######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000996Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عابدين ( علاء الدين ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1306 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تكملة حاشية رد المحتار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنفي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000996Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/996_تكملة-حاشية-رد-المحتار-ابن-عابدين-(-علاء-الدين-)-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إشراف : مكتب البحوث والدراسات #META# 041.EdNUMBER :: جديدة منقحة مصححة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب الأشربة ذكره بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ومعنى، وقدم ~~الشرب لمناسبته لاحياء الموات. # وتمامه في العناية والمنح. # قال القهستاني: وأصول الأشربة الثمار كالعنب والتمر والزبيب، والحبوبات ~~كالبر والذرة والدخن، والحلاوات كالسكر والفانيذ والعسل، والألبان كلبن ~~الإبل والرماك. والمتخذ من العنب خمسة أنواع أو ستة، ومن التمر ثلاثة، ومن ~~الزبيب اثنان، ومن كل البواقي واحد، وكل منها على نوعين: نئ، ومطبوخ ا ه‍. ~~قوله: (كل مائع يشرب) أي هو اسم من الشرب، أي ما يشرب ماء كان أو غيره ~~حلالا أو غيره. قهستاني. قوله: (وهي) أنث الضمير لان الخمر مؤنثة سماعا. ~~قال في القاموس: # وقد تذكر: أي نظرا للفظ. قوله: (بكسر فتشديد) هذا خلاف الأصل فقد ذكره في ~~القاموس في باب الهمزة. وفي القهستاني: النئ بكسر النون وسكون الياء ~~والهمزة، وفي المغرب: يجوز التشديد على القلب والادغام: أي غير النضيج، ~~ومثله في نهاية ابن الأثير، وفي العزمية: الابدال والادغام غير مشهور. وقال ~~المقدسي: إنه عامي. قوله: (إذا غلى) أي ارتفع أسفله إذ أصله الارتفاع كما ~~في المقاييس. وقوله: (اشتد) أي قوي بحيث يصير مسكرا. قهستاني. قوله: (أي ~~رمى بالزبد) بفتحتين: أي بحيث لا يبقى فيه شئ من الزبد فيصفو ويروق، ~~قهستاني. قوله: (وهو الأظهر) واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح ~~قاسم. وقال في غاية البيان: وأنا آخذ بقولهما دفعا لتجاسر العوام، لأنهما ~~إذا علموا أن ذلك يحل قبل قذف الزبد يقعون في الفساد اه‍. وفي النهاية ~~وغيرها: وقيل: يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي الحد بقذف الزبد ~~احتياطا. قوله: # (ويأتي ما يفيده) أي في قوله: الكل حرام إذا غلى واشتد ا ه‍. قوله: (وقد ~~تطلق الخ) قال في المنح: هذا الاسم خص بالشراب بإجماع أهل اللغة، ولا نقول ~~إن كل مسكر خمر لاشتقاقه من مخامرة العقل، فإن اللغة لا يجري فيها القياس، ~~فلا يسمى الدن قارورة لقرار الماء فيه. وأما قوله صلى الله عليه وآله: (كل ~~مسكر خمر، وكل مسكر حرام) وقوله: (إن من الحنطة خمرا، وإن من ms0001 الشعير خمرا، ~~ومن الزبيب خمرا، ومن العسل خمرا فجوابه: أن PageV01P003 # الخمر حقيقة تطلق على من ذكرنا وغيره كل واحد له اسم مثل المثلث، والباذق ~~والمنصف ونحوها، وإطلاق الخمر عليها مجاز وعليه يحمل الحديث ا ه‍ ملخصا. أو ~~هو لبيان الحكم لأنه عليه الصلاة والسلام بعث له لا لبيان الحقائق. قوله: ~~(وحرم قليلها) أي شرب قليلها لئلا يتكرر الآتي من حرمة الانتفاع والتداوي ا ~~ه‍ ح. واحترز به عما قاله بعض المعتزلة إن الحرام هو الكثير المسكر لا ~~القليل قهستاني. # قال في الهداية: وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه سماه رجسا، والرجس ما هو ~~محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة: أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم ~~الخمر وعليه انعقد إجماع الأمة، ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص ~~الخمر. قوله: (لعينها الخ) أي لا لعلة الاسكار فتحرم القطرة منها، وهذا علم ~~مما قبله وإنما أعيد لتأكيد الرد على ذلك القول الباطل. قوله: (عشر دلائل) ~~هي نظمها في سلك الميسر، وما عطف عليه وتسميتها رجسا وعدها من عمل الشيطان، ~~والامر بالاجتناب، وتعليق الفلاح باجتنابها وإرادة الشيطان إيقاع العداوة ~~بها، وإيقاع البغضاء، والصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، والنهي البليغ ~~بصيغة الاستفهام المؤذن بالتهديد ا ه‍ ح. قوله: (وهي نجسة نجاسة مغلظة) لان ~~الله سماها رجسا فكانت كالبول والدم المسفوح. إتقاني. قوله: (ويكفر ~~مستحلها) لانكاره الدليل القطعي. هداية. قوله: (وسقط تقومها في حق المسلم) ~~حتى لا يضمنها متلفها وغاصبها، ولا يجوز بيعها لان الله تعالى لما نجسها ~~فقد أهانها، والتقوم يشعر بعزتها. وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها وأكل ثمنها هداية، وعدم ضمانها لا يدل على إباحة إتلافها. # وقد اختلفوا فيها فقيل: يباح، وقيل: لا يباح إلا لغرض صحيح بأن كانت عند ~~شريب خيف عليه الشرب، وأما إذا كانت عند صالح فلا يباح لأنه يخللها. عناية، ~~وفي النهاية وغيرها عن مجد الأئمة أن الصحيح الثاني، قال أبو السعود: ~~والظاهر أن هذا الخلاف مفرع على الخلاف في سقوط ms0002 ماليتها، فمن قال إنها مال ~~وهو الأصح قال: لا يباح إتلافها إلا لغرض صحيح ا ه‍. وهو حسن. قوله: (في حق ~~المسلم) أما الذمي فهي متقومة في حقه كالخنزير حتى صح بيعه لهما، ولو ~~أتلفهما له غير الامام أو مأمورة ضمن قيمتها له كما مر في آخر الغصب. قوله: ~~(لا ماليتها في الأصح) لان المال ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل ~~والمنع، فتكون مالا لكنها غير متقومة لما قلنا. إتقاني. قوله: (ولو لسقي ~~دواب) قال بعض المشايخ: لو قاد الدابة إلى الخمر لا بأس به، ولو نقل إلى ~~الدابة يكره. وكذا قالوا فيمن أراد تخليل الخمر: ينبغي أن يحمل الخل إلى ~~الخمر، ولو عكس يكره وهو الصحيح. تتارخانية. قوله: (أو لطين) أي لبل طين. ~~قوله: (أو غير ذلك) كامتشاط المرأة بها ليزيد بريق شعرها أو الاكتحال بها ~~أو جعلها في سعوط. تتارخانية. ومنه ما يأتي من الاحتقان بها أو إقطارها في ~~إحليل. قال الإتقاني: لان ذلك انتفاع بالخمر وأنه حرام، وإلا أنه لا يحد في ~~هذه المواضع لعدم الشرب. قوله: (أو لخوف عطش) الإضافة على معنى من: أي خوفه ~~على نفسه من عطش بأن خلاف هلاكه منه ولا يجد ما يزيله به إلا PageV01P004 # الخمر. قوله: (فلو زاد فسكر حد) وكذا لو روي ثم شرب حد. مجتبى. فأفاد أن ~~السكر غير قيد في الزيادة على الضرورة. وفي الخانية: فإن شرب مقدار ما ~~يرويه وزيادة ولم يسكره قالوا: ينبغي أن يلزمه الحد، كما لو شرب هذا القدر ~~حالة الاختيار ولم يسكر. قوله: (ويحد شاربها الخ) في غاية البيان عن (شرح ~~الطحاوي): لو خلطها بالماء: إن الماء أقل أو مساويا حد، وإن أغلب فلا إلا ~~إذا سكر ا ه‍. وفي الذخيرة عن القدوري: إذا غلب الماء عليها حتى زال طعمها ~~وريحها فلا حد. ثم قال: وإذا ثرد فيها خبزا وأكله وإن وجد الطعم واللون حد، ~~وما لا لون لها يحد إن وجد الطعم. قوله: (ولا يؤثر فيها الطبخ) أي في زوال ~~الحرمة ms0003 بقرينة الاستثناء. قوله: (إلا أنه لا يحد) نقله ف ي العناية عن شيخ ~~الاسلام، لكن في الكفاية والمعراج قال شمس الأئمة السرخسي: يحد من شرب منه ~~قليلا كان أو كثيرا بالنص. # وفي القهستاني عن التتمة: وعليه الفتوى. ومن هنا يعلم حكم العرق المستقطر ~~من فضلات الخمر، فينبغي جريان الخلاف في الحد من شرب قليله كما بحثه ~~القهستاني أما نجاسته فغليظة كأصله، لكن ليس كحرمة الخمر لعدم إكفار مستحله ~~للخلاف فيه، وقول الشرنبلالي بحثا: لا حد به بلا سكر مبني على خلاف المفتى ~~به كما أفاده كلام القهستاني. تأمل. قوله: (واستظهره المصنف) حيث قال: ~~والطبخ لا يؤثر فيها لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها، إلا ~~أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه على ما قالوا، لان الحد في النئ خاصة لما ~~ذكرنا فلا يتعدى إلى المطبوخ. ذكره في تبيين الكنز من غير ذكر خلاف. وهذا ~~هو الظاهر الذي يجب أن يعول عليه، وبه يظهر لك ضعف ما في القنية من قوله: ~~خمر طبخت وزالت مرارتها حلت، وضعف ما في المجتبى عن (شرح السرخسي): لو صب ~~فيها سكرا أو فانيدا حتى صار حلوا حل، وتحل بزوال المرارة، وعندهما بقليل ~~الحموضة ا ه‍ ملخصا. # أقول: لا يخفى عليك أن قول المصنف وهذا هو الظاهر إشارة إلى أن الطبخ لا ~~يرفع الحرمة بعد ثبوتها لأنه هو الذي ذكره الزيلعي في التبيين من غير ذكر ~~خلاف لا إشارة إلى عدم الحد، لان لفظة قالوا تذكر فيما فيه خلاف كما صرحوا ~~به، على أن قوله على ما قالوا يفيد بظاهره التبري والتضعيف، لان المفتى به ~~خلافه كما قدمناه، وأيضا فإن الذي يظهر به ضعف ما في القنية والمجتبى هو ~~الأول المذكور بلا خلاف، لا الثاني المشار إلى ضعفه، فتدبر. قوله: (وفيه ~~كلام لابن الشحنة) أي في التضعيف المفهوم من ضعف وذلك حيث قال: مراد صاحب ~~القنية أنها تحل إذا زالت عنها أوصاف الخمرية، وهي المرارة والاسكار لتحقق ~~انقلاب العين، كما لو انقلبت ms0004 خلا، ومراد المبسوط أنها لا تحل بالطبخ حيث ~~كانت على أوصاف الخمرية لأنه لم يوجد ما يقتضي الإباحة من الانقلاب ~~والاستحالة، وكون النار لا تأثير لها في إثبات الحل لا ينافي أن المؤثر هو ~~الانقلاب ولا خصوصية للنارية ا ه‍. # أقول: ولو يعول الشرنبلالي في شرحه على هذا الجواب، وكأنه والله تعالى ~~أعلم، لان الخمر حرمت لعينها، ولا نسلم انقلاب العين بهذا الطبخ، ولذا لو ~~وقعت قطرة منها في الماء الغير الجاري أو ما في حكمه نجسته، وإن استهلكت ~~فيه وصار ماء، وكذا لو وقعت في قدر الطعام نجسته، وإن PageV01P005 # صارت طعاما كما لو وقعت فيه قطرة بول، وأما طهارتها بانقلابها خلا فهي ~~ثابتة بنص المجتهد أخذا في إطلاق حديث: نعم الادام الخل فليتأمل. # ولعل هذا الفرع مفرع على ما قدمناه عن بعض المعتزلة من أن الحرام من ~~الخمر هو المسكر، يدل عليه أنه في القنية نقله عن القاضي عبد الجبار أحد ~~مشايخ المعتزلة، ثم رأيت ابن الشحنة نقله عن ابن وهبان كما خطر لي، لكن بحث ~~فيه بأنه لا مدخل للاعتزال فهذه المسألة. # وأقول: كأنه لم يطلع على ما قدمناه من تخصيصهم الحرمة بالاسكار، ولعل هذا ~~وجه عدم الاعتماد على ما يقوله صاحب القنية، حيث يذكر ما يخرجه مشايخ ~~عقيدته كهذه المسألة والتي تقدمت في الذبائح وأمثالهما، والله أعلم. قوله: ~~(على المعتمد) لما قدمناه في الحظر والإباحة، أن المذهب أنه لا يجوز ~~التداوي بالمحرم. قوله: (ويجوز تخليلها) وهو أولى. هداية. أقول: وإنما لم ~~يجب وإن كان في إراقتها ضياعها، لأنها غير متقومة ولذا لا تضمن كما مر، ~~وذكر الشرنبلالي بحثا أنه يجب لأنها مال، فتأمل. قوله: (ولو بطرح شئ فيها) ~~كالملح والماء والسمك، وكذا بإيقاد النار عندها ونقلها إلى الشمس، والصحيح ~~أنه لو وقع الشمس عليها بلا نقل كرفع سقف لا يحل نقلها، ولو خلط الخل ~~بالخمر وصار حامضا يحل وإن غلب الخمر، وإذا دخل فيه بعض الحموضة لا يصير ~~خلا عنده حتى يذهب تمام المرارة، وعندهما يصير خلا ms0005 كما في المضمرات، ولو ~~وقعت في العصير فأرة فأخرجت قبل التفسخ وترك حتى صار خمرا ثم تخللت أو ~~خللها يحل، وبه أفتى بعضهم كما في السراجية. ولو وقعت قطرة خمر في جرة ماء ~~ثم صب في حب خل لم يفسد، وعليه الفتوى، وتمامه في القهستاني. وإذا صار ~~الخمر خلا يطهر ما يوازيها من الاناء، وأما أعلاه فقيل: يطهر تبعا، وقيل لا ~~يطهر لأنه خمر يابس، إلا إذا غسل بالخل فتخلل من ساعته فيطهر. هداية. ~~والفتوى على الأول. خانية. قوله: (بالكسر) أي والمد ككساء. قاموس. قوله: ~~(يطبخ) أي بالنار أو الشمس. قهستاني. قوله: (أقل من ثلثيه) قيد به لأنه إذا ~~ذهب ثلثاه فما دام حلوا يحل شربه عند الكل، وإذا غلى واشتد يحل شربه عندهما ~~ما لم يسكر خلافا لمحمد ا ه‍ شرح مسكين وسيأتي. قوله: (ويصير مسكرا) بأن ~~غلى واشتد وقذف بالزبد فإنه يحرم قليله وكثيره، أما ما دام حلوا فيحل شربه، ~~إتقاني. وهذا القيد ذكره هنا غير ضروري لأنه سيأتي في كلام المصنف في قوله: ~~والكل حرام إذا غلى واشتد. قوله: (يسمى الباذق) بكسر الذال وفتحها كما في ~~القاموس، ويسمى المنصف أيضا، والمنصف: الذاهب النصف، والباذق: الذاهب ما ~~دونه، والحكم فيهما واحد كما في الغاية وغيرها. قوله: (وصار مسكرا) أي بأن ~~اشتد وزالت حلاوته وإذا أكثر منه أسكر. قوله: (يعني في التسمية لا في الحكم ~~الخ) لما كان كلام المصنف، موهما أشد الايهام أتى بالعناية PageV01P006 # لان كلامه في الأشربة المحرمة وذكر منها الطلاء، وفسره أولا بتفسير ثم ~~بآخر وحكم بأنه الصواب، فيتوهم أن المحرم هو المعنى الثاني دون الأول مع أن ~~الامر بالعكس، فالباذق والمنصف حرام اتفاقا. # والطلاء: وهو ما ذهب ثلثاه ويسمى المثلث حلالا إلا عند محمد كما سيأتي، ~~فلا يحرم منه عندهما إلا القدح الأخير الذي يحصل به الاسكار كما يأتي ~~بيانه، فنبه على أن مراد المصنف أن الذي يسمى الطلاء هو الذي ذهب ثلثاه، ~~وأن الأول حرام والثاني حلال. وبحث الشرنبلالي في هذا لتصويب بأن الطلاء ms0006 ~~يطلق بالاشتراك على أشياء كثيرة منها: الباذق والمصنف والمثلث وكل ما طبخ ~~من عصير العنب ا ه‍. # أقول: وفي المغرب: الطلاء كل ما يطلى به من قطران أو نحوه، ويقال لكل ما ~~خثر من الأشربة : طلاء على التشبيه حتى يسمى به المثلث. قوله: (على التفسير ~~الأول) أما على الثاني فطاهر لحل شربه، وعند محمد نجس كما يأتي. قوله: (به ~~يفتى) عزاه القهستاني إلى الكرماني وغيره. قوله: (وهو النئ من ماء الرطب) ~~هذا أحد الأشربة الثلاثة التي تتخذ من التمر، والثاني النبيذ منه، وهو ما ~~طبخ أدنى طبخة، وهو حلال، والثالث الفضيخ: وهو النئ من ماء البسر المذنب، ~~مشتق من الضخ: بالضاد والخاء المعجمتين وهو الكسر، سمي به لأنه يكسر ويجعل ~~في حب ويصب عليه الماء الحار لتخرج حلاوته، وحكمه كالسكر، أفاده في ~~النهاية. ولو قال المصنف: والثالث النئ من ماء التمر لشمل السكر والفضيخ، ~~فإن التمر اسم جنس يشمل البسر وغيره كما في القهستاني. تأمل. قوله: (إذا ~~اشتد الخ) ذكره غيره لازم نظير ما مر لأنه سيأتي في كلام المصنف. قوله: ~~(نقيع الزبيب) النقيع: اسم مفعول من المزيد أو الثلاثي. قال في المغرب: ~~أنقع الزبيب في الخابية ونقعه: إذا ألقاه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة. ~~وقال ابن الأثير: إنه شراب متخذ من زبيب أو غيره من غير طبخ، وإليه أشار في ~~الصحاح والأساس، فالأولى أن يقال: نقيع البسر والرطب والتمر والزبيب. ~~قهستاني ملخصا. لكن أفاد الإتقاني : أن الرطب لا يحتاج إلى النقع في الماء: ~~أي لان النقيع ما يكون يابسا ليبتل بالماء، فلذا أفرد المصنف الرطب بالذكر. ~~تأمل. قوله: (بشرط الخ) يغني عنه ما بعده نظير ما مر. قوله: (إذا غلى ~~واشتد) أي ذهبت حلاوته وصار مسكرا وإن لم يقذف بالزبد خلافا للامام قوله: ~~(وإلا) بأن بقي حلوا. قوله: (وإن قذف حرم اتفاقا) أي قليله وكثيره، لكن لا ~~يجب الحد إلا إذا سكر كما في الملتقى. قوله: (وظاهر كلامه) حيث لم يقل وقذف ~~بالزبد. قوله: (قولهما) أي بعدم اشتراط القذف. ms0007 قوله: (وترك القيد) وهو ~~القذف. قوله: (لأنه اعتمد على السابق) أي لم يصرح به هنا اعتمادا على ما ~~قدمه في تعريف الخمر. # تأمل. قوله: (ومفاد كلامه) حيث صرح بأن نجاسة الباذق كالخمر، وسكت عن ~~هذين، ويبعد أن PageV01P007 # يقال: تركه هنا اعتمادا على ما مر. فتأمل. قوله: (واختار في الهداية أنها ~~غليظة) فيه نظر. ونص ما في الهداية: ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في ~~أخرى ا ه‍. وعبارته في الدر المنتقى أحسن مما هنا، حيث قال: ومختار السرخسي ~~الخفة في الأخيرين، وإن قال في الهداية بالغلظة في رواية ا ه‍. وعبارته في ~~باب الأنجاس هكذا: وفي باقي الأشربة روايات التغليظ والتخفيف والطهارة، رجح ~~في البحر الأول، وفي النهر الأوسط ا ه‍. قوله: (وحرمتها) أي الأشربة ~~الثلاثة السابقة. قوله: (لان حرمتها بالاجتهاد) حتى قال الأوزاعي بإباحة ~~الأول والثالث منها. وقال شريك بإباحة الثاني لامتنان الله تعالى علينا ~~بقوله: * (تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * (النحل: 76) وأجيب بأن ذاك لما ~~كانت الأشربة كلها مباحة. وتمامه في الهداية، وهذا بخلاف الخمر فإن أدلتها ~~قطعية، فلذا كفر مستحلها. قوله: (نبيذ التمر والزبيب) أي ونبيذ الزبيب. قال ~~القهستاني: والتمر اسم جنس كما مر، فيتناول اليابس والرطب والبسر، ويتحد ~~حكم الكل كما في الزاهدي، والنبيذ يتخذ من التمر والزبيب أو العسل أو البر ~~أو غيره، بأن يلقى في الماء ويترك حتى يستخرج منه مشتق من النبذ وهو ~~الالقاء، كما أشير إليه في الطلبة وغيره ا ه‍. ثم قال: فالفرق بينه وبين ~~النبيذ بالطبخ وعدمه كما في النظم. # أقول: الظاهر أن قوله: وبين النبيذ سبق قلم، والصواب وبين النقيع لان ~~الضمير في بينه للنبيذ. # تأمل. قوله: (إن طبخ أدنى طبخة) وهو أن يطبخ إلى أن ينضج. شرنبلالية عن ~~الزيلعي. وقيد به لان غير المطبوخ من الأنبذة حرام بإجماع الصحابة إذا غلى ~~واشتد وقذف بالزبد، وقد ورد في حرمة المتخذ من التمر أحاديث وفي حله ~~أحاديث، فإذا حمل المحرم على النئ والمحلل على المطبوخ فقد حصل التوفيق ~~واندفع التعارض. عيني، ms0008 والأحاديث الواردة كلها صحاح ساقها الزيلعي، ووفق ~~بما ذكر فراجعه. # قال الإتقاني: وقد أطنب الكرخي في رواية الآثار عن الصحابة والتابعين ~~بالأسانيد الصحاح في تحليل النبيذ الشديد. # والحاصل: أن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بدر ~~كعمر وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي مسعود رضي الله عنهم كانوا يحلونه، وكذا ~~الشعبي وإبراهيم النخعي. وروي أن الإمام قال لبعض تلامذته: إن من إحدى ~~شرائط السنة والجماعة أن لا يحرم نبيذ الجر ا ه‍. # وفي المعراج قال أبو حنيفة: لو أعطيت الدنيا بحذافيرها لا أفتي بحرمتها، ~~لان فيه تفسيق بعض الصحابة، ولو أعطيت الدنيا لشربها لا أشربها لأنه لا ~~ضرورة فيه، وهذا غاية تقواه ا ه‍. ومن أراد الزيادة على ذلك والتوفيق بين ~~الأدلة فعليه بغاية البيان ومعراج الدراية. قوله: (وإن اشتد) أي وقذف ~~بالزبد. قال في الرمز: ولم يذكر القذف اكتفاء بما سبق ا ه‍. قوله: (بلا لهو ~~وطرب) قال في المختار : الطرب خفة تصيب الانسان لشدة حزن أو سرور ا ه‍. قال ~~في الدرر: وهذا التقييد غير مختص بهذه الأشربة، بل إذا شرب الماء وغيره من ~~المباحات بلهو وطرب على هيئة الفسقة حرم ا ه‍ ط. PageV01P008 # قلت: وكان ينبغي للمصنف أن يذكر التقييد بعدم اللهو والطرب وعدم السكر ~~بعد الرابع ليكون قيدا للكل. قوله: (فلو شرب ما يغلب على ظنه الخ) أي يحرم ~~القدر المسكر منه، وهو الذي يعلم يقينا أو يغالب الرأي أنه يسكره كالمتخم ~~من الطعام، وهو الذي يغلب على ظنه أنه يعقبه التخمة. تتارخانية. # فالحرام: هو القدح الأخير الذي يحصل السكر بشربه كما بسطه في النهاية ~~وغيرها، ويحد إذا سكر به طائعا. قال: في منية المفتي: شرب تسعة أقداح من ~~نبيذ التمر فأوجر العاشر لم يحد ا ه‍. وقال في الخانية: وفيما سوى الخمر من ~~الأشربة المتخذة من التمر والعنب والزبيب لا يحد ما لم يسكر، ثم قال في ~~تعريف السكران: والفتوى على أنه من يختلط كلامه ويصير غالبه الهذيان، وتمام ~~في حدود ms0009 شرح الوهبانية. قوله: (والثاني الخليطان) لما روي أن ابن عمر سقاه ~~لابن زياد، وما ورد من النهي محمول على الابتداء أو على غير المطبوخ جمعا ~~بين الأدلة. حموي. وبالأخير يحصل التوفيق بين ما فعله ابن عمر وبين ما روي ~~عنه من حرمة نقيع الزبيب ب النئ كما أفاده في الهداية. قوله: (من الزبيب ~~والتمر) أو البسر أو الرطب المجتمعين. قهستاني. قوله: (إذا طبخ أدنى طبخة) ~~كذا قيده في المعراج والعناية وغيرهما، والمفهوم من عبارة الملتقى عدم ~~اشتراط الطبخ فيه، فليتأمل. ثم هذا إذا لم يكن مع أحد المذكورات ماء العنب، ~~وإلا فلا بد من ذهاب الثلثين كما يأتي. قوله: (وهو ما طبخ من ماء العنب) أي ~~طبخا موصولا، فلو مفصولا: فإن قيل تغيره بحدوث المرارة وغيرها حل، وإلا حرم ~~وهو المختار للفتوى. وتمامه في خزانة المفتين. در منتقى. # وقيد بالعنب لان الزبيب والتمر يحلان بأدنى طبخة كما مر، لكن الماء غير ~~قيد، لأنه لو طبخ العنب كما هو ثم عصر فلا بد من ذهاب ثلثيه بالطبخ في ~~الأصح. وفي رواية: يكتفي بأدنى طبخة كما في الهداية. # وفيها: لو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين التمر والعنب والزبيب لا ~~يحل ما لم يذهب ثلثاه، لان التمر وإن اكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا ~~بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا، وكذا إذا جمع بين عصير العنب ~~ونقيع التمر . وفيها: ولو طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ثم أنقع فيه ~~تمر أو زبيب، إن كان ما أنقع فيه شيئا يسير الا يتخذ النبيذ من مثله خل ~~وإلا لا. # وفيها: والذي يصب عليه الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ ~~حكمه كالمثلث، بخلاف ما إذا صب على العصير ثم يطبخ حتى يذهب ثلثا الكل، لان ~~الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب الماء منها فلا يكون الذاهب ثلثي ماء ~~العنب: أي فلا يحل. قوله: (إذ قصد) متعلق بيحل مقدرا، وفي القهستاني: فإن ~~قصد به استمراء الطعام والتقوى في ms0010 الليالي على القيام، أو في الأيام على ~~الصيام، أو PageV01P009 # القتال لأعداء الاسلام، أو التداوي لدفع الآلام، فهو المحل للخلاف بين ~~علماء الأنام. قوله: (وصح بيع غير الخمر) أي عنده خلافا لهما في البيع ~~والضمان، لكن الفتوى على قوله في البيع، وعلى قولهما في الضمان إن قصد ~~المتلف الحسبة وذلك يعرف بالقرائن، وإلا فعلى قوله كما في التتارخانية ~~وغيرها. # ثم إن البيع، وإن صح لكنه يكره كما في الغاية، وكان ينبغي للمصنف ذكر ذلك ~~قبيل الأشربة المباحة فيقول بعد قوله: ولا يكفر مستحلها: وصح بيعها وتضمن ~~الخ كما فعله في الهداية وغيرها، لان الخلاف فيها لا في المباحة أيضا، إلا ~~عند محمد فيما يظهر مما يأتي من قوله بحرمة كل الأشربة ونجاستها، تأمل. ~~قوله: (مما مر) أي من الأشربة السبعة. قوله: (ومفاده الخ) أي مفاد التقييد ~~بغير الخمر، ولا شك في ذلك لأنهما دون الخمر وليسا فوق الأشربة المحرمة ~~فصحة بيعها يفيد صحة بيعها فافهم قوله: (عدم الحل) أي القيام المعصية ~~بعينها. وذكر ابن الشحنة أنه يؤدب بائعها وسيأتي قوله: (وتضمن هذه الأشربة) ~~يعني المحرمة منها. قوله: (عن تملك عينه) أي المثل. وفي بعض النسخ (تمليك). ~~قوله: (وإن جاز فعله) قال الإتقاني في كتاب الغصب: يعني أنا قلنا بضمان ~~السكر والمصنف بالقيمة لا بالمثل، لان المسلم يمنع عن ذلك، ولكن لو أخذ ~~المثل جاز لعدم سقوط التقوم والمالية قوله: # (بخلاف الصليب الخ) ذكر الزيلعي هذه العبارة في كتاب الغصب وهي مرتبطة ~~بما قبلها من ضمان آلات اللهو صالحة لغير اللهو. # قال الإتقاني في الغصب: أي هذا الذي ذكرناه في ضمان الطبل ونحوه من أن ~~قيمتها تجب غير صالحة لهذه الأشياء، بخلاف صليب النصراني حيث تجب قيمته ~~صليبا لأنا قررناهم على هذا الصنيع فصار كالخمر. قوله: (ونحوهما) كالتمر ~~والزبيب والعنب، فالمراد الأشربة الأربعة التي هي حلال عند الشيخين إذا غلت ~~واشتدت، وإلا فلا تحرم كغيرها اتفاقا. قوله: (وبه يفتى) أي بقول محمد، وهو ~~قول الأئمة الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام: كل مسكر ms0011 خمر، وكل مسكر حرام ~~رواه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: ما أسكر كثيره فقليله حرام رواه ~~أحمد وابن ماجة والدارقطني وصححه قوله: # (غيره) كصاحب الملتقى المواهب والكفاية والنهاية والمعراج وشرح المجمع ~~وشرح درر البحار والقهستاني والعيني، حيث قالوا: الفتوى في زماننا بقول ~~محمد لغلبة الفساد. وعلل بعضهم بقوله لان الفساق يجتمعون على هذه الأشربة ~~ويقصدون اللهو والسكر بشربها. PageV01P010 # أقول: الظاهر أن مرادهم التحريم مطلقا وسد الباب بالكلية، وإلا فالحرمة ~~عند قصد اللهو ليست محل الخلاف بل متفق عليها كما مر ويأتي: يعني لما كان ~~الغالب في هذه الأزمنة قصد اللهو لا التقوى على الطاعة منعوا من ذلك أصلا. ~~تأمل. قوله: (وذكر) أي في كتاب الحدود ونصه: وفي العمادية حكي عن صدر ~~الاسلام أبي سائر اليسر البزدوي أنه وجد رواية عن أصحابنا جميعا أنه يجب ~~الحد، فإن الحد إنما يجب في سار الأنبذة عندهما، وإن كان حلالا شربه في ~~الابتداء، لان ما يقع به السكر حرام، والسكر سبب الفساد فوجب الحد لينزجروا ~~عن شربه فيرتفع الفساد، وهذا المعنى موجود في هذه الأشربة ا ه‍: أي الأشربة ~~المتخذة من الحبوب المذكورة قبل هذه العبارة. # وحاصله: أنهما حيث حللا الأنبذة وأوجبا الحد بالقدح المسكر منها لزم منه ~~وجوب الحد بالسكر من باقي الأشربة كما هو قول محمد. قوله: (إنه مروي) يوهم ~~أن الضمير راجع لتحريم الأشربة قليلها وكثيرها، وليس كذلك بل هو راجع للحد ~~بالسكر منها كما علمت، ولا يلزم من وجوب الحد بما يقع به السكر أن يحرم ~~القليل والكثير كما لا يخفى. قوله: (لمن من مسكر الحب يسكر) من موصولة ~~والثانية بيانية (1) والحب: جنس: أي يسكر من مسكر الحبوب، وحكم ما كان من ~~غير أصل الخمر وهو الزبيب والعنب والتمر كذلك ش. قوله: (وفي طلاق البزازية) ~~الأولى حذف طلاق، لان قوله: (ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نجس لم يذكره ~~في كتاب الطلاق بل في كتاب الأشربة. قوله: (وقال محمد الخ) أقول: الظاهر أن ~~هذا خاص بالأشربة المائعة دون الجامد كالبنج ms0012 والأفيون، فلا يحرم قليلها بل ~~كثيرها المسكر، وبه صرح ابن حجر في التحفة وغيره، وهو مفهوم من كلام أئمتنا ~~لأنهم عدوها من الأدوية المباحة وإن حرم السكر منها بالاتفاق كما نذكره، ~~ولم نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة نحو الزعفران مع أن كثيره مسكر، ولم ~~يحرموا أكل قليله أيضا، ويدل عليه أنه لا يحد بالسكر منها كما يأتي، بخلاف ~~المائعة فإنه يحد، ويدل عليه أيضا قوله في غرر الأفكار: وهذه الأشربة عند ~~محمد وموافقيه كخمر بلا تفاوت في الاحكام، وبهذا يفتى في زماننا ا ه‍. فخص ~~الخلاف بالأشربة، وظاهر قوله بلا تفاوت أن نجاستها غليظة فتنبه، لكن يستثنى ~~منه الحد فإنه لا يجب إلا بالسكر، بخلاف الخمر. # والحاصل: أنه لا يلزم من حرمة الكثير المسكر حرمة قليلة ولا نجاسته مطلقا ~~إلا في المائعات لمعنى خاص بها. أما الجامدات فلا يحرم منها إلا الكثير ~~المسكر، ولا يلزم من حرمته نجاسته كالسم القاتل فإنه حرام مع أنه ظاهر، هذا ~~ما ظهر لفهمي القاصر، وسنذكر ما يؤيده ويقويه ويشيده. قوله: # (ولو سكر منها الخ) ظاهره أنه لا يحد بالقليل منها الذي لا يحصل به ~~الاسكار، وهو ظاهر قوله # PageV01P011 # الهداية وغيرها، وعن محمد أنه حرام، ويحد شاربه إذا سكر منه، ويقع طلاقه ~~كما في سائر الأشربة المحرمة ا ه‍. وهو مقتضى قول المصنف أيضا فيما مر ويحد ~~شارب غيرها أي غير الخمر إن سكر قوله: (وبه يفتى) أي بتحريم كل الأشربة، ~~وكذا بوقوع الطلاق. قال في النهر: وفي الفتح: وبه يفتى لان السكر من كل ~~شراب حرام، وعندهما لا يقع بناء على أنها حلال، وصححه في الخانية قوله: # (والخلاف) أي في إباحة الشرب من الأشربة الأربعة. # قال في المعراج سئل أبو حفص الكبير عنه فقال: لا يحل، فقيل له: خالفت أبا ~~حنيفة وأبا يوسف، فقال: إنهما يحلانه للاستمراء والناس في زماننا يشربون ~~للفجور والتلهي، وعن أبي يوسف: # لو أراد السكر فقليله وكثيره حرام، وقعوده لذلك حرام، ومشيه إليه حرام ا ~~ه‍. زاد في الدر ms0013 المنتقى عن القهستاني: ويحد به وإن لم يسكر كما في ~~المضمرات وغيرها ا ه‍. # أقول: هو مخالف لما ذكرناه آنفا من تقييد الحد بالسكر، ولعل صوابه إن ~~سكر، فليتأمل. قوله: # (وتمامه الخ) حيث قال: وصحح غير واحد قولهما، وعلله في المضمرات، فإن ~~الخمر موعودة في العقبى فينبغي أن يحل من جنسها في الدنيا أنموذج ترغيبا ا ~~ه‍. قوله: (على الخلاف) أي يثبتان عند محمد لا عندهما. قوله: (أي الفرسة) ~~صرح في جامع اللغة بأنه لا يقال: فرسة، فالأولى أن يقال: أي الإناث من ~~الخيل ا ه‍ ح. قوله: (لم يحل) أي عند الامام (1) قهستاني. قوله: (على قوله) ~~أي قول الإمام. وفي الخانية وغيرها: لبن المأكول حلال، وكذا لبن الرماك ~~عندهما، وعنده يكره. قال بعضهم: تنزيها. # وقال السرخسي: إنه مباح كالبنج، وعامتهم قالوا: يكره تحريما، لكن لا يحد ~~وإن زوال عقله، كما لو زال بالبنج يحرم، ولا حد فيه ا ه‍. زاد في البزازية: ~~وأكثر العلماء على أنه تنزيه ا ه‍، وهو الموافق لما قدمناه في الذبائح ~~فراجعه. # ثم قال في الخانية وإن زال عقله بالبنج ولبن الرماك لا تنفذ تصرفاته. وعن ~~أبي حنيفة: إن علم حين تناوله أنه بنج يقع طلاقه، وإلا فلا. وعندهما: لا ~~يقع مطلقا وهو الصحيح، وكذا لو شرب شرابا حلوا فلم يوافقه فزال عقله فطلق، ~~قال محمد: لا يقع وعليه الفتوى ا ه‍. وهذا إذا لم يقصد به المعصية وإلا ~~فيقع طلاقه كما يأتي عن البحر. # وفي شرح الوهبانية: والصحيح من مذهب الصاحبين جواز شربه: أي لبن الرماك ~~ولا يحد شاربه إذا سكر منه على الصحيح، اللهم إلا أن يجتمع عليه كما علل ~~فيما قدمناه ا ه‍: أي إلا أن يشربه # PageV01P012 # للهو والمعصية، ثم هذا كله مخالف لما ذكره القهستاني، إلا أن يقال: إن ~~هذا في غير المشتد، وكلام القهستاني في المشتد، وبه يشعر كلام الهداية حيث ~~قال في تعليل حل لبن الرماك: لان كراهية لحمه لاحترامه أو لئلا يؤدي إلى ~~قطع مادة الجهاد فلا يتعدى ms0014 إلى لبنه ا ه‍. أو يقال: هذا فيما إذا لم يقصد ~~به المعصية، وكلام القهستاني إذا قصدها كما قدمناه عن ابن الشحنة ويأتي ~~مثله عن البحر، فليتأمل. قوله: # (في الدباء) بالضم والمد. قهستاني أي مع التشديد. قوله: (جمع باءة) بالمد ~~ا ه‍ ح. قوله: (والحنتم) بفتح الحاء والتاء وسكون النون بينهما. قهستاني. ~~قوله: (جرة خضراء) كذا فسره في القاموس. وفي المغرب: الختم: الخزف الأخضر ~~أو كل خذف. وعن أبي عبيدة: هي جرار حمر يحمل فيها الخمر إلى المدينة، ~~الواحدة حنتمة. قوله: (وما ورد من النهي نسخ) أي بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: كنت نهيتكم عن الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ~~فانتبذوا فيها واشربوا في كل ظرف فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولا ~~تشربوا المسكر وهذا حجة على مالك وأحمد في رواية غرر الأفكار. # قال شيخ الاسلام في مبسوطه: إنما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص لان ~~الأنبذة تشتد بهذه الظروف أكثر ما تشتد في غيره: يعني فصاحبها على خطر من ~~الوقوع في شرب المحارم عناية. قوله: # (وكره) عبر في النقاية كالزاهدي بقوله: وحرم. قال القهستاني: وإنما ~~الحرمة على الكراهة الواقعة في عبارة كثير من المتون، لأنه أراد التنبيه ~~على المراد الدال عليه كلام الهداية. قوله: (أي عكره) بفتحتين ويسكن. قاموس ~~ودردي الشئ: ما يبقى أسفله. قهستاني. قوله: (والامتشاط) إنما خصه لان له ~~تأثيرا في تحسين الشعر. نهاية. قوله: (عندنا) وقال الشافعي: يحد لأنه شرب ~~جزءا من الخمر. # ولنا أن قليله لا يدعوا إلى كثيره لما في الطباع من النبوة عنه فكان ~~ناقصا فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر، ولأن الغالب ~~عليه الثقل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاج. # هداية. قوله: (ويحرم أكل البنج) هو بالفتح: نبات يسمى في العربية شيكران، ~~يصدع ويسبت ويخلط العقل كما في التذكرة للشيخ داود. زاد في القاموس: وأخبثه ~~الأحمر ثم الأسود وأسلمه الأبيض، وفيه: السبت يوم الأسبوع، والرجل الكثير ~~النوم، والمسبت: الذي لا يتحرك. وفي القهستاني: هو أحد ms0015 نوعي شجر القنب، ~~حرام لأنه يزيل العقل، وعليه الفتوى، بخلاف نوع آخر منه فإنه مباح كالأفيون ~~لأنه وإن اختل العقل به لا يزول، وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة ~~البنج كما في شرح اللباب ا ه‍. أقول: هذا غير ظاهر، لان ما يخل العقل لا ~~يجوز أيضا بلا شبهة فكيف يقال إنه مباح؟ بل الصواب أن مراد صاحب الهداية ~~وغيره إباحة قليلة للتداوي ونحوه، ومن صرح بحرمته أراد به القدر المسكر ~~منه، يدل عليه ما في غاية البيان عن شرح شيخ الاسلام: أكل قليل السقمونيا ~~والبنج مباح للتداوي، وما زاد على ذلك إذا كان يقتل أو يذهب العقل حرام ا ~~ه‍. فهذا صريح فيما قلناه مؤيد لما PageV01P013 # سبق بحثناه من تخصيص ما مر من أن ما أسكر كثيره حرم قليله بالمائعات، ~~وهكذا يقول في غيره من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره: يحرم ~~تناول القدر المضر منها دون القليل النافع، لان حرمتها ليست لعينها بل ~~لضررها وفي أول طلاق البحر: من غاب عقله بالبنج والأفيون يقع طلاقه إذا ~~استعمله للهو وإدخال الآفات قصدا لكونه معصية، وإن كان للتداوي فلا لعدمها. ~~كذا في فتح القدير. وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء. وفي ~~البزازية: والتعليل ينادي بحرمته لا للدواء ا ه‍ كلام البحر. وجعل في النهر ~~هذا التفصيل هو الحق. # والحاصل: أن استعمال الكثير المسكر منه حرام مطلقا كما يدل عليه كلام ~~الغاية، وأما القليل: # فإن كان للهو حرم، وإن سكر منه يقع طلاقه لان مبدأ استعماله كان محظورا، ~~وإن كان للتداوي وحصل منه إسكار فلا، فاغتنم هذا التحرير المفرد. # بقي هنا شئ لم أر من نبه عليه عندنا، وهو أنه إذا اعتاد أكل شئ من ~~الجامدات التي لا يحرم قليلها ويسكر كثيرها حتى صار يأكل منها القدر المسكر ~~ولا يسكره سواء أسكره في ابتداء الامر أو لا، فهل يحرم عليه استعماله نظرا ~~إلى أنه يسكر غيره أو إلى أنه قد أسكره قبل اعتياد، أم لا يحرم ms0016 نظرا إلى ~~أنه طاهر مباح؟ والعلة في تحريمه الاسكار ولم يوجد بعد الاعتياد وإن كان ~~فعله الذي أسكره قبله حراما، كمن اعتاد أكل شئ مسموم حتى صار يأكل ما هو ~~قاتل عادة ولا يضره كما بلغنا عن بعضهم، فليتأمل. نعم صرح الشافعية بأن ~~العبرة لما يغيب العقل بالنظر لغالب الناس بلا عادة. قوله: # (وهي ورق القنب) قال ابن البيطار: ومن القنب الهندي نوع يسمى بالحشيشة ~~يسكر جدا إذا تناول منه يسيرا قدر درهم، حتى أن من أكثر منه أخرجه إلى حد ~~الرعونة، وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم، وربما قتلت، بل نقل ابن حجر عن ~~بعض العلماء أن في أكل الحشيشة مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية، ونقل عن ~~ابن تيمية أن من قال بحلها كفر. قال: وأقره أهل مذهبه ا ه‍. وسيأتي مثله ~~عندنا. # قوله: (والأفيون) هو عصارة الخشخاش، يكرب ويسقط الشهوتين إذا تمودي عليه، ~~ويقتل إلى درهمين، ومتى زاد أكله على أربعة أيام ولاءا اعتاده بحيث يفضي ~~تركه إلى موته لأنه يخرق الأغشية خروقا لا يسدها غيره، كذا في تذكرة داود. ~~قوله: (لأنه مفسد للعقل) حتى يصير للرجل فيه خلاعة وفساد، جوهرة. قوله: ~~(وإن سكر) لان الشرع أوجب الحد بالسكر من المشروب لا المأكول. إتقاني. # قوله: (كذا في الجوهرة) الإشارة إلى قوله: ويحرم أكل البنج الخ. قوله: ~~(وكذا تحرم جوزة الطيب) وكذا العنبر والزعفران كما في الزواجر لابن حجر ~~المكي، وقال: فهذه كلها مسكرة، ومرادهم بالاسكار هنا تغطية العقل لا مع ~~الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر المائع، فلا ينافي أنها تسمى مخدرة، ~~فما جاء في الوعيد على الخمر يأتي فيها لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود ~~للشارع بقاؤه ا ه‍. # أقول: ومثله زهر القطن فإنه قوي التفريح يبلغ الاسكار كما في التذكرة، ~~فهذا كله ونظائره يحرم استعمال القدر المسكر منه دون القليل كما قدمناه، ~~فافهم. ومثله بل أولى البرش وهو شئ مركب من البنج والأفيون وغيرهما، ذكر في ~~التذكرة أن إدمانه يفسد البدن والعقل، ويسقط الشهوتين، ويفسد اللون، وينقص ~~القوى ms0017 وينهك، وقد وقع به الآن ضرر كثير ا ه‍. قوله: (قاله المصنف) وعبارته: ~~PageV01P014 # ومثل الحشيشة في الحرمة جوزة الطيب، فقد أفتى كثير من علماء الشافعية ~~بحرمتها، وممن صرح بذلك منهم ابن حجر نزيل مكة في فتاواه والشيخ كمال الدين ~~بن أبي شريف في رسالة وضعها في ذلك، وأفتى بحرمتها الأقصراوي من أصحابنا، ~~وقفت على ذلك بخطه الشريف لكن قال: حرمتها دون حرمة الحشيش، والله أعلم ا ~~ه‍. # أقول: بل سيذكر الشارح حرمتها عن المذاهب الأربعة. قوله: (عن الجامع) أي ~~جامع الفتاوى قوله: (والحشيشة) عبارة المصنف: وهو الحشيشة. قوله: فهو زنديق ~~مبتدع قال في البحر: وقد اتفق على وقوع طلاقه: أي آكل الحشيش فتوى مشايخ ~~المذهبين الشافعية والحنفية لفتواهم بحرمته وتأديب باعته، حتى قالوا: من ~~قال بحله فهو زنديق، كذا في المبتغى بالمعجمة وتبعه المحقق في فتح القدير ا ~~ه‍. # قوله: (بل قال نجم الدين الزاهدي الخ) هذا ذكره المصنف نقلا عن خط بعض ~~الأفاضل. ورده الرملي بأنه لا التفات إليه ولا تعويل عليه، إذ الكفر بإنكار ~~القطعيات وهو ليس كذلك ا ه‍ ملخصا. # أقول: ويؤيده ما مر متنا من أن الأشربة الأربعة المحرمة حرمتها دون حرمة ~~الخمر فلا يكفر مستحلها فعلى هذا يشكل أيضا الحكم عليه بأنه زنديق مع أنه ~~أقره في الفتح والبحر وغيرها، والزنديق يقتل ولا تقبل توبته. لكن رأيت في ~~الزواجر لابن حجر ما نصه: وحكى القرافي وابن تيمية الاجماع على تحريم ~~الحشيشة. قال: ومن استحلها فقد كفر. قال: وإنما لم يتكلم فيها الأئمة ~~الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهر في آخر المائة السادسة وأول ~~المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار ا ه‍ بحروفه. فليتأمل. قوله: (والتتن ~~الخ) أقول قد اضطرت آراء العلماء فيه، فبعضهم قال بكراهته، وبعضهم قال ~~بحرمته، وبعضهم بإباحته، أفردوه بالتأليف، وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: # ويمنع من بيع الدخان وشربه * وشاربه في الصوم لا شك يفطر وفي شرح العلامة ~~الشيخ إسماعيل النابلسي والد سيدنا عبد الغني على شرح الدرر بعد نقله أن ms0018 ~~للزوج منع الزوجة من أكل الثوم والبصل وكل ما ينتن الفم. قال: ومقتضاه ~~المنع من شربها التتن لأنه ينتن الفم خصوصا إذا كان الزوج لا يشربه أعاذنا ~~الله تعالى منه، وقد أفتى بالمنع من شربه شيخ مشايخنا المسيري وغيره ا ه‍. ~~وللعلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي رسالة في حله نقل فيها أنه أفتى بحله ~~من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة. # قلت: وألف في حله أيضا سيدنا العارف عبد الغني النابلسي رسالة سماها ~~الصلح بين الاخوان في إباحة شرب الدخان وتعرض له في كثير من تآليفه الحسان، ~~وأقام الطامة الكبرى على القائل بالحرمة أو بالكراهة، فإنهما حكمان شرعيان ~~لا بد لهما من دليل ولا دليل على ذلك، فإنه لم يثبت إسكاره ولا تفتيره ولا ~~إضراره، بل ثبت له منافع، فهو داخل تحت قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة، ~~وأن فرض إضراره للبعض لا يلزم منه تحريمه على كل أحد، فإن العسل يضر بأصحاب ~~الصفراء الغالبة، وربما أمرضهم مع أنه شفاء بالنص القطعي، وليس الاحتياط في ~~الافتراء على الله PageV01P015 # تعالى بإثبات الحرمة أو الكراهة اللذين لا بد لهما من دليل، بل في القول ~~بالإباحة التي هي الأصل. # وقد توقف النبي صلى الله عليه وآله مع أنه هو المشرع في تحريم الخمر أم ~~الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي، فالذي ينبغي للانسان إذا سئل عنه سواء ~~كان ممن يتعاطاه أو لا كهذا العبد الضعيف وجميع من في بيته أن يقول هو ~~مباح، لكن رائحته تستكرهها الطباع، فهو مكروه طبعا لا شرعا إلى آخر ما أطال ~~به رحمه الله تعالى، وهذا الذي يعطيه كلام الشارح هنا حيث أعقب كلام شيخه ~~النجم بكلام الأشباه وبكلام شيخه العمادي وإن كان في الدر المنتقى جزم ~~بالحرمة، لكن لا لذاته بل لورود النهي السلطاني عن استعماله ويأتي الكلام ~~فيه. قوله: (فإنه مفتر) قال في القاموس: فتر جسمه فتورا: لانت مفاصله وضعف، ~~والفتار كغراب: ابتداء النشوة، وأفتر الشراب: فتر شاربه. قوله: (وهو حرام) ~~مخالف لما نقل عن الشافعية، فإنهم ms0019 أوجبوا على الزوج كفايتها منه ا ه‍. أبو ~~السعود. فذكروا أن ما ذهب إليه ابن حجر ضعيف، والمذهب كراهة التنزيه إلا ~~لعارض. وذكروا أنه إنما يجب للزوجة على الزوج إذا كان لها اعتياد، ولا ~~يضرها تركه فيكون من قبيل التفكه، أما إذا كانت تتضرر بتركه فيكون من قبيل ~~التداوي وهو لا يلزمه ط. قوله: (ومع نهي ولي الأمر عنه الخ) قال سيدي ~~العارف عبد الغني: ليت شعري أي أمر من أمريه يتمسك به أمره الناس بتركه أم ~~أمره بإعطاء المكس عليه، وهو في الحقيقة أمر باستعماله، على أن المراد من ~~أولي الامر في الآية العلماء في أصح الأقوال، كما ذكره العيني في آخر مسائل ~~شتى من شرح الكنز، وأيضا هل منع السلاطين الظلمة المصرين على المصادرات ~~وتضييع بيوت المال وإقرارهم القضاة وغيرهم على الرشوة والظلم يثبت حكما ~~شرعيا وقد قالوا: من قال لسلطان زماننا عادل كفر ا ه‍ ملخصا. # أقول: مقتضاه أن أمراء زماننا لا يفيد أمرهم الوجوب، وقد صرحوا في ~~متفرقات القضاة عند قول المتون: أمرك قاض برجم أو قطع أو ضرب قضي فيه وسعك ~~فعله بقولهم لوجول طاعة ولي الأمر ، قال الشارح هناك: ومنعه محمد حتى يعاين ~~الحجة، واستحسنوه في زماننا. وبه يفتى الخ. # وذكر العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه أن من شروط الإمامة: أن ~~يكون عدلا بالغا أمينا ورعا ذكرا موثوقا به في الدماء والفروج والأموال، ~~زاهدا متواضعا مسايسا في موضع السياسة. ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل ~~والعقد من مع صفته ما ذكر صار إماما يفترض إطاعته كما في حزانة الأكمل. # وفي شرح الجواهر: تجب إطاعته فيما أباحه الشرع، وهو ما يعود نفعه على ~~العامة وقد نصوا في الجهاد على امتثال أمره في غير معصية. وفي التتارخانية، ~~إذا أمر الأمير العسكر بشئ فعصاه واحد لا يؤدبه في أول وهلة بل ينصحه، فإن ~~عاد بلا عذر أدبه ا ه‍ ملخصا، وأخذ البيري من هذا: أنه لو أمر بصوم أيام ~~الطاعون ونحوه يجب امتثاله. # أقول: ms0020 وظاهر عبارة خزانة الفتاوى لزوم إطاعة من استوفى شروط الإمامة، ~~وهذا يؤيد كلام العارف قدس سره، لكن في حاشية الحموي ما يدل على أن هذه ~~الشروط لرفع الاثم لا لصحة التولية فراجعه. قوله: (ربما أضر بالبدن) الواقع ~~أنه يختلف بالاختلاف المستعملين ط. قوله: (الأصل PageV01P016 # الإباحة أو التوقف) المختار الأول عند الجمهور من الحنفية والشافعية كما ~~صرح به المحقق ابن الهمام في تحرير الأصول. قوله: (فيفهم منه حكم النبات) ~~وهو الإباحة على المختار أو التوقف، وفيه إشارة إلى عدم تسليم إسكاره ~~وتفتيره وإضراره، وإلا لم يصح إدخاله تحت القاعدة المذكورة ولذا أمر ~~بالتنبه. قوله: (وقد كرهه شيخنا العمادي في هديته) أقول: ظاهر كلام العمادي ~~أنه مكروه تحريما ويفسق متعاطيه، فإنه قال في فصل الجماعة: ويكره الاقتداء ~~بالمعروف بأكل الربا أو شئ من المحرمات، أو يداوم الاسرار على شئ من البدع ~~المكروهات كالدخان المبتدع في هذا الزمان ولا سيما بعد صدور منع السلطان ا ~~ه‍. # ورد عليه سيدنا عبد الغني في شرح الهدية بما حاصله ما قدمناه، فقول ~~الشارح إلحاقا له بالثوم والبصل فيه نظر، إذ لا يناسب كلام العمادي. نعم ~~إلحاقه بما ذكر هو الانصاف. قال أبو السعود: فتكون الكراهة تنزيهية، ~~والمكروه تنزيها بجامع الإباحة ا ه‍. وقال ط: ويؤخذ منه كراهة التحريم في ~~المسجد للنهي الوارد في الثوم والبصل وهو ملحق بهما، والظاهر كراهة تعاطيه ~~حال القراءة لما فيه من الاخلال بتعظيم كتاب الله تعالى ا ه‍. قوله: (وممن ~~جزم الخ) قد علمت إجماع العلماء على ذلك. # تتمة: لم يتكلم على حكم قهوة البن، وقد حرمها بعضهم ولا وجه له كما في ~~تبيين المحارم وفتاوى المصنف وحاشية الأشباه للرملي. قال شيخ الشارح النجم ~~الغزي في تاريخه في ترجمة أبي بكر بن عبد الله الشاذلي المعروف بالعيدروس: ~~إنه أول من اتخذ القهوة لما مر في سياحته بشجر البن فاقتات من ثمره، فوجد ~~فيه تجفيفا للدماغ واجتلابا للسهر وتنشيطا للعبادة، فاتخذه قوتا وطعاما ~~وأرشد أتباعه إليه، ثم انتشرت في البلاد، واختلف العلماء ms0021 في أول القرن ~~العاشر: فحرمها جماعة ترجح عندهم أنها مضرة آخرهم بالشام والد شيخنا ~~العيتاوي والقطب بن سلطان الحنفي وبمصر أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي ~~تبعا لأبيه، والأكثرون إلى أنها مباحة، وانعقد الاجماع بعدهم على ذلك، وأما ~~ما ينضم إليها من المحرمات فلا شبهة في تحريمه ا ه‍ ملخصا. # خاتمة: سئل ابن حجر المكي عمن ابتلى بأكل نحو الأفيون وصار إن لم يأكل ~~منه هلك. فأجاب: # إن علم ذلك قطعا حل له، بل وجب لاضطراره إلى إبقاء روحه كالميتة لمضطر، ~~ويجب عليه التدريج في تنقيصه شيئا فشيئا حتى يزول تولع المعدة به من غير أن ~~تشعر، فإن ترك ذلك فهو آثم فاسق ا ه‍ ملخصا. قال الرملي: وقواعدنا لا ~~تخالفه. # فرع: قدمنا في الحظر والإباحة عن التتارخانية أنه لا بأس بشرب ما يذهب ~~بالعقل لقطع نحو أكله. # أقول: ينبغي تقييده بغير الخمر، وظاهره أنه لا يتقيد بنحو بنج من غير ~~المائع، وقيده به الشافعية، والله تعالى أعلم. PageV01P017 # كتاب الصيد مصدر صاده: إذا أخذه فهو صائد وذاك مصيد، ويسمى المصيد صيدا ~~فيجمع صيودا، وهو كل ممتنع متوحش طبعا لا يمكن أخذه إلا بحيلة. مغرب، فخرج ~~بالممتنع مثل الدجاج والبط، إذ المراد منه أن يكون له قوائم أو جناحان يملك ~~عليهما ويقدر على الفرار من جهتهما، وبالمتوحش مثل الحمام، إذا معناه أن لا ~~يألف الناس ليلا ونهارا، وبطبعا ما يتوحش من الأهليات فإنها لا تحل ~~بالاصطياد وتحل بذكاة الضرورة ودخل به متوحش بألف كالظبي لا يمكن أخذه إلا ~~بحيلة، وتمامه في القهستاني: أي فالظبي وإن كان مما يألف بعد الاخذ إلا أنه ~~صيد قبله يحل بالاصطياد، ودخل فيه ما لا يؤكل كما يأتي. # قوله: (مما يورث السرور) وقيل: الغفلة واللهو، لحديث: من اتبع الصيد فقد ~~غفل وفي السعدية: # ولأن الصيد من الأطعمة ومناسبتها للأشربة غير خفية، وكل منها فيه ما هو ~~حلال وحرام. قوله: # (بخمسة عشر شوطا) خمسة في الصائد: وهو أن يكون من أهل الذكاة، وأن يوجد ~~منه الارسال، ms0022 وأن لا يشاركه في الارسال من لا يحل صيده، وأن لا يترك ~~التسمية عامدا، وأن لا يشتغل بين الارسال والاخذ بعمل آخر، وخمسة في الكلب: ~~أن يكون معلما، وأن يذهب على سنن الارسال، وأن لا يشاركه في الاخذ ما لا ~~يحل صيده، وأن يقتله جرحا، وأن لا يأكل منه، وخمسة في الصيد: أن لا يكون من ~~الحشرات، وأن لا يكون من بنات الماء إلا السمك، وأن يمنع نفسه بجناحيه أو ~~قوائمه، وأن لا يكون متقويا بنابه أو بمخلبه، وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ~~ذبحه ا ه‍. وفيه بحث مذكور مع جوابه في المنح، ومجموع هذه الشروط لما يحل ~~الله ولم يدركه حيا. قوله: (في غير الحرام) الأولى أن يقول: أو في الحرم ~~ليشمل الصور الثلاث وهي: صيد المحرم في الحل أو الحرم أو الحلال في الحرم. # قوله: (كما هو ظاهر) لان مطلق اللهو منهي عنه إلا في ثلاث كما مر في ~~الحظر. قوله: (على ما في الأشباه) أي أخذا مما في البزازية من أنه مباح إلا ~~للتلهي أو حرفه. وفي مجمع الفتاوى: ويكره للتلهي، وأن يتخذ خمرا، وأقره في ~~الشرنبلالية. قوله: (لأنه نوع من الاكتساب) وبذلك استدل في الهداية على ~~إباحة الاصطياد بعد استدلاله عليه بالكتاب والسنة والاجماع، وأقره الشراح. ~~قوله: (وكل أنواع الكسب الخ) أي أنواعه المباحة، بخلاف الكسب بالربا ~~والعقود الفاسدة ونحو ذلك. قوله: (على المذهب الصحيح) قال بعده في ~~التتارخانية، وبعض الفقهاء قالوا: الزراعة مذمومة، والصحيح ما ذهب إليه ~~جمهور الفقهاء، ثم اختلفوا في التجارة والزراعة أيهما أفضل. وأكثر مشايخنا ~~على أن الزراعة أفضل ا ه‍. وفي الملتقى والمواهب: أفضله الجهاد، ثم ~~التجارة، ثم الحراثة، ثم الصناعة ا ه‍. # أقول: فالمراد من قولهم كل أنواع الكسب في الإباحة سواء أنها بعد إن لم ~~تكن بطريق محظور لا يذم بعضها وإن كان بعضها أفضل من بعض. تأمل. # ثم إن كل نوع منها تارة يتخذه الانسان حرفة ومعاشا، وتارة يفعله وقت ~~الحاجة في بعض PageV01P018 # الأحيان، وحيث كان ms0023 الاصطياد نوعا منها دل على إباحة اتخذاه حرفة ولا سيما ~~مع إطلاق الأدلة، وعبارات المتون: والكراهة لا بد لها من دليل خاص، وما قيل ~~إن فيه إزهاق الروح وهو يورث قسوة القلب لا يدل على الكراهة، بل غايته أن ~~غيره كالتجارة والحراثة أفضل منه. # وفي التتارخانية قال أبو يوسف: إذ طلب الصيد لهوا ولعبا فلا خير فيه ~~وأكرهه، وإن طلب منه ما يحتاج إليه من بيع أو إدام حاجة أخرى فلا بأس به ا ~~ه‍. قوله: (تعقل) بتقديم العين المهملة على القاف أي علق ونشب. قال في ~~المغرب: وهو مصنوع غير مسموع. قوله: (وإن وجد المقلش) بالقاف: وهو الذي ~~يفتش المزابل بيده أو بالغربال ليستخرج ما فيها من النقود وغيرها، والظاهر ~~أنه لفظ عامي غير عربي، فلتراجع كتب اللغة، ولا مناسبة لهذه المسألة بباب ~~الصيد، ومحلها كتاب اللقطة. حموي ملخصا. ووجد في بعض نسخ المنح المفتش. ~~قوله: (بضرب أهل الاسلام) أما المضروب بضرب الجاهلية فهو ركاز يخمس، وتقدم ~~أنه إذا اشتبه الضرب بجعل جاهليا ط. قوله: (ويجب تعريفه) إلى أن يعلم أنه ~~لا يطلبه ثم يتصدق به أو ينفقه على نفسه إن كان مصرفا ط. قوله: (ناقل) أي ~~من مالك إلى مالك، وقوله: وخلافة أي ذو خلافة، وكذا يقال فيما بعده ط. ~~قوله: (وهو الاستيلاء حقيقة) شمل إحياء الموات فلا حاجة إلى عده قسما رابعا ~~كما فعل الحموي. قوله: (كنصب شبكة لصيد لا لجفاف) تبع فيه صاحب الأشباه، ~~والأولى حذف. قوله: لصيد ليشمل ما إذا لم يقصد شيئا، لما في التتارخانية ~~والظهيرية: الاستيلاء الحكمي باستعمال ما هو موضع للاصطياد، حتى أن من نصب ~~شبكة فتعقل بها صيد ملكه قصد بها الاصطياد أو لا، فلو نصبها للتجفيف لا ~~يملكه، وإن نصب فسطاطا إن قصد الصيد يملكه، وإلا فلا لأنه غير موضوع للصيد، ~~ا ه‍ ملخصا. فتأمل. قوله: (على المباح) متعلق بالاستيلاء. قوله: (عن مالك) ~~أي ملك مالك. قوله: (على حطب غيره) أي بأن جمعه غيره. قوله: (ولم يحل الخ) ~~لأنه لم ms0024 يخل عن ملك مالك. قوله: (وتمام التفريع) أي على السبب الثالث في ~~المطولات، منها ما في التتارخانية وغيرها عن المنتقى بالنون: دخل صيد داره ~~فلما رآه أغلق عليه الباب وصار بحال يقدر على أخذه بلا اصطياده بشبكة أو ~~سهم ملكه، وإن أغلق ولم يعلم به لا يملكه. ولو نصب حبالة فوقع فيها صيد ~~فقطعها وانفلت فأخذه آخر ملكه، ولو جاء صاحب الحبالة ليأخذه ودنا منه بحيث ~~يقدر على أخذه فانفلت لا يملكه الآخذ. وكذا لو انفلت من الشبكة في الماء ~~قبل الاخراج فأخذه غيره ملكه، لا لو رمى به خارج الماء في موضع يقدر على ~~أخذه فوقع في الماء ا ه‍ ملخصا. وفي بعض النسخ وتمام التعريف، وهو غير ~~مناسب كما لا يخفى، قوله: (تقدما في الذبائح) يشير إلى أن المراد به ما ~~تقدم، وهو سبع له ناب أو مخلب يصيد به احترازا عن نحو البعير والحمامة. قال ~~القهستاني: وفيه PageV01P019 # إشعار بأن ما لا ناب له ولا مخلب لم يحل صيده بلا ذبح لأنه لم يجرح كما ~~في الكرماني. قوله: (وباز) في الصحاح: الباز لغة في البازي الذي يصيد ~~والجمع أبواز وبيزان وجمع البازي بزاة، فالأول أجوف، والثاني ناقص، فظهر ~~منه لحن قول بعض الفقهاء: البازي بتشديد الياء وتخفيها. كذا في غرر ~~الأفكار: # أي حيث جوزوا فيه التشديد مع أنه لم يسمع. قوله: (بدب وأسد) ذكر في ~~النهاية الذئب بدل الدب، وكذا في المحيط. شرنبلالية، وذكر في الاختيار ~~الثلاثة. قوله: (لعدم قابليتهما التعليم) حتى لو تصور التعليم منهما وعرف ~~ذلك جاز. شرنبلالية عن النهاية. قوله: (وعليه الخ) هو بحث للمصنف: أي على ~~أن العلة هي نجاسة عينه كما في الهداية. قوله: (فلا يجوز) الفاء فصيحة: أي ~~وإذا بنينا عدم الجواز في الخنزير على نجاسة عينه فلا يجوز بالكلب بناء على ~~القول بنجاسة عينه أيضا. وذكر في المعراج عن النخعي والحسن البصري وغيرهما ~~أنه لا يجوز بالكلب الأسود البهيم. لأنه عليه الصلاة والسلام قال: # (هو شيطان) وأمر بقتله، وما وجب قتله ms0025 حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده ~~كغير المعلم. ولنا عموم الآية والاخبار ا ه‍. قوله: (وإن النص ورد فيه) وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله ~~تعالى، فإن أمسك عليك فأدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة ~~رواه البخاري ومسلم وأحمد. قوله: (وبه يندفع قول القهستاني) حيث قال: يحل ~~صيد كل ذي ناب، كالكلب والفهد والنمر والأسد وابن عرس والدب والخنزير ~~وغيرها بشرط العلم. وعن أبي يوسف أنه يستثنى منه الخنزير لكنه نجس العين، ~~والأسد والدب لأنهما لا يعملان للغير. وقد يلحق الحدأة بالدب. مضمرات. وفي ~~ظاهر الرواية الشرط قبول التعليم. وما قال السغناقي: إن الأسد والدب لا ~~يتصور فيهما التعليم، فقد صرح بخلافه في البيع والخنزير عند الامام ليس ~~بنجس العين على ما في التجريد وغيره، على أن الكلب نجس العين عند بعضهم، ~~وقد حل بالاتفاق ا ه‍ ملخصا. # وحاصله: البحث في استثناء الخنزير والأسد والدب. وفي التعليل: لان الشرط ~~في ظاهر الرواية قبول التعليم فيحل بكل معلم ولو خنزيرا، وكونه نجس العين ~~لا يمنع بدليل أن الكلب كذلك عند بعضهم مع أنه لم يقل أحد بعدم حل صيده، ~~ووجه الدفع الذي أفاده الشارح الفاصل أن النص ورد في الكلب، وإن قيل بنجاسة ~~عينه فلا يلحق به الخنزير. # والحاصل: أن هذا الجواب دفع به الشارح شيئين: الأول: ما بحثه المصنف من ~~إلحاق الكلب بالخنزير في عدم الصيد بناء على القول بنجاسة عين الكلب. ~~والثاني: ما بحثه القهستاني من إلحاق الخنزير بالكلب في حل الصيد. # ووجه الأول أن الكلب وإن قيل بنجاسة عينه، لكن لما ورد النص فيه بخصوصه ~~وجب اتباعه. # ووجه الثاني أن الخنزير وإن دخل ظاهرا في عموم قوله تعالى: * (وما علمتم ~~من الجوارح) * (المائدة: 4) PageV01P020 # لكنه مستثنى لحرمة الانتفاع بنجس العين، وما ورد به نص بخصوصه حتى يتبع ~~بل أمرنا باجتنابه فلا يصح قياسه على الكلب المنصوص عليه، ولذا جزم ~~باستثنائه المصنف كالهداية والتبيين والبدائع والاختيار، هذا ms0026 تقرير كلام ~~الشارح الفاضل، وقد خفي على غير واحد ونسبه بعضهم للغفلة وهو برئ عنها ولله ~~تعالى دره. نعم فاته الجواب عن قول القهستاني: والخنزير ليس بنجس العين، ~~لكن تركه لظهور أن المذهب خلافه، والتعليل بنجاسة عينه مبني على ما هو ~~المذهب. تأمل. قوله: (بشرط علمهما) بدليل الحديث المار، وقوله تعالى: * ~~(مكلبين) * أي معلمين الاصطياد * (تعلمونهن) * (المائدة: 4) تؤدبوهن. ~~وتمامه في الزيلعي. والمناسب الاتيان بالواو عطفا على قوله بشرط التعليم، ~~ثم إن هذا الشرط مغن عن ذاك. قوله: (وذا) أي العلم، والباء في بترك للتصوير ~~ط. قوله: (بترك الاكل ثلاثا) أي متواليات. قهستاني. وهذا عندهما، وهو رواية ~~عنه لان فيما دونه مزيد الاحتمال، فلعله تركه مرة أو مرتين شبعا، فإذا تركه ~~ثلاثا دل على أنه صار عادة. وتمامه في الهداية. # ونقل ط عن الحموي: أنه لا بد من ترك الاكل مع الجوع لا الشبع فتأمل. وعم ~~أكله من الجلد والعظم والجناح والظفر وغيرها كما في قاضيخان وغيره. ~~قهستاني، وعند أبي حنيفة: لا بد أن يغلب على ظن الصائد وأنه معلم ولا يقدر ~~بالثلاث. ومشى في الكنز والنقاية والاصطلاح ومختصر القدوري على اعتبار ~~التقدير بالثلاث، وظاهر الملتقى ترجيح عدمه. ثم على رواية التقدير عن ~~الامام يحل ما اصطاده ثالثا، وعندهما في حل الثالث روايتان. قال في الخلاصة ~~والبزازية: والأصح الحل. قوله: # (في الكلب ونحوه) أي من كل ذي ناب فشمل نحو الفهد والتمر، وقوله: بالرجوع ~~إذا دعوته في البازي ونحوه أي من كل ذي مخلب. قال في الهداية لان بدن ~~البازي لا يحتمل الضرب وبدن الكلب يحتمل فيضرب ليتركه، ولأن آية التعليم ~~ترك ما هو مألوفه عادة والبازي متوحش متنفر فكانت الإجابة آية تعليمه. # أما الكلب فهو ألوف يعتاد الانتهاب، فكان آية تعليمه ترك مألوفه وهو ~~الاكل والاستلاب ا ه‍. # والتعليل الثاني لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه متوحش كالبازي مع أن ~~الحكم فيه وفي الكلب سواء، فالمعتمد هو الأول كفاية عن المبسوط، ونحوه في ~~العناية والمعراج. وفي التتارخانية عن الكافي: # والحكم ms0027 في الفهد والكلب سواء ا ه‍. أي: لا يشترط فيه إلا ترك الاكل. وفي ~~الاختيار ما يخالفه حيث قال: والفهد ونحوه يحتمل الضرب، وعادته الافتراس ~~والنفار فيشترط فيه ترك الاكل والإجابة جميعا، ومثله في الدر وغاية البيان ~~وغيرهما، وهو مبني على اعتبار التعليل الثاني. # أقول: ومقتضى اعتماد التعليل الأول ترجيح ما مر، فتدبر. # تنبيه: لم يذكر البازي بكم إجابة يصير معلما، فينبغي أن يكون على ~~الاختلاف الذي ذكر في الكلب ولو قيل: يصير معلما بإجابة واحدة كان له وجه ~~لان الخوف ينفره، بخلاف الكلب. زيلعي. # قلت: وفي التتارخانية والذخيرة وغيرهما: إذا فر البازي من صاحبه فدعاه ~~فلم يجبه حتى حكم بكونه جاهلا إذا أجاب ثلاث مرات بعد ذلك على الولاء يحكم ~~بتعلمه عندهما. وقال قبله عن المحيط: وأما البازي وما بمعناه فترك الاكل في ~~حقه ليس علامة تعلمه بل أن يجيب صاحبه إذا دعاه، PageV01P021 # حتى إذا أكل من الصيد يؤكل صيده. قال بعض مشايخنا: هذا إذا أجاب عند ~~الدعوة لإلفه به من غير أن يطمع في اللحم أما إذا كان لا يجيب إلا لطمع في ~~اللحم لا يكون معلما ا ه‍. ومثله في الظهيرية. # قوله: (إذا دعوته) أي دعوت الجارح المعلوم من المقام. قوله: (وبشرط ~~جرحهما) أي ذي ناب والمخلب. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية في البدائع ~~الاصطياد بذي ناب أو مخلب كالبازي والشاهين لا يحل ما لم يجرح في ظاهر ~~الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يحل. زاد في العناية والمعراج وغيرهما: ~~والفتوى على ظاهر الرواية. # أقول: وهو ظاهر إطلاق ما في المتون. فما في القهستاني عن النظم من أن ~~البازي والصقر: لو قتلاه خنقا حل بالاتفاق مشكل، وما في الخانية من قوله: ~~ولو أرسل الكلب فأصاب الصيد وكسر عنقه ولم يجرحه أو جثم عليه: أي جلس على ~~صدره وخنقه لا يؤكل، وعن أبي يوسف: لا يشترط الجرح، والبازي إذا قتل الصيد ~~حل وإن لم يجرح ا ه‍. قال بعضهم: وهو على خلاف ظاهر الرواية. # أقول: يؤيده أنه ms0028 ذكر بعد قوله عن أبي يوسف، فما في القهستاني من حمله ~~كلام الخانية على ما في النظم ورده قوله ذلك البعض فيه نظر، لما علمت من ~~مخالفة ما في النظم لظاهر الرواية المفتى به. # تأمل. وذكر القهستاني أن الادماء ليس بشرط، ومنهم من شرطه إن كانت ~~الجراحة صغيرة، وفيه كلام سيأتي. قوله: (وبشرط إرسال مسلم أو كتابي) سيأتي ~~محترزه وهو المجوسي والوثني والمرتد، فلو انفلت من صاحبه فأخذ صيدا فقتله ~~لم يؤكل كما لو لم يعلم بأنه أرسله أحد لأنه لم يقطع بوجود الشرط. # قهستاني وسيأتي. قوله: (وبشرط التسمية) أي ممن يعقل، بخلاف غيره من صبي ~~أو مجنون أو سكران كما في البدائع. قوله: (عند الارسال) فالشرط اقتران ~~التسمية به، فلو تركها عمدا عند الارسال ثم زجره معها فانزجر لم يؤكل صيده. ~~قهستاني. فلا تعتبر التسمية وقت الإصابة في الذكاة الاضطرارية، بخلاف ~~الاختيارية، لان التسمية تقع فيها على المذبوح لا على الآلة، فلو أضجع شاة ~~وسمى ثم أرسلها وذبح أخرى بالتسمية الأولى لم تجزه، ولو رمى صيدا أو أرسل ~~عليه كلبا فأصاب آخر فقتله أكل، ولو أضجع شاة وسمى ثم ألقى السكين وأخذ ~~سكينا أخرى فذبح بها تؤكل، بخلاف ما لو سمى على سهم ثم رمى بغيره. وتمامه ~~في البدائع. قوله: (ولو حكما) راجع إلى التسمية وقصد به إدخال الناسي في ~~حكم المسمى ط. قوله: (على حيوان ولو غير معين،. فلو أرسل على صيد وأخذ ~~صيودا أكل لكل ما دام في وجه الارسال. قهستاني عن الخانية. وكذا لو أرسله ~~على صيود كثيرة كما يأتي، وقد أشار المصنف إلى ما في البدائع أن من الشروط ~~من أن يكون الارسال أو الرمي على الصيد أو إليه. قال: # حتى لو أرسل على غير صيد أو رمى إلى غير صيد فأصاب صيدا لا يحل لأنه لا ~~يكون اصطيادا فلا يضاف إلى المرسل أو الرمي ا ه‍. وسيأتي تمام التفريع عليه ~~في قول المصنف (سمع حس إنسان الخ)، وعليه فالظرف تنازعه كل من التسمية ~~والارسال، ms0029 فتدبر. قوله: (متوحش) أي طبعا كما قدمناه أول الكتاب. ~~PageV01P022 # وفي البزازية رمى إلى برج الحمام فأصاب حماما ومات قبل أن يدركه ذكاته لا ~~يحل، وللمشايخ فيه كلام أنه هل يحل بذكاة الاضطرار أم لا؟ قيل: يباح لان ~~صيد، وقيل: لا لأنه يأوي إلى البرج في الليل ا ه‍. قوله: (فالذي الخ) محترز ~~القيود. قوله: (لا يتحقق فيه الحكم المذكور) أي الحل بالاصطياد، فإن الأول ~~والثالث ذكاتهما الذبح، وكذا الثاني إن أمكن ذبحه، وإلا ففي البدائع: ما ~~وقع في بئر فلم يقدر على إخراجه ولا ذبحه فذكاة الصيد لكونه في معناه ا ه‍. ~~وكذا تقدم في الذبائح أنه يكفي فيه الجرح كنعم توحش. إلا أن يقال: إن ~~الكلام الآن في الصيد بذي ناب أو مخلب وذا لا يمكن هنا وإن أمكن ذكاته بسهم ~~ونحوه. تأمل. قوله: (ولذا قال الخ) يعني أن ما ذكر لا يحل بالاصطياد بل لا ~~بد فيه من الذبح، لان المراد بالصيد ما يؤكل أو أعم للانتفاع بجلده، ولا ~~يحل شئ مما ذكر بالاصطياد لا للاكل ولا للانتفاع بجلده، لان حل اللحم أو ~~الجلد بالاصطياد إنما هو إذا لم تمكن الذكاة الاختيارية، وما ذكر أمكنت فيه ~~لخروجه عن الامتناع أو التوحش، فافهم. قوله: (وبشرط ألا يشرك الخ) أي لا ~~يشركه في الجرح. # وحاصل في الهداية والزيلعي وغيرهما: أنه إما أن يشارك المعلم غير المعلم ~~في الاخذ والجرح فلا يحل، أو في الاخذ فقط بأن فر من الأول فرده الثاني ولم ~~يجرحه ومات بجرح الأول كره أكله تحريما في الصحيح، وقيل: تنزيها، بخلاف ما ~~إذا رده عليه مجوسي بنفسه حيث لا يكره، لان فعل المجوسي ليس من جنس فعل ~~الكلب فلم تتحقق المشاركة، بخلاف فعل الكلبين، ولو لم يرده الثاني على ~~الأول، لكن اشتد على الأول فاشتد الأول على الصيد بسببه فقتله الأول فلا ~~بأس به، ولو رده عليه سبع أو ذو مخلب من الطير مما يمكن تعليمه والاصطياد ~~به فهو كما لو رده الكلب عليه للمجانسة، بخلاف ما ms0030 لو رده عليه ما لا يصطاد ~~به كالجمل والبقر ثم البازي كالكلب في جميع ما ذكرنا. قوله: (أو لم يرسل ~~الخ) العطف على غير معلم، فكان ينبغي ذكره قبل قوله (وكلب مجوسي) تأمل. ~~قوله: (وبشرط أن لا تطول وقفته) أي وقفة المعلم للاستراحة، ولو أكل خبزا ~~بعد الارسال أو بال لم يؤكل كما في المحيط، فالأولى أن يقول: أن لا يشتغل ~~بعمل آخر بعد الارسال كما في النظم وغيره، لان عدم الطول أمر غير مضبوط. ~~قهستاني. ولو عدل عن الصيد يمنة أو يسرة أو تشاغل في غير طلب الصيد وفتر عن ~~سننه ثم أتبعه فأخذه لم يؤكل إلا بإرسال مستأنف أو أن يزجره صاحبه ويسمى ~~فيما يحتمل الزجر فينزجر. بدائع. وإذا رد السهم ريح إلى ورائه أو يمنة أو ~~يسرة فأصاب صيدا لا يحل، وكذا لو رده حائطا أو شجرة. وتمامه في الخانية. ~~قوله: (بخلاف ما إذا كمن) على وزن نصر وسمع كما في القاموس، وقوله: واستخفى ~~عطف وتفسير، وهذا كالاستثناء مما قبله. قوله: (كما بسطه المصنف) ونصه: قال ~~شمس الأئمة السرخسي ناقلا عن شيخه شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى: ~~للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه. PageV01P023 # منها: أنه يكمن للصيد حتى يتمكن منه، وهذه حيلة منه للصيد فينبغي للعاقل ~~أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن بطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب ~~نفسه، ومنها: أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من ~~الصيد فيتعلم بذلك، وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل: السعيد من ~~وعظ بغيره، ومنها: أنه لا يتناول الخبيث وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب، ~~وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب، ومنها: أنه يثب ثلاثا أو خمسا ~~فإذا لم يتمكن من أخذه ترك ويقول لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري، وهكذا ~~ينبغي لكل عاقل. قوله: (فإن أكل الخ) تفريع على قوله بشرط علمهما الخ. ~~قوله: (مطلقا عندنا) أي سواء كان نادرا أو معتادا. وللشافعي قولان فيما ms0031 إذا ~~كان نادرا: ففي قول يحرم، وفي قول يحل وبه قال مالك. وتمامه في المنح. ~~قوله: (بعد تركه للاكل) اللام للتقوية وهي الداخلة على معمول عامل ضعف ~~بالتأخير أو فرعيته عن غيره نحو * (لربهم يرهبون) * (الأعراف: 451). * ~~(فعال لما يريد) * (البروج: 61). قوله: (ثلاث مرات) أي عندهما برأي الصائد ~~عنده ط. قوله: (ما صاد بعده) أي بعد الاكل المذكور الذي هو بعد تركه له ~~ثلاث مرات وكذا الضمير في قبله. قوله: (لو بقي في ملكه) قيد لقوله أو قبله، ~~وشمل ما لم يحرز بأن كان في المفازة بعد والحرمة فيه بالاتفاق أو أحرزه في ~~بيته عند أبي حنيفة، وعندهما لا يحرم وتمامه في الزيلعي. # والحاصل: أن الامام حكم بجهل الكلب مستندا وهميا بالاقتصار على ما أكل، ~~والأول أقرب إلى الاحتياط. عناية. وهو الصحيح. قهستاني عن الزاد. قوله: ~~(فإن ما أتلفه) أي بالاكل ونحوه، وهذا مفهوم قوله (لو بقي في ملكه). # وفي التتارخانية: وإما ما باعه فلا شك أن على قولهما لا ينقض البيع، فأما ~~على قوله: فينبغي أن ينقض إذا تصادق مع المشتري على جهل الكلب. قوله: (وفيه ~~إشكال ذكره القهستاني) حيث قال: وها هنا إشكال فإن الحكم بالشئ لا يقتضي ~~الوجود، ألا ترى أنا نحكم بحرية الأمة الميتة عند دعوى الولد حريتها ا ه‍. # وصورتها فيما ظهر لي: أن امرأة ولدت بنكاح فادعى رجل بعد موتها أنها أمته ~~زوجها من أب الولد فأثبت الولد حريتها تثبت ويندفع عنه الرق. تأمل. وعليه ~~فلا يظهر ما أجاب به بعض الفضلاء من أن الحكم عليها بالحرية إنما سرى إليها ~~بواسطة الولد لأنه الأصل في دعوى النسب فيعتق فتتبعه أم الولد، وكم من شئ ~~يثبت ضمنا لا قصدا ا ه‍ ملخصا. # نعم يظهر ذلك فيما لو ادعى المولى أنه ابنه من أمته الميتة. تأمل. وقد ~~يجاب عن الاشكال بأنه لا ثمرة تترتب على ثبوت الحرمة، وما قيل الثمرة بطلان ~~البيع لو باعه والرجوع بالثمن لأنه ميتة أو لزوم التوبة، ففيه أن الكلام في ~~الفائت بنحو ms0032 الاكل، ومسألة البيع خلافية كما مر وهذه وفاقية، ولم يكن ~~PageV01P024 # الاكل معصية قبل العلم بذلك حتى تلزم التوبة. تأمل. قوله: (كصقر فر من ~~صاحبه) بأن صار لا يجيب إذا دعاه كما يفيده التعليل. قوله: (فيكون كالكلب ~~إذا أكل) فلا يحل صيده حتى يتعلم ثانيا بأن يجيب صاحبه ثلاث مرات على ~~الولاء كما قدمناه عن التتارخانية. قوله: (أكل ما بقي) لأنه بعد الاحراز لم ~~يبق صيدا، بخلاف ما قبله لبقاء جهة الصيدية فيه. أفاده الزيلعي. قوله: ~~(لأنه من غاية علمه) حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له. ~~زيلعي. قوله: (ولو نهش) بالشين المعجمة أو السين المهملة بمعنى واحد: وهو ~~أخذ اللحم بمقدم الأسنان. قوله: (وإذا أدرك المرسل) أي مرسل الكلب أو ~~البازي، وقوله: أو الزامي أي رامي سهم ونحوه، وكان ينبغي إسقاط هذا كله ~~لأنه سيذكره مبسوطا. قوله: (وشرط الخ) شروع في أحكام الآلة الثانية من التي ~~الاصطياد، لأنها إما حيوانية أو جمادية. قوله: (التسمية) أي عند الرمي كما ~~قدمناه. قوله: # (ولو حكما) كالناسي. قوله: (وشرط الجرح) فلو دقه السهم لو يؤكل لفقد ~~الذكاة، وفي خروج الدم الخلاف السابق. أفاده القهستاني ط. # قوله: (ليتحقق معنى الذكاة) أي التطهير بإخراج الدم الذي أقيم الجرح ~~مقامه ط. قوله: (وشرط أن لا يعقد) أي المرسل أو الرامي الصيد أو من يقوم ~~مقامه. بدائع: أي كخادمة أو رفيقة. قوله: # (متحاملا) التحامل في المشي: أن يتكلفه على مشقة وإعياء، ومنه تحامل ~~الصيد: أي تكلف الطيران. # مغرب. وفائدة ذكره أنه لو غاب وتوارى بدونه فوجده ميتا لا يحل ما لم يعلم ~~جرحه يقينا. معراج. # قوله: (يحل) أي إلا إذا وجد به جراحة سوى جراحة سهمه فلا يحل. هداية. ~~وتمامه في الزيلعي. # قوله: (لاحتمال موته بسبب آخر) هذا الاحتمال موجود أيضا فيما إذا لم يقعد ~~عن طلبه لكنه سقط للضرورة كما في الهداية، ومفاده كظاهر المتن أنه لا يشترط ~~أن لا يتوارى عن بصره. قوله: (وفيه كلام مبسوط في الزيلعي) حيث ذكر أولا ~~عبارة ms0033 الخانية، وذكر أنها نص على اشتراطه وأن صاحب الهداية أشار إلى ذلك ~~أيضا مع أنه مناقض لأول كلامه، حيث بني الامر على الطلب وعدمه لا على ~~التواري وعدمه، وعليه أكثر كتب أصحابنا لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ~~ثعلبة: إذا رميت سهمك PageV01P025 # فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن رواه مسلم وأحمد وأبو داود. ~~وروى: أنه عليه الصلاة والسلام كره الصيد إذا غاب عن الرامي وقال: لعل هوام ~~الأرض قتلته فيحمل هذا الحديث على ما إذا قعد عن طلبه والأول على ما إذ لم ~~يقعد ا ه‍ ملخصا. # وأقول: نص عبارة الخانية هكذا: والسابع أن لا يتوارى عن بصره أو لا يقعد ~~عن طلبه فيكون في طلبه ولا يشتغل بعمل آخر حتى يجده، لأنه إذا غاب عن بصره ~~ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل الخ. فأنت ترى كيف جعل الشرط أحد ~~الامرين: إما عدم التواري، أو عدم القعود لتعبيره بأو، فلعل نسخة الزيلعي ~~بالواو فقال ما قال. وأما التعليل بقوله لأنه إذا غاب الخ: أي مع القعود عن ~~طلبه بدليل قوله في الخانية بعده: وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل أو ~~رمى إلى صيد فوجده بعد ذلك ميتا وفيه سهمه ليس فيه جرح آخر حل أكله إذا لم ~~يترك الطلب، لأنه لا يستطاع الامتناع عن التواري عن البصر فيكون عفوا ا ه‍، ~~ونحوه في الهداية فيتعين حمل ما أوهم خلافه عليه. # وفي البدائع: ومنها أن يلحقه قبل التواري عن بصره أو قبل انقطاع الطلب، ~~فإن توارى عنه وقعد عن طلبه لم يؤكل، أما إذا لم يتوار عنه أو توارى ولم ~~يقعد عن طلبه أكل استحسانا ا ه‍. وهذا يعين أن نسخة الخانية بأو لا بالواو، ~~فاغتنم هذا التحرير. # تنبيه: فيما ذكر إشعار بأن مدة الطلب غير مقدرة، وقد قال أبو حنيفة: إنها ~~مقدرة بنصف يوم أو ليلة، فإن طلبه أكثر منه لم يأكل، وفي الزيادات: إن طلبه ~~أقل من يوم أكل كما في المضمرات. # قهستاني. # فروع: في شرح ms0034 المقدسي: رمى طيرا فوقع في الماء وكان لو دخله بخفه أدركه ~~فاشتغل بنزعه فوجده ميتا حرمه بديع الدين. وقال غيره: يحل لان دخوله مع ~~الخف أضاعه مال وخلاف العادة فصار كنزع الثياب. قال السائحاني: هذا إذا كان ~~فيه حياة غير المذبوح وإلا فلا تعتبر. ولو نصب شبكة أحبولة وسمى ووقع بها ~~صيد ومات مجروحا لا يحل، ولو كان بها آلة جارحة كمنجل وسمى عليه وجرحه حل ~~عندنا، كما لو رماه بها. وفي البزازية: وضع منجلا في الصحراء لصيد حمار ~~الوحش فجاءه فإذا هو متعلق به وهو ميت وكان سمى عند الوضع لا يحل. قال ~~المقدسي: وهذا محمول على ما إذا قعد عن طلبه ا ه‍. وفيه كلام قدمناه في ~~الذبائح. قوله: (والحياة المعتبرة هنا) أي في الصيد احترازا عما يأتي من ~~المتردية ونحوها. قوله: (فوق ذكاة المذبوح) صوابه حياة المذبوح كما عبر في ~~الملتقى. # قوله: (بأن يعيش يوما الخ) أقول: ذكر صاحب المجمع ذلك في المنخنقة ~~ونحوها. وعبارته مع شرحه: لو ذكى المنخنقة أو الموقوذة وبها حياة حلت في ~~ظاهر الرواية، وكونها بحيث تبقى يوما شرط في رواية عن أبي حنيفة، ويعتبر ~~أبو يوسف أكثر اليوم. وقال محمد: لو فيها أكثر مما في المذبوح تؤكل وإلا ~~فلا اه‍. قال في البدائع: ذكر الطحاوي قول محمد مفسرا فقال: على قول محمد ~~إن لم يبق معها إلا اضطراب الموت فذبحها لا تحل، وإن كانت تعيش مدة كاليوم ~~أو كنصفه حلت ا ه‍. وبه يظهر تفسير حياة المذبوح وما فوقها. أما ما في ~~المجمع فليس تفسيرا لها، تأمل. على أن ما نقله عن أبي يوسف هو رواية عنه ~~كما في البدائع. وذكر أن ظاهر الرواية عن أبي يوسف أنه يعتبر من الحياة ما ~~PageV01P026 # يعلم أنها تعيش به، فإن علم أنها لا تعيش فذبحها لا تؤكل. قوله: (أما ~~مقدارها) أي مقدار حياة المذبوح. قوله: (فلا يعتبرها هنا) أي في الصيد. قال ~~في الهداية أما إذا شق الكلب بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في ms0035 يد صاحبه حل، لان ~~ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر، كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ما ذبحت ا ~~ه‍. # وفي الخانية: أرسل كلبه المعلم على صيد فجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى ~~في المذبوح بعد الذبح فأخذه المالك ولم يذكه حل أكله ا ه‍. زاد في ~~الظهيرية: يحل بالاتفاق لان الأول وقع ذكاة فيستغني عن ذكاة أخرى ا ه‍. # وحاصله: أن ما فيه حياة المذبوح لم يبق قابلا للذكاة استغناء بالذكاة ~~الاضطرارية، حتى لو وقع في الماء فمات لم يحرم، لان موته لم يضف إلى وقوعه ~~لأنه في حكم الميت قبله فلم تعتبر هذه الحياة، بخلاف المتردية ونحوها فإنها ~~تعتبر فيها الحياة وإن قلت فتحل بالذكاة، فظهر أن بين الصيد وغيره فرقا: ~~وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون متمكنا من ذكاة الصيد في هذه الصورة أو لا. # ويخالفه ما في العناية من أنه إن تمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل ~~سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية، وإن لم يتمكن: فإن كانت فوق حياة ~~المذبوح فكذلك في ظاهر الرواية، وإن مقدارها أكل ا ه‍ ملخصا: ومقتضاه أن ~~يحمل ما قدمنا عن الخانية على ما إذا لم يتمكن. # ويخالف جميع ذلك ما في الزيلعي حيث قال ما حاصله: إذا أدركه حيا ولم يذكه ~~حرم إن تمكن من ذبحه، وإلا فلو فيه من الحياة قدر ما في المذبوح، بأن بقى: ~~أي الكلب بطنه ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا اضطراب المذبوح فحلال، قال الصد ~~الشهيد: بالاجماع، وقيل: هذا قولهما. وعنده: لا يحل إلا إذا ذكاه لان ~~الحياة الخفية معتبرة عنده لا عندهما كما في المتردية ونحوها، وإن كان فيه ~~من الحياة فوق ما في المذبوح لا يؤكل في ظاهر الرواية ا ه‍. # ثم قال: فلا يحل إلا بالذكاة سواء كانت خفية أو بينة بجرح المعلم أو غيره ~~من السباع، وعليه الفتوى لقوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * (المائدة: 3) ~~فيتناول كل حي مطلقا وكذا قوله عليه الصلاة ms0036 والسلام: فإن أدركته حيا فاذبحه ~~مطلق، والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد ا ه‍. وهو ترجيح لمقابل قول ~~الصدر الشهيد وهو قول الإمام الرازي كما في غاية البيان، ولم أر من رجحه ~~غيره، وهو مخالف لظاهر الهداية وغيرها. وعليه فلا فرق بين الحياة المعتبرة ~~في الصيد وغيره. # والحاصل: أنه لو أخذ الصيد وفيه من الحياة كما في المذبوح ولم يذكه، فعلى ~~ما في الخانية والظهيرية: يحل، وعلى ما العناية: يحل إن لم يتمكن من ذبحه، ~~وعلى ما في الزيلعي: لا يحل أصلا إلا بالذكاة، كما إذا لم يتمكن أو كان فيه ~~من الحياة فوق ما في المذبوح أخذا من إطلاق الأدلة. وحكى في البدائع الأول ~~عن عامة المشايخ، والثالث عن الجصاص، وظاهر كلامه ترجيح الأول، وهو ظاهر ما ~~في الهداية، فتأمل. # ثم اعلم أن هذا كله فيما أدركه وأخذه، فلو أدركه ولم يأخذه: فإن كان وقت ~~لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل، وإن كان لا يمكنه أكل. كذا في الهداية. قوله: ~~(في المتردية) أي الواقعة في بئر أو من PageV01P027 # جبل. والنطيحة: المقتولة بنطح أخرى. والموقوذة: المقتولة ضربا. قوله: ~~(كما أشرنا إليه) أي من تقييده ما مر بقوله هنا. قوله: (وعليه الفتوى) أي ~~فتحل الذكاة، وكذا الفتوى على اعتبار مطلق الحياة في الصيد على ما مر عن ~~الزيلعي. قوله: (فإن تركها أي الذكاة) أي ذكاة الصيد، وقوله: حرم جواب ~~الشرط مه أنه سيأتي في المتن لكنه لبعده قدره الشارح هنا. قوله: (ولو عجز ~~عن التذكية) بأن لم يجد آلة أصلا أو يجد لكن لا يبقى من الوقت ما يمكن ~~تحصيل الآلة والاستعداد للذابح، وهذا إذا كان فيه من الحياة أكثر مما في ~~المذبوح بعد الذبح. وإما إذا كان مثله فهو ميت حكما فيحل إجماعا كما في ~~الهداية وغيرها. قهستاني، والتفصيل مخالف لما قدمناه عن الزيلعي. قوله: ~~(وهو قول الشافعي) كذا في الهداية. والذي في التبيين أن الشافعي فصل فقال: ~~إن لم يتمكن من الذبح لفقد الآلة لم يؤكل لان التقصير من ms0037 جهته، وإن كان ~~لضيق الوقت أكل لعدم التقصير ا ه‍. # وفي التتارخانية: وإن كان عدم التمكن بضيق الوقت، بأن بقي فيه من الحياة ~~مقدار ما لا يتأتى فيه الذبح ذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه أنه لا يحل ~~عندنا. وقال الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل: يحل، وهو قول الشافعي وبه أخذ ~~الصدر الشهيد. وفي الغياثية وهو المختار. وفي الينابيع: # روى عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا، وقيل: بأن هذا أصح ا ه‍. # فإن قيل: وضع المسألة فيما حياته فوق المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن ~~الذبح؟ أجيب بأن المقدار الذي يكون في المذبوح كالعدم لكون الصيد في حكم ~~الميت، والزائد على ذلك قد لا يسع للذبح فيه فكان عدم التمكن متصورا. ~~عناية. قوله: (إشارة إلى حله) حيث قيد بالعمد. قوله: (أن العجز الخ) عبارة ~~المنح: لان العجز في مثل هذا لا يحل الحرام ا ه‍. واحترز عن العجز عن تحصيل ~~الماء والاكل فإنه يبيح له تناول الخمر والميتة، وهذا لا يفهم من عبارة ~~الشارح بسبب قوله (عن التذكية) أفاده ط. # تنبيه: رمى صيدا فوقع عند مجوسي أو نائم: لو كان مستيقظا يقدر على ذكاته ~~فمات لا يحل، لان المجوسي قادر على ذبحه بتقديم الاسلام، والنائم كالمستيقظ ~~في جملة مسائل عند الامام منها هذه. # خانية ملخصا. قوله: (وأرسل الخ) هذا وما بعد معطوف على قوله: تركها ~~والأصل أن الفعل يرفع بالأقوى والمساوي دون الأدنى، فإذا أرسل المسلم كلبه ~~فزجره المجوسي حل لعدم اعتبار الزجر عند الارسال لكون الزجر دونه لبنائه ~~عليه، وبالعكس حرم، وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية ~~عامدا في هذا بمنزلة المجوسي، وإن انفلت ولم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر ~~حل لأنه مثل الانفلات، والمراد بالزجر الاغراء بالصياح عليه وبالانزجار ~~إظهار زيادة الطلب. وتمامه في الهداية. # قال القهستاني: وهذا إذا زجره المجوسي في ذهابه، فلو وقف ثم جره لم يؤكل ~~كما في الذخيرة. PageV01P028 # قوله: (وهو سهم الخ) في القاموس: معراض كمحراب سهم بلا ريش دقيق ms0038 الطرفين ~~غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده. قوله: (ولو لرأسه حدة) محترز قول المصنف ~~بعرضه. قوله: (فأصاب بحده) أي وجرح. قوله: (أو بندقة) بضم الباء والدال: ~~طينة مدورة يرمى بها. قوله: (ولو كانت خفيفة) يشير إلى أن الثقيلة لا تحل ~~وإن جرحت. قال قاضيخان: لا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصا وما ~~أشبه ذلك وإن جرح، لأنه لا يخرق إلا أن يكون شئ من ذلك قد حدده وطوله ~~كالسهم وأمكن أن يرمى به، فإن كان كذلك وخرقه بحده حل أكله، فأما الجرح ~~الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر لا يحل لأنه لا يحصل به إنهار الدم، ~~ومثقل الحديد وغير الحديد سواء، إن خزق حل وإلا فلا ا ه‍. والخزق بالخاء ~~والزاي المعجمتين: النفاذ. قال في المغرب: والسين لغة والراء خطأ. وفي ~~المعراج عن المبسوط: بالزاي يستعمل في الحيوان، وبالراء في الثوب. وفي ~~التبيين: # والأصل أن الموت إذا حصل بالجرح بيقين حل، وإن بالثقل أوشك فيه فلا يحل ~~حتما أو احتياطا ا ه‍. # ولا يخفى أن الجرح بالرصاص إنما هو بالاحراق والثقل بواسطة اندفاعه ~~العنيف إذ ليس له حد فلا يحل، وبه أفتى ابن نجيم. قوله: (مطلقا) أي ثقيلة ~~أو خفيفة. قوله: (وشرط في الجرح الادماء) قال الزيلعي: وإن كان غير مدم ~~اختلفوا فيه. قيل: لا يحل لانعدام معنى الذكاة، وهو إخراج الدم النجس، ~~وشرطه النبي صلى الله عليه وآله بقوله: أنهر الدم بما شئت رواه أحمد وأبو ~~داود وغيرهما، وقيل: يحل لاتيان ما في وسعه وهو الجرح لان الدم قد ينحبس ~~لغلظة أو لضيق المنفذ. وقيل: لو الجراحة كبيرة حل بدونه ولو صغيرة فلا. ~~وإذا أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه: فإن أدماه حل، وإلا فلا، وهذا يؤيد ~~الأول ا ه‍ ملخصا. ومثله في الهداية. قال في الدر المنتقى قلت: وفيه كلام، ~~لما في البرجندي عن الخلاصة أن هذا في غير موضع اللحم، وظاهر ما مر عن ~~القهستاني عن المحيط أن المعتمد إن الادماء ليس بشرط، فليتأمل ا ms0039 ه‍ ملخصا. # قلت: ظاهر الهداية والزيلعي والملتقط اعتماد اشتراطه مع أن الحديث يؤيده، ~~وقد يرجح عدم الاشتراط بما في متن المواهب، وقدمه المصنف في الذبائح من أنه ~~تحل ذبيحة علمت حياتها وإن لم يتحرك ولم يخرج منها دم، وإن لن تعلم فلا بد ~~من أحدهما. تأمل. قوله: (وتمامه الخ) هو ما قدمناه. # قوله: (أو رمى صيدا الخ) هذا فيما إذا كان فيه حياة مستقرة يحرم ~~بالاتفاق، لان موته مضاف إلى غير الرمي، وإن كانت حياته دون ذلك فهو على ~~الاختلاف الذي مر ذكره في إرسال الكلب ا ه‍. زيلعي. # ونحوه في ط عن الهندية. قوله: (فوقع فيه) الظاهر أنه قيد اتفاقي، فمثله ~~إذ رماه فيه حرم لاحتمال موته بالماء. ط عن الهندية. قوله: (وإلا حل) لأنه ~~لم يحتمل موته بسبب الماء. قوله: (ملتقى) ومثله في الهداية. # وذكر في الخانية: إن وقع في ماء فمات لا يؤكل لعل أن وقوعه في الماء ~~قتله، ويستوي في ذلك طير الماء لان طير الماء إنما يعيش في المار غير مجروح ~~ا ه‍. ونقله في الذخيرة عن السرخسي، ثم PageV01P029 # قال: فليتأمل عند الفتوى. وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (فتردى منه) قيد ~~به لأنه لو استقر عليه ولم يترد يحل بلا خلاف. وهذا أيضا إذا تردى يحل يقع ~~الجرح مهلكا في الحال، إذ لو بقي فيه من الحياة بقدر ما في المذبوح ثم تردى ~~يحل أيضا. معراج. قوله: (فإن وقع على الأرض ابتداء) أي ولم يكن على الأرض ~~ما يقتله كحد الرمح والقصبة المنصوبة. عناية. وتمامه في الشرنبلالية. قوله: ~~(إذ الاحتراز) علة مقدمة على المعلول، وهو قوله الآتي: أكل وهو كثير في ~~كلامهم. قال تعالى: * (مما خطيئاتهم أغرقوا) * (نوح: 52) وكذا يقال فيما ~~بعد فافهم. قوله: (فزجره مجوسي) أي في ذهابه، فلو وقف ثم زجره فانزجر لم ~~يؤكل كما قدمناه. قوله: (كنسخ الحديث) فلا ينسخ الصحيح إلا بصحيح أو أصح لا ~~بضعيف ط. قوله: (أو أخذ غير ما أرسل إليه) سواء أخذ ما أرسل إليه أيضا أو ~~لا ms0040 بشرط فور الارسال كما مر. # قال في البدائع: فلو أرسل الكلب أو البازي على صيد وسمى فأخذ صيدا ثم آخر ~~على فوره ذلك ثم وثم أكل الكل، لان التعيين ليس بشرط في الصيد لأنه لا يمكن ~~فصار كوقوع السهم بصيدين ا ه‍ ملخصا، ولو أرسله على صيد فأخطأ ثم عرض له ~~آخر فقتله حل، ولو عرض به بعد ما رجع لا يحل لبطلان الارسال بالرجوع كما في ~~الخانية وغيرها. وقال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو أصاب غير ما رماه حل ~~كما في قاضيخان، وكذا لو رمى صيدا فأصابه ونفذ ثم أصاب آخر ثم وثم حل الكل ~~كما في النظم ا ه‍. فالارسال بمنزلة الرمي كما في الهداية والزيلعي، ونحوه ~~في الملتقى. قوله: (لان غرضه الخ) أي غرض المرسل حصول أي صيد تمكن منه ~~الكلب أو الفهد، وهذا معنى قول الهداية: # ولنا أنه: أي التعين شرط غير مفيد لان مقصوده حصول الصيد، إذ لا يقدر: أي ~~الكلب على الوفاء به: أي بأخذ العين، إذ لا يمكنه تعليمه، على وجه يأخذ ما ~~عينه فسقط اعتباره. قوله: (بتسمية واحدة) أي حالة الارسال. قوله: (لما ~~ذكرنا) أي من العلل الأربعة في الوجوه الأربعة. قوله: (لا العضو) أي إن ~~أمكن حياته بعد الإبانة وإلا أكلا. عناية. وهذا يتصور في سائر الأعضاء غير ~~الرأس. # نهاية. قوله: (خلافا للشافعي) حيث قال أكلا إن مات الصيد منه. هداية. ~~قوله: (ما أبين من الحي) هذا وإن تناول السمك إلا أن ميتته حلال بالحديث. ~~هداية. قوله: (وإلا) بأن بقي متعلقا بجلده، هداية. قوله: (أو قطع نصف رأسه) ~~أي طولا أو عرضا. بدائع. قوله: (أو قده نصفين) القد: القطع PageV01P030 # المستأصل أو المستطيل. قاموس. والضمير للصيد كما في البدائع. وذكر في ~~الشرنبلالية أنه لم يبين كيفية القد في كثير من الكتب، ثم نقل عن الخانية ~~والمبسوط: إن قطعه نصفين طولا أكل. # أقول: الظاهر أن الطول غير قيد هنا، يدل عليه تعليل البدائع بقوله: يؤكل ~~لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب ms0041 بالدماغ فأشبه الذبح، وكذا لو ~~قطع أقل من النصف مما يلي الرأس ا ه‍. تأمل. قوله: (فلم يتناوله الحديث ~~المذكور) لأنه ذكر فيه الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما وهذا حي ~~صورة لا حكما، إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح، ولهذا لو وقع في ~~الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردي من جبل أو سطح لا يحرم. وتمامه في ~~الهداية. # أقول: وبهذا سقط اعتراض ابن المصنف على قوله في البزازية: إن كان الصيد ~~يعيش بدون المبان فالمبان لا يؤكل وإن كان لا يعيش بدونه كالرأس يؤكلان ا ~~ه‍. حيث قال: إن الحديث عام فمن أين للبزازي ما قاله؟ ا ه‍. # قلت: هو مأخوذ من الهداية وصرح به شراحها وغيرهم. قوله: (بخلاف ما لو كان ~~أكثره مع رأسه) بأن قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ألية أو ثلثه مما يلي ~~القوائم أو أقل من نصف الرأس، فيحرم المبان ويحل المبان منه. هداية. قوله: ~~(ومرتد) ولو غلاما مراهقا عندهما خلافا لمحمد، بناء على صحة ردته عندهما. ~~بدائع. قوله: (لان ذكاة الاضطرار الخ) أي وهو من أهل ذكاة الاختيار، فكذا ~~ذكاة الاضطرار. قوله: (فلم يثخنه) قال في المغرب: أثخنته الجراحات: أوهنته ~~وأضعفته. وفي التنزيل : * (حتى يثخن في الأرض) * (الأنفال: 76) أي يكثر ~~فيها القتل. قوله: (فهو للثاني) لأنه هو الآخذ له. # قوله: (وحل) لأنه لما لم يخرج بالأول عن حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة ~~الاضطرار وهو الجرح: أي موضع كان وقد وجد. زيلعي. قوله: (وفيه من الحياة ما ~~يعيش) أي ينجو منه. أما إذا كان بحال لا يسلم منه، بأن لا يبقى فيه من ~~الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسه يحل لان وجوده ~~كعدمه، وإن كان بحال لا يعيش منه إلا أن فيه أكثر مما في المذبوح بأن كان ~~يعيش يوما أو دونه، فعند أبي يوسف: لا يحرم بالرمية الثانية إذ لا عبرة ~~بهذه الحياة عنده، وعند محمد: يحرم لأنها معتبرة عنده. # زيلعي ملخصا. ms0042 قوله: (لقدرته على ذكاة الاختيار) أي بسبب خروجه عن حيز ~~الامتناع فصار كالرمي إلى الشاة. أفاده في البدائع. قوله: (وضمن الثاني ~~للأول قيمته الخ) لأنه أتلف صيدا مملوكا للغير، لأنه ملكه بالاثخان فيلزمه ~~قيمة ما أتلف وقيمته وقت إتلافه كان ناقصا بجراحة الأول فيلزمه ذلك. # بيانه أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم رماه ~~الثاني فنقصه درهمين ثم مات يضمن الثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان، ~~لان ذلك تلف بجراحة الأول. زيلعي. # وفرض المصنف المسألة فيما إذا علم أن القتل حصل بالثاني، فإن علم أنه حصل ~~من الجراحتين أو لا يدري فظاهر الهداية أن الحكم في الضمان يختلف وحقق ~~الزيلعي عدم الفرق، فراجعه. PageV01P031 # تتمة: بقي لو رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم أصابه الآخر ~~أو رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو بعد ما أصابه ~~قبل أن يثخنه فأصابه الأول وأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو ~~للأول ويؤكل خلافا لزفر، ولو رمياه معا وأصابا معا فمات منهما فهو بينهما، ~~والكلب في هذا كالسهم حتى يملكه بإثخانه، ولا يعتبر إمساكه بدون الاثخان، ~~حتى لو أرسل بازيه فأمسك الصيد بمخلبه ولم يثخنه فأرسل آخر بازيه فقتله فهو ~~للثاني، ويحل لان يد البازي الأول ليست بيد حافظة لتقام مقام يد المالك، ~~ولو رمى سهما فأثخنه ثم رماه ثانيا فقتله حرم. وتمامه في الزيلعي. # ولو أرسل كلبين على صيد فضربه أحدهما فوقذه ثم ضربه الآخر فقتله يؤكل. ~~بدائع. قوله: (لنفع ما) أي ولو قليلا، والهرة لو مؤذية لا تضرب ولا تفرك ~~أذنها بل تذبح. قوله: (والأولى الخ) لما فيه من تخفيف الألم عنه. وقال ط: ~~والتقييد بالكلب ليس له مفهوم. قوله: (وبه يطهر) أي بالاصطياد، وكذا ~~بالذبح، وهل يشترط في الطهارة كون ذلك من أهله مع التسمية، فيه خلاف قدمناه ~~آخر الذبائح: # استظهر في الجوهرة الاشتراط، وفي البحر عدمه. قوله: (كخنزير) تمثيل لنجس ~~العين. قوله: (فلا يطهر أصلا) أي لا جلده ms0043 ولا لحمه ولا شئ منه. قوله: (وهذا ~~أصح) وكذا صححه العلامة قاسم معزوا للكافي والغاية والنهاية وغيرها، وقال: ~~إن الأول مختار صاحب الهداية. قوله: (سمع حس إنسان) أي صوته، وظاهره أنه ~~حين الرمي يعلم أنه حس إنسان، والحكم فيه كما ذكره هنا كما في البدائع. # وفرض المسألة في الهداية فيما إذا سمع حسا ظنه حس صيد فرماه ثم تبين أنه ~~حس إنسان أو صيد فلا مخالفة بينهما كما قد يتوهم. قوله: (كفرس وشاة) وطير ~~مستأنس وخنزير أهلي، فالمراد كل ما لا يحل بالاصطياد. قوله: (فأصاب صيدا لم ~~يحل) لان الفعل ليس باصطياد، ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فإذا هو ~~صيد يحل لأنه لا معتبر بظنه مع تعيينه. هداية. # وذكر في المنتقى بالنون أنه لا يحل أيضا لأنه رماه وهو لا يريد الصيد. ثم ~~قال: ولا يحل الصيد إلا بوجهين: أن يرميه وهو يريد الصيد، وأن يكون الذي ~~أراده وسمع حسه ورمى إليه صيدا، سواء كان مما يؤكل أو لا. قال الزيلعي: ~~وهذا يناقض ما في الهداية، وهذا أوجه ثم ذكر لأبي يوسف فيه قولين: في قول ~~يحل، وفي قول لا يحل. وقال: فيحمل ما في الهداية على رواية أبي يوسف ا ه‍. # أقول: ما في الهداية أقره شراحها ومشى عليه في الملتقى، وكذا في البدائع، ~~وقال: نظيره ما إذا قال لامرأته وأشار إليها: هذه الكلب طالق أنها تطلق ~~ويبطل الاسم ا ه‍. PageV01P032 # وفي التتارخانية وغيرها: وإن أرسل إلى ما يظن أنه شجرة أو إنسان فإذا هو ~~صيد يؤكل هو المختار ا ه‍. فالمختار ما في الهداية. قوله: (بخلاف ما إذا ~~سمع حس أسد أو خنزير) أي متوحش، والمراد كل ما يحل اصطياده. # واستثنى في النهاية ما لو كان المسموع حسه جرادا أو سمكا فأصاب غيرهما لا ~~يؤكل، لان الذكاة لا تقع عليهما فلا يكون الفعل ذكاة. واعترضه الزيلعي بما ~~في الخانية: لو رمى إلى جراد أو سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا آخر فقتله ~~يحل أكله. وعن أبي يوسف ms0044 روايتان، والصحيح أنه يؤكل ا ه‍. # أقول: لكن قول الخانية وترك التسمية ومثله في البزازية مشكل، وقد ذكر ~~المسألة في التتارخانية وقال: والمختار أنه يؤكل، ولم يذكر قوله وترك ~~التسمية، ورأيت بعض العلماء قيده بقوله: أي ناسيا وهو قيد لازم، فتأمل. ~~قوله: (فرمى إليه) أي وأصاب صيدا آخر غير ما سمعه. قوله: (أو أرسل كلبه) ~~أشار إلى أن الارسال كالرمي، وقول الزيلعي: والبازي والفهد في جميع ما ~~ذكرنا كالكلب صوابه كالرمي. قوله: (حل) أي الصيد المصاب لوقوع الفعل ~~اصطيادا فصار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره. هداية ملخصا. قوله: (لم يحل) أي ~~المصاب، كما لو رمى إلى بعير لا يدري أهو ناد أو لا فأصاب صيدا لا يحل ~~المصاب لان الأصل الاستئناس، بخلاف ما لو رمى إلى طائر لا يدري أهو وحشي أو ~~لا فأصاب صيدا غيره حل لان الظاهر فيه التوحش، فيحكم على كل بظاهر حاله كما ~~في الهداية. قوله: (لوجود الجرح) فإنه يستدل بوجود الدم على وجود الجرح وإن ~~كان لا يشترط الادماء في غيرها على ما تقدم ط. قوله: (والعبرة بحالة الرمي) ~~إلا في مسألة ذكرها محمد. وهي: حلال رمى صيدا وهما في الحل فدخل الصيد ~~الحرم فأصابه السهم ومات فيه أو في الحل لا يؤكل، وفيما عداها فالعبرة ~~بحالة الرمي. تتارخانية: أي في حق الاكل. أما في حق الملك فالعبرة لوقت ~~الإصابة كما في الذخيرة، فلو رمى إلى صيد ورمى بعده آخر فأصابه الثاني ~~وأثخنه قبل الأول فهو للثاني. قوله: (فحل الصيد بردته) الظاهر أن الباء ~~للمصاحبة نحو * (اهبط بسلام) * (هود: 84) أي مع ردته بعد الرمي وقبل ~~الإصابة أو بعدها، وهذا تفريع على الأصل المذكور فيحل لأنه حين الرمي كان ~~مسلما، وكذا يحل لو رمى صيدا فانكسر الصيد بسبب آخر ثم أصابه السهم لأنه ~~حين الرمي كان صيدا. خانية. قوله: (لا بإسلامه) أي لو رماه مرتدا. قوله: ~~(ووجب الجزاء بحله) أي بتحلله من إحرامه. قوله: (لا بإحرامه) PageV01P033 # أي إذا رماه حلالا. وفي التتارخانية: حلال رمى صيدا ms0045 فأصابه في الحل ومات ~~في الحرم أو رماه من الحرم وأصابه في الحل ومات فيه لا يحل، وعليه الجزاء ~~في الثاني دون الأول. قوله: (قلت الخ) هو من كلام المصنف في المنح. قوله: ~~(لوقوع الشك الخ) فيه أن الظاهر من حال البازي الذي طبعه الاصطياد أنه غير ~~مرسل وغير مملوك لاحد. بخلاف الذابح في بلاد الاسلام فإن الظاهر أنه تحل ~~ذبيحته وأنه سمى، واحتمال عدم ذلك موجود في اللحم الذي يباع في السوق، وهو ~~احتمال غير معتبر في التحريم قطعا. قوله: (لكن في الخلاصة) استدراك على ~~قوله: لا يحل الخ. قوله: (إن لم يكن قريبا من الماء) قيد به، لأنه إذا كان ~~كذلك احتمل أنه وقع في الماء فأخرجه صاحبه فذبحه على ظن حياته فلم يتحرك ~~ولم يخرج منه دم فتركه صاحبه لعلمه بموته بالماء فلا يتأتى احتمال أنه تركه ~~إباحة للناس، هذا ما ظهر لي. تأمل. قوله: (ووقع في القلب) الظاهر أن المراد ~~الظن الغالب لا مجرد الخطور فإنه لا يترتب عليه حكم ط. قوله: (إباحة للناس) ~~قد شاهدنا في طريق الحج من يفعله لذلك ط. # قوله: (لان الثابت بالدلالة) أي دلالة حال صاحبه التي وقعت في القلب، فهو ~~كصريح قوله أبحته لمن يأخذه وخصوصا الذبائح التي توجد في منى أيام الموسم. ~~قوله: (وفي الثاني يحتمل) فيه أن احتمال الثاني كون الذبائح هو المالك لا ~~ينفي احتمال أنه مجوسي أو تارك التسمية عمدا، فالأولى أن يقال: إن كان ~~الموضع مما يسكنه أو يسلك فيه مجوسي لا يؤكل وإلا أكل، ولا يعترض بشأن ترك ~~التسمية عمدا، فإن الظاهر من حال المسلم والكتابي التسمية لأنه يعتقدها ~~دينا، وخلاف هذا موهوم لا يعارض الراجح اه‍ ح. # أقول: ويؤيد اعتبار الموضع ما قالوا في اللقيط إذا ادعاه ذمي يثبت نسبه ~~منه، ولكن هو مسلم إن لم يوجد في مكان أهل الذمة كقريتهم أو بيعة أو كنيسة. ~~قوله: (ورأيت الخ) تأييد للتفرقة، وفيه نظر لان المعتمد خلافه بدليل قولهم ~~بصحة التضحية بشاة الغصب واختلافهم ms0046 في صحتها بشاة الوديعة، ولهذا قال ~~السائحاني: أقول: هذا ينافي ما تقدم في الغصب وفي الأضحية فلا يعول عليه. ~~PageV01P034 # قوله: (لا تطعمه كلبا) الاطعام حمله إليه. وأما حمل الكلب إليه فكحمل ~~الهرة الميتة جائز. شرنبلالي. # قوله: (وتمليك عصفور) بالنصب مفعول أجر مقدم: أي تمليكه بقوله جعلته لمن ~~أخذه، فإن لم يقل ذلك له أخذه ممن أخذه هو المختار، فإن اختلفا في الإباحة ~~فالقول لصاحبه مع يمينه أنه لم يقل، وهل يشترط أن تكون الإباحة لقوم ~~معلومين؟ خلاف. قوله: (وإعتاقه) بالنصب مفعول ينكر، ومفهوم قوله بعض الأئمة ~~ينكر أنه يجوزه أكثرهم ولم ينقل ذلك، بل الظاهر أن المذهب الحرمة ا ه‍ ش. # أقول: الظاهر أن ذلك إذا لم يقل من أخذه فهو له، وإلا فهو عين المسألة ~~المتقدمة. قوله: (جاز أخذه) أي إن لم يبحه عند الارسال كما مر. قوله: (كقشر ~~لرمان) تشبيه من حيث حل الاخذ، وأما ملكه ومنع الأول منه ففيه خلاف، ~~والمختار أنه يملكه. وفي الصيد أنه لا يملكه إذا لم يبحه، وكذا في الدابة ~~إذا سيبها كما بسطه الشرنبلالي في شرحه. قوله: (وأي حلال) يعني أن رجلا ليس ~~محرما ولا في أرض الحرم ورأى صيدا لم يصده غيره ولا نفر: أي هرب ممن هو ~~مالكه ولا يحل اصطياده. # والجواب: رجل دخل دار رجل فلما رآه غلب بابه بحيث يقدر على أخذه من غير ~~اصطياد ملكه، حتى لو خرج لا يحل للرجل الحلال اصطياده، أو المراد: لا يحل ~~لصاحب الدار الحلال اصطياده بآلة جارحة لقدرته على الذكاة الاختيارية، ~~والله تعالى أعلم. PageV01P035 # كتاب الرهن هو مشروع، لقوله تعالى: * (فرهان مقبوضة) * (البقرة: 382) ~~وبما روى أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه ~~وانعقد عليه الاجماع. ومن محاسنة النظر لجانب الدائن بأمن حقه عن التوى، ~~ولجانب المديون بتقليل خصام الدائن له وبقدرته على الوفاء منه إذا عجز. ~~وركنه: # الايجاب فقط أو هو والقبول كما يجئ. وشروطه تأتي. وحكمه ثبوت يد ~~الاستيفاء، وسببه تعلق البقاء المقدر، وإنما خص بالسفر ms0047 في الآية، لان ~~الغالب أنه لا يتمكن في من الكتابة والاستشهاد فيستوثق بالرهن. قوله: (هو ~~لغة حبس الشئ) أي بأي سبب كان. قال تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) * ~~(الكوثر: 83) أي محبوسة، ويطلق على المرهون تسمية للمفعول بالمصدر، يقال ~~رهنت الرجل شيئا ورهنته عنده وأرهنته لغة فيه، والجمع رهان ورهون ورهن. ~~والرهين والرهينة الرهن أيضا، والتركيب دال على الثبات والدوام. والراهن: ~~المالك، والمرتهن آخذ الرهن. قوله: (أي جعله محبوسا) قال في إيضاح الاصلاح: ~~هو جعل الشئ محبوسا بحق، لم يقل حبس الشئ بحق لان الحابس هو المرتهن لا ~~الراهن، بخلاف الجاعل إياه محبوسا ا ه‍. ح وهذا تعريف للرهن التام أو ~~اللازم، وإلا ففي انعقاد الرهن لا يلزم الحبس بل ذلك بالقبض ا ه‍. سعدي. ~~قال القهستاني: والمتبادر أن يكون الحبس على وجه التبرع، فلو أكره المالك ~~بالدفع إليه لم يكن رهنا كما في الكبرى فلا عليه ذكر الاذن كما ظن ا ه‍. # وسيأتي آخر الباب الآتي أنه لو أخذ عمامة المديون تكون رهنا إن رضى ~~بتركها. قوله: (بحق) أي بسبب حق مالي ولو مجهولا. واحترز به عن نحو القصاص ~~والحد واليمين. قهستاني، ودخل فيه بدل الكتابة فإن الرهن به جائز وإن لم ~~تجز به الكفالة كما في المعراج عن الخانية. قوله: (يمكن استيفاؤه) أي ~~استيفاء هذا الحق منه: أي من الرهن بمعنى المرهون. واحترز به عما يفسد ~~كالثلج، وعن نحو الأمانة والمدبر وأم الولد والمكاتب. قال في الشرنبلالية: ~~وأما الخمر فهو مال أيضا. ويمكن الاستيفاء منه بتوكيل ذمي يبيعه أو بنفسه ~~إن كان المرتهن والراهن من أهل الذمة ا ه‍. لكنه ليس بمال متقوم في حق ~~المسلم، فلا يجوز له رهنه ولا ارتهانه من مسلم أو ذمي وإن ضمنه للذمي كما ~~يأتي في الباب الآتي. قوله: (كلا أو بعضا) تمييزان من هاء استيفاؤه الراجعة ~~إلى الحق الذي هو الدين ا ه‍. فهما محولان عن المضاف إليه المفعول في ~~المعنى، إذ الأصل استيفاء كله أو بعضه، وفيما ذكره الشارح جواب ms0048 عن ~~القهستاني لا يتناول ما كان أقل من الدين، فافهم. قوله: # (كالدين) تمثيل للحق. قوله: (كاف الاستقصاء) خبر مبتدأ محذوف: يعني أنها ~~ليست للتمثيل ببعض الافراد إذ ليس المراد هنا سوى الدين، والداعي إلى هذا ~~جعل المصنف الدين شاملا للعين، أما لو أطلقه أمكن جعل الكاف للتمثيل، بأن ~~يراد بالدين الدين حقيقة. قوله: (كما سيجئ) أي قريبا في قوله: أو حكما. ~~قوله: (وجد حرا PageV01P036 # أو خمرا) لف ونشر مرتب، وكثمن ذبيحة وبدل صلح عن إنكار وإن وجدت ميتة أو ~~تصادقا على أن لا دين، لان الدين وجب ظاهرا، وهو كاف لأنه آكد من دين موعود ~~كما سيأتي. درر. أي فالرهن مضمون. وذكر القدوري: أنه لا شئ بهلاكه: كما لو ~~رهن بالحر والخمر ابتداء. # ونص محمد في المبسوط والجامع أن المقبوض بحكم رهن فاسد مضمون بالاكل من ~~قيمته ومن الدين. والمختار قول محمد كما في الاختيار. أبو السعود ملخصا. ~~قوله: (كالأعيان المضمونة بالمثل أو القيمة) ويقال لها: المضمونة بنفسها ~~لقيام المثل أو القيمة مقامها كالمغصوب ونحوه مما سيجئ. # واحترز به عن المضمونة بغيرها كمبيع في يد البائع فإنه مضمون بغيره وهو ~~الثمن، وعن غير المضمونة أصلا كالأمانات، فالرهن بهذين باطل وسماها دينا ~~حكما لان الموجب الأصلي فيها هو القيمة أو المثل، ورد العين مخلص إن أمكن ~~ردها على ما عليه الجمهور وذلك دين. وأما على ما عليه البعض فإنه وإن كانت ~~القيمة لا تجب إلا بعد الهلاك، ولكنه عند الهلاك بالقبض السابق. وتمامه في ~~الهداية والزيلعي. قوله: (كما سيجئ) أي في الباب الآتي. قوله: (وينعقد ~~بإيجاب) كرهنتك بمالك علي من الدين أو خذ هذا الشئ رهنا به. قهستاني، ولفظ ~~الرهن غير شرط كما سيذكره في الباب الآتي. قوله: (وقبول) كارتهنته سواء صدر ~~من مسلم أو كافر أو عبد أو صبي أو أصيل أو وكيل، فالقبول ركن كالايجاب ~~وإليه مال أكثر المشايخ فإنه كالبيع، ولذا لا يحنث من حلف أنه لا يرهن بدون ~~القبول. وذهب بعضهم إلى أنه شرط صيرورة الايجاب علة ms0049 لأنه عقد تبرع ولذا لا ~~يلزم إلا بالتسليم. قهستاني. واقتصر في الهداية على الثاني، ونقل القهستاني ~~عن الكرماني أنه يجوز بطريق التعاطي. قوله: (غير لازم) لأنه عقد تبرع لان ~~الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا. قوله: # (وحينئذ) أي حين إذا انعقد غير لازم، ويغني عنه فاء التفريع كما أفاده ط. ~~قوله: (وقبضه) أي بإذن الراهن صريحا أو ما جرى مجراه في المجلس وبعده بنفسه ~~أو بنائبه كأب ووصي وعدل. هندية ملخصا. ولو قبضه المرتهن والراهن ساكت ~~ينبغي أن يصير رهنا. فتنبه. قوله: (حال كونه) أي الرهن، وهذه الأحوال ~~مترادفة أو متداخلة. عيني. وأفاد بها أن الرهن بهذه الصفات ليس بلازم عند ~~العقد بل عند القبض، فلو اتصل أو اشتغل بغيره كان فاسدا لا باطلا، وكذا لو ~~كان شائعا. وعند بعضهم يكون باطلا وهو اختيار الكرخي، فلو ارتفع الفساد عند ~~القبض صار صحيحا لازما كما في الكرماني. قهستاني. قوله: (محوزا) من الحوز: ~~وهو الجمع وضم الشئ. قاموس. وانظر ما في الدرر. قوله: (كثمر على شجر) مثال ~~للمتفرق وكزرع على أرض: أي بدون الشجر والأرض، لان الثمر والزرع لم يحازا ~~في يد المرتهن بمعنى أن يده لم تحوهما وتجمعهما، إذ لا يمكن حيازة ثمر بدون ~~شجر ولا زرع بدون أرض ط. قوله: (لا مشغولا) أما الشاغل فرهنه جائز كما في ~~كثير من الكتب، وقيد بقوله: بحق الراهن احترازا عما لو كان مشغولا بملك ~~غيره فلا يمنع كما في العمادية. # حموي. # أقول: وينبغي تقييد الشاغل الذي يجوز رهنه بغير المتصل لما علمته من عدم ~~جواز رهن الثمر أو PageV01P037 # الزرع وكذا البناء وحده كما سيأتي، فافهم. قوله: (لا مشاعا) كنصف عبد أو ~~دار ولو من الشريك، وسيجئ تمام ذلك وأنه يستثنى منه ما ثبت الشيوع فيه ~~ضرورة. قوله: (ولو حكما الخ) يستغني عنه بقول المصنف محوزا. قوله: (خلقة) ~~في التقييد به نظر سنذكره. قوله: (وسيتضح) أي في وائل الباب الآتي. قوله: ~~(لزم) جواب إذا. قوله: (شرط اللزوم) مشى عليه في الهداية والملتقى وغيرهما. ms0050 ~~قال في العناية: وهو اختيار شيخ الاسلام، وهو مخالف لرواية العامة. قال ~~محمد: لا يجوز الرهن إلا مقبوضا، ومثله في كافي الحاكم ومختصر الطحاوي ~~والكرخي ا ه‍ ملخصا. # وفي السعدية أقول: سبق في كتاب الهبة أنه عليه الصلاة والسلام قال: لا ~~تجوز الهبة إلا مقبوضة والقبض ليس بشرط الجواز في الهبة، فليكن هنا كذلك، ~~فليتأمل ا ه‍. # وحاصله: أنه يمكن أن يفسر هنا أيضا الجواز باللزوم لا بالصحة كما فعلوا ~~في الهبة، فإنه لا يمكن الجمع بين كلامهم وبين الحديث إلا بذلك. قوله: ~~(وصحح في المجتبى) وكذا في القهستاني عن الذخيرة. قوله: (والتخلية) هي رفع ~~الموانع والتمكين من القبض. قوله: (قبض حكما) لأنها تسليما فمن ضرورته ~~والحكم بالقبض. فقد ذكر الغاية التي يبنى عليها الحكم لأنه هو المقصود. وبه ~~اندفع قول الزيلعي: الصواب أن التخلية تسليم لأنه عبارة عن رفع المانع من ~~القبض. وهو فعل المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم ا ه‍. أفاده في ~~المنح. والمراد أنه يترتب عليه ما يترتب على القبض الحقيقي. قوله: (على ~~الظاهر) أي ظاهر الرواية وهو الأصح. وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول ~~إلا بالنقل. هداية. قوله: (وهو مضمون الخ) يعني أن ماليته مضمونة، وأما ~~عينه فأمانة. # قال في الاختيار: ويهلك الراهن حتى يكفنه لأنه ملكه حقيقة، وهو أمانة في ~~يد المرتهن، حتى لو اشتراها لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء لأنه أمانة ~~فلا ينوب عن قبض الضمان، وإذا كان ملكه فمات كان كفنه عليه ا ه‍. حموي على ~~الأشباه. واحترز عما إذا استهلكه فإن يضمن جميعه كما يأتي بيانه وأطلقه ~~فشمل ما إذا شرط عدم الضمان لو ضاع، فالرهن جائز، والشرط باطل، ويهلك ~~بالدين كما في الخلاصة وغيرها، وشمل ما لو نقص بعيب. ففي جامع الفصولين: لو ~~رهنا قنا فأبق سقط الرهن، فلو وجده عاد رهنا ويسقط من الدين بحسابه لو كان ~~أول إباقه، وإلا فلا يسقط شئ ا ه‍. وسيجئ آخر الرهن، وشمل الرهن الفاسد ~~أيضا فإنه يعامل معاملة ms0051 الصحيح على ما يأتي بيانه في آخر الرهن. # تنبيه: ذكر في الفصل الثلاثين من العمادية: لو رهن عبدين بألف وهلك ~~أحدهما وقيمة الهالك أكثر من الدين لا يسقط كل الدين بهلاكه بل يقم الدين ~~على قيمة الحي وقيمة الهالك، فما أصاب الهالك يسقط، وما أصاب الباقي يبقى، ~~وكذا إذا رهن دارا بألف وخربت يقسم الدين على قيمة البناء وقيمة العرصة يوم ~~القبض، فما أصاب البناء يسقط، وما أصاب العرصة يبقى. كذا في المبسوط ا ه‍. # وبيانه ما في التتارخانية: رهن فروا قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم ~~فأكله السوس قصار قيمته عشرة فإنه يفتكه بدرهمين ونصف ا ه‍: أي لان الهالك ~~ثلاثة أرباع الرهن فيسقط من الدين بقدره كما في PageV01P038 # البزازية، فليحفظ ذلك فإنه يخفي على كثير، وسيذكر آخر الباب الآتي: لو ~~ذهبت عين الدابة يسقط ربع الدين ويأتي بيانه، وسيأتي أن نقصان السعر لا ~~يوجب سقوط الدين بخلاف نقصان العين، وإن نماء الرهن الذي صار رهنا تبعا ~~يهلك مجانا إلا إذا هلك بعد هلاك الأصل، ويأتي بيان الجميع إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (بالأقل من قيمته ومن الدين) قال في النهاية: وفي بعض نسخ ~~القدوري بأقل بدون الألف واللام وهو خطأ. واعتبر هذا بقول الرجل مررت بأعلم ~~من زيد وعمرو يكون الأعلم غيرهما، ولو كان بالأعلم من زيد وعمرو يكون واحدا ~~منهما، فكلمة من للتمييز ا ه‍. وقال في الموصل شرح المفصل: إن من هذه ليست ~~من التفضيلية التي لا تجامع الام، وإنما هي من التبيينية في قولك أنت ~~الأفضل من قريش كما تقول أنت من قريش ا ه‍. شرنبلالية. فالمراد أنه لو كانت ~~القيمة أقل من الدين أو بالعكس فهو مضمون بالأقل منهما الذي هو أحدهما، ولو ~~قيل بأقل منكرا اقتضى أنه يضمن بشئ ثالث غيرهما هو أقل منهما وليس بمراد، ~~إلا أن يقال كما في القهستاني: أي بدين أو بقيمة أقل من قيمته من الدين ~~مرتبا، فكلمة من تفضيلية والمفضل الدين أولا والقيمة ثانيا والمفضل عليه ~~بالعكس ا ms0052 ه‍. فالمعنى بدين أقل من قيمته أو بقيمة أقل من الدين، ولا يخفى ~~ما فيه. قوله: (وعند الشافعي هو أمانة) أي كله له أمانة في يد المرتهن لا ~~يسقط شئ من الدين بهلاكه. وتمام الكلام في المطولات. قوله: (والمعتبر قيمته ~~يوم القبض). # قال في الخلاصة: وحكم الرهن أنه لو هلك في يد المرتهن أو العدل ينظر إلى ~~قيمته يوم القبض وإلى الدين، فإن كانت قيمته مثل الدين سقط الدين بهلاكه ~~الخ. # وقال الزيلعي: يعتبر قيمته يوم القبض، بخلاف ما لو أتلفه أجنبي فإن ~~المرتهن يضمنه قيمته يوم هلك باستهلاكه وتكون رهنا عنده. وتمامه في المنح. ~~زاد في شرح الملتقى: والقول فيها للمرتهن والبينة للراهن. قوله: (لا يوم ~~الهلاك كما توهمه في الأشباه) أي في بحث ثمن المثل في الفن الثالث. # أقول: يمكن حمل ما في الأشباه على ما إذا استهلكه المرتهن، ولذا قال ~~الرملي بعد كلام: وأنت إذا أمعنت النظر ظهر لك الفرق بين الهلاك ~~والاستهلاك، فقطعت في صورة الهلاك بأن المعتبر قيمته يوم القبض، وفي صورة ~~الاستهلاك يوم الهلاك لوروده على العين المودعة ا ه‍. قوله: (إذا لم يبين ~~المقدار) أما لو بين يكون مضمونا. # وصورته: أخذ الرهن بشرط أن يقرضه كذا فهلك في يده قبل أن يقرضه هلك بأقل ~~من قيمته ومما سمي له من القرض لأنه قبضه بسوم الرهن، والمقبوض بسوم الرهن ~~كالمقبوض بسوم الشراء إذا هلك في المساومة ضمن قيمته. كذا في شرح الطحاوي. ~~حموي. قوله: (كذا في القنية) ونصها: # المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار الذي به رهنه وليس فيه دين لا ~~يكون مضمونا على أصح الروايتين. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يعطيه ~~المرتهن وما شاء. وعن محمد: لا أستحسن أقل من درهم. وعن أبي يوسف: إذا ضاع ~~فعليه قيمته ا ه‍. # أقول: وهذه مسألة الرهن بدين موعود، وسيذكرها المصنف في الباب الآتي ~~أيضا. قوله: (فإن هلك الخ) الأولى تقديمه على قوله: المقبوض على سوم الرهن ~~لأنه ما تمام ما قبله ط. ms0053 PageV01P039 # وبيان ذلك: إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه، ~~ولو قيمته خمسة رجع على الراهن بخمسة أخرى، ولو بخمسة عشر فالفضل أمانة. ~~كفاية. وأطلق الهلاك فشمل على الراهن ما لو كان بعد قضاء الدين فيسترد ~~الراهن ما قضاه من الدين لأنه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض ~~السابق بزازية وغيرها. ويأتي آخر الرهن. قوله: (ويضمن بالتعدي) فلو رهن ~~ثوبا يساوي عشرين درهما بعشرة فلبسه المرتهن بإذن الراهن فانتقص ستة ثم ~~لبسه بلا إذن فانتقص أربعة ثم هلك وقيمته عشرة يرجع المرتهن على الراهن ~~بدرهم واحد من دينه ويسقط وتسعة لان الثوب يوم الرهن كان نصفه مضمونا ~~بالدين ونصفه أمانة، وما انتقص بلبسه بالاذن وهو ستة لا يضمن، وما انتقص ~~بلا إذن وهو أربعة ويضمن ويصير قصاصا بقدره من الدين، فإذا هلك وقيمته عشرة ~~نصفه مضمون ونصفه أمانة فبقدر المضمون يصير المرتهن مستوفيا دينه ويبقى له ~~درهم يرجع به على الراهن. ظهيرية وخانية ملخصا. قوله: (وضمن بدعوى الهلاك ~~بلا برهان) كذا في الدرر وشرح المجمع الملكي، وظاهره أنه يضمن قيمته بالغة ~~ما بلغت، وأنه لا يصدق بلا برهان، وأنه بإقامته ينتفي الضمان، وهذا مذهب ~~الامام مالك. أما مذهبنا فلا فرق بين ثبوت الهلاك بقوله مع يمينه أو ~~بالبرهان، وهو في الصورتين مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين كما أوضحه في ~~الشرنبلالية عن الحقائق، وبه أفتى ابن الحلبي، ومثله في فتاوى الكازروني ~~وفي فتاوى المصنف. # وقد زل قدم العلامة الرملي في ذلك تبعا للمصنف هنا، فأفتى بضمان القيمة ~~بالغة ما بلغت كما هو مسطور في فتاواه، وصرح بذلك أيضا في حاشية المنح، ~~وممن رد عليه صاحب الفتاوى الرحيمية تبعا لشيخه الشرنبلالي فقال: هذا مخالف ~~للمذهب رأسا واحدا والرجوع إلى الحق أحق. قوله: # (ظاهرة) كالحيوان والعبيد والعقار أو باطنة كالنقدين والحلي والعروض. ~~درر. قوله: (وخصه مالك بالباطنة) أي خص الضمان بالأموال الباطنة للتهمة. ~~غرر الأفكار. قوله: (وله حبسه به) أي حبس الرهن بالدين. قوله: (للعقد) أي ~~عقد ms0054 الرهن. قوله: (لا يبطل بمجرد الفسخ) بل لا بد معه من رده على الراهن. ~~قوله: (بل يبقى على الرهن رهنا) أي مضمونا، فلو هلك في يده سقط الدين إذا ~~كان به وفاء هداية. قوله: (ما بقي القبض والدين معا) أي قبض الرهن في يد ~~المرتهن والدين في ذمة الراهن. واني. قوله: (فإذا فات أحدهما) بأن رد الرهن ~~أو أبرأه من الدين لم يبق رهنا فيسقط الضمان، لان العلة إذا كانت ذات صفين ~~يعدم الحكم بعدم أحدهما. ويرد عليه ما لو هلك قبل التسليم وبعد قضاء الدين ~~ويضمن ويسترد الراهن ما قضاه كما مر ويأتي، وجوابه مع ما فيه في العناية. ~~قوله: (ولا إجارة) فلو أجره المرتهن بلا إذن فالأجرة له كما سيذكره آخر ~~الرهن مع بقية فروعه. قوله: (ولا إعارة) سيذكر في باب التصرف في الرهن ~~أحكام إعارته من الراهن أو من أجنبي بإذن أو بدونه. PageV01P040 # قوله: (سواء كان) أي الانتفاع. قوله: (من مرتهن أو راهن) الأول مصرح به ~~في عامة المتون، والثاني صرح به في درر البحار وشرح مختصر الكرخي وشرح ~~الزاهدي وفيه خلاف الشافعي، فعنده يجوز له الانتفاع بغير الوطئ، والأول لا ~~خلاف فيه كما في غرر الأفكار. # بقي لو سكن في دار الرهن هل تلزمه أجرة؟ أجاب في الخيرية: أنه لا تلزمه ~~مطلقا أذن الراهن أو لا مدة للاستغلال أو لا، ومثله في البزازية. وأجاب في ~~الخيرية بذلك أيضا لو كانت ليتيم، وقد مر ذلك آخر الغصب فراجعه. قوله: (إلا ~~بإذن) فإذا انتفع المرتهن بإذن الراهن وهلك الرهن حالة استعماله يهلك أمانة ~~بلا خلاف، أما قبل الاستعمال أو بعده يهلك بالدين، ولو كان أمه لا يحل ~~وطؤها لان الفرج أشد حرمة لكن لا يحد بل يجب العقر عندنا. معراج. وقهل: ~~(وقيل لا يحل للمرتهن) قال في المنح: وعن عبد الله بن محمد بن أسلم ~~السمرقندي وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن ينتفع بشئ منه بوجه ~~من الوجوه وإن أذن له الراهن، لأنه أذن ms0055 له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا ~~فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا، وهذا أمر عظيم. # قلت: وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالاذن إلا أن يحمل على ~~الديانة وما في المعتبرات على الحكم، ثم رأيت في جواهر الفتاوى: إذا كان ~~مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا، وإلا فلا بأس ا ه‍ ما في المنح ملخصا. ~~وأقره ابنه الشيخ صالح. وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا يظهر فيه فرق بين ~~الديانة والقضاء. وعلى أنه لا حاجة إلى التوفيق بعد أن الفتوى على ما تقدم: ~~أي من أنه يباح. # أقول: ما في الجواهر يصلح للتوفيق وهو وجيه، وذكروا نظيره فيما لو أهدى ~~المستقرض للمقرض: إن كانت بشرط كره، وإلا فلا. وما نقله الشارح عن الجواهر ~~أيضا من قوله: لا يضمن يفيد أنه ليس بربا، لان الربا مضمون فيحمل على غير ~~المشروط، وما في الأشباه من الكراهة على المشروط، ويؤيده قول الشارح الآتي ~~آخر الرهن: إن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمية فتأمل. وإذا كان ~~مشروطا ضمن كما أفتى به في الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ~~ثمرته نظير صبره بالدين. # قال ط: قلت: والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع ~~الانتفاع، ولولاه لما أعطاه الدارهم، وهذا بمنزلة الشرط، لان المعروف ~~كالمشروط وهو مما يعني المنع، والله تعالى أعلم ا ه‍. # فائدة: قال في التتارخانية ما نصه: لو استقرض دراهم وسلم حماره إلى ~~المقرض ليستعمله إلى شهرين حتى يوفيه دينه أو داره ليسكنها فهو بمنزلة ~~الإجارة الفاسدة، وإن استعمله فعليه أجر مثله ولا يكون رهنا ا ه‍. وقدمنا ~~في الاجارات، فتنبه. قوله: (فأكلها) سيأتي آخر الرهن عن فتاوى المصنف أن ~~الظاهر أن الاكل يشمل أكل ثمنها. قوله: (لم يضمن) أي ولا يسقط شئ من دينه. ~~قنية: يعني إذا PageV01P041 # لم يهلك الأصل كما يأتي بيانه. قوله: (وسيجئ) أي هذا البحث بزيادة بيان. ~~قوله: (ماتت الشاة الخ) يوجد في بعض النسخ متنا وسقط من بعضها ms0056 ولم يكتب ~~عليه المصنف. قوله: (الذي شربه) أي بإذن الراهن كما صرح بفي الولوالجية، ~~فافهم. قوله: (وحظ اللبن يؤخذه المرتهن) أي يأخذه من الراهن، لما سيأتي أن ~~نماء الرهن رهن مع الأصل، لما أتلفه المرتهن بإذن الراهن صار كأن الراهن ~~أتلفه فيكون مضمونا عليه فكان له حصة من الدين، وهذا معنى قولنا آنفا: يعني ~~إذا لم يهلك الأصل، وسيأتي تمام بيان ذلك آخر الرهن إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (صار متعديا) فيضمنه كالغصب، ولو عاد إلى الوفاق عاد رهنا، ويأتي ~~تمامه. قوله: (لئلا يصير مستوفيا مرتين) أي على تقدير هلاك الرهن. قال في ~~غرر الأفكار: فإنه لو أمر بقضاء الدين قبل الاحضار فربما يهلك الرهن أو كان ~~هالكا فيصير مستوفيا دينه مرتين ا ه‍. قوله: (إلا إذا كان له حمل) لأنه ~~عاجز. شرح مجمع: أي عاجز حكما بما يلحقه من المؤنة. # ونقل الشلبي أنه إن كان في بلد الرهن يؤمر بإحضاره مطلقا، وإلا فإن لم ~~يكن له حمل ومؤنة فكذا، وإن كان له حمل لا يؤمر، وحمل ط ما في شرح المجمع ~~عليه. # أقول: هذا هو المتبادر من كلامهم، لكن فيه نظر لان الواجب عليه التخلية ~~لا النقل كما يأتي، على أنه يخالف ما في البزازية حيث قال: إن لم يلحقه ~~مؤنة في الاحضار يؤمر به، وإن كان مما يلحقه مؤنة بأن كان في موضع آخر لا ~~يؤمر به ا ه‍. # وفي الذخيرة: الأصل أنه إن قدر على احضاره بلا مؤنة فللراهن أن يمتنع عن ~~القضاء، وإن لم يقدر أصلا مع قيام الرهن أو لم يقدر إلا بمؤنة فلا. ثم قال ~~بعد كلام: وإن لقيه في بلد الرهن والرهن جارية أمر بإحضارها لقدرته بلا ~~مؤنة، وتركنا القياس فيما يلحقه مؤنة فبقي ما عداه على أصل القياس ا ه‍ ~~ملخصا. فتأمل. قوله: (أو عند العدل) سيأتي متنا قريبا. قوله: (ثم سلم ~~المرتهن رهنه) فلو هلك قبل التسليم استرد الراهن ما قضاه لأنه صار مستوفيا ~~عند الهلاك القبض السابق، فكان الثاني استيفاء ms0057 بعد استيفاء فيجب رده. ~~هداية. وسيأتي آخر الرهن. قوله: (تحقيقا للتسوية) أي في تعيين حق كل. # قال في الذخيرة: لان المرتهن عين حق الراهن فيجب على الرهن تعين حق ~~المرتهن، إلا أن تعيين الدراهم والدنانير لا يقع إلا بالتسليم ليحصل ~~التعيين ا ه‍. فهو تعليل لوجوب تسليم الدين أولا. وأما علة الاحضار فقد مرت ~~في قول الشارح: لئلا يصير مستوفيا مرتين فافهم. قوله: (للرهن) متعلق ~~بالعقد. قوله: (مع قيامه) أي قيام الرهن، واحترز به عما إذا لم يقدر ~~لهلاكه. قوله: (لم يؤمر به) أي PageV01P042 # كما إذا لم يقدر عليه إلا بمؤنة تلحقه، وهو مذكور في الذخيرة أيضا كما ~~قدمناه. قوله: (ولكن للراهن الخ) استدراك على قوله: وإن لم يحضره وقوله: لم ~~يؤمر به فهو تقييد لما قبله، وعبارة المتن تفيده، وإنما وأتي بلكن متابعة ~~لعبارة الذخيرة والكفاية وغيرهما، فافهم. قوله: (إن يحلفه) أي على البتات ~~لأنه تحليف على الهلاك في يده: ذخيرة. قوله: (وكذا الحكم عند كل نجم حل) أي ~~لو كان الدين مقسطا فحل قسط. قال في النهاية: وكما يكلف المرتهن إحضار ~~الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف الاستيفاء نجم قد حل، هذا إذا ادعى الراهن ~~هلاك الرهن وطلب من القاضي أن يأمره بالاحضار ليظهر حاله فيأمره به إن كان ~~في بلد الرهن. أما إذا لم يدع هلاكه فلا حاجة إلى إحضاره إذ لا فائدة فيه ا ~~ه‍ ملخصا. ومثله في الزيلعي. # واعترضه العلامة الطرسوسي بأن التقييد بقوله: هذا ادعى الراهن هلاك الرهن ~~الخ من عنده لم يعزه إلى أحد، وهو فاسد لان فيه ترك الاحتياط في القضاء، بل ~~يأمره القاضي بإحضاره وإن لم يدع الراهن الهلاك لئلا يصير قاضيا بالاستيفاء ~~مرتين إلا أن يصدقه الراهن على بقائه، وأقره ابن وهبان فقال: تتبعت ما عندي ~~من الكتب فلم أجد هذا لقيد، وعباراتهم تفيد صحة ما ذكره الطرسوسي، والقياس ~~يقتضي صحة ما في النهاية، لان الأصل عدم الهلاك وطلب إحضار المرهون حق ~~الراهن، فإذا لم يطلبه لا يجب على الحاكم جبر ms0058 المرتهن عليه والتحليف على ~~عدم الهلاك فيما لو كان للرهن حمل ومؤنة كالأمر بالاحضار على هذين القولين ~~ا ه‍ ملخصا من شرح الوهبانية لابن الشحنة. ثم حرر ابن الشحنة المسألة ~~واختار تفصيلا فيها وهو لزوم الاحضار مطلقا في مسألة قضاء الدين بتمامه ~~للتعليل المار. وأما في قضاء نجم منه لا يلزم إلا بدعوى الراهن الهلاك لأنه ~~بدفع نجم منه لا يكون مستوفيا لجميع الحق فلا يجبر على إحضار جميع الرهن، ~~لكن بدعوى الهلاك توجه الطلب فيلزم الاحضار، ثم أن التحليف على هذا التفصيل ~~ا ه‍ ملخصا. وقد أورد هذا التفصيل في نظمه الآتي. قال الشرنبلالي: # وقد فهم الشارح أن التقييد بطلب المدعي فيما إذا أراد وفاء نجم فقط، لكنه ~~غير مسلم لما علمته من كلام الزيلعي الموافق لكلام النهاية ا ه‍. # وأقول وبالله أستعين: الذي يظهر لي أن الحق مع صاحب النهاية، وأن القيد ~~للمسألتين كما فهمه الشرنبلالي، فلا يلزم القاضي أمر المرتهن بالاحضار إلا ~~إذا طلبه الراهن وادعى الهلاك لأنه حقه، يدل عليه أنه في الذخيرة قيد ~~التحليف على عدم الهلاك بطلب الراهن، وتبعه القهستاني ومثله في غرر ~~الأفكار. # وفي البزازية: وإن ادعى: أي الراهن هلاكه يحلف المرتهن على قيامه، فإذا ~~حلف أمر: أي الراهن بأداء الدين ا ه‍. ولم يقيدوه بصور وفاء الدين بتمامه ~~أو وفاء نجم منه، وقد علمت مما مر استواء الامر بالاحضار والتحليف وجريان ~~النزاع فيهما، فحيث كان المنقول أنه لا يجب على القاضي تحليفه إلا بطلب ~~صاحب الحق، فكذا لا يجب عليه الامر بالاحضار إلا بالطلب مطلقا، هذا ما ظهر ~~لفهمي القاصر، والله تعالى أعلم. قوله: (كما حرره ابن الشحنة) الذي حرره هو ~~التفصيل كما علمته. # أفاده ط. قوله: (ولا دفع الخ) أي لا يدفع الراهن الدين بتمامه ما لم يحضر ~~المرتهن الرهن وإن لم يدع PageV01P043 # الراهن الهلاك إلا أن يكون في غير بلد الرهن ولحمله مؤنة فيدفع الدين، ~~وله تحليف المرتهن على عدم الهلاك قوله كذا النجم: أي لا يدفع نجما حل ما ms0059 ~~لم يحضر المرتهن الرهن وإن لم يدع الهلاك، وحينئذ فحكم النجم والدين بتمامه ~~سواء، وهذا على غير ما في النهاية، أما على ما فيها فبينهما فرق من حيث إنه ~~في النجم لا يؤمر المرتهن بإحضار الرهن بدون دعوى المديون الهلاك، وإليه ~~أشار بقوله أولا إلى آخره عطفا على قوله: كذا النجم والمنفي بلا محذوف دل ~~عليه مضمون الكلام قبله، فإن قوله: (ما لم يحضر الرهن) يفيد أنه يؤمر ~~بالاحضار: أي ولا يؤمر المرتهن في صورة النجم بالاحضار إلا بدعوى الراهن ~~الهلاك، هذا تقدير النظم على ما فهمه ابن الشحنة من إرجاع التقييد بدعوى ~~الهلاك في كلام النهاية إلى مسألة النجم فقط، وادعاء الفرق بينهما وقدمنا ~~ما فيه. قوله: (أو يكن الخ) هذا يؤيد ما تقدم عن الشلبي من التفصيل ط. قال ~~السائحاني: وأو هنا بمعنى إلا، والفعل بعدها حقه النصب بأن مضمرة، إلا أنه ~~ورد الجزم بها، ويصح عطفه على يحضر: أي لا دفع ما لم يكن الخ ا ه‍. # فالمعنى: لا دفع مدة لم يكن في غير مكان العقد: أي بأن كان في مكان العقد ~~لأن النفي نفي إثبات، لكن يبعد قوله: والحمل يعسر لأنه إذا كان في مكان ~~العقد لا يحتاج إلى حمل، إلا أن يقال: # يمكن أنه نقله إلى داره فيصير معنى البيت: لا دفع إذا كان الرهن في بلدة ~~العقد إلا إذا أحضره المرتهن ما لم يكن له حمل ومؤنة، وعلى هذا فهو مخالف ~~لما مر عن الشلبي مؤيد لما قدمناه عن البزازية والذخيرة لكنه بعيد، فتأمل. ~~قوله: (ولا يكلف مرتهن الخ) لأنه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يد غيره فلم ~~يكن تسليمه في قدرته. قوله: (عند العدل) هو من يوضع عنده الرهن ويأتي له ~~باب مخصوص. قوله: # (بأمر الراهن) متعلق بوضع. قوله: (لاذنه بذلك) أي بالبيع فصار كأنهما ~~تفاسخا الرهن وصار الثمن رهنا ولم يسلم إليه بل وضعه على يد عدل. وتمامه في ~~الهداية وشروحها. قوله: (تمكين الراهن من بيعه) يعني لا يكلف تسليم ms0060 الرهن ~~ليباع بالدين لان عقد البيع لا قدرة للمرتهن على المنع منه. # شرنبلالية. نعم يتوقف نفاذ البيع على إجازة المرتهن أو قضاء دينه، ولا ~~ينفسخ بفسخه في الأصح كما يأتي بيانه. قوله: (ولا يكلف من قضى الخ) من ~~واقعه على المرتهن وقضى مبني للمجهول وبعض نائب الفاعل: أي بعض دينه الثابت ~~له على الراهن، وقوله: أو أبرأ مبني للمعلوم. قوله: (اعتبارا بحبس المبيع) ~~أي عند البائع فإنه لا يلزمه تسليم بعضه بقبض بعض الثمن، لكنه لو رهنه ~~عبدين وسمى لكل شيئا من الدين له قبض أحدهما بأداء ما سمى له، بخلاف البيع ~~كما سيذكره في الباب الآتي. قوله: # (وعياله) المعتبر في كون الشخص عيالا له أن يساكنه سواء كان في نفقته أم ~~لا، كالزوجة والولد PageV01P044 # والخادم الذين في عياله والزوج الأجير الخاص مشاهرة أو مسانهة لا مياومة، ~~ويجري مجرى العيال شريك المفاوضة والعنان، ولا يشترط المفاوضة والعنان، ولا ~~يشترط في الزوجة والولد كونهما في عياله ا ه‍. غرر الأفكار. قوله: # (وضمن الخ) مفعوله قوله الآتي: كل قيمته فهو ضمان الغصب لا ضمان الرهن، ~~والمراد أنه يضمن بهذه الأشياء إذا هلك بسببها، وكل فعل يغرم به المودع ~~يغرم به المرتهن، وما لا فلا، إلا أن الوديعة لا تضمن بالتلف كما في جامع ~~الفصولين. وفيه: لو خالف ثم عاد فهو رهن على حاله، فلو ادعى الوفاق وكذبه ~~راهنه صدق راهنه لأنه أقر بسبب الضمان. # تنبيه: لو مات المرتهن مجهلا يضمن كما في الخيرية وغيرها. قوله: (وتعديه) ~~عطف عام على خاص: أي كالقراءة والبيع واللبس والركوب والسكنى بلا إذن. ~~قهستاني. قوله: (كل قيمته) أي بالغة ما بلغت لأنه صار غاضبا إتقاني وفي ~~الهداية لان الزيادة على مقدار الدين أمانه والأمانات تضمن بالتعدي. قوله: ~~(فيسقط الدين بقدره) أي يسقط الدين جميعه حالة كونه بقدر ما ضمن، وإلا رجع ~~كل منهما على صاحبه بما فضل، وكان الأولى ذلك لان فيه تفصيلا يأتي في المتن ~~قريبا. قوله: (على ما اختاره الرضي) أقول: الذي في البزازية وغيرها ms0061 أنه ~~اختاره السرخسي، وكان ما هنا من تحريف النساخ إذا لم يشتهر هذا الاسم على ~~أحد من أئمتنا فيما أعلم. تأمل. قوله: (لكن قدمنا في الحظر عن البرجندي ~~هنا) أي عن شرح البرجندي في هذا المحل، وهو كتاب الرهن. ثم إن الذي قدمه في ~~الحظر لم يعزه إلى البرجندي. نعم عزاه إليه في الدر المنتقى حيث قال: كذا ~~نقله البرجندي في الرهن عن كشف البزودي ا ه‍. وفي بعض النسخ بدل لفظ فيها ~~فقال ط: أي في اليمين. قوله: (إنه) أي إن جعله في اليمين. قوله: (قلت ولكن ~~الخ) هذا معنى ما قدمه في الحظر أن ذاك الشعار كان وبان، وقدمنا هناك أن ~~الحق التسوية بين اليمين واليسار لثبوت كل منهما عن سيد الأخيار صلى الله ~~عليه وآله. ثم إن هذا استدراك على الاستدراك، فهو تأييد لما في المتن من ~~التسوية بينهما بناء على أنه يلبس في كل منهما فهو استعمال لا حفظ فلذا ~~يضمن، وعلى هذا فقوله: فينبغي الخ لا حاجة إليه، لأنه عين ما في المتن، وهو ~~المصرح به في الهداية وغيرها فلا حاجة إلى إثباته بالبحث والقياس الذي لسنا ~~أهلا له. قوله: (لا يجعله الخ) عطف على قول المصنف بجعل خاتم الرهن في ~~خنصره أي لا يضمن بجعله في غير الخنصر. # والأصل في هذا أن المرتهن مأذون بالحفظ دون الاستعمال، فجعل الخاتم في ~~الخنصر استعمال موجب للضمان، وفي غيرها حفظ لا لبس لأنه لا يقصد في العادة ~~فلا يضمن، وكذلك الطيلسان إن لبسه تلبس الطيالسة ضمن لأنه استعمال، وإلا ~~كأن وضعه على عاتقه فلا لأنه حفظ، ثم المراد بعدم الضمان فيما يعد حفظا لا ~~استعمالا أنه لا يضمن ضمان الغصب، لا أنه لا يضمن أصلا لأنه مضمون بالأقل ~~من قيمته ومن الدين كما صرح به في شرح الطحاوي. إتقاني ملخصا. قوله: (فإن ~~PageV01P045 # الشجعان الخ) كذا في الهداية والتبيين، وظاهره لزوم الضمان وإن لم يكن ~~المرتهن من الشجعان مع أنهم في لبس الخاتم اعتبروا حال المرتهن نفسه، ~~والظاهر ms0062 أن المراد هنا ما إذا كان منهم بدليل قول قاضيخان وغيره. وفي ~~السيفين إذا كان المرتهن يتقلد بسيفين لأنه استعمال ا ه‍. فقد نظر إلى حال ~~المرتهن كما في الخاتم، وبحمل ما هنا عليه تندفع المنافاة، فافهم. قوله: ~~(لا الثلاثة) فيكون حفظا لا استعمالا فلا يضمن. قوله: (وفي لبس خاتمه الخ) ~~وكذا لو رهنه خاتمين فلبس خاتما فوق خاتم. زيلعي. قوله: # (يرجع إلى العادة) أي عادة المرتهن وإن خالفت عادة غيره كما يؤخذ مما ~~بعده. قوله: (ثم إن قضى بها الخ) تفصيل وبيان لما أجمله سابقا. قوله: (أي ~~بالقيمة المذكورة) أي في قوله: كل قيمته. قوله: (من جنس الدين) والدراهم ~~والدنانير جنسان مختلفان كما يستفاد من شرح الحموي. أبو السعود. قال ط: # وبه صرح في المعدن مكي ا ه‍. قوله: (وطالب المرتهن الراهن بالفضل) أي بما ~~زاد من الدين على ما ضمنه، ولو الدين أقل طالب الراهن المرتهن بالفضل، فلو ~~قال كما في الزيلعي: وطالب كل واحد منهما صاحبه بالفضل لكان أشمل. قوله: ~~(وحافظه) عطف على بيت. قوله: (ونفقة الرهن) كمأكله ومشربه وكسوة الرقيق ~~وأجره ظئر ولد الرهن وسقي البستان وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه والقيام ~~بمصالحة. هداية. # فرع: باع عبدا برغيف بعينه فلم يتقابضا حتى أكل العبد الرغيف صار البائع ~~مستوفيا للثمن، بخلافه ما لو رهن دابة بقفيز شعير فأكلته لا يصير المرتهن ~~مستوفيا للدين، والفرق أن النفقة في الأول على البائع وفي الثاني على ~~الرهن. جوهرة ملخصا. قوله: (والخراج والعشر) بالرفع عطفا على أجرة. # وفي البزازية: أخذ السلطان الخراج أو العشر من المرتهن لا يرجع على ~~الراهن، لأنه إن تطوع فهو متبرع، وإن أكره فقد ظلمه السلطان والمظلوم لا ~~يرجع إلا على الظالم ا ه‍. قوله: (فعلى الراهن) سواء كان في الرهن فضل أو ~~لا. هداية. قوله: (لأنه ملكه) فعليه كفايته ومؤنته. قوله: (شئ منه) أي مما ~~يجب على المرتهن. # وفي الجوهرة: لو شرط الراهن للمرتهن أجرة على حفظ الرهن لا يستحق شيئا ~~لان الحفظ PageV01P046 # واجب عليه، بخلاف ms0063 الوديعة، لان الحفظ غير واجب على المودع ا ه‍. قوله: ~~(كمداواة جريح) أي مداواة عضو جريح أو عين ابيضت ونحو ذلك مما يذكره. قوله: ~~(على المضمون) أي ما دخل في ضمان المرتهن والأمانة خلافه. قوله: (وإلا فعلى ~~المرتهن) أي فقط لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت له. قوله: ~~(وكذا) أي ينقسم على المضمون وعلى الأمانة كما في الهداية وغيرها. وفي ~~البزازية: # ثمن الدواء وأجرة الطبيب على المرتهن. وذكر القدوري: أن ما كان من حصة ~~الأمانة فعلى الراهن، ومن المشايخ من قال: ثمن الدواء على المرتهن إنما ~~يلزم أن لو حدثت الجراحة في يده فلو عند الراهن فعليه. وقال بعضهم: وعلى ~~المرتهن بكل حال، وإطلاق محمد يدل عليه ا ه‍. قوله: (كان متبرعا) لأنه غير ~~مضطر فيه لأنه يمكنه الرفع إلى القاضي. قوله: (فحينئذ يرجع عليه) فلو كان ~~الابي هو الراهن يرجع المرتهن عليه، سواء كان المرهون قائما أو لا، ولا ~~يكون رهنا بالنفقة فليس له الحبس بذلك، وهو قول الإمام. بزازية. قوله: (لا ~~يرجع) وعليه أكثر المشايخ، لان هذا الامر ليس للالزام بل للنظر، وهو متردد ~~بين الامر حسبه أو ليكون دينا، والأدنى أولى ما لم ينص على الاعلى كما في ~~الذخيرة. # بقي ما إذا لم يكن في البلدة قاض أو كان من قضاة الجور. قال العلامة ~~المقدسي: لا يصدق المرتهن على النفقة إلا ببينة ا ه‍: يعني لا يصدق على أنه ~~أنفق ليرجع إلا ببينة على الرجوع على ما يظهر لي. سائحاني. قوله: (وعن ~~الامام الخ) أفاد بحكاية الخلاف في الحاضر أن ما في المتن مفروض في الغائب. ~~قوله: (مطلقا) أي وإن كان بأمر القاضي لأنه يمكنه أن يرفع إلى القاضي فيأمر ~~صاحبه بذلك ا ه‍ ح. قمله (خلافا للثاني) حيث قال: يرجع حاضرا وغائبا كما في ~~الذخيرة، لكن في الخانية أنه لو كان حاضرا وأبى عن الانفاق فأمر القاضي به ~~رجع عليه، وبه يفتى ا ه‍. قهستاني. فالمفتي به قول الثاني. وعليه فلا فرق ~~بين الحاضر ms0064 والغائب وهو ظاهر إطلاق المتن. قوله: (وهي فرع مسألة الحجر) لان ~~القاضي لا يلي على الحاضر ولا ينفذ أمره عليه، لأنه لو نفذ أمره عليه لصار ~~محجورا عليه وهو لا يملك حجره عنده. وعند أبي يوسف: يملك فينفذ أمره عليه. ~~زيلعي. قوله: (بخلاف ما لو ادعى المرتهن رده الخ) أي وأنه هلك بعد الرد ~~وادعى عليه الراهن أنه هلك عند المرتهن. قوله: (لأنه المنكر) لأنهما اتفقا ~~على دخوله في الضمان والمرتهن يدعي البراءة والراهن ينكرها، فكان القول ~~قوله. بدائع. # قوله: (ويسقط الدين) أي بهلاكه فإن الكلام فيه. ط. قوله: (لاثباته ~~الزيادة) علة لقول: فللراهن أيضا ا ه‍ ط. PageV01P047 # وعبارة البدائع: ولو أقاما البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت استيفاء ~~الدين وبينة المرتهن تنفي ذلك فالمثبتة أولى ا ه‍. وهي تفيد قبول بينة ~~المرتهن إذا انفردت. شرنبلالي. قوله: (ولو قبل قبضه) الأولى أن يقول: ولو ~~في هلاكه قبل قبضه: أي لو اختلفا في هلاك الرهن فزعم المرتهن أنه هلك في يد ~~الراهن قبل قبضه وقال الراهن بعد القبض ط. قوله: بزازية عبارتها: زعم ~~الراهن هلاكه عند المرتهن وسقوط الدين وزعم المرتهن أنه رده إليه بعد القبض ~~وهلك في يد الراهن فالقول للراهن لأنه يدعي عليه الرد العارض وهو ينكر فإن ~~برهنا فللراهن أيضا ويسقط الدين لاثباته الزيادة، وإن زعم المرتهن أنه هلك ~~في يد الراهن قبل قبضه فالقول للمرتهن لانكاره دخوله في ضمانه، وإن برهنا ~~فللراهن لاثباته الضمان ا ه‍. وهي عبارة واضحة لا غبار عليها ط. # تنبيه: ظهر من هذا أن المسألة مفروضة في دعوى الهلاك والاختلاف في زمنه ~~هل هو قبل الرد أو بعده وهي المذكورة في عامة الكتب. أما إذا كان الاختلاف ~~في دعوى الرد من غير ذكر الهلاك فقد ألف فيه الشرنبلالي رسالة سماها ~~(الاقناع في الراهن والمرتهن إذا اختلفا في رد الرهن ولم يذكر الضياع وقد ~~تردد في جواب الحكم فيها فقال: قد يجاب بأن القول للراهن بيمينه، نص عليه ~~في معراج الدراية بقوله: ولو اختلفا ms0065 في رد الرهن فالقول للراهن بلا خلاف ~~لأنه منكر ا ه‍. قال: لكن قد يحمل على ما إذ اختلفا في الرد والهلاك، لان ~~سياق كلام المعراج في الاختلاف في الهلاك، وقد صرحوا بأن الرهن بمنزلة ~~الوديعة في يد المرتهن وأنه أمانة في يده، وبأن كل أمين ادعى إيصال الأمانة ~~إلى مستحقها قبل قوله في حياة المستحق أو بعد وفاته، فمن ادعى استثناء ~~المرتهن من هذه الكلية فعليه البيان، ويعارض كلام المعراج بما لو ادعى ~~المرتهن هلاك الرهن عنده وأنكره الراهن فإن القول للمرتهن بيمينه لأنه أمين ~~كالمودع والمستعير مع أن الراهن منكر، ثم قال: وعلى ما في المعراج هل يسقط ~~قدر الدين ولا يضمن الزائد أو لا ضمان أصلا نظرا للأمانة وإقرار الراهن ~~بعدم قضاء الدين أو يضمن كل القيمة، فليتق الله تعالى الحاكم والمفتي، ~~ولينظر نصا يفيد ذلك ا ه‍ ملخصا. # أقول: لكن الفرق ظاهر بين الرهن وغيره من الأمانات لأنه مضمون بالدين، ~~فكيف يصدق في الرد؟ وأما ما عارض به كلام المعراج فلا يخفى عدم وروده، لان ~~الضمير في عنده إن كان للمرتهن فلا معنى لكون القول له، لان الدين يسقط ~~بهلاك الرهن عند المرتهن فلا معارضة لأنه لم ينف الضمان عن نفسه، وفي دعواه ~~الرد ينفي الضمان عن نفسه، وإن كان الضمير للراهن فإنما يكون القول للمرتهن ~~بيمينه إذا ادعى الهلاك قبل القبض لا بعده كما مر عن البزازية. والفرق بينه ~~وبين دعوى مجرد الرد بعد القبض أظهر من أن يخفى. # ورأيت في فتاوى قارئ الهداية ما نصه: سئل عن المرتهن إذا ادعى رهن العين ~~المرهونة وكذبه الراهن هل القول له؟ أجاب: لا يكون القول قوله في رده مع ~~يمينه، لان هذا شأن الأمانات لا المضمونات بل القول للراهن مع يمينه في عدم ~~رده إليه ا ه‍. ومثله في فتاوى ابن الشلبي وفتاوى ابن نجيم وهو عين ما في ~~المعراج فلزم اتباع المنقول، كيف وهو المعقول، ومقتضى عدم قبول قوله ضمانة ~~الجميع، لكن ينبغي أن يقال: إن ms0066 ذلك كله فيما إذا كان الرهن غير زائد على ~~الدين، فإن كان زائدا لا يضمن الزيادة لتمحضها أمانة غير مضمونة فيكون قوله ~~فيها سواء ادعى مجرد الرد أو مع PageV01P048 # الهلاك، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. وهذا التحرير من خواص كتابنا ~~هذا، ولله تعالى الحمد. # قوله: (إذا كان الطريق آمنا) أي ولم يقيد بالمصر، أما إذا قيد به لا ~~يملكه. وتمامه في ط. قوله: (وكذا الانتقال عن البلد) أي الانتقال عن بلد ~~للسكنى في بلد آخر. تأمل. قوله: (وكذا العدل) أي كالمرتهن فيما ذكر. قوله: ~~(على خلاف ما في فتاوى القاضيين) أي قاضيخان والقاضي ظهير الدين حيث قالا: # ليس للمرتهن أن يسافر بالرهن، وزاد الأول وهذا عند الصاحبين. قوله: (ولعل ~~ما في العدة) سبقه إلى هذا التوفيق صاحب جامع الفصولين. واعترضه الرملي ~~بأنه لا حاجة إلى التوفيق، فإن ما في قاضيخان صريح في أن قولهما. قوله: ~~(إذا عمي الرهن) عمي عليه الخبر: أي خفي مجز من عمي البصر. # مغرب. قال ط: لم أقف على ضبطه، وقد قرئ قوله تعالى: * (فعميت عليكم) * ~~(هود: 82) بالتخفيف والتشديد، والمراد إذا خفى حاله ولم تدر قيمته وقد ~~اتفقا على هلاكه ا ه‍. قوله: (فهو بما فيه) الباء للمقابلة والمعاوضة. ~~سعدي. قوله: (ضمن بما فيه من الدين) فيسقط الدين عن الراهن، وهذا إذا لم ~~يعلم أنه أقل فإن علم واشتبهت قيمته يراجع حكمه ط. قوله: (كذا ذكره المصنف) ~~وكذا في الهداية والعناية، وقال في النهاية: كذا في المبسوط حاكيا هذا ~~التأويل عن الفقيه أبي جعفر. والله تعالى أعلم. # باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز قوله: (لا يصح رهن مشاع) أي إلا إذا كان ~~عبدا بينهما رهناه عند رجل بدين له على كل واحد منهما رهنا واحدا، فلو رهن ~~كل نصيبه من العبد لم يجز كما في القهستاني على الذخيرة، وإلا إذا ثبت ~~الشيوع فيه ضرورة كما يأتي آخر السوادة. قوله: (مطلقا) يفسره ما بعده، ~~وإنما لم يجز لان موجب الرهن الحبس الدائم، وفي المساع ms0067 يفوت الدوام لأنه لا ~~بد من المهايأة فيصير كأنه قال: رهنتك يوما دون يوم. وتمامه في الهداية. ~~قوله: (مقارنا) كنصف دار أو عبد. قوله: (أو طارئا) كأن يرهن الجميع ثم ~~يتفاسخا في البعض أو يأذن الراهن للعدل أن يبيع الرهن كيف شاء فباع نصفه ا ~~ه‍. منح. وفي رواية عن أبي يوسف أن الطارئ لا يضر، والصحيح الأول كما في ~~النهاية والدرر، وسيذكر الشارح آخر الرهن لو استحق كله، أو بعضه. قوله: (من ~~شريكه أو غيره) لان الشريك يمسكه يوما رهنا ويوما يستخدمه فيصير كأنه رهن ~~دون يوم. وأما إجارة المشاع فإنما جازت عنده من الشريك دون غيره، لان ~~المستأجر لا يتمكن من استيفاء ما اقتضاه العقد إلا بالمهاياة، وهذا المعنى ~~لا يوجد في الشريك. أفاده الإتقاني: أي لان الشريك ينتفع به بلا مهايأة في ~~المدة كلها بحكم العقد وبالملك بخلاف PageV01P049 # غيره. قوله: (يقسم أولا) بخلاف الهبة، لان المانع فيها غرامة القسمة: أي ~~أجرة القسام وهي فيما يحتمل القسمة لا فيما لا يحتملها. معراج. قوله: ~~(والصحيح أنه فاسد) وقيل: باطل لا يتعلق به الضمان، وليس بصحيح لان الباطل ~~منه ما لم يكن مالا أو لم يكن المقابل به مضمونا، وما نحن فيه ليس كذلك ~~بناء على أن القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه ا ه‍. عناية. وسيأتي آخر ~~الرهن، وسيأتي أيضا هناك أن كل حكم عرف في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن ~~الفاسد لكنه مقيد بما إذا كان الرهن سابقا على الدين، ويأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (ما قبل البيع قبل الرهن) أي كل ما يصح بيعه صح رهنه. ~~قوله: (والمشغول) أي بحق الراهن كما قيده الشارح أول الرهن احترازا عن ~~المشغول بملك غير الراهن فلا يمنع كما في حاشية الحموي عن العمادية. # أقول: وكذا يمنع المشغول بالراهن نفسه لما في الهداية: ويمنع التسليم كون ~~الراهن أو متاعه في الدار المرهونة ا ه‍. قال في المعراج: فإذا خرج منها ~~يحتاج إلى تسليم جديد لأنه شاغل لها ms0068 كشغلها بالمتاع، وكذا متاعه في الوعاء ~~المرهون يمنع التسليم. والحيلة أن يودع أولا ما فيه عند المرتهن ثم يسلمه ~~ما رهن ا ه‍. قوله: (والمتصل بغيره) صفة لموصوف محذوف: أي والشاغل المتصل ~~بغيره كالبناء وحده أو النخل أو الثمر بدون الأرض أو الشجر كما سيذكره. ~~واحترز به عن الشاغل المنفصل كما لو رهن ما في الدار أو الوعاء بدونهما ~~وسلم الكل فإنه يجوز كما في الهداية والخانية، فافهم. وأراد بالمتصل التابع ~~لما في الهداية: رهن سرجا على دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج ~~واللجام لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه لأنه من توابع الدابة ~~بمنزلة الثمرة للنخيل حتى قالوا: يدخل فيه من غير ذكر ا ه‍: يعني لو رهن ~~دابة عليها سرج أو لجام يدخل في الرهن. معراج. وبهذا ظهر أن تقييده المتصل ~~فيما مر وفيما يأتي بقوله خلقة غير ظاهر، فتدبر. قوله: (والمعلق عتقه بشرط ~~قبل وجوده) كما إذا قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر فإنه يصح بيعه لا ~~رهنه، ولعله لان حكم الرهن الحبس الدائم إلى الاستيفاء، وحبس مثل هذا لا ~~يدوم لأنه قد يدخل الدار فيعتق فلا يمكن منه الاستيفاء ا ه‍. ط أقول: وما ~~ذكره الشارح نقله البيري عن شرح الأقطع. ثم نقل عن روضة القضاة: لو علق عتق ~~عبد بصفة ثم رهنه جاز خلافا للشافعي ا ه‍. تأمل. قوله: (غير المدبر) شمل ~~المطلق المقيد. # حموي: أي فكل منهما لا يجوز رهنه، وفيه نظر، فقد ذكر الشارح في بابه أن ~~المقيد يباع ويوهب ويرهن، وصرح به أيضا هناك الباقاني في شرح الملتقى، وهو ~~من علق عتقه بموت سيده لا مطلقا بل على صفة خاصة، كإن مت من مرضي هذا أو في ~~سفري أو نحوه، ولينظر الفرق بين المعلق عتقه بشرط غير الموت على ما ذكره. ~~حيث لم يجز رهنه وبين المدبر المقيد حيث جاز. قوله: (فيجوز بيعها لا رهنها) ~~أي الأربعة المذكورة غير المدبر، فإن المطلق لا يجوز ms0069 بيعه ولا رهنه، ~~والمقيد يجوزان فيه. قوله: # (وفيها) أي في الأشباه من الفن الخامس في الحيل والمسألة مذكورة في حيل ~~الولوالجية آخر الكتاب. # قوله: (أن يبيع منه) أي من المرتهن بثمن قدر الدين الذي يريد الرهن به. ~~قوله: (ثم يفسخ البيع) أي بحكم الخيار. قوله: (قال المصنف) أي في المنح آخر ~~هذا الباب. PageV01P050 # ونصه قلت: وعندي في صحة هذه الحيلة نظر ظاهر، لما تقرر سابقا من أن ~~الصحيح أن الشيوع الطارئ مفسد كالمقارن: ويمكن أن تكون مفرعة على القول ~~المقابل للصحيح، وهو أن الشيوع الطارئ غير مفسد وفيه نظر ا ه‍. والظاهر أنه ~~أراد بالنظر الثاني ما ذكره الشارح بعد، فافهم. قوله: # (إما أن يبقى في ملكه) أي ملك البائع فيما إذا كان الخيار له، لان خياره ~~يمنع من خروج المبيع عن ملكه فيكون رهنه النصف في مدة الخيار رهنا لبعض ~~ملكه وهو رهن المشاع ابتداء، فافهم. قوله: (أو يعود لملكه) أي البائع فيما ~~إذا كان الخيار للمشتري، لان المبيع يخرج به عن ملك البائع، ولا يملكه ~~المشتري عنده ويملكه عندهما، فعلى قولهما يكون رهن المشاع ابتداء من الشريك ~~سواء فسخ البيع أو أجازه، وعلى قوله: إن أجازه دخل في ملكه وإلا عاد إلى ~~ملك البائع، وعلى كل فرهنه النصف في مدة الخيار يكون رهن مشاع ابتداء من ~~الأجنبي، وكان ينبغي للشارح أن يزيد أو يدخل في ملك المشتري بعد قوله: أو ~~يعود لملكه. قوله: (كما بسطه في تنوير البصائر) أي للشرف الغزي. محشي ~~الأشباه. # وحاصله مع الايضاح ما قدمناه. قوله: (فتبقى في يده بمنزلة الرهن بالثمن) ~~فإن أصابها عيب ذهب من الدين بحسابه. منح عن حيل الخصاف. # وحاصله: أن هذا ليس رهنا حقيقة لا صحيحا ولا فاسدا، إذ لم يوجد عقده ~~وإنما هو بمنزلته، لان حبس الدار حتى يقبض الثمن، كما إذا فسخ الإجارة فإن ~~له حبس المأجور حتى يقبض الأجرة، ولما كان له في ذلك الحبس منفعة كان ~~المحبوس مضمونا عليه بقيمته إذا هلك، بخلاف الأمانات فإنها لا ms0070 تضمن إلا ~~بالاستهلاك، وبخلاف الرهن الحقيقي فإن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، ~~فقد ظهر بما قررناه وجه قوله: بمنزلة الرهن أي بمنزلته من حيث ثبوت حق ~~الحبس فقط لا من حيث إنه يضمن كضمان الرهن، والدليل على ذلك وعلى أنه ليس ~~كسائر الأمانات ما في خيارات جامع الفصولين: باع أرضا بخيار وتقابضا فنقضه ~~البائع في المدة تبقى الأرض مضمونة بالقيمة على المشتري وله حبسها بثمن ~~دفعه إلى البائع ا ه‍. وعليه فلو هلكت وقيمتها مثل الثمن الذي قبضه البائع ~~سقط، ولو أقل سقط منه بحسابه، وهذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (وفيها الخ) ~~تأمله مع المسألة الآتية في المتن آخر هذا الباب. قوله: (ليس بأولى) أي ~~بكونه رهنا. قوله: (أو بناء) كعمارة قائمة في أرض وقف كما أفتى به في ~~الحامدية أو في أرض سلطانية كما في التتارخانية. قوله: (بدونها) أي بدون ~~الأرض. قوله: (كرهن الشجر لا الثمر) أي كرهن الشجر بمواضعها أو تبعا للأرض ~~مع التنصيص PageV01P051 # على نفي الثمر ليكون الفساد من هذه الجهة، فلو لم ينص دخل الثمر تبعا ~~تصحيحا للعقد، بخلاف البيع لان بيعه بدون الثمر جائز، ولا ضرورة إلى إدخاله ~~من غير ذكر، وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر ~~لأنه ليس بتابع بوجه، وكذا بدخل الزرع والرطبة والبناء والغرس في رهن الأرض ~~والدار والقرية لما ذكرنا كما في الهداية. قوله: (خلقة) المناسب حذفه كما ~~فعل في الهداية وغيرها ليشمل البناء والسرج واللجام كما قدمناه. قوله: (وعن ~~الامام الخ) لان الشجر اسم للنابت فيكون استثناء للأشجار بمواضعها، بخلاف ~~رهن الدار دون البناء لان البناء اسم للمبنى فيصير راهنا جميع الأرض وهي ~~مشغولة بملك الراهن. هداية. قوله: (لأنه اتصال مجاورة) علة لجواز رهن الشجر ~~بمواضعها: أي لان اتصال الشجر ومواضعها القائمة فيها بباقي الأرض اتصال ~~مجاورة لا اتصال تبعية كالبناء وسرج الدابة، ولا اتصال خلقة كالثمر فهو ~~كرهن متاع في وعاء فلا يضر. قوله: (صح في العرصة) أي والسقف والحيطان ms0071 ~~الخاصة كما في القنية. قوله: (لكونه تبعا) مخالف لما قدمناه (1) عن الهداية ~~في رهن السرج على الدابة: من أنه لا يجوز حتى ينزعه لأنه من توابعها، ~~فتأمل. قوله: (ولا رهن الحر الخ) لأنه لا يتحقق الاستيفاء من هؤلاء لعدم ~~المالية في الحر وقيام المانع في الباقين. هداية. # قوله: والمدبر أي المطلق كما قدمناه، وهو مستفاد من التعليل المذكور. ~~قوله: (ولا بالأمانات) أي لا يصح أخذ الرهن بها، لأن الضمان عبارة عن رد ~~مثيل الهالك إن كان مثليا، أو قيمته إن كان قيميا، فالأمانة إن هلكت فلا شئ ~~في مقابلتها، وإن استهلكت لا تبقى أمانة بل تكون مغصوبة. حموي. # قوله: (كوديعة وأمانة) الأصوب وعارية وكذا مال مضاربة وشركة كما في ~~الهداية، ومر في باب التدبير أن شرط واقف الكتب أن لا تخرج إلا برهن شرط ~~باطل لأنه أمانة، فإذا هلك لم يجب شئ. # ذكر في الأشباه في بحث الدين أن وجوب اتباع شرطه وحمل الرهن على المعنى ~~اللغوي غير بعيد. # قوله: (ولا بالدرك) بالتحريك. قوله: (خوف استحقاق المبيع) تفسير الحاصل ~~المعنى، لان الرهن إنما هو بالثمن وذلك بأن يخاف المشتري استحقاق المبيع ~~فيؤخذ من البائع رهنا بالثمن. قوله: (فالرهن به باطل) فيكون أمانة كما ~~يأتي. قوله: (بخلاف الكفالة) أي بالدرك فإنها جائزة. والفرق أن الرهن ~~للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب، لان ضمان الدرك هو الضمان عند استحقاق ~~المبيع فلا يصح مضافا إلى حال وجوب الدين، لان استيفاء معاوضة وإضافة ~~التمليك إلى المستقبل لا تجوز. أما الكفالة فهي الالتزام المطالبة لا ~~لالتزام أصل الدين، ولذا لو كفل بما يذوب له على فلان يجوز، ولو # PageV01P052 # رهن به لا يجوز. كفاية ملخصا. قوله: (كم مر) أي في كتاب الكفالة. قوله: ~~(أي بغير مثل أو قيمة) لأنهما بمنزلة العين كما يأتي بيانه. قوله: (مثل ~~المبيع) بأنت اشترى عينا ولم يقبضها ثم أخذ بها رهنا من البائع فالرهن ~~باطل، لأنه لا يجب على البائع بهلاك المبيع شئ يستوفي من الرهن وإنما يبطل ~~البيع ويسقط الثمن وتمامه ms0072 في الكفاية وغاية البيان والجوهرة والزيلعي. # هذا، وفي القهستاني: وقال شيخ الاسلام: إنه فاسد، لان الرهن مال والبيع ~~متقوم والفاسد يلحق بالصحيح في الاحكام كما في الكرماني. وذكر في المبسوط ~~أنه جائز فيضمن بالأقل من قيمته ومن قيمة العين. وبه أخذ الفقيه أبو سعيد ~~البردعي وأبو الليث، وعليه الفتوى كما في الكرماني وغيره ا ه‍. قوله: (ولا ~~بالكفالة بالنفس) كأن كفل زيد بنفس عمرو على أنه إن لم يواف به إلى سنة ~~فعليه الألف الذي عليه ثم أعطاه عمرو بالمال رهنا إلى سنة فهو باطل لأنه لم ~~يجب المال على عمرو بعد، وكذا لو قال: إن مات عمرو ولم يؤدك فهو علي ثم ~~أعطاه رهنا لم يجز. وتمامه في المنح عن الخانية. # قوله: (ولا بالقصاص) لتعذر استيفائه من المرهون. قوله: (بخلاف الجناية ~~خطأ) وبخلاف الدية وجراحة لا يستطاع فيها القصاص قضى بأرشها، فلو أخذ به ~~رهنا جاز ا ه‍. در منتقى. قوله: (ولا بالشفعة) أي لا يجوز أخذ الرهن من ~~المشتري الذي وجب عليه تسليم المبيع من أجل الشفعة لان المبيع غير مضمون ~~عليه ط. قوله: (وبأجرة النائحة والمغنية) لبطلان الإجازة فلم يكن الرهن ~~مضمونا إذ لا يقابله شئ مضمون. قوله: (وبالعبد الجاني أو المديون) لان غير ~~مضمون على المولى، لأنه لو هلك لا يجب عليه شئ. منح. قوله: (قبل الطلب) ~~مفهمومه الضمان بعده وبه صرح في جامع الفصولين حيث قال: الرهن بأمانة ~~كوديعة باطل يهلك أمانة لو هلك قبل حبسه وضمن لو بعده. قوله: (ولا رهن خمر ~~الخ) لان المسلم لا يملك الايفاء إذا كان هو الرهن، ولا الاستيفاء إذا كان ~~هو المرتهن، وكذا الحكم في الخنزير. إتقاني. # أقول: والكلام الآن فيما لا يجوز الرهن به، وما ذكره هنا بيان أن الخمر ~~لا يجوز رهنه فهو ليس مما نحن فيه فكان ينبغي تقديمه. تأمل. # وقد ذكر مسألة الرهن به في جامع الفصولين فقال: الرهن بخمر باطل فهو ~~أمانة، وهذا في مسلمين، وكذا لو كان المرتهن مسلما والراهن كافرا وصح ms0073 ~~بينهما لو كافرين ا ه‍. لكن في الجوهرة أن الرهن بالخمر والخنزير فاسد ~~يتعلق به الضمان ا ه‍. وقدمنا عن العناية أن الباطل ما لم يكن مالا أو لم ~~يكن المقابل به مضمونا، فتأمل. قوله: (ولا يضمن له) كما لا يضمنها بالغصب ~~منه لأنها ليست بمال في حق مسلم. منح. قوله: (وفي عكسه الضمان) أي إن كان ~~الراهن ذميا والمرتهن مسلما يضمن PageV01P053 # الخمر للذمي، كما إذا غصب. منح. وظاهره أنها تضمن بلا تعد ضمان الرهن، ~~لان الرهن هنا مال عند الذمي والمقابل به مضمون فهو رهن صحيح لا فاسد ولا ~~باطل. تأمل. قوله: (أي بالمثل أو بالقيمة) فسر النفس بهما باعتبار أنهما ~~قائمان مقامهما، والمراد أنها مضمونة بالمثل لو مثلية، وبالقيمة لو قيمية. ~~قوله: (كالمغصوب الخ) أي كالعين المغصوبة أو المجعولة بدل خلع أو مهرا أو ~~صلح لأن الضمان متقرر، فإنها إن كانت قائمة وجب تسليمها، وإن هالكة وجب ~~قيمتها فكان الرهن بها رهنا بما هو مضمون فيصح كما في الهداية. قوله: ~~(كالأمانات) أي ولا يصح الرهن بها، وقد قدمنا وجهه عن الحموي. قوله: (وعين ~~غير مضمونة) أي حقيقة، لأنها إذا هلكت يهلك ملك البائع فلا يجب عليه شئ كما ~~إذا هلكت الوديعة، وقوله: لكنها تشبه المضمونة باعتبار سقوط الثمن إن لم ~~يقبض ورده إذا قبض ولذا سميت فيما مر مضمونة بغيرها، وقدمنا أن الرهن بها ~~باطل أو فاسد أو جائز. قوله: (فلو دفع له البعض) أي بعض ما وعده به وامتنع ~~عن دفع الباقي لا يجبر عليه، ولا يخفى أن هذا إن كان الرهن باقيا وإلا ~~فحكمه ما في المتن. قوله: (فإذا هلك) أي قبل الاقراض. بزازية. قوله: ~~(للقيمة) أي قيمة الرهن يوم القبض. قوله: (فإن لم يسمه بأن رهنه الخ) كذا ~~في بعض النسخ، وفي بعضها: # فإن لم يسمه لم يكن مضمونا في الأصح كما مر في المقبوض على سوم الرهن بأن ~~رهنه الخ. وعلى هذه النسخة كان ينبغي إسقاط قوله: هل يضمن الخ لينتفي ~~التكرار. قوله: (خلاف ms0074 بين الامامين) أي في الضمان وعدمه، وقدمناه أول كتاب ~~الرهن عن القنية، وإن الامام وصاحبيه قالوا: يعطيه المرتهن ما شاء، وعليه ~~مشى الزيلعي معللا بأنه الهلاك صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه إليه. ~~والحاصل: أن الرواية قد اختلفت، قوله: (والأصح أنه غير مضمون) أي الأصح من ~~الروايتين كما قدمناه عن القنية. # قوله: (وقد تقدم) أي متنا أو الرهن، وهذا قد علم مما قبله، لكن أراد أن ~~ينبه على أن ما تقدم هو المراد هنا: أي أن المقبوض على سوم الرهن هو معنى ~~الرهن بالدين الموعود، وإنما الاختلاف في التعبير، ولذا قال في البزازية: ~~والرهن بالدين الموعود مقبوض على سوم الرهن، فافهم. # تنبيه: الرهن الموعود لا يلزم الوفاء به، وسيأتي قريبا في قول المصنف: ~~باع عبدا الخ. قوله: # (وصح برأس مال الخ) صورة هذه المسائل أن يسلم مائة بطعام مثلا أو يبيع ~~دينارا بدرهم ثم PageV01P054 # قبل القبض يدفع إلى المسلم إليه رهنا بالمائة أو يؤخذ رهنا بالدرهم أو ~~بالطعام. وصور الأولى بعضهم بأن يأخذ المسلم من المسلم رهنا برأس المال ~~الذي دفعه إليه. ويظهر لي أن الصواب ما صورته، لأنه إذا هلك الرهن في ~~المجلس يصير المسلم مسترد الرأس المال فكيف يقال: إن العقد يتم بذلك، وإن ~~افترقا قبل الهلاك بطل تأمل. قوله: (فإن هلك الخ) بيان لفائدة ارهن ~~بالأشياء المذكورة. # عيني. وأفاد القهستاني أن المراد هلك الرهن برأس المال أو بثمن الصرف دون ~~المسلم فيه لمنافاته لقوله بعده: وإن افترقا الخ لان المسلم فيه يصح مطلقا. # أقول: ولهذا ذكر في الدرر مسألة المسلم فيه مؤخرة وحدها. قوله: (وصار ~~المرتهن مستوفيا) أي لرأس المال أو ثمن الصرف أو المسلم فيه ا ه‍. ط عن ~~الشمني. ومثله قول أبي السعود عن الحموي. # والمراد بالمرتهن هو المسلم إليه في الأولى وأحد عاقدي الصرف في الثانية ~~ورب المال في الثالثة ا ه‍ ملخصا. # أقول: لا دخل للثالثة هنا كما علمت، ثم إن تفسير المرتهن بالمسلم إليه في ~~الأولى مؤيد لما صورناه به المسألة سابقا. # هذا، ms0075 وأفاد القهستاني أن ما ذكر من أنه صار مستوفيا إنما هو لو كانت قيمة ~~الرهن مساوية لرأس المال وثم الصرف، فإن كانت أقل لم يصح إلا بقدره. قوله: ~~(قبل نقد وهلاك) أي قبل نقد المرهون به وقبل هلاك الرهن. قوله: (بطلا) لعدم ~~القبض حقيقة ولا حكما. قال في الجوهرة: وعليه رد الرهن، فإن هلك في يده قبل ~~الرد هلك برأس المال لأنه صار مستوفيا لرأس المال بهلاك الرهن بعد بطلان ~~عقد السلم ولا ينقلب السلم جائزا. قوله: (فيصح مطلقا) أي ولو بعد الافتراق ~~لان قبضه لا يجب في المجلس. زيلعي. قوله: (وصار عوضا للمسلم فيه) أي صار ~~مستوفيا للمسلم فيه ويكون في الزيادة أمينا، وإن كانت قيمته أقل صار ~~مستوفيا بقدرها. جوهرة. قوله: (ولو لم يهلك) معطوف على قوله في الشرح: فإن ~~هلك. قوله: (فقام مقامه) فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا بقيمته. ~~هداية. قوله: (هلك به) لان رهنه به، وإن كان محبوسا بغيره كمن باع عبدا ~~وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقابلا البيع له أن يحبسه لاخذ المبيع ~~لأنه بدل الثمن، ولو هلك المرهون يهلك بالثمن لأنه مرهون به. زيلعي. قوله: ~~(فيلزم الخ) أي إذا هلك الرهن المسلم فيه في مسألتنا يجب على رب السلم أن ~~يدفع مثل المسلم فيه إلى المسلم إليه ويأخذ رأس المال لان الرهن مضمون به، ~~وقد بقي حكم الرهن إلى أن يهلك فصار رب السلم بهلاك الرهن مستوفيا للمسلم ~~فيه، ولو استوفاه حقيقة ثم تقايلا أو استوفاه بعد الإقالة لزمه رد المستوفي ~~وارتداد رأس المال، فكذا هنا. زيلعي. قوله: (بدين) أي PageV01P055 # لأجنبي. قوله: (عبدا) مفعول يرهن، وقوله: لطفله صفة له. قوله: (لهلاكه ~~مضمونا) بيان للأولوية، ولأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ مخافة الغرامة. ~~هداية. قوله: (والوديعة أمانة) مبتدأ وخبر: أي وقد علم أن الأمانة غير ~~مضمونة. قوله: (وقال أبو يوسف) أي وزفر، وقولهما قياس، والأول الظاهر وهو ~~الاستحسان. هداية وزيلعي. قوله: (ثم إذا هلك) أي بماء على ما في المتن. ~~قوله: (لا ms0076 الفضل) أي لا الزائد على قدر الدين من قيمة الرهن لو كانت أكثر ~~منه. قوله: (يضمن الوصي القيمة) أي جميعها وإن زادت، وعليه اقتصر الشارح ~~فيما يأتي في باب التصرف في الرهن. قوله: (وغيرها) كالمغني والعناية ~~والملتقى. قوله: (بالتسوية بينهما) هو القول الأول. قوله: (ويحبسه) أي يحبس ~~الأب عنده الرهن. قوله: (وكذا عكسه الخ) أي إذا كان للأب دين على ابنه ~~الصغير فللأب الخ، وكذا لو كان الدين لابن آخر له صغير أو عبد تاجر للأب ~~فله أن يرهن متاع طفله المديون عند ابنه الآخر أو عبده كما في الهداية ~~والملتقى. قوله: (بخلاف الوصي) أي لو كان له على الصغير دين فليس له رهن ~~متاع الصغير من نفسه. قوله: (ولا بيع) هذا محمول على وصي القاضي. # قال المصنف في باب الوصي: وإن باع أو اشترى من نفسه. فإن كان وصي القاضي ~~لا يجوز مطلقا، وإن كان وصي الأب جاز بشرط منفعة ظاهرة للصغير، وبيع الأب ~~مال الصغير من نفسه جائز بمثل القيمة وبما يتغابن فيه ط. قوله: (وتمامه في ~~الزيلعي) فقد أطال هنا في التعليل وتفريع المسائل كالهداية والمنح. # وفي الملتقى: وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن به متاعه صح، ~~وليس للطفل إذا بلغ نقض الرهن في شئ من ذلك ما لم يقبض الدين. قوله: (وصح ~~بثمن عبد الخ) أي فيضمن ضمان الرهن، فإن هلك وقيمته مثل الدين أو أكثر يؤدي ~~قدر الدين إلى الراهن، وإن كانت أقل منه يؤدي القيمة إليه لأنه رهنه بدين ~~واجب ظاهرا. ابن كمال. قوله: (إن أقر) أي المرتهن، وقوله (بعد ذلك) أي بعد ~~الرهن. # وصورتها: ادعى على آخر ألفا فأنكر فصالحه على خمسمائة وأعطاه رهنا يساوي ~~خمسمائة فهلك عند المرتهن، ثم تصادقا على أن لا دين فعلى المرتهن قيمة ~~الرهن. معراج. قوله: (والأصل ما مر) أي في أول الرهن. قوله: (يكفي لصحة ~~الرهن والكفيل) كذا في المنح، ولم أره في غيرها. وعبارة النهاية ~~PageV01P056 # وغيرها: يكفي لصحة الرهن ولصيرورته مضمونا، ولعله أراد بالكفيل ms0077 الكفيل ~~بالغرامات، فإن الكفالة بها صحيحة على ما جرى عليه المصنف في كتاب الكفالة، ~~وأما حمله على الكفالة بثمن العبد وما بعده فغير ظاهر، لما في كفالة ~~الذخيرة عن المنتقى: لو أقام الكفيل البينة على إقرار الطالب بأن المال ثمن ~~خمر أو بيع فاسد تقبل ويبطل المال ا ه‍. فليتأمل. قوله: (وصح رهن الحجرين) ~~أي الذهب والفضة. منح. # قوله: (بخلاف جنسه) كالثياب. قوله: (هلك بقيمته) أي إذا هلك الرهن ~~المذكور من الحجرين ونحوهما هلك بقيمته لا بالوزن أو الكيل، وعليه فتعتبر ~~فيه الجودة لأنه مرهون، بخلاف جنسه وهو الثياب مثلا. وإنما لا تعتبر الجودة ~~عند المقابلة بالجنس كما يأتي، فافهم، قوله: (وإن بجنسه) كما إذا رهن فضة ~~بفضة أو ذهبا بذهب أو حنطة بحنطة، أو شعيرا بشعير. قوله: (وزنا أو كيلا) ~~سواء قلت القيمة من خلاف الجنس وتكون رهنا مكانه، ويملك المرتهن الهالك ~~بالضمان، عيني. # وتظهر ثمرة الخلاف إذا كانت القيمة أقل من الدين. أما لو كانت مثله أو ~~أكثر فالجواب فيهما بالاتفاق، لان الاستيفاء عنده بالوزن، وعندهما بالقيمة، ~~وهي مثل الدين في الأول، وزائدة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا ~~والباقي أمانة كما في الهداية. قوله: (ولا عبرة بالجودة الخ) لأنها لا قيمة ~~لها إذا قابلت الجنس لئلا يؤدي إلى الربا. قوله: (ثم إن تساويا) أي إن ~~تساوى الرهن والمرهون به كيلا أو وزنا فظاهر: أي إنه يسقط الدين بلا نظر ~~إلى القيمة ولا إلى الجودة عنده، وهذا كله إذا هلك. # وأما إذا انتقص بأن كان إبريق فضة فانكسر ففيه كلام آخر. # وحاصل صورة هذه المسألة في الهلاك والنقصان تبلغ ستا وعشرين صورة مبسوطة ~~في المطولات، وقد أوضحها في التبيين وغاية البيان. قوله: (أو يعطي كفيلا) ~~أي حاضرا في المجلس فقبل، فلو لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل ~~غائبا حتى افترقا فسد العقد، ولو حضر الكفيل وقبل أو اتفقا على تعيين الرهن ~~أو نقد المشتري الثمن حالا جاز البيع وبعد المجلس لا يجوز. # زيلعي ملخصا. ms0078 قوله: (ولا يجبر المشتري) أي على دفع الرهن. وأما الكفيل ~~فقد علمت أن الشرط حضوره وقبوله في المجلس فلا يتأتى فيه الامتناع ~~والاجبار. تأمل. قوله: (لما مر) أي أول الرهن أنه غير لازم بمجرد الايجاب ~~والقبول قبل القبض، حتى لو عقد الرهن لا يجبر على التسليم فلا يجبر بمجرد ~~الوعد بالأولى. قوله: (لفوات الوصف المرغوب) لان الثمن الذي به رهن أوثق ~~مما لا رهن به فصار الرهن صفة للثمن وهو صف مرغوب فله الخيار لفواته. ~~وتمامه في غاية البيان. قوله: (لحصول المقصود) فإن المقصود من الرهن قيمته ~~لا عينه. قوله: (وقد أعطاه) الضمير المستتر للمشتري والبارز PageV01P057 # للبائع. قوله: (شيئا غير مبيعه) الأولى حذفه ليحسن التعميم في قول المصنف ~~الآتي (ولو كان المبيع) فإن لو فيه وصيلة، ولا يجمع بين ما بعدها وبين ~~نقضيه، فلا يقال: أكرمك إن جئتني ولو لم تجئني. # قوله: (لتلفظه بما يفيد الرهن) وهو الحبس إلى إيفاء الثمن. قوله: ~~(والعبرة) أي في العقود للمعاني، ولهذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل ~~حوالة، والحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة. إتقاني. # قوله: (خلافا للثاني وللثلاثة) لأنه يحتمل الرهن والايداع والثاني أقلهما ~~فيقضي بثبوته، بخلاف ما إذ قال: أمسكه بدينك أو بمالك، لان لما قابله ~~بالدين فقد عين جهة الرهن. قلنا: لما مده إلى وقت الاعطاء علم أن مراده ~~الرهن. هداية. قوله: (ولو كان) لو هذه وصيلة كما قدمناه وما بعدها شرطية. ~~قوله: # (لأنه حينئذ يصلح الخ) أي لتعين ملكه فيه، حتى لو هلك يهلك على المشتري ~~ولا ينفسخ العقد ط. # قوله: (لأنه محبوس بالثمن) أي وضمانه يخالف ضمان الرهن فلا يكون مضمونا ~~بضمانين مختلفين لاستحالة اجتماعهما، حتى لو قال: أمسك المبيع حتى أعطيك ~~الثمن قبل القبض فهلك انفسخ البيع. # زيلعي. قوله: (كما مر) أي عند قول المصنف: ولا بالمبيع في يد البائع. ~~قوله: (بقي لو كان المبيع) أي الذي جعله المشتري رهنا قبضه ط. وظاهره أنه ~~بعد القبض ليس كذلك. # أقول: وتقدم في أول متفرقات البيوع: لو اشترى شيئا وغاب ms0079 قبل القبض ونقد ~~لثمن غيبة معروفة فأقام بائعه بينة أنه باعه منه لم يبع في دينه، وإن جهل ~~مكانه بيع: أي باعه القاضي. وقال في النهر هناك: ينبغي أن يقال: إن خيف ~~تلفه يجوز البيع علم مكانه أو لا ا ه‍. ولم يقيد بكونه جعله رهنا. تأمل. ~~قوله: (وجمد) بالتحريك: الثلج. قاموس. قوله: (جاز بيعه) ظاهر ما قدمناه أن ~~الذي يبيعه القاضي ويأتي التصريح به آخر الباب. قوله: (وشراؤه) أي وجاز ~~للمشتري شراؤه مع علمه بذلك. قوله: (تصدق به) أي بما زاد على الثمن الأول. ~~قوله: لان فيه شبهة أي شبهة مال الغير وهو المشتري الأول. قوله: (عند ~~رجلين) أي وقبلا، فلو قبل أحدهما دون الآخر لا يصح، كما لو قال: رهنت النصف ~~من ذا والنصف من ذا. سائحاني عن المقدسي. قوله: (وكله رهن من كل منهما) أي ~~يصير كله محبوسا بدين كل واحد منهما، لا أن نصفه يكون رهنا من هذا ونصفه من ~~ذاك. ابن كمال، وهذا بخلاف الهبة لان موجبها ثبوت الملك والشئ الواحد لا ~~يكون كله ملكا لكل واحد من رجلين على الكمال في زمان واحد فدخله الشيوع ~~ضرورة وحكم الرهن الحبس، ويجوز كون العين الواحدة محبوسة بحق كل منهما على ~~الكمال، وتمامه في الكفاية. قوله: (ولو غير شريكين) أي في الدين، ولو كان ~~من جنسين مختلفين بأن يكون دين أحدهما دراهم ودين الآخر دنانير. عناية. ~~قوله: PageV01P058 # (ضمن عنده) أي ضمن الدافع ضمان الغصب ط. قوله: (وأصله مسألة الوديعة) أي ~~إذا أودع عند رجلين شيئا يقبل القسمة فدفع أحدهما كله إلى الآخر فإن الدافع ~~يضمن عنده خلافا لهما. زيلعي. # قوله: (ضمن كل حصته) كل فاعل ضمن وحصته مفعوله. # قال ط عن المكي: صورته كما في البناية أن يكون لأحدهما عشرة على الراهن ~~وللآخر خمسة عليه والرهن ثلاثون درهما فهلك عشرون من الرهن فتبقى العشرة في ~~يدهما أثلاثا ويسقط من صاحب العشرة ثلثاه ومن صاحب الخمسة ثلثاه، فيكون على ~~الراهن لصاحب العشرة ثلث العشرة وهي ثلاثة وثلث ولصاحب ms0080 الخمسة وهو درهم ~~وثلثا درهم ا ه‍. قوله: (لتجزئ الاستيفاء) أي لان الاستيفاء يقبل التجزئ. ~~قوله: (فإن قضى الخ) الأصوب تقديمه على قوله (ولو هلك الخ) كما فعل ابن ~~الكمال ليفيد أن كلا منهما يضمن حصته ولو قضى الراهن دين أحدهما، لما في ~~النهاية عن المبسوط: لو هلك الرهن في يد الثاني يسترد الراهن ما قضاه إلى ~~الأول من الدين، لان ارتهان كل منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن، لما ~~مر أن كلا منهما في نوبته كالعدل في نوبة الآخر. قوله: # (لما مر) أي قريبا في قول المصنف: وكله رهن من كل منهما. قوله: (بلا ~~تفرق) أي بلا تجزئ فلا يكون له استرداد شئ منه ما دام شئ من الدين باقيا ~~كما لو كان المرتهن واحدا. قوله: (رهنا واحدا) يعني صفقة واحدة، لقول ~~الكرخي وهو عبد أو عبدان فليس المراد توحد المرهون بل توحد الرهن: # أي العقد. قوله: (بدين عليهما) سواء كان في صفقة واحدة أو كان على كل ~~واحد منهما دين على حدة. إتقاني عن الكرخي. قوله: (ويمسكه الخ) أي فلو أدى ~~أحدهما ما عليه لم يكن له أن يقبض من الرهن شيئا لان فيه تفريق الصفقة على ~~المرتهن في الامساك. إتقاني. قوله: (إذ لا شيوع) الظاهر أنه علة لقوله: صح ~~قال الإتقاني: وذلك لان رهن الاثنين من الواحد يحصل به القبض من غير إشاعة ~~فصار كرهن الواحد من الواحد. قوله: (لحبس الكل بكل الدين) فيكون محبوسا بكل ~~جزء من أجزائه مبالغة في حمله على قضاء الدين. هداية. إذ لو أمكن الراهن ~~أخذ ما يحتاج إليه يتكاسل في قضاء الباقي. قوله: (كالمبيع الخ) فإن المشتري ~~إذا أدى حصة بعض المبيع من الثمن لا يتمكن من أخذه. # قوله: (فإن سمى الخ) بأن قال: رهنتك هذين العبدين كل واحد منهما بخمسمائة ~~وسلمهما إليه ثم نقد خمسمائة وقال: أديت عن هذا العبد وأراد أخذه في رواية ~~الأصل ليس له ذلك، وفي رواية الزيادات له ذلك. كفاية. فلو قال أحدهما: ~~بعشرين ms0081 والآخر بالباقي ولم يبين هذا من هذا لم يجز الرهن لأنها جهالة تفضي ~~إلى المنازعة عند هلاك أحدهما أو استرداده كما أفاده الإتقاني عن كافي ~~الحاكم. قوله: (لتعدد العقد لتفصيل الثمن) الأصوب إبدال الثمن بنحو البدل، ~~لان المفصل هو الرهن هو الدين. قوله: (في PageV01P059 # الرهن لا البيع) لان قبول العقد في أحد المرهونين لا يكون شرطا لصحة ~~العقد في الآخر، حتى إذا قبل في أحدهما صح فيه بخلاف البيع، لان العقد فيه ~~لا يتعدد بتفصيل الثمن، ولهذا لو قيل: البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع ~~في الكل، لان البائع يتضرر بتفريق الصفقة عليه، لان العادة قد جرت بضم ~~الردئ إلى الجيد في البيع فيلحقه الضرر بالتفريق. زيلعي. قوله: (هو الأصح) ~~أي الفرق بين ما إذا سمى لكل من المرهونين شيئا وبين ما إذا لم يسم هو ~~الأصح كما في التبيين والكفاية وهو روايات الزيادات. قوله: (وبطل بينة كل ~~منهما الخ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما سبق. درر. فقوله في العناية: ~~إنها من شعب قوله هنا رجلا فيه نظر، لان الرجلين هنا يدعيان أنهما مرتهنان ~~وأن الرجل راهن، وبه صرح في المعراج بقوله: فالحاصل أن المرتهن اثنان ~~والراهن واحدا ا ه‍. فتنبه. # ثم اعلم أن هذه المسألة على وجهين، لان الدعوى إما في حياة الراهن أو لا، ~~والأول على ثلاثة أوجه، لان الرهن إما في يد أحد المدعيين فيفضي به له وإن ~~أرخ الآخر لان اليد لا تنقض بالتاريخ لاحتمال سبقه على التاريخ إلا إذا ~~أثبت الآخر أن عقده قبل قبضه، وإما أن يكون في أيديهما أو في يد الراهن ~~وفيهما إن أرخا وأحدهما أسبق يقضي له، وكذا إن أرخ أحدهما، وإن لم يؤرخا أو ~~أرخا على السواء بطل. والثاني على ثلاثة أوجه أيضا. وفيها كلها إن أرخا ~~وأحدهما أسبق قضى له، وإن لم يؤرخا أو أرخا على السواء، فإن كان الرهن في ~~أيديهما أو في يد الراهن نصف بينهما استحسانا، وبه أخذ أبو حنيفة ا ه‍. ~~ملخصا ms0082 من غاية البيان و التتارخانية. قوله: (أي أن كل واحد تبع فيه المصنف ~~في منحه). قال ح: صوابه رجوع ضمير أنه والمستتر في رهنه للرجل والبارز لكل ~~واحد منهما ا ه‍: أي لان الرجلين مرتهنان لا راهنان كما علمت. # وأقول: يوهم أن حل الشارح خطأ، وليس كذلك، نعم أو أرجع المستتر في رهنه ~~لكل واحد كان خطأ، أما ضمير أنه فلا فرق في صحة المعنى بين إرجاعه للرجل أو ~~لكل واحد إلا أن الأول أظهر، فتدبر. قوله: (رهنه هذا الشئ عنده) أقول: ~~الصواب حذف الضمير أو حذف عنده لان فيه الجمع بين تعديه رهن إلى مفعوله ~~الآخر بنفسه وبالظرف معا، وقدمنا أنه يقال: رهنت الرجل شيئا ورهنته عنده، ~~فتنبه. قوله: (لاستحالة كون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك) أي على الانفراد ~~بعقدين، بأن ينفرد كل منهما بحبسه ولا حق فيه لصاحبه، بخلاف المسألة ~~السابقة في قوله: رهن عينا عند رجلين واللام في قوله: لهذا ولذاك للتعليل. ~~تأمل. قوله: (ولا يمكن تنصيفه الخ) وكذا لا يمكن القضاء بكله لأحدهما بعينه ~~لعدم الأولوية ولا يمكن أن يجعل كأنهما ارتهناه معا حين جهالة التاريخ لان ~~كلا منهما أثبت ببينته رهن الكل فيكون القضاء بخلاف الدعوى، أفاده في ~~الهداية. قوله: (فتهاترتا) أي تساقطت البينتان لتعذر العمل بهما، وهذا ~~قياس، والاستحسان التنصيف بينهما، فهذه من المسائل التي رجح فيها القياس ~~على الاستحسان. قوله: (هذا إن لم يؤرخا) وكذا إن أرخا تاريخهما سواء. # إتقاني. قوله: (كان صاحب التاريخ الأقدم أولى) لأنه أثبت العقد في وقت لا ~~ينازعه فيه صاحبه، وكذلك إن أرخ أحدهما فقط لظهور العقد في حقه من وقت ~~التاريخ وفي حق الآخر للحال. إتقاني. PageV01P060 # قوله: (وكذا إذا كان الرهن في يد أحدهما) أفاد أن ما مر مفروض فيما إذا ~~كان في يد الراهن أو في أيديهما. قوله: (كان ذو اليد أحق) أي سواء أرخ ~~الآخر أو لم يؤرخ كما قدمناه. قوله: (لقرينة سبقه) أي لان تمكنه من القبض ~~دليل سبق عقده فهو أولى. نهاية. ms0083 قوله: (ولو مات راهنه) أفاد أن ما مر مفروض ~~فيما إذا كانت الدعوى في حياة الراهن. قوله: (أي راهن العبد مثلا) الأولى: ~~أي راهن الشئ لأنه المذكور في المتن. قوله: (زيلعي) حيث قال وقوله: أي قول ~~الكنز والعبد في أيديهم وقع اتفاقا، حتى لو لم يكن العبد في أيديهما وأثبت ~~كل واحد فيه الرهن والقبض كان الحكم كذلك، ولهذا لم يذكر اليد في المسألة ~~الأولى ا ه‍. وفيه نظر لأنه للاحتراز عما لو كان في يد أحدهما فإنه يقضي به ~~لذي اليد كما في حالة الحياة، كما نقله أبو السعود عن شرح بأكبر على الكنز ~~وعن الشلبي ونقله ط عن الكشف. قوله: (فبرهن كل الخ) أي ولم يؤرخا أو أرخا ~~على السواء، أما لو أحدهما أسبق قضى له كما قدمناه،. وبقي ما لو أرخ أحدهما ~~وقياس ما مر أنه لو كان الآخر ذا يد وحده قضي له وإلا فللمؤرخ، وهذا ما ظهر ~~لي تأمل. قوله: (كما وصفنا) أي في صدر المسألة بأن برهن كل أن الرجل رهنه ~~هذا الشئ. قوله: (نصفه) اسم كان ورهنا خبرنا وفي يد متعلق به أو بمحذوف ~~ورهنا تمييزه تأمل. قوله: (لانقلابه الخ) بيان للفرق بين المسألتين حيث أخذ ~~في الأولى بالقياس وفي هذه الاستحسان، قال الزيلعي: وفي القياس هذا باطل ~~وهو قول أبو يوسف. ووجه الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته بل لحكمه، وحكمه ~~في حالة الحياة الحبس والشائع لا يقبله، وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ~~ثمنه والشائع يقبله ا ه‍ ملخصا. قوله: (قال) أي في العمادية. قوله: (وهذا) ~~أي قوله (تهلك هلاك المرهون). قوله: (ظاهر إذا رضي) ويؤيد هذا ما في ~~الخلاصة عن فتاوى النسفي: هذا مستقيم إذا أمكنه استردادها فتركها، أما إذا ~~تركها لعجزه ففيه نظر ا ه‍. والظاهر أنه محمل ما في البزازية عن العتابي: ~~تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه رهنا وأعطاه منديلا يلفه على ~~رأسه فالعمامة رهن لان الغريم بتركها عنده رضي بكونها رهنا ا ه‍. قوله: ~~(ومفاده ms0084 الخ) تطويل من غير فائدة، ولو قال: ومفاده أنه لو لم يرض بذلك يهلك ~~هلاك الغصب لكان أوضح ط. قوله: (وعليه) أي على ما استفيد من قوله: وإلا لا ~~وهو أن يهلك هلاك الغصب يحمل إطلاق السراجية، ونصها: إذا أخذ عمامة المديون ~~بغير رضاه لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا بل غصبا ا ه‍. فقوله: بل غصبا دل ~~على أنه تركها بلا رضاه. قوله: (لرب المال مسك مال المديون) عبارة المجتبى ~~أن يمسك، وهي أولى إلا أن PageV01P061 # يثبت مجئ الفعل مجردا متعديا بنفسه، وفي القاموس: مسك به وأمسك وتماسك ~~وتمسك واستمسك: # احتبس، واعتصم به وأمسكه: حبسه وعن الكلام سكن ا ه‍. تأمل. قوله: (رهنا ~~بلا إذنه) ظاهره أنه يهلك هلاك الرهن، وفيه نظر، إذ شرط الرهن كونه على وجه ~~التبرع كما قدمناه. وفي البزازية: # صاحب الدين ظفر بغير جنس حقه من مال مديونه لا يحبسه رهنا إلا برضا ~~مديونه ا ه‍. فتأمل. # فرع: رجل دخل خانا فقال له صاحب الخان: لا أدعك تنزل ما لم تعطني رهنا ~~فدفع إليه ثيابه فهلكت عنده: إن رهنها بأجر البيت فالرهن بما فيه، وإن أخذ ~~منه لأجل أنه سارق أو خفي عليه فإنه يضمن. قال أبو الليث: وعندي لا ضمان في ~~الوجهين لأنه غير مكره على الدفع. خلاصة. قوله: # (وقيل إذا أيس الخ) كذا عبر في المنح. وظاهره أنه من غير جنس حقه، وإلا ~~فلو من جنسه فله أخذ قدر حقه منه بلا كلام ولا وجه لحكايته بقيل. على أنا ~~قدمنا في كتاب الحجر عن المقدسي عن بعضهم أن الفتوى اليوم على جواز الاخذ ~~مطلقا. قوله: (وأقره المصنف) فيه أن ما ذكره المصنف من التوفيق يفيد اشتراط ~~الرضا فلم يكن معرجا على ما في المجتبى. قوله: (لم يكن واحد منهما رهنا) ~~فلا يذهب شئ من الدين بمنزلة رجل عليه عشرون درهما فدفع إلى الطالب مائة ~~وقال: خذ منها عشرين فضاعت قبل الاخذ فإنها من مال الدافع والدين على حاله. ~~تتارخانية عن المنتقى عن محمد. ms0085 زاد في الخانية: لو دفع إليه ثوبي وقال: خذ ~~أحدهما رهنا بدينك فأخذهما وقيمتهما على السواء. قال محمد: يذهب نصف قيمة ~~كل واحد منهما بالدين إن كان مثل الدين ا ه‍. وهذا موافق لما قدمه الشارح ~~أول الباب عن الزواهر، وقال: إن الشيوع الثابت ضرورة لا يضر ولينظر وجه ~~الفرق بين المسألتين، ولعلة هو أن في الأولى إنما جعل الرهن ما تقع عليه ~~مشيئة المرتهن، فإذا اختار أحد الثوبين فقد تعين، وقبل ذلك لم يصر أحدهما ~~رهنا، فيبقى كل منهما عنده أمانة، وأما في الثانية فقد جعل أحدهما رهنا في ~~الحال بلا خيار لكنه أبهمه وليس أحدهما أولى من الآخر فصار نصف كل منهما ~~رهنا، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم، لكن قال في الخانية بعد صفحة: رجل ~~رهن عند رجل ثوبين على عشرة دراهم وقال أحدهما رهن لك بعشرتك أو قال: خذ ~~أيهما شئت رهنا بدينك. قال أبو يوسف: هو باطل، فإن صاعا جميعا لم يكن عليه ~~شئ ودينه على حاله ا ه‍. ومثله في الظهيرية. فعند أبي يوسف لا فرق بين ~~المسألتين، والتفرقة بينهما قول محمد. قوله: (قبل أن يختار أحدهما) لأنه ~~إنما يصير رهنا إذا اختاره، أما قبله فلا. # الولوالجية. وهو مؤيد لما قدمناه من الفرق، فإذا اختار أحدهما صار مضمونا ~~عليه دون الآخر. قوله: # (غصب الرهن) أي إذا غصبه أحد من المرتهن كان كهلاكه فيضمن بالأقل، ولا ~~يخفى أنه لو غصبه المرتهن بأن ركب الدابة أو استخدم العبد أو لبس الثوب بلا ~~إذن فهلك كان مستهلكا فيضمن قيمته بالغة ما بلغت. قوله: (إلا إذا غصب الخ) ~~لأنه في حال الانتفاع مستعير فبطل حكم الرهن، فإذا غصب منه أو هلك في تلك ~~الحالة لم يسقط شئ من الدين، فإذا فرغ من الانتفاع عاد رهنا مضمونا كما ~~قدمناه سابقا، ويأتي في باب التصرف في الرهن. قوله: (أمره) أي أمر الراهن ~~المرتهن. قوله: (لم يضمن) أي PageV01P062 # المرتهن لأنه هلك في يد الراهن حكما. قوله: (ضمن ضمان الرهن) لان ms0086 قبضه ~~مضمون بخلاف المودع، وقوله لا الزيادة) لأنه غير متعد لجريان العادة بأن ~~الحمامي يحفظ في صندوقه ويضع قصعة الماء عليه، بخلاف ما لو تعدى بأن أراقه ~~قصدا فيضمن الزيادة. قوله: (والمودع لا يضمن شيئا) لما قلنا. # قوله: (الاجل في الرهن يفسده) لان حكمه الحبس الدائم والتأجيل ينافيه، ~~بخلاف تأجيل دين الرهن. # حموي عن القنية: فإذا هلك يضمن ضمان الرهن لان الفاسد منه كالصحيح على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قوله: (سلطه ببيع الرهن) الأولى على بيعه ~~كأنه ضمنه معنى أمر فعداه بالباء. قوله: (للمرتهن بيعه) فليس للوارث نقض ~~البيع لأنه تعلق به حق المرتهن فلا يقال إنه وكالة تبطل بالموت. ويأتي ~~تمامه في الباب بعده. قوله: (ينبغي أن يجوز) كذا في العمادية، ثم قال: وهذه ~~المسألة كانت واقعة الفتوى ا ه‍. وجزم في الأشباه بعدم الجواز، واستدرك ~~عليه البيري في البزازية عن المنية: للمرتهن بيع الرهن بإجازة الحاكم وأخذ ~~دينه إذا كان الراهن غائبا لا يعرف موته ولا حياته اه‍. # أقول: يمكن حمل ما في الأشباه على ما إذا لم تكن الغيبة منقطعة وإن كان ~~أطلق الغيبة. تأمل. # بقي ما إذا كان حاضرا وامتنع عن بيعه. # وفي الولوالجية: يجبر على بيعه، فإذا امتنع باعه القاضي أو أمينه للمرتهن ~~وأوفاه حقه والعهدة على الراهن اه‍ ملخصا. وبه أفتى في الحامدية. وحرر في ~~الخيرية أنه يجبره على بيعه وإن كان دارا ليس له غيرها يسكنها لتعلق حق ~~المرتهن بها، بخلاف المفلس. قوله: (ليس للمرتهن بيع ثمرة الرهن الخ) أي إذا ~~لم يبحها له الراهن. وفي البيري عن الولوالجية: ويبيع ما خاف عليه الفساد ~~بإذن الحاكم ويكون رهنا في يده لان إمساكه ليس من الهلاك، وإن باعه بغير ~~أمره ضمن لان ولاية البيع نظرا للمالك لا تثبت إلا للحاكم اه‍. # قال البيري: أقول: يؤخذ من هذا جواز بيع الدار المرهونة إذا تداعت للخراب ~~وكانت واقعة الفتوى. اه‍. والله تعالى أعلم. # باب الرهن يوضع على يد عدل لما أنهى القول في ms0087 الاحكام الراجعة إلى نفس ~~الراهن والمرتهن ذكر ما يرجع إلى نائبهما وهو العدل PageV01P063 # والنائب بعد الأصل، والمراد به هنا من رضيا بوضع الرهن في يده سواء رضيا ~~ببيعه أم لا كما أفاده سعدي فافهم، وباب خبر مبتدأ محذوف: أي هذا، وآل في ~~الرهن للجنس، والجملة بعده صفة أو حال لصحة الاستغناء عن المضاف، والعامل ~~فيها المبتدأ لما فيه من معنى أشير. قوله: (على يد عدل) بأن شرط في عقد ~~الرهن ذلك خانية. قوله: (صح ويتم بقبضه) أي صح الرهن ويتم ويلزم بقبض ~~العدل، لان يده في حق المالية يد المرتهن، ولذا لو هلك كان في ضمان المرتهن ~~كما يأتي وفي الخانية: # لو سلط العدل على بيعه إذا حل الاجل فلم يقبض العدل الرهن حتى حل الدين ~~فالرهن باطل والوكالة بالبيع باقية اه‍ قوله: (ولا يأخذه أحدهما) ولو لم ~~يشترط الوضع فوضع جاز أخذه كما أشير إليه في الاختيار. قهستاني. قوله: ~~(وضمن الخ) لم يوجد متنا في شرح المصنف وإنما ذكره شرحا بعد قوله (وإذا هلك ~~الخ) قوله: (لتعلق حقهما به) فحق الراهن بالعين والمرتهن بالمالية، فهو ~~مودع لهما وأحدهما أجنبي عن الآخر فليس له أخذه ولا للعدل دفعه إليه، فإن ~~المودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي. # قوله: (وأخذا منه قيمته الخ) فإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الامر إلى ~~القاضي ليفعل ذلك. # زيلعي. قوله: (لئلا يصير قاضيا ومقضيا) الذي في الهداية والمنح ومقتضيا ~~لأنه يقال قضاه الدين وأعطاه واقتضى دينه وتقاضاه: قبضه. # وحاصله: أن القيمة وجبت في ذمته، فلو جعلها رهنا في يد نفسه صار قاضيا ما ~~وجب عليه ومقتضيا له وبينهما تناف. قوله: (مبسوط في المطولات) أي جوابه ~~مبسوط فيها كالزيلعي وشروح الهداية. # بيانه: أنه إذا جعلت القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند العدل الأول ~~أو عند غيره ثم قضى الراهن الدين: فإن كان العدل ضمن القيمة بسبب دفعه ~~المرهون إلى الراهن فالقيمة للعدل يأخذها ممن هي عنده لوصول المرهون إلى ~~الرهن إليه، ولو كانت القيمة للراهن بالتسليم الأول إليه ms0088 ووصول الدين إلى ~~المرتهن بدفع الراهن إليه، ولو كانت القيمة للراهن لزم اجتماع البدل ~~والمبدل منه في ملك واحد، وإن كان العدل ضمن بسبب الدفع إلى المرتهن ~~فالقيمة للراهن يأخذها ممن هي عنده لقيامها مقام العين المرهونة، ولا جمع ~~فيه بين البدلين في ملك واحد لان العين لن تصل إلى يد الراهن، وقد ملكها ~~العدل بالضمان، ثم إذا ضمن العدل بالدفع إلى المرتهن هل يرجع العدل على ~~المرتهن؟ ينظر إن دفع العين إليه عارية أو وديعة لا يرجع إلا إذا استهلكها ~~المرتهن لان العدل ملكها بأداء الضمان وتبين أنه أعار أو أودع ملك نفسه، ~~ولا يضمن المودع أو المستعير إلا بالتعدي، وإن دفعها إليه رهنا بحقه بأن ~~قال: خذه بحقك أو احبسه به رجع العدل عليه سواء هلك أو استهلكه لدفعه عن ~~وجه الضمان. قوله: (وإذا هلك) أي في يد العدل أو يد امرأته أو ولده أو ~~خادمه أو أجيره. قهستاني. قوله: (عند حلول الاجل) أو مطلقا كما في ~~القهستاني والدر المنتقى. وفي الخانية: فلو لم يقل عند حلول الاجل فللعدل ~~بيعه قبله. قوله: (صح توكيله) أي PageV01P064 # ولو لم يقبض العدل الرهن حتى حل الاجل وإن بطل الرهن كما مر قوله فإن ~~شرطت الوكالة أفاد أن الرضا ببيعه ليس بلازم في العدل كما قدمناه عن سعدي. ~~قوله: (لم ينعزل بعزله) أي بعزل الراهن إلا إذا رضي المرتهن بذلك. إتقاني. ~~وأطلق في العزل فشمل ما لو وكله بالبيع مطلقا ثم نهاه عن البيع بالنسيئة لم ~~يعمل نهيه لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه كما في الهداية. قوله: (ولا بموت ~~الراهن) أي لا ينعزل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحوقه بدار ~~الحرب، لان الرهن لا يبطل بموته لتقدم حق المرتهن على حق الورثة. زيلعي. ~~قوله: (ولا المرتهن) إلا أن يكون وكيلا ط. وسيأتي في قوله (وتبطل بموت ~~الوكيل مطلقا). قوله: (للزومها بلزوم العقد) لأنها لما شرطت في ضمن عقد ~~الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه، ألا ترى أن عقد الوكالة لزيادة ms0089 ~~الوثيقة فليزم بلزوم أصله. # وتمامه في الهداية. قوله: (فهي تخالف الوكالة المفردة) أي التي لم تذكر ~~في ضمن عقد الرهن. ويستثنى الوكالة بالخصومة بطلب المدعي إذا غاب الموكل، ~~وكذا لو خاف من له الخيار أن يغيب الآخر فيأخذ وكيلا ليرد عليه فلا ينعزل ~~بعزله. أفاده الرحمتي. وكذا الوكيل بالامر باليد كما مر في باب عزل الوكيل. ~~قوله: (من وجوده) ذكر منها هنا خمسة. ومنها ما في النهاية أن العدل إذا ~~ارتد والعياذ بالله تعالى وحكم بلحاقه ثم عاد مسلما يعود وكيلا، بخلاف ~~المفرد على قول أبي يوسف حيث لا يعود. قوله: (يجبر على البيع الخ) أي لو ~~غاب الراهن وحل الاجل وامتنع الوكيل عن البيع يجبر، ويأتي بيانه قريبا. ~~قوله: # (وكذا لو شرطت الخ) عبارة الزيلعي في شرح قوله: إن باعه العدل فتكون ~~الوكالة غير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في حق جميع ما ذكرنا من ~~الاحكام. قوله: (زيلعي) أي صرح بالتصحيح الزيلعي في شرح قوله: فإن حل ~~الاجل، وكذا صرح به في الملتقى، وكذا في الهداية وقال فيها: ويؤيده إطلاق ~~الجواب في الجامع الصغير وفي الأصل اه‍. وأقره الشراح. قوله: (وإن صححها ~~قاضيخان) أنث الضمير مع أنه عائد إلى ظاهر الروايات لاكتساب المضاف التأنيث ~~من المضاف إليه، ثم إن نسبة ذلك إلى قاضيخان عجيبة، ولعله سبق قلم من ~~القهستاني ومن تبعه، فإن الذي في الخانية هكذا: ولو لم يكن البيع شرطا في ~~عقد الرهن ثم سلط المرتهن أو العدل على البيع صح التوكيل، وللراهن أن يفسخ ~~هذه الوكالة ويمنعه عن البيع، ولو مات الراهن تبطل الوكالة وليس للمرتهن أن ~~يطالب العدل بالبيع في هذا الوجه، وعن أبي يوسف: أن الوكالة لا تبطل ~~كالمشروطة في العقد وهو الصحيح اه‍. # وفي الخانية أيضا: رجل رهن شيئا ووضعه على يدي عدل وسلط العدل على البيع ~~ثم غاب الراهن فالعدل يجبر على البيع، قيل: هذا إذا كان البيع مشروطا في ~~عقد الرهن، وقيل: بأنه يجبر على كل حال وهو الصحيح اه‍ بحروفه. وكذا ms0090 صحح ~~الجبر على كل حال في شرحه على الجامع الصغير كما في النهاية، ولم أرى من ~~صحح خلاف هذه الرواية. وفي المعراج: وقال شيخ الاسلام وفخر الاسلام ~~وقاضيخان: هذه الرواية أصح. قوله: (إنه يملك بيع الولد والأرش) أي ولد ~~المرهون وأرشه فيما لو PageV01P065 # جنى عليه أحد فدفع أرش الجناية عروضا مثلا فللوكيل هنا بيع ذلك لما ~~سيذكره المصنف في فصل المتفرقات: أي نماء الرهن للراهن وأنه رهن مع الأصل، ~~والوكيل المفرد لا يملك ذلك. قوله: (كان له أن يصرفه إلى جنسه) لأنه مأمور ~~بقضاء الدين وجعل الثمن من جنس الدين من ضروراته، بخلاف الوكيل المفرد فإنه ~~كما باع انتهت وكالته. إتقاني. قوله: (إذا كان) أي المرهون. قوله: (فدفع) ~~أي العبد القاتل. قوله: (كان له بيعه) لأنه صار هو الرهن لقيامه. قوله: ~~(وله بيعه) أي للوكيل المذكور سواء كان المرتهن أو العدل أو غيرهما بيع ~~الرهن بغيبة الورثة لأنه لم ينعزل بموت الراهن كما مر. قال ط: # وكذا بغيبة ورثة المرتهن اه‍: أي لو كان الوكيل غيره. بقي ما إذا لم يكن ~~وكيل بالبيع ومات الراهن وسيذكره المصنف آخر الباب الآتي. قوله: (وتبطل ~~الوكالة بموت الوكيل) يعني والرهن باق، لان الرهن لو كان في يد المرتهن ~~فمات لم يبطل العقد به فلان لا يبطل بموت العبد أولى، عناية. ولم يذكر ما ~~يفعل به بعد موت العدل وبطلان وكالته. # وفي الولوالجية والظهيرية وغيرهما: ولو مات العدل يوضع على يد عدل آخر عن ~~تراض، فإن اختلفا وضعه القاضي على يد عدل آخر، وليس للعدل الثاني أن يبيع ~~الرهن وإن كان الأول مسلطا على البيع إلا أن يموت الراهن لان القاضي يتولى ~~قضاء ديونه اه‍. قوله: (مطلقا) أي سواء أكان مرتهنا أو عدلا أو غيرهما، ولا ~~يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لان الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل رضي ~~برأيه لا أرى غيره. درر. قوله: (وعن الثاني الخ) لو أخره بعد قوله: ولو ~~أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح لكان أنسب ط. قوله: ms0091 (لكنه خلاف جواب الأصل) كذا ~~ذكره القهستاني. والمراد بالأصل مبسوط الإمام محمد، وظاهره أن الامام محمدا ~~ذكر في أصله جواب أبي يوسف كقولهما د. قوله: # (إلا إذا كان مشروطا له) بأن قال له في أصل الوكالة وكلتك ببيعه وأجزت لك ~~ما صنعت به من شئ فحينئذ لوصيه بيعه، ولا يجوز لوصيه أن يوصي به إلى ثالث. ~~إتقاني. # فرع: وكل العدل وكيلا فباعه، إن بحضرة العدل جاز، وإلا فلا إلا أن يجيزه، ~~ولو باع العدل بعض الرهن بطل في الباقي. هندية: أي فسد للشيوع الطارئ. ~~قوله: (ولا يملك الخ) أي بعد موت العدل كما رأيته بخط بعض العلماء وهو ~~مقتضى السياق لكنه ليس للاحتراز. قوله: (فإن حل الاجل الخ) تقدمت هذه ~~المسألة قريبا. قوله: (وغاب الراهن) أي أو وارثه بعد موته وأبى الوكيل أن ~~يبيعه أجبر بالاتفاق، وفيه رمز إلى أنه لو حضر الراهن لم يجبر الوكيل بل ~~أجبر الراهن، فإن أبى باعه القاضي عندهما ولم يبع عنده قهستاني: قال ~~الرملي: وهذا فرع الحجر على الحر، وتقدم في الحجر أن قولهما به يفتى اه‍. ~~PageV01P066 # قلت: وفي البزازية: وقيل هذا قول الكل لتقدم الرضا منه على البيع وهو ~~الصحيح. قوله: # (أجبر) لتعلق حق المرتهن به. قوله: (كما هو الحكم في الوكيل بالخصومة) ~~يعني بطلب المدعي. قال الإتقاني: المدعي إذا طالب عند القاضي بوكيل فنصب له ~~وكيلا لم يجز للموكل عزله، لان حق الخصم تعلق بهذه الوكالة حين ثبتت ~~بمطالبته، ولو كان وكله ابتداء من غير مطالبة جاز عزله. قوله: # (بأن يحبسه) تصوير لقوله: أجبر الوكيل. وفي بعض النسخ: وكيفية الاجبار ~~بأن يحبسه. قوله: (فإن لج) بالجيم. قال في المصباح: لج في الامر لججا من ~~باب تعب ولجاجا فهو لجاجة ولجوجة مبالغة: إذا لازم الشئ وواظبه ومن باب ضرب ~~اه‍ ط. قوله: (وإن باعه العدل) أي المسلط على بيعه في عقد الرهن أو بعده. ~~البزازية بزازية. قوله: (فالثمن رهن) أي وإن لم يقبضه لقيامه مقام ما كان ~~مقبوضا. # هداية. فلو هلك في يد ms0092 العدل سقط الدين، كما إذا هلك عند المرتهن، وكذا ~~إذا هلك الثمن بالتوي على المشتري فالتوي على المرتهن ويسقط الدين، ولا ~~يعتبر فيه قيمة الرهن وإنما يعتبر الثمن. بزازية. # ولا يقال: كيف يكون مضمونا ولم يقبضه لأنه ثبت في ذمة المشتري بحق ~~المرتهن فكأنه في يد المرتهن أو في يد البائع. إتقاني. وإذا أقر العدل أنه ~~قبض الثمن وسلمه إلى المرتهن وأنكر المرتهن فالقول للعدل لأنه أمين وبطل ~~دين المرتهن. ولواجية وجوهرة. قوله: (وضمن) بالبناء للمجهول لا للفاعل كما ~~ظن، ونائب الفاعل ضمير الرهن: أي طلب ضمانة والطالب هو المستحق، وإنما أتى ~~بهذا الفعل ليكون ما بعده تفصيلا لمذكور، فلله دره ما أخفى دقائقه، فافهم. ~~قوله: (ضمن المستحق الراهن) أي ضمنه قيمة الرهن فالمفعول الثاني محذوف، ~~وكذا يقال فيما بعده. قوله: (لأنه غاصب) حيث أخذ العين وسلمها بغير إذن ~~مالكها ط. قوله: (والقبض) أي قبض المرتهن الثمن اه‍ ح. قوله: لتملكه بضمانه ~~أي لان الراهن ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه. هداية. ~~قوله: (لتعديه بالبيع) يعني مع التسليم وكان ينبغي ذكره كما في الهداية. ~~قوله: (يضمن الراهن) أي القيمة لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما ~~لحقه من العهدة. هداية. قوله: (وصحا أيضا) أي البيع والقبض إن نفذ البيع، ~~لان الراهن لما كان قرار الضمان ملكه كما مر وصح قبض المرتهن الثمن فلا ~~يرجع بشئ من دينه على الراهن كما في العناية وغيرها، وقول المنح كالدرر على ~~العدل سبق قلم. قوله: (أو ضمن) الأولى يضمن، لأنه معطوف على يضمن الذي قبله ~~والفاعل فيهما ضمير العدل. قوله: (الذي أداه إليه) أي إلى المرتهن لأنه ~~تبين بالاستحقاق أنه أخذ الثمن بغير حق، لان العدل ملكه بالضمان. درر. # قوله: (لأنه بدل ملكه) فإنه لما أدى ضمانه استقر ملكه فيه ولم يضمن العدل ~~الراهن حتى ينتقل إلى الراهن. PageV01P067 # بقي هنا شئ، وهو أن المستحق إذا ضمن العدل القيمة فقد تكون القيمة أكثر ~~من الثمن الذي أخذه العدل من المرتهن ms0093 فمن يضمن تلك الزيادة؟ ورأيت ~~الشرنبلالي ذكر بحثا أنه ينبغي أن يرجع بالزيادة على الراهن اه‍. وذكر ~~الشرنبلالي بحثا آخر، وهو أن المصنف لم يذكر رجوع المشتري في هذا الشق. بل ~~سيذكره فيما لو كان الراهن قائما، فينبغي أنه إن سلم الثمن إلى المرتهن أن ~~يرجع به عليه أو إلى العدل يرجع به عليه، ثم العدل يرجع على المرتهن، صم ~~المرتهن يرجع بدينه على الراهن الخ ما ذكره. # وأقول: لم يظهر لي وجه صحته لان المشتري لم يغرم شيئا فكيف يرجع بثمن ما ~~هلك في يده؟ # نعم لو ذكروا أن المستحق يرجع بالقيمة على المشتري لأنه غاصب أيضا بالقبض ~~وقد هلك المغصوب في يده ينبغي أن يقال: يرجع المشتري بالثمن الذي أداه إلى ~~العدل أو المرتهن ويرجع المرتهن به على العدل والعدل على الراهن، ولينظر ما ~~وجه عدم ذكرهم ذلك بل اقتصروا على رجوع المستحق على الراهن أو العدل مع أنه ~~ينبغي ذكره أيضا. # ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نصه: والظاهر أن يكون للمستحق خيار ~~تضمين المشتري أيضا لأنه متعد بالأخذ والتسليم لكن لم يذكر اه‍. قوله: ~~(ورجع هو على العدل بثمنه) يعني فيما إذا سلم المشتري الثمن بنفسه إلى ~~العدل، ولو أنه سلمه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به لان العدل في البيع ~~عامل للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن ~~على المرتهن والدين على الراهن. شرنبلالي عن الزيلعي. قوله: # (لأنه العاقد) فتتعلق به حقوق العقد، درر. قوله: (ثم هو على الراهن) لأنه ~~هو الذي أدخله في العهدة فيجب عليه تخليصه. هداية. قوله: (به) أي بثمنه. ~~وقع في الهداية وتبعه الزيلعي التعبير بالقيمة، وذكر الشارحون أن المراد ~~بها الثمن. قوله: (صح القبض) أي قبض المرتهن الثمن. قوله: (وسلم الثمن ~~للمرتهن) ذكره في الهداية تعليلا وهو الأحسن. # قوله: (أو رجع العدل على المرتهن بثمنه) لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن ~~وقد قبضه ثمنا فيجب نقض قبضه ضرورة. هداية. قوله: (ثم رجع ms0094 الخ) لأنه لما ~~انتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان. قوله: # (أي بدينه) كان على المصنف التصريح به لئلا يعود الضمير على غير مذكور في ~~كلامه مع الايهام. أفاده ط. قوله: (وإن شرطت الوكالة الخ) يعني أن التفصيل ~~المار إنما هو فيما إذا شرطت في العقد لأنه تعلق بها حق المرتهن، بخلاف ~~المشروطة بعده لأنه لم يتعلق بها حقه فلا يرجع العدل عليه. قال الزيلعي: ~~وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع، وقال السرخسي: هو ظاهر ~~الرواية. # إلا أن فخر الاسلام وشيخ الاسلام قالا: الأصح جبره لاطلاق محمد في الجامع ~~والأصل فتكون الوكالة عير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في حق جميع ما ~~ذكرنا من الاحكام هناك اه‍ ملخصا. # قوله: (فقط) أي ليس له الرجوع على المرتهن. قوله: (أولا) بأن ضاع الثمن ~~في يد العدل بلا تعديه. # درر. قوله: (وضمن الراهن) بالرفع على أن الفعل من الثلاثي المجرد، أو ~~بالنصب على أنه من المزيد، والفاعل ضمير المستحق المعلوم من المقام، وكذا ~~ما بعده. PageV01P068 # والحاصل: أن له تضمين الراهن لتعديه بالتسليم أو المرتهن لتعديه بالقبض. ~~قوله: (هلك الرهن بدينه) أي بمقابلته. قال الزيلعي: وإن ضمن الراهن صار ~~المرتهن مستوفيا لدينه بهلاك الرهن، لان الراهن ملكه بأداء الضمان مستندا ~~إلى ما قبل التسليم، فتبين أنه رهن ملك ثم صار المرتهن مستوفيا بهلاكه. ~~قوله: (لضرره) الأولى لغرره بالغين المعجمة. قال في الدرر: أما القيمة ~~فلانه مغرور من جهة الراهن بالتسليم اه‍. ونحوه في الزيلعي وغيره ط. قوله: ~~(لانتقاض قبضه) أي قبض المرتهن الرهن بتضمينه فيعود حقه كما كان، لان الرهن ~~لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفيا. عناية. وهنا إشكال وجواب ~~مذكوران في الهداية والتبيين. قوله: (ذهبت عين دابة المرتهن) الإضافة إلى ~~المرتهن لأدنى ملابسة. والأصوب إبداله بالرهن. # وعبارة الولوالجية: ولو ذهبت عين دابة الرهن سقط ربع الدين لان العين من ~~الدابة التي يستعمل عليها ربعها فقد فات ربعها فيسقط ربع الدين اه‍. وهو ~~مفروض فيما إذا ms0095 كانت قيمتها مثل الدين كما قيده في المبسوط، واحترز بقوله ~~التي يستعمل عليها كالبقرة والفرس عن نحو الشاة فإنه يضمن النقصان. قوله: ~~(وسيجئ) أي في باب جناية البهيمة أن إقامة العمل بها إنما تمكن بأربع أعين ~~عيناها وعينا مستعملها اه‍. # خاتمة: المولى لا يصلح عدلا في رهن مأذونه لو مديونا حتى لو شرط لم يجز ~~الرهن وصح عكسه، والمكاتب يصلح عدلا في رهن ملاوه كعكسه، والمكفول عنه لا ~~يصلح عدلا في رهن الكفيل كعكسه، وكذا رب المال في رهن المضارب كعكسه، وكذا ~~أحد شريكي المفاوضة أو العنان إلا فيما كان من غير التجارة، لان كلا منهما ~~أجنبي عن صاحبه فيه، وكذا الراهن لا يصلح عدلا في الرهن ويفسد العقد، إلا ~~إن كان قبضه المرتهن ثم وضعه على يده جاز بيعه اه‍. ط عن الهندية ملخصا. # باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره لما ذكر الرهن ~~وأحكامه ذكر ما يعترض عليه إذا عارضه بعده وجوده، معراج. قوله: (توقف بيع ~~الراهن الخ) وكذا توقف على إجازة الراهن بيع المرتهن، فإن أجازه جاز وإلا ~~فلا، وله أن يبطله ويعيده رهنا، ولو هلك في يد المشتري قبل الإجازة لم تجز ~~الإجازة بعده، وللراهن أن يضمن أيهما شاء. قهستاني عن شرح الطحاوي. وما ~~ذكره المصنف هو الصحيح وظاهر الرواية، وقيل: ينفذ. وتمامه في الزيلعي. # فرع: قال المرتهن للراهن بع الرهن من فلان فباعه من غيره لم يجز، ولو قال ~~المستأجر للمؤجر ذلك جاز بيعه من غيره. جامع الفصولين. قوله: (على إجازة ~~مرتهنه الخ) أو إبرائه الراهن عن الدين. # حموي. قوله: (نفذ) لزوال المانع، وهو تعلق حق المرتهن به وعدم القدرة على ~~تسليمه. زيلعي. قوله: PageV01P069 # (وصار ثمنه رهنا) أي سواء قبض الثمن من المشتري أو لا لقيامه مقام العين ~~والثمن، وإن كان دينا لا يصح رهنه ابتداء لكنه يصح رهنه بقاء كالعبد ~~المرهون إذا قتل تكون قيمته رهنا بقاء، حتى لو توى الثمن على المشتري يكون ~~من المرتهن يسقط به دينه كما لو كان ms0096 في يده. بزازية. ولبعض محشي الأشباه ~~هنا كلام منشؤه عدم التأمل والمراجعة، وما ذكر المصنف هو الصحيح وظاهر ~~الرواية، وقيل: إن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا ~~وإلا فلا. تمامه في الزيلعي. قوله: (في الأصح) لان امتناع النفاذ لحقه وهو ~~الحبس والتوقف لا يفوته. وعن محمد: ينفسخ بفسخه، حتى لو أفتكه الراهن لا ~~سبيل للمشتري عليه بعده. زيلعي ملخصا. قوله: (أو رفع الامر إلى القاضي) لان ~~هذا الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي. عناية. قوله: (وهذا الخ) أي ثبوت ~~الخيار للمشتري، لكن عدم الفرق هو الأصح. رملي عن منية المفتي. وهو المختار ~~للفتوى. حموي وغيره إلى التجنيس. وفي جامع الفصولين: يتخير مشتري مرهون ~~ومأجور ولو عالما به عندهما. وعند أبي يوسف يتخير جاهلا لا عالما، وظاهر ~~الرواية قولهما اه‍. قال الرملي في حاشيته عليه: وهو الصحيح، وعليه الفتوى ~~كما في الولوالجية. قوله: (من رجل آخر) سيأتي تقييده بغير المرتهن. قوله: ~~(فأيهما أجاز لزم) فلو قضى الراهن الدين هل ينفذ الأول أو الثاني؟ يحرر، ~~والظاهر الأول ط. # قلت: يؤيده ما نذكره قريبا عن الكفاية. تأمل. وما ذكره المصنف يخالف ~~الإجارة، فلو تكرر بيع المؤجر فأجاز المستأجر الثاني نفذ الأول ويأتي وجهه. ~~قوله: (ثم أجره الخ) أي قبل نقض القاضي البيع. إتقاني، قوله: (أو رهنه أو ~~وهبه) أي مع التسليم، إذ لا عبرة لهذين العقدين بدونه. إتقاني عن أبي ~~المعين. قوله: (جاز البيع الأول) سماه أولا وإن لم يكن بيعان بالنسبة إلى ~~هذه العقود، لان هذه العقود متأخرة عن البيع، ويجوز أن يكون باعه من واحد ~~ثم من آخر ثم باشر هذه العقود فأجازها المرتهن نفذ البيع الأول دون الثاني ~~لرجحان الأول بالسبق. كفاية. قوله: (لحصول النفع الخ) بيان للفرق بين ~~المسألتين حيث جاز البيع الثاني بالإجازة في الأولى ولم تجز التصرفات ~~المذكورة بعد البيع في الثانية مع وجود الإجازة للكل. قال في الكفاية: ~~والأصل فيه أن تصرف الراهن إذا كان يبطل حق المرتهن لا ينفذ إلا ms0097 بإجازة ~~المرتهن، فإذا أجازه: فإن كان تصرفا يصلح حقا للمرتهن ينفذ ما لحقته ~~الإجازة، وإن يصلح فبالإجازة، وإن لم يصلح فبالإجازة يبطل حق المرتهن وينفذ ~~السابق من تصرفات الراهن وإن كان المرتهن أجاز اللاحق. # فإذا ثبت هذا فتقول: المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتحول حقه إلى ~~الثمن ولا حق له في هذه العقود، إذ لا بدل في الهبة والرهن والبدل في ~~الإجازة في مقابلة المنفعة وحقه في مالية العين لا في المنفعة فكانت إجازته ~~إسقاطا لحقه فزال المانع مع النفاذ فينفذ البيع السابق، كما لو باع المؤجر ~~العين PageV01P070 # من اثنين وأجاز المستأجر البيع الثاني نفد الأول لأنه لا حق له في الثمن ~~فكانت الإجازة إسقاطا اه‍ ملخصا. قوله: (وفي الأشباه الخ) هذا كالاستدراك ~~على قول المصنف سابقا (فالثاني موقوف) كأنه يقول محل توقف الثاني كالأول ~~وإذا كان البيع الثاني من غير المرتهن، أما إذا كان منه فلا يتوقف وإنما ~~يبطل البيع الأول، ووجهه أنه طرأ ملك بات على ملك موقوف فأبطله، ط عن أبي ~~السعود. قوله: # (وصح إعتاقه الخ) ما تقدم كان في تصرفات تقبل الفسخ كالبيع والإجارة ~~والكتابة والهبة والصدقة والاقرار، فلم تجز في حق المرتهن ولم يبطل حقه في ~~الحبس إلا بعد قضاء الدين، وما هنا في تصرفات لا تقبل الفسخ فتنفذ ويبطل ~~الرهن. أفاده القهستاني: أي سواء كان موسرا أو معسرا لصدوره من أهله في ~~محله وهو ملكه فلا يلغو تصرفه بعدم إذن المرتهن وامتناع النفاذ في البيع ~~والهبة لانعدام القدرة على التسليم. وتمامه في الهداية. ومثل الاعتاق ~~الوقف. # وفي الاسعاف وغيره: لو وقف المرهون بعد تسليمه أجبره القاضي على دفع ما ~~عليه إن كان موسرا، فإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه اه‍. قوله: ~~(أي نفذ) أشار به إلى أن التعبير به أولى، لان التصرفات السابقة صحيحة غير ~~نافذة والتعبير بيصح يوهم أنها غير صحيحة ط. وقوله : إعتاق الراهن أي وما ~~بعده، وأشار إلى أن المصدر مضاف إلى فاعله قوله: رهنه بالنصب مفعوله. ms0098 # قوله: (للرهن) أي للارتهان، وقوله: بدله أي بدل الرهن بمعنى المرهون. ~~تأمل. # والحاصل: أنه يأخذ قيمته وتجعل رهنا مكانه. قوله: (ورد الفضل) أي إن كان ~~فضل ويرجع بالزيادة إن نقصت عن دينه ط. قوله: (ففي العتق) أي الذي بغير إذن ~~المرتهن. جوهرة. فلو بإذنه فلا سعاية على العبد. أبو السعود. قوله: (سعى ~~العبد الخ) لأنه لما تعذر للمرتهن استيفاء حقه من الراهن يأخذه ممن ينتفع ~~بالعتق، والعبد إنما ينتفع بمقدار ماليته فلا يسعى فيما زاد على قيمته من ~~الدين. ابن كمال. قوله: (في الأقل من قيمته ومن الدين) وكيفيته أن ينظر إلى ~~قيمة العبد يوم العتق ويوم الرهن وإلى الدين، فيسعى في الأقل منهما. زيلعي. ~~ويقضي الدين بالكسب إلا إذا كان من خلاف جنس حق المرتهن فيبدل بجنسه ويقضي ~~به دينه. عناية. قوله: (ويرجع على سيده غنيا) أي إذا أيسر لأنه قضى دينه ~~وهو مضطر بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه، ابن كمال. قوله: (سعى كل) أي ~~من المدبر والمستولدة. قوله: (في كل الدين) أي ولو زائدا على القيمة لما ~~ذكره الشارح. قوله: (لان كسب المدبر الخ) تعليل لقوله: في كل الدين ولقوله: ~~بلا رجوع. قوله: (كما مر) أي من أنه لو كان الدين PageV01P071 # حالا أخذ منه كله، وإلا أخذ القيمة لتكون رهنا إلى حلول الاجل. قوله: ~~(فالمرتهن يضمنه) أشار إلى أن المرتهن هو الخصم في تضمينه كما في الهداية. ~~قوله: (قيمته يوم هلك) فلو كانت قيمته يومه خمسمائة وقد كانت يوم الرهن ~~ألفا كالدين ضمن خمسمائة وصارت رهنا وسقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة ~~كما في الهداية. قوله: (وأما ضمانه على المرتهن) بيان لوجه ضمان المرتهن ~~الزيادة حيث سقط مثلها من الدين. قال الإتقاني: لان ضمان الرهن يعتبر فيه ~~القيمة يوم القبض وحينئذ كانت ألفا فيضمن الزيادة على ما غرم الأجنبي اه‍. ~~قال في الكفاية: ولا يقال الرهن لو كان باقيا كما كان وقد تراجع السعر ~~وانتقصت قيمته فإنه لا يسقط من الدين شئ. قلنا: لان صمة ms0099 العين باق كما كان، ~~وإنما يحصل التغير بسبب التراجع والعين بحال يمكن أن تصير ماليته بالتراجع ~~كما كان يوم القبض فلم يعتبر التغير وها هنا التغير الحاصل بالتراجع استقر ~~بالهلاك ولم يبق على حال تعود ماليته كما كان اه‍. # بقي ما إذا أتلفه المرتهن فيغرم القيمة وتكون رهنا في يده، فإذا حل الاجل ~~والدين من جنس القيمة استوفى منها ولو فيها فضل رده، وإن نقصت القيمة قبل ~~الاتلاف بتراجع السعر إلى خمسمائة وكانت ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط ~~من الدين خمسمائة لان ما انتقص كالهالك وسقط من الدين بقدره، وتعتبر قيمة ~~الرهن يوم القبض السابق لا بتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالاتلاف وهو ~~قيمته يوم أتلف. هداية ملخصا. ويجعله مضمونا بالقبض السابق لا بتراجع السعر ~~اندفع استشكال الزيلعي بأن تراجع السعر غير مضمون. # وبيان الجواب ما في غاية البيان عن القدوري أن نقصان السعر لا يضمن مع ~~بقاء العين، أما إذا تلفت فالضمان بالقبض، وضمان الاتلاف من غير جنس ضمان ~~الرهن فلذا وجبت قيمته يوم الاتلاف ووجب الفضل بالقبض السابق على ضمان ~~الرهن اه‍ ملخصا. ومثله ما مر عن الكفاية. قوله: (مجاز) جعله شراح الهداية ~~تسامحا، قالوا: لان الإعارة تمليك المنافع بلا عوض والمرتهن لم يملكها فكيف ~~يملكها غيره، لكن لما عومل ذلك معاملة الإعارة من عدم الضمان ومن التمكن من ~~الاسترداد أطلق عليه اسم الإعارة اه‍. # وفسر بعض المحققين التسامح بأنه استعمال اللفظ في غير حقيقته بلا قصد ~~علامة معتبرة ولا نصب قرينة اعتمادا على ظهوره من المقام اه‍. فهو له حقيقة ~~ولا مجازا، وجعل المصنف في المنح لفظ الإعارة هنا استعارة تصريحية علاقتها ~~المشابهة والقرينة إسناد الإعارة إلى المرتهن لان إسنادها حقيقة للمالك. ~~قال: وحيث وجدت القرينة والجامع فالقول بأنه مجاز سائغ اه‍. تأمل. قوله: ~~(هلك مجانا) أي بلا سقوط شئ من الدين لارتفاع القبض المضمون. قوله: (حتى لو ~~كان) أي الراهن أعطى المرتهن بالرهن المعار كفيلا: أي أعطاه كفيلا بتسليمه ~~لا بعينه لقوله في كتاب الكفالة: ولا ms0100 تصح بمبيع قبل قبضه ومرهون وأمانة ~~بأعيانها، فلو بتسليمها صح اه‍. تأمل. قوله: (لخروجه من الرهن) أي من ~~PageV01P072 # حكم الرهن وهو الضمان وإلا فالعقد باق. قوله: (جاز ضمان الكفيل) أي ~~إلزامه بتسليمه لما قدمناه. # قوله: (عاد ضمانه) لان عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان. منح. قوله: (من ~~سائر الغرماء) أي غرماء الراهن فلا يشاركون المرتهن فيه. قوله: (لبقاء حكم ~~الرهن) الأصوب أي يقال لبقاء عقد الرهن إلا أن يراد بالحكم هنا يد ~~الاستيفاء لا الضمان. تأمل. قوله: (ولو أعاره الخ) جملة هذه التصرفات ستة: ~~العارية والوديعة والرهن والإجارة والبيع والهبة. فالعارية توجب سقوط ~~الضمان سواء كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو ~~أجنبيا ولا ترفع عقد الرهن، وحكم الوديعة كحكم العارية. والرهن يبطل عقد ~~الرهن. وأما الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكانت بمنزلة ما ~~إذا أعار منه أو أودعه، وإن كان هو المرتهن وجدد القبض للإجارة أو أجنبيا ~~بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة للراهن وولاية القبض ~~للعاقد ولا يعود رهنا إلا بالاستئناف. وأما البيع والهبة فإن العقد يبطل ~~بهما إذا كانا من المرتهن أو من أجنبي بمباشرة أحدهما بإذن الآخر، وأما من ~~الرهن فلا يتصور اه‍. عناية. وفي حاشيتها لسعدي أفندي: إذا كان الايداع من ~~أجنبي ينبغي أن لا يسقط الضمان لأنه العدل اه‍. # أقول: وهو بحث وجيه ثم رأيته منصوصا في الخانية قال فيها: إذا أجاز ~~الراهن للمرتهن أن يودعه إنسانا أو يعير، فإن أودع فهو رهن على حاله، إن ~~هلك في يد المودع سقط الدين، وإن أعاره خرج من ضمان الرهن وللمرتهن أن ~~يعيده اه‍. فقد فرق بين العارية والوديعة على خلاف ما ذكره في العناية ~~وتبعه فيه الشارح، فتنبه. قوله: (بخلاف الإجارة الخ) حال من قوله: ولكل ~~واحد منهما أن يعيده رهنا ويشترط في الإجارة تجديد القبض كما علمت آنفا، ~~وفي البزازية: وإن استأجرها المرتهن فاسدا ووصل إليها ومضى زمان بمقدار ما ~~يجب فيه شئ من ms0101 الأجرة بطل الرهن اه‍، وفيها: وإن أخذ المرتهن الأرض مزارعة ~~بطل الرهن لو البذر منه، ولو من الراهن فلا اه‍. أي: لما قدمناه في كتاب ~~المزارعة أن الأصل أن رب البذر هو المستأجر، فإن كان هو العامل كان مستأجرا ~~للأرض، وإن كان هو رب الأرض كان مستأجرا للعامل، قوله: (والرهن) أي وبخلاف ~~رهن الرهن ويأتي الكلام فيه قريبا. قوله: (من المرتهن الخ) من هذه صلة لما ~~قبلها لا للابتداء، تقول: أجرت منه الدار وكذا بعتها أو وهبتها منه إذا كان ~~هو القابل للعقد وأنت المباشر فالمرتهن أو الأجنبي هنا هو القابل والمباشر: ~~أي العاقل مع المرتهن هو الراهن ومع الأجنبي أحدهما، لكن في هذا التعميم ~~بالنسبة إلى الرهن نظر لان رهنه من المرتهن لا يفيد فالظاهر أنه خاص فيما ~~إذا رهنه أحدهما من أجنبي. # قال في التتارخانية عن شرح الطحاوي: ليس للمرتهن أن يرهن الرهن، فإن رهن ~~بلا إذن الراهن: فإن هلك في يد الثاني قبل الإعادة إلى يد الأول فللراهن أن ~~يضمن المرتهن الأول ويصير ضمانه رهنا ويملكه المرتهن الثاني بالدين أو يضمن ~~المرتهن الثاني ويكون الضمان رهنا عند المرتهن الأول وبطل رهن الثاني ويرجع ~~الثاني على الأول بما ضمن وبدينه، وإن رهن بإذن الراهن صح الثاني وبطل ~~PageV01P073 # الأول اه‍. قوله: (حيث يخرج عن الرهن) بين لجهة المخالفة بين الوديعة ~~وهذه العقود، لكن في صور البيع يتحول حق المرتهن إلى الثمن سواء قبضه أو لا ~~حتى لو هلك عند المشتري سقط الدين بخلاف بدل الإجارة وتقدم الفرق بينهما، ~~نص على ذلك في المعراج. قوله: (لأنها عقود لازمة) ولذا لا يمكنه فسخها. ~~قوله: (وبخلاف بيع المرتهن من الراهن) وكذا إجارته وهبته وهذا محترز قول ~~المصنف : من المرتهن. قوله: (لعدم لزومها) أي لزوم العارية والبيع والأولى ~~لزومهما بالتثنية. أي لعدم لزومهما في حق الراهن لان ملكه باق في المرهون ~~فيبطل العقد. قوله: (بقي لو مات الخ) مرتبط بقول المصنف : بخلاف الإجارة ~~الخ. قوله: (فالمرتهن أسوة الغرماء) أي مساو لهم في المرهون ms0102 لبطلان عقد ~~الرهن بهذه العقود. معراج. قوله: (ولو أذن الراهن للمرتهن باستعماله الخ) ~~فإن لم يأذن له وخالف ثم عاد فهو رهن على حاله. جامع الفصولين. قوله: (ولو ~~هلك في حالة العمل) راجع إلى قوله (أو إعارته) وقوله: والاستعمال راجع إلى ~~قوله: في استعماله فهو لف ونشر مشوش. قوله: (لثبوت يد العارية) وهي مخالفة ~~ليد الراهن فانتفى الضمان. منح. قوله: (لأنه منكر) أي منكر لموجب الضمان. ~~قال ط: # ولا حاجة إليه لان التعليل الآتي للمسألتين. قوله: (وقال الراهن في غيره) ~~كذا في الخانية وغيرها فيشمل ما إذا قال قبل العمل أو بعده. قوله: (لأنهما ~~اتفقا على زوال يد المرتهن) أي زوال القبض الموجب لاعترافهما بوجود العمل ~~المزيل للضمان. قوله: (في عوده) أي عود الرهن: أي عود يده في بعض النسخ في ~~حقه وفي بعضها في دعواه، وعبارة البزازية: في العود. قوله: (ما لبسته) بفتح ~~تاء المخاطب. قوله: (فالقول للراهن) لأنه منكر لوجود العمل فلم يتفقا على ~~زوال اليد. قوله: # (فالقول للمرتهن الخ) عبارة البزازية. فالقول للمرتهن أنه أصابه في اللبس ~~لاتفاقهما على خروجه من الضمان فكان القول للمرتهن في قدر ما عاد الضمان ~~إليه، بخلاف أول المسألة لعدم الاتفاق ثمة على الخروج من الضمان اه‍. # وحاصله: أنهما لما اتفقا على خروجه من الضمان كان القول للمرتهن في أنه ~~لم يعد مضمونا عليه ضمان الرهن بعد خروجه من الضمان إلا ذلك الثوب المتخرق: ~~أي فإذا هلك بعد ذلك يضمن قيمته PageV01P074 # متخرقا. قوله: (بخلاف الوصي) قدم في باب ما يجوز ارتهانه أن ذلك قول ~~الإمام التمرتاشي، وأنه جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بين الأب والوصي، ~~وبه جزم المصنف هناك كالعناية والملتقى وقدمنا وجهه. قوله: (ليس للابن أخذه ~~الخ) لان تصرف الأب نافذ لازم. قوله: (ويرجع الابن) أي إذا قضى دين الأب ~~وافتك الرهن. قوله: (إن كان) أي الأب رهنه لنفسه: أي لأجل دين عليه، وكذا ~~لو رهن بدين على نفسه وبدين على الصغير فحكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما ~~لو كان ms0103 كله رهنا بدين الأب كما في المنح. قوله: (لأنه) أي الابن مضطر في ~~قضاء الدين لافتكاك الرهن فلم يكن متبرعا نظير معير ارهن الآتي بيانه. ~~قوله: (ثم أقر بالرهن الخ) أي أقر بأن ذلك المرهون ملك لزيد مثلا لا يصدق ~~في حق المرتهن، حتى أنه لا ينزع من يده بمجرد ذلك الاقرار بدون برهان من ~~المقر له، بل يؤاخذ المقر في حق نفسه، حتى أنه يؤمر بقضاء الدين إلى ~~المرتهن ورد المرهون إلى المقر له، وهل يؤمر بقضائه حالا لو كان مؤجلا أو ~~يؤمر بدفع قيمته للمرتهن ثم تسليم الرهن للمقر له أو ينظر إلى حلول الاجل، ~~فليراجع. # قوله: (جاز) ويكون بمنزلة ما لو أعارها ليرهنها ط. قوله: (أولى) أي من ~~بينة المرتهن لأنها تثبت زيادة ضمان، لو لم يقيما البينة فالقول قول ~~المرتهن. كذا يفاد من الهندية ط. قوله: (وزوائد الرهن الخ) ستأتي هذه ~~المسألة مفصلة كالمسألة التي بعدها ولذا لم توجد في بعض النسخ ط. قوله: ~~(وصح استعارة شئ ليرهنه) لان المالك رضي بتعلق دين المستعير بماله وهو يملك ~~ذلك كما يملك تعلقه بذمته بالكفالة ط. # قوله: (فيرهن بما شاء) أي بأي جنس أو قدر، وكذا عند أي مرتهن وفي أي بلد ~~شاء كما في القهستاني. # قوله: إذا أطلق أي المعير. لان الاطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة ~~لان الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة. هداية لان مبناها على المسامحة. ~~معراج. قوله: (تقيد به) فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص أما الزيادة فلانه ~~ربما احتاج إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد أو ~~لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به، وأما النقصان فلان الزائد على الدين يكون ~~أمانة وما رضي إلا أن يكون مضمونا كله فكان التعيين مفيدا، وكذلك التقييد ~~بالحبس وبالمرتهن وبالبلد، لان كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض ~~وتفاوت الاشخاص في الأمانة والحفظ اه‍ من الهداية والاختيار. PageV01P075 # تنبيه: أفتى في الحامدية فيما لو قيد العارية بمدة معلومة ومضت المدة بأن ms0104 ~~للمعير أخذها من المستعير، قال: وبه أفتى في الخيرية والإسماعيلية، ومثله ~~في فتاوى ابن نجيم قائلا: وليس له مطالبته بالرهن قبل مضي المدة، فإذا مضت ~~وامتنع من خلاصه من المرتهن أجبر عليه اه‍. # أقول: ولا يخالفه ما في الذخيرة استعارة ليرهنه بدينه فرهنه بمائة إلى ~~سنة فللمعير طلبه منه وإن أعلمه أنه يرهنه إلى سنة اه‍. لان الرهن هنا فاسد ~~لتأجيله كما مر وكلامنا في تأجيل العارية. تأمل. # قوله: (ضمن المعير المستعير أو المرتهن الخ) أي يضمنه قيمة الرهن إن هلك ~~في يد المرتهن لأنه تصرف في ملكه على وجه لم يؤذن له فيه فصار غاصبا، ~~وللمعير أن يأخذه من المرتهن ويفسخ الرهن. # جوهرة. قوله: (فرهنه بأقل من ذلك) أي بأقل مما عين له لكن بشرط أن لا ~~ينقص عن قيمة الرهن، بل إما بمثلها أو بأكثر مما أفاده الزيلعي. # وفي الذخيرة وغيرها: لو سمى له شيئا فرهنه بأقل أو بأكثر فهو على ثلاث ~~أوجه: الأول: أن تكون قيمة الثوب مثل الدين المسمى. الثاني: أن تكون أكثر ~~منه، وفيها إذا رهن بأكثر من الدين أو بأقل يضمن قيمته. الثالث: أن تكون ~~أقل منه. فإن زاد على المسمى ضمن القيمة، وإن نقص فإن كان النقصان إلى تمام ~~قيمة الثوب لا يضمن، وإن إلى أقل ضمن قيمته اه‍ ملخصا. ونقله في النهاية. # ثم قال: وبه يعلم أن المعير لا يضمن المستعير أكثر من القيمة في صورة من ~~الصور، وكذا لا يضمنه جميع قيمة الثوب إذا كانت أكثر من الدين وإنما يضمنه ~~قدر الدين والزائد يهلك أمانة اه‍. # قوله: (لتملكه بالضمان) فتبين أنه رهنه ملك نفسه اه‍. تبيين. قال: قارئ ~~الهداية: ولي فيه نظر لان الملك فيه لم يستند إلى وقت القبض، إذ القبض بإذن ~~المالك، وإنما يستند إلى وقت المخالفة وهو التسليم إلى المرتهن وعقد الرهن ~~كان قبله فيقتصر ملكه على وقت التسليم فلم يتبين أنه رهن ملكه، لان ملكه ~~بعد عقد الرهن اه‍. أبو السعود و ط عن الشلبي. # أقول: قد ms0105 يجاب بأن الرهن لا يلزم إلا بالتسليم ولذا كان للمرتهن الرجوع ~~عنه قبله كما مر أول الرهن، فإذا توقف العقد على التسليم لم يعتبر سابقا ~~عليه فكأنهما وجدا معا عند التسليم الذي هو وقت المخالفة فلم يكن ملكه بعد ~~عقد الرهن، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم فاغتنمه. قوله: (وإن ضمن ~~المرتهن) لأنه متعد بقبض مال غيره بلا إذنه فهو كغاصب الغاصب. قوله: (كما ~~مر في الاستحقاق) أي قبيل هذا الباب. قوله: (صار المرتهن مستوفيا لدينه) أي ~~إن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر، وإن كانت أقل صار مستوفيا لقدره ~~ويرجع بالفضل على الراهن اه‍. مسكين. قوله: (أي مثل الدين) كذا في الدرر، ~~والأصوب أن يقال: أي مثل الرهن: أي صورة ومعنى إن كان مثليا، ومعنى فقط وهو ~~قيمته إن كان قيميا لئلا يلزم تشتيت الضمائر بعده، رحمتي ملخصا. ومثله في ~~شرح الطوري. # قوله: (لقضاء دينه به) أي لان الراهن صار قاضيا دينه بمال المعير وهو ~~الرهن. قوله: (إن كان كله) أي PageV01P076 # الرهن مضمونا بأن كان مثل الدين أو أقل. قوله: (وإلا الخ) أي يأن كان ~~أكثر من الدين. قوله: # (بحسابه) أي بقدر حصة العيب. إتقاني. قوله: (ويجب مثله) أي ويجب للمعير ~~على المستعير مثل ما ذهب من الدين بالعيب. قوله: (لتخليص ملكه) أي لأنه ~~يريد بذلك تخليص ملكه فهو مضطر إليه. قوله: # (بخلاف الأجنبي) أي إذا قضى الدين لأنه متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ~~ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان للطالب أن لا يقبل. هداية. قوله: (وإن أقل فلا ~~جبر) أي لا يجبر المرتهن على تسليم الرهن. درر عن تاج الشريعة، لان الزيادة ~~أمانة من جانب الراهن، كذا قيل، ولم نجد ذلك في كلام الشراح، وعزوه إلى تاج ~~الشريعة فرية بلا مرية كذا. أفاده عزمي زاده. قوله: (لكن استشكله الزيلعي ~~وغيره) أي استشكل كون الزائد تبرعا حيث قال: وهذا مشكل، لان تخليص الرهن لا ~~يحصل بإيفاء البعض فكان مضطرا، وهذا لان غرضه تخليصه لينتفع ms0106 به، ولا يحصل ~~ذلك إلا بأداء الدين كله. إذ للمرتهن أن يحبسه حتى يستوفي الكل اه‍. ~~والاشكال ذكره جميع شراح الهداية مع جوابه بأن الضمان إنما وجب على ~~المستعير باعتبار إيفاء الدين من ملكه، فكان الرجوع عليه بقدر ما تحقق ~~الايفاء. اه‍. ونقلوه عن الايضاح والخانية وغيرهما، وكأن الزيلعي لم يرتض ~~بهذا الجواب فلم يذكره ولذا قال في السعدية: إن للكلام فيه مجالا. # قوله: (فلذا لم يعرج عليه الخ) أقول: يجب اتباع المنقول وإن لم يظهر ~~للعقول، مع أن الجواب لائح وهو تقصير المعير عن التقييد بالرهن بالقيمة من ~~أول الامر، فإذا ترك ما يدفع الاضرار كان في دفع الزائد مختارا بهذا ~~الاعتبار فكن من ذوي الابصار اه‍. سائحاني. قوله: (مع متابعته للدرر) أي إن ~~عادته ذلك غالبا، وقد نص في الدرر على أن الزائد تبرع فدل عدم متابعته له ~~أنه أقر الزيلعي على الاستشكال. قوله: # (لم يضمن) لأنه لم يصر قاضيا دينه به. قوله: (وإن استخدمه أو ركبه الخ) ~~إن هذه وصيلة: أي بأن كان عبدا فاستخدمه أو دابة فركبها قبل أن يرهنهما ثم ~~رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن ~~فلا ضمان على الراهن. هداية: أي ضمان التعدي لا ضمان قضاء الدين، لان ~~الراهن بعد ما قضى الدين يرجع بما أدى، لان الرهن لما هلك في يد المرتهن ~~صار مستوفيا حقه من مالية الرهن فيرجع المعير على الراهن بما وقع به ~~الايفاء اه‍. كفاية ملخصا. قوله: (ونحو ذلك) كأن لبس الثوب. قوله: (من قبل) ~~أي من قبل الرهن، وكذا إن افتكه ثم استعمله فلم يعطب ثم عطب بعده من غير ~~صنعه لا يضمن لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء ~~حكم الاستعارة بالفكاك، وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان. هداية. قوله: ~~(لكن في الشرنبلالية) الخ هذا في المستأجر أو PageV01P077 # المستعير لشئ ينتفع به وكلامنا في مستعير شئ ليرهنه وهو بمنزلة المودع لا ~~المستعير كما مر آنفا والمودع يبرأ بالعود ms0107 إلى الوفاق. وفرق بينهما في ~~الهداية وشروحها بأن يد المستعير يد نفسه فلا يصير بالعود رادا على المالك ~~لا حقيقة ولا حكما، بخلاف المودع لان يده كيد المالك فبالعود إلى الوفاق ~~يصير رادا عليه حكما. # قلت: وكذا المستأجر يده يد نفسه لأنه يمسك العين لنفسه لا لصاحبها. قوله: ~~(إذا خالفا) الأولى إفراد الضمير لان العطف بأو، وليوافق ما بعده ط وقد وجد ~~كذلك في كثير من النسخ. قوله: # (بقي لو اختلفا) أي في زمن الهلاك فقال: المعير هلك عند المرتهن وقال: ~~المستعير: قبل الرهن أو بعد الافتكاك. عناية. قوله: (فالقول للراهن) أي مع ~~يمينه. معارج، والبينة للمعير لأنه يدعي عليه الضمان. عناية. قوله: (لأنه ~~ينكر الخ) أي لان الراهن ينكر الايفاء بمال المعير. قوله: (لو اختلفا في ~~قدر ما أمره بالرهن به) بأن قال المعير أمرتك أن ترهنه بخمسة وقال المستعير ~~بعشرة فالقول للمعير، لأنه لو أنكر الامر أصلا كان القول له، فكذا إذا أنكر ~~وصفا فيه، والبينة للمستعير لأنه المثبت. إتقاني. # قوله: (اختلفا في الدين والقيمة الخ) صورة المسألة ما في الخانية وغيرها: ~~لو كان الراهن يدعي الرهن بألف المرتهن بخمسمائة: فإن كان الرهن قائما ~~يساوي ألفا تحالفا وترادا، ولو هالكا فالقول للمرتهن لأنه ينكر زيادة سقوط ~~الدين اه‍. زاد الإتقاني: ولو اتفقا على أنه بألف وقال المرتهن قيمته ~~خمسمائة وقال الراهن ألف فالقول للمرتهن إلا أن يبرهن الراهن لأنه ادعى ~~زيادة الضمان اه‍ ملخصا. وبه يظهر ما في العبارة من الايجاز الشبيه ~~بالألغاز. قوله: (مديونا) زاده لأنه لا يلزم من الافلاس الدين، لكن إن قرئ ~~قول المصنف مفلسا بتشديد اللام من المضاعف استغنى عنه لان معناه حكم القاضي ~~بإفلاسه. تأمل. قوله: (باق على حاله) أي محبوسا عند المرتهن. قوله: (وأبى ~~الراهن) كذا ي المنح، وصوابه المرتهن كما نبه عليه الرملي، لان فرض المسألة ~~أن الراهن وهو المستعير قد مات. قوله: (بيع بغير رضاه الخ) لان حقه في ~~الاستيفاء وقد حصل. زيلعي. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن فيه ms0108 وفاء لا يباع ~~إلا برضاه، لان له في الحبس منفعة، فلعل المعير قد يحتاج إلى الرهن فيخلصه ~~بالايفاء، أو تزاد قيمته بتغير السعر فيستوفي منه حقه. زيلعي. قوله: (أمر ~~الراهن بقضاء دين نفسه) أي يجبر على ذلك، وانظر لو كان الدين مؤجلا هل يجبر ~~أو ينظر. قوله: (بعد قضاء دينه) أي دين الراهن. قوله: PageV01P078 # (كمورث) أي كمورثهم لقيامهم مقامه. قوله: (من ورثته) أي ورثة المعير. ~~قوله: (كما مر لما مر) أي في مسألة موت المستعير، وسقط قوله: لما مر أي في ~~مسألة موت المستعير، وسقط قوله: لما مر من بعض النسخ وهو الأصوب، لأنه لم ~~يذكر التعليل سابقا وهو قولنا لان له في الحبس منفعة الخ. قوله: (كلا أو ~~بعضا) منصوبان على التمييز: أي من جهة الكلية أو البعضية. تأمل. قوله: ~~(مضمونة الخ) لان الحق كل منهما محترم فيجب عليه ضمان ما أتلف على صاحبه ~~وجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان. تمامه في المنح. قوله: (عليه) أي على ~~الرهن: أي المرهون. قوله: (وإذا لزمه وقد حل الدين الخ) أفاد أنه إذا كان ~~مؤجلا لا يحكم بالسقوط بمجرد اللزوم، بل ما لزمه بالدين إلى حلول الاجل، ~~فإذا حل أخذه بدينه إن كان من جنسه، وإلا فحتى يستوفي دينه. شرنبلالية. وقد ~~قدمنا تمام الكلام عند قوله في هذا الباب: وأما ضمانه على المرتهن. قوله: ~~(سقط يقدره) أي سقط من الضمان بقدر الدين. قوله: (ولزمه الباقي) أي من ~~الضمان إذا زاد الضمان على الدين. قوله: (بالاتلاف) الزائد كان أمانة فهو ~~كالوديعة إذا أتلفها المودع. # قوله: (لا بالرهن) أي لا بعقده حتى يشكل عليه ضمان ذلك الزائد. قوله: (من ~~جنس الضمان) بأن كان الدين دراهم أو دنانير. كفاية. قوله: (والجناية على ~~المرتهن الخ) معطوف على قوله (لم يسقط). # وحاصله: أن الدين لو مكيلا أو موزونا فالجناية واجبة على المرتهن والدين ~~باق على الراهن فلكل منهما أخذ حقه من صاحبه. قوله: (لكم لو أعور عينه) ~~أقول: عبارة الخلاصة والبزازية: ولو أعور العبد الرهن الخ. # وفي ms0109 التتارخانية عن المحيط: رهن من آخر عبدا يساوي مائتين مثلا بمائة ~~فاعور العبد، قال أبو حنيفة وزفر: ذهب نصف المائة، وهو قول أبي يوسف أولا، ~~ثم رجع وقال: يقوم العبد صحيحا وأعور، فيذهب من الدين بحساب النقصان اه‍ ~~ملخصا. وبه ظهر أن أعور هنا مشدد الراء من الاعورار وما بعده فاعله، ~~وإسناده إلى العين لا يوجب تأنيثه لأنها ظاهر مجازي التأنيث فيجوز فيه ~~الوجهان كما قرر في محله، وليس من باب الافعال متعديا والفاعل مستتر عائد ~~على المرتهن وعينه مفعوله، لان الواجب حينئذ لزوم دية العين بالغة ما بلغت ~~كما تفهمه عبارة المصنف لا سقوط نصف الدين. وأيضا لو كان كذلك لما تأتى ~~الخلاف السابق، وحينئذ فلا وجه لذكر هذه المسألة في هذا المحل ولا ~~للاستدراك بها على ما قبلها، إذ ليست من الجناية على الرهن بل من تعيبه ~~وليس الكلام فيه، فافهم واغنم. قوله: (هدر) أما على الراهن فلكونها جناية ~~الملوك على مالكه وهي فيما يوجب المال هدر لأنه المستحق، وأما على المرتهن ~~فلانا لو اعتبرناها لوجب عليه التخلص منه لأنها حصلت في ضمانه. درر ملخصا. ~~وهذا عنده. وقالا: جنايته على المرتهن معتبرة. PageV01P079 # ثم اعلم أن جنايته على مال المرتهن هدر اتفاقا إن كانت قيمته والدين ~~سواء، وإن كانت القيمة أكثر فعن أبي حنيفة أنها معتبرة بقدر الأمانة. وعنه ~~أنها هدر كالمضمون. هداية. # وفي المعراج عن المبسوط: لو كان قيمته ألفان والدين ألف فجنى على المرتهن ~~أو رقيقه قيل للراهن: ادفعه أو افده، أما على قولهما فغير مشكل، وأما على ~~قوله فجنايته ها هنا معتبرة في ظاهر الرواية، وروى عنه أنها لا تعتبر. وجه ~~الظاهر أن النصف منه أمانة هنا وجناية الوديعة على المودع معتبرة فيقال ~~للراهن: ادفعه أو افده، فإن دفعه وقبل المرتهن صار عبدا للمرتهن فيسقط ~~الدين لأنه يكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين كما لو جنى على أجنبي ~~ودفعاه به، وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء حصة الأمانة وعلى المرتهن ~~نصف الفداء حصة ms0110 المضمون فتسقط حصته لأنه لا يستوجب على نفسه دينا ويستوفي ~~من الراهن حصته من الفداء ويكون الفداء رهنا على حاله اه‍. ملخصا. قوله: # (غير موجبة للقصاص) بأن كانت خطأ في النفس أو فيما دونها. در. قوله: (في ~~النفس دون الأطراف الخ) المناسب ذكره بعد قوله: وإن كانت موجبة للقصاص لان ~~غير الموجبة للقصاص في النفس أو الأطراف هدر، وأما الموجبة له فمعتبرة إن ~~أوجبته في النفس دون الأطراف فيفهم أنها في الأطراف هدر. تأمل. قوله: ~~(ويبطل الدين) يعني إن كان العبد مثل الدين أو أكثر وقدمنا وجهه آنفا عن ~~المعراج، فلو أقل سقط من الدين بقدره كما هو الحكم في هلاك الرهن. أفاده ح. ~~وقال: فقد ظهر وجه التعبير بالدين، كما أن التعبير بالرهن له وجه أيضا كما ~~لا يخفى اه‍: أي لأنه يلزم من بطلان الدين بطلان الرهن. قال ط: وانظر ما ~~إذا عفا عنه ولي الدم، والظاهر أنه يبقى على رهينته. قوله: # (وإن كانت على المال فيباع) أي إن لم يفده الراهن أو المرتهن. # وفي البزازية: أتلف المرهون مال إنسان مستغرقا قيمته، فإن فداه المرتهن ~~فالرهن والدين بحاله، وإن أبى قيل للراهن افده فإن فداه بطل الدين والرهن ~~لأنه استحق بأمر عند المرتهن فكان عليه، فإن لم يفده الراهن أيضا يباع ~~فيأخذ دائن العبد دينه وبطل مقداره من دين المرتهن إن دينه أقل وما بقي من ~~ثمن العبد للراهن، وإن كان دين المرتهن أكثر من دين العبد استوفى المرتهن ~~الباقي إن حل دينه، وإلا كان رهنا عنده إلى أن يحل فيأخذه قصاصا اه‍. قوله: ~~(إذ هو) أي الابن أجنبي عن أبيه: أي في حق الملك، وهذا تعليل لكون جناية ~~المرهون على ابن الراهن أو ابن المرتهن معتبرة. # تتمة: في جناية الرهن بعضه على بعض كما لو كان عبدين فجنى أحدهما على ~~الآخر، فإن كان الكل منكل منهما مضمونا فالجناية هدر كالآفة السماوية، وإلا ~~تحول إلى الجاني من حصة المجني عليه من الدين نصف ما سقط، لان الجناية ~~أربعة: ms0111 جناية مشغول على مشغول، أو على فارغ، وجناية فارغ على فارغ، أو على ~~مشغول، وكلها هدر، إلا الرابع، فإذا كانا رهنا بألف وقيمة كل ألف فالمقتول ~~نصفه فارغ فيهدر. # بقي النصف المشغول متلفا بفارغ ومشغول فيهدر نصف هذا النصف لتلفه بمشغول، ~~ويعتبر نصفه PageV01P080 # الآخر لتلفه بفارغ فالهدر يسقط ما بإزائه من الدين والمعتبر يتحول إلى ~~الجاني وذلك مائتان وخمسون فصار الجاني رهنا بسبعمائة وخمسين. وتمامه في ~~الولوالجية ومتفرقات التتارخانية. وسيأتي قريبا ما لو كان الرهن عبدا ~~ودابة. قوله: (فرجعت قيمته) أي بنقصان السعر. قوله: (والأصل الخ) لا يقال: ~~هذا الأصل مناف لقوله: ولا يرجع على الراهن بشئ، فإنه قد اعتبر فيه نقصان ~~السعر، لأنا نقول: عدم اعتباره إنما هو إذا كانت العين باقية حتى كان ~~للمرتهن مطالبة الراهن بجميع الدين عند ردها ناقصة بالسعر. أما إذا تلفت ~~فالضمان بالقبض السابق لان بده يد استيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر ~~فيصير مستويا للكل من الابتداء، فعلم أن هذا الأصل ليس على إطلاقه، هكذا ~~ظهر لي في هذا المحل أخذا من صريح كلام شرح الهداية المار أو هذا الباب. ثم ~~رأيت الطوري وغيره صرح هنا بذلك، ولله تعالى الحمد، قوله: # (بخلاف نقصان العين) فإنه يذهب قسطه من الدين. إتقاني. قوله: (فإذا كان ~~الخ) تفريع بمنزلة التعليل لقوله: بخلاف نقصان العين. قوله: (بأمر الراهن) ~~المراد أمره بالبيع غير متقيد بمائة فالمائة غير مأمور بها. شرنبلالية. ~~قوله: (لأنه لما كان الدين باقيا الخ) يوجد في بعض النسخ قبل هذا التعليل ~~تعليل آخر هو بمعناه. # والحاصل: أنه هنا لا يسقط من الدين شئ يتراجع السعر لبقاء العين وانتقاض ~~يد الاستيفاء، لأنه لما أمره الراهن ببيعه فكأنه استرده منه وباعه بنفسه. ~~قوله: (ولو قتله) أي العبد المذكور في المتن. # قوله: (لحما ودما) يعني صورة ومعنى. أما صورة فظاهر، وأما معنى فلان ~~القاتل كالمقتول في الآدمية والشرع اعتبره جزءا من حيث الآدمية. عناية. ~~قوله: (أو تركه على المرتهن) لأنه تغير في ضمان المرتهن. هداية. قوله: ~~(فداء المرتهن) أي ms0112 ويبقى الدين على حاله. هداية. قوله: (لأنه ملكه) غير ~~ظاهر. وعبارة الشراح: لان الجناية حصلت في ضمانه. قوله: (بشئ) أي من ~~الفداء. هداية. قوله: # (فإن أبى الخ) إنما بدئ بالمرتهن لأنا لو خاطبنا الراهن فمن الجائز أن ~~يختار الدفع فيمنعه المرتهن لان له أن يقول أنا أفدي حتى أصلح رهني. معراج. ~~قوله: (ويسقط الدين بكل منهما) أما بالدفع فلان العبد استحق لمعنى في ضمان ~~المرتهن فصار كالهلاك وأما بالفداء فلانه كالحاصل له بعوض كان على المرتهن. # هداية. قوله: (فداه المرتهن) أي ودينه على حاله. زيلعي. قوله: (فإن أبى ~~الخ) أي إن أبى المرتهن أن PageV01P081 # يؤدي عنه قيل للراهن: بعه في الدين. قوله: (باعه الراهن أو فداه) فإن ~~فداه بطل دين المرتهن، وإن باعه أخذ غريم العبد دينه، فإن فضل شئ من ثمن ~~العبد ودين الغريم مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن وبطل دين ~~المرتهن، ولو أقل سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد والفضل من الثمن عن ~~دين العبد يبقى رهنا كما كان فإن حل دين المرتهن أخذه بدينه لأنه من جنسه ~~وإلا أمسكه حتى يحل، وإن لم يف الثمن بدين الغريم أخذ الغريم الثمن ورجع ~~بالباقي على العبد بعد عتقه، ولا يرجع العبد على أحد. وتمامه في الهداية. ~~قوله: (دفعه الراهن الخ) أشار إلى أن المرتهن هنا لا يؤمر بشئ لان الولد ~~غير مضمون عليه لأنه لا يسقط بهلاكه شئ من دينه كما ذكره الإتقاني، قال ط ~~عن الحموي: ولو قال المرتهن: أنا أفدي قبل لأنه محبوس بدينه وله غرض صحيح ~~بزيادة الاستيثاق ولا ضرر للراهن ا ه‍. قوله: (وخرج عن الرهن) أي ولم يسقط ~~شئ من الدين كما لو هلك ابتداء. زيلعي. قوله: (ويصير كأنه) أي المجني عليه. ~~قوله: (وتمامه في الخانية) حيث ذكر حاصل ما قدمناه في الصفحة السابقة من ~~جناية أحد عبدي الرهن على الآخر. ثم قال: ولو رهن عبدا ودابة فجناية الدابة ~~على العبد هدر، وبالعكس معتبرة كجناية العبد على عبد آخر اه‍ ملخصا. ms0113 قوله: # (لقيامه) أي الوصي مقام الراهن. قوله: (فلو كبارا الخ) هذا ظاهر إذا ~~كانوا حاضرين، فلو كانوا غائبين، ففي العمادية من الفضل الخامس عن فتاوى ~~رشيد الدين القاضي: نصب الوصي إذا كان الوارث غائبا ويكتب في نسخة الوصايا ~~أنه جعله وصيا ووراث الميت غائب مدة السفر اه‍. قوله: # (توقف على رضا البقية) أي بقية الغرماء. قوله: (ولهم رده) لأنه إيثار ~~لبعض الغرماء بالايفاء الحكمي فأشبه الحقيقي. هداية. قوله: (نفذ) لزوال ~~المانع لوصول حقهم إليهم. هداية. قوله: (وإذا ارتهن) أي أخذ الوصي رهنا. ~~قوله: (جاز) لأنه استيفاء حكما وهو يملكه. درر. قوله: (عند الورثة) أي أو ~~الوصي المختار أو المنصوب وورثة الراهن يقومون مقامه كما سبق ط. ~~PageV01P082 # خاتمة: المرتهن بفسخ الرهن والراهن لا ينفرد به، حتى لو قال المرتهن فسخت ~~الرهن ولم يرض الراهن وهلك لا يسقط شئ من الدنيا، وفي العكس يسقط يقدره كما ~~في القنية وغيرها. # فصل في مسائل متفرقة قوله: (رهن عصيرا الخ) اعلم أن العصير المرهون إذا ~~تخمر، فإما أن يكون الراهن والمرتهن مسلمين أو كافرين أو الراهن وحده مسلما ~~أو بالعكس، فلو كافرين فالرهن بحاله تخلل أولا، وفي الأقسام الباقية إن ~~تخلل فكذلك، وإلا فهل للمرتهن أن يخلله فيه تفصيل، فلو مسلمين أو الراهن ~~فقط جاز تخليله لان المالية وإن تلفت بالتخمر لكن إعادتها ممكنة بالتخليل ~~فصار كتخليص الرهن من الجناية، وإذا جاز ذلك في المسلمين والخمر ليست بمحل ~~بالنسبة إليهم فلان يجوز في المرتهن الكافر بالأولى لأنها محل. وأما لو ~~الراهن كافرا فله أخذ الرهن والدين على حاله لان الخمرية لا تعدم المالية ~~في حقه فليس للمرتهن المسلم تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خللها، كما ~~لو غصب خمر ذمي فخللها والخل له، وتقع المقاصة لو دينه من جنس القيمة ويرجع ~~بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه. عناية ملخصا. قوله: (فهو رهن ~~بعشرة) أي يبقى رهنا بها، وإنما لم يبطل لأنه بصدد أن يعود بالتخلل، ولهذا ~~إذا اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض لا ms0114 يبطل البيع لاحتمال صيرورته خلا. درر. # قوله: (ثم المعتبر الخ) يشير إلى ما قاله شراح الهداية وغيرهم من أن ما ~~ذكر المصنف كالهداية وغيرها مقيد بما إذا لم ينتقص شئ من كيله وأن قوله: ~~وهو يساوي العشرة وقع اتفاقا، فإنه إذا بقي كيله على حاله وانتقصت قيمته لا ~~يسقط شئ من الدين، لان الفائت مجرد وصف وبفواته في المكيلات والموزونات لا ~~يسقط شئ من الدين ولكن الراهن يتخير كما إذا انكسر القلب إن شاء افتكه ~~ناقصا بجميع الدين، وإن شاء ضمنه وتكون قيمته رهنا عندهما. وعند محمد: ~~يفتكه ناقصا أو يجعله بالدين. # كذا في شرح الكافي. وإن لم تنتقص قيمته لا يخير فيبقى رهنا كما كان. ~~إتقاني وعناية. قوله: (وإلا فلا) إذ لا اعتبار بنقصان السعر كما مر. قوله: ~~(هذا) أي ما يفهم من مساواة القيمة للدين. قوله: # (لأنه لو كان قيمتها أكثر من الدين) كما إذا كان الذين عشرة والشاة ~~بعشرين والجلد بدرهم فالجلد رهن بنصف درهم، لان بإزاء كل درهم من الشاة نصف ~~درهم من الدين فيكون الجلد رهنا بنصف درهم ويسقط بإزاء اللحم تسعة ونصف، ~~وإن كان قيمتها أقل من الدين بأن كانت بخمسة والجلد بدرهم فالجلد رهن بستة، ~~وإذا هلك الجلد بعد ذلك هلك بدرهم واحد فيرجع على الراهن بالخمسة الباقية ~~من الدين. وتمام بيانه في الكفاية وغيرها. قوله: (بلا ذبح) أما إذا ذبحت ~~كانت بتمامها مضمونة ط. قوله: (بما لا قيمة له) بأن تربه أو شمسه. معراج. ~~قوله: (وهل يبطل الرهن قولان) PageV01P083 # أحدهما يبطل ويصير الجلد رهنا بقيمة ما زاد الدباغ فيه، حتى لو أداها ~~الراهن أخذ الجلد لأنه صار مرهونا بالدين الثاني حكما. ثانيهما لا يبطل لان ~~الشئ يبطل بما هو مثله أو فوقه لا بما دونه. # والرهن الثاني هنا دون الأول لأنه إنما استحق حبس الجلد بالمالية التي ~~انصلت بالجلد بحكم الدبغ وهي تبع للجلد، والرهن الأول بما هو أصل بنفسه وهو ~~الدين فيكون أقوى فلم يرتفع بالثاني، ويثبت الثاني أيضا لأنه لا ms0115 يمكن رده. ~~كفاية ملخصا. قوله: (وهو يساوي درهما) يعني يوم الرهن. وأما إذا كانت قيمته ~~درهمين فهو رهن بدرهمين، ويعرف ذلك بأن ينظر إلى قيمة الشاة حية ومسلوخة: ~~فإن كانت قيمتها حية عشرة ومسلوخة تسعة كانت القيمة الجلد يوم الارتهان ~~درهما، وإن كانت قيمتها مسلوخة ثمانية كانت درهمين. عناية. قوله) (على ~~المشهور) وهو قول العامة، ومن المشايخ من قال بعود البيع كالرهن. إتقاني. ~~قوله: (يتقرر بالهلاك) لان المرتهن صار مستوفيا بالهلاك فيتأكد عقد الرهن، ~~فإذا عادت المالية بالدبغ صادفت عقدا قائما فيثبت فيه حكمه بقسطه. إتقاني. ~~قوله: (ويفسخ به) أي ينتقض بالهلاك ولا عود بعد انتقاض. قوله: (وجعل العبد) ~~بالبناء للمفعول: أي جعل الراهن أو القاضي العبد بمقابلة دين المرتهن ط. ~~قوله: (يعود الدين) أي إلا بقدر نقصان عيب الإباق كما يأتي له ط. وفي بعض ~~النسخ: يعود الرهن، وفي بعضها: يعود الدين في الرهن. قوله: (وهو رهن من ~~الأصل) فيكون للراهن حبسه وينقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما بشرط بقاء ~~النماء إلى وقت الفكاك، وإن هلك قبل ذلك لم يسقط بمقابلته شئ ويجعل كأنه لم ~~يكن كما سيوضحه. قوله: # (الأصل أن كل ما يتولد من عين الرهن) أي أو يكون بدلا عن جزء من أجزاء ~~عين الرهن كالأرش والعقر. هندية. قوله: (هلك مجانا) أي إلا الأرش، فإنه إذا ~~هلك سقط من الدين ما بإزائه لأنه بدل جزئه فقام مقام المبدل. كذا في ~~القهستاني ح. قوله: (أي ولو حكما الخ) هذا التعميم هو ما سيصرح به المصنف ~~في قوله الآتي: وإن لم يفتك الرهن الخ. قوله: (كما إذا هلك الأصل بعد ~~الاكل) الظاهر أنه أراد بقوله أولا: بأن أكل بالاذن عكس هذا، وهو ما إذا ~~أكل بعد هلاك الأصل، بأن هلك وبقي نماؤه كالثمرة ثم أكله، وإلا لزم تشبيه ~~الشئ بنفسه. وعبارة القهستاني: وإن هلك الأصل وبقي النماء ولو حكما، كما ~~إذا أكل الرهن أو المرتهن أو أجنبي من النماء بالاذن فإنه لم يسقط حصة ما ~~أكل منه فيرجع به ms0116 على الراهن، وكما إذا هلك الأصل بعد الاكل فإنه يقسم ~~الدين على قيمتهما ويرجع على PageV01P084 # الراهن بقيمة ما أكل. الكل في شرح الطحاوي اه‍. قوله: (كما ذكره بقوله) ~~انظر ما مرجع الضمير المنصوب. قوله: (فك) أي النماء بحصته، فلو هلك أيضا ~~بعد هلاك الأصل ذهب بلا شئ كأنه لم يكن وذهب كل الدين بهلاك الأصل. وتمامه ~~في غرر الأفكار. قوله: (والتبع يقابله شئ إذا كان مقصودا) كولد المبيع فإنه ~~يصير مبيعا تبعا ولا يصير له حصة من الثمن إلا إذا صار مقصودا بالقبض ~~عندنا. معراج. قوله: (يوم الفكاك) لأنه إنما صار مضمونا بالفكاك، إذ لو هلك ~~قبله يهلك مجانا. # عناية. قوله: (يوم القبض) لأنه مضمون بالقبض كما تقدم. عناية. قوله: ~~(فيسقط) أي بسبب هلاك الأصل. قوله: (وبه أفتى المصنف) حيث سئل عمن رهن نخلا ~~وأباح للمرتهن ثمارها هل يملك أن يبيعها ويتمولها أو يملك الاكل بنفسه فقط؟ ~~فأجاب ظاهر كلامهم أن له التصرف مطلقا، إذ الظاهر أن المراد من قولهم ~~فأكلها: أكلها أو أكل ثمنها، إلا أن يوجد نقل صريح بتخصيص الاكل دون غيره ا ~~ه‍. من حاشية الحموي ملخصا. وأورد عليه أن المعنى الحقيقي هو الظاهر ومدعي ~~الأعمية محتاج إلى الدليل. # قلت: وسيذكر الشارح عن الجواهر: ولو أباح له نفعه ليس له أن يؤجره. تأمل. # وقال السائحاني: أقول: ظاهره أن أكل الزوائد المأكولة إنما هو أكل نفسها ~~لا أكل بدلها، وهذا أمر مكشوف لكل أحد بالبديهة اه‍. نعم يظهر ذلك إذا كانت ~~مما لا يؤكل كما ذكره الرحمتي. قوله: # (لأنه أتلفه بإذن المالك) فيه إشارة إلى أنه لو أتلفه بغير إذنه ضمن ~~وكانت القيمة رهنا مع الشاة، وكذا لو فعل الراهن ذلك بدون إجازة المرتهن ~~عناية. قوله: (والاطلاق) أي الإباحة اه‍ ح. قوله: (يجوز تعليقه) لأنه ليس ~~بتمليك. إتقاني. قوله: (بالشرط) وهو قوله هنا: مهما زاد فكله. قوله: ~~(والخطر) بالخاء المعجمة والطاء المهملة: الاشراف على الهلاك كما في ~~القاموس والمغرب، والمراد به هنا ما احتمل الوجود والعدم فهو بمعنى ms0117 الشرط. ~~تأمل. قوله: (وعليه يحمل ألح) بأن يراد من نفي الحل PageV01P085 # الكراهة. قوله: (ما عن محمد بن أسلم) الذي في المنح أول كتاب الرهن عبد ~~الله بن محمد بن مسلم اه‍. ح. # أقول: ما قدمناه عن المنح هناك ومثله في غيرها موافق لما هنا، ولعل النسخ ~~مختلفة. قوله: # (قلت الخ) ظاهره تسليم القول بالكراهة مع الاذن وأنه ربا، ومقتضاه أنه ~~مضمون، لكن قدمنا عن المنح أول الرهن أنه مخالف لعامة المعتبرات، وتقدم ~~بيان ذلك كله مستوفي، فراجعه. قوله: (وما أصاب الزيادة) كثلث العشرة في ~~مثاله السابق. قوله: (كإتلاف الراهن بنفسه) فلا يسقط ما يقابله من الدين ~~لكونه غير مضمون على المرتهن، بخلاف الهالك في يده. قوله: (قال له الخ) في ~~التتارخانية: # آجر المرتهن الرهن من أجنبي بلا إذن فالغلة له، ويتصدق بها عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وله أن يعيده في الرهن. قوله: (وبطل الرهن) حتى لا يسقط دين المرتهن ~~بهلاكه عند المستأجر ط. ولا يعود رهنا إلا بتجديد. تتارخانية. وكذا لو آجر ~~الراهن المرتهن على ما مر في الباب السابق. قوله: (وتسلمه المرتهن) أما إذا ~~لم يتسلمه لا يتم الرهن أو لا يصح على الخلاف السابق ط. قوله: (ثم باع) أي ~~الراهن. قوله: # (فقبض المرتهن الثمن) لأنه إذا جاز البيع يصير الثمن رهنا، لكن القبض غير ~~شرط فإنه يصير رهنا وإن لم يقبض كما قدمناه أول الباب السابق. قوله: (وإلا ~~يكون رهنا) أي مع ثمن المبيع الذي قبضه ط. # قوله: (كما مر) أي قريبا في قوله: حتى لو أراد منعه كان له ذلك. قوله: ~~(لو من قناة مملوكة) هذا خلاف المفتى به من أنه لا يضمن إلا ما ملكه ~~بالاحراز كما مر في كتاب الشرب وماء القناة غير محرز. # قوله: (ينبغي أن تبقى رهنا الخ) جزم به في الخانية فقال: زرع أو سكن بإذن ~~المرتهن لا يبطل الرهن PageV01P086 # وله أن يسترده، وما دام في يد الراهن لا يضمنه المرتهن. قوله: (بقي فيما ~~بقي) لأنه يمكن رهن ذلك الباقي ابتداء لعدم ms0118 الشيوع. قوله: (لكن هلكه بحصته) ~~أي وإن كان من قيمته وفاء بجميع الدين كما في الخانية، قوله: (ثم رهنها ~~منه) أي من المستأجر. قوله: (وبطلت الإجارة) ظاهره أنها تبطل بمجرد عقد ~~الرهن، وليس كذلك بل لا بد من القبض كما في القنية. وأما عكسه وهو ما إذا ~~آجر الراهن الرهن من المرتهن ينفسخ بمجرد عقد الإجارة ولا يحتاج إلى تجديد ~~قبض كما يفيد كلام البزازية، لكن في العمادية أنه لا بد منه، حتى لو هلك ~~قبل أن يجدد قبضا للإجارة يهلك هلاك الراهن اه‍. وهذا مشكل لأنه قرر في ~~العمادية أن قبض المضمون بغيره ينوب عن قبض غير المضمون وتمامه في حاشية ~~الأشباه للشرف الغزي، وقدمنا في الفصل السابق عن العناية اشتراط تجديد ~~القبض. قوله: (فالإجارة باطلة) وتكون كما لو أعاره أو أودعه منه فلا تبطل ~~عقد الرهن. # تنبيه: قال في النهاية: سئل الإمام أبو الحسن الماتريدي عمن باع داره من ~~آخر بثمن معلوم بيع وفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة ~~الإجارة وقبضها ومضت مدة هل تلزمه الأجرة؟ قال: لا، فإنه عندنا رهن، ~~والراهن إذا استأجر الرهن من المرتهن لا تجب الأجرة اه‍. خيرية ثم نقل فيها ~~عن البزازية ما يوافقه، وأفتى به غير مرة، والكل في فتاواه المشهورة. ~~حامدية. فليحفظ فإنه كثير الوقوع. قوله: (سقط بحساب نقصه) أي سقط من دين ~~المرتهن ما نقصته قيمة الآبق بسبب إباقه ط. وهذا إذا كان أول إباق كما يشعر ~~به التعليل، فإن كان أبق قبل ذلك لا يسقط شئ. بزازية. # قوله: (ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية)، وهي نماء الرهن، ومراده بالضمنية ~~ما لم يقع عليه الرهن قصدا ط. قوله: (والزيادة في الرهن تصح) مثل أن يرهن ~~ثوبا بعشرة يساوي عشرة ثم يزيد الراهن ثوبا آخر ليكون مع الأصل رهنا ~~بالعشرة. عناية. قوله: (يوم القبض أيضا) أي يوم قبض الزيادة كما تعتبر قيمة ~~الأصل يوم قبضه. قوله: (وفي الدين لا تصح) المراد أن لا يكون بها مضمونا، ~~فأما الزيادة ms0119 في نفسها فجائزة. # وصورة المسألة: أن يرهن عنده عبدا يساوي ألفين بألف ثم استقرض منه ألفا ~~أخرى على أن يكون العبد رهنا بهما جميعا، فلو هلك يهلك بالألف الأولى لا ~~بالألفين، ولو قضاه ألفا وقال إنما قضيتها عن الأولى له أن يسترد العبد، ~~إتقاني. قوله: (في معقود به) كالثمن أو عليه كالمبيع ط. قوله: # (والزيادة في الدين ليست منهما) بل أصل الدين ليس منهما. قال في العناية: ~~أما إنه غير معقود عليه فظاهر، وأما أنه ليس بمعقود به فلوجوبه بسببه قبل ~~عقد الرهن، بخلاف الرهن، فإنه معقود عليه لأنه لم يكن محبوسا قبل عقد الرهن ~~ولا يبقى بعده. PageV01P087 # تتمة: قال في الذخيرة: وفي العيون عن محمد: رهن غلامين بألف ثم قال ~~المرتهن: احتجت إلى أحدهما فرده علي ففعل، فإن الباقي رهن بنصف الألف فلو ~~هلك يهلك من الدين نصفه ولكن لا يفتكه إلا بجميع الألف اه‍. فليحفظ. قوله: ~~(مع أنه) أي المصنف. قوله: (ليفيد أنها مسألة مستقلة) وهي بيان حكم تبديل ~~الرهن الأول برهن آخر. قوله: (وقيمة كل من العبدين ألف كذا قيد في الهداية، ~~وهو قيد اتفاقي لما في التتارخانية عن التجريد. وإن كانت قيمة الأول ~~خمسمائة والثاني ألفا والدين كذلك فهلك يهلك بألف، وكذا إذا كانت قيمة ~~الثاني خمسمائة والأول ألفا فهلك الثاني في يده هلك بخمسمائة اه‍. ولذا ترك ~~القيد في الخانية. قوله (حتى يجعل مكان الأول) لان الأول إنما دخل في ضمانه ~~بالقبض والدين وهم باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام الدين ~~باقيا، وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا بدخول ~~أحدهما فيه لا بدخولهما، فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه، ثم قيل: يشترط ~~تجديد القبض لان بد المرتهن على الثاني يد أمانة ويد الراهن يد استيفاء ~~وضمان فلا ينوب عنه، وقيل: لا يشترط. وتمامه في الهداية. وذكر القهستاني أن ~~الأول هو المختار عند قاضيخان. وأفاد بعض الفضلاء أن عادة صاحب الهداية ~~اختيار الأخير عكس عادة ms0120 قاضيخان ومقتضاه ترجيح الأول. تأمل. قوله: (إلا إذا ~~منعه من صاحبه) أي عند طلبه منه ثم هلك بعده. قوله: (أو اشترى المرتهن) أي ~~من الراهن. قوله: (لأنه) أي لان كل واحد من الشراء والصلح على عين استيفاء. ~~عناية. أي إذا كان عن قرار فهو استيفاء لأنه يجب على الدائن مثله بالشراء ~~والصلح عنه. كفاية: أي فيسقط بطريق المقاصة. قوله: (على آخر) أي سواء كان ~~للراهن عليه دين أو لا، وفيه إشعار بأن للراهن أخذ الرهن من المرتهن بعد ~~الحوالة كما في موضع من الزيادات وفي موضع آخر ليس له. قهستاني. قوله: (هلك ~~بالدين) والفرق أنص الابراء يسقط به الدين أصلا كما قدمه وبالاستيفاء لا ~~يسقط، لما تقرر أن الديون تقضي بأمثالها لا أنفسها، لان الدين وصف في الذمة ~~لا يمكن أداؤه، لكن إذا أدى المديون وجب له على الدائن مثله فتسقط لعدم ~~الفائدة، فإذا هلك الرهن بعده تقرر الاستيفاء الأول الحكمي وانتقض الثاني ~~لئلا يصير مستوفيا مرتين. قوله: (أو متطوع) ويعود إلى ملك المتطوع لا ~~المتطوع عنه. خانية. قوله: (أو شراء أو صلح) كذا في المنح والدرر، ولي فيه ~~نظر: فإن الذي قبضه المرتهن في صورتي الشراء وأصلح هو العين المبيعة ~~والمصالح عليها، وقد صرح في النهاية والعناية وغاية البيان أنه إذا هلك ~~الرهن في هاتين الصورتين يجب على المرتهن رد PageV01P088 # قيمته، ولم يقولوا يجب رد العين فاقتضى ذلك أنه لا ينتقض الشراء والصلح، ~~وقد رأيت التصريح بذلك في الحواشي السعدية ووجهه ظاهر لان ذلك عقد معاوضة ~~فما وجه بطلانه بهلاك الرهن، بخلاف الاستيفاء بالأداء والحوالة، هذا ما ظهر ~~لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (وهلك الرهن بالدين) أعاده ليبني عليه ~~التعليل. قوله: (لأنه) أي لان عقد الحوالة في معنى الابراء بطريق الأداء ~~دون الاسقاط. وفي بعض نسخ الهداية في معنى البراءة وهي أظهر. # والحاصل كما في الكافية: أن الحوالة لا تسقط الدين ولكن ذمة المحتال عليه ~~تقوم مقام ذمة المحيل، ولهذا يعود الدين إلى ذمة المحيل إذا مات المحتال ms0121 ~~عليه مفلسا. قوله: (ومفاده) أي مفاد تقييد المصنف البطلان بالحوالة. قوله: ~~(عدم بطلان الصلح) قدمنا التصريح به عن السعدية وأنه مقتضى كلام شراح ~~الهداية وإن اقتضى كلامه السابق خلافه، والشراء مثل الصلح، فافهم. قوله: ~~(وأن ما الدين الخ) هذا إنما يؤخذ من التعليل الذي ذكره القهستاني. ~~وعبارته: تبطل الحوالة بالهلاك لحصول الاستيفاء كما في النظم وغيره، وفيه ~~إشعار بأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل الحوالة ~~فيما زاد عليها، لان الاستيفاء التام لم يتحقق وإلى أن الصلح لم يبطل اه‍. ~~ط أقول: قدم الشارح أول كتاب الإجارة أن المصنف اعتمد أنه إذا فسد العقد في ~~البعض فسد في الكل. تأمل. قوله: (ثم هلك الرهن بالدين) الأولى إسقاط قوله: ~~بالدين لان قوله (يهلك به) مغن عنه. قوله: (لتوهم وجوب الدين الخ) لان ~~الرهن مضمون بالدين عند توهم الوجود كما في الدين الموعود، وقد بقيت الجهة ~~لاحتمال أن يتصادقا على قيام الدين بعد تصادقهما على عدمه، بخلاف الابراء ~~لأنه سقط به. درر. لكن في التبيين وغيره عن مبسوط شمس الأئمة: لو تصادفا ~~قبل هلاك الرهن ثم هلك يهلك أمانة لأنه بتصادفهما ينتفي الدين من الأصل ~~وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين، وذكر الأسبيجابي أنه الصواب اه‍. واختار ~~صاحب الهداية هلاكه مضمونا في الصورتين. # سعدية. قوله: (فهو الحكم في الرهن الفاسد) أي في حال الحياة والممات، فلو ~~نقض الراهن العقد بحكم الفساد وأراد استرداد المرهون كان للمرتهن حبسه حتى ~~يؤدي إليه الراهن ما قبض، وإذا مات الراهن وعليه ديون كثيرة فالمرتهن أولى ~~من سائر الغرماء. وهذا كله إذا كان الرهن الفاسد سابقا على الدين، فلو كان ~~بدين على الراهن قبل ذلك لم يكن له حبسه لأنه ما استفاد تلك اليد بمقابلة ~~هذا المال، ويكون بعد الموت أسوة للغرماء لأنه ليس له على المحل يد مستحقة، ~~بخلاف الرهن الصحيح تقدم أو تأخر. وتمامه في العمادية والذخيرة والبزازية. ~~قوله: (يتعلق به الضمان) صوابه: لا يتعلق لان المنقول عن الكرخي في ms0122 ~~العمادية وغيرها أنه يهلك أمانة. PageV01P089 # وفي الذخيرة: وروى ابن سماعة عن محمد أنه ليس للمرتهن حبسه لأنه إصرار ~~على المعصية، ولكن ما في ظاهر الرواية أصح، لان الراهن لما نقض فقد ارتفعت ~~المعصية وحبس المرتهن المرهون ليصل إلى حقه لا يكون إصرا لان الراهن يجبر ~~على تسليم ما قبض، فإذا امتنع فهو المصر، ألا ترى أن في الشراء الفاسد ~~للمشتري الحبس إلى استيفاء الثمن اه‍ ملخصا. قوله: (أي لم يكن مالا) ~~كالمدبر وأم الولد، فإن للراهن أخذهما لان رهنهما باطل. منح. قوله: (ولم ~~يكن المقابل به مضمونا) كما لو رهن عينا بخمر مسلم فله أخذها منه، والواو ~~بمعنى أو. قال في جامع الفصولين: فلو فقد أحدهما لم ينعقد أصلا. قوله: ~~(بخلاف لفاسد) مستغنى عنه بقول المصنف: كل حكم الخ ط. قوله: (رهن الرهن ~~باطل) أي إذا رهنه الراهن أو لمرتهن بلا إذن، فلو بإذن صح الثاني وبطل ~~الأول، وقدمنا بيانه في باب التصرف في الرهن. قوله: (كما حررناه في ~~العارية) حيث قال فيها. وأما الرهن فكالوديعة. وقال المصنف في العارية: ولا ~~تؤجر ولا ترهن كالوديعة اه‍ ط. قوله: (ومجنيه الخ) خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~أي جان، وضمير يشطر يعود إلى الواجب بالجناية ط. قال ح: يعني: أي جان إذا ~~مات من جنى عليه يجب شطر الدية وإن عاش تجب الدية كاملة. الجواب: ختان قطع ~~الحشفة إن مات الصبي وجب عليه نصف الدية، وإن عاش وجبت كاملة، وكذلك في ~~العبد يجب نصف القيمة وتمامها لأنه حصل التلف بمأذون فيه وهو قطع القلفة، ~~وغير مأذون فيه وهو قطع الحشفة اه‍. وتقدمت المسألة في باب ضمان الأجير، ~~وستأتي أيضا قبيل باب القسامة. قوله: (هذا التفسير) في بعض النسخ تفسير ~~بدون أل وهو الأوضح، والإشارة إلى قوله: وأي رهين الخ أي هذا تفسير وبيان ~~قوله تعالى : * (كل نفس) * (هود: 83) الآية، والله تعالى أعلم. PageV01P090 # كتاب الجنايات قوله: (وحكم الجناية) هو القصاص أو الدية والكفارة وحرمان ~~الإرث ط. قوله: (والمال وسيلة) جواب عما يقال: كان الأولى ms0123 تقديم الجنايات ~~لأهميتها بتعلقها بالأنفس ط. قلت: وما مر من مناسبة الرهن لما قبله تغني عن ~~هذا. قوله: (اسم لما يكتسب) وهي في الأصل مصدر ثم أريد به اسم المفعول. ~~قوله: (والجناية بما حل بنفس وأطراف) أي في هذا الكتاب، وإلا فجنايات الحج ~~لم تتعلق بنفس الآدمي ولا طرف من إطلاق الفقهاء عليها الجناية. شرنبلالية. ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يرد بالقتل هنا القتل المذكور لم يصح الحصر في ~~الخمسة. # والحاصل: أن المراد هنا قتل محرم، فلا يشمل القتل المأذون به شرعا كقصاص ~~ورجم. قوله: # (أن يتعمد ضربه) أي ضرب المقتول، فيخرج العمد فيما دون النفس، سعدي. ولم ~~يقل أن يتعمد قتله لما سيذكره الشارح قريبا أنه لو أراد يد رجل فأصاب عنقه ~~فهو عمد، ولو عنق غيره فخطأ، ولذا قال في المجتبى: إن قصد القتل ليس بشرط ~~لكونه عمدا وإليه أشار الشارح بقوله: في أي موضع من جسده واحترز بالتعمد عن ~~الخطأ وبقوله: بآلة الخ عن الباقي. قوله: (بآلة تفرق الاجزاء) إنما شرط ~~فيها ذلك لان العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله، ودليله استعمال ~~القاتل آلته، فأقيم الدليل مقام المدلول لان الدلائل تقوم مقام مدلولاتها ~~في المعارف الظنية الشرعية. منح، وهو صريح في أنه يجب القصاص وإن لم يذكر ~~الشهود العمد، وبه صرح الإتقاني. وفي أنه لا يقبل قول القاتل لم أقصد قتله، ~~بخلاف ما لو أقر وقال أردت غيره فيحمل على الأدنى وهو الخطأ. وتمامه في ~~حاشية الرملي. وسنذكره إن شاء الله تعالى في باب الشهادة على القتل. قوله: ~~(جوهرة) عبارتها: العمد ما تعمد قتله بالحديد كالسيف والسكين والرمح ~~والخنجر والنشابة والإبرة والإشفي وجميع ما كان من الحديد، سواء كان يقطع ~~أو يبضع كالسيف ومطرقة الحداد والزبرة وغير ذلك، سواء كان الغالب منه ~~الهلاك أم لا. ولا يشترط الجرح في الحديد في ظاهر الرواية لأنه وضع للقتل، ~~قال تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * (الحديد: 52) وكذا كل مل ~~يشبه الحديد كالصفر والرصاص والذهب والفضة، سوء كان ms0124 يبضع أو يرض، حتى لو ~~قتله بالمثقل منها يجب عليه القصاص، كما إذا ضربه بعمود من صفر أو رصاص. ~~اه‍. وروى الطحاوي عن الامام اعتبار الجرح في الحديد ونحوه. قال الصدر ~~الشهيد: وهو الأصح، ورجحه في الهداية وغيرها كما سيأتي في الفصل الآتي في ~~مسألة المر. # قلت: وعلى كل فالقتل بالبندقة الرصاص عند لأنها من جنس الحديد وتجرح ~~فيقتص به، لكن PageV01P091 # إذا لم تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي كما أفاده ط عن الشلبي. ~~والإشفي بالشين المعجمة: ما يخرز به كما في القاموس. قوله: (ومحدد من خشب) ~~أي بأن نحت حتى صار له حدة يقطع بها، وليس المراد ما يكون في طرفه حديد كما ~~وهم لأنه مسألة المر الآتية، وفيها تفصيل وخلاف. قوله: # (وإبرة في مقتل) قال في الاختيار: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ضرب ~~رجلا بإبرة وما يشبهها عمدا فمات لا قود فيه، وفي المسلة ونحوها القود، لان ~~الإبرة لا يقصد بها القتل عادة ويقصد بالمسلة. وفي رواية أخرى: إن غرز ~~بالإبرة في المقتل قتل، وإلا فلا اه‍. # وقال في البزازية: غرزه بإبرة حتى مات يقتص به لان العبرة للحديد. وقال ~~في موضع آخر: # لا قصاص إلا إذا غرزه في المقتل، وكذا لو عضه اه‍. وفي شرح الوهبانية: في ~~الإبرة القود في ظاهر الرواية اه‍. وفي القهستاني: وعليه الفتوى اه‍. وجزم ~~بعدمه في الخانية. أقول: يمكن أن يكون التقييد بالمقتل توفيقا. فتأمل. ~~قوله: (وليطة) بكسر اللام: قشر القصب اللازق به ط عن الحموي. # قوله: (عطف على محدد) أي لا على خشب لأنها ليست من المحدد. قال سعدي: ~~وينبغي أن يكون من قبيل الرجز: # علفتها تبنا وماء باردا إذ الواقع في صورة النار هو الالقاء فيها لا ~~الضرب بها اه‍. قوله: (لأنها تشق الجلد الخ) بيان لكونها من العمد. قوله: ~~(كما في الكفاية) قال ط: ونحوه في الخزانة والنهاية. حموي عن المقدسي اه‍. ~~قوله: (وفي البرهان الخ) ذكر هذه النقول الثلاثة نقضا لعكس الكلية وهو قوله ~~(وإلا ms0125 فلا)، وهو ظاهر لا المشروط في الذكاة فري الأوداج وإنهار الدم، وذلك ~~لا يحصل بالسنجة والتنور المحمى والإبرة ولذا أعاد مسألة الإبرة وإن كان ~~ذكرها آنفا، فافهم. قوله: (غير محدد) أي لا حد له. قوله: # (كالسنجة) في القاموس: سنجة الميزان مفتوحة وبالسين أفصح من الصاد اه‍. ~~وذكر في فصل الصاد: # الصنج شئ يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر، وآلة بأوتار يضرب بها اه‍. زاد ~~في المغرب. # ويقال لما يجعل في إطار الدف من الهنات المدورة صنوج أيضا. قوله: ~~(أظهرهما أنها عمد) بناء على عدم اشتراط الجرح في الحديد ونحوه. قوله: (وإن ~~لم يكن فيه نار) أي على الصحيح. قهستاني. وفيه: # لو قيد بحبل ثم ألقي في قدر ماء مغلي جدا فمات من ساعته أو فيه ماء حار ~~فأنضج جسده، ومكث ساعة ثم مات قتل به كما في الظهيرية. قوله: (بما لا تطيقه ~~البنية) أي البدن. في القاموس: # البنية بالضم والكسر: ما بنيته. وبنى الطعام بدله: سمنه، ولحمه: أنبته. ~~قوله: (فإن حرمته) الأولى PageV01P092 # وحرمته ط. قوله: أشد من إجراء كلمة الكفر أي أشد من الكفر الصوري، فإنه ~~إذا أكره عليه بملجئ يرخص مع اطمئنان القلب إحياء لنفسه، ولو أكره بالقتل ~~على قتل غيره لا يرخص أصلا لاستواء النفسين، واحترز به عن الكفر القلبي ~~فإنه أشد ولا يرخص بحال. # وفي الجوهرة: واعلم أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الكفر ~~بالله تعالى وتقبل التوبة منه، فإن قتل مسلما ثم مات قبل التوبة منه لا ~~يتحتم دخوله النار، بل هو في مشيئة الله تعالى كسائر أصحاب الكبائر، فإن ~~دخلها لم يخلد فيها اه‍. وأما الآية فمؤولة بقتله لايمانه أو بالاستحلال أو ~~بأن يراد بالخلود المكث الطويل، وسيذكر الشارح في آخر الفصل الآتي عن ~~الوهبانية أنه لا تصح توبة القاتل ما لم يسلم نفسه للقود. قوله: (وموجبه ~~القود) بفتح الواو: أي القصاص، وسمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره. ~~قاله الأزهري اه‍. سعدي. ثم إنما يجب القود بشرط في القاتل والمقتول يذكر ms0126 ~~في الفصل الآتي. قوله: (فلا يصير مالا الخ) تفريع على قوله: عينا أي ليس ~~لولي الجناية العدول إلى أخذ الدية إلا برضا القاتل. وهو أحد قولي الشافعي، ~~وفي قوله الآخر: الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختياره، والأدلة في ~~المطولات. قوله: (فيصح صلحا) أي إذا كان القود عندنا هو الواجب في العمد ~~فلا ينقلب مالا إلا من جهة الصلح. قوله: (ولو بمثل الدية أو أكثر) أطلقه ~~فشمل ما لو كان من جنسها أو من غيره حالا أو مؤجلا كما في الجوهرة، وأشار ~~إلى خلاف الشافعي، فإنه على قوله الثاني: لو صالح على أكثر من الدية من ~~جنسها لا يصح لأنه يصير ربا، ويصح على قوله الأول، وتمامه في الكفاية. ~~قوله: (لأنه كبيرة محضة) وذلك بنص الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # (أكبر الكبائر الاشراك بالله تعالى، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول ~~الزور، أو قال: شهادة الزور. رواه البخاري. قوله: (وفي الكفارة معنى ~~العبادة) بدليل أن للصوم والاعتاق فيها مدخلا فهي دائرة بين العبادة ~~والعقوبة، فلا بد أن يكون سببها أيضا دائرا بين الحظر والإباحة لتعلق ~~العبادة بالمباح والعقوبة بالمحظور كالخطأ، فإن فيه معنى الإباحة. أما ~~العمد فهو كبيرة محضة كالزنا، والسرقة والربا، ولا يقاس على الخطأ لان ~~الكفارة من المقدرات فلا تثبت بالقياس ولأن الخطأ دونه في الاثم، وتمامه في ~~المطولات. قوله: (لكن في الخانية الخ) أي في آخر فصل المعاقل. # أقول: لكنه مخالف لما في الشروح كالنهاية والعناية والمعراج من أنه لا ~~كفارة في العمد وجب فيه القصاص أولا، كالأب إذا قتل ابنه عمدا والمسلم إذا ~~قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمدا اه‍. قوله: (والثاني شبهه) ~~بفتحتين أو بكسر فسكون: أي نظير العمد ويقال له: شبه الخطأ، لان فيه معنى ~~العمدية باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب، ومعنى الخطأ باعتبار عدم قصده إلى ~~القتل إذ ليست الآلة آلة قتل اه‍. من الدرر والقهستاني. وزاد الإتقاني أنه ~~يسمى خطأ العمد. قوله: PageV01P093 # (كبيرين) فلو صغيرين فهو ms0127 شبه عمد اتفاقا. قوله: خلافا لغيره أي للإمامين، ~~والأئمة الثلاثة فإنه عمد عندهم لما من تعريفه عندهم. # قال القهستاني: واعلم أن ما ذكره من أحكام الاثم والقود والكفارة كما لزم ~~في العمد وشبهه عنده لزم عندهما، إلا في العمد عندهما ضربه قصدا بما يقتل ~~غالبا، وشبه العمد لما لا يقتل غالبا، فلو غرق في الماء القليل ومات ليس ~~بعمد ولا شبه عمد عندهم، ولو ألقي في بئر أو من سطح أو جبل ولا يرجى منه ~~النجاة كان شبه عمد عنده وعمدا عندهما، ويفتى بقوله كما في التتمة اه‍. ~~وتمام هذه المسائل يذكر في الفصل الآتي. وفي المعراج عن المجتبى: يشترط عند ~~أبي حنيفة: أي في شبه العمد أن يقصد التأديب دون الاتلاف. قوله: (وموجبه ~~الاثم) أي إثم القتل لتعمد الضرب اه‍. مكي عن البرهان. # والذي يفيده كلام الزيلعي أي إثم الضرب لا القتل حيث قال: أثم إثم الضرب ~~لأنه قصده لا إثم القتل لأنه لم يقصده، وهذه الكفارة تجب بالقتل وهو فيه ~~مخطئ ولا تجب بالضرب اه‍. ويدل على ذلك تعليل البرهان بقوله لتعمد الضرب، ~~فتعليله ينافي مدعاه، ولو قيل بإناطة الاثم بالقصد: فإن قصد أثم إثمه، وإن ~~قصد الضرب أثم إثمه لكن له وجه اه‍. ط. قوله: (ودية مغلظة) أي من مائة إبل، ~~فلو قضى بالدية في غير الإبل لم تتغلظ. قهستاني، وتأخذ أرباعا من بنت مخاض ~~وبنت لبون وحقة وجذعة كما يأتي. قوله: (على العاقلة) أي الناصرة للقاتل. ~~قهستاني. والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي ~~على العاقلة اعتبارا بالخطإ وتجب في ثلاث سنين. # هداية. واحترز بقوله ابتداء عن دية وجبت بالصلح في القتل العمد أو على ~~الوالد بقتل ولده عمدا. # كفاية. # والحاصل أن شبه العمد كالخطأ إلا في حق الاثم، وصفة التغليظ في الدية. ~~زيلعي. # واعلم أن المال الواجب بالعمد المحض يجب في مال القاتل فيما دون النفس، ~~وفي النفس وفي الخطأ فيهما على العاقلة وفي شبه العمد لو نفسا على ms0128 العاقلة، ~~وفيما دونها وإن بلغ الدية على القاتل ا ه‍. بزازية. قوله: (سيجئ تفسير ~~ذلك) أي تفسير الكفارة والدية والمغلظ منها في كتاب الديات وتفسير العاقلة ~~في كتاب المعاقل. قوله: (إلا أن يتكرر منه) ظاهره ولو مرتين، ويدل عليه ما ~~نذكره بعد في الفصل الآتي. قوله: (فليس فيما دون النفس شبه عمد) لأنه لا ~~يختص بآلة دون آلة، فلا يتصور فيه شبه العمد، بخلاف النفس. وتمامه في ~~الزيلعي. قوله: (والثالث خطأ) قال ابن الكمال: # ولو على عبد، إنما قال ذلك لان المتبادر إلى الوهم من كون العبد مالا أن ~~يكون ما ذكر من قبيل ضمان الأموال فلا يكون على العاقلة اه‍. قوله: (وهو ~~نوعان) لان الرمي إلى شئ مثلا مشتمل على فعل القلب وهو القصد وعلى الجارحة ~~وهو الرمي، فإن اتصل الخطأ بالأول فهو الأول، وإن اتصل بالثاني فهو الثاني. ~~عناية. قوله: (ظنه صيدا) انظر هل يعتبر ادعاء الظن أو لا بد من تحققه أولا ~~بأن PageV01P094 # يشهد عليه؟. ثم نقل ما لا يتم منه المراد، وسنوضح ذلك في باب الشهادة على ~~القتل إن شاء الله تعالى. قوله: (غرضا) بمعجمتين بينهما راء متحركة وهو ~~الهدف الذي يرمى إليه، قوله: (فأصاب رجلا) مرتب على قوله: ثم رجع أو تجاوز. ~~قوله: (ورجوعه بسبب آخر) وهو إصابة الحائط المسببة عن الرمي. قوله: (فكلام ~~صدر الشريعة فيه ما فيه) فإنه شرط في الخطأ في الفعل أن لا يصدر عنه الفعل ~~الذي قصده بل يصدر فعل آخر. # ويرد عليه ما مر من أنه إذا رمى غرضا فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه ~~فأصاب رجلا يتحقق الخطأ في الفعل والشرط مفقود في الصورتين، وإذا سقط من ~~يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه. أفاده ابن ~~الكمال. قال ط: لكن سيأتي قريبا أنه مما جرى مجرى الخطأ. # قوله: (إن أصاب خلافه) أي شخصا غيره. قوله: (والقتل فيه معذر) أي القصاص ~~فيه ممتنع. قوله: # (حالة النوم) أي نوم الشخص. قوله: (إن أبقى ms0129 دما) أي تركه ينهر: أي يسيل ~~منه، والذي في الوهبانية: يقطر، وانظر ما وجه التقييد بحالة النوم، وقد مر ~~أن الإبرة إذا أصابت المقتل ففيه القود، ولعل وجهه أن محل القصد غير مقتل ~~وإذا كان غير نائم وترك دم نفسه يسيل يكون موته منسوبا إليه. فليتأمل. ~~قوله: (والرابع ما جرى مجراه الخ) فحكمه حكم الخطأ في الشرع، لكنه دون ~~الخطأ حقيقة، فإن النائم ليس من أهل القصد أصلا، وأنما وجبت الكفارة لترك ~~التحرز عن نومه في موضع يتوهم أن يصير قاتلا، والكفارة في قتل الخطأ إنما ~~تجب لترك التحرز أيضا، حرمان الميراث لمباشرة القتل وتوهم أن يكون متناعسا ~~لم يكن نائما قصدا منه إلى استعجال الإرث، والذي سقط من سطح فوقع على إنسان ~~فقتله أو كان في يده لبنة أو خشبة فسقطت من يده على إنسان أو كان على دابة ~~فأوطأت إنسانا فقتله مثل النائم لكونه قتلا للمعصوم من غير قصد. كفاية. ~~قوله: (لترك العزيمة) وهي هنا المبالغة في التثبت. قال في الكفاية: وهذا ~~الاثم إثم القتل، لان نفس ترك المبالغة في التثبت ليس بإثم، وإنما يصير به ~~آثما إذا اتصل به القتل فتصير الكفارة لذنب القتل وإن لم يكن فيه إثم قصد ~~PageV01P095 # القتل اه‍. تأمل. قوله: (وواضع حجر) أي إذا لم ينحه غيره، فإن نحاه فعطب ~~به رجل ضمن المنحى كما سيذكره المصنف في باب ما يحدثه الرجل في الطريق. ~~قوله: (في غير ملكه) قيد للحفر والوضع. # درر، فلو في ملكه فلا تعدي فلا دية. ولا كفارة ط. قوله: (من السلطان) ~~الظاهر أن المراد ما يعم نائبه ط. قوله: (ونحو ذلك الخ) أي نحو الخشبة ~~كقشور بطيخ فيضمن ما تلف به كما أفتى به قارئ الهداية، وكذا إذا رش الطريق، ~~قال في الذخيرة: كذا أطلقه في الكتاب، قالوا: إنما يضمن الراش إذا مر على ~~الرش ولم يعلم به بأن كان ليلا أو المار أعمى، وكذا المرور عل الخشبة أو ~~الحجر، ومن المشايخ من فصل بوجه آخر وقال: إن رش ms0130 بعض الطريق حتى أمكنه ~~المرور في الجاف لا ضمان، وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الآمر ~~استحسانا، وتمامه في التتارخانية. # فرع: تعقل بحجر فسقط في بئر حفرها رجل فالضمان على واضع الحجر، فلو لم ~~يضعه أحد فعلى الحافر، وكذا لو زلق بماء صبه رجل فوقع في البئر فالضمان على ~~الصاب، ولو بماء مطر فعلى الحافر. تتارخانية. وفي الجوهرة: القول قول ~~الحافر أنه أسقط نفسه استحسانا. قوله: (وكل ذلك) أي ما تقدم من أقسام القتل ~~الغير المأذون فيه ط. قوله: (لو الجاني مكلفا) فلو صبيا أو مجنونا يرث كما ~~في شرح السراجية للسيد ط. قوله: (لعدم قتله) أي مباشرة، وإنما ألحق ~~بالمباشر في إيجاب الضمان صيانة للدم عن الهدر على خلاف الأصل فبقي في ~~الكفارة، وحرمان الميراث على الأصل. كفاية. والله أعلم. # فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه قوله: (محقون الدم) الحقن هو المنع: ~~قال في المغرب: حقن دمه إذا منعه أن يسفك. واحترز به عن مباح الدم كالزاني ~~المحصن والحربي والمرتد، والمراد الحقن الكامل، فكن أسلم في دار الحرب فقد ~~صار محقون الدم على التأبيد، ولا يقتص من قاتله هناك لان كمال الحقن ~~بالعصمة المقومة والمؤثمة، وبالاسلام حصلت المؤتمة دون المقومة لأنها تحصل ~~بدار الاسلام. أفاده في الكفاية. قوله: (بالنظر لقاتله) أي لا مطلقا، فإنه ~~لو قتل القاتل عمدا أجنبي عن المقتول يقتص من الأجنبي للقاتل إن قتله ~~الأجنبي عمدا. قال الواني: والظاهر أن هذا أعم من أن يكون قبل الحكم أو ~~بعده لاحتمال عفو الأولياء بعد الحكم اه‍ ط. قوله: (على التأبيد) احترز به ~~عن المستأمن. # ولا يشكل على هذا الحد قتل المسلم ابنه المسلم عمدا حيث لا يقتص منه، لان ~~القصاص واجب في الأصل، لكن انقلب مالا بشبهة الأبوة وذلك عارض، والكلام في ~~الأصل ولهذا كان الابن شهيدا PageV01P096 # بهذا القتل فلا يغسل، وكذا قتل عبد الوقف عمدا فإنه لا يجب القود كما ~~يأتي، لان القود هو الموجب الأصلي وانقلب مالا لعارض مراعاة نفع الوقف اه‍. ms0131 ~~ط عن المكي ملخصا. قوله: (لما تقرر الخ) سيأتي تقريره قبيل فصل الجنين. ~~قوله: (انقلب دية) أي ولا قصاص عليه استحسانا. ولو جن بعد الدفع له قتله ~~لان شرط وجوب القصاص عليه كونه مخاطبا حالة الوجوب وذلك بالقضاء ويتم ~~بالدفع، فإذا جن قبل الدفع تمكن الخلل في الوجوب فصار كما لو جن قبل القضاء ~~والوالجية. قوله: # (من يجن) بالبناء للمفعول ويفيق من أفاق ط. ومن مبتدأ، وقتل الأول مبني ~~للفاعل حال أو شرط لأداة شرط محذوفة، وقتل الثاني مبني للمفعول خبر بمعنى ~~يحكم بقتله. قوله: (فإن جن بعده) أي بعد ما قتل في إفاقته، والظاهر أن يقيد ~~بما إذا كان جنونه قبل القضاء والدفع أخذا مما قبله. فليتأمل. # قوله: (إن مطبقا) بأن كان شهرا أو سنة على اختلافهم فيه. ولوالجية. قوله: ~~(سقط) أي القصاص. # قوله: (وإن غير مطبق قتل) يعني بعد الإفاقة كما في الوالجية وغيرها. ~~قوله: (وقال أبو جعفر يقتل) وهذا تقدم صريحا عند قول المتن: وجنايته على ~~الراهن والمرتهن معتبرة وقال الحموي: لان القصاص من جهة الآدمية وهو فيها ~~أجنبي عن المولى. سائحاني. قوله: (لا قود فيه) بل ينقلب مالا لكونه أنفع ~~للوقف كما تقدم عن المكي. وفي الشرنبلالية: لعل وجهه اشتباه من له حق ~~القصاص، لان الوقف حبس العين على ملك الواقف عند الامام، وعندهما على حكم ~~ملك الله تعالى، ولم يتعرض لما يلزم القاتل ولعله القيمة فلينظر اه‍. # أقول: قال في وقف البحر: ولا يخفى أنه تجب قيمته كما لو قتل خطأ، ويشتري ~~بها المتولي عبدا ويصير وقفا، كما لو قتل المدبر خطأ وأخذ المولى قيمته ~~فإنه يشتري بها عبدا ويصير مدبرا، وقد صرح به في الذخيرة اه‍. قوله: (قتل ~~ختنه) الختن: هو كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ، هكذا عند العرب، ~~وعند العامة: زوج ابنته. مغرب. والمراد هنا الثاني. قوله: (سقط القود) ~~لأنها ورثت قصاصا على أبيها اه‍ ح. # أقول: بل قد ثبت لها ابتداء لا إرثا كما أورده الشارح على صدر ms0132 الشريعة ~~فيما سيأتي عند قول المصنف: يسقط قود ورثه على أبيه. قوله: (أو أعم كقوله ~~اقتلني) هذا سقط من بعض النسخ ، وفي بعضها: أو أمر بدل قوله: أو أعم، وهو ~~أولى، وسيأتي آخر الفصل أنه تجب الدية في ماله في الصحيح. قوله: (كما سيجئ) ~~أي من المسائل الثلاث في هذا الفصل متنا. قوله: (خلافا PageV01P097 # للشافعي) فعنده لا يقتل الحر بالعبد قوله: (أن النفس) بفتح الهمزة لأنه ~~معمول لقوله تعالى: # * (وكتبنا عليهم فيها) * (المائدة: 54). قوله: (على أنه تخصيص بالذكر ~~الخ) الاقتصار في الآية على الحر وهو بعض ما شمله قوله تعالى: * (أن النفس ~~بالنفس) * (المائدة: 54) لا يقتضي نفي الحكم عن العبد فهو كالمقابلة في ~~قوله تعالى: * (والأنثى بالأنثى) *. ولم يمنع قتل الذكر بالأنثى. قال ~~الزيلعي: وفي مقابلة الأنثى بالأنثى دليل على جريان القصاص بين الحرة ~~والأمة. قوله: (قيل ولا الحر بالعبد) صوابه ولا العبد بالحر كما في المنح ~~اه‍ ح، يعني أنه قيل في الايراد على الشافعي: لو دل قوله تعالى: * (الحر ~~بالحر والعبد بالعبد) * (البقرة: 871) على أن الحر لا يقتل بالعبد للتخصيص ~~بالذكر لوجب أن لا يقتل العبد بالحر قوله: (ورد) أي هذا القيل لأنه إذا قتل ~~الحر بالحر بعبارة النص يقتل العبد به بدلالة الأولى لأنه دونه كما دلت ~~حرمة التأفيف على حرمة الضرب، وأصل الايراد لصدر الشريعة والراد عليه منلا ~~خسرو وابن الكمال. قوله: (ولأبي الفتح الخ) ساقط من بعض النسخ. قوله: (خذوا ~~بدمي الخ) لا يخفى ما فيه من عدم صدق المحبة. قوله: (ولا تقتلوه الخ) فيه ~~منافاة لما قبله، فإن الاخذ بالدم يقتضي القتل ولا يصح أن يحمل على الدية، ~~لان العبد لا تحب ديته على مولاه ط. قوله: (ولم أر حرا قط يقتل بالعبد) وفي ~~بعض النسخ وفي مذهبي لا يقتل الحر بالعبد. قوله: (ليعلم الخ) فيه أن الحر ~~لا يقتل بعبد نفسه، فإن أراد عبد غيره لا يناسبه قوله (وإن كنت عبده) اه‍ ~~ح. # أقول: المراد إظهار الحكم بأسلوب لطيف، فلا يدقق عليه بمثل ms0133 ذلك، وإلا لزم ~~أن يعترض بأنه قال: من رام ولم يصرح بالقتل، وبأن القتل بمجرد اللحظ لا ~~يقاد به إذ لا يصدق عليه تعريف العمد، وقد نظمت ذلك خاليا عن الطعن مع ~~الأدب، ومراعاة ما للحبيب على من أحب فقلت: # دعوا من برمح القد قد قد مهجتي * وصارم لحظ سله لي على عمد فلا قود في ~~قتل مولى لعبده * وإن كان شرعا يقتل الحر بالعبد قوله: (والمسلم بالذمي) ~~لاطلاق الكتاب والسنة وحديث ابن السلماني ومحمد بن المنكدر (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر ~~به فضرب عنقه وقال: أنا أولى من وفى بذمته. وقال علي رضي الله عنه: إنما ~~بدلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم PageV01P098 # كأموالنا، ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال الذمي مع أن أمر المال أهون من ~~النفس. ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في ~~عهده ولا يقتل مؤمن ولا ذمي بكافر حربي، فقوله: ولا ذو عهد أي ذمي عطف على ~~مؤمن. ولئن صح أنه روى ذي عهد بالجر فعلى الجوار توفيقا بين الروايتين. ~~وتمامه في الزيلعي. قوله: (خلافا له) أي لسيدنا الإمام الشافعي. قوله: # (لا هما بمستأمن) أي لا يقتل المسلم والذمي بمستأمن، فإنه غير محقوق الدم ~~على التأبيد، فإنه على عزم العود والمحاربة. اختيار. قوله: (للمساواة) أي ~~بين المستأمنين من حيث حقن الدم. قوله: (لقيام المبيح) وهو عزمه على ~~المحاربة بالعود. قوله: (وينبغي أن يعول على الاستحسان) يؤيده ما في ~~الهندية عن المحيط أنه ظاهر الرواية ط. قوله: (ويعضده) أي القياس. قوله: ~~(عامة المتون) كالوقاية والاصلاح والغرر، ولم يذكر المسألة في الكنز ~~والمجمع والمواهب ودرر البحار. وأما في الهداية فقال: ويقتل المستأمن ~~بالمستأمن قياسا، ولا يقتل استحسانا، ومثله في التبيين والجوهرة. نعم قال ~~في الاختيار: # وقيل: لا يقتل، وهو الاستحسان. قوله: (والبالغ بالصبي) قتل صبيا خرج رأسه ~~واستهل فعليه الدية، ولو خرج نصفه مع الرأس أو الأكثر مع القدمين ففيه ms0134 ~~القود، وكذا الحكم في قطع عضو من أعضائه. # مجتبى وتتارخانية عن المنتقى. قوله: (والصحيح) عبر ابن الكمال بالسالم، ~~ثم قال: لم يقل والصحيح لان المفقود في الأعمى هو السلامة دون الصحة، ولذا ~~احتيج إلى ذكر سلامة العينين بعد ذكر الصحة في باب الجمعة. قوله: (والزمن) ~~هو من طال مرضه زمانا. مغرب. قوله: (وناقص الأطراف) لما تقدم من العمومات ~~ولانا لو اعتبرنا التفاوت فيما وراء العصمة من الأطراف والأوصاف، امتنع ~~القصاص وأدى ذلك إلى التقاتل والتغابن. اختيار. حتى لو قتل رجلا مقطوع ~~اليدين والرجلين والأذنين والمذاكير ومفقود العينين يجب القصاص إذا كان ~~عمدا. جوهرة عن الخجندي. قوله: (لا بعكسه) الأصوب حذف الباء. قوله: (أي لا ~~يقتص الخ) تفسير لقوله: لا بعكسه. قوله: (ولو إناثا من قبل الام) تفسير ~~للاطلاق، فلا يقتل الجد لأب أو أم وإن علا وكذا الجدات. قوله: (بفروعهم) ~~متعلق بقوله: لا يقتص. قوله: (فلا يكون سببا لافنائهم) أي كلا أو جزءا ~~ليدخل الأطراف، PageV01P099 # فافهم. قوله: (وفي الملتقى الخ) قال في الجوهرة: ولو اشترك رجلان في قتل ~~إنسان أحدهما يجب عليه القصاص لو انفرد والآخر لا يجب عليه القصاص كالأجنبي ~~والأب والخاطئ والعامد، أو أحدهما بالسيف والآخر بالعصا فإنه لا يجب عليهما ~~القصاص وتجب الدية، والذي لا يجب عليه القصاص لو انفرد تجب الدية على ~~عاقلته كالخاطئ، والذي يجب عليه القصاص لو انفرد تجب الدية في ماله، وهذا ~~في غير شريك الأب، فأما الأب والأجنبي إذا اشتركا تجب الدية في مالهما، لان ~~الأب لو انفرد تجب الدية في ماله اه‍. وسيأتي تمامه آخر الباب الآتي. قوله: ~~(لا سيد بعبده الخ) لان عبده ماله، فلا يستحق المطالبة على نفسه، والمدبر ~~مملوك، والمكاتب رقيق ما بقي عليه درهم، وعبد ولده في حكم ملكه لحديث: أنت ~~ومالك لأبيك لكن عليه الكفارة في الكل كما في الجوهرة. قوله: (هذا) أي قوله ~~: وعبد ولده وأراد به بيان العلة. قوله: (كما سيجئ) أي قريبا. قوله: (ولا ~~بعبد الرهن) أي ولا يقتل قاتل عبد الرهن حتى ms0135 يجتمع الراهن والمرتهن، لان ~~المرتهن لا ملك له فلا يلي القصاص، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في ~~الرهن، فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه اه‍. درر. # وفيه أن استيفاء المرتهن قد تم بهلاك الرهن فما الداعي لرضاه بعد سقوط ~~حقه. وأجيب بأن الاستيفاء غير متقرر لاحتمال عدم القود إما بالصلح أو بدعوى ~~الشبهة بالقتل فيصير خطأ اه‍ ط. # قوله: (وعليه) أي على قول محمد: يحمل ما في الدرر من أنه لا قود وإن ~~اجتمعا. قوله: (إنه) أي ما في الدرر أقرب إلى الفقه لاشتباه من له الطلب ~~كمكاتب ترك وفاء ووارثا، لكن قال الزيلعي: والفرق بينهما ظاهر، لان المرتهن ~~لا يستحق القصاص لأنه لا ملك له ولا ولاء فلم يشبه من له لحق، بخلاف ~~المكاتب كما يأتي. قوله: (بقي لو اختلفا) أي طلب أحدهما القصاص والآخر ~~الدية، وهذا محترز قوله: # حتى يجتمع العاقدان. قوله: (فالقود للمؤجر) لأنه المالك ولم يبق للمستأجر ~~حق فيه ولا في بدله. # قوله: (فإن أجاز المشتري البيع) أي أمضاه على حاله ولم يختر فسخه والرجوع ~~بالثمن على البائع لأنه لم يكن موقوفا وإلا لما صحت الإجازة بعد هلاكه. ~~تأمل. قوله: (فالقود له) أي للمشتري لأنه المالك. # زيلعي. قوله: (وإن رده) أي فسخ البيع ورجع بالثمن. قوله: (فللبائع القود) ~~لان البيع ارتفع وظهر أنه المالك. زيلعي. قوله: (وقيل القيمة) هو قول [صحه] ~~أبي يوسف لأنه لم يثبت له القصاص عند الجراحة PageV01P100 # لان الملك كان للمشتري. جوهرة. قوله: (وكذا ابنه وعبده) الضمير للمكاتب. ~~قوله: (عن وفاء) أي عن مال يفي ببدل كتابته. قوله: (فاشتبه الولي) فإن ~~قلنا: مات حرا فالولي وارثه أو رقيقا فسيده. # قوله: (لتعينه) أي تعين الولي في الثلاث وهو السيد. قوله: (وفي أولى ~~الصور الأربع) سبق قلم تبع فيه. ابن كمال: قال ح: وصوابه ثانية الصور ~~الأربع، وهي ما إذا لم يدع وارثا غير سيد وترك وفاء، لان خلاف محمد فيها ~~كما في الهداية اه‍. # له أنه اشتبه سبب الاستيفاء، فإن الولاء له مات ms0136 حرا والملك إن مات عبدا. ~~ولهما أن الاستيفاء للمولى بيقين على التقديرين. # ثم اعلم أن القود في الرابعة وهي: ما إذا ترك وارثا ولا وفاء له قيده شيخ ~~الاسلام كما في الكفاية بما إذا لم يكن في قيمته وفاء بالمكاتبة أيضا، فإن ~~كان فيها وفاء لا قصاص وتجب القيمة على القاتل في ماله، لان موجب العمد وإن ~~كان هو القصاص إلا أنه يجوز العدول إلى المال بغير رضا القاتل مراعاة لحق ~~من له القصاص، كما إذا كانت يد القاطع شلاء كان للمقطوع يده العدول إلى ~~المال بلا رضاه مراعاة لحقه لما لم يجب مثل حقه بكماله، فكذا هنا لان ~~القيمة أنفع له لأنه يحكم بحريته وحرية أولاده إذا أدى البدل منها وبالقصاص ~~بموت عبد أو لا ينتفع به، فكان القول بوجوب القيمة أولى اه‍. وأقره في الدر ~~المنتقى والقهستاني. قوله: (ورثه على أبيه) أي استحقه. قهستاني. فيشمل ~~ثبوته ابتداء، ويوافقه قول الشارح قبله: ومن ملك قصاصا الخ وبه يندفع ~~الايراد الآتي، لكن فيه أن صورة ثبوت القود للفرع على أصله ابتداء تقدمت في ~~قوله: لا بعكسه فلذا عبر هنا بالإرث، فتدبر. # قوله: (أي أصله) لما في الخانية: لو كان في ورثة المقتول ولد القاتل أو ~~ولد ولده وإن سفل بطل القصاص وتجب الدية اه‍. قوله: (مثلا) أي أو أخاها أو ~~ابنها من غيره. قوله: (ثم ماتت المرأة) كذا أطلقوه، وينبغي أن يكون موتها ~~بعد ما أبانها زوجها القاتل حتى يظهر كون العلة هي إرث ابنه قصاصا عليه، ~~وإلا كان وارثا منها جزءا من القصاص فيسقط عنه القصاص بذلك أيضا. # قال في التتارخانية: ثلاثة أخوة قتل أحدهم أباهم عمدا فللباقين قتله، فإن ~~مات أحدهما لم يكن للثالث قتله، لان القاتل ورث جزءا من نصيب الميت من ~~القصاص فسقط عنه وانقلب نصيب الآخر مالا فعليه للآخر ثلاثة أرباع الدين في ~~ماله في ثلاث سنين اه‍. ملخصا. # وفي القهستاني: قتل أحد الأخوين لأب وأم أباهما عمدا والآخر أمهما، ~~فللأول قتل الثاني بالام ويسقط ms0137 القود عن الأول لأنه ورث من الام الثمن من ~~دم نفسه فسقط عنه ذلك القدر وانقلب الباقي مالا فيغرم لورثة الثاني سبعة ~~أثمان الدية اه‍. وتمامه فيه. قوله: (وأما تصوير صدر الشريعة) حيث ~~PageV01P101 # قال: أي إذا قتل الأب شخصا وولى القصاص ابن القاتل يسقط اه‍. وصورة ذلك، ~~أن يقتل أم ابنه عمدا أو أخا ولده من أمه. جوهرة. قوله: (فثبوته فيه للابن ~~ابتداء لا إرثا) بدليل أنه يصح عفو الوارث قبل موت المورث، والمورث يملك ~~القصاص بعد الموت وهو ليس بأهل للتمليك في ذلك الوقت فيثبت للوارث ابتداء ~~اه‍. جوهرة، ثم أجاب بأنه يثبت عند البعض بطريق الإرث. وأجاب في المجتبى ~~بأن المستحق للقصاص أولا هو المقتول، ثم يثبت للوارث بطريق الخلافة ~~والوراثة، بدليل أن المجروح إذا عفا سقط القصاص، ولو لم يثبت له أولا لم ~~سقط بعفوه اه‍. تأمل. قوله: (لو عفا المجروح الخ) أراد به الحر، إذ العبد ~~لا يصح عفوه لان القصاص لمولاه لا له. شرنبلالية عن البدائع. # ثم إنه لم يبين هل العفو عن الجراحة أو عن الجراحة وما يحدث منها أو عن ~~الجناية؟ وهل ذلك في العمد أو الخطأ؟ وهل تجب الدية في مال الجاني أو على ~~العاقلة أو تسقط؟ وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى في فصل في الفعلين. ~~قوله: (لانعقاد السبب لهما) أي للمجروح أصالة وللوارث نيابة قبل موت ~~المجروح. تأمل وارجع إلى ما في المنح عن الجوهرة. قوله: (لما مر) أي في ~~قوله (كأن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا). قوله: (ليبين موجبه) فيه أنه بين ~~موجب الخطأ فيم تقدم فهو تكرار اه‍ . قوله: (قلت الخ) هو من كلام الزاهدي ~~في المجتبى وإن أوهم كلام المصنف في المنح خلافه. # تنبيه: قال في المعراج: علم مسلما بعينه قد جاء به العدو مكرها فعمده ~~بالرمي وهو يعلم حاله يجب القود قياسا ولا يجب استحسانا، لان كونه في موضع ~~إباحة القتل يصير شبهة في إسقاط القصاص، وعليه الدية في ماله ولا كفارة. ~~ولو قال ms0138 وليه قصدته برميك بعد علمك أنه مكره وقال الرامي بل قصدت المشركين ~~فالقول للرامي لتمسكه بالأصل وهو إباحة الرمي إلى صفهم اه‍. وتمامه فيه. ~~قوله: (فينبغي الاقدام على قتله) أي ينبغي جواز الاقدام عليه، والأولى حذف ~~الفاء لأنه جواب لو. # وفي الأشباه من أحكام الجان: لا يجوز قتل الجني بغير حق كالإنسي. قال ~~الزيلعي: قالوا: # ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها من الجان، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام (اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، وإياكم والحية والبيضاء ~~فإنها من الجن وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل (لأنه عليه الصلاة والسلام ~~عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد ~~نقضوا العهد فلا حرمة لهم والأولى هو الانذار والاعذار، فيقال لها: ارجعي ~~بإذن الله أو خلي طريق المسلمين، فإن أبت قتلها، والانذار إنما يكون خارج ~~الصلاة اه‍. وتمامه هناك. قوله: (خلافا PageV01P102 # للشافعي) حيث أبت قتلها، والانذار إنما يكون خارج الصلاة اه‍. وتمامه ~~هناك. قوله: (خلافا للشافعي) حيث قال: يقتل بمثل ما قتل به، إلا إذا قتل ~~باللواطة أو إيجار الخمر فيقتل بالسيف. # قوله: (أو بنوع آخر) أي من غير السلاح كأن ساق عليه دابته أو ألقاه في ~~نار. هو الناقص العقل من غير جنون. منح. قوله: (ولأبي المعتوه القود) لأنه ~~من الولاية على النفس لأنه شرع للتشفي فيليه الأب كالانكاح، ولكن كل من ملك ~~الانكاح لا يملك القود، فإن الأخ يملك الانكاح ولا يملك القود لأنه شرع ~~للتشفي الصدر، وللأب سفقة كاملة يعد ضرر الولد نفسه، فلذا جعل التشفي للأب ~~كالحاصل للابن بخلاف الأخ، كذا في شروح الهداية. # واعترضهم الإتقاني بأن الأخ يملكه أيضا إذا لم يكن ثمة أقرب منه، فإن كان ~~ثمة أقرب منه لم يملك الانكاح أيضا، لان من يستحق الدم هو الذي يستحق مال ~~المقتول على فرائض الله تعالى، الذكر والأنثى في ذلك سواء حتى الزوج ~~والزوجة، وبه صرح الكرخي اه‍. وفيه نظر، لأنه إذا قتل ابن المعتوه مثلا كان ~~هو المستحق لدمه ms0139 لأنه المستحق لماله. وإذا كان للمعتوه أخ أو عم ولا أب له ~~كيف يقال إن الأخ أو العلم يستحق دم ابن المعتوه في حياة المعتوه مع أنه لا ~~ولاية له على المعتوه أصلا؟ على أن وصي المعتوه الذي له الولاية عليه ليس ~~له القود فكيف الأخ الذي لا ولاية له، نعم لو كان المقتول هو المعتوه نفسه ~~صح ما قاله وكأنه اشتبه عليه الحال، ولهذا قال في السعدية: إن الكلام فيما ~~إذا قتل ولي المعتوه كابنه وأبو المعتوه حي لا فيما إذا قتل المعتوه اه‍. ~~قوله: (ملك الصلح بالأولى) لأنه أنظر في حق المعتوه. هداية قوله: (بقطع يده ~~وقتل وليه) تنازعه كل من القود والصلح والعفو. قوله: # (وقتل وليه) أي ولي المعتوه كابنه وأمه منح. وفي بعض النسخ: وقتل قريبه ~~وهو أظهر، وبه فسر الولي في النهاية ثم قال: يعني إذا كان للمعتوه ابن فقتل ~~ابنه فلأبي المعتوه وهو جد المقتول ولاية استيفاء القصاص وولاية الصلح اه‍. ~~قوله: (لأنه إبطال حقه) علة لقوله: لا العفو مجانا. قوله: (وتقيد صلحه) أي ~~صلح الأب. قوله: (وإن وقع بأقل منه لم يصح الصلح) اعترضه الإتقاني بأن ~~محمدا لم يقيده بقدر الدية بل أطلق. # وفي مختصر الكرخي: إذا وجب لرجل على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها ~~فصالحه على مال جاز قليلا كان أو كثيرا. ونقل الشلبي عن قارئ الهداية أن ~~هذا الاعتراض وهم. قال أبو السعود: كيف يكون وهما مع ما صرح به الكرخي اه‍. # أقول: عبر في النهاية وغيرها من شروح الهداية بدل قوله: لم يصح الصلح ~~بقوله: لم يجز الحط وإن قل يجب كمال الدية اه‍. فأفاد أن الصلح صحيح دون ~~الحط ولذا وجب كمال الدية وإلا PageV01P103 # كان الواجب القود، وبه يحصل التوفيق بين كلامهم، فما صرح به الكرخي ~~وأفاده كلام الإمام محمد من صحة الصلح المراد به صحته بإلزام تمام الدية، ~~وهو مراد من قال: لم يجز الحط، وقول الشارح هنا تبعا للمنح: لم يصح الصلح ~~مراده لم يلزم ms0140 بذلك القدر الناقص، ولو عبر بما قاله شراح الهداية لكان ~~أنسب، وبه ظهر أن اعتراض الامام الإتقاني في غير محله، فاغتنم هذا التحرير. ~~قوله: (لأنه أنظر للمعتوه) الواقع في كلامهم ذكر هذا التعليل عند قوله: ملك ~~الصلح كما قدمناه، والظاهر التعليل هنا بأن فيه إبطال حقه نظير ما قبله. ~~قوله: (والصلح) ينبغي على قياس ما تقدم في الأب أن يتقيد صلحه بقدر الدية ~~أو أكثر ط: أي فلا يجوز الحط بالأولى. قوله: (والوصي كالأخ يصالح) الوصي ~~مبتدأ وجمل يصالح خبر وكالأخ حال والكاف فيه للتنظير، والصواب إسقاطه، لكن ~~قال الرحمتي: أي في كونه لا يملك القود لا في أن الأخ يصالح لأنه لا ولاية ~~له على التصرف في مال أخيه اه‍. وهو بعيد. قوله: (يصالح عن القتل فقط) أي ~~ليس له العفو لما مر، ولا القود لأنه ليس له ولاية على نفسه، وهذا من ~~قبيله. ابن كمال. وكان الأولى إسقاط قوله: عن القتل فإن له الصلح عن الطرف ~~أيضا. نعم في صلحه عن القتل اختلاف الرواية. # والحاصل كما في غاية البيان عن البرذوي: أن الروايات اتفقت في أن الأب له ~~استيفاء القصاص في النفس وما دونها، وأن له الصلح فيهما جميعا لا العفو، ~~وفي أن الوصي لا يملك استيفاء النفس ويملك ما دونها، ويملك الصلح فيما ~~دونها ولا يملك العفو. # واختلفت الروايات في صلح الوصي في النفس على مال. ففي الجامع الصغير هنا ~~يصح، وفي كتاب الصلح لا يصح اه‍ ملخصا. وذكر الرملي ترجيح الرواية الأولى. ~~قوله: (استحسانا) وفي القياس لا يملكه، لان المقصود متحد وهو التشفي. ~~هداية. قوله: (لأنه يسلك بها مسلك الأموال) ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء ~~بالنكول في الطرف. إتقاني. قوله: (والصبي كالمعتوه) أي إذا قتل قريب الصبي ~~فلأبيه ووصيه ما يكون لأبي المعتوه ووصيه، فلأبيه القود والصلح لا العفو ~~وللوصي الصلح فقط، وليس للأخ ونحوه شئ من ذلك، إذ لا ولاية له عليه كما ~~قررناه في المعتوه. وفي الهندية عن المحيط: أجمعوا على أن القصاص إذا ms0141 كان ~~كله للصغير ليس للأخ الكبير ولاية الاستيفاء، ويأتي تمامه قريبا. # تتمة: أفتى الحانوتي بصحة صلح وصي الصغير على أقل من قدر الدية إذا كان ~~القاتل منكرا ولم يقدر الوصي على إثبات القتل قياسا على المال، لما في ~~العمادية من أن الوصي إذا صالح على حق الميت أو عن حق الصغير على رجل: فإن ~~كان مقرا بالمال أو عليه بينة أو قضى عليه به لا يجوز الصلح على أقل من ~~الحق، وإن لم يكن كذلك يجوز اه‍. قوله: (وللكبار القود الخ) أي إذا قتل رجل ~~له ولي كبير وصغير كان للكبير أن يقتل قاتله عنده لأنه حق مشترك. وفي ~~الأصل: إن كان الكبير أبا استوفى القود بالاجماع وإن كان أجنبيا بأن قتل ~~عبد مشترك بين أجنبيين وصغير وكبير ليس له ذلك. وفي الكلام PageV01P104 # إشارة إلى أنه لو كان الكل صغارا ليس للأخ والعلم أن يستوفيه كما في جامع ~~الصغار، فقيل ينتظر بلوغ أحدهم، وقيل: يستوفي السلطان كما في الاختيار ~~والقاضي كالسلطان، وإلى أنه لو كان الكل كبارا ليس للبعض أن يقتص دون البعض ~~ولا أن يوكل باستيفائه، لان في غيبة الموكل احتمال العفو، فالقصاص يستحقه ~~من يستحق ماله على فرائض الله تعالى، ويدخل فيه الزوج والزوجة كما في ~~الخلاصة، وإلى أنه لا يشترط القاضي كما في الخزانة، وإلى أنه لو كان القتل ~~خطأ لم يكن للكبير إلا استيفاء حصة نفسه كما في الجامع. قهستاني. وقوله: لا ~~يشترط القاضي: أي قضاؤه، فمن له القصاص له أن يقتص سواء قضى به أو لا كما ~~في البزازية. قوله: (خلافا لهما) فعندهما: ليس لهم ذلك إلا أن يكون الشريك ~~الكبير أبا للصغير، نهاية. وقاساه على ما إذا كان مشتركا بين كبيرين ~~وأحدهما غائب. قوله: (والأصل الخ) استدلال لقول الامام، قال في الهداية: ~~وله أنه حق لا يتجزى لثبوته بسبب لا يتجزى وهو القرابة واحتمال العفو من ~~الصغير منقطع: أي في الحال، فيثبت لكل واحد كملا كما في ولاية الانكاح، ~~بخلاف الكبيرين لان احتمال العفو ms0142 من الغائب ثابت اه‍. # واعترض سعدي كون السبب هو القرابة بأنه يثبت للزوج والزوجة ولا قرابة. ~~وأجاب الطوري بأنه على التغليب، أو بأن المراد بها الاتصال الموجب للإرث. ~~قوله: (وأمان) أي أمان المسلم الحربي. # قوله: (إلا إذا كان الكبير أجنبيا عن الصغير) قال في النهاية: بأن كان ~~العبد مشتركا بين صغير وأجنبي فقتل عمدا ليس للأجنبي أن يستوفي القصاص قبل ~~بلوغه بالاجماع، إلا أن يكون للصغير أب فيستوفيانه حينئذ اه‍. ثم قال ناقلا ~~عن المبسوط: لان السبب الملك وهو غير متكامل لكل واحد منهما، فإن ملك ~~الرقبة يحتمل التجزي، بخلاف ما نحن فيه فإن السبب فيه القرابة وهو مما لا ~~يحتمل التجزي، وتمامه فيه. # مبحث شريف وظاهر هذا التصوير والتعليل، ومثله ما قدمناه آنفا عن ~~القهستاني عن الأصل أن المراد بالأجنبي من كان شريكا في الملك لا في ~~القرابة، فلو قتل رجل وله ابن عمة كبير وابن خالة صغير وهما أجنبيان ~~فللكبير القصاص، لان السبب القرابة للمقتول وهو مما لا يتجزى، وكذا لو قتل ~~عن زوجة وابن صغير من غيرها فللزوجة القصاص لان مرادهم بالقرابة ما يشمل ~~الزوجية كما مر. وبه أفتى العلامة ابن الشلبي في فتاواه المشهورة فيمن قتل ~~امرأة عمدا ولها زوج وابن صغير من غيره فأجاب للزوج القصاص قبل بلوغ الولد، ~~ولكن يخالفه في فتاوى العلامة الحانوتي حيث أفتى فيمن قتل عمدا وله بنت ~~بالغة وابن صغير وأربع زوجات بأنه ينتظر بلوغ الابن لكون بعض الزوجات ~~أجنبيات عنه أخذا من عبارة الزيلعي اه‍. فليتأمل في ذلك. قوله: (كما مر) أي ~~أول الفصل. قوله: (ولو قال الخ) أفاد أن ولي القصاص له استيفاؤه بنفسه وأمر ~~غيره به كما صرح به في البزازية، لكن ليس للغير استيفاؤه PageV01P105 # بغيبة الموكل كما قدمناه عن القهستاني. قوله: (أي بعد قتل الأجنبي) مصدر ~~مضاف إلى فاعله. قوله: # (كنت أمرته) أي أمرت الأجنبي. قوله: (لا يصدق) لان فيه إسقاط حق غيره وهو ~~ولي القاتل الأول. # قوله: (يعني الخ) أفاده المصنف في المنح، وبه علل ms0143 في الظهيرية حيث قال: ~~لأنه أجبر عما يملك. # قوله: (كما هو القاعدة) وهي أن من حكى أمرا إن ملك استئنافه للحال صدق ~~وإلا فلا، كما لو أخبر وهي في العدة أنه راجعها صدق، ولو بعدها فلا إن ~~كذبته إلا ببرهان، وهنا يملك استئناف الاذن بالحفر ولا يملك الاذن بالقتل ~~لفوات محله وهو المقتول. قوله: (وظاهره الخ) أي ظاهر قول المتن: # لو قتل القاتل أجنبي وجب القصاص الخ أن ولي المقتول الأول يسقط حقه رأسا ~~أي يسقط من الدية كما سقط من القصاص، مثل لو مات القاتل بلا قتل أحد. # ووجه الظهور أن المصنف لم يتعرض لشئ من ذلك وهو ظاهر، لما تقدم من أن ~~موجب العمد القود عينا فلا يصير مالا بالتراضي ولم يوجد هنا، ثم رأيته في ~~التتارخانية حيث قال في هذه المسألة: وإذا قتل القاتل بحق أو بغير حق سقط ~~عنه القصاص بغير مال، وكذا إذا مات. قوله: (ولو استوفاه) الخ أي استوفى ~~القصاص الواجب لجماعة، وكان ينبغي ذكر هذه المسألة قبل قوله (ولو قتل ~~القاتل أجنبي) فإنها من متعلقات ما قبلها، وقد ذكرها الشراح تأييدا لأصل ~~الامام أن القصاص يثبت لكل على الكمال فقالوا: والدليل عليه لو استوفى ~~أحدهم لا يضمن للباقين شيئا ولا للقاتل، ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له ~~لكان ضامنا باستيفاء الكل. قوله: (دم بين اثنين) أي وجب لهما على آخر. ~~وعبارة الدرر من هنا إلى قوله وإلا فلا. وأما عبارة المجتبى فنصها: ولو كان ~~الدم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر، فإن لم يعلم بعفو شريكه يقتل ~~قياسا لا استحسانا وإن علم بعفوه، فإن لم يعلم بحرمته وقال: ظننت أنه يحل ~~لي قتله لا يقتل والدية في ماله، وإن علم بالحرمة يقتل سواء قضى القاضي ~~بسقوط القصاص في نصيب الساكت أو لم يقض، وهذا كمن أمسك رجلا حتى قتله الآخر ~~عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القصاص قضى القاضي بسقوط القصاص على ~~الممسك أو لم يقض اه‍. قوله: (بخلاف) مرتبط بقوله وإلا ms0144 فلا والممسك والنصب ~~مفعول قتل، وفي تعبيره نوع خفاء ومؤداه ما قدمناه. قوله: (مما لا يشكل على ~~الناس) أي لا يخفى عليهم أن الممسك لا يحل قتله، بخلاف ما عفا عنه أحد ~~أولياء القتيل فإنه يخفى أنه يسقط حق الباقي أو لا، بل في الدرر على المحيط ~~أنه PageV01P106 # مجتهد فيه، فعند البعض لا يسقط القصاص بعفو أحدهما فصار ظنه شبهة. قوله: ~~(فبينة ولي المقتول أولى) هذا موافق لما ذكره صاحب القنية في باب البينتين ~~المتضادتين. وعلله بعضهم بأنه بينة الأولياء مثبتة وبينة الضارب نافية، ~~لكنه مخالف لما ذكره صاحب الخلاصة في آخر كتاب الدعوى بقوله: رجل ادعى على ~~آخر أنه ضرب بطن أمته وماتت بضربه فقال المدعى عليه في الدفع: إنها خرجت ~~بعد الضرب إلى السوق لا يصح الدفع، ولو أقام البينة أنها صحت بعد الضرب ~~تصح، ولو أقاما البينة هذا على الصحة والآخر على الموت بالضرب فبينة الصحة ~~أولى. كذا في البزازية ومشتمل الاحكام. وبه أفتى الفاضل أبو السعود اه‍. ~~كذا في تعارض البينة للشيخ غانم البغدادي وما ذكره المصنف هنا مشى عليه ~~أيضا في كتاب الشهادات قبيل باب الاختلاف في الشهادة تبعا للبحر، فتأمل. ~~قوله: (فبينة زيد أولى) لأنها قامت على قول صاحب الحق لا على النفي ط. ~~قوله: (ليس لورثته الدعوى) لان الوارث يدعي الحق للميت أولا ثم ينتقل إليه ~~بالإرث، والمورث لو كان حيا لا تقبل دعواه لأنه متناقض، فكذا لا تصح دعوى ~~من يدعي له. والوالجية. وقيد ذلك في كتاب القول لمن بقوله قال صاحب المحيط: ~~هذا إذا كان الجارح أجنبيا، فإن كان وارثا لا يصح اه‍. # أقول: الظاهر أن ما نقله عن المحيط فيما إذا كانت الجراحة خطأ لأنه يكون ~~في المعنى إبراء لوارثه عن المال، وقيد ط كلام المصنف بقوله مقيد بالقتل ~~العمد، وأما إذا كان خطأ والمسألة بحالها فإنها تقبل البينة ويسقط من الدية ~~ثلثها، وبعد قوله: لم يجرحني إسقاطا للمال فلا ينفذ إلا من الثلث اه‍. # ولم يعزه لاحد. قوله: (وفي ms0145 الدرر عن المسعودية الخ) تكرار مع ما تقدم ~~قبيل قوله (لا قود بقتل مسلم مسلما) اه‍ ح. قوله: (على آخر) أي على رجل آخر ~~أجنبي عن المورث بقرينة ما بعده. قوله: # (وقد أكذبهم) أي أكذب الشهود كما في حاشية الأشباه عن مجموع النوازل. ~~قوله: (فبرهن ابنه على ابن آخر) عبارة الأشباه: فبرهن ابنه أن فلانا آخر ~~جرحه، والصواب ما هنا ولذا قال البيري: إن ما في الأشباه خلاف المنقول، ~~فتنبه. قوله: (لقيامها على حرمانه الإرث) بيان للفرق بين ما إذا أقيمت ~~البينة على أجنبي فلا تقبل كما تقدم وبين ما إذا أقيمت على ابن المجروح. ~~قال في الظهيرية: ووجهه أن البينة قامت على حرمان الولد الإرث، فلما أجزنا ~~ذلك في الميراث جعلنا الدية على عاقلته اه‍. قوله: # (ولم يعلم به) وكذا إذا علم بالأولى ط. قوله: (لا قصاص ولا دية) ويرث منه ~~هندية ط. قوله: (حتى PageV01P107 # أكله) أي باختياره، والأولى حتى شربه. قوله: (ولو أوجره الخ) أي صبه في ~~حلقه على كره، وكذا لو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته ~~الدية. تتارخانية. ثم قال: وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل مطلقا بلا ~~خلاف ولم يفصل. ولا يشكل على قول أبي حنيفة لان القتل حصل بما لا يجرح فكان ~~خطأ العمد على مذهبه. وأما على قولهما، فمنهم من قال: عندهما على التفصيل ~~إن كان ما أوجر من السم مقدارا يقتل مثله غالبا فهو عمد وإلا فخطأ العمد، ~~ومنهم من قال: إنه على قولهم جميعا خطأ العمد مطلقا اه‍. ملخصا. ذكر ~~السائحاني أن شيخه أبا السعود ذكر في باب قطع الطريق أنه لو قتل بالسم قيل: ~~يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار والسكين، ورجحه السمرقندي اه‍. أي إذا ~~أوجره أو أكرهه على شربه كما لا يخفى. قوله: (فلا يلزم إلا التعزير ~~والاستغفار) أي لارتكابه معصية بتسببه لقتل النفس. # تنبيه: أقر أنه أهلك فلانا بالدعاء أو بالسهام الباطنة أو بقراءة الأنفال ~~لا يلزمه شئ لأنه كذب محض، لأنه يؤدي ms0146 إلى ادعاء علم الغيب المنفي بقوله ~~تعالى: * (لا يعلم الغيب إلا الله) * (1) (النمل: 56) ولم يوجد نص بإهلاكه ~~بهذه الأشياء، وبإقرار كاذبا لا يلزمه شئ، كما لو أقر ببنوة رجل هو أكبر من ~~المقر سنا. ولو أقر أنه أهلك فلانا بقراءة أسماء الله تعالى القهرية اختلف ~~المشايخ فيه لوقوعها، والأصح أنه لا يلزمه شئ لان الشرع لم يجعله من آلة ~~القتل وسببه اه‍. بيري عن حاوي القنية. ولم يذكر ما إذا أقر أنه قتله ~~بالإصابة بالعين، فتأمل. قوله: (ما يعمل به في الطين) قال العيني: المر ~~بفتح الميم وتشديد الراء: وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من فوقها ~~خشبة عريضة يضع الرجل عليها ويحفر بها الأرض. قوله: (بل قتله بظهره الخ) ~~وإن أصابه بالعود فهي مسألة القتل بالمثقل، وقد مرت أول الكتاب. معراج: أي ~~يكون شبه عمد وتقدم الكلام فيه. قوله: (أن الأصح اعتبار الجرح الخ) صرح ~~بذلك في الهداية أيضا، ولم يتعقبه الشراح فكان النقل عنها أولى لأنها أقوى. ~~قوله: # (فلا قود عند أبي حنيفة) لأنه لم يقصد ضربه بآلة جارحة: والوالجية. # أقول: وهذا موافق لما تقدم من تعريف العمد بأن يتعمد ضربه بآلة تفرق ~~الاجزاء. ويؤخذ منه أنه لو قصد ضربه بالسيف في هذه الصورة يلزمه القود ~~لحصول الجرح بآلة القتل مع قصد الضرب. وأما ما قدمناه عن المجتبى أول ~~الكتاب من أنه لا يشترط في العمد قصد القتل فمعناه أنه بعد قصد ضربه # PageV01P108 # المحدد لا يشترط قصد القتل، فالشرط هو قصد الضرب دون القتل، ثم لا يلزم ~~من وجود القتل بالمحدد كونه عمدا لأنه قد لا يكون خطأ فلذا شرط قصد الضرب ~~به، وهنا إذا لم يقصد ضربه بالسيف لم يكن عمدا وإن حصل القتل به. قوله: ~~(كالخنق) متصل بقوله: وإلا لا والخنق بكسر النون. قال الفارابي: # ولا يقال بالسكون وهو مصدر خنقه: إذا عصر حلقه، والخناق فاعله، والخناق ~~بالكسر والتخفيف: ما يخنق به من حبل أو وتر. اه‍. مغرب. قوله: (خلافا لهما) ~~فعندهما فيه القود. وفي ms0147 الولوالجية: هذا إذا دام على الخنق حتى مات أما إذا ~~تركه قبل الموت، ينظر: إن دام على الخنق بمقدار ما يموت منه الانسان غالبا ~~يجب القصاص عندهما ولا فلا إجماعا اه‍. وكذا في التغريق يشترط أن يكون ~~الماء عظيما بحيث لا تمكنه النجاة ليكون عندهما عمدا موجبا للقصاص، فلو ~~قليلا لا يقتل غالبا، أو عظيما تمكن النجاة منه بالسباحة بأن كان غير مشدود ~~وهو يحسن السباحة فهو شبه عمد. أفاده في التتارخانية وغيرها. قوله: # (ولو أدخله بيتا) كذا أطلقه في التتارخانية عن المحيط. وفيها عن ~~الظهيرية: ولو قيده وحبسه في بيت الخ. والظاهر أن المعتبر عدم القدرة على ~~الخروج سواء قيده أو لا. قوله: (وقالا: تجب الدية) في التتارخانية عن ~~المحيط: والكبرى تجب عليه الدية. وفيها عن الخانية والظهيرية: تجب على ~~عاقلته، فالظاهر أن الأول على حذف مضاف. تأمل. وفي الظهيرية: والفتوى على ~~قول أبي حنيفة أنه لا شئ عليه. وقال ط أول الكتاب: وفي شرح الحموي عن خزانة ~~المفتين: لو طرحه في بئر أو من ظهر جبل أو سطح لم يقتل به، ولو طين على ~~إنسان بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن، وقالا: عليه الدية لأنه سبب يؤدي ~~إلى التلف فيجب الضمان، وهو المختار في زماننا لمنع الظلمة من الظلم اه‍. ~~قوله: (عن محمد يقاد) بناء على أنه يجب عنده في شبه العمد القود كما نقله ~~في المعراج أو على أن هذا عمد. ففي التتارخانية يقاد فيه لأنه قتله عمدا، ~~وهذا قول محمد، والفتوى أنه على عاقلته الدية اه‍. # والفرق بينه وبين ما إذا حبسه حتى مات جوعا حيث كان الفتوى على أنه لا شئ ~~عليه كما مر، هو أن الجوع والعطش من لوازم الانسان، أما هنا فد مات غما ~~وذلك ليس من لوازمه، فيضاف للفاعل كما أفاده في الظهيرية (بخلاف قتله الخ) ~~فإنه لا قود فيه. قال الإتقاني: إذا والى الضربات بالسوط الصغير والعصا ~~الصغيرة لا يجب به القصاص. وقال الشافعي: يجب إذا والى على وجه ms0148 لا تحتمله ~~النفس عادة اه‍. ونقل قبله أنه شبه مد عن أبي حنيفة، وعندهما عمد. قوله: ~~(كما سيجئ) لم أره. قوله: (لو اعتد الخنق الخ) في الخانية: ولو خنق رجلا لا ~~يقتل إلا إذا كان خناقا معروفا خنق غير واحد فيقتل سياسة اه‍. وعبارة ~~الشارح قبيل كتاب الجهاد: وإلا بأن خنق مرة لا يقتل ذكره بعد قول المصنف ~~هناك، ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به، ومفاده أن التكرار يحصل بمرتين، ~~ثم هذا غير خاص بالخنق لما قدمه في شبه العمد أنه لا قود فيه إلا أن يتكرر ~~منه فللامام قتله سياسة. قوله: (ولو بعد مسكه) أي بعد ما وقع في يد الامام، ~~وإن تاب قبله قبلت، مجتبى. قوله: (فلا قود فيه ولا دية) وكذا لو أدخله في ~~بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب فقتله السبع، وكذا لو PageV01P109 # نهشته حية أو لسعته عقرب، وإن فعل ذلك بصبي فعليه الدية. تتارخانية. ونقل ~~ط مثله عن الهندية، وقوله فعليه الدية: أي على عاقلته على حذف مضاف بدليل ~~ما يأتي إذ لا يصدق عليه قتل العمد على قول الإمام. تأمل. وانظر ما الفرق ~~بين الصبي والرجل، وسيذكر المصنف قبيل باب القسامة: لو غصب صبيا حرا فمات ~~بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب، وعلله الشارح هناك بأنه متسبب، ~~وذكر أنه لو نقل الحر الكبير مقيدا ولم يمكنه التحرز ولم يمكنه التحرز عنه ~~ضمن الخ، ومقتضاه عدم الفرق بين الكبير والصغير، وهذا موافق للرواية التي ~~ذكرها هنا عن البزازية. وسيأتي تمام الكلام على ذلك هناك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (ولو قمط صبيا الخ) ذكره في التتارخانية، وذكر قبله. ولو أن ~~رجلا قمط صبيا أو رجلا ثم وضعه في الشمس فعليه الدية. اه‍: أي على عاقلته ~~كما قدمنا. تأمل. ولينظر ما الفرق بين الشمس وبين السبع فإنه لا حكم لفعل ~~كل منهما، وفي كل متسبب بالقتل، والظاهر أنه مفرع على تلك الرواية. قوله: ~~(فرسب) قال فيف المغرب: رسب في الماء رسوبا: ms0149 سفل من باب طلب. # قوله: (وغرق الخ) أي وعلم موته منه. قال في التتارخانية: ولو أنه حين طرح ~~رسب في الماء ولا يدري مات أو خرج ولو ير له أثر لا شئ عليه ما لم يعلم أنه ~~قد مات. قوله: (فعلى عاقلته الدية) أي مغلظة. تتارخانية. قوله: (ولو سبح ~~ساعة الخ) وكذا لو كان جيد بالسباحة. تتارخانية. قوله: (لأنه في حكم الميت) ~~فلو مات ابنه وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه. ذخيرة ط. ~~قوله: (إلا إذا كان يعلم الخ) تبع فيه المصنف في المنح، وصوابه أن يقول: ~~وإن كان يعلم القاتل أنه لا يعيش به فإنه الذي رأيته في الخانية والخلاصة ~~والتتارخانية والبزازية. قوله: (شق بطنه الخ) في التتارخانية: شق بطنه ~~وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدا فالقاتل هو الثاني، وإن كان خطأ ~~تجب الدية، وعلى الشاق ثلث الدية، وإن نفذت إلى جانب آخر فثلثاها، هذا إذا ~~كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم، وإن كان بحال لا يتوهم معه وجود ~~الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب الموت، فالقاتل هو الأول فيقتص بالعمد وتجب ~~الدية بالخطإ اه‍ ملخصا. ولعل الفرق بينه وبين من هو من النزاع أن النزاع ~~غير متحقق، فإن المريض قد يصل إلى حالة شبه النزاع، بل قد يظن أنه قد مات ~~ويفعل به كالموتى ثم يعيش بعده طويلا، بخلاف من شق بطنه وأخرج أمعاؤه فإنه ~~يتحقق موته، لكن إذا كان فيه من الحياة ما يعيش معها يوما فإنها حياة ~~معتبرة شرعا كما مر في الذبائح فلذا كان القاتل هو الثاني، وأما لو كان ~~PageV01P110 # يضطرب اضطراب الموت من الشق فالحياة فيه غير معتبرة أصلا فهو ميت حكما ~~فلذا كان القاتل هو الأول، هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (إلا إذا وجد ما ~~يقطعه الخ) قال في المنح: لان الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت عليه ما لم ~~يوجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه اه‍. والحز بالمهملة فالمعجمة: القطع، ms0150 ~~والضمير في منه للجرح. قوله: (وقدمنا الخ) أي في هذا الفصل، وأشار به إلى ~~قاطع آخر. قوله: (ضمن زيد ثلث الدية في ماله) لان العاقلة لا تتحمل لعمد ~~وإنما لم يقتص لما مر، ويأتي من أنه لا قصاص على شريك من قصاص بقتله لعدم ~~تجزيه. قوله: (فصارت ثلاثة أجناس) فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال، فالتلف ~~بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث الدية. هداية قوله: (ومفاده) أي مفاد ~~التعليل. قوله: (ليكون فعله الخ) إذ لو كان غير مكلف لهدر في الدارين كفعل ~~الأسد، فيكون على زيد نصف الدية. قوله: (وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد ~~قاتله) بأن كان مع زيد غيره فيشترك هو وغيره في الثلث. # أقول: ذكر في متفرقات التتارخانية: لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة ثم ~~انضم إليه ما هو هدر فعلى كل واحد منهما ثلث الدية وثلثها هدر اه‍. ومثله ~~في الجوهرة قبيل جناية المملوك. # وفي تكملة الطوري: ولو قطع رجل يده وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه ~~سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها لان النفس تلفت بجنايات أربعة ~~ثنتان منها معتبرتان اه‍. ومثله يأتي متنا آخر باب ما يحدثه في الطريق: لو ~~استأجر أربعة لحفر بئر فوقعت فمات أحدهم سقط الربع ووجب على كل واحد الربع ~~فظهر أن المنقول خلاف ما ذكره، فتنبه. # أقول: يؤخذ من ذلك جواب حادثة الفتوى في زماننا فيمن جرح صبيا بسكين في ~~بطنه، فظهر بعض أمعائه فجئ له بمن يخيط الجرح ويرد الأمعاء فلم يمكنه ذلك ~~إلا بتوسيع الجرح، فأذن له أبو الصبي بذلك ففعل ثم مات تلك الليلة، فينبغي ~~أن يجب نصف الدية على الجارح في ماله لان الفعل الآخر مأذون به فكان هدرا ~~كما سيأتي. قوله: (ويجب قتل من شهر سيفا) شهر سيفه كمنع وشهره: انتضاه ~~فرفعه على الناس. قاموس. قوله: (على المسلمين) تنازعه كل من يجب وشهر. # وعبارة الجامع الصغير: شهر على المسلمين سيفا، قال: حق على المسلمين أن ~~يقتلوه ولا شئ عليهم اه‍. ms0151 وذكر أبو السعود عن الشيخ عبد الحي بحثا أن أهل ~~الذمة كالمسلمين. قوله: (يعني في الحال) أي حال شهره السيف عليهم قاصدا ~~ضربهم لا بعد انصرافه عنهم فإنه لا يجوز قتله كما يأتي. # قوله: (كما نص عليه ابن الكمال) أي على كونه حالا، والأولى أن يقول كما ~~أشار إليه، لأنه لم PageV01P111 # ينص عليه وإنما أخذ بطريق الإشارة من قوله: دفع فإن الدفع لا بطء فيه ط. ~~قوله: (وصرح به في الكفاية) ليس هذا في عبارة ابن الكمال. وعبارة الكفاية: ~~أي إنما يجب القتل لان دفع والضرر واجب اه‍. وفي المعراج: معنى الوجوب وجوب ~~دفع الضرر لا أن يكون عين القتل واجبا. قوله: # (ويأتي ما يؤيده) أي يؤيد أن المراد له قتله إذا لم يمكن دفع ضرره إلا به ~~وذلك في عبارة صدر الشريعة الآتية قريبا وعبارة المتن بعدها. قوله: (ولا شئ ~~بقتله) أي إذا كان مكلفا كما يعلم من قوله الآتي: وإن شهر المجنون الخ ولما ~~لم يكن عين القتل واجبا كان محتملا أن يكون القتل موجبا للضمان فصرح بعدمه. ~~أفاده ابن الكمال. قوله: (ولا يقتل) معطوف على قوله: (لا شئ بقتله). # قوله: (على رجل) أي قاصدا قتله بدلالة الحال لا مزاحا ولعبا أفاده ~~الزيلعي في الطلاق وأفاد بهذه المسألة أن الواحد كالمسلمين. قوله: (ليلا أو ~~نهارا الخ) لان السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل. # هداية: أي ليس فيه مهلة للدفع بغير القتل. قوله: (أو شهر عليه عصا الخ) ~~لان العصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لما يلحقه الغوث، فيضطر إلى ~~دفعه بالقتل، وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يحلقه الغوث، ~~قالوا: فإن كان عصا لا يلبث يحتمل أن يكون مثل السلاح عندهما. # هداية. قوله: (فقتله المشهور عليه) أي أو غيره دفعا عنه. زيلعي. وفي ~~الكفاية: ولو ترك المشهور عليه قتله يأثم. قوله: (عمدا) أي بمحدد ونحوه، ~~وكذا شبه العمد بالأولى. قوله: (تجب الدية) أي لا القصاص لوجود المبيح وهو ~~دفع الشر. وتمامه في ms0152 الهداية. قوله: (ومثله الصبي والدابة) أي مثل المجنون ~~في وجوب الضمان، لكن الواجب في الصبي الدية أيضا. وفي الدابة القيمة. وذكر ~~الرملي أنه لو كان المجنون أو الصبي عبدا فالواجب القيمة كالدابة المملوكة. ~~تأمل. اه‍. # أقول: وفي النهاية ما نصه: وأجمعوا على أنه لو كان الصائل عبدا أو صيد ~~الحرم لا يضمن. كذا ذكره الامام التمرتاشي اه‍. ومثله في المعراج. وذكر ~~الفرق بينهما وبين الدابة العلامة الإتقاني في غاية البيان عن شرح الطحاوي ~~فراجعه. قوله: (أو غيره الخ) لا حاجة إليه، وليس بمحل وهم حتى يقويه ~~بالنقل، فتدبر ط. قوله: (عادت عصمته) فإذا قتله بعد ذلك فقد قتل شخصا ~~معصوما مظلوما فيجب عليه القصاص. زيلعي. قوله: (ما دام شاهرا السيف) أي مع ~~قصد الضرب. قوله: (ليلا) مفهومه أنه PageV01P112 # لو نهارا ليس له قتله لأنه يلحقه الغوث بالصراخ. قوله: (دون مالك) أي ~~لأجل مالك. عناية وغيرها. # قول: (وكذا لو قتله قبل الاخذ الخ قال في الخانية: رأى رجلا يسرق ماله ~~فصاح به ولم يهرب أو رأى رجلا يثقب حائطه أو حائط غيره وهو معروف بالسرقة ~~فصاح به ولم يهرب حل له قتله ولا قصاص عليه اه‍. قوله: (وفي الصغرى الخ) ~~يريد به تقييد ما أطلقه المتون والشروح مع أنها لا تقيد بما في الفتاوى. ~~قال الماتن في آخر قطع الطريق: ويجوز أن يقاتل دون ماله وإن لم يبلغ نصابا، ~~ويقتل من يقاتله عليه. # وقال في المنح عن البحر: استقبله اللصوص ومعه مال لا يساوي عشرة حل له أن ~~يقاتلهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: قاتل دون مالك واسم المال يقع على ~~القليل والكثير اه‍. سائحاني. # قوله: (بزازية) ونصها قبيل كتاب الوصايا قتله صاحب الدار وبرهن على أنه ~~كابره فدمه هدر، وإن لم تكن له بينة إن لم تكن له بينة إن لم يكن المقتول ~~معروفا بالشر والسرقة قتل صاحب الدار قصاصا، وإن متهما به في القياس يقتص. ~~وفي الاستحسان: تجب الدية في ماله لورثة المقتول لان دلالة الحال أورثت ~~شبهة في القصاص ms0153 لا المال اه‍. قوله: (مع ذلك) لا حاجة إليه ط. قوله: ~~(لقدرته على دفعه الخ) أنظر ما إذا لم يقدر المسلمون والقاضي كما هو مشاهد، ~~في زماننا، والظاهر أنه يجوز له قتله لعموم الحديث ط. # قوله: (مباح الدم) بأن قتل أو زنى، ومثله ما لو شرب الخمر أو فعل غيره ~~مما يوجب الحد كما ذكره العلامة السندي في المنسك المتوسط، وصرح بأن المرتد ~~كذلك، لكن قدمنا آخر كتاب الحج عن المنتقى بالنون أنه يعرض عليه الاسلام، ~~فإن أسلم سلم وإلا قتل. ونقله القاري في شرح المنسك عن النتف، وذكر أنه ~~مخالف لاطلاقهم، إلا ن يقال: إباء المرتد عن الاسلام جناية في الحرم وهو ~~الظاهر. ثم ذكر عن البدائع أن الحربي لو التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه ولا ~~يخرج عندهما. وقال أبو يوسف: يباح إخراجه منه. قوله: (فيخرج من الحرم) أي ~~يخرج هو بنفسه. قوله: (فيقتص منه) وكذا يحد. ففي الخانية عن أبي حنيفة: لا ~~تقطع يد السارق في الحرم خلافا لهما. وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام ~~عليه الحد فيه. قوله: (ولو قتل في البيت الخ) ومثله سائر المساجد لان ~~المسجد يصان عن مثل PageV01P113 # ذلك اه‍. رحمتي. قوله: (بسيف) قيد به لقوله: وتجب الدية في ماله فلو قتله ~~بمثقل فالدية على العاقلة ط. قوله: (وفي الصحيح) وبه جزم في عمدة المفتي، ~~بل في مختصر المحيط أنه بالاتفاق كما في شرح الوهبانية. قوله: (وسقوط ~~القود) كالاستدراك على قوله (لان الإباحة لا تجري في النفس) فإن المتبادر ~~منه القصاص ط. قوله: (وكذا لو قال) أي وكان هو الوارث. قوله: (لو ابنه ~~صغيرا يقتص) أي قياسا، والظاهر أن الصغير غير قيد ومثله الأخ. # وعبارة البزازية: وفى الواقعات أقتل ابني وهو صغير فقتله يقتص. ولو قال: ~~أقطع يده فقطعها عليه القصاص. ولو قال: أقتل أخي فقتله وهو وارثه ففي رواية ~~عن الثاني وهو القياس يجب القصاص. وعن محمد عن الامام: الدية، وسوى في ~~الكفاية بين الابن والأخ. وقال في القياس: # يجب ms0154 القصاص في الكل. وفى الاستحسان: تجب الدية. وفى الايضاح ذكر قريبا ~~منه اه‍. قوله: # (فقتله يقتص) لأنه بيع باطل وهو ليس بأذن بالقتل فليس كقوله: اقتلني ط. ~~قوله: (وفى إقطع يده يقتص) لان ولاية الاستيفاء ليست له بل للأب فلم يكن ~~أمره مسقطا للقصاص. رحمتي. تأمل. قوله: # (وفي شج ابني الخ) هذه المسألة لم أرها في الخانية بل هي مذكورة في ~~المجتبى. ونصه: ولو أمره أن يشجه فشجه فلا شئ عليه، فإن مات منها كان عليه ~~الدية اه‍. والضمير في شجه يحتمل عوده على الامر أو على الابن المذكور في ~~المجتبى قبله. والثاني هو ما فهمه الشارح، لكن فيه أنه لا يظهر الفرق بين ~~القطع والشجة، فليتأمل. قوله: (وقيل لا الخ) مقابل قوله: (وتجب الدية في ~~ماله) في الصحيح. # قوله: (وإن سرى لنفسه ومات) عزا في التتارخانية إلى شيخ الاسلام. وفيها ~~عن شرح الطحاوي: قال لاخر: إقطع يدي، فإن كان بعلاج كما إذا وقعت في يده ~~أكلة فلا بأس به، وإن من غير علاج لا يحل، ولو قطع في الحالين فسرى إلى ~~النفس لا يضمن اه‍. قوله: (ولو قال لقطعه) أي الطرف المفهوم من الأطراف. ~~قوله: (وبطل الصلح) أي ما رضي به بدلا عن الأرش. # تنبيه: قال في الفصل 33 من جامع الفصولين: وقد وقعت في بخارى واقعة، وهي ~~رجل قال لاخر: إرم السهم إلي حتى آخذه فرمى إليه فأصاب عينه فذهب. قال ح: ~~لم يضمن كما لو قال له: # اجن علي فجنى، وهكذا أفتى بعض المشايخ به، وقاسوه على ما لو قال: إقطع ~~يدي. وقال صاحب المحيط: الكلام في وجوب القود، ولا شك أنه تجب الدية في ~~ماله لأنه ذكر في الكتاب: لو تضاربا PageV01P114 # بالوكز فذهبت عين أحدهما يقاد لو أمكن لأنه عمد، وإن قال كل منهما للاخر: ~~ده ده، وكذا لو بارزا على وجه الملاعبة أو التعليم فأصابت الخشبة عينه ~~فذهبت يقاد إن أمكن اه‍. # وقال العلامة الرملي في حاشيته عليه: أقول: في المسألة قولان: قال في ~~مجمع ms0155 الفتاوى: ولو قال كل واحد لصاحبه: ده ووكز كل منهما صاحبه وكسر سنه ~~فلا شئ عليه بمنزلة ما لو قال: # اقطع يدي فقطعها. كذا في الخانية اه‍. والذي ظهر في وجه ما في الكتاب أنه ~~ليس لازم قوله: # ده ده إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتمالها مع رمي ~~السهم فلم يكن قوله: ارم السهم إلى قوله: ده ده صريحا في إتلاف عضوه، بخلاف ~~قوله: اقطع يدي أو اجن علي فلم يصح قياس الواقعة عليه، والمصرح به أن ~~الأطراف كالأموال يصح الامر فيها. تأمل. اه‍. قوله: (لغير القاتل) وكذا ~~للقاتل لوجود العلة فيه. أفاده الحموي. وانظر هل يسقط القصاص في الصورتين؟ ~~ط. # والظاهر أنه لا يتوقف في عدم السقوط، إذ لا معنى لعدم جوازه إلا ذلك. ~~قوله: (عفو الولي عن القاتل أفضل) ويبرأ القاتل في الدنيا عن الدية والقود ~~لأنهما حق الوارث. بيري. قوله: (لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود) ~~أي لا تكفيه التوبة وحدها. # قال في تبيين المحارم: واعلم أن توبة القاتل لا تكون بالاستغفار والندامة ~~فقد بل يتوقف على إرضاء أولياء المقتول، فإن كان القتل عمدا لا بد أن ~~يمكنهم من القصاص منه، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا عفوا عنه مجانا، فإن ~~عفوا عنه كفته التوبة اه‍ ملخصا. وقدمنا آنفا أنه بالعفو عنه يبرأ في ~~الدنيا، وهل يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى؟ هو بمنزلة الدين على رجل فمات ~~الطالب وأبرأته الورثة يبرأ فيما بقي، أما في ظلمة المتقدم لا يبرأ، فكذا ~~القاتل لا يبرأ عن ظلمة ويبرأ عن القصاص والدية. # تتارخانية. # أقول: والظاهر أن الظلم المتقدم لا يسقط بالتوبة لتعلق حق المقتول به، ~~وأما ظلمه على نفسه بإقدامه على المعصية فيسقط بها. تأمل. # وفي الحامدية عن فتاوى الامام النووي مسألة فيمن قتل مظلوما فاقتص وارثه ~~أو عفا عن الدية أو مجانا هل على القاتل بعد ذلك مطالبة في الآخرة؟ الجواب: ~~ظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الآخرة اه‍. وكذا قال في تبيين ~~المحارم: ظاهر ms0156 بعض الأحاديث يدل على أنه لا يطالب. وقال في مختار الفتاوى: ~~القصاص مخلص من حق الأولياء، وأما المقتول فيخاصمه يوم القيامة، فإن ~~بالقصاص ما حصل فائدة للمقتول وحقه باق عليه اه‍. وهو مؤيد لما استظهرته. ~~قوله: (وفرق الفقهاء) أي بين القصاص والحدود فيشترط الامام لاستيفاء الحدود ~~دون القصاص. حموي. قال في الهندية: وإذا قتل الرجل عمدا وله ولي واحد فله ~~أن يقتله قصاصا، قضى القاضي به أو لم يقض اه‍. قوله: (يجوز PageV01P115 # القضاء بعلمه في القصاص) مبني على أن القاضي يقضي بعلمه في غير الحدود. ~~والفتوى اليوم على عدم جواز القضاء بعلمه مطلقا. حموي اه‍ ط. وسيذكر الشارح ~~في أول جنايات المملوك. قوله: # (القصاص يورث) سيأتي بيانه في أول باب الشهادة في القتل. قوله: (لا الحد) ~~شمل حد القذف، وهو محمول على ما بعد المرافعة. أما قبلها فهو جائز. وفي ~~الحاوي: إذا ثبت الحد لم يجز الاسقاط، وإذا عفا المقذوف عن القاذف فعفوه ~~باطل، وله أن يطالب بالحد اه‍. إلا إذا قال لم يقذفني أو كذب شهودي فإنه ~~يصح كما في البحر عن الشامل، والمراد من بطلان العفو أنه إذا عاد وطلبه حد ~~لان العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن، وليس المراد أن الامام له أن ~~يقيمه بعد ذهاب المقذوف وعفوه، أفاده أبو السعود في حاشية الأشباه ط. قوله: ~~(بخلاف الحد) فإن التقادم يمنعه والتقادم في الشرب بذهاب الريح، وفي حد ~~غيره بمضي شهر وقد مضى في الحدود ط. قوله: (لا الحد) فلا تجوز الشفاعة فيه ~~بعد الوصول للحاكم، أما قبل الوصول إليه والثبوت عنده فتجوز الشفاعة عند ~~الرافع له إلى الحاكم ليطلقه، لان الحد لم يثبت كما في البحر. وفي البيري ~~قال الاكمال في حديث: (اشفعوا تؤجروا) ولا يتناول الحديث الحدود فتبقى ~~الشفاعة لأرباب الحوائج المباحة كدفع الظلم أو تخليص خطأ وأمثالهما، وكذا ~~العفو عن ذنب ليس فيه حد إذا لم يكن المذنب مصرا، فإن كان مصرا لا يجوز حتى ~~يرتدع عن الذنب والاصرار اه‍. ومثله في ms0157 حاشية الحموي عن شرح مسلم للامام ~~النووي. # قوله: (السابعة الخ) قال في الأشباه: تسمع الشهادة بدون الدعوى في الحد ~~الخالص والوقف وعتق الأمة وحريتها الأصلية، وفيما تمحض لله تعالى كرمضان، ~~وفي الطلاق والايلاء والظهار اه‍. قوله: # (سوى حد القذف) وكذا حد السرقة لما تقدم في محله أن طلب المسروق منه ~~المال شرط القطع، فلو أقر أنه سرق مال الغائب توقف على حضوره ومخاصمته. # تنبيه: زاد الحموي ثامنة، وهي اشتراط الامام لاستيفاء الحدود دون القصاص. ~~قال أبو السعود: ويزاد تاسعة، وهي جواز الاعتياض في القصاص بخلاف حد القذف، ~~حتى لو دفع القاذف مالا للمقذوف ليسقط حقه فإنه يرجع به اه‍. أقول: ويزاد ~~عاشرة، وهي صحة رجوعه عن الاقرار في الحد. قوله: (لا يضمن إجماعا) لأنه شغل ~~ملكه، كما لو قصد أخذ ثيابه فدفعه حتى قتله لم يضمن. منح عن القنية. ~~PageV01P116 # وفي معراج الدراية: ومن نظر في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فطعنه ~~صاحب الدار بخشبة أو رماه بحصاة ففقأ عينه يضمن عندنا. وعند الشافعي: لا ~~يضمن، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~(لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة وفقأت عينه لم يكن عليك ~~جناح). # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: في العين نصف الدية وهو عام، ولأن مجرد ~~النظر إليه لا يبيح الجناية عليه، كما لو نظر من الباب المفتوح وكما لو دخل ~~بيته ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه، لان قوله ~~عليه الصلاة والسلام: (لا يحل دم امرئ مسلم) الحديث يقتضي عدم سقوط عصمته، ~~والمراد بما روى أبو هريرة المبالغة في الرجز عن ذلك اه‍. ومثله في ط عن ~~الشمني. وقوله: وكما لو دخل بيته الخ مخالف لما ذكره الشارح، ألا أن يحمل ~~ما ذكره على ما إذا لم يمكن تنحيته بغير ذلك، وما هنا على ما إذا أمكن، ~~فليتأمل. والله تعالى أعلم. # باب القود فيما دون النفس لما فرغ ms0158 من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو ~~بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف. # عناية. ثم اعلم أنه لا يقاد جرح إلا بعد برئه خلافا للشافعي كما سيأتي ~~آخر الشجاج. قوله: (رعاية حفظ المماثلة) الأولى الاقتصار على المتن، فإن ~~الرعاية الحفظ ط. قوله: (فيقاد الخ) أي سواء حصل الضرب بسلاح أو غيره، لما ~~قدمه أنه ليس فيما دون النفس شبه عمد. قوله: (من المفصل) وزان مسجد: أحد ~~مفاصل الأعضاء. مصباح. قوله: (من نصف ساعد الخ) المراد به ما لا يكون من ~~المفصل. قوله: (أو من قصبة أنف) أتى بمن عطفا على من الأولى لا على ساعد، ~~لأنه لا قصاص بقطع القصبة كلها أو نصفها لأنها عظم كما في الجوهرة. قوله: ~~(لامتناع حفظ المماثلة) لأنه قد يكسر زيادة من عضو الجاني أو يقع خلل فيه ~~زائد ط. قوله: (وإن كانت يده أكبر منها) أي من المقطوعة، وهذا بخلاف ما إذا ~~شجه موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج ولا تأخذ ما بين قرني الشاج ~~لكبر رأسه حيث اعتبر الكبر، وخير المشجوج بين الاقتصاص بمقدار شجته وبين ~~أخذ أرض الموضحة، لان المعتبر في ذلك الشين، وبالاقتصاص بمقدارها يكون ~~الشين في الثانية أقل، وبأخذه ما بين قرني الشاج زيادة على حقه فانتفت ~~المماثلة صور ومعنى، فإن شاء استوفاها معنى وهو بمقدار شجته ويترك الصورة، ~~وإن شاء أخذ أرشها. أما اليد الكبيرة والصغيرة فمنفعتها لا تختلف. عناية ~~وغيرها. وقيد بالكبر لأنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا اليمنى باليسرى ~~وعكسه كما في الجوهرة. ويأتي تمامه. # قوله: (والمارن) هو ما لان من الانف، واحترز به عن القصبة كما مر. قال ط: ~~وإذا قطع بعضه لا يجب. ذخيرة. وفي الأرنبة حكومة عدل على الصحيح. خزانة ~~المفتين. وإن كان أنف القاطع أصغر خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع وإن ~~شاء أخذ الأرش. محيط. وكذا إذا كان قاطع الانف أخشم لا يجد الريح، أو أصرم ~~الانف أو بأنفه نقصان من شئ أصابه، فإن المقطوع مخير بين القطع وبين ms0159 أخذ ~~PageV01P117 # دية أنفه. ظهيرية اه‍. قوله: (والاذن) أي كلها، وكذا بعضها إن كان للقطع ~~حد يعرف تمكن فيه المماثلة وإلا سقط القصاص. إتقاني. ولو كانت أذن القاطع ~~صغيرة، أو خرقاء أو مشقوقة والمقطوعة كبيرة أو سالمة خير المجني عليه: إن ~~شاء قطع، وإن شاء ضمن نصف الدية، وإن كانت المقطوعة ناقصة كان له حكومة ~~عدل. تتارخانية. قوله: (وكذا عين الخ) ولو كبيرة بصغيرة وعكسه، وكذا يقتص ~~من اليمنى باليسرى لا بالعكس، بل فيه الدية خلافا للخانية. ولو ذهب بياضها ~~ثم أبصر فلا شئ عليه: أي إن عاد كما كان، فلو دونه فحكومة كما لو ابيضت ~~مثلا كما في القهستاني عن الذخيرة. در منتقى. # أقول: قوله وكذا يقتص الخ في القهستاني خلافه. والذي في الخانية هو ما ~~يذكره عن المجتبى قريبا. وفي الجوهرة: أجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين ~~اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى ا ه‍. ويأتي تمامه قريبا فتنبه. قوله: ~~(فزال ضوءها) قال بعضهم: يعرف ذلك إذا أخبر رجلان من أهل العلم به. وقال ~~ابن مقاتل بأن لا تدمع إذا قوبلت مفتوحة للشمس. قوله: (فيجعل الخ) هذه ~~الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، فشاور الصحابة فلم يجيبوه ~~حتى جاء علي وقضى بالقصاص وبين هكذا ولم ينكر عليه فاتفقوا عليه. معراج. ~~قوله: (بمرآة) بكسر الميم ومد الهمزة: آلة الرؤية. ورأيت بخط بعض العلماء ~~أن المراد بها هنا: فولاذ صقيل يرى به الوجه لا المرآة المعروفة من الزجاج. ~~قوله: (وعن الثاني الخ) عبارة المجتبى: ولو فقأ عينا حولاء والحول لا يضر ~~ببصره يقتص منه، وإلا ففيه حكومة عدل. عن أبي يوسف: لا قصاص في فق ء العين ~~الحولاء مطلقا اه‍. وظاهره ترجيح الأول، وعليه اقتصر في الخانية نقلا عن ~~أبي الحسن، لكن قال قبله بورقة: ولا قصاص في عين الأحول، وظاهره الاطلاق، ~~وعادته تقديم ما هو الأشهر فلذا اقتصر عليه الشارح، وكذا ظاهر كلام ~~الشرنبلالية الميل إليه، فافهم. # تنبيه: ضرب عين إنسان فابيضت بحيث لا يبصر بها لا ms0160 قصاص فيه عند عامة ~~العلماء لتعذر المماثلة فقأ عين رجل وفي عين الفاقئ بياض ينقصها فللرجل أن ~~يفقأ البيضاء أو أن يأخذ أرش عينه. # على جنى على عين فيها بياض يبصر بها وعين الجاني كذلك فلا قصاص بينهما. ~~وفي العين القائمة الذاهب نورها حكومة عدل، وكذا لو ضربها فابيض بعد الناظر ~~أو أصابها قرحة أو ريح أو سبل أو شئ مما يهيج بالعين فنقص من ذلك. ~~تتارخانية. قوله: (كموضحة) هي التي توضح العظم: أي تظهره، وكذا يجب القصاص ~~فيما دونها في ظاهر الرواية كما سيأتي في الشجاج. قوله: (إلا السن استثناء ~~متصل أو منقطع، فإن الأطباء اختلفوا فقيل: إنه عصب يابس، لأنه يحدث وينمو ~~بعد تمام الخلقة؟ وقيل: عظم، وكأنه وقع عند صاحب الهداية أنه عظم حتى قال، ~~والمراد منه غير السن، وعليه فالاستثناء متصل. PageV01P118 # والفرق بينه وبين غيره إمكان المساواة بأن يبرد بالمبرد. معراج وعناية. ~~قوله: (لما مر) أي من اتحاد المنفعة وفيه إشارة إلى أنها أصلية سليمة. ففي ~~القهستاني: أل للعهد: أي سن أصلية فلا قصاص في السن الزائدة اه‍: أي بل ~~فيها حكومة عدل كما في التتارخانية. وفيها أيضا: وسن الجاني سوداء أو صفراء ~~أو حمراء أو خضراء، إن شاء المجني عليه اقتص أو ضمنه أرش سنه خمسمائة، ولو ~~المعيب سن المجني عليه فله الأرض حكومة عدل ولا قصاص. قوله: (موضع أصل ~~السن) بدل مما قبله ط. قوله: # (ويسقط ما سواه) أي ما كان داخلا في اللحم. قوله: (إذ لا بما تفسد لهاته) ~~أي لو قلع، والتعبير باللهاة وقع في النهاية، وتبعه الزيلعي والمصنف ~~والشارح، والصواب لثاته كما وقع في الكفاية. قال في المغرب: اللهاة: لحمة ~~مشرفة على الحلق، وقوله: من تسحر بسويق لا بد أن يبقى بين أسنانه ولهاته شئ ~~كأنه تصحيف لثاته وهي لحمات أصول الأسنان اه‍. قوله: (وبه أخذ صاحب الكافي) ~~أي بالقول بالبرد، وعليه مشى شراح الهداية، وعزوه إلى الذخيرة والمبسوط، ~~وتبعهم في الجوهرة والتبيين، ولم يتعرضوا للقول بالقلع أصلا، بل قالوا: لا ms0161 ~~تقلع وإنما تبرد، مع أنه في الهداية قال: ولو قلع من أصله يقلع الثاني ~~فيتماثلان، وكأن الشراح لم يرتضوا به لكن مشى عليه في مختصر الوقاية ~~والملتقى والاختيار والدرر وغيرها. ونقل الطوري عن المحيط أن في المسألة ~~روايتين. ونقل بعضهم عن المقدسي أنه قال: ينبغي اختيار البرد خصوصا عند ~~تعذر القلع، كما لو كانت أسنانه غير مفلجة بحيث يخاف من قلع واحد أن يتبعه ~~غيره أو أن تفسد اللثة اه‍. # قلت: يؤيده ما في شرح مسكين عن الخلاصة: النزع مشروع، والاخذ بالمبرد ~~احتياط اه‍. # قوله: (قال المصنف الخ) لم أره في المنح ولا في المجتبى. قوله: (كما تبرد ~~إلى أن يتساويا إن كسرت) هذا إذا لم يسود الباقي، وإن اسود لا يجب القصاص، ~~فإن طلب المجني عليه استيفاء قد المكسورة وترك ما اسود لا يكون له ذلك. وفي ~~ظاهر الرواية: إذا كسر السن لا قصاص فيه. خانية. وسيأتي في كتاب الديات. ~~وفي البزازية قال القاضي الامام: وفي كسر بعض السن إنما يبرد بالمبرد إذا ~~كسر عن عرض، أما لو عن طول ففيه الحكومة اه‍. شرنبلالية. وفي التتارخانية: ~~إن كسر مستويا يمكن استيفاء القصاص منه اقتص، وألا فعليه أرض ذلك، في كل سن ~~خمس من الإبل أو البقر اه‍. فعلم تقييده أيضا بما إذا أمكن فيه المساواة. # وفي الخانية: ضرب سم رجل فاسود فنزعها آخر فعلى الأول أرش تام خمسمائة، ~~وعلى الثاني حكومة عدل اه‍. وفيها: كسر ربع سم رجل وربع سن الكاسر (1) مثل ~~سن المكسور: ذكر ابن رستم أن يكسر من الكاسر، ولا يعتبر فيه الصغر والكبر ~~بل يكون على قدر ما كسر، وكذا لو قطع أذن إنسان أو يده وأذن القاطع أو يده ~~أطول اه‍. # تنبيه: قال في الخلاصة: ولو كسر بعض السن فسقط الباقي لا يجب القصاص في ~~المشهور من # PageV01P119 # الرواية، ولو ضربها فتحركت ولم تتغير فقلعها آخر فعلى كل حكومة عدل اه‍. ~~قوله: (فإن لم تثبت يقتص) أي فيما إذا قلعت. وذكر في المجتبى أيضا أنه إذا ms0162 ~~كسر بعضها ينتظر حولا، فإذا لم تتغير تبرد، وكذا ذكر فيما إذا تحركت ينتظر ~~حولا، فإن احمرت أو اخضرت أو اسودت تجب ديتها في ماله. قال: # وفي الاصفرار اختلاف المشايخ. قوله: (وقيل: يؤجل الصبي) عبارة المجتبى: ~~والأصل عندنا أنه يستأني في الجنايات كلها عمدا كان أو خطأ، ومحمد ذكر ~~الاستيناء في التحريك دون القلع. # واختلف في القلع. قال القدوري: يستأني الصبي دون البالغ، وقيل: يستأني ~~فيهما اه‍. ونقل ط عن الظهيرية: إن ضرب سن رجل فسقطت ينتظر حتى يبرأ موضع ~~السن، ولا ينتظر حولا إلا في رواية المجرد، والصحيح هو الأول، لان نبات سن ~~البالغ نادر اه‍. وسينقله الشارح في الشجاج عن الخلاصة والنهاية، ويأتي ~~تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (فلو مات الصبي في الحول برئ) أي لو ~~مات الصبي قبل تمام السنة فلا شئ على الجاني عند أبي حنيفة. مجتبى. قوله: ~~(وكذا الخلاف الخ) قال في المجتبى: إذا استأنى في التحريك فلم يسقط فلا شئ ~~عليه. وقال أبو يوسف: تجب حكومة عدل الألم: أي أجر القلاع والطبيب، وإن سقط ~~يجب القصاص في العمد، والدية في الخطأ، فإن قال الضارب سقط لا بضربتي ~~فالقول للمضروب استحسانا اه‍. زاد في التتارخانية: وليس هذا في شئ من ~~الجنايات إلا في السن للأثر، فإن جاء بعد السنة والسن ساقط فقال الضارب سقط ~~في السنة فالقول للمضروب أنها سقطت من ضربه، وإن قال بعد السنة فللضارب. ~~قوله: (حكومة عدل الألم) حكومة العدل بمعنى الأرش فكأنه قال: أرش الألم اه‍ ~~ح، أو يقال: الإضافة بيانية: أي حكومة هي عدل الألم: أي ما يعادله من ~~الدراهم. تأمل. قوله: (أي أجر القلاع) الذي رأيته في التتارخانية (أجر ~~العلاج. قوله: (وسنحققه) أي في أثناء فصل الشجاج وفي آخره. قوله: (والحاصل ~~الخ) أفاد أن ذلك ليس خاصا في السن بل غيرها كذلك. # قال في الجوهرة: أجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا ~~اليسرى باليمنى، وكذا اليدان والرجلان وكذا أصبعهما، ويؤخذ إبهام اليمنى ~~باليمنى والسبابة ms0163 بالسبابة والوسطى بالوسطى، ولا يؤخذ شئ من أعضاء اليمنى ~~إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى اه‍. قوله: (ولا قود عندنا الخ) فيجب ~~الأرش في ماله حالا. جوهرة. قوله: (في طرفي رجل وامرأة) عبارة القدوري: ولا ~~قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس الخ. ومفاده أن المراد بالطرف ما ~~دون النفس فيشمل السن والعين والأنف، ونحوها، وهو مفاد الدليل الآتي. # وفي الكفاية: فإن قيل قوله تعالى: * (والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن ~~بالاذن) * (المائدة: 54) PageV01P120 # مطلق يتناول مواضع النزاع. قلنا: قد خص منه الحربي المستأمن والعام إذا ~~خص يجوز تخصيصه بخبر الواحد اه‍. # وفي الشرنبلالية عن المحيط: قيل: لا يجري القصاص في الشجاج بين الرجل ~~والمرأة، لان مبناه على المساواة في المنفعة والقيمة ولم توجد. وقيل: يجري، ~~ونص عليه محمد في المبسوط، لان في قطع الأطراف تفويت المنعة وإلحاق الشين ~~وقد تفاوتا، وليس في هذه الشجاج تفويت منفعة، وإنما هو إلحاق الشين وقد ~~تساويا فيه اه‍. واقتصر في الاختيار على الثاني، فتأمل. قوله: (بدليل الخ) ~~قال الزيلعي: ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها وقاية الأنفس ~~كالأموال، ولا مماثلة بين طرفي الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة ~~بتقويم الشارع، ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة، ~~وإن تساويا فيها فذلك بالحرز والظن وليس بيقين فصار شبهة فامتنع القصاص، ~~بخلاف طرفي الحرين لان استواءهما متيقن بتقويم الشرع، وبخلاف الأنفس لان ~~القصاص فيها يتعلق بإزهاق الروح ولا تفاوت فيه اه‍. وبه يحصل الجواب عن قول ~~الإمام الشافعي الآتي حيث ألحق الأطراف بالأنفس. قوله: (قلت: هذا هو ~~المشهور) وهو المذكور في الشروح والمستفاد من إطلاق المتون فكان هو ~~المعتمد. # وقد ذكر في الكفاية الفرق بين عدم جواز استيفاء الناقص بالكامل هنا وبين ~~جوازه فيما يأتي إذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع بما حاصله لان النقصان ~~هنا أصلي فيمنع القصاص لفوات محله، وفيما يأتي كان التساوي ثابتا في الأصل ~~والتفاوت بأمر عارض. قوله: (ولا بين عبدين) فلصاحب العبد الاعلى اختيار ~~الاستيفاء من ms0164 الأدنى ط. قوله: (وطرف المسلم والكافر) أي وطرف الكافر: أي ~~الذمي سيان: أي متساويان فيجري فيهما القصاص، وكذا بين المرأتين المسلمة ~~والكتابية، وكذا بين الكتابيتين. جوهرة. قوله: (ولا في قطع يد الخ) أي بل ~~فيه حكومة عدل. إتقاني. قوله: # (لما مر) أي من امتناع رعاية المماثلة ط. قوله: (ولا في جائفة برئت) لان ~~البر نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك ظاهرا. هداية. والجائفة: هي التي تصل ~~إلى البطن من الصدر أو الظهر أو البطن فلا قصاص لانتفاء شرطه، بل يجب ثلث ~~الدية، ولا تكون الجائفة في الرقبة والحلق واليدين والرجلين، ولو في ~~الأنثيين والدبر فهي جائفة. إتقاني. قوله: (فإن سارية) بأن مات منها. ~~والأخصر أن يقال: فلو لم تبر ينتظر البرء أو السراية فيقتص. قوله: (به ~~يفتى) وهو الصحيح. قهستاني عن المضمرات. وهو مفاد إطلاق المتون ولا سيما ~~والاستثناء من أدوات العموم وهو قولهم إلا أن يقطع الحشفة، فيفيد أن لا ~~PageV01P121 # قصاص في قطع غيرها أصلا. قوله: (لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص) يعني في ~~الذكر وحده إذا قطع من أصله لا في اللسان، فإن قال في الخانية: رجل قطع ~~لسان إنسان: ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه. قال أبو يوسف: لا قصاص في بعض ~~اللسان اه‍. # ثم قال في الخانية: وفي قطع الذكر من الأصل عمدا قصاص، وإن قطع من وسطه ~~فلا قصاص فيه، وهذا في ذكر الفحل، فأما في ذكر الخصي والعنين حكومة عدل. ~~وفي ذكر المولود: إن تحرك يجب القصاص إن كان عمدا، والدية إن كان خطأ، وإن ~~لم يتحرك كأم فيه حكومة عدل. ولا قصاص في قطع السان اه‍. فقد فرق بين ~~اللسان والذكر كما ترى، ولعله لعسر استقصاء اللسان من أصله، بخلاف الذكر، ~~لكن قاضيخان نفسه حكى في شرحه على الجامع الصغير رواية أبي يوسف في الذكر ~~واللسان، وصحح قول الإمام، فإنه قال فيما إذا قطع ذكر مولود بدا صلاحه ~~بالتحريك، وإن قطع الذكر من أصله عمدا اختلفت الروايات فيه: روى بشر عن أبي ~~يوسف أنه ms0165 يجب في القصاص. وروى محمد عن أبي حنيفة عدمه اه‍ ملخصا. ثم قال: ~~وإن قطع لسان صبي قد استهل ففيه حكومة عدل لأنه لم يعرف صلاحه بالدليل، وإن ~~تكلم ففيه دية كاملة، ولم يذكر فيه القود فدل على أنه لا يجب القصاص في ~~اللسان قطع كله أو بعضه، وهكذا روي عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف: إذا قطع ~~الكل يجب القصاص. والصحيح قول أبي حنيفة اه‍. وقد علمت أن قول الإمام هو ~~ظاهر إطلاق المتون. # وفي القهستاني أنه ظاهر الرواية. وفي تصحيح العلامة قاسم: والصحيح ظاهر ~~الرواية. قوله: (إن قطع الذكر ذكره من أصله) كذا في عامة النسخ، ولفظ الذكر ~~ساقط من عبارة الشرنبلالية، والمراد به الرجل وهو فاعل قطع في ذكره مفعوله: ~~أي ذكر رجل آخر، واحترز بذلك عما لو كان القاطع أو المقطوع امرأة فإنه لا ~~قصاص كما لا يخفى. قوله: (وأقره في الشرنبلالية) لكن قال الشرنبلالي في ~~شرحه على الوهبانية: والفتوى على أنه لا قصاص في اللسان والذكر، وهو قول ~~الجمهور كما في الهداية وغيرها اه‍. قوله: (وسيجئ) أي أول كتاب الديات. ~~قوله: (فإن كان القاطع أشل) أي في حال القطع، أما إذا كانت يد القاطع صحيحة ~~ثم شلت بعد القطع فلا حق للمقطوع في الأرش، لان حق المقطوع متقررا في اليد ~~فيسقط بقدر هلاك المحل اه‍ ط عن الولوالجية. قوله: (أو كان رأس الشاج أكبر) ~~بأن كانت الشجة تستوعب ما بين قرني المشجوج دون الشاج، وفي عكسه يخير أيضا ~~لأنه يتعذر الاستيفاء كملا للتعدي إلى غير حقه، وكذا إذا كانت الشجة في طول ~~الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه ولا تبلغ إلى قفا الشاج فهو بالخيار. ~~هداية. قوله: (خير المجني عليه الخ) لان استيفاء الحق كملا متعذر، فله أن ~~يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل إلى العوض. PageV01P122 # ولو سقطت: أي يد الجاني الآفة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا ~~شئ عندنا لان حقه متعين في القصاص، وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط ~~بفواته، ms0166 بخلاف ما إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش، ~~لأنه: أي الجاني أوفى به حقا مستحقا فصارت سالمة له، هداية. قال الزيلعي: ~~بخلاف النفس إذا وجب على القاتل القصاص لغيره فقتل به حيث لا يضمن لأنها ~~ليست بمعنى المال فلم تسلم له. قوله: (مجتبى) نقله عنه في المعراج وأقره، ~~وذكره في التتارخانية أيضا: قوله: (لا تقطع الصحيحة بالشلاء) هذا نظير ما ~~قدمه من أنه لا تقاد العين الصحيحة بالحولاء. # وفي التتارخانية: إذا كان باليد المقطوعة جراحة لا توجب نقصان دية اليد ~~بأن كان نقصانا، لا يوهن في البطش فإنه لا يمنع وجوب القصاص، وإن كان يوهن ~~حتى يجب بقطعه حكومة عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء، ولا تقطع ~~الصحيحة بالشلاء اه‍. ملخصا. قوله: (ويسقط القود بموت القاتل) ولا يجب ~~للولي شئ من التركة. قهستاني. وكذا يسقط فيما دون النفس كما هو ظاهر. أفاده ~~الرملي. وقدمنا آنفا أنه يسقط أيا لو تلفت يد القاطع لآفة أو ظلما لا لو ~~بحق. قوله: # (ولو قليلا) بخلاف الخطأ فإن الدية مقدرة شرعا والصلح على أكثر منها ربا. ~~وأما القصاص فليس بمال فكان التقويم بالعقد فيقوم بقدر ما أوجبه الصلح قل ~~أو كثر. معراج. وبه ظهر أن الظاهر أن يقول ولو كثيرا، ليكون إشارة إلى ~~الفرق بين الخطأ والعمد. تدبر. قوله: (ويجب حالا عند الاطلاق) لأنه ثبت ~~بعقد، والأصل في مثله الحلول كثمن ومهر. حموي. وأشار بقوله عند الاطلاق إلى ~~أنه لا يتأجل إلا بالشرط. أفاده البدر العيني آخر فصل الشجاج ط. قوله: ~~(وقيل على العاقلة) جرى عليه في الاختيار وشرح المجمع، ورده محشيه العلامة ~~قاسم بما في الأصل والجامع الصغير والمبسوط والمحيط والهداية والكافي وسائر ~~الكتب أنه على القاتل في ماله. قال: وهو الثابت في رواية ودراية. وتمامه في ~~ط. وكذا رده في تصحيحه بأنه ليس قولا لاحد مطلقا. قوله: (بالصلح) متعلق ~~بأمر. قوله: (إن جرح كل واحد جرحا مهلكا) أي معا لا متعاقبا كما يعلم من ms0167 ~~قوله قبل هذا الباب: قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل الخ. # وفي الجوهرة: إذا جرحه جراحة لا يعيش معها وجرحه آخر أخرى فالقاتل هو ~~الأول وهذا إذا PageV01P123 # كانت الجراحتان على التعاقب، فلو معا فهما قاتلان اه‍. زاد في الخلاصة: ~~وكذا لو جرحه رجل عشر جراحات والآخر واحدة فكلاهما قاتلان، لان المرء قد ~~يموت بواحدة ويسلم من الكثير. # وفي القهستاني عن الخانية: لو قتلا رجلا أحدهما بعصا والآخر بحديد عمدا ~~لا قصاص، وعليهما الدية مناصفة. # وفي حاشية أبو السعود: ولو جرح جراحات متعاقبة ومات ولم يعلم المثخن منها ~~وغير المثخن ويقتص من الجميع لتعذر الوقوف على المثخن وغيره كما في فتاوى ~~أبي السعود: أي مفتي الروم، وأما إذا وقف على المثخن وغيره لا يكون إلا قبل ~~موته فالقصاص على الذي جرح جرحا مهلكا كما في الخلاصة والبزازية اه‍. قوله: ~~(لأنه غير متجزئ) واشترك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد ~~منهم، فيضاف إلى كل واحد منهم كملا كأنه ليس معه غيره كولاية الانكاح. ~~زيلعي. # وذكر أنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قوله: (بخلاف الأطراف) ~~فإن القطع فيها يتجزأ فلا تقطع الجماعة بقطع الواحد كما سيجئ قريبا. قوله: ~~(وإلا لا) شامل لما إذا جرح البعض جرحا مهلكا والبعض جرحا غير مهلك ومات، ~~فالقود على ذي الجرح المهلك وعلى الباقين التعزير، وهل يجب عليهم شئ غير ~~التعزير؟ يحرر. وشامل لما إذا جرح كل جرحا غير مهلك. أفاده ط. وأقول: # الظاهر في الثانية وجوب الدية عليهم لو عمدا، أو على عاقلتهم لو غير عمد. ~~تأمل. قوله: (نظارة) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة. قال في القاموس: ~~القوم ينظرون إلى الشئ. قوله: (أو مغرين) من الاغراء: أي حاملين له على ~~قتله. قوله: (فلا قود عليهم) أي ولا دية ط. بخلاف ما إذا قطع الطريق واحد ~~واستعد الباقون لمعاونته حيث يجري حد قطاع الطريق على جميعهم. أبو السعود ~~عن الشيخ حميد الدين. قوله: (بلام العهد) أي الجمع المعهود في ذهن الفقيه، ~~وهو ms0168 الجمع الذي لم يكن معه من لا يجب عليه القود كما مر بيانه ويأتي قريبا. # تتمة: عفا الولي عن أحد القاتلين أو صالحه لم يكن له أن يقتص غيره كما في ~~جواهر الفقه وغيره، لكن في قاضيخان وغيره أن له اقتصاصه. قهستاني. # قلت: وبالثاني أفتى الرملي كما أو الجنايات من فتاواه. قوله: (خلافا ~~للشافعي) حيث قال: يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب، ويقضي بالدية ~~لمن بعده في تركته، وإن قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ~~ويقضي بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين، وقيل لهم جميعا معا ~~وتقسم الديات بينهم. منح. قوله: (كما مر) أي قريبا. قوله: (بأن أخذ الخ) ~~قيد به، لأنه PageV01P124 # لو أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في ~~الوسط وبانت اليد لا يجب القود على واحد منهما اتفاقا، إذ لم يوجد من كل ~~منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو. # زيلعي. قوله: عندنا وعند الشافعي: تقطع يداهما اعتبارا بالأنفس. قوله: ~~(لانعدام المماثلة الخ) بيانه أن كل واحد منهما قاطع للبعض، لان ما قطع ~~بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ولا الثنتان ~~بالواحدة لانعدام المساواة، فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب. زيلعي. # وانظر ما في المنح. قوله: (والقيمة) أي الدية. قوله: (بخلاف النفس الخ) ~~ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء، ولا يد الحر بعبد أو امرأة، وتقتل النفس ~~السالمة عن العيوب بقتل المعيبة، وكذا الاثنان بالواحد فلا يصح القياس على ~~النفس. قوله: (يميني رجلين) قيد به، لأنه إذا قطع يمين رجل ويسار آخر تقطع ~~يداه لهما جميعا، وكذلك لو قطعهما من رجل واحد لعدم التضايق ووجود ~~المماثلة. إتقاني. # قوله: (فلهما قطع يمينه الخ) سواء قطعهما معا أو على التعاقب. وقال ~~الشافعي: في التعاقب يقطع بالأول، وفي القران يقرع. هداية. قوله: (أي على ~~القاطع) أي قاطع الرجلين. قوله: (نصف الدية) خمسة آلاف درهم وهي دية اليد ~~الواحدة. إتقاني. فالمراد نصف دية ms0169 النفس. قوله: (لما مر الخ) أي قريبا، ~~وأراد بيان الفرق بين الأطراف وبين النفس، فإنه لو قتل لمن حضر سقط حق من ~~غاب، وذلك أن الأطراف في حكم الأموال والقود ثابت لكل على الكمال، فإذا ~~استوفى أحدهما تمام حقه بقي حق الآخر في تمام دية اليد الواحدة، وإنما كان ~~للحاضر الاستيفاء لثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو ~~يعفو مجانا أو صلحا كما في الدرر. قوله: (ولو قضى بالقصاص بينهما) أي وبدية ~~اليد. قوله: (وعند محمد له الأرش) أي دية يد كلها وللعافي نصفها. مجمع. قال ~~شارحه: لان القصاص والأرش كان مشتركا بينهما بالقضاء، فلما أسقط أحدهما حقه ~~في نصف القصاص بالعفو انقلب نصيب الآخر مالا، فيستوفي العافي نصف الأرش ~~الذي كان مشتركا بينهما وغير العافي تمام الأرش، نصفه من المشترك ونصفه من ~~المنقلب مالا اه‍ قال: وذكر في البرهان أنه الاستحسان وجعل قولهما قياسا، ~~وظاهره أن المعتمد قول محمد اه‍. # قلت: وظاهر الشروح ترجيح قولهما، وعليه اقتصر الإتقاني نقلا عن شرح ~~الكافي ومختصر الكرخي معللا بأن حق كل ثبت في جميع اليد، وإنما ينتقص ~~بالمزاحمة، فإذا زالت بالعفو بقي حق الآخر بحاله كالغريمين والشفيعين. ~~قوله: (ويقاد عبد أقر بقتل عمد) لأنه غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل، لأنه ~~مبقي على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية، حتى لا يصح إقرار المولى ~~عليه بالحدود والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالي به. هداية. ~~قوله: (وظاهر كلام PageV01P125 # الزيلعي) حيث قال: بخلاف الاقرار بالمال لأنه إقرار على المولى بإبطال ~~حقه قصدا، لان موجبه بيع العبد أو الاستسعاء، وكذا إقراره بالقتل خطأ لان ~~موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى، ولا يجب على العبد شئ ولا يصح سواء ~~كان محجورا عليه أو مأذونا له في التجارة لأنه ليس من باب التجارة فيكون ~~باطلا اه‍. قوله: (يعني لا في حقه الخ) الأولى حذف لا في الموضعين ط. قوله: ~~(معللا) أي الزيلعي لا صاحب الأشباه فإنه لم يذكر ms0170 تعليلا. لأنه قال: وكذا ~~إقراره بجناية موجبة للدفع أو الفداء غير صحيح بخلافه بحد أو قود اه‍. ~~اللهم إلا أن يقال: وصفه الجناية بقوله: (موجبه الخ) في معنى التعليل. ~~قوله: (فتأمله) يشير إلى أن ما فهمه المصنف من كلام الزيلعي غير ظاهر، لان ~~مفاد التعليل بطلان الاقرار بطلان الاقرار في حالة الرقية، إذ لا يتأتى ~~إلزام المولى بالدفع أو الفداء بعد العتق، فيطالب به العبد إذا عتق لعدم ~~وجود العلة، فافهم. ويدل على ذلك تعليل الزيلعي أيضا لبطلان الاقرار بالمال ~~بأنه إقرار على المولى ولا يكون ذلك بعد العتق. ولا شبهة أن إقرار العبد ~~المحجور بالمال مؤخر إلى ما بعد العتق، إذ لا ضرر بالمولى بعده، ولذا قال ~~العلامة الرملي: إن ما في الجوهرة هو محمل كلام الزيلعي والأشباه بلا ~~اشتباه اه‍. # قلت: لكن سيذكر الشارح في باب جناية الملوك نقلا عن البدائع أن الخطأ ~~إنما يثبت بالبينة وإقرار المولى لا بإقراره أصلا، وقدمنا في كتاب الحجر عن ~~الجوهرة قولين في المسألة، ويأتي تمام بيانه إن شاء الله تعالى فتنبه. ~~قوله: (لكن علله القهستاني الخ) أي علل عدم جواز إقراره العبد بالخطأ، ~~والمراد بالعاقلة المولى لأنهم يطلقون عليه أنه عاقلة عبده، وحيث أطلق عليه ~~عاقلة فلا يصح إقرار العبد عليه، ثم إن كلام القهستاني لا يفيد أن العبد لا ~~يؤخذ بذلك بعد عتقه، خلافا لما أفاده كلام الزيلعي بناء على ما فهمه المصنف ~~من أن إقراره باطل أصلا، وبه ظهر وجه الاستدراك، فافهم. قوله: (فتدبره) أي ~~فإنه تعليل صحيح موافق للحديث المجمع على العمل بمقتضاه، فإن العواقل إذا ~~كانت لا تعقل عبدا ولا اعترافا لم يجز إقرار العبد هنا ما لم يصدقه المولى، ~~إذ لو جاز إقراره لزم عقل العبد والاعتراف، وهذا ما ظهر لي في تقرير هذا ~~المحل، فتأمل. وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب المعاقل بيان معنى الحديث. ~~قوله: (لأنه خطأ) لأنه لم يقصده بالرمي حيث قصد غيره ولكنه أصابه بالنفاذ ~~من الأول، وهو أحد نوعي الخطأ ms0171 وهو الخطأ في القصد، فصار كمن قصد صيدا فأصاب ~~آدميا فوجبت الدية على عاقلته، إتقاني. ومفاده أنه لو قصدهما معا كان ~~الثاني عمدا أيضا، وهو ظاهر. قوله: (بحضرة PageV01P126 # جماعة) منهم الثوري وابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله. منح. قوله: (لو ~~كثروا) أي الدافعون. قوله: # (فعلى الدافع الدية) أي على الدافع الأخير الدية. قال الرملي: وتتحملها ~~العاقلة كما هو ظاهر. تأمل ا ه‍. قوله: (وهذه من مناقبه) فإن فقهاء زمانه ~~أخطأوا فيها. منح. قوله: (فلدغت رجلا) بالمهملة فالمعجمة، يقال لدغته ~~العقرب والحبة كمنح لدغا وتلداغا، ويقال لذعته النار بالذال المعجمة والعين ~~المهملة كما في القاموس، وأما بالمعجمتين كما في بعض النسخ فلم أره. قوله: ~~(ضمن) مقتضى جواب أبي حنيفة في المسألة السابقة أن تقيد هذه باللدغ فورا، ~~أما إذا مكثت ساعة بعد الالقاء ثم لسعت لا يضمن، فتدبره ط. # قلت: وهو المستفاد من قولهم: فلدغت حيث عبروا بالفاء، ولكن هذا ظاهر فيما ~~لو ألقاها على رجل، فلو في الطريق فقد قال في الخانية: أي ألقى حية في ~~الطريق فهو ضامن لما أصابت حتى تزول عن ذلك المكان اه‍. قوله: (فديته على ~~رب السيف) أي على عاقلته كحافر البئر. تأمل. قوله: # (وقيمته على العائر) زاد في التتارخانية بعده فقال: وإن عثر بالسيف ثم ~~وقع عليه فانكسر ومات الرجل ضمن صاحب السيف دية العائر، ولا يضمن العائر ~~شيئا اه‍. وفيها: عثر ماش بنائم في الطريق فانكسر أصابعهما فماتا فعلى ~~عاقلة كل ما أصاب الآخر. قوله: (إن أشهد عليه ضمن) والواجب في الدماء على ~~العاقلة، وفي الأموال على المالك خاصة كما سيأتي في الحائط المائل. رملي. ~~قوله: (وقال في البدائع الخ) قال في المنح بعده: قلت: وبه جزم في البزازية، ~~ولم يحك خلافا ولا أشعر به اه‍. # أقول: الذي في البزازية: له كلب عقور كلما مر عليه مار عضه لأهل القرية ~~أن يقتلوه، وإن عض إنسانا فقتله: فإن قبل التقدم إليه فلا ضمان، وإن بعده ~~عليه الضمان كالحائط قبل الاشهاد وبعده، وفي المنية ms0172 في مسألة نطح الثور: ~~يضمن بعد الاشهاد النفس والمال اه‍. فأين الجزم به. وقال في البزازية قبل ~~هذا أدخل بقرا نطوحا في سرح إنسان فنطح جحشا لا يضمن اه‍. فإن كان توهم من ~~هذا الجزم فهو توهم ساقط، لان وضعه فيما لم يشهد عليه كما هو ظاهر. رملي. ~~وسيأتي تمام ذلك في آخر جناية البهيمة إن شاء الله تعالى، ومحل ذكره هذه ~~المسألة هناك. قوله: (وله منها ولد) أي فإن PageV01P127 # القصاص يسقط عن الوالد كما قدمه المصنف في قوله ويسقط قود ورثه على أبيه ~~فلذا سقط عن الشريك. قوله: (وكعامد مع مخطئ) أو مع من كان فعله شبه عمد ~~كضرب بعصا كما سبق. قوله: # (فرأى رجلا مع امرأته) أو امرأة رجل أخر يزني بها. خانية. قوله: (حل له) ~~قيده في الخانية بما إذا كان محصنا وبما إذا صاح فلم يمتنع عن الزنا، وفي ~~القيد الأول كلام، فقد رده ابن وهبان بأن ذلك ليس من الحد بل من الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. قال في النهر: وهو حسن، فإن هذا المنكر حيث ~~تعين القتل طريقا في إزالته فلا معنى لاشتراط الاحصان فيه، ولذا أطلقه ~~البزازي اه‍. قوله: # (وقد حققناه في باب التعزير) أي في أوله. وذكر فيه أيضا أن المرأة لو ~~كانت مطاوعة قتلهما، وأنه لو أكرهها فلها قتله ودمه هدر، وكذا الغلام اه‍. ~~أي إن لم يمكن التخلص منه بدون قتله. قوله: (وكذا لو أعطى صبيا عصا أو ~~سلاحا) أي ليمسكه له ولم يأمره بشئ فعطب الصبي بذلك منح، قال في ~~التتارخانية: لم يرد بقوله عطب أنه قتل نفسه فإنه لا ضمان على المعطي، ~~وإنما أراد أنه سقط من يده على بعض بدنه فعطب به اه‍. وفي الخلاصة: دفع ~~السلاح إلى الصبي فقتل نفسه أو غيره لا يضمن الدافع بالاجماع. قوله: (فمات) ~~أي في هذا العمل. وفي الخلاصة: ولو أمر عبد الغير بكسر الحطب أو بعمل آخر ~~ضمن ما تولد منه ط. قوله: (فقولان) والمختار الضمان أيضا. تتارخانية. قوله: ~~(صبي ms0173 على حائط الخ) قيد بالصبي لان الكبير إذا صاح به شخص لا يضمن كما ~~يفيده كلامهم هنا وفي مواضع أخر، لكن في التتارخانية صاح على آخر فجأة فمات ~~من صيحته تجب فيه الدية اه‍. فيحمل الأول على ما إذا لم يكن فجأة أو اختلاف ~~الرواية. وفي مجمع الفتاوى: لو غير صورته وخوف صبيا فجن يضمن اه‍. رملي ~~ملخصا. قوله: (ضمن) كما لو قال: الق نفسك في الماء أو في النار وفعل فهناك ~~يضمن، وكذا هنا. تتارخانية، والله تعالى أعلم. # فصل في الفعلين أخره لأنه بمنزلة المركب من المفرد. قوله: (ولو كانا ~~عمدين) الصواب إسقاط الواو لتكون (لو) PageV01P128 # شرطية لأنها مع الواو تكون وصيلة فتفيد أنه يؤخذ بالامرين في جميع الصور ~~فيناقض قوله: إلا في الخطأين تأمل. قوله: (فيؤخذ بالامرين في الكل) قال في ~~الكفاية: اعلم أنه لا يخلو القطع والقتل من أن يتخلل بينهما برء أو لا، فإن ~~تخلل يعتبر كل فعلا، ويؤخذ بموجبهما، لان الموجب الأول تقرر بالبرء فلا ~~يدخل أحدهما في الآخر حتى لو كانا عمدين فللولي القطع والقتل، ولو خطأين ~~يجب دية ونصف دية، ولو القطع عمدا والقتل خطأ ففي اليد القود وفي النفس ~~الدية، ولو بالعكس ففي اليد نصف الدية وفي النفس القود، وإن لم يتخلل برء ~~فلو أحدهما عمدا والآخر خطأ اعتبر كل على حدة، ففي الخطأ الدية، وفي العمد ~~القود، ولو خطأين فالكل جناية واحدة اتفاقا فتجب دية واحدة، ولو عمدين، ~~فعندهما: يقتل ولا يقطع. وعنده: إن شاء الولي قطع وقتل، وإن شاء قتل، ولا ~~يعتبر اتحاد المجلس وهو الظاهر. وروي عن نصر بن سلام أنه كان يقول: الخلاف ~~فيما إذا قطع يده في مجلس وقتله في آخر، فلو في مجلس واحد يقتل ولا يقطع ~~عندهم اه‍ ملخصا. قوله: (إلا في الخطأين) استثناء من قوله أخذ بالامرين. ~~طوري. قوله: (فتجب فيهما دية واحدة) أي دية القتل، لان دية القطع إنما تجب ~~عند استحكام أثر الفعل وهو أن يعلم عدم السراية. وتمامه في ابن كمال. ms0174 قوله: # (صار ثمانية) وكل منها إما من شخص واحد أو من شخصين صار ستة عشر، فإن ~~كانا من شخصين يفعل بكل واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقا، ~~لان التداخل إنما يكون عند اتحاد المحلل لا غير. عناية. قوله: (فبرئ من ~~تسعين الخ) هذا إذا شرب عشرة في موضع وتسعين في موضع آخر فبرئ التسعين وسرى ~~موضع العشرة، وإلا لا يمكن الفرق بين سراية العشرة وبرء التسعين. معراج. ~~قوله: (وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل) أي مع الدية. رملي. قوله: (وتجب ~~حكومة عدل) تفسيرها أنه لو كان عبدا مجروحا بهذا كما قيمته وبدون الجراحة ~~كم قيمته، فيضمن التفاوت الذي بينهما في الحر من الدية وفي العبد من ~~القيمة. كفاية. قوله: (مع دية النفس) فيه أن المسألة معروضة فيما إذا بقي ~~أثر الجراحة ولا يكون ذلك إلا بعد البرء، ولذا قيد المسألة في الملتقى ~~بقوله: ولم يمت. قوله: (فعجز المجروح عن الكسب) أي مدة الجرح. وانظر ما لو ~~عجز عن الكسب PageV01P129 # أصلا. والظاهر أنه بعد الحكم بموجبه من الأرش أو حكومة العدل لا يجب شئ ~~ط. قوله: (جاء بعوان) المراد به الواحد من أتباع الظلمة، والأولى التعبير ~~بالعون فإنه كما في القاموس الظهير للواحد والجمع والمؤنث ويكسر أعوانا ~~اه‍. لأنه يظاهر الظالم ويعينه. وفي البزازية: أفتوا بأن قتل الأعونة ~~والسعاة جائز في أيام الفتنة. ط ملخصا. قوله: (والظاهر أنه) أي أن ما في ~~جواهر الفتاوى مفرع على قول محمد: أي على ما روي عن محمد، كما تقدم من أن ~~الجراحة التي لم يبق لها أثر تجب فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية، أفاده ~~الرملي، فافهم. # هذا، وفي الفتاوى النعمية لشيخ مشايخنا السائحاني: إذا ضرب يد غيره ~~فكسرها وعجز عن الكسب فعلى الضارب المداواة والنفقة إلى أن يبرأ، وإذا برئ ~~وتعطلت يده وشلت وجبت ديتها، والظاهر أنه يحسب المصروف من الدية اه‍. # وفيها: المجروح إذا صح وزال الأثر فعلى الجارح ما لحقه من أجرة الطبيب ~~وثمن الأدوية، وهو قولهما والاستحسان. ms0175 ذكره الصدر اه‍ ملخصا. تأمل. ويأتي ~~تمامه في الشجاج إن شاء الله تعالى. # قوله: (وقدمنا) أي في الباب السابق. قوله: (نحوه) أي نحو ما عن محمد. ~~قوله: (وسنحققه في الشجاج) أي في آخر بابها، وحاصله أن قول أبي يوسف: عليه ~~أرش الألم، هو المراد من قول محمد المتقدم. قوله: (ومن قطع الخ) بالبناء ~~للمجهول. # وحاصله: أن العفو إما عن عمد أو خطأ، وعلى كل فإما عن القطع وحده أو عن ~~الجناية أو عن القطع وما يحدث منه: فإن كانت الجناية عمدا وعفا عن القطع لا ~~يكون عفوا عن السراية خلافا لهما، وإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث ~~منه يبرأ عن القطع والسراية، وإذا كانت خطأ فعفا عن القطع ثم سرى فعلى ~~الخلاف، ول عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية صح عن الكل، والعمد من ~~جميع المال، والخطأ من الثلث. قوله: (بدليل ما يأتي) حيث فصل في المسألة ~~الآتية بين العمد والخطأ وأطلق هنا. قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك ~~على الاطلاق، فإنه يفيد اشتراك العمد والخطأ في جميع أحكام القطع مع أنه ~~سيأتي أن الدية تجب في مال القاطع فيتعين كون المراد العمد فقط، لان الصواب ~~أن الدية في الخطأ على العاقلة. وأجاب في الكفاية بأن قوله: في ماله، بيان ~~لاحد النوعين: أي عليه الدية في ماله إن كان عمدا اه‍. ولكن المصنف لم يقيد ~~بقوله في ماله، فلا يرد عليه ذلك. قوله: (وكذا لو شج) مستغنى عنه بقول ~~المصنف الآتي والشجة مثله ط. قوله: # (فعفا عن قطعه الخ) أي ولم يقل وما يحدث منه ولم يقل عن الجناية. قوله: ~~(ضمن قاطعه) وكذا شاجه أو جارحه. قوله: (في ماله) لان العاقلة لا تتحمل ~~العمد. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: هو عفو PageV01P130 # عن النفس أيضا لأنه يراد به العفو عن موجبه. قوله: (وهو غير القتل) وكان ~~ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد، إلا أن في ~~الاستحسان: تجب الدية لان صورة العفو ms0176 أورثت شبهة وهي دارئة للقود. هداية. ~~قوله: (ولو عفا عن الجناية) أي الواقعة عمدا أو خطأ، سواء ذكر معها ما يحدث ~~منها أو لم يذكر. قهستاني. قوله: (فهو عفو عن النفس) لان الجناية تشمل ~~الساري منها وغيره، وعفوه عن القطع وما يحدث منه صريح في ذلك، بخلاف القطع ~~وحده فإنه غير القتل كما قدمه فلا يشمل الساري. قوله: (فلا يضمن شيئا) أي ~~من الدية. وهذا ظاهر في العمد، وكذا في الخطأ لو خرج من الثلث، وإلا فعلى ~~عاقلته بقدره كما أفاده في الشرنبلالية، قوله: (فالخطأ الخ) أي العفو في ~~الخطأ يعتبر من الثلث، قال في المحيط: ويكون هذا وصية للعاقلة سواء كان ~~القاتل واحدا منهم أو لا، لان الوصية للقاتل إذا لم تصح للقاتل تصح للعاقلة ~~كمن أوصى لحي وميت فالوصية كلها للحي اه‍. وبه ظهر فساد ما اعترض من أن ~~الوصية للقاتل لا تصح وبأنه كواحد من العاقلة فكيف جازت بجميع الثلث، ~~فتأمل. طوري. قوله: (من ثلث ماله) لان الخطأ موجبه المال ويتعلق به حق ~~الورثة فيعتبر من الثلث. هداية. قوله: (وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية) أي ~~إن لم يكن للعافي مال غيرها، فإن كان فبحسابه، فلو قال: وإلا فعلى العاقلة ~~بقدره لكان أخصر وأظهر. قوله: (ومفاده) أي مفاد اعتبار العفو من الثلث أن ~~العافي لو كان صحيحا: أي في حكم الصحيح بأن لم يصر صاحب فراش، وفسره في ~~التتارخانية بأن كان يخرج ويجئ ويذهب بعد الجناية لا يعتبر من الثلث بل ~~يعتبر من جميع المال، وهذا قول بعض المشايخ. قال في التتارخانية: وذكر في ~~المنتقى أنه من الثلث. قوله: (والعمد من كله) اعترض بأن الموجب هنا هو ~~القود وهو ليس بمال، فلا وجه للقول بأنه من كل المال اه‍. # وقد يجاب بأن القود هنا سقط بالعفو، لكن لما كان للعافي أن يصالح على ~~الدية كان مظنة أن يتوهم أن في عفوه إبطالا لحق الورثة فيها فقال: إنه من ~~جميع المال، لان الموجب الأصلي هو القود، وحقهم إنما يتعلق ms0177 بالمال، تأمل. ~~قوله: (والشجة مثله) وكذا الجراحة كما قدمه، فالعفو عن الشجة أو الجراحة ~~كالعفو عن القطع في ضمان الدية بالسراية خلافا لهما، والعفو عنهما مع ما ~~يحدث منهما كالعفو عن القطع وما يحدث منه. قوله: (قطعت امرأة الخ) هذه ~~المسألة مفرعة على المسألة السابقة كما في التتارخانية. قوله: (لما يأتي) ~~أي من بيان حكم العمد والخطأ. قوله: (فلو أطلق) أي لم يقيد بالعمد كما فعل ~~في المسألة السابقة. قوله: (على يده) أي موجب يده. معراج. قوله: (من ~~السراية) أي سراية القطع إلى الهلاك، وقيد به ليشمل ما إذا لم يمت أصلا أو ~~مات من غيره. قوله: (فمهرها الأرش) PageV01P131 # وهو خمسة آلاف درهم. كفاية. قوله: (ولو عمدا) وسواء تزوجها على القطع أو ~~على القطع وما يحدث منه أو على الجناية لأنه لما برئ تبين أن موجبها الأرش ~~دون القصاص، لان القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح ~~صداقا. كفاية. قوله: (عند أبي حنيفة) أصله ما مر في المسألة المتقدمة أن ~~العفو عن القتل أو الشجة أو اليد إذا سرى إلى النفس ليس بعفو عن النفس ~~عنده، وعندهما عفو عنها. إتقاني. فعندهما الحكم هنا كالحكم الآتي فيما إذا ~~نكحها على اليد وما يحدث منها. # قوله: (إن تعمدت) قيد لقوله: والدية في مالها أما وجوب مهر المثل فهو ~~مطلق، لان القطع إن كان عمدا يكون تزوجا على القصاص في الطرف وهو ليس بمال ~~فلا يصلح مهرا فيجب لها مهر المثل. # لا يقال: القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطرف فكيف يكون تزوجا ~~عليه؟ لأنا نقول (1): الموجب الأصلي للعمد القصاص، وإنما سقط للتعذر، ثم ~~عليها الدية في مالها لان التزوج وإن كان يتضمن العفو لكن عن القصاص في ~~الطرف، وإذا سرى يتبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية في ~~مالها لأنه عمد، وإن كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد، وإذا سرى ~~إلى النفس تبين أن لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل. ms0178 ابن كمال. ~~قوله: (وإلا ترادا الفضل) أي إن كان في الدية فضل تدره على الورثة، وإن كان ~~في المهر فضل يرده الورثة عليها. ابن كمال. قوله: (والدية على العاقلة في ~~الخطأ) أي والمهر للمرأة، وإنما تكون المقاصة إذا اتحدت الذمة في الوجوب ~~لها وعليها كما في العمد. إتقاني. قوله: (لكنه الخ) هو للشرنبلالي في حاشية ~~الدرر. # وحاصله: أن وجوب الدية على القاتل في الخطأ إنما هو في العجم: أي من لا ~~عاقلة له، فلا تجب على القاتل مطلقا، وهذا مراد صاحب الدرر، وإنما لم يقيد ~~بالعجم إحالة إلى محله: أي اعتمادا على ذكره في محله. # وأقول: فيه نظر، بل مراد صاحب الدرر أنها على القاتل مطلقا، يوضحه ما في ~~الكفاية حيث قال: # مطلب الصحيح أن الوجوب على القاتل ثم تتحمله العاقلة لا يقال: إن الصحيح ~~أنه يجب على القاتل ثم تتحمل العاقلة فيكون أصل الوجوب على # PageV01P132 # القاتل، واعتبار هذا يوجب جواز المقاصة. لأنا نقول: عند البعض يجب على ~~العاقلة ابتداء وعند بعضهم تتحمله العاقلة عن القاتل بطريق الحوالة ~~والحوالة توجب البراءة فلا تقع المقاصة ا ه‍. تأمل. # قوله: (ثم مات منه) أي من القطع. قوله: (مهر المثل) لأنه نكاح على القصاص ~~لما قدمناه أنه الموجب الأصلي في العمد، والقصاص ليس بمال فيجب مهر المثل ~~كما إذ نكحها على خمر أو خنزير. قوله: # (لرضاه بالسقوط) لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد رضي بسقوطه لجهة المهر ~~فيسقط أصلا. ابن كمال. # قوله: (ولو خطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها الخ) لان التزوج على اليد وما ~~يحدث منها أو على الجناية تزوج على موجبها، وموجبها الدية هنا وهي تصلح ~~مهرا فصحت التسمية، إلا أن قدر مهر مثلها يعتبر من جميع المال لأنه ليس فيه ~~محاباة، والمريض لا يحجر عليه في التزوج لأنه من الحوائج الأصلية فيسقط قدر ~~مهر المثل من جميع المال، وما زاد على ذلك من الثلث لأنه تبرع، والدية تجب ~~على عاقلتها وقد صارت مهرا فسقط كلها عنهم إن كان مهر مثلها ms0179 مثل الدية أو ~~أكثر، ولا ترجع عليهم بشئ لأنهم كانوا يتحملون عنها بسبب جنايتها، فإذا صار ~~ذلك ملكا لها سقط عنهم قدر مهر مثلها لما ذكرناه، وما زاد على ذلك ينظر، ~~فإن خرج من الثلث سقط عنهم قدر الثلث وأدوا الزيادة إلى الولي، لان الوصية ~~لا نفاذ لها إلا من الثلث اه‍. زيلعي. # قلت: ووجه كونه وصية للعاقلة أنه قد أسقط الدية بمقابلة المهر والدية في ~~الخطأ على العاقلة فيكون قد أسقط لهم ما زاد على المهر تبرعا، فافهم. قوله: ~~(لسرايته) أي لسراية القطع الأول إلى القتل، واستيفاء القطع لا يسقط القود ~~كمن له القود في النفس إذا قطع يد القاتل. قوله: (لأنه لما أقدم الخ) ~~جوابه: إنه إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه، وبعد السراية تبين أن ~~حقه في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به كما في الهداية. واستشكله ~~ابن الكمال بما حاصله أنهم في المسألة المارة وهي ما إذا قطع فعفا عن القطع ~~فمات عللوا سقوط القصاص بأن صورة العفو تكفي في سقوطه لأنها تورث شبهة، ولم ~~يلتفتوا إلى أنه لا يكون مبرئا عنه بدون العلم به فأوجبوا الدية. قال ~~الرحمتي: ويجاب بالفرق بأن العافي عن القطع ظهر منه الميل إلى العفو، بخلاف ~~هذا فإنه استوفى ما ظهر له أنه واجب له فلم توجد منه صورة العفو. # قوله: (يفيد تقوية قول أبي يوسف) فيه أنه لا يعارض ما عليه المتون ~~والشروح ط. على أنك سمعت الجواب عنه. قوله: (ولو مات المقتص منه) مقابل ~~قوله: فمات المقطوع الأول. قوله: (فديته على عاقلة المقتص له) لان حقه في ~~القطع وقد قتل. قال الإتقاني: ولكن الدية على العاقلة لأنه في معنى الخطأ، ~~لأنه أراد استيفاء حقه من القطع ولم يرد القتل. قوله: (خلافا لهما) ~~فعندهما: لا يضمن شيئا PageV01P133 # لأنه استوفى حقه وهو القطع، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد ~~باب القصاص، إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه. ابن كمال. قوله: (بلا حكم ms0180 ~~الحاكم) ظاهره أنه لو استوفاه بنفسه بعد حكم الحاكم لا يضمن. فتأمل. قوله: ~~(وأما الحاكم الخ) أي إذا قطع يد السارق فمات: وهذه المسائل استشهد بها ~~الامامان لقولهما: فإنه لا ضمان فيها، فنبه الشارح على الفرق بأن إقامة ~~الحدود واجبة على الامام، وكذا فعل الحجام ونحوه واجب بالعقد، فلا يتقيد ~~بالسلامة، وفي مسألتنا الولي مخير بل العفو مندوب إليه فيتقيد بها للأصل ~~المذكور. قوله: (والبزاغ) أي البيطار. قوله: (والمباح يتقيد به) استثنى منه ~~ما إذا وطئ زوجته فأفضاها أو ماتت، فلا ضمان عليه مع كونه مباحا لكون الوطئ ~~أخذ موجبه وهو المهر، فلا يجب به آخر: أي ضمان آخر. أشباه ط. ويأتي تمامه. ~~قوله: (ومنه) أي من المباح، وهذا على قول الإمام. ويأتي تمامه قريبا. قوله: ~~(ومن الأول) أي الواجب قال الشارح في باب التعزير: وفي القنية له إكراه ~~طفله على تعلم قرآن وأدب وعلم لفرضيته على الوالدين، وله ضرب اليتيم فيما ~~يضرب ولده اه‍. وأفاد أن الام كالأب في التعليم بخلاف التأديب كما يأتي. ~~قوله: (بإذن الأب) أي أو بإذن الوصي ولو ضرب بغير إذنهما يضمن كما يأتي ط: ~~(تعليما) علة لقوله : ضرب. قوله: (مقيد) أي بوصف السلامة. قوله: (ومحله في ~~الضرب المعتاد) أي كما وكيفا ومحلا، فلو ضربه على الوجه أو على المذاكير، ~~يجب الضمان بلا خوف ولو سوطا واحدا لأنه إتلاف. أبو السعود عن تلخيص الكبرى ~~ط. قوله: (من ضرب أبيه أو وصيه) قيد بهما، لان الام إذا ضربت للتأديب تضمن ~~اتفاقا، وبقوله: تأديبا إذ لو ضربه كل منهما للتعليم لا يضمن اتفاقا اه‍. ~~غرر الأفكار. قوله: (وإن الضرب بإذنهما) أي إذن الأب والمولى، وكذا الوصي، ~~ومفاده أنهما لو ضرباه بنفسهما لا ضمان أيضا اتفاقا، وقدمناه آنفا. لكن في ~~الخانية: ضرب ولده الصغير في تعليم القرآن ومات، قال أبو حنيفة: يضمن ~~الدية، ولا يرثه، وقال أبو يوسف: يرثه ولا يضمن، وإن ضربه المعلم بإذن ~~الوالد لا يضمن المعلم اه‍. وفي الولوالجية: ضرب ابنه في أدب أو الوصي ms0181 ضرب ~~اليتيم فمات يضمن عنده، وكذا إن ضربه المعلم بلا إذنهم ضمن، وإن بإذن فلا، ~~لان الأب والوصي مأذونان في التأديب بشرط السلامة لأنهما يملكان التصرف في ~~نفسه وماله لو خبرا له أما المعلم إنما أدبه بإذنهم PageV01P134 # والاذن منهم، وجد مطلقا لا مقيدا اه‍، وظاهره أنه لا فرق عند أبي حنيفة ~~في ضمان الأب في التأديب والتعليم، والظاهر أنه رواية أخرى. تأمل. قوله: ~~(قيل هذا) أي قول الإمام بعدم ضمان المعلم بالاذن من الأب، وفيه أن الخلاف ~~في ضرب التأديب، والكلام هنا في شرب التعليم، وهو واجب لا يتقيد بالسلامة، ~~ولا خلاف فيه. أفاده ط. # أقول: وفي حاشية الشرف الغزي عن الصغرى: قال أبو سليمان: إذا ضرب ابنه ~~على تعليم القرآن أو الأدب فمات ضمن عنده لا عند أبي يوسف اه‍. وقدمنا آنفا ~~عن الخانية مثله، وعليه يظهر الرجوع ولا يحتاج إلى الفرق الذي ذكرناه عن ~~الولوالجية، وتقدم في كتاب الاجارات عند قوله (وضمن بضربها وكبحها) عن غاية ~~البيان أن الأصح رجوعه إلى قولهما، وكذا نقله البيري عن كفاية المجيب، ~~فتدبر. # قوله: (لان تأديبها للولي) هذا التعليل غير ظاهر، لان مفاده أن الولي لا ~~يضمن مع أن الأب يضمن يضرب ابنه تأديبا على ما مر، والأظهر قول البيري: ~~لأنه لنفع نفسه، بخلاف تعزير القاضي فإنه لنفع المضروب اه‍. وتقدم في باب ~~التعزير ما للزوج ضربها عليه. قوله: (وهو) أي ما في المتن مذكور في الأشباه ~~وغيرها مطلقا، وقوله: كما قدمناه أي ضمن قوله. وتمامه في الأشباه. وإلا لم ~~يقدمه صريحا، والمراد أنه مذكور في الأشباه وغيرها مطلقا عن ذكر الخلاف كما ~~قدمناه في المتن، فإن عبارة المتن تفيد أن الزوج يضمن اتفاقا، وبه صرح ابن ~~ملك وغيره، وعليه فقوله: (وفي ديات المجتبى الخ) كالاستدراك عليه، تأمل. ~~قوله: (وتمامه ثمة) قال فيه: ولو ضرب ابنه الصغير تأديبا إن ضربه حيث لا ~~يضرب للتأديب، أو فوق ما يضرب للتأديب فعطب فعليه الدية والكفارة، وإذا ~~ضربه حيث يضرب للتأديب، ومثل ما يضرب فكذلك ms0182 عند أبي حنيفة، وقالا: لا شئ ~~عليه، وقيل: رجع إلى قولهما، وعلى هذا التفصيل، والخلاف الوصي والزوج إذا ~~ضرب اليتيم أو زوجته تأديبا، وكذا المعلم إذا ضرب الصبي بإذن الأب أو الوصي ~~لتعليم القرآن أو عمل آخر مثل ما يضرب فيه لا يضمن هو ولا الأب ولا الوصي ~~بالاجماع. فأبو حنيفة أوجب الدية والكفارة على الأب، ولم يوجبها على المعلم ~~إذا كان بإذنه، وقيل: هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما في حق الأب، ولو ~~ضرب المعلم بدون إذنه فمات يضمن، والوالدة إذا ضربت ولدها تأديبا لا شك ~~أنها تضمن على قوله وعلى قولهما اختلاف المشايخ ا ه‍. منح. قوله: (ضرب ~~امرأة فأفضاها) أي جعل مسلك بولها وحيضها أو حيضها وغائطها واحدا والوطئ ~~كالضرب كما يأتي، المراد بها الأجنبية، أما الزوجة إذا وطئها فأفضاها فلا ~~شئ عليه، وإن لم يستمسك بولها عندهما، وعند أبي يوسف كالأجنبية. واعتمده ~~ابن وهبان بتصريحهم بأن عشرة أشياء تجب بها الدية كاملة منها سلس البول، ~~ورده الشرنبلالي بأنه في غير هذه المسألة لنص الإمام محمد، على أن لا شئ ~~هنا: أي لأنه بفعل مأذون فيه، وقد قولهما بما إذا كانت بالغة مختارة مطيقة ~~لوطئه ولم تمت منه، فلو صغيرة أو مكرهة أو لا تطيق تلزم ديتها اتفاقا ~~بالموت والافضاء وأطال في ذلك جدا فراجعه. قوله: (ففيه ثلث الدية) لأنها ~~جائفة ط. قوله: (وإلا فكل الدية) أي دية المرأة لأنه فوت جنس PageV01P135 # المنفعة على الكمال. قوله: حدا أي حد كل منهما ولا غرم: أي لا شئ عليه في ~~الافضاء لرضاها به ولا مهر لها لوجوب الحد، ولو ادعى شبهة فلا حد ولا شئ في ~~الافضاء ويجب العقر. قوله: (فعليه الحد) أي دونها لاكراهها. قوله: (وأرش ~~الافضاء) أي ثلث الدية إن استمسكت، وإلا فكلها، وقوله: # لا العقر لأنه لا يجتمع مع الحد، وتمامه في ط. # تتمة: لو زنى بأمه فقتلها به عليه الحد بالزنا والقيمة بالقتل، ولو أذهب ~~عينها لزمه قيمتها وسقط الحد لتملكه الجثة العمياء فأورث ms0183 شبهة، وتفصيل ما ~~لو أفضاها في الشرج، كذا ذكره الشارح في كتاب الحدود قبيل باب الشهادة على ~~الزنا. قوله: (فعليه نصف الدية) أي نصف دية العين. أبو السعود لأنه وقع ~~بفعل مأذون ط. # أقول: يظهر لي أن المراد نصف دية النفس التي هي دية العين، ثم رأيت ~~الرحمتي فسرها كذلك، ويدل عليه مسألة الختان الآتية قبيل القسامة، فإنه إذا ~~أمر ليختن صبيا فقطع الحشفة، ولم يمت الصبي فعلية دية الحشفة كاملة، وهي ~~دية النفس. تأمل. قوله: (سئل محمد) لفظة محمد زائدة على ما في القنية. # قوله: (فانفتح) الذي في القنية فانتفخ بالتاء قبل الفاء والخاء المعجمة. ~~قوله: (مليا) أي ساعة طويلة. # قوله: (ثم قال لا الخ) لا ينافي مسألة العين المارة آنفا لأنه هنا لم ~~يجاوز ما أمر به. قوله: (إذا كان الشق بإذن) فلو بدونه فالظاهر القصاص ~~ويحرر ط. قوله: (ولم يكن فاحشا) تفسير لما قبله ط. قوله: # (خارج الرسم) أي العادة ط. قوله: (قلت الخ) قائله المصنف في المنح، ~~واعترضه الرملي بأنه بعيد عن اصطلاح الفقهاء لعدم ما يطلق عليه اسم ~~الأمانة، إذ هي المال القابل لاثبات اليد عليه، واستظهر أن العلة كونه غير ~~مقدور عليه كما هو شرط المكفول به، والله تعالى أعلم. # باب الشهادة في القتل واعتبار حالته أي باب الشهادة الواقعة في شأن القتل ~~وباب اعتبار حالة القتل: أي حالة إيقاع سببه، لان المعتبر حالة الرمي لا ~~الوصول كما يأتي، ولما كان القتل بعد تحققه ربما يجحد، فيحتاج من له القصاص ~~إلى إثباته بالبينة وحالة الشئ صفة له تابعة، ذكر ذلك بعد بيان حكمه. # قال ط: واعلم أنه تقبل شهادة النساء مع الرجال في القتل الخطأ والقتل ~~الذي لا يوجب القود، PageV01P136 # وكذا الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي، لان موجبها المال، ولو شهد عليه ~~عدل بقتل يحبس، فإن جاء بشاهد آخر وإلا خلي سبيله، وكذا لو شهد مستوران ~~بقتل عمد يحبس حتى تظهر عدالة الشهود لأنه صار متهما، وكذا في الخطأ على ~~الأظهر اه‍. قوله: (القود ms0184 يثبت للورثة) قال في الخانية: يستحق القصاص من ~~يستحق ميراثه على فرائض الله تعالى يدخل فيه الزوج والزوجة اه‍. # قوله: (من غير سبق ملك المورث) أشار إلى أن المراد بالخلافة هنا ما قابل ~~الوراثة، وإلا فالوراثة خلافة أيضا كما صرحوا به، لكنها تستدعي سبق ملك ~~المورث، ولا يرد صحة عفو المورث لان السبب انعقد له، ولهذا قال الإتقاني: ~~إنه حق الورثة ابتداء عند الامام من حيث إنه شرع للتشفي ودرك الثأر، لان ~~الميت لا ينتفع به، وحق الميت من حيث إنه بدل النفس، ولذا إذا انقلب مالا ~~تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه. وتمامه فيه. فعلم أن الفروع الآتية ~~وتفسير الخلافة بما ذكر باعتبار الحيثية الأولى، وصحة عفو المورث باعتبار ~~الثانية فقد راعي الامام الحيثيتين احتيالا للدرء كما حققه الطوري. قوله: ~~(نص فيه) فإن اللام للتمليك، فقد ملك تعالى التسلط للولي بعد القتل، وفيه ~~أن التسلط قد يكون لثبوت الحق له ابتداء، وقد يكون الحق انتقل له من مورثه ~~فلا تكون الآية نصا اه‍. قوله: (كما لو انقلب مالا) أي بنحو صلح أو عفو بعد ~~الورثة. قوله: (فأحدهم خصم عن الباقين) لأنه يثبت جميع الحق لغيره، وهو ~~الميت فيثبت للبقية، بخلاف ما ذكر بعده، فإنه إنما يثبت حقا لنفسه لا حق ~~غيره ط. # قوله: (لا يقيد) بضم الياء من أقاد، الأمير القاتل قتله به قودا، وفيه ~~إشارة إلى أن البينة تقبل إلا أنه لا يقضي بالقصاص إجماعا ما لم يحضر ~~الغائب، لان المقصود من القضاء الاستيفاء، والحاضر لا يتمكن منه بالاجماع ~~كما في الكفاية. قوله: (وفي الخطأ) أي في قتل أبيه خطأ وفي الدين لأبيه على ~~آخر، لو أقام الحاضر حجة على ذلك لا يعيدها الغائب إذا حضر، لان المال يثبت ~~للورثة إرثا عند الكل وفيه إيماء إلى أنه اتحد القاضي للحاضر والغائب، فلو ~~أثبت قدر تصيبه منه أو كان القاضي متعددا أعاد الحجة وإنما خص الدين، لان ~~في إعادة الحجة للعقار اختلافا وإن كان الأصح أنه لا يعيدها كما ms0185 في ~~العمادية. قهستاني. قوله: (لما مر) أي من الأصل. قوله: (فالحاضر خصم) لأنه ~~ادعى حقا على الحاضر، وهو سقوط حقه في القصاص وانقلابه مالا ولا يتمكن من ~~إثباته لا بإثبات عفو الغائب فانتصب خصما عنه، فإذا قضى عليه صار الغائب ~~مقضيا عليه تبعا. زيلعي. قوله: (وسقط القود) أي PageV01P137 # وإن جاء الغائب وأنكر العفو ويصير حقه نصف الدية. قوله: (فهو على التفصيل ~~السابق) فلا تقبل بينة أقامها الحاضر من غير إعادة بعد عود الغائب، ولو ~~أقام القاتل بينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص. # فحاصله: أن هذه المسألة مثل الأولى في جميع ما ذكرنا، إلا أنه إذا كان ~~القتل عمدا أو خطأ لا يكون الحاضر خصما عن الغائب بالاجماع، والفرق لهما في ~~الكل، ولأبي حنيفة في الخطأ أن أحد الورثة خصم عن الباقين ولا كذلك أحد ~~الموليين. زيلعي. قوله: (ولو أخبر الخ) عبر بالاخبار لأنه ينتظم الأوجه ~~الأربعة، بخلاف الشهادة فإنها لم توجد حقيقة إلا في الوجه الثالث كما أفاده ~~ابن كمال. # قوله: (عفو للقصاص منهما) قيد بالقصاص لأنه لا يكون عفوا منهما للمال إلا ~~في بعض الأوجه كما تعرفه. قوله: (عملا بزعمهما) لأنهما زعما عفو الثالث ~~وبعفو البعض يسقط القصاص. قوله: # (وهي رباعية) أي أوجهها أربعة. قوله: (ولهما ثلثا الدية) لان نصيبهما صار ~~مالا. درر. قوله: # (والثاني إن كذبهما) قال الرملي: كذا بخط المصنف متنا وشرحا، والصواب ~~كذباهما. قوله: (فلا شئ للمخبرين) لأنهما بإخبارهما أسقطا حقهما في القصاص ~~فانقلب مالا، ولا مال لهما لتكذيب القاتل والشرك. درر. قوله: (ولأخيهما ثلث ~~الدية) لان دعواهما العفو، وهو ينكر بمنزلة ابتداء العفو منهما في حقه ~~فينقلب نصيبه مالا. ابن كمال. قوله: (وحده): أي دون الأخ الشريك. قوله: ~~(فلكل منهم ثلثها) لان القاتل لما صدقهما أقر لهما بثلثي الدية، فلزم وادعى ~~بطلان حق الثالث بالعفو، ولم يصدقه فتحول مالا فيدفعه إليه. درر. قوله: (إن ~~صدقهما الأخ فقط) أي وكذبهما القاتل. قوله: # (لان إقراره الخ) أي فلا يقال: إنه قد أقر أنه لا ms0186 يستحق على القاتل شيئا ~~إقراره له بالعفو فكيف يجب له الثلث. قوله: (فوجب له ثلث الدية) وسقط ~~الثلثان لتكذيب القاتل إياهما، ولا يتأتى القصاص مع إقرار الثالث بعفوه ط. ~~قوله: (ولكنه يصرف ذلك إلى المخبرين) لان الأخ زعم العفو بتصديقه المخبرين، ~~وأنه لا شئ له على القاتل، وإنما على القاتل ثلثا الدية لهما، وما في يده ~~مال القاتل وهو من جنس حقهما، فيصرف إليهما، والقياس أن لا يلزمه شئ، ~~لأنهما ادعيا المال على القاتل والقاتل منكر فلم يثبت، وما أقر به القاتل ~~للأخ قد بطل بإقرار الأخ بالعفو لكونه تكذيبا للقاتل. وجه الاستحسان أن ~~القاتل بتكذيبه المخبرين أقر للأخ بثلث الدية لزعمه أن القصاص سقط ~~بإخبارهما بالعفو كابتداء العفو منهما، والمقر له ما كذب القاتل حقيقة بل ~~أضاف الوجوب إلى غيره، وفي مثله لا يرتد الاقرار كمن قال لفلان علي مائة ~~فقال المقر له ليس لي ولكنها لفلان، فالمال للمقر له الثاني، وكذا هنا. درر ~~موضحا. قوله: (وهو الأصح زيلعي) عبارته: وفي الجامع الصغير كان هذا الثلث ~~للشاهدين، لا للمشهود عليه، وهو الأصح الخ، وظاهره أن مقابل الأصح كونه ~~PageV01P138 # للأخ المشهود عليه. قوله: (يقتص) لا يقال: الضرب بسلاح قد يكون خطأ فكيف ~~يجب القود؟ لأنا نقول: لما شهدوا بالضرب بالسلاح ثبت العمد لا محالة، لأنه ~~لو كان خطأ لقالوا إنه قصد غيره فأصابه. # وقال في شرح الكافي: ولا ينبغي أن يسأل الشهود أنه مات بذلك أم لا، وكذلك ~~إذا شهدوا أنه ضرب بالسيف حتى مات وإن لم يذكروا العمد لان العمد هو القصد ~~بالقلب، وهو أمر باطن لا يوقف عليه، ولكن يعرف بدليله وهو الضرب بآلة قاتلة ~~عادة، ولو شهدوا أنه قتله عمدا وأنه مات فهو أحوط اه‍. إتقاني. # قال الرملي: أول الجنايات هذا صريح في أنه بعد ثبوت القتل بالآلة الجارحة ~~بالبينة لا يقبل قول القاتل لم أقصده، بخلاف ما لو أقر وقال: أردت غيره، ~~لأنه ثبت من جهته مطلقا عن قيد العمدية والخطيئة فيقبل منه ما أقر به، ms0187 ~~ويحمل على الأدنى. # قال في التتارخانية: وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لو أقر ~~أنه قتل فلانا بحديدة أو سيف ثم قال: أردت غيره فقتلته لم يقبل منه ذلك ~~ويقتل، وعن أبي يوسف: إذا قال: # ضربت فلانا بالسيف فقتلته، قال هذا خطأ حتى يقول عمدا اه‍ ملخصا. # أقول: التفرقة بين الشهادة والاقرار إنما تظهر على الرواية الثانية دون ~~الأولى. تأمل. قوله: (ولا يحتاج الشاهد الخ) لان الموت متى وجد عقيب سبب ~~صالح يضاف إليه لا إلى شئ آخر إذا لم يكن في الظاهر سبب آخر، وإن احتمل لان ~~احتمال حلاف الظاهر لا يعتبر في الاحكام. إتقاني. قوله: # (أو في المكان) أي المتباعد، فإن كان متقاربا كبيت شهد أحدهما أني رأيته ~~قتله في هذا الجانب، وشهد الآخر أني رأيته قتله في هذا الجانب فتقبل. ~~ولوالجية. قوله: (أو في آلته) بأن قال أحدهما قتله بعصا والآخر قتله ~~بالسيف. قال في الخزانة: ولو شهد أحدهما بالقتل بالسيف والآخر بالسكين لم ~~يجز، ولو كانت الشهادتان بإقراره جاز اه‍. ومنه يظهر أن وجه بطلان الشهادة ~~مجرد الاختلاف، لا كون موجب شهادة أحدهما العمد والآخر الخطأ، عزمية. قوله: ~~(لان القتل لا يتكرر) هذا إنما يظهر في الاختلاف في الزمان أو المكان أو ~~الآلة، فإن في كل من الثلاثة أحد الشاهدين شهد فيه يقتل، والآخر بآخر ويلزم ~~منه اختلافهما في المشهود به. وأما في الصورة الرابعة فالعلة أن أحدهما شهد ~~بشبه العمد، والآخر بقتل مطلق يحتمل العمد، وشبه العمد والخطأ فلم يثبت ~~اتفاقهما في المشهود به، وكذا في الخامسة لشهادة أحدهما على الفعل والآخر ~~على القول فلو قال لاختلاف المشهود به لشمل الكل. # قوله: (وكذا تبطل الشهادة الخ) ظاهره بطلانها في الصور الخمس، مع أن ~~الزيلعي إنما ذكر ذلك بعد الثلاثة الأول فقط، وبه تظهر العلة التي ذكرها، ~~لان كل فريق شهد بقتل آخر، والقتل لا يتكرر فيتيقن بكذب أحد الفريقين، أما ~~في الرابعة والخامسة فلا يظهر، فتدبر. قوله: (ولا أولوية) أي ليس إحدى ms0188 ~~PageV01P139 # الشهادتين أولى بالقبول من الأخرى، وظاهر أن هذا إذا تعارضتا قبل الحكم ~~بإحداهما وإلا فلا تسمع الثانية. تأمل، لان كل بينتين متعارضتين إذا سبق ~~الحكم بإحداهما لغت الأخرى. قوله: (ولو كمل أحد الفريقين) أي تم نصاب ~~الشهادة في جانب دون آخر. قوله: (استحسانا) والقياس أن لا تقبل، لان الفعل ~~يخلف باختلاف الآلة فجهل المشهود به. هداية. قوله: (حملا على الأدنى) لأنهم ~~شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل، فيجب أقل موجبيه وهو الدية، ولا يحمل ~~قولهما لا ندري على الغفلة، بل يحمل على أنهما سعيا للدرء المندوب إليه في ~~العقوبات إحسانا للظن بهما. عيني. قوله: # (لغت) إلا إذا صدق الولي إحدى البينتين كما يأتي ط: أي في قول المصنف: ~~كما لو قال ذلك لاحد المشهود عليهما أي قال له: أنت قتلته. قوله: (لان ~~التكذيب تفسيق) لان قوله: (قتلتماه) تكذيب للشهود في بعض المشهود به، حيث ~~ادعى اشتراكهما في القتل، فكأنه قال: لم ينفرد بقتله، بل شاركه آخر، وهذا ~~القدر من التكذيب يمنع قبول الشهادة لادعائه فسقهم به دون الاقرار. زيلعي. ~~قوله: # (ليس له أن يقتل واحدا منهما) وليس له دية أيضا لما ذكره اه‍ ط. قوله: ~~(إقرار بأن الآخر لم يقتله) فكان مكذبا لهما في إخبارهما بالقتل ط. قوله: ~~(بلا تصديق) أي في الانفراد، فإن كلا منهما أقر بانفراده بكل القتل ~~وبالقصاص عليه والمقر له صدقه في وجوب القتل عليه أيضا لكنه كذبه في ~~انفراده بالقتل وتكذيب المقر في بعض ما أقر به لا يضر كما مر. قوله: (ولو ~~أقر رجل الخ) صورته: ادعى الولي على رجلين بالقتل وجاء ببينة فشهدت البينة ~~على أحدهما أقر الآخر. تأمل. قوله: (لان فيه) أي في قوله: قتله كلاهما. ~~قوله: (لبعض موجبه) أي موجب ما شهدا به، لأنهما أثبتا انفراد المشهود عليه ~~بالقتل. والمدعي يقول: لا بل قتله هو والآخر. قوله: (كما مر) أي من أن ~~التكذيب تفسيق. # قوله: (كما لو قال ذلك) أي أنت قتلته وحدك. قوله: (شهدا على رجلين بقتله ~~خطأ) أي بأنه ms0189 قتل آخر خطأ. # واعلم أن هذه المسائل من هنا إلى قوله: والمعتبر حالة الرمي ذكرها صاحب ~~الدرر، وأصلها PageV01P140 # مذكور في الفصل الرابع والعشرين من التتارخانية عن محمد في الجامع ~~الكبير. قوله: (ضمن العاقلة الولي) ولا يرجع الولي على أحد. تتارخانية. ~~قوله: (أو الشهود) لان المال تلف بشهادتهم. درر. قوله: # (لتملكهم المضمون الخ) عبارة الدرر: لأنهم ملكوا المضمون، وهو ما في يد ~~الولي كالغاصب مع غاصب الغاصب. قوله: (والشهادة على القتل العمد الخ) أي ~~إذا شهدوا بالقتل عمدا واقتص من القاتل ثم جاء المشهود بقتله حيا لا قصاص ~~على واحد منهم، ولمن ورثة القاتل بالخيار: فإن ضمنوا الولي لا يرجع على ~~أخد، وإن ضمنوا الشهود لا يرجعون بذلك على الولي عنده، وعندهما: يرجعون. # تتارخانية. قوله: (أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد) أي وقضى عليه بالدية ~~في ماله في صورة الخطأ ، لان العاقلة لا تعقل الاقرار، والقصاص في صورة ~~العمد. تأمل. قوله: (في الخطأ) قيد به لان الشهادة لا تقبل في القود كالحد ~~كما صرحوا به، فافهم. قوله: (ثم جاء) أي المشهود على الاقرار بقتله. قوله: ~~(إذا لم يظهر كذبهما) لأنهما لم يشهدا بقتله بل شهدا على إقرار القاتل به، ~~فالظاهر أنه أقر كاذبا وفي الثانية شهدا على شهادة الأصول لا على نفس ~~القتل. قوله: (وضمن الولي الدية في الصورتين) أي في الشهادة على إقراره وفي ~~الشهادة على الشهادة فيرد الولي ما قبضه، لكن في الشهادة على الاقرار ~~بالقتل عمدا لم يقبض شيئا لان موجبها القود، ولعل المراد أن الولي إذا اقتص ~~من المقر يضمن ديته لأوليائه لظهور أن لا حق له في القصاص بعد مجئ المقتص ~~لأجله حيا. تأمل. # قوله: (للعاقلة) كذا في الدرر، وفيه نظر لان العاقلة لا تعقل إقرارا ولا ~~عمدا، بل ضمانة للعاقلة مقصور على الصورة الثانية، لان الدية قضى بها عليهم ~~كما مر. وعبارة التتارخانية عن الجامع لا غبار عليها، حيث قال: ولو كانت ~~الشهادة في الخطأ أو في العمد على إقرار القاتل والمسألة بحالها، فلا ضمان ms0190 ~~على الشهود، وأنما الضمان على الولي في الفصلين جميعا، وكذا لو شهدا على ~~شهادة شاهدين على قتل الخطأ وقضى القاضي بالدية على العاقلة وباقي المسألة ~~بحالها لا ضمان على الفروع، ولكن يرد الولي الدية على العاقلة اه‍. وأراد ~~بباقي المسألة أن المشهود بقتله جاء حيا. قوله: (والمعتبر حالة الرمي) لأن ~~الضمان بفعله وهو الرمي، إذ لا فعل منه بعده فتعتبر حالة الرمي والمرمى ~~إليه فيها متقوم. # هداية. قوله: (في حق الحل والضمان) أراد بالحل الخروج عن إحرام الحج كما ~~تجئ مسألته. عزمية. # قوله: (للشبهة) أي شبهة سقوط العصمة حال الوصول. قوله: (بردة المرمى ~~إليه) أي فيما إذا رمى مسلما فارتد المرمى إليه والعياذ بالله تعالى، ثم ~~وقع به السهم. قوله: (وقالا: لا شئ عليه) لان التلف حصل في محل لا عصمة له. ~~منح. قوله: (وتجب القيمة بعتقه الخ) والقياس القصاص لكن سقط PageV01P141 # للشبهة، فإنه يجب للمولى لو اعتبر الرمي، وللعبد، ثم ينتقل إلى وارثه لو ~~اعتبر الوصول، فأورث شبهة دارئة للقصاص. شرح المجمع لمصنفه. فتقييد ~~القهستاني القتل هنا بالخطإ محل نظر. أفاده أبو السعود. قوله: (فوصل) أي ~~السهم المرمي. قوله: (ولا يضمن الخ) لأنه حال الرمي مباح الدم، وإنما ~~الضمان على الراجع، فيضمن الربع لو واحدا، ولو كلهم فكل الدية. أبو السعود. ~~قوله: (فرجع شاهده) الإضافة للجنس، لأنها تأتي لما تأتي له الألف واللام ~~فيشمل رجوع واحد من الأربعة أو الكل. # قوله: (أي جان الخ) يأتي بيانه قبيل القسامة. قوله: (بإذن أبيه) متعلق ~~بختان لا بقطع إذ لا يعتبر إذنه في قطع الحشفة لأنه لا يملكه. رحمتي. قوله: ~~(جنين خرج رأسه) أي فقطعه كما هو موجود في بعض النسخ ففيه الغرة أي خمسمائة ~~درهم نصف عشر الدية، وعبارة الأشباه: خرج رأسه فقطع أذنه ولم يمت ففيه نصف ~~الدية، وإن قطع رأسه ففيه الغرة اه‍. # واعلم أن هذا كله إذا استهل ولم يخرج نصفه مع الرأس أو الأكثر مع ~~القدمين، فإن استهل وخرج منه ذلك ففيه القود في القتل والقطع كما ms0191 قدمناه ~~أول الجنايات عن المجتبى والتتارخانية. قوله: # (فقل دية الأسنان) سيأتي بيانه قريبا، وهذا من لطافاته حيث يدخل على كل ~~كتاب بمسألة تناسبه غالبا ، والله تعالى أعلم. PageV01P142 # كتاب الديات قدم القصاص لأنه الأصل وصيانة الحياة والأنفس فيه أقوى، ~~والدية كالخلف له ولهذا تجب بالعوارض كالخطأ وما في معناه. معارج. قوله: ~~(الدية في الشرع الخ) وفي اللغة مصدر ودي القاتل المقتول: إذا أعطى وليه ~~المال الذي هو بدل النفس، والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها كالعدة. ~~قوله: (الذي هو بدل النفس) زاد الإتقاني: أو الطرف. قوله: (لا تسمية ~~للمفعول الخ) كذا قال ابن الكمال رادا على الزيلعي وغيره. # والحاصل: أنه مجاز في اللغة حقيقة في العرف كما قال النحويون في إطلاق ~~اللفظ على الملفوظ، والمقصود بيان المعنى العرفي الحقيقي، والحقائق لا يطلب ~~لها أصل، وبيان أنه تسمية للمفعول بالمصدر يؤذن ببيان المعنى اللغوي ~~المجازي. فتأمل. قوله: (والأرش اسم للواجب فيما دون النفس) وقد يطلق على ~~بدل النفس وحكومة العدل. قهستاني. قوله: (أرباعا) حال من مائة أو من الإبل: ~~أي مقسمة من كل نوع من الأنواع الآتية ربع المائة. قوله: (من بنت مخاض) هي ~~التي طعنت في السنة الثانية وبنت لبون في الثالثة والحقة في الرابعة ~~والجذعة في الخامسة. قوله: (وهي الدية المغلظة لا غير) اعلم أن عبارات ~~المتون هنا مختلفة المفهوم، فظاهر الهداية والاختيار والكنز والملتقى أن ~~الدية في شبه العمد لا تكون من غير الإبل، وهو ظاهر عبارة المصنف هنا أيضا، ~~وعليه فالتغليظ ظاهر لعدم التخيير، وظاهر الوقاية والاصلاح والغرر وغيرها ~~أنها تكون من غير الإبل، وبه صرح في متن القدوري حيث قال: # ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضى من غير الإبل لم تتغلظ اه‍. ~~وعليه فمعنى التغليظ فيها: أنها إذا دفعت من الإبل تدفع أرباعا، بخلاف دية ~~الخطأ فإنها أخماس. وفي المجمع: تتغلظ دية شبه العمد في الإبل. قال شارحه: ~~حتى لو قضى بالدية من غير الإبل لم تغلظ، وكذا في درر البحار وشرحه ms0192 وغرر ~~الأفكار وفي جنايات غاية البيان، وتغلظ الدية في شبه العمد في الإبل إذا ~~فرضت الدية فيها، فأما غير الإبل فلا يغلظ فيها. وفي الجوهرة: حتى أنه لا ~~يزاد في الفضة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألف دينار. وفي درر البحار: ~~اتفق الأئمة على أن الدية من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار، فهذه ~~العبارات صريحة في أن دية شبه العمد لا تختص بالإبل. # قال ط: والذي قدمه الزيلعي أول الكتاب أن الدية في شبه العمد لا تكون إلا ~~من الإبل مغلظة على العاقلة في ثلاث سنين يؤخذ في كل سنة ثلث المائة من ~~الإبل، ورجحه في الشرنبلالية بأنه لو كان الواجب ما هو أعم من الإبل لم يكن ~~للتغليظ فائدة، لأنه يختار الأخف فتفوت حكمة التغليظ اه‍. # أقول: ما نقله عن الزيلعي لم أره في نسختي فليراجع، وعلى ثبوته فالظاهر ~~أن في المسألة روايتين. والله تعالى أعلم. قوله: (أخماسا منها ومن ابن ~~مخاض) أي تؤخذ المائة من الأربعة المارة ومن PageV01P143 # ابن مخاض أخمسا من كل نوع عشرون. قوله: (وقالا منها) أي من الثلاثة ~~الماضية: وهي الإبل، والدنانير والدراهم، ومن البقر الخ، فتجوز عندهما من ~~ستة أنواع، وعند الامام من الثلاثة الأول فقط. # قال في الدر المنتقى: ويؤخذ البقر من أهل البقر والحلل من أهلها، وكذا ~~الغنم، وقيمة كل بقرة أو حلة خمسون درهما، وقيمة كل شاة خمسة دراهم كما في ~~الشرنبلالية عن البرهان. زاد القهستاني: # والشياه ثنايا، وقيل: كالضحايا، وعن الامام كقولهما. وثمرة الخلاف أنه لو ~~صالح على أكثر من مائتي بقرة لم يجز عندهما، وجاز عنده لأنه صالح على ما ~~ليس من جنس الدية، وقد مر، والصحيح ما ذهب إليه الامام كما في المضمرات، ~~وأفاد أن كل الأنواع أصول وعليه أصحابنا، وأن التعيين بالرضا أو القضاء ~~وعليه عمل القضاة، وقيل للقاتل. ذكره القهستاني اه‍. وتمامه في المنح. ~~قوله: (هو المختار) أي تفسير الحلة بذلك، وقيل: في ديارنا قميص وسراويل. ~~نهاية. قوله: (عتق قن) أي كامل ms0193 فيكفي الأعور لا الأعمى. در منتقى. قوله: ~~(مؤمن) بخلاف سائر الكفارات لورود النص به، والنص وإن ورد في الخطأ لكن لما ~~كان شبه العمد فيه معنى الخطأ ثبت فيه حكم الخطاء إتقاني. قوله: (فإن عجز ~~عنه) أي وقت الأداء لا الوجوب. قهستاني. قوله: (ولاء) أي متتابعين. قوله: ~~(ولا إطعام فيهما) بخلاف غيرهما من الكفارات. قوله: (وصح إعتاق رضيع) أي إن ~~عاش بعده حتى ظهرت سلامة أعضائه وأطرافه، فلو مات قبل ذلك لم تتأذ به ~~الكفارة. إتقاني. قوله: (لا الجنين) لأنه لم تعرف حياته ، ولا سلامته، ~~ولأنه عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص. زيلعي. قوله: (ودية المرأة الخ) ~~ففي قتل المرأة خطأ خمسة آلاف، وفي قطع يدها ألفان وخمسمائة، وهذا فيما فيه ~~دية مقدرة، وأما فيما فيه الحكومة فقيل: كالمقدرة، وقيل: يسوي بينهما كما ~~في الظهيرية، ولا يرد جنين فيه غرة لأنه مستثنى كما يأتي. در منتقى. وفي ~~التتارخانية عن شرح الطواويسي: ما ليس له بذر مقدر يستوي فيه الرجل والمرأة ~~عند أصحابنا. # تنبيه: في أحكام الخنثى من الأشباه لا قصاص على قاطع يده ولو عمدا ولو ~~كان القاطع امرأة، ولا تقطع يده إذا قطع يد غيره عمدا، وعلى عاقلته أرشها، ~~وإذا قتل خطأ وجبت دية المرأة ويوقف الباقي إلى التبين، وكذا فيما دون ~~النفس، ويصح إعتاقه عن الكفارة. قوله: (خلافا للشافعي) حيث قال: دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم. هداية. ~~قوله: # (وصحح في الجوهرة الخ) حيث قال نقلا عن النهاية: ولا دية للمستأمن هو ~~الصحيح اه‍. واعترض بأن الذي في النهاية هو التصريح بالتسوية في الدية ~~والتفرقة في القصاص اه‍. PageV01P144 # قلت: وهكذا رأيت في النهاية وغاية البيان. قوله: (وأقره في الشرنبلالية) ~~غير مسلم، لأنه نقل تصحيح الجوهرة المذكور، ونقل بعده ما نصه: وقال ~~الزيلعي: والمستأمن ديته مثل دية الذمي في الصحيح لما روينا، فقد اختلف ~~التصحيح اه‍ ط. # أقول: واستظهر الرملي ما صححه الزيلعي وغيره، واختلاف التصحيح إنما هو ~~بعد ثبوت ما نقله في ms0194 الجوهرة عن النهاية. والله تعالى أعلم. قوله: (وفي ~~النفس) في للسببية، ولا حاجة لذكر النفس لعلم حكمها مما تقدم ط. قوله: ~~(والأنف الخ) الأصل في قطع طرف من أطراف الآدمي أنه إن فوت جنس منفعة على ~~الكمال أو أزال جمالا مقصودا على الكمال ففيه كل الدية، لأنه إتلاف للنفس ~~من وجه لقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله بالدية في اللسان والأنف فقسنا ~~ما في معناه عليه. إتقاني. # واعلم أن ما لا ثاني بدله في بدن الانسان من الأعضاء أو المعاني المقصودة ~~فيه كمال الدية، والأعضاء أربعة أنواع أفراد وهي ثلاثة: الانف واللسان ~~والذكر والمعاني التي هي أفراد في البدن: # العقل والنفس والشم والذوق، وأما الأعضاء التي هي أزواج: فالعينان ~~والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة والأنثيان ~~والرجلان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها، والتي هي أرباع أشفار العين وفي ~~كل شفر ربع الدية والتي هي أعشار أصابع اليدين وأصابع الرجلين ففي العشرة ~~الدية وفي الواحدة عشرها، والتي تزيد على ذلك الأسنان وفي كل منها عشر ~~الدية، ويأتي بيان ذلك. قوله: (ومارنه) هو ما لان من الانف وأرنبته طرف ~~الانف، لأنه فوت الجمال على الكمال، وكذا المنفعة لان المارن لاشتمام ~~الروائح في الانف لتعلو منه إلى الدماغ، وذلك يفوت بقطع المارن، لو قطع ~~المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد، ولو قطع أنفه فذهب ~~شمه فعليه ديتان لان الشم في غير الانف، فلا تدخل دية أحدهما في الآخر ~~كالسمع مع الاذن. معراج. قوله: # (وقيل الخ) حكاه القهستاني وجزم في الهداية وغيرها بالأول قوله: (والذكر ~~والحشفة) لأنه يفوت بالذكر منفعة الوطئ والايلاد واستمساك البول والرمي به ~~ودفع الماء والايلاج الذي هو طريق الاعلاق عادة، والحشفة أصل في منفعة ~~الايلاج والدفق والقصبة كالتابع له. هداية. وقدم المصنف وجوب القصاص في قطع ~~الحشفة عمدا، وفي الذكر خلاف قدمناه. قوله: (والعقل) لان به نفع المعاش ~~والمعاد. وفي الخيرية: سئل في رجل طرح آخر على الأرض وضربه فصار يصرع فماذا ~~عليه؟ ms0195 أجاب: # إن ثبت زوال عقله بما ذكر ففيه دية كاملة، وإن زال بعضه فبقدره إن انضبط ~~بزمان أو غيره، وإلا فحكومة عدل، وللقاضي أن يقدرها باجتهاده، وهذا قلته ~~تفقها أخذا من كلامهم، وقد صرح بعض العلماء بأن الاصراع ضرب من الجنون اه‍. ~~قوله: (والشم والذوق والسمع والبصر) لان لكل واحد منها منفعة مقصودة، وقد ~~روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب بها العقل ~~والكلام والسمع والبصر. هداية. ويعرف تلفها بتصديق الجاني أو نكوله أو ~~الخطاب مع الغفلة وتقريب الكريه وإطعام الشئ المر. قهستاني. قوله: (أفاد أن ~~في لسان الأخرس حكومة عدل) أي إذا لم يذهب به ذوقه، لان المقصود منه ~~الكلام، ولا كلام فيه فصار كاليد الشلاء وآلة الخصي PageV01P145 # والعنين والرجل العرجاء والعين القائمة العوراء والسن السوداء اه‍. ~~معراج: أي فإن في الكل حكومة عدل، لأنه لم يفوت منفعة، ولا فوت جمالا على ~~الكمال. عناية بخلاف ما إذا ذهب به ذوقه. قوله: # (وهذا) أي قوله: إن منع النطق. قوله: (وإلا قسمت الدية الخ) أي إن لم ~~يمنع أداء أكثر الحروف بأن قدر عليه قسمت الدية الخ، لكن قال القهستاني: ~~فإن تكلم بالأكثر فالحكومة، وقيل: يقسم على عدد الحروف، فما تكلم به منها ~~حط من الدية بحصته، سواء كان نصفا أو ربعا أو غيره وهو الأصح، وقيل: على ~~حروف اللسان، وهو الصحيح كما في الكرماني اه‍ ملخصا. # وبه علم أن الأقوال ثلاثة، وبها صرح في الهداية وغيرها، وعلى الأول مشى ~~في الملتقى والدرر وشرح المجمع والاختيار وغرر الأفكار والاصلاح وغيرها، ~~وصرح في الجوهرة بتصحيح الأخيرين كالقهستاني، والأول مصحح أيضا لما علمته، ~~وظاهر كلام الشارح (1) إن الأخيرين تفسير للحكومة التي أوجبها القول الأول، ~~فلا منافاة بينه وبينهما، وهو حسن لكنه خلاف المفهوم من كلامهم، فتأمل. # قوله: (الستة عشر) وهي التاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي ~~والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون والياء. زيلعي. ~~وعدها في الجوهرة ثمانية عشر بزيادة القاف والكاف. قال ms0196 ابن الشحنة: وأفاد ~~المصنف أنه قول النحاة والقراء، وعدها الخاصي أربعة عشر، لكن بلا حصر لأنه ~~أتى بكاف التشبيه اه‍. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) حيث أفاد أنه على ~~كونها ستة عشر يكون في كل حرف ستمائة وخمسة وعشرون درهما، ومن الذهب اثنان ~~وستون ونصف، وعلى كونها ثمانية عشر ففي الحرف من الذهب خمسة وخمسون وخمسة ~~أتساع، ومن الدراهم خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع اه‍. # تنبيه: قال في المعراج: ولو ذهب بجنايته على الحلق أو الشفة بعض الحروف ~~الحلقية أو الشفوية، ينبغي أن يجب بقدره من الثمانية والعشرين، ولو بدل ~~حرفا مكان حرف فقال في الدرهم دلهم فعليه ضمان الحرف لتلفه، وما يبدله لا ~~يقوم مقامه اه‍. قوله: (ولحية حلقت) وكذا لو نتفت. # قهستاني. لأنه أزال الجمال على الجمال ولحية المرأة لا شئ فيها لأنها نقص ~~كما في الجوهرة. قوله: # (فإن مات فيها برئ) أي لا شئ عليه، وقالا: حكومة عدل. كفاية. قوله: (وفي ~~نصفها نصف الدية) وقال بعض أصحابنا: كمال الدية لفوات الجمال بحلق البعض. ~~معراج. وفي غاية البيان: ولو حلق بعض اللحية ولم تنبت، قال بعضهم: تجب فيه ~~حكومة عدل. قال في شرح الكافي: والصحيح # PageV01P146 # كل الدية لأنه في الشين فوق من لا لحية له أصلا. قوله: (في الصحيح) لان ~~الشارب تابع للحية فصار كبعض أطرافها، والمقصود في العبد المنفعة ~~بالاستعمال دون الجمال، بخلاف الحر. هداية. # قلت: ومفاده أنه لو حلق الشارب مع اللحية يدخل في ضمانها لأنه تابع، ونقل ~~السائحاني عن المقدسي أنه لا يدخل، وفي خزانة المفتين: يدخل. قوله: (ولا شئ ~~في لحية كوسج) بالفتح وبضم. # قاموس. لأنها تشينه ولا تزينه. قوله: (فحكومة عدل) لان فيه بعض الجمال. ~~هداية. قوله: (فكل الدية) لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال. هداية. قوله: ~~(وشعر الرأس كذلك) سواء كان شعر رجل أو امرأة أو كبيرا أو صغير. معراج. ~~قوله: (أي إذا حلق ولم ينبت) أي على وجه يظهر فيه القرع، فإنه يعد عيبا ~~عظيما، ولهذا يتكلف الأقرع في ستر رأسه ms0197 كما يتكلف ستر سائر عيوبه. إتقاني. ~~وهذا كله إذا فسد المنبت، فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شئ لأنه لم يبق ~~أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ما لا يحل. هداية وإن نبت أبيض فإن في أوانه ~~لا يجب شئ، وإلا فالصحيح أن فيه حكومة عدل. إتقاني. وإن كان عبدا ففيه أرش ~~النقصان. جوهرة. قوله: (فيهما) أي في اللحية وشعر الرأس. قوله: (مطلقا) أي ~~ولو عمدا في اللحية وشعر الرأس، وكذا شعر الحاجب. معراج. لان القصاص عقوبة، ~~فلا يثبت قياسا وإنما يثبت نصا أو دلالة، والنص إنما ورد في النفس ~~والجراحات، وهذا ليس في معناهما لأنه لم يتألم به، ولا يتوهم فيه السراية. ~~زيلعي والعمد في ماله والخطأ على عاقلته كما في القتل. أفاده الإتقاني. وفي ~~المعراج: ثم قيل: صورة الخطأ في حلق الشعر أن يظنه مباح الدم ثم يتبين أنه ~~غير مباح الدم. قوله: (فلا شئ عليه) أي عنده، وقالا: تجب حكومة عدل. # معراج. ومر نظيره في اللحية. قوله: (والعينين الخ) لان في تفويت ا لاثنين ~~من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية، وفي ~~تفويت أحدها تفويت النصف فيجب نصف الدية. هداية. قوله: (والأنثيين) لتفويت ~~منفعة الامناء والنسل. زيلعي. # تنبيه: في التتارخانية عن التحفة: إذا قطعهما مع الذكر معا فعليه ديتان، ~~وكذا لو قطع الذكر أولا فإن بقطعه منفعة الأنثيين وهي إمساك المني قائمة، ~~وأما عكسه ففيه دية للأنثيين وحكومة للذكر اه‍ ملخصا: أي لفوات منفعة الذكر ~~قبل قطعه، وفيها قطع إحدى أنثييه فانقطع ماؤه فدية ونصف. قوله: # (وثديي المرأة وحلمتيهما) لتفويت منفعة الارضاع. زيلعي. والصغيرة ~~والكبيرة سواء. إتقاني. وهل في الثديين القصاص حالة العمد؟ لا ذكر له في ~~الكتب الظاهرة، وكذا الأنثيان. تتارخانية. قوله: (وكذا فرج المرأة) قال في ~~الخلاصة: ولو قطع فرج المرأة وصارت بحال لا تستمسك البول ففيه الدية اه‍. # وفي التتارخانية: ولو صارت بحال لا يمكن جماعها ففيه الدية. قوله: (وفي ~~ثدي الرجل حكومة عدل) لأنه ليس فيه تفويت ms0198 المنفعة، ولا الجمال على الكمال. ~~زيلعي. وفي حلمة ثديه حكومة عدل PageV01P147 # دون ذلك. خلاصة. قوله: (جمع شفرة) كذا في المنح بالتاء، ولم أره لغيره، ~~المذكور في كلامهم شفر بلا تاء. قوله: (الجفن) أي طرفه. قال القهستاني: جمع ~~شفر بالضم وهو حرف ما غطى العين من الجفن لا ما عليه من الشعر وهو الهدب، ~~ويجوز أن يراد مجازا اه‍. وفي المغرب: شفر كل شئ حرفه، وشفر العين: منبت ~~الأهداب. قال الزيلعي: وأيهما أريد كان مستقيما، لان في كل واحد من الشفر ~~ومنابته دية كاملة كقطعهما معا لأنهما كشئ واحد كالمارن مع القصبة اه‍. ~~قوله: (ولم تنبت) بضم حرف المضارعة من الانبات إن أريد بها المعنى الحقيقي ~~وهو الأجفان، وبالفتح إن أريد بها الأهداب. قال في الشرنبلالية: ولم يذكر ~~التأجيل ولعله كاللحية. قوله: (وفي أحدها ربعها) لأنه يتعلق بها الجمال على ~~الكمال، ويتعلق بها دفع الأذى والقذى عن العين، وتفويت ذلك ينقص البصر، ~~ويورث العمى، فإذا وجب في الكل الدية وهي أربعة، ففي الواحد ربع الدية، وفي ~~الاثنين نصفها، وفي الثلاثة ثلاثة أرباعها. زيلعي. ويجب في المرأة مثل نصف ~~ما يجب في الرجل. إتقاني. قوله: (ولو قطع جفون أشفارها) كذا في المنح، ~~والأوضح الجفون بأشفارها. قال في التبيين: ولو قطع الجفون بأهدابها تجب دية ~~واحدة، لان الأشفار مع الجفون كشئ واحد كالمارن مع القصبة والموضحة مع ~~الشعر اه‍. ولو قلع العين بأجفانها تحب ديتان: دية العين، ودية أجفانها، ~~لأنهما جنسان كاليدين والرجلين. # جوهرة ط. قوله: (وفي جفن لا شعر عليه حكومة عدل) كذا في غاية البيان عن ~~التحفة، نقله ط عن الهندية عن المحيط. قوله: (لكن المعتمد الخ) لم أر من ~~ذكر هذا ط. والظاهر أنه استدراك على المسألة الثانية فقط. # أما قوله: (ولو قطع جفون أشفارها) فقد اقتصر عليه في الهداية والتبيين ~~وغيرهما من الشراح. # وحاصل كلامه: أن في كل من الجفن الذي لا شعر عليه أو الشعر وحده إذا قطعه ~~بانفراده دية كاملة، ويوافقه ما في الاختيار حيث قال: فإن ms0199 قطع الأشفار ~~وحدها وليس فيها أهداب ففيها الدية، وكذلك الأهداب، وإن قطعهما معا فدية ~~واحدة اه‍. قوله: (جفنا أو شعرا) أي سواء كان جفنا أو شعر الجفن فهو خبر ~~لكان المحذوفة، وفي نسخة شفره بالفاء ط. قوله: (كالابهام) الكاف استقصائية ~~ط. قوله: (وفي كل سن) السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون: أربع منها ~~ثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان أسفل، ومثلها رباعيات وهي ما ~~يلي الثنايا، ومثلها أنياب تلي الرباعيات، ومثلها ضواحك تلي الأنياب، واثنا ~~عشر سنا تسمى بالطواحن من كل جانب ثلاث فوق وثلاث أسفل، وبعدها سن وهي آخر ~~الأسنان يسمى ضرس الحلم، لأنه ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل. # عناية. قوله: (نصف دية الرجل) أي نصف دية سنة. قوله: (خمس من الإبل) قيمة ~~كل بعير مائة درهم. إتقاني. قوله: (يعني الخ) أي المراد فيما ذكر الحر أما ~~العبد فإن ديته قيمته فيجب نصف PageV01P148 # عشرها. قوله: (بثلاثة أخماسها) أي بناء على الغالب من أن الأسنان اثنان ~~وثلاثون، فيجب فيها ستة عشر ألف درهم، وذلك دية النفس وثلاثة أخماسها. ~~قوله: (ولا بأس فيه) أي وإن خالف القياس، إذ لا قياس مع النص. قوله: (كما ~~في الغاية) أي غاية البيان للامام قوام الدين الإتقاني. قوله: (وقد توجد ~~نواجذ أربعة) النواجذ: أضراس الحلم. مغرب. قوله: (فللكوسج الخ) أي إذا نزعت ~~أسنانه كلها فله دية وخمسا دية، وذلك أربعة عشر ألف درهم لان أسنانه ثمانية ~~وعشرون. حكي أن امرأة قالت لزوجها: يا كوسج، فقال: إن كنت فأنت طالق، فسئل ~~أبو حنيفة فقال: تعد أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج. معراج. قوله: ~~(ولغيره الخ) أي غير الكوسج، لان غيره إما له ثلاثون سنا فله دية ونصف وذلك ~~خمسة عشر ألفا، أو له اثنان وثلاثون فله دية وثلاثة أخماسها وذلك ستة عشر ~~ألفا، أو له ستة وثلاثون فله دية وأربعة أخماسها وذلك ثمانية عشر ألفا. # تنبيه: قال في الخلاصة: ضرب سن رجل حتى تحركت وسقطت: إن كان خطأ يجب ~~خمسمائة على العاقلة، ms0200 وإن كان عمدا يقتص اه‍. # واعلم أن الدية وثلاثة أخماسها وهي ستة عشر ألفا تجب في ثلاث سنين، لكن ~~قال في الجوهرة وغيرها: إنه يجب في السنة الأولى ثلثا دية: ثلث من الدية ~~الكاملة، وثلث من ثلاثة أخماسها، وفي السنة الثانية ثلث الدية، وما بقي من ~~الثلاثة الأخماس، وفي السنة الثالثة ثلث الدية، وهو ما بقي من الدية ~~الكاملة اه‍. وذلك لان الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها، ويجب ثلاثة ~~أخماسها وهي ستة آلاف في سنتين: في الأولى منها ثلث الدية، والباقي في ~~السنة الثانية. إتقاني عن شرح الطحاوي. # قلت: وعليه ففي السنة الأولى ستة آلاف وستمائة (1) وستة وستون وثلثا، وفي ~~الثانية ستة آلاف، وفي الثالثة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، ~~لكن في المجتبى والتتارخانية وغيرهما عن المحيط أنه في السنة الثانية ستة ~~آلاف وستمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وفي السنة الثالثة ثلاثة آلاف اه‍. ~~ومثله في المنح والظاهر أنهما روايتان. تأمل. قوله: (وتجب دية كاملة) أي ~~دية ذلك العضو. # رملي. فإن في اليد أو العين لا تجب دية النفس، لان دية النفس تجب في عشرة ~~أشياء، وهي كما في المنح عن المجتبى: العقل وشعر الرأس والأنف واللسان ~~واللحية والصلب إذا كسره وإذا انقطع ماؤه إذا سلس بوله والدبر إذا طعنه فلا ~~يمسك الطعام والذكر اه‍. وتمامه فيها. قوله: (أو أحدبه) لان فيه تفويت ~~منفعة الجمال على الكمال، لان جمال الآدمي في كونه منتصب القامة، وقيل هو ~~المراد بقوله # PageV01P149 # تعالى: * (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) * (التين: 4) زيلعي. قوله: ~~(فلا شئ عليه) وقالا: عليه أجرة الطبيب. ط عن الهندية. قوله: (أو أرشه) عطف ~~على حكومة، والأرش في المثال الآتي نصف الدية. قوله: (كالاذن الشاخصة) هي ~~المرتفعة من شخص بالفتح ارتفع. معراج وعزمية. والتقييد به لدفع توهم أن ~~يراد بها السمع. عناية. لان الكلام فيما فيه تفويت الجمال وذهاب السمع فيه ~~تفويت جنس المنفعة وفيه الدية كاملة. قوله: (هو الطرش) لم أره لغيره، ولم ~~أدر من أين أخذه. قوله: ms0201 # (وسيجئ ما لو ألصقه) أي الاذن، وذكر ضميرها باعتبار العضو، والذي يجئ هو ~~وجوب الأرش لو ألصقها فالتحمت إذ لا تعود كما كانت. قوله: (في أواخر هذا ~~الفصل) أي الذي أراد الشروع فيه، والله تعالى أعلم. # فصل في الشجاج هي جمع شجة. ولما كانت نوعا من أنواع ما دون النفس وتكاثرت ~~مسائله، ذكره في فصل على حدة منح. قوله: (وتختص الشجة الخ) قال في الهداية: ~~والحكم مرتب على الحقيقة: أي حكم الشجاج يثبت في الوجه والرأس على ما هو ~~حقيقة اللغة لان الشجة لغة: ما كان فيهما لا غير، وفي غيرهما: لا يجب ~~المقدر فيهما بل يجب حكومة عدل. إتقاني فلو تحققت الموضحة مثلا في نحو ~~الساق واليد لا يجب الأرش المقدر لها، لأنها جراحة لا موضحة، ولا شئ من ~~الجراح له أرش معلوم إلا الجائفة كما في الظهيرية واللحيان عندنا من الوجه، ~~حتى لو وجدت فيهما الموضحة والهاشمة والمنقلة كان لها أرش مقدر كما في ~~الهداية، وليس في الشجاج أرش مقدر إلا في الموضحة والهاشمة والمنقلة والآمة ~~كما سيتضح. قوله: (وفيها حكومة عدل) لان التقدير بالتوقيف، وهذا إنما ورد ~~فيما يختص بالوجه والرأس. هداية. ولا تلحق الجراحة بالشجة دلالة أو قياسا. ~~إذ ليست في معناها، إذ الوجه والرأس يظهران غالبا فالشين فيهما أعظم. أفاده ~~الزيلعي وغيره. قوله: (أي تخدشه) من باب ضرب. # مختار. قال ابن الشحنة عن قاضيخان: هي التي تخدش البشرة ولا يخرج منها دم ~~تسمى خادشة. # قوله: (التي تبضع الجلد) كذا فسرها الزيلعي وغيره، ورده الطوري بأن ~~الزيلعي نفسه صرح بتحقق قطع الجلد في الأنواع العشرة، فالظاهر في تفسيرها ~~ما في المحيط والبدائع أنها التي تبضع اللحم، ومثله في كتب اللغة، وعلى هذا ~~فيزاد في المتلاحمة قيد آخر فيقال كما في البدائع وغيرها: هي التي تذهب في ~~اللحم أكثر مما تذهب الباضعة. قوله: (التي تأخذ في اللحم) قال في المغرب: ~~هي التي PageV01P150 # تشق اللحم دون العظم، ثم تتلاحم بعد شقها وتتلاصق. قال الأزهري: والوجه ~~أن يقال اللاحمة: ms0202 أي القاطعة اللحم، وإنما سميت بذلك على ما تؤول إليه أو ~~على التفاؤل اه‍. قوله: (والسمحاق) كقرطاس. قاموس. قوله: (والموضحة) بفتح ~~الضاد المعجمة. قهستاني. وظاهر كلام الشارح وغيره أنها بالكسر. قوله: (التي ~~تهشم) من باب ضرب. مغرب. قوله: (والمنقلة) بتشديد القاف مفتوحة أو مكسورة. ~~شرح وهبانية. قوله: (والآمة) بالمد والتشديد وتسمى مأمونة أيضا، والدماغ ~~ككتاب: مخ الرأس. قاموس. قوله: (تخرج الدماغ) أي تقطع الجلد وتظهر الدماغ. ~~قوله: (ولم يذكرها محمد) وكذا لم يذكر الحارصة لأنها لا يبقى لها أثر في ~~الغالب، وما لا أثر لها لا حكم لها. إتقاني. ولذا قال في غرر الأفكار: كان ~~على المصنف أن لا يذكرها، لكنه تأسى بما في غالب الكتب. قوله: (للموت بعدها ~~عادة) فإن عاش ففيها ثلث الدية. غرر الأفكار. قوله: (نصف عشر الدية) إن ~~كانت خطأ، فلو عمدا فالقصاص كما يأتي. وفي الكافي من المتفرقات: شجه عشرين ~~موضحة إن لم يتخلل البرء تجب دية كاملة في ثلاث سنين، وإن تخلل البرء يجب ~~كمال الدية في سنة واحدة ط. قوله: (أي لو غير أصلع) قال في الهندية: رجل ~~أصلع ذهب شعره من كبر فشجه موضحة إنسان متعمدا، قال محمد: لا يقتص وعليه ~~الأرش، وإن قال الشاج رضيت أن يقتص مني لي له ذلك، وإن كان الشاج أيضا أصلع ~~فعليه القصاص. كذا في محيط السرخسي. وفي واقعات الناطفي: موضحة الأصلع أنقص ~~من موضحة غيره، فكان الأرش أنقص أيضا. وفي الهاشمة: يستويان. وفي المنتقى: ~~شج رجلا أصلع موضحة خطأ فعليه أرش دون الموضحة في ماله، وإن شجه هاشمة ~~ففيها أرش دون أرش الهاشمة على عاقلته. كذا في المحيط اه‍ ط. قوله: ~~(والجائفة) قالوا: الجائفة تختص بالجوف، جوف الرأس أو جوف البطن. هداية. ~~وعليه فذكرها مع الشجاج له وجه من حيث إنها قد تكون في الرأس، لكن نظر فيه ~~الإتقاني بما في مختصر الكرخي من أنها لا تكون في الرقبة ولا في الحق، ولا ~~تكون إلا فيما يصل إلى الجوف من الصدر والظهر والبطن والجنبين، وبما ms0203 ذكره ~~في الأصل من أنها لا تكون فوق الذقن ولا تحت العانة اه‍. قال العيني: ولا ~~تدخل الجائفة في العشرة إذ لا يطلق عليها الشجة، وإنما ذكرت مع الأمة ~~لاستوائهما في الحكم. قوله: (فيجب في كل ثلثها) أي ثلث الدية. # تنبيه: قال الإتقاني: ينبغي لك أن تعرف أن ما كان أرشه نصف عشر الدية إلى ~~ثلثها في الرجل والمرأة في الخطأ فهو على العاقلة في سنة، لان عمر رضي الله ~~تعالى عنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، فكل ما وجب به ثلثها فهو ~~في سنة، وإن زاد فالزيادة في سنة أخرى، لان الزيادة على PageV01P151 # الثلث من جملة ما يلزم العاقلة في السنة الثانية، وكذلك إن انفردت، ما ~~زاد على الثلثين فالثلثان إلى سنتين والزائد في الثالثة، وما كان دون نصف ~~عشر الدية أو كان عمدا فهو في مال الجاني اه‍ ملخصا: # أي لما سيأتي في كتاب المعاقل أن العاقلة لا تعقل العمد، ولا ما دون أرش ~~الموضحة. قوله: (حكومة عدل) أي في الخطأ، كذا في العمد إن لم نقل القصاص ~~على ما يأتي قريبا. قوله: (من جهة السمع) أي الدليل السمعي لما مر أن ~~التقدير بالتوقيف. قوله: (من الموضحة) خصها لأنها أقل الشجاج الأربعة التي ~~لها أرش مقدر، وهي المرادة من قول المحيط: من أقل شجة لها أرش مقدر، فافهم. # قوله: (فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية) أي الذي هو أرش الموضحة. # بيانه: أن الشجة لو كانت باضعة مثلا فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من ~~الموضحة، فإن كان ثلث الموضحة وجب ثلث أرش الموضحة، وإن كان ربع الموضحة ~~يجب ربع أرش الموضحة. عناية. قوله: # (وصححه شيخ الاسلام) لحديث علي رضي الله عنه. فإنه اعتبر حكومة العدل في ~~الذي قطع طرف لسانه بهذا الاعتبار، ولم يعتبر بالعبد، ولأن موضحة الحر ~~الصغيرة والكبيرة سواء، وفي العبد يجب في الصغيرة أقل مما يجب في الكبيرة. ~~معراج. قوله: (في الحر) أي هو في شجة الحر، وهو متعلق بمحذوف حال، وقوله: ~~من ms0204 الدية أي يؤخذ منها، وهو خبر المبتدأ، فافهم. قوله: (وفي العبد من ~~القيمة) أي وقدر التفاوت في شجة العبد يؤخذ من قيمته لان قيمته ديته. قوله: ~~(فإن نقص الخ) مثاله: إذا كانت قيمته من غير جراحة تبلغ ألفا ومع الجراحة ~~تبلغ تسعمائة علم أن الجراحة أوجبت نقصان عشر الدية لان قيمة الحر ديته. ~~عناية. قوله: (به يفتى) وبه أخذ الحلواني، وبه قال الأئمة الثلاثة. قال ابن ~~المنذر: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم. معراج. وقوله: (لو الجناية في وجه ~~ورأس) لأنهما موضع الموضحة. جوهرة. قوله: (أو تعسر على المفتي) أي ما ~~اعتبره الكرخي. # قوله: (مطلقا) أي في الوجه والرأس أو غيرهما، وهذا الاطلاق بالنظر إلى ~~قوله: (أو تعسر). قوله: # (وقيل الخ) في موضع جر بإضافة زيادة إليه. قال القهستاني بعده: وهذا كله ~~إذا بقي للجراحة أثر، وإلا فعندهما لا شئ عليه، وعند محمد: يلزمه قدر ما ~~أنفق إلى أن يبرأ، وعن أبي يوسف: حكومة العدل في الألم اه‍. ويأتي تمامه ~~آخر الفصل. قوله: (ولا قصاص في جميع الشجاج) أي ما فوق PageV01P152 # الموضحة إجماعا وما دونها على الخلاف ط. قوله: (إلا في الموضحة عمدا) أي ~~إذا لم يختل به عضو آخر، فلو شج موضحة عمدا فذهبت عيناه فلا قصاص عنده فتجب ~~الدية فيهما، وقالا: في الموضحة قصاص وفي البصر دية، شرح المجمع عن الكافي. ~~قوله: (وجوب القصاص) أي في العمد. قوله: # (وهو الأصح) وفي الكافي: هو الصحيح لظاهر قوله تعالى: * (والجروح قصاص) * ~~(المائدة: 54) ويمكن اعتبار المساواة. معراج. وبه أخذ عامة المشايخ. ~~تتارخانية. قوله: (بأن يسبر غورها) السبر: امتحان غور الجرح وغيره ~~كالاستبار والغور القعر من كل شئ، والسبار ككتاب، والمسبار ما يسبر به ~~الجرح. # قاموس. قوله: (واستثنى في الشرنبلالية السمحاق) حيث قال: إلا السمحاق ~~فإنه لا قصاص فيه إجماعا لعدم المماثلة لأنه لا يقدر أن يشق حتى ينتهي إلى ~~جلدة رقيقة فوق العظم اه‍. # أقول: لكنه مخالف لما ذكره عامة شراح الهداية وغيرهم، فإنهم صرحوا بأن ~~ظاهر الرواية وجوب القصاص ms0205 فيما قبل الموضحة وهو ستة من الحارصة إلى السمحاق ~~اه‍. قوله: (كالهاشمة والمنقلة) لان فيهما كسر عظم فلا تمكن المساواة، وكذا ~~الأمة لغلبة الهلاك فيها، ولا يخفى أن هذا عند عدم السراية. # قوله: (وعزاه للجوهرة) وعزاه ط للبحر الزاخر. قوله: (ولا قود في جلد رأس) ~~لعله على غير ظاهر الرواية، وكذا يقال في لحم الخد ويحمل في الرأس على ~~السمحاق، وأما جلد البدن ولحم البطن والظهر فقال في الهندية: والجراحات ~~التي هي في غير الوجه والرأس فيها حكومة عدل إذا أوضحت العظم وكسرته إذ بقي ~~لها أثر، وإلا فعندهما لا شئ عليه. وعند محمد: يلزمه قيمة ما أنفق إلى أن ~~يبرأ. كذا في محيط السرخسي اه‍ ط. قوله: (ولا في لطمة) اللطم: ضرب الخد ~~وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، والوكز؟ الدفع والضرب بجمع الكف. قاموس. والوجء: ~~الضرب باليد وبالسكين. # قاموس. قال ط: والمراد ضربه باليد لان الوج ء بالسكين داخل في الجراحات، ~~فالثلاثة راجعة إلى الضرب باليد، وما ذكره لا ينافي ثبوت التعزير. قوله: ~~(وفي سلخ جلد الوجه كمال الدية) لان فيه تفويت الجمال على الكمال. قوله: ~~(نصف دية للكف) أي مع الأصابع. قوله: (وفيها أصبع) غير مقيد، لأنه إذا لم ~~يبق مع الإصبع إلا مفصل واحد ففي ظاهر الرواية عند أبي حنيفة: يجب فيه أرش ~~ذلك المفصل ويجعل الكف تبعا له، لان أرش ذلك المفصل مقدر، وما بقي شئ من ~~الأصل، وإن قل فلا حكم للتبع. # ثم اعلم أنه إذا قطع الكف ولا أصابع فيها، قال أبو يوسف: فيها حكومة ~~العدل، ولا يبلغ بها PageV01P153 # أرش أصبع، لان الإصبع الواحدة تتبعها الكف على قول أبي حنيفة فلا تبلغ ~~قيمة التبع قيمة المتبوع. # كفاية. قوله: (عند أبي حنيفة) وعندهما ينظر إلى أرش الكف والإصبع فيكون ~~عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير. هداية. قوله: (فإن لا شئ في الكف) بل ~~عليه للأصابع ثلاثة أعشار الدية. قوله: # (إذ للأكثر حكم الكل) أي في تبعية الكف للأصابع، فكما يتبع الخمسة وهي ~~الكل يتبع الثلاثة، فلا ms0206 يجب إلا دية الأصابع الثلاثة، ولا شئ في الكف ~~لتبعيته لها، وهذا التعليل في الحقيقة إنما هو لقولهما أما عنده فالكف يتبع ~~الأقل أيضا كما مر. قوله: (فبقدر النقصان) أي من قيمته لو فرض عبدا مع هذا ~~العيب وبدونه على قياس ما مر. تأمل. قوله: (فشل الباقي) أي من تلك الإصبع. ~~قوله: (لزم دية المقطوع فقط) يعني دية الإصبع بتمامها في المسألة الأولى، ~~ودية الأصابع كلها في الثانية، ولا شئ في الكف لأنه تبع كما مر، وهذا معنى ~~قوله: فقط وليس المراد بالمقطوع في الأولى المفصل فقط كما قد يتوهم لما ~~ذكره العلامة الواني عن الطحاوي والجامع الصغير البرهاني والقاضيخان أن يجب ~~دية الإصبع إذا شل الباقي من الإصبع ودية اليد إذا شلت اليد اه‍. # وفي النهاية: إذا قطع من أصبع مفصل واحد فشل الباقي من الإصبع أو الكف لا ~~يجب القصاص، ولكن تجب الدية فيما شل منه، إن كان أصبعا فدية الإصبع، وإن ~~كان كفا فدية الكف، وهذا بالاجماع اه‍ ونحوه في غاية البيان. وهذا إذا لم ~~ينتفع بما بقي، وإلا ففيه حكومة عدل. قال الزيلعي: قطع الإصبع من المفصل ~~الاعلى فشل ما بقي منها يكتفي بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي، وإن كان ~~ينتفع به تجب دية المقطوع وتجب حكومة عدل في الباقي بالاجماع، وكذا إذا كسر ~~نصف السن واسود ما بقي أو اصفر أو احمر تجب دية السن اه‍. وذكر الشرنبلالي: ~~أن المراد بقول الزيلعي يكتفي بأرش واحد: أرش أصبع بدليل قوله: وكذا إذا ~~كسر السن الخ. قوله: (وإن خالف الدرر) حيث قال: تجب دية المفصل فقط إن لم ~~ينتفع بما بقي، والحكومة فيما بقي إن انتفع به اه‍. والصواب أن يقول: دية ~~الإصبع، وكأنه أوهمته عبارة الزيلعي المارة وقد علمت المراد بها. فافهم. ~~قوله: (وسيجئ) أي بعد أسطر. قوله: (وفي الإصبع الزائدة الخ) خبر المبتدأ ~~الآتي وهو قوله (حكومة عدل) وإنما لم تجب الدية في الأولى لعدم تعلق الجمال ~~بها وفي البواقي، لان المقصود منها ms0207 منافعها، فإذا جهل وجود المنفعة لا تجب ~~الدية الكاملة بالشك. قال الزيلعي: ولا يجب القصاص وإن كان للقاطع أصبع ~~زائدة، وتمامه فيه. قوله: (وحركة) أي للبول. قهستاني. قوله: (وكلام في ~~اللسان) والاستهلال ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت، ومعرفة الصحة فيه ~~بالكلام. هداية وغيرها. وفي القهستاني: لو استهل ففيه الدية. وقال محمد: إن ~~فيه الحكومة كما في الذخيرة. قوله: (فكبالغ) وكذا في غير ما ذكر من الانف ~~PageV01P154 # واليد والرجل وغيرها كالبالغ في القود بالعمد والدية بالخطأ. قهستاني. ~~قوله: (أو شعر رأسه) يعني جميعه، أما إذا تناثر بعضه أو شئ يسير منه فعليه ~~أرش الموضحة ودخل فيه الشعر، وذلك أن ينظر إلى أرض الموضحة وإلى الحكومة في ~~الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر دخل ~~الأقل في الأكثر، وهذا إذا لم ينبت شعره، أما إذا نبت ورجع كما كان لم ~~يلزمه شئ. # جوهرة. قوله: (لدخول الجزء في الكل) لان بفوات العقل تبطل منفعة جميع ~~الأعضاء، فصار كما إذا أوضحه ومات، وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر ~~حتى لو نبت سقط. هداية. ولم يدخل أرش الموضحة في غير هذين. جوهرة. قوله: ~~(كمن قطع أصبعا الخ) فإن دية الإصبع تدخل في دية اليد. قوله: (لا تدخل) ~~فعليه أرش الموضحة مع الدية، وهذا إذا لم يحصل من الجناية موت، أما إذا حصل ~~سقط الأرش ووجبت الدية في ثلاث سنين في ماله لو عمدا، وعلى العاقلة لو خطأ ~~كما في الجوهرة. قوله: (لأنه كأعضاء مختلفة) أفرد الضمير للعطف بأو، وفي ~~بعض النسخ (لأنها). قوله: # (ولا قود) أي في الشجة بأن شجه فذهبت عيناه بل الدية فيهما مع أرش الشجة. ~~قوله: (خلافا لهما) فعندهما: في الموضحة القصاص وفي العينين الدية. منح. ~~قوله: (ولا يقطع أصبع شل جاره) بل يجب أرش كل واحد منهما كاملا. منح. ~~والإصبع قد يذكر. قاموس. قوله: (خلافا لهما) فعندهما عليه القصاص في الأولى ~~وفي الأخرى. جوهرة. ولو قال المصنف: ولا قود إن ذهب عيناه أو ms0208 قطع أصبعا فشل ~~جاره بل الدية فيهما خلافا لهما لكان أظهر. قوله: (من الأصابع) الأظهر قول ~~الهداية من الإصبع. قوله: (بل دية المفصل والحكومة فيما بقي) كذا في ~~الهداية والكافي والملتقى، وهو محمول على ما إذا كان ينتفع بما بقي كما ~~قدمناه عن الزيلعي، فلا ينافي ما قدمناه عن شروح الهداية وغيرها من وجوب ~~دية الإصبع، لكن حمله في العزمية على أنه قول آخر، واستبعد التوفيق ~~بالانتفاع وعدمه بأن الشلل لا يفارقه عدم الانتفاع به لا محالة. تأمل. وأما ~~عبارة الدرر فهي سهو كما تقدم التنبيه عليه، فافهم. ولم يتعرض لذكر الخلاف ~~هنا إشارة إلى أنهما لا يقولان بالقصاص هنا، بخلاف ما مر لما في ~~التتارخانية أن أصحابنا اتفقوا في العضو الواحد إذا طع بعضه فشل باقيه أو ~~شل ما هو تبع للمقطوع: # أي كالكف أنه لا قصاص. واختلفوا في عضوين ليس أحدهما تبعا للآخر اه‍: أي ~~كالإصبع وجاره فإنه لا قصاص في أو صبع عنده خلافا لهما كما مر، والمراد ~~عضوان غير متباينين، وإلا فأرش أحدهما لا يمنع قود الآخر عنده أيضا كما ~~يأتي قريبا. قول: (أو أصفر أو أحمر) أي أو دخله عيب بوجه ما. # مكي عن الكافي ط. وما ذكره في الاصفرار هو المختار كما في الدرر. وبه جزم ~~في التبيين أولا، لكن ذكر بعده بنحو ورقة فيما لو اصفرت بالضرب وجوب ~~الحكومة، لان الصفرة لا توجب تفويت الجمال ولا المنفعة، إلا أن كمال الجمال ~~في البياض اه‍. ولعلهم فرقوا بين الاصفرار بالكسر والاصفرار بالضرب. تأمل. ~~قوله: (وإلا فلو مما يرى الخ) عبارة الإمام محمد مطلقة قال في الكفاية ~~PageV01P155 # وغيرها: ويجب أن يكون الجواب فيها على التفصيل الخ. قوله: (فالدية أيضا) ~~لأنه فوت جمالا ظاهرا على الكمال. كفاية. قوله: (فيه ما فيه) أجيب عنه بأن ~~المعنى فلا شئ فيه مقدر فلا ينافي وجوب حكومة العدل ط. قوله: (متباينين ~~حقيقة) كيد ورجل ط. قوله: (على محل) كموضحة أزالت عقله أو سمعه أو بصره أو ~~نطقه، وسواء كان المحل ms0209 عضوا واحدا أو عضوين غير متباينين كإصبع شل جاره ~~خلافا لهما في العضوين كما مر. قوله: (ويجب الأرش) أي خمسمائة درهم. هداية. ~~قوله: (أقاد سنه) يقال أقال القاتل بالقتيل إذا قتله به كما في المغرب ~~والقاموس، فيتعدى إلى الأول بالهمزة وإلى الثاني بالباء، وعليه فحقه أقاد ~~بسنه. تأمل. قوله: (ثم نبت) أي كله غير معوج كما سيأتي. قوله: # (بعد مضي حول) أفاد أنه ليس له القود قبله كما يصرح به قوله بعد ذلك: أي ~~بعد الإقادة. قوله: # (لتبين الخطأ) أي في القصاص، لان الموجب له فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت ~~مكانها أخرى، فانعدمت الجناية. هداية. قوله: (للشبهة) أي شبهة وجوب القصاص ~~قبل النبات ط. قوله: (ويستأني) بسكون الهمزة وتخفيف النون: أي ينتظر، ~~وينبغي للقاضي أن يأخذ من القالع ضمنيا كما في الكفاية. # قوله: وكذا أي يستأني حولا. قوله: (لكن في الخلاصة) حيث قال: قلع سن بالغ ~~لا يؤجل سنة إنما ذلك الصبي، ولكن ينتظر حتى يبرأ موضع السن، أما إذا ضربه ~~فتحرك ينتظر حولا، وفي نسخة السرخسي: يستأني حولا في الكبير الذي لا يرجى ~~نباته في الكسر والقلع، وبالأول يفتى اه‍ ملخصا. قوله: (وقد يوفق الخ) أي ~~بحمل ما في الملتقى على الصغير وما في الخلاصة على الكبير كما هو صريح ~~عبارتها. قوله: (أو قلعها فردت) أي قبل القود ط. قوله: (لعدم عود العروق) ~~علة لوجوب الأرش ط. ووجوبه هنا على الجاني. قوله: (إن عادت) أي إن تصور ~~عودها. قوله: (لأنها لا تعود) الظاهر جريان ما قاله شيخ الاسلام هنا أيضا. ~~تأمل. قوله: (فإنه يسقط الأرش) أي عن الجاني لانعدام الجناية معنى. قوله: ~~(كسن صغير) فإنه لا يجب الأرش بالاجماع إذا نبتت، لأنه لم تفت عليه منفعة ~~ولا زينة. هداية. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: عليه الأرش كاملا لتحقق ~~الجناية والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى. هداية. قوله: (فحكومة عدل) أي ~~عند أبي حنيفة. زيلعي. ولو نبتت سوداء PageV01P156 # جعل كأنها لم تنبت. تتارخانية. قوله: (ولا شئ في ظفر الخ) ms0210 فهو كالسن. بقي ~~ما إذا لم ينبت، قال في الاختيار: وفي قلع الأظفار فلم تنبت حكومة عدل لأنه ~~لم يرد فيها أرش مقدر ا ه‍. وإن نبت الظفر على عيب فحكومة دون الأولى. ~~ظهيرية. قوله: (ولم يبق له أثر) فإن بقي له أثر: فإن شجه لها أرش مقدر لزم، ~~وإلا فحكومة. قوله: فإنه لا شئ فيه أي عند الامام كنبات السن. وفي البرجندي ~~عن الخزانة والمختار قول أبي حنيفة. در منتقى. وعليه اعتمد المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، لكن قال في العيون: لا يجب عليه شئ قياسا، وقالا: يستحسن ~~أن تجب حكومة عدل مثل أجرة الطبيب، وهكذا كل جراحة برئت اه‍ ملخصا من تصحيح ~~العلامة قاسم. # قال السائحاني: ويظهر لي رجحان الاستحسان، لان حق الآدمي مبني على ~~المشاححة اه‍، وفي البزازية: لا شئ عليه عند محمد، وهذا قياس قول الإمام ~~أيضا، وفي الاستحسان الحكومة وهو قول الثاني. قال الفقيه: الفتوى على قول ~~محمد إنه لا شئ عليه إلا ثمن الأدوية. قال القاضي: أنا لا أترك قولهما: وإن ~~بقي أثر يجب أرش ذلك الأثر إن منقلة مثلا فإرش المنقلة اه‍. قال الرملي: ~~وتأمل ما بينه وبين ما هنا من سوق الخلاف، وما هنا هو المذكور في الزيلعي ~~والعيني وغالب الشروح. # قوله: (وهي حكومة عدل) أنث الضمير مراعاة للخبر. قوله: (قاله المصنف) ~~وغيره كالزيلعي. قوله: # (وقد قدمنا) أي في باب القود فيما دون النفس نحوه: أي نحو ما ذكره ~~الطحاوي. قوله: (وذكر هنا) أي صاحب المجتبى في شرح هذه المسألة عنه: أي عن ~~أبي يوسف روايتين حيث قال: وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم. وقال محمد: عليه ~~أجرة الطبيب وثمن الأدوية وهو رواية عن أبي يوسف زجرا للسفيه وجبرا للضرر. ~~وإنما أوجب أبو يوسف أرش الألم وأراد به حكومة عدل، وهو أن يقوم عبدا صحيحا ~~ويقوم بهذا الألم. # ثم قال: قلت: فسر حكومة العدل عند أبي يوسف بأجرة الطبيب، وهكذا رأيته في ~~غير موضع أنه أراد أجرة الطبيب وثمن الأودية. وقال القدوري: إن أجرة ms0211 الطبيب ~~قول محمد. قوله: (فتنبه) أشار به إلى أن تفسير الطحاوي إنما يتأتى على إحدى ~~روايتين عن أبي يوسف ط. قوله: (ولا يقاد جرح إلا بعد برئه) لما روي: أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه رواه أحمد ~~والدارقطني، ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لاحتمال أن تسري إلى النفس ~~فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء فيستقر به. زيلعي. قوله: (خطأ) ~~أي في حكم الخطأ في وجوب المال. قوله: # (بخلاف السكران والمغمى عليه) كذا في القهستاني، والظاهر أن المراد ~~السكران بغير مباح زجرا له، وإلا فالعمد لا بد فيه من القصد، والسكران ~~بمباح لا قصد له ولا زجر عليه، تأمل. وكذا يقال في المغمى، فإنه لا قصد له ~~كالنائم بل هو أشد، وأيضا فالصبي له قصد بالجملة، وقد جعل عمده خطأ ~~PageV01P157 # فهذا أولى، فتأمل وراجع. وفي الأشباه: السكران من محرم مكلف، وإن من مباح ~~فلا فهو كالمغمى عليه. قوله: (وعلى عاقلته) الأولى عاقلتهما. قوله: (إن ~~بلغ) الأولى بلغت. قوله: (نصف العشر) هو خمسمائة في الرجل ومائتان وخمسون ~~في المرأة. قهستاني. قوله: (وإلا ففي ماله) أي بأن لم تبلغ نصف العشر، فإنه ~~يسلك فيه مسلك الأموال، زيلعي. أو كان من العجم فإن المختار فيهم أنه لا ~~عاقلة لهم كما سيأتي. قوله: (ولا كفارة) لأنهما لا ذنب لهما تستره، وحرمان ~~الإرث عقوبة وليسا من أهلها، وأما حرمان الصبي المرتد من ميراث أبيه ~~فلاختلاف الدين لا جزاء للردة. قوله: (وتمامه فيما علقته على الملتقى) حيث ~~قال: وفيه إشعار بأنه لو جن بعد ما قتل قتل، وهذا لو الجنون غير مطبق، وإلا ~~فيسقط القود. كذا ذكره شيخ الاسلام. وعنهما: لا يقتل مطلقا إلا إذا قضى ~~عليه بالقود. وفي المنتقى: لو جن قبل الدفع إلى ولي القتيل لم يقتل، كما لو ~~عته بعد القتل وفي الدية في ماله. قهستاني عن الظهيرية اه‍. وتقدمت المسألة ~~في فصل ما يوجب القود. قوله: (ينتظر بلوغ المضروب) الذي تحرر مما قدمناه في ms0212 ~~هذا الفصل أن المضروب لو كان بالغا يؤجل حتى يبرأ، ولو كان صبيا يؤجل حولا، ~~وأما تأجيله إلى البلوغ فالظاهر أنه قول آخر، أو أنه خاص بما إذا كان ~~الضارب صبيا كالمضروب، ولكنه يحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا كان الضارب ~~بالغا، فليتأمل. قوله: (ولم ينبت) أما إذا نبت فلا شئ عليه كما تقدم ط. ~~قوله: (وسنحققه في المعاقل) أي نحقق أن الدية في العجم من مال الجاني ط. ~~قوله: (مطلقا) أي وإن كانت أكثر من أرش الموضحة ط. قوله: (كما في تنوير ~~البصائر) عبارته مهمة: حكومة العدل إن كانت دون أرش الموضحة أو مثل أرش ~~الموضحة لا تتحمله العاقلة، وإن كانت أكثر من ذلك بيقين فلا، رواية عن ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى، وقد اختلف فيه المتأخرون، قال شيخ الاسلام: ~~الصحيح أنه لا تتحمله العاقلة. كذا في التتارخانية اه‍ ط. والله تعالى ~~أعلم. # فصل في الجنين لما أنهى الكلام على أحكام الاجزاء الحقيقية عقبه بأحكام ~~الجزء الحكمي وهو الجنين لكونه في حكم الجزء من الام، وهو فعيل بمعنى مفعول ~~من جنة: إذا ستره من باب طلب، وهو الولد ما دام في الرحم ط ملخصا. ويكفي ~~استنابة بعض خلقه كظفر وشعر كما سيأتي متنا. قوله: (ضرب بطن امرأة) وكذا لو ~~ضرب ظهرها أو جنبها أو رأسها أو عضوا من أعضائها، فتأمل. رملي. ونحوه في ~~أبي PageV01P158 # السعود عن التحريري. وقال السائحاني: يؤخذ مما يأتي من قوله: أسقطته ~~بدواء أو فعل أن البطن والضرب ليسا بقيد، حتى لو ضرب رأسها أو عالجت فرجها ~~ففيه الضمان كما صرحوا به اه‍. # وقال في الخيرية: وقد أفتى والد شيخنا أمين الدين بن عبد العال: إذا صاح ~~على امرأة فألقت جنينا لا يضمن، وإذا خوفها بالضرب يضمن. # وأقول: وجه الفرق أن في موتها بالتخويف وهو فعل صادر منه نسب إليه، ~~وبالصياح موتها بالخوف الصادر منها، وصرحوا أنه لو صاح على كبير فمات لا ~~يضمن، وأنه لو صاح عليه فجأة فمات منها تجب الدية. # وأقول: لا مخالفة ms0213 لأنه في الأول مات بالخوف المنسوب إليه، وفي الثاني ~~بالصيحة فجأة المنسوبة إلى الصائح، والقول للفاعل أنه مات من الخوف، وعلى ~~الأولياء البينة أنه من التخويف. وعلى هذا فلو صاح على المرأة فجأة فألقت ~~من صيحته يضمن، ولو ألقت امرأة غيرها لا يضمن لعدم تعديه عليها، فتأمله ~~فإنه تحرير جيد اه‍ ملخصا. قوله: (خرج الأمة والبهيمة) فيه نشر مشوش. قوله: ~~(وسيجئ حكمهما) أي في هذا الفصل. قوله: (أو من المغرور) كما لو تزوجها على ~~أنها حرة أو شراها فاستحقت وقد علقت منه. قوله: (فالعجب من المصنف كيف لم ~~يذكره) أي مع شدة متابعته للدرر، فكان عليه أن يسقط التقييد بالحرية أولا ~~ويذكره بعد قوله: فألقت جنينا ميتا كما فعل الشارح، أو يقول: ضرب بطن امرأة ~~حامل. بحر لئلا يوهم أن حرية الام شرط. قوله: (غرة الشهر أوله الخ) بيان ~~لوجه التسمية. قوله: (وهذه أول مقادير الدية) فإن أقل أرش مقدر نصف العشر ~~كما مر في الشجاج. قوله: (أي دية الرجل الخ) يعني أن المراد من الدية في ~~كلام المصنف دية الرجل، ونصف عشرها هو خمسمائة درهم هو غرة الجنين ذكرا أو ~~أنثى، لان غرة الجنين الأنثى عشر دية المرأة وذلك خمسمائة أيضا، لان دية ~~المرأة نصف دية الرجل. # وحاصله: أنه لا فرق بين غرة الذكر والأنثى، ولهذا لم يبين المصنف أنه ذكر ~~أو أنثى. قوله: # (في سنة) أي على العاقلة كما سيصرح به وهذا في جنين الحرة، أما الأمة ففي ~~مال الضارب حالا كما سيأتي قوله: (ولنا فعله عليه الصلاة والسلام) وهو ما ~~روي عن محمد بن الحسن أنه قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى ~~بالغرة على العاقلة في سنة) زيلعي. # واعلم أن وجوب الغرة مخالف للقياس. روي أن سائلا قال لزفر: لا يخلو من ~~أنه مات بالضرب ففيه دية كاملة، أو لم ينفخ فيه الروح فلا شئ فيه، فسكت ~~زفر، فقال له السائل: أعتقتك سائبة، فجاء زفر إلى أبي يوسف فقال: التعبد ~~التعبد: أي ثابت ms0214 بالسنة من غير أن يدرك بالعقل. عناية PageV01P159 # ملخصا. قوله: (فإن ألقته حيا) تثبت حياته بكل ما يدل على الحياة من ~~الاستهلال، والرضاع، والنفس، والعطاس وغير ذلك، أما لو تحرك عضو منه فلا، ~~لأنه قد يكون من اختلاج أو من خروج من ضيق اه‍ ط عن المكي. قوله: (فدية ~~كاملة) أي وكفارة كما في الاختيار وسيأتي لأنه شبه عمد أو خطأ، والدية على ~~العاقلة هنا أيضا، وبه صرح في الجوهرة والاختيار، فقول المصنف في المنح على ~~الضارب على حذف مضاف، أو مبني على الصحيح من أن الوجوب على الضارب أولا، ثم ~~تتحمله عنه العاقلة كما قدمناه في فصل الفعلين، ولذا لم يقل في ماله. تأمل. ~~قوله: وإن ألقته ميتا فماتت الام الخ بيان لموت كل منهما وهو أربع صور، لان ~~خروجه إما في حال حياة الام أو حال موتهما أو موتها فقط أو حياتهما. قوله: ~~(لما تقرر الخ) كما إذا رمى فأصاب شخصا ونفذ منه إلى آخر فقتله فإنه يجب ~~عليه ديتان إن كانا خطأ، وإن كان الأول عمدا يجب القصاص والدية. زيلعي. ~~قوله: # (وظاهره تعدد الدية) أي لو ألقتهما حيين فماتا. قوله: (ولم أره فليراجع) ~~أقول: صرح به في الجوهرة والدرر. وقال الرملي: وفي شرح الطحاوي: لو ألقت ~~جنينين تجب غرتان وإن أحدهما حيا فمات والآخر ميتا فغرة ودية، وإن ماتت ~~الام ثم خرجا ميتين تجب دية الام وحدها إلا إذا خرجا حيين فماتا فثلاث ~~ديات، وعلى هذا يقاس، وإن خرج أحدهما قبل موت الام والآخر بعد موتها وهما ~~ميتان ففي الذي خرج قبل الغرة ولا شئ في الذي خرج بعد، والذي خرج قبل موت ~~أمه لا يرث من دية أمه شيئا وترث الام منه، والآخر لا يرث من أحد، ولا يورث ~~عنه إلا إذا خرج حيا ثم مات ففيه الدية كاملة، ويرثها ورثته. كذا في ~~التتارخانية مختصرا اه‍. قوله: (فدية فقط) لان موت الام سبب لموته ظاهرا، ~~إذا حياته بحياتها وتنفسه بتنفسها فيتحقق موته بموتها، فلا يكون في معنى ms0215 ما ~~ورد به النص، إذ الاحتمال فيه أقل فلا يضمن بالشك. زيلعي. قوله: (ولا يرث ~~ضاربه منها) أي ولا من غيرها لأنه قاتل مباشرة. قوله: (وفي جنين الأمة) أي ~~الذي ألقته ميتا كما هو موضوع المسألة. قوله (لو حيا) راجع إلى قيمته: أي ~~قيمته لو فرض حيا: أما لو ألقته حيا ثم مات من ضربه ففيه القيمة بتمامها ~~كما سيشير إليه الشارح. قوله: الرقيق احترز عما إذا كان من مولاها أو من ~~المغرور، فإنه حر، وفيه الغرة على العاقلة كما قدمه، وقوله: لو أنثى مقابل ~~قوله: الذكر لا قوله: لو حيا. قوله: (ولا يلزم زيادة الأنثى) أي فيما إذا ~~كانت قيمتها أكثر من قيمة الغلام لأنه نادر، والغالب زيادة قيمة الذكر. # أقول: وفيه نظر. وقد يقال: لا محذور في اللزوم المذكور، لان اعتبار زيادة ~~الذكر على الأنثى إنما هو في الأحرار لشرف الحرية، لا في الأرقاء لأنهم ~~كالمتاع ولذا لم تقدر لهم دية. قوله: (فلا شئ PageV01P160 # عليه) تبع في القهستاني. والذي في الكفاية والعناية وغيرهما أنه يؤخذ ~~بالمتيقن كقتل عبد خنثى خطأ، ولو ضاع الجنين ووقع النزاع في قيمته باعتبار ~~لونه وهيئته على تقدير حياته فالقول للضارب لانكاره الزيادة. قوله، (كما ~~إذا ألقى بلا رأس) تنظير لا تمثيل. # أقول: وسيأتي أن ما استبان بعض خلقه كتام الخلقة، ولعل المراد بعد ~~استبانة الرأس إذ لا حياة بدونه، بخلاف غيره من الأعضاء. تأمل. قوله: (في ~~مال الضارب) لان العاقلة لا تعقل الرقيق. # اختيار. تأمل. وقوله: للأمة كذا في بعض النسخ وهو متعلق بالضرب. قال ط: ~~وهذا حكم الجنين، وأما إذا ماتت الام: قال في الهندية عن الذخيرة: قال أبو ~~حنيفة: على الضارب قيمة الام في ثلاث سنين اه‍ فليتأمل اه‍. # أقول: والحاصل أن الجنين كعضو منها، وسيأتي آخر المعاقل أن الحر إذا جنى ~~على نفس عبد خطأ فهي على عاقلته إذا قتله، لان العاقلة لا تتحمل أطراف ~~العبد. قوله: (به) أي بنقصان الولادة. # قوله: (وإلا) بأن انتقصت عشرة مثلا وقيمة الجنين خمسة ms0216 فعليه عشرة. قوله: ~~(وقال أبو يوسف الخ) هذا غير ظاهر الرواية عن أبي يوسف. قال في المبسوط: ثم ~~وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد، وهو الظاهر من قول أبي ~~يوسف. وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الام إن تمكن فيها نقص، وإن لم ~~يتمكن لا يجب شئ. عناية. قوله: (بعد ضربه) فلو حرره قبله وله أب حر ففيه ~~الغرة للأب دون المولى. تتارخانية. قوله: (ضرب بطن الأمة) بدل من قوله: ~~ضربه وأشار إلى أن المصدر مضاف لمفعوله، ويجوز عود الضمير إلى الجنين، ~~فيتحد مرجع الضمائر. تأمل. قوله: (للمولى) قال أبو الليث: لم يذكر محمد ~~أنها للمولى أو لورثة الجنين،، فيجوز أن يقال أنها للمولى لاستناد الضمائر ~~إلى الضرب ووقت الضرب كان مملوكا. إتقاني ملخصا. وذكر في التتارخانية ~~اختلاف المشايخ فيه: فقيل: لورثته، وقيل: للجنين. قوله: (لان المعتبر حالة ~~الضرب) لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في حالة الرق، فلهذا تجب القيمة ~~دون الدية، وتجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا لأنه صار قاتلا إياه وهو ~~حي، فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف. هداية يعني أوجبنا القيمة دون الدية ~~اعتبارا بحالة الضرب، وأوجبنا قيمته حيا لا مشكوكا في حياته باعتبار حالة ~~التلف، إذ لو اعتبر حالة الضرب فقد جاز أن لا يكون حيا فلا تجب قيمته بل ~~تجب الغرة. كفاية ملخصا. قوله: (ففيه الكفارة) لأنه أتلف آدميا خطأ أو شبه ~~عمد. # قوله: (كذا صرح به في الحاوي القدسي) أقول: وكذا صرح به في الاختيار كما ~~قدمناه عنه، وسيذكره PageV01P161 # الشارح عن الواقعات. قوله: (وهو مفهوم الخ) فيه اعتذر عن عدم التصريح ~~بالتفصيل في كثير من الكتب حيث أطلقوا قولهم: ولا كفارة في الجنين. قوله: ~~(وما استبان بعض خلقه الخ) تقدم في باب الحيض أنه لا يستبين خلقه إلا بعد ~~مائة وعشرين يوما، وظاهر ما قدمه عن الذخيرة أنه لا بد من وجود الرأس. وفي ~~الشمني: ولو ألقت مضغة ولم يتبين شئ من خلقه فشهدت ثقات من القوابل أنه ms0217 ~~مبدي خلق آدمي ولو بقي لتصور فلا غرة فيه، وتجب فيه عندنا حكومة اه‍. قوله: ~~(وعدة ونفاس) أي تنقضي به العدة وتصير به أمة نفساء: قوله: (ففي مالها) أي ~~في رواية، وعلى عاقلتها في رواية وهو المختار. جامع الفصولين: أي لما سيأتي ~~آخر المعاقل أن من لا عاقلة له فالدية في بيت المال في ظاهر الرواية، وعليه ~~الفتوى، وإن رواية وجوبها في ماله شاذة، ويأتي تمامه هناك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: # (ولا تأثم) الأنسب في التعبير وأثمت لان الكلام عند وجوب الغرة وهي لا ~~تجب إلا باستبانة بعض الخلق، ثم يقول: ولو لم يستبن بعض خلقه فلا إثم ط. # 1 وفي الخانية قالوا: إن لم يستبن شئ من خلقه لا تأثم. قال رضي الله عنه: ~~ولا أقول به إذ المحرم إذا كسر بيض الصيد يضمن لأنه أصل الصيد، فلما كان ~~مؤخذا بالجزاء ثمة فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر إلا ~~أنها لا تأثم إثم القتل اه‍. ولا يخفى أنها تأثم إثم القتل لو استبان خلقه ~~ومات بفعلها. قوله: (أسقطته عمدا) كذا قيد به في الكفاية وغيرها. قال في ~~الشرنبلالية: وإلا فلا شئ عليها، وفي حق غيرها: لا يشترط قصد إسقاط الولد ~~كما في الخانية اه‍. # قوله: (كضربها بطنها) وكما إذا عالجت فرجها حتى أسقطت. كفاية أو حملت ~~حملا ثقيلا. تتارخانية: # أي على قصد إسقاطه كما علم مما مر. قوله: (فإن أذن لا) ذكره الزيلعي ~~وصاحب الكافي وغيرهما. # وقال في الشرنبلالية: أقول: وهذا يتمشى على الرواية الضعيفة لا على ~~الصحيح لما قال في الكافي: قال لغيره: اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في ~~الصحيح، لان الإباحة لا تجري في النفوس، سقط القصاص للشبهة. وفي رواية لا ~~يجب شئ لأنه نفسه حقه، وقد أذن بإتلاف حقه انتهى. فكذا الغرة أو دية ~~الجنين، حقه غير إن الإباحة منتفية، فلا تسقط الغرة عن عاقلة المرأة بمجرد ~~أمر زوجها بإتلاف الجنين، لان أمرها لا ينزل عن فعله، فإنه إذا ms0218 ضرب امرأته ~~فألقت جنينا لزم عاقلته الغرة ولا يرث منها، فلو نظرنا لكون الغرة حقه لك ~~يجب بضرب شئ، لكن لما كان الآدمي لا يملك أحد إهدار آدميته لزم ما قدره ~~الشارع بإتلاف، واستحقه غير الجاني اه‍ ملخصا. # أقول: وفيه نظر، لما صرحوا به من أن الجنين لم يعتبر نفسا عندنا لعدم ~~تحقق آدميته، وأنه اعتبر جزءا من أمه من وجه ولذا لا تجب فيه القيمة أو ~~الدية كاملة ولا الكفارة ما لم تتحقق حياته، وقدمنا أن وجوب الغرة تعبدي، ~~فلا يصح إلحاقه بالنفس المحققة حتى يقال: إن الإباحة لا تجري في النفوس، ~~فلا يلزم من تصحيح الضمان في الفرع المار تصحيحه في هذا، وتقدم أول ~~الجنايات أنه لو قال: اقطع PageV01P162 # يدي أو رجلي لا شئ فيه وإن سرى لنفسه، لان الأطراف كالأموال فصح الامر، ~~فإلحاقه بهذا الفرع أولى، لأنه إذا لم يكن هو الضارب فالحق له وقد رضي ~~بإتلاف حقه، بخلاف ما إذا كان هو الضارب فإنها حق غيره ولذا لا يرث منها، ~~وهذا ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله. قوله: (ولو أمرت امرأة) أي أمرت الزوجة ~~غيرها، والظاهر أن عدم الضمان بعد أن أذن لها زوجها في الاسقاط على ما يدل ~~عليه سوق كلام صاحب الخلاصة، وإلا فمجرد أمر الام لا يكون سببا لسقوط حق ~~الأب، وهو ظاهر ا ه‍. واني. لكن ذكر عزمي أن نفي الضمان عن المأمورة لا ~~يلزم منه نفيه عن الآمرة إذا لم يأذن لها زوجها، وقد اعترض الشرنبلالي هنا ~~بنظير ما مر وعلمت ما فيه، فتدبر. قوله: (لاستحالة الدين) أي لاستحالة وجوب ~~دين وهو الغرة للمولى على مملوكه ط. قوله: (مكا لم تستحق الخ) قال في ~~الزيادات: # اشترى أمه وقبضها وحبلت منه ثم ضربت بطنها عمدا فأسقطته ميتا، ثم استحقها ~~رجل بالبينة وقضى له بها أو بعقرها على المشتري يقال للمستحق إنها قتلت ~~ولدها الحر، لان ولد المغرور حر بالقيمة والجنين الحر مضمون بالغرة فادفع ~~أمتك أو افدها بغرته. تتارخانية. # ثم قال في جامع ms0219 الفصولين: أقول: إذا أخذ الغرة ينبغي أن يجوز للمستحق أن ~~يطالبه بقيمة الجنين، إذ قيام البدل كقيام المبدل اه‍. لكن سلم له الغرة ~~فيغرم بحسابها. وتمامه في ط عن الهندية. # قوله: (للمولى) أي المستولد. قوله: (فعليها الدية والكفارة) أي ولو بإذن ~~الزوج لتحقق الجناية على نفس حية فلا تجري فيها الإباحة، بخلاف ما إذا ~~ألقته ميتا فتسقط الغرة عنها لو بإذنه كما مر. تأمل. # قوله: (ويجب في جنين البهيمة الخ) هذا إذا ألقته ميتا، أما إذا ألقته حيا ~~فمات من الضرب تجب قيمته في ماله حالة، ولا يجبر بها نقصان الام كما يجبر ~~نقصان الأمة بقيمة جنينها، لأنه مال أتلفه فيضمنه مع نقصان الام. تأمل. ~~رملي. قوله: (ووقع أحد الولدين حيا الخ) أي ثم مات. قوله: (وماتت أيضا) أي ~~ثم ماتت الام أيضا كما عبر في التتارخانية فأفاد أن موتها بعد موت الذي وقع ~~حيا إذ لو ماتت قبله لورث القصاص على أبيه فيسقط كما قاله المحشي الحلبي. ~~قوله: (وتجب غرة الولد الميت) لو أسقط تجب وعطف الغرة على الدية لكان أولى، ~~ليفيد أنها على العاقلة أيضا، وإنما لم تجب فيه الدية أيضا لعدم التحقق ~~بحياته كما مر. قوله: (لأنه لما ضرب الخ) تعليل لوجوب الدية على عاقلته لا ~~في ماله، إذ لو كان الضرب بالنسبة للولد عمدا لم تجب على العاقلة، ومقتضاه ~~لو علم بالولدين وقصد ضربهما أيضا PageV01P163 # أنه تجب دية الحي في ماله في ثلاث سنين لسقوط القصاص بشبهة الأبوة، أما ~~لو علم بهما ولم يقصد ضربهما بل قصد ضرب الام فقط لا تجب دية الحي في ماله، ~~كمن قصد رمي شخص فنفذ منه السهم إلى آخر، تأمل. والله تعالى أعلم. # باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره قوله: (إلى طريق العامة) أي النافذة ~~الواقعة في الأمصار، والقرى دون الطريق في المفاوز والصحارى لأنه يمكن ~~العدول عنها غالبا كما في الزاهدي، وطريق العامة ما لا يحصى قومه، أو ما ~~تركه للمرور قوم بنوا دورا في أرض غير مملوكة ms0220 فهي باقية على ملك العامة، ~~وهذا مختار شيخ الاسلام والأول مختار الامام الحلواني كما في العمادي. ~~قهستاني. قوله: (أو جرصنا) بضم الجيم وسكون الراء وضم الصاد المهملة، وهو ~~دخيل: أي ليس بعربي أصلي، فقد اختلف فيه: فقيل: البرج، وقيل: مجرى ماء يركب ~~في الحائط. وعن الامام البزدوي: جذع يخرجه لانسان من الحائط ليبني عليه. ~~مغرب. قال العيني: وقيل: هو الممر على العلو وهو مثل الرف، وقيل هو الخشبة ~~الموضوعة على جدار السطحين ليتمكن من المرور، وقيل: هو الذي يعمل قدام ~~الطاقة لتوضع عليه كيزان ونحوها اه‍. قوله: (كبرج الخ) حكاية الأقوال ~~المارة في تفسير الجرصن. قوله: (ونحوها) هو في عبارة العيني بمعنى نحو ~~الكيزان. قوله: (أو دكانا) هو المرضع المرتفع مثل المصطبة. عيني. قوله: ~~(فإن ضر لم يحل) كان عليه أن يقول: فإن ضر أو منع لم يحل اه‍. وفي ~~القهستاني: ويحل له الانتفاع بها وإن منع عنه كما في الكرماني. وقال ~~الطحاوي: إنه لو منع عنه لا يباح له الاحداث ويأثم بالانتفاع والترك كما في ~~الذخيرة. قوله: (من أهل الخصومة) هو الحر البالغ العاقل، بخلاف العبيد ~~والصبيان المحجورين . وأفاد في الدر المنتقى أن لهم ذلك بالاذن. قوله: (ولو ~~ذميا) لان له حقا في الطريق. كفاية. وعبارة التتارخانية: ويدخل فيه الكافر ~~خصوصا إذا كان ذميا اه‍. فتنبه. قوله: (سواء كان فيه ضررا أو لا) هذا هو ~~الصحيح من مذهب الامام. وقال محمد: له المنع لا الرفع. وقال أبو يوسف: لا ~~ولا، وهذا إذا علم بإحداثه، فلو لم يعلم جعل حديثا فللامام نقضه. وعن أبي ~~يوسف: إنما ينقضه إن ضر بهم. # در منتقى. قوله: (وقيل الخ) قائله إسماعيل الصفار كما في الزيلعي. قوله: ~~(وإلا كان تعنتا) لأنه لو أراد إزالة الضرر عن الناس لبدأ بنفسه. كفاية. ~~قوله: (بغير إذن الإمام) فإن أذن فليس لأحد أن يلزمه وأن ينازعه، لكن لا ~~ينبغي للامام أن يأذن به إذا ضر بالناس بأن كان الطريق ضيقا، ولو رأى ~~المصلحة مع ذلك وأذن جاز اه‍. حموي ms0221 عن مسكين. وفي الشمني أنه مع الضرر لا ~~يجوز بلا خلاف، أذن الامام أو لم يأذن اه‍ ط. ولعل المراد بأثم به. وإن لم ~~يكن لاحد منازعته، لان منازعة ما يوضع بإذن الامام افتيات على الامام، فلا ~~يخالف ما قبله. تأمل. قوله: (زاد الصفار الخ) هو القيل المتقدم المفصل ~~PageV01P164 # فلا وجه لإعادته، وظاهر كلامهم اعتماد الاطلاق لحكايتهم، هذا القول ~~منسوبا إلى الصفار بعد حكاية الحكم أولا مطلقا، فكأنه قول الجميع، والوجه: ~~أن النهي عن المنكر لا يتقيد بكون الناهي متباعدا عن هذا المنكر كما سبق في ~~الحظر ط. # أقول: هذا الوجه إنما يظهر لو كان فيه ضرر لأنه حينئذ منكر، فتدبر. قوله: ~~(وإن بنى للمسلمين) أي ولم يضر بهم كما في الكفاية والقهستاني. قوله: (أو ~~بنى بإذن الامام) ظاهره أنه لو بنى بإذنه فليس لأحد منازعته وإن ضر وقدمناه ~~صريحا عن مسكين، ويدل عليه ما سيأتي من عدم الضمان لو بإذن الامام، وفي ~~الكفاية وغيرها: قال أبو حنيفة: لكل أحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع، ~~وأن يكلفه الرفع بعد الوضع، سواء كان فيه ضرر أو لا إذا وضع بغير إذن ~~الإمام، لان التدبير فيما يكون للعامة إلى الامام لتسكين الفتنة، فالذي وضع ~~بغير إذنه يفتات على رأي الامام فيه فلكل أحد أن ينكره عليه اه‍. والافتيات ~~السبق. صحاح. فافهم. قوله: (وإن كان يضر) مقابل قوله جاز إن لم يضر. قوله: ~~(لا ضرر ولا ضرار) أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء ولا جزاء، لان الضرر بمعنى ~~الضر ويكون من واحد، والضرار من اثنين بمعنى المضارة، وهو أن تضر من ضرك. ~~مغرب. # والضرر في الجزاء هو أن يتعدى المجازي عن قدر حقه في القصاص وغيره. ~~كفاية. قوله: (والقعود) وكذا الغرس. قهستاني. قوله: (يجوز إن لم يضر بأحد) ~~الأنسب في التعبير أن يضع هذه الجملة بعد قوله: على هذا التفصيل ط. قوله: ~~(وفي غير النافذ الخ) المراد بغير النافذة المملوكة، وليس ذلك بعلة الملك ~~فقد تنفذ، وهي مملوكة وقد يسد منفذها، ms0222 وهي للعامة لكن ذلك دليل على الملك ~~غالبا فأقيم مقامه ووجب العمل به حتى يدل الدليل على خلافه. كفاية عن ~~الجامع الصغير لفخر الاسلام. قوله: # (لا يجوز أن يتصرف بإحداث) أقول في الخانية: قال أبو حنيفة: الطريق لو ~~كان غير نافذ فلأصحابه أن يضعوا فيه الخشبة، ويربطوا فيه الدواب، ويتوضؤوا ~~فيه، فلو عطب أحد لا يضمن، وإن بنى أو حفر بئرا ضمن اه‍. # وفي جامع الفصولين: أراد أن يتخذ طينا فيه، فلو ترك من الطريق قدر ~~المرور، ويتخذ في الأحايين مرة ويرفعه سريعا فله ذلك، ولكل إمساك الدواب ~~على باب داره، لان السكة التي لا تنفذ كدار مشتركة، ولكل من الشركاء أن ~~يسكن في بعض الدار لا أن يبني فيها، وإمساك الدواب في بلادنا من السكنى ~~اه‍. # وفي التتارخانية: إن فعل في غير النافذة ما ليس من جملة السكنى لا يضمن ~~حصة نفسه ويضمن حصة شركائه، وإن من جملة السكنى فالقياس كذلك، والاستحسان ~~لا يضمن شيئا اه‍. ومثله في الكفاية. # أقول: وبه ظهر أن المراد لا يجوز إحداث شئ مما مر كالميزاب والدكان ونحو ~~ذلك مما يبقى كما أفاده السائحاني. قوله: (إلا بإذنهم) أي كلهم حتى المشتري ~~من أحدهم بعد الاذن لما في الخانية رجل أحدث بناء أو غرفة على سكة غير ~~نافذة ورضي بها أهل السكة فجاء رجل من غير أهلها واشترى دارا PageV01P165 # منها كان للمشتري أن يأمر صاحب الغرفة برفعها اه‍. سائحاني. قوله: (لأنه ~~كالملك) الأولى لأنه ملك بر تشبيه كما فعل في الهداية، ودل عليه ما قدمناه ~~عن الجامع. قوله: (ثم الأصل الخ) فائدته أن الحديث للامام نقضه والقديم لا ~~ينقضه أحد كما في القهستاني. قال السائحاني: فإن برهنا فبينة القدم في ~~البناء تقدم، وفي الكافي بينة الحدوث فعلها في غير البناء كمسيل واستطراق، ~~وقال الشيخ خير الدين عن الصغرى: يجعل أقصى الوقت الذي تحفظه الناس حد ~~القديم، وهذا في غاية الحسن ا ه‍. قوله: (فديته على عاقلته) وكذا لو جرحه ~~إن بلغ أرشه أرش الموضحة، وإن ms0223 كان دونه ففي ماله كفاية، وأشعر بأنه لا تجب ~~الكفارة، ولا يحرم من الميراث كما في الذخيرة. قهستاني. قوله: (ملتقى) زاد ~~في الشرح: وكذا كل ما فعل في طريق العامة اه‍. # وفي الملتقى أيضا: ويضمن من صب الماء في الطريق ما عطب به، وكذا إن رشه ~~بحيث يزلق أو توضأ به، وإن فعل شيئا من ذلك في سكة غير نافذة وهو من أهلها ~~أو قعد فيها أو وضع متاعه لا يضمن، وكذا إن رش ما لا يزلق عادة أو رش بعض ~~الطريق فتعمد المار المرور عليه لا يضمن الراش، ووضع الخشبة كالمرور في ~~استيعاب الطريق وعدمه، وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الامر ~~استحسانا اه‍. قوله: (في ماله) لان العاقلة تتحمل النفس دون المال. هداية. ~~قوله: (إن لم يأذن به) أي بما ذكر من إحداث الكنيف والجرصن والدكان، ووضع ~~الحجر وحفر البئر في الطريق. # أفاده القهستاني. قوله: (الامام) أي السلطان. قهستاني. قوله: (فإن أذن ~~الخ) لأنه غير متعد حينئذ، فإن الامام ولاية عامة على الطريق إذ ناب عن ~~العامة، فكان كمن فعله في ملكه. قهستاني. قال في الدر المنتقى: لكن إنما ~~يجوز الاذن إذا لم يضر بالعامة وتمامه فيه. فتنبه. قوله: (جوعا أو عطشا) ~~لأنه مات بمعنى في نفسه، والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع. زيلعي. قوله: ~~(أو غما) أي انخناقا بالعفونة. قال في الصحاح: يوم غم إذا كان يأخذ النفس ~~من شدة الحر عناية، وضبطه في الشرنبلالية بالضم، ثم نقل عن شرح المجمع ~~الفتح. قوله: (خلافا لمحمد) فأوجب الضمان في الكل، ووافق أبو يوسف الامام ~~في الجوع لا الغم ط. قوله: (أو وسطه) المراد وسطه الذي هو خارج عن ملك ~~الوضع، لان العلة في الضمان هي التعدي بشغل هواء الطريق كما ذكره الزيلعي، ~~وهو بهذا المعنى يشمله لفظ الخارج فلا حاجة إليه، ولعله أراد بالخارج الطرف ~~الأخير، فصح له ذكر الوسط، ومحل الضمان فيه وفيما قبله إذا لم يأذن الامام ~~أو أرباب المحلة كما تقدم، ويدل ms0224 عليه التعليل بالتعدي اه‍. قوله: (فالضمان ~~على واضعه) أي على عاقلته، وكذا يقال فيما بعد لأنه تسبب PageV01P166 # ط. قوله: (كما بسطه الزيلعي) حيث قال: ولو أشرع جناحا إلى الطريق أو وضع ~~فيه خشبة ثم باع الكل وتركه المشتري حتى عطب به إنسان فالضمان على البائع ~~لان فعله لم ينتسخ بزوال ملكه، بخلاف الحائط المائل إذا باعه بعد الاشهاد ~~عليه، حيث لا يضمن المشتري لأنه لم يشهد عليه، ولا البائع ون الملك شرط ~~لصحة الاشهاد، فيبطل بالبيع لأنه لا يتمكن من نقض ملك الغير، وهنا الضمان ~~بإشغال هواء الطريق لا باعتبار الملك، والاشغار باق فيضمن، كما لو حصل من ~~مستأجر أو مستعير أو غاصب، وفي الحائط لا يضمن غير المالك اه‍ ملخصا. قوله: ~~(استحسانا) لأنه في حال يضمن الكل وفي حال لا يضمن شيئا فيضمن النصف، ~~والقياس أن لا يضمن شيئا للشك، وتمامه في الزيلعي. قوله: (ومن نحى حجرا) أي ~~حوله عن موضعه إلى موضع آخر. قوله: (فسقط منه على آخر) وكذا إذا سقط فتعثر ~~به إنسان. هداية. لان حمل المتاع في الطريق على رأسه أو على ظهره مباح له، ~~لكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة الرمي إلى الهدف أو الصيد. زيلعي. قوله: (أو ~~دخل بحصير أو قنديل أو حصاة الخ) أي فسقط الحصير أو القنديل على أحد أو سقط ~~الظرف الذي فيه الحصاة على أحد. منح. # أقول: عبارة الهداية: وإذا كان المسجد للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا ~~أو جعل فيه بواري أو حصاة الخ، والظاهر منها أن حصاة فعل ماض مشدد الصاد ~~معطوف على جعل، ويدل على ذلك تفسير ابن كمال، وأما جعله مفردا بتاء الوحدة ~~فهو بعيد، وكذا إرادة الظرف أبعد. وفي منهوات ابن كمال: ومن وهم أن المراد ~~الظرف الذي فيه الحصاة فقد وهم اه‍. # وقيد الشرنبلالي الخلاف في الضمان بما إذا فعل ذلك بلا إذن أهل المسجد، ~~فلو بإذنهم فلا ضمان اتفاقا، كما لو كان من أهل المحلة وعلق القنديل ~~للإضاءة، فلو للحفظ ضمن اتفاقا كما في ms0225 شرح المجمع اه‍. وجعل في البزازية ~~إذن القاضي كإذن أهل المحلة. قوله: (في مسجد غيره) أي مسجد غير حية ويأتي ~~مفهومه، والظاهر أن مسجد الجماعة حكمه في ذلك حكم مسجد حيه فلا يضمن بما ~~ذكر ط. قوله: (ولو لقرآن أو تعليم) لان المسجد بني للصلاة وغيرها تبع لها، ~~بدليل أنه إذا ضاق فللمصلي إزعاج القاعد للذكر أو القراءة أو التدريس ليصلي ~~موضعه دون العكس. قوله: (لا يضمن من سقط منه رداء ألبسه) أي سقط على إنسان ~~فعطب به وأو سقط فتعثر به، أشار إليه في الهداية ثم قال: والفرق: أي بين ~~المحمول والملبوس، أن حامل الشئ قاصد حفظه فلا حرج في التقييد بوصف ~~السلامة. واللابس لا يقصد حفظا ما يلبسه فيتحرج بالسلامة، فجعل مباحا ~~مطلقا. PageV01P167 # وعن محمد أنه إذا لبس ما لا يلبسه فهو كالحامل، لان الحاجة لا تدعو إلى ~~لبسه اه‍. وكالرداء السيف والطيلسان ونحوهما كما في الغاية. قوله: (عليه) ~~متعلق بقوله: لبسه ولا يصح تعلقه بسقط لفساد المعنى، فالفهم. قوله: (ففعل ~~الغير مباح) يفيد أن فعل الأهل واجب مثلا، وليس كذلك بل كلاهما مباح، غير ~~أن فعل لأهل مباح مطلق غير مقيد بالسلامة، وفعل غير مباح مقيد بها ط. قوله: # (الحاصل أن الجالس للصلاة الخ) ذكر شمس الأئمة أن الصحيح من مذهب أبي ~~حنيفة: أن الجالس لانتظار الصلاة لا يضمن، وإنما الخلاف في عمل لا يكون له ~~اختصاص بالمسجد كقراءة القرآن ودرس الفقه والحديث، وذكر في الذخيرة أنه إذا ~~قعد فيه لحديث أو نام فيه لغير صلاة أو مر فيه مار ضمن عنده، وقالا: لا ~~يضمن، وإن قعد للعباد كانتظار الصلاة أو الاعتكاف أو قراءة القرآن أو ~~للتدريس أو للذكر، اختلف المتأخرون فيه على قولين بالضمان وعدمه. زيلعي ~~ملخصا. قوله: (مطلقا) أي في مسجد حية أو غيره، قوله: (معزيا للزيلعي) فإنه ~~نقل عن الحلواني أن أكثر المشايخ أخذوا بقولهما، وعليه الفتوى اه‍. ونقل عن ~~صدر الاسلام أن الأظهر ما قالاه، لان الجلوس من ضرورات الصلاة، فيكون ملحقا ~~بها، ms0226 وفي العيني بقولهما قالت الثلاثة، وبه يفتى اه‍ ط. قوله: (وقد حققته ~~في شرح الملتقى) حاصله ما قدمناه. وذكر أيضا أن الجلوس للكلام المحظور فيه ~~الضمان اتفاقا، وعليه يحمل ما أطلقه فخر الاسلام. قوله: (وفيه لو استأجره ~~الخ) ذكر الزيلعي وغيره ما حاصله أنه لو استأجره ليشرع له جناحا في فناء ~~داره وقال له إنه ملكي أو لي فيه حق الاشراع من القديم ولم يعلم الأجير ~~فظهر بخلافه فسقط على إنسان قبل الفراغ أو بعده، فالضمان على الأجير، ويرجع ~~على الآمر قياسا واستحسانا، وإن أخبره بأن لا حق له في الاشراع أو لم يخبره ~~حتى بنى فسقط فأتلف: # إن قبل الفراغ ضمن ولا يرجع، وإن بعده فكذلك قياسا بفساد الامر، كما لو ~~أمره بالبناء في الطريق. # وفي الاستحسان: يضمن الآمر لصحة الآمر، لان فناءه مملوك له من حيث إن له ~~الانتفاع بشرط السلامة، وغير مملوك له من حيث إنه لا يجوز له بيعه، فمن حيث ~~الصحة يكون قرار الضمان على الآمر بعد الفراغ، ومن حيث الفساد يكون على ~~العامل قبل الفراغ، وإن استأجره ليحفر له في غير فنائه ضمن الآمر دون ~~العامل، إذا لم يعلم أنه غير فنائه لصحة الامر حينئذ، فنقل فعله إلى الآمر ~~لأنه غره فإن علم بذلك ضمن إذ لا غرور، فبقي الفعل مضافا إليه. ولو قال إنه ~~فنائي وليس لي فيه حق الحفر يضمن العامل قياسا إذ لا غرور، وفي الاستحسان: ~~يضمن الآمر اه‍ زاد في البزازية: إن كان بعد الفراغ اه‍. # فقد أفاد أن التفصيل قبل الفراغ أو بعده جار في الحفر أيضا كما ذكره ~~الشارح، فافهم، ووجه الفرق بين الحفر والاشراع، فإن الأجير في الاشراع إذا ~~لم يعلم ضمن ورجع على الآمر، وفي الحفر لم PageV01P168 # يضمن أصلا هو أن الآمر متسبب ومشرع الجناح مباشر، بخلاف الحافر فإنه ~~متسبب أيضا، والمتسبب يضمن إذا كان متعديا، والمتعدي هنا هو الآمر فقط. ~~إتقاني ملخصا. وفي المغرب: الفناء سعة أمام البيوت، وقيل: ما امتد من ~~جوانبها. قوله: (فما ms0227 أغره) كذا وقع له في شرح الملتقى، والفعل متعد بنفسه ~~من غير همز، قال في القاموس: غره: خدعه اه‍ ط. قوله: (وظاهره) أي التقديم ~~المأخوذ من قدم ترجيحه على الاستحسان أو هذا وإن ظهر في عبارة الملتقى لا ~~يظهر في عبارة غيره خصوصا صاحب الهداية فإنهما يؤخران دليل المعتمد، وقد ~~أخر الاستحسان مع دليله. أفاده ط. قوله: (أو في ملكه) وكذا إذا حفر في فناء ~~له في حق التصرف بأن لم يكن للعامة ولا مشتركا لأهل سكة غير نافذة. # ملتقى. قوله: (وكذا كل ما فعل في طريق العامة) أي من إخراج الكنيف ~~والميزاب والجرصن وبناء الدكان وإشراع الروشن وحفر البئر وبناء الظلة وغرس ~~الشجر ورمي الثلج والجلوس للبيع: إن فعله بأمر من له ولاية الامر لم يضمن، ~~وإلا ضمن. أفاده في العناية. قوله: (فتعمد الخ) تفريع على قوله : أو وضع ~~خشبة الخ قال الرملي: ويتعين حذفه لأن الضمان منتف بالتعمد المذكور، وإن ~~كان الوضع بإذن الامام اه‍. لكنه يعلم بالأولى، على أن هذا إنما يتأتى في ~~قوله بلا إذن الإمام، أما قوله (فتعمد) فإنه يفسد المعنى بحذفه. تأمل. ~~قوله: (لان الإضافة الخ) تعليل للمسألتين الأخيرتين، وعلة الأوليين عدم ~~التعدي كما في التبيين. قوله: (من الفيافي) قال في القاموس: الفيف: المكان ~~المستوي، أو المفاز لا ماء فيها كالفيفاة والفيفاء ويقصر، جمعه أفياف وفيوف ~~وفياف اه‍. قوله: (لم يضمن) لأنه غير متعد فيه لأنه يملك الارتفاق بهذا ~~الموضع نزولا وربطا للدابة وضربا للفسطاط من غير شرط السلامة لأنه ليس فيه ~~إبطال حق المرور على الناس، فكان له حق الارتفاق من حيث الحفر للطبخ أو ~~الاستقاء فلا يكون متعديا. بزازية. قوله: (قلت الخ) من كلام المجتبي، وقد ~~نقل في المجتبى عن بعض الكتب تقييد الحفر في الفيافي بما إذا كان في غير ~~ممر الناس، ثم نقل عن كتاب آخر بدون هذا القيد، ثم قال: قلت: وبهذا عرف ~~الخ، فالإشارة إلى ما نقله ثانيا، وهو ما اقتصر عليه الشارح. # وحاصله: أنه على الأول يضمن ms0228 لو حفر في محجة الطريق بحيث يمر الناس ~~والدواب عليها، لا إن حفر يمنة أو يسرة بحيث لا يمر عليها، وهو ما في ~~البزازية عن المحيط. وعلى الثاني: لا يضمن مطلقا لامكان العدول من المار عن ~~مكان الحفر. قال ط: ولكنه لا يظهر في نحو الظلمة والبهائم المارة ~~PageV01P169 # فيحمل المطلق على المقيد، والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: (من حفرهم) ~~ومثله: ما لو كانوا أعوانا له، وأما لو كان الحافر واحدا فانهارت عليه من ~~حفره فدمه هدر، ط عن الهندية عن المبسوط. قوله: # (خانية) عبارتها: لان البئر وقع بفعلهم، وكانوا مباشرين والميت مباشر ~~أيضا الخ. قوله: (فينبغي أن لا يجب شئ الخ) قد علمت التصريح بأن ذلك قتل ~~مباشرة، فيستوي فيه الملك وعدمه، فهو بحث مخالف للمنقول. قوله: (قلت الخ) ~~هو للمصنف في المنح. قوله: (له كرم) الكرم: العنب. قاموس. # قوله: (وأرضه تارة تكون مملوكة الخ) المراد أن أرضه لا تخلو عن أحد هذه ~~الأشياء، وليس المعنى أن هذه الأشياء تداولت على أرض واحدة ط. قوله: ~~(كأراضي بيت المال) الكاف للتمثيل إن أريد بقوله : مملوكة أي لعامة ~~المسلمين، أو للتنظير إن أريد به ملكها لمن هي في يده: أي عليها الخراج ~~نظير أراضي بيت المال فإن أغلبها خراجية. تأمل. قوله: (وتارة تكون في يده ~~الخ) الذي رأيته في المنح. # وتارة تكون للوقف وتكون في يده مدة طويلة الخ، وهذه أولى، لان ما تكون في ~~يده كذلك هي أراضي بيت المال أو الوقف. قوله: (يؤدي خراجها) المناسب ~~أجرتها، ولو قلنا: إنها لبيت المال لما في فتح القدير: إن المأخوذ الآن من ~~أراضي مصر أجرة لا خراج، ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع كأنه لموت ~~المالكين شيئا فشيئا بلا وارث فصارت لبيت المال اه‍. قوله: (على الاجراء) ~~بمد آخره جمع أجير، وفي بعض النسخ الآجر بمد أوله، وهو الأجير لأنه أجر ~~نفسه، والأولى أولى. قوله: (كما يفيده كلام الجوهرة) أي السابق وهو قوله: ~~لان الفعل مباح فما يحدث غير مضمون. قوله: ويحمل إطلاق ms0229 الفتاوى أي إطلاق ~~الخانية وغيرها الضمان على ما وقع مقيدا في عبارة الجوهرة بقوله: وهذا لو ~~البئر في الطريق، لوجود الشرط الذي ذكره الأصوليون في حمل المطلق على ~~المقيد، وهو اتحاد الحكم والحادثة، والحكم هنا هو الضمان والحادثة هي الحفر ~~في الطريق، ونظيره صوم كفارة اليمين فإنه في الآية مطلق، وقيد بالتتابع في ~~قراءة ابن مسعود فيحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحكم وهو الصوم ، ~~والحادثة وهي كفارة اليمين ضرورة تعذر الجمع، وفي هذا الكلام نظر، فإنه لا ~~نص هنا، وتقييد الجوهرة الضمان بما إذا كان في الطريق ينافيه تصريحهم له ~~بضمان المباشر ولو في الملك، ولذا قال PageV01P170 # الرملي: الظاهر أنه قاله بحثا لا نقلا، ولا يخفى فساده لتصريحهم بأنه ~~مباشرة لا تسبب، وفي المباشرة لا ينظر إلى كون الفعل في ملكه أولى، كمن رمى ~~سهما في ملكه فأصاب شخصا، فإنه يضمن، وإذا فقد عرفت أن الحكم في الحادثة ~~التي تكرر وقوعها وجوب الضمان على الكيفية المذكورة على الاجراء ا ه‍ ~~ملخصا. قوله: (فروع الخ) ساقط من بعض النسخ، وقدمنا الكلام عليه، والله ~~تعالى أعلم. # فصل في الحائط المائل قوله: (مال حائط) أي عما هو أصله من الاستقامة ~~وغيرها فيشمل المتصدع والواهي. قهستاني. # وكذا العلو إذا انصدع فأشهد أهل السفل على أهل العلو، وكذا الحائط أعلاه ~~لرجل وأسفله لآخر نص عليه في التتارخانية نقلا عن النوازل. رملي. قوله: ~~(إلى طريق العامة) أي والخاصة فهو من قبيل الاكتفاء. قهستاني. لكن بينهما ~~فرق في بعض الأحكام كما يأتي. قوله: (أو مال) أي غير الحيوان لدخوله تحت ~~النفس، ولو أراد بالنفس الكاملة: وهي نفس الانسان، وبالمال ما يعم الحيوان ~~لوافق قوله الآتي: ثم ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة فإن الحيوان غير ~~مضمون عليهم بل هو في ماله. # رحمتي. قوله: (إن طالب ربه) بنصب ربه مفعول طالب، وفاعله قول المصنف ~~الآتي (مكلف) والمطالبة أن يقول له: إن حائطك هذا مخوف، أو يقول مائل ~~فانقضه أو أهدمه حتى لا يسقط ولا يتلف شيئا، ولو ms0230 قال: ينبغي أن تهدمه فذلك ~~مشورة. عناية. قوله: (أو حكما) من حيث قدرته على رفع هذا الضرر. قوله: ~~(فتضمن عاقلة الواقف) أي في الصورتين، لان القيم نائب عنه فيكون الاشهاد ~~على القيم إشهادا على الواقف، كما أن الاشهاد على الولي إشهاد على من تحت ~~ولايته من صغير ومجنون. # قال الرملي: ويؤخذ من عاقلة الواقف إن كان له عاقلة فيما تتحمله وإن لم ~~تكن له عاقلة، أو كان مما لا تتحمله، فلا يؤخذ من القيم ولا يرجع في الوقف ~~لان الوقف لا ذمة له. قوله: (وكالقيم الولي) أي من له ولاية من أب أو جد أو ~~وصي، وزاد في الهداية الام، ثم قال: لان فعل هؤلاء كفعله اه‍: # أي فعل الوصي والأب والام كفعل الصبي والتقدم إليهم كالتقدم إلى الصبي ~~بعد بلوغه. عناية. تأمل. # وفي الدر المنتقى: فلو سقط حائط الصغير بعد الطلب من وليه كان الضمان في ~~مال الصبي، فلو بلغ أو مات الولي بعد الطلب فلا يضمن بالتلف بعده كما في ~~العمادية وغيرها اه‍. قوله: # (والرهن) فإنه مالك لا المرتهن والراهن قادر على الهدم: يعني بفك العين ~~وإعادتها إلى يده وكذا التقدم إلى المؤجر لان الإجارة تفسخ بالأعذار وهذا ~~عذر اه‍ ط. عن الجوهرة قوله: (والمكاتب) لملكه نقضه، فإن تلف به آدمي سعى ~~في أقل من قيمته ودية المقتول، أو مال سعى في قيمته بالغة ما بلغت ~~PageV01P171 # اعتبارا بالجناية الحقيقة كما في القهستاني عن الكرماني، وهذا لو التلف ~~حال بقاء الكتابة، فلو بعد عتقه فعلى عاقلة المولى، ولو بعد العجز لا يجب ~~شئ على أحد، ويهدر الدم لعدم قدرة المكاتب، وعدم الاشهاد على المولى كما في ~~المنح وغيرها، وفي البرجندي عن قاضيخان: فإن أشهد على المولى صح الاشهاد ~~أيضا. در منتقى. قوله: (والعبد التاجر) فإن له ولاية نقضه مديونا أو لا، ~~فإن تلف به آدمي فعلى عاقلة أو مال ففي رقبته حتى يباع فيه. در منتقى. ~~قوله: (وكذا أحد الشركاء) أي بالنسبة إليه فيضمن بقدر حصته فقط كما سيأتي ms0231 ~~متنا. قوله: (استحسانا) لتمكنه منه بمباشرة طريقه وهو المرافعة إلى القاضي ~~بمطالبة شركائه، فصار مفرطا فيضمن بقسطه وفي القياس: لا يضمن لعدم تمكنه من ~~النقض وحده. إتقاني. قوله: (نعم في الظهيرية الخ) قيل هو استدراك على قوله ~~(طالب به) واعترض بأنه داخل تحت قوله: أو حكما لان الدار للميت ولذا تقضي ~~بها ديونه والوارث خليفته ولذا له أخذها وقضاء الدين من ماله، وقد يقال: هو ~~استدراك على قوله: أحد الشركاء فإن التقييد بقوله: عن ابن فقط يفهم أنه لو ~~تعددت الورثة لا يصح الاشهاد. تأمل. ولعل القيد اتفاقي. قوله: # (صح الاشهاد) أي والدية على عاقلة الأب لا الابن كما في المنح. قوله: ~~(بنقضه) متعلق بطالب ومكلف فاعله. قوله: (يعني من أهل الطلب) أشار إلى أن ~~المراد بالمكلف من له حق الطلب ولو صبيا لا من كان بالغا، لكن في الزيلعي ~~أن العبيد والصبيان بالاذن التحقوا بالحر البالغ. تأمل. قوله: (وإن لم ~~يشهد) أي على طلب النقض. قال الزيلعي: وإنما ذكر الاشهاد ليتمكن من إثباته ~~عند جحوده أو عاقلته فكان من باب الاحتياط لا على سبيل الشرط اه‍. قوله: ~~(ولا يصح الخ) سيأتي متنا. # قوله: (والحال الخ) صاحب الحال فاعل ضمن أو مفعول طالب. قوله: (وهو يملك ~~نقضه) مستغنى عنه بما بعد وبقوله: ولو تقدم الخ. قوله: (في مدة يقدر على ~~نقضه فيها) فلو ذهب بعد الطلب لطلب من يهدمه، وكان في ذلك حتى سقط الحائط، ~~لن يضمن، لان مدة التمكن من إحضار الاجراء مستثنى في الشرع. قهستاني. قوله: ~~(لان دفع الضرر العام واجب) علة لقول المصنف سابقا ضمن ربه أي فإنا لو لم ~~نوجب عليه الضمان يمتنع من التفريغ، وكم من ضرر خاص يجب تحمله لدفع الضرر ~~العام. قوله: (من النفوس) أي الأحرار بقرينة قوله: لان العاقلة لا تعقل ~~الأموال ط. وأراد بالنفوس ما قابل الأموال فخرج الحيوان ودخل ما دون النفس. ~~قوله: (فعلى العاقلة) أي عاقلة رب الحائط. قوله: (ولا ضمان الخ) أي على ~~العاقلة، فلو أنكرت العاقلة واحدا ms0232 من الثلاثة وأقر بها رب الدار، لزمه في ~~ماله، طوري ملخصا. قوله: (على التقدم إليه) أي على طلب النقض ممن يملكه. # قوله: (عليه) أي على لهالك. قوله: (وعلى كون الجدار ملكا له) لان كون ~~الدار في يده ظاهر، PageV01P172 # والظاهر لا يستحق به حق على الغير. غاية. قوله: (ولذا) أي لاشتراط كون ~~الدار ملكا له الخ ط. # قوله: (ولا مالك) لعدم الاشهاد عليه ط. قوله: (عن ملكه) أي عن ولايته ~~ليشمل قوله: وكذا لو جن تأمل. قوله: (كهبة) الظاهر أنه لا بد فيها من ~~التسليم، حتى يبطل الاشهاد، إذ لا حكم لها قبل التسليم ط. قوله: (وكذا لو ~~جن) أي بعد الاشهاد. قوله: (مطبقا) قيد به لاخراج المقطع، وظاهره أنه لا ~~يبطل الاشهاد، فإذا أتلف بعده وبعد الاشهاد شيئا يكون مضمونا ط. قوله: (ثم ~~عاد) أي مسلما وردت عليه الدار. خانية. أو أفاق: أي من جنونه، ففيه لف ونشر ~~مشوش: أي فلا يضمن إلا بإشهاد مستقبل. قوله: (ولو قبل القبض) أي قبض ~~المشتري المبيع، فلا يشترط القبض كما في عامة الكتب، وما في الهداية من ~~التقييد به اتفاقي. أفاده القهستاني. قوله: (لزوال ولايته) أي عن ملك ~~النقض، وهو علة لعدم الضمان المفهوم من قوله: كما خرج عن ملكه وما بعده. ~~قوله: (ونحوه) أي من الهبة والجنون والارتداد، فافهم. قوله: (وإن عاد ملكه) ~~أي ولايته بعوده مسلما أو إفاقته، وكذا في البيع. # قال القهستاني: وإطلاق البيع يدل على أنه لو رد على البائع أو غيره أو ~~بخيار شرط أو رؤية للمشتري لم يضمن إلا إذا طولب بعد الرد اه‍. وإذا كان ~~الخيار للبائع فإن نقض البيع ثم سقط الحائط وأتلف شيئا كان ضامنا، لان خيار ~~البائع لا يبطل ولاية الاصلاح فلا يبطل الاشهاد، ولو أسقط البائع خياره بطل ~~الاشهاد، لأنه أزال الحائط عن ملكه. منح. قوله: (بخلاف الجناح) فلا يزول ~~الضمان بزوال ملكه عنه، لان الجناية فيه بنفس الوضع وهو باق، وفي الحائط ~~بترك النقض ولا قدرة له عليه بعد زوال الملك ms0233 فزالت الجناية. قوله: ~~(فالإضافة لأدنى ملابسة) أي أدنى تعلق وارتباط، ككوكب الخرقاء في قول ~~الشاعر: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في الأقارب قوله: (فالطلب ~~إليه) الأولى له: أي للمالك أو الساكن، ولو مال إلى سكة غير نافذة فالخصومة ~~لواحد من أهلها. إتقاني. قوله: (وإن مال إلى الطريق الخ) ظاهر التعليل ~~الآتي أن المراد بها العامة، والظاهر أن الخاصة كذلك فلا بد من تأجيل كل ~~أهلها أو إبرائهم. تأمل. قوله: (ولو مال الخ) قال PageV01P173 # في الخانية: حائط لرجل بعضه مائل إلى الطريق وبعضه مائل إلى دار قوم، ~~وأشهد عليه أهل الدار، فسقط ما مال إليها ضمن، لان الحائط واحد فصح الاشهاد ~~من أهل الدار فيما مال إليهم، وفيما مال إلى الطريق، فإن أهل الدار من جملة ~~العاملة، وإن كان المشهد من غيرهم صح فيما مال إلى الطريق، وإذا صح الاشهاد ~~في البعض صح في الكل اه‍ ملخصا. قوله: (أي خمس ما تلف به) تعميم للمتن، لكن ~~كان على الشارح إسقاط قوله: عاقلته اه‍ ح: أي لان ضمان الأموال في ماله كما ~~سلف ط. # قوله: (بمرافعته للحكام) مصدر مضاف إلى فاعله: أي بمرافعة المشهد عليه ~~بقية شركائه بمطالبة نقضه، والذكور وجه الاستحسان، وفي القياس: لا يضمن أحد ~~كما قدمناه. قوله: (حفر أحدهم) أي بلا إذن البقية. قوله: (ضمن ثلثي الدية) ~~أي على عاقلته، ويضمن ثلثي المال في ماله كما مر. # قوله: (بعلة واحدة) وهي الثقل المقدر في الحائط والعمق المقدر في البئر، ~~لان القليل من الثقل والعمق ليس بمهلك حتى يعتبر كل جزء علة فيجتمع العلل، ~~إذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة، ثم يقسم على أربابها بقدر الملك. ~~وتمامه في العناية. قوله: (وقالا أنصافا) أي في هذه المسألة والتي قبلها، ~~لان التلف بنصيب المشهد عليه معتبر، وبنصيب غير هدر، وفي الحفر والبناء ~~باعتبار ملكه غير متعد، وباعتبار ملك شريكه متعد، فكانا قسمين فانقسم ~~عليهما نصفين. ابن كمال. قوله: (إشهاد على النقض) لان المقصود إزالة الشغل. ~~منح. قوله: (مات ms0234 بسقوطها) صفة قتيل، وتأنيث الضمير يحتاج إلى نقل في أن ~~الحائط قد يؤنث ولم أره، فليراجع. قوله: (لبقاء جنايته) لان إشراع الجناح ~~في نفسه جناية، وهو فعله فصار كأنه ألقاه بيده عليه، فكان حصول القتيل في ~~الطريق كحصول نقض الجناح في الطريق، ومن ألقى شيئا في الطريق كان ضامنا لما ~~عطب به وإن لم يملك تفريغ الطريق عنه، بخلاف مسألة الحائط فإن البناء ليس ~~بجناية وبعد ذلك لم يوجد منه فعل يصير به جانيا لكن جعل كالفاعل بترك النقض ~~في الطريق مع القدرة على التفريغ، والترك مع القدرة وجد في حق النقض لا في ~~حق القتيل، فلذلك جعل فاعلا في حق القتيل الأول لا في حق القتيل الثاني. ~~عناية. قوله: # (يؤيده) أي يؤيد أن الجناية باقية في الجناح دون الحائط. قوله: (قبل أن ~~يهي) يقال: وهي الحائط يهي PageV01P174 # وهيا: إذا ضعف وهم بالسقوط صحاح. قوله: (لا في الصحيح) أي لا يصح الاشهاد ~~في البعض الصحيح فلا يضمن ما أصابه كما لو كانا حائطين حقيقة. قوله: (على ~~من بناه) أي إن كان حيا، وتقدم أن القيم كالواقف فالاشهاد عليه عند عدمه. ~~تأمل. قوله: (والدية على عاقلة من بناه) وأما جنايات الأموال، فليست على ~~العاقلة، فالظاهر أنها في مال الباني والواقف فيحرر ط. وقدمنا عن الرملي: ~~أنه لا يؤخذ من مال الوقف لأنه لا ذمة له. قوله: (على عاقلة الواقف) أي تجب ~~الدية فيه عليهم. قوله: (على عاقلة مولاه) وأما المال ففي رقبته كما ~~قدمناه، وقدمنا أيضا حكم المكاتب. قوله: (قال ولي القتيل الخ) المسألة ~~بتمامها في المنح. قوله: (لأنه تمليك) أي وهو لا تصح إضافته، وهو مخالف لما ~~قدمه في الفروع قبيل باب القود فيما دون النفس من أن القصاص لا يجري فيه ~~التمليك. تأمل. قوله: (دل عليه الخ) أي على أن العفو تمليك للقصاص، ولم ~~يظهر لي وجه الدلالة، لان غاية ما أفاد أن الأمة صارت ملكه فلا يدل على أنه ~~تمليك لا تصح إضافته، على أن كونها صارت ملكه ms0235 له مشكل. # وقال بعض المحشين: عبارة الولوالجية: ولو قتلت أمة رجلا عمدا فزنى بها ~~الولي عمدا، لم يحد، وإن لم يدع الشبهة لان من العلماء من قال: للولي، ورية ~~تملكها من غير رضا مولاها إن شاء، وإن شاء قتلها فصار ذلك شبهة في درء الحد ~~اه‍. فقد جعل علة الدرء أن له ولاية تملكها على قول البعض، لا أنها صارت ~~مملوكة له، وفرق بين العبارتين اه‍ ملخصا. قوله: (جارية) بدل من مسألة ~~الأصل، وقوله : قبل أن يقتص تصريح بمعلوم ط. والله تعالى أعلم. # باب جناية البهيمة والجناية عليها ذكره عقيب جناية الانسان، والجناية ~~عليه مما لا يحتاج إلى بيان ذلك، ولكن لما كانت البهيمة ملحقة بالجمادات من ~~حيث عدم العقل، ذكره بعد ما يحدثه الرجل في الطريق قبل جناية الرقيق، ونسبة ~~الجناية إليها المشاكلة الجناية عليها. قوله: (الأصل) أي في مسائل هذا ~~الباب، وكذا الأصل أيضا PageV01P175 # أن المتسبب ضامن إذا كان متعديا، وإلا لا يضمن، والمباشر يضمن مطلقا كما ~~يظهر من الفروع. # رحمتي. قوله: (بشرط السلامة الخ) لأنه يتصرف في حقه من وجه، وفي حق غيره ~~من وجه، لكونه مشتركا بين كل الناس، فقلنا بالإباحة مقيدا بالسلامة ليعتدل ~~النظر من الجانبين فيما يمكن الاحتراز عنه لا فيما لا يمكن، لان يؤدي إلى ~~المنع من التصرف. زيلعي ملخصا. قوله: (ما وطئت دابته) أي من نفس أو مال، در ~~منتقى فتجب الدية عليه وعلى عاقلته، وإن كان العاطب عبدا وجبت قيمته على ~~العاقلة أيضا لان ديته قيمته، وإن مالا وجبت قيمته في ماله، وإن ما دون ~~النفس: فما أرشه أقل من نصف عشر الدية ففي ماله، وأن نصف العشر فصاعدا فهو ~~على العاقلة. جوهرة ملخصا. قوله: (وما أصابت بيدها أو رجلها) أي في غير ~~حالة الوطئ كأن أتلفت في حال رفعها أو قتل وضعها ط. قوله: # (أو كدمت الخ) الكدم: العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار، والخبط: الضرب ~~باليد، والصدم: # الدفع وأن تضرب الشئ بجسدك مغرب. قوله: (في ملكه) أي الخاص أو ms0236 المشترك، ~~لان لكل واحد من الشركاء السير والايقاف فيه. زيلعي، قوله: (لم يضمن) لأنه ~~متسبب لا مباشر، وليس بمتعد بتسيير الدابة في ملكه. قوله: (لأنه مباشرة) ~~فيضمن وإن لم يتعد. قوله: (فيحرم من الميراث) لأنه قاتل حقيقة وعليه ~~الكفارة كما سيصرح به. قوله: (ولو حدثت) أي المذكورات. قوله: (فلا يضمن) أي ~~إلا في الوطئ وهو راكبها. قوله: (كما إذا لم يكن صاحبها معها) سواء دخلت ~~بنفسها أو أدخلها بالاذن. قوله: (ضمن) أي الراكب ما تلف مطلقا: أي سواء ~~وطئت أو خبطت أو صدمت واقفة أو سائرة، وكالراكب السائق والقائد كما يأتي ~~متنا، وقد ظهر أن الكلام فيما إذا لم تدخل بنفسها. # قال في العناية: وإن كانت الجناية في ملك غير صاحبها: فإما أن أدخلها ~~صاحبها فيه أو لا، فإن كان الثاني فلا ضمان عليه على كل حال لأنه ليس ~~بمباشر ولا متسبب، وإن كان الأول فعليه الضمان على كل حال، سواء كان معها ~~سائقها أو قائدها أو راكبها أو لا، واقفة أو سائرة، لأنه إما مباشر أو ~~متسبب متعد، إذ ليس له إيقاف الدابة وتسييرها في ملك الغير اه‍. قوله: (لا ~~يضمن الراكب) أي في طريق العامة أو غيرها. قوله: (لا ما نفحت الخ) بالحاء ~~المهملة، يقال نفحت الدابة: # أي ضربت بحد حافرها. مغرب. فقوله: برجلها من استعمال المقيد في المطلق ~~كما ذكره القهستاني وغيره، لكن في الصحاح: أي ضربت برجلها، فلم يقيد ~~بالحافر فتبقى دعوى المجاز بالنسبة إلى قوله : أو ذنبها. تأمل، قوله: ~~(سائرة) قيد لعدم الضمان بالنفحة، فإن الاحتراز عن النفحة مع السير غير ~~ممكن، لأنها من ضروراته، فلو أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا، لان صيانة ~~الدواب عن الوقوف ممكنة، وإن كانت غير ممكنة عن النفحة فصار الايقاف تعديا ~~أو مباحا مقيدا بشرط السلامة. إتقاني. # قوله: (أو عطب) عطف على نفخت، وفيه ركاكة، وعبارة الملتقى: ولا ما عطب ~~بروثها أو بولها. PageV01P176 # قوله: (أو واقفة) أي بإيقافه أو لا. بزازية. قوله: (لأجل ذلك) أي لأجل ~~الروث أو البول، ms0237 وهو علة لقوله أو واقفة. قوله: (لان بعض الدواب الخ) علة ~~لعدم الضمان. قال فخر الاسلام: لان الاحتراز عن البول والروث غير ممكن فجعل ~~عفوا أيضا. والوقوف من ضروراته لان الدابة لا تروث، ولا تبول غالبا إلا بعد ~~الوقوف فجعل ذلك عفوا أيضا. إتقاني. قوله: (فلو أوقفها) في المغرب، ولا ~~يقال : أوقفه في لغة رديئة اه‍. كفاية. قوله: (لتعديه بإيقافه) أي إيقافه ~~الدابة فالمصدر مضاف إلى فاعله: # أي فهو متسبب متعد، إذ ليس له شغل طريق المسلمين بإيقافها فيه كما في ~~العناية. قال الرحمتي: فلو أوقفها للازدحام أو لضرورة أخرى: ينبغي أنه إن ~~أمكنه العود أو التخلص يضمن، وإلا فلا. قوله: # (إلا في موضع إذن الإمام بإيقافها) وكذا إذا أوقفها في المفاوز في غير ~~المحجة فإنه لا يضمن ولو بغير إذنه لأنه لا يضر الناس، بخلاف المحجة كما في ~~الاختيار. قهستاني. والمحجة: الطريق. مغرب. # قوله: (إلا إذا أعد الامام لها) أي للدواب أو لوقوفها موضعا عند باب ~~المسجد، فلا ضمان فيما حدث من الوقوف فيه ط. وقيد بالوقوف لأنه لو كان ~~سائرا في هذه المواضع التي أذن فيها الامام بالوقوف، أو قائدا أو سائقا فهو ~~ضامن، ولا يزيل ذلك عنه إذن الإمام وإنما يسقط ما حدث من وقوف دابته في هذا ~~الموضع راكبا، ولا دون السير والسوق والقود. إتقاني. قوله: (لم يضمن) محل ~~إذا لم ينخسها ولم ينفرها، أما لو نخسها أو نفرها فأثارت غبارا أو حصاة ~~فأتلفت شيئا ضمنه. أفاده المكي ط. وعبارة القهستاني: وقيل لو عنف الدابة في ~~هذه الصور ضمن كما في الذخيرة. قوله: (لامكانه) أي لامكان الاحتراز عنه، ~~فالظاهر أنه من عنفه في السوق، فيوصف بالتعدي فيؤخذ به، إتقاني. قوله: (ما ~~ضمنه الراكب) أي أنهم في الضمان سواء، وكذا المرتدف. إتقاني. فيضمنون ما ~~حدث في الطريق العام إلا النفح، ولا يضمنون ما حدث في ملكهم، أو في ملك ~~غيرهم بأذنه إلا في الوطئ إلى آخر ما تقدم. # قوله: (إنه مطرد ومنعكس) الاطراد: التلازم في الثبوت، والانعكاس: ms0238 التلازم ~~في النفي: أي كل ما يضمن فيه الراكب يضمن فيه السائق والقائد، وما لا فلا، ~~وخالف القدوري في السائق، فذكر أنه يضمن النفحة بالرجل، لأنه بمرأى عينه ~~فيمكنه الاحتراز، وعليه بعض المشايخ، وأكثرهم على أنه لا يضمن إذ ليس فيها ~~ما يمنعها عن النفحة فلا يمكنه الاحتراز، بخلاف الكدم لأنه يمكنه كبحها ~~بلجامها كما في شرح المجمع، وما صححه في الدرر هو قول الأكثر، وصححه في ~~الهداية والملتقى وغيرهما. قوله: (والراكب عليه الكفارة على الوطئ) أي لو ~~وطئت إنسانا وهو راكبها، وكذا الرديف فإنهما مباشران للقتل حقيقة بثقلهما ~~فيلزمها الكفارة، ويحرمان من الميراث كالنائم إذا انقلب على إنسان. إتقاني. ~~قوله: (كما مر) لم يمر ذلك في كلامه، والأظهر لما مر باللام إشارة إلى قوله ~~المار لأنه مباشر الخ. قوله: (لا عليهما) لأنهما متسببان، بمعنى أنه لولا ~~السوق أو القود لم يوجد الوطئ، والكفارة جزاء المباشرة إتقاني. قوله: (أي ~~لا سائق وقائد) زاد القهستاني: المرتدف، وهو غير PageV01P177 # ظاهر ومخالف لما سمعته آنفا. قوله: (لم يضمن السائق على الصحيح) اعلم أن ~~الزيلعي قال: قيل: لا يضمن السائق ما وطئت الدابة، لان الراكب مباشر ~~والسائق متسبب، والإضافة إلى المباشر أولى، وقيل : الضمان عليهما لان كل ~~ذلك سبب الضمان، ألا ترى أن محمدا ذكر في الأصل أن الراكب إذا أمر إنسانا ~~فنخس المأمور الدابة فوطئت إنسانا كان الضمان عليهما فاشتركا في الضمان، ~~فالناخس ساق، والآمر راكب، فتبين بهذا إنما يستويان، والصحيح الأول لما ~~ذكرنا. # والجواب عما ذكر في الأصل أن المتسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا كان ~~السبب شيئا لا يعمل بانفراده في الاتلاف كما في الحفر مع الالقاء، فإن ~~الحفر لا يعمل بانفراده شيئا بدون الالقاء، وأما إذا كان السبب يعمل ~~بانفراده فيشتركان وهذا منه، فإن السوق متلف وإن لم يكن على الدابة راكب، ~~بخلاف الحفر فإنه ليس بمتلف بلا إلقاء، وعند الالقاء وجد التلف بهما فأضيف ~~إلى آخرهما اه‍. ونقله المصنف في المنح، وكتب بخطه في الهامش: هذا الكلام ~~يحتاج ms0239 إلى مزيد تحرير اه‍. # وذكر في السعدية: أن ما ذكره الزيلعي في معرض الجواب بمعزل عن هذا ~~التقرير، ولا يصلح جوابا عما في الأصل، بل هو تحقيق وتفصيل له، واللازم منه ~~وجوب الضمان على السائق، وهو قد صحح عدم الوجوب، وهذا من مثله غريب اه‍. # وذكر الرملي عن الحلبي عن قارئ الهداية ما صورته: ينبغي أن يقال: وهو ~~الصحيح، والجواب عن الأول اه‍. فيكون التصحيح للقول الثاني والجواب عن ~~القول الأول، ويؤيده قول النهاية: أما الجواب عن الأول الخ، وكذا قول ~~الولوالجية: الراكب والسائق والقائد والرديف في الضمان سواء حالة الانفراد ~~والاجتماع هو الصحيح، وإن كان الراكب مباشرا، لان السبب هنا يعمل في ~~الاتلاف فلا يلغى، فكان التلف مضافا إليهما، بخلاف الحفر اه‍ ملخصا. # وبه علم أن الصحيح ما جزم به القهستاني، وقد أخره في الهداية فأشعر ~~بترجيحه كعادته، وقدمه في المواهب والملتقى وعبرا عن مقابله بقيل. فتنبه. ~~قوله: (كما مر) أي في باب ما يحدثه الرجل في الطريق. قوله: (كما هنا) أي في ~~السائق وقد علمت أنه كالناخس يعمل بانفراده إتلافا، وأن الذي لا يعمل كحفر ~~البئر. قوله: (بإذن راكبها) فلو بدونه ضمن الناخس فقط كما سيأتي. قوله: (أو ~~راجل) أشار إلى أن التقييد بالفارس اتفاقي، وإنما لم يذكر المصنف الراجل ~~لأنه ليس من هذا الباب لعدم تعلقه بالبهيمة. أفاده سعدي. قوله: (وإن ~~اصطدما) أي تضاربا بالجسد اه‍. در منتقى. وهذا ليس على إطلاقه، بل محمول ~~على ما إذا تقابلا، لما في الاختيار: سار رجل على دابة فجاء راكب من خلفه ~~فصدمه فعطب المؤخر لا ضمان على المقدم، وإن عطب المقدم فالضمان على المؤخر، ~~كذا في سفينتين اه‍ ط، عن أبي السعود. قوله: (يهدر دمهما) لان جنابة كل من ~~العبدين تعلقت برقبته دفعا PageV01P178 # وفداء، وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل يصير به المولى مختارا للفداء. ~~منح. وأما إذا وقع الحران على وجوههما فلان موت كل بقوة نفسه. قوله: (وإن ~~كانا عامدين) أي الحرام أو العبدان كما يعلم ms0240 من الهداية، وفيه مخالفة لما ~~قدمه عن الشرنبلالية. فتأمل. قوله: (فعلى كل نصف الدية) الذي في الزيلعي ~~يجب على عاقلة كل نصف الدية. قال الشلبي في حاشيته: لان العمد هنا بمنزلة ~~الخطأ لأنه شبه عمد، إذ هو تعمد الاصطدام ولم يقصد القتل، ولذا وجب على ~~العاقلة اه‍ ط ح: وإنما نصفت الدية في العمد لا في الخطأ لان في الخطأ فعل ~~كل منهما مباح وهو المشي في الطريق، فلا يعتبر في حق الضمان بالنسبة إلى ~~نفسه، كالواقع في بئر في الطريق فإنه لولا مشيه ما وقع، ويعتبر بالنسبة إلى ~~غيره لتقيده بشرط السلامة، أما العمد فليس بمباح، فيضاف إليه ما وقع في حق ~~نفسه فصار هالكا بفعله وفعل غيره، فيهدر ما كان بفعله، ويجب ما كان بفعل ~~غيره. وتمامه في الولوالجية. قوله: (فعلى عاقلة الحر قيمة العبد في الخطأ ~~ونصفها ثم العمد) أي ويأخذها ورثة الحر المقتول لان كلا منهما صار قاتلا ~~لصاحبه، فعلى عاقلة الحر قيمة العبد أو نصفها، ثم العبد الجاني قد تلف ~~وأخلف هذا البدل، فيأخذه ورثة الحر المجني عليه بجهة كونه مقتولا لا قاتلا، ~~ويبطل حقهم فيما زاد عليه لعدم الخلف، ولا يرد ما إذا قطعت المرأة يد رجل ~~فتزوجها على اليد فإن عاقلتها يسقط عنهم الضمان، لأنهم كانوا يتحملون عنها، ~~فإذا تزوجها المقطوع لو لم يسقط الضمان عن العاقلة لكان الضمان عليهم واجبا ~~لها، فلا يصح أن يتحملوا عنها ضامنين لها، أما هنا فالعاقلة تجملوا عن الحر ~~باعتبار كونه قاتلا ثم تأخذه الورثة بجهة كونه مقتولا اه‍. من الكفاية مع ~~غيرها. واعترض الواني هذه المسألة بأن العاقلة لا تعقل عمدا ولا عبدا كما ~~في الحديث. # وأقول: قد علمت أن العمد هنا بمنزلة الخطأ لأنه شبه عمد، وسيأتي أن ~~الحديث محمول على ما جناه العبد لا ما جنى، فتدبر. قوله: (كما لو تجاذب ~~رجلان الخ) تشبيه في الهدر المفهوم من قول المصنف: يهدر دمهما وهذه المسألة ~~في الحكم على عكس مسألة المصادمة ط. قوله: (فإن وقعا ms0241 على الوجه الخ) قيل ~~لمحمد: إن وقعا على وجههما إذا قطع الحبل، قال محمد: لا يكون هذا من قطع ~~الحبل. إتقاني. # أقول: يحتمل أن يراد بذلك نفي التصور أو نفي الضمان. تأمل. قوله: ~~(فديتهما على عاقلة القاطع) كذا في الملتقى والاختيار والخانية، وفيها أيضا ~~في موضع آخر: لا قصاص عليه ولا دية اه‍. # ولعله رواية أخرى، أو المراد: لا دية في ماله. قوله: (وعلى سائق دابة) ~~خبر مبتدؤه قوله الآتي : الدية وإنما وجبت عليه لأنه متعد في التسبب، لان ~~الوقوع بتقصير منه، وهو ترك الشد والاحكام PageV01P179 # فيه فصار كأنه ألقاه بيده كما في الدرر ط. فهو كوقوع ما حمله على عاتقه، ~~بخلاف الرداء الملبوس إذا سقط وكان مما يلبسه الانسان عادة لأنه لا يمكن ~~الاحتراز عنه إذ لا بد منه، كما مر في باب ما يحدثه الرجل في الطريق. ~~إتقاني. قوله: (وقائد قطار) إنما ضمن لأنه بيده يسير بسوقه، ويقف بإيقافه ~~فيضاف إليه ما حدث منه لتسببه، فيصير في الحكم كأنه قتله خطأ فتجب على ~~عاقلته ديته. # قال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع لو قاد أعمى فوطئ الأعمى إنسانا ~~فقتله ينبغي أن لا يضمن القائد لان الأعمى من أهل الضمان، ففعله ينسب إليه، ~~وفعل العجماء جبار لا عبرة له في حكم نفسه فينسب إلى القائد، إتقاني ملخصا. ~~قوله: (قطار الإبل) قال في المغرب: القطار الإبل تقطر على نسق واحد، والجمع ~~قطر اه‍: أي ككتب. قوله: (الدية) أي إذا كان المتلف غير مال وكان الموجب ~~كأرش الموضحة فما فوقها كما مر مرارا. مكي اه‍ ط. قوله: (هذا لو السائق من ~~جانب من الإبل) أي في الوسط يمشي في جانب من القطار لا يتقدم ولا يتأخر ولا ~~يأخذ بزمام بعير. معراج. # وقال الإتقاني: وهذا: أي وجوب الضمان على السائق والقائد جميعا فيما إذا ~~كان السائق يسوق الإبل غير آخذ بزمام بعير، أما إذا أخذ الزمام فالضمان ~~عليه فيما هلك خلفه، لا على القائد المتقدم، لأنه لما انقطع الزمام عن ~~القطار لم ms0242 يكن القائد المقدم قائدا لما خلف السائق، وأما فيما هلك قدام ~~السائق فيضمنه السائق والقائد جميعا لاشتراكهما في سبب وجوب الضمان، لان كل ~~واحد منهما مقرب إلى الجناية، هذا بسوقه وذاك بقوده. قوله: (وراكب وسطها ~~يضمنه) أي لو كان رجل راكبا على بعير وسط القطار، ولا يسوق شيئا منها يضمن ~~ما ركبه: أي ما أصابه بعيره بالايطاء لأنه جعل فيه مباشرا، أما ما أصابه ~~بعير الايطاء فهو عليه وعلى قائد. أفاده الزيلعي. # قلت: وهو مبني على ما صححه سابقا، وقد علمت ما فيه. وجعل في النهاية ~~والكفاية الضمان عليهما بلا تفصيل، وهو مؤيد لما قدمناه من الكلام على ~~التصحيح. قوله: (فقط) أي لا يضمن ما قدامه لأنه غير سائق له، ولا ما خلفه ~~لأنه غير قائد إلا إذا أخذ بزمام ما خلفه، زيلعي. وهذا قول بعض المتأخرين، ~~وأما غيره فاكتفى بكون زمام ما خلفه مربوطا ببعيره كما بسطه في النهاية ~~وغيرها. # قوله: (بلا علم قائده) متعلق بربط، وقيد به ليبني عليه قوله: ورجعوا بها ~~الخ لأنه إذا علم لا رجوع لهم. كفاية. قوله: (ضمن عاقلة القائد الدية) لأنه ~~متسبب متعد بترك صون قطاره عن الربط، ورجعوا على عاقلة الرابط لأنه أوقعهم ~~فيه. قوله: (كما توهمه صدر الشريعة) حيث قال: ينبغي أن يكون في مال الرابط، ~~لان الرابط أوقعهم في خسران المال، وهذا مما لا تتحمله العاقلة اه‍ ح. ~~قوله: # (والقطار واقف) محترز قوله (سائر). قوله: (لقوده بلا إذن) أي بلا إذن ~~الرابط، أما في الأولى فإنه لما PageV01P180 # ربطه والقطار سائر وجد من الرابط الاذن دلالة بقود المربوط، فلذا رجعوا ~~على عاقلته لأنه صار سببا. # كفاية. قوله: (ومن أرسل بهيمة الخ) اعلم أولا أن بين إرسال الكلب وغيره ~~فرقا، وهو أنه إذا أرسل الكلب ولم يكن سائقا له لا يضمن وإن أصاب في فوره ~~لأنه ليس بمتعد إذ لا يمكنه اتباعه، والمتسبب لا يضمن إلا إذا تعدى، ولو ~~أرسل دابة يضمن ما أصابت في فورها، سواء ساقها أو لا، لأنه متعد ms0243 بإرسالها ~~في الطريق مع إمكان اتباعها. أفاده القهستاني: وعن أبي يوسف أنه يضمن بكل ~~حال، وبه أخذ عامة المشايخ، وعليه الفتوى اه‍. # فعلى قول أبي يوسف: لا فرق بين الدابة والكلب، وعلى الأول لا يضمن ما ~~أصابه الكلب في فوره، إلا إذا ساقه، وما أصابته الدابة في فورها يضمنه ~~مطلقا، وبه ظهر أن كلام المصنف جار على القول الأول لأنه اشترط في الضمان ~~السوق، ولا يشترط ذلك إلا في الكلب. ولذا فسر الزيلعي وغيره البهيمة ~~بالكلب، وتبعه الشارح أخيرا، لكن قوله: أو كلبا لا يناسبه خصوصا مع قوله ~~الآتي : المارد بالدابة الكلب. قوله: (فسائق حكما) لان سيرها مضاف إليه ما ~~دامت تسير على سننها، ولو انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الارسال إلا إذا ~~لم يكن طريق آخر سواه، وكذا إذا وقفت ثم سارت. وتمامه في الهداية. وإن ردها ~~راد ضمن ما أصابت في فعلها ذلك لأنه سائق لها، ولا يرجع على سائقها إلا إذا ~~كان بأمره. إتقاني. قوله: (فالمراد بالسوق الخ) تفريع على قوله: وكان خلفها ~~سائقا لها والمتبادر من عبارتهم أنه المشي خلفها، وإن لم يطردها، ونقل ~~المكي عن ملا علي تقييده بطرده إياها ط. ملخصا. # قلت: وفي غاية البيان عن الأسبيجابي: يريد به إذا أرسله وضربه أو زجره ~~عند ذلك حتى صار له سائقا. قوله: (والمراد بالدابة) الأولى البهيمة لأنه ~~المذكور في المتن والزيلعي، وقد علمت وجه هذا التفسير وما فيه. قوله: (ساقه ~~أو لا) لان بدنه لا يحتمل السوق فلو يعتبر، بخلاف البهيمة. قوله: (أو دابة ~~أو كلبا ولم يكن سائقا له) أطلقه فشمل ما إذا أصاب الكلب شيئا في فوره فلا ~~يضمنه المرسل، بخلاف الدابة. نهاية. وقدمنا وجه الفرق وأن المفتى به الضمان ~~مطلقا، وعليه فالصواب إسقاط الشارح قوله: أو دابة. قوله: (أو انفلتت دابة) ~~ولو في الطريق أو ملك غيره. إتقاني. قوله: (أو ليلا) وقال الشافعي: إن ذهبت ~~ليلا ضمن، لان العادة حفظها فيه فهو مفرط. وتمامه في المعراج. قوله: # (العجماء جبار) أي فعلها ms0244 إذا كانت منفلتة، وفي رواية الصحيحين والامام ~~مالك وأحمد وأصحاب السنن العجماء جرحها جبار ط. والعجماء غلب على البهيمة. ~~مغرب. قوله: (أي المنفلتة) تقييد للعجماء لا تفسير لها كما لا يخفى اه‍ ح. # قال الزيلعي بعد نقله ذلك عن محمد: وهذا صحيح ظاهر لان المسوقة والمركوبة ~~والمقودة في PageV01P181 # الطريق أو في ملك الغير أو المرسلة في الطريق فعلها معتبر على ما بينا. ~~قوله: (عمادية) لم يذكر فيها قوله: حتى لو أتلفت إنسانا الخ وإنما ذكر ~~المصنف أنه أفتى به المولى أبو السعود العمادي مفتي الروم، لكنه لما كان ~~مفهوما من كلام الفصول العمادية عزاه إليها هذا، وذكر الرملي أنهما لو ~~اختلفا في عدم القدرة على ردها فالقول للخصم والبينة على مدعي العجز، لان ~~إنكاره لأصل الضمان في ضمن الدعوى لا يفيد بعد تحقق سببه. تأمل اه‍ ملخصا. ~~قوله: (أو ضربت بيدها) أو كيفما أصابت اه‍. # خلاصة. فدخل ما إذا وطئت. قال في الهداية: ولو وثبت بنخسته على رجل أو ~~أوطأته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب والواقف في ملكه والذي يسير ~~فيه سواء اه‍: أي بخلاف الواقف في الطريق لتعديه. كفاية. وسيأتي. قوله: ~~(فصدمته) أي الاخر وقتلته وفي التتارخانية: هذا إذا كانت النفخة والضربة ~~والوثب في فور النخس، وإلا فلا ضمان عليه. قوله: (لا الراكب) لأنه غير متعد ~~فترجح جانب الناخس في التغريم للتعدي، وتمامه في الهداية. قوله: (وقال أبو ~~يوسف) هو رواية عنه كما في القهستاني وغيره. قوله: (كما لو كان موقفا دابته ~~على الطريق) أي فنخسها رجل فقتلت آخر يضمنان تصفين لأنه متعد بالايقاف. منح ~~وغيرها. # قال الرملي: أقول: ظاهره ولو كان بغير إذنه، إذ هو موضوع مسألة المتن ~~التي الكلام عليها، والمصرح به في الخلاصة والبزازية خلافه. # قال في الخلاصة: وإن كان بإذنه فالضمان عليهما إلا في النفخة بالرجل ~~والذنب فإنها جبار، إلا إذا كان الراكب واقفا في غير ملكه فأمر رجلا فنخسها ~~فنفحت رجلا فالضمان عليهما، وإن كان بغير إذن فالضمان كله على الناخس اه‍. ms0245 # ونقل ط عن المنتقى بالنون: رجل واقف على دابته في الطريق، فأمر رجلا ~~فنخسها فقتلت رجلا والآمر فدية الأجنبي عليهما ودم الآمر هدر، ولو سارت عن ~~موضعها ثم نفحت من فور النخسة فالضمان على الناخس فقط، وإن لم تسر فنفحت ~~الناخس وآخر فدية الأجنبي عليهما، ونصف دية الناخس على الراكب اه‍ ملخصا. # وبه علم أن ضمانهما مقيد أيضا بما إذا لم تسر من موضعها، وإلا ضمن الناخس ~~فقط كما لو نخس بلا إذن الراكب. قوله: (لتعديه في الايقاف) فلو حرنت ووقفت ~~فنخسها هو أو غيره لتسير فلا شئ عليهما. نقله ط. قوله: (أيضا) أي كتعدي ~~الناخس بالنخس ط. قوله: (ووطئت) أي في سيرها. هداية. والتقييد بالوطئ ~~لاخراج نحو النفحة فلا يضمنها الناخس بالاذن كما مر، وفي الخانية: ولا يضمن ~~الناخس ها هنا ما لا يضمنه الراكب من نفحة الرجل والذنب وغير ذلك اه‍. # قوله: (فدمه عليهما) لان سيرها حينئذ مضاف إليهما، ثم هل يرجع الناخس على ~~الراكب بما ضمن في الايطاء لأنه فعله بأمره؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وصححه في ~~الهداية. قوله: (فديته على عاقلة PageV01P182 # الناخس) أي لو بغير إذنه، فلو به لا يضمن، خلاصة. قوله: (لو الوطئ فور ~~النخس) وكذا النفحة والضربة والوثبة كما قدمناه. # تتمة: اقتصر على ذكر الناخس مع الراكب. قال في متن الملتقى: وكذا الحكم ~~في نخسها ومعها سائق أو قائد، وإن نخسها شئ منصوب في الطريق فالضمان على من ~~نصبه، ولا فرق بين كون الناخس صبيا أو بالغا، وإن كان عبدا فالضمان في ~~رقبته، وجميع هذا الفصل والذي قبله إن كان الهالك آدميا فالدية على ~~العاقلة، وإن غيره كدواب فالضمان في مال الجاني اه‍. # وأما قول الهداية: ولو الناخس صبيا ففي ماله، قال العلامة النسفي في ~~الكافي: يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال، أو فيما دون أرش ~~الموضحة. # قلت: ويحتمل أن يراد به الصبي إذا كان من العجم، لأنه لا عاقلة لهم. ~~كفاية. وفي الدر المنتقى: وإنما خص النخس لأنه لو وضع ms0246 يده على ظهر فرس ~~عادته النفحة فنفح فأتلف لم يضمن، بخلاف النخس، لان الاضطراب لازم له دون ~~وضع اليد كما في البرجندي عن القنية اه‍. # وفي التتارخانية: وضع شيئا في الطريق فنفرت منه دابة فقتلت رجلا لا شئ ~~على الواضع إذا لم يصب ذلك الشئ اه‍. لكن في ط عن المحيط السرخسي: لو نفرت ~~من حجر وضعه رجل على الطريق فالواضع بمنزلة النخاس اه‍. قوله: (وفي فق ء ~~عين دجاجة) مثلها الحمامة وغيرها من الطيور، وكذا الكلب والنسور كما في ~~الذخيرة. قهستاني. قوله: (أو غيره) ولذا ترك ابن الكمال الإضافة إلى القصاب ~~وقال: لما فيها من مظنة الاختصاص خصوصا عند ملاحظة التعليل الآتي ذكره اه‍. ~~قوله: # (ما نقصها) فتقوم صحيحة العين ومفقوء، فيضمن الفضل. قهستاني. والنقصان ~~شامل للحاصل بالهزال من فق ء العين. ط عن الواني. قوله: (لأنها اللحم) فلا ~~يعتبر فيها إلا النقصان ابن كمال. # أقول: لا يشمل نحو الكلب والسنور، لكن ضمان النقصان في ذلك جار على الأصل ~~في ضمان المتلفات، أما ضمان ربع القيمة فيما يأتي فخلاف القياس عملا بالنص. ~~قوله: (وفي عينيها الخ) هذا ذكره الزيلعي في البقرة ونحوها. وعلله بأن ~~المعمول به النص، وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه اه‍. تأمل. قوله: (أي ~~إبله) قال في القاموس: الإبل واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع، ~~وجمعة الإبل اه‍. فافهم. قوله: (فائدة الإضافة الخ) أي لئلا يتوهم أنهما ~~لكونهما معدين للحم يكون حكمهما الشاة، بل سواء كانا معدين له أو للحرث أو ~~الركوب ففيه ربع القيمة، كما في الذي لا يؤكل لحمه. منح. قوله: (وحمار) في ~~الخلاصة عن المنتقى: ما لا يحمل عليه لصغره كالفصيل والجحش ففي عينه ربع ~~قيمته اه‍. # قلت: والذي نقله القهستاني عن المنتقى: إن في نحو الفصيل النقصان. تأمل. ~~ثم رأيت في PageV01P183 # جامع الفصولين عن المنتقى كما في الخلاصة. قوله: (والفرق ما قدمناه) أي ~~في قوله: لان إقامة العمل. قال في الهداية: ولما ما روي: أن النبي صلى الله ms0247 ~~عليه وآله قضى في عين الدابة بربع القيمة وهكذا قضى عمر رضي الله تعالى ~~عنه، لان فيها مقاصد سوى اللحم كالركوب والزينة والحمل والعمل، فمن هذا ~~الوجه تشبه الادمي، وقد تمسك للاكل ومن هذا الوجه تشبه المأكولات، فعملنا ~~بالشبهين بشبه الادمي في إيجاب الربع وبالشبه الاخر في نفي النصف، ولأنه ~~إنما يمكن إقامة العمل لها بأربعة أعين الخ. # قوله: (لكن يرد عليه) أي على الفرق المذكور. قال فخر الاسلام: والمعتمد ~~هو التعليل الأول: أي الذي قدمناه عن الهداية، لان العينين لا يضمنان ~~القيمة. إتقاني: أي وأما التعليل بأنها صارت كذات أربعة أعين فإنه يلزم منه ~~ضمان العينين بنصف القيمة. قوله: (إنه يضمن) بدل من قوله: أنه لو فقأ ~~والمصدر فاعل لفعل محذوف، هو جواب لو تقديره: يلزم أنه يضمن. تأمل. قوله: ~~(وليس كذلك) أي لا يضمن النصف كما صرح به شراح الهداية، لكن نقل القهستاني ~~القول بضمان النصف عن فخر القضاة. قوله: (كما مر) أي عن الزيلعي، وقدمنا ~~أنه علله بأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة، فيقتصر عليه. # وحاصله: أن ضمان العين بالربع مخالف للقياس فلا يقاس عليه، بل يقتصر على ~~النص، ولذا قال: فالأولى التمسك بما روي الخ. قوله: (والتقييد بالعين) أي ~~تقييد المصنف بقوله: وفي عين بقرة. قوله: (وقيل: جميع القيمة) أي لفوات ~~الاعتلاف، وفي تحفة الاقران والقنية جزم بهذا، وحكى الاخر بقيل اه‍. ~~سائحان. قوله: (أي لو غير مأكول) لان ذلك استهلاك له من كل وجه. هداية. # قوله: (وإن مأكولا خير) أي بين تركها على القاطع وتضمينه قيمتها، وبين ~~إمساكها وتضمينه النقصان. # قال في غصب الهداية: وهذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة. وعنه: لو شاء أخذها ~~ولا شئ له، والأول أصح اه‍. وعليه المتون والشروح، وقدمنا الكلام نعليه في ~~الغصب. قوله: (لكن في العيون إن أمسكه لا يضمنه شيئا الخ) أي ليس له أن ~~يمسك المأكول ويضمن النقصان، وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره، وقد علمت أن ~~هذا رواية عن أبي حنيفة، وظاهر الرواية ms0248 التخيير في المأكول، وهو الأصح كما ~~مر، وبه يفتى كما في جامع الفصولين حين قال: وعن أبي جعفر لو أخذ الشاة فلا ~~شئ له، ويفتى بظاهر الرواية، لكن نقل بعده أن ما يؤكل وغيره سواء في ظاهر ~~الرواية، فلو أمسكه فلا شئ له. قال: وهذا يؤيد ما حكي عن أبي جعفر اه‍. # أقول: وحيث اختلف النقل عن ظاهر الرواية والافتاء فالعمل على ما عليه ~~المتون والشروح، وصححه في الهداية. والله تعالى أعلم. قوله: (وعرجها ~~كقطعها) قال في جامع الفصولين: ولو PageV01P184 # ضرب دابة فصارت عرجاء فهو كالقطع اه‍. قوله: (فيحصل التوفيق) كأنه فهم من ~~كلام الدرر أنه لا يضمن في الكلب غير الآدمي، وهذا غير مراد، وإنما معنى ~~كلامه أن ما يخاف منه تلف الآدمي فالاشهاد فيه موجب للضمان إذا أعقبه تلف، ~~سواء كان المتلف مالا أو آدميا، وما لا يخاف منه تلف الآدمي بل يخاف منه ~~تلف المال فقط كعنب الكروم، فلا يفيد فيه الاشهاد، ويدل على تشبيهه بالحائط ~~المائل، فإن الاشهاد فيه موجب لضمان المال والنفس ا ه‍. رملي. وهو كلام حسن ~~دافع للمخالفة من أصلها، فيحمل كلام الزيلعي على الاتلاف مطلقا، لان المراد ~~بالكلب الواقع في كلامه الكلب العقور كما صرح به، فهو مما يخاف منه تلف ~~الآدمي كالحائط المائل والثور النطوح، بخلاف كلب العنب. # قلت: وهذا كله مخالف لما قدمه الشارح في أواخر باب القود فيما دون النفس ~~عن القاضي بديع أن الاشهاد لا يكون إلا في الحائط لا في الحيوان اه‍. # وقد أفتى في الخيرية بالضمان بعد الاشهاد في حصان اعتاد الكلام وكذا في ~~ثور نطوح. قال: # وفي البزازية عن المنية في نطح الثور: يضمن بعد الاشهاد النفس والمال ~~اه‍. وفي المسألة خلاف، والأكثر على الضمان كالحائط المائل. اه‍. وأفتى به ~~في الحامدية أيضا. قوله: (قلت الخ) من مقول المصنف أيضا في المنح. قوله: ~~(أخذا من مسألة الكلب) أي كلب العنب، فإنه ليس مما يخاف منه تلف الآدمي. ~~قوله: (بل أولى) لأنه طير، وقد تقدم أنه ms0249 لا يضمن إذا أرسل طيرا ساقه أو لا، ~~بخلاف الدابة والكلب، وهنا لم يرسله ولم يسقه أصلا فعدم الضمان فيه أولى، ~~ولأن النحل مأذونة من الله تعالى بقوله تعالى: * (ثم كلي من كل الثمرات) * ~~(النحل: 96). قوله: (في معينه) أي في كتابه المسمى معين المفتي. # قوله: (فراجعه عند التقوى) قد علمت الموافق للمنقول صريحا ودلالة هو ~~الأول فعليه المعول. # قوله: (على ما هو ظاهر المذهب) وهو ما قدمه آخر كتاب القسمة من أن له ~~التصرف في ملكه وإن تضرر جاره. قوله: (وأما جواب المشايخ) من أنه يمنع إذا ~~كان الضرر بينا. قوله: (على ما عليه PageV01P185 # الفتوى) الأوضح وهو ما عليه الفتوى ط. قوله: (حمار يأكل حنطة إنسان الخ) ~~ظاهره: ولو كان الحمار لغير الرائي، وهو المستفاد من كلامه في كتاب اللقطة، ~~والذي في القنية وغيرها: رأى حماره الخ بالإضافة إلى ضمير الرائي ح. تأمل. # ثم رأيت في حاشية الرملي على جامع الفصولين في أحكام السكوت ما نصه. ~~أقول: فلو رأى حمار غيره يأكل حنطة الغير فلم يمنعه صارت واقعة الفتوى ~~فأجبت بأنه لا يضمن، والفرق ظاهر وهو أن فعل حماره ينسب إليه مع رجوع ~~المنفعة له، وإمكان دفعة فقويت علة الضمان، بخلاف حمار الغير، تأمل. قوله: ~~(وقيل: يضمن) أي وإن لم يسقها قياسا على ما إذا كان في داره بعير فأدخل ~~عليه آخر بعيرا مغتلما أو لا فقتل بعيره، إن بلا إذن صاحبها يضمن كما في ~~البزازية. والمغتلم: الهائج. # أقول: ويظهر أرجحية هذا القول لموافقته لما مر أول الباب من أنه يضمن ما ~~أحدثته الدابة مطلقا إذا أدخلها في ملك غيره بلا إذنه لتعديه، وإما إذا لم ~~يدخلها ففي الهداية: ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فورها ضمن المرسل وإن ~~مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لا يصمن لما مر اه‍. قوله: # (وتمامه في البزازية) من ذلك ما قدمناه آنفا، ومنه قوله: سائق حمار الحطب ~~إذا لم يقل إليك، إنما يضمن إذا مشى الحمار إلى جانب صاحب الثوب، لا في ms0250 ~~عكسه وهو يراه ولم يتباعد عنه ووجد فرصة الفرار. # وجد في زرعه دابة فأخرجها فهلكت: فالمختار إن ساقها بعد الاخراج يضمن، ~~وإلا لا، والدار كالزرع، لأنها تضره، بخلاف المربط لأنه محلها. # ربط حماره في سارية فربط آخر حماره فعض حمار الأول: إن في موضع لهما ~~ولاية الربط لا يضمن، وإلا ضمن اه‍. ملخصا. والله تعالى أعلم. # باب جناية المملوك والجناية عليه لما فرغ من جناية المالك وهو الحر، شرع ~~في جناية المملوك، ولما كانت جناية البهيمة باعتبار الراكب وأخويه وهم ملاك ~~قدمها. قوله: (لا توجب إلا دفعا واحدا) أي وإن كانت كثيرة في أشخاص متعددة. ~~قوله: (لو محلا) أي للدفع بأن كان قنا لم ينعقد له شئ من أسباب الحرية ~~كالتدبير والاستيلاد والكتابة. زيلعي. قوله: (وإلا فقيمة واحدة) أي إن لم ~~يكن محلا لدفع بأن انعقد له شئ مما ذكرنا توجب جنايته قيمة واحدة، ولا يزيد ~~عليها وإن تكررت الجناية. زيلعي. قوله: (فكالأول) أي يخير بين الدفع ~~والفداء. قوله: (وأختيه) أي أم الولد والمكاتب. قوله (إنما يفيد) أي يفيد ~~التخيير الآتي. PageV01P186 # قوله: (في النفس) أي نفس الآدمي وفي 9 من التتارخانية فرق بين الجناية ~~على الآدمي أو على المال، ففي الأول خير المولى بين الدفع والفداء، وفي ~~الثانية بين الدفع والبيع اه‍. # وفي القنية عن خواهر زاده: محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه ~~بالجناية فهو في رقبته يباع فيها من اشتراه، بخلاف الجناية على النفس اه‍. ~~وقدمنا تمام الكلام عليه في أول كتاب الحجر. قوله: (لان بعمده) حذف اسم أن ~~والأولى ذكره ويكون الضمير للشأن ط. قوله: (فيما دونها) أي دون النفس فإنه ~~يجب المال في الحالين، إذ القصاص يجري بين العبيد والعبيد، ولا بين العبيد ~~والأحرار فيما دون النفس. عناية. قوله: (لا باقراره أصلا) أي ولو بعد ~~العتق. # قال في الشرنبلالية عن البدائع: وإذا لم يصح إقراره لا يؤاخذ به لا في ~~الحال ولا بعد العتق، وكذا لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق ms0251 لا ~~شئ عليه اه‍. وشمل المحجور والمأذون، وهو ما جرى عليه في الولوالجية، والذي ~~قدمه الشارح في باب القود فيما دون النفس عن الجوهرة أنه يؤاخذ به بعد ~~العتق. # أقول: وفي الحجر الجوهرة: لو أقر العبد بقتل الخطأ لم يلزم المولى شئ، ~~وكان في ذمة العبد يؤخذ به بعد الحرية. كذا في الخجندي. وفي الكرخي أنه ~~باطل، ولو أعتق بعده لا يتبع بشئ من الجناية، أما المحجور فلانه إقرار ~~بمال، فلا ينقلب حكمه كإقراره بالدين، وأما المأذون فإقراره جائز بالديون ~~التي لزمته بسبب التجارة، لأنها هي المأذون فيها، بخلاف الجناية فهو ~~كالمحجور فيها اه‍. # قوله: (وتقدم) أي قبيل متفرقات القضاء. قوله: (دفعه مولاه إن شاء الخ) أي ~~إنه يخير تخفيفا له، إذ لا عاقلة لمملوكه إلا هو غرر الأفكار. قوله: (حالا) ~~أي كائنا كل من الدفع والفداء على الحلول، لان التأجيل في الأعيان باطل ~~والفداء بدله فله حكمه، ومفاده أن الخيار للمولى، ولو مفلسا فإذا اختار ~~المفلس الفداء يؤديه متى وجد، ولا يجبر على دفع العبد عنده، خلافا لهما كما ~~في المجمع. در منتقى. # قوله: (لكن الواجب الأصلي الخ) جواب عما يقال لو وجبت الجناية في ذمة ~~المولى، حتى وجب التخيير لما سقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات ~~فإن العقل لا يسقط عن عاقلته. # ووجهه: أن الواجب الأصلي هو الدفع، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما ~~في مال الزكاة، فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب، وللمالك أن ينتقل إلى ~~القيمة. عناية. قوله: (على الصحيح) كذا في الهداية والزيلعي، وأقره غيره من ~~الشراح. قوله: (ولذا سقط الواجب بموته) أي قبل اختيار الفداء، وأما بعده ~~فلا لانتقاله إلى ذمة المولى. غرر الأفكار. وأطلق المولى فشمل ما إذا كان ~~بآفة سماوية أو بعثه المولى في حاجته أو استخدامه، لان له حق الاستخدام في ~~العبد الجاني، ما لم يدفعه فلا يكون تعديا، معراج عن المبسوط. أما لو قتله ~~صار مختارا للأرش، ولو قتله أجنبي فإن عمدا PageV01P187 # بطلت الجناية ms0252 وللمولى أن يقتص، وإن خطأ أخد المولى القيمة ودفعها إلى ولي ~~الجناية، ولا يخير حتى لو تصرف في تلك القيمة لا يصير للأرش. جوهرة. قوله: ~~(لكن في الشرنبلالية الخ) هذا غير المشهور. ففي العناية وغيرها عن الاسرار: ~~أن الرواية بخلافه في غير موضع، وقد نص محمد بن الحسن أن الواجب هو العبد. ~~قوله: (والجوهرة) عطف على السراج وقوله: عن البزدوي متعلق بكل من السراج ~~والجوهرة كما يعلم من الشرنبلالية اه‍ ح. قوله: (وعلله الزيلعي الخ) أي علل ~~الحكم وهو صحة الاختيار وإن لم يكن قادرا كما يفهم من عبارته. قوله: (أصل ~~حقهم) أي حق أولياء الجناية. قوله: (ومفاده) أي مفاد تعليل الزيلعي بما ~~ذكر، فهو مبني على التصحيح الثاني، لكن الزيلعي صرح أولا بتصحيح الأول ~~كالهداية وغيرها وهو المنصوص عن محمد كما علمت. قوله: (وأفاد الخ) هذا قول ~~ثالث: وفي الشرنبلالية عن البدائع: ولو كان الواجب الأصلي التخيير لتعيين ~~الفداء عند هلاك العبد، ولم يبطل حق المجني عليه على ما هو الأصل في المخير ~~بين شيئين إذا هلك أحدهما أنه يتعين عليه الآخر، فليس هذا القول بسديد اه‍. ~~قوله: (وأنه الخ) معطوف على أن الدفع والمراد بالكتاب متن المجمع. ورد ~~شارحه بهذا على مصنفه في ادعائه أن في لفظ متنه ما يفيده ط ملخصا. قوله: # (فإن فداه) قيد به، لأنه إذا لم يفده فجنى أخرى كان عين المسألة الثانية ~~وهي قوله: فإن جني جنايتين الخ كفاية. قوله: (فهي كالأولى) لأنه لما ظهر عن ~~الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية. # هداية. قوله: (دفعه بهما الخ) فيقتسمانه على قدر أرش جنايتهما، وإن كانوا ~~جماعة يقتسمونه على قدر حصصهم، وإن فداه فداه بجميع أروشهم، ولو قتل واحدا ~~وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثا، لان أرش العين على النصف من أرش النفس، وعلى ~~هذا حكم الشجات، وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق ~~به حقه من العبد، وتمامه في الهداية. قوله: (وإن وهبه الخ) الأصل أنه متى ~~أحدث ms0253 فيه تصرفا يعجزه عن الدفع عالما بالجناية يصير مختارا للفداء، وإلا ~~فلا، فمثال الأول ما ذكره ومثال الثاني وطئ الثيب من غير إعلاق لأنه لا ~~ينقص، وكذا التزويج والاستخدام، وكذا الإجارة والرهن على الأظهر لان ~~الإجارة تنقض بالأعذار، وقيام حق ولي الجناية فيه عذر، ولتمكن الراهن من ~~قضاء الدين فلم يعجز، وكذا الاذن بالتجارة، وإن ركبه دين لان الاذن لا يفوت ~~الدفع ولا ينقص الرقبة، إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لان الدين ~~من حقه من جهة المولى فيلزم المولى قيمته اه‍. # من الهداية والعناية. قوله: (أو باعه) أي بيعا صحيحا، ولو بخيار للمشتري ~~لا لو فاسدا إلا إذا سلمه، لان الملك لا يزول إلا به، ولا لو الخيار للبائع ~~ثم نقضه. أفاده الزيلعي وغيره. قوله: (ضمن الأقل الخ) لأنه فوت حقه، فيضمنه ~~وحقه في أقلهما، ولا يصير مختارا للفداء، لأنه لا اختيار بدون PageV01P188 # العلم. هداية. والدليل على أن حقه أقلهما أنه ليس له المطالبة بالأكثر. ~~كفاية. قوله: (كبيعه) يجب إسقاطه لأنه تشبيه الشئ بنفس اه‍ ح. # قلت: ويمكن أن يراد بيعه للمجني عليه، فيكون فيه نوع مغايرة لما قبله. ~~قال في الاختيار: وكذا لو باعه من المجني عليه كان اختيارا، لا لو وهبه لان ~~للمستحق أخذه بغير عوض وقد وجد في الهبة دون البيع اه‍. قوله: (وكتعليق ~~عتقه) لان تعليق عتقه مع علمه بأنه يعتق عند القتل دليل اختياره فلزمه ~~الدية. منح. قوله: (بقتل زيد الخ) أي بجناية توجب الدية، فلو علقه بعير ~~جناية كأن دخلت الدار ثم دخل، أو بجناية توجب القصاص كأن ضربته بالسيف فأنت ~~حر فلا شئ على المولى اتفاقا لعدم علمه بالجناية عند التعليق بغيرها، ولأن ~~ما يوجب القصاص فهو على العبد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية، فلم يفوت ~~المولى على ولي الجناية بتعليقه شيئا. عناية ملخصا. قوله: (كما يصير فارا) ~~أي من إرث زوجته لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض. قوله: (لان عتقه دليل ~~وتصحيح الصلح) لان العاقل يقصد تصحيح تصرفه، ولا ms0254 صحة له إلا بالصلح عن ~~الجناية وما يحدث منها. زيلعي. # قوله: (فيقتل أو يعفى) بالبناء للمجهول والضميران للعبد وصلة يعفى مقدرة. ~~قوله: (لبطلان الصلح) لأنه وقع على المال وهو العبد عن دية اليد، إذ القصاص ~~لا يجري بين الحر والعبد في الأطراف، وبالسراية ظهر أن دية اليد غير واجبة، ~~وأن الواجب هو القود، فصار الصلح باطلا لان الصلح لا بد له من مصالح عنه ~~والمصالح عنه المال ولم يوجد. زيلعي. # قال ط: وظاهر هذا التعليل أن رد العبد واجب على ولي الدم رفعا للعقد ~~الباطل اه‍. وفي العناية صلحا بناء على ما اختاره بعض المشايخ أن الموجب ~~الأصلي هو الفداء. قوله: (فأعتقه سيده) أما إذا لم يعتقه فهو مخير. قال في ~~العناية: والأصل أن العبد إذا جنى عليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء، ~~فإن دفع بيع في دين الغرماء، فإن فضل شئ كان لأصحاب الجناية لأنه بيع على ~~ملكهم، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو بيع على ملك المولى ~~الأول اه‍ ملخصا. قوله: # (بلا علم) قيد به لأنه لو علم كان مختارا للفداء دية الجناية لوليها ~~وقيمة العبد لرب الدين. # قوله: (الأقل من قيمته الخ) وأما قول الهداية وغيرها: عليه قيمتان: قيمة ~~لرب الدين وقيمة ولولي الجناية، فالمراد إذا كانت القيمة أقل من الأرش كما ~~صرح به في العناية. قوله: (أي العبد الجاني) أي المأذون الذي تقدم ذكره ا ~~ه‍. قوله: (فقيمة واحد لمولاه) أي ويدفعهما للغرماء لأنها مالية العبد، ~~والغريم مقدم في المالية على ولي الجناية. وتمامه في الزيلعي. وإنما لزم ~~الأجنبي قيمة واحدة دون المولى PageV01P189 # لأنه لم يكن مأخوذا بالدفع ولا بقضاء الدين، فلا يجب عليه أكثر مما ~~أتلفه، أما المولى فهو مطالب بذلك. إتقاني. قوله: (بخلاف أكسابها) فإنها ~~يتعلق بحق الغرماء قبل الدين وبعده، لان لها يدا معتبرة في الكسب. منح. ~~قوله: (لم يدفع الولد له الخ) قال في العناية: إن الفرق بين ولادة الأمة ~~بعد استدانتها وبين ولادتها بعد جنايتها في ms0255 أن الولد يباع معها في الأولى ~~دون الثانية أن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء، ~~حتى صار المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع ألا هبة أو غيرهما، فكانت: ~~أي الاستدانة من الأوصاف الشرعية، فتسري إلى الولد كالكتابة والتدبير ~~والرهن، وأما موجب الجناية فالدافع أو الفداء وذلك في ذمة المولى لا في ~~ذمتها، حتى لم يصر المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو ~~استخدام، وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي الحسي وهو الدفع، فلا يسري لكونه ~~وصفا غير قار حصل عند الدفع، والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف ~~الحقيقية اه‍. قوله: (زعم رجل) أي أقر. قوله: (فقتل) ذكر الاقرار بالحرية ~~قبل الجناية، وفي المبسوط بعدها: ولا تفاوت بينهما. عناية. قوله: (المعتق) ~~أي في زعمه. قوله: (فلا شئ للحر) أي الزاعم. قوله: (عليه) الأولى حذفه لأنه ~~لا شئ على العاقلة ط. قوله: (لأنه بزعمه الخ) عبارة الهداية: لأنه لما زعم ~~أن مولاه أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى، إلا أنه ~~لا يصدق على العاقلة من غير حجة ا ه‍. وإنما كان إبراء للمولى، لأنه لم يدع ~~على المولى بعد الجناية إعتاقا، حتى يصير المولى به مختارا للفداء مستهلكا ~~حق المجني عليه بالاعتاق. كفاية. قوله: (لا يستحق العبد) أي دفعه أو فداءه. ~~قوله: (بل الدية) لأنه موجب جناية الأحرار. قوله: (على العاقلة) وهم قبيلة ~~السيد المعتق كما سيأتي. فافهم. قوله: (يخاطب به مولاه الخ) تبع فيه المصنف ~~وهو غير لازم. # وعبارة الملتقى والدرر: قال معتق قتلت أخا زيد، ونحوه في الهداية وغيرها، ~~والخطب سهل، إذ لا فرق يظهر بين المولى والأجنبي، لان قول المولى: بل قتلته ~~بعد العتق يريد به إلزام الدية على عاقلة القاتل، وهم قبيلة المولى لأنها ~~عاقلة المعتق لا على نفسه فقط. فافهم. قوله: (لأنه منكر للضمان) لأنه أسنده ~~إلى حالة معهودة منافية للضمان، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، فصار كما إذا ~~قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي ms0256 أو مجنون وكان جنونه معروفا كان ~~القول له. هداية. قوله: (فلا يكون القول له) وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة ~~منافية للضمان، لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة. هداية. # قوله: (من المال) أي مال لم يكن غلة كمال وهب لها أو أوصى لها به ط. ~~قوله: (إلا الجماع والغلة) PageV01P190 # أي إذا قال جامعتها قبل الاعتاق أو أخذت الغلة قبله لا يكون القول قولها، ~~لان وطئ المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من غلتها، وإن كانت ~~مديونة لا يوجب الضمان عليه، فحصل الاسناد إلى حالة معهودة منافية بالضمان. ~~ابن كمال. واستثنى في الشرنبلالية عن المواهب والزيلعي ما كان قائما بعينه ~~في يد المقرد لأنه متى أقر أنه أخذه منها فقد أقر بيدها، ثم ادعى التملك ~~عليها وهي تنكر، فكان القول للمنكر فلذا أمر بالرد اه‍. قوله: (عبد محجور) ~~قيد بالعبد، لأنه لو كان الآمر حرا بالغا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر ~~بالمحجور، لأنه لو كان الآمر مكاتبا بالغا ترجع عاقلة الصبي عليه بأقل من ~~قيمته ومن الدية، بخلاف ما إذا كان الآمر عبدا مأذونا حيث لا يرجعون عليه ~~إلا بعد العتق. كفاية. قوله: (ورجعوا على العبد بعد عنقه) لان عدم اعتبار ~~قوله كان الحق المولى لا لنقصان الأهلية، وقد زال حق المولى بالاعتاق. ~~زيلعي. وهذا ما ذكره الصدر الشهيد وقاضيخان في شرحيهما، وفيه نظر لأنه خلاف ~~الرواية في الزيادات. إتقاني. قوله: (وقيل: لا) هذه هي رواية الزيادات. قال ~~الزيلعي: لان هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد، وقد تعذر إيجابه ~~على المولى لمكان الحجر، وهذا أوفق للقواعد اه‍. وتمامه فيه. قوله: (أبدا) ~~أي وإن بلغ. قوله: (عبدا مثله) لم يقيد بكونه محجورا أيضا لأنه يكتفي بكون ~~الآمر محجورا، فإذا أمر العبد المحجور العبد المأذون، فالحكم كذلك، أما لو ~~كان الآمر عبدا مأذونا والمأمور عبدا محجورا، أو مأذونا يرجع مولى العبد ~~القاتل بعد الدفع، أو الفداء على رقبة العبد الآمر في الحال بقيمة عبده، ~~لان الآمر ms0257 بأمره صار غاصب للمأمور. وتمامه في الكفاية. لو كان المأمور حرا ~~بالغا عاقلا فالدية على عاقلته ولا ترجع العاقلة على الآمر لان أمره لم ~~يصح. زيلعي. قوله: (ويرجع بعد العنق الخ) على قياس القيل المار لا يجب شئ. ~~أفاده الزيلعي. قوله: (وقيمة العبد) أي القاتل. قوله: (لأنه مختار الخ) أي ~~إذا دفع الفداء وكان أزيد من قيمة العبد مثلا لا يرجع إلا بالقيمة لأنه غير ~~مضطر، فإنه لو دفع العبد أجبر ولي الجناية على قبوله. قوله: (فأعتقه) قيد ~~به لان محل الوهم، فإنه إذا لم يعتقه يكون الحكم كذلك. # وفي الهندية: وأجمعوا أن حافر البئر إذا كان عبدا قنا فدفع المولى العبد ~~إلى ولي القتيل ثم وقع فيها آخر ومات فإن الثاني لا يتبع المولى بشئ سواء ~~دفع المولى إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء. وتمامه فيها ط. قوله: (ثم وقع ~~فيها إنسان) فلو الوقوع قبل العتق وجبت الدية، فإن وقع آخر يشارك ولي ~~الأولى، لكن يضرب الأول بقدر الدية، والثاني بقدر القيمة. مقدسي: أي لان ~~اختيار الفداء بالعتق وقع في الأولى فوجبت الدية، ولم يقع في الثانية فلم ~~تجب إلا بالقيمة، وهذا لو العتق بعد العلم، وإلا لم تلزمه إلا القيمة، ~~ويشارك ولي الثانية فيها ولي الأولى كما أفاده بعد اه‍. سائحاني. قوله: ~~(ويجب PageV01P191 # على المولى قيمة واحدة) اعتبارا لابتداء حال الجناية فإنه كان رقيقه ط. ~~قوله: (إلى الحرين) عبارة المتن في المنح: إلى الآخرين، وكذا في الكنز ~~والملتقى. قوله: (أو يدفع نصفه لهما) أو بمعنى (إلا) والفعل بعدها منصوب ~~بأن مضمرة لئلا يتكرر مع المتن. تأمل. قوله: (عولا عنده) تفسير العول: # هو أن تضرب كل واحد منهما بجميع حصته أحدهما بنصف المال والآخر بكله. ~~كفاية. فثلثاه لولي الخطأ لأنهما يدعيان الكل، وثلثه للساكت من ولي العمد ~~لأنه يدعي النصف، فيضرب هذان بالكل وذلك بالنصف، قوله: (وأرباعا منازعة ~~عندهما) أي ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد بطريق المنازعة، ~~فيسلم النصف لولي الخطأ بلا منازعة ومنازعة الفريقين في النصف ms0258 الآخر فينصف، ~~فلهذا يقسم أرباعا. منح. # وبيانه: أن الأصل المتفق عليه أن قسمة العين إذا وجبت بسبب دين في الذمة ~~كالغريمين في التركة ونحوها فالقسمة بالعول، والمضاربة لعدم التضايق في ~~الذمة فيثبت حق كل منهما كملا فيضرب بجميع حقه، وإن وجبت لا بسبب دين في ~~الذمة كبيع الفضولي بأن باع عبد إنسان كله وآخر باع نصفه وأجازهما المالك، ~~فالعبد بين المشتريين أرباعا بطريق المنازعة، لان العين الواحدة تضيق عن ~~الحقين على وجه الكمال، وإذا ثبت هذا فقالا في هذه المسألة ثلاثة أرباع ~~العبد المدفوع لولي الخطأ وربعه للساكت من ولي العمد، لان حق ولي العمد كان ~~في جميع الرقبة، فإذا عفا أحدهما بطل حقه، وفرغ النصف فيتعلق حق ولي الخطأ ~~بهذا النصف، بلا منازعة، بقي النصف الآخر واستوت فيه منازعة ولي الخطأ ~~والساكت فنصف بينهم، ولأبي حنيفة أن أصل حقهما ح ليس في عين العبد بل في ~~الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غي العين بطريق العول، وهذا لان حق ~~ولي الخطأ في عشرة آلاف وحق العافي في خمسة، فيضرب كل منهما بحصة، كمن عليه ~~ألفان لرجل وألف لآخر ومات عن ألف فهو بين الرجلين أثلاثا، بخلاف بيع ~~الفضولي، لان الملك يثبت للمشتري ابتداء. عناية ملخصا. قوله: (فإن قتل ~~عبدهما قريبهما) أي قتل عبد لرجلين قريبا لهما. قوله: (وقالا يدفع الخ) لان ~~نصيب من لم يعف لما انقلب مالا بعفو صاحبه صار نصفه في ملكه ونصفه في ملك ~~صاحبه، فما أصاب ملك صاحبه لم يسقط وهو الربع، وما أصا ب ملك نفسه سقط. ~~كفاية. قوله: (ووجهه) أي وجه الامام: أي وجه قوله قال في الكفاية: له أن ~~القصاص وجاب لكل منهما في النصف من غير تعيين، فإذا انقلب مالا احتمل ~~الوجوب من كل وجه بأن يعتبر متعلقا بنصيب صاحبه، واحتمل السقوط من كل وجه ~~بأن يعتبر متعلقا بنصيب نفسه، واحتمل التنصيف بأن يعتبر متعلقا بهما شائعا ~~فلا يجب المال بالشك. قوله: (فلا PageV01P192 # تخلفه الورثة فيه) الواجب إسقاطه لان المنقول ms0259 ليس مولى للقاتل. نعم يظهر ~~هذا في مسألة أخرى ذكرت هنا في بعض نسخ الهداية والزيلعي حكمهما حكم هذه ~~المسألة، وهي: ما لو قتل عبد مولاه وله ابنان فعفا أحدهما بطل كله، خلافا ~~لأبي يوسف لان الدية حق المقتول ثم الورثة تخلفه، والمولى لا يجب له على ~~عبده دين فلا تخلفه الوراثة فيه اه‍. والذي أوقع الشارح صاحب الدرر. والله ~~سبحانه أعلم. # فصل في الجناية على العبد قوله: (فإن بلغت هي) أي قيمته. قوله: (بأثر ابن ~~مسعود) وهو لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم، هذا ~~كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله، لان المقادير لا تعرف بالقياس وإنما ~~طريق معرفتها السماع من صاحب الوحي. كفاية. قوله: (وعنه) أي عن أبي حنيفة ~~وهي رواية الحسن عنه وهو القياس، والأول ظاهر الرواية. إتقاني. قوله: (من ~~الأمة) أي ينقص من ديتها لا مطلقا كما ظن فإنه سهو. در منتقى. قوله: (ويكون ~~حينئذ على العاقلة الخ) أي يكون ما ذكر من دية العبد والأمة: # أي دية النفس، لان العاقلة لا تتحمل أطراف العبد كما سيأتي آخر المعاقل. ~~قوله: (خلافا لأبي يوسف) حيث قال: تجب قيمته بالغة ما بلغت في ماله في ~~رواية، وعلى عاقلته في أخرى وفي الجوهرة. وقال أبو يوسف: في مال القاتل ~~لقول عمر: لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا. # قلنا: هو محمول على ما جناه العبد لا على ما جنى عليه، لان ما جناه العبد ~~لا تتحمله العاقلة، لان المولى أقرب إليه منهم ا ه‍. قوله: (وما قدر) أي ما ~~جعل مقدرا من دية الحر: أي من أرشه في الجناية على أطرافه جعل مقدرا من ~~قيمة العبد كذلك، وقوله: ففي يده نصف قيمته تفريع عليه، لان الواجب في يد ~~الحر مقدر من الدية بالنصف، فيقدر في يد العبد بنصف قيمته، وكذلك يجب في ~~موضحته نصف عشر قيمته، لان في موضحة الحر نصف عشر الدية كما ذكره في ~~العناية. # قلت: ويستثنى من ذلك حلق اللحية ونحوه ففيه حكومة ms0260 كما يأتي، وكذا فق ء ~~العينين، فإن مولاه مخير كما يأتي أيضا. تأمل. وكذا ما في الخانية: لو قطع ~~رجل عبد مقطوع اليد: فإن من جانب اليد فعليه ما انتقص من قيمته مقطوع اليد، ~~لأنه إتلاف ولا يجب الأرش المقدر للرجل، وإن قطع لا من جانبها فنصف قيمته ~~مقطوع اليد. وتمامه فيها. هذا، وفي الجوهرة: الجناية على العبد فيما دون ~~النفس لا تتحملها العاقلة لأنه أجري مجرى ضمان الأموال اه‍: أي فهو في مال ~~الجاني حالا كضمان الغصب والاستهلاك كما في منية المفتي. قوله: (في الصحيح) ~~وهو ظاهر الرواية، إلا أن محمدا قال في بعض الروايات: القول بهذا يؤدي إلى ~~أن يجب بقطع طرفه فوق ما يجب بقتله كما لو قطع يد عبد PageV01P193 # يساوي ثلاثين ألفا يضمن خمسة عشر ألفا. كذا في النهاية وغيرها من الشروح. ~~قوله: (وجزم به في الملتقى) وهو الذي في عامة الكتب كالهداية والخلاصة ~~ومجمع البحرين وشرحيه والاختيار وفتاوى الولوالجي والملتقى. وفي المجتبى عن ~~المحيط: نقصان الخمسة هنا باتفاق الروايات، بخلاف فصل الأمة. سلبي اه‍ ط. ~~ويوافقه ما في الظهيرية وجامع المحبوبي: موضحة لعبد مثل موضحة الحر تقضي ~~بخمسمائة درهم إلا نصف درهم، ولو قطع أصبع عبد عمدا أو خطأ وقيمته عشرة ~~آلاف أو أكثر فعليه عشر الدية إلا درهم. معراج. قوله: (وتجب حكومة عدل في ~~لحيته) أي إذا لم تنبت. قال في البزازية: وفي العيون عن الامام رحمه الله ~~في قطع أذنه أو أنفه أو حلق لحيته إذا لم تنبت قيمته تامة إن دفع العبد ~~إليه. وحكى القدوري في شعره ولحيته الحكومة. # قال القاضي: الفتوى في قطع أذنه وأنفه وحلق لحيته إذا لم تنبت على لزوم ~~نقصان قيمته كما قالا. # والحاصل: أن الجناية على العبد إن مستهلكة بأن كانت توجب في الحر كمال ~~الدية ففيه كمال القيمة، وإن غير مستهلكة بأن أوجبت فيه نصف الدية ففيه نصف ~~قيمته. الأول: كقطع اليدين وأمثاله، وقطع يد ورجل من جانب واحد. والثاني: ~~كقطع يد أو رجل أو قطع ms0261 يد ورجل من خلاف وقطع الاذنين وحلق الحاجبين إذا لم ~~ينبت في رواية من قبيل الأول، وفي أخرى من قبيل الثاني اه‍. # فتأمل. قوله: (في الصحيح) لان المقصود من العبد الخدمة لا الجمال. منح. ~~قوله: (لاشتباه من له الحق) لان القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت ~~الجرح، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار الحالة ~~الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه. منح. قوله: (خلافا لمحمد) فعنده لا ~~قصاص في ذلك، وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك إلى أن أعتقه، لان سبب ~~الولاية قد اختلف، لأنه الملك على اعتبار حالة الجرح والوراثة بالولاء على ~~اعتبار الأخرى، فنزل منزلة اختلاف المستحق، ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية ~~للمولى، ولا معتبر باختلاف السبب: وتمامه في الهداية. قوله: (لان البيان ~~كالانشاء) أي إنه إنشاء من وجه حتى يشترط صلاحية المحل للانشاء، فلو مات ~~أحدهما فبين العتق فيه لا يصح، وإظهار من وجه حتى يجبر عليه، ولو كان ~~إظهارا من (1) كل وجه لما أجبر، لان المرء لا يجبر على إنشاء العتق والعبد ~~بعد الشجة محل للبيان فاعتبر إنشاء. عناية. قوله: (فدية حر وقيمة عبد) لان ~~العبد لم يبق محلا بعد الموت، فاعتبرناه إظهارا محضا وأحدهما حر بيقين فوجب ~~ما ذكر، وينصف بين المولى والورثة (2) لعدم الأولوية. زيلعي. قوله: (لو ~~القاتل واحدا معا) أي لو قتلهما معا: # PageV01P194 # فلو القاتل اثنين فيجئ، ولو واحدا وقتلهما على التعاقب فعليه قيمة الأول ~~للمولى ودية الاخر لورثته، لأنه بقتل أحدهما تعين الآخر للعتق، فتبين أنه ~~قتله وهو حر. كفاية. قوله: (وقيمتهما سواء) فلو اختلفت فعليه نصف قيمة كل ~~واحد منهما ودية حر، فيقسم مثل الأول. زيلعي. قوله: (ولم يدر الأول) فلو ~~علم فعلى قاتله القيمة لمولاه، وعلى قاتل الثاني ديته لورثته لتعينه للعتق ~~بعد موت الأول. # زيلعي. قوله: (فقيمة العبدين) لأنا لم نتيقن إن كلا من القاتلين قتل حرا ~~وكل منهما منكر ذلك، ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول، فتجب القيمة ~~فيما فتكون نصفين. بين المولى والورثة، ms0262 لان موجب العتق ثابت في أحدهما في ~~حق المولى فلا يستحق بدله. أفاده الزيلعي. قوله: (فقأ رجل عيني عبد) وكذا ~~إذا قطع يديه أو رجليه. يقال: فقأ عينه إذا قلعها واستخرجها. إتقاني. قوله: ~~(وقال الشافعي الخ) هو يجعل الضمان في مقابلة الفائت، فبقي الباقي على ملكه ~~كما إذا فقأ إحدى عينيه، ولهما أن المالية معتبرة في حق الأطراف، وإنما ~~تسقط في حق الذات فقط، وحكم الأموال ما ذكر كما في الخرق الفاحش، وله أن ~~المالية وإن كانت معتبرة فالآدمية غير مهدرة، والعمل بالشبهين أوجب ما ذكر. ~~ابن كمال. قوله: (ولو جنى مدبر أو أم ولد) أي على النفس خطأ أو على ما ~~دونها. جوهرة. # فلو جنى على مال لزمه أن يسعى في قيمة ذلك المال لمالكه بالغة ما بلغت، ~~ولا شئ على المولى. ط عن المكي. وأما جناية المكاتب فهي في نفسه دون سيده ~~ودون العاقلة لان أكسابه لنفسه فيحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش جنايته. ~~وتمام تفاريعه في غاية البيان. # قوله: (ضمن السيد) أي فيما له دون عاقلته حالة. جوهرة. وإنما ضمن لأنه ~~صار مانعا تسليمه في الجناية من غير أن يصير مختارا للفداء لعدم علمه بما ~~يحدث، فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم. زيلعي. قوله: (الأقل ~~من القيمة) أي قيمة كل منهما بوصف التدبير والاستيلاد يوم الجناية. وتمامه ~~في الكفاية در منتقى: أي لا يوم المطالبة ولا يوم التدبير، وقيمة أم الولد ~~ثلث قيمتها والمدبر ثلثاها. جوهرة. قوله: (لقيام قيمتها) عبارة الزيلعي: ~~لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش، ولا منع من المولى في أكثر من ~~العين، وقيمتها تقوم مقامها. قوله: (يشارك الثاني الأول الخ) أي في القيمة ~~ويعتبر فيها تفاوت الأحوال فلو قتل حرا خطأ وقيمته ألف ثم آخر وقيمته ألفان ~~ثم آخر وقيمته خمسمائة ضمن سيده ألفين باعتبار الأوسط، يأخذ وليه ألفا ~~واحدة إذ لا تعلق فيها للأول، لان PageV01P195 # حال جنايته قيمة العبد ألف وقد أبقيناها، ولا تعلق للأخير ms0263 في أكثر من ~~خمسمائة، فنصف الألف الباقية بين الأول، والأوسط يضرب فيها الأول بديته ~~عشرة آلاف، والأوسط بالباقي له وهو تسعة آلاف، صم الخمسمائة الباقية بين ~~الثلاثة، فيضرب الثالث بكل الدية وكل من الباقين بغير ما أخذ اه‍. # ملخصا من الزيلعي وغيره. قوله: (إلا قيمة واحدة) لأنه لا منع من السيد ~~إلا في رقبة واحدة. # زيلعي. قوله: (لأنه مجبور على الدفع) أي بسبب القضاء به عليه. قوله: ~~(أتبع السيد) لدفعه حقه بلا إذنه. قوله: (ورجع) أي السيد بها على ولي ~~الجناية الأولى لأنه ظهر أنه استوفى منه زيادة على قدر حقه. # عناية. قوله: (أو اتبع ولي الجناية الأولى) لقبض حقه ظلما، وإنما خير في ~~التضمين لان الثانية مقارنة من وجه حتى يشاركه ومتأخرة من وجه حتى تعتبر ~~قيمته يوم الجناية الثانية في حقها فتعتبر مقارنة في حق التضمين أيضا. ~~أفاده في الكفاية. قوله: (وقالا لا شئ على المولى) لأنه فعل عين ما يفعله ~~القاضي. قوله: (لان حق الولي) أل للجنس: أي حق أولياء الجنايات ط. قوله: ~~(لم يتعلق بالعبد) أي بل بقيمته، إذ لا يمكن دفعه والقيمة تقوم مقام العين ~~كما مر. قوله: (فلم يكن مفوتا) يحتمل أن يكون الضمير في يكن للعبد ومفوتا ~~بصيغة اسم المفعول، وأن يكون ضميره إلى المولى ومفوتا بصيغة اسم الفاعل ط. ~~قوله: (فيما مر) وهو قوله: وإن أعتق المدبر أما الذي قبله فقد صرح المصنف ~~بهما ط. # قوله: (بجناية توجب المال) المراد به جناية الخطأ. إتقاني عن الكرخي. ~~قوله: (لم يجز إقراره) ولا يلزمه شئ في الحال ولا بعد عتقه. ملتقى. قوله: ~~(لأنه إقرار على المولى) لان موجب جنايته على المولى لا على نفسه. زيلعي. ~~قوله: (ولو جنى المدبر) مثله أم الولد ط. قوله: (لم تسقط قيمته عن مولاه) ~~لأنها ثبتت عليه بسبب تدبيره، وبالموت لا يسقط ذلك. درر. قوله: (سعى في ~~قيمته) لان التدبير وصية برقبته وقد سلمت له لأنه عتق بموت سيده، ولا وصية ~~للقاتل فوجب عليه رد رقبته، وقد عجز عنه ms0264 فعليه رد بدلها وهو القيمة. درر. ~~وذكر السائحاني أنه في الخطأ يسعى في قيمتين لما في شرح المقدسي. أعتق في ~~مرض موته عبده، فقتله العبد خطأ سعى في قيمتين عند الامام إحداهما النقض ~~الوصية، لان الاعتاق في مرض الموت وصية، وهي للقاتل باطلة إلا أن العتق لا ~~ينقض بعد وقوعه، فتجب قيمته، ثم عليه قيمة أخرى بقتل مولاه، لان المستسعى ~~كالمكاتب عنده، والمكاتب إذا قتل مولاه فعليه أقل من قيمته، ومن الدية ~~والقيمة هنا أقل. وقالا: يسعى في قيمة واحدة لرد الوصية، وعلى عاقلته الدية ~~لأنه حر مديون اه‍. قوله: (قتله الوارث أو استسعاه الخ) أما الأول فظاهر، ~~وأما الثاني فلما ذكر من أن التدبير وصية الخ. درر. والله تعالى أعلم. ~~PageV01P196 # فصل في غصب القن وغيره المراد بالغير: المدبر والصبي، والمراد حكم ~~جنايتهم حالة الغصب. قال الإتقاني: لما ذكر جناية العبد والمدبر ذكر ~~جنايتهما مع غصبهما، لان المفرد قبل المركب، ثم جر كلامه إلى بيان غصب ~~الصبي ا ه‍. قوله: (قطع يد عبده الخ) فلو القاطع أجنبيا: فإن شاء اقتص منه، ~~وإن شاء ضمن الغاصب قيمته مقطوعا، ولو خطأ، فإن شاء أخذ قيمته صحيحا من ~~عاقلة القاطع ورجعت العاقلة على الغاصب بقيمته مقطوعا، أو ضمن الغاصب قيمته ~~مقطوعا، واتبع غيره في الباقي. كذا يستفاد من فروع في المقدسي. سائحاني. ~~قوله: (ضمن الغاصب قيمته أقطع) لأنه لما قطعه المولى في يده نقصت قيمته ~~بالقطع. زيلعي. قوله: (فيصير مستردا) لاستيلاء يده عليه، وبرئ الغاصب من ~~ضمانه لوصول ملكه إلى يده. زيلعي. قوله: (مؤاخذ بأفعاله) أي في حال رقه. ~~عناية. حتى لو ثبت الغصب بالبينة يباع فيه. درر. قوله: (لا بأقواله الخ) أي ~~فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به في رقه وإنما يؤاخذ به بعد الحرية، وأما ~~فيما يوجب الحدود والقصاص فيؤاخذ به في الحال كالأفعال. أفاد في العناية. ~~أما المأذون فإنه يؤاخذ بالأقوال أيضا عندنا. معراج. قوله: (ضمن السيد ~~قيمته لهما) لان موجب جناية المدبر وإن كثرت قيمته واحدة، فيجب ذلك ms0265 على ~~المولى لأنه هو الذي أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير ~~مختارا للفداء. زيلعي. وينبغي أن يكون وجوب القيمة فيما إذا كانت أقل من ~~الأرش، لان حكم جناية المدبر أن يلزم الأقل منهما على المولى. إتقاني. ~~قوله: (ورجع المولى بنصف قيمته على الغاصب) لأنه ضمن القيمة بالجنايتين: ~~نصفها بسبب كان عند الغاصب، والنصف الاخر بسبب وجده عنده، فيرجع عليه بسبب ~~لحقه من جهة الغاصب، فصار كأنه لم يرد نصف العبد. # زيلعي. قوله: (أي دفع المولى نصف قيمته) أي النصف المأخوذ من الغاصب، ~~وهذا الدفع الثاني عندهما خلافا لمحمد. قوله: (لان حقه لم يجب الخ) حق ~~التعبير أن يقول دون الثاني، لان حقه الخ كما عبر ابن كمال: أي ولي الجناية ~~الثاني. # قال في العناية: ولهما أن حق الأول في جميع القيمة، لأنه حين جنى في حقه ~~لا يزاحمه أحد، وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني، فإذا وجد شيئا من بدل ~~العبد في يد المالك فارغا أخذه إتماما لحقه ا ه‍. # وأورد أن هذا يناقض ما تقدم: إن جنابة المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة، ~~وهنا أوجبت قيمة ونصفا وأجيب أن ذاك فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص ~~واحد، بخلافه هنا. تأمل. قوله: (ثم PageV01P197 # رجع المولى به) أي بنصف القيمة ولا يدفعه إلى أحد، لأنه وصل إلى الوليين ~~تمام حقهما. إتقاني. قوله: # (لان الجناية الأولى كانت في يده مالكه) أي وما دفعه المالك ثانيا إنما ~~كان بسببها فلا يرجع به على أحد، بخلاف المسألة الأولى لأنه كان بسبب عند ~~الغاصب فيرجع عليه، أفاده الزيلعي. قوله: (والقن في الفصلين) أي في ~~المسألتين كالمدبر: أي أن التصوير السابق بالمدبر ليس احترازيا عن القن، ~~ويأتي أن أم الولد كذلك. قوله: (يدفع العبد نفسه) لامكان نقله من ملك إلى ~~ملك، بخلاف المدبر. والظاهر أن المراد أنه يخير بين الفداء والدفع إلى ~~الوليين. تأمل. ثم إذا دفعه (1) يرجع بنصف قيمته على الغاصب إلى آخر ما مر. ~~قوله: (فغصب ثانيا) أي فغصبه الغاصب ms0266 الأول غصبا ثانيا. وفي بعض النسخ ~~(فغصبه) بالضمير وهي أظهر. قوله: (كان على سيده قيمته لهما) أي للوليين ~~لأنه متعه بالتدبير كما مر. قوله: # (لكونهما) أي الجنايتين عنده: أي الغاصب، بخلاف ما مر، لان إحداهما عنده ~~فلذا رجع بالنصف. # قوله: (ورجع المولى بذلك النصف) أي الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية ~~الأولى. قوله: (وأم الولد في كلها) أي كل الأحكام المذكورة كمدبر ~~لاشتراكهما في كون المانع من الدفع للجناية من قبل المولى. # درر. قوله: (لا يعبر عن نفسه) لأنه لو كان يعبر يعارضه بلسانه فلا تثبت ~~يده حكما. كذا في الشرنبلالية عن البرهان، ومثله في الكفاية والقهستاني ~~وغيرهما. قال في المعراج: لكن الفرق الآتي بين المكاتب والصبي يشير إلى أن ~~المراد مطلق الصبي، فإن الصبي الذي يزوجه وليه عير مقيد بذلك. ذكره في ~~الكافي اه‍ ملخصا. قوله: (والمراد بغصبه الخ) فيكون ذكر الغصب بطريق ~~المشاكلة، وهو أن يذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبته. عناية. قوله: ~~(فجأة) بالضم والمد أو بالفتح، وسكون الجيم بلا مد. قهستاني. قوله: ~~(بصاعقة) أي نار تسقط من السماء أو كل عذاب مهلك كما في القاموس، فيشمل ~~الحر الشديد والبرد الشديد والغرق في الماء والتردي من مكان عال كما في ~~الخانية وغيرها. # قهستاني. قوله: لم يضمن لان ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن، هداية. قوله: ~~(استحسانا) والقياس عدم الضمان مطلقا، لان غصب الحر لا يتحقق، ألا ترى أنه ~~لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا، فهذا أولى. # والجواب ما أشار إليه: هو أن الضمان لا بالغصب بل بالاتلاف تسببا، وقد ~~أزال حفظ المولى # PageV01P198 # فيضاف الاتلاف إليه. أما المكاتب فهو في يد نفسه ولو صغيرا ولذا لا يزوجه ~~أحد، فهو كالحر الكبير. أما الصبي فإنه في يد وليه ولذا يزوجه اه‍. من ~~الهداية والكفاية. قوله: (لموضع يغلب فيه الحمى والأمراض) أي بأن كان ~~المكان مخصوصا بذلك فيضمن، لا بسبب العدوى لان القول به باطل، بل لان ~~الهواء بخلق الله تعالى مؤثر في بني آدم وغيره ms0267 كالغذاء. بزازية. قوله: ~~(لهذه الأماكن) أي الغالب فيها الهلاك، واللام بمعنى إلى. قوله: (ضمن) لان ~~المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع فيه. عناية. وكذا يضمن لو صنع بالمكاتب ~~كذلك كما ذكره الزيلعي. قوله: (فحكم صغير ككبير مقيد) الأولى في التعبير أن ~~يقال: فحكم كبير مقيد كصغير. لان مسألة الصغير منصوصة في المتون، ومسألة ~~الكبير ذكرها الشارح عن الامام المحبوبي. # وفي حاشية أبي السعود: استشكل هذا العلامة المقدسي بقولهم: لو كتف شخصا ~~وقيده وألقاه فأكله السبع لا قصاص ولا دية، ولكن يعزز ويحبس حتى يموت. وعن ~~الامام: إن عليه الدية. ولو قمط صبيا وألقه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى ~~عاقلته الدية. كذا في الحافظية، فليتأمل. ولعل القول بالضمان في الحر ~~الكبير المقيد محمول على تلك الرواية اه‍. ومثله في حاشية الرملي. وأصل ~~الاستشكال لصاحب المعراج حيث قال: ويشكل على هذا ما لو حبس إنسانا فمات منه ~~من الجوع، لا يضمن مع أنه عجز عن حفظ نفسه بما صنع حابسه اه‍. # أقول: قد علمت أن مسألة الصبي على استحسان، وألحقوا به الكبير فهو ~~استحسان أيضا، وما أورد عليه مفرع على القياس، والاستحسان راجع عليه، وتلك ~~الرواية موافقة للاستحسان، فقد يدعي ترجيحه بذلك، وأما لو حبسه فمات جوعا ~~فعدم ضمانة قول الإمام، وقدمنا أول الجنايات أن عليه الفتوى، وأن الفرق هو ~~أن الجوع والعطش من لوازم الانسان فلا يضاف للجاني، بخلاف هذه الأفعال فلا ~~تشكل على مسألتنا، وأنت على علم بأن العمل على ما في المتون والشروح، ~~فاغتنم هذا التحرير. # قوله: (حتى وقعت الفرقة بينهما) أي بالأبدان. رحمتي: أي بحيث لا يعلم ~~الزوج مكانها، ومثله أقاربها فيما يظهر ط. قوله: (أو تموت) أي أو يعلم ~~موتها كما في المسألة السابقة، وفي نسخة (أو يموت) أي إلى أن يموت ط. قوله: ~~(فعلى عاقلة الختان نصف ديته الخ) أي لو حرا ولو عبدا يجب نصف القيمة أو ~~تمامها، لان الموت حصل بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة، والآخر غير ~~مأذون فيه ms0268 وهو قطع الحشفة، فيجب نصف الضمان. أما إذا برئ جعل قطع الجلدة ~~وهو مأذون فيه كأن لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة ~~كاملا وهو الدية. منح وعزا المسألة PageV01P199 # إلى الخانية والسراجية، وذكر نظمها للعلامة الطرسوسي سؤالا وجوابا. قوله: ~~(فما عليه الخ) ما الأولى موصولة، والثانية نافية، خلاف ما هو الشائع من ~~زيادتها بعد إذا، والمعنى: إن الذي يجب عليه وقت عدم الموت يشطر: أي ينصف ~~بالموت. قوله: (ولم يكن منه تسيير) أما لو سيرها وهو بحيث يصرفها انقطع ~~التسبب بهذه المباشرة الحادثة. جامع الفصولين. قوله: (وتمامه في الخانية) ~~ذكر عبارتها في المنح. قوله: (كصبي أودع عبدا) بالبناء للمجهول. قوله: ~~(فقتله) أما لو جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في مال الصبي بالاجماع. ~~إتقاني. قوله: (ضمن عاقلة الصبي قيمته) تصريح بما أفادته كاف التشبيه، لكن ~~المضمون في المشبه الدية وهنا القيمة، وعبر الهداية هنا بالدية أيضا ~~اعتمادا على ما مر أن دية العبد قيمته. قوله: (فإن أودع طعاما) أي مثلا. در ~~منتقى. قوله: (بلا إذن وليه الخ) سيذكر محترزه. قوله: (لأنه سلطه عليه) أي ~~وله تمكين غيره من استهلاكه لان عصمته حق مالكه، بخلاف الآدمي المملوك ~~فعصمته لحق نفسه لا لحق مولاه، ولهذا بقي على أصل الحرية في حق الدم، وليس ~~لمولاه ولاية استهلاكه، فلا ينلك تمكين غيره منه. أفاده في الشرنبلالية. ~~قوله: (يضمن) أي في الحال. قوله: (وكذا لو أودع عبد محجور مالا) أي وقبل ~~الوديعة بلا إذن مولاه. أما لو كان مأذونا أو محجورا ولكن قبلها بإذنه ~~فاستهلكها لا يضمن في الحال، بل بعد العتق لو بالغا عاقلا عندهما. وعند أبي ~~يوسف: يضمن في الحال. ولو كانت الوديعة عبدا فجنى عليه في النفس، أو فيما ~~دونها أمر مولاه بالدفع أو الفداء إجماعا. إتقاني. قوله: (وكذا الخلاف الخ) ~~قال فخر الاسلام: والاختلاف في الايداع والإعارة والقرض والبيع، وكل وجه من ~~وجوه التسليم إليه واحد. إتقاني. قوله: (لو كان بإذن) أي لو كان أودع ~~الطعام بإذن ms0269 وليه أو كان مأذونا له في التجارة ضمن: أي في الحال، وهذا ~~محترز قوله المار: بلا إذن وليه الخ. قوله: (بلا وديعة) أي ونحوها مما فيه ~~تسليم. قوله: (ضمنه للحال) لأنه مؤاخذ بأفعاله. درر. قوله: (على خلاف ما في ~~المنتقى الخ) أي من أن الصبي الذي لا يعقل يضمن بالاجماع، وذكر في العناية ~~وغيرها أنه مذهب فخر الاسلام، ذكره في شرح الجامع وأن غيره من شراح الجامع ~~ذكروا أنه لا يضمن بالاجماع. قال ط: فتحصل أنهما طريقتان لأهل المذهب اه‍. # تتمة: صبي سقط من سطح أو في ماء فمات: فلو كان ممن يحفظ نفسه لا شئ على ~~الأبوين، PageV01P200 # وإلا فعليهما الكفارة لو في حجرهما وعلى أحدهما لو في حجره. كذا عن نصير. ~~وعن أبي القاسم: لا شئ عليهما إلا التوبة والاستغفار، واختيار أبي الليث ~~أنه لا كفارة على أحدهما إلا أن يسقط من يده، وعليه الفتوى. ظهيرية. والله ~~تعالى أعلم. # باب القسامة لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يؤول إلى القسامة، ذكرها ~~في آخر الديات في باب على حدة: عناية. قوله: (وهي لغة بمعنى القسم) قال ~~العلامة نوح: اختلف أهل اللغة في القسامة. قال بعضهم: إنها مصدر، واختاره ~~ابن الأثير في نهايته حيث قال: القسامة بالفتح اليمين كالقسم، ثم قال: وقد ~~أقسم قسما وقسامة: إذا حلف. وقال بعضهم: إنها اسم مصدر، واختاره المطرزي في ~~المغرب حيث قال: القسم اليمين، يقال أقسم بالله إقساما، وقولهم حكم القاضي ~~بالقسامة اسم منه وضع موضع الأقسام، واختار العيني في شرح الكنز الأول، ~~واختار منلا مسكين الثاني اه‍ ط. # قوله: (بسبب مخصوص) وهو وجود القتيل في المحلة أو ما في معناها مما هو ~~ملك لاحد أو في يد أحد. قوله: (وعدد مخصوص) وهو خمسون يمينا. قوله: (على ~~شخص مخصوص) أي مخصوص النوع، وهو الرجل البالغ العاقل أو المالك المكلف، ولو ~~امرأة الحر، ولو يدا كمكاتب إذا وجد القتيل في محل مملوك له، وهذه إشارة ~~إلى بعض الشروط. قوله: (على وجه مخصوص) إشارة إلى باقي ms0270 الشروط، منها كون ~~العدد خمسين، وتكرار اليمين إن لم يتم العدد، وقولهم فيها: بالله ما قتلناه ~~ولا علمنا له قاتلا، وكونها بعد الدعوى والانكار، وبعد طلبها، إذ لا تجب ~~اليمين بدون ذلك، وكون الميت من بني آدم ووجود أثر القتل فيه، وأن لا يعلم ~~قاتله، فقد تضمن ما ذكره بيان معنى القسامة وسببها وشرطها. # قال في المنح: وركنها: إجراء اليمين المذكورة على لسانه. وحكمها: القضاء ~~بوجوب الدية إن حلفوا والحبس إلى الحلف إن أبوا إن ادعى الولي العمد، ~~بالدية عند النكول إن ادعى خطأ، ومحاسنها حظر الدماء وصيانتها عن الاهدار، ~~وخلا ص المتهم بالقتل عن القصاص، ودليل شرعيتها الأحاديث الواردة في الباب ~~المذكورة في الهداية وشروحها. قوله: (ميت) أي ولو حكما بأن وجد جريح في ~~محله، فنقل منها وبقي ذا فراش حتى مات من الجراحة، فإن القسامة والدية على ~~أهلها كما سيأتي متنا. # قوله: (حر) أما العبد ففيه القسامة والقيمة إذا وجد في غير ملك سيده، ~~وكذا المدبر وأم الولد والمكاتب والمأذون والمديون، ولو في ملكه فهدر، إلا ~~في المكاتب والمأذون المديون ففيهما القيمة على المولى لا على عاقلته حالة ~~للغرماء في المأذون، وفي ثلاث سنين في المكاتب كما في الشرنبلالية عن ~~البدائع، وسيأتي في الفروع آخر الباب. قوله: (ولو ذميا أو مجنونا) دخل فيه ~~الذكر والأنثى والكبير والصغير، وخرج البهائم، فلا شئ فيها كما سيأتي. ~~قوله: (به جرح الخ) سيأتي محترزاته متنا. قوله: # (في محلة) بالفتح: المكان الذي ينزله القوم. ط عن المصباح. قوله: (أو ~~نصفه مع رأسه) ولو مشقوقا PageV01P201 # بالطول. منح: أي ومعه الرأس، وأما إذا شق طولا بدونه أو شق الرأس معه فلا ~~قسامة، وهو الذي ذكره المصنف بعد في متنه ط. قوله: (حتى لو وجد الخ) والأصل ~~أن الموجود إن كان بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة لا تجب في الموجود، ~~وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجب فيه القسامة تجب، وصلاة ا لجنازة في هذا ~~الباب تنسحب على الأصل. هداية. قوله: (لئلا يؤدي ms0271 لتكرار القسامة الخ) أي ~~والدية بأن وجد الأقل من بدنه مع رأسه في محل والباقي في محل آخر، فإنه إذا ~~وجبت القسامة والدية في الأقل لزم وجوبهما في الأكثر أيضا. قوله: (إذ لو ~~علم) أي بالبينة أو الاقرار. قهستاني: أي إقرار القاتل، ولا بد أن تكون ~~البينة من غير أهل المحلة كما سيأتي متنا، ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: # (وادعى وليه الخ) أشار إلى من شروطها الدعوى من أولياء القتيل، إذ اليمين ~~لا تجب بدونها كما في الطوري وقدمناه، وانظر ما الحكم إذا لم يكن له ولي ~~وهل يدعيها الامام أم لا؟ ثم رأيت منقولا عن شرح الحموي أنه توقف في التخير ~~الآتي، حيث لا ولي، هل يتخير الامام الخمسين أم لا؟ وقال: # فليراجع (1). قوله: (أو ادعى على بعضهم) ولو معينا بخلاف ما لو ادعى على ~~واحد من غيرهم، فأنها تسقط عنهم كما يأتي متنا. قوله: (حلف خمسون رجلا منهم ~~الخ) خرج الصبي والمرأة والعبد كما مر ويأتي، وهذا إن طلب الولي التحليف ~~كما قدمناه فله تركه، وبه صرح الرملي، وإذا تركه فهل يقضي له بالدية أم لا؟ ~~لأنه لو حلفهم أمكن ظهور القاتل، لم أره فليراجع. وقال الزيلعي: (وقوله ~~يختارهم الولي) نص على أن الخيار للولي لان اليمين حقه، والظاهر أنه يختار ~~من يتهمه بالقتل أو أهل الخبرة بذلك أو صالحي أهل المحلة لما أن تحرزهم عن ~~اليمين الكاذبة أبلغ فيظهر القاتل، ولو اختار أعمى أو محدودا في قذف جاز ~~لأنهما يمين وليست بشهادة اه‍. قوله: (بأن يحلف الخ) فهو من قبيل تقابل ~~الجمع بالجمع. # قهستاني فيحلف كل واحد على نفي قتله، نفي علمه لاحتمال أنه قتله وحده، ~~فيتجرأ على يمينه بالله ما قتلناه: يعني جميعا، ولا يعكس لأنه إذا قتله مع ~~غيره كان قاتلا. وفائدته قوله: (ولا علمنا له قاتلا) مع أن شهادة أهل ~~المحلة بالقتل على واحد منهم أو على غيرهم مردودة أن يقر الحالف على عبده ~~فيقبل إقراره أو يقر على غيره من غير أهل المحلة ms0272 فيصدقه ولي المقتول فيسقط ~~الحكم على أهل المحلة. منح ملخصا. وسيأتي أنه لو كان أحدهم قال قتله زيد ~~يقول في حلفه لا علمت له قاتلا غير زيد. قوله: # (وقال الشافعي الخ) اللوث: أن يكون علامة القتل على واحد بعينه، أو ظاهر ~~يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة، أو يشهد عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة ~~قتلوه. # وحاصل مذهبه: أنه إن وجد ظاهر يشهد للمدعي: فإن حلف أنهم قتلوه خطى فله ~~الدية عليهم، # PageV01P202 # أو عمدا فالقصاص في قول والدية في قول، فإن نكل عن اليمين حلفوا، فإن ~~حلفوا لا شئ عليهم، وإلا فعليهم القصاص في قول والدية في قول وإن لم يكن ~~الظاهر شاهد للمدعي حلف أهل المحلة على ما قلنا، فحيث لا لوث فقوله كقولنا. ~~والاختلاف في موضعين: أحدهما: أن المدعي لا يحلف عندنا، وعنده يحلف. ~~والثاني: براءة أهل المحلة من اليمين اه‍ من الكفاية وغيرها، وبيان الأدلة ~~في المطولات، واللوث بفتح اللام وسكون الواو والثاء المثلثة كما ضبطه ابن ~~الملقن في لغات المنهاج. # قوله: (وقضى مالك بالقود) أي على واحد يختاره المدعي للقتل من بين المدعى ~~عليهم. غرر الأفكار. # قوله: (كما في شرح المجمع) وكذا في غرر الأفكار والشرنبلالية عن البرهان ~~معزيا للذخيرة والخانية أيضا. قوله: (ونقل ابن الكمال الخ) استدراك على ما ~~تقدم، فإن ابن الكمال لم يفصل بين العمد والخطأ، بل قال: ثم قضى على أهلها ~~بديته وتتحملها العاقلة، لأنه ذكر في المبسوط الخ. ثم فرق ابن الكمال بين ~~العمد والخطأ في المسألة الآتية كما سيذكره الشارح عنه، فدل على أنه أراد ~~الاطلاق هنا، وكذا أطلق شراح الهداية وجوبها على العاقلة. # وقال في النهاية وغيرها: وفي المبسوط: ثم يقضي بالدية على عاقلة أهل ~~المحلة في ثلاث سنين، لان حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ، وإذا كانت ~~الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فهاهنا أولى. وفي ظاهر الرواية القسامة ~~على أهل المحلة والدية على عواقلهم، وعلى قول زفر كلاهما على العاقلة اه‍ ~~ملخصا. # قلت: ms0273 ووجه الأولوية أن الموجود هنا مجرد دعوى إذ لم يثبت أن أهل المحلة ~~قتلوه، فهو أدنى حالا من حال من باشر القتل الخطأ عيانا فتتحمله العاقلة ~~بالأولى، وإن كان الدعوى بقتل العمد لما قلنا من عدم الثبوت، فلا ينافي أن ~~العواقل لا تعقل العمد، هذا ما ظهر لفهمي القاصر، هذا، وعبارات المتون ~~مطلقة في أن القسامة والدية على أهل المحلة، فلا بد من تخصيصها بدعوى العمد ~~كما فعل المصنف، أو تقدير مضاف: أي على عاقلتهم كما فعل شراح الهداية، ولا ~~يخفى أن القاتل كواحد من العاقلة، فيحتمل معهم كما سيأتي في محله، فكذا ~~هنا، ولذا قال في البزازية عن شيخ الاسلام: إن القسامة عليهم والدية على ~~عاقلتهم وعليهم، لان أهل المحلة قتلوا حكما فيكون كما لو قتلوا حقيقة. # قوله: (أي في ثلاث سنين) أتى بلفظ أي لان ابن الكمال لم يذكره، لكنه ~~مذكور في المبسوط. # قوله: (وكذا قيمة القن) أي إذا وجد في غير ملك سيده كما قدمناه ويأتي. ~~قوله: (وإن أراد الولي تكراره) أي على بعضهم كأن اختار الصلحاء منهم مثلا ~~ولا يتمون خمسين لا يكرر عليهم، بل يختار تمام الخمسين من الباقين. أفاده ~~الإتقاني. قوله: (حتى يحلف) أي أو يقر فيلزمه ما أقر به، وإنما لم ~~PageV01P203 # يحكم بمجرد النكول، لان اليمين هنا نفس الحق تعظيما لأمر الدم لا بدل عن ~~الدية ولذا يجمع بينهما، بخلاف اليمين في دعوى المال لأنها بدل عنه ولذا ~~تسقط بالأداء. إتقاني ملخصا. وهذا إذا لم يدع على معين من غير أهل المحلة ~~وإلا فسيأتي حكمه. قوله: (على الوجه المذكور هنا) وهو بالله ما قتله الخ. # قوله: (هذا) أي الحبس بالنكول. قوله: (أما في الخطأ الخ) أي لان موجبه ~~المال، فيقضي به عند النكول وهذا مخالف لمقتضى التعليل الذي ذكرناه قريبا، ~~تأمل. قوله: (معزيا للخانية) أقول: هذا مذكور في الذخيرة وذكر عبارتها في ~~المنح وعزاه القهستاني إلى المجتبى والكرماني وغيرهما. وأما الذي رأيته في ~~الخانية فهو قوله: فإن امتنعوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا ms0274 اه‍. ولم يفرق ~~بين العمد والخطأ وهو ظاهر المتون. قوله: (أو عبده) أي في الخطأ. أما العمد ~~الموجب للقصاص قد تقدم عدم قبوله على عبده. سائحاني. قوله: (ولو على غيره) ~~أي وليس في محلته كما قدمناه عن المنح ويعلم مما يأتي. # قوله: (سقط التحليف الخ) وكذا في إقراره على نفسه أو عبده، فلو قال: ولو ~~أقر على نفسه أو عبده أو غيره من غير محلته وصدقه وليه سقط التحليف عن أهل ~~محلته لكان أحسن. قوله: (ولا قسامة على صبي الخ) لأنهم ليسوا من أهل النصرة ~~وإنما هم أتباع، والنصرة لا تكون بالاتباع واليمين على أهل النصرة، لان ~~الصبي والمجنون ليسا من أهل القول الصحيح واليمين قول اه‍. زيلعي. # أقول: والمراد أنهم لا يدخلون مع أهل المحلة في قسامة قتيلها، فلا ينافي ~~ما سيأتي متنا من وجوب القسامة على المرأة لو وجد القتيل في قرية لها، ولا ~~ما ذكره الطوري عن البدائع من وجوبها على مكاتب وجد القتيل في داره، وإن ~~حلف يجب الأقل من قيمته ومن الدية اه‍. وإما لو وجد في دار المأذون ففي ~~الولوالجية: أن الاستحسان أن تجب القسامة على المولى، ويخير بين الدفع ~~والفداء لان العبد لو أقر بالجناية الخطأ لا يصح إقراره فلا يحلف اه‍. ~~قوله: (وأنه مات حتف أنفه) الواو للحال فالهمزة مكسورة والضمير للميت الذي ~~لا أثر به اه‍ ح. قوله: (والغرامة) أي الدية تتبع فعل العبد: # أي ولم يوجد فعله، وكذا القسامة إنما تجب على أهل المحلة لاحتمال القتل ~~منهم ولم يحتمل لعدم أثره فلا تجب. إتقاني. قوله: (أو يسيل دم) عطف على لا ~~أثر به اه‍ ح. قوله: (من فمه) كذا في الهداية وغيرها، وذكر في الذخيرة: إن ~~هذا إذا نزل من الرأس، فإن علا من الجوف فقتيل. قهستاني وإتقاني عن فخر ~~الاسلام. قوله: (بلا فعل أحد) فإنه قد يخرج من الفم أو الانف لرعاف، ومن ~~الدبر لعلة في الباطن أو أكل ما لا يوافق، ومن الإحليل لعرق انفجر في ~~الباطن، أو ms0275 ضعف الكلى أو الكبد، أو شدة الخوف. أفاده الإتقاني. وعلم منه ~~أنه بالأولى: لو علم موته بحرق أو سقوط من سطح أو في ماء بلا فعل أحد فلا ~~قسامة ولا دية، لان الشرط أن لا يحال القتل على سبب ظاهر قوي يمنع وجوبهما ~~كما في الخيرية. قوله: (بخلاف الاذن والعين) فإنه دلالة القتل ظاهرا، لأنه ~~لا يخرج منهما عادة إلا بفعل PageV01P204 # حادث. إتقاني. قوله: (أو نصف منه) بالجر عطفا على ميت كما أشار إليه ~~الشارح. أفاده ح. قوله: # (ولو معه) أي مع الأقل. قوله: (لما مر) من قوله: لئلا يؤدي لتكرار ~~القسامة في قتيل واحد. قوله: # (وجبت القسامة والدية) أي على أهل المحلة، لان الظاهر أن تام الخلق ينفصل ~~حيا، وإن كان ناقص الخلق فلا شئ عليهم لأنه ينفصل ميتا. هداية. قوله، (وفي ~~الظهيرية) ما يخالفه ونصها: والجنين إذا وجد قتيلا في المحلة فلا قسامة ولا ~~دية اه‍. أقول: والأول هو المذكور في الشروح والهداية والملتقى والوقاية ~~والدرر وغيرها. قوله: (كان إبراء منه لأهل المحلة) لأنهم لا يغرمون بمجرد ~~ظهور القتيل فيهم، بل بدعوى الولي، فإذا ادعى على غيرهم امتنع دعواه عليهم ~~لفقد شرطه اه‍. ط عن الشمني. وكالمحلة الملك كما سنذكره عن التتارخانية. ~~قوله: (وسقطت القسامة عنهم) وكذا لو ادعى أحد الأولياء ذلك وباقيهم حاضر ~~ساكت، ولو غائبا لا ما لم يكن المدعي وكيلا عنه فيها، ولو قال أحدهم قتله ~~زيد وآخر عمرو وآخر قال لا أعرفه، فلا تكاذب وسقطت سائحاني عن الزاهدي. ولم ~~يذكر حكم المدعى عليه وبيانه ما ذكره الإتقاني أنه إن برهن الولي فيها وإلا ~~استحلف المدعى عليه يمينا واحدة، فإن حلف برئ، وإلا فإن كانت الدعوى في ~~المال: أي القتل خطأ ثبت، وإن في القصاص حبس حتى يقر أو يحلف أو يموت جوعا ~~عنده وقالا: يلزمه الأرش اه‍، ملخصا. وتمامه فيه. قوله: (لا تسقط) أي في ~~ظاهر الرواية، مواهب، لان الشارع أوجبها ابتداء على أهل المحلة، فتعيينه ~~واحدا منهم لا ينافي ما شرعه الشارع، فتثبت ms0276 القسامة والدية على أهل المحلة. ~~كفاية. قوله: (وقيل: تسقط) وهو رواية عن أبي يوسف في غير رواية الأصول: أن ~~القسامة والدية تسقط عن الباقين من أهل المحلة، ويقال: للولي ألك بينة، فإن ~~قال لا، يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة ~~مثله. زيلعي. قوله: (فديته على عاقلته) أي تجب القسامة، فإذا حلف فالدية ~~على عاقلته. ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك ~~معروف أو لم يكن منه إطلاق الكتاب. ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه ~~القسامة والدية. قهستاني. وعلى الأول مشى المصنف حيث قال: وإن لم تكن ملكا ~~لهم، وحينئذ فالفرق بين الدابة والدار حيث تجب الدية على مالكها دون ~~ساكنها، كما سيأتي أن الدار لا تنقطع يد ملكها عنها في الرأي والتدبير وإن ~~أجرها، بخلاف الدابة فإن التصرف فيها لذي اليد. قوله: (لأنه في يده) الضمير ~~الأول للقتيل والثاني للسائق، وكذا قوله: قصار كأنه في داره. قوله: (فالدية ~~عليهم جميعا) أي على عواقلهم والقسامة عليهم. عناية. قوله: (وإن لم تكن ~~ملكا لهم) إن وصيلة: أي سواء كانت ملكا لهم أو لا، ولينظر فيما لو كان ~~المالك أحدهم بأن كان هو السائق مثلا والقائد أو الراكب PageV01P205 # أجنبي أو بالعكس، والاطلاق يشمل هذه الصورة، ويدل عليه ما ذكره الإتقاني: ~~لو وجد القتيل في سفينة فالدية على من فيها من مالك وراكب لأنها تنقل وتحول ~~فالضمان فيها بثبوت اليد لا بالنصرة كالدابة اه‍ أفاده سعدي. قوله: (عملا ~~بيدهم) إشارة إلى الفرق المار بين الدابة والدار. قوله: (وقيل : لا يجب على ~~السائق الخ) هذا لا يخص السائق، فينبغي أن يكون القائد والراكب مثله، ويشير ~~إليه ما في الحموي عن الرمز: حملوا جنازة ظاهرة فإذا هو قتيل لا شئ فيه، ~~أبو السعود. قوله: (وبه جزم في الجوهرة) لكن في الكفاية أنه رواية عن أبي ~~يوسف في غير رواية الأصول. قوله: (وإن مرت دابة) أي ولم يكن معها أحد ~~مسكين، إذ لو معها ms0277 سائق أو نحوه فقد مر آنفا. قوله: (أو قبيلتين) أو سكتين ~~أو محلتين. قهستاني. قوله: (فعلى أقربهما) أي من القتيل، وهذا إذا كان في ~~موضع لا يكون مملوكا لاحد، وإلا فعلى مالكه. قهستاني ويأتي قريبا. وقال: ~~وفيه إشعار بأنه لو وجد بين أرض قرية وبيوت قرية فعلى الأقرب. قوله: (ولو ~~استويا فعليهما) فلو كان في إحدى القريتين ألف رجل وفي الأخرى أقل، فالدية ~~على القريتين نصفان بلا خلاف. ط عن الهندية. # أقول: وقد علمت أن من الشروط الدعوى من الولي، فإذا ادعى على إحداهما دون ~~الأخرى كيف الحكم؟ والذي يظهر لي بحثا أنه لو ادعى على إحدى المستويتين لا ~~تسقط القسامة عن الأخرى لان الوجوب عليها، فهو كما لو ادعى على معين من أهل ~~محله، وأما لو ادعى على البعدي فهو إبراء منه للقربى، لان أصل الوجوب عليها ~~وحدها، كما لو ادعى على واحد من غير أهل المحلة، ليراجع. قوله: (وقيد ~~الدابة اتفاقي) فالحكم كذلك لو وجد طريحا بينهما ط. قوله: (بشرط سماع الصوت ~~منهم) عبر عنه الزيلعي وصاحب الهداية بقيل، لكن جزم به في الخانية ~~والولوالجية وتبعهما ابن كمال وصاحب الدرر، وجعله متنا كالمصنف، وكذا في ~~المواهب ووجهه ظاهر، ومفاد أنه إن لم يسمع منه الصوت فدمه هدر، لكن هذا إذا ~~لم يكن المكان مملوكا أو عليه يد خاصة أو عامة كما يأتي تقريره. قوله: ~~(هكذا عبارة الزيلعي) أي على ما في بعض النسخ، وفي بعضها مثل ما في الدرر، ~~ويمكن إرجاع الكل إلى معنى واحد، فقوله: منهم صلة سماع، وقوله: منه حال من ~~الصوت، وهو معنى ما في الكافي، على أن الغالب أنه إذا كان بحيث يسمعون صوته ~~فهو يسمع صوتهم، لكن لما كان مدار الضمان على نسبة التقصير إليهم بعدم ~~إغاثته كان الملحوظ سماعهم صوته لا بالعكس، فأورد الشارح عبارة الدرر ~~وغيرها لبيان المراد في كلام المصنف، فتدبر. قوله: (لا يسمعون) كذا فيما ~~رأيت PageV01P206 # من النسخ، والصواب إسقاط لا ليناسب التعليل. قوله: (وكذا لو موقوفا على ~~أرباب ms0278 معلومين) أي تجب القسامة والدية عليهم كما سيأتي. قوله: (على أرباب ~~معلومين) خرج به غير المعلومين كالموقوف على الفقراء والمساكين، فالدية في ~~بيت المال كما سيأتي عن المصنف بحثا. قوله: (لان العبرة للملك والولاية) ~~فيه أن الولاية في الوقت لواقفه أو لمن جعلها له لا للموقوف عليهم. قوله: ~~(وحينئذ) أي حين إذا كانت الدية في المملوك والموقوف الخاص على أربابه، فلا ~~عبرة للقرب المشروط بسماع الصوت إلا في مباح لا ملك عليه لاحد ولا يد: أي ~~يد خصوص، ودخل تحت ذلك المباح شيئان. المفازة التي لا ينتفع بها أحد، ~~والفلاة المنتفع بها التي في أدي المسلمين، ففيهما يعتبر للقرب بأن ينظر ~~إلى أقرب موضع يسمع منه الصوت فتجب القسامة على أهله، فإن لم يسمع منه ~~الصوت: فإن كان في أيدي المسلمين فالدية في بيت المال كما يذكره المصنف ~~قريبا، وإلا فهدر كما فهم من قول المصنف بشرط سماع الصوت كما قررناه، وهذا ~~ما نقله ط عن الهندية عن المحيط من أن القتيل إذا وجد في فلاة: # فإن مملوكة فالقسامة والدية على المالك وقبيلته، وإلا فإن كان يسمع من ~~الصوت من مصر: أي مثلا فعليهم القسامة، وإلا فإن للمسلمين فيه منفعة ~~الاحتطاب والاحتشاش والكلأ فالدية في بيت المال، وإلا فدمه هدر ا ه‍ ملخصا. # وعلى هذا فقول الخانية: ولو في موضع مباح إلا في أيدي المسلمين فالدية في ~~بيت المال محمول على ما إذا لم يكن بقربه مصر أو قرية يستمع منه الصوت، ~~بدليل أنه في الخانية جزم باشتراط السماع أولا كما قدمناه عنه. # والحاصل: أن المعتبر أولا هو الملك واليد الخاصة، ثم القرب، ثم اليد ~~العامة. # تنبيه: قال في التتارخانية: وإن لم تكن الأرض ملكا وكان يسمع منه الصوت ~~فعلى أقرب القبائل من المصر إلى ذلك الموضع اه‍. فأفاد أن القسامة ليست على ~~جميع أهل المصر بل على أقرب قبيلة منها إلى ذلك الموضع، فليحفظ. قوله: (ولو ~~الجماعة يحصون) أي لو كان لواحد أو لجماعة يحصون كالموقوف على معلومين. ~~قوله: ms0279 (لكن سيجئ) أي في المتن قريبا. قوله: (فتأمل) أشار به إلى إمكان ~~الجمع بأن يحمل قول البدائع: ولا دية على أحد: أي من الناس اه‍ ح: أي فلا ~~ينافي في وجوبها في بيت المال. ولكن هذا حيث لا قرب، وإلا فالوجوب على من ~~يسمع الصوت كما علمت. قوله: # (فليحرر) أقول: تحريره أن فيه خلافا، فإن ما عزاه القهستاني إلى الكرماني ~~من أنه ليس على الغاصب دية هو المذكور في شروح الهداية عند قوله الآتي: وإن ~~بيعت ولم نقبض وقال الزيلعي هناك: بخلاف PageV01P207 # ما إذا كانت الدار وديعة: أي حيث يضمن المالك، لان هذا الضمان ضمان ترك ~~الحفظ، وهو إنما يجب على من كان قادرا على الحفظ، وهو من له أصالة لا يد ~~نيابة، ويد المودع يد نيابة، وكذا المستعير والمرتهن، وكذا الغاصب لان يده ~~يد أمانة لان العقار لا يضمن بالغصب عندنا. ذكره في النهاية. وذكر في ~~الهداية ما يدل على أن الضمان على الغاصب اه‍: أي بناء على القول بأن الغصب ~~يتحقق في العقار، ورجحه غير واحد من أئمتنا. منح. قوله: (وإن مباحا الخ) أي ~~ولا يسمع منه الصوت كما قدمناه. قوله: (لما ذكرنا الخ) هذا ذكره الولوالجي ~~تعليلا لقوله قبله: وإنما تجب الدية والقسامة على أقرب القريتين إذا كان ~~يحال يسمع منه الصوت لكنه فصل بين التعليل والمعلل بما ذكره المصنف متنا من ~~قوله: ويراعي حال المكان الخ فظن الشارح أنه تعليل لذلك، وليس كذلك لما ~~علمت من أن محل الوجوب هنا على بيت المال إذا كان بعيدا عن العمران لا يسمع ~~منه الصوت. قوله: (ليس بصاحب الأرض منها) مفهومه أنه لو كان منها دخلوا معه ~~إذا كانوا عاقلته. تأمل. قوله: (فهذا صريح الخ) لا حاجة إليه مع ما قدمه من ~~قوله: وحينئذ فلا عبرة للقرب ط. قوله: (لان تدبيره الخ) علة لمحذوف تقديره: ~~وإلا فعلى المالك وذي الولاية لان الخ ط. قوله: (فعليه القسامة) فتكرر عليه ~~الايمان. ولوالجية. ولو الدار مغلقة لا أحد فيها. طوري. وهذا إذا ms0280 ادعى ولي ~~القتيل القتل على صاحب الدار فلو ادعى على آخر فلا قسامة ولا دية على رب ~~الدار. تتارخانية. قوله: (ولو عاقلته حضورا) أيس في بلده كما في ~~الشرنبلالية عن البرهان. قوله: (خلافا لأبي يوسف) حيث قال: لا يدخلون معه ~~لأنه لا ولاية لغيره على داره، ولهما: أنه لما اجتمعوا للحفظ والتناصر ثبت ~~لهم ولاية حفظ الدار بحفظ صاحبها، بخلاف ما إذا كانوا غيبا. ولوالجية. ~~قوله: (أي الدية والقسامة) الأولى الاقتصار على القسامة مراعاة لافراد ~~الضمير، لان الدية على عاقلة أهل الخطة كما في العناية وغيرها. # وفي الشرنبلالية: ينبغي التفصيل كما تقدم في المحلة فتجب الدية في دعوى ~~العمد عليهم وفي الخطى على عاقلتهم اه‍. واعترضه أبو السعود بأن التفصيل ~~خلاف ظاهر الرواية كما مر. قوله: (على أهل الخطة) بالكسر هي ما أخطه ~~الامام: أي أفرزه وميزه من أراض وأعطاه لاحد كما في الطلبة. # قهستاني. قوله: (دون السكان) كالمستأجرين والمستعيرين فالقسامة على ~~أربابها وإن كانوا غيبا. # تتارخانية. وكالمشترين الذي يملكون بالهبة أو المهر أو الوصية، أو غيره ~~من أسباب الملك وإن كانوا يقبضونها. قهستاني. قوله: (فإن باع كلهم فعلى ~~المشترين) أي دون السكان. PageV01P208 # والحاصل: أنه إذا كان في محله أملاك قديمة وحديثة وسكان القسامة على ~~القديمة دون أخويها، لأنه إنما يكون ولاية تدبير المحلة إليهم، وإذا كان ~~فيها أملاك حديثة وسكان فعلى الحديثة، وإذا كان سكان فلا شئ عليهم، وهذا ~~كله عندهما. وأما عند أبي يوسف: فالثلاثة سواء في وجوب القسامة. # وتمامه في شرح الطحاوي. قيل: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فعلى المشترين ~~لان التدبير إليهم كما أشير إليه في الكرماني. قهستاني. وقيد بالمحلة لأنه ~~لو وجد قتيل في دار بين مشتر وذي خطة فإنهما متساويان في القسامة والدية ~~والاجماع. وتمامه في العناية. قوله: (فهي في عدد الرؤوس) فإن كان نصفها ~~لزيد وعشرها لعمرو والباقي لبكر، فالقسامة عليهم والدية على عاقلتهم أثلاثا ~~متساوية، لان صاحب القليل والكثير سواء في الحفظ والتدبير، وكذا لو وجد في ~~نهر مشترك. قهستاني. قوله: ms0281 # (فعلى عاقلة البائع) أي فالدية على عاقلة البائع، هكذا قاله الشراح. وفي ~~المنح: أي الدية والقسامة اه‍. # أقول: الظاهر أنه يجري فيه التفصيل المار، وهو أن العاقلة إن كانوا حضورا ~~دخلوا معه في القسامة، وإلا فلا. تأمل. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: إن لم ~~يكن فيه خيار فعلى عاقلة المشتري، وإن كان فعلى عاقلة من يصير له سواء كان ~~الخيار للبائع أو المشتري. ابن كمال. # فالحاصل: أنه اعتبر اليد وهما اعتبرا الملك إن وجد وإلا توقف على قرار ~~الملك. كفاية. قوله: # (ولا تعقل عاقلة الخ) أي إذا أنكرت العاقلة كون الدار لذي اليد وقالوا ~~أنها وديعة أو مستعارة أو مستأجرة. عناية. قوله: (ولا يكفي مجرد اليد) لان ~~الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ويصلح للدفع. # قوله: (حتى لو كان به) أي بمجرد اليد اه‍ ح. قوله: (ولا نفسه) بالرفع ~~عطفا على عاقلته فافهم. # قوله: (درر الخ) عبارة الدرر: وتدي عاقلته إذا ثبت أنها له بالحجة، وهذا ~~إذا كان له عاقلة، وإلا فعليه كما مر مرارا لا بمجرد اليد، حتى لو كان به ~~لا تدي عاقلته ولا نفسه اه‍. فقوله: ولا نفسه معناه: ولا يدي هو حيث لا ~~عاقلة له. # والحاصل: أنه إذا كانت دار في يد رجل ووجد فيها قتيل، سواء كان القتيل ذا ~~اليد أو غيره فلا تجب بمجرد اليد دية القتيل في الصورتين: لا على عاقلة ذي ~~اليد إن كان له عاقلة، ولا على نفسه إن لم يكن له عاقلة، وإنما تجب الدية ~~إذا ثبت أنها لذي اليد، فإذا ثبت أنها له فإن كان القتيل غيره، فالدية على ~~عاقلة رب الدار أو على نفسه إن لم تكن له عاقلة، وإن كان القتيل هو رب ~~الدار، فهي مسألة خلافية سيذكرها المصنف بعد فعند الامام ديته على عاقلة ~~ورثته، وعندهما: لا شئ فيه لأنه لا يمكن الايجاب على الورثة للورثة. ~~وللامام: أن الدية للمقتول والورثة يخلفونه، فالايجاب عليهم له لا لهم، لكن ~~يرد عليه أنه إذا لتكن له عاقلة ولا لورثته ms0282 لا يدي هو لنفسه، فلا يدي له ~~غيره فالأولى. هذا تقرير مراد الشارح في هذا المحل، ولكن تعبيره عنه غير ~~محرر، فتدبر. ويأتي تمام الكلام على المسألة PageV01P209 # الخلافية في محله. قوله: (فالقسامة والدية الخ) الظاهر أن الدية (1) إنما ~~وجبت أيضا عليهم لا على عاقلتهم لعدم حضور العاقلة فلا يتأتى التفصيل المار ~~في الدار. تأمل. قوله: (على من فيها الخ) يشمل أربابها حتى تجب على الأرباب ~~الذين فيها وعلى السكان، وكذا على من يمدها، والمالك في ذلك وغير المالك ~~سواء، هداية. قوله: (اتفاقا الخ) هذا على ما روي عن أبي يوسف ظاهر، لأنه ~~يجعل السكان والملاك في القتيل الموجود في المحلة سواء، فكذا هنا، وأما ~~عندهما: ففي المحلة السكان لا يشاركون الملاك، لان تدبير المحلة إلى الملاك ~~دون السكان، وفي السفينة هم في تدبيرها سواء، لأنها تنقل فالمعتبر فيها ~~اليد دون الملك كالدابة وهم في اليد عليها سواء، بخلاف المحلة والدار لأنها ~~لا تنقل. # كفاية. قوله: (وفي مسجد محلة) ومثله مسجد القبيلة. قال في التتارخانية عن ~~المنتقى: إن كان في مسجد لقبيلة فهو على عاقلة القبيلة، وإن كان لا يعلم ~~لمن المسجد وإنما يصلي فيه غرباء: فإن كان يعلم الذي اشتراه وبناه كان على ~~عاقلته القسامة والدية، وإن كان لا يعرف الذي بناه على أقرب الدور منه، وإن ~~كان في درب غير نافذ ومصلاه واحد كان على عاقلة أصحاب الدور الذين في ~~الدرب، وإذا وجد القتيل في قبيلة فيها عدة مساجد فهو على القبيلة، وإن لم ~~تكن قبيلة فهو على أصحاب المحلة وأهل كل مسجد محلته اه‍. قوله: (الخاص ~~بأهلها) وهو غير نافذ كما يعلم من قوله في (الشارع أن الأعظم هو النافذ). ~~قوله: (وقد حققه ابن كمال الخ) اعلم أن منلا خسرو رحمه الله تعالى قسم في ~~الدور الطريق إلى قسمين: خاص: وهو غير النافذ، وعام: وهو النافذ. وهو قسمان ~~أيضا: شارع المحلة، وهو ما يكون المرور فيه أكثريا لأهلها وقد يكون لغيرهم ~~أيضا، وللشارع الأعظم: وهو ما يكون مرور ms0283 جميع الطوائف فيه على السوية، ~~وأقره المصنف في المنح ونازعه ابن كمال وكذا الشرنبلالي بأنه غير مسلم بل ~~الحمل الصحيح أن يراد بشارع المحلة الخاص بأهلها، وهو ما ليس نافذ الآن ~~لزوم القسامة والدية باعتبار ترك التدبير والحفظ، ولا يكون إلا مع الخصوص ~~بالتصرف في المحل، ولذا قال في البدائع: ولا قسامة في قتيل يوجد في مسجد ~~الجامع ولا في شوارع العامة وجسورها، لأنه لم يوجد الملك ولا يد الخصوص ~~اه‍. وبه تعلم ما في قول الشارح وقد حققه منلا خسرو. قوله: # (والجامع) هذا إذا لم يعرف بانيه وإلا فالقسامة عليه، والدية على عاقلته. ~~قهستاني. # وفي التتارخانية عن المنتقى: وجد في المسجد الجامع ولا يدري قاتله، أو ~~زحمة الناس يوم الجمعة فقتلوه ولا يدري من هو، فعلى بيت المال، كما يكون ~~على أهل المحلة لو وجد فيها، وكذلك لو قتله # PageV01P210 # رجل بالسيف ولا يدري من هو فعلى بيت المال. قوله: (لا قسامة) لان هذا أمر ~~يقع في الليل عادة ولا يكون هناك أحد يحفظه، والقسامة تجري في موضع يتوهم ~~وجود من يعرف قاتله. أفاده الإتقاني. # قوله: (وإنما الدية على بيت المال) وتؤخذ في ثلاث سنين، لان حكم الدية ~~التأجيل كما في العاقلة، فكذلك غيرهم، ألا ترى أنها تؤخذ من مال المقر ~~الخطأ في ثلاث سنين اه‍. اختيار. قوله: (لان الغرم بالغنم) أي لما كان عامة ~~المسلمين هم المنتفعون بالمسجد الجامع والسجن والشارع الأعظم كان الغرم ~~عليهم فيدفع من مالهم الموضوع لهم في بيته ط. قوله: (فيما ذكر) يشمل الشارع ~~الأعظم والسجن والجامع، والذي رأيته في شروح الهداية ذكر هذا القيد: أعني ~~قوله: إذا كان نائيا في السوق الغير المملوك، والظاهر الاطلاق لما تقدم من ~~أنه لو وجد في فلاة غير مملوكة فالمعتبر القرب، لكن في الطوري عن الملتقى ~~ولو وجد القتيل في المسجد الحرام من غير زحام الناس، فالدية في بيت المال ~~من غير قسامة اه‍. فإن المسجد الحرام غير ناء عن المحلات، وكذا السجن عادة. ~~فليتأمل. قوله: (بل قريبا ms0284 منها) الظاهر أن المعتبر في سماع الصوت. قوله: ~~(وكذا في السوق النائي الخ) استثناء في المعنى من قوله: إذا كان نائيا أي ~~أن الدية على بيت المال في السوق النائي إلا إذا كان فيها من يسكنها ليلا ~~الخ، وأفاد أنه لا عبرة بسكنى النهار. تأمل. والسوق مؤنثة وتذكر كما في ~~القاموس. قوله: (موجب التقصير) بفتح الجيم هو القسامة والدية ط. قوله: ~~(معزيا للنهاية) وعزاه فيها إلى مبسوط فخر الاسلام، ومثله في الكفاية ~~والمعراج، وعزاه الإتقاني إلى شرح الكافي. قوله: (قلت: وبه) أي بما في ~~المتن من الوجوب على أقرب المحلات. # أقول: وهو الموافق لما تقدم تقريره من أن المعتبر أولا الملك واليد ~~الخاصة ثم القرب ثم اليد العامة. # قوله: (في برية) أي غير مملوكة ولا قريبة من قرية أو نحوها كما يعلم مما ~~بعده وغير منتفع بها لعامة المسلمين، وإلا فعلى بيت المال كما مر. قوله: ~~(أو وسط الفرات) ليس بقيد، بل المراد مروره في نهر كبير احترازا عن الصغير، ~~وعما لو كان محتبسا في الشط أو مربوطا أو ملقى على الشط. أفاده ابن كمال ~~وغيره. ويعلم مما بعد. قوله: (ابن كمال) (1) وتمام عبارته بخلاف ما إذا كان ~~موضع انبعاثه في دار # PageV01P211 # الحرب، لأنه يحتمل أن يكون قتيل أهل الحرب اه‍. وعزاه إلى الكرخي جازما ~~به، ولم يعبر عنه بقيل كما فعل الشارح، وكذا جزم به القهستاني، وعزاه شرح ~~الهداية إلى مبسوط شيخ الاسلام وغيره. لكن قال العلامة الإتقاني: إنه ليس ~~بشئ لأنه خلاف ما نص عليه محمد في الأصل والجامع الصغير والطحاوي وغيره، ~~حيث لم يعتبروا ذلك، ولأن الفرات ونحوه ليس في ولاية أحد، فلم يلزم حفظه ~~على أحد، وإلا لزم اعتبار ذلك في المفازة البعيدة أيضا، لأنه قتيل المسلمين ~~لا محالة اه‍ ملخصا. # قلت: والمراد بموضع انبعاثه موضع انفجاره ونبعه. قوله: (على أهله) أي تجب ~~القسامة والدية عليهم. هداية: أي عاقلتهم. إتقاني. تأمل. قوله: (أو وقفا ~~لاحد) أي لأرباب معلومين. قوله: # (فعلى أقرب المواضع الخ) عبارة الإمام محمد ms0285 كما نقله الإتقاني: فعلى أقرب ~~القبائل إلى ذلك الموضع من المصر القسامة والدية اه‍. والظاهر أن القرية ~~كذلك لو فيها قبائل، وإلا فأقرب البيوت. # وفي البزازية: سئل محمد فيما وجد بين قريتين، هل القرب معتبر بالحيطان أو ~~الأراضي؟ قال: # الأراضي ليست في ملكهم، وإنما تنسب إليهم كما تنسب الصحارى فعلى أقربهما ~~بيوتا اه‍. قوله: # (والأراضي) أي المملوكة، لان حكمها حكم البينان يجب على أهلها حفظها وحفظ ~~ما قرب إليها. # رحمتي. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يصل الصوت لا يجب على أهل الأرض ~~والقرى، بل ينظر: إن وجد القتيل في موضع ينتفع به العامة ففي بيت المال، ~~وإلا فهدر كما مر. قوله: (وإن التقى قوم بالسيوف الخ) هذا إذا اقتتلوا ~~عصبية، وإلا فلا شئ فيه كما يأتي آخر الباب مع الفرق بينهما. قوله: # (على أولئك) أي القوم، وكان التعبير به كما في الملتقى أظهر. قوله: ~~(منهم) أي القوم. قوله: (حتى يبرهن) أي بإقامة شاهدين من غير أهل المحلة لا ~~منهم كما يأتي قريبا. قوله: (لان بمجرد الخ) علة لقوله: ولا على أولئك. ~~قوله: # (لان قوله حجة عليهم) لان دعواه تضمنت براءة أهل المحلة. قوله: (حلف ~~بالله الخ) يعني لا يسقط اليمين عنه بقوله قتله فلان، غاية ما في الباب أنه ~~استثنى عن يمينه، وهذا لا ينافي أن يكون المقر شريكه في القتل، أو أن يكون ~~غيره شريكا معه، فإذا كان كذلك يحلف على أنه ما قتله ولا عرف به قاتلا غير ~~فلان. عناية. قوله: (ولا يقبل الخ) أشار إلى أنه ليست قائدة الاستثناء قبول ~~قوله على زيد. قوله: (بطل الخ) أي إذا ادعى الولي على رجل من غير أهل ~~المحلة PageV01P212 # وشهد اثنان منهم عليه لم تقبل عنده، وقالا: تقبل لأنهم كانوا بعرضية أن ~~يصيروا خصماء، وقد بطل ذلك بدعواه على غيرهم كالوكيل بالخصومة إذا عزل ~~قبلها، وله أنهم جعلوا خصماء تقديرا لانزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم، ~~وإن خرجوا من جملة الخصوم، فلا تقبل كالوصي إذا خرج من الوصاية ببلوغ ~~الغلام ms0286 أو بالعزل. وتمامه في العناية وغيرها. وما لو ادعى الولي على واحد ~~منهم بعينه، لم تقبل شهادتهما عليه إجماعا كما في الملتقى، لا نص الخصومة ~~قائمة مع الكل، لان القسامة لن تسقط عنهم. قال في الخيرية: إلا في رواية ~~ضعيفة عن أبي يوسف لا يعمل بها. # تنبيه: نقل الحموي عن المقدسي أنه قال: توقفت عن الفتوى بقول الامام، ~~ومنعت من إشاعته لما يترتب عليه من الضرر العام، فإن من عرفه من المتمردين ~~يتجاسر على قتل الأنفس في المحلات الخالية من غير أهلها معتمدا على عدم ~~قبول شهادتهم عليه حتى قلت: ينبغي الفتوى على قولهما، لا سيما والاحكام ~~باختلاف الأيام، وقد خبر المفتي إذا كان الصاحبان متفقين. وتمامه في حاشية ~~الرحمتي، ونقله السائحاني. # أقول: لكن في تصحيح العلامة قاسم أن الصحيح قول الإمام، على أن الضرر ~~المذكور موجود في المسألة الثانية أيضا، وقد علمت الاتفاق فيها إلا في ~~رواية ضعيفة. نعم القلب يميل إلى ما ذكر، ولكن اتباع النقل أسلم. قوله: ~~(ومن جرح في حي) يعني: ولم يعلم الجارح، وإلا فلا قسامة بل فيه القصاص على ~~الجارح أو الدية على عاقلته. عناية. قوله: (فبقي ذا فراش) أشار إلى أنه صار ~~ذا فراش حين جرح، فلو كان صحيحا بحيث يجئ ويذهب فلا ضمان فيه بالاتفاق كما ~~في العناية. قوله: # (فالدية والقسامة على ذلك الحي) لان الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلا، ~~ولهذا وجب القصاص. # وتمامه في العناية. قوله: (خلافا لأبي يوسف) أي قال: لا ضمان ولا قسامة، ~~لا نص ما حصل في ذلك الحي ما دون النفس ولا قسامة فيه فصار كما إذا لم يكن ~~ذا فراش. شرنبلالية. قوله: (فلو معه) أي مع رجل. قوله: (به رمق) هو بقية ~~الروح. إتقاني. فلو كان يذهب ويجئ فلا شئ فيه. كفاية. قوله: # (فحمله آخر) صوابه إسقاط لفظة (آخر) (1). وعبارة الملتقى: ولو مع الجريح ~~رجل فحمل ومات في أهله فلا ضمان على الرجل عند أبي يوسف، وفي قياس قول ~~الإمام يضمن اه‍. وقد صرح ms0287 في الولوالجية بأن هذا بناء على ما إذا كان جريحا ~~في قبيلة ثم مات في أهله اه‍. وبه علم أن الكلام في الرجل الذي وجد في يده ~~الجرح، فتدبر. قوله: (يضمن) لان يده يمنزلة المحلة فوجوده جريحا في يده ~~كوجوده فيها. هداية. فتجب القسامة عليه والدية على عاقلته، فكأنه حمله ~~مقتولا. إتقاني. وقدم في # PageV01P213 # الملتقى قول أبي يوسف كالشارح فظاهره اختياره. قوله: (وفي رجلين) أي كانا ~~في بيت كما في الهداية. قال الرملي: وفي امرأتين وامرأة ورجل كذلك، وإذا لم ~~يكن معه أحد فالقسامة والدية على عاقلة المالك اه‍. قوله: (بلا ثالث) إذ لو ~~كان معهما ثالث يقع الشك في القاتل فلا يتعين واحد منهما. كفاية. وقال ~~الرملي: قيد به لأنه لو وجد ثالث كان كالدار اه‍، فتجب على المالك. # أقول: ومفاد (2) هذه المسألة تقييد ما مر من قوله: (وإذا وجد في دار ~~إنسان فعليه القسامة الخ) بما إذا لم يكن مع القتيل رجل آخر، وكذا قوله ~~قبله: وإن وجد في مكان مملوك فعلى الملاك وإلا فكان الظاهر هنا وجوب الضمان ~~على صاحب البيت الذي في الرجلان، ولم أر من نبه على ذلك، فليتأمل. ثم رأيت ~~في الدر المنتقى بعد ذكره قول أبي يوسف وقول محمد قال: وفي قياس قول الإمام ~~تكون القسامة والدية على صاحب البيت اه‍. ومثله في القهستاني، وبه زال ~~الاشكال، لكن بقي أنه يقال: إنهم مشوا على قول الإمام في المسائل المارة ~~حيث اعتبروا الملاك، فلم مشى هنا في الهداية والملتقى وغيرهما على قول أبي ~~يوسف، ولعله لعدم رواية عنه في هذه المسألة بدليل قوله: وفي قياس قول ~~الإمام، فتأمل. قوله: (خلافا لمحمد) حيث قال: لا يضمن لأنه يحتمل أنه قتل ~~نفسه، ويحتمل أنه قتله الآخر، فلا يضمن بالشك. هداية. قال الرملي: يعني ~~فالقسامة والدية على مالك البيت: أعني عاقلته تنبه اه‍. وقدمنا أن هذا في ~~قيام قول الإمام، فتأمل. وقال الرملي أيضا: وعندي أن قول محمد أقوى مدركا، ~~إذ قد يقتله غير الثاني كثيرا ما ms0288 وقع. قوله: (وفي قتيل قرية) الإضافة على ~~معنى في. # قوله: (وتدي عاقلتها) أي أقرب القبائل إليها نسبا لا جوارا. إتقاني. ~~قوله: (في هذه المسألة) قيد به لأن المرأة لا تدخل في العواقل في تحمل ~~الدية في صورة من الصور على ما يجئ في المعاقل، وتدخل في هذه المسألة لأنا ~~جعلناها قاتلة، والقاتلة تشارك العاقلة، لأنها لما وجبت على غير المباشر ~~فعلى المباشر أولى، وموضوع المسألة فيما إذا وجد قتيل في دار المرأة في مصر ~~ليس فيه من عشيرتها أحد، أما إذا كانت عشيرتها حضورا تدخل معها في القسامة ~~اه‍. كفاية. قوله: (وإن وجد قتيل الخ) هذا في الحر، أما المكاتب إذا وجد ~~قتيلا في دار نفسه فهدر اتفاقا، لان حال ظهور قتله بقيت الدار على حكم ~~ملكه، لان الكتابة لا تنفسخ إذا مات عن وفاء لجعل كأنه قتل نفسه فيها فهدر ~~دمه. عناية وغرر الأفكار. ثم # PageV01P214 # هذا حيث لم يعلم أن اللصوص قتلته، لما في البدائع من باب الشهيد في ~~الجنائز: لو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غير فهو شهيد، ~~لان القتيل لم يخلف بدلا هو مال اه‍. # قال في البحر هناك: وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته ولم يعلم له ~~قاتل معين منهم لعدم وجودهم فإنه لا قسامة ولا دية على أحد، لأنهما لا ~~يجبان إلا إذا لم يعلم القاتل، وهنا قد علم أن قاتله اللصوص، وإن لم يثبت ~~عليهم لفرارهم، فليحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون اه‍. # أقول: ويشمل أيضا من قتله اللصوص في غير بيته، فتأمل. قوله: (فالدية على ~~عاقلة ورثته) وقيل : على عاقلته إذا اختلفت عاقلته وعاقلة ورثته، والأول ~~أصح كما في الكفاية عن المبسوط. قال في العناية: # ولم يذكر القسامة في الأصل، فمنهم من قال: لا تجب، ومنهم من قال: تجب، ~~واختاره المصنف اه‍: أي صاحب الهداية. قوله: (وعندهما الخ) هو رواية عن ~~الامام أيضا. إتقاني. قوله: (تبعا لما رجحه صدر الشريعة) حيث قال: والحق ~~هذا لان الدار في ms0289 يده حال ظهور القتل، فيجعل كأنه قتل نفسه فكان هدرا، وإن ~~كانت الدار للورثة فالعاقلة إنما يتحملون الخ. قال الرملي: وفي الحاوي ~~القدسي: وبه: أي بقولهما نأخذ اه‍. قوله: (وخالفهم ابن الكمال) حيث جزم في ~~متنه بقول الامام، ولم يعرج على ما ذكره صدر الشريعة بل رد ما استند إليه ~~بقوله لا يقال المشعر بالسقوط رأسا وكذا تبع الهداية وشروحها في تأخير دليل ~~الامام المتضمن لنقض دليلهما مع دفع ما يرد عليه، وكيف لا والمتون على ~~قوله؟ فافهم. قوله: (ولا يمكن الايجاب على الورثة) أي نظرا إلى الأصل فإن ~~ما لزم العاقلة ليس بطريق الايجاب عليهم ابتداء بل بطريق التحمل وإنما أصل ~~الايجاب على الورثة كما أفاده بقوله: إنما يتحملون الخ، وقيل: إنه على ~~العاقلة ابتداء وهو خلاف الصحيح كما قدمناه في الجنايات في فصل في الفعلين. ~~قوله: (لان الايجاب ليس للورثة الخ) جواب قوله: لا يقال وفي هذا جواب عما ~~ذكره الشارح قبل ورقة بقوله: وقد يقال لما كان هو لنفسه لا يدي فغيره ~~بالأولى لقوة الشبهة اه‍. فيقال: إذا كان الايجاب لنفسه أصالة فكيف يدي ~~عنها؟ فلا شبهة أصلا. قوله: (حتى تقضي منه الخ) أي من الواجب المفهوم من ~~الايجاب، وأجاب الإتقاني أيضا بأن العاقلة أعم من أن تكون ورثة أو غير ~~ورثة، فما وجب على غير الورثة من العاقلة يجب للورثة منهم، وهذا لان عاقلة ~~الرجل أهل ديوانه عندنا اه‍. قوله: (فتنبه) أي لوجه المخالفة. الصدر ~~الشريعة وغيره وهي ظاهرة. قوله: (على أربابها) الظاهر أن الدية تتحملها ~~عنهم العاقلة. تأمل. قوله: # (فهو كما لو وجد فيه) فالموجود في وقف مسجد محله أو مسجد الجامع كالموجود ~~فيهما، وحكمهما قد PageV01P215 # تقدم. رملي. قوله: (قاله المصنف بحثا) وأقره الرملي وقال: وقد تقرر أن ~~مفهوم التصانيف حجة. قوله: # (ولو وجد في معسكر في فلاة) أحسن من قول الهداية في معسكر: أقاموا في ~~فلاة، لان المعسكر بفتح الكاف منزل العسكر وهو الجند فكان حقه أن يقال: في ~~عسكر كما قاله الإتقاني، أما ms0290 هنا فيصح إرادة المكان. قوله: (ففي الخيمة ~~والفسطاط) أي فلو وجد القتيل في الخيمة والفسطاط وهو الخيمة العظيمة. # مغرب. قوله: (على من يسكنهما) أي القسامة والدية لأنهما في يده كما في ~~الدار. زيلعي. قوله: (وفي خارجهما الخ) عبارة الزيلعي: وإن كان خارجا منها ~~ينظر، فإن كانوا نزلوا قبائل متفرقين فعلى القبيلة التي وجد فيها القتيل ~~الخ، فالمراد كون القتيل خارج الخيمة والفسطاط لا العسكر فابنه غير منظور ~~إلى كونهم في الخارج أو الداخل، فقول الشارح تبعا للمنح والدر أي ساكنو ~~خارجها فيه نظر، فتدبر. # قوله: (فعلى قبيلة الخ) لأنهم لما نزلوا وقبائل قبائل في أماكن مختلفة ~~صارت الأمكنة بمنزلة المحال المختلفة في المصر. زيلعي. قوله: (كما مر بين ~~القريتين) أي على أقربهما وإن استووا فعليهما. زيلعي. قوله: # (مختلفين) أي مختلطين. قوله: (فعلى كل العسكر) أي تجب غرامة ما وجد خارج ~~الخيام عليهم كلهم. # زيلعي. قوله: (فلا قسامة ولا دية) لان الظاهر أن العدو قتله حملا ~~للمسلمين على الصلاح، بخلاف المسألة المارة، وهي ما إذا اقتتل المسلمون ~~عصبية فأجلوا عن قتيل، فليس فيها جهة الحمل على الصلاح، فبقي حال القتل ~~مشكلا، فأوجبنا القسامة والدية على أهل ذلك المكان لورود النص بإضافة القتل ~~إليهم عند الاشكال، وكان العمل بما ورد فيه النص أولى عند الاحتمال. أفاده ~~في العناية. قوله: (لكن في الملتقى) استدراك على قوله: بالاجماع وفي ~~الهداية كما في الملتقى، وهو المرافق لما مر عن أبي يوسف في المحلة والدار ~~من أن السكان يشاركون الملاك، وعلى ما في الدرر يحتاج أبو يوسف إلى الفرق، ~~وقد ذكره الزيلعي بأن نزول العسكر هنا، للارتحال، فلا يعتبر والنزول في ~~الدار للقرار فيعتبر. قوله: (وفيها) انظر ما مرجع الضمير فإني لم أر ~~المسألة في الدرر ولا في الملتقى. قوله: (وهي على عاقلتهم) وكذا الدية وهو ~~ظاهر ط. قوله: (فعليه) أي القسامة والدية. ط عن الهندية. # والظاهر أن الدية تتحملها عنه عاقلته، وهل عليه الكل أو تقسم على الرؤوس ~~كما مر في الدار المشتركة؟ يحرر. PageV01P216 # ثم ms0291 رأيت في غاية البيان عن شرح الكافي أن القسامة على المدرك، وتكرر ~~اليمين عليه لأنه من أهل ذلك، وعلى أقرب القبائل منهم الدية في الوجهين، ~~وتمامه فيها.. قوله: (ولو تعاقلوا) أي أهل الذمة. قوله: (فلا شئ فيها) أي ~~لا غرامة ولا قسامة لورود النص في الآدمي على خلاف القياس فلا يقاس عليه ~~غيره. قوله: (في دار مولاه) أما في غير ملك مولاه فتجب القسامة والدية. ~~شرنبلالية. # وتؤخذ القيمة في ثلاث سنين كما قدمه الشارح. قوله: (فقيمته على مولاه ~~الخ) أي في ماله، لان حق الغرماء كان متعلقا بماليته وجعلناه كأنه أهلكه. ~~ولوالجية. قوله: (على مولاه) أي دون العاقلة. خانية. # قوله: (مؤجلة) أي في ثلاث سنين تقضي منها كتابته ويحكم وما بقي يكون ~~ميراثا عنه لورثته. # خانية. قوله: (فعلى عاقلة المولى) أي الدية والقسامة. ط عن الهندية. ~~قوله: (فالقسامة والدية على العاقلة) أي عاقلة رب الدار، وعبارة الخانية: ~~ففي القسامة والدية على العاقلة، والظاهر أن قوله: # والدية على العاقلة جملة مستأنفة، وأن القسامة على رب الدار إلا أن يحمل ~~على أن عاقلته حاضرون، فتكون عليه وعليهم. وفي الولوالجية: وإذا وجد الرجل ~~قتيلا في دار الأب أو الأخ فالدية على عاقلته وإن كان هو الوارث اه‍ والله ~~أعلم. PageV01P217 # كتاب المعاقل كذا ترجم في عامة المعتبرات، وفيه أنه إذا كانت جمع معلقة ~~وهي الدية لزم التكرار، لان أقسام الديات مر مستوفى، والمقصود هنا بيان من ~~تجب عليهم الدية بأنواعهم وأحكامهم وهم العاقلة، فالمناسب أن يترجم ~~بالعواقل لأنه جمع عاقلة. طوري وشرنبلالية. قوله: (جمع معقلة) كمكارم جمع ~~مكرمة. قوله: (لأنها تعقل الدماء من أن تسفك) أو لان الإبل كانت تعقل بفناء ~~ولي المقتول، ثم عم هذا الاسم فسميت الدية معقلة، وإن كانت دراهم أو ~~دنانير. إتقاني. قوله: (أي تمسكه) الأولى تمسكها، وفي بعض النسخ بدون ضمير. ~~قوله: (والعاقلة أهل الديوان) قال في المغرب: الديوان: # الجريدة من دون الكتب إذا جمعها، لأنها قطع من القراطيس مجموعة. # ويروى أن عمر أول من دون الدواوين: أي رتب ms0292 الجرائد للولاة والقضاة، ويقال ~~فلان من أهل الديوان: أي ممن أثبت اسمه في الجريدة اه‍. # وفي غاية البيان عن كافي الحاكم: بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه أنه فرض المعاقل على أهل الديوان، وذلك لأنه أول من فرض الديوان وجعل ~~العقل فيه، وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ولم يكن ذلك منه ~~تغييرا لحكم الشرع بل تقريرا له، لأنه عرف أن عشيرته كانوا يتحملون بطريق ~~النصرة، فلما كان التناصر بالرايات جعل العقل عليهم، حتى لا يجب على ~~النسوان والصبيان لأنه لا يحصل بهم التناصر اه‍. # وفي المعراج طعن بعض الملحدين وقال: لا جناية من العاقلة، فتكون في مال ~~القاتل لقوله تعالى : * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الاسراء: 15) قلنا: ~~إيجابها عليهم مشهور ثبت بالأحاديث المشهورة، وعليه عمل الصحابة والتابعين، ~~فيزاد به على الكتاب، على أن العاقلة يتحملون باعتبار تقصيرهم وتركهم حفظه ~~ومراقبته، وخصوا بالضم لأنه إنما قصر لقوته بأنصاره فكانوا هم المقصرين، ~~وكانوا قبل الشرع يتحملون عنه تكرما واصطناعا بالمعروف، فالشرع قرر ذلك، ~~وتوجد هذه العادة بين الناس، فإن من لحقه خسران من سرقه أو حرق يجمعون له ~~مالا لهذا المعنى اه‍ ملخصا. قوله: (وهم العسكر) أي المراد بهم هنا العسكر، ~~قال في الدر المنتقى: فالنساء والذرية ممن لخ حظ في الديوان، كذا المجنون ~~لا شئ عليهم من الدية. واختلف في دخولهم لو باشروا القتل مع العاقلة في ~~الغرامة، والصحيح أنهم يشاركون العاقلة كما في الشرنبلالية عن التبيين ا ~~ه‍. قوله: (لمن هو منهم) أي يعقلون لقاتل هو منهم. قال في غرر الأفكار: فإن ~~كان غازيا فعاقلته من يرزق من ديوان الغزاة، وإن كان كاتبا فعاقلته من يرزق ~~من ديوان الكتاب اه‍. وقيده في الدر المنتقى كالقهستاني بكونه من أهل مصرهم ~~لا من مصر آخر، وقيل: مطلقا. # قلت: وفي الهداية: ولا يعقل أهل مصر لأهل مصر آخر إذا كان لأهل مصر ديوان ~~على وحدة وقال الإتقاني: وهذا إذا كان ديوان كل واحد من المصرين مختلفا ~~لأنه ms0293 لم يوجد التناصر بينهما PageV01P218 # حينئذ، وأما إذا كان ديوانهما واحدا وكان الجاني من أهل ديوان ذلك المصر ~~الآخر يعقل عنه أهل ذلك المصر. قوله، (خرج ما انقلب مالا الخ) أي خرج القتل ~~الذي انقلب موجبه إلى المال بعارض صلح أو شبهة فإنه لم يجب بنفس القتل فلا ~~تتحمله العاقلة كما يأتي. قوله: (فتؤخذ عن عطاياهم أو من أرزاقهم) أي لا من ~~أصول أموالهم. # قال في الهداية: ولو كانت عاقلة رجل أصحاب الرزق يقضي بالدية في أرزاقهم ~~في ثلاث سنين، لان الرزق في حقهم بمنزلة العطاء، ثم إن كانت تخرج أرزاقهم ~~في كل سنة، فكلما خرج رزق يؤخذ منه الثلث بمنزلة العطاء، أو في كل ستة أشهر ~~يؤخذ منه سدس الدية، أو في كل شهر يؤخذ بحصته من الشهر حتى يكون المستوفى ~~في كل سنة مقدار الثلث، وإن كان لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة فرضت ~~في الأعطية لأنه أيسر، لان الأعطية أكثر والرزق لكفاية الوقت فتعسر الأداء ~~منه اه‍. قوله: (والفرق الخ) وقيل العطية: ما يفرض للمقاتل، والرزق: ما ~~يجعل لفقراء المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلين، ونظر فيه الإتقاني. قوله: (في ~~ثلاث سنين) اعلم أن الواجب إذا كان ثلث الدية أو أقل يجب في سنة واحدة، وما ~~زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية، وما زاد على ذلك إلى ~~تمام الدية في السنة الثالثة. هداية. وفيها: ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل ~~واحد عشر الدية في ثلاث سنين اعتبار للجزء بالكل. قوله: (من وقت القضاء) أي ~~بالدية لا من يوم القتل والجناية كما قال الشافعي. غرر الأفكار. قوله: (فإن ~~خرجت العطايا الخ) ذكر في المجمع ودرر البحار أنها تؤخذ في ثلاث سنين، سواء ~~خرجت في أقل أو أكثر. قال في غرر الأفكار: لكن في الهداية وغيرها أنه إن ~~أعطيت العطايا في ثلاث سنين مستقبلة بعد القضاء بالدية في سنة واحدة، أو في ~~أربع سنين تؤخذ الدية كلها منها في سنة واحدة أو أربع سنين، ms0294 لان وجوبها في ~~العطاء للتخفيف، وذا حاصل في أي وقت أخذ، فعلى هذا كان المراد من ثلاث سنين ~~أعطية، ولو اجتمعت عطايا سنين ماضية قبل القضاء بالدية ثم خرجت بعد القضاء ~~لا تؤخذ منها، لان الوجوب بالقضاء اه‍. # أقول: فعلى هذا يفرق بين العطاء والرزق، فإن الرزق إذا خرج في أقل من ~~ثلاث سنين يؤخذ بقدره كما قدمناه، فالسنين فيه على حقيقتها، بخلاف العطاء. ~~تأمل. ثم رأيت التصريح بالفرق في المجتبى معللا بأن الرزق لما كان مقدرا ~~بالكفاية لزم الخرج بالأخذ منه في أقل من ثلاث سنين. قوله: # (وكل من يتناصر هو به) قال في الهداية والتبيين: ويعقل أهل كل مصر عن أهل ~~سوادهم لأنهم أتباع لأهل المصر، فإنهم إذا حزبهم أمر استنصروا بهم ~~فيعقلونهم أهل المصر باعتبار معنى القرب والنصرة، ومن كان منزله بالبصرة ~~وديوانه بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة، لأنه يستنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه. ~~PageV01P219 # والحاصل: أن الاستنصار بالديوان أظهر، فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة ~~والنسب والولاء وقرب السكنى، وبعد الديوان النصرة بالنسب، وعلى هذا يخرج ~~كثير من مسائل المعاقل. منها: أخوان ديوان أحدهما بالبصرة وديوان الآخر ~~بالكوفة، لا يعقل أحدهما عن صاحبه، وإنما يعقل عنه أهل ديوانه، ومن جنى ~~جناية من أهل البصرة وليس له في أهل الديوان عطاء وأهل البادية أقرب إليه ~~نسبا ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر، ولم يشترط أن يكون ~~بينه وبين أهل الديوان قرابة، لان أهل الديوان هم الذين يذبون عن أهل المصر ~~ويقومون بنصرتهم. وقيل: إذا لم يكونوا قريبا له لا يعقلونه، وإنما يعقلونه ~~إذا كانوا قريبا له وله في البادية أقرب منهم نسبا، لان الوجوب بحكم ~~القرابة، وأهل المصر أقرب منهم مكانا فكانت القدرة على النصرة لهم، وصار ~~نظير مسألة الغيبة المنقطعة اه‍: أي أن للولي الأبعد أن يزوج إذا كان ~~الأقرب غائبا. عناية. وذكر الإتقاني أن القول الثاني أصح. قوله: (على ~~الأصح) وقيل: يؤخذ من كل واحد في كل سنة ثلاثة دراهم أو أربعة كما ms0295 في ~~الملتقى. قوله: (ثم السنين الخ) كان المناسب أن يذكره بالفاء عقب قوله: فإن ~~خرجت العطايا الخ. # قوله: (فإن لم تسع القبيلة لذلك) أي بأن تكون قلائل فتصير الحصة أكثر من ~~ثلاثة أو أربعة. در منتقى. ثم عبارة الهداية وغيرها تتسع بتاءين في أوله، ~~فكان على المصنف التعبير به أو حذف اللام من قوله: لذلك والقبيلة غير قيد. # قال في الهداية: وعلى هذا حكم الرايات إذا لم تتسع لذلك أهل راية ضم ~~إليهم أقرب الرايات: # يعني أقربهم نصرة إذا حز بهم أمر الأقرب فالأقرب، ويفوض ذلك إلى الامام ~~لأنه هو العالم به اه‍. # قوله: (على ترتيب العصبات) فيقدم الاخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم. ~~مثلا: إذا كان الجاني من أولاد الحسين رضي الله عنه، ولم تسع حيه لذلك ضم ~~إليه قبيلة الحسن رضي الله عنه ثم بنوهم، فإن لم تتسع هاتان القبيلتان له ~~ضم عقيل ثم بنوهم كما في الكرماني، وآباء القاتل وأبناء لا يدخلون في ~~العاقلة، وقيل: يدخلون، وليس أحد الزوجين عاقلا للآخر. وتمامه في ~~القهستاني. قوله: (والقاتل عندنا كأحدهم) يعني إذا كان من أهل العطاء، أما ~~إذا لم يكن فلا شئ عليه من الدية عندنا أيضا. # ذكره في المبسوط. وعند الشافعي: لا شئ عليه مطلقا. معراج. قوله: ~~(فيشاركهم على الصحيح) تقدم في القسامة أنه اختيار المتأخرين، ومشى في ~~الهداية هنا على عدم المشاركة. قال في الكفاية: وهو اختيار الطحاوي وهو ~~الأصح، وهو أصل رواية محمد اه‍. لكن ذكر في العناية أن ما تقدم إنما هو ~~فيما إذا وجد القتيل في دار امرأة فأدخلها المتأخرون مع العاقلة لتقديرها ~~قاتلة بسبب وجوب القسامة، أما ما هنا فهو فيما إذا كانت قاتلة حقيقة، الفرق ~~أن القسامة تستلزم وجوب الدية على المقسم، إما بالاستقلال أو بالدخول أو ~~العاقلة عندنا بالاستقراء، وقد تحقق الملزوم لتحقق اللازم، بخلاف القتل ~~مباشرة فإنه قد لا يستلزم الدية اه‍ ملخصا. وعليه فليس في المسألة اختلاف ~~تصحيح لاختلاف الموضوع. فتأمل. قوله: (قبيلة سيده) أي مع سيده كما ms0296 في ~~الشرنبلالية عن البرهان. وعبارة الملتقى: PageV01P220 # وعاقلة المعتق، ومولى الموالاة مولاه وعاقلته، وهي أخصر وأظهر. قوله: ~~(جناية عبد) من إضافة المصدر إلى فاعله، وأما إذا جنى حر على نفس عبد ~~فسيأتي ط. قوله: (ولا عمد) أي في النفس أو الطرف، فإن العمد لا يوجب ~~التخفيف بتحمل العاقلة فوجب القود به. قهستاني. # تنبيه: قال في الأشباه: لا يعقل العاقلة العمد إلا في مسألة ما إذا عفا ~~بعض الأولياء وصالح، فإن نصيب الباقين ينقلب مالا وتتحمله العاقلة اه‍. # أقول: وقد قدمنا في باب القود فيما دون النفس عن العلامة قاسم أنه خلاف ~~الرواية ولم يقل به أحد، والذي في سائر الكتب أنه في مال القاتل، فتنبه. ~~قوله: (أو قتله ابنه عمدا) الأولى كقتله كما عبر به فيما مر آنفا ليكون ~~تمثيلا للشبهة. ومنها: ما إذا قتلا رجلا وأحدهما صبي أو معتوه والآخر عاقل ~~بالغ أو أحدهما بحديد والآخر بعصا. قوله: (ولا ما لزم بصلح) أي عن دك عمد ~~وخطأ اه‍ ط. فإنه على القاتل حالا إلا إذا أجل. قهستاني. قوله: (أو اعتراف) ~~أي بقتل خطأ فإنه على المقر في ثلاث سنين قهستاني. قوله: (ولا ما دون نصف ~~عشر الدية) أي ما دون أرش الموضحة وهو خمسمائة، وهذا خاص فيما دون النفس. ~~أما بدل النفس فتحمله العاقلة وإن قل، كما لو قتل مائة رجلا حرا فعلى عاقلة ~~كل مائة درهم، أو قتل رجل عبدا قيمته مائة مثلا لزمت العاقلة، لان بدل ~~النفس ثبت بالنص وجوبه على العاقلة اه‍. ملخصا من العناية والكفاية. # تنبيه: قدم الشارح قبيل فصل الحنين أن الصحيح أن حكومة العدل لا تتحملها ~~العاقلة مطلقا: # أي وإن بلغت أرش الموضحة، وذكر الإتقاني عن الكرخي: أن العاقلة لا تعقل ~~جناية وقعت في دار الحرب فالدية في مال الجاني. قوله: (لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الخ) ذكره فقهاؤنا في كتبهم عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا، لكن قيل ~~إنه من كلام الشعبي. قال في القاموس: وقول الشعبي: لا تعقل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا، وليس بحديث ms0297 كما توهم الجوهري معناه، أن يجني الحر على عبد لا ~~العبد على حر كما توهم أبو حنيفة، لأنه لو كان المعنى على ما توهم لكان ~~الكلام: لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن ولا تعقل عبدا. قال الأصمعي: كلمت ~~في ذلك أبا يوسف بحضرة الرشيد فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى فهمته اه‍. ~~أي لأنه يقال عقلت القتيل: إذا أعطيت ديته وعقلت عن فلان: إذا لزمته دية ~~فأعطيتها عنه. وأجيب بأن عقلته يستعمل بمعنى عقلت عنه، ويدل عليه السياق، ~~وهو قوله : عمدا وكذا السياق، وهو: ولا صلحا ولا اعترافا لان معناه عن عمد، ~~وعن صلح وعن اعتراف. # تأمل. والأحسن أن يجاب بأنه من الحذف والايصال، والأصل عن عبد. # وأقوى دليل على ذلك ما رواه الإمام محمد في موطئه بقوله: حدثني عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال: لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ~~ما جنى المملوك اه‍. فقد جعل الجاني مملوكا. قوله: (بل الجاني) ليس من لفظ ~~الحديث، وإنما هو عطف على جملة قوله: (واعلم أنه لا تعقل عاقلة جناية عبد ~~الخ) أي PageV01P221 # بل يتحمل ذلك الجاني وحده: أي ولو حكما كمولى العبد كما أفاده القهستاني، ~~أو هو عطف على قوله : ولا ما لزم بصلح أو اعتراف وأتى به ليربط قول المصنف ~~إلا أن يصدقوه بما قبله من المتن. قوله: (أو تقوم حجة) هذا إذا أقامها قبل ~~أن يقضي بها القاضي: أي بالدية على المقر، أما لو قضي بها في ماله ثم ~~أقامها ليحولها إلى العاقلة لم يكن له ذلك، لان المال قد وجب عليه بقضاء ~~القاضي فلا يكون له أن يبطل قضاءه ببينته. صرح به في المبسوط اه‍. رملي. ~~قوله: (بإقرار المدعى عليه) متعلق بثابت وضمير وهو عائد على ما. قوله: (ولا ~~عليه في ماله) معطوف على قوله: فلا شئ عليها، والضمير للقاتل. قوله: (لان ~~تصادقهما) علة للزوم القاتل حصة ms0298 فقط، وأنما لم يلزم جميع الدية كما في ~~المسألة الأولى، لأنه لم يوجد التصديق من الولي بالقضاء بالدية على العاقلة ~~في الأولى وقد وجد هنا فافترقا. # أفاده الزيلعي. قوله: (في ذلك) أي في دعوى القتل ط. قوله: (لان الحق ~~عليه) أي وإنما يثبت على العاقلة بطريق التحمل. خانية. قوله: (لا العاقلة) ~~هذا ليس في عبارة الخانية، لكنه أخذه من مفهوم الحصر في قوله: هو الجاني. ~~قوله: (وهي غير متوجهة على العاقلة) بل على أبيه إن كان له أب، وظاهره أنه ~~لا يلزم شئ بتلك الدعوى ط. قوله: (وبقي هنا شئ الخ) تخريج للجواب من وجه ~~آخر محصله: أنا إذا قلنا بصحة إقرارهم يلزم جريان الحلف، لان القاعدة أن كل ~~موضع لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف إلا في اثنتين وخمسين صورة تقدمت ~~آخر الوقف ليست هذه منها، لكن أورد عليه أن الخصم هو الجاني كما مر، ولا ~~يستحلف من ليس بخصم، ومقتضاه أن لا يصح إقرارهم، ووجهه أن الدية إنما ~~تلزمهم بطريق التحمل عن القاتل، فإقرارهم في الحقيقة إقرار عليه، فإذا لم ~~يصلح إقرارهم عليه لم يلزمهم موجبه، إذ لا يمكن تحمل ما ليس بثابت، بخلاف ~~ما إذا أقر بالقتل وصدقوه فإنه يلزمهم كما مر، لان تصديقهم ألزمهم تحمل ما ~~هو ثابت بإقراره هذا. # والذي حرره العلامة الرملي: لزوم التحليف على نفي العلم لما صرحوا به من ~~أنه لو قال كفلت بما لك على زيد وأقر الكفيل بأن له على زيد كذا وأنكره زيد ~~ولا بينة لزم الكفيل دون الأصيل، فبه علم أن الاقرار إذا وجد نفاذا على ~~المقر لا يتوقف على الأصل، إذ هو حجة وإن كانت قاصرة، ومسألتنا نظير هذه. ~~قال: وقد ظفرت بالنقل، ففي الثالث من جامع الفصولين: دعوى القتل الخطأ على ~~القاتل تسمع، والبينة عليه تقبل بغيبة العاقلة، ودعوى الدية على العاقلة ~~بغيبة القاتل هل يصح؟ # فعلى قياس ما كتبناه عن بغ في آخر الفصل السادس ينبغي أن لا تصح دعواه كل ~~الدية عليهم اه‍ ms0299 PageV01P222 # ملخصا: أي فإن مفهومه أن تصح بقدر ما يخصهم من الدية. تأمل. قوله: (قاله ~~المصنف) أي قال : قلت يؤخذ إلى هنا. قوله: (يعني إذا قتله الخ) لا حاجة ~~إليه مع قول المتن نفس عبد اه‍ ح. نعم ذكر الزيلعي ذلك على عبارة الكنز، ~~لأنه ليس فيها ذكر النفس، فكان المناسب للشارح أن يقول: قيد بالنفس لان ~~العاقلة الخ. قوله: (لا تتحمل أطراف العبد) لأنه يسلك بها مسلك الأموال، ~~ولذا لا يجري فيها القصاص بين الحر والعبد. إتقاني. قوله: (إذا لم ~~يتناصروا) كذا فيما رأيت من النسخ، وصوابه: إذا لم يباشروا لأنهم عللوا عدم ~~دخولهم في العاقلة بأنهم ليسوا من أهل النصرة، ولهذا كان أصل الرواية عدم ~~دخولهم وإن باشروا كما قدمنا تقريره. قوله: (وإن اختلفت مللهم) قيده في ~~الملتقى بقوله: إن لم تكن العداوة بين الملتين ظاهرة كاليهود مع النصارى ~~اه‍. وهو مستفاد من قول الشارح: # يعني إن تناصروا. قوله: (كالمسلم) عبارة الإتقاني وغيره: وإلا ففي ماله ~~في ثلاث سنين من يوم يقضي به كما في المسلم، وهذا في الذمي، أما المسلم ففي ~~بيت المال. قوله: (كما بسطه في المجتبى) حيث قال: لان الوجوب في الأصل على ~~القاتل، وإنما يتحول على العاقلة بالقضاء، فإذا لم يوجد له عاقلة بقيت ~~الدية عليه، كتاجرين مسلمين في دار الحرب قتل أحدهما صاحبه فعقله في ماله ~~اه‍. # قوله: (وحربي أسلم) أي ولم يوال أحدا. قوله: (فالدية في بيت المال) لان ~~جماعة المسلمين هم أهل نصرته، ولهذا إذا مات كان ميراثه لبيت المال، فكذا ~~ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال. زيلعي وهداية. ومفاده أنه لو له وارث ~~معروف لا يلزم بيت المال ويأتي التصريح به. قوله: (وجعل الزيلعي) وكذا صاحب ~~الهداية وغيره. قوله: (عن خوارزم) أي حاكيا عن حال أهل خوارزم اه‍ ح. # وعبارة المجتبى: قلت: وفي زماننا بخوارزم لا يكون إلا في مال الجاني، إلا ~~إذا كان من أهل قرية أو محلة يتناصرون، لان العشائر فيها قد وهت ورحمة ~~التناصر من بينهم قد ms0300 رفعت وبيت المال قد انهدم. نعم أسامي أهلها مكتوبة في ~~الديوان ألوفا ومئات لكن لا يتناصرون به فتعين أن يجب في ماله ا ه‍. قوله: ~~(يرجح وجوبها في ماله) خبر قوله: وظاهر قلت: ولا حاجة إلى جعله ترجيحا ~~للرواية والشاذة، بل يمكن ترجيح ما ذكر على ظاهر الرواية، فإن أصل الوجوب ~~على القاتل، وحيث لا عاقلة تتحمل عنه ولا بيت مال يدفع منه يؤخذ ذلك من ~~ماله كما مر في الذمي، فظاهر الرواية مبني على انتظام بيت المال، وإلا لزم ~~إهدار دماء المسلمين، فتدبر، ثم رأيته كذلك في مختصر النقاية وشروحها ~~للقهستاني حيث قال: ومن لا عاقلة له: أي من العرب والعجم يعطي الدية من بيت ~~المال إن كان PageV01P223 # موجودا أو مضبوطا، وإلا: أي وإلا يكن كذلك فعلى الجاني. قوله: (فيؤدي في ~~كل سنة الخ) فظاهره عدم التقيد بثلاث سنين وإلا فعلى من يكون الباقي، على ~~أنه مع هذا هو مشكل أيضا، لأنه إذا أدى في كل سنة من عمره ثلاثة دراهم أو ~~أربعة فمتى تنقضي الدية، وإذا مات فهل يسقط الباقي أو يؤخذ من تركته أو من ~~غيرها؟ لم تر من أوضح هذا المقام. قوله: (قال) أي صاحب المجتبى ونصه. قلت: ~~وهذا حسن لا بد من حفظه، فقد رأيت في كثير من المواضع أنه يجب الدية في ~~ماله في ثلاث سنين اه‍. # أقول: وجوبها في ماله في ثلاث سنين هو الموافق لما ذكروه في الذمي، ولا ~~إشكال فيه، فليتأمل. فما ذكره في كثير من المواضع هو الأعدل فعنه لا يعدل. ~~قوله: (وهذا) أي وجوبها في بيت المال أو الخلاف في وجوبها في بيت المال أو ~~في ماله. قوله: (فلو ذميا) أي لا عاقلة له. قوله: (ومن له وارث معروف) هذا ~~قيد آخر لقوله: وإن لم يكن للقاتل عاقلة فالدية في بيت المال كما نبه عليه ~~قاضيخان، حيث ذكر أن ما سبق محمول على ما إذا لم يكن للقاتل وارث معروف بأن ~~كان لقيطا أو من يشبهه اه‍. # وقدمنا أنه ms0301 مفاد كلام الزيلعي والهداية، وبحث الرملي بأنه مخالف لاطلاق ~~عامة الكتب وأطال في ذلك، ولكن قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه لأنه ~~فقيه النفس كما قال العلامة قاسم، قوله: (أو محروما برق أو كفر) كمستأمن ~~اشترى عبدا مسلما فأعتقه ثم رجع المستأمن إلى داره فاسترق ثم جنى العتيق ~~فهو في ماله، لان له وارثا معروفا وهو المعتق، مع أن ميراثه لو مات لبيت ~~المال لان معتقه رقيق في الحال أفاده في الخانية عن الأصل. وكذا لو كان ~~المعتق ذميا يكون العقل في مال الجاني أيضا لما مر أن الكافر لا يعقل ~~السلم، فلا يرد ما مر من أن عاقلة العتيق قبيلة سيده. كذا ظهر لي. # قوله: (لا يعقله بيت المال) بل يكون في ماله، وإن كان له وارث مستحق كما ~~يستفاد مما قررناه: فإنه إذا ورثه بيت المال ولم يعقله، فإذا لم يرثه فعقله ~~في ماله بالأولى، ولا شئ على الوارث لان فرض المسألة فيمن لا عاقلة له. ~~قوله: (ولا عاقلة للعجم) جمع عجمي وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا. # مغرب. قوله: (وبه جزم في الدرر) وهو قول أبي بكر البلخي وأبي جعفر ~~الهندواني، لان العجم لم يحفظوا أنسابهم، ولا يتناصرون فيما بينهم، وليس ~~لهم ديوان، وتحمل الجناية على الغير عرف، بخلاف PageV01P224 # القياس في حق العرب، وبه أخذ الأستاذ ظهير الدين. خانية. قوله: (عاقلته) ~~أي إذا كانوا يتناصرون فيما بينهم ط. ولا تنس ما مر من أنه لا يؤخذ في كل ~~سنة من كل واحد من العاقلة أكثر من درهم أو درهم وثلث. قوله: (إذا حز به ~~أمر) المغرب حز بهم أمر: أصابهم من باب طلب. قوله: (وتمامه فيه) حيث قال: ~~وإن كان له متناصرون من أهل الديوان والعشيرة والمحلة والسوق، والعاقلة أهل ~~الديوان ثم العشيرة ثم أهل المحلة، وبه قال الناطفي ط. قوله: (والحق الخ) ~~قلت: المدار على التناصر كما ذكروه، فمتى وجد بطائفة فهم عاقلته، وإلا فلا ~~ط. قوله: (لكن حرر الخ) هو تأييد لما جزم به ms0302 في الدرر. قوله: (فالدية في ~~ماله) أي عند عدم وجود بيت المال أو عدم انتظامه كما قدمناه، والله تعالى ~~أعلم. PageV01P225 # كتاب الوصايا يراده آخر الكتاب ظاهر المناسبة، لان آخر أحوال الآدمي في ~~الدنيا الموت، والوصية معاملة وقت الموت، وله زياد اختصاص بالجنايات ~~والديات، لما أن الجناية قد تفضي إلى الموت الذي وقته وقت الوصية. عناية. ~~والمراد هنا أنه آخر نسبي. نعم على ما في الهداية هو حقيقي لأنه لم يذكر ~~فيها الفرائض، لكن فيه أنه ذكر في الهداية بعده كتاب الخنثى فهو نسبي أيضا ~~كما أفاده الطوري. قوله: # (يعم الوصية والايصاء الخ) في المغرب: أوصى إلى زيد بكذا إيصاء ووصى به ~~توصية، والوصية والوصاة اسمان في معنى الصدر، ثم سمى الموصى به وصية، ~~والوصاية بالكسر مصدر لوصي، وقيل الايصاء: طلب الشئ من غيره ليفعله على غيب ~~منه حال حياته وبعد وفاته. # وفي حديث الظهار: استوصى بابن عمك خيرا: أي اقبلي وصيتي فيه، وانتصاب ~~خيرا على المصدر: أي استيصاء خير اه‍. وفي المصباح: وصيت إلى فلان توصية ~~وأوصيت إليه إيصاء، والاسم الوصاية بالكسر والفتح لغة، وأوصيت إليه بمال: ~~جعلته له اه‍. وفي القاموس: أوصاه ووصاه توصية: عهد إليه، والاسم الوصاة ~~والوصاية والوصية اه‍. # ونقل الامام النووي عن أهل اللغة: أنه يقال: أوصيته ووصيته بكذا وأوصيت ~~ووصيت له وأوصيت إليه: جعلته كوصيا. # قلت: وبه ظهر أنه لا فرق في اللغة بين المتعدي بنفسه أو باللام أو بإلى ~~في كلا منها يستعمل بمعنى جعلته وصيا، وإن التعدي بإلى يستعمل بمعنى تمليك ~~المال، وإن كلا من الوصية والايصاء يأتي لهما، وأن التفرقة بين المتعدي ~~بالام والمتعدي بإلى اصطلاحية شرعية كما يفهم من الدرر، وبه صرح الطوري عن ~~بعض المتأخرين، وكأنهم نظروا في ذلك إلى أصل المعنى، فإن معنى أوصيت إليه: ~~عهدت إليه بأمر أولادي مثلا، ومعنى أوصيت له: ملكت له كذا، فعدوا كلا منهما ~~بما يتعدى به ما تضمنا معناه. # ثم اعلم: أن جمع وصية وصايا، وأصله وصايي، فقلبت الياء الأولى همزة ~~لوقوعها بعد ms0303 ألف مفاعل. ثم أبدلت كسرتها فتحة فانقلبت الياء الأخيرة ألفا ~~ثم أبدلت الهمزة ياء لكراهة وقوعها بين ألفين. بقي أن عمومه للوصية ~~والايصاء ليس على معنى أنه جمع لهما كما لا يخفى، بل على معنى أن الوصية ~~تأتي اسما من المتعدي بإلى والمتعدي باللام فجمعت على وصايا مرادا بها كما ~~من المعنيين، فلا يرد أن ذكر باب الوصي في هذا الكتاب على سبيل التطفل. ~~فليتأمل. قوله: (فحينئذ) تفريع على قوله : بمعنى ملكه بطريق الوصية والأوضح ~~أن يقول: وهي تمليك بزيادة واو، ويرجع الضمير إلى الوصية في كلامه ط. قوله: ~~(عينا كان أو دينا) عبارة المنح وغيره: عينا أو منفعة ا ه‍ ح. قوله: (بطريق ~~التبرع) متعلق بتمليك اه‍ ح. وهذا القيد ذكره الزيلعي تبعا للنهاية. قوله: ~~(ليخرج نحو الاقرار PageV01P226 # بالدين) أي الاقرار به لأجنبي، وفيه أن القائلين من علمائنا بأن الاقرار ~~إخبار لا تمليك استدلوا بهذه المسألة، فإنه لو كان تمليكا لزم أن لا ينفذ ~~من كل المال كما أوضحناه في كتاب الاقرار، فحينئذ لا حاجة لاخراجه لأنه لم ~~يدخل، والتحقيق أن قيد التبرع لاخراج التملك بعوض كالبيع والإجارة، وأنه ~~احترز بقوله: مضاف إلى ما بعد الموت عن نحو الهبة، فإنها تمليك تبرع للحال. ~~قوله: (كما سيجئ) أي في أول باب العتق في المرض. قوله: (ولا ينافيه الخ) ~~جواب سؤال يرد على قوله: يعني بطريق التبرع تقريره ظاهر، وأشار بقوله: ~~فتأمله إلى دقة الجواب، وذلك لان الواجب لحقه تعالى لما سقط بالموت أشبه ~~التبرع ولم يكن كديون العباد اه‍ ح. # أقول: هذا مبني على أن التبرع: ما إن شاء فعله وإن شاء تركه، وعلى ما ~~قدمناه يراد به ما كان مجانا لا بمقابلة عوض، وبه يندفع السؤال. قوله: (وهي ~~على ما في المجتبى) عبارته: والوصية أربعة أقسام واجبة كالوصية برد الودائع ~~والدين المجهولة. ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصلاة والصيام ونحوها. ~~ومباحة كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب. ومكروهة كالوصية لأهل الفسوق ~~والمعاصي اه‍. وفيه تأمل لما قاله في البدائع: الوصية بما ms0304 عليه من الفرائض ~~والواجبات كالحج والزكاة والكفارات واجبة اه‍. شرنبلالية. ومشى الزيلعي على ~~ما في البدائع. وفي المواهب: تجب على مديون بما عليه لله تعالى ألا للعباد، ~~وهذا ما مشى عليه المصنف خلافا لما في المجتبى من التفرقة بين حقوقه تعالى ~~وحقوق العباد، وما مر من سقوط ما وجبت لحقه تعالى بالموت لا يدل على عدم ~~الوجوب، لان المراد سقوط أدائها، وإلا فهي في ذمته، فقول الشارح على ما في ~~المجتبى: أي من حيث التقسيم إلى الأربعة. تأمل. قوله: (ومباحة لغني) لعل ~~المراد إذا لم يقصد القربة، أما لو أوصى له لكونه من أهل العلم أو الصلاح ~~إعانة له أو لكونه رحما كاشحا أو ذا عيال فينبغي ندبها. تأمل. قوله: # (ومكروهة لأهل فسوق) يرد عليه ما في صحيح البخاري: لعل الغني يعتبر ~~فيتصدق، والسارق يستغني بها عن السرقة، والزانية عن الزنا. وكان مراده ما ~~إذا غلب على ظنه إنه يصرفها للفسوق والفجور اه‍. رحمتي. # أقول: وظاهر ما مرص أنها صحيحة، لكن سيأتي آخر باب الوصية للأقارب تعليل ~~القول ببطلان الوصية ما مرص أنها صحيحة، لكن سيأتي تمامه هناك. قوله: (وإلا ~~فمستحبة) أي إذا لم يعرض لها ما يبطلها. قوله: (ولا تجب الخ) رد على من قال ~~بوجوبها للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون لآية البقرة، وهي قوله ~~تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) * (البقرة: 180) الآية، والمراد ~~بآية النساء آية المواريث. # وأخرج البخاري في صحيحه عن عطاء وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: كان ~~المال للولد، فكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله ذلك بأحب، فجعل للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وروى في السنن مسندا إلى ~~أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. وأخرجه الترمذي وابن ~~ماجة وقال الترمذي: حسن. وهذا الحديث مشهور تلقته الأمة بالقبول، ونسخ ~~الكتاب جائز عندنا بمثله. PageV01P227 # إتقاني. قوله: (سببها ما هو سبب ms0305 التبرعات) وهو تحصيل ذكر الخير في الدنيا ~~ووصل الدرجات العالية في العقبي. نهاية. وهذا في المستحبة، أما الواجبة ~~فالظاهر أن سببها سبب الأداء، وهو خطاب الله تعالى بأداء تلك الواجبات وقد ~~قالوا: إن القضاء يجب بما يجب به الأداء، فتدبر. قوله: (أهلا للتمليك) ~~الأولى قول النهاية: أهلا للتبرع. قوله: (كما سيجئ) أي بعد نحو ورقة. قوله: ~~(وعدم استغراقه) أي الموصى به بالدين: أي إلا بإبراء الغرماء. قهستاني. ~~قوله: (كما سيجئ) أي في المتن قريبا. قوله: (وقتها) أقول في التتارخانية: ~~الموصى له إذا كان معينا من أهل الاستحقاق يعتبر صحة الايجاب يوم أوصى، ~~ومتى كان غير معين يعتبر صحة الايجاب يوم موت الموصي، فلو أوصى بالثلث لبني ~~فلان ولم يسمهم ولم يشر إليهم فهي للموجودين عند موت الموصي، وإن سماهم أو ~~أشار إليهم فالوصية لهم، حتى لو ماتوا بطلت الوصية لان الموصى له معين، ~~فتعتبر صحة الايجاب يوم الوصية ا ه‍ ملخصا. قوله: (ليشمل الحمل) أي قبل أن ~~تنفخ فيه الروح، إذ بعد النفخ يكون حيا حقيقة اه‍ ح. # قوله: (إيراد الشرنبلالية) حيث قال: يرد عليه الوصية للحمل إذ يشترط ~~وجوده لا حياته، لان نفخ الروح يكون بعد وجدانه وقتا غير حي اه‍ ح. قوله: ~~(وكونه غير وارث) أي إن كان ثمة وارث آخر وإلا تصح، كما لو أوصى أحد ~~الزوجين للآخر ولا وارث غيره كما سيجئ قوله: (وقت الموت) أي لا وقت الوصية، ~~حتى لو أوصى لأخيه وهو وارث ثم ولد له ابن صحت الوصية للأخ، ولو أوصى لأخيه ~~وله ابن ثم مات الابن قبل موت الموصي بطلت الوصية: زيلعي. قوله: (ولا قاتل) ~~أي مباشرة كالخاطئ والعامد، بخلاف المتسبب لأنه غير قاتل حقيقة، وهذا إذا ~~كان ثمة وارث، وإلا صحت وكان القاتل مكلفا، وإلا فتصح للقاتل لو صبيا أو ~~مجنونا كما سيأتي. قوله: (وهل يشترط كونه) أي كون الموصى له معلوما: أي ~~معينا شخصا كزيد أو نوعا كالمساكين، فلو قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان ~~بطلت عنده للجهالة كما سيذكره ms0306 قبيل وصايا الذمي. وفي الولوالجية: أوصت أن ~~يعتق عنها أمه بكذا ويعطي لها من الثلث كذا: فإن كانت الأمة معينة جازت ~~الوصيتان، وإلا جازت الوصية بالعتق دون المال إلا أن تفوض ذلك إلى الوصي ~~وتقول أعطها إن أحببت، فإن محمدا ذكر فيمن أوصى أن تباع أمته ممن أحببت ~~تجبر الورثة على بيعها ممن أحبت، فإن أبى الرجل أن يأخذها بقيمتها يحط عنه ~~مقدار ثلث مال الموصي اه‍ ملخصا. # قلت: يؤخذ منه أن الوصية لمجهول تصح عند التخيير، ووجهه ظاهر، فإن هذه ~~الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لا تفارعها بتعيين من له التخيير، بخلاف ما ~~لو قال لرجل أو قال لزيد أو عمرو: # تأمل. قوله: (بعقد) متعلق بالتمليك. قوله: (مالا أو نفعا الخ) تعميم ~~للموصى به. قوله: (أم معدوما) أي وهو قابل للتمليك بعقد من العقود. قال في ~~النهاية: ولهذا قلنا بأن الوصية بما تثمر PageV01P228 # نخيلة العام أو أبدا تجوز، وإن كان الموصى به معدوما لأنه يقبل التمليك ~~حال حياة الموصي بعقد المعاملة، وقلنا بأن وصيته بما تلد أغنامه لا تجوز ~~استحسانا، لأنه لا يقبل التمليك حال حياة الموصي بعقد من العقود اه‍. وفي ~~القهستاني: الموصى به إذا كان معينا أو غير معين وهو شائع في بعض المال ~~يشترط وجوده عند الوصية، وإن كان شائعا في كله يشترط عند الموت، كما إذا ~~أوصى بمعز من غنمي أو من مالي، فإنه يشترط وجود المعز في الأول عند الوصية، ~~وفي الثاني عند الموت اه‍. ومثله في التتارخانية. ويأتي تمامه في الباب ~~الآتي. قوله: (وأن يكون بمقدار الثلث) أي إن كان ثمة وارث ولم يجزها ~~بالأكثر، وبما قررناه ظهر أن هذه الشروط بعضها شروط لزوم وهي ما توقفت لحق ~~الغير ونفذت بإجازته وبعضها شروط لزوم وهي ما توقفت لحق الغير ونفذت ~~بإجازته وبعضها شروط صحة. قوله: (وما يجري مجراه الخ) في الخانية قال: ~~أوصيت لفلان بكذا ولفلان بكذا وجعلت ربع داري صدقة لفلان، قال محمد: أجيز ~~هذا على الوصية: وقال أبو يوسف في سؤال ms0307 عرض عليه، وأما قوله: جعلت هو وصية ~~لا يشترط فيها القبض والافراز اه‍ ملخصا. # وفي النهاية: وأما بيان الألفاظ المستعملة فيها، ففي النوادر عن محمد: ~~إذا قال اشهدوا أني أوصيت لفلان بألف درهم وأوصيت أن لفلان في مالي ألف ~~درهم، فالأولى وصية والأخرى إقرار، وفي الأصل قوله: سدس داري لفلان وصية، ~~وقوله لفلان سدس في داري إقرار، وعلى هذا قوله : لفلان ألف درهم من مالي ~~وصية استحسانا إذا كان في ذكر وصيته، وفي مالي إقرار، وإذا كتب وصيته بيده ~~ثم قال: اشهدوا علي في هذا الكتاب جاز استحسانا، وإن كتبها غيره لم يجز إه‍ ~~ملخصا. قوله: # (وفي البدائع الخ) عبارتها على ما في الشرنبلالية. وأما ركن الوصية فقد ~~اختلف فيه. قال أصحابنا الثلاثة: أي الامام وصاحباه: هو الايجاب والقبول، ~~والايجاب من الموصي والقبول من الموصى له، فما لم يوجد جميعا لا يتم الركن. ~~وإن شئت قلت: ركن لوصية الايجاب من الموصي، وعدم الرد من الموصى له، وهو أن ~~يقع اليأس عن رده، هذا أشمل لتخريج المسائل. وقال زفر: الركن هو الايجاب من ~~الموصي فقط اه‍. وكلام المصنف تبعا لشراح الهداية يشير إلى أن القبول شرط ~~لا ركن، وما في البدائع هو الموافق لما يذكرونه في سائر العقود كالبيع ~~ونحوه من أن الركن كل منهما. قوله: (قلت الخ) عزاه في الشرنبلالية إلى ~~الخلاصة، والظاهر أن المراد بالقبول دلالة عدم الرد فهو بمعنى ما قدمناه عن ~~البدائع من قوله: وإن شئت قلت الخ، ثم المعتبر في القبول والرد ما بعد ~~الموت لا ما قبله كما سيأتي. قوله: (بأن يموت الخ) تصوير للدلالة، ومثله ~~الوصية للحمل، وبقي لو الموصى له غير معين كالفقراء، والظاهر أن القبول غير ~~شرط أو هو موجود دلالة. تأمل. قوله: (كما سيجئ) أي في الورقة الثانية. ~~قوله: (وحكمها الخ) هذا في جانب الموصى له، أما في جانب الموصي فقد مر أنها ~~أربعة أقسام: أفاده في الشرنبلالية. قال ط: وفيه أن المراد بالحكم هنا ~~الأثر المترتب على الشئ وفيما مر ms0308 ما يعبر عنه بالصفة. قوله: (عند عدم ~~المانع) أي من قتل أو حرابة أو استغراق بالدين أو نحو PageV01P229 # ذلك. قوله: (لا الزيادة عليه الخ) فإذا أوصى بما زاد على الثلث ولم يكن ~~إلا وارث يرد عليه وأجازها فالبقية له، وإن أجاز من لا يرد عليه ففرضه في ~~البقية وباقيها لبيت المال، فلو أوصى بثلثي ماله وأجازت الزوجة فلها ربع ~~الثلث واحد من اثني عشر مخرج الثلثين وربع الباقي، ولبيت المال ثلاثة ولزيد ~~ثمانية. وتمامه في شرح السائحاني على منظومة ابن الشحنة في الفرائض. وإن لم ~~تجز وأوصى لها أيضا أو لا فقد أوضحه في الجوهرة، فراجعها. قوله: (إلا أن ~~يجيز ورثته الخ) أي بعد العلم بما أوصى به، أما إذا علموا أنه أوصى ولا ~~يعلمون ما أوصى به فقالوا أجزنا ذلك لا تصح إجازتهم. خانية عن المنتقى. ~~ونقل السائحاني عن المقدسي: إذا جاز بعض الورثة جاز عليه بقدر حصته لو ~~أجازت كل الورثة، حتى لو أوصى لرجل بالنصف وأجاز أحد وارثين مستويين كان ~~للمجيز الربع ولرفيقه الثلث وللوصي له الثلث الأصلي ونصف السدس من قبل ~~المجيز اه‍. ومثله في غاية البيان. # تنبيه: إذا صحت الإجازة بعد الموت يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا، ~~وعند الشافعي من قبل المجيز كما في الزيلعي، وسيجئ بيان ذلك آخر الباب ~~الآتي. قوله: (ولا تعتبر الخ) أي لأنها قبل ثبوت الحق لهم، لان ثبوته عند ~~الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته، بخلاف الإجازة بعد الموت لأنه بعد ثبوت ~~الحق، وتمامه في المنح. وفي البزازية: تعتبر الإجازة بعد الموت لا قبله، ~~هذا في الوصية، أما في التصرفات المفيدة لأحكامها كالاعتاق وغيره إذا صدر ~~في مرض الموت وأجازه الوارث قبل الموت لا رواية فيه عن أصحابنا. قال الامام ~~علاء الدين السمرقندي: أعتق المريض عبده ورضي به الورثة قبل الموت لا يسعى ~~العبد في شئ. وقد نصوا على أن وارث المجروح إذا عفى عن الجارح يصح ولا يملك ~~المطالبة بعد موت المجروح اه‍. قوله: (وهم كبار) ms0309 المراد أن يكونوا من أهل ~~التصرف. ويأتي تمامه. قوله: (يعني يعتبر الخ) الأنسب جعل هذه مسألة مستقلة ~~فيعبر بالواو ط. # قلت: لعل الشارح يشير إلى أخذ ذلك من عبارة المصنف بجعل الظرف، وهو بعد ~~موته مما تنازع فيه قوله: تجيز وقوله: ورثته ولما كان فيه خفاء أتى بلفظة ~~يعني تأمل. قوله: (وقت الموت لا وقت الوصية) لأنها تمليك مضاف إلى من بعد ~~الموت فيعتبر التمليك وقته. زيلعي. وقدمنا عنه التفريع على ذلك. قوله: (على ~~عكس إقرار المريض) فيعتبر كونه وارثا أو غير وارث عند الاقرار، حتى لو أقر ~~لغير وارث جاز وإن صار وارثا بعد ذلك، لكن بشرط أن يكون إرثه بسبب حادث بعد ~~الاقرار، كما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها، بخلاف ما إذا كان السبب قائما لكن ~~منه منه مانع ثم زال بعده، كما لو أقر لابنه الكافر أو العبد ثم أسلم أو ~~عتق فإنه يبطل الاقرار كالوصية والهبة كما سيأتي متنا، فما ذكره الزيلعي ~~وغيره تبعا للنهاية من أنه لو أقر لابنه العبد لا يبطل بالعتق، لان إرثه ~~بسبب حادث بعد الاقرار لأنه في المعنى إقرار لمولاه الأجنبي، فقد رده ~~العلامة الإتقاني بأنه سهو لا يصح نقله، فقد نص على خلافه في الجامع الصغير ~~اه‍. PageV01P230 # قلت: بل هو مخالف للمتون أيضا كما يأتي على أن كون الإرث فيه بسبب حادث ~~محل نظر. نعم ذكر في الهداية أنه لو غير مديون يصح وإلا فلا وسيأتي، فتدبر. ~~قوله: (ولو عند غني ورثته الخ) أشار بزيادة لو الوصيلة إلى أن الوصية بما ~~دون الثلث عند عدم الغني أو الاستغناء مستحبة أيضا، وهو كذلك لما قال في ~~الهداية: ويستحب أن يوصي بدون الثلث سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء، لان ~~في التنقيص صلة القريب بترك ما له عليهم، بخلاف استكماله الثلث لأنه ~~استيفاء تمام حقه فلا صلة، ثم هل الوصية بأقل من الثلث أولى أم تركها؟ ~~قالوا: إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون فالترك أولى لما في من ~~الصدقة على ms0310 القريب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح ولأن فيه رعاية حق الفقر والقرابة جميعا، وإن كانوا أغنياء أو ~~يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى، لأنه يكون صدقة على الأجنبي، والترك هبة من ~~القريب، والأول أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى، وقد قيل في هذا الوجه: ~~يخير لاشتمال كل على فضيلة وهو الصدقة أو الصلة اه‍ كلام الهداية. # وحاصله: أنه لا تنبغي الوصية بتمام الثلث، بل المستحب التنقيص عنه مطلقا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قد استكثر الثلث بقوله: والثلث كثير لكن التنقيص ~~عند فقر الورثة وإن كان مستحبا إلا أن ثمة ما هو أولى منه، وهو الترك أصلا، ~~فإن المستحب تتفاوت درجاته، وكذا المسنون والمكروه وغيرهما، وبهذا ظهر لك ~~أن إتيان الشارح المحقق بلو الوصيلة موافق للهداية، فافهم. هذا، وفي ~~القهستاني: إذا كان المال قليلا لا ينبغي أن يوصي على ما قال أبو حنيفة: ~~وهذا إذا كان الأولاد كبارا، فلو صغارا فالترك أفضل مطلقا على ما روى عن ~~الشيخين كما في قاضيخان إ ه‍. فالتفصيل إنما هو في الكبار، أما الصغار فترك ~~المال لهم أفضل ولو كانوا أغنياء. # تنبيه: قال في الحاوي القدسي: من لا وارث له ولا دين عليه فالأولى أن ~~يوصي بجميع ماله بعد التصدق بيده. قوله: (أو استغنائهم بحصتهم) أي صيرورتهم ~~أغنياء بأن يرث كل منهم أربعة آلاف درهم على ما روى عن الامام، أو يرث عشرة ~~آلاف درهم على ما روى عن الفضلي. قهستاني عن الظهيرية. واقتصر الإتقاني عن ~~الأول، قوله: (أي غني واستغناء) عبر بالواو إشارة إلى أن المراد بقوله: بلا ~~إحداهما عدمهما معا، إذ لو وجد أحدهما دون الآخر كان المندوب الفعل لا ~~الترك فيناقض ما قبله، فتدبر، قوله: (لأنه) أي ترك الوصية. قوله: (كمستأمن) ~~فإنه إذا أوصى بكل ماله لمسلم أو ذمي جاز، لان المنع عن الوصية بالكل لحق ~~الورثة، ولا حق للورثة في دار الحرب. # ولوالجية. وسيأتي تمامه في باب وصايا الذمي. قوله: (لعدم المزاحم) علة ~~لقوله: وصحت وما ms0311 بعده. # قوله: (وتكون وصية بالعتق) أي تكون هذه الوصية وصية للعبد بنفسه تصحيحا ~~لها وبما زاد على قيمته إلى تمام الثلث. قوله: (فإن خرج من الثلث الخ) فيه ~~إجمال، وبيانه ما نقله ط عن الهندية عن البدائع: إن كان المال دراهم ألا ~~دنانير وقيمة ثلثي العبد مثل ما وجب له صار قصاصا، ولو في المال زيادة دفعت ~~إليه أو في ثلثي العبد زيادة دفعت إلى الورثة، وإن كان عروضا لا يصير قصاصا ~~إلا PageV01P231 # بالتراضي، لاختلاف الجنس، ويسعى في ثلثي قيمته وله ثلث سائر أمواله، وهذا ~~عنده، وأما عندهما فكله مدبر، فيعتق كله مقدما على سائر الوصايا، فإن زاد ~~الثلث على قيمته دفع الورثة إليه، وإن قيمته أكثر سعى في الفضل اه‍ ملخصا. # قلت: والخلاف مبني على تجزي الاعتاق وعدمه كما في شرح المجمع، وأشار ~~بتقدم العتق على سائر الوصايا إلى ثمرة الخلاف، وأوضحها في العزمية بما إذا ~~أوصى بثلث ماله لقنه الذي قيمته ألف درهم وأوصى بثلثي ألق درهم للفقراء ~~ومات وترك العبد وألفي درهم عنق عنده ثلث العبد مجانا والثلثان من قيمته ~~بين العبد والفقراء سوية ويدفع العبد للفقراء ثلث قيمته، وعندهما: يعتق ~~أولا كل العبد مجانا ولا شئ للفقراء إ ه‍ فتأمل. ثم إن ظاهره أن كون هذه ~~وصية بالعتق مبني على قولهما. # تأمل. قوله: (أو بدنانير الخ) لو صدر بلا فقال لا بدنانير لكان أوضح، ~~والمراد بالمرسلة كما سيذكره الشارح في الباب الآتي المطلقة غير المقيدة ~~بثلث أو نصف أو نحوهما اه‍: أي كما إذا قال بمائة مثلا، فافهم. قوله: (وصحت ~~لمكاتب نفسه) إذا لم يعجز نفسه ولو بعد موت السيد، أما إذا عجز نفسه فهل ~~يكون في حكم الوصية للملوك؟ حرره نقلا اه‍. قوله: (أو لمدبره أو لام ولده) ~~لان نفاذها بعد موت السيد وهما حينئذ حران اه‍ ط. قوله: (لا لمكاتب وارثه) ~~لأنه عند موت الموصي باق على ملك الوارث، فتكون وصية للوارث. تأمل. وفي ~~القهستاني: لا تصح لعبد وارثه ومدبره وأم ولده، لأنه وصية ms0312 للوارث حقيقة، ~~بخلاف الوصية لابن وارثه كما في النظم اه‍. قوله: (وصحت للحمل) لأنها ~~استخلاف من وجه، لأنه يجعله خليفة في بعض ماله والجنين يصلح في خليفة في ~~الإرث، فكذا في الوصية ولا يقال: شرطها القبول والجنين ليس من أهله لأنها ~~تشبه الهبة والميراث، فلشبهها بالهبة يشترط القبول إذا أمكن، ولشبهها ~~بالميراث يسقط إذا لم يمكن عملا بالشبهين، ولهذا يسقط بموت الموصى له قبل ~~القبول. زيلعي. قوله: (وبه) أي بالحمل لأنه يجري فيه الإرث، فتجري فيه ~~الوصية أيضا لأنها أخته. زيلعي. وهذا إذا لم يكن الحمل من المولى. إتقاني. ~~وأشار إليه الشارح. # تنبيه: قدمنا في باب اللعان عن فتح القدير أن توريث الحمل والوصية به وله ~~لا يثبتان إلا بعد الانفصال، فيثبتان للولد لا للحمل اه‍. # أقول: والمراد ثبوت حكمهما، وإلا فهما ثابتان قبل ذلك فلا ينافي كلامهم ~~هنا. # فرع: في الظهيرية: لو أعتق الورثة الحمل الموصى به حاز إعتاقهم ويضمنون ~~قيمته يوم الولادة ا ه‍. # أقول: ووجهه ما علمت أن الوصية به لا يثبت حكمها إلا بعد الولادة فهو ~~قبلها على ملك الورثة تبعا لامه، وبالولادة ثبت حق الموصى له وقد أتلفوه ~~عليه فضمنوا قيمته وقتها. تأمل. قوله: # (لأقل من ستة أشهر) إذ لو ولد لستة أشهر أو لأكثر احتمل وجوده وعدمه فلا ~~تصح. أفاده الإتقاني. # قوله: (ولو ميتا) مثل الموت الطلاق البائن ط. PageV01P232 # أقول: ومثله لو أقر الموصي بأنها حامل فتثبت الوصية له إن وضعته ما بين ~~سنتين من يوم أوصى، لان وجوده في البطن عند الوصية ثبت بإقرار الموصي، فإنه ~~غير متهم فيه لأنه موجب له ما هو خالص حقه بناء على هذا الاقرار وهو الثلث، ~~فيلحق بما لو صار معلوما يقينا بأن وضعته لأقل من ستة أشهر اه‍. كذا نقله ~~شيخ مشايخنا العلامة محمد التافلاتي الحنفي مفتي القدس الشريف عن مبسوط ~~السرخسي. قوله: (فلأقل من سنتين) أي من وقت الموت أو الطلاق ولو كان لأكثر ~~من ستة أشهر من وقت الوصية ط. قوله: (ولا فرق) أي ms0313 في صحة الوصية للحمل أو ~~به. قوله: (لينفق عليه) قيد به لما سيأتي من قوله: أوصى بهذا التبن لدواب ~~فلان فإن الوصية باطلة، ولو قال: يعلف بها دواب فلان جاز. # قوله: (صح) أي إذا قبل فلان. إتقاني. لأنها وصية له كما سيأتي. قوله: ~~(ومدة الحمل) أي أقل مدته وهو صريح ما في القهستاني ط. قوله: (وللفيل إحدى ~~عشرة سنة) الذي رأيته في نسختي القهستاني أحد عشر شهرا، فلتراجع نسخة أخرى. ~~قوله: (وعليه المتون) أفاد بذلك اعتماده ط. قوله: (وفي الكافي الخ) أقول: ~~هذا الذي ينبغي اعتماده، فإن أصحاب المتون كما صرحوا بما مرص فقد صرحوا ~~أيضا في آخر باب الوصية بالخدمة بأنه لو أوصى بصوف غنمه وولدها: أي الحمل ~~له الموجود عند موته، وأقره الشارح فهو مخصص لاطلاقهم هنا، فافهم. قوله: ~~(إن كان له) أي إن كان الايصاء للحمل لما مر أن من الشرائط كون الموصى له ~~موجود وقت الوصية، ولا يتيقن بوجوده إلا إذا ولد لأقل من ستة أشهر من ~~وقتها. قوله: إن كان به لما قدمناه عن النهاية من أن الموصى به إن كان ~~معدوما لا بد من أن يكون قابلا للتمليك بعقد من العقود، ولذا لم تجز الوصية ~~بما تلد أغنامه. قوله: # (لعدم قبضه) بيان للفرق بين الوصية والهبة، فإن الهبة تمليك محض، والملك ~~بالهبة إنما يثبت بالقبض والجنين غير صالح لذلك. أفاده في العناية. أما ~~الوصية فهي تمليك من وجه واستخلاف من وجه كما قدمنا. قوله: (لأنه لا ولاية ~~للأب على الجنين) لان ثبوت الولاية لحاجة المولى عليه إلى النظر ولا حاجة ~~للجنين إلى ذلك، ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الام، وكما لا يثبت للأب ~~الولاية على الام فكذلك على ما هو من أجزائها، وكذلك الام لو كانت هي التي ~~صالحت لان الأبوة في الولاية أقوى، فإذا كانت لا تثبت للأب فالأم أولى، ~~والجنين وإن كان بمنزلة جزء منها من وجه فهو في الحقيقة نفس مودعة فيها، ~~فلاعتبار معنى النفسية صحت الوصية، والوصية للاجزاء ms0314 لا تصح، ولا يمكن تصحيح ~~هذا الصلح من الام باعتبار الجزئية لهذا المعنى اه‍. تافلاتي عن المبسوط. ~~قوله: (قلت وبه علم الخ) PageV01P233 # هو للمصنف في المنح ط. وفي حاشية الأشباه للحموي في قاعدة التابع تابع: ~~ينبغي أن يقال إن كان شيئا يخشى عليه التلف فللمولى بيعه، وإلا فإن كان ~~حيوانا فكذلك لان مؤنته تستغرقه بالنفقة، ولو عقارا فلا، هذا ما ظهر لي ~~تفقها والقواعد تقتضيه اه‍. قوله: (بل قالوا الخ) إضراب انتقالي، فإنه أفاد ~~أنه لا تثبت الولاية عليه أصلا فضلا عن صحة التصرف وعدمها، فافهم. قال ~~الرملي: والنقل في عدم ولاية الأب والوصي على الجنين متظاهر كثير اه‍. # تنبيه: أفتى في الحامدية أخذا مما هنا بأنه لا يصح نصب الأب وصيا على ~~حمله، لكن في الأشباه أول كتاب البيوع: ينبغي أن يصح الوقف عليه كالوصية. ~~قال الحموي عليه. فأفاد أنه يصح نصب وصي عليه وهو موافق لبحثه المار، وبه ~~أفتى العلامة ابن الشلبي مستندا إلى قولهم: إن الوقف على الحادثين من ~~أولاده صحيح، وقولهم: إن الوقف أخو الوصية، فحيث دخلوا في الوقف دخلوا فيها ~~أيضا. # أقول: فيه نظر، فإن الظاهر أن مرادهم الوصية التي هي التمليك، فإن الوقف ~~أخوها لأنه تصدق بالمنفعة، والكلام في نصب الوصي على الحمل وذلك لا يشبه ~~الوقف عليه كما لا يخفى، وبه ظهر ما في كلام الحموي السابق، هذا ولمولانا ~~الشيخ محمد التافلاتي رسالة في هذه المسألة وفق فيها بأنه صحيح، ولكنه ~~موقوف إلى الولادة أخذا مما قدمناه عن فتح القدير من أن توريثه والوصية به ~~له موقوفان إليها أيضا. والله تعالى أعلم. قوله: (وصحت بالأمة إلا حملها) ~~يعني إذا قال: أوصيت بهذه الأمة إلا حملها صحت الوصية والاستثناء أيضا، وهو ~~منقطع بمعنى لكن لان الحمل لا يتناوله اسم الأمة لفظا وإنما يستحق بالاطلاق ~~تبعا. وتمامه في العناية. قوله: (صح استثناؤه منه) أي والحمل يصح إفراده ~~بالوصية، فكذا استثناؤه منها. زيلعي. قوله: (لا حربي في داره) أي وإن أجازت ~~الورثة لنهينا عن برهم بقوله ms0315 تعالى: * (إنما ينهاكم الله) * (الممتحنة: 9) ~~الآية فعدم الجواز لحق الشرع لا لحق الورثة، بخلاف الوصية للوارث أو ~~للأجنبي بما زاد على الثلث فإنه لحق الورثة، لان الحربي في داره كالميت في ~~حقنا والصية للميت باطلة. ونص محمد في الأصل على عدم جواز الوصية للحربي ~~صريحا، وكذا في الجامع الصغير، وذكر شراحه أن في السير الكبير ما يدل على ~~الجواز، ورده العلامة قاضي زاده بأن لفظ السير الكبير: لو أوصى مسلم لحربي ~~والحربي في دار الحرب لا يجوز، واعترضه في العزمية بأن ناقلي الجواز ~~مؤتمنون في الاخذ والنقل. وذكر العلامة جوى زاده أن مرادهم بما يدل على ~~الجواز ما ذكره في شرح السير الكبير للسرخسي بقوله: لا بأس أن يصل الرجل ~~المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا، واستدل عليه بأحاديث ~~منها: أنه بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائة دينار إلى مكة حين ~~قحطوا وأمر بدفع ذلك إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية ليفرقا على ~~فقراء أهل مكة، فقبل ذلك أبو سفيان وأبي صفوان. قال: وبه تأخذ، لان صلة ~~الرحم محمودة عند كل عاقل وفي كل دين والاهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق، ~~قال صلى الله عليه وآله: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فعرفنا أن ذلك حسن في ~~حق المسلمين والمشركين جميعا اه‍. # فالخلاف في جواز صلة الحربي وعدمه لا في جواز الوصية وعدمه اه‍ ملخصا. ~~وتمامه في الشرنبلالية. PageV01P234 # والحاصل: أن التعليل بأن الحربي كالميت اقتضى عدم جواز الوصية له، ~~والتعليل بالنهي اقتضى عدم جواز كل من الوصية والصلة، وما في السير دل على ~~جواز الصلة دون الوصية خلافا لما فهمه شراح الجامع، فصار الخلاف في جواز ~~الصلة فقط. # أقول: وقد رأيت نص الإمام محمد على جواز الهدية حيث قال في موطئه في باب ~~ما يكره من لبس الحرير والديباج: ولا بأس أيضا بالهدية إلى المشرك المحارب ~~ما لم يهد إليه سلاح أو درع، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا اه‍. ~~قوله: (لان المستأمن ms0316 كالذمي) فإذا أوصى لمسلم أو ذمي بجميع ماله جاز كما ~~مر، ويأتي تمامه. قوله: (كما أفاده المنلا) في بعض النسخ المنلا خسرو. ~~قوله: (ولا لوارثه) أي الوارث وقت الموت كما مر بيانه. قال القهستاني: ~~واعلم أن الناطفي ذكر عن بعض أشياخه أن المريض إذا عين لواحد من الورثة ~~شيئا كالدار على أن لا يكون له في سائر التركة حق يجوز. وقيل هذا إذا رضي ~~ذلك الوارث به بعد موته، فحينئذ يكون تعيين الميت كتعيين باقي الورثة معه ~~كما في الجواهر اه‍. # قلت: وحكى القولين في جامع الفصولين فقال: قيل جاز، وبه أفتى بعضهم وقيل: ~~لا اه‍. # فرع: قال في البزازية وفي العتابي اجتمع قرابة المريض عنده يأكلون من ~~ماله: إن كانوا ورثة لم يجز إلا أن يحتاج المريض إليهم لتعاهده فيأكلون مع ~~عياله بلا إسراف، وإن لم يكونوا ورثة جاز من ثلث ماله لو بأمر المريض اه‍. ~~قوله: (وقاتله مباشرة) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وصية لقاتل ولأنه ~~استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كالميراث، سواء أوصى له قبل القتل ثم ~~قتله، أو أوصى له بعد الجرح لاطلاق الحديث. زيلعي. # أقول: والمراد بالاستعجال ما يظهر من حال القاتل، وإلا فمذهب أهل الحق أن ~~المقتول ميت بأجله. تأمل. # فرع: جرحه رجل وقتله آخر جازت للجارح، لأنه ليس بقاتل. ولولوالجية. قوله: ~~(لا تسببا) كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه لأنه غير قاتل حقيقة. ~~قوله: (كما مر) أي في كتاب الجنايات. قوله: (إلا بإجازة ورثته) الاستثناء ~~متعلق بالمسألتين. قال في البرهان: الوصية للقاتل تجوز بإجازة الورثة ~~عندهما، وقال أبو يوسف: لا تجوز، والخلاف في غير قتله عمدا بعد الوصية، ~~فإنها تكون ملغاة بالاتفاق. شرنبلالية. قوله: (وسنحققه) أي قريبا. قوله: ~~(وإجازة المريض كابتداء وصية) فإذا كان وارث الموصي مريضا فأجاز الوصية هو ~~بالغ عاقل: إن برئ صحت إجازته وإن مات من ذلك المرض، فإن كان الموصى له ~~وارثه لا تجوز إجازته إلا أن تجيزه ورثة المريض بعد موته، وإن كان أجنبيا ~~تجوز إجازته ms0317 ويعتبر ذلك من الثلث. منح. قوله: (جاز على المجيز الخ) بأن ~~يقدر في حق المجيز كأن كلهم أجازوا وفي حق غيره كأن كلهم لم يجيزوا، وقدمنا ~~بيانه عن المقدسي. قوله: (أو يكون) PageV01P235 # بالنصب عطفا على قوله بإجازة ورثته، لأنه في تأويل أن يجيز. قوله: ~~(لأنهما ليسا أهلا للعقوبة) ولذا لم يحرما الميراث، وهذا التعليل ذكره ~~الشرنبلالي بحثا منه ولي فيه نظر، إذ لو كانت العلة في الكبير العقوبة لم ~~تجز الوصية بالإجازة كالميراث. نعم هو ظاهر على قول أبي يوسف بأنها لا تجوز ~~للقاتل، وأن أجازها الورثة، وعللوا له بأن جنايته باقي والامتناع لأجلها ~~عقوبة له، وأما عندهما فهو لحق الورثة دفعا للغيظ عنهم حتى لا يشاركهم في ~~مال من سعى في قتله، وهذا ينعدم بإجازتهم والصبي بمعزل من الغيظ، فلم يثبت ~~في حقه ما ثبت في حق البالغ. كذا في الكفاية وغيرها. قوله: (أي سوى الموصى ~~له) تفسير للضمير في سواه وقوله: القاتل أو الوارث بدل من الموصى له. قوله: ~~(حتى لو أوصى الخ) تفريع على قوله: أو الوارث. وفي القهستاني: ولو أوصى ~~لقتله ولا وارث له صحت الوصية له، وهذا عند الطرفين. قوله: (فلها ربعهما) ~~لان الإرث بعد الوصية ففرضها ربع الثلثين الباقيين. قوله: (فله الثلث) وهو ~~نصف الباقي. # فرع: ترك امرأة وأوصى لها بالنصف ولأجنبي بالنصف: يعطي للأجنبي أولا ~~الثلث وللمرأة ربع الباقي إرثا والباقي يقسم بينهما على قدر حقوقهما. ~~تتارخانية. وفيها: تركت زوجها فقط وقد كانت أوصت لأجنبي بالنصف فللموصى له ~~نصف المال وللزوج الثلث والسدس لبيت المال اه‍. ولو أوصى لكل منهما بالكل ~~فقد أوضحه في الجوهرة. قوله: (إلا في تجهيزه وأمر دفنه) لكنه تراعى فيه ~~المصلحة لما قال في الخلاصة عن الروضة: لو أوصى بأن يكفن بألف دينار يكفن ~~بكفن وسط، ولو أوصى بأن يكفن في ثوبين لا يراعى شرائط الوصية، لو أوصى بأن ~~يكفن في خمسة أثواب أو ستة أثواب يراعي شرائطه، ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة ~~كذا بقرب فلان الزاهد تراعى ms0318 شرائطه إن لم يلزم في التركة مؤنة الحمل، ولو ~~أوصى بأن يدفن مع فلان في قبر واحد لا يراعى شرطه اه‍. شرنبلالية. # أقول: وظاهر كلامه يوهم أن صاحب الخلاصة ذكر المسألة في وصية الصبي، وليس ~~كذلك، بل عبارة الخلاصة مطلقة ومثلها في البزازية. قوله: (وعليه تحمل إجازة ~~عمر الخ) قال في العناية: # والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم: يعني كان بالغا لم يمض على ~~بلوغه زمان كثير ومثله يسمى يافعا مجازا، أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر ~~دفنه، ورد بأنه صح في رواية الحديث أنه كان غلاما لم يحتلم، وأنه أوصى ~~لابنة عم له بمال فكيف يصح التأويل؟ قال الطحاوي: والاحتجاج بهذا ~~PageV01P236 # الأثر لا يصح من الشافعي لأنه مرسل، عندنا المرسل وإن كان حجة لكن هذا ~~مخالف قوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن ثلاث وفيه نظر، لان المراد ~~بالقلم التكليف وما نحن فيه ليس منه. # وقال ابن حزم: وهو مخالف لقوله تعالى: * (وابتلوا اليتامى) * (النساء: 6) ~~الآية، فإنها تدل على أن الصبي ممنوع من ماله اه‍ ملخصا. # أقول: قد يقال رفع التكليف دليل الحجر عن الأقوال والتصرفات فإن ذلك لازم ~~له شرعا. # تأمل. قوله: (يعني المراهق) تفسير ليافع، والمراهق قارب البلوغ، وهذا ~~التفسير موافق لما في المغرب. قوله: (وقيل عندهما الخ) هذا الخلاف فيما إذا ~~أوصى بثلث ماله مثلا، أما لو أوصى بعين من ماله فلا تصح إجماعا، كما أنه ~~يصح إجماعا إذا أضاف الوصية إلى ما يملكه بعد العتق، والدليل مذكور في ~~المطولات ط. قوله: (إلا إذا أضافها) بأن قال: إذا عتقت فثلث مالي وصية ~~لفلان أو أوصيت بثلث مالي له، حتى لو عتق قبل الموت بأداء بدل الكتابة أو ~~غيره ثم مات، كان للموصى له ثلث ماله، وإن لم يعتق حتى مات عن وفاء بطلت ~~الوصية لان الملك له حقيقة لم يوجد. زيلعي. قوله: (وعبارة الدرر أضافاها) ~~كأن نسخته كذلك، وإلا فالذي رأيته فيها كعبارة المصنف. قوله: (لزوال المانع ~~الخ) بيان لوجه المخالفة بينهما وبين الصبي، ms0319 فإن أهليتهما كاملة، وإنما منه ~~لحق المولى فتصح إضافتهما إلى حال سقوط حق المولى، أما الصبي فأهليته ~~قاصرة، فليس بأهل لقول ملزم، فلا يملكه تنجيزا ولا تعليقا. # قوله: (بالإشارة) متعلق بتصح المقدر بعد أداة النفي. قوله: (وقيل: إن ~~امتدت لموته جاز) قال في الكفاية: وذكر الحاكم رواية عن أبي حنيفة: إن دامت ~~العقلة إلى الموت يجوز إقراره بالإشارة والاشهاد عليه، لأنه عجز عن النطق ~~بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس قالوا: وعليه الفتوى. اه‍. # قال السائحاني: سواء طالت المدة أو قصرت، والقول الأول مشروط بالامتداد ~~سنة وإن لم يتصل بها الموت، وهذا ما يظهر من كلامهم. قوله: (درر) وبه جزم ~~في متن المواهب. قوله: (وإنما تملك بالقبول) دخول على المتن، فإن لم يقبل ~~بعد الموت فهي موقوفة على قبوله، وليست في ملك الوارث ولا في ملك الموصى له ~~حتى يقبل أو يموت. إتقاني عن مختصر الكرخي. قوله: (ثم هو بل قبول) أي ولا ~~رد. قوله: (استحسانا) والقياس بطلانها لان تمامها موقوف على القبول، وقد ~~فات وجه الاستحسان أنها تمت من جهة الموصي تماما لا يلحقه الفسخ، ووقفت على ~~خيار الموصى له فصار كالبيع PageV01P237 # بالخيار للمشتري لو مات في الثلاث قبل الإجازة يتم والسلعة لورثته، فكذا ~~هنا، فيكون موته بلا رد كقبوله دلالة. إتقاني. # تنبيه: قال المقدسي: وإذا قبل الموصى له ملك الموصى به، وإلا فلا عند ~~الجمهور إن كان معينا يمكن قبوله. بخلاف نحو الفقراء وبني هاشم ومصلحة مسجد ~~وحج وغزوة، وفي الظهيرية قال: # أعطوا بعد موتي ثلث مالي مساكين مكة كذا، فلم مات أتى الوصي بالمال إليهم ~~فقالوا: لا نريده وليس بنا حاجة إليه. قال أبو القاسم: يرد المال إلى ~~الورثة، وإن رجعوا قبل رده للورثة لبطلان حقهم بالرد. # وفي الأشباه: وإذا قبلها ثم ردها على الورثة إن قبلوها انفسخ ملكه وإلا ~~لم يجبروا اه‍، سائحاني. # قوله: (وله الرجوع عنها) لان تمامها بموت الموصي، ولأن القبول يتوقف على ~~الموت، والايجاب المفرد يجوز إبطاله في المعاوضات كالبيع، ففي التبرع أولى. ms0320 ~~عناية. # واعلم أن الرجوع في الوصية على أنواع: ما لا يحتمل الفسخ بالقول والفعل ~~كالوصية بعين، وما يحتمله إلا بالقول كالوصية بالثلث أو الربع، فإنه لو باع ~~أو وهب لن تبطل وتنفذ الوصية من ثلث الباقي وما لا يحتمله إلا بالفعل ~~كالتدبير المقيد، فلو باعه صح، لكن لو اشتراه عاد لحاله الأول، وما لا ~~يحتمله بهما كالتدبير المطلق اه‍ ملخصا من الإتقاني والقهستاني. قوله: (أو ~~فعل الخ) هذا رجوع دلالة والأول صريح، وقد يثبت ضرورة بأن يتغير الموصى به ~~ويتغير اسمه، كما إذا أوصى بعنب في كرمه فصار زبيبا، أو ببيضة فحضنتها ~~دجاجة حتى أفرخت قبل موت الموصي. وتمامه في الكفاية. # قوله: (بأن يزيل اسمه الخ) كما إذا اتخذ الحديد سيفا أو الصفر آنية، لأنه ~~لما أثر في قطع ملك المالك فلان يؤثر في المانع أولى. زيلعي. أي في المنع ~~عن حصول الملك للموصى له، وإذا ذبح الشاة الموصى بها كان مجرد الذبح رجوعا ~~وكان ينبغي عدمه، لأنه نقصان كقطعة الثوب ولم يخطه، وهدم بناء الدار، ولكن ~~نقول الذبح دليل على استبقائه على ملكه فكان دليل الرجوع، لان اللحم قلما ~~يبقى عادة إلى وقت الموت. إتقاني. قوله: (كلت السويق الخ) وكالقطن يحشو به ~~والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها، لأنه لا يمكن تسليمه بدون الزيادة، ~~ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من جهته. # هداية. وكذا لو زرع فيها شجرا أو كرما لا لو زرع رطبة. خانية. قوله: ~~(لأنه تصرف في التابع) وهو البناء والتجصيص زينة. إتقاني. وانظر هل تطيين ~~الدار وتكليسها كالبناء أو كالتجصيص؟ # ثم رأيت في الخانية ما نصه: وإن طينها يكون رجوعا إذا كان كثيرا اه‍. ~~وتمام ذلك في شرح الوهبانية فراجعه. قوله: (عطف على بقول) فيه مسامحة لان ~~العطف على المجرور بدون الجار. أفاده. # قوله: (فهو أصل ثالث الخ) يعني أنه قسم ثالث للفعل المفيد للرجوع، خلافا ~~لم يفيده تعبير المصنف من أنه مقابل للفعل، لكن قال ح: هذا إنما يظهر في ~~عبارة الدرر حيث ms0321 قال: أو يزيد، ولم PageV01P238 # يذكر لفظة الصرف، وأما على ذكرها فلا، سواء كان بأو أو بالواو اه‍. قوله: ~~(عاد لملكه ثانيا) أي بالشراء أو بالرجوع عن الهبة، زيلعي. وهذا في غير ~~المدبر المقيد كقوله: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، فإنه لو باعه ثم اشتراه ~~عاد إلى الحال الأول، كما نقله الإتقاني وقدمناه. قوله: (وكذا إذا خلطه ~~بغيره بحيث لا يمكن تمييزه) أقول: وكذا إن أمكنه ولكن بعسر كشعير ببر، وكان ~~عليه أن يذكر هذا عند قول المتن: أو فعل لحق المالك سائحاني. قوله: (لأنه ~~تصرف في التبع) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: في النفع بالنون والفاء، وعلى ~~كل فالمراد به إزالة الوسخ. وعبارة الهداية: لان من أراد أن يعطي ثوبه غيره ~~يغسله عادة فكان تقريرا اه‍: أي إبقاء للوصية لا رجوعا عنها. قوله: (لا يضر ~~أصلا) أي سواء كان قبل القبول أو بعده. زيلعي، لأنه حصل بعد تمامها، لان ~~تمامها بالموت، كفاية. قوله: (ولا بجحودها) لان الرجوع عن الشئ يقتضي سبق ~~وجوده وجحود الشئ يقتضي سيق عدمه، إذ الجحود نفي لأصل العقد، فلو كان ~~الجحود رجوعا اقتضى وجود لوصية وعدمها فيما سبق وهو محال، كفاية. قوله: ~~(وأقره المصنف) قال في شرح الملتقى: ولكن المتون على الأول ولذا قدمه ~~المصنف على عادته اه‍. # أقول: وأخر في الهداية دليله فكان مختارا له. قال في النهاية: وجزم به في ~~المواهب والاصلاح. قال في قضاء الفوائت من البحر: وإذا اختلف التصحيح ~~والافتاء فالعمل بما وافق المتون أولى. قوله: (فحرام أو رياء الخ) لان ~~الوصف يستدعي بقاء الأصل والتأخير ليس للسقوط كتأخير الدين. زيلعي. قوله: ~~(فكل ذلك رجوع) لان الترك إسقاط والباطل الذاهب المتلاشي، ولأن قوله (الذي ~~أوصيت به الخ) يدل على قطع الشوكة، بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به ~~لآخر، لان المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها. زيلعي. قوله: (لبطلان ~~الثانية) أي لان الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم تكن، فبقي لأول ~~على حاله. زيلعي. قوله: (وتبطل ms0322 هبة المريض ووصيته الخ) لان الوصية إيجاب ~~عند الموت وهي وارثة عند ذلك، ولا وصية للوارث، والهبة وإن كانت منجزة صورة ~~فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما، لان حكمها يتقرر عند الموت، إلا ترى ~~أنها تبطل بالدين المستغرق وعند عدم الدين تعتبر من الثلث. هداية. قوله: ~~(بعدها) كذا في النسخ، والذي رأيته في المنح بعدهما بضمير التثنية وهي ~~الأنسب. قوله: (لجواز الوصية) أي إثباتا ونفيا. قوله: (وقت الموت ~~PageV01P239 # الخ) فتصح لو أوصى لزوجته ثم طلقها ثلاثا أو واحدة ومضت عدتها ثم مات ~~الموصي. قهستاني. # قوله: (لأنه يعتبر الخ) لان الاقرار ملزم بنفسه فلا يتوقف إلى شرط زائد، ~~كتوقف الوصية إلى الموت فيصح إقراره بالدين لأنه حصل لأجنبية. إتقاني. ~~قوله: (فلو أقر لها) أي للمرأة الأجنبية المفهومة من الكلام، وهو تفريع على ~~قوله: أو غير وارث يوم الاقرار أي جاز الاقرار لها لأنها غير وارثة وقته، ~~وإن صارت وارثة وقت الموت، وقدمنا أنه يشترط كون الإرث بسبب حادث بعد ~~الاقرار كالتزويج هنا، بخلاف ما لو كان بسبب قائم وقت الاقرار لكن منع منه ~~مانع ثم زال عند الموت، كما أفاده بقوله: ويبطل الخ ومثله ما لو أقر لزوجته ~~الكتابية أو الأمة ثم أسلمت قبل موته أو أعتقت لا يصح الاقرار لقيام السبب ~~حال صدوره كما أفاده الزيلعي. قوله: (أو عبدا) قيد الزيلعي بما إذا كان ~~عليه دين، لان الاقرار وقع له، وهو وارث عند الموت فيبطل كالوصية، وإن لم ~~يكن عليه دين صح الاقرار لأنه وقع للمولى، إذ العبد لا يملك اه‍. وعزاه في ~~الهداية إلى كتاب الاقرار، وظاهر ما قدمناه قبل أوراق عن الزيلعي والنهاية ~~عدم بطلان الاقرار بعتق الابن المقر به مطلقا وقدمنا ما فيه. فتنبه. قوله: # (لقيام النبوة وقت الاقرار) علة لبطلان الاقرار، وأما الوصية والهبة فلان ~~المعتبر فيهما وقت الموت كما قدمه، وقد صار الابن وارثا وقته فبطلا. قوله: ~~(وهبة مقعد الخ) المقعد بضم ففتح: من لا يقدر على القيام، والمفلوج: من ذهب ~~نصفه وبطل عن ms0323 الحس والحركة، والأشل: من شلت يده. عناية. قوله: # (به علة السل) هو أولى مما في النهاية عن المغرب من أن المسلول من سلت ~~خصيتاه لما قال الإتقاني إنه لا يناسب هنا، لأنه بعد تطاول الزمان لا يسمى ~~مريضا أصلا. قوله: (إن طالت مدته سنة) هذا على ما قاله أصحابنا، وبعضهم ~~قالوا: إن عد في العرف تطاولا فتطاول، وإلا فلا. قهستاني. قوله: (ولم يخف ~~موته منه) هذه الجملة وقعت موضحة للجملة الشرطية. حموي عن المفتاح اه‍ ط. ~~ثم المراد من الخوف الغالب منه لا نفس الخوف. كفاية وفسر القهستاني عدم ~~الخوف بأن لا يزداد ما به وقتا فوقتا ا ه‍. لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا ~~من طباعه كالعمى والعرج، وهذا لان المانع من التصرف مرض الموت، وهو ما يكون ~~سببا للموت غالبا، وإنما يكون كذلك إذا كان بحيث يزداد حالا فحالا إلى أن * ~~ويمون آخره الموت، وأما إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد ولا يخاف منه الموت ~~لا يكون سببا ل لموت، كالعمى ونحوه إذ لا يخاف منه، ولهذا لا يشتغل ~~بالتداوي اه‍. زيلعي وغيره. قوله: (وإلا تطل وخيف موته) عبارة القهستاني: ~~وإلا يكن واحد منهما بأن لم تطل مدته بأن مات قبل سنة أو خيف موته بأن ~~يزداد ما به يوما فيوما اه‍. ومفهومه أنه إذا لم تطل ولم يخف موته فهو من ~~الثلث، ويخالفه عبارة الزيلعي ونصها: أي إن لم يتطاول يعتبر تصرفه من الثلث ~~إذا كان صاحب فراش، ومات منه في أيامه لأنه في ابتدائه يخاف منه الموت، ~~ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت، وإن صار صاحب فراش بعد التطاول فهو كمرض ~~حادث، حتى تعتبر تصرفاته من الثلث اه‍. وهو الموافق لكلام الشارح. وبقي ما ~~إذا طال وخيف موته، ومقتضى عبارة القهستاني أنه من الثلث أيضا، وهو المفهوم ~~PageV01P240 # من تقييد المصنف ما يكون من كل المال بقوله: ولم يخف موته. قوله: (لأنها ~~أمراض مزمنة) أي طويلة الزمان وهو تعليل لقوله: من كل ماله فكان ينبغي ذكره ~~قبل قوله: ms0324 وإلا الخ قال في المنح: وفي جامع الفصولين: وأما المقعد ~~والمفلوج، قال في الكتاب: إن لم يكن قديما فهو بمنزلة المريض، وإن كان ~~قديما فهو بمنزلة الصحيح لان هذه علة مزمنة وليست بقاتلة اه‍. قوله: (وعليه ~~اعتمد في التجريد) وفي المعراج: وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت، فقال: ~~كثرت فيه أقوال المشايخ، واعتمادنا في ذلك على قول الفضل، وهو أن لا يقدر ~~أن يذهب في حوائج نفسه خارج الدار والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ~~ونحوه. اه‍. وهذا الذي جرى عليه في باب طلاق المريض، وصححه الزيلعي. # أقول: والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت، ولم يخف منها ~~الموت كالفالج ونحوه، وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه، فلا ~~يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا. تأمل. قوله: (والمختار الخ) ~~كذا اختياره صاحب الهداية في كتابه التجنيس. # تنبيه: تبرع الحامل حالة الطلق من الثلث، ولو اختلطت الطائفتان للقتال ~~وكل منهما مكافئة للأخرى أو مقهور فهو في حكم مرض الموت، وإن لم يختلطوا ~~فلا. وراكب البحر إن كان ساكنا فليس بمخوف، وإن هبت الريح أو اضطرب فهو ~~مخوف. والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف، وإلا فلا. معراج ملخصا. ~~وتأمله مع ما مر في باب طلاق المريض. قوله: (وإذا اجتمع الوصايا الخ) اعلم ~~أن الوصايا إما أن كون كلها لله تعالى، أو للعباد، أو يجمع بينهما، وإن ~~اعتبار التقديم مختص بحقوقه تعالى لكون صاحب الحق واحدا، وأما إذا تعدد فلا ~~يعتبر، فما للعباد خاصة لا يعتبر فيها التقديم، كما لو أوصى بثلثه لانسان ~~ثم به لآخر، إلا أن ينص على التقديم، أو يكون البعض عتقا أو محاباة على ما ~~سيأتي، وما لله تعالى: فإن كان كله فرائض كالزكاة والحج، أو واجبات ~~كالكفارات والنذور وصدقة الفطر، أو تطوعات كالحج والتطوع والصدقة للفقراء ~~يبد بما بدأ به الميت، وإن اختلطت يبدأ بالفرائض قدمها الموصي أو أخرها، ثم ~~بالواجبات، وما جمع فيه بين حقه تعالى وحق العباد فإنه ms0325 يقسم الثلث على ~~جميعها، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب ولا تجعل فإنه يقسم الثلث ~~على جميعها، ويجعل المقصود بجميعها وجه الله تعالى، فكل واحدة منها في ~~نفسها مقصودة فتنفرد كوصايا الآدميين، ثم تجمع فيقدم فيها الأهم فالأهم، ~~فلو قال ثلث مالي في الحج والزكاة ولزيد والكفارات: قسم على أربعة أسهم، ~~ولا يقدم الفرض على حق الآدمي لحاجته، وإن كان الآدمي غير معين بأن أوصى ~~بالصدقة على الفقراء فلا يقسم، بل يقدم الأقوى فالأقوى، لان الكل يبقى حقا ~~لله تعالى إذا لم يكن ثم مستحق معين، هذا إذا لم يكن في الوصية عتق منفذ في ~~المرض أو معلق بالموت كالتدبير ولا محاباة منجزة في المرض، فإن كان بدئ ~~بهما على ما سيأتي تفصيله في باب العتق في المرض، ثم يصرف الباقي إلى سائر ~~الوصايا اه‍. ملخصا من العناية والنهاية والتبيين. قوله: (قدم الفرض) كالحج ~~والزكاة والكفارات، لان الفرض أهم من النفل، والظاهر منه البداءة بالأهم. ~~زيلعي. وأراد بالفرض ما يشمل الواجب بقرينة قوله: والكفارات، لكن الفرض ~~PageV01P241 # الحقيقي مقدم على الواجب كما مر. وفي القهستاني: فيبدأ بالفرض حق العبد ~~ثم حق الله تعالى ثم الواجب ثم النفل كما روي عنهم. قوله: (وإن تساوت قوة ~~الخ) قال في الملتقى: وإن تساوت في الفرضية وغيرها قدم ما قدمه. وقيل: تقدم ~~الزكاة على الحج. وقيل: بالعكس الخ، ومثله في الاختيار والقهستاني. فأشار ~~إلى أنه لا يقدم بعض الفرائض على البعض بلا تقديم من الموصي إذا تساوت قوة: # أي بأن كانت كلها فرائض حقيقة احترازا عما لو كان فيها واجبات، وإن القول ~~بتقديم بعض الفرائض على بعض غير معتمد، والقائل بذلك الامام الطحاوي، ~~وبالأول الامام الكرخي، وذكر أنه قول الكل حيث قال في مختصره: قال هشام عن ~~محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف وهو قول محمد: # كل شئ كان جميعه لله تعالى من الحج والصدقة والعتق وغيره فأوصى به رجل ~~والثلث لا يبلغ ذلك: # فإن كان كله تطوعا بدا بالأول مما نطق به ms0326 حتى يأتي على آخره أو ينتقص ~~الثلث فيبطل ما بقي، وكذلك لو كان كله فريضة بدئ بالأول فالأول حتى يكون ~~النقصان على الآخر، وإن كان بعضه تطوعا وبعضه فريضة أو أوجبه على نفسه بدئ ~~بالفرض أو ما أوجبه على نفسه وإن أخره في نطقه. # قال هشام: إلى هنا قولهم جميعا. وتمامه في غاية البيان. قوله: (قال ~~الزيلعي الخ) أقول: قال الزيلعي بعد قول الكنز وإن تساوت في القوة الخ: لان ~~الظاهر من حال المرء أن - يبدأ بما هو الأهم عنده، والثابت بالظاهر كالثابت ~~نصا، فكأنه نص على تقديمه فتقدم الزكاة على الحج لتعلق حق العبد بها، وهما ~~على الكفارة لرجحانهما عليها، لأنه جاء من الوعيد فيهما ما لم يأت في ~~غيرهما، وكفارة القتل والظهار واليمين مقدمة على الفطرة الخ. ومثله في ~~النهاية. # أقول: صدر تقريره موافق لقول الكرخي وآخره لقول الطحاوي، فقد جمع بين ~~القولين مفرعا أحدهما على الآخر، وقد علمت من عبارة الملتقى تخالفهما، وأن ~~الثاني منهما ضعيف. فتدبر. ولم أر من أوضح هذا المحل، فتأمل، ثم رأيت ~~الإتقاني قال في غاية البيان: وقال بعضهم: إن كفارة القتل تقدم على كفارة ~~اليمين لقوتها بشرط الاسلام فيها، ثم كفارة اليمين على كفارة الظهار ~~لوجوبها بهتك حرمة اسم الله تعالى، والثانية بإيجاب حرمة على نفسه، ولنا ~~فيه نظر لأنه خلاف المنصوص من الرواية، لأنه لا تقدم الفرائض بعضها على ~~بعض، وكذلك التطوع بل يبدأ بما بدأ به الموصي، وقد مر نص الكرخي على ذلك، ~~والمعنى في تقديم الزكاة والحج على الكفارات ذكرناه وهو الوعيد، ومثل هذا ~~لم يوجد في شئ من الكفارات اه‍. وأراد بالبعض صاحب النهاية. # أقول: وتقديم الحج والزكاة على الكفارات ظاهر، لان الكفارات واجبة كما مر ~~لكن الإتقاني نفسه ذكر أنه تقدم الكفارات على الفطرة والفطرة على الأضحية ~~كما فعل الزيلعي والشارح، ولعله بناه على قول الطحاوي، وعليه لا مانع من ~~تقديم بعض الكفارات على بعض إذا وجد المرجح، كما فعله صاحب النهاية وتبعه ~~الزيلعي وبه يسقط النظر، ms0327 فتدبر. قوله: (يبدأ بكفارة قتل ثم يمين ثم ظهار) ~~تقدم وجه ترتيبها. قوله: (ثم إفطار الخ) مخالف لما في النهاية من تقديم ~~الفطرة لوجوبها بالاجماع وبأخبار مستفيضة على كفارة الافطار لثبوتها بخبر ~~الواحد وعلى النذر، لأنها بإيجاب الله تعالى، فتقدم PageV01P242 # على ما يجب بإيجاب العبد والنذر على الأضحية للاختلاف في وجوبها دون ~~وجوبه. قوله: (وقدم العشر) لعله لاشتماله على حق الله تعالى والعباد، بخلاف ~~الخراج فإنه قصر على الثاني ط. قوله: (إن حج النفل أفضل من الصدقة) يشير ~~إلى تقديمه عليها وإن أخره الموصي، لكن في العناية والنهاية أن ما ليس ~~بواجب قدم فيه ما قدمه كحج تطوع وعتق نسمة غير معينة وصدقة على الفقراء، ~~وهو ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أصحابنا أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل، يبدأ ~~بالصدقة ثم الحج ثم العتق اه‍. # وقوله: يبدأ بالصدقة ثم الحج مبني على ما كان يقوله الامام أولا، ولما ~~شاهد مشقة الحج رجع، فإن حج بمقدار ما يريد إنفاقه كان أفضل. قوله: (أحج ~~عنه) بالبناء للمفعول. قوله: (راكبا) لأنه لا يلزم أن يحج ماشيا فوجب عليه ~~الاحجاج على الوجه الذي لزمه. زيلعي. قوله: (فلو لم تبلغ النفقة الخ) ومثله ~~بالأولى ما في القهستاني أيضا: لو كان في المال المدفوع وفاء بالركوب فمشى ~~واستبقى النفقة لنفسه فهو مخالف ضامن للنفقة لأنه لم يحصل ثوابها له اه‍. ~~قوله: (أنا أحج عنه) أي من بلده. قوله: (وإن مات حاج في طريقه الخ) قدم ~~الشارح في باب الحج عن عن الغير أنه إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد ~~وجوبه، أما إذا حج من عامة فلا. قوله: (من بلده) لان الواجب عليه أن يحج من ~~بلده والوصية لأداء ما هو الواجب عليه. زيلعي. فإن أحج الوصي من غير بلده ~~يضمن، إلا أن يكون ذلك المكان بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل ~~اه‍. مناسك السندي. وفيها: لو وصى أن يحج من غير بلده يحج عنه كما أوصى قرب ~~من مكة أو بعد اه‍. # قلت: والظاهر أن ms0328 الموصي يأثم بذلك لتركه الواجب عليه، ومثله لو أوصى بما ~~لا يكفي للاحجاج من بلده. تأمل. قوله: (عليه المتون) وهو الصحيح، واختاره ~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم اه‍ قاسم. قوله: (فافهم) يشير إلى ~~أنه مما خرج من قاعدة تقديم الاستحسان على القياس. قوله: (ومن لا وطن له ~~الخ) ولو له أوطان فمن أقربها إلى مكة، وإن مكيا فمات بخراسان فمن مكة، إلا ~~أن يوصي بالقران فمن خراسان. جوهرة. # فرع: قال أحجوا عني بثلث مالي أو بألف وهو يبلغ حججا: فإن صرح بواحدة ~~اتبع ورد الفضل إلى الورثة، وإلا حج عنه حججا في سنة واحدة وهو الأفضل، أو ~~في كل سنة اه‍ سندي. قوله: PageV01P243 # (بطلت الوصية) لان العبد المشتري بالكل مغاير لما اشترى بالثلث. درر. ~~ونظيره يقال فيما بعد ط. # قوله: (فصار معتوها الخ) عبارة الخانية: فصار معتوها فمكس كذلك زمانا ثم ~~مات بعد ذلك، قال محمد: وصيته باطلة اه‍. وانظر هل تعتبر فيه المدة ~~المعتبرة في الجون والظاهر نعم إذ لا فرق بينهما، ولأن الزمان منكرا ستة ~~أشهر. تأمل. قوله: (في قول أبي حنيفة) الاقتصار عليه يدل على اعتماده ط. # وفي الظهيرية: قال أوصيت بثلث مالي لله تعالى فالوصية باطلة في قول أبي ~~حنيفة، وقال محمد: # جائزة، ويصرف إلى وجوده البر، وبه يفتى اه‍. قوله: (فإن الوصية باطلة) ~~لأنها ليست من أهل الملك نظرا إلى لفظ الموصي لا إلى قصده ونظيره ما في ~~المعراج: أوصى بشئ لمسجد الحرام لم يجز، ألا أن يقول ينفق على المسجد، لأنه ~~ليس من أهل الملك، وذكر النفقة بمنزلة النص على مصالحة، وعند محمد: يصح ~~ويصرف إلى مصالحه تصحيحا لكلامه اه‍. قوله: (جاز) أي وتكون وصية لصاحب ~~الفرس. خانية. # أقول: ويؤخذ منه مما ذكره الإتقاني من أنه أوصى بالثلث لما في بطن دابة ~~فلان لينفق عليها جاز إذا قبل صاحبها اه‍. أن له أن يصرفها في مصالحه، وأنه ~~يشترط أن يكون ممن تصح وصيته له، وأنها تبطل برده وبموته قبل الموصي. تأمل. ~~قوله: (وتبطل ببيعها) ms0329 وكذا بموتها خانية والظاهر أنه راجع للمسألتين، ولعل ~~وجهه أنها وإن كانت وصية لصاحبها إلا أنها معلقة في المعنى على وجودها في ~~ملكه. تأمل. ثم رأيت في الولوالجية قال بعد قوله: فإذا بيع الفرس بطل ما ~~نصه: لان هذه وصية لصاحب الفرس ونظيره ما لو قال: والله لا أكلم عبد فلان ~~أو لا أركب دابة فلان اه‍. أي فإن اليمين تبطل بزوال الإضافة بأن باع العبد ~~أو الدابة مثلا، لان العبد أو الدابة لا يهجر لذاته بل لأجل صاحبه كما قرره ~~في محله، فهنا تبقى الوصية ما دامت الإضافة موجودة، وتبطل بزوالها. لكن في ~~الولوالجية أيضا قبيل هذا الفرع: لو أوصى لمملوك فلان بأن ينفح ق عليه كل ~~شهر عشرة دراهم، فالوصية جائزة وتدور مع العبد حيثما دار ببيع أو عتق. ~~وعبارة الظهيرية: قال أبو يوسف ومحمد: # كانت الوصية للعبد، وتدور معه حيثما دار بيع أو عتق، وإن صالح مولاه عن ~~ذلك وأجاز العبد جاز، وإن عتق ثم أجاز فإجازته باطلة اه‍. وتأمله مع ما ~~قدمناه من أن الوصية لعبد الوارث لا تجوز، لأنها وصية للوارث حقيقة. قوله: ~~(وله سكناها) أي بالمهايأة مع الوارث زمانا. قوله: (وليس للوارث بيع ~~ثلثيها) لثبوت حق الموصى له في سكنى كلها بظهور مال آخر أو بخراب ما في ~~يده، فحينئذ يزاحمهم في باقيها. قوله: (له ذلك) أي للوارث بيع ثلثيها. ~~قوله: (وله أن يقاسم الورثة) معطوف على قوله: وله سكناها والضمير للرجل: أي ~~للموصى له المقاسمة في عين الدار بالاجزاء إن PageV01P244 # احتملت القسمة، وهذا أعدل من المهايأة لما فيه من التسوية بينهما زمانا ~~وذاتا كما في الهداية، والمسألة ستأتي في باب الوصية بالخدمة والسكنى. ~~قوله: (وعلى الموصى لهما أن يدوس ويسلخ الشاة) كان عليه أن يقول: أن يدوسا ~~ويسلخا الشاة بألف التثنية إه‍ ح. # قلت: وأن يزيد ويحلجا القطن كما في الظهيرية، وهذا لان المقصود إخراج كل ~~منهما عن صاحبه، بخلاف ما إذا أوصى بدهن هذا السمسم لرجل وبكسبه لآخر، وبما ~~في اللبن من ms0330 الزبد لرجل وبالمخيض لآخر، فالنفقة على صاحب الدهن والزبد، لان ~~المقصود إخراجهما فقط، وبه يعتبر ما لشريكه عن حاله فعليه تخليصه. ولو كانت ~~الشاة حية فأجر الذبح عن صاحب اللحم خاصة، لان التذكية لأجل اللحم لا الجلد ~~كما في الولوالجية. قوله: (في رمضان) لعله إنما خصه لزيادة ذلك فيه، وإلا ~~فغير رمضان مثله، وانظر هل ذلك مقيد بقدر الحاجة؟ ثم رأيت في البزازية: لو ~~قال ثلث مالي في سبيل الله فهو للغزو، فإن أعطوا حاجا منقطعا جاز. وفي ~~النوازل: لو صرف إلى سراج المسجد يجوز، لكن إلى سراج واحد في رمضان وغيره ~~اه‍. وهذا يستأنس به في تعيين قدر الحاجة ا ه‍ ط. # قوله: (وتصرف لفقراء الكعبة) الذي في الولوالجية وغيرها لمساكين مكة. ~~قوله: (وكذا للمسجد وللقدس) أقول: الذي في المنح عن المجتبى: وبيت المقدس. ~~والحاصل أن في الايصاء للمسجد قولين: قول بعدم الصحة، وقول بالصحة كما ~~سيأتي قبيل فصل وصايا الذمي، ثم على الصحة هل تصرف على منافعه، أو على ~~فقرائه؟ قال محمد بالأول على ما هو كالصريح في كلامهم، وأما الثاني فصرح به ~~في المجتبى على ما ترى، والقائل بعدم الصحة هو الشيخان إلا أن يقول: ينفق ~~على المسجد فيجوز اتفاقا، وأجازه محمد مطلقا حملا على إرادة مصالحة تصحيحا ~~للكلام لا على إرادة عينه، لأنه لا يملك سواء عين المسجد أو لا، وبه أفتى ~~صاحب البحر كما سيأتي. وأما بيت المقدس فلا يتوهم أنه يفترق عن المسجد، حتى ~~أن البزازية عزا ما في المتن لمحمد فافهم ولا تتعسف. وينبغي الافتاء بأن ~~الوصية للمسجد وصية لفقرائه في مثل الأزهر، وكذا حرر هذا المحل السائحاني ~~رحمه الله تعالى، وانظر ما في شرح الوهبانية. قوله: (جاز لغيرهم) قال في ~~الخرصة: الأفضل أن يصرف إليهم، وإن أعطى غيرهم جاز، وهذا قول أبي يوسف وبه ~~يفتى. وقال محمد: لا يجوز اه‍. # قلت: والأول موافق لقولهم في النذر بإلغاء تعيين الزمان والمكان والدرهم ~~والفقير. قوله: # (لوارث الموصي) لان الرقبة على ملكه. ولولوالجية. وهل نفقته ms0331 في وقف ~~المسجد، كما لو أوصى PageV01P245 # لزيد فإن نفقته عليه كما سيأتي؟ لم أره. قوله: (لأعمال البر) قال في ~~الظهيرية: وكل ما ليس فيه تمليك فهو من أعمال البر حتى يجوز صرفه إلى عمارة ~~الوقف وسراج المسجد دون تزيينه لأنه إسراف اه‍. قوله: (فالوصية باطلة) هو ~~الأصح كما في جامع الفتاوى. قوله: (ويطعم) أي بأن يطعم. تأمل. قوله: (ويحل ~~لمن طال مقامه ومسافته) ويستوي فيه الغني والفقير. خانية. وتفسير طول ~~المسافة أن لا يبيتوا في منازلهم. ظهيرية. والمراد أن لا يمكنهم المبيت ~~فيها لو أرادوا الرجوع إليها في ذلك اليوم. قوله: (يضمن) الظاهر أن هذا لم ~~مقدارا معلوما. قوله: (وحمل المصنف الأول) أي ما في المتن من البطلان. ~~قوله: (بقيد ثلاثة أيام) الباء للسببية، وعبارة المصنف وما ذكر عن أبي بكر ~~البلخي مقيد بثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث تجتمع النائحات فتكون وصية لهن ~~فبطلت اه‍. # والظاهر أنه في عرفهم كذلك، وكأنه أخذه مما في الخانية عن أبي القاسم أن ~~حمل الطعام إلى أهل المصيبة في الابتداء غير مكروه لاشتغالهم بتجهيز الميت ~~ونحوه، وإما في اليوم الثالث فلا يستحب، لان فيه تجتمع النائحات فيكون ~~إعانة على المعصية. # أقول: وعلل السائحاني للبطلان بأنها وصية للناس، وهم لا يحصون كما لو قال ~~أوصيت للمسلمين، وليس في اللفظ ما يدل على الحجة فوقعت تمليكا من مجهول فلم ~~تصح اه‍. قوله: # (والثاني) وهو القول بالجواز. # أقول: قدمنا أن القول الأول هو الأصح، وظاهره الاطلاق، ويؤيده ما في آخر ~~الجنائز من فتح القدير حيث قال: ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل ~~الميت، لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة. روى الإمام أحمد ~~عن جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من ~~النياحة، ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد، تهيئة طعام لهم ~~يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله صلى الله عليه وآله: اصنعوا لآل جعفر طعاما ~~فقد جاء ما يشغلهم حسنه الترمذي وصححه الحاكم. قوله: (أوصى بأن يصلي عليه ms0332 ~~فلام) لعل وجه البطلان أن فيها إبطال حق الولي في الصلاة عليه. قوله: (أو ~~يكفن في ثوب كذا) انظر ما قدمناه عند قول المصنف ولا من صبي مميز إلا في ~~تجهيزه. قوله: (وسنحققه) أي قبيل فصل الوصية بالخدمة بأن المختار أنه لا ~~يكره تطيين القبول ولا القراءة عندها، وينبغي أن القول ببطلان الوصية مبني ~~على الظهيرية بكراهة ذلك، وسيأتي ما فيه. PageV01P246 # قوله: (وقال محمد تصرف لوجوه البر) قدمنا عن الظهيرية أنه المفتى به: أي ~~لأنه وإن كان كل شئ لله تعالى لكن المراد التصدق لوجهه تعالى تصحيحا لكلامه ~~بقرينة الحال. قوله: (قال أوصيت الخ) وكذا أوصيت بثلث مالي وهو ألف، فله ~~الثلث بالغا ما بلغ، لان قوله وهو ألف غير محتاج إليه، ولولوالجية. وكذا ~~أوصيت بنصيبي من هذه الدار وهو الثلث فإذا تصيبه النصف فهو له، أو بجميع ما ~~في هذا البيت وهو كر طعام فإذا فيه أكثر أو كر حنطة أو شعير. والحاصل أنه ~~إذا أوصى بمشار إليه ثم قدره صح وافق المقدار أو لا، وعلله في المحيط بأنه ~~أضاف الايجاب والتمليك إلى الثلث مطلقا، وإلى جميع ما في الكيس فصحت ~~الإضافة، إلا أنه غلط في الحساب، فلا يقدح في الايجاب، بخلاف البيع فإنه لا ~~يصح إلا إذا كان المبيع مقدارا معلوما فانصرف إلى المقدار المذكور. وتمامه ~~في شرح الوهبانية. فارجعه. قوله: (إذا مت) بضم التاء. قوله: (صحت وصيته) أي ~~لان تعليق الوصية بالشرط جائز كما في القنية هذا، والذي رأيته في القنية صح ~~وصية فوصية بالتنوين منصوب عل التمييز: أي أنه ليس بإبراء بل هو وصية ~~لتعليقه على موت نفسه. قوله: (ولو قال إن مت الخ) عزاه في مختصر القنية ~~لبعض الكتب، ثم ذكر أنه ينبغي أن يكون عدم البراءة إذا فتح التاء أخذا مما ~~في الفصول وغيره، لو قال لمديونه: إن مت بفتح التاء فأنت برئ لا تصح لأنه ~~تعليق بخطر اه‍: أي والابراء لا يصح تعليقه، بخلاف الوصية كما مر، وبه ظهر ~~الفرق بين الضم والفتح ms0333 والمراد بالخطر هنا التعليق على معدوم مترقب الوقوع، ~~وإن كان لا بد من وقوعه كالموت ومجئ الغد، واحترز به عما لو علق الابراء ~~بشرط كائن كقول لمديونه إن كان لي عليك دين فقد أبرأتك عنه فإنه يصح كما مر ~~في آخر كتاب الهبة. ومر تمامه هناك فراجعه. قوله: (في بلاد خوارزم) وكذا ~~الإقليم الشامي والمصري. سائحاني. ولعله لان أهل الكلام في خوارزم لا ~~يتبعون الشبه بل يتعلمون، ويعلمون ما يجب اعتقاده، وفي البلاد الأخرى ~~يذكرون شبه الفلاسفة الملبسة على المسلمين عقائدهم بلا تعرض لردها وحث عن ~~تجنبها، ولا شك أنهم إذا كانوا بهذه الصفة فهم ضالون مضلون ليس لهم من ~~العلم الإلهي نصيب ط. قوله: (فتنبه) كذا في النسخ، وصوابه قنية فإن العبارة ~~لها كما في المنح، وإلا أوهمت أنها عبارة السراج ط. قوله: (بمنزلة الوديعة) ~~فلا ضمان على الموصي أو ورثته إذا هلكت في أيديهم من غير تعد، أما إذا ~~استهلكت: فإن وقع من الموصي فهو رجوع، وإن من الورثة قبل القبول أو بعده ~~يكون ضمانة عليه ط. وعبارة السارج ذكرها في المنح عند قول المتن: وإنما يصح ~~قبولها بعد موته فراجعها، والله تعالى أعلم. PageV01P247 # باب الوصية بثلث المال في بعض النسخ بثلث ماله. قوله: (ولم تجز) أي لم ~~تجز الورثة الوصيتين، فإن أجازت فظاهر. # قوله: (فالثلث بينهما أثلاثا) أي يقتسمانه على قدر حقهما لصاحب السدس ~~سهم، ولصاحب الثلث سهمان، لان كلا منهما يستحق بسبب صحيح. # والحاصل: أن كل واحدة من الوصايا إذا لم تزد على الثلث كثلث لواحد وسدس ~~لآخر وربع لآخر ولم تجز الورثة يضرب في الثلث، ولا يقسم الثلث سوية بينهم ~~اتفاقا ما لم يستويا في سبب الاستحقاق كما في مسألة المتن الأولى. وتمام ~~ذلك في التتارخانية. قوله: (ولم تجز الورثة ذلك) فإن أجازوا فعندها يقسم ~~الكل أرباعا ولا نص فيه عنه، فقال أبو يوسف: قياس قوله: أن يسدس بطريق ~~المنازعة لان الثلثين لصاحب الكل، فكان نزاعهما في الثلث فنصف، فالنصف الذي ~~هو السدس لصاحب الثلث، ms0334 والباقي للآخر. وقال الحسن: إن هذا تخريج قبيح ~~لاستواء منهم صاحب الثلث في حال الإجازة وعدمها وهو السدس، والصحيح أن يربع ~~بطريق المنازعة بأن يقسم الثلث أولا وهو أربعة من اثني عشر بينهما نصفين، ~~لان إجازتهم غير مؤثرة في قدر الثلث وبقي الثلثان ثمانية أسهم يدعيهما صاحب ~~الكل، سهمين منها صاحب الثلث ليتم له الثلث، فتسلم الستة لصاحب الكل ~~ويتنازعان في السهمين بنصفين، فتحصل ثلاثة أسهم لصاحب الثلث، والباقي للآخر ~~كما في الحقائق وغيره. قهستاني. # قلت: وعلى قولهما يلزم استواء حالتي الإجازة وعدمها. قوله: (لان الوصية ~~بأكثر من الثلث الخ) أشار إلى أن قوله: بجميع ماله غير قيد، وأن المراد ما ~~زاد على الثلث ولذا عبر في الملتقى بقوله: ولو لأحدهما بثلثه وللآخر بثلثيه ~~أو بنصفه أو بكله ينصف الثلث بينهما عنده، وعندهما يثلث في الأول ويخمس ~~خمسين وثلاثة أخماس في الثاني ويربع في الثلث اه‍. فالحكم عنده وهو التصنيف ~~متحد في جميع صور الزائد على الثلث كلا أو غيره، والأصل الذي بنيت عليه هذه ~~المسائل هو قول المصنف: ولا يضرب الخ. قوله: (إذا لم تجز) بالبناء للمجهول. ~~قوله: (تقع باطلة) ليس المراد بطلانها من أصلها وإلا لما استحق شيئا، وإنما ~~المراد بطلان الزائد. بيان ذلك أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق على الورثة ~~فيما زاد على الثلث، وتفضيل بعض أهل الوصايا على بعض. والثاني يثبت في ضمن ~~الأول، ولما بطل الأول لحق الورثة وعدم إجازتهم بطل ما في ضمنه وهو ~~التفضيل، فصار كأنه أوصى لكل منهما بالثلث، فينصف الثلث بينهما، كما لو ~~أوصى لكل منهما به حقيقة اه‍ من العناية موضحا. قوله: (وقالا أرباعا) أي ~~يقسم الثلث بينهما أرباعا. قوله: (لان الباطل ما زاد على الثلث) يعني أن ~~الباطل هو أحد الشيئين اللذين قصدهما الموصي، وهو استحقاق الزائد على الثلث ~~فإنه بطل لحق الورثة، وأما الشئ الآخر وهو قصد الموصي تفضيل أحدهما على ~~الآخر فلا مانع منه، فقد جعل PageV01P248 # لصاحب الكل ثلاثة أمثال ما جعله لصاحب الثلث، فيأخذ من ثلث ms0335 المال بحصة ~~ذلك الزائد بأن يقسم أرباعا ثلاثة منها لصاحب الكل وواحد للآخر. قوله: ~~(فاضرب الكل في الثلثين) صوابه: في الثلث كما في بعض النسخ: أي اضرب كل حظ ~~في ثلث المال بأن تضرب ثلاثة أسهم حظ صاحب الكل في الثلث وسهما واحدا لآخر ~~الثلث يحصل أربعة أسهم تجعل ثلث المال يعطي للأول ثلاثة أرباع الثلث ~~وللثاني ربعه، وسيتضح. ثم الصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة قاسم ~~والدر المنتقى عن المضمرات وغيره. قوله: (المراد بالضرب المصطلح بين ~~الحساب) وهو تحصيل عدد نسبته إلى أحد المضروبين كنسبة الآخر إلى الواحد، ~~وقوله: لا يضرب بالبناء للمعلوم مسندا مجازا إلى الموصى له والباء صلة ~~الموصى له، وصلة يضرب مع مفعوله محذوف تقديره لا يضرب الموصى له بأكثر من ~~الثلث عددا في عدد، فلا يضرب ثلاثة أرباع في الثلث في هذه الصورة. وتمامه ~~في القهستاني. # وأقول: ضرب الكسور في مصطلح الحساب على معنى خذ، فإذا قيل: اضرب ربعا في ~~ثلث فمعناه خذ ربع الثلث وهو واحد من اثني عشر، فالمعنى هنا: لا يضرب ~~الموصى له بأكثر من الثلث: # أي لا يؤخذ له من الثلث بحكم الوصية له بأكثر من الثلث لما مر من بطلان ~~التفضيل، فلا تجعل سهام الوصية أربعة كما جعلها الامامان، وأنما يؤخذ له من ~~الثلث بحكم الوصية للثلث فقط بأن يجعل كأنه أوصى لكل الثلث، فيقسم الثلث ~~بينهما نصفين، وعلى هذا فالباء صلة يضرب ولا حذف، فتدبر، ثم رأيت في غرر ~~الأفكار التصريح بما ذكرته في معنى الضرب ويوافقه ما يأتي. قوله: (فعنده ~~سهام الوصية اثنان) فلكل واحد النصف وهو سهم واحد. قوله: (فاضرب نصف كل) أي ~~اضرب نصيب كل منهما وهو النصف في الثلث يكن سدسا، لأنه الحاصل من ضرب نصف ~~في ثلث على معنى الاخذ كما قدمناه. قوله: (وعندهما أربعة) بناء على أنه ~~يضرب له عندهما بحكم الزائد، فتجعل سهام الوصية أربعة كما قررناه سابقا، ~~لأحدهما الربع وللآخر ثلاثة أرباع. قال صدر الشريعة وابن الكمال: # فيضرب الربع في ms0336 ثلث المال والربع في الثلث يكون ربع الثلث، ثم لصاحب الكل ~~ثلاثة من الأربعة وهي ثلاثة أرباع، فيضرب ثلاثة الأرباع في الثلث بمعنى ~~ثلاث أرباع الثلث. وهذا معنى الضرب وقد تحير فيه كثير من العلماء اه‍. # تنبيه: على هذا الخلاف: لو أوصى لرجل بعبد قيمته مثل ثلث ماله ولآخر بعبد ~~قيمته مثل نصف ماله مثلا. وتمامه في التتارخانية من الخامس. ولو أوصى لرجل ~~بسيف قيمته مثل سدس ماله ولآخر بسدس ماله وماله سوى السيف خمسمائة، فللثاني ~~سدسها وللأول خمسة أسداس السيف وسدس السيف بينهما، لان منازعتهما في سدس ~~السيف فقد فينتصف بينهما، وهذا عند الامام، وتمام الكلام في المجمع وشروحه. ~~قوله: (إلا في ثلاث مسائل) استثناء من قوله: ولا يضرب الخ. قوله: # (المحاباة) من الحباء: أي العطاء. مغرب. وفسرها القهستاني بالنقصان عن ~~قيمة المثل في الوصية بالبيع والزيادة على قيمته في الشراء. PageV01P249 # وصورتها: أن يكون لرجل عبدان قيمة أحدهما ثلاثون والآخر ستون فأوصى بأن ~~يباع الأول من زيد بعشرة والآخر من عمرو بعشرين ولا مال له سواهما، فالوصية ~~في حق زيد بعشرين وفي حق عمرو بأربعين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثا، فيباع ~~الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو بأربعين ~~والعشرون وصية له وإن كانت زائدة على الثلث ابن كمال. قوله: (والسعاية) ~~صورتها: أعتق عبدين قيمتهما ما ذكر ولا مال له سواهما، فالوصية للأول بثلث ~~المال وللثاني بثلث المال، فسهام الوصية بينهما أثلاث واحد للأول واثنان ~~للثاني، فيقسم الثلث بينهما، وكذلك فيعتق من الأول ثلثه وهو عشرة ويسعى في ~~عشرين، ويعتق من الثاني: ثلث وهو عشرون ويسعى في أربعين، فيضرب كل بقدر ~~وصيته وإن كان زائدا على الثلث. ابن كمال. قوله: (والدراهم المرسلة)، ~~صورتها: # أوصى لزيد بثلاثين درهما ولآخر بستين درهما وماله تسعون، ويضرب كل بقدر ~~وصيته، فيضرب الأول والثلث في ثلث المال والثاني الثلثين في ثلث المال. ~~وإنما فرق أبو حنيفة بين هذه الصور وبين غيرها، لان الوصية إذا كانت مقدرة ~~بما زاد على الثلث صريحا ms0337 كالنصف والثلثين وغيرهما، والشرع أبطل الوصية في ~~الزائد يكون ذكره لغوا فلا تعتبر في حق الضرب، بخلاف ما إذا لم تكن مقدرة ~~بأنه: أي شئ من المال كما في الصور المذكورة فإنه ليس في العبارة ما يكون ~~مبطلا للوصية، كما إذا أوصى بخمسين درهما واتفق أن ماله مائة درهم فإن ~~الوصية لا تكون باطلة بالكلية، لامكان أن يظهر له مال فوق المائة، وإذا لم ~~تكن باطلة بالكلية تكون معتبرة في حق الضرب، وهذا فرق دقيق أنيق. ابن كمال. ~~قوله: (ومن صور ذلك الخ) أفاد به أنه لا يشترط أن تكون محاباة أو سعاية أو ~~عتقا من جهتي الموصى لهما، بل كفي وجود ذلك من طرف، ويكون بقدر ثلثي المال ~~والموصي للطرف الآخر بثلث المال. فليتأمل ط. # أقول: لكن هذا التصوير مشكل لما صرحوا به من أن العتق المنفذ في المرض ~~والمحاباة المنجزة فيه مقدمان على سائر الوصايا كما مر، ويأتي في الباب ~~الآتي. قوله: (أو يجابيه) أي في مرض الموت ح. # وقوله (بألف درهم) متعلق بيحابيه. قوله: (وهي ثلثا ماله) أي الألف درهم ~~في المسائل الثلاث ح. # وذلك بأن يكون ماله ألفا وخمسمائة فأوصى بألف منها لفلان، أو يكون له ثوب ~~مثلا قيمته ذلك فأوصى بأن يحابي بألف وذلك بأن يباع بخمسمائة. ومسألة العتق ~~ظاهرة. قوله: (ولآخر بثلث ماله) متعلق بالمسائل الثلاث ح. قوله: (فالثلث ~~بينهما أثلاثا إجماعا) تقريره ظاهر مما قدمناه. قوله: # (وبنصيب ابنه لا) أي لان نصيبه ثبت بنص القرآن، فإذا أوصى به لرجل آخر ~~فقد أراد تغيير ما فرض الله تعالى فلا يصح. منح. ولا يلتفت إلى إجازة ~~الورثة لان الوصية لم تقع في ملكه، وإنما أضافها إلى ملك غيره، فصار كمن ~~أوصى لرجل بملك زيد ثم مات فأجازه زيد فإن ذلك لا يجوز. كذا هنا اه‍. # مكي عن السراج ط. قوله: (وصار) أي قوله: بمثل نصيب ابنه ح أو قوله: بنصيب ~~ابنه حيث لم PageV01P250 # يكن له ابن. قوله: (ونقل المصنف الخ) حيث قال: ولو أوصى بمثل ms0338 نصيب ابن لو ~~كان أعطى ثلث المال، لأنه أوصى له بمثل نصيب ابن معدوم فلا بد من أن يقدر ~~نصيب ذلك الابن بسهم ومثله سهم أيضا، فقد أوصى له بسهم من ثلاثة في الحاصل، ~~بخلاف الأولى فإنه هناك أوصى بنصيب ابن لو كان، ولم يقل بمثل نصيب ابن لو ~~كان، كذا في السراج الوهاج اه‍. ومثله في الجوهرة، وكذا في غاية البيان عن ~~شرح الطحاوي. # وأما ما في المجتبى فلم يعزه إلى أحد، وهو وإن كان وجهه ظاهرا إذ لا يظهر ~~فرق بينه وبين ما إذا أوصى بمثل نصيب ابن موجود لكنه لا يعارض ما هنا ما لم ~~يؤيد بنقل، لان المجتبى للزاهدي، وقد قالوا: لا يلتفت إلى ما قاله الزاهدي ~~مخالفا للقواعد ما لم يؤيد بنقل تأمل. قوله: (وله في الصورة الأولى) أي من ~~صورتي المتن ثلث إن أوصى مع ابنين، والقياس أن يكون له النصف عند إجازة ~~الورثة لأنه أوصى بمثل نصيب ابنه، ونصيب كل واحد منهما النصف، وجه الأول ~~أنه قصد أن يجعله مثل ابنه لا أن يزيد نصيبه على نصيب ابنه، وذلك بأن يجعل ~~الموصى له كأحدهم. زيلعي. قوله: (إن أجاز) أي أجاز الزيادة وإلا فالثلث ~~فقط. قوله: (ومثلهم البنات) أي إن أوصى بمثل نصيب بنته وله بنت واحدة فله ~~النصف إن أجازت وإلا فالثلث، ومع البنتين له الثلث كما في المنح. ولو كان ~~مع ثلاث بنات هل له الثلث أيضا باعتبار أن فرض البنتين الثلثان أو الربع؟ ~~والظاهر الثاني، وإلا لم يكن له مثل نصيب بنت اه‍ ح. ويؤيده ما ذكره الشارح ~~عن المجتبى من الأصل ط. قوله: (يزاد مثله الخ) حتى لو كان له ابن وبنت ~~وأوصى بمثل نصيب البنت فله الربع، ولو كان لها زوج وثلاث أخوات متفرقات، ~~وأوصت بمثل نصيب الأخت لام فله العشر. مجتبى. (1) قال في الهندية: والوجه ~~في ذلك أن تبين الفريضة أولا، ثم يزاد مثل نصيب من ذكره على نخرج الفريضة ~~فلو ترك أما وابنا وأوصى بمثل نصيب بنت ms0339 فالوصية من سبعة عشر سهما: للموصى ~~له خمسة، وللابن عشرة، وللأم سهمان، لان أصلها من ستة للابن خمسة فللبنت ~~اثنان ونصف، فيزاد على أصل الفريضة ويضعف للكسر، فبلغت سبعة عشر للموصى له ~~خمسة، بقي اثنا عشر يعطي للام سدسها اثنان والباقي للابن اه‍: أي لان الإرث ~~بعد الوصية. وفيها أيضا: لو له بنت وأخت عصبية وأوصى لرجل بمثل نصيب البنت ~~فله ثلث المال أجازتا أو لا اه‍. وهذه فائدة معتبرة بنى عليها السائحاني في ~~فتاواه النعمية عدة صور سئل عن بعضها، فلتحفظ. قوله: (ويجزء الخ) مثله الحظ ~~والشقص والنصيب والبعض. جوهرة. قوله: # (فالبيان إلى الورثة الخ) لأنه مجهول يتناول القليل والكثير، والوصية لا ~~تمنع بالجهالة والورثة قائمون # PageV01P251 # مقام الموصي فكان إليهم بيانه. زيلعي. قوله: (عرفنا) أي عرف العجم. در ~~منتقى. قوله: (وأما أصل الرواية فبخلافه) وهي أن السهم السدس في رواية ~~الجامع الصغير فإنه قال فيه: له أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس ~~فيتمم له السدس، ولا يزاد له، فكان حاصله أن له السدس. وعلى رواية كتاب ~~الوصايا أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس. وقالا: له الأخس إلا أن يزيد ~~على الثلث فيكون له الثلث اه‍. اختيار. فالسدس على الرواية الأولى لمنع ~~النقصان ولا يمنع الزيادة، وعلى الثانية بالعكس. وذكر في الهداية ما يمنع ~~الزيادة والنقصان. زيلعي. فأما أن صاحب الهداية اطلع على رواية غيرهما أو ~~جمع بينهما عناية. وتمام ذلك في المطولات. # تنبيه: هذا كله إذا كان له ورثة. ففي الاختيار والجوهرة: لو أوصى لرجل ~~بسهم من ماله ولا وارث له فله النصف، لان بيت المال بمنزلة ابن فصار كأن له ~~ابنان ولا مانع من الزيادة على الثلث فصح اه‍. وانظر على القول بالتسوية ~~بين الجزء والسهم، هل يعطى النصف أيضا، أم يقال لوكيل بيت المال: أعطه ما ~~شئت؟ وحرره نقلا. قوله: (وبهذا اندفع سؤال صدر الشريعة) حاصل سؤاله أن قول ~~الموصي ثلث مالي له لا يصلح إخبارا لأنه كذب فتعين الانشاء، فينبغي أن يكون ms0340 ~~له النصف، وتقرير الدفع سلمنا أن قوله ذلك إنشاء، إلا بعد قوله سدس مالي له ~~محتمل لان يكون أراد به زيادة سدس أو أراد ثلثا آخر غير السدس، فيحمل على ~~المتيقن. قوله: (وإشكال ابن الكمال) حيث قال في هامش شرحه بعد تقريره جواب ~~السؤال المار بما ذكرناه. # بقي ها هنا شئ وهو أنه لا يخلو من أن يكون الثلث الذي أجازه الورثة ثلثا ~~زائدا على السدس الذي أجازوه أولا يكون ثلثا زائدا عليه، إذ لا وجه ~~لإجازتهم بلا تعيين المراد، إذ مرجعه إلى إجازة اللفظ ولا معنى له. والثاني ~~يأباه قوله: وأجازوا لأنه مستغنى عن إجازتهم، وعلى الأول لا يصح الجواب ~~المذكور، ولعله لذلك أسقط صاحب الكنز القيد المذكور اه‍. # وحاصله: أنه يتعين المعنى الثاني وهو أن تكون الإجازة لثلث غير زاد على ~~السدس أي لثلث داخل فيه السدس لأنه المتيقن، وبه يتم الجواب عن سؤال صدر ~~الشريعة، لكن يبقى قوله: وأجازوا زائدا لا فائدة فيه إذ الثلث لازم مطلقا، ~~ولهذا أسقطه في الكنز. # والجواب ما أشار إليه الشارح بقوله: وإن أجازت الورثة أي أنه غير قيد ~~احترازي، بل ذكروه لئلا يتوهم أن له النصف عند الإجازة، وليفهم أن له الثلث ~~عند عدمها بالأولى، فافهم. والله در هذا الشارح على هذه الرموز التي عي ~~جواهر الكنوز، لكن بقي هنا إشكال ذكره في الشرنبلالية ونقل نحوه عن قاضي ~~زاده، وهو أن صاحب الحق وهو الوارث رضي بما يحتمله كلام الموصي من اجتماع ~~الثلث مع السدس وامتناع ما كان غير متيقن لحق الوارث، فبعد أن رضي كيف ~~يتكلف للمنع؟ اه‍. # وحاصله: أنه يتعين المعنى الأول وهو إن إجازتهم للزائد لأنه المحتاج ~~إليها. # وأقول: جوابه أنه لما احتمل كلام الموصي حملناه على المتيقن الذي يملكه ~~وهو الوصية بالثلث كما مر، والوصية إيجاب تمليك، فكان إيجاب الثلث متيقنا، ~~وإيجاب الزائد مشكوكا فيه، وإجازة الوارث لا PageV01P252 # تعمل إلا فيما أوجبه الموصي، ولم تتيقن بإيجاب الموصي فيما زاد على الثلث ~~حتى تعمل الإجازة عملها فلغت، لان ms0341 الإجازة ليست ابتداء تمليك، وإنما هي ~~تنفيذ لعقد الموصي المتوقف عليها ولهذا يثبت الملك للمجاز له من قبل ~~الموصي، لا من قبل المجيز ما سيجئ آخر الباب هذا ما ظهر لفهمي السقيم من ~~فيض الفتاح العليم. قوله: (مكررا) بأن قال له سدس مالي له سدس مالي في مجلس ~~أو مجلسين كما في الهداية. قوله: (لان المعرفة) وهي سدس، فإنه ذكر معرفا ~~بالإضافة إلى المال قد أعيدت معرفة: أي فكانت عين الأولى، وهذا على ما هو ~~الأصل، فلا يرد أنها قد تكون غيرا كقوله تعالى: * (وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب) * (المائدة: 84) أي التوراة لأنه خلاف ~~الأصل لقرينة، والمسألة أوضحناها في حواشينا على شرح المنار. قوله: (أو ~~عبيده) ولا تكون إلا متفاوتة، فلذا فصل في الثياب فقط. أفاده في ~~الشرنبلالية. قوله: (إن هلك ثلثاه الخ) أي ثلثا مدراهم أو الغنم، بأن كانت ~~ثلاثة مثلا فهلك منها اثنان وبقي واحد فله ذلك الباقي بتمامه. وقال زفر: له ~~ثلث ما بقي هنا أيضا، لان المال مشترك والهالك منه يهلك على الشركة، ويبقى ~~الباقي كذلك. وجه قول الإمام وصاحبيه أنه في الجنس الواحد يجمع حق الموصى ~~له في الباقي تقديما للوصية على الميراث، ولأنه لو لم يهلك شئ فللقاضي أن ~~يجعل هذا الباقي له، بخلاف الثياب المختلفة ونحوها فإنها لا تقسم جبرا. ~~وتمام ذلك في المطولات قال في غاية البيان: وبقول زفر نأخذ وهو القياس اه‍. ~~وأقره في السعدية. تأمل. قوله: # (إن خرج الخ) هذا الشرط مصرح به في عامة الشروح حتى في الهداية. قوله: ~~(وبألف الخ) لا يقال: # ينبغي أن لا يستحق من الدين شيئا لان الألف مال والدين ليس بمال، فإن من ~~حلف لا مال له وله دين لا يحنث. لأنا نقول: الدين يسمى مالا بعد خروجه، ~~وثبوت حث الموصى له بعد الخروج ممكن، كالموصى له بالثلث لا حق له في ~~القصاص، وإذا انقلب ما لا يثبت فيه حقه لأنه مال الميت، ومسألة اليمين على ~~العرف، معراج ملخصا. ms0342 وبه ظهر أنه لو أوصى بثلث ماله يدخل الدين أيضا، وهو ~~أحد قولين. ورجحه في الوهبانية، وتوقف فيه صاحب البحر في متفرقات القضاء، ~~فراجعه. قوله: (من جنس الألف) كذا في الدرر. والظاهر أن فائدته مناسبة ~~قوله: وكلما خرج شئ من الدين دفع إليه إذ لو كان دنانير لا تدفع إليه. ~~تأمل. وقدم في المنح عن السراج: إذا أوصى بدراهم مرسلة ثم مات تعطى للموصى ~~له لو حاضرة، وإلا تباع الشركة ويعطى منها تلك الدراهم اه‍. قوله: (وعين) ~~قال أبو يوسف: العين: الدراهم والدنانير دون التبر والحلي والعروض والثياب. ~~الدين: كل شئ يكون واجبا في الذمة من ذهب أو فضة أو حنطة ونحو ذلك. وتمامه ~~في الطوري. قوله: (فإن خرج الألف الخ) قال في العناية: بأن كان له ثلاثة ~~آلاف درهم نقدا فيدفع إليه الألف، وإن لم يخرج بأن كان النقد أيضا ألفا دفع ~~منه إليه ثلثه. قوله: (وإلا يخرج فثلث العين الخ) أي ولا يدفع له الألف من ~~العين، لان PageV01P253 # التركة مشتركة بينه وبين الورثة والعين خير من الدين، فلو اختص به أحدهما ~~تضرر الآخر. اختيار: # أي لاحتمال هلاك الدين عند المديون. قوله: (لزيد كله) وعن أبي يوسف، إذا ~~لم يعلم الموصي بموته له نصف الثلث لأنه لم يرض له إلا به. زيلعي. قوله: ~~(أو المعدوم) فلو أوصى لزيد ولمن كان في هذا البيت ولا أحد فيه كان الثلث ~~لزيد، لان المعدوم لا يستحق مالا، وكذا لو أوصى له ولعقبه، لان العقب من ~~يعقبه بعد موته فيكون معدوما في الحال. درر. وللشرنبلالي في مسألة الوصية ~~للعقب كلام يأتي ما فيه في باب الوصية للأقارب. قوله: (وكذا لو مات أحدهما) ~~أي أحد الموصى لهما. قوله: # (قبل الموصي) أما بعده فالورثة تقوم مقامه، فالمزاحمة موجودة. قوله: ~~(وفروعه كثيرة) منها لو قال ثلث مالي لفلان وعبد الله: إن كان عبد الله في ~~هذا البيت ولم يكن فيه كان لفلان نصف الثلث، لان بطلان استحقاقه لفقد شرطه ~~لا يوجب لزيادة في حق الآخر. منح. ms0343 قوله: (ثم خرج لفقد شرط) أي أو لزوال ~~أهلية كما لو مات أحدهما قبل الموصي. قوله: (ذكره الزيلعي) أي جميع ما تقدم ~~متنا وشرحا. قوله: (وقيل العبرة) أي في صحة الايجاب. قوله: (أوله) أي لزيد. ~~قوله: (إلى آخره) تمامه: # أو له ولفقراء ولده أو لمن افتقر من ولده، وفات شرطه عند موت الموصي ~~فالثلث كله لزيد في هذه الصورة، لان المعدوم أو الميت لا يستحق شيئا فلا ~~تثبت المزاحمة لزيد فصار كما إذا أوصى لزيد ولجدار اه‍. قوله: (لكن قول ~~الزيلعي فيما مر) أي في عبارة المتن، ولا محل للاستدراك بعد قول المصنف : ~~وقيل: الخ فإنه مسوق لبيان المخالف بينه وبين ما مر، فتدبر. # ثم اعلم أن تعبير المصنف بقوله: وقيل أخذا من إشارة الدرر والكافي مبني ~~على ما فهمه من مخالفته لما قدمه مه أنه لا مخالفة. بيان ذلك ما ذكره في ~~التتارخانية من الفصل السادس: أن الأصل أن الموصى له إذا كان معينا من أهل ~~الاستحقاق تعتبر صحة الايجاب يوم الوصية، ومتى كان غير معين تعتبر صحة ~~الايجاب يوم موت الموصي، فلو قال: ثلث مالي لفلان ولولد بكر فمات ولده قبل ~~الموصي فلفلان كل الثلث، وإن ولد لبكر عشرة أولاد ثم مات الموصي فالثلث بين ~~فلان وبين الأولاد على عددهم أحد عشر سهما اعتبار اليوم موت الموصي، لان ~~الولد غير معين، وهو يتناول الواحد والأكثر، وكذا إذا أوصى لبني فلان وليس ~~له ابن يوم الوصية ثم حدث له بنون ومات الموصي فالثلث لهم، وإن كان له بنون ~~يوم الوصية ولم يسمهم ولم يشر إليهم فالثلث للموجودين عند موته، ولو كانوا ~~PageV01P254 # غير الموجودين وقت الوصية، وإن سماهم أو أشار إليهم فالوصية لهم، حتى لو ~~ماتوا بطلت لان الموصى له معين فتعتبر صحة الايجاب يوم الوصية اه‍. ملخصا. # وبه ظهر أن ما في الدرر من اعتبار يوم الموت لصحة الايجاب إنما هو لكون ~~الموصى له غير معين، لان قوله ولد بكر أو فقراء ولده أو من افتقر غير معين ~~إذ ms0344 لا تسمية ولا إشارة، وإذا كان المعتبر يوم الموت في ذلك وفات الشرط عنده ~~بأن كان الولد ميتا أو غنيا فقد خرج المزاحم من الأصل، فلذا كان جميع الثلث ~~لزيد، وظهر أيضا أن كلام الزيلعي ليس صريحا في اعتبار حالة الايجاب مطلقا ~~لان كلامه في المعين، فتدبر. قوله: (لان كلمة بين توجب التنصيف) الظاهر أن ~~هذا إذا دخلت على مفردين كما هنا، أما لو دخلت على ثلاث كقوله بين زيد ~~وعمرو وبكر فإنها توجب القسمة على عددهم. تأمل. وعلى هذا فإذا قال بين زيد ~~وسكت فإنها تنصف، لان أقل الشركة بين اثنين ولا نهاية لما فوقهما. وإما إذا ~~دخلت على جمعين ففي المعراج: لو قال بين بني زيد وبين بني بكر وليس لأحدهما ~~بنون فكل الثلث لبني الآخر، لأنه جعل كل الثلث مشتركا بين بني زيد، حتى لو ~~اقتصر عليه كان الثلث بينهم، فإذا لم تثبت المزاحمة كان كل الثلث بينهم، ~~وقوله: بين بني فلان وفلان كما مر اه‍. أي لا فرق بين تكرار بين وعدمه. ~~قوله: (وهو فقير) الأولى حذفه ليتأتى الاطلاق الآتي ط. قوله: (لما تقرر أن ~~الوصية إيجاب الخ) أي عقد تمليك بعد الموت، ولهذا يعتبر القبول والرد بعد ~~الموت، ويثبت حكمه بعده. قوله: (إذا أوصى الخ). # حاصله: أن ما مر من عدم التفصيل إنما هو شائع في كل المال ليس عنيا ولا ~~نوعا، وأما غيره ففيه تفصيل، فإن كان عينا كثلث غنمي وله غنم يعتبر فيه ~~الموجود وقت الوصية، لأنه معين بالإضافة العهدية أنها تأتي لما تأتي له ~~الألف واللام، وإن كان نوعا كثلث غنمي ولا غنم له فهو كالشائع في كل المال ~~يعتبر فيه الموجود عند الموت، لأنه ليس عينا حتى تتقيد به الوصية لعدم ~~العهدية. هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (وليس له غنم) أو كان وهلك. معراج. ~~وإن كان في ماله شاة يخير الورثة بين دفعها أو دفع قيمتها. نهاية. قوله: ~~(يعطي قيمة الشاة) أي شاة وسط. معراج. قوله: (بخلاف قوله الخ) الفرق ms0345 أنه في ~~الأولى: لما أضاف الشاة إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالي الشاة ~~وماليتها توجد في مطلق المال. وفي الثانية: لما أضافها إلى الغنم علمنا أن ~~المراد به عين الشاة، حيث جعلها جزءا من الغنم. # زيلعي. قوله: (يعني لا شاة له) تبع ابن الكمال حيث عبر به مخالفا لما في ~~الهداية وغيرها، وقال: إنما قال: ولا شاة له. ولم يقل: ولا غنم له كما قال ~~صاحب الهداية، لان الشاة فرد من الغنم، فإذا لم يكن PageV01P255 # له شاة لا يكون له غنم بدون العكس، والشرط عدم الجنس لا عدم الجمع، حتى ~~لو وجد الفرد تصح الوصية اه‍. وفيه رد على صدر الشريعة حيث قال: تبطل ~~الوصية أيضا بوجود شاة اه‍. # أقول: وفيه نظر، فإن الموصي قال: شاة من غنمي بلفظ الجمع، ومن لا شاة له ~~أصلا أو له شاة واحدة يكون لا غنم له فبطلت الوصية في الصورتين إذا لم يوجد ~~الغنم الجمع فيهما، فظهر أن شرط البطلان عدم الجمع لا عدم الجنس، وعن هذا ~~قال صدر الشريعة: عبارة الهداية أشمل لدلالتها على بطلان الوصية في ~~الصورتين. قوله: (وكذا لو لم يضفها لماله) جزم به مه أنه في الهداية ~~والتبيين والمنح، قالوا: قيل: لا تصح لان المصحح إضافتها إلى المال، ~~وبدونها تعتبر صورة للشاة ومعناها. وقيل : تصم، لأنه لما ذكر الشاة وليس في ~~ملكه علم أن مراده المالية اه‍. تأمل. قوله: (وأقله اثنان) أي في الميراث ~~والوصية أخته، ابن كمال. قوله: (تبطل الجمعية) حتى لو أتى به منكرا قلنا ~~كما قال محمد، زيلعي. # تنبيه: هذه الوصية تكون لأمهات أولاده اللاتي يعتقن بموته أو اللاتي عتقن ~~في حياته إن لم يكن له غيرهن، فإن كان له منهما فالوصية للآتي يعتقن بموته، ~~لان الاسم لهن في العرف، واللاتي عتقن في حياته موال لا أمهات أولاد، وإنما ~~تصرف إليهن الوصية عند عدم أولئك لعدم من يكون أولى منهن بهذا الاسم. ~~وتمامه في الزيلعي. قوله: (وأنصافا عند أبي يوسف) لان الفقراء والمساكين ~~صنف واحد ms0346 من حيث المعنى، إذ كل واحد منهما ينبئ عن الحاجة. اختيار. لكن قول ~~أبي يوسف في المسألة السابق كقول الامام فيحتاج إلى الفرق هنا. تاما. قوله: ~~(على ما مر) أي من اعتبار أقل الجمع. قوله: # (جاز) لكن الأفضل الصرف إليهم. خلاصة. قوله: (لتساوي نصيبهما) لان الشركة ~~للمساواة لغة، ولهذا حمل قوله تعالى: * (فهم شركاء في الثلث) * (النساء: ~~21) على المساواة: زيلعي. قوله: (لتفاوت نصيبهما) فلا تمكن المساواة بين ~~الكل، فحملناه بين الكل، فحملناه على مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما ~~سماه له فيؤخذ النصف من كل واحد من المالين. ولو أوصى لزيد بأمة ولبكر ~~بأخرى ثم قال لآخر أشركتك PageV01P256 # معهما، فإن تفاوتا قيمة فله نصف كل إجماعا، وكذا إن تساويا عنده وثلث كل ~~عندهما بناء على قسمة الرقيق وعدمها. زيلعي. ملخصا. قوله: (لما ذكرنا) أي ~~من إمكان المساواة ط. قوله: (فصدقوه) فعل أمر. قوله: (استحسانا) وفي ~~القياس: لا يصدق، لان الاقرار بالمجهول وإن كان صحيحا ولكنه لا يحكم به إلا ~~بالبيان. وقوله: فصدقوه صدر مخالفا للشرع، لان المدعي لا يصدق إلا بحجة. ~~وجه الاستحسان أن أصل الحق دين ومقداره يثبت بطريق الوصية اه‍. ح. قوله: ~~(لأنه خلاف الشرع) تعليل لما استفيد من قوله: بخلاف من أنه باطل ط. ولا ~~يأتي وجه الاستحسان هنا لجهالة الموصى له. قوله: # (ويصير وصية) لأنه فوضه إلى رأي الموصي. أفاده المصنف. وفيه إشارة إلى أن ~~الوصية المفوضة تصح وإن جهل صاحبها، وقدمناه أول الكتاب. قوله: (فإن سبق ~~منه دعوى) أي في حياة المقر ط. قوله: # (فهو له) ويكون إقرارا منه بما ادعاه ط: أي فيكون من جميع المال. # وأما قول ح: إنه من الثلث، فمبني على أن الدعوى بعد موت المقر، وفيه نظر ~~ولذا قال ط: # وتأويل ادعى بيدعي خلاف المتبادر من اللفظ، بخلاف الأولى فإنه قد أثبت ~~عليه دينا وفوض تقديره إلى الورثة. قوله: (وإلا لا) أي لا شئ له، وهذا ~~التفصيل لأبي الليث، وذكر أنه لا رواية في المسألة. # أفاده في الكفاية. قوله: ms0347 (عزل الثلث الخ) لان الوصايا حقوق معلومة في ~~الثلث والميراث معلوم في الثلثين. وهذا ليس بدين معلوم ولا وصية معلومة، ~~فلا يزاحم المعلوم فقدمنا عزل المعلوم. زيلعي. # قوله: (وما بقي من الثلث فللوصايا) اقتصاره في المتن على ذلك غير موف ~~بالمراد، فكان عليه ذكر التفصيل الذي ذكره الشارح بقوله: فيؤخذ الخ كما فعل ~~في الملتقى والدرر والاصلاح. قوله: # (والدين الخ) جواب سؤال: هو أن هذا إقرار بدين والدين مقدم على حق ~~الورثة، وحق أصحاب الوصايا فلم قدم العزل لهما عليه؟. قوله: (ما ذكر) أي من ~~تصديق الفريقين. قوله: (فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به الخ) لأنه إذا أقر ~~كل فريق بسهم ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين، فيؤخذ الدين منهم ~~بحساب ما في أيديهم من التركة. عيني وغيره. قوله: (وما بقي فلهم) أي ما بقي ~~من الثلث فلأصحاب الوصايا، وما بقي من الثلثين فللورثة، حتى لو قال الموصى ~~لهم الدين مائة يعطي المقر له ثلثها مما في أيديهم، فإن فضل شئ فلهم، وإن ~~قال الورثة: الدين ثلاثمائة يعطي المقر له مائتين مما في أيديهم فإن فضل شئ ~~فلهم، وإلا فلا. إتقاني. قوله: (على العلم) أي بأنهم لا يعلمون أن له أكثر ~~من ذلك. قال الزيلعي: لأنه تحليف على فعل الغير اه‍: أي على ما جرى بين ~~المدعي والميت لا PageV01P257 # على فعل نفسه فلا يحلف على البتات. قوله: (قلت بقي الخ) منشأ ذلك أن قول ~~المصنف كغيره عزل الثلث لأصحاب الوصايا ظاهر في أن الوصايا استغرقت الثلث، ~~وبه صرح الزيلعي وابن الكمال كما يأتي في الاشكال، فلم يعلم منه حكم ما إذا ~~كانت دونه. نعم يفهم منه أنه يعزل بقدرها. بقي إذا عزل منه بقدر الوصايا ~~فقط. وقيل: لكل من أصحابها والورثة صدقوه فيما شئتم، فكم يؤخذ من كل فريق ~~منهم؟ وذكر ط أن قياس ما ذكروه في المسألة السابقة أن ينظر إلى ما في يد ~~كل، فيكون ما صدقوه فيه لازما على قدر الحصص اه‍. # قلت: وبقي أيضا ms0348 أن ما يؤخذ من أصحاب الوصايا هل يرجعون به في ثلث التركة ~~تكميلا لوصاياهم بناء على أن ما أخذه المقر له دين ثبت شائعا في التركة بعد ~~إقرار الفريقين كما مر عن العيني، وقد بقي من الثلث ما يكمل وصاياهم، بخلاف ~~المسألة السابقة، لان الوصايا قد استغرقت الثلث فيها أم لا لا يرجعون به ~~لان ما يأخذه المقر له وصية في حقهم كما صرح به الإتقاني في المسألة ~~السابقة؟ لم أر، فتأمل. قوله: (وبقي أيضا هل يلزمهم) الأولى أن يقول: كيف ~~يلزمهم، وهو استشكال الالزام الورثة بتصديقه بعد عزلهم الثلث للوصايا. ~~وقوله: يراجع ابن كمال به إنما قال به: أي بسبب ما توقف فيه الشارح، لان ما ~~ذكره ابن الكمال على المسألة السابقة، لكن يفهم منه جواب ما توقف فيه ~~الشارح كما قررناه، فافهم. وعبارة ابن الكمال: قيل: هذا مشكل من حيث إن ~~الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث، ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث، ~~وهنا ألزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث لان أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على ~~تقدير أن تكون الوصايا تستغرق في الثلث كله ولم يبق في أيديهم من * الثلث ~~شئ، فوجب أن لا يلزمهم تصديقه اه‍. # وقوله: من حيث إن الورثة كانوا الخ: أي في مسألة ما إذا لم يوص بوصايا مع ~~الاقرار، قوله وهنا: أي فيما إذا أوصى بوصايا مع ذلك، وأصل الاشكال للامام ~~الزيلعي. # وأجاب عنه العلامة المقدسي: بأنه لما كان المقر به له شبهان: شبه الوصية ~~لخروجها مخرجها، وشبه الدين لتسميته إياه دينا، فهو دين في الصورة ووصية في ~~المعنى، فروعي شبه الوصية حين لا وصية، وروعي شبه الدين حين وجود الوصية، ~~لان التنصيص عليه معها دليل المغايرة، فصدق فيما زاد على الثلث مع مراعاة ~~جانب الورثة والموصى له، حيث علق بمشيئتهم تعويلا على علمهم في ذلك، ~~واجتهادهم في تخليص ذمة مورثهم اه‍. وأجاب العلامة قاضي زادة بجواب رده ~~الشرنبلالي، وأجاب عن الاشكال بجواب آخر قريب من جواب المقدسي، فراجعهما من ~~حاشية ms0349 ح. قوله: (على ما مر) أي من الأصل السابق. قوله: (لأنه إقرار بعقد ~~سابق بينهما الخ) لم أر من علل بذلك، وفيه نظر لان الاقرار لا يقتضي سبق ~~عقد بين المقر والمقر له، وإنما يقتضي سبق الملك للمقر به، وإنما العلة ما ~~في شرح الجامع الصغير لقاضيخان حيث قال: والفرق: أي بين الاقرار والوصية أن ~~الاقرار إخبار، PageV01P258 # فلو صح إقراره للأجنبي ثبت المخبر به وهو الدين المشترك، لأنه أقر بدين ~~مشترك فثبت كذلك، فما من شئ يأخذه الأجنبي إلا للوارث حق المشاركة فيه، ~~فيصير إقرارا للوارث، أما الوصية فتمليك مبتدأ لهما، فبطلان التمليك ~~لأحدهما لا يبطل للآخر اه‍. ونحوه في الهداية والزيلعي. # قوله: (لثلاثة أنفس الخ) بأن قال لزيد الجيد، ولعمرو الوسط، ولبكر الردئ. ~~إتقاني. قوله: # (فضاع منها ثوب) أي بعد موت الموصي، ط عن الشلبي. قوله: (والوارث يقول ~~لكل منهم هلك حقك) أي يحتمل أن الهالك هو حقك، ففي التعبير مسامحة، وإلا ~~فهلاك حق كل إنما يتصور فيما لو ضاعت الثلاثة، وإلا فهو كذب، والأولى في ~~التعبير ما في شروح الجامع الصغير من أن المراد بجحود ا لوارث أن يقول: حق ~~واحد منكم بطل، ولا أدري من بطل حقه ومن بقي فلا نسلم إليكم شيئا. # أفاده الطوري. قوله: (كوصية الخ) البطلان فيها قول الإمام كما يأتي قبيل ~~وصايا الذمي. قوله: # (ويسلموا) أي الورثة، وهو من عطف المسبب على السبب ط. قوله: (لزوال ~~المانع) أي المانع من التسليم لا الصحة، لان المانع منها الجهالة وهي ~~باقية. تأمل. قوله: (وهو الجحود) أي جحود الورثة بقاء حق كل. قوله: (فتقسم ~~لذي الجيد الخ) أي الجيد في نفس الامر، وقوله: ثلثاه أي ثلثا الجيد من ~~الثوبين الباقيين، ففيه شبه استخدام، وكذا فيما بعده. أفاده ط. # ووجه هذه القسمة أن ذا الوسط حقه في الجيد من الباقين إن كان الهالك أرفع ~~منهما، وإن كان أردأ منهما فحقه في الردئ منهما، فتعلق حقه مرة بهذا ومرة ~~بالآخر، وإن كان الهالك هو الوسط فلا حق له ms0350 فيهما، فقد تعلق حقه بكل واحد ~~من الباقين في حال، ولم يتعلق في حالين فيأخذ ثلث كل منهما، وذو الردئ يدعي ~~الردئ لا الجيد فيسلم ثلثا الجيد لذي الجيد وثلثا الردئ لذي الردئ اه‍. من ~~شرح الجامع الخاني. قوله: # (وقسم) أي بين الحي وورثة الميت. قاضيخان. والأصوب أن يقول: قسمت كما عبر ~~ابن الكمال وغيره، لان الضمير للدار. قوله: (ووقع) أي البيت في حظه: أي حظ ~~الميت. قوله: (فهو للموصى له) أي عندهما، وعند محمد: نصفه للموصى له، وإن ~~وقع في نصيب الآخر فله مثل ذرع نصف البيت PageV01P259 # ودليل كل مع بيان كيفية القسمة. بسطه الزيلعي وحققه الإتقاني وسعدي. ~~قوله: (لكان أولى) لان الاخبار في كلام الفقهاء للوجوب. قوله: (والاقرار) ~~لو قال كالاقرار وحذف قوله: مثلها كما عبر في الدرر والاصلاح لكان أولى، ~~لان الأصح كما في الشرنبلالية عن الكافي أن هذه المسألة وفاقية، فناسب أن ~~تشبه بها الخلافية كما هو العادة لا بالعكس. قوله: (وبألف عين) بأن قال ~~أوصيت بهذا الألف لفلان، والتقييد بكونه وديعة لم أره لغيره، وقوله: من مال ~~آخر أي رجل آخر صفة ألف، ومفهومه أنه إذا لم يعين الألف بأن قال: أوصيت ~~بألف من مال زيد لم تصح أصلا وإن أجاز زيد ودفع، وليحرر نقلا. قوله: (ودفعه ~~إليه) أي دفع الألف إلى الموصى له، لان إجازته تبرع: أي بمنزلة الهبة، ~~والهبة لا تتم بدون تسليم، فإن دفع تمت الهبة، وإلا فلا. شرح الجامع وغيره. ~~قوله: (فلا رجوع له) لعله لكونه ليس هبة من كل وجه كما أفاده ما نقلناه ~~آنفا. لان عقد الوصية صحيح موقوف على الإجازة، إذ لو كان باطلا لم ينفذ ~~بها، ويدل عليه ما في الولوالجية: أوصى له بعبد فلان ثم ملكه تبقى الوصية ~~اه‍. لكن ذكر الزيلعي أنها لا تبقى. تأمل. قوله: (بل يجبروا) صوابه: ~~يجبرون. قوله: (لما تقرر الخ) بيان للفرق. # وحاصله: أن الوصية هنا في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه، والتوقف كان ~~لحق الورثة، فإذا أجازوا سقط حقهم فنفذ ms0351 من جهة الموصي. درر. قوله: (يتملكه ~~من قبل الموصي عندنا) فيجبر الوارث على التسليم، ولو أعتق عبدا في مرضه ولا ~~مال له غيره وأجازت الورثة العتق فالولاء كله للميت، ولو كان الوارث متزوجا ~~بجارية المورث ولا مال له غيرها فأوصى بها لغيره فأجاز الوارث وهو الزوج ~~الوصية لا يبطل نكاحه. وتمامه في الزيلعي أول الوصايا. قوله: (ولو أقر أحد ~~الابنين) وكذا الحكم لو أقر أحد البنين الثلاثة أو الأربعة يصح في ثلث ~~نصيبه كما في المجمع. قوله: (بعد القسمة) مفهومه أن الاقرار قبلها (1) لا ~~يصح. تأمل. قوله: صح إقراره الخ هذا إذا لم تقم بينة على الوصية بثلث لرجل ~~آخر، فلو قامت فلا شئ لهذا على المقر وبطل الاقرار كما نقله الطوري عن ~~المبسوط. قوله: (استحسانا) والقياس: أن يعطيه نصف ما في يده، وهو قول زفر. ~~وتمامه في # PageV01P260 # الزيلعي. قوله: (حيث يلزمه كله) يعني أن وفي ما ورثه به، ولو شهد في هذا ~~المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت كما تقدم في كتاب الاقرار قبيل ~~باب الاستثناء. قوله: (لتقدم الدين على الميراث) فيكون مقرا بتقدمه عليه، ~~ولا كذلك الوصية، لان الموصى له شريك الورثة فلا يأخذ شيئا إلا إذا سلم ~~للوارث ضعفه. زيلعي. قوله: (وبأمة) أي ولو أوصى بأمة. قوله: (فهما للموصى ~~له) لان الام دخلت أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بها. زيلعي. قوله: ~~(وقالا يأخذ منهما على السواء) فإذا كان له ستمائة درهم وأمة تساوي ~~ثلاثمائة فولدت له ولدا يساوي ثلاثمائة قبل القسمة فللموصى له الام وثلث ~~الولد عنده، وعندهما: له ثلثا كل واحد منهما. ابن كمال. قوله: (هذا) أي ~~دخول الحمل في الوصية تبعا. معراج. قوله: (على ما ذكره القدوري) ومشايخنا ~~قالوا: يصير موصى به حتى يعتبر خروجه من الثلث كما إذا ولدته قبل القبول. ~~زيلعي. قوله: (والكسب كالولد فيما ذكر) قال في الهندية: والزيادة الحادثة ~~من الموصى به كالغلة والكسب والأرش بعد موت الموصي قبل قبول الموصى له ~~الوصية، هل يصير موصى به؟ ms0352 لم يذكره محمد، وذكر القدوري أنه لا يصير موصى ~~بها حتى كانت للموصى له من جميع المال كما لو حدثت بعد القسمة. وقال ~~مشايخنا: يصير موسى به حتى يعتبر خروجه من الثلث. وكذا في محيط السرخسي ~~اه‍. والله تعالى أعلم. # باب العتق في المرض هو من أنواع الوصية، لكن لما كان له أحكام مخصوصة ~~أفرده في باب على حدة، وأخره عن صريح الوصية لان الصريح هو الأصل. عناية. ~~قوله: (منجز) احتراز عن المضاف الآتي بيانه، فالعبرة فيه لحال الإضافة. ~~قوله: (في الحال) أي حال صدوره ط. قوله: (وإلا فمن ثلثه) استثنى في الأشباه ~~التبرع بالمنافع كسكنى الدار. قال: فإنه نافذ من كل المال. وتمامه فيها وفي ~~حواشيها. قوله: (والمراد) أي من التصرف المذكور. قوله: (حتى أن الاقرار ~~الخ) أي لغير الوارث وهو محترز قوله: إنشاء فإن الاقرار إخبار. قوله: ~~(والنكاح الخ) محترز قوله: فيه معنى التبرع فإن النكاح بقدر مهر المثل لا ~~تبرع فيه لان البضع متقوم حال الدخول وقيمته مهر المثل، فإن قوبل به كان ~~معاوضة لا تبرعا والزائد عليه محاباة وهي من قبيل الوصية لأنها إنشاء فيه ~~معنى التبرع، وكذا بدل الخلع لان البضع حال الخروج غير PageV01P261 # متقوم، فما جعل في مقابلته تبرع قليلا كان أو كثيرا. رحمتي. قوله: (وإن ~~كان في الصحة) أن وصيلة لان التصرف المضاف إلى الموت المعتبر فيه حالة ~~الموت كما في الدرر. قوله: (ومرض صح منه كالصحة) كذا ذكرت هذه المسألة في ~~هذا المحل في عامة المعتبرات كالملتقى والاصلاح وغيرهما، والأولى ذكرها قبل ~~قوله والمضاف لأنه لا فرق فيه بين الصحة والمرض. تأمل. قال القهستاني: فلو ~~أوصى بشئ صارت باطلة لأنه ظهر بالصحة أنه لا يتعلق بماله حق أحد، وهذا إذا ~~قيد بالمرض بأن قال: إن مت من مرضي هذا. وإما إذا أطلق ثم صح فباقية، وإن ~~عاش بعد ذلك سنين كما في التتمة ا ه‍. قوله: (وفي المرض المعتبر) بجر ~~المعتبر صفة للمرض: أي المعتبر لنفوذ التصرف الانشائي من الثلث، وهو متعلق ms0353 ~~بمحذوف تقديره: والحد في المرض المعتبر هو المبيح لصلاته قاعدا، وقد قدم ~~الكلام على هذا أول كتاب الوصايا بأبسط مما هنا ط. قوله: (ومحاباته) أي في ~~الإجارة والاستئجار والمهر والشراء والبيع، بأن باع مريض مثلا من أجنبي ما ~~يساوي مائة بخمسين كما في النتف. # قهستاني: أي أو يشتري ما يساوي خمسين بمائة، فالزائد على قيمة المثل في ~~الشراء والناقص في البيع محاباة: أي مسامحة، من حبوته حباء ككتاب: أعطيته ~~الشئ من غير عوض اه‍. ط عن المصباح، وقيد المحاباة في البزازية وغيرها بما ~~لا يتغابن فيه. # قلت: وفي آخر إجارات الوهبانية: # وإيجار ذي ضعف من الكل جائز * ولو أن أجر المثل من ذاك أكثر قال ~~الشرنبلالي في شرحه: صورتها مريض آجر داره بأقل من أجرة المثل، قالوا: جازت ~~الإجارة من جميع ماله ولا تعتبر من الثلث، لأنه لو أعارها وهو مريض جازت، ~~فالإجارة بأقل من أجر المثل أولى. قال الطرسوسي: وهذه المسألة خالفت ~~القاعدة، فإن الأصل أن المنافع تجري مجرى الأعيان، وفي البيع يعتبر من ~~الثلث اعتبارا للفرع بالأصل. والفرق أن البيع عقد لازم يتعلق بعين المال ~~وقد تعلق به حق الورثة والغرماء، والإجارة تتعلق بالنفقة وتنفسخ بالموت فلا ~~يتصور التعلق بعده اه‍. فتنبه. # ولعلهما روايتان كما سيذكره الشارح في الفروع آخر الوصايا. قوله: (وهبته) ~~أي إذا اتصل بها القبض قبل موته، أما إذا مات ولم يقبض فتبطل الوصية، لان ~~هبة المريض هبة حقيقية وإن كانت وصية حكما كما صرح به قاضيخان وغيره اه‍. ط ~~عن المكي. قوله: (وضمانه) هو أعم من الكفالة، فإن منه ما لا يكون كفالة بأن ~~قال أجنبي خالع امرأتك على ألف على أني ضامن أو قال: بع عبدك هذا على أني ~~ضامن لكن بخمسمائة من الثمن سوى الألف، فإن بدل الخلع يكون على الأجنبي لا ~~على المرأة والخمسمائة على الضامن دون المشتري (1). عناية. # تنبيه: قال في البزازية: وكفالته على ثلاثة أوجه: في وجه كدين الصحة بأن ~~كفل في الصحة معلقا بسبب ووجد السبب في المرض ms0354 بأن قال: ما ذاب لك على فلان ~~فعلي. وفي وجه كدين المرض # PageV01P262 # بأن أخبر في المرض بأني كفلت فلانا في الصحة لا يصدق في حق غرماء الصحة ~~والمكفول له مع غرماء المرض، وفي الأول مع غرماء الصحة وفي وجه كسائر ~~الوصايا بأن أنشأ الكفالة في مرض الموت اه‍.. قوله: (حكمه كحكم وصية) أي من ~~حيث الاعتبار من الثلث لا حقيقة الوصية، لان الوصية إيجاب بعد الموت، وهذه ~~التصرفات منجزة في الحال. زيلعي. قوله: (وليحرر) تحريره أنه لا ينافي ما ~~هنا، لان المستغرق بالدين لا ثلث به. رحمتي. قوله: (ويزاحم أصحاب الوصايا ~~في الضرب) أي العبد المعتق والمحابي. والموهوب له والمضمون له يضرب في ~~الثلث مع أصحاب الوصايا، فإن وفى الثلث بالجميع وإلا تحاصصوا فيه، ويعتبر ~~في القسمة قدر ما لكل من الثلث، هذا ما ظهر لي اه‍ ط. # أقول: وقال العلامة الإتقاني: والمراد من ضربهم بالثلث مع أصحاب الوصايا ~~أنهم يستحقون الثلث لا غير، وليس المراد أنهم يساوون أصحاب الوصايا في ~~الثلث ويحاصصوهم، لان العتق المنفذ في المرض مقدم على الوصية بالمال في ~~الثلث، بخلاف ما إذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو قال: هو حر بعد موتي بيوم ~~أو شهر فإنه كسائر الوصايا اه‍. ملخصا. # قلت: وكالعتق المنفذ المحاباة المنجزة كما مر عند قول المصنف: إذا اجتمع ~~الوصايا ويأتي قريبا. # قوله: (إن أجيز عتقه) أي إذا ضاق الثلث، ولو كان الإجارة قبل موت الموصي ~~كما قدمناه أول الوصايا عن البزازية. قوله: (لان المنع) أي من تنفيذه من كل ~~المال، والأولى: لان السعي تأمل. # قوله: (فإن حابى فحرر الخ) صورة الأولى: باع عبدا قيمته مائتان بمائة ثم ~~أعتق عبدا قيمته مائة ولا مال له سواهما يصرف الثلث إلى المحاباة ويسعى ~~المعتق في كل قيمته. وصورة العكس: أعتق الذي قيمته مائة ثم باع الذي قيمته ~~مائتان بمائة، يقسم الثلث وهو المائة بينها نصفين، فالمعتق يعتق نصفه مجانا ~~ويسعى في نصف قيمته، وصاحب المحاباة يأخذ العبد الآخر بمائة وخمسين. ابن ~~كمال. # والأصل ms0355 في هذا: أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل واحد من ~~أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض، إلا العتق ~~الموقع في المرض والعتق المعلق بالموت كالتدبير الصحيح سواء كان مطلقا أو ~~مقيدا، والمحاباة في المرض. وتمامه في الزيلعي. قوله: (وقالا عتقه أولى ~~فيهما) أي في المسئلتين لأنه لا يلحقه الفسخ. وله أن المحاباة أقوى لأنها ~~في ضمن عقد المعاوضة، لكن إن وجد العتق أولا وهو لا يحتمل الدفع يزاحم ~~المحاباة. ابن كمال. وقول الزيلعي والمصنف في المنح وقالا: هما سواء في ~~المسئلتين سبق قلم، والصواب ما هنا كما نبه عليه الشلبي. # قوله: (بهذه المائة) أي المعينة، وإنما قيد بذلك حتى يتصور هلاك بعضها. ~~فلو قال بمائة وزادت على الثلث تبطل أيضا كما مر متنا. قوله: (لان القربة ~~تتفاوت الخ) لا يظهر بهذا التعليل الفرق بين العتق والحج، فالمناسب قول ~~الزيلعي: وله أنه وصية بالعتق بعبد يشتري بمائة من ماله، وتنفيذها فيمن ~~يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى به وذلك لا يجوز، بخلاف الوصية بالحج ~~لأنها قربة محضة هي حق الله تعال والمستحق لم يستبدل، وصار كما إذا أوصى ~~لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع إليه الباقي ا PageV01P263 # ه‍. قوله: (وإن فدى لا) فإن لم يوجد الدفع والفداء وأعتقه الوصي: فإن ~~عالما بالجناية لزمه تمام الأرش، وإلا فالقيمة، ولا يرجع لان الوصية بعتق ~~عبد غير جان فقد خالف. سائحاني. قوله: (ولو أوصى بثلثه الخ) معناه ترك عبدا ~~ومالا وارثا والعبد مقدار ثلث ماله، وله صرح قاضيخان. معراج قوله: (لينفذ ~~من كل المال) فكأنه يقول: لم يقع العتق وصية ووصيتي بثلث ماله صحيحة فيما ~~وراء العبد. قوله: (ويقدم على بكر) لأنه إذا وقع في المرض وقع وصية وقيمة ~~العبد ثلث المال فلم يكن للموصى له بالثلث شئ، لان الوصية بالعتق مقدمة ~~بالاتفاق. معراج. قوله: (ولا شئ لزيد) لما علمته من تقديم العتق. وأما قول ~~المصنف فيما مر ويزاحم أصحاب الوصايا فقد علمت المراد منه، ms0356 فافهم. قوله: ~~(إلا أن يفضل الخ) أي إلا أن يكون ثلث المال زائدا على قيمة العبد فتنفذ ~~الوصية لزيد فيما زاد على القيمة. منح قوله: (من قيمة العبد) كذا عبر ~~الزيلعي. وعبارة الدرر: على قيمة العبد وهي أولى وإن أمكن جعل من بمعنى على ~~كما قال الأخفش والكوفيون في قوله تعالى: * (ونصرناه من القوم) * ~~(الأنبياء: 77) أفاده ط عن المكي. قوله: (فإن الموصى له خصم الخ) جواب عن ~~إشكال، وهو أن الدعوى في العتق شرط لإقامة البينة عنده، وكيف تصح أقامتها ~~من غير خصم؟ فقال: وهو خصم في إثبات حقه لأنه مضطر إلى إقامتها على حرية ~~العبد ليفرغ الثلث عن الاشتغال بحق الغير. معراج. # قوله: (وكذا العبد) أي خصم أيضا لان أقول: والمراد أنه خصم في غير هذه ~~الصورة، لان الوارث مقر بعتقه العتق حقه. # هنا أو فيما إذا زادت قيمته على الثلث فهو خصم في إثبات عتقه في الصحة. ~~تأمل. قوله: (وقالا يعتق ولا يسعى الخ) لان الدين والعتق في الصحة ظهرا معا ~~بتصديق الوارث في كلام واحد فكأنهما وقعا معا والعتق في الصحة لا يوجب ~~السعاية، وإن كان على المعتق دين. وله أن الاقرار بالدين أولى من الاقرار ~~بالعتق، ولهذا يعتبر إقراره في المرض بالدين من جميع المال وبالعتق من ~~الثلث، والأقوى يدفع الأدنى، إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من ~~حيث المعنى بإيجاب السعاية عليه. ابن كمال. قوله: (وعلى هذا الخلاف) كذا ~~عبر في الهداية، والتعبير به ظاهر على ما قرره صاحب الهداية من ذكر الخلاف ~~PageV01P264 # الآتي، والشارح لم يتابعه بل مشى على عكسه، فالخلاف هنا حينئذ عكس ~~الخلافة في المسألة الأولى، فكان عليه ذكر المسألة مبتدأة بدون ذلك، فافهم. ~~قوله: (نصفان) لان الوديعة لم تظهر إلا مع الدين فيستويان. زيلعي. قوله: ~~(وقالا الوديعة أقوى) لأنها تثبت في عين الألف والدين يثبت في الذمة أولا ~~ثم ينتقل إلى العين، فكانت الوديعة أسبق وصاحبها أحق. زيلعي. قوله: (والأصح ~~ما ذكرنا) وهو المذكور في عامة الكتب. عناية. # باب ms0357 الوصية للأقارب وغيرهم أي من الأهل والأصهار والأختان ونحو ذلك، ~~وإنما أخر هذا الباب لأنه في أحكام الوصية المخصوصين وفيما نقدمه ذكر ~~أحكامها على وجه العموم والخصوص يتلو العموم أبدا. منح. قوله: # (جاره من لصق به) لما كان لكل من الأقارب والجيران خصوصية تستدعي ~~الاهتمام نبه على أهمية كل منهما من وجه حيث قدم الأقارب في الترجمة ~~والجيران هنا. سعدية. قوله: (وهو استحسان) والصحيح قول الإمام كما أفاده في ~~الدر المنتقى وصرح به العلامة قاسم، وهو القياس كما في الهداية، فهو مما ~~رجح فيه القياس على الاستحسان. # تنبيه: يستوي في الجار ساكن ومالك وذكر وأنثى ومسلم وذمي وصغير وكبير، ~~ويدخل فيه العبد عنده. وقالا: تلك وصية لمولاه وهو غير جار، بخلاف المكاتب، ~~ولا تدخل من لها بعل لتبعيتها فلم تكن جارا حقيقة. مقدسي. وقوله ومالك: ~~يعني إذا كان ساكنا. أبو السعود. قوله: (وصهره كل ذي رحم محرم من عرسه) لما ~~روى: أنه عليه الصلاة والسلام لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم ~~منها إكراما لها وكانوا يسمون أصهار النبي صلى الله عليه وآله، وهذا ~~التفسير اختيار محمد وأبي عبيد، وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه ~~وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه، لان الكل أصهار. هداية. وقول محمد ~~حجة في اللغة استشهد بقوله أبو عبيد في غريب الحديث مع أنه مؤيد بقول ~~الخليل: لا يقال لأهل بيت المرأة إلا الأصهار. وفي شرح الزيادات للبزدوي: ~~قد يطلق الصهر على الختن، لكن الغالب ما ذكره محمد. إتقاني ملخصا، وتمامه ~~في الشرنبلالية. قوله: # (وأخواتها) كذا فيما رأيت من النسخ، وصوابه: وإخوتها لان أخوات جمع أخت. ~~قوله: (وإن ورثت منه) بأن أبانها في المرض لان الرجعي لا يقطع النكاح ~~والبائن يقطعه. زيلعي. قوله: (عناية) لم أجد PageV01P265 # ذلك فيها. نعم ذكره الزيلعي كما سيأتي. قوله: (قلت لكن الخ). # أقول: الظاهر اعتبار العرف في ذلك، لما في جامع الفصولين من أن مطلق ~~الكلام فيما بين الناس ينصرف ms0358 إلى المتعارف اه‍. حتى لو تعورف خلاف ذلك كله ~~يعتبر كأهل دمشق يطلقون الصهر على الختن ولا يفهمون منه غيره، وهي لغة كما ~~مر. وأما ما في البرهان وغيره فهو نقل لما دونه صاحب المذهب، فلا دلالة فيه ~~على أن العرف هنا لا يعتبر، هذا ما ظهر لي فتدبر. قوله: (ثم نقل) أي في ~~الشرنبلالية عن العيني: أي في شرحه على الهداية عند عبارتها التي نقلناها ~~آنفا. قوله: (صوابه جويرية) أخرجه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ~~وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له ~~فكاتبت عن نفسها. وفي مسند أحمد والبزاز وابن راهويه: أنه كاتبها على تسع ~~أواق من الذهب، فدخلت تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله في كتابتها، ~~فقالت: يا رسول الله أنا امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول ~~الله، وأنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، أصابني من الامر ما قد علمت فوقعت ~~في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على ما لا طاقة لي به وما أكرهني على ذلك إلا ~~أني رجوتك صلى الله عليك، فأعني في فكاكي، فقال: أو خير من ذلك؟ # فقالت: ما هو؟ قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله، ~~قال: قد فعلت، فأدى رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان عليها من كتابتها ~~وتزوجها، فخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يسترقون، فأعتقوا ما كان بأيديهم من سبي بني مصطلق مائة أهل بيت، قالت ~~عائشة: فلا علم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها. # قال في الشرنبلالية: وقد علمت أن السبي كان قد قسم، وأن المعتقين للسبي ~~هم الصحابة لا النبي صلى الله عليه وآله. وفي الاستدلال به على أن الصهر كل ~~ذي رحم محرم من امرأته تأمل، لما علمت من القصة. قوله: (وكذا كل ذي رحم) أي ~~محرم كما في المنح وغيرها. قال محمد في الاملاء: إذا قال : أوصيت ms0359 لأختاني ~~بثلث مالي، فأختانه زوج كل ذات رحم منه وكل ذي رحم محرم من الزوج، فهؤلاء ~~أختانه، فإن كان له أخت وبنت أخت وخالة لكل واحدة منهن زوج لزوج كل واحدة ~~منهن أرحام فكلهم جميعا أختانه، والثلث بينهم بالسوية الأنثى والذكر فيه ~~سواء وأم الزوج وجدته وغير ذلك سواء اه‍. إتقاني، والشرط هنا أيضا قيام ~~النكاح بين محارمه أزواجهن عند موت الموصي كما نقله الطوري. قوله: (وفي ~~عرفنا الصهر أبو المرأة وأمها) مكرر مع ما سبق ط. قوله: (قلت: غير مماليكه) ~~أي PageV01P266 # وغير وارثه شرنبلالية واتقاني قوله (جوابه في المطولات) وهو أن الاسم ~~حقيقة للزوجة يشهد بذلك النص والعرف. قال تعالى: * (وسار بأهله) * (القصص: ~~29) * (وقال لأهله امكثوا) * (القصص: 29) ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا، ~~والمطلق ينصرف إلى الحقيقة المستعملة. زيلعي، يشير إلى أن ما استدلا به غير ~~مطلق بقرينة الاستثناء، وميل الشارح إلى ترجيح قول الإمام وإن كان هو ~~القياس، ولذا قال في الدر المنتقى: ولكن المتون على قوله وقدمه المصنف ~~فليحفظ أيضا اه‍. وهذا إذا كانت الزوجة كتابية مثلا أو أجازت الورثة. وفي ~~أبي السعود عن الحموي: ينظر حكم ما لو أوصت لأهلها هل يكون الزوج لا غير؟ ~~اه‍. # أقول: الظاهر لا، إذ لا حقيقة ولا عرف. قوله: (وقبيلته) عطف تفسير لقوله: ~~أهل بيته بدليل قول الهداية لان الآل القبيلة التي ينسب إليها. قوله: (من ~~ينسب إليه) على حذف مضاف: أي إلى نسبة، بأن يشاركه فيه ويجتمع معه في أحد ~~آبائه ولو الأب الاعلى، هذا ما ظهر لي ويأتي ما يوضحه، وإلا فقبيلة الموصي ~~لا تنسب إليه نفسه إلا إذا كان أبا القبيلة. # ثم رأيت في الاسعاف ما نصه: أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد، وهو كل من ~~يناسبه بآبائه إلى أقصى أب له في الاسلام، وهو الذي أدرك الاسلام أسلم أو ~~لم يسلم فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل ~~بيته اه‍. فقوله: يناسبه: أي يشاركه في نسبة أولى من قول المصنف: ينسب ms0360 إليه ~~كما لا يخفى. قوله: (لأنه مضاف إليه) أي والوصية للمضاف لا المضاف إليه. ~~زيلعي عن الكافي. قال ط: وفيه أنه لا يظهر إلا لو قال : أوصيت لآل عباس ~~مثلا، أما لو قال: أوصيت لآلي أو لآل زيد وهو غير أب الأقصى لا يظهر، ولو ~~علل بأن الأب الأقصى لا يقال له أهل بيته لكان أولى اه‍. # قلت: وعبارة الهداية: أوصي لآل فلان. قوله: (إن كانوا لا يحصون) عبارة ~~الاختيار: وإن كان لا يحصون قوله وزوجته أي إذا كان من قوم أبيه سائحاني. ~~قوله: (ولا يدخل فيه أولاد البنات الخ) أي إذا لم يكن آباؤهم من قومه. ~~سائحاني. قوله: (يتجنس بأبيه) أي يقول أنا من جنس فلان. # قال في غاية البيان: لان الجنس عبارة عن النسب والنسب إلى الآباء اه‍. ~~قوله: (كآله وجنسه) بيان PageV01P267 # المرجع اسم الإشارة في قوله: وكذا يعني أن أهل بيته وأهل نسبه مثل آله ~~وجنسه في أن المراد بالكل قوم أبيه دون أمه وهم قبيلته التي ينسب إليها. # قال في الهندية: ولو أوصى لأهل بيته يدخل فيه من جمعه وإياهم أقصى أب في ~~الاسلام، حتى أن الموصي لو كان علويا أو عباسيا يدخل فيه كل من ينسب إلى ~~علي أو العباس من قبل الأب لا من ينسب من قبل الام. وكذا أوصى لحسبه أو ~~نسبه لأنه عبارة عمن ينتسب إلى الأب دون الام، وكذلك إذا أوصى لجنس فلان ~~فهم بنو الأب وكذلك اللحمة عبارة عن الجنس وكذلك الوصية لآل فلان بمنزلة ~~الوصية لأهل بيت فلان ا ه‍ ملخصا. قوله: (ومفاده الخ) يؤيده قول الهندية عن ~~البدائع: # فثبت أن الحسب والنسب يختص بالأب دون الام اه‍. فلا تحرم عليه الزكاة، ~~ولا يكون كفؤا للهاشمية، ولا يدخل في الوقف على الاشراف ط. قوله: (وبه أفتى ~~شيخنا الرملي) حيث قال في فتاواه في باب ثبوت النسب ما حاصله: لا شبهة في ~~أن له شرفا ما، وكذا لأولاده وأولادهم إلى آخر الدهر. أما أصل النسب فمخصوص ~~بالآباء. وسئل أيضا عن ms0361 أولاد زينب بنت فاطمة الزهراء زوجة عبد الله بن جعفر ~~الطيار. فأجاب أنهم أشراف بلا شبهة، إذ الشريف كل من كان من أهل البيت ~~علويا أو جعفريا أو عباسيا، لكن لهم شرف الآل الذين تحرم الصدقة عليهم، لا ~~شرف النسبة إليه صلى الله عليه وآله. فإن العلماء ذكروا أن خصائصه صلى الله ~~عليه وآله أنه ينسب إليه أولاد بناته، فالخصوصية للطبقة العليا، فأولاد ~~فاطمة الأربعة الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب ينسبون إليه صلى الله عليه ~~وآله، وأولاد الحسين ينسبون إليهما فينسبون إليه صلى الله عليه وآله، ~~وأولاد زينب وأم كلثوم ينسبون إلى أبيهم لا إلى أمهم، فلا ينسبون إلى فاطمة ~~ولا إلى أبيهم صلى الله عليه وآله لأنهم أولاد بنت بنته لا أولاد بنته، ~~فيجري فيهم الامر على قاعدة الشرع الشريف في أن الولد يتبع أباه في النسب ~~لا أمه، وإنما خرج أولاد فاطمة وحدها للخصوصية التي ورد بها الحديث وهي ~~مقصورة على ذرية الحسن والحسين، لكن مطلق الشرف الذي للآل يشملهم. وأما ~~الشرف الأخص وهو شرف النسبة إليه صلى الله عليه وآله فلا اه‍. ملخصا. وأصله ~~العلامة ابن حجر المكي الشافعي. # أقول: وإنما يكون لهم شرف الآل المحرم للصدقة إذا كان أبوهم من الآل كما ~~مر، والمراد بالحديث ما أخرجه أبو نعيم وغيره: كل ولد آدم فإن عصبتهم ~~لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم. قوله: (وإن أوصى لأقاربه ~~الخ) زاد في الملتقى: وأقرباءه وذوي أرحامه. قوله: # (كذا النسخ) وكذا في الكنز والغرر والاصلاح. قوله: (قلت: صوابه لذوي) أي ~~بالجمع كما عبر في الملتقى، لأنه إذا أوصى لذي قرابته وله عم واحد وخالان ~~فالكل للعم، لأنه لفظ مفرد فيحرز الواحد جميع الوصية إذ هو الأقرب. زيلعي. ~~وفي غرر الأفكار: إذا قال لقرابته أو لذي قرابته أو لذي نسبه فالمنفرد ~~يستحق كل الوصية عند الكل اه‍. قوله: (أو لأنسابه) استشكله الزيلعي بأنه ~~جمع نسب. PageV01P268 # وفيه: لا يدخل قرابته من جهة الام فكيف دخلوا فيه هنا اه‍. وأجاب الشلبي ms0362 ~~بأن المراد بأنسابه حقيقة النسبة وهي ثابتة من الام كالأب. # أقول: وفيهم أنهم اعتبروا في أهل نسبه النسب من جهة الآباء كما مر، فما ~~الفرق بينهما؟. # قوله: (فهي للأقرب فالأقرب الخ) حاصله أن الامام اعتبر خمس شرائط: وهي ~~كونه ذا رحم محرم، واثنين فصاعدا، ومما سوى الوالد والولد، وممن لا يرث ~~والأقرب فالأقرب. وقالا: كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الاسلام. وخالفاه في ~~شرطين: المحرمية والقرب، فيكفي عندهما الرحم بلا محرمية، ويستوي الأقرب ~~والأبعد. واتفقوا على اعتبار الاثنين فصاعدا لأنه اسم جمع والمثنى كالجمع، ~~وأن لا يكون وارثا ولا والدا أو ولدا. إتقاني عن المختلف ملخصا. لكن قال ~~الزيلعي: ويستوي الحر والعبد والمسلم والكافر والصغير والكبير والذكر ~~والأنثى على المذهبين، وإنما يكون للاثنين فصاعدا عنده اه‍. ونقل نحوه في ~~السعدية عن الكافي. ثم قال: وهذا مخالف لقول محمد في الوصية لأمهات أولاده ~~الثلاث وللفقراء والمساكين، حيث اعتبر فيه الجمعية ولم يعتبر ها هنا اه‍. # قلت: وعلى الأول لا مخالفة وكأنهما روايتان. تأمل. ثم رأيت القولين في ~~الحقائق والقهستاني. # هذا، وقول الإمام هو الصحيح كما في تصحيح القدوري والدر المنتقى. # تنبيه: قال في غرر الأفكار وشرح المجمع عن الحقائق: إذا ذكر مع هذه ~~الألفاظ الأقرب فالأقرب لا يعتبر الجمع اتفاقا، لان الأقرب اسم فرد خرج ~~تفسيرا للأول ويدخل فيه المحرم وغيره، ولكن يقدم الأقرب لصريح شرطه اه‍. ~~ونقله في الشرنبلالية والاختيار أيضا. # قلت: وهي حادثة الفتوى سنة ثلاثين ومائتين وألف فيمن أوصى لأرحامه الأقرب ~~فالأقرب منهم فأفتيت بشموله لغير المحارم كما هو صريح هذا النقل. قوله: ~~(قيل الخ قال في المعراج: وفي الخبر من سمى والده قريبا عقه وقد عطف الله ~~تعالى الأقربين على الوالدين في قوله تعالى: * (الوصية للوالدين والأقربين) ~~* (البقرة: 180) ويعطف الشئ على غيره حقيقة، فعرف أن القريب في لسان الناس ~~من يتقرب إلى غيره بواسطة. كذا في المبسوط اه‍: أي والوالدان والولد ~~يتقربان بأنفسهم لا بواسطة. # قوله: (ولو ممنوعين) بصيغة الجمع ط. قوله: (كما يفيده عموم قوله ms0363 والوارث) ~~أي يفيد عدم دخولهم، ولو ممنوعين لأنه لو كانت العلة فيه كونهم وارثين لم ~~احتيج التنصيص على عدم دخولهم، إذ هم يخرجون بقوله والوارث لأنه يشملهم ~~بعمومه، فلما لم يكتف بذلك ونص على إخراجهم علمنا أنه أراد أنهم لا يدخلون ~~سواء كانوا وارثين أو ممنوعين، فافهم. قوله: (والوارث) عللوه بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : لا وصية لوارث وبهذا يتجه ما بحثه بعضهم من أن هذا فيما ~~لو أوصى لأقارب نفسه، أما لو أوصى لأقارب فلان ينبغي أن لا يخرج الوارث. ~~قوله: (فيدخل) الأولى فيدخلان ط. قوله: (واختاره في الاختيار) حيث اقتصر ~~عليه، وعلله بأن القريب لغة: من يتقرب إلى غيره بواسطة غيره وتكون الجزئية ~~بينهما منعدمة. ونقل أبو السعود عن العلامة قاسم عن البدائع أنه هو الصحيح، ~~ثم قال: لكن في شرح الحموي بخطه أن الدخول هو الأصح اه‍. PageV01P269 # قلت: وعبارة متن المواهب: وأدخل: أي محمد الجد والحفدة وهو الظاهر عنهما ~~اه‍. الحفدة: # جمع حافد: ولد الولد، ومثل الجد الجدة كما في المجمع. قوله: (ويكون ~~للاثنين) أي في التعبير بالجمع، بخلاف ما إذا قال لذي قرابته كما قدمناه. ~~أفاده ط. قوله: (يعني أقل الجمع) الأوضح أن يقول: لان أقل الجمع ط. قوله: ~~(فهي لعميه) لأنهما أقرب من الخالين لان قرابتهما من جهة الأب والانسان ~~ينسب إلى أبيه، ألا ترى أن الولاية للعم دون الخال في النكاح فثبت أنهما ~~أقرب من طريق الحكم. إتقاني. وهذا حيث كان الوارث غيرهما، وكذا يقال فيما ~~بعده وهو ظاهر. قوله: (وقالا أرباعا) لعدم اعتبارهما الأقربية كما مر. ~~قوله: (ولهما النصف) لان العم الواحد لا يقع عليه اسم الجماعة فلا يستوجب ~~الجميع، فإذا دفع إليه النصف وبقي النصف صرف إلى الخالين لأنهما أقرب إليه ~~بعد العم فيجعل في النصف الباقي كأنه لم يترك إلا الخالين. إتقاني. قوله: ~~(لعدم من يستحقه) إذ لا بد من اعتبار الجمع. إتقاني. وعندهما: له جمع ~~الثلث. غرر الأفكار. وهو مبني على ما مر عن الزيلعي والكافي. تأمل. قوله: ~~(يعم الكل) لأنه ms0364 اسم لجنس المولود ذكرا أو أنثى واحدا أو أكثر. اختيار . ~~قوله: (حتى الحمل) الظاهر تقييده بما إذ ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الوصية لتحقق وجوده عندهما كما ذكروا ذلك في الوصية للحمل ط. قوله: (ولا ~~يدخل ولد ابن مع ولد صلب) هذا إذا كان فلان أبا خاصا، فلو كان فخذا فأولاد ~~الأولاد يدخلون تحت الوصية حال قيام ولد الصلب. عناية. وتمامه في المنح. ~~قوله: (لأنه اعتبر الوراثة) أي والوراثة بين الأولاد والأخوات كذلك، ولأن ~~التنصيص على الاسم المشتق يدل على أن الحكم يترتب على مأخذ الاشتقاق فكانت ~~الوراثة هي العلة. زيلعي. وظاهره أن قوله. * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * ليس ~~عاما في جميع الورثة بل خاص بالأولاد والاخوة والأخوات، وفي غيرهم: يقسم ~~على قدر فروضهم، وهو المذكور في الاسعاف والخصاف في مسائل الأوقاف، والوصية ~~أخت الوقف. قوله: (إنما يكون بعد الموت) لان كونهم ورثة لا يتحقق إلا بعد ~~موت المورث، وكذا العقب فإنه عبارة عمن وجد من الولد بعد موت الانسان، فأما ~~في حال حياته فليسوا بعقب له. منح عن السراج. قوله: (ثم) أي بعد وجود شرط ~~الصحة المذكور إن كان الخ. قوله: PageV01P270 # (على عدد الرؤوس) أي رؤوسهم ورأس الموصى له الآخر. قوله: (ثم ما أصاب ~~الورثة) قيد بالورثة لان القسمة للذكر كالأنثيين خاصة بهم، أما العقب ~~فالاسم تناول جماعتهم فيكونون بالسوية كما قاله في المنح. قوله: (كما مر) ~~أي في المتن قريبا من أن القسمة للورثة كذلك. قوله: (ثم) أي بعد الحكم ~~ببطلان الوصية للورثة أو العقب لفقد الشرط المذكور إن كان معهم موصى له آخر ~~وهو في المثال الآتي الموصي لورثته أو عقبه، ومثله لو كان أجنبيا كما مثل ~~به في المنح، فافهم. قوله: (لان الاسم لا يتناولهم) فكانت وصية لمعدوم فلم ~~يشاركوا فلانا، كما لو أوصى له والميت، إتقاني. # تنبيه: قد علمت مما تقرر سقوط ما في الشرنبلالية في باب الوصية بالثلث ~~حيث قال فيما لو أوصى لفلان وعقبه: لعله: أي استحقاق فلان الكل فيما إذا ms0365 لم ~~يولد العقب لأقل من ستة أشهر، وإلا فلا مانع من المشاركة اه‍. وهو من مثل ~~الشرنبلالي عجيب، فإنه لو كان مولودا قبل ذلك لا يدخل، فتنبه. قوله: (كذلك) ~~أي من الذكور والإناث. قوله: (ولا يدخل أولاد الإناث) بخلاف النسل فإنهم ~~يدخلون فيه ويستوون في قسمة الوقف والوصية. أبو السعود عن الخصاف وغيره. ~~قوله: (لا يتم بعد البلوغ) رواه أبو داود بلفظ: لا يتم بعد احتلام وحسنه ~~النووي. قوله: (الأرمل الخ) في المغرب: # أرمل افتقر من الرمل. ثم قال: وفي التهذيب يقال للفقير الذي لا يقدر على ~~شئ من رجل وامرأة أرمل، ولا يقال للتي لها زوج وهي موسرة أرملة. # وقال الشعبي: الأنوثة ليست بشرط، بل يدخل فيه الذكر والأنثى، إلا أن ~~الصحيح ما فسره محمد أن الأرملة المرأة البالغة التي كان لها زوج فارقها أو ~~مات عنها دخل بها أو لم يدخل، وقوله حجة في اللغة. كفاية. وزاد في النهاية ~~قيد الحاجة، قال: لان حقيقة المعنى فيه نفاذ زادها لسقوطها نفقتها عن زوجها ~~اه‍. # وفي السعدية عن المحيط: ولا يقال رجل أرمل إلا في الشذوذ، ومطلق الكلام ~~يحمل على الشائع المستفيض بين الناس. قوله: (ويؤيده الخ) حيث قال: ذكرهم ~~وأنثاهم وقد تبع الشارح صاحب العناية في ذلك، وفيه نظر، فإن قوله: فقيرهم ~~وغنيهم ينافيه، ولذا في السعدية: # الظاهر أن كلام المصنف على التوزيع بناء على عدم الالتباس. قوله: (بغير ~~كتاب أو حساب) هذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لو أكثر من مائة فهم لا يحصون. ~~وقال بعضهم: مفوض إلى رأي القاضي، PageV01P271 # وعليه الفتوى. والأيسر ما قاله محمد. كفاية عن الخانية، وما عليه الفتوى. ~~قال في الاختيار: هو المختار والأحوط إه‍. قوله: (وإلا لفقرائهم) أي إن لم ~~يحصوا فالوصية لفقرائهم، لان المقصود منها القرابة. وهي في سد الخلة ورد ~~الجوعة، وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على الفقراء. # درر. قوله: (يختص بذكورهم) وعندهما: وهو رواية عن الامام يدخل الإناث ~~أيضا. ملتقى. وكذا الخلاف لو لم يكن إلا أولاد البنين. ms0366 وفي دخول بني البنات ~~عنه روايتان، ولو كان ابن واحد وبنو بنين فله النصف ولا شئ لهم. وعندهما ~~لهم الباقي ويدخل جنين ولد لأقل الأقل. إتقاني ملخصا. # قوله: (إلا إذا كان الخ) الطبقات التي عليها العرب ست: وهي الشعب ~~والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة ~~تجمع العمارة، وهكذا، وخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، ~~وهاشم فخذ، والعباس فصيلة. أفاده صاحب الكشاف. قوله: # (مولى العتاقة) أي العبد المعتق، وقوله: ومولى الموالاة أي المولى ~~الأسفل، وهو من والي واحد منهم لان مولى القوم. تأمل. قوله: (وحلفاؤهم) ~~بالحاء المهملة. والحليف: من يأتي قبيلة فيحلف لهم ويحلفون له للتناصر. ~~إتقاني. قوله: (وإن كان لا ينبئ عن الحاجة) كشبان بني فلان، وكذا العلوية ~~الفقهاء كما في الهندية. قوله: (لمواليه) متعلق بأوصى. قوله: (بطلت) اعلم ~~أن المسألة تحتمل ثماني صور، لان الموصي إما أن يكون له موال أعلون وموال ~~أسفلون، أو مولى واحد فيها، أو موال في أحدهما ومولى واحد في الآخر، وفيهما ~~صورتان، وفي كل إما أن يعبر الموصي بصيغة الجمع أو الافراد وصريح المصنف ~~فيما إذا تعددت الموالي في الجهتين، ووقع التعبير بالموالي، وليحرر باقي ~~الصور اه‍ ط. # أقول: صرحوا هنا بأن الجمع للاثنين فصاعدا، فلو وجد اثنان فلهما الكل أو ~~واحد فله النصف. # وأقول: الظاهر أن المولى اسم جنس كالولد فيعم الواحد والأكثر، وعند ~~اجتماع الفريقين تبطل فقد ظهر المراد. تأمل. قوله: (ولا فرق في ذلك) أي في ~~عدم عموم المشترك. قوله: (واختار شمس الأئمة الخ) كذا اختاره المحقق ابن ~~الهمام في التحرير. قوله: في حيز النفي كمسألة اليمين الآتية. # قوله: (وحينئذ) أي حين إذ علمت أنه لا فرق عند أصحابنا بين النفي ~~والاثبات في عدم العموم ط. PageV01P272 # قوله: (لان الحامل على اليمين بغضه) أي بغض فلان وهو: أي فلان أو بغضه ~~غير مختلف: أي لا اشتراك فيه إذا هو شئ واحد. # أقول: سلمنا الحامل واحد، لكن الكلام في لفظ المولى، وقد أريد كلا معنييه ~~لاتحاد الحامل فلزم ms0367 عمومه، اللهم إلا أن يقال: اتحاد الحامل قرينة على أنه ~~من عموم المجاز بأن يراد به لفظ يعم المعنيين وهو من تعلق به العتق بوقوعه ~~منه أو عليه، فليتأمل. قوله: (لزوال المانع) وهو عدم فهم المراد. قوله: ~~(ويدخل فيه من أعتقه) أي الموصي في صحته ومرضه، سواء أعتقه قبل الوصية أو ~~بعدها، لان الوصية تتعلق بالموت، وكل منهم ثبت له الولاء عند الموت فاستحق ~~الوصية لوجود الصفة فيه، ويدخل أولادهم من الرجال والنساء أيضا لأنهم ~~ينسبون إليه بالولاء بالمتعلق بالعتق فيدخلون معهم، ولا يدخل مولى الموالاة ~~ولا مولى المولى إلا عند عدمهم مجازا لتعذر الحقيقة كما في الاختيار ~~والملتقى. قوله: (ولا يدخل فيه مدبروه) الخ لأنهم مواليه بعد الموت لا ~~عنده. قوله: (وعن أبي يوسف يدخلون) لوجود سبب استحقاق الولاء. إتقاني. ~~قوله: (من يدقق النظر) أي الفكر والتأمل بالدليل ط. قوله: (وإن علم ثلاث ~~مسائل مع أدلتها) حكي عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله أنه قال: الفقيه عندنا ~~من بلغ من الفقه الغاية القصوى، وليس المتفقة بفقيه وليس له من الوصية ~~نصيب، ولم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيها غير شيخنا أبي بكر الأعمش. طوري. # وفيه: إذا أوصى للعلوية فقد حكى عن الفقيه أبي جعفر لا يجوز لأنهم لا ~~يحصون، وليس في هذا الاسم ما ينبئ عن الفقر والحاجة، ولو أوصى لفقراء ~~العلوية يجوز، وعلى هذا الوصية للفقهاء ا ه‍. # أقول: لكن ذكر في الاسعاف أنه يصح الوقف على الزمني والعميان وقراء ~~القرآن والفقهاء وأهل الحديث، ويصرف للفقراء منهم لاشعار الأسماء بالحاجة ~~استعمالا، فإن العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم الفقر وهو ~~أصح ا ه‍. قوله: (حتى قيل من حفظ ألوفا من المسائل) أي من غير أدلة. وفيه: ~~أنهم قد اعتبروا العرف في كثير من مسائل الوصية فلماذا لم يعتبروا عرف ~~الموصي؟ # ط. # أقول: الظاهر أن ذلك عرفهم في زمانهم، وقدمنا عن جامع الفصولين أن مطلق ~~الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف. وفي الأشباه من قاعدة: العادة ms0368 ~~محكمة ألفاظ الواقفين تبني على عرفهم كما في وقف فتح القدير. وكذا لفظ ~~الناذر والموصي والحالف ه‍.. على أنه قدم الشارح في صدر PageV01P273 # الكتاب في تعريف الفقه أنه عند الفقهاء حفظ الفروع وأقله ثلاث اه‍. وعزاه ~~في البحر إلى الملتقى. # ثم قال: وذكر في التحرير أن الشائع إطلاقه على من يحفظ الفروع مطلقا: ~~يعني سواء كانت بدلائلها أولا اه‍. قوله: (لكن قدمنا الخ) استدراك على ~~التطيين فقط، ولم يتعرض لبناء القبة فهو مكروه اتفاقا ط. قوله: (لأنها ~~حينئذ وصية بالمكروه) مقتضاه أنه يشترط لصحة الوصية عدم الكراهة، وقدم أول ~~الوصايا أنها أربعة أقسام وأنها مكروهة لأهل فسوق، ومقتضى ما هنا بطلانها، ~~اللهم إلا أن يفرق بأن الوصية إما صلة أو قربة وليست هذه واحدة منهما ~~فبطلت، بخلاف الوصية لفاسق فإنها صلة لها مطالب من العباد فصحت، وإن لم تكن ~~قربة كالوصية لغنى لأنها مباحة وليست قربة كما مر، هذا ما ظهر لي، وسيأتي ~~في أول فصل وصايا الذمي ما يوضحه. قوله: (بناء على القول بكراهة القراءة ~~على القبور). # أقول: ليس كذلك لما في الولوالجية: لو زار قبر صديق أو قريب له وقرأ عنده ~~شيئا من القرآن فهو حسن، أما بذلك فلا معنى لها، ولا معنى أيضا لصلة القارئ ~~لان ذلك يشبه استئجاره على قراءة القرآن وذلك باطل، ولم يفعله أحد من ~~الخلفاء اه‍ بحروفه. فقد صرح بحسن القراءة على القبر وببطلان الوصية فلم ~~يكن مبنيا على القول بالكراهة. قوله: (أو بعدم الخ) أي أو يكون مبنيا على ~~القول بعدم جواز الإجارة على الطاعات، وفي كونه مما أجيز الاستئجار عليه. ~~تأمل. لان ما أجازوه إنما أجازوه في محل الضرورة كالاستئجار لتعليم القرآن ~~أو الفقه أو الاذان أو الإمامة خشية التعطيل لقلة رغبة الناس في الخير، ولا ~~ضرورة في استئجار شخص يقرأ على القبر أو غيره ا ه‍. رحمتي. # أقول: هذا هو الصواب، وقد أخطأ في هذه المسألة جماعة ظنا منهم أن المفتى ~~به عند المتأخرين جواز الاستئجار على جميع الطاعات، مع ms0369 أن الذي أفتى به ~~المتأخرون إنما هو التعليم والاذان والإمامة، وصرح المصنف في المنح في كتاب ~~الاجارات وصاحب الهداية وعامة الشراح وأصحاب الفتاوى بتعليل ذلك بالضرورة ~~وخشية الضياع كما مر،، ولو جاز على كل طاعة لجاز على الصوم والصلاة والحج ~~مع أنه باطل بالاجماع، وقد أوضحت ذلك في رسالة حافلة ذكرت نبذة في باب ~~الإجارة الفاسدة، والاستئجار على التلاوة وإن صار متعارفا فالعرف لا يجيزه ~~لأنه مخالف للنص، وهو ما استدل به أئمتنا كصاحب الهداية وغيره من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به. # والعرف إذا خالف النص يرد بالاتفاق، فاحفظ ذلك ولا تمكن ممن اشترى بآيات ~~الله ثمنا قليلا وجعلها دكانا يتعيش منها. (أما على المفتى به فينبغي ~~جوازها مطلقا) أي سواء كان القول بالبطلان مبنيا على كراهة القراءة على ~~القبر أو على عدم جواز الاستئجار على الطاعات. PageV01P274 # أقول: وقد علمت مخالفة هذا البحث للمنقول فهو غير مقبول، بل البطلان مبني ~~على ما قدمناه عن الولوالجية وصرح به في الاختيار وكثير من الكتب وهو أنه ~~يشبه الاستئجار على قراءة القرآن. # والذي أفتى به المتأخرون جواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على تلاوته ~~خلافا لمن وهم. قوله: (فلو لم يباشر فيه الخ) أي مع إمكان المباشرة فيه، ~~لما في فتاوى الحانوتي إذا شرط الواقف المعلوم لاحد يستحقه عند قيام المانع ~~من العمل ولم يكن بتقصيره سواء كان ناظرا أو غيره كالجابي اه‍. وكذا المدرس ~~إذا درس في مدرسة أخرى لتعذر التدريس في مدرسته، كما نقله الشارح عن النهر ~~بحثا قبيل الفروع في آخر كتاب الوقف، ونحوه في حاشية الحموي. والله تعالى ~~أعلم. # باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة لما فرغ من أحكام الوصايا المتعلقة ~~بالأعيان شرع في أحكام الوصايا المتعلقة بالمنافع، لأنها بعد الأعيان وجودا ~~فأخرها عنها وضعا. عناية. قوله: (صحت الوصية بخدمة عبده وسكنى داره) أي ~~لمعين، قال المقدسي: ولو أوصى بغلة داره أو عبده في المساكين جاز، وبالسكني ~~والخدمة لا يجوز إلا لمعلوم، لان الغلة عين مال ms0370 يتصدق به والخدمة والسكنى ~~لا يتصدق بها بل تعار العين لأجلها، والإعارة لا تكون إلا لمعلوم. وقيل: ~~ينبغي أن يجوز على قياس من يجيز الوقف وتمام الفرق في البدائع ا ه‍. ~~سائحاني. قوله: (مدة معلومة وأبدأ) وإن أطلق فعلى الأبد، وإن أوصى بسنين ~~فعلى ثلاث، وكذا الوصية بغلة العبد والدار. اه‍. مسكين. قوله: (كما في ~~الوقف) فإن الموقوف عليه يستوفي منافع الوقف على حكم ملك الواقف. قوله: ~~(وبغلتهما) أي العبد والدار، وسيذكر الشارح معنى الغلة. # قوله: (فإن خرجت الرقبة من الثلث) أي رقبة العبد والدار في الوصية ~~بالخدمة والسكنى والغلة، وقيد بالرقبة لما في الكفاية أنه ينظر إلى الأعيان ~~التي أوصى فيها، فإن كان رقبها مقدار الثلث جاز، ولا تعتبر قيمة الخدمة ~~والثمرة والغلة والسكنى لان المقصود من الأعيان منافعها، فإذا صارت المنافع ~~مستحقة وبقيت العين على ملك الوارث صارت بمنزلة العين التي لا منفعة لها، ~~فلذا تعتبر قيمة الرقبة كأن الوصية وقعت بها اه‍. # أقول: ولعل هذا هو المراد من قول الأشباه: إن التبرع بالمنافع نافذ من ~~جميع المال. تأمل. قوله: # (تقسم الدار أثلاثا) زاد في الغرر: أو مهايأة: أي من حيث الزمان، والأول ~~أعدل لامكان القسمة بالاجزاء للتسوية بينهما زمانا وذاتا، وفي المهايأة ~~تقديم أحدهما زمانا اه‍. # قال القهستاني: وهذا إذا كانت الدار تحتمل القسمة، وإلا بالمهايأة لا غير ~~كما في الظهيرية. PageV01P275 # قوله: (فلا تقسم) أي الدار نفسها، أما الغلة فتقسم. # قال الإتقاني: إذا أوصى بغلة عبده أو داره سنة ولا مال له غيره فله ثلث ~~غلة تلك السنة لأنها عين مال يحتمل القسمة اه‍. فلو قاسمهم البستان فعل أحد ~~النصيبين فقط اشتركوا فيها لبطلان القسمة. سائحاني عن المبسوط. قوله: (على ~~الظاهر) أي ظاهر الرواية، إذ حقه في الغلة لا في عين الدار، وفي رواية عن ~~الثاني: تقسم ليستغل ثلثها. شرنبلالية عن الكافي. قوله: (وتهايا العبد) ~~لأنه لا يمكن قسمته بالاجزاء. قوله: (فيخدمهم أثلاثا) أي يخدم الورثة يومين ~~والموصى له يوما أبدا، إلا إن كانت مؤقتة بسنة مثلا، ms0371 فلو السنة غير معينة ~~فإلى مضي ثلاث سنين، ولو معينة فإلى مضيها إن مات الموصي قبلها أو فيها ثم ~~تسلم إلى الورثة لان الموصى له استوفى حقه، وإن مات الموصي بعدها بطلت ~~الوصية. منح ملخصا. قوله: (هذا) أي قسمة الدار ومهايأة العبد أثلاثا. قوله: ~~(بقدر ثلث جميع المال) مثاله: إذا كان العبد نصف التركة يخدم الموصى له ~~يومين والورثة يوما، لان ثلثي العبد ثلث التركة فصار الموصي به ثلثي العبد ~~وثلثه للورثة فيقسم كما ذكرنا، وعلى هذا الاعتبار تخرج بقية مسائله. # اختيار. قوله: (لان المنفعة ليست بمال الخ) أي وإنما صح للمالك أن يؤجر ~~ببدل لأنه ملكها تبعا لملك العين، والمستأجر إنما ملك أن يؤجر مع أنه لا ~~يملك إلا المنفعة لأنه لما ملكها بعقد معاوضة كانت مالا، بخلاف ملكها بعقد ~~تبرع كما نحن فيه. سائحاني. قوله: (في الأصح) كذا في الملتقى والهداية ~~وغيرهما، معللا بأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها، وهذا ~~استيفاء المنافع وهما متغايران ويتفاوتان في حق الورثة، لأنه لو ظهر دين ~~يمكنهم إداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع ~~بعد استيفائها بعينها اه‍. قوله: (وعليه الفتوى) ذكره في الظهيرية حيث قال ~~في الوصية: بغلة داره لرجل تؤجر ويدفع إليه غلاتها. فإن أراد السكنى بنفسه: ~~قال الإسكاف: له ذلك، وقال أبو القاسم وأبو بكر بن سعيد: ليس له ذلك، وعليه ~~الفتوى. والوصية أخت الوقف، فعلى هذا يكون الفتوى في الوقف على هذا، بل ~~أولى لأنه لم ينقل فيه اختلاف المشايخ إ ه‍. قال العلامة عبد البر بن ~~الشحنة بعد نقله. وهذا من حيث الرواية مسلم، أما من جهة الفقه فيظهر الفرق ~~بما ذكره المصنف: يعني ابن وهبان بأن الوصية إنما هي بالغلة والسكنى معدمة ~~لها فيفوت مقصود الموصي، بخلاف الوقف عليه فإنه أعم من كون الانتفاع ~~بالسكنى أو بالغلة فينبغي أن يجري الخلاف في الوقف من باب أولى اه‍. وحاصله ~~النزاع مع صاحب الظهيرية في دعواه الأولوية. # قلت: فلو صرح الواقف ms0372 بأنها للاستغلال فالأولوية ظاهرة. هذا، ولكن للعلامة ~~الشرنبلالي PageV01P276 # رسالة حاصلها أنه لا خلاف في أنه لا يملك الاستغلال مستحق السكنى. واختلف ~~في عكسه والراجح الجواز، فتأمل. ونبه على ذلك في شرحه على الوهبانية هنا ~~وفي كتاب الوقف. قوله: (لان حقهم في المنفعة لا العين) أي حق الموصى لهم ~~والموقوف عليهم، والموقوف عليهم، والمراد بالعين الغلة فإنها عين مال كما ~~مر، لكن هذا التعليل يثبت خلاف المطلوب ويصلح تعليلا لعكس هذه المسألة: ~~أعني قوله: وليس للموصى له الخ فالصواب أن يقول في بدل المنفعة لا فيها، ~~لان بينهما فرقا في حق الورثة: أعني ما قدمناه عن الهداية، لكنه لم يعلم من ~~كلامه هذا الفرق، اللهم إلا أن يراد بالمنفعة الاستغلال لا الخدمة والسكنى، ~~وبالعين ذات العبد والدار والإشارة بقول: وقد علمت الفرق بينهما إلى ما ~~قدمه من أن الموصى له بالغلة ليس له قسمة الدار: أي لأنه لا حق له في ~~عينها، فليتأمل. قوله: (ولا يخرج الخ). # قال في الهداية: وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة، إلا أن يكون ~~الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله ليخدمه هناك إذا كان يخرج ~~من الثلث، لان الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كانوا ~~في مصره فمقصوده ان يمكنه من خدمته فيه بدون ان يلزمه مشقة السفر إذا كانوا ~~في غير مقصودة أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم اه‍. # وفي أبي السعود عن المقدسي: فلو خرج بأهله من بلد الموصي ولم يعلم الموصي ~~ليس له إخراج العبد. قوله: (إلا إذا كان ذلك مكانه الخ) الإشارة إلى ظاهر ~~عبارة المتن إلى المكان الذي يريد إخراجه إليه، وبه صرح في المنح. وأما على ~~حل الشارح فالإشارة إلى المخرج الذي هو الموصى له لا إلى الكوفة كما قال ح، ~~لعدم ملاءمته لقوله بعده: وأهله في موضع آخر وعلى ما قلنا قاسم الإشارة اسم ~~كان ومكانه مبتدأ وأهله معطوف عليه، وفي موضع آخر: خبر المبتدأ والجملة خبر ~~كان، وفيه تغيير ms0373 إعراب المتن ويقع له ذلك كثيرا. ويجوز إرجاع الإشارة إلى ~~الكوفة والضمير في مكانه للعبد وفي أهله للموصي. # وعبارة المواهب: ولا يسافر به إلا لبلده. قوله: (وبعد موته) أي الموصي ~~وهو عطف على قوله في حياة الموصي أي وبموت الموصى له بعد موت الموصي يعود ~~الخ. قوله: (يعود العبد والدار) أي خدمة العبد وسكنى الدار وغلتهما كما عبر ~~الإتقاني لان ذلك هو الموصى به. تأمل. قوله: (بحكم الملك) أي ملك الموصي أو ~~ورثته فلا يعود إلى ورثة الموصى له. # وعبارة الهداية: فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة، لان الموصي أوجب الحق ~~للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه، ولو انتقل إلى وارث الموصى له ~~استحقها ابتداء من ملك الموصي من غير رضاه وذلك لا يجوز اه‍. قوله: (ولو ~~أتلفه الورثة) أي أتلفوا العبد الموصي بخدمته. قوله: # (ولهذا الخ) أي لأجل الغرامة عند الجناية منع مورثهم عن التبرع بأكثر من ~~الثلث لئلا تلزمهم غرامة PageV01P277 # كل المال لو لزمت فيه الوصية وجنوا عليها، وهذا تعليل عليل. سائحاني ~~ورحمتي. قوله: (صح) فإذا مات الموصى له بالخدمة يعود على الموصى له ~~بالرقبة. قوله: (ونفقته إذا لم يطلق الخدمة الخ) أي لصغر وكذا المرض. ~~وتمامه في الكفاية، ولكن في الولوالجية: إذا مرض مرضا يرجى برؤه فنفقته على ~~صاحب الخدمة، وإن كان لا يرجى فعلى صاحب الرقبة. قوله: (ونفقة الكبير على ~~من له الخدمة) لأنه إنما يتمكن من الاستخدام بالانفاق عليه. عناية. قوله: ~~(فإن جنى فالفداء على من له الخدمة) وبعد موته ترجع به ورثته على من له ~~الرقبة، لأنه ظهر أنه المنتفع بها وذاك كان مضطرا إليه، فإن أبى يباع فيه. ~~إذ لولا الفداء لكان مستحقا بالجناية. ولولوالجية. وتمامه في الأشباه من ~~القول في الملك. قوله: (وبطلت الوصية) أي في صورتي الفداء والدفع، وبيانه ~~في السابع من الولوالجية. # تتمة: لم يبين ما إذا أوصى بالغلة ولا غلة فيها، وبينه صاحب المبسوط ~~فقال: لو أوصى بغلة نخلة أبدا لرجل ولآخر برقبتها لم تدرك ولم تحمل ms0374 فالنفقة ~~في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة، لان هذه النفقة نمو ملكه ولا ~~ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه شئ من هذه النفقة، فإذا أثمرت فالنفقة على ~~صاحب الغلة لان منفعة ذلك ترجع إليه فإن الثمرة بها تحصل، فإن حملت عاما ثم ~~أحالت فلم تحمل شيئا فالنفقة على صاحب الغلة لان منفعة ذلك ترجع لصاحب ~~الغلة، فإن الأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا تحمل في سنة يكون ~~ثمرها في السنة التي تحمل فيها أجود منه وأكبر إذا كانت تحمل كل عام، وهو ~~نظير نفقة الموصي بخدمته فإنها على الموصى له بالخدمة بالليل والنهار جميعا ~~وإن كان ينام بالليل ولا يخدم، لأنه إذا استراح بالنوم ليلا كان أقوى على ~~الخدمة بالنهار، فإن لم يفعل فأنفق صاحب الرقبة عليه حتى يحمل فإنه يستوفي ~~نفقته من ذلك لأنه كان محتاجا إلى الانفاق كي لا يلتف ملكه فلا يكون متبرعا ~~ولكنه يستوفي النفقة من الثمار وما يبقى من ذلك فهو لصاحب الغلة إ ه‍. ط عن ~~سري الدين. قوله: (فمات والحال الخ) أي مات الموصي في حال وجود ثمرة في ~~البستان. قوله: (له هذه الثمرة) أي للوصي له إن خرج البستان من الثلث على ~~ما قدمناه عن الكفاية. # قوله: (ضم أبدا أولا) والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول ~~المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد، أما الغلة فتنتظم الموجود ~~وما بعرض الوجود مرة بعد أخرى عرفا. درر. قوله: # (وإن لم يكن فيه ثمرة) محترز قوله فمات وفيه ثمرة. قوله: (والمسألة ~~بحالها) يعني أوصى بثمرة بستانه بلا زيادة لفظ أبدا فمات ولكن لم يكن فيه ~~ثمرة. قوله: (حين الوصية) صوابه حين الموت كما يعلم من السائق واللاحق، وبه ~~صرح الطوري. قوله: (زيلعي) قال: وإنما كان كذلك لان الثمرة اسم للموجود ~~حقيقة ولا يتناول المعدوم إلا مجازا، فإذا كان فيه ثمرة عند الموت صار ~~مستعملا في حقيقته PageV01P278 # فلا يتناول المجاز، وإذا لم يكن فيه ثمر يتناول المجاز، ولا يجوز ms0375 الجمع ~~بينهما إلا أنه ذكر لفظ الأبد تناولهما بعموم المجاز لا جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز اه‍. # تنبيه: أوصى بغلة أرضه ولا شجر فيها ولا مال له غيرها تؤجر ويعطي صاحب ~~الغلة ثلث الاجر، ولو فيها شجر يعطي ثلث ما يخرج منه. ولو اشترى الموصى له ~~البستان من الورثة جاز وبطلت الوصية، ولو تراضوا على شئ دفعوه إليه على أن ~~يسلم الغلة جاز، وكذا الصلح عن سكنى الدار وخدمة العبد جائز وإن لم يجز بيع ~~هذه الحقوق. طوري. قوله: (وكرائها) الكراء الأجرة، وهو في الأصل مصدر كاري ~~ومنه المكاري بتخفيف الياء. مغرب. قوله: (كذا في جامع اللغة) وكذا في ~~المغرب أيضا. قوله: (وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه) أي مما لا ثمر له ~~كالصفصاف والسرو، ثم الحور بمهملتين وهو نوع من الشجر، وأهل الشام يسمون ~~الدلب حورا وهو بفتحتين بدليل قول الراعي أنشده صاحب التكملة: كالجوز ينطق ~~بالصفصاف والحور. مغرب. قوله: (فيحرر). # أقول: التحرير فيه أنه يدخل نفس الحور لا ثمنه لان الحور نفس الغلة ~~الموصى بها إذ لا يقصد به إلا الخشب. # وفي الخانية: أوصى بغلة كرمة لانسان، قال الفقيه أبو بكر: يدخل القوائم ~~والأوراق والثمار والحطب فإنه لو دفع الكرم معاملة يكون كل هذه الأشياء ~~كالثمر اه‍. قوله: (وولدها) أي حملها. # ولولوالجية. وعبارة الزيلعي وغيره: أو الولد في البطن. قوله: (له ما بقي) ~~الأوضح: له ما وجد قال في المنح: لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه ~~الأشياء يومئذ اه‍ ط. قو له: (لان المعدوم الخ) قال في الهداية: والفرق أن ~~القياس يأبى تمليك المعدوم، إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع ~~بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة، فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بطريق ~~الأولى لان بابها أوسع، أما الولد المعدوم وأختاه لا يجوز إيراد العقد ~~عليها أصلا ولا تستحق بعقد ما أصلا فكذا لا يدخل تحت الوصية، بخلاف الموجود ~~منها لأنه يجوز استحقاقه بعقد البيع تبعا وبعقد الخلع مقصودا، فكذا الوصية ~~اه‍. قوله: (ولم تخرج من الثلث) الأولى أن ms0376 يقول: وليس له مال غيرها، لقوله ~~بعد وإن لم يجيزوا يجعل ثلثها مسجدا ط. قوله: (في سبيل الله) أي بلا تعيين ~~إنسان، أما لو أوصى بظهر دابته في سبيل الله، لانسان بعينه فالوصية جائزة ~~اتفاقا اه‍. غرر الأفكار. قوله: (وعندهما يجوزان) أي وقف المنقول ~~PageV01P279 # والوصية به، وظاهره أن هذه الوصية ليست وقفا وليس كذلك. # قال في غرر الأفكار: جعل أبو يوسف ومحمد مركبة وقفا يكون في يد الامام ~~فينفق عليه من بيت المال، إذ وقف الكراع والسلاح في سبيل الله جائز عندهما ~~للآثار، وللإبل حكم الكراع اه‍. قوله: (وفيه نظر) أي فيما ذكر من تعليل ~~البطلان. # أقول: وجوابه أنها ليست وصية حقيقية، إذ هي في معنى الوقف عنده، وبه صرح ~~في غرر الأفكار، كالوصية بجعل داره مسجدا فإنها وقف في المعنى ووقف المنقول ~~عنده لا يجوز، فكذا هذه، بخلاف الوصية بالغلة والصوف ونحوهما فإنها تمليك ~~من كل وجه وليست في معنى الوقف أصلا، فتدبر. قوله: (لم تجز) كذا في الغرر، ~~وعزاه في الشرنبلالية إلى الكافي، وقدمنا الكلام عليه عند قوله : أوصى بثلث ~~ماله لبيت المقدس جاز والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في وصايا الذمي وغيره أي المستأمن وصاحب الهوى والمرتدة، وهذه ~~الترجمة ساقطة في المنح. # واعلم أن وصايا الذمي ثلاثة أقسام: # الأول جائز بالاتفاق، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم، كما إذا ~~أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن تغزي الترك وهو من الروم سواء كان لقوم ~~معينين أو لا. # والثاني: باطل الاتفاق، وهو ما إذا أوصى بما ليس قربة عندنا وعندهم، كما ~~إذا أوصى للمغنيات (1) والنائحات، أو لما هو قربة عندنا فقط كالحج وبناء ~~المساجد للمسلمين، إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا. # والثالث مختلف فيه، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندهم فقط كبناء الكنيسة ~~لغير معينين، فيجوز عنده لا عندهما، وإن لمعينين جاز إجماعا. # وحاصله: أن وصيته لمعينين تجوز في الكل على أنه تمليك لهم، وما ذكره من ~~الجهة من إسراج المساجد ms0377 ونحوه خرج على طريق المشورة لا الالزام فيفعلون به ~~ما شاؤوا لأنه ملكهم، والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم. زيلعي ملخصا. ~~قوله: (فهي ميراث) أي اتفاقا، وإنما الاختلاف في # PageV01P280 # التخريج. شرنبلالية. قوله: (لأنه كوقف لم يسجل) أي لم يحكم بلزومه، ~~والمراد أنه يورث كالوقف المذكور، وليس المراد بأنه إذا سجل لزم كالوقف. ~~أفاده في الشرنبلالية. قوله: (وليس هو كالمسجد) ليس من تتمة قولهما بل من ~~تتمة قوله: جواب عن سؤال تقديره: إن هذا في حقهم كالمسجد في حقنا، والمسجد ~~لا يباع ولا يورث فينبغي أن يكون هذا كذلك، اه‍ ح. قوله: (حتى لو كان ~~المسجد كذلك) كما إذا جعل داره مسجدا وتحته سرداب وفوقه بيت كما مر في كتاب ~~الوقف. إتقاني. قوله: # (لمعينين) أي معلومين يحصى عددهم. معراج. قوله: (فهو جائز) أي اتفاقا ولا ~~يلزمهم جعلها كنيسة كما مر. قوله: (في القرى) المراد بالقرى ما ليس فيه شئ ~~من شعائر الاسلام وإلا فكالأمصار. ذكره القهستاني والبرجندي. در منتقى. ~~قوله: (غير مسمين) بياء واحدة كمصطفين، وفي كثير من النسخ بياءين وهو ~~تحريف، فإن الياء الأولى حذفت بعد قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ~~قوله: (لما مر أنه معصية) أي ولا يمكن جعله تمليكا لعدم تعيينهم، وهذا ~~تعليل لنفي الصحة عندهما. قوله: (وله أنهم يتركون وما يدينون) فإن هذا قربة ~~في اعتقادهم، ولذا لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا يجوز ~~اعتبارا لاعتقادهم. والفرق له بين البناء والصية أن البناء نفسه ليس بسبب ~~لزوال ملك الباني، والوصية وضعت لإزالة الملك. هداية ملخصا. قوله: (كوصية ~~حربي مستأمن) قيد به لان وصية الذمي تعتبر من الثلث ولا تصح لوارثه، وتجوز ~~لذمي من غير ملته لا لحربي في دار الحرب إ ه‍. ملتقى. قوله: (لا وارث له ~~هنا) أي في دارنا، ومفهومه لو كان وارثه هنا لا تجوز بأكثر من الثلث. # وعبر الزيلعي وغيره عن هذا المفهوم بقيل فأفاد ضعفه، لكن جزم بما ذكره ~~الشارح في الوقاية والاصلاح والملتقى، وأشار إليه في ms0378 الهداية والجامع ~~الصغير، فيفيد ذلك أنه المعتمد لان المتون مقدمة على الشروح، وبه جزم ~~الإتقاني مستندا إلى ما في شرح السرخسي، لان حق وارثه هنا معتبر بسبب ~~الأمان، ولو كان له وارث آخر ثمة شارك الحاضر ولم يكن لموصى له إلا الثلث ~~اه‍. قوله: (كذا في الوقاية) كان ينبغي ذكره عقب قوله: لا وارث له هنا ~~ليشير به إلى مخالفة الزيلعي كما ذكرنا. قوله: # (ولا عبرة بمن ثمة) أي بورثته الذين هناك: أي في دار الحرب، أي لا يراعي ~~حقهم في إبطال الزائد على الثلث. قوله: (ورد باقيه لورثته) مراعاة لحقه: أي ~~لا لحقهم، فمن حقه تسليم ماله إلى ورثته إذا فرغ من حاجته وتصرفه. إتقاني. ~~قوله: (لا إرثا الخ) كذا في المنح أول الوصايا، وهي نفي لما يتوهم ~~PageV01P281 # من قوله: لورثته وبيان للفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، فإنه هناك لم ~~يرد ما زاد على الثلث إلى ورثته لان له مستحقا وهو الموصى له بالكل. قوله: ~~(وكذا) أي تصح. قوله: (لما قلنا) من أنه لا عبرة بورثته ثمة الخ. قوله: ~~(على الأظهر) مقابله ما عن الشيخين من عدم الجواز لأنهم في دارهم حكما حتى ~~يمكن من الرجوع إليها فصارت كالإرث. ووجه الأول أنها تمليك مبتدأ ولهذا ~~تجوز للذمي والعبد بخلاف الإرث. زيلعي. # قوله: (وصاحب الهوى) قال السيد الجرجاني في تعريفاته: أهل الهوى أهل ~~القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة، وهم الجبرية والقدرية ~~والروافض والخوارج والمعطلة والمشبهة، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا ~~اثنتين وسبعين. قوله: (إذا كان لا يكفر) أي به فحذف الجار لظهوره ط. قوله: ~~(فتكون موقوفة) أي إن أسلم نفذت، وإن مات على ردته بطلت كسائر تصرفاته. ~~قوله: # (كذمية في الأصح) فتصح وصاياها. هداية. وقيل: لا. قال صاحب الهداية في ~~الزيادات: وهو الصحيح لان الذمية تقر على اعتقادها بخلاف المرتدة. # قال في العناية: والظاهر أنه لا منافاة بين كلاميه: أي صاحب الهداية، لأن ~~الصحيح والأصح يصدقان اه‍: أي كون أحدهما أصح لا ينافي كون الآخر ms0379 صحيحا، ~~ورجح الزيلعي الأول. قوله: # (الوصية المطلقة) أي التي لم يذكر غني ولا فقير فيها، والعامة ما ذكرا ~~فيها ط. قوله: (وهي على الغني حرام) ولا يمكن جعلها هبة له بعد موت الموصي، ~~بخلاف الصدقة عليه حالا فإنها تجعل هبة، لما قالوا: إن الصدقة على الغني ~~هبة، والهبة للفقير صدقة ط. قوله: (وإن عممت) إن وصيلة، وظاهره أن الوصية ~~هنا صحيحة، بخلاف ما لو خصها بالأغنياء فقط، إذ لا يمكن جعلها تمليكا لأنهم ~~لا يحصون، ولا صدقة لان اللفظ لا ينبئ عن معنى الحاجة على ما قدمه عن ~~الاختيار في باب الوصية للأقارب. قوله: (والغني لا معين) عبارة الدرر: لا ~~يعين. قوله: (وكذا الحكم في الوقف) يعني أن الوقف المطلق يختص بالفقراء لا ~~يحل للغني وإن عمم الواقف، وإذا حصصه يغني معين أو بقوم محصورين أغنياء حل ~~لهم ويملكون منافعه لا عينه درر. # ويشكل عليه ما صرحوا به من أن السقاية والمقبرة والرباط ونحو ذلك يجوز أن ~~ينتفع بها الفقير والغني، لان الواقف يقصد بها العموم، فإذا اكتفى بقصده ~~العموم كيف يمتنع مع التنصيص عليه، PageV01P282 # فليحرر اه‍ رحمتي. قوله: (المتولي على الوقف كالوصي) أي في كثير من ~~الاحكام، ولهذا قالوا: إن المتولي أخو الوصي، ومناسبة ذلك هنا ما ذكره من ~~اتحاد حكم الوقف والوصية فيما مر، فقد قالوا أيضا: إنهما أخوان وقالوا: ~~الوقف يستقى من الوصية، وقالوا: إنهما يستقيان من واد واحد. قوله: # (يعني لغير قرابة الولاد) أي بغير الأصول والفروع، وهذا التقييد ذكره في ~~القنية أخذا مما قاله أبو القاسم: لو أوصى أن يعطى عن كفارة صلواته لولد ~~ولده، وهو غير وارث فإنه يعطي كما أمر ولا يجزيه عن الكفارة. قوله: (ممن ~~يجوز صرف الكفارة إليهم) بأن يكونوا مسلمين محتاجين ط. قوله: # (ولأحدهم) أي ولا يشترط الجمع، لان أل الجنسية أبطلت معنى الجمعية ط. ~~قوله: فلو منهم صغير الأولى زيادة أو غير محتاج لتتم المحترزات ط. قوله: ~~(لم يجز) أي لأنه من قبيل الوصية للوارث فتحتاج إلى إجازة جميع ms0380 الورثة، ولم ~~توجد من الغائب وغير الراضي ولم تصح من الصغير، وهل هذه الشروط للقسم ~~الثاني أو للقسمين: أي كفارة الصلاة والتبرع يحرر. رحمتي. قوله: (أوصى ~~بكفارة صلاته) نص على الكفارة، لأنه لو أوصى لمعين بوصية تعين دفعها إليه ~~بلا خلاف ط. قوله: (لم تجز لغيره) أي لم يجز للقاضي والوصي الصرف إلى غيره. ~~منح. قوله: (الفساد الزمان) وطمع القاضي وغيره. منح فإنه ربما لا يصرفها ~~إلى أحد إذا جوزنا له منعها عمن عينه الميت لعدم من يطالبه بها. قوله: ~~(أوصى لصلواته) أو صياماته. منح. قوله: (لم تجزه) وقيل: تجزيا. # قال في القنية: قال أستاذنا: والأول أحب إلي حتى توجد الرواية. قوله: (ثم ~~التصدق عليهم) أي بنية الفدية وإلا لم يفعل المأمور به. تأمل. قوله: ~~(ثلثها) أي ثلث التركة. قوله: (بخلاف الدين) أي في المسألة السابقة فإنه ~~مقبوض قبل الموت. # بقي لو أوصى بكفارة صلواته والمسألة بحالها، هل يجزيه لحصول قبضه بعد ~~الموت أو لا؟ # يراجع. قوله: (فباعها) أي الموصى له بعد موته: أي الموصي. قوله: (لجواز ~~التصرف الخ)، لأنه دليل PageV01P283 # القبول. قوله: (فالمتولي أولى من الأب) إن ليس من قبيل وصي الام حتى ~~يتأخر عن الأب، لان ولاية المتولي على الوقف لا على الولد. قوله: (يؤخذ ~~الثمن) أي من تركة المشتري للموصى له ويرجع ورثة المشتري به على الشفيع كما ~~في المنح. # فرع: أوصى بوصايا ثم قال والباقي للفقراء، فمات بعض من أوصى لهم يصرف ذلك ~~إلى الفقراء، لأنهم لما ماتوا لم يجد الوصي نفاذا فيهم فيبقى الباقي وذلك ~~للفقراء. ولولوالجية، والله أعلم. # باب الوصي لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو ~~الوصي (لما أن كتاب الوصايا يشمله) لكن قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكثرة ~~وقوعها فكانت الحاجة إلى معرفتها أمس. عناية. # واعلم أنه لا ينبغي للوصي أن يقبلها لأنها على خطر. وعن أبي يوسف: الدخول ~~فيها أول مرة غلط، والثانية خيانة، والثالثة سرقة، وعن الحسن: لا يقدر ~~الوصي أن يعدل ولو كان ms0381 عمر بن الخطاب. وقال أبو مطيع: ما رأيت في مدة قضائي ~~عشرين سنة من يعدل في مال ابن أخيه. # قهستاني. ولبعضهم: # احذر من الواوات * أربعة فهن من الحتوف واو الوكالة والولاية * والوصاية ~~والوقوف قوله: (أوصى إلى زيد) ضمنه معنى فوض فعداه بإلى، وقدمنا الكلام ~~عليه أول الكتاب، ويصح هذا التفويض بكل لفظ يدل عليه. # في الخانية: أنت وكيلي بعد موتي يكون وصيا. أنت وصيي في حياتي يكون ~~وكيلا، لان كلا منهما إقامة للغير مقام نفسه فينعقد كل منهما بعبارة الآخر ~~اه‍. وفي الخانية والخلاصة وغيرهما: أنت وصيي أو أنت وصيي في مالي أو سلمت ~~إليك الأولاد بعد موتي أو تعهد أولادي بعد موتي أو قم بلوازمهم بعد موتي أو ~~ما جرى مجرى هذه الألفاظ يكون وصيا. # وفي الولوالجية: افعلوا كذا بعد موتي فالكل أوصياء، ولو سكتوا حتى مات ~~فقبل منهم اثنان أو أكثر فهم أوصياء، ولو قبل واحد لم يتصرف حتى يقيم ~~القاضي معه غيره أو يطلق له التصرف، لأنه صار كأنه أوصى إلى رجلين فلا ~~ينفرد أحدهما. # وفي الدر المنتقى عن الذخيرة: ولو جعل رجلا وصيا في نوع صار وصيا في ~~الأنواع كلها اه‍. # وسيأتي تمامه ط. قوله: (أي بعلمه) تفسير للعبد في الموضعين: أي فلا يشترط ~~الحضور ط. قوله: # (بغيبته) المناسب لما تقدم أن يقول: بغير علمه بل إسقاطه لدلالة السياق ~~عليه اه‍ ح. لان معنى قول PageV01P284 # المصنف: وإلا أي وإن لم يرد بعلمه: أي بأن رد بعد موته أو قبله بلا علمه. ~~قوله: (لئلا يصير) أي الميت مرورا من جهته لأنه اعتمد عليه ففيه إضرار ~~بالميت، وأشار إلى الفرق بين الموصى له والموصى إليه، فإن قبول الأول في ~~الحال غير معتبر، حتى لو قبل في حياة الموصي ثم رد بعدها صح لان نفعه ~~بالوصية لنفسه بخلاف الثاني كما أفاده في العناية. # تنبيه: وصى القاضي إذا عزل نفسه ينبغي أن يشترط علم القاضي بعزله، كما ~~يشترط علم الموكل في عزل الوكيل نفسه وعلم السلطان في عزل القاضي نفسه. ms0382 ~~بزازية. قوله: (ويصح إخراجه) أي بعد قبوله كما في البزازية. قوله: (ولو في ~~غيبته) ظاهره أنه ينعزل وإن يبلغه العزل، بخلاف الوكيل. تأمل. قوله: (فله ~~الرد والقبول) إذ لا تغرير هنا، لان الموصي هو الذي اغتر حيث لم يتعرف عن ~~حاله أنه قبل الوصاية أم لا. درر. # أقول: لكن رده لا يخرجه عنها بالكلية، بدليل أنه لو قبل بعد الرد صح كما ~~يأتي قريبا. قوله: # (ولزم الخ) أشار إلى أن القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل لأنه دلالة ~~عليه. قوله: (ببيع شئ) أي بعد موت الموصي وينفذ البيع لصدوره من الأهل عن ~~ولاية، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو قضى مالا أو اقتضاه. اختيار. ~~قوله: (بخلاف الوكيل الخ) لان التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية ~~الموكل، أما الايصاء فخلافه لأنه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف ~~على العلم كالورثة. # زيلعي. قوله: (صح) لان هذا الرد لم يصح من غير علم كالموصي. كفاية. ولا ~~يلزم من عدم صحة الرد كونه صار وصيا لتوقفه على القبول كما أفاده قوله ~~السابق: فله الرد والقبول. # والحاصل: أنه إذا سكت لم يصر وصيا فيخير بين الرد: أي عدم القبول وبين ~~القبول، فإذا رد: # أي لم يقبل يجبر على القبول، وإذا قبل ولو بعد الرد صح لان رده لم يصح: ~~أي لم يخرجه عن أهلية القبول، فإذا قيل صار وصيا، وإلا فلا. # وبه ظهر الجواب عن حادثة الفتوى في زماننا: في رجل أوصى إلى رجلين فقبل ~~أحدهما وسكت الآخر ولم يصدر منه ما يدل على الرضا وعدمه وتصرف القابل في ~~التركة فهل يصح تصرفه وحده قبل رضا الأول ورده؟ والجواب: أن الساكت لم يصر ~~وصيا لما قلنا، لكن القابل ليس له الانفراد بالتصرف عندهما وعند أبي يوسف: ~~ينفرد كما سنذكره عن الولوالجية فينصب القاضي معه وصيا آخر فيتصرفان معا. ~~والله أعلم. قوله: (إلا إذا نفذ قاض رده) لان الموضع موضع اجتهاد، إذ الرد ~~صحيح عند زفر. # كفاية. أقول: وهذا في غير قضاة زماننا. ms0383 قوله: (وعبد غيره) أي ولو بإذن ~~سيده قهستاني، والواو فيه وفيما بعد بمعنى أو. قوله: (وكافر) أي ذمي أو ~~حربي أو مستأمن. عناية. أو مرتد كما يعلم مما يأتي. قوله: (وفاسق) أي مخوف ~~منه على المال. قهستاني. قوله: (بدل) أي وجوبا. بحر مسلم صالح PageV01P285 # لان العبد يحجر، والكافر عدو، والفاسق متهم بالخيانة. قهستاني. قوله: ~~(ولفظ بدل يفيد صحة الوصية) وعبارة القدوري: أخرجهم القاضي. قال في ~~الهداية: هذا يشير إلى صحة الوصية، لان الاخراج بكون بعد الصحة اه‍. وقال ~~محمد في الأصل: إن الايصاء باطل. # واختلفوا في معناه، فقيل إنه سيبطل بإبطال القاضي في جميع هذه الصور، ~~وقيل: سيبطل في غير العبد لعدم وريته فيكون باطلا، وقيل: سيبطل في الفاسق ~~لان الكافر كالعبد كما في الكافي. # قهستاني. والأول قول عامة المشايخ كما في العناية. # ثم اعلم أن المصنف زاد على المتون والهداية ذكر الصبي، ونقل في شرحه على ~~المجتبى: والوصية إلى الصبي جائزة، ولكن لا تلزمه العهدة كالوكالة اه‍. ~~وذكره أيضا في الاختيار كما فعل المصنف، لكن نقل في شرح الوهبانية: إذا ~~أوصى إلى عبد أو صبي أخرجهما القاضي، لان الصبي لا يهتدي إلى التصرف، وهل ~~ينفذ تصرفه قبل الاخراج؟ قيل: نعم، وقيل: لا وهو الصحيح لأنه لا يمكن إلزام ~~العهدة فيه، فلو بلغ قبل الاخراج: قال أبو حنيفة: لا يكون وصيا، وقالا: ~~يكون اه‍. ملخصا. وتمامه فيه فراجعه. قوله: (وأسلم الكافر) أي الأصلي ط. ~~قوله: (أي عن الوصايا) في بعض النسخ الوصاية. قوله: (ثم إن رد في الرق) بأن ~~عجز عن أداء البدل. قوله: (فكالعبد) أي فإن كان مكاتب غيره صحت واستبدله ~~القاضي بغيره، وإن كان مكاتبه فهي مسألة المصنف الخلافية ط. قوله: (وإلا) ~~أي بأن كان فيهم كبير لم يصح، لان للكبير بيعه أو بيع نصيبه فعجز عن الوصية ~~لان المشتري يمنعه فلا يحصل فائدة الوصية. اختيار. قوله: (وقالا لا يصح ~~مطلقا) لان فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك وهو قلب المشروع. وله أنه ~~أوصى إلى من هو أهل ms0384 فيصح كما لو أوصى إلى مكاتب، وهذا لأنه مكلف مستبد ~~بالتصرف وليس لاحد عليه ولاية، فإن الصغار وإن كانوا ملاكا لكن لما أقامه ~~أبوهم مقام نفسه صار مستبدا بالتصرف مثله بلا ولاية ح لهم اه‍. درر. لكن ~~ليس له أن يبيع رقبته ط. # فإن قيل: إن لم يكن لهم ولاية البيع فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنة. ~~وأجيب بأنه إذا ثبت الايصاء لم يبق للقاضي ولاية البيع. عناية. قوله: (ومن ~~عجز عن القيام بها) أي وحده بأن احتاج إلى معين بقرينة المسألة الآتية. ~~قوله: (حقيقة) بأن ثبت ذلك بالبينة، لان الثابت بها كالعاين لا بعلم ~~القاضي، لان المفتى به أنه لا يقضي بعلمه. رحمتي. قوله: (لا بمجرد إخباره) ~~لأنه قد يكذب تخفيفا على نفسه، وكذا لو اشتكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى ~~القاضي لا ينبغي أن يعزله حتى يظهر له منه خيانة. هداية. # تنبيه: يؤخذ مما ذكره أنه ليس للوصي إخراج نفسه بعد القبول وتقدم التصريح ~~به. والحيلة فيه شيئان كما في الأشباه: أحدهما أن يجعله الميت وصيا على أن ~~يعزل نفسه متى شاء. الثاني أن يدعي دينا PageV01P286 # على الميت فيتهمه القاضي فيخرجه اه‍. والظاهر أن هذا في وصي الميت. أما ~~وصي القاضي فقدمنا عن البزازية أنه يعزل نفسه بعلم القاضي. تأمل. وقوله: ~~فيخرجه فيه خلاف. وفي الهندية عن الخصاف أنه لا يخرجه بل يجعل للميت وصيا ~~في مقدار الدين خاصة، وبه أخذ المشايخ، وعليه الفتوى. قوله: # (رعاية لحق الموصي) في إبقائه حيث اختاره وصيا ولحق الورثة في ضم غيره ~~إليه. قوله: (استبدل غيره) في الظهيرية: عجز فأقام غيره ثم قال الأول بعد ~~أيام صرت قادرا على القيام بها، قالوا: هو وصي على حاله لان الحاكم ما أقام ~~الثاني مقامه ليكون نصبه عزلا له، وإنما ذلك ضم لا عزل، ومثله في الخانية ~~وغيرها. # وفي الخلاصة: أقام آخر مقام العاجز ينعزل، قال الخاصي: لأنه لا يقوم مقام ~~الأول إلا بعد العزل، وللقاضي العزل بالعجز اه‍ ملخصا من أدب الأوصياء . ~~أقول: يمكن التوفيق ms0385 بأن القاضي إذا قال: جعلتك وصيا أو ضممتك إلى الأول لا ~~ينعزل الأول، ولو قال أقمتك مقامه انعزل. فتأمل. # تنبيه: في الأدب عن الخانية: لو جن الوصي مطبقا ينبغي للقاضي أن يبدله، ~~ولو لم يفعل حتى أفاق فهو على وصايته اه‍. قوله: (مع أهليته لها) بأن كان ~~عدلا كافيا. قوله: (نفذ عزله) قال في القنية: # واستبعده ظهير الدين بأن مقدم على القاضي لأنه مختار الميت، قال أستاذنا: ~~فإذا كان ينعزل وصي الميت وإن كان عدلا كافيا فكيف وصى القاضي اه‍. قوله: ~~(وأما عزل الخائن فواجب) بل في عامة الكتب: # إذا كان الأب مبذرا متلفا مال ابنه الصغير فالقاضي ينصب وصيا وينزع المال ~~من يده. قوله: (من الفصل السابع والعشرين) وفيه عن المنتقى بالنون: ولو ~~كافيا لا عدلا يعزله، ولو عدلا غير كاف يضم إليه كافيا اه‍. زاد في ~~الزيلعي: ولو عزله صح. قوله: (وينبغي أن يفتى به) قال في نور العين: لقد ~~أجاد فيما أفاد، لكنه أوهم بقوله قبله عندي إنه تفرد به مع أنه مختار كثير ~~من السلف والخلف. قوله: (لفساد قضاة الزمان) فيكون عزله منهم لغرض دنيوي، ~~إذ لا مصلحة لليتيم في عزل الأهل ط. # تنبيه: هذا كله في وصي الميت، أما وصي القاضي فله عزله ولو عدلا كما ~~سيذكره الشارح في الفروع لكن يأتي قريبا تقييده بما إذا رأى المصلحة، وإلا ~~فلا. قوله: (قال المصنف قال شيخنا) يعني ابن نجيم صاحب البحر. قوله: (فكيف ~~بالوظائف في الأوقاف) من الوظائف التولية على الوقف. قال PageV01P287 # في فتاوى خير الدين عن البحر: وأما عزل القاضي الناظر فشرطه أن يكون ~~بجنحة، واستدل عليه بما نقله عن الاسعاف وجامع الفصولين، ثم قال: فقد أفاد ~~حرمة تولية غيره بلا خيانة وعدم صحتها لو فعل، ثم قال: واستفيد من عدم صحة ~~عزل الناظر بغير جنحة عدمها لصاحب وظيفة في وقف، واستدل عليه بما نقله عن ~~البزازي وغيره اه‍ ط. وأفاد بقوله: فكيف الخ أنه لا يصح بالأولى. # ووجهه أن فيه إبطال حق محترم وهو ms0386 ما عين له الواقف. قوله: (وبطل فعل أحد ~~الوصيين) إلا إذا أجازه صاحبه فإنه يجوز ولا يحتاج إلى تجديد العقد كما في ~~المنح ط. # أقول: وكذا الوصي مع الناظر عليه، وفي الحامدية عن الإسماعيلية: لو تصرف ~~الوصي بدون علم الناظر في أموال اليتيم فهلكت يضمنها. قوله: (ومفاده الخ) ~~نص عليه في الاسعاف حيث قال: # لا ينفرد أحد الناظرين بالإجازة، ولو وكل أحدهما صاحبه جازت. نقله أبو ~~السعود ط. وما ذكره الشارح مأخوذ من المنح. قوله: (لكل منهما) الأولى إلى ~~كل منهما كما عبر في الغرر. قوله: (وقيل : ينفرد) قائله أبو يوسف كما سيصرح ~~به الشارح، والأول قولهما، ثم قيل: الخلاف فيما لو أوصى إليهما متعاقبا، ~~فلو معا بعقد واحد لا ينفرد أحدهما بالتصرف بالاجماع، وقيل: الخلاف في ~~العقد الواحد، أما في العقدين فينفرد أحدهما بالاجماع. قال أبو الليث: وهو ~~الأصح. وبه نأخذ. وقيل : الخلاف في الفصلين جميعا. قال في المبسوط: وهو ~~الأصح، وبه جزم منلا خسرو. منح ملخصا. # وذكر مثله الزيلعي وغيره. قوله: (لكن الأول صححه في المبسوط الخ) أقول: ~~يوهم أنه صحح القول بالانفراد مع أنك علمت أن الكلام في محل الخلاف، وأن ~~الذي صححه في المبسوط أن الخلاف في الموضعين، وليس فيه تصحيح للقول ~~بالانفراد ولا لعدم. نعم ما صححه أبو الليث يتضمن تصحيح الانفراد لو بعقدين ~~لأنه ادعى فيه الاجماع، فتنبه. # ويمكن أن يقال: إن ما في المبسوط متضمن أيضا التصحيح عدم الانفراد، فإنه ~~لما صحح أن الخلاف في الفصلين أثبت أو قول أبي حنيفة ومحمد عدم الانفراد ~~فيهما، والعمل في الغالب على قول الإمام ، وهو ظاهر اطلاق المتون وصريح ~~عبارة المصنف. تأمل. قوله: (إنه أقرب إلى الصواب) لان وجوب الوصية عند ~~الموت فثبت لهما معا، بخلاف الوكالة المتعاقبة، فإذن ثبت أن الخلاف فيهما. # زيلعي: أي في صورتي الايصاء لهما معا أو متعاقبا. قوله: (وهذا) أي عدم ~~انفراد أحدهما. قوله: # (من بلدتين) الظاهر أنه اتفاقي نظرا إلى الغالب، حتى لو ولى السلطان ~~قاضيين في بلد واحد وجعل ms0387 PageV01P288 # لهما نصب الأوصياء فالحكم كذلك، ويؤيده ما ذكره من التعليل. أفاده ط. ~~قوله: (وتمامه الخ) الذي ذكره في تنوير البصائر معزيا للملتقطات هو ما ~~تقدم. ثم قال بعده: وفي قوله: فكذا نائبه نظر ظاهر، لما تقرر أن وصى القاضي ~~نائب عن الميت لا عن القاضي حتى تلحقه العهدة، بخلاف أمين القاضي لأنه نائب ~~عنه فلا تلحقه العهدة، ومقتضى ما ذكره من أن وصى القاضي نائب عنه أن لا ~~يكون القاضي محجورا عن التصرف في مال اليتيم، والمنقول أنه محجور عن التصرف ~~مع وجود وصيه ولو منصوبه بخلافه مع أمينه، ومقتضاه أيضا أن لا يملك القاضي ~~شراء مال اليتيم من وصى نصبه، كما لو كان أمينه، والحكم بخلافه كما في غالب ~~المذهب اه‍. قوله: (ونصب القاضي لآخر لا يخرج الأول) والوصي هو الأول دون ~~وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت كما إذا كان القاضي عالما اه‍. كذا ~~في حاشية أبي السعود على الأشباه عن المحيط. # أقول: بقي أن تصرف الثاني بغيبة الأول هل هو نافذ؟ والظاهر نفاذه لو ~~الغيبة منقطعة. وفي الأشباه: ولا ينصب القاضي وصيا مع وجوده: أي وصي الميت ~~إلا إذا غاب غيبة منقطعة أو أقر لمدعي العين اه‍. والغيبة المنقطعة: أن ~~يكون في موضع لا تصل إليه القوافل كما في حاشية أبي السعود. # وفي الولوالجية: ادعى رجل دينا على الميت والوصي غائب ينصب القاضي خصما ~~عن الميت، ألا ترى أنه لو كان حاضرا وأقر بالدين ينصب القاضي خصما عن الميت ~~ليصل المدعي إلى حقه، لان إقرار الوصي على الميت لا يجوز ولا يملك المدعي ~~أن يخاصم الوصي فيما أقر به اه‍. قوله: (إلا بشراء كفنه الخ) هذه المسائل ~~مستثناة من بطلان انفراد أحد الوصيين للضرورة. قوله: (وتجهيزه) لو اقتصر ~~عليه لكفاه عما قبله. قال في التبيين: لان في التأخير فساد الميت ولهذا ~~يملكه الجيران أيضا في الحضر والرفقة في السفر ه‍ ط. قوله: (والخصومة) وجه ~~الانفراد فيها أنهما لا يجتمعان عليها عادة، ولو اجتمعا لم يتكلم إلا ms0388 ~~أحدهما غالبا. درر. قوله: (وشراء حاجة الطفل) أي ما لابد له منه كالطعام ~~والكسوة. إتقاني لان في تأخير لحوق ضرر به. منح. قوله: (والاتهاب له) أي ~~قبول الهبة للطفل لان في تأخيره خشية الفوات. قهستاني، ولأنه ليس من باب ~~الولاية ولهذا تملكه الام ومن هو في عياله. هداية. قوله: (وإعتاق عبد معين) ~~لعدم الاحتياج فيه إلى الرأي، وبخلاف إعتاق ما ليس بمعين فإنه محتاج إليه. ~~قهستاني. وقد أطلق قاضيخان العبد ولا مانع من حمله على المقيد. أفاده ط. # أقول: والظاهر أن هذا كله فيما إذا أوصى بعتق عبد مجانا، فلو بمال احتاج ~~إلى الرأي فلا بد من الاجتماع. تأمل. قوله: (ورد وديعة) قيد به، لأنه لا ~~ينفرد بقبض وديعة الميت. سائحاني عن الهندية، قوله: (وتنفيذ وصية) أي بعين ~~أو بألف مرسلة. ابن الشحنة. فلو احتاج إلى بيع شئ ليؤدي من ثمنه الوصية فلا ~~إلا بإذن صاحبه. إتقاني. وقهل: معينتين نعت لوديعة ووصية. قال القهستاني: # لان لصاحب الحق أخذه بلا دفع الوصي اه‍. PageV01P289 # وفي الظهيرية: أوصى بأن يتصدق بحنطة على الفقراء بل أن ترفع الجنازة ففعل ~~أحد الوصيين: # إن كانت الحنطة في ملك الموصي جاز دفعه، وإلا فإن اشتراها فالحنطة ~~للمشتري والصدقة عن نفسه. # وفي الولوالجية: وعلى الخلاف إذا أوصى بأن يتصدق بكذا من ماله ولم يعين ~~الفقراء فليس له الانفراد، وإن عين ينفرد أحدهما بالاجماع اه‍. وبه علم ~~تقييد ما في المتن بكون الفقير الموصى له معينا. تأمل. قوله: (زاد في شرح ~~الوهبانية الخ) الأولى ذكره بعد العشرة التي ذكرها المصنف، على أن مجموع ما ~~ذكره في شرح الوهبانية سبعة عشر، فالزائد على ما في المتن سبعة ذكر الشارح ~~منها أربعة كما ستعرفه، والثلاثة الباقية: حفظ مال اليتيم، إذا كل من وقع ~~في يده وجب عليه حفظة ورد ثمن المبيع ببيع من الوصي وإجارة نفس اليتيم. وقد ~~أسقط شارح الوهبانية التكفين وأدخله تحت التجهيز، وذكر بدله صورة أخرى وهي ~~تنفيذ الوصية بالتصدق عنه بكذا من ماله لفقير معين. # أقول: وهذه ms0389 الصورة مكررة لما علمت أن ما في المتن مقيد بالفقير المعين. ~~تأمل. قال ط: وزاد المكي عن الخانية أن لأحدهما قبض تركة الميت إذا لم يكن ~~عليه دين، وما هو مودع عنده في منزله حتى لا يضمن بالهلاك، وأن لأحدهما ~~التصدق بحنطة في الوصية بالتصدق بها قبل رفع الجنازة، وأن يودع ما صار في ~~يده من تركة الميت وإجارة مال اليتيم ورد العواري والأمانات اه‍. وبعض هذه ~~يدخل في المآل فيما قبلها اه‍. قوله: (ومشتري) بالبناء للمجهول معطوف على ~~مغصوب: أي رد ما اشتراه الميت شراء فاسدا لأنه لا يبطل الرد بالموت كما مر ~~في بابه فينفرد أحد الوصيين به. قال ابن الشحنة: لأنه ليس من الولاية ~~المستفادة بالوصية بل ملحق بقضاء الدين. قوله: (وقسمة كيلي أو وزني) أي مع ~~شريك الموصي مثلا ط. قوله: (وطلب دين) قيد به لأنه لا ينفرد بقبض دين ~~الميت. سائحاني عن الهندية، لان قبض الدين في معنى المبادلة لا سيما عند ~~اختلاف الجنس. هداية. وما في شرح الوهبانية من أنه ليس له الاقتضاء لا ~~يخالف ما هنا لان معناه الاخذ كما في المغرب. وأما الذي بمعنى الطلب فهو ~~التقاضي كما في المغرب أيضا، فافهم. وظاهر كلام الشارح أن قوله: وطلب الدين ~~مما زاده في شرح الوهبانية مع أنه ليس موجودا فيه، وإنما ذكره في النقاية. ~~قال شارحها القهستاني: وهو مستدرك بالخصومة وعليه يدل كلام الذخيرة اه‍. ~~قوله: (في جميع الأمور) أي في هذه المستثنيات وغيرها، وأشار إلى أن ~~الاستثناء مبني على قول أبي حنيفة ومحمد، وقيل: إن محمدا مع أبي يوسف. # قوله: (فله التصرف في التركة وحده) هذا إنما يستقيم فيما إذا أوصى إلى ~~الحي، وأما إذا أوصى إلى آخر فإنه يجب اجتماعهما اه‍ ح. ونحوه في العزمية. # قال في الهداية: ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يصرف وحده في ~~ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصى إلى شخص آخر، ولا يحتاج القاضي إلى نصب ~~وصي آخر لان رأي الميت باق حكما ms0390 برأي من يخلفه. وعن أبي حنيفة: لا ينفرد ~~بالتصرف لان الوصي ما رضي بتصرفه وحده، PageV01P290 # بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه ~~المتوفي اه‍. قوله: (وإلا يوص ضم القاضي إليه غيره) أما عندهما فظاهر، لان ~~الباقي منهم عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا نظرا للميت ~~عند عجز الميت، وأما عند أبي يوسف: فلان الحي منهما وإن كان يقدر على ~~التصرف فالموصي قصد أن يخلفه وصبيان متصرفان في حقوقه، وذلك ممكن التحقيق ~~بنصب وصي آخر مكان الأول. زيلعي وهداية. وهو صريح في أن أبا يوسف لم يخالف ~~هنا. وجزم في الولوالجية بالخلاف، وهما قولان كما يذكره الشارح. # تنبيه: مثل الموت ما لو جن أحدهما أو وجد ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه ~~أمينا، فلو أراد الحاكم رد النظر إلى الثاني منهما لم يكن له ذلك بلا خلاف. ~~معراج. لمن في الولوالجية: وعلى هذا الخلاف لو فسق أحدهما أطلق القاضي ~~للثاني أن يتصرف وحده أو ضم إليه اه‍. تأمل. وفيها: # وكذا إذا أوصى إليهما ومات فقبل أحدهما فقط أو مات أحدهما قبل موت الموصي ~~ثم قبل الآخر فعندهما لا ينفرد القابل بالتصرف، وعند أبي يوسف: ينفرد. ~~قوله: (أقام القاضي الآخر مقامه) هذا خلاف ما يقتضيه التعليل المذكور آنفا. ~~تأمل. قوله: (إلا إذا أوصى لهما الخ) الأولى إليهما ثم هذا إذا لم يعين ~~المصرف، فإن عين لا تبطل. # قال في الولوالجية: أوصى إلى رجلين وقال لهما: اصرفا ثلث مالي حيث شئتما ~~ثم مات أحدهما بطلت الوصية ورجع الثلث إلى الورثة، لأنه علق ذلك بمشيئتهما ~~ولا يتصور ذلك بعد الموت، ولو قال: جعلت ثلث مالي للمساكين يضعفه الوصيان ~~حيث شاءا من المساكين فمات أحدهما يجعل القاضي وصيا آخر اه‍. زاد في ~~الظهيرية: وإن شاء القاضي قال لهذا الثاني: ضع وحدك. قوله: (وهل فيه الخ) ~~أي فيما إذا مات أحدهما ولو يوص إلى غيره. قال القهستاني: فلو مات أحد هذين ~~الوصيين وجب أن ينصب وصيا آخر لعجز ms0391 الحي عن التصرف، وهذا على الخلاف عند ~~مشايخنا. ومنهم من قال: إنه على الوفاق. قال أبو يوسف: لأنه تحصيل لما قصد ~~الموصي من إشراف كل منهما على الآخر اه‍. # أقول: وما قدمناه عن الزيلعي والهداية صريح بأن أبا يوسف وافقهما، وصرح ~~في الولوالجية بالخلاف كما علمت. قوله: (كما حررته الخ) حيث قال: لكن فيه: ~~أي في القول بالوفاق إشعار بأنه لو أشرف على وصي لم ينفرد أحدهما بلا خلاف ~~مع أنه على الخلاف. وعن أبي يوسف أن المشرف ينفرد دون الوصي كما في ~~القهستاني عن الذخيرة. # قلت: وفي المجتبى: جعل للوصي مشرفا له بتصرف بدونه، وقيل للمشرف أن يتصرف ~~اه‍. # قوله: (ويأتي) أي في الفروع، والذي يأتي هناك عبارة المجتبى. # تنبيه: المشرف بمعنى الناظر. وفي الهندية: الوصي أولى بإمساك المال، ولا ~~يكون المشرف وصيا، وأثر كونه مشرفا أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه اه‍. ~~وبه يفتى كما في أدب الأوصياء عن الخاصي. حامدية. وقيل: يكون وصيا فلا ~~ينفرد أحدهما بما لا ينفرد به أحد الوصيين، وصدر به PageV01P291 # قاضيخان فكان معتمدا له على عادته كما أفاده في زواهر الجواهر. # فرع: أوصى إلى رجل وأمره أن يعمل برأي فلان فهو الوصي وله العمل بلا ~~رأيه، ولو قال: لا تعمل إلا برأيه فهما وصيان، لان الأول مشورة والثاني ~~نهي. والولوالجية. وفي الخانية: وهو الأشبه. # تتمة: لو اختلف الوصيان في حفظ المال: فإن احتمل القسمة يكون عند كل ~~منهما نصفه، وإلا يتهايآن زمانا أو يستودعانه لان لهما ولاية الايداع. بيري ~~عن البدائع. قوله: (ووصي الوصي) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين: أي بأن ~~أوصى هذا الثاني إلى آخر وهكذا. قوله: (سواء أوصى إليه في ماله أو مال ~~موصيه) يوافقه ما في الملتقى حيث قال: ووصي الوصي وصي في التركتين، وكذا إن ~~أوصى إليه في إحداهما خلافا لهما ه‍. لكن قال الرملي: المسألة على أقسام ~~أربعة، لأنه إما أن يبهم فيقول: جعلت وصي من بعدي أو وصيا أو نحوه، أو يبين ~~فيقول: في ms0392 تركتي، أو يقول: في تركة موصي، أو يقول في التركتين، فإذا أبهم ~~أو بين فقال: في التركتين فهو وصي فيهما عندهم خلافا للشافعي وزفر، وإن ~~قال: في تركتي فعن أبي حنيفة روايتان، ظاهر الرواية عنه أنه يكون وصيا ~~فيهما لان تركة موصيه تركته كما صرح به في الاختيار، وعنهما أيضا روايتان ~~أظهرهما أنه يقتصر على تركته، وإن قال: في تركة الأول فهو كما قال عندهم ~~كما في التتارخانية عن شرح الطحاوي وكما يرشد إليه تعليل الاختيار، إذ ليست ~~تركته تركة الأول، بخلاف قوله: تركتي لان تركة موصيه تركته فتناولها اللفظ، ~~فاغتنم هذا التحرير، فإنه مفرد اه‍. ويمكن أن يخصص ما ذكره الشارح بغير هذه ~~الصورة الأخيرة. تأمل. قوله: (وتصح قسمته الخ) صورته: رجل أوصى إلى رجل ~~وأوصى لآخر يثلث ماله وله ورثة صغار أو كبار غيب فقاسم الوصي مع الموصى له ~~نائبا عن الورث وأعطاه الثلث وأمسك الثلثين للورثة فالقسمة نافذة على ~~الورثة، بخلاف العكس وهو مقاسمته مع الوارث نائبا عن الموصى له، لان الورثة ~~والوصي كلاهما خلف عن الميت فيجوز أن يكون الوصي خصما عنهم وقائما مقامهم، ~~وأما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه فلا يكون بينه وبين الوصي ~~مناسبة حتى يكون خصما عنه وقائما مقامه في نفوذ القسمة عليه، وتمامه في ~~العناية. # وذكر الامام المحبوبي عن مبسوط شيخ الاسلام أنه في الأولى تجوز في العروض ~~والعقار لو الورثة صغارا، وإلا ففي العروض فقط، وفي الثانية تبطل فيهما كما ~~في الكفاية والمعراج وغيرهما، وبه جزم الزيلعي. قال في العناية: والفرق بين ~~المنقول والعقار أن الورثة لو صغارا فللوصي بيعهما، ولو كبارا فليس له بيع ~~العقار عليهم وله بيع المنقول، فكذا القسمة لأنه نوع بيع اه‍. # أقول: وهذا إذا لم يكن في التركة دين، وإلا فله بيع العقار أيضا كما ~~سيأتي. ثم اعلم أن المراد إفراز حصة الصغار عن غيرهم، أما لو أراد إفراز ~~حصة كل من الصغار عن الآخر لا يجوز. وسيأتي تمامه آخر الوصايا في ms0393 الفروع. ~~قوله: (غيب) أي مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا. قهستاني. قوله: (فيرجع ~~PageV01P292 # الموصى له بثلث ما بقي) أي في أيدي الورثة إن كان قائما، وإن هلك في ~~أيديهم فله أن يضمنهم قدر ثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي ذلك القدر لأنه ~~متعد فيه بالدفع إليهم والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء. زيلعي. وهذا إذا ~~كانت القسمة بغير أمر القاضي، أما لو قسم بأمره جاز فلا يرجع. # مسكين. قوله: (لأنه كالشريك) أي للورثة فيتوى ما توى من المال المشترك ~~على الشركة ويبقى ما يبقى عليها. زيلعي. قوله: (معه) متعلق بضاع. قوله: ~~(لأنه أمين) أي وله ولاية الحفظ. زيلعي. قوله: # وصح قسمة القاضي لأنه ناظر في حق العاجز وإفراز نصيب الغائب وقبضه من ~~النظر فنفذ ذلك عليه وصح. زيلعي. قوله: (حج عن الميت بثلث ما بقي) أي من ~~منزل الآمر أو من حيث يبلغ، هكذا إن هلك ثانيا وثالثا، إلا أن لا يبقى من ~~ثلثه ما يبلغ الحج فتبطل الوصية كما مر في باب الحج عن الغير. # قوله: (خلافا لهما) فقال أبو يوسف: إن كان المفرز مستغرقا للثلث بطلت ~~الوصية ولم يحج عنه، وإن لم يكن مستغرقا للثلث يحج عنه بما بقي من الثلث ~~إلى تمام ثلث الجميع، وقال محمد: لا يحج عنه بشئ وقد قررناه في المناسك. ~~زيلعي. قوله: (لتعلق حقهم بالمالية) أي لا بالصورة، والبيع لا يبطل المالية ~~لفواتها إلى حلف وهو الثمن، بخلاف العبد المأذون له في التجارة حيث لا يجوز ~~للمولى بيعه لان لغرمائه حق الاستسعاء، بخلاف ما نحن فيه. زيلعي. قوله: ~~(باع ما أوصى ببيعه) أي باع عبدا، ولو صرح به كغيره لكان أظهر لقوله: در ~~فاستحق العبد. قوله: (أي ضياعه) الظاهر أن المراد بالهلاك ما يعم التصدق ~~لما سيأتي. قوله: (لأنه العاقد) تعليل لقوله: وضمن وصي. قوله: (قلنا إنه ~~مغرور) أي لان الميت لما أمره ببيعه والتصدق بثمنه كأنه قال: هذا العبد ~~ملكي. عناية. قوله: (فلا رجوع) أي لا على الورثة ولا على المساكين إن كان ~~تصدق ms0394 عليهم، لان البيع لم يقع إلا للميت فصار كما إذا كان على الميت دين ~~آخر. عناية. قوله: (وفي المنتقى الخ) قال في العناية: وهذه الرواية تخالف ~~رواية الجامع الصغير. ووجه رواية الجامع الصغير أن الميت أصل في غنم هذا ~~التصرف وهو الثوب الفقير تبع إ PageV01P293 # ه‍. قوله: (ولو مثله لم يجز) هو أحد قولين. قال في الكفاية: وأشار في ~~الكتاب إلى أنه لا يجوز اه‍: # أي حيث قيد بالجواز بالاملاء، وهذا إذا ثبت الدين بمداينة الميت، فلو ~~بمداينة الوصي يجوز سواء كان خيرا لليتيم أو شرا له، إلا أنه إذا كان خيرا ~~له جاز بالاتفاق، حتى إذا أدرك ليس له نقض ذلك، وإن كان شرا له جاز. ويضمن ~~الوصي لليتيم عندهما، وعند أبي يوسف: لا يجوز. إتقاني عن شرح الطحاوي. ~~قوله: (وصح بيعه وشراؤه) أطلقهما فشمل النقد والنسيئة إلى أجل متعارف لكن ~~من ملئ، فلو مفلس فسيأتي في الفروع آخر الوصايا. قال في الخانية: وإذا باع ~~شيئا من تركة الميت بنسيئة، فإن كان يتضرر به اليتيم بأن كان الاجل فاحشا ~~لا يجوز اه‍. رملي. قوله: (من أجنبي) أي عن الميت وعن الوصي، فلو باع من ~~نفسه فسيأتي، أو باع ممن لا تقبل شهادته له أو وارث الميت لا يجوز. # قال في جامع الفصولين: بيع المضارب مما لا تحوز شهادته له بمحاباة قليل ~~لم يجز، وكذا الوصي لو باع من هؤلاء، فلو بمثل قيمته جاز، ولو باع وارث ~~صحيح من مورثه المريض أو شرى منه بقيمته لم يجز عند أبي حنيفة، ولو بيسير ~~الغبن لم يجز إجماعا لأنه كوصية له ووصي الميت لو عقد مع الوارث بمثل ~~القيمة فعلى الخلاف اه‍. # تنبيه: قال في الخانية: يتيمان لكل منهما وصي لم يجز لاحد الوصيين الشراء ~~ليتيمه من الوصي الآخر، لان تصرفات الأوصياء مقيدة بالخيرية والنظر لليتيم، ~~فلو وجدت الخيرية هنا من أحدهما لا توجد من الآخر البتة فلا يجوز تصرفه ~~اه‍. # أقول: هو مشكل لان كلا منهما أجنبي عن الآخر ولم يشتر ms0395 لنفسه بل ليتيمه ~~فلا تشترط الخيرية، فليتأمل. اللهم إلا أن يقيد ذلك بالعقار وكان بيعه لغير ~~النفقة ونحوها فإنه لا بد حينئذ أن يباع بضعف القيمة كما يأتي، وبه يظهر ~~التعليل، ويظهر لي أن هذا هو المراد، والله أعلم. قوله: (لا بما لا يتغابن) ~~الصحيح في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين كما في البحر والمنح ~~وغيرهما. قوله: (لان ولايته نظرية) ولا نظر في الغبن الفاحش، بخلاف اليسير ~~لأنه يمكن التحرز عنه. زيلعي. قوله: (كان فاسدا) هو ثاني قولين، حكاهما في ~~القنية، والأول أنه باطل لا يملكه المشتري بالقبض. قوله: (حتى يملكه ~~المشتري بالقبض) وهل يضمن الوصي الغبن الفاحش؟ الظاهر (1) نعم ط. # تنبيه: المريض المديون لو باع بمحاباة لا يجوز، بخلاف وصيه بعد موته، ~~وهذا من عجيب المسائل حيث ملك المحاباة لا المالك. أفاده في الفصولين. ~~قوله: (وهذا إذا تبايع الوصي الخ) لا حاجة إليه لتصريح المصنف به ط. قوله: ~~(وإن باع الوصي) أي ماله من اليتيم. قوله: (من نفسه) # PageV01P294 # متعلق باشترى والضمير للوصي. قوله: (لأنه وكيله) أي القاضي، وفعل الوكيل ~~كفعل الموكل وفعل الموكل قضاء وهو لا يقضي لنفسه ط. قوله: (وهي قدر النصف ~~زيادة أو نقصا) الزيادة راجعة إلى الشراء والنقص إلى البيع. # قال الزيلعي: تفسير المنفعة الظاهرة أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة من ~~الصغير أو يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر لنفسه من مال الصغير اه‍. قال في ~~أدب الأوصياء: وفي المنتقى: وبه يفتى. وفي الخانية: وبهذا فسر الخيرية ~~الامام السرخسي في غير العقار، وهي في العقار عند البعض أن يشتري بضعف ~~القيمة ويبيع بنصفها. وفي الحافظية: يجوز بيع الوصي من نفسه وشراؤه إن كان ~~فيهما نفع ظاهر، كبيع ما يساوي تسعة بعشرة وشراء عشرة بتسعة. # قلت: وأما في العقار فلا شك أن الخيرية في الشراء التضعيف وفي البيع ~~التنصيف (1)، لأنه لا يقدر على بيعها من الغير إلا بالضعف كما مر، فكيف ~~يسوغ له الشراء لنفسه بالأقل؟ وأرى زيادة الاثنين في العشرة ونقصه ms0396 منها ~~فيما عدا العقار كافيا في الخيرية لأنه الغبن الفاحش الذي لا يتحمله الناس ~~اه‍ ما في أدب الأوصياء ملخصا. وله علم أن صحة شرائه غير خاصة في المنقول، ~~فافهم. # قوله: (وبيع الأب الخ) مثله: ما إذا باعه من أجنبي فثلاث صور في حكم ~~واحد، وهي بيع الأب من نفسه أو من أجنبي، وبيع الوصي من أجنبي ط. # قلت: وهذا لو الأب عدلا أو مستورا، فلو فاسدا ففي بيعه المنقول روايتان ~~كما سيأتي والشراء كالبيع. وقال في جامع الفصولين: للأب شراء مال طفله ~~لنفسه بيسير الغبن لا بفاحشة اه‍. # وفيه: لو باع ماله من ولده لا يصير قابضا لولده بمجرد البيع، حتى لو هلك ~~قبل التمكن من قبضه حقيقة هلك على الولد، ول شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن ~~الثمن حتى ينصب القاضي وكيلا لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب ويتم البيع ~~بقوله: بعت من ولدي ولا يحتاج إلى قوله: قبلت، وكذا الشراء، ولو وصيا لم ~~يجز في الوجهين ما لم يقل: قبلت، وجاز للأب لا لوكيله ولا للوصي بيع مال ~~أحد الصغيرين من الآخر. ولو وكل الأب وكيلين بذلك جاز، وفي بيع القاضي ذلك ~~خلاف، ولو وكل الأب رجلا ببيع ماله من طفله أو الشراء منه لم يجز إلا إذا ~~كان الأب حاضرا، ولم يجز للقاضي بيع مال اليتيم من نفسه وعكسه، إذ الجواز ~~من القاضي على وجه الحكم ولا يجوز حكمه لنفسه، بخلاف ما شراه من وصيه أو ~~باعه من اليتيم وقبل وصيه فإنه يجوز لو وصيا من جهة هذا القاضي اه‍. # مخلصا. قوله: (ضمن الزيادة) أي إذا إلا أوصى بها وكانت تخرج من الثلث ط. ~~قوله: (وقع الشراء # PageV01P295 # له) لأنه متعد في الزيادة وهي غير متميزة فيكون متبرعا بتكفين الميت به ~~رحمتي. قوله: (قبل ظهور رشده) الرشد هو كونه مصلحا في ماله كما مر في ~~الحجر. وقدمنا هناك أن ظهوره بالبينة، ولو ظهر رشده ولو قبل الادراك فدفع ~~إليه لا يضمن كما في الخانية. قوله: ms0397 (ضمن) هذا قول الصاحبين بدليل التعليل. ~~وقال الامام بعدم الضمان إذا دفعه بعد خمس وعشرين سنة، لان له حينئذ ولاية ~~الدفع إليه ط. قوله: (وجاز بيعه الخ) بيان المسألة أنه إذا لم يكن على ~~الميت دين ولا وصية فإن الورثة كبارا حضورا لا يبيع شيئا، ولو غيبا له بيع ~~العروض فقط، وإن كلهم صغارا يبيع العروض والعقار، وأن البعض صغارا والبعض ~~كبارا فكذلك عنده، وعندهما، يبيع نصيب الصغار ولو من العقار دون الكبار، ~~إلا إذا كانوا غيبا فيبيع العروض، وقولهما القياس وبه نأخذ. وإن كان على ~~الميت دين أو أوصى بدراهم ولا دراهم في التركة والورثة كبار حضور، فعنده: ~~يبيع جميع التركة، وعندهما: لا يجوز إلا بيع حصة الدين اه‍ ملخصا. من غاية ~~البيان عن نكت الوصايا لأبي الليث. قوله: (إلا الدين) أي فله بيع العقار، ~~لكنه يوهم أنه مقيد بكون الكبير غائبا وليس كذلك كما مر. # وفي العناية: قيد بالغيبة لأنهم إذا كانوا حضورا ليس للوصي التصرف في ~~التركة أصلا، إلا إذا كان على الميت دين أو أوصى بوصية ولم تقض الورثة ~~الديون ولم ينفذوا الوصية من مالهم فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين ~~محيطا، وبمقدار الدين إن لم يحط، وله بيع ما زاد على الدين أيضا عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما، وينفذ الوصية بمقدار الثلث، ولو باع لتنفيذها شيئا من ~~التركة جاز بمقدارها بالاجماع. وفي الزيادات الخلاف المذكور في الدين اه‍. ~~قال في أدب الأوصياء: وبقولهما يفتى. كذا في الحافظية والغنية وسائر الكتب ~~اه‍. ومثله في البزازية. # تنبيه: قال في القنية: لا يملك الوصي بيع جزء شائع من دار اليتيم للنفقة ~~إذا وجد من يشتري جزءا معينا لأنه تعييب للباقي اه‍. قوله: (الأصح لا) راجع ~~إلى قوله: أو خوف هلاكه. قوله: # (لأنه) أي الهلاك نادر. # قال في المعراج: وقال بعضهم: لا يملك وهو الأصح، لان الدار لا تهلك غالبا ~~فيبنى الحكم لا على النادر اه‍. قوله: (وجاز بيعه عقار صغير الخ) أطلق ~~السلف جواز بيعه العقار، وقيده ms0398 المتأخرون بالشروط المذكورة كما في الخانية ~~وغيرها. قال الزيلعي: قال الصدر الشهيد: وبه يفتى: أي بقول المتأخرين، وما ~~في الأشباه من أنه لا يجوز عند المتقدمين سبق قلم، فتنبه. قوله: (لا من ~~نفسه) قال ابن الكمال: وقولهم: أجنبي يؤذن أن بيعه من نفسه لا يجوز، لان ~~العقار من أنفس الأموال، فإذا باع من نفسه فالتهمة ظاهرة اه‍. # وفيه: أنه إذا كان بضعف القيمة لا يتأتى معه التهمة فلعل القيد اتفاقي، ~~ويؤيده ما في الهندية: # لو اشترى الوصي عقار اليتيم لنفسه جاز لو خيرا بأن يأخذه بضعف القيمة عند ~~البعض اه‍. أفاده السائحاني. وقدمنا مثله عن أدب الأوصياء، وقوله عند البعض ~~قيد لقوله بأن يأخذه الخ لا للجواز PageV01P296 # كما يعلم مما قدمناه. قوله: (أو لنفقة) أي وإن كان بمثل القيمة أو بغبن ~~يسير ط. # أقول: وكذا يقال فيما بعد فيما يظهر بدليل جعله مقابلا للأول. قوله: (أو ~~دين الميت) أي دين على الميت لا وفاء له إلا ببيعه. خانية. لكن يبيع بقدر ~~الدين فقط على المفتى به كما قدمناه، وكذا في الوصية. قوله: (مرسلة) تقدم ~~تفسيرها بالتي لم تقيد بكسر كثلث أو ربع مثلا، وذلك كما إذا أوصى بمائة ~~مثلا. قوله: (أو خوف خرابه) تقدم في عقار الكبير الغائب أن الأصح أنه لا ~~يبيعه لذلك، والظاهر أنه لا يجري التصحيح هنا لان المنظور إليه هنا منفعة ~~الصغير، ولذا جاز هنا في بعض هذه الصور ما لا يجوز في عقار الكبير. تأمل. ~~قوله: (أو كونه في يد متغلب) كأن استرده منه الوصي ولا بينة له وخاف أن ~~يأخذه المتغلب منه بعد ذلك تمسكا بما كان له من اليد فللوصي بيعه وإن لم ~~يكن لليتيم حاجة إلى ثمنه كما في بيوع الخانية. قوله: (لا من قبل أم أو أخ) ~~أي أو نحوهما من الأقارب غير الأب والجد والقاضي، ويأتي آخر الباب تمام ~~الكلام في ذلك. قوله: (مطلقا) أي ولو في هذه المستثنيات، وإذا احتاج الحال ~~إلى بيعه يرفع الامر إلى القاضي ط. قوله: ms0399 (ويجوز) فليس للصغير نقضه بعد ~~بلوغه إذ للأب شفقة كاملة، ولم يعارض هذا المعنى آخر فكان هذا البيع نظرا ~~للصغير، وإن كان الأب فاسدا لم يجز بيعه العقار فله نقضه بعد بلوغه هو ~~المختار، إلا إذا باعه بضعف القيمة إذ عارض ذلك المعنى معنى آخر، ويجوز بيع ~~منقوله في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل، وفي رواية لا إلا بضعف قيمته. وبه ~~يفتى جامع الفصولين، وسيأتي في الفروع. # تنبيه: ظاهر كلامهم هنا أنه لا يفتقر بيع الأب عقار ولده إلى المسوغات ~~المذكورة في الوصي. # ونقل الحموي في حواشي الأشباه من الوصايا أن الأب كالوصي لا يجوز له بيع ~~العقار إلا في المسائل المذكورة كما أفتى به الحانوتي اه‍. ثم رأيت في ~~مجموعة شيخ مشايخنا منلا علي التركماني: قد نقل عبارة الحموي المذكورة. ثم ~~قال ما نصه: وهو مخالف لاطلاق ما في الفصول وغيره، ولم يستند الحانوتي في ~~ذلك إلى نقل صحيح، ولكن إذا صارت المسوغات في بيع الأب أيضا كما في الوصي ~~صار حسنا مفيدا أيضا، لان الاخذ بالاتفاق أوفق، هكذا أفادنيه شيخنا الشيخ ~~محمد مراد السقاميني رحمه الله تعالى اه‍. # قوله: (فإن فعل تصدق بالربح) أي عندهما، ويضمن رأس المال. وعند أبي يوسف: ~~يسلم له الربح ولا يتصدق بشئ. خانية. وفيها: ولا يملك إقراض مال اليتيم، ~~فإن أقرض ضمن والقاضي يملكه. # والصحيح أن الأب كالوصي لا كالقاضي، ولو أخذه الوصي قرضا لنفسه لا يجوز ~~ويكون دينا عليه. # وقال محمد: وأما أنا أرجو أنه لو فعل ذلك وهو قادر على القضاء لا بأس به ~~ه‍. # وفي جامع الفصولين: القاضي إنما يملك الاقراض إذا لم يجد ما يشتريه يكون ~~غلة لليتيم لا لو وجده أو وجد من يضارب. وفي الحاوي الزاهدي: القاضي يأمر ~~الوصي بالاتجار والشركة في مال اليتيم دون المعاملة لأجل الربح اه‍. وأفاد ~~الرملي أن ما يفعله بعض جهلة القضاة أنهم يقضون بالربح من غير معاملة في ~~ماله إذا عومل فيه أول مرة ويستندون في ذلك لمن لا يعبأ ms0400 بكلامه في المذهب، ~~فهو PageV01P297 # قضاء بالربا المحرم في سائر الأديان بمجرد خيالات فاسدة وهي النظر إلى ~~اليتيم، وهل فيما حرم الله تعالى نظر؟ ما هذا إلا ضلال بعيد. وجاز الخ أفاد ~~أنه لا يجبر الوصي على التجارة والتصرف بمال اليتيم، وبه صرح في نور العين ~~عن مجمع الفتاوى. وقال البيري: الوصي إذا امتنع من التصرف لا يجبر كما لا ~~يجبر كما في الخلاصة. وفي الحاوي الحصيري: قال محمد بن مقاتل: لو كان للميت ~~على الناس ديون فليس للورثة أن يأخذوا الوصي باستخراج ذلك وقضائه اه‍. # تتمة: أجره الأب أو الجد أو الوصي صح، إذ لهم استعماله بلا عوض للتهذيب ~~والرياضة فبالعوض أولى، والوصي لو استأجره لنفسه صح لا لو أجر نفسه لليتيم، ~~ولو أجر الأب نفسه له صح وله القضاء دينه من مال ولد بخلاف الوصي ولهما بيع ~~ما له بدين نفسهما كرهنه به ولا بأس للأب أن يأكل من ماله بقدر حاجته لو ~~محتاجا ولا يضمن، بخلاف الوصي إلا إذا كان له أجرة فيأكل بقدرها، وليس ~~للوصي في في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة ولا إقراض ماله، ولو أقرض لا ~~يعد خيانة فلا يعزل بها، وله أن يوكل بكل ما يجوز له أن يعلمه بنفسه، وتمام ~~الفروع في 27 من جامع الفصولين. قوله: (بأقل من ثمت المثل) لعله محمول على ~~الغبن الفاحش، وإلا فقدم المصنف صحة بيعه وشرائه بما يتغابن الناس فيه ط. ~~قوله: (إلا في مسألة الوصية ببيع عبده من فلان) وتمام عبارة الأشباه: # فلم يرض الموصى له بثمن المثل فله الحط اه‍: أي إلى قدر ثلث المال. # قال البيري: وفي تلخيص الكبرى: أوصى بأن تابع أمته ممن أحبت جاز وتجبر ~~ورثته على بيعها ممن أحبت، ولو أبى ذلك الرجل أخذها بقيمتها حط من قيمتها ~~قدر ثلث مال الموصي. زاد في الحاوي أنه يكون كالوصية اه‍. قال السعود: ~~وانظر إذا كان جميع قيمتها يخرج من ثلث ماله هل تعطى له بدون ثمن؟ وقول ~~الحاوي ويكون كالوصية يقتضيه ms0401 اه‍. # أقول: فيه بحث، فإنه أوصى ببيعها لا بدفعها مجانا، والبيع لا بد فيه من ~~ثمن وإن قل، فهو وصية من حيث المحاباة إلى الثلث لا من كل وجه. وقول الحاوي ~~كالوصية يقتضيه حيث أتى بكاف التشبيه، فتدبر. قوله: (للمتولي أجر مثل عمله) ~~حتى لو كان الوقف طاحونة يستغلها الموقوف عليهم فلا أجر له فيها كما في ~~الخانية، وهذا في ناظر لم يشترط له الواقف شيئا كما في الأشباه ط. # أقول: وفي تعبيره بأجر المثل إشارة أن القاضي ليس له أن يجعل له أكثر ~~منه، حتى لو جعل له العشر كما هو المتعارف، فإن كان أكثر من أجر المثل يرد ~~الزائد كما حققه العلامة البيري في كتاب القضاء من شرحه على الأشباه، ~~فراجعه فإنه مهم. وأما لو شرط له الواقف شيئا فله أخذه وإن زاد على أجر ~~المثل لأنه من الموقوف عليهم كما في البحر. قوله: (وأما وصي الميت فلا أجر ~~له على الصحيح) تعقبه الرملي في فتاواه بما مر عن جامع الفصولين من أن ~~الوصي لا يأكل من مال اليتيم ولو محتاجا، إلا إذا كان له أجرة فيأكل ~~بقدرها. قال: وفي الخانية والبزازية: له ذلك لو محتاجا استحسانا. # وقد تقرر أن المأخوذ به الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها. ونقل ~~القنية لا يعارض نقل قاضيخان فإنه من أهل الترجيح اه‍ ملخصا. وقال فيف ~~حاشيته على الأشباه أواخر كتاب الأمانات بعد PageV01P298 # كلام طويل: ولا يخفى أن وصي الميت إذا امتنع عن القيام بالوصية إلا بأجر ~~لا يجبر على العم لأنه متبرع، ولا جبر على المتبرع، فإذا رأى القاضي أن ~~يعمل له أجر المثل فما المانع منه؟ وهي واقعة الفتوى، وقد أفتيت به مرارا ~~اه‍. وبه أفتى في الحامدية أيضا. # أقول: وعبارة الخانية عن نصير: للوصي أن يأكل من مال اليتيم ويركب دوابه ~~إذا ذهب في حوائج اليتيم. وقال بعضهم: لا يجوز، وهو القياس، وفي الاستحسان: ~~يجوز أن يأكل بالمعروف إذا كان محتاجا بقدر ما سعى اه‍. # أقول: تقييده بالاحتياج ms0402 موافقا لقوله تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف) * (النساء: 6) لا يدل على جواز الأجرة لغير المحتاج، ويأتي تمام ~~الكلام على الاكل في الفروع ولم يذكر ما إذا استأجره الميت. # وفي الخانية: أوصى إلى رجل واستأجره بمائة درهم لانفاذ وصيته، قالوا: لا ~~يكون إجارة لأنه إنما يصير وصيا بعد الموت والإجارة تبطل به، بل يكون صلة ~~فيعطى له من الثلث. # قال: لك أجر مائة على أن تكون وصيي. اختلفوا فيه: قال نصير: الإجارة ~~باطلة ولا شئ له. # وقال أبو سلمة: الشرط باطل والمائة وصية له ويكون وصيا، وبه أخذ أبو جعفر ~~وأبو الليث اه‍. # قوله: (وهذا) أي ثبوت أجر المثل للمتولي إذا عين الخ، فلو كان أكثر فليس ~~له إلا أجر مثله عمله، لو أجر المثل أكثير ليس له إلا عين له لرضاه به، ~~وهذا ما ظهر ط. قوله: (وسعى فيه سنة) أي مثلا ط. قوله: (فلا شئ له) لسعيه ~~متبرعا. قوله: (ثم ذكر) أي في الأشباه عن القنية ما يخالفه حيث قال: إنه ~~يستحق وإن لم يشرط له القاضي. قوله: (فافهم) تنبيه على ما بين كلاميه من ~~المخالفة أو على اختيار الثاني لتأخره، وبه أفتى في الخيرية ناقلا عن البحر ~~أن القيم يستحق أجر سعيه سواء شرط لح ه أو لا، لأنه لا يقبل القوامة ظاهرا ~~إلا بأجر، والمعهود كالمشروط إ ه‍. قوله: (وقد مر في الوقف) الذي في موضعين ~~منه أن له أجر مثله عمله، وكأنه استفاد من إطلاقه أن له ذلك وإن لم يشترط ~~له. تأمل. # قوله: (جاز) فلو أراد أجرة لعمله قبل فرض القاضي ليس له ذلك لشروعه ~~متبرعا كما في الخيرية. # قوله: (كما مر) أي من أنه يبيع المنقول بما يتغابن فيه دون العقار إلا في ~~المستثنيات. قوله: (على ما مر من التفصيل) أي من أنه يبيع على الكبير ~~الغائب في غير العقار إلا لدين. قوله: (وفاء) بالنصب مفعول مطلق: أي بيع ~~وفاء وهو المسمى بيعا جائزا وبيع طاعة، وتقدم الكلام عليه قبيل الكفالة. ~~قال في ms0403 جامع الفصولين: للوصي بيع العقار بيعا بالوفاء، وقيل: لا، اه‍. ~~قوله: (لان فيه استبقاء ملكه) بناء على الصحيح من أنه منزل منزلة الرهن. ~~قوله: (وتمامه فيما علقته في الملتقى) حيث قال: إنما لم يحصر التصرف في ~~الوصي إشارة إلى جواز تصرف غيره، كما إذا خاف من القاضي على ماله: أي مال ~~PageV01P299 # الصغير فإنه يجوز لواحد من أهل السكة أن يتصرف فيه ضرورة استحسانا، وعليه ~~الفتوى. ذكره القهستاني. قوله: (ولا يجوز إقراره بدين على الميت) لأنه ~~إقرار على الغير منح. فلا يجوز للمقر له أخذه حتى يقيم برهانا ويحلف يمينا ~~ويضمن الوصي له دفع إلى المقر له ط. فلولا بينة له والوصي يعلم بالدين (1) ~~فالحيلة ما في الخانية والخلاصة عن نصير: إنه إذا كان في التركة صامت يودعه ~~قدر الدين، وإلا يبيعه من التركة بقدره ثم يجحد الغريم ذلك فيصير قصاصا. ~~قال في أدب الأوصياء عن الخاصي: # والفتوى عليه. # وفي الخانية أيضا: شهد عنده عدل أن لهذا الرجل على الميت ألف درهم. حكى ~~عن أبي سليمان أنه قال: وسع الوصي أن يعطيه إلا أن يخاف على نفسه الضمان، ~~قيل له فإن كان جارية بعينها يعلم أن الميت غصبها منه قال: يدفعها إليه (2) ~~وإلا صار غاصبا ضامنا. قوله: (فيصح في حصته) أي يصح إقراره فيها فيؤخذ جميع ~~ما أقر به من حصته، فافهم. وهذا بخلاف ما إذا أقر بالوصية بالثلث حيث يلزمه ~~في ثلث حصته كما تقدم قبيل باب العتق في المرض، وقيل: الدين كذلك فيلزمه ~~قدر ما يخص حصته منه، واختاره أبو الليث كما ذكره المصنف في كتاب الاقرار ~~قبيل باب الاستثناء. # فرع: تركة دين لم يستغرق قسمت فجاء الغريم فإنه يأخذ من كل منهم حصته من ~~الدين، وهذا إذا أخذهم جملة عند القاضي، أما لو ظفر بأحدهم أخذ منه جميع ما ~~في يده. جامع الفصولين. قوله: # (ولو أقر بعين) أي في يده كما في أدب الأوصياء، وهذا إذا لم تكن في ~~التركة، وإلا لا يجوز إقراره لقوله قبله ولا بشئ ms0404 من تركته. قوله: لا تسمع ~~لتناقضه، لان إقراره وإن كان لا يمضي على غيره فهو يمضي عليه، حتى لو ملكها ~~يوما أمر بدفعها إلى المقر له ط. قوله: (ووصي أبي الطفل أحق الخ) الولاية ~~في مال الصغير للأب ثم وصية ثم وصي وصيه ولو بعد، فلو مات الأب ولم يوص ~~فالولاية لأبي الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه، فإن لم يكن فللقاضي ومنصوبه. ولو ~~أوصى إلى رجل والأولاد صغار وكبار فمات بعضهم وترك ابنا صغيرا فوصى الجد ~~وصي لهم يصح بيعه عليه كما صح على أبيه في غير العقار، فليحفظ. وأما وصي ~~الأخ والام والعم وسائر ذوي الأرحام ففي شرح الأسبيجابي أن لهم بيع تركة ~~الميت لدينه أو وصيته وإن لم يكن أحد ممن تقدم، لا بيع عقار الصغار إذ ليس ~~لهم إلا حفظ المال، ولا الشراء للتجارة ولا التصرف فيما يملكه الصغير، ومن ~~جهة موصيهم (3) مطلقا لأنهم بالنظر إليه أجانب. نعم لهم شراء ما لا بد منه ~~الطعام والكسوة وبيع منقول ورثة اليتيم من جهة # PageV01P300 # الموصي لكونه مم الحفظ، لان حفظ الثمن أيسر من حفظ العين اه‍. من أدب ~~الأوصياء وغيره. # وفي جامع الفصولين: والأصل فيه أن ضعف الوصيين (1) في أقوى الحالين كأقوى ~~الوصيين في أضعف الحالين، وأضعف الوصيين وصي الام والأخ والعلم، وأقوى ~~الحالين حال صغر الورثة، وأقوى الوصيين وصي الأب والجد والقاضي، وأضعف ~~الحالين حال كبر الورثة، ثم وصي الام في حال صغر الورثة كوصي الأب في حال ~~كبر الورثة عند غيبة الوارث، فللوصي بيع منقوله لا عقاره كوصي الأب حال ~~كبرهم إه‍. قوله: (وإن لم يكن) أي يوجد. قوله: (كما تقرر في الحجر) الأولى ~~في المأذون ط. قوله: (ليس للجد الخ) قال في الخانية: فرق أبو حنيفة بين ~~الوصي وأبي الميت، فلوصي الميت بيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية، وأبو ~~الميت له بيعها لقضاء الدين على الأولاد لا لقضاء الدين على الميت قال شمس ~~الأئمة الحلواني: هذه فائدة تحفظ من الخصاف. وأما محمد فأقام الجد مقام ms0405 ~~الأب، ونقول الخصاف يفتي إه‍. # وفي جامع الفصولين: للجد بيع العروض والشراء، إلا أنه لو باع التركة لدين ~~أو وصية لم يجز بخلاف وصي الأب إه‍. قوله: (بخلاف الوصي) أي وصي الأب كما ~~في أدب الأوصياء، وظاهره أن وصي الجد كالجد فلا يملك ذلك الأولى. تأمل. قال ~~ط: فيرفع الغرماء أمرهم إلى القاضي ليبيع لهم بقدر ديونهم، وكذا الموصى ~~لهم. والله تعالى أعلم. # فصل في شهادة الأوصياء الأولى أن يزيد وغير ذلك لان أكثر الفصل في غيره ~~ط. قوله: (مطلقا) أي سواء انتقل إليه من الميت أو لا، لان التصرف في مال ~~الصغير للوصي سواء كان من التركة أو لا. منح. ففي شهادتهما إثبات التصرف في ~~المشهود به. قوله: (أو كبير بمال الميت) لأنهما يثبتان ولاية الحفظ، وولاية ~~بيع المنقول عند غيبة الوارث وعود ولايته إليهما بجنونه. غرر الأفكار، وهذا ~~عنده. وقالا: # يجوز في الوجهين: أي فيما تركه الميت وغيره. زيلعي. قوله: (وقال أبو يوسف ~~لا تقبل في الدين أيضا) لان الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ الذمة خربت ~~بالموت، ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فكانت الشهادة ~~فيه مثبتة للشركة فتحققت التهمة. ولهما: أن الدين يجب في الذمة والاستيفاء ~~من التركة ثمرته، والذمة قابلة لحقوق شتى فلا شركة، ولهذا لو تبرع أحد ~~بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق المشاركة، بخلاف الوصية لان الحق فيها لا ~~يثبت في الذمة بل في العين فصار # PageV01P301 # المال مشتركا بينهما فأورث شبهة إه‍. درر. قال الشيخ قاسم في حاشية ~~المجمع: وعلى قول أبي يوسف اعتمد النسفي والمحبوبي. قال المقدسي: إن أراد ~~النسفي صاحب الكنز فإن ما فيه قول محمد وهو قبولها في الدين فقط. ثم قال: ~~وينبغي عند الفتوى في مثل هذا إن كان الشهود معروفين بالخبر أن يعمل بقول ~~محمد وإلا فبقول أبي يوسف إه‍ ط. عن شرح الحموي. قوله: (بعبد) أي بوصية عبد ~~ط. قوله: (لاثباتها للشركة) أي في المشهود به، إذ الثلث محل الوصية فيكون ~~مشتركا بينهم. معراج. # قوله: ms0406 (معينا) اسم فاعل من أعان. قوله: (كما تقرر) أي من امتناع تصرف أحد ~~الأوصياء وحده. # قوله: (استحسانا) والقياس أن لا تقبل كالأول. قوله: (لأنهما أسقطا مؤنة ~~التعيين عنه) أي عن القاضي إذ لا بد له أن يضم ثالثا إليهما كما مر فيكون ~~وصيا معهما بنصب القاضي إياه، كما إذا مات ولم يترك وصيا فإنه ينصب وصيا ~~ابتداء، فهذا أولى. زيلعي. # أقول: ظاهره أن لهذا الثالث حكم وصي القاضي لا حكم وصي الميت، وأن ~~الشهادة لم تؤثر سوى التعيين. تأمل، وسيأتي الفرق بين الوصيين. قوله: (تقبل ~~استحسانا) أي على أنه نصب وصي ابتداء على ما ذكرناه في شهادة الوصيين. ~~زيلعي. قوله: (بخلاف شهادتهما الخ) أو لو شهدا حال حياة الأب أن أباهما وكل ~~هذا بقبض حقوقه والأب غائب وغرماء الأب يجحدون لا تقبل، والفرق أنهما لو لم ~~يشهدا بذلك لكنهما سألا من القاضي أن يجعل هذا وصيا والوصي يريد الايصاء ~~كان للقاضي أن يجعله وصيا فهنا أولى، لو سألاه أن ينصب وكيلا بقبض حقوقه ~~حال غيبة الأب والوكيل يريد ذلك فالقاضي لا ينصب وكيلا، ولو نصب هنا إنما ~~ينصب بشهادتهما، ولا يجوز ذلك لأنهما يشهدان لأبيهما، ولولوالجية. قوله: ~~(لا له ولو بعد العزل) وكذا لا تقبل لليتيم، وهذا بخلاف الوكيل حيث تقبل ~~شهادته لموكله بعد العزل قبل الخصومة لان الوصاية خلافه ولهذا لا تتوقف على ~~العلم. خلاصة. # قوله: (رجع مطلقا) قال في المنح. وقيل: إن كان هذا الوصي وارث الميت، ~~وإلا فلا. وقيل: إن كانت الوصية للعباد يرجع لان لها مطالبا من جهة العباد ~~فكان كقضاء الدين، وإن كانت الوصية لله تعالى لا يرجع. وقيل له أن يرجع على ~~كل حال، وعليه الفتوى كما في الدرر. وفي PageV01P302 # البزازية: هو المختار إه‍. قوله: (فإنه يرجع إذا شهد على ذلك) يعني على ~~أنه أنفق ليرجع، وهذا ما مشى عليها المصنف قبيل باب عزل الوكيل. قوله: (لا ~~في حق الرجوع) ومثله قيم الوقف لأنهما يدعيان لأنفسهما دينا على اليتيم ~~والوقف فلا يستحقانه بمجرد الدعوى. ms0407 كذا في أدب الأوصياء. # قوله: (قلت الخ) نقل في الشرنبلالية عن العمادية ما يوافق وما يخالفه. ثم ~~قال: فقد اضطرب كلام أئمتنا في الرجوع مطلقا أو بالاشهاد عليه، فليحرر إه‍. ~~أقول: والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد ~~للرجوع، اختلاف المشايخ إه‍. ونقل في أدب الأوصياء كلا من القولين عن عدة ~~كتب وعن الخانية، فقد اضطرب كلام الخانية أيضا، ونقل عن الخلاصة اشتراط ~~الاشهاد خلاف ما نقله الشارح عنها. ثم قال: # وفي المنتقى بالنون: أنفق الوصي من مال نفسه عن الصبي وللصبي مال غائب ~~فهو متطوع في الانفاق استحسانا، إلا أن يشهد أنه قرض أو أنه يرجع به عليه، ~~لان قول الوصي لا يقبل في الرجوع فيشهد لذلك. وفي العتابية: ويكفيه النية ~~فيما بينه وبين الله تعالى. وفي المحيط عن محمد: إذا نوى الأب الرجوع ونقد ~~الثمن على هذه النية، وسعة الرجوع فيما بينه وبين لله تعالى، أما في القضاء ~~فلا يرجع ما لم يشهد، ومثله في المنتقى. # وفيه أيضا: ولو شرى الأب لطفله شيئا يجبر هو عليه كالطعام والكسوة لصغيره ~~الفقير لم يرجع، أشهد أو لم يشهد لأنه واجب عليه، وإن شرى له ما لا يجب ~~عليه كالطعام لابنه الذي له مال والدار والخادم رجع، إن أشهد عليه وإلا ~~فلا. وعن أبي حنيفة في نحو الدار: إن كان للابن مال رجع إن أشهد، وإلا لا، ~~وإن لم يكن له مال لم يرجع أشهد أو لا. # وفي الخانية: ولو شرى لطفله شيئا وضمن عنه ثم نقده من ماله يرجع قياسا لا ~~استحسانا إه‍. # قلت: فقد تحرر أن في المسألة قولين: أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل ~~من الأب والوصي. والثاني اشتراط الاشهاد في الأب فقط، ومثله الام الوصي على ~~أولادها، وعللوه بأن الغالب من شفقة الوالدين الانفاق على الأولاد للبر ~~والصلة لا للرجوع، بخلاف الوصي الأجنبي فلا يحتاج في الرجوع إلى الاشهاد، ~~وقد علمت أن القول الأول استحسان، والثاني قياس، ومقتضاه ترجيح الأول، ms0408 ~~وعليه مشى المصنف قبيل باب عزل الوكيل، وهذا كله في القضاء، والله تعالى ~~أعلم. قوله: # (وسيجئ) أي في آخر الفروع ما يفيده: أي يفيد اشتراط الرجوع في الأبوين بل ~~هو صريح في ذلك، فإن الذي سيجئ هو ما نقلناه ثانيا عن المنتقى. قوله: (أو ~~قضى دين الميت) قال في أدب الأوصياء: وفي الخانية اشترط الاشهاد إذا قضاه ~~بلا أمر الوارث، ولم يشترطه في النوازل وقال: وهو المختار، فإنه ذكر أن ~~الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه يرجع في مال الميت وهو المختار، فتكون ~~الرواية في الوصية رواية في الدين لأنه مقدم عليها، ووجوب قضائه آكد من ~~لزوم إنفاذها اه‍. وهو PageV01P303 # الموافق لما مر عن المنح والدرر من قوله فكان كقضاء الدين. قوله: (أو ~~كفنه) أي كفن المثل، وقد ذكر المصنف قبل الفصل أنه لو زاد الوصي على كفن ~~المثل في العدد ضمن الزيادة وفي القمية وقع الشراء له. قوله: (أو أدى خراج ~~اليتيم الخ) أي خراج أرضه، وظاهره أنه يتصدق بيمينه بلا إشهاد، وفيه خلاف ~~حكاه في أدب الأوصياء. قوله: (أو اشترى الوارث الكبير الخ) كذا في الخانية ~~ونصها: أو اشترى الوارث الكبير طعاما أو كسوة للصغير من مال نفسه لا يكون ~~متطوعا وكان له الرجوع في مال الميت والتركة إه‍. # أقول: ولم يشترط الاشهاد مع أن في إنفاق الوصي خلافا كما مر، وينبغي ~~جريانه هنا بالأولى، على أنه قد وقع الاختلاف في انفاقه على الصغير نصيبه ~~من التركة نفقة مثله في أنه يصدق أم لا قولان، حكاهما الزاهدي في الحاوي، ~~ثم قال: والمختار للفتوى ما في وصايا المحيط برواية ابن سماعة عن محمد: مات ~~عن ابنين صغير وكبير وألف درهم فأنفق على الصغير خمسمائة نفقة مثله فهو ~~متطوع إذا لم يكن وصيا، لو كان المشترك طعاما أو ثوبا وأطعمه الكبير الصغير ~~أو ألبسه فاستحسن أن لا يكون على الكبير ضمان إه‍. # وفي جامع الفتاوى: ولو أنفق الأخ الكبير على أخيه الصغير من نصيبه من ~~التركة: إن كان طعاما ms0409 لم يضمن، وإن كان دراهم فكذلك إن كان في حجره، وفي ~~غير ذلك يضمن إن لم يكن وصيا إ ه‍. ومثله في التتارخانية. وقدم المصنف في ~~فصل البيع من كتاب الكراهية والاستحسان أنه يجوز شراء ما لا بد للصغير منه ~~وبيعه لأخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم وإجارته لامه فقط إه‍. ومثله في ~~الهداية، وعليه فيمكن حمل ما مر عن محمد على ما إذا لم يكن في حجره. تأمل. ~~وعلى كل فما في الخانية مشكل إن لم يكن الكبير وصيا، فليتأمل. قوله: (أو ~~كفن الوارث الميت) كذا في الخانية أيضا، وصرح فيها بأنه يرجع على التركة. ~~قلت: وهذا لو كفن المثل كما مر. # تنبيه: لو مات ولا شئ له ووجب كفنه على ورثته فكفنه الحاضر من مال نفسه ~~ليرجع على الغائب منهم بحصته ليس له الرجوع لو أنفق بلا إذن القاضي. حاوي ~~الزاهدي. # قال الرملي في حاشية الفصولين: ليستفاد منه أنه لو لم يجب كتكفين الزوجة ~~إذا صرفه من ماله عير الزوج بلا إذنه أو إذن القاضي فهو متبرع كالأجنبي ~~فيستثني تكفينها، بلا إذن مطلقا (1)، بناء على المفتى به من أنه على زوجها ~~ولو غنية. قوله: (أو قضى دينه) أي الثابت شرعا، وإلا فلا يرجع على الغائب، ~~وإن دفع من التركة فللغائب أن يسترد قدر حصته لأنه لم يثبت شرعا، وكذا ~~الوصي في الدين أو الوديعة، وأما المهر، فإن دخل بها منع عنها ما جرت ~~العادة بتعجيله والقول في قدره للورثة، وفيما زاد عليه القول للمرأة. ~~شرنبلالية عن العمادية ملخصا: أي لو ادعى الورثة قدر ما جرت العادة بتعجيله ~~فالقول لهم، ولو ادعا أزيد عليه فالقول للمرأة في نفي الزيادة. قوله: (قيل ~~هو # PageV01P304 # مستدرك) عبر بقيل لامكان الفرق بأن ما مر في أصل الرجوع وهذا في قدر ~~الثمن لو كذبوه فيه. أفاده ط. وفي أدب الأوصياء عن الخلاصة: لو نقد الثمن ~~من ماله يصدق إن كان كفن المثل. وفي الوجيز: # لا يصدق إلا ببينة ولو نقده (1) من التركة. قوله: ms0410 (إلى أهل البصيرة) أي ~~العقل، والذي في الخانية وغيرها: إلى أهل البصر، وهو المناسب هنا: أي أهل ~~النظر والمعرفة في قيمة ذلك الشئ. قوله: (وإن قيمته ذلك) توضيح لما قبله، ~~وأما إذا أخبر بأن قيمته أكثر مما أخذه المشتري فهو باطل. قال في أدب ~~الأوصياء عن الجواهر: باع الواصي ضيعة للدين فتبين أن قيمتها أكثر فالبيع ~~باطل ولا يحتاج إلى فسخ الحاكم، فهو باعها ثانيا بثمن المثل صح البيع ~~الثاني إه‍. وقدم الشارح أن البيع فاسد وهو أحد القولين، وهذا حيث كان بغبن ~~فاحش كما مر. قوله: (لا يلتفت القاضي إلى من يزيد) لان الزيادة، قد تكون ~~للحاجة، لا لان القيمة أزيد مما باع به الوصي، حتى لا يجوز البيع إن كان ~~النقص فاحشا. أدب الأوصياء. قوله: (لا ينتقض بيع الوصي لذلك) أي لا يحكم ~~بانتقاضه بمجرد تلك الزيادة لاحتمال أن ما باعه به هو قيمته فلذا قال (بل ~~يرجع إلخ) فافهم. قال ط: ولو قال بعد قوله ثم طلب منه بأكثر مما أو كان في ~~المزايدة يشتري بأكثر، وفي السوق بأقل لكان أخصر إه‍. # تتمة: قال في أدب الأوصياء: باع الأب مال طفله ثم ادعى فيه فاحش الغبن لم ~~تسمع دعواه فينصب الحاكم قيما عن الصبي فيدعيه على المشتري، وهذا إذا أقر ~~الأب بقبض ثمن المثل أو أشهد عليه في الصك، أما إذا لم يقر به ولم يشهد ~~عليه أو قال بعته ولم أعف الغبن أو قال كنت عرفته ولكن لم أعرف أن البيع لا ~~يجوز معه فحينئذ له أن يدعي بعده الغبن، ولو بلغ اليتيم فادعى كون بيع الأب ~~أو الوصي بفاحش الغبن وأنكر المشتري ذلك يحكم الحال إن لم تكن المدة قدر ما ~~يتبدل فيه السعر وإلا صدق المشتري، ولو برهن كل منهما فبينة مثبت الزيادة ~~أولى اه‍ قوله: (يقبل قول الوصي الخ) قال في الأشباه: يقبل قول الوصي فيما ~~يدعي من الانفاق بلا بينة إلا في ثلاث: الانفاق على رحمه، وخراج أرضه، وجعل ~~عبده الآبق إه‍ ms0411 ملخصا. ثم قال: والحاصل أنه يقبل قوله: فيما يدعيه إلا في ~~مسائل الخ، فالمناسب للشارح حذف قوله: (من الانفاق). # تنبيه في الذخيرة: ينبغي للوصي أن لا يضيق على الصغير في النفقة بل يوسع ~~عليه بلا إسراف، وذلك يتفاوت بقلة ماله وكثرته فينظر إلى ماله وينفق بحسب ~~حاله. # PageV01P305 # وفي شرح الأصل لشيخ الاسلام: كبر الصغار واتهموا الوصي، وقالوا: إنك ~~أنفقت علينا من الربح أو تبرع بها فلان يجب على الوصي اليمين على دعواه، ~~إلا إذا ادعوا ما يكذبهم الظاهر فيه، كأن يدعوا ما لا كيفي مثله لمثلهم في ~~مثل المدة في الغالب، وهذا إذا ادعى نفقة المثل أو أزيد يسير، وإلا فلا ~~يصدق ويضمن ما لم يفسر دعواه بتفسير محتمل، كقوله: اشتريت لهم طعاما فسرق، ~~ثم اشتريت ثانيا وثالثها فهلك فيصدق بيمينه لأنه أمين اه‍ ملخصا من أدب ~~الأوصياء. قوله: (ادعى قضاء دين الميت) شروع في الاثنتي عشرة مسألة، ~~والظاهر أن المراد بهذه المسألة ما ذكره في الأشباه قبل سرده المسائل حيث ~~قال: وفي جامع الفصولين: قضى وصيه دينا بغير أمر القاضي فلما كبر اليتيم ~~أنكر دينا على أبيه ضمن وصيه ما دفعه لو لم يجد بينة إذا أقر بسبب الضمان ~~وهو الدفع إلى الأجنبي، فلو ظهر غريم آخر بغرم له حصته الخ، وإلا فلو أقر ~~به الوارث وادعى الوصي أداءه من التركة صدق. قوله: # (أو ادعى الخ) قدمنا عن أدب الأوصياء أنه في الخانية اشتراط الاشهاد ولم ~~يشترط في النوازل، وانظر ما فائدة قوله: بعد بيع التركة ولعله اتفاقي لأنه ~~قبله كذلك بالأولى. قوله: (أو أن اليتيم استهلك مالا آخر الخ) الذي في ~~الأشباه مال آخر بالإضافة. # وصورتها: قال له إنك استهلكت مال فلام في صغرك فأديته من مالك، فكذبه ~~وقال: لم أستهلك شيئا، فالقول لليتيم والوصي ضامن إلا أن يبرهن كما في أدب ~~الأوصياء. قوله: (أو أدى خراج أرضه الخ) وكذا إذا ادعى الوصي أن أبا اليتيم ~~مات منذ عشر سنين وأنه دفع خراج أرضه تلك المدة وقال اليتيم ms0412 لم يمت أبي إلا ~~من منذ سنتين. # وأجمعوا على أن الأرض لو كانت صالحة للزراعة يوم الخصومة يكون القول ~~للوصي مع يمينه: # يعني واتفقا على الوقت الذي مات فيه أبو اليتيم كما يفهمن عبارة شرح ~~تنوير الأذهان عن التتارخانية إ ه‍. أبو السعود. وظاهر قوله: لو كانت صالحة ~~للزراعة يوم الخصومة أنها لو لم تكن صالحة للزراعة يوم الخصومة فلا بد له ~~من البينة، لان الحال في الأول شاهد له، بخلاف الثاني، وعليه فقول الشارح: ~~في وقت لا يصلح للزراعة ليس متعلقا بأدى بل هو متعلق بادعى مقدارا: أي ادعى ~~خراج أرضه الخ، وإلا نافى ما مر متنا من أنه يقبل قوله في أداء خراجه لكنه ~~محمول على هذا التفصيل، فتنبه. قوله: (أو جعل عبده الآبق) هذا على قول ~~محمد، أما على قول أبي يوسف فيقبل قوله بلا بيان، وجزم بالأولى في ~~الولوالجية، ولم يحك الصدر الشهيد فيه خلافا. قال في الخلاصة: وقيل: إنه ~~على خلاف إه‍. # وأجمعوا على أن الوصي لو استأجر رجلا ليرده أنه يكون مصدقا كما في ~~الخانية. وفي الأصل وغيره: لو قال أديت في مال نفسي لأرجع عليك لم يصدق إلا ~~بالبينة. أفاده في أدب الأوصياء. # أقول: وظاهر هذا ترجيح قول محمد. تأمل. قوله: (أو فداء عبده الجاني) في ~~الكافي: لو قال أديت ضمان غصبك أو جنايتك أو جناية عبدك فلا يصدق بلا بينة. ~~أبو السعود. أقول: ظاهره ولو أقر اليتيم بالجناية. تأمل. قوله: (أو الانفاق ~~على محرمه) في الخانية: قال الوصي فرض القاضي لأخيك PageV01P306 # الأعمى هذا نفقة في مالك في كل شهر كذا درهما فأديت إليه ذلك منذ عشرة ~~سنين وكذبه الابن، لا يقبل قول الوصي إجماعا ويكون ضامنا للمال ما لم يقم ~~البينة على فرض القاضي وإعطاء المفروض للأخ إه‍. # وعلله في شرح المجمع بأنه ليس من حوائج اليتيم، وإنما يقبل قوله فيما كان ~~من حوائجه إه‍. # فينبغي أن لا تكون نفقة زوجته كذلك لأنها من حوائجه. وتمامه في الأشباه. ~~قوله: (أو على رقيقه ms0413 الذين ماتوا) هذا قول محمد. وقال أبو يوسف: القول ~~للوصي. # وأجمعوا أن العبيد لو كانوا أحياء فالقول للوصي، وهل يحلف؟ خلاف، منهم من ~~قال: لا يحلف إذا لم تظهر منه الخيانة. ونقل البيري عن البزازية تفصيلا ~~فقال: إن كان مثل هذا الميت يكون له مثل هذا الرقيق فالقول للوصي، وإلا ~~فلا. أبو السعود. قوله: (أو الانفاق عليه) قدمنا الكلام في ذلك، وقوله: مما ~~في ذمته ليس في الأشباه، واحترز به وبما بعده عما لو أنفق من مال اليتيم ~~فإنه يصدق في نفقة مثله كما قدمناه عن شرح الأصل، وقوله: حال غيبة ماله أي ~~مال اليتيم، ويعلم منه حال حضوره في الأولى. # وفي أدب الأوصياء: ويقبل قول الوصي فيما يدعيه من الانفاق على اليتيم ~~وعلى أمواله من العبيد والضياع والدواب ونحو ذلك إذا ادعى ما ينفق على ~~مثلهم في تلك المدة لأنه قائم مقام الموصي أو القاضي إه‍. قوله: (أو هي ~~ميتة) يفهم منه أنها لو كانت حية أو ميتة لكن أقر اليتيم بالتزويج أنه ~~يرجع. تأمل. قوله: (الثانية عشرة الخ) في شرح الطحاوي: تصرف الوصي أو الأب ~~في مال اليتيم فربح فقال: كنت مضاربا لا يكون له من الربح شئ، إلا أن يشهد ~~عند التصرف أنه يتصرف فيه بالمضاربة، وهذا في القضاء. أما في الديانة يحل ~~له أخذ ما شرط من الربح وإن لم يشهد عليه. أدب الأوصياء. وقدمنا أنه ليس ~~للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة. قوله: (فإنه يصدق فيه) أي ~~بيمينه إذا لم يكذبه الظاهر. حموي وبيري عن صلح الولوالجية ط. قوله: ~~(مبسوطة في الأشباه) أي في كتاب القضاء، وقد ذكر الشارح منها ثلاثة. قال في ~~الأشباه: فيما إذا كان للميت ولد صغير، وفيما إذا اشترى من مورثه شيئا ~~وأراد رده بعيب بعد موته، وفيما إذا كان أبو الصغير مسرفا مبذرا فينصبه ~~للحفظ. وذكر في قسمة الولوالجية موضعا آخر ينصبه فيه فليراجع إه‍. والذي في ~~الولوالجية: # هو ما لو ترك ضيعة بين صغير وغائبين وحاضرين باع ms0414 أحدهما نصيبه لرجل فطلب ~~القسمة فيجعل القاضي وكيلا عن الغائبين والصغير. قوله: (منها إذا كان له ~~دين أو عليه) أي ليكون خصما في الاثبات والدفع والقبض قوله (ليرده عليه) ~~أفاد أن المرد أن ينصبه وصيا في خصوص الرد لا مطلقا PageV01P307 # لان الولاية في غيره للأب. وسيأتي أن وصي القاضي يقبل التخصيص. قوله: ~~(غيبة منقطعة) بأن كان في بلد لا تصل إليه القوافل كما قدمناه. # تتمة: زاد الحموي وغيره مسائل أيضا: # منها: لو ادعى شخص دينا والورثة كبار غيب في بلد منقطع عن بلد المتوفى لا ~~تأتي ولا تذهب القافلة إليه. # ومنها: لو قال الوارث لا أقضي الدين ولا أبيع التركة بل أسلم التركة إلى ~~الدائن نصب القاضي من ببيع التركة. # ومنها: لو استحق المبيع فأراد المشتري أن يرجع بثمنه وقد مات بائعه ولا ~~وارث له ينصب عنه وصي ليرجع المشتري عليه. # ومنها: لو ظهر المبيع حرا وقد مات بائعه ولم يترك شيئا ولا وارثا ولا ~~وصيا فينصب القاضي وصيا ليرجع عليه المشتري ويرجع هو على بائع الميت. # ومنها: لو كان المدعى عليه مع كونه أخرس أصم وأعمى ولا ولي له. # ومنها: ولو شرى الوكيل فمات فلموكله الرد بعيب، وقيل: لوراثة أو وصية، ~~فلو لم يكن فلموكله على رواية أبي الليث، وفي رواية: ينصب القاضي وصيا ~~للرد. # ومنها: لو مات الوصي فولاية المطالبة فيما باع من مال الصغير لورثة الوصي ~~أو وصية، فلو لم يكن نصب القاضي وصيا. # ومنها: لو أتى المستقرض بالمال ليدفعه فاختفى المقرض فالقاضي ينصب قيما ~~بطلب المستقرض ليقبض المال. # ومنها: كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فدينه على الكفيل، فتغيب ~~الطالب في الغد ينصب القاضي وكيلا عنه ويسلم إليه المديون. # ومنها: لو غاب الوصي فادعى رجل على الميت دينا ينصب القاضي خصما عن الميت ~~إه‍ ملخصا. المراد بالغيبة: المنقطعة. # أقول: ويزاد ما مر أول باب الوصي من أنه لو أوصى إلى صبي أو عبد غيره أو ~~كافر أو فاسق بدلهم القاضي بغيرهم ومالوا أوصى ms0415 اثنين فمات أحدهما ولو يوص ~~إلى غيره فيضم القاضي إليه غيره، وما لو عجز الوصي عن الوصاية. # ومنها: ما قدمناه لو شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن الثمن حتى ينصب ~~القاضي وكيلا لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب. # ومنها: ما لو تصدق الوصي مدعي الدين لا يصح بل ينصب غيره ليصل المدعي إلى ~~حقه كما قدمناه عن الولوالجية. # ومنها: إذا أسلمت زوجة المجنون الكافر ولا أب له ولا أم ينصب عنه القاضي ~~وصيا يقضي عليه بالفرقة كما تقدم في نكاح الكافر. # ومنها: نصب الوصي عن المفقود. PageV01P308 # ومنها إذا ادعى الوصي دينا على الميت ينصب القاضي وصيا للميت في مقدار ~~الدين الذي يدعيه ولا يخرج الأول عن الوصاية، وعليه الفتوى كما في الهندية ~~فقد بلغت سبعة وعشرين، والتتعتع ينفي الحصر. قوله: (إلا في ثمان) يزاد ~~عليها تاسعة نذكرها قريبا، وعاشرة: هي أن وصي القاضي لو عين له أجر المثل ~~جاز، بخلاف وصي الميت فلا أجر له على الصحيح كما قدمه عن القنية، وقدمنا ~~الكلام عليه. قوله: (ليس لوصي القاضي الشراء لنفسه) أي من مال اليتيم ولا ~~بيع مال نفسه منه مطلقا، بخلاف وصي الأب فيجوز بشرط منفعة ظاهرة لليتيم كما ~~مر في المتن، فلو اشترى هذا الوصي من القاضي أو باع جاز. حموي عن البزازية. ~~قوله: (ولا أن يبيع الخ) للتهمة، واقتصر على البيع، والظاهر أن الشراء مثله ~~ط. قوله: (ولا أن يقبض الخ) أي لو نصبه القاضي وصيا ليخاصم عن الصغير من ~~كان في يده عقار للصغير بغير حق ليس له القبض إلا بإذن مبتدإ من القاضي بعد ~~الايصاء إن لم يكن أذن له به وقت إذنه بالخصومة لأنه كالوكيل، والفتوى على ~~قول زفر أن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض، بخلاف وصي الميت فإنه يملكه بلا ~~إذن لان الأب جعله خلفا عن نفسه فكان رأيه باقيا ببقاء خلفه، ولو كان باقيا ~~حقيقة لم يكن للقاضي التصرف في ماله فكذا إذا كان باقيا حكما كما قاله ~~الخصاف، وهذا يفيد ms0416 القطع بأن وصي الميت لا ينعزل بعزل القاضي. قال البيري: ~~وأفاد أن القاضي ليس له سؤال وصي الميت عن مقدار التركة ولا التكلم معه في ~~أمرها، بخلاف وصي القاضي. وتمامه فيه اه‍. ملخصا من حاشية أبي السعود. وما ~~ذكره البيري يزاد على الثمان مسائل المذكورة. قوله: (ولا أن يؤجر الضمير ~~لعمل ما) أي لأي عمل كان، وهذا عزاه في الأشباه إلى القنية. # أقول: يشكل عليه ما قدمناه أنه يملك إيجاره من لا وصاية له أصلا وهو رحمه ~~المحرم الذي هو في حجره. تأمل. وينبغي أن يستثني تسليمه في حرفه. # وفي أدب الأوصياء للوصي: أن يؤجر نفس اليتيم وعقاراته وسائر أمواله ولو ~~بيسير الغبن، وإذا لم يكن أبوه حائكا أو حجاما لم يكن لمن يعوله أن يسلمه ~~إلى الحائك أو الحجام لأنه يعير بذلك. وتمامه فيه. # قوله: (ولا أن يجعل وصيا عند عدمه) أي موته. قال في الأشباه: وصي القاضي ~~إذا جعل وصيا عند موته لا يصير الثاني وصيا، بخلاف وصي الميت، كذا في ~~التتمة إه‍. ثم نقل عن الخانية ما نصه: الوصي يملك الايصاء سواء كان وصي ~~الميت أو وصي القاضي إه‍. ومثله في القنية عن صاحب المحيط. ويأتي التوفيق. ~~قوله: (ولو خصصه القاضي تخصص) لأنه نصب القاضي إياه قضاء والقضاء قابل ~~للتخصيص، ووصي الأب لا يقبله بل يكون وصيا في جميع الأشياء لقيامه مقامه. ~~بيري عن البزازية. # قلت: أو لان وصي القاضي كالوكيل كما مر فيتخصص، بخلاف وصي الأب. # وفي حيل التتارخانية: جعل رجلا وصيا فيما له بالكوفة وآخر فيما له بالشام ~~وآخر فيما له بالبصرة فعنده كلهم أوصياء في الجميع، ولا تقبل الوصاية ~~التخصيص بنوع أو مكان أو زمان بل تعم. # وعلى قول أبي يوسف: كل وصي فيما أوصى إليه، وقول محمد مضطرب. والحيلة أن ~~يقول: فيما لي بالكوفة خاصة دون ما سواها. ونظر فيها الامام الحلواني بأن ~~تصحيح كالحجر إذا ورد على الاذن العام، فإنه لو أذن لعبده في التجارة إذنا ~~عاما ثم حجر عليه في البعض ms0417 لا يصح، وبأنهم ترددوا فيما PageV01P309 # إذا جعله وصيا فيما له على الناس ولم يجعله فيما للناس عليه، وأكثرهم على ~~أنه لا يصح، ففي هذه الحيلة نوع شبهة اه‍. ملخصا. ويؤيده نظر الحلواني ما ~~في الخانية قال: أوصيت إلى فلان بتقاضي ديني ولم أوص إليه غير ذلك، وأوصيت ~~بجميع مالي فلانا آخر فكل منهما وصى في الأنواع كأنه أوصى إليهما إه‍. ~~ويؤيده أيضا إطلاق قولهم وصي الميت لا يقبل التخصيص، ومفاده أنه لا يتخصص ~~وإن تعدد، لكن في الخانية أيضا عن ابن الفضل: إذا جعل وصيا على ابنه وآخر ~~على ابنته أو أحدهما في ماله الحاضر والآخر في ماله الغائب، فإن شرط أن لا ~~يكون كل وصيا فيما أوصى به إلى الآخر فكما شرط عند الكل، وإلا فعلى ~~الاختلاف، والفتوى على قول أبي حنيفة إه‍. ولعل ما في الخانية أولا مبني ~~على قول الحلواني، فتأمل. # أقول: ومما يجب التنبه له أنه إذا أوصى إلى رجل بتفريق ثلث ماله في وجوه ~~الخير مثلا صار وصيا عاما على أولاده وتركته، وإن أوصى في ذلك إلى غيره على ~~قول أبي حنيفة المفتى به فلا ينفذ تصرف أحدهما بانفراده والناس عنها في ~~زماننا غافلون، وهي واقعة الفتوى. وقد نص عليها في الخانية فقال: ولو أوصى ~~إلى رجل بدين وإلى آخر أن يعتق عبده أو بنفذ وصيته فهما وصيان في كل شئ ~~عنده. وقالا: كل واحد وصى على ما سمى لا يدخل الآخر معه إه‍، قوله: (ولو ~~نهاه الخ) هذه راجعة إلى قبول التخصيص وعدمه. أشباه. قوله: (وله عزله الخ) ~~هذه المسألة الثامنة، وقدم الشارح أول باب الوصي تقييده بما إذا رأى القاضي ~~المصلحة، فراجعه. قوله: (وصى وصي القاضي الخ) أي إذا أوصى وصي القاضي عند ~~موته إلى آخر صح وصار الثاني كالأول لو وصاية الأول عامة. # قوله: (وبه يحصل التوفيق) بأن يحمل قوله المار ولا أن يجعل وصيا عند عدمه ~~على ما إذا كانت الوصاية خاصة، وكذا يحمل ما قدمناه عن الخانية والقنية على ~~ما ms0418 إذا كانت عامة فلا تتنافى عباراتهم، فافهم. قوله: (بأن أجر الخ) ليس هذا ~~من كلام الفتاوى الصغرى، وصورة الزيلعي في كتاب الغصب بأن أعار من أجنبي. ~~وقال في الأشباه: والمنصوص عليه أنه إذا أجر بأمل من أجر المثل فإنه ينفذ ~~من الجميع إه‍. وأيضا إذا جازت الإعارة فالإجارة أولى، ومثلها ما إذا أوصى ~~بسكنى داره وخدمة عبده، فإن الذي يعتبر من الثلث هو رقبة الدار والعبد دون ~~السكنى والخدمة كما مر في محله فليس المراد الحصر. قوله: (لأنها تبطل بموته ~~الخ) كذا ذكره في شرح الوهبانية والأشباه جوابا عن قول الطرسوسي: إن هذه ~~المسألة خالفت القاعدة، فإن الأصل أن المنافع تجري مجرى الأعيان، وفي البيع ~~يعتبر من الثلث اه‍. # أقول (1): والذي يظهر لي أن الأولى الاقتصار على الجواب الثاني، وهو أن ~~في المسألة روايتين، لان # PageV01P310 # لا لمنفعة في الوصية بالسكنى، والخدمة لا تعتبر من الثلث مع أنها باقية ~~بعد الموت، ففيه إيهام أن بطلان الإجارة سبب لاعتبار الوصية من الكل وليس ~~كذلك كما علمت. تأمل. قوله: (فلا إضرار على الورثة) أي فيما بعد الموت لان ~~الإجارة لما بطلت صارت المنافع ملكهم. قوله: (وفي حياته لا ملك لهم) أي فما ~~استوفاه المستأجر قبل الموت لا إضرار عليهم فيه أيضا، وبه سقط ما أورد عليه ~~أنه لو آجر ما أجرته مائة مثلا بأربعين وطال مرضه حتى استوفى المستأجر ~~المنفعة في مدة الإجارة، فإنه إن زاد على الثلث كان إضرارا بالورثة إه‍. ~~فافهم. # وفي شرح البيري عن مزارعة المحيط: حق الغرماء والورثة يتعلق بما يجري فيه ~~الإرث وهو الأعيان، ولا يتعلق بما لا يجري فيه الإرث كالمنافع وما ليس ~~بمال، لان الإرث يجري فيما يبقى زمانين لينتقل بالموت إليهم من جهة الميت ~~والمنافع لا تبقى زمانين اه‍. # واعتر ض البيري هذا الحصر بأنه في حيز المنافع، لان العفو عن القصاص ~~بالنفس ليس بمال، ولهذا صح عفو المريض عنه من جميع المال إه‍. وأقره أبو ~~السعود. أقول: وهذا عجيب، فإن ذلك مؤيد للحصر لا ms0419 مانع له، فتدبر. قوله: ~~(لكن في العمادية أنها من الثلث) ومثله في النتف كما قدمناه في باب العتق ~~في المرض عن القهستاني، وقدمنا هناك عن الوهبانية الجزم بالأول. قوله: (أو ~~ضيعته) عطف خاص على عام. قوله: (يؤجل) أي يؤجله الحاكم كما في أدب ~~الأوصياء، وانظر عل يطالب بكفيل إذا خشي الهرب أو يفسخ حالا إذا لم ينقد ~~الثمن؟ حرره نقلا. قوله: (وقد قبض) الظاهر أنه إذا لم يقبض كذلك لان المراد ~~فسخ العقد ط. قوله: (فيقول) أي الحاكم بعد أن حلفه فحلف. قال نجم الدين ~~الخاصي: ويجوز مثل هذا الفسخ وإن كان تعليقا بالمخاطرة، وإنما يحتاج إلى ~~فسخ الحاكم لان الوصي لو عزم على ترك الخصومة بعد إنكار المشتري البيع يكون ~~فسخا في حكم الإقالة فيلزم الوصي كما لو تقايلا حقيقة، أما إذا فسخه الحاكم ~~لا يلزم المبيع عليه بل يرجع إلى ملك الميت لكمال ولاية القاضي وشمولها، ~~ومثله في الخانية. أدب الأوصياء. # تنبيه: لو استباع اليتيم الأملأ بالألف والأفلس بالألف والخمسمائة يبيعه ~~الوصي من الأملأ PageV01P311 # ولا يلتفت إلى زيادة الأفلس حذرا من التلف كما في الخانية وغيرها، أدب ~~الأوصياء. قوله: (لم يجز إلا عند الحاكم) ذكر ذلك في البزازية في منصوب ~~القاضي كما قدمناه عنها في أول باب الوصي. وأما وصي الميت فقد مر في المتن ~~أنه لا يصح رده بعد قبوله بغيبة الميت لئلا يصير مغرورا من جهته. # وفي البزازية عن الايضاح: أراد عزل نفسه لم يجز إلا عند الحاكم، لأنه ~~التزم القيام فلا يملك إخراجه إلا بحضرة الموصي أو من يقوم وهو من له ولاية ~~التصرف في مال اليتيم، وإذا حضر عند الحاكم فينظر في حاله: إن مأمونا قادرا ~~على التصرف لا يخرجه لأنه التزم القيام ولا ضرر للوصي في إبقائه، وإن عرف ~~عجزه وكثرة أشغاله أخرجه للضرر في إبقائه ولعدم حصول الغرض منه لقلة ~~اهتمامه بأموره بعد طلب العزل إه‍. وفي الأشباه: والعدل الكافي لا يملك عزل ~~نفسه، والحيلة فيه شيئان الخ، وقدمنا ذلك فراجعه. قوله: ms0420 (تسمع) قال في ~~الخانية بعده: وكذا لو أقر الوارث أنه قبض جميع ما على الناس من تركة والده ~~ثم ادعى على رجل دينا لوالده تسمع دعواه إه‍. قال في الشرنبلالية: لعدم ما ~~يمنع منها، إذ ليس فيه إبراء لمعلوم عن معلوم ولا عن مجهول، فهو إقرار مجرد ~~لم يستلزم إبراء فليس مانعا من دعواه، وقد اشتبه على صاحب الأشباه فظن أنه ~~من قبيل البراءة العامة أنه مستثنى من منعها الدعوى إ ه‍ ملخصا. # أقول: هذا لا يظهر على ما في أدب الأوصياء عن المنتقى وغيره من زيادة ~~قوله لم يبق عند الوصي لا قليل ولا كثير إلا استوفاه الخ، فهو إقرار لمعين ~~والاقرار حجة على المقر. تأمل. وقد تقدمت هذه المسألة قبيل الصلح. وقال ~~الشارح هناك: ولا تناقض لحمل قوله: لم يبق لي حق: أي مما قبضته، على أن ~~الابراء عن الأعيان باطل اه‍. وتمام الكلام هناك. قوله: (للوصي الاكل الخ) ~~قدمنا في الخانية أنه استحسان إذا كان محتاجا بقدر ما سعى. قال في أدب ~~الأوصياء: والقياس أن لا يأكل لعموم قوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) * قال الفقيه: ولعل قوله تعالى: * (ومن كان فقيرا) * نسخ ~~بهذه الآية. # قلت: فكأنه يميل إلى اختيار الثاني، وهو قول الإمام. قال في القنية: قال ~~أبو ذر: وهو الصحيح لأنه شرع في الوصايا متبرعا فلا يوجب ضمانا إ ه‍. قال ~~الأسبيجابي في شرحه: إلا إذا كان له أجر معلوم فيأكل بقدره. قوله: (له أن ~~ينفق الخ) كذا في مختارات النوازل، وفي الخلاصة وغيرها: # إن كان صالحا لذلك جاز وصار الوصي مأجورا، وإلا فعليه أن يتكلف في تعليم ~~قدر ما يقرأ في صلاته إه‍. فلم يقيده بالقراءة الواجبة. تأمل. # وفي القنية: ولا يضمن ما أنفق في المصاهرات بين اليتيم وغيرهما في خلع ~~الخاطب أو الخطيبة، وفي الضيافات المعتادة، والهدايا المعهودة، وفي الأعياد ~~وإن كان له منه بد، وفي اتخاذ ضيافة لختنه للأقارب والجيران ما لم يسرف ~~فيه، وكذا لمؤدبه ومن عنده من الصبيان، ms0421 وكذا العيدين. PageV01P312 # وقال بعضهم: يضمن في ضيافة المؤدب والعيدين إه‍ ملخصا. وفي المغرب: وعن ~~أبي زيد: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الانسان في فضيلة من ~~الفضائل إ ه‍. قوله: (جعل للوصي مشرفا الخ) قدمنا الكلام عليه. قوله: (للأب ~~إعارة طفله الخ) في شرح الطحاوي للاسبيجابي: للوصي والأب إعارة مال اليتيم. ~~قال عماد الدين في فصوله: وهذا مما يحفظ جدا. # وفي التجنيس عن النوازل: ليس للأب ذلك لأنه ليس من توابع التجارة في ماله ~~وفي الذخيرة: له إعارة طفله، أما إعارة ماله فكذلك عند البعض استحسانا لا ~~عند العامة، وهو القياس. وفي فوائد صاحب المحيط: له إعارة الولد إذا كان ~~لخدمة الأستاذ لتعلم الحرفة ولغير ذلك لا يجوز اه‍. أدب الأوصياء. قوله: ~~(يملك الأب لا الجد الخ) أقول: عبارة المجتبى: مات عن أولاد صغار وأب ولا ~~وصي له يملك الأب ما يملك وصيه فينفذ وصاياه ويبيع العروض والعقار لقضاء ~~دينه وليس للجد ذلك الخ، هكذا رأيت في نسختي، فتأمل. وأشار بقوله وليس للجد ~~ذلك، إلى ما قدمناه قبيل الفصل عن الخانية من أن وصي الميت يملك بيع التركة ~~لقضاء دين الميت، بخلاف الجد، ولو قال الشارح يملك الأب ما لا يملكه الوصي ~~لكان كلاما ظهر المعنى ويكون ما بعده من المسائل تفريعا عليه، فإنها مما ~~خالف الأب فيها الوصي، وقد ذكر من ذلك في آخر فرائض الأشباه إحدى عشرة ~~مسألة وزاد عليها في حاشية الحموي وغيرها سبع عشرة أخرى فراجع ذلك، والمراد ~~بالأب في هذه المسائل أبو الصغير لا أبو الميت. قوله: (بخلاف الوصي) فإنه ~~لا يجوز قسمته مالا مشتركا بينه وبين الصغير فيه نفع ظاهر عند الامام. وقال ~~محمد: لا يجوز مطلقا. ذخيرة. والأصل في ذلك البيع لما في القسمة من معنى ~~المبادلة والافراز، فكل من يملك من الأوصياء بيع شئ من التركة يملك قسمته، ~~ومن لا فلا، والوصي لا يملك بيع مال أحد الصغيرين من الآخر فلا يملك قسمة ~~ذلك لأنه يكون قاضيا ومتقاضيا فلا ms0422 يجوز، وكذا أحد الوصيين لا يملك البيع من ~~الآخر فلا يملكان القسمة، بخلاف الأب فله أن يقاسم مال أولاده. # والحيلة للوصي أن يبيع حصة أحد الصغيرين فيقاسم مع المشتري ثم يشتري منه ~~ما باعه بالثمن، ولو في الورثة كبار فدفع لهم حصتهم وأفرز ما للصغار جملة ~~بلا تمييز جاز، لان القسمة هاجرت بين الصغار بل بين الكبار والصغار، وكذا ~~لو قاسم الوصي مع الموصى له بالثلث وأمسك الثلثين للصغار، وتمام ذلك في فصل ~~القسمة من أدب الأوصياء، ولكن قوله وكذا أحد الوصيين إلخ، قال ط: فيه أن ~~تصرف الوصي بالبيع والشراء للأجنبي يجوز بالقيمة وبالغبن اليسير وكل من ~~اليتيمين أجنبي من الآخر ا ه‍. وقدمنا نحوه. قوله: (ولو باع الأب أو الجد ~~إلخ) تقدمت هذه المسألة عن ابن الكمال قبيل قوله ولا يتجر في ماله ثم إن ~~بيع الجد إنما يجوز لنحو النفقة والدين على الصغار لا للدين الذي على الميت ~~أو لتنفيذ وصاياه كما تقدم فلا تغفل. قوله: (إذا لم يكن فاسد الرأي) الظاهر ~~أنهم لم يفصلوا هذا PageV01P313 # التفصيل في الوصي لان الميت أو القاضي لا يختار للوصاية إلا من كان مصلحا ~~يحسن تدبير أمر اليتيم ط. # أقول: وقد صرحوا بأن الوصي حكمه حكم الأب المفسد وحينئذ فلا حاجة إلى ~~التفصيل فيه، فافهم. قوله: (لم يجز) أي إلا إذا باعه بضعف القيمة كما ~~قدمناه. قوله: (وفي المنقول روايتان) قدمنا أن الفتوى على عدم الجواز. ~~قوله: (ولو اشترى لطفله إلخ) قدمنا أول الفصل الكلام على ذلك مستوفى. قوله: ~~(بوجوبهما) أي الثوب والطعام، والمراد النفقة والكسوة، والأولى إفراد ~~الضمير للعطف بأو. قوله: (وبمثله) أي في أنه يرجع بقيمة الدار أو العبد إن ~~أشهد، والأولى حذف الباء. قوله: (لا يرجع) لعدم وجوبه. قوله: (وهو حسن الخ) ~~قائله صاحب المجتبى. والله تعالى أعلم. PageV01P314 # كتاب الخنثى هو فعلي من الخنث: أي بالفتح والسكون: وهو اللين والتكسر، ~~ويقال خنثت الشئ فتخنث: # أي عطفته فانعطف، ومنه سمى المخنث، وجمع الخنثى الخناثي بالفتح كحبلى ~~وحبالى اه‍. شرح ms0423 السراجية للسيد. # واعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا وإناثا كما قال: * (وبث منهما ~~رجالا كثيرا ونساء) * (النساء: 1) وقال: * (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور) * (الشورى: 49) وقد بين حكم واحد منهما ولم يبين حكم من هو ~~ذكر وأنثى، فدل على أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد، وكيف وبينهما مضادة ~~إه‍. كفاية. قوله: (وهو ذو فرج)، أراد به هنا قبل المرأة، وإلا فالفرج يطلق ~~على قبل المرأة والرجل باتفاق أهل اللغة. مغرب. قوله: (أو من عري الخ) بكسر ~~الراء بمعنى خلا. قال الإتقاني: وهذا أبلغ وجهي الاشتباه. ولهذا بدأ محمد ~~به إه‍. # أقول: وقوله: ذو فرج وذكر تفسير الخنثى لغة، ويدل عليه قول محمد: هو ~~عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء، فقد سوى بينهما في الحكم لا في ~~الدلالة، كونه أبلغ في الاشتباه لا يدل على تسميته خنثى لغة، ولذا قال ~~القهستاني: وإن لم يكن له شئ وخرج بوله من سرته ليس بخنثى، ولذا قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: لا ندري اسمه كما في الاختيار. وقال محمد: إنه في حكم ~~الخنثى إه‍. فافهم. قوله: (فإن بال الخ) أي إذا وقع الاشتباه فالحكم ~~للمبال، لان منفعة الآلة عند انفصال الولد من الام خروج البول فهو المنفعة ~~الأصلية للآلة وما سواه من المنافع يحدث بعدها، وهذا حكم جاهلي وقد قرره ~~النبي صلى الله عليه وآله. وتمامه في المطولات. قوله: (فالحكم للأسبق) لأنه ~~دليل على أنه هو العضو الأصلي، ولأنه كما خرج البول حكم بموجبه لأنه علامة ~~تامة فلا يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى. زيلعي. قوله: (وإن ~~استويا) بأن خرج منهما معا. قوله: (فمشكل) لم يقل مشكلة لأنه لم يتعين أحد ~~الامرين فجاء على الأصل وهو التذكير، أو لأنه لما احتمل الذكورة والأنوثة ~~غلب التذكير. أفاده الإتقاني. قوله: (ولا تعتبر الكثرة) لأنها ليست بدليل ~~على القوة، لان ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا لأنه هو العضو الأصلي، ولأن نفس ~~الخروج دليل بنفسه، فالكثير من جنسه لا يقع به ms0424 الترجيح عند المعارضة ~~كالشاهدين والأربعة، وقد استقبح أبو حنيفة ذلك فقال: وهل رأيت قاضيا يكيل ~~البول بالأواقي. # زيلعي. قوله: (كما يحتلم الرجل) بأن خرج منيه من الذكر ط. قوله: (أو لبن) ~~أي في ثديه كلبن النساء، وإلا فالرجل قد يخرج من ثديه لبن. # وفي الجوهرة: فإن قيل ظهور الثديين علامة مستقلة فلا حاجة إلى ذكر اللبن، ~~قيل لان اللبن قد ينزل ولا ثدي، أو يظهر له ثدي لا يتميز من ثدي الرجل، ~~فإذا نزل اللبن وقع التمييز إه‍. ط عن PageV01P315 # الحموي. قوله: (أو حبل) بأن أخذ المني بقطنة وأدخله فرجه فحبل. ط سري ~~الدين. قوله: (أو أمكن وطؤه) بأن اطلع عليه النساء فذكرن ذلك. أفاده ط، ~~وعبارة غيره: أو جومع كما يجامع النساء. # قوله: (أو تعارضت العلامات) كما إذا نهد ثديه ونبتت لحيته معا، أو أمنى ~~بفرج الرجل وحاض بفرج المرأة، أو بال بفرجها وأمنى بفرجه. قهستاني. قوله: ~~(وعن الحسن) أي البصري. قال في المعراج وحكي عن علي والحسن، أنهما قالا: ~~تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل. وقال جابر بن زيد: يوقف ~~إلى جانب حائط، فإن بال عليه فهو رجل، وإن تسلسل على فخذيه فهو امرأة، وليس ~~كلا القولين بصحيح إه‍. قوله: (يزيد) صوابه ينقص كما علمت، وارجع إلى حاشية ~~الحموي على الأشباه. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ أشكل. قوله: (قلت الخ) أقول: ~~وبالله التوفيق، إن الاخذ في أمره بالأحوط ليس على سبيل الوجوب دائما، بل ~~قد يكون مستحبا في كثير من المسائل. منها ما ذكره الشارح لان إشكاله أورث ~~شبهة وهي لا ترفع الثابت بيقين، لان عدم الجناية وعدم التحريم كانا ثابتين ~~يقينا فلا يرتفعان بشبهة أنوثته فيستحب الاحتياط، بخلاف توريثه ونحوه مما ~~سيأتي، إذ ليس فيه رفع الثابت يقينا فلذا وجب الاحتياط فيه. # ويدل على ما قلنا ما في غاية البيان عن شرح الكافي للسرخسي: إذا وقف في ~~صف النساء فأحب إلى أن يعيد الصلاة، كذا قال محمد في الأصل، وذلك لان ~~المسقط وهو الأداء ms0425 معلوم، والمفسد وهو المحاذاة موهوم، وللتوهم أحب إعادة ~~الصلاة، وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد من عن يمينه وعن يساره ~~والذي خلفه بحذائه على طريق الاستحباب لتوهم المحاذاة إه‍ ملخصا. # ثم لا يخفى عليك أن الكلام في الخنثى الذي تعارضت فيه العلامات، فلا يرد ~~إمكان الايلاج فيه أو ظهور لبن له علامة أنوثته فيجب الغسل ويثبت التحريم، ~~لان ذلك علامة الأنوثة عند الانفراد وعدم التعارض وليس للكلام فيه، فافهم. ~~قوله: فيقف بين صف الرجال والنساء إذ لو وقف مع الرجال أنه أنثى أو مع ~~النساء احتمل أنه رجل، وقدمنا حكمه. قوله: (وإذا بلغ حد الشهوة) أي إذا كان ~~مراهقا، وإلا فللرجل أن يختنه. قهستاني عن الكرماني. # أقول: تقدم في شروط الصلاة عن السراج أنه لا عورة للصغير جدا، ثم ما دام ~~لم يشته فقبل ودبر ثم تتغلظ إلى عشر سنين ثم كبالغ اه‍. تأمل. قوله: (لتكون ~~أمته) فيجوز نظرها إليه إن كان ذكرا، وقوله (أو مثله): أي إن كان أنثى ~~فيكون نظر الجنس إلى الجنس، وهو جائز حال العذر كنظر القابلة وقت الولادة ~~أو القرحة في الفرج ونحو ذلك. قوله: (احتياطا) إذا في كل احتمال نظر الجنس ~~إلى خلاف الجنس وهو أغلظ فلا يجوز إلا لضرورة. قوله: (فمن بيت المال) هذا ~~إذا كان أبوه معسرا PageV01P316 # وإلا فمن ماله. قهستاني عن الذخيرة. قوله: (ثم تباع) أي ويرد ثمنها إلى ~~بيت المال. قوله: (أو يزوج الخ) هذا قول الحلواني. قال في الكفاية: وذكر ~~شيح الاسلام أنه لا يفيد، لان النكاح موقوف والنكاح الموقوف لا يفيد إباحة ~~النظر إلى الفرج. # أقول: وقد يجاب بأن كونه موقوفا إنما هو من حيث الظاهر، وإلا فالنكاح في ~~نفس الامر: إما صحيح إن كان ذكرا فيحل النظر، وإما باطل إن كان أنثى فيكون ~~فيه نظر الجنس إلى الجنس فهو مفيد على كل حال بناء على ما في نفس الامر. ~~تدبر. قوله: (ثم يطلقها) أي إذا كان بالغا. قوله: (ويكره له لبس الحرير ~~والحلي) لأنه حرام ms0426 على الرجال دون النساء وحاله لن يتبين بعد فيؤخذ ~~بالاحتياط، فإن الاجتناب عن الحرام فرض والاقدام على المباح مباح، فيكره ~~حذرا عن الوقوع في الحرام. عناية. # قوله: (ثبتت حرمة المصاهرة) أي فلا يحل للمقبل بشهوة أن يتزوج أمه. قال ~~السائحاني: وكذا لو قبلته امرأة لا تتزوج أباه حتى يتضح الحال بظهوره مثل ~~المقبل إه‍. # قلت: وكأن وجهه أن الأصل في الخروج التحريم، واحتمال أنه مثل المقبل لا ~~يرفع هذا الأصل الثابت فلا ينافي ما حررناه سابقا. تأمل. قوله: (ولا يسافر ~~بغير محرم) أي من الرجال. ويكره مع امرأة ولو محرما لجواز كونه أنثى فيكون ~~سفر امرأتين بلا محرم لهما وذلك حرام. إتقاني. قوله: (بعد تقرر إشكاله) أي ~~تقرره عندنا بعلمنا به كما لو رأينا له ثديين ولحية. # قلت: وبه يحصل التوفيق: أي فلا خلاف في المسألة، والظاهر أن الذي أوهم ~~المصنف أنهما قولان: كلام الزيلعي حيث قال: وإن قال الخنثى: أنا رجل أو ~~امرأة لم يقبل قوله إن كان مشكلا لأنه دعوى بلا دليل. # وفي النهاية عن الذخيرة: إن قال الخنثى المشكل: أنل ذكر أو أنثى فالقول ~~له، لأنه أمين في حق نفسه للأمين ما لم يعرف خلاف ما قال، والأول ذكره في ~~الهداية اه‍. كلام الزيلعي ملخصا. # أقول: ولا منافاة بينهما لان مراد الذخيرة بالخنثى المشكل الذي لم يظهر ~~لنا إشكاله بدليل قوله ما لم يعرف خلاف ما قال، ويدل عليه أيضا آخر عبارة ~~الذخيرة المذكورة في النهاية ونصه: ولما لم يعرف كونه مشكلا لم يعرف خلاف ~~ما قال فصدق فيما قال، ومتى عرف كونه مشكلا فقد عرف خلاف ما قال، وعرف أنه ~~مجازف في مقالته لأنه لا يعرف من نفسه إذا كان مشكلا إلا ما نعرفه نحن اه‍. ~~وهذا أسقطه الزيلعي فأوهم أن ما في الذخيرة خلاف ما في الهداية، وتبعه ~~المصنف فجعلهما قولين مع أنه في الكفاية شرح كلام الهداية بكلام الذخيرة. ~~قوله: (إلا أن يحمل على هذا) أي على أنه أراد قبل تقرر إشكاله، ويؤيده أن ms0427 ~~السيد قدس سره لم يذكر المشكل وقيد بالأمور الباطلة التي لا تقرر لنا ~~إشكاله، PageV01P317 # فإن قال قوله مقبول فيما كان من هذه الأمور باطنا لا يعلمه غيره، ثم قال: ~~وإذا أخبر الخنثى بحيض أو مني أو ميل إلى الرجال أو النساء يقبل قوله، ولا ~~يقبل رجوعه بعد ذلك إلا أن يظهر كذبه يقينا، مثل أن يخبر بأنه رجل ثم يلد ~~فإن يترك العمل بقوله السابق إه‍. قوله: (ويمم) أي بخرقة إن يممه أجنبي، ~~وبغيرها إن يممه ذو رحم محرم منه، ويعرض الأجنبي وجهه عن ذراعيه لجواز كونه ~~امرأة ولا يشتري جارية للغسل كما كان يفعل للختان، لأنه بعد الموت لا يقبل ~~المالكية فالشراء غير مفيد. عناية. # وكذا لو كانت له أمة فإن ملكه وإن بقي بعد موته إلا أن الأمة لا تغسل ~~سيدها، بخلاف الزوجة، وبه اندفع ما أورده ابن الكمال من بقاء ملكه كما حرره ~~في الدر المنتقى. قوله: (ولا يحضر) أي لا يغسل رجلا ولا امرأة. نهاية ~~ومعراج. والتقييد بالمراهق لكونه بعد البلوغ لا يبقى مشكلا غالبا. قوله: ~~(ذكرا أو أنثى) أي ذكرا كان الميت أو أنثى، وفي بعض النسخ ذكر بالجر. قوله: ~~(وندب تسجية قبره) أي تغطيته، لأنه إن كان أنثى أقيم واجب، وإن كان ذكرا لا ~~تضره التسجية. زيلعي. ولعله أراد بالواجب ستر عورة الأنثى، وإلا فالتسجية ~~مستحبة لا واجبة. منح. قوله: (ثم هو) أي الخنثى، فيؤخر عن الرجل لاحتمال ~~أنه امرأة، ولو دفن مع رجل في قبر واحد لعذر جعل خلف الرجل ويجعل بينهما ~~حاجز من صعيد، ولو مع امرأة قدم عليها لاحتمال أنه رجل، ويكفن في خمس أثواب ~~كالمرأة. وتمامه في المنح. قوله: (في أحكامه) أي في بحث أحكام الخنثى، ~~وذكرها في المنح أيضا. قوله: (يعني أسوأ الحالين) إنما حول العبارة ليشمل ~~كونه محروما على تقدير اه‍. ح. # قال في المنج: اعلم أن عند أبي حنيفة أقل النصيبين أن ينظر إلى نصيبه إن ~~كان ذكرا وإلى نصيبه إن كان أنثى، فأيهما أقل يعطاه، وإن ms0428 كان محروما على ~~أحد التقديرين فلا شئ له. قوله: (وقالا نصف النصيبين) أي نصف مجموع حظ ~~الذكر والأنثى. # ثم اعلم أن هذا قول الشعبي، ولما كان من أشياخ أبي حنيفة وله في هذا ~~الباب قول منهم، اختلف أبو يوسف ومحمد في تخريجه، فليس هو قولا لهما، لان ~~الذي في السراجية أن قول أبي حنيفة هو قول أصحابه، وهو قول عامة الصحابة، ~~وعليه الفتوى. وذكر في النهاية والكفاية أن الذي في عامة الروايات أن محمدا ~~مع الامام، وكذا أبو يوسف في قوله الأول، ثم رجع إلى ما فسر به كلام ~~الشعبي. قوله: (وعند أبي يوسف الخ) قال الزيلعي واختلف أبو يوسف ومحمد في ~~تخريج قول الشعبي، فقال أبو يوسف: الميراث بينهما على سبعة أسهم: للابن ~~أربعة وللخنثى ثلاثة، اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة انفراده فإن الذكر لو ~~كان وحده كان له كل المال، والخنثى لو كان وحده: إن كان ذكرا فكذلك، وإلا ~~فنصف المال، فيأخذ نصف النصيبين نصف الكل ونصف النصف وذلك ثلاثة أرباع ~~المال، وللابن: أي الواضح كل المال فيجعل كل ربع منهما فبلغ سبعة أسهم: ~~للابن أربعة PageV01P318 # وللخنثى ثلاثة لان الابن يستحق الكل عند الانفراد والخنثى ثلاث الأرباع، ~~فيضرب كل منهما بجميع حقه بطريق العول والمضاربة. وقال محمد: بينهما على ~~أثني عشر سهما: سبعة للابن وخمسة للخنثى، اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة ~~اجتماع، فلو كان الخنثى ذكرا فالمال بينهما نصفين، ولو أنثى كان أثلاثا، ~~فالقسمة على الذكورة من اثنين وعلى الأنوثة من ثلاثة فيضرب أحدهما في الآخر ~~تبلغ ستة للخنثى، على أنه أنثى سهمان، وعلى أنه ذكر ثلاثة فله نصفهما ونصف ~~الثلاث كسر فتضرب الستة في اثنين تبلع اثني عشر، فللخنثى ستة على أنه ذكر، ~~وأربعة على أنه أنثى فله نصفهما خمسة اه‍ ملخصا. وتمامه فيه. # وأشار في الهداية إلى اختيار قول محمد للاتفاق على تقليل نصيب الخنثى، ~~وما ذهب إليه محمد أقل مما ذهب إليه أبو يوسف سهم من أربعة وثمانين سهما، ~~وطريق (1) معرفته أن تضرب ms0429 السبعة في اثني عشر تبلغ أربعة وثمانين، وحصة ~~الخنثى من السبعة ثلاثة فاضربها في اثني عشر تكون ستة وثلاثين وحصته من ~~الاثني عشر خمسة فاضربها في السبعة تكون خمسة وثلاثين، فظهر أن التفاوت ~~بسهم من أربعة وثمانين كما في العناية وغيرها. قوله: (وولديها) أي أخوين ~~لام. قوله: (ولو مات عن عمه الخ) أي لو مات رجل عن عمه وعن ابن أخيه حال ~~كون ابن الأخ خنثى، فالضمير في عمه للرجل الميت، هذا مثال لحرمانه على ~~تقدير الأنوثة وما قبله على تقدير الذكورة. قوله: (وكان المال للعلم) لان ~~بنت الأخ لا ترث، ولو قدر ذكرا كان المال كله له دون العم لان ابن الأخ ~~مقدم على العم ط. والله تعالى أعلم. # مسائل شتى قوله: (جمع شتيت الخ) فهو فعيل بمعنى فاعل، حمل على فعيل بمعنى ~~مفعول كمريض ومرضي # PageV01P319 # ولذا جمع على فعلي. قهستاني. قوله: (ما لا يذكر) الأولى ما لم كما عبر ~~غيره. قوله: (فينتج) أي من الشكل الأول بعد تسليم الصغرى. قوله: (بل أولى) ~~لان تأثير المائع في التصرف فوق تأثير غيره. # منح. فإذا كان عرق الجلالة التي غذيت بالنجاسة الجامدة نجسا فعرق مدمن ~~الخمر المائع أولى. قوله: # (وما أسمج) من السماجة وهي القبح كما في القاموس. قوله: (قال ابن العز) ~~بمهملة فمعجمة، وهو من شراح الهداية. قوله: (فحينئذ) أي فحين إذ كان عرقه ~~نجسا ينقض لقاعدة: كل خارج نجس ينقض الوضوء ط. قوله: (وهو مع غرابته) أي ~~تفرد ابن العز باستنباطه. قوله: (لا يشهد له رواية) أي دليل منقول ولا ~~دراية: أي دليل معقول. قوله: (ويشهد لبطلانها الخ) حاصله استدلال بالقياس ~~على مسألة الجدي بجامع الاستهلاك، ولذا فرع عليه بقوله: فكذلك نقول الخ ولا ~~يخفى أن القياس دليل معقول، فافهم. قوله: (بصيرورته مستهلكا) يعني بخلاف ~~الجلالة، فإن ما تتناوله لكونه جامدا لا يصير مستهلكا بل يحيل لحمها إلى ~~نتن وفساد. وتأمل اه‍ ح. قوله: (ويكفينا في ضعفه غرابته الخ) قال الرملي ~~أيضا في حاشية المنح: وتقدم في كتاب الأشربة ms0430 عن المحقق ابن وهبان أنه لا ~~تعويل ولا التفات إلى كل ما قاله صاحب القنية مخالف للقواعد ما لم يعضده ~~نقل من غيره، ولم ينقل عن أحد من علمائنا المتقدمين والمتأخرين أن عرف مدمن ~~الخمر ناقض للوضوء سوى ما بحثه ابن العز. وقد يفرق بأن مدمن الخمر يخلط ~~والجلالة لا تخلط، حتى لو كانت تخلط لا يحكم بنجاسة عرقها كما قالوا في ~~تفسيرها، وغاية ما فيه أنه يقع الشك في تولد العرق منه أو من غيره، ولا نقض ~~بالشك، على أنا ما أثبتنا النقض بالخارج المحقق النجاسة من غير السبيلين ~~إلا بعد علاج قوي ومنازعة كلية بيننا وبين الشافعية، فكيف يثبت النقض بشئ ~~موهوم؟ وأيضا نفس عرق الجلالة في نجاسته منازعة، إذ صرحوا قاطبة بكراهة ~~لحمها إذا تغير وأنتن، وإنما يستعملون الكراهة لريب في الحرمة، والحرمة فرع ~~النجاسة، والنقض بها إنما يكون بما لا ريب فيه، ويلزم مما بحثه ابن العز ~~نقض الوضوء بعرق من أكل أو شرب نجاسة ما في زمن مداومته، ولم يقل به أحد ~~إه‍ ملخصا. # أقول: ويلزم عليه أيضا النقض بدموعه وريقه لأنهما كالعرق، وأن يكون حكمه ~~حكم المعذور PageV01P320 # لخروج ريقه دائما، وهذا لم يقل به أحد أيضا، وقدم الشارح في كتاب الطهارة ~~أن سؤر الإبل والبقر والجلالة مكروه تنزيها. وفي الخانية أن عرق الجلالة ~~طاهر. قوله: (وخروجه عن الجادة) هي معظم الطريق كما في القاموس، والمراد ~~طريق الفقه. قوله: (عن السرح) بمهملات. قال في جامع اللغة: # السرح: المال وشجر عظام طوال، والمراد بها مسائل الفقه اه‍ ح. فهو ~~استعارة مصرحة. قوله: (فإن كان الخرء صلبا) بضم الصاد المهملة: أي يابسا ~~زاد في مختارات النوازل: وإن كان متفتتا ما لم يتغير طعمه يؤكل أيضا إه‍. ~~قوله: (ولا يفسد الخ) قال في البحر: وفي المحيط: وخرء الفأرة وبولها نجس ~~لأنه يستحيل إلى نتن وفساد والاحتراز عنه ممكن في الماح ء لا في الطعام ~~والثيب فصار معفوا فيهما. # وفي الخانية: بول الهرة والفأر وخرؤهما نجس في أظهر الروايات ms0431 يفسد الماء ~~والثوب، وبول الخفافيش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه إه‍. وفي ~~القهستاني عن المحيط: خرء الفأرة لا يفسد الدهم والحنطة المطحونة ما لم ~~يتغير طعمها. قال أبو الليث: وبه نأخذ. قوله: (في السنن الرواتب) وهي ~~ثلاثة: رباعية الظهر، ورباعية الجمعة القبلية والبعدية، وهذا هو الأصح ~~لأنها تشبه الفرائض. # واحترز به عن الرباعيات المستحبات والنوافل، فإنه يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وآله في القعدة الأولى ثم يقرأ دعاء الاستفتاح. أفاده ط. قوله: ~~في الجمعة أي في يومها، فإنها ورد فيه ساعة إجابة: أي للدعاء بعينه ط. ~~قوله: (وقت العصر) وقيل من حي بخطب إلى أن يفرغ من الصلاة كما ثبت في مسلم ~~عنه صلى الله عليه وآله. # قال النووي: وهو الصحيح بل هو الصواب إه‍. قال ط: ويكفي الدعاء بقلبه كما ~~ذكر الشرنبلالي، وقيل: آخر ساعة فيه، وهو مذهب الزهراء رضي الله عنها إه‍. ~~وعلى الأول فالظاهر أنها دائرة في جميع وقت العصر، وهو من حين بلوغ ظل الشئ ~~مثله أو مثليه على الاختلاف في القولين إلى الغروب. # حموي. قوله: (على قوله عليكم) أي في التسليمة الأولى. قوله: (بعده) أي ~~بعد السلام قبل قوله عليكم. منح. والأولى أن يقول قبله ليرجع الضمير إلى ~~مذكور صريحا وهو عليكم. قوله: (لف ثوب نجس رطب) أي مبتل بماء ولم يظهر في ~~الثوب الطاهر أثر النجاسة، بخلاف المبلول بنحو البول لان النداوة حينئذ عين ~~النجاسة، وبخلاف ما إذ ظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة من لون أو طعم أو ~~ريح فإنه يتنجس كما حققه شارح المنية وجرى عليه الشارح أول الكتاب. قوله: ~~(لا يتنجس) لأنه إذا لم يتقاطر منه بالعصر لا ينفصل منه شئ، وإنما يبتل ما ~~يجاوره بالنداوة وبذلك لا يتنجس به. PageV01P321 # وذكر المرغيناني: إن كان اليابس هو الطاهر يتنجس لأنه يؤخذ بللا من النجس ~~الرطب، وإن كان اليابس هو النجس والطاهر والرطب لا يتنجس لان اليابس النجس ~~يؤخذ بللا من الطاهر ولا يأخذ الرطب من اليابس شيئا. زيلعي. وظاهر التعليل ms0432 ~~أن الضمير في يسيل وعصر للنجس، وبه صرح صاحب مواهب الرحمن، ومشى عليه ~~الشرنبلالي، والمتبادر من عبارة المصنف كالكنز وغيره أنه للطاهر، وهو صريح ~~عبارة الخلاصة والخانية ومنية المصلي وكثير من الكتب كالقهستاني وابن كمال ~~والبزازية والبحر والأول أحوط ووجهه أظهر، والثاني أوسع وأسهل، فتبصر. # ثم أن المسألة مذكورة في عامة كتب المذهب في بعضها بلا ذكر خلاف، وفي ~~بعضها بلفظ الأصح. قوله: (كما لو نشر الخ) هذا موافق لما ذكره المرغيناني، ~~وقد جعله الزيلعي مفرعا عليه حيث قال عقب عبارته السابقة: وعلى هذا إذا نشر ~~الثوب المبلول على حبل نجس هو يابس لا يتنجس الثوب لما ذكرنا من المعنى. # وقال قاضيخان في فتاواه: إذا نام الرجل على فراش فأصابه (1) مني ويبس ~~وعرق الرجل وابتل الفراش من عرقه: إن لم يظهر أثر البلل في بدنه لا يتنجس ~~جسده، وإن كان العرق كثيرا حتى ابتل الفراش ثم أصاب بلل الفراش جسده وظهر ~~أثره في جسده يتنجس بدنه، وكذا إذا غسل رجله فمشى على أرض نجسة بغير مكعب ~~فابتل الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض لكن لم يظهر أثر بلل لأرض في رجله ~~فصلى جازت صلاته، وإن كان بلل الماء في رجله كثيرا حتى ابتل وجه الأرض وصار ~~طينا ثم أصاب الطين رجله لا تحوز صلاته. ولو مشى على أرض نجسة رطبة ورجله ~~يابس تتنجس ا ه‍. قوله: (على أرض نجسة) بأن كانت مطينة بنحو الزبل، أما لو ~~أصابتها نجاسة وجفت لم تبق نجسة ولم تعد النجاسة بإصابة الماء عل المعتمد. ~~قوله: (كالعلماء) أي والقضاة والعمال والمقاتلة وذراريهم والقدر الذي يجوز ~~لهم أخذ كفايتهم. ابن الشحنة. قوله: (ظفر بما هو وجه لبيت المال) كذا في ~~بعض النسخ، وفي أغلبها بدون هو، وعليه فوجه بالبناء للمفعول. # قال في البزازية: قال الامام الحلواني: إذا كان عنده وديعة فمات المودع ~~بلا وارث له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في زمننا هذا، لأنه لو أعطاها لبيت ~~المال لضاع لأنهم لا يصرفون مصارفه، فإذا كان من ms0433 أهله صرفه إلى نفسه، وإلا ~~صرفه إلى المصرف إه‍. منح. قوله: (فعليه كفارة واحدة) لان الكفارة تسقط ~~بالشبهة فتتداخل كالحد. مجتبى. # ثم قال: واختلف في التداخل: فقيل لا تجب الثانية لتداخل السبب، وقيل: تجب ~~ثم تسقط، فأما # PageV01P322 # إذا كفر الأول فلا اجتماع فلا تداخل. قوله: (ولو في رمضانين الخ) لو ~~وصيلة، وأشار إلى أن التقييد برمضان واد، خلاف الصحيح وهو رواية عن محمد. ~~قال في المجتبى: وأكثر مشايخنا قالوا: # الاعتماد على تلك الرواية، والصحيح أنه كيفية كفارة واحدة لاعتبار معنى ~~التداخل. قوله: (ولم يعين) أي إنه عن يوم كذا. قوله: (ولو عن رمضانين الخ) ~~قال الزيلعي: وكذا لو صام ونوى عن يومين أو أكثر جاز عن يوم واحد، ولو نوى ~~عن رمضانين أيضا يجوز إه‍. وعليه فالمعنى أنه لو كان عليه يومان من رمضانين ~~فقضى يوما ونواه عنهما يجوز صومه عن أحدهما ويبقى عليه الآخر، لكن ذكره ~~مسكين أن المراد أنه نواه عن يوم واحد منهما بلا تعيين شهره حيث قال: واعلم ~~أن المراد من قوله: ولو عن رمضانين قضاء أحد رمضانين وإن لم ينو الصائم أول ~~أو آخر رمضان ولم يرد جمعهما في النية، لان ناوي القربتين في الصوم متنفل، ~~فليتأمل إه‍. # أقول: ويؤيده قول المتن: كقضاء الصلاة الخ فإن معناه أنه لو فاته الظهر ~~من يومين مثلا فقضى ظهرا ولم يعين أحد اليومين صح، وليس المراد أنه نوى ~~ظهرا واحدا من اليومين بقرينة ما بعده. وفي قول مسكين: لان ناوي القربتين ~~الخ منافاة لصدر كلام الزيلعي. وقد ذكر الشارح قبيل باب صفة الصلاة أنه لو ~~نوى فائتتين فللأولى لو أمن أهل الترتيب وإلا لغا إه‍. ومقتضى ذلك أنه في ~~الصوم يلغو، إذ لا ترتيب فيه لأنه خاص بالصلاة، وبه تأيد كلام مسكين، وتأمل ~~ذلك مع الأصل الآتي قريبا. قوله: (صح أيضا وإن لم ينو الخ) قدم الشارح في ~~باب شروط الصلاة عن القهستاني عن المنية أنه الأصح اه‍. ونقل ط تصحيحه عن ~~الولوالجية أيضا وأن التعيين أحوط. وقهل: ms0434 (والأصح اشتراط التعيين الخ) صححه ~~أيضا في متن الملتقى، فقد اختلف التصحيح والتعيين أن يعين أنه صائم عن ~~رمضان سنة كذا، وفي الصلاة أن يعين الصلاة ويومها بأن يعين ظهر يوم كذا، ~~ولو نوى أول ظهر عليه أو آخره جاز، وهذا مخلص من لم يعرف الأوقات التي ~~فاتته أو اشتبهت عليه أو أراد التسهيل على نفسه. # والأصل فيه أن الفروض متزاحمة، فلا بد من تعيين ما يريد أداءه، والشرط ~~تعيين الجنس الواحد بالنية لأنها شرعت لتمييز الأجناس المختلفة. أما ~~التعيين في الجنس الواحد: أي في إفراده بعضها عن بعض فهو لغو لعدم الفائدة، ~~حتى لو كان عليه قضاء يوم بعينه فصامه بنية يوم آخر أو كان عليه قضاء صوم ~~يومين أو أكثر فصام ناويا عن قضاء يومين أو أكثر جاز، بخلاف ما إذا نوى عن ~~رمضانين أو عن رمضان أخر لاختلاف الجنس، فصار كما لو نوى ظهرين أو ظهرا عن ~~عصر، أو نوى ظهر السبت وعليه ظهر الخميس، ويعرف اختلاف الجنس لاختلاف السبب ~~كالصلوات حتى الظهرين من يومين، فإن الدلوك في يوم غيره في آخر، بخلاف صوم ~~رمضان لتعلقه بشهود الشهر وهو واحد، لأنه عبارة عن ثلاثين يوما بلياليها ~~فلا يحتاج فيه إلى تعيين يوم كذا، خلاف رمضانين. زيلعي ملخصا. قوله: ~~PageV01P323 # (ثم رأيته) أي هذا التفصيل نقله عنه: أي عن المحيط في الأشباه. فافهم. ~~قوله: (وهذا مشكل) لما مر أن كل صلا جنس لاختلاف أسبابها فيشترط التعيين ~~لتمييز الأجناس المختلفة، ولأنه لو كان الامر كما قاله في المحيط لجاز مع ~~وجوب الترتيب أيضا لامكان صرفه إلى الأول، إذ لا يجب التعيين عند الترتيب ~~ولا يفيد إ ه‍. كذا أفاده الزيلعي. قوله: (خلافه) أي من التعيين ولو بأول ~~ظهر أو آخره مثلا ط. # قوله: (وهو المعتمد) قد علمت أن الثاني مصحح وإن كان الأحوط التعيين ط. ~~قوله: (والحرق كالغسل) لان النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى فيه ~~شئ أو تحليه فيصير الدم رمادا فيطهر بالاستحالة، ولهذا لو أحرقت ms0435 العذرة ~~وصارت رمادا طهرت للاستحالة، كالخمر إذا تخللت، وكالخنزير إذا وقع في ~~المملحة وصار ملحا. وعلى هذا قالوا: إذا تنجس التنور يطهر بالنار حتى لا ~~يتنجس الخبز، وكذلك إذا تنجس ممسحة الخباز تطهر بالنار زيلعي قال ~~السائحاني: وبهذا لا يظهر ما عزي لأبي يوسف أن السكين المموه بالماء النجس ~~يموه بالطاهر ثلاثا لأنه لما دخل النار ومكث أدنى مدة لم يبق أثر النجاسة ~~فيه لا ظاهرا ولا باطنا إه‍. قوله: (وقد قدمه في الجهاد) حيث قال: ترك ~~السلطان أو نائبه الخراج لرب الأرض أو وهبه له ولو بشفاعة جاز عند الثاني ~~وحل له لو مصرفا، وإلا تصدق به، وبه يفتى. # وما في الحاوي من ترجيح حله لغير المصرف خلاف المشهور، ولو ترك العشر لا ~~يجوز إجماعا بنفسه للفقراء خلافا لما في قاعدة تصرف الامام منوط بالمصلحة ~~من الأشباه معزيا للبزازية فتنبه إ ه‍: أي من أنه لو ترك السلطان العشر لمن ~~هو عليه جاز غنيا كان أو فقيرا، لكن لو غنيا ضمنه السلطان للفقراء من بيت ~~مال الخراج لبيت مال الصدقة، ولو فقيرا لا يضمن. قوله: (عن زراعة الأرض) أي ~~المملوكة لهم. قوله: (لمستحقه (1)) أي لمستحق الخراج. قوله: (رعاية للحقين) ~~لأنه لا وجه إلى إزالة ملكهم بلا رضاهم من غير صيرورة ولا إلى تعطيل حق ~~المقاتلة ما قلنا. زيلعي. # قوله: (باعها لقادر) أي على الزراعة، لأنه لو لم يبعها يفوت حق المقاتلة ~~في الخراج أصلا، ولو باع # PageV01P324 # يفوت حق المالك في العين، والفوات إلى خلف كلا فوات فيبيع تحقيقا للنظر ~~من الجانبين زيلعي. # وهذا وقد ذكر في البحر أنه قبل البيع إن شاء دفعها إلى غيره مزارعة، وإن ~~شاء زرعها بنفقة من بيت المال، فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبلها ~~مزارعة باعها الخ. قوله: (قلت الخ) أصله للمصنف حيث استشكل قوله: وأخذ ~~الخراج الماضي بما في الخانية من قوله: فإن اجتمع الخراج فلم يؤد سنتين عند ~~أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة، ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ms0436 ويسقط ذلك ~~عنه كما قال في الجزية: ومنهم من يقول: لا يسقط الخراج بالاجماع بخلاف ~~الجزية، هذا إذا عجز عن الزراعة، فإن لم يعجز فرص مسألتنا في العجز، فافهم. ~~قوله: (فيحمل إلى الخ) لم يحمله على حالة عدم العجز لان فرص مسألتنا في ~~العجز، فافهم. قوله: (الماضية فقط) أي التي عجزوا فيها، وهي التي قبل السنة ~~التي دفع فيها الامام الأرض إلى غيرهم دون ما قبلها، ولا يحصل التداخل ~~بمجرد دخول سنة الدفع حتى يرد عليه أنه يسقط خراج هذه الماضية، لان وجوب ~~الخراج بآخر الحول لا بأوله، بخلاف الجزية كما صرح في البحر، فافهم. قوله: ~~(تحرى وأكل) لان للغالب حكم الكل، وكذا الزيت لو اختلط مع ودك الميتة أو ~~الخنزير لا ينتفع به على كل حال إلا إذا غلب الزيت، لكن لا يحل أكله بل ~~يستصبح به أو يبيعه مع بيان عيبه أو يدبغ به الجلود ويغسلها، لان المغلوب ~~تبع للغالب، ولا حكم للتبع لو كان معه ثياب مختلطة، ففي حالة الاضطرار بأن ~~لا يجد طاهرا بيقين ولا ماء يغسلها به تحري مطلقا، لان الصلاة بثوب نجس ~~بيقين جائزة حالة الاضطرار بالاجماع ففي ثوب مشكوك أولى. # وأما في الاختيار فإن الغلبة للطاهر تحري، وإلا لا كالجواب في المساليخ، ~~وكذا أواني الماء إلا أنه في حالة الاضطرار لو غلب النجس يتحرى للشرب ~~إجماعا، لان شرب النجس بيقين يجوز للضرورة فالمشكوك أولى، ولا يتحرى للوضوء ~~عندنا بل يتيمم، والأولى أن يريق الماء قبله أو يخلطه بالنجس. وتمامه في ~~غاية البيان. # أقول: والمراد من اختلاط الزيت مع الودك اختلاط أجزائهما لا اختلاط ~~أوانيهما ولذا لم يحل الاكل، فتنبه. قوله: (لا يتحرى) أي إن لم يكن هناك ~~علامة تعلم بها الذكية، فإن كانت فعليه الاخذ بها كما في الدر المنتقى. قال ~~في غاية البيان قالوا: من علامة الميتة أنها تطفو فوق الماء والذكية لا، ~~والأصح أن علامة المذكاة خلو الأوداج من الدم وعلامة الميتة امتلاؤها منه. ~~قوله: (بأن يجد ذكية) أقول: المراد أن ms0437 لم يجد ما يسد به رمقه من لحم مذكى ~~أو خبز أو غير ذلك. قوله: (وإلا تحرى الخ) قال في الهداية: أما في حال ~~الضرورة يحل له لتنازل في جميع ذلك، لان الميتة المتيقنة تحل في حالة ~~الضرورة، فالذي يحتمل أن يكون ذكية أولا، غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله ~~إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من غير ضرورة اه‍. # قال في العناية: وطولب بالفرق بين الغنم والثياب، فإن المسافر لو معه ~~ثوبان طاهر ونجس لا غير ولا مميز بينهما يتحرى ويصلي فقد جوز التحري فيهما ~~إذا كانا نصفين وفي المساليخ لم يجز. وأجيب PageV01P325 # بأن حكم الثياب أخف، لأنها لو كانت كلها نجسة له أن يصلي في بعضها لأنه ~~مضطر، بخلاف الغنم الخ، ومثله في النهاية والكفاية والمنح وغيرها. # أقول: هذا عجيب منهم، فإن ما ذكروا من مسألة الثوبين حالة ضرورة، ولا فرق ~~فيها بين الثياب والغنم كما سمعت التصريح به فيما قدمناه. وفي قول الهداية: ~~يحل له التناول في جميع ذلك: # أي فيما إذا كانت الذكية غالبة أو مغلوبة أو مساوية فكيف يطلب الفرق فيما ~~لا فرق فيه؟ وإن أرادوا الفرق بين الثياب في حالة الضرورة وبين الغنم في ~~حالة الاختيار فهو ساقط أصلا، إذ لا يطلب الفرق إلا عند اتحاد الحالتين، ثم ~~رأيت العلامة الطوري نبه على ذلك، ولله الحمد والمنة. قوله: (ومر في الحظر) ~~أي في أوله قبيل قوله: ومن دعي إلى وليمة ولفظ الحظر ساقط من أغلب النسخ. ~~قوله: # (إيماء الأخرس) أي إشارته بحاجب أو يد أو غير ذلك إذا عرف القاضي إشارته. ~~وإلا ينبغي أن يستخبر ممن يغرفها من إخوانه وأصدقائه وجيرانه حتى يقول بين ~~يدي القاضي أراد بهذه الإشارة كذا، ويفسر ذلك ويترجم حتى يحيط علم القاضي ~~بذلك، وينبغي أن يكون عدلا مقبول القول، لان الفاسق لا قول له، بيري عن ~~الولوالجية. وإطلاقه يفيد اعتبار الايماء مع قدرته على الكتابة وهو ~~المعتمد، لان كلا منهما حجة ضرورية كما في القهستاني وغيره. در منتقى. ~~قوله: ms0438 (وكتابته) اعترض المقدسي بأن الأخرس الخلقي لا يعرف الكتابة ولا يمكن ~~تعريفه إياها، لاها بإزاء الألفاظ المركبة من الحروف وهو لا ينطق ولا يسمع ~~النطق إه‍. # أقول: يمكن ذلك بتعريفه أن المعنى الفلاني يدل عليه بهذه الحروف المنقوشة ~~على هذه الصورة. # تأمل. قوله: (بخلاف معتقل اللسان) بفتح القاف، يقال اعتقل لسانه بضم ~~التار: إذا احتبس عن الكلام ولم يقدر عليه مغرب: أي فلا يعتبر إيماؤه ولا ~~كتابته إلا إذا امتدت عقلته كما يأتي، وذلك لان العارض على شرف الزوال فلا ~~يقاس على الخرس الأصلي. # ثم اعلم أن هذا في كتابة غير مرسومة: أي غير معتادة، لما في التبيين ~~وغيره أن الكتاب على ثلاث مراتب: مستبين مرسوم وهو أن يكون معنونا: أي ~~مصدرا بالعنوان، وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان على ما جرب به ~~العادة فهذا كالنطق فلزم حجة. ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدران ~~وأوراق الأشجار أو على الكاغد لا على الوجه المعتاد، فلا يكون حجة إلا ~~بانضمام شئ آخر إليه كالنية والاشهاد عليه والاملاء على الغير حتى يكتبه، ~~لان الكتابة قد تكون للتجربة ونحوها، وبهذه الأشياء تتعين الجهة، وقبل ~~الاملاء بلا إشهاد لا يكون حجة، والأول أظهر. وغير مستبين كالكتابة على ~~الهواء أو الماء وهو بمنزلة كلام غير مسموع ولا يثبت به شئ من الاحكام وإن ~~نوى إه‍. # والحاصل: أن الأول صريح، والثاني كناية، والثالث لغو، وبقي صورة رابعة ~~عقلية لا وجود لها، وهي مرسوم غير مستبين، وهذا كله في الناطق ففي غيره ~~بالأولى، لكن في الدر المنتقى عن الأشباه أنه في حق الأخرس يشترط أن يكون ~~معنونا وإن لم يكن لغائب اه‍. وظاهره أن المعنون من الناطق الحاضر غير ~~معتبر. PageV01P326 # وفي الأشباه: رجل كتب صك وصية وأشهد بما فيه ولم يقرأ وصيته عليهم، ~~قالوا: لا يجوز للشهود أن يشهدوا بما فيه وهو الصحيح إه‍. أي لان الشهادة ~~لا تكون إلا عن علم. قوله: (ومثله معتقل الخ) الأولى في التعبير: لا معتقل ~~اللسان إن علمت إشارته ms0439 الخ تأمل. قوله: (به يفتى) هو رواية عن الامام ~~ومقابله ما في الكفاية عن الامام التمرتاشي تقديره بسنة. قال في الدر ~~المنتقى واستثنى العمادي المريض إذا طال عليه الاعتقال فإنه كالأخرس كما ~~أفاده في البرجندي معزيا للعمادية، خلافا لما نقله القهستاني عنها، فإنه ~~إنما ذكره فيمن يرجى منه الكلام، فافهم المرام إ ه‍. وعبارة القهستاني: فلو ~~أصابه فالج فذهب لسانه أو مرض فلم يقدر على الكلام بضعفه إلا أنه عاقل ~~فأشار برأسه إلى وصية فقد صح وصيته، وقال أصحابنا: إنها لم تصح كما في ~~العمادي إه‍. قوله: (أو طلق مثلا) أي كما إذا أعتق ط. قوله: (نفذ مستندا) ~~فلها أن تتزوج إن مضت عدتها من وقت الإشارة أو الكتابة وينفذ تصرف المتعوق ~~من ذلك الوقت ط. قوله: (لعدم نفاذه) لان نفاذه موقوف على موته على عقلته، ~~لا على إجازته، حتى يقل: ينبغي أن يكون طلبه الوطئ دليلا على إرادة النكاح، ~~فافهم. قوله: (لكل ذكر ابنه الخ) استدراك على قوله: نفذ مستندا حتى في ~~الطلاق والعتاق. قوله: (الأحكام الأربعة) التي هي الاقتصار كما في إنشاء ~~الطلاق والعتاق والانقلاب، كما إذا علق الطلاق والعتاق بالشرط، فعند وجود ~~الشرط ينقلب ما ليس بعلة علة، والاستناد كالمضمونات تملك عند أداء الضمان ~~مستندة إلى وقت وجود السبب والتبيين، مثل إن كان زيد اليوم في الدار فأنت ~~طالق، وتبين في الغد وجوده فيها يقع الطلاق في اليوم وتعتد منه، والفرق بين ~~التبيين والاستناد أنه في التبيين يمكن أن يطلع عليه العباد، وفي الاستناد ~~لا يمكن إه‍ من الأشباه ملخصا. وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب الطلاق ~~الصريح. قوله: (أن قولهم) مفعول ذكر، وقوله: والضابط الخ مقول القول، وجملة ~~يخالف خبر إن. قوله: (يخالف ذلك) أي يخالف القول بالاستناد في نحو: طلاق ~~معتقل اللسان وعتاقه ط. # أقول: وعبارة البحر عند قول الكنز والتعليق إنما يصح في الملك أو مضافا ~~إليه. # ثم اعلم أن المراد بالصحة اللزوم، فإن التعليق في غير الملك، والمضاف ~~إليه صحيح موقوف على ms0440 إجازة الزوج، حتى لو قال أجنبي لزوجة إنسان إن دخلت ~~الدار فأنت طالق توقف على الإجازة، فإن أجازه لزم التعليق، فتطلق بالدخول ~~بعد الإجازة لا قبلها، وكذا الطلاق المنجز من الأجنبي موقوف على إجازة ~~الزوج فإذا أجازه وقع مقتصرا على وقت الإجازة، ولا يستند بخلاف البيع ~~الموقوف فإنه بالإجازة يستند إلى وقت البيع، حتى ملك المشتري الزوائد ~~المتصلة والمنفصلة، والضابط فيه أن ما صح PageV01P327 # تعليقه بالشرط فإنه يقتصر، وما لا يصح تعليق فإنه يستند إ ه‍. فأنت تراه ~~لم يجعل الضابط لكل مقتصر ومستند، بل لنوع خاص منه، وهو عقد الفضولي ~~المتوقف على الإجازة، وإلا لزم أن لا يقع نحو الطلاق والعتاق إلا مقتصرا في ~~جميع الصور، وليس كذلك قطعا لما مر عن الأشباه، وحينئذ فلا مخالفة إذ ليست ~~مسألتنا من هذا القبيل، فتدبر. قوله: (في حد) تناول جميع أنواع الحد: أي لا ~~يحد الأخرس إذا كان قاذفا بالإشارة أو الكتابة، وكذا إذا أقر بالزنا أو ~~السرقة أو الشرب، لان المقر على نفسه ببعض الأسباب الموجبة للعقوبة ما لم ~~يذكر اللفظ الصريح لا يستوجب العقوبة. كفاية. زاد في الهداية: ولا يحد له: ~~أي حد القذف خاصة إذا كان مقذوفا اه‍. قوله: (لأنها تدرأ بالشبهة الخ) ~~والفرق بينها وبين القصاص: أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة، ألا ترى أنه لو ~~شهدوا بالوطئ الحرام أو أقر بالوطئ الحرام لا يجب الحد، ولو شهدوا بالقتل ~~المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص، وإن لم يوجد التعمد لان القصص فيه ~~معنى العوضية، لأنه شرع جابرا، فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات ~~التي هي حق العبد، أما الحدود الخالصة لله تعالى شرعت زاجرة وليس فيها معنى ~~العوضية، فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة. هداية. وقد اعترض العلامة الطوري ~~كلامهم هنا بأنهم سووا بين الحدود والقصاص في أن كلا منهما يدرأ بالشبهة ~~كما صرحوا به في مواضع كثيرة منها الكفالة فلا تجوز بالنفس فيهما، ومنها ~~الوكالة فلا تجوز باستيفائهما، ومنها الشهادة على الشهادة لا ms0441 تجوز فيهما، ~~وعللوا جميع ذلك بأنهما مما يدرأ بالشبهة، وكذا في كتاب الدعوى والجنايات ~~وفرعوا على ذلك مسائل كثيرة إه‍. ملخصا. قوله: # (ولا في شهادة ما) نقل من فتح القدير عن المبسوط أنه إجماع الفقهاء، لان ~~لفظ الشهادة لا يتحقق منه. # وتمامه فيه. قوله: (ظاهر كلامهم) نعم تقدم في كتاب الاقرار صريحا حيث ~~قال: والايماء بالرأس من الناطق ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح ~~وإجارة وهبة، بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر الخ. قوله: (يقضي ويكفر) لوجود ~~معنى صلاح البدن كما قدمه في الصوم عن الدراية وغيرها. قوله: # (لا يكفر) أي بل يقضي فقط. قوله: (عذر في ترك الحج) لان أمن الطريق شرط ~~الوجوب أو الأداء، لكن الشارح هناك قيد أمن الطريق بغلبة السلامة ولو ~~بالرشوة وعزاه إلى الكمال، وبقتل بعض الافراد لا تنتفي الغلبة، ولذا قيده ط ~~بالقتل في كل مرحلة. تأمل. قوله: (منعها زوجها) مصدر مضاف إلى فاعله. قوله: ~~(نشوز حكما) لان الناشزة هي الخارجة من بيت زوجها بغير حق، ومنعها له عن ~~الدخول إلى بيتها مع إرادتها السكنى فيه خروج حكما. قوله: (بخلاف ما لو كان ~~فيه شبهة) كبيت PageV01P328 # السلطان فهي ناشزة لعدم اعتبار الشبهة في زماننا. كذا في التجنيس. قوله: ~~(ليس لها ذلك) لأنه لا بد له ممن يخدمه، وقد تمتنع هي عن خدمته، فلا يمكن ~~منعه من ذلك ط. قوله: (وكذا مع أم ولده) وكذا مع طفله الذي لا يفهم الجماع، ~~بخلاف بقية أهله وأهلها. قوله: (لأنه ليس بصريح ولا كناية) ظاهره أنه لا ~~عتق ولو بالنية. وفي الحموي عن البزازية: قال لعبده أو أمته: أنا عبدك يعتق ~~إن نوى، ومثله فيما يظهر يا مالكي، لان مؤدى العبارتين واحد ط. وفي الخانية ~~عن الصغار: فيمن قال لجاريته: يا من أنا عبدك، قال: هذه كلمة لطف لا تعتق ~~بها، فإن نوى العتق فعن محمد فيه روايتان. قوله: (على ما مر في محله) أي في ~~كتاب العتق. # أقول: وقد وعده المصنف هناك من الصريح، وهو ظاهر قول ms0442 الزيلعي وغيره هنا، ~~لان حقيقته تنبئ عن ثبوت الولاء على العبد، وذلك بالعتق لأنه يمكن إثباته ~~من جهته وقوله يا مالكي أو أنا عبدك حقيقة ينبئ عن ثبوت ملك العبد على ~~المولى وذلك لا يمكن إثباته من جهة المولى إه‍. # أقول: ويظهر من هذا الوجه تخصيصهم المولى هنا بالمعتوق، وإن كان يطلق على ~~المعتق بالاشتراك، لأنه لا يمكن إثباته من جهة السيد: أي لا يمكنه أن يجعل ~~لعبده ولاء عليه فكان لغوا، فتعين إرادة المعنى الممكن، فافهم. قوله: (ما ~~لم يبرهن المدعي على وفق دعواه) كذا في شرح مسكين، والمناسب قول الزيلعي ~~وغيره: ما لم يبرهن على أن العقار في يد المدعى عليه، لان دعوى المدعي ~~الملك كما سيصرح به. قوله: (ولا يكفي الخ) تصريح بما فهم من إطلاق قوله: ما ~~لم يبرهن. قوله: (لاحتمال المواضعة) أي الموافقة إذا كان مالك العقار غائبا ~~فيتواضع اثنان، ويقر أحدهما باليد ويبرهن الآخر عليه بالملك، ويتسامح في ~~الشهود ثم يدفع المالك متعللا بحكم الحاكم، وهذه التهمة في المنقول منتفية، ~~لان يد المالك لا تنقطع عن المنقول عادة بل يكون في يده. بحر عن البزازية. ~~قوله: (وهذا) أي لزوم إثبات اليد بالبرهان. قوله: (أما إذا ادعى الشراء) ~~ومثله الغصب. قوله: (وإقراره) بالنصب عطفا على الشراء. قوله: (لان دعوى ~~الفعل) كالشراء مثلا. قوله: (تصح على غيره) لأنه يدعي عليه التمليك وهو ~~يتحقق من غير ذي اليد، فعدم ثبوت اليد بالاقرار لا يمنع صحة الدعوى، أما ~~دعوى الملك المطلقة فدعوى ترك التعرض بإزالة اليد، وطلب إزالتها لا يتصور ~~إلى من ذي اليد وبإقراره لا يثبت PageV01P329 # كونه ذا يد لاحتمال المواضعة كما قررناه. منح عن البزازية. قوله: (هو ~~الصحيح) قال في البحر: # أول كتاب القضاء: ولا يشترط أن يكون المتداعيان من بلد القاضي إذا كانت ~~الدعوى في المنقول والدين، وأما إذا كانت في عقار لا في ولايته فالصحيح ~~الجواز كما في الخلاصة والبزازية، وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه غلط اه‍. ~~قوله: (ليس بشرط فيه) فالقضاء في ms0443 السواد صحيح، وبه يفتى. # بحر. قوله: (ويكتب الخ) راجع لمسألة المتن. قوله: (قضى القاضي ببينة) ~~إنما ذكره لقوله بعد أو وقعت في تلبيس الشهود وإلا كالاقرار كالبينة فيما ~~يظهر ط. قوله: (ونحو ذلك) كنقضته أو فسخته أو رفعته. ط عن الحموي. قوله: ~~(إن كان بعد دعوى صحيحة) تقدمت شروط صحتها في القضاء ويأتي شئ منها. قوله: ~~(إلا في ثلاث الخ) الاستثناء بالنسبة للأولى غير ظاهر، إذ لا شهادة فيها: # تأمل. قوله: (أو ظهر خطؤه) أي بيقين كما لو قضى بالقصاص مثلا فجاء ~~المقتول حيا أو كان مجتهدا فرأى النص بخلافه، كما لو تحول اجتهاده. وأفاد ~~الزيلعي عن المحيط: أن النبي صلى الله عليه وآله إنما لم ينقض ما قضى فيه ~~باجتهاده ونزل القرآن بخلافه، لأنه كان فيما لا نص فيه فصح وصار شريعة له، ~~فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا تلك الشريعة، بخلاف ما إذا قضى القاضي ~~باجتهاده ثم تبين نص بخلافه، لان النص كان موجودا منزلا إلا أنه خفى عليه، ~~فكان الاجتهاد في محل النص فلا يصح. وتمامه فيه. # وفي أشباه السيوطي عن السبكي: أن قضاء القاضي ينقض عند الحنفية إذا كان ~~حكما لا دليل عليه، وما خالف شرط الواقف مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه، ~~وأيده في البحر بقول شارح المجمع وغيره أن شرط الواقف كنص الشارع. قوله: ~~(وأنكر القاضي) أما لو اعترف فيثبت حيث كان مولى لا لو معزولا وفي ~~البزازية: وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل فلا بد من تقديم ~~دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة، كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر ~~إه‍. بحر. # قوله: (خلافا لمحمد) قال في البحر: ورجح في جامع الفصولين محمد، قال: ~~وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا إه‍. قوله: (لوجود قضاء ~~الثاني به) فإنه لا ينفذه إلا بعد ثبوته عنده، ولا بد فيه من الدعوى أيضا. # قال في البحر: ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا، ولا ~~يشترط إحضار ms0444 شهود الأصل إه‍. فلو قبل قول الأول لزم إبطال القضاء الثاني ~~بمجرد قوله بعد الثبوت والامضاء، PageV01P330 # فإنه مبني على الأول ولا سيما إذا كان مخالفا لمذهب القاضي الثاني، ~~فافهم. قوله: (من حقوق العباد) قيد به لان الحادثة لا تشترط في حقوق الله ~~تعالى كالحدود وعتق الأمة وطلاق الزوجة ط. قوله: # (منازع شرعي) كأصيل أو وكيل أو وصي أو متول أو أحد الورثة، بخلاف الفضولي ~~والمودع والمستعير فإن نزاعهما لا يعتبر. قوله: (فقضي به ببرهانه) الباء ~~الأولى للتعدية والثانية للسببية ط. قوله: (بدون منازعة) متعلق بمحذوف حال، ~~والمراد بدون حضور منازع ممن تقدم. قوله: (فيحكم بمذهبه) يعني لو رفع هذا ~~الحكم إلى قاض آخر يحكم بمذهبه ولا يجب عليه تنفيذ الأول لأنه ليس ملزما ~~لفقد شرطه، وإنما هو إفتاء: أي بيان الحكم الشرعي. قوله: (أي إلى الحنفي) ~~أي مثلا، فإن غيره إن كان يشترط ما ذكر فحكمه كذلك. قوله: (إذا ارتاب الخ) ~~نقله في النهر عن صاحب البحر، وقال: لم أجده لغيره. # قوله: (يعني الخ) أقول على هذا لا فرق بين قضاء العدل العالم وغيره. فلو ~~قيل: يعني لا يتعرض لنقضه لكان أحسن: أي لا يسأل عن الأحوال الموجبة للنقض، ~~فلا يقال: هل قضى بالرشوة ونحو ذلك؟ بقرينة قولهم: ويحمل على السداد وأما ~~غير العدل العالم فيسأل عن حاله. قوله: (مر في أول البيوع الخ) ومر أنه ~~محمول على ما إذا كان قبل متاركة الأول، وأنه ليس خاصا بالبيع بالتعاطي، بل ~~البيع بالايجاب والقبول كذلك. # وفي الخانية شرى ثوبا شراء فاسدا ثم لقيه غدا فقال: قد بعتني ثوبك هذا ~~بألف درهم، فقال: # بلى فقال: قد أخذته فهو باطل، وهذا على ما كان قبله من البيع الفاسد، فإن ~~كانا تتاركا البيع الفاسد فهو جائز اليوم إه‍. # أقول: ويرد عليه ما ذكره الشارح هناك في مسألة بيع قطيع غنم كل شاة بكذا ~~إنه فاسد، وإن علم بعدد الغنم في المجلس لم ينقلب صحيحا على الأصح، ولو ~~رضيا انعقد بالتعاطي ونظيره البيع PageV01P331 # بالرقم. سراج ms0445 إه‍. ومثله في النهاية وغيرهما، فليتأمل. قوله: (ثم دخل ~~رجل) أي وحده كما أفاده قوله: إلا إذا علموا أنه ليس فيه عبرة وعليه فلو ~~دخل معه المقر له لا تجوز شهادتهم لحصول الشبهة باحتمال أن المقر هو مدعي ~~الحق، وأنه جعل نغمته كنغمة الآخر. تأمل. قوله: (باع عقارا الخ) وكذا لو ~~وهب أو تصدق وسلم وقيد بالبيع إذ لو أجر أو رهن، أو أعاد ثم ادعى الحاضر ~~تسمع، إذ ليس من لوازم ذلك الخروج عن الملك، وقد يرضى الشخص بالانتفاع ~~بملكه، ولا يرضى بالخروج عن ملكه، ولأنه في البيع ونحوه على خلاف القياس ~~فلا يقاس عليه غيره، ولم أر من نبه عليه، فليتأمل. رملي. # أقول: ومثل البيع الوقف كما أفتى به الشهاب الشلبي، ووافقه على ذلك ثلاثة ~~عشر عالما من أعيان الحنفية في عصره كتب أسماءهم وخطوطهم بموافقته في آخر ~~كتاب الدعوى من فتاويه المشهورة، فراجعها. # ثم اعلم أن التقييد بالبيع إنما يظهر بالنسبة إلى القريب، أما بالنسبة ~~إلى الأجنبي فلا، لما في جامع الفتاوى أول كتاب الدعوى عن الخلاصة: رجل ~~تصرف في أرض زمانا ورجل آخر يرى تصرفه فيها ثم مات المتصرف ولم يدع الرجل ~~حال حياته لا تسمع دعواه بعد وفاته إه‍. # وفي الحامدية عن الولوالجية: رجل تصرف زمانا في أرض رجل آخر يرى الأرض ~~والتصرف ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد ~~المتصرف إه‍. # والظاهر أن الموت غير قيد بدليل أنهم لم يقيدوا به هنا، وبه علم أن مجرد ~~السكوت عند الاطلاع على التصرف مانع وإن لم يسبقه بيع، وأما السكوت عند ~~البيع فلا يمنع إلا دعوى القريب. # ثم اعلم أنه نقل العلامة ابن الغرس في الفواكه البدرية عن المبسوط: إذا ~~ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع ~~دعواه، لان ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا إه‍. ومثله في ~~البحر وفي جامع الفتاوى. وقال المتأخرون من أهل الفتوى: لا تسمه ms0446 الدعوى بعد ~~ست وثلاثين سنة، إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا ليس لهما ولي، ~~أو المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه، وكذا في الفتاوى العتابية إه‍. ~~والظاهر أن عدم سماعها بعد هذه المدة أعم منن كونه مع الاطلاع على التصرف ~~أو بدونه، لان عدم سماعها مع الاطلاع على التصرف أو بدونه، لان عدم سماعها ~~مع الاطلاع على التصرف لم يقيدوه هنا بمدة، فلا منافاة بين كلامهم. تأمل. # ثم اعلم أن عدم سماعها ليس مبنيا على بطلان الحق، حتى يرد أن هذا قول ~~مهجور، لأنه ليس ذلك حكما ببطلان الحق، وإنما هو امتناع من القضاة عن ~~سماعها خوفا من التزوير ولدلالة الحال كما دل عليه التعليل، وإلا فقد ~~قالوا: إن الحق لا يسقط بالتقادم كما في قضاء الأشباه، فلا تسمع الدعوى في ~~هذه المسائل مع بقاء الحق للآخرة، ولذا لو أقر به يلزمه، كما في مسألة عدم ~~سماع الدعوى بعد مضي خمس عشرة سمة إذا نهى السلطان عن سماعها كما تقدم قبيل ~~باب التحكيم، فاغتنم هذا التحرير المفرد. قوله: (حاضر) المراد من الحضور ~~الاطلاع. رملي. قوله: (مثلا) أي أو الزوجة أو غيرها من PageV01P332 # الأقارب. قوله: (إنه ملكه) أي كله أو بعضه مشاعا أو معينا، والذي يظهر ~~عدم سماع الدعوى في الثمن أيضا، ويؤيده ما في التبيين وغيره من أن حضوره ~~وتركه فيما يصنع إقراره منه بأنه ملك البائع وأن لا حق له في المبيع الخ. ~~رملي. قوله: (كذا أطلقه في الكنز الخ) أي أطلقه عما قيده به الزيلعي نقلا ~~عن فتاوى أبي الليث بأن يتصرف المشتري فين زمانا. قال في المنح: ولم يقيده ~~بذلك في الكنز والبزازية وكثير من المعتبرات، ومن ثم لم نقيده به، ولأن ~~التقييد به يوجب التسوية بين القريب والجار مع أن الجار يخالفه إه‍. وحكى ~~في المسألة أقوالا أخر فراجعها. قوله: (وجعل سكونه كالافصاح) أي بأن ملك ~~البائع، وفي فتاوى المصنف إذا ادعى عدم العلم بأنه ملكه وقت البيع يصدق. # وقال في نهج النجاة: ms0447 أقول: وهذا إذا لم يكن المدعي معذورا وإلا فتسمع ~~دعواه، فقد قالوا: # يعذر الوارث والوصي والمتولي بالتناقض للجهل في موضع الخفاء إ ه‍. وقال ~~الاستروشتي: اشترى دارا لطفله من نفسه فكبر الابن ولم يعلم ثم باعها الأب ~~وسلمها للمشتري ثم استأجرها الابن منه ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار ~~تقبل، ولا يصير متناقضا بالاستئجار لان فيه خفاء، لان الأب يستبد بالشراء ~~للصغير وعسى لا يعلم بعد البلوغ إه‍. سائحاني. قوله: (وكذا لو ضمن الدرك ~~الخ) الأولى ذكره بعد الأجنبي لئلا يوهم اختصاصه بالقريب، وأوضح المسألة ~~الزيلعي فراجعه. قوله: (فلا يملك الخ) أي على القول بأن له الطلب وهو خلاف ~~الصحيح. قوله: (بخلاف الأجنبي) قال الرملي: أقول: # الذي ظهر لي في الفرق أن الأطماع الفاسدة في القريب أغلب، فمظنة التلبيس ~~فيه أرجح، ولذلك غلب في الأقرباء خصوصا في دعوى الإرث لسهولة إثباته، بخلاف ~~الأجنبي فإن طمعه في مال من هو عنه أجنبي نادر، فلا بد من مرجح يرجح جهة ~~التزوير، وهي أن يتصرف فيه المشتري زمانا. # قوله: (إلا إذا سكت الجار) وغيره من الأجانب بالأولى فتخصيص الجار بالذكر ~~لأنه مظنة أنه في حكم القريب والزوجة. قوله: (وقت البيع والتسليم) أي وقت ~~علمه بهما، كما أفاده كلام الرملي السابق، وقد علمت أن البيع غير قيد، بل ~~مجرد السكوت عند الاطلاع على التصرف مانع من الدعوى. قوله: # (زرعا وبناء) المراد به كل تصرف لا يطلق إلا للمالك فهما من قبيل ~~التمثيل. قوله: (لا تسمع دعواه) أي دعوى الأجنبي ولو جارا. رملي. قوله: ~~(وبخلاف ما إذا باع الفضولي الخ) ذكرها لأدنى مناسبة، وإلا فالكلام فيما ~~إذا ادعى الساكت الملك وأنكر البائع والمشتري، وهنا لا إنكار. قوله: (لا ~~يكون سكوته رضا عندنا) في فتاوى أمين الدين عن المحيط إذا اشترى سلعة من ~~فضولي وقبض المشتري المبيع بحضرة صاحب السلعة فسكت يكون رضا إ ه‍. ومثله في ~~البزازية عن المحيط أيضا. # فعلم بخ أن محل ما هنا ما إذا لم يقبض المشتري السلعة بحضرة صاحبها، ms0448 وهو ~~ساكت. تأمل. PageV01P333 # رملي. قوله: (آخر الفصل الخامس عشر) أي من كتاب الدعوى. قوله: (وغيره) أي ~~في الفصل التاسع من النكاح، وقد نقلها الزيلعي هنا عن الجامع الصغير. قوله: ~~(تقبل على الأصح) وبه أخذ الصدر الشهيد. # وقال الفقيه: قال بعض الناس: لا تقبل البينة ولكنا لا نأخذ به. ~~تتارخانية، وبه: أي بالقبول نأخذ وهو الأصح. عمادية. تقبل البينة وإن لم ~~تصح الدعوى. خلاصة وبزازية، وصححه في كثير من الفتاوى. # وقيده في البحر بما إذا برهن أنه وقف محكوم بلزومه، وإلا فلا لان مجرد ~~الوقف لا يزيل الملك، ومثله في فتح القدير وهو تفصيل حسن ينبغي أن يعول ~~عليه. أفاده المصنف. قلت: المفتى به أن الملك يزول بمجرد قوله: وقفت. قوله: ~~(خلافا لما صوبه الزيلعي) حيث قال: وقيل: لا تقبل وهو أصوب وأحوط، لأنه ~~بإقامة البينة أن الضيعة وقف عليه يدعي فساد البيع وحقا لنفسه فلا تسمع ~~للتناقض إ ه‍. وظاهره أنه لو على مسجد أو نحوه تسمع إذ لا يدعي حقا لنفسه. ~~قوله: (فالقول للورثة) هذا عند عدم البرهان، فإن أقاموا البرهان فالبينة ~~بينة من يدعي الهبة في الصحة. منح. # قلت: وعلى القول الثاني فالظاهر أن البينة للورثة. قوله: (هذا ما اعتمده ~~في الخانية) وتصحيح قاضيخان من أجل التصاحيح، وهذا من المسائل التي رجحوا ~~القياس فيها على الاستحسان. سائحاني. # قوله: (بعد نقله) ضميره كضمير قال: يرجع إلى قاضيخان ط. قوله: (إلى آخره) ~~هو قوله: ولأن الهبة حادثة والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات ~~إه‍. قوله: (بأنه الاستحسان) الباء للسببية وهو مرتبط بقوله: جزم ط. قوله: ~~(واستظهره) أي كون القول للزوج. قوله: (وجه الظاهر) مفاده أنه ظاهر ~~الرواية. قوله: (لم يكن لهم حق) أي وقت الهبة. قوله: (لأنه يمين من جهته) ~~لما فيه من PageV01P334 # معنى اليمين وهو تعليق الطلاق بفعلها، فلا يصح الرجوع في اليمين، وهو ~~تمليك من جهتها لان الوكيل هو الذي يعمل لغيره وهي عاملة لنفسها، فلا تكون ~~وكيلة، بخلاف الأجنبي. زيلعي. ولمعنى التمليك اقتصر على المجلس ms0449 كما مر في ~~باب تفويض الطلاق. قوله: (لان متى لعموم الأوقات) أي فلا تفيد إلا عزلا ~~ونصبا واحدا. # قال الزيلعي: فإذا عزله انعزل عن الوكالة المنجزة وتنجزت المعلقة، فصار ~~وكيلا جديدا، ثم بالعزل الثاني انعزل عن الوكالة الثانية. قوله: (يقول في ~~عزله رجعن الخ) لأنه لو عزله عن المنجزة من غير رجوع لصار وكيلا مثل ما كان ~~ولو عزله ألف مرة، لان كلمة تقتضي تكرار الافعال لا إلى نهاية، فلا يفيد ~~العزلا إلا بعد الرجوع حتى لو عزله، ثم رجع عن المعلقة يحتاج إلى عزل آخر، ~~لأنه كلما عزله صار وكيلا، فلا يفيد الرجوع بعد ذلك عن المعلقة في حقها ~~لأنه يحتاج إلى عزل آخر بعد الرجوع. زيلعي. وتمامه فيه. قوله: (الحاصلة من ~~لفظ كلما) هكذا في المنح أيضا، وهو سهو لان المنجزة حصلت من قوله: أنت ~~وكيلي والمعلقة حصلت من قوله: كلما عزلتك الخ سائحاني. قوله: # (أو عن شئ آخر) أي من غير الدراهم لقول مسكين: هذا إذا كان على خلاف ~~جنسه، لأنه لو صالح على جنسه مؤجلا جاز. قوله: (في الذمة) صفة لدراهم ~~ودنانير وشئ آخر. تأمل. قوله: وإلا أي بأن كان عقارا بعقار أو عقارا بدين. ~~مسكين. قوله: (لم تتعين) صفة لعين: أي تتعين بالإشارة إليها، قوله: (فجاز ~~الافتراق عنه) أي وإن كان مال الربا، كما إذا وقع الصلح على شعير بعينه عن ~~حنطة في الذمة. زيلعي. قوله: (قبل الخ) لأنه لا يصح تعليق الابراء بالخطر. ~~قوله: (أو قال لا حجة لي) لما كانت الحجة تصدق بشهادة الواحد فيما يكتفي به ~~ذكرها عقب البينة. سائحاني. أي فلا تكرار فافهم. # قوله: (بخلاف ما إذا قال ليس لي حق) أي على فلان، وإنما حذفه للعلم به من ~~المتن، وعبارة المنح: # بخلاف ما إذ قال ليس لي عليه حق الخ. # وفيها: ولو قال: هذه الدار ليست لي أو قال: ذلك العبد ثم أقام بينة أن ~~الدار أو العبد له تقبل بينته، لأنه لم يثبت بإقراره حقا لاحد فكان لغوا، ~~ولهذا ms0450 تصح دعوى الملاعن نسب ولد نفي بلعانه نسبه، لأنه حين نفاه لم يثبت ~~فيه حقا. PageV01P335 # وفيها: لو قال لا أعلم لان لي حقا على فلان ثم أقام البينة أن له عليه ~~حقا تقبل لامكان الخفاء عليه فأمكن التوفيق. قوله: (لم تسمع للتناقض) قد ~~يقال: إن التوفيق المذكور ممكن هنا أيضا فلماذا لم يعتبر، ويمكن التوفيق ~~بأنه في هذه المسألة ثبتت براءة ذمة المدعى عليه بالقول الأول ثم يريد ~~شغلها بالثاني ولا يقبل ط. قوله: (إن يقطع) أي يعين له قطعة. ط عن الحموي ~~قوله: (من طريق الجادة) هو وسط الطريق ومعظمه ط. قوله: (إن لم يضر بالمارة) ~~بأن كان واسعا لا يضيق بذلك. قال في المعدن: # قيد به لأنه لو أضر بالمارة لا يقطع إذ فيه قطع الطريق، وليس له أن يقطع ~~الطريق وإن كان لهم طريق أخرى، حتى لو فعل ذلك فهو آثم، وإن رفع إلى القاضي ~~رده. كذا في نصاب الفقهاء. وذكر في الخانية قال: للسلطان أن يجعل ملك الرجل ~~طريقا عند الحاجة إه‍ ط. قوله: (لان للامام ولاية ذلك) إذ له التصرف في حق ~~الكافة فيما فيه نظر للمسلمين، فإذا رأى ذلك مصلحة لهم كان له أن يفعله من ~~غير أن يحلق ضررا بأحد، ألا تر أنه إذا رأى أن يدخل بعض الطريق في المسجد ~~أو عكسه وكان في ذلك مصلحة بالمسلمين كان له أن يفعل ذلك. منح. والمراد هنا ~~بالامام الخليفة ليناسب قوله : فكذا نائبه. قوله: (صادره السلطان) أي أراد ~~أن يأخذ منه مالا ط. قوله: (لأنه غير مكره) فإنه إنما باعه باختياره. غاية ~~الامر أنه صار محتاجا إلى بيعه لايفاء ما طلب منه، وذلك لا يوجب الكره. ~~منح. # قوله: (كالدائن إذا حبس) بالبناء للفاعل والمفعول محذوف وهو المديون ط. ~~قوله: (بالضرب) الظاهر (على الخلع) أي على المخالعة معه بمال. قوله: (لان ~~طلاق المكره واقع) كذا علل الزيلعي وغيره، وتعقبه الشلبي بأنه إذا كان ~~الزوج وهو الذي أكرهها لا يصح هذا التعليل إلا إذا قرئ: وإن ms0451 أكرها: أي ~~الزوج والمرأة: أي أكرههما إنسان ا ه‍. أبو السعود. # أقول: أو يقرأ المكره بالكسر اسم فاعل. قوله: (ولا يلزم المال) أي بدل ~~الخلع، ولما كان ذلك البدل تارة يكون ما في ذمة الزوج من المهر وتارة يكون ~~غيره، وقد عبر المصنف بما يناسب الأول وهو السقوط عبر الشارح بما يناسب ~~الثاني جميعا بينهما. قوله: (لما قلنا) أي من أنها مكرهة، وسقوط المال أو ~~لزومه يشترط له الرضا. قوله: (قالوا: وهو الحيلة) قال في المنح: ذكر هذا ~~الفرع في الكنز وغيره، وظاهر كلامهم أن هذا هو المخلص لامرأة تريد أن ترضي ~~زوجها بهبة المهر ظاهرا وهي لا تريد صحة ذلك ا ه‍. قوله: (قلت الخ) هو ~~للمصنف، وأقول: إنما تنفعها هذه الحيلة في الخلع لو علم الزوج أن لا مهر ~~عليه لما في الخلاصة: خلع امرأته بمالها عليه من المهر ظنا منه أن لها عليه ~~بقية PageV01P336 # المهر ثم تذكر عدمه وقع الطلاق عليها بمهرها، فيجب عليها أن ترد المهر إن ~~قبضت: أما إذا علم أن لا مهر لها عليه بأن وهبت صح الخلع ولا تزد عليه شيئا ~~ا ه‍. # وأقول أيضا: ليس في كلام الكنز وغيره ما يقتضي أن هذا الفرع حيلة لما ~~تقدم، حتى يرد عليه ما ذكر، وإنما هو حيلة لغيره. ففي حيل الأشباه: قال لها ~~إن لم تهبيني صداقك اليوم فأنت طالق، فالحيلة أن تشتري منه ثوبا ملفوفا ~~بمهرها ثم ترده بعد اليوم فيبقى المهر ولا حنث ا ه‍. # وفي مداينات الأشباه عن القنية وله: أي لعدم صحة الهبة ثلاث حيل: أحدها: ~~شراء شئ ملفوف من زوجها بالمهر قبل الهبة. والثانية: صلح إنسان معها عن ~~المهر بشئ ملفوف قبل الهبة. # والثالثة: هبة المرأة المهر لابن الصغير لها قبل الهبة، وفي الأخير نظر ا ~~ه‍. فليكن ما هنا حيلة أخرى لذلك. تأمل. وإنما لم يحنث فيما ذكر لعدم إمكان ~~البر في اليوم، وإنما قيد بالملفوف ليثبت الرد بخيار الرؤية بعد مضي اليوم. ~~قوله: (برفعه إلى من لا ms0452 يشترط قبوله) أي إلى قاض لا يرى أن قبول المحال ~~عليه شرط لتمام الحوالة كقاضي مالكي. قوله: (لم يجبر) قال في جامع ~~الفصولين: والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل من تصرف في خالص ملكه لا ~~يمنع منه وإن أضر بغيره، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا فقيل ~~بالمنع، وبه أخذ كثير من مشايخنا، وعليه الفتوى ا ه‍. قوله: # (ومفاده الخ) فيه تأمل. قوله: (لعدم تعديه الخ) أقول: الأنسب في التعبير ~~أن يقال: لأنه متسبب غير متعد إذ حفره في ملكه: أي لان المتسبب لا يضمن إلا ~~إذا تعدى كوضع الحجر في الطريق. قوله: # (ضمن) لأنه جعل مباشرا. وفي جامع الفصولين تفصيل حيث قال: فلو أجرى الماء ~~في أرضه إجراء لا يستقر فيها ضمن، ولو يستقر فيها ثم يتعدى إلى أرض جاره: ~~فلو تقدم إليه جاره بالسكر والاحكام ولم يفعل ضمن كالاشهاد على الحائط ~~المائل، وإلا لم يضمن ا ه‍. # قال الرملي في حشيته عليه: أقول: يعلم منه جواب حادث الفتوى: اتخذ في ~~داره بالوعة أوهنت بناء جاره لسريان الماء إلى رأسه فتقدم إليه بأحكام ~~البناء حتى لا يسري الماء. تأمل. ا ه‍. وبه يقيد إطلاق قول المصنف: لم يضمن ~~ولا سيما على ما قدمناه من القول المفتى به. قوله: (عمر دار زوجته الخ) على ~~هذا التفصيل عمارة كرمها وسائر أملاكها. جامع الفصولين. وفيه عن العدة: كل ~~من بنى في دار غيره بأمره فالبناء لآمره، ولو لنفسه بلا أمره فهو له، وله ~~رفعه إلا أن يضر بالبناء، فيمنع ولو بنى لرب الأرض بلا أمره ينبغي أن يكون ~~متبرعا كما مر ا ه‍. وفيه بنى المتولي في عرصة الوقف أن من مال الوقف ~~فللوقف، وكذا لو من مال نفسه لكن للوقف، ولو لنفسه من ماله: فإن إشهد فله، ~~وإلا فللوقف، بخلاف أجنبي بنى في ملك غيره. قوله: (والنفقة دين عليها) لأنه ~~غير متطوع في الانفاق فيرجع عليها لصحة أمرها، فصار كالمأمور بقضاء الدين. ~~زيلعي. وظاهره: # وإن لم يشترط ms0453 PageV01P337 # الرجوع. وفي المسألة اختلاف، وتمامه في حاشية الرملي على جامع الفصولين. ~~قوله: (فالعمارة له) هذا لو الآلة كلها له، فلو بعضها له وبعضها لها فهي ~~بينهما. ط عن المقدسي. قوله: (بلا إذنها) فلو بإذنها تكون عارية ط. قوله: ~~(فيؤمر بالتفريغ) ظاهره: ولو كانت قيمة البناء أكثر من قيمة الأرض. # وبه أفتى المولى أبو السعود مفتي الروم، وهو خلاف ما مشى عليه الشارح في ~~كتاب الغصب من أنه يضمن صاحب الأكثر قيمة الأقل: وقدمنا الكلام عليه هناك ~~فراجعه. قوله: (بطلبها) الأوضح قول الزيلعي: إن طلبت. قوله: (ولها) معطوف ~~على نفسه: أي ولو عمر لها الخ. قوله: (كما أفاده شيخنا) أي الرملي في حاشية ~~المنح. وقال بعده: لكن ذكر في الفوائد الزينية من كتاب الغصب: إذا تصرف في ~~ملك غيره ثم ادعى أنه كان بإذنه فالقول للمالك، إلا إذا تصرف في مال امرأته ~~فماتت وادعى أنه كان بإذنها وأنكر الوارث فالقول للزوج. كذا في القنية ا ~~ه‍. فمقتضاه أنه إذا عمر دار زوجته لها فماتت وادعى أنه كان بإذنها ليرجع ~~في تركتها بما أنفق وأنكر بقية الورثة إذنها أن القول قوله، ووجهه شهادة ~~العرف الظاهر له. تأمل ا ه‍. قوله: (وتقدم في الغصب) لم أره فيه، وإنما قدم ~~فيه ما ذكرناه عن الفوائد الزينية آنفا. قوله: (فله أن يتزوجها) والعذر له ~~في رجوعه عن ذلك أنه مما يخفى عليه فقد يظهر له بعد إقراره خطأ الناقل، ~~وهذه من المسائل التي اغتفروا فيها التناقض. أفاده في المنح. قوله: (وهل ~~يكون الخ) هذه المسألة وقعت في زمن شيخ الاسلام ابن الشحنة، فأفتى. بأنه لا ~~يكون ثباتا، وخالفه بعض معاصريه، ووقع نزاع طويل وعقد لها مجالس بأمر ~~السلطان قايتباي، وآل الامر إلى أن عرضت النقول على شيخ الاسلام القاضي ~~زكريا من نحو أربعين كتابا. # فأجاب: بأن صريح هذه النقول ومنطوقها أن الثبات لا يحصل إلا بقوله هو أحق ~~أو نحوه، وليس في صريحها أن التكرار كذلك. نعم يؤخذ من قول المبسوط، ولكن ~~الثابت على الاقرار ms0454 كالمحدد له بعد العقد أنه إذا أقر بذلك قبل العقد ثم ~~أقر به بعده يقوم مقام قوله هو حق ونحوه، وقدمت الكلام على ذلك مبسوطا في ~~كتاب الرضاع فراجعه. قوله: (خلاف مبسوط في المبسوط) الخ قد علمت أنه ليس في ~~المبسوط بيان الخلاف، وأن المفهوم منه أن التكرار يثبت به الاصرار، فقول ~~الشارح (لا يثبت) صوابه حذف لا ولو قال: صريح النقول أن التكرار لا يثبت به ~~الاصرار لكان أحسن. # قوله: (لأنه تسبب) أي النزع، وقد دخل بينه وبين ضياع حقه فعل فاعل مختار، ~~وهو هروبه فلا PageV01P338 # يضاف إليه التلف، كما إذ حل قيد العبد فأبق. زيلعي. قوله: (أو أضربك ~~خمسين) أي فأكثر، فلو قال له: أحبسك شهرا أو أضربك ضربا فهو ضامن، لان دفع ~~المال للغير لا يجوز إلا لخوف التلف، لكن تقدم في الاكراه أن أمر السلطان ~~إكراه. تأمل. قوله: (فدفعه) أما إذا دفع من مال نفسه فلا رجوع له كما تقدم ~~ما يفيده ط. قوله: (لأنه مكره) قال العلامة المقدسي: فلو ادعى ذلك: أي ~~الاخذ منه كرها، هل يكتفي منه باليمين أم لا بد من برهان يحتاج إلى بيان؟ ~~حموي. # أقول: مقتضى كونه أمينا أنه يصدق باليمين كما لو ادعى الهلاك. تأمل. ~~قوله: (الإجازة تحلق الافعال) هذا هو الصحيح، وتقدم الكلام عليه أوائل كتاب ~~الغصب. قوله: (فأجاز المالك غصبه) الذي في العمادية وغيرها، غصب شيئا وقبضه ~~فأجاز المالك قبضه الخ، وهو أنسب من قوله (غصبه) قوله: (لا يبرأ عن الضمان ~~ما لم يحفظ) مفهومه أنه لو لم ينتفع به يبرأ بمجرد الامر، ولعل المراد أنه ~~إذا انتفع به ودام على الانتفاع كما لو غصب ثوبا فلبسه، فإذا أمره بالحفظ ~~لا يبرأ حتى ينزعه ويحفظه، أما لو نزعه قبل الامر وحفظه فأمره بالحفظ ~~فالظاهر أنه يبرأ، لأنه بدوامه على الانتفاع بعد الامر متعد، بخلاف ما لو ~~نزعه قبله، هذا ما ظهر لي، وأفاد ط نحوه. قوله: (وضع منجلا) بكسر الميم ما ~~يحصد به الزرع. مغرب. قوله: (قيد اتفاقي ms0455 الخ) مشى عليه المصنف في المنح ~~أيضا والعيني تبعا للزيلعي. ومقتضى ما قدمه الشارح في الذبائح أنه للاحتراز ~~حيث قال: وتشترط التسمية حال الذبح أو الرمي لصيد أو الارسال أو حال وضع ~~الحديد لحمار الوحش إذا لم يقعد عن طلبه ا ه‍. # وانظر ما كتبناه هناك وفي كتاب الصيد. قوله: (كره تحريما) لما روى ~~الأوزاعي عن واصل بن أبي جميلة عن مجاهد قال: كره رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من الشاة الذكر والأنثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة والدم قال ~~أبو حنيفة: الدم حرام وأكره الستة، وذلك لقوله عز وجل: * (حرمت عليكم ~~الميتة والدم) * الآية، فلما تناوله النص قطع بتحريمه وكره ما سواه، لأنه ~~مما تستخبثه الأنفس وتكرهه، وهذا المعنى سبب الكراهية لقوله تعالى: * ~~(ويحرم عليهم الخبائث) * زيلعي. # وقال في البدائع آخر كتاب الذبائح: وما روى عن مجاهد فالمراد منه كراهة ~~التحريم بدليل أنه جمع بين الستة وبين الدم في الكراهة والدم المسفوح محرم، ~~والمروي عن أبي حنيفة أنه قال: الدم حرام وأكره الستة، فأطلق الحرام على ~~الدم، وسمي ما سواه مكروها لان الحرام المطلق ما ثبتت حرمته بدليل مقطوع به ~~وهو المفسر من الكتاب، قال الله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * (الانعام: 541) ~~وانعقد الاجماع على حرمته، وأما حرمة ما سواه من الستة فما ثبت بدليل مقطوع ~~به، بل بالاجتهاد أو بظاهر الكتاب PageV01P339 # المحتمل للتأويل أو الحديث، فلذا فصل فسمى الدم حراما وذا مكروها ا ه‍. # أقول: وظاهر إطلاق المتون هو الكراهة. قوله: (وقيل تنزيها) قائله صاحب ~~القنية، فإنه ذكر أن الذكر أو الغدة لو طبخ في المرقة لا تكره المرقة، ~~وكراهة هذه الأشياء كراهة تنزيه لا تحريم ا ه‍. # واختار في الوهبانية ما في القنية وقال: إن فيه فائدتين إحداهما أن ~~الكراهة تنزيهية، والأخرى أنه لا يكره أكل المرقة واللحم ا ه‍. نقله عنه ~~ابن الشحنة في شرحه وأقره، قوله: (والأول أوجه) لما قدمناه من استدلال ~~الامام بالآية، وأيضا فكلام صاحب القنية لا يعارض ظاهر المتون وكلام ~~البدائع. قوله: # (من ms0456 الشاة) ذكر الشاة اتفاقي، لان الحكم لا يختلف في غيرها من المأكولات ~~ط. قوله: (الحياء) هو الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع، وقد يقصر. قاموس. ~~قوله: (والغدة) بضم الغين المعجمة: # كل عقدة في الجسد أطاف بها شحم، وكل قطعة صلبة بين العصب ولا تكون في ~~البطن كما في القاموس. قوله: (والدم المسفوح) أما الباقي في العروق بعد ~~الذبح فإنه لا يكره. قوله: (في بيت) وقبله آخر ذكره في المنح وهو: # ويكره أجزاء من الشاة سبعة * فخذها فقد أوضحتها لك بالعدد قوله: (فقل ذكر ~~الخ) كذا في النسخ، وعليه فالمعدود ستة، والظاهر أن أصل البيت حيا ذكر الخ. ~~قوله: (وقال غيره) أي بطريق الرمز، ومثله قولي: # إن الذي من المذكاة رمي * بجمعه حروف فخذ مدغم قوله: (إذ ما ذكيت) ~~بالبناء للمجهول والتاء علامة التأنيث. قوله: (واللقطة) قيده بعضهم بغير ~~لقطعة الذمي فليس للقاضي إقراضها لقولهم لا يجوز التصدق بها بل يضعها في ~~بيت المال، لان الاقراض قربة والذمي ليس من أهل القرب ا ه‍. وأطلق في ~~إقراضه اللقطة فشمل إقراضها من الملتقط وغيره، وقول البحر من الملتقط: ~~الظاهر أنه غير قيد. تأمل. قوله: (بشروط تقدمت في القضاء) حيث قال من ملئ ~~مؤتمن حيث لا وصي، ولا من يقبله مضاربة ولا مستغلا يشتريه ا ه‍. وقوله: حيث ~~لا وصي، ذكره صاحب البحر بحثا، وفيه كلام يعلم من محله. قوله: (بخلاف الأب ~~الخ) فإن أقرضوا ضمنوا لعجزهم عن التحصيل، بخلاف القاضي، ويستثنى إقراضهم ~~للضرورة كحرق ونهب، فيجوز اتفاقا. # بحر كذا ذكره الشارح في القضاء. وما ذكره المصنف من أن الأب كالوصي لا ~~كالقاضي هو أحد قولين مصححين، وعليه المتون، فكان المعتمد كما أفاده في ~~البحر. قوله: (إلا إذا أنشدها الخ) ذكره الزيلعي بصيغة ينبغي، فالظاهر أنه ~~بحث منه، لكنه يوهم أنه لا يضمن إذا لم يجز صاحبها كالقاضي، PageV01P340 # مع أنه لا يمكن إلحاق الاقراض بالتصدق إلا إذا قلنا بالضمان. قوله: ~~(فإقراضه أولى) أي إقرضه من فقير. زيلعي. قوله: (وظاهر توجيهه الخ) عبارة ~~المنح: ms0457 وظاهر التوجيه المفهوم من كلام الامام قاضيخان أن المراد بالمشركين ~~في الشرط المذكور الجميع، فلذا قال في تعليله: لان من المشركين من لا يعذب، ~~فيمكن أن يراد بهذا البعض من يصدق عليه المشرك في الجملة الخ، فتنبه. قوله: ~~(بهذا البعض) أي الذي دلت عليه من التبعيضية. قوله: (فإنهم مشركون شرعا) أي ~~بطريق التبعية. منح. # فالمعنى أنهم يعاملون شرعا معاملة آبائهم، أما حكمهم في الآخرة ففيه ~~أقوال عشرة: أحدها أنهم خدم أهل الجنة، والمشهور عن الامام التوقف. قوله: ~~(لم تصدق الموجبة الكلية) أي فلا يحنث، لأنه علق الطلاق على كون المشركين ~~جميعا معذبين، ولم يتحقق. منح. أي حملا لآل على الاستغراق. قوله: # (وهل قائل) أي هل يوجد قائل، والجملة بعد مقول القول، وكافر فاعل يدخل. ~~قوله: (ففي البيت سؤالان) وهما عدم دخول النار كافر ودخول المؤمنين النار. ~~قوله: (ولا يقبل تأويل قائله) مقتضاه أنه يحكم عليه بالكفر، وفيه نظر لما ~~تقرر أنه لو كان وجوه توجب الكفر ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما ~~يمنع، وسيما عند وجود القرينة، فإرادة الألغاز والتعمية كقوله عليه الصلاة ~~والسلام لامرأة مازحا: إن الجنة لا يدخلها عجوز. قوله: (قلت هذا) أي ما في ~~الشطر الثاني. قوله: (فكيف الأول) أي ما في المتن المساوي لما في الشطر ~~الأول. قوله: (ثم رأيت شيخنا قال) أي معترضا على المصنف في حاشية المنح حيث ~~نقل كلام ابن الشحنة، فالضمير في نقله لكلام ابن الشحنة، وفي قضى ونفسه ~~للمصنف فافهم، لكن كان ينبغي للشارح أن يصرح بأن المصنف نقل كلام ابن ~~الشحنة حتى يتعين مرجع الضمائر. قوله: (آلمه) بمد الهمزة فعل ماض من ~~الايلام، والجملة صفة لتشديد. قوله: # (وقال أهل النظر) أي المعرفة. منح. قوله: (وحكما) الحكمي بقطع لأكثر ولم ~~يوجد ط. قوله: PageV01P341 # (حاربهم الامام) كما لو تركوا الاذان. منح. قوله: (ووقته) أي ابتداء ~~وقته، مسكين. أو وقته المستحب كما نقل عن شرح باكير على الكنز. قوله: (غير ~~معلوم) أي غير مقدر بمدة، وقد عدل الشارح عما جزم به المصنف ms0458 كالكنز، ليكون ~~المتن جاريا على قول الإمام كعادة المتون. قوله: (وقيل : سبع) لأنه يؤمر ~~بالصلاة إذا بلغها فيؤمر بالختان، حتى يكون أبلغ من التنظيف. قاله في ~~الكافي. زاد في خزانة الأكمل: وإن كان أصغر منه فحسن، وإن كان فوق ذلك ~~قليلا فلا بأس به. وقيل: لا يختن حتى يبلغ، لأنه للطهارة ولا تجب عليه قبله ~~ط. قوله: (وقيل: عشر) لزيادة أمره بالصلاة إذا بلغها. # قوله: (وهو الأشبه) أي بالفقه. زيلعي. وهذه من صيغ التصحيح. قوله: (وقال ~~أبو حنيفة الخ) الظاهر أنه لا يخالف ما قبله بناء على قاعدة الامام من عدم ~~التقدير فيما لم يرد به نص من المقدرات وتفويضها إلى الرأي. تأمل. ونقله عن ~~الامام تأييدا لما اختاره أولا فلا تكرار، فافهم. قوله: (عنهما) أي عن ~~الصاحبين. قوله: (وختان المرأة) الصواب خفاض لأنه لا يقال في حق المرأة ~~ختان وإنما يقال: خفاض. حموي. قوله: (بل مكرمة للرجال) لأنه ألذ في الجماع. ~~زيلعي. قوله: (وقيل: سنة) جزم به البزازي معللا بأنه نص على أن الخنثى ~~تختن، ولو كان ختانها مكرمة لم تختن الخنثى، لاحتمال أن تكون امرأة، ولكن ~~لا كالسنة في حق الرجال ا ه‍. # أقول: ختان الخنثى لاحتمال كونه رجلا، وختان الرجل لا يترك فلذا كان سنة ~~احتياطا، ولا يفيد ذلك سنيته للمرأة. تأمل. # وفي كتاب الطهارة من السراج الوهاج: اعلم أن الختان سنة عندنا للرجال ~~والنساء. وقال الشافعي: واجب. وقال بعضهم: سنة للرجال مستحب للنساء لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ختان الرجال سنة، وختان النساء مكرمة. لو كان للصبي ~~ذكران: ح فإن كانا عاملين ختنا، ولو أحدهما فقط ختن خاصة. ويعرف العامل ~~بالبول والانتشار. والخنثى المشكل يختن من الفرجين ليقع اليقين. وأجرة ختان ~~الصبي على أبيه إن لم يكن له مال والعبد على سيده، ومن بلغ غير مختون أجبره ~~الحاكم عليه، فإن مات فهو هدر لموته من فعل مأذون فيه شرعا ا ه‍. ملخصا. ~~قوله: (وفي الرسل الخ) صريح في أن ساما وحنظلة مرسلان ط. قوله: (شيث إدريس) ~~بلا ms0459 تنوين كسام وهود. # تتمة: قيل: السبب في الختان أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ابتلي ~~بالترويع بذبح ولده أحب PageV01P342 # أن يجعل لكل واحد ترويعا بقطع عضو وإراقة دم، وابتلي بالصبر على إسلام ~~الآباء أبناءهم تأسيا به عليه الصلاة والسلام، وقد اختتن إبراهيم عليه ~~السلام وهو ابن ثمانين سنة أو مائة وعشرين، والأول أصح. وجمع باين الأول من ~~حين النبوة، والثاني من حين الولادة، واختتن بالقدوم. اسم موضع، وقيل: آلة ~~النجار. وقد اختلف الرواة والحفاظ في ولادة نبينا صلى الله عليه وآله ~~مختونا، ولم يصح فيه شئ، وأطال الذهبي في رد قول الحاكم أنه تواترت به ~~الرواية، وقد ثبت عندهم ضعف الحديث به. وقال بعض المحققين من الحفاظ: ~~الأشبه بالصواب أنه لم يولد مختونا. قوله: (وبط قرحته) أي شقها من باب قتل. # قوله: (وغيره) أي غير المذكور من الكي والبط. قوله: (وهرة تضر) كما إذا ~~كانت تأكل الحمام والدجاج. زيلعي. قوله: (ويذبحها) الظاهر أن الكلب مثلها. ~~تأمل. قوله: (يكره إحراق جراد) أي تحريما، ومثل القمل البرغوث، ومثل العقرب ~~الحية ط. قوله: (وإلقاء القملة ليس بأدب) لأنها تؤذي غيره ويورث النسيان، ~~وفيه تعذيب لها بجوعها ط. أما الرغوث فيعيش في التراب. قوله: (وجازت ~~المسابقة) أي بشرط أن تكون الغاية مما يحتملها الفرس، وأن يكون في كل واحد ~~من الفرسين احتمال السبق، أما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز، ~~لأنه إنما جاز للحاجة إلى الرياضة على خلاف القياس، وليس في هذا إلا إيجاب ~~المال للعير على نفسه بشرط لا منفعة فيه فلا يجوز ا ه‍. زيلعي. # قوله: (والرمي) أي بالسهام. قوله: (ليرتاض للجهاد) أفاد أنه مندوب كما ~~صرح به في الحظر، وأنه للتلهي مكروه، وأما حديث: لا تحضر الملائكة شيئا من ~~الملاهي سوى النضال أي الرمي والمسابقة، فالظاهر أن تسميته لهوا للمشابهة ~~الصورية. تأمل. قوله: (وحرم شرط الجعل من الجانبين) بأن يقول إن سبق فرسك ~~فلك علي كذا وإن سبق فرسي فلي عليك كذا. زيلعي. قوله: (إلا إذا أدخل محللا) ms0460 ~~المناسب أدخلا وصورته أن يقولا لثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك ~~فلا شئ لنا عليك، ولكن الشرط الذي شرطاه بينهما وهو أيهما سبق كان له الجعل ~~على صاحبه باق على حاله، فإن غلبهما أخذ المالين، وإن غلباه فلا شئ لهما ~~عليه، ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه زيلعي. # قوله: (بشرطه) وهو أن يكون فرس المحلل كفؤا لفرسيهما يجوز أن يسبق أو ~~يسبق. قوله: (ولا يجوز الخ) قاله الزيلعي، ومثله في الخانية والذخيرة ~~وغيرهما، لكن جزم الشارح في كتاب الحظر والإباحة بأن البغل والحمار كالفرس، ~~وعزاه إلى الملتقى والمجمع. قلت: ومثله في المختار والمواهب وغيرهما أقره ~~المصنف هناك خلافا لما ذكره هنا وتقدم تمام الكلام عليه في كتاب الحظر ~~فراجعه. قوله: (وتمامه في الزيلعي). حيث ذكر أنه لو قال واحد من الناس ~~لجماعة من الفرسان أو لاثنين من سبق فله كذا PageV01P343 # من مال نفسه، أو قال للرماة من أصاب الهدف فله كذا جاز، لأنه من باب ~~التنفيل، فإذا كان التنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز، فما ظنك بخالص ~~ماله؟ وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل، وشرط للمصيب منهم جعل جاز ~~إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل، إذ التعلم في البابين يرجع ~~إلى تقوية الدين وإعلاء كلمة الله تعالى، والمراد بالجواز المذكور في باب ~~المسابقة الحل دون الاستحقاق، حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره ~~القاضي ولا يقضي عليه به ا ه‍. قوله: (ولا يصلى على غير الأنبياء الخ) لان ~~في الصلاة من التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات، وهي زيادة الرحمة والقرب ~~من الله تعالى، ولا يليق ذلك بمن يتصور منه خطابا والذنوب إلا تبعا بأن ~~يقول: اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم، لان فيه تعظيم النبي صلى اله ~~عليه وآله. زيلعي. # واختلف هل تكره تحريما أو تنزيها أو خلاف الأولى؟ وصحح النووي في الأذكار ~~الثاني، لكن خطبة شرح الأشباه للبيري: من صلى على غيرهم أثم وكره، وهو ~~الصحيح. ms0461 وفي المستصفى: # وحديث: صلى الله على آل أبي أوفى الصلاة حقه، فلع أن يصلي على غيره ~~ابتداء، أما الغير فلا ا ه‍. # وأما السلام فنقل اللقاني في شرح جوهرة التوحيد عن الامام الجويني أنه في ~~معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: ~~علي عليه السلام، وسواء في هذا الاحياء والأموات، إلا في الحاضر فيقال: ~~السلام أو سلام عليك أو عليكم، وهذا مجمع عليه ا ه‍. # أقول: ومن الحاضر السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والظاهر أن ~~العلة في منع السلام ما قال النووي في علة منع الصلاة أن ذلك شعار أهل ~~البدع، ولأن ذلك مخصوص على لسان السلف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما ~~أن قولنا عز وجل مخصوص بالله تعالى، فلا يقال: محمد عز وجل وإن كان عزيزا ~~جليلا، ثم قال اللقاني: وقال القاضي عياض: الذي ذهب إليه المحققون وأميل ~~إليه ما قاله مالك وسفيان واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب ~~تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، كما يختص ~~الله سبحانه عند ذكره بالتقديس والتنزيه، ويذكر من سواهم بالغفران والرضا ~~كما قال الله تعالى: * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * (المائدة: 9) * (يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) * (الحشر: 10) وأيضا فهو ~~أمر لم يكن معروفا في الصدر الأول، وإنما حدثه الرافضة في بعض الأئمة، ~~والتشبه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم ا ه‍. # أقول: وكراهة التشبه بأهل البدع مقرر عندنا أيضا، لكن لا مطلقا، بل في ~~المذموم وفيما قصد به التشبه بهم كما قدمه الشارح في مفسدات الصلاة. قوله: ~~(قولان) قال بعضهم: لا يجوز لأنه ليس فيه ما يدل على التعظيم مثل الصلاة، ~~ولهذا يجوز أن يدعي به لغير الأنبياء والملائكة عليهم السلام، وهو مرحوم ~~قطعا، فيكون تحصيل الحاصل وقد استغنينا عن هذه بالصلاة فلا حاجة إليها. ~~وقال بعضهم: يجوز لان النبي صلى الله عليه وآله كان من أشوق العباد إلى ~~مزيد رحمة الله تعالى، ومعناها معنى الصلاة ms0462 فلم يوجد ما يمنع من ذلك. ~~زيلعي. والصحيح الجواز كما ذكره الزيلعي في كتاب الصلاة، وقال في البحر: ~~وروي عن بعض المشايخ أنه قال: ولا يقول: ارحم محمدا، وأكثر المشايخ على أنه ~~يقوله للتوارث، وقال السرخسي: لا بأس به لان الأثر ورد به من طريق أبي ~~هريرة وابن عباس، ولأن أحدا PageV01P344 # وإن جل قدره لا يستغني عن رحمة الله تعالى ا ه‍. قوله: (وجوزه السيوطي ~~تبعا لا استقلالا) أي مضموما إلى الصلاة والسلام لا وحده، فيجوز اللهم صل ~~على محمد وارحم محمدا، ولا يجوز ارحم محمدا بدون الصلاة. قوله: (فليكن ~~التوفيق) أي يحمل القول بالجواز على التبعية والقول بعدمه على الابتداء، ~~ويخالفه ما في البحر حيث قال: ومحل الخلاف في الجواز وعدمه إنما هو فيما ~~يقال مضموما إلى الصلاة والسلام، كما أفاده شيخ الاسلام ابن حجر، فلذا ~~اتفقوا على أنه لا يقال ابتداء رحمة الله ا ه‍ ط: وينبغي أن لا يجوز غفر ~~الله له وسامحه لما فيه من إيهام نقص ا ه‍. # أقول: وكذا عفا عنه وإن وقع في القرآن، لان الله تعالى له أن يخاطب عبده ~~بما أراد، كما لا يليق أن تخاطب الرعية الامراء بما تخاطبهم به الملوك، ولم ~~أرى من تعرض للترحم على الملائكة، فليراجع. قوله: (ويستحب الترضي للصحابة) ~~لأنهم كانوا يبالغون في طلب الرضا من الله تعالى ويجتهدون في فعل ما يرضيه، ~~ويرضون بما يلحقهم من الابتلاء من جهته أشد الرضا، فهؤلاء أحق بالرضا ~~وغيرهم لا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبا. زيلعي. قوله: (وكذا من ~~اختلف في نبوته) قال النووي: والذي أراه أن هذا: أي الدعاء بالصلاة لا بأس ~~به، وإن الأرجح أن يقال: رضي الله عنه لأنه مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبت ~~كونهما نبيين ا ه‍. وظاهر قول المتن: ولا يصلى على غير الأنبياء والملائكة. ~~وكذا كلام القاضي عياض السابق أنه لا يدعي له بالصلاة، لكن ينبغي عدم الاثم ~~به لشبهة الاختلاف. قوله: (وقيل يقال الخ) أي لتكون الصلاة عليه تبعا فيكون ms0463 ~~مما لا خلاف فيه، وهو وجيه كما لا يخفى على النبيه. قوله: (والعباد) بالضم ~~جمع عابد. قوله: (وقال الزيلعي الخ) لا يخالف ما قبله إلا في قوله: ولمن ~~بعدهم بالمغفرة والتجاوز. # تتمة: يكره الجدل في أن لقمان وذا القرنين وذا الكفل أنبياء أم لا، ~~وينبغي أن لا يسأل الانسان ع ما لا حاجة إليه كأن يقول: كيف هبط جبريل وعلى ~~أي صورة رآه النبي صلى الله عليه وآله، حين رآه على صورة البشر هل بقي ملكا ~~أم لا؟ وأين الجنة والنار ومتى الساعة ونزول عيسى؟ وإسماعيل أفضل أم إسحاق ~~وأيهما الذبيح؟ وفاطمة أفضل من عائشة أم لا؟ وأبوا النبي كانا على أي دين؟ ~~وما دين أبي طالب؟ # ومن المهدي؟ إلى غير ذلك مما لا تجب معرفته، ولم يرد التكليف به، ويجب ~~ذكره صلى الله عليه وآله بأسماء معظمه، فلا يجوز أن يقال إنه فقير غريب ~~مسكين فريد طويل، ويجب تعظيم العرب خصوصا أهل الحرمين خصوصا أولاد ~~المهاجرين والأنصار خصوصا أولاد الخلفاء الأربعة، مقدسي عن خزانة الأكمل. ~~قوله: # (والاعطاء باسم النيروز والمهرجان) بأن يقال هدية هذا اليوم، ومثل القول ~~النية فيما يظهر ط. PageV01P345 # والنيروز: أول الربيع، والمهرجان: أول الخريف، وهما يومان يعظمهما بعض ~~الكفرة ويتهادون فيهما. # قوله: (ثم أهدى لمشرك الخ) قال في جامع الفصولين: وهذا بخلاف ما لو اتخذ ~~مجوسي دعوة لحلق رأس ولده فحضر مسلم دعوته فأهدى إليه شيئا لا يكفر، وحكى ~~أن واحدا من مجوسي سربل كان كثير المال حسن التعهد بالمسلمين، فاتخذ دعوة ~~لحلق رأس ولده، فشهد دعوته كثير من المسلمين، وأهدى بعضهم إليه، فشق ذلك ~~على مفتيهم، فكتب إلى أستاذه علي السعدي أن أدرك أهل بلدك فقد ارتدوا ~~وشهدوا شعار المجوسي، وقص عليه القصة: فكتب إليه: إن إجابة دعوة أهل الذمة ~~مطلقة في الشرع، ومجازاة الاحسان من المروءة، وحلق الرأس ليس من شعار أهل ~~الضلالة، والحكم بردة المسلم بهذا القدر لا يمكن، والأولى للمسلمين أن لا ~~يوافقوهم على مثل هذه الأحوال لاظهار الفرح والسرور ا ه‍. ms0464 قوله: (والتنعيم) ~~عبارة الزيلعي: والتنعم بتشديد العين. قوله: (ولا بأس) من البؤس: أي لا شدة ~~عليه من جهة الشرع، أو من البأس وهو الجراءة: أي لا جراءة في مباشرته لأنه ~~أمر مشروع، وفي هذا دلالة على أن فاعله لا يؤجر ولا يأثم به. حموي عن ~~المفتاح ا ه‍ ط. # أقول: والغالب استعماله فيما تركه أولى. قوله: (القلانس) جمع قلنسوة بفتح ~~القاف: ذات الآذان تحت العمامة. ط. قوله: (غير حرير الخ) رد على مسكين حيث ~~قال: لفظ الجمع يشمل قلنسوة الحرير والذهب والفضة والكرباس والسوداء ~~والحمراء. قوله: (وصح أنه عليه الصلاة والسلام لبسها) كذا في بعض النسخ، ~~ومثله في الدر المنتقى: أي لبس القلانس، وقد عزاه المصنف والزيلعي إلى ~~الذخيرة، وفي بعض النسخ: وصح أنه حرم لبسها: أي قرنس الحرير والذهب. تأمل. ~~قوله: # (وندب لبس السواد) لان محمدا ذكر في السير الكبير في باب الغنائم حديثا ~~يدل على أن لبس السواد مستحب، وأن من أراد أن يجدد اللف لعمامته ينبغي له ~~أن ينقضها كورا كورا، فإن ذلك أحسن من رفعها عن الرأس وإلقائها في الأرض ~~دفعة واحدة، وأن المستحب إرسال ذنب العمامة بين الكتفين. # وتمامه في الزيلعي. قوله: (وقال: إياكم والأحمر) الذي في الزيلعي: إياكم ~~والحمرة فإنها زي الشيطان. # قوله: (ويستحب التجمل الخ) قال عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى إذا ~~أنعم على عبده أحب أن يرى أثر نعمته عليه وأبو حنيفة كان يتردى برداء قيمته ~~أربعمائة دينار، وكان يأمر أصحابه بذلك ويقول: # فإن الناس ينظرون إليكم بعين الرحمة. ومحمد كان يلبس الثياب النفيسة ~~ويقول: إن لي نساء وجواري PageV01P346 # فأزين نفسي كيلا ينظرن إلى غيري، قيل للشيخ: أليس عمر رضي الله عنه كان ~~يلبس قميصا عليه كذا رقعة؟ فقال: فعل ذلك لحكمة هي أنه كان أمير المؤمنين، ~~وعماله يقتدون، وربما لا يكون لهم مال فيأخذون من المسلمين: ذخيرة ملخصا. ~~قوله: (قيمته ألف دينار) تبع المصنف، والذي في الزيلعي: # ألف درهم. قوله: (وللشاب العالم أن يتقدم الخ) لأنه أفضل منه ولهذا يقدم ms0465 ~~في الصلاة، وهي أحد أركان الاسلام، وهي تالية الايمان. زيلعي. وصرح الرملي ~~في فتاواه بحرمة تقدم الجاهل على العالم، حيث أشعر بنزل درجته عند العامة ~~لمخالفته لقوله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات) * إلى أن قال: وهذا مجمع عليه، فالمتقدم ارتكب معصية فيعزر. قوله: ~~(فمن يضعه) أي يضع العالم. قوله: (وهم أولوا الامر على الأصح) أي من ~~الأقوال في تفسير قوله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * ~~كما ذكره الزيلعي. # وفي المنح عن البزازية: وقال الزندويستي: حق العالم على الجاهل وحق ~~الأستاذ على التلميذ واحد على السواء وهو أن لا يفتح الكلام قبله، ولا يجلس ~~مكانه وإن غاب، ولا يرد عليه كلامه، ولا يتقدم عليه في مشيه، وحق الزوج على ~~الزوجة أكثر من هذا، وهو أن تطيعه في كل مباح، وعن خلف أنه وقعت زلزلة فأمر ~~الطلبة بالدعاء، فقيل له فيه، فقال: خيرهم خير من خير غيرهم، وشرهم خير من ~~شر غيرهم. قوله: (جاز في الأصح) وهو مروي عن أبي يوسف، فقد قال: يعجبني أن ~~تتزين لي امرأتي كما يعجبها أن أتزين لها. والأصح أنه لا بأس به في الحرب ~~وغيره. # واختلفت الرواية في أن النبي صلى الله عليه وآله فعله في عمره، والأصح ~~لا. وفصل في المحيط بين الخضاب بالسواد، قال عامة المشايخ: أنه مكروه، ~~وبعضهم جوزه مروي عن أبي يوسف، أما بالجمرة فهو سنة الرجال وسيما المسلمين ~~ا ه‍. منح ملخصا. وفي شرح المشارق للأكمل: والمختار أنه صلى الله عليه وآله ~~خضب في وقت، وتركه في معظم الأوقات. ومذهبنا أن الصبغ بالحناء والوسمة حسن ~~كما في الخانية. قال النووي: ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة ~~بصفرة أو حمرة، وتحريم خضابه بالسواد على الأصح لقول عليه الصلاة والسلام: ~~غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد. ا ه‍. قال الحموي: وهذا في حق غير ~~الغزاة، ولا يحرم في حقهم للارهاب، ولعله محمل من فعل ذلك من الصحابة ط. ~~قوله: # (كما يجوز أن يأكل متكئا في الصحيح) قدمنا ms0466 في الحظر أنه لا بأس به في ~~المختار: أي فتركه أولى، وهذا إذا لم يكن عن تكبر وإلا فيحرم. قوله: (لما ~~روى الخ) الذي في صحيح البخاري وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال: لا آكل ~~متكئا قال ابن حجر في شرح الشمائل عن النسائي قال: ما رئي النبي صلى الله ~~عليه وآله يأكل متكئا قط. لكن أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد، أنه أكل متكئا ~~مرة، فإن صح فهو زيادة PageV01P347 # مقبولة، ويؤيدها ما أخرجه عن ابن شاهين عن عشاء بن يسار: أن جبريل رأى ~~النبي صلى الله عليه وآله يأكل متكئا فنهاه. وفسر الأكثرون الاتكاء بالميل ~~على أحد الجانبين لأنه يضر بالآكل، وورد بسند ضعيف: زجر النبي صلى الله ~~عليه وآله أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل، قال مالك رحمه الله: ~~وهو نوع من الاتكاء، وفيه إشارة إلى أنه لا يختص بصفة بعينها ا ه‍. ملخصا. ~~وبه علم أنه ثبت أنه صلى الله عليه وآله أكل متكئا فقد تركه لما نهي عنه، ~~فليس فيه دليل على الجواز. نعم ذكر بعض الشافعية أنه خاص به عليه الصلاة ~~والسلام، والأصح عندهم أنه عام. قال العلقمي في شرح الجامع الصغير اختلف في ~~صفة الاتكاء، فقيل أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل ~~على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، والأول المعتمد وهو ~~شامل للقولين. والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم والمتعظمين، وأنه ~~ادعى إلى كثرة الاكل، وأحسن الجلسات للاكل الاقعاء على الوركين ونصب ~~الركبتين، ثم الجثي على الركبتين وظهور القدمين، ثم نصب الرجل اليمنى ~~والجلوس على اليسرى. # وتمامه فيه. قوله: (وإذا خرج من بلدة بها الطاعون) المناسب زيادة أو دخل ~~ليناسب ما بعده ط. قوله: # (ليس له ذلك) هذا في غير الجهاد المتعين، لان نفعه للمسلمين أكثر ثوابا ~~من الجهاد حيث كان بهذه الصفة. قوله: (قضى المديون الخ) أفاد أن الدين إذا ~~كان مؤجلا فقضاه المديون قبل حلول الا جبل ms0467 يجبر الدائن على القبول كما في ~~الخانية. قوله: (لا يأخذ من المرابحة الخ) صورته: اشترى شيئا بعشرة نقدا ~~وباعه لآخر بعشرين إلى أجل هو عشرة أشهر، فإذا قضاه بعد تمام أو مات بعدها ~~يأخذ خمسة، ويترك خمسة ط. # أقول: والظاهر أم مثله ما لو أقرضه وباعه سلعة بثمن معلوم وأجل ذلك، ~~فيحسب له من ثمن السلعة بقدر ما مضى فقط. تأمل. قوله: (وعلله الخ) علله ~~الحانوتي بالتباعد عن شبهة الربا، لأنها في باب الربا ملحقة بالحقيقة، ووجه ~~أن الربح في مقابلة الاجل، لأنه الاجل وإن لم يكن مالا ولا يقابله شئ من ~~الثمن لكن اعتبروه مالا في المرابحة إذا ذكر الاجل بمقابلة زيادة الثمن، ~~فلو أخذ كل الثمن قبل الحلول كان أخذه بلا عوض. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P348 # كتاب الفرائض مناسبته للوصية أنها أخت الميراث، ولوقوعها في مرض الموت، ~~وقسمة الميراث بعده ولذا أخر عنها، ثم الفرائض جمع فريضة، وهي ما يفترض على ~~المكلف، وفرائض الإبل ما يفرض كنت مخاض في خمسة وعشرين، وقد سمي بها كل ~~مقدر فقيل لأنصباء المواريث فرائض، لأنها مقدرة لأصحابها، ثم قيل للعلم ~~بمسائل الميراث علم الفرائض، للعالم به فرضي وفارض وفراض. مغرب. قوله: (هي ~~علم بأصول الخ) أي قواعد وضوابط تعرف: أي تلك الأصول حق كل: أي كل واحد من ~~الورثة: # أي قدر ما يستحقه من التركة، ولا يخفى أن من تلك الأصول الموصوفة بما ذكر ~~الأصول المتعلقة بالمنع من الميراث والحجب، بل هي العمدة في ذلك، إذ بدونها ~~لا تعرف الحقوق، ولذا قالوا: من لا مهارة له بها لا يحل له أن يقسم فريضة، ~~ودخل فيها معرفة كون الوارث ذا فرض أو عصبة أو ذا رحم، ومعرفة أسباب ~~الميراث والضرب والتصحيح والعول والرد وغير ذلك، فافهم. # والمراد بالفرائض السهام المقدرة كما مر فيدخل فيه العصبات وذو الرحم لان ~~سهامهم مقدرة وإن كانت بتقدير غير صريح، وموضوعة: التركات، وغايته: إيصال ~~الحقوق لأربابها، وأركانه ثلاثة: # وارث، ومورث، وموروث. وشروطه ثلاثة: موت مورث حقيقة، أو حكما ms0468 كمفقود، أو ~~تقديرا كجنين فيه غرة ووجود وارثه عند موته حيا حقيقة، أو تقديرا كالحمل ~~والعلم بجهل إرثه. وأسبابه وموانعه ستأتي، وأصوله ثلاث: الكتاب، والسنة في ~~إرث (1) أم الام بشهادة المغيرة وابن سلمة، وإجماع الأمة في إرث أم الأب ~~باجتهاد عمر رضي الله تعالى عنه في عموم الاجماع، وعليه الاجماع، ولا مدخل ~~للقياس هنا خلافا لمن زعمه في أم الأب، وقد علمت جوابه واستمداده من هذه ~~الأصول. أفاده في الدر المنتقى. قوله: (لان الله تعالى قسمه) الأولى قدره ~~كما قال الزيلعي لأنه معنى الفرض تأمل. قوله: (بنفسه) أي ولم يفوض تقديره ~~إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل، بخلاف سائر الأحكام كالصلاة والزكاة والحج ~~وغيرها، فإن النصوص فيها مجملة كقوله تعالى: * (أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) * (الحج: 78)، * (ولله على الناس حج البيت) * (آل عمران: 97)، ~~وإنما السنة بينتها. زيلعي. قوله: # (لثبوته بالنص لا غير) أراد بالنص ما يشمل الاجماع، واحترز به على ~~القياس، فإنه لا يجري في المواريث لأنه لا مال له في المقدرات لخفاء وجه ~~الحكمة في التخصيص بمقدار دون آخر، ثم إن هذا علة للعلة، والأولى أن يقول: ~~أو لثبوته فيكون علة ثانية لتسميته نصف العلم، وقيل: وجه التسمية غير ما ~~ذكره، وقيل: إنه مما لا يدرك معناه فتصدق بأنه نصف العلم، ولا نبحث عن ~~وجهه. # PageV01P349 # ثم اعلم أن ما ذكره من الأوجه مبني على أن النصف يراد به أحد قسمي الشئ، ~~فإن كل شئ تحته نوعان، أحدهما نصف له وإن لم يتحد عددهما، ومنه حديث أحمد ~~الطهور نصف الايمان وقول العرب: نصف السنة حضر ونصفها سفر: أي تنقسم زمانين ~~وإن تفاوتت عدتهما، وقول شريح وقد قيل له كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت ونصف ~~الناس علي غضبان، يريد أنهم بين محكوم له راض ومحكوم عليه غضبان. وقول ~~الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت * وآخر راض بالذي كنت أصنع وقول مجاهد: ~~المضمضة والاستنشاق نصف الوضوء: أي أنه نوعان مطهر لبعض الباطن، ومطهر لبعض ~~الظاهر. أفاده ابن حجر في شرح الأربعين. قوله: (بالنص) ms0469 أرد به ما يعم ~~الاجماع. # قوله: (أو بالضروري) أي الإرث، والاختياري كالبيع والشراء وقبول الهبة ~~والوصية. قوله: (وهل إرث الحي من الحي الخ) أي قبيل الموت في آخر جزء من ~~أجزاء حياته، والأول قول زفر ومشايخ العراق، والثاني قول الصاحبين، وثمرة ~~الخلاف فيما لو تزوج بأمه مورثه ولا وارث غيره فقال لها إذا مات مولاك فأنت ~~حرة، فعلى الأول تعتق لأنه أضاف العتق إلى الموت والملك ثابت له قبله، وعلى ~~الثاني لا تعتق لثبوت الملك بعده أفاده في شرح الوهبانية. وتظهر الثمرة ~~أيضا فيما لو علق الوارث طلاقها بموت مولاها كما نص عليه البيري عن ~~السراجية. # أقول: وبه تظهر فائدة تصويرها بالزوج، وإلا فتعليق العتق لا يتوقف على ~~الزوجية. تأمل. # قوله: (المعتمد الثاني) وكذا ذكر الطرابلسي في سكب الأنهر أن عليه ~~المعول، لكن ذكر في الدر المنتقى عن التتارخانية أن الاعتماد على الأول. ~~قوله: (الخالية الخ) صفة كاشفة، لان التركة في الاصطلاح ما تركه الميت من ~~الأموال صافيا عن تعلق حق الغير بعين من الأموال كما في شروح السراجية. # واعلم أنه يدخل التركة الدية الواجبة بالقتل الخطأ أو بالصلح عن العمد أو ~~بانقلاب القصاص مالا بعفو بعض الأولياء، فتقضى منه ديون الميت وتنفذ وصاياه ~~كما في الذخيرة. قوله: # (بعينها) متعلق بقوله: تعلق. قوله: (كالرهن الخ) مثال للعين التي تعلق ~~بها حق الغير، فإذا رهن شيئا وسلمه ولم يترك غيره فدين المرتهن مقدم على ~~التجهيز، فإن فضل بعده شئ صرف إليه. قوله: # (والعبد الجاني) أي في حياة مولاه ولا مال له سواه فإن المجني عليه أحق ~~به من المولى، إلا أن يفضل بعد أرش الجناية شئ. # تنبيه: لو كان العبد الجاني هو المرهون قد حق المجني عليه، لأنه أقوى ~~لثبوته على ذمة العبد، وحق المرتهن في ذمة الراهن ومتعلق برقبة العبد لا في ~~ذمته، ذكره يعقوب باشا في حاشية شرح السراجية للسيد الشريف. قوله: ~~(والمأذون المديون) أي فإذا مات المولى ولا مال له سواه قدم الغرماء على ~~التجهيز. قوله: (والمبيع المحبوس ms0470 بالثمن) كما لو اشترى عبدا ولم يقبضه فمات ~~قبل نقد الثمن، فالبائع أحق بالعبد من تجهيز المشتري. PageV01P350 # قال يعقوب باشا: أما إذا كان المبيع في يد المشتري ومات عاجزا عن أداء ~~الثمن فإنه يبدأ برجوعه لا مطلقا، بل إذا لم يتعلق به شئ من الحقوق اللازمة ~~كما إذا كاتبه المشتري أو رهنه أو استولده أو جنى ذلك المبيع على غيره، ~~فإنه حينئذ لم يثبت له حق الرجوع لمانع قوي، حتى لو عجز المكاتب وعاد إلى ~~الرق أو فك الرهن أو فدى من الجناية، فله الرجوع لزوال ذلك المانع ا ه‍. ~~ونقل مثله ط عن حاشية عجم زاده على شرح السيد. ثم قال: وانظر هذا مع قولهم ~~أن البائع أسوة الغرماء فيه عندنا: ا ه‍: أي فيما إذا قبض المشتري المبيع ~~ولم يذكروا فيه إلا خلاف الشافعي كما تقدم قبيل خيار الشرط، والظاهر أن ما ~~ذكر هنا مأخوذ من كتب الشافعية فلينتبه له. قوله: (والدار المستأجرة) فإنه ~~إذا أعطى الأجرة أولا ثم مات الآجر صارت الدار هنا بالأجرة سيد. قال ط: ~~وزاد في روح الشروح على ما ذكر العبد الذي جعل مهرا: يعني إذا مات الزوج ~~وهو في يده ولا مال له سواه أي فإن الزوجة تقدم على تجهيز الزوج، والمقبوض ~~بالبيع الفاسد إذا مات البائع قبل الفسخ: أي فإن المشتري مقدم على تجهيز ~~البائع. قوله: (وإنما قدمت الخ) أي هذه الحقوق المتعلقة بهذه الأعيان، وأصل ~~أن كل حق يقدم في الحياة يقدم في الوفاة. در منتقى. وتقديمها على التجهيز ~~هو الذي جزم به في المعراج وكذا شراح الكنز والسراجية، بل حكى بعض شراح ~~السراجية الاتفاق عليه، فما ذكره مسكين من أن ذلك رواية وأن الصحيح تقديم ~~التجهيز قال في الدر المنتقى: منظور فيه، بل تعليلهم يفيد أنه ليس بتركة ~~أصلا إ ه‍: أي فلا يرد على إطلاق المتون من أنه يبدأ من التركة بالتجهيز. ~~قوله: (بتجهيزه) وكذا تجهيز من تلزمه نفقته، كولد مات قبله ولو بلحظة ~~وكزوجته ولو غنية على ms0471 المعتمد. در منتقى. قوله: (يعم التكفين) كأنه يشير ~~إلى أن قول السراجية: يبدأ بتكفينه وتجهيزه من عطف العام على الخاص. قوله: # (من غير تقتير ولا تبذير) التقتير هو التقصير، والتبذير يستعمل في ~~المشهور بمعنى الاسراف، والتحقيق أن بينهما فرقا، وهو أن الاسراف صرف الشئ ~~فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، والتبذير صرفه فيما لا ينبغي. صرح به ~~الكرماني في شرح البخاري يعقوب. وعليه فالمناسب التعبير بالاسراف بدل ~~التبذير وموافقا لقوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) ~~* (الفرقان: 67) لكنه راعى المشهور. قوله: (ككفن السنة) أي من حيث العدد، ~~وقوله: أو قدر ما كان يلبسه في حياته أي من حيث القيمة، وأو بمعنى الواو، ~~قال في سكب الأنهر: ثم الاسراف نوعان من حيث العدد بأن يزاد في الرجل على ~~ثلاثة أبواب، وفي المرأة على خمسة ومن حيث القيمة، بأن يكفن فيما قيمته ~~تسعون وقيمة ما يلبسه في حياته ستون مثلا، والتقتير أيضا نوعان عكس الاسراف ~~عددا وقيمة إ ه‍. وهذا إذا لم يوص بذلك، فلو أوصى تعتبر الزيادة على كفن ~~المثل من الثلث، وكذا لو تبرع الورثة به أو أجنبي، فلا بأس بالزيادة من حيث ~~القيمة لا العدد، وهل للغرماء المنع من كفن المثل؟ قولان: والصحيح نعم. # در منتقى: أي فيكفن بكفن الكفاية وهو ثوبان للرجل وثلاثة للمرأة. ابن ~~كمال. قوله: (أو قدر ما كان يلبسه في حياته) أي من أوسط ثيابه، أو من الذي ~~يتزين به في الأعياد والجمع والزيارات على ما اختلفوا فيه. زيلعي. قوله: ~~(ولو هلك كفنه الخ) قال في سكب الأنهر: وإذ نبش قبر الميت وأخذ كفنه يكفن ~~في ثلاثة أثواب ولو ثالثا أو رابعا ما دام طريا، ولا يعاد غسله ولا الصلاة ~~عليه وإن تفسخ يلف في ثوب واحد كل ذلك من أصل ماله عندنا، وإن كان عليه دين ~~إلا أن يكون الغرماء قد PageV01P351 # قبضوا التركة، فلا يسترد منهم، وإن كان قد قسم ماله فعلى كل وارث بقدر ~~نصيبه دون الغرماء، وأصحاب الوصايا لأنهم أجانب ms0472 ولا تجبر الورثة على قبول ~~كفن متبرع لان فيه لحوق العار بهم، إلا إذا كان الورثة صغارا، فحينئذ لو ~~رأى الامام مصلحة يقبل إلا أن يختاروا القيام بأنفسهم، فحينئذ هم أولى به ا ~~ه‍: أي إلا أن يختار الكبار منهم. تأمل. قوله: (ويقدم دين الصحة) هو ما كان ~~ثابتا بالبينة مطلقا أو بالاقرار في حال الصحة ط. وقد يرجح بعضه على بعض ~~كدين الأجنبي على مكاتب مات عن وفاء يقدم على دين المولى، وكالدين الثابت ~~على نصراني بشهادة المسلمين فإنه مقدم على الثابت بشهادة أهل الذمة عليه، ~~والدين الثابت بدعوى المسلم عليه يقدم على الدين الثابت عليه بدعوى كافر ~~إذا كان شهودهما كافرين أو شهود الكافر فقط، أما إذا كان شهودهما مسلمين أو ~~شهود الكافر فقط فهما سواء، كما في حاشية البحر للرملي من كتاب الشهادات، ~~فافهم. قوله: (على دين المرض) هو ما كان ثابتا بإقراره في مرضه أو فيما هو ~~في حكم المرض، كإقرار من خرج للمبارزة أو أخرج للقتل قصاصا أو ليرجم. ط عن ~~عجم زاده. قوله: (إن جهل سببه) أما إذا علم بأن أقر في مرضه بدين علم ثبوته ~~بطريق المعاينة، كما يجب بدلا عن مال ملكه أو استهلكه كان ذلك بالحقيقة من ~~دين الصحة إذ قد علم وجوبه بغير إقراره، فلذلك ساواه في الحكم ا ه‍. سيد. ~~قوله: (وأما دين الله تعالى الخ) محترز قوله : من جهة العباد وذلك كالزكاة ~~والكفارات ونحوها. قال الزيلعي: فإنها تسقط بالموت فلا يلزم الورثة أداؤها ~~إلا إذا أوصى بها أو تبرعوا بها هم من عندهم لان الركن في العبادات نية ~~المكلف وفعله، وقد فات بموته فلا يتصور بقاء الواجب ا ه‍. وتمامه فيه. # أقول: وظاهر التعليل أن الورثة لو تبرعوا بها لا يسقط الواجب عنه لعدم ~~النية منه، ولأن فعلهم لا يقوم مقام فعله بدون إذنه. تأمل. قوله: (من ثلث ~~الباقي) أي الفاضل عن الحقوق المتقدمة، وعن دين العبادة فإنه يقدم لو اجتمع ~~مع دين الله تعالى، لأنه تعالى هو ms0473 الغني ونحن الفقراء كما في الدر المنتقى. ~~قوله: (ثم تقدمت وصيته) أي على القسمة بين الورثة. قال الزيلعي: ثم هذا ليس ~~بتقديم على الورثة في المعنى بل هو شريك لهم، حتى إذا سلم له شئ سلم للورثة ~~ضعفه أو أكثر، ولا بد من ذلك، وهذا ليس بتقديم في الحقيقة، بخلاف التجهيز ~~والدين فإن الورثة والموصى له لا يأخذون إلا ما فضل عنهما ا ه‍. قوله: (ولو ~~مطبقة على الصحيح) كذا قاله السيد غيره. ثم قال: وقال شيخ الاسلام خواهر ~~زاده: إن كانت معينة كانت مقدمة عليه، وإن كانت مطلقة كأن يوصي بثلث ماله ~~أو ربعه كانت في معنى الميراث لشيوعها في التركة فيكون الموصى له شريكا ~~للورثة لا مقدما عليهم، ويدل على شيوع حقه كحق الوارث أنه إذا زاد المال ~~بعد الوصية زاد في علي الحقين، وإذا نقض نقض عنهما، حتى إذا كان ماله حال ~~الوصية مثلا ألفا ثم صار ألفين فله ثلث الألفين، وإن انعكس فله ثلث الألف ا ~~ه‍. # قال الأكمل: ولعل الصواب معه، فإن التقديم إنما يتصور فيه بجعل حق الموصى ~~له متعلقا بالصورة والمعنى إذا خرج من الثلث فيمنع تعلق حق الوارث بصورته، ~~فكان ذلك تقديما على الورثة، PageV01P352 # وأما إذا كانت مطلقة فلا يتصور هناك تقديم ا ه‍. قوله: (خلافا لما اختاره ~~في الاختيار) أي من قول شيخ الاسلام المتقدم ونصه: فإن كانت الوصية بعين ~~تعتبر من الثلث وتنفذ، وإن كانت بجزء شائع كالثلث والربع فالموصى له شريك ~~للورثة يزداد نصيبه بزيادة التركة وينقص بنقصها بحسب المال، ويخرج نصيب ~~الموصى له كما يخرج نصيب الوارث ويقدم على قسمة التركة بين الورثة لما ~~تلونا ا ه‍. # والحاصل: أنه لا خلاف في تقديم الوصي بعين كالدار والثوب مثلا، بمعنى ~~أنها إذا خرجت من الثلث فلا حق للورثة فيها، فتفرز وحدها ويقسم بين الورثة ~~ما سواها. وأما الوصية المطلقة: فمن نظر إلى أنها شائعة في التركة ~~بزيادتها، وبالعكس قال: لا تقديم فيها بل الموصى له شريك للورثة دائما، ~~بمعنى ms0474 أنه لا يمكن أن ينفرد بالأخذ وإن استغرق التركة، بخلاف الدين ونحوه، ~~ومن نظر إلى أن قسمة الميراث لا تكون إلا بعد إخراج نصيب الموصى له قال: ~~إنها مقدمة، لأنه لو لم يفرز نصيبه أولا بل اعتبر شريكا مع الورثة لزم أن ~~يقسم له معهم كأنه واحد منهم له ثلث التركة مثلا ويلزم منه الخلل، ومثلا لو ~~تركت زوجا وأختين شقيقتين وأوصت بالثلث لزيد فيخرج الثلث الموصى به أولا، ~~فيأخذ زيد واحدا من ثلاثة ثم يقسم الباقي من سبعة: للزوج ثلاثة، وللشقيقتين ~~أربعة، وإلا لزم أن تقسم التركة من تسعة، فيأخذ الموصى له اثنين، والزوج ~~ثلاثة، والشقيقتان أربعة، فينقص نصيب الموصى له، وأنت إذا حققت النظر يظهر ~~لك أن الخلاف لفظي، لان كل واحد من أصحاب القولين يسلم ما قاله الآخر، ~~وإنما النزاع في أن إخراج نصيب الموصى له أولا هل يسمى تقديما أم لا؟ ويدل ~~عليه كلام الزيلعي السابق، وكذا كلام صاحب الاختيار فإنه شيخ الاسلام في ~~القول بالمشاركة، ثم ذكر أن نصيب الموصى له يقدم على قسمة التركة، فقد جمع ~~بين المشاركة والتقديم، فاغتنم هذا التحقيق الذي هو بالقبول حقيق، والله ~~تعالى ولي التوفيق. قوله: (في الآية) أي قوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي ~~بها أن دين) * (النساء: 11). قوله: (لكونها مظنة التفريط) لأنها مأخوذة بلا ~~عوض فتشق على الورثة، ولا تطيب نفوسهم بها، بخلاف الدين أو لكونها برا ~~وطاعة، والدين مذموم غالبا ولذا استعاذ منه عليه الصلاة والسلام، أو لان ~~حكمها كان مجهولا عند المخاطبين، بخلاف الدين وتمامه في سكب الأنهر عن ~~الزمخشري. قوله: (بل خامسا) باعتبار البداءة قبل التجهيز بعين تعلق بها حق ~~الغير، لكن تقدم أنها ليست من التركة، والمراد بيان الحقوق المتعلقة ~~بالتركة فهي حينئذ أربعة. قوله: # (يقسم الباقي) لم يقل يقدم كما قال في سابقه لأنه آخر الحقوق فلم يبق ما ~~يقدم عليه. قوله: (أي الدين ثبت إرثهم بالكتاب) أي القرآن، وهم الأبوان ~~والزوجان والبنون والبنات والاخوة والأخوات. # قوله: (أو السنة) أو هنا وفيما ms0475 بعده مانعة الخلو فتصدق باجتماع الثلاثة، ~~والمراد بالسنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، سواء كان فعلا كبنت ~~الابن والأخوات لأبوين، أو لأب مع البنت الصلبية والجدة أم الام، أو وقلا ~~كما مثل الشارح، أفاده في سكب الأنهر. قوله: (أو الاجماع) أي اتفاق رأي ~~المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله في عصر ما على حكم شرعي. وقيل: ~~المراد به هنا: قول مجتهد واحد، من إطلاق اسم الكل على الجزء كإطلاق القرآن ~~على كل آية منه، ليشمل من اختلف في وراثته كذوي الأرحام، وفيه نظر لأنه ~~يخرج عنه ما اتفق عليه رأي المجتهدين، ولأن من اختلف في وراثته دليله عند ~~القائل به الكتاب أو PageV01P353 # السنة فلا حاجة إلى التأويل. قوله: (فجعل الجد كالأب الخ) وكجعل الجدة ~~كالأم وبنت الابن كالبنت الصلبية والأخ لأب كالشقيق والأخت لأب كالشقيقة. ~~سكب الأنهر. قوله: (ويستحق) بالبناء للمجهول أو للمعلوم، وضميره للوارث ~~المفهوم من المقام. قوله: (بأحد ثلاثة) يعني أن كل واحد منها علة للاستحقاق ~~بمعنى أنه لا يلزم اجتماع الثلاثة أو بعضها فلا ينافي حصول الاستحقاق ~~باثنين منها كزوجة هي بنت عم أو معتقة فيرث منها الزوج النصف بالزوجية ~~والباقي بالتعصيب أو الولاء، فافهم. قوله: (ونكاح صحيح) ولو بلا وطئ ولا ~~خلوة إجماعا. در منتقى. قوله: (فلا توارث بفاسد) هو ما فقد شرطا من شروط ~~الصحة كشهود، ولا باطل كنكاح المتعة والمؤقت وإن جهلت المدة أو طالت في ~~الأصح كما مر في محله. قوله: (وولاء) أي بنوعية: عتاق، وموالاة. قوله: ~~(والمستحقون للتركة عشرة أصناف) جمعها العلامة محمد بن الشحنة على هذا ~~الترتيب في منظومته الفرضية التي شرحها شيخ مشايخنا الفقيه إبراهيم ~~السائحاني، فقال: # يعطى ذوو الفروض ثم العصبة * ثم الذي جاد بعتق الرقبة ثم الذي يعصبه ~~كالجد * ثم ذوو الأرحام بعد الرد ثم محمل ورا موال * ثم مزاد ثم بيت المال ~~وأراد بالمحمل من أقر له بنسب محمل على الغير، وبالمزاد الموصى له بما زاد ~~على الثلث. أقول: # وحيث ذكر عصبة ms0476 المعتق فالمناسب ذكر عصبة الموالي: أي مولى الموالاة أيضا، ~~فإنهم يرثون بعده أيضا كما يأتي، فالأصناف أحد عشر. # تنبيه: قيد بالتركة لان الإرث يجري في الأعيان المالية، أما الحقوق فمنها ~~ما يورث كحق حبس المبيع وحبس الرهن، ومنها ما لا يورث كحق الشفعة وخيار ~~الشرط وحد القذف والنكاح: أي حق التزويج، كما لو مات الشقيق عن ابن وثم أخ ~~لأب فالحق للأخ لا للابن والولايات والعواري والودائع، كما لو مات المستعير ~~لا يكون وارثه مستعيرا، وكذا المودع، وكذا الرجوع عن الهبة، وكذا الولاء ~~كأن يكون للمعتق ابنان فمات أحدهما بعده عن ابن فالولاء للابن الباقي، فلو ~~مات هذا عن ابنين فالولاء بينهما وبين ابن الابن الأول أثلاثا كأنهم ورثوا ~~من جدهم لا من آبائهم وأجمعوا على أن خيار القبول لا يورث، وكذا الإجارة في ~~بيع الفضولي، وكذا الاجل. # واختلفوا في خيار العيب: فقيل يورث واقتصر عليه في الدرر، وادعى شارح ~~الطحاوي الاجماع عليه، وقيل: يثبت للوارث ابتداء، وكذا الخلاف في القصاص. ~~وأما خيار الرؤية فالصحيح أنه يورث، وأما خيار التعيين كما لو اشترى عبدين ~~على أنه بالخيار في أحدهما فاتفقوا على أنه يثبت للوارث ابتداء، وكذا خيار ~~الوصف ينتقل إلى الوارث إجماعا كما في الفتح، ويؤخذ منه أن خيار التغرير ~~يورث لأنه يشبه فوات الوصف، وإليه مال العلامة المقدسي، ومال صاحب التنوير ~~إلى خلافه، لكنه مال في منظومته الفقهية إلى الأول ا ه‍ ملخصا من الأشباه ~~وشرحها لشيخنا العلامة البعلي. قوله: (أي السهام PageV01P354 # المقدرة) هي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. (سراج). قوله: ~~(ثلاثة من الرجال) هم الأب والجد والأخ لام ح. قوله: (وسبعة من النساء) هن ~~البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لام والام والجدة ح. ~~قوله: (فيستوي فيه الواحد والجمع) لما تقرر أن أل تبطل معنى الجمعية بحيث ~~يتناول كل واحد كالفرد حتى لو قال والله لا أتزوج النساء يحنث بتزوج واحدة، ~~وإذا قال نساء لا يحنث إلا بثلاث. يعقوب: قوله: (وجمعه للازدواج) جواب سؤال ~~تقديره: ms0477 # أنه كان الأخضر التعبير بالعصبة مفردا كما عبر في قسيمه وهو العصبة ~~السببية والجنسية فيه أظهر. # والجواب: أنه جمعه لفظا وإن لم يكن معنى الجمع مراد التزاوج بينه وبين ~~قوله بذوي الفروض حيث ذكره بلفظ الجمع، أو يقال جمعه لتعدد أنواعه من عصبة ~~بنفسه وبغيره ومع غيره كما يأتي بيانه، وقد يقال: إن الداعي إلى إبطال معنى ~~الجمعية أنه لا يشترط في تقديمه على المعتق تعدد، بل يقدم ولو واحدا، بخلاف ~~أصحاب الفروض فإنه ليس فيهم من يتقدم وحده على العصبة، بمعنى أنه لا يرث ~~معه العصبة، إذ ليس في أصحاب الفروض من يحرز كل المال وحده بالفرضية، وإن ~~كان يتقدم عليه بمعنى آخر وهو أنه لا يعطي للعصبة إلا ما أبقاه له صاحب ~~الفرض. فتأمل. قوله: (أنها أقوى) علة للتقديم المستفاد من ثم ومن متعلق ~~الجار. قال السيد: فإن العصوبة النسبية أقوى من السببية، يرشدك ذلك أن ~~أصحاب الفروض النسبية يرد عليهم دون أصحاب الفروض السببية: أعني الزوجين. # قوله: (ثم بالمعتق) الأولى قول السراجية: مولى العتاقة ليشمل الاختيارية ~~بأن عتق عليه بلفظ إعتاق أو فرعه من تدبير أو غيره، أو بشراء ذي رحم محرم ~~منه، والاضطرارية بأن ورث ذا رحم محرم منه فعتق عليه، والمراد جنس مولى ~~العتاقة، فيشمل المتعدد والمنفرد كما يشمل الذكر والأنثى المعتق بواسطة ~~كمعتق المعتق على ما يأتي قريبا وكمعتق الأب، ويشمل أيضا كما قال ابن كمال: ~~المعروف والمقر له، ويقدم المعروف على المقر له، ويشترط في صحته أن لا يكون ~~للمقر مولى عتاقة معروفة، وأن لا يكون مكذبا شرعا ا ه‍. # تنبيه: مهم شرط ثبوت الولاء أن لا تكون الام حرة الأصل بمعنى عدم الرق ~~فيها ولا في أصلها، كانت فلا ولاء على ولدها وإن كان الأب معتقا كما في ~~البدائع. فإذا تزوج العتيق حرة الأصل فلا ولاء على أولاده تغليبا للحرية ~~كما في سكب الأنهر عن الدرر وغيرها. وتمامه فيه، وفيما قدمناه في كتاب ~~الولاء فاحفظه فإنه مزلة الاقدام. قوله: (وهو العصبة السببية) ms0478 خاص بالمعتق ~~دون عصبته، وليس كذلك بل العصبة السببية مجموعهما كما في شرح السراجية ~~للعلامة ابن الحنبلي، وعليه كلام الشارح الآتي في فصل العصبات، وما أوهمه ~~كلام السيد من خلاف ذلك أجاب عنه يعقوب، فكان على الشارح أن يقول بعد قوله: ~~ثم عصبته الذكور وهما العصب السببية بضمير التثنية. قوله: # (ثم عصبته الذكور) أي العصبة بنفسه، فيكون من الذكور قطعا، وكونه عصبة ~~بنفسه لمولى العتاقة لا ينافي كونه عصبة سببية للميت كما قال ابن الحنبلي، ~~فلو ترك العتيق ابن سيده وبنته فالإرث للابن فقط، ولو ترك بنت سيده وأخته ~~فلا حق لهما فيه. قوله: (لأنه الخ) علة للتقييد بالذكور الذي قال السيد أنه ~~لا بد منه، ولكن هذا مبني على أن المراد بالمعتق ما يشمل القريب والبعيد ~~كالمعتق ومعتق PageV01P355 # المعتق، وهكذا ذكرا أو اثنى. أما إذا أريد به ما هو المتبادر منه وهو ~~المعتق القريب فلا حاجة إلى التقييد به، ويكون المراد بعصبته العصبة ~~السببية من الذكور والإناث كمعتق ومعتقة المعتق والعصبة النسبية أيضا. لكن ~~لا بد في الثاني من كونه عصبة بالنفس، فيكون من الذكور قطعا كما مر دون ~~العصبة بالغير أو مع الغير للحديث المذكور. # تنبيه: اقتصاره على المعتق وعصبته يفيد أنه لو كان لعصبة المعتق عصبة فلا ~~ميراث له، بيانه: امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت عن زوج وابن منه، ثم مات العتيق ~~فالميراث لابنها لأنه عصبتها، فلو مات الابن قبل العتيق فلا ميراث لزوجها ~~لأنه عصبة عصبتها، وأما إذا أعتق رجل عبدا ثم العبد أعتق آخر ثم الآخر أعتق ~~آخر ومات العتيق الثالث وترك اعصبة المعتق الأول فإنه يرثه وإن كان في صورة ~~عصبة عصبة المعتق، لكن لا لذلك، بل لان العتيق الأول جر ولاء هذا الميت ~~فيرثه عصبة العتيق الأول لقيامه مقام المعتق الأول للحديث إ ه‍. ملخصا من ~~الذخيرة في باب الولاء. وقدمناه هناك، وسيأتي تمام كلام على الحديث. قوله: ~~(ثم الرد) أي عند عدم تقدم ذكره من العصبات يرد الباقي من أصحاب الفروض على ms0479 ~~ذوي الفروض النسبية، واحترز به عن ذوي الفروض السببية كالزوجين، لان سبب ~~الرد هو القرابة الباقية بعد أخذ الفرض، وقرابة الزوجية حكمية لا تبقى بعد ~~أخذ الفرض فلا رد لانتفاء سببه. أفاده يعقوب. لكن سيأتي عن الأشباه، وتقدم ~~في الولاء أنه يرد عليهما في زماننا. ويأتي تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: ~~(بقدر حقوقهم) أي قدرا نسبيا لا عدديا، لان ما يعطى من الرد قد يكون أقل ~~مما يعطى من الفرض، كما في أختين وأبوين وأخت لام، ومساويا كما في أختين ~~لام وأم وأكثر، كما في أخت لأم وجدة، وطريق النسبة أن من له النصف فرضا له ~~بقدر سهام النصف من الرد، ومن له الثلث كذلك، فكذلك مثلا إذا ترك أختا ~~شقيقة، وأما فالمسألة من ستة نصفها وهو ثلاثة للشقيقة، وثلثها وهو اثنان ~~للام، وجملة السهام خمسة بقي واحد يرد عليهما بنسب سهامهما، وقد كان للشقيق ~~ثلاثة أخماس الوحد وللأم اثنان فلها خمسا الواحد، وترجع مسألة الرد إلى ~~خمسة كما يأتي بيانه في محله. # قوله: (ثم ذوي الأرحام) أي يبدأ بهم عند عدم ذوي الفروض النسبية والعصبات ~~فيأخذون كل المال، وما بقي عن أحد الزوجين لعدم الرد عليهما. قوله: (ثم ~~بعدهم) أي إذ فقد ذووا الأرحام يقدم مولى الموالاة: أي القابل موالاة الميت ~~حين قال له: أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت ولم يكن من العرب ~~ولا من معاتيقهم ولا له وارث نسبي ولا عقل عنه بيت المال أو مولى موالاة ~~آخر فيرثه القابل، بل عكس إلا أن شرط ذلك من الجانبين وتحققت الشرائط ~~فيهما، وله أن يرجع ما لم يعقل عنه مولاه، وهذا مذهب عمر وعلي وكثيرين، ثم ~~عصبته ترث أيضا على ترتيب عصبة مولى العتاقة، وإن لم يذكره المصنف. سائحاني ~~في شرح المنظومة. وقدمناه مع استيفاء الشروط وبيانها في الولاء. قوله: # (وله الباقي الخ) أي إن لم يوجد أحد ممن تقدم فله كل المال، إلا إن وجد ~~أحد الزوجين فله الباقي عن فرضه. قوله: (ثم ms0480 المقر له بنسب الخ) أي ثم بعد ~~مولى الموالاة بأن لم يكن يقدم المقر له بنسب الخ فيعطى كل المال، إلا إذا ~~كان أحد الزوجين فيعطى ما فضل بعد فرضه. قوله: (على غيره) ضمنه معنى ~~التحميل فعداه بعلى: أي المحمول نسبه على غيره في ضمن الاقرار بالنسب من ~~نفسه، كما لو أقر له PageV01P356 # بأنه أخوه أو ابن ابنه، فإن إقراره هذا تضمن حمل النسب على الأب أو ~~الابن، واحترز به عما إذا لم يتضمن تحميل النسب على غيره، كما إذا أقر ~~لمجهول النسب بأنه ابنه فإنه يوجب ثبوت النسب منه، ويندرج في الورثة ~~النسبية إذا اشتمل الاقرار على شرائط صحته كالحرية والبلوع والعقل في ~~المقر، وتصديق المقر له بالنسب، وكونه بحيث يولد مثله لمثله، وتقدم في باب ~~إقرار المريض تمام الكلام علي ما يصح من ذلك وما لا يصح مع بيان الشروط، ~~وحررناه أيضا في شرحنا على نظم فرائض الملتقى المسمى بالرحيق المختوم شرح ~~قلائد الدر المنظوم وفي آخر التاسع والعشرين من جامع الفصولين فروع مهمة ~~يلزم مراجعتها. قوله: (لم يثبت) قيد ثان، وبين الشارح محترزه، وزاد في ~~السراجية ثالثا، وهو موت المقر على إقراره، لأنه إذا رجع لم يعتد به فلا ~~يرث، وإذا اجتمعت هذه الصفات في المقر له صار عندنا وارثا في المرتبة ~~المذكورة، لان المقر كان مقرا بشيئين: النسب، واستحقاق المال بالإرث، لكن ~~إقراره بالنسب باطل لأنه يحمل نسبه على غيره، والاقرار على الغير دعوى فلا ~~تسمع، ويبقى إقراره بالمال صحيحا لأنه لا يعدوه إلى غيره إذا لم يكن لو ~~وارث معروف. سيد: أي ويكون هذا الاقرار وصية معنى، ولذا صح رجوعه عنه ولا ~~ينتقل إلى فرع المقر له ولا أصله. قوله: (بأن صدقه المقر عليه) بأن قال ~~الأب: نعم هو ابني وهو أخوك، وكذا لو صدقة الورثة وهم من أهل الاقرار ا ه‍. ~~من روح الشروح. والمراد ورثة المقر بأن قال أولاد المقر هو عمنا ط. قوله: ~~(أو أقر بمثل إقراره) أي بأن قال من غير ms0481 علم بإقرار المقر هو ابني، إذ لو ~~علم به كان تصديقا. تأمل. # والظاهر أنه إذا حمل نسبة على نفسه ورث منه قصدا ومن غيره وإن لم يقر ذلك ~~الغير. أفاده ط. # قوله: (أو شهد رجل) أي من المقر. قال الشارح في باب إقرار المريض: لا يصح ~~في حق غيره إلا ببرهان ومنه إقرار اثنين ا ه‍. وظاهره أنه لا يلزم في هذا ~~الاقرار لفظ الشهادة، وأفاد أنه يصح بإقرار الوارث وإن لم يقر به الموروث، ~~وهو ظاهر. قوله: (وإن رجع المقر) قال في روح الشروح: واعلم أنه إن شهد مع ~~المقر رجل آخر أو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم أهل الاقرار، فلا يشترط ~~الاصرار على الاقرار إلى الموت ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب حينئذ ا ه‍. ~~وفي سكب الأنهر: وصح رجوعه لأنه وصية معنى، ولا شئ للمقر له من تركته. # قال في شرح السراجية المسمى المنهاج: وهذا إذا لم يصدق المقر عليه إقراره ~~قبل رجوعه، أو لم يقر بمثل إقراره الخ، فقول المنح عن بعض شروح السراجية، ~~وهذا إذا لم يصدق المقر له صوابه المقر عليه كما رأيته في نسختي مصلحا بخط ~~بعض الفضلاء، قوله: (وكذا لو صدقه المقر له الخ) الصواب إسقاطه بالكلية ~~والذي أوقعه فيه عبارة المنح السابقة. وقد علمت ما هو الصواب فيها لان ~~تصديق المقر له لا يثبت النسب قطعا، لأنه المنتفع بذلك فهو متهم، إذا لم ~~يثبت بإقرار المقر، فكيف يثبت بتصديق المقر له المتهم؟ على أنك قد علمت أن ~~الذي في روح وغيره هو ثبوته بتصديق المقر عليه لا المقر له فتنبه وتمام ~~الكلام على ذلك يعلم من باب إقرار المريض فارجع إليه. قوله: (ثم بعدهم الخ) ~~أي إذا عدم من تقدم ذكره يبدأ بمن أوصى له بجميع المال فيكمل له وصيته، لان ~~منعه عما زاد على الثلث كان لأجل الورثة، فإن لم يوجد أحد منهم فإنه عندنا ~~ما عين له كملا. سيد. ولا يخفى أن المراد أنه PageV01P357 # يأخذ الزائد بطريق الاستحقاق بلا ms0482 توقف على إجارة، فلا يرد أن أخذ الزائد ~~لا يشترط فيه عدم الورثة، إذ لن أجازوا جاز. قوله: (لأنه نوع قرابة) الأول ~~قول السيد: أن له نوع قرابة. قوله: (ثم يوضع) أي إن لم يوجد موصى له ~~بالزائد يوضع كل التركة في بيت المال أو الباقي عن الزائد إن وجد موصى له ~~بما دون الكل ولم يقل ثم يقدم إذ لا شئ ع بعده، وأشار إلى أن كلام المصنف ~~من قبيل قوله: # علفتها تبنا وماء باردا قوله: (لا إرثا) نفي لما يقوله الشافعية، لما يرد ~~عليه من أنه لو كان إرثا لم تصح وصيته بالثلث للفقراء إذا لم يكن له وارث ~~خاص لأنها وصية لوارث، فتتوقف على إجازة بقية الورثة، ومن أنه يعطي من ذلك ~~المال من ولد بعد موت صاحبه وللولد مع والده، ولو كان إرثا لما صح ذلك، لكن ~~أفتى متأخروا الشافعية بالرد إن لم ينتظم بيت المال. قوله: (وموانعه) ~~المانع لغة: الحائل، واصطلاحا: ما ينتفي لأجله الحكم عن شخص لمعنى فيه بعد ~~قيام سببه، ويسمى محروما، فخرج ما انتفى لمعنى في غيره فإنه محجوب، أو لعدم ~~قيام السبب كالأجنبي، والمراد بالمانع ها هنا المانع عن الوراثية لا ~~المورثية، وإن كان بعضها كاختلاف الدين مانعا عنهما كما حررته في الرحيق ~~المختوم. قوله: (على ما هنا) لان بعضهم زاد على هذه الأربعة غيرها كما ~~سيذكره الشارح. قوله: (كمكاتب) المصرح به أن رقه كامل وملكه ناقص، فالصواب ~~أن يقول: كمدبر وأم ولد ا ه‍ ح. وقد يقال: كمال رقه إنما هو بالنسبة إلى ~~المدبر وأم الولد، ولذا أجاز عتقه عن الكفارة وملك أكسابه دونهما أما ~~بالنسبة إلى القن فهو ناقص من حيث انعقاد سبب الحرية فيه مثل المدبر وأم ~~الولد. قوله: (وكذا مبعض الخ) وهو من أعتق بعضه فيسعى في فكاك باقيه، وهو ~~عند الامام بمنزلة المملوك ما بقي عليهم درهم، وقالا: هو حر مديون فيرث ~~ويحجب بناء على تجزي الاعتاق عنده لا عندهما. قوله: (وقال الشافعي لا يرث ~~بل ms0483 يورث) قيل المنقول عنه أنه لا يرث ولا يورث، فليراجع. قوله: (يورث فيها ~~الرقيق) أي بطريق الاستناد إلى أول الإصابة ط. قوله: (جنى عليه) أي بجراحة ~~مثلا. قوله: (بسراية تلك الجناية) أي التي أصابته قبل الرق ط. قوله: (فديته ~~لورثته الخ) أي نظرا إلى وقت الإصابة، فإنه لو مات بها قبل الاسترقاق كان ~~إرثه لهم، فكذا بعده لانعقاد السبب قبله ط. قوله: (ولم أره لأئمتنا) هم قد ~~اعتبروا وقت الإصابة في مسائل، فيمكن أن يكون هذا منها، ويمكن أن يقال إن ~~موته صدر وهو في ملك السيد فالدية له ط. # أقول: ويظهر لي أنه لا يجب على الجاني شئ عندنا، لما تقدم في فصل ~~المستأمن أنه إذا رجع إلى دار الحرب وقد ترك وديعة أو دينا فأسر أو ظهر ~~عليهم فأخذ أو قتل سقط دينه وما غصب منه، وصار PageV01P358 # ماله كوديعته، وما عند شريكه أو في بيته في دارنا فيئا، وإن قتل أو مات ~~بلا غلبة عليهم فدينه وقرضه ووديعته لورثته لان نفسه لم تصر مغنومة إ ه‍. ~~ومعلوم أن الدية دين على الجاني فتسقط برجوعه إلى دار الحرب واسترقاقه، فلا ~~تكون لورثته ولا لسيده أيضا، لان الجناية حدثت على ملك المجني عليه لا على ~~ملك السيد، لأنه إنما استرقه مجنيا عليه، فليس له مطالبة الجاني بشئ، ~~فتدبره. قوله: # (الموجب للقود أو الكفارة) الأول هو العمد، وهو أن يقصد ضربه بمحدد أو ما ~~يجري مجراه في تفريق الاجزاء، والثاني ثلاثة أقسام: شبه عمد، وهو أن يعتمد ~~قتله بما لا يقتل غالبا كالسوط، وخطى كأن رمى صيدا فأصاب إنسانا وما جرى ~~مجراه كانقلاب نائم عل ء شخص أو سقوطه عليه من سطح فخرج القتل بسبب فإنه لا ~~يوجبهما، كما لو أخرج روشنا أو حفر بئرا أو وضع حجرا في الطريق فقتل مورثه، ~~أو أقاد دابة أو ساقها فوطئته، أو قتله قصاصا أو رجما أو دفعا عن نفسه، أو ~~وجد مورثه قتيلا في داره، أو قتل العادل الباغي، وكذا عكسه إن قال: ms0484 قتلته ~~وأنا على حق، وأنا الآن على الحق، وخرج القتل مباشرة من الصبي والمجنون ~~لعدم وجوب القصاص والكفارة. وتمامه في سكب الأنهر وغيره. # وفي الحاوي الزاهدي رمزا: إذا قتل الزوج امرأته أو ذات رحم من محارمه ~~المؤنث لأجل الزنا يرث منها عندنا، خلافا للشافعي ا ه‍: يعني مع تحقق ~~الزنا، أما بمجرد التهمة فلا، كما يقع من فلاحي القرى ببلادنا فادر ذلك. ~~رملي. والتقييد بالموجب جرى على الغالب، إذا الحكم فيما استحب فيه الكفارة ~~كذلك، كمن ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه الغرة وتستحب الكفارة مع أنه ~~يحرم الإرث منه. قوله: (على ما مر) أي في كتاب الجنايات. قوله: (مطلقا) أي ~~بحق أو لا مباشرة أو لا، ولو بشهادة أو تزكية لشاهد بقتل. قوله: (ولو مات ~~القاتل قبل المقتول) بأن جرحه جرحا صار به ذا فراش فمات الجارح قبله. قوله: ~~(إسلاما وكفرا) قيد به لان الكفار يتوارثون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم ~~عندنا، لان الكفر كله ملة واحدة. قوله: (وأما المرتد فيورث عندنا) أي من ~~كسب إسلامه وكسب ردته فئ للمسلمين، وقالا: للوارث المسلم ككسب المرتدة. ~~قوله: (خلافا للشافعي) فقال: كسباه لبيت المال. قوله: (فأسلمت) أي بعد ~~موته، فلو قبله فالظاهر أن الحمل لا يرث قولا واحدا لأنه جزء منها، فهو ~~مسلم عند موت المورث وعند الولادة تبعا، وهي واقعة الفتوى. قوله: (ولم أره ~~لأئمتنا صريحا) أقول: قيد بقوله صريحا لان كلامهم يدل عليه دلالة ظاهرة، ~~فمنه قولهم إرث الحمل فأضافوا الإرث إليه وهو حمل، وأما اشتراطهم خروجه حيا ~~فليتحقق وجوده عند موت مورثه، ومن ثم قيل لنا: # جماد يملك وهو النطفة. # وفي حاشية الحموي عن الظهيرية: متى انفصل الحمل ميتا إنما لا يرث إذا ~~انفصل بنفسه، وأما إذا فصل فهو من جملة الورثة. بيانه: إذا ضرب إنسان بطنها ~~فألقت جنينا ميتا ورث، لان الشارع PageV01P359 # أوجب على الضارب الغرة وجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت، فإذا ~~حكمنا بالجناية كان له الميراث ويورث عنه نصيبه، كما يورث عنه بدل نفسه ms0485 وهو ~~الغرة ا ه‍. # أقول: فقد جعلوه وارثا وموروثا، وهو جنين قبل انفصاله، ومعلوم أنه حين ~~موت مورثه لم يكن مسلما فلم يوجد المانع حين استحقاقه الإرث وإنما وجد ~~بعده، فكان كمن أسلم بعد موت مورثه الكافر، فلم يكن في الحقيقة إرث مسلم من ~~كافر بل هو إرث كافر من كافر، نعم يتصور عندنا إرث المسلم من الكافر في ~~مسألة المرتد. قوله: (والرابع اختلاف الدارين) اختلافهما باختلاف المنعة: ~~أي العسكري، واختلاف الملك كأن يكون أحد الملكين في الهند وله دار ومنعة، ~~والآخر في الترك وله دار ومنعة أخرى، وانقطعت للعصمة فيما بينهم، حتى يستحل ~~كل منهم قتال الآخر، فهاتان لداران مختلفتان فتنقطع باختلافهما الوراثة ~~لأنهما تبتنى على العصمة والولاية، وأما إذا كان بينهما تناصر وتعاون على ~~أعدائهما كانت الدار واحدة والوراثة ثابتة. # ثم اعلم أن الاختلاف إما حقيقة أو حكما، كالحربي والذمي وكالحربيين في ~~دارين مختلفتين (1) بالمعنى السابق، وإما حكما فقط كالمستأمن والذمي في ~~دارنا، فإنها وإن كانت واحدة حقيقة إلا أنها مختلفة حكما، لان المستأمن من ~~أهل دار الحرب حكما لتمكنه من الرجوع إليها، وأما حقيقة فقط كمستأمن في ~~دارنا حربي وفي دارهم، فإن الدار وإن اختلفت حقيقة لكن المستأمن من أهل ~~الحرب حكما كما علمت، فهما متحدان حكما، وفي هذا الأخير يدفع مال المستأمن ~~لوارثه الحربي لبقاء حكم الأمان في ماله لحقه، وإيصال ماله لورثته من حقه ~~كما في عامة الكتب فيمنع ذلك صرفه لبيت المال، خلافا لما في شرح السراجية ~~لمصنفها كما نبه عليه في الدر المنتقى وسكب الأنهر. # أقول: وبه علم أن المانع هو الاختلاف حكما، سواء كان حقيقة أيضا أو لا، ~~دون الاختلاف حقيقة فقط، وهذا ما قال الزيلعي: المؤثر هو الاختلاف حكما حتى ~~لا تعتبر الحقيقة بدونه ا ه‍. قوله: # (حقيقة) يعني وحكما لما علمت. قوله: (كحربي وذمي) أي إذا مات الحربي في ~~دار الحرب وله وارث ذمي في دارنا، أو مات الذمي في دارنا وله وارث في دارهم ~~لم يرث أحدهما من الآخر ms0486 لتباين الدارين حقيقة وحكما وإن اتحدا ملة. قوله: ~~(أو حكما) أي فقط. قوله: (وكحربيين الخ) كذا في السراجية، وفيه أنه من ~~اختلاف الدار حقيقة وحكما كما قدمناه، إلا أن يحمل على أنهما من دارين ~~مختلفين حقيقة، لكنهما مستأمنان في دارنا فهما في دار واحدة حقيقة وفي ~~دارين مختلفتين حكما، ويؤيده أنه قال: من دارين لا في دارين، وإن كان ~~الأولى أن يقول المستأمنين بدل الحربيين، وكأنه ترك هذا الأولى إشارة إلى ~~أنه يمكن جعله مثالا للاختلافين. أفاده السيد وتماه فيه. قوله: (بخلاف ~~المسلمين) محترز قوله فيما بين الكفار: أي اختلاف الدار لا يؤثر في حق ~~المسلمين كما في عامة الشروح، حتى أن المسلم التاجر # PageV01P360 # أو الأسير لو مات في دار الحرب ورث منه ورثته الذين في دار الاسلام، كما ~~في سكب الأنهر. # قال في شرح السراجية لابن الحنبلي: وأما قول العتابي أن من أسلم ولم ~~يهاجر إلينا لا يرث من المسلم الأصلي في دارنا ولا المسلم الأصلي في دارنا ~~ولا المسلم الأصلي ممن أسلم ولم يهاجر إلينا، سواء كان في دار الحرب ~~مستأمنا أو لم يكن، فمدفوع بقول بعض علمائنا: يخايل لي أن هذا كان في ~~ابتداء الاسلام حين كانت الهجرة فريضة، ألا ترى أن الله تعالى نفى الولاية ~~بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) * فلما كانت الولاية بينهما منتفية كان الميراث ~~منتفيا، لان الميراث على الولاية، فأما اليوم فينبغي أن يرث أحدهما من ~~الاخر لان حكم الهجرة لان الميراث على الولاية، فأما اليوم فينبغي أن يرث ~~أحدهما من الآخر لان حكم الهجرة قد نسخ بقوله صلى الله عليه وآله: لا هجرة ~~بعد الفتح ا ه‍. قوله: (كما سيجئ) أي في فصل الحرقي والغرقى. # قوله: (في خمس مسائل أو أكثر) زاد قوله: أو أكثر تبعا للمجتبى إشارة إلى ~~أن عدها خمسا لم يرد به الحصر لامكان زيادة غيرها تأمل. وقد ذكر الشارح ~~منها ثنتين. والثالثة: رجع وضع ms0487 ولده في فناء المسجد ليلا ثم ندم صباحا فرجع ~~لرفعه فإذا فيه ولدان ولا يعرف ولده من غيره، ومات قبل الظهور لا يرث واحد ~~منهما، ويوضع ماله في بيت المال ونفقتهما على بيت المال، ولا يرث أحدهما من ~~صاحبه، والرابعة: حرة وأمة ولدت كل واحدة ولدا في بيت مظلم ولا يعلم ولد ~~الحرة من غيره لا يرث واحد منهما، ويسعى كل واحد منهما لمولى الأمة. ~~والخامسة: رجل له ابن من حرة وابن من أمة لانسان أرضعتهما ظئر واحدة حتى ~~كبرا ولا يعرف ولد الحرة من غيره فهما حران، ويسعى كل واحد منهما في نصف ~~قيمته لمولى الأمة ولا يرثان منه. قوله: (فلا توارث) أي لا يرثها واحد ~~منهما. قوله: # (من ولد) الأولى بولد. قوله: (إلا أن يصطلحا) أي الوالدان فإن الميراث لا ~~يعدوهما، فمن أخذ حصة وهو الوارث حقيقة فذلك من حظه، ويعد ما أخذه الآخر ~~هبة من المستحق، والظاهر أنه راجع إلى المسألة السابقة أيضا إ ه‍ ط. # أقول: بل إلى كل المسائل المارة وإن ما مر من وضعه في بيت المال محمول ~~على ما إذا لم يصطلحا. تأمل. # تتمة: جملة الموانع حينئذ ستة، وقد زاد بعضهم من الموانع النبوة لحديث ~~الصحيحين: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة وفي الأشباه عن ~~التتمة: كل إنسان يرث ويورث إلا الأنبياء لا يرثون ولا يورثون: وما قيل من ~~أنه عليه الصلاة والسلام ورث خديجة لم يصح، وإنما وهبت مالها له في صحتها ا ~~ه‍. # قلت: لكن كلام ابن الكمال وسكب الأنهر يشعر بأنهم يرثون. وتمامه في ~~الرحيق المختوم. وزاد بعضهم الردة، فالمرتد لا يرث أحدا إجماعا، وليس ذلك ~~لاختلاف الدين لأنه لا ملة له على ما عرف في محله، فالموانع حينئذ ثمانية. ~~وزاد بعضهم تاسعا وهو اللعان. قال في الدر المنتقى. وفي الحقيقة الموانع ~~خمسة: أربعة المتن، والردة كما علم ذلك بالاستقراء الشرعي، وما زاد عليها ~~فتسميته مانعا PageV01P361 # مجاز، لان انتفاء الإرث معه ليس بوجود مانع بل لانتفاء الشرط أو ms0488 السبب ا ~~ه‍. # بيانه: إن شرط الإرث وجود الوارث عند موت المورث، وذلك منتف في جهالة ~~تاريخ الموتى لعدم العلم بوجود الشرط ولا توارث مع الشك، وكذا في جهالة ~~الوارث فإنها كموته حكما كما في المفقود. وأما ولد اللعان فإنه لا يرث من ~~أبيه وبالعكس لقطع نسبه، فعدم الإرث في الحقيقة لعدم السبب، وهو نسبته إلى ~~أبيه، وأما النبوة ففي كونها من انتفاء الشرط أو السبب كلام يعلم من شرحنا ~~الرحيق المختوم، والذي يظهر أن العلة في عدم كونها من الموانع هي كون ~~النبوة معنى قائما في المورث، والمانع هو ما يمنع الإرث لمعنى قائم في ~~الوارث على ما قدمناه في تعريفه. # تكميل: عد الشافعية من الموانع الدور الحكمي، وهو أن يلزم من التوريث ~~عدمه، كما لو مات عن أخ فأقر الأخ بابن للميت فيثبت نسبه ولا يرث عندهم، ~~لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يقبل إقراره، فلا يثبت نسب الابن فلا يرث، لان ~~إثبات إرثه يؤدي إلى نفيه فينتفي من أصله، وهذا لم يذكره علمائنا لصحة ~~إقرار المقر في حق نفسه فقط فيرث الابن دونه كما حققته في الرحيق المختوم ~~مؤيدا بالنقل، ومر تمامه في باب إقرار المريض. قوله: (لأنها أصل الولاد) ~~بكسر الواو مصدر ولد: # أي أصل ولادة الأصل والفروع، فالكل أولادها غالبا لأنه قد تكون الولادة ~~بالتسري ثم هي بهذا الاعتبار، وإن كان أما لكن صفة الزوجية سابقة على صفة ~~الأمومة فلذا لم تقدم الام. تأمل. قوله: # (مع ولد) أي للزوج الميت ذكرا أو أنثى ولو من غيرها. قوله: (وإن سفل) ~~بفتح الفاء من السفول ضد العلو من باب نصر، وبضمها من السفال بمعنى الدناءة ~~من باب شرف. ابن كمال. والمراد الأول. # قوله: (نكاح ميتة) أما لو كانت حية تهاتر البرهان: وهي لمن صدقته إذا لم ~~تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل المكذب بها وإن أرخا فالسابق أحق ط. قوله: ~~(وبرهنا) قال في البحر في باب دعوى الرجلين: لو برهنا على النكاح بعد ~~موتها، ولم ms0489 يؤرخا أو أرخا واستوى تاريخهما يقضى به بينهما، وعلى كل منهما ~~نصف المهر ويرثان ميراث زوج واحد، فإن جاءت بولد يثبت النسب منهما، ويرث من ~~كل منهما ميراث ابن كامل، وهما يرثان من الابن ميراث أب واحد. كذا في ~~الخلاصة وفي منية المفتي، ولا يعتبر فيه الاقرار واليد ا ه‍. ومثله في جامع ~~الفصولين. قوله: (ولم تكن في بيت واحد منهما) هو معنى ما في روح الشروح: ~~ولم تكن في يد واحد منهما، ومفهومه اعتبار اليد، وهو خلاف ما قدمناه آنفا، ~~فتدبر. قوله: (والنصف له) أي للزوج، وبقي ممن يستحق النصف أربعة كان ينبغي ~~ذكرهم هنا كما فعل في بقية الفروض، وهم النبت وبنت الابن عند عدمها والأخت ~~لأبوين والأخت لأب عند عدمها إذا انفردن عمن يعصبهن. قوله: (والجد) أي فهو ~~كالأب عند عدمه إن لم يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهو الجد الصحيح، فإن ~~تخلل في نسبته إلى الميت أم كان فاسدا فلا يرث إلا على أنه من ذوي الأرحام، ~~لا نص تخلل الام في النسبة يقطع النسب إذ النسب إلى الآباء. زيلعي. قوله: ~~(الفرض PageV01P362 # المطلق) أي عن ضميمة التعصيب إليه. قوله: (مع ولد أو ولد ابن) حيث قيد ~~الفرض بالمطلق فكان ينبغي أن يقيد الولد بالذكر لان الولد يشمل الأنثى، لكن ~~تركه لانفهامه مما بعده. قوله: (مع البنت أو بنت الابن) فإن له السدس فرضا ~~وللبنت أو بنت الابن النصف والباقي له تعصيبا. قوله: (إلا في ثلاثة عشر ~~مسألة) الأصوب في ما بعض النسخ ثلاث عشر بتذكير الثلاث وتأنيث العشرة ~~لتأنيث مسألة وإن كان لفظيا. قوله: (وله خمس في الفرائض) الأولى أن أمه لا ~~ترث معه، وترث مع الجد. # الثانية: أن الميت إذا ترك الأبوين وأحد الزوجين فلأمه ثلث ما يبقى بعد ~~نصيب أحد الزوجين، ولو كان مكان الأب جد فللأم ثلث جميع المال، إلا عند أبي ~~يوسف فإن لها ثلث الباقي أيضا. # الثالثة: أن بني الأعيان والعلات كلهم يسقطون مع الأب إجماعا، ويسقطون مع ~~الجد عند ms0490 أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا عندهما. # الرابعة: أن أبا المعتق مع ابنه يأخذ سدس الولاء عند أبي يوسف، وليس للجد ~~ذلك، بل الولاء كله للابن، ولا يأخذ الجد شيئا من الولاء عند سائر الأئمة. # الخامسة: لو ترك جد معتقه وأخاه، قال أبو حنيفة: يختص الجد بالولاء، ~~وقالا: الولاء بينهما، ولو كان مكان الجد أب فالميراث كله له اتفاقا، قال ~~في المنح: وهذه مستفاد حكمها من حكم المسألة الثالثة ا ه‍ ح. # قوله: (وباقيها في غيرها). الأولى: لو أوصى لأقرباء فلان لا يدخل الأب ~~ويدخل الجد في ظاهر الرواية. # الثانية: تجب صدقة فطر الولد على أبيه الغني دون جده. # الثالثة: لو أعتق الأب جر ولاء ولده إلى مواليه دون الجد. # الرابعة: يصير الصغير مسلما بإسلام أبيه دون جده. # الخامسة: لو ترك أولادا صغارا ومالا فالولاية للأب فهو كوصي الميت، بخلاف ~~الجد. # السادسة: في ولاية النكاح: لو كان للصغير أخ وجد فعلى قول أبي يوسف ~~يشتركان، وعلى قول الإمام يختص الجد، ولو كان مكانه أب اختص اتفاقا. # السابعة: إذا مات أبوه صار يتيما، ولا يقوم الجد مقام الأب لإزالة اليتيم ~~عنه. # الثامنة: لو مات وترك أولادا صغار ولا مال له وله أم وجد أبو الأب، ~~فالنفقة عليهما أثلاثا، الثلث على الام، والثلثان على الجد، ولو كان كالأب ~~كان كلها عليه ا ه‍ ح. # أقول: وفي الخامسة نظر لما تقدم قبيل شهادة الأوصياء أن الولاية في مال ~~الصغير لأبيه، ثم لوصي الأب، ثم للجد، ثم لوصيه، ثم للقاضي، فالجد يقوم ~~مقام الأب عند عدم الأب ووصيه فلم يخالف الجد فيها الأب. تأمل. والسادس: ~~يجري فيها ما تقدم عن المنح. وقوله: في الثامنة: PageV01P363 # وله أم وجد موافق لما في بعض نسخ الأشباه، وفي بعضها ولهم بضمير الجمع ~~العائد إلى الصغار، وهو الصواب لان نفقة الصغير تجب على قريبه المحرم بقدر ~~الإرث كما في المتون: أي بقدر إرث المحرم من الصغير لو مات، فإذا كانت الام ~~هنا أم الصغار صح كون الثلث عليها والباقي ms0491 على الجد، لأنه قدر أرثها منهم، ~~أما لو كانت أم أبيهم الميت يكون عليها السدس، لأنها جدة لهم وفرض الجدة ~~السدس لا الثلث، فلا يصح إرجاع الضمير إلى الميت بل يتعين إرجاعه إلى ~~الصغار، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (وزاد ابن المصنف الخ) ~~أقول: يزاد أيضا أنه لا تحب نفقته على الجد المعسر، وأنه لا يصير مسلما ~~بإسلام جده، وإن الجد إلى أن أقر بنافلة وابنه حي لا يثبت النسب بمجرد ~~إقراره، ذكر ذلك السيد في شرح السراجية، وزدت أخرى أيضا تقدمت قبيل فصل ~~شهادة الأوصياء وهي في الخانية حيث قال: فرق أبو حنيفة بين الوصي وأبي ~~الميت، فللوصي بيع التركة لقضاء الدين، وأبو الميت له بيعها لقضاء الدين ~~على الأولاد لا لقضاء الدين على الميت، وهذه فائدة تحفظ من الخصاف. وأما ~~محمد فأقام الجد مقام الأب، ويقول الخصاف يفتى ا ه‍. # وحاصله: أن جد الصغير خالف الأب ووصي الأب في هذه، ثم رأيت صاحب ~~الوهبانية ذكرها هنا ولله الحمد. قوله: (ضمن الأب صهر صبيه) على تقدير ~~مضاف: أي مهر زوجة صبيه: أي ابنه الصغير، وما في عامة النسخ من التعبير ~~بصبيته بالتاء فتحريف. قوله: (رجع لو شرط) أي يرجع عليه في ماله، ولو لم ~~يكن له مال حين العقد لو شرط الرجوع وأشهد أخذا مما في جامع الفصولين أيضا ~~نقد من ماله ثمن شئ شراه لولده ونوى الرجوع يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد، ~~ولو ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع فله أن يرجع لو له مال، وإلا فلا لوجوبها ~~عليه، ولو قنا أو شيئا لا يلزمه رجع، وإن لم يكن له مال لو أشهد، وإلا لا ا ~~ه‍. # قلت: والتزويج مما لا يلزم الأب فيرجع إن أشهد وإن لم يكن للصغير مال. ~~قوله: (وإلا لا) أي استحسانا للعرف. جامع الفصولين. قوله: (رجع مطلقا) أي ~~وإن لم يشرط، لان العادة لم تجر بتحمله المهر عن الصغير. قوله: (مع أحدهما) ~~أي الولد وولد الابن ذكرا ms0492 أو أنثى. قوله: (من أي جهة كانا) أي سواء كان ~~الاثنان فأكثر لأبوين أو لأب أو لام. قوله: (ولو مختلطين) أي ذكورا وإناثا ~~من جهة واحدة أو أكثر. قوله: (والثلث عند عدمهم) أي عدم الولد وولد الابن ~~والعدد من الاخوة PageV01P364 # والأخوات، وعند عدم الأب مع أحد الزوجين، فافهم. قوله: (وثلث الباقي الخ) ~~تحته صورتان كما سيأتي. قال ط: وإنما ذكر الشارح هاتين الحالتين: يعني ~~الثلث وثلث الباقي مع ذكر المصنف لهما فيما سيأتي للإشارة إلى أن الأول جمع ~~حالات الام متوالية. قوله: (مطلقا: أي لام) أو لأب كما مثل. # قوله: (أي صحيحات) الجدة الصحيحة من ليس في نسبتها إلى الميت جد فاسد، ~~وهي ثلاثة أقسام: # المدلية بمحض الإناث كأم أم الام، أو بمحض الذكور كأم أبي الأب، أو بمحض ~~الإناث إلى محض الذكور كأم أم الأب، بخلاف العكس كأم أبي الام فإنها فاسدة. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء كانت القربى أو البعدي من جهة الام أو الأب، وسواء ~~كانت القرب ء وارثة كأم الأب عند عدمه مع أم أم الام، أو محجوبة بالأب عند ~~وجوده. قوله: (كما سيجئ) أي عند ذكر الحجب. قوله: (والسدس لبنت الابن الخ) ~~للبنات ستة أحوال: ثلاثة تتحقق في بنات الصلب وبنات الابن، وهي النصف ~~للواحدة والثلثان للأكثر، وإذا كان معهن ذكر عصبهن، وثلاثة تنفرد بها بنات ~~الابن. # الأولى: ما ذكره المصنف. # الثانية: يسقطن بالصلبيتين فأكثر، إلا أن يكون معهن غلام ليس أعلى منهن ~~فيعصبهن. # الثالثة: يسقطن بالابن الصلبي، وسيأتي بيانها. قوله: (والسدس للأخت لأب ~~الخ) اعلم أن للأخوات لغير أم سبعة أحوال: خمسة تتحقق في الأخوات لأبوين، ~~والأخوات لأب، وهي الثلاثة المارة في بنات الصلب. # والرابعة: أنهن يصرن عصبات مع البنات أو بنات الابن. # والخامسة: أنهن يسقطن بابن وابنه، وبالأب اتفاقا، وبالجد عند الامام. # وثنتان تنفرد بهما الأخوات لأب: الأولى ما ذكره المصنف. الثانية أنهن ~~يسقطن مع الشقيقتين فأكثر، إلا أن يكون معهن من يعصبهن. وفي بعض نسخ ~~السراجية: ويسقطن بالأخت لأب وأم إذا صارت عصبة: ms0493 أي إذا كانت مع البنات أو ~~بنات الابن. قال السيد لأنها حينئذ كالأخ في كونها عصبة أقرب إلى الميت كما ~~سيأتي. قوله: (والسدس للواحد من ولد الام) أي للأخ أو الأخت لام، ولهم ~~ثلاثة أحوال ذكر منها اثنتين، والثالث أنهم يسقطون بالفرع الوارث وبالأب ~~والجد كما سيأتي. قوله: # (عند عدم من لها معه السدس) أي أو ثلث الباقي. قوله: (بعد فرض أحد ~~الزوجين) متعلق بالباقي: # أي ثلث ما يبقى بعض فرض الزوجة أو الزوج. قوله: (وأم) لفظ أم في الموضعين ~~زائد. أفاده ح: # أي لأنها أحد الأبوين. قوله: (فلها حينئذ الربع) لان الزوجة الربع ومخرجه ~~من أربعة يبقى ثلاثة للام ثلثها واحد وهو ربع الأربعة وللأب الباقي. قوله: ~~(فلها حينئذ السدس) لأنها نصح من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث ما ~~يبقى، وهو واحد وللأب الباقي. قوله: (تأدبا الخ) لان المراد من قوله تعالى: ~~* (فلأمه الثلث) * (النساء: 11) ثلث ما ورثه الأبوان سواء كان جميع المال ~~أو بعضه للأدلة المذكورة في المطولات، فالثلث هنا وإن صار في الحقيقة ربع ~~جميع المال أو سدسه إلا أن الأدب التعبير به تبركا PageV01P365 # بلفظ القرآن وتباعدا عن إيهام المخالفة. قوله: (لأنه لا يتعدد) الأولى ~~إسقاطه لما قدمه من إمكان تعدده، وقد يقال: ليس ذاك تعددا لا حقيقة ولا ~~صورة، وإنما شرك بينهما دفعا للترجيح بلا مرجح، ولذا لم يعطيا إلا نصيب زوج ~~واحد، وعيه فقول المصنف: إلا الزوج تبعا للمجمع مستدرك. تأمل. والله تعالى ~~أعلم. # فصل في العصبات قال في المغرب: العصبة قرابة الرجل لأبيه، وكأنها جمع ~~عاصب وإن لم يسمع به، من عصبوا به: إذا أحاطوا حوله، ثم سمي بها الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث للغلبة، وقالوا في مصدرها: # العصوبة. الذكر يعصب المرأة: أي يجعلها عصبة ا ه‍. فالعصبات جمع الجمع ~~كالجمالات، أو جمع المفرد على جعل العصبة اسما: تأمل. قوله: (وعصبة بغيره ~~وعصبة مع غيره) سيأتي بيان الفرق بينهما. # قوله: (فالأنثى لا تكون عصبة بنفسها الخ) أشار إلى أنه خرج بقوله: وهو كل ~~ذكر ms0494 العصبة بالغير والعصبة مع الغير فإنهما إناث فقط، وأما المعتقة فهي وإن ~~كانت عصبة بنفسها فهي ليست نسيبة، والمقصود العصبات النسبية كما أشار إليه ~~أولا، ولذلك خرج المعتق أيضا. قوله: (لم يدخل الخ) المراد عدم توسط الأنثى، ~~سواء توسط بينه وبين الميت ذكر كالجد وابن الابن أو لا كالأب والابن ~~الصلبي. # قوله: (كولد الام) أي الأخ لام، وأما الأخ لأب وأم فإنه عصبة بنفسه، مع ~~أن الام داخلة في نسبته. # وأجيب بأن المراد من لا ينتسب بالأنثى فقط، وأجاب السيد بأن قرابة الأب ~~أصل في استحقاق العصوبة، فإنها إذا انفردت كفت في إثبات العصوبة، بخلاف ~~قرابة الام فإنها لا تصلح بانفرادها علة لاثباتها، فعي ملغات في استحقاق ~~العصوبة سكنا، جعلناها بمنزلة وصف زائد فرجحنا بها الأخ لأب وأم على الأخ ~~لأب ا ه‍. # أقول: وهذا أولى من قول بعضهم أنه خرج بقوله في نسبته حيث لم يقل في ~~قرابته، فإن الأنثى داخلة في قرابته لأخيه لا في نسبته إليه، لان النسب ~~للأب فلا يثبت بواسطة غيره ا ه‍. # فإنه يرد عليه أن المعتبر هنا النسبة إلى الميت لا إلى الأب، فالمراد بها ~~القرابة لا النسب الشرعي، وإلا لزم أن لا تكون العصبة إلا إذا كان الميت ~~أبا أو جدا فيخرج الأخ والعم ونحوهما فافهم. ثم رأيت العلامة يعقوب قد زيف ~~هذا الجواب وأخرجه عن دائرة الصواب، بنحو ما قلناه والحمد لله. # وبالجملة فتعريف العصبة لا يخلو عن كلام ولو بعد تحرير المراد فإنه لا ~~يدفع الايراد، ولذا قال ابن الهائم في منظومته: # وليس يخلو حده عن نقد * فينبغي تعريفه بالعد وأيضا فتخصيصه بالعصبة ~~النسبية لا داعي له، وقد عرفه العلامة قاسم في شرح فرائض المجمع بقوله هو ~~ذكر نسيب أدلى إلى الميت بنفسه أو بمحض الذكورة أو معتق فقوله أو معتق ~~بالرفع عطفا على PageV01P366 # ذكر، ولو حذف محض لكان أولى ليدخل الأخ الشقيق وبعد هذا ففيه نظر فتدبر. ~~قوله: (فإنه ذو فرض) أي فقط وإلا فلا يلزم من كون وارث ms0495 ذا فرض أن لا يكون ~~عصبة فإن كلا من الأب والجد ذو فرض ويصير عصبة. قوله: (أي جنسها) أي قال ~~للجنس فتبطل معنى الجمعية، فيشمل ما إذا كان هناك فرض واحد وحاز الباقي بعد ~~إعطائه لمستحقه ط. قوله: (بجهة واحدة) قال في المنح: قيدنا به حتى لا يرد ~~أن صاحب الفرض إذا خلا عن العصوبة قد يحرز جميع المال لان استحقاقه لبعضه ~~بالفرضية والباقي بالرد. قوله: (جزء الميت الخ) المراد في الجميع الذكور ~~كما هو الموضوع. قوله: (ثم جزء جده) أراد بالجد ما يشمل أبا الأب، ومن فوقه ~~بدليل قوله الآتي، وإن علا فلا يرد أن عم الأب وعم الجد في كلامه الآتي ~~خارجان عن الأصناف الأربعة. قوله: (ويقدم الأقرب فالأقرب الخ) أي الأقرب ~~جهة ثم الأقرب درجة ثم الأقوى كقرابة فاعتبار الترجيح أولا بالجهة عند ~~الاجتماع، فيقدم جزؤه كالابن وابنه على أصله كالأب وأبيه ويقدم أصله على ~~جزء أبيه كالاخوة لغير أو وأبنائهم، ويقدم جزء أبيه على جزء جده كالأعمام ~~لغير أو وأبنائهم وبعد الترجيح بالجهة إذا تعدد أهل تلك الجهة اعتبر ~~الترجيح بالقرابة، فيقدم الابن على ابنه والأب على أبيه والأخ على ابنه ~~لقرب الدرجة، وبعد اتحاد الجهة والقرابة يعتبر الترجيح بالقوة، فيقدم الأخ ~~الشقيق على الأخ لأب وكذا أبناؤهم، وكل ذلك مستفاد من كلام المصنف، وصرح به ~~العلامة الجعبري حيث قال : فبالجهة التقديم ثم بقربه * وبعدهما التقديم ~~بالقوة اجعلا قوله: (ويكون الخ) الأولى ذكر عند ذكر الأب فينا تقدم كما ~~فعله الشارح ط. قوله: (ثم الجد الصحيح) هو من لم يدخل في نسبته إلى الميت ~~أنثى. قوله: (وهو أب الأب) الأولى رسم أبو بالواو بناء على اللغة المشهورة ~~من إعرابه بالحروف. قوله: (ثم لأب) أي أثم الأخ لأب أما الام لام فذو فرض ~~فقط كما مر. قوله: (لأبوين) متعلق بمحذوف حال من الضمير. قوله: (قيل: وعليه ~~الفتوى) قاله صاحب السراجية في شرحه عليها كما سيأتي، وقد أشار إلى أن ~~المعتمد الأول، وهو مذهب الصديق رضي الله عنه. ms0496 قوله: (كذلك) أي لأبوين ثم ~~لأب، وهو في موضع الحال من عم الأب وعم الجد. قوله: (وإن سفلا) أي ابن عم ~~الأب وابن عم الجد. قوله: (فأسبابها) أي العصوبة. # قوله: (وبعد ترجيحهم الخ) أي ترجيح أهل كل صنف من الأصناف الأربعة بقرب ~~الدرجة، كترجيح PageV01P367 # الاخوة مثلا على أبنائهم يرجح بقوة القرابة إذا تفاوتوا فيها كالأخ ~~الشقيق مع الأخ لأب كما مر. # قوله: (بأبوين وأب) متعلق بالتفاوت، قوله: كما مر حال منه، وقوله: بقوة ~~القرابة متعلق بيرجحون. قوله: (كالشقيقة الخ) فيه أن الكلام في العصبة ~~بالنفس وهذه عصبة مع الغير، لكن قال السيد: إنما ذكرها هنا وإن لم تكن عصبة ~~بنفسها لمشاركتها في الحكم لمن هو عصب بنفسه. قوله: # (إن أعيان بني الام الخ) تمام الحديث: يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون ~~أخيه لأبيه رواه الترمذي وابن ماجة ا ه‍. قاسم. # وسيذكر الشارح أن بني الأعيان الاخوة لأب وأم، سموا بذلك لأنهم من عين ~~واحدة. أي أب وأم واحدة، وإن بني العلات الاخوة لأب سموا بذلك لان الزوج قد ~~عل من زوجته الثانية، والعلل: # الشرب الثاني، يقال عله: إذا سقاه السقية الثانية. وأما الاخوة لام فهو ~~بنو الأخياف كما سيأتي. # والظاهر أن المراد ببني الام في الحديث ما يشمل الاخوة لأب وأم والاخوة ~~لام فقط، وأن المراد بأعيانهم القسم الأول يدل عليه قوله في المغرب: أعيان ~~القوم أشرافهم، ومنه قولهم للاخوة لأب وأم بنو الأعيان، ومنه حديث: أعيان ~~بني أم يتوارثون ا ه‍. وقال السيد: والمقصود بذكر الام ها هنا إظهار ما ~~يترجح به بنو الأعيان على بني العلات ا ه‍: أي لأنهم زادوا عليهم بقرابة ~~الام ولذا كانوا أعيانا. قوله: (البنات) اسم يصير مؤخر وخبره قوله: عصبة ~~بغيره وقوله: وبالابن قيد به لأنهن عند عدمه صاحبات فرض دائما، وابن الابن ~~لا يعصب ذات فرض. قوله: (وإن سفلوا) أي بنات الابن وابن الابن. قوله: ~~(بأخيهن) أي المساوي لهن قرابة. درر البحار. قال الطوري: وفي كشف الغوامض: ~~ولا يعصب الشقيقة الأخ لأب ms0497 إجماعا لأنها أقوى منه في النسب بل تأخذ فرضها، ~~ولا يعصب الأخت لأب أخ شقيق بل يحجبها لأنه أقوى منها إجماعا ا ه‍. وفي ~~منظومة المصنف المسماة تحفة القرآن: # ولا ترث أخت له من الأب * مع صنوه الشقيق فاحفظ تصب ذكر في شرحها عن ~~الجواهر أن بعضهم ظن أن للأخت النصف، وهذا ليس بشئ ا ه‍. # قوله: (ذوات النصف والثلثين) خبر بعد خبر أو بدل من أربع: أي من لهن ~~النصف إذا انفردن والثلثان إذا تعددن، وهن البنت وبنت الابن والأخت لأبوين ~~أو لأب. قيل: كان الواجب أن تذكر الام مع الأب، فإنه يعصبها إذا كانا مع ~~أحد الزوجين كما مر. وأجيب: بأن أخذها الثلث الباقي بطريق الفرض لا ~~التعصيب، وأشار إلى ما في السراجية وشرحها من أن لا فرض لها من الإناث ~~وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها كالعم والعمة إذا كانا لأب وأم أو لأب ~~وكان المال كله للعم دون العمة، وكذا في ابن العم مع بنت العم وفي ابن الأخ ~~مع بنت الأخ ونظمت ذلك بقولي: PageV01P368 # ولم يعصب غير ذات سهم * أخ كمثل عمة وعم قوله: (ولو حكما) تعميم للأخ ~~بالنظر إلى بنت الابن، فإن عصوبتها لم تختص بأخيها فقط فإنها تصير عصبة به ~~وبابن عمها، وبمن هو أسفل منها إذا لم تكن ذات فرض كما سيأتي بيانه. قوله: # (الأخوات مع البنات) أي الأخوات لأبوين أو لأب، أما الأخت لام فلا يعصبها ~~أخوها، وهو ذكر فعدم كونها عصبة مع الغير أولى. قوله: (لقول الفرضين الخ) ~~جعله في السراجية وغيرها حديثا. قال في سكب الأنهر. ولم أقف على من خرجه، ~~لكن أصله ثابت لخبر ابن مسعود رضي الله عنه، وهو ما رواه البخاري وغيره في ~~بنت وبنت ابن وأخت للبنت النصف، ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت، وجعله ~~ابن الهائم في فصوله من قول الفرضين وتبعه شراحها كالقاضي زكريا وسبط ~~المارديني وغيرهما ا ه‍. # تنبيه: الفرق بين هاتين العصبتين أن الغير في العصبة بغيره، يكون عصبة ~~بنفسه فتتعدى ms0498 بسببه العصوبة إلى الأنثى وفي العصبة مع غيره، لا تكون عصبة ~~أصلا، بل تكون عصوبة تلك العصبة مجامعة لذلك الغير. سيد. وفيه إشارة إلى ~~وجه اختصاص الأول بالباء والثاني بمع. قال في سكب الأنهر: الباء للالصاق، ~~والالصاق بين الملصق والملصق به لا يتحقق إلا عند مشاركهما في حكم الملصق ~~به، فيكونان مشاركين في حكم العصوبة، بخلاف كلمة مع فإنها للقران، والقران ~~يتحقق بين الشخصين بغير المشاركة في الحكم كقوله تعالى: * (وجعلنا معه أخاه ~~هارون وزيرا) * أي وزيره حيث كان مقارنا به في النبوة، وكلفظ القدوري: ومن ~~فاتته صلاة العيد مع الامام: أي فاتته الصلاة المقارنة بصلاة الامام لا أن ~~تفوتهما معا فتكون هي عصبة دون ذلك الغير. وقال بديع الدين في شرح ~~السراجية: الفرق أن مع قد تستعار للشرط والباء للسبب ا ه‍. قوله: (كما بسطه ~~العلامة قاسم) أي في تصحيح القدوري نقلا عن الجواهر حيث قال: إن كانت ~~الملاعنة حرة الأصل فالميراث لمواليهما وهم إخوتهما وسائر عصبة أمهما، وإن ~~كانت معتقة فالميراث لمعتقها ونحوه ابن المعتق وأخوه وأبوه، فقوله ~~لمواليهما يتنازل المعتق وغيره وهو عصبة أمهما. ا ه‍. ونحوه في الجوهرة. # أقول: وهذا مخالف لما ذكره شراح الكنز وغيرهم. قال الزيلعي: ولا يتصور أن ~~يرث هو أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء أو الولاد، فيرثه من أعتقه أو أعتق ~~أمه أو من ولده العصوبة، وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك ا ~~ه‍. فهو صريح في أنه إذا كان هو أو أمه حر الأصل فلا يرث أو يورث بالعصوب ~~إلا إذا كان له ولد: أي ابن أو ابن ابن. وقال في معراج الدراية: ثم لا ~~قرابة له من قبل أبيه ولو قرابة من جهة أمه فلا تكون عصبة أمه عصبته، ولا ~~أمه عصبة له عند الجمهور. # وعن ابن مسعود أن عصبة أمه عصبته. وعنه في رواية أخرى: أن أمه عصبته، لما ~~روى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: تحرز المرأة ~~ثلاث مواريث: ms0499 عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت PageV01P369 # عليه وقلنا: الميراث إنما يثبت بالنص، ولا نص في توريث الام أكثر من ~~الثلث، ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس، ولا في توريث أبي الام ونحوه ~~من عصبة الام، ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والأدلاء بالام أضعف، فلا ~~يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث، وفي الحديث بيان أنها تحرز الاحراز لا ~~يدل على العصوبة، فإنه يجوز أن تحرز فرضا وردا لا تعصيبا. وأما حديث: عصبته ~~قوم أمه فمعناه في الاستحقاق بمعنى العصوبة، وهي الرحم، لا في إثبات حقيق ~~العصوبة ا ه‍ ملخصا. # وقال في المجتبى شرح القدوري: قوله وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى ~~أمهما، معناه والله أعلم: أن الام ليست بعصبة له ولا عصبة الام كما ذهب ~~إليه ابن مسعود رضي الله عنه، إنما عصبته مولى الام إذا كان لها مولى، وما ~~ذهب إليه أصحابنا مذهب علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، ووجهه أن الام لما ~~لم تكن عصبة في حق غير ولد الزانية والملاعنة فكذا في حقه كذوي الأرحام ا ~~ه‍. # قوله: (لأنه لا أبا لهما) تعليل للمتن، وزاد في الاختيار ما نصه: والنبي ~~صلى الله عليه وآله ألحق ولد الملاعنة بأمه فصار كشخص لا قرابة له من جهة ~~الأب، فوجب أن يرثه قرابة أمه ويرثهم، فلو ترك بنتا وأما والملاعن فللبنت ~~النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب، وهكذا لو كان ~~معهما زوج أو زوجة فإنه يؤخذ فرضه الباقي بينهما فرضا وردا، ولو ترك أمه ~~وأخاه لامه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لامه السدس والباقي مردود ~~عليهما، ولا شئ لابن الملاعن لأنه لا أخا له من جهة الأب، وإذا مات ولد ابن ~~الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الاخوة، ولا يرثه قوم جده: أعني الأعمام ~~وأولادهم، وبهذا يعرف بقية مسائله ا ه‍. ومثله في المنح. # أقول: وهذا مؤيد لما قدمناه حيث جعل لامه ولأخيه لامه السدس، مع أن أخاه ~~عصبة الام، فلو كان عصبة ms0500 أمه الحرة عصبة له لاخذ الباقي بعد فرض الام. ~~قوله: (ويفترقان الخ) كذا قاله في الاختيار، وتبعه في المنح وسكب الأنهر ~~وغيرهما. # أقول: وهو خلاف ما جزم به الشارح في آخر باب اللعان، حيث ذكر أن ولد ~~الملاعنة يرث من توأمه ميراث أخ لام أيضا، ومثله في البحر عن شهادات ~~الجامع. وقال في معراج الدراية: ولد الملاعنة إذا كان توأما فعندنا وعند ~~الشافعي وأحمد والجمهور هما كالأخوين لام، وقال مالك: كالأخوين لأبوين ثم ~~ذكر الدليل والتفاريع فراجعه، وهذا صريح في أن ما ذكره الشارح هنا مذهب ~~مالك. تأمل قوله: # (وتختم العصبات الخ) أي ختما إضافيا، وإلا فالختم في الحقيقة بعصبة ~~المعتق، ثم إن هذا بيان للقسم الثاني وهو العصبة السببية، ولا يخفى أن ~~المعتق عصبة بنفسه لا بغيره ولا مع غيره، لكن ربما يتوهم بناء على أنه عصبة ~~بنفسه تقدمه على لعصبة بغيره أو مع غيره من النسب، فأشار بهذه العبارة إلى ~~تأخر عن أقسام العصابات النسبية بأسرها، لان النسبي أقوى من السببي، فلذا ~~غير الأسلوب، وإلا بالظاهر المناسب لما سبق أن يقول: والعصبة السببية مولى ~~العتاقة. أفاده يعقوب. قوله: (أي المعتق) الأولى مولى لعتاقة كما أوضحناه ~~فيما مر. قوله: (ثم عصبته بنفسه الخ) أفاد أن عصبة عصبة المعتق لا ترث كما ~~PageV01P370 # بيناه سابقا، واحترز بالعصبة عن أصحاب فروض المعتق كبنته وأمه وأخته فلا ~~يرثون لأنه لا مدخل للفرض في الولاء، وقيد العصبة بنفسه احترازا عن العصبة ~~بغيره ومع غيره كما سيأتي، وقدمنا أن من شرائط ثبوت الولاء أن لا تكون الام ~~حرة الأصل، فإن كانت فلا ولاء لاحد على ولدها وإن كان الأب معتقا. قوله: ~~(على الترتيب المتقدم) فتقدم عصبة المعتق النسبية بنفسها على عصبته ~~السببية: أعني معتق المعتق ومعتقه وهكذا، فيقدم ابن المعتق ثم ابنه وإن ~~سفل، ثم أبوه ثم جده وإن علا الخ، ثم معتق المعتق، ثم عصبته على الترتيب ~~المذكور، ثم معتق معتق المعتق، ثم عصبته وهكذا، ابن كمال. # تنبيه: ابن وبنت اشتريا أباهما فاشترى الأب ms0501 عبدا وأعتقه فمات بعد موت ~~الأب عن الابن والبنت فالكل للابن، لان عصبة المعتق النسبية مقدمة على ~~البنت لأنها عصبة سببية. سائحاني. وكذا لو اشتريت أباها فعتق عليها ومات ~~عناه وعن بنت أخرى وترك مالا فثلثاه لهما فرضا والباقي للأولى تعصيبا. ~~قوله: (الولاء لحمة) أي وصلة كلحمة النسب أخرجه ابن جرير في التهذيب من ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح، وصححه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر. ~~قال السيد: ومعنى ذلك أن الحرية حياة للانسان، إذ بها تثبت صفة المالكية ~~التي امتاز بها عن سائر ما عداه من الحيوانات والجمادات، والرقية تلف ~~وهلاك، فالمعتق سبب لاحياء المعتق، كما أن الأب سبب لايجاد الولد، وكما أن ~~الولد منسوب إلى أبيه بالنسب وإلى أقربائه بتبعيته، كذلك المعتق ينسب ~~بالولاء: يعني إلى المعتق وإلى أقربائه بتبعيته، فكما يثبت الإرث بالنسب ~~كذلك يثبت بالولاء ا ه‍. # وفيه تنبيه على أن هذا الحديث إنما يدل على مجرد أن من له الولاء من مولى ~~العتاقة أو عصبته فهو وارث دون أمر زائد عليه من كون الإرث من الجانبين كما ~~في النسب نحو إرث الأب ابنه وبالعكس أو من أحدهما، ويشعر بأن من له الولاء ~~عصبته لتضمنه تشبيهه بالأب من حيث هو أب، ولا يدل على أنه آخر العصبات. ~~وتمامه في شرح ابن الحنبلي. فالأولى زيادة ما ذكره العلامة قاسم من قوله ~~صلى الله عليه وآله: الميراث للعصبة، فإن لم تكن عصبة فللمولى رواه سعيد بن ~~منصور من حديث الحسن. قوله: (وإذا ترك المعتق) بفتح تاء المعتق اسم مفعول. ~~قوله: (وقال أبو يوسف للأب السدس) هو قوله الأخير، وقوله الأول كقولهما وجه ~~قوله الأخير أن الولاء كله أثر الملك فيلحق بحقيقة الملك، ولو ترك المعتق ~~بالكسر مالا وترك أبا وابنا كان لأبيه سدس ماله والباقي لابنه، فكذا إذا ~~ترك ولاء. والجواب أنه وإن كان أثرا للملك لكنه ليس بمال ولا له حكم المال، ~~كالقصاص الذي يجوز الاعتياض عنه بالمال، بخلاف الولاء فلا تجري به ms0502 سهام ~~الورثة بالفرضية كما في المال، بل هو سبب يورث به بطريق العصوبة، فيعتبر ~~الأقرب فالأقرب والابن أقرب العصبات. وتمامه في شرح السيد. قوله: (على ~~الترتيب المتقدم) أي بناء على الترتيب المتقدم في العصبات النسبية. قوله: ~~(وليس هنا الخ) محترز قوله: بنفسه. # مطلب في الكلام على حديث ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن قوله: ~~(الحديث) لفظه كما في السراجية: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق ~~من PageV01P371 # أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن، أو دبرن أدبر من دبرن، أو جر ولاء ~~معتقهن أو معتق معتقهن ومعناه: ليس للنساء من الولاء إلا ولاء ما: أي العبد ~~الذي أعتقنه، أو ولاء ما: أي العبد الذي أعتقه من أعتقنه، أو ولاء ما: أي ~~العبد الذي كاتبنه، أو ولاء ما كاتب من كاتبنه، أو ولاء ما دبرنه، أو ولاء ~~ما دبره من دبرنه، أو جر ولاء معتقهن، أو الولاء الذي هو مجرور معتق ~~معتقهن، وحذف من كل نظير ما أثبته من الآخر: أي ليس لهن من الولاء إلا ولاء ~~ما أعتقن، أو ولاء من أعتقن أو كاتب، أو دبر من أعتقن، أو ولاء ما كاتبن، ~~أو ولاء ما كاتب أو أعتق، أو دبر من كاتبن، أو ولاء ما دبرنه، أو ولاء ما ~~دبر أو أعتق، أو كاتب من دبرنه فكلمة ما المذكورة والمقدرة عبارة عن مرقوق ~~يتعلق به الاعتاق فإنه بمنزلة سائر ما يتملك مما لا عقل له كما في قوله ~~تعالى: * (أو ما ملكت أيمانهم) * (المؤمنون: 6) وكلمة من عبارة عمن صار حرا ~~مالكا فاستحق أن يعبر عنه بلفظ العقلاء، فعبر عن الأول بما، وعن الثاني بمن ~~وإن كانا حرين، لان الأول متصرف فيه كسائر الأموال، والثاني متصرف كسائر ~~الملاك. قوله: أو جر عطف على المستثنى المحذوف وهو ولاء، وولاء المذكور ~~مفعوله م (ومعتقهن فاعله، وهو على تقدير أن، والمصدر المنسبك بمعنى اسم ~~المفعول كما في قوله تعالى: * (وما كان هذا القرآن أن يفترى) * (يونس: 73) ~~أي مفترى، أو على تقدير ms0503 موصوف حذف وأقيمت صفته مقامه، ووضع المظهر موضع ~~المضمر، والتقدير: ليس للنساء من الولاء إلا كذا وإلا أن جر: أي مجرور ~~معتقهن، أو الولاء جره معتقهن، وثم أوجه أخر لا تظهر. وصورة ولاء مدبرهن: ~~إن امرأة دبرت عبدا ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها وبحرية عبدها ~~المدبر ثم أسلمت ورجعت إلى دار الاسلام ثم مات المدبر ولم يخلف عصبة نسبية، ~~فهذه المرأة عصبته، وحكم مدبر هذا المدبر كذلك، فإذا حكم القاضي بحرية ~~مدبرها بسبب لحاقها، فاشترى عبدا ودبره ثم مات ورجعت المرأة تائبة إلى دار ~~الاسلام إما قبل موت مدبرها أو بعده ثم مات المدبر الثاني ولم يخلف عصلة ~~نسبية فولاؤه لهذه المرأة، وقدمنا في كتاب الولاء في تصويره وجها آخر. # وصورة جره معتقهن الولاء: أن عبد امرأة تزوج بإذنها جارية قد أعتقها ~~مولاها فولد بينهما ولد فهو حر، تبعا لامه وولاؤه لمولى أمه، فإذا أعتقت ~~تلك المرأة عبدها جر ذلك العبد بإعتاقها إياه ولاء ولده إلى مولاته، حتى ~~إذا مات المعتق ثم مات ولده وخلف معتقه أبيه فولاؤه لها. # وصورة جر معتق معتقهن الولاء: أن امرأة أعتقت عبدا، فاشترى العبد المعتق ~~عبدا وزوجه بمعتقه غيره فولد بينهما ولد فهو حر، وولاؤه لمولى أمه، فإذا ~~أعتق ذلك العبد المعتق عبده جر بإعتاقه ولاء ولد معتقه إلى نفسه ثم إلى ~~مولاته. هذا حاصل ما ذكروه في هذا المحل، وتمام الكلام على ذلك وشروط الجر ~~يطلب من كتاب الولاء، فراجعه. قوله: (وهو وإن كان فيه شذوذ الخ) الشاذ هو ~~أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، فإذا انفرد الراوي بشئ نظر فيه: ~~فإن كان مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به ~~شاذا مردودا، وإن لم يكن له مخالف، فإن كان ممن يوثق بحفظه وإتقانه فمقبول ~~لا يقدح فيه انفراده، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه ذلك الذي انفرد ~~به، فإن لم يبعد من درجة الحافظ الضابط المقبول نفرده فحديثه حسن، وإلا ~~فشاد ms0504 مردود. هذا ما اختاره ابن الصلاح في تعريفه. قوله: (لكنه تأيد الخ) ~~فقد روى عن عمر وعلي وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرثون ~~النساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن. رواه ابن ~~PageV01P372 # أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والبيهقي، وذكره رزين بن العبدي في مسنده ~~بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ميراث الولاء للأكبر من ~~الذكور، ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن ا ~~ه‍. قاسم. قوله: (فصار بمنزلة المشهور) الحديث المشهور هو الذي يكون في ~~القرن الأول آحادا ثم انتشر فصار في القرن الثاني ومن بعدهم متواترا، ولما ~~كان القرن الأول وهم الصحابة ثقات لا يهتمون صارت شهادتهم بمنزلة المتواتر ~~حجة، حتى قال الجصاص أنه أحد قسمي المتواتر. يعقوب : قوله: (ثم شرع في ~~الحجب الخ) أي بعد بيان الوارثين من ذي فرض وعصبة، لان منهم من يحجب ~~بالكلية أو عن سهم مقدر إلى أقل منه، وهو لغة: المنع مطلقا، واصطلاحا: منع ~~من يتأهل للإرث بآخر عما كان له الولاء فخرج القاتل والكافر وشمل نوعي ~~الحجب، لان أئمتنا اصطلحوا على تسمية ما كان المنع لمعنى في نفسه ككونه ~~رقيقا أو قاتلا محروما، وما كان لمعنى في غيره محجوبا، وقسموا الحجب إلى ~~حجب حرمان: وهو منع شخص معين عن الإرث بالكلية لوجود شخص آخر، وحجب نقصان: ~~وهو حجبه من فرض مقدر إلى فرض أقل منه لوجود آخر، فخرج انتقاض السهام ~~بالعول، وكذا انتقاص حصص أصحاب الفرائض بالاجتماع مع من يجانسهم عن حالة ~~الانفراد كالزوجات مثلا، ثم حجب الحرمان يدخل فيمن عد الستة المذكورين ~~متنا، وحجب النقصان يدخل في خمسة فقط كما سيذكره الشارح. قوله: (أي ~~الأبوان) أي الأب والام دون من فوقهما، لان كلا من الجد والجدة قد يحجب ~~حرمانا فهما من الفريق الآخر، فافهم. قوله: (والولدان) أي الابن والبنت، ~~وثناه للمناسبة، وإلا فالولد يشمل الذكر والأنثى. تأمل. قوله: (سواء كانوا ~~عصبات) كذا من ms0505 بمعنى العصبات كذوي الأرحام. قوله: (وهو) أي حجب الحرمان في ~~الفريق الثاني مبني على أصلين: أي مترتب وجوده على وجود مجموعهما، فإذا ~~وجدا أو أحدهما وجد وإلا فلا، وفيه بحث يأتي قريبا. # قوله: (يحجب الأقرب) أي بحسب الدرجة أو القرابة، والضمير في سواهم للستة ~~المذكورين في المتن. # قوله: (اتحد في السبب) كالجدات مع الام وبنات الابن مع الصلبيتين أو ~~كالاخوة مع الأب. قوله: # (من أدلى) الادلاء لغة: إرسال الدلو في البئر، ثم استعمل في كل شئ يمكن ~~فيه ولو بطريق المجاز، فمعنى يدلي إلى الميت: يرسل قرابته إليه بشخص، ~~والباء فيه للالصاق، فالقرابة مشتركة بين المدلي والواسطة ط. قوله: (كابن ~~الابن الخ) مثال من العصبات، ومثله من أصحاب الفروض أم الام لا ترث مع ~~الام. # تنبيه: يرد على ما ذكره المصنف: لزوم حجب أم الام بالأب لأنه أقرب منها ~~وإن لم تدل به، وكذا حجب بنت الابن بالبنت الواحدة الصلبية والأخت لأب ~~بالأخت لأبوين وابن أخ لأبوين بالأخ لام، فإن أجيب بأن المراد الأقرب من ~~العصبات، ورد عليه أن هذين الأصلين للفريق الثاني الذين يرثون تارة ويحرمون ~~أخرى، وفيهم العصبات وغيرهم. وإن أجيب بأن المراد أن الأقرب يحجب الأبعد ~~PageV01P373 # إذا كان الأبعد مدليا بالأقرب فلا معنى لكونهما أصلين ولزم عليه أن يرث ~~ولد الابن مع الابن الذي ليس بأبيه فإنه لا يدلي به. أفاده السيد. قوله: ~~(بجهة واحدة) احتراز عما لو انفردت فإنها تستغرق التركة لكن بجهتي الفرض ~~والرد. قوله: (والمحروم) أي من قام به مانع عن الإرث المعنى في نفسه. # قوله: (عامة الصحابة). وعن ابن مسعود أنه يحجب نقصانا لا حرمانا، كالابن ~~الكافر مثلا مع أحد الزوجين، وعنه أيضا أنه يحجب الأخ لام بابن كافر حجب ~~حرمان. قوله: (أصلا) أي لا نقصانا ولا حرمانا. قوله: (ويحجب المحجوب) أي ~~المحجوب حرمانا يحجب غيره حرمانا ونقصانا، ومثل لكل بمثال. قوله: (وتحجب أم ~~أم الام) كذا في بعض النسخ لتكرار الام ثلاث مرات، وفي بعضها مرتين، ~~والصواب الأول. قوله: (بالام) فإنها تحجب ms0506 من الثلث إلى السدس بالولد وولد ~~الابن، وبالعدد من الاخوة أو الأخوات. قوله: (وبنت الابن) تحجب من الصلبية ~~من النصف إلى السدس. # قوله: (والأخت لأب) تحجب مع الشقيقة من النصف إلى السدس. قوله: ~~(والزوجين) فالزوج يحجب من النصف إلى الربع، والزوجة مع الربع إلى الثمن ~~بالولد وولد الابن. قوله: (ويسقط بنو الأعيان) قدمنا وجه تسميتهم بذلك. ~~قوله: (على أصول زيد) أي ابن ثابت الصحابي الخليل رضي الله عنه. # وحاصل أصوله: أن الجد مع الاخوة حين المقاسمة كواحد منهم إن لم تنقصه ~~المقاسمة معهم عن مقدار الثلث عند عدم ذي الفرض، وعن مقدار السدس عند ~~وجوده، وله في الأولى أفضل الامرين من المقاسمة ومن ثلث جميع المال، وضابطه ~~أنه إن كان معه دون مثليه فالمقاسمة خير له، أو مثلاه فسيان، أو أكثر ~~فالثلث خير له. وصور الأول خمس فقط: جد وأخ أو أخت أو أختان أو ثلاث أخوات ~~أو أخ وأخت، والثاني ثلاثة: جد وأخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان، والثالث ~~لا ينحصر. وله في الثانية بعد إعطاء ذي الفرض فرضه من أقل مخارجه خير أمور ~~ثلاثة، أما المقاسمة كزوج وجد وأخ للزوج النصف والباقي بين الجد والأخ، ~~وأما ثلث الباقي كجدة وجد وأخوين وأخت للجدة السدس وللجد ثلث الباقي، وأما ~~سدس كل المال كجدة وبنت وجد وأخوين للجدة السدس وللبنت النصف وللجد السدس ~~لأنه خير له من المقاسمة ومن ثلث الباقي. وتمامه في شرحنا الرحيق المختوم ~~وغيره. قوله: (كما هو مذهب أبي حنيفة) وهو مذهب الخليفة الأعظم أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه، وهو أعلم الصحابة وأفضلهم، ولم تتعارض عنه الروايات ~~فيه فلذلك اختاره الامام الأعظم، بخلاف غيره فإنه روى عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قضى في الجد بمائة قضية يخالف بعضها بعضا، والاخذ بالمتفق عليه أولى، ~~وهو أيضا قول أربعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. وروي عن ~~ابن PageV01P374 # عباس رضي الله عنهما أنه قال: ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنا ~~ولا ms0507 يجعل أبا الأب أبا؟ وتمامه في سكب الأنهر. قوله: (وعليه الفتوى الخ) ~~قال في سكب الأنهر: وقال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: والفتوى على ~~قولهما. وقال حيدر في شرح السراجية: إلا أن بعض المتأخرين من مشايخنا ~~استحسنوا في مسائل الجد الفتوى بالصلح في مواضع الخلاف، وقالوا: إذا كنا ~~نفتي بالصلح في تضمين الأجير المشترك لاختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~فالاختلاف هنا أظهر، فالفتوى فيه بالصلح أولى ا ه‍، ومثله في المبسوط. # وسبب اختلافهم في ذلك عدم النص في إرث الجد مع الاخوة من كتاب أو سنة، ~~وإنما ثبت باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد اختلاف كثير، وهو من ~~أشكل أبواب الفرائض ا ه‍. لكن المتون على قول الإمام، ولذا أشار الشارح إلى ~~اختياره هنا وفيما سبق. قوله: (أي ببني الأعيان) أي الذكور منهم كما هو ~~صريح العبارة، حيث عبر ببني ولم يعبر بأولاد، بخلاف ما تقدم حيث فسر بني ~~الأعيان بالإناث أيضا تغليبا لقبول المقام له، أما هنا فلا يقبله، فإن ~~أولاد العلات لا يسقطون بالأخوات لأبوين، ويدل عليه قوله: وكذا بالأخت الخ ~~ا ه‍ ح. # قلت: نعم، لكن قد يسقط بعد أولاد العلات بالإناث من بني الأعيان كالأخوات ~~لأب يسقطن بالأختين لأبوين ما لن يعصبهن أخ لأب كما سيأتي. وعبارة السراجية ~~أوضح ونصها: وبنو الأعيان وبنو العلات كلهم يسقطون بالابن وابن الابن وإن ~~سفل وبالأب بالاتفاق، وبالجد عند أبي حنيفة، ويسقط بنو العلات بالأخ لأب ~~وأم ا ه‍. ويؤخذ منه أن الأخت لأب تسقط بالأخ لأب وأم كما قدمنا التصريح به ~~عن كشف الغوامض وتحفة الاقران. قوله: (أيضا) كان المناسب ذكره بعد قوله: ~~وبهؤلاء. قوله: (والجد) أي على الخلاف المار. قوله: (إذا صارت عصبة) أي مع ~~البنات أو مع بنات الابن، وإنما سقطوا بها لأنها حينئذ كالأخ في كونها عصبة ~~أقرب إلى الميت ا ه‍. سيد. قوله: # (ويسقط بنو الأخياف) الخيف: اختلاف في العينين، وهو أن تكون إحداهما ~~زرقاء والأخرى كحلاء، وفرس أخيف. ومنه الأخياف: وهم الاخوة ms0508 لآباء شتى، يقال ~~أخوة أخياف. وأما بنو الأخياف فإن قاله متقن فعلى إضافة البيان ا ه‍. مغرب. ~~قوله: (بالولد الخ) أي ولو أنثى فيسقطون بستة بالابن والبنت وابن الابن ~~وبنت الابن والأب والجد، ويجمعهم قولك الفرع الوارث والأصول الذكور، وقد ~~نظمت ذلك بقولي: # ويحجب ابن الام أصل ذكر * كذاك فرع وارث قد ذكروا قوله: (بالاجماع) مرتبط ~~بقوله: والجد أي بخلاف بني الأعيان والعلات ففي سقوطهم به الخلاف المار. ~~قوله: (لأنهم من قبيل الكلالة) علة لسقوطهم بما ذكر بيانه أنه قول تعالى: * ~~(وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت) * الآية، المراد به أولاد ~~الام إجماعا، ويدل عليه قراءة أبي: PageV01P375 # وله أخ أو أخت من الام وقد اشترط في إرث الكلالة عدم الولد والوالد ~~إجماعا فلا إرث لأولاد مع هؤلاء، ثم لفظ الكلالة في الأصل بمعنى الأعياد ~~وذهاب القوة، ثم استعير لقرابة من عد الولد والوالد كأنها كآلة ضعيفة ~~بالقياس إلى قرابة الولاد، ويطلق أيضا على من لم يخلف ولدا ولا والدا، وعلى ~~من ليس بولد ولا والد من المخلفين، هذا حاصل ما ذكره السيد. قوله: (وتسقط ~~الجدات الخ) الأصل أن لكل من اتحاد السبب، والأدلاء تأثيرا في الحجب، فأم ~~الأب تحجب به للادلاء فقط، وبالأم لاتحاد السبب وهو الأمومة، وأم الام ترث ~~مع الأب لانعدام المعنيين، وتحجب بالام لوجودهما. # واعلم أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة من قبل الام، لان الأبويات يحجبن ~~به، والأميات الصحيحات لا يزددن على واحدة أبدا، وأما الجد فترث معه واحدة ~~أبوية وهي أم الأب، أو من فوقها كأم أم الأب، وإذ بعد بدرجتين كأبي أبي ~~الأب ترث معه أبويتان: إحداها أم أبي الأب. أو من فوقها كأم أم أبي الأب ~~والثانية أم أم الأب أو من فوقها كأم أم أم الأب وتمامه في شرحنا الرحيق ~~المختوم. # قوله: (لأنها ليست من قبله) أي لم تدل به، وأيضا لم يوجد اتحاد السبب لان ~~جهته الأبوة وجهتها الأمومة. قوله: (بل هي زوجته) هذا ms0509 ظاهر إذا كانت في ~~درجته، فلو أعلى منه فهي أم زوجته أو جدتها أو أجنبية عنها. قوله: (من أي ~~جهة كانت) أي من جهة ألام أو الأب. قوله: (كذلك) أي من أي جهة كانت، فالصور ~~أربع: قربى من جهة الام تحجب البعدي من الجهتين، قربى من جهة الأب تحجب ~~البعدي من الجهتين. قوله: (كما قدمناه) عند قوله: ويحجب المحجوب. قوله (وقد ~~قدم الخ) أراد الاستدلال على أن المتن لو كان أم الأب لحجبت غيرها، ولم ~~يتأت الخلاف بين محمد وصاحبيه ا ه‍ ح. قوله: (فهذه المرأة جدته لأبويه) أي ~~جدة لهذا الولد الذي مات من قبل أبيه لأنها أم أب أبيه، ومن قبل أمه لأنها ~~أم أم أمه، ثم نقول: هناك امرأة أخرى وقد كان تزوج بنتها ابن المرأة الأولى ~~فولدت من بنت PageV01P376 # الأخرى ابن ابن الأولى الذي هو أبو الميت فهذه الأخرى أم أم أبي الميت ~~فهي ذات قرابة واحدة. منح. # قوله: (وبه جزم في الكنز) قال في الدر المنتقى: فكان هو المرجح وإن اقتضى ~~صنيع المصنف خلافه، فلينتبه له. # وأصل هذا: أن الترجيح بكثرة العلة لا يجوز على ما عرف في الأصول، ثم ~~الوضع في ذات قرابتين اتفاقي لامكان الزيادة إلى غير نهاية. وعند أبي يوسف: ~~يقسم أنصافا مطلقا، وعند محمد: # باعتبار الجهات وإن كثرت، فليحفظ ا ه‍. قوله: (والأخوات) الواو بمعنى أو ~~لان المستكمل أحد الصنفين لا مجموعهما. أفاده ط. قوله: (سقط الخ) لف ونشر ~~مرتب. قوله: (أو أخ) أي لأب. # قوله: (وفي إطلاقه) أي المصنف تبعا للمجمع، ويجاب كما في غرر الأفكار بأن ~~قوله: مواز أو سافل صفة لابن ابن دون الأخ، لأنه لا يصح وصف الأخ بالنزول: ~~أي فإن ابن الأخ لا يسمى أخا بخلاف ابن الابن، فإنه يطلق على من في الدرجة ~~الثانية ومن دونها. نعم كان حقه كما قال العلامة قاسم أن يقدم الأخ على ابن ~~الابن. قوله: (لتصريحهم الخ) حاصله كما في السراجية والملتقى أن من لا فرض ~~لها من الإناث وأخوها ms0510 عصبة لا تصير عصبة بأخيها، وقدمناه منظوما. قوله: ~~(لأنها من ذوي الأرحام) أي الأخت في هذه الصور، لكن بنت المعتق ليست من ذوي ~~أرحام الميت، فالمراد من عداها وإنما لا يعصبها أخوها، لأنه ليس للنساء من ~~الولاية إلا ما أعتقن، وعبر بذوي ولم يقل ذوات تغليبا للذكور على الإناث ~~كما في قوله تعالى: * (وكانت من القانتين) *. قوله: (من مثله) أي في الدرجة ~~كأخته أو بنت عمه. قوله: (أو فوقه) كعمته. قوله: (فإنه يعصب من مثله أو ~~فوقه الخ) هذا ظاهر الرواية، وعند بعض المتأخرين لا يعصب من فوقه، وإلا صار ~~محروما لان الأصل في إرث العصبة أن يقدم الأقرب ولو أنثى على الأبعد، ولذا ~~تقدم الأخت على بن الأخ إذا صارت عصبة مع البنت. # والجواب أن من فوقه إنما صارت عصبة به، ولولاه لم ترث شيئا فكيف تحجبه؟ ~~وانظر ما أجاب السيد قدس سره. قوله: (ذات سهم) أي فرض. قوله: (لا يوازيها ~~أحد) لانتمائها إلى الميت بواسطة واحدة، PageV01P377 # وليس في هؤلاء البنات من هو كذلك. قوله: (فلها النصف) لأنها قامت مقام ~~بنت الصلب عند عدمها. قوله: (توازيها العليا من الفريق الثاني) لان كلا ~~منهما يدلي إلى الميت بواسطتين، وأما السفلى من الفريق الأول فتوازيها ~~الوسطى من الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث، لان كل واحدة منهن تدلى ~~إلى الميت بثلاث وسائط، وأما السفلى من الفريق الثاني فتوازيها الوسطى من ~~الفريق الثالث لانتماء كل منهما إليه بأربع وسائط، وأما السفلى من الفريق ~~الثالث فلا يوازيها أحد، لأنها تدلي بخمس وسائط وليس في هذه البنات من هو ~~كذلك. قوله: (فيكون لهما السدس الخ) وذلك لان العليا من الأول لما قامت ~~مقام الصلبية قام من دونها بدرجة واحدة مقام بنات الابن. قوله: (ولا شئ ~~للسفليات) وهي الست الباقية من البنات التسع، لأنه قد كمل الثلثان لتلك ~~الثلاث، فلم يبق للباقيات فرض وليس لهن عصوبة قطعا فلا يرثن من التركة ~~أصلا. قوله: (إلا أن يكون الخ) فإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الأول ms0511 ~~أخذت العليا منهم النصف، وأخذت الوسطى منهم مع العليا من الفريق الثاني ~~السدس ويكون الثلث الباقي بين الغلام وبين السفلى من الأول والوسطى من ~~الثاني والعليا من الثالث للذكر مثل حظ الأنثيين أخماسا، وسقط سفلى الثاني ~~ووسطى الثالث وسفلاه. وإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني كان ثلث ~~الباقي بينه وبين سفلى الأول، ووسطى الثاني سفلاه، وعليا الثالث ووسطاه ~~أسباعا للذكر مثل حظ الأنثيين، وسقطت سفلى الثالث. وإن كان مع السفلى من ~~الفريق الثالث كان الثلث الباقي بين الغلام وبين السفليات الست أثمانا، وإن ~~فرض الغلام مع العليا من الفريق الأول كان جميع المال بينه وبين أخته للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، ولا شئ للسفليات وهن ثمان، وإن فرض مع وسطى الأول، فتأخذ ~~عليا الأول النصف والباقي للغلام مع من يحاذيه وهي وسطى الأول وعليا الثاني ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا الحال إذا فرض مع عليا الثاني. # وأما تصحيح المسائل في جميع هذه الصور فعلى ما ستحيط به فيما بعد فلا ~~حاجة إلى إيراده هنا. # واعلم أن ذكر البنات على اختلاف الدرجات كما ذكر في الكتاب يسمى مسألة ~~التشبيب لأنها بدقتها وحسنها تشحذ الخواطر وتميل الآذان إلى استماعها فشبهت ~~بتشبيب الشاعر القصيدة لتحسينها واستدعاء الاصغاء لسماعها ا ه‍. من شرح ~~السيد. قوله: (ممن لا تكون صاحبة فرض) أما من كانت صاحبة فرض فإنها تأخذ ~~سهمها ولا تصير به عصبة، وهي العليا من الفريق الأول التي أخذت النصف ~~والوسطى منه مع العليا من الفريق الثاني حيث أخذتا السدس، وهذا قيد معتبر ~~فيمن كانت فوقه دون من كانت بحذائه فإنه يعصبها مطلقا. سيد. قوله: (وسط ~~السفليات) أي اللاتي تحته في الدرجة. # قوله: (وعبارة السيد الخ) أي فكان على المصنف أن يقول كذلك، ولا سيما مع ~~قوله بعد: ويقتسمان الباقي. قوله: (هو أخ لام) كأن تزوجت بأخوين فجاءت من ~~كل بولد وللأخوين ولد أخ آخر من غيرها فمات أحد ولديها عن أخيه الذي هو ابن ~~عمه وعن ابن عمه الآخر. قوله: (وكذا لو ms0512 كان PageV01P378 # الآخر زوجا) الأوضح أن يقول: وكذا لو كان أحدهما أي أحد ابن عمها زوجها ~~ط. قوله: # (ويقتسمان الباقي) وهو خمسة أسداس في الأولى والنصف في الثانية ط. قوله: ~~(حيث لا مانع من إرثه بهما) احتراز عما لو كان للميت بنت في الأولى فإن لها ~~النصف، وتحجب ابن العم عن السدس من حيث كونه أخا لام، ويشترك هو وابن العم ~~الآخر في الباقي، وعما لو كان للزوجة في الثانية أخت شقيقة فإن لها النصف ~~والنصف الاخر للزوج فرضا ولا شئ له كابن العم الآخر من حيث بنوة العم. ~~قوله: (بجهتي فرض وتعصيب) فهة الفرض الزوجية وإخوة لأم وجهة التعصيب كونه ~~ابن عم ط. قوله: (وأما بفرض) أي وأما الإرث بفرض وتعصيب ط. قوله: (بجهة ~~واحدة) وهي الأبوة ط. قوله: (فليس إلا الأب وأبوه) أي مع البنت أو بنت ~~الابن كما تقدم، واسم ليس ضمير عائد على الإرث بالفرض والتعصيب، وقوله: إلا ~~الأب أي إلا إرث الأب على تقدير مضاف حذف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا ~~على حد قولهم: ليس الطيب إلا المسك في جواز الرفع والنصب في المسك على ~~الخلاف المشهور، فتنبه. قوله: (وقد يجتمع جهتا تعصيب) أي من غير نظر للإرث ~~بهما لأنه هنا بإحداهما لتقديم جهة النبوة على جهة العمومية وجهة الولاء. ~~قوله: (وقد يجتمع جهتا فرض) صورته: # نكح مجوسي بنته واستولدها فالولد ابن لهذه المرأة وأخ لها، فإذا مات عنها ~~مات عن أمه وأخته فترث بالجهتين ط. قوله: (وإنما يتصور في المجوس) أقول: ~~تقدم في كتاب الحدود أن من شبهة المحل وطئ محرم نكحها، وأنه يثبت فيها ~~النسب على ما حرره في النهر، فراجعه. ثم رأيت في سكب الأنهر قال: # وإنما يتصور ذلك في نكاح المجوس وفي وطء الشبهة في المسلمين وغيرهم، ولا ~~يتصور في نكاح المسلمين الصحيح ا ه‍. وسيأتي تمامه. قوله: (وعند الشافعي ~~بأقوى الجهتين) وهي التي يرث بها على كل حال، فإن مات ابن وترك أما هي أخته ~~ترث عندنا بالجهتين: الثلث بجهة الأمية ms0513 والنصف بجهة الأختية، وأما عنده: ~~فترث بجهة الأمية لا غير كما في غرر الأفكار. قوله: (يشرك بين الصنفين ~~الأخيرين) أي أولاد الام والاخوة لأبوين، ولذا سميت مشركة بفتح الراء أو ~~بكسرها على نسبة التشريك إليها مجازا. قوله: (وكذلك يفرض مالك والشافعي) ~~وكذا أحمد على ما ذكره الشنشوري خلافا لما ذكره الشارح، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد، وتسمى هذه المسألة الأكدرية لأنها كدرت على زيد مذهبه. قوله: (فتعول ~~إلى تسعة) للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللجد واحد وللأخت ثلاثة، لكن لما ~~PageV01P379 # كانت الأخت لو استقلت بما فرض لها لزادت على الجد ردت بعد الفرض إلى ~~التعصيب بالجد، فيضم إلى حصتها حصته، ويقتسمان الأربعة بينهما أثلاثا: * ~~(للذكر مثل حظ الأنثيين) * لان المقاسمة خير له من سدس جميع المال ومن ثلث ~~الباقي، وتصح من سبعة وعشرين. وتمامه في سكب الأنهر. قوله: (تسقط الأخت) ~~فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد وأصلها من ستة ومنها تصح. قوله: ~~(على المفتى به) أي من قول الإمام بسقوط بني الأعيان والعلات بالجد خلافا ~~لهما. قوله: (كما مر) أي في الحجب. والله تعالى أعلم. # باب العول مسائل الفرائض ثلاثة أقسام: عادلة، وعاذلة، وعائلة: أي منقسم ~~بلا كسر أو بالرد أو بالعول، وهو في اللغة: الميل والجور، ويستعمل بمعنى ~~الغلبة، يقال: عيل صبره: أي غلب، وبمعنى الرفع، يقال: عال الميزان: إذا ~~رفعه، فقيل: إن المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الأول، لان المسألة مالت على ~~أهلها بالجور حيث نقصت من فروضهم والتقسيم المار كالصريح فيه، لان العادلة ~~من العدل مقابل الجور. # وقيل من الثاني لأنها غلبت أهلها بإدخال الضرر عليهم. وقيل من الثالث ~~لأنها إذ ضاف مخرجها بالفروض المجتمعة ترفع التركة إلى عدد أكثر من ذلك ~~المخرج، ثم يقسم حتى يدخل النقصان في فرائض جميع الورثة، واختاره السيد. ~~قوله: (وضده الرد) إذ بالعود تنتقص سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة ~~وبالرد يزداد السهام وينتقص أصل المسألة، وبعبارة أخرى في العول تفضل ~~السهام على المخرج، وفي الرد يفضل المخرج على السهام. سيد. قوله: (هو ms0514 زيادة ~~السهام) أي سهام الورثة، فأل عوض عن المضاف إليه وبذا سهل الاضمار في قوله ~~الآتي: على كل منهم ط. قوله: (على مخرج الفريضة) أي مخرج السهام المفروضة ~~الذي يقال له: أصل المسألة، وهو عبارة عن أقل عدد صحيح يتأتى منه حظ كل ~~فريق من الورثة بلا كسر ا ه‍. سكب الأنهر. قوله: (كنقص أرباب الديون ~~بالمحاصة) أي الديون التي ضاقت عنها التركة، وليس بعضها أولى من بعض، ~~فالنقص على الجميع بقدر حقوقهم. قوله: (وأول من حكم بالعول عمر رضي الله ~~تعالى عنه) فإنه وقع في صورة ضاق مخرجها عن فروضها، فشاور الصحابة، فأشار ~~العباس إلى العول فقال: أعيلوا الفرائض، فتابعوه على ذلك ولم ينكره أحد إلا ~~ابنه بعد موته. وتمامه في شرح السيد وغيره. قوله: (ثم المخارج سبعة) وجهه ~~أن الفروض ستة، وهي نوعان: # الأول: النصف والربع والثمن. والثاني: الثلثان والثلث والسدس. ولها ~~حالتان: انفراد، واجتماع. PageV01P380 # ومخارجها في الانفراد خمسة: الاثنان للنصف، والأربعة للربع، والثمانية ~~للثمن، والثلاثة للثلث والثلثين، والستة للسدس. وإذا اجتمع فروض: فإن كانت ~~من نوع واحد لا تخرج عن الخمسة المذكورة لأنه يعتبر مخرج أدناها، ففي نصف ~~ربع من أربعة، أو نصف وثمن من ثمانية، أو ثلث وسدس من ستة، ولو من نوعين: ~~فإذا اختلط النصف من النوع الأول بكل النوع الثاني أو بعضه فمن ستة، وهي لا ~~تخرج عنها أيضا، وإذا اختلط الربع بكل النوع الثاني أو ببعضه فمن اثني عشر، ~~وإذا اختلط الثمن بكل النوع الثاني أو ببعضه فمن أربعة وعشرين، فيضم هذان ~~إلى الخمسة فتصير المخارج سبعة، وسيأتي بيان ذلك كله في باب المخارج. قوله: ~~(أربعة لا تعول) لان الفروض المتعلقة بها: إما أن يفي المال بها، أو يبقى ~~منه شئ زائد عليها، وبيانه في المنح. قوله: (وثلاثة قد تعول) وهي الستة ~~وضعفها وضعف ضعفها، وأشار بقد إلى أن العول ليس لازما لها. قوله: ~~(بالاختلاط) أي باختلاط أحد النوعين بكل الآخر أو ببعضه كما بيناه، قوله: ~~(إلى عشرة وترا وشفعا) أي تعول إلى ms0515 أهد إدخال كونها منتهية إلى عشرة فليست ~~إلى صلة لتعول، بل صلتها مقدرة لان العشرة ليست وترا شفعا، قوله: وترا ~~وشفعا منصوبان على الحال من العدد الذي عالت إليه: أي حال كون تلك الاعداد ~~منقسمة إلى وتر وشفع. تأمل. قوله: (وتسمى منبرية) لان عليا رضي الله تعالى ~~عنه سئل عنها وهو على منبر الكوفة يقول في خطبته: الحمد لله الذي يحكم ~~بالحق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب والرجعي، فسئل عنها حينئذ ~~فقال: من رويها والمرأة صار ثمنها تسعا، ومضى في خطبته فتعجبوا من فطنته. ~~در منتقى. قوله: (ثمة) أي هناك: أي في الورثة ط. قوله: (عليهم) أي على ذوي ~~الفروض، والأوضح التصريح به ط. قوله: (لفساد بيت المال) علة لقوله: إجماعا ~~ولا يظهر، لان المشهور من مذهب مالك أنه لبيت المال وإن لم يكن منتظما، وهو ~~مذهب الشافعي، وروى عن مالك كقولنا، وبه أفتى متأخرو الشافعية إذا لم ينتظم ~~أمر بيت المال. أفاده في غرر الأفكار. قوله: # (وغيره) كشراح السراجية والكنز. وقال في روح الشروح: وحجة عثمان رضي الله ~~عنه أن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الكل، فإذا فضل شئ يجب أن تكون ~~الزيادة للكل، لان الغنم بالغرم. # والجواب أن ميراث الزوجين على خلاف القياس، لان وصلتهما بالنكاح وقد ~~انقطعت بالموت، وما ثبت على خلاف القياس نصا يقتصر على مورد النص، ولا نص ~~في الزيادة على فرضهما، ولما كان إدخال النقص في نصيبهما ميلا للقياس ~~النافي لإرثهما قيل به، ولم يقل بالرد لعدم الدليل، فظهر PageV01P381 # الفرق وحصحص الحق ا ه‍ ط ملخصا. قوله: (وفي الأشباه الخ) قال في القنية: ~~ويفتي بالرد على الزوجين في زماننا لفساد بيت المال، وفي الزيلعي عن ~~النهاية: ما فضل عن فرض أحد الزوجين يرد عليه، وكذا البنت والابن من الرضاع ~~يصرف إليهما. وقال في المستصفى: والفتوى اليوم بالرد على الزوجين وهو قول ~~المتأخرين من علمائنا. وقال الحدادي: الفتوى اليوم بالرد على الزوجين. وقال ~~المحقق أحمد بن يحيى بن سعد التفتازاني: أفتى ms0516 كثير من المشايخ بالرد عليهما ~~إذا لم يكن من الأقارب سواهما لفساد الامام وظلم الحكام في هذه الأيام، بل ~~يفتي بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه، وكذا قال الهروي: أفتى كثير من ~~المشايخ بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه ا ه‍. أبو السعود عن شرح السراجية ~~للكازروني. # قلت: وفي معراج الدراية شرح الهداية: وقيل إن لم يترك إلا بنت المعتق ~~يدفع المال إليها لا إرثا بل أقرب، وكذا الفاضل عن فرض أحد الزوجين يدفع ~~إليه بالرد، وكذا يدفع إلى البنت والابن من الرضاع، وبه يفتى لعدم بيت ~~المال. # وفي المستصفى: والفتوى اليوم على الرد على الزوجين عند عدم المستحق لعدم ~~بيت المال، إذ الظلمة لا يصرفونه إلى مصرفه، وهذا كما نقل عن بعض أصحاب ~~الشافعي أنهم يفتون بتوريث ذوي الأرحام لهذا المعنى ا ه‍. وقال الشارح في ~~الدر المنتقى من كتاب الولاء: قلت: ولكن بلغني أنهم لا يفتون بذلك. فتنبه ا ~~ه‍. # أقول: ولم نسمع أيضا زماننا من أفتى بشئ من ذلك ولعله لمخالفته للمتون، ~~فليتأمل. لكن لا يخفى أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب، وهذه المسألة ~~مما أفتى به المتأخرون على خلاف أصل المذهب للعلة المذكورة، كما أفتوا ~~بنظير ذلك في مسألة الاستئجار على تعليم القرآن مخالفين لأصل المذهب لخشية ~~ضياع القرآن، ولذلك نظائر أيضا، وحيث ذكر الشراح الافتاء في مسألتنا فليعمل ~~به، ولا سيما في مثل زماننا فإنه إنما يأخذه من يسمى وكيل بيت المال، ~~ويصرفه على نفسه وخدمه ولا يصل منه إلى بيت المال شئ. # والحاصل: أن كلام المتون إنما هو عند انتظام بيت المال، وكلام الشروح عند ~~عدم انتظامه، فلا معاوضة بينهما، فمن أمكنه الافتاء بذلك في زماننا فيلفت ~~به ولا حول ولا قوة إلا بالله. قوله: (أو أكثر) أي صنفان أو ثلاثة لا أكثر ~~كما سيذكره. قوله: (إما أن يكون) أي يوجد. قوله: (إن اتحد جنس المردود ~~عليهم) يشمل ما لو كان ذلك الجنس شخصا واحدا أو أكثر، ولذا مثل العلامة ~~قاسم بقول كأم أو جدة ms0517 أو جدات أو بنت أو بنات أو بنت ابن أو بنات ابن أو ~~أخوات لأبوين أو أخوات لأب أو واحد من ولد الام أو أكثر ا ه‍. قوله: (من ~~عدد رؤوسهم) أي رؤوس ذلك الجنس الواحد فيما إذا كان في المسألة أكثر من شخص ~~واحد ورأس ذلك الشخص الواحد إن كان هو فيها وحينئذ PageV01P382 # تكون المسألة واحدا ا ه‍. شرح ابن الحنبلي. قوله: (قطعا للتطويل) أي بجعل ~~القسمة قسمة واحدة، ألا ترى أنك إذا أعطيت كل واحد من الورثة ما استحقه من ~~السهام، ثم قسمت الباقي من سهامهم بينهم بقدر تلك السهام صارت القسمة مرتين ~~ا ه‍. سيد. قوله: (جنسين أو ثلاثة) أي بحسب سبب الإرث كالجدودة والاخوة ~~والبنتية والأمومة، وإن كان فرض الجنسين جنسا واحدا كالجدة والأخت لام ~~اللتين فرض كل منهما السدس أو كان فرض الاثنين من ثلاثة الأجناس جنسا واحدا ~~كالبنت وبنت الابن والام، إذ البنتية سبب وبنتية الابن سبب آخر، وإن شملهما ~~مطلق البنتية، ففي هذه المسألة ثلاثة أجناس لا جنسان فقط ا ه‍ ابن الحنبلي. ~~قوله: (بالاستقراء) أي تتبع جزئيات من يرد عليه، وهو متعلق بالفعل المحذوف ~~المقدر بعد النافي: أي لا يكون أكثر بالاستقراء ط. قوله: (فمن عدد سهامهم) ~~وهي أربع لا غير: الاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة، وقد ذكرها الشارح ~~وكلها مقتطعة من ستة كما سنذكره. قوله: (لو سدسان) كجدة وأخت لام، فالمسألة ~~من ستة ولهما منها اثنان بالفريضة، فاجعل الاثنين أصل المسألة وأقسم التركة ~~عليهما نصفين فلكل واحدة منهما نصف المال. سيد. قوله: (لو ثلث وسدس) كولدي ~~الام مع الام فهي أيضا من ستة ولولدي الام الثلث وللأم السدس، فاجعلها من ~~ثلاثة عدد سهامهم، وطريقة أن تنظر إلى ما في الأكثر من أمثال الأقل وتضمه ~~إليه ففي الثلث سدسان فتضمهما إلى سدس الام ا ه‍. قاسم. قوله: (لو نصف ~~وسدس) كبنت وبنت ابن أو بنت وأم لان المسألة أيضا من ستة، ومجموع السهام ~~المأخوذة منها أربعة ثلاثة للبنت وواحد لبنت الابن أو الام، ms0518 فاجعل المسألة ~~من أربعة وأقسم التركة أرباعا ثلاثة أرباعها للبنت وربع منها للام أو بنت ~~الابن ا ه‍. # سيد. قوله: (كثلثين وسدس) كبنتين وأم، وإنما أتى بالكاف ولم يأت بلو كما ~~في سوابقه لان للخمسة ثلاث صور: ثانيها نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم، ~~ثالثها نصف وثلث كأخت لأبوين مع أم أو أختين لام، فالمسألة في هذه الصور ~~الثلاث أيضا من ستة والسهام التي أخذت منها خمسة فتجعل أصل المسألة وتقسم ~~التركة أخماسا. # تنبيه: القسمة على الوجوه المذكورة إن استقامت على الورثة فذاك، وإلا كما ~~إذا خلف بنتا وثلاث بنات ابن فللبنت ثلاثة أسهم تستقيم عليها ولبنات الابن ~~سهم واحد فلا يستقيم عليهن فاضرب الثلاثة: أعني عدد رؤوس من انكسر عليه من ~~أصل المسألة وهي الأربعة فيصير اثني عشر، للبنت منها تسعة ولبنات الابن ~~ثلاثة منقسمة عليهن. سيد. قوله: (ولثالث) أي من الأقسام الأربعة. قوله: # (وقسم الباقي على رؤوس من يرد عليه) أي تقسم الباقي من ذلك المخرج على ~~عدد رؤوس ذلك الجنس الواحد كما كنت تقسم جميع المال على عدد رؤوسهم إذا ~~انفردوا عمن لا يرد عليه. قوله: (فهي من PageV01P383 # أربعة) وأصلها من اثني عشر لاجتماع الربع والثلثين فيها، ومثلها ~~المسألتان الآتيتان. قوله: (وإن لم يستقم) أي الباقي من ذلك المخرج. قوله: ~~(ضرب وفقها) أي وفق رؤوسهم. قوله: (وهو هنا اثنان) لان عدد الرؤوس ستة ~~والباقي من المخرج ثلاثة والموافقة بينهما بالثلث ولا عبرة بالمداخلة هنا ~~كما عرف في موضعه. قوله: (وإلا يوافق) أي الباقي عدد رؤوسهم. قوله: (فاضرب ~~الأربعة في الخمسة) الموافق لسابقه ولاحقه فاضرب الخمسة في الأربعة ط. لان ~~المضروب هو عدد الرؤوس الخمسة والمضروب فيه هو المخرج وهو الأربعة. قوله: ~~(والرابع) أي من الأقسام الأربعة. قوله: (هنا) أي في مسائل اجتماع لا يرد ~~عليه مع من يرد عليه، أما عند انفراد من يرد عليه فقد يكون من ثلاثة كما ~~صرح به الشارح فيما مر، وذلك في صورة اجتماع النصف والسدسين. قوله: (إذ لا ~~يرد مع أربع ms0519 طوائف أصلا) أي سواء كان أحدها من لا يرد عليه والثلاثة ~~الباقية ممن يرد عليه، أو كانت الأربعة ممن يرد عليه. قوله: (ولعل هذا) أي ~~عدم وجود الرد على أكثر من جنسين. # وحاصله: أن المصنف إنما اقتصر في الثاني على الجنسين حيث قال فيما مر: ~~وإن كان جنسين مع أنه يكون ثلاثة أيضا لأجل أن يصح قوله هنا: ولو كان مع ~~الثاني الخ إذ لا يصح أن يراد به الثلاثة، حتى أنه لو لم يقتصر فيما مر على ~~الجنسين بأن ذكر الثلاثة كما فعل في المنتقى وجب أن يراد هنا بالثاني بعضه، ~~وهو الجنسان لا كله وهو الثلاثة، فاقتصاره فيما مر على الجنسين لا لعدم ~~تأتي الثلاثة هناك، بل لعدم تأتيها هنا بحكم الاستقراء الذي ذكره الشارح ~~تبعا للسيد وغيره. # أقول: وهذا صحيح لو سلم الاستقراء، وهو ممنوع لأنه وجد مسألة ردية اجتمع ~~فيها أربع طوائف كزوجة وبنت وبنت ابن وأم أو جدة أصلها من أربعة وعشرين ~~للزوجة الثمن ثلاث وللبنت النصف اثنا عشر ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ~~أربعة، وللأم أو الجدة السدس أربعة أيضا بقي واحد يرد على من الزوجة وهم ~~ثلاثة أجناس. وتصح من أربعين كما ذكرته في الرحيق المختوم، ثم رأيته هنا في ~~حاشية يعقوب وشرح ابن الحنبلي. وقال يعقوب: إنه من الشبه القديمة التي تورد ~~في هذا المقام ا ه‍. وعليه فكان على المصنف أن يذكر في الثاني الثلاثة، ~~ويراد به في كلامه هنا كله لا بعضه، وهو ما مشى عليه العلامة قاسم ~~والباقاني وغيرهما، وإن اعترضهم الشارح في الدر المنتقى وحكم عليهم بالسهو، ~~فإنه لا سهو في كلامهم بل هو الصواب لما علمت، فتنبه لهذا المقام الذي هو ~~PageV01P384 # مزلة الاقدام. قوله: (إن استقام) أي على مسألة من يرد عليه: أي على ~~سهامهم، سواء استقام على عدد رؤوسهم أيضا أو لا، فالثاني ما مثل به المصنف ~~والأول كزوجة وجدة وأختين لام، فإن الثلاثة الباقية من مخرج فرض الزوجة ~~تستقيم على سهم الجدة وسهمي الأختين وعلى ms0520 رؤوسهم أيضا. قوله: # (لكنه منكسر على أحاد كل فريق) أي على عدد رؤوسهم، لان نصيب الجدات ~~الأربع واحد لا يستقيم عليهم بل بينهما مباينة فحفظنا عدد رؤوسهن بأسره، ~~وكذا نصيب الأخوات الست اثنان فلا يستقيمان عليهن، لكن بين عدد رؤوسهن ~~وسهامهن موافقة بالنصف فردنا عدد رؤوس الأخوات إلى نصفها وهو ثلاثة، ثم ~~طلبنا التوافق بين أعداد الرؤوس والرؤوس فلم نجدها فضربنا وفق رؤوس الأخوات ~~وهو الثلاثة في عدد رؤوس الجدات وهو الأربعة فحصل اثنا عشر ثم ضربناها في ~~الأربعة التي هي مخرج فرض من لا يرد عليه فصار ثمانية وأربعين، فمنها تصح ~~المسألة كان للزوجة واحد ضربناه في المضروب الذي هو اثنا عشر فلم يتغير ~~فأعطيناه الزوجة، وكان للجدات أيضا واحد ضربناه في ذلك المضروب فكان اثني ~~عشر، فلكل واحدة منهن ثلاثة وكان للأخوات لام اثنان فضربناهما فيه بلع ~~أربعة وعشرين فلكل واحدة منهن أربعة. سيد. قوله: (الفريقين) أي فريق من يرد ~~عليه وفريق من لا يرد عليه ط. قوله: (كأربع زوجات الخ) أصل هذه المسألة من ~~أربعة وعشرين لاختلاط الثمن بالثلثين والسدس، لكنها ردية فرددناها إلى أقل ~~مخارج فرض من لا يرد عليه وهو الثمانية. سيد. قوله: (ثلثان وسدس) فالثلثان ~~فرض البنات بأربعة أسداس والسدس فرض الجدات والمجموع خمسة أسداس هي مسألة ~~الرد. قوله: (ثم ضربت الخ) هذا شروع في معرفة حصة كل فريق من الورثة من هذا ~~المبلغ ط. قوله: (واضرب) الأولى وضربت بالماضي ليناسب المعطوف عليه. قوله: ~~(فاستقام فرض كل فريق) أي ممن يرد عليه ومن لا يرد عليه. قوله: (لكنه منكسر ~~الخ) أي وإن استقام على سهامهم لكنه منكسر على رؤوسهم، ولو كانت المسألة ~~زوجة وسبع بنات وسبع جدات لتم العمل ولم يحتج إلى التصحيح الآتي. قوله: ~~(فصححه بالأصول السبعة الخ) ثلاثة بين سهام كل فريق ورؤوسهم وهي الانقسام ~~والتوافق والتباين أربعة بين الرؤوس وبعضها مع بعض وهي التماثل والتداخل ~~والتوافق والتباين ا ه‍ ح. ففي مسألتنا للزوجات خمسة وعددهن أربعة لا تصح ~~عليهن ولا توافق، ms0521 وللجدات PageV01P385 # سبعة وهن ستة لا تصح عليهن ولا توافق، وللبنات ثمانية وعشرون وعددهن تسعة ~~لا تصح عليهن ولا توافق، فاجتمع معنا من الرؤوس أربعة وستة وتسعة، وبين ~~الأربعة والستة موافقة بالنصف نصف أحدهما في كامل الآخر تبلغ اثني عشر، ~~وبين اثني عشر والتسعة موافقة بالثلث فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر يبلغ ~~ستة وثلاثين وهي جز السهم فتضربه في الأربعين يبلغ ألفا وأربعمائة وأربعين ~~منها تصح كل من له شئ من الأربعين أخذه مضروبا في جزء السهم يخرج نصيبه ~~للزوجات خمسة في ستة وثلاثين بمائة وثمانين لكل واحدة خمسة وأربعون وللجدات ~~سبعة في ستة وثلاثين بمائتين واثنين وخمسين لكل واحدة اثنان وأربعون ~~وللبنات ثمانية وعشرون في ستة وثلاثين تبلغ ألفا وثمانية لكل واحدة مائة ~~واثنا عشر ا ه‍. سكب الأنهر. قوله: (وتصح الأولى من ثمانية وأربعين) قدمنا ~~تصحيحها منها موضحا، والله تعالى أعلم. # باب توريث ذوي الأرحام قوله: (هو كل قريب الخ) أي اصطلاحا، أما لغة فهو ~~بمعنى ذي القرابة مطلقا. سيد: أي سواء كان ذا سهم أو عصبة أو غيرهما، أو ~~سواء انتمى الميت أو انتمى إلى الميت أو إلى أصوله. # قوله: (فيأخذ المنفرد) أي الواحد منهم من أي صنف كان جميع المال: أي أو ~~ما بقي بعد فرض أحد الزوجين. قوله: (بالقرابة) أشار به إلى أن توريث ذوي ~~الأرحام عندنا باعتبار القرابة كالتعصيب فيقدم الأقوى قرابة: إما بقرب ~~الدرجة أو بقوة السبب، ويأخذ المنفرد الكل، ولذا سمى علماؤنا أهل القرابة، ~~وذهب قوم إلى تنزيل المدلي منزلة المدلي به في الاستحقاق ويسمون أهل ~~التنزيل، وقوم إلى التسوية بين القريب والبعيد بلا تنزيل، ويسمون أهل ~~الرحم. وبيانه مع ثمرة الخلاف في شرح السيد. # قوله: (ويحجب أقربهم الأبعد) أي سواء كان صنفا عند اجتماع أصنافهم، أو ~~كان واحدا من صنف عند اجتماع عدد منه. أفاده قاسم. فالأول: إشارة إلى ~~الترجيح بالجهة والثاني إلى الترجيح بقرب الدرجة والقوة. ولو أخر المصنف ~~ذلك بعد قوله: ويقدم أولاد البنات الخ لكان ذلك على ترتيب ms0522 الترجيح بالجهات ~~الثلاث كما مر في العصبات، وهو اعتبار الترجيح بالجهة ثم بالقرب ثم بالقوة، ~~وهذا الثالث أشار إليه بقوله الآتي: قدم ولد الوارث. قوله: (كترتيب ~~العصبات) فلا يرث أحد من الصنف الثاني وإن قرب، وهناك أخد من الصنف الأول ~~وإن بعد، وكذا الثالث مع الثاني والرابع مع الثالث، وعليه الفتوى. در ~~منتقى. قوله: (ثم أصله) هذا ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. وعن الامام تقديمه ~~على الصنف الأول، لكن صح رجوعه عنه. قاسم. ومشى في الاختيار على الرواية ~~المرجوع عنها، ولذا قال في الدر المنتقى: فما قدمه في الاختيار ليس ~~بالمختار ا ه‍. # قلت: على أنه قد مشى بعده على خلافه. قوله: (يقدم جزء الميت الخ) هذا هو ~~الصنف الأول، PageV01P386 # وجملة القول في هذا الصنف أنه إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو لا، فإن ~~تفاوتوا قدم أقربهم، ولو أنثى كبنت بنت وابن بنت بنت، وإلا فإما بعضهم ولد ~~وارث دون البعض، أو كلهم ولد وارث، أو كلهم ولد غيره، ففي الأول قدم ولد ~~الوارث اتفاقا كبنت بنت ابن تقدم على ابن بنت بنت، وفي الأخيرين: # إما أن تتفق صفة الأصول في الذكورة أو الأنوثة، أو تختلف. فإن اتفقت ~~فالقسمة على أبدان الفروع اتفاقا بالسوية إن كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط ~~كابن بنت ابن مع مثله: أي مع ابن بنت ابن آخر وكبنت بنت بنت مع مثلها، ~~وللذكر كالأنثيين إن كانوا مختلطين كابن بنت وبنت بنت. وإن اختلفت صفة ~~الأصول في بطن أو أكثر: فإما أن تتوحد الفروع بأن يكون لكل أصل فرع واحد، ~~وإما أن تتعدد، وعلى كل فإما أن يكون في الفروع ذو جهتين أو لا، فإن توحدت ~~وليس فيهم ذو جهتين كبنت ابن بنت وابن بنت بنت فأبو يوسف قسم المال على ~~أبدان الفروع هنا أيضا، فثلثه للأنثى وثلثاه للذكر. # ومحمد يقسم على أعلى بطن اختلف وهو البطن الثاني هنا، ويجعل ما أصاب كل ~~أصل لفرعه إن لم يقع بعده اختلاف كما في المثال المذكور، وحينئذ فثلثاه ~~للأنثى ms0523 نصيب أبيها وثلثه للذكر نصيب أمه عكس ما قسمه أبو يوسف. أما إذا وقع ~~بعده اختلاف الذكورة والأنوثة في بطن آخر أو أكثر فإن محمدا بعد ما قسم على ~~أعلى بطن اختلف جعل الذكور طائفة والإناث طائفة، وقسم نصيب كل طائفة على ~~أعلى بطن اختلف منهم، وهكذا كما سيظهر. وإن تعددت فروع الأصول المختلفين ~~كلهم أو بعضهم وليس فيهم ذو جهتين أيضا وذلك كابني بنت بنت وبنت ابن بنت ~~بنت بنتي بنت ابن بنت، فأبو يوسف جرى على أصله من القسمة على أبدان الفروع، ~~فيقسم المال عليهم أسباعا. ومحمد يجعل الأصل موصوفا يصفته متعددا بعدد ~~فروعه، فيقسم على أعلى الخلاف: أعني في البطن الثاني أسباعا. لان البنت ~~الأولى في البطن الثاني كبنتين لتعدد فرعها، لان فرعها الأخير ابنان، ~~والبنت الثانية فيه على حالها لعدم تعدد فرعها، وابن فيه كابنين لتعدد فرعه ~~الأخير، فهو كأربع بنات فله أربعة أسباع الابن لبنتي بنته وثلاثة أسباع ~~البنتين لولديهما، وهما البنت والابن في البطن الثالث سوية بينهما، لان ~~البنت كبنتين لتعدد فرعها، فقد ساوت الابن وصارت معه كأربعة رؤوس، وقسمة ~~لثلاث على أربعة لا تصح وتباين، فتضرب الأربعة عدد الرؤوس في السبعة أصل ~~المسألة يحصل ثمانية وعشرون، وقد كان لبنتي بنت ابن البنت أربعة، فتضرب في ~~الأربعة المذكورة يحصل ستة عشر، فهي لهما، وتضرب الثلاثة التي للبنتين في ~~البطن الثاني في الأربعة المذكورة أيضا يحصل اثنا عشر تقسمها بين البنت ~~والابن في البطن الثالث سوية بينهما لما تقدم، فيكون للبنت ستة تدفع ~~لابنيها وللابن ستة تدفع لبنته، وإن كان في الفروع ذو جهتين كبنتي بنت بنت ~~هما أيضا بنتا ابن بنت معهما ابن بنت بنت أخرى فأبو يوسف PageV01P387 # اعتبر الجهات في أبدان الفروع، فجعل البنتين كأربع بنات: بنتين من جهة ~~الام وبنتين من جهة الأب، فيكون لهما الثلثان وللابن الثلث. ومحمد اعتبر ~~الجهات في أعلى الخلاف مع أخذه العدد من الفروع كما مر، فيقسم على البطن ~~الثاني، وفيه ابن مثل وبنتان أحدهما كبنتين، فصار ms0524 المجموع كسبع بنات. ~~فالمسألة من عدد رؤوسهن فللابن أربعة أسهم لأنه كابنين لتعدد فرعه فيصير ~~كأربع بنات وللبنت التي في فرعها تعدد سهمان وللأخرى سهم واحد، فإذا جعلنا ~~الذكور في هذا البطن طائفة والإناث طائفة ودفعنا نصيب الابن إلى البنتين ~~اللتين في البطن الثالث أصاب كل واحدة منهما سهمان، وإذا دفعنا نصيب طائفة ~~الإناث إلى من بإزائهن في البطن الثالث لم ينقسم عليهن لان نصيبهن ثلاثة ~~أسباع، ومن بإزائهن ابن وبنتان فالمجموع كأربع بنات، وبين الثلاثة والأربعة ~~مباينة فضربنا الأربعة التي هي عدد الرؤوس في أصل المسألة وهو سبعة صار ~~ثمانية وعشرين، ومنها تصح لأنه كان لابن البنت في البطن الثاني أربعة، فإذا ~~ضربناها في المضروب الذي هو أربعة أيضا ستة عشر، فأعطينا كل واحدة من بنتيه ~~ثمانية، وكان للبنتين في البطن الثاني ثلاثة، فإذا ضربناها في ذلك المضروب ~~حصل اثنا عشر، فدفعنا إلى ابن بنت البنت ستة وإلى بنتي البنت ستة فلكل ~~واحدة منهما ثلاثة، فصار نصيب كل بنت في البطن الأخير أحد عشر ثمانية من ~~جهة أبيها وثلاثة من جهة أمها، وقد تحصل من مذهب محمد المفتى به كما سيأتي ~~أنه يعتبر الأصول بصفاتهم ويأخذ فيهم عدد الفروع وجهاتهم. هذا خلاصة ما في ~~شروح السراجية وغيرها. قوله: (ثم أصله وهم الجد الفاسد الخ) المراد بالجد ~~الجنس فيعم المتعدد، وهذا شروع في النصف الثاني، وجملة القول فيه أنه إما ~~أن تتفاوت درجاتهم أو لا، فإن تتفاوت درجاتهم أو لا، فإن تفاوتت كأم أبي أم ~~وأبي أبي أم أم قدم الأقرب سواء كان من جهة الأب أو الام، ولو أنثى مدلية ~~بغير وارث والأبعد ذكرا مدليا بوارث وإن استوت درجاتهم، فإما أن يكون بعضهم ~~مدليا بوارث أو كلهم أو لا ولا، ففي الأول قيل يقدم المدلي بوارث كما في ~~الصنف الأول فأبو أم الام أولى من أبي أبي الام لادلاء الأول بالجدة ~~الصحيحة، والثاني بالجد الفاسد. وقيل: هما سواء، وهو الأصح كما في الاختيار ~~وسكب الأنهر وغيرهما. وفي روح الشروح: ms0525 أن الروايات شاهدة عليه، وفي ~~الأخيرين كأبي أم أب وأبي أم أم وكأبي أبي أم وأم أبي أم: فإما أن تختلف ~~قرابتهم: أي بعضهم من جانب الام كالمثال الأول، وإما أن تتحد كالمثال ~~الثاني، فإن اختلفت قرابتهم فالثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الام، كأنه ~~مات عن أب وأم ثم ما أصاب قرابة الأب يقسم بينهم على أول بطن وقع فيه ~~الخلاف، وكذا ما أصاب قرابة الام، وإن يختلف فيهم بطن فالقسمة على أبدان كل ~~صنف وإن اتحدت قرابتهم: أي كلهم من جانب الام أو الأب، فإما أن تتفق صفة من ~~أدلوا به في الذكورة والأنوثة أو تختلف، فإن اتفقت الصفة اعتبر أبدانهم، ~~وتساووا في القسمة لو كانوا كلهم ذكورا أو إناثا، وإلا فللذكر كالأنثيين، ~~وإن اختلفت الصفة فالقسمة على أول بطن اختلف للذكر ضعف الأنثى، PageV01P388 # صم تجعل الذكور طائفة والإناث طائفة على قياس ما تقرر في الصنف الأول ~~اتفاقا، وقد اعتبر أبو يوسف هنا اختلاف البطون وإن لم يعتبره في الصنف ~~الأول، والفرق له في المطولات. قوله: (ثم جزء أبويه وهم أولاد الأخوات الخ) ~~الأولاد يشمل الذكور والإناث، وهذا شروع في الصنف الثالث. # وجملة القول كما في الصنف الأول، وهو أنهم إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو ~~لا، فإن تفاوتوا قدم الأقرب ولو أنثى كبنت أخت وابن بنت أخ، وإلا فإما أن ~~يكون بعضهم ولد وارث أو كلهم أو لا ولا، والمراد بالوارث هنا ما يشمل ~~العصبة، ففي الأول قدم ولد الوارث كبنت ابن أخ وابن بنت أخت كلاهما لأبوين ~~أو لأب مختلفين، وفي الأخيرين: أي ما إذا كان كلهم أولاد وارث وهو عصبة ~~كبنتي ابني الأخ لأبوين أو لأب أو ذو فرض كبنات أخوات متفرقات أو أولاد ~~وارثين، أحدهما عصبة، والآخر: ذو فرض كبنت أخ لأبوين أو لأب، وبنت أخ لام، ~~وما إذا لم يكن فيهم ولد وارث كبنت ابن أخ وابن أخت كلاهما لام عند أبي ~~يوسف يعتبر الأقوى في هذه الصور ثم يقسم على الأبدان للذكر ضعف ms0526 ما للأنثى، ~~فمن كان أصله أخا لأبوين أولى ممن كان أصله أخا لأب فقط أو لام فقط، ومن ~~لأب أولى ممن لام. وعند محمد، وهو الظاهر من قول أبي حنيفة: يقسم المال على ~~الأصول: أي الاخوة والأخوات مع اعتبار عدد الفروع والجهات في الأصول، فما ~~أصاب كل فريق يقسم بين فروعهم كما في النصف الأول، فلو ترك ابن بنت أخ لأب ~~وبنتي ابن أخت لأب هما أيضا بنتا بنت أخت لأبوين، وترك أيضا بنت ابن أخت ~~لأم، فعند أبي يوسف: المال كله لبنتي بنت الأخت لأبوين لقوة القرابة، وعند ~~محمد: يقسم على الأصول كما قلنا، فأصلها من ستة سدسها واحد للأخت لام ~~وثلثاها أربعة للأخت لأبوين لأنها كأختين لتعدد فرعها والباقي هو واحد للأخ ~~والأخت لأب للذكر ضعف الأنثى بطريق العصوبة، ثم هذه الأخت لأب كأختين لتعدد ~~فرعها فهي مع الأخ لأب كأربعة رؤوس وقسمة الواحد على الأربعة لا تصح ~~وتباين، فتضرب الأربعة الستة أصل المسألة تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح، ~~فكل من له شئ من أصل المسألة أخذه مضروبا في الأربعة، وقد كان للأخت لام ~~واحد يضرب في أربعة يخرج أربعة تدفع لبنت ابنها وللأخت لأبوين أربعة تضرب ~~في أربعة يخرج ستة عشر تدفع لبنتي بنتها وللأخ والأخت لأب واحد يضرب في ~~أربعة يخرج أربعة تقسم مناصفة بين ابن بنت الأخ وبنتي ابن الأخت، فصار نصيب ~~البنتين من الجهتين ثمانية عشر. # هذا، واعلم أن السيد الشريف قدس سره قد ذكر هذا المثال عن بعض الشارحين ~~وأقره، ومقتضاه على هذا التقسيم أنه لا يعتبر اختلاف البطون في هذا الصنف ~~عند محمد وظاهر، قول السراجية: إن الحكم فيهم كالحكم في الصنف الأول، وكذا ~~قوله ما أصاب كل فريق يقسم بين فروعهم كما في الصنف الأول أنه عند محمد ~~يقسم على أول بطن اختلف كما في الصنف الأول، وكما PageV01P389 # في الصنف الثاني أيضا وكما في أولاد الصنف الرابع، ولم أر من تعرض لذلك ~~فليراجع. قوله: (ثم جزء جديه أو جدتيه الخ) المراد ms0527 بالجدين أبو الأب وأبو ~~الأم وبالجدتين أم الأب وأم الام، وهذا شروع في الصنف الرابع. # وجملة القول فيه أنه لا يتأتى هنا تفاوت الدرجة إلا في أولادهم ومن ~~بعدهم، وسيأتي الكلام عليهم، وحينئذ فإما أن يتحد حيز قرابتهم أو لا، فإن ~~اتحد بأن كانوا من جهة أبي الميت أو أمه قدم الأقوى ولو أنثى إجماعا: أي ~~قدم من لأبوين على من لأب ومن لأب على من لام ويقسم على الأبدان اتفاقا ~~الأصول حينئذ، ويعطى للذكر ضعف الأنثى كعم وعمة كلاهما لام أو خال وخالة ~~كلاهما لأبوين أو لأب أو لام، وإن اختلف حيز قرابتهم لان كان قرابة بعضهم ~~من جهة الأب وبعضهم من جهة الام فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الام الثلث، ~~ولا يقدم الأقوى في جهة على غيره في جهة أخرى، وإنما يقدم أقوى كل جهة على ~~غيره فيها فلا تقدم العمة الشقيقة على الخالة لام بل تقدم على العمة لأب أو ~~لام، ولا يقدم الخال الشقيق على العمة لام بل يقدم على الخال لأب أو لام، ~~ويقسم حظ كل جهة على أبدانهم ويعطى للذكر ضعف الأنثى، فلو مات عن عشر عمات ~~وخال وخالة فالثلثان للعمات على عشرة بالسوية والثلث للخال والخالة أثلاثا. ~~قوله: (وبنات الأعمام) أطلقه فشمل الأعمام لأبوين أو لأب أو لام. قوله: ~~(وأولاد هؤلاء) أي أولاد هذا الصنف الرابع عند عدم أوصلها، وخصهم بالذكر ~~لعدم تناول الأعمام والعمات والأخوال والخالات لأولادهم، بخلاف أولاد ~~البنات والأخوات، وكذا الجدات والأجداد لتناولهم من يكون بواسطة وغيرها، ثم ~~حكم هؤلاء كالحكم في الصنف الأول، وهو أنه إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو ~~لا، فإن تفاوتوا درجة قدم أقربهم على غيره ولو من غير جهته، فأولاد العمة ~~أولى من أولاد أولاد العمة أو الخالة وأولاد الخالة أولى من أولاد أولاد ~~الخالة أو العمة، وإن استووا فإما أن يتحد حيز قرابتهم أو لا، فإن اتحد حيز ~~قرابتهم بأن تكون قرابة الكل من جانب أبي الميت أو جانب أمه فإما أن يكون ~~كلهم ولد ms0528 عصبة أو ولد رحم أو بعضهم ولد عصبة ففي الأولين كأولاد أعمام لغير ~~أم وكأولاد عمات قدم الأقوى قرابة بالاجماع، فمن أصله من الأبوين أولى ممن ~~لأب، ومن لأب أولى ممن لام لأنه عند اتحاد السبب يجعل سببا في معنى الأقرب ~~درجة فيكون أولى، وفي الأخير وهو ما إذا كان بعضهم ولد عصبة وبعضهم ولد رحم ~~قدم ولد العصبة ما لم يكن ولد رحم أقوى قرابة فبنت عم شقيق أولى من ابن عمة ~~شقيقة، بخلاف ما إذا كان العم لأب فإن ابن العمة الشقيقة أولى، لان ترجيح ~~شخص بمعنى فيه وهو قوة القرابة هنا أولى من الترجيح بمعنى في غيره وهو كون ~~الأصل عصبة، وهذا ظاهر الرواية. وقال بعضهم: بنت العم لأب أولى، ورجح على ~~ظاهر الرواية. سيد. واختاره عماد الدين تبعا لشمس الأئمة ابن كمال، لكن في ~~سكب الأنهر أن الأول به يفتى. # قلت: وهو المتبادر من إطلاق قول الملتقى: ويرجحون بقرب الدرجة ثم بقوة ~~القرابة ثم بكون الأصل وارثا عند اتحاد الجهة. وإن اختلف حيز قرابتهم ~~فالثلثان لمن يدلي بقرابة الأب والثلث لمن يدلي بقرابة الام. ثم عند أبي ~~يوسف: ما أصاب كل فريق يقسم على أبدان فروعهم مع اعتبار عدد الجهات ~~PageV01P390 # في الفروع، وعند محمد: يقسم المال على أول بطن اختلف مع اعتبار عدد ~~الفروع والجهات في الأصول كما في الصنف الأول. وتمامه في شرح السيد. # ثم اعلم أنه لا يعتبر بين الفريقين قوة القرابة، فلا يرجح ولد العمة ~~لأبوين على ولد الخال أو الخالة، وكذا لا يعتبر ولد العصبة فلا ترجح بنت ~~العم لأبوين على بنت الخال أو الخالة وإنما يعتبر ذلك في كل فريق بخصوصه، ~~فالمدلون بقرابة الأب يعتبر فيما بينهم قوة القرابة ثم ولد العصبة، ~~والمدلون بقرابة الام يعتبر فيما بينهم قوة القرابة ولا تتصور عصوبة في ~~قرابة الام، وهذا ظاهر الرواية كما في السراجية والفرائض العثمانية لصاحب ~~الهداية، وهو ظاهر إطلاق المتون والشروح حيث قالوا: # وعند اختلاف جهة القرابة فلقرابة الأب ضعف قرابة ms0529 الام، فلم يفرقوا بين ~~ولد العصبة وغيره، لكن ذكر بعده في معراج الدراية عن شمس الأئمة أن ظاهر ~~الرواية أن ولد العصبة أولى اتحد الحيز أو اختلف، فبنت العم لأبوين أولى من ~~بنت الخال، وأنه وافقه التمرتاشي، ثم قال: وفي ضوء السراج الاخذ برواية شمس ~~الأئمة أولى ا ه‍. # قلت: وفي الخلاصة: ولد العصبة أولى اتحدت الجهة أو اختلفت في ظاهر ~~الرواية، وكذا في مجمع الفتاوى وصححه في المضمرات، وبه أفتى العلامة خير ~~الدين الرملي، لكن خالفه في الحامدية قائلا بأن المعتبر ما في المتون ~~لوضعها لنقل المذهب ا ه‍، فتأمل. وراجع الفتاوى الخيرية. (1) قوله: (ثم ~~عمات الآباء الخ) أدرج بعضهم هؤلاء تحت الصنف الرابع وهو من ينتمي إلى جد ~~الميت، لان جد الأب جد، وجعله بعضهم صنفا خامسا وهو المتبادر من عبارة ~~المصنف. # وحاصله: أنه إذا لم يوجد عمومة الميت وخؤولته وأولادهم انتقل حكمهم ~~المذكور إلى هؤلاء ثم أولادهم، فإن لم يوجدوا أيضا انتقل الحكم إلى عمومه ~~أبوي الميت وخؤولتهم ثم إلى أولادهم وهكذا إلى ما لا يتناهى فلا تغفل. وفي ~~الحاوي القدسي وغيره: وإذا اجتمع قرابتان لأب وقرابتان لام كعمة الأب ~~وخالته وعمة الام وخالتها فالثلثان لقرابتي الأب والثلث لقرابتي الام، ثم ~~ما أصاب قرابتي الأب يقسم أثلاثا ثلثاه لقرابته من قبل أبيه وثلثه لقرابة ~~أمه، وما أصاب قرابتي الام كذلك ا ه‍. قوله: # (كلهم) بالرفع توكيد لأعمام الأمهات: أي أعمامهن لأبوين أو لأب أو لام. ~~قوله: (وإن بعدوا) # PageV01P391 # راجع إلى قوله: ثم مات الآباء والأمهات الخ لكن في التوزيع، لان قوله: ~~بالعلو راجع إلى الأصول منهم، وقوله: أو السفول راجع إلى أولادهم، ففيه لف ~~ونشر مرتب فافهم. قوله: (ويقدم الأقرب في كل صنف) إذا اعتبرنا الأصناف خمسة ~~كما قاله بعضهم لا يظهر ذلك في الرابع إذ لا أقرب فيهم، أما على ما مشى ~~عليه الشارح من اعتبارهم أربعة فهو ظاهر، فافهم. قوله: (واتحدت الجهة) أي ~~جهة القرابة بأن يكونوا من جهة الأب أو من جهة الام، وهذا ms0530 انما يتحقق في ~~غير الصنف الأول، فافهم. قوله: (قدم ولد الوارث) قد علمت أن اتحاد الجهة لا ~~يتحقق في الصنف الأول فيقدم فيه ولد الوارث بلا شرط الاتحاد فعلم أنه شرط ~~فيما يمكن فيه ذلك، وكذا تقديم ولد الوارث فيما يتحقق فيه ذلك وهو الصنف ~~الأول والصنف الثالث، وكذا أولاد الصنف الرابع على التفصيل المار. أما ~~الصنف الثاني فلا يتحقق فيهم ولد وارث، لان الوارث فرعهم، وإنما يتحقق فيهم ~~الادلاء بوارث، وقدمنا أن الأصح عدم اعتباره، وأما نفس الصنف الرابع فهم ~~عند الاستواء في الدرجة والاتحاد في الجهة، إما كلهم أولاد وارث أو أولاد ~~غيره، فلا يتحقق فيهم تقديم ولد الوارث وإنما يتحقق فيهم تقديم الأقوى كما ~~مر، ثم المراد بولد الوارث من يدلي بوارث بنفسه فلا يعتبر الادلاء به ~~بواسطة فلا تقدم بنت بنت بنت الابن على بنت بنت بنت البنت كما صرح به في ~~سكب الأنهر وغيره فعلم أن عدوله عن المدلي بوارث إلى قوله: ولد الوارث ~~للاحتراز عن الصنف الثاني وعن الادلاء بوارث بواسطة. قوله: (فلو اختلفت) أي ~~جهة القرابة وهذا مقابل قوله: واتخذت الجهة قال الزيلعي: وهذا لا يتصور في ~~الفروع وإنما يتصور في الأصول والعمات والأخوال ا ه‍ أي في الصنف الثاني ~~والرابع، وكذا في أولاد الرابع. قوله: (وعند الاستواء) أي في القرب والقوة ~~والجهة وفي كونهم كلهم ولد وارث أو ولد غيره كما أفاده في الملتقى وشرحه. ~~قوله: (فإن اتفقت صفة الأصول) أي صفة من يدلون به فالمراد بالأصول المدلى ~~بهم، سواء كانوا أصولا لهم أولا زيلعي أي ليشمل الصنف الثاني. قوله: (وأما ~~إذا اختلفت الفروع والأصول) مقابل قوله فإن اتفقت الخ لكن ذكر اختلاف ~~الفروع غير لازم، لان الخلاف في اختلاف الأصول فقط. قوله: (وهما) أي أبو ~~حنيفة في رواية شاذة وأبو يوسف في قوله الأخير ا ه‍. # قاسم قوله: (وفى الملتقى وبقول محمد يفتى) أي وإن صحح في المختلف ~~والمبسوط قول أبي يوسف لكونه أيسر على المفتى كما أخذوا بقوله في بعض ms0531 مسائل ~~الحيض ا ه‍. در منتقى قوله: (بنت شقيقة) PageV01P392 # أي بنت أخيه الشقيق قوله: (فأجبت الخ) أي على قول محمد وأصل المسألة من ~~اثنين وتصح من ستة بضرب ثلاثة في اثنين لانكسار مخرج النصف على ثلاثة أما ~~على قول أبى يوسف فهي من أربعة للابن سهمان ولكل بنت سهم واحد قوله: (قد ~~شرطوا) الأولى قد أخذوا عدد الفروع في الأصول: أي ويؤخذ الوصف من الأصول ط. ~~قوله: (فيقسم الخ) أي فكأنه مات عن شقيق وشقيقتين ط. قوله: # (بين أولادها) أي بين الابن والبنت إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد، ~~وحسنه كون الابن يعتبر كبنتين فهو من البنت كثلاثة رؤوس فافهم. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في الغرقى والحرقي وغيرهم جمع غريق وحريق فعيل بمعنى المفعول، ~~والمراد ومن بمعناهم كالهدمى والقتلى في معركة، وأراد بغيرهم الكافر وولد ~~الزنا واللعان والحمل. قوله: (إلا إذا علم الخ) اعلم أن أحوالهم خمسة على ~~ما في سكب الأنهر وغيره. # أحدهما: هذا وهو ما إذا علم سبق موت أحدهما ولم يلتبس فيرث الثاني من ~~الأول. # ثانيها: أن يعرف التلاحق ولا يعرف عين السابق. # ثالثها: أن يعرف وقوع الموتين معا. # رابعا: أن لا يعرف شئ، ففي هذه الثلاثة لا يرث أحدهما من الآخر شيئا. # خامسها: أن يعرف موت أحدهما أولا بعينه، ثم أشكل أمره بعد ذلك وسيأتي ~~الكلام عليه ا ه‍. # ومثله في الدر المنتقى. قوله: (فلو جهل عينه) أي بعد معرفة الترتيب، وهذا ~~يحتمل الحالة الثانية والخامسة، لكن عبارة شرح المجمع تفيد الحالة الثانية ~~فقط ونصها فإن علم أن أحدهما مات أولا وجهل عينه أعطي كل واحد اليقين ووقف ~~المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا ا ه‍. قوله: (أعطى كل الخ) أي من ورثتهم ~~بقرينة قوله أو يصطلحوا فلو غرق أخوان لكل منهما بنت أخذت بنت كل نصف تركة ~~أبيها حتى يتبين المتأخر فتأخذ بنته نصف تركة أبيها الباقي ونصف تركة عمها ~~أو يصطلحا على شئ تأمل. # قوله: (شرح مجمع) أي لمصنفه ومثله في الاختيار حيث قال: ms0532 وإن علم موت ~~أحدهما أولا ولا يدري أيهما هو أعطى كل واحد اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين ~~أو يصطلحوا ا ه‍ ومثله في شرح السراجية لمصنفها وتبعه بعض شراحها وعلله في ~~حاشية عجم زاده بقوله لان التذكير غير ميئوس منه. قوله: # (لكن نقل شيخنا الخ) أي في حاشيته على المنح وقد استدرك أيضا في معراج ~~الدراية على شرح المجمع بعبارة ضوء السراج الذي هو شرح السراجية وقال ~~العلامة قاسم في شرح فرائض المجمع إن ما ذكره صاحب المجمع أخذه من الاختيار ~~وهو قول الشافعية ولا يساعده عندنا رواية ولا دراية قال في المبسوط: وكذا ~~إذا علم أن أحدهما مات أولا ولا يدري أيهما هو لتحقق التعارض بينهما فيجعل ~~كأنهما ماتا معا وقال في المحيط: فيجعل كأنهما ماتا معا، وكذلك لو تقدم موت ~~أحدهما إلا أنه لا يدري PageV01P393 # المتقدم من المتأخر، لان سبب الإرث ثابت للمتأخر منهما لكن المستحق مجهول ~~فتعذر الاثبات لأحدهما، وصار كما لو أعتق إحدى أمتيه بعينها ثم نسيها لا ~~يحل له وطؤهما لجهالة المملوكة. وقال في الارفاد: # أو مات أحدهما قبل الآخر وأشكل السابق جعلوا كأنهم ماتوا معا فمال كل ~~واحد لورثته الاحياء ولا يرث بعض الأموات من بعض. هذا مذهب أبي حنيفة إ ه‍. ~~وذكر ذلك أيضا في سكب الأنهر وشرح الكنز للمقدسي، وقد لخصت ذلك في الرحيق ~~المختوم، وذكرت فيه أن المتبادر من هذه العبارات كلها أن محل النزاع هو ~~الحالة الثانية، وهي ما إذا علم التلاحق وجهل عين السابق، وقد خصه في سكب ~~الأنهر بالخامسة، وهي ما إذا علم السابق بعينه ثم أشكل، ولعله أخذه من قول ~~العلامة قاسم إنه قول الشافعية، فإن الشافعية ذكروا ذلك في الخامسة فقط كما ~~في شرح الترتيب للشنشوري، لكن إذا جرى النزاع في الثانية يجري في الخامسة ~~بالأولى. تأمل. قوله: (أنه لو مات أحدهما) أي أولا كما في حاشية شيخه. ~~قوله: (إذ لا توارث بالشك) علة لمقدر وهو: ولا يرث بعضهم من بعض، أو لما ~~صرح به المصنف ms0533 أولا، وهذا قول أبي حنيفة آخرا، وكان أولا يقول: يرث بعضهم ~~من بعض إلا ما ورث من صاحبه، والمعتمد الأول لاحتمال موتهما معا أو ~~متعاقبا، فوقع الشك في الاستحقاق واستحقاق الاحياء متيقن والشك لا يعارض ~~اليقين، فلو غرق أخوان ولكل منهما تسعون درهما وخلف بنتا وأما وعما فعلى ~~المعتمد تقسم تركة على ورثته الاحياء من ستة للبنت النصف وللأم السدس وللعم ~~ما بقي، وعلى القول الثاني ما بقي وهو ثلاثون للأخ لا للعم، ثم تقسم ~~الثلاثون بين البنت والام والعم على ستة كما تقوم فيصير للبنت ستون وللأم ~~عشرون وللعم عشرة ا ه‍. قاسم ملخصا. # تنبيه: برهن كل من الورثة أن أباه مات آخرا تهاترتا عند أبي حنيفة، وكذا ~~لو ادعى ورثة كل إن أبا الآخر مات أولا وحلف لم يصدق، أمل لو برهن واحد ~~منهم في الأولى أو ادعى وحلف في الثانية صدق لعدم المعارض، ولو مات أخوان ~~عند الزوال أو الطلوع أو الغروب في يوم واحد أحدهما في المشرق والآخر في ~~المغرب ورث ميت المغرب من ميت المشرق لموته قبله، لان الشمس وغيرها من ~~الكواكب تزول وتطلع وتغرب في المشرق قبل المغرب ا ه‍. سكب الأنهر. قال في ~~الدر المنتقى: # ومفاده أنه لو اتحدت البلدة أو تقاربت مل يكن الحكم كذلك، فليراجع ذلك ا ~~ه‍. # قلت: لا شك في انتفاء الإرث بالشك وثبوته بعدمه. قوله: (فإنه يرث ~~بالحاجب) كما لو تزوج مجوسي أمة. زاد في سكب الأنهر: أو وطئ مسلم أو غيره ~~لشبهة فولدت بنتا فماتت البنت عن أمها وهي جدتها ترث بالأمومة فقط، لان ~~الام تحجب الجدة. قوله: (يرث بالقرابتين) كما لو ماتت الام المذكورة عن ~~بنتها وهي بنت ابنها ترث النصف بكونها بنتا والسدس تكملة الثلثين بكونها ~~بنت ابن. # قوله: (عندنا) أما عند الشافعية فيرث بأقواهما كما قدمناه قبيل باب ~~العول. قوله: (ولا يرثون إلا بأنكحة مستحلة عندهم) محترز قوله: بالقرابتين ~~والفرق أن هذه الأنكحة غير ثابتة في حكم الاسلام على الاطلاق، بخلاف ~~القرابة لان النسب ms0534 يستحق به الميراث ولو كان سببه محظورا كما في النكاح ~~الفاسد والوطئ بشبهة. مقدسي. وفيه: ولو ثبت حرمة مصاهرة بين زوجين فحدث ~~بينهما ولد فمات PageV01P394 # الأب منع إرثه القاضي سليمان. وقال شيخ الاسلام السعدي: يرث ا ه‍. ~~سائحاني. # قلت: وقد نظم هذه المسألة في الوهبانية هنا فراجع شروحها. قوله: (كتزوج ~~مجوسي أمه) أي فلو مات أحدهما عن الآخر ورث بالنسب لا بالزوجية. قوله: (وكل ~~نكاح الخ) وذلك كالنكاح بلا شهود أو في عدة كافر معتقدين حله، بخلاف ~~المحارم، أو في عدة مسلم فإنهما لا يقران عليه، وقد جعل في الجوهرة هذا ~~ضابطا للنكاح الجائز والنكاح الفاسد: أي لما يثبت به الإرث وما لا يثبت. # قوله: (بجهة الام فقط) كما لو كان له ولد من امرأة ثم زنى بها فأتت بولد ~~أو لاعنها في ولد آخر ثم مات أحد الأخوين فإن الآخر يرثه بكونه أخا لام لا ~~شقيقا ا ه‍ ح. قوله: (لما قدمناه في العصبات الخ) قدم هناك فرقا بينهما ~~وقدمنا ما فيه، فتنبه. قوله: (ووقف للحمل حظ ابن واحد الخ) هذا لو الحمل ~~يشارك الورثة أو يحجبهم نقصانا، فلو يحجبهم حرمانا وقف الكل، وقيل: وكذا لو ~~الولادة قريبة دون شهر، وبه جزم نزيل حلب في شرحه على السراجية، ولكن ~~الاطلاق أظهر كما ذكره الأكمل في شرحها، ولو لم يعلم أن ما في البطن حمل أو ~~لا لم يوقف، فإن ولدت تستأنف القسمة، ولو ادعت الحمل عرضت على ثقة، ولو ~~ولدت ميتا لم يرث: أي إذا خرج بنفسه، أما لو أخرج بجناية فيرث ويورث، وإذا ~~خرج أكثره حيا بما تعلم حياته ولو بتحريك عين وشفة ومات ورث وصلى عليه، وإن ~~كان خرج أقله حيا ثم مات فلا يرث. وتمامه في الدر المنتقى. قوله: (وعليه ~~الفتوى) وهذا قول أبي يوسف، وعند الامام: يوقف حط أربعة، وعند محمد: اثنين. ~~قوله: (لأنه الغالب) أي الغالب المعتاد أن لا تلد المرأة في بطن واحد إلا ~~ولدا واحدا فيبنى الحكم عليه ما لم يعلم خلافه. ms0535 سيد. قوله: # (ويكفلون) أي يأخذ القاضي على قول أبي يوسف من الورثة كفيلا على أمر ~~معلوم وهو الزيادة على نصيب ابن واحد فقد نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه: ~~أعني الحمل. سيد. قوله: (كما لو ترك الخ) اعلم أن الأصل في تصحيح مسائل ~~الحمل أن تصحيح مسألة ذكورته ومسألة أنوثته كما ذكر، ثم تضرب إحداهما في ~~الأخرى إن تباينا أو في وفقها إن توافقا، ثم من له شئ من مسألة الأنوثة ~~أخذه مضروبا في كل الثانية أو في وقفها ويعطى أقل الحاصلين ويوقف الفضل. ~~ففي هذه الصورة مسألة الذكورة من 42 للزوجة الثمن 3 ولكل واحد من الأبوين ~~السدس 4 وللبنت مع الحمل الذكر الباقي وهو 13. ومسألة الأنوثة من 72 ~~لاختلاط الثمن بالسدس فللأبوين 7 وللزوجة 3 وللبنت مع الحمل الأنثى 61 وبين ~~المسألتين توافق بالثلث، فإذا ضرب وقف إحداهما في الأخرى حصل 612 ومنها ~~تصح، فعلى تقدير الذكورة للزوجة 72 من ضرب 3 في وفق المسألة الثانية وهو 9 ~~ولكل واحد من الأبوين 63 من ضرب 4 في 9 وللبنت مع الحمل الذكر 711 من ضرب ~~31 في 9 للبنت ثلثها 39 ويبقى له ثلثاها 87. وعلى تقدير الأنوثة للزوجة 42 ~~من ضرب 3 في وفق الأولى وهو 8 ولكل واحد من الأبوين 23 من ضرب 4 في 8 ~~وللبنت مع الحمل الأنثى 821 من ضرب 61 في 8 للبنت نصفها 46 ويبقى له نصفها ~~46 أيضا فيعطى الزوجة والأبوان ما خرج لهم على تقدير الأنوثة ويوقف الفضل ~~PageV01P395 # وهو 11 من نصيب الزوجة 3 ومن نصيب الأبوين 8 وتعطى البنت ما خرج لها على ~~تقدير الذكورة ويوقف الباقي للحمل وهو 87 فجملة الموقوف 98، فإن وضعته أمه ~~أنثى يدفع للبنت من ذلك الموقوف 52 ليكمل لها مثل حصته والباقي له، وإن ~~وضعته ذكرا يدفع للزوجة 3 وللأبوين 8 والباقي له، وإن وضعته ميتا تعطى ~~البنت من الموقوف 96 تكملة النصف والزوجة 3 تكملة الثمن والام 4 تكملة ~~السدس والأب 31 ms0536 منها 4 تكملة السدس والباقي وهو 9 تعصيبا. وقد خالفت في هذا ~~التقسيم ما في السراجية وشروحها لما علمت من أن الفتوى على أن الموقوف نصيب ~~ولد واحد والآخر في حق البنت هنا كون الحمل ذكرا وفي حق الزوجة والأبوين ~~كونه أنثى كما رأيت، والعجب مما في السراجية حيث ذكر أن المفتى به ذلك ثم ~~أوقف نصيب أربعة ذكور وقسم بناء على ذلك، فليتأمل. # تنبيه: هذا التوقف إنما يكون في حق وارث يتغير فرضه من الأكثر إلى الأقل، ~~أما من لا يتغير فرضه كالجدة والزوجة الحبلى فلا يوقف له شئ، وأما من يسقط ~~في إحدى حالتي الحمل كأخ أو عم مع زوجة حامل فلا يعطى شيئا. وتمام الكلام ~~في سكب الأنهر. قوله: (هذا) أي ما مر من المثال. واعلم أنه إذا كان الحمل ~~منه فإنما يرث إذا ولد لأقل من سنتين ولم تكن المرأة أقرت بانقضاء عدتها، ~~فلو لتمام السنتين أو أكثر أو أقرت بانقضاء العدة فلا. وما في السراجية من ~~إلحاق التمام بالأقل فخلاف ظاهر الرواية. وإن كان غيره فإنما يرث لو ولد ~~لستة أشهر أو أقل، وإلا فلا، إلا إذا كانت معتدة ولم تقر بانقضائها، أو أقر ~~الورثة بوجوده كما يعلم من سكب الأنهر مع شرح ابن كمال وحاشية يعقوب. قوله: ~~(وإلا فمثله كثيرة) بضمتين جمع مثال، وهذا يوهم أنه لو منه يختص بالمثال ~~السابق وليس كذلك. أفاده ط قوله: (وأما حبلى) أي من أبي الميتة، فلو كان من ~~غير أبيها ففرضه السدس ذكرا أو أنثى. قوله: (فيقدر أنثى) لان نصيبه أكثر. ~~قوله: (فيقدر أنثى) لان نصيبه أكثر. قوله: (ولم أر الخ) هذا عجيب مع نقل ~~الفرع بعينه عن الوهبانية ا ه‍ ح. # أقول: مراده أنه هل يوقف له شئ أم لا، وليس في كلام الوهبانية ما يفيد ~~ذلك كما سيظهر. قوله: (ما لو كان) أي الحمل. قوله: (كهم) أي كزوج وأم حبلى ~~بشقيق أو شقيقة وأعاد الضمير جمعا باعتبار عد الحمل وارثا ط. قوله: (لم يبق ~~له ms0537 شئ) أي للحمل لأنه عصبة، وقد استغرقت الفروض التركة لان المسألة من ستة ~~فللزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللأخوين، لام الثلث اثنان، وهي ~~المسألة المشركة عند الشافعية. قوله: (فينبغي أن يقدر أنثى الخ) يدل عليه ~~قول الزيلعي: وإن كان: أي الوارث نصيبه على أحد التقديرين أكثر يعطى الأقل ~~للتيقن ويوقف الباقي ا ه‍: إذ لا شك أن نصيب الورثة في مسألتنا على تقدير ~~ذكورته أكثر منه على تقدير أنوثته فيقدر أنثى ويوقف لها النصف عائلا وهو ~~ثلث التركة ويعطى الورثة الأقل المتيقن به. قوله: (وحاملة الخ) يقال: # امرأة حامل أو حاملة كما صرح به في القاموس، فافهم. والفاء في قوله: فلم ~~يرث زائدة، ويقدر بسكون القاف وفتح الدال بالبناء للمجهول، والبيت من ~~معاياة الوهبانية، فهو لغز في امرأة حامل إن PageV01P396 # ولدت ذكرا لا يرث وإن ولدت أنثى قدر لها الثلث وهو النصف عائلا، وجوابه ~~ما صوره الشارح آنفا فيقال: إن ذلك فيما لو ماتت امرأة عن زوج وأم حامل ~~وأخوين لام، ولا يخفى أنه ليس في كلام الوهبانية ما يفيد أنه هل يوقف لذلك ~~الحمل شئ أم لا، وإنما هو مجرد سؤال عن تصوير المسألة فافهم. والله تعالى ~~أعلم. # فصل في المناسخة هي مفاعلة من النسخ بمعنى النقل والتحويل، والمراد به ~~هنا أن ينتقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه. سيد. قوله: ~~(ثم الثانية) أي ثم نصحح المسألة الثانية: أي مسألة الميت الثاني وتنظر بين ~~ما في يده من التصحيح وبين التصحيح الثاني ثلاثة أحوال: المماثلة، ~~والموافقة، والمباينة. سيد. وستأتي أمثلتها. قوله: (إلا إذا اتحدوا) أي ~~ورثة الميتين: أي فيكتفي بتصحيح واحد، فحينئذ تنقسم التركة في المثال ~~المذكور على تسعة ابتداء كأن الميت الثاني لم يكن. قوله): (فإن استقام الخ) ~~كما إذا مات عن ابن وبنت ثم مات الابن عن ابنين، فالأولى من ثلاثة للابن ~~منها سهمان ومسألته من اثنين فيستقيم ما في يده على مسألته. قوله: (على ~~تركته) أي مسألة تركته، والأصوب على مسألته. ms0538 قوله: (فبها ونعمت) أي ~~فبالاستقامة يكتفي ونعمت هي، لأنه قد صحت المسألتان مما صحت منه الأولى فلا ~~تحتاج إلى زيادة عمل. قوله: (وإن لم يستقم) أي نصيب الميت الثاني وهو ما في ~~يده من الأولى على مسألته. قوله: (فإن كان بين سهامه) أي التي في يده من ~~الأولى وبين مسألته موافقة، كما إذا مات عن ابنين وبنتين ثم مات أحد ~~الابنين عن زوجة وبنت عصبة، فالأولى من ستة والثانية من ثمانية وسهامه من ~~الأولى اثنان لا يستقيم على مسألته لكن توافق بالنصف فاضرب وفق مسألته وهو ~~4 في التصحيح الأول وهو 6 تبلغ 42 ومنها تصح المسألتان للابن الأول ثمانية ~~ولكل بنت ثلاث أربعة وللابن الميت ثمانية للزوجة منها سهم وللبنت 4 وللعصبة ~~3. قوله: (وإلا الخ) كما لو مات عن زوجة أخوات متفرقات ثم ماتت الأخت ~~الشقيقة عن أختيها وعن زوج فالأولى من 12 وعالت إلى 31 للزوجة 3 وللأخت ~~الشقيقة 6 وللأخت لأب 2 وللأخت لام 2 والثانية من 6 وعالت إلى 7 للزوج 3 ~~وللأخت لأب 3 وللأخت لام سهم وسهام الشقيقة من الأولى 6 لا تستقيم على 7 ~~ولا توافق فتضرب 7 في 31 تبلغ 19 وهو تصحيح المسألتين. قوله: (يحصل مخرج ~~المسألتين) أي ما خرج بالضرب في صورتي الموافقة والمباينة هو مخرج ~~المسألتين فيهما كما علمت، وذلك الحاصل يسمى الجامعة، والمضروب في الأولى ~~وهو الثانية أو وفقها يسمى جزء السهم خلافا لما في الدر المنتقى، فتنبه. ~~قوله: (فتضرب الخ) شروع في معرفة نصيب كل وارث في المسألتين من التصحيح، ~~وبيانه فيما PageV01P397 # صورناه للموافقة أنه كان للابن من الأولى 2 فاضربهما في المضروب: أي وفق ~~الثانية وهو أربعة بثمانية ولكل بنت واحد في أربعة بأربعة وللزوجة من ~~الثانية واحد في وفق ما في يد ميتها وهو واحد بواحد وللبنت أربعة في واحد ~~بأربعة وللعصبة ثلاثة في واحد بثلاثة وفيما صورناه للمباينة أنه كان للزوجة ~~من الأولى فقط 3 في 7 تكن 12 والأخت لأب من الأولى 2 ms0539 في 7 تكن 41 ومن ~~الثانية 3 في كل ما في يد ميتها وهو 6 تكن 81 وللأخت لام من الأولى 2 في 7 ~~تكن 41 ومن الثانية 1 في 6 تكن 6 للزوج من الثانية فقط في 3 في 6 تكن 81. ~~قوله: (وإن كان فيهم الخ) وذلك كالأخت لأب والأخت لام فيما صورناه ~~للمباينة، لكنه مثال لضرب النصيب من التصحيح الأول في كل الثاني وضرب ~~النصيب من التصحيح الثاني في كل ما يد الميت الثاني، ومثاله للضرب في الوقف ~~لو مات عن زوجة وبنت منها وعن أب ثم ماتت البنت عن أمها وجدها فالأولى من ~~42 للبنت النصف 12 وللزوجة الثمن 3 وللأب السدس 4 فرضا والباقي 51 تعصيبا ~~والثانية من ثلاثة للأم الثلث والجد الباقي وهو 2 وبينها وبين ما في يد ~~البنت وهو 21 موافقة بالثلث فتضرب وفق التصحيح وهو في كل التصحيح الأول يكن ~~42 كما هو فللزوجة من الأولى ثلاثة في واحد وفق التصحيح الأول بثلاثة ولها ~~من الثانية بكونها أما واحد في 4 وفق ما يد البنت بأربعة وللأب من الأولى 9 ~~في واحد بتسعة ومن الثانية بكونه جدا لها 2 في 4 تبلغ 8. قوله: (ولو مات ~~ثالث الخ) بيانه بمثال واحد جامع لما مر من الاستقامة والموافقة والمباينة: ~~لو ماتت امرأة عن زوج وبنت من غيره وأم فمات الزوج قبل القسمة عن امرأة ~~وأبوين ثم البنت عن ابنين وبنت وجدة ثم الجدة عن زوج وأخوين فالأولى وهي ~~مسألة المرأة ردية تصح من ستة عشر فالزوج 4 وللبنت 9 وللأم 3. والثانية وهي ~~مسألة الزوج تصح من 4 فيستقيم ما في يده عليها فلا حاجة إلى الضرب. ~~والثالثة مسألة البنت من 6 ونصيبها من الأولى 9 لا تنقسم على مسألتها ~~وتوافق بالمثلث فاضرب ثلث مسألتها وهو 2 في 61 تبلغ 23 فمنها تصح ~~الفريضتان، فمن كان له من 61 شئ فمضروب في 2 ومن كان له من 6 شئ فمضروب في ~~وفق ما في يدها ms0540 وهو 3. والرابعة مسألة الجدة من 4 وسهامها 9 من 23 لأنه ~~اجتمع لها من بنتها 6 ومن بنت بنتها 3 والتسعة لا تستقيم على 4 ولا توافق ~~فاضرب 4 في 23 تبلغ 821 فمنها تصح المسائل كلها، فمن كان له شئ من 23 ~~فمضروب في 4 ومن كان له شئ من 4 فمضروب فيما في يدها وهو 9. وبسط ذلك في ~~شرح السراجية. قوله: (جعل المبلغ الثاني) وهو ما صحت منه الأولى والثانية. ~~قوله: (في العمل) أي المتقدم باين تأخذ سهام الميت الثالث من تصحيح مسألتي ~~الأول والثاني وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت فبها ونعمت، وإلا فاضرب وفق ~~الثالثة التي اعتبرتها ثانية أو كلها في جميع تصحيح الأولين الذي اعتبرته ~~أولا واعتبر الحاصل منهما كمسألة واحدة وأقسم ذلك على الورثة في المسألتين ~~يحصل المطلوب كما علمته في المثال الجامع. قوله: (وهذا علم العمل فلا تغفل) ~~يشير إلى صعوبة مسائل هذا الباب، وأنه لا يتقنها إلا أولو الألباب وكل ماهر ~~في علمي الفرائض والحساب PageV01P398 # والذي يسهله المباشرة وكثرة العمل بتوفيق الوهاب. وإتقان عمل الشباك ~~المشهور بين الحساب، والله أعلم. # باب المخارج الأولى أن يقول وغيرها كما قال فيما مر، لان المصنف أدرج باب ~~التصحيح وباب النسب بين الاعداد في هذا الباب، والأنسب تقديمه على المناسخة ~~كما فعل في السراجية لتوقفها عليه، والمخارج جمع مخرج وهو أقل عدد يمكن أن ~~يؤخذ منه كل فرض بانفراد صحيحا، فالواحد ليس بعدد عند الحساب لا النحاة. ~~قوله: (الفروض الخ) أي الستة الآتية المأخوذة من خمس آيات في سورة النساء. # قوله: (نوعان) السبب في أنهم جعلوا الفرض الستة نوعين أن أقلها مقدارا ~~وهو الثمن الذي مخرجه الثمانية والربع والنصف يخرجان من الثمانية بلا كسر ~~فجعلوا الثلاثة نوعا واحدا، وأقل فرض بعده السدس الذي مخرجه الستة والثلث ~~والثلثان يخرجان منها بلا كسر فجعلوا الثلاثة الأخرى نوعا آخر. # أفاد السيد. قوله: (ومخرج كل كسر سميه) أي ما شاركه من الاعداد الصحيحة ~~في مادة اسمه حتى السدس فإنه شارك مخرجه ms0541 وهو الستة في ذلك. لان أصل ستة ~~سدسة قلب كل من الدال والسين الثانية تاء وأدغمت التاء في التاء فقيل ستة، ~~وعبر بالكسر ليشمل ما عدا الفروض المذكورة كالخمس والسبع والتسع والعشر من ~~الكسور المنطقة فأنها كذلك، وشكل كلامه الكسر المفرد كالنصف والمركب ~~كالثلثين. واعلم أن المخرج كلما كان أقل كان الفرض أكثر، وكلما كان أكثر ~~كان الفرض أقل، فإن النصف أكثر من الربع مثلا ومخرجه أقل من مخرجه. قوله: ~~(على التضعيف) أراد بذلك أن الثمن إذا ضعف حصل الربع وإن الربع إذا ضعف حصل ~~النصف، وكذا السدس إذا ضعف صار ثلثا وإذا ضعف الثلث صار ثلثين. سيد قوله: ~~(والتنصيف) أراد أن النصف إذا نصف صار ربعا وإن الربع إذا نصف صار ثمنا، ~~وكذا الحال في تنصيف الثلث والثلثين. سيد. قوله: (فتقول مثلا الخ) أي وتقول ~~كذلك في النوع الثاني. والحاصل أنه إذا بدئ بالأصغر من النوعين فهو على ~~التضعيف، أو بالأكبر فعلى التنصيف. قوله: (وأخصر الكل) أي أخصر العبارات ~~التي عبر لها عن النوعين. قوله: (أحاد) أي واحد واحد فمعناه مكرر وإن ذكر ~~مرة واحدة، وكرره في السراجية نظرا إلى جانب اللفظ كحديث صلاة الليل مثنى ~~مثنى أفاده السيد. وما في شرح ديوان المتنبي للامام الواحدي من أنه لا يقال ~~هو أحاد: أي واحد، إنما يقولون جاؤوا أحاد أحاد: أي واحدا واحدا، وأحاد في ~~موضع الواحد خطأ إ ه‍. لا يدل على عدم جوازه مرة واحدة في المتعدد كما فيما ~~نحن فيه، وإنما يدل على عدم جوازه في واحد فلا يقال: زيد أحاد. فافهم. ~~قوله: (وهما) أي المثنى أو الثلاث من نوع واحد: أي من النوع PageV01P399 # الأول فقط أو الثاني فقط بلا اختلاط شئ من أحد النوعين في الآخر. قوله: ~~(لجزء) أي أقل جزى منها. قوله: (يكون مخرجا لضعفه الخ) لان مخرج الضعف ~~موجود في مخرج الجزء فيستغني به عن مخرج الضعف، فمخرج الثلث والثلثين من ~~ثلاثة وهي داخلة في الستة مخرج السدس، وكذا كل واحد من مخرج الربع ms0542 والنصف ~~داخل في مخرج الثمن، فإذا اجتمع في المسألة السدس والثلث كأم وأختين لام أو ~~السدس والثلثان كأم وأختين لأبوين فمن ستة، أو الثلث والثلثين كأختين ~~لأبوين وأختين لام فمن ثلاثة، أو اجتمع الثلاثة كأم وأختين لام وأختين ~~لأبوين فمن ستة، وإذا اجتمع فيها الثمن مع النصف كزوجة وبنت فمن ثمانية أو ~~الربع والنصف كزوج وبنت فمن أربعة، ولا يتصور اجتماع الربع مع الثمن ولا ~~اجتماع الثلاثة. قوله: (فإذا اختلط النصف الخ) محترز قوله: وهما نوع واحد ~~فما مر كان في اختلاط أفراد كل نوع بعضها مع بعض، وهذا شروع في اختلاطها مع ~~أفراد النوع الآخر كلا أو بعضا، واعلم أن صور الاختلاط مطلقا سبعة وخمسون، ~~منها سبعة وعشرون شرعية وثلاثون عقلية، وقد لخصت الجميع في الرحيق المختوم ~~فراجعه. قوله: (كزوج الخ) مثال لاختلاط النصف مع الثلاثة، وفيه لف ونشر ~~مرتب، ويعلم منه أمثلة اختلاط النصف مع بعضها بأن كان الزوج مع واحد من ~~هؤلاء فقط أو مع اثنين منهم. قوله: (لتركبها من شرب اثنين في ثلاثة) هذا ~~إنما يظهر إذا لم يكن في المسألة سدس، أما إذ كان فيها ذلك فيكتفي بمخرجه، ~~لان مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة وكلاهما داخلان في الستة ~~فيكتفي بها ط. قوله: (فإن كان في المسألة زوجة ومن ذكر) أي في المثال ~~السابق من الشقيقتين والأختين لام والام، وهذا مثال لاختلاط الربع بكل ~~الثاني، ويعلم منه اختلاطه ببعضه بأن كانت الزوجة مع واحد من هؤلاء فقط أو ~~مع اثنين منهم نظير ما مر. قوله: # (لموافقة الستة بالنصف) تعليل لما أفهمه كلامه من شرب الأربعة في ثلاثة ~~دائما: أي سواء كان فيها سدس أو لا. أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلان ~~مخرج السدس من ستة وهي موافقة للأربعة مخرج الربع بالنصف، ونصفها ثلاثة ~~فلذا تضرب الأربعة في ثلاثة دائما، فافهم. قوله: (ببعض الثاني) ليس على ~~إطلاقه، فإنه يختلط مع الثلثين كزوجة وبنتين ومع السدس كزوجة وأم وابن ومع ~~الثلثين والسدس كزوجة وبنتين وأم، وأما ms0543 اختلاط الثمن مع غير ذلك فلا يتصور ~~إلا على رأي ابن مسعود الآتي مع أن المحروم عنده يحجب غيره حجب نقصان ~~فيختلط عنده مع الثلث كزوجة وأختين لام وابن محروم ومع الثلث والسدس كهم ~~وأم ومع الثلثين والثلث كزوجة وشقيقتين وأختين لام وابن محروم. قوله: (إلا ~~على رأي ابن مسعود) كما لو ترك ابنا كافرا وزوجة وأما وأختين لأب وأم ~~وأختين لام فإنهما من 24 وتعول إلى 13 عنده ا ه‍ ح أما عند غيره فهي من 21 ~~وتعول إلى 71. قوله: (أو في الوصايا) كما لو أوصى لرجل بثمن ماله ولآخر ~~بثلثيه ولآخر بثلثه ولآخر بسدسه ولا وارث له ألا كان وأجاز الكل ~~PageV01P400 # فهي من 24 وتعول إلى 31 نظير ما قال ابن مسعود، وكذا ما قدمنا من الصور ~~التي لا تأتي إلا على رأيه تأتي على رأي غيره في الوصايا أيضا كما لا يخفى. ~~قوله: (في ثلاثة) أي دائما سواء كان سدس أو لا، وبه يتضح التعليل كما نبهنا ~~على نظيره قبله. قوله: (من موافقة الستة بالنصف) لكن فيما تقدم كانت ~~موافقتها بالنصف للأربعة وهنا للثمانية. قوله: (ولا يجتمع أكثر من أربع ~~فروض) أي غير مكررة فلا يرد زوج وأم وأخت لأبوين وأخت لأب وأختان لام ا ه‍ ~~ح. قوله: (ولا يجتمع من أصحابها أكثر من خمس طوائف) بيانه: لو مات ميت عن ~~زوج أو زوجة وعن أب وأم وجد وجدة وبنت وبنت ابن وأخت لأب وأخ وأخت لام ~~فهؤلاء أصحاب الفروض المقدرة، لكن الجد والأخوات يحجبون بالأب والجدة بالام ~~فالباقي من له الثمن أو الربع وهو أحد الزوجين، ومن له النصف، وهو البنت، ~~ومن له السدس وهو ثلاث طوائف الأب والام وبنت الابن فغايتهم خمس طوائف، فإن ~~لم يكن الأب والجد والبنت وبنت الابن فالباقي من له الربع أو النصف وهو أحد ~~الزوجين، ومن له النصف وهو الشقيقة، ومن له السدس وهو طائفتان الام والأخت ~~لأب ومن له الثلث وهو أولاد الام، والطوائف هنا خمسة أيضا. قوله: (ولا ms0544 ~~ينكسر على أكثر من أربع فرق) لان لا بد أن يكون أحد الطوائف الخمس من هو ~~منفرد كالأب أو الام أو الزوج ولا تنكسر سهامه عليه أصلا. قوله: (وإذا ~~انكسر سهام فريق الخ) شروع في تصحيح المسائل، والمراد به بيان أقل عدد ~~يتأتي فيه نصيب كل وارث بلا كسر. # واعلم أنه يحتاج هنا إلى سبعة أصول: ثلاثة منها بين السهام والرؤوس، ~~وأربعة منها بين الرؤوس والرؤوس. أما الثلاثة التي بين السهام والرؤوس: ~~فأحدها الاستقامة، بأن تكون سهام كل فريق منقسمة عليهم بلا كسر كأبوين ~~وأربع بنات فلا حاجة فيها إلى الضرب، وثانيها الانكسار مع المباينة، بأن ~~تكون السهام منكسرة على طائفة واحدة ولا يكون بين سهامهم ورؤوسهم وموافقة ~~فاضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة فقط أو مع عولها إن عالت، وثالثها ~~الانكسار مع الموافقة بأن تنكسر السهام على طائفة واحدة لكن سهامهم ورؤوسهم ~~موافقة فاضرب وفق رؤوسهم في أصل المسألة أو فيه مع عولها. وأما الأربعة ~~التي بين الرؤوس والرؤوس فهي التماثل والتداخل والتوافق والتباين، وسيذكر ~~المصنف بيان معرفة هذه الأربعة، ولا تأتي هذه الأربعة إلا إذا كان الكسر ~~على طائفتين فأكثر، وإنما لم يعتبروا التداخل بين السهام والرؤوس كما ~~اعتبروه بين الرؤوس والرؤوس، بل ردوه إلى الموافقة إن كانت الرؤوس أكثر، ~~وإلى المماثلة إن كانت السهام أكثر كستة على ثلاثة للاختصار كما سيتضح ~~قريبا، وقد ذكر المصنف هذه الأصول السبعة بأمثلتها على هذا الترتيب ~~المذكور، إلا الاستقامة فإنه حذفها لظهورها. قوله: (عليهم) أي على الفريق ~~وجمع باعتبار المعنى، قوله: (إن كانت عائلة) أي يضرب فيهما إن كان عول، ~~وإلا ففي أصل المسألة فقط، وإنما ترك المصنف هذا التفصيل هنا وفيما بعده ~~إشارة إلى أن المسألة وعولها صار بمنزلة أصل المسألة في أن عدد الرؤوس يضرب ~~فيهما كما يضرب في أصلها كما أفاده السيد. قوله: (كامرأة وأخوين) مثال لغير ~~العائلة وأصلها أربعة، PageV01P401 # والعائلة كزوج وخمس أخوات لغير أم أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللاخوان ~~الثلثان أربعة فعالت إلى سبعة وبين ms0545 سهام الأخوات ورؤوسهن مباينة فاضرب عدد ~~رؤوسهن خمسة في أصل المسألة مع عولها وهو 7 تبلغ 53 ومنها تصح. قوله: ~~(وعولها) أي إن كانت عائلة، وإلا ففي أصل المسألة فقط كما ذكره المصنف. ~~قوله: (كامرأة وست إخوة) مثال لغير العائلة وأصلها أربعة أيضا، والعائلة ~~كزوج وأبوين وست بنات أصلها 21 فللزوج الربع 3 وللأبوين السدسان 4 وللست ~~بنات الثلثان 8 فعالت إلى خمسة عشر وانكسر 8 سهام البنات على 6 عدد رؤوسهن ~~لكن بينهما موافقة بالنصف فرددنا عدد رؤوسهن إلى نصفه وهو 3 ثم ضربناه في ~~الأصل مع العول وهو 51 فحصل 54 ومنها تصح. قوله: # (فلهم ثلاثة توافقهم بالثلث) اعتبر المرافقة مع أن بين الثلاثة والستة ~~مداخلة إشارة إلى عدم اعتبار التداخل بين السهام والرؤوس كما قدمنا، لأنه ~~وإن أمكن اعتباره بأن تضرب الأكبر وهو 6 جميع عدد الرؤوس في 4 لكنه يؤدي ~~إلى التطويل وترك تطويل الحساب ربح فلذا أرجعناه إلى الموافقة، وكذا لو ~~كانت البنات 4 في المثال الذي ذكرناه للعائلة فلا تضرب الأكبر وهو 8 جميع ~~عدد سهامهن لما قلنا، بل يرجع إلى التماثل لصحة القسمة بلا ضرب. قوله: (فإن ~~انكسر الخ) شروع في الأصول الأربعة التي بين الرؤوس والرؤوس. # واعلم أنك أولا تنظر بين كل فريق مع سهامه، فإن تباينا فأثبت الفريق ~~كاملا، وإن توافقا فأثبت وفق الفريق، ثم تنظر بين الاعداد المثبتة بهذه ~~الأصول الأربعة: فإن تماثل العددان فاضرب أحدهما في أصل المسألة، تدخلا ~~فاضربه أكبرهما فيه وإن توافقا ضربت الوفق في كل الاخر ثم الحاصل في أصل ~~المسألة وإن تباينا ضربت أحدهما في الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة. وقد ~~ذكر المصنف هذه الأربعة على هذا الترتيب، والمضروب في أصل المسألة يسمى جزء ~~السهم كما سيأتي. قوله: (أو أكثر) أي ثلاثة أو أربعة لا أكثر كما مر. قوله: ~~(وعدد رؤوسهم متماثلة) الأولى أن يقول: وأعداد جمع عدد، قال السيد: والمراد ~~بأعداد الرؤوس ما يتناول عين تلك الاعداد ووفقها أيضا، فإنه إذا كان بين ms0546 ~~رؤوس طائفة وسهامهم مثلا موافقة يرد عدد رؤوسهم إلى وفقه أولا ثم تعتبر ~~المماثلة بينه وبين سائر الاعداد كما ستطلع عليه. قوله: (وعولها) كست أخوات ~~شقيقات وثلاثة أخوات لأم وثلاث جدات أصلها 6 وتعول إلى 7 للشقيقات الثلثان ~~4 لا تنقسم وتوافق بالنصف وهو ثلاثة وللأخوات لام الثلث 2 لا تنقسم ولا ~~توافق وللجدات السدس 1 كذلك فاجتمع معك ثلاثة أعداد متماثلة فاضرب واحدا ~~منها في الفريضة تبلغ 12 ومنها تصح. زيلعي. قوله: (وإن انكسر على ثلاث فرق ~~الخ) يشير إلى ما ذكرناه من النظر أولا إلى كل فريق مع سهامه ثم إلى ~~الاعداد المثبتة فلا فرق بين الفريقين والأكثر فيما ذكره، وإنما الفرق من ~~حيث إن الفرق إذا كانوا ثلاثة مثلا تزيد صورها ويتكرر الضرب لتعدد ~~المثبتات، لأنك إذا نظرت أولا بين الفرق الثلاث وسهامها، فإما أن يباين كل ~~فريق منها سهامه أو يوافقها أو توافق فريقين وتباين الآخر أو تباين فريقين ~~وتوافق الآخر. فهذه أربعة أحوال، ثم تنظر في PageV01P402 # كل حال منها بين المثبتات بالأصول الأربعة فتبلغ 25 صورة محل بيانها ~~المطولات كشرح الترتيب وغيره. قوله: (فاطلب المشاركة) الأولى التعبير ~~بالمناسبة ط. قوله: (ثم افعل كما فعلت في الفريقين) الأولى أن يقول: كما ~~تفعل لأنه لم يتقدم من أحوال الفريقين إلا المماثلة، وأما المداخلة ~~والموافقة والمباينة فستأتي، فافهم. قوله: (أشار إليه) أي ضرب جزء السهم ~~وإلى ما قدمه من قوله: وإن انكسر على ثلاث فرق الخ تأمل. قوله: (كأربع ~~زوجات الخ) أصلها من 21 للجدات السدس 2 وللزوجات الربع 3 وللأعمام الباقي 7 ~~وبين سهام كل فريق منهم وعدد رؤوسهم مباينة فأخذنا أعداد الرؤوس بتمامه وهي ~~4 و 3 و 21 فوجدنا الأولين متداخلين في الثلث وهو 21 فضربناه في أصل ~~المسألة وهو أيضا 21 ومنها تصح. قوله: (كأربع زوجات وخمسة عشر جد الخ) ~~الأولى خمس عشرة والمسألة أصلها من 42 للزوجات الثمن 3 لا تستقيم ولا توافق ~~فحفظنا عددهن 4 وللجدات السدس 4 تباين عددهن وهو 51 ms0547 فحفظناه أيضا وللبنات ~~الثلثان 61 توافق عددهن وهو 81 بالنصف وهو 9 فحفظناه وللأعمام الباقي وهو 1 ~~يباين عددهم وهو 6 فحفظناه أيضا فصار المحفوظ 4 و 6 و 9 و 51 ثم طلبنا ~~المناسبة بين ذلك فوجدنا الأربعة موافق للستة بالنصف فضربنا نصف أحدهما في ~~كامل الآخر بلغ 21 وهي موافقة للتسع بالثلث فضربنا ثلث أحدهما في كامل ~~الآخر بلغ 63 وبينهما وبين 51 موافقة بالثلث أيضا فضربناها في ثلث 51 وهو 5 ~~بلغ 810 هي جزء السهم. قوله: (كامرأتين الخ) أصلها 24 للزوجتين الثمن 3 ~~وبينهما مباينة فحفظنا عدد رؤوسهن وهو 2 وللبنات الثلثان 61 توافق عددهن ~~وهو 10 بالنصف وهو 5 فحفظناه وللجدات السدس 4 توافق عددهن وهو 6 بالنصف وهو ~~3 فحفظناه وللأعمام الباقي وهو 1 يباين عددهم وهو 7 فحفظناه فصار المحفوظ 2 ~~و 3 و 5 و 7 وكلها متباينة فضربنا 2 في 3 بلغ 6 ثم ضربنا 6 في 5 بلغ 03 ثم ~~ضربنا 30 في 7 بلغ 120 هي جزء السهم. وتمام العمل ما ذكره الشارح. وأما ~~معرفة نصيب كل منهم في جميع هذه الأمثلة وغيرها فسيأتي بيانها. قوله: # (وإذا أردت معرفة التماثل الخ) شروع في بيان النسب بين الاعداد وهي أربعة ~~كالنسب بين الكليات PageV01P403 # المنطقية، فكل عددين لا بد أن يكون بينهما نسبة منها، لان العددين إما أن ~~يتساويا أو لا، فإن تساويا فهما متماثلان، وإلا فإما إن يفني الأقل الأكثر ~~أو لا، فإن أفناه فهما متداخلان، وإلا فإما أن يفنيهما عدد ثالث أو لا، فإن ~~كان فمتوافقان وإلا فمتباينان. قوله: (هذه مقدمة الخ) أي هذه النسب يحتاج ~~إلى معرفتها في تقسيم التركة على أعداد المستحقين بلا كسر بأن تصحح المسألة ~~من أقل عدد يمكن فهي توطئة لتصحيح المسائل فكان ينبغي تقديمها عليه، واعلم ~~أن العدد ما تألف من الآحاد كالاثنين فصاعدا، ومن خواصه أن يساوي نصف مجموع ~~حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين، كالأربعة مثلا فإن حاشيتاها القريبتين ~~ثلاثة وخمسة ومجموعهما ثمانية ms0548 والأربعة نصف الحاشيتين، وحاشيتاها البعيدتان ~~اثنان وست أو واحد وسبعة والأربعة نصف مجموعهما، وكالاثنين يساوي نصف مجموع ~~الواحد والثلاثة، وبه علم أن الواحد لا يسمى عددا عند الحساب. قوله: ~~(المختلفين) أي في القلة والكثرة، والاختلاف لا يتصور في التماثل بل في ~~التداخل وما بعده، إلا أنه صرح به في التداخل وحده وأشعر به فيما بعده. ~~سيد. قوله: (على ما هنا) لأنه زاد في السراجية أمرين آخرين: الأول أن تزيد ~~على الأقل مثله أو أمثاله فيساوي الأكثر. الثاني أن يكون الأقل جزء الأكثر ~~وهو من قبيل الاختلاف في العبارة. قوله: # (أي يفنيه) بمعنى أنه إذا ألقى الأقل من الأكثر لم يبق شئ، كالثلاثة ~~والستة، فإذا ألقيت الثلاثة من الست مرتين فنيت الستة بالكلية، وكذا إذا ~~ألقيتها من التسعة ثلاث مرات، بخلاف الثمانية فإنك إذا ألقيت منها الثلاثة ~~مرتين بقي اثنان فلا يمكن إفناؤها بالثلاثة، لكن إذا ألقى منها اثنان أربع ~~مرات فنيت الثمانية فهما أيضا متداخلان. سيد. قوله: (يعدهما أربعة) وكذا ~~يعدهما اثنان فيتوافقان بالنصف، لكن إذا تعدد العاد اعتبر الأكبر ليكون جزء ~~الوفق أقل كالاثني عشر والثمانية عشرة يتوافقان بالنصف والثلث والسدس، إلا ~~أن العبرة في سهولة الحساب بتوافقهما في السدس. قوله: (فيتوافقان بالربع) ~~لان العدد لما مخرج لجزء الوفق بينهما، فلما عدهما الأربعة وهي مخرج للربع ~~متوافقين به. سيد. قوله: (كالتسعة مع العشرة) فإنه لا يعدهما شئ سوى الواحد ~~الذي ليس بعدد. # تنبيه: زاد ابن الكمال في التعريف قيد آخر، وهو أن لا يفني أحدهما الآخر ~~لان الاثنين مع الأربعة لا يعدهما عدد ثالث مع أنهما من المتداخلين لا من ~~المتباينين، وبالقيد المذكور يحترز عنهما لان الاثنين يعد الأربعة، قوله: ~~(وإذ أردت معرفة التوافق الخ) لما كانت معرفته التماثل والتداخل بين ~~العددين ظاهرة وفي معرفة التوافق والتباين بينهما خفاء ذكر لهما طريقة ~~أخرى. قوله: (من الجانبين) أي تسقط الأقل من الأكثر إلى أن يصير الأكثر أقل ~~ثم تنقصه عن الأقل ا ه‍. قاسم. قوله: (تباينا) أي PageV01P404 # حصل التباين بينهما ms0549 كالخمسة مع السبعة، فإنك إذا أسقطت الخمسة من السبعة ~~بقي اثنان، فإذا أسقطتهما من الخمسة مرتين بقي واحد. قوله: (فبالنصف) أي ~~فهما متوافقان بالنصف كالستة مع العشرة، فإنك إذا أسقطت الستة من العشرة ~~بقي أربعة، فإذا أسقطتها من الستة بقي العشرة، فإنك إذا أسقطت الستة من ~~العشرة بقي أربعة، فإذا أسقطتها من الستة بقي اثنان. قوله: # (فبالثلث) أي فهما متوافقان بالثلث كالتسعة مع الاثني عشر. قوله: (هكذا ~~إلى العشرة) أي وإن توافقا في أربعة فهما متوافقان بالربع كثمانية من ~~العشرين، أو في خمسة فبالخمس كخمسة عشر مع خمسة وعشرين، أو ستة فبالسدس ~~كاثني عشرة ثمانية عشر أو سبعة فبالسبع كأربعة عشر مع إحدى وعشرين أو في ~~ثمانية فبالثمن كستة عشر مع أربعة وعشرين، أو في تسعة فبالتسع كثمانية عشر ~~مع سبعة وعشرين، أو في عشرة فبالعشر كالعشرين مع الثلاثين. قوله: (وتسمى ~~الكسور المنطقة) الكسر المنطق هو ما يعبر عنه حقيقة بلفظ الجزئية وغيره، ~~كالخمس فإنه كما يقال فيه خمس يقال فيه جزء من خمسة، والأصم ما لا يعبر عنه ~~إلا بلفظ الجزئية كالواحد من أحد عشر فلا يقال فيه سوى جزء من أحد عشر جزءا ~~من الواحد. قوله: (أو أحد عشر) أي وإن توافقا في أحد عشر فهما متوافقان ~~بجزء من أحد عشر كائنين وعشرين مع ثلاثة وثلاثين. قوله: (وهكذا) كما إذا ~~توفقان في جزء من ثلاثة عشر كستة وعشرين مع تسعة وثلاثين أو في جزء من سبعة ~~عشر كأربعة وثلاثين مع واحد وخمسين أو في جزء من تسعة عشر كثمانية وثلاثين ~~مع سبعة وخمسين. # تنبيه: إذا توافقا في عدد مركب وهو ما يتألف من ضرب عدد في عدد كخمسة عشر ~~مع خمسة وأربعين فإن شئت قلت هما متوافقان بجزء من خمسة عشر، وإن شئت نسبت ~~الواحد إليه بكسرين يضاف أحدهما إلى الآخر فتقول بينهما موافقة بثلث خمس أو ~~خمس ثلث فيعبر عنه بالجزء وبالكسور المنطقة المضافة، بخلاف غير المركب فإنه ~~لا يعبر عنه إلا بالجزء. قوله: (وإذا أردت الخ) ms0550 شروع في معرفة نصيب كل فريق ~~وفي معرفة نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق، والثاني يسمى قسمة النصيب، ~~بيان ذلك في المسألة الأخيرة أنه كان للزوجين من أصل المسألة 3 فاضربها في ~~جزء السهم الذي ضربته في أصل المسألة وهو 120 تبلغ 360 فهي نصيب الزوجات من ~~التصحيح وكان للبنات 16 فاضربها في جزء السهم المذكور تبلغ 6330 فهي لهن ~~وكان للجدات 4 فاضربها فيه أيضا تبلغ 840 فهي لهن وكان للأعمام سهم فاضربه ~~في 120 فهي لهم. قوله: (ضربت سهام كل وارث الخ) أي بعد أن تقسم ما كان لكل ~~فريق من أصل المسألة على عدد رؤوسهم وكان عليه أن يذكر ذلك حتى يعرف ما ~~يضرب في جزء السهم، بيانه كان للزوجتين من أصل المسألة 3 فاقسمها عليهما ~~يخرج واحد ونصف فاضربه في المضروب وهو 120 تبلغ 513 فهي لكل زوجته وكان ~~للبنات 16 فاقسمها على 10 عدد رؤوسهن يخرج سهم وثلاث أخماس سهم فاضربه في ~~المضروب تبلغ 336 فهي لكل بنت وكان للجدات 4 فاقسمها على 6 عدد رؤوسهن يخرج ~~ثلثان فاضربه في المضروب يبلغ 140 فهي لكل PageV01P405 # جدة وكان للأعمام سهم فاقسمه على عددهم 7 يخرج سبع سهم فاضربه في المضروب ~~يبلغ 30 فهي لكل عم. قوله: (والأوضح طريق النسبة الخ) ففي المسألة المذكورة ~~كان للزوجتين 3 ونسبتها إليهما مثل ونصف فأعط كل واحدة من المضروب مثل ذلك ~~النسبة: أي مثله ونصف مثله يكن ما مر وسهام البنات 61 نسبتها إلى رؤوسهن ~~وهو 10 مثل وثلاث أخماس مثل فاعط كل واحد من المضروب مثله وثلاثة أخماس ~~مثله يكن ما مر وسهام الجدات 4 نسبتها إلى رؤوسهن وهو 6 ثلثان فأعط كل واحد ~~ثلثي المضروب يكن ما مر، وللأعمام سهم نسبته إلى رؤوسهم وهو 7 سبع سهم فأعط ~~كل واحد منهم سبه المضروب يكن ما مر، وإنما كان هذا أوضح لأنه لا يحتاج فيه ~~إلى قسمة وضرب، وقد قيل: من ملك النسبة ملك الحساب، ولكن ربما كانت ms0551 النسبة ~~أعسر فالعمل بالضرب أيسر وثمة طرق أخر. # قوله: (وإذا أردت قسمة التركة الخ) لما فرع من تعيين نصيب كل فريق من ~~التصحيح ثم تعيين نصيب كل وارث منه شرع في بيان المقصود وهو تعيين نصيب كل ~~وارث من كل التركة بطريقين يتوافقان على معرفة نصيب كل وارث من التصحيح. ~~قوله: (يعني أن كلا وحده) جواب عما أورد من أن قوله كالسراجية والغرماء ~~بالواو، وغير صحيح لان التركة إن كانت وافية بجميع الديون وبقي للورثة شئ ~~لا يحتاج إلى القسمة بين الغرماء وتكون القسمة بين الورثة وإلا لم يبق ~~للورثة شئ، وحاصل الجواب أن المراد وبين الغرماء، فلفظ بين مقدر: أي بين ~~أفراد هذه الطائفة، فالقسمة متعددة بتعدد أحوالها لا واحدة على الطائفتين ~~معا، أو يجاب بأن الواو بمعنى أو فيكون المعنى أيضا ما قلنا. قوله: (ضربت ~~سهام كل وارث الخ) أي ثم قسمت المبلغ على التصحيح إن ضربت في كل التركة أو ~~على وفقه إن ضربت في وفقها، وهذا لا بد منه وإن تركه المصنف والشارح. قوله: ~~(والموافق للسراجية الخ) لم يقل والصواب، لأنه عند الموافقة يصح الضرب في ~~كل التركة كما في المباينة، وكذا في المداخلة إلا أن فيه تطويل الحساب، ~~فكان الأولى الضرب في الوفق عند الموافقة وفي الكل عند المباينة. مثال ~~الموافقة: زوج وأخوان لام وشقيقتان أصلها من 6 وتعول إلى 9 والتركة 60 ~~دينارا بينها وبين التصحيح موافقة بالثلث فللزوج من التسعة 3 فاضربها في 20 ~~وفق التركة يكن 60 فاقسمها على وفق التصحيح وهو 3 يخرج 20 هي له من التركة ~~ولاحد الأخوين سهم فاضربه في الوفق يكن 20 فاقسمها على الثلاثة يخرج 6 ~~وثلثان هي له ولأخيه مثله ولإحدى الشقيقتين 2 فاضربهما في الوفق يكن 40 ~~فاقسمها على الثلاثة يخرج 31 وثلث وهي لها ولأختها مثلها ومثال المباينة ~~زوج وأم وشقيقة أصلها من 6 وتعول إلى 8 والترك 52 دينارا فبينهما مباينة ~~للزوج من الثمانية 3 فاضربها في 25 كل التركة تبلغ 75 ms0552 فاقسمها على 8 يخرج 9 ~~وثلاثة أثمان هي له وللشقيقة مثله وللأم من الثمانية 2 فاضربهما في 25 تبلغ ~~50 فاقسمها على 8 يخرج 6 وربع هي لها، ولو ضربت في المثال الأول سهام كل ~~وارث من التصحيح في كل التركة ثم قسمت الحاصل على كل التصحيح كما فعلت هنا ~~لصح ذلك ولكن فيه تطويل كما قلنا، ولو كانت التركة في المثال الثاني 24 كان ~~بينها وبين التصحيح مداخلة لدخول الثمانية PageV01P406 # في 24 ويجوز العمل فيها كالمباينة أيضا، لكن الأخصر عمل الموافقة ~~لاشتراكهما في كسر وهو الثمن مخرج أقلهما وهو الثمانية فهما في حكم ~~المتوافقين. قوله: (وتعمل كذلك في معرفة نصيب كل فريق منهم) بأن تضرب يفي ~~المثال الأول نصيب الأخوين ونصيب الأختين فيما ضربت فيه نصيب أحدهما وتقسم ~~الحاصل على وفق التصحيح فالخارج نصيب كل فريق، وما ذكره من القسمة بطريق ~~الضرب هو أشهر أوجه خمسة، وبيانها مع بيان ما لو كان في التركة كسر في ~~المطولات. قوله: (وأما قضاء الديون) أي طريق قسمتها وتسمى المحاصة (فبها) ~~أي بالتوفية يحصل المقصود ونعمت هي. قوله: (وتعدد الغرماء) فلو كان الغريم ~~واحدا فلا قسمة. قوله: (ينزل مجموع الديون كالتصحيح الخ) بأن تنظر بين ~~مجموع الديون وبقية التركة بعد التجهيز، فإن توافقا كما إذا ترك 12 دينارا ~~وعليه 18 لزيد 4 ولعمرو 2 ولبكر 12 فالموافقة بالسدس فاضرب دين كل واحد ~~منهم في وفق التركة وهو 2 ثم أقسم الحاصل على وفق مجموع الديون وهو 3 يخرج ~~لزيد 2 وثلثان ولعمرو 1 وثلث ولبكر 8، وإن تباينا كما إذا فرضنا التركة في ~~مسألتنا 11 فاضرب دين كل في كل التركة وأقسم الحاصل على مجموع الديون يخرج ~~لزيد 2 وأربعة أتساع ولعمرو 1 وتسعان ولبكر 7 وثلث، ولو كان عليه في الصورة ~~الأولى 24 دينارا كان بينهما مداخلة فتعمل فيها كالموافقة، ويصح أن تعمل ~~فيها وفي الموافقة كالمباينة كما علمت. قوله: # (ثم شرع في مسألة التخارج) تفاعل من الخروج وهو في الاصطلاح تصالح الورثة ms0553 ~~على إخراج بعضهم عن الميراث على شئ من التركة عين أو دين. قال في سكب ~~الأنهر: وأصله ما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه طلق في مرض ~~موته إحدى نسائه الأربع ثم مات وهي في العدة، فورثها عثمان رضي الله تعالى ~~عنه ربع الثمن فصالحوها عنه على ثلاثة وثمانين ألفا من الدراهم. وفي رواية: # من الدنانير، وفي رواية: ثمانين ألفا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من عير ~~نكير ا ه‍. # قلت: وله أحكام وشروط تقدمت آخر كتاب الصلح، وتقدم هناك أنهم لو أخرجوا ~~واحدا وأعطوه من مالهم فحصته تقسم بين الباقي على السواء، وإن كان المعطى ~~مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم. # 1 قال الشارح هناك: وقيده الخصاف بكونه عن إنكار، فلو عن إقرار فعلى ~~السواء فتأمله. قوله: # (والغرماء) أي أرباب الديون، ولم يذكرهم في السراجية وإنما ذكرهم في ~~الملتقى والمجمع وغيرهما، فحكمهم في القسمة والتخارج حكم الورثة، ومثلهم ~~الموصى له كما تقدم آخر كتاب الصلح. قوله: # (أي اطرح سهمه من التصحيح) أي صحح المسألة مع وجود المصالح بين الورثة ثم ~~اطرح سهامه من التصحيح سيد، قوله: (كزوج الخ) أصلها من ستة للزوج النصف ~~ثلاثة أسهم وللأم الثلث سهمان PageV01P407 # وللعم الباقي سهم واحد. قوله: (وحينئذ يكون الخ) فلو فرض أنه صالح العم ~~على شئ من التركة وخرج من البين فالمسألة أيضا من ستة، فإذا خرج نصيب العم ~~بقي خمسة ثلاثة للزوج واثنان للام فيجعل الباقي أخماسا بين الزوج والام ~~فللزوج ثلاثة أخماس وللأم خمسان، وإن صالحت الام على شئ وخرجت كانت المسألة ~~أيضا من ستة، فإذا طرح منها سهمان للام بقي أربعة فيجعل الباقي من التركة ~~أرباعا ثلاثة منها للزوج وواحد للعم. سيد. قوله: (لئلا ينقلب فرض الام الخ) ~~أي في بعض الصور كهذه الصورة بخلاف ما إذا كان مكان العم أب فإنه لا يلزم ~~اعتبار دخول الزوج في التصحيح لان للام سهما وللأب سهمان على كل حال. قوله: ~~(فيه نظر) أصله للزيلعي وبينه بقوله لأنه قبض ms0554 بدل نصيبه فكيف يمكن جعله كأن ~~لم يكن، بل يجعل كأنه استوفى نصيب ولم يستوف الباقون أنصباءهم، ألا ترى أنه ~~لو ماتت امرأة وخلفت ثلاث أخوات متفرقات وزوجا فصالحت الأخت لأب وأم وخرجت ~~من البين كان الباقي بينهم أخماسا ثلاثة للزوج وسهم للأخت لأب وسهم للأخت ~~لام على ما كان لهم من ثمانية، لان أصلها من ستة تعول إلى ثمانية، فإذا ~~استوفت الأخت نصيبها وهو ثلاث بقي خمسة ولو جعلت كأنها لم تكن لكانت من 6 ~~وبقي سهم للعصبة ا ه‍. وصوابه أن يقول: لكانت من ستة وتعول بسهم إلى سبعة ~~كما وجد في بعض نسخ الزيلعي، لكن ما مر وجد بخطه كذلك فهو سبق قلم إذ لا ~~عصبة هنا. قوله: (ثم ذكر نحو ما تحرر) أي من قوله السابق: فاطرح سهامه من ~~التصحيح. # قوله: (قال مؤلفه) من التأليف وهو إيقاع الألفة بين شيئين أو أشياء أخص ~~من التركيب، ويطلق عرفا على كتاب جمعت فيه مسائل مؤتلفة من أي علم كان ~~بمعنى المؤلف بالفتح وجامعه مؤلف بالكسر . قوله: (الحقير) من الحقر وهو ~~الذلة. قاموس. قوله: (الحصني) نسبة إلى موضع يسمى حصن كيفا، واشتهر في نسبة ~~الشيخ رحمه الله تعالى لفظ الحصكفي فهو من باب النحت. قوله: (العباسي) ~~الظاهر أنه نسبة إلى سيدنا العباس رضي الله تعالى عنه عم نبينا صلى الله ~~عليه وآله. قوله: (الامام) بالرفع صفة محمد، ويحتمل أنه صفة لعلي، لكن الذي ~~كان إمام الحنفية بجامع بني أمية والمفتي بدمشق المحمية هو الشارح رحمه ~~الله تعالى، وكذا كان مدرس الحديث تحت القبة بجامع بني أمية ومدرس التكية ~~السليمة ولم يشتهر والده بشير من ذلك، قوله: (هجرية) نسبة إلى الهجرة: أي ~~هجرة النبي صلى الله عليه وآله ونسب التاريخ إليها، لان ابتداءه منها وأول ~~من ابتدأ به عمر رضي الله عنه، والعرب كانت تؤرخ بعام التفرق وهو تفرق ولد ~~إسماعيل عليه السلام وخروجهم من مكة، ثم أرخوا بعام الفيل كما بسطه في ~~الظهيرية قبل المحاضر. PageV01P408 # قوله: (في تلخيصه) التلخيص: ms0555 التبيين والشرح والتلخيص. قاموس. قوله: ~~(وتحريره وتنقيحه) تحرير الكتاب وغيره: تقويمه، والتنقيح: التهذيب. قاموس. ~~قوله: (لمواضع) اللام زائد للتقوية. قوله: # (وتصحيحه) عطف على تغييره. قوله: (وعلى مواضع سهو وأخر) أي مما فات ~~المصنف تغييرها. قوله: # (وبالجملة) أي وأقول قولا ملتبسا بالجملة، أي مجتمعا. قال في القاموس: ~~جمل جمع، وأجمل الشئ: # جمعه عن تفرقة، والمراد أنه وإن وقع من المصنف سهو أو من غيره، أو وإن ~~نبهت على ما وقع له من السهو فإني قد أسهو، لان السلامة من هذا الخطر ~~بالتحريك وهو الاشراف على الهلاك، والمراد به هنا الامر الشاق عبر به عن ~~السهو. أمر يعز بالكسر كيقل وزنا ومعنى: أي يندر أو يعسر أو يضيق أو يعظم ~~على البشر فلا يحصلونه، لان السهو والنسيان من لوازم الانسان. وأول ناس أول ~~الناس، وفي هذا هضم لنفسه واعتذار عنه وعن المصنف. قوله: (فستر الله على من ~~ستر) الفاء فصيحة: أي إذا كان ما ذكر فالمطلوب الستر إلا في مقام البيان. ~~قوله: (وغفر لمن غفر) الغفر: الستر فهو عطف مرادف. # قوله: (وإن تجد عيبا الخ) هذا البيت بمعنى الكلام الذي قبله. قوله: (فسد ~~الخللا) الخل: منفرج ما بين الشيئين والوهن في الامر، وأمر مختل واه، وأخل ~~بالشئ: أحجف. قاموس. وألفه للاطلاق، والمراد به العيب، وكان حقه أن يأتي ~~بدله الضمير، ولكن أتى بالظاهر معبرا عنه بلفظ آخر للتنصيص على أن العيب من ~~سهو ونحوه خلل نظير قوله تعالى: * (فإن الله عدو للكافرين) * بعد قوله: * ~~(من كان عدوا لله) * الآية للتسجيل عليهم بالكفر، والمراد بسده: ستره أو ~~تأويله حيث أمكن. قوله: (جل) أي عظم وتعالى، فعطف علا عليه تفسير، وهذا ~~الكلام مرتبط بكلام محذوف دل عليه السياق: أي فسد الخلل ولا تعير به ولا ~~تفضح، فإن كان بني آدم ما عدا من عصم منهم فيه عيب، والذي تنزه عن العيوب ~~بتمامها هو الحق جل وعلا ط. والشطر الأول من هذا البيت من بحر الرجز، ~~والشطر الثاني من بحر الرما. ولو قال إن نجد ms0556 بدون واو كما في بعض النسخ صار ~~الأول من بحر الثاني، أو قال فجل بالفاء صار الثاني من بحر الأول. قوله: ~~(كيف لا) منفي لا محذوف: أي كيف لا يوجد مني سهو والحال كذا، فهو اعتذر آخر ~~عن وجود ذلك. قوله: (بيضته) أي نقلته من المسودة إلى المبيضة، والمسودة في ~~اصطلاح المؤلفين: الأوراق التي يقع فيها إنشاء التأليف، سميت بذلك لكثرة ~~سوادها بكثرة المحو والاثبات، والمبيضة: التي ينقل إليها المؤلف ما أنشأه ~~وأثبته في المسودة. قوله: (من نار البعاد) بكسر الباء مصدر باعد ومن بيان ~~لما في قوله: ما يفتت أو تعليلية كقوله تعالى: * (مما خطاياهم أغرقوا) * ~~وقد شبه ما بقلبه من مشق البعاد وألم الفراق استعارة تصريحية أصلية، ~~والقرينة إضافة النار إلى البعاد أو شبه البعاد بحطب له نار واستعارة مكنية ~~وإثبات النار له تخييل، أو أضاف المشبه إلى المشبه: أي من بعاد كالنار مثل ~~لجين الماء. تأمل. قوله: (والأحفاد) البنات أو أولاد الأولاد أو الأصهار. ~~قاموس. قوله: (ما يفتت الأكباد) أي يقطعها ويشقها، والأكباد جمع كبد بالفتح ~~والكسر PageV01P409 # وككتف وقد يذكر. قاموس. والمراد كبد واحدة وهي كبده، لان ما في قلبه لا ~~يفتت كبد غيره، وإنما جمع للسجعة، أو على معنى أن في قلبي من جنس ما يفتت ~~الأكباد، أو إن في قلبي ما لو كان لي أكباد متعددة لفتتها، أو أن كل أمر ~~مما في قلبي يستقل بتفتيت الكبد فصارت كأنها أكباد متعددة. قوله: # (فرحم الله) تفريع على ما قبله، وذلك أنه حيث ذاق ألم الفراق وكابد ما ~~يكابده المشتاق من تشتيت البال وتواتر البلبال علم أن اعتذار هذا الامام ~~الذي سبقه بنحو هذا الكلام اعتذار مقبول لا محالة فتحركت نفسه إلى الدعاء، ~~فإنه كما قال الشاعر: # لا يعرف الوجد إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها قوله: ~~(التفتازاني) اسمه مسعود ولقبه سعد الملة والدين، نسبة إلى تفتازان بالفتح ~~بلد بخراسان، ولد بها سنة 722، وتوفي بسمرقند سنة 792 ونقل إلى سرخس فدفن ~~بها. قوله: (حيث اعتذر) ms0557 أي في خطبة المختصر شرح تلخيص المعاني. وقال قبل ~~هذا البيت أيضا: مع وجود القريحة بصر البليات وخمود الفطنة بصرصر النكبات ~~وترامي البلدان بي والأقطار ونوب الأوطان عني والأوطار حتى طفقت أجوب كل ~~أغبر قاتم الارجاء وأحرر كل سطر منه في شطر من البيداء قوله: (حيث قال) بدل ~~من قوله: حيث اعتذر. قوله: (يوما بحزوى الخ) أسماء مواضع، والمراد باليوم ~~مطلق الوقت، ومتعلقه محذوف تقديره أكون، قوله: (لكن لله الحمد الخ) ~~استدراك: أي أنه وإن حصل لي ما حصل من البعاد عن البلاد فقد أثمر لي ثمرة ~~عظيمة المفاد، التي هي علامة القبول ودليل الوصول إلى المأمول. قوله: (أولا ~~وآخرا) أي أول كل أمر وآخره. قوله: (ظاهرا وباطنا) أي حمدا في الظاهر ~~بالثناء باللسان موافقا لما في الباطن بالجنان. قوله: (فلقد) الفاء للتعليل ~~واللام للقسم، فهو حمد على نعمة معينة. قوله: (من) أي أنعم هو: أي المولى ~~تعالى. قوله: (بابتداء تبيضه) أي المؤلف المفهوم من قوله : قال مؤلفه ~~وقوله: قد فرغت من تأليفه. قوله: (تجاه) أصله وجاه أبدلت الواو تاء من ~~المواجهة بمعنى المقابلة. قوله: (صاحب الرسالة) أل للعهد: أي الرسالة ~~العامة الدائمة. قوله: (والقدر) أي الرتبة العلية: قوله: (المنيف) أي ~~الزائد على غيره أو العالي من قولهم لما زاد على العقد نيف وناف وأناف على ~~الشئ: أشرف عليه، قوله: (تجاه قبر صاحب هذا المتن الشريف) وذلك ببلده وهي ~~غزة وهاشم. قوله: (فلعله) أي ما ذكر من الابتداء والختم. قوله: (علامة ~~القبول منهم) أي من الله تعالى ومن صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله ومن ~~صاحب المتن رحمه الله تعالى، والقبول: الرضا بالشئ مع ترك الاعتراض على ~~فاعله، وقيل: الإثابة على العمل الصحيح. قوله: (والتشريف) يقال شرف ككرم ~~شرفا: # علا في دين أو دنيا، وشرف الله الكعبة من الشرف. قاموس. قوله: (قال ~~مؤلفه) كذا في بعض النسخ. قوله: (فيا شرفي) أي أحضر فهذا وقتل لحصول ~~مقتضيك، والابيات من الطويل، والضمير في قلبته للتأليف ط. قوله: (وإن كان ~~كل الناس) أي ms0558 من أهل عصره أو منهم وممن بعدهم. قوله: PageV01P410 # (ردوه عن حسد) بإسكان الدال وعن بمعنى اللام: أي لأجل حسدهم له كقوله ~~تعالى: * (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) * أو بمعنى من: أي ردا ناشئا من ~~حسد كقوله تعالى: * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) *. قوله: (فتقبلني) ~~بالتخفيف: أي تثنيني وهو خبر بمعنى الدعاء. قوله: (وأساتذ) جمع أستاذ بضم ~~الهمزة ومعناه: الماهر بالشئ، والمراد بهم هنا أشياخه، والظاهر أنه أعجمي ~~معرب لما في القاموس: لا تجتمع السين والذال المعجمة في كلمة عربية. قوله: ~~(وتحشرنا جمعا) أي حال كوننا مجتمعين مع النبي صلى الله عليه وآله، فالمصدر ~~حال وهو مقصور على السماع، ويحتمل أن جمعا كوننا جميعا تأكيد لضمير ~~الجماعة، أو مفعول مطلق، لا الحشر بمعنى الجمع، وقد ورد: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله يحشر وأمته في محشر منفرد عن محشر كل الخلائق فالمعية لا تقتصر ~~على من ذكر، لا أن يراد بها حالة مخصوصة كالقرب منه صلى الله عليه وآله. ~~قوله: (مع المصطفى أحمد) قدمنا أن الأبيات من بحر الطويل، والطويل له عروض ~~واحدة مقبوضة وزنها مفاعلن، ولعروضه ثلاثة أضرب: الأول صحيح وزنه مفاعيلن. ~~الثاني مقبوض مثلها. الثالث محذوف وزنه فعولن. وهذا البيت من الضرب الأول، ~~والبيت الذي قبله والبيت الذي بعده من الضرب الثاني، وهذا معدود من عيوب ~~القوافي ويسمى التحريد بالحاء المهملة كما في الخزرجية، وتقدم في أول ~~الكتاب أبيات لنظم شروط الوضوء وقع فيها نظير ذلك كما نبهنا عليه هناك، ولو ~~قال الناظم: مع المصطفى السند لكان أسد. قوله: (وإخواننا) بالجر عطفا على ~~ماتن أو على قوله المصطفى أو بالنصب عطفا على نا في تحشرنا، والأول أولى. ~~قوله: (المسدى) من الاسداء بمعنى الاعطاء أو لفظه مفرد معطوف بإسقاط العاطف ~~أو جمع نعت لإخواننا، وأصله المسدين حذفت نونه لإضافته إلى الخبر المجرور ~~به، وقد فصل بينهما بالظرف لكون المضاف شبه الفعل وهو جائز في السعة. قال ~~في الألفية: # فصل مضاف شبه فعل ما نصب * مفعولا أو ظرفا أجز ms0559 ولم يعب ومثله قوله عليه ~~الصلاة والسلام: هل أنتم تاركوا لي صاحبي وقول الشاعر: # كناحت يوما صخرة بعسيل قوله: (دائما) صفة لمصدر محذوف: أي قبولا أو حشرا ~~أو إسداء. قوله: (داع) أي وداع على حذف العاطف أو بدل من والدنا. قوله: ~~(طالب الرشد) أي لنا حذفه لدلالة ما قبله عليه. يقال: رشد كنصر وفرح رشدا ~~ورشدا ورشادا: اهتدى واستقام على الحق، والرشيد في صفاته تعالى: الهادي إلى ~~سواء الصراط. # نسأله تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ويديمنا على الحق القويم، ~~ويمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في جواز نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة ~~وأتم التسليم (آمين). PageV01P411 # حاشية قرة عيون الاخبار تكملة رد المختار على الدرر المختار شرح تنوير ~~الابصار في فقه مذهب الامام أبي حنيفة النعمان لسيدي محمد علاء الدين أفندي ~~نجل المؤلف وقد وضع الشرح والمتن بأعلا الصحائف وبأسفل الصحائف تقارير لبعض ~~العلماء PageV01P413 # من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين حديث شريف الحمد لله المتوحد بابداع ~~المصنوعات المتفرد باختراع المخلوقات، المنزه عن عن التحيز والسكون ~~والحركات المخصوص بقدم الأسماء واصفات القريب ممن دعاه لا بقرب المسافات ~~المجيب لمن ناجاه بالخلاص الدعوات الذي يغفر الذنوب ويستر العيوب ويقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات العالم بمكنون الاسرار ومصون الخفيات ~~الخبير فلا يخفى عليه فقال ذرة في الأرض ولا في السماوات السميع فلا يعزب ~~عن سمعه اختلاف الأصوات البصير يرى دبيب النمل وذرات الرمل في الظلمات ~~الواحد الأحد فلا ثاني له في الكائنات، الفرد الصمد المنزه عن البنى ~~والبنات الباقي على الأبد ويفنى كل أحد ويقضى عليه بالممات فسبحانه من اله ~~لا يحمد على المكروه سواه مميت الاحياء ومحيي الأموات ابكى الاباء والأمهات ~~وأيتم البنين والبنات يثيب على الطاعات والصدقات ويضاعف الأجور على نشر ~~العلوم النافعات فتح بصائر أوليائه للاعتبار والتفكر في الآيات ونور قلوبهم ~~بنور الاخلاص وقدسهم من شواغل الأسباب وشوائب المكدرات تقلبهم يد الألطاف ~~في مهد الكرامات والعنايات فترضعهم ثدي العطف وتفطمهم عن الشهوات المانعة ~~من القرب والمشاهدات وأهل ms0560 أذهانهم لفهم معاني العبارات والرموز والإشارات ~~وتنقيح الاحكام والمباني وحل المشكلات حتى صيروها من أوضح الواضحات مهد لهم ~~فرش الأعمال بلين الصفاء فاستعذبوا طيب الخلوة مع الخطيب لتحرير العلوم ~~وخدمة شريعة سيد السادات (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * السجدة 16 يتلذذون ~~بالسهر وترك المستلذات، نزهوا نفوسهم عن عبادة الهوى فأضحت أطيار أرواحهم ~~تسرح في رياض الملكوت بين جنات، له الشكر على ما أنعم عليها بمعرفتهم ~~وخدمتهم وأنعم عليهم بأن هداهم بعنايته الأزلية لأكمل الحالات، بفتح القدير ~~والنعم المختارات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المكمل لامته كل نقص ~~وثلم بأوضح شريعة ومعجزات، صاحب المعراج غاية البيان، منحة الخالق السراج ~~الوهاج، حاوي المقامات الشامخات، وعلى آله زواهر الجواهر ودرر البحار، دوي ~~المناقب والخصوصيات، وأصحابه البحور الزواخر، وتنوير الابصار الناصرين له ~~في الأعصر الخاليات، بصفاء النيات، وحسن الطويات، والتابعين النجوم الزواهر ~~وخزائن الاسرار الحائزين أعلى الفضل والكمالات، والأئمة المجتهدين الأكابر، ~~ذوي الفيض المدرار، المبرئين من الشبهات والتبعات والترهات الفاسدات، لا ~~سيما إمامنا الأعظم ذو الفصل الاقدام، الكوكب الزاهر، والامام الباهر، الدر ~~المختار، والعلم الراسخ ذو الثبات، القائم بالأوامر والزواجر، راد لهفة ~~المختار صاحب الكرامات الفاضلات، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما تعاقب ~~الليل والنهار ومرت الأوقات، وعن للسماء نبي مصباح، وما هبت نسمات الأسحار ~~في كل الساعات، لا تنقطع لحظة من اللحظات، من إله كريم عظيم رب رحيم مقبل ~~العثرات، وغافر الزلات. PageV01P415 # أما بعد فيقول فقير رحمة ربه، وأسير وصمة ذنبه: (محمد علاء الدين ابن ~~السيد محمد أمين ابن السيد عمر عابدين) غفر الله تعالى ذنوبهم، وملا من ~~زلال العفو ذنوبهم، آمين: إنه لما سبقت الإرادة الإلهية، والمشيئة ~~الرحمانية، بوفاة سيدي الوالد قبل إتمامه تبييض حاشية رد المختار، على الدر ~~المختار، شرح تنوير الابصار فإنه رحمه الله تعالى ونوز ضريحه، وجعل أعلا ~~الجنان ضجيعه لما وصل إلى أثناء شتى القضاء من هذا الكتاب، اشتاق إلى ~~مشاهدة رب الأرباب، فنقل من دار الغرور إلى جوار مولاه الغور، وكان رحمه ~~الله تعالى بدأ أولا في التسويد من ms0561 الأول إلى الآخر، ثم شرع في التبييض ~~فبدأ أولا من الإجارة إلى الآخر، ثم من أول الكتاب إلى انتهاء هذا التحرير ~~الفاخر، وترك على نسخته الدر بعض تعليقات، وتحريرات واعتراضات، قد كاد ~~تداول الأيدي أن يذهبها، لعدم من يذهبها مذهبها، وكان قد جرى الامر بطبعها ~~في بولاق المصرية، فجمعتها برمتها بدون زيادة، حرف بالكلية، وأرسلتها فطبعت ~~ثمة، حرصا على فوائدها الجمة، وكان كثيرا ما يخطر في زيادها مع ضم تحريرات، ~~وبعض فروع وتقريرات لكن لم تساعد الاقدار، لا سيما مع شغل الأفكار، وقلة ~~البضاعة في هذه الصناعة، حتى سافرت للأستانة العلية، دار الخلافة السنية، ~~عام خمس وثمانين بعد المائتين، والألف، من هجرة من تم به الألف، وزال به ~~الشقاق والخلف، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحته ألفا بعد ألف، ووظفت ~~عضوا في الجمعية العلمية، التابعة لديوان، أحكام العدلية، لجمع المجلة ~~الشرعية، تحت رياسة حضرة الوزير المعظم، والمشير المفخم، مدبر أمور جمهور ~~الأمم، الجامع بين مرتبتي العلم والعمل، والحائز لفضيلتي السيف والقلم، ~~صاحب الدولة، أحمد جودت باشا، بلغة الله تعالى من الخيرات ما شاء، وأسعد ~~أيامه وحرسها، ألقى محبته في القلوب وغرسها، ولا زالت أعلام دولته مبتسمة ~~الثغور، وأرقام رفعته منتظمة السطور، على مدى الدهور، آمين. # وبعد إقامتي مدة تقرب من ثلاث سنين قدمت الاستعفاء، لما في قلبي من ~~الرمضاء، من فراق الأوطان والأهل والخلان، فأمرني قبل سفري من أمره مطاع، ~~واجب الاستماع أن أتمم نقصها، وأتلافى ثلمها حنى وصولي إلى لوطن، وقراري ~~بالسكن. # فلما رجعت بعد ثلاث سنين من سفري إلى وطني دمشق الشام، ذات الثغر البسام، ~~استخرت الله تعالى المرة بعد المرة، بعد الكرة، في تكملة الحزم، معتمدا على ~~الله تعالى الحزم ومتوكلا عليه في سائر الأمور في أن يحفظني من الخطأ ~~والخلل، والهفوات والزلل، ومتوسلا، إليه بنبيه النبيه المكرم، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، وبأهل طاعته من كل مقام على معظم، وبقدوتنا الامام ~~الأعظم، أن يسهل على ذلك من إنعامه، ويعينني على إكماله وإتمامه، أن يعفو ~~عن ms0562 زللي، ويتقبل مني عملي، ويجعل ذلك خلصا لوجهه الكريم * (يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون إلا من أتى الله تقلب سليم) * الشعراء وينفع به العباد، في عامة ~~البلاد، من ساكن وباد وأن يسلك بي سبيل الرشاد، ويلهمني الصواب والسداد، ~~ويستر عوراتي، ويغفر خطيئاتي، ويسمح عن هفواتي وزلاتي، فإني متطفل على ذلك، ~~لست من فرسان تلك المسالك، وهيهات المثلى أن يكون له اسم في طرس، أو أن ~~يكون له في صحيفة غرس، بل أن يكون له في الناس ذكر، أو أن يخطر في بال أو ~~يمر على فكر، فقد أوثقتني الذنوب والخطيئات وأقعدتني عن إدراك أدنى ~~الدرجات، مع قصور باعي واندراس، رباعي وجمود مرمى سهام الألسن وموقع النظر ~~الشزر من الأعين، حيث تجرأت على أمر غير سهل، مع كوني لست له بأهل، وتشبهت ~~بالسادات الاعلام، الذين هم مصابيح الظلام. وهيهات أن يدرك السياق مقعد، أو ~~PageV01P416 # أن يسلك الطريق مصفد، أو أن يقرب من عرين الأسد ابن آوى، يشبه الحبارى ~~البازي ولو لم يكن له في الجسم ساوي، وما أشبه قوله القائل بحالتي التي كان ~~منها على مثل هذا جراءتي: # أيها المدعي ولاء سليم * لست منهم ولا قلامة ظهر إنما أنت في سليم كواو * ~~ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو ولكن أخفض على نفسي، وأسلبها بالتأسي، وأتمثل ~~بقول الشهاب السهروردي: # فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح وإني أسأل الله ~~تعالى من طوله، وأستعد بقوته وحوله، في أن يحفظني من الخطأ والخلل، ويحسن ~~ختامي عند منتهى الاجل وما توفيقي إلا الله القريب المجيب، عليه توكلت ~~وإليه أنيب وألتمس من الناظر لهذه التكملة أن يلحظها، بعين القبول والصفاء، ~~لا بعين الحسد والجفاء، فإن الجسد لا يخلو عن الحسد، ولكن الكريم يخفيه، ~~واللئيم يبديه، وأن لا ينسى جامعها، وأولاده، ومظهرها وكاتبها وقارئها من ~~دعاته المستجاب، وثنائه تحارير سيدي الوالد فإني واثق بنفسي أتم الوثوق، ~~فإن اليراع قد ، إليه وإن لم يكن ثمة فإني غير واثق بنفسي أتم الوثوق، فإن ~~اليراع قد يطوش، ويغير عن ms0563 مجاله النقوش، ولا يبادر علي بالاعتراض والملام، ~~فليست أول قارورة كسرت في الاسلام، ويصلح ما كبا به القلم، أو زلت به ~~القدم، فقد قدمت بين يديهم عذري، وكشفت لهم عن حقيقة أمري، فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين، وهو يقبل عثرات المقيلين، وقد سميت ما عنيت جمعه من هذه ~~التكملة بقرة قرة عيون الاخبار، على الدر المختار، شرح تنوير الابصار). # وحيث قلت سيدي فالمراد به سيدي الوالد أو بعض الأفاضل، فالمراد، الرحمتي ~~أو الفتال، والكمال محال لغير ذي الجلال، وعلى الله تعالى الاتكال، في ~~المبدأ والمال. # وكان إتمامها في عصر حضرة مولانا السلطان الأعظم، الخاقان الأعدل الأكرم، ~~ملك ملوك العرب والعجم، ظل الله الممدود على الأمم، قوانين العدل والانصاف، ~~وموطد دعائم بنيان المراحم والالطاف، سلطان البرين، وخاقان البحرين، وخادم ~~الحرمين الشريفين، فاروقي السيرة، الشيم، علوي الشهامة والهمم، خلقة الله ~~تعالى في الأرض، ناشر، لواء المراحم في طولها والعرض ملك أنام الأنام في ظل ~~أمانه، وشمل العباد بسجال لطفه وإحسانه، حافظ بيضة الدين، وحامي شريعة سيد ~~المرسلين، أمير المؤمنين، ملجا عامة المسلمين، بل كافة الناس أجمعين معمر ~~الأمصار والبلاد، مدمر أهل الشر والفساد قامع البدع والظلم، ومؤيد السنة، ~~بالعدل والحلم، المؤيد المظفر المعان، والمحفوف بعناية الملك بالديان، صاحب ~~العساكر، القاهرة، المبيدة كل فئة باغية فاجرة بصوارم سيوف تقطف حروفها ~~أعناق المعتدين، أهلة قسي ترسل نجوم سهامها على شياطين البغاة والمتردين، ~~ورايات تخفق قلوب الأعداء، لخفقانها، وتخفض رتبهم، لرفع شأنها، لا يرتاب ~~متأمله في أنه البحر العساكر، أمواجه، ومراحمه الدر الذي يظفر بها طلاب ~~العرف وأفواجه، السلطان ابن السلطان ابن السلطان، السلطان عبد العزيز خان، ~~ابن السلطان الغازي محمود خان، ابن السلطان الغازي عبد الحميد خان، خلد ~~الله تعالى ملكه، وجعل الدنيا بأسرها سعادة أيامه، وجعل البسيطة قبضة يديه ~~وطوع أحكامه ولا زال لواء عدله المنشور إلى يوم النشور، ولا برحت الأيام ~~على يديه دائرة، ووجوه السعادة إلى سافرة وأجنحة النعم بأبوابه مقصورة ~~وبأنبائه طائرة وعزائم PageV01P417 # التوفيق لآرائه مسخرة وبأعدائه ساخرة، مرفوعة ms0564 أعلام دولته إلى محيط القبة ~~الخضراء وأوجد له في كل مكان وزمان عزا ونصرا، ومسرة وبشرى، ولا زالت سلسلة ~~سلطنته مسلسلة إلى انتهاء سلسلة الزمان، رافلا في حلل السعادة السيادة ~~والرضا والرضا الرضوان، ولا زال الوجود بدوام خلافته سنيا عامرا، ولا برح ~~الايمان في أيام سلطنته قويا ظاهرا، ووفق وكلاء الفخام، ووزراءه العظام، ~~وعماله إلى السعي في صلاح الملك والملة في كافة بلاده وولاياته، وجمع ~~القلوب كافة على طاعته وتحصيل مرضاته آمين. # آمين آمين لا أرضي بواحدة * حتى أضم إليها ألف آمينا وفي يمن أيام حضرة ~~صاحب الفخامة والدولة الصدر الأعظم، والمشير، مدبر أمور جمهور الأمم، ~~الجامع بين مرتبتي العلم والعمل، مع قوة اليقين والحائز فضيلتي السيف ~~والقلم بالتمكين، ورياستي الدنيا والدين، قرة عين المملكة، والوزارة، سيف ~~الدولة السلطانية، ولسان الصولة، الخاقانية، مؤيد دولة الملوك والسلاطين، ~~ملجا الفقراء والضعفاء المنقطعين، ألا وهو حضرة ولي النعم، المتخلق بأخلاق ~~سمية، فخر العالم (ص) الوزير الأفخم، والصدر الأعظم، السيد، أحمد أسعد باشا ~~المعظم، لا زالت عتبة بابه سدر الواردين، وما برح سلاح جنابه في رقاب ~~الحاسدين، وأطال الله تعالى عمره، وأدام عزة ومجده ودولته آمين. # وفي مدة يمن أيام مشيخة سماحة دولة حضرة المولى الأعظم، والسيد الكبير ~~الأفخم، الجامع بين الرتبتين، الشريفتين العلم والعمل بقوة اليقين، ~~والمحفوظ بعناية الله تعالى من الزلل بالتمكين، الحائز لرياستي الدنيا، ~~والدين، شيخ الاسلام والمسلمين، ملك العلماء المحققين، عين الأئمة المدققين ~~نعمة، الله تعالى في هذا العصر على الأنام، ملاذ الأفاضل الكرام، مرجع ~~الخاص والعام، حضرة مولانا صاحب الدولة والاقبال، والسماحة، والافضال، ~~خواجة شهرياري حسن فهمي أفندي، لا زالت الفتيا مشرفة ببنائه وأحكام الشريعة ~~مشيدة وموضحة ببيانه، وأبقاه عقدا في جيد الدهر، يتلألأ بالدرر، وأقر عينه ~~بمحابه ونجله الامام اللوذعي الأبر، سيدنا السماحة الهمام السميدعي حيدر، ~~ووقاهما كل حاسد ترمي عينه بالشرر، آمين. # وقد جاءت هذه التكملة من فيض فضله تعالى، وجود كرمه الذي به نتغالى، قرة ~~لعين قاريها، ودرة لتاج داريها، لمعانيها، وخاص في بحار معانيها، وكفاية ms0565 ~~للطالبين، وحجة للمفتين، ومحجة للمستفتين، حاوية لدرر الفوائد خارية عن ~~مستنكرات الزوائد، جمعتها من معتمدات المذهب، التي إليها يذهب وضممت إلى ~~ذلك بعض تحريرات وتأييد، أو بعض استدراكات أو تقوية أو تقييد، فلا غرو ~~حينئذ أن تكون العمدة في المذهب، والحري بأن تكتب بماء الذهب، مستعينا ~~بكريم غفار حكيم ستار، مقيل العثرات، ومجيب الدعوات، وقاضي الحاجات، ~~ومستشفعا بمشرع هذه المشروعات، من لا ترد له شفاعات، عليه أفضل الصلوات ~~وأزكى التحيات، وعلينا وعلى أعزائنا، معه يا رب البريات. # هذا، وإني أروي الدر المختار ومتنه تنوير الابصار، وحاشية رد المختار) ~~وكذا بقية كتب الفقه وغيرها من سائر العلوم والفنون عن أئمة أخبار، من ~~شاميين ومكيين ومصريين وعراقيين وروميين وغيرهم من أهل الفضل والاستبصار، ~~ومن أجلهم وأكثر هم إفادة لي ومداومة لديه وقراءة عليه سيدي العالم العلامة ~~والعمدة الفهامة، علامة المعقول والمنقول، والمستخرج بغواص فكره ما يعجز ~~عنه الفحول، الشيخ محمد هاشم أفندي التاجي البعلي رحم الله تعالى روحه ونور ~~مرقده الشريف وضريحه، وجعل أعلى PageV01P418 # الجنان بلوغه ومقيله ومن أجلهم علامة زمانه على الاطلاق، من انتهت إليه ~~الرياسة باستحقاق، الامام المتقن، والعلامة المتفنن العلامة الثاني، من لا ~~يوجد له ثاني الحسيب النسيب، الفاضل الأديب، الجامع بين شرقي العلم والنسب، ~~والمستمسك بمولاه بأقوى سبب، والجامع بين الشريعة والحقيقة، وعلوم المعقول ~~والمنقول والتصرف والطريقة أعلم العلماء العاملين، أفضل الفضلاء الفاضلين، ~~سيدي وعمدتي علامة الأنام، مرجع الخاص والعام، والدي المرحوم الشيخ السيد ~~الشريف محمد أمين عابدين ابن السيد الشريف عمر عابدين ابن السيد الشريف عبد ~~العزيز عابدين ابن أسيد الشريف أحمد عابدين ابن السيد الشريف عبد الرحيم ~~عابدين ابن السيد الشريف نجم الدين ابن السيد الشريف العالم الفاضل الولي ~~الصالح الجامع بين الشريعة والحقيقة، إمام الفضل والطريقة، محمد صالح الدين ~~الشهير بعابدين ابن السيد الشريف نجم الدين السيد الشريف حسين ابن السيد ~~الشريف حمة الله ابن السيد الشريف أحمد الثاني مصطفى الشهابي ابن السيد ~~الشريف أحمد الثالث ابن السيد الشريف محمود ابن السيد الشريف أحمد الرابع ms0566 ~~ابن السيد الشريف عبد الله ابن السيد الشريف عز الدين عبد الله الثاني ابن ~~السيد الشريف قاسم ابن السيد الشريف حسن ابن السيد الشريف إسماعيل ابن ~~السيد الشريف حسين النتيف الثالث ابن السيد الشريف أحمد الخامس ابن السيد ~~الشريف إسماعيل الثاني ابن السيد الشريف محمد ابن السيد الشريف إسماعيل ~~الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين ~~العابدين ابن الإمام حسين ابن البتول، هي الزهراء فاطمة بنت الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وعليها وعلى جميع آله وصحب آمين. # فإنه رحمه الله تعالى ولد في سنة ثمان وتسعين بعد المائة والألف في دمشق ~~الشام، ونشأ في حجر والده، وحفظ القرآن العظيم عن ظهرت قلب وهو صغير جدا، ~~وجلس في محل تجارة والده ليألف التجارة ويتعلم البيع والشراء، فجلس مرة ~~يقرأ القرآن العظيم فمر رجل لا يعرفه فسمعه وهو يقرأ، فزجره وأنكر قراءته ~~وقال عنه: لا يجوز لك أن تقرأ. أولا: لان هذا المحل محل التجارة والناس لا ~~يسمعون قراءتك فيرتكبون الاثم بسببك، وأنت أيضا آثم، وثانيا، قراءتك ~~ملحونة. فقام من ساعته وسأل عن أقر أهل العصر في زمنه فدله واحد على شيخ ~~القراء في عصره وهو الشيخ سيعد المحوي، الميدانية والجزرية وطلب منه أن ~~يعلمه أحكام القراءة بالتجويد، وكان وقتئذ لم يبلغ الحلم، فحفظ الميدانية ~~والجزرية والشاطبية، وقرأها عليه قراءة إمعان حتى أتقن فن القراءات بطرقها ~~وأوجهها، ثم اشتغل عليه بقراءة النحو والصرف وفقه الإمام الشافعي، وحفظ متن ~~الزبد وبعض المتون من النحو والصرف والفقه وغير ذلك، ثم حضر على شيخة علامة ~~زمانه وفقيه عصره وأوانه السيد محمد شاكر السالمي العمري ابن المقدم سعد ~~الشهير والدة بالعقاد الحنفي، وقرأ عليه علم المعقول والحديث والتفسير، ثم ~~ألزمه بالتحول لمذهب سيدنا أبي حنيفة النعمان الامام الأعظم عليه الرحمة ~~الرضوان، وقرأ عليه كتب الفقه وأصوله حتى برع وصار علامة زمنه في حياة شيخة ~~المذكور، وألف حاشيتين على شرح المنار للعلائي كبرى وصغرى، سمى إحداهما ~~نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار ms0567 شرح المنار والثانية لم يخطر لي اسمها ~~لأنها فقدت عند مفتي مصر الشيخ التميمي رحمه الله تعالى، وألف ثبتا لأسانيد ~~شيخه سماه (العقود اللآلي في الأسانيد العوالي) و (شرح الكافي في العروض ~~والقوافي) وكتب في آخر هذا الشرح: ثم في سنة خمس عشرة ومائتين وألف، وكان ~~سنة سبع عشرة سنة، ورسالة سماها (رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه) وحاشية ~~على شرح النبذة سماها (فتح رب الأرباب على لب الا باب شرح نبذة الاعراب) ~~PageV01P419 # وغير ذلك، في حياة شيخة الموقوم، ثم توفي شيخة الموقوم في اليوم الرابع ~~من محرم الحرام سنة الثنتين وعشرين ومائتين وألف، وكان يقرأ عليه البحر ~~والهداية وشرحها، والهداية وشروحها، وكانت وفاته في أثناء قراءته الكتب ~~المذكورة، وكان جملة من حضر مع سيدي الوالد على شيخه المذكور أكبر ~~التلامذة، وهو علامة زمانه، وفقيه عصره وأوانه، فقيه النفس الشيخ محمد سعيد ~~الحلبي الشامي، قاتم سيدي الوالد قراءته الكتب المذكورة عليه، وحضر معه ~~الاتمام الكتب المذكورة بقية التلامذة والطلبة الذين كانوا يداومون على ~~الشيخ محمد شاكر المذكور، ثم شرع في تأليف رد المختار على الدر المختار) ~~وفي أثنائها ألف العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية) وله من المؤلفات ~~حاشية على حاشية الحللي المداري سماها (رفع الأنظار عما أورده الحلبي على ~~الدر المختار) وحاشية على البيضاوي، وحاشية على المطول، وحاشية على شرح ~~الملتقى، وحاشية على النهر إلا أنهما لم يجردا من الهوامش، وحاشية على ~~البحر سماها (منحة الخالف على البحر الرائق) وله مجموع جمع فيه من نفائس ~~الفوائد النثرية والشعرية، وعرائس النكات والملح الأدبية والألغاز ~~والمعميات، وما يروق الناظر، ويسر الخاطر، ومجموع آخر ذكر فيه تاريخ علماء ~~العصر وأفاضلهم، جعله ذيلا لتاريخ المرادي الذي هو ذيل لتاريخ جده لامه ~~العلامة المحبي الذي هو ذيل لريحانة الخفاجي، وله (العقود اللآلي في ~~الأسانيد العوالي) المتقدم ذكره، وشرح رسالة لبركوي في المحيض والنفاس، ~~سماه (منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين المسائل الحيض) وشرح ~~منظومته (رسم المفتي والرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم في الفرائض) ms0568 وكتاب ~~(تنبيه الولاة والحكام) وله رسائل عديدة ناهزت الثلاثين في جملة فنون. ~~منها: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، ورسالة في النفقات لم يسبق ~~لها نظير اخترع لها ضابطا مانعا، والفوائد العجبية في إعراب الكلمات ~~الغربية، وإجابة الغوث في أحكام النقباء والنجباء والابدال والغوث، والعلم ~~الظاهر في نفع النسب الطاهر وذيلها ، وتنبيه الغافل والوسنان في أحكام هلال ~~رمضان، والإبانة في الحضانة، وشفاء العليل وبل الغليل في الوصية بالختمات ~~والتهاليل، ورفع الانتقاض ودفع الاعتراض في قولهم الايمان مبنية على ~~الألفاظ لا الوصية بالختمات والتهاليل، ورفع الانتقاض ودفع الاعتراض في ~~قولهم الايمان مبنية على الألفاظ لا على الاغراض، وتحرير العبارة فيمن هو ~~أولى بالإجارة، وإعلام الاعلام في الاقرار العام، وجملة رسائل في الأوقات، ~~وتنبيه الرقود وسل الحسام الهندي، وغاية المطلب والفوائد المخصصة، تحبير ~~التحرير، وتنبيه ذوي الافهام، ورفع الاشتباه، وتحرير النقول، العقود ~~الدرية، وغاية البيان، والدرر المضيئة، ورفع التردد وذيلها، والأقوال ~~الواضحة الجلية، وإتحاف الذكي النبيه، ومناهل السرور، وتحفه المناسك في ~~أدعية المناسك وغير ذلك. وله مجموع أسئلة عويصة، وله في مدح شيخة مقامات ~~كمقامات الحريري، وله نظم الكنز، وله قصة المولد الشريف النبوي. # وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفتين ~~والأوراق التي سودها بالمباحث الرائقة والرقائق الفائقة، فلا يكاد أن تحصى ~~ولا يمكن أن تستقصى. # وبالجملة فكان شغله من الدنيا التعلم والتعليم، التفهم والتفهيم، ~~والاقبال على مولاه، والسعي في اكتساب رضاه مقسما زمنه على أنواع الطاعات، ~~والعبادات والافادات، من صيام وقيام، وتدريس وإفتاء وتأليف على الدوام. ~~وكان له ذوق في حل مشكلات القوم، وله بهم الاعتقاد العظيم، ويعاملهم ~~بالاحترام والتكريم. # وأخذ طريق السادة القادرية، عن شيخة المذكور ذي الفضل والمزية، حتى أخبر ~~عنه من يوثق بصلاحه ودينه ممن صحبه في سفره من تلامذته. إني ما وجدت عليه ~~شيئا يشينه في دنياه ولا في دينه. # وكان حسن الاخلاف والسمات، ما سمعته في سفري معه في طريق الحاج تكلم ~~بكلمة أغاظ بها أحدا PageV01P420 # من رفقائه وخدمه، أو أحدا ms0569 من الناس أجمعين، اللهم إلا رأى منكرا فيغيره ~~من ساعته على مقتضى الشريعة المطهرة العادلة، وكانت ترد إليه الأسئلة من ~~غالب البلاد، وانتفع به خلق كثير من حاضر وباد. # وكان رحمه الله تعالى جعل وقت التأليف والتحرير في الليل فلا ينام منه ~~إلا ما قل، وجعل النهار للدروس وإفادة التلامذة وإفادة المستفتين، ويلاحظ ~~أمر دنياه شريكه من غير أن يتعاطى بنفسه، وكان في رمضان يتخم كل ليلة ختما ~~كاملا مع تدبر معانيه، وكثيرا ما يستغرق ليله بالبكاء والقراءة، ولا يدع ~~وقتا من الأوقات إلا وهو على طهارة، ويثابر الوضوء. # وكان رحمه الله تعالى حريصا على إفادة الناس وجبر خواطرهم، مكرما للعلماء ~~والأشراف وطلبة العلم، ويواسيهم، بماله. وكان كثير التصدق على ذوي الهيئات ~~من الفقراء الذين لا يسألون الناس الحافا، وكان غيورا على أهل العلم والشرف ~~ناصرا لهم دافعا عنهم ما استطاع. وكان مهابا مطاعا نافذ الكلمة عند الحكام ~~وأعيان الناس، يأكل من مال تجارته بمباشرة شريكة مدة حياته. # وكان رحمه الله تعالى ورعا دينا عفيفا حتى أن عرض عليه خمسون كيسا من ~~الدراهم لأجل فتوى على قول مرجوح فردها ولم يقبل، وقد امتنع عن شراء ~~العقارات الموقوفة التي عليها كدك أو محاكرة أو قيمة أو بالإجارتين، وكان ~~وقف جده لام أبيه مشروطا ننظره للأرشد من ذرية الواقف، فامتنع من توليته ~~وسلمه لأخيه، ولم يتفق له قبول هدية، من ذي حاجة أو مصلحة. # وكان رحمه الله تعالى طويل القامة شئن الأعضاء والأنامل، أبيض اللون أسود ~~الشعر، فيه قليل الشيب لو عد شيبه لعد مقرون الحاجبين، ذا ووقار، وهيئة ~~مستحسنة ونضار، جميل الصورة حسن السريرة، يتلألأ وجهه نورا، حسن البشر، ~~والصحبة من اجتمع به لا يكاد ينساه لطلاوة كلامه ولين جانبه وتمام تواضعه ~~على الوجه المشروع، كثر الفوائد لمن صاحبه والمفاكهة، ومجلسه مشتمل على ~~الآداب وحسن المنطق والاكرام للواردين عليه من أهله ومحبيه وتلامذته ~~ومصاحبيه، كل من جالسه يقول في نفسه أنا أعز عنده من ولده مجلسه محفوظ من ~~الفحش والغيبة والتكلم ms0570 بما لا يعني، لا تخلو أوقاته من الكتابة والإفادة ~~والمراجعة للمسائل، صادق اللهجة ذا فراسة إيمانية وحكمة، لقمانية متين ~~الدين لا تأخذه في الله لومة لائم، صداعا بالحق ولو عند الحاكم الجائر، ~~تهابه الحكام والقضاة وأهل السياسة. كانت دمشق في زمنه أعدل البلاد وللشرع ~~بها ناموس عظيم، لا يتجاسر أحد على ظلم أحد ولا على إثبات حق بغير وجه شرعي ~~ولا في غالب البلاد القريبة منها، فإنه كان إذا حكم على أحد بغير وجه شرعي ~~جاءه المحكوم عليه بصورة حجة القاضي فيفتيه ببطلانه ويراجع القاضي فينفذ ~~فتواه، وقل أن تقع واقعة مهمة أو مشكلة مدلهمة في سائر البلاد أو بقية ~~المدن الاسلامية وقراها إلا ويستفتى فيها مع كثرة العلماء الأكابر والمفتين ~~في كل مدينة، وكانت أعراب البوادي إذا وصلت إليهم فتواه لا يختلفون فيها مع ~~جهلهم بالشريعة المطهرة، وكانت كلمته نافذة وشفعته مقبولة وكتابة ميمونة، ~~ما كتب لاحد شيئا إلا وانتفع به لصدق نيته وحسن سريرته، وقوة يقينه، وشدة ~~دينه، وصلابته فيه. # وكان رحمه الله تعالى مغرما بتصحيح الكتب والكتابة عليها، فلا يدع شيئا ~~من قيد أو اعتراض أو تنبيه أو جواب أو تتمة فائدة إلا ويكتبه على الهامش ~~ويكتب المطالب أيضا. وكانت عنده كتب من سائر العلوم لم يجمع على منوالها، ~~وكان كثير منها بخط يده ولم يدع كتابا منها إلا وعليه كتابه، وكان ~~PageV01P421 # والسبب في جمعة لهذه الكتب العديمة النظير والدة، فإنه كان يشتري له كل ~~كتاب إرادة ويقول له اشتر ما بدا لك من الكتب وأنا أدفع أنا أدفع لك الثمن ~~فإنك أحييت ما أمته أنا من سيرة سلفي، فجزاك الله تعالى خيرا يا ولدى، ~~أعطاه كتب أسلافه الموجودة عنده من أثرهم الموقوفة على ذراريهم، وعندي بعض ~~منها والله تعالى الحمد. # وكان رحمه الله تعالى حريصا على إصلاح الكتب، لا يمر على موضع منها فيه ~~غلط إلا أصلحه وكتب عليه ما يناسبه، وكان حسن الخط حسن القشط، قل أن يرى من ~~يكتب مثله على الفتاوى وعلى هوامش ms0571 الكتب في الجودة وحسن الخط وتناسق الأسطر ~~وتناسق الأسطر وتناسبها، ولا يكتب على سؤال على سؤال رفع إليه إلا أن يغيره ~~غالبا. # وكان رحمه الله تعالى فقيه النفس انفرد به في زمنه بحاثا ما باحثه أحد ~~إلا وظهر عليه، وقد حكى تلميذه صاحب الفضلية العلامة محمد أفندي جابي زاده ~~قاضي المدينة المنورة أن شيخ الاسلام عارف عصمت بك مفتي السلطنة بدار ~~الخلافة العلية قال له: إني كنت أؤمل أن تطلب لي الإجارة من شيخك للتبرك، ~~وكان تلميذه العلامة الشيخ محمد أفندي الحلواني مفتي بيروت يقول لي: ما ~~سمعت مثل تقرير سيدي والدك في درسه، حتى إني كثيرا ما أجتهد في مطالعة ~~الدرس، وأطالع عليه سائر الحواشي والشروح والكتابات على الدرس، وأظن من ~~نفسي أني فهمت سائر الاشكالات وأجوبتها، وحين أحضر الدرس يقرر شيخنا الدرس ~~ويتكلم على جميع ما طالعته مع التوضيح والتفهيم، ويزيدنا فوائد ما سمعنا ~~بها ولا رأيناها، ولم يخطر على فكر أحد ذكرها. # وكان رحمه الله تعالى بارا بوالديه، ومات والده في حياته سنة سبع وثلاثين ~~بعد المائتين والألف، وصار يقرأ كل ليلة عند النوم ما تيسر من القرآن ~~العظيم ويهديه ثوابه مع ما تقبل له من الأعمال حتى رأى والده في النوم بعد ~~شهر من وفاته وقال له: جزاك الله تعالى خيرا يا والدي على هذه الخيرات التي ~~تهديها إلى في كل ليلة، وكانت جدة سيدي أم والده من بنات الشيخ المحبي صاحب ~~التاريخ المشهور وله أوقاف على ذريته جارية إلى الان، وأتناول حصتي منها. # وأما والدة سيدي فقد توفي في حياتها، وكانت صالحة صابرة تقرأ من الجمعة ~~إلى الجمعة مائة ألف مرة سورة الاخلاص وتهب ثوابها لولدها سيدي الوالد، ~~وتصلي كل ليلة، خمس أقات قضاء احتياطا، وكانت كثيرة الصلاة والصيام، عاشت ~~بعد سنتين، صابرة محتسبة لم تفعل ما تفعله جهلة النساء عند فقد أولادهن، بل ~~كان حالها الرضا بالقضاء، والقدر، وتقول،: الحمد الله على جميع الأحوال: # وكانت من سلالة طاهرة من ذرية الحافظ الداودي المحدث الشهير، ms0572 وكان عمها ~~الشيخ محمد بن عبد الحي الداودي صاحب التأليفات الشهيرة: منها المنهج، ~~وحاشية ابن عقيل، ومجموع الفوائد وغيرها. وعلى ما سمعت واشتهر أن نسبتهم ~~إلى حضرة سيدنا العباس إلا أنه ليس بدرجة الثبوت، وليس عندهم نسب عليه ~~شهادة بنته للزواج، فمنعه والده من زواجها وقال له: أخاف عليك من غضب شيخك ~~وعقوقه إن أغضبت ابنته يوما ما، وهذا مما لا تخلو منه الجبلة الانسانية ~~غالبا. وكان والده رحمه الله تعالى شفوقا عليه ويجبه تامة، حتى أنه لما حج ~~سيدي سنة خمس وثلاثين امتنع والده من دخول داره الجوانية مدة غياب سيدي ولم ~~ينم على فراش تلك المدة وهي أربعة أشهر بل بقي نائما في داره البرانية. ~~PageV01P422 # وكان سيدي رحمه الله تعالى ورعا في سائر أحواله، وعلى الخصوص في حال ~~إحرامه في حجته المذكورة، فإنه تحرى للطام غاية التحري مع قلة تناول الطعام ~~إلا بقدر الضرورة. # وكان رحمه الله تعالى كثير البر والصلة لأرحامه يواسيهم بأفعاله وماله، ~~بالخصوص شقيقه العلامة الفاضل الفقيه الصوفي التقي الصالح السيد عبد الغني، ~~وكان يعتنى ويتفرس الخير بأكبر أولاده، وهو العالم العلامة العمدة الفهامة ~~الشيخ السيد أحمد أفندي أمين الفتوى بدمشق حالا، ويهتم بتربيته ويقول ~~لوالده: دع لي من ولدك السيد أحمد وأنا أربيه وأعمله، فعلمه القرآن العظيم ~~وأقرأه مسلسلات العلامة ابن عقلية، أجازه إجازة عامة حتى صار من أفاضل ~~عصره، وله تأليفات عديدة: # منها شرح مولد أين حجر شرحه شرحا لم يسبق على منواله، وشرح علم الحال ~~الذي ألف صاحب السماحة والفضيلة، جندي زاده أمين أفندي العباسي رئيس ديوان ~~تمييز ولاية سوريا. ونشأ له ولدان نجيبان فاضلان: أحدهما السيد محمد أبو ~~الخير، مسود الفتوى بدمشق، وخطيب جامع برسبايي الشهير بجامع الورد ومدرسه. ~~وثانيهما السيد راغب إمام الجامع المذكور. # وكان سيدي رحمه الله تعالى ذهب مرة مع شيخه السيد محمد شاكر المذكور ~~لزيارة بعض علماء الهند وصلحائها الشيخ محمد عبد النبي لما ورد دمشق، فلما ~~دخلا عليه جلس شيخ سيدي وبقي سيدي واقفا في العتبة ms0573 بين يدي شيخه حاملا نعله ~~بيده كما هو عادته مع شيخه، فقال الشيخ محمد عبد النبي لشيخ سيدي مر هذا ~~الغلام السيد فليجلس فإني لا أجلس حتى يجلس فإنه ستقبل يده وينتفع بفضله في ~~سائر البلاد وعليه نور آل بيت النبوة، فقال له الشيخ محمد شاكر اجلس يا ~~ولدي وكذلك، وفع له مع شيخه المذكور إشارة نظير هذه من الامام الصوفي ~~الشهير والولي الكبير الشيخ طه الكردي قدس سره، ومن ذاك الوقت زاد اعتناء ~~الشيخ به والتفاته إليه بالتعليم. وكان شيخ المذكور كثيرا ما يأخذه معه ~~ويحضره دروس أشياخه، حتى أنه أخذه وأحضره درس شيخه العلامة العامل الولي ~~الصالح شيخ الحديث الشيخ محمد الكزبري، واستجازه له فأجازه وكتب له إجازة ~~عامة ظهر ثبته، مؤرخة في افتتاح ليلة غرة سنة عشر ومائتين وألف، وترجمه ~~سيدي المرحوم في ثبته ترجمة حسنة فراجعها، ورثاه أيضا سيدي عند وفاته ليلة ~~الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف ~~بقصيدة مؤرخا وفاته فيها، ومطلعها: # خطب عظيم بأهل الدين قد نزلا فحسبنا الله في كل الأمور ولا وبيت التاريخ: # إمامنا الكزبري (1) نجم أفلا * فليل جلقه ما زال منسدلا وكذلك أحضره درس ~~العالم العلامة الشيخ الكبير المحدث الشيخ أحمد العطار، واستجاره له ~~فأجازه، وكتب له إجازة عامة على ظهر ثبته بخطه مؤرخة في منتصف محرم الحرام ~~سنة ست عشرة ومائتين وألف. وقد ترجمه سيدي المرحوم الوالد، في ثبته عقود ~~الآلي ترجمة حسنة فراجعها، ورثاه عند وفاته مع غروب الشمس بهار الخميس ~~التاسع من ربيع الثاني سنة ثمان عشرة ومائتين وألف بقصيدة مؤرخا وفاته بها، ~~ومطلعها: # ليقدح الجهل في البلدان بالشرر * وليكن العلم في كتب وفي سطر # PageV01P423 # وقد أخذ سيدي عن مشايخ كثيرين منهم الشيخ الأمير الكبير المصري، وأجازه ~~إجارة عامة كبتها له بخطه الشريف وختمها بختمه المنيف، وأرسلها له مؤرخة في ~~غزة رمضان المعظم قدره من شهور عام ثمانية وعشرين بعد الألف والمائتين من ~~الهجرة النبوية، وكذا أخذ عن مشايخ كثيرين يطول ms0574 ذكر هم هنا من شاميين ~~ومصريين وحجازيين وعراقيين وروميين. # وكان له عم من أهل الصلاح ومظنة الولاية ومن أهل الكشف، اسمه الشيخ صالح ~~اسم على مسمى، حتى أنه بشر أمه به قبل ولادته، وهو الذي سماه محمد أمين حين ~~كان في بطن أمه، يضعه في حال صغره في حجره ويقول له أعطيتك عطية الأسياد في ~~رأسك. # وكان رحمه الله تعالى له خيرات عامة: منها تعمير المساجد، وافتقاد ~~الأرامل والفقراء. وكانت تسعى إليه الوزراء والامراء والموالي والعلماء ~~والمشايخ والكبراء والفقراء وذا الحاجات، وعظمت بركته وعم نفعه، وكثر أخذ ~~الناس عنه. وغالب من أخذ عنه وقرأ عليه أكابر الناس وأشرافهم وأجلاؤهم من ~~الموالي والعلماء الكبار والمفتين والمدرسين وأصحاب، التأليف والمشاهير، ~~وقصده الناس من الأقطار الشاسعة للقراءة عليه والاخذ عنه. # فممن قرأ عليه أخذ عن شقيقه العلامة الفاضل الفقيه الصوفي السيد عبد ~~الغني المذكور ومنهم ولد أخيه المذكور الشيخ أحمد أفندي أمين الفتوى بدمشق ~~حلا صاحب التأليف الشهيرة. ومنهم ابن ابن عمه الشيخ صالح ابن السيد، ~~عابدين، ومنهم صاحب الفضيلة والسماحة العالم العلامة عمدة الموالى العظام ~~جابي زاده السيد محمد أفندي قاضي المدينة المنورة سابقا، ومن أصحاب بايه ~~إسلامبول الحائز للنشيان العالي المجيدي من الرتبة الثانية من تشريف في ~~حضرته باية إسلامبول، وافتخرت فيه على من نالها بفضائله وعلمه الذي أقرت به ~~الفحول. وبكمال علومه وقدره مع فضله زاد فيه. رفعة وعز النشيان العالي ~~المجيدي من الرتبة الثانية التي افتخرت فيها أعاظم الرجال وهي فيه فاقت ~~وتخترت على أكابر أهل الكمال فإنه أخذ عنه سائر العلوم وبه انتفع. ومنهم ~~العالم العلامة الزاهد العابد الورع التقي النقي فقيه النفس الشيخ يحيى ~~السردست أحد أفاضل الصوفية في زمنه فإنه عنه أخذ وبه انتفع وعليه تخرج. ~~ومنهم العالم العلامة العمدة الفهامة الفهامة فقيه العصر الشيخ عبد الغني ~~الغنيمي الميداني شارح القدوري وعقيدة الطحاوي، فإنه عنه أخذ وبه انتفع ~~وعليه تخرج. ومنهم العالم العلامة والعمدة الفهامة ة الشيخ حسن البيطار ~~فإنه قرأ عليه العقود الدرية، وعليه تخرج ms0575 في مذاهب السادة الحنفية. ومنهم ~~ولد المرقوم العالم العلامة الشيخ محمد أفندي البيطار فإنه عنه أخذ وبه ~~انتفع وعليه تخرج، وهو أمين فتوى دمشق الشام حالا. ومنهم العالم العلامة ~~أحمد أفندي الاسلامبولي محشي الدرر، فإنه عنه أخذ وبه انتفع وعليه تخرج. ~~ومنهم الشيخ الفاضل والعالم الكامل فرضي دمشق ورئيس حسابها السيد حسين ~~الرسالة، فإنه عن أخذ وبه انتفع وعليه تخرج. ومنهم العالم العلامة القدوة ~~الفهامة صاحب التأليف المفيدة والتصانيف النفيسة في المعقول والمنقول: ~~الشيخ يوسف بدر الدين المغربي، فإنه عنه أخذ وبه انتفع وعليه تخرج. ومنهم ~~العلامة الفاضل الشيخ عبد القادر الجابي، ومنهم الشيخ محمد الجقلي. ومنهم ~~الشيخ محمد أفندي المنير أحد أصحاب باية أزمير المجردة. ومنهم العلامة ~~الفاضل الشيخ عبد القادر الخلاصي شارح الدر المختار والألفية لابن مالك ~~وغير هما. ومنهم عمدة الموالي الكرام علي أفندي المرادي مقتي دمشق الشام. ~~ومنهم العالم العلامة، العمدة الفهامة، نخبة الموالي الفخام عبد الحليم ملا ~~قاضي الشام وقاضي عسكر أنا طولي. ومنهم الشيخ حسن بن خالد بك. # ومنهم الشيخ محمد تلو. ومنهم الشيخ محيي الدين اليافي. ومنهم الشيخ أحمد ~~المحلاوي المصري شيخ PageV01P424 # القراء في زمنه. ومنهم الشيخ عبد الرحمن الجمل المصري. ومنهم الشيخ أيوب ~~المصري. ومنهم الشيخ الملا عبد الرزاق البغدادي أحد مشاهير علماء بغداد ~~وأفاضلها. ومنهم الشيخ مصلح قاضي جنين. ومنهم الشيخ أحمد البزري قاضي صيدا. ~~ومهم أخوه الشيخ محمد أفندي مفتيها. ومنهم الشيخ محمد أفندي الآتاسي مفتي ~~حمص وأخوه أمين فتواه. ومنهم الشيخ أحمد سليمان الأروادي وغيره ممن يطول ~~ذكرهم ولا يحصى عددهم من أفاضل وأعيان، فإنهم انتفعوا به وأخذوا عنه وعليه ~~تخرجوا. # مات رحمه الله تعالى ضحوة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الثاني ~~سنة 1252، وكانت مدة حياته قريبا من أربع وخمسين سنة، ودفن بمقبرة في باب ~~الصغير في التربة الفوقانية، لا زالت سحائب الرحمة تبل ثراه في الكبرة ~~والعشية، وكان قبل موته بعشرين يوما قد اتخذ لنفسه القبر الذي دفن فيه، ~~وكان فيه بوصية منه لمجاورته لقبر العلامتين: الشيخ ms0576 العلائي شارح التنوير ~~والشيخ صالح الجينيني إمام الحديث ومدرسه تحت قبة النسر، وهذا مما يدل على ~~حبه للشارح العلائي، لا سيما، وقد حشى له شرحيه على الدر والملتقى وشرحه ~~على المنار، وسماني باسمه وأرخ ولادتي على ظهر كتابه الدر المختار في ليلة ~~الثلاثاء لثلاثة مضين من شهر ربيع الثاني، 1244 رحمه الله تعالى العزيز ~~الغفار، وقد مدحه بقصيدة وهي قوله: # علاء الدين يا مفتي الأنام * جزاك الله خير على الدوام (1) لقد أبرزت ~~للفتيا كتابا * مبينا للحلال وللحرام لقد أعطيت فضلا لا يضاهي * وعلما ~~وافرا كالصب طام فكنت به فريد العصر حتما * كمثل البدر في وفن التمام وكان ~~بك الزمان خصيب عيش * رطيبا ذا حبور وابتسام وفاق بدرك المختار عقد * لفقه ~~أبي حنيفة ذو انتظام بألفاظ ترين الصعب سهلا * ومطروحا على طرف الثمام إذا ~~ما قلت قولا قيل فيه * على قول إذا قالت حذام صغير الحجم حاوي الجل مما * ~~تنقح في ربى الكتب العظام فكل الصيد في جوف الفرا إن * تقل ذا لست تخشى من ~~ملام حوى اسما قد أتي طبق المسمى * وما تأتي كذا كل الأسامي وكانت له جنازة ~~حافلة ما عهد نظيرها، حتى أن جنازته رفعت على رؤوس الأصابع من تزاحم الخلق، ~~وخوفا من وقوعها وإضرار الناس بعضهم بعضا حتى صار حاكم البلدة وعساكره ~~يفرقون الناس عنها، وصار الناس عموما يبكون نساء ورجلا كبار وصغارا وصلى ~~عليه في جامع سنان باشا، وعض بهم المسجد حتى صلوا في الطريق، وصلى عليه ~~إماما بالناس الشيخ سعيد الحلبي، وصلى عليه غائبة في أكثر البلاد، ولم يترك ~~أولادا ذكورا غير هذا الحقير العاجز الفقير الملتجي إلى عناية مولاه القدير ~~جامع هذه التكملة، جعلها الله تعالى خالصة لوجهه الكريم، ورحم الله تعالى ~~روحه، ونور مرقده وضريحه، وجزاء الله تعالى عني وعن المسلمين خيرا، نفعني ~~به وبعباده الصالحين في الدنيا والآخرة. # PageV01P425 # وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون ذي الفضل والجود، فنقول بعون الله ~~تعالى: # قول العلائي. قوله: (قال المحشي) هو الشيخ صالح على ما يتبادر ms0577 من سابقه ~~ومن نقله عنه كثيرا، ولا حاجة إلى هذه العبارة للاستغناء عنها بما قبلها ط. # مطلب: دعوى الهبة من غير قبض غير صحيحة قوله: (مع قبض) قيد به، لان دعوى ~~الهبة من غير قبض غير صحيحة، فلا بد في دعواها من ذكر القبض ولهذا صور ~~المسألة شراح الهداية بأنه ادعى أنه وهبها له وسلمها ثم غصبها منه. # مطلب: الاقرار بالهبة هل يكون إقرارا بالقبض؟ # وذكر العمادي اختلافا في الاقرار بالهبة أيكون إقرارا بالقبض، قيل نعم ~~لأنه كقبول فيها، والأصح لا، وقيد بذكر التاريخ لهما لأنه لو لم يذكر لهما ~~تاريخ أو ذكر لأحدهما فقط تقبل لامكان التوفيق بأن يجعل الشراء متأخرا ا ه‍ ~~بحر. وفيه أيضا وأشار المؤلف إلى أنه لو ادعى الشراء أولا ثم برهن على ~~الهبة أو الصدقة، فإن وفق فقال جحدني الشراء ثم وهبها مني أو تصدق قبل وإلا ~~فلا كما في خزانة الأكمل وفي منية المفتي: ادعاها إرثا ثم قال جحدني ~~فاشتريتها وبرهن تقبل ا ه‍. ذكر مسائل من التناقض: منها لو ادعى الشراء من ~~أبيه في حياته وصحته فأنكر ولا بينة فحلف ذو اليد فبرهن المدعي أنه ورثها ~~من أبيه تقبل لامكان التوفيق. # مطلب: برهن على أنه لهن بالإرث ثم قال لم يكن لي قط ولو داعي الإرث أولا ~~ثم الشراء لا تقبل لعدمه. ومنها برهن على أنه له بالإرث ثم قال: لم يكن لي ~~قط أو لم يزد قط لم يقبل برهانه وبطل القضاء. # مطلب: دعوى الشراء بعد الهبة مسموعة مطلقا والشراء قبل هبة من غير قبض ~~مسموعة أيضا وتقييده بالقبض ليس للاحتراز عن دعوى الشراء بعدما ادعى الهبة ~~بدون التسليم أبو السعود. # قوله: (في وقت) ظرف لهبة لا لادعى ا ه‍ ح، وذلك كما إذا ادعى أنه وهبها ~~له في رمضان. قوله: # (ومفاده) أي مفاد قوله: (أو لم يقل ذلك) ا ه‍ ح. # مطلب: التوفيق بالفعل شرط في الاستحسان وهو الأصح قوله: (بإمكان التوفيق) ~~أي مطلقا من المدعي أو المدعى عليه تعدد ms0578 وجهه أو اتحد بحر. # وفيه أن هذا هو القياس والاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط. قال الرملي: ~~وجواب الاستحسان هو الأصح كما في منية المفتي. PageV01P426 # أقول: لكن نقل في نور العين عن فتاوى رشيد الدين: لو أتى بالدفع بعد ~~الحكم في بعض المواضع لا يقبل، نحو أن يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل ~~الدعوى أنه لا حق له في الدار لا يبطل الحكم، لجواز التوفيق بأنه شراء ~~بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان ثم مضت مدة الخيار وقت الحكم فملكه، فلما ~~احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك، ولو برهن قبل الحكم يقبل ولا يحكم، إذ ~~الشك يدفع الحكم ولا يرفعه. # يقول الحقير: الظاهر أنه لو برهن قبل الحكم فيما لم يكن التوفيق خفيا ~~ينبغي أن لا يقبل ويحكم على مذهب من جعل إمكان التوفيق كافيا، إذ لا شك ~~حينئذ لان إمكانه كتصريحه عندهم، والله تعالى أعلم ا ه‍. كذا في نسختي نور ~~العين. والذي يظهر زيادة لا في قوله ينبغي أن لا يقبل كما هو ظاهر لمن ~~تأمل، وسيأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى عند قوله: ومن ~~ادعى على آخر مالا الخ. # مطلب: من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه إلا في موضعين قوله: ~~(وهو مختار شيخ الاسلام) قيده في البحر في فصل الفضولي، بأن لا يكون ساعيا ~~في نقض ما تم من جهته، لان كل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود ~~عليه، فقولهم: إن إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد القولين مقيد بما إذا ~~لم يكن ساعيا في نقض ما تم من جهته، لان من سعى في نقض ما تم من جهته لا ~~يقبل إلا في موضعين. # الأول: فيما إذا اشترى عبدا وقبضه ثم ادعى أن البائع باعه قبله من فلان ~~الغائب بكذا وبرهن يقبل. # الثاني: وهب جاريته واستولدها الموهوب له ثم ادعى الواهب أنه كان دبرها ~~أو استولدها وبرهن يقبل ويستردها والعقر ا ه‍. وتمامه ms0579 فيه فراجعه إن شئت. # مطلب في ارتفاع التناقض أقوال أربعة قوله: (من أقوال أربعة) الأول: لا بد ~~من التوفيق بالفعل ولا يكفي الامكان. # الثاني: كفاية الامكان مطلقا: أي من المدعي أو المدعى عليه تعدد وجه ~~التوفيق أو اتحد. # الثالث: ما ذكره الخجندي. # الرابع: كفاية الامكان إن اتحد وجه التوفيق لا إن تعددت وجوهه. وهذا ~~الخلاف يجري في كل موضع حصل فيه التناقض من المدعي أو منه ومن شهوده أو من ~~المدعى عليه كما في البحر، ومثله في حاشية سيد الوالد عليه. # مطلب: هل يكفي إمكان التوفيق لدفع التناقض أو لا بد منه بالفعل قوله: ~~(أنه يكفي من المدعى عليه) هذا اختصار. وأصل عبارة الخجندي كما في البحر: ~~إن التناقض إن كان من المدعي فلا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي الامكان، ~~وإن كان المدعى عليه يكفي الامكان، لان الظاهر عند الامكان وجوده ووقوعه، ~~والظاهر حجة في الدفع لا في الاستحقاق والمدعي مستحق والمدعى عليه دافع، ~~والظاهر يكفي في الدفع لا في الاستحقاق. ويقال أيضا: إن PageV01P427 # تعدد الوجوه لا يكفي الامكان وإن اتحد يكفي الامكان والتناقض كما يمنع ~~الدعوى لنفسه يمنع الدعوى غيره. قوله: (بعد وقتها) كشوال وهو ظرف للشراء ~~كقبله ا ه‍ ح. قوله: (في الصورتين) يعني ما إذا قال جحدنيها أولا ح. قوله: ~~(وقبله) أي قبل وقت الهبة كشعبان. قوله: (لوضوح التوفيق في الوجه الأول) ~~وهو ما إذا كان الشراء بعد وقت الهبة. وهذا التعليل إنما يظهر فيما إذا قال ~~جحدنيها، وأما إذا لم يقله فالذي فيه إمكان التوفيق. قوله: (وظهور التناقض ~~في الثاني) لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده تشهد له به قبلها، وهو تناقض ~~ظاهر لا يمكن التوفيق بينهما، ومرادهم بالتناقض ما يكون بين الدعوى ~~والبينة، وإلا فالمدعي لا تناقض منه لأنه لم يدع الشراء سابقا على الهبة، ~~والتناقض يبطل الدعوى. # مطلب: يكون التناقض من متكلم واحد ومن اثنين وكما يكون من متكلم واحد ~~يكون من متكلمين كمتكلم واحد حكما كوارث ومورث ووكيل وموكل. والأولى (1) في ~~البزازية: ms0580 ولم أر الآن الثانية صريحا وهي ظاهرة من الأولى. بحر. # مطلب: لا تسمع دعوى الوارث فيما لا تسمع دعوى مورثه فيه قال أبو السعود: ~~وفي هذا دلالة ظاهرة على ما نقله الشيخ حسن الشرنبلالية في رسالة الابراء ~~عن فتاوى الشيخ الشلبي حيث حكى الاجماع على أن دعوى الوارث لا تسمع في شئ ~~لا تسمع فيه دعوى مورثه أن لو كان حيا، كما إذا أقر مورثه بقبض ما يخصه من ~~التركة وأبرأ إبراء عاما لا تسمع دعوى الوارث بعده الخ. وإذا عرف هذا في ~~الابراء فكذا في غيره من بقية الموانع، كما لو ترك الدعوى في حق لا من جهة ~~الإرث حتى مضى خمس عشرة سنة، وقولهم لا تسمع الدعوى بعد خمس سنة إلا في ~~الإرث يحمل على ما إذا لم تمض الخمس عشرة سنة قبل موت مورثه ا ه‍ ط. # مطلب: هل يشترط كون الكلامين المتناقضين في مجلس القاضي أو الثاني فقط؟ # قوله: (وهل يشترط كون الكلامين) أي المتناقضين. قوله: (أو الثاني فقط) أي ~~ويحتاج إلى إثبات الأول عند القاضي ليدفع به دعوى المدعي. قوله: (وينبغي ~~ترجيح الثاني) ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض منح. وفي النهر من باب ~~الاستحقاق: والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم، إذ من شرائط الدعوى كونها ~~لديه ا ه‍. وفي شرح المقدسي: ينبغي أن يكفي أحدهما عند القاضي، بل يكاد أن ~~يكون الخلاف لفظيا لان الذي حصل سابقا على مجلس القاضي لا بد أن يثبت عنده ~~ليترتب على ما عنده حصول التناقض، والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما ~~في مجلس القاضي، فالذي شرط كونهما في مجلس يعم الحقيقي والحكمي في السابق ~~واللاحق ا ه‍. وهو حسن. # PageV01P428 # لكن ذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى في حاشيته على البحر بعد ذكر نحو ما ~~تقدم: قلت: # وسيأتي في الوكالة أن الوكيل بالخصومة يصح إقراره لو أقر عند القاضي لا ~~عند غيره، ولكنه يخرج به عن الوكالة. وعند أبي يوسف: يصح إقراره مطلقا، لان ~~الشئ إنما يختص بمجلس القضاء إذا ms0581 لم يكن موجبا إلا بانضمام القضاء إليه ~~كالبينة والنكول. ولهما: أن المراد بالخصومة الجواب مجازا، والجواب يستحق ~~في مجلس الحكم فيختص به، فإذا أقر في غيره لا يعتبر لكونه أجنبيا فلا ينفذ ~~على الموكل لكنه يخرج به عن الوكالة لان إقراره يتضمن أنه ليس له ولاية ~~الخصومة اه‍. # والحاصل: أن اختصاصه بمجلس القاضي لكون لفظ الخصومة يتقيد به، وهنا ليس ~~كذلك، فالذي يظهر ترجيح عدم اشتراط كون الكلامين في مجلس القاضي ا ه‍. ~~قوله: (يرتفع بتصديق الخصم) أي بكلاميه المتناقضين. # مطلب: يرتفع المتناقض بقول المتناقض تركت قوله: (وبقول المتناقض تركت ~~الأول الخ) أقول: فيه أنه حينئذ لا يبقى تناقض أصلا، لان كل متناقض يمكنه ~~أن يقول ذلك، والظاهر أن هذا مخصوص بمسألة ما إذا ادعاه مطلقا ثم ادعاه ~~بسبب الخ، فإذا قال ذلك قبل قوله: أما لو قال هذا ملك المدعى عليه ثم قال ~~بل ملكي تركت الأول وادعى بالثاني فلا قائل به، ويرشدك لذلك. قوله: (تركت ~~الأول الخ). ثم رأيت في البحر عن البزازية وصف المدعي المدعى، فلما حضر ~~خالف في البعض أن ترك الدعوى الأولى وادعى الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة، ~~وإلا فلا ا ه‍. وفيه أيضا وبرجوع المتناقض عن الأول بأن يقول تركته وادعى ~~بكذا. قال سيدي الوالد في حاشيته عليه بعد كلام: وظاهر ما ذكره المؤلف في ~~الاستحقاق: أي صاحب البحر، أن مسألة رجوع المتناقض بحث منه. ثم رأيت ~~البزازي ذكر بعد ذلك في نوع في الدفع، وذكر القاضي ادعى بسبب وشهدا بالمطلق ~~لا يسمع ولا تقبل لكن لا تبطل دعواه الأولى، حتى لو قال أردت بالمطلق ~~المقيد يسمع كما مر إن برهن على أنه له. # وفي الذخيرة أيضا: ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل ~~هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ~~ويبطل الدفع ا ه‍ ما في البزازية. قال الرملي: ربما يشكل عليه ما في ~~البزازية وغيرها: ادعى على زيد أنه دفع له مالا ليدفعه إلى ms0582 غريمه وحلفه ثم ~~ادعاه على خالد وزعم أن دعواه على زيد كان ظنا لا يقبل، لان الحق الواحد ~~كما لا يستوفى من اثنين لا يخاصم مع اثنين بوجه واحد ا ه‍. ووجه إشكاله أنه ~~لما قال إن دعواه على زيد كان ظنا فقد ارتفع التناقض، والله تعالى أعلم. ~~ذكره الغزي. وأقول: قد كتب فرقا في حاشيتي على جامع الفصولين بين فرع ~~البزازي وفرع ذكره فراجعه، ويفرق ها هنا بأن فيما ذكره البزازي امتنع ~~ارتفاع التناقض لتعلقه باثنين فلا تصح الدعوى لما ذكره من امتناع مخاصمة ~~الاثنين في حق واحد، وهذا منتف في الواحد وهو محل ما في هذا الشرح فتدبر ا ~~ه‍. # مطلب: يرتفع التناقض بقول المتناقض تركت قوله: (أو بتكذيب الحاكم) كما لو ~~ادعى أنه كفل له عن مديونه بألف فأنكر الكفالة وبرهن الدائن أنه كفل عن ~~مديونه وحكم به الحاكم وأخذ المكفول له منه المال، ثم إن الكفيل ادعى على ~~PageV01P429 # المديون أنه كفل عنه بأمره وبرهن على ذلك يقبل عندنا ويرجع على المديون ~~بما كفل لأنه صار مكذبا شرعا بالقضاء. كذا في المنح ح. وكذا إذا استحق ~~المشتري من المشتري بالحكم يرجع على البائع بالثمن وإن كان كل مشتر مقرا ~~بالملك لبائعه، لكنه لم حكم ببرهان المستحق صار مكذبا شرعا باتصال القضاء ~~به ا ه‍ ط. ومثله في الأنقروي، وإنما احتاج للدعوى لاثبات كون الكفالة ~~بالامر لا لاثبات أصل الكفالة، إذ هي من المسائل التي يكون القضاء بها على ~~الحاضر قضاء على الغائب. قوله: (وتمامه في البحر) وعبارة البحر في ~~الاستحقاق أولى، وهي: إذا قال تركت أحد الكلامين يقبل منه، لأنه استدل له ~~بما في البزازية عن الذخيرة: ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ~~ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت ~~المطلق يقبل ويبطل الدفع ا ه‍. فإن المتروك الثانية لا الأولى، ومع هذا نظر ~~فيه صاحب النهر هناك. # وقد يقال: ذلك القول توفيق بين الدعوتين. تأمل. وذكر سيدي الوالد في ms0583 باب ~~الاستحقاق تأييد ما في النهر. # مطلب: ادعى بسبب ثم ادعاه مطلقا وقال في الخانية: رجل ادعى الملك بسبب ثم ~~ادعاه بعد ذلك ملكا مطلقا فشهد شهوده بذلك ذكر في عامة الروايات أنه لا ~~تسمع دعواه لا تقبل بينته. قال مولانا رضي الله تعالى عنه: قال جدي شمس ~~الأئمة رحمه الله تعالى: لا تقبل بينته ولا تبطل دعواه، حتى لو قال أردت ~~بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته اه‍. # مطلب: ادعى وقفا ثم ادعاه ملكا لنفسه لا تقبل قوله: (ثم ادعاها لنفسه) ~~لوجود التناقض مع عدم إمكان التوفيق، إذ الوقف لا يصير ملكا ط. # قوله: (لم تقبل للتناقض) لان الانسان لا يضيف مال نفسه إلى غيره. # قال في جامع الفصولين بعد ذكر المسألة في الفصل 39 أقول: يمكن أيضا في ~~هذا أنه أضاف مال الغير إلى نفسه فلا تناقض حينئذ فينبغي أن يكون مقبولا ا ~~ه‍. قوله: (وقيل تقبل إن وفق) هذا راجع إلى المسألة الثانية دون مسألة ~~الوقف، ومقتضى ما سبق أن إمكان التوفيق بما ذكر كاف ط. وأما ما ذكر الشارح ~~فليس بكاف بل لا بد منه بالفعل، وقد تقدم أن الاستحسان أن التوفيق بالفعل ~~شرط. # مطلب: ادعى الملك ثم ادعاه وقفا تقبل قوله: (ثم ادعى الوقف عليه) كذا في ~~المنح ولم يذكره في البحر. والذي في الحموي عدم التقييد بقوله عليه وكأنه ~~أخذه من قاعدة إعادة النكرة معرفة فيكون المراد به الوقف المار. قيل: وعليه ~~فلا يظهر التوفيق لأنه تناقض ظاهر، ويمكن جريانه على مذهب الثاني القائل ~~بصحة وقفه على نفسه ا ه‍. # ولا يخفى عليك ما فيه، لما في البحر من فصل الاستحقاق: ولو ادعى أنها له ~~ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعا كما لو ادعاها ~~لنفسه ثم لغيره ا ه‍. تأمل. قوله: (تقبل) PageV01P430 # لاحتمال أنها انتقلت لغيره منه. قوله: (اشتريت مني هذه الجارية) أي ~~والواقع كذلك. قوله: (فله أن يطأها) أي بعد الاستبراء إن كانت في يده ms0584 ~~المشتري. أبو السعود عن الحلبي بحثا. قوله: (واقترن تركه بفعل يدل على ~~الرضا الخ) هذا ما ذكره صاحب الهداية جازما به، وبعضهم اكتفى بعزم القلب ~~على الترك، وبعضهم اشتراط الاشهاد عليه: أي على ما في قلبه بلسانه، وقيل ~~مجرد العزم لا يفسخ به كمن له خيار شرط. أجيب بأن المراد عزم مؤكل بفعل ~~كإمساكها ونقلها لمحله، إذ لا يحل ذلك بدون فسخ فكان فسخا دلالة كما في ~~المقدسي. قوله: (لما تقرر) علة للمصنف. # مطلب: جحود ما عدا النكاح فسخ له قوله: (ما عدا النكاح) فإنه لا يحتمل ~~الفسخ بسبب من الأسباب، فلو ادعى تزوجها على ألف فأنكرت ثم أقامت البينة ~~على ألفين قبلت ولا يكون إنكارها تكذيبا للشهود، وفي البيع لا يقبل ويكون ~~تكذيبا للشهود. ولو ادعت عليه نكاحا وحلف عندهما أو لم يحلف عنده لا يحل ~~لها التزوج بغيره، لان إنكاره لا يكون فسخا فيحتاج القاضي بعده أن يقول ~~فرقت بينكما أو يقول الخصم إن كانت زوجتي فهي طالق بائن. ولو ادعى على ~~امرأة أنه تزوجها فأنكرت المرأة ثم مات الزوج فجاءت المرأة تدعي ميراثه ~~فلها الميراث كعكسه عندهما، وعند الامام لا ميراث له لأنه لا عدة عليه، ~~ولذا كان له أن يتزوج بأختها وأربع سواها. ولو ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا ~~تملك مطالبة الميراث، وكما لا يكون إنكار النكاح فسخا لا يكون طلاقا وإن ~~نوى بخلاف لست لي بامرأة فإنه يقع به إن نوى عنده خلافا لهما ا ه‍ ط. ومثله ~~في البحر. وقد ذكر في البحر في خيار البلوغ صورا من النكاح تحتمل الفسخ. # قال في التبيين: ولا يقال: النكاح لا يحتمل الفسخ فلا يستقيم جعله فسخا. ~~لأنا نقول: المعني بقولنا لا يحتمل الفسخ بعد التمام وهو النكاح الصحيح ~~النافذ اللازم، وأما قبل التمام فيحتمل الفسخ، وتزويج الأخ والعم صحيح نافذ ~~لكنه غير لازم فيقبل الفسخ ا ه‍. ويرد ارتداد أحدهما فإنه فسخ اتفاقا وهو ~~بعد التمام، وكذا إباؤها عن الاسلام بعد إسلامه فإنه فسخ اتفاقا ms0585 وهو بعده، ~~وكذا ملك أحد الزوجين صاحبه. # مطلب: الحق أن النكاح يقبل الفسخ فالحق أنه يقبل الفسخ مطلقا إذا وجد ما ~~يقتضيه شرعا ا ه‍. قال سيدي الوالد: قد يقال مراده بالفسخ ما كان مقصودا ~~مستقلا بنفسه، وهو فيما ذكره من الصور ليس كذلك فإنه تابع لازم لغيره: # أعني الارتداد والإباء والملك، ومثله الفسخ بتقبيل ابن الزوج وسبي أحدهما ~~ومهاجرته إلينا. تأمل. # ثم رأيت بعد ذلك: أجاب بعض الفضلاء بأن ذلك انفساخ لا فسخ ا ه‍. وهو مؤدى ~~ما قلنا ا ه‍. قوله: (فللبائع ردها بعيب الخ) أي وقد علمه بعد هذه الدعوى ~~وإلا كانت الدعوى رضا به، وقيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف المشتري، إذ ~~لو كان قبله فليس له الرد على البائع لاحتمال نكول المدعى عليه فتلزمه ~~فاعتبر بيعا جديدا في حق ثالث، والأشبه أن يكون هذا التفصيل بعد ~~PageV01P431 # القبض. وأما قبله فينبغي أن يرد مطلقا: أي ولو قبل تحليفه لأنه فسخ من كل ~~وجه في غير العقار فلا يمكن حمله على البيع. زيلعي وغيره ط. ونحوه في ~~الشرنبلالية. # مطلب ما يقبل الفسخ من النكاح ليس بفسخ بل انفساخ قوله: (أما النكاح فلا ~~يقبل أصلا) عبارة الفتح: والنكاح لا يحتمل الفسخ بسبب من الأسباب أي التي ~~يتعاطاها الزوجان. وأما انفساخه بخروجهما عن أهلية النكاح كارتداد أحدهما ~~وإباء المجوسية عن الاسلام وملك أحد الزوجين الآخر وكذا ما قدمه من الفرقة ~~بأنها تارة تكون طلاقا وتارة تكون فسخا فلا ينافي ما هنا. رحمتي. # أقول: وهو معنى ما قدمناه قريبا عن سيدي الوالد. وأقول: حق ذكر هذه ~~المسائل في كتاب الدعوى، وإنما ذكرت هنا لبيان حكم القضاء فيها. قوله: ~~(يقبل برهانه) لعل وجهه مع أنه تناقض ظاهر ما يأتي قريبا من أن النكاح لا ~~يرتد بالرد فيكون جحوده ردا لاقرارها. قوله: (أقر بقبض عشرة دراهم) أطلق ~~فيها، فشمل ما إذا كانت دينا من قرض أو ثمن مبيع أو غصبا أو وديعة كما في ~~الفتح، وقيد بالدراهم لان المشتري لو أقر ms0586 أنه قبض المبيع ثم ادعى عيبا به ~~فإن القول لبائعه لان المبيع متعين، فإذا قبضه وأقر بأنه استوفى حقه دلالة ~~فبدعواه العيب صار متناقضا ا ه‍. ط عن الحموي. # قال في البحر: وقيد الاقرار بالقبض، لأنه لو أقر بالألف ولم يبين الجهة ~~ثم ادعى موصولا أنها زيف لم يقض عليه، واختلف المشايخ: قيل أيضا على ~~الخلاف، وقيل يصدق إجماعا لان الجودة تجب في بعض الوجوه لا على البعض فلا ~~تجب بالاحتمال. ولو قال غصبت ألفا أو أودعني ألفا إلا أنها زيوف صدق وإن ~~فصل. وعن الامام أن القرض كالغصب، ولو قال في الغصب والوديعة إلا أنها رصاص ~~أو ستوقة صدق إذا وصل، ولو قال في كر حنطة من ثمن مبيع أو قرض إلا أنه ردئ ~~فالقول له، وليس هذا كدعوى الرداءة لأنها في الحنطة ليست بعيب، لان العيب ~~ما يخلو عنه أصل الفطرة، والحنطة قد تكون رديئة بأصل الخلقة فلا يحمل ~~مطلقها على الجيد ولذا لم يجز شراء البر بدون ذكر الصفة. # أقر بقبض عشرة أفلس أو ثمن مبيع ثم ادعى أنها كاسدة لم يصدق وإن وصل. ~~وقالا: يصدق في القرض إذا وصل، أما في البيع فلا يصدق عند الثاني في قول ~~الأول. وقال محمد: يصدق في المبيع وعليه قيمة المبيع، وكذا الخلاف في قوله ~~علي عشرة ستوقة من قرض أو ثمن مبيع، ولو قال غصبته عشرة أفلس أو أودعني ~~عشرة أفلس ثم قال هي كاسدة صدق ا ه‍. وقيد باقتصاره على قبض الدراهم، لأنه ~~لو قال قبضت دراهم جيادا لم يصدق في دعواه الزيوف موصولا ومفصولا. ونقل في ~~أنفع الوسائل أنه إذا قبض البائع الثمن أو المؤجر الأجرة أو رب الدين دينه ~~من المديون ولم ينقد الثمن ولا الأجرة ولا الدين ثم جاء بعد ذلك وذكر أن ~~فيما قبضه رداءة وهو الذي تقوله العامة نحاس ورفعه إلى الحاكم فطلب منه ~~الحكم والخصم ينكر ويقول دراهمي جياد وما أعلم هل هذا منها أم لا، فهل ~~PageV01P432 # يكون القول قول القابض أو ms0587 الدافع؟ وتحرير الكلام في ذلك ذكر في القنية. ~~ص: تكارى دابة إلى بغداد بعشرة ودفعها إليه فلما بلغ بغداد رد بعضها وقال ~~هي زيوف أو ستوقة، فالقول لرب الدابة لأنه ينكر استيفاء حقه والجياد فالقول ~~له (1) هذه عبارة القنية. # وذكر في المبسوط قال: وإذا كان أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة موصوفة ~~وأشهد المؤجر أنه قبض من المستأجر عشرة دراهم أو قفيز حنطة ثم ادعى أن ~~الدراهم نبهرجة أو أن الطعام معيب فالقول قوله لأنه ينكر استيفاء حقه، فإن ~~ما في الذمة يعرف بصفة ويختلف باختلاف الصفة فلا مناقضة في كلامه، فاسم ~~الدراهم يتناول النبهرج، واسم الحنطة يتناول المعيب، وإن كان حين أشهد قال ~~قد قبضت من أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة لم يصدق بعد ذلك على ادعاء ~~العيب والزيف، كذلك لو قال استوفيت أجر الدار ثم قال وجدته زيوفا لم يصدق ~~ببينة ولا غيرها لأنه قد سبق منه الاقرار بقبض الجياد، فإن أجر الدار من ~~الجياد فيكون هو مناقضا في قوله وجدته زيوفا، والمناقض لا قول له ولا تقبل ~~بينته، ولو كان ثوبا بعينه فقبضه ثم جاء يرده بعيبه فقال المستأجر ليس هذا ~~ثوب فالقول قول المستأجر، لأنهما تصادفا على أنه قبض المعقود عليه فإنه كان ~~شيئا بعينه ثم ادعى الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر منكر لذلك فالقول قوله ~~فإن أقام رب الدار البينة على المعيب رده سواء كان العيب يسيرا أو فاحشا ~~على قياس البيع. # قلت: فتحرر لنا من كلام شمس الأئمة السرخسي أن المؤجر متى قال استوفيت ~~أجر الدارهم ثم قال وجدت فيه زيوفا لم يقبل قوله ولا بينته، ولو قال قبضت ~~من المستأجر كذا من الدراهم ولم يقل الأجرة ثم جاء وقال هذه الدراهم نبهرجة ~~فالقول قوله، فصار جواب المسألة أن القابض متى أقر بقبض الحق ثم ادعى أنه ~~زيوف لم يصدق لأنه ناقض كلامه، لان إقراره بقبض الحق إقرار بقبض الجياد، ~~فإذا قال بعد ذلك هو زيوف أو بعضه فقد ناقض كلامه ms0588 والمناقض لم يقبل قوله ~~ولا بينته، بخلاف ما إذا قال قبضت عشرة دراهم مثلا ولم يقل من أجرة داري ثم ~~ادعى أنها زيوف فإنه يقبل قوله، لأنه في القول الثاني منكر استيفاء الحق، ~~وما سبق منه ما يناقض هذا القول فيكون القول قوله. # هذا خلاصة ما قاله في المبسوط. وأما ما ذكره في القنية ورمز له بالصاد ~~وهي علامة كتاب الأصل فهو موافق لما قررناه، لأنه قال ودفعها إليه ولم يقل ~~وأقر باستيفاء الأجرة، وفي هذه الصورة ليس القابض بمناقض في قوله فيقبل، ~~وبقية ما ذكره في القنية هو من المبسوط فإنه رمز بسين وهو علامة المبسوط، ~~ومعنى ما ذكره أنه إذا أقر بقبض الدراهم بأن قال مثلا قبضت منه عشرة دراهم ~~ثم ادعى أنها زيوف صدق، ولو قال هي ستوقة لا يصدق، وذلك لأنه في الزيوف ما ~~ناقض كلامه لان الزيوف من جنس حقه، وفي الستوقة ناقض كلامه لأنه أقر أولا ~~بالدراهم وثانيا ادعى أنها ستوقة، والستوق ليس من الجنس فكان مناقضا على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى من تفسير الزيوف والستوق والنبهرج، وقوله وإن ~~أقر (2) باستيفاء الأجرة الخ، هذا مشكل مخالف لما قاله في المبسوط مما ~~نقلناه وسنبينه، فإنه قال: وإن أقر باستيفاء الأجرة إلى آخره هذا مشكل ~~مخالف لما قاله إلى تقديره والمسألة بحالها حتى يتم # PageV01P433 # الكلام. وإذا كان كذلك فيبقى تقدير الكلام تكارى دابة إلى بغداد بعشرة ~~دراهم وأقر الآجر بقبض الأجرة ثم ادعى أنها زيوف أو ستوقة يقبل قوله في ~~ذلك، وهذا خلاف ما ذكره شمس الأئمة في المبسوط، فإنه قال: إذا أقر باستيفاء ~~الأجرة ثم قال وهي زيوف لم يقبل قوله، والحرف قد بيناه، وهو الموافق للفقه ~~لأنه تناقض كلامه بعد ذلك والمناقض لا قول له، فكيف يقول في القنية القول ~~له فهذا والله أعلم سهو، فإنه زيف كلام المبسوط وما يقوله محمد إلى آخره، ~~فالذي يجب أن يعمل به هو ما ذكره في المبسوط: أعني في هذه الصورة الخاصة. ~~وأما بقية ms0589 الصور فكلها موافقة لما ذكره في المبسوط. # فإذا تقرر لنا هذا في الإجارة والأجرة عديناه إلى استيفاء الأثمان في ~~البياعات والديون في المعاملات، فإن العلة تجمع الكل فنقول: إذا دفع إليه ~~دراهم وهي عن متاع ثم جاء البائع وأراد أن يرد عليه شيئا يزعم أنه مردود في ~~المعاملات بين الناس وأنكر المشتري أن ذلك من دراهمه التي دفعها، فلا يخلو ~~إما أن يكون البائع أقر بقبض الثمن أولا، فإن أقر بقبض الثمن لم يقبل قوله ~~في ذلك، ولا يلزم المشتري بأن يدفع عوض ذلك الرد، ولو اختار البائع يمين ~~المشتري أنه ما يعلم أن هذا الرد من دراهمه التي أعطاها له ينبغي أن يجاب ~~إلى ذلك ويحلفه القاضي على العلم، فإن حلف انقطعت الخصومة ولم يبق له معه ~~منازعة، وإن نكل ينبغي أن يردها عليه لأنه أقر بما ادعاه بطريق النكول. وإن ~~كان البائع لم يقر بقبض الثمن ولا الحق الذي على المشتري من جهة هذا البيع ~~وإنما أقر بقبض دراهم مثلا ولم يقل هي الثمن ولا الحق، فإن في هذه الصورة ~~يكون القول قول البائع لأنه منكر استيفاء حقه ولم يتقدم منه ما يناقض هذه ~~الدعوى فيقبل قوله مع يمينه، هذا إذا أنكر المشتري أنها من دراهمه أيضا، ~~وكذلك الديون أيضا ينبغي أن يكون الجواب فيها كالجواب في الاجر والثمن في ~~باب البيع، وهذا كله إذا كان الذي يرده زيوفا أو نبهرجا، فإن كان ستوقا فلا ~~يقبل قوله فلا يرده لأنه ناقض كلامه. أما في صورة إقراره بقبض الدراهم ~~فظاهر لان الستوق ليس من جنس الدراهم وقد أقر بقبض الدراهم أولا ثم قال هي ~~ستوقة فكان مناقضا، وكذلك في إقراره بقبض الأجرة أو الحق بل بالطريق ~~الأولى. وعبارة المبسوط خالية عن ذكر الستوق وليس فيها ما يمنع ما قاله في ~~القنية بل يوافقه من حيث المعنى. قوله: # (ثم ادعى أنها زيوف) عبر بثم ليفيد أن البيان إذا وقع مفصولا يعتبر ~~فالموصول أولى بالاعتبار ا ه‍. # بحر. ومثله في الطحاوي ms0590 عن المنح. وقيد بالزيوف للاحتراز عما إذا بين أنها ~~ستوقة فإنه لا يصدق لان اسم الدراهم لا يقع عليها، ولذا لو تجوز بالزيوف ~~والنبهرج في الصرف والسلم جاز، وفي الستوق لا إن كان مفصولا، وإن كان ~~موصولا صدق كما في النهاية، وهي مسألة المتن. # والحاصل: أن ادعاءه إن موصولا صحيح في الكل سوى صورة الاقرار بقبض ~~الجياد، وأن ادعاءه مفصولا في البواقي غير صحيح سوى صورة الاقرار بقبض عشرة ~~دراهم، والزيف ما زيفه بيت المال: أي يرده. قوله: (أو نبهرجة) قال ط: صوابه ~~بنهرجة بتقديم الباء على النون كما يستفاد من المغرب. أبو السعود عن ~~الحموي. والزيف: ما زيفه بيت المال. والبنهرجة: ما يرده التجار. وقيل ~~الزيوف هي المغشوشة، والبنهرجة هي التي تضرب في غير دار السلطان. # وفي الايضاح: الزيف: ما زيفه بيت المال لنوع قصور في جودته إلا أنه تجري ~~فيه المعاملة بين التجار. والبنهرجة: ما يرده التجار لرداءة فضته. ~~والستوقة: التي وسطها نحاس أو رصاص ووجهها فضة، وهي معرب منه توبه ا ه‍. ~~PageV01P434 # وفي الفتح منه ثلاث: يعني ثلاث طبقات الاعلى والأسفل فضة والأوسط نحاس ا ~~ه‍. لكن نقل سيدي الوالد عن القاموس في فصل النون: النبهرج: الزيف الردئ ا ~~ه‍. وفي المغرب: النبهرج: # الدرهم الذي فضته رديئة، وقيل الذي الغلبة فيه للفضة، وقد استعير لكل ردئ ~~باطل، ومنه بهرج دمه: إذا أهدر وأبطل. وعن اللحياني: درهم نبهرج ولم أجده ~~بالنون إلا له ا ه‍. وهي مخالف لما في القاموس مع أنه المشهور ا ه‍ ما قاله ~~سيدي الوالد، قال في أنفع الوسائل عن الكرخي: الستوق عندهم ما كان النحاس ~~فيه هو الغالب الأكثر. وفي الرسالة التوسعية: النبهرجة: إذا غلبها النحاس ~~لم تأخذ. # وأما الستوقة فحرام أخذها لأنها فلوس. # وحاصل ما قالوه في تفسير الزيوف والنبهرجة والستوقة: أن الزيوف أجود من ~~الكل، وبعد الزيوف البنهرجة، وبعدها الستوقة، فتكون الزيوف بمنزلة الدراهم ~~التي يقبلها بعض الصيارف دون بعض، والبنهرجة ما يردها الصيارف، وهي التي ~~تسمى مغيرة لكن الفضة فيها ms0591 أكثر. والستوقة بمنزلة الزغل، وهي التي نحاسها ~~أكثر من فضتها، فإذا عرفنا (1) هذا فالزيوف والبنهرجة ما يردها الصيارف، ~~وهي التي نحاسها أكثر من فضتها. # مطلب: إذا أقر باستيفاء الحق أو الأجرة أو الجياد ثم ادعى أنها بنهرجة أو ~~زيوف لم يصدق، وإذا أقر بقبض دراهم مطلقة يصدق. # فإذا عرفنا هذا فالزيوف والبنهرجة يكون القول قول القابض فيها إذا لم يقر ~~باستيفاء الحق أو الأجرة والجياد، بل يكون أقر بقبض كذا من الدراهم ثم يدعي ~~أن بعضها زيوف أو بنهرجة كما قدمناه فيقبل قوله ويردا، وأما إذا قال إنها ~~ستوقة بعد ما أقر بقبض الدراهم لا يقبل قوله ولا يردها. قوله: # (بخلاف الستوقة) بفتح السين كما في الفتح. ونقل الشيخ شاهين عن شرح ~~المجمع جواز الضم أيضا. # أبو السعود. قال ط: والأولى حذف هذه العبارة والاقتصار على المصنف. قوله: ~~(فالتفصيل) أي بين الزيوف والبنهرجة وبين الستوقة. قوله: (في المفصول) أي ~~من كونه يصدق فيه بادعاء الزيافة لا الستوقة. قوله: (ولو موصولا للتناقض) ~~الفرق بينه وبين ما بعده حيث يصدق فيه إذا كان موصولا أنه في الثاني مقر ~~بقبض القدر والجودة بلفظ واحد، فإذا استثنى الجودة فقد استثنى البعض من ~~الجملة فصح، كما لو قال لفلان على ألف لا مائة، فأما إذا قال قبضت عشرة ~~جيادا فقد أقر بالوزن بلفظ على حدة وبالجودة بلفظ على حدة، فإذا قال إلا ~~أنها زيوف فقد استثنى الكل من الكل في حق الجودة وذلك باطل كأنه قال جياد ~~إلا أنها غير جياد، فهو كمن قال لفلان على ألف درهم ودينار إلا دينارا فإن ~~الاستثناء يكون باطلا وإن ذكره موصولا ا ه‍. حلبي مزيدا عن العناية ط. ~~قوله: (ولو أقر الخ) يشير إلى أنه لم يقر وقبض وهو ساكت ولو بعد نقد ~~الصيرفي يرد. # وفي جامع الفتاوى: لو وجد البائع الثمن رصاصا أو ستوقة أو مستحقا لا ~~يسترد المبيع. وفي # PageV01P435 # الخانية: وإن قبض ولم يقر بشئ ثم ادعى أنها ستوقة قبل قوله: (أو استوفى) ~~الاستيفاء عبارة عن ms0592 قبض الحق بالتمام. سعدية وابن كمال. قوله: (في دعواه ~~الزيافة) ومثله البنهرجة لاتحاد الحكم فيهما وكذا الستوقة. قال في النهاية: ~~لو أقر بقبض حقه ثم قال إنها ستوقة أو رصاص يصدق موصولا لا مفصولا ا ه‍. ط ~~عن الشرنبلالية. وكذا إقراره بقبض رأس مال كما في البزازية، ولم يذكر ~~المؤلف حكم وزنها عند الاطلاق والدعوى. وفي كافي الحاكم: لو أقر بألف درهم ~~عددا ثم قال هي وزن خمسة أو ستة وكان الاقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم ~~وزن سبعة فلا يصدق على النقصان إذ لم يبين موصولا، وكذا الدنانير، وإن ~~كانوا في بلاد يتعارفون على دراهم معروفة الوزن بينهم صدق ا ه‍. # وأطلق في الدراهم المقر بها فشمل ما إذا كانت دينا من قرض أو ثمن مبيع أو ~~غصبا أو وديعة كما في فتح القدير، ورأس المال كما البزازية، وقيد بدعوى ~~المقر لأنه لو أقر بقبض دراهم معينة ثم مات فادعى وارثه أنها زيوف لم يقبل، ~~وكذا إذا أقر بالوديعة أو المضاربة أو الغصب ثم زعم الوارث أنها زيوف لم ~~يصدق لأنه صار دينا في مال الميت كذا في البزازية. وفيها من الرهن: قضى ~~دينه وبعضه زيوف وستوقة فرهن شيئا بالستوقة والزيوف وقال خذه رهنا بما فيه ~~من زيوف وستوق صح في حق الستوق لأنها ليست من الجنس، ولا يصح في الزيوف ~~لأنها من الجنس فلا دين ا ه‍. بحر. قوله: (لان قوله جياد) علة لقوله ولو ~~أقر بقبض الجياد، فالأولى ذكره موصولا به ا ه‍ ط. قوله: (مفسر) بفتح السين ~~المشددة من التفسير مبالغة الفسر وهو الكشف، وهو ما ازداد وضوحا على النص ~~على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل. وحكمه وجوب العمل به، وهذا غير ما ~~قدمناه من التعليل. قوله: # (بخلاف غيره) أي من المسائل التي بعدها. قوله: (لأنه ظاهر) راجع للأولى ~~وهي قبض الحق أو الثمن، والظاهر ما احتمل غير المراد احتمالا بعيدا، والنص ~~يحتمله احتمالا أبعد دون المفسر، لأنه لا يحتمل غير المراد أصلا ا ه‍. ms0593 سيدي ~~الوالد. قوله: (أو نص) راجع للثانية وهو قوله. قوله: (أو استوفى). قوله: ~~(قبل برهانه) لأنه مضطر وإن تناقض. سيدي عن القنية. قوله: (قنية عن علاء ~~الدين) الذي في البحر: وذكر في القنية مسألة ما إذا أقر بدين ثم ادعى أن ~~بعضه قرض وبعضه ربا أنه يقبل إذا برهن، وذكره عبد القادر في الطبقات من ~~الألقاب عن علاء الدين ا ه‍. # أقول: وسيأتي نظيره في شتى الاقرار لكنه يخالفه ما يذكر الشارح عن ~~الشرنبلالية، ولكن المعتمد، ما مشى عليه المصنف ثمة والوهبانية، وأفتى به ~~الخير الرملي والحامدي في الحامدية من أنه إذا أقام البينة على أن بعضه ربا ~~تقبل، وأقره سيدي الوالد رحمه الله تعالى فاغتنمه. قوله: (قال لآخر لك على ~~ألف درهم الخ) قيد بالاقرار بالمال احترازا عن الاقرار بالرق والطرق ~~والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد. أما الثلاثة الأول ففي ~~البزازية: قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده، ولا ~~يبطل الاقرار بالرق بالرد، كما لا يبطل بجحود المولى، بخلاف الاقرار بالدين ~~والعين حيث يبطل بالرد، والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد لأنهما إسقاط يتم ~~بالمسقط وحده. وأما الاقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء ~~أنه لا يرتد فيهما بالرد. وأما الاقرار بالنكاح فلم أره الآن. PageV01P436 # وحاصل مسائل رد الاقرار بالمال أنه لا يخلو: إما أن يرده مطلقا، أو يرد ~~الجهة التي عينها المقر ويحولها إلى أخرى، أو يرده لنفسه ويحوله إلى غيره. ~~فإن كان الأول بطل، وإن كان الثاني: فإن لم يكن بينهما منافاة وجب المال ~~كقول له ألف بدل قرض فقال بدل غصب، وإلا بأن كان بينهما منافاة بطل كقوله ~~ثمن عبد لم أقبضه وقال قرض أو غصب ولم يكن العبد في يده فيلزمه الألف صدقه ~~في الجهة أو كذبه عند الامام، وإن كان في يده فالقول للمقر في يده، وإن كان ~~الثالث نحو ما كانت لي قط لكنها لفلان، فإن صدقه فلان تحول إليه، وإلا فلا، ~~وإن كان ms0594 بطلاق أو عتاق أو ولاء أو نكاح أو وقف أو نسب أو رق لم يرتد بالرد ~~فيقال الاقرار يرتد برد المقر له إلا في هذه. # قال في المنية: وإن كان بينهما منافاة، بأن قال المدعى عليه ثمن عبد ~~باعنيه إلا أني لم أقبضه وقال المدعي بدل قرض أو غصب، فإن لم يكن العبد في ~~يد المدعي بأن أقر المدعى عليه ببيع عبد لا بعينه، فعند الامام يلزمه الألف ~~صدقه المدعي في الجهة أو كذبه ولا يصدق في قوله لم أقبضه وإن وصل، وإن كان ~~في يد المدعي بأن كان المقر عين عبدا، فإن صدقه المدعي يؤمر بأخذه وتسليم ~~العبد إلى المقر، كذا إذا قال العبد له ولكن هذه الألف عليه من غير ثمن هذا ~~العبد، وإن كذبه وقال العبد لي وما بعته وإنما لي عليه بسبب آخر من بدل قرض ~~أو غصب فالقول للمقر مع يمينه بالله ما لهذا عليه ألف من غير ثمن هذا العبد ~~ا ه‍. وإنما نقلت عبارة المنية لان في عبارة البحر اختصارا كما نبه عليه ~~سيدي الوالد. قوله: (فرده المقر له) كما إذا قال ليس لي عليك شئ أو قال هي ~~لك أو هي لفلان ا ه‍. فتح: # أي ولم يصدقه فلان وإلا فهو تحويل. بحر. وقيد برد المقر له لان المقر لو ~~رد إقرار نفسه كان أقر بقبض المبيع أو الثمن ثم قال لم أقبض وأرد تحليف ~~الآخر أنه أقبضه أو قال هذه لفلان ثم قال هو لي وأراد تحليف فلان أو أقر ~~بدين ثم قال كنت كاذبا لا يحلف المقر له في المسائل كلها عند أبي حنيفة ~~لأنه متناقض، كقوله ليس لي على فلان شئ ثم ادعى عليه مالا وأراد تحليفه لم ~~يحلف. وعند أبي يوسف: # يحلف للعادة. وسيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب أن الفتوى على قول أبي ~~يوسف، واختاره أئمة خوارزم، لكن اختلفوا فيما إذا دعاه وارث المقر على ~~قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئا. قال الصدر الشهيد: الرأي في ms0595 ~~التحليف للقاضي، وفسره في فتح القدير بأن يجتهد في خصوص الوقائع، فإن غلب ~~على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف له الخصم، وإن لم يغلب على ظنه ذلك لا ~~يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في الاخصام ا ه‍ بحر. قوله: (ثم صدقه) قيد ~~بكون التصديق بعد الرد لأنه لو قبل الاقرار أولا ثم رده لم يرتد، وكذا ~~الابراء عن الدين وهبته لأنه بالقبول قد تم، وكذا إذا وقف على رجل فقبله ثم ~~رده لم يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد، وقالوا: إن الابراء يرتد بالرد، إلا ~~فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد، وكذا إبراء الكفيل لا ~~يرتد بالرد. بحر. لكن قال سيدي: وفي البزازية: الاقرار والابراء لا يحتاجان ~~إلى القبول ويرتدان بالرد. قال في الخلاصة: لان لكل أحد ولاية على نفسه ~~وليس لغيره أن يمنعه، ولكن للمقر له أن لا يقبل صيانة لنفسه عن المنة. وفي ~~التتارخانية نقلا عن الكافي: والملك يثبت للمقر له بلا تصديق وقبول ولكن ~~يبطل برده ا ه‍. # قلت: ويستثنى (1) الابراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ~~ليبطلا. قوله: (في # PageV01P437 # مجلسه) قيد به ليفهم ما إذا لم يكن في مجلسه بالأولى ا ه‍ ح. قال في ~~المنح: بأن قال كان لي عليك في مكانه أو بعده. قوله: (فلا شئ عليه للمقر له ~~الخ) لان الاقرار هو الأول وقد ارتد بالرد، والثاني دعوى فلا بد من الحجة ~~أو تصديق الخصم: أي المقر، حتى لو صدقه المقر ثانيا لزمه الألف استحسانا ~~كما في الهداية وعامة شروحها. قال: والمراد بالحجة البينة ط. قال سيدي ~~الوالد: كيف تقبل حجته وهو متناقض في دعواه؟ تأمل في جوابه. سعدية. ~~واستشكله في البحر أيضا. ونقل خلافه عن البزازية حيث قال: في يده عبد فقال ~~رجل هو عبدك فرده المقر له ثم قال هو عبدي وقال المقر هو عبدي فهو لذي اليد ~~المقر، ولو قال ذو اليد لآخر هو وعبدك ثم قال الآخر بل هو عبدي وبرهن ms0596 لا ~~يقبل للتناقض ا ه‍. وهذا يخالف في الهداية من أنه لا بد من الحجة فإنه ~~يقتضي سماع الدعوى ا ه‍. # أقول: وهذا وجهه ظاهر دون ما في الشارح. ويمكن أن يحمل على ما إذا كان ~~الرد بالنفي فقط من غير أن يقول بل هو لك أو لفلان فتزول مخالفته للزازية. ~~قال في البحر: وهذا بخلاف ما إذا قال اشتريت وأنكر له أن يصدقه لان أحد ~~العاقدين ينفرد بالفسخ كما لا ينفرد بالعقد. والمعنى أنه حقهما، فبقى العقد ~~فعمل التصديق، أما المقر له فينفرد برد الاقرار فافترقا. كذا في الهداية. ~~وناقضه في الكافي بأنه ذكر هنا أن أحد المتعاقدين لا ينفر بالفسخ. وفي ~~مسألة التجاحد قال: ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا ~~البائع فيستبد بالفسخ والتوفيق بين كلاميه صعب ا ه‍. وأقره عليه في فتح ~~القدير بقوله بعده وهو صحيح، ويقتضي أنه لو تعذر الاستيفاء مع الاقرار بأن ~~مات ولا بينة أن له أن يفسخ ويستمتع بالجارية، والوجه ما قدمه أولا ا ه‍. ~~وأجاب عنه في العناية بأنه لا مناقضة، لأنه إنما حكم أولا بكونه فسخا من ~~جهته لا مطلقا، أو لان كلامه الأول فيما إذا ترك البائع الخصومة والثانية ~~فيما إذا لم يتركها، لكن قال سيدي الوالد في منحة الخالق عن الحواشي ~~اليعقوبية: قال صاحب الكفاية: لا تناقض بين كلاميه فيحتاج إلى التوفيق لان ~~مراده بقوله لان أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ فيما إذا كان لآخر على ~~العقد معترفا به، كما إذا قال أحدهما اشتريت وأنكر الآخر لا يكون إنكاره ~~فسخا للعقد إذ لا يتم به الفسخ، وفيما إذا قال أحدهما اشتريت مني هذه ~~الجارية وأنكر فالمدعي للعقد هو البائع والمشتري ينكر العقد والبائع ~~بانفراده على العقد فيستبد بفسخه، وفيه كلام، وهو أن الظاهر أن قوله فيما ~~سبق ولأنه لما تعذر إلى آخر كون مجرد استقلال البائع في الفسخ لتعذر ~~استيفاء الثمن دليلا مستقلا لحل الوطئ بدون اعتبار كون إنكار المشتري فسخ ~~من جانبه، حتى لو ms0597 تعذر الاستيفاء مع عدم الانكار لا يستبد بالفسخ أيضا، ~~ويدل على هذا قول صدر الشريعة في تقرير حل الوطئ: لا سيما إذا جحد المشتري ~~الخ كما لا يخفى، بل غاية ما يمكن في التوفيق أن يقال: إن مراده فيما سبق ~~استبداد البائع بالفسخ لضرورة تعذر استيفاء الثمن ووجوب دفع الضرر، وهنا لا ~~ضرورة للمقر له بالشراء إلى الفسخ فلا يستبد به، فمراده من قوله ها هنا لان ~~أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ الخ عدم الانفراد عند عدم الضرورة فلا تناقض ~~لكنه بعيد لا يخفى، فليتأمل ا ه‍. قوله: (أو إقرار ثانيا) الأولى ثان ويكون ~~صفة للاقرار فإنه نكرة. قوله: (وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد) كما ~~هنا فإن المقر له ينفرد برد الاقرار، بخلاف ما إذا قال اشتريت وأنكر فإن له ~~أن يصدقه لان أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ كما لا ينفرد بالعقد ا ه‍ ح. # وفي البحر: الحاصل أن كل شئ يكون لهما جميعا إذا رجع المنكر إلى التصديق ~~قبل أن يصدقه PageV01P438 # الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح، وكل شئ يكون الحق فيه لواحد ~~كالهبة والصدقة والاقرار لا ينفعه إقراره بعده ا ه‍: أي لا ينفعه رجوعه إلى ~~التصديق. وحاصل مسائل الاقرار تقدم الكلام عليها موضحا، قوله: (ما كان لك) ~~انظر لو لم يذكر لفظ كان، وانظر ما سنذكره قريبا عند واقعة سمرقند فإنه ~~يفيد الفرق بين الماضي والحال. # أقول: ويمكن أن يقال إنه نص على المتوهم، إذ لو لم يذكره لا تناقض لان ~~نفي الحال لا يفيد نفي الماضي. تأمل. قوله: (قط) قال في البحر: ولا فرق بين ~~أن يؤكد النفي بكلمة قط أو لا ا ه‍. # فيكون القيد بها اتفاقيا ا ه‍. حموي. قوله: (على أن له عليه الخ) الأصوب ~~أن يقول على ألف له عليه فافهم، وفي بعض النسخ: على أن له عليه ألف. قوله: ~~(على القضاء) أي الايفاء، قيد بدعوى الايفاء بعد الانكار، إذ لو ادعاه بعد ~~الاقرار بالدين: فإن كان كلا ms0598 القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقض، وإن ~~تفرقا عن المجلس ثم ادعاه وأقام البينة على الايفاء بعد الاقرار تقبل لعدم ~~التناقض، وإن ادعى الايفاء قبل الاقرار لا تقبل. كذا في خزانة المفتين. ~~بحر. # أقول: ينبغي تقييد قوله إذ لو ادعاه بعد الاقرار بما إذا كان الاقرار ~~بلفظ له علي بدون كان، وإلا فلا تناقض كما هو ظاهر. تأمل. وقوله وإن ادعى ~~الايفاء قبل الاقرار: أي حصول الايفاء قبل فقبل ظرف للايفاء لا لادعى. # مطلب: حادثة الفتوى بقي ما إذا ادعى إيفاء البعض وهي حادثة الفتوى. قال ~~في مجموع النوازل: ادعى عليه شيئا فأجاب قائلا: إني آتي بالدفع فقيل أعلي ~~الايفاء أو الابراء؟ فقال على كليهما يسمع قوله إن وفق، بأن قال أوفيت ~~البعض وأبرأني عن البعض، أو قال أبرأني عن الكل لكن لما أنكر أوفيته ا ه‍. ~~قال في البحر: ولا يخفى أن على القول بأن الامكان كاف يسمع مطلقا ا ه‍. ~~قوله: (ولو بعد القضاء) أي قضاء القاضي بلزوم المال على المنكر. # مطلب: بيان وجه تسمية المخمسة وبيان أقوالها قوله: (إلا في المسألة ~~المخمسة) سميت بذلك لان فيها خمسة، أقوال للعلماء: الأول ما في الكتاب، وهو ~~أنه تندفع خصومة المدعي وهو قول أبي حنيفة. الثاني قول أبي يوسف، واختاره ~~في المختار أن المدعى عليه إن كان صالحا فكما قال الامام، وإن معروفا ~~بالحيل لم تندفع عنه. الثالث قول محمد: إن الشهود إذا قالوا نعرفه بوجهه ~~فقط لا تندفع، فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب. وفي البزازية: ~~تعويل الأئمة على قول محمد. وفي العمادية: لو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا ~~بوجهه لم يذكر في شئ من الكتب، وفيه قولان. وعند الامام: لا بد أن يقولوا ~~نعرفه باسمه ونسبه وتكفي معرفة الوجه. واتفقوا على أنهم لو قالوا أودعه رجل ~~لا نعرفه لم تندفع، الرابع قل ابن أبي شبرمة: إنها لا تندفع عنه مطلقا. ~~الخامس قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة. وتمامه في البحر، ويأتي إن شاء ~~الله ms0599 تعالى في الدعوى. أو لان صورها خمسة: وديعة، وإجارة، وإعارة، ورهن، ~~وغصب، PageV01P439 # كأودعنيه فلان أو أعارنيه أو آجرنيه آو ارتهنته أو غصبته منه، أو قال ~~أخذت هذه الأرض مزارعة من فلان، وهذا الكرم معاملة منه. # قال في البحر: واعلم أن قولهم إن الدفع بعد الحكم صحيح مخالف لما قدمناه ~~من أن القاضي لو قضي للمدعي قبل الدفع ثم دفع بالايداع ونحوه فإنه لا يقبل ~~إلا أن يخص من الكلي، فافهم. # قال السيد الحموي: أقول يرد عليه ما في الدرر من باب دعوى النسب، برهن ~~أنه ابن عمه لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لامه فقط أو على إقرار ~~الميت به كان دفعا قبل القضاء لا بعده لتأكده بالقضاء بخلاف الثاني ا ه‍. ~~فينبغي أن تخص هذه المسألة عن الكلية، وحينئذ لا وجه لقوله إلا في المسألة ~~المخمسة ا ه‍. تأمل قوله: (كما سيجئ) أي في فصل دفع الدعاوي من كتاب ~~الدعوى. # حلبي. قوله: (قبل برهانه لامكان التوفيق الخ) مشى على القول بأن إمكان ~~التوفيق كاف كما تقدم. # مطلب: الدعوى إذا فصلت بوجه شرعي لا تنقض إلا لفائدة قال سيدي الوالد في ~~تنقيحه في جواب سؤال الدعوى: إذا فصلت مرة بالوجه الشرعي مستوفية لشرائطها ~~الشرعية لا تنقض ولا تعاد. # أقول: ليس هذا على إطلاقه، بل هذا حيث لم يزد المدعي على ما صدر منه ~~أولا، أما لو جاء بدفع صحيح أو جاء ببينة بعد عجزه عنها فإنها تسمع دعواه. # مطلب: يصح الدفع ودفع الدفع ودفعه قال مشايخنا في كتبهم كالذخيرة وغيرها: ~~كما يصح الدفع يصح دفع الدفع، وكذا يصح دفع دفع الدفع، وما زاد عليه يصح ~~وهو المختار، وكما يصح قبل إقامة البينة يصح بعدها، وكما يصح الدفع قبل ~~الحكم يصح بعد الحكم. # وفي الذخيرة: برهن الخارج عن نتاج فحكم له ثم برهن ذو اليد على النتاج ~~يحكم له به ا ه‍. فإذا كان هذا في بينة مثبتة ولها اعتبار وحكم بها وسمع ~~بعدها دعوى المحكوم عليه وبطل القضاء على ms0600 المحكوم عليه فكيف لا تبطل بينة ~~ذي اليد فيما ألحق بالملك المطلق؟ وإن حكم القاضي له بظاهر اليد المغنية له ~~عن البينة فكيف بينة غير مثبتة؟ لان عنها غنى باليد ولا حاجة للحكم بها، إذ ~~القضاء للمدعى عليه عند عدم بينة الخارج قضاء ترك لا قضاء استحقاق، فنقول: ~~إن أعاد الخصم الدعوى ولا بينة معه بما يدعي لا تسمع دعواه لأنها عين ~~الأولى حيث لم يقم بينة ولم يأت بدفع شرعي، وقد منع أولا لعدم إقامتها فما ~~أتى به تكرار محض منه، وقد منع بما سبق فلا يلتفت إليه ولا يسمع منه ~~إجماعا. # وفي البزازية: لا تسمع دعواه بعده فيه إلا أن يبرهن على إبطال القضاء بأن ~~ادعى دارا بإرث وبرهن وقضى له ثم ادعى المقضي عليه الشراء من مورث المدعي ~~أو ادعى الخارج الشراء من فلان وبرهن المدعى عليه على شرائه من فلان أو من ~~المدعي قبله (1) أو يقضي عليه بالدابة فبرهن على نتاجها عنده ا ه‍. وهذا ~~يفيد أن قولهم يصح الدفع بعد الحكم مقيد بما إذا كان فيه إبطال القضاء، ~~وينبغي تقييده أيضا بما إذا لم يمكن التوفيق. # PageV01P440 # مطلب: لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض المواضع لا يقبل لما في جامع ~~الفصولين عن فتاوى رشيد الدين: لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض المواضع لا ~~يقبل، نحو أن يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في ~~الدار لا يبطل الحكم لجواز التوفيق بأن شراه بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان ~~ثم مضت مدة الخيار وقت الحكم فملكه فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز ~~بشك، ولو برهن قبل الحكم يقبل، ولا يحكم إذ الشك يدفع الحكم ولا يرفعه ا ~~ه‍. لكن ينبغي أن يكون هذا مبنيا على القول بأن إمكان التوفيق كاف، أما على ~~القول بأنه لا بد من التوفيق بالفعل فلا تقييد بما ذكره، وقد ذكروا القولين ~~في مسائل التناقض. # والذي اختاره في جامع الفصولين وقال: إنه الأصوب عندي وأقره ms0601 في نور ~~العين: أنه إن كان التناقض ظاهرا والتوفيق خفيا لا يكفي إمكان التوفيق وإلا ~~يكف الامكان، ثم أيده بمسألة في الجامع، وهي لو أقر أن لم فمكث قدر ما ~~يمكنه الشراء منه ثم برهن على الشراء منه بلا تاريخ قبل لامكان التوفيق بأن ~~يشتريه بعد قراره، ولأن البينة على العقد المبهم (1) تفيد الملك للحال ا ~~ه‍. قوله: (صح الدفع) بخلاف لم يكن لي، لان ليس لنفي الحال ولم يكن لي ~~لنفيه في المضي كما في التتارخانية. # قال في الدرر: برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ~~ليس لي عليه شئ صح الدفع ا ه‍. ومثله في العمادية. وفيها: ادعى رجل مالا أو ~~عينا فقال المدعى عليه إنك أقررت في حال جواز إقرارك لا دعوى لي ولا خصومة ~~لي عليك وأثبت ذلك بالبينة تسمع وتندفع دعواه وإن كان يحتمل أنه يدعي عليه ~~بسبب الاقرار، لكن الأصل أن الموجب والمسقط إذا تعارضا يجعل المسقط آخرا، ~~لان السقوط يكون بعد الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل ا ه‍. # والحاصل: أنه لو ادعى رجل على رجل مالا وقضى به للمدعي بالبينة ثم قال ~~المدعي كنت كاذبا فيما ادعيت يبطل القضاء، وإذا قال المدعي بعد القضاء ~~المقضي به ليس ملكي لا يبطل القضاء، بخلاف ما إذا قال لم يكن ملكي، وهذا ~~لان قوله ليس ملكي يتناول الحال وليس من ضرورة نفي الحال انتفاء من الأصل، ~~بخلاف قوله لم يكن ملكي، فلو ادعى زيد على عمرو مالا فأنكر عمرو دعواه ثم ~~إن زيدا أثبت مدعاه وحكم الحاكم به وأخذ زيد المال منه ثم ادعى عمرو إنك ~~كاذب ومبطل في دعواك هذه حتى إنك أقررت بذلك لدى بينة شرعية وأثبت عمرو ~~مدعاه فله استرداد المال المذكور كما يستفاد مما ذكرناه. قوله: (في فصل ~~الاستشراء) أي طلب شراء شئ، وفيه فوائد جمة تأتي. قوله: (إن لم يصالحه) ~~راجع إلى قوله قبل برهانه وكان محل هذه المسألة عند قوله ومن ادعى ms0602 على آخر ~~مالا قال في المنح: وهذا إذا لم يصالح، أما إذا أنكر فصالحه على شئ ثم برهن ~~على الايفاء أو الابراء لم يسمع # PageV01P441 # برهانه على الايفاء ا ه‍. قال في البحر: وقيد بكون المدعى عليه لم يصالح ~~لسكوته عنه والأصل العدم. # أما إذا أنكر فصالحه على شئ ثم برهن على الايفاء أو الابراء لم تسمع ~~دعواه، كذا في الخلاصة بخلاف ما إذا ادعى الايفاء ثم صالحه فإنه يقبل منه ~~برهانه على الايفاء كما في الخزانة، لأنه متى أمكن التوفيق فلا تناقض. فمن ~~ذلك ادعى مالا بالشركة ثم ادعاه دينا عليه تسمع، وعلى القلب لا، لان مال ~~الشركة ينقلب دينا بالجحود والدين لا ينقلب أمانة ولا شركة. كذا في ~~البزازية. # ومن مسائل دعوى الايفاء ما في المحيط من المسألة المخمسة: ادعى على آخر ~~مائتي درهم وأنه استوفى مائة وخمسين وبقي عليه خمسون وأثبتها بالبينة ثم ~~برهن المدعى عليه أنه أوفاه الخمسين لا تسمع حتى يقولا هذه الخمسين التي ~~تدعي لان في مائة وخمسين خمسين. قوله: (قبل برهانه على الايفاء) ولا يكون ~~صلحه مبطلا لدعوى الايفاء، لان غير الحق قد يقضي دفعا للخصومة، أو كأنه لم ~~يجد برهانا فصالح ثم وجد فأقامه فلا يكون إقدامه على الصلح إقرارا، بخلاف ~~الأولى. تأمل. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وانظر لو برهن على إيفاء ~~البعض فقد صارت حادثة الفتوى ا ه‍. أقول: لا فرق يظهر بينهما. تأمل. # قوله: (وقيل لا وعليه الفتوى) قال في البحر: وليتأمل في وجه عدم السقوط. ~~وأجاب المصنف عنه بما ذكره الشارح. قال في المنح: والظاهر أن وجهه أن ~~المدعى عليه لما كان جاحدا فذمته غير مشغولة بشئ في زعمه فأنى تقع المقاصة، ~~والله تعالى أعلم ا ه‍. ونقل عنه الرملي مع زيادة وهي قوله: # أو نقول يجعل تصميمه على الانكار رد لما أقر به المدعي وهو مما يرتد ~~بالرد ا ه‍. قوله: (وكأنه الخ) من كلام صاحب المنح، وهو جواب لتوقف البحر ~~في عدم السقوط وحينئذ فيحتاج للمقاصصة ms0603 صريحا لا ضمنا، أو أن يصدقه في الكل، ~~لكن وجه القول الأول يظهر لي لان السقوط يكفي في زعم المدعي. # قوله: (فأين) الواقع في المنح: فأنى تقع المقاصة فله أن يطالبه ~~بثلاثمائة. قوله: (وإن زاد لا أعرفك) على قوله فيما تقدم ما كان لك علي شئ ~~قط. قوله: (كما رأيتك) أو ما جرى بيني وبينك معاملة أو مخالطة أو خلطة أو ~~لا أخذ ولا عطاء أو ما اجتمعت معك في مكان كما في فتح القدير. بحر. # قوله: (لا يقبل) أي برهانه على القضاء أو الابراء. قوله: (لتعذر التوفيق) ~~أي بين كلاميه لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من غير معرفة ذكره أصحابنا. ~~قوله: (لان المحتجب) من الرجال هو من لا يتولى الأعمال بنفسه بقرينة قوله: ~~حتى لو كان الخ وقيل من لا يراه كل أحد لعظمته. قوله: (بالشغب على بابه) ~~الشغب بالسكون، وقيل يحرك تهييج الشر. قاموس. قوله: (حتى لو كان) أي المدعى ~~عليه، فرع هذا على ذلك القول: أي التقييد بالمحتجب في النهاية تبعا ~~لقاضيخان. وفي إصلاح الايضاح: وفيه نظر لان مبنى إمكان التوفيق على أن يكون ~~أحدهما ممن لا يتولى الأعمال بنفسه لا على أن يكون المدعى عليه بخصوصه ا ~~ه‍. ودفعه ظاهر لان الكلام كله في تناقض المدعى عليه لا المدعي. بحر. ~~PageV01P442 # مطلب: جواب حادثة الفتوى أقول: ويؤخذ من كلام الشارح ومما تقدم جواب ~~حادثة الفتوى كما في الحواشي الخيرية، وهي ادعى أن مورثه اشترى منك ثورا ~~بكذا اقبضه منه كذا وبقى كذا، فأجاب بأن مورثي لم يشتر منك ثورا قط ولا كان ~~يعرفك فبرهن على دعواه فبرهن الآخر على دفع جميع الثمن أنه يقبل بلا شك ~~لأنه لا يصح جوابه إلا على نفي العلم ا ه‍. قوله: (نعم لو ادعى الخ) هذا ~~مرتبط بكلام محذوف مفهوم من المقام تقديره: وإذا لم يمكن التوفيق لم يندفع ~~التناقض، كما لو قال لم أدفع إليه شيئا ثم ادعى الدفع لم يسمع لأنه يستحيل ~~أن يكون دافعا وغير دافع في ms0604 شئ واحد، نعم لو ادعى الخ. قال في الدرر عن ~~القنية: المدعى عليه قال للمدعي لا أعرفك فلما ثبت الحق بالبينة ادعى ~~الايصال لا تسمع، ولو ادعى إقرار المدعي بالوصول أو الايصال تسمع ا ه‍. قال ~~في البحر: لان المتناقض هو الذي يجمع بين كلامين وهنا لم يجمع، ولهذا لو ~~صدقه المدعي عيانا لم يكن متناقضا ذكره التمرتاشي ا ه‍. وتمامه فيه. وهو ~~أحسن مما علل به الشارح، وبه ظهر أن قول الشارح إقرار المدعى عليه صوابه ~~المدعي بإسقاط عليه إلا أن يقرأ المدعى عليه بصيغة المبني للفاعل فيكون ~~معناه الذي ادعى عليه الدفع. تأمل. ثم رأيت ما يؤيد هذا في المقدسي حيث ~~قال: وقالوا فيمن قال لم أدفع ثم قال دفعت لم يقبل للتناقض إلا إذا ادعى ~~إقرار المدعي بذلك فيقبل لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار، وعلله بما علل ~~به البحر. # مطلب: حادثة أذن لمديونه في دفعه لأخيه الخ وأجاب صاحب البحر في حادثة هي ~~أذن لمن عليه الدين في دفعه إلى أخيه ثم ادعى عليه به، وأنه لم يدفع فقال ~~دفعت ثم قال لم أدفع فحكم به فجاء الأخ فأقر بالدفع له فإنه يبرأ، لان ~~تصديق الأخ المأذون في الدفع إليه كتصديق المدعي ا ه‍. وقد علمت ما إذا صدق ~~المدعي. وحكى صاحب الكافي قبول البينة على الابراء في فصل المحتجب والمخدرة ~~باتفاق الروايات، لان الابراء يتحقق بلا معرفة، لكن عبر عنه صاحب البحر، ~~والعيني بقيل. قوله: (بالوصول أو الايصال) بأن ادعى إقراره بأنه وصله منه ~~كذا أو أوصله وبرهن. قوله: (لان التناقض) أي من الغريم. قوله: (لا يمنع صحة ~~الاقرار) أي إقرار الدائن بالدفع إليه إذا قامت قرينة قوية كما يفهم من ~~سياقهم. قوله: (ثم جحده صح) أي جحوده، ومعنى صحة جحوده أنه لا يكون متناقضا ~~ولا تسمع البينة بإقراره السابق. وفيه أن البيع عقد متحقق من إيجاب وقبول ~~صادرين منها فكيف صح جحوده ط. قوله: (بلا ثمن باطل) هذا إنما يظهر إذا أقر ~~ببيع عبده ms0605 بلا ثمن والفرض الاطلاق، والواقع الذي يكاد أن يتخلف أن البيع لا ~~يكون إلا بثمن، لان الاقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة مال بمال، فلو ~~قيل بصحة الاقرار ثم بالبحث عن تعيين الثمن لكان له وجه ط. قوله: (لان ~~الاقرار بالبيع الخ) فيه ما تقدم آنفا من أن الاقرار بالبيع إقرار بركنيه ~~لأنه مبادلة مال بمال، إلا أن يحمل على أنه أقر بالبيع بلا مال. تأمل. # قال في المبسوط: شهد على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا الثمن ولم يشهدا ~~بقبض الثمن لا تقبل، لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك ~~إذا لم يكن الثمن مسمى. وإن قالا: أقر PageV01P443 # عندنا أنه باعه منه واستوفى الثمن ولم يسميا الثمن جاز، لان الحاجة إلى ~~القضاء بالملك للمدعي دون القضاء بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء ~~الثمن. # وفي مجمع الفتاوى: شهد أنه باع وقبض الثمن جاز وإن لم يبينوا الثمن، وكذا ~~لو شهد بإقرار البائع أنه باعه وقبض الثمن ا ه‍. # مطلب: لو شهد على البيع وقبض الثمن وإن لمن يبينوه وقال في الخلاصة: ~~شهدوا على البيع بلا بيان الثمن، إن شهدوا على قبض الثمن تقبل، وكذا لو بين ~~أحدهما وسكت الآخر ا ه‍. نور العين في أوائل الفصل السادس. وسيأتي الكلام ~~على ذلك مستوفى في كتاب الشهادة وفي باب الاختلاف فيها إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (أمته منه) لا حاجة إلى قوله منه لان ضمير باعه يغني عنه ا ه‍ ح. أي ~~لان باع قد استوفى معموله لأنه يتعدى بنفسه وبمن، وقد عداه المصنف بنفسه ~~حيث قال باعه، إلا أن يقال: إنما ذكره لدفع توهم عود الضمير إلى المدعي من ~~أول الامر. تأمل. قوله: (عيبا) أي قديما يوجب الرد. قوله: (فبرهن الخ) أما ~~لو برهن على الفسخ يقبل، لان الانكار فسخ. منح. قوله: (أي المشتري) لو رجع ~~الضمير إلى البائع لكان أولى، لان البراءة من العيوب تكون من البائع غالبا ~~بأن يقول بعتكه وأنا برئ من الرد مما فيه من ms0606 العيوب. نعم الابراء يكون من ~~المشتري ط. قوله: (لم تقبل بينة البائع) أي للتناقض، إذا شرط البراءة من ~~العيب تصرف في العقد بتغييره عن اقتضاء صفة السلامة إلى غيرها، وتغيير ~~العقد من وصف إلى وصف بلا عقد محال، وإذا بطل التوفيق ظهر التناقض. # مطلب: أنكر البيع فأثبته المشتري وأراد الرد بالعيب فادعى البائع البراءة ~~عن عيب لا يقبل للتناقض قوله: (للتناقض) لان اشتراط البراءة تغيير للعقد من ~~اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود العقد، إذ الصفة بدون الموصوف لا ~~تتصور وقد أنكره فيكون مناقضا. # واستشكل بأنه ينبغي أن تقبل البينة فيها وفاقا خلافا لزفر، لأنه صار ~~مكذبا شرعا ببينة المدعي فلحق إنكاره بالعدم كما تقدمت نظائره، فصار كما في ~~الكفالة من أن رجلا لو برهن أن له على الغائب ألفا وهذا كفيله بأمره يرجع ~~الكفيل على الغائب ولو أنكر الكفالة أصلا، لأنه صار كذبا شرعا في إنكاره ~~فلحق بالعدم. # قال: ويمكن الفرق بأن الحكم بأدائه ثمة حكم بالرجوع أيضا فلا حاجة إلى ~~إقامة البينة ثانيا على كفالته لثبوتها أولا، وهنا الحكم بالشراء ليس بحكم ~~البراءة والايفاء فلا بد من الدعوى فيبطله التناقض فافترقا. # ويمكن بأن يرد بأن إنكاره لما لحق بالعدم لما مر لا يتحقق التناقض لعدم ~~إنكار البيع والشراء فينبغي أن يصح الدعوى على أصل. PageV01P444 # مطلب: أنكر البيع فأثبته المشتري فادعى البائع الإقالة تسمع قال في العدة ~~(1) أنكر البيع فبرهن عليه المشتري فادعى البائع إقالة يسمع هذا الدفع، ولو ~~لم يدع الإقالة ولكن ادعى إيفاء الثمن أو الابراء اختلف المتأخرون ا ه‍. ~~وقد يجاب بأن المقر إنما يصير مكذبا شرعا إذا حكم القاضي بما يخالف إقراره، ~~وفي مسألتنا لم يقض بالبيع حتى تناقض الخصم فلم يكن مكذبا شرعا. بحر. قال ~~ط: وفيه نظر ا ه‍. وكذا نظر فيه الرملي. قال سيد الوالد رحمه الله تعالى: # أي تفسير للتنظير، فإن القضاء بالشراء قضاء بالبيع، فما معنى قوله لم يقض ~~القاضي بالبيع. # مطلب: الجواب النافع عن إشكال جامع الفصولين وأقول: ms0607 الجواب النافع إن شاء ~~الله تعالى ما يستفاد من كتاب نور العين في غير هذا المحل وفي غير هذه ~~المسألة، وهو أن الكفيل لما التحق زعمه بالعدم وثبت خلافه وهو كونه كفيلا ~~لم يسع في إعادة زعمه ولم يرد نقض البينة بل رضي بموجبها حتى جعله مبني ~~لدعواه الرجوع على الأصيل، وأما البائع في مسألتنا فقد سعى في إعادة مآل ~~زعمه وهو براءة ذمته بعد التحاقه بالعدم بثبوت خلافه وأراد نقض ما أثبتته ~~البينة وهو عدم براءة ذمته، فهذا فرق واضح حق، وكذا يقال في دعوى الإقالة ~~لأنها فسخ للعقد الذي أثبته الخصم بالبينة، ففيه تقرير لموجبها وهي ~~المتقدمة عن البحر عن العدة فيما إذا ادعى على آخر أنه اشترى منه هذا الدار ~~فأنكر الشراء فلما أقام المدعي البينة على الشراء ادعى المدعى عليه أنه ~~ردها عليه: يعني أقالها يسمع هذا الدفع، ولو لم يدع الإقالة ولكن يدعي ~~إيفاء الثمن أو الابراء اختلف المتأخرون. # مطلب: ادعى شراء عبده فأنكر فأثبته فادعى البائع أنه رده عليه بالعيب ~~يقبل ومثله يقال في جواب مسألة: ما إذا ادعى عليه شراء عبده فأنكر فبرهن ~~عليه فادعى عليه أنه رده عليه بالعيب تسمع، لأنه صار مكذبا في إنكاره البيع ~~فارتفع التناقض بتكذيب الشرع كما ارتفع بتصديق الخصم ا ه‍. فاحفظه فإنه ~~ينفعك في كثير من أمثال هذه المسائل. قوله: (لامكان التوفيق ببيع وكيله) أي ~~وكيل البائع، فقوله أولا لم أبعها منك قط: أي مباشرة، وقوله إنه برئ إليه ~~من كل عيب: # أي إلى وكيله وفعل الوكيل كفعل الموكل. قوله: (وإبرائه عن العيب) من ~~إضافة المصدر إلى مفعوله وهو ضمير الوكيل والفاعل المشتري الخ، وعلى ما ~~قلنا مضاف إلى فاعله، والضمير لوكيله وهو المفهوم من عبارة البحر. # مطلب: واقعة سمرقند قوله: (ومنه واقعة سمرقند) أي من جنس مسألة المصنف، ~~وهو ما وقع فيه التناقض، ولو صرح به لكان أوضح، لكن لا يظهر أن هذه الواقعة ~~منه، لان عقد النكاح الأب فيه سفير لا تلحقه عهدة، بخلاف ms0608 ببيع الوكيل. ~~وأيضا الخلع هنا ظاهر في أنه قائم به، بخلاف المبرأ فإنه غير ظاهر في أنه ~~حاضر وقت البراءة، فافهم أسرار المقال ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال. نعم ~~التوفيق ظاهر فيما نذكره في القولة الآتية عن البحر، ولو قال لا نكاح بيني ~~وبينك إلى آخر ما نذكره عن # PageV01P445 # سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (ادعت الخ) بدل من واقعة. # مطلب: قال لا نكاح بيننا فبرهنت فبرهن على الخلع بمال يقبل قوله: (فأنكر) ~~أي بأن قال لا نكاح بيننا كما في البحر عن جامع الفصولين. وعبارة الخلاصة: # فأنكر الزوج النكاح أصلا ا ه‍. قال في البحر: ولو قال لا نكاح بيني وبينك ~~فلما برهنت على النكاح برهن هو على الخلع تقبل بينته ا ه‍: أي لان نفي ~~الحال لا يلزم منه نفي الماضي فلم يوجد تناقض أصلا، لكن يعكر عليه قول ~~الشارح لاحتمال أنه زوجه أبوه الخ والظاهر أنه تعليل لخلاف ظاهر الرواية. # مطلب: لو قال لم أتزوجها قط أو لا نكاح قط فبرهنت فبرهن على الخلع بمال ~~لا يقبل وفي البحر: ولو قال لم يكن بيننا نكاح قط أو قال لم أتزوجها قط ~~والباقي بحاله، فمقتضى ما مر في مسألة العيب على ظاهر الرواية ينبغي أن ~~يكون هذا وسيلة للعيب فلا تقبل بينته، وفي ظاهر الرواية لا تقبل بينة ~~البراءة عن العيب لأنها إقرار بالبيع، فكذا الخلع يقتضي سابقة النكاح ~~فيتحقق التناقض ا ه‍. # سيدي الوالد بزيادة. قوله: (فبرهنت) أي على النكاح. قوله: (تقبل) أي ~~دعواه: أي وطالب بالبرهان عليها. قوله: (لاحتمال أنه زوجه أبوه وهو صغير) ~~أي فإنكاره النكاح يحمل على نفي مباشرته إياه، وهو لا ينافي وقوعه له بطريق ~~الاجبار مثلا، وإذا كان كذلك فلا يناقض دعوى الخلع على المهر بعد. # قوله: (جميع صك) فارسي معرب. والجمع أصك وصكاك وصكوك ا ه‍. وأشار بقوله ~~جميع إلى أنه يبطل سواء اشتمل على شئ واحد أو أشياء، والخلاف في الثاني. ~~قوله: (وقالا آخره) بالرفع: أي يبطل آخر الصك ms0609 المشتمل على أشياء، إذ الأصل ~~في الجمع الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق، فلو انصرف إلى الكل كان مبطلا له ~~فيكون ضد ما قصد له فينصرف إلى ما يليه ضرورة، كذا في التبيين. # وله أن الكل يكون كشئ واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات ~~المعطوفة. # قال الامام: إذا كتب بيع وإقرار وإجارة وغير ذلك ثم كتب في آخره إن شاء ~~الله تعالى بطل الكل قياسا، لما تقدم من أن الكل لشئ واحد بحكم العطف. وعند ~~أبي يوسف ومحمد: بطل الأخير فقط استحسانا. قوله: (أن الفرجة) أي على أن ~~الفرجة في الخط كالسكوت في النطق، فيكون الانشاء راجعا إلى ما بعد الفرجة ~~اتفاقا كما يرجع في السكوت إلى ما بعده. قوله: (وعلى انصرافه) أي الانشاء، ~~ولو قال: وعلى الانصراف للكل لكان أوضح. # مطلب: فائدة نحوية قوله: (في جمل) أي قولية وإلا نافى ما قبله (1) وهو ~~مسألة كتب الصك كقوله امرأته طالق وعبده حر، وعليه المشي إلى بيت الله ~~تعالى إن شاء الله تعالى. # PageV01P446 # قال في البحر: والحاصل أنهم اتفقوا على أن المشيئة إذا ذكرت بعد جمل ~~متعاطفة بالواو كقوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى ~~إن شاء الله تعالى ينصرف إلى الكل فبطل الكل، فمشي أبو حنيفة على أصله وهما ~~أخرجا صورة. # مطلب: صك كتب فيه بيع وإجارة وإقرار وغير ذلك وكتب في آخره إن شاء الله ~~تعالى كتب الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب ~~جملا متعاطفة للعادة، وعليها يحمل الحادث، ولذا كان قولهما استحسانا راجحا ~~على قوله، وظاهره أن الشرط ينصرف إلى الجميع وإن لم يكن بالمشيئة ا ه‍. # وفي وكالة البزازية: وعن الثاني قال امرأة زيد طالق وعبده حر وعليه المشي ~~إلى بت الله إن دخل هذه الدار فقال زيد نعم كان بكله، لان الجواب يتضمن ~~إعادة ما في السؤال انتهى. وكأن الشارح غفل عن قوله وأخرجا صورة كتب الصك ~~فكان عليه أن يقول وعلى انصرافه للكل في ms0610 جمل قولية لم تكتب. قوله: (وأعقبت ~~بشرط) أي سواء كان الشرط هو المشيئة أو غيرها كما صرح به في البحر، والظاهر ~~أن هذا خاص بالاقرار لما سيأتي بعده من قوله: (وأما الاستثناء الخ) تأمل. ~~قوله: (وأما الاستثناء بإلا الخ) أي الواقع لفظا أو الواقع خطأ، وهو ~~بإطلاقه يعم طلاقين وعتاقين وطلاقا وعتقا. # قوله: (فللأخير) أي اتفاقا لقربه واتصاله وانقطاعه عما سواه كما علم في ~~آية رد شهادة المحدود في القذف، فإن قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا) * ~~(النور: 5) راجع إلى قوله: * (وأولئك هم الفاسقون) * (النور: 4) لا إلى ~~قوله: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * (النور: 4) أيضا، فلو أقر بمالين ~~لشخصين واستثنى شيئا كان من الآخر. بحر. # وفيه: والحاصل أن الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة متصلا بها فإنه للكل ا ه‍. ~~قال في الحواشي السعدية: لا يقال كيف خالف أبو حنيفة أصله، فإن الاستثناء ~~ينصرف إلى الجملة الأخيرة على أصله لان ذلك في الاستثناء بإلا، وقوله إن ~~شاء الله تعالى شرط شاع إطلاق الاستثناء عليه في عرفهم وليس إياه حقيقة. ~~فتأمل. قوله: (إلا لقرينة) فيعمل بها للأول أو للثاني. قوله: (فللأول) لو ~~قال إلا دينارا فللثاني. قوله: (إيقاعيتين) أي منجزتين ليس فيهما تعليق ~~بقرينة المقابلة نحو أنت طالق وهذا حر إن شاء الله تعالى ح. قوله: (وبعد ~~طلاقين معلقين) نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (أو طلاق معلق أو عتق معلق) نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر إن ~~شاء الله تعالى، وأشار به إلى أنه لا فرق بين الشيئين من جنس واحد أو من ~~جنسين والخلاف، هذا في النطق. # وأما في الصك فهي المسألة المتقدمة، وأفاد أن اتفاقهما معه إنما هو في ~~الايقاعيتين، وأما في المعلقتين فمحمد معه، وخالف أبو يوسف ط. قوله: (ولو ~~بلا عطف) مفهوم قوله عطفت: أي إذا وقع الشرط بعد جمل غير متعاطفة أو ~~متعاطفة لكن حصل سكوت بينها: أي في اللفظ أو فرجة في الخط. قوله: ~~PageV01P447 # (أو به بعد سكوت) ms0611 أي إذا كان السكوت بين الجملة الأخيرة وبين ما قبلها. ~~قوله: (فللأخير اتفاقا) مراده بالأخير ما بعد السكوت. قوله: (وعطفه بعد ~~سكوته لغو) إذا كان فيه ما يوسع على نفسه كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وسكت ثم قال وهذه الدار: أي فقصد أن لا يقع الطلاق إلا بدخولهما. ~~قوله: (إلا بما فيه تشديد على نفسه) كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وسكنت ثم قال وهذه الأخرى دخلت الثانية في اليمين، بخلاف وهذه الدار ~~الأخرى، ولو قال هذه طالقة ثم سكت وقال وهذه طلقت الثانية، وكذا في العتق. ~~بحر. قوله: (أسلمت بعد موته) أي وقد مات وهي على دينه فلها الميراث. قوله: ~~(وقالت ورثته قبله) أي أسلمت قبل موته فلا ميراث لها. قوله: # (صدقوا) أي بلا يمين إلا إذا ادعت عليهم بكفرها بعد موته فيحلفون على عدم ~~العلم. قوله: (تحكيما للحال) أي استصحابا لظاهر الحال، فإن سبب الحرمان ~~ثابت في الحال فيثبت فيما مضى. وفي التحرير: الاستصحاب: الحكم ببقاء أمر ~~محقق لم يظهر عدمه. وحرر ابن نجيم تفاريعه في الأشباه والنظائر في قاعدة: ~~اليقين لا يزول بالشك، وفي آخر باب التحالف في بحره. قوله: (كما يحكم الحال ~~الخ) إن هذه العبارة ليست موجودة في أصل المصنف، وإنما الذي فيه قوله بعد ~~كما في مسلم الخ وجعل المصنف وجه الشبه فيهما كون القول للورثة فيهما، ~~وأراد بقوله كما يحكم الحال في مسألة جريان ماء الطاحونة وانقطاعه: أي إذا ~~اختلف المؤجر والمستأجر في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه فإنه يحكم الحال ~~ويستدل بها على الماضي، فإذا كان الماء جاريا في الحال حكمنا بأنه جار من ~~أول مدة الإجارة إلى زمان النزاع فيستحق الأجرة، وإن لم يجز حكمنا ~~بالانقطاع كما في الخانية. # فإن قلت: جريان الماء يثبت الاستحقاق وكلامنا في عدمه. قلت: يمكن أن ~~يقال: إن الاقدام على العقد إقرار بالجريان فكان الاجر ثابتا ومستحقا من كل ~~وجه، فإذا ادعى الجريان يكون مدعيا استحقاقه الاجر عملا بالاقرار السابق لا ~~بتحكيم ms0612 الحال اللاحق، فإذا لم يستحق بهذا التحكيم يصير دافعا به وهو يصلح ~~للدفع. # فإن قلت: إذا كان الاستحقاق ثابتا بالعقد من كل وجه يكون ادعاء المستأجر ~~عدم الجريان وتحكيمه له حجة لاستحقاقه ما في ذمته من الأجرة: قلت: يمكن أن ~~يجاب بأن كون الاقدام على العقد إقرارا إنما هو حجة غير قوية فلا يعمل به ~~إذا خالفه عدم الجريان المشاهد، فيكون عدم الجريان تحكيما للدفع عنه لا ~~للاستحقاق. قوله: (جريان الخ) لا وجه لتخصيص الجريان بل الانقطاع كذلك فكان ~~الأولى حذفه. قوله: (الطاحونة) أي المستأجرة إذا قال المستأجر لم أتمكن من ~~الانتفاع بها لعدم جريان مائها وقال المالك بل تمكنت فينظر إلى وصف الماء ~~في الحال ويحكم به فيما مضى. قوله: (للدفع لا للاستحقاق) أي لدفع دعوى ~~المدعي كما في المسألة السابقة. فإن قيل: هذا منقوض بالقضاء بالاجر على ~~المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف لأنه استدلال بالحال ~~لاثبات الاجر. قلنا: إنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الاجر من ثبوت ~~العيب الموجب لسقوط الاجر، أما ثبوت الاجر فإنه بالعقد السابق الموجب له ~~فيكون دافعا لا موجبا. PageV01P448 # يعقوبية. قوله: (كما في مسلم مات الخ) ظاهره أنه مثال للاستحقاق بتحكيم ~~الحال، وصنيع الشرح هنا ليس على ما ينبغي، فلو أبقى المصنف من غير زيادة ~~مسألة الطاحونة لكان أولى. قال سيدي الوالد: وهو تمثيل للمنفي وهو ~~الاستحقاق. # وحاصله: إنما كان القول لهم هنا أيضا لما سيأتي، ولا يمكن أن يكون لها ~~بناء على تحكيم الحال لأنه لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، أما ~~الورثة فهم الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا. قوله: (فإرثه) بصيغة ~~المضارع. قوله: (لان الحادث الخ) أي وهو الاسلام، ولو كان القول قولها لكان ~~تحكيم الحال موجبا لاستحقاقها الإرث، وكان الأولى للشارح التعليل بالعلة ~~السابقة، لان ما ذكر لا يصلح تعليلا لما تقدم. قوله: (لأقرب أوقاته) وأقر ~~بها ما بعد موت الزوج. قوله: (وقع الاختلاف الخ) بأن مات رجل له أبوان ~~ذميان وولد مسلم فقالا مات ms0613 ابننا كافرا وقال ولده المسلم مات مسلما ~~فالميراث للولد دون الأبوين، وكذا لو قالت امرأة مسلمة مات زوجي مسلما وقال ~~أولاده الكفار كافرا وصدق المرأة أخو الميت وهو مسلم قضى بالميراث للمرأة ~~والأخ دون الأولاد. قال صاحب البحر: ولا يحتاج إلى تصديق الأخ، بل تكفي ~~دعوى المرأة أنه مات مسلما، وتبعه المقدسي، لكن استظهر فيه سيدي الوالد أن ~~تصديق الأخ شرط لإرثه مشاركا للمرأة، لأنه لو أكذبها يكون معترفا بأن ولده ~~وارثه فيحجب الأخ به فلا يرث، وكأن صاحب البحر فهم أنه شرط لإرث المرأة ~~أيضا، وليس كذلك فيما يظهر، فلا منافاة. تأمل. # مطلب: مدة التلوم في دفع المال للوارث الذي أقر به المودع قوله: (هذا ابن ~~مودعي) مراده بالابن من يرث بكل حال فالبنت والأب والام كالابن، وقيد ~~بالابن لأنه لو قال هذا أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي ~~يتأنى في ذلك. والفرق أن استحقاق الأخ مشروط بعدم الابن، بخلاف الابن لأنه ~~وارث على كل حال، وكل من يرث في حال دون حال فهو كالأخ. بحر مع زيادة. ثم ~~إذا تأنى إن حضر وارث آخر دفع المال إليه لأنه خلف عن الميت، وإن لم يحضر ~~أعطى كل مدع ما أقر به لكن بكفيل ثقة، وإن لم يجد كفيلا أعطاه المال وضمنه ~~إن كان ثقة حتى لا يهلك أمانة، وإن كان غير ثقة تلوم القاضي حتى يظهر أن لا ~~وارث للميت أو أكبر رأيه ذلك ثم يعطيه المال ويضمنه، ولم يقدر مدة التلوم ~~بشئ بل موكول إلى رأي القاضي، وهذا أشبه بأبي حنيفة. وعندهما مقدر بحول، ~~هكذا حكي الخلاف في الخلاصة عن الأقضية. قال: وعن أبي يوسف مقدر بشهر. ~~قوله: (لا وارث له غيره) قيد به، لأنه لو قال له وارث غيره ولا أدري أمات ~~أم لا لا يدفع إليه شئ، لا قبل التلوم ولا بعده، حتى يقيم المدعي بينة تقول ~~لا نعلم له وارثا غيره، ومثل إقرار المودع بما ذكر ما لو أقر أن الميت أقر ms0614 ~~بأن هذا ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه، بخلاف ما لو أخبر عنه بأنها زوجته أو ~~أنه مولى الموالاة أو الموصى له بالكل أو بالثلث فإنه لا يدفع إليهم المال، ~~لان PageV01P449 # ذا اليد أقر بسبب ينتقض ط. وفي فتح القدير: ولو ادعى أنه أخو الغائب وأنه ~~مات وهو وارثه لا وارث له غيره، أو ادعى أنه ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه، ~~أو كانت امرأة وادعت أنها عمة الميت أو خالته أو بنت أخته وقال لا وارث له ~~غيري وادعى آخر أنه زوج أو زوجة للميت أو أن الميت أوصى له بجميع ماله أو ~~ثلثه وصدقهما ذو اليد وقال لا أدري للميت وارثا غيرهما أو لا لم يكن لمدعي ~~الوصية شئ بهذا الاقرار، ويدفع القاضي إلى الأب والام والأخ ومولى العتاقة ~~أو العمة أو الخالة أو بنت الأخت إذا انفرد. أما عند الاجتماع فلا يزاحم ~~مدعي النبوة مدعي الاخوة، لكن مدعي هذه الأشياء إذا زاحمه مدعي الزوجية أو ~~الوصية بالكل أو الثلث مستدلا بإقرار ذي اليد فمدعي الاخوة أو البنوة أولى ~~بعد ما يستحلف الابن: ما هذه زوجة الميت أو موصى له، هذا إذا لم تكن بينة ~~على الزوجية والوصية، فإن أقام أخذ بها ا ه‍. بحر. وفيه: ومن دعوى المجمع ~~وإن كانت في يد زيد فجاء أحد الزوجين فصدقه زيد بإعطاء أقل النصيبين لا ~~أكثرهما ا ه‍. قيد بتصديقه لأنه لو برهن وقالا لا نعلم له وارثا آخر فله ~~أكثر النصيبين اتفاقا، كذا في شرحه لابن ملك. قوله: (دفعها إليه وجوبا) ~~لاقراره أن ما في يده ملك الوارث خلافة عن الميت والعارية والعين المغصوبة ~~بالوديعة ط. قوله: (كقوله هذا ابن دائني) والمسألة بحالها بأن قال لا وارث ~~له سواه. قوله: (قيد بالوارث) أي الذي هو الابن ونحوه. قوله: (لم يدفعها) ~~لأنه أقر بقيام حق المودع وملكه فيها الآن فيكون إقرارا على ملك الغير، ولا ~~كذلك بعد موته لزوال ملكه فإنه أقر له بملكه لما في يده من غير ثبوت ms0615 ملك ~~مالك معين فيه للحال. # وفي فصل الشراء: وإن أقر بزوال ملك المودع لكن لا ينفذ في حذه لا يملك ~~إبطال ملكه بإقراره فصار كإقراره بالوكالة بقبض الوديعة ط. # وتوضيح الفرق بينهما: أن في المسألة الأولى أقر أن ما في يده ملك الوارث ~~خلافة عن الميت فصار كما إذا أقر أنه ملك الوارث وهو حي أصالة، وفي هذه ~~المسائل فيه إبطال حق المودع في العين بإزالتها عن يده لان يد المودع كيد ~~المالك فلا يقبل إقراره. قوله: (فإن أقر ثانيا) سواء كان متصلا بالأول بأن ~~قال هذا ابنه وهذا الآخر أيضا، أو منفصلا بأن أقر للثاني في مجلس آخر. ~~حموي. قوله: # (إذا كذبه الابن الأول) حكم مفهومه ظاهر، وهو ما إذا صدقه فيشتركان قوله ~~(لأنه إقرار على الغير) لصحة الاقرار للأول لعدم من يكذبه قوله: (إن دفع ~~للأول بلا قضاء) وهو الصواب كما في الفتح خلافا لما في غاية البيان من أن ~~المودع لا يغرم للابن الثاني شيئا بإقراره له لان استحقاقه لم يثبت فلم ~~يتحقق التلف. # تنبيه: لو أقر بالوديعة لرجل ثم قال لا بل وديعة فلان أو قال غصبت هذا من ~~فلان لا بل من فلان، وكذا العارية، فإنه يقضى بها للأول ويضمن للثاني ~~قيمته، وكذا في الاقرار بالدين، ولو قال هذا لفلان وهذا لفلان المقر له إلا ~~نصف الأول فإنه لفلان كان جائزا، وكان لو قال هذه الحنطة والشعير لفلان إلا ~~كرا من هذه الحنطة فإنه لفلان إذا كانت الحنطة أكثر من الكر كذا في الأصل ~~لمولانا محمد رحمه الله من الدعوى ا ه‍. ط عن البحر. قوله: (تركة قسمت بين ~~الورثة) أي سواء كانوا ممن PageV01P450 # يحجب أو لا. قال في آخر الفصل الثاني عشر من جامع الفصولين رامزا إلى ~~الأصل الوارث لو كان محجوبا بغيره كجد وجدة وأخ وأخت لا يعطى شيئا ما لم ~~يبرهن على جميع الورثة: أي إذا ادعى أنه أخو الميت فلا بد أن يثبت ذلك في ~~وجه جميع الورثة الحاضرين أو يشهد ms0616 أنهما لا يعلمان وارثا غيره، ولو قالا لا ~~وارث له غيره تقبل عندنا لا عند ابن أبي ليلى لأنهما جازفا، ولنا العرف. ~~فإن مراد الناس به لا نعلم له وارثا غيره، وهذه شهادة على النفي فقبلت لما ~~مر من أنها تقبل على الشرط ولو نفيا وهنا كذلك لقيامها على شرط الإرث، ولو ~~كان الوارث ممن لا يحجب بأحد، فلو شهدا أنه وارثه ولم يقولا لا وارث له ~~غيره أو لا نعلمه يتلوم القاضي زمانا رجاء أن يحضر وارث آخر، فإن لم يحضر ~~يقض له بجميع الإرث، ولا يكفل عند أبي حنيفة في المسألتين: يعني فيما إذا ~~قالا لا وارث له غيره أو لا نعلمه، وعندهما: يكفل فيهما. ومدة التلوم مفوضة ~~إلى رأي القاضي، وقيل حول، وقيل شهر وهذا عند أبي يوسف. وأما أحد الزوجين ~~لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له غيره، فعند أبي حنيفة ~~ومحمد: يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد العلوم. وعند أبي يوسف: بأقلهما وله ~~الربع ولها الثمن ا ه‍ ملخصا. وإن تلوم ومضى زمانه فلا فرق بين كونه ممن ~~يحجب كالأخ أو ممن لا يحجب كالابن، كما في البزازية من العاشر في النسب ~~والإرث. # قال الصدر الشهيد: وحاصله المدعي لو برهن أنه مات مورثه ولم يذكروا عدد ~~الورثة ولا قالوا لا نعلم له وارثا فإنه لا يقضى له، وإن بينوا عددهم ~~وقالوا لا نعلم له وارثا غير ما ذكر، فإن كان ممن لا يحجب فإنه يقضي له ~~القاضي ولا يتأنى ولا يكفل، وإن كان ممن يحجب بحال تأنى ثم قضى، وإن شهدوا ~~أنه ابنه أو وارثه وأنه مات وتركه ميراثه له ولم يقولوا لم نعلم له وارثا ~~غيره تلوم القاضي زمانا ثم قضى، ولا يؤخذ منه كفيل عند الامام خلافا لها، ~~ويدفع لاحد الزوجين أوفر النصيبين عند أبي يوسف، وعند محمد أقلهما ا ه‍. # وروي عن الامام أنه قال في أخذ الكفيل: هذا شئ احتاط به بعض القضاة وهو ~~ظلم، وعنى بالبعض ابن أبي ms0617 ليلى قاضي الكوفة. وأورد أنه مجتهد والمجتهد ~~مأجور، وإن أخطأ فلا وجه لنسبته إلى الظلم. وقد قال الامام: كل مجتهد مصيب ~~والحق عند الله واحد: أي مصيب في اجتهاده بحسب ما عنده، وإن أخطأ الحق في ~~الواقع. والجواب ما قاله في التلويح: المخطئ في الاجتهاد لا يعاتب ولا ينسب ~~إلى الضلال بل يكون معذورا ومأجورا، إذ ليس عليه إلا بذل الوسع وقد فعل، ~~فلم ينل لخفاء دليله إلا أن يكون الدليل الموصل إلى الصواب بينا فأخطأ ~~المجتهد لتقصير منه وتركه المبالغة في الاجتهاد فإنه يعاتب، وما فعل من طعن ~~السلف بعضهم على بعض في المسائل الاجتهادية كان مبنيا على أن طريق الصواب ~~بين في زعم الطاعن ا ه‍: أي ومنه طعن الامام على ابن أبي ليلى، وانظر ما ~~سيأتي قبيل باب الشهادة على الشهادة. قوله: (كذا نسخ المتن) أي بإسقاط لا، ~~والحق ثبوتها كما في سائر الكتب. # سيدي. قال ط: ولعله فيما وقع له، والذي بيده فيما ذكر لا، وكلام المصنف ~~في الشارح مثله. # واعلم أن مفهوم المتن أمران: سكوتهم، وقولهم لا نعلم، ولم يكفلوا فيهما ~~عند الامام. وقال الصاحبان: يكفلون في صورة السكوت إلا إذا قالوا لا نعلم، ~~فعدم الكفالة في الثاني متفق عليه، وهو مراد الشارح في قوله ولو قال الشهود ~~ذلك ويكون تفريعا على غير المتن. قوله: (لم يكفلوا) مبني للمجهول مضعف ~~العين والواو للورثة أو الغرماء: أي لا يأخذ القاضي منهم كفيلا ح. قال في ~~PageV01P451 # الدرر: أي لم يؤخذ منه كفيل بالنفس عند الامام، وقالا يؤخذ ا ه‍. وهذا ~~ظاهر في أنه على قولهما يؤخذ كفيل بالنفس، ثم رأيته لتاج الشريعة أبو ~~السعود عن شيخه ولم يره في البحر فتوقف في أنها بالمال أو بالنفس ا ه‍ ~~سيدي، فافهم. واقتصر على نفي التكفيل لان القاضي بعد يتلوم كما ذكره الشارح ~~بعد، ولا يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره ولا غريم له ~~اتفاقا، لأنه من باب الاحتياط لنفسه بزيادة علم بانتفاء الشريك ms0618 المستحق معه ~~بقدر الامكان كما في غاية البيان. قوله: # (خلافا لهما) أي لاحتمال أن يكون له وارث أو غريم آخر. قوله: (لجهالة ~~المكفول له) علة لقوله لم يكفلوا ولأن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا فلا ~~يؤخر لأجل الموهوم، كذا قالوا: (ويتلوم القاضي) أي يتأنى في تأخير القضاء ~~إلى المدة المتقدم بيانها لا في الدفع بعد القضاء. والمسألة على وجوه ثلاثة ~~تقدم بيانها عن الصدر الشهيد، وسيأتي شئ منها قبيل باب الشهادة على الشهادة ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (مدة) تقدم أنها مفوضة إلى رأي القاضي، وقدرها ~~الطحاوي بحول، وعلى عدم التقدير حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره أو ~~لا غريم له آخر، قوله: (ولو ثبت) أي ما ذكر من الورثة أو الغرماء. قوله: ~~(بالاقرار) أي بالإرث أو بالدين وهو محترز قوله بشهود. قوله: (كفلوا ~~اتفاقا) يعني والخلاف فيما إذا ثبت الدين والإرث بالشهادة ولم يقل الشهود ~~لا نعلم له وارثا غيرهم، أما إذا ثبت بالاقرار يؤخذ كفيل بالاتفاق. قوله: ~~(ولو قال الشهود ذلك) أي لا نعلم له وارثا أو غريما غيره. # قوله: (لا) أي لا يؤخذ منهم كفيل سواء كان وارثا يحجب بحال أو لا. قوله: ~~(اتفاقا) تقدم بيان الصور في الحاصل. قوله: (ادعى) قال في جامع الفصولين من ~~الرابع: ادعى عليهما أن الدار التي بيدكما ملكي فبرهن على أحدهما، فلو ~~الدار في يد أحدهما بإرث فالحكم عليه حكم على الغائب إذ أحد الورثة ينتصب ~~خصما عن البقية، ولو لم يكن كل الدار بيده لا يكون قضاء على الغائب بل يكون ~~قضاء بما في يد الحاضر على الحاضر، ولو بيد أحدهما بشراء لا يكون الحكم على ~~أحدهما حكما على الآخر ا ه‍. قوله: (إرثا) قيد به لأنه لو شراء لا يكون ~~الحاضر خصما عن الغائب كما تقدم. قوله: # (مشاعا) يعني ينتفع به انتفاع المشاع لا أنه يقسمه ويفرزه لأنه سيأتي في ~~القسمة، فإن برهن وارث واحد لا يقسم إذ لا بد من حضور اثنين ولو أحدهما ms0619 ~~صغيرا أو موصى له. قوله: (جحد ذو اليد دعواه أو لم يجحد) هذا التعميم غير ~~صحيح بعد قوله وبرهن عليه لان البرهان يستلزم سبق الجحد، وقد أجمعوا أنه لا ~~يؤخذ الكفيل في صورة الاقرار. والصواب أنه يبدل قوله وبرهن عليه بقوله : ~~وثبت ذلك فيشمل الثبوت بالاقرار ولا كفيل فيه اتفاقا وبالبينة وفيه الخلاف، ~~وحينئذ يسقط قوله جحد دعواه أو لم يجحد ا ه‍ ط. وأجاب عنه سيدي الوالد بأن ~~هذا التعميم راجع إلى قوله وترك باقيه أشار به إلى الخلاف، فافهم. # أقول: عبارة الهداية والمجمع والبحر وغيرها تساوي عبارة المصنف وهي عبارة ~~متن الدرر، وكأنهم تساهلوا في ذلك لوضوح المراد. ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~قوله وترك باقيه مستأنف ليس من تمام حكم البرهان، ويكون المراد بيان مسألة ~~وفاقية وهي أخذ المدعي النصف إذا برهن، ومسألة خلافية PageV01P452 # وهي ترك الباقي مع ذي اليد مطلقا، وأشار إلى الخلاف بالتعميم بقوله جحد ~~أو لا، هذا ما ظهر لي. # نعم الأولى ما في شرح أدب القضاء حيث ذكر أن المدعي يأخذ النصف ويترك ~~الباقي مع ذي اليد عند الامام، وعندهما: ينزع منه: أي ويجعل في يد أمين، ثم ~~ذكر أنهم أجمعوا أنه لو مقرا ينزع الباقي منه أيضا. قوله: (خلافا لهما) أي ~~في صورة الجحود حيث قالا: إن جحد ذو اليد يؤخذ منه ويجعل في يد أمين ~~لخيانته بجحوده وإلا ترك في يده، فلا نظر في تركه في يده، فهو راجع إلى ~~قوله وترك باقيه في يد ذي اليد لا لقوله بلا كفيل فإنه لا خلاف فيه، وله أن ~~الحاضر ليس بخصم عن الغائب في الاستيفاء وليس للقاضي التعرض بلا خصم، كما ~~إذا رأى شيئا في يد إنسان يعلم أنه لغيره لا ينتزعه منه بلا خصم، وقد ارتفع ~~جحوده بقضاء القاضي بالكل. بحر. قوله: (خصما للميت) الأوضح عن الميت. قوله: ~~(حتى تقضى منها ديونه) وتنفذ منها وصاياه. قوله: (ثم إنما يكون خصما) أي عن ~~بقية الورثة فيما يدعي على الميت. قوله: (بشروط تسعة) ms0620 الأولى أن يقول ~~ثلاثة: الأول كون العين كلها في يده، وأن لا تكون مقسومة، وأن يصدق الغائب ~~أنها إرث عن الميت المعين كما في البحر والحموي. # قوله: (مبسوطة في البحر) ليس جميع المذكور في البحر شروطا، بل بعضه شروط ~~وبعضه أحكام، ونصه: # تنبيهات: (الأول): إنما ينتصب الحاضر الذي في يده العين خصما عن الباقين ~~إذا كانت العين لم تقسم بين الحاضر والغائب، فإن قسمت وأودع الغائب نصيبه ~~عند الحاضر كانت كسائر أمواله فلا ينتصب الحاضر خصما عنه. ذكره العتابي عن ~~مشايخنا. # وفي جامع الفصولين من السابع والعشرين: ولو أودع نصيبه من عين عند وارث ~~آخر فادعى رجل هذا العين ينتصب هذا الوارث خصما إذ ينتصب أحد الورثة خصما ~~عن الباقين لو كان العين بيده، بخلاف الأجنبي ا ه‍. # أقول: فقوله بخلاف الأجنبي: أي غير الوارث تكون العين في يده فيدعي عليه ~~فلا يتعدى القضاء عليه إلى غيره بأن تكون شركة بينه وبين غيره فلا يكون ~~الشريك الغائب مقضيا عليه. سيدي الوالد. # (الثاني): إنما لا تسمع دعوى الغائب إذا حضر بشرط أن يصدق أن العين ميراث ~~بينه وبين الحاضر، أما لو أنكر الإرث وادعى أنه اشتراها أو ورث نصيبه من ~~رجل آخر لا يكون القضاء على الحاضر قضاء عليه فتسمع دعواه وتقبل بينته. # فالحاصل: أنه إنما ينتصب خصما عن الباقي بثلاثة شروط: كون العين كلها في ~~يده، وأن لا تكون مقسومة، وأن يصدق الغائب على أنها إرث عن الميت المعين. # (الثالث): إنما يكفي ثبوت بعض الورثة أن لو ادعى الجميع وقضى به، أما لو ~~ادعى حصته فقط وقضى بها فلا يثبت حق الباقين. # (الرابع): ادعى بيتا فقال ذو اليد إنه ملكي ورثته من أبي، فلو قضى عليه: ~~أي على ذي اليد: PageV01P453 # أي ببرهان المدعي يظهر على جميع الورثة، لان العين كلها في يده غير ~~مقسومة فليس لأحد منهم أن يدعيه بجهة الإرث إذ صار مورثهم مقضيا عليه، فهو ~~ادعاه أحدهم ملكا مطلقا تقبل إذا لم يقض عليه في الملك المطلق، فلو ms0621 ادعاه ~~ذو اليد ملكا مطلقا لا إرثا لا تصير الورثة مقضيا عليهم فلهم أخذه بدعوى ~~الإرث، لكن ليس لذي اليد حصة فيه إذا قضى عليه. # (الخامس): إذا كان الورثة كبارا غيبا وصغارا نصب القاضي وكيلا عن الصغير ~~لسماع دعوى الدين على الميت، والقضاء على هذا الوكيل قضاء على جميع الورثة. # (السادس): إذا أثبت المدعي دينه على بعض الورثة وفي يده حصته فإنه يستوفي ~~جميع دينه مما في يد الحاضر ثم يرجع الحاضر على الغائب بحصته. # (السابع): يحلف الوارث على الدين إذا أنكر: أي على العلم وإن لم يكن ~~للميت تركة. # (الثامن): يصح الاثبات على الوارث وإن لم يكن للميت تركة. # مطلب: وكيل بيت المال ليس بخصم إلا إذا وكله السلطان في أن يدعي ويدعى ~~عليه لا بالجمع والحفظ (التاسع): لو لم يكن للميت وارث فجاء مدع للدين على ~~الميت نصب القاضي وكيلا للدعوى كما في أدب القاضي للخصاف، وظاهره أن وكيل ~~بيت المال ليس بخصم ا ه‍ بزيادة. # أقول: قال سيدي في حاشيته عليه: يجب تقييده بما إذا وكله السلطان بجمعه ~~وحفظه، أما إذا وكله بأن يدعي ويدعى عليه أيضا تسمع دعواه والدعوى عليه، ~~ويملك في ذلك ما يملكه السلطان لأنه فوض إليه ما يملكه، وهذه المسألة كثيرة ~~الوقوع. ويتفرع من ذلك أن المزارع لا يصلح خصما لمن يدعي الملك في الأرض ~~وكذلك المقاطع المسمى بلغتهم تيماريا. تأمل هذا. # وسئل شيخنا ابن الحانوتي عن هذه المسألة، فأجاب بما ذكره الشيخ زين هنا ا ~~ه‍. قوله: (والحق الخ) لا ارتباط له بما قبله، لان ما قبله في انتصاب أحد ~~الورثة خصما للميت، وهذا الفرق في انتصاب أحدهم خصما فيما عليه. قال في ~~البحر: وكذا ينتصب أحدهم فيما عليه مطلقا إن كان دينا، وإن كان في دعوى عين ~~فلا بد من كونها في يده ليكون قضاء على الكل، وإن كان البعض في يده نفذ ~~بقدره كما صرح به في الجامع الكبير وظاهر ما في الهداية والنهاية والعناية ~~أنه لا بد من كونها ms0622 كلها في يده في دعوى الدين أيضا، وصرح في فتح القدير ~~بالفرق بين العين والدين وهو الحق وغيره سهو ا ه‍. # وفي حاشية أبي السعود عن شيخه: ووجه الفرق بينهما أن حق الدائن شائع في ~~جميع التركة، بخلاف مدعي العين ا ه‍ قوله (والعين) حيث لا ينتصب أحد الورثة ~~خصما عن الباقي في دعوى العين إلا إذا كانت في يده. وأما في دعوى الدين ~~عليه فإنه ينتصب خصما عنهم وإن لم يكن في يده غير تركة، لان حق الدائن شائع ~~في جميع التركة، بخلاف العين المدعى بها كما تقدم آنفا، وقد علمت أن ذلك ~~فيما إذا كان الوارث مدعى عليه. وأما إذا كان هو المدعي إرث العين على ذي ~~اليد فإن أثبت كان القضاء بالإرث له ولبقية الورثة إذا ادعاه إرثا له ولهم، ~~وإن لم يثبت ودفع المدعى عليه دعوى المدعي بأن مورثك باعها مني مثلا وأثبت ~~الشراء تندفع دعوى الإرث في حق الحاضر والغائب، كما أفاده الطحاوي عن أبي ~~السعود. قوله: (فيما ذكر) من أخذ الحاضر حصته وترك باقيه في يد ذي اليد، ~~وقيل يوضع عند عدل إلى حضور صاحبه. PageV01P454 # مطلب: هل ينزع المنقول من يد ذي اليد؟ # وفي الحموي: ولو كانت الدعوى في منقول: قيل يؤخذ منه اتفاقا لاحتياج ~~المنقول إلى الحفظ والنزع من يده أبلغ في الحفظ كي لا يتلفه، أما العقار ~~فمحفوظ بنفسه، وقيل المنقول على الخلاف، وقول الإمام في المنقول أظهر ~~لحاجته إلى الحفظ، والترك في يده أبلغ فيه، لان المال بيد الضمين أشد حفظا ~~وبالانكار صار ضامنا، ولو وضع عند عدل كان أمينا. كذا في الكافي والفتح ~~وغيرهما. وبحث العلامة المقدسي بأن النزع من يد الخائن أبلغ في الحفظ ~~باحتمال هروبه أو تحيله بوجه ما، فليتأمل ا ه‍. # قوله: (ومثله في البحر) فإنه حكي مقابل الاتفاق بقيل ط. قوله: (أنه لا ~~يؤخذ) أي المنقول لو مقرا: # أي كالعقار، وهذه العبارة توهم أن العقار لم يجمعوا على عدم أخذه لو مقرا ~~وليس كذلك، فإن الحكم ms0623 فيهما واحد كما علم بما سبق. # مطلب: أوصى بثلث ماله جاز قوله: (أوصى له بثلث ماله) وكذا لو قال ثلثي ~~لفلان أو سدسي فهو وصية جائزة، وقيد بالوصية لأنه لو قال ثلث مالي وقف ولم ~~يزد قال في البزازية من الوصايا: إن كان ماله دراهم أو دنانير فقوله باطل، ~~وإن ضياعا صار وقفا على الفقراء، ولو قال ثلث مالي لله تعالى الوصية باطلة ~~عندهما، وعند محمد يصرف إلى وجوه البر، ولو صرح به إلى سراج المسجد يجوز، ~~ولو قال ثلث مالي في سبيل الله فهو للغزو، فإن أعطوه حاجا منقطعا جاز. بحر. ~~قوله: (يقع ذلك على كل شئ) وهل تدخل الديون في الوصية؟ في الخانية لا، ~~وكلام الشارح في الوصايا يفيد دخوله في الوصية بالمال لأنه يصير مالا ~~بالاستيفاء فتناولته الوصية خصوصا. قالوا: إنها أخت الميراث وهو يجري ~~فيهما، وكذا كلام الوهبانية يشير إلى الخلاف. ورجح الدخول حيث قال: وفي ثلث ~~مالي يدخل الدين أجدر. # قال ابن الشحنة في شرحه المسألة في القنية رامزا للبرهان صاحب المحيط ~~وقال: لو أوصى بثلث ماله لا يدخل الدين ثم رمز للأصل وقال يدخل. قال ~~المصنف: وفي حفظي من فتاوى قاضيخان رواية دخول الدين في الوصية بثلث المال، ~~والمراد بدخولها أن يدخل ثلثها في الوصية ولا يسقط فيجعل كأنها لم تكن ا ~~ه‍. # مطلب: هل يدخل تحت الوصية بالمال ما على الناس من الديون؟ قولان : وفي ~~وصايا الكنز: أوصى له بألف وله عين ودين: فإن خرج لألف من ثلث العين دفع ~~إليه، وإلا فثلث العين، وكلما خرج شئ من الدين له ثلثه حتى يستوفي الألف، ~~وهذه غير مسألتنا. وما نقله عن حفظ ابن وهبان يخالفه ما ذكره في البحر عن ~~الخانية من عدم دخول الدين. ورأيت في وصايا الظهيرية: إذا كان مائة درهم ~~عين ومائة درهم على أجنبي دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين ~~دون الدين، ألا ترى إن حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لم يحنث، ثم ms0624 ما ~~خرج من الدين أخذ منه ثلثه حتى يخرج الدين كله لأنه لما تعين الخارج مالا ~~التحق بما كان عينا في الابتداء. ولا يقال: # لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يتعين كيف يثبت حقه فيه إذا تعين؟ لأنا ~~نقول: مثل هذا غير ممتنع، ألا ترى أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في ~~القصاص، ومتى انقلب مالا يثبت حقه فيه ا ه‍. PageV01P455 # مطلب: في التوفيق بين القولين في دخول الدين في الوصية وعدم دخوله قال ~~سيدي الوالد: ويمكن أن يوفق بين القولين بهذا فتدبر، والله تعالى أعلم ا ~~ه‍. وينبغي التأمل عند الفتوى، لان كلام كل متكلم يبنى على عرفه، فإذا كان ~~العرف أن المال يقع على ما سوى العقار أو الدين أو يعم الكل فيفتى به. ~~قوله: (لأنها أخت بالميراث) أي والميراث يجري في كل شئ: أي في الدين ~~والعين. # مطلب: من قال جميع ما أملكه صدقة قوله: (مالي أو ما أملكه صدقة الخ) أما ~~لو قال لله علي أن أهدي جميع مالي أو ملكي فإنه يدخل فيه جميع ما يملكه وقت ~~الحلف بالاجماع فيجب أن يهدي ذلك كله إلا قدر قوته، فإذا استفاد شيئا تصدق ~~بمثله، وفي مسألة المصنف يدخل الموجود وقت القول في المنجز. أما لو كان ~~معلقا بالشرط نحو قوله مالي صدقة للمساكين إن فعل كذا دخل المال القائم عند ~~اليمين والحادث بعده. قال سيدي الوالد: ظاهره أنه بدون التنجيز لا يشمل ~~الحادث بعد اليمين، وهذا بخلاف الوصية. # مطلب: أوصى بثلثهن لفلان وليس له مال ثمم استفاد تصح الوصية لما في ~~الخانية: ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان وليس له مال ثم استفاد مالا ومات ~~كان للموصى له ثلث ما ترك، ثم قال بعده ولو قال عبيدي لفلان أو براذيني ~~لفلان ولم يضف إلى شئ ولم ينسبهم يدخل فيه ما كان له في الحال وما يستفيد ~~قبل الموت ا ه‍. لكن قد يقال: الوصية في معنى المعلق. وفي حاشية أبي ~~السعود: وقوله والحادث ms0625 بعده ظاهره ولو بعد وجود الشرط، لكن ذكر الأبياري ما ~~نصه: لو علقه بشرط دخل المال الموجود عند اليمين والحادث بعده إلى وجود ~~الشرط ا ه‍. # فظاهر قول المصنف مالي أو ما أملكه الخ دخول الدين أيضا، وفيه ما قدمناه ~~آنفا من الخلاف والتوفيق. قوله: (فهو على جنس مال الزكاة) أي أي جنس كانت ~~بلغت نصابا أو لا عليه دين مستغرق أو لا، ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال ~~لأنها ليست بأموال الزكاة. وقال زفر: يلزمه التصدق بالكل لان اسم المال ~~يتناول الكل. # ولنا أنه يعتبر بإيجاب الله تعالى. قال تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * ~~(التوبة: 301) وهو خاص بالنقدين وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة ~~العشرية والأرض العشرية، لان المعتبر جنس ما يجب فيه الزكاة مع قطع النظر ~~عن قدرها وشرطها، فإن قضى دينه لزمه أن يتصدق بعده بقدره. عيني وغيره. قال ~~ط: ولا تدخل الأرض العشرية عند الطرفين ولا الخراجية اتفاقا ا ه‍. وخرج ~~رقيق الخدمة ودور السكنى وأثاث المنازل وما كان من الحوائج الأصلية. # مطلب: مالي أو ما أملك سواء في الصحيح قال في البحر: وتسوية المصنف بين ~~قوله مالي وبين قوله ما أملك هو الصحيح لأنهما يستعملان استعمالا واحدا ~~فكان فيهما القياس والاستحسان خلافا للبعض، واختاره في المجمع والهداية. ~~وذكر القاضي الأسبيجابي أن الفرق بين المال والملك إنما هو قول أبو يوسف، ~~وأبو حنيفة لم يفرق بينهما، واختاره الطحاوي في مختصره ا ه‍. قوله: (أمسك ~~منه قدر موته) لم يبين في المبسوط قدر ما يمسك، PageV01P456 # لان ذلك يختلف باختلاف العيال وباعتبار ما يتجدد له من التحصيل، فيمسك ~~أهل كل صنعة قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شئ. قال ط: المتأخرون قدروا هذا ~~القدر، فقالوا في المحترف يمسك لنفسه وعياله قوت يومه، وصاحب الغلة وهو آجر ~~الدار ونحوها يمسك قوت شهر، وصاحب الضيعة يمسك قوت سنة، وصاحب التجارة يمسك ~~قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شئ ا ه‍. قوله: (تصدق بقدره) أي بقدر ما ~~أمسك. # مطلب: لو ms0626 قال إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فالحيلة في الفعل وعدم الحنث ~~الخ قوله: (فحيلته) أي إن أراد أن يفعل ولا يحنث. قوله: (أن يبيع ملكه) أي ~~ما تجب فيه الزكاة. # قوله: (ثم يفعل ذلك) أي المحلوف عليه. قوله: (فلا يلزمه شئ) يعلم منه كما ~~قال المقدسي أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف ا ه‍. ووجه المسألة ~~أنه حين الحنث لا مال له. # أقول: ويعلم منه أن المشتري باسم المفعول بخيار الرؤية لا يدخل في ملكه ~~حتى يراه ويرضى به. قاله الشيخ أبو الطيب مدني. # أقول: الذي يظهر لي أنه يدخل في ملكه لكنه غير لازم وإلا لزم أن يخرج ~~البدلان من ملكه، ولا قائل به، والمسألة تحتاج إلى المراجعة، وما نقله عن ~~البحر عزاه في البحر إلى الولوالجية في الحيل آخر الكتاب، وتمامه فيها حيث ~~قال: وإن كان له ديون على الناس يتصالح على تلك الديون مع رجل بثوب في ~~منديل ثم يفعل ذلك ويرد الثوب بخيار الرؤية فيعود الدين ولا يحنث ا ه‍. ~~قوله: (لزمه بقدر ما يملك) ولا يلزمه شئ بعد لأنه بمنزلة النذر بما لا ~~يملك، وكذا يقال فيما بعد. قوله: (ولو لم يكن له شئ لا يجب شئ) الظاهر أن ~~التعليق ليس بشرط، حتى لو نجز النذر فقال علي أن أتصدق بألف درهم كان الحكم ~~كذلك، فإن كان يملك دونها يلزمه التصدق، وإن لم يكن عنده شئ لا يلزمه ~~فراجع. رحمتي. # قال في الهداية: ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به لقوله صلى الله عليه ~~وآله: من نذر وسمى فعليه الوفاء بما يسمي وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط ~~فعليه الوفاء بنفس النذر لاطلاق الحديث، ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده. ~~وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه وقال: إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة ~~أو صدقة ما أملكه أجزأه عن ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد، ويخرج عن العهدة ~~بالوفاء بما سمى أيضا، وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه ms0627 لان فيه معنى اليمين ~~وهو المنع، وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا ~~كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه، وهذا ~~التفصيل هو الصحيح ا ه‍. وعليه مشى في متن مجمع البحرين والدرر والغرر، ~~وأفتى به إسماعيل الزاهد ومشايخ بلخ وبعض مشايخ بخارى، واختاره شمس الأئمة ~~والقاضي المروزي. وقال في البزازية: وعليه الفتوى. وقال في الفيض: والمفتى ~~به ما رويناه عن أبي حنيفة من رجوعه، وقد أوضح المسألة العلامة الشرنبلالي ~~في رسالة سماها (تحفة التحرير وإسعاف الناذر الغني PageV01P457 # والفقير بالتخيير على الصحيح والتحرير) فليراجعها من رام ذلك. قوله: (وصح ~~الايصاء) أي من شخص لشخص على صغيره أو وصيته (1). # مطلب: لا يشترط علم الوصي بالايصاء بخلاف الوكيل قوله: (فصح تصرفه) أي من ~~غير علم بالايصاء، وإذا تصرف يعد قابلا له فلا يتمكن من إخراج نفسه منه، ~~وإلا فله إخراج نفسه إذا علم لعدم القبول، لأنه لا يخفى أن من حكم الوصي ~~أنه لا يملك عزل نفسه بعد القبول حقيقة أو حكما، وظاهر ما هنا تبعا للكنز، ~~أنه يصير وصيا قبل التصرف وليس كذلك، بل إنما يصير بعده كما نبه عليه في ~~البحر، ولذا قال في نور العين من 23: غازيا مات وباع وصيه قبل علمه بوصايته ~~وموته جاز استحسانا ويصير ذلك قبولا منه للوصاية ولا يملك عزل نفسه ا ه‍. # فكان على الشارح أن يقول إن تصرف قبله بدل قوله فصح تصرفه فتنبه. قوله: ~~(لا يصح التوكيل بلا علم وكيل) فلو باع الوكيل قبل العلم لم يجز. بحر: أي ~~لم يلزم فيكون بيع الفضولي فيتوقف على إجازته بعد العلم أو على إجازة ~~الموكل كما في منحة الخالق لسيدي الوالد. وفي البزازية عن الثاني خلافه. # مطلب: علم المشتري بالوكالة دون الوكيل يصح وفي البحر: أما إذا علم ~~المشتري بالوكالة واشترى منه ولم يعلم البائع الوكيل كونه وكيلا بالبيع، ~~بأن كان المالك قال للمشتري اذهب بعبدي إلى زيد فقل له حتى يبيعه بوكالته ms0628 ~~عني منك فذهب به إليه ولم يخبره بالتوكيل فباعه هو منه يجوز، ومثله الاذن ~~للعبد والصبي بالتجارة فلا يثبت إلا بعد العلم والامر باليد حتى لو جعل ~~أمرها بيدها لا يصير الامر بيدها ما لم تعلم، فلو طلقت نفسها قبل العلم لم ~~يقع. خانية. # وفي شرح المجمع لابن مالك: إذا قال المولى لأهل السوق بايعوا عبدي فلانا ~~يصير مأذونا قبل العلم، بخلاف ما لو قال أذنت لعبدي فلان ولم يشهد بين ~~الناس فعلم العبد به شرط كما في البحر. # قوله: (خلافة) فلا تتوقف على العلم كتصرف الوارث ملكا وولاية، حتى لو باع ~~الجد مال ابن ابنه بعد موت الابن من غير علم بموته جاز. # لكن قال في البحر: ثم اعلم أنه وقع في الهداية هنا أن الوصية خلافة ~~كالوراثة وهو مشكل، فإن المصرح به إن ملك الموصى له ليس بطريق الخلافة كملك ~~الوارث. # قال الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء: إن الموصى له ليس بخليفة عن الميت، ~~ولهذا لا يصح إثبات دين الميت عليه، وإنما يصح على وارث أو وصي، ولو أوصى ~~له بعبد اشتراه فوجد به الموصى له عيبا فإنه لا يرده، بخلاف الوارث، ويصير ~~الوارث مغرورا لو استحقت الجارية بعد الولادة كالمورث، بخلاف الموصى له ا ~~ه‍. ولم أر أحدا من الشارحين بينه، وقد ظهر لي أن صاحب الهداية أراد ~~بالخلافة أن ملك كل منهما يكون بعد الموت لا بمعنى أنه قائم مقامه. ومما ~~يدل على عدم الخلافة ما في التلخيص بعد بيان أن ملكه ليس خلافة أنه يصح ~~شراء ما باع الميت بأقل مما باع قبل نقد الثمن، بخلاف الوارث، وقدمنا تعريف ~~المال أول كتاب البيوع ا ه‍. # PageV01P458 # أقول: وقد سبق صاحب البحر إلى ذلك صاحب الكفاية حيث قال: قوله لأنها ~~خلافة كهي: أي كالوراثة من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت ا ه‍. # وفي البحر أيضا: ثم اعلم أن صاحب الهداية ذكر هنا أن الوصاية خلافة لا ~~نيابة كالوراثة، وقال قبله: إن الوصية خلافة كهي، وقدمنا ms0629 ما في الثاني. ~~وأما الأول فالمراد به أنه خليفة الميت في التصرف كالوارث لا في الملك، ~~بخلاف الخلافة في الوصية فإنها في الملك لا في التصرف. ومما يدل على أن ~~الوصي خليفة الميت ما في خزانة المفتين: لو مات عن وصي وابن صغير ودين ~~فقبضه الوصي بعد بلوغ الصغير جاز إلا إذا نهاه. # ثم اعلم أنهم فرقوا بين الوارث والوصي في مسألة: لو أوصى بعتق عبد ملك ~~الوارث إعتاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة، ولا يملك الوصي إلا التنجيز ~~وهي في التلخيص ا ه‍. قوله: (والوكيل نيابة) أي عن الموكل، فالموكل أثبت له ~~ولاية التصرف في ملكه، لا بطريق الخلافة لبقاء ولاية الموكل فلا بد من ~~العلم، فلو أودع ألفا عند رجل ثم قال المالك أمرت فلانا بقبضها منه ولم ~~يعلم فلان بكونه مأمورا بالقبض فقبضه وتلف عنده فالمالك بالخيار في تضمين ~~أيهما شاء، ولو علم المودع فقط فدفع للمأمور المذكور فتلف عنده لا ضمان على ~~أحد، لان المستودع دفع بالاذن، ولو لم يعل أحدهما فقال المأمور ادفع لي ~~وديعة فلان لأدفعها إلى صاحبها أو ادفعها إلي تكون عندي لصاحبها فدفع فضاعت ~~فللمالك تضمين أيهما شاء عندهما. بحر عن الخانية. # مطلب: الوصاية والوكالة يجتمعان ويفترقان ثم اعلم أن الوصية والوكالة ~~يجتمعان ويفترقان، فيفترقان في مسألة الكتاب وفي أن الوصاية من الميت لا ~~تقبل التخصيص، بخلاف وصي القاضي فإنه يتخصص، والوكالة تقبل التخصيص، وفي ~~أنه يشترط في الوصي أن يكون مسلما حرا بالغا عاقلا، بخلاف الوكيل إلا ~~العقل، وفي أن الوصي إذا مات قبل تمام المصلحة نصب القاضي غيره، ولو مات ~~وكيل الغائب لا ينصب غيره إلا عن المفقود للحفظ، وفي أن القاضي يعزل الوصي ~~بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل عن الحي، وفي أن الوارث يملك إعتاق الموصى ~~بعتقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة، ولا يملك الوصي إلا الأول. # قال في الحواشي الحموية على الأشباه من بحث ما افترق فيه الوكيل والوصي: ~~إن الوكيل يملك عزل نفسه لا الوصي بعد القبول، ولا يشترط ms0630 القبول في الوكالة ~~ويشترط في الوصاية، ويتقيد الوكيل بما قيده الموكل ولا يتقيد الوصي، ولا ~~يستحق الوكيل أجرة عمله بخلاف الوصي، ولا تصح الوكالة بعد الموت والوصاية ~~تصح، وتصح الوصاية وإن لم يعلم بها الوصي، بخلاف الوكالة، ويشترط في الوصي: ~~الاسلام والحرية والبلوغ والعقل، ولا يشترط في الوكيل إلا العقل. وإذا مات ~~الوصي قبل تمام المقصود نصب القاضي غيره، بخلاف موت الوكيل لا ينصب غيره ~~إلا عن مفقود للحفظ، وفي أن القاضي يعزل وصي الميت بخيانة أو تهمة بخلاف ~~الوكيل، وفي أن الوصي إذا باع شيئا من التركة فادعى المشتري أنه معيب ولا ~~بينة فإنه يحلف على الثبات، بخلاف الوكيل فإنه يحلف على نفي العلم. # وهي في القنية: ولو أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل للوصي أن لا يجاوز أهل ~~بلخ، فإن أعطى لأهل كورة أخرى جاز على الأصح. ولو أوصى بالتصدق على فقراء ~~الحاج يجوز أن يتصدق على PageV01P459 # غيرهم من الفقراء، ولو خص فقال فقراء هذه السكة لم يجز، كذا في وصايا ~~خزانة الأكمل. # مطلب: الوصي يخالف الوكيل في هذه المسألة وفي الخانية: ولو قال لله علي ~~أن أتصدق على جنس فتصدق على غيره لو فعل ذلك بنفسه جاز. # ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ذلك ضمن ا ه‍. فهذا مما خالف فيه ~~الوصي الوكيل. ولو استأجر الموصي الوصي لتنفيذ الوصية كانت وصية له بشرط ~~العمل، وهي في الخانية: ولو استأجر الموكل الوكيل فإن كان على عمل معلوم ~~صحت، وإلا لا ا ه‍. فهي خمس عشرة مسألة، فلتحفظ. # مطلب: وصي القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي ثم اعلم أن وصي القاضي نائب ~~عن الميت لا عن القاضي. قال في البحر: ولم أر نقلا في حكم وصايته قبل ~~العلم. # مطلب: الناظر وكيل لا وصي وكذا في حكم تولية الناظر من الواقف، وينبغي أن ~~يكون على الخلاف، فمن جعل الناظر وصيا قال ثبت قبل العلم، ومن جعله وكيلا ~~قال لا، وصححوا أنه وكيل حتى ملك الواقف عزله بلا شرط ا ه‍. ms0631 # مطلب: تقرير في النظر بلا علمه قال سيدي الوالد معزيا لأبي السعود: ~~ومقتضاه أن تقريره في النظر بلا علمه لا يصح. # مطلب: الناظر له شبه بالوصي وشبه بالوكيل ثم رأيت بخط الشيخ شرف الدين ~~الغزي محشي الأشباه أنهم لا يجعلونه وصيا من كل وجه ولا وكيلا كذلك، بل له ~~شبه بالوصي حتى صح تفويضه في مرض موت، وشبه بالوكيل حتى ملك الواقف عزله من ~~غير شرط على قول أبي يوسف. وأما على قول محمد فهو وكيل عن الموقوف عليهم ~~كما ذكره في الأشباه. # قلت: وقول محمد مشكل، إذ مقتضى كونه وكيلا عنهم أن لهم عزله، مع أن ~~الظاهر من كلامهم أنه لا يصح، بل لو عزله القاضي لم يصح إذا كان منصوب ~~الواقف إلا بخيانة ا ه‍. # مطلب: الناظر وكيل في حياة الواقف وصي في موته قلت: إنه وكيل ما دام ~~الواقف حيا وصي بعد وفاته، والظاهر أن مراد محمد أنه نظير الوكيل في سعيه ~~لهم، لا وكيل حقيقة، إذ ليست ولايته منهم. تأمل. # مطلب: الكتابة كالخطاب فيقع بها علم الوكيل بالوكالة قوله: (فلو علم الخ) ~~وفي الهداية: الكتاب كالخطاب. قوله: (ولو من مميز). # أقول: إقحامه لفظ مميز لا يظهر لأنه لا يشترط في المعلم إلا التمييز. ~~قوله: (أو فاسق (1)) أي # PageV01P460 # إذا صدقه الوكيل، حتى لو كذبه لا يثبت، فعلى هذا لا فرق بين الوكالة ~~والعزل، لان في العزل أيضا إذا صدقه ينعزل. كذا في غاية البيان. يعقوبية. ~~قوله: (ولا يثبت عزله الخ) هذا قوله، وقالا: لا يشترط في المخبر بهذه إلا ~~التمييز لكونها معاملة، وله أن فيها إلزاما من وجه دون وجه، فيشترط أحد ~~شطري الشهادة، إما العدد أو العدالة. وقال في البحر: أطلقه، وهو مقيد بأن ~~يكون المخبر غير الخصم ورسوله فلا يشترط فيه العدالة، حتى لو أخبر الشفيع ~~المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعا والرسول يعمل بخبره، وإن كان فاسقا اتفاقا ~~صدقه أو كذبه كما ذكر الأسبيجابي، وكذا لو كان الرسول صغيرا، وظاهر ما في ~~العمادية أنه لا ms0632 بد أن يول له إني رسول بعزلك، ومقيد أيضا بما إذا بلغه ~~العزل إن كان العزل قصديا، أما إذا كان حكميا كموت الموكل فإنه يثبت وينعزل ~~قبل العلم ا ه‍. # قوله: (إن صدقه) أي الوكيل حتى لو كذبه لا يثبت كما قدمناه على ~~اليعقوبية. قوله: (في الأصح) راجع للفاسقين، خلافا لما في الكنز حيث قيد ~~بالمستورين، فإن ظاهره أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف، لان تأثير خبر ~~الفاسقين أقوى من تأثير خبر العدل بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ~~ينفذ، وبشهادة فاسقين نفذ، فلو أخبره بالعزل غيره من ذكر وتصرف صح تصرفه ~~لعدم عزله كما في البحر. قوله: (كإخبار السيد بجناية عبده) أي فإنه يشترط ~~فيه أحد شطري الشهادة: أي العدد أو العدالة عنده خلافا لهما. قوله: (فلو ~~باعه كان مختار للفداء) يعني إذا أخبره أحد من ذكر ثم باعه كان مختارا ~~للفداء فلا يكون مختارا له بإخبار غير من ذكر فيدفعه البائع أو المشتري إلى ~~ولي الجناية فيما إذا باعه بعد أن أخبره فاسق مثلا بالجناية، وإنما يدفعه ~~إذا لم يعلم بجنايته المشتري، أما إذا علم فيكون مختارا للفداء لقدومه على ~~شرائه مع العلم بعيبه، وأما إذا أعتق العبد كان الطلب بالأرش عليه. أفاده ~~أبو السعود. قوله: (والشفيع بالبيع) وهو على الخلاف أيضا، فإذا أخبر الشريك ~~مثلا بالبيع فسكت ولم يطلب، فإن كان المخبر عدلا أو مستورين مثلا سقطت ~~شفعته لا إن أخبره مستور فبسكوته لا يعد مسلما للشفعة. قوله: (والبكر ~~بالنكاح) هو على الخلاف أيضا، فلا يكون سكوتها رضا إلا إذا أخبرها عدل أو ~~مستوران مثلا، أما إذا أخبرها مستور بنكاح وليها فسكتت لا يكون ذلك رضا ~~منها. # قال في البحر: ثم اعلم أن الإمام محمد نص على خمسة منها، ولم يذكر مسألة ~~البكر وإنما قاسها المشايخ ا ه‍. # مطلب: الفاسق إذا أخبر من أسلم ولم يهاجر يلزمه العمل بالشرائع في الأصح ~~قوله: (والمسلم الذي لم يهاجر) أي الذي أسلم في دار الحرب فأخبره أحد ms0633 من ~~ذكر. قوله: # (بالشرائع) فإنه إذا أخبره مستور لا يلزمه الشرائع عنده خلافا لهما، وإذا ~~أخبره عدل مستور إن لزمته حتى إذا ترك الفرائض يلزمه قضاؤها. # مطلب: البكر إذا أخبرها رسول الولي بالتزويج والأصح أنه يكفي فيه خبر ~~الفاسق كما في المفتاح. حموي: أي فإنه يجب عليه الاحكام بخبره كما في ~~الرسول فإنه لا يشترط عدالته، كالبكر إذا أخبرها رسول الولي بالتزويج كما ~~يأتي قريبا إن شاء الله PageV01P461 # تعالى. قوله: (وكذا الاخبار بعيب لمريد شراء) فلو قال له رجل عدل أو ~~مستوران هذه العين معيبة وقدم على شرائها يكون راضيا بالعيب، لا إن أخبره ~~فاسق. قوله: (وحجر مأذون) فإذا أخبر المأذون بحجره عدل أو مستوران حجر، لا ~~إذا أخبره فاسق. قوله: (وفسخ شركة) أي من أحد الشريكين لا يثبت الفسخ عند ~~الآخر إلا بإخبار عدل أو مستورين فيمنع عن التصرف في ماله الشركة، لا إن ~~أخبره فاسق. قوله: (وعزل قاض) فهو على الحكم السابق. قال في البحر: وينبغي ~~أن يزاد أيضا عزل القاضي ولم أره ا ه‍. قال سيدي الوالد: وهو ظاهر لأنهم ~~صرحوا في كتاب القضاء بأنه ملحق بالوكيل كما قدمه: أي صاحب البحر فيه ا ه‍. ~~قوله: (ومتولي وقف) أي وعزل متولي وقف: أي على القول بصحة عزله بلا شرط، أو ~~على قول الكل إن كان شرط الواقف ا ه‍. بحر بحثا. وقدمنا الكلام عليه مستوفى ~~قبل ورقة عند الكلام على وصى القاضي. قوله: (أحد شطري الشهادة) أي العدد أو ~~العدالة. # وفي الحواشي السعدية أقول: فيه إشارة إلى أن العدالة لا تشترط في العدد، ~~وإن قوله عدل صفة رجل، قال في التلويح: وهو الأصح. قوله: (ويشترط) أي في ~~المخبر. قوله: (سائر الشروط) أي مع العدد أو العدالة على قول الإمام الأعظم ~~فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، وقل من نبه ~~على هذا سيدي الوالد. قوله: (في الشاهد) أي المشروطة في الشاهد، والمراد به ~~المخبر: أي من الحرية والبلوغ، وأن لا يكون أعمى ولا ms0634 محدود في قذف مع العدد ~~العدالة والمعنى، ويشترط في المخبر ما اشترط في الشاهد مما ذكر إلا لفظ ~~أشهد وحضور مجلس القاضي عنده خلافا لهما كما سبق. قوله: (وقيده في البحر) ~~أي قيد عزل الوكيل بكون المخبر لا بد أن يكون فيه أحد شطري الشهادة بالعزل ~~القصدي احترازا عما إذا كان حكميا كموت الموكل وجنونه مطبقا فإنه يثبت ~~وينعزل قبل العلم. قوله: (وربما إذا لم يصدقه) أما إذا صدقه قبل ولو فاسقا. ~~بحر. وقد مر. قوله: # (غير المرسل) سبق قلم، وصوابه كما في البحر غير الخصم ورسوله فلو أخبر ~~الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعا، حتى إذا أخره سقط طلبه. قوله: ~~(فإنه يعمل بخبره) أي الرسول مطلقا وإن كان فاسقا أو صغيرا أو كذبه، وظاهره ~~أن ذلك يجري في ما ذكر فينعزل بذلك، وتسقط الشفعة بعدم الطلب بعده ويكون ~~سكوت البكر بعده رضا، وقس الباقي مما يتأتى فيه ذلك، وظاهر ما في العمادية ~~أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك كما في البحر. # أقول: وعليه فلا بد للرسول أن يقول للمرسل إليه إني رسول إليك بكذا. # تنبيه: يثبت العزل بكتاب الموكل إذا بلغه وعلم ما فيه كما في ط عن سري ~~الدين، وسيذكره الشارح أواخر باب عزل الوكيل. قوله: (كما سيجئ في بابه) أي ~~باب عزل الوكيل حيث قال: # ويثبت بمشافهته وبإرساله رسولا أو غيره اتفاقا صدقه أو كذبه إذا قال ~~أرسلني إليك لأبلغك عزله إياك الخ. قوله: (وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه) ~~بأن قال له بع هذا العبد فقط ولم يزد. قوله: (على الصحيح ولولوالجية) اعلم ~~أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع هذا العبد، ~~PageV01P462 # أما إذا قال بيع هذا العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ، والصحيح أنه لا ~~يلحقه عهدة ذكره شيخ الاسلام خواهر زاده كما في البحر معزيا إلى شرح ~~التلخيص للفارسي. # أقول: والمسألة مذكورة في الفتاوي الولوالجية. منح. قوله: (عبدا لدين ~~الغرماء) أي أرباب الديون، ولم يذكر ms0635 الوارث مع أنهما سواء، فإذا لم يكن في ~~التركة دين: أي نقود كان العاقد عاملا له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن ~~كان وصي الميت، وإن كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع عليه المشتري لان ~~ولاية البيع للقاضي إذا كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث ~~البيع كما في البحر قوله: (أو ضاع) أي هلك العبد من يد القاضي أو أمينه قبل ~~التسليم إلى المشتري كما في المنح. فالأنسب زيادة أو أمينه. قوله: ~~(كالامام) وينبغي أن يجعل نائب الامام كالامام، لان القاضي إنما قبل قوله ~~بلا يمين لكونه نائبا عن الامام ولا ضمان عليه فلا ضمان على القاضي، فعلى ~~هذا يقبل قول أمين بيت المال بلا يمين، وإنما لم يضمن من ذكر لأنه يؤدي إلى ~~تباعدهم عن قبول هذه الأمانة فتتعطل مصالح الناس عيني. قال في البحر: وأشار ~~إلى أن أمينه لو قال بعت وقبضت الثمن وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة ~~إلحاقا بالقاضي، وأما العيب إذا كان ظاهرا يرد المبيع به بنظر القاضي أو ~~أمينه، وإذا وجب يمين على مخدرة وجه لها القاضي ثلاثة من العدول يستحلها ~~واحد وآخران يشهدان على يمينها أو نكولها، فعلى هذا المستحلف ليس بأمينه ~~وإلا قبل قوله في اليمين والنكول وحده. # ثم اعلم أن القاضي وأمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما، بخلاف ~~الوكيل والأب والوصي، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد ~~بلوغه صح بخلافهم، وقيد بعدم ضمان القاضي عند الاستحقاق، لأنه لو أخطأ في ~~قضائه ضمن، كما إذا رجم محصنا بأربعة شهود وظهر أحدهم عبدا أو محدودا في ~~قذف فديته على القاضي ويرجع بها في بيت المال بالاجماع. # مطلب: لو أخطأ القاضي يضمن والأصل في جنس هذه المسائل أن القاضي متى ظهر ~~خطؤه فيما قضى بيقين فإنه يضمن ما قضى به ويرجع بذلك على المقضي له كالمودع ~~والوكيل، وإن كان الخطأ في المال: فإن كان قائما بيد المقضي له أخذه القاضي ~~ورده على المقضي ms0636 عليه، وإن كان مستهلكا ضمن قيمته ورجع بذلك على المقضي له، ~~وإن كان في قطع أو رجم ضمن ورجع بما ضمن في بيت المال ا ه‍. وتمامه فيه. # مطلب: ملخص ما قيل في خطأ القاضي أقول: ملخص ما قيل في خطأ القاضي في غير ~~الجور: إن كان في مال لا في حد فخطؤه في مال المقضي له، وإن كان في حد: فإن ~~ترتب عليه تلف نفس أو عضو فخطؤه في بيت المال، وإن لم يترتب عليه شئ من ذلك ~~كالجلد فهدر، كذا عند الصاحبين. وعند الامام رحمهم الله تعالى: يكون هدرا ~~في الحدود ترتب عليه تلف نفس أو عضو أو لا، كذا أفاده في الخانية من الحدود ~~والسير، وهذا إذا لم يتعمد الجور، وإن تعمد الجور كان ذلك في مال القاضي، ~~سواء كان في مال أو حد ترتب عليه تلف نفس أو عضر، وتعمده الجور يظهر فيما ~~إذا أقر هو بذلك، وخطؤه بلا جوز يظهر بإقرار المقضى له في الأموال كأن بان ~~أن الشهود عبيد مثلا بإقرار المقضي له أو تقوم البينة على ذلك، هذا خلاصة ~~ما PageV01P463 # تحرر من النصوص المعتمدة في هذه المسألة كشرح السير الكبير للسرخسي ~~والهندية والخانية من الحدود والسير والأشباه من القضاء وحواشي الطحاوي ~~وسيدي الوالد وأبي السعود. # فالحاصل: أن خطأ القاضي، تارة يكون في بيت المال وهو إذا أخطأ في حد ترتب ~~عليه تلف نفس أو عضو، وتارة يكون في مال المقضى له وهو إذا أخطأ في قضائه ~~في الأموال، وتارة يكون هدرا وهو إذا أخطأ في حد ولم يترتب على ذلك تلف ~~نفسه أو عضو كحد شرب مثلا، وتارة يكون في ماله: أي مال القاضي وهو إذا تعمد ~~الجور. قوله: (بخلاف نائب الناظر) قيد لقوله ولا يخلف فإنه يحلف: أي كما ~~يحلف الناظر. # قال في المنح: إن نائب الامام كهو ونائب الناظر كهو في قبول قوله، فلو ~~ادعى ضياع مال الوقف أو تعريفه على المستحقين فأنكروا القول له كالأصيل لكن ~~مع اليمين، وبه فارق ms0637 أمين القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي ا ه‍. قوله: ~~(ورجع المشتري على الغرماء) لان البيع وقع لهم فكانت العهدة عليهم عند تعذر ~~جعلها على العاقد كما تجعل العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل ~~المحجور عليه، كما إذا كان العاقد عبدا أو صبيا يعقل البيع وكله رجل يبيع ~~ماله فإنه لا تتعلق الحقوق بهما بل بموكلهما، لان التزام العهدة لا يصح ~~منهما لقصور الأهلية في الصبي وحق السيد في العبد كما في فتح القدير. قوله: ~~(لتعذر الرجوع على العاقد) أي لأنه عقد لم ترجع عهدته إلى عاقده فتجب على ~~من يقع له العقل والبيع واقع للغرماء فتكون العهدة عليهم كما في الدرر. # وفي فتح القدير: الأصل أنه إذا تعذر تعلق الحقوق بالعاقد تتعلق بأقرب ~~الناس إلى العاقد، وأقرب الناس إليه من ينتفع به، ألا ترى أن القاضي لا ~~يأمر ببيعه حتى يطلب الغريم، وأقرب الناس إليه من ينتفع بهذا العقد وهو ~~الغريم. قوله: (ولو باعه الوصي) لا فرق بين وصي الميت ومنصوب القاضي. مدني. ~~قوله: (أو بلا أمره) هو مفهوم بالأولى، لأنه إذا رجع عليه في الامر فلان ~~يرجع عليه عند عدمه بالأولى ط. قوله: (فاستحق العبد) أي من يد المشتري. ~~قوله: (وإن نصبه القاضي عاقدا) الأولى حذف هذا التعليل لأنه إنما يظهر في ~~وصي القاضي، والاقتصار على قوله لأنه أي وصي الميت عاقد نيابة عن الميت ~~فترجع الحقوق إليه، كما إذا وكله حال حياته كما في الهداية ليشمل وصي ~~الميت. قال في الكفاية: أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر، وأما إذا نصبه ~~فكذلك، لان القاضي إنما نصبه ليكون قائما مقام الميت لا مقام القاضي. قوله: ~~(فترجع) حذف الفاء. قوله: # (إليه) كما إذا وكله حال حياته. قوله: (لأنه عامل لهم) ومن عمل لغيره ~~عملا ولحقه بسببه ضمان يرجع به على من يقع له العمل. قوله: (ولو ظهر بعده ~~للميت مال رجل الغريم فيه) أي في المال الذي ظهر للميت. قوله: (بديته هو ~~الأصح) قال سيدي الوالد: فيه ms0638 إيجاز مخل يوضحه ما في فتح القدير، فلو ظهر ~~للميت مال يرجع فيه الغريم بدينه بلا شك، وهل يرجع بما ضمن للمشتري؟ فيه ~~خلاف. PageV01P464 # قيل نعم. وقال مجد الأئمة السرخكتي (1) لا يأخذ في الصحيح من الجواب، لان ~~الغريم إنما يضمن من حيث إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على غيره. وفي ~~الكافي: الأصح الرجوع لأنه قضى بذلك وهو مضطر فيه فقد اختلف التصحيح كما ~~سمعت ا ه‍. وقوله بما ضمن للمشتري يفيد أن الاختلاف في المسألة الأولى (2) ~~لأنه في الثانية (3) إنما ضمن للوصي لا للمشتري، لكن قال في البحر: # وقيل لا يرجع به في الثانية، والأول أصح ا ه‍. # والحاصل: أنه في الأولى اختلف التصحيح في الرجوع، وفي الثانية الأصح ~~عدمه، فتنبه. # ووجدت في نسخة: رجع الغريم فيه بدينه لا بما غرم هو الأصح، وهذه لا غبار ~~عليها، قال الحلبي: # وقيل يرجع بما غرم أيضا وصحح. قوله: (كان الهالك من مالهم) لأنه نائب ~~عنهم في القبض. # مطلب: للقاضي إفراز حصة الموصى له في المكيل والموزون إذا كان غائبا ~~وقوله: (لما مر) متعلق بقوله: كان الهالك من مالهم والمراد بما مر أن ~~القاضي لا يضمن لأنه عامل لهم، والأولى ذكرها عند معلومها، وإنما كان ~~الهالك من مالهم لما يأتي في باب الوصي من قوله: وصح قسمة القاضي وأخذ قسط ~~الموصى له إن غاب الموصى له فلا شئ له إن هلك في يد القاضي أو أمينه، لكنه ~~قال ثمة: وهذا في المكيل والموزون، لأنه إفراز، وفي غيرها: لا يجوز لأنه ~~بأدلة كالبيع ومبادلة مال الغير لا يجوز، فكذا القسمة ا ه‍. فلينظر هل فرق ~~بين أن يكون الموصى له الغائب معينا أو مطلق الفقراء أو يجري القيد فيهما؟ ~~وليحرر. قوله: (أمرك قاض عدل) أي وعالم، كذا قيده في الملتقى وغيره. مدني. ~~وكذا قيد في الكنز وهو الموافق لما في بعض نسخ المتن، وهو قيد لا بد منه ~~هنا بمقابلة قوله الآتي: وإن عدلا جاهلا قال في البحر: وما ذكره ms0639 المصنف قول ~~الماتريدي. وفي الجامع الصغير لم يقيده بهما: أي العدالة والعلم، ثم رجع ~~محمد فقال: لا يؤخذ بقوله ما لم يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، ~~وبه أخذ مشايخنا ا ه‍. وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ملفق من قولين، لان ~~عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع الصغير، والتفصيل بعده ~~مبني على قول الماتريدي، وحينئذ فحيث قيده الشارح بقوله عدل يجب زيادة عالم ~~أيضا ليكون على قول الماتريدي، ويكون قوله بعد: وقيل يقبل لو عدلا عالما ~~مستدركا، وحقه أن يقول: وقيل يقبل ولو لم يكن عدلا عالما، وهو ما في الجامع ~~الصغير. كذا أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى، وسيأتي تتمة الكلام عليه ~~قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (قضى به) أي بما ذكر، أشار به إلى أن إفراد ~~الضمير باعتبار المذكور ولا حاجة إليه لان العطف بأو. # PageV01P465 # مطلب طاعة أولي الامر واجبة قوله: (لوجوب طاعة ولي الأمر) بالآية ~~الشريفة، ومن طاعته تصديقه. قال العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه ~~والنظائر عند الكلام على شروط الإمامة: ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل ~~والعقد صار إماما يفترض إطاعته كما في خزانة الأكمل. # وفي شرح الجواهر: تجب إطاعته فيما أباحه الدين وهو ما يعود نفعه إلى ~~العامة، كعمارة دار الاسلام والمسلمين مما تناوله الكتاب والسنة والاجماع ا ~~ه‍. # وفي النهاية وغيرهما: روي عن أبي يوسف لما قدم بغداد صلى بالناس العيد ~~وكلفه هارون الرشيد وكبر تكبير ابن عباس رضي الله عنهما. وروي عن محمد ~~هكذا. وتأويله أن هارون أمرهما أن يكبرا تكبير جده، ففعلا ذلك امتثالا ~~لامره، وقد نصوا في الجهاد على امتثال أمره في غير معصية. # وفي التتارخانية عن المحيط: إذا أمر الأمير أهل العسكر بشئ فعصاه في ذلك ~~واحد فالأمير لا يؤدبه في أول وهلة، ولكن ينصحه حتى لا يعود إلى مثل ذلك بل ~~يعذره، فإن عصاه بعد ذلك أدبه، إلا إذا بين في ذلك عذرا فعند ذلك يخلي ~~سبيله، ولكن يحلفه ms0640 بالله تعالى لقد فعلت هذا بعذر ا ه‍. # وقد أخذ البيري من مجموع هذه النقول أنه لو أمر أهل بلدة بصيام أيام بسبب ~~الغلاء أو الوباء وجب امتثال أمره، والله تعالى أعلم. وتقدم في العيدين ~~والاستسقاء، وانظر ما قدمه سيدي الوالد في باب الإمامة من كتاب الصلاة. ~~قوله: (ومنعه محمد) هذا ما رجع إليه بعد الموافقة ح. قوله: (حتى يعاين ~~الحجة) زاد عليه بعض المشايخ: أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، وهو رواية عنده، ~~ومعناه: # أو يشهد القاضي والعدل على شهادة الذين شهدوا بسبب الحد لا على حكم ~~القاضي وإلا كان القاضي شاهدا على فعل نفسه، واستبعده في فتح القدير بكونه ~~بعيدا في العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد، والاكتفاء بالواحد على هذه ~~الرواية في حق يثبت بشاهدين، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر. كذا ذكره ~~الأسبيجابي. بحر. # مطلب: القضاة إذا تولوا بالرشا أحكامهم باطلة قوله: (واستحسنوه في ~~زماننا) لان القضاة قد فسدوا فلا يؤمنوا على نفوس الناس ودمائهم وأموالهم ~~ح. قال في العناية: لا سيما قضاة زماننا، فإن أكثرهم يتولون بالرشا ~~فأحكامهم باطلة ا ه‍. # والتدارك غير ممكن. أقول: هذا في قضاة زمانهم فما بالك في قضاة زماننا، ~~أصلح الله تعالى أحوالنا جميعا آمين بمنه وكرمه. قوله: (وفي العيون وبه ~~يفتى) قال في البحر: لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أنه ~~صح رجوع محمد إلى قولهما، رواه هشام عنه ا ه‍. # فالحاصل: أن الشيخين قالا بقبول إخبار القاضي عن إقرار الخصم بما لا يصح ~~رجوع المقر عنه كالقصاص وحد القذف والأموال والطلاق وسائر الحقوق، وإن ~~محمدا وافقهما أولا ثم رجع إلى ما ذكر عنه من أنه لا يقبل إلا بضم رجل آخر ~~إليه ثم صح رجوعه إلى قولهما. وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شئ يصح ~~رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالاجماع، وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة ~~فقال قامت بذلك وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعا، وهذا ms0641 ~~في القاضي المولى. PageV01P466 # أما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل كما مر عن النهر أوائل القضاء. ~~قوله: (إلا في كتاب القاضي للضرورة) أي ضرورة إحياء الحق، ولأن الخيانة في ~~مثله قلما تقع، وظاهر الاقتصار على كتاب القاضي أن القاضي لا يقبل قوله ~~فيما عداه: أي على قول محمد سواء كان قتلا أو قطعا أو ضربا، فلو قال : قضيت ~~بطلاقها أو بعتقه أو ببيع أو نكاح أو إقرار لم يقبل قوله. وفي التهذيب: ~~ويصدق فيما قال من التصرف في الأوقاف وأموال الأيتام والغائبين من أداء ~~وقبض. قوله: (وقيل: يقبل لو عدلا عالما) دخول على المتن قصد به إصلاحه، ~~وذلك أنه إذ أطلق أولا القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعا للجامع الصغير ~~وهو ظاهر الرواية، ثم ذكر التفصيل، وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط ~~كونه عالما كما مشى عليه في الكنز كما مر بيانه، وإن أردت زيادة الدراية ~~فارجع إلى الهداية، وحيث كان مراد الشارح ذلك فكان الصواب أن يحذف قوله: ~~عدل في أول المسألة فإنه من الشرح على ما رأيناه، بل الأولى حذف هذا القيل ~~لكونه عين ما في المصنف، ثم إن هذا القيل هو قائله أبو منصور، لان عدم ~~الاعتماد إنما علل بالفساد والغلط وهو منتف في العالم العدل. # وذكر الأسبيجابي أن المسألة مصورة عند الامام في القاضي العالم العدل، ~~لأنه إذا كان غير هذا لا يولى القضاء ولا يؤتمر بأمره بالاتفاق ا ه‍. فما ~~قاله أبو منصور كشف عن مذهب الامام ا ه‍. قوله: # (وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن تفسير الشرائط) بأن يقول في حد الزنا ~~إني أستفسر المقر بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم، ويقول في ~~حد السرقة إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة فيه، وفي ~~القصاص إنه قتل عمدا بلا شبهة. وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل لأنه ربما ~~يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا. كفاية. قوله: (صدق) أي يجب تصديقه وقبول ~~قوله، ثم المراد من جهله جهله بوقائع ms0642 الناس لأنها فرض كفاية، فإنه يسأل ~~المفتي ويحكم بقوله، بخلاف جهله بما يفترض عليه عينا فإنه يفسق فلا يكون ~~عدلا فيكون من القسم الآتي بيانه. قوله: (فالقضاة أربعة) لأنه إما عالم أو ~~جاهل، وفي كل إما عدل أو فاسق. قوله: (أي سببا شرعا) للحكم فحينئذ يقبل ~~قوله لانتفاء التهمة ا ه‍. منح. وإنما أول الحجة بالسبب ليعم الاقرار ط. ~~قوله: (صب دهنا لانسان عند الشهود) لا حاجة إليه لأنه مقر ط. قوله: ~~(لانكاره الضمان) أي الضمان بالمثل لا بالقيمة وإلا كان مشكلا، لان المتنجس ~~مال بدليل جواز بيعه فيجزي فيه التملك والتمليك فيكون مالا معصوما. وأيضا ~~فإن ظاهره أن القول له في عدم الضمان، وليس كذلك بل القول قوله في كونه ~~متنجسا، وأما الضمان فلا يضمن قيمته متنجسا فلا يكون القول له إلا في أنها ~~متنجسة فيضمن قيمتها متنجسة، كما نقله أبو السعود عن الشيخ شرف الدين الغزي ~~محشي الأشباه، ويدل له عبارة الخانية قبيل كتاب القاضي من الأشربة: والقول ~~قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الطاهر، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه ~~أنه صب زيتا غير نجس. وتمامه فيها فراجعها. # وفي البزازية: أراق زيت إنسان أو سمنه وقد وقعت فيه فأرة ضمنه، وحينئذ ~~فتعين أن المراد PageV01P467 # بعدم الضمان ضمان المثلي لأنه المتبادر، وأن المراد بالضمان المثبت ضمان ~~القيمة لأنه بالتنجس صار قيميا، لقولهم: المثلي ما حصره كيل أو وزن وكان ~~على صفته الأصلية من الطهارة، فإن خرج عنها بالتنجس صار قيميا كما هو صريح ~~كلام البزازي ثانيا. # وفي فصول العمادي: وإذا أتلف زيت غيره في السوق أو سمنه أو خله أو نحو ~~ذلك وقال أتلفته لكونه نجسا لأنه ماتت فيه فأرة فالقول قوله، لان الزيت ~~النجس ونحوه قد يباع في السوق، وإن أتلف لحم قصاب في السوق وقال: أتلفته ~~لكونه ميتة ضمن لان الميتة لا تباع في السوق، فجاز للشهود أن يشهدوا أنها ~~ذكية كما في الحواشي الحموية. قوله: (وأمر الدم عظيم فلا يهمل) ألا ترى أنه ~~حكم في ms0643 المال بالنكول وفي الدم حبس حتى يقرأ ويحلف، واكتفى في المال ~~باليمين الواحدة وبخمسين يمينا في الدم. قوله: (بخلاف المال) قال في البحر: ~~لو أتلف لحم طواف فطولب بالضمان فقال: كانت ميتة فأتلفتها لا يصدق، وللشهود ~~أن يشهدوا أنه لحم ذكي بحكم الحال. وقال القاضي: لا يضمن، فاعترض عليه ~~بمسألة كتاب الاستحسان المتقدمة، وهي لو قتل رجلا الخ فأجاب عنه بما نقله ~~الشارح عن إقرار البزازية. قوله: (صدق قاض) وكذا لا ضمان على القاطع والآخذ ~~لو أقر بما أقر به القاضي ووجه عدم الضمان على القاضي أنهما لما توافقا أنه ~~فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له، إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا ولا ~~يمين عليه لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق، ولا يمين على القاضي كما في ~~البحر. قوله: (كذا لو زعم) أي المقضي عليه، لكن لو أقر القاطع والآخذ في ~~هذا بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول ~~في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان عن غيره بخلاف الأول لأنه ~~ثبت فعله في قضائه بالتصادق: أي فيدفع قول القاضي الضمان عن نفسه وعن غيره، ~~ولو كان المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه ~~المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه، أو لا يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد ~~كانت له فلا يصدق في دعوى التملك إلا بحجة، وقول المعزول ليس بحجة فيه. ~~بحر. قوله: (لأنه أسند) أي القاضي. # مطلب: واقعة الفتوى قوله: (إلى حالة معهودة) فصار كما إذا قال طلقت أو ~~أعتقت وأنا مجنون وجنونه معهود ومثله المدهوش وهي واقعة الفتوى للخير ~~الرملي، فإذا كانت الدهشة معهودة منه يقبل قوله، وإذا لم تكن معهودة لا ~~يقبل قوله إلا ببينة، ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقر به ~~القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان ~~عن نفسه لا في إبطال سبب PageV01P468 # الضمان عن غيره، بخلاف الفصل ms0644 الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق. # مطلب: الأصل أن المقر إذا أسند إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل وجه ~~فإنه لا يلزمه شئ وجعل بعضهم هذا أصلا فقال: الأصل أن المقر إذا أسند ~~إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل وجه فإنه لا يلزمه ضمان ما ذكر. # ومنها: لو قال العبد لغيره بعد العتق قطعت يدك وأنا عبد فقال المقر له بل ~~قطعتها وأنت حر فالقول للعبد. # ومنها: لو قال المولى لعبد قد أعتقه أخذت منك غلة كل شهر خمسة دراهم وأنت ~~عبد فقال المعتق أخذتها بعد العتق كان القول للمولى. # ومنها: الوكيل بالبيع إذا قال بعت وسلمت قبل العزل وقال الموكل بعد العزل ~~فالقول للوكيل إن كان المبيع مستهلكا، وإن كان قائما فالقول للموكل لأنه ~~أخبر عما لا يملك الانشاء. وكذا في مسألة الغلة لا يصدق في الغلة القائمة ~~لأنه أقر بالأخذ وبالإضافة يدعي عليه التمليك. # ومنها: لو قال الوصي بعد ما بلغ اليتيم أنفقت عليك كذا وكذا من المال ~~وأنكر اليتيم كان القول للوصي لكونه أسند إلى حالة منافية للضمان. # وأورد في النهاية على هذا الأصل ما إذا أعتق أمته ثم قال لهما قطعت يدك ~~وأنت أمتي فقالت هي قطعتها وأنا حرة فالقول لها، وكذا في كل شئ أخذه منها ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه منكر للضمان بإسناد الفعل إلى حالة منافية ~~للضمان، فأجاب بالفرق من حيث إن المولى أقر بأخذ مالها ثم ادعى التمليك ~~لنفسه فيصدق في إقراره ولا يصدق في دعواه التمليك، وكذا لو قال لرجل أكلت ~~طعامك بإذنك فأنكر الاذن يضمن المقر. وذكر الشارح: أي الزيلعي أن هذا الفرق ~~غير مخلص، وهو كما قال كما في البحر: أي لعدم جريانه في صورة النزاع في أخذ ~~غلة العبد وقطع يد الأمة كما لا يخفى كما في الحواشي السعدية. ثم قال في ~~البحر وقد خرج هذا الفرع ونحوه بما زدناه على القاعدة من قولنا من كل وجه، ~~لان كونها أمة له لا ينفي ms0645 الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن من قولنا من كل ~~وجه، لان كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن فيما لو ~~كانت مرهونة أو مأذونة مديونة فلم يرد. وأصل المسألة في المجمع من الاقرار. # مطلب: السلطان إذا عزل قاضيا لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر تتمة: السلطان ~~إذا عزل قاضيا لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر، حتى لو قضى بقضايا بعد العزل ~~قبل وصول الخبر إليه جاز قضاؤه. وعن أبي يوسف أنه لا ينعزل وإن علم بعزله ~~ما لم يقلد غيره مكانه ويصل صيانة لحقوق الناس، ولو مات رجل ولا يعلم له ~~وارث فباع القاضي داره يجوز، ولو ظهر وارث بعد ذلك فالبيع ماض ولا ينقض. # رجل له على رجل ألف درهم جياد، فقضاه زيوفا وقال أنفقها، فإن لم ترج ~~فردها ففعل فلم ترج، قال أبو يوسف: له أن يردها عليه استحسانا، لان ما قبض ~~من الدراهم ليس هو عين حقه بل هو مثل حقه، وإنما يصير حقا له إذا رضي به، ~~فإذا لم يرض به لم يصر حقا له فيكون القابض متصرفا PageV01P469 # في ملك الدافع بأمره فلا يبطل حق القابض، وهذا بخلاف ما لو اشترى شيئا ~~فوجده معيبا فأراد أن يرده فقال له البائع بعه فإن لم يبع رده علي، فعرضه ~~على البيع فلم يشتره أحد لم يرده، وذلك لان المقبوض عين حقه إلا أنه معيب، ~~فلم يكن قول البائع بعد إذنا له بالتصرف في ملك البائع فكان متصرفا في ملك ~~نفسه فيبطل حقه في الرد. # مطلب: إذا قال المقر لسامع إقراره لا تشهد له أن يشهد بخلاف ما إذا قال ~~له المقر له لا تشهد فلا يشهد عليه إذا قال المقر لسامع إقراره لا تشهد علي ~~وسعه أن يشهد عليه، لا إذا قال المقر له لا تشهد عليه بما أقر به لا يسعه ~~أن يشهد، فلو رجع المقر له وقال إنما نهيتك لعذر وطلب منه الشهادة فقولان. # أشباه. قوله: (منافيه للضمان) ms0646 أي من كل وجه كما زاده في البحر وتقدم ~~الكلام عليه آنفا. قوله: # (كونهما) أي الواقعتين. # مطلب: في أخذ القاضي العشر من مال الأيتام والأوقاف قوله: (نقل في ~~الأشباه) وعبارتها: قال في بسط الأنوار للشافعية من كتاب القضاء ما لفظه: # وذكر جماعة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة: إذا لم يكن للقاضي شئ من بيت ~~المال فله أخذ عشر ما يتولى من مال الأيتام والأوقاف ثم بالغ في الانكار ا ~~ه‍. ولم أر هذا لأصحابنا ا ه‍. وما أحببت نقل الشارح العبارة على هذا الوجه ~~لئلا يظن بعض المتهورين صحة هذا لنقل مع أن الناقل بالغ في إنكاره كما ترى. ~~كيف وقد اختلفوا عندنا في أخذه مبيت المال، فما ظنك في اليتامى. والأوقاف. # قال الشيخ خير الدين الرملي في حاشيته على الأشباه ما نصه: قوله ثم بالغ ~~في الانكار. أقول: # يعني على الجماعتين، والمبالغة في الانكار واضحه الاعتبار، لأنه لو تولى ~~على عشرين ألفا مثلا ولم يلحقه فيها من المشقة شئ بماذا يستحق عشرها وهو ~~مال اليتيم وفي حرمته جاءت القواطع؟ فما هو إلا بهتان على الشرع الساطع، ~~وظلمة غطت على بصائرهم، فنعوذ بالله من غضبه الواقع، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ا ه‍. # مطلب: إذا كان للقاضي عمل في مال الأيتام له العشر قال الحموي: لا وجه ~~للمبالغة في الانكار لجواز أن يكون ذلك مقيدا بما إذا كان له عمل، وأقله ~~حفظ المال إلى أوان بلوغ القاصر ا ه‍. # مطلب: المراد بالعشر أجر المثل ولو زاد يرد الزائد قال بيري زاده في ~~حاشيتها: والصواب أن المراد من العشر أجر مثل عمله، حتى لو زاد رد الزائد ا ~~ه‍. مدني. قوله: (للمتولي العشر في مسألة الطاحونة) أي إذا كان له عمل. قال ~~ط: هذه المسألة لا محل لذكرها هنا على أنها غير محررة. PageV01P470 # مطلب: لا يستوجب الاجر إلا بطريق العمل وفي الأشباه وعبارة الخانية: رجل ~~وقف ضيعة على مواليه فمات الواقف وجعل القاضي الوقف في يد القيم وجعل ms0647 للقيم ~~عشر الغلات وفي الوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا حاجة فيها إلى القيم ~~وأصحاب هذه الطاحونة يقبضون غلتها لا يجب للقيم عشر الغلة من هذه الطاحونة، ~~لان القيم ما يأخذ إلا بطريق الاجر فلا يستوجب الاجر إلا بطريق العمل ا ه‍. # وفي تلخيص الكبرى: قاض نصب قيما على غلات مسجد وجعل له شيئا معلوما يأخذه ~~كل سنة حل له العشرة لو كان أجر مثله ا ه‍. وقدم سيدي الكلام على ذلك في ~~كتاب الوقف فراجعه. # وقال في فصل: يراعى شرط الواقف بعد كلام. # ثم رأيت في إجابة السائل: ومعنى قول الولوالجية بعد أن جعل القاضي للقيم ~~عشر غلة الوقف: أي التي هي أجر مثله، لا ما توهمه أرباب الاغراض الفاسدة ~~الخ ا ه‍. # مطلب: للناظر ما عينه له الواقف وإن زاد على أجر مثله قلت: وهذا فيمن لم ~~يشترط له الواقف شيئا. وأما الناظر بشرط الواقف فله ما عينه له الواقف ولو ~~أكثر من أجر المثل كما في البحر، ولو عين له أقل فللقاضي أن يكمل له أجر ~~المثل بطلبه كما بحثه في أنفع الوسائل ا ه‍. وتمامه ثمة. قوله: (قلت لكن ~~الخ) لا وجه لهذا الاستدراك لما علمت من أن ما نقله عن الأشباه هو قول لبعض ~~الشافعية فكيف يستدرك عليه بعبارة البزازية التي هي مذهب الحنفية. # قوله: (لا يحل لهما أخذ الأجر به) أي بسببه. قوله: (كإنكاح صغيرة) قال في ~~الخلاصة يحل للقاضي أخذ أجرة على كتبه السجلات وغيره بقدر أجرة المثل هو ~~المختار، ولا يحل أخذ شئ على نكاح الصغار، وفي غيره يحل، ولا يحل أخذ ~~الأجرة على إجازة بيع مال اليتيم، ولو أخذ لا ينفذ البيع ط عن الحموي. ~~قوله: (وكجواب المفتي بالقول) لان أخذ الأجرة على بيان الحكم الشرعي لا يحل ~~عندنا، وأما الهدية له فقد تقدم الكلام عليها في كتاب القضاء، فراجعه. # مطلب: للقاضي والمفتي أخذ أجر مثل الكتابة إذا كلفا إليها قوله: (أما ~~بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما) لان الكتابة ms0648 لا تلزمهما: أي لو كلفا ~~للكتابة فيجوز لهما أخذ أجر مثلهما ولا يجوز لهما الزيادة عليه، وإذا كان ~~لا يجوز لهما قبول الهدية ولا الدعوة الخاصة لأنهما في معنى الرشوة وهي من ~~أقبح قبائح القضاة والمفتين فكيف يجوز لهما أن يأخذ زائدا على أجر مثلهما: ~~أي على مقدار ما يستحق كل منها من الأجرة على مثل تلك الخطوط اللهم ألهمنا ~~الصواب وجنبنا الخطأ آمين. # مطلب: لو سئل المفتي عما يتعسر أو يتعذر جوابه باللسان هل يجب عليه ~~بالكتابة؟ # قال العلامة الرملي: ومما يتعلق بذلك مسألة سئلت عنها: لو سئل المفتي عما ~~لا يمكنه أو عما يعسر عليه جوابه باللسان ولا يعسر عليه بالكتابة، كمسائل ~~المناسخات التي يدق كسورها جدا ولا تثبت في حفظ السائل، هل يفرض عليه ~~الكتابة مع تيسرها أو لا؟ ولم أر من صرح بالحكم، لكن النظر الفقهي يقتضي ~~وجوبها عليه حيث تعسر أو تعذر باللسان، ويكون الجواب بالكتابة نائبا عن ~~PageV01P471 # الجواب باللسان ليخرج عن عهدة الواجب عليه من الجواب باللسان، فيكتب ~~المفتي ما يتعذر عليه أو يتعسر النطق بلا كتابة حيث تيسرت له آلة الكتابة ~~لأجل القيام بالواجب فيقرأ على السائل فيخرج من العهدة. مطلب: ليس على ~~المفتي دفع الرقعة، وليس عليه أن يفهم السائل ما يصعب ولا يؤاخذ المفتي ~~بسوء حفظ السائل ولا يجب عليه دفع الرقعة له، ولا أن يفهمه ما يشق ويحفظه ~~ما يصعب عليه، بل كل ذلك خارج عن التكليف، ولا يؤاخذ المفتي بسوء حفظ ~~السائل وقلة فهمه. # مطلب: على المفتي الجواب بأي طريق كان ولو بالكتابة إذا تيسرت له ~~والحاصل: أن على المفتي الجواب بأي طريق يتوصل به إليه، وكل ما لا يتوصل ~~إلى الفرض إلا به فهو فرض. # مطلب: إذا سئل المفتي عما يتعسر أو يتعذر باللسان ويتيسر بالكتابة لا يجب ~~عليه بذل آلتها وحيث كان في وسع المفتي الجواب بالكتابة لا باللسان وجب ~~عليه الجواب بها حيث تيسرت إليه بلا مشقة عليه بأن أحضرها له السائل، ولا ~~يلزم المفتي بذلها ms0649 من عنده له، ومقتضى القياس وجوب تحصيلها على المفتي كماء ~~الوضوء ليحصل به ما هو المفروض عليه، وهذا كله إذا تعين عليه الافتاء ولم ~~يكن في البلدة من يقوم مقامه في ذلك، والافتاء طاعة والطاعة بحسب ~~الاستطاعة، فما يراعى في غيره من الطاعات يراعى فيه فرضا ووجوبا واستحبابا ~~وندبا، فليتأمل فيه ا ه‍. ومثله في الحواشي الحموية. # مطلب: الاجر مقدر بقدر المشقة قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) قال فيه: ~~والأصح أنه: أي الاجر بقدر المشقة، وقد تزيد مشقة الوثيقة في أجناس مختلفة ~~بمائة على مشقة ألف ألف في النقود ونحوها. # مطلب: ما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا يعول عليه قلت في العمادية عن ~~الملتقط: وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا يعول عليه ولا يليق ذلك بفقه ~~أصحابنا رحمه الله تعالى، وأي مشقة للكاتب في كثرة الثمن، وإنما له أجر ~~مثله بقدر مشقته وبقدر صنعته وعمله كما يستأجر الحكاك بأجرة كثيرة في مشقة ~~قليلة. # مطلب: يجب الاجر بقدر العناء والتعب وفي شرح التمرتاشي عن النصاب: يجب ~~بقدر العناء والتعب، وهذا أشبه بأصول أصحابنا. # مطلب: الصحيح أنه يرجع في الأجرة إلى مقدار طول الكتاب وقصره الخ وفي كتب ~~السجلات: الصحيح أنه يرجع في الأجرة إلى مقدار طول الكتاب وقصره وصعوبته ~~وسهولته ا ه‍. قوله: (وفيها الخ) يوهم أن هذه الأبيات المذكورة من ~~الوهبانية وليس كذلك، بل هي PageV01P472 # من كلام ابن الشحنة كما أفصح به بقوله: لكميل: قال العلامة عبد البر: هل ~~يستحق القاضي الاجر أم لا؟ قال الزاهدي في شرحه للقدوري: لا يستحق الاجر، ~~وإنما يستحقه إذا لم يكن له في بيت المال شئ. # مطلب: إذا تولى القاضي قسمة التركة لا يستحق الاجر وإن لم تكن له مؤنة في ~~بيت المال وفي القنية عن ظهير الدين المرغيناني وشرف الأئمة المكي القاضي: ~~إذا تولى قسمة التركة لا أجر له وإن لم تكن له مؤنة في بيت المال. ثم رقم ~~للمحيط وشرح بكر خواهر زاده وقال له: لا حمرة إذا ms0650 لم تكن له مؤنة في بيت ~~المال، لكن المستحب: أي لا يأخذ. قال البديع: ما أجاب به الظهير والشرف حسن ~~في هذا الزمن لفساد القضاة، إذ لو أطلق لهم لا يقنعون بأجر المثل فأحببت ~~إلحاقه، فقلت: # وذكر البيتين الأولين ثم ذكر البيت الأخير بعد كلام يتعلق بالمفتي. قوله: ~~(وإن كان قاسما) أي للتركات مثلا. قوله: (فالقول الأول) بوصل همزة الأول. ~~قوله: (إذ ليس) أي المفتي قوله (في الكتب) أي في الكتابة. قوله: (يحصر) أي ~~يلزم ويجب عليه. # مطلب: لا بأس للمفتي أن يأخذ شيئا من كتابه جواب الفتوى وفي ذلك الشرح عن ~~جلال الدين أبي المحامد قالوا: لا بأس للمفتي أن يأخذ شيئا من كتابه جواب ~~الفتوى. # مطلب: الواجب على المفتي الجواب باللسان لا بالبنان وذلك لان الجواب على ~~المفتي الجواب اللسان دون الكتابة بالبنان، ومع هذا الكف عن ذلك أولى. ~~قوله: (على قدره) أي قدر الخط: أي والعناء، وقد سبق ما فيه من أن الكف أولى ~~احترازا عن القيل والقال، وصيانة لماء الوجه عن الابتذال ا ه‍. والله تعالى ~~أعلم، وأستغفر الله العظيم. PageV01P473 # كتاب الشهادات جمعها وإن كانت في الأصل مصدرا باعتبار أنواعها فإنها تكون ~~في حد الزنا وغيره. قوله: # (أخرها عن القضاء) وإن كان المتبادر تقديمها عليه، لان القضاء موقوف ~~عليها إذا كان ثبوت الحق بها. # وفي الحموي: أخرها لان القاضي يحتاج إليها عند الانكار فكان ذلك من تتمة ~~حكمه، ولأن الشهادة إنما تقبل في مجلس القضاء ولا تكون ملزمة بدون القضاء ا ~~ه‍. قوله: (هي لغة) الضمير عائد للشهادة المفهومة من الشهادات. قوله: (خبر ~~قاطع) تقول منه شهد الرجل على كذا، وربما قالوا: شهد الرجل بسكون الهاء ~~للتخفيف، وقولهم: أشهد بكذا: أي أحلف، والمشاهدة: المعاينة، وشهده شهودا: ~~أي حضره، وقوم شهود: أي حضور. وهو في الأصل مصدر. وشهد أيضا مثل راكع وركع، ~~وشهد له بكذا شهادة: أي أدى ما عنده فهو شاهد، والجمع شهد كصاحب وصحب وسافر ~~وسفر، وبعضهم ينكره، وجمع الشهد شهود وأشهاد، والشهيد: الشاهد والجمع ms0651 ~~الشهداء. قوله: (أخبار صدق) فالاخبار كالجنس، قوله: صدق: يخرج الاخبار ~~الكاذبة: وصدق الخبر: مطابقته للواقع. قوله: # لاثبات حق يخرج قول القائل في مجلس القضاء أشهد بكذا لبعض العرفيات. قال ~~في البحر: هي أخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان: أي الشهادة شرعا، ~~وصرح الشارح بأن هذا معناها اللغوي وهو خلاف الظاهر، وإنما هو معناها ~~الشرعي أيضا كما أفاده في إيضاح الاصلاح. # والمشاهدة: المعاينة كما تقدم. والعيان: المعاينة. والتخمين: الحدس، وهو ~~الظن، والحسبان بالكسر: # الظن. # وأورد على هذا التعريف الشهادة بالتسامع فإنها لم تكن مشاهدة. وأجاب في ~~الايضاح بأن جوازها إنما هو الاستحسان، والتعريفات الشرعية إنما تكون على ~~وفق القياس ولكونها أخبارا عن معاينة. قال في الخانية: إذا قرئ عليه صك ولم ~~يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه. # مطلب: لا تحل الشهادة بسماع صوت المرأة من غير رؤية شخصها وإن عرف بها ~~اثنان وفي الملتقط إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها ~~فلانة لا يحل له أن يشهد عليها، وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها ~~فلانة حل له أن يشهد عليها ا ه‍: أي ويصح التعريف ولو من زوجها وابنها وممن ~~لا يصح شاهدا لها، سواء كانت الشهادة لها أو عليها كما في التنقيح لسيدي ~~الوالد. قوله: (مجاز) من حيث المشابهة الصورية: أي مجاز مرسل وعلاقته ~~الضدية لان الزور إخبار بكذب. قوله: (كإطلاق اليمين على الغموس) فإن حقيقة ~~اليمين عقد يتقوى به عزم الحالف على الفعل أو الترك في المستقبل. والغموس: ~~الحلف على ماض كذبا عمدا. قوله: (بلفظ الشهادة) فلا يجزئ التعبير بالعلم ~~ولا باليقين فيتعين لفظها كما يأتي. قوله: (في مجلس القاضي) خرج به إخباره ~~في غير مجلسه فلا يعتبر، وإنما قيد بالقاضي وإن كان المحكم كذلك لان المحكم ~~لا يتقيد PageV01P474 # حكمه بمجلس بل كل مجلس حكم فيه كان مجلس حكمه. حموي: أي بخلاف القاضي ~~فإنه يتقيد بمجلس حكمه المعين من الامام وبمحل ولايته ط. قوله: (كما في عتق ms0652 ~~الأمة) وطلاق الزوجة فليست الدعوى شرط صحتها مطلقا بل كل شهادة حسبة كذلك. ~~قال في البحر: ولم يقولوا بعد دعوى لتخلفها عنها في عتق الأمة وطلاق الزوجة ~~فلم تكن الدعوى شرطا لصحتها مطلقا، وقول بعضهم: إنها إخبار بحق الغير على ~~الغير، بخلاف الاقرار فإنه إخبار بحق على نفسه للغير، والدعوى فإنها إخبار ~~بحق لنفسه على الغير غير صحيح لعدم شموله لما إذا أخبر بما يوجب الفرقة من ~~قبلها قبل الدخول فإنه شهادة ولم يوجد فيها ذلك المعنى كما أشار إليه في ~~إيضاح الاصلاح، وكأنه لاحظ أنه لم يخبر بحق للغير لان ذلك موجب لسقوط المهر ~~(1). وجوابه: أن سقوطه عن الزوج عائدا إلى أنه له فهو كالشهادة بالابراء عن ~~الدين فإنه إخبار بحق للمديون وهو السقوط عنه، فكذا هنا. وجعل الاخبار ~~أربعة، والرابع إنكار، وعزاه إلى شرح الطحاوي ا ه‍. قوله: (طلب ذي الحق) ~~يشمل الحق تعالى في شهادة الحسبة فإنه مطالب فيها بالأداء شرعا والآدميين ~~في حقوقهم، فيحرم كتمانها لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه) * (البقرة: 382) فهو نهي عن الكتمان فيكون أمرا بضده حيث ~~كان له ضد واحد، وهو آكد من الامر بأدائها، ولذا أسند الاثم إلى رئيس ~~الأعضاء وهو الآلة التي وقع بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله ~~أقوى من الاسناد إلى كله. واستدل في الهداية بهذه الآية على فرضيتها مع ~~احتمال أن يراد نهي المدينين عن كتمانها كما احتمل أن يراد نهي الشهود. # قال القاضي: * (ولا تكتموا الشهادة) * (البقرة: 382) أيها الشهود أو ~~المدينون، والشهادة شهادتهم على أنفسهم، فعلى الثاني المراد النهي عن كتمان ~~الاقرار بالدين، فالأولى الاستدلال على فرضيتها بالاجماع، واحتمل أن الضمير ~~في قول المؤلف تلزم عائد إلى الشهادة بمعنى تحملها لا بمعنى أدائها، فإن ~~تحملها عند الطلب والتعين فرض (2) وأما عند عدم التعين ففرض كفاية كما في ~~البحر. قوله: (بأن لم يعلم بها ذو الحق) أي بشهادته. قوله: (وخاف) أي ~~الشاهد، فلا يجب عليه الشهادة بلا طلب في حق ms0653 آدمي إلا إذا لم يعلم بشهادته ~~ذو الحق وخاف الشاهد إن لم يشهد ضاع حق المدعي فيجب عليه حينئذ إعلام ~~المدعي بما يشهد، فإن طلب وجب عليه أن يشهد، وإلا لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه ~~كما أفاده العلامة المقدسي. قوله: (شرائط مكانها واحد وهو مجلس القضاء) وهو ~~من شروط الأداء كما في البحر. والأولى أن يقول شرط مكانها ولعله إنما جمعه ~~مع أنه واحد وهو مجلس القاضي للازدواج، أي التناسب بقوله: وشرائط التحمل. ~~قوله: (العقل الكامل) المراد ما يشمل التمييز بدليل ما سيأتي في الباب ~~الآتي، فلا يصح تحملها من مجنون وصبي لا يعقل. قوله: (وقت التحمل) قال ~~الطحطاوي: لا # PageV01P475 # حاجة إليه. قوله: (والبصر) فلا يصح تحملها من أعمى. ولا يشترط للتحمل ~~البلوغ والحرية والاسلام والعدالة، حتى لو كان وقت التحمل صبيا عاقلا أو ~~عبدا أو كافرا أو فاسقا ثم بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الفاسق ~~فشهدوا عند القاضي تقبل. بحر. # أقول: ولا ينافيه ما نقله بعد عن الخانية: صبي احتلم لا أقبل شهادته ما ~~لم أسأل عنه، ولا بد أن يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده ~~ومحلته أنه صالح أو غيره ا ه‍. فإن ذلك للتزكية فقط لا لرد شهادته. تأمل. ~~قوله: (ومعاينة المشهود به) قال في البزازية: شهد أن فلانا ترك هذه الدار ~~ميراثا ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه، ~~وسيصرح بها الشارح في شهادة الإرث. قوله: (إلا فيما يثبت بالتسامع) ~~كالشهادة بالموت والنسب والنكاح والوقت كما يأتي. قوله: (عشرة عامة) أي في ~~جميع أنواع الشهادة، أما العامة فهي الحرية والبصر والنطق والعدالة، لكن هي ~~شرط وجوب القبول على القاضي لا شرط جوازه، وأن لا يكون محدودا في قذف، وأن ~~لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما، فلا تقبل شهادة ~~الفرع لاصله وعكسه وأحد الزوجين للآخر، وأن لا يكون خصما فلا تقبل شهادة ~~الوصي لليتيم والوكيل لموكله، وأن يكون عالما بالمشهود به ms0654 وقت الأداء ذاكرا ~~له، ولا يجوز اعتماده على خطه، خلافا لهما فإنهما يقولان: إذا لم يكن ~~للشاهد شبهة في الخط يشهد وإن كان في يد الخصم، وعليه الفتوى. اختيار. # وأما ما يخص بعضها دون بعض: فالاسلام إن كان المشهود عليه مسلما، ~~والذكورة في الشهادة في الحد والقصاص وتقدم الدعوى فيما كان من حقوق العباد ~~وموافقتها للدعوى، فإن خالفتها لم تقبل إلا إذا وفق المدعي عند إمكانه ~~وقيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكران لا لبعد مسافة (1)، ~~والأصالة في الشهادة في الحدود والقصاص، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على ~~الشهادة. كذا في البحر. # لكنه ذكر أولا أن شرائط الشهادة نوعان: ما هو شرط تحملها، وما هو شرط ~~أدائها. فالأول ثلاثة وقد ذكرها الشارح، والثاني أربعة أنواع: ما يرجع إلى ~~الشاهد، وما يرجع للشهادة، وما يرجع إلى مكانها، وما يرجع إلى المشهود به. ~~وذكر أن ما يرجع إلى الشاهد السبعة عشر العامة والخاصة، وما يرجع إلى ~~الشهادة ثلاثة: لفظ الشهادة، والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجل، ~~واتفاق الشاهدين، وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء، وما يرجع إلى ~~المشهود به علم من السبعة الخاصة. # ثم قال: فالحاصل أن شرائطها إحدى وعشرون، فشرائط التحمل ثلاثة، وشرائط ~~الأداء سبعة عشر: منها عشر شرائط عامة، ومنها سبع شرائط خاصة. وشرائط نفس ~~الشهادة ثلاثة، وشرائط مكانها واحد ا ه‍. ومقتضاه أن شرائط الأداء نوعان لا ~~أربعة كما ذكر أولا. والصواب أن يقول: إنها أربعة وعشرون: ثلاثة منها شرائط ~~التحمل، وإحدى وعشرون شرائط الأداء منها سبعة عشر: شرائط الشاهد وهي عشرة ~~عامة وسبعة خاصة، ومنها ثلاث شرائط لنفس الشهادة، ومنها واحد شرط # PageV01P476 # مكانها، وبهذا يظهر لك ما في كلام الشارح أيضا. قوله: (منها) أي العامة ~~الضبط: أي ضبط الشاهد المشهود عليه، بأن يكون غيرك، وأن يكون ذاكرا. قوله: ~~(والولاية) أي تكون ولاية للشاهد على المشهود عليه، بأن يكون من أهل دينه ~~أو ممن دينه حق حرا بالغا، فلذا فرع عليه بقوله فيشترط ms0655 الاسلام الخ. قوله: ~~(لو المدعى عليه مسلما) أما لو كان كافرا فتقبل شهادة المسلم والكافر عليه. # قوله: (والقدرة على التمييز) الأولى حذف القدرة لان الشرط التمييز ~~بالفعل. قوله: (بالسمع) هذا زائد على الشروط المذكورة. قوله: (ومن الشرائط) ~~أي المتقدمة: أي العامة. قوله: (عدم قرابة ولاد) فلا تقبل شهادة الأصل ~~لفرعه كعكسه. قوله: (عدم قرابة ولاد) فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه كعكسه. ~~قوله: (أو زوجية) أي: وعدم الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر. ~~قوله: (أو عداوة دنيوية) أي وعدم عداوة دنيوية، أما الدينية فلا تمنع ~~الشهادة. قوله: # (لفظ أشهد) بلفظ المضارع، فلو قال شهدت لا يجوز، لان الماضي موضوع ~~للاخبار عما وقع فيكون غير مخبر في الحال س. قوله: (لا غير) أي لا غيره من ~~الألفاظ كأعلم وأتحقق وأتيقن. قوله: # (لتضمنه) أي باعتبار الاشتقاق معنى مشاهدة وهي الاطلاع على الشئ عيانا. ~~سيدي. قال ط: دخل في ذلك الشهادة بالتسامع فإنها عن مشاهدة حكما أو أنها ~~خارجة عن القياس اه‍. وقدمنا بيانه كافيا. # قوله: (وقسم) لأنه قد استعمل في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا: أي ~~أقسم، وقد مر في الايمان. قوله: (وإخبار للحال) بخلاف لفظ الماضي فإنه ~~موضوع للاخبار عما وقع كما قدمنا. قوله: # (فكأنه يقول أقسم بالله) هذا راجع إلى قوله وقسم. قوله: (لقد اطلعت على ~~ذلك) هذا راجع إلى قوله لتضمنه معنى مشاهدة. قوله: (وأنا أخبر به) هذا راجع ~~إلى قوله وإخبار للحال. والحاصل أن في كلامه نشرا على غير ترتيب اللف قوله ~~(فتعين) فلذا اقتصر عليه احتياطا واتباعا للمأثور، ولا يخلو عن معنى التعبد ~~إذ لم ينقل غيره بحر. قوله: (حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك) لأنه يشترط أن ~~لا يأتي بما يدل على الشك بعد، فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم لم تقبل كما لو ~~قال في ظني، بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت، ولو قال لا حق لي قبل فلان ~~فيما أعلم لا يصح الابراء، ولو قال لفلان علي ألف درهم ms0656 فيما أعلم لا يصح ~~الاقرار، ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلا، بحر. # فرع: قال المقدسي: ولا بد من علمه بما يشهد به. وفي النوازل: شهد أن ~~المتوفى أخذ من هذا المدعى منديلا فيه دراهم ولم يعلما كم وزنها تجوز ~~شهادتهما. وله لهما أن يشهدا بالمقدار؟ وقال: إن كانوا وقفوا على تلك الصرة ~~وفهموا أنها دراهم وحرروا فيما يقع عليه يقينهم من مقدارها شهدوا بذلك. ~~وينبغي أن يعتبرا جودتها فقد تكون ستوقة، فإذا فعلوا ذلك جازت شهادتهم اه‍. # وفي خزانة الأكمل: بيده درهما كبير وصغير فأقر بأحدهما لرجل فشهدا أنه ~~أقر بأحدهما ولا PageV01P477 # يدري بأيهما أقر يؤمر بتسليم الصغير اه‍. قوله: (وحكمها) أي صفتها لما ~~تقدم في أول كتاب القضاء أن من معاني الحكم الأثر الثابت بالخطاب كالوجوب ~~والحرمة فيكون المعنى هنا وصفتها. قوله: # (وجوب الحكم) أي القضاء. قوله: (بموجبها) بفتح الجيم: أي بما تعلق بها، ~~إذ الموجب عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي، فالذي أضيف ~~إليه الموجب الشهادة، والمعنى المتعلق بها إلزام الخصم بالمشهود به. قوله: ~~(بعد التزكية) اشتراط التزكية قولهما، وهو المفتى به. ط عن الشرنبلالية. ~~قوله: (افتراضه) أي القضاء. قوله: (إلا في ثلاث قدمناها) أي قبيل باب ~~التحكيم، وهي رجاء الصلح بين الأقارب، وإذا استمهل المدعي وخوف ريبة عند ~~القاضي. قوله: (بعد وجود شرائطها) أي المتقدمة. قوله: (إن لم ير الوجوب) ~~نقله في أول قضاء البحر عن شرح الكنز لباكير. # قوله: (ابن ملك) في شرح المجمع في مبحث القضاء بشهادة الزور. قوله: ~~(وأطلق الكافيجي كفره) في سألته (سيف القضاة على البغاة) حيث قال: حتى لو ~~أخر الحكم بلا عذر عمدا قالوا إنه يكفر. كذا في المنح. قوله: (واستظهر ~~المصنف الأول) لما تقدم في باب الردة من الاعتماد على عدم تكفير المسلم ولو ~~بالرواية الضعيفة. قوله: (ويجب أداؤها) أي عينا. قوله: (بالطلب) أي طلب ~~المدعي. قوله: (ولو حكما كما مر) أي من أنه لو خاف فوت الحق والطالب لا ~~يعلم بها ms0657 لزمه أن يشهد بلا طلب. قال في البحر: وإنما قلنا أو حكما ليدخل من ~~عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق فإنه يجب عليه أن يشهد بلا ~~طلب كما في فتح القدير لكونه طالبا لأدائه حكما اه‍. لكن نظر فيه المقدسي ~~بأن الواجب في هذا إعلام المدعي بما يشهد، فإن طلب وجب عليه أن يشهد وإلا ~~لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه كما قدمنا. قوله: (بشروط سبعة) ذكر منها خمسة، ~~منها أن يتعين عليه الأداء وهو المشار إليه بقوله إن لم يوجد بدله، فإن لم ~~يتعين بأن كانوا جماعة فأدى غيره ممن تقبل شهادته فقبلت لم يأثم، بخلاف ما ~~إذا أدعى غيره فلم يقبل، فإن من لم يؤد ممن يقبل يأثم بامتناعه. # السادس: أن لا يخبره عدلان ببطلان المشهود به، فلو شهد عن الشاهد عدلان ~~أن المدعي قبض دينه أو أن الزوج طلقها ثلاثا أو أن المشتري أعتق العبد أو ~~أن الولي عفا عن القاتل لا يسعه أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل، وإن ~~لم يكن المخبر عدلا فالخيار للشهود، إن شاؤوا شهدوا بالدين مثلا وأخبروا ~~القاضي بخبر المخبرين، وإن شاؤوا امتنعوا عن الشهادة، وإن كان المخبر عدلا ~~واحدا لا يسعه ترك الشهادة، وكذا لو عاينا واحدا يتصرف في شئ تصرف الملاك ~~وشهد عدلان عندهما أن هذا الشئ لفلان آخر لا يشهدان أنه للمتصرف، بخلاف ~~أخبار العدل الواحد. # وفي البزازية في الشهادة بالتسامع: إذ شهد عندك عدلان بخلاف ما سمعته ممن ~~وقع في قلبك صدقه لم يسعك الشهادة، إلا إذا علمت يقينا أنهما كاذبان، وإن ~~شهد عندك عدل لك أن تشهد بما سمعت، إلا أن يقع في قلبك صدقه، وينبغي ذلك ~~جميعه في كل شهادة اه‍ بالمعنى . السابع: أن لا يقف الشاهد على أن المقر ~~أقر خوفا، فإن علم بذلك لا يشهد، فإن قال المقر PageV01P478 # أقررت خوفا وكان المقر له سلطانا وكان المقر في يد عون من أعوان السلطان ~~ولم يعلم الشاهد بخوفه شهد عند القاضي وأخبره ms0658 أنه كان في يد عون من أعوان ~~السلطان اه‍ ط. قال سيدي الوالد معزيا للجوهرة: وكذا إذا خاف الشاهد على ~~نفسه من سلطان جائر أو غيره أو لم يتذكر الشهادة على وجهها وسعه الامتناع ~~اه‍. # مطلب: للشاهد أن يمتنع من أدائها عند غير العدل قوله: (منها عدالة قاض) ~~فله أن يمتنع من الأداء عند غير المعدل، لأنه ربما لا يقبل ويجرح، ولو غلب ~~على ظنه أنه يقبله لشهرته مثلا ينبغي أن يتعين عليه الأداء، وكذا المعدل لو ~~سئل عن الشاهد فأخبر بأنه غير عدل لا يجب عليه أن يعدله عنده. بحر. # مطلب: إذا كان موضع القاضي بعيدا من موضع الشاهد بحيث لا يغدو ويرجع في ~~يوم لا يأثم بعدم الأداء قوله: (وقرب مكانه) أي أن يكون موضع الشاهد قريبا ~~من موضع القاضي، فإن كان بعيدا بحيث لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي لأداء ~~الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك. قالوا: لا يأثم لأنه يلحقه الضرر ~~بذلك. وقال تعالى: * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * (البقرة: 282). قوله: ~~(وعلمه بقبوله) فلو علم أنه لا يقبلها لا يلزمه. بحر. قال الحموي: فلا شك ~~ينظر حكمه. قوله: (أو بكونه أسرع قبولا) أي فيجب الأداء وإن كان هناك من ~~تقبل شهادته. فتح. وفيه تأمل. مقدسي. وكأنه لعدم ظهور وجه الوجوب حيث كان ~~هناك من يقوم به الحق، ط عن الحموي. # أقول: لكنه بحثه في مقابلة المنقول، فقد ذكر المسألة في شرح الوهبانية عن ~~الخانية. قوله: (إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد، وهذا هو خامس الشروط. ~~وأما الاثنان الباقيان تتمة السبعة فقد قدمناهما آنفا، وهما: أن لا يعلم ~~بطلان المشهود به، وأن لا يعلم أن المقر أقر خوفا الخ. وأل في الشاهد للجنس ~~فيصدق بالواحد والمتعدد. # مطلب: لو لزم الشاهد الأداء ولم يؤد ثم أدى الشهادة ولو لزم الشاهد ~~الأداء بالشروط المذكورة فلم يؤد بلا عذر ظاهر ثم أدى، قال شيخ الاسلام: لا ~~تقبل لتمكن الشبهة، فإنه يحتمل أن تأخيره كان لاستجلاب الأجرة. قال الكمال: ms0659 ~~والوجه القبول، ويحمل على العذر من نسيان ثم تذكر أو غيره اه‍. # قال العلامة عبد البر: وعندي أن الوجه ما قاله شيخ الاسلام، لا سيما وقد ~~فسد الزمان وعلم من حال الشهود التوقف بمقتضى القوة، وهذا مطلق عن مسائل ~~الفروج، والظاهر أن هذا مطرد في كل حرفة لا يتوجه فيها تأويل اه‍. قوله: ~~(لأنها فرض كفاية) أي إذا قام بها البعض الكافي سقط عن الباقين. قوله: ~~(تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء) قال الإمام الرازي في أحكام ~~القرآن في قوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (البقرة: 282) ~~إنه عام في التحمل والأداء، لكن في التحمل على المتعاقدين الحضور إليهما ~~للاشهاد، ولا يلزم الشاهدين الحضور إليهما، وفي الأداء PageV01P479 # يلزمهما الحضور إلى القاضي، لا أن القاضي يأتي إليهما ليؤديا. ويستحب ~~الاشهاد في العقود إلا في النكاح فإنه يجب عندنا، وكذا في الرجعة عند ~~الشافعي وأحمد. # قال في البحر: وفي الملتقط: الاشهاد على المداينة والبيوع فرض. كذا رواه ~~نصير. وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن أن الاشهاد على المبايعات ~~والمداينات مندوب، إلا النزر اليسير كالخبز والماء والبقل، وأطلقه جماعه من ~~السلف حتى في البقل اه‍. قال في التتارخانية عن المحيط: وذكر في فتاوى أهل ~~سمرقند أن الاشهاد على المداينة والبيع فرض على العباد، إلا إذا كان شيئا ~~حقيرا لا يخاف عليه التلف، وبعض المشايخ على أن الاشهاد مندوب وليس بفرض ~~اه‍. # وفي البزازية: لا بأس للرجل أن يتحرز عن تحمل الشهادة، ولو طلب منه أن ~~يكتب شهادته أو يشهد على عقد أو طلب منه الأداء: إن كان يجد غيره فله ~~الامتناع، وإلا فلا انتهى. وحينئذ فالتحمل في الآية الكريمة محمول على ما ~~إذا لم يوجد غيره، وإلا فالأولى الامتناع كما ذكرنا. قوله: (وكذا الكاتب ~~إذا تعين) صرح الإمام الرازي في أحكام القرآن بأن عليهما الكتابة إذا لم ~~يوجد غيرهما إذا كان الحق مؤجلا، وإلا فلا اه‍. بحر. قوله: (لكن له أخذ ~~الأجرة لا للشاهد) في المجتبى عن الفضلي: # تحمل ms0660 الشهادة فرض على الكفاية كأدائها وإلا لضاعت الحقوق، وعلى هذا ~~الكاتب، إلا أنه يجوز أخذ الأجرة على الكتابة دون الشهادة فيمن تعينت عليه ~~بإجماع الفقهاء، وكذا من لم تتعين عليه عندنا، وهو قول للشافعي. وفي قول ~~يجوز لعدم تعينه عليه اه‍. شلبي. ا ه‍ ط. لكن ينظر مع ما تقدم من قوله كل ~~ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به، وليس خاصا بهما بدليل ~~ما ذكروه من أن غاسل الأموات إذا تعين لا يحل له أخذ الأجر. تأمل. أفاده ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (حتى لو أركبه بلا عذر) بأن كان يقدر ~~على المشي أو مال يستأجر به دابة وأركبه من عنده. قوله: (وبه) أي بالعذر، ~~بأن كان شيخا لا يقدر على المشي ولا يجد ما يستأجر به دابة، وهذا التفصيل ~~لصاحب النوازل ط. قوله: (لحديث أكرموا الشهود) تمامه فإن الله تعالى يستخرج ~~بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم رواه الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس. قوله: ~~(وجوز الثاني الاكل مطلقا) أي سواء صنعه لأجلهم أو لا، ومنعه محمد مطلقا، ~~وبعضهم فصل. # قال في البحر: الشهود في الرستاق واحتيج إلى أداء شهادتهم هل يلزمهم كراء ~~الدواب؟ قال: # لا رواية فيه، ولكن سمعت من المشايخ أنه يلزمهم. # وفي فتح القدير: ولو وضع للشهود طعاما فأكلوا: إن كان مهيئا من قبل ذلك ~~تقبل، وإن صنعه لأجلهم لا تقبل. وعن محمد: لا تقبل فيهما. وعن أبي يوسف: ~~تقبل فيهما للعادة الجارية بإطعام من حل محل الانسان ممن يعز عليه شاهدا أو ~~لا، ويؤنسه ما تقدم من أن الاهداء إذا كان بلا شرط ليقضي حاجته عند الأمير ~~يجوز. كذا قيل: وفيه نظر فإن الأداء فرض بخلاف الذهاب إلى الأمير اه‍. وجزم ~~في الملتقط بالقبول مطلقا اه‍. قوله: (وبه يفتى بحر) نقله عن ابن وهبان في ~~شرحه لمنظومته. قال شارحها العلامة ابن عبد البر بن الشحنة نقلا عن مختصر ~~المحيط للخبازي: أخرج الشهود إلى ضيعة اشتراها فاستأجر لهم دواب ليركبوها: ~~إن ms0661 لم يكن لهم قوة المشي ولا طاقة الكراء تقبل شهادتهم، وإلا PageV01P480 # فلا، فإن أكل طعاما للمشهود له لا ترد شهادته. وقال الفقيه أبو الليث: ~~الجواب في الركوب ما قال، أما في الطعام: إن لم يكن المشهود له هيأ طعامه ~~للشاهد بل كان عنده طعام فقدمه إليهم وأكلوه لا ترد شهادتهم، وإن هيأ لهم ~~طعاما فأكلوه لا تقبل شهادتهم. هذا إذا فعل ذلك لأداء الشهادة، فإن لم يكن ~~كذلك لكنه جمع الناس للاستشهاد وهيأ لهم طعاما أو بعث لهم دواب وأخرجهم من ~~المصر فركبوا وأكلوا طعامه اختلفوا فيه. قال الثاني في الركوب: لا تقبل ~~شهادتهم بعد ذلك وتقبل في أكل الطعام. # وقال محمد: لا تقبل فيهما، والفتوى على قول الثاني لجري العادة به، سيما ~~في الأنكحة ونثر السكر والدراهم، ولو كان قادحا في الشهادة لما فعلوه. كذا ~~في الفخرية اه‍. قوله: (ويجب الأداء) أي يفترض إما كفاية أو عينا. قوله: ~~(لو الشهادة في حقوق الله تعالى) وجه قبول الشهادة بلا طلب فيما ذكر أنها ~~حق الله تعالى، وحق الله تعالى يجب على كل أحد القيام بإثباته، والشاهد من ~~جملة من عليه ذلك فكان قائما بالخصومة من جهة الوجوب وشاهدا من جهة تحمل ~~ذلك فلم يحتج إلى خصم آخر اه‍. وبعضهم جعل القائم بالخصومة القاضي ط. قوله: ~~(أربعة عشر) ذكر منها طلاق المرأة وعتق الأمة وتدبيرها، ومنها الوقف. قال ~~قاضيخان: ينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم ~~لا تقبل البينة عليه بدون الدعوى عند الكل، وإن كان على الفقراء أو على ~~المسجد لا تقبل عنده بدون الدعوى، وتقبل عندهما بدونه، وبه أفتى أبو الفضل ~~الكرماني وهو المختار. عمادية. ومنها هلال رمضان. قال قاضيخان: الذي ينبغي ~~أنه لا تشرط الدعوى فيه كما لا تشترط في عتق الأمة وطلاق الحرة. # وفي العمادية عن فتاوى رشيد الدين، الشهادة بهلال عيد الفطر لا تقبل بدون ~~الدعوى. وفي الأضحى اختلاف المشايخ: قاسه بعضهم على هلال رمضان، وبعضهم على ~~هلال الفطر. ومنها: # الحدود ms0662 غير حد القذف والسرقة. ومنها: النسب، وفيه خلاف. حكى صاحب المحيط ~~القبول من غير دعوى لأنه يتضمن حرمات كلها لله تعالى: حرمة الفرج، وحرمة ~~الأمومة والأبوة. وقيل لا تقبل من غير خصم. ومنها: الخلع فإن الشهادة عليه ~~بدون دعوى المرأة مقبولة اتفاقا ويسقط المهر عن ذمة الزوج، ودخول المال في ~~هذه الشهادة تبع. ومنها: الايلاء والظهار والمصاهرة، ويشترط أن يكون ~~المشهود عليه حاضرا. ومنها: الحرية الأصلية عندهما. والصحيح اشتراط الدعوى ~~في ذلك عند الامام كما في العتق العارض. ومنها: النكاح فإنه لا يثبت بلا ~~دعوى كالطلاق، لان حل الفرج والحرمة حق لله تعالى. ومنها: عتق العبد ~~عندهما، لان الغالب عندهما فيه حق الله تعالى لان الحرية يتعلق بها حقوق ~~الله تعالى من وجوب الزكاة والجمعة وغيرهما كالعيد والحج والحدود، ولذا لم ~~يجز استرقاق العبد برضاه لما فيه من إبطال حق الله تعالى. وقال الامام لا ~~بد في عتقه من دعوى والغالب فيه حق العبد لان نفع الحرية عائد إليه من ~~مالكيته وخلاصة من كونه مبتذلا كالمال، وقد تمت الأربع عشرة مسألة. وقوله ~~عد منها الخ يفيد أن هناك مسائل أخر هو كذلك وهي التي ذكرها بعد، وقد أعاد ~~صاحب الأشباه ذكر شهادة الحسبة بعد، فعد حد الزنا وحد الشرب مسألتين، وزاد ~~الشهادة على دعوى مولى العبد نسبه اه‍ ط. # قال سيدي الوالد: قلت: ويزاد الشهادة بالرضاع كما مشى عليه المصنف في ~~بابه وتقدم في PageV01P481 # الوقف. قوله: (بلا عذر فسق فترد) نصوا عليه في الحدود وطلاق الزوجة وعتق ~~الأمة، وظاهر ما في القنية: أنه في الكل، وهو في الظهيرية واليتيمة اه‍. ~~أشباه. # وفي البحر عن القنية: أجاب بعض المشايخ في شهود شهدوا بالحرمة المغلظة ~~بعد ما أخروا شهادتهم خمسة أيام من غير عذر أنها لا تقبل إن كانوا عالمين ~~بأنهما يعيشان عيش الأزواج، ثم نقل عن العلاء الحمامي والخطيب الأنماطي ~~وكمال الأئمة البياعي: شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا ~~يقبل إذا كانوا عالمين بعيشهم عيش الأزواج، وكثير من ms0663 المشايخ أجابوا كذلك ~~في جنس هذا. وتمامه فيه وفي الحموي. وقيل المدار في التأخير على التمكن من ~~الشهادة عند القاضي، وهل ذلك خاص بالفروج أو لا؟. # قال في البزازية: إذا طلب المدعي الشاهد لأداء الشهادة فأخر من غير ظاهر ~~لا تقبل اه‍. # فإطلاقه يفيد عدم القبول مطلقا وهو الذي اعتمده ابن الشحنة اه‍ ملخصا. ~~وأفتى في تنقيح الحامدية بأنه حتى أخر خمسة أيام من غير عذر إن كانوا ~~عالمين بأنهما يعيشان عيش الأزواج فإنها لا تقبل، وعزاه لمعين المفتي وجامع ~~الفتاوى. # أقول: قد علمت أن ذكر خمسة أيام أو ستة أشهر ليس بقيد، بل المراد التمكن ~~من الشهادة عند القاضي وهو مطلق عن مسائل الفروج، بل هو مطرد في كل حرمة لا ~~يوجد فيها تأويل كما أفاده الحموي. قوله: (كطلاق امرأة حرة أو أمة، وقيد ~~القبول في النهاية بما إذا كان الزوج حاضرا، أما إذا كان غائبا فلا. قال ~~العلامة عبد البر: وكذا يشترط حضور المولى في صورة الأمة، ولكن لا يشترط ~~حضور المرأة ولا الأمة على المشهور، وتقبل إن أنكر الزوجان ط. ومثله في ~~العمادية والفصولين والبزازية. # قال في الذخيرة: إذا غاب الرجل عن امرأته فأخبرها عدل أن زوجها طلقها ~~ثلاثا أو مات عنها فلها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر، وكذا إن كان المخير ~~فاسقا، لان هذا من باب الديانة فيثبت بخبر الواحد، بخلاف النكاح والنسب ~~اه‍. أقول: لكنه في التنقيح ذكر العدل دون الفاسق. # قال في الفصولين: ولو أخبرها فاسق تحرت، وهذا عند المعاينة أو المشاهدة ~~لموته أو جنازته. # ويأتي تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (أي بائنا) هذا القيد لم يذكره في ~~التنقيح بل أطلق الطلاق، وكذلك أطلقه في الأشباه ولم يقيده بالبائن، وكذا ~~محشوها، لكن قال ط: والتقييد به ظاهر، لأنه إذا طلقها رجعيا لا ينكر بعده ~~معيشتهم معيشة الأزواج لأنه يعد مراجعا لها. قوله: (وعتق أمة) أي عند الكل ~~لأنها شهادة بحرمة الفرج وهي حق الله تعالى، وهل يحلف حسبة في طلاق المرأة ~~وعتق الأمة؟ ms0664 # أشار محمد في باب التحري أنه يحلف. كذا في شرح القدوري. وذكر السرخسي في ~~مقدمه باب السلسلة أنه لا يحلف، فتأمله عنده الفتوى. كذا ذكره ابن الشحنة ~~ط. قوله: (وتدبيرها) جعل ابن وهبان القبول يختلف بالنسبة إلى الأمة والعبد ~~كما في عتقهما. فتقبل في الأمة عند الكل، وفي العبد يجري الخلاف، لان ~~التدبير فيها يتضمن حرمة فرجها على الورثة بعد موت السيد ط. قوله: (وكذا ~~عتق عبد) أي عندهما خلافا له، فإن دعواه شرط عنده، كما إذا شهد شاهدان على ~~رجل بعتق عبده والعبد والمولى ينكران ذلك لا تقبل الشهادة عند الامام. ~~وقالا: تقبل. PageV01P482 # وفي الحقائق: قد تتحقق الدعوى حكما بأن يقطع العبد يد حر فقال الحر أعتقك ~~مولاك قبل الجناية ولي عليك القصاص فأنكر العبد والمولى ذلك تقبل بينته ~~ويقضى بعتقه، لان دعوى المجني عليه العتق قائم مقام دعوى العبد حكما. # ثم اعلم أن الشهادة بلا دعوى أحد مقبولة في حقوق الله تعالى، لان القاضي ~~يكون نائبا عن الله تعالى فتكون شهادة على خصم فتقبل، وغير مقبولة في حقوق ~~العبد، وهذا أصل متفق عليه، لكن الغالب عندهما في عتق العبد حق الله تعالى، ~~لان سبب المالكية وهي الحرية يتعلق بها حقوق الله تعالى من وجوب الزكاة ~~والجمعة وغيرهما: يعني كالعيد والحج والحدود ولذا لم يجز استرقاق الحر ~~برضاه لما فيه من إبطال حق الله تعالى، فتقبل بدون الدعوى، والغالب عنده حق ~~العبد لان نفع الحرية عائدا إليه من مالكيته وخلاصه من كونه مبتذلا كالمال، ~~فلا تقبل بدون الدعوى كما في شرح المجمع لابن ملك. # قوله: (وتدبيره) قد علمت أنه على الخلاف كما ذكره ابن وهبان، ولا فرق عند ~~الامام بين أن يشهدوا بالعتق أو بالحرية الأصلية، والشارح مشى على قولهما ~~وتبع الشرنبلالي في عدم الفرق بين الحرية الأصلية والعارضة. قوله: (وهل ~~يقبل جرح الشاهد حسبة) الجرح بفتح الجيم بمعنى تجريح، ثم قوله حسبة يحتمل ~~أنه حال من جرح: يعني أن المجرح يفعل ذلك حسبة، ويحتمل أنه حال من المشاهد ms0665 ~~ذكره بعضهم ط. والأول أظهر. قال الحلبي: حسبة متعلق بالجرح لا بالشاهد. ~~قوله: (فبلغت ثمانية عشر) أي بزيادة عتق العبد وتدبيره والرضاع والجرح. ~~وأما طلاق المرأة وعتق الأمة وتدبيرها فمن الأربعة عشر ح. قال ط: وفيه أن ~~عتق العبد من جملة الأربعة عشر اه‍. # أقول: لم يزد على ما في الأشباه غير عتق العبد وتدبيره والرضاع وهي داخلة ~~في الأربعة عشر، فعتق العبد وتدبيره داخل في عتق الأمة وتدبيرها على ~~قولهما، والرضاع داخل في حرمة المصاهرة. # تأمل. قوله: (وليس لنا مدعي حسبة) الأولى مدع حسبة بحذف ياء مدعي. قوله: ~~(إلا في الوقف) يعني إذا ادعى الوقوف عليه أصل الوقف تسمع عند البعض، ~~والمفتى به عدم سماعها إلا من المتولي كما تقدم في الوقف. قال ط: فإذا كان ~~الموقوف عليه لا تسمع دعواه فالأجنبي بالأولى. أشباه اه‍. # أقول: لكن في فتاوى الحانوتي أن الحق أن الوقف إذا كان على معين تسمع منه ~~اه‍. فتأمل. لكن قيده سيدي الوالد في تنقيحه بأن تكون بإذن قاض على ما عليه ~~الفتوى قوله: (وسترها في الحدود) أي كتمانها. قال في الهداية: والشهادة ~~يخير فيها الشاهد في الستر والاظهار، لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي ~~عن الهتك والستر أفضل اه‍. # قال الكاكي: والحسبة ما ينتظر به الاجر في الآخرة. وفي الصحاح: احتسب كذا ~~أجرا عند الله تعالى، والاسم الحسبة بالكسر والجمع الحسب اه‍. قوله: (أبر) ~~أفاد أن عدمه (1) جائز إقامة للحسبة لما فيه من إزالة الفساد أو تقليله ~~فكان حسنا، ولا يعارضه قوله تعالى: * (إن الذي يحبون أن تشيع # PageV01P483 # لا لفاحشة في الذين آمنوا) * (النور: 19) الآية، لان ظاهرها أنهم يحبون ~~ذلك لأجل إيمانهم وذلك صفة الكافر، ولأن مقصود الشاهد ارتفاعها لا إشاعتها ~~وكذا لا يعارض أفضلية الستر آية النهي عن كتمانها لأنها في حقوق العباد ~~بدليل قوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (البقرة: 282) إذ ~~الحدود لا مدعى فيها. ورد قول من قال إنها في الديون بأن العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب كما ذكره ms0666 الرازي، أو لأنه عام مخصوص بأحاديث الستر ~~التي بلغت مبلغا لا ينحط عن درجة الشهرة لتعدد متونها مع قبول الأمة لها، ~~أو هي مستند الاجماع على تخيير الشاهد في الحدود كما يفهم من البحر. وتمام ~~الكلام على ذلك فيه، فراجعه فإنه مهم. قوله: (ولحديث من ستر ستر) الذي في ~~الفتح من ستر على مسلم ستره الله تعالى وأفاد أنه في الصحيحين. قوله: (إلا ~~لمتهتك بحر) وفيه عن الفتح. وإذا كان الستر مندوبا إليه ينبغي أن تكون ~~الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه لأنها في رتبة الندب ~~في جانب الفعل وكراهة التنزيه في جانب الترك، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى ~~من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به، أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به، ~~بل بعضهم ربما افتخر به فيجب كون الشهادة أولى من تركها، لان مطلوب الشارع ~~إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بالخطابات المفيدة لذلك، وذلك يتحقق ~~بالتوبة من الغافلين وبالزجر لهم، فإذا ظهر حال الشهرة في الزنا مثلا ~~والشرب وعدم المبالاة به وإشاعته، فإخلاء الأرض المطلوب حينئذ بالتوبة ~~احتمال يقابله ظهور عدمها ممن اتصف بذلك، فيجب تحقيق السبب الآخر للاخلاء ~~وهو الحدود، خلاف من زنى مرة أو مرارا مستترا متخوفا متندما عليه فإنه محل ~~استحباب ستر الشاهد، وقوله عليه الصلاة والسلام لهزال في ماعز لو كنت سترته ~~بثوبك الحديث، وذكره في غير مجلس القاضي بمنزلة الغيبة يحرم منه ما يحرم ~~منها ويحل منه ما يحل منها اه‍. قوله: (والأولى الخ) هذا كالاستدراك على ~~قوله أبر، لأنه ربما يفيد عدم التعرض بالشهادة في السرقة أصلا ويلزم منه ~~ضياع حق الغير، فاستثنى السرقة وأثبت لها حكما خاصا، وهو أنه يأتي بلفظ ~~يفيد الضمان من غير قطع. فاستثنى السرقة وأثبت لها حكما خاصا، وهو أنه يأتي ~~بلفظ يفيد الضمان من غير قطع. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وفيه إشارة ~~إلى أن المراد ستر أسباب الحدود اه‍. وبه ظهر الجواب. قوله: (أخذ) الاخذ ~~أعم من كونه غصبا ms0667 أو على ادعاء أنه ملكه مودعا عند المأخوذ منه وغير ذلك، ~~فلا تستلزم الشهادة بالأخذ مطلقا ثبوت الحد بها. كمال. # لكن قد يقال مع هذا الاحتمال لا إحياء للحق فيه ط. # قال في البحر: ولا يقول سرق محافظة على الستر، ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب ~~القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه. وصرح في غاية البيان بأن ~~قوله أخذ أولى من سرق، وعلى هذا فيحمل قول القدوري: وجب أن يقول أخذ على ~~معنى ثبت لا الوجوب الفقهي، وقوله في العناية: فتعين ذلك مع قوله لا يجوز: ~~أي أن يقول سرق تسامح، وإنما الكلام في الأفضل، وكل منهما جائز اه‍. # (وفيه لطيفة) حكى الفخر الرازي في التفسير: أن هارون الرشيد كان مع جماعة ~~من الفقهاء وفيهم أبو يوسف، فادعى رجل على آخر بأنه أخذ ماله من بيته فأقر ~~بالأخذ، فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده، فقال أبو يوسف: لا، لأنه لم يقر ~~بالسرقة وإنما أقر بالأخذ، فادعى المدعي أنه سرق فأقر بها فأفتوا بالقطع. ~~وخالفهم أبو يوسف فقالوا له: لم؟ قال: لأنه لما أقر أولا بالأخذ ثبت الضمان ~~عليه وسقط PageV01P484 # القطع. فلا يقبل إقراره بعده بما يسقط الضمان عنه فعجبوا اه‍. قال سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى: هذا ظاهر في أنه إذا ادعى أنه أخذ مالي أو دابتي ~~تسمع، وإن لم يبين وجه الاخذ اه‍. قوله: (ونصابها) أي ما تنصب عليه: أي ~~تتوقف عليه. قال ابن الكمال: ولم يقل وشرطها: أي كما قال في الكنز، لما ~~سيأتي أن المرأة ليست بشرط في الولادة وأختيها. قوله: (للزنا أربعة) وذلك ~~يشير إلى ندب الستر، لأنه قلما يشهد به أربعة بصفته الموجبة، والدليل قوله ~~تعالى * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * النساء: 15) وقوله: * (ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء) * (النور: 4). فلا يجوز بالأقل، ونحن إن لم نقل بالمفهوم ~~فالاجماع عليه، وقدم الاستدلال بالآيتين على قوله تعالى: * (استشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) * (البقرة: 282) لان الأول مانع والثاني مبيح والمانع ~~مقدم، والدليل وإن كان في النساء مثبت في حق ms0668 الرجال للمساواة. ط أخذا من ~~البحر بالمعنى عن فتح القدير. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: عبارة فتح القدير: وأن النص أوجب أربعة ~~رجال بقوله تعالى : * (أربعة منكم) * (النساء: 15) فقبول امرأتين مع ثلاثة ~~مخالف لما نص عليه من العدد والمعدود، وغاية الامر المعارضة بين عموم قوله ~~تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (البقرة: 282) وبين هذه ~~فتقدم هذه لأنها مانعة وتلك مبيحة ا ه‍. ولا يخفى عليك ما في كلامه من ~~المخالفة والايهام. تأمل. قال في البحر: # وقدمنا في الحدود أنه يجوز كون الزوج أحدهما، إلا في مسألتين: أن يقذفها ~~الزوج أولا ثم يشهد مع ثلاثة، وأن يشهد معهم على زناها بابنه مطاوعه ا ه‍. ~~قوله: (ليس منهم ابن زوجها) أي إذا كان الأب مدعيا أو أم الابن حية، أما ~~إذا فقد فيجوز. قال في البحر: اعلم أنه يجوز أن يكون من الأربعة ابن زوجها. # وحاصل ما ذكره في المحيط البرهاني أن الرجل إذا كان له امرأتان ولإحداهما ~~خمسة بنين شهد أربعة منهم على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم تقبل، إلا إذا ~~كان الأب مدعيا أو كانت أمهم حية اه‍. # والمنع في كون الأب مدعيا لعله مقيد بما إذا كان بعد قذفه لها لأنه يدفع ~~بشهادته عن أبيه اللعان، وفي كون أمهم حية للعداوة الدنيوية عادة. قوله: ~~(ولو علق عتقه بالزنا) أي بزنا نفس المولى. قوله: (ولا حد) أي على المولى ~~ويستحلف إذا أنكره للعتق. # قال في البحر: ثم اعلم أن العتق المعلق بالزنا يقع بشهادة رجلين وإن لم ~~يحد المولى، ويستحلف المولى إذا أنكره للعتق، وفيه خلاف ذكره في الخانية ~~وأدب القضاء للخصاف اه‍. # مطلب: في الشهادة على اللواطة قال أبو السعود: واختلفوا في الشهادة على ~~اللواطة: فعند الامام: يقبل فيها رجلان عدلان لان موجبها التعزير عنده، ~~وعندهما: لا بد فيه من أربعة كالزنا. # مطلب: في الشهادة على إتيان البهيمة وأما إتيان البهيمة فالأصح أنه يقبل ~~فيه شاهدان عدلان، ولا يقبل فيه شهادة النساء اه‍. قوله: # (فأعتقه القاضي) أي ms0669 حكم بعتقه، وكذا قوله ورجمه. قوله: (ضمن الأولان ~~قيمته لمولاه) لاتلاف رقبته PageV01P485 # المملوكة على السيد. قوله: (ديته له) انظر هل المراد بالدية هنا قيمته ~~لأنه رقيق أو دية الأحرار لحكم القاضي عليه بالحرية، ويدل لذلك قوله لو ~~وارثه فإن لو كان رقيقا لكانت الدية للسيد ولا بد ط. # قوله: (لو وارثه) بأن لم يكن له وارث غيره وإلا لوارثه. قوله: (والقود) ~~شمل القود في النفس والعضو، وقيد به لما في الخانية: ولو شهد رجل وامرأتان ~~بقتل الخطأ أو بقتل لا يوجب القصاص تقبل شهادتهم، وكذا الشهادة على الشهادة ~~وكتاب القاضي إلى القاضي، لان موجب هذه الجناية المال فقيل فيه شهادة ~~الرجال مع النساء اه‍. # أقول: علم به قبول شهادة رجل وامرأتين في طرف الرجل والمرأة والحر والعبد ~~وكل ما لا قصاص فيه وكان موجبه المال، ويعلم به كثير من الوقائع الحالية. ~~قوله: (ومنه) أي من القود. قوله: # (لمآلها) أي تؤول. قوله: (لقتله) بسبب ردته: أي إن أصر على كفره. قوله: ~~(بخلاف الأنثى) فإنها لا تقتل بل تحبس، فتقبل شهادة رجل وامرأتين فلذا قيد ~~بذكر، بل في المقدسي: لو شهد نصرانيان على نصرانية أنها أسلمت جاز وتجبر ~~على الاسلام. # قلت: وينبغي في النصراني كذلك،، فيجبر ولا يقتل، ورأيته في الولوالجية ~~اه‍. سائحاني. وإنما لا يقتل لأنه لم يشهد على إسلامه مسلمان. # قال سيدي الوالد: وانظر لم لم يقل كذلك في شهادة رجل وامرأتين على إسلامه ~~لكنه يعلم بالأولى، وصرح به في البحر عن المحيط عند قوله والذمي على مثله، ~~وتقدم في باب المرتد أن كل مسلم ارتد فإنه يقتل إن لم يتب، إلا من ثبت ~~إسلامه بشهادة رجلين ثم رجعا. ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل وامرأتين على ~~رواية النوادر. ولو شهد نصرانيان على نصراني أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل ~~شهادتهما وقيل تقبل في المسألتين ولو على نصرانية قبلت اتفاقا، لان المرتدة ~~لا تقتل بخلاف المرتد، ولكنها تجبر على الاسلام، وهذا كله قوله الامام. # وفي النوادر: تقبل شهادة رجل وامرأتين على ms0670 الاسلام وشهادة نصرانيين على ~~نصراني أنه أسلم، وهذا هو الذي في آخر كراهية الدرر كما في ح. واعتمد ~~قاضيخان أن قول الإمام بعدم القتل بشهادة النساء وإن كان يجبر على الاسلام، ~~لان أي نفس كانت لا تقتل بشهادة النساء ا ه‍. قوله: (ومثله ردة مسلم) أي ~~حكما وهو تقييد أو علة، قال في البحر: وأما الشهادة بردة مسلم فلا يقبل ~~فيها شهادة النساء كما ذكره في العناية من اليسر اه‍. قوله: (رجلان) إنما ~~لم تقبل شهادة النساء لحديث الزهري: # مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله والخليفتين من بعده أن لا ~~شهادة للنساء في الحدود والقصاص، ولأن فيها شبهة البذلية لقيامها مقام ~~شهادة الرجال، فلا تقبل فيها تندرئ بالشبهات. كذا في الهداية. # وإنما لم يكن فيها حقيقة البدلية لأنها إنما تكون فيما امتنع العمل ~~بالبدل مع إمكان الأصل، وليست كذلك فإنها جائزة مع إمكان العمل بشهادة ~~الرجلين كما في العناية. # وفي خزانة الأكمل: لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص وهو ~~يراه أو لا يراه ثم رفع إلى آخر أمضاه ا ه‍. بحر. # أقول: والأحسن حذف قوله أو لا يراه، لان القاضي حينئذ يحكم بمقتضى مذهبه. ~~قوله: (إلا PageV01P486 # المعلق فيقع) أي إذا كان بعض الشهود نسوة ولا يحد: يعني ما علق على شئ ~~مما يوجب الحد والقود لا يشترط فيه رجلان، بل يثبت برجل وامرأتين وإن كان ~~المعلق عليه لا يثبت بذلك. # وصورته كما في البحر عن الولوالجية: رجل قال إن شربت الخمر يثبت بذلك ~~فمملوكي حر، فشهد رجل وامرأتان أنه شرب الخمر عتق العبد ولا يحد، لان هذه ~~شهادة لا مجال لها في الحدود، ولو قال إن سرقت من فلان شيئا فعلى قياس ما ~~ذكرناه ينبغي أن يضمن المال ويعتق العبد ولا يقطع اه‍. وعزى المسألتين في ~~الخانية إلى أبي يوسف، ثم قال: والفتوى فيهما على قول أبي يوسف. # وفي خزانة الأكمل: شهدا أنه أعتق عبده ثم شهد أربعة بأنه زنى وهو محصن ~~فأعتقه القاضي ms0671 ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن شاهدا الاعتاق قيمته لمولاه وشهود ~~الزنا ديته لمولاه أيضا إن لم يكن له وارث غيره اه‍. قوله: (كما مر) أي ~~قريبا عند قوله ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد ومر أيضا في الزنا ~~إذا شهد به رجلان. قوله: (وللولادة) أي في حق ثبوت النسب دون الميراث عنده ~~ذكره قاضيخان. وهو خبر مقدم لامرأة، ولم يذكروا الولادة في الاصلاح، لان ~~شهادة امرأة واحدة على الولادة إنما تكفي عندهما، خلافا له على ما مر في ~~باب ثبوت النسب، وأما شهادتهما على الاستهلال فتقبل بالاجماع في حق الصلاة، ~~إنما قلنا في حق الصلاة لان في حق الإرث لا تقبل عنده خلافا لهما. قوله: ~~(للصلاة) متعلق بالأخيرة: أي تقبل شهادة القابلة باستهلال الصبي للصلاة ~~عليه اتفاقا كما في المنح، وإنما قبلت وإن كان يمكن أن يطلع عليه الرجال ~~لكنهم لا يحضرون الولادة عادة فألحق بما لم يطلع عليه الرجال. قوله: ~~(وللإرث عندهما) أي تقبل شهادة القابلة باستهلال الصبي للإرث عندهما. قوله ~~(والبكارة) أي الشهادة عليها، فإن شهدت أنها بكر يؤجل العنين سنة، فإذا مضت ~~فقال وصلت إليها وأنكرت تري النساء، فإن قلن هي بكر تخير، فإن اختارت ~~الفرقة فرق للحال، وكذا في رد المبيع إذا اشتراها بشرط البكارة إن قلن إنها ~~ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن، فالعيب يثبت بقولهن لسماع الدعوى ~~وللتحليف، إذ لولا شهادتهن لم يحلف البائع وكان القول قوله بلا يمين لتمسكه ~~بالأصل وهو البكارة كما في البحر، وسيأتي قريبا أوضح من ذلك. قوله: (وعيوب ~~النساء) كالإماء المبيعة من نحو رتق وقرن، كما لو اشترى جارية فادعى أن بها ~~قرنا أو رتقا، لكن ذكر في المنح في باب خيار العيب عند قوله ادعى إباقا: أن ~~ما لا يعرفه إلا النساء يقبل في قيامه للحال قول امرأة ثقة، ثم إن كان بعد ~~القبض لا يرد بقولها بل لا بد من تحليف البائع، وإن كان قبله فكذلك عند ~~محمد، وعند أبي يوسف: يرد بقولهن ms0672 بلا يمين البائع اه‍. وفي الفتح قبيل باب ~~خيار الرؤية أن لأصل أن القول لمن تمسك بالأصل، وأن شهادة النساء بانفرادهن ~~فيما لا يطلع عليه الرجال حجة إذا تأيدت بمؤيد، وإلا تعتبر لتوجه الخصومة ~~لا لالزام الخصم. # ثم ذكر أنه لو اشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده في ~~بكارتها يريها القاضي النساء: فإن قلن بكر لزم المشتري لان شهادتهن تأيدت ~~بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثيب لم يثبت حق الفسخ بشهادتهن لأنها حجة قوية ~~لم تتأيد بمؤيد، لكن تثبت الخصومة ليتوجه اليمين على البائع فيحلف ~~PageV01P487 # بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ردت عليه، وإلا فلا اه‍ ~~ملخصا، والأولى حذف قوله قوية أو إبداله بلفظ ضعيفة. # قال الرملي: ذكر في الدرر والغرر وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه ~~والبكارة وعيوب النساء امرأة اه‍. فدخل في قوله: وعيوب النساء الحبل لأنه ~~من العيوب التي يرد بها المبيع. # قال في الخانية: وفيما لا ينظر إليه الرجال كالقرن والرتق ونحوه اختلف ~~الروايات، وآخر ما روي عن محمد أنه إن كان قبل القبض وهو عيب لا يحدث ترد ~~بشهادة النساء، وهو قول أبي يوسف الآخر والمرأة الواحدة والمرأتان سواء، ~~والمرأتان أوثق، وأما الحبل فيثبت بقول النساء في حق الخصومة، ولا ترد ~~بشهادتهن. قوله: (فيما لا يطلع عليه الرجال) قال الرملي: قدم: أي صاحب ~~البحر في باب ثبوت النسب في شرح قوله: والمعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة ~~رجلين الخ أفاد بقوله بشهادة رجلين قبول شهادة الرجال على الولادة من ~~الأجنبية، وأنهم لا يفسقون بالنظر إلى عورتها، إما لكونه قد يتفق ذلك من ~~غير قصد نظر ولا تعمد، أو للضرورة كما في شهود الزنا. وفي المنح نقلا عن ~~السراج: وقال بعض مشايخنا: تقبل شهادته أيضا وإن قال تعمدت النظر إليها. # وأقول: فثبت الخلاف في التعمد ظاهرا. ويمكن التوفيق بأن يحمل كلام النافي ~~على التعمد لا لتحمل الشهادة، والمثبت على التعمد لها إحياء للحقوق ~~بإيصالها إلى مستحقها بواسطة أداء الشهادة عند ms0673 الحاجة إليها. وفي كلامهم ~~نوع إشارة إليه، وربما أفهم كلام الزيلعي في شرح قوله ولو قال شهود الزنا ~~تعمدنا النظر قبلت أرجحية القبول، وأيضا عبارته في هذا المحل. ثم اختلفوا ~~فيما إذا قال تعمدت النظر. قال بعضهم: تقبل كما في الزنا لطرحه ذكر مقابله ~~وقياسه على الزنا والراجح فيه القبول. تأمل. # ثم رأيت في التتارخانية نقلا عن العتابية: واختلف المشايخ فيما إذا ادعى ~~إلى تحمل الشهادة عليها وهو يعلم أنه لو نظر إليها يشتهي، فمنهم من جوز ذلك ~~بشرط أن يقصد بذلك تحمل الشهادة. # قال شيخ الاسلام: الأصح أنه لا يباح ذلك ذكره في كتاب الكراهة. قوله: ~~(امرأة حرة مسلمة) بالغة عاقلة عدلة. زيلعي. ودليله قوله عليه الصلاة ~~والسلام شهادة النساء جائزة فيما لا تستطيع الرجال النظر إليه والجمع ~~المحلى بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد، وهو حجة على ~~الشافعي في اشتراط الأربع، ولأنه إنما سقط الذكورة ليخف النظر لان نظر ~~الجنس أخف فكذا بسقط اعتبار العدد. قوله: (والثنتان أحوط) وكذا الثلاث أحوط ~~لما فيه من معنى الالزام. بحر. # وفيه عن خزانة الأكمل: لو شهد عنده نسوة عدول أنها امرأة فلان أو ابنته ~~وسعته الشهادة اه‍. # وفيها: يقبل تعديل المرأة ولا يقبل ترجمتها. قوله: (والأصح قبول رجل ~~واحد) إذا شهد بالولادة. قال وفى المنح وأشار بقوله فيما لا يطلع عليه ~~الرجال إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته، وهو محمول على ما إذا قال: ~~تعمدت النظر، أما إذا شهد بالولادة وقال فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل ~~شهادته إذا كان عدلا كما في المبسوط اه‍. وقدمنا نحوه آنفا. قوله: (وفي ~~البرجندي عن الملتقط الخ) ذكر PageV01P488 # الحموي في شرحه عن الحاوي القدسي: تقبل شهادة النساء وحدهن في التل في ~~الحمام في حكم الدية لئلا يهدر الدم، ومثله في خزانة الفتاوى. وفي خير ~~مطلوب خلافه قال: شهادة أهل السجن بعضهم على بعض فيما يقع بينهم لا تقبل، ~~وكذا شهادة الصبيان فيما يقع بينهم في الملاعب، وشهادة النساء فيما يقع ms0674 في ~~الحمامات وإن مست الحاجة لعدم حضور العدول في هذه المواضع، لان الشارع لما ~~شرع طريقا وهو منعهن من الحمامات والصبيان عن الملاعب والامتناع عما يستحق ~~به الحبس كان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع اه‍. وقد تقدم أن المعتمد ~~جواز دخولهن الحما إذا لم يشتمل على مفسدة، ومعلوم أنه قد يسجن من لا معصية ~~منه كمعسر ومظلوم، والصبيان غير مكلفين حتى يتوجه خطاب الدفع عليهم. فما ~~علل به لا يظهر على أن المعصية لا تنافي إقامة الاحكام، ألا ترى أن في حانة ~~الخمر تجري له وعليه الاحكام، فالأظهر ما في الحاوي وخزانة المفتين لمسيس ~~الحاجة. # قال الحموي في الملتقط من كتاب المواريث: إذا ادعت امرأة الميت أنها حبلى ~~تعرض على امرأة ثقة أو امرأتين، فإن لم يوقف على شئ من علامات الحمل قسم ~~ميراثه، فإن وقف على شئ من علامات الحمل يوقف نصيب ابنين، ونحوه عن أبي ~~يوسف ومحمد ط. قوله: (ونصابها) أي الشهادة. # قوله: (لغيرها) أي لغير الحدود والقصاص وما لا يطلع عليه الرجال. منح. ~~فشمل القتل خطأ والقتل الذي لا قصاص فيه لان موجبه المال، وكذا تقبل فيه ~~الشهادة عن الشهادة وكتاب القاضي. رملي عن الخانية، وتمامه فيه. قوله: ~~(سواء كان الحق مالا أو غيره) أطلقه فشمل المال وغيره. قال الرملي: # وشمل الشهادة على قتل الخطأ، وما لا يوجب القصاص من قبيل الشهادة على ~~المال. قال في الخانية: # ولو شهد رجل وامرأتان بقتل الخطأ أو بقتل لا يوجب القصاص تقبل إلى آخر ما ~~مر. # مطلب: لا فرق في الشهادة بين الوصية والايصاء قوله: (ووصية) أي الايصاء ~~إذ الكلام فيما ليس بمال قال في الشرنبلالية: ولعل الحال لا يفترق في الحكم ~~بين الشهادة بالوصية والايصاء اه‍. قوله: (واستهلال صبي) هذا قوله، وعندهما ~~يثبت بشهادة القابلة وهو الأرجح كما سلف. قوله: (ولو) في بعض النسخ لو بلا ~~واو، والظاهر حذفها. # تأمل. قوله: (للإرث) أي والعتاق والنسب عنده، فالمصنف جرى على مذهب ~~الامام، والشارح فيما تقدم جرى على مذهبهما كما ms0675 ترى. قوله: (إلا في حوادث ~~صبيان المكتب) هذا مكرر مع ما تقدم. # والذي في الملتقط عدم التقييد بصبيان المكتب فيعم صبيان الحرفة، فالظاهر ~~أن التقييد بصبيان المكتب هنا اتفاقي. أبو السعود. قوله: (أو رجل وامرأتان) ~~لقوله تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (البقرة: 282) ومعنى ~~الآية على ما ذكره إن لم يشهدا حال كونهما رجلين فليشهد رجل وامرأتان، ~~ولولا هذا التأويل لما اعتبر شهادتهن مع وجود الرجال، وشهادتهن معتبرة معهم ~~عند الاختلاط بالرجال، حتى إذا شهد رجال ونسوة بشئ يضاف الحكم إلى الكل حتى ~~يجب الضمان على الكل عند الرجوع اه‍ ط. PageV01P489 # قال في البحر: والأصل في شهادة النساء القبول لوجود ما يبتني عليه أهلية ~~الشهادة، وهي المشاهدة والضبط والأداء، ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر ~~بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلى الشبهة، ولهذا لا تقبل فيما يندرئ ~~بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت بالشبهات. وحقق الأكمل في العناية بأنه لا ~~نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف بل فيما هو العقل بالملكة، ففيهن ~~نقصان بمشاهدة حالهن في تحصل البديهيات باستعمال الحواس الجزئيات وبالنسبة ~~إن ثبتت، فإنه لو كان في ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في ~~الأركان، وقوله صلى الله عليه وآله : ناقصات عقل المراد به العقل بالعقل ~~ولذلك. لم يصلحن للولاية والخلافة والامارة اه‍ ملخصا. # وتمامه فيه. قوله: (ولا يفرق بينهما) أي المرأتين، حكي أن أم بشر شهدت هي ~~وأم الشافعي عند الحاكم، فقال الحاكم فرقوا بينهما، فقالت ليس لك ذلك، قال ~~الله تعالى: * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) * (البقرة: 282) فسكت ~~الحاكم كذا في البحر. # قال التاج السبكي بعد نقل هذه الحكاية: وهذا فرع حسن واستنباط جيد ومنزع ~~غريب، والمعروف في مذهب ولدها إطلاق القول بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود ~~استحب له التفريق بينهم، وكلامها صريح في استثناء النساء للمنزع الذي ذكرته ~~ولا بأس به اه‍. وما ذكره في البحر من الحكاية المذكورة ليس صريحا في أن ~~المذهب عندنا عدم التفريق في الشهادة للنساء إذا ارتاب القاضي. ms0676 ذكره بعض ~~الفضلاء. قوله: (لقوله تعالى فتذكر إحداهما الأخرى) ولا تذكر إلا مع ~~الاجتماع. قوله: (لئلا يكثر خروجهن) أي ولعدم ورود الشرع به. قوله: (وخصهن) ~~أي خص قبول شهادتهن. قوله: # (وتوابعها) كالأجل وشرط الخيار. منح. والدليل لكل مذكور في المطولات. # والحاصل: أن أنواع الشهادة ستة (1): ما لا يقبل إلا بشهادة أربع، وما لا ~~يقبل إلا برجلين، وما يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وما قبل فيه ~~شهادة المرأة، وما قبل فيه شهادة النساء وحدهن بحكم الدية كما ذكرنا. قوله: ~~(ولزم) أي شرط، والشرط هنا ما لا بد منه ليشمل الركن والشرط. بحر. قوله: ~~(من المراتب الأربع) هي الزنا وبقية الحدود وما لا يطلع عليه الرجال، ~~والرابع غيرها من الحقوق. وقيل لا يشترط في النساء وهو ضعيف، ولا بد من شرط ~~آخر لجميعها وهو التفسير، حتى لو قال أشهد مثل شهادته لا تقبل، ولو قال مثل ~~شهادة صاحبي تقبل عند العامة، وقيده الأوزجندي بما إذا قال لهذا المدعي على ~~هذا المدعى عليه، وبه يفتى. خلاصة. وقال الحلواني: # إن كان فصيحا لا يقبل منه الاجمال، وإن كان عجميا يقبل بشرط أن يكون بحال ~~إن استفسر بين. # وقال السرخسي: إن أحس القاضي بخيانة كلفه التفسير، وإلا لا. وفي ~~البزازية: وقال الحلواني: لو أقر المدعى عليه أو وكيله فقال الشاهد أشهد ~~بما ادعاه هذا المدعي على هذا المدعى عليه أو قال المدعي في يده بغير حق ~~يصح عندنا اه‍. وفيها كتب شهادته فقرأها بعضهم فقال الشاهد أشهد أن لهذا ~~المدعي على هذا المدعى عليه كل ما سمى ووصف في هذا الكتاب، أو قال هذا ~~المدعي الذي # PageV01P490 # قرئ ووصف في هذا الكتاب في يد هذا المدعى عليه بغير حق وعليه تسليمه إلى ~~هذا المدعي يقبل، لان الحاجة تدعو إليه لطول الشهادة ولعجز الشاهد عن ~~البيان اه‍. # مطلب: لا تقبل الشهادة بلفظ أعلم أو أتيقن قوله: (لفظ أشهد) حتى لو قال ~~أعلم أو أتيقن لا تقبل شهادته، لان النصوص ناطقة بلفظ الشهادة فلا يقوم ~~غيرها ms0677 مقامها لما فيها من زيادة توكيد، لأنها من ألفاظ اليمين فيكون معنى ~~اليمين ملاحظا فيها، خلافا للعراقيين فإنهم لا يشترطون لفظ الشهادة في ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فيجعلونها من باب الاخبار لا من باب ~~الشهادة، والصحيح هو الأول لأنه من باب الشهادة، ولهذا شرط فيه شرائط ~~الشهادة من الحرية ومجلس الحكم وغيرها. يعقوبية. قوله: (بلفظ المضارع ~~بالاجماع) فلا يجوز شهدت لاحتمال الاخبار عما مضى فلا يكون شاهدا للحال. ~~قوله: (كطهارة ماء) أي ونجاسته ونحوه حيث يقبل إن عدلا، أما الفاسق فخبره ~~في الديانات التي لا يتيسر تلقيها من العدول كرواية الاخبار، بخلاف الاخبار ~~بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في خبره: أي الفاسق، إذ قد لا يقدر ~~على تلقيها من جهة العدول، وقول الطحاوي: أو غير عدل، محمول على المستور ~~كما هو رواية الحسن. سيدي الوالد من الصوم، وتمامه في حاشيته. قوله: (ورؤية ~~هلال) أي هلال رمضان. قوله: (فهو إخبار لا شهادة) لأنه أمر ديني فأشبه ~~رواية الاخبار. هداية. وأما في المعاملات فيقبل الخبر ولو من كافر أو فاسق ~~أو عبد أو صبي إن غلب على الرأي صدقة كما في الحظر والإباحة من الدرر. ~~قوله: (والعدالة لوجوبه) أي وجوب القاضي على القاضي. منح. # قال العلامة عبد البر: أحسن ما قيل في تفسير العدل أنه المجتنب للكبائر ~~غير المصر على الصغائر، صلاحه وصوابه أكثر من فساده وخطئه، مستعملا للصدق، ~~مجتنبا للكذب ديانة ومروءة، وهو مروي عن أبي يوسف اه‍. ونحوه في الذخيرة. ~~قوله: (ومنه) أي مما يطعن به فيه. قوله: # (الكذب) ذكر بعضهم أن الكذب من الصغائر إن لم يترتب عليه ما يصيره كبيرة ~~كأكل مال مسلم أو قذفه ونحو ذلك ط. قوله: (لا لصحته) أي لصحة القضاء: أي ~~نفاذه. منح. # واعلم أن صاحب الكنز تبع صاحب الهداية وغيره في اشتراط العدالة كلفظ ~~الشهادة تسوية منهم بينهما، وليس كذلك لان لفظ الشهادة: أي أشهد شرط لصحة ~~الأداء بل ركنه كما قدمناه. وأما العدالة فليست شرطا في صحة الأداء، ms0678 وإنما ~~ظهورها شرط وجوب القضاء على القضاء كما قدمناه، وبه صرح صدر الشريعة وصاحب ~~البدائع والبحر والمنح، وتبعهم الشارح تبعا لما في الهداية، وأقره ابن ~~الهمام حيث قال في الهداية: لو قضى القاضي بشهادة الفاسق صح عندنا. زاد في ~~فتح القدير: # وكان عاصيا. قوله: (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) هذا إذا غلب على ظنه صدقه ~~وهو مما يحفظ. درر. # وظاهر قوله وهو مما يحفظ اعتماده. قال في جامع الفتاوى: وأما شهادة ~~الفاسق: فإن تحرى القاضي الصدق في شهادته تقبل، وإلا فلا اه‍. قوله: ~~(الامام) أي الأعظم وهو السلطان بأن قال لمستنيبه لا PageV01P491 # تقض بشهادة الفاسق. قوله: (فلا ينفذ) أي القضاء بشهادة الفاسق لمنع ~~الامام القاضي عن القضاء به. # قوله: (لما مر) أي في كتاب القضاء. قوله: (يتأقت) قياس مادته يتوقت ~~بالواو. قوله: (وقول معتمد) وظاهره أنه إذا أطلق أوامره بالقضاء به أن يجوز ~~القضاء به. وقد ذكروا أنه لا يجوز العمل بالقول الضعيف إلا للانسان في خاصة ~~نفسه إذا كان له رأي، وبعضهم منع العمل به فحينئذ لا يجوز العمل به عند ~~الاطلاق ولا عند التصريح، ويحرر. ويحتمل أنه راجع إلى القضاء في ذاته وإن ~~لم يقيد بذلك الامام ط. # أقول: تحريره ما نقل العلامة الشرنبلالي في رسالته (العقد الفريد في جواز ~~التقليد): مقتضى مذهب الشافعي كما قاله السبكي منع العمل بالقول المرجوح في ~~القضاء والافتاء دون العمل لنفسه، ومذهب الحنفية المنع عن المرجوح حتى ~~لنفسه لكون المرجوح صار منسوخا اه‍. فليحفظ. وقيده البيري بالعامي: أي الذي ~~لا رأي له يعرف به معنى النصوص حيث قال: هل يجوز للانسان العمل بالضعيف من ~~الرواية في حق نفسه؟ نعم إذا كان له رأي. أما إذا كان عاميا فلم أره، لكن ~~مقتضى تقييده بذي الرأي أنه لا يجوز للعامي ذلك. # قال في خزانة الروايات: العالم الذي يعرف معنى النصوص والاخبار، وهو من ~~أهل الدراية يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه اه‍. # قال سيدي الوالد: وهذا في غير موضع الضرورة، فقد ms0679 ذكر في حيض البحر في بحث ~~ألوان الدماء أقوالا ضعيفة. ثم قال: وفي المعراج عن فخر الأئمة: لو أفتى ~~مفت بشئ من هذه الأقوال في مواضع الضرورة كان حسنا اه‍. وكذا قول أبي يوسف ~~في المني إذا خرج بعد فتور الشهوة لا يجب به الغسل ضعيف. وأجازوا العمل به ~~للمسافر أو الضيف الذي خاف الريبة وذلك من مواضع الضرورة. # قوله: (ذي المروءة) وهي آداب نفسانية تحمل على محاسن الأخلاق وجميل ~~العادات، والهمزة وتشديد الواو فيه لغتان، والمراد الفاسق ذو المروءة ~~كمكاس. قوله: (فقول الثاني بحر) الذي في البحر أنه رواية عن الثاني. قوله: ~~(في مقابلة النص) وهو قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (الطلاق: 2) ~~وقوله تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * (البقرة: 282) أي فلا يقبل، وأقره ~~المصنف. قال في البحر: إن ظاهر النص أنه لا يحل قبول شهادة الفاسق قبل تعرف ~~حاله فإذا ظهر للقاضي من حاله الصدق وقبله يكون موافقا للنص، إلا أن يريد ~~بالنص قوله تعالى: * (وأشهدوا) * (الطلاق: 2) الآية، لكن فيه أن دلالته على ~~عدم قبول العدل إنما هي بالمفهوم، وهو غير معتبر عندنا، ولا سيما هو مفهوم ~~لقب، مع أن الآية الأولى تدل على قبول قوله عند التبيين عن حاله كما قلنا. ~~تأمل. قوله: (وهي) أي الشهادة. قوله: (على حاضر) أي خصم حاضر، والمراد به ~~جنس الخصم ليشمل المتداعيين. قوله: (يحتاج الشاهد) أي في قبول شهادته. ~~قوله: (إلى الإشارة) أي إشارة الشاهد. قوله: (مواضع) الأولى أشياء. قوله: ~~(بأن لا PageV01P492 # يشاركه في المصر غيره) لم يشترط هذا في جامع الفصولين. شرنبلالية. # مطلب: إذا عرف باللقب واشتهر به لا يلزم ذكر أبيه وجده حيث لم يشتهر بهما ~~قوله: (فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف) قال في جامع الفصولين: والحاصل ~~أن المعتبر حصول المعرفة وارتفاع الالتباس بأي وجه كان. وقال في أثناء ~~الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه ما نصه: # كما لو كان الرجل معروفا مشهورا باسمه أو بلقبه لا بأبيه وجده يكتفي بذكر ~~ما اشتهر به، وجهالة أبيه وجده لا تضر ms0680 التعريف، بل ذكره وعدمه سواء لعدم ~~معرفة الناس به اه‍ ونحوه في نور العين. قوله: # (أو بلقبه) وكذا بصفته كما أفتى به في الحامدية، فيمن شهد أن المرأة التي ~~قتلت في سوق كذا يوم كذا وقت كذا قتلها فلان تقبل بلا بيان اسمها وأبيها ~~حيث كانت معروفة لم يشاركها في ذلك غيرها. قال في الأشباه: وتكفي النسبة ~~إلى الزوج لان المقصود الاعلام، وفي العبد اسمه واسم مولاه وأبي مولاه، ولا ~~يكفي الاقتصار على الاسم إلا أن يكون مشهورا. قوله: (جامع الفصولين) أي في ~~الفصل التاسع. قوله: (ولا يسأل عن شاهد) أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: ~~أي لا يجب على الحاكم أن يسأل عن الشاهد، بل يجوز له الاقتصار على ظاهر ~~العدالة في المسلم. قوله: (بلا طعن من الخصم) قال الرملي: ولو بالجرح ~~المجرد، ولا ينافيه قوله فيما يأتي: ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح مجرد ~~لان عدم سماعها لعدم دخوله تحت الحكم، وإلا فالخبر عن فسق الشهود يمنع ~~القاضي عن قبول شهادتهم والحكم بها، فالطعن به مسموع منه قبل التزكية، ~~وسيظهر من مسائل الطعن، والله تعالى أعلم اه‍. قوله: (إلا في حد وقود) أي ~~فإنه يسأل عنهم للاحتيال في إسقاطها فيستقصى، ولأن الشبهة فيها دارئة. # والحاصل: أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل، وإلا سأل في الحدود والقصاص ~~وفي غيرها محل الاختلاف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما في ~~هذا الزمان. بحر عن الهداية. قوله: (وعندهما يسأل في الكل) أي وجوبا، وليس ~~بشرط للصحة عندهما كما أوضحه في البحر: أي فيأثم بتركه ولا يبطل الحكم اه‍. ~~حموي. # قال في المحيط البرهاني: لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعد ما رجم ~~فإنه لا ضمان على القاضي لأنه لم يظهر الخطأ بيقين اه‍. وهذا يدل على أن ~~القاضي لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه يصح وإن كان آثما، ~~فقوله في الهداية: يشترط الاستقصاء معناه يجب، ومعنى قول الإمام يقتصر ~~الحاكم يجوز اقتصاره ms0681 لا أنه يجب اقتصاره اه‍. # فرع: في الملتقط صبي احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه، ولا بد أن ~~يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل محلته ومسجده أنه صالح أو غيره ~~اه‍. قوله: (إن جهل بحالهم بحر) وعبارته: ومحل السؤال على قولهما عند جهل ~~القاضي بحالهم، ولذا قال في الملتقط: القاضي إذا PageV01P493 # عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم اه‍. قوله: (سرا) بأن يبعث الرقعة ~~ويقال لها المستورة لسترها عن أعين الناس إلى المزكي، ويكتب في ذلك البياض ~~نسب الشاهد وحليته ومسجده الذي يصلي فيه، ثم يكتب المزكي الذي بعث القاضي ~~إليه عدالته، بأن يكتب: هو عدل جائز الشهادة، وإن لم يعرفه بشئ كتب: هو ~~مستور، ومن عرفه بفسق لم يصرح به بل يسكت تحرزا عن هتك الستر، أو يكتب الله ~~تعالى أعلم به، إلا إذا عدله غيره وخاف أنه إن لم يصرح به يقضي بشهادته ~~يصرح به. كذا في البناية. وفائدة السر أن المزكي إذا جرح الشاهد يقول ~~القاضي للمدعي هات شاهدا آخر ولا يقول إنه مجروح. وفي هذا صيانة عن هتك ~~حرمة المسلم وصيانة حال المزكي. ولو تعارض الجرح والتعديل، قال العلامة ~~قاسم: إذا جرح واحد وعدل واحد فعندهما الجرح أولى، لان مذهبهما أن الجرح ~~والتعديل بثبت بقول واحد كما لو كان في كل جانب اثنان. # مطلب: لو جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل، وإن جرحه اثنان وعدله عشرة ~~فالجرح وعند محمد تتوقف الشهادة حتى يجرحه واحد أو يعدله فيثبت الجرح أو ~~التعديل، فإن جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى بالاجماع، وإن جرحه ~~اثنان وعدله عشرة فالجرح أولى، فلو قال المدعي بعد الجرح أنا أجئ بقوم ~~صالحين يعدلونهم. قال في العيون قبل ذلك: وفي النوادر أنه لا يقبل، وهو ~~اختيار ظهير الدين. وعلى قول من يقبل إذا جاء بقوم ثقة يعدلونهم فالقاضي ~~يسأل الجارحين فلعلهم جرحوا بما لا يكون جرحا عند القاضي لا يلتفت إلى ~~جرحهم، وهذا ألطف الأقاويل، وبه جزم في الخانية. وكذا ms0682 لو عدل المزكي الشهود ~~سرا وطعن الشهود عليه وقال القاضي سل عنهم فلانا وفلانا وسمى قوما يصلحون. # مطلب: لو عدل شاهد وقضي ومضى مدة وشهد في أخرى ولو عدل شاهد في قضية وقضى ~~به ثم شهد في أخرى: إن بعدت المدة أعيد التعديل، وإلا لا. وفي الظهيرية: ~~القاضي إذا عرف أحدهما بالعدالة فسأله عن صاحبه فعدله قال نصير لا يقبل، ~~ولابن سلمة قولان. # مطلب: إذا ردت الشهادة لعلة ثم زالت تلك العلة وفي البزازية: من ردت ~~شهادته في حادثة لعله ثم زالت العلة فشهد لم تقبل إلا في أربعة: # الصبي، والعبد، والكافر على المسلم، والأعمى إذا شهد وأفردت فزال المانع ~~فشهدوا يقبل، وقد جمعها العلامة المقدسي في قوله: # إن زالت العلة في شهاده * ردت فلا تقبل في الإعادة في غير ما أربعة في ~~العد * أعمى وكافر صبي عبد مطلب: يفرق بين المردود بتهمة أو لشبهة وفي ~~البحر: يفرق بين المردود لتهمة وبين المرود لشبهة، فالثاني يقبل عند ~~زوالها، بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقا إليه أشار في النوازل. وذلك كأجير ~~الوحد لا تقبل شهادته ما دامت الإجارة قائمة، فإذا انقضت قبلت. قوله: ~~(وعلنا) بفتح اللام مصدر علن الامر: ظهر وانتشر. وفي المصباح: # علن الامر علونا من باب قعد: ظهر وانتشر فهو عالن، وعلن علنا من باب تعب ~~لغة، فهو علن PageV01P494 # وعلين، والاسم العلانية، بأن يجمع بين المزكي والشاهد الذي زكاه ويقول ~~للمزكي هذا هو الذي زكيته. حموي. # قال في البحر: لو زكى من في السر علنا يجوز عندنا، والخصاف شرط تغايرهما. ~~كذا في البزازية. ولو قال المؤلف: ثم علنا ليفيد أنه لا بد من تقديم تزكية ~~السر على العلانية لكان أولى، لما في الملتقط عن أبي يوسف: لا أقبل تزكية ~~العلانية حتى يزكي في السر اه‍. وشمل سؤال القاضي عن الشاهد الأصلي والفرعي ~~فيسأل عن الكل. كذا عن أبي يوسف. وعن محمد: يسأل عن الأولين، فإن زكيا سأل ~~عن الآخرين. كذا في الملتقط. # تنبيه: لا تجوز التزكية إلا أن تعرفه ms0683 أنت أو وصف لك أو عرفت أن القاضي ~~زكاه أو زكى عنده. وقال محمد: كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله، يعني ~~أن الشهادة على الظواهر ولا كذلك التعديل، كذا في الملتقط. مطلب: # يشترط في التزكية شروط فيشترط لجوازها شروط: الأول أن تكون الشهادة عند ~~قاض عدل عالم. الثاني أن تعرفه وتختبره بشركة أو معاملة أو سفر. الثالث أن ~~تعرف أنه ملازم للجماعة. الرابع أن يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار ~~والدرهم. الخامس أن يكون مؤديا للأمانة. السادس أن يكون صدوق اللسان. ~~السابع اجتناب الكبائر. الثامن أن تعلم منه اجتناب الاصرار على الصغائر وما ~~يخل بالمروءة. والكل في شرح أدب القضاء للخصاف. وفي النوازل: من قال لا ~~أدري أنا مؤمن أو غير مؤمن لا تعدله ولا تصل خلفه. # مطلب: عرف فسق الشاهد فغاب ثم قدم وفي البزازية: عرف فسق الشاهد فغاب ~~غيبة منقطعة ثم قدم، ولا يدري منه إلا الصلاح لا يجرحه المعدل ولا يعدله. # مطلب: لو كان معروفا بالصلاح فغاب ثم عاد فهو على عدالته ولو كان معروفا ~~بالصلاح فغاب غيبة منقطعة ثم حضر فهو على العدالة. والشاهدان لو عدلا بعد ~~ما تابا يقضى بشهادتهما، وكذا لو غابا ثم عدلا، ولو خرسا أو عميا لا يقضى. ~~تاب الفاسق لا يعدله كما تاب، بل لا بد من مضي زمان يقع في القلب صدقه في ~~التوبة اه‍. بحر. وفيه: وشمل إطلاقه ما إذا كان الشاهد غريبا، فإن كان ولا ~~يجد معدلا فإنه يكتب إلى قاضي بلده ليخبره عن حاله أو إلى أهل بلدته ليعرف ~~حاله، وكذا غريب نزل بين ظهراني قوم لا يعدله حتى تبعد المدة ويظهر حاله ~~للقوم. وكان الامام الثاني يقول: إن المدة ستة أشهر ثم رجع إلى سنة، ومحمد ~~لم يقدره بل على ما يقع في القلوب الوثوق، وعليه الفتوى اه‍ ملخصا. قوله: ~~(به يفتى) مرتبط بقوله وعندهما يسأل في الكل. # قال في البحر: والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل إلى آخر ما ~~قدمناه ms0684 قريبا، فكان ينبغي للمصنف أن يقدمه على قوله سرا وعلنا لئلا يوهم ~~خلاف المراد فإنه سينقل أن الفتوى الاكتفاء بالسر، وجزم به ابن الكمال في ~~متنه. وذكر في البحر أن ما في الكنز خلاف المفتى به، وبه ظهر أن ما يفعل في ~~زماننا من الاكتفاء بالعلانية خلاف المفتى به بل في البحر لا بد من تقديم ~~تزكية السر على العلانية إلى آخر ما قدمناه آنفا، فتنبه. PageV01P495 # أقول: وعمل قضاة زماننا الآن على تزكية السر والعلانية لورود الامر ~~السلطاني بذلك. قوله: # (لأنهما كانا في القرن الرابع) بعد تغير أحوال الناس، فظهرت الخيانة ~~والكذب. وأبو حنيفة كان في القرن الثالث وهم ناس شهد لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالخير والصلاح، فقال عليه الصلاة والسلام خير القرون قرني ~~الذي أنا فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف ~~الرجل قبل أن يستحلف، ويشهد قبل أن يستشهد اه‍. زيلعي. وهذا بناء على أن ~~القرن خمسون سنة كما نقله الأخضري في شرح السلم اه‍. ح. # وقال ابن حجر في شرح البخاري: يطلق القرن على مدة من الزمان. واختلفوا في ~~تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين، لكن لم أر من صرح بالسبعين ولا ~~بمائة وعشرة، وما عدا ذلك فقد قال به قائل اه‍. # مطلب: تاريخ وفاة أئمتنا الثلاثة وذكروا أن الامام مات سنة 150 مائة ~~وخمسين، وأبو يوسف سنة 182 مائة واثنتين وثمانين، ومحمد سنة 187 مائة وسبع ~~وثمانين. # فإن قلت: هلا قال الشارح في القرن الثالث عوضا عن قوله في القرن الرابع ~~لأنهم أدركوا أبا حنيفة وهو من التابعين الذين هم أهل القرن الثاني، كما أن ~~الصحابة هم أهل القرن الأول؟ فيجاب: # إن الذين كانوا يتحاكمون إلى الصاحبين هم أهل القرن الرابع وهم ما بعد ~~أتباع التابعين. قوله: # (سراجية) عبارتها كما في البحر: أو الفتوى على أنه يسأل في السر. وقد ~~تركت التزكية في العلانية في زماننا كي لا يخدع المزكي أو يخوف اه‍. وقد ~~كانت العلانية وحدها ms0685 في الصدر الأول. ويروى عن محمد تزكية العلانية بلاء ~~وفتنة اه‍. قال القهستاني: وتزكية السر أحدثها شريح، وعليه الفتوى كما في ~~المضمرات وغيره. ويشكل ما في الاختيار أنه يسأل سرا وعلانية وعليه الفتوى ~~اه‍. # قلت: يمكن إرجاعه إلى قوله يسأل: أي لا يكتفي بالعدالة الظاهرة، فهو ~~ترجيح لقولهما. # تأمل. قاله سيدي الوالد. قوله: (لثبوت الحرية بالدار درر) ونحوه في ~~الهداية، لكن في البحر: # واختار السرخسي أنه لا يكتفي بقول هو عدل، لان المحدود في قذف بعد التوبة ~~عدل غير جائز الشهادة، وكذا الأب إذا شهد لابنه فلا بد من زيادة جائز ~~الشهادة كما في الظهيرية وينبغي ترجيحه اه‍. # وفي البزازية: ينبغي أن يعدل قطعا ولا يقول هم عندي عدول لاخبار الثقات ~~به، ولو قال لا أعلم منهم إلا خيرا فهو تعديل في الأصح. قوله: (الحرية) ~~مخالف لما نقل في بعض الشروح عن الجامع الكبير من أن الناس أحرار، إلا في ~~الشهادة والحدود والقصاص كما لا يخفى. فليتأمل. # يعقوبية. لكن ذكر في البحر عن الزيلعي أن هذا محمول على ما إذا طعن الخصم ~~بالرق كما قيده القدوري. قوله: (فهو) أي لفظ عدل بعبارته: أي بمنطوقه فيه ~~أنه لا يكون كذلك إلا إذا كانت الحرية تفهم منطوقا من العدل، ولا يطلق على ~~العبد عدل مع أنه ليس كذلك ط. قوله: (بعبارته) أي PageV01P496 # بمنطوقه وهو ما سيق الكلام له. قوله: (وبدلالته) هو الحكم الذي يساوي ~~المنطوق لكن لم يسق النص إليه، وهو يفيد أن المحدود في القذف لا يكون عدلا ~~وليس كذلك، ولذا اختار السرخسي عدم الاكتفاء بقوله هو عدل كما قدمناه آنفا. ~~وقد جعل الحلبي مرجع الضمير في قوله: (فهو بعبارته) إلى الأصل فيمن كان في ~~دار الاسلام الحرية بمفهوم الموافقة المسمى بدلالة النص، فإنه بمنطوقه جواب ~~عن النقض بالعبد الوارد على قول المزكي هو عدل فقط، وبدلالته الذي هو مفهوم ~~الموافقة جواب عن النقص بالمحدود في القذف الوارد على عبارة المزكي ~~السابقة، وإنما دل بمفهوم الموافقة عليه لان الأصل فيمن كان ms0686 في دار الاسلام ~~عدم الحد في القذف أيضا فهو مساو اه‍. قوله: (والتعديل) أي التزكية. # قوله: (من الخصم) أي المدعى عليه والمدعي بالأولى كتعديل الشاهد نفسه، ~~وأطلقه فشمل ماذا عدله المدعى عليه قبل الشهادة أو بعدها كما في البزازية، ~~ويحتاج إلى تأمل، فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه كذب في إنكاره وقت التعديل ~~وكان الفسق الطارئ على المعدل قبل القضاء كالمقارن. بحر. قوله: (لم يصح) أي ~~لم يصح مزكيا، لان في زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه كاذب في الانكار ~~ومبطل في الاصرار، وتزكية الكاذب الفاسق لا تصح، هذا عند الامام رحمه الله ~~تعالى. وعندهما: يصح إن كان من أهله بأن كان عدلا، لكن عند محمد: لا بد من ~~ضم آخر إليه. درر. ومفاده أنه لو كان مقرا يصح. # قال في منية المفتي: المشهود عليه إذا كان ساكتا غير جاحد للحق فقال هم ~~عدول يقبل بالاتفاق، فإن جحد وقال هم عدول لكن أخطؤوا أو نسوا ففي صحة ~~التعديل روايتان اه‍. وهذا موضوع المسألة. # وفي شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أن يكون مقرا بقوله صدقوا فيما شهدوا به ~~علي، وبقوله هم عدول فيما شهدوا به علي أطلقه وقيده. في البزازية: بما إذا ~~كان المدعى عليه لا يرجع إليه في التعديل، فإن كان صح قوله. # مطلب: جرح الشاهد نفسه مقبول قال في البحر: وأما جرح الشاهد نفسه فمقبول ~~لكنه يأثم بذلك حيث كان صادقا في شهادته لما فيه من إبطال حق المدعي. # مطلب: تعديل أحد الشاهدين صاحبه وتعديل أحد الشاهدين صاحبه فيه اختلاف. ~~قال في الظهيرية: شاهدان شهد الرجل والقاضي يعرف أحدهما بالعدالة ولا يعرف ~~الآخر فعدله الذي عرفه القاضي بالعدالة. قال نصير رحمه الله تعالى: # لا يقبل القاضي تعديله. ولابن سلمة فيه قولان: وعن أبي بكر البلخي في ~~ثلاثة شهدوا والقاضي يعرف اثنين منهم بالعدالة ولا يعرف الثالث فإن القاضي ~~يقبل تعديلهما لو شهد هذا الثالث شهادة PageV01P497 # أخرى، ولا يقبل تعديلهما في الشهادة الأولى وهو كما قال نصير رحمه الله ~~تعالى. ms0687 قوله: (ولا تنس ما مر عن الأشباه) أي قبيل التحكيم من أن الامام لو ~~أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له لا تكلف ~~قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك إن خالفوك أو سخط الخالق إذا وافقوك اه‍ ح. # وأقول: وعبارة البحر بعد ما ذكر عبارة القلانسي من أن مختار ابن أبي ليلى ~~استحلاف الشهود. # قال قلت: ولا يضعفه ما في الكتب المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا ~~يمين على الشاهد لأنه عند ظهور عدالته والكلام عند خفائها، خصوصا في زماننا ~~أن الشاهد مجهول الحال، وكذا المزكي غالبا والمجهول لا يعرف المجهول، لكن ~~قال العلامة المقدسي بعد ما ذكر ما في التهذيب للقلانسي: لا يخفى أنه مخالف ~~لما في الكتب المعتمدة. # ولا يقال: يجب العمل به لان الشاهد مجهول كالمزكي غالبا والمجهول لا يعرف ~~المجهول. لأنا نقول: الامر كذلك، لكن قال الفقيه: لو استقصى مثل ذلك لضاق ~~الامر ولا يوجد مؤمن بغير عيب كما قيل: # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه أقول: لكن ~~صدر الامر السلطاني أنه إذا ألح الخصم على القاضي بأن يحلف الشهود قبل ~~الحكم لتقوية الشهادة ورأى الحاكم لزوم ذلك فله إجابته كما في مادة 1727 من ~~المجلة. # لطيفة في الملتقط عن غسان بن محمد المروزي قال: قدمت الكوفة قاضيا فوجدت ~~فيها مائة وعشرين عدلا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة، فلما ~~رأيت ذلك استعفيت واعتزلت. # تنبيه: قال إسماعيل بن حماد حفيد أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهو من جملة ~~الأئمة. أخذ عن أبي يوسف وزاحمه في العلم، ولو عمر لفاق المتقدمين ~~والمتأخرين، لكنه مات شابا رحمه الله تعالى: أربعة من الشهود لا أسأل عنهم. # شاهد غريب: وهو أن يجتمع الخصوم بباب القاضي ومنهم شخص يدعي الغربة ~~والعزم على السفر وفوت الرفاق بالتأخير وطلب تقديمه لذلك: أي بلا قرعة كما ~~في البحر، فلا يقبل إلا بشاهدين على ذلك، ولا يحتاج إلى تزكيتهما لتحقق ~~الفوات بطول المدة ms0688 بالتزكية. # الثانية: العدوى، وهي ما لو سمى شخصا بينه وبين المصر أكثر من يوم وله ~~عليه دعوى لا يرسل القاضي خلفه حتى يقيم بينة بالحق الذي عليه، ولا يشترط ~~تعديلها. ونقل عن محمد أنه اشترط تعديل هذين لما فيه من الالزام على الغير، ~~وكل ما كان كذلك سبيله التعديل، وإليه مال الحلواني وقال: إنه روى عن ~~الامام. # الثالثة: شاهد رد الطينة، وهو ما لو ادعى على شخص ليس بحاضر معه بحق وذكر ~~أنه امتنع من الحضور معه أعطاه القاضي طينة أو خاتما وقال أره إياه وادعه ~~إلي وأشهد عليه، فإن أراه ذلك وقال لا أحضر وشهد عند القاضي بذلك مستوران ~~لا يسأل عنهما. قالوا: وفيما نقل عن محمد إشارة إلى تعديلهما حيث قيد بما ~~فيه إلزام على الغير. وقال الصدر الشهيد: إن عدم التعديل أنظر للناس وبه ~~نأخذ لخوف اختفاء الخصم مخافة العقوبة، فإذا شهدا كتب إلى الوالي في ~~إحضاره. PageV01P498 # الرابعة: شاهد تعديل العلانية لا يشترط تزكيته ظاهرا بعد يؤال القاضي عن ~~الشهود المطلوب تعديلهم في السر ممن يثق به من أمنائه وأخبره بعدالتهم، ولا ~~بد من المغايرة بين شهود السر والعلانية، وإنما لم تشترط عدالتهم لأنها ~~للاحتياط إجابة للمدعي إلى ما طلب اه‍. ذكر العلامة عبد البر في شرح ~~الوهبانية، ومثله في شرحها لمصنفها. وذكر في البحر أن ذلك في شهادة ~~العلانية محمول على أن مزكيها معروف العدالة لنقل الاجماع على أن تزكيه ~~العلانية كالشهادة، أو هو محمول عن ما إذا تقدمت التزكية سرا، ولئن كان ما ~~ذكره العلامة عبد البر عن الامام إسماعيل مرادا فهو ضعيف لنقل الاجماع على ~~أن تزكية العلانية كالشهادة اه‍. قوله: (بما سمع) أي إن كان من المسموعات، ~~وقوله: أو رأى أي إن كان من المرئيات، وقد يكون الشئ مسموعا ومرئيا ~~باعتبارين، وأشار بقوله: بما سمع إلى أنه لا بد من علم الشاهد بما يشهد به، ~~ولهذا قال في النوازل عن رجل ادعى على ورثة ميت مالا فالامر بإثبات ذلك ~~فأحضر شاهدين شهدا أن ms0689 المتوفى قد أخذ من هذا المدعي منديلا فيه دراهم ولم ~~يعلما كم وزنها هل تجوز شهادتهما، وهل يجوز للشاهدين أن يشهدا بذلك؟ قال: ~~إن كان الشهود وقفوا على تلك الصرة وفهموا أنها دراهم وحرزوها فيما يقع ~~عليه يقينهم من مقدارها شهدوا بذلك، وينبغي أن يعتبروا جودتها فإنها قد ~~تكون ستوقة، فإذا فعلوا ذلك جازت شهادتهم اه‍. # وفي خزانة الأكمل: رجل في يده درهمان كبير وصغير فأقر بأحدهما لرجل فشهدا ~~أنه أقر بأحدهما ولا ندري بأيهما أقر فإنه يؤمر بتسليم الصغير اه‍. قوله: ~~(في مثل البيع) إن عقداه بإيجاب وقبول كان من المسموعات، وإن بتعاط كان من ~~المرئيات: وفيه يشهدون بالأخذ والاعطاء، ولو شهدوا بالبيع جاز. بحر عن ~~البزازية. قال في الدرر: ويقول: أشهد أنه باع أو أقر لأنه عاين السبب فوجب ~~عليه الشهادة كما عاين، وهذا إذا كان البيع بالعقد ظاهر، وإن كان بالتعاطي ~~فكذلك، لان حقيقة البيع مبادلة المال بالمال وقد وجد. وقيل: لا يشهدون على ~~البيع بل على الاخذ والاعطاء لأنه بيع حكمي لا حقيقي اه‍. # في البحر عن الخلاصة: رجل حضر بيعا ثم احتيج إلى الشهادة للمشتري، يشهد ~~له بالملك بسبب الشراء ولا يشهد له بالملك المطلق، لان الملك المطلق ملك من ~~الأصل والملك بالشراء حادث اه‍. # وانظر ما قدمناه في شتى القضاء وما سنذكره في باب الاختلاف في الشهادة إن ~~شاء الله تعالى. قوله: # (والاقرار) هو باللسان من المسموعات بأن يسمع قول المقر لفلان علي كذا. ~~قوله: (ولو بالكتابة) في البحر عن البزازية ما ملخصه: إذا كتب إقراره بين ~~يدي الشهود ولم يقل شيئا لا يكون إقرارا فلا تحل الشهادة به ولو كان مصدرا ~~مرسوما، وإن لغائب على وجه الرسالة على ما عليه العلامة لان الكتابة قد ~~تكون للتجربة. وفي حق الأخرس يشترط أن يكون معنونا مصدرا وإن لم يكن ~~الغائب. وإن كتب وقرأ عند الشهود مطلقا أو قرأه غيره وقال الكاتب: اشهدوا ~~علي به أو كتبه عندهم وقال: اشهدوا علي بما فيه وعلموا به كان ms0690 إقرارا وإلا ~~فلا، وبه ظهر أن ما هنا خلاف ما عليه العامة، لكن جزم به في الفتح وغيره، ~~وأفتى به الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، إذا كان على رسم الصكوك واعترف ~~بأنه خطه أو شهدوا عليه به وقد شاهدوا كتابته وعرفوا ما كتبه أو قرأه ~~عليهم. هذا حاصل ما أجاب به في PageV01P499 # موضعين من فتاواه، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك. ~~قوله: (وحكم الحاكم) يكون من المسموع إن كان بالقول، ويكون من المرئيات إن ~~كان فعلا. قوله: (والغصب والقتل) من المرئيات. # قوله: (وإن لم يشهد عليه) لو قال بدله ولو قال: لا تشهد علي لكان أفود، ~~لما في الخلاصة: لو قال المقر لا تشهد علي بما سمعت تسعة الشهادة اه‍. ~~فيعلم حكم ما إذا سكت بالأولى. بحر. وفيه: وإذا سكت يشهد بما علم، ولا ~~يقول: أشهدني لأنه كذب. # وفي النوازل: سئل محمد بن مقاتل عن شريكين يتحاسبان وعندهما قوم فقالا: ~~لا تشهدوا علينا بما تسمعونه منا ثم أقر أحدهما لصاحبه بشراء أو باع شيئا ~~فطلب المقر له بعد ذلك منهم الشهادة، قال: ينبغي لهم أن يشهدوا بذلك، وهو ~~قول محمد بن سيرين. وأما الحسن البصري والحسن بن زياد فإنهما يقولان: لا ~~يشهدون به. قال الفقيه: وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي لهم أن يشهدوا ~~وبه نأخذ اه‍ ثم قال بعده: قال الفقيه: إن كان يخاف على نفسه أنه إذا أقر ~~بشئ صدق وادعى أن شريكه قبض لا يصدقه يقول للمتوسط: اجعل كأن هذا المال على ~~غيري وأنا أعبر عنه ثم يقول: قبض كذا وكذا فيبين الجميع من غير أن يضيف إلى ~~نفسه كي لا يصير حجة عليه اه‍. قوله: (ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه) ~~وإن لم يروه وسمعوا كلامه لا يحل لهم الشهادة إلا إذا دخل بيتا فرأى رجلا ~~فيه وحده فخرج وجلس على بابه وليس له مسلك غيره فسمع إقراره من الباب من ~~غير رؤية وجهه حل له أن يشهد بما أقر. كذا ms0691 ذكره الخصاف. # وفي العيون: رجل خبأ قوما لرجل ثم سأله عن شئ فأقر وهم يسمعون كلامه ~~ويرونه وهو لا يراهم جازت شهادتهم، وإن لم يروه وسمعوا كلامه لا تحل لهم ~~الشهادة اه‍. بحر. قوله: (لكن لو فسر) بأن قال: إني شاهد على المحتجب. ~~قوله: (لا تقبل) إذ ليس من ضرورة جواز الشهادة القبول عند التفسير، فإن ~~الشهادة بالتسامع تقبل في بعض الحوادث، لكن إذا صرح لا تقبل ط. قوله: (أو ~~يرى شخصها) في الملتقط: إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده ~~أنها فلانة لا يحل له أن يشهد عليها، وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان ~~أنها فلانة حل له أن يشهد عليها اه‍. بحر من أول الشهادات. واحترز برؤية ~~شخصها عن رؤية وجهها. قال في جامع الفصولين: حسرت عن وجهها وقالت أنا فلانة ~~بنت فلان بن فلان وهبت لزوجي مهري فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها ~~فلانة بنت فلان ما دامت حية، إذ يمكن الشاهد أن يشير إليها، فإن ماتت ~~فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين بنسبها. وقال قبله: لو أخبر الشاهد ~~عدلان أن هذه المقرة فلانة بنت فلان يكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب ~~عندهما، وعليه الفتوى، ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي يقضي بشهادتهما ~~والقضاء فوق الشهادة فتجوز الشهادة بإخبارهما بالطريق الأولى، فإن عرفها ~~باسمهما ونسبها عدلان ينبغي للعدلين أن يشهد الفرع على شهادتهما فيشهد عند ~~القاضي عليها بالاسم والنسب وبالحق أصالة اه‍. وفيه: ولا يجوز الاعتماد ~~عليهما بإخبار المتعاقدين باسمهما ونسبهما لعلهما تسميا وانتسبا باسم ~~غيرهما ونسبه يريدان أن يزورا على الشهود ليخرجا المبيع من يد مالكه، فلو ~~اعتمد على قولهما نفذ تزويرهما وبطل أملاك الناس. PageV01P500 # مطلب: ما يغفل الناس عنه كثيرا من الشهادة على المتعاقدين باسمهما ~~ونسبهما بأخبارهما وهذا فصل غفل عنه كثير من الناس، فإنهما يسمعون لفظ ~~الشراء والبيع والاقرار والتقابض من رجلين لا يعرفونهما، ثم إذا استشهدوا ~~بعد موت صاحب البيع شهدوا على ذلك الاسم والنسب ولا علم ms0692 لهم بذلك، فيجب أن ~~يحترز عن مثل ذلك. وطريق علم الشهود بالنسب أن يشهد عندهم جماعة لا يتصور ~~تواطؤهم على الكذب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهما: شهادة رجلين ~~كاف كما في سائر الحقوق. # أقول: يحصل للقاضي العلم بالنسب بشهادة عدلين، فينبغي أن يحصل للشهود ~~أيضا بشهادة عدلين كما هو قولهما اه‍. وقيد برؤية الشخص لأنه لا يشترط رؤية ~~الوجه لصحة الشهادة على المنتقبة كما قال به بعض مشايخنا عند التعريف. ~~شرنبلالية وإلى هذا مال خواهر زاده. وبعضهم قال: لا يصح التحمل عليها بدون ~~رؤية وجهها، ذكره سري الدين. قال أبو السعود: فتحصل منه أن الفتوى على عدم ~~اشتراط رؤية وجه المرأة. # أقول: ولا يخفى أن هذا كله عند عدم معرفته لها، أما إذا عرفها فيشهد ~~عليها بدون رؤية وجهها، ولكن هذا ظاهر إذا رأى وجهها ثم تنقبت فشهد على ~~إقرارها مثلا في حال تنقبها فهذا لا شك أنه لا يحتاج إلى تعريف من غيره، إذ ~~تعريف غيره حينئذ لا يزيد على معرفته. وأما إذا كانت متنقبة وكان يعرفها ~~قبل فعرفها بصوتها وهيئتها ولم ير وجهها وقت التنقب أو الاقرار فهل يكفي ~~ذلك؟ # ظاهر إطلاقهم أنه لا يكفي. ففي العمادية قالوا: لا يصح التحمل بدون رؤية ~~وجهها: وبه يفتي شمس الاسلام الأوزجندي وظهير الدين المرغيناني اه‍، ولم ~~يفصل بين ما إذا عرفها بصوتها أو لا. # وفي البيري على الأشباه: لا يجوز أن يشهد على من سمعه من وراء حائط أو من ~~فوق البيت وهو لا يراه وإن عرف كلامه، لان الكلام يشبه بعضه بعضا كما في ~~التتارخانية. # وفي منية المفتي: أقرت من وراء حجاب لا يجوز أن يشهد على إقرارها إلا إذا ~~رأى شخصها، ولم يشترط في النوادر رؤية وجهها انتهى. وانظر كلام الفتح فإنه ~~يفيد ذلك أيضا. قوله: (وعليه الفتوى) مقابله ما تقدم قريبا من أنه لا بد من ~~شهادة جماعة. ذكر الفقيه أبو الليث عن نصير بن يحيى قال: كنت عند أبي ~~سليمان فدخل ابن لمحمد بن ms0693 الحسن فسأله عن الشهادة على المرأة متى تجوز إذا ~~لم يعرفها؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: لا تجوز حتى يشهد عنده جماعة أنها ~~فلانة. وكان أبو يوسف وأبوك يقولان: يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة، ~~وهو المختار للفتوى وعليه الاعتماد، لأنه أيسر على الناس انتهى. # واعلم أنهما كما احتاجا للاسم والنسب للمشهود عليه وقت التحمل يحتاجان ~~عند أداء الشهادة إلى من يشهد أن صاحبة الاسم والنسب هذه. وذكر الشيخ خير ~~الدين أنه يصح التعريف ممن لا تقبل شهادته لها سواء كانت الشهادة عليها أو ~~لها. سائحاني بزيادة من البحر وغيره. قوله: (لان عند الأداء) كذا وقع في ~~المنح، وفيه حذف اسم إن وهو ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها. قوله: ~~PageV01P501 # (فيضره) أي يضر المدعى عليه بغضه للفقيه. قوله: (ظاهرة) معنى دالة فعداه ~~بعلى. قوله: (على أنهما كخط كاتب واحد) لفظ على معنى في أو متعلق بمحذوف ~~تقديره تدل، والأولى حذف الكاف من كخط كما هو في المنح، وهو كذلك في بعض ~~النسخ. قوله: (لا يحكم عليه بالمال) لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا ~~حررته لكنه ليس علي هذا المال وثمة لا يجب، فكذا هنا. منح. قوله: # (خانية) عبارتها من الشهادات: رجل كتب صك وصية وقال للشهود اشهدوا بما ~~فيه ولم يقرأ وصيته عليهم. قال علماؤنا: لا يجوز للشهود أن يشهدوا بما فيه. ~~وقال بعضهم: وسعهم أن يشهدوا، والصحيح أنه لا يسعهم، وإنما يحل لهم أن ~~يشهدوا بأحد معان ثلاثة: إما أن يقرأ الكتاب عليهم وكتبه غيره، أو قرئ ~~الكتاب عليه بين يدي الشهود فيقول هو لهم اشهدوا علي بما فيه، أو يكتب هو ~~بين يدي الشاهد ويعلم بما فيه ويقول اشهدوا علي بما فيه. قال أبو علي ~~النسفي: هذا إن لم يكن الكتاب مكتوبا على الرسوم، فإن كان مكتوبا على الرسم ~~وكتب بين يدي الشهود والشاهد يعلم ما في الكتاب وسعه أن يشهد، وإن لم يقل ~~له اشهد علي بما فيه، هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه ms0694 الله تعالى في النوادر ~~اه‍. وتمامه فيها. قوله: (واعتمده في الأشباه) قال في أحكام الكتابة: منها: ~~وذكر القاضي ادعى عليه مال وأخرج خطا وقال إنه خط المدعى عليه بهذا المال ~~فأنكر أن يكون خطه فاستكتب فكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة دالة على ~~أنهما خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح، لأنه لا يزيد على أن ~~يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس علي هذا المال وثمة لا يجب. كذا هنا. ~~قوله: # (لكن في شرح الوهبانية الخ) هذا قول القاضي النسفي، والعامة على خلافه ~~كما في البحر، ونصه: # قال القاضي النسفي: إن كتب مصدرا مرسوما وعلم الشاهد حل له الشهادة على ~~إقراره كما لو أقر كذلك وإن لم يقل اشهد علي به، وعلى هذا إذا كتب للغائب ~~على وجه الرسالة، أما بعد ذلك فلك علي كذا يكون إقرارا لان الكتاب من ~~الغائب كالخطاب من الحاضر فيكون متكلما، والعامة على خلافه لان الكتابة قد ~~تكون للتجربة اه‍. قوله: (وفتاوى قارئ الهداية وعبارتها) سئل: إذا كتب شخص ~~ورقة بخطه إن في ذمته لشخص كذا ثم ادعى عليه فجحد المبلغ واعترف بخطه ولم ~~يشهد عليه. أجاب إذا كتب على رسول الصكوك يلزم المال، وهو أن يكتب يقول ~~فلان بن فلان الفلاني: إن في ذمته لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا فهو ~~إقرار يلزم به، وإن لم يكتب على هذا الرسم فالقول قوله مع يمينه اه‍. ثم ~~أجاب عن سؤال آخر نحوه بقوله: إذا كتب إقراره على الرسم المتعارف بحضرة ~~الشهود فهو معتبر فيسع من شاهد كتابته أن يشهد عليه إذا جحده إذا عرف ~~الشاهد ما كتب أو قرأه عليه، أما إذا شهدوا أنه خطه من غير أن يشاهدوا ~~كتابته لا يحكم بذلك اه‍. PageV01P502 # وحاصل الجوابين: أن الحق يثبت باعترافه بأنه خطه أو بالشهادة عليه بذلك ~~إذا عاينوا كتابته أو قرأه عليهم، وإلا فلا، وهذا إذا كان معنونا. ثم لا ~~يخفى أن هذا لا يخالف ما في المتن. نعم يخالف ما في ms0695 البحر عن البزازية في ~~تعليل المسألة بقوله لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس ~~علي هذا المال وثمة لا يجب، كذا هنا. وقد يوفق بينهما بحمله على ما إذا لم ~~يكن معنونا، لكن هو قول القاضي النسفي كما في البزازية، وقد قدمنا أنه خلاف ~~ما عليه العامة. قوله: (فراجع ذلك) أراد بذلك أن يبين أن المسألة التي أفتى ~~بها قارئ الهداية غير مسألة قاضيخان، فإن ما في قاضيخان هو الذي ذكره ~~المصنف كما وقفت عليه. والذي أفتى به قارئ الهداية هو ما في شرح الوهبانية ~~والملتقط كما علمت. # أقول: والحاصل أنه اضطرب كلامهم في مسألة العمل بالخط، ولعله مبني على ~~اختلاف الرواية أو أن فيه قولين كما يشعر به التعبير بلفظ قالوا كما ~~قدمناه، والذي قدمناه عن البحر يفيد أن عامة علمائنا على عدم العلم بالخط، ~~وأشار العلامة البيري إلى أن قولهم لا يعتمد على الخط ولا يعمل بمكتوب ~~الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين الخ يستثنى منه ما وجده القاضي في ~~أيدي القضاة الماضين وله رسوم في دواوينهم، ويشير إليه ما قاله في الاسعاف ~~من أن ذلك استحسان، واستثنى أيضا في الأشباه تبعا لما في قاضيخان والبزازية ~~وغيرهما خط السمسار والبياع والصراف، وجزم به في البحر وكذا في الوهبانية، ~~وحققه ابن الشحنة وكذا الشرنبلالي في شرحها، وأفتى به المصنف ونسبه العلامة ~~البيري إلى غالب الكتب، قال: حتى المجتبى حيث قال: وأما خط البياع والصراف ~~والسمسار فهو حجة وإن لم يكن معنونا ظاهرا بين الناس وكذلك ما يكتب الناس ~~فيما بينهم يجب أن يكون حجة للعرف اه‍. # وفي خزانة الأكمل: صراف كتب على نفسه بمال معلوم وخطه معلوم بين التجار ~~وأهل البلد ثم مات فجاء غريم يطلب المال من الورثة وعرض خط الميت بحيث عرف ~~الناس خطه حكم بذلك في تركته إن ثبت أنه خطه وقد جرت العادة بين الناس ~~بمثله حجة اه‍ ما قاله البيري. ثم قال بعده، قال العلامة العيني: والبناء ~~على العادة ms0696 الظاهرة واجب، فعلى هذا إذا قال البياع: وجدت في يار كاري (1) ~~أي دفتر بخطي أو كتبت يار كاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرارا ~~ملزما إياه. # قلت: ويزاد أن العمل في الحقيقة إنما هو بموجب العرف لا بمجرد الخط، ~~والله تعالى أعلم، وأقره الشارح في باب كتاب القاضي إلى القاضي حيث قال: ~~وفي الأشباه لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الأمان، ويلحق به البراءات ~~ودفتر بياع وصراف وسمسارا الخ. # مطلب في العمل بالدفاتر السلطانية وكتب سيدي نقلا عن المحقق هبة الله ~~البعلي في شرحه على الأشباه ما نصه: تنبيه: مثل البراءات السلطانية الدفتر ~~الخاقاني المعنون بالطرة السلطانية فإنه يعمل به، وللشارح رسالة في ذلك # PageV01P503 # حاصلها بعد أن نقل ما هنا من أنه يعمل بكتاب الأمان. ونقل جزم ابن الشحنة ~~وابن وهبان بالعمل بدفتر الصراف والبياع والسمسار لعلة أمن التزوير كما جزم ~~به البزازي والسرخسي وقاضيخان، وأن هذه العلة في الدفاتر السلطانية أولى ~~كما يعرفه من شاهد أحوال أهاليها حين نقلها، إذ لا تحرر أولا إلا بإذن ~~السلطان، ثم بعد اتفاق الجم الغفير على نقل ما فيها من غير تساهل بزيادة أو ~~نقصان تعرض على المعين لذلك فيضع خطه عليها ثم تعرض على المتولي لحفظها ~~المسمى بدفتر أميني فيكتب عليها ثم تعاد أصولها إلى أمكنتها المحفوظة ~~بالختم، فالأمن من التزوير مقطوع به، وبذلك كله يعلم جميع أهل الدولة ~~والكتبة، فلو وجد في الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على المدرسة الفلانية ~~مثلا يعمل به من غير بينة، وبذلك يفتي مشايخ الاسلام كما هو مصرح به في ~~بهجة عبد الله أفندي وغيرها، فليحفظ اه‍. # فالحاصل أن للدار على انتفاء الشبهة ظاهرا، وعليه فما يوجد في دفاتر ~~التجار في زماننا إذا مات أحدهم وقد حرر بخطه ما عليه في دفتره الذي يقرب ~~من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل يعمل به والعرف جار ~~بينهم بذلك، فلو لم يعمل به لزم ضياع أموال الناس إذ غالب بياعاتهم بلا ms0697 ~~شهود، فلهذه الضرورة جزم به الجماعة المذكورون وأئمة بلخ كما نقله في ~~البزازية، وكفى بالامام السرخسي وقاضيخان قدوة، وقد علمت أن هذه المسألة ~~مستثناة من قاعدة أنه لا يعمل بالخط، فلا يرد ما مر من أنه تحل الشهادة ~~بالخط على ما عليه العامة، ويدل عليه تعليلهم بأن الكتابة قد تكون للتجربة، ~~فإن هذه العلة في مسألتنا منتفية، واحتمال أن التاجر يمكن أن يكون قد دفع ~~المال وأبقى الكتابة في دفتره بعيد جدا، على أن ذلك: الاحتمال موجود، ولو ~~كان بالمال شهود فإنه يحتمل أنه قد أوفى المال ولم يعد به الشهود. ثم لا ~~يخفى أنا حيث قلنا بالعمل بما في الدفتر فذاك فيما عليه كما يدل عليه ما ~~قدمناه عن خزانة الأكمل وغيرها. أما فيما له على الناس فلا ينبغي القول به، ~~فلو ادعى بمال على آخر مستندا لدفتر نفسه لا يقبل لقوة التهمة الكل من ~~التنقيح لسيدي الوالد ملخصا. وتمامه فيه. # وانظر ما قدمه في كتاب القاضي. قوله: (ولا يشهد على شهادة غيره) ولو سمعه ~~يشهد غيره فإنه لا يسعه أن يشهد لأنه حمل غيره ط. قوله: (ما لم يشهد عليه) ~~أي ما لم يقل له الشاهد أشهد على شهادتي. قال في البحر: ولو قال المؤلف كما ~~في الهداية ما لم يشهد عليها لكان أولى من قوله عليه لما في الخزانة: لو ~~قال اشهد علي بكذا أو أشهد على ما شهدت به كان باطلا ولا بد أن يقول اشهد ~~على شهادتي إلى آخره اه‍. قوله: (فلو فيه جاز) لأنها حينئذ ملزمة والتعليل ~~يفيد أن القاضي قضى بها. # حموي، لكن قال سيدي: والظاهر أن المراد من كونها ملزمة: أي للقاضي الحكم ~~بها، إذ لا يجوز له تأخير الحكم إلا في مواضع تقدمت في القضاء كما صرح به ~~في النهاية وفتح القدير وتبعهم الشارح. # أقول: وحينئذ لا يلزم ما أفاده التعليل من قضاء القاضي بها بالفعل. قوله: ~~(ويخالفه تصوير صدر الشريعة) حيث قال: سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لم ~~يسع ms0698 له أن يشهد على شهادته اه‍ ح. فإن حمل ذلك على أنه قبل القضاء به ~~ارتفعت المنافاة ط. # أقول: وهو مؤيد لما قلناه آنفا في القولة التي قبل هذه. قوله: (وقولهم) ~~عطف على تصويره: PageV01P504 # أي ويخالفه قولهم ووجه المخالفة الاطلاق وعدم تقييد الاشتراط بما إذا ~~كانت عند غير القاضي. قوله: # (لا بد من التحميل) مصدر فعل المضعف في المواضع الثلاثة ح. قوله: (وقبول ~~التحميل) فلو أشهده عليها فقال لا أقبل فإنه لا يصير شاهدا، حتى لو شهد بعد ~~ذلك لا تقبل كما في القنية، وينبغي أن يكون هذا على قول محمد من أنه توكيل، ~~وللوكيل أن لا يقبل. وأما على قولهما من أنه تحميل فلا يبطل بالرد لان من ~~حمل غير شهادة لم تبطل بالرد. بحر. قوله: (على الأظهر) وهو قول العامة، لما ~~في الخلاصة معزيا إلى الجامع الكبير: لو حضر الأصيلان ونهيا الفروع عن ~~الشهادة، صح النهي عند عامة المشايخ. وقال بعضهم: لا يصح، والأول أظهر اه‍. ~~بحر. قال ط: وجه المخالفة أن الأولين لم يوجدا، لان الشاهد عند القاضي لم ~~يحمل السامع والسامع لم يقبل. # وقد يقال: إن هذا بمنزلة الشهادة بالحكم نفسه لكونها بعد القضاء بها. ~~ويقال في الثاني أيضا: # إن اشتراطه قول محمد لا قولهما، فليتأمل اه‍. قوله: (وإن لم يشهدهما ~~القاضي عليه) أي فتحمل عبارة النهاية السابقة على أنه سمعه في مجلس القاضي ~~وحكم القاضي بشهادته فيشهد بحكم القاضي إلا بشهادة الشاهد، لان الشهادة على ~~الحكم لا تحتاج إلى الاشهاد والشهادة على الشهادة تحتاج إليه بلا قيد، كما ~~هو صريح عبارة صدر الشريعة حيث قال: سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لا ~~يسعه أن يشهد على شهادته. أفاده د. قوله: (وقيده أبو يوسف الخ) فيه تأمل، ~~فإن القاضي لا يجوز له قضاء في غير مجلس قضائه إذا كان معينا له، فلو كان ~~هذا الخلاف فيما إذا سمعا القاضي يشهد على قضائه لكان أظهر. # وفي حاشية الشلبي عن الكاكي: لو سمع قاضيا يشهد قوما على قضائه ms0699 كان ~~للسامع أن يشهد على قضائه بغير أمره، لان قضاء القاضي حجة ملزمة، ومن عاين ~~حجة حل له الشهادة بها، كما لو عاين الاقرار والبيع اه‍. لكن قد سبق أن ~~القاضي إذا حكم في غير نوبة القضاء وأجازه فيها صح فتدبر ط. قوله: (كفى عدل ~~واحد) قيد بالعدل لان خبر المستور لا يقبل في هذه الأشياء وإن كان اثنين، ~~وكذا الديانات كطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام وحرمته. ويقبل خبر العدل أو ~~المستورين في عز الوكيل وحجر المأذون وإخبار البكر بإنكاح وليها وإخبار ~~الشفيع بالبيع والمسلم الذي لم يهاجر. قوله: # (في اثني عشر مسألة) (1) منها الأحد عشر الآتية في النظم قال فيها: وزدت ~~أخرى: يقبل قول أمين القاضي إذا أخبره شهادة شهود على عين تعذر حضورها كما ~~في دعوى القنية. أشباه. قوله: (منها إخبار القاضي) من إضافة المصدر ~~لمفعوله: أي إخبار العدل القاضي، والأولى حذفه للاستغناء عنه بما نقله من ~~النظم، ومعناه أن القاضي إذا حبس شخصا في مال عوض عن مال وقد ادعى أنه معسر ~~فإنه لا يصدقه ويحبسه مدة يراها، فإذا أخبره عدل بعد هذه المدة بإفلاسه ~~فإنه يقبل خبره ويطلقه ط. قوله: # (بعد المدة) أي بعد أن حبسه القاضي مدة يعلم من حاله أنه لو كان له مال ~~لقضى دينه ولم يصبر على # PageV01P505 # ذل الحبس كما تقدم. مدني. قوله: (أي تزكية السر) عندهما: ورتب محمد ~~تزكيته على مراتب الشهادة الأربعة المتقدمة، فالمزكي في كل مرتبة مثل ~~الشاهد. شرنبلالية: أي يشترط في تزكية الزنا أربعة ذكور، وفي غيره من ~~الحدود والقصاص رجلان، وفي غيرهما من الحقوق رجلان أو رجل وامرأتان، وفيما ~~لا يطلع عليه الرجال امرأة واحدة ترتيبها على ترتيب الشهادة لأنها ~~كالشهادة، وبه قالت الثلاثة. # ومحل الاختلاف ما إذا لم يرض الخصم بتزكية واحد، فإن رضي الخصم بتزكية ~~واحد فزكى جاز إجماعا. بحر عن الولوالجية. قوله: (وأما تزكية العلانية ~~فشهادة إجماعا) الأحسن ما في البحر حيث قال: وقيدنا بتزكية السر للاحتراز ~~عن تزكية العلانية فإنه يشترط لها جمع ms0700 ما يشترط في الشهادة من الحرية ~~والبصر وغير ذلك، إلا لفظ الشهادة إجماعا، لان معنى الشهادة فيها أظهر ~~فإنها تختص بمجلس القضاء، وكذا يشترط العدد فيها على ما قاله الخصاف اه‍. ~~ويشترط في المزكي علانية عدم العداوة للمدعى عليه، فلو زكى أعداء المدعى ~~عليه الشهود لا تصح التزكية لأنها شهادة كما صرح به في التنقيح. # وفي البحر أيضا: وخرج من كلامه تزكية الشاهد بحد الزنا، فلا بد في المزكي ~~فيها من أهلية الشهادة والعدد والأربعة إجماعا، ولم أر الآن حكم تزكية ~~الشاهد ببقية الحدود، ومقتضى ما قالوه اشتراط رجلين لها اه‍. قال الدمياطي: ~~أما قوله إجماعا ففيه تأمل، لأنه لم يسبقه خلاف يقابل به الاجماع. # قال في البحر: وينبغي للقاضي أن يختار في مزكي الشهود من هو أخبر بأحوال ~~الناس وأكثرهم اختلاطا بالناس مع عدالته عارفا بما يكون جرحا وما لا يكون ~~غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال، فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه ~~من يثق به اعتبر تواتر الاخبار، وخص في البزازية السؤال من الأصدقاء اه‍. ~~قوله: (وترجمة الشاهد) فيشترط أن لا يكون المترجم أعمى عند الامام، وهذا ~~إذا لم يعرف القاضي لغته، فإن كان عارفا بلسان الشاهد والخصم لم يجز ترجمة ~~الواحد. والأولى أن يقال: لا يحتاج القاضي إلى ترجمة. وذكر بعضهم أن الأولى ~~كون القاضي عارفا باللغة التركية، واتخاذ المترجم وقع في الجاهلية ~~والاسلام. ولما جاء سلمان للنبي صلى الله عليه. وآله ترجم يهودي كلامه فخان ~~فيه، فنزل جبريل عليه السلام بحديث طويل، وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله زيد بن ثابت أن يتعلم العبرانية فكان يترجم بها وفي المصباح: ترجم ~~فلان كلامه: إذا بينه وأوضحه، وترجم كلام غيره: إذا عبر عنه بلغة غير لغة ~~المتكلم، واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء وضم الجيم في الفصيح، وقد تضم ~~التاء تبعا للجيم وقد تفتح الجيم تبعا للتاء، والجمع تراجم بكسر الجيم. ~~والتزكية: المدح. قال في الصحاح: زكى نفسه تزكية: # مدحها اه‍. قوله: (والخصم) هو ms0701 أعم من المدعي والمدعى عليه. قوله: (من ~~القاضي) وكذا من المزكي إلى القاضي كما في الفتح: أي فيكفي العدل الواحد ~~للتزكية والترجمة والرسالة لأنها خبر وليست بشهادة حقيقة، ولذا جوزوا تزكية ~~العبد والمرأة والأعمى والمحدود في القذف إذا تاب، وكذا تزكية من لا تقبل ~~شهادته له كتزكية أحد الزوجين للآخر وتزكية الوالد لولده وبالعكس كما في ~~العيني وصدر الشريعة. قوله: (وجاز تزكية عبد) أي لمولاه. قوله: (ووالد) ~~لولده وعكسه وأحد الزوجي للآخر. # قوله: (في تقوم) أي تقوم الصيد الذي أتلفه المحرم، وكذا في متلف، بأن كسر ~~شخص لشخص شيئا PageV01P506 # فادعى أن قيمته مبلغ كذا فأنكر المدعى عليه أن يكون ذلك القدر فيكفي في ~~إثبات قيمته قول العدل الواحد. وذكر في البزازية من خيار العيب أنه يحتاج ~~إلى تقويم عدلين لمعرفة النقصان فيحتاج إلى الفرق بين التقويمين، ويستثنى ~~من كلامه تقويم نصاب السرقة فلا بد فيه من اثنين كما في العناية ط. قوله: # (وأرش يقدر أي في نحو الشجاج. قوله: (والسلم) بسكون اللام للضرورة بمعنى ~~المسلم فيه ح: أي إذا اختلفا فيه بعد إحضاره. بحر. قوله: (وإفلاسه) أي إذا ~~أخبر القاضي عدل بإفلاس المحبوس بعد مضي المدة أطلقه مكتفيا به. حموي. ~~قوله: (الارسال) أي رسول القاضي للمزكي. قوله: (والعيب يظهر) أي إذا اختلف ~~البائع والمشتري في إثبات العيب يكتفي في إثباته بقول عدل، ويظهر من ~~الاظهار (1) ضميره إلى العدل، والعيب مفعول مقدم. قوله: (وصوم على ما مر) ~~أي من رواية الحسن أنه يقبل العدل الواحد في الصوم بلا علة. قوله: (أو عند ~~علة) من غيم أو غبار ونحوه على ظاهر المذهب. قوله: (وموت) أي موت الغائب. ~~قوله: (إذ للشاهدين يخبر) أي إذا شهد عدل عند رجلين على موت رجل وسعهما أن ~~يشهدا على موته. قوله: (والتزكية للذمي الخ) وهل يكفي فيه تزكية الكافر ~~الواحد، يحرر. حموي. # أقول: مقتضى ما مر في تزكية السير أنها تقبل لان المزكي في كل مرتبة مثل ~~الشاهد، وحيث قبل الأصل فالمزكي مثله من باب أولى على ms0702 ما ظهر لي، فتأمله. ~~قوله: (بالأمانة في دينه) بأن يكون محافظ على ما يعتقده شريعة على ما هو ~~الظاهر ط. قوله: (ولسانه) بأن لم يعهد عليه كذب. قوله: (ويده) لعل المراد ~~بها المعاملة، أو أن لا يكون سارقا ط. قوله: (وأنه صاحب يقظة) أي ليس بمغفل ~~ولا معتوه. قوله: (سألوا عنه عدول المشركين) قال أبو السعود: من هنا يعلم ~~أن العدالة لا تستلزم الاسلام اه‍: أي في حق الكافر، والأولى أن يقول: سأل: ~~أي القاضي. # وفي البحر: يسأل: أي القاضي عن شهود الذمة عدول المسلمين وإلا سأل عنهم ~~عدول الكفار، كذا في المحيط والاختيار. قوله: (عدل) بالبناء للمفعول. قوله: ~~(قبلت شهادته) ولا يحتاج إلى تعديل جديد بع الاسلام، بخلاف الصبي الذي ~~احتلم فإنه لا يقبل القاضي شهادته ما لم يسأل عنه أهل محلته، ويتأنى بقدر ~~ما يقع في قلوب أهل مسجد، كما في الغريب أنه صالح أو غيره كما قدمناه عن ~~البحر والظهيرية. قوله: (ولو سكر الذمي لا تقبل) لان السكر من المحرمات ~~التي ذكرت في الإنجيل فيكون بذلك فاسقا في دينه. قوله: (ولا يشهد من رأى ~~خطه # PageV01P507 # إلخ) أي لا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكر، وكذا القاضي إذا ~~وجد في ديوانه مكتوبا شهادة شهود ولا يتذكر ولا للراوي أن يروي اعتمادا على ~~ما في كتابه ما لم يتذكر، وهو قول الإمام، فلا بد عنده للشاهد من تذكر ~~الحادثة والتاريخ ومبلغ المال وصفته، حتى إذا لم يتذكر شيئا منه وتيقن أنه ~~خطه وخاتمه لا ينبغي له أن يشهد، وإن شهد فهو شاهد زور. كذا في الخلاصة. ~~ولا يكفي تذكر مجلس الشهادة. وفي الملتقط وعلى الشاهد أن يشهد وإن لم يعرف ~~مكان الشهادة ووقتها اه‍. وجوز محمد للكل الاعتماد على الكتاب إذا تيقن أنه ~~خطه وإن لم يتذكر توسعة على الناس. وجوزه أبو يوسف للراوي والقاضي دون ~~الشاهد. # وفي الخلاصة: أن أبا حنيفة ضيق في الكل حتى قلت روايته الاخبار مع كثرة ~~سماعه، فإنه روى أنه سمع ms0703 من ألف ومائتي رجل غير أنه يشترط الحفظ وقت السماع ~~وفي وقت الرواية اه‍. ومحل الخلاف في القاضي إذا وجد قضاءه مكتوبا عنده: ~~وأجمعوا أن القاضي لا يعمل بما يجده في ديوان قاض آخر وإن كان مختوما. كذا ~~في الخلاصة. # وقال شمس الأئمة الحلواني: ينبغي أن يفتي بقول محمد، وهكذا في الأجناس، ~~وجزم في البزازية. وفي المبتغى: من وجد خطه وعرفه ونسي الشهادة وسعه أن ~~يشهد إذا كان في حوزه وبه نأخذ اه‍. وعزاه في البزازية إلى النوازل. بحر. # قال سيدي الوالد ناقلا عن الجوهرة من أن عدم حل الشهادة إذا رأى خطه ولم ~~يتذكر الحادثة هو قولهما. وقال أبو يوسف: يحل له أن يشهد. # وفي الهداية محمد مع أبي يوسف. وقيل لا خلاف بينهم في هذه المسألة أنهم ~~متفقون على أنه لا يحل له أن يشهد في قول أصحابنا جميعا إلا أن يتذكر ~~الشهادة، وإنما الخلاف بينهم فيما إذا وجد القاضي شهادة في ديوانه، لان ما ~~في قمطره تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم، ولا كذلك ~~الشهادة في الصك لأنها في يد غيره، وعلى هذا إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه ~~الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت. كذا في الهداية. # وفي البزدوي: الصغير إذا استيقن أنه خطه وعلم أنه لم يرد فيه شئ بأن كان ~~مخبوءا عنده أو علم بدليل آخر أنه لم يزد فيه لكن لا يحفظ ما سمع، فعندهما: ~~لا يسعه أن يشهد وعن أبي يوسف: # يسعه. وما قاله أبو يوسف هو المعمول به. وقال في التقويم: قولهما هو ~~الصحيح ا ه‍ ما نقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى. ثم إن الشاهد إذا اعتمد ~~على خطه على القول المفتى به وشهد وقلنا بقبوله فللقاضي أن يسأله هل شهد عن ~~علم أو عن خط إن قال عن علم قبله، وإن قال عن الخط لا كما في البحر، وظاهر ~~كلام المؤلف كمسكين أن الصاحبين متفقان، وقد علمت ما قدمناه، ونحوه ms0704 في ~~العيني والزيلعي. قال أبو السعود: ويمكن دفع التنافي بأن عن الثاني ~~روايتين. قوله: (وجوازه لو في حوزه وبه نأخذ) تقدم في كتاب القاضي عن ~~الخزانة أنه يشهد وإن لم يكن الصك في يد الشاهد، لان التغير نادر وأثره ~~يظهر، فراجعه. ورجح في الفتح ما ذكره الشيخ وذكر له حكاية تؤيده. قوله: ~~(بما لم يعاينه) أي بما لم يقطع به جهة المعاينة بالعين أو بالسماع. ط عن ~~الكمال. ومثال الثاني العقود. # قوله: (إلا في عشرة) كلها مذكورة هنا متنا وشرحا آخرها قول المتن ومن في ~~يده شئ الخ ح. PageV01P508 # قلت: بل العاشر قوله وشرائطه وفي الطبقات السنية للتميمي في ترجمة ~~إبراهيم بن إسحاق من نظمه: # افهم مسائل ستة واشهد بها * من غير رؤياها وغير وقوف نسب وموت والولاد ~~وناكح * وولاية القاضي وأصل وقوف قوله: (منها العتق) ذكر السرخسي أن ~~الشهادة بالسماع في العتق لا تقبل بالاجماع. وذكر شيخه الحلواني أن الخلاف ~~ثابت فيه. فعن أبي يوسف الجواز، فالمعتمد عدم القبول فيه كالذي بعده. وفي ~~البحر: شرط الخصاف للقبول في العتق عند أبي يوسف أن يكون مشهورا وللعتق ~~أبوان أو ثلاثة في الاسلام ولم يشترطه محمد في المبسوط. وفي شرح العلامة ~~عبد البر: التاسعة: الشهادة في العتق. قالوا: لا يحل عندنا خلافا للشافعي، ~~ثم نقل عن الحلواني ما تقدم. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه: والعبد إذا ادعى حرية الأصل ~~ثم العتق العارض تسمع، والتناقض لا يمنع الصحة. وفي حرية الأصل لا تشترط ~~الدعوى. وفي الاعتاق المبتدأ تشترط الدعوى عند أبي حنيفة: وعندهما ليس ~~بشرط. وأجمعوا على أن دعوى الأمة ليس بشرط خلاصة: أي لأنها شهادة بحرية أمة ~~فهي شهادة بحرمة الفرج. وتمامه فيه. قوله: (والولاء عند الثاني) أي في ~~القول الأخير له، والقول الأول له كالامام أنها لا تحل ما لم يعاين إعتاق ~~المولى، وقول محمد مضطرب، والظاهر أن المعتمد قول الإمام لعدم تصحيح قول ~~الثاني. على أن بعضهم جعل ذلك رواية عنه لا مذهبا، والدليل للامام كما ms0705 في ~~الزيلعي أن العتق ينبني على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة، فكذا ما ~~ينبني عليه ط. قوله: (والمهر على الأصح) أي من روايتين عن محمد لأنه من ~~توابع النكاح فكان كأصله. قال في البحر: ومن ذلك المهر، فظاهر التقييد أنه ~~لا تقبل فيه به، ولكن في البزازية والظهيرية والخزانة أن فيه روايتين، ~~والأصح الجواز اه‍. ومثله في الخلاصة والشرنبلالية، فإن حمل ما في هذه ~~الكتب على أن الروايتين عن محمد فلا منافاة. قال في جامع الفصولين: الشهادة ~~بالسماع من الخارجين من بين جماعة حاضرين في بيت عقد النكاح بأن المهر كذا ~~تقبل لا ممن سمع من غيرهم اه‍. قوله: (والنسب) سواء جاز بينهما النكاح أو ~~لا. بحر. فجاز أن يشهد أنه فلان بن فلان الفلاني من سمع من جماعة لا يتصور ~~تواطؤهم على الكذب عند الامام وإن لم يعاين الولادة. وعندهما: إذا أخبره ~~بذلك عدلان يكفي، والفتوى على قولهما كما في شرح الوهبانية عن العمادية. # وفي التتارخانية: عن المحيط: وإذا قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب إليه ~~وأقام معه دهرا لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يشهد له رجلان من أهل بلده ~~عدلان أو يكون النسب مشهورا. # وذكر الخصاف هذه المسألة وشرط لجواز الشهادة شرطين: أن يشتهر الخبر. ~~والثاني أن يمكث فيهم سنة، فإنه قال: لا يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى يقع ~~معرفة ذلك في قلوبهم، وذلك بأن يقيم معهم سنة، وإن وقع في قلبه معرفة ذلك ~~قبل مضي السنة لا يجوز أن يشهد. روى عن أبي يوسف أنه قدر ذلك بستة أشهر. ~~والصحيح أنه إذا سمع من أهل بلده من رجلين عدلين حل له أداء الشهادة، وإلا ~~فلا، أما إذا سمع ذلك ممن سمع من المدعي لا يحل له أن يشهد وإن اشتهر ذلك ~~فيما بين الناس، لكنه إن شهد عنده جماعة حتى تقع الشهرة حقيقة وعرف ووقع ~~عنده أنه ثابت النسب من PageV01P509 # فلان أو شهد عنده عدلان حتى ثبت الاشتهار شرعا حل له ms0706 أن يشهد اه‍. # وفي البحر عن البزازية: وفي دعوى العمومة لا بد أن يفسر أن عمه لامه أو ~~لأبيه أو لهما، ويشترط أن يقول هو وارثه لا وارث له غيره، فإن برهن على ذلك ~~أو على أنه أخو الميت لأبويه لا يعلمون أن له وارثا غيره يحكم له بالمال، ~~ولا يشترط ذكر الأسماء في الأقضية، (1) إلى أن قال: ادعى على آخر أنه أخوه ~~لأبيه: إن ادعى إرثا أو نفقة وبرهن يقبل ويكون قضاء على الغائب أيضا، حتى ~~لو حضر الأب وأنكر لا تقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة، لأنه لا يتوصل إليه ~~إلا بإثبات الحق على الغائب، وإن لم يدع مالا بل ادعى الاخوة المجردة لا ~~يقبل، لان هذا في الحقيقة إثبات البنوة على الأب المدعى عليه والخصم فيه هو ~~الأب لا الأخ، وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ~~ميت لا يصح ما لم يدع مالا، فإن ادعى مالا فالحكم على الحاضر والغائب ~~جميعا، بخلاف ما إذا ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أو على امرأة أنها ~~زوجته أو ادعت عليه أنه زوجها أو ادعى العبد على عربي أنه مولاه عتاقة أو ~~ادعى عربي على آخر أنه معتقه أو ادعت على رجل أنها أمته أو كان الدعوى في ~~ولاء الموالاة وأنكره المدعى عليه فبرهن المدعي على ما قال يقبل ادعى به ~~حقا أو لا، بخلاف دعوى الاخوة لأنه دعوى الغير، ألا ترى أنه لو أقر أنه ~~أبوه أو ابنه أو زوجه أو زوجته صح أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على ~~الغير. وتمامه فيها. # وحاصل ما ينفعنا هنا: أن الشهود إذا شهدوا بنسب فإن القاضي لا يقبلهم ولا ~~يحكم به إلا بعد دعوى مال إلا في الأب والابن اه‍. وأراد بدعوى المال ~~النفقة أو الإرث أو دعوى الاستحقاق في الوقف والوصية ونحوها. سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. # وقال في البحر: ثم اعلم أن القضاء بالنسب مما لا يقبل النقض لكونه على ms0707 ~~الكافة كالنكاح والحرية والولاء كما في الصغرى، وقد كتبنا في الفوائد أن ~~القضاء على الكافة في هذه الأربعة، لكن يستثنى من النسب ما في المحيط من ~~باب الشهادة بالتسامع: شهدا أن فلان بن فلان مات وهذا ابن أخيه ووارثه قضى ~~بالنسب والإرث ثم أقام آخر البينة أنه ابن الميت ووارثه ينقض الأول ويقضي ~~للثاني، لان الابن مقدم على ابن الأخ. ولا تنافي بين الأول والثاني لجواز ~~أن يكون له ابن وابن أخ فينقض القضاء في حق الميراث لا في حق النسب (2) حتى ~~يبقى الأول وابن عم له حتى يرث منه إذا مات ولم يترك وارثا آخر أقرب منه، ~~فإن أقام آخر البينة أن الميت فلان بن فلان ونسبه إلى أب آخر غير الأب الذي ~~نسبه إلى الأول فإنه ينظر، إن ادعى ابن أخيه لا ينقض القضاء الأول لأنه لما ~~أثبت نفسه من الأول خرج عن أن يكون محلا لاثباته في إنسان آخر، وليس في ~~البينة الثانية زيادة إثبات إلى آخر ما ذكره. والمراد بقوله من يثق به غير ~~الخصم، إذ لو أخبره رجل أنه فلان بن فلان لا يسعه أن يعتمد على # PageV01P510 # خبره ويشهد بنفسه، لأنه لو جاز له ذلك جاز للقاضي القضاء بقوله. كذا في ~~خزانة المفتين. وشرط فيها للقبول في النسب أن يخبره عدلان من غير استشهاد ~~الرجل، فإن أقام الرجل شاهدين عنده على نسبه لا يسعه أن يشهد اه‍. قوله: ~~(والموت) فإذا سمع من الناس أن فلانا مات وسعه أن يشهد على ذلك وإن لم ~~يعاين الموت، وللزوجة أن تعمل بالسماع. # قال في البزازية: قال رجل لامرأة: سمعت أن زوجك مات لها أن تتزوج إن كان ~~المخبر عدلا اه‍. ولو شهد رجل بالموت وآخر بالحياة فالمرأة تأخذ بقول من ~~كان عدلا منهما، سواء كان العدل أخبر بالحياة أو الموت، ولو كان كلاهما ~~عدلين تأخذ بقول من يخبر بالموت إن لم يؤرخا، فإن أرخا وتأخر تاريخ شهادة ~~الحياة فهي أولى كما في الظهيرية وغيرها. # وفي المحيط: لو جاء ms0708 خبر موت إنسان فصنعوا له ما يصنع على الميت لم يسعه ~~أن يخبر بموته حتى يخبره ثقة أنه عاين موته، لان المصائب قد تتقدم على ~~الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة لقسمة المال اه‍. ولو قال المخبر إنا دفناه ~~وشهدنا جنازته تقبل لأنها تكون شهادة على الموت، لكن قال في جامع الفصولين ~~من الفصل الثاني عشر: لو أخبرها عدل أن زوجها مات أو طلقها ثلاثا فلها ~~التزوج، ولو أخبرها فاسق تحرت. وفي إخبار العبد بموته إنما يعتمد على خبره ~~لو قال عاينته ميتا أو شهدت جنازته لا لو قال أخبرني مخبر به اه‍. # قال في البزازية: ولو أخبر واحد بموت الغائب واثنان بحياته، وإن كان ~~المخبر عاين الموت أو شهد جنازته وعدل لها أن تتزوج، هذا إذا لم يؤرخا أو ~~أرخا وكان تاريخ الموت آخرا، وإن كان تاريخ الحياة آخرا فشاهد الحياة أولى. ~~وفي وصايا عصام: شهدا بأن زوجها فلانا مات أو قتل وآخر على الحياة فالموت ~~أولى اه‍. قال في البحر. وظاهر إطلاقه في الموت أنه لا فرق في الموت بين أن ~~يكون مشهورا أو لا، وقيده في المعراج معزيا إلى رشيد الدين في فتاواه بأن ~~يكون عالما أو من العمال. أما إذا كان تاجرا أو مثله فإنها لا تجوز إلا ~~بالمعاينة اه‍. قال العلامة عبد البر: ولا نظفر بهذه الرواية في شئ من ~~الكتب في غير فتاواه اه‍. ومثله في جامع الفصولين. قال ط: فكأنه لم يسلم له ~~هذا القيد لأنه لم يستند إلى نص اه‍. فتأمل. قال سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى في التنقيح عازيا لصور المسائل: والنسب والنكاح يخالف الموت، فإنه لو ~~أخبره بالموت رجل أو امرأة حل له أن يشهد، وفي غيره لا بد من إخبار عدلين. ~~وأما في الموت فإنه يكفي فيه العدل ولو أنثى، هو المختار، إلا أن يكون ~~المخبر منهما كوارث وموصى له، كما في شرح الوهبانية شرح الملتقى للعلائي من ~~الشهادة: شهد أنه شهد: أي حضر دفن زيد أو صلى ms0709 عليه فهو معاينة، حتى لو فسر ~~للقاضي يقبله إذ لا يدفن إلا الميت ولا يصلي إلا عليه درر آخر الشهادات ~~اه‍. والقتل كالموت فيترتب عليه أحكامه من جواز اعتداد المرأة إذا أخبرت ~~بقتله كموته للتزوج كما نبه عليه العلامتان صاحب البحر والمقدسي لا من جهة ~~ترتب القصاص. # قوله: (والنكاح) فلمن سمع به من جمع عند الامام وعدلين عندهما أن يشهد ~~به. قهستاني. # وفي القنية: نكاح حضره رجلان ثم أخبر أحدهما جماعة أن فلانا تزوج فلانة ~~بإذن وليها والآن يجحد هذا الشاهد يجوز للسامعين أن يشهدوا على ذلك: وفي ~~العمادية: وكذا تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع في النكاح، حتى لو رأى رجلا ~~يدخل على امرأة وسمع من الناس أن فلانة زوجة فلان PageV01P511 # وسعه أن يشهد أنها زوجته وإن لم يعاين عقد النكاح اه‍. ويشهد من رأى رجلا ~~وامرأة بينهما انبساط الأزواج أنها عرسه اه‍. درر. # وفي الخلاصة: إذا شهد تعريسه وزفافه أو أخبره بذلك عدلان حل له أن يشهد ~~أنها امرأته. قال في جامع الفصولين: الشهرة الشرعية أن يشهد عنده عدلان أو ~~رجل وامرأتان بلفظ الشهادة من غير استشهاد ويقع في قلبه أن الامر كذلك، ~~ومثله في الظهيرية. قوله: (والدخول بزوجته) فإنها تقبل بالسماع. ذكر في ~~الخلاصة خلافا في الدخول، ففي فوائد أستاذنا ظهير الدين: لا يجوز لهم أن ~~يشهدوا على الدخول بالمنكوحة بالتسامع، ولو أراد أن يثبت الدخول يثبت ~~الخلوة الصحيحة اه‍. لكن أفاد العلامة عبد البر أنها تقبل بالسماع، ويترتب ~~على قبولها أحكام كالعدة والمهر والنسب اه‍. قوله: # (وولاية القاضي) أي كونه قاضيا في ناحية كذا، فإنه لم سمعه من الناس جاز ~~أن يشهد به، قهستاني. # وإن لم يعاين تقليد الإمام اه‍. عبد البر. وفي البحر وظاهر ما في المعراج ~~أن الأمير كالقاضي فيزاد الامرة اه‍. وصرح به في البزازية حيث قال: وكذا ~~يجوز الشهادة على أنه قاضي بلد كذا أو والي بلد كذا وإن لم يعاين التقليد ~~والمنشور اه‍. وصرح به في الخلاصة أيضا: قال في البحر: وكذا إذا ms0710 رأى شخصا ~~جالسا مجلس الحكم يفصل الخصومات جاز له أن يشهد على أنه قاض. # مطلب: إذا لم يكن الوقف قديما لا بد من ذكر واقفه في الشهادة عليه قوله: ~~(وأصل الوقف) بأن يشهد أن هذا وقف على موضع أو جماعة كذا، وهل ذكر المصرف ~~شرط؟ # في الكافي عن المرغياني نعم. وفي الخزانة: لا يشترط على المختار إن كان ~~وقفا قائما ينصرف إلى الفقراء. وذكر الشيخ ظهير الدين المرغيناني: إذا لم ~~يكن الوقف قديما لا بد من ذكر واقفه ط. وفي فتاوى قارئ الهداية: صورة ~~الشهادة بالتسامع على أصل الوقف أن يشهدوا أن فلانا وقفه على الفقراء أو ~~على القراء أو على أولاده من غير أن يتعرضوا إنه شرط في وقفه كذا وكذا، فإن ~~شهدوا على شرط الواقف وأنه قال للجهة الفلانية كذا وللجهة الفلانية كذا فلا ~~تسمع بالتسامع على شروط الواقف، لان الذي يشتهر إنما هو أصل الوقف وأنه على ~~الجهة الفلانية، أما الشروط فلا تشتهر فلا تجوز الشهادة على الشروط ~~بالتسامع اه‍. وتقدم في الوقف أنه تقبل الشهادة فيه من غير بيان الواقف لو ~~قديما عند أبي يوسف وأن الفتوى عليه، فراجعه. وهذا بالنسبة لنفس الوقف. أما ~~الدعوى به بأن ادعى أن هذه الأرض وقف وقفها فلان علي وذو اليد يجحد ويقول ~~هي ملكي فيشترط بيان الواقف وأنه وقفه وهو يملكه. قوله: (قيل وشرائطه على ~~المختار) قال الطحطاوي: ولا وجه لذكر قيل فإنهما قولان مصححان. # قال في البحر: وفي الفصول العمادية من العاشر: المختار أن لا تقبل ~~الشهادة بالشهرة على شرائط الوقف اه‍. وفي المجتبى: المختار أن تقبل على ~~شرائط الوقف اه‍. واعتمده في المعراج، وأقره الشرنبلالي وعزاه إلى العلامة ~~قاسم، وقواه في الفتح بقوله: وأنت إذا عرفت قولهم في الأوقاف الذي انقطع ~~ثبوتها ولم يعرف لها مصارف وشرائط أنه يسلك بها ما كانت في دواوين القضاة ~~لم تتوقف عن تحسين ما في المجتبى، لان ذلك هو معنى الثبوت بالتسامع اه‍. أي ~~لان الشهادة بالتسامع هي أن يشهد بما ms0711 لم يعاينه والعمل بما في دواوين ~~القضاة عمل بما لم يعاين. وأيضا قولهم المجهولة شرائطه ومصارفه PageV01P512 # يفهم منه أن ما لم يجهل منها يعمل بما علم منها، وذلك العلم قد لا يكون ~~بمشاهدة الواقف بل بالتصرف القديم، وبه صرح في الذخيرة حيث قال: سئل شيخ ~~الاسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدر ما يصرف إلى مستحقيه قال: ينظر ~~إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان من أن قوامه كيف يعملون فيه وإلى ~~من يصرفونه، فيبني على ذلك لان الظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك على موافقة ~~شرط الواقف وهو المظنون بحال المسلمين فيعمل على ذلك اه‍. فهذا عين الثبوت ~~بالتسامع. وفي الخيرية: إذا كان للوقف كتاب في ديوان القضاة المسمى في ~~عرفنا بالسجل وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحسانا إذا تنازع أهله فيه، وإلا ~~ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان من أن قوامه كيف كانوا ~~يعملون، وإن لم يعلم الحال فيما سبق رجعنا إلى القياس الشرعي، وهو أن من ~~أثبت بالبرهان حقا حكم له به اه‍. لكن قولهم المجهولة شرائطه الخ يقتضي ~~أنها لو علمت ولو بالنظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من تصرف القوام لا ~~يرجع إلى ما في سجل القضاة، وهذا عكس ما في الخيرية، فتنبه لذلك. # أقول: ثم إن المراد من الشرائط والجهات كما وقع في عبارة الاسعاف وأوضحه ~~الرملي أن يقول: إن قدرا من الغلة لكذا ثم يصرف الفاضل إلى كذا بعد بيان ~~الجهة، وليس معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه لأنه لا بد منه في إثبات أصل ~~الوقوف كما تقدم آنفا. قال الرملي: والمراد بأصل الوقف أن هذه الضيعة وقف ~~على كذا، فبيان المصرف داخل في أصل الوقف. أما الشرائط فلا يحل فيها ~~الشهادة بالتسامع، وهو معنى قوله في فتح القدير: وليس في معنى الشروط أن ~~يبين الموقوف عليه اه‍. ويأتي تمام الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى. # تنبيه: قال في البحر: ومسألة الشهادة بالوقف أصلا وشروطا لم تذكر ms0712 في ظاهر ~~الرواية، وأنها قاسها المشايخ على الموت. # وقد اختلف فيها المشايخ: بعضهم قال يحل وبعضهم قال لا يحل، وبعضهم فصل ~~كما سبق، ولكن نقل الشلبي عن شرح المجمع للمصنف في كتاب الوقف أن قبول ~~الشهادة بالتسامع في أصل الوقف قول محمد، وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو ~~المختار اه‍. قوله: (في بابه) أي باب الوقف في فصل يراعى شرط الواقف، وتقدم ~~هناك تحقيقه في الحاشية، فراجعه. قوله: (هو كل ما تعلق به صحته) كأن يكون ~~منجزا مسلما مجعولا آخره لجهة لا تنقطع ونحو ذلك مما ذكر في شروط صحته. # قال المصنف في الوقف: وبيان المصرف من أصله: أي لتوقف صحة الوقف عليه: أي ~~فتقبل شهادة على المصرف بالتسامع كأصله، وكونه وقفا على الفقراء أو على ~~مسجد كذا تتوقف عليه صحته، بخلاف اشتراط صرف غلته لزيد أو للذرية فهو من ~~الشرائط لا من الأصل. # قال سيدي الوالد: ولعله هذا مبني على قول محمد باشتراط التصريح في الوقف ~~بذكر جهة لا تنقطع، وتقدم ترجيح قول أبي يوسف بعدم اشتراط التصريح به، فإذا ~~كان ذلك غير لازم في كلام الواقف فينبغي أن لا يلزم في الشهادة بالأولى ~~لعدم توقف الصحة عليه عنده، ويؤيد هذا ما في الاسعاف والخانية: لا تجوز ~~الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع اه‍. ولا يخفى أن الجهات هي بيان ~~المصارف، فقد ساوى بينهما وبين الشرائط، إلا أن يراد بها الجهات التي لا ~~يتوقف صحة الوقف عليها. PageV01P513 # وفي التتارخانية: وعن أبي الليث تجوز الشهادة في الوقف بالاستفاضة من غير ~~الدعوى، وتقبل الشهادة الوقف وإن لم يبينوا وجها ويكون للفقراء اه‍. # وفي جامع الفصولين: ولو ذكر الواقف لا المصرف تقبل لو قديما ويصرف إلى ~~الفقراء اه‍. # وهذا صريح فيما قلنا من عدم لزومه في الشهادة، والظاهر أنه مبني على قول ~~أبي يوسف، وعليه فلا يكون بيان المصرف من أصله، فلا تقبل فيه الشهادة ~~بالتسامع كما سمعت نقله عن الخانية والاسعاف، والظاهر أن هذا إذا كان ~~المصرف جهة مسجد أو مقبرة أو ms0713 نحوهما، أما لو كان للفقراء فلا يحتاج إلى ~~إثباته بالتسامع، لما علمت من أنه يثبت بالشهادة على مجرد الوقف، فإن ثبت ~~الوقف بالتسامع يصرف إلى الفقراء بدون ذكرهم كما علم من عبارة التتارخانية ~~والفصولين. # وقد ذكر الخير الرملي توفيقا آخر بين ما ذكره المصنف وبين ما نقلناه عن ~~الاسعاف والخانية، بحمل جواز الشهادة على ما إذا لم يكن الوقف ثابتا على ~~جهة، بأن ادعى على ذي يد يتصرف بالملك بأنه وقف على جهة كذا فشهدوا بالسماع ~~للضرورة في الأول دون الثاني، لان أصل جواز الشهادة فيه بالسماع للضرورة ~~والحكم يدور مع علته وجازت إذا قدم. قال: وقد رأيت شيخنا الحانوتي أجاب ~~بذلك اه‍ ملخصا. قوله: (وإلا) أي وإلا تتوقف عليه صحته كذكر الجهات من إمام ~~ومؤذن أو تأبيد، فإنه لا يشترط فيه في رواية عن الثاني، وعليها الافتاء كما ~~تقدم آنفا. قوله: (بذلك) أي بالتسامع، وإنما جازت الشهادة في هذه المواضع ~~مع عدم المعاينة إذا أخبره بها من يثق به استحسانا دفعا للحرج وتعطيل ~~الاحكام إذ لا يحضرها إلا الخواص، فالنكاح لا يحضره كل أحد، والدخول لا يقف ~~عليه أحد، وكذا الموت لا يعاينه كل أحد وسبب النسب الولادة ولا يحضرها إلا ~~القابلة. وسبب القضاء التقليد ولا يعاين ذلك إلا الوزير ونحوه من الخواص، ~~وكذا الوقف تتعلق به، وكذا بما مر أحكام تبقى على مر الدهور، فلو لم يقبل ~~فيها التسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الاحكام. وتمامه في الحموي ط. قوله: (من ~~يثق الشاهد به من خبر جماعة) قال في الفتاوى الصغرى: الشهادة بالشهرة في ~~النسب وغيره بطريق الشهرة الحقيقية أو الحكمية. فالحقيقية أن يشتهر ويسمع ~~من قوم كثيرين لا يتصور تواطؤهم على الكذب، ولا يشترط في هذا العدالة بل ~~يشترط التواتر. والحكمية أن يشهد عنده عدلان من الرجال أو رجل وامرأتان ~~بلفظ الشهادة، لكن الشهرة في الثلاثة الأول: يعني النسب والنكاح والقضاء لا ~~تثبت إلا بخبر جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب أو خبر عدلين بلفظ الشهادة ~~وفي باب ms0714 الموت بخبر العدل الواحد وإن لم يكن بلفظ الشهادة. كذا في باب ~~النسب من شهادات خواهر زاده وكذا ذكر عدالة المخبر في الموت صاحب المختصر. ~~شرنبلالية. # وفي الزيلعي: ولا يشترط في الموت لفظ الشهادة لأنه لا يشترط فيه العدد ~~فكذا لفظ الشهادة. # وفي شهادة الواحد بخبر الموت قولان مصححان. ووجه القبول أن الموت قد يتفق ~~في موضع لا يكون فيه إلا واحد، فلو قلنا إنه لا تسمع الشهادة إلا بعدد ~~لضاعت الحقوق ط. قوله: (لا يتصور تواطؤهم على الكذب) هذا هو المتواتر عند ~~الأصوليين، فإنه كما في المنار: الذي رواه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم ~~تواطؤهم على الكذب. قال شارحه: ولا يشترط في التواتر عدد معين خلافا للبعض. ~~قوله: # (بلا شرط عدالة) أي لا يشترط العدالة والاسلام في المخبرين حتى لو أخبر ~~جمع غير محصورين من PageV01P514 # كفار بلدة بموت ملكهم حصل لنا اليقين كما في شرح المنار. قوله: (أو شهادة ~~عدلين) بالجر عطف على خبر جماعة: يعني ومن في حكمهما وهو عدل وعدلتان كما ~~في الملتقى: يعني أن الشهرة لها طريقان: حقيقي وهو بالمتواتر، وحكمي وهو ما ~~كان بشهادة عدلين، فقد ذكر ظهير الدين أن الاشتهار بشهادة عدلين أو رجل ~~وامرأتين بلفظ الشهادة بدون اشتهار ويقع في قلبه أن الامر كذلك، وقد تقدم ~~عن الصغرى. قوله: (إلا في الموت) قال في جامع الفصولين: شهد أن أباه مات ~~وتركه ميراثا له إلا أنهما لم يدركا الموت لا تقبل، لأنهما شهدا بملك للميت ~~بسماع فلم تجز اه‍. قوله: (فيكفي العدل) أي بالنسبة للشهادة. وأما القضاء ~~فلا بد فيه من شهادة اثنين، لقولهم: وفي الموت مسألة عجيبة، هي إذا لم ~~يعاين الموت إلا واحد، ولو شهد عند القاضي لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع؟ ~~قالوا: يخبر بذلك عدلا مثله، وإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته فيشهد هو ~~مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما اه‍. ولا بد أن يذكر ذلك المخبر أنه شهد ~~موته أو جنازته ودفنه حتى يشهد الآخر معه ms0715 كما قدمناه. # قال في الخلاصة: ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظ الشهادة عند من ~~يشهد. أما الذي يشهد عند القاضي يتلفظ الشهادة. وأما الفصول الثلاثة التي ~~يشترط فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظ الشهادة. قال أستاذنا ~~ظهير الدين في الأقضية: وهذا اختيار الصدر الامام الشهيد برهان الأئمة. وفي ~~مختصر القدوري: إنما تجوز الشهادة بالتسامع إذا أخبره من يثق به، فهذا يدل ~~على أن لفظ الشهادة ليس بشرط اه‍. # وفي شرح ابن الشحنة: والجواب في القضاء والنكاح نظير الجواب في النسب، ~~فقد فرقوا جميعا بين الموت والأشياء الثلاثة فاكتفوا بخبر الواحد في الموت ~~دونها. والفرق أن الموت قد يتفق في موضع لا يكون فيه إلا واحد، بخلاف ~~الثلاثة لان الغالب كونها بين جماعة. ومن المشايخ من لم يفرق. وتمامه فيه. # وفي جامع الفصولين: والصحيح أن الموت كنكاح وغيره لا يكتفي فيه بشهادة ~~الواحد، ومن المشايخ من قال لا فرق بين الموت والثلاثة، وإنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع، موضوع مسألة الموت إذا أخبره واحد عدل ولم يذكر العدل في ~~الثلاثة، فلو كان المخبر في الثلاثة عدلا أيضا حل لهم أن يشهدوا، ثم في ~~الثلاثة إذا ثبت الشهرة عندها بخبر عدلين يجب الاخبار بلفظ الشهادة، وفي ~~الموت لما ثبت بخبر الواحد بالاجماع لا يجب بل يكتفي بمجرد الاخبار. قوله: ~~(ولو أنثى) قال العلامة عبد البر: إنها تجوز إذا سمع من محدود في قذف أو ~~النسوان أو العبيد إذا كان الصدق ظاهرا، ولا يجوز من الصبيان إلا إذا كان ~~مميزا كلامه معتبر اه‍. قوله: (وهو المختار) لأنه قد يتحقق في موضع ليس فيه ~~إلا واحدة. بخلاف غيره. عيني. قوله: (وقيده شارح الوهبانية) عبد البر نقلا ~~عن السير الكبير. قوله: # (كوارث وموصى له) كما قدمناه. قوله: (ومن في يده شئ) نقدا كان أو عرضا أو ~~عقارا، وقد تقدم أن هذه تمام العشرة، لكن في عدها من العشرة نظر. ذكره في ~~البحر والفتح، ويأتي الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (سوى ms0716 ~~رقيق) يعم العبد والأمة. قوله: (علم رقه) صوابه لم يعلم رقه كما ~~PageV01P515 # هو ظاهر لمن تأمل. مدني. قال ط: إلا وجه لهذه الجملة، والذي أوقعه: أي ~~الشارح في ذكرها عبارة الشرنبلالية، ونصها: قوله سوى الرقيق المعبر: يعني ~~إذا لم يعرف أنه رقيق لا يشهد به بمعاينة اليد، وفي غير المعبر شهد برقه ~~اه‍: أي بمعاينة اليد، ومراده أن الذي يعبر عن نفسه لا يشهد برقه بمعاينة ~~اليد إلا إذا علم رقه له، وهذا المعنى لم يفده المؤلف، فلو قال سوى رقيق ~~يعبر عن نفسه ولم يعلم رقه ثم يأتي بمفهومه لأصاب. # فالحاصل: أن المعنى فيه أنه لا يجوز له أن يشهد في رقيق لم يعلم رقه ~~ويعبر عن نفسه إذا رآه في يد غيره أنه ملكه، لان للرقيق يدا على نفسه تدفع ~~يد الغير عنه فانعدم دليل الملك، حتى إذا ادعى أنه حر الأصل كان القول ~~قوله، ولا يمكن أن يعتبر فيه التصرف وهو الاستخدام، لان الحر يستخدم طائعا ~~كالعبد، إلا إذا علم رقه أو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه فإنه كالمتاع لا يد ~~له، فله أن يشهد فيه لذي اليد أنه ملكه، وهذا هو المراد كما يظهر من عبارة ~~البحر وغيرها، لكن الذي أوقع الشارح ما نقلناه. قوله: (ويعبر عن نفسه) أي ~~سواء كان بالغا أو غير بالغ وهذا تفسير للكبير الواقع في عبارتهم سواء كان ~~ذكرا أو أنثى كما في النهاية. والوجه فيه أن لهما: أي العبد والأمة ~~الكبيرين يدا على أنفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك، حتى لو ~~ادعيا الحرية الأصلية يكون القول قولهما. وعن أبي حنيفة أنه يحل له أن يشهد ~~فيهما أيضا اعتبارا بالثياب، والفرق ما بيناه، وإن كانا صغيرين لا يعبران ~~عن أنفسهما كالمتاع لا يد لهما فله أن يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا ~~يخبره عدلان بأنه لغيره كما في البحر. قوله: (فلك أن تشهد به) أخرج المصنف ~~عن مراده وإن كان الحكم ظاهرا، وإنما جازت الشهادة بالشئ لواضع ms0717 اليد لان ~~اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها ~~فيكتفي بها. # صورته رجل رأى عينا في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر والأول يدعي ~~الملك يسعه أن يشهد أنها للمدعي ط. قوله: (أنه له) أي لمن في يده بلا ~~منازع. قوله: (إن وقع في قلبك ذلك) أي إذا شهد بذلك قبلك وصدقه، وأسند هذا ~~القيد في الظهيرية إلى الصاحبين. قال في البحر: وعن أبي يوسف أنه يشترط مع ~~ذلك أن يقع في قلبه أنه قالوا له: يعني المشايخ، ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا ~~لاطلاق محمد في الرواية. قال في فتح القدير: قال الصدر الشهيد: وبه نأخذ، ~~فهو قولهم جميعا اه‍. # قال الرازي: هذا قولهم جميعا إذ الأصل في حل الشهادة اليقين، فعند تعذره ~~يصار إلى ما يشهد له القلب، لان كون اليد مسوغا بسبب إفادتها ظن الملك، ~~فإذا لم يقع في القلب ذلك الظن لم يفد مجرد اليد، ولهذا قالوا: إذا رأى ~~إنسان درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل ليس في آبائه من هو أهل له ~~لا يسعه أن يشهد بالملك له، فعرف أن مجرد اليد لا يكفي. شرنبلالية. ويشترط ~~أن لا يخبره عدلان بأنها لغيره، فلو أخبره لم تجز الشهادة بالملك خلاصة، ~~بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد، لان شهادة الواحد لا تزيل ما كان في قلبك ~~أنه للأول، فلا يحل لك أن تمتنع عن الشهادة إلا أن يقع في قلبك أن هذا ~~الواحد صادق، فحينئذ لا يحل لك أن تشهد أنه للأول اه‍. شلبي. في الحاشية عن ~~الخانية: وكما جاز له أن يشهد أنه ملك بوضع اليد جاز له شراؤه إن لم يكن ~~رآه قبله في يد غيره، فإن كان وأخبره بانتقال الملك إليه أو بالوكالة منه ~~حل الشراء، وإلا لا، كما إذا رأى جارية في يد إنسان ثم رآها في بلدة أخرى ~~وقالت أنا حرة الأصل لا يحل له أن ينكحها اه‍. ms0718 وأفاد المصنف بعبارته أنه ~~PageV01P516 # عاين اليد وواضعا ليد، فلو لم يعاينهما وإنما سمع أن لفلان كذا فلا يجوز ~~له الشهادة لأنه مجازفة، كما لو عاين المالك لا الملك لأنه لم يحصل له ~~العلم بالمحدود. # تنبيه: نقل الصدر حسام الدين في شرح أدب القاضي أنه إن عاين الملك دون ~~المالك، بأن عاين محدودا ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه ~~بوجهه ولا يعرفه بنفسه القياس أن لا تحل. وفي الاستحسان: تحل لان النسب مما ~~يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفا بالتسامع والملك معروف فترتفع ~~الجهالة، وكذا إذا أدرك الملك ولم يعاين الملك، والمالك امرأة لا يراها ~~الرجال ولا تخرج، فإن كان ذلك مشهورا عند العوام والناس فالشهادة على ذلك ~~جائزة، يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الامر كما اشتهر، وهذا قاصر ~~على هذه الصورة. ذكره عبد البر. ولم يسمع مثل هذا لضاعت حقوق الناس لان ~~فيهم المحجوب ولا يبرز أصلا ولا يتصور أن يراه متصرفا فيه، وليس هذا إثبات ~~الملك بالتسامع وإنما هو إثبات النسب بالتسامع وفي ضمنه إثبات الملك به وهو ~~لا يمتنع إثباته قصدا. # عيني تبعا للزيلعي. وعزاه في البحر إلى النهاية، وهذا هو النص، وقد بحث ~~فيه الكمال بأن مجرد ثبوت نسبه بالشهادة عند القاضي لم يوجب ثبوت ملكه لتلك ~~الضيعة لولا الشهادة به، وكذا المقصود ليس إثبات النسب بل الملك في الضيعة ~~اه‍. # وفي البزازية: شهد أن فلان بن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا ~~الميت فشهادتهما باطلة، لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رآياه في يد ~~المدعي، ولو شهد دابة تتبع دابة وترضع منها له أن يشهد بالملك والنتاج اه‍ ~~ط. # وفي البحر: ولو رآه على حمار يوما لم يشهد أنه له لاحتمال أنه ركبه ~~بالعارية، ولو رآه على حمار خمسين يوما أو أكثر ووقع في قلبه أنه لو وسعه ~~أن يشهد أنه له، لان الظاهر أن الانسان لا يركب دابة مدة كثرة إلا الملك ~~اه‍. قوله: (أي ms0719 إذا ادعاه المالك) أشار به إلى التوفيق بينه وبين ما في ~~الزيلعي متابعا لصاحب البحر. وقد ذكره مجيبا به عن التنافي الواقع بين قول ~~من قال إنه يقضي بمعاينة وضع اليد كما في الخلاصة والبزازية، وبين قول ~~الشارح أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بسماع نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية ~~نفسه في يد إنسان، فحمل صاحب البحر كلام الأولين على ما إذا حصلت دعوى ~~وكلام الشارح على ما إذا لم تحصل دعوى. ورده المقدسي وحمل كلام الشارح على ~~أن القاضي لا يقضي قضاء محكما مبرما، بحيث لو ادعى الخصم لا يقبل منه، فلا ~~ينافي أنه يقضي قضاء ترك، بمعنى أنه يترك في يد ذي اليد ما دام خصمه لا حجة ~~له، وقد صرح بذلك الشارح أول كلامه. وأما حمله على ما إذا لم تحصل دعوى ~~فغير صحيح، لان القضاء بغير دعوى لا يقع أصلا فلا يتوهم إرادته. # قال السيد أبو السعود: ولا حاجة إلى هذا التكلف لان المسألة مختلف فيها، ~~فما في الزيلعي يبتنى على قول المتأخرين من أن القاضي ليس له أن يقضي ~~بعلمه، وهو المفتى به. وما في الخلاصة والبزازية يبتنى على مقابله. قال في ~~الحواشي السعدية: ولا يتوهم المخالفة بين ما ذكر الزيلعي وما في النهاية، ~~فإن ما في شرح الكنز هو ما إذا رأى القاضي قبل حال القضاء ثم رأى حال قضائه ~~في يد غيره كما لا يخفى اه‍. قوله: (وإن فسر الشاهد الخ) أي فيما يشهد فيه ~~بالتسامع. وقالوا: ينبغي PageV01P517 # للشاهد به أن يطلق الشهادة ولا يفسرها. حموي. قوله: (بالتسامع أو بمعاينة ~~اليد) أي بأن يقول أشهد لأني رأيته في يده يتصرف فيه تصرف الملاك والشهادة ~~بالتسامع كما يذكرها الشارح أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع. قوله: (إلا في ~~الوقف) لما تقدم من أنه يفتى بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه، ~~كما أشار إلى وجهه في الدرر بقوله: حفظا للأوقاف القديمة عن الاستهلاك. # وذكر المصنف عن فتاوى رشيد الدين أنه تقبل ms0720 وإن صرحا بالتسامع، لان الشاهد ~~ربما يكون سنة عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد ~~بالتسامع لا بالعيان، فإذن لا فرق بين السكوت والافصاح أشار إليه ظهير ~~الدين المرغياني، وهذا بخلاف ما تجوز فيه الشهادة بالتسامع فإنهما إذا صرحا ~~به لا تقبل اه‍: أي بخلاف غير الوقف من الخمسة المارة فإنه لا يتيقن فيها ~~بأن الشهادة بالتسامع فيفرق بين السكوت والافصاح. # والحاصل: أن المشايخ رجحوا استثناء الوقف منها للضرورة وهي حفظ الأوقاف ~~القديمة عن الضياع، ولأن التصريح بالتسامع فيه لا يزد على الافصاح به، ~~والله سبحانه أعلم. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (على الأصح) هذا ~~مخالف لما في المتون من الشهادات. # ففي الكنز وغيره: ولا يشهد بما لم يعاين إلا النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي وأصل الوقف، فله أن يشهد بها إذ أخبره بها من يثق ~~به، ومن في يده شئ سوء الرقيق لك أن تشهد أنه له، وإن فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل. قال العيني: وإن فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع في موضع يجوز بالتسمع أو فسر أنه يشهد له بالملك بمعاينة اليد، ~~يعني برؤية في يده لا تقبل، لان القاضي لا يزيد علما بذلك فلا يجوز له أن ~~يحكم الخ، ومثله في الزيلعي. # مبسوط. # وفي شهادات الخيرية: الشهادة على الوقف بالسماع فيها خلاف، والمتون قاطبة ~~قد أطلقت القول بأنه إذا فسر أنه يشهد بالسماع لا تقبل، وبه صرح قاضيخان ~~وكثير من أصحابنا اه‍. ومثله في فتاوى شيخ الاسلام علي أفندي مفتي الروم ~~اه‍ ملخصا من مجموعة ملا علي التركماني. # أقول: ولا تنس ما قدمناه آنفا من التصحيح في الوقف حفظا له عن الاستهلاك. ~~قوله: (بل في العزمية) أي حاشية عزمي زاده على الدرر، ونقله المصنف عن ~~الخلاصة والبزازية. قوله: (معنى التفسير) أي الذي ترد به الشهادة في غير ~~الوقف والموت. قوله: (ولكنه اشتهر عندنا) أفاد العلامة نوح في كتاب الوقف ~~أن الشهرة للشئ بكونه مشهورا معروفا اه‍. وهذا ms0721 يقتضي شهرته عند كل الناس أو ~~جلهم. وأما السماع من الناس الذي وقع في العبارة الأولى لا يفيد ذلك، لان ~~كقول الشاهد أنا أشهد بالسماع، وفسره في الدرر بأن يقولوا عند القاضي نشهد ~~بالتسامع. وفي شهادات الخيرية: الشهادة على الوقف بالسماع أن يقول الشاهد ~~أشهد به لأني سمعته من الناس أو بسبب أني سمعته من الناس ونحوه اه‍. وفسر ~~الشارح الشهرة بالسماع فأفاد أنهما شئ واحد كما نبه عليه سيدي الوالد رحمه ~~الله PageV01P518 # تعالى. وفي حاشية نوح أفندي: الشهادة بالشهرة أن يدعي المتولي أن هذه ~~الضيعة وف على كذا مشهور ويشهد الشهود بذلك. والشهادة بالتسامع أن يقول ~~الشاهد أشهد بالتسامع ا ه‍. ولا يخفى أن المآل واحد وإن اختلفت المادة، ~~فافهم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (جازت في الكل) أي فيما ~~يجوز فيه الشهادة بالتسامع كما في الخانية. # قال سيدي الوالد: أقول: بقي لو قال أخبرني من أثق به، وظاهر كلام الشارح ~~أنه ليس من التسامع، لكن في البحر عن الينابيع أنه منه اه‍. # وعبارة البحر: وفي الينابيع: تفسيره أن يقول في النكاح لم أحضر العقد، ~~وفي غيره أخبرني من أثق به أو سمعت ونحوه. # وحاصل ما يقال أنه إن أطلقا بأن يقولا نشهد على موت رجل فإنه يقبل، وإن ~~قالا لم نعاين موته وإنما سمعنا من الناس: فإن لم يكن موته مشهورا فلا تقبل ~~بلا خلاف، وإن كان مشهور أذكر في الأصل أنه تقبل. وقال بعضهم: لا تقبل، وبه ~~أخذ الصدر الشهيد. وفي الغياثية: هو الصحيح، وإن قالا نشهد أنه مات لأنه ~~أخبرنا من شهد موته ممن نثق به جازت. وقال بعضهم: لا يجوز كما في الحامدية. ~~قوله: (وصححه شارح الوهبانية) أي العلامة عبد البر في شرحه عليها، وقد نظم ~~جميع ما تجوز به الشهادة بالشهرة والتسامع بقوله: # وقد جوزوها في النكاح بسمعه * وإن بينا ردت وتقبل أظهر كذا نسب ثم الطريق ~~سماعه * من الجمع ما كذب لهم يتصور وأفتوا بما قالا بعدلين يكتفى * قضاء ~~وفي موت ms0722 كفى العدل يخبر وقيل لكل والمصحح أن ذا * كما مر والاخبار فيه مؤثر ~~وفي غيره فالشرط لفظ شهادة * به أخذ الصدر الشهيد المصدر وإن أطلقا سمعا ~~ونفى عيانه * ترد إذا ما الموت لم يك يشهر وأطلق بعض (1) ردها ثم صححوا * ~~قبولا إذا قال الموثق يخبر وبعض يقلبها بالسماع بموت من * غدا غير مشهور ~~ولا بد ينظر وقد جوزوها في الدخول ورجحوا * جواز المهر ثم في الوقف يذكر ~~خلاف شيوخ والصحيح جوازها * على الأصل دون الشرط فيما يحرر وجوزها الثاني ~~أخيرا على الولا * وفي العتق بعض قال والبعض ينكر وفي الملك محدودا ويعزى ~~لمالك * ولم يدر عينا إذ الامر أشهر ويعزى إلى الخصاف في ذا جوازها * ومن ~~دائن والخصم حي وموسر فضمير بينا لشاهدي التسامع أي بينا أن شهادتهما ~~بالتسامع ردت: أي الشهادة وضمير تقبل أيضا لها، وقولي أظهر إشارة إلى تصحيح ~~القبول، وضمير سماعه لمن يشهد، وضمير أفتوا للمشايخ، وضمير قالا للصاحبين، ~~والمراد بكل كل المسائل المتقدمة، والإشارة بذا إلى الموت كما مر في أنه لا ~~بد # PageV01P519 # من إخبار عدلين، وضمير فيه للموت وترد للشهادة، وضمير قال للشاهد، والله ~~تعالى أعلم. # قال في القنية بعد أن رقم لنجم الأئمة البخاري والقاضي البديع: تقبل ~~شهادة المديون لرب الدين. وفي المحيط: ولا تقبل شهادة رب الدين لمديونه إذا ~~كان مفلسا. وشمس الأئمة الحلواني ووالد صاحب المحيط قال: تقبل وإن كان ~~مفلسا. وفي شرح الجامع للعتابي: لا تقبل بعد الموت لتعلق حقه بالتركة، وكذا ~~الموصى له بألف مرسلة أو شئ بعينه لأنه يزداد به محل الوصية أو سلامة عينه، ~~ثم رمز لقاضيخان وقال: إنه يجوز شهادته للحي دون الميت، هذا خلاصة ما في ~~القنية، وقد ذكر فيها في موضع بعد أن رقم لبرهان الدين صاحب المحيط: ادعى ~~الكفيل عليها الكفالة فأنكرت تقبل شهادة البائع بكفالتها كرب الدين إذا شهد ~~لمديونه. وحاصله القبول إذا كان موسرا حيا. والقولان في المفلس وعدم القبول ~~بعد الموت قولا واحدا لتعلق حقه بالتركة كالموصى له، لكن رأيت في ms0723 جامع ~~الفتاوى لحافظ الدين البزازي تقييد الجواز بما إذا شهد بما سوى جنس حقه، ~~وهذا لا إشعار للنظم به كما لا إشعار بالاختلاف في صورة المفلس، بل مفهوم ~~عدم القبول في انعدام الحياة واليسار. والله تعالى أعلم اه‍. # نقل الطحطاوي عن الحموي أن من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ~~ومن كان بعرضية أن ينتصب خصما ولم ينتصب تقبل، وشهادة أجير الوحد لأستاذه ~~لا تجوز في تجارته وغيرها وإن كان عدلا وإن كان أجير مياومة أو مشاهرة أو ~~مسانهة استحسانا، ولو مضت الإجارة وأعاد شهادته تقبل، بخلاف الأجير المشترك ~~حيث تقبل شهادته لأنه غير مملوك لا رقبة ولا منفعة، وتجوز شهادة الدائن ~~لمديونه ولو مفلسا بما هو من جنس دينه، ولو شهد لمديونه بعد موته لم تقبل. ~~لان الدين لا يتعلق بمال المديون حال حياته ويتعلق به بعد وفاته، وتقبل ~~شهادة المديون لدائنه اه‍. والله تعالى أعلم. # باب القبول وعدمه لما فرغ (1) من بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع، ~~وقدم ذلك على هذا لأنه محل والمحل مشروط والشرط مقدم على المشروط. ثم معنى ~~القبول لغة يقال: قبلت القول حملته: على الصدق. كذا في المصباح. قوله: ~~(لصحة الفاسق) أي لصحة القضاء بشهادته: أي وقد ذكره مما لا يقبل، وكما يصح ~~القضاء بشهادته الفاسق يصح بشهادة الأعمى والمحدود في القذف إذا تاب ~~وبشهادة أحد الزوجين مع آخر لصاحبه وبشهادة الوالد لولده وعكسه، حتى لا ~~يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه اه‍. بحر عن خزانة المفتين. # أقول: لعله محمول على ما إذا كان القاضي يرى ذلك، بخلاف الحنفي بقرينة ~~قوله حتى لا يجوز للثاني الخ. تأمل. واستظهر الطحطاوي. # PageV01P520 # وذكر في منية المفتي في بحث القضاء في المجتهد فيه: قضى بشهادة محدودين ~~في قذف وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ قضاؤه، وعليه أن يأخذ المال من ~~المقضى له، وكذا لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان، وقيل ينفذ فإنه ~~ذكر: إذا قضى بشهادة محدودين قد تابا ثم ms0724 عزل أو مات ورفع ذلك إلى قاض آخر ~~لا يراه أمضى القضاء الأول اه‍. # قال سيدي الوالد: أقول: وسيذكر الشارح: أي صاحب البحر نفاذ القضاء بشهادة ~~العدو على عدوه وهل يقال مثل ذلك في شهادة الأجير الخاص؟ صارت واقعة الفتوى ~~ولم أرها، لان العلة التهمة لا الفسق على ما يحرره المؤلف فيما سيأتي في ~~شهادة العدو، وهذه مثلها. قوله: (مثلا) أشار به إلى أحد القولين من نفاذ ~~القضاء بشهادة الأعمى أو أحد الزوجين أو الوالد لولده أو عكسه، فالمراد من ~~عدم القبول عدم حله كما في البحر. وفيه أنه لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى ~~بطلانه في كل ذلك اه‍، وهذا إذا لم يؤيد قضاءه بأرجح الأقوال كما مر. قوله: ~~(كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا) أفاد عنه أن كل شهادة يكون سبب ردها ~~الفسق إذا قبلها يصح كالمخنث والنائحة والمغني، ومن يلعب بالطيور أو ~~الطنبور أو يغني للناس، ومن يظهر سب السلف ومن ارتكب ما يحد له. # ويصح قبول شهادة الأعمى لقول مالك بقبولها مطلقا كالبصير، أما المملوك لا ~~يصح قبول شهادته، وكذا العدو بسبب الدنيا لأنه ليس بمجتهد فيه، وكذا السيد ~~لعبده ومكاتبه والأجير لما ذكر، وكذا من يبول في الطريق أو يأكل فيه لأنه ~~لم ينقل فيه خلاف حتى يكون مجتهدا فيه، ولم يصرحوا بكونه فسقا حتى يدخل في ~~حكمه اه‍. وسيأتي تحقيقه. قوله: (تقبل من أهل الأهواء) أي قبولا عاما على ~~المسلمين وغيرهم، بل المراد أصل القبول، فلا ينافي أن بعضهم كفار كما يأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى لان فسقهم من حيث الاعتقاد، وما أوقعهم فيه إلا ~~التعمق والغلو في الدين، والفاسق إنما ترد شهادته لتهمة الكذب، فصاروا كمن ~~يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عمدا مستبيحا لذلك من حيث التعاطي. # قال في المغرب: أهل الأهواء من زاغ عن طريقة أهل السنة والجماعة وكان من ~~أهل القبلة. # والأهواء جمع هوى مصدر هويته من باب تعب، إذا أحبه واشتهاه، ثم يسمى به ~~المهوى والمشتهى محمودا كان ms0725 أو مذموما ثم غلب في المذموم. والهواء ممدود: ~~هو المسخر بين السماء والأرض، والجمع أهوية. وأهل الأهواء ليسوا بطائفة ~~بعينها، بل يطلق على كل من خالف السنة بتأويل فاسد. قوله: (لا تكفر) فمن ~~وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله كما في التقرير. وفي المحيط ~~البرهاني: وهو الصحيح، وما ذكره في الأصل محمول عليه. بحر. # وفيه عن السراج: وأن لا يكون ماجنا، ويكون عدلا في تعاطيه، واعترضه بأنه ~~ليس مذكورا في ظاهر الرواية، وفيه نظر، فإن العدالة شرطت في أهل السنة ~~والجماعة فما ظنك في غيرهم. # تأمل. # وفي فتح القدير: قال محمد بقبول شهادة الخوارج إذا اعتقدوا ولم يقاتلوا، ~~فإذا قاتلوا ردت شهادتهم لاظهار الفسق بالفعل. قوله: (كجبر) أهله طائفة ~~نافون لقدرة العبد، والأولى حذف الكاف PageV01P521 # ويقول والهوى الجبر الخ. ويكون بيانا لأهل الأهواء في ذاتهم لا من تقبل ~~شهادته منهم. قوله: # (وقدر) هم النافون للقضاء والقدر عنه تعالى، والقائلون إن العبد يخلف ~~أفعال نفسه. قوله: (ورفض) هم الملعونون اللاعنون الصهرين وغيرهما من ~~الاخبار. كذا في القهستاني. فهم من أهل الأهواء وإن لم تقبل شهادتهم، بخلاف ~~من يفضلهما وعليا (1) على الشيخين. قوله: (وخروج) هم المكفرون للختنين ~~وطلحة والزبير ومعاوية. قوله: (وتشبيه) ذكر بدله القهستاني المرجئة وهم ~~النافون ضرر الذنب مع الايمان. ثم قال بعد كل: من كفر منهم كالمجسمة ~~والخوارج وغلاة الروافض والقائلين بخلق القرآن لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين. كذا في المشارع اه‍. فعد هؤلاء الفرق لبيان أهل الأهواء في ذاتهم ~~لا لمن تقبل شهادته منهم، ويدل عليه ما في البحر عن النهاية أن أصول الهوى ~~ستة وذكر ما ذكره المؤلف. قوله: (وتعطيل) هم القائلون بخلو الذات عن ~~الصفات. قوله: (فصاروا اثنتين وسبعين) فرقة كلهم في النار، والفرقة الزائدة ~~على هذا العدد هي الناجية، وهي ما كانت على ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه الكرام، ففي الحديث الشريف: وستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله، قال: ms0726 من ~~كان على ما أنا عليه وأصحابي وإضافة الفرقة الناجية من النار وهم أهل السنة ~~والجماعة في الحديث الشريف إلى ما ذكر تكملة إلى الثلاث والسبعين فرقة. # ولنذكرها على طريق الاجمال فنقول: أصناف الخوارج اثنا عشر: الأزرقية ~~والإباحية والخازمية والتغلية والخلقية والكوزية والمكتوية والمعتزلة (2) ~~والميمونية والمجلية والأخنسية والمشراقية. # وأصناف الروافضة اثنا عشر أيضا: العلوية والاموية والشعيبية والإسحاقية ~~والزيدية والعباسية والإسماعيلية والامامية والمتناسخة والأعينية والراجعية ~~والمرشية. # وأصناف القدرية اثنا عشرة أيضا الخمرية والشعرية والكيسانية والشيطانية ~~والشركية والوهمية والعروندسية والمناسية والمتبرية والباسطية والنظامية ~~والمعتزلة. # وأصناف الجبرية اثنا عشر أيضا: المطرية والافعالية والمركوعية والصنجارية ~~والمباينة والصبية والسابقية والحرفية والكرفية والخشية والحشرية ~~والمعينية. # وأصناف الجهمية: أي التعطيل اثنا عشر أيضا: المعطلة واللازقية والمواردية ~~والخرقية والمملوقية والقهرية والغائية والزنادقة والراهفية والقطية ~~والمرسية والعبرية. # وأصناف المرجئة اثنا عشر أيضا: التاركية والسبئية والراجية والشاكية ~~والبهشية والعملية والمشبهة والأقربة والبدعية والمنبسية والحشوية ~~والبعوضية كما في فتاوى الشيخ أمين الدين بن عبد العال. قوله: # (إلا الخطابية) نسبة إلى أبي الخطاب. واختلف في اسمه. قيل محمد بن وهب ~~الأجدع، وقيل محمد بن # PageV01P522 # أبي زينب الأسدي الأجدع، وكان يقول بإمامة إسماعيل بن جعفر، فلما مات ~~إسماعيل رجع إلى القول بإمامة جعفر وغلوا في ذلك غلوا كبيرا. وقال في شرح ~~الأقطع: هم قوم ينسبون إلى أبي الخطاب: # رجل كان بالكوفة حارب عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس وأظهر ~~الدعوة إلى جعفر فتبرأ منه ودعا عليه فقتل هو وأصحابه، قتله وصلبه عيسى ~~بالكناسة بالضم: محل بالكوفة لأنه كان يزعم أن عليا هو الاله الأكبر وجعفر ~~الصادق هو الاله الأصغر، وكانوا يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب ~~أن يشهد له بقية شيعته، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنهم ضرب من الروافض ~~يجوزون أداء الشهادة إذا حلف المدعي بين أيديهم أنه محق في دعواه ويقولون ~~المسلم لا يحلف كاذبا. قوله: # (يرون الشهادة لشيعتهم) أي واجبة. قهستاني. قوله: (ولكل من حلف أنه محق) ~~الأولى التعبير بأو كما في الفتح بدل ms0727 الواو لأنهما قولان كما في البحر ~~والفتح وغيرهما واختلطا في عبارة الشارح. نعم في شرح المجمع كما هنا. # وفي تعريفات السيد الشريف ما يفيد أنهم كفار، فإنه قال ما نصه: قالوا ~~الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي اه‍، وهؤلاء يستحلون شهادة الزور ~~لموافقيهم على مخالفيهم وقالوا: الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها اه‍. ~~قوله: (فردهم) أي عن أداء الشهادة. قوله: (لا لبدعتهم لأنها غير مكفرة) إذا ~~لم يعتقدوا اعتقاد رئيسهم. قوله: (بل لتهمة الكذب) ومن التهمة المانعة أن ~~يجر الشاهد بشهادته إلى نفسه نفعا أو يدفع عن نفسه مغرما. خانية. قوله: ~~(ولم يبق لمذهبهم ذكر) لفنائهم وانقراضهم. قوله: (ومن الذمي الخ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنه من أهل الولاية ~~على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه، والفسق من حيث ~~الاعتقاد غير مانع لأنه يجتنب عما يعتقده محرم دينه، والكذب محرم في ~~الأديان كلها، قيد بالذمي لان المرتد لا شهادة له لأنه لا ولاية له. # مطلب: شهادة المرتد واختلفوا في شهادة مرتد على مثله، والأصح عدم قبولها ~~بحال. كذا في المحيط البرهاني. # مطلب: في شهادة الدرزي ويلحق به الدرزي كما أفتى به الخير الرملي ~~والعلامة علي أفندي المرادي في رسالته (أقوال الأئمة العالنة في أحكام ~~الدروز والتيامنة) قال العلامة السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام في ~~فتواه في جواب سؤال رفع إليه ي شهادة أهل الأهواء الكفرة: هل تقبل على ~~بعضهم سواء كانوا متفقين في الاعتقاد أم مختلفين، وسواء كانوا أهل كتاب أم ~~لا؟ فكتب حفظه الله تعالى جوابا حاصله بعد ذكر النقول والتفصيل: وأما شهادة ~~الكفارة الذين لا يقرون على ما هم عليه من العقيدة كأهل الأهواء المكفرة ~~والمنافقين والباطنية والزنادقة والمجوس والدروز والتيامنة والنصيرية ~~والمرتدين فلا تقبل شهادتهم على أحد، سواء كان مثلهم في الاعتقاد أو مخالفا ~~لهم لعم ولايتهم. قال في الداماد شرح الملتقى: أي لا تقبل شهادة المستأمن ~~على الذمي لقصور ولايته عليه اه‍. فمجوز الشهادة التي تدور عليه ms0728 إنما هو ~~الولاية، ولكمالها في المسلم صحت شهادته على الجميع، ولنقصانها في أهل ~~الذمة صحته على بعضهم PageV01P523 # وعلى من دونهم سوى المرتد للشبهة، ولقصورها في المستأمن صحت على من هو ~~مثله، ولعدم الولاية في غيرهم من الكفار المار ذكرهم وهم الذين لا يقرون ~~على ما هم عليه من الاعتقاد لم تصح شهادتهم على أحد أصلا. # قال في شرح الداماد: وتقبل شهادة أهل الأهواء مطلقا، سواء كانت على أهل ~~السنة أو بعضهم على بعض أو على الكفرة إذا لم يكن اعتقادهم مؤديا إلى الكفر ~~كما في الذخيرة، ومن المعلوم أن الشرط إذا تعقب المتعاطفات فإنه يرجع ~~للجميع. فمفهوم هذه الجملة أن اعتقاد أهل الأهواء إذا كان مؤديا إلى الكفر ~~فلا تقبل شهادتهم على أهل السنة ولا على بعضهم ولا على الكفرة. ومن المقرر ~~أن مفاهيم الكتب حجة عندنا، وإذا لم يكن من مر ذكرهم من أهل الأهواء ~~المكفرة من الكفار فهم شر منهم فلا تقبل شهادتهم على أحد أصلا. # مطلب: الدروز والتيامنة والنصيرية والبادنية كلهم كفار على أن المولى عبد ~~الرحمن أفندي العمادي نص في فتاويه في كتاب السير على أن الدروز والتيامنة ~~والنصيرية والباطنية كلهم كفار ملا حدة زنادقة في حكم المرتدين. وعلى تقدير ~~قبول توبتهم يعرض عليهم الاسلام وإن يسلموا أو يقتلوا، ولا يجوز لولاة ~~الأمور تركهم على ما هم عليه أبدا اه‍ بتصرف اه‍ ملخصا. # قال سيد الوالد: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة إذا كانوا عدولا ~~في دينهم، اتفقت مللهم أو اختلفت. # أقول: والظاهر أن عداوتهم دينية وإلا لم تقبل. فتأمل. # مطلب: إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته قوله: (لو عدلا في دينهم) قدمنا في ~~البحر أن تزكية الذمي أن يزكي بالأمانة في دينه ولسانه ويده، وأنه صاحب ~~يقظة ويزكيه المسلمون إن وجدوا، وإلا فيسأل من عدول الكفار، وأنه إذا سكر ~~الذمي لا تقبل شهادته. قوله: (على مثله) فلا تقبل على مسلم لقوله تعالى: * ~~(ولن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141) ولأنه لا ولاية له ~~على ms0729 المسلم، ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه (1). # قال في الهندية: مات وعليه دين المسلم بشهادة نصراني ودين لنصراني بشهادة ~~نصراني. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد وزفر: بدئ بدين المسلم، هكذا ~~في محيط السرخسي، فإن فضل شئ كان ذلك للنصراني، هكذا في المحيط. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن التركة تقسم بينهما على مقدار ~~دينهما، فتاوى الأنقروي عن التتارخانية والمحيط اه‍. وتمام المسألة فيها ~~وفي حاشية الخير الرملي على البحر. # PageV01P524 # أقول: في الذخيرة نصراني مات وترك ألف درهم وأقام مسلم شهودا من النصارى ~~على ألف على الميت وأقام نصراني آخرين كذلك تدفع الألف المتروكة للمسلم ولا ~~يتحاصان عنده. وعند أبي يوسف: يتحاصان. والخلاف راجع إلى أن بينة النصراني ~~مقبولة عنده في حق إثبات الدين على الميت لا في حق إثبات الشركة بينه وبين ~~المسلم. وعلى قول أبي يوسف مقبولة فيهما اه‍. # والحاصل: أنه على قول الإمام يلزم من إثبات الشركة والمحاصة الحكم بشهادة ~~الكافر على المسلم. قوله: (إلا في خمس مسائل) الأولى فيما إذا شهد نصرانيان ~~على نصراني أنه قد أسلم وهو يجحد لم تجز شهادتهما، وكذا لو شهد عليه رجل ~~وامرأتان من المسلمين وترك على دينه، ولو شهد نصرانيان على نصرانية أنها ~~أسلمت جاز وأجبرت على الاسلام ولا تقتل، وهذا قول الإمام اه‍. قال العلامة ~~المقدسي: ينبغي أن يكون الكافر الذكر كذلك يجبر ولا يقتل، كما لو أسلم ~~مكرها أو سكران، وهو كذلك في الولوالجية والمحيط. ونصه: لو شهد على إسلام ~~النصراني رجل وامرأتان من المسلمين وهو يجحد أجبر على الاسلام ولا يقتل، ~~ولو شهد رجلان من أهل دينه وهو يجحد فشهادتهما باطلة، لان في زعمهما أنه ~~مرتد ولا شهادة لأهل الذمة على المرتد ا ه‍. الثانية: فيما إذا شهدا على ~~نصراني ميت وهو مديون مسلم: أي والتركة لا تفي. الثالثة: فيما إذا شهدا ~~عليه بعين اشتراها من مسلم والمسلم ينكر البيع. الرابعة: فيما إذا شهد ~~أربعة على نصراني أنه زنى بمسلمة إلا إذا قال ms0730 استكرهها فإنه يحد الرجل ~~وحده. الخامسة: فيما إذا ادعى مسلم عبدا في يد كافر فشهد كافران أنه عبده ~~وقضى به فلان القاضي المسلم اه‍. قوله: (وتبطل بإسلامه) أي شهادة الذمي على ~~مثله بإسلامه: أي المشهود عليه قبل القضاء، لأنه لو قضى عليه لقضى على مسلم ~~بشهادة الكافر. # قوله: (وكذا بعده لو بعقوبة) كقود. بحر. لان المعتبر إسلامه حال القضاء ~~لا حال أداء الشهادة ولا حال الشهادة، لما في البحر عن الولوالجية: ~~نصرانيان شهدا على نصراني بقطع يد أو قصاص ثم أسلم المشهود عليه بعد القضاء ~~بطلت الشهادة لان الامضاء من القضاء في العقوبات اه‍. وهل تجب الدية؟ # ذكر الخصاف أنها تجب الدية، فقيل إنه قول الكل، وقيل عنده ينفذ القضاء ~~فيما دون النفس ويقضي بالدية في النفس. وعندهما: يقضي بالدية فيهما اه‍. ~~شرنبلالية. قوله: (وإن اختلفا ملة) لان الكفر كله ملة واحدة. قوله: (والذمي ~~على المستأمن) لان الذمي أعلى حالا منه لكونه من أهل دارنا ولذا يقتل ~~المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن. منح. قوله: (لا عكسه) لقصور ولايته عليه ~~لكونه أدنى حالا منه. منح. قوله: (ولا مرتد على مثله) والوجه فيه أنه لا ~~ولاية له على أحد كما قدمناه. قوله: ( في الأصح) أي أنها لا تقبل بحال غيره ~~كما قدمناه عن المحيط. قوله: (وتقبل منه) أي من المستأمن قيد به لأنه لا ~~يتصور غيره، فإن الحربي لو دخل بلا أمان قهرا استرق ولا شهادة للعبد على ~~أحد. فتح. # قوله: (مع اتحاد الدار) أي بأن يكونا من أهل دار واحدة، فإن كانوا من ~~دارين كالروم والترك لم تقبل. هداية. لا يخفى أن الضمير في كانوا ~~للمستأمنين في دارنا، وبه ظهر عدم صحة ما نقل عن الحموي من تمثيله لاتحاد ~~الدار بكونهما في دار الاسلام وإلا لزم توارثهما حينئذ وإن كانا من دارين ~~مختلفين. PageV01P525 # وفي الفتح: وإنما تقبل شهادة الذمي على المستأمن وإن كانا من أهل دارين ~~مختلفين، لان الذمي بعقد الذمة صار كالمسلم وشهادة المسلم تقبل على ~~المستأمن فكذا الذمي. قاله ms0731 سيدي الوالد رحمه الله تعالى. ويأتي تأييده في ~~المقولة الآتية إن شاء الله تعالى. قوله: (لان اختلاف داريهما) قال في ~~البحر: # ويستثنى من الحربي على مثله ما إذا كانا في دارين مختلفين كالإفرنج ~~والحبش لانقطاع الولاية بينهما، ولهذا لا يتوارثان، والدار تختلف باختلاف ~~المنعة والملك اه‍. والذي في المنح ونحوه في القهستاني التعبير بما إذا ~~كانا من دارين، فيفيد أنهما لو كانا في دارنا وهما من دارين لا تقبل ~~شهادتهما على الآخر، لان الإرث يمتنع في هذه الصورة لوجود، الاختلاف ~~الحكمي، وهذا هو الظاهر: خلافا لما أفاده الحموي كما تقدم في المقولة ~~السابقة، فإنهما إذا كانا في داريهما لا وجه للقضاء بشهادته لان دار الحرب ~~ليست دار أحكام. فليتأمل ط. قوله: (عدو) العدو: من يفرح لحزنك ويحزن لفرحك، ~~وقيل يعرف بالعرف. بحر. ومثله في فتاوى علي أفندي عن خزانة المفتين. # قال العلامة التحرير السيد الشريف محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام في ~~فتاواه بعد كلام: # فتحصل من هذا أن من يفرح لحزن الآخر ويحزن لفرحه فهو عدوه، وكل عدو ترد ~~شهادته إذا كانت دنيوية، فمن يفرح لحزن الآخر ويحزن لفرحه ترد شهادته، ~~فالصغرى مسلمة لما في البحر وعلي أفندي من تعريف العدو والكبرى مسلمة ~~للحديث الشريف (1) الذي هو دليل المجتهد، فأنتج لذاته أن من يفرح لحزن ~~الآخر ويحزن لفرحه ترد شهادته، ثم إذا حكم بها حاكم لا ينفذ حكمه لما في ~~البحر أيضا: # وكيف لا ترد شهادة من اتصف بهذه الصفة وهي مما تتناهى به العداوة، وقد ~~وصف الله تعالى بها المنافقين في كتابه العزيز: * (إن تمسسكم حسنة تسؤهم ~~وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) * (آل عمران: 120). قال القاضي: بيان تناهي ~~عداوتهم إلى حد حسد وأمانا لهم من خير ومنفعة وتمنوا ما أصابهم من ضرر ~~وشدة، فخذ الجواب مع الدليل والبرهان والله تعالى أعلم اه‍. قوله: (لأنها ~~من التدين) فيدل على كمال دينه وعدالته، وهذا لان المعاداة قد تكون واجبة، ~~بأن رأى فيه منكرا شرعا ولم ينته بنهيه وقد قبلوا شهادة ms0732 المسلم على الكافر ~~مع ما بينهما من العداوة الدينية. حموي. قوله: (بخلاف الدنيوية) كشهادة ~~المقذوف على القاذف، والمقطوع عليه الطريق على القاطع، والمقتول وليه على ~~القاتل، والمجروح على الجارح، والزوج على امرأته بالزنا إذا كان قذفها أو ~~لا، فالعداوة ليس كما يتوهمه بعض المتفقهة، أو الشهود أن كل من خاصم شخصا ~~في حق وادعى عليه أن يصير عدوه فيشهد بينهما بالعداوة، بل العداة إنما تثبت ~~بنحو ما ذكرنا. # وفي القنية: أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع به ما لم يفسق بسببها أو ~~يجلب منفعة أو يدفع بها عن نفسه مضرة، وهو الصحيح وعليه الاعتماد اه‍. # وفي فتاوى المصنف: سئل عن رجل شتم آخر وقذفه فهل تثبت العداوة الدنيوية ~~بينهما بهذا القدر، حتى لو شهد لا تقبل؟ أجاب: ظاهر كلامهم أن العداوة ~~الدنيوية تثبت بهذا القدر، فقد صرح # PageV01P526 # في شرح الوهبانية أنها: أي العداوة تثبت بنحو القدف وقتل الولي اه‍. # مطلب الفسق لا يتجزأ ولا تقبل شهادة من فيه عداوة دنيوية على عدوه، ولا ~~على غيره بل تكون قادحة في حق جميع الناس، فإن الفسق لا يتجزأ حتى كون ~~فاسقا في حق شخص لا في حق غيره، ويقاس على عدم تجزئ الفسق ما لو كان ناظرا ~~على أوقاف عديدة وثبت فسقه بسبب خيانة في واحد منها، فإن يسرى في كلها ~~فيعزل منها جميعا كما أفتى به المفتي أبو السعود العمادي المفسر في فتاويه، ~~ولو ادعى شخص عداوة آخر يكون اعترافا منه بفسق نفسه، ولو شهد الشاهد على ~~آخر فخاصم المشهود عليه الشاهد قبل القضاء لا يمتنع القضاء بشهادته إلا إذا ~~ادعى أنه دفع إليه كذا لئلا يشهد عليه وطلب الرد وأثبت دعواه ببينة أو ~~إقرار أو نكول فتبطل شهادته، وهو جرح مقبول كما صرحوا به، لكن قال سيدي ~~الوالد في جواب سؤال عمن شهد عليه شهود بحق وزكوا فتعلل المدعى عليه أن ~~الشهود من زكاهم أعداء له بسبب تشاجر معهم على قمار ولعب. فأجاب بعد كلام ~~حاصله: ففي الحادثة المسؤول عنها ms0733 ربما أنه فسق بها، إذ العداوة جرت بينهما ~~على ما قاله المدعى عليه بسبب قمار ولعب محرمين شرعا، ولكن المتأخرون على ~~الأول من الاطلاق سواء فسق بها أو لا، والحديث الشريف شاهد لما عليه ~~المتأخرون كما رواه أبو داود مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا ذي غمر على ~~أخيه والغمر: الحقد. ويمكن حمله على ما إذا كان غير عدل بدليل أن الحقد فسق ~~للنهي عنه كما أفاده في البحر. # مطلب: العداوة إذا فسق بها لا تقبل شهادته على أحد، وإن لم يفسق بها تقبل ~~على غير عدوه وقال العلامة الخير الرملي في فتواه: فتحصل من ذلك أن شهادة ~~العدو على عدوه لا تقبل وإن كان عدلا، وصرح يعقوب باشا في حاشيته بعدم نفاذ ~~قضاء القاضي بشهادة العدو على عدوه، والمسألة دوارة في الكتب فإذا أثبت ~~المدعى عليه العداوة ثبوتا شرعيا فتجري الأحكام المذكورة من عدم صحة أداء ~~الشهادة والتزكية المذكورة لثبوت عداوتهم بالسببين المرقومين المحرمين ~~شرعا، وسبب الحقد وأنهم ممن يفرحون لحزنه ويحزنون لفرحه اه‍. وتمامه فيه. # فإن قلت: العدالة الدنيوية فسق لأنه لا يحل معاداة المسلم لأجل الدنيا، ~~فهلا استغنى عنه بقوله لا تقبل شهادة الفاسق. # قلت: للفرق بينهما، فإنه لو قضى بشهادة الفاسق صح وأثم كما مر، ولو قضى ~~بشهادة العدو بسبب الدنيا لا ينفذ، لأنه ليس بمجتهد فيه كما نقله المصنف عن ~~يعقوب باشا، لكن قال المنلا عبد الحليم في حاشيته على الدرر: وقد جاءت ~~الرواية بعدم قبول شهادة عدو بسبب الدنيا مطلقا. # والتحقيق فيه أن من العداوة المؤثرة في العدالة كعداوة المجروح على ~~الجارح وعداوة ولي المقتول على القاتل. ومنها غير مؤثرة كعداوة شخصين ~~بينهما وقعت مضاربة أو مشاتمة أو دعوى مال أو حق في الجملة، فشهادة صاحب ~~النوع - الأول لا تقبل كما هو المصرح في غالب كتب أصحابنا والمشهور على ~~ألسنة فقهائنا، وشهادة صاحب النوع الثاني تقبل لأنه عدل، وبهذا التحقيق ~~يحصل التوافق بين الروايتين وبين المتن والشرح وإن لم يهتد المصنف إليه، ~~الحمد لله ms0734 الذي هدانا لهذا اه‍. PageV01P527 # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى بعد كلام: والحاصل أن في المسألة قولين ~~معتمدين. # أحدهما: عدم قبولها على العدو، وهذا اختيار المتأخرين وعليه صاحب الكنز ~~والملتقى، ومقتضاه أن العلة العداوة لا لفسق وإلا لم تقبل على غير العدو ~~أيضا ثانيهما: أنها تقبل إلا فسق بها، واختاره ابن وهبان وابن الشحنة اه‍. ~~وهل حكم القاضي في العداوة حكم الشاهد؟ قال شارح الوهبانية: لم أقف عليه في ~~كتب أصحابنا. وينبغي أن يكون الجواب فيه على التفصيل إن كان قضاؤه عليه ~~بعلمه لا ينفذ، وإن كان بشهادة من العدول وبمحضر من الناس في مجلس الحكم ~~بطلب خصم شرعي ينفذ. ذكره الحموي. وسياق كلام البرجندي يفيد أن شهادة العدو ~~لعدوه مقبولة لعدم التهمة، وهذا بناء على أن العلة التهمة، أما إذا كانت ~~العلة الفسق فلا فرق. # وقد اختلف تعليل المشايخ في ذلك. قال أبو السعود: ولعل في المسألة قولين: ~~منهم من علل بالأول، ومنهم من علل بالثاني اه‍. # أقول: قد علمت ما قدمناه عن سيدي الوالد أنهما قولان معتمدان، وأن المتون ~~على عدم قبولها وإن لم يفسق بها للتهمة. قوله: (إلا إذا كانت الصداقة ~~متناهية) أي فإنها لا لا تقبل للتهمة. قوله: (بلا إصرار) أي تقبل من مرتكب ~~صغيرة بلا إصرار، لان الالمام من غير إصرار لا يقدح في العدالة، إذ لا يوجد ~~من البشر من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فيؤدي اشتراط ~~العصمة إلى سد باب الشهادة وهو مفتوح. أما إذا أصر عليها وفرح بها أو ~~استخف، إن كان عالما يقتدى به فهي كبيرة كما ذكره بعضهم. قوله: (إن اجتنب ~~الكبائر كلها وغلب صوابه على صغائره) الأولى أن يقول على خطئه، وأشار إلى ~~أنه كان ينبغي أن يزيد وبلا غلبة. قال ابن الكمال: لان الصغيرة تأخذ حكم ~~الكبيرة بالاصرار، وكذا بالغلبة على ما أفصح عنه في الفتاوى الصغرى حيث ~~قال: العدل من يجتنب الكبائر كلها، حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته، وفي ~~الصغائر العبرة للغلبة والدوام على ms0735 الصغيرة لتصير كبيرة ولذا قال: وغلب ~~صوابه. قوله: (وهو معنى العدالة) قال الكمال: أحسن ما نقل فيها عن أبي يوسف ~~أن لا يأتي بكبيرة ولا يصر على صغيرة ويكون ستره أكثر من هتكه، وصوابه أكثر ~~من خطئه، ومروءته ظاهرة، ويستعمل الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءة اه‍. # قال القهستاني: من اجتنبي الكبائر وفعل مائة حسنة وتسعا وتسعين صغيرة فهو ~~عدل، وإن فعل حسنة وصغيرتين ليس بعدل اه‍. قال في البحر: هي الاستقامة، وهي ~~بالاسلام واعتدال العقل، ويعارضه (1) هوى يضله ويصده، وليس لكمالها حد يدرك ~~مداه، ويكتفي لقبولها بأدناه كي لا تضيع الحقوق، وهو رجحان جهة الدين ~~والعقل على الهوى والشهوة اه‍. وتمامه فيه. قوله: (كل فعل يرفض المروءة ~~والكرم فهو كبيرة) أي كل فعل من الذنوب والمعاصي فهو كبيرة، إذ يبعد أن ~~يقال: إن # PageV01P528 # الاكل في السوق مثلا لغير السوقي كبيرة، بل قالوا: إنما يحرم عليه ذلك ~~إذا كان متحملا شهادة لئلا يضيع حق المشهود له. وعبارة الخلاصة بعد أن نقل ~~القول بأن الكبيرة ما فيه حد بنص الكتاب. قال: # وأصحابنا لم يأخذوا بذلك وإنما بنوا على ثلاثة معان: أحدها ما كان شنيعا ~~بين المسلمين وفيه هتك حرمة. والثاني أن يكون فيه منابذة المروءة والكرم، ~~فكل فعل يرفض المروءة والكرم فهو كبيرة. # والثالث أن يكون مصرا على المعاصي أو الفجور اه‍ وتعقبه في فتح القدير ~~بأنه غير منضبط وغير صحيح اه‍. ولذا قال المحشي فيما ذكره الشارح عنها، ~~قال: إلا أن يراد الكبيرة من حيث منع الشهادة. قال القهستاني: هذا التعريف ~~غير الأصح. # قال في الذخيرة: الأصح أن ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين ~~فهو من الكبائر، وكذا ما فيه نبذ المروءة والكرم، وكذا الإعانة على المعاصي ~~والحث عليها. وفي معين المفتي: رفض المروءة ارتكاب ما يعتذر منه ويضعه على ~~رتبته عند أهل الفضل. # قال العيني: اختلفوا في الكبيرة، فقال أهل الحجاز وأهل الحديث: هي السبع ~~المذكورة في الحديث المشهور، وهي: الاشراك بالله، والفرار من الزحف، وعقوق ~~الوالدين، ms0736 وقتل النفس، وبهت المؤمن، والزنا، وشرب الخمر. وزاد بعضهم عليها: ~~أكل الربا، وأكل أموال اليتامى بغير حق. وقيل ما ثبت حرمته بدليل مقطوع به ~~فهو كبيرة، وقيل ما فيه حد أو قتل فهو كبيرة، وقيل كل ما أصر عليه المرء ~~فهو كبيرة. وما استغفر عنه فهو صغيرة. # والأوجه ما ذكره المتكلمون أن كل ذنب فوقه ذنب وتحته ذنب، فبالنسبة إلى ~~ما قومه فهو صغيرة، وإلى ما تحته فهو كبيرة. والأصح ما نقل عن شمس الأئمة ~~الحلواني أنه قال: كل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى ~~والدين فهو من جملة الكبائر اه‍. قوله: (ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته) غير ~~أن الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور، فلذا شرط في شرب ~~المحرم الادمان اه‍. حموي. # وفي القهستاني عن قضاء الخلاصة: المختار اجتناب الاصرار على الكبائر، فلو ~~ارتكب كبيرة مرة قبلت شهادته. قال في الفتح: وما في الفتاوى الصغرى: العدل ~~من يجتنب الكبائر كلها، حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته. وفي الصغائر ~~العبرة للغلبة لتصير كبيرة حسن. ونقله عن أدب القضاء لعصام وعليه المعول، ~~غير أن الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور، فلذا شرط في ~~شرب المحرم والسكر والادمان، والله سبحانه أعلم اه‍. وإذا سقطت عدالته تعود ~~إذا تاب، لما صرحوا بأن المحدود في القذف إذا تاب فهو عدل: أي وإن لم تقبل ~~شهادته، لكن في البحر: وفي الخانية: # الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر التوبة، ثم ~~بعضهم قدره بستة أشهر، وبعضهم قدره بسنة. والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي ~~القاضي والمعدل. # وفي الخلاصة: ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة اه‍. ~~وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب وقبل باب الرجوع عن الشهادة في كلام ~~الشارح، وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كي لا ~~يبطل حق المدعي، وصرح به في العمدة أيضا والخانية، والظاهر أنه لا يحل له ms0737 ~~ذلك كما استظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى. PageV01P529 # قال في الخانية قبل التزكية: والتعديل المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن ~~أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أصلا أبدا لأنه لا تعرف توبته. وروى الفقيه ~~أبو جعفر أنه تقبل شهادته وعليه الاعتماد اه‍. # وفيها: من اتهم بالفسق لا تبطل عدالته، والمعدل إذا قال الشاهد هو متهم ~~بالفسق لا تبطل عدالته اه‍. # ولا بأس بذكر أفراد سقطت عدالتهم نص عليها: منها إذا ترك الصلاة بجماعة ~~بعد كون الامام لا طعن فيه في دين ولا حال، وإن كان متأولا في تركها بأن ~~يكون معتقدا فضيلة أول الوقت والامام يؤخر الصلاة أو غير ذلك لا تسقط ~~عدالته بالترك، وكذا من ترك الجمعة من غير عذر، فمنهم من أسقطها بمرة واحدة ~~كالحلواني، ومنهم من شرط ثلاث مرات، والأول أوجه. وذكر الأسبيجابي أن من ~~أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر، ولا بد من كونه في غير إرادة التقوى ~~على صوم الغد أو مؤانسة الضيف اه‍. والإعانة على المعاصي والحث عليها ~~كبيرة، ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا ~~خلاف، ولا من يحلف في كلامه كثيرا. ولا تقبل شهادة البخيل والذي أخر الفرض ~~بعد وجوبه لغير عذر، إن كان له وقت معين كالصلاة بطلت عدالته، وإن لم يكن ~~له وقت معين كالزكاة والحج اختلفت فيه الرواية والمشايخ. وذكر الخاصي عن ~~قاضيخان أن الفتوى على سقوطها بتأخير الزكاة من غير عذر. بخلاف تأخير الحج، ~~وبركوب بحر الهند لأنه مخاطر بنفسه ودينه من سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم ~~وعددهم لأجل المال ومثله لا يبالي بشهادة الزور. ولا تقبل شهادة من يجلس ~~مجلس الفجور والمجانة والشرب وإن لم يشرب كما في الهندية، وتمام ذلك في ~~المطولات. وفي البحر عن العتابية: من آجر بيته لمن يبيع الخمر لم تسقط ~~عدالته اه‍. قوله: (ومن أقلف) إذ تقبل شهادة الكبير الذي لم يختتن، لان ~~العدالة لا تخل بترك الختان لكونه سنة عندنا. كذا أطلقه في الكنز وغيره ~~وتبعهم المصنف. ms0738 قوله: (لو لعذر) بأن يتركه خوفا على نفسه، أما إذا تركه ~~بغير عذر لم تقبل ما قيده قاضيخان، وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافا ~~بالدين، أما إذا تركه استخفافا لم تقبل لأنه لم يبق عدلا، وكما تقبل شهادته ~~تصح إمامته كما في فتح القدير. # مطلب: في وقت الختان واختلفوا في وقته، فالامام لم يقدر له وقتا معلوما ~~لعدم ورود النص به، وهذه إحدى المسائل التي توقف الامام في الجواب عنها، ~~وقدره المتأخرون واختلفوا. والمختار أن أول وقته سبع وآخره اثنتا عشرة. كذا ~~في الخلاصة من باب اليمين في الطلاق والعتاق. ولعل أن سبع سنين أول وقت ~~استغناء الصبي عن الغير في الأكل والشرب واللبس والاستنجاء حيث يتحمل بمثله ~~ووقت الاحتياج إلى التأديب وتهذيب الأخلاق، ولذلك كان ذلك نهاية مدة ~~الحضانة بل وقت كونه مأمورا بالصلاة ولو ندب، ومن جملته الختان أيضا، وكونه ~~ابن اثنتي عشرة سنة وقت المراهقة البتة واحتمال البلوغ فيه، فحينئذ يجري ~~عليه قلم التكليف فرضا ووجوبا وسنة وندبا، ومن جملته كشف العورة وهو حرام ~~على البالغين من غير محرم، فظهر أن وقت الختان على الوجه المسنون يتم عنده، ~~فلو قال رجل إن بلغ ولدي الختان فلم أختنه فامرأتي طالق: فإن نوى أول الوقت ~~لا يحنث ما لم يبلغ سبع سنين. وإن نوى آخره قال الصدر الشهيد: المختار أنه ~~اثنتا عشرة سنة، وهو سنة للرجال مكرمة للنساء، إذ جماع المختونة ألذ. وكان ~~ابن عباس لا يجيز ذبيحة الأقلف ولا شهادته اه‍. وفيه فائدة من كراهية فتاوى ~~العتابي. وقيل في ختان الكبير: إذا أمكن أن يختن نفسه فعل، وإلا لم يفعل ~~إلا أن يمكنه أن PageV01P530 # يتزوج أو يشتري ختانة تختنه. وذكر الكرخي في الكبير: يختنه الحمامي، وكذا ~~عن ابن مقاتل. # مطلب: لا بأس للحمامي أن يطلي عورة غيره بالنورة إذا غصن بصره حالة ~~الضرورة لا بأس للحمامي أن يطلي عورة غيره بالنورة انتهى. لكن قال في ~~الهندية بعد أن نقل عن التتارخانية أن أبا حنيفة كان لا يرى ms0739 بأسا بنظر ~~الحمامي إلى عورة الرجل، ونقل أنه ما يباح من النظر للرجل من الرجل يباح ~~المس، ونقله عن الهداية ونقل ما نقلناه، لكن قيده بما إذا كان يغص بصره. # ونقل عن الفقيه أبي الليث أن هذا في حالة الضرورة لا في غيرها، وقال: ~~وينبغي لكل واحد أن يتولى عانته بيده إذا تنور كما في المحيط، فليحفظ. # أقول: ومعنى ينبغي هنا الوجوب كما يظهر، فتأمل. قوله: (بحر) ومثله في ~~التتارخانية. قوله: # (والاستهزاء بشئ من الشرائع كفر) أشار إلى فائدة تقييده في الهداية بأن ~~لا يترك الختان استخفافا بالدين. قوله: (ابن كمال) عبارته: والأقلف لأنه لا ~~يخل بالعدالة إذا تركه استخفافا بالدين. قال الرازي: لم يرد بالاستخفاف ~~الاستهزاء، لان الاستهزاء بشئ من الشرائع كفر، وإنما أراد به التواني ~~والتكاسل اه‍ ح. وكذا ذكر مثله عزمي زاده مؤولا عبارة الدرر. # مطلب: في شهادة الخصي قوله: (وخصي) بفتح الخاء: منزوع الخصا، لان عمر رضي ~~الله تعالى عنه قبل شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون، رواه ابن شيبة ~~(1) ولأنه قطع منه عضو ظلما فصار كمن قطعت يده ظلما فهو مظلوم. نعم لو كان ~~ارتضاه لنفسه وفعله مختارا منع. فتح. قوله: (وأقطع) إذا كان عدلا، لما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وآله قطع يد رجل في السرقة، ثم كان بعد ذلك يشهد ~~فيقبل شهادته. منح. قوله: (وولد الزنا) لان فسق الوالدين لا يوجب فسق الولد ~~ككفرهما. منح. قوله: # (ولو بالزنا) أي ولو شهد بالزنا على غيره تقبل، أطلقه فشمل ما إذا شهد ~~بالزنا أو بغيره، خلافا لمالك في الأول كما في المنح. قوله: (كأنثى) فيقبل ~~مع رجل وامرأة في غير حد وقود. قوه: (لو مشكلا) في كل الاحكام. شرنبلالية، ~~والأولى أن يقول وهو كأنثى. قوله: (وعتيق لمعتقه) أي تقبل شهادته، لان ~~شريحا قبل شهادة قنبر لعلي وهو عتيقه. وأشار باللام إلى أن شهادته على ~~المعتق تقبل بالأولى كما صرح به متنا بقوله. (وعكسه) وقنبر بفتح القاف، ~~وأما بضم القاف فجد سيبويه. ذكره الذهبي ms0740 في مشتبه الأنساب والأسماء. # مطلب: في ترجمة شريح القاضي وشريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي ~~أبو أمية، تابعي ثقة. وقيل له صحبة، مات قبل الثمانين أو بعدها وله مائة ~~وثمان سنين أو أكثر، واستقضاه عمر رضي الله تعالى عنه على الكوفة، ولم يزل ~~بعد ذلك قاضيا خمسا وسبعين سنة، إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في ~~فتنة الحجاج في حق ابن الزبير حيث استعفى الحجاج من القضاء فأعفاه، ولم يقض ~~إلى أن مات الحجاج # PageV01P531 # كما في البحر وشرح جلال الدين التباني على المنار. قوله: (أن الثمن كذا) ~~ولو شهدا بإيفائه وإبرائه تقبل. مقدسي. قوله: (لجر النفع بإثبات العتق) ~~لأنه لولا شهادتهما لتحالفا وفسخ البيع المقتضي لابطال العتق. منح. لكن ~~تقدم في آخر باب الإقالة أنه لا يخالف بعد خروج المبيع عن ملكه، لأنه يشترط ~~قيام المبيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير ~~المشتري، فراجعه وتأمل. قوله: (ومن محرم رضاعا) كابنه منه. # وفي الأقضية: تقبل لأبويه من الرضاع، ولمن أرضعته امرأته، ولام وامرأته ~~وابنها. بزازية من الشهادة. قوله: (أو مصاهرة) كأم امرأته وبنتها وزوج بنته ~~وامرأة أبيه وابنه، لان الأملاك بينهم متميزة والأيدي متحيزة، ولا بسطوة ~~لبعضهم في مال بعض فلا تتحق التهمة، بخلاف شهادته لقرابته ولادا. درر. ~~ومثله في البحر. قوله: (إلا إذا امتدت الخصومة) أي سنين كما في المنح عن ~~القنية، والظاهر أنه اتفاقي. قال ابن وهبان: وقياس ذلك أن يطرد في كل ~~قرابة، والفقه فيه أنه لما كثر منه التردد مع المخاصم صار بمنزلة الخصم ~~للمدعى عليه. قال أبو السعود: والتقييد بعدم الخصام على القول به لا يخص ~~الشهادة للأخ ونحوه اه‍. # قال المنلا عبد الحليم: ولا يذهب عليك أن المعتمد عليه قبول شهادة عدو ~~بسبب الدنيا لو عدلا: أي بمجرد الخصومة على ما تقدم، وذا لا ينافي ذلك لان ~~المتردد المذكور بمنزلة المدعي لا بمنزلة العدو. تدبر. قوله: (على ما في ~~القنية) يعني إذا كان مع المدعي أخ أو ms0741 ابن عم يخاصمان له مع المدعى عليه ثم ~~شهدا لا تقبل شهادتهما في هذه الحادثة بعد هذه الخصومة، وكذا كل قرابة ~~وصاحب تردد في المخاصمة سنين، لأنه بطول التردد صار بمنزلة الخصم للمدعى ~~عليه كما في الوهبانية. قوله: (وفي الخزانة الخ) أي خاصماه عند أداء ~~الشهادة عليه بأن نسبهما إلى الكذب فدفعا عن أنفسهما، ومسألة القنية فيما ~~إذا خاصماه مع قريبه على الحق الذي يدعيه. قوله: (تقبل لو عدولا) قال في ~~المنح عن البحر: وينبغي حمله على ما إذا لم يساعد المدعي في الخصومة أو لم ~~يكثر ذلك توفيقا اه‍. وفق الرملي بغيره حيث قال: مفهوم قوله لو عدولا أنهم ~~إذا كانوا مستورين لا تقبل وإن لم تمتد الخصومة للتهمة بالمخاصمة، وإذا ~~كانوا عدولا تقبل لارتفاع التهمة مع العدالة. فحمل ما في القنية على ما إذا ~~لم يكونوا عدولا توفيقا، وما قلناه أشبه لان المعتمد في باب الشهادة ~~العدالة. قوله: (على عبد كافر مولاه مسلم) لان هذه شهادة قامت على إثبات ~~أمر على الكافر قصدا ولزم منه الحكم على المولى المسلم ضمنا، على أن ~~استحقاق مالية المولى غير مضاف إلى الشهادة، لأنه ليس من ضرورة وجوب الدين ~~عليه استحقاق مالية المولى لا محالة بل ينفك عنه في الجملة. قوله: (لا يجوز ~~عكسه) وهو ما إذا كان العبد مسلما مولاه كافر: يعني لا تجوز شهادة الكافر ~~على عبد مسلم مولاه كافر، وعلى وكيل مسلم موكله كافر: فإن كان مسلما له عبد ~~كافر أذن له بالبيع والشراء فشهد عليه شاهدان كافر ان بشراء وبيع جازت ~~شهادتهما PageV01P532 # عليه، لان هذه شهادة قامت على إثبات أمر على الكافر قصدا وعلى المسلم ~~ضمنا كما تقدم، ولو أن مسلما وكل كافرا بشراء أو بيع فشهد على الوكيل ~~شاهدان كافران بشراء أو بيع لا تقبل شهادتهما عليه لأنها شهادة كافر قامت ~~لاثبات حق على مسلم قصدا كما في الدرر والغرر. قوله: (إن لم يكن عليه دين ~~لمسلم) هذا ظاهر إن كانت التركة لا يخرج منها الدينان، وأما ms0742 إذا كانت متسعة ~~لم يكن فيها شبهة أنه تنقيص شهادة على حق مسلم. # وفي المنح: نصراني مات عن مائة فأقام مسلم شاهدين نصرانيين عليه بمائة ~~ومسلم ونصراني بمثله فالثلثان له والباقي بينهما اه‍: أي لان شهادة أهل ~~الذمة على المسلم لا تقبل وهنا لا تقبل في مشاركة الذمي للمسلم في المائة. # والحاصل: أنها أثبتت الدين على الميت دون المشاركة مع الغريم المسلم، وأن ~~المسلم لما ادعى المائة مع النصراني صار طالبا نصفها والمنفرد بطلب كلها ~~فتقسم عولا عند الامام، فلمدعي الكل الثلثان لأنه له نصفين وللمسلم الثلث ~~لان له نصفا فقط، ولكن لما ادعاه مع النصراني قسم بينهما. # قال سيدي الوالد: نصراني مات وترك ألف درهم وأقام مسلم شهودا من النصارى ~~على إلف على الميت وأقام نصراني آخرين كذلك، فالألف المتروكة للمسلم عنده. ~~وعند أبي يوسف: يتحاصان، والأصل أن القبول عنده في حق إثبات الدين على ~~الميت فقط دون إثبات الشركة بينه وبين المسلم. # وعلى قول الثاني في حقهما. ذخيرة ملخصا. وبه ظهر أن قبولها على الميت غير ~~مقيد بما إذا لم يكن عليه دين لمسلم. نعم هو قيد لاثباتها الشركة بينه وبين ~~المدعي الآخر، فإذا كان الآخر نصرانيا أيضا يشاركه، وإلا فالمال للمسلم، إذ ~~لو شاركه لزم قيامها على المسلم، وظهر أيضا أن المصنف ترك قيدا لا بد منه ~~وهو ضيق التركة عن الدينين، وإلا لا يلزم قيامها على المسلم كما لا يخفى، ~~هذا ما ظهر لي بعد التنقير التام. قوله: (بحر) نص عبارته: وتقبل شهادة ~~الذمي بدين على ذمي ميت وإن كان وصيه مسلما بشرط أن لا يكون عليه دين ~~لمسلم، فإن كان فقد كتبناه عن الجامع اه‍. والذي كتبه هو قوله نصراني مات ~~عن مائة فأقام مسلم شاهدين عليه بمائة ومسلم ونصراني بمثله فالثالثان له ~~والباقي بينهما، والشركة لا تمنع لأنها بقرار اه‍. # ووجهه أن الشهادة الثانية لا تثبت للذمي مشاركته مع المسلم كما قدمناه، ~~ولكن المسلم لما ادعى بطلب كلها فتقسم عولا فلمدعي الكل الثلثان لان ms0743 له ~~نصفين وللمسلم الآخر الثلث لان له نصفا فقط، لكن لما ادعاه مع النصراني قسم ~~الثلث بينهما، وهذا معنى قوله والشركة لا تمنع لأنها بإقراره. # قال سيدي الوالد: ويقدم دين الصحة وهو ما كان ثابتا بالبينة أو الاقرار ~~في حال الصحة، وقد يرجح بعضهم على بعض كالدين الثابت على نصراني بشهادة ~~المسلمين فإنه مقدم على الثابت بشهادة أهل الذمة عليه، والدين الثابت بدعوى ~~المسلم عليه يقدم على الدين الثابت عليه بدعوى كافر إذا كان شهودهما كافرين ~~أو شهود الكافر فقط، أما إذا كان شهودهما مسلمين أو شهود الكافر فقط فهما ~~سواء اه‍. فافهم. وتمام الكلام على هذه المسألة وفروعها يطلب من البحر ~~وحاشيته لسيدي الوالد. # قال الرملي في حاشيته على البحر: فتحصيل أن الوصي يخالف الوكيل في البيع ~~والشراء، وقد تقرر أن الوكيل في الحقوق المتعلقة بهما: أي البيع والشراء ~~أصيل والوصي قائم مقام الوصي، وقول PageV01P533 # صاحب الظهيرية استحسانا صريح في أن العمل به، وقد صرح صاحب المحيط بما في ~~الظهيرية اه‍. # قوله: (كما مر) أي في العبد الكافر وسيده مسلم والوكيل الكافر وموكله ~~مسلم. وزاد في الأشباه: # عليها إثبات توكيل كافر كافرا بكافرين بكل حق له بالكوفة على خصم كافر ~~فيتعدى إلى خصم مسلم اه‍. قوله: (أو ضرورة في مسألتين) حمل القبول فيهما في ~~الشرنبلالية بحثا على ما إذا كان الخصم المسلم مقرا بالدين منكرا منكرا ~~للوصاية والنشب، فتقيل شهادة الذميين لأنها شهادة على النصراني الميت، أما ~~لو كان منكرا للدين كيف تقبل شهادة الذميين عليه. قوله: (وأحضر) أي الوصي. ~~قوله: (ابن الميت) أي النصراني: قوله: (فادعى على مسلم بحق) أي ثابت: أي ~~وأقام شاهدين نصرانيين نسبه تقبل استحسانا. # مطلب: حادثة الفتوى قوله: (ووجهه في الدرر) حيث قال فيها: وجه الاستحسان ~~أن المسلمين لا يحضرون موت النصارى، والوصايا تكون عند الموت غالبا وسبب ~~ثبوت النسب النكاح وهم لا يحضرون نكاحهم، فلو لم تقبل شهادة النصارى على ~~المسلم في إثبات الايصاء الذي بناؤه على الموت والنسب الذي بناءه على ~~النكاح ms0744 أدى إلى ضياع الحقوق المتعلقة بالايصاء فقبلت ضرورة كما قبلت شهادة ~~القابلة اه‍. # مطلب: أسلم زوجها ومات تقبل شهادة أهل الذمة على مهرها قال عبد الحليم في ~~حاشيته: وفيه إشارة إلى حادثة الفتوى، وهي: ذمية أسلم زوجها ثم مات فادعت ~~مهرها عليه بوجه خصم شرعي قبلت شهادة أهل الذمة لثبوت مهرها عليه لضرورة ~~عدم حضور المسلمين نكاحهم. قوله: (والعمال) بضم العين وتشديد الميم جمع ~~عامل، وهم الذين يأخذون الحقوق الواجبة كالخراج ونحوه عند الجمهور، لان نفس ~~العمل ليس بفسق، فبعض الصحابة رضي الله عنهم عمال. قوله: (للسلطان) هذا هو ~~المراد بهم عند عام المشايخ كما في البحر. # وفيه عن السراجية معزيا إلى الفقيه أبي الليث: إن كان العامل مثل عمر بن ~~عبد العزيز فشهادته جائزة، وإن كان مثل يزيد بن معاوية فلا اه‍. وفي إطلاق ~~العامل على الخليفة نظر، والظاهر منه أنه من قبل عملا من الخليفة اه‍. ~~قوله: (إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم الخ) أي كعمال زماننا. قال فخر ~~الاسلام. لكن نقل في البحر عن الهداية أن العامل إذا كان وجيها في الناس ذا ~~مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته، كما مر عن أبي يوسف في الفاسق لأنه ~~لوجاهته لا يقدم على الكذب: يعني ولو كان عونا على الظلم كما في العناية ~~اه‍. # مطلب: في شهادة مختار القرية وموزع النوائب قوله: (كرئيس القرية) هو ~~المسمى شيخ البلد، وهم من أعون الناس على الظلم لغيرهم غير PageV01P534 # ظلم الناس لأنفسهم خاصة، ويسمى في بلادنا شيخ الضيعة ومختار القرية. قال ~~في الفتح: وقدمنا عن البزدوي أن القائم بتوزيع هذه النوائب السلطانية ~~والجبايات بالعدل بين المسلمين مأجور وإن كان أصله ظلما فعلى هذا تقبل ~~شهادته اه‍. قوله: (والجابي) أي جابي الظلم. قوله: (والصراف) الذي يجمع ~~عنده المال ويأخذه طوعا. قوله: (والمعرفون) بالواو، وفي بعض النسخ المعرفين ~~بالياء عطف على المجرور وهو الصواب، وهم الذين يعرفون عن قدر الاشخاص الذين ~~في المركب ليأخذ الحاكم منهم شيئا معلوما مصادرة. قوله: (والعرفاء في جميع ms0745 ~~الأصناف) هم مشايخ الحرف. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى بعد كلام: وبه يعلم أن شهادة الفلاحين ~~لشيخ قريتهم وشهادتهم للقسام الذي يقسم عليهم وشهادة الرعية لحاكمهم ~~وعاملهم ومن له نوع ولاية عليهم لا تجوز اه‍. # أقول: لكنه مقيد بما سيأتي قريبا عن الهندية من أنهم إذا كانوا يحصون وهم ~~ما إذا كانوا مائة فأقل. تأمل. قوله: (ومحضر قضاة العهد) أي الذي يحضر ~~الأخصام للقاضي لقبولهم الرشا ولعدم المروءة فيهم، والمراد بالعهد الزمن أي ~~قضاة زمنهم فيكف الحال في زماننا ط. قوله: (والوكلاء المفتعلة) لعل المراد ~~بهم من يتوكل في الدعاوي والخصومات، وذلك لأنه قد شوهد منهم قلة المبالاة ~~في الاحكام وأخذ الرشا وغير ذلك، وإنما جعلوا مفتعلة لان الناس لا يقصدون ~~منهم إلا الإعانة على أغراضهم بحيلهم ولم يقصدوا التوكيل حقيقة فقط. قوله: ~~(والصكاك) بضم الصاد المهملة جمع صكاك بفتحها. قال في البزازية: من ~~الشهادات والصكاك تقبل في الصحيح. وقيل: لا لأنهم يكتبون اشترى وباع وضمن ~~الدرك وإن لم يقع فيكون كذبا ولا فرق بين الكذب بالكتابة أو التكلم. قلنا: ~~الكلام في كاتب غلب عليه الصلاح ومثله يحقق ثم يكتب. ط. عن الحموي: أي وما ~~ذكر من الكذب عفو لأنهم يحققون ما كتبوا. # قال الرملي في حاشية المنح: وفي إجازات البزازية لا تقبل شهادة الدلال ~~ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك اه‍. # أقول وسيأتي في شرح قوله أو يبول أو يأكل على الطريق أنها لا تقبل شهادة ~~النحاس وهو الدلال إلا إذا كان عدلا لا يحلف ولا يكذب، ونقله عن السراج ~~هنا، وقد رأيناه في كلامهم كثير. # وأقول: قد ظهر من هذا أن شهادة الدلال والصكاك ونحوهما لا ترد لمجرد ~~الصناعة بل لمباشرة ما لا يحل شرعا، وإنما تنصيص العلماء على من ذكر ~~لاشتهار ذلك منه. تأمل. قوله: (وضمان الجهات) بضم الضاد المعجمة وتشديد ~~الميم. وقال الكمال عاطفا على من لا تقبل شهادته ما نصه: وكذا كل من شهد ~~على إقرار باطل، وكذا على فعل باطل مثل من يأخذ ms0746 سوق النخاسين مقاطعة أو شهد ~~على وثيقتها اه‍. وقال المشايخ: إن شهدوا حل عليهم اللعن أنه شهادة على ~~باطل، فكيف هؤلاء الذين يشهدون من مباشري السلطان على ضمان الجهات وعلى ~~المحبوسين عندهم هؤلاء والذين في ترسيمهم اه‍. # قوله: (كمقاطعة سوق النخاسين) كمن يأخذها بقطعة من المال يجعلها عليه ~~مكسا ويوجد في بعض الكتب بالخاء المعجمة جمع نخاس، وهو بائع الدواب ~~والرقيق، والاسم النخاسة بالكسر والفتح، من نخس من باب نصر: إذا غرز مؤخر ~~الدابة بعود ونحوه كما في القاموس، وقد جعل في الأسواق PageV01P535 # التي تباع فيها الحمير مكاسون فلا تقبل شهادتهم. قوله: (حتى حل لعن ~~الشاهد) أي الذي شهد على صك مقاطعة النخاسين كما في المنح، وليس المراد لعن ~~العين لعدم جوازه، بل المراد بأن يقال: لعن الله شاهد ذلك. # مطلب: لا تصح المقاطعة بمال لاحتساب قرية قال الخير الرملي في فتواه في ~~رجل قاطع على مال معلوم احتساب قرية هل يصح ذلك أم لا؟ # أجاب: لا يصح ذلك بإجماع المسلمين، فلا يطالب المحتسب بما التزمه من ~~المال ولا يصح الدعوى في ذلك، ولا تقام البينة عليه، ولا يحل للقاضي سماع ~~مثل هذه الدعوى سواء وقعت بلفظ المقاطعة أو الالتزام كما رأيناه بخط الثقات ~~اه‍. ووجهه أن المقاطعة لا يتصور أن تكون بيعا لعدم وجود المبيع ولزومه ~~شرعا ولا إجارة لأنها بيع المنافع، وإذا وقعت باطلة كانت كالعدم، ولا فرق ~~بين مقاطعة الاحتساب ومقاطعة القضاء، فعلى المقاطع على القضاء ما على ~~المقاطع على الاحتساب، ولا يسأل عن جوازه بل يسأل عن كفره مستحله ومتعاطيه ~~كما في البزازية. # قال مؤيد زاده: سئل الصفار عن رجل أخذ سوق النخاسين مقاطعة من الديوان ~~وأشهد على كتاب المقاطعة إنسانا هل له أن يشهد؟ قال: إذا شهد حل عليه ~~اللعن، ولو شهد على مجرد الاقرار وقد علم السبب فهو أيضا ملعون، ويجب ~~التحرز عن تحمل مثل هذه الشهادة، وكذا كل إقرار بناءه على حرام. قوله: ~~(ورعاياهم) أي رعايا العمال والنواب. قوله: (لا تقبل) لجهلهم وميلهم ms0747 خوفا ~~منه. قال في البحر: وفي شرح المنظومة: أمير كبير ادعى فشهد له عماله ~~ودواوينه ونوابه ورعاياهم لا تقبل اه‍. # قال الرملي: يؤخذ منه أن شهادة خدامه الملازمين له كملازمة العبد لمولاه ~~كذلك لا تقبل، وهو ظاهر ولا سيما في زماننا هذا. تأمل، وقد أفتيت به مرارا، ~~والله الموفق للصواب، ومثله في شهادات جامع الفتاوى بصيغة أعوان الحكام ~~والوكلاء على باب القضاة لا تسمع شهادتهم، لأنهم ساعون في إبطال حق المستحق ~~وهم فساق. والله تعالى أعلم. # مطلب: الجند إذا كانوا يحصون لا تقبل شهادتهم لأمير وإلا تقبل وحد ~~الاحصاء مائة قال في الهندية: شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون، ~~وإن كانوا لا يحصون تقبل، نص في الصيرفية في حد الاحصاء مائة وما دونه وما ~~زاد عليه فهؤلاء لا يحصون. كذا في جواهر الأخلاطي اه‍ ناقلا عن الخلاصة. ~~قوله: (كشهادة المزارع لرب الأرض) فإنها لا تقبل لفساد الزمان اه‍، ذكره ~~عبد البر، وظاهره: وإن كانت الشهادة تتعلق بالمزارعة ط. # قال الرحمتي: قيده في القنية فيما إذا كان البذر من رب الأرض. ووجهه أن ~~وجوه المزارعة الجائزة ثلاثة: أن يكون الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من ~~الآخر، فيكون الزرع لصاحب البذر ويكون ما يأخذه العامل في مقابلة عمله فهو ~~أجير خاص فلا تقبل شهادته لمستأجره. وكذا إن كان الأرض والبذر لواحد والعلم ~~والبقر لآخر فيكون أجيرا بما يأخذه من المشروط والبقر تبع له آلة للعمل. ~~الثالث أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر فيكون الخارج لرب النذر، وما ~~يأخذه رب PageV01P536 # الأرض آجرة أرضه، والمزارع مستأجر للأرض بما يدفعه لصاحبها من المشروط. ~~ومن استأجر أرضا من آخر تصح شهادته له، ولا تصح المزارعة في غير هذه الوجوه ~~الثلاثة كما حرر في بابها. قوله: # (وقيل أراد بالعمال) هذا ممكن في مثل عبارة الكنز فإنه لم يقل: إلا إذا ~~كانوا أعوانا الخ. قوله: # (المحترفين) أي والذين يؤجرون أنفسهم للعمل، فإن بعض الناس رد شهادة أهل ~~الصناعات الخسيسة فأفردت هذه المسألة على هذا الاظهار مخالفتهم، ms0748 وكيف لا ~~وكسبهم أطيب المكاسب كما في البحر. قال الرملي: فتحرر أن العبرة للعدالة لا ~~للحرفة، وهذا الذي يجب أن يعول عليه ويفتى به. فإنا نرى بعض أصحاب الحرف ~~الدنيئة عنده من الدين والتقوى ما ليس عند كثير من أرباب الوجاهة وأصحاب ~~المناصب وذوي المراتب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. اه‍. فيكون في إيراد ~~الشارح هذا القول رد على من رد شهادة أهل الحرفة الخسيسة. # قال في الفتح: وأما أهل الصناعات الدنيئة كالقنواتي والزبال والحائك ~~والحجام فقيل لا تقبل، والأصح أنها تقبل لأنه قد تولاها قوم صالحون، فما لم ~~يعلم القادح لا يبنى على ظاهر لصناعة، وتمامه فيه فراجعه. قوله: (وهي حرفة ~~آبائه وأجداده) ظاهره أنها إذا كانت حرفتهم لا تكون دنيئة ولو كانت دنيئة ~~في ذاتها وهو خلاف ما يعطيه الكلام الآتي. قوله: (وإلا فلا مروءة له) أي ~~بأن كان أبوه تاجرا واحترف هو الحياكة أو الحلاقة وغير ذلك. قوله: (فلا ~~شهادة له) أي لارتكابه الدناءة، وفيه نظر لأنه مخالف لما قدمه: يعني صاحب ~~البحر قريبا من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا ~~كان عدلا في الصحيح اه‍. قوله: (لما عرف في حد العدالة) قال القهستاني بعد ~~قول النقاية: ومن اجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه على خطئه ~~ما نصه: كان عليه أن يزيد قيدا آخر: أي في تعريف العدالة، وهو أن يجتنب ~~الافعال الدالة على الدناءة وعدم المروءة كالبول في الطريق اه‍. وهو يقتضي ~~رد شهادة ذي الصناعة الرديئة لخرم المروءة بها وإن لم تكن معصية، فتأمل ط. # وتحقيقه ما نذكره في المقولة الآتية. قوله: (فتح) لم أره في الفتح، بل ~~ذكره في البحر بصيغة ينبغي حيث قال: وينبغي تقييد القبول بأن تكون تلك ~~الحرفة لا ثقة به، بأن تكون حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له إذا ~~كانت حرفة دنيئة فلا شهادة له له لما عرف في حد العدالة اه‍. قال الرملي: ~~وعندي في هذا التقييد نظر يظهر لمن نظر، فتأمل اه‍: ms0749 أي في التقييد بقوله: ~~بحرفة لائقة الخ. # قلت: ووجهه أنهم جعلوا العبرة للعدالة لا للحرفة، فكم من دنئ صناعة أتقى ~~من ذي منصب ووجاهة. على أن الغالب أنه لا يعدل عن حرفة أبيه إلى أدنى منها ~~إلا لقلة ذات يده أو صعوبتها عليه، ولا سيما إذا علمه إياها أبوه أو وصيه ~~في صغره ولم يتقن غيرها، فتأمل. وفي حاشية أبي السعود: فيه نظر، لأنه مخالف ~~لما قدمه هو قريبا من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول ~~الشهادة إذا كان عدلا في الصحيح اه‍. وقدمناه قريبا. # قال سيدي الوالد: ويدفع بأن مراده أن عدوله عن حرفة أبيه إلى أدنى منها ~~دليل على عدم المروءة، وإن كانت حرفة أبيه دنيئة فينبغي أن يقال هو كذلك إن ~~عدل بلا عذر. تأمل اه‍. # أقول: فالحاصل أن المعتبر العدالة، ولا نظر إلى الحرفة إلا إذا عدل عن ~~حرفة آبائه الشريفة إلى PageV01P537 # الحرفة الخسيسة إذا كان بلا داع إليه من عجز أو عدم أسباب أو قلة يد تقصر ~~عن حرفة أبيه، ولا سيما إذا كان أبوه أو وصيه علمه في صغره هذه الحرفة ~~الدنيئة فكبر وهو لا يعرف غيرها. أما إذا كان بلا داع فيدل على رزالته وعدم ~~مروءته ومبالاته، هذا مما يسقط العدالة. أما لو كان انتقاله لاحد هذه ~~الاعذار المذكور فتقبل إذا كان عدلا ولا وجه لرد شهادته فتعين ما قلنا. ~~قوله: (لا تقبل من أعمى) في شئ من الحقوق دينا أو عينا، منقولا أو عقارا. ~~قهستاني. والعلة فيه أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له ~~والمشهود عليه، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة فيخشى عليه التلقين من الخصم، ~~إذ النغمة تشبه النغمة. قوله: (ولو قضى صح) أي قاضي ولو حنيفا كما يفيده ~~إطلاقه، أو يحمل على قاض يرى قبولها كمالكي ط. قوله: (ما لو عمي بعد ~~الأداء) لان المراد بعدم قبولها عدم القضاء بها، لان قيام أهليتها شرط وقت ~~القضاء لصيرورتها حجة عنده. قوله: (وما جاز بالسماع) أي كالنسب والموت، وما ms0750 ~~تجوز الشهادة عليه بالشهرة والتسامع كما في الخلاصة. قوله: (خلافا للثاني) ~~أي فيما لو عمي بعد الأداء قبل القضاء، وما جاز بالسماع كما في فتح القدير. ~~ولزفر، وهو مروي عن الامام، واستظهر قول بالأول صدر الشريعة فقال: وقوله ~~أظهر، لكن رده في اليعقوبية بأن المفهوم من سائر الكتب عدم أظهريته. وأما ~~قوله بالثاني فهو مروي عن الامام أيضا، قال في البحر: واختاره في الخلاصة ~~ورده الرملي بأنه ليس في الخلاصة ما يقتضي ترجيحه واختياره. نعم، قال ط: ~~وجزم به في النصاب من غير ذكر خلاف كما في الحموي اه‍. # أقول: وهو ترجيح له، لكن عزاه في الخلاصة إلى النصاب. وفي النصاب: لم ~~يتعرض لحكاية الخلاف. وفي حاشية الخير الرملي على المنح عند قوله ودخل تحته ~~ما كان طريقه السماع خلافا لأبي يوسف كما في فتح القدير. # أقول: عبارة فتح القدير: وقال أبو يوسف: يجوز فيما طريقه السماع، وما لا ~~يكفي فيه السماع إذا كان بصيرا وقت التحمل أعمى عند الأداء إذا كان يعرفه ~~باسمه ونسبه اه‍. # أقول: فحق العبارة: خلافا لأبي يوسف فيما طريقه السماع أولا، ولزفر فيما ~~طريقه السماع، وقد تبع الشارح شيخه في ذلك، فإن هذه عبارة حرفا بحرف، ولا ~~يخفى ما فيها من إيهام اختصاص مذهب أبي يوسف بما طريقه السماع وليس كذلك. ~~وفى الفتح:. قيد في الذخيرة قول أبي يوسف بما إذا كانت شهادته في الدين ~~والعقار، أما في المنقول فأجمع علماؤنا أنها لا تقبل. # أقول: وفى الحقائق: وقال في العون: الخلاف فيما لا يحتاج فيه إلى الإشارة ~~وفي غير الحدود. # وقال في الذخيرة: الخلاف فيما لا تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع، أما في ~~خلافه تقبل شهادة الأعمى فلا خلاف اه‍ وهذا مخالف لما في أكثر الكتب من أنه ~~لا تقبل شهادته عند أبي حنيفة ومحمد فيما طريقه السماع أو لا، فارجع إلى ~~الشروح والفتاوى إن شئت. # قال في صدر الشريعة في مسألة الأعمى: العمى بعد الأداء قبل القضاء خلافا ~~لأبي يوسف، وقوله أظهر. قال أخي راده ms0751 في حاشيته: وجه الأظهر إن العمى إذا ~~لم يكن مانعا عن الأداء إذا تحمل بصيرا عند أبي يوسف، فعدم كونه مانعا عن ~~القضاء بعد أدائه بصيرا يكون في غاية الظهور عندهما، PageV01P538 # لأنه لا تأثير في نفس قضاء القاضي للعمى العارض للشاهد بعد أدائه شهادته ~~اه‍. قوله: (مطلقا) سواء كان فيما يجري فيه التسامع أم لا. وفي البحر: ولا ~~تقبل شهادته سواء كانت بالإشارة أو بالكتابة. قوله: (بالأولى) لان في ~~الأعمى إنما تتحقق التهمة في نسبته. وهنا تتحقق في نسبته وغيرها من قدر ~~المشهود به وأمور أخر. كذا في الفتح، ولأنه لا عبارة له أصلا، بخلاف ~~الأعمى. وفي المبسوط أنه بإجماع الفقهاء لان لفظة الشهادة لا تتحقق. وتمام ~~الكلام على ذلك في الفتح. # تنبيه: نصوا على أن نعمة السمع أفضل من نعمة البصر لعموم منفعتها فإنه ~~يدرك من كل الجهات، بخلاف البصر، ولأنه لا أنس في مجالسة أخرس، بخلاف ~~الأعمى، ولأنه يدرك التكاليف الشرعية بخلافه ط. قوله: (ومرتد) لان الشهادة ~~من باب الولاية ولا ولاية له على أحد فلا تقبل شهادته، ولو على كافر أو ~~مرتد مثله في الأصح كما قدمناه موضحا. قوله: (ومملوك) ولو مكاتبا أو مدبرا ~~أو أم ولد إذ لا ولاية له على نفسه كالصبي، فعلى غيره أولى. # قال في الحواشي السعدية: الوكالة ولاية كما يعلم من أوائل عزل الوكيل، ~~والعبد محجورا كان أو مأذونا تجوز وكالته، فتأمل في جوابه اه‍. # قال سيدي الوالد: ومثله توكيل صبي يعقل. وقد يقال: ولايتهما في الوكالة ~~غير أصلية. # تأمل. قوله: (أو مبعضا) أشار بهذا إلى أن المراد من المملوك من فيه رق، ~~وإلا فالمملوك لا يتناول المكاتب والمبعض. # قال سيدي الوالد: والمعتق في المرض كالكاتب في زمن السعاية عند أبي ~~حنيفة، وعندهما: حر مديون اه‍. # أقول: والمراد بالمرض مرض الموت، وكان الثلث يضيق عن قيمته ولم تجزه ~~الورثة. # تنبيهات: مات عن عم وأمتين وعبدين فأعتقهما العم فشهدا ببنوة إحداهما ~~بعينها للميت: أي أنه أقر بها في صحته لم تقبل عنده، لان ms0752 في قبولها ابتداء ~~بطلانها انتهاء، لان معتق البعض كمكاتب لا تقبل شهادته عنده لا عندهما لأنه ~~حر مديون ولو شهد أن الثانية أخت الميت قبل الشهادة الأولى أو بعدها أو ~~معها لا تقبل بالاجماع، لأنا لو قبلنا لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن ~~الوراثة. بحر عن المحيط. # أقول: هذا ظاهر عند وجود الشهادتين، وأما عند سبق شهادة الأختية فالعلة ~~فيها هي علة البنتية فتفقه. # وفي المحيط: مات عن أخ لا يعلم له وارث غيره فقال عبدان من رقيق الميت ~~إنه أعتقنا في صحته وإن هذا الآخر ابنه فصدقهما الأخ في ذلك لا تقبل في ~~دعوى الاعتاق لأنه أقر بأنه لا ملك له فيهما، بل هما عبدان للآخر لاقرار ~~الأخ أنه وارث دونه فتبطل شهادتهما في النسب، ولو كان مكان الآخر أنثى جاز ~~شهادتهما وثبت نسبهما، ويسعيان في نصف قيمتها لأنه أقر أن حقه في نصف ~~الميراث فصح بالعتق لأنه لا يتجزأ عندهما، إلا أن العتق في عبد مشترك فتجب ~~السعاية للشريك الساكت. # وأقول: عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتقان كما قالا، غير أن شهادتهما ~~بالبنتية لم تقبل لان معتق البعض لا تقبل شهادته فتفقه. PageV01P539 # مطلب: يبطل القضاء بظهور الشهود عبيدا فائدة: قضى بشهادة فظهروا عبيدا ~~تبين بطلانه، فلو قضى بوكالة ببينة وأخذ ما على الناس من الديون ثم وجدوا ~~عبيدا لمن تبرأ الغرماء، ولو كان بمثله في وصاية برئوا لان قبضه بإذن ~~القاضي وإن لم يثبت الايصاء كإذنه لهم في الدفع إلى أمينه، بخلاف الوكالة ~~إذ لا يملك الاذن لغريم في دفع دين الحي لغيرة، قال المقدسي: فعلى هذا ما ~~يقع الآن كثيرا من توليه شخص نظر وقف فيتصرف فيه تصرف مثله من قبض وصرف ~~وشراء وبيع ثم يظهر أنه بغير شرط الواقف أو أن إنهاءه باطل ينبغي أن لا ~~يضمن لأنه تصرف بإذن القاضي كالوصي، فليتأمل. # قلت: وتقدم في الوقف ما يؤيده اه‍. قوله: (وصبي) مطلقا لعدم الولاية ~~كالمملوك، وقدمنا أن الصبي إذا بلغ فشهد فإنه لا ms0753 بد من التزكية، وكذا ~~الكافر إذا أسلم، وإن الكافر إذا عدل في كفره لشهادة ثم أسلم فشهد فإنه ~~يكفي التعديل الأول، وأن الفرق بين الصبي والكافر هو أن الكافر كان له ~~شهادة مقبولة قبل إسلامه بخلاف الصبي. قوله: (ومغفل) قال محمد في رجل عجمي ~~صوام قوام مغفل يخشى عليه أن يلقن فيأخذ به، قال: هذا شر من الفاسق في ~~الشهادة. وعن أبي يوسف أنه قال: # إنا نرد شهادة أقوام نرجو شفاعتهم يوم القيامة. معناه: أن شهادة المغفل ~~وأمثاله لا تقبل وإن كان عدلا صالحا. تتارخانية. # وفي البحر: وعن أبي يوسف: أجيز شهادة المغفل ولا أجيز تعديله، لان ~~التعديل يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير والمغفل لا يستقصي في ذلك اه‍. وفي ~~مؤيد زاده: ومن اشتدت غفلته لا تقبل شهادته. # قوله: (ومجنون إلا في حال صحته) أي وقت كونه صاحيا. # قال في المحيط: ومن يجن ساعة ويفيق أخرى فشهد في حال صحته تقبل لان ذلك ~~بمنزلة الاغماء، وقدر بعض مشايخنا جنونه بيوم أو يومين، فإذا شهد بعدهما ~~وكان صاحيا تقبل اه‍. وقد علم أن قوله إلا في حال صحته استثناء من مجنون. ~~قوله: (إلا أن يتحملا) أي المملوك والصبي. قوله: # (والتمييز) إنما عدل عن قول حافظ الدين والصغر، لان التحمل بالضبط وهو ~~إنما يحصل بالتمييز إذ لا ضبط قبله. قال فخر الاسلام: إن الصبي أو حاله ~~كالمجنون: يعني إذا كان عديم العقل والتمييز، وأما إذا عقل فهو والمعتوه ~~العاقل سواء في كل الاحكام. أفاده المصنف. قوله: (وأديا بعد الحرية) أي ~~النافذة، فلو أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره ثم شهد لا تقبل عند ~~الامام لان عتقه موقوف. بحر. قوله: (كما مر) في قوله: وعتيق لمعتقه. قوله: ~~(وبعد البلوغ) لان الصبي والرقيق والمملوك أهل للتحمل، لان التحمل بالشهادة ~~والسماع ويبقى إلى وقت الأداء بالضبط وهما لا ينافيان ذلك وهما أهل عند ~~الأداء، وأطلقه فشمل ما إذا لم يؤدها إلا بعد الأهلية، وأداها قبلها فردت ~~ثم زالت العلة فأداها ثانيا. قوله: ms0754 (وكذا بعد إبصار) أي بشرط أن يتحمل وهو ~~بصير أيضا، بأن كان بصيرا فتحمل ثم عمي ثم أبصر فأدى فافهم. قاله سيدي ~~الوالد. وعبارة الشارح توهم أنه إذا تحمل أعمى وأدى بصيرا أنها تقبل، وليس ~~كذلك لما تقدم من أن شرط التحمل البصر، فتعين ما قاله سيدي الوالد. قوله: ~~(والاسلام) قال في البحر: وأشار إلى أن الكافر إذا تحملها على مسلم ثم أسلم ~~فأداها PageV01P540 # تقبل كما في فتح القدير. قوله: (وتوبة فسق) أي بأن تحمل فاسقا فأدى بعد ~~توبة فإنها تقبل. # والصحيح أن تقدير المدة في التوبة مفوض إلى رأى المعدل والقاضي كما ~~قدمناه، احترز بتوبة الفسق عن توبة القذف كما يأتي قريبا. قوله: (وطلاق ~~زوجة) يعني إذا تحمل وهو زوج وأدى بعد زوال الزوجية حقيقة وحكما: أي إن لم ~~يكن حكم بردها لما يأتي قريبا. قوله: (وفي البحر) أي عن الخلاصة. قوله: ~~(برده) أي الشاهد. قوله: (فشهد بها) أي بتلك الحادثة، أما في غيرها فلا ~~مانع. # قوله: (لم تقبل) أي الشهادة. قوله: (إلا أربعة الخ) فعلى هذا لا تقبل ~~شهادة الزوج والأجير والمغفل والمتهم والفاسق بعد ردها اه‍. بحر. # وفيه أيضا قبل هذا الباب: اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين المردود ~~لشبهة، فالثاني يقبل عند زوال المانع، بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقا، ~~وإليه أشار في النوازل اه‍. وأطلق عدم القبول فشمله ولو من قاض آخر. # قال الوبري: من رد الحاكم شهادته في حادثة لا يجوز لحاكم آخر أن يقبله في ~~تلك الحادثة وإن اعتقده عدلا. # قال سيدي الوالد: أما ما سوى الأعمى فظاهر، لان شهادتهم ليست شهادة، وأما ~~الأعمى فلينظر الفرق بينه وبين أحد الزوجين. ثم رأيت في الشرنبلالية: ~~استشكل قبول شهادة الأعمى اه‍. # أقول: ويمكن أن يقال بأن الفرق ظاهر بينهما، وهو أن الأعمى ليس أهلا ~~للشهادة مطلقا كالعبد والصبي، وأما الزوج فأهل لها لكن عدم قبولها لتهمته. ~~تأمل. ويأتي قريبا إن شاء الله تعالى. # قوله: (عبد الخ) وجه القبول فيها بعد الرد أن المردود أولا ms0755 ليس بشهادة، ~~بخلاف الفاسق إذا ردت شهادته، أحد الزوجين إذا ردت شهادته ثم شهد، لا تقبل ~~لان المردود أولا شهادة فيكون في قبولها بعض نقض قضاء قد أمضى بالاجتهاد. ~~وقوله: (وأعمى) يحمل على ما إذا تحمل بصيرا وأدى كذلك وقد تخلل العمى ~~بينهما، وعليه يحمل قوله: وكذا بعد إبصار السابق كما نقلناه عن سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. قوله: (وإدخال الكمال) مع أنه صرح في صدر عبارته بخلافه، ~~ومثله في التتارخانية والجوهرة والبدائع. # قال في خزانة المفتين: ومن ردت شهادته لعلة ثم زالت العلة لا تقبل إلا في ~~خمسة مواضع، إلى أن قال: الخامسة إذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤد ~~حتى عتق ثم شهد بها تقبل، وكذا الزوج إذا أبان امرأته ثم شهد لها جاز، ~~فظاهر جعله من المستثنيات يؤيد كلام الكمال، وتصويره لا يساعده لأنه قال لم ~~يؤد حتى عتق فليس فيه أنها ردت لذلك ثم شهد بها. وقال: إذا أبان امرأته ثم ~~شهد لها ولم يذكر أنها ردت قبل الإبانة كما نذكر تصويره قريبا عن الجوهرة ~~والبدائع إن شاء الله تعالى، فتأمل. # قوله: (سهو) لان الزوج له شهادة وقد حكم بردها بخلاف العبد ونحوه. تأمل. # والعجب أنه ذكر أولا أنها لا تقبل، كما لو ردت لفسق ثم تاب ثم قال فصار ~~الحاصل الخ فذكر أحد الزوجين مع من يقبل، فالظاهر أنه سبق قلم لمخالفته صدر ~~كلامه، ولما صرح به في التتارخانية PageV01P541 # والخلاصة: لا تقبل إلا في أربعة، ولما في الجوهرة: إذا شهد الزوج الحر ~~لزوجته فردت ثم أبانها وتزوجت غيره ثم شهد لها بتلك الشهادة لم تقبل لجواز ~~أن يكون توصل بطلاقها إلى تصحيح شهادته، وكذا إذا شهدت لزوجها ثم أبانها ثم ~~شهدت له اه‍. ولما في البدائع: لو شهد الفاسق فردت أو أحد الزوجين لصاحبه ~~فردت ثم شهدا بعد التوبة والبينونة لا تقبل. ولو شهد العبد أو الصبي أو ~~الكافر فردت ثم عتق وبلغ وأسلم وشهد في تلك الحادثة بعينها تقبل. # ووجه الفرق أن الفاسق والزوج ms0756 لهما شهادة في الجملة فإذا ردت لا تقبل بعد، ~~بخلاف الصبي والعبد والكافر إذ لا شهادة لهم أصلا اه‍. كذا في الشرنبلالية. # وفيها قال في الفتاوى الصغرى: لو شهد المولى لعبده في النكاح فردت ثم شهد ~~له بذلك بعد العتق لم يجز، لان المردود كان شهادة. ثم قال: والصبي أو ~~المكاتب إذا شهد فردت ثم شهدها بعد البلوغ والعتق جاز، لان المردود لم يكن ~~شهادة بدليل أن قاضيا لو قضى به لا يجوز. فإذا عرفت يسهل عليك تخريج ~~المسائل أن المردود لو كان شهادة لا تجوز بعد ذلك أبدا، ولو لم يكن شهادة ~~تقبل عند اجتماع الشرائط اه‍. ولكن يشكل عليه شهادة الأعمى، إذ لو قضى بها ~~جاز فهي شهادة وقد حكم بقبولها بزوال العمى. قوله: (ومحدود في قذف) أي ~~بسببه، وقيد به لان الرد في غيره للفسق وقد ارتفع بالتوبة. وأما فيه فلان ~~عدم قبول شهادتهم من تمام الحد والحد لا يزول بالتوبة، وأشار به إلى أن ~~الشهادة لا ترد بالقذف مؤبدا بل بالحد. قوله: (تمام الحد) أي لا تسقط ~~شهادته ما لم يضرب تمام الحد، لان الحد لا يتجزأ فما دونه لا يكون حدا وهو ~~صريح المبسوط، لان المحدود من ضرب الحد: أي تماما، لان ما دونه يكون تعزيرا ~~غير مسقط لها وهو ظاهر الرواية. قوله: (وقيل بالأكثر) كما هو رواية، وقد ~~علمت أن ظاهر الرواية تمامه، واختاره في المحيط لان المطلق يحمل على ~~الكمال. وفي رواية: ولو بسوط كما في المنبع، ولا فرق في عدم إتمامه بين أن ~~يكون ضرب ناقصا أو فر قبل إتمامه، لأنه ليس بحد حينئذ. قوله: (وإن تاب) إن ~~وصلية: أي لا تقبل شهادة المحدود في القذف وإن تاب. # قوله: (بتكذيبه نفسه) الباء للسببية: أي بسبب تكذيبه نفسه لان تكذيبه ~~ناشئ عن كذبه وكذبه ذنب يقتضي التوبة، فليس التكذيب توبة لصحة الشهادة، ~~ويمكن أن تكون الباء للتصوير، ويؤيده ما في الشرنبلالية فراجعها وتأمل. ~~قوله: (لان الرد) أي رد شهادة المحدود في القذف. قوله: ms0757 (من تمام الحد ~~بالنص) وهو قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * (النور: 4) ووجه ~~الاستدلال أن الله تعالى نص على الأبد وهو ما لا نهاية له، والتنصيص عليه ~~ينافي القبول في وقت ما، وأن معنى قوله لهم للمحددين في القذف وبالتوبة لم ~~يخرج عن كونه محدودا في قذف، ولأنه يعني رد الشهادة من تمام الحد لكونه ~~مانعا عن القذف كالجلد والحد وهو الأصل فيبقى بعد التوبة لعدم سقوطه بها، ~~فكذا تتمة اعتبارا له بالأصل كما في العناية. # وفي العيني على الهداية: وإنما كان رد الشهادة من تمام الحد: أي لكون ~~تمام الحد مانعا: أي عن القذف لكونه زاجرا لأنه يؤلم قلبه كالجلد يؤلم ~~بدنه، ولأن المقصود منه رفع العار عن المقذوف وذلك في إهدار قول القاذف ~~أظهر، لأنه بالقذف آذى قلبه فجزاؤه أن لا تقبل شهادته. لأنه فعل لسانه ~~وفاقا لجريمته فيكون من تمام الحد فيبقى: أي الرد بعد التوبة كأصله: أي ~~كأصل الحد اعتبارا بالأصل اه‍. PageV01P542 # قوله: (والاستثناء منصرف لما يليه) أي قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا) * ~~(النور: 5) راجع إلى قوله: # * (وأولئك هم الفاسقون) النور: 4) لقوله: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ~~* بخلاف آية المحاربين، فإن قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا) * (النور: 5) ~~راجع إلى الحد لا لقوله: * (ولهم عذاب عظيم) * لأنه لو رجع إليه لما قيد ~~الاستثناء بقبل القدرة، لان التوبة نافعة مطلقا، ففائدة التقييد به سقوط ~~الحد به. وقال الشافعي ومالك وأحمد: تقبل، لقوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) * (النور: 4 - 5) فإن ~~الاستثناء إذا تعقب جملا بعضها معطوف على البعض ينصرف إلى الكل كقول ~~القائل: مرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن يدخل الدار، فإن الاستثناء ~~ينصرف إلى جميع ما تقدم، لان هذا افتراء على عبد من عبيد الله تعالى، ~~والافتراء على الله تعالى وهو الكفر لا يوجب رد الشهادة على التأبيد، بل ~~إذا أسلم يقبل فهذا أولى. # ولنا أن قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * (النور: 4) معطوف ~~على قوله ms0758 * (فاجلدوهم) * (النور: 4) والعطف للاشتراك فيكون رد الشهادة من ~~حد القذف والحد لا يرتفع بالتوبة. ولا نسلم أن الاستثناء في الآية تعقب ~~جملا بعضها معطوف على بعض، بل تعقب جملة منقطعة عن جمل بعضها معطوف على ~~بعض، لأنه يعقب جملة * (أولئك هم الفاسقون) * (النور: 4) وهي جملة مستأنفة ~~لان ما قبلها أمر ونهي فلم يحسن عطفها عليه، بخلاف المثال فإن الجمل كلها ~~فيه إنشائية معطوفة فيتوقف كلها على آخرها، حتى إذا وجد الغير في الأخير ~~تغير الكل، والقياس على الكفر ممتنع لفقد شرطه، وهو أن لا يكون في الفرع نص ~~يمكن العمل به، وها هنا نص وهو التأبيد. شمني. # وفي العناية: ولا يمكن صرف الاستثناء إلى الجميع لأنه منصرف إلى ما يليه، ~~وهو قوله تعالى: # * (وأولئك هم الفاسقون) * (النور: 4) وهو ليس بمعطوف على ما قبله، لان ما ~~قبله طلبي وهو إخباري. # فإن قلت: فجعله بمعنى الطلب ليصح كما في قوله تعالى: * (وبالوالدين ~~إحسانا) * (الاسراء: 23) قلت: يأباه ضمير الفصل، فإنه يفيد حصر أحد ~~المسندين في الآخر وهو يؤكد الاخبارية. سلمناه لكن يلزم جعل الكلمات ~~المتعددة كالكلمة الواحدة وهو خلاف الأصل. سلمناه لكنه كان إذا ذاك جزاء ~~فلا يرتفع بالتوبة كأصل الحد وهو تناقض ظاهر. سلمناه لكنه كان أبدا مجازا ~~عن مدة غير متطاولة وليس بمعهود. سلمناه لكن جعله ليس بأولى من جعل ~~الاستثناء منقطعا بل جعله منقطعا أولى دفعا للمحذورات، وتمام الصور على هذا ~~البحث يقتضي مطالعة تقريرنا في تقريرنا في الاستدلالات الفاسدة اه‍. قوله: ~~(إلا أن يحد كافرا في القذف فيسلم فتقبل) لان للكافر شهادة فكان ردها من ~~تمام الحد، وبالاسلام حدثت شهادة أخرى فتقبل على المسلمين والذميين. قوله: ~~(بعد الاسلام) قال في البحر: وضع هذه المسألة يدل على أن الاسلام لا يسقط ~~حد القذف، وهل يسقط شيئا من الحدود؟ # قال الشيخ عمر قارئ الهداية: إذا سرق الذمي أو زنى ثم أسلم، فإن ثبت عليه ~~ذلك بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وإن ثبت بشهادة أهل ~~الذمة فأسلم سقط عنه ms0759 الحد اه‍. وينبغي أن يقال كذلك في حد القذف. # وفي اليتيمة من كتاب السير أن الذمي إذا وجب التعزير عليه فأسلم لم يسقط ~~عنه، ولم أر حكم PageV01P543 # الصبي إذا وجب التعزير عليه للتأديب فبلغ. ونقل الفخر الرازي عن الشافعي ~~سقوطه لزجره بالبلوغ، ومقتضى ما في اليتيمة أنه لا يسقط إلا أن يوجد نقل ~~صريح اه‍. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية، وظاهر كلام المصنف أنه أسلم ~~بعد ما ضرب تمام الحد، فلو أسلم بعد ما ضرب بعضه فضرب الباقي بعد إسلامه ~~ففيه ثلاث روايات: في ظاهر الرواية لا تبطل شهادته على التأبيد، فإذا تاب ~~قبلت. # وفي رواية: تبطل إن ضرب الأكثر بعد إسلامه. وفي رواية: تبطل ولو بسوط. ~~بحر عن السراج: أي لأنه لم يوجد في حقه ما ترد به شهادته التي تقبل منه في ~~كفره ولا التي تقبل منه في إسلامه. لأنه في حال كفره لم يقم عليه تمام الحد ~~ولا ترد الشهادة إلا بذلك. وفي الاسلام لم يقم عليه تمام أيضا فلم تسقط ~~شهادته. قوله: (بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل) لأنه لا شهادة للعبد أصلا في ~~حال رقه فتوقف الرد على حدوثها، فإذا حدثت كان رد شهادته بعد العتق من تمام ~~الحد. # والفرق بينه وبين الكافر هو أن الكافر في حال كفره له شهادة، فإذا حد ~~للقذف سقطت تلك الشهادة فإذا أسلم فقد استفاد بالاسلام بعد الحد شهادة فلم ~~يخلفها رد، بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لم يكن له ~~شهادة على أحد وقت الجلد فلم يتم الرد إلا بعد الاعتاق. # قوله: (على زناه) أي المقذوف: قوله: (أو اثنين) أو رجل وامرأتين. منح. ~~قوله: (كما لو برهن قبل الحد بحر) ونصه: لأنه لو أقام أربعة بعد ما حد على ~~أنه زنى قبلت شهادته بعد التوبة في الصحيح، لأنه لو أقامها قبل لم يحد فكذا ~~لا ترد شهادته، وإنما قيد بقوله على أنه زنى، لأنه لو أقام بينة على إقرار ~~المقذوف بالزنا لا ms0760 يشترط أن يكونوا أربعة، لما في فتح القدير من باب حد ~~القذف: فإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ الحد ~~عن القاذف، لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة الخ، فكذا إذا أقام رجلين ~~بعد حده على إقراره بالزنا تعود شهادته كما لا يخفى. # ثم اعلم أن الضمير في قوله لهم عندنا عائد إلى المحدودين. وعند الشافعي ~~إلى القاذفين العاجزين عن الاثبات كما ذكره الفخر الرازي، فلو لم يحد تقبل ~~شهادته عندنا خلافا له، ولو قذف رجلا ثم شهد مع ثلاثة على أنه زنى: فإن كان ~~حد لم يحد المشهود عليه، وإن لم يحد القاذف حد المشهود عليه. كذا في ~~البزازية اه‍. قوله: (الفاسق إذا تاب تقبل شهادته) قدمنا أن الفاسق إذا تاب ~~لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر أثر التوبة عليه، وأن بعضهم قدر ~~ذك بستة أشهر وبعضهم قدر بسنة، وأن الصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي ~~والمعدل، فراجعه. قوله: (والمعروف بالكذب) أي المشهور به، فلا تقبل شهادته ~~فإنه لا يعرف صدقه من توبته، بخلاف الفاسق إذا تاب عن سائر أنواع الفسق فإن ~~شهادته تقبل. بحر عن البدائع. قوله: (وشاهد الزور الخ) قال ط: صنيعه يقتضي ~~أنه ذكر ذلك في البحر، وقد اقتصر فيه على الأولين، فلو قال وفي الملتقط ~~وساق العبارة لكان أولى اه‍. # أقول: نعم ذكره في البحر في هذا الباب عند قول الكنز: ومن ألم بصغيرة إن ~~اجتنب الكبائر، وقدمنا عبارته في هذا الباب عند قوله: ومتى ارتكب كبيرة ~~سقطت عدالته. قوله: (لو عدلا لا تقبل PageV01P544 # أبدا) لأنه لا تعرف توبته ولا تعتمد عدالته: أي من غير ضرب مدة كما في ~~البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف. # وفي الخانية: المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل ~~شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته، وقيد بالعدل لان غير العدل إذا شهد بزور ~~ثم تاب تقبل شهادته كما قدمناه. قوله: # (لكن سيجئ ترجيح قبولها) أي قبيل باب الرجوع عن الشهادة. ms0761 قال في الخانية: ~~تقبل وعليه الاعتماد، وجعل الأول رواية عن الثاني. وروى الفقيه أبو جعفر ~~أنه تقبل وعليه الاعتماد، وكلام الشارح فيما يأتي: أي قبيل باب الرجوع عن ~~الشهادة صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا. تأمل. قوله: ~~(ومسجون) ولو تعدد، ولذا عبر في الدرر: يشهد بعضهم على بعض، والتعليل ~~يفيده. قال في المنح: يعني إذا حدث بين أهل السجن حادثة في السجن وأراد ~~بعضهم أن يشهد في تلك الحادثة لم تقبل لكونهم متهمين. كذا في الجامع الكبير ~~ومثله في البزازية اه‍. قوله: (وكذا لا تقبل شهادة الصبيان) ظاهر عبارة ~~المصنف: وعبارة الصغرى يفيد أنها لا تقبل شهادة البالغ الذي حضر الملاعب ~~لفسقه بالحضور. قوله: (لمنع الشرع عما يستحق به السجن) لان العدل لا يحضر ~~السجن. # والبالغ لا يحضر ملاعب الصبيان والرجال لا تحضر حمام النساء، والشرع شرع ~~لذلك طريقا آخر وهو الامتناع عن حضور الملاعب وعما يستحق به الدخول في ~~السجن، ومنع النساء عن الحمامات، فإذا لم يمتثلوا كان التقصير مضافا إليهم ~~لا إلى الشرع اه‍. وقد تقدم الكلام على أنه قد يسجن الشخص من غير جرم، ~~والمنع إنما يظهر في حق المسجون، والنساء في الحمام لا في الصبيان لعدم ~~تكليفهم. # ذكر في إجارة المنبع معزيا إلى المبسوط أن عند أكثر العلماء والمجتهدين ~~لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء للحاجة إليها خصوصا في الديار ~~الباردة، وما روي من منعهن محمول على دخولهن مكشوفات العورة. وقال المقدسي: ~~وهو الصحيح. قوله: (وصغرى وشرنبلالية) ما في الشرنبلالية نقله عن الصغرى، ~~فالأولى شرنبلالية عن الصغرى. قال في جامع الفتاوى: وقيل في كل ذلك يقبل، ~~والأصح الأول كما في القنية اه‍. قوله: (تقبل شهادة النساء وحدهن) قدم في ~~الوقف أن القاضي لا يمضي قضاء قاض آخر بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام. ~~سائحاني. وحمله سيدي الوالد على القصاص بالشجاج. قوله: (في القتل) فلا تقبل ~~في نحو الأموال والشجاج. قوله: (بحكم الدية) الأوضح في حكم الدية وهو متعلق ~~بتقبل في نحو الأموال والشجاج. ms0762 قوله: (بحكم الدية) الأوضح في حكم الدية وهو ~~متعلق بتقبل: أي لا في ثبوت القصاص، فإنه لا يثبت بالنساء، وظاهر ذلك أنه ~~يحكم بالدية مع شهادتهن بالعمد ط. قوله: (المعلم) ولو لغير قرآن. قوله: ~~(والزوجة لزوجها وهو لها) أي ولو كانت الزوجة أمة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ~~ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا PageV01P545 # الشريك لشريكه، ولا الأجير لمن استأجره كما في الفتح مرفوعا من رواية ~~الخصاف ومن قول شريح وساقه بسنده، ولأن المنافع بين هؤلاء متصلة، ولهذا لا ~~يجوز أداء بعضهم الزكاة إلى بعض فتكون شهادته لنفسه من وجه فلا تقبل. قيل ~~ما فائدة قول لسيده: فإن العبد لا شهادة له في حق أحد؟ # وأجيب بأن ذكره على سبيل الاستطراد، فإنه عليه الصلاة والسلام لما عد ~~مواضع التهمة ذكر العبد مع السيد، فكأنه قال: لو قبلت شهادة العبد في موضع ~~من المواضع على سبيل الفرض لم تقبل في حق سيده. قوله: (وجاز عليها) أي ~~وعليه. قوله: (إلا في مسألتين في الأشباه) وفي البحر أيضا: الأولى: # قذفها الزوج ثم شهد عليها بالزنا مع ثلاثة لم تقبل، لأنه يدفع اللعان عن ~~نفسه. الثانية: شهد الزوج وآخر بأنها أقرت بالرق لفلان وهو يدعي ذلك لم ~~تقبل. ولو قال المدعي أنا أذنت لها في نكاحه إلا إذا كان دفع لها المهر ~~بإذن المولى. كذا في النوازل. بحر. وكأن وجهه أن إقدامه على نكاحها ~~وتسليمها المهر مناف لشهادته إذا لم يعترف المدعي بإذنه بالنكاح وبقبض ~~المهر. # قال في البحر: ثم علم أن من لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاؤه، فلا يقضي ~~لاصله وإن علا، ولا لفرعه، وإن سفل، ولو وكيل من ذكرنا كما في قضائه لنفسه ~~كما في البزازية. # ومنها أيضا: اختصم رجلان عند القاضي ووكل أحدهما ابن القاضي أو من لا ~~تجوز شهادته له فقضى القاضي لهذا الوكيل لا يجوز، وإن قضى عليه يجوز. وفي ~~الخزانة: وكذا لو ms0763 كان ولده وصيا قضى له ولو كان القاضي وصي اليتيم لم يجز ~~قضاؤه في أمر اليتيم، ولو كان القاضي وكيلا لم يجز قضاؤه لموكله. وتمامه ~~فيها اه‍. قوله: (ولو شهد لها ثم تزوجها) أي قبل القضاء، وكذا لو شهد ولم ~~يكن أجيرا ثم صار أجيرا قبل أن يقضي بها. تتارخانية. قال ط: وانظر ما لو ~~طلقها وانقضت عدتها، والمسألة بحالها هل يقضى بها؟ والمناسب للمؤلف زيادة ~~مسألة أخرى يزيد التفريع بها وضوحا، وهي أنه لو شهد لامرأته وهو عدل ولم ~~يرد الحاكم شهادته حتى طلقه بائنا وانقضت عدتها فإنه تنفذ شهادته كما في ~~الخانية اه‍. قوله: (فعلم منع الزوجية) ولو الحكمية كما في المعتدة، لكن ~~الذي يعلم مما ذكره منع الزوجية عند القضاء، وأما منعها عند التحمل أو ~~الأداء فلا يعلم مما ذكر فلا بد من ضميمة ما ذكره. # في المنح عن البزازية: لو تحملها حال نكاحها ثم أبانها وشهد لها: أي بعد ~~انقضاء عدتها تقبل، وما قدمناه في المقولة السابقة قبل هذه عن ط وهي: لو ~~شهد لامرأته وهو عدل الخ. قوله: (لا تحمل) أي لا تمنع الزوجية عن التحمل، ~~فلو تحمل أحدهما حال الزوجية وأدى بعد انقضاء العدة يجوز. قوله: # (أو أداء) كما في المسألة المنقولة عن الخانية. قال الرحمتي: وهو معطوف ~~على القضاء: أي يمنع الزوجية عن القضاء أو الأداء لا عند التحمل، فلو تحملت ~~في النكاح أو العدة وأدت بعدها جاز كتحمل الزوج، ولا يصح القضاء بشهادة أحد ~~الزوجين ولا أداؤهما للشهادة في حال قيام الزوجية أو العدة، وهذا هو ~~المتفرع على عبارة الخانية حيث قال: ثم تزوجها بطلت: أي لا يقضى بها بعد ~~أدائها قبل الزوجية، كما لا يصح الأداء حال قيام الزوجية اه‍. وهو مخالف ~~لما قدمناه عن الخانية من نفاذ PageV01P546 # شهادة العدل لزوجته حال الزوجية إذا أبانها وانقضت عدتها قبل رد الحاكم ~~شهادته، وهو الموافق لظاهر عبارة الشارح، لان الظاهر عطف قوله أو أداء على ~~قوله لا تحمل من غير تكلف لما قاله ms0764 الرحمتي كما سمعت، فتكون الزوجية غير ~~مانعة عند التحمل وعند الأداء، إلا أن يشهد لما قاله الرحمتي نقل. # فتأمل. # قال في البحر: والحاصل أنه لا بد من انتفاء التهمة وقت القضاء، وأما في ~~باب الرجوع إلى الهبة فهي مانعة منه وقت الهبة لا وقت الرجوع، فلو وهب ~~لأجنبية ثم نكحها فله الرجوع، بخلاف عكسه كما سيأتي. وفي باب إقرار المريض: ~~الاعتبار لكونها زوجة وقت الاقرار، فلو أقر لأجنبية ثم نكحها ومات وهي ~~زوجته صح. وفي باب الوصية: الاعتبار لكونها زوجة وقت الموت لا وقت الوصية ~~اه‍. قوله: (والفرع لاصله) ولو كان فرعا من وجه كولد الملاعنة لا تقبل ~~شهادته لأصوله أو هوله أو لفروعه لثبوت نسبه من وجه بدليل صحة دعوته منه ~~وعدمها من غيره. وتحرم مناكحته ووضع الزكاة فيه، ولا إرث ولا نفقة من ~~الطرفين كولد العاهر، ولو باع أحد التوأمين وقد ولدا في ملكه وأعتقه ~~المشتري فشهد لبائعه تقبل، فإن ادعى الباقي ثبت نسبهما وانتقض البيع والعتق ~~والقضاء، ويرد ما قبض أو مثله إن هلك للاستناد لتحويل العقد، وإن كان ~~القضاء قصاصا في طرف أو نفس فأرشه عليه دون العاقلة. وتمامه في تلخيص ~~الجامع من باب شهادة ولد الملاعنة. ولا تقبل شهادة ولد أم الوالد المنفي من ~~السيد ولا يعطيه الزكاة كولد الحرة المنفي باللعان. كذا في المحيط ~~البرهاني. وفي فتح القدير: تجوز شهادته لابنه رضاعا. # وفي خزانة الأكمل: شهد ابناه أن الطالب أبرأ أباهما واحتال بدينه على ~~فلان لم تجز إذا كان الطالب منكرا، وإن كان المال على غير أبيهما فشهدا أن ~~الطالب أحال به أباهما والطالب ينكر والمطلوب يدعي البراءة والحوالة جازت ~~انتهى. # وفي المحيط البرهاني: إذا شهدا على فعل أبيهما فعلا ملزما لا تقبل إذا ~~كان للأب منفعة اتفاقا، وإلا فعلى قولهما لا تقبل. وعن محمد روايتان، فلو ~~قال إن كلمك فلان فأنت حر فادعى فلان أنه كلمه وشهد ابناه به (1) لم تقبل ~~عندهما، وكذا إن علق عتقه بدخوله الدار، ولو أنكر الأب جازت شهادتهما، ms0765 وكذا ~~الحكم في كل شئ كان من فعل الأب من نكاح أو طلاق أو بيع. وإن شهد ابنا ~~الوكيل على عقد الوكيل فهو على ثلاثة أوجه: # الأول: أن يقر الموكل والوكيل بالامر والعقد. وهو على وجهين، فإن ادعاه ~~الخصم قضى القاضي بالتصادق لا بالشهادة، وإن أنكر فعلى قولهما لا تقبل ولا ~~يقضي بشئ، إلا في الخلع فإنه يقضي بالطلاق بغير مال لاقرار الزوج به وهو ~~الموكل. وعند محمد: يقضي بالعقد إلا بعقد ترجع حقوقه إلى العاقد كالبيع. # الثاني: أن ينكر الوكيل والموكل، فإن جحد الخصم لا تقبل، وإلا تقبل ~~اتفاقا. # الثالث: أن يقر الوكيل بهما ويجحد الموكل العقد فقط، فإن ادعاه الخصم ~~يقضي بالعقود كلها، # PageV01P547 # إلا النكاح على قول أبي حنيفة. وتمامها فيه. قوله: (وإن علا) كجده وجد ~~جده إلى ما لا نهاية، سواء كان جده لأبيه أو لامه. قوله: (إلا إذا شهد الجد ~~الخ) محل هذا الاستثناء بعد قوله: وبالعكس إذ الجد أصل لا فرع، وأنت خبير ~~بأن هذه ليست من جزئيات شهادة الفرع لاصله بل الامر بالعكس، وحينئذ فلا محل ~~له بعد قوله وبالعكس. وقياسه هنا أن يقال: إلا إذا شهد ابن الابن على أبيه ~~لجده، وهذا تبع فيه صاحب الأشباه ابن الشحنة كما نقله منه في المنح، ويظهر ~~لك بيانه قريبا. # ثم إن صاحب المحيط جعل ذلك في صورة مخصوصة، وهي ما إذا ولدت امرأة ولدا ~~فادعت أنه من زوجها هذا وجحد الزوج ذلك فشهد أبوه وابنه على إقرار الزوج ~~أنه ولده من هذه المرأة تقبل شهادتهما، لأنها شهادة على الأب اه‍. ومثله في ~~الخانية. # أقول: وتتمة عبارتها: ولو شهد أبو المرأة وجدها على إقرار الزوج بذلك لا ~~تقبل شهادتهما لأنهما يشهدان لولدهما، ولو ادعى الزوج ذلك والمرأة تجحد ~~فشهد عليها أبوها أنها ولدت وأقرت بذلك اختلفت فيه الرواية. قال في الأصل: ~~لا تقبل شهادتهما في رواية هشام، وتقبل في رواية أبي سليمان. وإذا شهد ~~الرجل لابن ابنه على ابنه جازت شهادته انتهت. ونقلها في التتارخانية ~~بحروفها. ms0766 # ووجه الأولى أنها شهادة على الابن للمرأة صريحا بجحوده وادعائها، وفي ~~الثانية بالعكس، والقبول في الأولى يقتضي القبول في الثانية وترجيح رواية ~~أبي سليمان، إذ لا فرق يظهر، ولم يصر الولد المجحود ابن ابن إلا بعد ~~الشهادة في المسألتين، وعلى هذا فلا فرق بين الأموال والنسب في القبول. # وفي المنح عن شرح العلامة عبد البر نقلا عن الخانية: القبول مطلقا من غير ~~تقييد بحق. قال المصنف: ولعل وجه القبول أن إقدامه على الشهادة على ولده ~~وهو أعز عليه من ابنه دليل على صدقه فتنفي التهمة التي ردت لأجلها الشهادة، ~~وهذا خلاف ما مشى عليه صاحب البحر من أنه مقيد بشهادة الأب على إقرار ابنه ~~ببنوة ولده في الأموال ونقله قبله أنها لا تقبل، وحمله على أنها في غير ~~مسألة المحيط المذكورة، وتعقب المصنف كلامه بكلام ابن الشحنة. # ونص قاضيخان فيمن لا تقبل شهادته للتهمة أو إذا شهد الرجل لابن ابنه على ~~ابنه جازت شهادته كما ذكرنا اه‍. # قال الشلبي في فتاويه: سئلت عما لو شهدت الام لبنتها على بنت لها أخرى هل ~~تقبل شهادتهما؟ # فأجبت بما حاصله: إن شهادة الام على إحدى البنتين وإن كانت مقبولة لكن ~~لما تضمنت الشهادة للأخرى ردت فلا تقبل شهادتهما للتهمة، والله الموفق. ~~ويشهد لما أجبت به قول الزيلعي رحمه الله تعالى في كتاب النكاح: ولو تزوجها ~~بشهادة ابنيهما ثم تجاحدا لا تقبل مطلقا لأنهما يشهدان لغير المنكر منهما ~~اه‍. ثم أجاب عن سؤال الآخر بما نصه: شهادة الأب على ولده لابنته غير ~~صحيحة، والله تعالى أعلم اه‍. # أقول: ويظهر على اعتماد عدم القبول أيضا لأنه منطوق المتون، فتأمل. قوله: ~~(قال) أي صاحب الأشباه. قوله: (إلا إذا شهد على أبيه لامه) في مال لا طلاق ~~ادعته عليه كما في تنوير الأذهان PageV01P548 # والضمائر معزيا فيه لفتاوى شمس الأئمة الأوزجندي من أن الام وإن ادعت ~~الطلاق تقبل شهادتهما وهو الأصح، لان دعواها لغو، فإن الشهادة تقبل حسبة من ~~غير دعواها فصار وجود دعواها وعدمها سواء ط. قوله: ms0767 (ولو بطلاق ضرتها) لأنها ~~شهادة لامه. قوله: (والام في نكاحه) الواو للحال. ووجهه الشريف الحموي بأن ~~فيه جر نفع للام. وأخذ السيد أبو السعود من كلام الأوزجندي السابق أن ~~القبول هنا أولى، لان الام لم تدع والشهادة في الطلاق مقبولة حسبة. # قال في البحر: وذكر في القضاء من الفصل الرابع: رجل شهد عليه بنوه أنه ~~طلق أمهم ثلاثا وهو يجحد: فإن كانت الام تدعي فالشهادة باطلة، وإن كانت ~~تجحد فالشهادة جائزة، لأنها إذا كانت تدعي فهم يشهدون لأمهم لأنهم يصدقون ~~الام فيما تدعي ويعيدون البضع إلى ملكها بعد ما خرج عن ملكها. وأما إذا ~~كانت تجحد فيشهدون على أمهم لأنهم يكذبونها فيما تجحد ويبطلون عليها ما ~~استحقت من الحقوق على زوجها من القسم والنفقة وما يحصل لها من منفعة عود ~~بضعها إلى ملكها فتلك منفعة مجحودة يشوبها مضرة فلا تمنع قبول الشهادة اه‍. ~~وهذه من مسائل الجامع الكبير. # وأورد عليه أن الشهادة بالطلاق شهادة بحق الله تعالى، فوجود دعوى الام ~~وعدمها سواء لعدم اشتراطها. وأجيب بأن مع كونه حقا لله تعالى فهو حقها ~~أيضا، فلم تشترط الدعوى للأول واعتبرت إذا وجدت مانعة من القبول للثاني ~~عملا بهما. # وفي المحيط البرهاني معزيا إلى فتاوى شمس الاسلام الأوزجندي: أن الام إذا ~~ادعت الطلاق تقبل شهادتهما، قال: وهو الأصح لان دعواها لغو. قال مولانا: ~~وعندي أن ما ذكره في الجامع أصح اه‍. # ويتفرع على هذا مسائل ذكرها ابن وهبان في شرحه. # الأولى: شهدا أن امرأة أبيهما ارتدت وهي تنكر: فإن كانت أمهما حية لم ~~تقبل ادعت أو أنكرت لانتفاعها، وإلا فإن ادعى الأب لم يقبل، وإلا قبلت. # الثانية: طلق امرأته قبل الدخول ثم تزوجها فشهد ابناه أنه طلقها في المدة ~~الأولى ثلاثا ثم تزوجها بلا محلل: فإن كان الأب يدعي لا تقبل، وإلا تقبل. # الثالثة: شهد ابناه على الأب أنه خلع امرأته على صداقها: فإن كان الأب ~~يدعي لم تقبل، دخل بها أولا، وإلا تقبل ادعى أو لا. # الرابعة: شهد ابنا الجارية الحران ms0768 أن مولاها أعتقها على ألف درهم: فإن ~~كانت تدعي لم تقبل، وإلا فتقبل. وإن شهد ابنا المولى وهو يدعي لم تقبل ~~وعتقت لاقراره بغير شئ وإلا تقبل. بخلاف ما إذا شهدا على عتق أبيهما بألف ~~فإنها لا تقبل مطلقا لان دعواه شرط عنده. ولو شهد ابنا المولى: فإن ادعى ~~المولى لم تقبل، وإن جحد وادعى الغلام تقبل ويقضى بالعتق وبوجوب المال، وإن ~~أنكر لم تقبل. # الخامسة: جارية في يد رجل ادعت أنه باعها من فلان وأن فلانا الذي اشتراها ~~أعتقها والمشتري يجحد فشهد ابنا ذي اليد بما ادعت الجارية: فإن ادعى الأب ~~لم تقبل، وإلا تقبل اه‍. وهذه كلها مسائل الجامع الكبير ذكرها الصدر الشهيد ~~سليمان في باب من الشهادات. وزاد: قالت: بعتني منه وأعتقني وشهد ابنا ~~البائع: إن داعي لا تقبل وعتقت بإقراره، وإن كذبه قبلت وثبت الشراء والعتق ~~لأنه PageV01P549 # خصم، كالشفيع في يده جارية قال بعتها من فلان بألف وقبضها وباعها مني ~~بمائة دينار وشهد ابنا الباع يقضى بالبيعين وبالثمنين. وعند محمد: يشترط ~~تصديقه ولا يحبس به، وإن ادعى الأب لا تقبل ويسلم له إقراره إلى آخر ما ~~فيه. # وفي البزازية: وفي المنتقى: شهدا على أن أباهما القاضي قضى لفلان على ~~فلان بكذا لا تقبل، والمأخوذ أن الأب لو كان قاضيا يوم شهد الابن على حكمه ~~تقبل، ولو شهد الابنان على شهادة أبيهما تجوز بلا خلاف وكذا على كتابه اه‍. ~~ثم قال: قضاء القاضي بشهادة ولده وحافده يجوز. # وفي الخانية: ولو ولدت ولدا وادعت أنه من زوجها وجحد الزوج ذلك فشهد على ~~الزوج أبوه وابنه أنه أقر أن هذا ولده من هذه المرأة. قال في الأصل: جازت ~~شهادتهما، ولو ادعى الزوج ذلك والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت ~~وأنها أقرت بذلك اختلف فيه الرواية اه‍، وتقدم نقل مسألة الخانية فلا تنسه. ~~قوله: (لا تقبل شهادة الانسان لنفسه) قال مؤيد زاده: شهادة الانسان فيما ~~باشره مردودة بالاجماع، سواء كان لنفسه أو لغيره وهو خصم في ذلك أولا، فلا ms0769 ~~تجوز شهادة الوكيل بالنكاح اه‍. قوله: (إلا في مسألة القاتل إذا شهد بعفو ~~ولي المقتول) أل في القاتل للجنس الصادق بالتعدد. # وصورتها كما في الحلبي عن الأشباه: ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم شهدوا بعد ~~التوبة أو الولي قد عفا عنا. قال الحسن: لا تقبل إلا أن يقول اثنان منهم ~~عفا عنا وعن هذا الواحد، ففي هذا الوجه قال أبو يوسف: تقبل في حق الواحد. ~~وقال الحسن: تقبل في حق الكل اه‍. قال البيري: الذي رأيناه في تلخيص الكبرى ~~وخزانة الأكمل وعن الحسن في ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم تابوا وأقروا وشهدوا ~~أنه عفا عنا لا يجوز. وإن قال اثنان عفا عنا وعن هذا، قال أبو يوسف: تقبل ~~في حق الواحد. وقال الحسن: يجوز في الوجهين. وفي تلخيص الكبرى: والفتوى على ~~قول أبي يوسف اه‍. ثم على قول أبي يوسف: لا شهادة لانسان لنفسه بل شهادتهما ~~للثالث، ولا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب القتل على كل واحد منهما كملا ~~فلم تجز منفعة اه‍. وأما على قول الحسن بالقبول فقد قبلت شهادة الانسان ~~لنفسه بالنظر لهما. وقوله: وقال الحسن يجوز في الوجهين فيه نظر، فإنه ذكر ~~عن الحسن فيما إذا قال الثلاثة عفا عنا لا يجوز، فإن عبارتي الأشباه ~~والبيري متفقتان على عد القبول فيما إذا قال عفا عنا فقط عند الحسن. ~~والظاهر أن أبا يوسف معه إذ لم يذكر خلافه إلا في الثانية، فإن أريد ~~بالوجهين الثالث والشاهدان وافق عجز عبارة الأشباه السابقة، ولا وجه لقول ~~البيري: والذي رأيناه الخ فإنه يفيد المخالفة بين العبارتين ط. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: إن كان المراد بقول الحسن تقبل إذا قال ~~اثنان منه عفا عنا وعن هذا الواحد تقبل إن القاتل اثنان فقط كما هو ~~المتبادر من ظاهر العبارة، فالظاهر أن القبول في حق سقوط القود عن الكل، ~~وعليه فتجب الدية على الشاهدين فقط، وإن كان المراد أن كل اثنين قال ذلك أو ~~كل واحد قال ذلك فتسقط الدية عن الكل، وانظر ms0770 ما وجه قول أبي يوسف هذا وقد ~~جعل المسألة في الأشباه مستثناة من قاعدة: لا تقبل شهادة الانسان لنفسه، ~~فقال محشيها الحموي تبعا للرملي: # لا يصح استثناء هذه المسألة من الضابط المذكور، لأنه ليس فيها شهادة ~~الانسان لنفسه، ولا على قول الحسن، بل إنما قبلت على قوله في الوجه المذكور ~~لأنها شهادة الاثنين كل منهم على عفو الولي عن الثالث. وأما شهادة كل لنفسه ~~فلا قائل بها. PageV01P550 # والوجه في ذلك أن شهادة الاثنين للآخر لا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب ~~القتل على كل واحد منهم كملا فلم تجر منفعة فهي كشهادة غريمين لغريمين، ~~فتأمل. # وفي حاشيتها للكفيري: قال أبو حنيفة: تقبل في حق الواحد ويسقط القصاص عن ~~الاثنين ويلزمهما بقية الدية، وذلك لان الشهادة ليست لأنفسهما. وقال الحسن: ~~تقبل في حق الكل، وذلك لما فيه من اعتبار أن كل اثنين تكون شهادتهما ~~لغيرهما، وإذا فرض ذلك فتحصل الشهادة في المعنى لكل من الاثنين للآخر فتقبل ~~شهادة الكل اه‍. نقله بعض الفضلاء. وعلى هذا التقرير يصح الاستثناء لان فيه ~~قبول شهادة الانسان لنفسه، فتأمل اه‍. # قال في البحر: ونظيره أي نظير مسألة القاتل ما في الخانية أيضا: لو قال ~~إن دخل داري أحد فعبدي حر فشهد ثلاثة أنهم دخلوها، قال أبو يوسف: إن قالوا ~~دخلناها جميعا لا تقبل، وإن قالوا دخلنا ودخل هذا تقبل. وسأل الحسن بن أبي ~~يوسف عنها فقال: إن شهد ثلاثة بأنا دخلناها جميعا تقبل، وإن شهد اثنان لا ~~تقبل، فقال له الحسن أصبت وخالفت أباك اه‍. قوله: (وسيد لعبده) أي وأمته ~~وأم ولده وتقبل عليهم. قهستاني قوله: (ومكاتبه) لأنه شهادة لنفسه من كل وجه ~~إن لم يكن عليه دين ومن وجه إن كان عليه دين لان الحال موقوف مراعى. # وفي منية المفتي: شهد العبد لمولاه فردت ثم شهد بها عبد العتق تقبل، ولو ~~شهد المولى لعبده بالنكاح فردت ثم شهد له بعد العتق لم يجز لان المردود كان ~~شهادة، وكذا الصبي أو المكاتب إذا شهد فردت ثم ms0771 شهد بها بعد البلوغ والعتق ~~جازت لان المردود لم يكن شهادة اه‍. بحر. وقدمنا الكلام عليه مستوفى في هذا ~~الباب فراجعه. قوله: (والشريك لشريكه) سواء كانت شركة أملاك أو شركة عقد ~~عنانا أو مفاوضة أو وجوها أو صنائع، وخصصه في النهاية بشريك العنان. قال: ~~وأما شهادة أحد المفاوضين لصاحبه فلا تقبل إلا في الحدود والقصاص والنكاح ~~لان ما عداها مشترك بينهما، وتبعه في العناية والبناية، وزاد في فتح القدير ~~على الثلاثة: الطلاق والعتاق وطعام أهله وكسوتهم. وتعقبه الشارح بأنه سهو ~~فإنه لا يدخل في الشركة إلا الدراهم والدنانير ولا يدخل فيه العقار ولا ~~العروض، ولهذا قالوا: # لو وهب لأحدهما مال غير الدراهم والدنانير لا تبطل الشركة، لان المساواة ~~فيه ليس بشرط اه‍. وكذا قال في الحواشي السعدية: فيه بحث لأنه إذا كان ما ~~عداهما مشتركا يدخل في عموم قوله ما ليس من شركتهما، فيشمل كلام المصنف ~~شركة المفاوضة أيضا، فلا وجه للاخراج فتأمل، إلا أن يخص بالاملاك بقرينة ~~السياق. ثم إن قوله لان ما عداهما مشترك بينهما غير صحيح فإنه لا يدخل في ~~الشركة إلا الدراهم والدنانير الخ، وما ذكره في النهاية هو صريح كلام محمد ~~في الأصل كما ذكره في المحيط البرهاني. ثم قال: وشهادة أحد شريكي العنان ~~فيما لم يكن من تجارتهما مقبولة لا فيما كان منها، ولم يذكر هذا التفصيل في ~~المفاوضة لان العنان قد تكون خاصا وقد تكون عاما، فأما المفاوضة فلا تكون ~~إلا في جميع الأموال، وقد عرف ذلك في كتاب الشركة. وعلى قياس ما ذكره شيخ ~~الاسلام في كتاب الشركة أن المفاوضة تكون خاصة يجب أن تكون المفاوضة على ~~التفصيل الذي ذكرنا في العنان اه‍. # مطلب: شهد الشريكان أن لهما ولفلان على هذا الرجل كذا فهي على ثلاثة أوجه ~~وشمل كلام المؤلف ما إذا شهد أن لهما ولفلان على هذا الرجل ألف درهم وهي ~~على ثلاثة أوجه: # الأول: أن ينصا على الشركة بأن شهدا أن لفلان ولهما على هذا الرجل ألف ~~درهم مشترك بينهم ms0772 فلا تقبل. PageV01P551 # الثاني: أن ينصا على قطع الشركة بأن قالا نشهد أن لفلان على هذا خمسمائة ~~بسبب على حدة ولنا عليه ضمانه بسبب على حدة فتقبل شهادتهما في حق فلان. # الثالث: أن يطلقا فلا تقبل لاحتمال الاشتراك. # مطلب شهد الشريكان أن لهما ولفلان على هذا الرجل كذا فهي على ثلاثة أوجه ~~وشمل كلام المؤلف ما إذا شهد أن لهما ولفلان على هذا الرجل ألف درهم وهي ~~على ثلاثة أوجه: # الأول: أن ينصا على الشركة بأن شهدا أن لفلان واهما على الرجل ألف درهم ~~مشترك بينهم فلا تقبل. # الثاني: أن ينصا على قطع الشركة بأن قالا نشهد أن لفلان على هذا خمسمائة ~~بسبب على حدة ولنا عليه ضمانه بسبب على حدة فتقبل شهادتهما في حق فلان. # الثالث: أن يطلقا فلا تقبل لاحتمال الاشتراك. # مطلب: شهدا أن الدائن أبرأهما وفلانا عن الألف ولو كان لواحد على ثلاثة ~~دين فشهد اثنان منهم أن الدائن أبرأهما وفلانا عن الألف الذي كان له عليه ~~وعليهما فإن كانوا كفلاء لم تقبل، وإلا فإن شهدوا بالابراء بكلمة واحدة ~~فكذلك وإلا تقبل. كذا في المحيط البرهاني. بحر بزيادة. قال في الهندية: ~~وكذلك: أي لا تقبل شهادة أجير أحد الشريكين للشريك الآخر كما في المبسوط ~~اه‍. قوله: (فيما هو من شركتهما) أي فيما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء ~~التهمة. # قال في البحر: وهنا مسائل متفرعة على عدم شهادة الشريك لشريكه: # الأولى: شهدا أن زيدا أوصى بثلث ماله لقبيلة بني فلان وهما من تلك ~~القبيلة صحت ولا شئ لهما منها. # الثانية: لو أوصى لفقراء جيرانه وهما منهم فالحكم كذلك. # الثالثة: لو أوصى لفقراء بيته أو لأهل بيته وهما منهم لم تصح، ولو كانا ~~غنيين صحت. والفرق بين الأولين والثالثة أنه يجوز فيهما تخصيص البعض منهم ~~بخلافه في الثالثة. # الرابعة: لو أوصى لفقراء جيرانه فشهد من له أولاد محتاجون منهم لم تقبل ~~مطلقا في حق الأولاد وغيرهم. والفرق بينهما وبين أولادهما أن المخاطب لم ~~يدخل تحت عموم خطابه فلم يتناولهما الكلام، ms0773 بخلاف الأولاد فإنهم داخلون تحت ~~الشهادة، وإنما أدخلنا المتكلم في مسألة لفقراء أهل بيته باعتبار أنهم ~~يحصون، بخلاف فقراء جيرانه وبني تميم. # وذكر قاضيخان في فتاواه من الوقف: لو شهدا أنها صدقة موقوفة على فقراء ~~جيرانه وهما منهم جازت ولو على فقراء قرابته لا. قال الناطفي في الفرق: إن ~~القرابة لا تزول والجوار يزول فلم تكن شهادة لنفسه لا محالة اه‍. وأهل بيت ~~الانسان لا يزول عنهم لأنهم أقاربه الذين في عياله فلهذا لم تقبل فيها، ~~ولكن يشكل بمسألة القبيلة فإن الاسم عنهم لا يزول مع قبولها ولكن لا ~~يدخلان. ويمكن الفرق بين الوصية والوقف بما أشار إليه ابن الشحنة اه‍. وعلى ~~هذا شهادة أهل المدرسة بوقفها جائزة كما يأتي قريبا في كلام الشرح. قوله: ~~(لأنها لنفسه من وجه) وهو البعض الذي هو حصة وذلك باطل، وإذا بطل في البعض ~~بطل في الكل لكونها غير متجزئة إذ هي شهادة واحدة. عناية. قوله: # (برق) فإذا طعن المدعى عليه في الشهود أنهم عبيد فعلى المدعي إقامة ~~البينة على حريتهم. بحر عند قوله: إلا أن يتحملا في الرق والصغر، لكل نقل ~~بعده عن الخلاصة في الكلام على الجرح المجرد أنه PageV01P552 # يقال للشاهدين أقيما البينة على الحرية وهو صريح ما قدمه في شرح قوله ~~والمملوك، وما هنا صريح في أن ذلك على المدعي وهو قوله فعلى المدعي إقامة ~~البينة على حريتهم، فتأمل. قوله: (وحد) فلو قال هم محدودون في قذف فعلى ~~الطاعن إقامة البينة. حموي. وله الطعن ولو بعد الحكم ولو عدلهم الخصم قبلها ~~فله الطعن ولو عدلهم بعد الشهادة لا يقبل طعنه ط. قوله: (وشركة) أي إذا ~~ادعى الخصم أن الشاهد شريك المدعي وأقام بينة تقبل شهادة بينته ولا يكلف ~~المدعي إقامة بينة على أنه ليس شريكا له على الظاهر لأنها بينة نفي ط. ~~قوله: (بزيادة الخراج) أي الذي لم يكن معينا لا تقبل لأنه يدفع عن نفسه بها ~~مغرما. قوله: (ما لم يكن خراج كل أرض معينا) فإن الشاهد بشهادته لا يجر ms0774 ~~لنفسه مغنما ولا يدفع بها مغرما، وكذا يقال فيما بعد. قوله: (أو لا خراج ~~للشاهد) أي عليه كما في الهندية عن الخلاصة. # قوله: (شهدوا على ضيعة) أي يعود نفعها لجميعهم أما إذا كانت لجماعة ~~معينين فلا مانع من القبول فيما يظهر ط. وعبارة البزازية على قطعة لكن في ~~الفتح كما هنا على ضيعة وفي القاموس: # الضيعة: العقار والأرض المغلة. # قال في الهندية: أهل القرية أو أهل السكة الغير النافذة شهدوا على قطعة ~~أرض أنها من قريتهم أو سكنهم لا تقبل، وإن كانت نافذة: إن ادعى لنفسه حقا ~~لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل. كذا في الوجيز للكردري. قوله: (يشهدون ~~بشئ من مصالحه) بأن شهدوا على قطعة أرض أنها من سكتهم كما قدمناه عن ~~الهندية. قوله: (وفي النافذة الخ) صورته: ادعى أهل السكة قطعة أرض أنها من ~~السكة وشهد بعضهم: إن كان الشاهد لا غرض له إلا إثبات نفع عام لا جر مغنم ~~له تقبل، وإن أراد أن يفتح بابا فيها لا تقبل ط. قوله: (لا تقبل) وقيل تقبل ~~مطلقا في النافذة. فتح. قوله: (وإن قال لا آخذ شيئا تقبل) في قاضيخان: دار ~~بيعت ولها شفعة وأنكر البائع البيع فشهد بذلك بعض الشفعاء: إن كان لا يطلب ~~الشفعة وقال أبطلت شفعتي جازت شهادته، وإلا لا لان حق الشفعة مما يحتمل ~~الابطال. # أما في المسألة الآتية في الوقف على المدرسة من كان فقيرا من أصحاب ~~المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله، فإنه لو قال أبطلت ~~حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك، فكان شاهدا لنفسه فيجب أن لا تقبل ~~شهادته. وعن بعض المشايخ: إذا شهد اثنان من أهل سكة على وقف تلك السكة: إن ~~كان الشاهد يطلب لنفسه حقا لا تقبل شهادته، وإن كان لا يطلب تقبل ونظر فيه ~~اه‍ ملخصا. ويؤيده ما نذكره من الكلام عليها في المقولة الآتية فاحفظه. ~~قوله: (وكذا) أي تقبل في وقف المدرسة: أي في وقفية وقف على مدرسة كذا وهم ~~من ms0775 أهل تلك المدرسة، وكذلك الشهادة على وقف مكتب وللشاهد صبي في المكتب، ~~وشهادة أهل المحلة في وقف عليها، وشهادتهم بوقف المسجد، والشهادة على وقف ~~المسجد الجامع، وكذا أبناء السبيل إذا شهدوا بوقف على أبناء السبيل ~~فالمعتمد القبول في الكل، بزازية. وقيد بالشهادة بوقف المدرسة، لان شهادة ~~المستحق فيما يرجع إلى الغلة كشهادته بإجارة ونحوها لا تقبل لان له حقا في ~~المشهود به فكان متهما. بحر. # قال ابن الشحنة: ومن هذا النمط مسألة قضاء القاضي في وقف تحت نظره أو ~~مستحق فيه اه‍. # وهذا كله في شهادة الفقهاء بأصل الوقف، أما شهادة المستحق فيما يرجع إلى ~~الغلة كشهادته بإجارة ونحوها لم تقبل لان له حقا فيه فكان متهما. ~~PageV01P553 # وقد كتبت في حواشي جامع الفصولين أن مثله شهادة شهود الأوقاف المقررين في ~~وظائف الشهادة بما يرجع إلى الغلة لما ذكرنا، وتقريره فيهما لا يوجب ~~قبولها. وفائدتها إسقاط التهمة عن المتولي فلا يحلف، ويقويه أن البينة تقبل ~~لاسقاط اليمين، كالمودع إذا ادعى الرد أو الهلاك فالقول له مع اليمين، فإن ~~برهن فلا يمين. بحر ملخصا، فراجعه. قال الرملي: ويعلم من قوله ومن هذا ~~النمط الخ جواز شهادة الناظر في وقف تحت نظره، لان القضاء والشهادة من باب ~~واحد كما تقدم. وقد أفتى به شيخ الاسلام الشيخ محمد الغزي في واقعة الحال ~~بقوله الظاهر قبولها، كما شهد بوقف مدرسة وهو صاحب وظيفة بها. والله تعالى ~~أعلم، فتأمل اه‍. # ويرد على ما مر من الفرق في البزازية من قوله: أهل القرية إذا شهدوا على ~~قطعة أرض أنها من أراضي قريتهم لا تقبل. وأجاب عنه التمرتاشي بحمله على ~~قرية مملوكة كما في التنقيح. قوله: (انتهى) أي ما في فتاوى النسفي، ونقله ~~عنه في الفتح آخر الباب. قوله: (والأجير الخاص) وذلك لان منافعه مستحقة ~~للمستأجر ولهذا لا يجوز له أن يؤجر نفسه من آخر في تلك المدة، فلو جازت ~~شهادته للمستأجر كانت شهادة بالاجر لان شهادته من جملة منافعه، فلا تقبل ~~شهادته في تجارة أستاذه ولا في ms0776 شئ آخر اه‍. شلبي. وقيد بالخاص لان شهادة ~~المشترك كالخياط تقبل لأنه لا يستوجب أجرا إلا بعلمه، فإذا لم يستوجب ~~بإجارته شيئا انتفت التهمة عن شهادة اه‍. وتقبل شهادة من استأجره يوما في ~~ذلك اليوم استحسانا كما في البزازية، ولا تقبل شهادة المستعير لمعيره ~~بالمستعار، ولو رهن دارا فشهد له من استأجره للبناء يقبل، وإن شهد له من ~~استأجره لهدمها لا. # قال في الهندية: رجل ادعى دارا في يد رجل فشهد له شاهدان بها وأن المدعي ~~استأجرهما على بنائها وغير ذلك مما لا يجب عليه الضمان في ذلك جازت ~~شهادتهما، وإن قالا استأجرنا على هدمها فهدمناها لا تقبل شهادتهما بالملك ~~للمدعي ويضمنان قيمة البناء للمدعى عليه، كذا في فتاوى قاضيخان. وشهادة ~~الأستاذ للتلميذ مقبولة، وكذا المستأجر للأجير. فتح. ولا تقبل شهادة ~~المستأجر للآجر بالمستأجر. بحر. # لو استأجر دارا شهرا فسكن الشهر كله ثم جاء مدع آخر فشهد بها المستأجر ~~ورجل آخر معه فالقاضي يسأل المدعي عن الإجارة أكانت بأمره أو بغير أمره؟ ~~فإن قال كانت بأمري لم تقبل شهادة المستأجر لأنه مستأجر شهد بالمستأجر ~~للآجر، وإن قال كانت بغير أمري تقبل شهادته لأنه ليس بمستأجر في حقه، ولو ~~لم يسكن الشهر كله لم تجز شهادته وإن لم يدع المدعي أن الإجارة كانت بأمره. # ولو شهد المستأجران أن المدعي للذي آجرهما لاثبات الإجارة أو لانسان آخر ~~على المؤجر لفسخ الإجارة، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: جازت شهادتهما ~~سواء كانت الأجرة رخيصة أو غالية. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا تجوز ~~شهادتهما في فسخها لأنهما يدفعان عن أنفسهما الأجرة، وإن كانا ساكنين في ~~الدار بغير أجر جازت شهادتهما. هندية عن المحيط. # وفيها إذا شهد الأجير لأستاذه وهو أجير شهر فلم ترد شهادته ولم يعدل حتى ~~مضى الشهر ثم PageV01P554 # عدل لم تقبل شهادته، فمن شهد لامرأته ثم طلقها قبل التعديل لا تقبل ~~شهادته، وإن شهد ولم يكن أجيرا ثم صار أجيرا قبل القضاء بطلت شهادته ولو أن ~~القاضي لم يرد شهادته ms0777 وهو غير أجير ثم صار أجيرا ثم مضت مدة الإجارة لا ~~يقضى بتلك الشهادة وإن لم يكن أجيرا عند القضاء ولا عند الشهادة، فلو أن ~~القاضي لم يبطل شهادته ولم يقبل فأعاد الشهادة بعد انقضاء مدة الإجارة جازت ~~شهادته اه‍. ولا تجوز شهادة الكيال بخلاف الذراع، وشهادة الدائن لمديونه ~~تقبل وإن كان مفلسا كما في الهداية. وفي المحيط: لا تقبل بدين له بعد موته. ~~بحر. قال العلامة التمرتاشي في فتاويه: تقبل شهادة رب الدين لمديونه حال ~~حياته إذا لم يكن مفلسا قولا واحدا. # واختلف فيما إذا شهد له في حال كونه مفلسا: ففي المحيط: لا تقبل. وشمس ~~الأئمة الحلواني والد صاحب المحيط قال: تقبل. وأما إذا شهد له بعد الموت ~~فلا تقبل قولا واحدا لتعلق حقه بالتركة كالموصى له. كذا في شرح الوهبانية ~~اه‍. قوله: (أو مشاهرة) أو مياومة هو الصحيح، جامع الفتاوى. # ومثله في الخلاصة، ويلحق به المزارع فإنه لا يلزم أن تكون مسانهة أو ~~مشاهرة، فقد يزارعه على إنهاء هذا الزرع لكنه في حكمه فلا تصح شهادته لرب ~~البذر كما تقدم. قوله: (أو الخادم أو التابع) يحرر الفرق بين المذكورين. # وقد يقال: إن المراد بالخادم من يخدم بغير أجر، والتابع من يكون يتعيش في ~~منزل المشهود له من غير خدمة كملازم في البيت، والمراد بالتلميذ الصناع ~~التابعون لكبيرهم ط. وفي الخلاصة: هو الذي يأكل معه وفي عياله وليس له أجر ~~معلوم. وقيل المراد الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة. # وتمامه في الفتح. وكان بين الخادم وبين الأجير عموم وخصوص من وجه، ~~فالأجير يستأجر لغير الخدمة الخاصة به، كما لو استأجره لرعي الغنم أو ~~للخياطة أو الخبز مسانهة أو مشاهرة والخادم قد بخدمة بلا أجر طمعا في طعامه ~~أو أمر آخر، فيجتمعان فيمن استأجره مسانهة أو مشاهرة للخدمة، وينفرد الأجير ~~فيما لو استأجره للخياطة مثلا كذلك، وينفرد الخادم فيما إذا كان يخدمه طمعا ~~في طعامه وشرابه بدون استئجار، والتابع هو الذي يكون عالة عليه وإن لم ~~يخدمه، والتلميذ هو ms0778 الذي يتعلم منه علما أو غيره من الصنائع ويدخله في ~~نفقته، وهو الذي أراد بقوله يعد ضرر أستاذه الخ بدليل قوله : وهو معنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام الخ. قوله: (من القنوع) الضم. قنع يقنع قنوعا: إذا ~~سأل، فيكون المراد به السؤال كما هو أحد معانيه. قال تعالى: * (وأطعموا ~~القانع) * (الحج: 63) قال بعضهم: القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال ~~ويرضى بما يأتيه عفوا، ويطلق على التذلل. ومن دعائهم: نسأل الله القناعة ~~ونعوذ به من القنوع، ويطلق على الرضا بالقسم فهو ضد. وفي المثل: خير الغنى ~~القنوع، وشر الفقر الخضوع، والفعل كمنع واسم الفاعل قانع وقنيع. أما ~~القناعة فالرضا فالقسم كالقنع محركا والفعل كفرح واسم الفاعل قنع وقانع ~~وقنيع. أفاده في القاموس وبهذا علمت أن قوله من القناعة: # يعني أن المراد بالقنوع إما السؤال وإما التذلل، وعلمت أن القنوع يأتي ~~بمعنى القناعة. ط بزيادة. # قوله: (لا من القناعة) الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها، يقال ~~قنع يقنع قناعة وقنعانا إذا رضي، وللحن البابين أشار الشاعر بقوله: ~~PageV01P555 # العبد حر إن قنع * والحر عبد إن طمع فاقنع ولا تطمع فما * شئ أضر من ~~الطمع قوله: (ومفاده) أي الحديث الخ صرح به في الفتح جازما به، ونقله في ~~الشرنبلالية: أي إذا كان العلة في عدم قبوله شهادتهما هو طلب معاشهم من ~~المشهود له، إذ حينئذ يتمتعون بما يحصل له من الخير، وذلك لا يوجد في ~~المستأجر والأستاذ فتصح شهادتهم. لكن في التتارخانية عن الفتاوى الغيائية: ~~ولا تجوز شهادة المستأجر للأجير. # وفي حاشية الفتال عن المحيط للسرخسي قال أبو حنيفة في المجرد: لا ينبغي ~~للقاضي أن يجيز شهادة الأجير لأستاذه ولا الأستاذ لأجيره اه‍. وهو مخالف ~~لما استنبطه من الحديث. قوله: (من يفعل الردئ) أي من أفعال النساء من ~~التزين بزينتهن والتشبه بهن في الفعل والقول، فالفعل مثل كونه محلا للواطة، ~~والقول مثل تليين كلامه باختياره تشبها بالنساء اه‍. مغرب. وجعل بعضهم ~~الواو في قوله والقول بمعنى أو، فأحدهما كاف لان التشبيه بقولهن حرام ms0779 ~~للرجال. وجعل القهستاني المخنث خلقة بمنزلة امرأة واحدة في الشهادة، وهو ~~غريب ط. قال في الهندية: أما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسر خلقة ~~ولم يشتهر بشئ من الافعال الرديئة فهو عدل مقبول الشهادة، هكذا في التبيين ~~اه‍. وإنما كانت معصية لو بقصده لحديث لعن الله المخنثين من الرجال ~~والمترجلات من النساء. # قوله: (ومغنية) ولو بشعر في حكمة. قهستاني. لأنه صلى الله عليه وآله نهى ~~عن الصوتين الأحمقين: المغنية، والنائحة. وصف الصوت بصفة صاحبه. # اعلم أن التغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف والنوح كذلك خصوصا إذا ~~كان من المرأة، لان رفع الصوت منها حرام بلا خلاف ا ه‍. شلبي. قوله: (لحرمة ~~رفع صوتها) ظاهره أنه يحرم رفع صوتها في مكانها الخاص بها بحيث لا يسمعها ~~الأجنبي. # قال في النهاية: فلذا أطلق في قوله مغنية وقيد في غناء الرجال بقوله ~~للناس. وتمامه في الفتح. ويأتي إن شاء الله تعالى عند قوله: ومن بغني للناس ~~لكن نظر فيه الطحطاوي واستظهر عليه بما في الهندية عن شرح أبي المكارم، فلا ~~تسمع شهادة مغنية تسمع الناس صوتها وإن لم تتغن لهم اه‍. # قال في السعدية: وما ذكره: أي صاحب الدرر من قوله ولو لنفسها الخ جار في ~~النوح بعينه، فما باله لم يكن مسقطا للعدالة إذا ناحت في مصيبة نفسها اه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: يمكن الفرق بأن المراد رفع صوت يخشى ~~منه الفتنة اه‍. قوله: # (وينبغي تقييده الخ) مثله كل من أتى بابا من أبواب الكبائر. أفاده ~~الكمال. وإنما خص الظهور عند القاضي بالمداومة، لان الشهادة على ذلك جرح ~~مجرد، لكن فيه أنه تقبل الشهادة عليه سرا. تأمل. # قوله: (ونائحة في مصيبة غيرها) في المغرب: ناحت المرأة على الميت: إذا ~~ندبته، وذلك أن تبكي عليه وتعدد محاسنه. والنياحة الاسم، ومنها الحديث على ~~ما قرأته في الفائق ثلاثة من أمر الجاهلية: الطعن PageV01P556 # في الأنساب والنياحة، والأنواء فالطعن معروف، والنياحة ما ذكر. والأنواء ~~جمع نوء: هي منازل القمر والعرب ms0780 كانت تعتقد أن الأمطار والخير كلها تجئ ~~منها، وقيل النوح: بكاء معه صوت اه‍. رملي على المنح. # قال في البحر: قولهم إن النائحة لا تسقط عدالتها إلا إذا ناحت في مصيبة ~~غيرها مع أن النياحة كبيرة للتوعد عليها لكن لا تظهر إلا في مصيبة غيرها ~~غالبا اه‍. وهذا الذي ينبغي التعليل به، وأما الذي يذكره الشارح عن الواني ~~فلا ينبغي تضييع المراد به، إذ ظاهره أنه يباح لها حينئذ، وهو خلاف المعلوم ~~من الدين بالضرورة. # قال في التتارخانية معزيا للمحيط: لا تقبل شهادة النائحة، ولم يرد به ~~التي تنوح في مصيبتها، وإنما أراد التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك ~~مكسبة اه‍. ونقله في الفتح عن الذخيرة. ثم قال: ولم يتعقب هذا من المشايخ ~~أحد فيما علمت، لكن بعض متأخري الشارحين نظر فيه بأنه معصية فلا فرق بين ~~كونه للناس أو لا. قال صلى الله عليه وآله: لعن الله الصالقة والحالقة ~~والشاقة وقال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وهي ~~في صحيح البخاري. ولا شك أن النياحة ولو في مصيبة نفسها معصية، لكن الكلام ~~في أن القاضي لا يقبل شهادتها لذلك وذلك يحتاج فيه إلى الشهرة ليصل إلى ~~القاضي، فإنما قيد بكونها للناس لهذا المعنى، وإلا فهو يرد عليه مثله في ~~قولهم: # ولا مدمن الشرب على اللهو، يريد شرب الأشربة المحرمة خمرا أو غيره. ولفظ ~~محمد في الأصل: ولا شهادة مدمن خمر، ولا شهادة مدمن السكر، يريد ولو من ~~الأشربة المحرمة التي ليست خمر فقال هذا الشارح يشترط الادمان في الخمر ~~وهذه الأشربة: يعني الأشربة المحرمة لسقوط العدالة مع أن شرب الخمر كبيرة ~~بلا قيد الادمان، ولهذا لم يشترط الخصاف في شرب الخمر الادمان، لكن نص عليه ~~في الأصل كما سمعت فما هو جوابه؟ هو الجواب في تقييد المشايخ بكون النياحة ~~للناس، ثم هو نقل كلام الشيخ في توجيه اشتراط الادمان أنه إنما شرط ليظهر ~~عند الناس، فإن من شربها سرا لا تسقط عدالته ولم يتنفس ms0781 فيه بكلمة واحدة، ~~فكذا التي ناحت في بيتها لمصيبتها لا تسقط عدالتها لعدم اشتهار ذلك عند ~~الناس، وانظر إلى تعليل المصنف بعدم ذكر الادمان بأنه ارتكب محرم دينه مع ~~أن ذلك ثابت بلا إدمان، فإنما أراد أنه إذا أدمن حينئذ يظهر أنه مرتكب محرم ~~دينه فترد شهادته، بخلاف التي استمرت تنوح للناس لظهوره حينئذ، فيكون كالذي ~~يسكر ويخرج سكرانا وتلعب به الصبيان في رد شهادته، وصرح بأن الذي يتهم بشرب ~~الخمر لا تسقط عدالته. ومنهم من فسر الادمان بنيته، وهو أن يشرب ومن نيته ~~أن يشرب مرة أخرى، وهذا هو معنى الاصرار، وأنت تعلم أنه سيذكر رد من يأتي ~~بابا من أبواب الكبائر التي يتعلق بها الحد، وشرب الخمر منها من غير توقف ~~على نية أن يشرب، ولأن النية أمر مبطن لا يظهر للناس، والمدارات (1) التي ~~يتعلق بوجودها حكم القاضي لا بد أن تكون ظاهرة لا خفية لأنها معرفة، والخفي ~~لا يعرف والظهور بالادمان الظاهر لا بالنية. نعم بالادمان الظاهر يعرف ~~إصراره، لكن بطلان العدالة لا يتوقف في الكبائر على الاصرار بل أن يأتيها ~~ويعلم ذلك، وإنما ذلك # PageV01P557 # في الصغائر، وقد اندرج فيما ذكرنا شرح ذلك اه‍. قوله: (بأجر) أطلق في ~~مسكين وأشار إليه في الكافي، وكذا في القهستاني كما يأتي النفل عنه قريبا. ~~قوله: (زاد العيني فلو في مصيبتها تقبل) اعلم أن هذا التفريع بعض من ~~المفهوم السابق، فالعجب من قوله زاد الخ بل في اقتصار العيني وتعليل الواني ~~إشارة إلى أنهما نقصا من العبارة السابقة اشتراط الاجر، ولهذا قال ~~القهستاني: ولو بلا أجر، وتقدم الكلام على ما في ظاهر التعليل، فافهم. ~~قوله: (بزيادة اضطرارها) أي وفي النوح تخفيف هذه الضرورة، وإنما قلنا ذلك ~~ليظهر قوله فكان كالشرب للتداوي ط. قوله: (واختيارها) مقتضاه لو فعلته عن ~~اختيارها لا تقبل. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (فكان كالشرب) أي ~~شرب محرم للتداوي فإنه يجوز عند الثاني للضرورة. قوله: (وعدو) أي على عدوه ~~كما في الملتقى. قوله: (بسبب الدنيا) لان المعاداة ms0782 لأجلها حرام، فمن ~~ارتكبها لا يؤمن من التقول عليه. أما إذا كانت دينية فإنها لا تمنع لأنها ~~تدل على كمال دينه وعدالته. وهذا لان المعاداة قد تكون واجبة بأن رأى فيه ~~منكرا شرعا ولم ينته بنهيه، بدليل قبول شهادة المسلم على الكافر مع ما ~~بينهما من العداوة الدينية، والمقتول وليه على القاتل، والمجروح على ~~الجارح، أو الزوج على امرأته بالزنا. ذكره ابن وهبان. # وفي خزانة المفتين: والعدو من يفرح لحزنه ويحزن لفرحه. وقيل يعرف بالعرف ~~اه‍. ومثال العداوة الدنيوية أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه ~~الطريق على القاطع، وفي إدخال الزوج هنا نظر، فقد صرحوا بقبول شهادته عليها ~~بالزنا إلا إذا قذفها أولا، وإنما المنع مطلقا قول الشافعي. # وفي بعض الفتاوى: وتقبل شهادة الصديق لصديقه اه‍: أي إلا إذا كانت ~~متناهية بحيث يتصرف أحدهما بمال الآخر كما تقدم. # ثم اعلم أن المصرح به في غالب كتب أصحابنا والمشهور على ألسنة فقهائنا ما ~~ذكره المؤلف من التفصيل. # ونقل في القنية أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع، ما لم يفسق بسببها أو ~~يجلب منفعة أو يدفع بها عن نفسه مضرة، وهو الصحيح وعليه الاعتماد. وما في ~~الواقعات وغيرها اختيار المتأخرين. وأما الرواية المنصوصة فبخلافها. وفي ~~كنز الرؤوس: شهادة العدو على عدوه لا تقبل لأنه متهم. وقال أبو حنيفة: تقبل ~~إذا كان عدلا. قال أستاذنا: وهو الصحيح وعليه الاعتماد، لأنه إذا كان عدلا ~~تقبل شهادته، وإن كان بينهما عداوة بسبب أمر الدنيا اه‍. واختاره ابن ~~وهبان، ولم يتعقبه ابن الشحنة، لكن الحديث شاهد لما عليه المتأخرون كما ~~رواه أبو داود مرفوعا: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ~~ولا ذي غمر على أخيه والغمر: الحقد. ويمكن حمله على ما إذا كان غير عدل ~~بدليل أن الحقد فسق للنهي عنه. # وقد ذكر ابن وهبان رحمه الله تعالى تنبيهات حسنة لم أرها لغيره. # الأول: الذي يقتضيه كلام صاحبه القنية والمبسوط أنا إذا قلنا إن العداوة ~~قادحة في الشهادة تكون قادحة في ms0783 حق جميع الناس لا في حق العدو فقط، وهو ~~الذي يقتضيه الفقه، فإن الفسق لا يتجزأ حتى يكون فاسقا في حق شخص عدلا في ~~حق آخر اه‍. PageV01P558 # قلت: ولهذا لم يقل المؤلف على عدوه بل أطلقه، ويقاس على قولهم إن الفسق ~~لا يتجزأ الناظر إذا كان عليه أنظار وقف عديدة وثبت فسقه بسبب خيانته في ~~واحد منها، فهل يسري فسقه في كلها فيعزل؟ أجاب سيدي الوالد بالسريان وأنه ~~يعزل منها جميعا، وبه أفتى أبو السعود، وكتب الرملي هنا: # الظاهر من كلامهم أن عدم القبول إنما هو للتهمة لا للفسق، ويؤيده ما يأتي ~~عن ابن الكمال، وما صرح به يعقوب باشا وكثير من علمائنا صرحوا بأن شهادة ~~العدو على عدوه لا تقبل، فالتقييد بكونها على عدوه ينفي ما عداه وهو ~~المتبادر للأفهام، فتأمله اه‍. # أقول: أنت خبير بأن فعل الكبيرة والاصرار على الصغيرة قادح في العدالة، ~~وقد شرط في القنية لعدم القبول كونه فسق بتلك العداوة. وعلى هذا فعدم ~~قبولها مطلقا ظاهر، وينبغي تقييده بما إذا كانت عداوة ظاهرة كما يفيده ما ~~يأتي عن الفتح في شرح قوله أو يرتكب ما يوجب الحد. فتحرر أن الوجه عدم ~~القبول مطلقا، والتعليل بالاتهام كما مر عن كنز الرؤوس لا ينافيه، لان ~~الفاسق لا يقبل للاتهام أيضا، وما يأتي عن ابن الكمال يمكن حمله على ما إذا ~~لم يفسق بها فليتأمل اه‍. قاله سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # الثاني: لو ادعى شخص عداوة آخر يكون مجرد دعواه اعترافا منه بفسق نفسه، ~~ولا يكون ذلك قادحا في عدالة المدعي أنه عدو ما لم يثبت المدعي أنه عدو له. # الثالث: لو قضى القاضي بشهادة العدو على عدوه أو على غير عدوه هل يصح أو ~~لا؟ قلنا: إن المانع من قبول الشهادة هو الفسق فيكون حينئذ صحيحا نافدا، ~~لان القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه ويصح، وإن قلنا: إنه لمعنى آخر ~~أقوى من الفسق لا يصح في حق العدو ويصح في حق غيره. وذكر ابن الكمال ms0784 في ~~إصلاح الايضاح أن شهادة العدو لعدوه جائزة عكس شهادة الأصل لفرعه اه‍. وهذا ~~يدل على أنها لم تقبل للتهمة لا للفسق اه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: قوله لان القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق ~~نفذ قضاؤه ويصح. # قال الرملي: وصرح يعقوب باشا في حاشيته بعدم نفاذ قضاء القاضي بشهادة ~~العدو على عدوه. # وأقول: وقياسه يقتضي أن العصبية كذلك، فلا ينفذ ضاء القاضي بشهادته لأنه ~~الذي يبغض الرجل لكونه من بني فلان أو من قبيله كذا كما سيأتي قريبا منقولا ~~عن معين الحكام، فتأمل اه‍. # الرابع: قد يتوهم بعض المتفقهة والشهود أن كل من خاصم شخصا في حق وادعى ~~عليه حقا أنه يصير عدوه فيشهد بينهما بالعداوة وليس كذلك، بل العداوة إنما ~~تثبت بنحو ما ذكرت. نعم لو خاصم الشخص آخر في حق لا تقبل شهادته عليه في ~~ذلك الحق، كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه ونحو ذلك، لأنه إذا ~~تخاصم اثنان في حق لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر لما بينهما من المخاصمة ~~اه‍. # قلت: ويدل له ما في فتاوى قاضيخان من باب ما يبطل دعوى المدعي: رجل خاصم ~~رجلا في دار أو في حق ثم إن هذا الرجل شهد عليه في حق آخر جازت شهادته إذا ~~كان عدلا اه‍. # واعلم أنه لو شهد على رجل آخر فخاصمه في شئ قبل القضاء لا يمتنع القضاء ~~بشهادته إلا إذا ادعى أنه دفع له كذا لئلا يشهد عليه وطلب الرد وأثبت دعواه ~~ببينة أو إقرار أو نكول فحينئذ بطلت PageV01P559 # شهادته، وهو جرح مقبول كما صرحوا به، وسيأتي في بيان الجرح. # الخامس: إذا قلنا: لا تجوز شهادة العدو على عدوه إذا كانت دنيوية هل ~~الحكم في القاضي كذلك حتى لا يجوز قضاء القاضي على من بينه وبينه عداوة؟ لم ~~أقف عليه في كتب أصحابنا، وينبغي أن يكون الجواب فيه على التفصيل: إن كان ~~قضاؤه عليه بعلمه ينبغي أن لا ينفذ، وإن كان بشهادة العدول وبمحضر من الناس ~~في مجلس ms0785 الحكم بطلب خصم شرعي ينبغي أن ينفذ. وفرق الماوردي من الشافعية ~~بينهما بأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب الشهادة خافية. بحر. وقدمنا أوائل ~~الباب أن في المسألة قولين معتمدين. # أحدهما: عدم قبولها على العدو، وهو اختيار المتأخرين، وعليه صاحب الكنز ~~والملتقى، ومقتضاه أن العلة العداوة لا الفسق، وإلا لم تقبل على غير العدو ~~أيضا. # ثانيهما: أنها تقبل إلا إذا فسق بها، واختاره ابن وهبان وابن الشحنة ~~فراجعه، وكذا تقدم في أول القضاء الكلام على ذلك فارجع إليه. # وفي فتاوى الحانوتي: سئل في شخص ادعى عليه وأقيمت عليه بينة فقال إنهم ~~ضربوني خمسة أيام فحكم عليه الحاكم ثم أراد أن يقيم البينة على الخصومة بعد ~~الحكم فهل تسمع؟ الجواب: قد وقع الخلاف في قبول شهادة العدو على عدوه عداوة ~~دنيوية، وهذا قبل الحكم، وأما بعده فالذي يظهر عدم نقض الحكم، كما قالوا: ~~إن القاضي ليس له أن يقضي بشهادة الفاسق ولا يجوز له، فإذا قضى لا ينقض ~~اه‍. لكن يعارضه ما قدمناه آنفا عن الرملي، وصرح يعقوب باشا في حاشيته بعدم ~~نفاذ قضاء القاضي بشهادة العدو على عدوه. # وأقول: وقياسه يقتضي أن العصبية كذلك، فلا ينفذ قضاء القاضي بشهادته لأنه ~~الذي يبغض الرجل لكونه من بني فلان أو من قبيلته كما في معين الحكام اه‍. # أقول: وقدم الشارح عبارة اليعقوبية أول القضاء وأقرها سيدي الوالد، وكذا ~~الخير الرملي في فتاواه فتنبه. قوله: (فتقبل له لا عليه) هذا يفيد قبولها ~~لغير عدوه إذا لم يفسق به كما يأتي. قوله: # (واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها الخ) قد علمت ما تحصل مما سبق أن ~~شهادة العدو على عدوه لا تقبل وإن كان عدلا وعد نفاذ القضاء بها، والمسألة ~~دوارة في الكتب فاحفظه. قوله: (ما لم يفسق بسببها) وهي الرواية المنصوصة ~~والاطلاق اختيار المتأخرين. وفي القهستاني ما يفيد أن ما عليه المتأخرون هو ~~الصحيح في زمانهم وزماننا ا ه‍. وينبغي أن يقال فيه ما قيل في مدمن الخمر ~~من الاشتهار ط. قوله: (قالوا والحقد فسق للنهي ms0786 عنه) فسره في الطريقة ~~المحمدية بأن يلزم نفسه بغضه وإرادة الشر له. وحكمه: إن لم يكن بظلم أصابه ~~منه بل بحق وعدل كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحرام، وإن كان بظلم ~~أصابه منه فليس بحرام، وإن لم يقدر على أخذ الحق فله تأخيره إلى يوم ~~القيامة. قال الله تعالى: * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم ~~عذاب أليم) * (الشورى: 41 - 42) وساق للنهي أحاديث دالة عليه. منها قوله ~~صلى الله عليه وآله: لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك. ومنها ~~قوله PageV01P560 # صلى الله عليه وآله: لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإذا مرت به ~~ثلاث فليلقه وليسلم عليه، فإن رد عليه فقد اشتركا في الاجر، وإن لم يرد ~~عليه فقد باء بالإثم وهذا محمول على الهجر لأجل الدنيا، وأما لأجل الآخرة ~~والمعصية والتأديب فجائز بل مستحب من غير تقدير اه‍. قوله: (سواء شهد على ~~عدوه أو غيره) أو لهما قيل عليه مفاده أن عدو الشخص لا تقبل شهادته على ~~الشخص ولا على غيره ولا معنى له، إذ شهادة عدو زيد على عمرو مقبولة، فلعل ~~في العبارة سقطا اه‍. # أقول: حيث كان عدم قبول شهادة العدو على عدوه مبنيا على أنه يفسق ~~بالمعاداة والفسق مما لا يتجزأ فله معنى، وليس في العبارة سقط حينئذ لا فرق ~~بين ذلك الشخص وغيره، وإنما يفرق الحال لو كان عدم القبول مبنيا على ~~التهمة. فتأمل. ذكره الحموي. قوله: (لا تقبل شهادة الجاهل) قال في معين ~~الحكام: ولا من لا يحكم فرائض الوضوء والصلاة. ومن سافر فاحتاج للتيمم فلم ~~يحسنه ولا المنجم وإن اعتقد عدم تأثير النجوم وادعى أنها أدلة ويؤدب حتى ~~يكف عن هذا الاعتقاد ولا يصدق لقوله تعالى: * () * (الجن: 26 - 27). قوله: ~~(على العالم) ليس بقيد بدليل التفريع والتعليل ح. قوله: (لفسقه بترك ما يجب ~~تعلمه شرعا) قدم في باب التعزير أن للقاضي أن يسأل عن سبب فسق الشاهد، ms0787 فلو ~~قال الطاعن هو ترك واجب سأل القاضي المشتوم عما يجب عليه بعلمه من الفرائض، ~~فإن لم يعرفها ثبت فسقه لما في المجتبى: من ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل ~~شهادته، والمراد ما يجب تعلمه منه اه‍. قوله: (والعالم الخ) أتى به دفعا ~~لتوهم أن العالم المدرس. قوله: (من يستخرج المعنى) السين والتاء زائدتان، ~~والمراد بإخراجه من التركيب فهمه منه، والظاهر أن المراد به من يعلم العلوم ~~الشرعية وبعض آلاتها ط. قال في الأشباه: والأهلية للتدريس لا تخفى على من ~~له بصيرة، والذي يظهر أنها بمعرفة منطوق الكلام ومفهومه وبمعرفة المفاهيم، ~~وأن تكون له سابقة الاشتغال على المشايخ بحيث صار يعرف الاصطلاحات ويقدر ~~على أخذ المسائل من الكتب، وأن يكون له قدرة على أن يسأل ويجيب إذا سئل، ~~ويتوقف ذلك على سابقة اشتغال في النحو والصرف بحيث صار يعرف الفاعل من ~~المفعول إلى غير ذلك، وإذا قرأ لا يلحن، وإذا لحن قارئ بحضرته رد عليه اه‍. # أقول: لكن يؤيد أن المراد به من يعلم العلوم الشرعية ما قاله قاضيخان: ~~أوصى لأهل العلم ببلخ يدخل أهل الفقه والحديث اه‍. قوله: (ومجازف في كلامه) ~~هو المكثر منه الذي لا يتحرى الصدق، فإن من كثر كلامه كثر سقطه. والمجازفة: ~~هي التكلم بلا معيار شرعي. # روي أن الفضل بن الربيع وزير الخليفة شهد عند أبي يوسف فرد شهادته، ~~فعاتبه الخليفة وقال: # لم رددت شهادته؟ قال: لأني سمعته يوما يقول للخليفة أنا عبدك، فإن كان ~~صادقا فلا شهادة للعبد، وإن كان كاذبا فكذلك، لأنه إذا لم يبال في مجلسك ~~بالكذب فلا يبالي في مجلسي، فعذره الخليفة اه‍. # زاد في فتح القدير بعده: والذي عندي أن رد أبي يوسف شهادته ليس للكذبة، ~~لان قول الحر لغيره أنا PageV01P561 # عبدك إنما هو مجاز باعتبار معنى القيام بخدمتك وكوني تحت أمرك ممتثلا له ~~على إهانة نفسي في ذلك، والتكلم بالمجاز على اعتبار الجامع، فإن وجه التشبه ~~ليس كذبا محظورا شرعا، ولذا وقع المجاز في القرآن، ولكن رده لما يدل عليه ms0788 ~~خصوص هذا المجاز من إذلال نفسه وطاعته لأجل الدنيا، فربما يضر هذا الكلام ~~إذا قيل للخليفة فعدل إلى الاعتذار بأمر يقرب من خاطره اه‍. قوله: (أو يحلف ~~فيه) أي في كلامه كثيرا: أي وإن كان في صدق فإن جرأته على ذلك تقتضي قلة ~~مبالاته بأمور الدين، ولأنه ربما أداه ذلك إلى الكذب فيه. وقد عده في ~~الطريقة المحمدية من جملة آفات اللسان وساق آيات وأحاديث، ثم قال: إن الحلف ~~بالله تعالى صادقا جائزا بلا خلاف، لكن إكثاره مكروه لقوله صلى الله عليه ~~وآله: الحلف حنث أو ندم وتمامه فيها. قوله: (أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم) ~~كمماليكه وأهله، فإن كان ذلك يصدر منه أحيانا لا يؤثر في إسقاط العدالة، ~~لان الانسان قلما يخلو منه: هندية. # قال في الفتح: وقال نصير بن يحيى: من يشتم أهله ومماليكه كثيرا في كل ~~ساعة لا يقبل، وإن كان أحيانا يقبل، وكذا الشتام للحيوان كدابته اه‍. # قال في شرح أدب القاضي: إن من سب واحدا من المسلمين لا يكون عدلا كما في ~~الشرنبلالية: وحرر ابن وهبان مسألة الشتم حيث قال: والفقه في ذلك أن الشتم ~~لا يخلو إما أن يكون بما فيه أو بما ليس فيه في وجهه أو غيبته، فإن كان في ~~غيبته فهو غيبة وإنها توجب الفسق، وإن كان في وجهه ففيه إساءة أدب، وإنه من ~~صنيع رعاع الناس وسوقتهم الذين لا مروءة لهم ولا حياء فيهم، وإن ذلك مما ~~يسقط العدالة، وكذا إذا كان السب باللعنة والابعاد كما يفعله من لا خلاق ~~لهم من السوقة وغيرهم اه‍: أي وإن كان بما ليس فيه كذب وحكمة ظاهر، ومما ~~يؤيد ذلك ما ورد في الحديث: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر قال ابن الأثير في ~~النهاية: السب: الشتم، يقال سبه يسبه سبا وسبابا، قيل هذا محمول على من سب ~~أو قاتل مسلما بغير تأويل، وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه ~~إلى الكفر والفسق. وأقول: هذا خلاف الظاهر اه‍. قوله: (لأنه) أي ms0789 الاعتياد. # قوله: (كبيرة) أي إذا أصر عليه بالعود ولذا قيده بالاعتياد، وإلا فهو ~~صغيرة. قوله: (كترك زكاة) أي من غير عذر وبه أخذ الفقيه. قال الامام فخر ~~الدين: والفتوى عليه. وذكر الخاصي عن قاضيخان أن الفتوى على سقوط العدالة ~~بتأخيرها من غير عذر لحق الفقراء دون الحج خصوصا في زماننا. كذا في شرح ~~النظم الوهباني. منح في الفروع آخر الباب. والصحيح أن تأخير الزكاة لا يبطل ~~العدالة كما في الهندية. قوله: (أو حج) قال في الهندية: كل فرض له وقت معين ~~كالصلاة والصوم إذا أخر من غير عذر سقطت عدالته. وما ليس له وقت معين ~~كالزكاة والحج. روى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أن تأخيره لا يسقط ~~العدالة وبه أخذ محمد بن مقاتل. وقال بعضهم: إذا أخر الزكاة والحج من غير ~~عذر ذهبت عدالته، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. وبتأخير الحج لا تسقط خصوصا في ~~زماننا كما في المضمرات. قوله: (على رواية فوريته) في العام الأول عند ~~الثاني، وأصح الروايتين عن الامام ومالك وأحمد: أي فيفسق وترد شهادته ~~بتأخير سنين، لان تأخيره صغيرة، وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالاصرار. بحر. # ووجهه أن الفورية ظنية، لان دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى ~~كان أداء وإن أثم PageV01P562 # بموته قبله كما نقله الشارح في الحج. قوله: (أو ترك جماعة) قال في الفتح: ~~منها ترك الصلاة بالجماعة بعد كون الامام لا طعن عليه في دين ولا حال، وإن ~~كان متأولا في تركها كأن يكون معتقدا أفضلية أول الوقت والامام يؤخر الصلاة ~~أو غير ذلك لا تسقط عدالته بالترك. # أقول: والجماعة سنة مؤكدة في قوة الواجب، وقيل واجبة، وقيل فرض كفاية، ~~وقيل فرض عين. والقول بوجوبها هو قول عامة مشايخنا، وبه جزم في التحفة ~~وغيرها. قال في البحر: وهو الراجح عند أهل المذهب، وهو أعدل الأقوال ~~وأقواها ولذا قال في الأجناس: لا تقبل شهادته إذا تركها استخفافا بأن لا ~~يستعظم أمرها كما يفعله العوام أو مجانة أو فسقا إما سهوا أو بتأويل، ms0790 ككون ~~الامام من أهل الأهواء أو فاسقا فكره الاقتداء به ولا يمكنه أن يصرفه، أو ~~لا يراعى مذهب المقتدي فتقبل. والقائل بالفرضية لا يشترطها للصحة فتصح ~~صلاته منفردا، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة. # وتمام الكلام في شرحنا على (نور الايضاح المسمى بمعراج النجاح) فراجعه، ~~فإن فيه فوائد خلت عنها أكثر الشروح. قوله: (أو جمعة) من غير عذر، فمنهم من ~~أسقطها بمرة واحدة كالحلواني، ومنهم من شرط ثلاث مرات كالسرخسي، والأول ~~أوجه. فتح. لكن قدمنا عنه أن الحكم بسقوط العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج ~~إلى الظهور. تأمل. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قال في تهذيب القلانسي ~~قال: في ترك الجماعة مجانا شهرا. وفي الذخيرة: هذا إن لم يستخف بالدين وإن ~~استحق فهو كافر اه‍. قوله: (أو أكل فوق شبع) عند الأكثرين. والظاهر أن ~~المراد بالشبع ما لا يضره، وبما زاد عليه ما يضره لأنه هو الذي يحرم ط. ~~قوله: (بلا عذر) راجع إلى الثلاثة قبله. ومثال العذر في الاكل مؤانسة الضيف ~~وقصد التقوي على صوم الغد كما في الشرنبلالية والفتح. ومن العذر ما إذا أكل ~~أكثر من حاجته ليتقايأه. قال الحسن: لا بأس به، قال: رأيت أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقايأ وينفعه ذلك. خانية. # أقول: وهل مثله ما إذا كان مضيفا ولا يرضى صاحب الطعام إلا بذلك؟ بحر. ~~والذي في حفظي أنه عذر أيضا فليراجع. أما مسألة الضيف فالظاهر إذا لم يكن ~~بينهما مباسطة تامة، أما إذا كان فلا يكون عذرا وليحرر أيضا. قوله: (وخروج ~~لفرجة قدوم أمير) في الهندية: إذا قدم الأمير بلدة فخرج الناس وجلسوا في ~~الطريق ينظرون إليه، قال خلف: بطلت عدالتهم إلا أن يذهبوا للاعتبار فحينئذ ~~لا تبطل عدالتهم، والفتوى على أنهم إذا خرجوا لا لتعظيم من يستحق التعظيم ~~ولا للاعتبار تبطل عدالتهم. كذا في الظهيرية وقاضيخان. وعلله في الفتاوى ~~الصغرى بشغله الطريق فصار مرتكبا للحرام لأنه حق العامة ولم يعمل للجلوس ~~اه‍. وهذا التعليل يفيد أنه إذا تجرد عن ms0791 شغل الطريق لا يكون قادحا مطلقا، ~~ولا ينافيه ما تقدم إذا تأملته، لكن كلام قاضيخان يفيد خلافه. قال ابن ~~وهبان: # وينبغي أن يكون ذلك على ما اعتاده أهل البلد، فإن كان من عادة أهل البلد ~~أنهم يفعلون ذلك ولا ينكرون ولا يستخفون فينبغي أن لا يقدح. وذكر ابن ~~الشحنة بعده: فقول المصنف وينبغي الخ ليس كما ينبغي اه‍. ومثله في البحر. ~~قال الخير الرملي: أقول فتحرر من مجموع ما ذكر أنه إن كان الأمير غير صالح ~~قدح في العدالة مطلقا. وإن كان صالحا ولم يشغل الطريق لا يقدح، وإن شغله ~~قدح، وأنت على علم بأن الحكم يدور مع العلة والعلة في القدح ارتكاب ما هو ~~محظور وتعظيم الفاسق كذلك، فعلى ذلك يدور الحكم. تأمل اه‍. PageV01P563 # أقول: هذا بمعزل عما قدمناه فيما إذا خرج للاعتبار ولم يجلس في الطريق ~~وكان الأمير صالحا أو فاسقا ولم يقصد تعظيمه فحينئذ لا يقدح كما علمت، ~~فافهم. قوله: (وركوب بحر) أي بحر الهند، وهو البحر الأحمر المعروف الآن ~~ببحر السويس بأنه إذا ركب البحر إلى الهند فقد خاطر بنفسه ودينه، ومنها ~~سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم وعددهم وتشبهه بهم لينال بذلك مالا ويرجع إلى ~~أهله غنيا، فإذا كان لا يبالي بما ذكر لا يأمن أن يأخذ من عرض الدنيا فيشهد ~~بالزور. وقال ظهير الدين: لا يمنع. # قال العلامة عبد البر: والذي يظهر أن المانع ليس الركوب له مطلقا بل مع ~~ما اقترن به، وهذا حين كان الهند كله كفرا كما يرشد إليه التعليل. كيف ~~والنص القطعي أباح ركوب البحر مطلقا إلا عند ظن الهلاك، وما زال السلف ~~يركبون البحار من غير إنكار، ونص القرآن العظيم أعظم دليل على الجواز اه‍ ~~بتصرف. وفي القهستاني: وقيل يشهد راكب البحر للتجارة وغيرها، وهو الصواب ~~اه‍ ط. # أقول: لا سيما في زماننا الآن فإنه لا مخاطرة بالنفس، ولا محل لظن الهلاك ~~في السفن المخترعة الآن وهي المعروفة ببابور النار، فإن سيرها بالعجل لا ~~بالريح، فإن سيرها بالعجل يدور ببخار ms0792 الماء المغلي بالنار فلا يخشى من تلف ~~إلا نادرا من غفلة الملاحين. قوله: (ولبس حرير) إلى قوله أو قمر محمل ذلك ~~فيما يظهر على من شهر بذلك ط. أما لبس الحرير فلحرمته إلا ما استثنى. وأما ~~البول في السوق فلاخلاله بالمروءة. وأما استقبال الشمس والقمر في البول ~~فلكراهة ذلك لأنهما آيتان عظيمتان من آيات الله الباهرة، وقيل لأجل ~~الملائكة الذين معهما، والمراد بالاستقبال استقبال عينهما، فلو كان في مكان ~~مستور ولم تكن عينهما بمرأى منه بأن كان ساتر يمنع عن العين ولو سحابا فلا ~~كراهة، كما إذا لم يكونا في كبد السماء كما حررته في (معراج النجاح على نور ~~الايضاح). # أقول: ومثل لبس الحرير استعمال ما يحرم شرعا كفضة وذهب، وقوله: أو إلى ~~قبلة ظاهره ولو في بناء مع أن الأئمة يقولون بعدم الكراهة فيه، فالظاهر أن ~~يقيد هو وما يعده في الصحراء. قوله: # (وطفيلي) يتتبع الدعوات من غير أن يدعي وصار عادة له وإن أثم بمرة: أي ~~بلا خلاف كما في البحر. قوله: (ومسخرة) لرفضه المروءة إن اعتاد ذلك واشتهر، ~~ولارتكاب المحظورات غالبا بلا خلاف كما في الهندية. قوله: (ورقاص) ومنه ~~الكوشت والحربية والمعروف بالسماع كل ذلك حرام، فمن اعتاده واشتهر عنه يقدح ~~في عدالته دون ما يقع ممن غلب عليهم الحال ويفعلون ذلك بدون اختيار، نفعنا ~~الله تعالى بهم، كما أوضح ذلك سيدي الوالد في رسالة (شفاء العليل وبل ~~الغليل في حكم الوصية بالختومات والتهاليل). قوله: (وشتام للدابة) محمول ~~على الاعتياد. أفاده في الهندية. # قوله: (وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة) فيجري فيه التفصيل في الاعتياد ~~وعدمه، وكثيرا ما يلعنون الدابة وبائعها فلا يجوز لعن الدابة وغيرها من ~~الجماد، وقد ورد التصريح بالنهي عن اللعن. قوله: (لا تقبل شهادة البخيل) ~~ذكره في الهندية عن المحيط. قوله: (يستقصي) بالصاد المهملة: أي يبالغ. ~~قوله: # (فيما يتقرض) وفي نسخة يقبض وهو كذلك في الخلاصة. والذي في شرح الوهبانية ~~لعبد البر PageV01P564 # والشرنبلالي يقرض بالياء المثناة تحت والقاف اه‍ ح. قوله: (ولا شهادة ~~الاشراف ms0793 من أهل العراق لتعصبهم) لأنهم قوم يتعصبون، فإذا ناب قوم أحد منهم ~~نائبة أتى سيد قومه فيشفع فلا يؤمن أن يشهد له بزور اه‍. وعلى هذا كل متعصب ~~لا تقبل شهادته. بحر. # قال الرملي: قال الغزي قلت: وفي الخلاصة من كتاب القضاء: فإن عدله اثنان ~~وجرح اثنان فالجرح أولى، إلا إذا كان بينهم تعصب فإنه لا يقبل جرحهم لان ~~أصل الشهادة لا تقبل عند العصبية فالجرح أولى اه‍. وفي معين الحكام في ~~موانع قبول الشهادة قال: ومن العصبية أن يبغض الرجل الرجل لأنه من بني فلان ~~أو من قبيلة كذا اه‍. # أقول: من التعصب أن يبغضه لأنه من حزب فلان أو من أصحابه أو من أقاربه أو ~~منسوبيه اه‍. # قال عبد الحليم في حاشية الدرر: ولا يذهب عليك أن أكثر طائفة القضاة بل ~~الموالي في عصرنا بينهم تعصب ظاهر لأجل المناصب والرتب، فينبغي أن لا تقبل ~~شهادة بعضهم على بعض ما لم يتبين عدالته كما لا يخفى اه‍. قوله: (ولا من ~~انتقل من مذهب أبي حنيفة الخ) أي استخفافا لأنه لا يكون أهلا للشهادة فلا ~~يعتمد عليه. منح، وتقدم في باب التعزير أن من ارتحل إلى مذهب بدون حاجة ~~شرعية يعزر فكان ذلك معصية موجبة لرد شهادته، ولأنه ليس للعامي أن يتحول من ~~مذهب إلى مذهب ويستوي فيه الحنفي والشافعي، وقيل لمن انتقل إلى مذهب ~~الشافعي ليزوج له أخاف أن يموت مسلوب الايمان لاهانته بالدين بجيفة قذرة. ~~قنية من كتاب الكراهية. # وفي آخر هذا الباب من المنح: وإن انتقل إليه لقلة مبالاة في الاعتقاد ~~والجرأة على الانتقال من مذهب إلى مذهب كما يتقوله ويميل طبعه إليه لغرض ~~يحصل له فإنه لا تقبل شهادته اه‍. فعلم بمجموع ما ذكرناه أن ذلك غير خاص ~~بانتقال الحنفي، وأنه إذا لم يكن لغرض صحيح، فافهم ولا تكن من المتعصبين ~~فتحرم بركة الأئمة المجتهدين نفعنا الله تعالى بهم أجمعين في الدنيا ~~والآخرة آمين. # وتقدم هذا البحث مستوفى في فصل التعزير فارجع إليه. قوله: (وكذا بائع ms0794 ~~الأكفان والحنوط) أي إذا ابتكر وترصد لذلك، أما إذا كان يبيع الثياب ويشتري ~~منه الأكفان تجوز شهادته. جامع الفتاوى وبحر. # وفي الهندية: إذا كان الرجل يبيع الثياب المصورة أو ينسجها لا تقبل ~~شهادته اه‍: أي صورة ذي روح. # قوله: (لتمنيه الموت) وإن لم يتمنه بأن كان عدلا تقبل. كذا قيده شمس ~~الأئمة. قال الرحمتي: وينبغي أن يكون مثله بائع الطعام لتمنيه الغلاء ~~والشدة على الناس اه‍. # أقول: وهذا أيضا إن لم يتمنه بأن كان عدلا تقبل. قوله: (وكذا الدلال) أي ~~فيما عقده لعدم صحة الشهادة على فعل نفسه أو مطلقا لكثرة كذبه. # في التنقيح لسيدي الوالد: سئل في شهادة الدلال العدل الذي لا يحلف ولا ~~يكذب هل تقبل؟ # الجواب نعم إذا كان كذلك تقبل. قال في البحر: وكذا لا تقبل شهادة النخاس، ~~وهو الدلال إلا إذا كان عدلا لم يكذب ولم يحلف اه‍. وقدمنا عن الفتح أن أهل ~~الصناعات الدنيئة الأصح أنها تقبل كالزبال والحجام لأنها تولاها قوم ~~صالحون، فما لم يعلم القادح لا يبني على ظاهر الصناعة، وكذا الدلالون ~~PageV01P565 # والنخاسون، ويحتمل أن المراد الدلال إذا شهد على البيع، فإنه قال في ~~الهندية: الوكيلان بالبيع والدلالان إذا شهدا قالا نحن بعنا هذا الشئ من ~~فلان لا تقبل شهادتهما اه‍. قوله: (والوكيل) أي بالنكاح. قوله: (ولو بإثبات ~~النكاح) أي لا تقبل بإثبات النكاح لأنها شهادة على فعله، وقوله: لو بإثبات ~~النكاح للتمثيل لا للتقييد، ومثله سائر العقود التي باشرها لا يصح شهادته ~~بها إذا صرح بأنه باشرها وكالة، أما إذا شهد أنه ملكه أو في إجارته تقبل. ~~وفي بعض نسخ الشرح زيادة واو قبل لو: # أي ولو بإثبات النكاح ترقيا إذ هو هنا سفير وهي الأولى. قوله: (أما لو ~~شهد أنها امرأته تقبل) لأنه شهد بقيام النكاح لا بعقده. قوله: (والحيلة ~~الخ) مقتضاه أن من لا تقبل شهادته لعلة يجوز له أن يخفيها ويشهد، كما إذا ~~كان عبدا للمشهود له أو ابنه أو نحو ذلك، فليتأمل. سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى. ms0795 # أقول: وسيأتي قريبا عن البحر عن الملتقط أن لشارب الخمر أن يشهد إذا لم ~~يطلع عليه، وأنه لا يحل له أن يهتك ستره بذكر فسقه وإبطال حق المدعي. قوله: ~~(بالنكاح) أي بإثباته، ولا يذكر الوكالة: # أي أن كان وكيلا فيه. قوله: (بزازية) عبارتها: وشهادة الوكيلين أو ~~الدلالين إذا قالا نحن بعنا هذا الشئ، أو الوكيلان بالنكاح أو بالخلع إذا ~~قالا نحن فعلنا هذا النكاح أو الخلع لا تقبل، أما لو شهد الوكيلان بالبيع ~~أو النكاح أنها منكوحته أو ملكه تقبل. # وذكر أبو القاسم: أنكر الورثة النكاح فشهد رجل قد تولى العقد والنكاح ~~يذكر النكاح ولا يذكر أنه تولاه انتهت. قوله: (وملخصه) أي ملخص ما ذكره ~~المصنف في كتاب الإجارة من كتابه المسمى بالمعين. قوله: (الدلالين ~~والصكاكين) إذا كان غالب حالهم الفساد لكثرة الكذب منهم غالبا، أما إذا غلب ~~عليهم الصلاح فالصحيح أنها تقبل كما في الهندية، وقدمناه آنفا. قوله: ~~(والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم) أي القضاة، وهو متعلق بالثاني ~~وحذف من الأول نظيره. قال ح: الوكلاء المفتعلة الذين يجتمعون على أبواب ~~القضاة يتوكلون للناس في الخصومة اه‍. # قال فخر الدين: لما سئل عن شهادة أعوان الحاكم والوكلاء على أبواب ~~القضاة. قال: لا تسمع شهادتهم لأنهم ساعون في إبطال حق المستحقين فهو فسق ~~فلا تسمع. قوله: (وفيها) مكرر مع ما يأتي متنا. قوله: (أخرج من الوصاية) نص ~~على المتوهم، لأنه إذا لم يخرج فشهادته للميت بدين أو غيره باطلة سواء كانت ~~الورثة كبارا أو صغارا، ولو شهد على الميت بدين قبلت على كل حال. هندية. # قوله: (بعد قبولها) أما إذا لم يقبل بعد موت الموصي ولم يرد فشهد فالقاضي ~~يقول له أتقبل الوصاية؟ # فإن قبل أبطلها، وإن رد أمضاها، وإن لم يخبر بشئ توقف القاضي. ملتقط. ~~قوله: (للميت) ولا لليتيم. هندية. قوله: (أبدا) أي وإن لم يخاصم. هندية. ~~قوله: (وكذا الوكيل) أي شهادة الوكيل PageV01P566 # للموكل. قوله: (فكذلك) أي لا تقبل عند أبي يوسف وتقبل عند الامام ومحمد. ~~كذا في الذخيرة. # وإنما ms0796 اقتصر المؤلف على قول الثاني لما قيل إن الفتوى والقضاء على قوله ~~في الوقف والقضاء ط. قوله: # (ومدمن الشرب) قال في النهاية معزيا إلى الذخيرة: أراد به الادمان في ~~النية: يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده. قال الرملي في حاشية ~~المنح: بخلاف ما إذا أقلع عنه فإنه فاسق تاب فتقبل شهادته اه‍. فإذا تم هذا ~~فلا فرق بين الخمر وغيره، لأنه وإن كان بقطرة منها ارتكب الكبيرة وترد ~~شهادته، لكن بالتوبة يزول فسقه ويعود عدلا وتقبل شهادته، لكن لا تتم ~~بالتوبة بمجرد نية عدم الشرب، بل لا بد من الندم والاقلاع في الحال والعزم ~~على أن لا يعود. وإذا علمت معنى الادمان وأن غير المدمن تائب بأنه قد أقلع ~~عنه ونوى أن لا يعود إليه سقط هذا الكلام كله، لان التائب تقبل شهادته سواء ~~تاب عن الصغيرة أو الكبيرة. # أقول: لكن قدمنا عن الفتح عند الكلام على النائحة أن تفسير الادمان ~~بالنية أمر خفي لا يصلح أن يكون مدارا لعدم قبول الشهادة. فتأمل. قوله: ~~(لان بقطرة منها) فيه حذف اسم أن. قوله: # (يرتكب الكبيرة) لأنه يحرم قليلها وكثيرها، والقليل يطلق على القطرة ~~بالاجماع، خلافا للمعتزلة فإنهم يقولون بإباحة القليل. # قال في الهداية: وهذا كفر لأنه جحود للكتاب فإنه سماه رجسا. والرجس: ما ~~هو محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة أن النبي صلى الله عليه وآله حرم ~~الخمر وعليه انعقد إجماع الأمة، ولأن قليله يدعو إلى كثيره، وهذا من خواص ~~الخمر، ولأنه لو أقر بشرب قطرة واحدة يلزمه الحد كما قرر في محله. قوله: # (فترد شهادته) أي من غير إدمان، هذا مخالف لما في الكافي حيث قال: وإنما ~~شرط الادمان ليكون ذلك ظاهرا منه، فإن من شرب الخمر سرا ولا يظهر منه ذلك ~~لا يخرج من أن يكون عدلا وإن شربها كثيرا وإنما تسقط عدالته إذا كان ذلك ~~يظهر منه أو يخرج سكران فتلعب به الصبيان فإنه لا مروءة لمثله ولا يحترز عن ~~الكذب عادة، وكذا من ms0797 يجلس مجلس الفجور والمجانة في الشرب لا تقبل شهادته ~~وإن لم يشرب. # وفي فتاوى قاضيخان: لا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنه كبيرة. ~~وفي الذخيرة: # لا تقبل شهادة مدمن الخمر. زيلعي وعيني. وفي النهاية: الادمان شرط في ~~الخمر أيضا في حق سقوط العدالة اه‍. فهذه نقول صريحة في عدم الفرق في ~~اشتراط الادمان بين الخمر وغيره، فما ذكره الشرح تبعا لصاحب البحر لا يعول ~~عليه. أبو السعود. وقد تقدم أنه يشترط الاشتهار في كل من أتى بابا من أبواب ~~الكبائر. ط بزيادة. # أقول: وكذلك صحح شرط الادمان في شرب الخمر لسقوط العدالة. البرجندي وصاحب ~~التتمة، وعليه كلام الدرر حيث عمم الشرب شرب الخمر والعرقي والوزج ونحوها ~~كما في عبد الحليم. قوله: (وما ذكره ابن الكمال) من أن شرب الخمر ليس ~~بكبيرة فلا يسقط العدالة إلا بالاصرار عليه. قوله: (كما حرره في البحر) قال ~~فيه: وذكر ابن الكمال: أن شرب الخمر ليس بكبيرة فلا تسقط العدالة إلا ~~بالادمان عليه. PageV01P567 # قال في الفتاوى الصغرى: ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب، لان هذا ~~الحد لم يثبت بنص قاطع إلا إذا داوم على ذلك اه‍. وهو غلط من ابن الكمال ~~لما قدمناه عن المشايخ من التصريح بأن شربها كبيرة، ولمخالفتها للحديث ~~المشهور في الكبائر أنها سبع، وذكر منها شرب الخمر اه‍. بل إنما شرط ~~الادمان عليها للاشتهار لا لأنها صغيرة، لان الشهادة لا ترد إلا بالادمان ~~وظهوره بالاشتهار. # وأما مجرد الشرب مع قطع النظر عن سقوط الشهادة فقد علمت أنه كبيرة ولو ~~بقطرة، فلو تغفل. # قال السائحاني: أقول: نسبة الغلط إلى هذا الهمام في الفرق بين شرط ~~الادمان للخمر وغيره من الأشربة غير مسلمة لما صرح قاضيخان في فتاواه. ~~وعبارته: ولا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنها كبيرة، وإنما شرط ~~الادمان ليظهر ذلك عند الناس، فإن من اتهم بشرب الخمر في بيته لا تبطل ~~عدالته وإن كانت كبيرة، وإنما تبطل إذا ظهر ذلك أو يخرج سكران يسخر منه ~~الصبيان، ms0798 لان مثله لا يحترز عن الكذب. وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن شرب ~~الخمر يبطل العدالة. وقال محمد رحمه الله تعالى: ما لم يظهر ذلك يكون مستور ~~الحال اه‍. وفي المقدسي: ومحمد شرط الادمان وهو الصحيح. # نعم إذا حمل الغلط على قول ابن الكمال إن شرب الخمر ليس بكبيرة يظهر لما ~~قدمناه قريبا من أن شرب قطرة منه كبيرة. وفي البدائع: شرب الخمر أحيانا ~~للتقوي لا للتلهي يكون عدلا، وعامة المشايخ لا يكون عدلا لان شرب الخمر ~~كبيرة محضة اه‍. قوله: (قال وفي غير الخمر) قد علمت أنها يشترط فيها أيضا. ~~قوله: (يشترط الادمان) قدمنا أنه اختلف في الادمان هل هو في الفعل أو النية ~~على قولين محكيين فيه؟ وفي الاصرار، قال ابن كمال: إن الادمان بالعزم أمر ~~خفي لا يصلح أن يكون مدارا لعدم قبول الشهادة، ومحصله أن ابن الكمال يميل ~~إلى ترجيح اشتراط الادمان بالفعل لا بالنية، فراجعه. # قوله: (على اللهو) أي لأجل اللهو: أي وهو معروف، وأصله ترويح النفس بما ~~لا تقتضيه الحكمة. # بحر عن المصباح، والمراد به أن لا يكون للتداوي فيدخل في اللهو الشرب ~~للاعتياد. # قال في البحر: فأطلق اللهو على المشروب، وظاهره أنه لا بد من الادمان في ~~حق الخمر أيضا. # قال في المنح: هو خلاف الظاهر من العبارة، لان الظاهر منها أن معنى مدمن ~~الشرب: أي مداوم شرب الخمر على اللهو. قال الزيلعي: أي مداوم شرب الخمر ~~لأجل اللهو لان شربها كبيرة. وقال منلا خسرو: ومدمن الشرب: أي شرب الأشربة ~~المحرمة، فإن إدمان شرب غيرها لا يسقط الشهادة ما لم يكن على اللهو اه‍. ~~فأفاد كلامه أن الشرب على اللهو إنما هو شرط في غير الأشربة المحرمة، أما ~~فيها فلا يشترط، وهذا يوافق كلام صاحب البحر. والظاهر أن هذا هو الذي أحوجه ~~إلى ذكره من حمل اللهو في كلام الكنز على المشروب، وهو مخالف لكلام ~~الزيلعي، فإنه جعله شرطا في الخمر أيضا، وربما يناسبه كلام الشارح هنا، ~~والظاهر خلافه لان شرب الخمر كبيرة ms0799 ترد الشهادة بها سواء شربت على اللهو أم ~~لا، وظاهر كلامهم أنه لابد من الادمان في حق الخمر أيضا. وأما إدمان شرب ~~غير المحرم لا يسقط الشهادة ما لم يكن على اللهو، فجعل اللهو قيدا للشرب ~~وحمله على شرب غير المحرمة هو الذي يظهر كما يظهر لي من كلامهم، والله ~~تعالى الموفق. قوله: (لشبهة الاختلاف) قال في البحر: في قوله على اللهو ~~إشارة إلى أنه لو شربها للتداوي لم تسقط عدالته لان للاجتهاد فيه مساغا ~~اه‍. قال ط: والأصح الحرمة. نعم لو شرب لغصة شئ في حلقه ونحوه مما ينفسه لا ~~محالة كان مباحا. قهستاني. PageV01P568 # وفي العتابية: لا تسقط عدالة أصحاب المروءات بالشرب ما لم يشتهر. وفي ~~الظهيرية: من سكر من النبيذ بطلت عدالته في قول الخصاف لان السكر حرام عند ~~الكل. وقال محمد: لا تبطل عدالته إلا إذا اعتاد ذلك اه‍. قال في البحر: وهو ~~عجيب من محمد لأنه قال بحرمة قليله ولم يسقطها بكثيرة، وظاهره أنه يقول بأن ~~السكر منه صغيرة فشرط الاعتياد اه‍. قال سيدي الوالد: قوله وهو عجيب من ~~محمد الخ فيه نظر ظاهر يعلم مما قدمه عن الصدر الشهيد من أن الادمان على ~~شرب الخمر شرط لسقوط العدالة عند محمد مع أنه ممن يقول بأن مجرد شرب الخمر ~~ولو بدون إدمان وإسكار، ولهذا قال المقدسي: وإنما فعل ذلك محمد: يعني حيث ~~اشتراط الاعتياد على السكر من النبيذ للاحتياط فمنع القليل: يعني من ~~المسكر، ولم يسقط العدالة إلا إذا اعتاد ولم يكتف بالكثرة اه‍. # فإن قلت: لم اشترط الادمان في الشرب دون غيره مما يوجب الحد؟ قلت: ذكر ~~البرجندي أن الوقوع في الشرب أكثر من الوقوع في غيره، فلو جعل مجرد الشرب ~~مسقطا للعدالة أدى إلى الحرج اه‍. قال في البحر: ولشارب الخمر أن يشهد إذا ~~لم يطلع عليه، لما في الملتقط: وإذا كان في الظاهر عدلا وفي السر فاسقا ~~فأراد القاضي أن يقضي بشهادته لا يحل له أن يذكر فسقه لأنه هتك الستر ~~وإبطال حق ms0800 المدعي اه‍. ولا فرق في السكر المسقط لها بين المسلم والذمي لما ~~قدمناه أنه إذا أسكر الذمي لا تقبل شهادته. قوله: (وممن يلعب بالصبيان) في ~~الهندية: حكي عن أبي الحسن أن شيخا لو صارع الاحداث في المجامع لم تقبل ~~شهادته اه‍. قال ط: والمراد الاحداث المشتهون لا الأطفال الصغار لتسليتهم ~~عن البكاء أو لحبهم، ويدل عليه التعليل بعدم المروءة. ويحتمل أن المراد بهم ~~ما يعم ما ذكر ويحمل على الكثرة وحرره اه‍. # أقول: قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله ملاعبته للحسن ولأمامة، ولو كان ~~فيها أدنى ما يخل لما فعله، وبه يتعين أن المراد الاحداث المشتهون. تأمل. ~~قوله: (والطيور) أي من يلعب بها جمع طير وهو جمع طائر. # واللعب بالكسر: فعل قصد به مقصد صحيح. قاله الراغب قهستاني. وإنما ردت ~~شهادته لأنه يورث غفلة، وهو محمول على ما إذا كان يقف على عورات النساء ~~لصعوده سطحه ليطير طيره اه‍. بحر. # قوله: (للاستئناس) أو لحمل الكتب كما في بلاد مصر والشام: أي سابقا، وفي ~~بلاد فارس الآن. # قوله: (إلا أن يجر حمام غير) أي المملوك فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع، ~~بحر. وإن لم يصعد السطوح. قال في الهندية: ولا شهادة من يلعب بالحمام ~~يطيرهن، فأما إذا كان يمسك الحمام يستأنس بها ولا يطيرها عادة فهو عدل ~~مقبول الشهادة، كذا في المبسوط، وهكذا في الكافي وفتاوى قاضيخان، إلا إذا ~~كانت تجر حمامات أخر مملوكة لغيره فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع منه اه‍. ~~قوله: # (لاكله للحرام) قال في الهندية: لا تقبل شهادة آكل الربا المشهور بذلك ~~المقيم عليه. كذا في المبسوط. # ولا تقبل شهادة من اشتغل بأكل الحرام. جوهرة ط. قوله: (والطنبور) بالضم. ~~قهستاني. وفسره في الهداية بالمغني. قوله: (وكل لهو شنيع) من عطف العام على ~~الخاص. قال في البحر: وأراد المؤلف بالطنبور: كل لهو كان شنيعا بين الناس ~~احترازا عما لم يكن شنيعا كضرب القضيب كما ذكره الشرح عن البحر. # قال في المحيط: الرجل يلعب بشئ من الملاهي وذلك لم يشغله ms0801 عن الصلاة ولا ~~عما يلزمه من PageV01P569 # الفرائض: ينظر إن كانت مستشنعة بين الناس كالمزامير والطنابير لم تجز ~~شهادته، وإن لم يكن شنيعا لا يمنع قبولها إلا أن يتفاحش بأن يرقصوا بهد ~~فيدخل في حد المعاصي والكبائر فتسقط به العدالة اه‍. وقد ذكر الشيخ هنا ~~حديثا مرفوعا ما أنا من دد ولا الدد مني والدد: اللعب واللهو: أي ما أنا من ~~شئ من اللهو. # وفي الولوالجية: إن لعب بالصولجان يريد به الفروسية جازت شهادته لأنه غير ~~محظور. بحر ملخصا. قال في الخانية: وإن لعب بشئ من الملاهي ولم يشغله ذلك ~~عن الفرائض لا تبطل عدالته، وملاعبته الأهل والفرس لا تبطل العدالة ما لم ~~يشغله عن الفرائض، فإن لم يشغله لكنه شنيع بين الناس كالمزامير والطنابير ~~فكذلك، وإن لم يكن شنيعا كالحداء وضرب القضيب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا ~~عند ذلك اه‍. قوله: (نحو الحداء) أي للإبل. قال الشاعر الماهر: # أو ما ترى الإبل التي * هي ويك أغلظ منك طبعا تصغي إلى صوت الحداة * ~~وتقطع البيداء قطعا ولم يذكر الشعر. وفي الهندية: الشاعر إذا كان يهجو لا ~~تقبل شهادته، وإن كان يمدح وكان أغلب مدحه الصدق قبلت والذي يعلم شعر ~~العرب، إن كان تعلم لأجل العربية لا تبطل عدالته وإن كان فيه فحش اه‍. # قال سيدي الوالد بعد كلام: إن المكروه منه ما داوم عليه وجعله صناعة له ~~حتى غلب عليه وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية، وبه فسر الحديث ~~المتفق عليه، وهو قوله صلى الله عليه وآله: لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير ~~من أن يمتلئ شعرا فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات ~~واللطافات والتشابيه اللطيفة والمعاني الرائقة وإن كان في وصف الخدود ~~والقدود، فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا ~~القصد. # وقد ذكر المحقق ابن الهمام في فتح القدير: ومن المباح أن يكون فيه صفة ~~امرأة مرسلة، بخلاف ما إذا كانت بعينها حية. وعمم بعضهم المنع إلا أنا ms0802 ~~عرفنا من هذا أن التغني المحرم هو ما كان في اللفظ بما لا يحل كصفة الذكور ~~والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ~~ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاء الشعر للاستشهاد به أو ~~لتعلم فصاحته وبلاغته، ويدل على أن وصف المرأة كذلك غير مانع ما سلف في ~~كتاب الحج من إنشاد أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو محرم: # قامت ترك رهبة أن تهضما * ساقا بخنداة (1) وكعبا أدرما وإنشاد ابن عباس ~~شعرا: إن تصدق الطير ننك لميسا لأن المرأة فيهما ليست معينة، فلولا أن ~~إنشاد ما فيه وصف امرأة كذلك جائز لم تقله الصحابة # PageV01P570 # رضي الله عنهم. ومما يقطع به في هذا قول كعب بن زهير بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وآله. # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ~~ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول وكثير في شعر حسان من هذا كقوله ~~وقد سمعه النبي صلى الله عليه وآله ولم ينكره في قصيدته التي أولها: # تبلت فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضجيع ببارد بسام فأما الزهريات ~~المجردة عن غير ذلك المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه المطردة كقول ~~ابن المعتز: # سقاها بغابات خليج كأنه * إذا صافحته راحة الريح مبرد يعني سقي تلك ~~الرياض، وقوله: # وترى الرياح إذا سبحن غديره * صقيلة تنفين كل قذاة ما إن يزال عليه ظبي ~~كارعا * كتطلع الحسناء في المرآة فلا وجه لمنعه على هذا. نعم إذا قيل ذلك ~~على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني، والله ~~أعلم. # وفي الذخيرة عن النوازل: قراءة شعر الأدب إذا كان فيه ذكر الفسق والخمر ~~والغلام يكره، والاعتماد في الغلام على ما ذكرنا في المرأة: أي من أنها ~~كانت معينة حية يكره، وإن كانت ميتة فلا اه‍. وتقدم الكلام على ذلك في صدر ~~الكتاب قبل رسم المفتي، وكذا يأتي في الحظر والإباحة. # ونقل قبيل الوتر والنوافل عن الضياء المعنوي: العشرون من آفات ms0803 اللسان ~~الشعر. سئل عنه صلى الله عليه وآله؟ # فقال: كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ومعناه أن الشعر كالنثر يحمد حين يحمد ~~ويذم حين يذم، ولا بأس باستماع نشيد الاعراب وهو إنشاد الشعر من غير لحن، ~~ويحرم هجر مسلم ولو بما فيه، فما كان منه في الوعظ والحكم وذكر نعم الله ~~تعالى وصفة المتقين فهو حسن، وما كان من ذكر الأطلال والأزمان والأمم ~~فمباح، وما كان من هجو وسخف فحرام، وما كان من وصف الخدود والقدود والشعور ~~فمكروه. كذا فصله أبو الليث السمرقندي. ومن كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به ~~مهماته ويجعله مكسبة له تنقص مروءته وترد شهادته اه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في الحظر والإباحة: وأما وصف الخدود ~~والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء والمرد، قال بعضهم: فيه ~~نظر. وقال في المعارف: لا يليق بأهل الديانات، وينبغي أن لا يجوز إنشاده ~~عند من غلب عليه الهوى والشهوة لأنه يهيجه على إجالة فكره فيمن لا يحل، وما ~~كان سببا لمحظور فهو محظور اه‍. لكن قدمنا أن إنشاده للاستشهاد لا يضر، ~~ومثله فيما يظهر إنشاده أو عمله لتشبيهات بليغة واستعارات بديعة. قوله: ~~(وضرب القصب) الذي في البحر وغيره القضيب والظاهر أن المراد بهما واحد وهو ~~الزمر في الغاب لأنه هو الذي يرقصون حوله، ويدل له ما في البحر عن المعراج ~~حيث قال: الملاهي نوعان: محرم وهو الآلات المطربة من غير غناء كالمزمار ~~سواء كان من عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور، لما روى أبو ~~أمامة أنه عليه الصلاة والسلام قال: إن الله تعالى بعثني رحمة للعالمين، ~~وأمرني بمحق المعازف والمزامير ولأنه PageV01P571 # مطرب مصد عن ذكر الله. والنوع الثاني مباح، وهو الدف في النكاح، وفي ~~معناه ما كان من حادث سرور، ويكره في غيره لما روي عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه أنه لما سمع صوت الدف (1) بعث فنظر: # فإنه كان في وليمة سكت، وإن كان في غيره عمده بالدرة، وهو مكروه للرجال ~~على كل حال للتشبه بالنساء ms0804 اه‍. ونقله في فتح القدير ولم يتعقبه. قال في ~~السراجية: هذا إذا لم يكن للدف جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب اه‍. قال ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وينبغي أن يكون طبل المسحر في رمضان لايقاظ ~~النائمين للسحور كبوق الحمام يجوز. تأمل. والشبابة، سميت به لما فيها من ~~الشباب بالكسر: وهو النشاط ورفع اليدين. قوله: (إلا إذا فحش بأن يرقصوا به ~~خانية) وعبارتها: وإن لعب بشئ من الملاهي ولم يشغله عن الفرائض لا تبطل ~~عدالته، وملاعبته الأهل والفرس لا تبطل العدالة ما لم يشغله ذلك عن ~~الفرائض، فإن لم يشغله لكنه شنيع بين الناس كالمزامير والطنابير فكذلك، وإن ~~لم يكن شنيعا كالحداء وضرب القضيب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا عند ذلك. ~~مقدسي. قوله: (ومن يغني للناس) رد الشهادة لاعلان الفسق لا للفسق. قهستاني. ~~وفي ضياء الحلوم: الغناء على وزن فعال: صوت المغني. والغنى: كثرة المال، ~~فالأول ممدود والثاني مقصور اه‍ ط. قوله: (لأنه يجمعهم على كبيرة) قال في ~~البحر: وظاهره أن الغناء كبيرة وإن لم يكن للناس بل لاسماع نفسه دفعا ~~للوحشة، وهو قول شيخ الاسلام خواهر زاده، فإنه قال بعموم المنع، والامام ~~السرخسي إنما منع ما كان على سبيل اللهو. ومنهم من جوزه للناس في عرس أو ~~وليمة. ومنهم من جوزه لاسماع نفسه دفعا للوحشة، ومنهم من جوزه ليستفيد به ~~نظم القوافي وفصاحة اللسان اه‍. وتمامه فيه وقدمنا بعضه. # أقول: ويمكن حمل كونه كبيرة على ما قاله السرخسي، بأن يكون كبيرة بسبب ~~الاجتماع عليه، ويؤيده كلام النسفي في الكافي، وهو المتبادر من لفظ يغني ~~للناس وعلى ذلك حمله في العناية، ويؤيده ما يأتي عن ابن الكمال والعيني، من ~~أنه لو كان لنفسه ليزيل الوحشة عنها لا تسقط عدالته في الصحيح، فهذا ~~التصحيح موافق لهذا المتن كغيره من المتون فكان عليه المعول فلا تغفل. # قال العيني في شرحه على البخاري: أما الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من ~~اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، أما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل ms0805 منه ~~في الأعراس والأعياد وشبههما. # وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس لمثل المرأة في منزلها ~~والصبي؟ قال: لا أكرهه. وأما الذي يجئ منه اللعب الفاحش والغناء فإني ~~أكرهه، إلى أن قال: أي العيني: وقال الملهب: الذي أنكره أبو بكر رضي الله ~~عنه كثرة التنغيم وإخراج الانشاد عن وجهه إلى معنى التطريف بالألحان، ألا ~~ترى أنه لم ينكر الانشاد وإنما أنكر مشابهته الزمر بما كان في الغناء الذي ~~فيه اختلاف النغمات وطلب الاطراب فهو الذي يخشى منه، وقطع الذريعة فيه ~~أحسن، وما كان دون ذلك من الانشاد ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت وما ~~أراده الشاعر بشعره فغير منهي عنه. وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ~~رخص في غناء الاعراب وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق اه‍ ملخصا. ~~قوله: (وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالأجرة) وقيده القهستاني بأن يكون من # PageV01P572 # الشعر مع التصفيق بالكف كما قيده في البناية باللهو، وعبارة الزيادات ~~تفيد التقييد بالشهرة، بأن يكون للناس، فافهم وتأمل. قوله: (فتأمل) والوجه ~~أن اسم مغنية ومغن إنما هو في العرف لمن كان الغناء حرفته التي يكتسب بها ~~المال وهو حرام، ونصوا على أن المغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف، ~~وحينئذ فكأنه قال: لا تقبل شهادة من اتخذ التغني صناعة يأكل بها. وتمامه في ~~الفتح وسيأتي قريبا. # قوله: (وأما المغني لنفسه لدفع وحشيته) من غير أن يسمع غيره فلا بأس به ~~ولا تسقط عدالته في الصحيح، كذا في التبيين. وهو خلاف قول شيخ الاسلام كما ~~علمت مما تقدم. وسئل ابن شجاع عن الذي يترنم في نفسه؟ قال: لا يقدح في ~~عدالته. وفي البحر عن الفتح: التغني المحرم هو ما كان في اللفظ ما لا يحل ~~كصفة الذكر والمرأة والمعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها، إلى أن قال: ~~وأما القراءة بالألحان فأباحها قوم وحظرها قوم، والمختار إن كانت الألحان ~~لا تخرج الحروف عن نظمها وقدوراتها فمباح وإلا فغير مباح، كذا ذكر، وقدمنا ms0806 ~~في باب الاذان ما يفيد أن التلحين لا يكون إلا مع تغيير مقتضيات الحروف فلا ~~معنى لهذا التفصيل اه‍. قوله: (في العرس) والوليمة والأعياد. ومنهم من جوزه ~~ليستفيد نظم القوافي إلى آخر ما قدمنا قريبا. قوله: (والمذهب حرمته مطلقا) ~~هكذا حرر صاحب البحر مستدلا لما في الزيادات: إذا أوصى بما هو معصية عندنا ~~وعند أهل الكتاب، وذكر منها الوصية للمغنين والمغنيات. # أقول، هذا على إطلاقه لان كلامنا في أنه متى يكون معصية على أن من أباحه ~~مطلقا عمدة في المذهب وله دراية في كلام الزيادات، على أن تصحيح العيني ~~وإطباق المتون هو المذهب كما لا يخفى. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: إن أراد أنه حرام مطلقا فهو مخالف لما ~~حمله علي في البناية والعناية، فإنهما استدلا بعبارة الزيادات على أنه ~~معصية لقصد اللهو فلم يجرياه على عمومه، فهو موافق لما قاله الامام ~~السرخسي: فكان محتملا لكل من القولين. نعم ظاهره الاطلاق. وقد يقال: لفظة ~~المغنين ظاهرة في أن المراد من اتخذه حرفة وعادة، ثم رأيت في الفتح قال: إن ~~اسم مغنية ومغن إنما هو في العرف لما كان الغناء حرفته التي يكتسب بها ~~المال، ألا ترى أنه إذا قيل ما حرفة فلان أو ما صناعته، يقال مغن كما يقال ~~خياط وحداد إلى آخر كلامه. # وفي إيضاح الاصلاح: إنما قال يغني للناس: أي يسمعهم، لأنه لو كان لاسماع ~~نفسه حتى يزيل الوحشة عن نفسه من غير أن يسمع غيره لا بأس به، ولا يسقط ~~عدالته في الصحيح اه‍. وهكذا قال في شرح العيني، وإن أنشد شعرا فيه وعظ ~~وحكمة فهو جائز بالاتفاق الخ ونحوه ما مر عن الفتح من قوله: المحرم هو ما ~~كان الخ فتدبر اه‍. # أقول: وأنت خبير بأن ما ذكره من النصوص لا يؤيد الاطلاق. وعبارة الزيادات ~~تفيد التقييد بالشهرة، وإنما يكون بها إذا كان للناس، وقد تبع الشارح ~~المصنف في ذكر الاطلاق في منحه، والصحيح التفصيل كما علمت عن الهندية. ~~PageV01P573 # تتمة: قال الفتال في حاشيته: أقول: ms0807 إنما سمي الغناء غناء لان النفس ~~تستغني به عن غيره من الملاذ البدنية في حال سماعه. # وقال بعض الحكماء: فضل الغناء كفضل النطق على الخرس، والدينار المنقوش ~~على القطعة من الذهب. وفي كلام بعضهم: الغناء يحرك الهوى الساكن ويسكن ألم ~~الهوى المتحرك. وفي كلام بعضهم: الصوت الشجي يوصل إلى نعيم الدنيا والآخرة ~~لأنه يؤنس الوحيد، ويريح التعبان، ويسلي الكئيب، ويحض على الشجاعة، واصطناع ~~المعروف. وقال أفلاطون: هذا العلم: أي علم الغناء لم يضعه الحكماء للهو ~~واللعب، ولكن للمنافع الذاتية، ولذة الروح الروحانية، وبسط النفس، وترطيب ~~اليبوسات، وتعديل السوداء، وترويق الدم اه‍. # وأقول: فعلى هذا ينبغي جوازه لأجل التداوي به إذا لم يوجد شئ يقوم مقامه، ~~كما قالوا في التداوي بالمحرم، فتأمل اه‍. # قال في الخيرية: في جواب سؤال بعد كلام في سماع السادة الصوفية نفعنا ~~الله تعالى بهم: ولو قيل هل يجوز السماع لهم؟ فيقال: إن كان السماع سماع ~~قرآن وموعظة فيجوز، ويستحب إن لم تخرج الحروف عن نظمها وقدرها، وإن كان ~~سماع غناء فهو حرام. # ومن أباحه من المشايخ الصوفية فبشروط: أن يخلو عن اللهو، ويتحلى بالتقوى، ~~ويحتاج إليه احتياج المريض إلى الدواء، وله شرائط. # أحدها: أن لا يكون فيهم أمرد. والثاني: أن لا يكون جميعهم إلا من جنسهم، ~~ليس فيهم فاسق ولا أهل الدنيا ولا امرأة. # والثالث: أن تكون نية القول الاخلاص لا أخذ الأجر والطعام. # والرابع: أن لا يجتمعوا لأجل طعام أو فتوح. # والخامس: أن لا يقوموا إلا مغلوبين. والسادس: لا يظهرون وجدا إلا صادقين. # وفي التتارخانية: عن الذخيرة: ومنهم من قال لا بأس به في الأعياد. روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا في بيته يوم العيد وفي الدهليز ~~جاريتان يتغنيان بالدف، فجاء أبو بكر رضي الله عنه وقال لهما: أتغنيان في ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: دعهما فإن هذا اليوم يوم عيد. # ثم ذكر عن المحيط تفصيلا آخر في التغني حاصله أن يفترق الحكم بين التغني ~~لإزالة الوحشة فيحل ms0808 أو للهو المجرد فلا. ومنهم من فصل بمشاهدة التسبيح في ~~الآلة عيانا فيحل، وإلا يحرم، وشبهوه بسوق الدابة إن احتيج إليه حل، وإلا ~~حرم. # وقد صنف الفقهاء في ذلك مصنفات كثيرة وكذلك أهل التصرف. وأجمع عبارة فيه ~~ما قاله الشيخ عبد الرحمن أفندي العمادي وقد سئل عن السماع باليراع وغيره ~~من الآلات المطربة هل ذلك حلال أو حرام؟ فأجاب: قد حرمه من لا يعترض عليه ~~لصدق مقاله، وأباحه من لم ينكر عليه لقوة حاله، فمن وجد في قلبه شيئا من ~~نور المعرفة فليتقدم، وإلا فرجوعه إلى ما نهاه عنه الشرع أسلم وأحكم، والله ~~أعلم. وتمام الكلام على السماع وعلى جواز ضرب النوبة للتنبيه لتذكر ~~النفختين يأتي في PageV01P574 # الحظر والإباحة في كلام الشارح وسيدي الوالد رحمه الله تعالى، فراجعهما. ~~قوله: (أو يجلس مجلس الغناء) أي وإن اشتغل عنه بذكر ونحوه أو يتبع صوت ~~المغنية ولا من يسمع الغناء بحر عن الملتقط. # وقوله ولا من يسمع الغناء أي وإن لم يجلس مجلسه ليغاير ما قبله، وينبغي ~~أن يقيد بالشهرة كما سبق في نظائره ط. قوله: (أو مجلس الفجور) كمجالس ~~المجالة والانكات فإنها محرمة، بل تؤدي إلى الكفر كما قد شوهد مرارا، وليس ~~عند قائلها شئ من الدين كما يفيد بعض الآثار. قوله: (لان اختلاطه الخ) لان ~~حضور مجلس الفسق فسق كما في البدائع. قوله: (وتركه الامر بالمعروف) أي عند ~~توفر شروطه من نحو أمنه على نفسه من ضرر ورجاء قبوله ونحو ذلك كما بين في ~~تبيين المحارم، فراجعه. # قوله: (ومراده من يرتكب كبيرة) بشرط إعلانها. قهستاني عن النظم. وكذا ~~نقله في الشرنبلالية عن الفتح، فيحمل قولهم من يأتي بابا من الكبائر على ~~الاتيان به شهرة، ولذا قال بعضهم: أو يرتكب ما يحد به ما شأنه أن يحد به، ~~ولا يكون ذلك إلا بإشهار واطلاع الشهود عليه، وليس المراد ارتكاب ما يحد به ~~بالفعل اه‍. من شرح الملتقى. وبه علم أن قيد الشهرة يأتي في كل ما ذكر. # قال الزيلعي: الأوجه في تعريف ms0809 الكبيرة والصغيرة ما ذكره المتكلمون أن ~~الكبيرة والصغيرة اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما بل بالإضافة، فكل ذنب ~~إذا نسبه إلى ما دونه فهو كبيرة، وإذا نسبه إلى ما فوقه فهو صغيرة اه‍. ~~وقيل أصح ما نقل فيه عن الحلواني: ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة ~~الله تعالى والدين فهو كبيرة اه‍ ط. وقد تقدم أيضا في أوائل الباب فراجعه. ~~قوله: (أو يدخل الحمام بغير إزار) لان إبداء العورة فسق. وقيده في الذخيرة ~~بما إذا لم يعلم رجوعه عنه اه‍. در منتقى. قوله: (أو يلعب بنرد) هو ~~الطاولة: أي إذا علم منه ذلك فتح. وخصه بالذكر لان اللعب فيه فسق بالنص وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام: ملعون من يلعب بالنرد ومثله غيره من الملاهي. ~~والنرد وضعه أزدشير بن بابك ولهذا يقال النردشير، وهو أول ملوك الفرس ~~الأخيرة. وضع النرد وضربها مثلا للقضاء والقدر، وأن الانسان ليس له تصرف في ~~نفسه، لا يملك لها نفعا ولا يدفع عنها ضررا ولا يقدر أن يجلب لها موتا ولا ~~حياة ولا سعدا ولا شقاء، بل هو مصرف على حكم القضاء والقدر معرض طورا للنفع ~~وطورا للضرر، وجعلها أيضا تمثيلا للحظ الذي يناله العاجز بما يجري لديه من ~~الملك والحرمان الذي يبتلي به الحازم بما دار به عليه الفلك. وضعها على ~~مثال الدنيا وأهلها، فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة والبروج، ~~وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر والدرج التي هي لكل برج ثلاثين ~~درجة إلى آخر ما ذكره الشيخ إبراهيم الكتبي في كتابه غرر الخصائص الواضحة. ~~قال في الفتح بعد كلام: ولذا نقول إذا علم القاضي أن الشاهد يلعب بالنرد ~~ردت شهادته سواء قامر به أو لم يقامر لما في حديث أبي داود: من لعب ~~بالنردشير فقد عصى الله ورسوله اه‍. # قوله: (أو طاب) أي طاب دك: هو نوع من اللعب يرمى بأربع قصب. قال في ~~الفتح: ولعب الطاب في بلادنا مثله لأنه يطرح ويرمى بلا حساب وإعمال فكر، ~~وكل ms0810 ما كان كذلك مما أحدث الشيطان وعمله أهل الغفلة فهو حرام سواء قومر به ~~أو لا اه‍. PageV01P575 # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: ومثله اللعب بالصينية والخاتم في ~~بلادنا وإن تورع ولم يلعب ولكن حضر في مجلس اللعب بدليل: من جلس مجلس ~~الغناء، وبه يظهر جعل بعض أهل الورع البارد. قوله: (أما الشطرنج) بكسر أوله ~~ولا يفتح، والسين فيه لغة. قاموس. وجعل الحموي الكسر فيه مختارا. # والحاصل: إن فيه أربع لغات كسر الشين وفتحها مع الاعجام والاهمال، وكذا ~~حكاها ابن مالك، لكن الاعجام هو الأشهر كما في شجرة وسجرة بالسين المهملة ~~والشين المعجمة، ويجمع على شطارج وأصله بالعجمة شش رنك. ومعناه ستة ألوان، ~~لان شش ستة ورنك ألوان، وهي: أعني الستة: الشاه، والفرزان، والفيل، والفرس، ~~والرخ، والبيدق. # وإذا علم هذا فأول من وضعه فيما ذكره ابن خلكان وصاحب الغرر صصه بمهملة ~~مكسورة ثم مشددة ابن داهر الهندي. وضعه لبلهيت، ويقال له شهرام بكسر الشين ~~المعجمة مضاهاة لازدشير أول ملوك الفرس الأخيرة حيث وضع النرد مضاهاة ~~للدنيا وأهلها، وافتخرت الفرس به، فقضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد، ~~بكونه ضربها مثلا على أن لا قدر، وأن الانسان قادر بسعيه واجتهاده يبلغ ~~المراتب العلية والخطط السنية، وإن هو أهملها صارت به من الخمول إلى ~~الحضيض، وأخرجته من روض العيش الأريض، ومما جعله دليلا على ذلك أن البيدق ~~ينال بحركته وسعيه منزلة الفرزان في الرياسة، وجعلها مصورة تماثيل على صورة ~~الناطق والصامت، وجعلها درجات ومراتب، وجعل الشاه المدبر الرئيس والفرس ~~والفيل مركوبين له والفرزان وزيره والبيادق رعاياه، فكما أن الواحد من ~~الرعية إذا أعطى الاجتهاد حقه في تهذيب نفسه (1) وتهذيبها كان ذلك عونا على ~~أن ينال رتبة الفرزان، فكذلك الفرزان إذا علت همته وتمكنت قدرته طمحت نفسه ~~إلى نيل رتبة الشاة وقتاله، وكذلك ما يليها من القطع، وقيل وضعها بعض ~~الحكماء ليبين لهم فيها ما خفي عنهم من مكايد الحروب، وكيفية ظفر الغالب ~~وخذلان المغلوب وبين فيها التدبير والحزم والاحتياط والمكيدة والاحتراس ~~والتعبية ms0811 والنجدة والقوة والجلد والشجاعة والبأس، فمن عدم شيئا من ذلك علم ~~موضع تقصيره ومن أين أتى بسوء تدبيره، لان خطأها لا يستقال، والعجز فيها ~~متلف المهج والأموال. # واعلم أن ترك الحزم ذهاب الملك، وضعف الرأي جالب للعطب والهلك، والتقصير ~~سبب الهزيمة والتلاف وعدم المعرفة بالتعبية داع إلى الانكشاف وتمامه ثمة. ~~قوله: (فلشبهة الاختلاف) علة مقدمة على معلولها: أي اختلاف مالك والشافعي ~~في قولهما بإباحته، وهو رواية عن أبي يوسف، واختاره ابن الشحنة إذا كان ~~لاحضار الذهن، واختار أبو زيد الحكيم حله كما في البحر معزيا للمحيط ~~البرهاني عن شمس الأئمة السرخسي، وأقره ط وغيره، فكان مقدما على رد ~~السائحاني بقوله: هذه الرواية ذكرها في المجتبى ولم تشتهر في الكتب ~~المشهورة، بل المشهور الرد على الإباحة، وابن الشحنة لم يكن من أهل ~~الاختيار اه‍. # أقول: يكفينا نقل صاحب البحر لها وإقراره لها وكذلك غيره كما علمت وكفى ~~بهم قدوة، فإن # PageV01P576 # ابن الشحنة أدرى وأعلم من السحائاني رحمهم الله تعالى، لا سيما وقد صححها ~~أيضا المصنف في شرحه على الجامع الصغير، ونقل اختيار ابن الشحنة في منحه ~~وأقره. قال في شرح الكنز: يجوز اللعب به لاحضار الذهن إذا لم يخل بالواجب. # قال ابن الشحنة: قلت: ولا يخفى أن ما ذكر من المعاني أولا من الاخلال ~~بالواجب ثانيا يخل بكل ما اقترن به لأنها أمور منهية، فتنبه لذلك وقال بعد ~~نقله الرواية عن وسيط المحيط: وهذا مما ابتلى به جمع من الحنفية، ففي هذا ~~الفرع رخصة عظيمة لهم، فألحقته بقولي ولا بأس بالشطرنج، وهو رواية عن الحبر ~~قاضي الشرق والغرب تؤثر، وهو الإمام أبو يوسف لان ولايته شملت المشارق ~~والمغارب، لأنه كان قاضي الخليفة الرشيد اه‍. # قال القهستاني معزيا للجواهر: إن مجرد اللعب بالشطرنج قادح، وقيل هذا إذا ~~اتخذه صنعة، فقد ورد روحوا القلوب ساعة فساعة اه‍. وللعلامة السخاوي تلميذ ~~العلامة ابن حجر كتاب ألفه في الشطرنج وسماه عمدة المحتج في حكم الشطرنج ~~وذكر فيه الأحاديث في المنع عنه وطعن فيها، ثم ذكر ms0812 قسمين: قسما فيمن كرهه ~~وذمه من الصحابة والأئمة، وسرد روايتهم في ذلك وضعف بعضها، وقسما في ~~الصحابة المنسوب إليهم أنهم لعبوه أو أقروا عليه، وأورد ما قيل في ذلك وطعن ~~فيه، ثم عقد بابا ذكر فيه ما جاء عن المجتهدين وعن التابعين وتابعي ~~التابعين في ذلك من التحريم والإباحة واللعب به والنهي عنه، ثم جعل خاتمة ~~ذكر فيها اختلاف العلماء فيه على مذاهب إلى آخر ما قال فيه، فراجعه. # قال بعض المحققين: إنما حرم النرد ولم يحرم الشطرنج لان المخطئ في ~~الشطرنج إنما يجعل خطأه على فكره والمخطئ في النرد يحيله على القدر وهذا ~~كفر، وما يفضي إلى الكفر حرام كما في يبايع المصابيح في باب التصوير. قوله: ~~(شرط) أي لسقوط العدالة به. قوله: (أو يقامر) القمار الميسر. وفي القاموس: ~~قامره مقامرة وقمارا فقمره كنصره راهنه فغلبه وهو التقامر اه‍. وذكر النووي ~~أنه مأخوذ من القمر، لأن ما له نارة يزداد إذا غلب وينتقص إذا غلب كالقمر ~~يزيد وينقص اه‍. قوله: # (حتى يفوت وقتها) أي فليس المراد بالترك عدم الفعل أصلا. قوله: (أو يحلف ~~عليه كثيرا) قيده الزيلعي كالأتقاني بالكذب، وهو يفيد أن كثرة الحلف بدون ~~الكذب أو الكذب فيه بدون كثرة لا ترد به شهادته، لأنه إنما يشتهر به إذا ~~كثر منه. أبو السعود بتصرف ط. قوله: (أو يلعب به على الطريق) المراد به أن ~~يكون بمرأى من الناس إذ هو لازمه. قال في الفتح: وأما ما ذكر من أن يلعبه ~~على الطريق ترد شهادته فلاتيانه الأمور المحقرة. قوله: (أو يذكر عليه فسقا) ~~أي ما يكون به فاسقا كالشم والقذف والغناء ط. قوله: (أو يداوم عليه) لان ~~المداومة عليه دليل التلهي به، ويلزمه غالبا الاخلال ببعض المطلوب، وهذا هو ~~سادس الشروط الستة الذي شرط وجود واحد منها لحرمته ولسقوط العدالة. # قال في البحر: والحاصل أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد واحد من ~~خمس القمار وفوت الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما ~~في فتح القدير، ms0813 أو يذكر عليه فسقا كما PageV01P577 # في السراج اه‍. أو يداوم عليه كما ذكره الشارح. قوله: (أو يأكل الربا) أي ~~يأخذ القدر الزائد على ما يستحق لأنه من الكبائر، فالمراد بالاكل الاخذ، ~~وإنما ذكره تبعا للآية الكريمة: * (الذين يأكلون الربا) * (البقرة: 572) ~~وإنما ذكر في الآية لأنه أعظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات، ~~والمراد بالربا القدر الزائد لا الزيادة، وهي المرادة في قوله تعالى: * ~~(وحرم الربا) * (البقرة: 571) كما بيناه في بابه بحر. قوله: (قيدوه ~~بالشهرة) لان الانسان قلما ينجو من العقود الفاسدة وكل ذلك كالربا، فلو ~~أطلق عدم القبول عن قيد الشهرة للزم الحرج. قال في البحر: وهو أولى مما قيل ~~لان الربا ليس بحرام محض لأنه يفيد الملك بالقبض كسائر البياعات الفاسدة ~~وإن كان غاصبا مع ذلك فكان ناقصا في كونه كبيرة، بخلاف أكل مال اليتيم ترد ~~شهادته بمرة. # والأوجه ما قيل لأنه إن لم يشتهر به كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ~~ولا تسقط العدالة به، ولا يصح قوله إنه ليس بحرام محض بعد الاتفاق على أنه ~~كبيرة، والملك بالقبض شئ آخر وهذا أقرب ومرجعه إلى ما ذكر في وجه تقييد شرب ~~الخمر بالادمان. وأما أكل مال اليتيم فلم يقيد أحد، وأنت تعلم أنه لا بد من ~~الظهور للقاضي فلا فرق بين الربا ومال اليتيم. # والحاصل: أن الفسق في نفس الامر مانع شرعا، غير أن القاضي لا يرتب ذلك ~~إلا بعد ظهوره له فالكل سواء في ذلك. وأما الكل مال اليتيم فلم يقيده أحد، ~~ونصوا أنه بمرة، وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي لان الكلام فيما يرد ~~به القاضي الشهادة فكان بمرة يظهر لأنه يحاسب فيعلم أنه انتقص من المال. ~~فتح مع زيادة. قوله: (ولا يخفى أن الفسق) أي ولو بأكل مال اليتيم. قوله: # (يمنعها) أي الشهادة. قوله: (لا يثبت ذلك) أي الفسق المانع. قوله: (إلا ~~بعد ظهوره له) انظر هل يكفي في الظهور له إخبار الشاهدين له؟ والمراد ~~بالشهرة حينئذ أن يشتهر عندهما حاله. ms0814 قوله: (فالكل) أي كل المفسقات لا خصوص ~~الربا. سائحاني. قوله: (سواء) خلافا لمن فرق فقال: يأكل مال اليتيم مرة ~~ترد، ويشترط الشهرة في الربا وقد علمت ما عليه المعول فلا تغفل. قوله: ~~(بحر) وأصل العبارة للكمال في الفتح كما قدمناها مع زيادة. قوله: (فليحفظ) ~~أي هذا التوفيق. # أقول: لكن نظر فيه السائحاني بقوله: والصواب ما قالوه من أن الربا يفيد ~~الملك بالقبض والملك مبيح للاكل فكان ناقصا في كونه كبيرة اه‍. والأولى أن ~~يقولوا: فكان ناقصا في إسقاط العدالة، وإلا هو كبيرة كما لا يخفى كما ~~قدمناه قريبا، وأما أكل مال اليتيم فبمرة تسقط عدالته: يعني لعدم الشبهة. # قوله: (أو يبول أو يأكل على الطريق) أي في الطريق على حد: * (ودخل ~~المدينة على حين غفلة) * (القصص: 51) ولا بد أن يكون بمرأى من الناس، وإنما ~~منعا لدلالتهما على ترك المروءة، وإذا كان الشاهد لا يستحي من مثل ذلك لا ~~يمتنع من الكذب فيتهم، وانظر حكم ما لا يعد أكلا عرفا كتعاطي شرب ومص قصب ~~ونحوه ط. # أقول: الذي يظهر أن هذا مسقط لعدالة أهل الوجاهة من أشراف الناس ~~وعلمائهم، ويدل عليه ما قاله في الأشباه في وصية الامام لأبي يوسف رحمه ~~الله تعالى: ولا تشرب من السقاء والسقائين، PageV01P578 # ومن جملة ما علله الحموي بسقوط المروءة. تأمل. قوله: (وكذا كل ما يخل ~~بالمروءة) عبارة الهداية: # ولا من يفعل الأشياء المستحقرة، وفي بعض النسخ المستقبحة، وفي بعضها ~~المستخفة: أي التي يستخف الناس فاعلها، أو الخصلة التي يستخفها الفاعل ~~فيبدو منه ما لا يليق. وعلى هذا المعنى قوله تعالى: * (ولا يستخفنك الذين ~~لا يوقنون) * (الروم: 60) ومن يفعل فعلا يعد منه خفة وسوء أدب وقلة مروءة ~~وحياء، لان من يكون كذلك لا يبعد منه أن يشهد بالزور، وفي الحديث عنه عليه ~~الصلاة والسلام: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح ~~فافعل ما شئت كما في الفتح، ومنه إدمان حلق اللحية سواء كان عادة لأهل بلد ~~الشاهد أم لا كما حرره سيدي ms0815 الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه. قال في ~~البحر: كل ما يخل بالمروءة بمنع قبولها وإن لم يكن محرما. والمروءة أن لا ~~يأتي الانسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل. وقيل السمت ~~الحسن، وحفظ اللسان، وتجنب السخف والمجون، والارتفاع عن كل خلق دنئ. ~~والسخف: رقة العقل، من قولهم: ثوب سخيف إذا كان قليل الغزل. وفي الغاية: ~~قال محمد: وعندي المروءة الدين والصلاح اه‍. وقد ذكروا منها المشي بسراويل ~~فقط والبخل، وقيد مالك بالمفرط لأنه يؤديه إلى منع الحقوق، ومن يعتاد ~~الصياح في الأسواق، ومد الرجل عند الناس، وكشف رأسه في موضع يعد فعله خفة ~~وسوء أدب، وسرقة لقمة، والافراط في المزح المفضي إلا الاستخفاف، وصحبة ~~الأراذل، والاستخفاف بالناس، ولبس الفقهاء قباء، ولعل هذا الأخير كان من ~~مخلات المروءة في الزمن السابق: وأما الآن فلا. # ثم اعلم أنهم اشترطوا في الصغيرة الادمان، وما شرطوه في فعل ما يخل ~~بالمروءة فيما رأيت، وينبغي اشتراطه بالأولى، وإذا فعل ما يخل بها سقطت ~~عدالته، وإن لم يكن فاسقا حيث كان مباحا ففاعل المخل بها ليس بفاسق ولا ~~عدل، فالعدل من اجتنب الثلاثة، والفاسق من فعل كبيرة أو أصر على صغيرة، ولم ~~أر من نبه عليه. بحر. قال في النهاية: وأما إذا شرب الماء أو أكل الفواكه ~~على الطريق لا يقدح في عدالته، لان الناس لا تستقبح ذلك. منح. # أقول: لكن في زماننا يعدونه قادحا من البعض كما قدمناه آنفا. قوله: ~~(ليستنجي من جانب البركة) بخلاف كشفها للبول والغائط إذا لم يجد ما يستتر ~~به فإنه لا يفسق به اه‍. ط عن أبي السعود. # قوله: (أو يظهر سب السلف) السب: هو التكلم في عرض الانسان بما يعيبه. قال ~~القهستاني: ونعم ما قيل: من طعن في علماء الأمة لا يلومن إلا أمه كما في ~~الكرماني، ولذا قال أبو يوسف: لا أقبل شهادة من يشتم أصحابه عليه الصلاة ~~والسلام، لأنه لو شتم واحدا من الناس لم تقبل شهادته، فهاهنا أولى كما في ~~المحيط، ms0816 فعلى هذا لا يبعد أن يكون السلف شاملا للمجتهدين كلهم كما ذكره ~~المصنف وغيره. على أن السلف في الشرع كل من يقلد مذهبه في الدين كأبي حنيفة ~~وأصحابه فإنهم سلفنا، والصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فإنهم سلفهم ~~كما في الكفاية، ولم يوجد أصل، لما في المستصفى أنه جمع سالف، والمشهور أنه ~~في الأصل مصدر سلف: أي مضى. وسلف الرجل: آباؤه والجمع أسلاف. قوله: (لسقوط ~~العدالة بسب المسلم) في الحديث: سباب المسلم فسوق، وقتاله PageV01P579 # كفر قال ابن الأثير في النهاية: السب: الشتم، يقال سب يسبه سبا وسبابا، ~~قيل هذا محمول على من سبه أو قاتله من غير تأويل، وقيل إنما قال ذلك على ~~جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الكفر والفسق. # أقول: هذا خلاف الظاهر اه‍ ط. # قال في شرح المجمع للعيني: لا تقبل شهادة من يظهر سب السلف بالاجماع، ~~لأنه إذا أظهر ذلك فقد أظهر فسقه، بخلاف من يكتمه لأنه فاسق مستور. ومثله ~~في الجوهرة. وفي شرح الكنز للزيلعي: أو يظهر سب السلف: يعني الصالحين منهم ~~وهم الصحابة والتابعون، لان هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته. ~~ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة، بخلاف ما لو كان يخفي السب ~~اه‍. قوله: (منهم أبو حنيفة) كذا ذكره الكردري في مناقبه، وتبعه صاحب ~~العناية والحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني وغيرهم. # وفي اصطلاح الفقهاء كما قال الشيخ عبد العال في فتاويه: السلف: الصدر ~~الأول إلى محمد بن الحسن، والخلف: من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة ~~الحلواني، والمتأخرون منه إلى الامام حافظ الدين البخاري. قوله: (عن أبي ~~يوسف) الظاهر أن حكم هذا الفرع متفق عليه، لما سبق من قبول شهادة أهل ~~الأهواء، إلا هوى يكفر به صاحبه لكفره إذا لم يكن فيه شبهة اجتهاد كهوى ~~المجسمة والاتحادية والحلولية ونحوهم من غلاة الروافض ومن ضاهاهم، فإن ~~أمثالهم لم يحصل منهم بذل وسع في الاجتهاد. فإن من يقول علي هو الاله أو ~~بأن جبريل غلط ونحو ذلك من السخف إنما ms0817 هو متبع مجرد الهوى، وهو أسوأ حالا ~~ممن قال * (ما نعبدهم لا ليقربونا إلى الله زلفى) * (الزمر: 3) فإنه بلا ~~شبهة كفر ومن أشد الكفر. أما من له شبهة فيما ذهب إليه وإن كان ما ذهب إليه ~~عند التحقيق في حد ذاته كفرا كمنكر الرؤية وعذاب القبر ونحو ذلك، فإن فيه ~~إنكار حكم النصوص المشهور والاجماع، إلا أن لهم شبهة قياس الغائب على ~~الشاهد ونحو ذلك مما علم في الكلام، وكمنكر خلافة الشيخين والساب لهما فإن ~~فيه إنكار حكم الاجماع القطعي، إلا أنهم ينكرون حجية الاجماع باتهامهم ~~الصحابة، فكان لهم شبهة في الجملة وإن كانت ظاهرة البطلان بالنظر إلى ~~الدليل، فبسبب تلك الشبهة التي أدى إليها اجتهادهم لم يحكم بكفرهم مع أن ~~معتقدهم كفر احتياطا، بخلاف مثل ما ذكرنا من الغلاة. # وحاصله: أن المحكوم بكفره من أداه هواه وبدعته إلى مخالفة دليل قطعي لا ~~يسوغ فيه تأويلا أصلا، كرد آية قرآنية أو تكذيب نبي، أو إنكار أحد أركان ~~الاسلام ونحو ذلك، بخلاف غيرهم كمن اعتقد أن عليا هو الأحق بالخلافة وصاروا ~~يسبون الصحابة، لأنهم منعوه حقه ونحوه فلا يحكم بكفرهم احتياطا وإن كان ~~معتقدهم في نفسه كفرا: أي يكفر به من اعتقده بلا شبهة تأويل، وإنما نسب ~~لأبي يوسف لأنه مخرجه. قوله: (من سب الصحابة) لأنه لو سب واحدا من الناس لا ~~تقبل شهادته، فهذا أولى. قهستاني. # والحاصل: أن الحكم بالكفر على ساب الشيخين أو غيرهما من الصحابة مطلقا ~~قول ضعيف لا ينبغي الافتاء به ولا التعويل عليه كما حققه سيدي الوالد رحمه ~~الله تعالى في كتابه تنبيه الولاة والحكام فراجعه. PageV01P580 # وقال فيه أيضا: اعلم أن من القواعد القطعية في العقائد الشرعية أن قتل ~~الأنبياء أو طعنهم في الأشياء كفر بإجماع العلماء، فمن قتل نبيا أو قتله ~~نبي فهو أشقى الأشقياء. # وأما قتل العلماء والأولياء وسبهم فليس بكفر، إلا إذا كان على وجه ~~الاستحلال أو الاستخفاف، فقاتل عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما لم يقل ~~بكفره أحد من العلماء، إلا الخوارج ms0818 في الأول والروافض في الثاني. وأما قذف ~~عائشة فكفر بالاجماع، وهكذا إنكار صحبة الصديق لمخالفة نص الكتاب، بخلاف من ~~أنكر صحبة عمر أو علي وإن كانت صحبتهما بطريق التواتر إذ ليس إنكار كل ~~متواتر كفرا، ألا ترى أن من أنكر جود حاتم بل وجوده أو عدالة أنور شروان ~~وشهوده لا يصير كافرا، إذ ليس مثل هذا مما علم من الدين بالضرورة. # وأما من سب أحدا من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالاجماع، إلا إذا اعتقد أنه ~~مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة، أو اعتقد كفر الصحابة فإنه ~~كافر بالاجماع، فإذا سب أحدا منهم فينظر، فإن كان معه قرائن حالية على ما ~~تقدم من الكفريات فكافر وإلا ففاسق، وإنما يقتل عند علمائنا سياسة لدفع ~~فسادهم وشرهم، وهذا في غير الغلاة من الروافض، وإلا فالغلاة منهم كفار قطعا ~~فيجب التفحص، فحيث ثبت أنه منهم قتل لأنهم زنادقة ملحدون، وعلى هؤلاء ~~الفرقة الضالة بحمل كلام العلماء الذين أفتوا بكفرهم وسبي ذراريهم، لأنهم ~~لا ينفكون عن اعتقادهم الباطل في حال إتيانهم بالشهادتين وغيرهما من أحكام ~~الشرع كالصوم والصلاة فهم كفار لا مرتدون ولا أهل كتاب اه‍. وإن أردت توضيح ~~المقام فعليك به فإن فيه تمام المرام. وقد ذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى ~~أيضا نبذة من ذلك في باب المرتد فراجعها والسلام. قوله: (ممن تبرأ منهم) ~~كالخوارج فإنهم من أهل الأهواء غير المكفرة. قوله: (لأنه يعتقد دينا) قال ~~في المنح: وفرقوا بأن إظهاره سفه لا يأتي به إلا الاسقاط المستخفة وشهادة ~~السخيف لا تقبل، ولا كذلك المتبرئ لأنه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم ~~يظهر فسقه. قوله: (شهد أن أباهما) مثل الابنين كل من لا تقبل شهادته ~~للموكل. وأما حكم الأجنبيين إذا شهدا بذلك بعد الدعوى فإنها تقبل قياسا ~~واستحسانا. والقياس فيما ذكره أن لا تقبل للتهمة ولكونها شهادة للشاهد لعود ~~المنفعة إليه. قوله: (أوصى إليه) هذا إضمار قبل الذكر، والأولى إظهاره بأن ~~يقول أوصى إلى زيد، والمراد هنا جعله وصيا، ms0819 يقال أوصى إليه: إذا جعله وصيا، ~~أوصى له بكذا: أي جعله موصى له. قوله: (فإن ادعاه) أي الايصاء المفهوم من ~~أوصى، والمراد من قوله ادعاه: أي رضي به. # قال في الحواشي السعدية: أي والوصي يرضى هكذا سنح للبال. ثم رأيت في شرح ~~الجامع الصغير لمولانا علاء الدين الأسود ما نصه: والمراد من الدعوى في ~~قوله والوصي يدعي هو الرضا؟ إذ الجواز لا يتوقف على الدعوى بل للقاضي أن ~~يغصب وصيا إذا رضي هو به اه‍. # أقول: لكن الدعوى تستلزم الرضا بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم. قاله ~~الداماد. قوله: # (استحسانا) لأنه لم يثبت بهذه الشهادة شئ لم يكن للقاضي فعله، وإنما كان ~~له نصب الوصي فاكتفى بهذه الشهادة مؤنة التعيين، إذ لولا شهادتهما لكان ~~القاضي يتأمل فيمن يتعين فيعين من ثبت صلاحيته PageV01P581 # نظرا للميت وإن لم يوص لأنه نصب ناظرا لمصالح المسلمين، وحينئذ فإنه يكون ~~وصي القاضي لا وصي الميت كما حرره المقدسي. # قال في البحر ولا بد من كون الموت معروفا في هذه المسائل: أي ظاهرا إلا ~~في مسألة غريمي الميت فإنها تقبل وإن لم يكن الموت معروفا، لأنهما يقران ~~على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له، فانتفت التهمة وثبت موت رب ~~الدين بإقرارهما في حقهما. وقيل: معنى الثبوت أمر القاضي إياهما بالأداء ~~إليه لا برأتهما عن الدين بهذا الأداء، لان استيفاءه منهما حق عليهما ~~والبراءة حق لهما فلا تقبل. كذا في الكافي اه‍ ملخصا. قوله: (كشهادة دائني ~~الميت) أي لرجل بأنه وصي وكذا فيما بعد. # قوله: (والموصى لهما) بذلك بأن أباهما أوصى إلى فلان: أي أن الموصى لهما ~~بشئ من المال شهدا أن الميت أوصى إلى زيد يكون وصيا على أولاده. عيني. ~~قوله: (ووصيه) أورد على هذه أن الميت إذا كان له وصيان فالقاضي لا يحتاج ~~إلى نصب آخر. وأجيب بأن يملكه لاقرارهما بالعجز عن القيام بأمور الميت. كذا ~~في البحر. قال ط: وفيه تأمل. قوله: (لثالث) أي لرجل ثالث متعلق بشهادة ~~كقوله على الايصاء: أي على أن الميت ms0820 جعله وصيا، وهذا مرتبط بالمسائل الأربع ~~لا بالأخيرة كما لا يخفى، فافهم. ولا تنس ما قدمناه قريبا عن البحر من أنه ~~لا بد من كون الموت معروفا في الكل: أي ظاهرا إلا في الخ. قوله: (لا يملك ~~إجبار أحد على قبول الوصية) ظاهر في أن الوصي من جهة القاضي كما قدمناه ~~خلافا لما في البحر. # أقول: وبيان هذه المسائل كما في الفتح: رجل ادعى أنه وصي فلان الميت فشهد ~~بذلك اثنان موصى لهما بمال أو وارثان لذلك الميت أو غريمان لهما على الميت ~~دين أو للميت عليهما دين أو وصيان فالشهادة جائزة استحسانا. والقياس أن لا ~~تجوز لان شهادة هؤلاء تتضمن جلب نفع الشاهد، أما الوارثان لقصدهما نصب من ~~يتصرف لهما ويريحهما ويقوم بإحياء حقوقهما، والغريمان الدائنان والموصى ~~لهما لوجود من يستوفيان منه، والمديونان لوجود من يبرآن بالدفع إليه. ~~والوصيان من يعنيهما في التصرف في المال والمطالبة، وكل شهادة جرت نفعا لا ~~تقبل. # وجه الاستحسان أنا لم نوجب بهذه الشهادة على القاضي شيئا لم يكن لا تقبل ~~واجبا عليه، بل إنما اعتبرناها على وزان القرعة لا يثبت بها شئ. ويجوز ~~استعمالها لفائدة غير الاثبات كما جاز استعمالها لتطييب القلب في السفر ~~بإحدى نسائه ولدفع التهمة عن القاضي في تعيين الأنصباء، فكذا هذه الشهادة ~~في هذه الصور لم تثبت شيئا، وإنما اعتبرناها لفائدة إسقاط تعيين الوصي عن ~~القاضي، فإن للقاضي أو عليه إذا ثبت الموت ولا وصي أن ينصب وصيا، فلما شهد ~~هؤلاء بوصاية هذا الرجل فقد رضوه واعترفوا له بالأهلية الصالحة لذلك، فكفى ~~القاضي لذلك مؤنة التفتيش على الصالح وعين هذا الرجل بتلك الولاية لا ~~بولاية أوجبتها الشهادة المذكورة، وكذلك وصيا الميت لما شهدا بالثالث، فقد ~~اعترفا بعجز شرعي منهما عن التصرف إلا أن يكون هو معهما، أو بعجز علمه ~~الميت منهما حتى أدخل معهما فينصب القاضي الآخر، وفي الصور كلها ثبوت الموت ~~شرط لان القاضي لا يملك نصب وصي قبل الموت، إلا في شهادة الغريمين ~~المديونين فإنه لا يشترط ms0821 في إثبات ذلك الوصي الذي شهدا له ثبوت لأنهما ~~مقران على أنفسهما بثبوت حق قبض الدين لهذا الرجل، فضررهما في ذلك أكثر من ~~PageV01P582 # نفعهما فتقبل شهادتهما بالوصية والموت جميعا، وهذا بخلاف المسألة الآتية: ~~أعين مسألة ما لو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه الخ. # ورأيت سؤالا وجوابا أحببت ذكرهما هنا لمناسبة لا تخفى على الفطن النبيه، ~~وهما من فتاوى مفتي دمشق الشام محمود أفندي الحمزاوي حفظه الله تعالى. سئل ~~عن صورة دعوى مضمونها في الوصي إذا أثبت وصاية على تركه وحكم الحاكم بها ثم ~~بعد ذلك أتى رجل آخر وادعى أن الميت أخرج الأول وجعل ذلك وصيا محله فهل لا ~~تسمع هذه الدعوى من الآخر لتضمنها إبطال القاضي الأول أم لا؟ # أجاب بقوله: حيث أثبت المدعى عليه قبلا كونه وصيا شرعيا وقضى القاضي بصحة ~~وصايته بوجهها الشرعي فلا تسمع دعوى المدعي الآن ولا الشهادة بأن الميت ~~أخرج المدعى عليه وجعل مورث موكلته وصيا، لان في سماع مل هذه الدعوى ~~والشهادة إبطال القضاء، والقضاء يصان عن الالغاء ما أمكن. # قال في شرح الزيادات للإمام محمد: شهد شاهدان أن الميت أوصى إلى هذا ~~الرجل وقضى القاضي بها ثم شهد آخران بالايصاء إلى رجل آخر لا تقبل لان فيه ~~نقض القضاء الأول، وكذلك في شرح الزيادات لقاضيخان حيث قال: وإن ذكر ~~الشاهدان رجوعا من الوصية الأولى لا تقبل شهادتهما، لان هذه الشهادة تضمنت ~~إبطال القضاء انتهى. وكلاهما صريح في عدم صحة سماع الدعوى والشهادة، والله ~~تعالى أعلم بالصواب اه‍. # أقول: لكن يشكل على ذلك قولهم الدفع ودفع الدفع صحيح قبل القضاء وبعده ~~على الصحيح، ولعله مبني على القول المرجوح من أن الدفع بعد الحكم لا يقبل. ~~تأمل. قوله: (كما لا تقبل الخ) هذا إذا كان المطلوب يجحد الوكالة وإلا جازت ~~الشهادة لأنه يجبر على دفع المال بإقراره بدون الشهادة، وإنما قامت الشهادة ~~لابراء المطلوب عند الدفع إلى الوكيل إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة فكانت ~~شهادة على أبيهما فتقبل، وفرق بينها وبين من ms0822 وكل رجل بالخصومة في دار ~~بعينها وقبضها وشهد ابنا الموكل بذلك لا تقبل، وإن أقر المطلوب بالوكالة ~~لأنه لا يجبر على دفع الدار إلى الوكيل بحكم إقراره بل بالشهادة فكانت ~~لأبيهما فلا تقبل. بحر ملخصا عن المحيط. قوله: (أن أباهما) أشار إلى عدم ~~قبول شهادة ابني الوكيل بالأولى، والمراد عدم قبولها في الوكالة من كل من ~~لا تقبل شهادته للموكل، وبه صرح في البزازية. بحر. قوله: (الغائب) قيد به ~~لأنه لو كان حاضرا لا يمكن الدعوى بها ليشهد، لان التوكيل لا تسمع الدعوى ~~به لأنه من العقود الجائزة، لكن يحتاج إلى بيان صورة شهادتهما في غيبته مع ~~جحد الوكيل لأنها لا تسمع إلا بعد الدعوى. ويمكن أن تصور بأن يدعي صاحب ~~وديعة عليه بتسليم وديعة الموكل في دفعها فيجحد فيشهدان به ويقبض ديون ~~أبيهما، وإنما صورناه ذلك لان الوكيل لا يجبر على فعل ما وكل به إلا في رد ~~الوديعة ونحوها كما سيأتي فيها. بحر. ونظر في ذلك سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى بقوله: قوله تسليم وديعة الموكل في دفعها: أي التي وكله الغائب ~~بدفعها لصاحبها، وقوله فيشهدان به: أي بتسليم الوديعة الذي ادعاه المدعي، ~~وقوله وبقبض ديون أبيهما لم تجر فيه الدعوى فما معنى شهادتهما به مع أن ~~المقصود جريانها فيه مع إجبار الوكيل ولا إجبار هنا، فتأمل. # قوله: (أو أنكر) صورته كما تقدمت عن البحر فإنها لا تقبل. قوله: (والفرق) ~~إنما يحتاج إلى الفرق في صورة الدعوى فيهما، وأما في صورة الانكار فالحكم ~~متحد وقدم وجهه في الوصي، وهو أن القاضي لا يملك إجباره على قبول الوصية ط. ~~PageV01P583 # أقول: ويمكن أن يقال للفرق: أي إذا لم يحضر الوكيل خصما ولم يحضر غير ~~ابني الموكل لا يملك القاضي نصب وكيل عن غائب. وأما إذا أحضر خصما وشهد غير ~~ابني الموكل فالقاضي يثبت الوكالة عن الغائب ويكون من قبيل الاثبات لا ~~النصب. وأما شهادة ابني الموكل فلا تثبت الوكالة لعدم كونها شهادة وللتهمة ~~أيضا، إذ يمكن أن يتواضعا مع الوكيل ms0823 على أخذ المال فيصير لنفعهما فلا تقبل ~~كما في شرح الملتقى للداماد. يؤيد ذلك ما سيأتي في الوصايا من قول الشارح: ~~لان القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي بطلبهما اه‍. فانظر لقوله بطلبهما ~~ولم يقل بشهادتهما، فإنه يشير إلى أنها غير شهادة بل كناية عن الطلب، ويظهر ~~لي القبول لو ادعى بكر الشراء من وكيل زيد المنكر واستشهد بابني زيد على ~~ذلك. قوله: (عن الغائب) لعدم الضرورة إليه لوجود رجاء حضوره إلا في المفقود ~~كما في البحر. قوله: (بخلاف الوصي) أي وصي القاضي وإنما يحتاج إلى هذا ~~الفرق في صورة الدعوى، أما في صورة الانكار فالحكم متحد، لان القاضي لا ~~يملك إجباره على قبول الوصية كما قدمناه قريبا. # قوله: (أي وصي الميت) في بعض النسخ أو بدل أي. قوله: (بحق للميت) أو ~~لليتيم، واحترز بذلك عن شهادته بدين عليه فإنها تقبل كما في الهندية. قوله: ~~(بعد ما عزله القاضي) وكذا قبله بالأولى، فكان الأولى أن يقول ولو بعد ودلت ~~المسألة على أن القاضي إذا عزل الوصي ينعزل. # بزازية. # ويمكن أن يقال: عزله بجنحة. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قال في ~~الخانية: ليس لقاض أن يخرج الوصي من الوصاية ولا يدخل غيره معه، فإن ظهرت ~~منه خيانة أو كان فاسقا معروفا بالشر أخرجه أو نصب غيره معه وإن كان ثقة ~~إلا أنه ضعيف عاجز عن التصرف أدخل غيره معه. قوله: (أو بعد ما أدركت) أي ~~بغلت. قوله: (في ماله أو غيره) أي في ماله الذي تحت يده أو غيره. قال بعضهم ~~أو غيره: أي كمال إذا شهد أن طلب الشفعة أو أن فلانا أبرأه من كذا، وحمل ~~بعضهم معنى قوله: أو غيره على نحو النسب. # وفي معين المفتي: شهد الوصي بدين للميت والورثة صغار أو بعضهم لا تقبل، ~~ولو كانوا كبارا جازت. ولو شهد على الميت بدين جازت على كل حال. # وفي المنح: ولو شهد لكبير على أجنبي تقبل في ظاهر الرواية. ولو شهد ~~للوارث الكبير والصغير في غير ميراث ms0824 لا تقبل اه‍. ويمكن حمل أو غيره على ~~هذا فيكون معطوفا على الميت. قوله: # (لحلول الوصي محل الميت) هذا لا يظهر إلا إذا بقيت وصايته، أما إذا عزل ~~عنها فلا يظهر إلا باعتبار ما كان ط. قوله: (فكان كالميت نفسه) أي فكأنه ~~شهد لنفسه. قوله: (ولو شهد الوكيل الخ) أصل المسألة في البزازية حيث قال: ~~وكله بطلب ألف قبل فلان والخصوم فخاصم عند غير القاضي ثم عزل الوكيل قبل ~~الخصومة في مجلس القضاء ثم شهد الوكيل بهذا المال لموكله يجوز. وقال ~~الثاني: لا يجوز PageV01P584 # بناء على أن نفس الوكيل قام مقام الموكل اه‍. فالمراد هنا أنه خاصم فيما ~~وكل به، فإن خاصم في غيره ففيه تفصيل أشار إليه الشارح فيما يأتي، وكأن ~~العبارة مجملة وتفصيلها في الهندية، فإنه قال فيها: # وشهادة الوكيل للموكل بعد العزل إن خاصم لا تقبل، وإن لم يخاصم تقبل، وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. كذا في الذخيرة، ولو وكله بكل حق ~~قبل فلان بحضرة القاضي فخاصمه في ألف فعزل: فإن شهد بذلك الألف ردت، وإن ~~شهد بمال آخر لم ترد، وإن لم يعلم القاضي بوكالته وأنكر فلان وكالته ~~وأثبتها بالبينة ثم عزله وشهد ردت شهادته للموكل في كل حق قائم وقت ~~التوكيل، إلا إذا شهد بحق حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل كما في ~~الكافي. قوله: (اتفاقا للتهمة) أي تهمة تصديق نفسه فيما خاصم فيه. قوله: ~~(وإلا قبلت لعدمها) لان الموكل حي وهو قائم في حق نفسه دون الوكيل، وللوكيل ~~أن يخرج نفسه متى شاء من الوكالة وهو يفعل من ذلك ما أمره به الموكل، فإذا ~~عزل قبل الخصومة لم يلحقه تهمة فيما شهد به فقبلت شهادته اه‍. منح. قوله: ~~(فجعله كالوصي) فلا تقبل شهادته مطلقا بناء على أن عنده بمجرد قبول الوكالة ~~يصير خصما وإن لم يخاصم، ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس القضاء نفذ ~~إقراره عليه. وعندهما: لا يصير خصما بمجرد القبول ولهذا لا ينفذ إقراره. ~~ذخيرة ملخصا. # أقول: ms0825 وقد بسط المسألة في التتارخانية في الفصل السابع فقال: أما شهادة ~~الوكيل فنقول: # الوكيل خاص وعام، أما الخاص وهو إذا وكله بطلب ألف درهم قبل رجل معين ~~والخصومة فيها إذا خاصمه عند غير القاضي ثم عزله الموكل قبل الخصومة عند ~~القاضي ثم شهد بهذا الألف لموكله جازت شهادته، وعند أبي يوسف: لا يجوز بناء ~~على أن عنده بنفس الوكالة قام مقام الموكل، فلو أن القاضي جعله خصما ثم ~~أخرجه الموكل من الوكالة فشهد بعد ذلك بحق قد كان له يوم وكله أو حدث له ~~بعد ذلك قبل أن يخرجه من الوكالة لم تجز شهادته جعله وكيلا فيما يحدث. ~~والمسألة محفوظة أنه لو وكله بالخصومة في كل حق له وقبضه على رجل معين فإنه ~~لا يتناول ما حديث. أما إذا وكله بطلب كل حق له قبل الناس أجمعين بالخصومة ~~ينصرف إلى الحقوق القائمة، وما يحدث استحسانا فيحمل ما ذكرنا على الوكالة ~~العامة إذا خاصم هذا الوكيل المطلوب في ألف درهم للموكل عليه فأخرجه الموكل ~~من الوكالة ثم شهد له بألف دينار لا تقبل شهادته له أو شهد الوكالة العامة، ~~وما تقدم لأنه لو لم تكن عامة تقبل في الدنانير، وإنما لا تقبل في الدنانير ~~إذا كانت واجبة عليه قبل الاخراج. وأما إذا شهد بدنانير وجبت عليه بعد ~~العزل تقبل شهادته. وأما العامة لو وكل رجل رجلا بالخصومة في كل حق له ~~وقبضه جاز لا مؤقتة: يعني قبل الناس مطلقا أو في معين فقدم رجلا وأقام عليه ~~البينة وجعله القاضي خصما ثم أخرج الموكل من الوكالة لم تجز شهادته له على ~~هذا الرجل ولا على غيره ممن كان للموكل عليه حق من يوم وكله ولا ما حدث على ~~الناس بعد ذلك يوم أخرجه من الوكالة اه‍ ما رأيته في النسخة التي حصلت في ~~يدي وهي محرفة، فلتراجع نسخة أخرى. قوله: (وهذان الأصلان متفق عليهما) ~~قدمنا آنفا أن أبا يوسف لم يجوز شهادة الوكيل خاصم أو لا، ففي هذا الاتفاق ~~نظر، لان أبا ms0826 يوسف جعل الوكيل PageV01P585 # كالوصي وإن لم يخاصم مع أنه بعرضية أن يخاصم. قوله: (وتمامه فيه) أي في ~~الزيلعي. وعبارته بعد قوله متفق عليهما: غير أنهما يجعلان أهل المحلة مما ~~له عرضية أن يصير خصما وهو يجعلهم ممن انتصب خصما، وعلى هذين الأصلين يتخرج ~~كثير من المسائل، فمن جنس الأول الوكيل بالخصومة إذا خاصم عند الحاكم ثم ~~عزل لا تقبل شهادته، والشفيع إذا طلب الشفعة ثم تركها لا تقبل شهادته ~~بالبيع، ومن جنس الثاني أن الوكيل إذا لم يخاصم والشفيع إذا لم يطلب وشهدا ~~تقبل شهادتهما، ولو ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة فشهد شاهدان من ~~أهلها عليه لم تقبل شهادتهما عليه، لان الخصومة قائمة مع الكل والشاهد ~~يقطعها عن نفسه فكان متهما، إلا رواية عن أبي يوسف ذكرناها من قبل اه‍. ~~قوله: (ثم عزله) أي الموكل قبل الخصومة عند القاضي. قوله: (عندهما) أي ~~خلافا للثاني، فإنه كالوصي عنده كما قدمناه قريبا، كما لو شهد في غير ما ~~وكل به أو عليه. قوله: (أو عليه) عطف على في غير ما وكل به: أي شهد على ~~موكله. # وفي شرح تحفة الاقران: الوكيل بقبض الدين تجوز شهادته بالدين، ثم قال ~~الكفيل بنفس المدعى عليه إن شهد أن المدعى عليه قضى المال الذي كانت ~~الكفالة لأجله هل تقبل شهادته؟ اختلف المشايخ. # سائحاني. قوله: (وفي البزازية) بيان لقوله في غير ما وكل فيه. قوله: (عند ~~القاضي) متعلق بقوله وكله لا بالخصومة. قوله: (بألف درهم) متعلق بخاصم. ~~قوله: (مائة دينار) أي مال غير الموكل به، بخلاف ما مر. قوله: (تقبل) لأنه ~~مال آخر لان المائة دينار مال آخر غير الذي خاصم فيه أو لا. # قوله: (وخاصم) أي فإنها لا تقبل مطلقا، وذلك بأن أنكر المدعى عليه وكالته ~~فأثبتها بالبينة ثم عزل وشهد ردت شهادته للموكل في حق كل قائم وقت التوكيل، ~~إلا إذا شهد بحق حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل، وقد نقلناه عن ~~الكافي. # وقد أوضح المقام في جامع الفتاوى: فقال: ولو وكل ms0827 بغير محضر القاضي فخاصم ~~المطلوب بألف درهم وأقام البينة على الوكالة ثم عزله الموكل فشهد له على ~~المطلوب بعد الوكالة لم تجز شهادته، لأنه لما اتصل القضاء بالوكالة صار ~~الوكيل خصما في جميع حقوق الموكل، فإذا شهد بالدنانير فقد شهد بما هو خصم ~~فيه، أما إذا وكله عند القاضي فلا يحتاج لاثباتها للعلم، ومع ذلك فعلم ~~القاضي بها ليس بقضاء فلم يصر خصما في غير ما وكل به وهو الدراهم فيجوز ~~شهادته بعد العزل في حق آخر اه‍. # وسنوضحه في القولة الآتية بأوضح من هذا. قوله: (وتمامه فيها) حيث قال: ~~بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم المطلوب بألف وبرهن على الوكالة ثم ~~عزله الموكل عنها فشهد له على المطلوب بمائة دينار، فما كان للموكل على ~~المطلوب بعد القضاء بالوكالة لا يقبل، لان الوكالة لما اتصل بها القضاء صار ~~الوكيل خصما في حقوق الموكل على غرمائه فشهادته بعد العزل بالدنانير شهادة ~~الخصم فلا تقبل، بخلاف الأول لان علم القاضي بوكالته ليس بقضاء، فلم يصر ~~خصما في غير ما وكل به PageV01P586 # وهو الدراهم فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر اه‍. بزيادة من الذي ~~قدمناه عن الجامع. وزاد في الذخيرة: لا أن يشهد بمال حادث بعد تاريخ ~~الوكالة فحينئذ تقبل شهادتهما عنده اه‍. ولهذا قال في البزازية بعد ما مر: ~~وهذا غير مستقيم فيما يحدث، لان الرواية محفوظة فيما إذا وكله بالخصومة في ~~كل حق له وقبضه على رجل معين أنه لا يتناول الحادث، أما إذا كان وكله بطلب ~~كل حق له قبل الناس أجمعين فالخصومة تنصرف إلى الحادث أيضا استحسانا، فإذن ~~تحمل المذكورة على الوكالة العامة. # ثم قال: والحاصل أنه في الوكالة العامة بعد الخصومة لا تقبل شهادته ~~لموكله على المطلوب ولا على غيره في القائمة ولا في الحادثة إلا في الواجب ~~بعد العزل اه‍. يعني وأما في الخاصة فلا تقبل فيما كان له على المطلوب قبل ~~الوكالة وتقبل في الحادث بعدها أو بعد العزل، وإنما جاء عدم الاستقامة ms0828 من ~~التقييد بقوله مما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة، ولذا لم ~~يقيد بذلك في الذخيرة بل صرح بعده بأن الحادث تقبل فيه كما قدمناه، فاغتنم ~~هذا التحرير الفريد الذي حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: والذي يظهر لي أن هذا كله على قول أبي يوسف، وإلا ناقض الكلام ~~بعضه. تأمل. # قوله: (كما قبلت شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين الخ) قال عطاء الله ~~أفندي في فتاويه: شهد رجلان لرجلين على الميت بألف درهم شهم المشهود لهما ~~للشاهدين على الميت بألف درهم فالشهادة باطلة. وذكر في الجامع الصغير ~~والجامع الكبير أن الشهادة جائزة. وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة عن الحسن ~~بن زياد عن أبي حنيفة أنهم إن جاؤوا جميعا وشهدوا فالشهادة باطلة، وإن شهد ~~اثنان لاثنين قبلت شهادتهما ثم ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بألف درهم ~~فشهد لهما الغريمان الأولان فشهادتهما جائزة، فصار في المسألة ثلاث روايات. # وجه ما ذكر ها هنا أن الدين إذا ثبت على الميت حل في التركة فتصير التركة ~~مشتركة بين الغرماء. فما يقبض أحد الشريكين حل للآخر مشاركته فيه، فصار كل ~~فريق شاهدا على شئ لهما فيه. # وجه رواية الجامعين أن الشهادة لهما إنما كانت على الميت بالدين والدين ~~ثبت في ذمة الميت ثم يتحول إلى التركة لا تحول القرار، فإن الوارث لو أراد ~~أن يقضي الدين من ماله وتتخلص التركة لنفسه له ذلك فيصير كأنهم شهدوا عليه ~~في حياته. # وجه رواية الحسن: أنهم إذا جاؤوا معا كان ذلك معنى المعاوضة فتفاحش ~~التهمة، ثم استدل في الكتاب للرواية الأولى بدلائل على كيفية الشركة، فقال: ~~ألا ترى أن الميت لو لم يترك الألف درهم فإنهم يتحاصون فيها فتكون بينهم، ~~وألا ترى لو أن أحد الفريقين حضروا فأعطاهم القاضي نصف الألف ثم ضاع النصف ~~الآخر ثم جاء الغريم الآخر له أن يشاركهم فيما قبضوا، فيدل هذا على أن ~~التركة مشتركة بينهم. كذا في أدب القاضي. # أقول: وقيد بالدين لأنه لو كان المشهود عليه حيا ms0829 تقبل اتفاقا كما في ~~الكافي، وتمام الكلام على ذلك موضح في التتارخانية فراجعه. قوله: (وهي) أي ~~الذمة. قوله: (له) أي PageV01P587 # للشاهد. قوله: (في ذلك) أي فيما في الذمة، وإنما تثبت الشركة في المقبوض ~~بعد القبض. ووجه قول أبي يوسف بعدم القبول أن أحد الفريقين إذا قبض شيئا من ~~التركة بدينه شاركه الفريق الآخر فصار كل شاهدا لنفسه كما ذكرناه آنفا. ~~قوله: (بخلاف الوصية بغير عين) كما لو شهد كل فريق للآخر بأن الميت أوصى له ~~بالثلث فإنها لا تقبل اتفاقا، لان حقهم في التركة وهو الثلث وهو مقسوم ~~بينهما فهي شهادة في مشترك بينهم وهو حق شائع في جميع المال، فكانت شهادة ~~الشريك لشريكه وهو لا يصح، بخلاف شهادة اثنين أن الميت أوصى بهذا المعين ~~لهذين الشخصين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بمعين آخر فإنه لا شركة في ذلك ~~لان كلا شهد بعين أخرى فلم يبقوا شركاء، فافهم. قوله: (على أجنبي) الظاهر ~~أنه غير قيد. تأمل. ذكره سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (في ظاهر ~~الرواية) لعدم التهمة. قوله: (بالغ) احترز به عن الصبي فإن شهادته له لا ~~تقبل للتهمة. قوله: (ولو شهدا في ماله) بأن شهدا للكبير بشئ على الميت. ~~قوله: (ولو لصغير) أو لصغير وكبير جميعا على أجنبي كما في الهندية. قوله: ~~(وسيجئ في الوصايا) حاصله أنه لو شهد الوصيان لكبير بمال الميت لا تقبل ~~شهادتهما، لأنهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول لأنفسهما عند غيبة ~~الوارث، بخلاف شهادتهما للكبير في غير التركة لعدم التهمة، وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى. وقالا: إذا شهد الوارث كبير يجوز في الوجهين، لا ~~ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت إذا كانت الورثة كبارا. أفاده ~~العيني. وهذا التفصيل لم يذكره فيما يأتي. قوله: (على جرح بالفتح) أي فتح ~~الجيم لغة من جرحه بلسانه جرحا: عابه ونقصه، ومنه جرحت الشاهد: إذا أظهرت ~~فيه ما ترد به شهادته. كذا في المصباح. وفي الاصطلاح: إظهار فسق الشاهد، ~~فإن لم يتضمن ذلك إثبات ms0830 حق لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرد. وإن تضمن ~~إثبات حق الله تعالى أو للعبد فهو غير مجرد، والأول هو المراد من إطلاقه ~~كما أفصح به في الكافي وهو غير مقبول، مثل أن يشهدوا أن شهود المدعي فسقة ~~أو زناة أو أكلة ربا إلى آخر ما يذكره المصنف، ويأتي الكلام عليه إن شاء ~~الله تعالى. وأما الثاني: أعني غير المجرد فهو كما لو أقام المدعى عليه ~~البينة أنهم زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم ~~العهد إلى آخر ما يذكره المصنف أيضا. قوله: (أي فسق) هذا المعنى لا يوافق ~~واحدا مما ذكرنا من تفسير الجرح، إلا أن يكون بتقدير مضاف: أي إظهار فسق. ~~قوله: (مجرد عن إثبات حق الله تعالى الخ) في القهستاني: المجرد ما لم يترتب ~~عليه ما يترتب على الجرح من رفع الخصومة عن المشهود عليه عن إثبات حق لله ~~تعالى كالحد، فلا يدخل التعزير لأنه يدفعه بالتوبة، لان التعزير إذا كان ~~حقا لله تعالى يسقط بالتوبة، بخلاف الحد فإنه لا يسقط بها، ويدل عليه أنهم ~~مثلوا للمجرد بأكل الربا مع أنه يوجب التعزير فتعين إرادة الحدود اه‍. بحر. ~~وفيه من باب التعزير: قال له يا فاسق ثم أراد أن يثبت بالبينة فسقه ليدفع ~~التعزير عن نفسه لا تسمع بينته، لان الشهادة على مجرد الجرح والفسق لا ~~تقبل، بخلاف ما إذا قال يا زاني ثم أثبت زناه بالبينة تقبل لأنه متعلق ~~الحد، ولو أراد إثبات فسقه ضمنا لما تصح فيه PageV01P588 # الخصومة كجرح الشهود إذا قال رشوته بكذا فعليه رده تقبل البينة، كذا هذا ~~اه‍. وهذا إذا شهدوا على فسقه ولم يبينوه... وأما إذا بينوه بما يتضمن ~~إثبات حق لله تعالى أو للعبد فإنها تقبل كما إذا قال له يا فاسق فلما رفع ~~إلى القاضي ادعى أنه رآه قبل أجنبية أو عانقها أو خلا بها ونحو ذلك ثم أقام ~~رجلين شهدا أنهما رأياه فعل ذلك فلا شك في قبولها وسقوط التعزير عن القاتل، ms0831 ~~لأنها تضمنت إثبات حق لله تعالى وهو التعزير على الفاعل، لان الحق لله ~~تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ومن التعزير، وكذلك يجري هذا في جرح الشاهد ~~بمثله وإقامة البينة عليه، وينبغي على هذا القاضي أن يسأل الشاتم عن سبب ~~فسقه، فإن بين سببا شرعيا طلب منه إقامة البينة عليه، وينبغي أنه إن بين أن ~~سببه بترك الاشتغال بالعلم مع الحاجة إليه أن يكون صحيحا، وفي مثل هذا لا ~~يطلب منه البينة بلا يسأل المقول له عن الفرائض التي يفترض عليه معرفتها، ~~فإن لم يعرفها ثبت فسقه فلا شئ على القائل له يا فاسق، لما صرح به في ~~المجتبى من أن من ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته اه‍. # أقول: أما قوله فلا شك في قبولها الخ، فإنه يأتي قريبا من الجرح المجرد ~~الذي لا يقبل لو شهدوا على شهود المدعي بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا ~~أو شربة الخمر أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور وأنهم أجراء في هذه الشهادة ~~إلى آخر ما يأتي، ولا يخفى أن إقرارهم بشهادة الزور موجب للتعزير كما نذكر ~~تمامه قريبا إن شاء الله تعالى، فتأمل. قوله: (فإن تضمنته) أي ما ذكر من حق ~~الله تعالى أو العبد كما يأتي في المركب. قوله: (وإلا لا تقبل) لا حاجة ~~إليه لأنه نفس المتن فهو تكرار. قوله: (بعد التعديل) ذكر في البحر: أن هذا ~~التفصيل فيما إذا ادعاه الخصم وبرهن عليه جهرا، أما إذا أخبر القاضي به سرا ~~وكان مجردا طلب منه البرهان عليه جهرا، فإذا برهن عليه سرا أبطل الشهادة ~~لتعارض الجرح والتعديل فيقدم الجرح، فإذا قال الخصم للقاضي سرا إن الشاهد ~~أكل ربا وبرهن عليه رد شهادته، كما أفاده في الكافي اه‍. ووجهه أنه لو كان ~~البرهان جهرا لا يقبل على الجرح المجرد لفسق الشهود به بإظهار الفاحشة، ~~بخلاف ما إذا شهدوا سرا كما بسطه في البحر. # وحاصله: أنها تقبل على الجرح ولو مجردا أو بعد التعديل لو شهدوا به سرا، ~~وبه ms0832 يظهر أنه لا بد من التقييد لقول المصنف لا تقبل بعد التعديل بما إذا ~~كان جهرا، وظاهر كلام الكافي أن الخصم لا يضره الاعلان بالجرح المجرد كما ~~في البحر: أي لأنه إذا لم يثبته بالشهود سرا وفسق بإظهار الفاحشة لا يسقط ~~حقه، بخلاف الشهود فإنها تسقط شهادتهم بفسقهم بذلك، وكذا يقبل عند سؤال ~~القاضي. # قال في البحر أول الباب المار: وقد ظهر من إطلاق كلامهم هنا أن الجرح ~~يقدم على التعديل سواء كان مجردا أو لا عند سؤال القاضي عن الشاهد، ~~والتفصيل الآتي من أنه إن كان مجردا لا تسمع البينة به أولا فتسمع إنما هو ~~عند طعن الخصم في الشاهد علانية اه‍. هذا وقد مر قبل هذا الباب أنه لا يسأل ~~عن الشاهد بلا طعن من الخصم، وعندهما يسأل مطلقا، والفتوى على قولهما من ~~عدم الاكتفاء بظاهر العدالة، وحينئذ فكيف يصح القول برد الشهادة على الجرح ~~المجرد قبل التعديل؟ # وأجاب السائحاني بأن من قال تقبل أراد أنه لا يكفي حينئذ ظاهر العدالة، ~~ومن قال ترد أراد أن التعديل لو كان ثابتا أو أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح ~~المجرد فلا تبطل العدالة ا ه‍. ويشير إلى هذا قول ابن الكمال: فإن قلت: ~~أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع القاضي عن ~~قبول شهادتهم والحكم بها؟ PageV01P589 # قلت: نعم، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لثبوت أمر يسقطهم عن حيز القبول، ~~ولذا لو عدلوا بعد هذا تقبل شهادتهم، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة ~~لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق لهم مجال التعديل ا ه‍. وهذا معنى كلام ~~القهستاني. وكذلك صدر الشريعة ومنلا خسرو يرجع إلى ما ذكره ابن الكمال كما ~~يأتي توضيحه قريبا. # والحاصل: أن البينة القاضية على الجرح المجرد غير مقبولة إلا أنها تورث ~~شبهة فلذلك لا يكون للقاضي أن يقضي ما لم تزك الشهود، وأن الذي ذكره في ~~البحر عن الكافي لا ينافيه ما بعده، فإن الرد كان لسؤال القاضي عن الشهود ~~لا لمجرد ms0833 دعوى الخصم إذ هي غير مسموعة، وبالله تعالى التوفيق. # قوله: (ولو قبله قبلت) أي من حيث كونها طعنا في العدالة حتى يمنع القاضي ~~عن قبول شهادتهم والحكم بها حتى يعدلوا، فإذا عدلوا بعد هذا الطعن تقبل ~~شهادتهم، وليس المراد أن هذا الطعن أثبت أمرا فيهم يسقطهم عن حيز القبول ~~ولو عدلوا، وهذا ما قاله ابن الكمال، وهو لا ينافي ما ذكره صاحب الدرر من ~~قبولها قبل التعديل على الجرح المجرد، فإنه وإن قال بذلك يقول إنهم لو ~~عدلوا بعده تقبل شهادتهم، فرجع الخلاف لفظيا. # والذي ذكره الواني مجيبا به عن ابن الكمال حاصله: أن مراده أن الشهادة ~~بالفسق المجرد ليست شهادة حقيقية سواء كانت قبل التعديل أو بعده، بل هو ~~إخبار محض بدليل قبول خبر الواحد: أي قبل التعديل، فإذا لم تكن شهادة لا ~~يكون مما نحن فيه، لان الباب معقود لمن تقبل شهادته ومن لا تقبل إلا في ~~الأعم، فقول ابن الكمال لا تعتبر: أي لا تعد شهادة ولو قبل التعديل ا ه‍. ~~إذ لو عدت شهادة لما قبلت شهادة المطعون فيهم به إذا عدلوا، وأنت ترى أن ~~هذا راجع إلى ما ذكرناه أولا اه‍. ط. # أقول: وأنت إذا حققت النظر يظهر لك عدم المخالفة بين كلامهم جميعا كما ~~تقدم، فكلام السراج محتمل لقبولها على المجرد قبل التعديل. نعم ظاهره عدم ~~القبول، والمراد به أنها لا تثبت أمرا يسقطهم عن حيز القبول، أما ثبوت ~~الطعن بها وعدم الحكم بشهادة المجروحين ما لم يعدلوا فلا كلام فيه، وهذا ما ~~قاله صدر الشريعة في شرح الوقاية، وهو ما حققه منلا خسرو أيضا من أنها ~~أفادت الدفع: أي عدم العمل بتلك قبل التعديل ولذا استوضح عليه بقبول خبر ~~الواحد. # وحاصله: تسليم إفادتها مجرد الطعن لا إثبات فسق الشاهدين الرافع لقبول ما ~~لم تمض مدة يظهر فيها حسن حالهما ويعدلوا بعدها، وهذا أيضا معنى قول ~~القهستاني: لا يلتفت إلى هذه الشهادة: أي لا يثبت بها فسقهم فتدبره. قوله: ~~(وذكر وجهه) أي منلا خسرو ms0834 في الدرر حيث قاله جوابا عن سؤال حاصله: لماذا ~~قبل خبر الواحد قبل التعديل وإن كان بمجرد ولم يقبل بعد التعديل إلا نصاب ~~شهادة ولا بد أن يكون غير مجرد ما نصه: # أقول: تحقيقه أن جرح الشاهد قبل التعديل دفع للشهادة قبل ثبوتها وهي من ~~باب الديانات، ولذا قبل فيه خبر الواحد، وبعد التعديل رفع الشهادة بعد ~~ثبوتها حتى وجب على القاضي العمل بها إذا لم يوجد الجرح المعتبر. ومن ~~القواعد المقررة أن الدفع أسهل من الرفع، وهو السر في كون الجرح ~~PageV01P590 # المجرد مقبولا قبل التعديل ولو من واحد وغير مقبول بعده، بل يحتاج إلى ~~نصاب الشهادة وإثبات حق الشرع أو العبد ا ه‍. وهذا لا ينافي قبول شهادة ~~المطعون فيهم بالجرح المجرد إذا عدلوا، لان هذا الطعن ليس شهادة عليهم ~~أخرجتهم عن حيز القبول وهو ما أراده ابن الكمال ط. قوله: (وأطلق ابن الكمال ~~ردها) أي رد شهادة الطاعن بالفسق المجرد ولو قبل التعديل: أي فلم يعتبرها: ~~أي على أنها شهادة مخرجة للمطعون فيه بالمجرد عن حيز القبول، ويدل على أن ~~هذا مراده ما ذكره من السؤال والجواب بقوله. فإن قلت: أليس الخبر عن فسق ~~الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع القاضي عن قبول شهادتهم والحكم ~~بها؟ # قلت: نعم، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لثبوت أمر يسقطهم عن حيز القبول، ~~ولذا لو عدلوا بعد هذا تقبل شهادتهم، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة ~~لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق لهم مجال التعديل ا ه‍. قوله: (وذكر وجهه) ~~حيث قال: إنما لا تقبل البينة على الجرح المجرد لأنه لا يدخل تحت الحكم، ~~والبينة إنما تقبل فيما يدخل تحت الحكم، وفي وسع القاضي إلزامه، وهذا لا ~~يختلف بكونه قبل إقامة البينة على العدالة وكونه بعدها. قوله: (وفيه) أي ~~كلام النقاية حيث جعل عدم قول التفسيق المجرد في الشاهد المعدل، وهو يفيد ~~أنه يقبل في غير المعدل. قوله: (لم يلتفت لهذه الشهادة) الأولى لا يلتفت: ~~أي لا يعتبرها على أنها ms0835 شهادة مسقطة لشهادة الشهود ولو عدلوا، بل تمنعه عن ~~الحكم إلى أن يعدلوا، فإذا عدلوا قبل شهادتهم، فآل إلى الكلام السابق. ~~قوله: (ولكن يزكي الخ) ولو كانت شهادة مقبولة لما طلب التزكية بعدها. # أقول: أعلم أن القهستاني نقل أولا عن مصنف متنه أن القضاء قبل التعديل لا ~~يجوز، فكيف إذا وجد الجرح، فنظر في هذا بقوله: وفيه أن القاضي الخ. # وأقول: الذي يؤخذ من المذهب وإليه ترجع هذه العبارات بالعناية أن مذهب ~~الامام أن ظاهر العدالة يجوز الحكم قبل ثبوت حقيقتها إن لم يطلب الخصم ~~التعديل. وقالا: لا بد من حقيقتها مطلقا، ومن البين أن الجرح المجرد أقل ما ~~هناك ينبئ عن طلب التعديل فحينئذ لا بد من التعديل باتفاق، فمن قال قبلت ~~شهادته مراده أنه لا يكفي حينئذ ظاهر العدالة، ومن قال ردت مراده أن ~~التعديل لو كان ثابتا أو أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح المجرد فلا يبطل ~~العدالة كالجرح الغير المجرد كما قدمناه قريبا. قوله: (وجعله البرجندي) أي ~~جعل قبول الشهادة إذا عدلوا على قولهما الخ. قد علمت أنه لا حاجة إلى ذلك ~~وأن الخلاف لفظي. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: والمتبادر منه رجوعه إلى قوله: لكن ~~يزكي الشهود سرا وعلنا. # أما على قول الإمام فيكتفي بالتزكية علنا كما نقدم، وهذا محله ما إذا لم ~~يطعن الخصم، أما إذا طعن كما هنا فلا اختلاف بل هو على قول الكل من أنهم ~~يزكون سرا وعلنا، فتأمل وراجع. ولعل هذا هو وجه أمر الشارح بقوله فتنبه، ~~والظاهر أن الضمير راجع إلى الاطلاق المفهوم من قوله وأطلق الكمال ا ه‍. # وهذا أولى مما ذكره بعض الأفاضل بقوله: وجعله البرجندي على قولهما: يعني ~~إنما يحتاج إلى تزكية PageV01P591 # الشهود سرا وعلنا لو جرحوا قبل التعديل إنما هو قول الامامين المشترطين ~~لذلك لجواز القضاء بشهادة الشهود لا على قول الإمام القائل أن القاضي يكتفي ~~بظاهر العدالة، كما تقدم بيان الخلاف بينهم فجعل وجود هذا الجرح كعدمه، فلا ~~يصح قول صدر الشريعة: قبلت ms0836 الشهادة قبل الجرح لأنه لا معنى لقبولها إلا ~~الحكم لها، ولو حكم بفسقهم بهذه الشهادة لم يصح تزكيتهم بعدها كما قاله ابن ~~الكمال، ولم يجز الحكم بشهادتهم على قول أحد من أئمتنا فيخالف ما قاله ~~البرجندي، فمن قال: إن الخلف هنا لفظي فمن عدم علمه بما يقول كما هو عادته ~~ا ه‍. لأنا نقول: إعمال الكلام أولى من إهماله. ثانيا: لما علمت من إرجاع ~~الأقوال لبعضهم وعدم المخالفة بين كلامهم جميعا، فارجع إلى ما قدمناه وعض ~~عليه بالنواجذ. # قوله: (على الجرح المجرد) الأولى الاتيان بالباء بدل على وفي نسخة المفرد ~~ولا حاجة إليه، بل زيادة محضة لان الكلام في التمثيل له. قوله: (بأنهم فسقة ~~الخ) إنما لم تقبل لان البينة إنما تقبل على ما يدخل تحت الحكم وفي وسع ~~القاضي إلزامه، والفسق مما لا يدخل تحت الحكم، وليس في وسع القاضي إلزامه ~~لأنه يدفعه بالتوبة، ولأن الشاهد صار بهذه الشهادة فاسقا لان فيها إشاعة ~~الفاحشة بلا ضرورة وهي حرام بالنص. والمشهود به لا يثبت بشهادة الفاسق ولا ~~يقال فيه ضرورة، وهي كف الظالم عن الظلم بأداء الشهادة الكاذبة، وقال قال ~~عليه الصلاة والسلام: انصر أخاك ظالما أو مظلوما لأنه لا ضرورة إلى هذه ~~الشهادة على ملا من الناس، ويمكنه كفه عن الظلم بإخبار القاضي بذلك سرا. ~~بحر. # وفي القنية من الحدود: ولو قال له: يا فاسق ثم أراد أن يثبت فسقه لا ~~تقبل. قوله: (أو زناة) أي عادتهم الزنا أو أكل الربا أو الشرب، وفي هذا لا ~~يثبت الحد، بخلاف ما يأتي من أنهم زنوا أو سرقوا مني الخ لأنها شهادة على ~~فعل خاص موجب للحد، هكذا ظهر لسيدي الوالد رحمه الله تعالى. قال ط: وهو في ~~لأول محمول على ما إذا كان السبب متقادما، وفي الثاني على غير المتقادم، ~~والتقادم بزوال الريح في غيره بشهر. # قال المقدسي: ويمكن أن يفرق بما هو أظهر من ذلك بأن قولهم شربة أو زناة ~~أو أكلة ربا اسم فاعل، وهو قد يكون بمعنى ms0837 الاستقبال فلا يقطع بوصفهم بما ~~ذكر، بخلاف الماضي من قولهم شربوا أو زنوا أو نحوه ا ه‍ بتصرف. وهذا هو ~~المتبادر من تخصيصهم في التمثيل للأول باسم الفاعل وللثاني بالماضي، ~~فالظاهر أنه هو المراد. والله تعالى أعلم. وفي الكلام الآتي ما يفيد أنهم ~~قالوا زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا وبينه أو شربة خمر ولم يتقادم العهد ا ~~ه‍، فيحمل ما هنا على أنهم لم يقولوا ذلك ا ه‍. # قال الكمال: قد وقع في صور عدم القبول أن يشهدوا بأنهم فسقة أو زناة أو ~~شربة الخمر، وفي صور القبول أن يشهدوا بأنه شرب أو زنى، لأنه ليس جرحا ~~مجردا لتضمنه دعوى حق الله تعالى وهو الحد ويحتاج إلى جمع وتأويل ا ه‍. # قال في الشرنبلالية: قلت وبالله التوفيق: الجمع بينهما والتأويل بما ذكره ~~الزيلعي أن الشاهد إذا أطلق في أنه زنى أو شرب الخمر أو سرق ولم يبين وقته ~~لا تقبل للتقادم، فيحمل ما في صور الجرح على هذا، وإن بينه ولم يكن متقادما ~~يقبل وعليه يحمل ما في صور القبول وهذه عبارته، وما ذكره الخصاف أن الشهادة ~~على الجرح المجرد مقبولة، تأويله إذا أقامها على إقرار المدعي بذلك أو على ~~التزكية، وعلى هذا ما ذكره في الكافي وغيره من أن الشهود لو شهدوا أن ~~الشهود زناة أو شربة خمر لم تقبل، وإن شهدوا أنهم زنوا أو شربوا الخمر أو ~~سرقوا تقبل، يحمل الأول على أنه إذا كان متقادما، PageV01P592 # وإلا فلا فرق بين قولهم زناة أو شربوا الخ ا ه‍. فالمصنف تبع ما أول ~~الزيلعي به كلامهم، فتنبه. # قولهم: (أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور) الأحسن إفراد الضمير اعتراض ~~بأنها شهادة بإقرارهم الداخل تحت الحكم. وأجيب بأنه فيه هتك الستر وبه يثبت ~~الفسق والمشهود به لا يثبت بشهادة الفاسق، وفيه أن الشهادة على إقرار ~~الشهود تكون حكاية للهتك عن قولهم فهو كالشهادة على إقرار المدعي بفسقهم. ~~أفاده الواني، ومثله في الحواشي اليعقوبية. قوله: (أو أنهم أجراء في هذه ~~الشهادة) إنما ms0838 لم تقبل لأنها شهادة على جرح مجرد، والاستئجار وإن كان أمرا ~~زائدا على الجرح ولكنه لا خصم في إثباته إذ لا تعلق له بالأجرة. بحر. قوله: ~~(فلا تقبل الخ) هذا بعينه قد تقدم وزيادة عليه فهو تكرار محض، وإنما لم ~~تقبل هذه الشهادة بعد التعديل لان العدالة بعد ما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات ~~حق الشرع أو العبد كما عرفت، وليس في شئ مما ذكر إثبات واحد منهما، بخلاف ~~ما إذا وجدت قبل التعديل لأنها كافية في الدفع كما مر كذا قاله منلا خسرو ~~وغيره. # فإن قلت: لا نسلم أنه ليس فيما ذكر إثبات واحد منهما: يعني حق الله تعالى ~~وحق العبد، لان إقرارهم بشهادة الزور أو شرب الخمر مع ذهاب الرائحة موجب ~~للتعزير، وهو هنا من حقوق الله تعالى. قلت: والظاهر أن مرادهم بما يوجب حقا ~~لله تعالى الحد لا التعزير لقولهم: وليس في وسع القاضي إلزامه لأنه يدفعه ~~بالتوبة، لان التعزير حق الله تعالى يسقط بالتوبة، بخلاف الحد لا يسقط بها، ~~والله تعالى أعلم ا ه‍. # قلت: لكن صرح في تعزير البحر أن الحق لله تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ~~ومن التعزير، وصرح هناك أيضا بأن التعزير لا يسقط بالتوبة، إلا أن يقال: ~~مراده به ما كان حقا للعبد لا يسقط بها. # تأمل. قوله: (على الجرح المركب) إنما كان مركبا بالنظر لما يترتب عليه من ~~رد شهادتهم فكأنه هو وما يترتب عليه شيئان. قوله: (كإقرار المدعي بفسقهم) ~~يعني إذا شهد شهود المدعى عليه على المدعي أنه أقر أن شهودي فسقه تقبل، ~~لأنهم ما شهدوا بإظهار الفاحشة وإنما حكوا إظهارها عن غيرهم فلا يصيرون ~~فسقه بذلك، لان المظهر والحاكي ليسا سواء، والاقرار مما يدخل تحت الحكم ~~ويقدر القاضي على الالزام به لأنه لا يترفع بالتوبة. # قال في البحر: لا يدخل تحت الجرح ما إذا برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو ~~أنهم أجراء أو لم يحضروا الواقعة أو على أنهم محدودون في قذف أو على رق ~~الشاهد أو ms0839 على شركة الشاهد في العين، ولذا قال في الخلاصة: للخصم أن يطعن ~~بثلاثة أشياء: أن يقول هما عبدان أو محدودان في قذف أو شريكان، فإذا قال ~~هما عبدان يقال للشاهدين أقيما البينة على الحرية. وفي الآخرين يقال للخصم ~~أقم البينة على أنهم كذلك ا ه‍. فعلى هذا الجرح في الشاهد إظهار ما يخل ~~بالعدالة لا بالشهادة مع العدالة، فإدخال هذه المسائل في الجرح مقبول كما ~~فعل ابن الهمام مردود بل من باب الطعن كما في PageV01P593 # الخلاصة. وفي خزانة الأكمل: لو برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو بما يبطل ~~شهادتهم يقبل، وليس هذا بجرح وإنما هو من باب إقرار الانسان على أنه ا ه‍. ~~وهذا لا يرد على المصنف، فكان على الشارح أن لا يذكره قوله الجرح المركب ~~فإنها زيادة ضرر. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: فقوله كإقرار المدعي الخ تنظير لا تمثيل، إذا ليس فيه شهادة على ~~جرح مركب بل إنها تبطل شهادتهم بهذه الشهادة، لان في إقرار المدعي اعترافا ~~بأنه مبطل في دعواه فتبطل البينة عليها لأنها إنما تصح بعد صحة الدعوى. قال ~~في الهداية: إلا إذا شهدوا على إقرار المدعي بذلك، لان الاقرار مما يدخل ~~تحت الحكم ا ه‍. وأما لو شهدوا على إقرار الشهود بأنهم شهدوا زورا أو أنهم ~~أجراء أو أن المدعي مبطل فإنه جرح مجرد لا يبتنى عليه حق لله تعالى ولا حق ~~عبد فلا تقبل. وأما إذا شهدوا أنهم قالوا لا شهادة لنا فإنهم لو صرحوا به ~~ثم شهدوا تقبل شهادتهم كما سيذكره المصنف. # قوله: (أو أنهم عبيد) أي إذا أقام البينة أنهم عبيد لان الرق حق لله ~~تعالى. قهستاني. لا يتوقف الطعن بالرق على دعوى سيدهما، وإثباته لا ينحصر ~~في الشهادة بل إذا أخبر القاضي برقهما أسقط شهادتهما، والأحسن أن يكون ~~بالشهادة، وإذا سألهما القاضي فقالا أعتقنا سيدنا وبرهن ثبت عتق السيد في ~~غيبته فإذا حضر لا يلتفت إلى إنكاره. ط عن خزانة الأكمل. قال الرحمتي: وأما ~~كونهم عبيدا فلما أنه يثبت ms0840 الرق وهو ضعف حكمي أثره في سلب الولاية وهو حق ~~الله تعالى فكان جرما مركبا. قوله: (أو محدودون في قذف) لان من تمام حده رد ~~شهادته وهو من حقوق الله تعالى كما تقدم، وإنما قبلت لأنها ليس فيها إشاعة ~~فاحشة لان الاظهار حصل بالقضاء، وإنما حكوا إظهار الفاحشة عن الغير كما في ~~البحر عن الكافي. قوله: (أو أنه ابن المدعي) أو مملوكه أو أحد الزوجين لأنه ~~من قبيل الدفع بالتهمة ليس فيه إظهار فاحشة. قوله: (أو قاذف الخ) إنما قبلت ~~لأنها توجب حق الله تعالى وهو الحد. قهستاني. قوله: (والمقذوف يدعيه) أشار ~~به أن ما كان فيه حق العبد لا تقبل فيه إلا بعد دعوى صاحب الحق. قوله: (أو ~~أنهم زنوا ووصفوه الخ) ذكر المصنف الزنا والشرب في كل من صور الجرح المجرد ~~وغيره وحمله ما قدمناه قريبا عند قوله: أو زناة فلا تغفل. قال ط: وفيه أن ~~هذه شهادة اثنين وهي توجب القذف عليهما ولا توجب حقا لله تعالى ولا للعبد ~~إلا أن يفرض أن الشهود أربعة. قوله: # (ولم يتقادم العهد) بأن لم يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في الباقي قيد ~~بعدم التقابض، إذ لو كان متقادما لا تقبل لعدم إثبات الحق به لان الشهادة ~~بحد متقادم مردودة. منح. وما ذكره المصنف بقوله ولم يتقادم العهد وفق به ~~الزيلعي بين جعلهم زناة شربة الخمر من المجرد وجعلهم زنوا أو سرقوا من ~~غيره: أي المجرد. # ونقل عن المقدسي أن الأظهر أن قولهم زناة أو فسقة أو شربة خمر أو أكلة ~~ربا اسم فاعل إلى آخر ما قدمناه عنه قريبا فلا تنساه. قوله: (كما مر في ~~بابه) أي في باب حد الشرب. قوله: (أو قتلوا النفس عمدا) فيه أن هذه شهادة ~~لا توجب حقا لله تعالى ولا للعبد لعدم تعين ولي الدم، ولاحتمال أنه قتل ~~عمدا بحق كأن قتل المقتول ولي القاتل، أما إذا تعين ولي الدم وكان القتل ~~بغير حق والولي يدعيه PageV01P594 # فإنها تقبل: أي شهادة الجرح. قوله: ms0841 (أو شركاء المدعي والمدعى مال) ~~يشتركون فيه، والمراد أن الشاهد مفاوض، فمهما حصل من هذا الباطل يكون له ~~فيه منفعة لا أن يراد أنه شريكه في المدعى به، وإلا كان إقرارا بأن المدعى ~~به لهما. فتح ومثله في القهستاني. وما في البحر من حمله على الشركة عقدا ~~يشمل بعمومه العنان ولا يلزم منه نفع الشاهد فكأنه سبق قلم، وعلى ما قلنا ~~فقول الشارح والمدعى مال أي مال تصح فيه الشركة ليخرج نحو العقار وطعام ~~أهله وكسوتهم مما لا تصح فيه. قوله: # (وأعطاهم ذلك مما كان لي عنده) أي ليصلح أن يكون مدعيا لماله، والظاهر أن ~~يقول وأنا أطلب منهم ذلك لتصح دعواه كما سيأتي في المسألة التي بعدها. ~~قوله: (لدعواه الخ) علل الزيلعي عدم القبول إذا ادعى أن أعطاهم من ماله ~~بقوله لان دعواه صحيحة، لما فيه من وجوب رد المال على المشهود عليه وهو مما ~~يدخل تحت الحكم، ولو لم يقله لا تقبل الشهادة لان الدعوى غير صحيحة، فكان ~~جرحا مجردا لأنه لم يدع قبله حقا يمكن القضاء به، ودعوى الاستئجار وإن كانت ~~صحيحة لكنه يدعيها لغيره، وليس له ولاية إلزام غيره لغيره ا ه‍ ط. قوله: ~~(أو أني صالحتهم على كذا) أي شهدوا على قول المدعي أني صالحتهم الخ. # قال في البحر: وكذا إذا ادعى أجنبي أنه دفع لهم كذا لئلا يشهدوا على فلان ~~بهذه الشهادة وطلب رده وثبت إما ببينة أو إقرار أو نكول فإنه يثبت به فسق ~~الشاهد فلا تقبل شهادته وقيد بدفع المال، ومفهومه لو ادعى المدعي أنه ~~استأجرهم لئلا يشهدوا عليه ولم يدع دفع المال فأقروا لم تسقط العدالة، وبه ~~صرح الشارحون. قوله: (ودفعته إليهم أي رشوة) أي لدفع ظلمهم وأقام على ذلك ~~بينة فشهدت على مقالته. قوله: (وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي) كما في ~~الحواشي السعدية، ولو قال أو شهدوا بأنه صالحهم على كذا الخ لكان أولى. ~~قوله: (شهد عدل) أي ثابت العدالة عند القاضي أو سأل عنه فعدل، وهو احتراز ~~عن المستور ms0842 لا عن الفاسق فإنه لا شهادة له. بحر. قوله: (فلم يبرح) أي لم ~~يفارق مكانه، وليس المراد كونه على الفور بل ما لم يبرح عن مكانه، أشار ~~إليه بقوله يعني بعدما شهد تذكر، لأنه لو قام لم يقبل منه ذلك لجواز أنه ~~غره الخصم بالدنيا. قوله: (ولم يطل المجلس) هكذا جعل في المحيط إطالة ~~المجلس كالقيام عنه، وهو رواية هشام عن محمد. بحر. قوله: (ولم يكذبه ~~المشهود له) قيد به تبعا للمحيط، لأنه إذا كذبه لا تقبل شهادته. قوله: (حتى ~~قال أوهمت) أو شككت أو غلطت أو نسيت: أي أخطأت لنسيان عراني بزيادة باطلة، ~~بأن كان شهد بألف فقال إنما هي خمسمائة أو بنقص بأن شهد بخمسمائة فقال ~~أوهمت إنما هي ألف جازت شهادته، وإذا جازت فبماذا يقضي؟ # قيل: بجميع ما شهد به، لان ما شهد به صار حقا للمدعي على المدعى عليه فلا ~~يبطل حقه بقوله أوهمت، ولا بد من دعوى المدعي الزيادة بأن يدعي المدعي ألفا ~~وخمسمائة فيشهد بألف ثم يقول PageV01P595 # أوهمت إنما هو ألف وخمسمائة لا ترد شهادته بألف وخمسمائة. وعبارة العناية ~~تفيد أنه لا يقضي بالزيادة، وقيل بما بقي فقط، وإليه مال شمس الأئمة ~~السرخسي. # وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا شهد شاهدان لرجل بشهادته ثم زاد فيها قبل ~~القضاء أو بعده وقالا أوهنا وهما غير متهمين قبل منهما، وظاهر هذا أنه يقضي ~~بالكل. كذا في الفتح، وبه يعلم أنه لا فرق بين كونه قبل القضاء أو بعده، ~~وبه صرح. # قال: وذكر في النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان ~~يقبل قوله إذا كان عدلا، ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو بعده. رواه ~~الحسن عن أبي حنيفة وبشر عن أبي يوسف ا ه‍. وظاهر الخانية أن عليه الفتوى. ~~قوله: (أخطأت) قال في البحر: معنى قوله أوهمت أخطأت بنسيان ما كان يحق علي ~~ذكره أو بزيادة كانت باطلة، ولو قال تعمدت ولم أغلظ ثم بدا لي فرجعت كان ~~ذلك رجوعا عن ms0843 شهادة. # قال السائحاني: فيعاقبه القاضي ولا يقبل منه الثاني ولا غيره حتى يحدث ~~توبة. قوله: (بعض) منصوب على نزع الخافض: أي في بعض شهادتي. يعقوبية. وفي ~~قوله بعض يفيد أنه لو قال أوهمت الحق إنما هو لفلان آخر لا لهذا لم يقبل. ~~بحر. قوله: (ولا مناقضة) كما إذا قال هو لفلان ثم قال لفلان آخر. قوله: ~~(قبلت شهادته) لأنه قد يبتلي بالغلط لمهابة مجلس القاضي فوضح العذر فيقبل ~~إذا تداركه في أوانه ط. قوله: (بجميع ما شهد به) لأنه صار حقا للمشهود له ~~فلا يبطل بقوله أوهمت، واختاره في الهداية. وقيل يقضي بما بقي إن تداركه ~~بنقصان، وإن بزيادة يقضي بها إن ادعاها المدعي، لان ما يحدث بعدها قبل ~~القضاء يجعل كحدوثه عندها وإليه مال السرخسي، واقتصر عليه قاضيخان وعزاه ~~إلى الجامع الصغير، ومثله في البحر. # قال: وعليه فمعنى القبول العمل بقوله الثاني، ومشى على هذا في الملتقى، ~~ومن هنا يعلم أن الشارح كان الأولى له أن يحرر هكذا لا أن يستدرك بقول على ~~قول، وأيضا الذي في الخانية: والفتوى على ما في المجرد وهو بعينه ما في ~~الملتقى بزيادة أو بعد ما قضى فقد أساء التحرير أيضا، وأيضا في الخانية: لم ~~يقيد هذا بما إذا لم يبرح بل أطلقه، ونقل قبل ما في المجرد عن الجامع ~~الصغير وصدر به أنه إذا شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي إن كان عدلا ~~جازت شهادته فيما بقي، وإن برح لا تقبل شهادته، وكذا لو نسي بعض الحدود أو ~~بعض النسبة ثم تدارك في مجلسه جازت شهادته إذا كان عدلا. قوله: (ولو بعد ~~القضاء) ولا يضمن إذا رجع بعده جزما. # معراج. قوله: (وعليه الفتوى) أي على القبول بعد القضاء. قوله: (لكن عبارة ~~الملتقى) لا معنى للاستدراك بعبارته، والخلاف صريح بين أهل المذهب كما ~~علمت. قوله: (قبول قوله أوهمت) لان ما حدث بعدها قبل القضاء يجعل كحدوثه ~~عندها كما قدمناه قريبا. قوله: (بما بقي) أي أو بما زاد كما صرح به غيره ms0844 ~~كما علمت مما سبق قريبا. قوله: (وظاهر كلام الأكمل وسعدى ترجيحه) واقتصر ~~عليه PageV01P596 # قاضيخان، والتعاليل المتقدمة تظهر عليه. قوله: (فتنبه وتبصر) في كلام ~~الشارح عفي عنه في هذا المقام نظر من وجوه: # الأول: أن قوله ولو بعد القضاء ليس في محله، لان الضمير في قول المصنف ~~قبلت راجع إلى الشهادة كما نص عليه في المنح وهو مقتضى صنيعه هنا، وحينئذ ~~فلا معنى لقبولها بعد القضاء، بل الصواب ذكره بعد عبارة الملتقى. # الثاني: أنه لا محل للاستدراك هنا لان في المسألة قولين، ولا يقبل ~~الاستدراك بقول على آخر إلا أن يعتبر الاستدراك بالنظر إلى ترجيح الثاني. # الثالث: أن قوله وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب يقتضي أنه ~~مفرع على القول المذكور في المتن وليس كذلك. # الرابع: أنه يقتضي أن لا يقبل قوله بذلك وليس كذلك. وعبارة الزيلعي تدل ~~على ما قلنا من أوجه النظر المذكور حيث قال: ثم قيل بجميع ما شهد به أولا، ~~حتى لو شهد بألف ثم قال غلطت في خمسمائة يقضي بالألف، لان المشهود به أولا ~~صار حقا للمدعي ووجب على القاضي القضاء به فلا يبطل برجوعه، وقيل يقضي بما ~~بقي لان ما حدث بعد الشهادة قبل القضاء كحدوثه عند الشهادة، ثم قال: وذكر ~~في النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان يقبل قوله ~~إذا كان عدلا، ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو بعده. رواه عن أبي ~~حنيفة. وعلى هذا: أي على اعتبار المجلس في دعوى التوهم لو وقع الغلط في ذكر ~~بعض حدود العقار، كما لو ذكر الشرقي مكان الغربي أو بالعكس، أو في بعض ~~النسب كما لو ذكر محمد بن أحمد بن عمر بدل محمد بن علي بن عمر ثم تذكر تقبل ~~لأنه قد يبتلي به في مجلس القضاء، فذكره ذلك للقاضي دليل على صدقه واحتياطه ~~في الأمور: أي إن تداركه قبل البراح عن المجلس قبلت، وإلا فلا كما في ~~العناية. تأمل ا ه‍. قوله: # (لا تقبل) ms0845 لجواز أنه غره الخصم بالدنيا، وقيد في الهداية والزيلعي شرط ~~عدم البراح بما إذا كان موضع شبهة كالزيادة والنقصان في قدر المال، وإلا ~~فلا بأس بإعادة الكلام وإن برح عن المجلس مثل أن يترك لفظ أشهد أو اسم ~~المدعي أو المدعى عليه أو الإشارة إلى أحد الخصمين وما يجري مجراه. ~~شرنبلالية. # لان تعيين المحتمل وتقييد المطلق يصح من الشاهد ولو بعد الافتراق كما في ~~البزازية والخانية، وإنما يتصور ذلك قبل القضاء لان لفظ الشهادة وبيان اسم ~~المدعي والمدعى عليه والإشارة إليهما شرط القضاء ا ه‍. وعن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أنه يقبل في غير المجلس أيضا إذا كان عدلا، والظاهر ما ذكرناه ا ه‍. # (أقول): التقييد بالزيادة والنقصان في قدر المال يشترط فيه المجلس وعدم ~~البراح، بخلاف ما ذكر بعده. قوله: (في بعض الحدود أو النسب) فإن كان الشاهد ~~عدلا ولم يبرح عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له ولم تكن ~~مناقضة قبلت، وإلا لا. والمراد بالحدود حدود الدار مثلا كما قدمناه، لأنه ~~قد يبتلي بالغلط في مجلس القاضي. # وفي البزازية: ولو غلطوا في حد أو حدين ثم تداركوا في المجلس أو غيره ~~يقبل عند إمكان PageV01P597 # التوفيق بأن يقولوا كان اسمه فلانا ثم صار اسمه فلانا أو باع فلانا ~~واشتراه المذكور ط. # (أقول): وكذا إذا وفق بأن قال له اسمان كما في دعوى التنقيح. # والحاصل: أن الظاهر الأول: أي التقييد بالمجلس وعدم البراح عنه هو ظاهر ~~الرواية، فعلم أن ما في البزازية ليس على إطلاقه إن لم يحمل على خلاف ظاهر ~~الرواية كما أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (أولى من بينة الموت ~~بعد البرء) يعني تقدم عليها وكأنه لان فيها إسنادا إلى السبب الظاهر، وهذا ~~موافق لما في القنية من باب البينتين المتضادتين، وتبعه في البحر في باب ~~الاختلاف في الشهادة، لكن في آخر كتاب الدعوى من الخلاصة أقاما البينة هذا ~~على الصحة وهذا على الموت بالضرب، فبينة الصحة أولى، وكذا في البزازية ~~ومشتمل الاحكام، ms0846 وبه أفتى المولى أبو السعود كما في تعارض البينات للشيخ ~~غانم، وكان الأولى ذكر هذه ونحوها في باب ما يدعيه الرجلان أواخر باب ~~الاختلاف في الشهادة تذييلا كما لا يخفى ولكن ذكر ها هنا الأدنى ملابسة. ~~قوله: (لم يجرحني ولم يقتلني) لا يقال بينة زيد على النفي لأنها أقيمت على ~~القول. قوله: (وبينة الغبن) على مشتر من وصي يتيم. قوله: (من يتيم بلغ) ~~متعلق بينة. قوله: (أولى من بينة كون القيمة الخ) وهي بينة المشتري، هذا ~~إذا اجتمعنا عند الحاكم وشهدنا على نحو ما ذكر، أما لو قضى بإحداهما أولا ~~بطلت الأخرى، وقد أفتى بذلك الشلبي وهي في فتاويه مستدلا بمسألة ما لو شهد ~~بقتل زيد يوم النحر بمكة وآخران بقتله بالكوفة فراجعه إن شئت. كذا في ~~الحواشي الخيرية. قوله: (ما اشتراه) أي المدعى عليه المعلوم من المقام وهو ~~المشتري. قوله: (من وصيه) أي وصي اليتيم وكذا من أبيه. كذا أفاده سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى، ويظهر لحل العبارة وجه آخر. وهو أن يقال: ما ~~اشتراه من وصيه من مال اليتيم على ما صور المسألة. مؤيد زاده عن الحاوي ~~بقوله: وصي باع كرم الصغير وادعى غبنا وأقام بينة وأقام المشتري بينة أن ~~ثمن الكرم في ذلك الوقت مثل الثمن فبينة الغبن أولى ا ه‍. # (أقول): لكنه يحتاج إلى تقدير لفظ وصي عند قول الشارح السابق من يتيم: أي ~~من وصي يتيم، لكن يعكر على هذا التقدير لفظ بلغ كما مثل به المصنف في منحه ~~فيكون على عبارة الشارح أن الدعوى حصلت من التيم عند بلوغه كما فسره المصنف ~~عازيا للعمادية، ويؤيده ما في جامع الفتاوى: ولو ادعى الابن بعد بلوغه ~~الغبن بحكم الحال لو لم تكن المدة قدر ما يتغير السعر وإلا يصدق المشتري ~~وبينة الزيادة أولى ا ه‍. وحينئذ فلا غبار على عبارة الشارح، فافهم. قوله: ~~(في ذلك الوقت) أي وقت العقد وهو ظرف القيمة ح. قوله: (خلافا لما في ~~الوهبانية) أقول: ليس في الوهبانية سوى مسألة الكره والطوع، ms0847 وقدم بينة ~~الطوع على الكره وبينة الطوع على بينة الصحة وغير بيتها العلامة عبد البر ~~فقال: # وبيننا كره وطوع أقيمتا فتقديم ذات الكره صحح الأكثر قال الشرنبلالي: ~~ونقل الشارح: اختلف في الصحة والفساد، فالبينة بينة من يدعي الفساد باتفاق ~~الروايات، فتأمل. PageV01P598 # قال المصنف في منحه: وفي القنية ادعى عليه محدودا في يده إرثا من أبيه ~~وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراه من وصيه بمثل القيمة وأقام المدعي البنية ~~أن القيمة زائدة على ما أثبت ذو اليد فقبول البينة المثبتة للزيادة أولى ا ~~ه‍. وقال كثير منهم: المثبتة لقلة الزيادة أولى ا ه‍. وقد اعتمد في النظم ~~الوهباني ما عليه الأكثر من تقديم البينة المثبتة لقلة الزيادة، وحكي ما عن ~~العمادية بصيغة قيل. وقال شيخ الاسلام في شرحه: والظاهر عندي رجحان قبول ~~بينة الزيادة الذي جزم به في العمادية ويرشد إليه كلام القنية والنظم مشعر ~~بخلافه ا ه‍. # وفي البزازية: لو شهدوا أن الحاكم باع مال اليتيم وقيمته أكثر يفسخ. ~~قوله: (أما بدون البينة الخ) قال عبد البر: إذا اختلف المتبايعان أحدهما ~~يدعي الصحة والآخر يدعي الفساد فالقول قول مدعي الصحة والبينة بينة من يدعي ~~الفساد باتفاق الروايات كما قدمناه قريبا. قوله: (منية) لعلها قنية لأني لم ~~أجد المسألة في المنية ورأيتها في مؤيد زاده معزوة للقنية. قوله: (وبينة ~~كون المتصرف في نحو تدبير الخ) أي أو بيع كما في دعوى القنية، يعني إذا ~~قامت الأمة بينة أن مولاها دبرها في مرض موته وهو عاقل وأقامت الورثة بينة ~~أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى، وكذا إذا خلع امرأته ثم أقام الزوج ~~بينة أنه كان مجنونا قبل الخلع وأقامت بينة على كونه عاقلا حينئذ أو كان ~~مجنونا وقت الخصومة فأقام وليه بينة أنه كان مجنونا والمرأة على أنه كان ~~عاقلا فبينة المرأة أولى في الفصلين. كذا في الدرر. لكن قال الشيخ غانم ~~البغدادي في ترجيح البينات. بينة كون البائع معتوها أولى من بينة كونه ~~عاقلا، وبينة العقل أولى من كونه مجنونا ms0848 وقت الخلع، وبينة كون المتصرف ~~عاقلا أولى من بينة كونه مجنونا. # قال في البحر: برهنت الأمة على أنه دبرها في مرض موته وهو عاقل وبرهنت ~~الورثة على أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى، وكذا الخلع ا ه‍. # قال في مخزن النوادر: ولو ظهر جنونه وهو مفيق يجحد الإفاقة وقت بيعه ~~فالقول له، وبينة الإفاقة أولى أولى من بينة الجنون. وعن أبي يوسف: إذا ~~ادعى شراء الدار فشهد شاهدان أنه كان مجنونا عندما باعه وآخران أنه كان ~~عاقلا فبينة العقل وصحة البيع أولى. # وفي الأشباه: اختلفا في كون الاقرار للوارث في الصحة في أو المرض فالقول ~~لمن ادعى أنه في المرض، أو في كونه في الصغر أو البلوغ فالقول لمن ادعى ~~الصغر، وكذا لو طلق أو أعتق ثم قال كنت صغيرا فالقول له، وإن أسند إلى حال ~~الجنون: فإن كان معهودا قبل، وإلا فلا. # وفي جامع الفتاوى: بينة العته أولى لكنها مخالفة للمتن موافقة للشيخ ~~غانم، ولذا عزاها في هذا الجامع لبعض الفتاوى ولم يعين. # وفي القنية: بينة العقل أولى من بينة العته أو الجنون في البيع ا ه‍. # أقول: ولعل في المسألة قولين بناء على أن ظاهر الحال من الانسان هو المرض ~~أو الصحة، فمن قال المرض رجح بينة الصحة، ومن قال الصحة رجح بينة الصحة، ~~ومن قال الصحة رجح بينة المرض، لان البينات شرعت لاثبات خلاف الظاهر والذي ~~ينبغي التعويل عليه هو الأول، حيث أطبقت النقول كما سمعت على ترجيح بينة ~~العقل إلا ما ندر، والفتوى على ما عليه الأكثر، وممن أفتى بذلك مطلقا ~~المرحوم علي أفندي مفتي الديار الرومية بنص العته أول ترجيح البينات من ~~فتاويه. وما وقع في ترجيح البينات للشيخ غانم في البيوع PageV01P599 # فقد ذكر خلافه هو أول كتاب الطلاق وقال: الأصل في ذلك: إن بينة كون ~~المتصرف عاقلا أولى من بينة كونه مجنونا أو مخلوط العقل ا ه‍. العته: نقص ~~العقل كما في المصباح، على أنه قد استدرك الشيخ غانم نفسه على هذه الرواية ms0849 ~~كما في بعض النسخ فلا تعارض ما في المعتبرات، فاغتنم هذا التحرير الذي لا ~~تجده إلا بعد التنقير ثم بعد كتابتي لهذا المحل رأيت في المحبية آخر ~~الشهادات: بينة الغبن بلا اشتباه * قدم كذا بينة الاكراه قدم على الطوع وإن ~~شخصان * جاءا لدى القاضي يشهدان وآخران أنه قد كانا * مخلوط عقل ذلك ~~الزمانا أو كان مجنونا لأولي الأولى * والحكم هكذا أتى منقولا وفي ترجيح ~~البينات من نور العين عند ذكره أن الأصل في ترجيح البينات بين العقل وكونه ~~مجنونا أو معتوها أن بينة العقل أولى. وقال بعد ذلك ما نصه: يقول الحقير: ~~وفي جامع الفتاوى: باع أرضا فادعى أخوه على المشتري أن البائع معتوه وأنا ~~وصيه فيها وقال المشتري بل هو عاقل وبرهنا فبينة المعتوه أولى ا ه‍. وهذا ~~غير موافق لما مر آنفا فلعل في المسألة روايتين اه‍. فظهر من هذا أن من قال ~~بتقديم بينة العته فقد مشى على ما في جامع الفتاوى، غير أن أكثر الكتب على ~~خلافه كما ظهر مما ذكر من النقول، والله تعالى أعلم. قوله: (أولى من بينة ~~كونه مخلوط العقل أو مجنونا) لان الورثة يدعون أمرا عارضا وهو تغير العقل ~~وهو ينكره، فالقول للمنكر عند عدم البينة. قوله: (ولو قال الشهود) أي بطلاق ~~وعتاق. منح: أي والمدعي يدي الصحة والمدعى عليه يدعي المرض. قوله: (لا ندري ~~كان في صحة أو مرض فهو على المرض) أي لان تصرفه أدنى من تصرف الصحة فيكون ~~متيقنا، ولأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته، فلما ترددوا حمل على الأقرب. ~~أما لو اختلفوا فبينة الصحة مقدمة، كما لو ادعى الزوج بعد وفاتها أنها كانت ~~أبرأته من الصداق حال صحتها وأقام الوارث بينة أنها أبرأته في مرض موتها ~~فبينة الصحة أولى، وقيل بينة الورثة أولى كما في جامع الفتاوى ومشتمل ~~الاحكام. # وفي الجامع أيضا: ولو أقر الوارث ثم مات فقال المقر له أقر في صحته وقال ~~بقية الورثة في مرضه فالقول للورثة والبينة للمقر له، وإن لم يقم بينة ~~وأراد ms0850 استحلافهم له ذلك. # ادعت المرأة البراءة عن المهر بشرط وادعاها الزوج مطلقا وأقام البينة ~~فبينة المرأة أولى، إن كان الشرط متعارفا يصح الابراء معه، وقيل البينة من ~~الزوج أولى، ولو أقامت المرأة بينة على المهر على أن زوجها كان مقرا به إلى ~~يومنا هذا وأقام الزوج بينة أنها أبرأته من هذا المهر فبينة البراءة أولى، ~~وكذا بينة الدين لان بينة مدعي الدين بطلت لاقرار المدعى عليه بالدين ضمن ~~دعواه البراءة كشهود بيع وإقالة، فإن بينتها لم يبطلها شئ، وتبطل بينة ~~البيع لان دعوى الإقالة إقرار به. قوله: (فهو على المرض) لم يذكر ما إذا ~~اختلفا في الصحة والمرض. # وفي الأنقروي: ادعى بعض الورثة أن المورث وهبه شيئا معينا وقبضه في صحته ~~وقالت البقية كان في المرض فالقول لهم، وإن أقاموا البينة فالبينة لمدعي ~~الصحة، ولو ادعت أن زوجها طلقها في مرض الموت وهي في العدة وادعى الورثة ~~أنه في الصحة فالقول لها، وإن برهنا وقتا واحدا PageV01P600 # فبينة الورثة أولى. قوله: (ولو قال الوارث الخ) هذا مطلق شامل لكل دعوى ~~إلا أنه لم يذكر فيه تعارض البينتين. قوله: (كان يهذي) الظاهر أن المراد ~~أنه كان مختلط العقل للمقابلة. وذكر البيري أنهما إذا اختلفا في الجد ~~والهزل فالقول لمدعي الهزل، إلا أن يعطيه بعض الثمن فلا تسمع دعوى الهزل ا ~~ه‍. قوله: (وبينة الاكراه) قال في البحر: تعارضت بينة الاكراه والطوع في ~~الإجارة فبينة الطواعية أولى، وإن قضى ببينة الاكراه في الإجارة نفذ، وإن ~~تعارضت بينة البيع صحيحا أو مكرها فقولان ا ه‍. قال الحموي: والذي يظهر أن ~~الأصح العمل ببينة المكره لأنه يدعي خلاف الظاهر والبينة لمن يدعيه ويؤيده ~~ما سيصرح به قريبا. تأمل. قوله: (في إقراره) وكذا في البيع والإجارة والصلح ~~على ما في الأشباه. قال الباقاني: تعارضت بينة الاكراه والطوع في البيع ~~والصلح والاقرار فبينة الاكراه أولى ا ه‍. وعزاه إلى الخانية. وفيها: وهو ~~الصحيح من الجواب، وكذا في ترجيح البينات. # قال سيدي الوالد في تنقيحه: لو أثبت إقرار ms0851 إنسان بشئ طائعا فأقام المدعى ~~عليه بينة أني كنت مكرها في ذلك الاقرار فبينة الاكراه أولى، لأنها تثبت ~~خلاف الظاهر وهو الأصح كما في الفصول العمادية، وعليه الفتوى كما في ~~الخلاصة ا ه‍. # قال في البزازية عن الملتقط: ادعى عليه الاقرار طائعا وبرهن على ذلك ~~وبرهن المدعى عليه أن ذلك الاقرار كان بالكره فبينة المدعى عليه أولى، وإن ~~لم يؤرخا أو أرخا على التعاقب فبينة المدعي أولى ا ه‍. # وفي التتارخانية من الدعوى في الفصل الثالث والعشرين معزيا للناصري: ولو ~~ادعى الاقرار طائعا فأقام المدعى عليه بينة أنه كان هذا الاقرار بذلك ~~التاريخ عن إكراه فالبينة بينة المدعى عليه، وإن لم يؤرخا أو أرخا على ~~التفاوت فالبينة للمدعي ا ه‍. قوله: (واتحد تاريخهما) لعل وجهه أنهما إذا ~~أرخا واتحد التاريخ كانا الاقرار واحدا، والظاهر الطوع فيعمل به عند عدم ~~البينة لأنها لاثبات خلاف الظاهر. تأمل. قوله: (فإن اختلفا أو لم يؤرخا ~~فبينة الطوع أولى) لعل وجهها أنه إذا اختلف التاريخ كنا إقرارين: أحدهما ~~بالطوع، والآخر بالاكراه، وإن لم يؤرخا احتمل التعدد فيعمل ببينة الطوع ~~فيهما. # والله تعالى أعلم. # والظاهر أن هذا توفيق بين القولين، قال الشرنبلالي في شرحه على ~~الوهبانية: تعارضت بينة الطوع والكره فبينة الطوع أولى، ولو قضى القاضي ~~ببينة الاكراه ينفذ قضاؤه إن عرف الخلاف. وقال أبو حامد: بينة الاكراه ~~أولى. # ونقل المصنف: لو اختلفا في الصلح والاقرار كان القول قول من يدعي الطوع ~~والبينة بينة الآخر في الصحيح من الجواب. وفي العمادية: بينة الاكراه أحق ~~بالقبول لأنها تثبت خلاف الظاهر ا ه‍. # وفي فتاوى مؤيد زاده: اجتمعت بينة الاكراه على البيع وبينة الطواعية. روي ~~عن أبي يوسف: # أن بينة الاكراه أولى، وإليه ذهب بعض مشايخنا. وقال بعض المتأخرين: ~~الطواعية أولى، وعزاه للوجيز ثم قال: لو ادعى أحدهما الاقرار بدين كذا ~~طائعا والآخر مكرها فالقول لمن يدعي الطواعية والبينة لمن يدعي الاكراه. ~~قاضيخان. PageV01P601 # قال المصنف في منحه: أقول: كلامه يقتضي أن بينة الاكراه إنما تقدم على ~~بينة الطوع ms0852 عند التعارض، وأما إذا لم يحصل التعارض فبينة الطوع أولى فتكون ~~المسألة ثلاثية، وهي إما أن يؤرخا أو لا، فإن كان الأول وهو ما إذا أرخا ~~فإما أن يتحد التاريخ أو يختلف، فإن كان الأول فبينة الاكراه أولى، وإن كان ~~الثاني وهو ما إذا اختلف التاريخ أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى ا ه‍. # تتمة: قال في العمادية: لا حاجة في دعوى الاكراه إلى تعيين المكره كما لا ~~حاجة في دعوى السعاية إلى تعيين العوان، وقيل لا بد من تعيين العوان، ~~والأول أصح ا ه‍. # فائدة: بينة الحرية مقدمة على غيرها لأنها تثبت أمرا زائدا وهو ولاية ~~التصرف وأهلية الشهادة وغير ذلك كما في جامع الفصولين. # فائدة أخرى: بينة الرجوع عن الوصية أولى من بينة كونه موصيا مصرا إلى ~~الوفاة. حامدية عن أبي السعود. # أقول: وهذا إذا لم يقض بالبينة الأولى، فإن قضى بالوصية وأقيمت بينة أخرى ~~على الرجوع لا تقبل الشهادة ولا الدعوى لأنها تتضمن نقض القضاء، والقضاء ~~يصان عن الالغاء ما أمكن كما قدمناه عن شرح الزيادات في هذا الباب فراجعه، ~~وانظر ما سنذكره آخر الباب. قوله: (واعتمده المصنف) حيث أقره. قوله: (بينة ~~الفساد) تكرار مع مسألة الغبن المتقدمة. قوله: (فالقول لمدعي البطلان) لأنه ~~منكر للعقد، والظاهر أن البينة بينة الصحة لأنها أكثر إثباتا، فإن بينة ~~البطلان لم تفد أمرا جديدا. # حموي. ومثله في شرح المجمع لابن ملك عن الفتاوى الصغرى. قوله: (لمدعي ~~الصحة) مفاده أن البينة بينة الفساد، لان مدعي الفساد يدعي أمرا زائدا وهو ~~المفسد كالشرط الفاسد، ومدعي الصحة ينكره والقول للمنكر أيضا، وهذا باتفاق ~~الروايات إن كان يدعي فسادا بشرط فاسد أو أجل فاسد، وإن كان يدعي فسادا في ~~صلب العقد بأن ادعى الشراء بألف ورطل من خمر وأنكر الآخر فيه روايتان، ~~وظاهر الرواية عنه كالأول. قوله: (إلا في مسألة الإقالة) كما تقدم في ~~بابها. وهي: لو ادعى المشتري أنه باع المبيع من البائع بأقل من الثمن قبل ~~النقد وادعى البائع الإقالة فالقول للمشتري مع ms0853 أنه يدعي فساد العقد، وهذا ~~ليس مما نحن فيه لان كلامنا فيما إذا اتفقا على عقد واحد ادعى أحدهما صحته ~~والآخر فساده فالقول لمدعي الصحة لأنه الأصل في العقود والأليق بحال ~~المسلم، وهنا قد اتفقا على صحة البيع ثم ادعى البائع فسخه بالإقالة وأنكر ~~ذلك المشتري والقول قول المنكر غير أن المشتري أقر بعقد فاسد يجب رفعه ~~وإبطاله، لكن صاحب الأشباه بعد ذكر المسألة قال: ولو كان على القلب تحالفا، ~~ظاهره أنه إذا ادعى البائع الشراء الفاسد والمشتري الإقالة فلينظر وجهه. ~~قال الحموي: قيل ينبغي أن يكون هذا الفرع داخلا تحت الأصل المذكور ليحتاج ~~إلى استثنائه، لأنه لم يدع صحة العقد وإنما ادعى الإقالة والمشتري ينكرها ~~فيكون القول قوله ا ه‍. # أقول: فيما قاله نظر، فإن ادعاء الإقالة مستلزم لادعاء صحة البيع، إذ ~~الإقالة لا تكون في غير الصحيح. PageV01P602 # وأقول: كان وجه التحالف على ما قاله الحموي أن المشتري بدعواه الإقالة ~~يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة مثلا والبائع بدعوا الشراء بأقل مما ~~باع يدعي أن الثمن الذي يجب تسليمه إلى المشتري خمسون مثلا فنزل اختلافهما ~~فيما يجب تسليمه إلى المشتري منزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف ~~بالنص، وإلا فالمائة التي هي الثمن الأول إنما ترد إلى المشتري بحكم ~~الإقالة في البيع الأول وهي غير الخمسين التي هي الثمن في البيع الثاني كما ~~ترى ا ه‍. قوله: (وفي الملتقط اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى) يعني ~~بينته أولى كما يأتي، وقياس ما بعده عكسه لان الوفاء رهن حقيقة على ما هو ~~المعتمد فيه، ولأن اشتراط الوفاء زائد والأصل عدمه والقول لمنكره، إلا أن ~~يقال: إن صورته صورة البيع وفيه شرط زائد، بخلاف الرهن البحت. قال في ~~التتارخانية: القول لمدعي الرهن لتمسكه بالأصل وهو عدم البيع، والبينة ~~لمدعي البيع لأنه خلاف الظاهر. قوله: (اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء ~~أولى استحسانا) وإنما كان القول لمدعي البتات لأنه الأصل في العقود، إلا ~~بقرينة كنقصان الثمن كثيرا كما تقدم. # وحاصل عبارة الملتقط ms0854 أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة ~~الوفاء، وفي الاختلاف في القول ترجيح بينة مدعي البتات، وهذا الذي حرره ~~الرملي فيما مر فتدبر، خلافا لما مشى عليه الشارح قبيل الكفالة فراجعه، ~~وذكر ثمة الكلام على بيع الوفاء مستوفى. قوله: (شهادة قاصرة يتمها غيرهم ~~تقبل) قال في الدرر: لان الحاجة إلى الشهادة لاثبات يد المدعى عليه حتى ~~يصير خصما في إثبات الملك للمدعي، ولا فرق في ذلك بين أن يثبت كلا الحكمين ~~بشهادة فريق واحد أو فريقين، ثم إذا شهد أنها في يد المدعى عليه سألهم ~~القاضي: أعن سماع تشهدون أنها في يده أو عن معاينة؟ لأنهم ربما سمعوا ~~إقراره أنها في يده وظنوا أن ذلك يطلق لهم الشهادة ا ه‍. أي أن سماعهم ~~إقراره بأنها في يده يجوز لهم الشهادة وليس كذلك، بل المجوز لهم معاينتهم ~~أنها في يده، هذا هو المراد وهو الموافق لما سبق تقريره على كلام الشارح من ~~أنه ظاهر الرواية والمختار في الكافي والهداية في الشهادة بالملك لذي اليد. ~~نعم فرق بين هذه الشهادة وتلك، إذ شهادتهم هنا في مجرد كونها في يد المدعى ~~عليه وثمة في أنها ملكه لرؤيتهم إياها في يده، ولا يلزم من اشتراط الرؤية ~~في الشهادة بالملك اشتراطها في الشهادة بمجرد كونها في اليد، ولذلك جوز ~~كثير من الفقهاء شهادتهم بمجرد سماعهم عن المدعى عليه بأنها في يده، ولكن ~~مختار عماد الدين عدم الجواز، وتبعه في الدرر والغرر، واختار محشيها الملا ~~عبد الحليم الاطلاق هنا لما بينهما من الفرق، فتدبر. قوله: (فشهد به آخران) ~~لأنه يحتاج إلى هذا لاثبات يد المدعى عليه حتى يصير خصما. قوله: (أو شهدا ~~بالملك بالمحدود وآخران بالحدود) وفي البزازية: لو علما بالحدود من الثقات ~~وفسرا للقاضي تقبل. وفيها أيضا: شهدوا بالدار للمدعي بحدودها فشهد آخران أن ~~المحدود هذا يقبل ويجعل كأن الأولين شهدا بكل ذلك. # قال في الهندية من الباب الخامس من الشهادات: ولو شهد أن الدار التي في ~~بلدة كذا في محلة فلان تلاصق دار ms0855 فلان بن فلان الفلاني وهي في يد فلان ~~المدعى عليه هذا لهذا ولكن لا نعرف حدودها ولا نقف عليها، فقال المدعي ~~للقاضي أنا آتيك بشهود آخرين يعرفون حدود هذه الدار وأتى PageV01P603 # بشاهدين شهدا أن حدودها كذا وكذا، اختلف جواب هذه المسألة في النسخ: ذكر ~~في بعضها أن القاضي يقبل ذلك ويحكم بها للمدعي، وذكر في بعضها أنه لا يقبل ~~ولا يحكم بها للمدعي، وكذا القرى والضياعات والحوانيت وجميع العقارات على ~~هذا. كذا في الظهيرية. ذكر ظهير الدين المرغيناني هذه المسألة في شروطه ~~وقال: اختلفت الروايات في هذه المسألة، والأظهر أنها تقبل لان تحمل الشهادة ~~غالبا يكون على هذا الوجه، فإنه إذا أشهد البائع على البيع في البلدة ~~والأرض أو الكرم في السواد فالظاهر أن الشهود لا يعرفون حدود المبيع لكن ~~سمعوا ذكر الحدود فيشهدون على تلك الحدود المذكور في البيع وإن كانوا لا ~~يعلمون الحدود على الحقيقة. كذا في الفصول العمادية وهو الأصح. كذا في ~~القنية وهو الصحيح. كذا في الذخيرة: وإن لم يأت المدعي بشاهدين يشهدان على ~~الدار المدعى بها على تلك الحدود فطلب من القاضي أن يبعث له أمينين من ~~أمنائه إلى الدار حتى يتعرفا عن حدود الدار وأسماء جيرانها أجابه القاضي ~~إلى ذلك، فإن بعثهما وتعرفا: إن كانت حدود الدار وأسماء جيرانها توافق على ~~تلك الحدود التي ذكرها الشهود وأخبر الأمينان القاضي بذلك قضى القاضي ~~بالدار للمدعي بشهادتهم. كذا في المحيط. هذا كله إن لم تكن الدار مشهورة، ~~فإن كانت مشهورة نحو دار عمرو بن حريث بالكوفة وشهد بها الشاهدان لانسان ~~ولم يذكرا الحدود لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتقبل ~~في قول صاحبيه، والضيعة إذا كانت مشهورة على هذا الخلاف أيضا. كذا في فتاوى ~~قاضيخان ا ه‍. # قوله: (فشهد آخران أنه المسمى به) أي بذلك الاسم. قال في الهندية في ~~أواخر الباب الرابع: رجل ادعى عبدا في يد رجل وقال بعتني هذا العبد بألف ~~درهم ونقدتك الثمن فأنكر المدعى عليه البيع وقبض ms0856 الثمن فشهد للمدعي شاهدان ~~على إقرار البائع بالبيع وقالا لا نعرف العبد ولكنه قال لنا عبدي زيد وشهد ~~شاهدان آخران أن هذا العبد اسمه زيد أو أقر البائع أن اسمه زيد قال لا يتم ~~البيع بهذه الشهادة، وإن شهد الشاهدان أن البائع أقر أنه باعه عبده زيد ~~المولد فنسبوه إلى شئ يعرف من عمل أو صناعة أو عيب أو حلية فوافق ذلك هذا ~~العبد يقبل استحسانا، وكذا الأمة ا ه‍. ملخصا. # فائدتان: إذا شهد ابنا القاضي لرجل أن أباهما قضى لهذا على هذا لم تقبل ~~عند الامام، وله قول آخر بالقبول، وبه نأخذ. خانية. قال رجل يا زاني فقال ~~آخر صدقت هو كما قلت قاذفا، وأكثر المشايخ لا، وعليه الفتوى. قوله: (وعليه ~~الفتوى) صحح في غير هذا المحل القبول، وأفتى به في الرحيمية. قوله: (شهادة ~~النفي المتواتر) أي عند الناس مقبولة بأن علم الكل عدم كون المدعى عليه في ~~ذلك المكان والزمان لا تسمع عليه: أي بأنه أقرضه فيهما كذا مثلا ويقضى ~~بفراغ ذمته لئلا يلزم تكذيب الثابت للضرورة والضروريات مما لا يدخلها الشك، ~~وأما إذا لم يتواتر فلا تقبل بينته إلا في عشر مسائل مذكورة في الأشباه من ~~القضاء. # وفي النوادر عن الثاني: شهد عليه بقول أو فعل يلزم عليه بذلك إجارة أو ~~كتابة أو بيع أو مال PageV01P604 # أو طلاق أو عتاق أو قتل أو قصاص في موضع وصافه أو في يوم سمياه فبرهن ~~المشهود عليه أنه لم يكن ثمة يومئذ لا تقبل إلا إذا تواتر. ووجه عدم قبولها ~~أن الشهادة متضمنة للمشاهدة وذلك بالعلم ولم يحصل بالنفي. وتمامه في حواشي ~~الأشباه. قال في الذخيرة: إلا أن تأتي العامة وتشهد بذلك فيؤخذ بشهادتهم ا ~~ه‍. # وفي المحيط: إن تواتر عند الناس وعلم الكل عدم كونه في ذلك المكان ~~والزمان لا تسمع الدعوى عليه ويقضى بفراغ ذمته لأنه يلزم تكذيب الثابت ~~بالضرورة والضروريات مما لم يدخلها شك عندنا إلى كلام الثاني، وكذا كل بينة ~~قامت على أن فلانا لم يقم ms0857 ولم يفعل ولم يقر. كذا في البزازية. # قال سيدي الوالد في تنقيحه: البينة إذا قامت على خلاف المشهور المتواتر ~~لا تقبل، وهو أن يشتهر ويسمع من قوم كثير لا يتصور اجتماعهم على الكذب. كذا ~~في الفتاوى الصغرى للامام الخاصي. وكذلك الشهادة التي يكذبها الحس ا ه‍. ~~وتمامه فيها. # أقول: واحترز بالمتواتر عن غيره فلا يقبل سواء كان صورة أو معنى، وسواء ~~أحاط به علم الشاهد أو لا كما يقع في هذه الأمان من غير إسناد حسن، ويسمونه ~~متواترا لأنه كثير ما يظهر كذبه، وانظر إلى ما عرفوا به المتواتر من أنه ما ~~نقله جمع عن جمع، فإن قالوا سمعنا فلا بد أن يكون عن مثلهم، أو يقولون ~~رأينا بأعيننا أو نحوه، وانظر لما تقدم في باب اليمين بالبيع والشراء من ~~قبول بينة في الشروط وراجعه. قوله: (الشهادة إذا بطلت في البعض الخ) كما ~~إذا ادعى أخ وأخت أرضا فيشهد لها زوجها ورجل آخر ترد في حقها وحق أخيها. ~~وإذا شهد بشئ لمن لا تجوز شهادتهما له ولغيره لا تجوز لمن لا تجوز له ~~اتفاقا. واختلف في الآخر، والمعتمد عدم الجواز كما يفيده إطلاقهم، وهذا ~~مذهب محمد. وعند الثاني: يجوز أن تبطل الشهادة في البعض وتبقى في البعض كما ~~في الظهيرية، وكما لو شهدا أنه قذف أمهما وفلانة لا تقبل شهادتهما، وكما لو ~~شهدا له على رجل بألف وعلى آخر بمائة فصدقهم في الأول وكذبهم في الثاني ~~بطلت. # فروع: في الخانية: شهد الرجل أن فلانا غصب عبده لكنه رده عليه فمات عنده ~~فقال إنما مات عند الغاصب وقال الغاصب ما غصبته ولا رددته ضمن القيمة. كما ~~لو قالوا غصبته فقتله عندك مولاه فقال الغاصب ما قتله عندي ولا غصبته يضمن ~~القيمة، وكما لو شهدا أن له ألفا لكنه أبرأه فقال ما كان له شئ ولا أبرأني ~~من شئ يقضى عليه بألف، ولو ادعى أنه أوصى له بألف وبرهن ثم ادعى أنه ابنه ~~ولم يبرهن فله الأقل من الميراث ومن الألف. وقال ms0858 محمد: الوصية باطلة. قوله: ~~(إلا في عبد بين مسلم ونصراني الخ) أقول: الاستثناء المذكور إنما يصح على ~~قول محمد، لان عنده إذا بطلت الشهادة في البعض بطلت في الكل. أما عند أبي ~~يوسف فلا، لان عنده يجوز أن تبطل الشهادة في البعض وتبقى في البعض كما ~~قدمناه آنفا، ومثله في الحموي عن الظهيرية. قوله: (قبلت في حق النصراني) ~~ويكون العبد معتق البعض من أحد الشريكين فيجري فيه الخيارات المشهورة. ~~قوله: (وزاد محشيها خمسة أخرى) الأولى: قال لعبده: إن دخلت هذه الدار فأنت ~~حر وقال نصراني: إن دخل هو هذه الدار PageV01P605 # فامرأته طالق فشهد نصرانيان على دخوله الدار: إن العبد مسلما لا تقبل، ~~وإن كافرا تقبل في حق وقوعا الطلاق لا العتق. الثانية: لو قال إن استقرضت ~~من فلان فعبده حر فشهد رجل وأبو العبد أنه استقرض من فلان والحالف ينكر ~~يقبل في حق المال لا في حق عتق العبد لان فيها شهادة الأب للابن. الثالثة: ~~لو قال إن شربت الخمر فعبده حر فشهد رجل وامرأتان على تحققه يقبل في حق ~~العتق لا في حق لزوم الحد. الرابعة: لو قال: إن سرقت فعبده حر فشهد رجل ~~وامرأتان عليه بها يقبل في حق العتق لا في حق القطع الكل من البزازية، ~~وإنما لا تقبل لان شهادة النساء في الحدود غير مقبولة. # قلت: رأيت مسألة أخرى فزدتها وهي الخامسة: لو قال لها إن ذكرت طلاقك إن ~~سميت طلاقك إن تكلمت به فعبده حر فشهد شاهد أنه طلقها اليوم والآخر على ~~طلاقها أمس يقع الطلاق لا العتاق، وهي في البزازية أيضا. كذا في حاشية ~~تنوير البصائر. # أقول: لعل ذلك موقت بأن يكون أصل الكلام: إن ذكرته اليوم، وحينئذ فعدم ~~عتق العبد من حيث إنه لم يقم عليه نصاب الشهادة وإلا فهو مشكل. تأمل. وزاد ~~البيري ما في خزانة الأكمل من اللقطة، وذلك: لقطة في يد مسلم وكافر فأقام ~~صاحبها شاهدين كافرين عليها تسمع على ما في يد الكافر خاصة استحسانا، وما ~~لو مات كافر ms0859 فاقتسم ابناه تركته ثم أسلم أحدهما ثم شهد كافران على أبيه ~~بدين قبلت في حصة الكافر خاصة ا ه‍. # أقول: قد ذكر سيد الوالد في تنقيحه جملة مسائل في ترجيح البينات لخصها ~~تلخيصا حسنا بأوجز عبارة، وقد ذكر أنه قصد ذكر ذلك خدمة لصاحب الشرع الشريف ~~(ص) فأحببت الاقتداء به، كذلك خدمة لجناب جدي سيد الأنبياء والمرسلين ~~مستمدا بمدده ومددهم صلى الله تعالى عليه وعليهم وسلم أجمعين، وإنما ذكرت ~~ذلك هنا وإن لم يكن محلها هذا الباب كما نبهت على ذلك فيما تقدم قريبا ~~اتباعا للمصنف والشارح رحمهما الله تعالى ونفعني بهما والمسلمين، آمين. # (نكاح) بينة الأسبق تاريخا أولى في رجلين ادعيا نكاح امرأة. # بينة رد البكر النكاح عند تزويج وليها أولى من بينة سكوتها، وبينة الزوج ~~على رضاها أو إجازتها أولى من بينة ردها. # بينة زيد أنها امرأته أولى من بينتها أنها امرأة عمرو المنكر. # بينة المسلم أولى من بينة النصراني إذا أقام بينة نصرانية. على نكاح ~~نصرانية. # بينة فساد النكاح أولى من بينة صحته. # بينة المرأة في قدر المهر أولى من بينة الزوج إن شهد مهر المثل للزوج. # بينة المرأة أن أباها زوجها وهي بالغة ولم ترض أولى من بينة الزوج أنها ~~كانت قاصرة. # بينة المرأة أن الدار التي يسكنانها ملكها أولى من بينة الزوج أنها ملكه. # بينة الزوج في متاع النساء أنه ملكه أولى من بينة المرأة. # بينة الصحة أولى فيما لو ادعى الزوج الابراء من المهر في الصحة وورثتها ~~أنه في المرض. PageV01P606 # بينة المرأة أنها أبرأته من المهر بشرط أولى من بينة الزوج أنه بلا شرط. # بينة الزوج أنها أبرأته من المهر أولى من بينة المرأة أنه كان مقرا به ~~إلى الآن. # بينة المرأة أنه تزوجها في رجب أولى من بينة ورثته أنه مات في صفر. # طلاق بينة المرأة أنه كان عاقلا وقت الخلع أولى من بينة الرجل أنه كان ~~مجنونا، والأصل في ذلك أن بينة كون المتصرف عاقلا أولى من بينة كونه ~~مجنونا. # بينة الابن ms0860 أن أباه أبانها وانقضت عدتها أولى من بينة المرأة أنه مات وهي ~~على نكاحه، وهو الصحيح. # نفقة بينة المرأة أنه موسى فعليه نفقة الموسرين أولى من بينة الزوج أنه ~~معسر. # بينة الزوجة أولى فيما لو اختلفا في مقدار المفروض أو زمانه لأنها تثبت ~~الزيادة. # بينة الزوجة أن الثوب المبعوث أو الدراهم هدية أولى من بينة الزوج أنه من ~~الكسوة أو المهر. # خانية. وفي الخلاصة بالعكس. # بينة الابن الغائب أن أباه حين أنفق مال الابن على نفسه كان موسرا أولى ~~من بينة الأب الاعسار. # بينة الابن الزمن أن زيدا أبوه فعليه نفقته أولى من بينة زيد أن رجلا آخر ~~هو أبو الزمن. # بينة الظئر المشروط عليها الارضاع بنفسها أنها أرضعت الصبي بلبنها الاجر ~~أولى من بينة أبيه أنها أرضعته بلبن شاة. # عتق بينة الأمة أنه أعتقها قبل الولادة فولدها حر أولى من بينة السيد ~~أنها ولدت قبل الاعتاق. # بينة البنت أن أبي مات حر الأصل أولى من بينة المدعي أنه كان عبدي ~~فأعتقته وولاؤه لي. # بينة المولى في قدر بذل الكتابة أولى من بينة العبد لاثباتها الزيادة. # بينة الأمة أنه دبرها في مرض موته وهو عاقل أولى من بينة الورثة أنه كان ~~مختلط العقل. # بينة مدعي فساد الكتابة أولى من بينة مدعي صحتها. # بينة المكاتب أن الكتابة على نفسه وماله أولى من بينة المولى أنها على ~~نفسه فقط. # وقف بينة الأسبق تاريخا أولى فيما لو برهن ذو اليد أنها وقف عليه والقيم ~~أنها وقف على المسجد. # بينة مدعي الوقف بطنا بعد بطن أولى من بينة مدعي الاطلاق. # بينة الخارج على الملك أولى من بينة المتولي ذي اليد على أنه وقف، وبه ~~يفتى. # بينة الخارج أنها وقف على مطلق أولى من بينة ذي اليد أن بائعي اشتراها من ~~الواقف إلا إن أثبت ذو اليد تاريخا سابقا على الوقف. PageV01P607 # بينة فساد الوقف أولى من بينة الصحة إن كان الفساد بشرط مفسد، وبينة ~~الصحة أولى إن كان الفساد لمعنى في المحل أو غيره. # بيع ms0861 بينة مدعي فساد البيع أولى من بينة الصحة اتفاقا إن كان الفساد بشرط ~~أو أجل فاسدين، وبينة مدعي الفساد أولى أيضا ولو لمعنى في صلب العقد ~~كالشراء بألف ورطل خمر في ظاهر الرواية. # بينة مدعي البيع كرها أولى من بينة مدعيه طوعا في الصحيح. # بينة الغبن أولى من بينة العكس. # بينة الدائن أن الورثة باعوا عبدا من التركة المستغرقة أولى من بينتهم أن ~~البائع مورثهم. # بينة مدعي البيع وفاء أولى من بينة مدعيه بابا. # بينة المشتري على الإقالة أولى من بينة البائع على البيع لبطلان الثانية ~~بإقرار مدعي الإقالة. # بينة ذي اليد أني بعتكما هذا العبد بألفين أولى من بينة أحدهما أني ~~اشتريته منك بألف. # بينة أني بعتك كذا في يوم كذا في مكان كذا أولى من بينة الآخر أني لم أكن ~~ذلك اليوم في ذلك المكان. # بينة ذي اليد أن فلانا أودعني الدار أولى من بينة الخارج على الشراء من ~~ذي اليد. # بينة من بلغ فادعى أن الوصي باع كذا بغبن أولى من بينة المشتري، وقال ~~كثير بالعكس. # بينة المشتري أن أباك باعها مني في صغرك أولى من بينة الابن أنه كان ~~بالغا، وقيل بالعكس. # بينة المشتري أنك بعت مني بعد بلوغك أولى من بينة البائع أنه قبله ~~لاثباتها العارض. # بينة المشتري إجازة المالك بيع الفضولي أولى من بينة المالك الرد لأنها ~~ملزمة. # بينة الخارج أني اشتريته من أبيك أولى من بينة ذي اليد أنه ملك أبيه إلى ~~حين موته. # بينة الخارج أني اشتريته من أبيك منذ عشر سنين أولى من بينة ذي اليد أن ~~أباه مات منذ عشرين سنة. # بينة مثبت الزيادة أولى فيما لو اختلفا في قدر الثمن أو قدر المبيع. # بينة البائع في الثمن وبينة المشتري في المبيع أولى لو اختلفا في قدر ~~الثمن والمبيع جميعا بأن قال قال البائع بعت العبد الواحد بألفين وقال ~~المشتري بل بعت العبدين بألف فيحكم للبائع بألفين وللمشتري بعبدين. # بينة الصحة أولى فيما لو ادعيا الشراء من ثالث أحدهما شراء ms0862 صحيحا والآخر ~~فاسدا. # بينة ذي اليد أن زيدا قال لا حق لي في الدار قيل شرائك منه أولى من بينة ~~مدعي الشراء من زيد. # بينة الخارج على دعوى ملك مطلق أولى من بينة ذي اليد أنك شريته مني ثم ~~تقايلنا. # بينة البائع أني بعتك الجارية بهذا العبد أولى من بينة المشتري أن البيع ~~بألف. PageV01P608 # بينة البائع أولى فيما لو اشترى زيد منه عبدين فهلك أحدهما ورد الآخر ~~بعيب ثم اختلف في قيمة الهالك. # بينة البائع أن المبيع هلك في يد المشتري أولى من بينة المشتري أنه هلك ~~في يد البائع. # بينة ما ليس له الخيار لأحدهما واختلفا في الإجازة والنقض في المدة، ~~وبينة مدعي النقض أولى لو اختلفا بعد المدة. # بنية رب السلم أولى فيما لو اختلفا في قدر المسلم فيه أو جنسه أو صفته أو ~~ذرعه. # بينة المسلم إليه أولى فيما لو اختلفا في رأس المال أو في مضي الاجل ~~لاثباتها الزيادة. # بينة المؤرخ أو الأسبق تاريخا في دعوى الشراء من ثالث أولى من بينة ~~الآخر، وفيها تفصيل طويل. # بينة ذي اليد أنها نتجت في ملك بائعه أولى من بينة الخارج النتاج في ملك ~~بائعه. # (شفعة) بينة الشفيع أولى من بينة المشتري فيما إذا اختلفا في قدر الثمن، ~~وعند الثاني بالعكس. # بينة المشتري أولى فيما لو هدم البناء واختلف مع الشفيع في قيمته عند ~~الثاني، وعند الثالث بالعكس. # بينة المشتري أولى فيما لو قال اشتريت البناء ثم العرصة فلا شفعة لك في ~~البناء وبرهن الشفع على شرائهما جميعا عند الثاني، وقال الثالث بالعكس. # بينة الشفيع أولى من بينة المشتري على أنه أحدث هذا البناء والشجر. # بينة الشفيع أنك اشتريتها من زيد أولى من بينة المدعى عليها أن عمرا ~~أودعنيها. # (إجارة) بينة المستأجر أنه استأجرها بعشرة ليركبها إلى موضع كذا أولى من ~~بينة المؤجر أنه بعشرة إلى نصفه. # بينة الراعي أنك شرطت على الراعي في هذا الموضع الذي هلكت فيه أولى من ~~بينة صاحبها على موضع آخر. # بينة المؤجر أنه ms0863 استأجر منه الحانوت طائعا أولى من بينة الآخر على ~~الاكراه. # أقول: تقدم في البيع أن بينة مدعيه كرها أولى في الصحيح، فلعل هذا مبني ~~على خلاف الصحيح. تأمل. # بينة المستأجر أولى فيما لو سقط أحد مصراعي باب الدار فادعاه كل منهما. ~~PageV01P609 # بينة المؤجر أنه سلمه الدار في المدة أولى من بينة المستأجر أنها كانت في ~~يد الآجر هذه المدة. # بينة المؤجر أولى في قدر الأجرة وبينة المستأجر أولى في قدر المدة. # بينة راكب السفينة أولى فيما لو قال لصاحبها استأجرتني لأحفظ لك السكان. # بينة رب الدابة أولى فيما لو قال له الراكب استأجرتني لأبلغها إلى فلان. # (هبة) بينة مدعي الهبة المشروطة بعوض أولى من بينة الرهن وغير المشروطة ~~بالعكس، ودلت المسألة على أن بينة البيع أولى من بينة الرهن. # بينة الشراء من ذي اليد أولى من بينة الهبة والقبض منه إلا إذا أرخ ~~الثاني فقط أو كان تاريخه أسبق. # بينة مدعي نكاح الأمة أولى ن بينة مدعي الهبة أو الصدقة أو الرهن ما لم ~~يسبق تاريخ الآخر أو يكن أحدهما زائدا والآخر خارجا، وفي المسألة بحيث يطلب ~~من الأصل. # بينة الوارث أن المورث وهبه كذا في الصحة أولى من بينة الآخرين على ~~المرض. # (عارية ووديعة) بينة المعير أنها هلكت بعد ما جاوز الموضع أولى من بينة ~~المستعير أنه ردها إليه. # بينة المودع أن رب الوديعة عزلك من الوكالة بقبضها أولى من بينة الوكيل ~~بالقبض. # بينة الخارج عن الملك أولى من بينة ذي اليد على الايداع بعد قوله هو في ~~يدي ما لم يقل أولا إنه في يدي وديعة. # بينة المودع على الرد أو على ضياعها عنده أولى من بينة المالك على ~~الاتلاف، وقيل بالعكس. # بينة مدعي الايداع عند ذي اليد أولى من بينة ثالث على ملك مطلق. # بينة ذي اليد أن فلانا أودعنيها أولى من بينة آخر إني اشتريتها منك. # (غصب) بينة المالك على الاتلاف أولى من بينة الغاصب على المالك. # بينة الغاصب أن المغصوب مات عند المالك أولى من ms0864 بينة الموت عند الغاصب ~~عند محمد، وعند الثاني بالعكس. # بينة الغصب فيما في يد آخر أولى من بينة ثالث الملك المطلق. # بينة أن ذا اليد غصب الجارية منه اليوم أولى من بينة ثالث غصبها منه منذ ~~شره، ويضمن المدعى عليه قيمتها للثالث في قياس قول الإمام، وفي قياس قول ~~أبي يوسف هي للثالث ولا ضمان. خانية. # (جنايات) بينة الموت من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء كما في الدرر ~~والقنية. وفي الخلاصة بالعكس، وبه أفتى المولى أبو السعود أفندي. # بينة أنه قتل أباه يوم كذا أولى من بينة الخصم أن أباه كان ميتا ذلك ~~اليوم. # بينة أنك أمرت صبيا بضرب حمار فمات أولى من بينة الآخر أن الحمار حي لأنه ~~نفي مقصور. PageV01P610 # (إقرار) بينة أنه أقر لوارثه في الصحة أولى من بينة أنه أقر له في المرض. # بينة الاقرار مكرها أولى من الاقرار طوعا. # بينة المقضى عليه بالدار أن المدعي أقر قبل القضاء بأن لا حق له فيها ~~أولى، ولو بأنه أقر بعد القضاء لا يبطل القضاء. # بينة أن الميت كان أقر أنه لا حق له في الدار أولى من بينة الوارث الإرث. # (صلح) بينة مدعي الصلح عن كره أولى من بينة مدعيه عن طوع. # (رهن) بينة الراهن أولى فيما لو اختلفا في قيمة الرهن بعد هلاكه. # بينة الراهن على عدم الرد أولى من بينة المرتهن أني أخذت المال ورددت ~~الرهن. # بينة المرتهن في تعيين الرهن أولى من بينة الراهن. # بينة الراهن أولى فيما لو ادعى كل منهما هلاكه عند الآخر. # بينة المرتهن أنك رهنتني الثوبين أولى من بينة الراهن أنه رهنه أحدهما. # بينة الراهن أن العبد كانت قيمته قبل اعوراره مثل الدين أولى من بينة ~~المرتهن أنه مثل نصفه. # بينة الراهن أنه رهنه سليما قيمته عشرة أولى من بينة المرتهن أنه رهنه ~~معيبا قيمته خمسة. # بينة الشراء من زيد أولى من بينة الرهن منه إلا إذا أرخ الآخر فقط أو كان ~~تاريخه أسبق. # بينة ذي اليد لو كانت ms0865 العين في يد أحدهما أولى في ذلك إلا إذا سبق تاريخ ~~الخارج. # (مزارعة) بينة المزارع أولى فيما لو اختلف مع رب الأرض والبذر في قدر ~~المشروط بعد ما نبت، وبينة الآخر أولى لو كان البذر من قبل المزارع بعد ما ~~نبت أيضا. # بينة رب الأرض أولى فيما لو قال بعد النبات شرطت لي نصف الخارج وقال ~~الآخر عشرين قفيزا. # بينة المزارع أولى لو عكست الدعوى ولم تخرج الأرض شيئا: أي لاثباتها عدم ~~لزوم أجرة الأرض. # بينة مدعي الصحة أولى من بينة مدعي الفساد باشتراط أقفزة معينة. # بينة رب الأرض والبذر أني شرطت لك النصف وعشرين قفيزا أولى من بينة الآخر ~~على شرط النصف فقط. # (مضاربة) بينة القابض أن المال قرض أولى من بينة الدافع أنه مضاربة أو ~~بضاعة، وبينة الدافع أن المال قرض أولى من بينة القابض أنه مضاربة. # بينة المضارب أولى فيما لو اختلف في قدر المشروط من الربح. # بينة رب المال أولى فيما لو اختلفا في التخصيص بتجارة أو بيع بنقد وعدمه. # بينة المضارب أولى في المضاربة الخاصة إذا اختلفا في التجارة. ~~PageV01P611 # بينة المضارب أولى فيما لو قال: قسمنا الربح بعد قبضك رأس المال وأنكر ~~الآخر قبضه. # بينة المضارب أنك شرطت لي الثلث أولى من بينة الآخر على الثلث إلا عشرة. # بينة المضارب أنك شرطت لي مائة أو لم تشرط لي شيئا فلي عليك أجل المثل ~~أولى من بينة الآخر شرط النصف. # (شركة) بينة الآمر أولى فيما لو أمر أحد الشريكين رجلا بشراء عبد وأنه ~~اشتراه قبل تفرقهما حتى يكون للشركة وبرهن الآخر أنه بعده ليكون للآمر ~~وحده، وبينة غير الآمر أولى فيما لو برهن الآمر أن الشراء بعد التفرق ليكون ~~العبد له خاصة. # بينة الخارج على شركة المفاوضة مع الميت أولى من بينة الورثة أنه ترك ~~المال ميراثا بلا ش (قسمة) بينة من يدعي بيتا في يد آخر أنه وقع في قسمته ~~أولى من بينة الآخر. # (دعوى) بينة البراءة أولى من البينة على المال إن لم يؤرخا، ms0866 أو أرخ ~~أحدهما فقط أو أرخا سواء. # بينة المطلوب على أنك أقررت ببراءة أولى من بينة الطالب على أنك أقررت ~~بالمال بعد إقراري بالبراءة وبينة الطالب أولى إن قال إنك أقررت بالمال بعد ~~دعواك إقراري بالبراءة. # بينة الأسبق تاريخا أولى فيما لو ادعيا ملكية عين في يد ثالث أو في ~~أيديهما، وكذا لو أرخ أحدهما فقط، وإلا فبينهما. # بينة الخارج أولى إلا إذا ادعى ذو أيد النتاج ونحوه مما لا يتكرر كجز ~~الصوف وحلب اللبن، أو أرخا وتاريخه أسبق فبينته أولى. # بينة الخارج أولى في دعوى النتاج إن أرخا ووافق سن الدابة تاريخه. # بينة الخارج أيضا فيما إذا برهنا على النتاج ثم برهن على إقرار ذي اليد ~~ببيعها وشرائها من فلان لأنه إذا باع ثم اشترى كان ملكا حادثا فيبطل دعوى ~~النتاج ونحوه. # بينة من وافق سن الدابة تاريخه أولى فيما لو ادعيا النتاج على ثالث ذي يد ~~وإن لم يوافق أحدهما فبينهما. # بينة مدعي النتاج خارجا أو صاحب يد أولى من بينة المدعي الملك. # بينة ذي اليد أولى فيما لو ادعى أن هذا العبد ولد في ملكه من أمته وعبده ~~وبرهن الخارج على مثل ذلك. # بينة الخارج أولى فيما لو برهن على أن هذه أمته ولدت هذا العبد في ملكه ~~وبرهن ذو اليد كذلك. # بينة مدعي كل الدار أولى من بينة مدعي نصفها لو كانت في أيديهما، ولو في ~~يد ثالث فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها عند الامام. # بينة رب الدين على اليسار أولى من بينة المديون على الاعسار. # بينة الأقرب تاريخا أولى فيما لو برهن أحدهما أن العين في يده منذ شهر ~~وبرهن الآخر أنها في يده منذ جمعة أو الساعة. PageV01P612 # بينة ذي اليد أولى فيما لو برهن أن العبد عبده منذ عشرين سنة وبرهن ~~الخارج أنه كان في يده منذ سنة حتى اغتصبه ذو اليد منه. # بينة الخارج أن قاضي كذا قضى له بهذه الجارية أو الدابة أولى من بينة ذي ~~اليد على النتاج، خلافا لمحمد. ms0867 # بينة الشراء أولى فيما إذا برهن على ذي اليد شراءها من زيد وبرهن آخر على ~~الهبة منه: أي من زيد وآخر على الصدقة منه وآخر على الإرث منه وإن ادعى كل ~~واحد ذلك من رجل فبينهم أرباعا. # بينة الأسبق تاريخا أولى فيما لو برهن أن الدار كانت لزيد الميت منذ ~~سنتين ثم مات وتركها ميراثا لي وبرهن آخر أنها كانت لعمرو الميت منذ سنة ثم ~~مات وتركها ميراثا لي، بخلاف ما لو أرخا الموت فتنصف بينهما ويلغى التاريخ. # بينة الابن أن فلانا قتل أباه يوم السبت أولى من بينة المرأة أن أباه ~~تزوجها يوم الأحد. # بينة المرأة أولى لو برهن الابن على الموت لان وقت الموت لا يدخل في ~~القضاء، بخلاف القتل. # بينة المدعي أنه ابن عمر الميت لأبيه مع ذكر النسب أولى من بينة المدعى ~~عليه أن الميت فلان آخر أو أن أباك أقر في حياته أنه أخو فلان لامه لا ~~لأبيه. # بينة المسلم أولى فيما لو أقام مسلم ونصراني شهودا نصارى على دين في تركة ~~نصراني فيبدأ بدين المسلم، وقال الثاني: يتحاصان. # وبينة المسلم أولى فيما لو أقاما شهودا نصرانية على عبد في يد نصراني حي، ~~وعن الثاني أنه ينصف بينهما. # وبينة المسلم أولى أيضا فيما لو مات نصراني له ابنان مسلم وكافر وأقام ~~المسلم بينة مسلمة أو كافرة على موته مسلما وبرهن الكافر على موته كافرا ~~فيقضى بالإرث للمسلم ويصلى على الميت. # بينة المقضى عليه بالأرض أنه أحدث البناء فيها أولى، إلا إذا قضى عليه ~~بالأرض والبناء. # بينة المدعى عليه أن أباك أقر بأنه ملكي أولى من بينة مدعي الإرث من ~~أبيه، إلا إذا برهن المدعي أنك أقررت أنه ملك أبي فيتعارض الدفعان وتبقى ~~بينة الإرث بلا معارض. # بينة الورثة أن سن المدعي ثمان عشرة سنة أولى من بينة المدعي أنه ابن ~~الميت وهو ابن عشرين سنة. # بنية المرأة أنها كانت حلالا وقت الموت أولى من بينة الورثة أنها كانت ~~حراما قبل موته بسنة. # بينة من يدعي ms0868 أن الكنيف في طريق العامة محدث أولى من بينة صاحبه أنه ~~قديم، والصحيح أنه لا فرق بين الكنيف وغيره، فتقدم بينة الحدوث على بينة ~~القدم طلقا إذا كان بدون ذكر تاريخ، أما لو أرخا فالأسبق تاريخا أرجح كما ~~جزم به أصحاب المتون وغيرهم. # بينة الأمانة أولى من بينة الشراء. PageV01P613 # بينة البائع على النتاج بحضرة المشتري، والمستحق منه أولى من بينة ~~المستحق على النتاج. # بينة ذي اليد أولى فيما ل ادعى أن أباه بنى الدار وتركها ميراثا له وبرهن ~~الخارج على مثل ذلك. # بينة مدعي الإرث من جدته أولى من بينة ذي اليد أنه كان للجدة ابن غائب لم ~~يعلم موته إلى الآن لأنه أجنبي في إثبات ملك الغير. # بينة من يدعي زيادة الإرث أولى فيما لو اختلف الورثة في تاريخ موت ~~الأقارب وبرهنوا. # بينة مدعي البنوة أولى في حق الإرث فيما لو برهن واحد أنه عم الميت وآخر ~~أنه أخوه وآخر أنه ابنه وكل قال لا وارث له غيره فيقضى بنسب الكل والمراث ~~للابن فقط. # (شهادات) بينة أن فلانا قال أو فعل كذا أولى من بينة أنه لم يقل أو لم ~~يفعل. # بينة أن زوج فلانة قتل أو أنه مات أولى من بينة أنه حي إلا إذا أخبر ~~بحياته بتاريخ لاحق. # بينة الجرح أولى من بينة التعديل. # بينة الطلاق أو العتق أولى من بينة النكاح أو الملك. # بينة حرية الأصل أولى من بينة الرق. # (مأذون) بينة العبد أو الصبي المأذون على ما أقر به من غصب أو وديعة أو ~~عارية استهلكها أو مضاربة قبل إذنه أولى من بينة المقر له أنه في حال ~~الاذن. # (حجر) بينة المشتري أولى فيما لو قال اشتريت منك حال صلاحك وبرهن المحجور ~~أنه حال الحجر. # (سرقة) بينة ذي اليد أن المتاع ملك فلان ورثه من أبيه منذ سنة ثم اشتريته ~~منه أولى من بينة الخارج أنه سرق منه منذ شهر. # بينة الخارج أن الحمار ملكه سرق منه منذ شهر أولى من بينة ذي اليد أنه ms0869 ~~ملكي وفي يدي منذ سنة. # (وصية) بينة الرجوع عن الوصية أولى من كونه موصيا مصرا إلى الوفاة. # قال في نور العين ادعى الوصية وأنكرها الوارث فبرهن الموصى له فادعى ~~الوارث الرجوع قيل لا يسمع وقيل يسمع وهو الأصح لأنه مما يخفى لعل الموصي ~~أوصى ثم رجع ولم يعلم بهما الوارث فأنكر فلما أخبر ادعى الرجوع والتناقض في ~~مثله لا يضر ولو برهن على جحود الموصي الوصية يقبل على رواية كون الجحود ~~رجوعا لا على رواية أنه ليس برجوع. # يقول الحقير: الظاهر أن الرواية الأولى هي الأصح والأولى إذ تقدم أن جحود ~~ما عدا النكاح فسخ له ا ه‍. # قال في البحر: فإن قضى بإحدى البينتين أولا بطلت الأخرى، لان الأولى ~~ترجحت باتصال القضاء بها فلا تنتقض بالثانية ونظيره لو كان مع رجل ثوبان ~~أحدهما نجس فتحرى وصل بأحدهما ثم وقع تحريه على طهارة الآخر لا تجوز له ~~الصلاة فيه لان الأول اتصل بحكم الشرع فلا ينتقض بوقوع التحري في الآخر ا ~~ه‍. PageV01P614 # . قال الرملي يدل بظاهره على أنه في المسائل التي سردها، وفيها ترجيح ~~إحدى البينتين لو قضى بالمرجوحة تقبل المرجحة ولو اتصل القضاء بالأخرى التي ~~هي مرجوحة لأنها كانت مرجحة قبل القضاء بخلاف المتساوية فإنها ما ترجحت إلا ~~باتصالها بالقضاء كما هو ظاهر. # والحاصل: أنه يفرق بين ما إذا تساويا فترجح الأولى باتصال القضاء بها أو ~~سبق القضاء بالمرجحة إذ لا معارض لها وقته، وبين ما إذا كانت إحداهما أولى ~~بالقبول فقضى بغيرها ثم أقيمت عليها يعمل بها ولو اتصل القضاء بغيرها، ~~لأولويتها يؤيده ما ذكره الزيلعي في شرح ما يأتي من مسألة ما لو برهنا على ~~نكاح امرأة من قوله في تعليل كونها لمن سبقت بينته لكونها أقوى لاتصال ~~القضاء بها، لأنها لما سبقت وحكم بها تأكدت فلا تنتقض بغير المتأكدة اه‍. ~~فإن المرجحة أقوى قبل اتصال القضاء بها فهي متأكدة، فينقض القضاء بغيرها ~~لأرجحيتها قبله، لكن علل الزيلعي مسألة القتل بأنه لما حكم بأنه قتل بمكة ~~صار ms0870 ذلك حكما بأنه لم يقتل في غيرها إذ قتل شخص واحد في مكانين لا يتصور، ~~وهذا يقتضي أنه في المسائل التي سردها لا ينقض الحكم السابق مطلقا لأنه حكم ~~بنفي مقابله، إذ لا يتصور مثلها في بيع واحد أنه بغبن فاحش وبمثل القيمة، ~~وكذا في نظائره كما هو ظاهر، ثم رأيت في فتاوى شيخ مشايخي الشهاب الحلبي في ~~كتاب الوقف إذا حكم الحاكم بالبينة الأولى لا تسمع البينة الثانية، لان ~~الأولى ترجحت باتصال القضاء بها. # قال قاضيخان: لو أقامت المرأة البينة أن الميت تزوجها يوم النحر بمكة ~~وحكم القاضي بشهادتهم ثم أقامت أخرى أنه تزوجها في ذلك اليوم بخراسان لم ~~تقبل ا ه‍. والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. PageV01P615 # باب الاختلاف في الشهادة قال في المصباح: خالفته مخالفة وخلافا وتخالف ~~القوم واختلفوا: إذا ذهب كل واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر ا ه‍. ثم ~~الاختلاف من العوارض، والأصل الاتفاق ولذلك أخر هذا الباب، وأطلق هذا ~~الاختلاف فشمل مخالفتها للدعوى كما شمل اختلاف الشاهدين، واختلاف الطائفتين ~~من المشهود فسيظهر هذا الشمول في المسائل الآتية كما لا يخفى. قوله: (مبنى ~~الباب) أي بناء أحكام مسائله فهو مصدر ميمي لا اسم مكان، لان المكان هو ~~الباب. قوله: (منها أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى) من مدع ~~لان ثبوت حقوقهم يتوقف على مطالبتهم ولو بالتوكيل. درر. # قوله: (بخلاف حقوقه تعالى) حيث لا تشترط فيها الدعوى، لان إقامة حقوق ~~الله تعالى واجبة على كل أحد، وكل أحد خصم في إثباتها فصار كأن الدعوى ~~موجودة. درر. لكن ما ذكره الشارح من هذا الأصل ليس من هذا الباب، لأنه في ~~الاختلاف في الشهادة لا في قبول الشهادة وعدمها كما أفاده الشرنبلالي، لكن ~~يأتي قريبا ما ينافيه عند قول المصنف فإذا وافقتها. قوله: (بأكثر من المدعى ~~باطلة) لان المدعي مكذب لهم إلا إذا وفق. # قال في البحر: ومن المخالفة المانعة ما إذا شهد بأكثر، ومن فروعها دار في ~~يد رجلين اقتسماها وغاب أحدهما فادعى ms0871 رجل على الحاضر أن له نصف هذه الدار ~~مشاعا فشهدوا أن له النصف الذي في يد الحاضر فهي باطلة لأنها بأكثر من ~~المدعى به، ولو ادعى دارا واستثنى طريق الدخول وحقوقها ومرافقتها فشهدوا ~~أنها له ولم يستثنوا شيئا لا تقبل، وكذا لو استثنى بيتا ولم يستثنوه إلا ~~إذا وافق فقال: # كنت بعت هذا البيت منها فتقبل. كذا في فتح القدير. ومن أمثلة كون المشهود ~~به أقل في الخلاصة: # ادعى النقرة الجيدة وبين الوزن فشهدوا على النقرة والوزن ولم يذكروا جيدة ~~أو رديئة أو وسطا تقبل ويقضى بالردئ، بخلاف ما إذا ادعى قفيز دقيق مع ~~النخالة فشهدوا من غير نخالة أو منخولا فشهدوا على غير المنخول لا تقبل ا ~~ه‍. مع أنهم شهدوا بأقل بما إذا شهدوا به غير منخول والدعوى بالمنخول بدليل ~~عكسه. وادعى الاتلاف وشهدوا بقبضه نقبل، ولو ادعى أنه قبض مني كذا درهما ~~بغير حق وشهدوا أنه قبض بجهة الربا تقبل، ولو ادعى الغصب وشهدوا بقبضه بجهة ~~الربا لا تقبل، إذ الغصب قبض بلا إذن والقبض بجهة الربا قبض بإذن، ولو ادعى ~~أنه غصب منه وشهدا أنه مالك المدعي وفي يده: أي يد المدعى عليه بغير حق لا ~~تقبل لا على الملك لأنهما لم يقولا غصبه منه ولا على الغصب لأنهما شهدا أنه ~~بيده بغير حق، ويجوز أن يكون بيده بغير حق لا من جهة المدعي بأنه غصبه من ~~غير المدعي لا منه ا ه‍. # أقول: وهذا يدفع تنظير صاحب جامع الفصولين في تعليل المسألة، وقوله: أن ~~هذا الاختلاف لا يمنع قبول الشهادة لأنهما شهدا بأقل مما ادعى، إذ في دعوى ~~الغصب منه دعوى أنه بيده بغير حق مع زيادة دعوى الفعل فينبغي أن يقبل، مع ~~أن عدم القبول في أمثاله يفضي إلى التضييق وتضييع كثير من الحقوق والحرج ~~مدفوع شرعا ا ه‍. فتدبر. ثم قال في البحر: ادعى أنه قبض من مالي كذا قبضا ~~PageV01P616 # موجبا للرد وشهدا أنه قبضه ولم يشهد أنه قبض قبضا موجبا للرد يقبل ms0872 في أصل ~~القبض فيجب رده، ولو شهدا أنه أقر بقبضه ينبغي أن تقبل قياسا على الغصب. ~~ادعى أنه أهلك أقمشتي كذا وعليه قيمتها وشهدا أنه باع وسلم لفلان يقبل لأنه ~~إهلاك، ولو ذكرا بيعا لا تسليما لا يكون شهادة بإهلاك. ثم قال: ادعى شراء ~~منه فشهدا بشراء من وكيله ترد، وكذا لو شهدا أن فلانا باع وهذا المدعى عليه ~~أجاز بيعه، ثم قال: ادعى أن مولاي أعتقني وشهدا أنه حر ترد لأنه يدعي حرية ~~عارضة، وشهدا بحرية مطلقة فيصرف إلى حرية الأصل: وهي زائدة على ما ادعاه، ~~وقيل تقبل لأنهما لما شهدا أنه حر شهد بنفس الحرية قال: والأمة لو ادعت أن ~~فلانا أعتقني وشهدا أنها حرة تقبل إذ الدعوى ليست بشرط هنا فعلى هذا ينبغي ~~أن يكون الخلاف المذكور في القن على قول أبي حنيفة، أما على قولهما ينبغي ~~أن يقبل في القن رواية واحدة كما في الأمة، إذ الدعوى ليست بشرط في القن ~~عندهما كالأمة، ولو ادعى حرية الأصل وشهدا أن فلانا حرره قيل ترد وقيل تقبل ~~لأنهما شهدا بأقل مما ادعاه انتهى وبه علم أن المطابقة بين الدعوى والشهادة ~~إنما هي شرط فيما كانت الدعوى فيه شرطا، وإلا فلا، ولذا لو ادعت الطلاق ~~فشهدا بالخلع تقبل كما سيأتي. # والحاصل: أنهم إذا شهدوا بأل مما ادعي تقبل بلا توفيق ا ه‍. # وسنذكر تتمة الكلام على ذلك في مسألة دعوى النتاج إن شاء الله تعالى، وإن ~~كان بأكثر لم تقبل إلا إذا وفق، فلو ادعى ألفا فشهدا بألف وخمسمائة فقال ~~المدعي كان لي عليه ألف وخمسمائة إلا أني أبرأته من خمسمائة أو قال استوفيت ~~منه خمسمائة ولم يعلم به الشهود يقبل، وكذا في الألف والألفين ولا يحتاج ~~إلى إثبات التوفيق بالبينة، لان الشئ إنما يحتاج إلى إثباته بالبينة إذا ~~كان سببا لا يتم بدونه ولا ينفرد بإثباته، كما إذا ادعى الملك بالشراء فشهد ~~الشهود بالهبة فإن ثمة يحتاج إلى إثباته بالبينة، أما الابراء فيتم به ~~وحده، ولو أقر بالاستيفاء ms0873 يصح إقراره ولا يحتاج إلى إثباته، لكن لا بد من ~~دعوى التوفيق هنا استحسانا. # والقياس أن التوفيق إذا كان ممكنا يحمل عليه، وأن لم يدع التوفيق تصحيحا ~~للشهادة وصيانة لكلامه وجه الاستحسان أن المخالفة بين الدعوى والشهادة ~~ثابتة صورة، فإن كان التوفيق مرادا تزول المخالة، وإن لم يكن التوفيق مرادا ~~لا تزول بالشك، فإذا ادعى التوفيق ثبت التوفيق وزالت المخالفة. وذكر الشيخ ~~الامام المعروف بخواهر زاده أن محمدا شرط في بعض الموضع دعوى التوفيق، ولم ~~يشترط في البعض، وذاك محمول على ما إذ ادعى التوفيق أو ذاك جواب القياس فلا ~~بد من دعوى التوفيق، فلو قال المدعي ما كان لي عليه إلا ألف درهم فقط لا ~~تقبل شهادتهم. كذا في الخانية. ولا فرق في كون المشهود به أقل بين أن يكون ~~في الدين أو في العين، فلو ادعى كل الدار فشهدا بنصفها قضى بالنصف من غير ~~توفيق. كذا في الخانية. وأشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن المدعي إذا ~~أكذب شهوده في جميع ما شهدوا به له أو بعضه بطلت شهادتهم، إما لأنه تفسيق ~~للشاهد، أو لان الشهادة لا تقبل بدون الدعوى، فلو شهد الشهود بدار لرجل ~~فقالوا هذا البيت من هذه الدار لفلان رجل آخر غير المدعي فقال المدعي لي هو ~~لي فقد أكذب شهوده، وإن قال هذا قبل القضاء لا يقضى له ولا لفلان بشئ، فإن ~~كان بعد القضاء فقال هذا البيت لم يكن لي إنما هو لفلان، قال أبو يوسف: ~~أجزت إقراره لفلان وجعلت له البيت وأرد ما بقي من الدار على المقضي عليه ~~ويضمن قيمة البيت للمشهود عليه، ولاني يوسف قول آخر أنه يضمن قيمة البيت ~~للمشهود عليه ويكون ما بقي من الدار للمشهود له. كذا في الخانية. ~~PageV01P617 # ثم اعلم أن المدعي إذا كذب شهوده إنما ترد شهادتهم إذا كذبهم فيما وقعت ~~الدعوى به، أما إذا صدقهم فيها وكذبهم في شئ زادوه فإنها تقبل له فيما ~~ادعاه وإن لم يدعه المدعى عليه: يعني إن لم يدع ms0874 الزائد لا ما ادعاه المدعي، ~~وعلى هذا قال في الخانية: شهدا لرجل أن فلانا غصب عبده ولكن قد رده عليه ~~بعده فمات عند مولاه فقال المغصوب من لم يرده علي وإنما مات عند الغاصب ~~وقال المشهود عليه ما غصبته عبدا ولا رددته عليه وما كان من هذا من شئ، ~~قال: إذا لم يدع شهادتهما ضمنته القيمة، كذا لو شهدا أنه غصبه عبدا له فجاء ~~مولاه قتله عند الغاصب فقال المغصوب منه ما قتلته ولكنه قد غصبته ومات عنده ~~وقال المشهود عليه ما غصبته عبدا ولا قتل هذا المدعي عبدا له في يدي كان ~~عليه قيمته، وكذا لو شهدا أن لهذا علي ألف درهم ولكنه قد أبرأه منها وقال ~~المدعي ما أبرأته عن شئ وقال المشهود عليه ما كان له علي شئ ولا أبرأني عن ~~شئ، قال: إذا لم يدع شهادتهما على البراءة قضيت عليه ألف ا ه‍. # ثم اعلم أن المدعي إذا تكلم بكلام يحتمل أن يكون تكذيبا: فإن كان قبل ~~القضاء لا يقضى له، وإن كان بعده لم يبطل إلا أن يكون تكذيبا للشاهد قطعا، ~~فلو قضي له بالدار بالبينة فأقر أنها لرجل غير المقضي عليه لا حق للمدعي ~~فيها وصدقه فلان أو كذبه لم يبطل القضاء، لاحتمال النفي من الأصل، واحتمال ~~أنه ملكها إياه بعد القضاء، وإن كان في مجلس القضاء فلا يبطل بالشك، فلو ~~قال بعد القضاء هي لفلان لم تكن لي قط: فإن بدأ بالاقرار وثنى بالنفي أو ~~عكسه: فإن صدقه المقر له في الجميع بطل القضاء ويرد على المقضي عليه ولا شئ ~~للمقر له، وإن كذبه في النفي وصدقه في الاقرار كانت للمقر له وضمن المقر ~~قيمة الدار للمقضي عليه سواء بدأ بالاقرار أو بالنفي. كذا ذكر في الجامع. ~~قالوا: هذا إن بدأ بالنفي وثنى بالاقرار موصولا، أما إن كان مفصولا لم تصح. ~~وتمامه في الخانية. بخلاف المقر له إذا قال هي لفلان ما كان لي قط لان ثمة ~~لا منازع للثالث فيسلم وهنا المقضى ms0875 عليه ينازعه. كذا في التلخيص. # وفي المحيط البرهاني: قضى له بالدار ببنائها ببينة ثم قال ليس البناء لي ~~وإنما هو للمدعى عليه بطل القضاء لأنه إكذاب للشاهد، بخلاف ما إذا قال ~~البناء له فليس بإكذاب. هكذا في الأقضية. # وفرق بين ما إذا ذكروا البناء في شهادتهم فيكون إكذابا أو لا فلا في ~~شهادات الأصل. وإذا ذكروه فلا فرق بين النفي والاثبات فقط في كونه تكذيبا؟ ~~ولو ادعى قدرا وبرهن عليه ثم أقر بقبض بعضه، فإن أقر بما يدل على قبضه قبل ~~الدعوى والبينة فهو تكذيب لشهوده وإلا فلا، ولو ادعى أربعمائة درهم وقضى له ~~ببينة ثم أقر أن للمدعى عليه مائة سقط عنه مائة اتفاقا، وهل تسقط ~~الثلاثمائة؟ قولان في المحيط وغيره، والفتوى على عدمه كما في الملتقط. # وفي المحيط: شهد له على رجل بألف وعلى آخر بمائة فصدقهم في الأول وكذبهم ~~في الثاني بطلتا، وكذا لو شهدا بغصب ثوبين فصدقهما في أحدهما وكذبهما في ~~الآخر بطلت فيهما، ولو قضى لثلاث بميراث عن أبيهم ثم قال أحدهم ما لي فيه ~~حق وإنما هو لأخوي كان الكل لهما، فإن قال لم يكن لي فيه حق وإنما هو لهما ~~بطلت حصته عن المقضي عليه، ولو ادعى أنه أوصى له بألف درهم وبرهن ثم ادعى ~~أنه ابن الموصي ولم يبرهن فله الأقل من الميراث ومن الألف. وقال محمد: # الوصية باطلة ولا شئ له ا ه‍. PageV01P618 # وفي البزازية: ادعى المديون الايفاء فشهدا على إبراء الدائن أو على أنه ~~حلله تقبل، كما لو ادعى الغصب فشهدا بالاقرار به تقبل. # ادعى الكفيل بالامر الايفاء وشهدا على البراءة تقبل، ووضع المسألة على ~~الايفاء ليعلم أن الايفاء غير مقتصر عليه، ولهذا لا يرجع الكفيل على الأصيل ~~ويرجع الطالب على الأصيل كأنه إبراء الكفيل، وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء ~~الأصيل، وإنما ذكره ليؤذن أن المقضى به براءة الكفيل لا الايفاء، وهذا لان ~~دعوى الكفيل تضمن البراءة مع تمكنه بالرجوع على الأصيل وشاهداه شهدا على ~~القطع ببعض دعواه، فيقبل في ms0876 ذلك لا في الزائد ا ه‍. # وفي السراجية: ادعى عشرة آلاف درهم فشهدا له بمبلغ عشرة آلاف درهم لم ~~تقبل، لان مبلغ هذا المال مال آخر. # شهدا على دعوى أرض أنها خمسة مكاييل وأصابا في بيان حدودها وأخطأ في ~~المقدار قبلت ا ه‍. # وفي عرفنا المبلغ هو القدر فإنهم يقولون قبض مبلغ كذا: أي قدر كذا لا مال ~~آخر، فينبغي أن تقبل الشهادة في عرفنا. # ادعت على زوجها أنه وكل وكيلا فطلقني وشهدا أنه طلقها بنفسه يقع الطلاق. # ادعى الطلاق وشهدا بالخلع تسمع، لان وجه التوفيق ممكن، ولو ادعى المديون ~~الابراء وشهدوا أن المدعى عليه بمال معلوم تقبل شهادتهم إن كان الصلح بجنس ~~الحق لحصول الابراء عن البعض بالاستيفاء، وعن البعض بالاسقاط. # ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدوا أن زوجها أعطاها ~~مهرها من غير أن يجري البيع بينهما تقبل ا ه‍. قوله: (ومنها أن الملك ~~المطلق الخ) هذا من فروع الذي قبله لا أصل مستقل ط. قيل وكان الظاهر إرجاع ~~هذا الأصل إلى أصل قبله كما هو المتضح من تعليل قوله وبعكسه لا ا ه‍. وأيضا ~~الظاهر أن هذا وما قبله يرجعان إلى موافقة الشهادة للدعوى وعدمها لما أنهما ~~متفرعان عليها كما في البدائع، بل التحقيق فيه أن كليهما نوعا عدم الموافقة ~~بينهما فلا يناسب إرجاع أحدهما للآخر كما لم يناسب إرجاعهما لذلك. تدبر. ~~قوله: (لثبوته) أي المطلق من الأصل: أي غير مقيد بوقت بقرينة المقابلة ~~فكأنه نتاج. قوله: (لفظا ومعنى) واختلاف لفظهما الذي لا يوجب اختلاف المعنى ~~لا يضر. منح. كالنكاح والتزويج والهبة والعطية. قوله: (معنى فقط) كما إذا ~~ادعى غصبا فشهدا بإقراره به تقبل، وكما لو ادعى دارا بلفظ البيت تكفي في ~~عرف من يطلقه على الدار وهو الأشبه والأظهر. هندية. # قال في الخانية: ولو ادعى أنه اشترى الأمة منه بعبد منذ شهر ثم جاء بشهود ~~فشهدوا أنه اشتراها منه منذ سنة أو قبل ذلك لا تقبل لمكان التناقض، إلا أن ~~يوفق فيقول اشتريتها منه ms0877 منذ سنة كما شهد به الشهود ثم بعتها ثم اشتريتها ~~منذ شهر، فإذا وفق على هذا الوجه أو شهد الشهود بالبيع والشراء بعد ذلك يصح ~~التوفيق ويقضى له ا ه‍. وفي ذلك نظر لأنه صار مدعيا بالأخير وهما شهدا ~~بالأول إلا إذا أعاد الشهادة بالاطلاق وربما أشار لذلك بقوله بعد ذلك. ~~PageV01P619 # وفي البزازية: ادعى الشراء منذ شهرين فشهدا بالشراء منذ شهر قبلت وبقلبه ~~لا. قوله: (تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) فيه إشارة إلى أن ما لا ~~يشترط فيه الدعوى لا يضر فيه مخالفتها للشهادة ا ه‍، أي لان الشهادة حيث ~~قبلت بلا دعوى فوجود المخالفة كلا وجود. # وفي جامع الفتاوى: ادعت على زوجها أنه وكل وكيلا على الطلاق فطلقني فشهد ~~الشهود أنه طلقها بنفسه يقع الطلاق. # قال في العناية: الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل، قد ~~عرفت معنى الشهادة فأعلم أن الدعوى هي مطالبة حق في مجلس من له الخلاف عند ~~ثبوته، وموافقتها هو أن يتحدا نوعا وكما وكيفا ومكانا وزمانا وفعلا ~~وانفعالا ووصفا وملكا ونسبة، فإنه إذا ادعى على آخر عشرة دنانير وشهد ~~الشاهد بعشرة دراهم، أو ادعى عشرة دراهم وشهد بثلاثين، أو ادعى سرق ثوب ~~أحمر وشهد بأبيض، أو ادعى أنه قتل وليه يوم النحر بالكوفة وشهد بذلك يوم ~~الفطر بالبصرة، أو ادعى شق زقه وإتلاف ما فيه به وشهد بانشقاقه عنده، أو ~~ادعى عقارا بالجانب الشرقي من ملك فلان وشهد بالغربي منه، أو ادعى أنه ملكه ~~وشهد أنه ملك ولده، أو ادعى أنه عبده ولدته الجارية الفلانية وشهد بولادة ~~غيرها لم تكن الشهادة موافقة للدعوى. وأما الموافقة بين لفظيهما فليست ~~بشرط، ألا ترى أن المدعي يقول ادعى علي غريمي هذا والشاهد يقول أشهد بذلك، ~~واستدل المصنف رحمه الله تعالى على ذلك بقوله: لان تقدم الدعوى في حقوق ~~العباد شرط قبول الشهادة وقد وجدت فيما توافقها وانعدمت فيما تخالفها، أما ~~تقدمها فيما شرط لقبولها فلان القاضي نصب لفصل الخصومات فلا بد منها، ولا ms0878 ~~نعني بالخصومة إلا الدعوى. وأما وجودها عند الموافقة لعدم ما يهدرها من ~~التكذيب. وأما عدمها عند المخالفة فلوجود ذلك، لان الشهادة لتصديق الدعوى، ~~فإذا خالفتها فقد كذبتها فصار وجودها وعدمها سواء. وفيه بحث من وجهين. # أحدهما: أنه قال: تقدم الدعوى شرط قبول الشهادة وقد وجدت فيما توافقها ~~وهو مسلم، وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط. # والثاني: أنه عند المخالفة تعارض كلام المدعى والشاهد، فلما المرجح لصدق ~~الشاهد حتى اعتبر دون كلام المدعي؟ والجواب عن الأول أن علة قبول الشهادة ~~التزام الحاكم سماعها عند صحتها وتقدم الدعوى شرط ذلك، فإذا وجد فقد انتفى ~~المانع فوجب القبول بوجود العلة وانتفاء المانع، لا أن وجود الشرط استلزم ~~وجوده. وعن الثاني بأن الأصل في الشهود العدالة لا سيما على قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى، ولا يشترط عدالة المدعي لصحة دعواه فرجحنا جانب ~~الشهود عملا بالأصل اه‍. # قال في الحواشي السعدية: أما وجودها عند الموافقة فظاهر، وأما عدمها عند ~~المخالفة فكذلك لظهور أن ليس المراد من تقدم الدعوى تقدم أية دعوى كانت بل ~~تقدم دعوى ما يشهد به الشهود. # وتمامه فيها. قوله: (فإذا وافقتها قبلت) أي وافقتها معنى، وصدر الباب ~~بهذه المسألة مع أنها ليست من الاختلاف في الشهادة لكونها كالدليل لوجوب ~~اتفاق الشاهدين، ألا ترى أنهما لو اختلفا لزم اختلاف الدعوى والشهادة كما ~~لا يخفى على من له أدنى بصيرة. سعدية. PageV01P620 # قال سيد الوالد رحمه الله تعالى: وبه ظهر وجه جعل ذلك من الأصول. # ثم إن التفريع على ما قبله مشعر بما قاله في البحر من أن اشتراط المطابق ~~بين الدعوى والشهادة إنما هو فيما إذا كانت الدعوى شرطا فيه وتبعه في تنوير ~~البصائر، وهو ظاهر لان تقدم الدعوى إذا لم يكن شرطا كان وجودها كعدمها فلا ~~يضر عدم التوافق. ثم إن تفريعه على ما قبله لا ينافي كونه أصلا لشئ آخر وهو ~~الاختلاف في الشهادة فافهم، وبما تقرر اندفع ما في الشرنبلالية من أن قوله ~~منها أن الشهادة على حقوق العبد ms0879 الخ، ليس من هذا الباب لأنه في الاختلاف في ~~الشهادة لا في قبولها وعدمه، فتدبر ا ه‍. قوله: (قبلت) كما إذا ادعى ألفا ~~قرضا فشهدا به تقبل لامكان القضاء. قوله: # (وإلا توافقها لا تقبل) بأن ادعى قرضا وشهدا بثمن متاع لا تقبل لأنها ~~خالفت فلم يمكن القضاء بها، وذلك أن الشهادة لأجل تصديق الدعوى، فإذا ~~خالفتها فقد كذبتها والدعوى الكاذبة لا تعتبر فانعدم الشرط وهو تقدم الدعوى ~~فلم يحكم بها. عيني. ولا تنس ما قدمناه قريبا عن العناية من معنى موافقتها ~~إياها. # قال في فصول الاستروشني من الفصل الخامس عشر: لو ادعى الغصب وشهد أحدهما ~~أنه أداه والآخر على الاقرار بالغصب لا تقبل. وإذا اشترى جارية ثم وجد بها ~~عيبا وأراد أن يردها على البائع فأنكر البائع أن يكون باعها بهذا العيب ~~فشهد أحد الشاهدين أنه اشترى هذه الجارية وهذا العيب بها وشهد الآخر على ~~إقراره البائع لم تجز هذه الشهادة، لأنهما شهدا على أمرين مختلفين ا ه‍. # وفي الخلاصة من الفصل الرابع عن الفتاوى الصغرى: إذا اختلف الشاهدان لا ~~يخلو عن ثلاثة أوجه: إما في زمان أو مكان أو إنشاء وإقرار: وكل منها لا ~~يخلو عن أربعة أوجه: إما في الفعل أو في القول أو في فعل ملحق بالقول أو ~~عكسه. أما الفعل كغصب وثبوت نسب يكون بالولادة وهي فعل فيمنع قبول الشهادة ~~في الوجوه الثلاثة. وأما القول المحض كبيع أو رهن فلا يمنع قبولها مطلقا. # وأما الفعل الملحق بالقول وهو القرض فلا يمنع. وأما عكسه كنكاح فإنه يمنع ~~ا ه‍. # قال في البحر عن الكافي: وإذا اختلف الشاهدان في الزمان أو المكان في ~~البيع والشراء والطلاق والعتق والوكالة والوصية والرهن والدين والقرض ~~والبراءة والكفالة والحوالة والقذف، تقبل، وإن اختلفا في الجناية والغصب ~~والقتل والنكاح لا تقبل، والأصل أن المشهود به إذا كان قولا كالبيع ونحوه، ~~فاختلاف الشاهدين فيه في الزمان أو المكان لا يمنع قبول الشهادة لان القول ~~مما يعاد ويكرر ، وإن المشهود به فعلا كالغصب ونحوه أو ms0880 قولا، لكن الفعل شرط ~~صحتها كالنكاح فإنه قبول وحضور الشاهدين فعل وهو شرط، فاختلافهما في الزمان ~~والمكان يمنع القبول، لان الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان ~~آخر فاختلف المشهود به ا ه‍. # وفي الأقضية: وإذا شهد الشاهدان على إقرار رجل بدين أو إبراء من مال أو ~~ما أشبه ذلك واختلفا في الزمان والمكان فالشهادة مقبولة، لان الاقرار مما ~~يعاد ويكرر فيكون عين الأول فلم يختلف المشهود به فتقبل شهادتهما من المحيط ~~البرهان ف 21. # في البزازية: ولو سألهما القاضي عن الزمان أو المكان فقالا لا نعلم تقبل ~~لأنهما لم يكلفا به ا ه‍. # وفي الفتح وغيره: ولا يكلف الشاهد إلى بيان الوقت والمكان شرح الملتقى ~~للعلائي. PageV01P621 # وفي التنقيح: إذا خالف الشهادة الدعوى ثم أعيدتا تقبل ما دام في المجلس ~~ولم يبرح عنه، وهو ظاهر الرواية. قوله: (وهذا أحد الأصول المتقدمة) نبه ~~عليه دون ما قبله لدفع توهم عدم أصليته بسبب كونه مفرعا على ما قبله فإنه ~~لا تنافي كما قدمناه، وإلا فما قبله أصل أيضا كما علمت، فتنبه. قوله: # (فلو ادعى ملكا مطلقا) كان الأنسب أن يفرع بقوله فلو ادعى ألفين وشهدا ~~بألف قبلت اتفاقا لوجود التطابق معنى، وهذا التفريع مشعر بما قاله في البحر ~~من أن اشتراط المطابقة بين الدعوى والشهادة إنما هو فيما كانت الدعوى شرطا ~~فيه كما قدمناه قريبا. قوله: (بسبب) حال من الضمير المجرور العائد على ~~الملك. قوله: (كشراء أو إرث) تبع فيه الكنز، والمشهور أنه كدعوى الملك ~~المطلق كما في البحر، وسيذكره الشارح بقوله قلت فلو أسقط هنا لكان أولى. ~~حلبي. قوله: (قبلت الخ) توضيح المسألة كما في الفوائد الزينية: ادعى ملكا ~~مطلقا فشهدا بسبب وسأل القاضي المدعي هل هو لك بهذا السبب الذي شهدوا به أم ~~بسبب آخر؟ فإن قالوا بالسبب الذي شهدوا به تقبل، وإلا لا كما في الخلاصة ~~وهو مجمل قوله. # قال في البحر: وأشار المؤلف إلى أنه لو ادعاه بسبب فشهدا بسبب آخر كألف ~~من ثمن مبيع ms0881 فشهدا بألف من ثمن مغصوب هالك لا تقبل كما في الخلاصة. هذا إذا ~~اختلفا فيما هو المقصود، فإذا اتفقا فيه كدعوى ألف كفالة عن فلان فشهدا ~~بألف كفالة عن آخر فإنها تقبل كما في الخلاصة أيضا. # ولو شهدا أنه أقر أنه كفله بألف عن زيد وقال الطالب نعم إنه أقر كذلك لكن ~~كانت الكفالة عن خالد بها له أن يأخذ المال وتقبل الشهادة لاتفاقهما على ~~المقصود فلا يضره اختلاف السبب. ولو قال الطالب: لم يقر كذلك بل أقر أنها ~~كفالة خالد فإنها لا تقبل لأنه أكذب شهوده. كذا في البزازية: # وكما في أسباب ملك العين كما في البزازية أيضا، قال: والملك بسبب الهبة ~~كالملك بالشراء، وكذا كل ما كان عقدا فهو حادث ا ه‍. فعلى هذا لو ادعى عينا ~~بسبب شراء فشهدا بأنها ملكه بالهبة تقبل ا ه‍ مع زيادة وتغيير. قوله: ~~(وعكسه لا) لكن في الخانية: ادعى دينا بسبب فشهدا بدين مطلق، قيل لا تقبل. # والصحيح أنها تقبل. # وفي البزازية: ادعى ألفا دينا فشهدا أنه دفع إليه ألفا لا ندري بأي جهة، ~~قيل لا يقبل، والأشبه أن يقبل. قال في البحر: ادعى دارا إرثا أو شراء فشهدا ~~بملك مطلق لغت: أي لا تقبل البينة لأنهما شهدا بأكثر مما ادعاه المدعي لأنه ~~ادعى ملكا حادثا وهما شهدا بملك قديم وهما مختلفان، فإن الملك في المطلق ~~يثبت من الأصل حتى يستحق المدعي بزوائده، ولا كذلك في الملك الحادث، وترجع ~~الباعة بعضهم على بعض فصارا غيرين والتوفيق متعذر، لان الحادث لا يتصور أن ~~يكون قديما ولا القديم حادثا ا ه‍. # قال في الخانية: والملك المطلق يظهر في حق الزوائد، وفي رجوع الباعة ~~بعضهم على بعض، فصار كأنهم شهدوا له بالزائد قضاء فلا تقبل شهادتهم، وأشار ~~محمد في الكتاب إلى معنى آخر فقال المدعي أقر بالملك لمن ادعى الشراء منه ~~ثم ادعى الانتقال إلى نفسه بالشراء ولم يثبت الانتقال لأنهم لم يشهدوا ~~بالانتقال فلا تقبل شهادتهم ا ه‍. PageV01P622 # أقول: وبهذا المعنى الآخر يظهر ms0882 وجه مسألة قبول الشهادة فيما لو ادعى ~~الشراء من مجهول وشهدوا بالمطلق. قوله: (بأن ادعى بسبب) أي ادعى العين لا ~~الدين. بحر. قوله: (لكونها بالأكثر) وفيه لا تقبل إلا إذا وفق. بحر. قوله: ~~(قلت وهذا في غير دعوى إرث) لان مساو للملك المطلق على المشهور كما قدمناه. # قال في البحر: وقد جعل المؤلف رحمه الله تعالى دعوى الإرث كدعوى الشراء، ~~والمشهور أنه كدعوى المطلق. كذا في فتح القدير وجزم به في البزازية ا ه‍. # أقول: وكذا جزم به في الخلاصة، وقيد بالدار للاحتراز عن الدين فإن فيه ~~اختلافا. # وفي فتح القدير: لو ادعى الدين بسبب القرض فشهدا بمطلق لا تقبل. وفي ~~المحيط ما يدل على القبول. وعندي: الوجه القبول لان أولوية الدين لا معنى ~~له، بخلاف العين ا ه‍. # قال الرملي: قال في التتارخانية ناقلا عن المحيط: ولو ادعى على رجل ألف ~~درهم وقال خمسمائة منها ثمن عبد اشتراه مني وقبضه وخمسمائة منها ثمن متاع ~~اشتراه مني وقبضه وشهد الشهود له بالخمسمائة مطلقا قبلت الشهادة على ~~الخمسمائة، فهذه المسألة تنصيص على أن المدعي إذا ادعى الدين بسبب وشهدا ~~الشهود مطلقا أنه تقبل على الدين، وبه كان يفتي الشيخ الامام ظهير الدين ~~المرغيناني، والمسألة مرت من قبل ا ه‍. وهو ما تفقه به في فتح القدير. ا ~~ه‍. # قلت: وفي نور العين: وقيل تقبل وهو الصحيح. والفرق بين الدين والعين أن ~~العين تحتمل الزوائد في الجملة، وحكم المطلق أن يستحق بزوائده والملك بسبب ~~بخلافه فيصير بالسبب مكذبا لشهوده بالمطلق، بخلاف الدين لأنه لا يحتمل ~~الزوائد فلا إكذاب فافترقا ا ه‍. وهكذا حرره منلا علي التركماني في مجموعته ~~الكبرى. قوله: (ونتاج) لان المطلق أقل منه لأنه يفيد الأولية على الاحتمال ~~والنتاج على اليقين، ولو ادعى النتاج وشهدا على الشراء لا تقبل، إلا أن ~~يوفق المدعي فيقول نتجت عندي ثم بعتها منه ثم اشتريتها فتقبل كما في البحر. # وفي البحر أيضا: والحاصل أنهم إذا شهدوا بأكثر مما ادعى، فإن وفق المدعي ~~قبلت في ms0883 المسائل كلها وإلا لا، وهذا مما يجب حفظه ا ه‍. # أقول: أما قول البحر: ادعى النتاج وشهدا على الشراء لا تقبل الخ لا يخفى ~~الشهادة على الشراء شهادة على الملك بسبب وهو أقل من النتاج فتكون شهادته ~~بالأقل، وقد مر أن الشهادة بأقل مما ادعى تقبل بلا توفيق، ويظهر من كلام ~~الخانية أن الشهادة بالأقل تقبل إذا صلح ذلك الأقل بيانا لما ادعاه، فإنه ~~ذكر أولا أنه إذا ادعى دارا في يد رجل أنها له وشهدا أنه اشتراها من ذي ~~اليد جازت لان شهادتهم بالأقل مما ادعى، وما شهدوا به يصلح بيانا لما ادعاه ~~المدعي فإنه لو قال ملكي لأني اشتريتها من ذي اليد يصح ويكون آخر كلامه ~~بيانا للأول، بخلاف ما إذا ادعى أولا النتاج وشهد بالشراء من ذي اليد لا ~~تقبل إلا أن يوفق، وإلا فلا، لان دعو النتاج على ذي اليد لا يحتمل دعوى ملك ~~حادثة من جهته، لأنه لو قال هذه الدابة ملكي بالنتاج من جهة ذي اليد لا يصح ~~كلامه، فلا يمكن أن يجعل آخر كلامه بيانا للأول، ولا تقبل الشهادة بدون ~~التوفيق ا ه‍. فتأمل. PageV01P623 # وفي نور العين: ولو ادعاه نتاجا فشهدا بمطلق تقبل لا في عكسه، لان دعوى ~~المطلق دعوى أولية الملك بالاحتمال وشهادة النتاج أولية الملك باليقين فقد ~~شهدا بأكثر مما ادعاه فترد، وهذه المسألة تدل على أنه لو ادعى نتاجا ثم ~~مطلقا يقبل لا عكسه ط. ادعى نتاجا وشهدا بسبب ترد. وفي التتارخانية عازيا ~~للينابيع: والشهادة بالنتاج بأن يشهدا بأن هذا كان يتبع هذه الناقة ولا ~~يشترط أداء الشهادة على الولادة كما في الهندية في باب تحمل الشهادة. قوله: ~~(وشراء من مجهول) كما لو ادعى أنه ملكه اشتراه من رجل أو من زيد ولا يعرف ~~وشهدوا على الملك المطلق فإنها تقبل، والظاهر المساواة للملك المطلق، لأنه ~~لما لم يبين البائع صار كأنه لم يذكره، وكأنه ادعى الملك المطلق حينئذ. # قال في نور العين: أما لو ادعى من مجهول بأن يقول شريته ms0884 من محمد أو أحمد ~~فبرهن على الملك المطلق يقبل، لان أكثر ما فيه أنه أقر بالملك لبائعه، وهو ~~لم يجز لأنه أقر لمجهول وهو باطل فكأنه لم يذكر الشراء. فش: قيل لا يقبل في ~~المجهول أيضا لأنهم شهدوا بأكثر مما يدعيه ا ه‍. # قال في البحر: وترك المؤلف رحمه الله تعالى شرطين في دعوى الشراء: # الأول: أن يدعيه من رجل معروف بأن يقول ملكي اشتريته من فلان، وذكر شرائط ~~المعرفة، أما إذا قال قال ملكي اشتريته من رجل أو قال من محمد والشهود ~~شهدوا الملك المطلق يقبل. كذا في الخلاصة. # الثاني: أن لا يدعي القبض مع الشراء، فإن ادعاهما فشهدوا على المطلق ~~تقبل. وحكى في الفتح خلافا: قيل تقبل لان دعوى الشراء مع القبض دعوى مطلق ~~الملك حتى لا يشترط لصحة هذه الدعوى تعيين العبد، وقيل لا، لان دعوى الشراء ~~معتبرة في نفسها لا كالمطلق، ألا ترى أنه لا يقضى له بالزوائد في ذلك ويد ~~بما يكون له أسباب متعددة للاحتراز عما إذا كان للملك سبب واحد فشهدوا ~~بالمطلق تقبل، كما لو ادعى أنها امرأته بسبب أنه تزوجها بكذا فشهدوا أنها ~~منكوحته ولم يذكروا أنه تزوجها تقبل، ويقضي بمهر المثل إذا كان بقدر المسمى ~~أو أقل، فإن زاد على المسمى لا يقضي بالزيادة. كذا في الخلاصة، وأشار ~~المؤلف إلى أن الملك المؤرخ أقوى منه بلا تاريخ، فلو أرخ في دعوى الملك ~~وأطلق شهوده لا تقبل. وفي عكسه المختار القبول كما في الخلاصة. ولو ادعى ~~الشراء وأشار المؤلف إلى أن الملك المؤرخ أقوى منه فلا تاريخ، فلو أرخ في ~~دعوى الملك وأطلق شهوده لا تقبل. وفي عكسه المختار القبول كما في الخلاصة. ~~ولو ادعى الشراء وأرخه فشهدوا له بلا تاريخ تقبل لأنه أقل، وعلى القبل لا ~~تقبل، ولو كان للشراء شهران فأرخوا شهرا تقبل، وعلى القلب لا تقبل. كذا في ~~فتح القدير ا ه‍. # أقول: وذكره في الخلاصة أيضا، وانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله، والذي ~~ظهر لي أن الشهادة ms0885 بالملك المطلق بدون تاريخ أقوى منه بعد دعواه مؤرخا، ~~لأنه بدون تاريخ محتمل الأولوية، ففي الشهادة به زيادة. قال في البحر: ~~ومثله شراء مع دعوى قبض، فإذا ادعاهما فشهدا على المطلق تقبل ا ه‍. # أقول: لعل وجهه أن شهادة الشهود في الملك المطلق إنما تبنى على مشاهدة ~~اليد زمانا بحيث يقع في قلبهم أنه ملكه، وهذا لا يتأتى إلا بعد القبض، فإن ~~شهدوا ولم يدع القبض يكون مكذبا بالشهود. # تأمل. قوله: (واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين) الأولى: تقديم هذا عند قول ~~المصنف فإذا وافقتها قبلت وإلا لا كما فعل صاحب البحر، وقال في بيانها: ~~ادعى المديون الايفاء فشهدا على إبراء الدين أو على أنه حلله يقبل. # الثانية: ادعى الغصب فشهدا بالاقرار به تقبل. PageV01P624 # الثالثة: ادعى الكفيل الايفاء وشهد على البراءة تقبل، ولا يرجع الكفيل ~~على الأصيل ويرجع الطالب على الأصيل كأنه أبرأ الكفيل، وإبراء الكفيل لا ~~يوجب إبراء الأصيل. # الرابعة: ادعى عشرة آلاف فشهدوا له بمبلغ عشرة آلاف تقبل، لان المبلغ في ~~عرفنا هو القدر، فإنهم يقولون قبضت مبلغ كذا: أي قدره. # الخامسة: ادعت على زوجها أنه وكل وكيلا فطلقها وشهدا أنه طلقها بنفسه ~~تقبل. # السادسة: ادعت الطلاق فشهدا بالخلع تقبل لان وجه التوفيق ممكن. # السابعة: ادعى المديون الابراء وشهدوا أن المدعي صالح المدعى عليه بمال ~~معلوم تقبل إن كان الصلح بجنس الحق لحصول الابراء عن البعض بالاسقاط. # الثامنة: ادعى عليه خمسة دنانير بوزن سمرقند وشهدوا بها بوزن مكة تقبل إن ~~تساوي الوزنان أو وزن مكة أقل لا أكثر. # التاسعة: ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدا أن زوجها ~~أعطاها إياها مهرها من غير أن يجري العقد بينهما تقبل. # العاشرة: ادعى المديون الايصال إلى الدائن متفرقا وشهد شهوده بالايصال ~~مطلقا أو جملة لا تقبل، فالمستثنى ثلاثة عشر. قلت: إنما يكون من ذلك بحذف ~~لا من الأخيرتين، لكن ما يأتي في الفروع صريح في ذلك لا قال: وسيأتي قريبا ~~ثمانية ذكرت منها أربعة عند قوله: وكذا في كل قول ms0886 جمع مع فعل، والأربعة ~~الباقية هو الايداع والغصب والعارية والديون. الثانية والعشرون: الشراء من ~~مجهول المذكورة في الشرح. الثالثة والعشرون: إذا ادعى القبض مع الشراء ~~فشهدا على الملك المطلق تقبل ا ه‍. # ثم اعلم أنه في الحقيقة لا استثناء، لان المخالفة المانعة أن يكون ~~المشهود به أكثر، ففي كل صورة قالوا بالمنع إنما هو لكونه أكثر من المدعي، ~~وفي كل موضع قالوا بالقبول مع صورة المخالفة فإنما هو لكون المشهود به أقل ~~أو كان ذلك في عتق الجارية وطلاق المرأة يعرف ذلك بالتأمل في كلامهم. # قوله: (وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى) أي عند أبي حنيفة، ويكفي ~~عندهما الاتفاق بالمعنى، والمراد باتفاقهما لفظا تطابق لفظيهما على إفادة ~~المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن، فلو ادعى على آخر مائة درهم فشهد واحد ~~بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عنده في شئ ~~لعدم الموافقة لفظا، وعندهما يقضي بأربعة، وكذا إن شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألفين لم تقبل عنده، وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي ألفين. ~~ويأتي تمامه قريبا. قوله: (إلا في اثنين وأربعين مسألة الخ) أقول: قد وجد ~~في كثير من النسخ زيادة عقيب الوقف عد فيها هذه عن الزواهر سردا، ومع ذلك ~~فهي خالية عن الأربعة المذكورة هاهنا شرحا: أعني ما لو شهد أحدهما ببيع أو ~~قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به وأحببت ذكرها هنا لفائدة لا تخفى. ~~قال في البحر: # وخرج عن ظاهر قول الإمام مسائل وإن أمكن رجوعها إليه في الحقيقة. # الأولى: شهد أحدهما أن له عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر له بألف درهم ~~تقبل ا ه‍. كذا في العمدة، وهذا قول أبي يوسف ورجحه الصدر، وقالا: لا تقبل، ~~ومثلها كما في خزانة الأكمل، إذا شهد أحدهما بالطلاق والآخر بالاقرار به، ~~وزاد في الولوالجية: ما لو شهد أحدهما على قرض مائة درهم والآخر على إقرار ~~بذلك ط. PageV01P625 # الثانية: ادعى كر حنطة فشهد أحدهما بأنها جيدة والآخر رديئة والدعوى ms0887 ~~بالأفضل يقضي بالأقل. # الثالثة: ادعى مائة دينار فقال أحدهما نيسابورية والآخر بخارية والمدعي ~~يدعي النيسابورية وهو أجود يقضي بالبخارية بلا خلاف ينقل، ومثله ما لو شهد ~~أحدهما بألف بيض والآخر بألف سود والمدعي يدعي الأفضل تقبل على الأقل. ~~ووجهه في المسائل الثلاث أنهما اتفقا على الكمية، وانفرد أحدهما بزيادة ~~وصف، ولو كان المدعي يدعي الأقل لا تقبل إلا أن وفق بالابراء. وتمامه في ~~فتح القدير. # الرابعة: مسألة الهبة والعطية: أي لو اختلف الشاهدان فقال أحدهما وهبه ~~والثاني أعطاه، ولا يشترط في الموافقة لفظا أن يكون بعين ذلك، بل إما بعينه ~~أو مرادفه، حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالعطية يقبل كما نقله سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى، وحينئذ لا وجه للاستثناء، لكن ما قدمناه أول ~~المستثنيات من كلام البحر وقد خرج عن ظاهر قول الإمام الخ، وحينئذ ~~فالاستثناء مبني على ظاهر قول الإمام لا على ما هو التحقيق في المقام، كما ~~أفاده الحموي. # الخامسة: مسألة النكاح والتزويج وقدمناهما: أي لو اختلفا في لفظ النكاح ~~والتزويج، وفيها ما تقدم في التي قبلها. # السادس: شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة أبدا على أن لزيد ثلث غلتها ~~وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على الثلث والباقي للمساكين. كذا في أوقاف ~~الخصاف. وهكذا الحكم لو شهد أحدهما بالكل والآخر بالنصف فإنه يقضي بالنصف ~~المتفق عليه. حموي. ومحله ما إذا كان المدعي يدعي الأكثر، ولا فرق بين كون ~~المدعى عليه يقر بالوقف وينكر الاستحقاق أو ينكرهما وأقيمت البينة بما ذكر ~~ط. # السابعة: ادعى أنه باع بيع الوفاء فشهد أحدهما به والآخر أن المشتري أقر ~~بذلك تقبل كما في الفتح، لان في البيع يتحد لفظ الانشاء ولفظ الاقرار، ولا ~~خصوصية لبيع الوفاء ولا للبيع، بل كل قول كذلك فإذا شهد أحدهما بالبيع ~~والآخر بالاقرار به تقبل كما في جامع الفصولين، بخلاف الفعل كما فيه أيضا ~~والنكاح كالفعل ا ه‍. # الثامنة: شهد أحدهما أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل كما في الفتح ~~أيضا لان الأصل بقاء ms0888 ما كان على ما عليه كان. # التاسعة: ادعى ألفا مطلقا: أي غير مقيد بقرض ولا وديعة فشهد أحدهما على ~~إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة تقبل، فإن ادعى أحد الألفين لا تقبل ~~لأنه أكذب شاهده. كذا في البزازية. # بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف قرض والآخر بألف وديعة فإنها لا تقبل، ولعل ~~وجهه أن القرض فعل والايداع فعل آخر، بخلاف الشهادة على الاقرار بالقرض ~~والاقرار بالوديعة، فإن الاقرار بكل منهما قول وهو جنس واحد، والمقر به وإن ~~كان جنسين لكن الوديعة مضمونة عند الانكار، والشهادة إنما قامت بعد الانكار ~~فكانت شهادة كل منهما قائمة على إقراره بما يوجب الضمان. تأمل. ثم رأيت في ~~البزازي علل بقوله لاتفاقهما على أنه وصل إليه منه الألف وقد جحد فصار ~~ضامنا. PageV01P626 # العاشرة: ادعى الابراء فشهد أحدهما به والآخر على أنه وهبه أو تصدق عليه ~~أو حلله جاز، بخلاف ما إذا شهد أحدهما على الهبة والآخر على الصدقة لا ~~تقبل. كذا في البزازية. # الحادية عشرة: ادعى الهبة: أي أن الدائن وهبه فشهد أحدهما بالبراءة ~~والآخر بالهبة أو أنه حلله جاز. # الثانية عشرة: ادعى الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها والآخر بالابراء جاز، ~~ويثبت الابراء لا الهبة لأنه أقلهما فلا يرجع الكفيل على الأصيل وهما في ~~البزازية: أي لان إبراء الطالب للكفيل لا يوجب رجوع الكفيل على الأصيل، ~~بخلاف هبة الطالب الكفيل، فافهم. # الثالثة عشرة: ادعى رجل عبدا في يد رجل فأنكره المدعى عليه فشهد أحدهما ~~على إقراره أنه أخذ منه العبد والآخرة على إقراره بأنه أودعه منه هذا العبد ~~تقبل لاتفاقهما على الاقرار بالأخذ. # الرابعة عشرة: شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلانا أودعه منه هذا ~~العبد يقضى للمدعي ولا يقبل من المدعى عليه ببينة بعده، لان الشاهدين شهدا ~~على الاقرار بالأخذ لكن بحكم الوديعة أو الاخذ مفردا. # الخامسة عشرة: شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر أنها حبلت منه تقبل ~~لاتفاقهما على الحبل منه، وصورتها فيما لو علق طلاقها على الحبل فإن ~~الولادة يلزمها الحبل، ms0889 فقد اتفق الشاهدان عليه، ولا يصح تعليقها على ~~الولادة، فإن الحبلى قد لا تلد لموتها أو موت الولد في بطنها، فافهم. # السادسة عشرة: شهد أحدهما أنها ولدت ذكرا وقال الآخر أنثى تقبل. كذا في ~~البزازية. وهذه متحدة مع التي قبلها في التصوير، فالأنسب أن يذكر بدلها ما ~~في البزازية: شهد أحدهما أنه أقر أنه غصب من فلان كذا والآخر أنه أقر بأنه ~~أخذه منه تقبل. # السابعة عشرة: شهد أحدهما أن المدعى عليه أقر أن الدار للمدعي والآخر أنه ~~سكن فيها تقبل: # أي أن المدعي سكن فيها فهي شهادة بثبوت يد المدعى عليها، والأصل في اليد ~~الملك فقد وافق في الأولى. تأمل. # الثامنة عشرة: أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على أنه أذن له في الثياب ~~والآخر أنه أذن له في الطعام تقبل، لان الاذن في نوع يعم الأنواع كلها لأنه ~~لا يتخصص بنوع كما ذكروه في المأذون، بخلاف ما إذا قال أحدهما أذنه صريحا ~~وقال الآخر رآه يبيع ويشتري فسكت لا يقبل. # التاسعة عشرة: اختلف شاهد الاقرار بالمال في كونه أقر بالعربية أو ~~بالفارسية تقبل، بخلافه في الطلاق. قال في الأشباه: والأصح القبول فيهما. # العشرون: شهد أحدهما أنه قال لعبده أنت حر وقال الآخر له آزدي تقبل، لان ~~آزدي كلمة فارسية معناها حر. # الحادية والعشرون: قالا لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق فشهد أحدهما ~~أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت، لان الكلام يتكرر فيمكن أنها كلمته في ~~الوقتين. # الثاني والعشرون: إن طلقتك فعبدي حر فقال أحدهما طلقها اليوم وقالا الآخر ~~طلقها PageV01P627 # أمس: أي في اليوم الذي قبل يوم الشهادة لا قبل يوم التعليق يقع الطلاق ~~والعتاق، لان المعلق عليه طلاق مستقبل. # الثالثة والعشرون: شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا البتة والآخر أنه طلقها ~~ثنتين البتة يقضي بطلقتين ويملك الرجعة، لأنه لا يحتاج إلى قوله البتة في ~~ثلاث لان الثلاث طلاق بائن، فقوله البتة لغو فكأنه لم يذكره، وانفرد بذكره ~~الشاهد الثاني فصار الاختلاف بين الشاهدين في مجرد العدد، وقد اتفقا على ~~الثنتين ms0890 فيقضي بهما وتلغو الثالثة لانفراد أحدهما كما لغا لفظ البتة لذلك ~~فلذا كان الطلاق رجعيا، فافهم. لكن الظاهر أن قبول الشهادة هنا مبني على ~~قول محمد لأنه في البزازية عزاه إليه. وعند أبي حنيفة: لا تقبل أصلا لما في ~~البحر عن الكافي. شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عنده. # وعندهما: تقبل على ألف إذا كان المدعي يدعي ألفين، وعلى هذا المائة ~~والمئتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث، ثم ذكر في البحر بعد ورقة ~~مستدركا على ما في البزازية أن ما في الكافي هو المذهب. # الرابعة والعشرون: شهد أحدهما أنه أعتق بالعربي والآخر بالفارسي تقبل ~~للاتفاق في المعنى، وهي مكررة مع المسألة العشرين. # الخامسة والعشرون: اختلفا في مقدار المهر يقضى بالأقل كما في البزازية، ~~لكن في جامع الفصولين: شهدا ببيع أو إجارة أو طلاق أو عتق على مال واختلفا ~~في قدر البدل لا تقبل إلا في النكاح ويرجع في المهر إلى مهر المثل، وقالا: ~~لا تقبل في النكاح أيضا ا ه‍. # قلت: والظاهر أن هذا فيما إذا أنكر الزوج النكاح من أصله، وكذا البيع ~~ونحوه، وما ذكره في البحر فيما إذا اتفقا على النكاح واختلفا في قدر المهر. ~~ووجه عدم القبول في البيع ونحوه أن العقد بألف مثلا غير العقد بألفين، وكذا ~~النكاح على قولهما، وعلى قوله باستثناء النكاح أن المال في غير مقصود ولذا ~~صح بدون ذكره، بخلاف البيع ونحوه، وينبغي أن يكون ما ذكرناه عن البحر على ~~الخلاف المار آنفا عن الكافي. # السادسة والعشرون: شهد أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماه وشهد ~~الآخر أنه وكله بخصومة فيه وفي شئ آخر تقبل في دار اجتمعا عليه: أي فيما ~~اتفق عليه الشاهدان من الخصومة في دار كذا دون ما زاده الآخر، إذ الوكالة ~~تقبل التخصيص، وفيما اتفق عليه الشاهدان تثبت الوكالة لا فيما تفرد به ~~أحدهما، فلو ادعى وكالة معينة فشهد أحدهما بها والآخر بوكالة عامة ينبغي أن ~~تثبت المعينة. # السابعة والعشرون: شهد أحدهما بأنه وقفه في صحته ms0891 والآخر بأنه وقفه في ~~مرضه قبلا إذا شهد بوقف بات، إلا أن حكم المرض ينتقض فيما لا يخرج من الثلث ~~وبهذا لا تمتنع الشهادة، كما لو شهد أحدهما أنه وقف ثلث أرضه والآخر أنه ~~وقف ربعها. كذا في جامع الفصولين من كتاب الوقف من أحكام المرضى. قال في ~~الاسعاف: ثم إن خرجت من ثلث ماله كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه، ولو قال ~~أحدهما وقفها في صحته وقال الآخر جعلها وقفا بعد وفاته لم تقبل إن خرجت من ~~الثلث، لان الثاني شهد بأنها وصية وهما مختلفان ا ه‍. PageV01P628 # الثامنة والعشرون: لو شهد أنه أوصى له يوم الخميس والآخر أنه أوصى له يوم ~~الجمعة جازت لأنها كلام لا تختلف بزمان ومكان. كذا في وصايا الولوالجية. # التاسع والعشرون: ادعى مالا فشهد أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال ~~وشهد الآخر أنه كفل عن غريمه بهذا المال تقبل. كذا في القنية. # صورته: ادعى زيد على عمرو مالا فأقام زيد شاهدين شهد أحدهما أن عمرا محال ~~عليه: يعني أن دائنة أحال زيدا عليه بما له عليه من الدين وشهد الثاني أن ~~عمرا كفل عن مديون زيد بهذا المال. # وحاصله: أن المال على عمرو غير أن أحد الشاهدين شهد أن المال لزمه بطريق ~~الإحالة عليه والآخر شهد أن المال لزمه بطريق الكفالة يقضى بالكفالة لأنها ~~الأقل، لكن هذا التصوير لا يوافق عبارة البحر، والموافق لها ما لو كان لزيد ~~على عمرو ألف مثلا فأحال عمرو زيد بالألف على بكر ودفعها بكر ثم ادعى بها ~~بكر على عمرو، فشهد أحد الشاهدين بما ذكر وشهد الآخر أن بكر كفل عمرا بإذنه ~~وأنه دفع الألف لزيد، لكن عبارة القنية: ادعى ما لا فشهد أحدهما أن المحتار ~~عليه احتال عن غريمه هذا المال الخ والغريم يطلق على الدائن وهو المراد ~~بالأول وعلى المديون وهو المراد بالثاني، وعلى هذا فغريمه في كلام البحر ~~بالرفع فاعل أحال، والمراد به عمرو المديون لأنه المحيل لزيد على بكر، وهذا ~~معنى قول القنية أن المحتال ms0892 عليه احتال عن غريمه: أي أن بكرا قبل الحوالة ~~عن غريمه عمرو. # الثلاثون: شهد أحدهما أنه باعه بكذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر ~~الاجل تقبل. # الحادية والثلاثون: شهد أحدهما أنه باعه شرط الخيار ثلاثة أيام ولم يذكر ~~الآخر الخيار تقبل فيهما: أي في هذه المسألة والتي قبلها، لكن في التي ~~قبلها صرح بقوله تقبل فلا حاجة إلى قوله فيهما، والمراد أنه يثبت البيع وإن ~~لم يثبت الاجل، والشرط كما ذكره الزيلعي في باب التحالف. # الثانية والثلاثون: من وكالة منية المفتي: شهد وادح أنه وكله بالخصومة في ~~هذه الدار عند قاضي البصرة وآخر قال عند قاضي الكوفة جازت شهادتهما: أي على ~~أصل الوكالة بالخصومة. # الثالثة والثلاثون: في أدب القضاء للخصاف من باب الشهادة بالوكالة: شهد ~~أحدهما أنه وكله في القبض والآخر أنه جرأه تقبل، لان الجراية والوكالة سواء ~~والجري والوكيل سواء، فقد اتفق الشاهدان في المعنى واختلف في اللفظ وأنه لا ~~يمنع. قال في الصحاح في باب الألف المقصورة: # الجري: الوكيل والرسول. # الرابعة والثلاثون: شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه سلطه على قبضه ~~تقبل. # الخامسة والثلاثون: شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أوصى إليه ~~بقبضه في حياته تقبل، لان الوصاية في الحياة وكالة، كما أن في الوكالة بعد ~~الموت وصاية كما صرحوا به، فالمراد بالوصاية هنا الوكالة حقيقة لتقييدها ~~بقوله في حياته، فافهم. # السادسة والثلاثون: شهد أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر بتقاضيه تقبل. # السابعة والثلاثون: شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بطلبه تقبل. # الثامنة والثلاثون: شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو ~~أرسله ليأخذ تقبل، وهي في أدب القضاء وما قبلها. PageV01P629 # التاسعة والثلاثون: اختلف في زمن إقراره بالوقف تقبل. قال في جامع ~~الفصولين: لو اختلف الشاهدان في زمان أو مكان أو إنشاء وإقرار بأن شهد ~~أحدهما على إنشاء والآخر على إقرار وإن كان هذا الاختلاف في فعل حقيقة أو ~~حكما: يعني في تصرف فعل كجناية وغصب أو في قول ملحق بالفعل كنكاح لتضمنه ms0893 ~~فعلا وهو إحضار الشهود يمنع قبول الشهادة، وإن كان الاختلاف في قول محض ~~كبيع وطلاق وإقرار وإبراء وتحرير أو في فعل ملحق بالقول وهو القرض لا يمنع ~~القبول، وإن كان القرض لا يتم إلا بالفعل وهو التسليم، لان ذلك محمول على ~~قول المقترض أقرضتك فصار كطلاق وتحرير وبيع ا ه‍. # قلت: ووجهه أن القول إذا تكرر فمدلوله واحد لم يختلف، بخلاف الفعل وإطلاق ~~الاقرار يفيد أن الوقف غير قيد. # الأربعون: اختلفا في مكان إقراره به تقبل. # الحادية والأربعون: اختلف في وقف، في صحته أو في مرضه تقبل، وهي مكررة مع ~~السابعة والعشرين. # الثانية والأربعون: شهد أحدهما بوقفها على زيد والآخر على عمرو تقبل ~~وتكون وقفا على الفقراء لاتفاق الشاهدين على الوقف وهو صدقة. انتهى ما في ~~البحر مع زيادة من حاشية سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: وتقدم في آخر الوقف ما زاده الشيخ صالح ابن المصنف رحمهما الله ~~تعالى فارجع إليه. # قوله: (تركتها خشية التطويل) يعني ها هنا، وإلا فقد ذكرها في آخر الوقف. ~~قوله: (بطريق الوضع) أي بمعناه المطابقي، وهذا جعله الزيلعي تفسير للموافقة ~~في اللفظ حيث قال: والمراد بالانفاق في اللفظ تطابق اللفظين على إفادة ~~المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن، حتى لو ادعى رجل مائة درهم فشهد شاهد ~~بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وأخر بخمسة لم تقبل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لعدم الموافق لفظا. وعندهما: يقضي بأربعة ا ه‍. # والذي يظهر من هذا أن الامام اعتبر توافق اللفظين على معنى واحد بطريق ~~الوضع، وأن الامامين اكتفيا بالموافق المعنوية ولو بالتضمن ولم يشترطا ~~المعنى الموضوع له كل من اللفظين، وليس المراد أن الامام اشتراط التوافق في ~~اللفظ والتوافق في المعنى الوضعي، وإلا أشكل ما فرعه عليه من شهادة أحدهما ~~بالنكاح والآخر بالتزويج، وكذا الهبة والعطية فإن اللفظين فيهما مختلفان، ~~ولكنهما توافقا في معنى واحد أفاده كل منهما بطريق الوضع، ويدل على هذا ~~التوفيق أيضا ما نقله الزيلعي عن النهاية حيث قال: إن كانت ms0894 المخالفة بينهما ~~في اللفظ دون المعنى تقبل شهادته، وذلك نحو أن يشهد أحدهما على الهبة ~~والآخر على العطية، وهذا لان اللفظ ليس بمقصود في الشهادة بل المقصود ما ~~تضمنه اللفظة وهو ما صار اللفظ علما عليه، فإذا وجدت الموافقة في ذلك لا ~~تضر المخالفة فيما سواها. قال: # هكذا ذكره ولم يحك فيه خلافا انتهى. وهذا بخلاف الفرع السابق الذي نقلناه ~~عنه فإن الخمسة معناها المطابقي لا يدل على الأربعة بل تتضمنها، ولذا لم ~~يقبلها الامام وقبلها صاحباه لاكتفائهما بالتضمن. PageV01P630 # والحاصل: أنه لا يشترط عند الامام الاتفاق على لفظ بعينه، بل إما بعينه ~~أو بمرادفه، وقول صاحب النهاية: لان اللفظ ليس بمقصود، مراده به أن التوافق ~~على لفظ بعينه ليس بمقصود لا مطلقا كما ظن، فافهم. قوله: (لا التضمن) هذا ~~تأكيد لقوله يجب مطابقة الشهادتين: أي دلالتهما على المعنى مطابقة، وهي ~~دلالة اللفظ على تمام معناه، والتضمن دلالته على جزء المعنى. قوله: ~~(واكتفيا) أي الصاحبان بالموافقة، المعنوية فيحكمان بالأقل في مسألة الألف ~~والألفين والمائة والمائتين والطلقة والثلاث. # فإن قيل: يشكل على قول الكل ما لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت خلية ~~والآخر أنت برية لا يقضى ببينونة أصلا مع إفادتهما معناها. وأجيب بمنع ~~الترادف بل هما متباينا المعنيين يلزمهما لازم واحد وهو وقوع البينونة، ~~والمتباينات قد تشترك في لازم واحد، فاختلافهما ثابت في اللفظ والمعنى، ~~فلما اختلف المعنى منهما كان دليل اختلاف تحملهما، فإن هذا يقول ما وقعت ~~البينونة إلا بوصفها بخلية والآخر يقول لم تقع إلا بوصفها ببرية وإلا فلم ~~تقع البينونة. وتمامه في الفتح. قوله: (ولو شهد أحدهما بالنكاح الخ) أشار ~~بذلك إلى أنه لا يشترط عند الامام في الموافقة أن تكون بعين اللفظ بل بعينه ~~أو بمراده كما ذكرنا، لان كلا من النكاح والتزويج يدلان على المعنى المشهود ~~به بالمطابقة فكانا متحدين على المعنى الذي أردنا، ولذلك رجعت مسائل من ~~المستثنيات إلى هذا. قوله: (لا تحاد معناهما) أي مطابقة فصار كأن اللفظ ~~متحد أيضا فافهم وهذا التعليل ms0895 يصلح لقولهما ولقول الامام أيضا لما مر آنفا ~~من أنه يعتبر الاتحاد ولو بمرادف اللفظ، فمن قال هنا إن التعليل لا يظهر ~~إلا على قولهما فغير ظاهر، فتدبر. # فإن قلت: شرط في المتن الاتحاد لفظا ومعنى أن يكون كل لفظ دالا على ذلك ~~المعنى بطريق الوضع لا التضمن، والمراد بالموافقة المعنوية غير الكافية ~~للقبول أن يدل أحد اللفظين على المعنى المشهود به بالمطابقة والآخر ~~بالتضمن، فقوله هنا لاتحاد معناهما: أفاد أن كلا من النكاح والتزويج يدلان ~~على المعنى المشهود به بالمطابقة، فكانا متحدين لفظا ومعنى على المعنى الذي ~~عناه بذلك كما قدمنا الإشارة إليه سابقا. قوله: (وكذا الهبة الخ) أي لان ~~الكل يؤذن بالتبرع، بخلاف ما لو شهد أحدهما بأنه دفع على وجه الأمانة ~~والآخر اقتصر على لفظا أعطاه، لان الثاني وهو أعطى يدل على التبرع، فلا ~~يضره التفريط، بخلاف الأول وهو دفعه أمانة، وقوله: ونحوهما أي من كل لفظين ~~دلا على معنى واحد بالمطابقة، فإن الاختلاف فيهما لا يمنع القبول، كما إذا ~~ادعى الابراء فشهد أحدهما به والآخر على أنه وهبه له أو تصدق عليه به أو ~~ملكه منه. قوله: (ردت) هذا هو المذهب، وقيل يقضى بالطلاق بالأقل اتفاقا ~~لأنه إذا لم يثبت الألفان لم يثبت ما في الضمن من الألف. حموي. قوله: ~~(لاختلاف المعنيين) أي بالمعنى الذي قدمه، لان دلالة اللفظين على المعنى ~~بالمطابقة يسميه اتحادا لفظا ومعنى، ودلالة أحد اللفظين بالتضمن يسميه ~~اتحادا معنى فقط. قوله: (لم تقبل) وجه عدم القبول أن اختلافهما في الانشاء ~~PageV01P631 # والاقرار وقع في الفعل فمنع قبول الشهادة، وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما ~~بالبيع أو القرض أو الطلاق أو العتاق والآخر بالاقرار به فإنها تقبل، لان ~~صيغتي الانشاء والاقرار في هذه التصرفات واحدة، فإنه يقول في الانشاء بعت ~~وأقرضت، وفي الاقرار كنت بعت وأقرضت فلم يمنع قبول الشهادة محيط ط. # قال الرملي: ذكر في باب اختلاف الشهادات من شهادات الجامع: وليس الاختلاف ~~بين الشاهدين بمنزلة الاختلاف بين الدعوى والشهادة، لان شهادة الشاهدين ms0896 ~~ينبغي أن تكون كل واحدة منهما مطابقة للأخرى في اللفظ الذي لا يوجب خللا في ~~المعنى. أما المطابقة بين الدعوى والشهادة فينبغي أن تكون في المعنى خاصة ~~ولا عبرة للفظ، حتى لو ادعى الغصب وشهد أحدهما على الغصب والآخر على ~~الاقرار بالغصب لا تقبل، ولو شهدا على الاقرار بالغصب تقبل. وتمامه في ~~الفصول العمادية ا ه‍. # وفي جامع الفصولين: ادعى قتلا وشهد به وآخر أنه أقر به ترد، إذ الاقرار ~~يتكرر لا القتل. # قال الرملي في حاشيته عليه: أقول: فلو اتفقا على الشهادة بالاقرار كما هو ~~ظاهر، وقد صرح به في التتارخانية عن المحيط قال بعد أن رمز للمحيط وصور ~~المسألة: إذا شهد أحدهما على إقراره أنه قتله عمدا بالسيف وشهد الآخر على ~~إقراره أنه قتله عمدا بالسكين فقال ولي القتيل إنه أقر بما قالا ولكنه ~~والله ما قتله إلا بالسيف أو قال صدقا جميعا ولكنه والله ما قتله إلا ~~بالرمح فهذا كله سواء ويقتص من القاتل ا ه‍. تدبره. # هذا، وقد صرح أيضا في شرح الغرر بالمسألة فقال بعد ما ذكر المسألة التي ~~هنا: بخلاف ما إذا شهدا بالاقرار به حيث تقبل انتهى. قوله: (ولو شهدا ~~بالاقرار به قبلت) مقتضاه أنه لا يضر الاختلاف بين الدعوى والشهادة في قول ~~مع فعل، بخلاف اختلاف الشاهدين بذلك لان الموافقة المعنوية يكتفي بها بين ~~الشهادة والدعوى، وأما بين الشهادتين فلا بد من الموافقة في اللفظ والمعنى ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وتقبل عندهما فيهما. قوله: (وكذا لا تقبل ~~في كل قول جمع مع فعل) بأن يكون القول من أحدهما والفعل في لفظ الآخر. # أقول: ومن ذلك ما ذكره في جامع الفصولين من الفصل الحادي عشر من اختلاف ~~الدعوى والشهادة لو شهد أحدهما بنكاح والآخر بإقراره به لا يقبل كالغصب. ~~ومنه ادعى رهنا فشهد بمعاينة القبض وشهد آخر أن الراهن أقر بقبض المرتهن لا ~~يقبل. ومنه شهد أحدهما أن المدعي بيد المدعي والآخر أنه أقر أنه بيده لا ~~يقبل، ولو شهدا أحدهما ms0897 بإيداعه والآخر أنه قر بإيداعه فعلى قياس الغصب لا ~~تقبل ا ه‍. قوله: (لا تسمع للجمع بين قول وفعل) بخلاف ما إذا شهد أحدهما ~~بألف للمدعي على المدعى عليه وشهد الآخر على إقرار المدعى عليه بألف فإنه ~~يقبل لأنه ليس بجمع بين قول وفعل. أفاده سيدي الوالد عن منلا علي. قوله: ~~(إلا إذا اتحدا لفظا) الظاهر أن الاستثناء منقطع لأنه لا فعل مع قول في هذه ~~الصور، بل قولان، لان الانشاء والاقرار به كل منهما قول بدليل قول الشارح ~~بعد سطر لاتحاد صيغة الانشاء الخ. قوله: (ببيع الخ) هذه الأربع كما تقبل مع ~~اختلاف الشاهدين فهي أيضا من الثلاثة والعشرين المستثناة في البحر المتقدمة ~~التي لا يشترط فيها موافقة الدعوى الشهادة بأن ادعى PageV01P632 # البيع ونحوه وشهدا بالاقرار، وقدمنا الإشارة إليه. قوله: (فتقبل لاتحاد ~~صيغة الانشاء والاقرار) أي باعتبار آخر صيغة الاقرار وإلا ففيها زيادة لفظ ~~كنت ولا حاجة إلا إثبات لفظ كنت لأنه يقول في الاقرار بعت ونحوه مريدا به ~~الاخبار ط. قوله: (لعدم تكرر الفعل) أي الواحد وهو القتل هنا: أي لعدم ~~إمكان تكرره. قوله: (محيط وشرنبلالية) الأولى شرنبلالية عن المحيط فإنه ~~نقله عنه. قوله: (بألف ومائة) بخلاف العشر والخمسة عشر حيث لا تقبل لأنه ~~مركب كالألفين إذ ليس بينهما حرف العطف ذكره الشارح: أي الزيلعي بحر، ~~وتعليلهم في هذه المسألة وفي المسألة السابقة يقتضي في السابقة أنه لو شهد ~~أحدهما بألف والآخر بألف وألف على طريق العطف تقبل في الألف اتفاقا، فإذا ~~ادعى الأكثر أو وفق في دعواه بالأقل ثم أورد صاحب الكافي وغيره العشر وخمسة ~~عشر كما قدمناه في صدر العبارة من أنها لا تقبل فيها. وفي القنية: ينبغي أن ~~تقبل. # أقول: هو الأشبه لان العاطف مقدر فيه ولذلك بنى المقدر كالملفوظ، بخلاف ~~التثنية، ولأن جزء لفظه يدل على جزء معناه إذ ليس هو علما. # هذا، وقد صرح بخلافه في البزازية وهو محل تأمل كما لا يخفى. وقول البحر: ~~حيث لا تقبل: أي شهادة مثبت الزيادة الآن ms0898 المدعي الخ، إلا إذا وفق المدعي ~~فحينئذ تقبل لما سبق، فظهر أن الشهادة لو كانت بأكثر من المدعى به لا تقبل ~~بلا توفيق، ولا يكفي إمكانه بل لا بد منه بالفعل، وأما إذا كانت بأقل منه ~~تقبل. قوله: (إن المدعي ادعى الأكثر) أطلقه فشمل من مائه إلى تسعمائة، فقول ~~المصنف على ألف في بألف ومائة مثال من جملة الأمثلة لم يخص به شمول الأكثر ~~وعمومه هنا. قوله: (لا الأقل) فلا تقبل لان المدعى كذب من شهد بالزيادة، ~~والفرق بين هذا وما تقدم ما إذا شهد بألف وألفين فإنهما هنا متفقان على ألف ~~في شهادة أحدهما بألف والآخر بألف ومائة وفيما تقدم غير متفقين في شهادة ~~أحدهما بألف والآخر على ألفين. كذا في صدر الشريعة. قوله: (إلا أن يوفق) أي ~~المدعي كأن يقول كان لي عليه كما شهدا إلا أنه أوفاني كذا بغير علمه فإنها ~~تقبل للتصريح بالتوفيق. # وعلم من ذلك أن أحوال من يدعي أقل المالين إذا اختلفت الشهادة لا يخلو عن ~~ثلاثة: إما أن يكذب الشاهد بالزيادة، أو يسكت عن التصديق والتوفيق، أو ~~يوفق. وجواب الأولين بطلان الشهادة والقضاء دون الآخر كما في العناية. وفي ~~البحر: ولا يحتاج هنا إلى إثبات التوفيق بالبينة لأنه يتم به، بخلاف ما لو ~~ادعى الملك بالشراء فشهدا بالهبة فإنه يحتاج لاثباته بالبينة. قوله: (وهذا ~~في الدين) أي اشتراط الموافقة بين الشهادتين لفظا بحسب الوضع في الدين الخ، ~~فاسم الإشارة راجع إلى معلوم من الأصول السابقة. قوله: (تقبل على الواحد) ~~أي الذي عينه أحدهما. قوله: # (وفي العقد لا تقبل) قال في البحر: وذكر علاء الدين السمرقندي أن الشهادة ~~تقبل في مسألة الكتاب، PageV01P633 # لان التوفيق ممكن لأن الشراء الواحد قد يكون بألف ثم يصير بألف وخمسمائة ~~فقد اتفقا على شراء واحد، بخلاف ما لو شهد أحدهما بألف درهم وشهد الآخر ~~بمائة دينار، لأن الشراء لا يكون بألف درهم ثم يصير بمائة دينار ا ه‍. وهو ~~عجيب منه، فإن المسألة نص محمد في الجامع الصغير، وقد ms0899 أجاب في العناية عن ~~دليله بأنه إذا اشترى بألف ثم زاد خمسمائة لا يقال اشترى بألف وخمسمائة ~~ولهذا يأخذ الشفيع بأصل الثمن انتهى. قوله: (سواء الخ) وسواء كان المدعي ~~البائع أو المشتري. قوله: # (عزمي زاده) ليس هذا في كلامه بل هي عبارة الدرر ولم يكتب عليها عزمي ~~شيئا. قوله: (أو كتابته على ألف) هذا شامل لما إذا ادعاها العبد وأنكر ~~المولى وهو ظاهر، لان مقصوده هو العقد ولما إذا كان المدعي هو المولى كما ~~زاده صاحب الهداية على الجامع. قال في الفتح: لان دعوى السيد المال على ~~عبده لا تصح، إذ لا دين له على عبد إلا بواسطة دعوى الكتابة فينصرف إنكار ~~العبد إليه للعلم بأنه لا يتصور له عليه دين إلا به، فالشهادة ليست إلا ~~لاثباتها ا ه‍. وفي البحر والتبيين: وقيل لا تفيد بينة المولى لان العقد ~~غير لازم في حق العبد لتمكنه من الفسخ بالتعجيز ا ه‍. وجزم بهذا القيل ~~العيني، وهو موافق لما يفهم من عبارة الجامع. أفاده سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى رحمة واسعة. قوله: (ردت) قدمنا قريبا عن علاء الدين السمرقندي أن ~~الشراء الواحد قد يكون بألف الخ، وأن المسألة نص عليها محمد في الجامع ~~الصغير وخلاف المنقول ليس محل التخريج، وكون المدعي البائع كذلك من غير فرق ~~كما في الشروح المعتبرة إذ الزيادة كالحط كما سبق في كتاب البيع، فلا يصح ~~القول بالقبول في الشراء دون البيع على أن هذا التخريج ليس بصحيح، إذ لو صح ~~لزم القضاء ببيع بلا ثمن لأنه لم يثبت أحد الثمنين بشهادتهما فتعود الخصومة ~~كما كانت كما في الفتح. نعم لو صرح بالتوفيق ينبغي أن تقبل على الأقل، ولم ~~أر من صرح به، فحينئذ يحمل عليه ما نقل عن السمرقندي. تدبر. قوله: (وهو ~~يختلف) أشار إلى أنهما لو شهدا بالشراء ولم يبينا الثمن لم تقبل. وتمامه في ~~البحر. وقال الخير الرملي في حاشيته عليه: المفهوم من كلامهم في هذا الموضع ~~وغيره أنه فيما يحتاج فيه إلى القضاء بالثمن ms0900 لا بد من ذكره وذكر قدره ~~وصفته، وما لا يحتاج فيه إلى القضاء به لا حاجة إلى ذكره. تنبه. # وفي المبسوط: وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان ولم يسميا ~~الثمن والبائع ينكر ذلك فشهادتهما باطلة، لان الدعوى إن كانت بصفة الشهادة ~~فهي فاسدة، وإن كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم يشهدوا بما ادعاه المدعي، ~~ثم القاضي يحتاج إلى القضاء بالعقد، ويتعذر عليه القضاء بالعقد إذا لم يكن ~~الثمن مسمى، لأنه كما لا يصح البيع ابتداء بدون تسمية الثمن، فكذلك لا يظهر ~~القضاء بدون تسمية الثمن، ولا يمكنه أن يقضي بالثمن حين لم يشهد به الشهود، ~~ثم قال: فإن شهدا على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض ~~الثمن فالشهادة باطلة، لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد، ولا يتمكن من ~~ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى، وإن قالا: أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى ~~الثمن ولم يسميا الثمن فهو جائز، لان الحاجة إلى القضاء بالملك للمدعي دون ~~القضاء بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن، ولأن الجهالة إنما تؤثر ~~لأنها تقضي إلى منازعة مانعة من PageV01P634 # التسليم والتسلم، ألا ترى أن ما لا يحتاج إلى قبضه فجهالته لا تضر وهو ~~المصالح عنه، بخلاف ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح، فإذا أقر باستيفاء ~~الثمن فلا حاجة هنا إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع القاضي من القضاء بحكم ~~الاقرار. قوله: (فلم يتم العدد) أي نصاب الشهادة، وهو شهادة الاثنين على ~~واحد منهما فاختلف المشهود به لاختلاف الثمن، وأيضا فإن المدعي يكذب أحد ~~الشاهدين فإن البيع بألف غير البيع بألف وخمسمائة. قوله: (على كل واحد) لفظ ~~كل مما لا حاجة إليه. سعدية. # قوله: (ومثله العتق بمال) أي بأن قال مولى العبد أعتقتك على ألف وخمسمائة ~~والعبد يدعي الألف، أو قال ولي القصاص صالحتك على ألف وخمسمائة والقاتل ~~يدعي الألف وكذا الباقيات كما في الدرر. قوله: (والرهن) أي بأن كان المدعي ~~هو المرتهن فهو كدعوى الدين يثبت أقلهما، وإن كان ms0901 الراهن فلا تقبل الشهادة ~~لأنه ليس له أن يلزمه الرهن إذ الرهن غير لازم في حق المرتهن، وله أن يفسخه ~~في أي وقت شاء فلا فائدة في إقامة البينة، ولأنه حق عليه والانسان لا يقيم ~~البينة على حق عليه، وإنما يقيمها على حق له. # قال في البحر: وظاهر الهداية أن الرهن إنما هو من قبيل دعوى الدين ا ه‍: ~~أي في وجوبها، وذا لأنه إذا ادعى أكثر المالين فشهد به شاهد والآخر بالأقل ~~إن كان الأكثر بعطف مثل ألف وخمسمائة قضى بالأقل اتفاقا وإن كان بدونه كألف ~~وألفين فكذلك عندهما، وعند أبي حنيفة: لا يقضي بشئ، ووجهه أنه إذا أثبت ~~العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين كما في فتح ~~القدير. ويتفرع عليه التوفيق والتكذيب والسكوت حيث تقبل في الأول وترد في ~~الأخيرين كما في البيانية. # أقول: وتعقب الهداية صاحب العناية تبعا للنهاية بأن عقد الرهن بألف غيره ~~بألف وخمسمائة، فيجب أن لا تقبل البينة وإن كان المدعي هو المرتهن لأنه كذب ~~أحد شاهديه. وأجيب بأن العقد غير لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد ~~متى شاء فكان في حكم العدم، فكان الاعتبار لدعوى الدين لان الرهن لا يكون ~~إلا بدين فتقبل البينة كما في سائر الديون، ويثبت الرهن بألف ضمنا وتبعا ا ~~ه‍. # وفي الحواشي اليعقوبية: ذكر الراهن في التبيين ليس على ما ينبغي، وصور ~~الزيلعي دعوى الرهن أن يدعي أنه رهنه ألفا وخمسمائة وادعى أنه قبضه ثم أخذه ~~الراهن فيطلب الاسترداد منه فأقام بينة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف ~~وخمسمائة ثبت أقلهما. قوله: (إن ادعى) تقييد لمسألة العتق بمال فقط إن أجرى ~~قول المصنف أو كتابة على عمومه موافقة لما قاله صاحب الهداية أو لهما إن خص ~~بما إذا ادعى الكتاب العبد موافقة لما في الجامع ولما في العيني. قوله: ~~(والمرأة) قال في البحر: وإن كان المدعي هو الزوج وقع الطلاق بإقرار، فيكون ~~دعوى دين فثبت الأقل وهو ما اتفقا عليه ا ه‍. ms0902 قوله: # (إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر) أي وهو مختلف. قوله: (كالمولى مثلا) أي ~~في مسألة العتق، وأشار بالكاف إلى أن ولي المقتول في الصلح والمرتهن في ~~الرهن والزوج في الخلع كذلك. قوله: (فكدعوى الدين) أي الدين المنفرد عن ~~العقد إذا ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فتبقى الدعوى ~~PageV01P635 # في الدين كما في الهداية. قوله: (إذ مقصودهم المال) أي العقد والعتق ~~والعفو والطلاق فيثبت باعتراف صاحب الحق، فلم تبق الدعوى إلا في الدين. ~~فتح. زاد في الايضاح: وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا تقبل لأنه لاحظ ~~له في الرهن فعريت الشهادة عن الدعوى، وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى ~~الدين ا ه‍. وتقدم قريبا عن اليعقوبية أن ذكر الراهن مما لا ينبغي. قوله: ~~(فتقبل على الأقل) أي اتفاقا إن شهد شاهد الأكثر بعطف مثل ألف وخمسمائة، ~~وإن كان بدونه كالألف والألفين فكذلك عندهما، وعنده: لا يقضي بشئ. فتح. ~~قوله: (والإجارة كالبيع لو في أول المدة) أي لا تثبت بالاختلاف، سواء كان ~~المدعي هو المؤجر أو المستأجر بأن ادعى الإجارة سنة بألف وخمسمائة فشهد ~~أحدهما كذلك والآخر بألف لا تثبت الإجارة كالبيع. كذا في الفتح. وقوله: في ~~أول المدة أي قبل استيفاء المنافع، سواء كان المدعي هو المؤجر أو المستأجر. ~~قوله: (لاثبات العقد) فلا تقبل شهادتهما إذا اختلفا كما في البيع، لان ~~العقد يختلف باختلاف البدل فلا تثبت الإجارة. فتح. قوله: (وكالدين) إذ ليس ~~المقصود بعد المدة إلا الأجرة. فتح. قوله: (بعدها) استوفى المنفعة أو لا ~~بعد أن تسلم. فتح. # قوله: (لو المدعي المؤجر) إذا سلمت العين المؤجرة إلى المستأجر انتفع بها ~~أو لا، فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمؤجر يدعي الأكثر يقضي ~~بالألف، وإن كان يدعي الأقل لا تقبل شهادة من يشهد بالأكثر لأنه كذبه ~~المدعي، وإن شهد الآخر بألفين والمدعي يدعيهما لا يقضي بشئ عنده، وعندهما ~~بألف، وإن كان المدعي هو المستأجر فهو دعوى العقد بالاتفاق لأنه معترف بمال ~~الإجارة فيقضي عليه بما اعترف به ms0903 فلا يعتبر اتفاق الشاهدين ولا اختلافهما ~~فيه، ولا يثبت العقد للاختلاف كما في الفتح. قوله: (فدعوى عقد) لأنه معترف ~~بمال الإجارة فيقضي عليه بما اعترف به الخ. قوله: # (وصح النكاح بالأقل أي بألف) الأولى أن يقول بألف أي بالأقل ليكون إشارة ~~إلى أن الألف مثال لا قيد، والأولى أن يقول: ولو اختلف شاهدا النكاح صح ~~بالأقل: أي وذلك استحسان عند الامام لان الأصل في النكاح الحل، وأما المال ~~فتبع ولا اختلاف بالأصل، فلا يضر الاختلاف في التبع. سائحاني عن البحر. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء كان المدعي الزوج أو الزوجة والمدعي يدعي أقل ~~المالين أو الأكثر هو الصحيح، وذكر في الفتح أنه مخالف للرواية، فإن محمدا ~~رحمه الله تعالى في الجامع قيده بدعوى الأكثر حيث قال: جازت الشهادة بألف ~~وهي تدعي ألفا وخمسمائة والمفهوم معتبر رواية، وبقوله ذلك أيضا يستفاد لزوم ~~التفصيل في المدعي به بين كونه الأكثر، فيصح عنده أو الأقل، فلا يختلف في ~~البطلان لتكذيب المدعي شاهد الأكثر كما عول عليه محققو المشايخ، فإن قول ~~محمد: وهي تدعي الخ، يفيد تقييد جواب قول أبي حنيفة بالجواز إذا كانت هي ~~المدعية للأكثر دونه، فإن الواو فيه للحال والأحوال شروط فيثبت العقد ~~باتفاقهما ودين ألف ا ه‍. # وفي الشرنبلالية قلت: إلا أن الزيلعي رحمه الله تعالى أشار إلى جواب هذا ~~فقال: ويستوي فيه دعوى أقل المالين في الصحيح لاتفاقهما في الأصل وهو ~~العقد، فالاختلاف في التبع لا يوجب خللا فيه، لكنه لا بد من وجوب المال ~~فيجب الأقل لاتفاقهما عليه، ولا يكون بدعوى الأقل تكذيبا للشاهد لجواز أن ~~الأقل هو المسمى ثم صار الأكثر بالزيادة ا ه‍. قوله: (خلافا لهما) حيث ~~قالا: هي باطلة، PageV01P636 # ولا يقضي بشئ كما في البيع لان المقصود من الجانبين إثبات السبب والنكاح ~~بألف غير النكاح بألف وخمسمائة. ولأبي حنيفة: أن المال في النكاح تابع ~~ولهذا يصح بلا تسمية المهر، ومن حكم التابع أن لا يغير الأصل، ألا ترى أنه ~~لا يبطل بنفيه ولا يفسد بفساده، فكذا ms0904 لا يختلف باختلافه إذا اتفقا على ما ~~هو الأصل، وهو الملك والحل والازدواج فوجب القضاء به، وإذا وجب بقي المهر ~~مالا منفردا فوجب القضاء بأقل المقدارين كم في المال المنفرد لاتفاقهما ~~عليه. قوله: (ولزم في صحة الشهادة الجر الخ) يعني إذا ثبت شئ أنه ملك ~~المورث بأن ادعى الوارث عينا في يد إنسان أنها ميراث أبيه وأقام شاهدين ~~فشهدا أن هذه كانت لأبيه لا يقضي له حتى يجرا الميراث فيقولا مات وتركها ~~ميراثا له أو يقولا كانت لأبيه يوم موته أو كانت في يده أو في يد من يقوم ~~مقامه من المستعير وغيره، والأصل فيه أن الجر شرط صحة الدعوى لا كما يتوهم ~~من كلام الكنز من أنه شرط القضاء بالبينة فقط: أي يشترط أن يقول في الدعوى ~~مات وتركه ميراثا كما يشترط في الشهادة، وإنما لم يذكره لان الكلام في ~~الشهادة، لكن إذا ثبت ملكه أو يده عند موته كان جرا لأنه أثبت ملكه، أو أن ~~الانتقال إلى الوارث فيثبت الانتقال ضرورة فيكون إثباتا للانتقال، وكذا إذا ~~ثبتت يده عند الموت، لان يده إن كانت يد ملك فهو على ما بينا، وإن كانت يد ~~أمانة فكذلك الحكم، لان الأيدي في الأمانات عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة ~~الضمان إذا مات مجهلا لتركه الحفظ به، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو ~~يوسف الجر ليس بشرط ا ه‍ كما في البحر، لان ملك الوارث يتجدد في حق العين، ~~ولذا يجب عليه الاستبراء في الجارية المورثة، ويحل للوارث وطؤها ولو كانت ~~حراما للمورث أو بالعكس، ويحل للوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير، ~~والمتجدد يحتاج إلى النقل لئلا يكون استصحاب الحال مثبتا. وعند أبي يوسف: ~~لا يلزم لان الوارث يملكه خلافة عن مورثه حتى يرد بالعيب ويرد عليه، فصارت ~~الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث. # قال سعدي: وفيه بحث، فإن من اجتمع عنده أموال الصدقة ثم استغنى بالإرث أو ~~غيره له يحل له أكل ما عنده من الصدقات مع أنه ms0905 لم يوجد تجدد الملك ا ه‍. ~~فظاهر كلام سعدي الميل إلى قول أبي يوسف. قوله: (الجر الخ) أي أن يشهدا ~~بالانتقال، وذلك إما نصا كما صوره الشارح، أو بما يقوم مقامه من إثبات ~~الملك للميت عند الموت أو إثبات يده أو يد نائبه عند الموت أيضا، وهو ما ~~أشار إليه بقوله: إلا أن يشهد الخ وهذا عندهما خلافا لأبي يوسف، فإنه لا ~~يشترط شيئا. ويظهر الخلاف فيما إذا شهدا أنه كان ملك الميت بلا زيادة ~~وطولبا بالفرق بين هذا وبين ما يأتي من أنه لو شهد الحي أنه كان في ملكه ~~تقبل، والفرق ما في الفتح بين هذا وما إذا شهدا لمدعي عين في يد رجل بأنها ~~كانت ملك المدعي، أو أنه كان ملكها حيث يقضي بها وإن لم يشهدا أنها ملكه ~~إلى الآن، وكذا لو شهد المدعي عينا في يد إنسان أنه اشتراها من فلان الغائب ~~ولم يقم بينة على ملك البائع وذو اليد ينكر ملك البائع فإنه يحتاج إلى بينة ~~على ملكه، فإذا شهدا بملكه قضى للمشتري به وإن لم ينصوا على أنها ملكه يوم ~~البيع، وهذه أشبه بمسألتنا، فإن كلا من الشراء والإرث يوجب تجدد الملك. # والجواب: أنهما إذا لم ينصا على ثبوت ملكه حالة الموت فإنما يثبت ~~بالاستصحاب، والثابت به حجة لابقاء الثابت لا لاثبات ما لم يكن وهو المحتاج ~~إليه في الوارث، بخلاف مدعي العين فإن الثابت بالاستصحاب بقاء ملكه لا ~~تجدده، وبخلاف مسألة الشراء فإن الملك مضاف إليه لا إلى ملك البائع، ~~PageV01P637 # وإن كان لا بد لثبوت ملك المشتري من بقائه، لأن الشراء آخرهما وجودا وهو ~~سبب موضوع للملك، حتى لا يتحقق لو لم يوجبه فيكون مضافا إلى الشراء وهو ~~ثابت بالبينة، أما هنا فثبوت ملك الوارث مضاف إلى كون المال ملكا للميت وقت ~~الموت لا إلى الموت، لأنه ليس سببا موضوعا للملك، بل عنده يثبت إن كان له ~~مال فارغ. والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه‍. قوله: (بشهادة إرث) بأن ادعى ~~الوارث عينا ms0906 في يد إنسان أنها ميراث أبيه وأقام شاهدين فشهدا أن هذه كانت ~~لأبيه لا يقضى له حتى يجرا الميراث بأن يقولا مات وتركه ميراثا للمدعي كما ~~تقدم وكما صوره الشارح. قوله: (ميراثا للمدعي) أي أو ما يقوم مقامه من ~~إثبات يده أو يد نائبه عند الموت أيضا وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: إلا ~~أن يشهد بملكه الخ. قوله: (بملكه) أي المورث، قوله: (عند موته) لا بد من ~~هذا القيد كما علمت، وكان ينبغي ذكره بعد الثلاثة، يؤيده ما في البزازية ~~حيث قال: شهد أن هذه الدار كانت لجده لا تقبل لعدم الجر، ولو شهدا على ~~إقرار المدعى عليه أنها كانت لجده يقبل، ثم ذكر أن قولهم كانت في يده كهذا، ~~وجعل في الخانية الدين كالعين أنه كان لأبي المدعي على المدعى عليه كذا ~~فتجوز. وذكر شيخنا أن قولهم كانت لأبيه ليس بجر، وظاهر تعليل الشارح الآتي ~~أن قوله: عند موته قيد للشهادة باليد أيضا، وأنت خبير أنه بالأولى بل صريحه ~~حيث قال لان الأيدي عند الموت الخ. # وفي البدائع: شهدوا أنه مات وهو ساكن في هذه الدار تقبل، وعند أبي يوسف ~~لا. ومراد الشارح أن الجر يكون صريحا كالمثال الذي ذكره وحكميا فيما ~~استثنى. قوله: (أو يده) إنما كان ذلك مثبتا، لان الظاهر من حال المسلم في ~~ذلك الوقت أن يسوي الأسباب، ويبين ما كان بيده من المغصوب والودائع، فإذا ~~لم يبين فالظاهر من حاله أن ما في يده ملكه فتجعل اليد عند الموت دليل ~~الملك. قوله: (أو يد من يقوم مقامه) قال في الدرر: يعني إذا مات رجل فأقام ~~وارثه بينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه ~~يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له بالاتفاق. أما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لا يوجب الجر في الشهادة. وأما عندهما فلان ~~قيام اليد عند الموت يغني عن الجر وقد وجدت، لان وجه المستعير والمودع يد ~~المعير والمودع ا ه‍. ms0907 وشمل هذا الأمين وغير كالغاصب والمرتهن. قوله: (لان ~~الأيدي) أي أيدي الواضعين أيديهم على شئ، وهذا تعليل للاستغناء بالشهادة ~~على يد الميت عن الجر، وبيان ذلك أنه إذا أثبت يده عند الموت: فإن كانت يد ~~ملك فظاهر لأنه أثبت ملكه، أو أن الانتقال إلى الوارث فيثبت الانتقال ضرورة ~~كما لو شهدا بالملك، وإن كانت يد أمانة فكذلك الحكم لان الأيدي في الأمانات ~~عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذا مات مجهلا لتركه الحفظ، والمضمون ~~يملكه الضامن على ما عرف فيكون إثبات اليد في ذلك الوقت إثباتا للملك، وترك ~~تعليل الاستغناء بالشهادة على يد من يقوم مقامه لظهوره، لان إثبات يد من ~~يقوم مقامه إثبات ليده فيغني إثبات الملك وقت الموت عن ذكر الجر فاكتفى به ~~عنه. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (تنقلب) أي تصير يد ملك، إذ ~~لو كانت لغيره لبينه في الوقت الذي يصدق فيه الكذوب ويرجع فيه العاصي، لان ~~الظاهر من حال المسلم في ذلك الوقت: أي وقت الموت كذلك، وأن يسوي أسبابه ~~ويبين ما كان بيده في الودائع والغصوب، فإذا لم يبين فالظاهر من ~~PageV01P638 # حال أن ما في يده ملكه، فتجعل اليد عند الموت دليل الملك. لا يقال: قد ~~تكون اليد يد أمانة ولا ضمان فيها لتنقلب بواسطته يد ملك لان الأمانة تصير ~~مضمونة بالتجهيل بأن يموت ولم يبين أنها وديعة فلان لأنه حينئذ ترك الحفظ ~~وهو تعد يوجب الضمان. قوله: (بواسطة الضمان) أي إذا مات مجهلا لتركه الحفظ ~~فيضمن الوديعة. قوله: (ثبت الجر ضرورة) أي لا قصدا. قوله: (ولا بد مع الجر ~~من بيان سبب الوراثة الخ) أي وهو أنه أخوه مثلا ولا يكفي مجرد أنه وارثه. # قال في الفتح: وينسبا الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد، ويذكرا أيضا ~~أنه وارث، وهل يشترط قوله ووارثة في الأب والام والولد؟ قيل: يشترط، ~~والفتوى على عدمه، وكذا كل من لا يحجب بحال، وفي الشهادة بأنه ابن ابن ~~الميت أو بنت ابنه لا بد منه، ms0908 وفي أنه مولاه لا بد من بيان أنه أعتقه ا ه‍. ~~ولم يذكر هذا الشرط متنا ولا شرحا، والظاهر أن الجر مع الشرط الثالث يغني ~~عنه. # فتأمل. وقدمنا الكلام على ذلك مستوفى في شتى القضاء عند قول المصنف تركة ~~قسمت بين الورثة أو الغرماء الخ. قوله: (من بيان سبب الوراثة) أي الخاص ~~كالاخوة بقيد كونها للأب ومثل الأخ العم، ولا بد في الشهادة للمولى أن ~~يقولا: هو مولاه أعتقه ولا نعلم له وارثا غيره، لان لفظ المولى مشترط ط. ~~قوله: (وبيان أنه أخوه لأبيه الخ) ذكر في البحر عن البزازية: أنهم لو شهدوا ~~أنه ابنه ولم يقولوا ووارثه الأصلح أنه يكفي، كما لو شهدوا أنه أبوه أو ~~أمه، فإن ادعى أنه عم الميت يشترط لصحة الدعوى أن يفسر فيقول عمه لأبيه ~~وأمه أو لأبيه أو لامه. ويشترط أيضا أن يقول: ووارثه، وإذا أقام البينة لا ~~بد للشهود من نسبة الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد، وكذلك هذا في ~~الأخ والجد ا ه‍ ملخصا. # شهدا أن هذا ابن الميت أو وارثه ولم يشهدا أنا لا نعلم له وارثا غيره ~~فالقاضي يتلوم ثم يدفع إليه، ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي. تتارخانية ~~من الثامن في كتاب الشهادة. وعندهما مقدر بحول كما هو مفاد مما ذكره ~~الطحاوي في مختصره: ادعى أنه أخوه لأبيه وأمه وشده الشهود ولم يذكروا اسم ~~الام أو الجد لا تقبل، لأنه لا يحصل التعريف، وقيل: يصح ويثبت لأنه ذكر ~~محمد في الكتاب: من ادعى أنه أخوه لأبيه وأمه وأقام البينة تقبل، ولم يشترط ~~ذكر الجد. وقال شمس الأئمة السرخسي في الأخ: لا يشترط ذكر اسم الجد وغيره، ~~وأما إذا ادعى أنه ابن عمه لا بد أن يذكر اسم الأب والجد. عمادية من ~~السادس. # رجل طلب الميراث وادعى أنه عم الميت يشترط لصحته أن يسر فيقول عمه لأبيه ~~وأمه أو لأبيه أو لامه وأن يقول أيضا وارثه لا وارث له غيره، وإذا أقام ~~البينة لا بد للشهود أن ينسبوا ms0909 الميت، ولوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد ويقول ~~هو وارثه لا وارث له غيره، فإن شهدوا بذلك أو شهدوا أنه أخو الميت لأبيه ~~وأمه أو لأبيه أو وارثه لا يعلمون له وارثا غيره جاز، ولا يشترط في هذا ذكر ~~الأسماء. قاضيخان. # رجل ادعى إرثا عن ميت وزعم أنه ابن عم الميت لأبيه وأقام بينة على النسب ~~وذكر الشهود اسم أبيه وجده واسم أبي الميت وجده كما هو الرسم والمدعى عليه ~~أقام البينة أن جد الميت فلان غير ما أثبته المدعي لا تقبل، لان البينات ~~للاثبات لا للنفي، وبينة المدعى عليه قامت للنفي، وهو ليس بخصم في إثبات جد ~~المدعي. خانية. PageV01P639 # تنبيه: الشرط أي سماع بينة الإرث إحضار الخصم، وهو إما وارث أو غريم ~~الميت وله على الميت دين أو مودع الميت أو الموصى له أو به لا فرق بين أن ~~يكون مقرا بالحق أو منكرا. بزازية في العاشر من كتاب الدعوى. قوله: (وبقي ~~شرط ثالث الخ) ينافيه ما قدمه في مسائل شتى من التفصيل في قول الشهود: لا ~~نعلم له وارثا غيره، وعدمه إذ لو كان قولهم ذلك شرطا لما تأتي التفصيل، ~~والذي في البحر عن البزازية قول الشاهد: لا أعلم له وارثا غيره عندنا ~~بمنزلة لا وارث له غيره انتهى. علم أنه شرط لاسقاط التلوم لا لصحة القضاء. ~~قوله: (وارثا غيره) في البزازية قول الشاهد: # لا أعلم له وارثا غيره عندنا بمنزلة لا وارث له غيره انتهى. قوله: (غيره) ~~قال في فتح القدير: وإذا شهدوا أنه كان لمورثه تركة ميراثا له ولم يقولوا ~~لا نعلم له وارثا غيره: فإن كان ممن يرث في حال دون حال لا يقضى لاحتمال ~~عدم استحقاقه أو يرث، على كل حال يحتاط القاضي وينتظر مدة هل له وارث آخر ~~أو لا، فإن لم يظهر يقضى بكله، وإن كان نصيبه يختلف في الأحوال يقضى بالأقل ~~فيقضى في الزوج بالربع والزوجة بالثمن إلا أن يقولوا لا نعلم له وارثا ~~غيره. وقال محمد وهو رواية عن أبي ms0910 حنيفة: يقضى بالأكثر، والظاهر الأول ~~ويأخذ القاضي كفيلا عندهما، ولو قالوا لا نعلم له وارثا بهذا الموضع كفى ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما ا ه‍. وتقدمت المسألة قبيل كتاب الشهادات، وذكرها ~~في السادس والخمسين من شرح أدب القضاء منوعة ثلاثة أنواع، فارجع إليه، ~~ولخصها هناك صاحب البحر بما فيه خفاء. وقد علم بما مر أن الوارث إن كان ممن ~~قد يحجب حجب حرمان فذكر هذا الشرط لأصل القضاء، وإن كان ممن قد يحجب حجب ~~نقصان فذكره شرط للقضاء بالأكثر، وإن كان وارثا دائما ولا ينقص بغيره فذكره ~~شرط للقضاء حالا بدون تلوم، فتأمل. وقدمنا الكلام عليه مستوفى في شتى ~~القضاء فارجع إليه. قوله: (ورابع) أي في الشهادة بالإرث، أما الشهادة ~~بالنسب فقد سبق أنه يثبت بالتسامع قال في البزازية: شهدا أن فلان بن فلان ~~مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة، لأنهما شهدا ~~بملك لم يعاينا سببه ولا رأياه في يد المدعي انتهى. # أقول: قال الصدر الشهيد في شرح أدب القاضي: وإن عاين الملك دون المالك ~~بأن عاين ملكا لجدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ~~ولا يعرفه بنسبه القياس فيه أن لا يحل، والاستحسان يحل لان النسب مما يثبت ~~بالتسامع والشهرة، فيصير المالك معروفا بالتسامع والملك معروف فترفع ~~الجهالة، لكن إنما تقبل إذا لم يفسر الشاهد، أما إذا فسر فلا. قوله: ~~(ذكرهما البزازي) وكذا في الفتح. قوله: (وذكر اسم الميت الخ) حتى لو شهدا ~~أنه جده أو أبيه أو أمه ووارثه ولم يسميا الميت تقبل. بزازية. قوله: (وإن ~~شهدا بيد حي الخ) يعني إذا كان دار في يد رجل فادعى آخر أنها له وأقام بينة ~~أنها كانت في يده لا تقبل. وقال الثاني: تقبل لان الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم، ولو أقر المدعى عليه به وقعت إلى المدعي اتفاقا، ولهما أن ~~هذه شهادة قامت على مجهول وهو اليد فإنها الآن منقطعة ويحتمل أنها كانت يد ~~ملك أو وديعة أو إجارة أو غصب ms0911 فلا يحكم بإعادتها بالشك. درر. ولو شهدا أنها ~~كانت له تقبل بلا خلاف كما في الخانية. ولو شهدا بأن المدعى عليه أخذها من ~~المدعي فإنها PageV01P640 # تقبل وترد الدار إلى المدعي، وقيد بقول بيد حي لأنهم لو شهدوا أنها كانت ~~في يد فلان مات تقبل بالاتفاق. مسكين. قوله: (سواء قالا مذ شهر الخ) لان ~~قولهما ذلك وجوده كعدمه، والخلاف ثابت أيضا بدون ذكره، فإنه ذكر التمرتاشي ~~في الجامع الصغير: شهدوا لحي أن العين كانت في يده لم تقبل. # قوله: (ردت) أي عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف: أنها تقبل كما ذكرنا. ~~قوله: (لتنوع يد الحي) علة لقوله بمجهول وذلك أنه يحتمل أنها كانت يد ملك ~~أو وديعة أو إجارة أو غصب فلا يحكم بإعادتها. درر: أي فلا يقضى بالشك. # قال في الغرر: إلا أن يقولا أن المدعى عليه أحدث اليد فيه فيقضى للمدعي، ~~ويؤمر المدعى عليه بالتسليم إليه، ولكن لا يصير المدعى عليه مقضيا عليه حتى ~~لو برهن بعده على أنه ملكه تقبل ا ه‍. وإذا كانت وديعة مثلا تكون باقية على ~~حالها، أما الميت فتنقلب ملكا له إذا مات مجهلا لها كما تقدم. قوله: (بخلاف ~~ما لو شهدا أنها كانت ملكه) أي فتقبل لان الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا ~~باليد المنقضية، لان الملك لا يتنوع واليد تتنوع باحتمال أنه كان له ~~فاشتراه منه، لان الأصل إبقاء ما كان على الذي عليه كان، وقدمنا قريبا ما ~~لو شهد المدعي ملك عين في يد رجل أنها كانت ملك المدعي حيث يقضي بها، وما ~~لو شهد أنها كانت لمورثه بدون إضافة الملك إلى وقت الموت حيث اختلف في ~~قبولها، والفرق بينهما عن الفتح فلا تنسه. قوله: (أو أقر) معطوف على قوله ~~شهدا. قوله: (في يد المدعي) قيد بالاقرار باليد مقصودا، لأنه لو أقر له بها ~~ضمنا لم تدفع إليه كما سيأتي في الاقرار. # قوله: (بذلك) أي بيد الحي أو وملكه، ومن اقتصر على الثاني فقد قصر. أفاده ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى. ms0912 قوله: (دفع للمدعي) الأولى أن يقول: فإنه ~~يدفع للمدعي كما يظهر بالتأمل. # وفي البحر: وإنما قال دفع إليه دون أن يقول أنه إقرار بالملك، لأنه لو ~~برهن على أنه ملكه فإنه يقبل ا ه‍: أي في مسألة الاقرار باليد أو الشهادة ~~عليه لأنهما المذكورتان في الكنز دون مسألة الشهادة بالملك، لما في جامع ~~الفصولين: أخذ عينا من يد آخر وقال إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن ~~على ذلك تقبل، لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد ~~أقر أن اليد في الحقيقة هو الخارج، ولو أقر المدعى عليه إني أخذته من ~~المدعي لأنه كان ملكي: فلو كذبه المدعي في الاخذ منه لا يؤمر بالتسليم إلى ~~المدعى لأنه رد إقراره وبرهن على ذي اليد، ولو صدقه يؤمر بتسليمه إلى ~~المدعي، فيصير المدعي ذا يد فيحلف أو يرهن الآخر ا ه‍. وقوله دفع للمدعي، ~~قال في الدرر: لكن لا يصير المدعى عليه بزوال اليد عنه مقضيا عليه، حتى لو ~~برهن المدعى عليه بعده على أنه ملكه يقبل. # كذا في العمادية ا ه‍. قوله: (لمعلومية الاقرار) أي إقرار المدعى عليه ~~أنها كانت في يد المدعي فيؤاخذ به. قوله: (وجهالة المقر به) من كون اليد ~~أمانة أو ملكا. قوله: (لا تبطل الاقرار) أي في حق الدفع. # قال ط: ظاهره أنهما شهدا عليه أنه أقر بأن الدار التي في يده كانت لفلان، ~~ولم يعاينا الدار. قوله: # (بالملك المنقضي) أي كيد الميت كما في صورة الجر السابقة عن البحر. قوله: ~~(لا باليد المنقضية) أي كيد الحي. قوله: (لتنوع اليد) أي لاحتمال أنه كان ~~له فاشتراه منه. قوله: (المفتى به نعم) لأنه أقر باليد PageV01P641 # وادعى أنها بغير حق فيؤاخذ بإقراره ولا تثبت الدعوى الأخرى إلا ببرهان ~~قوله: (قبلت بألف) أي ولا يسمع قوله قضاه لكمال النصاب، ولا يكون رده من ~~المدعي تكذيبا له، كما إذا شهد له بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا لأنه لم ~~يذكره فيما شهد له به وإنما ms0913 كذبه فيما شهد به عليه وذلك لا يمنع، كما إذا ~~شهد له بشئ ثم شهد عليه بآخر، ولا تقبل إلا إذا ادعى الألف، فإذا ادعى ~~خمسمائة والمسألة بحالها لا تقبل. قوله: (إلا إذا شهد معه آخر) أي لكمال ~~النصاب. قوله: (ولا يشهد) أي بالألف كلها: أي يجب عليه أن لا يشهد كما في ~~الزيلعي والدرر. قوله: (من علمه) فعل ماض: أي علم قضاء خمسمائة. قوله: (حتى ~~يقر المدعي به) أي يقر المدعي عنه الناس به: أي بما قبض لئلا يتضرر المدعى ~~عليه عند تقريره الدعوى، ولئلا يكون إعانة على الظلم. # قال في البحر: والمراد من ينبغي في عبارة الكنز معنى يجب فلا تحل له ~~الشهادة. قوله: (شهد بسرقة بقرة الخ) هذه من مسائل الجامع الصغير، وصورتها ~~عن محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى في شاهدين شهدا جميعا على ~~أنه سرق بقرة واختلفا في لونها، قال: أجيز الشهادة وأقطعه، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا نجيز الشهادة ولا نقطعه ا ه‍. له أن التوفيق ممكن لان التحمل في ~~السرقة يكون ليلا غالبا واللونان يتشابهان ويجتمعان، فيكون السواد من جانب ~~وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا يشاهده وإذا كان التوفيق ممكنا وجب ~~القبول كما إذا اختلف شهود الزنا في بيت واحد، وفيه بحث من وجهين أحدهما: ~~أن طلب التوفيق هنا احتيال لاثبات الحد، وهو القطع والحد يحتال لدرئه لا ~~لاثباته. والثاني: أن التوفيق وإن كان ممكنا ليس بمعتبر ما لم يصرح به فيما ~~يثبت بالشبهات فكيف يعتبر إمكانه فيما يدرأ بها؟ # والجواب عن الأول: إن ذلك إنما كان احتيالا لاثباته أن لو كان في اختلاف ~~ما كلفا نقله وهو من صلب الشهادة لبيان قيمة المسروق ليعلم هل كان نصابا ~~فيقطع به أو لا، أما إذا كان في اختلاف ما لم يكلفا نقله كلون ثياب السارق ~~وأمثاله فاعتبار التوفيق فيه ليس احتيالا لاثباته الحد لامكان ثبوته بدونه، ~~ألا ترى أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة ما كلفهما القاضي بذلك، ms0914 فتبين ~~أنه ليس من صلب الشهادة ولم يكلفا نقله إلى مجلس الحكم، بخلاف الذكورة ~~والأنوثة فإنهما يكلفان النقل بذلك، لان القيمة تختلف باختلافهما، فكان ~~اختلافا في صلب الشهادة. # والجواب عن الثاني: بأن جواب للقياس لان القياس اعتبار إمكان التوفيق، أو ~~يقال التصريح بالتوفيق يعتبر فيما كان في صلب الشهادة وإمكانه فيما لم يكن ~~فيه، هذا وأطلق في اللون فشمل جميع الألوان وهو الصحيح، ولهما أن السواد ~~غير البياض فلم يتم على كل نصاب شهادة وصار كالغصب، لان أمر الحد أهم ~~كالذكورة والأنوثة، وعلى هذا الخلاف لو ادعى سرقة ثوب مطلقا فقال أحدهما ~~هروي والآخر مروي ا ه‍. شلبي. وتكلم الشرح على القطع، ولم يتكلم على الضمان ~~والظاهر وجوبه، وحرره نقلا ا ه‍ ط بزيادة. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: لا ~~يقطع لأنهما اختلفا في المشهود به PageV01P642 # فيمتنع به بالقبول، كما إذا اختلفا في الذكورة والأنوثة أو في اللون في ~~الغصب بل أولى، لان الثابت بالغصب ضمان لا يسقط الشبهات والثابت هنا حد ~~يسقط بها ا ه‍. درر. قوله: (واستظهر صدر الشريعة قولهما) لكن صحح في ~~الهداية قول الإمام رحمه الله تعالى. قوله: (وهذا إذا لم يذكر المدعي ~~لونها) أما لو عين لونها كحمراء فقال أحدهما سوداء لم يقطع إجماعا، لأنه ~~كذب أحد شاهديه كما في الفتح. قوله: (أو جملة لم تقبل) أما الأول: فلان ~~الاطلاق أزيد من المقيد، وأما الثاني فلاختلاف الشهادة والدعوى للمباينة ~~بين المتفرق والجملة، وتقدمت هذه المسألة آنفا. قوله: (شهد في دين الحي ~~الخ) قال في البحر: لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألتين: إحداهما: ما ~~إذا ادعى شيئا للحال فشهدا به مما مضى وعكسه. الثانية: إذا ادعى الانشاء ~~فشهد بالاقرار وعكسه، أما الأول ففي المحيط نقلا عن الأقضية إذا ادعى الملك ~~للحال: أي في العين فشهدوا أن هذا المعين كان قد ملكه تقبل، لأنها أثبتت ~~الملك في الماضي فيحكم بها في الحال ما لم يعلم المزيل. قال رشيد الدين ~~بعدما ذكرها أمر ضروري ميدانت ا ه‍. ms0915 ومعنى تحكيمها في الحال الخ. قال في ~~نور العين: هذا عمل بالاستصحاب وهو حجة في الدفع لا للاستحقاق، فكان ينبغي ~~أن لا تقبل شهادتهما فيه لكن فيه حرج فيقبل دفعا للحرج. # (يقول الحقير) قوله دفعا للحرج تعليل عليل كما لا يخفى على ذي فهم جليل ا ~~ه‍. وقال في البحر أيضا: ومعنى هذا لا يحل للقاضي أن يقول أتعلمون أنه ملكه ~~اليوم. نعم ينبغي للقاضي أن يقول هل تعلمون أنه خرج عن ملكه فقط. ذكره في ~~المحيط. قال العمادي: فعلى هذا إذا ادعى الدين فشهدا أنه كان له عليه كذا ~~ينبغي أن يقبل كما في العين، ومثله ما لو ادعى أنها زوجته فشهدوا أنه كان ~~تزوجها ولم يتعرضوا للحال تقبل ا ه‍. لكن اعترض الرملي قوله نعم ينبغي ~~للقاضي الخ بأن المنصوص خلافه، وإن البحث لا يعارض المنصوص، إذ لا عبرة ~~للأبحاث في معارضة النصوص ا ه‍. وقال أيضا: معنى لا ينبغي للقاضي أن يقول ~~الخ: أي لأنهم لو قالوا لا نعلم أنه ملكه اليوم لا تقبل شهادتهم، فيضيع حق ~~المدعي ظاهرا فلا يسألهم، بخلاف ما إذا قال لهم: هل تعلمون أنه خرج عن ~~ملكه؟ فإنهم إذا قالوا لا نعلم أنه خرج عن ملكه لا تبطل شهادتهم كما هو ظهر ~~ا ه‍. وهذا كله إذا شهدوا بالملك في الماضي، أما لو شهدوا باليد له في ~~الماضي لا يقضى به في ظاهر الرواية، وإن كانت اليد تسوغ الشهادة في الملك ~~على ما أسلفناه. وعن أبي يوسف: يقضى بها. # وخرج العمادي على هذا في الواقعات: لو أقر بدين عند رجلين ثم شهد عدلان ~~عند الشاهدين أنه قضى دينه أن شاهدي الاقرار يشهدان أنه كان له عليه دين ~~ولا يشهد أن له عليه فقال هذا أيضا دليله على أنه إذا ادعى العين وشهدوا ~~أنه كان له عليه تقبل. وهذا غلط، فإنه إنما تعرض لما يسوغ له أن يشهد به لا ~~للقبول وعدمه، بل ربما يؤخذ من منعه من إحدى العبارتين دون الأخرى بثبوت ms0916 ~~القبول في إحداهما دون الأخرى، كيف وقد ثبت بشهادة العدلين عند الشاهدين ~~أنه قضاه فلا يشهدان، حتى يخبر القاضي بذلك، وأن القاضي حينئذ لا يقضي بشئ. ~~كذا في فتح القدير. # وفي البزازية: شهد أنه زوجت نفسها، ولا نعلم أنها في الحال امرأته أو لا، ~~أو شهدا أنه باع منه هذه العين ولا ندري أنها ملكه في الحال أو لا يقضي ~~بالنكاح والملك في الحال بالاستصحاب، والشاهد في العقد شاهد في الحال. ~~PageV01P643 # والحاصل أن المنصوص عليه في العين ما سمعت، وأما في الدين فالمنصوص عليه ~~عدم القبول. # قال في القنية: شهدا على إقرار رجل بدين فقال المشهود عليه: أتشهد أن هذا ~~القدر علي الآن فقال لا أدري أهو عليك الآن أم لا، لا تقبل الشهادة ا ه‍. ~~وقاع قبله: ادعى علي آخر دينا على مورثه فشهدوا أنه كان على الميت دين لا ~~تقبل حتى يشهدوا أنه مات وهو عليه ا ه‍. فموضوع الأولى في الشهادة على ~~الاقرار، وإن الشاهد قال لا أدري أهو عليك الآن أم لا وهو ساكت عما إذا ~~شهدوا أنه كان له عليه كذا، وقد بحث العمادي أنه ينبغي القبول وليس بمعارض ~~للمنصوص عليه كما علمت ا ه‍. # أقول: بل هو داخل في قولهم الشهادة بالملك المنقضي مقبولة، وأما الثانية: ~~أعني ما إذا ادعى الانشاء فشهد بالاقرار وعكسه، فقال في جامع الفصولين: ~~ادعى الوديعة فشهد أن المودع أقر بالايداع تقبل كما في الغصب، وكذا العارية ~~ادعى نكاحا وشهدا بإقرارهما بنكاح تقبل كما في الغصب، وكذا العارية ولو ~~ادعى دينا فشهد بإقراره بالمال تقبل، وتكون إقامة البينة على إقراره كإقامة ~~البينة على السبب، وأفتى بعضهم بعدم القبول. ادعى قرضا وشهد بإقراره بالمال ~~تقبل بلا بيان السبب انتهى. # فتقبل بالايداع والغصب والعارية والديون والنكاح، وأما البيع فقال في ~~جامع الفصولين: ادعى بيعا وشهدا أنه أقر بالبيع واختلفا في زمان ومكان ~~تقبل. وفيه قبله: ادعى مائة قفيز بر بسبب سلم صحيح وشهدا أن المدعى عليه ~~أقر أن له عليه مائة قفيز ms0917 بر ولم يزيدا قيل تقبل، لأنه اختلاف في سبب الدين ~~فلا يمنع، وقيل لا وهو الأصح، لأنهما لم يذكرا إقراره بسبب السلم، ~~والاختلاف بسبب الدين إنما يمنع قبولها لو لم يختلف الدين باختلاف السبب، ~~ودين السلم مع دين آخر يختلفان، إذ الاستبدال قبل القبض لم يجز في السلم، ~~وجاز في دين البر بلا سبب، فلم يشهدا بدين يدعيه فلا تقبل، بخلاف ما ادعى ~~بسبب القرض تقبل انتهى. ثم قال: ادعى قضاء دينه وشهد أنه أقر باستيفائه ~~تقبل انتهى. # وفي القنية: ادعى عبدا فشهد أحدهما بملك مرسل، والآخر بإقرار ذي اليد ~~بملكيته للمدعي تقبل، ولو كان هذا في دعوى الأمة والضيعة لا تقبل، والفرق ~~فيها. وأما عكسها: أعني ما إذا ادعى الاقرار فشهد بالانشاء فغير متصور شرعا ~~إذ لا تسمع الدعوى بالاقرار لما في البزازية معزيا إلى الذخيرة. # ادعى أن له عليه كذا وإن العين الذي في يده له لما أنه أقر له بعد أو ~~ابتدأ بدعوى الاقرار وقال أنه أقر أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا قيل ~~يصح، وعامة المشايخ على أنه لا تصح الدعوى لعدم صلاح الاقرار للاستحقاق، ~~كالاقرار كاذبا فلا يصح الاقرار لإضافة الاستحقاق إلي، بخلاف دعوى الاقرار ~~من المدعى عليه على المدعي بأنه برهن على أنه أقر أنه لا حق له فيه أو بأنه ~~ملك المدعي حيث تقبل. # وتمامه فيها. وسنتكلم عليها إن شاء الله تعالى بأوضح من ذلك في الدعوى. # أقول: أما قول فغير متصور شرعا، قال الغزي: ممنوع، لأنه لو ادعى أنه ملكي ~~وأنه أقر له به تسمع، لكن قد يقال: رجع إلى دعوى الملك والكلام ليس فيه ~~فيستقيم الكلام. قوله: (وفي دين الميت لا تقبل مطلقا) أي سألهما الخصم عن ~~بقائه أو لم يسألهما، ولكن الذي ردت في الشهادة في دين الحي إنما هو في ~~صورة الاقرار لما قدمناه قبل أسطر عن البحر عن القنية: شهد على إقرار رجل ~~بدين الخ، ولذا قال بعده وهو ساكت الخ. PageV01P644 # قال في البحر: وفي ms0918 مسألة دين الميت لا بد في القبول من شهادتهما بأنه ~~مات، وهو عليه احتياطا في أمر الميت، ولذا يحلف المدعي مع إقامة البينة، ~~بخلافه في دين الحي فتحرر أنهما إذا شهدا في دين الحي بأنه كان له عليه كذا ~~تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن البقاء فقالا لا ندري، وفي دين الميت لا ~~تقبل مطلقا ا ه‍. قوله: (قلت) القول صاحب المنح. قوله: (من ثبوته بمجرد ~~بيان سببه الخ) قال الرملي نقلا عن المحيط: إنه يثبت الدين على الميت بمجرد ~~بيان الشاهد سببه من غير حاجة إلى أن يقولا مات، وعليه شهدا على رجل أنه ~~جرحه، ولم يزل صاحب فراش حتى مات يحكم به وإن لم يشهدوا أنه مات من جراحته ~~لأنه لا علم لهم به. بزازية معين الحكام. كذا رأيته بخط بعض العلماء. # وأقول: ما في المحيط لا يعارض ما في القنية إذ ما فيها فيما إذا ادعى ~~الدين للحال فشهدا به كذلك بحيث أنهما لم يقولا كان، وبه يحصل التوفيق، ~~فتأمل. # ونقل بعض الفضلاء عن المقدسي أنه قوى ما في معين الحكام وأنه قال: إن ~~الأول ضعيف وإن الاحتياط في أمر الميت يكفي فيه تحليف خصمه مع وجود بينة، ~~وأن في هذا الاحتياط ترك احتياط آخر في وفاء دينه الذي يحجبه عن الجنة، ~~وتضييع حقوق أناس كثيرين لا يجدون من يشهد لهم على هذا الوجه ا ه‍. وبه ~~اعترض في نور العين على صاحب جامع الفصولين. قوله: (والاحتياط لا يخفى) قد ~~علمت أن الاحتياط في عدم اشتراط ذلك، وأن اشتراطه ضعيف، لكن قال الرحمتي: ~~والاحتياط لا يخفى لان الامر فيه مشكل دائر بين تضييع حق الدائن أو إلزام ~~الميت بما ليس في ذمته، فيحتاج القاضي والمفتي أن يتفحصا كما التفحص ~~ويتتبعا القرائن وأحوال المدعي والمدعى عليه، فإن ظهر له بقاء الدين يفتي ~~المفتي بقول من يقول: لا حاجة إلى الجر، ويقضي القاضي به، وإن غلب على ظنه ~~استيفاء الدائن للدين أو سقوطه بوجه من المسقطات يفتى بالقول الثاني، ms0919 ويقضي ~~به القاضي حفظا لأموال الناس وأديانهم، ولذا قال: والاحتياط لا يخفى، ولم ~~يبين بماذا يكون الاحتياط والله أعلم. # لكن عبارة المنح: وفي مسألة دين الميت لا بد في القبول في شهادتهما بأنه ~~مات وهو عليه احتياطا في أمر الميت ا ه‍. # فأفاد أن الاحتياط إنما هو في أمر الميت لأنه لا يجب عن نفسه، والوارث لا ~~يعلم ما فعل مورثه، ثم نقل القولين فكتب الخير الرملي في هامشه، قوله قلت ~~الخ. # أقول: ما في المحيط لا يعارض ما في القنية، إذ ما فيها فيما إذا ادعى ~~الدين للحال فشهدا بالماضي فلذلك أقحم: أي الشاهدان لفظ كان وما فيه فيما ~~إذا ادعى الدين للحال فشهدا به كذلك ولذا لم يقولا كان، وبه يحصل التوفيق ~~فتأمل ا ه‍. وبهذا يتضح ما ذكره الشارح. قوله: (ادعى ملكا في الماضي) أي ~~بأن قال ملكي وشهدا أنه له قال في الفصولين، ولو ادعى ملكا في الماضي شهدا ~~به في الحال بأن قال كان هذا ملكي وشهدا أنه له قيل تقبل، وقيل لا، وهو ~~الأصح. وكذا لو ادعى أنه كان له وشهدا أنه كان له لا تقبل. قوله: (كما لو ~~شهدا بالماضي أيضا) أي لا تقبل لان إسناد المدعي PageV01P645 # يدل على نفي الملك في الحال، إذ لا فائدة للمدعي في الاسناد مع قيام ملكه ~~في الحال، بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى الماضي لان إسنادهما لا يدل ~~على النفي في الحال لأنهما لا يعرفان بقاءه إلا بالاستصحاب، والشاهد قد ~~يحترز عن الشهادة باستصحاب الحال لعدم تيقنه، بخلاف المالك، إذ كما يعلم ~~ثبوت ملكه يقينا يعلم بقاءه يقينا. بحر. وبهذا ظهر الفرق بين ما هنا وبين ~~ما تقدم متنا من قوله : بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه. # فرع مهم: قال المدعي: إن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكي ~~وقال الشهود أن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكه صح الدعوى ~~والشهادة، وكذا لو شهودا أن المال الذي كتب في هذا الصك عليه ms0920 تقبل. والمعنى ~~فيه أنه أشار إلى المعلوم لو شهدا يملك المتنازع فيه والخصمان تصادقا على ~~أن المشهود به هو المتنازع فيه ينبغي أن تقبل الشهادة في أصل الدار وإن لم ~~تذكر الحدود لعدم الجهالة المفضية إلى النزاع في أصل الدار. جامع الفصولين ~~في آخر الفصل السابع. والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # باب الشهادة على الشهادة إنما أخرها لأنها فرع عن شهادة الأصل فاستحقت ~~التأخير، لان الأصل مقدم على الفرع ولأنها بمنزلة المركب من المفرد، ~~وجوازها استحسان، والقياس لا يقتضيه لان الأداء عبادة بدنية لزمت الأصل لا ~~حق للمشهود له لعدم الاجبار عليها، ولعدم جواز الخصومة فيها، والنيابة لا ~~تجري في العبادات البدنية لان كون قول الانسان ينفذ على مثله، ويلزمه ما ~~نسبه إليه، وهو ينفيه ويبرأ منه إنما عرف حجة شرعا عند قدر من احتمال ~~الكذب، وهو ما في شهادة الأصول لعدم العصمة من الكذب والشهود، فلا يكون حجة ~~كذلك عن زيادة الاحتمال، فكيف إذا كان الثابت ضعف ذلك الاحتمال، وهو في ~~شهادة الفرعين، وإن اختلف محل الأداء فإن محله في الأصلين في إثبات حق ~~المدعي، وفي الفرعين ما يشهدان به من شهادة الأصلين، ثم يرجع إلى الحق ~~المدعى به، إلا أنهم استحسنوا جوازها في كل حق لا يسقط بالشبهة لشدة ~~الاحتياج إليها، لان الأصل قد يعجز عن أدائها لبعض العوارض، فلو لم تجز ~~لادى إلى ضياع كثير من الحقوق. ولهذا جوزت وإن كثرت: # أعني الشهادة على شهادة الفروع وإن بعدت، إلا أن فيها شبهة من حيث ~~البدلية، لان البدل مما لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل، وهذه كذلك. ~~واعترض بأنه لو كان فيها معنى البدلية لما جاز الجمع بينهما لعدم جوازه بين ~~البدل والمبدل، لكن لو شهد أحد الشاهدين وهو أصل وآخران على شهادة شاهد آخر ~~جاز. وأجيب بأن البدلية إنما هي في المشهود به، فإن المشهود به بشهادة ~~الفروع هو شهادة الأصول، والمشهود به بشهادة الأصول هو ما عاينوه مما يدعيه ~~المدعي، وإذا كان كذلك ms0921 لم تكن شهادة الفروع بدلا عن شهادة الأصول فلم يمتنع ~~إتمام الأصول بالفروع، فإذا ثبتت البدلية فيها لا تقبل فيما يسقط بالشبهات ~~كشهادة النساء مع الرجال وكالحدود والقصاص، وعند الأئمة الثلاثة: # تقبل فيما يسقط بها أيضا. عناية بزيادة. فإن قيل: ذكر في المبسوط أن ~~الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهدين أن قاضي بلدة كذا حد فلانا في قذف تقبل ~~حتى ترد شهادة فلان. أجيب بأن لا نقض فإن المشهود به فعل القاضي، وهو ما ~~يثبت مع الشبهات، والمراد من الشهادة بالحدود الشهادة بوقوع PageV01P646 # أسبابها الموجبة لها، فما ورد أن فعل القاضي موجب لردها وردها من حده فهو ~~موجب للحد. # أجيب بالمنع بل الموجب لردها إذا كان من حده ما يوجب الحد والذي يوجبه هو ~~القذف نفسه، على أن في المحيط ذكر محمد في الديات: لا تقبل هذه الشهادة. ~~فتح قوله: (وإن كثرت) أي تعددت: # أعني الشهادة على شهادة الفروع بأن يحمل الفرع شهادته لاثنين، وأحد ~~الاثنين لآخرين وهكذا. # ويشترط الشروط الآتي ذكرها في كل فرع مع أصله. قوله: (في كل حق على ~~الصحيح) أي لا يسقط بشبهة كما في الهداية. قال في البحر: أطلقه فشمل الوقف ~~وهو الصحيح إحياء له وصونا عن اندراسه وشمل التقرير، وهو مصرح به في ~~الأجناس وقضاء القاضي وكتابه كما في الخانية والنسب كما في خزانة المفتين. # وفي القنية: أشهد القاضي شهودا أني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد ~~باطل لا عبرة به، والحضور شرط اه‍. # وفي يتيمة الدهر: كتبت إلى الحسن بن زياد إذا أشهد القاضي على قضائه ~~الشاهدين اللذين شهدا في تلك الحادثة هل يصح إشهاده إياهما؟ فقال: نعم، ~~لكنه ينفصل عن القبول في الحكم ا ه‍. # قال في فتح القدير: الشهادة عن الشهادة جائزة في كل حق يثبت مع الشبهة، ~~فخرج ما لا يثبت معها وهو الحدود والقصاص، فأما التعزير ففي الأجناس من ~~نوادر ابن رستم عن محمد: يجوز في التعزير العفو والشهادة على الشهادة، ونص ~~الفقيه أبو الليث على أن كتاب ms0922 القاضي إلى القاضي لا تجوز فيه الشهادة على ~~الشهادة، وفي فتاوى قاضيخان: الشهادة على الشهادة جائزة في الأقارير ~~والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل شئ، إلا الحدود والقصاص، وبقولنا هذا قال ~~أحمد والشافعي في قول، وأصح قوليه وهو قول مالك: يقبل في الحدود والقصاص، ~~أيضا، لان الفروع عدول نقلوا شهادة الأصول، فالحكم بشهادة الأصول لا ~~بشهادتهم وصاروا كالمترجم وسيندفع ا ه‍. قوله: # (إلا في حد) أي ما يوجب الحد فلا يرد أنه إذا شهد على شهادة شاهدين أن ~~قاضي بلد كذا ضرب فلانا حدا في قذف فإنها تقبل، حتى ترد شهادته إلى آخر ما ~~ذكرنا آنفا، وفيه إشعار بأنها تقبل في التعزير، وهذه رواية عن أبي يوسف، ~~وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل كما في الاختيار قهستاني. قوله: # (وجاز الاشهاد مطلقا) أي بعذر أو غيره وسواء تعذر حضور الأصل أو لا، لان ~~تحمل الشهادة أسهل من أدائها. قال في خزانة المفتين: والاشهاد على شهادة ~~نفسه يجوز وإن لم يكن بالأصول عذر، حتى لو حل بهم العذر من مرض أو سفر أو ~~موت شهد الفروع ا ه‍. فتبين أن اشتراط العذر وقت الأداء لا وقت التحمل. # قال في البحر: وقيد شهادة الفرع: أي عند القاضي لان وقت التحمل لا يشترط ~~أن يكون في الأصل عذر لما في خزانة المفتين، وساق عبارتها المذكورة. قوله: ~~(بشرط تعذر حضور الأصل) قال في البحر: لان جوازها عند الحاجة، وإنما تمس ~~عند عجز الأصل. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: أشار إلى أن المراد بالمرض ما لا ~~يستطيع معه الحضور إلى مجلس القاضي كما قيده في الهداية، وأن المراد بالسفر ~~الغيبة مدته كما هو ظاهر كلام المشايخ، وأفصح به PageV01P647 # في الخانية والهداية لا مجاوزة البيوت وإن أطلقه كالمرض في الكنز ولم ~~يصرح بالتعذر، ولكن ما ذكرنا هو المراد لان العلة العجز، فافهم. قوله: (وما ~~نقله القهستاني) حيث قال: لكن في قضاء النهاية وغيره أن الأصل إذا مات لا ~~تقبل شهادة فرعه فيشترط حياة الأصل. قوله: (فيه كلام) ms0923 ويؤيد كلام القهستاني ~~قوله الآتي وبخروج أصله عن أهليتها. قوله: (فإنه نقله عن الخانية عنها) أي ~~بواسطتها أراد أنه نقل عن قضاء النهاية عن الخانية، ولفظ عنها هو على ما في ~~أكثر النسخ، وفي بعضها هناك بدل عنها: أي في كتاب القضاء وفي شرحه على ~~الملتقى ما يشعر بذلك، وهو الأحسن. # أقول: وليس في القهستاني ذلك كما علمت من عبارته المتقدمة، ولعل الشارح ~~اطلع عليه في عبارة النهاية أو تحريف في القهستاني الذي رآها، والأولى ~~للشارح أن يقول: فإنه نقله عنها في الخانية كما تدل عليه عبارته في شرح ~~الملتقى فإنه قال فيه، لكن في قضاء النهاية عن قاضيخان الأصل إذا مات لا ~~تقبل شهادة فرعه فتشترط حياة الأصل. كذا ذكره القهستاني. # أقول: فيه أن استدراك القهستاني بقوله لكن في قضاء النهاية الخ يخالف ~~المشهور. قوله: (وهو خطأ) أي ما ذكره قاضيخان في القضاء خطأ. قوله: ~~(والصواب ما هنا) أي في باب الشهادة على الشهادة. قال في الدر المنتقى بعد ~~ذكر عبارة القهستاني السابقة: وتعقبه بعضهم بأنه أخطأ وأن قاضيخان وغيره ~~ذكره هنا كغيره فأصاب، وخالفه ثمة فأخطأ ا ه‍. ثم قال: لكن نقل البرجندي عن ~~الخلاصة والقهستاني عن الخزانة وكذا في البحر والمنح والسراج وغيرها أنه ~~إذا خرج الأصل عن أهلية الشهادة بأن خرس أو فسق أو عمى أو جن أو ارتد بطل ~~الاشهاد ا ه‍: أي وبالموت خرج الأصل عن الأهلية، وفيه أنهم جوزوا الشهادة ~~بعد الموت نصا فهي مستثناة ط. # أقول: وقد يقال: إن المقصود من تحميل الشهادة عدم ضياع الحق بموته ولا ~~كذلك بما ذكر لأنها أمور عارضية. قال في الهندية: لا تقبل شهادة شهود الفرع ~~إلا أن يموت شهود الأصل أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون حضور مجلس القاضي أو ~~يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فصاعدا. كذا في الكافي. هذا ظاهر الرواية ~~والفتوى عليه. كذا في التتارخانية. قوله: (أو مرض) أي مرضا لا يستطيع معه ~~الحضور لمجلس الحاكم ا ه‍. منح. # وفي شرح المجمع: المرض الذي ms0924 لا يتعذر معه الحضور لا يكون عذرا ا ه‍. ~~قوله: (أو سفر) ظاهر الكنز وغيره من المتون أن سفر الأصل يتحقق بأن يجاوز ~~بيوت مصره قاصدا ثلاثة أيام وإن لم يسافر ثلاثة، وظاهر كلام المشايخ أنه لا ~~بد من غيبة الأصل ثلاثة أيام ولياليها كما أفصح به في الخانية. منح. والذي ~~في الخانية: الشهادة على الشهادة لا تجوز، إلا أن يكون المشهود على شهادته ~~مريضا في المصر لا يقدر أن يحضر لأداء الشهادة، أو يكون ميتا أو غائبا غيبة ~~السفر ثلاثة أيام ولياليها. وعن أبي يوسف: إذا كان شاهد الأصل في موضع لو ~~حضر لأداء الشهادة لا يبيت في منزله جازت الشهادة على الشهادة. وعن محمد في ~~النوادر أنه تجوز الشهادة على الشهادة وإن كان صحيحا في المصر ا ه‍. # لكن اعترض سيدي على عبارة المنح من قوله: وظاهر الكنز وغيره من المتون أن ~~سفر الأصل الخ في كون ظاهر المتون ذلك نظر حيث كانت العلة العجز، وإلا لزم ~~أن يكون المرض الذي لا يتعذر معه الحضور عذرا، وليس كذلك فالمتبادر غيبته ~~مدة السفر، ولذا أتى في الهداية برديفه فقال: أو PageV01P648 # يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فصاعدا كما علمت مما قدمناه آنفا. ~~قوله: (واكتفى الثاني بغيبته الخ) وعن محمد: تجوز الشهادة كيفما كان حتى ~~روي عنه أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد فشهد الفرع على شهادته في زاوية ~~أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم وإلا قطع، صرح به عنهما فقال: وقال أبو ~~يوسف ومحمد: تقبل وإن كانوا في المصر ا ه‍ ط. # وفي النهاية عن السرخسي والسعدي: إذا شهد الفروع على شهادة الأصول والأصل ~~في المصر يجب أن تجوز على قولهما لا على قول أبي حنيفة، بناء على أن ~~التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عنده، وعندهما: يجوز وجه البناء أن المدعى ~~عليه لا يملك إنابة غيره مناب نفسه في الجواب إلا بعذر، فكذا لا يملك الأصل ~~إنابة غيره مناب نفسه إلا بعذر. والجامع أن استحقاق الجواب على المدعى ms0925 عليه ~~كاستحقاق الحضور على الشهود، وعندهم: لما ملك المدعى عليه إنابة غيره مناب ~~نفسه في الجواب من غير عذر، فكذا في الحضور إلى مجلس الحكم. زيلعي. فعلى ~~هذا لا يشترط لأداء الفروع أن يكون بالأصل عذرا أصلا عندهما. قوله: ~~(واستحسنه غير واحد) قال الكمال: كثير من المشايخ أخذ بهذه الرواية، وبه ~~أخذ الفقيه أبو الليث، وذكر محمد في السير الكبير ا ه‍. قوله: (وفي ~~القهستاني) عبارته وتقبل عند أكثر المشايخ، وعليه الفتوى كما في المضمرات، ~~وذكر القهستاني أيضا أن الأول ظاهر الرواية وعليه الفتوى. وفي البحر قالوا: ~~الأول أحسن، وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي. والثاني أوفق، وبه أخذ الفقيه ~~وكثير من المشايخ. وقال فخر الاسلام: إنه حسن. وفي السراجية: وعليه الفتوى ~~ا ه‍. قوله: (وأقره المصنف) أي في منحه. قوله: (أو كون المرأة مخدرة) قال ~~البزدوي: هي من لا تكون برزت بكرا كانت أو ثيبا ولا يراها غير المحارم من ~~الرجال، أما التي جلست على المنصة فرآها رجال أجانب كما هو عادة بعض البلاد ~~لا تكون مخدرة. خانية. # قال في البحر: وظاهر كلام المصنف الحصر في الثلاثة: أي الموت والمرض ~~والسفر وليس كذلك، وذكر مسأل المخدرة المذكورة هنا. قوله: (لا المخالط ~~الرجال) هو تعريف المخدرة كما في القنية، ونقله في البحر والهندية عنها، ~~وكذا نقله العلامة الأنقروي برمز بم. قوله: (وفيها لا يجوز الاشهاد لسلطان ~~وأمير) أي على شهادتهما إذا كان في البلد الاعلى قول محمد على ما سلف. ~~قوله: # (وهل تجوز لمحبوس الخ) قال في السراج: إذا كان شاهد الأصل محبوسا في ~~المصر فأشهد على شهادته هل يجوز للفرع أن يشهد على شهادته، وإذا شهد عند ~~القاضي هل يحكم بها؟ قال في الذخيرة: اختلف فيه مشايخ زماننا، قال بعضهم: ~~إذا كان محبوسا في سجن هذا القاضي لا يجوز لان القاضي يخرجه من سجنه حتى ~~يشهد ثم يعيده إلى السجن، وإن كان في سجن الوالد ولا يمكنه الخروج للشهادة ~~يجوز ا ه‍. وأطلق في التهذيب جوازها بحبس الأصل ا ms0926 ه‍. # أقول: ووجهه ظاهر لان المحبوس لا يملك الخروج بل هو مجبور على عدمه. قال ~~ط: ويمكن حمله على ما ذكر من التفصيل ا ه‍. PageV01P649 # وأقول: قدمنا إنه الآن في زماننا لا فرق بين حبس القاضي والوالي، بل ~~المحبس واحد، فإن من لزمه أداء شهادة يخرج لأدائها بمحافظ معه كما علمت، ~~فتنبه. # وفي الهندية: إن كان الأصل معتكفا، قال القاضي بديع الدين: لا يجوز سواء ~~كان منذورا أو غير منذور ا ه‍. قوله: (ذكره المصنف في الوكالة) ونقله ~~المصنف أيضا عن السراج عن الذخيرة. # قوله: (عند الشهادة) أي أدائها عند القاضي. قال في المنح: وهو أي قوله ~~عند القاضي متعلق بتعذر وما عطف عليه. قوله: (قيد للكل) أي فيكون الظرف ~~متعلقا بحضور الأصل. قوله: (لاطلاق جواز الاشهاد) يعني يجوز أن يشهد وهو ~~صحيح أو سقيم ونحوه، ولكن لا تجوز الشهادة عند القاضي إلا وما ذكره من ~~الشروط موجود في الأصل. # قال في البحر نقلا عن خزانة المفتين: والاشهاد على شهادة نفسه يجوز وإن ~~لم يكن بالأصول عذر، حتى لو حل بهم العذر يشهد الفروع ا ه‍. ومثله في المنح ~~عن السراجية. قوله: (كما مر) أي في قوله: وجاز الاشهاد مطلقا. قوله: (شهادة ~~عدد) قال في فتح القدير: لا تجوز شهادة الشاهد حتى يكون اثنين، ولأن شهادة ~~كل من الأصلين هي المشهود بها، فلا بد أن يجتمع على كل مشهود به شاهدان حتى ~~لو كانت امرأة شاهدة مع الأصول لا يجوز على شهادتها إلا رجلان أو رجل ~~وامرأتان. # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه: لا يجوز إلا أن يشهد على ~~شهادة كل منهما شاهدان غير اللذين على شهادة الآخر، فذلك أربع على كل أصل ~~اثنان. واختاره المزني لان كل فرعين يقومان مقام أصل واحد فصار كامرأتين، ~~فلا تقوم الحجة بهما لان المرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة ~~القضاء بشهادتهما، ولأن أحدهما لو كان أصلا فشهد شهادتهما الأصلية ثم شهد ~~شهادة فرعية مع فرع على شهادة الأصل ms0927 الآخر لا يجوز اتفاقا، فكذا إذا شهدا ~~جميعا على شهادة الأصلين. # وفي قول آخر للشافعي: يجوز، وهو قول مالك وأحمد لنا ما روي عن علي رضي ~~الله عنه: لا يجوز شهادة الشاهد حتى يكونا اثنين، فإنه بإطلاقه يفيد ~~الاكتفاء باثنين من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان، ولأن حاصل ~~أمرهما أنهما شهدا بحق هو شهادة الأصلين، ثم شهد بحق آخر هو شهادة الأصل ~~الآخر، ولا مانع من أن يشهد شاهدان بحقوق كثيرة، بخلاف أداء الأصل شهادة ~~نفسه الأصلية، ثم شهادة فرعية على الأصل الآخر مع فرع آخر غيره، فإنه إنما ~~لا تجوز لان فيه يجتمع البدل والمبدل، بخلاف ما لو شهد شهادته وشهد اثنان ~~على شهادة الأصل الآخر حيث تجوز، وبخلاف شهادة المرأتين فإن النصاب لم يوجد ~~لأنهما بمنزلة رجل واحد، ولا يقبل شهادة واحد خلافا لمالك رحمه الله تعالى. ~~قال: الفرع قائم مقام الأصل معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى ~~مجلس القاضي، فكأنه حضر وشهد بنفسه، واعتبر هذا برواية الاخبار، فإن رواية ~~الواحد عن الواحد مقبولة، ولنا ما روينا عن علي رضي الله تعالى عنه وهو ~~ظاهر الدلالة على المراد، ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة، ~~بخلاف رواية الاخبار. كذا في الفتح مع زيادة. PageV01P650 # أقول: وجه الاستدلال بذلك أن عليا رضي الله تعالى عنه جوز شهادة رجلين ~~على شهادة رجل لم ينف شهادتهما على شهادة رجل آخر، ولم يشترط أن يكون بإزاء ~~كل أصل فرعان على حدة، فدل إطلاقه على جواز شهادة الفرعين جميعا على شهادة ~~الأصلين، ولم يرو عن غير علي خلافه فحل محل الاجماع. # قلت: وفيه تأمل. كذا في العيني. قوله: (وما في الحاوي) أي من أنه لا تقبل ~~شهادة النساء على الشهادة قوله: (بحر) عبارته: وكذا لا يشترط أن يكون ~~المشهود على شهادته رجلا، لان للمرأة أيضا أن تشهد على شهادتها رجلين أو ~~رجلا وامرأتين، ويشترط أن يشهد على شهادة كل امرأة نصاب الشهادة، كذا ذكر ~~الشارح. وقد توهم ms0928 القدسي في الحاوي أنه قيد احترازي فقال: ولا تقبل شهادة ~~النساء على الشهادة ا ه‍. وهو غلط ا ه‍. قوله: (عن كل أصل) متعلق بقوله ~~وشهادة عدد فلو شهد عشرة على شهادة واحد تقبل، ولكن لا يقضي حتى يشهد شاهد ~~آخر، لان الثابت بشهادتهم شهادة واحد. بحر عن الخزانة. وأفاد أنه لو شهد ~~واحد على شهادة نفسه وآخران على شهادة غيره يصح، وصرح به في البزازية. ~~قوله: (ولو امرأة) لما قدمنا أنه لا بد من نصاب الشهادة على شهادتهما، ~~فيجوز للمرأة أن تشهد على شهادتهما رجلين أو رجلا وامرأتين. قوله: (لا ~~تغاير فرعي هذا وذاك) أي يكفي شاهدان عن كل أصل، ولا يلزم لكل شاهد شاهدان ~~متغايران حتى لو شهد أحدهما على شهادته رجلين وأشهدهما الآخر بعينهما جاز، ~~ولو قال لا تغاير فرعيهما لكان أولى. قوله: (خلافا للشافعي) فإنه قال: لا ~~يجوز حتى يشهد على كل واحد منهما رجلان غير الذي أشهدهما صاحبه فيكون شهود ~~أربعة. قوله: (ولو ابنه) مستدرك بما سيأتي متنا. قوله: (أشهد على شهادتي ~~أني أشهد بكذا) لأنه لا بد من التحميل والتوكيل، لان الفرع كالنائب عنه ~~وهما يكونان بشينين، ولا بد أن يشهد عنده كما يشهد عند القاضي لينقله إلى ~~مجلس القاضي، وهو بالشين الثالثة، وإنما قالوا الفرع كالنائب ولم يجعلوه ~~نائبا لان له أن يقضي بشهادة أصل وفرعين عن أصل آخر، ولو كان الفرع نائبا ~~حقيقة لما جاز الجمع بين الأصل والخلف. نهاية. وأجاب الزيلعي بعدم الجمع ~~بينهما لان الفرعين ليسا ببدل عن الذي شهد معهما بل عن الذي لم يحضر. # قال في البحر: ولم يذكر المؤلف بعد قوله أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه ~~لأنه ليس بشرط، لان من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد ~~كما قدمنا، وقيد بقوله: اشهد لأنه لو لم يقل له اشهد لم يسعه أن يشهد على ~~شهادته وإن سمعها منه، وهذا فيما إذا سمعه في غير مجلس القضاء. أما لو سمع ~~في مجلس القضاء ms0929 شاهدا يشهد جاز له أن يشهد على شهادته كما في السراج عن ~~النهاية، وقيد بقوله على شهادتي لأنه لو قال اشهد علي ذلك لم تجز له ~~الشهادة، لأنه لفظ محتمل لاحتمال أن يكون الاشهاد على نفس الحق المشهود به ~~فيكون أمرا بالكذب، وقيد بعلي لأنه لو قال بشهادتي لم يجز له لاحتمال أن ~~يكون أمر بأن يشهد مثل شهادته بالكذب، وقيد بالشهادة على الشهادة لان ~~الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه. وذكر في الخلاصة ~~اختلافا بين أبي PageV01P651 # حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فيما إذا سمع الشاهد أن القاضي في غير ~~مجلس القضاء، فجوزه أبو حنيفة وهو الأقيس، ومنعه أبو يوسف وهو الأحوط ا ه‍ ~~كلام البحر مع زيادة عليه. قال في البزازية: سمعا من الحاكم يقول: حكمت ~~لهذا على هذا بكذا ثم نصب حاكم آخر لهما أن يشهدا به عليه أن سمعاه منه في ~~المصر، وهو الأحوط، والذي علي علم الهدى والمتأخرون أن كلام العالم والعادل ~~مقبول وكلام الظالم والجاهل لا، إلا الجاهل العادل إن أحسن التفسير يقبل، ~~وإلا فلا. # مطلب: علم القاضي ليس بحجة إلا في كتاب القاضي للضرورة ا ه‍ منه ولا خفاء ~~أن علم قضاة بلادنا ليس بشبهة فضلا عن الحجة، إلا في كتاب القاضي للضرورة ا ~~ه‍. قوله: (ويكفي سكوت الفرع) أي عند تحميله. قوله: (قنية) عبارتها أو قال: ~~لا أقبل ينبغي أن لا يصير شاهدا حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل ا ه‍. تأمل. ~~قوله: (ولا ينبغي الخ) الظاهر أن ذلك على المنع والاحتياط في الحقوق واجب، ~~وهذا الفرع نقله في البحر، ثم قال بعد ورقة: وفي خزانة المفتين: الفرع إذا ~~لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسئ في الشهادة على شهادته بتركه ~~الاحتياط ا ه‍. # مطلب: في معنى قولهم الإساءة أفحش من الكراهة والكراهة أفحش من الإساءة ~~وقالوا: الإساءة أفحش من الكراهة ا ه‍. لكن ذكر الشارح في شرحه على المنار ~~أنها دونها، ورأيت مثله في التقرير شرح ms0930 البزدوي والتحقيق شرح الإحسكتي ~~وغيرهما أن الإساءة دون الكراهة، ولعل مراد من قال دون الكراهة، ولعل مراد ~~من قال دون الكراهة أراد بها التحريمية، ومن قال أفحش أراد بها التنزيهية. ~~تأمل. قوله: # (ويقول الفرع أشهد أن فلانا الخ) أي ويذكر اسمه واسم أبيه وجده فإنه لا ~~بد منه كما في البحر، وقوله فلان تمثيل، وإلا فلا بد من بيان شاهد الأصل، ~~حتى لو قالا نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما أنهما يشهدان بكذا ~~وقالا لا نسميهما أو لا نعرف أسماءهما لم تقبل، لأنهما تحملا مجازفة لا عن ~~معرفة كما في الصغرى. # مطلب: فلان بدون الألف واللام كناية عن الأناسي وبهما كناية عن البهائم ~~وفي أبي السعود فلان وفلانة بدون ألف ولام كناية عن الأناسي، وبهما كناية ~~عن البهائم، تقول: ركبت الفلان وحلبت الفلانة ا ه‍. قوله: (هذا أوسط ~~العبارات) قال صاحب الهداية، وخير الأمور أوساطها، وهو الذي عليه القدوري، ~~وذكر أبو النصر شارحه أنه أولى وأحوط. وفي المنبع واختارها شمس الأئمة ~~الحلواني ا ه‍. وتبعه صاحب الدرر والغرر. قوله: (وفيه خمس شينات) والأطول ~~أن يقول: الفرع عند القاضي أشهد أن فلانا شهد عند أن لفلان على فلان كذا، ~~وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته، وأنا الآن أشهد على شهادته ~~بذلك، ففيه ثمان شينات. قال في المنية: أقل ما يكفي في الاشهاد ثلاث شينات ~~وهي أشهد عندكم بكذا فأشهدوا على شهادتي بذلك، وبعض المشايخ قالوا: يقول ~~الأصل أشهد بكذا وأني أشهدك على شهادتي فاشهد على شهادتي، وفيه خمس شينات، ~~والأحسن الأقصر قول أبي جعفر: أن يقول الأصل اشهد علي شهادة بكذا، ويقول ~~الفرع: أشهد على شهادة فلان بكذا من غير احتياج إلى زيادة كما يأتي، وهو ~~اختيار الفقيه أبي PageV01P652 # الليث وأستاذه أبو جعفر. قوله: (وعليه فتوى السرخسي وغيره) قال في الفتح: ~~وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي جعفر، وهكذا ذكره محمد في السير ~~الكبير وبه قالت الأئمة الثلاثة. وحكى أن فقهاء زمن أبي جعفر خالفوه، ~~واشترطوا زيادة ms0931 طويلة، فأخرج أبو جعفر الرواية من السير الكبير فانقادوا ~~له. قال في الذخيرة: فلو اعتمد أحد على هذا كان أسهل، وكلام المصنف: أي ~~صاحب الهداية يقتضي ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس شينات حيث حكاه، ~~وذكر أن ثم أطول منه وأقصر، ثم قال: وخير الأمور أوساطها. وذكر أبو نصر ~~البغدادي شارح القدوري أقصر آخر بثلاث شينات وهو أشهد أن فلانا أشهدني على ~~شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا، ثم قال: وما ذكره القدوري أولى وأحوط، ثم ~~حكى خلافا في أن قوله: وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي حنيفة ومحمد ~~فلا يجوز تركه، لأنه إذا لم يقله احتمل أنه أمره أن يشهد مثل شهادته وهو ~~كذب، وأنه أمره على وجه التحمل، فلا يثبت بالشك. وعند أبي يوسف: يجوز لان ~~أمر الشاهد محمول على الصحة ما أمكن فيحمل لذلك على التحميل ا ه‍. والوجه ~~في شهود الزمان القول بقولهما، وإن كان فيهم العارف المتدين، لان الحكم ~~للغالب خصوصا المتخذ بها مكسبة للدراهم ا ه‍ ما في الفتح باختصار. # وحاصله: أنه اختار ما اختاره في الهداية وشرح القدوري من لزوم خمس شينات ~~في الأداء، وهو ما جرى عليه في المتون كالقدوري والكنز والغرر والملتقى ~~والاصلاح ومواهب الرحمن وغيرها. # قوله: (ويكفي تعديل الفرع لاصله) في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأنه من أهل ~~التزكية. هداية. # ولأن الفرع ناقل عبارة الأصل إلى مجلس القاضي، وبالنقل ينتهي حكم النيابة ~~فيصير أجنبيا، فيصح تعديله إذا عرفه القاضي كما في الشروح. قال الملا عبد ~~الحليم محشي الدرر: أشار بعنوان الصحة أن فيه اختلافا لما أنه عن محمد عدم ~~الصحة لتهمة المنفعة، وله الصحة ظاهر الرواية وصححها في الصغرى وهكذا في ~~المنصورية. قوله: (وإلا لزم تعديل الكل) هذا عند أبي يوسف. وقال محمد: لا ~~تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا ~~تقبل. ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل، لأنه قد يخفى عليهم ~~فيتعرف القاضي العدالة كما إذا شهدوا بأنفسهم. كذا ms0932 في الهداية وفي البحر. ~~وقوله وإلا صادق بصور الأولى أن يسكتوا، وهو المراد هنا كما أفصح به في ~~الهداية الثانية أن يقولوا لا يخبرك، فجعله في الخانية على الخلاف بين ~~الشيخين. وذكر الخصاف أن عدم القبول ظاهر الرواية، وذكر الحلواني أنها تقبل ~~وهو الصحيح، لان الأصل بقي مستورا إذا يحتمل الجرح والتوقف فلا يثبت الجرح ~~بالشك، ووجه المشهور أنه جرح للأصول، واستشهد الخصاف بأنهما لو قالا إنا ~~نتهمه في الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته، وما استشهد به هو ~~الصورة الثالثة، وقد ذكرها في الخانية ا ه‍. ملخصا. وحيث كان المراد الأولى ~~فقول الشارح وإلا لزم الخ تكرار ما في المتن. قوله: (أحد الشاهدين صاحبه في ~~الأصح) كذا اختاره في الهداية: أي إذا كان العدل وهو أحد الشاهدين معروفا ~~بالعدالة عند القاضي، ونقل فيه قولين في النهاية. # والحاصل كما في الخانية: أن القاضي إن عرف الأصول والفروع بالعدالة قضى ~~بشهادتهم، وإن عرف أحدهما دون الآخر سأل عمن لم يعرفه، وإذا شهد الفرع على ~~شهادة أصل فردت شهادته لفسق PageV01P653 # الأصل لا تقبل شهادة أحدهما بعد ذلك ا ه‍. منح وبحر. قوله: (لان العدل لا ~~يتهم بمثله) أي بتعديل مثله، ولو اتهم بمثله لا يتهم في شهادته على نفس ~~الحق بأنه أنما يشهد ليصير قوله مقبولا عند الناس وإن لم تكن له شهادة ا ه‍ ~~ط عن الشلبي. # أقول: لكن الأولى فيه أن يقال: فقوله: لا يتهم بمثله أي بهذا الاتهام ~~المنافي للعدالة، فمثل مقحمة: يعني لان عدالته تمنعه أن يعدل غير العدل. ~~كذا علل في البحر، لكن في عود الضمير على غير مذكور. وأصل العبارة في ~~الهداية حيث قال: وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر يجوز لنا قلنا: أي ~~من أنهم أهل التزكية، غاية الامر أن فيه منفعة من حيث القضاء بشهادته، ولكن ~~العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه، كيف وأن قوله مقبول في ~~نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة ا ه‍. # قال في ms0933 النهاية: أي بمثل ما ذكرت من الشبهة، وقوله غاية الامر: أي غاية ~~ما يرد أنه متهم بسبب أن في تعديله منفعة له من حيث تنفيذ القاضي قوله على ~~موجب ما يشهد به. قلنا: العدل لا يتهم مثل ما ذكرت من الشبهة، فإن مثلها ~~ثابت في شهادة نفسه فإنها تتضمن القضاء بها، فكما أنه لم يعتبر الشرع مع ~~عدالته ذلك مانعا كذا ما نحن فيه، وإلا لا نسد باب الشهادة ا ه‍. وبه ظهر ~~الضمير ليس عائدا للعدل كما توهمه بعضهم. قوله: (وإن سكت الفرع عنه الخ) ~~قال في فتح القدير: وإن سكتوا: الفروع عن تعديل الأصول حين سألهم القاضي ~~جازت شهادة الفروع، ونظر القاضي في حال الأصول، فإن عدلهم غيرهم قضى، وإلا ~~لا. وهذا عند أبي يوسف: وقال محمد: # إذا سكتوا أو قالوا لا نعرف عدالتهم لا تقبل شهادة الفروع، لان قبولها ~~باعتبار أنها تقبل شهادة، ولم تثبت شهاد الأصول فلا تقبل شهادة الفروع. ~~ولأبي يوسف أن المأخوذ: أي الواجب على الفروع ليس إلا نقل ما حملهم الأصول ~~دون تعديلهم، فإنه قد يخفي حالهم عنهم، فإذا نقلوا ما حملوهم على القاضي أن ~~يتعرف حالهم غير أن الفروع حاضرون، وهم أهل للتزكية إذا كانوا عدولا، ~~فسؤالهم أقرب للمسافة من سؤال غيرهم، فإن كان عندهم علم فقد قصرت المسافة، ~~وإلا احتاج إلى تعرف حالهم من غيرهم. هكذا ذكر الخلاف الناصحي في تهذيب أدب ~~القاضي للخصاف، وصاحب الهداية وشمس الأئمة فيما إذا قال الفروع حين سألهم ~~عن عدالة الأصول لا نخبرك بشئ لا تقبل شهادتهم: أي الفروع في ظاهر الرواية: ~~لان هذا ظاهر في الجرح كما لو قالوا نتهمهم في هذه الشهادة. ثم قال: وروي ~~عن محمد أنه لا يكون جرحا لأنه يحتمل كونه توقيفا في حالهم فلا يثبت جرحا ~~بالشك ا ه‍. وعن أبي يوسف مثل هذه الرواية عن محمد أنها تقبل، ويسأل غيرها، ~~ولو قالا: # لا نعرف عدالتهما ولا عدمها فكذا الجواب فيما ذكره أبو علي السعدي، وذكر ~~الحلواني أنها تقبل، ms0934 ويسأل عن الأصول، وهو الصحيح لان الأصل بقي مستورا ~~فيسأل عنه. وذكر هشام عن محمد في عدل أشهد على شهادته شاهدين ثم غاب غيبة ~~منقطعة نحو عشرين سنة، ولا يدري أهو على عدالته أم لا فشهدا على تلك ~~الشهادة ولم يجد الحاكم من يسأله عن حاله إن كان الأصل مشهورا كأبي حنيفة، ~~وسفيان الثوري قضى بشهادتهما عنه لان عثرة المشهور يتحدث بها، وإن كان غير ~~مشهور لا يقضي بها، ولو أن فرعين عدالتهما معلومة شهدا عن أصل وقالا لا خير ~~فيه وزكاة غيرهما لا تقبل شهادتهما، وإن قال ذلك أحدهما لا يتلفت إلى جرحه. ~~وفي التتمة: إذا شهد أنه عدل وليس PageV01P654 # في المصر من يعرفه: فإن كان ليس موضع للمسألة. يعني بأن يخفي فيها لمسألة ~~سألهما عنه أو يبعث من يسألهما عنه سرا، فإن عدلاه قبل، وإلا اكتفى بما ~~أخبراه علانية ا ه‍. قوله: (في حاله كما إذا حضر بنفسه) أي فيسأل عن ~~عدالته، فإذا ظهرت قبله، وإلا لا. قوله: (على ما في القهستاني) عبارته: ~~وفيه إيماء إلا أنه لو قال الفرع أن الأصل ليس بعدل أو لا أعرفه لم تقبل ~~شهادته كما قال الخصاف. وعن أبي يوسف أنه تقبل، وهو الصحيح على ما قال ~~الحلواني كما في المحيط ا ه‍. فتأمل النقل. مدني. قوله: (عن المحيط) ذكر في ~~التتارخانية خلافه، ولم يذكر فيه خلافا، وكيف هذا مع أنهما لو قالا نتهمه ~~لا تقبل شهادتهما، وظاهر استشهاد الخصاف به كما مر أنه لا خلاف فيه. وفي ~~البزازية فرعان معلوم عدالتهما شهدا عن أصل وقالا لا خير فيه وزكاه غيرهما ~~لا يقبل، وإن جرحه أحدهما لا يلتفت إليه. قوله: (فتنبه) قال في الدر ~~المنتقى: فليحرر. وفي البحر وغيره: إذا قال الفرع للقاضي أنا أتهمه في ~~الشهادة فإن القاضي أنا أتهمه في الشهادة فإن القاضي لا يقبله، وهذا لا ~~ينافي ما ذكره المؤلف، لان نفي الفرع العدالة عن الأصل لا ينافي وثوقه به ~~في هذه الشهادة. أفاده أبو السعود. قوله: (وتبطل شهادة ms0935 الفرع بأمور) عد ~~منها في البحر حضور الأصل قبل القضاء مستدلا بما في الخانية، ولو أن فروعا ~~شهدوا على شهادة الأصول ثم حضر الأصول قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفروع ا ~~ه‍. لكن قال في البحر: وظاهر قوله لا يقضي دون أن يقول بطل الاشهاد أن ~~الأصول لو غابوا بعد ذلك قضى بشهادتهم ا ه‍. # أقول: وعلى هذا فما كان ينبغي لصاحب البحر عد الحضور من مبطلات الاشهاد، ~~ولذا تركه الشارح هنا. وذكر في البحر: إذا كتب للمدعي كتابا ثم حضر بلد ~~المكتوب إليه قبل أن يقضي المكتوب إليه بكتابه لا يقضي بكتابه كما لو حضر ~~شاهدا الأصل انتهى. وفي اليتيمة: سئل عن قاضي قضى لرجل بملك الأرض بشهادة ~~الفروع ثم جاء الأصول هل يبطل الفروع؟ فقال: هذا مختلف بين أصحابنا، فمن ~~قال إن القضاء يقع بشهادة الأصول يبطل، ومن قال بشهادة الفروع لا يبطل ا ~~ه‍. # وهذا الاختلاف عجيب، فإن القضاء كيف يبطل بحضورهم فالظاهر عدمه ا ه‍. ~~قوله: (بنهيهم عن الشهادة) ولو بعد الأداء قبل القضاء كما في الخلاصة. ~~قوله: (على الأظهر خلاصة) الذي استظهره في الخلاصة فيما إذا حضر الأصول ~~ونهو الفروع عن الشهادة فالمبطل حضور الأصل وزوال العذر المبيح للفرع لا ~~النهي عن أداء الشهادة كما يفهم من البحر والمنح فلا مخالفة مع ما يأتي. ~~تأمل. قوله: # (وسيجئ متنا ما يخالفه) وقد علمت ما فيه تأمل. قال سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى: وهو خلاف الأظهر. قوله: (وبخروج أصله عن أهليتها) لما في البحر عن ~~خزانة المفتين: وإذا خرس الأصلان أو فسقا أو عميا أو ارتدا أو جنا لم تجز ~~شهادة الفروع ا ه‍. قوله: (كفسق) أدخلت الكاف الجنون والارتداد. قوله: ~~(وعمى) الظاهر أن يجري الخلاف في شهادة الأعمى هنا ط. قوله: (وبإنكار أصله ~~الشهادة) هكذا وقع التعبير في كثير من المعتبرات. # قال في الدرر: أقول: قد وقعت العبارة في الهداية وشروحها وسائر المعتبرات ~~هكذا: وإن أنكر PageV01P655 # شهود الأصل الشهادة موافقة لما في الكافي، ولا يخفى على ms0936 أحد مغايرة ~~الاشهاد للشهادة، فكيف يصح تفسيرها به؟ ولعل منشأ غلطه قولهم، لان التحميل ~~لم يثبت للتعارض، فإن معنى لتحميل هو الاشهاد، وخفي عليه أن التحميل لا ~~يثبت أيضا إذا أنكر أصل الشهادة، بل هذا أبلغ من إنكار الاشهاد لأنه كناية، ~~وهي أبلغ من التصريح. # وفي الشرنبلالية عن الفاضل المرحوم جوى زاده أقول: لم يرد الزيلعي تفسير ~~لفظ الشهادة بالاشهاد، بل أراد أن مدار مدار بطلان شهادة الفرع على إنكار ~~الأصل للاشهاد حتى يبطل ما لو قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهد، ~~والمذكور في المتن تصوير المسألة في صورة من صورتي إنكار الاشهاد: وهي صورة ~~إنكار الشهادة رأسا، إذ لا شك في فوات الاشهاد في هذه الصورة أيضا، وأنه ~~ليس المراد بما في المتن حصر البطلان بصورة إنكار الشهادة، ولم يخف عليه أن ~~التحميل لا يثبت أيضا مع إنكار أصل الشهادة وإنما يكون خافيا عليه لو توهم ~~عدم بطلان شهادة الفرع حينئذ وحاشاه عن ذلك، وإذ قد عرفت أن البطلان يعم ~~صورة إنكار الشهادة رأسا وصورة الاقرار بها وإنكار الاشهاد تحققت أن كون ~~التركيب أبلغ في إنكار الشهادة غير مراد ا ه‍ ما قاله الفاضل. وصورة إنكار ~~الشهادة ما قاله في الجوهرة: وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة ~~الفروع بأن قالوا ليس لنا شهادة في هذه الحادثة وغابوا وماتوا ثم جاء ~~الفروع يشهدون على شهادته في هذه الحادثة أو قالوا لم نشهد الفروع على ~~شهادتنا فإن شهادة الفروع لم تقبل، لان التحميل لم يثبت وهو شرط ا ه‍. # أقول: فتحصل من عبارة الفاضل ما يفيد أن الأولى التعبير بالاشهاد، لان ~~إنكار الشهادة لا يشمل ما إذا قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهدهم، ~~بخلاف إنكار الاشهاد فإنه يشمل هذا، ويشمل إنكار الشهادة لان إنكارها ~~يستلزم إنكاره، فإنكار الاشهاد نوعان: صريح، وضمني. ولهذا غبر الزيلعي ~~وصاحب البحر بالاشهاد، وبه اندفع اعتراض الدرر على الزيلعي، وظهر أيضا أن ~~قول الشارح هنا أو لم نشهدهم ليس ms0937 في محله، لأنه ليس من أفراد إنكار الشهادة ~~لان معناه لنا شهادة ولم نشهدهم. فتأمل. # أقول: ولكن لا يلزم من عدم التحميل عدم وجود شهادة مع الأصول، وعليه ~~فيتجه كلام الشارح. تأمل. وكتب المولى عبد الحليم على قول الدرر: ولعل منشأ ~~غلطه الخ لا خفاء في أن كلا من صورتي المسألة مقصود هنا، إلا أن إحداهما لو ~~مقصودة بالذات تكون الأخرى مقصودة بالتضمن، فإن إنكار الأصل الشهادة يقتضي ~~بطلان شهادة الفرع، سواء أقر الأصل الشهادة لنفسه كما هو الظاهر أو لم يقر، ~~فلكل وجهة وعبارة الفقهاء: وهي إن أنكر شهود الأصل الشهادة يتبادر تصوير ~~الكافي، وتعليلهم بقولهم لان التحميل لم يثبت للتعارض يتبادر منه تصوير ~~الزيلعي، إذ الظاهر في التعليل على الأول أن يقال: لان الشهادة لم توجد ~~للأصول في هذه الحادثة فكيف يوجد التحميل؟ ويصح لو وجد وكيف تقبل شهادة ~~الفرع، فظهر أنه لم يخف فضلا عن الغلط على الامام الزيلعي، سيما أن شأنه ~~عال من أن يخفى عليه مثل هذا المقام لمثله، إذ هو من مشايخ الفقه يرجع ~~إليه، ويعتمد عليه هذا العلم عند الله تعالى، ثم بطلان شهادة الفرع وعدم ~~قبولها لو كان الانكار من الأصل قبل أداء الفرع، وحكم القاضي بشهادته بأنه ~~يثبت على الفرع إنكار الأصل، وأما بعد الأداء والقبول والحكم بها فلا يلتفت ~~إلى إنكاره كما لا يخفى انتهى. وقال: وأنت خبير بأن إنكاره لها لا يستلزم ~~إنكاره له، لان الأصل يحتمل PageV01P656 # أن يقول أشهدت الفرع في ذلك كاذبا فيوجد الاشهاد مع إنكار الشهادة، وهو ~~من جملة صور البطلان وقد أشير إليه فيما سبق. قوله: (ما لنا شهادة أو لم ~~نشهدهم) أي ثم ماتوا أو غابوا فشهد الفروع لم تقبل لعدم الشرط، وهو ~~التحميل، وفي الفتح: لأنه وقع في التحميل تعارض خبرهما بوقوعه وخبر الأصول ~~بعدمه، ولا ثبوت مع التعارض انتهى. # قال في شرح الوافي: يعني إذا قال الأصول ذلك ثم ماتوا أو غابوا، ثم جاء ~~الفروع يشهدون على شهادتهم بهذه الحادثة، أما مع ms0938 حضورهم فلا يلتفت إلى ~~شهادة الفروع وإن لم ينكروا. شمني. # قوله: (أو أشهدناهم وغلطنا) هو في معنى إنكار الشهادة، وفيه أن الشاهد لو ~~قال أوهمت بعض شهادتي تقبل بالشروط المتقدمة، فلماذا لم يجعل هذا مثله؟ ~~تأمل. قوله: (قبلت خلاصة) هذه مما جعل السكوت فيها كالنطق. قوله: (على ~~فلانة) هو وفلان من غير أل يعبر به عن بني آدم وبهما عن البهائم كما ~~قدمناه. قوله: (الفلانية) أي المصرية مثلا. قوله: (قيل له هات شاهدين) أي ~~فلا يشترط أن يعرف الفرع المشهود عليه بعينه، وهذا من قبيل ما مر شهادة ~~قاصرة يتمها غيرهم. قوله: (ولو مقرة) لان الشهادة على المعرفة بالنسب قد ~~تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة فلعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك ~~النسبة لاحتمال التزوير. بحر ومنح. قوله: (ومثله الكتاب الحكمي الخ) فإن ~~كتب أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا من المال على فلانة بنت فلان الفلانية، ~~وأحضر المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه، وأنكرت المرأة أن تكون هي ~~المنسوبة بهذه النسبة، فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها المنسوبة بتلك ~~النسبة كما في المسألة الأولى. كذا في العيني. مدني. قوله: (لأنه كالشهادة ~~على الشهادة) إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل. قوله: ~~(لاحتمال التزوير) أي على شخص اسمه وكنيته مثل ما في الكتاب الحكمي بأن ~~يتواطأ المدعي مع ذلك الرجل. قوله: (ويلزم مدعي الاشتراك البيان) يعني أنه ~~إذا ادعى المدعى عليه غيره يشاركه في الاسم والنسب كان عليه البيان بأن ~~يقول القاضي: أثبت ذلك فإن أثبت تندفع عنه الخصومة، كما لو علم القاضي ~~بمشارك له في الاسم والنسب وإن لم يثبت ذلك يكون خصما. قوله: (كما بسطه ~~قاضيخان) قال فيها القاضي: إذا كتب كتابا وكتب اسم المدعى عليه سبه على وجه ~~الكمال فقال المدعى عليه لست أنا فلان بن فلان الفلاني والقاضي المكتوب ~~إليه لا يعرفه يقول للمدعي أقم البينة أنه فلان بن فلان، فإن قال المدعي ~~عليه أنا فلان بن فلان بن فلان وفي هذا ms0939 الحي أو في هذا الفخذ أو في هذه ~~الحارة أو في هذه البلدة رجل غيري بهذا الاسم يقول له القاضي أثبت ذلك، فإن ~~أثبت ذلك تتدفع عنه الخصومة، كما لو علم القاضي بمشارك له في الاسم والنسب ~~وإن لم يثبت ذلك يكون خصما ا ه‍ ملخصا. # وفي البحر عن البزازية: أقر أن عليه لفلان بن فلان الفلاني كذا فجاء رجل ~~بهذا الاسم وادعاه وقال أردت به رجلا آخر مسمى بذلك صدق قضاء، ولا يقضي ~~عليه بالمال ا ه‍. # وقد يقال: إن كلام قاضيخان في المدعى عليه وهذا مدع ط، وإن برهن المدعي ~~أن المشارك في PageV01P657 # الاسم والنسب قد مات لا يقبل قوله، لأنه لا حق له في إثبات حياة ذلك ~~الميت، وإن كان يعلم ما قاله المدعى عليه: فإن كان يعلم بموت ذلك الرجل بعد ~~تاريخ الكتاب لا يقبل كتاب القاضي، وإن كان قبل ذلك قبل، وكذا لو كان لا ~~يدري وقت موت ذلك الرجل كما في البحر. قوله: (ولو قالا فيهما) أي في ~~الشهادة وكتاب القاضي. قوله: (حتى ينسباها إلى فخذها) لان التعريف لا يحصل ~~بالنسبة العامة وهي عامة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يخصون ويحصل بالنسب إلى ~~الفخذ لأنها خاصة. # وفسر في الهداية الفخذ بالقبيلة الخاصة وفي الشرح بالجد الاعلى. وفي ~~المصباح الفخذ بالكسر وبالسكون للتخفيف دون القبيلة وفوق البطن، وقيل دون ~~البطن وفوق الفصيلة، وهو مذكر لأنه بمعنى النفر، والفخذ من الأعضاء مؤنثة ~~والجمع فيهما أفخاذ ا ه‍. # وفي الصحاح: الفخذ: آخر القبائل أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيل ثم ~~العمارة ثم البطن ثم الفخذ. وقال في غيره: الفصيلة بعد الفخذ، فالشعب بفتح ~~الشين يجمع القبائل، والقبال تجمع العمائر، والعمارة بكسر العين تجمع ~~البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل. # وذكر الزمخشري: أن العرب على ست طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، ~~وفصيلة. فمضر شعب وكذا ربيعة ومذحج وحمير، وسميت شعوبا لان القبائل تتشعب ~~منها، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة. ~~وعلى ms0940 هذا فلا يجوز الاكتفاء بالفخذ ما لم ينسبها إلى الفصيلة لأنها دونها، ~~ولذا قال الله تعالى: * (وفصيلته التي تؤويه) * (المعارج: 13) ومنهم من ذكر ~~بعد الفصيلة العشيرة. وتمامه في فصل الكفاءة من النكاح. # والحاصل: أن التعريف بالإشارة إلى الحاضر وفي الغائب لا بد من ذكر الاسم ~~والنسب، والنسبة إلى الأب لا تكفي عند الامام ومحمد، ولا بد من ذكر الجد ~~خلافا للثاني فإن لم ينسب إلى الجد ونسبه إلى الفخذ الأب الأعلى كتميمي ~~ونجاري لا يكفي، وإن إلى الحرفة لا إلى القبيلة والجد لا يكفي عند الامام، ~~وعندهما: إن معروفا بالصناعة يكفي، وإن نسبها إلى زوجها يكفي، والمقصود ~~الاعلام. ولو كتب إلى فلان بن فلان الفلاني على فلان سندي عبد فلان بن فلان ~~الفلاني كفى اتفاقا، لأنه ذكر تمام التعريف. ولو ذكر اسم فلان سندي عبد ~~فلان بن فلان الفلاني كفى اتفاقا، لأنه ذكر تمام التعريف. ولو ذكر اسم ~~المولى واسم أبيه لا غير ذكر السرخسي أنه لا يكفي، وذكر شيخ الاسلام أنه ~~يكفي، وبه يفتى لحصول التعريف بذكر ثلاثة العبد والمولى وأبيه. وإن ذكر اسم ~~العبد والمولى أن نسب إلى قبيلة الخاص لا يكفي، على ما ذكره السرخسي، ويكفي ~~على ما ذكره شيخ الاسلام لوجود ثلاثة وإن لم يذكر قبيلة الخاص لا يكفي، وإن ~~ذكر اسم العبد ومولاه ونسب العبد إلى مولاه ذكر شيخ الاسلام أنه يكفي، وبه ~~أفتى الصدر لأنه وجد ثلاثة أشياء. وشرط الحاكم في المختصر للتعريف ثلاثة ~~أشياء: الاسم، والنسبة إلى الأب، والنسبة إلى الجد أو الفخذ أو الصناعة. ~~والصحيح أن النسبة إلى الجد لا بد منها وإن كان معروفا بالاسم المجرد ~~مشهورا كشهرة الامام أبي حنيفة يكفي، ولا حاجة إلى ذكر الأب والجد، وفي ~~الدار كدار الخلافة وإن مشهورة لا بد من ذكر الحدود عنده، وعندهما هي ~~كالرجل. ولو كني بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهورا كالامام، ولو كتب من ~~ابن فلان إلى فلان لم يجز إلا إن اشتهر كابن أبي ليلى، ولو كتب ms0941 إلى أبي ~~فلان لم يجز لان الجزء ينسب إلى الكل لا العكس. PageV01P658 # كذا في البزازية. ثم قال: ويشترط نظر وجهها في التعريف، وإن أراد ذكر ~~حليتها يترك موضع الحلية حتى يكون القاضي هو الذي يكتب الحلية أو يملي ~~الكاتب، لأنه إن حلاها الكاتب لا يجد القاضي بدا من أن ينظر إليها فيكون ~~فيه نظر رجلين وفيما ذكرنا نظر رجل واحد فكان الأولى. وهل يشترط شهادة ~~الزائد على عدلين في أنها فلانة بنت فلان أم لا؟ قال الامام: لا بد من ~~شهادة جماعة على أنها فلانة بنت فلان، وقالا: شهادة عدلين تكفي، وعليه ~~الفتوى لأنه أيسر ا ه‍. # قال الطرابلسي في معين الحكام: ولو عرفها رجلان وقالا نشهد أنها فلان بنت ~~فلان حل للشاهد أن يشهد وفاقا، لان في لفظ الشهادة من التأكيد ما ليس في ~~لفظ الخبر لأنه يمين بالله تعالى معنى، ولو كان بلفظ الخبر إنما يجوز عند ~~أبي حنيفة لو أجبر جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، وعندهما: لو أخبره ~~عدلان أنها فلانة بنت فلان يحل له الشهادة ا ه‍. فانظر ما بينه وبين ما هنا ~~من المخالفة، وقدم في شرح قوله وله أن يشهد بما سمع أو رأى عن الفتاوى ~~الصغرى ما يوافق ما ذكره هنا، فتأمل. والذي يظهر أن ما في معين الحكام هو ~~المعتبر لما ذكره من العلة. تأمل. وهو ظاهر إلا قوله إن النسبة لا تكفي عن ~~الجد. ففي الهداية: ثم التعريف وإن كان يتم بذكر لجد عن أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف على ظاهر الروايات فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم ~~الجد الاعلى فنزل منزلة الجد الأدنى ا ه‍. وكذا تمثيله في البزازية للفخذ ~~بتميمي غير صحيح لما علمته آنفا. وفي خزانة المفتين: لو ذكر لقبه ونسبه ~~واسم أبيه قيل يكفي، والصحيح أنه لا يكفي، فإذا قضى قاض بدون ذكر الجد ~~ينفذ. # وفي فتاوى قاضيخان: وإن حصل التعريف باسمه واسم أبيه ولقبه لا يحتاج إلى ~~ذكر الجد، وإن كان لا يحصل ms0942 إلا بذكر الجد لا يكفي، والمدينة والقرية ~~والكورة ليست بسبب للتعريف، ولا تقع المعرفة بالإضافة إليها وإن دامت، فإن ~~كان الرجل يعرف باسمه واسم أبيه وجده لا يحتاج إلى اللقب، وإن كان لا يحصل ~~إلا بذكر اللقب بأن كان يشاركه في المصر غيره في ذلك الاسم واللقب كما في ~~أحمد بن محمد بن عمر فهذا لا يقع التعريف به لان في ذلك المصر يشاركه غيره. # فالحاصل: أن المعتبر إنما هو حاصل المعرفة وارتفاع الاشتراك ا ه‍. قال في ~~الفتح: ولا يخفى أنه ليس المقصود من التعريف أن ينسب إلى أن يعرفه القاضي ~~لأنه قد لا يعرفه ولو نسبه إلى مائة جد وإلى صناعته ومحلته، بل ليثبت بذلك ~~الاختصاص ويزول الاشتراط، فإنه قلما يتفق اثنان في اسمهما واسم أبيهما ~~وجدهما أو صناعتهما ولقبها، فما ذكر عن قاضيخان من أنه لو لم يعرف مع ذكر ~~الجد لا يكتفي بذلك، الأوجه منه ما نقل في الفصول من أن شرط التعريف ذكر ~~ثلاثة أشياء، غير أنهم اختلفوا في اللقب مع الاسم هل هما واحد أو لا؟ ~~والمراد بالثلاثة اسمه واسم أبيه وجده أو صناعته أو فخذه، فإنه يكفي عن ~~الجد خلافا لما في البزازية وقدمنا حاصل الكلام على ذلك في أوائل كتاب ~~الشهادات عند قول الشارح فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف فراجعه. قوله: ~~(كجدها) الأنسب أن يقول وجدها. # قوله: (والمقصود الاعلام) أي بأقصى ما يمكن، لان مجلس الاشهاد كمجلس ~~القضاء، والأولى رفع الاشتراك لان الاعلام بأن يعرف غير مراد كما مر. # وفي البحر عن البزازية: وإن كان معروفا بالاسم المجرد مشهورا كشهرة ~~الامام أبي حنيفة يكفي عن ذكر الأب والجد، ولو كني بلا تسمية لم يقبل إلا ~~إذا كان مشهورا كالامام كما تقدم. قيل هذا في PageV01P659 # العرب أما في العجم فلا يشترط ذكر الفخذ. قال في إيضاح الاصلاح: وفي ~~العجم ذكر الصناعة بمنزلة الفخذ لأنهم ضيعوا أنسابهم. بحر. قوله: (ثم نهاه ~~عنها) أي عن الشهادة على شهادته. قوله: # (لم يصح أي نهيه) أشار به ms0943 إلى أن الاشهاد ليس بتوكيل، إذ لو كان توكيلا ~~لصح منعه، ولكن يشترط أمره بالشهادة لأنها حقه فلا يعتبر نقل أحد بدون ~~أمره، حتى لو سمع تحميل شاهد ليس للسامع أن يشهد على شهادته لأنه إنما حمل ~~غيره بحضرته كما في الفتح. قوله: (كافران شهدا على شهادة مسلمين الخ) قيد ~~بهذا، لأنه لو شهد مسلمان على شهادة كافر جاز كما في كافي الحاكم. # قال في الشرنبلالية: لعل وجه عدم القبول لما فيه من ثبوت ولاية الكافر ~~على المسلم، ولم يعلله قاضيخان ولأنهما شاهدان على أصليهما وهما مسلمان، ~~ولا تقبل شهادة الكافر على المسلم، ولذا لا تقبل شهادتهما على القضاء لكافر ~~على كافر: أي إن كان القاضي مسلما لان شهادتهما على القاضي. # قوله: (وعلى قضاء أبيه) في المقدسي: جوز أبو حنيفة الشهادة على القضاء ~~وإن سمعاه من القاضي في غير مجلسه وهو الأقيس، ومنعه أبو يوسف فيما سمعاه ~~في غير مجلس القضاء، وهو الأحوط. ثم قال: لو سمع يقول أبو يوسف فيما سمعاه ~~في غير مجلس القضاء، وهو الأحوط. ثم قال: لو سمع يقول لآخر قضيت عليك بكذا ~~أو على فلان يجب أن يشهد على قضائه بلا تحميل. # قوله: (درر) تتمة عبارتها: هذه المسائل الأربع من الخانية. قوله: (من ~~ظهر) أي تبين. قوله: (أنه شهد بزور) الزور هو في اللغة: الكذب كما في ~~المصباح، وفي القاموس: الزور بالضم: الكذب والشرك بالله تعالى، وأعياد ~~اليهود والنصارى والرئيس ومجلس الغناء وما يعبد من دون الله والقوة، وهذا ~~وفاق بين لغة العرب والفرس، ونهر يصب في دجلة، والرأي والعقل والباطل الخ. ~~وذكر القاضي في تفسير قوله تعالى: * (والذين لا يشهدون الزور) * (الفرقان: ~~27) لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب، فإن مشاهدة ~~الباطل شركة فيه ا ه‍. بحر. وعند الفقهاء: الشهادة الباطلة عمدا والرجال ~~والنساء فيها سواء. بحر عن كافي الحاكم. قوله: (بأن أقر على نفسه) في ~~اليعقوبية: # يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بالاقرار على الحصر الإضافي بقرينة قوله ~~لا يعلم ms0944 بالبينة. # قال في البحر: وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا بإقراره، فيقبل إقراره ~~ويجب عليه موجبه من الضمان والتعزير وزاد شيخ الاسلام أن يشهد بموت واحد ~~فيجئ حيا. كذا في فتح القدير. وبحث فيه الرملي في حاشيته فقال: الذي يقتضيه ~~التحقيق ما سيأتي أنه يحكم به في كل ما يتيقن به كذبه. # تأمله ا ه‍. وقال: قد جوزوا الشهادة بالموت لمن سمع من ثقة موته إذا ~~أخبره به، فكيف يحكم به معه؟ # وقد يقال: لما جزم بالشهادة بالموت وظهر حيا قطع بكذبه، فكان ينبغي أن لا ~~يجزم بل يقول: أخبرني فلان أو سمعت من الناس أو اشتهر عندي ذلك ونحوه، ففي ~~مثل ذلك ينبغي أن لا يحكم به فلا يشهر ولا يعزز. تأمل. PageV01P660 # فإن قلت: سبق عند الكلام على قول المصنف ولا يسمع القاضي الشهادة على ~~الجرح المجرد أن المدعى عليه إذا أقام البينة أن المدعي استأجر الشهود ~~بعشرة دراهم من ماله الذي في يده وطلب استرداده تقبل. # قلت: لا يلزم من قبول البينة المدعى عليه لرد الشهادة كونهم شهود زور حتى ~~لا يلزمهم التعزير. قوله: (ولم يدع سهوا ولا غلطا) في البحر عن فتح القدير: ~~ولو قال غلطت أو ظننت ذلك قيل هما بمعنى كذبت لاقراره بالشهادة بغير علم، ~~ويخالفه ما ذكره الشارح فإنه جعلهما كنسيت فلا تعزير وهو الظاهر ا ه‍. ~~قوله: (ولا يمكن إثباته) أي إثبات تزويره، أما إثبات إقراره فممكن كما لا ~~يخفى. تأمل. قوله: (لأنه من باب النفي) لأنها تقوم على أنه شهد بغير حق ولا ~~يلتفت إلى ذلك. # حلبي. # قال في البحر: وخرج ما إذا ردت شهادته لتهمته المخالفة بين الشهادة ~~والدعوى أو بين شهادتين فإنه لا يعزر، لأنا لا ندري من هو الكاذب منهم ~~المشهود له أو الشاهدان أو أحدهما، وقد يكذب المدعي لينسب الشاهد إلى ~~الكذب، ولا يمكن إثباته بالبينة لأنه من باب النفي، والبينة حجة الاثبات في ~~إقراره على نفسه فيقبل إقراره، ويجب عليه موجبه من الضمان أو التعزير. ذكره ms0945 ~~الشارح الزيلعي. وبه علم أنه لا يمكن إثبات الزور بالبينة. وفي كافي ~~الحاكم: ومن التهاتر أن يشهد أن هذا الشئ لم يكن لفلان فهذا مما لا يقبل ~~وكذا لو شهدا أنه لم يكن لفلان على فلان دين، ومن شهد أن هذا لم يكن فقد ~~شهد بالباطل والحاكم يعلم أنه كاذب ا ه‍. وظاهره أنه من قبيل الزور فيعزر، ~~فعلى هذا يعزر بإقراره، أو بتيقن كذبه، وإنما لم يذكره المؤلف إما لندرته ~~وإما لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك أو سمعت ذلك فشهدت، وهما ~~بمعنى كذبت لاقراره بالشهادة بغير علم، فجعل كأنه قال ذلك. كذا في البناية. ~~وجعل في إيضاح الاصلاح نظير مسألة ظهوره حيا بعد الشهادة بموته أو قتله ما ~~إذا شهدوا برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما وليس في السماء علة ولم يروا ~~الهلال ا ه‍. # قال الرملي: قال في فصول العمادي: شهدا أن لفلان على هذا الرجل ألف درهم ~~فقضى القاضي بشهادتهما وأمر المدعى عليه بدفع المال وهو الألف إلى المدعي ~~ثم أقام المدعى عليه البينة على البراءة فإن الشاهدين يضمنان، والمدعى عليه ~~بالخيار في تضمين المدعي أو الشاهدين لأنهما حققا عليه إيجاب المال في ~~الحال، فإذا أقام البينة على البراءة فقد ظهر كذبهما فصارا ضامنين فغرما ا ~~ه‍. وظاهره أن الشاهد يكون شاهد زور، إلا أن يحمل ظهور الكذب النسب إلى ~~المال لا إلى التعزير، والله تعالى أعمل. ذكره الغزي ا ه‍. قوله: (عزر) لان ~~شهادة الزور كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد ليس فيها حد مقدر، قال عليه ~~الصلاة والسلام: يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثم ~~تلا قوله تعالى: # * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) * (الحج: 30) وعدها من ~~الكبائر حين سئل عنها. # قال في كافي الحاكم: اعلم أن شاهد الزور يعزر إجماعا، اتصل القضاء ~~بشهادته أو لا، لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بالمسلمين، وليس فيها حد يقدر ~~فيعزر زجرا له وتنكيلا ا ه‍. قوله: # (بالتشهير وعليه الفتوى) أي لا ms0946 بالضرب وهو قول الإمام لأنه كان يقول ~~تعزيره تشهيره. قال في السراجية: والفتوى على قوله. واستدل الامام بأن ~~شريحا كان يشهر ولا يضرب، وكان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن ~~لم يكن سوقيا بعد العصر أجمع ما كانوا: أي مجمعين أو إلى موضع أكثر ~~PageV01P661 # جمعا للقوم فيقول: إن شريحا يقرئكم السلام ويقول أنا وجدنا هذا شاهد زور ~~فاحذروه وحذروا الناس منه ا ه‍. # قال الشمني: فإن قيل أن أبا حنيفة لا يرى تقليد التابعي. أجيب بأنه لم ~~يذكر فعل شريح مستدلا به، وإنما ذكره لبيان أنه لم يستبد بهذا القول بل ~~سبقه إليه واستدلاله إنما هو بتجويز الصحابة فعل شريح، فإنه كان قاضيا في ~~زمن عمر رضي الله تعالى عنه وعلي رضي الله تعالى عنه، ومثل هذا التشهير لا ~~يخفى على الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا هم في زمنهم، وما استدلا ~~به: أي الصاحبان من حديث عمر الآتي محمول على السياسة ا ه‍. والتشهير لغة: ~~الرفع على الناس كما في القاموس، والابراز كما في المصباح، وعند الفقهاء: ~~ما نقل عن شريح وبعثه مع أعوان القاضي أعم من أن يكون ماشيا أو راكبا ولو ~~على بقرة كما يفعل الآن كما في البحر، أو على حمار كما هو عرف ديارنا. ~~قوله: (وزادا) أي الصاحبان ضربه وحبسه، لأنه ارتكب محظورا. # قال في البحر: ورجع في فتح القدير قولهما وقال: إنه الحق، وهو قول ~~الشافعي، لأنه روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ضرب شاهد زور أربعين سوطا ~~وسخم وجهه. # قال المولى عبد الحليم: أقول: ولا يلزم من كون قولهما حقا أن يرجع على ~~قوله: بل قوله هو الحق، ولهذا كان الفتوى عليه. وذكر في النهاية والمنبع ~~معزيا إلى الحاكم الامام أبي محمد الكاتب أنه لو رجع على سبيل التوبة ~~والندامة لا يعزر بلا خلاف، وإن رجع على سبيل الاصرار يعزر بلا خلاف، وإنما ~~الاختلاف فيما لم يعلم وجه رجوعه كما لا يخفى. قوله: (أن يسحم وجهه) السحم ms0947 ~~بضم السين وسكون الحاء المهملتين: السواد، وإن قال الطحطاوي: يقال سخم ~~وجهه: إذا سوده من السخام، وهو سواد القدور. وقد جاء بالحاء المهملة من ~~الأسحم وهو الأسود، وفي المغني: ولا يسخم وجهه بالخاء والحاء. كمال ا ه‍. ~~قوله: (إذا رآه سياسة) بأن كان الشاهد ليس من أهل الشهامة ولا يؤثر به ~~التشهير إلا هذا الفعل اللائق به الزاجر له الرادع لأمثاله، لكن قدم الشارح ~~في آخر باب حد القذف ما يخالف هذا حيث قال: # واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الامام يفعلها، ولم يقولوا القاضي، ~~وظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها فليحرر. ولعل قوله ~~إذ رآه سياسة محمول على ما إذا فوض الامام له الاحكام والسياسة لأنه نائبه، ~~والنائب كالأصيل في مثل هذه، فتأمل. لكن قال القهستاني: لا يسود إجماعا ا ~~ه‍. # أقول: ويؤيده ما في الذخيرة البرهانية، والذي روي عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه في شاهد الزور أنه يسخم وجهه، فتأويله عند شمس الأئمة السرخسي أنه قال ~~ذلك بطريق السياسة إذا رأى الامام المصلحة فيه، وتأويله عند شيخ الاسلام ~~أنه لم يرد به حقيقة التسويد، وإنما أراد به التخجيل بالتفضيح والتشهير، ~~فإن انخجل يسمى مسودا، قال الله تعالى: * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم) * (النحل: 58). قوله: (إن رجع مصرا) أي على ما كان منه، ~~مثل أن يقول شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك. فتح. قوله: (ضرب ~~إجماعا) أي وشهر ط. قوله: (وإن تائبا PageV01P662 # الخ) أي وإن لم يعرف حاله فهو على الخلاف المذكور. # قال في الفتح: واعلم أنه قد قيل أن المسألة على ثلاثة أوجه: إن رجع على ~~سبيل الاصرار مثل أن يقول: نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك ~~فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق. وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا. وإن ~~كان لا يعرف حاله فعلى الاختلاف المذكور، وقيل لا خلاف بينهم، فجوابه في ~~التائب لان المقصود من التعزير الانزجار، وقد انزجر ms0948 بداعي الله تعالى، ~~وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة. قوله: (لرأي القاضي) أي ~~بحيث يسوغ له أن يقبل شهادته، لان القبول والرد إليه فيكون تعريف حاله في ~~التوبة إليه. وقيل يقدر بعام، وقيل بنصفه لأنه بمضي الزمان يتغير الحال. ~~شرنبلالية. قوله: (لو فاسقا) الأولى أن يقول: وتقبل شهادة بعد توبته لو ~~فاسقا، لأنه بعد ظهور توبته يعلم أنه لا يشهد زورا حملا لحاله على الصلاح. ~~تأمل لما في العين وهل تقبل توبته بعد ذلك؟ قالوا: إن كان فاسقا تقبل، لان ~~الذي حمله على الشهادة فسقه، فإذا تاب وظهر صلاحه يقبل لزوال الفسق ا ه‍. ~~قوله: (لا تقبل شهادته أبدا) لان عدالته لا تعتمد. منلا علي. ولأنه لا يظن ~~به شهادة الزور وحاله بعد التوبة كحالة حين شهد فلا يؤمن عوده. قوله: (وعن ~~الثاني تقبل) قد يظهر بالندم والتأسف على ما وقع: أي من غير ضرب مدة كما في ~~البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف. وفي الخانية: المعروف بالعدالة إذا ~~شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته. وروى ~~الفقيه أبو جعفر أنه تقبل، وعليه الاعتماد ا ه‍. وظاهر كلام الشارح صريح في ~~أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا. تأمل. والله سبحانه وتعالى أعلم، ~~وأستغفر الله العظيم. # باب الرجوع عن الشهادة أطلق الرجوع عنها فشمل ما إذا كان الرجوع من الأصل ~~أو الفرع، ومناسبته العامة والخاصة: # أي لمسألة شهادة الزور وتأخيره ظاهرة، وترجمته بالباب لان مسائله تدخل في ~~مسائل كتاب الشهادات كدخول مسائل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة، وترجمته ~~بالكتاب في الجامع الكبير بناء على أنه مشتمل على خمسة أبواب لا لأنه مباين ~~الشهادة، إذ الرجوع رفعها لما عرفت أن المباينة لم تمنع الدخول، وقد صرحوا ~~بأن الكتاب في اصطلاح الفقهاء كمحلة من البلد والباب كالدار والفصل كالبيت. ~~قال الشريف الجرجاني: الفصل: قطعة من الباب، فلما لم يكن لهذا تعدد الباب ~~ولا أقل أن يكون فوق الفصل ترجمة بالباب، فظهر أن ms0949 هذا أولى من المترجم ~~بالفصل كما في الوقاية ومن المترجم بالكتاب كما في بعض نسخ الهداية، لأنه ~~يوجد في بعض نسخها: الترجمة بالكتاب. ووجهه: أن تحته أبوابا متعددة لكن ~~المصنف ذكر بعضها، وإن لم يصرح بالباب أو الفصل وترك بعضا كما ذكره في ~~البحر، وشأن المتون الاختصار ولذا ترجم في التتارخانية بالكتاب وذكر تحته ~~ستة عشر فصلا ساقها على نسق، وبه PageV01P663 # اندفع ما وجه به بعض أفاضل الشراح كلام بعض المصنفين مشيرا به إلى ~~الاعتراض على الهداية. # قال في البحر: والكلام فيه في مواضع. # الأول: في معناه لغة: قال في المصباح: رجع من سفره وعن الامر يرجع رجوعا ~~ورجعا ورجعي ومرجعا. قال ابن السكيت: وهو نقيض الذهاب ا ه‍. # الثاني: في معناه اصطلاحا فهو نفي ما أثبته. كذا في المحيط. # الثالث: في ركنه، وهو قول الشاهد رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فيما ~~شهدت به أبو كذبت في شهادتي، فلو أنكرها لم يكن رجوعا. كذا في خزانة ~~المفتين. # الرابع: في شرطه مجلس القاضي فلا يصح الرجوع في غيره، وفائدته عدم قبول ~~البينة على رجوعه وعدم استحلافه إذا أنكر كما سيأتي. # الخامس: في صفته. قال في العناية: إنه أمر مشروع مرغوب فيه ديانة، لان ~~فيه خلاصا من عقاب الكبيرة ا ه‍. وذكر الشارح أن شهادة الزور وكتمان ~~الشهادة بالحق سواء، وإذا شهد بزور عمدا أو خطأ وجبت عليه التوبة: وهي لا ~~تصح إلا عند الحاكم، ولا يمنعه عنها الاستحياء من المخلوق وفيه تداركه ما ~~أتلف بالزور ا ه‍. # السادس: في حكمه، وهو شيئان: أحدهما يرجع إلى ماله، والآخر إلى نفسه. ~~فالأول وجوب الضمان ويحتاج إلى بيان ثلاثة: سببه، وشرائطه، ومقداره. فسببه: ~~إتلاف المال أو النفس بها، فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان، وإلا ~~فلا تنزيلا للسبب منزلة المباشرة، وسيأتي بيانه مفصلا. وشرطه كونه بعد ~~القضاء، ومجلس القضاء، وكون المتلف بها عينا فلا ضمان لو رجع عن منفعة ~~كالنكاح بعد الدخول، ومنفعة دار شهدا على المؤجر للمستأجر بإجارتها بأقل من ms0950 ~~أجر مثلها ثم رجعا، وأن يكون الاتلاف بغير عوض، لأنه يعوض إتلاف صورة لا ~~معنى، وقدر الواجب على قدر الاتلاف لأنه السبب والحكم يتقدر بقدر العلة. ~~وأما ما يرجع إلى نفسه فنوعان: وجوب الحد في شهادة الزنا، سواء كان قبل ~~القضاء أو بعده للقذف منهم، ولو بعد الامضاء رجما كان أو جلدا خلافا لزفر ~~في الرجم، ووجوب الضمان، وهو الدية عليهم إن رجعوا بعد الرجم لا بعد الجلد ~~وإن مات منه. والثاني وجوب التعزير عليه سوى شهادة الزنا إن تعمد الشهادة ~~بالزور فظهر عند القاضي بإقراره. # كذا في البدائع. فلا ضمان لو أتلفا حقا من حقوق كالعفو عن القصاص لو شهدا ~~به ثم رجعا أو الرجعة أو تسليم الشفعة أو إسقاط خيار من الخيارات. كذا في ~~النتف. ولا فرق في وجوب التعزير: # أي التشهير بين كونه قبل القضاء أو بعده، ونظر فيه في فتح القدير وأجاب ~~عنه في البحر بما سيأتي قريبا عند قوله وعزر ولنا فيه جواب حسن يأتي قريبا، ~~فتأمله. قوله: (هو) أي الرجوع عنها. منح. # أقول: ويمكن تفسيره بالراجع. قوله: (أن يقول) أي الشاهد. قوله: (عما شهدت ~~به ونحو) أي ما تقدم من ركنه. قوله: (فلو أنكرها) أي بعد القضاء. قوله: (لا ~~يكون رجوعا) كما في البحر معزيا إلى خزانة المفتين. وفي الفصول العمادية: ~~لو أنكر الشاهد الشهادة بعد قضاء القاضي لا يضمن، لان الانكار للشهادة لا ~~يكون رجوعا، بل الرجوع أن يقول: كنت مبطلا في الشهادة، وهذا إنكار ~~PageV01P664 # الشهادة ا ه‍. منح. قوله: (شرطه مجلس القاضي) فلا يصح عند غير القاضي، ~~ولو شرطيا. منح: أي وتتوقف صحة الرجوع على القضاء به أو بالضمان خلافا لمن ~~استبعده كما نبه عليه في الفتح. وفيه أيضا: ويتفرع على اشتراط المجلس أنه ~~لو أقر شاهد بالرجوع في غير المجلس وأشهد على نفسه به وبالتزام المال لا ~~يلزمه شئ، ولو ادعى عليه بذلك لا يلزمه إذا تصادقا أن لزوم المال عليه كان ~~بهذا الرجوع. وفي المحيط: ولو ادعى رجوعهما عند القاضي ms0951 ولم يدع القضاء ~~بالرجوع والضمان لا تسمع منه البينة ولا يحلف عليه، لان الرجوع لا يصح ولا ~~يصير موجبا للضمان إلا باتصال القضاء به كالشهادة، وإلى ذلك أشار صاحب ~~الهداية، وبه صرح في الفتاوى الصغرى. # قال في الدر المنتقى: وأفاد بتضمينه توقف صحة الرجوع على القضاء به أو ~~بالضمان والرد على من استبعده وإن كان بعض المتأخرين قلده، وقوله مجلس ~~القضاء هكذا في أكثر النسخ، لكن الذي في المنح والمتون المجردة، مجلس قاض ~~منقوصا، وهو الظاهر لمن تأمله. قال مسكين عند قول الكنز لا يصح الرجوع عنه ~~إلا عند قاض: تنكيره يشير إلى أنه يشترط مجلس القضاء: أي قاض كان، ولا ~~يشترط الرجوع عند الذي شهد عنده ا ه‍. قوله: (ولو غير الأول) أي مجلس ~~القاضي الأول. قوله: # (لأنه فسخ) أي للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من مجلس القاضي: أي من ~~أي حاكم كان، كفسخ البيع يشترط له ما يشترط لصحة البيع من قيام المبيع ورضا ~~المتبايعين. مقدسي ومنح. وهو تعليل لاشتراط مجلس القاضي. قوله: (أو توبة) ~~في المنح: ولأن الرجوع توبة وهي على حسب الجناية، فجعل الرجوع فسخا وتوبة، ~~وأتى الشراح بأو لأنه قد يرجع لا للتوبة، بل قد يكون لقصد إتلاف الحق، أو ~~يكون المشهود عليه غره بمال كما قدمنا. قوله: (وهي) أي التوبة بحسب ~~الجناية، فالرجوع عنها توبة وهي علانية لكونها في مجلس القاضي فيجب أن تكون ~~التوبة عنها علانية، وذلك بوقوعها في مجلس القاضي. وإن لم تكن عمدا فليست ~~بمعصية فيكون الرجوع فسخا. قال الكمال: # أنت تعلم أن العلانية لا تتوقف على الاعلان بمحل الذنب بخصوصه مع أن ذلك ~~لا يمكن بل في مثله مما فيه علانية، وهو أنه إذا أظهر للناس الرجوع وأشهدهم ~~عليه وبلغ ذلك القاضي بالبينة عليه كيف لا يكون معلنا ا ه‍. قوله: (السر ~~بالسر والعلانية بالعلانية) هذا بعض الحديث، وصدره: إذا ألممت ذنبا فأحدث ~~عنده توبة الخ. قوله: (فلو ادعى) بيان لفائدة اشتراط مجلس القاضي. قوله: ~~(عند غيره) أي عند ms0952 غير القاضي، ولو شرطيا كما في المحيط. قوله: (أو أراد ~~يمينهما) أي عند العجز عن البرهان. # درر. قوله: (لا يقبل) أي ولا يستحلف. قوله: (لفساد الدعوى) لان مجلس ~~القاضي شرط للرجوع فكان مدعيا رجوعا باطلا، ولبينة أو طلب اليمين إنما يكون ~~بعد الدعوى الصحيحة. قوله: (عند قاض) أي آخر غير الذي كان قضى بالحق. ~~داماد. قوله: (وتضمينه إياهما) عطف على قوله وقوعه أي وادعى أن ذلك القاضي ~~الذي وقع رجوعهما عنده ضمنهما: أي حكم عليهما بالضمان. حلبي. # حيث تقبل لان السبب صحيح. بحر. قوله: (إياهما) أي الشاهدين: أي وأقام ~~بينة تقبل بينته، ويحلفان إن أنكرا لان السبب صحيح، كما لو أقر عند القاضي ~~أنه رجع عند غير القاضي فإنه PageV01P665 # صحيح، وإن أقر برجوع باطل لأنه يجعل إنشاء للحال كما في المنح. قوله: ~~(قبل وجعل إنشاء) أي كما لو أقرا عند القاضي إنهما رجعا عند غير قاض، إلى ~~آخر ما تقدم في المقولة التي قبل هذه، فظهر الفرق بين ما إذا برهن على ~~رجوعهما عند غير القاضي، وبين ما إذا برهن على إقرارهما بالرجوع عند غير ~~قاض، فإنه في الأول لا يقبل، لان رجوعهما عند غير القاضي غير معتبر، وفي ~~الثاني يقبل، لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. فبالبرهان على ~~إقرارهما صارا كأنهما أقرا في الحال، والحال أنهما عند القاضي، وذلك رجوع ~~معتبر فيقبل. قوله: (ابن ملك) ومثله في التبيين، وعبارته: ولو أقام بينة ~~أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي تسمع، لان إقرارهما به يكون رجوعا ~~منهما في الحال ا ه‍: أي وإن كان إقرارهما عند غيره باطلا لأنه يجعل إنشاء ~~للحال. قوله: (سقطت) أي الشهادة عن الاعتبار فلا يقضي القاضي بها لتعارض ~~الخبرين بلا مرجح للأول. قوله: (ولا ضمان) لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد. ~~قوله: (وعزر) أي الشاهد: أي جنسه الصادق بالواحد والمتعدد. وفي بعض النسخ ~~بلفظ التثنية مطابقا لقول المتن فإن رجعا وفي بعضها بالافراد: أي الشاهد ~~كما فيما بعده وهو قوله: لأنه فسق نفسه إشارة إلى أن الحكم ms0953 لا يختلف فيما ~~إذا رجعا أو رجع أحدهما. # قال في الفتح: قالوا: ويعزر الشهود سواء رجعوا قبل القضاء أو بعده، ولا ~~يخلو عن نظر، لان الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور إن تعمده، أو ~~التهور والعجلة وإن كان أخطأ فيه، ولا تعزير على التوبة، ولا على ذنب ارتفع ~~بها، وليس فيه حد مقدر ا ه‍. وأجاب في البحر: بأن رجوعه قبل القضاء قد يكون ~~لقصد إتلاف الحق أو كون المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره، وبعد القضاء قد ~~يكون لظنه بجهله أنه إتلاف على المشهود له مع أنه إتلاف لما له بالغرامة ا ~~ه‍. # أقول: ويظهر لي أن لجواب الحسن في ذلك أن للحاكم تعزير الجاني ولو بعد ~~انقضاء الجناية، بخلاف غيره من بقية المسلمين فليس لهم ذلك إلا حين التلبس ~~بها، ومعلوم أن القاضي حاكم. قوله: # (ولو عن بعضها) كما لو شهدا بدار وبنائها أو بأتان وولدها ثم رجعا ~~بالبناء والولد لم يقض بالأصل. # منح. قوله: (لأنه فسق نفسه) بتشديد السين المهملة من التفسيق، وشهادة ~~الفاسق لا تقبل. بحر ومنح. قوله: (لم يفسخ الحكم) لان آخر كلاهم يناقض أوله ~~فلا ينقض الحكم بالتناقض، ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول، وقد ترجح ~~الأول باتصال القضاء به. منح. قوله: (مطلقا) قال في المنح: وقولي مطلقا ~~يشمل ما إذا كان الشاهد وقت الرجوع مثل ما شهد في العدالة أو دونه أو أفضل ~~منه، وهكذا أطلق في أكثر الكتب متونا وشروحا وفتاوى. وفي المحيط: يصح رجوعه ~~لو حاله بعد الرجوع أفضل منه وقت الشهادة في العدالة، وإلا لا ويعزر. ورده ~~البحر لعدم صحته عن أهل المذهب لمخالفته ما نقلوه من وجوب الضمان على ~~الشاهد إذا رجع بعد الحكم، ونقل في الفتح أنه قول أبي حنيفة الأول وهو قول ~~شيخه حماد، ثم رجع عنه إلى قولهما وهو عدم نقض القضاء وعدم رد المال على ~~المقضي عليه على كل حال، وعليها استقر المذهب. وعزاه في البحر أيضا إلى ~~كافي الحاكم، وهكذا ms0954 قال في البزازية: ثم رجع إلى قولهما وعليه استقر المذهب ~~ا ه‍. ومثله في التتارخانية برمز المحيط، فإنه نقل عنه أن أبا حنيفة كان ~~يقول كذا، وساق التفصيل ثم قال: ثم رجع عن هذا القول PageV01P666 # وقال: لا يصح رجوعه في حق غيره على كل حال وهو قولهما، والظاهر أن المراد ~~بالمحيط المحيط البرهاني لما ذكر في البحر أن ما في المحيط السرخسي ليس فيه ~~التفصيل. قوله: (لترجحه بالقضاء) الأولى: لترجحها: أي الشهادة، وعلى عبارة ~~الشارح الضمير يرجع إلى الخبر الأول من الشاهد، والأوضح التصريح به إذ ~~ظاهره أن الضمير راجع إلى الحكم، وفيه تهافت ط: أي فيكون فيه تعليل الشئ ~~بنفسه فيصير المعنى كأنه قال: يفسخ الحكم لترجحه بالحكم وهو فاسد، والأولى ~~في التعليل لان القضاء بعد وقوعه صحيحا لا ينقض. تأمل. قوله: (بخلاف ظهور ~~الشاهد عبدا) وكذا لو شهد على بيع واستحق أو وجد حرا أو بالخلع وقبض البدل، ~~وأثبت الثلاث قبله أو بالقرض وقبض، ثم أثبت الابراء أو الايفاء، بخلاف ~~شهادتهما بأنه له عليه فإنهما يضمنان، وإن لم يرجعا إن برهنا على الابراء ~~لأنهم شهدوا بأنه عليه في الحال وتبين خلافه. قوله: (ويرد ما أخذ) أي يرد ~~المقضي له ما أخذ المقضي عليه. بحر. قوله: (وتلزم الدية) أي إلى ولي ~~المقتول. قوله: (لو قصاصا) إنما سقط القصاص لشبهة صورة القضاء. قوله: (ولا ~~يضمن الشهود لما مر) أي في كتاب القضاء. قوله: (أن الحلكم إذا أخطأ) قال ط: ~~وهنا قد أخطأ بعد التفحص عن حال الشهود قوله: (وضمنا ما أتلفاه للمشهود ~~عليه) أي إذا قبض المدعي المال، لان التسبب على وجه التعدي سبب الضمان ~~كحافر البئر، وقد وجد سبب الاتلاف تعديا، وقد تعذر إيجاب الضمان على ~~المباشر وهو القاضي، لأنه كالملجأ إلى القاضي من جهتهما، فإن القضاء واجب ~~عليه بعد ظهور عدالتهما، حتى لو امتنع يأثم ويستحق العزل ويعزر، وفي إيجابه ~~عليه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لنفوذ الحكم فاعتبر ~~السبب. وفي المحيط: رجع الشاهدان في ms0955 المرض وعليهما دين الصحة وماتا بدئ ~~بدين الصحة، لان ما وجب عليه بالرجوع في المرض دين المرض لأنه وجب ~~بإقرارهما في المرض ا ه‍. # ويؤخذ من قوله: أتلفاه أنه لو لم يضف التلف إليهما لا يضمان، كما لو شهد ~~بنسب قبل الموت فمات المشهود عليه وورث المشهود له المال من المشهود عليه ~~ثم رجعا لم يضمنا، لأنه ورث بالموت، وذلك لان استحقاق الوارث المال بالنسب ~~والموت والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجودا فيضاف للموت. ذكره الزيلعي في ~~إقرار المريض. # وفي البحر عن العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم ~~مفلسا ثم رجعا لم يضمنا لمطالب، لأنه توى عليه بالافلاس ا ه‍. # واعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه، بل مثله ما إذا ذكر شيئا لازما ~~للقضاء ثم ظهر بخلافه، كما أوضحه ابن الشحنة في لسان الحكام بقوله دقيقة في ~~إجاب الضمان على الشاهدين الشاهدان متى ما ذكر شيئا هو لازم للقضاء ثم ظهر ~~بخلافه ضمنا، ومتى ما ذكرا شيئا لا يحتاج إليه القضاء ثم تبين بخلاف ما ~~قالا لا يضمنان شيئا، حتى أن مولى الموالاة إذا مات وادعى رجل ميراثه بسبب ~~الموالاة فشهد شاهدان أن هذا الرجل مولى هذا الذي أسلم والاه وعاقده وأنه ~~وارثه لا نعلم له وارثا غيره فقضى له القاضي بميراثه فاستهلكه وهو معسر، ثم ~~إن رجلا آخر أقام البينة أنه كان نقض الولاء الأول ووالي هذا الثاني وأنه ~~توفي وهذا الثاني مولاه ووارثه لا وارث له غيره، فالقاضي يقضي PageV01P667 # بالميراث للثاني، فيكون الثاني بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين الأولين، وإن ~~شاء ضمن المشهود له الأول، لأنه ظهر كذب الشاهدين الأولين فيما للحكم به ~~تعلق. وبيان ذلك في مسألة الولاء قولهما هو وارثه لا وارث له غيره أمر لا ~~بد منه للقضاء له بالميراث، فإنهم إذا شهدوا بأصل الولاء ولم يقولوا إنه ~~وارثه فالقاضي لا يقضي له بالميراث، وإنما أخذ الأول الميراث بقول الشاهدين ~~الأولين إنه مولاه ووارثه اليوم وقد ظهر كذبهما فضمنا، بخلاف ms0956 مسألة الشهادة ~~بالنكاح، فإنهما إذا شهدا أنه مات وهي امرأته، لان قولهما مات وهي امرأته ~~زيادة غير محتاج إليها، فإنهما لو قالا كانت امرأته فإن القاضي يقضي لها ~~بالميراث، فصار وجود هذه الزيادة والعدم بمنزلة، ولو انعدمت هذه الزيادة ~~لكان لا يجب عليهما شئ لأنهما شهدا بنكاح كان ولم يظهر كذبهما في ذلك ا ه‍. # وفي البحر عن فروق الكرابيسي: شهد شاهدان على رجل أن فلانا أقرضه ألف ~~درهم وقضى القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء بأمر ~~القاضي يرد الألف إليه، ولا يضمن الشهود، ولو شهدوا أن عليه ألف درهم وقضى ~~القاضي بذلك وأخذ الألف ثم برهن المقضي عليه على البراءة قبل القضاء يضمن ~~الشهود. والفرق أن في الوجه الأول لم يظهر كذبهم، لجواز أنه أقرضه ثم ~~أبرأه، وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم لأنهم شهدوا عليه بألف في الحال وقد ~~تبين كذبهم، فصاروا متلفين عليه، ألا ترى أنه لو قال امرأته طالق إن كان ~~لفلان عليه شئ فشهد المشهود أن فلانا أقرضه ألفا يحكم بالمال ولا يحكم ~~بالوقوع، ولو شهدوا أن عليه ألفا يحكم بالمال والوقوع جميعا، فتبين بهذا أن ~~الشهادة على الاقراض ليست شهادة على قيام الحق للحال، والشهادة بالدين ~~مطلقا شهادة على الحق في الحال ا ه‍. # فقد علم تضمينها بظهور كذبهما من غير رجوع، فتضمينهما إذا تيقن كذبهما ~~بالأولى، ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة: أخذ الدية ثم جاء ~~المشهود بقتله حيا ضمن الولي للقبض ظلما ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد ~~للالجاء كمكره المكره ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك، وكذا لو اقتص لكن لا ~~يرجع عنده إذ ليس للدم مالية تملك، بخلاف المدبر، ولهذا في عتقه يضمن ~~الشاهد والمكره، وفي العفو لا، ولو شهد على لاقرار أو الشهادة ضمن الولي ~~لما دون الشاهد، لأنه لم يظهر كذبه، إذ لا تنافي بخلاف الأول، ولهذا لو ثبت ~~الابراء ضمن شاهد الدين دون الاقراض، ولو قال إن كان له علي ms0957 حنث في الأول ~~دون الثاني، كما لو وجد المشهود بنكاحها أما والشاهد عبدا أو محدودا في قذف ~~ا ه‍. # وبهذا علمت أن فرع الكرابيسي منقول في التلخيص، واندفع الايراد عن القول ~~بالتضمين إذا ظهر كذبه بما لو وجد المشهود بنكاحها أما أو أختا فإنه ظهر ~~الكذب ولا ضمان ا ه‍. قوله: (تعديا) لان المتسبب يضمن إذا كان كذلك كما هو ~~معلوم. قوله: (مع تعذر الخ) جواب عن سؤال، وهو إذا اجتمع المسبب والمباشر ~~فالضمان على المباشر، فلم ضمن الشاهد دون القاضي؟ فأجاب: بأن القاضي متعذر ~~تضمينه لأنه كالملجأ إلى القضاء. قوله: (قيض المدعي المال أو لا) تبع ~~المصنف بهذا الاطلاق صاحب الخلاصة والبزازية وخزانة المفتين وأصحاب ~~الفتاوى، لا صاحب المجمع كما في بعض نسخ البحر لعدم تحرير عبارتها، لان ~~صاحب المجمع قال في شرحه هذا: إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا ~~وأصحاب الفتاوى لم يقيدوا ا ه‍. وعزو الشارح للخلاصة اتبع فيه صاحب البحر. ~~PageV01P668 # أقول: عبارة الخلاصة هكذا: الشاهدان إذا رجعا عن شهادتهما رجوعا معتبرا: ~~يعني عند القاضي لا يبطل القضاء، لكن ضمن المال الذي شهدا به، وهذا قوله ~~الآخر، وهو قولهما، وعليه الفتوى، سواء قبض المقضي له المال الذي قضي له أو ~~لم يقبض انتهت. فقوله: وهو قوله الآخر ليس نصا في رجوعه إلى الاطلاق وإلا ~~لاخره، والذي يظهر لي أنه أراد بقوله الآخر الضمان بالرجوع مطلقا: أي سواء ~~كان الشاهد كحاله الأول في العدالة أو لا، فيكون إشارة إلى ما تقدم الكلام ~~فيه فيما مر آنفا، يقر به ما في الفتح حيث قال: واعلم أن الشافعية اختلفوا ~~في هذه المسألة، والصحيح عند الامام والعراقيين وغيرهم أن الشهود يضمنون ~~كمذهبنا، والقول الآخر لا ينقض، ولا يرد المال من المدعي، ولا يضمن الشهود، ~~وهو عين قول أبي حنيفة الأول إذا كان حالهما وقت الرجوع مثله وقت الأداء ا ~~ه‍. # وفي الولوالجية: ثم إذا صح الرجوع لا يبطل القضاء، ولكن يضمنان المال ~~الذي شهدا له به وهو قولهما وقول ms0958 أبي حنيفة الآخر اه‍. فهذه العبارة تؤيد ~~ما قلنا. # ولو سلم أنه أراد رجوع الامام عن التقييد بالقبض فنقول: لو صح لم يمش على ~~خلافه أصحاب المتون وغيرهم كالهداية والمختار والوقاية والغرر والاصلاح ~~والكنز والملتقى ومواهب الرحمن، فكلهم قيدوا بالقبض، وجزم به صاحب المجمع ~~كما علمت والحدادي في الجوهرة، ولو صح نقل الرجوع لذكره شراح الهداية، ~~فإنهم اقتصروا على شرح ما ذكره الماتن، ونقلوا القول الآخر من غير ترجيح، ~~ولا ذكر رجوع، وأنت على علم بأن ما أثبته أرباب المتون في متونهم مختار ~~لهم، لان المتون في متونهم مختار لهم، لان المتون موضوعة لنقل المذهب، ومما ~~هو مقرر مشتهر أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم ~~على ما في الفتاوى والحواشي، فكيف لا يقدم ما في المتون والشروح على ما في ~~الفتاوى؟ وحينئذ فما كان ينبغي للمصنف أن يجزم بما في الفتاوى ويعدل عما ~~عليه المتون، فالعبرة لما عليه أصحاب المتون أنه لا يرجع إلا بعد القبض ~~دينا كان أو عينا، فليتأمل. وما نقله في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى ~~هو قول الإمام الأخير كما علمت فيه الكلام المتقدم، وللمقال فيه محال، كأنه ~~هو الذي غر المصنف. قوله: (وقيده في الوقاية الخ) وكذا في الهداية والمختار ~~والاصلاح ومواهب الرحمن، وجزم به الحدادي في الجوهرة وصاحب المجمع. قوله: ~~(وقيل إن المال عينا فكالأول) قائله شيخ الاسلام: # أي يجب على الشهود الضمان مطلقا قبضها المشهود له أو لا، لأن الضمان مقيد ~~بالمماثلة، وفي العين زوال ملك الشهود عليه عنها بالقضاء وفي الدين لا يزول ~~ملكه حتى يقبضه، ألا ترى أن المقضي عليه لا يجوز له أن يتصرف فيها وجاز ~~للمقضي عليه ذلك. حلبي بزيادة. قال العلامة أبو السعود: وكذلك العقار يضمنه ~~قبل القبض عندهم، لان العقار يضمن بالاتلاف بشهادة الزور، بخلاف الغصب عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لعدم تحققه فيه. زيلعي. وقوله عندهم: أي عند أبي حنيفة ~~وصاحبيه. بقي أن يقال: ظاهر كلام الزيلعي ms0959 يفيد عدم اشتراط القبض في العقار ~~لوجوب الضمان على الشاهد إذا رجع بعد القضاء من غير خلاف، وليس كذلك، بل ~~الخلاف ثابت ولهذا قال شيخنا: هذا على قول شيخ الاسلام، وعلى قول شمس ~~الأئمة لا يضمنه الشاهدان بالرجوع إلا إذا قبضه المدعي كالمنقول ا ه‍. # قوله: (وإن دينا فكالثاني) أي لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون إلى أن ~~يؤدي إليهم، ولو بعده PageV01P669 # يضمنون: أي في الحال. قال في البحر: وفرق في المحيط بين العين والدين، ~~فقال شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها قبضها المشهود له أم لا، لان ضمان ~~الرجوع ضمان إتلاف وضمان إتلاف مقدر بالمثل إن كان المشهود به مثليا ~~وبالقيمة إن لم يكن مثليا، وإن كان المشهود به دينا فرجع الشهود قبل قبضه ~~لا يضمنون، وإن قبضه المشهود له ثم رجعا ضمنا لأنهما أوجبا عليه دينا فيجب ~~في ذمتهما مثل ذلك، ولا يستوفي منهما إلا بعد قبض المشهود به تحقيقا ~~للمعادلة ا ه‍. وهذا هو قول شيخ الاسلام، وشمل أيضا قوله: ما أتلفاه خمر ~~الذمي وخنزيره لكن في كافي الحاكم: وإذا شهد الذميان على الذمي بمال أو خمر ~~أو خنزير فقضى به ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخنزير ولا يضمنان الخمر ولا ~~قيمته في قول أبي يوسف، ويضمنان قيمة الخمر في قول محمد، ولو لم يسلم ~~الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمة الخنزير ولم ~~يضمنا قيمة الخمر، وشمل أيضا ما أتلفاه العقار فيضمنه الشاهد برجوعه كما في ~~خزانة المفتين، فهو وإن كان لا يضمن بالغصب عندهما خلافا لمحمد يضمن ~~بالاتلاف، وهذا منه. # وفي جامع صدر الدين: ادعى عبدا فيه يده ملكا وقضى به فادعاه آخر وقضى له ~~ثم رجعوا ضمن كل فريق لمن شهد عليه. قال محمد: ولا يشبه الوصية، يعني لا ~~يضمن للورثة لاتحاد المقضي عليه، بخلاف الملك دليله وجد شهود الأول عبيدا ~~يرد عليه في الملك دون الوصية وشمل كل المشهود به أو بعضه، فلذا قال في ~~جامع الفصولين عن محمد: ms0960 شهدا له بدار وحكم له ثم قالا لا ندري لمن البناء ~~فإني لا أضمنهما قيمة البناء للمشهود عليه كأنهما قالا قد شككنا في ~~شهادتنا، ولو قالا ليس البناء للمدعي أضمنهما قيمة البناء. وعن أبي يوسف: ~~شهدا له بدار فقالا قبل الحكم إنما شهدنا بالعرصة أقبل شهادتهما على ذلك ~~ولم يكن هذا رجوعا، ولو قالاه بعد الحكم أضمنهما قيمة البناء ا ه‍. # ثم اعلم أن الضمان عنهما يسقط بأشياء. الأول: ضمنهما نصف المهر ثم أقر به ~~رده إليهما. # الثاني: ضمنهما قيمة العبد ثم أقر بالاعتاق رده. الثالث: ضمنهما قيمة ~~العين ثم وهبها المشهود له للمشهود عليه ردها إليهما. الرابع: رجع الواهب ~~في هبته بقضاء بعد ما ضمنا الشاهدين رد الضمان. # الخامس: ورثة المقضي عليه رد الضمان، بخلاف ما لو اشتراه. الكل من ~~العتابية. وشمل قوله أيضا ما أتلفاه جميع الأبواب إلا أن المصنف ذكر بعضها ~~وفاته البعض، فذكر الدين والنكاح والبيع والطلاق والعتاق والقصاص وشهود ~~الأصل والفرع والمزكى وشاهد اليمين: أي التعليق والولاء والتدبير والكتابة ~~والاستيلاء والاحصان والشرط والايقاع. وسنشرح كل واحد منها وقد فاته الهبة ~~والابراء والاستيفاء والبضاعة والتأجيل والنسب وأمومية الولد والدخول ~~والخلع والولادة والموالاة والإقالة والوكالة والرهن والإجارة والمضاربة ~~والشركة والشفعة والميراث والوصية والوديعة والعارية. # أما الهبة: ففي المحيط شهدوا أنه وهب عبده من فلان وقبضه ثم رجعا بعد ~~القضاء ضمنا قيمة العبد، وحق الرجوع لا يمنع التضمين، فإن ضمنهما القيمة لم ~~يرجع فيها لوصول العوض، ولا يرجع الشاهدان فيها، ولو كان أبيض العين يوم ~~شهدا بالهبة ثم رجعا والبياض زائل ضمنا قيمته أبيض لاعتبار القيمة يوم ~~القضاء ا ه‍. # وأما الابراء والتأجيل: ففي المحيط: شهاد أنه أبرأه عن الدين أو أجله سنة ~~أو أوفاه فقضى به ثم PageV01P670 # رجعا ضمنا، ولو شهدا أنه أجله سنة فقضى بها ثم رجعا قبل الحلول أو بعده ~~ضمنا ورجعا به على المطلوب إلى أجله ويبرأ الشاهدان بقبض الطالب الدين بعد ~~مضي الاجل من المطلوب، فإن ضمنا رجع به على المطلوب إلى أجله ms0961 وقاما مقام ~~الطالب، فإن نوى ما على المطلوب فمن مالهما أسقط المديون الاجل لم يضمنا، ~~ولو شهدا أن له على آخر ألفا وآخران أنه أبرأه ثم رجعوا كلف مدعي الألف ~~إقامة البينة ثانيا وخصمه في ذلك شهود براءة الدين وقد رجعوا فيضمنها ~~الألف، ولا تصح إقامة البينة على الدين إلا بحضرة الشهود لا بحضرة المدعى ~~عليه، ولا يرجعان على المشهود له بالبراءة ا ه‍. # وفي العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الديون ثم مات الغريم مفلسا ثم ~~رجعا لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالافلاس ا ه‍. وأما الحد فسنذكره ~~مع القصاص. # وأما النسب والولاء والكتابة والتدبير والاستيلاء، فسنذكرها في كلام ~~الماتن الآتي. قال في الولوالجية: ولو ادعى أنه ابن رجل والأب يجحد وأقام ~~البينة أنه ابنه ولد على فراشه فقضى بذلك وأثبت نسبه ثم رجعوا فلا ضمان ~~عليهم، سواء رجعوا في حال حياة الأب أو بعد وفاته، أما في حال حياة الأب ~~فلأنهما لم يشهدا على الأب بالمال وإنما شهدا عليه بالنسب والنسب ليس بمال، ~~وما ليس بمال لا يضمن بالمال، وأما بعد وفاته فلأنهم لو ضمنوا ما ورث الابن ~~المشهود له لسائر الورثة لا يجوز ذلك، لان استحقاق الميراث يضاف إلى موت ~~الأب لا إلى النسب، لان الميراث يستحق بالنسب والموت جميعا والموت آخرهما ~~وجودا، وكل حكم ثبت بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخر الوصفين وجودا ا ه‍. # وأما الإقالة فمع البيع. # وأما الوكالة: ففي المحيط: شهدا أنه وكله بقبض دينه من فلان أو وديعة ~~فقبضه وأنكر الموكل ثم رجعا لم يضمنا، لان الشاهد سبب لتوفيت إمكان القبض ~~على الموكل والوكيل باشر تفويته فيكون الضمان على المباشر. وفي العتابية: ~~ولا ضمان على شهود التوكيل بالاعتاق ولا على شهود التفويض ولا على شهود ~~التوكيل بقبض الدين ا ه‍. # وأما الرهن، ففي المحيط ادعى من ألف على آخر أنه رهنه عبدا قيمته ألف، ~~والمطلوب مقر بالدين وشهدا بالرهن ثم رجعا لم يضمنا، لأنهما أزالا بعوض، ~~ولو كان فيه فضل ms0962 على الدين لم يضمنا ما دام العبد حيا، فإن مات في يد ~~المرتهن ضمن الفضل على الدين، ولو ادعى الراهن الرهن وأنكر المرتهن لم ~~يضمنا الفضل ويضمنان قدر الدين للمرتهن، وإن رجعا على الرهن دون التسليم ~~بأن قالا سلم إليه هذا العبد وما رهنه لا يضمنان ا ه‍. # وأما الإجارة، ففي المحيط: ركب بعير الرجل إلى مكة يدعي الإجارة بخمسين ~~وأقام بينة فعطب وادعى صاحب البعير الغصب ثم رجعا ضمنا قيمة البعير يوم ~~عطب، إلا مقدار ما أخذ صاحبه من الاجر. شهدا أنه أكراه دابته بمائتين إلى ~~موضع كذا وأجر مثلها مائة فركبها ثم رجعا لم يضمنا الفضل إن ادعى المستأجر ~~الإجارة وجحد صاحب الدابة، وإن ادعاها صاحب الإبل وجحد المستأجر ضمنا له ما ~~أداه ما فوق أجر البعير. # وأما المضاربة، ففي المحيط: ادعى المضارب نصف الربح فشهدا به ورب المال ~~مقرا بالثلث ثم PageV01P671 # رجعا والربح لم يقبض لم يضمنا، فإن قبضاه واقتسماه نصفين ثم رجعا ضمنا ~~سدس الربح. قيل هذا في كل ربح حصل قبل رجوعهما، فأما ربح حصل بعد رجوعهما: ~~فإن كان رأس المال عرضا فكذلك، وإن كان نقدا فرب المال يملك فسخها فكأنه ~~راضيا باستحقاق الربح ا ه‍. # وأما الشركة، ففي المحيط: شهدا أنهما اشتركا ورأى مال كل واحد منهما ألف ~~على أن الربح أثلاث وصاحب الثلاث يدعي النصف وربحا قبل الشهادة فاقتسما ~~أثلاثا ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما بين النصفين والثلث، وما ربحا بعد ~~الشهادة فلا يضمنان عليهما ا ه‍. # وفي كافي الحاكم: في يد رجل مال فشهد الرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى ~~له بنصف ما في يديه ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه. # وأما الشفعة، ففي المحيط: ولو شهدا أن الدار التي في يد الشفيع ملكه فقضى ~~له بالشفعة ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان الأول قد بنى فأمره القاضي بنقضه ~~يضمنان قيمة بنائه ولهما النقض اه‍. # وأما الميراث، ففي المحيط: شهدا لرجل مسلم أن أباه مات مسلما أو عرف ~~كافرا وللميت ms0963 ابن آخر كافر ثم رجعوا ضمنوا الميراث للكافر الوارث. # وأما الوصية، ففي المحيط: ادعى رجل أن فلانا الميت أوصى له بالثلث من كل ~~شئ وأقام البينة فقضى، ثم رجعوا ضمنوا جميع الثلث، وتمامه فيه. وفي كافي ~~الحاكم: لو شهدا أن الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ~~فلا ضمان عليهما والضمان على الوصي إن استهلك شيئا. # ا ه‍. # وأما الوديعة والعارية، ففي كافي الحاكم: شهدا على رجل بوديعة فجحدها ~~فضمنها إياه القاضي ثم رجعا ضمنا له ما غرم، وكذلك العارية ا ه‍. قوله: ~~(والعبرة فيه لمن بقي من الشهود لا لمن رجع) أي عندنا معشر الحنفية، وعد ~~الأئمة الثلاثة: العبرة لمن رجع. # قال في فتح القدير: والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من ~~رجع، لان الشهادة إنما تثبت المال والرجوع إنما يوجب الضمان لأنه إتلاف ~~لهم، فإذا بقي بعد رجوع من رجع من يستقبل بإثبات المال ثانيا لم يتحقق ~~بالرجوع إتلاف شئ، ومن المحال أن يضمن مع عدم إتلاف شئ، وأما ما أورد من ~~أنه ينبغي إذا رجع أحد من الاثنين أن لا يبقى شئ من المال لان الواحد لا ~~يثبت بشهادته أصلا فيقتضي أن يضمن الواحد الراجع كل المال، فهو مصادم ~~للاجماع على نفيه، وإنما كان الاجماع على نفيه لان عدم ثبوت شئ بشهادة واحد ~~إنما هو في الابتداء، ولا يلزم في حال البقاء ما يلزم في الابتداء، وحينئذ ~~فيعد ما ثبت ابتداء شئ بشهادة اثنين نسب إلى كل منهما في حال البقاء ثبوت ~~حصة منه بشهادته فتبقى هذه الحصة ما بقي على شهادته ويكون متلفا لها ~~برجوعه. قوله: (فإن رجع أحدهما ضمن النصف) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف ~~الحجة، فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ~~ضمان ما لم تبق فيه الحجة وهو النصف، ويجوز أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض ~~العلة، ثم يبقى ببقاء بعض العلة كابتداء الحول لا ينعقد على بعض النصاب ~~ويبقى ms0964 منعقدا ببقاء بعضه. درر. قوله: (وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن) أي ~~الراجع لقاء من يبقى به كل PageV01P672 # الحق. قوله: (وإن رجع آخر ضمنا النصف) أي الأول والثاني، لأنه لما رجع ~~الأول لم يظهر أثره، فلما رجع آخر ظهر أثره لأنه لم يبق إلا من يقوم به ~~النصف. # وفي تلخيص الجامع: لو شهد أربعة بأربعة دراهم وقضى بها ودفعت ثم رجع واحد ~~عن واحد والثاني عن اثنين والثالث عن ثلاثة ضمنوا نصف درهم على كل واحد سدس ~~درهم، لان الحجة تشطرت في درهم إذ ثبت الأول على الثلاثة والرابع على الكل، ~~ولو رجع الرابع عن الأربعة ضمنوا درهما ونصفا على الأول سدس المضمون الأول ~~وهو ربع درهم وعلى كل واحد من الثلاثة ربع درهم وسدس درهم، لأنهم اتفقوا ~~جميعا على الرجوع على الربع فضمنوه أرباعا على كل واحد ربع، والثالث الأول ~~ثابت عليه بالشهادة وحده فتشطرت الحجة فيه، فوجب نصفه على الثلاثة أثلاثا ~~ولا شئ عليه فيه لبقائه على الشهادة به، فتأمل اه‍. بزيادة عليه. قال ~~المقدسي: فإن قيل: ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط لان التلف أضيف إليه. ~~قلنا: التلف مضاف إلى المجموع، إلا أن رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع وهو ~~من بقي، فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما. # أقول: تقدم في الحدود عن المحيط: إذا شهد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس ~~لا ضمان، وإن رجع الرابع ضمنا الرابع، وإن رجع ثالث يضمن الرابع. فقوله ~~يضمن الثالث الربع مخالف لما هنا، لان المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن ~~الخامس والرابع والثالث يضمنون النصف أثلاثا، فما عن المحيط إما غلط أو ~~ضعيف أو غير مشهور، وإذا شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع ~~أحدهم عن مائة وآخر عن تلك المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة ~~أخرى فعلى الراجعين خمسون أثلاثا، لان الأول لم يرجع إلا عن مائة فبقي ~~شاهدا بثلاثمائة، والرابع الذي لم يرجع شاهد بالثلاثمائة كما هو شاهد ~~بالمائة الرابعة أيضا ms0965 فوجد نصاب الشهادة في الثلاثمائة فلا ضمان فيها، وأما ~~المائة الرابعة لما بقي الرابع شاهدا بها ورجع البقية تنصفت، لان العبرة ~~لمن بقي فيضمنون نصفها وهو الخمسون أثلاثا، فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا ~~المائة أرباعا: يعني المائة التي اتفقوا على الرجوع عنها، وغير الأول يضمن ~~الخمسين التي اتفقوا على الرجوع عنها أثلاثا، ووجه عدم ضمان المائتين ~~والخمسين أن الأول بقي شاهدا بثلاثمائة والثالث بقي شاهدا بمائتين، ~~فالمائتان تم عليهما النصاب، وبقي على الثالثة شاهد واحد لم يرجع، ولكن لما ~~رجع الثلاثة غيره تنصفت المائة الثالثة، فضمنوا الخمسين أثلاثا. سائحاني. ~~وقوله: والثالث بقي شاهدا، لعله والثاني، والمسألة مذكورة في البحر عن ~~المحيط موجهة بعبارة أخرى، وهي أن الشهادة قائمة بقدر ثلاثمائة وخمسين لان ~~القائم بقي شاهدا بأربعمائة والرابع بقي شاهدا بثلاثمائة فبقي على ثلاثمائة ~~حجة كاملة فلا يجب ضمانها على أحد، بقي على المائة الزائدة شاهد واحد، وهو ~~القائم على الشهادة فبقي من يقوم به نصف الحق فبقي نصفها، فظهر أن التالف ~~برجوعهم نصف المائة فيجب على الراجعين لاستوائهم في إيجابها، فإن رجع ~~الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعا وضمنوا سوى الأول خمسين أيضا أثلاثا، ~~لأنه بقي على الشهادة من يقوم به مائتان وخمسون ا ه‍. والمسألة بحالها. ~~قوله: (وإن رجعت امرأة ضمنت الربع) لبقاء ثلاثة أرباع الحق ببقاء رجل ~~وامرأة، إذ الرجل وحده بالنصف وهذا بالاجماع. عيني. وهذا إذا كانت من رجل ~~وامرأتين، ولو من رجلين وامرأة لا ضمان عليها وإن رجعا أيضا، لان شهادة ~~الواحدة بعض شهادة واحد فكان القضاء مضافا إلى شهادة الرجلين. PageV01P673 # وقال الأسبيجابي: لو رجع رجل وامرأة فالنصف عليهما أثلاثا. قوله: (وإن ~~رجعتا فالنصف) لأنه ببقاء الرجل بقي نصف الحق، وعلى هذا لو شهد رجلان ~~وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما الربع أثلاثا وإن رجع رجلان فعليهما ~~النصف، وإن رجع امرأتان فلا شئ عليهما وهو ظاهر، زيلعي. قوله: (لم يضمن) أي ~~الثمان لبقاء من يبقى به كل الحق وهو رجل وامرأتان وهو نصاب. # قوله: (لبقاء ثلاثة ms0966 أرباع النصاب) إذ النصف يبقى بالرجل والربع بالباقية: ~~أي فيضمن النسوة التسع ربع الحق، لأنه ببقاء الرجل والمرأة يبقى ثلاثة ~~أرباع الحق. # قال في البحر: وإن رجعت العشرة فقط فعليهن نصف الحق اتفاقا، كما إذا رجع ~~الأول وحده، ولو رجع معه ثمان فعليه النصف ولا شئ عليهن. كذا في المحيط. ~~وهو سهو، بل يجب أن يكون النصف أخماسا عنده وعندهما أنصافا ا ه‍. # أقول: هذه عبارة الزيلعي واختصرها بحذف التعليل من كلام المحيط، وهو قوله ~~لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النساء من ثبت بشهادتهن نصف ~~الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن. # في الشرنبلالية، قلت: والذي يظهر لي من كلامه أن ما ذكره صاحب المحيط على ~~قول الصالحين، ولذا علل بما لم يعلل به الامام بل بما عللا به، إذ ما علل ~~به الامام كما ذكره أن كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد، ثم قال: وعدم ~~الاعتداد بكثرتهن عند انفرادهن لا يلزم منه عدم الاعتداد بكثرتهن عند ~~الاجتماع مع الرجال كما في الميراث ا ه‍. وليس في كلام الصاحبين ما يفيد ~~أنه مع قيامهن مقام رجل يقسم عليهن ما ثبت بشهادتهن في حق من رجع منهن ~~ليفرض بقدره، وقد بقي منهن من يثبت به نصف الحق كما ذكره الزيلعي بعد هذا ~~بقوله: ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما على الرجل النصف وعلى ~~النسوة النصف، وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة الأخماس، ولو رجع الرجل ~~وامرأة فعليه النصف كله عندهما ولا شئ على المرأة، وعنده عليهما أثلاثا ا ~~ه‍. # ثم قال الشرنبلالي: ومثله في الفتح، على أنا لو سلمنا الانقسام عليهن عند ~~الرجوع فالذي يظهر من تعليل قولهما أن الانقسام عليهن بحسب عددهن فعليهن ~~أربعة أخماس النصف وعلى الرجل نصف كامل ويبقى خمس نصف المال ببقاء ~~المرأتين، والجواب عما ذكره عن الأسبيجابي أنه مشى على قول الإمام لا على ~~قولهما، فليتأمل. ا ه‍. # قلت: وذكر في الولوالجية نحو ما في المحيط، وأشار إلى مخالفته القياس حيث ms0967 ~~قال: شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع الرجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال ولم تضمن ~~المرأة شيئا. وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يكون النصف أثلاثا على الرجل ~~والمرأة، أما عندهما النسوة وإن كثرن بمنزلة رجل واحد حالة الانفراد وحالة ~~الاختلاط، وكان يشهد رجلان لا غير، فكان الثابت بشهادة النسوة النصف، فإذا ~~بقي من يقوم بشهادته النصف منهن، لم يكن على الراجعة شئ. وأما عنده فلان كل ~~PageV01P674 # ثنتين حالة الاختلاط كرجل واحد وكل امرأة كنصف رجل كأنه يشهد رجلان ونصف ~~من حيث الحكم، فإن رجع رجل وامرأة فكأنه رجع رجل ونصف فالضمان عليهما ~~أثلاثا ا ه‍. # قال المولى عبد الحليم: ظاهر تأخير دليل الامام مع تقدم قوله على ترجيح ~~قول الإمام، وأما تصريح قولهما في المتن مقابلا بقوله يقتضي التساوي بينهما ~~ثم رجحان قول الإمام مبني على قوة دليله، وذ على ما صرح في المبسوط وغيره ~~إن حكم الشهادة كحكم الميراث، وفيه يجعل كل بنتين كابن معه، وعند الانفراد ~~لم يزد نصيبين على الثلثين، وكذلك في الشهادة عند الانفراد بعد نصف النصاب ~~فيها، وعند المقارنة بالرجل يزداد النصاب، ويضاف القضاء بشهادة الكل على أن ~~كل امرأتين كرجل. # هذا وما ذكر في المحيط أنه لو رجع للرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق، ~~ولا شئ عليهن لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد فمحمول على قولهما، كما أن ~~ما ذكره الأسبيجابي من أنه لو شهد رجل وثلاث نسوة، ثم رجع رجل وامرأة كان ~~النصف عليهما أثلاثا محمول على قوله: وعليه كلام المقدسي والفتح والمنبع، ~~فظهر أن صاحب المحيط لم يسه، وإن ظن سهوه صاحب التبيين وتبعه بعض ~~المتأخرين، على أنه يمكن أن يكون كلام صاحب المحيط على الاتفاق، بناء على ~~أن طرف النساء نصف النصاب وإن كثرن، ولا يظهر قيام كل امرأتين مقام رجل ما ~~لم ترجع واحدة اثنتين أو كلهن، فما دام شطر النصاب باقيا من طرفهن لم يضمن ~~الرواجع منهن، فتدبر ا ه‍. قوله: (فإن رجعوا) أي رجع ms0968 الكل من الرجال ~~والنساء غلب الذكر لشرفه فلذا أعاد الضمير مذكرا. قوله: (فالغرم بالأسداس) ~~السدس على الرجل وخمسة الأسداس على النسوة، لان كل امرأتين تقوم مقام رجل ~~واحد، فكأنه قد شهدت ست رجال فيضمن الرجل السدس، وكل امرأتين السدس، وهذا ~~عند الامام. قوله: (وقالا عليهن النصف) لان النساء وإن كثرن في الشهادة لا ~~يقمن إلا مقام رجل واحد وكان الثابت بشهادته نصف المال وشهادتهن النصف ~~الآخر، ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام الرجل. ولأبي حنيفة أن لك ~~امرأتين قامتا مقام رجل. قال (ص) في نقصان عقلهن عدلت شهادة كل ثنتين ~~بشهادة رجل روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه ~~(ص) قال: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل ~~النار، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله ما لنا أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن ~~اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: يا رسول ~~الله وما نقصان العقل والدين؟ فقال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل ~~شهادة رجل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان فصار كما لو شهد بذلك ~~ستة ستة رجال ثم رجعوا. قوله: (كما لو رجعن فقط) أي ضمن النصف إجماعا لأنهن ~~وإن كثرن بمنزلة رجل واحد كما تقدم، أما عندهما فظاهر لان الثابت بشهادتين ~~نصف المال كما ذكرنا، وكذا عنده إذ بقي من بقي به نصف المال فصار كما لو ~~شهد به ستة رجال ثم رجع خمسة. قوله: (ولا يضمن راجع في النكاح الخ) هذه ~~المسألة على ستة أوجه، لأنهما إما أن يشهدا بمهر المثل أو بأزيد أو بأنقص، ~~وعلى كل فالمدعي إما هي أو هو ولا ضمان إلا في صورة ما إذا شهدا عليه ~~بأزيد، ولو قال المصنف بعد قوله: ضمناها للزوج كما في المنح لأفاد جميع ~~الصور خمسة منطوقا وواحدة مفهوما، ولا غنى عما نقله الشارح PageV01P675 # عن العزمية، وكان عليه أيضا أن يقول: وإن بأقل، ويحذف ولو شهدا بأصل ~~النكاح لايهامه أن ms0969 الشهادة في الأولى ليست على أصله، وعلى كل فقول الشارح ~~أو أقل تكرار كما لا يخفى. # قال الحلبي: فلو قال المتن ويضمن الزيادة بالرجوع من شهد على الزوج ~~بالنكاح بأكثر من مهر المثل لاستوفى الستة واحدة منطوقا وخمسة مفهوما، ثم ~~ظهر لي أن المصنف أظهر ما خفي وأخفى ما ظهر من هذه الصور، فذكر عدم الضمان ~~في الشهادة بمهر المثل، ويلزم منه عدمه في الشهادة بالأقل وصرح بضمان ~~الزيادة، وهذا كله لو هي المدعية كما نبه عليه الشارح وأشار به إلى أن ما ~~بعده فيما لو كان هو المدعى فذكر المصنف بعده أنه لا ضمان لو شهدا بأقل من ~~مهر المثل وسكت عما لو شهدا بمهر المثل أو أكثر للعلم بأنه لا يضمان ~~بالأولى، لان الكلام فيما إذا كان هو المدعى ولم يصرح به الشارح كما صرح ~~بالأقل في الأول اعتمادا على ظهور المراد، فتنبه. ذكره سيدي الوالد رحمه ~~الله تعالى. # أقول: فالحاصل أنه لا ضمان إلا في صورة واحدة، وهي ما لو شهدا عليه ~~بالأكثر فيضمنان الزائد على مهر المثل وفي الخمسة الباقية لا ضمان أصلا، ~~وهذا موافق لما في التتارخانية حيث قال: # وفي الزاد وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا ~~فلا ضمان عليهما، وكذا لو شهدا بأقل من مهر مثلها، وإن شهدا بأكثر من مهر ~~مثلها ثم رجعا ضمنا الزيادة. # وفي المحيط: وإن ادعى رجل على امرأة النكاح وأقام على ذلك بينة والمرأة ~~جاحدة فقضى القاضي عليها بالنكاح ثم رجعا عن شهادتهما لا يضمنان للمرأة ~~شيئا، سواء كان المسمى مهر المثل أو أكثر أو أقل ا ه‍. # ثم قال: وإذا ادعى رجل على امرأته أنه تزوجها بمائة درهم وقالت المرأة لا ~~بل تزوجتني بألف درهم ومهر مثلها ألف درهم فشهد شاهدان أنه تزوجها على مائة ~~درهم فقضى ثم رجعا حال قيام النكاح ذكر أنهما يضمنان للمرأة تسعمائة ~~عندهما، ولا يضمنان شيئا عند أبي يوسف. هذا إذا رجعا قبل الطلاق، فإن رجعا ~~بعده فهذا ms0970 على وجهين: إما أن يرجعا قبل الدخول أو بعده، فإن كان بعد الدخول ~~بها فالجواب فيه كالجواب حال قيام النكاح، فأما إذا كان الطلاق قبل الدخول ~~بها فإنهما لا يضمنان للمرأة شيئا عندهم جميعا. ا ه‍. فأفاد أن الكلام ~~الأول فيما إذا كان أصل النكاح مجحودا، أما إذا كانا مقرين به واختلفا به ~~المهر ثم رجع الشاهدان ففيه هذا التفصيل والحكم فيه ما علمت، فتنبه لذلك. # قال في البحر: وأشار في المسألة بمهر المثل إلى أن هذا فيما إذا لم ~~يطلقها بعد الدخول أو طلقها بعده، أما إذا طلقها قبل الدخول لا يضمنان لها ~~شيئا بالاتفاق كما في الحقائق، وفي النكاح أنه لو ادعى بقبض المهر كلا أو ~~بعضا وشهدا عليها به ثم رجعا بعد القضاء ضمناه لها لأنهما أتلفا عليها مالا ~~دون البضع. قوله: (إذ الاتلاف بعوض كلا إتلاف) وهنا أتلفا شيئا يقابله عوض، ~~وهذا التعليل ظاهر فيما إذا كان المدعي الزوج لأنهما أتلفا عليها البضع ~~بمال قابله من الزوج، وكذا فيما إذا كان المدعي الزوجة لأنهما أتلفا المال ~~بالبضع لأنه يكون متقوما بالدخول في الملك ولحالة هنا حال الدخول في الملك. ~~قوله: (وإن زاد عليه) هذا هو الموافق لما في المنح والكنز بضمير المثنى ~~فيوافق قوله بعد PageV01P676 # ضمناها وعلى إفراد الضمير يكون الضمير راجعا إلى المشهود به. قوله: ~~(ضمناها) أي الزيادة للزوج لأنهما أتلفاها بلا عوض، إذ الأصل أن المشهود به ~~إن لم يكن مالا كقود ونكاح لم يضمن، وكذا المال بمقابلة عوض بقدره، ويضمن ~~ما زاد على العوض، وبلا عوض يضمن كله، فلو شهدا عليها بنكاح فقضى به ثم ~~رجعا لم يضمنا لها شيئا سواء كان المسمى مثل مهر مثلها أو أكثر أو أقل، ~~لأنهما وإن أتلفا عليها البضع بما لا يعدله لكنه لا يتقوم على المتلف، ~~وإنما يتقوم على المتملك ضرورة التملك، وهذا لان ضمان الاتلاف مقدر بالمثل، ~~ولا مماثلة بين البضع والمال، فأما عند دخوله في ملك الزوج فقد صار متقوما ~~إظهارا لخطره حتى يصان ms0971 عن الابتذال، ولا يملك مجانا لحصول النسل به وذا لا ~~يوجد في طرف الإزالة، ولو كانت هي المدعية فشهدا ورجعا: فإن كان مهر مثلها ~~كالمسمى أو أكثر لم يضمنا لأنهما أوجبا عليه المهر بعوض يعدله أو يزيد عليه ~~وهو البضع، لأنه عند الدخول في ملك الزوج متقوم، وبينا أن الاتلاف بعوض ~~يعدله لا يوجب ضمانا. فإن كان مهر مثلها أقل من الزيادة ضمناها للزوج لما ~~مر. مقدسي. # قال الزيلعي: فإن قيل: هذا مستقيم في حقها لأنهما أتلفا عليها البضع بعوض ~~متقوم، وأما في حق الزوج فغير مستقيم، لان البضع غير متقوم وأتلفا عليه ~~المال المتقوم بمقابله فوجب أن يضمنا له مطلقا قلنا: البضع تقوم حال دخوله ~~في الملك والكلام فيه انتهى. قوله: (لو هي المدعية وهو المنكر) راجع إلى ~~الثلاث: أي لو ادعت عليه النكاح بمهر مثلها أو أقل أو أزيد وشهد شاهداها ~~بذلك وقضى به القاضي على الزوج ثم رجع الشاهدان لم يضمنا شيئا في الأولين ~~وضمنا الزيادة في الثالثة كما علمت. قوله: (عزمي زاده) أقول: ومثله في أكثر ~~المعتبرات متونا وشروحا، فالعزو للمتون أولى. # قوله: (ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها) أي عليها بقرينة ~~المقابلة بما مر، ولأن أصل النكاح إنما يثبت على المرأة للزوج لأنها ~~المملوكة له وهو المالك، ثم إذا رجعا لم يضمنا ما نقصاه من مهر مثلها لتعذر ~~المماثلة، لان منافع البضع غير متقومة عند الاتلاف فلا تضمن بالمتقوم، إذ ~~التضمين يستدعي المماثلة، وإنما تضمن وتقوم بالتملك ضرورة إبانة خطر المحل. ~~كذا في التبيين. بقي ما لو كان دعواه بمهر مثلها أو أكثر وعلم حكمه، فإنه ~~إذا لم يثبت لها شئ مع شهادتهما بالأقل فبالمساواة والأكثر كان كذلك ~~بالأولى، فلا خلل في عبارة المتن والشرح. قوله: (على المعتمد) ذكره في ~~الهداية وشروحها، خلافا لما في المنظومة النسفية وشرحها، وتبعهما صاحب ~~المجمع، حيث ذكروا أنهما يضمنان ما نقص عندهما خلافا لأبي يوسف. # قال في الفتح: وما في الهداية وشروحها هو المعروف ولم ينقلوا سواه، ms0972 وهو ~~المذكور في الأصول كالمبسوط وشرح الطحاوي والذخيرة وغيرها، وإنما نقلوا ~~فيها خلاف الشافعي، فلو كان لهم شعور بالخلاف في المذهب لم يعرضوا عنه ~~بالكلية، ولم يشتغلوا بنقل خلاف الشافعي ا ه‍. # قال الرملي: وفي المصفى: لو أثبتوا نكاحها فأوكسوا لم يضمنوا إن رجعوا ما ~~بخسوا. # وصورته: ادعى نكاح امرأة على مائة وقالت تزوجني على ألف ومهر مثلها ألف ~~وأقام شاهدين على مائة وقضى بها ثم رجعا بعد الدخول بها لا يضمنان شيئا ~~لها. وقالا: يضمنان لها تسعمائة، على أن عندهما القول قولها إلى تمام مهر ~~مثلها، فكان يقضي لها بألف لولا شهادتهما فما أتلفا عليها PageV01P677 # تسعمائة، وعنده القول قول الزوج، فلم يتلفا عليها شيئا ا ه‍. ومثله في ~~الحقائق شرح المنظومة. # قال في التتارخانية: شهدا على امرأة أن فلانا تزوجها على ألف درهم، وقبضت ~~ذلك وهي تنكر ومهر مثلها خمسمائة فقضى القاضي بذلك ثم رجعا على شهادتهما ~~ضمنا مهر المثل دون المسمى، ولو وقعت الشهادة بالعقد بالألف أولا فقضى ~~القاضي به ثم شهدا بقبض الألف وقضى القاضي به ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا ~~للمرأة المسمى. قوله: (لتعذر المماثلة بين البضع والمال) قال في الفتح: # وذكروا وجهه بأن البضع متقوم لثبوت تقومه حال الدخول، فكذا في غيره، لأنه ~~في حال الخروج عين ذلك الذي ثبت تقومه. وأجابوا بحاصل توجيه المصنف بأن ~~تقومه حال الدخول ليس إلا الاظهار خطره حيث كان منه النسل المطلوب في ~~الدنيا والآخرة وغير ذلك من النفع، كما شرطت الشهادة على العقد عليه دون ~~سائر العقود لذلك، لا لاعتباره متقوما في نفسه كالأعيان المالية لأنه لا ~~يرد الملك على رقبته والمنافع تتقوم، فلا يضمن لان التضمين يستدعي المماثلة ~~بالنص، والمماثلة بين الأعيان التي تحرز وتتمول والاعراض التي تتصور ولا ~~تبقى. وفرع في النهاية على الأصل المذكور خلافته، هي ما إذا شهدوا بالطلاق ~~الثلاث ثم رجعوا بعد القضاء بالفرقة لم يضمنوا عندنا، وكذا إذا قتل رجل ~~امرأة رجل لا يضمن القاتل لزوجها شيئا، وكذا إذا ارتدت المرأة لا ms0973 شئ عليها ~~لزوجها، وعنده: عليها وعلى القاتل للزوج مهر المثل، وأورد على قولنا نقصا ~~أنهم أوجبوا الضمان بإتلاف منافع البضع حقيقة فيما إذا أكره مجنون امرأة ~~فزنى بها يجب في ماله مهر المثل، فكذا في الاتلاف الحكمي. وأجاب نقلا من ~~الذخيرة بأنه في الاتلاف الحقيقي بالشرع على خلاف القياس والحكمي دونه، فلا ~~يكون الوارد فيه واردا في الحكمي، ونظيره ما في شرح الطحاوي: لو ادعى أنه ~~استأجر الدار من هذا شهرا بعشرة وأجرة مثلها مائة والمؤجر ينكر فشهدا بذلك ~~ثم رجعا لا ضمان عليهما، لأنه أتلف المنفعة ومتلف المنفعة لا ضمان عليه ~~اه‍. قوله: (ثم رجعا) أي بعد القضاء ضمنا لها لأنهما أتلفا عليها مالا وهو ~~المهر قليلا كان أو كثيرا دون البضع. منح. قوله: (وضمنا في البيع والشراء ~~ما نقص عن قيمة المبيع) أما لو شهدا بمثل القيمة أو أكثر فلا ضمان، لأنه ~~إتلاف بعوض، وإن شهدا به بأقل من قيمته ضمنا النقصان، لأنه بغير عوض أطلقه، ~~فشمل ما إذا شهدا به باتا أو بخيار شرط للبائع ومضت المدة لاسناد الحكم عند ~~سقوطه إلى السبب السابق وهو البيع، بدليل استحقاق المشتري الزوائد، وأما ~~إذا رد البائع البيع فلا إتلاف، أو أجازه اختيارا بقول أو فعل فللرضا به ~~قيد الشهادة بالبيع: أي فقط، لأنهما لو شهدا به مع قبض الثمن فإن شهدا بهما ~~متفرقين، ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الثمن، لان الثمن تقرر في ذمة ~~المشتري بالقضاء ثم أتلفاه عليه بشهادتهما بالقبض فيضمنانه، وإن كان الثمن ~~أقل من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ذلك لأنهما أتلفا عليه هذا ~~المقدار بشهادتهما الأولى. # فإن قلت: حيث ضمنا الزيادة أيضا فما الفرق بين هذه وبين الثانية فإنه ~~يؤول إلى تضمين القيمة. # قلت: يظهر فيما إذا كان الثمن أكثر من القيمة فيضمنه هنا، وفي الثانية: ~~لا يضمن إلا بالقيمة. # تأمل. وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة وجبت القيمة عليهما ~~لان القاضي يقضي بالبيع لا بوجوب الثمن، لان القضاء بالثمن يقارنه ms0974 ما يوجب ~~سقوطه: أي الثمن وهو القضاء بالقبض، PageV01P678 # والقضاء بالشئ إذا اقترن به ما يوجب بطلانه لا يقضي به كما لو شهدا ~~بالبيع والإقالة معا فلا ضمن كما يأتي توضيحه قريبا. قوله: (لو الشهادة على ~~البائع) بأن ادعى المشتري بأن يقول اشتريت هذا العبد من هذا الرجل بألف، ~~وهو يساوي ألفين فأنكر المدعى عليه فشهد شاهدان ثم رجعا يضمنان للبائع ألفا ~~لأنهما أتلفاه عليه. درر. قوله: (أو زاد لو الشهادة على المشتري) بأن يقول ~~البائع أن المشتري اشترى مني هذا العبد بألفين وعليه الثمن وأنكر المشتري ~~فشهد شاهدان أنه اشترى العبد بألفين وهو يساوي ألفا ثم رجعا يضمنان للمشتري ~~ألفا لأنهما أتلفاه عليه. درر. وباقي تفصيل هاتين المسألتين في المبسوط ~~والكافي، ولا حاجة لا يراد هذه المسألة وإن لم تدخل في الأول لأنها داخلة ~~في مسألة الدين، لما أن مقصود البائع من دعوى البيع توطئته إلى دعوى الثمن، ~~وهو الدين وهو مطلوبه لا نفس المبيع، بخلاف ما إذا كانت الدعوى من جانب ~~المشتري، فإن مطلوبه عين المبيع أصالة دون الثمن، فتكون شهادتهما متعلقة ~~بالبيع قصد إلا بالدين، فظهر أن تدقيق صدر الشريعة وإن تبعه المصنف وصاحب ~~الدرر دقيق لمن لم يتأمل. نص عليه صاحب المفاتيح وقدمناه قريبا فلا تغفل. # قال في البحر: وشمل قوله: أو زاد ما إذا كان المشهود عليه المشتري، فلا ~~ضمان لو شهدا بشرائه بمثل القيمة أو أقل، وإن كان بأكثر ضمنا ما زاد عليها، ~~ولو كان بخيار له وجاز البيع بمضي المدة، وأما إذا فسخه، وأجازه اختيارا ~~فلا كما في البدائع. # وفي خزانة المفتين: وإن شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ~~ألف: فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا، وإن شاء أخذ المشتري بالثمن إلى سنة ~~وأياما اختار برئ الآخر، وإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ~~ويتصدقون بالفضل، فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا وتقايلا رجع على ~~البائع بالثمن ولا شئ على الشهود، وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله، ~~وإن أديا رجعا بما ms0975 أديا انتهى. وفي منية المفتين: شهدا بالبيع بخمسمائة ~~وقضى القاضي ثم شهدا أن البائع أخر الثمن ثم رجعا عن الشهادتين جميعا ضمنا ~~الثمن خمسمائة عند الامام، كما لو شهدا بأجل دين، ثم رجعا ضمنا انتهى. ~~قوله: (للاتلاف بلا عوض) علة للمسألتين. قوله: (ولو شهدا بالبيع وبنقد ~~الثمن) قدمنا قريبا الكلام على الشهادة على البيع مع قبض متفرقا أو جملة ~~فلا تنسه، ولا يظهر تفاوت بين المسألتين في الحكم بالضمان، لأنه فيهما يضمن ~~القيمة لأنه في الأولى إن كان الثمن مثل القيمة فيها، وإن كان أقل منها ~~يضمنان الزيادة أيضا. وقد يقال: إن الفرق ظاهر فيما إذا كان الثمن أكثر من ~~القيمة في الصورة الأولى فإنهما يضمنانه، فلغا قولنا لأنه فيهما يضمن ~~القيمة. تأمل. قوله: (ضمنا القيمة) لان المقضي به البيع دون الثمن، لأنه لا ~~يمكن القضاء بإيجاب الثمن لاقترانه بما يوجب سقوطه وهو القضاء بالايفاء، ~~ولذا قال: لو شهدا أنه باع من هذا عبده وأقاله بشهادة واحدة لا يقضي بالبيع ~~لمقارنة ما يوجب انفساخه وهو القضاء بالإقالة. فتح. قوله: (ولو في شهادتين) ~~أي شهدا بالبيع وبثمن معلوم ثم طلب البائع الثمن ثم شهدا عليه بأنه قبض ~~الثمن ثم رجعا يضمنان الثمن صرفا للرجوع إلى الأخير كما ظهر لي. سائحاني. ~~قوله: (ضمنا الثمن) لان القضاء بالثمن لا يقارنه ما يسقطه، لأنهما لم يشهدا ~~بالايفاء بل شهدا به بعد ذلك، وإذا صار الثمن مقضيا به ضمناه برجوعهما. ~~فتح. وهذا إذا كان بمثل القيمة أو أزيد والمدعي هو المشتري، فلو أنقص ~~يضمنان ما نقص أيضا لأنهما أتلفا عليه هذا القدر PageV01P679 # شهادتهما الأولى، فإن كان المدعي هو البائع ضمنا الزيادة كما يفهم من ~~الرمز والتبيين. قوله: (عيني) عبارته: وإن شهدا بنقد الثمن مع شهادتهما ~~بالبيع ينظر: فإن شهدا بالبيع بألف مثلا فقضى به القاضي ثم شهدا عليه بعد ~~القضاء بقبض الثمن فقضى به ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا الثمن، وإن كان أقل ~~من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ذلك، وإن شهدا عليه بالبيع ms0976 وقبض ~~الثمن جملة واحدة فقضى به ثم رجعا عن شهادتهما يجب عليهما القيمة فقط ا ه‍. ~~قوله: (فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا) وهي ألف ويرجعون بألفين على المشتري ~~ويتصدقون بالفضل ط. قوله: (وإن شاء أخذ المشتري) أي بألفين. قوله: (برئ ~~الآخر) أي من مؤاخذته فقط، وإلا فالشهود يرجعون على المشتري بالثمن إذا ~~ضمنوا القيمة حالا. قوله: (وتمامه في خزانة المفتين) عبارتها كما في المنح: ~~فإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ويتصدون بالفضل، فإن رد المشتري ~~المبيع بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على البائع بالثمن ولا شئ على الشهود، ~~وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله، وإن أديا رجعا بما أديا ا ه‍: أي ~~إن كان بعد مضي الاجل ودفع الثمن، ويسقط عنه الثمن إن كان قبل ذلك، ولا شئ ~~على الشهود لوصول المال إلى مالكه، مع أنه في هذه الصورة بيع جديد في حق ~~ثالث، والشهود ثالث فهما أجنبيان عن هذه المقايلة، وإنما شهادتهما في أصل ~~البيع، وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود لأنه حينئذ فسخ في حق الكل، ولكن ~~ينظر ما الذي يضمنانه بعد أن وصل المبيع إلى المشهود عليه. قوله: # (وفي الطلاق قبل وطئ وخلوة) أي إن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الوطئ ~~والخلوة. قوله: # (ضمنا نصف المال المسمى أو المتعة إن لم يسم) لأنهما قد يفترقان قبل ~~الدخول بنحو مطاوعتها لابن الزوج أو ارتدادها، وذلك بمنزلة الفسخ فيوجب ~~سقوط المهر أصلا فقررا عليه ما كان على شرف السقوط، ولأن الفرقة قبل الدخول ~~في معنى الفسخ فتوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح، ثم يجب نصف المهر ~~ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما. كذا في الهداية. # قال في البحر: والتعليل الأول للمتقدمين والثاني للمتأخرين. وقالوا: لا ~~نسلم التأكيد بشهادتهم بل وجب متأكدا بالعقد، ولم يبق بعده إلا الوطئ الذي ~~بمنزلة القبض، وهذا العقد لا يتعلق تمامه بالقبض. ولئن سلمنا التأكيد فلا ~~نسلم أن التأكيد الواجب سبب للضمان، فإن الشهود لو شهدوا على الواهب ms0977 بأخذ ~~العوض حتى قضى القاضي بإبطال حق الرجوع ثم رجعا وقد هلكت الهبة لم يضمنوا ~~للواهب شيئا. كذا في الاسرار. فلما كان قول المتأخرين أقرب إلى التحقيقي ~~اختاره فخر الاسلام. كذا في التقرير شرح أصول فخر الاسلام. # وفي العتابية: لو أقر الزوج بالطلاق بعد التضمين أو السيد بالاعتاق رد ~~الضمان عليهم. # وفي المحيط: شهد رجلان وامرأتان بالطلاق قبل الدخول ثم رجع رجل وامرأة ~~فعليهما ثمن المهر أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على المرأة. ولو شهد رجلان ~~بالطلاق ورجلان بالدخول ثم رجع شاهدا الطلاق لا ضمان عليهما لأنهما أوجبا ~~نصف المهر، وقد بقي من يثبت بشهادته جميع المهر وهو شاهد الدخول، وإن رجع ~~شاهدا الدخول لا غير يجب عليهما نصف المهر، لأنه ثبت بشهادة شهود الطلاق ~~نصف المهر وتلف بشهادة شاهدي الدخول نصف المهر، وإن رجع من كل طائفة واحد ~~لا يجب PageV01P680 # على شاهدي الطلاق شئ ويجب على شاهدي الدخول الرابع ا ه‍. وإنما قيد ~~بالمتعة فيما إذا لم يسم لأنها الواجبة وقد أتلفاها. # وفي المحيط: تزوجها بلا مهر وطلقها قبل الدخول فشهدا أنه صالحها من ~~المتعة على عبد وقبضته وهي تنكر ثم رجعا لا يضمنان العبد بل المتعة، وإن ~~كان مهر مثلها عشرة ضمنا لها خمسة دراهم، لان القاضي لم يقض لها بالعبد ~~لكونه مقبوضا، فقد أتلفا بشهادتهما على المرأة المتعة لا العبد، بخلاف ما ~~لو شهدا أنه صالحها عنها بعبده وقضى لها به ثم شهدا بقبضه ثم رجعا ضمنا ~~قيمة العبد لوقوع القضاء بالعبد ا ه‍. وأطلق في ضمانها فشمل ما بعد موت ~~الزوج لما في المحيط: شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا بعد موت الزوج ~~ضمنوا للورثة نصف المهر، لأنهم قائمون مقام المورث، ولا ميراث للمرأة ادعت ~~الطلاق أو لا أقرت الورثة أنه طلقها أو لا. وهذا قول أبي حنيفة. وقالا: ترث ~~ولا يضمن الشاهدان ميراثها بناء على أن قضاء القاضي بالطلاق بشهادة الزور ~~ينفذ ظاهرا وباطنا عنده خلافا لهما، ولو شهد بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك ms0978 ~~الورثة فقضى لها بنصف المهر ثم رجعا ضمنا للمرأة نصف المهر والميراث ا ه‍. ~~قوله: (قبل الدخول) قيد في الشهادتين ح. قوله: (لا غير) لان لم يقض بشهادة ~~شهود الواحدة لأنه لا يفيد، لان حكم الواحدة حرمة خفيفة وحرمة الثلاث حرمة ~~غليظة. # قوله: (للحرمة الغليظة) أي للقضاء بها. قوله: (ولو بعد وطئ أو خلوة فلا ~~ضمان) أي على أحد لتأكيد المهر بالدخول، فلم يقررا عليه ما كان على شرف ~~السقوط ح. ولأنه لا تقوم للبضع حالة الخروج. ذكره الكمال. ونقل عن التحفة ~~أنهما يضمنان ما زاد على مهر المثل، لان الاتلاف بقدر مهر المثل إتلاف ~~بعوض، وهو منافع البضع التي استوفاها ا ه‍. # قال في البحر: ومما يناسب هذا النوع مسألتان. الشهادة بالخلع، والنفقة. ~~أما الأولى ففي المحيط: شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل الدخول أو ~~بعده على أنها أبرأته من المهر وهي تجحد ثم رجعا ضمنا لها نصف المهر في ~~الصورة الأولى، لأنهما أوجبا عليها ذلك بغير عوض، ولو كان دخل بها يضمنان ~~كل المهر ا ه‍. # وأما النفقة، ففي المحيط: فرض القاضي لها النفقة أو المتعة ثم شهدا ~~بالاستيفاء وقضى ثم رجعا ضمنا للمرأة، وكذلك نفقة الأقارب. قيل في نفقة ~~الأقارب سهو، لأنها لا تصير دينا بقضاء فما أتلفا شيئا. وقيل إنها مؤولة، ~~وتأويلها أن القاضي قضى له وأمره بالاستدانة عليه حتى يرجع بما استدانه على ~~المقضي عليه بالنفقة، وقد استدان وصار دينا له على المقضي عليه، فقد شهدا ~~عليه باستيفاء دين مستحق له على المقضي عليه فضمنا بالرجوع ا ه‍. قوله: ~~(ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه) أي لان شهود الدخول ~~أتلفوا الكل والآخران النصف فمتلف النصف، يقول: # شاركني فيه متلف الكل فانقسم فأصاب متلف النصف نصف النصف وهو ربع، وأصاب ~~متلف الكل الربع زيادة على ما تفرد بإتلافه وهو النصف فلذا غرم ثلاثة ~~أرباع، ولو رجع شاهدا الطلاق فقط لا ضمان عليها لان الحجة بإيجاب الكل لم ~~ترجع، ولو رجع شاهدا ms0979 الدخول فقط ضمنا نصف المهر، PageV01P681 # لأنه غاية ما يزيد به الدخول على عدمه، ولو رجع من كل طائفة واحد لا يجب ~~على شاهد الطلاق شئ لان متلف الكل باق مع رفيقه فكان النصاب باقيا، ويضمن ~~شاهد الدخول الراجع الريع لان رفيقه شاهد بالنصف ورفيق الشاهد بالطلاق شاهد ~~بالربع، وهما لم يرجعا فكان المتلف الربع فقط فيضمنه. سائحاني. قوله: ~~(اختيار) علله بأن الفريقين اتفقا على النصف فيكون على كل فريق ربع، وانفرد ~~شهود الدخول بالنصف فينفرد دون بضمانه ا ه‍. فتال. قوله: (ولو شهد بعتق) ~~أطلق فانصرف إلى العتق بلا مال، فلو شهدا أنه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ~~ألف فقضى ثم رجعا، إن شاء ضمن الشاهدين الألف ورجعا على العبد بخمسمائة، ~~وولاء العبد للمولى. كذا في المحيط. # وفي البزازية: شهدا على رجل بإعتاق عبده وأربعة أخر أنه زنى وهو محصن ~~فحكم بالعتق والرجم ورجم ثم رجعوا، فالقيمة على شهود العتق للمولى والدية ~~على شهود الزنا للمولى أيضا إن لم يكن له وارث آخر، والمولى إن كان جاحدا ~~للعتق يمنع أخذ الدية، لكن زعمه باطل بالحكم، وصار كالمعدوم ووجوب القيمة ~~بدل المالية ووجوب الدية بدل النفس، ثم الدية للمقتول حتى تقضى بها ديونه ~~فلا يلزم بدلان عن مبدل واحد ا ه‍. بحر. قوله: (لأنه ضمان إتلافه) أي إتلاف ~~مالية الملك وهو العبد من غير عوض، لأنهما بشهادتهما أتلفا ملك صاحب العبد ~~فيجب عليهما الضمان مطلقا: أي سواء كانا موسرين أو معسرين، بخلاف من أعتق ~~نصيبه من عبد مشترك فإنه لم يتلف إلا ملك نفسه ولزم منه فساد ملك صاحبه ~~فضمنه الشارع صلة ومواساة له فاختص باليسر. قوله: (والولاء للمعتق) لان ~~العتق لا يتحول إليهما بالضمان، وهو لا يصلح عوضا لأنهما إنما ضمناه بعد ~~عتقه وإتلاف ماليته وعدم قبوله للتملك والعتق وقع على مالكه في ملكه فكان ~~ولاؤه له. قوله: (فلا يتحول الولاء) أي إليهما بالضمان، لان العتق لا يحتمل ~~الفسخ، فلا يتحول بالضرورة، إذ الولاء لمن أعتق. # قال في البحر: ولو ms0980 شهدا أنه أعتق عبده عام أول في رمضان، وقضى القاضي ~~بعتقه، ثم رجعا ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي وحكم حدوده وجزاء جنايته ~~فيما بين رمضان إلى أن أعتقه القاضي حكم الحر، لان القاضي أثبت حريته من ~~رمضان بالبينة، والثابت بالبينة العادلة كالثابت بالمعاينة، وفي حق إيجاب ~~الضمان يعتبر حرا يوم القضاء، لان التلف حصل يوم القضاء، لان المنع ~~والحيلولة بين المولى وعبده حصل يوم القضاء. ولو شهدا أنه طلق امرأته عام ~~أول في رمضان قبل الدخول وقضى به وألزمه نصف المهر ثم رجعا وضمنا ثم شهد ~~آخران أنه طلقها عام أول في شوال قبل الدخول بها لم تقبل، ولا يقع الأولان ~~لأنها صارت مبانة بالطلاق الأول قبل الدخول، فلا يتصور تطليقها بعد ذلك، ~~فكانت الشهادة الأخيرة باطلة، وبي الضمان على الفريق الأول بحاله، ولو أقر ~~الزوج بذلك يرد على الشاهدين ما ضمنا، وكذا إقرار المولى بالعتق، قيل: هذا ~~عند أبي يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة بناء على نفاذ القضاء باطنا، فمتى نفذ ~~القضاء في رمضان باطنا عنده لم يصح إقراره بالطلاق والعتاق في شوال من هذا ~~العام، فبقي التلف مضافا إلى شهادتهما لا إقرار، وعندهما: لما لم ينفذ ~~القضاء باطنا بقي النكاح والرق إلى شوال باطنا فصح إقراره في شوال، وكان ~~التلف مضافا إلى إقراره لا إلى PageV01P682 # الشهادة. كذا في المحيط. # ثم قال: ولو شهدا بالتدبير وآخران بالعتق فرجعوا فالضمان على شهود العتق، ~~لان القضاء بالتدبير مع العتق لا يفيد لان حكم التدبير بقاء الرق إلى وقت ~~الموت، ولا يبقى الرق مع العتق البات، فلا يقضي بالتدبير فإن قضى بشهادة ~~التدبير ثم شهد آخران بالعتق البات فقضى به ثم رجعوا ضمن شهود التدبير ما ~~نقصه التدبير، وشهود العتق قيمته مدبرا، لان القضاء بالتدبير يفيد حكمه، ~~لأنه ليس حالة القضاء بالتدبير شهادة قائمة بالعتق، فأمكن القضاء بالتدبير، ~~وشاهدا العتق أزالا المدبر عن ملكه بغير عوض، فيضمنان قيمته مدبرا ا ه‍. # وفي العتابية: ولو شهد واحد بإقراره بالعتق أمس وآخر بإقراره ms0981 بالعتق من ~~سنة وقضى به ثم أقام الشاهدان بينة على إعتاقه من سنين برئا عن الضمان، ~~وهذا قولهما لان عندهما الدعوى ليست بشرط ا ه‍: يعني ثم رجعا بعد القضاء ثم ~~برهنا ا ه‍. قوله: (وفي التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ما بين قيمته مدبرا وغير ~~مدبر. فتح. لأنه بالتدبير فات بعض المنافع، لأنه لا يخرجه من ملكه بنحو ~~بيع. # قوله: (وهو ثلث قيمته) قال في البحر: وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبر نصف ~~قيمته لو كان قنا ا ه‍. # فعليه يكون اللازم نصف القيمة لأنه الفائت بالتدبير. قوله: (ولزمهما بقية ~~قيمته) فإن لم يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثيه وضمن الشاهدان ~~ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا به على العبد، فإن عجز العبد عن الثلثين ~~يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به الشاهد على العبد عندهما. بحر. # ويأتي تمام عبارته في المقولة الآتية. قوله: (وتمامه في البحر) حيث قال ~~فيه: ففي المحيط: لو شهدا أنه دبر عبده فقضى ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير ~~فإنه بالتدبير فات بعض المنافع من حيث التجارة بالاخراج عن ملكه فانتقص ~~ملكه فضمنا نقصانه بتفويتهما، وإن مات المولى والعبد يخرج من ثلثه عتق وضمن ~~الشاهدان قيمته مدبرا لأنهما أزالا الباقي عن ملك الورثة بغير عوض، فإن لم ~~يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى ثلثيه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير ~~عوض ولم يرجعا به على العبد، فإن عجزا العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على ~~الشاهدين ويرجع به الشاهد على العبد عندهما. ا ه‍. # وبه علم أن ما ذكره الشارح الزيلعي: من أن العبد إذا كان معسرا فإنهما ~~يضمنان جميع قيمته مدبرا ويرجعان به عليه إذا أيسر سهو، لما علمت أنه إنما ~~يرجعان عليه بالثلثين، وهو صرح به في المبسوط، وصرح فيه بأنهما يضمنان ثلث ~~قيمته مدبرا، وعليه يحمل ما في المحيط، وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبرا ~~نصف قيمته، لو كنا قنا. انتهت عبارة البحر. قوله: (وفي الكتابة ms0982 يضمنان ~~قيمته) قال في البحر معزيا للمحيط: شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة ~~فقضى ثم رجعا يضمنان قيمته، ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما، فإذا أداه ~~عتق والولاء للذي كاتبه، فإن عجز فرد في الرق كان لمولاه أن يرد ما أخذه ~~على الشهود ا ه‍. وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء للذين شهدوا ~~عليه بالكتابة سهو، والصواب أن يبدل قوله للذين شهدوا عليه، للذي شهدوا ~~عليه ا ه‍. وإنما ضمنا بالكتابة دون التدبير لأنهما بها حالا بين المولى ~~وبين مالية العبد بشهادتهما، فكانا غاصبين فيضمنان قيمته، بخلاف التدبير ~~فإنه لا يحول بل تنقص ماليته. فتح. قوله: (وإن شاء) أي المولى اتبع المكاتب ~~ولا يضمن الشهود، وكان الأولى تأخير هذه الجملة لئلا يفصل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه. قوله: PageV01P683 # (وتصدقا بالفضل) أي إن كان بدل الكتابة أكثر، لأنه إن كان بدل الكتابة ~~مثل قيمته أو أقل يطيب لهما ما أخذا من المكاتب، وإن كان أكثر تصدقا ~~بالفضل. ذكره الزيلعي. # وفي البحر عن المحيط: شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة وقيمته خمسمائة ~~ثم رجعا يخير المولى بين تضمين الشاهدين وبين اتباع العبد بالكتابة إلى ~~أجله: فإن اختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة لم يعتق المكاتب ~~حتى يؤدي ألفا إلى الشاهدين ويتصدقان بالفضل. وعند أبي يوسف: يطيب له، فإن ~~تقاضى المولى المكاتب وهو يعلم برجوع الشاهدين أو لا يعلم فهو رضا ~~بالكتابة، ولا يضمنان إلا إذا كانت المكاتبة أقل من القيمة فله أن يأخذ ~~المكاتبة ويرجع عليهما بفضل القيمة، ولم يذكر الشارحون ما إذا شهدا على ~~المكاتب ثم رجعا. # وفي المحيط: ادعى العبد أن مولاه كاتبه على ألف وأنه قيمته وقال المولى ~~كاتبته على ألفين وأقام البينة وقضى وأداها ثم رجعوا ضمنوا ألف درهم ~~للمكاتب، فإن أنكر المكاتب الكتابة وادعاها المولى على ألفين لم تقبل بينته ~~عليه ويقال للمكاتب إن شئت فامض عليها أو دع ا ه‍. قوله: (والولاء لمولاه) ~~لأنه لا يمكن أن ms0983 يتملكاه بالضمان لثبوت كتابته. قوله: (وفي الاستيلاد) أي ~~لو شهدا أنه أقر أن أمته ولدت منه والمولى ينكر ذلك فقضى به ثم رجعا. فإن ~~لم يكن معها ولد فرجعا في حياته ضمنا نقصان قيمتها بأن تقوم قنة، وأم ولد ~~لو جاز بيعها فيضمنان النقصان، فإن مات المولى عتقت وضمنا بقية قيمتها ~~للورثة، فإن كان معها ولد فرجعا في حياته ضمنا قيمة الولد مع ضمان نقصانها، ~~فإن مات المولى بعده: فإن لم يكن مع الولد شريك في الميراث لم يضمنا له ~~شيئا ورجعا على الولد بما قبض الأب منهما من تركته إن كانت، وإلا فلا ضمان ~~عليه، وإن كان له أخ ضمنا له نصف البقية من قيمتها ويرجعان على الولد بما ~~أخذ الأب منهما لا بما قبض الأخ، ولا يضمنان للأخ ما أخذه الولد من ~~الميراث، فإن رجعا بعد وفاة المولى: فإن لم يكن مع الولد شريك فلا ضمان ~~عليهما، وإلا ضمنا للأخ نصف البقية من قيمتها ونصف قيمة الولد لا ميراثه، ~~ولا يرجعان على الولد هنا، وإن كانت الشهادة بعد موت المولى بأن ترك ولدا ~~وعبدا وأمة وتركة فشهدا إن هذا العبد ولدته هذه الأمة من الميت وصدقهما ~~الولد والأمة لا الابن وقضى ثم رجعا ضمنا قيمة العبد والأمة ونصف الميراث ا ~~ه‍. # قال الرملي: وإنما رجعا على الولد بما قبض الأب منهما الخ لاعتراف الولد ~~باشتغال التركة بما أخذ والده منهما، لأنه يزعم أنه أخذ ما أخذه منهما ظلما ~~فرجعا في التركة، فتأمل. وقوله وإن كانت الشهادة بعد موت المولى الخ: يؤخذ ~~من هذه المسألة أنهما لو شهدا بأنه من مستحقي هذا الموقف فقضى القاضي به ~~بشهادتهما ثم رجعا لا يضمنان شيئا للمشهود عليهم من الغلة فيما يستقبل ~~بشهادتهما، لأنهما لم تلفاها عليهم لعدم وجودها وقتئذ، حتى لو كان شئ من ~~الغلة موجودا وقت الشهادة وحكم به يضمنان بالرجوع ما أخذه المشهود له أو ~~استهلك المشهود عليهم غلة السنين الماضية وحكم عليهم له بها، فكذلك ~~يضمنانها لأنهما أتلفاه على ms0984 المشهود عليهم بشهادتهما، كمسألة الشهادة بعد ~~موت المولى هنا، ولم أر من صرح بذلك. وقد سألت عنه فاستخرجت الجواب من ~~مسألة البدائع المذكورة، فتأمل ذلك الخ. قوله: (فيضمنان ما بينهما) فيه أنه ~~تقدم في باب الاستيلاد وعتق المبعض أن قيمة أم الولد PageV01P684 # ثلث قيمتها قنة فيضمنان ثلث قيمتها. قوله: (وتمامه في العيني) عبارته: ~~وإن رجعا والمولى ميت ضمنا جميع قيمتها للورثة، وإن كان معها ولد ضمنا ~~قيمتها وقيمة الولد كلها وما أخذ الولد بالإرث ا ه‍. # وإن شهدا أنه أقر أن أمته ولدت منه والمولى ينكر فقضى به ثم رجعا: فإن لم ~~يكن معها ولد والمولى حي يضمنان له نقصان قيمتها، فإذا مات المولى يضمنان ~~للورثة باقي قيمتها، وإن رجعا والمولى ميت ضمنا جميع قيمتها للورثة، وإن ~~كان معها ولد والمولى حي ضمنا نقصان قيمتها وقيمة جميع الولد، فإذا مات ~~المولى إن لم يكن مع الولد شريك في الميراث لا يضمنان له شيئا ويرجعان على ~~لولد بما قبضه الأب منهما إن كان له تركة، وإلا فلا شئ على الابن، وإن كان ~~معه شريك فإنهما يضمنان لشريكه نصيبه من قيمة الولد من باقي قيمة الام ~~ويرجعان على الولد بما قبضه الأب منهما إن ترك مالا، ولا يرجعان بما أخذه ~~منهما شريكه، ولا يضمنان لشريكه ما أخذه الابن من الإرث، وإن رجعا بعد وفاة ~~المولى: # فإن شهدا بعد وفاته، والمسائل بحالها فقضى به ثم رجعا، فإن لم يكن معها ~~ولد ضمنا جميع قيمتها للورثة، وإن كان معها ولد ضمنا قيمتها وقيمة الولد ~~كلها وما أخذه الولد بالإرث. ا ه‍. ح. قوله: (وفي القصاص الدية الخ) أي إذا ~~شهد بأن فلانا قتل فلانا عمدا فقضى القاضي بالقتل فقتل ثم رجعا كان عليهما ~~الدية لا القصاص، لان القتل منهما ليس مباشرة ولا تسببا، لان السبب ما يفضي ~~إليه غالبا ولا يفضي بالشهادة هنا لان العفو مندوب إليه. # قال في البحر: وشمل ما إذا شهدوا به في النفس أو ما دونه، وما إذا رجع ~~الولي ms0985 معهما أو لم يرجع، لكن إن رجع معهما خير الولي بين تضمين الولي الدية ~~أو الشاهدين كما لو جاء المشهود بقتله حيا، وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه ~~عنده، وعندهما: له الرجوع عليه، لأنهما عاملان له واتفقوا على رجوعهما عليه ~~في الخطأ أشار بقيد القصاص، لأنهما لو شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا لم ~~يضمنا في ظاهر الرواية، لان القصاص ليس بمال، ألا ترى أن ولي القصاص لو ~~مريضا فعفا ثم مات من مرضه ذلك لا يعتبر من الثلث، ولو كان مالا لاعتبر ~~منه، وعن أبي يوسف: يضمنان الدية، وصاحب المنبع نقل رجحان ظاهر الرواية، ~~ولو شهدا أنه صالحه من دم العمد على ألف ثم رجعا لم يضمنا أيهما كان المنكر ~~للصلح. وقيل: إذا كان القاتل منكرا فالصحيح أنهما يضمنان له الألف، والصحيح ~~جواب الكتاب. وتمامه في المحيط. وفيه: شهدا أنه صالحه على عشرين ألفا ~~والقاتل يجحد فقضى ثم رجعا ضمنا الفضل على الدية، وقيل: الصحيح أن يضمنا ~~جميع المال. # قال الطالب: صالحتك على ألف وقال الخصم لا بل على خمسمائة فالقول للمدعي ~~عليه مع يمينه لانكاره الزيادة، فإن برهن الطالب وقضى ثم رجعا ضمنا ~~الخمسمائة الواجبة بشهادتهما. وفيه دليل على أن الجواب في المسألة الأولى ~~سهو حيث أجابوا بعدم الضمان. # شهدا على العفو عن دم فيه مال أو جرح عمد فيه مال ثم رجعا ضمنا الدية ~~وأرش الجراحة في ثلاث سنين أو سنة انتهى. # وفي البدائع: شهدا بالقتل خطأ ثم رجعا ضمنا الدية في مالهما، وكذا لو ~~شهدا بقطع يد خطأ ضمنا نصفها، وكذا إذا شهد بسرقته فقطع ثم رجعا انتهى مع ~~زيادة. قوله: (في مال الشاهدين) أي لا PageV01P685 # على عاقلتهما كما قاله في الفتح، لان الشهادة بمنزلة الاقرار والعاقلة لا ~~تعقل الاتلاف بالاقرار كما في المنبع. وذكر في السراجية الدية التي تكون ~~على الشاهدين تكون في مالهما في ثلاث سنين ولا كفارة عليهما، ولا يحرمان ~~الميراث بأن كانا ولدي المشهود عليه فإنهما يرثانه ا ه‍. فظهر أن ما ms0986 في ~~الفتح من أن الدية تكون على عاقلتهما ضعيف، بل خلاف الصواب كما أفاده ~~المولى عبد الحليم. قوله: (وورثاه) أي ورث الشاهدان المشهود عليه لكانا ~~وارثين له لما تقدم عن السراجية، ولما سيأتي في الجنايات من أن القتل بسبب ~~لا يمنع الميراث لعدم قتل المتسبب حقيقة. قوله: (ولم يقتصا) أي من الشاهدين ~~عندنا. # وقال الشافعي: يقتص منهما لوجود القتل تسببا فأشبه المكره بل أولى لان ~~الولي يعان على الاستيفاء والمكره يمنع عن القتل ولا يعان عليه، لان الشاهد ~~بمنزلة المكره بكسر الراء والولي بمنزلة المكره بفتح الراء. قوله: (لعدم ~~المباشرة) بل المباشر اختيار ولي الدم، لان القتل مباشرة لم يوجد، وكذا ~~تسببا لان السبب ما يفضي إليه غالبا، ولا يفضي لان العفو مندوب إليه، بخلاف ~~المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا، ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ثم ~~أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص، بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات. قوله: ~~(ولو شهدا بالعفو) بأن قالا: إن ولي المقتول عفا من القاتل فحكم القاضي ~~بشهادتهما ثم رجعا لم يضمنا شيئا. # قال في الهندية: في الباب الحادي عشر في المتفرقات: إذا شهد شاهدان على ~~رجل أن عفا عن دم خطأ أو جراحة خطأ أو عمدا فيها أرش وقضى القاضي بذلك ثم ~~رجعا عن شهادتهما ضمنا الدية وأرش تلك الجراحة، وتكون الدية عليهما في ثلاث ~~سنين، وما بلغ من أرش الجراحة خمسمائة فصاعدا إلى ثلث الدية ففي سنة، وما ~~زاد إلى الثلثين ففي سنة أخرى، وما كان أقل من خمسمائة ضمناه حالا، وإن ~~كانت الدية وجبت حالا ولم يؤخذ منها شئ وشهد شاهدان أنه أبرأه منها وقضى ~~بالبراءة ثم رجعا ضمنا ذلك حالا. كذا في الحاوي. ا ه‍. قوله: (لان القصاص ~~ليس بمال) فإذا لم يكن مالا يضمن الشهود عندنا كما تقدم. قوله: (وضمن شهود ~~الفرع برجوعهم) لان الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافا ~~إليهم وبنى الحكم عليها فكان التلف مضافا إليهم. # وفي المحيط: شهدا على شهادة أربعة وآخرون على ms0987 شهادة شاهدين وقضى ثم رجعوا ~~فعلى شاهدي الأربعة ثلثا الضمان وعلى الآخرين الثلث عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال محمد: على الفريقين نصفان. وأجمعوا على أنه إذا شهد شاهدان على ~~شهادة شاهدين وشهد أربعة على شهادة شاهدين فقضى القاضي به ثم رجعوا إن ~~الضمان على الفريقين نصفان، هكذا في المحيط: إذ شهد شاهدان على شهادة ~~شاهدين على رجل بألف درهم وشهد آخران على شهادة شاهد واحد بذلك الألف بعينه ~~وقضى القاضي بالألف بالشهادتين جميعا ثم رجع كواحد من الفريق الأول وواحد ~~من الفريق الثاني كان عليهما ثلاثة أثمان المال: الثمنان على أحد الأولين، ~~والثمن على أحد الآخرين، ولو لم يرجع إلا أحد الأولين كان عليه ربع الحق، ~~ولو رجع الآخران مع الأولين ضمنوا نصف المال يكون نصفه على الراجع من ~~الأولين ونصفه على الآخرين. كذا في الذخيرة ولو شهد كل فريق على شهادة ~~شاهدين، ورجع واحد من هذا وواحد من ذلك ضمنا ثمنين ونصفا. وذكر في المبسوط ~~PageV01P686 # النصف، وعن الكرخي الربع، وعن عيسى بن أبان الثلث. والأصح أن المذكور في ~~المبسوط جواب القياس، والمذكور في الجامع جواب الاستحسان. كذا في محيط ~~السرخسي. قوله: (لا شهود الأصل الخ) قال المصنف في وجهه: لأنهم أنكروا ~~السبب وهو الاشهاد، وذلك لا يبطل القضاء لأنه خبر يحتمل الصدق والكذب، فصار ~~كرجوع الشاهد بعد القضاء لا ينقض به الشهادة لهذا، بخلاف ما إذا أنكروا ~~الاشهاد قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفرعين كما إذا رجعوا قبله. فتح. قوله: ~~(أو أشهدناهم وغلطنا) أي فلا ضمان عليهم وهذا قولهما، وقال محمد: يضمنون ~~لان الفروع نقلوا شهادة الأصول، فصار كأنهم حضروا وشهدوا ثم حضروا ورجعوا، ~~ولهما أن القضاء لم يقع بشهادتهم، بل وقع بشهادة الفروع لان القاضي يقضي ~~بما يعاين من الحجة، وهي شهادتهم، وهذا الاختلاف مبني على أن الشهادة على ~~الشهادة إنابة وتوكيل عندهما، وعنده تحميل، وأكثر الشروح صرحوا بأن الفروع ~~نقلوا نيابة هنا وفي المسألة الآتية، ومن ذلك رجحوا قولهما على قوله لأنهم ~~لو كانوا نائبين عنهم ms0988 في الشهادة لما كان لهم ذلك بعد المنع، ثم الخلاف في ~~هذه المسألة في إنكار الاشهاد وعدم الضمان فيه اتفاقي، لأنهم لم يرجعوا ~~وإنما أنكروا التحميل كما في الشروح. قوله: (وكذا لو قالوا رجعنا) أي ~~فالحكم كذلك عندهم على الاختلاف بالطريق الأولى، إذ الغلط يستلزم الرجوع ~~دون العكس كما لا يخفى فقوله: غلطنا اتفاقي. قوله: (لعدم إتلافهم) ولأن ~~القضاء وقع بشهادة الفروع لان القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم، ~~خلافا لمحمد فإنه يقول يضمن الأصول كما لو أدوها بأنفسهم ثم رجعوا. قوله: ~~(فلا ضمان) لان ما أمضى من القضاء لا ينتقض بقولهم، فلا يجب الضمان عليهم ~~لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا عن غيرهم بالرجوع قوله: (ولو رجع ~~الكل) أي الأصول والفروع. قوله: (ضمن الفروع فقط) أي عندهما، لان سبب ~~الاتلاف الشهادة القائمة في مجلس القضاء إذا وجد من الفروع وعند محمد: ~~المشهود عليه مخير بين تضمين الفروع وتضمين الأصول، لان القضاء وقع بشهادة ~~الفروع من حيث إن القاضي عاين شهادتهم، ووقع بشهادة الأصول من حيث إن ~~الفروع نائبون عنهم نقلوا شهادتهم بأمرهم. درر. وأشار بقوله: لان القضاء ~~الخ إلى أنه لا تجانس بين شهادتي الفريقين، فيجعل كل منهما كالفريق المنفرد ~~من ذلك لم يجمع بينهما في التضمين، وأي ضمن لم يرجع على الآخر كما في ~~الشروح، واعترض عليه بأن الفروع مضطرون بالأداء بعد التحمل يأثمون ~~بالامتناع، ولا علم لهم بحال الأصول، فكان ينبغي أن لا يضمنوا إلا إذا ~~علموا أنهم غير محقين وشهدوا ثم رجعوا، وأيضا أنهم لو اعترفوا بعد التحميل ~~ورجعوا، بناء على ذلك ينبغي أن يضمنوا، وإن قالوا رجعنا تبعا للأصول لأنهم ~~رجعوا عما حملونا ونحن تبعناهم ينبغي أن لا يضمنوا. # أقول: الجواب عن الأول: أن الحكم أضيف إلى شهادة الفروع، وظاهر حالهم ~~أنهم محقون فيها، فاللازم عليهم أن لا يرجعوا سواء رجع أصولهم أو لم ~~يرجعوا، فلما رجعوا توجه الضمان إليهم فلا خفاء فيه. وعن الثاني: بأن ~~التعارض وقع بين خبري الأصول، وقد ms0989 قوي خبرهم الأول باتصال القضاء إليه ~~بواسطة أداء الفروع إياه على طريق الشهادة، فظاهر حالهم أن لا يتبعوا خبرهم ~~الثاني، مع PageV01P687 # أنه خلاف الظاهر، وأنه ضعيف. تدبر. قوله: (وضمن المزكون) أي للرجوع عن ~~التزكية عنده، والا: لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود ~~الاحصان له أن التزكية إعمال الشهادة، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية، ~~فصار في معنى علة العلة، بخلاف شهود الاحصان، لأنهم شرط محض، والخلاف فيما ~~إذا تعمدوا أو علموا أنهم عبيد وزكوهم كما قيده المصنف. وقيل: الاختلاف ~~فيما إذا أخبر بحرية الشاهد وعدالته، أما إذا قال هو عدل فبان عبدا لا ضمان ~~إجماعا، لان العبد قد يكون عدلا كما في البحر وغيره. # مطلب في علة العلة أقول: وعلة العلة كما في الدرر كالرمي، فإنه سبب لمضي ~~السهم في الهواء، وهو سبب الوصول إلى المرمي إليه، وهو سبب الجرح، وهو سبب ~~ترادف الألم، وهو سبب الموت، ثم أضيف الموت إلى الرمي الذي هو العلة ~~الأولى. قوله: (ولوالديه) أي والحق لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود ~~عبيد أو مجوس، فالدية على المزكين عنده لما في السراجية أن المشهود به لو ~~كان زنا فإذا الشهود عبيد أو كفرة فالدية على المزكين لو قالوا علمنا أنهم ~~عبيد ومع ذلك زكيناهم، بخلاف ما لو زعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا ~~على الشهود، ولا حد على الشهود لأنهم قذفوا حيا وقد مات ولا يورث عنه. ~~وقالا: الدية على بيت المال ا ه‍. قوله: (مع علمهم بكونهم عبيدا) أما إذا ~~ثبتوا عليها، وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم، ولا على الشهود. قوله: ~~(أما مع الخطأ) بأن قال أخطأت في التزكية. قوله: (وضمن شهود التعليق) يعني ~~لو شهد بتعليق العتق أو الطلاق قبل الدخول بشرط وآخران بوجود الشرط: أي ~~دخول الدار مثلا فقضى القاضي ورجع الفريقان بعد الحكم، كالضمان على شهود ~~اليمين لا شهود الشرط، فيضمنان قيمة العبد ونصف المهر، لان اليمين هي العلة ~~فأضيف الحكم إلى من شهد بها، والشرط ms0990 وإن منع فإذا وقع أضيف التلف إلى العلة ~~لا شهود وجود الشرط، لان شهود التعليق أثبتوا العلة الموجبة للحكم، وشهود ~~وجود الشرط أثبتوا شرطه، والشرط لا يعارض العلة في إضافة الحكم، لان إضافة ~~الحكم إلى العلة حقيقة وإضافته إلى الشرط مجاز كما الشمني. # وفي المنية: شهدا أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت قبل ~~الدخول فرجعوا، يضمن شهود الطلاق لاثباتهما السبب والتفويض شرط كونه سببا، ~~وعلى هذا إذا شهدا أنه جعل عتق عبده بيد فلان وآخران أنه أعتقه ثم رجعوا، ~~ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران أعتقه ثم رجعوا، ~~ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران على وجود الشرط ~~ثم رجعوا فالضمان على شهود التعليق. قوله: (لو قبل الدخول) أما بعد الدخول ~~إذا رجعوا لا يلزمهم شئ لأنه استوفى منافع البضع والاتلاف بعوض كلا إتلاف ~~كما قدمنا. قوله: (لا شهود الاحصان) صورته: أن يشهد أربعة على الزنا ويشهد ~~آخران على أنه محصن ثم رجعوا، فالضمان على شهود الزنا لأنه علة وهي المؤثرة ~~في الحكم، وأفرده بالذكر مع أنه داخل في الشرط على ما نص عليه بقوله: لأنه ~~شرط لمكان الاختلاف فيه أنه شرط أو علامة، ثم الشرط هو ما يتعلق الوجود ~~عليه دون PageV01P688 # الوجوب، والعلامة هي ما يعرف الوجود به من غير تعلق وجوب ولا وجود به. # ونص فخر الاسلام وأبو زيد وشمس الأئمة على أن الاحصان علامة لا شرط، ~~وأثبتوا مدعاهم بوجهين، وذهب المتقدمون من أصحابنا وعامة المتأخرين أنه شرط ~~علامة، بدليل أن وجوب الحد يتوقف عليه بلا عقلية تأثير له في الحكم ولا ~~إفضاء إليه. وهذا شأن الشرط. واختاره المحقق ابن الهمام في تحريره ونصره، ~~وأجاب عن الوجهين بما لا مزيد عليه، هذا ثم كونه شرطا محضا إنما هو بالنسبة ~~إلى التزكية لمقابلته بها. تدبر. قوله: (لأنه شرط) والشرط يلزم من وجوده ~~الوجود، ومن عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم فلا يلزم من كونه ~~محصنا أنه ms0991 يرجم، وإنما يرجم بفعله الزنا بشرط أن يكون محصنا فكان المتسبب ~~في رجمه هم شهود الزنا فيلزمهم الضمان برجوعهم. # رحمتي. قوله: (بخلاف التزكية) أي إذا رجع الشهود عنها فإنهم يضمنون. ~~قوله: (لأنها) أي التزكية علة، إذ العلة الباعث على الشئ المؤثر في وجوده، ~~فكان تزكيتهم ملجئة للقاضي على الحكم فيضمنون بالرجوع كما تقدم، لكن الأولى ~~أن يقول علة العلة، لان العلة الشهادة عند القاضي والتزكية إعمال لها، لان ~~القاضي لا يعمل بها، فصارت في معنى علة العلة، إلا أن يقال: إنه عند وجود ~~العلة لا يضاف الحكم إلا إليهما. # والحاصل: أنه إذا اجتمع شهود التزكية مع شهود الزنا ورجعوا جميعا فالضمان ~~على شهود التزكية، لان الحكم يضاف إليها فكانت علة فيه، وإذا اجتمع شهود ~~الزنا مع شهود الاحصان فرجعوا فالضمان على شهود الزنا لا الاحصان، لأن علة ~~الحكم الشهادة والاحصان شرط كما ذكره الأكثر لتوقف وجوب الحد عليه. قوله: ~~(والشرط) عطف على الاحصان، وظاهره أن المصنف مال إلى قول من قال: إن ~~الاحصان علامة لا شرط، على خلاف ما فسره الشارح بأنه شرط على ما اختاره ~~صاحب البحر تبعا للأكثر. واختار البزدوي: أن الشرط ما ليس بعلة فشمل السبب ~~فلا ضمان على شهود التفويض بل على شهود الايقاع، وعلى كل فقد اتفقوا على ~~عدم تضمين شهود الاحصان كالشرط، فلو شهد شهود بالزنا وآخران أن الزاني محصن ~~فرجم، أو شهدا بتعليق عتق وطلاق وآخران بوقوع الشرط ثم رجعوا، فضمان الدية ~~وقيمة القن ونصف المهر ليس إلا على شهود الزنا، والتعليق إذ شهادتهم على ~~العلة، وهذا بالاتفاق. أما لو رجع شهود الشرط وحدهم ففيه الاختلاف، ولذا ~~قال: ولو وجدهم على الصحيح. # قال في الكافي: ولو رجع شهود الشرط وحدهم يضمنون عند البعض، لان الشرط ~~إذا سلم عن معارضة العلة صلح علة، لان العلل لم تجعل عللا بذواتها فاستقام ~~أن يخلفها الشرط، والصحيح أن شهود الشرط لا يضمنون. بحال نص عليه في ~~الزيادات، وإلى هذا مال شمس الأئمة السرخسي، وإلى الأول فخر الاسلام ms0992 ~~البزدوي. شرنبلالية. قوله: (قال) أي العيني، وضمن شهود الايقاع: أي لو قامت ~~بينة أنه فوض إليها الطلاق وأخرى أنها أوقعته ثم رجعتا كان الضمان على بينة ~~الايقاع فقط لان العلة. قوله: (لا التفويض) أي تفويض الطلاق إلى المرأة أو ~~تفويض العتق إلى العبد، وشهد آخران أنها PageV01P689 # طلقت وأن العبد عتق الخ. شمني. قوله: (لأنه) أي الايقاع علة. قال في ~~البحر: وأراد من الشرط ما ليس بعلة فشمل السبب فلا ضمان على شهود التفويض ~~والضمان على شهود الايقاع كما قدمناه. # واستشهد الحسامي على عدم تضمين شهود الشرط بما لو قال لعبده إن ضربك فلان ~~فأنت حر فضربه فلان يعتق العبد ولا يضمن الضارب لأنه عتق بيمين مولاه لا ~~بالضرب، فكذلك هذا. ا ه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم، واستغفر الله العظيم. ~~PageV01P690 # كتاب الوكالة هي بفتح الواو وكسرها: اسم للتوكيل والكلام فيها في مواضع. # الأول: في معناها لغة. قال في المصباح: وكلت الامر إليه وكلا من باب وعد ~~ووكولا: فوضته إليه، واكتفيت به، والوكيل فعيل بمعنى مفعول لأنه موكول ~~إليه، ويكون بمعنى فاعل إذا كان بمعنى الحافظ، ومنه. حسبنا الله ونعم ~~الوكيل. والجمع وكلاء، ووكلته توكيلا فتوكل: قبل الوكالة، وتوكل على الله: ~~اعتمد عليه. # والحاصل أنها في اللغة بمعنى التوكيل، وهو تفويض الامر إلى الغير. # الثاني: في معناها اصطلاحا، فهي إقامة الانسان غيره مقام نفسه في تصرف ~~معلوم، كذا في العناية. حتى أن التصرف إن لم يكن معلوما يثبت به أدنى ~~تصرفات الوكيل وهو الحفظ، وذكر في المبسوط وقد قال علماؤنا فيمن قال لآخر ~~وكلتك بمالي أنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط. كذا في النهاية. # الثالث: في ركنها، وهو ما دل عليه من الايجاب والقبول، ولو حكما كالسكوت ~~كم سنبينه قبيل الرابع. وستأتي التفرقة في الحكم بين القبول الصريح وبين ~~السكوت، فلو قال وكلتك في هذا كان وكيلا بحفظه لأنه الأدنى فيحمل عليه، ~~وقيدوا بقوله في هذا لأنه لو قال وكلتك فقال قبلت الوكالة فقال الوكيل طلقت ~~امرأتك ثلاثا أو أعتقت عبدك فلانا ms0993 أو زوجت بنتك فلانة من فلان أو تصدقت من ~~مالك بكذا على الفقراء فقال الرجل لا أرضى بذلك، فهذا الكلام متوجه إلى ~~الذي تحاورا فيه، وقليلا ما يكون هذا الكلام والتفويض الأبناء على سابقة ~~تجري بينهما، فإن كان كذلك فالامر على ما تعارفوه بما جرت المخاطبة فيه، ~~تعارفوه بما جرت المخاطبة فيه، فإن فعل شيئا خارجا من ذلك النوع لم ينفذ ~~على الموكل دون إنفاذه. كذا في خزانة المفتين. ولو قال أنت وكيلي في كل شئ ~~كان تفويضا للحفظ، والقياس أن لا يكون وكيلا به للجهالة، والاستحسان ~~انصرافها إلى الحفظ، ولو قال أجزت لك بيع عبدي هذا يكون توكيلا بالبيع، ولو ~~زاد على قوله أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء ويملك ~~الهبة والصدقة، حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من ~~قصد الموكل، وعن الامام تخصيصه بالمعاوضات، ولا يلي العتق والتبرع، وعليه ~~الفتوى. وكذا إذا قال طلقت امرأتك ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز. وفي الروضة ~~فوضت أمري إليك، قيل هذا باطل، وقيل هذا والأول سواء في أنه تفويض الحفظ. ~~ولو قال مالك المستغلات فوضت إليك أمر مستغلاتي وكان أجرها من إنسان ملك ~~تقاضي الأجرة وقبضها، وكذا لو قال إليك أمر ديوني ملك التقاضي، ولو قال ~~فوضت إليك أمر دوابي وأمر مماليكي ملك الحفظ والراعي والتعليف والنفقة ~~عليهم، ولو قال فوضت إليك أمر امرأتي ملك طلاقها واقتصر على المجلس، بخلاف ~~قوله ملكتك حيث لا يقتصر على المجلس. # كذا في البزازية. وفي كافي الحاكم: لو وكله بالقيام على داره وإجارتها ~~وقبض غلتها، والبيع لم يكن له أن يبني ولا أن يرم منها شيئا وليس وكيلا في ~~خصومتها، ولو هدم رجل منها شيئا كان وكيلا في الخصومة لأنه استهلك شيئا في ~~يديه، وكذا لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما فيها حتى ~~يثبتها وكذا إذا سكنها وجحد الاجر. ا ه‍. PageV01P691 # وقال في باب الوكالة في الدين: لو وكله بتقاضي ms0994 كل دين ثم حدث له دين بعد ~~ذلك فهو وكيل في قبضه، ولو وكله بقبض غلة أرضه وثمرتها كان له أن يقبض ذلك ~~كل سنة اه‍. # وقال في باب قبض العارية والوديعة: ولو وكله بقبض عبد عند رجل فقتل العبد ~~خطأ كان للمودع أن يأخذ القيمة من عاقلة القاتل، وليس للوكيل أن يقبض ~~القيمة لأنها كالثمن، ولو كان الوكيل قبض العبد فقتل عنده كان له أن يأخذ ~~القيمة، وهو الآن بمنزلة الأول، ولو جنى على العبد جناية قبل أن يقبضه ~~الوكيل فأخذ المستودع أرشها فللوكيل أن يقبض العبد دون الأرش، وكذا لو كان ~~المستودع أجره بإذن مولاه لم يأخذ الوكيل أجره، وكذا مهر الأمة إذا وطئت ~~بشبهة ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الام، ~~ولو كانت ولدت قبل أن يوكله بقبضها لم يكن له أن يقبض الولد، وكذلك ثمرة ~~البستاني بمنزلة الولد ا ه‍. # قال في البدائع: وأما ركن التوكيل فهو الايجاب والقبول، فالايجاب من ~~الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو فعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه. وزاد ~~في الهندية: لو قال شئت بيع كذا فسكت وباع جاز، ولو قال لا أقبل بطل. كذا ~~في محيط السرخسي ا ه‍. إذا قال لغيره إن لم تبع عبدي هذا فامرأتي كذا يصير ~~ذلك الغير وكيلا بالبيع. كذا في الذخيرة. # رجل قال لغيره: سلطتك على كذا فهو بمنزلة قوله وكلتك. # في المحيط البرهاني: إذا قال الرجل لغيره أحببت أن تبيع عبدي هذا أو قال ~~هويت أو قال رضيت أو قال شئت أو قال أردت أو قال وافقني فهذا توكيل وأمر ~~بالبيع ا ه‍. ولو قال لغيره أنت وكيلي بقبض هذا الدين يصير وكيلا، وكذا لو ~~قال أنت جريي، وكذا لو قال أنت وصيي في حياتي، ولو قال أنت وصيي لا يكون ~~وكيلا. # والقبول من الوكيل أن يقول قبلت وما يجري مجراه، فما لم يوجد لم يتم، ~~ولهذا لو وكل إنسانا بقبض دينه فأبى ms0995 أن يقبض ثم ذهب فقبض لم يبرأ الغريم ~~لأنه ارتد بالرد. قال في الهندية: وقبول الوكيل ليس بشرط الصحة الوكالة ~~استحسانا، ولكن إذا رد الوكيل الوكالة ترتد. هكذا ذكر محمد رحمه الله ~~تعالى. كذا في الذخيرة. # ثم الركن: قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط نحو إن قدم زيد فأنت وكيلي ~~في بيع هذا العبد، وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يوكله في بيع هذا العبد غدا، ~~ويصير وكيلا في الغد وما بعده لا قبله. ا ه‍. # فإن قلت: فما الفرق بين التوكيل والارسال، فإن الاذن والامر توكيل كما ~~علمت؟ # قلت: الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا، وقد جعل منها ~~الزيلعي في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه، وصرح في النهاية فيه معزيا إلى ~~الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل، وهو الموافق لما في البدائع، إذ لا فرق ~~بين افعل كذا وأمرتك بكذا. كذا في البحر. لكن قدم في باب خيار الرؤية نقلا ~~عن الفوائد جعل الامر من ألفاظ الرسالة لا من ألفاظ التوكيل، وسيأتي في باب ~~الوكالة بالخصومة أنه ليس بتوكيل، فتدبر. # وفيه أيضا: واعلم أنه ليس كل أمر يفيد التوكيل فيما أمر به. ففي ~~الولوالجية: دفع له ألفا وقال PageV01P692 # اشتر لي بها أو بع أو قال اشتر بها أو بع ولم يقل لي كان توكيلا، وكذا ~~اشتر بهذا الألف جارية وأشار إلى مال نفسه، ولو قال اشتر جارية بألف درهم ~~كانت مشورة، وما اشتراه المأمور فهو له دون الآمر، قال: وكذا لو قال اشتر ~~له هذه بألف إلا إذا زاد على أن أعطيك لأجل شرائك درهما، لان اشتراط الاجر ~~له يدل على الإنابة ا ه‍. # أقول: وحاصله أنه لا بد أن يكون في الامر ما يدل على أن المأمور يفعل ~~أمرا للآمر بطريق النيابة عنه. قال في تهذيب القلانسي: الوكيل من يباشر ~~العقد، والرسول من يبلغ المباشرة، والسلعة أمانة في أيديهما. ا ه‍. قال في ~~المعراج: قيل الفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل لا يضيف ms0996 العقد إلى ~~الموكل، والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل، وإليه الإشارة في قوله ~~تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ) * (المائدة: 76). وقوله: * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * (الانعام: 701). نفى الوكالة وأثبت الرسالة ا ه‍. # قال في الدرر في أوائل البيع: الرسول معبر وسفير فكلامه كلام المرسل، ~~فالفرق أن الوكيل لا يتوقف على إضافة العقد إلى الموكل بل يضيفه لنفسه، إلا ~~في مواضع كالنكاح والخلع والهبة والرهن ونحوها، فإن الوكيل فيها كالرسول، ~~حتى لو أضاف النكاح لنفسه كان له والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل، ~~فإذا لم يضف الرسول العقد إلى المرسل لم يقع، بل يقع للرسول. قال في البحر: # لو ادعى أنه رسول وقال البائع أنه وكيل وطالبه بالثمن فالقول للمشتري ~~والبينة على البائع. وجه كون القول للمشتري أنه منكر إضافة العقد لنفسه ~~والبائع يدعي عليه ذلك، والقول قول المنكر بيمينه، إليه الإشارة في الخانية ~~في البيوع، وشرطه الإضافة إلى مرسله: أي شرط كون القول للمشتري إضافة عقد ~~الشراء إلى مرسله، فلو أضافه لنفسه لزمه الثمن. # الرابع: في شرائطها، وهي أنواع ما يرجع إلى الموكل وما يرجع إلى الوكيل ~~وما يرجع إلى الموكل به فما يرجع إلى الموكل كونه ممن يملك فعل ما وكل به ~~بنفسه، وسنتكلم عليه عند شرح الكتاب، وما يرجع إلى الوكيل فالعقل، فلا يصح ~~توكيل مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة فيصح توكيل المرتد، ~~ولا يتوقف لان المتوقف ملكه وتوكيل الصبي الذي يعقل والعبد في النكاح ~~والطلاق والخلع والصلح والاستعارة والهبة والبيع والشراء والإجارة وكل ما ~~يعقده الموكل بنفسه. مطلب: يشترط العلم للوكيل بالتوكيل ومما يرجع للوكيل ~~أن يعلم بالتوكيل، فلو وكله ولم يعلم فتصرف توقف على إجازة الموكل أو ~~الوكيل بعد علمه. وحكي في البدائع فيه اختلافا، ففي الزيادات أنه شرط، وفي ~~الوكالة أنه ليس بشرط، ويثبت العلم إما بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول ~~إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل، وإلا ~~فعنده لا، وعندهما نعم. ms0997 وأما ما يرجع إلى الموكل به فإن لا يكون بإثبات حد ~~أو استيفائه إلا حد السرقة والقذف، وعمم أبو يوسف الحد والقصاص على ~~الاختلاف، وأن لا يكون فيه جهالة متفاحشة كما سيأتي. # الخامس: في حكمها، فمنه ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل، ومنه ~~التوكيل العام، وقد صنف صاحب البحر فيه رسالة سماها (المسألة الخاصة في ~~الوكالة العامة). # وحاصلها: أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق والعتاق والهبة ~~والصدقة على المفتى به. PageV01P693 # وتمامه فيها. وسيأتي في هذا الكتاب تمام الكلام على ذلك إن شاء الله ~~تعالى، ومنه أن لا يوكل الوكيل إلا بإذن أو تعميم أو تفويض إلا في مسألتين. # الأولى: الوكيل بقبض الدين إذا وكل من فيه عياله فلا يصح فيبرأ المديون ~~بالدفع إليه، ولو قبضه وضاع لم يضمن. # الثانية: الوكيل يدفع الزكاة إذا وكل غيره ثم وثم فدفع الآخر جاز، ولا ~~يتوقف كما في أضحية الخانية، ومنه أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما ~~يضمن به المودع، ويبرأ بما يبرأ به، والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه، ~~فلو دفع له مالا وقال اقضه فلانا عن ديني فقال قضيته وكذبه صاحب الدين ~~فالقول للوكيل في براءته وللدائن في عدم قبضه فلا يسقط دينه، ويجب اليمين ~~على أحدهما فيحلف من كذبه الموكل دون من صدقه، وعى هذا لو أمر المودع ~~بدفعها إلى فلان فادعاه وكذبه فلان، ولو كان المال مضمونا على رجل كالمغصوب ~~في يد الغاصب أو الدين على الطالب فأمر الطالب أو المغصوب منه الرجل أو ~~يدفعه إلى فلان فقال المأمور قد دفعت إليه وقال فلان ما قبضت فالقول قول ~~فلان أنه لم يقبض، ولا يصدق الوكيل على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل، ~~ولا يصدقان على القابض والقول له مع اليمين، وللوكيل تحليف الموكل أنه ما ~~يعلم أنه دفع، فإن نكل سقط الضمان عنه، ولو لم يدفع إليه شئ، وإنما أمره ~~بقضاء دينه من ماله فادعاه وكذبه الطالب والموكل ولا بينة فالقول قولهما مع ~~اليمين، ms0998 ويحلف الموكل على نفي العلم، وإن صدقه الموكل دون الطالب رجع عليه ~~بما ادعاه، ويرجع الطالب عليه أيضا بدينه. ذكره القدوري. # وفي الجامع: لا رجوع للوكيل على موكل ولو صدقه، والأول أشبه كما في ~~البدائع، ولو ادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان وكذبه صاحبها فالقول له ~~أنه لم يأمره. وقد سئل ابن نجيم عمن دفع إلى آخر مالا ليدفعه إلى آخر ثم ~~اختلفا في تعيينه فقال الآمر أمرتك بدفعه إلى زيد فقال المأمور إلى عمرو ~~وقد دفعت له فأجاب بأن القول للوكيل لأنهما اتفقا على أصل الاذن فكان ~~أمينا، ولهذا قال الزيلعي في آخر المضاربة: لو دفع إليه مالا ثم اختلفا ~~فقال الدافع مضاربة وقال المدفوع إليه وديعة فالقول للمدفوع إليه، لأنهما ~~اتفاق على الاذن ا ه‍. لكن رده المقدسي بما لو قال المضارب شرطت البر وقال ~~الآخر شرطت الشعير فإن القول لرب المال، وبما لو قال أذنت أن تتجر في البر ~~وقال المضارب في الطعام بعد تصرف المضارب القول لرب المال ا ه‍. والحق مع ~~المقدسي لان الوكالة مبناها على التقييد خصوصا وقد اتفاق عليه ولكن اختلف ~~في تعيينه، وهو لا يستفاد إلا من جهة الآمر، وأما كون الوكيل أمينا فمسلم، ~~ولكن إذا خالف يصير غاصبا فيضمن، وهنا خالف لان الشرع اعتبر في التعيين من ~~يكون مستفادا منه. وفي البزازية: برهن عليه أنه دفع إليه عشرة فقال دفعته ~~إلي لأدفعه إلى فلان فدفعت يصح الدفع. # وفي الأنقروي: أمر رجلا بنزع سنة لوجع وعين سنا والمأمور نزع سنا آخر ثم ~~اختلفا فيه فالقول للآمر، فإن حلف فالدية في ماله: يعني القالع لأنه عمد ~~وسقط القصاص للشبهة. وفي العتابية: # اختلفا فالقول قول الموكل في التخصيص: يعني لان الأصل في الوكالة الخصوص، ~~بخلاف المضاربة وسيأتي متنا. # ومن أحكامه: أنه لا جبر عليه في فعل ما وكل به إلا في رد وديعة بأن قال ~~ادفع هذا الثوب إلى PageV01P694 # فلان فقبله وغاب الآمر يجبر المأمور على دفعه، فأما سائر الأشياء فلا يجب ~~عليه ms0999 التنفيذ كما في المحيط. # وتمامه في الفوائد الزينية. ومنها في البزازية: وكله بقبض وديعته وجعل له ~~الاجر صح، وإن وكله بقبض دينه وجعل له أجرا له لا يصح إلا إذا وقت مدة ~~معلومة، وكذا الوكيل بالتقاضي إن وقت جاز ا ه‍. وكذا الوكيل بالخصومة. كذا ~~في الولوالجية. ومن أحكامها لا تبطل بالشروط الفاسدة، ولا يصح شرط الخيار ~~فيها كما في الخانية. # ومن أحكامها: صحة تعليقها وإضافتها فتقبل التقييد بالزمان والمكان، فلو ~~قال بعد غد لم يجز بيعه اليوم، وكذا العتاق والطلاق، ولو قال بعد اليوم ~~فباعه غدا فيه روايتان، والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم، ولو وكله بتقاضي ~~دينه بالشام ليس له أن يتقاضاه بالكوفة. الكل من الخانية. # قال في نور العين معزيا إلى العيون: وكله بقبض الوديعة اليوم فله قبضه ~~غدا، ولو وكله بقبضه غدا لا يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه ~~قال أنت وكيلي به الساعة، فإذا ثبت وكالته به الساعة دامت ضرورة، ولا يلزم ~~من وكالة الغد وكالة اليوم لا صريحا ولا دلالة، وكذا لو قال اقبضه الساعة ~~فله قبضه بعدها، ثم قال معزيا إلى قاضيخان: وكله بشئ وقال افعله اليوم ~~ففعله غدا، بعضهم قالوا: الصحيح أن الوكالة تنتهي بعد اليوم. وقال بعضهم ~~تبقى، وذكر اليوم للتعجيل لا لتوقيت الوكالة باليوم، إلا إذا دل الدليل ~~عليه ا ه‍. وفي البزازية في الفصل الأول من كتاب الوكالة: الوكيل إلى عشرة ~~أيام لا تنتهي وكالته بمضي العشرة في الأصح ا ه‍. # السادس: في صفتها وهو عدم اللزوم فله أن يعزله متى شاء إلا فيما سنذكره. # ومنها: أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به المودع ويبرأ به، ~~والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه. ومنها: أنه يتحمل الجهالة اليسيرة في ~~الوكالة، لا تبطل بالشروط الفاسدة: أي شرط كان، ولا يصح شرط الخيار فيها ~~لأنه شرع في لازم يحتمل الفسخ والوكالة غير لازمة، حتى أن من قال أنت وكيل ~~في طلاق امرأتي على أني بالخيار ثلاثة ms1000 أيام أو على أنها بالخيار ثلاثة أيام ~~فالوكالة جائزة والشرط باطل. ومنها: صحة إضافتها، فتقبل التقييد الزمان ~~والمكان، فلو قال بعه غدا لم يجز بيعه اليوم، وكذا العتق والطلاق على ~~الصحيح، ولو وكله بتقاضي دينه في الشام ليس له أن يتقاضاه بالكوفة. ومنها: ~~صحة تعليقها، فإذا قال إذا حل مالي فاقبض أو إذا قدم فلان فتقاض أو إذا ~~أثبت شيئا فأنت وكيلي في قبضه أو إذا قدم الحاج فاقبض ديوني صحت الوكالة. ~~قوله: (مناسبته) أي للشهادة أن الانسان خلق مدنيا بالطبع يحتاج في معاشه ~~إلى تعاضد وتعاوض، والشهادات من التعاضد، والوكالة منه وقد يكون فيه تعاوض ~~أيضا فصارت كالمركب من المفرد فأوثر تأخيرها، ولأن في كل واحدة من الشهادة، ~~والوكالة إعانة الغير بإحياء حقه، وكل من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل ~~مراده غيره الموكل والمدعي معتمد عليه كل منهما. فتح وعناية. قيل في بيان ~~قوله وقد يكون فيها تعاوض كما إذا كان وكيلا ببيع وشراء مثلا، قال بعضهم: ~~هذا سهو، لان التعارض فيما ذكر إنما هو متعلق الوكالة: أعني الموكل به وهو ~~البيع لا في الوكالة، والكلام فيها لا في الأول، وإلا فقد يكون التعاوض في ~~متعلق الشهادة كما لو شهد ببيع مثلا، والصواب أن مراده أن يكون في نفس ~~الوكالة تعاوض، كما إذا أخذ الوكيل أجره فإنه لا يمتنع، إذ الوكالة عقد ~~جائز لا يجب على الوكيل، PageV01P695 # بخلاف الشهادة إذ هي فرض يجب على الشاهد إقامته فلا يجوز فيها تعاوض ا ~~ه‍. قلت: الأظهر أن يقال أن الوكالة ببيع ونحوه ذكروا أنه فيه مبادلة حكمية ~~بين الوكيل والموكل حتى كان له أن يمنع المبيع عن الموكل لا أخذ الثمن إذا ~~نقده من ماله، ولا شك أن هذا مفقود في الشهادة قاله المقدسي. قوله: ~~(التوكيل صحيح) أي تفويض التصرف إلى الغير. قوله: (بالكتاب والسنة قال ~~تعالى) حكاية عن أصحاب الكهف: * (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) * ~~(الكهف: # 19) وكان البعث منهم بطريق الوكالة، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله ms1001 ~~تعالى ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه، والورق هي الفضة المضروبة: قوله ~~ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء أضحية رواه أبو داود بسند فيه ~~مجهول. ورواه الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال: لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه، وحبيب لم يسمع عندي من حكيم، إلا أن هذا داخل في الارسال عندنا ~~فيصدق قول المصنف: أي صاحب الهداية، صح إذا كان حبيب إماما ثقة. فتح. قوله: ~~(وعليه الاجماع) أي انعقد الاجماع عليه. قوله: (وهو خاص) كأنت وكيلي في ~~شراء هذا البيت مثلا. قوله: # (كأنت وكيلي في كل شئ) ونحوه ما صنعت من شئ فهو جائز، وجائز أمرك في كل ~~شئ. قوله: # (عم الكل) في الفتح عن المحبوبي لو قال: أنت وكيلي في كل شئ يكون بالحفظ، ~~فلو زاد فقال أنت وكيلي في كل شئ جائز صنعك أو أمرك، فعند محمد: يصير وكيلا ~~في البايعات والإجارات والهبات والطلاق والعتاق والهبات والطلاق والعتاق ~~حتى ملك أن ينفق على نفسه من ماله، وعند أبي حنيفة في المعاوضات فقط، ولا ~~يلي العتق والتبرع. وفي الفتاوى الزينية: وعليه الفتوى. ومثله إذا قال ~~وكلتك في جميع أموري ا ه‍. # قال في أدب القاضي: وإذا وكل الرجل رجلا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها ~~فليس لهذا الوكيل أن يوكل بذلك غيره، لان الخصومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي ~~والناس يتفاوتون في هذا والموكل رضي برأيه لا برأي غيره، فلا يكون له أن ~~يوكل غيره، قال: وإن كان صاحب الحق أجاز أمره في ذلك وما صنع فيه من شئ بأن ~~قال ما صنعت فيه من شئ فهو جائز فله أن يوكل بذلك، لأنه فوض الامر إليه ~~فيما يراه عاما، والتوكيل من جملة ما رآه فيصح، وليس للوكيل الثاني أن يوكل ~~غيره، لان الوكيل الثاني ما فوض الامر إليه عاما وإنما فوض إليه الخصومة. ~~قال: وإن مات صاحب الحق بطلت وكالتهما جميعا، لان التركة انتقلت إلى ~~الورثة. قال: ولم يمت صاحب الحق ومات الوكيل الأول ms1002 فالثاني على وكالته على ~~حاله لأنه نائب عن الموكل وليس بنائب عن الوكيل الأول، لكن ملك الوكيل عزل ~~الثاني لأنه في العزل نائب عن صاحب الحق. قوله: (وخصه قاضيخان بالمعاوضات) ~~نقل في الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان: لو قال لغيره أنت وكيلي في كل شئ أو ~~قال أنت وكيلي في كل قليل أو كثير يكون وكيلا بحفظ غير هو الصحيح، ولو قال ~~أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك يصير وكيلا في جميع التصرفات المالية كبيع ~~وشراء وهبة وصدقة. واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف، فقيل يملك ذلك لاطلاق ~~تعميم اللفظ. وقيل لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ ~~الفقيه أو الليث ا ه‍. وبه يعلم ما في كلام الشارح سابقا ولاحقا، فتدبر. ~~ولابن نجيم رسالة سماها (المسألة الخاصة في الوكالة العامة) ذكر فيها ما في ~~الخانية وما في فتاوى أبي جعفر. PageV01P696 # ثم قال: وفي البزازية: أنت وكيلي في كل شئ جائزة أمرك ملك الحفظ والبيع ~~والشراء، ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى ~~يعلم خلافه من قصد الموكل، وعن الامام تخصيصه بالمعاوضات، ولا يلي العتق ~~والتبرع، وعليه الفتوى، وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح ~~لا يجوز. # وفي الذخيرة: أنه توكيل بالمعاوضات لا بالاعتاق والهبات، وبه يفتى، وفي ~~الخلاصة كما في البزازية. # والحاصل: أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق والعتاق والوقف ~~والهبة والصدقة على المفتى به، وينبغي أن لا يملك الابراء والحط عن المديون ~~لأنهما من قبيل التبرع فدخلا تحت قول البزازية أنه لا يملك التبرع، وظاهره ~~أنه يملك التصرف مرة بعد أخرى. وهل له الاقراض والهبة بشرط العوض؟ فإنهما ~~بالنظر إلى الابتداء تبرع، فإن القرض عارية ابتداء معاوضة انتهاء، والهبة ~~بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء، وينبغي أن لا يملكهما الوكيل ~~بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات، ولذا لا يجوز إقراض ~~الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن كانت ms1003 معاوضة في بالانتهاء، وظاهر ~~العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع ~~الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون، ولا يختص القاضي ~~لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا في العام. # فإن قلت: لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق ~~والعتاق والتبرعات؟ # قلت: لم أره صريحا، والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لان من الألفاظ ~~ما صرح قاضيخان وغيره بأنه توكيل عام، ومع ذلك قالوا بعدمه. ا ه‍. ما ذكره ~~ابن نجيم في رسالته ملخصا. قوله: # (وسيجئ أن به يفتى) فيه حذف اسم أن. قوله: (ولو لم يكن للموكل صناعة ~~معروفة فالوكالة باطلة) عبارة الشرنبلالية نقلا عن الخانية. # وفي فتاوى الفقيه أبي جعفر: قال لغيره وكلتك في جميع أموري التي يجوز بها ~~التوكيل وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة تتناول البياعات والأنكحة، ~~وفي الوجه الأول إذا لم تكن عامة ينظر إن كان الرجل يختلف ليس له صنعة ~~معروفة فالوكالة باطلة، وإن كان الرجل تاجرا تجارة معروفة تنصرف إليها. ا ~~ه‍. وبه يعلم ما في كلام الشارح، إذ صورة البطلان ليست في قوله أنت وكيلي ~~في كل شئ كما بنى عليه الشارح هذه العبارات بل في غيرها، وهي وكلتك في جميع ~~أموري الخ، إلا أن يقال: هما سواء في عدم العموم، ولكن مبنى كلامه على أن ~~ما ذكره عام، ولكنك قد علمت ما فيه مما نقلناه سابقا أن ما ذكره ليس مما ~~الكلام فيه. قوله: (وهو) أي التوكيل إقامة الغير، ولا بد أن يكون معلوما ~~فلا يصح توكيل المجهول، فقول الدائن لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ ~~أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه ما لي عليك لم يصح، لأنه توكيل مجهول، فلا ~~يبرأ بالدفع إليه كما في القنية. # قوله: (مقام نفسه ترفها) أي تنعما لنفسه وإراحة لها من مشقة الخصومة ~~والعمل. قوله: (أو عجزا) PageV01P697 # بأن كان لا يحسن الخصومة فرب مبطل يحسن التعبير ويصور الباطل حقا، ورب ~~محق لا يحسن ms1004 التعبير لحصول حقه فتتوجه الخصومة عليه. قوله: (في تصرف جائز) ~~أخرج بذلك ما لو وكل الصبي غيره في طلاق زوجته أو عتق عبده أو هبة ماله. ~~قوله: (معلوم) أو رد عليه التوكيل العام، وأجيب بأنه معلوم في الجملة حتى ~~لو لم يكن معلوما أصلا كمن كثرت معاملاته بطل التوكيل. قوله: (فلو جهل) كما ~~قول قال وكلتك بمالي. منح وفتح عن المبسوط. أو قالت أنت وكيلي في كل شئ. ~~قوله: (ثبت الأدنى وهو الحفظ) أي كان وكيلا بالحفظ كما إذا قال وكلتك بمالي ~~كما في المنح. وفي الخانية: لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون وكيلا، ولو ~~قال لعبده لا أنهاك عن التجارة لا يصير مأذونا عند البعض، والصحيح يصير. # قال لغيره: اشتر جارية بألف درهم لا يصير وكيلا ويكون مشورة. # قال لرجلين: وكلت أحدكما ببيع هذا صح، وأيها باع جاز، وكذا لو قال لرجل ~~بع هذا أو هذا، وكذا لو دفع المديون لرجل وقال اقض فلانا أو فلانا. قوله: ~~(ممن يملكه) متعلق بقوله صحيح، وقوله وهو إقامة الغير الخ معترض بينهما، ~~ويجوز أن يكون متعلقا بإقامة، وحينئذ فلا اعتراض. قال في المنح: بيان للشرط ~~في الموكل. # قال في البحر: وشمل قوله ممن يملكه الأب والوصي في ملك الصبي فلهما أن ~~يوكلا بكل ما يفعلانه. قال السائحاني: قوله ممن يملكه يصح أن يكون حالا من ~~الغير، فلا يصح توكيل الذمي مسلما ببيع الخمر لأنه لأبلى بيعه، ويؤيد هذا ~~قولهم حكم الوكالة جواز مباشرة الوكيل بما وكل فيه، ويصح أن يكون حالا من ~~نفسه: أن من يملك تصرفا يملك التوكيل به، والذي يملك التصرف الأب والوصي ا ~~ه‍. قوله: (نظرا إلى أصل التصرف) أي من حيث أنه لا يعارضه غيره فيه من غير ~~نظر إلى حكم شرعي، فدخل فيه توكيل المسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير ومحرم ~~حلالا ببيع الصيد لأنه صحيح عنده ولا يملكه الموكل، وهو جواب عما يرد على ~~هذا الشرط، لكن هذا النظر يعكر على التقييد بقوله جائز، وهذا ms1005 إنما يتأتى ~~على أن الأصل في الأشياء الإباحة، ويرد على هذا الشرط أيضا العبد المأذون ~~في تزويج نفسه لا يملك التوكيل كما في المحيط مع أنه يملك أن يتزوج بنفسه. ~~والجواب: أنه بمنزلة الوكيل عن سيده وإن كان عاملا لنفسه، والوكيل لا يوكل ~~إلا بإذن أو تعميم كما في البحر. قوله: # (وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي) هذا جواب عما يرد على قولهم يوكل ~~بكل ما يباشره بنفسه ممن يملكه أنه غير مطرد ولا منعكس مع أن الذمي يملك ~~بيع الخمر، ولا يملك توكيل المسلم فيه والمسلم لا يملك بيع الخمر ويوكل ~~الذمي فيه. # وحاصل الجواب: أن الذمي وإن ملك التصرف لا يملك توكيل المسلم لأنه منهي ~~عنه، والمسلم لا يملك التصرف في الخمر لعارض النهي. وأما أصل التصرف وهو ~~البيع مثلا فجائز، ولذلك صح توكيل الذمي ببيعه، لكن هذا إنما يتأتى على أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة. قوله: (ابن كمال) عبارته: اعلم أن من شرط ~~الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف، لان الوكيل يستفيد ولاية التصرف ~~منه ويقدر عليه من قبله، ومن لا يقدر على شئ كيف يقدر عليه غيره؟ وقيل هذا ~~على PageV01P698 # قولهما، وأما على قوله فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل، ~~فأما كون الموكل مالكا له فليس بشرط حتى يجوز عنده توكيل المسلم الذيم ~~بشراء الخمر. وقيل المراد به أن يكون مالكا للتصرف نظرا إلى أصل التصرف، ~~وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي، ومثله في التبيين. وذكر بعده أنه لا ~~بد أن يكون الموكل ممن تلزمه الاحكام، لان المطلوب من الأسباب أحكامها فلا ~~يصح توكيل الصبي والعبد المحجور عليهما ا ه‍. قوله: (فلا يصح توكيل مجنون ~~وصبي) مصدر مضاف للفاعل. قوله: (لا يعقل مطلقا) سواء كان ضارا أو نافعا أو ~~مترددا بينهما. قوله: (وصبي يعقل) أي بأن البيع سالب للمبيع جالب للثمن أو ~~الشراء بالعكس. قوله: (بتصرف) متعلق بتوكيل. قوله: (ضار) الضرر بالنظر إلى ~~وجه اكتساب المال ظاهرا، وإن كان نافعا في ms1006 نفس الامر فإنهما سبب الخلف في ~~الدنيا والثواب في العقبى ونفع عباد الله الذي هو غاية الكمال في العبد ~~والتنصل من سيمة البخل، لكنها ليست طريق الاكتساب بل تنقيص المال ظاهرا، ~~فلا يملكه الصبي وإن كان عاقلا، لان تمام نفعها بحسن النية، وهي لا تكون ~~إلا بتمام العقل فلا يصح توكيله به. ولهذا حكى ابن الكمال ما نقله عنه ~~الشارح بقبل، لأنه لو نظرنا إلى أصل التصرف لصح توكيل الصبي بالصدقة، لأنه ~~يملك أصل التصرف ويمتنع في البعض بعارض، وهو وأراد أيضا على ما قدمه ابن ~~كمال من أن الشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل، فإن الوكيل يملك ~~الصدقة ونحوها إذا كان بالغا عاقلا، ولا يصح توكيل الصبي له في ذلك. ~~والجواب عن الثاني: بأن الوكيل يملك التصرف في ذلك من مال نفسه لا من مال ~~غيره إلا بإذنه، ولا يصح إذن الصبي في ذلك لقصود تمام عقله، بخلاف بيع ~~الخمر والخنزير فإن الذمي يملكه بمال نفسه وبمال غيره بإذنه، والعاقل ~~البالغ يصح إذنه في ذلك بإسقاط حقه عن الخمر والخنزير، ألا يرى أن له إهراق ~~الخمر وتسييب الخنزير، فكذا له أن يسقط حقه للذمي فيتصرف الذمي بولاية ~~نفسه، لان الحقوق ترجح إليه وهو العاقل حقيقة، فحينئذ ينبغي أن يقال بما ~~يملكه الوكيل مع صحة التفويض مع الأصيل. تأمل. رحمتي. قوله: (بنحو طلاق) ~~لان فيه إلزام المهر أو بعضه وإلزامه النفقة في العدة وغير ذلك. قوله: ~~(وعتاق وهبة وصدقة) تقدم آنفا أن هذا ضار بالنظر إلى وجه اكتساب المال ~~ظاهرا وإن كان نافعا في نفس الامر الخ. قوله: (بلا إذن وليه) متعلق بصح. ~~قوله: (إن مأذونا) أي إن كان الصبي الموكل مأذونا. قوله: (ولا يصح توكيل ~~عبد) مضاف لفاعله. قوله: (وتوقف توكيل مرتد) أي إذا وكل المرتد أحدا توقف، ~~وأما جعله وكيلا فلا توقف فيه، وهذا إذا كان بمبادلة مال بمال أو عقد تبرع ~~بناء على توقف تصرفه فيه عند الامام، وينفذ عندهما فيصح توكيله. وأما في ~~النكاح ms1007 والشهادة فلا يصح منه اتفاقا فلا يصح توكيله فيه. وأما ما يعتمد ~~المساواة وهو المفاوضة وولاية متعدية وهي التصرف على ولده الصغير فيتوقف ~~اتفاقا فيتوقف توكيله فيه اتفاقا. # قال في البحر: وما يرجع إلى الوكيل: أي من الشرائط فالعقل، فلا يصح توكيل ~~مجنون وصبي لا يعقل، لا البلوغ والحرية وعدم الردة، فيصح توكيل المرتد، ولا ~~يتوقف لان المتوقف ملكه والعلم للوكيل بالتوكيل، فلو وكله ولم يعلم فتصرف ~~توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه وثبت العلم PageV01P699 # بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو ~~واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل ا ه‍. كما قدمناه أول الوكالة قوله: ~~(خلافا لهما) فقالا هو نافذ. منح. قوله: (وصح توكيل مسلم ذميا الخ) قال في ~~النهر من باب البيع الفاسد: صورته بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما وله ~~وارث مسلم فيرثهما فيوكل كافرا ببيعهما غير أن عليه أن يتصدق بثمنهما، وهذا ~~عند الامام خلافا لهما ا ه‍. وتقدم في بابه بأتم مما هنا فراجعه إن شئت. ~~قوله: (وشرائهما) أي يصح عند الامام مع أشد كراهة وهي كراهة التحريم كما مر ~~في البيع الفاسد. قال في النهر ثمة: فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها ~~ويسيب الخنزير ا ه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وانظر لو لم يقولوا ويقتل الخنزير مع ~~أن تسييب السوائب لا يحل ا ه‍؟ أقول: ولعل ذلك لعدم تمولها. قوله: (لعارض ~~النهي) في بعض النسخ بالباء بدل اللام وهو من إضافة الموصوف لصفته. قوله: ~~(كما قدمنا) ومثله ما لو اشترى عبدا شراء فاسدا أو أعتقه قبل قبضه لا يصح، ~~ولو أمر البائع بإعتاقه يصح، لأنه يصير قابضا اقتضاء كما قدمه في البيع ~~الفاسد. # قوله: (فتنبه) أشار به إلى أنه لا تنافي بين كلاميه كما قدمه. قوله: (ثم ~~ذكر) عطف على محذوف: أي ذكر شرط الموكل ثم ذكر الخ. تأمل. وإضافته الشرط ~~للوكيل بمعنى في: أي ثم ذكر الشرط في الوكيل. قاله بعض الأفاضل. ms1008 قوله: (إذا ~~كان يعقل العقد) أي يعقل أن الشراء جالب للمبيع سالب للثمن والبيع على ~~عكسه، ويعرف لغبن الفاحش من اليسير، ويقصد بذلك ثبوت الحكم والربح لا ~~الهزل. ذكره ابن الكمال. لكن نظر فيه في البحر بأنه لا حاجة إلى اشتراط ~~عقلية الغبن الفاحش من اليسير لجواز بيع الوكيل عند الامام بما قل وكثر. ~~نعم إن قيد عليه أن لا يبيعه بغبن فاحش اشترط ا ه‍. واعترضه في المنح بقوله ~~ليس ما ذكر من النظر واقعا موقعه، لان التعريف إنما هو للصبي العاقل وهو ~~المميز مطلقا كما ذكره المحققون في تعريفه، لا بالنظر إلى خصوص الوكالة حتى ~~يحتاج إلى ذكر هذا النظر والجواب عنه ا ه‍. ويرد عليه ما في اليعقوبية حيث ~~قال: قوله ويعرف الغبن اليسير من الفاحش كذا في أكثر الكتب وهو مشكل لأنهم ~~اتفقوا على أن توكيل الصبي العاقل صحيح، وفرق الغبن اليسير من الفاحش مما ~~لا يطلع عليه أحد إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه، فلا وجه لصحة اشتراطه في ~~صحة التوكيل كما لا يخفى ا ه‍. ولا يخفى عليك أنه حيث كان تعريف الصبي ~~العاقل مأخوذا فيه معرفة الغبن الفاحش من اليسير كان شرطا في الوكالة أيضا، ~~ثم كان الظاهر أن يقول: إلا بعد الاشتغال بالبيع والشراء ومعرفة أثمان ~~المبيعات، لأنه ليس المراد أن يعرف ما حده الفقهاء، بل أن يعرف أن هذا الشئ ~~قيمته كذا وأنه لو اشتراه أو باعه بكذا يكون مغبونا. تأمل. وعلى كل فاشتراط ~~معرفة الغبن مشكل، فقد يكون الرجل من أعقل الناس وأذكاهم ويغبن في بعض ~~الأشياء لعدم وقوفه على مقدار قيمة مثلها. ولعل مرادهم اشتراط ذلك فيما ~~تكون قيمته معروفة مشهورة. وانظر ما يأتي عند قوله: وقيد شراؤه بمثل ~~القيمة. ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نصه: قوله مما لا يطلع عليه أحد ~~الخ ممنوع، فإنا نرى كثيرا من الصبيان يعرف ذلك من غير اشتغال بعلم الفقه، ~~بل السماع من الثقات، وكثرة المباشرة بالمعاملات، ثم قد يقام التمكن من ms1009 ~~الشئ مقام ذلك الشئ كما سبق في PageV01P700 # مباحث عدم قبول شهادة الأعمى في هذا الكتاب، وأما فيما نحن فيه فالتمكن ~~من المعرفة بالعقل وذلك موجود في الصبي الذي كلامنا فيه، فليتأمل ا ه‍. # قلت: والظاهر أن مرادهم أن يعرف أن الخمسة فيما قيمته عشرة مثلا غبن ~~فاحش، وأن الواحد فيها يسير، فإن لم يدرك الفرق بينهما غير عاقل كصبي دفع ~~له رجل كعبا وأخذ ثوبه، فإذا فرح به ولا يعرف أنه مغبون في ذلك لا يصح ~~تصرفه أصلا. وقدمنا عن البحر أن ما يرجع إلى الوكيل العقل فلا يصح توكيل ~~مجنون وصبي لا يعقل الخ. وصريح عبارة المصنف وغيره يدل على عدم صحة توكيل ~~المجنون، لكن في المقدسي: ولو وكل مجنونا بطلاق امرأته فقبل الوكالة في حال ~~جنونه ثم أفاق فهو على وكالته، لان الإفاقة تزيد التمكن من التصرف، ولا ~~تزيل الثابت. # قلت: وفيه بحث، لان قبول المجنون لغو فلم يثبت ا ه‍. # قلت: يؤيد هذا البحث أن هذا الفرع مخالف للمتون التي هي معتمد المذهب وإن ~~أريد به من يعقل البيع والشراء كما ذكرنا، فهذا ليس بمجنون بل كصبي محجور. # وفي الواقعات الحسامية: الوكيل إذا اختلط عقله بشراب نبيذ ويعرف الشراء ~~والقبض جاز على الموكل شراؤه، ولو اختلط ببنج ويعرف الشراء لم يجز وهو ~~كالمعتوه ا ه‍. # قال المقدسي: يشكل نفاذ تصرفه على الموكل لأنا عاملناه معاملة الصحيح ~~زجرا له، ولا ذنب للموكل حتى ينصرف الزجر له، ويعامل عليه بنفاذ فعل الوكيل ~~المذكور عليه. ثم رأيت بحثي هذا منقولا: قال قاضيخان: إن أبا سليمان ~~الجوزجاني قال: يجوز على الموكل، وقال غيره: لا يسري عليه، وعلل بما ذكرته ~~فليراجع ا ه‍. # قال في جامع أحكام الصغار: فإن كان الصبي مأذونا في التجارة فصار وكيلا ~~بالبيع بثمن حال ومؤجل فباع جاز بيعه ولزمته العهدة وإن كان وكيلا بالشراء، ~~فإن كان بثمن مؤجل لا تلزمه العهدة قياسا واستحسانا وتكون العهدة على ~~الامر، حتى أن البائع يطالب الآمر بالثمن دون الصبي، وإن وكله ms1010 بالشراء بثمن ~~حال فالقياس أن لا تلزمه العهدة. وفي استحسان تلزمه ا ه‍. # قال في البحر: وقوله أي صاحب الكنز إن لم يكن محجورا شامل للحر الذي لم ~~يحجر عليه لسفه، والعبد المأذون والصبي المأذون، ولم يذكر شارحو الهداية ~~المحجور عليه بالسفه هنا، وإنما زدته هنا لدخوله تحت المحجور عليه في ~~كلامهم، ولقول قاضيخان في الحجر أن المحجور عليه بالسفه بمنزلة الصبي إلا ~~في أربعة، فلا تلزمه عهدة كهو، وظاهر كلام المصنف أن العهدة على المأذون ~~مطلقا، وفصل في الذخيرة بين أن يكون وكيلا بالبيع فالعهدة عليه، سواء باع ~~بثمن حال أو مؤجل، وبين أن يكون وكيلا بالشراء، فإن كان بثمن مؤجل فهي على ~~الموكل لأنه في معنى الكفالة، وإن كان بثمن حال فهي على الوكيل لكونه ضمان ~~ثمن اه‍. وخالف في الايضاح: فيما إذا اشترى بثمن مؤجل فجعل الشراء له لا ~~للموكل، لا أن الشراء للموكل والعهدة عليه كما في الذخيرة، وإيضاحه في ~~الشرح: أي الزيلعي، وقيد بقوله إن لم يكن محجورا لان المحجور تتعلق الحقوق ~~بموكله كالرسول والقاضي وأمينه، ولو قبضه مع هذا صح قبضه لأنه هو العاقد ~~فكان أصيلا فيه، وانتفاء اللزوم لا يدل على انتفاء الجواز، ثم العبد إذا ~~أعتق تلزمه تلك العهدة والصبي إذا بلغ لا تلزمه، لان المانع المولى مع ~~أهليته وقد زال، وفي الصبي حق نفسه ولا يزول بالبلوغ، ولو وقع التنازع في ~~كونه محجورا أو مأذونا حال كونه وكيلا لم أره. PageV01P701 # وفي الخانية من الحجر: عبد اشترى من رجل شيئا فقال البائع لا أسلم إليك ~~المبيع لأنك محجور وقال العبد أنا مأذون كن القول قول العبد، فإن أقام ~~البائع بينة على أن العبد أقر أنه محجور قبل أن يتقدم إلى القضاء بعد ~~الشراء لم تقبل بينته، ثم قال: عبد باع من رجل شيئا ثم قال هذا الذي بعتك ~~لمولاي وأنا محجور وقال المشتري بل أنت مأذون كان القول قول المشتري، ولا ~~يقبل قول العبد ا ه‍. # وحاصلهما: أن القول لمن يدعي الاذن، ms1011 لان الأصل النفاذ وإقدامهما يدل ~~عليه، ومن هنا يقع الفرق بينهما وبين ما إذا كان وكيلا، فإن النفاذ حاصل ~~بدون الاذن ولزوم العهدة بشئ آخر، فينبغي أن يقبل قول العبد أنه محجور عليه ~~لتنتفي العهدة عنه. ا ه‍. قوله: (محجورا) صفة لهما وهو من باب التنازع: ~~يعني بأن يكون كل واحد منهما محجورا، وأفرده بالعطف بأو والأولى بالواو. ~~قال في الاصلاح: وصبيا وعبدا محجورين. وقدمنا عن ابن الكمال أنه قال: وأما ~~على قول الإمام فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل، والعبد ~~المحجور والصبي لا يملكان التصرف، فكيف صح توكيلهما؟ ويجاب بأن العبد يملك ~~التصرف لكمال أهليته، وإنما يمتنع لأنه لا مال له وتصرفه واقع في مال ~~مولاه، فتوقف على إذن المولى لأنه لا يتصرف في ماله بدون إذنه، فإذا كان من ~~أهل التصرف جاز توكيله، ولا ترجع الحقوق إليه لئلا يستضربه مولاه، وكذا ~~الصبي من أهل التصرف بصحة عبارته ووجود عقله، إلا أنه يمتنع ذلك لقصور في ~~رأيه خشية أن يضر بنفسه، فجاز أن يباشر العقد بغيره برأي ذلك الموكل ولا ~~ترجع الحقوق إليه كذلك. وفي الشمني: وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم ~~بحال البائع ثم علم أنه صبي محجورا أو عبد محجور له خيار الفسخ، وإن كانا ~~مأذونين لزمهما الثمن ورجعا به على الآمر استحسانا. قوله: (فلذا لم يقل ~~ويقصده) أي البيع احترازا عن بيع الهازل والمكره كما ذكره صاحب الهداية. # قال يعقوب باشا بعد كلام: والأولى أن قوله: ويقصده تأكيد لقوله يعقد ~~والعطف عطف تفسير، لأنه بالقصد يعلم كمال العقد كما لا يخفى، فليتأمل. ~~قوله: (تبعا للكنز) مفعول لأجله عامله لم يقل أو حال من فاعله: أي حال كونه ~~تابعا للكنز في عدم القول، أشار بهذا إلى ما وقع في الهداية وغيرها من ~~زيادة إنما هو للاحتراز عن بيع المكره، والهازل فإنه لا يقع عن الامر. # قال في البحر: هذا خارج عن المقصود، لان لكلام في صحة التوكيل وهذا في ~~صحة بيع الوكيل فلذا ms1012 تركه المصنف ا ه‍. وهذا معنى قول الشارح هنا تبعا ~~للكنز أي تابعا للكنز في تركه هذا القول. قوله: (ثم ذكر ضابط الموكل فيه) ~~أي ما ذكره المصنف ضابط لا حد فلا يرد عليه أن المسلم لا يملك بيع الخمر، ~~ويملك تمليك الذمي به لان إبطال القواعد بإبطال الطرد لا العكس، ولا يبطل ~~طرده عدم توكيل الذمي مسلما ببيع خمر وهو يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل ~~الذمي به فصدق الضابط، لأنه لم يقل كل عقد يملكه يملك توكيل كل أحد به بل ~~التوصل به في الجملة، وإنما يرد عليه توكيل الوكيل بلا إذن وتعميم، فإنه ~~يملك العقد الذي وكل به، ولا يملك التوكيل به. وأجابوا بأن المراد لنفسه، ~~لكن يرد عليه الأب والجد يملكان شراء مال ولده الصغير ولا يملكان التوكيل ~~به كما في السراج. وفي التبيين قبيل الغصب: إنه يصح فلا يرد. # قال شيخنا: ثم ظهر لي تسليم الورود وأنه لا مخالفة بين ما في السراج ~~والتبيين، وذلك أن ما PageV01P702 # في السراج من أنه لا يملك تملك مال ولده بالتوكيل بشرائه: أي قصدا، وما ~~في التبيين إنما ملك تملكه لكونه في ضمن التوكيل ببيعه، فملك الشراء ممن ~~وكله بالبيع. ا ه‍. بأن قال الأب لشخص وكلتك ببيع عبد ابني مني، ويرد عليه ~~الاستقراض أيضا فإنه يباشره بنفسه لنفسه، ولا يملك التوكيل به فيقع للوكيل. ~~والجواب منع عدم صحته به لما في الخانية: إن وكل بالاستقراض: فإن أضاف ~~الوكيل الاستقراض إلى الموكل كان للموكل وإلا كان للوكيل. ا ه‍. # وفي البزازية: استقرض منه ألفا وأمره أن يعطيه رسوله فلانا وزعم المقرض ~~الاعطاء وأقر الرسول: أي بالقبض وأنكر المستقرض دفع المقرض لا يلزم ~~المستقرض شئ ا ه‍. وهل يلزم الرسول الجواب؟ لا لأنه أمين يقبل قوله في حق ~~براءة نفسه لا في لزوم الدين ذمة المستقرض كرسول المديون بالدين إلى الدائن ~~إذا أنكر وصوله إليه، وادعى الرسول إيصاله إليه يقبل قوله في حق براءة نفسه ~~لا في حق الدين. تأمل. ms1013 ثم قال بعده: صح التوكيل بالاقراض لا بالاستقراض. ~~وفي القنية: التوكيل بالاستقراض لا يصح، والتوكيل بقبض القرض يصح بأن يقول ~~لرجل أقرضني ثم يوكل رجلا بقبضه يصح. ا ه‍. # قال في الحواشي اليعقوبية: ولا يرد الاستقراض لان محل العقد من شروطه، ~~وليس بموجود في التوكيل بالاستقراض، لان الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك ~~المقرض، والامر بالتصرف في ملك الغير باطل، وهذا من باب التخلف لمانع، وقيد ~~عدم المانع في الأحكام الكلية غير لازم، وعن أبي يوسف أن التوكيل ~~بالاستقراض جائز، فعلى هذا لا نقضي به على مذهبه، فليتأمل ا ه‍. # قال في أواخر الفصل التاسع والعشرين من نور العين برمز جف: بعث رجلا ~~ليستقرضه فأقرضه فضاع في يده، فلو قال أقرض للمرسل ضمن مرسله، ولو قال ~~أقرضني للمرسل ضمن رسوله. # والحاصل: أن التوكيل بالاقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض ~~تجوز، ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر، ولو ~~مخرج الوكالة بأن أضافه إلى نفسه يقع للوكيل وله منعه من أمره. # يقول الحقير: إنما لم يجوزوا التوكيل بالاستقراض ظنا أنه لا محل فيه لعقد ~~الوكالة، وقد أطال شراح الهداية الكلام في هذا المقام، وفي زمان تدريسي كنت ~~كتبت في هذا المبحث رسالة طويلة الذيول لطيفة بحيث قبلها كثير من الفحول، ~~وحاصلها أن محل العقد فيه عبارة الموكل كما في التوكيل بالنكاح ونحوه مما ~~يكون فيه الوكيل سفيرا محضا، فلا بأس أصلا بأن تسمى الرسالة بالاستقراض ~~وكالة كما تسمى الرسالة بالنكاح، ونحوه وكاله، ويؤيد ما ذكرناه ما قال ~~الامام الكاشاني في البدائع: ويجوز التوكيل في الاستقراض والقرض، وما قال ~~الامام الزيلعي أيضا في شرح الكنز. وعند أبي يوسف: أن التوكيل بالاستقراض ~~جائز. لا يقال: لو كان وكالة لما دفع للموكل فيما إذا أضافه إلى نفسه. لأنا ~~نقول: حال الوكالة بالشراء أيضا كذلك، لان الوكيل بشراء شئ لا بعين إذا ~~شراه يكون هو له إلا أن ينوي الشراء لموكله، إذا العقد إلى دراهم موكله كما ~~ذكره في الهداية وغيرها، والله تعالى ms1014 أعلم انتهى. # قوله: (بكل) متعلق بقول الماتن أول الباب: التوكيل صحيح: أي التوكيل صحيح ~~بكل شئ يباشره الموكل ولما ورد عليه الوكيل، فإنه ليس له أن يوكل غيره مع ~~أنه يباشر بنفسه دفعه الشارح بقوله : لنفسه. قوله: (لنفسه) جواب عما يقال: ~~إن الوكيل يملك التصرف فيما وكل فيه مع أنه لا يملك PageV01P703 # التوكيل إلا بتفويض أو نص. وحاصل الجواب أن الوكيل يملك التصرف لغيره لا ~~لنفسه ح. # فإن قلت: أنه يوكل بإذن مع أنه لا يصدق عليه التعريف يجاب بأنه إذا وكل ~~بإذن صار الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأول والموكل الأول يباشر لنفسه، ~~وأورد على هذا القيد الأب والوصي إذا وكلا في مال الصبي فإنه يصح مع أنهما ~~يتصرفان فيه لغيرهما فراجع، ويرد عليه الاستقراض، فإنه يجوز أن يباشره ~~لنفسه لا لغيره، ولا يجوز أن يوكل فيه غيره كما تقدم بيانه مفصلا. # والجواب: أن عقد القرض لا يفيد الملك بمجرده، بل لا بد من القبض أيضا، ~~فلو صح التوكيل به لكن توكيلا بقبض ما لم يملك للموكل، وهو لا يجوز. وفي ~~معين المفتي: يشكل على الأصل المذكور أنه لا يجوز توكيل الأب أنه يزوج بنته ~~الصغيرة بأقل من مهر المثل كما في القنية. # أقول: لا إشكال، فإنه لم يوكله بأن يزوجها بأقل من مهر مثلها، وإنما وكل ~~بتزويجها فزوجها بأقل من مهر مثلها كما هو صريح عبارة القنية، فتأمل، وأورد ~~أيضا أن المأذون بالنكاح يباشره لنفسه، ومع ذلك ليس له أن يوكل غيره وأجيب ~~بأنه وكيل عن سيده في العقد. قوله: (فشمل الخصومة) تفريع على قوله بكل ما ~~يباشره وهو أولى من قول الكنز بكل ما يعقده لشموله العقد وغيره كالخصومة ~~والقبض كما في البحر. قوله: (فصح بخصومة) هي في لغة الجدل والخصم المخاصم ~~والجمع خصوم وقد يكون للجمع والاثنين والمؤنث. وفي الشرع: الجواب بنعم أو ~~لا، وفسرها في الجوهرة بالدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح. قوله: (في حقوق ~~العباد) شمل بعضها معينا وجميعها كما في البحر، وفيه عن منية ms1015 المفتي: ولو ~~وكله في الخصومة له لا عليه فله إثبات ما للموكل، فلو أراد المدعى عليه ~~الدفع لم يسمع وإذ أثبت الحق على الموكل لم يلزمه ولا يحبس عليه، ولو كان ~~وكيلا عاما لأنها لم تنتظم الامر بالأداء، ولا الضمان. # فالحاصل: أنها تتخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه، ولا يقبل من الوكيل ~~بينة على وكالته من غير خصم حاضر، ولو قضى بها صح لأنه قضاء في مختلف فيه. ~~وفيه عن البزازية: ولو وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل حق له ولم يعين ~~المخاصم به والمخاصم فيه جاز ا ه‍. وتمامه فيه. # قوله: (برضا الخصم) أطلق فيه فشمل الطالب والمطلوب كما شملها الموكل ~~والشريف والوضيع. قال الامام قاضيخان: التوكيل بالخصومة لا يجوز عند أبي ~~حنيفة سواء كان التوكيل من قبل الطالب أو من قبل المطلوب ا ه‍. # قال في البزازية: وأصله أن التوكيل بلا رضا الخصم من الصحيح المقيم طالبا ~~كان أو مطلوبا وضيعا أو شريفا إذا لم يكن الموكل حاضرا في مجلس الحكم لا ~~يصح عند الامام: أي لا يجبر خصمه على قبول الوكالة وعندهما والشافعي يصح أي ~~يجبر على قبوله وبه أفتى الفقيه، وقال العتابي وهذا هو المختار وبه أخذ ~~الصفار انتهى ويأتي تمامه. # أقول: ويقول أبي حنيفة أفتى الرملي قائلا، وعليه المتون واختاره غير واحد ~~والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل المعلى ورجح دليله في كل مصنف ~~فلزم العمل به ولا سيما في هذا الزمان الفاسد كما في الخيرية. # أقول: لكن العمل الآن على صحة التوكيل وإن لم يرض به الخصم وبه صدر أمر ~~السلطان نصره الرحمن كما في 1516 من المجلة. قوله: (وجوازه بلا رضاه) قال ~~في الهداية: ولا خلاف في الجواز PageV01P704 # وإنما الخلاف في اللزوم ومعناه أنه إذا وكل من غير رضاه هل يرتد برده أو ~~لا فعند أبي حنيفة نعم وعندهما لا ويجبر، فعلى هذا يكون قوله لا يجوز ~~التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم مجازا لقوله، ولا يلزم ذكر الجواز وأراد ~~اللزوم فإن الجواز ms1016 لازم للزوم، فيكون ذكر اللازم وأراد الملزوم وفيه نظر ~~لأنا لا نسلم أن الجواز لازم للزوم عرف ذلك في أصول الفقه سلمناه، لكن ذلك ~~ليس بمجاز، والحق أن قوله لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم في قوة ~~قولنا التوكيل بالخصومة غير لازم، بل إن رضي به الخصم صح، وإلا فلا حاجة ~~إلى قوله: ولا خلاف في الجواز وإلى التوجيه بجعله مجازا لهما أن التوكيل ~~تصرف في خالص حقه: أي في حق الموكل وهذا لأنه وكله إما بالجواب أو بالخصومة ~~وكلاهما حق الموكل، فإذا كان كذلك فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بتقاضي ~~الديون: أي بقبض الديون، لأنه وكله بالجواب والخصومة لدفع الخصم عن نفسه ~~وذلك حقه لا محالة والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل ~~بالتقاضي أي بقبض الديون وإيفائها، ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنا لا ~~نسلم أنه تصرف في خالص حقه، فإن الجواب مستحق على الخصم، ولهذا يستحضره في ~~مجلس القاضي والناس يتفاوتون في الخصومة وفي جوابها، فرب إنسان يصور الباطل ~~بصورة الحق، ورب إنسان لا يمكنه تمشية الحق على وجهه فيحتمل أن الوكيل ممن ~~له حذق في الخصومات فيتضرر بذلك الخصم، فيشترط رضاه والمستحق للغير لا يكون ~~خالصا له سلمنا خلوصه له لكن تصرف الانسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم ~~يتضرر به غيره، وها هنا ليس كذلك، لان الناس متفاوتون في الخصومة. فلو قلنا ~~بلزومه: أي التوكيل بالخصومة لتضرر به الخصم، فيتوقف على رضاه كالعبد ~~المشترك إذا كاتبه أحد الشريكين فإنها تتوقف على رضا الآخر وإن كان تصرفا ~~في خالص حقه لمكان ضرر الشريك الآخر بين أن يرضى به وبين أن يفسخه دفعا ~~للضرر عنه، فيتخير بين القضاء والفسخ، وعلى هذا فإذا كانت الوكالة برضا ~~الخصم كانت لازمة بالاتفاق، فلا ترتد برد الخصم ويلزمه الحضور. والجواب ~~بخصومة الوكيل وإذا كانت بلا رضاه صحت، ولكن يقبل عند الامام الارتداد برده ~~ولا يلزمه الحضور والجواب بخصومة الوكيل كما في الشروح. قوله: (والمختار ~~للفتوى ms1017 تفويضه للحاكم) أي القاضي بحيث أنه إذا علم من الخصم التعنت في ~~الاباء عن قبول التوكيل، لا يمكنه من ذلك وإن علم من الموكل قصد الاضرار ~~لخصمه بالحيل كما هو صنيع وكلاء المحكمة لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي، كذا في الكافي ونحوه في الزيلعي. وزاد في معراج ~~الدراية: وبه أخذ الصفار. وقال الامام السرخسي: إذا علم القاضي التعنت من ~~المدعي في إباء التوكيل يفتي بالقبول بغير رضاه وهو الصحيح. وفي الخلاصة: ~~قال شمس الأئمة الحلواني في أدب القاضي المفتي مخير في هذه المسألة إن شاء ~~أفتى بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وإن شاء أفتى بقولهما، ونحن نفتي أن ~~الرأي إلى القاضي ا ه‍. هذا في قضاتهم لما علموا من أحوالهم من الصلاح ~~والدين. أما قضاة زماننا فلا يلاحظون ما قالوه بيقين، بل قصدهم حصول ~~المحصول، ولو علموا من الوكيل التزوير أو الاضرار في الدعوى. وفي غاية ~~البيان: الأولى أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه عندنا وعند العامة. وقال ~~البعض: الأول أن يحضر بنفسه، لأنه الامتناع من الحضور إلى مجلس القاضي من ~~علامات المنافقين، والجواب الرد من المنافقين والإجابة من المؤمنين اعتقادا ~~ا ه‍. PageV01P705 # وفي خزانة المفتين: وإذا وكله بالخصومة عند القاضي فلان كان للوكيل أن ~~يخاصمه إلى قاض آخر، ولو وكله بالخصومة إلى فلان الفقيه لم يكن له أن ~~يخاصمه إلى فقيه آخر ا ه‍. # أقول: وكأن وجهه أنه جعل هذا الفقيه حكما فلا يكون الآخر حكما بدون أمره، ~~بخلاف القاضي الآخر فإن ولايته ثابتة وإن لم يأمر. تأمل. قوله: (إلا أن ~~يكون الموكل مريضا) أي فيلزم التوكيل من غير رضا الخصم، ووجه لزوم التوكيل ~~بلا توقف على رضا الخصم إذا وجد عذر من مرض ونحوه أن جواب خصمه حينئذ غير ~~مستحق عليه. أبو السعود. قوله: (لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه) سواء كان ~~مدعيا أو مدعى عليه، وإن قدر على الخصومة على ظهر دابة أو إنسان: فإن زاد ~~مرضه بذلك لزم توكيله، ms1018 فإن لم يزدد فالصحيح لزومه. بزازية. وفي الجوهرة: ~~أما المريض الذي لا يمنعه المرض من الحضور وهو كالصحيح. ا ه‍. فالمفهوم فيه ~~تفصيل ط. لكن في الشمني ومنلا مسكين: يلزم منه بلا رضاه وإن كان لا يزيده ~~الركوب مرضا في الأصح، وظاهره المخالفة لما في البزازية، ووجه المخالفة ما ~~ذكره السيد الحموي حيث قال: وظاهره أنه لو لم يزد مرضه بالركوب لا يصح ~~توكيله. # قلت: هذا الظاهر إنما يتم لو كان المراد بالصحيح ما قابل الفاسد ولا ~~يتعين، إذ يحتمل أن يراد به ما قابل الأصح، وعليه فلا تخالف، ألا ترى إلى ~~ما ذكره في العناية في بحث الاختلاف بين الرازي والكرخي فيما إذا اختلف ~~الزوجان في المهر فإنهما لا يتحالفان في الوجوه كلها: أي فيما إذا شهد مهر ~~المثل له أو لها أو لم يشهد لواحد منهما. واختلف شراح الهداية في الترجيح، ~~ففي النهاية ذكر أن قول الرازي أصح، وغيره من الشارحين ذكر أن قول الكرخي ~~هو الصحيح، فقال في العناية: إن أرادوا بقولهم هو الصحيح أن غيره يجوز أن ~~يكون أصلح فلا كلام، وإن أرادوا أن غيره فاسد فالحق ما قاله في النهاية ~~الخ. قوله: (أو غائبا مدة سفر) قيد بمدة السفر، لان ما دونها كالحاضر. كذا ~~في الجوهرة. # وفي المحيط: إن كان الموكل مريضا أو مسافرا، فالتوكيل منهما لا يلزم بدون ~~رضا الخصم بل يقال للمدعي إن شئت جواب خصمك فاصبر حتى يرتفعا لعذر، وإن لم ~~تصبر فسبيلك الرضا بالتوكيل، فإذا رضي لزمه التوكيل برضاه في ظاهر الرواية ~~ا ه‍. وهو خاص بتوكيل المدعى كما لا يخفى بحر. قوله: (أو مريدا له الخ) قال ~~في البحر وإرادة السفر أمر باطني فلا بد من دليلها وهو إما تصديق الخصم بها ~~أو القرينة الظاهرة، ولا يقبل قوله إني أريد السفر لكن القاضي ينظر في حاله ~~وفي عدته فإنها لا تخفي هيئة من يسافر كذا ذكره الشارح وفي البزازية: وإن ~~قال أخرج بالقافلة الفلانية سألهم عنه كما في فسخ الإجارة ms1019 ا ه‍. وفي خزانة ~~المفتين: وإن كذبه الخصم في إرادته السفر يحلفه القاضي بالله أنك تريد ~~السفر. ا ه‍. والمتأخرون من أصحابنا اختاروا للفتوى أن القاضي إن علم ~~التعنت من إبائه من قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك وإن علم من الموكل قصد ~~الاضرار بالخصم لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه، فقول الشارح بعد، ويكفي ~~قوله إذا أريد السفر محمول على ما إذا صدقه الخصم. # قوله: (أو مخدرة) فإنه يلزم التوكيل منها كما قاله الامام الكبير أبو بكر ~~الجصاص أحمد بن علي الرازي، لأنها لو حضرت لم تستطع أن تنطق بحقها لحيائها ~~فيلزم توكيلها أو يضيع حقها. قال المصنف: وهذا شئ استحسنه المتأخرون يعني ~~أما على ظاهر إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة لا فرق بين البكر PageV01P706 # والثيب المخدرة والبرزة والفتوى علما اختاروه من ذلك وحينئذ فتخصيص ~~الإمام الرازي ثم تعميم المتأخرين، ليس إلا لفائدة أنه المبتدئ بتفريع ذلك ~~وتبعوه كذا في الفتح، والمخدرة لغة: من الخدر كالأخدار والتخدير بفتح الخاء ~~إلزام البنت الخدر بكسر الخاء وهو ستر يمد للجارية في ناحية البيت وهي ~~مخدورة مخدرة، وفي الشرع: هي التي لم تجر عادتها بالبروز ومخالطة الرجال. ~~قال الحلواني: # والتي تخرج في حوائجها برزة وذكر في النهاية في تفسيرها عن البزدوي أنها ~~التي لا يراها غير المحارم من الرجال، أم التي جلبت على المنصة فرآها ~~الرجال لا تكون مخدرة قال في الفتح: وليس هذا بحق بل ما ذكره المصنف من ~~قوله: وهي التي لم تجر عادتها بالبروز، فأما حديث المنصة فقد يكون عادة ~~للعوام فيفعله بها والدها ثم لم يعد لها بروز ومخالطة في قضاء حوائجها بل ~~يفعله لها غيرها لزم توكيلها لان في إلزامها بالجواب تضييع حقها، وهذا شئ ~~استحسنه المتأخرون وعليه الفتوى، ثم إذا وكلت فلزمها يمين بعث الحاكم إليها ~~ثلاثة من العدول يستحلفها أحدهم ويشهد الآخران على يمينها أو نكولها. ا ه‍. ~~قوله: (لم تخالط الرجال) أي لغير حاجة، لان الخروج للحاجة التي لا تخرج عن ~~التخدير يلزمه ms1020 مخالطة الرجال غالبا والخروج للحاجة لا يقدح في تخديرها ما ~~لم يكثر بأن تخرج لغير حاج بزازية، وفيها: والتي تخرج إلى حوائجها والحمام ~~مخدرة إذا لم تخالط الرجال على ما ذكره في الفتوى وكلام الحلواني هذا محمول ~~على المخالطة بالرجال ا ه‍. وليس للطالب مخاصمة مع زوجها، ولكن لا يمنعه ~~الزوج من الخصومة مع وكيل امرأته أو معها كذا في خزانة المفتين ولو اختلفا ~~في كونها مخدرة، فإن كانت من بنات الاشراف فالقول لها بكرا أو ثيبا لان ~~الظاهر من حالها، وفي الأوساط: قولها لو بكرا. وفي الأسافل: لا يقبل قولها ~~في الوجهين، كذا في البحر، ومثله في البزازية، وسيأتي في كلام المصنف ~~قريبا. قوله: (كما مر) أي في باب الشهادة على الشهادة من أنه التي لا تخالط ~~الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قوله: (أو حائضا أو نفساء الخ) قال في خزانة ~~المفتين: ومن الاعذار الحيض أو النفاس إذا كان القاضي يقضي في المسجد، وهذه ~~المسألة على وجهين إما أن تكون طالبة أو مطلوبة فإن كانت طالبة قبل منها ~~التوكيل، وإن كانت مطلوبة إن أخرها الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد، لا ~~يقبل منها التوكيل بغير رضا الخصم الطالب، لأنه لا عذر لها إلى التوكيل، ~~وإن لم يؤخرها قبل منها التوكيل. ا ه‍ بزيادة من الجوهرة. قوله: (إذ لم يرض ~~الطالب بالتأخير) أما إذا رضي به فلا يكون عذرا. # قوله: (فلو منه فليس بعذر) لأنه يخرجه فيجيب عن الدعوى، ثم يعاد ولو ~~مدعيا يدعي إن لم يؤخر دعواه ثم يعاد ا ه‍. بحر. قوله: (بزازية بحثا) ~~عبارتها: وكونه محبوسا من الاعذار يلزمه توكيله، فعلى هذا لو كان الشاهد ~~محبوسا له أن يشهد على شهادته. # قال القاضي: إن في سجن القاضي لا يكون عذرا لأنه يخرجه حتى يشهد ثم ~~يعيدوه على هذا، يمكن أن يقال في الدعوى أيضا كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم ~~يعاد ا ه‍. # قلت: ولا يخفى أنه مفهوم عبارة المصنف، وهي ليست من عنده بل واقعة في ms1021 ~~كلام غيره، والمفاهيم حجة، بل صرح به في الفتح حيث قال: ولو كان الموكل ~~محبوسا فعلى وجهين: إن كان في PageV01P707 # حبس هذا القاضي لا يقبل التوكيل بلا رضاه لان القاضي يخرجه من السجن ~~ليخاصم ثم يعيده، وإن كان في حبس الوالي ولا يمكنه من الخروج للخصومة يقبل ~~منه التوكيل ا ه‍. # أقول: وفي زماننا لا يمنع الوالي من حبس في محبسه من الخروج لخصومة له أو ~~عليه عند القاضي، بل يخرج مع محافظ في كل وقت طلبه القاضي ويعود للحبس على ~~أنه صار المحبس واحدا. # قوله: (أو لا يحسن الدعوى) بأن علم القاضي أنه عاجز عن بيان الخصومة ~~بنفسه. قوله: (خانية) عبارتها: ويجوز للمرأة المخدرة أن توكل، وهي التي لم ~~تخالط الرجل بكرا كانت أو ثيبا. كذا ذكر أبو بكر الرازي، وعليه الفتوى. ~~وكذا إذا علم القاضي أن الموكل عاجر عن البيان في الخصومة بنفسه يقبل منه ~~التوكيل. # تتمة: يلزم التوكيل إذا كان الموكل حاضرا مع الوكيل في المجلس، وطريق ~~إثبات الوكالة بالخصومة أن يشهدوا بها على غريم الموكل سواء كان منكرا ~~للوكالة أو مقرا بها ليتعدى إلى غيره، كما في الخزانة، ولا تقبل الشهادة ~~على المال حتى تثبت الوكالة. وفي القنية: لا تقبل من الوكيل بالخصوم بينة ~~على وكالته من غير خصم حاضر، ولو قضى بها صح لأنه قضاء في المختلف. ا ه‍. # قال قاضيخان: وكله بقبض فأقر المديون بوكالته وأنكر الدين فيرهن عليه ~~الوكيل لا يقبل، إذ البينة لا تقبل إلا على خصم، وبإقرار المديون لم تثبت ~~الوكالة فلم يكن خصما، ألا ترى أنه لو أقر بالوكالة فقال الوكيل إني أبرهن ~~على وكالتي مخافة أن يحضر الطالب وينكر الوكالة تقبل بينته ولو قامت على ~~المقر، وكذا وصي أقر المديون بوصايته، وأنكر الدين فأثبت الوصي وصايته ~~ببينة تقبل، وكذا من ادعى دينا على الميت وأحضر وارثا فأقر الوارث بالدين ~~فقال المدعي أنا أثبت ببينة فبرهن يقبل. نور العين. وفي التنقيح في صك كتب ~~فيه أقر زيد وجماعة من أهالي ms1022 قرية كذا فزيد بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن ~~جماعة آخرين من أهل القرية بشهادة فلان وفلان، والجماعة الأولون عن أنفسهم ~~أن عليهم وعلى الموكلين لعمرو مبلغا قدره من الدراهم كذا مؤجلا إلى كذا، ~~وصدر ذلك لدى حاكم شرعي لم يثبت التوكيل المزبور لديه في وجه خصم شرعي ثم ~~حل الاجل وطلب عمرو المبلغ من الأصلاء والموكلين وهم يجحدون التوكيل في ذلك ~~فكيف الحكم؟ # فأجاب: حيث أنكروا التوكيل المذكور على الوجه المزبور فلا عبرة بمضمون ~~الصك المرقوم في ثبوت التوكيل، بل لا بد من إثباته بوجهه الشرعي، والحال ~~هذه والله تعالى أعمل. ثم قال بعد كلام: # ولا عبرة بشهادة شهود الوكالة لكونها في غير وجه خصم، قال في الكافي في ~~كتاب الشهادات: لا لا يجوز إثبات الوكالة والولاية بلا خصم حاضر ا ه‍. ~~قوله: (بل الشريف وغيره سواء: بحر) عن خزانة المفتين. قوله: (وله) أي ~~للمدعي عليه الرجوع عن الرضا، ولو بعد مدة والتقييد باليوم في القنية ~~اتفاقي كما نبه عليه صاحب البحر. قوله: (قنية) عبارتها: لو رضي ثم مضى يوم ~~وقال لا أرضى له ذلك انتهى. وذكره في شرح المجمع معزيا إليها. # قال في البحر: والتقييد باليوم اتفاقي، وإنما المقصود أن له الرجوع عن ~~الرضا ما لم يسمع القاضي الدعوى، لما في القنية أيضا: لو ادعى وكيل المدعي ~~عند القاضي ثم أتى بشهود ليقيمها ولم يرض الخصم: أي المدعى عليه بالوكيل ~~ويريد أن يخاصم مع الخصم ليس له ذلك بعد سماع الدعوى PageV01P708 # على أصل أبي حنيفة. وفي البزازية: ولو وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل ~~حق له ولم يعين المخاصم به والمخاصم فيه جاز اه‍. وإذا وكله بقبض كل حق ~~يحدث له والخصومة فيه جائز أمره، فإنه يدخل في الدين والوديعة والعارية وكل ~~حق ملكه، أما النفقة فمن الحقوق التي لا يملكها. كذا في الخزانة. قوله: ~~(ولو اختلفا الخ) أي ولا بينة. قوله: (إن من بنات الاشراف) أي شرف نسب أو ~~علم ويلحق بذلك بنات الصلحاء والامراء والأغنياء. ms1023 قوله: (فالقول لها مطلقا) ~~أي سواء كانت بكرا أو ثيبا لأنه الظاهر من حالها. منح. قوله: (فيرسل أمينه) ~~أي القاضي: يعني إذا قبل توكليها وتوجه عليه اليمين يرسل أمينه الخ. قال في ~~الفتح: ثم إذا وكلت فلزمها يمين بعث الحاكم إليها ثلاثة من العدول يستحلفها ~~أحدهم ويشهد الآخران على يمينها أو نكولها. # وفي أدب القاضي للصدر الشهيد: إذ كان المدعى عليه مريضا أو مخدرة وهي ~~التي لم يعهد لها خروج إلا لضرورة: فإن كان القاضي مأذونا بالاستخلاف بعث ~~نائبا يفصل الخصومة هناك، وإن لم يكن بعث أمينا وشاهدين يعرفان المرأة ~~والمريض، فإن بعثهما ليشهدا على إقرار كل منهما أو إنكاره مع الأمين ~~لينقلاه إلى القاضي، ولا بد للشهادة من المعرفة، فإذا شهدا عليها قال ~~الأمين وكل من يحضر خصمك مجلس الحكم فيحضر وكيله ويشهدان عند القاضي بإقرار ~~أو نكوله لتقام البينة على ذلك الوكيل، ولو توجه يمين على إحداهما عرضه ~~الأمين عليه فإن أبى الحلف عرضه ثلاثا، فإذا نكل أمره أن يوكل من يحضر ~~المجلس ليشهدا على نكوله بحضرته، فإذا شهد بنكوله حكم القاضي عليه بالدعوى ~~بنكوله. قال السرخسي: هذا اختيار صاحب الكتاب، فإنه لا يشترط للقضاء ~~بالنكول أن يكون على أثر النكول، فأما غيره من المشايخ فشرطوه، فلا يمكن ~~القضاء بذلك النكول فقال بعضهم: الأمين يحكم عليها بالنكول، ثم ينقله ~~الشاهدان إلى القاضي مع وكيلهما فيمضيه القاضي. وقال بعضهم: # يقول القاضي للمدعي أتريد حكما يحكم بينكما بذلك ثمة؟ فإذا رضي بعث أمينا ~~بالتحكيم إلى الخصم يخبره بذلك، فإذا رضي بحكمه وحكم: فإن كان مما لا ~~اختلاف فيه نفذ، وإن كان فيه خلاف توقف على إمضاء القاضي، والقضاء بالنكول ~~مختلف فيه، فإذا أمضاه نفذ على الكهل انتهى. قوله: (في الوجهين) أي فيم إذا ~~كانت بكرا أو ثيبا، لان الظاهر غير شاهد لها. قوله: (عملا بالظاهر) علة ~~لجميع المسائل، وانظر هل المراد بالشرف العرفي فيدخل أغنياء الدنيا فإنهن ~~بغناهن مصونات عن الخروج، وإن لم تكن من بنات العلماء ولا آل البيت، ms1024 الظاهر ~~نعم ط. قوله: (وصح بإيفائها) أي حقوق العباد: # أي يصح التوكيل بإيفاء جميع الحقوق واستيفائها إلا في الحدود والقصاص، ~~لان لكل منهما مباشر الموكل بنفسه، فيملك التوكيل به، بخلاف الحدود والقصاص ~~فإنها تندرئ بالشبهات، والمراد بالايفاء هنا دفع ما عليه وبالاستيفاء ~~القبض، فيكون معناه: صح التوكيل بدفع ما عليه وبقبض ماله. منح. # قوله: (وكذا باستيفائها) قال في المنح: المراد بالايفاء هنا دفع ما عليه ~~وبالاستيفاء القبض، فيكون معناه: صح التوكيل بدفع ما عليه وبقبض ماله. قاله ~~في البحر. # أما الأول: فمن مسائله قالوا: لو وكله بقضاء الدين وكله بأن يدفع الوكيل ~~من مال نفسه إلى دائن الموكل فجاء الوكيل وزعم قضاءه وصدقه موكله فيه فلما ~~طالبه وكيله برد ما قضاه لأجله قال PageV01P709 # الموكل أخاف أن يحضر الدائن وينكر قضاء وكيلي ويأخذه مني ثانيا لا يتلفت ~~إلى قول الموكل ويؤمر بالخروج عن حق وكيله، فإذا حضر الدائن وأخذ من الموكل ~~يرجع الموكل على الوكيل بما دفعه إليه، وإن كان صدقه بالقضاء ا ه‍. وتمامه ~~فيه. قال العلامة الحموي نقلا عن العلامة المقدسي: هذا إذ قال أخاف أن ينكر ~~الدائن القبض، فلو قال الدائن أنكر القبض وطالبني، هل يكون كما قال أخاف أو ~~يتوقف؟ ينبغي أنه إن برهن على إنكاره يرجع، وإلا فلا لان الوكيل يبرأ بحلفه ~~كما ذكره في الكافي ا ه‍. أما لو دفع إليه دراهم وقال له اقض بها ديني الذي ~~لزيد فادعى الوكيل الدفع إلى زيد الدائن وكذبه كل من الموكل والدائن فالقول ~~للوكيل في براءة نفسه بيمينه، والقول للدائن في إنكاره القبض بيمينه أيضا ~~كما في فتاوى قارئ الهداية. وفي البحر أيضا وفي كتاب الحوالة: أمره بقضاء ~~دينه: أي من مال نفسه: أي مال الوكيل فقال قضيت وصدقه الآمر فيه ثم حلف ~~الدائن على عدم وصوله إليه وأخذه من الآمر لا يرجع المأمور بما قضاه بمال ~~نفسه على الآمر، لان الآمر كذب في إقراره حيث قضى عليه بالدين، لان الاقرار ~~إنما يبطل بالحكم على خلافه إذا ms1025 كان الحكم بالبينة، أما بغيرها فلا. ~~والصحيح أنه يعلل لعدم رجوع المأمور على الآمر إن المأمور وكيل بشراء ما في ~~ذمته الآمر بمثله، ونقد الثمن من مال نفسه، وإنما يرجع على الآمر إذا سلم ~~له ما في ذمته كالمشتري إنما يؤمر بتسليم الثمن إلى الآمر إذا سلم الآمر ما ~~اشتراه. أما إذا لم يسلم فلا. وذكر القدوري أن رب الدين يرجع على المأمور ~~والمأمور يرجع على المديون بما قضى. قال قضيت دينك بأمرك لفلان فأنكر كونه ~~مديون فلان وأمره وقضاءه أيضا والدائن غائب فبرهن لمأمور على الدين والآمر ~~والقضاء يحكم بالكل، لان الدائن وإن غالبا لكنه عنه خصم حاضر، فإن المدعي ~~على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر، لأنه ما لم يقض دينه لا يجب له عليه ~~شئ، وبينهما اتصال أيضا وهو الامر، وبعد السببية والاتصال ينتصب خصما، ولو ~~قال لا تدفع الدين إلا بمحضر فلان ففعل بلا محضره ضمن كذا في البزازية. ولو ~~ادعى الوكيل أنه دفع بمحضره أو قال لا تدفع إلا بشهود فادعى دفعه بشهود ~~وأنكر الدائن القبض حلف الوكيل أنه دفع بشهود، فإذا حلف لم يضمن. كذا في ~~كافي الحاكم. ولو قال ادفعه بشهود فدفع بغيرهم لم يضمن. # قال في التتارخانية في أواخر الفصل الحادي عشر عازيا للمحيط: نوع آخر ~~فيما إذا حصل التوكيل بشرط ما يجب اعتباره وما لا يجب الأصل في هذا النوع، ~~أن الموكل إذا شرط على الوكيل شرطا مفيدا من كل وجه بأن كان ينفعه من كل ~~وجه، فإنه يجب على الوكيل مراعاة شرطه، أكده بالنفي أو لم يؤكده، بيانه: ~~فيما إذا قال بعه بخيار فباعه بغير خيار لا يجوز، وإن شرط في العقد شرطا لا ~~يفيد أصلا بأن كان لا ينفعه بوجه بل يضره، لا يجب على الوكيل مراعاته أكده ~~الموكل بالنفي أو لم يؤكده، بيانه: فيما إذا قال بعه بألف نسيئة أو قال لا ~~تبعه إلا بألف نسيئة فباعه بألف نقدا يجوز على الامر، فإذا شرط شرطا يفيد ~~من وجه ms1026 ولا يفيد من وجه بأن كان ينفع من وجه ولا ينفع من وجه، إن أكده ~~بالنفي يجب مراعاته، وإن لم يؤكده بالنفي لا يجب مراعاته. # بيانه: فيما إذا قال بعه في سوق كذا فباعه في سوق آخر، فإن لم يؤكده ~~بالنفي بأن لم يقل لا تبعه إلا في سوق كذا فباعه في سوق آخر ينفذ على ~~الآمر، وإن أكده بالنفي لا ينفذ على الآمر. كافي. # ولو قال بعه في السوق لا ينفذ به، حتى لو باع في داره جاز، وعند زفر: لا ~~يجوز م. # وإذا عرفنا هذه الجملة جئنا إلى تخريج المسائل فنقول، إذا أمره أن يبيع ~~ويشهد على بيعه: فإن لم PageV01P710 # يؤكده بالنفي بأن قال بع وأشهد فباع ولم يشهد جاز، وإن أكده بالنفي بأن ~~قال لا تبع إلا بالمشهود فباع ولم يشهد لا يجوز، وإذا أمره أن يبيع برهن أو ~~كفيل فباع من غير رهن أو من غير كفيل لا يجوز، أكده بالنفي أو لم يؤكده، ~~وإذا قال برهن ثقة لم يجز إلا برهن يكون بقيمته وفاء بالثمن أو تكون قيمته ~~أقل مقدار ما يتغابن الناس فيه، وإذا أطلق جاز برهن قليل، وعندهما: لا يجوز ~~إلا بنقصان لا يتغابن الناس فيه، وتمام التفاريع فيها فراجعها. وأما ~~الثاني: أعني الوكيل بقبض الدين فيقبل قوله في قبضه وضياعه ودفعه إلى ~~الموكل، ويبرأ الغريم ولو كان ممن لا تقبل شهادته للوكيل، بخلاف إقراره ~~بقبض الطالب، ولو وجب على الوكيل بالقبض مثله لمديون موكله وقعت المقاصة ~~وكان الوكيل مديون الموكل، ولا يملك الوكيل بقبضه الابراء والهبة وأخذ ~~الرهن وملك أخذ الكفيل بخلاف الوكيل بالبيع حيث ملك الكل وليس للوكيل ~~بالقبض قبول الحوالة، ويصح التوكيل بالقبض والقضاء بلا رضا الخصم، ولا ~~ينعزل بموت المطلوب وينعزل بموت الطالب. فلو زعم الوكيل قبضه وتسليمه إلى ~~الطالب حال حياته لم يصدقهن بلا حجة، فإن احتال الطالب بالمال بعد التوكيل ~~على إنسان ليس للوكيل أن يطالب المحيل والمحتال، فلو توى المال على المحال ~~عليه وعاد الدين عل ms1027 المحيل فالوكيل يملك الطلب، ولو كان بالمال كفيل أو أخذ ~~الطالب كفيلا بعد التوكيل ليس للوكيل أن يتقاضى الكفيل، وللوكيل بالقبض قبض ~~بعضه إلا إذا نص على أن لا يقبض إلا الكل مع اه‍. ما في البزازية. لكن قال ~~في الأشباه: كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله كالمودع ~~والوكيل والناظر، إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه ~~قبضه ودفعه له في حياته لم يقبل إلا ببينة، بخلاف الوكيل بقبض العين، ~~والفرق في الولوالجية ا ه‍. # وأقول: تعقبه الشرنبلالي أخذا من كلام الولوالجية وغيرها من كتب لمذهب ~~بأن دعوى الوكيل الايصال تقبل لبراءته بكل حال، وأما سراية قوله على موكله ~~ليبرأ غريمه فهو خاص بما إذا ادعى الوكيل حال حياة موكله، وأما بعد موته ~~فلا تثبت براءة الغريم إلا ببينة أو تصديق الورثة إلى آخر ما ذكره في ~~الرسالة المساماة (بمنة الجليل في قبول قول الوكيل) كذا في حاشية أبي ~~السعود. # قلت: وللعلامة المقدسي أيضا في هذه المسألة ذكرها الشرنبلالي في مجموعة ~~رسائله عقب الرسالة التي ألفها واستشهد بها على ما ادعاه، فارجع إلى تلك ~~الرسالتين فقد أشبعنا الكلام فيهما، جزاهما الله تعالى خيرا. # والحاصل أن الوكيل بقبض الدين يخالف الوكيل بالبيع وقبض الثمن في مسائل، ~~فلو كفل الوكيل بقبض الثمن المشتري صحت، ولو كفل الوكيل بالبيع لم تصح كما ~~في الخانية وتقبل شهادة الوكيل بقبض الدين به على المديون كما في شهادة ~~البزازية، بخلاف الوكيل بالبيع، ولو باع الوكيل وقبض الثمن ثم رد المبيع ~~بعيب لعد ما دفع الثمن للموكل فللمشتري مطالبة الوكيل، بخلاف الوكيل بقبض ~~الثمن لا مطالبة عليه كما في القنية، ولا يصح إبراء الوكيل بالقبض ولا حطه ~~ولا أخذه الرهن ولا تأجيله ولا قبول الحوالة بخلاف الوكيل بالبيع. قوله: ~~(ألا في حد وقود) أي قصاص في نفس أو ما دونها، وهذا استثناء من قوله ~~وبإيفائها واستيفائها، وقوله بغيبة موكله قيد للثاني فقط، كما نبه عليه في ~~البحر. لكن ظاهر كلام ms1028 الزيلعي وصريح كلام العيني والفتح قصر المستثنى منه ~~على الاستيفاء حيث قال: وهو استثناء من قوله وصح التوكيل، لان التوكيل ~~بإثباتهما جائز، ولكن PageV01P711 # لا يجوز استيفاؤهما إن غاب الموكل، ووجه العدول عما هو الظاهر من كون ~~الاستثناء من كل من الايفاء والاستيفاء، أن الايفاء تسليم ظهر القاذف ~~وتسليم نفس الجاني، وهذا لا يتصور الوكالة فيه كما نقله السيد الحموي عن ~~شرح النقابة آخرا لكن نقل أولا عن شرح الطحاوي وما يخالف ذلك، وأن ~~الاستثناء من كل منهما لكن في الايفاء على إطلاقه، وفي الاستيفاء إن غاب ~~الموكل عن المجلس، أما إذا كان حاضرا وأمر باستيفائه فإنه يجوز، ا ه‍. # واعلم أن ظاهر ما سبق عن العيني صحة التوكيل بإثبات الحد مطلقا، وليس ~~كذلك كما قدمناه، وقدمنا أن ما ذكره الزيلعي من صحة التوكيل بإثبات حد ~~السرقة مخالف لما ذكره قاضيخان بقوله: رجل وكل رجلا بإثبات السرقة: إن كان ~~الوكيل يريد القطع كان باطلا، وإن كان يريد المال فهو مقبول، وهو كما لو ~~طلب المسروق منه أن يحلف السارق يقول له القاضي تريد المال أو القطع: إن ~~قال أريد المال حلفه، وإن قال أريد القطع لا يحلفه إلخ. اللهم إلا أن يحمل ~~كلام الزيلعي على ما إذا كان الموكل لا يريد القطع بالمال. # واعلم أن جواز التوكيل بإثبات القذف مذهب الامام، ومنعه أبو يوسف، وقول ~~محمد مضطرب وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص، ~~غير أن الوكيل لا يقبل عليه لان فيه شبهة عدم الامر به، وغير جاف أن قصر ~~الاستثناء على الحد والقود يشعر بصحة التوكيل بإثبات التعزير، وبه صرح ~~القهستاني عن شرح الطحاوي. قوله: (بغيبة موكله عن المجلس) هو قيد للاستيفاء ~~فقط، إذ الموكل لو كان حاضرا وأمر باستيفائهما يجوز كما في شرح الطحاوي ~~وغيره، وعلله في غاية البيان باحتمال العفو المندوب إليه، بخلاف حال حضرته ~~لانعدام الشبهة، وبخلاف حال غيبة الشهود حيث يستوفيان حال غيبتهم وإن كان ~~رجوعهم محتملا، لان الظاهر عدمه احترازا عن ms1029 الكذب والفسق، ولم يذكر المؤلف ~~التوكيل بإثباتهما لدخولهما تحت قوله: فصح بخصومة، لان التوكيل بإثباتهما ~~هو التوكيل بالخصومة فيهما، فهو جائز خلافا لأبي يوسف كما في العيني. أما ~~التوكيل بإثبات حد الزنا والشرب فباطل اتفاقا إذ لا حق لاحد فيه، بل تقام ~~البينة حسبة، وأما التوكيل باستيفاء التعزير فيجوز مطلقا لأنه حق العبد ولا ~~يسقط بشبهة. قوله: (وحقوق عقد) مبتدأ خبره قوله تتعلق به وجملة قوله: لا بد ~~من إضافته في محل جر صفة قوله: عقد والمراد بالإضافة المعنى اللغوي وهو ~~الاسناد بأمن يقول بعت أجرت صالحت. قوله: (لا بد من إضافته إلى التوكيل ~~الخ) قال في البحر: # والمراد فيما بضيفه الوكيل في كل عقد لا بد من إضافته إليه لينفذ على ~~الموكل، وليس المراد ظاهر العبارة من أنه قد يضيفه وقد لا يضيفه، فإن أضافه ~~إلى نفسه تتعلق بالوكيل، وإن أضافه إلى موكله تتعلق بالموكل كما فهمه ابن ~~ملك في شرح المجمع، لما في الخلاصة والبزازية: وكيل شراء العبد جاء إلى ~~مالكه فقال بعت هذا العبد من الموكل وقال الوكيل قبلت لا يلزم الموكل، لأنه ~~خالف حيث أمره أن لا ترجع إليه العهدة وقد رجع. # قال أبو القاسم الصفار: والصحيح أن الوكيل يصير فضوليا، ويتوقف العقد على ~~إجازة الموكل . ا ه‍. وفي المجمع: وتعلق حقوق العقد فيما يضاف إلى الوكيل ~~به. # قال بان ملك: قيد بقوله فيما يضاف إلى الوكيل، لان الوكيل بالبيع والشراء ~~لو أضاف العقد إلى PageV01P712 # الموكل ترجع حقوق العقد إلى الموكل اتفاقا. كذا في الفصول ا ه‍. فقد ادعى ~~الاتفاق مستندا للفصول فكيف يكون مجرد فهم منه، فتأمل. # وفي المجتبى: كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه أراد به أن تصح إضافته إلى ~~نفسه ويستغني عن إضافته إلى الموكل لا أنه شرط، ولهذا لو أضاف الوكيل ~~بالشراء الشراء إلى الموكل صح بالاجماع، وقوله وكل عقد لو أضافه إلى الموكل ~~كالنكاح مراده أنه لا يستغني عن الإضافة إلى موكله، حتى لو أضافه إلى نفسه ~~لا يصح، فلفظ الإضافة ms1030 واحد ومراده مختلف. ا ه‍. # قال الخير الرملي: هذا شاهد لما فهمه شارح المجمع ا ه‍. وهو بظاهر إقرار ~~لصاحب البحر بأن ما في شرح المجمع من شارحه، إلا أن يكون ذكره مجاراة ~~لعبارة البحر. هذا، ولك أن تنفي المنافاة بين ما في البزازية وشرح المجمع ~~بحمل ما في شرح المجمع من قوله: لان الوكيل بالبيع والشراء على النافذين ~~لتبادرهما لغيرهما لا تتعلق حقوقه بالموكل قبل الإجازة لفرعية تعلق الحقوق ~~عن النفاذ، وليس في عبارة البزازية ما ينفي تعلق الحقوق بالموكل بعد النفاذ ~~بالإجازة فلنلتزمه ليحصل التوفيق. وقد علمت أن عدم تعلق الحقوق بالموكل في ~~مسألة البزازية إنما تأتي من المخالفة، فلو صدر التوكيل على وجه ينفي ~~المخالفة بأن أذن له الموكل بإضافة العقد إليه، فالظاهر نفاذ العقد لعدم ~~المخالفة كما هو مفهوم البزازية وإذا نفذ العقد هل تتعلق بالموكل أو ~~الوكيل؟ لا شئ في كلام البزازية يدل على إيجابه أو نفيه. # فنقول: تتعلق بالموكل عملا بما في شرح المجمع والمجتبى إذ لم يوجد ما ~~ينافيهما، كيف وقد ادعيا الاتفاق، فتأمله بعين التحقيق فإنه بالتأمل حقيق ~~ليظهر حقيقة الحال، والله الميسر لبلوغ الآمال. # وتوجيه ما في البحر بأن يقال: إن عبارة شرح المجمع مطلقة، فالظاهر أنها ~~شاملة لصورة المخالفة الواقعة في البزازية وأنه إذا أضاف إلى الموكل فيهما ~~ينفذ البيع للحال وتتعلق الحقوق به، مع أن المنقول بخلافه، وحيث وقع في ~~الفصول الحكم مطلقا كما استند إليه الشارح المذكور فهو مقيد بما في ~~البزازية، غير أن الشارح فهمه على إطلاقه ولم يقيده بالبيع النفاذ، وظاهر ~~من كلام البحر: عدم منع الحكم في النفاذ، وإذا حملت كلام شارح المجمع على ~~ما قلناه وقيدت مستنده بما في البزازية وعلمت أن كلام البحر ينبو عن الحكم ~~المذكور ارتفع الخلاف، كما يشهد بذلك الانصاف، فالمؤاخذة التي وردت على ~~صاحب البحر تستند إلى إطلاق عبارة شارح المجمع لا غير، والله تعالى أعلم. # أقول: فما في شرح المجمع مقيد بما إذا أجاز الموكل العقد، فلا ينافي ms1031 ما ~~ذكره الصفار، وإذا صح هذا التوفيق ظهر الجواب عما نقل عن المقدسي من قوله: ~~ثم إذا أجاز الموكل ذلك هل ترجع الحقوق إلى الوكيل، لان الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابق. ا ه‍. وهذا التعليل مؤيد للتوفيق المتقدم، والله أعلم. # وفي حاشية أبي السعود: وتعبير ابن الكمال بقوله يكتفي بالإضافة إلى نفسه ~~صريح في أن إضافته إلى نفسه ليس بلازم، خلافا لمن عبر به بلا بد كالبحر ~~وتبعه المصنف، لكن الشارح نقل كلام ابن ملك وأمر بحفظه، وأيده بقول ابن ~~الكمال المتقدم، ورد على المصنف فيما يأتي بقوله: فقوله لا بد فيه ما فيه، ~~وحينئذ يتجه ما ذكره ابن ملك ويسقط ما اعترض به في البحر عليه. وما في ~~الخلاصة PageV01P713 # والبزازية لا ينافي جواز الإضافة إلى كل منهما، وإن كان اللزوم على ~~الموكل فيما إذا لم يضف الوكيل العقد إلى نفسه بأن أضافه إلى الموكل يتوقف ~~على صدور الإجازة منه، ثم رأيت في الزيلعي من باب الوكالة بالبيع والشراء ~~التصريح بعدم لزوم إضافة الوكيل في الشراء ونحوه العقد إلى نفسه حيث قال في ~~شرح قول المصنف: ولو وكله بشراء شئ بعينه لا يشتريه لنفسه ما نصه: بخلاف ما ~~لو وكله أن يزوجه امرأة معينة حيث جاز له أن يتزوج بها، لان النكاح الذي ~~أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره، لان الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى ~~الموكل، وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى ~~أحد، فكل شئ أتى به لا يكون مخالفا الخ، فهذا من الزيلعي صريح فيما ذكره ~~ابن ملك. # واعلم أن قول الزيلعي: وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق الخ، ~~صريح أيضا في أن الوكيل إذا أضاف العقد إلى الموكل لا يكون مخالفا، ويلزمه ~~العقد ولا يتوقف على إجازته، خلافا لما سبق عن الخلاصة والبزازية. ا ه‍. ~~ملخصا. # أقول: وفي نور العين رامزا للجامع الأصغر: أمره بشراء قن بألف فقال مالكه ~~بعت قنى هذا من فلان الموكل فقال الوكيل قبلت لزم الوكيل إذا ms1032 أمره الوكيل ~~أن يقبل عن نفسه ليلزم العهدة على الوكيل فخالف بقبوله على موكله. قاضيخان ~~فيه نظر. وينبغي أن يلزم الموكل أو يتوقف على إجازته، إذ الوكيل لما خالف ~~صار كأن البائع قال ابتداء بعت عبدي من فلان بكذا وقال الوكيل قبلت يتوقف ~~على إجازة الموكل ولا يصير الوكيل مشتريا لنفسه. # يقول الحقير: أصاب في إيراد النظر لكنه أهمل جانب قوله يلزم الموكل حيث ~~لم يعلله، بل أفاد بما ذكره من تعليل التوقف على الإجازة أنه لا يلزم ~~الموكل بل يتوقف، فبين كلاميه تناف، غير خاف على ذي فهم صاف، ثم إن الظاهر ~~أنه لا يتوقف بل يلزم الموكل لما مر في شراء الفضولي نقلا عن شحي: إن ~~الفضولي لو شرى شيئا وأضاف عقد الشراء إلى من شرى له بأن قال لبائعه بعه من ~~فلان وقبله له يتوقف على فلان، ولو قال شريته لفلان فقال بائعه بعت أو قال ~~بعته منك لفلان فقال المشتري قبلت نفذ على نفسه ولم يتوقف. وهذا لو لم يسبق ~~من فلان التوكيل ولا الامر، فلو سبق أحدهما فشرى الوكيل نفذ على موكله، وإن ~~أضاف الوكيل الشراء إلى نفسه، وعلى الوكيل العهدة ا ه‍. # يقول الحقير: وظهر بقوله وعلى الوكيل العهدة أن الوكيل لم يخالف موكله ~~كما ظنه الامام قاضيخان تبعا لصاحب الجامع الصغير، غاية ما في الباب أن ~~يكون في المسألة روايتان، أو يكون أحد ما ذكر في شرح الطحاوي وفتاوى ~~قاضيخان غير صواب كما لا يخفى على ذوي الألباب ا ه‍. # أقول: الذي يظهر أنه لا ينافي، إذ التعليل إنما هو للحكم بالتوقف إذ فيه ~~غموض يجب إيضاحه، ولم يذكر علة لقوله يلزم الموكل إذ لزومه إياه واضح وجهه ~~عنده أو بالنسب إلى من له مسكة بالفقه، بل علته ظاهرة إذ الوكيل شرى ما ~~وكله بشرائه موكله فالظاهر لزوم الموكل، وعدم لزومه يحتاج لدليل، أما ~~اللزوم فلا، فليتأمل. # وأقول: ومراده بما في شرح الطحاوي ما رمزه بقوله شحى وهو موافق لما مر عن ~~الزيلعي، ms1033 فتأمل في هذا المحل فإنه من مداحض الاقدام، والله تعالى أعلم ~~بالصواب. قوله: (إلى الوكيل) أي إسناده في الصيغة. قوله: (وصلح عن إقرار) ~~أي في دعوى مال ومنفعة لأنه حينئذ يكون بيعا أو PageV01P714 # إجارة، وهذه الأمثلة للعقد ذي الحقوق، ويأتي أمثلة الحقوق فقد. قوله: ~~(يتعلق به) أي بالوكيل، بخلاف الرسول لأنه يضيف العقد إلى مرسله، وبخلاف ~~النكاح لأنه لا بد فيه من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه. عيني. ولو اختلف ~~في كون المشتري رسولا أو وكيلا فالقول للمشتري والبينة على البائع. # بحر. وعند مالك والشافعي وأحمد: تتعلق بالموكل، لان الحقوق تتعلق بالحكم ~~والوكيل ليس بأصل فيه فلا يكون أصلا فيها فصار كالرسول والوكيل بالنكاح. # ولنا أن الوكيل أصل في العقد بدليل استغنائه عن إضافته إلى الموكل، ولو ~~كان سفيرا كما زعموا لما استغنى، وإنما جعل نائبا في الحكم للضرورة، كي لا ~~يبطل مقصود الموكل ولا ضرورة في حق الحقوق، ولأن العاقد الآخر اعتمد رجوع ~~الحق إليه، فلو لم يرجع لتضرر على تقدير كون الموكل مفلسا أو من لا يقدر ~~على مطالبته. عيني. قوله: (ما دام حيا) أما إذا مات الوكيل. قال الفضلي: ~~تنتقل الحقوق إلى وصيه لا الموكل وإن لم يكن وصي يرفع إلى الحاكم ينصب وصيا ~~عند القبض وهو المعقول، وقيل ينتقل إلى موكله ولاية قبضه فيحتاط عند الفتوى ~~محيط. هذا إذا اتفقا على أنه وكيل، أما إذا اشترى فقال الشراء لفلان وقال ~~البائع بل لك فالحكم فيه ما قاله مؤيد زاده: اشترى شيئا وقال كنت رسول فلان ~~ولا ثمن لك علي وقال البائع بعته منك فالقول للمشتري. وفي الخيرية عن ~~الخلاصة: # امرأة اشترت شيئا وقالت كنت رسول زوجي إليك ولا ثمن لك علي وقال البائع ~~إنما بعت منك والثمن عليك فالقول قولها، وعلى البائع البينة. ونقل مثله عن ~~الخانية وكثير من الكتب. ثم قال في البحر: والوكيل بالشراء إذا اشترى ~~بالنسيئة فمات الوكيل حل عليه الثمن، ويبقى الاجل في حق الموكل، وجزمه هنا ~~يدل على أن المعتمد في ms1034 المذهب ما قال إنه المعقول، وقد أفتيت به بعد ما ~~احتطت كما قال فيما سبق ا ه‍. وتأتي عبارة البحر قريبا. قوله: (ولو غائبا) ~~فإذا باع وغاب لا يكون للموكل قبض الثمن كما في البحر. قوله: (إن لم يكن) ~~أي الوكيل محجورا، فإن كان محجورا كالعبد والصبي المحجورين فإنهما إذا عقدا ~~بطريق الوكالة تتعلق حقوق عقدهما بالموكل، إذ لا يصح من المحجور التزام ~~العهدة لقصور أهليته، ولحق مولى العبد كما في الرسول والقاضي وأمينه، ثم ~~العبد إذا أعتق تلزمه تلك العهدة والصبي إذا بلغ لا تلزمه. وفي الخانية: ~~عبد شرى شيئا فقال البائع لا أسلم لك المبيع لأنك محجور وقال العبد أنا ~~مأذون فالقول للعبد، فلو برهن البائع أن العبد قال أنا محجور قبل أن يتقدم ~~إلى القضاء بعد الشراء، لم يقبل. ولو قال عبد بعتك وأنا محجور وقال المشتري ~~وأنت مأذون القول للمشتري، لان الاقدام على البيع دليل الاذن، والأصل بقاء ~~ما كان على ما كان عليه. وقوله إن لم يكن محجورا يشير إلى أن العبد والصبي ~~المأذون لهما تتعلق بهما الحقوق وتلزمهما العهدة، وظاهر كلام المصنف أن ~~العهدة على المأذون مطلقا. وفصل في الذخيرة بين أن يكون وكيلا بالبيع ~~العهدة عليه سواء باع بثمن حال أو مؤجل، وبين أن يكون وكيلا بالشراء، فإن ~~كان بثمن مؤجل فهو على الموكل لأنه في معنى الكفالة، وإن كان بثمن حال فهو ~~على الوكيل لكونه ضمان ثمن. حموي. # وفيه إيماء إلى ما بسطه الزيلعي من الفرق، وفي البحر ما في الزيلعي عن ~~الايضاح: إذا أمره أن يشتري بالنقد جاز والعهدة عليه، وإن أمره بالشراء ~~نسيئة كان ما اشتراه له دون الآمر مخالف لما في الذخيرة. قوله: (كتسليم ~~مبيع) هذا وما بعده أمثلة للحقوق التي تتعلق بالوكيل، ففي كلامه لف ونشر ~~مرتب: أي إذا كان وكيل البائع وأطلقه فشمل ما إذا قبض الوكيل الثمن أو لا ~~وما إذا قال لا تدفع PageV01P715 # المبيع بعد البيع حتى تقبض الثمن فدفع الوكيل قبل قبض الثمن فإنه ms1035 جائز ~~عندهما خلافا للثاني، وكان النهي باطلا كما في القنية. وقيده في البزازية ~~بما إذا كان المبيع في يد الوكيل، فلو في يد الموكل وأبى عن الدفع قبل قبض ~~ثمنه له ذلك، أما لو نهاه عن البيع حتى يقبض الثمن لم يجز بيعه، حتى يقبض ~~الثمن من المشتري ثم يقول بعتك بهذه الدراهم التي قبضت منك. ولو دفع وكيل ~~البيع المبيع إلى الدلال فضاع في يده يضمن في المختار، كما لو قال بعته ~~وسلمته من رجل لا أعرفه وضاع الثمن يضمن قال القاضي لأنه لا يملك التسليم ~~قبل قبض ثمنه، والحكم صحيح، والعلة لا لما مر أن النهي عن التسليم قبل قبض ~~ثمنه لا يصح، فلما لم يعمل النهي عن التسليم فلان لا يكون منوعا عن التسليم ~~أولى. # وهذه المسألة تخالف مسألة القمقمة. ا ه‍. # قلت: مراد القاضي أنه لا يملك التسليم ممن لا يعرفه لا مطلقا فصح التعليل ~~أيضا. حموي. # مطلب: مسألة القمقمة أقول: ومسألة القمقمة ما قاله في متفرقات الوكالة من ~~التتارخانية عازيا للظهيرية: الوكيل إذا دفع قمقمة إلى إنسان لاصلاحها بأمر ~~الموكل ونسي من دفعها إليه لا يضمن. قال في النوازل: وصار كالذي وضعه في ~~موضع من داره ثم نسيه فلا ضمان عليه، كذا هذا. ا ه‍. # قال في العلامة أبو السعود: وأقول: لم يظهر لي وجه ما في القنية من بطلان ~~النهي عن تسليم المبيع قبل قبض ثمنه، مع أن المصرح به أن المشتري يؤمر ~~بتسليم الثمن أولا حيث كان الثمن حالا، وعللوا ذلك بقولهم: ليتعين حق ~~البائع فيه، أما المشتري فقد تعين حقه في المبيع بمجرد العقد، لان الثمن لا ~~يتعين بالتعيين حتى لو أضيف العقد إلى دراهم معينة كان له أن ينقد غيرها، ~~فالظاهر أن ما في القنية من بطلان النهي عن تسليم المبيع قبل قبض ثمنه ضعيف ~~انتهى. # أقول: وينبغي تقييد ضمان وكيل البيع إذا دفع للدلال وغاب أو ضاع في يده ~~بما إذا لم تكن العادة جارية في ذلك، أما إذا كان ms1036 شيئا لا يبيعه الوكيل ~~بنفسه بل يدفع في العادة إلى دلالة ليعرضه على البيع لا يضمن، لأنه بمقتضى ~~العادة يكون مأذونا بذلك. # وفي الفتاوي الخيرية: سئل فيما إذا جرت عادة التجار أن يبعث بعضهم إلى ~~بعض بضاعة يبيعها ويبعث بثمنها مع من يختاره ويعتقد أمانته من المكارية ~~بحيث اشتهر ذلك بينهم اشتهارا شائعا فيهم، وباع المبعوث إليه البضاعة ~~المبعوثة في مدينته، وأرسل مع من اختاره منهم لباعثها ثمنها على دفعات ~~متعددة حسبما تيسر له وأنكر المبعوث إليه بعض الدفعات، هل يكون القول قول ~~باعث الثمن بيمينه، وإن لم يعلم تفاصيل ذلك لطول المدة أم لا بد له من ~~البينة؟ # أجاب: القول قوله بيمينه إذ له بعثه مع من يختاره ويراه أمينا لأنه أمين ~~لم تبطل أمانته والحالة هذه بالارسال مع من ذكر. وقد ذكر الزاهدي رامزا ~~لبكري خواهر زاده: جرت عادة حاكة الرستاق أنهم يبعثون الكرابيس إلى من ~~يبيعها لهم في البلد ويبعث بأثمانها إليهم بيده من شاء ويراه أمينا، فإذا ~~بعث البائع ثمن الكرابيس بيد شخص ظنه أمينا وأبق ذلك الرسول لا يضمن الباعث ~~إذا كانت هذه العادة معروفة عندهم. قال أستاذنا رحمه الله تعالى وبه أجبت ~~أنا وغيري. ا ه‍. وقد عضد بقولهم: المعروف عرفا كالمشروط شرطا، والعادة ~~محكمة، والعرف قاض إلى غير ذلك من كلامهم. ا ه‍. ما في الخيرية. # تنبيه: اعلم أنه الحقوق التي للوكيل كقبض المبيع ومطالب ثمنه والمخاصمة ~~في العيب والرجوع PageV01P716 # بثمن المستحق غير واجبة عليه لأنه متبرع، لكن ينبغي أن يوكل الموكل بهذه ~~الافعال. وأما الحقوق التي على الوكيل كتسليم المبيع والثمن ونحوهما ~~فالوكيل فيها يدعي عليه فللمدعي أن يجبره على ذلك، كما في الكافي والبرجندي ~~وصدر الشريعة. قوله: (وقبضه) أي إذا كان وكيل المشتري. قوله: (وقبض ثمن) أي ~~من المشتري: أي إذا كان وكيل البائع فعلم أن مراده بالوكيل بالبيع ما يشمل ~~الشراء، وكذلك في الإجارة ما يشمل الاستئجار. قال في البحر: واستفيد من ~~قوله وقبض ثمن أنه لو ضمن الوكيل الثمن ms1037 لا يصح ضمانه، ولو أحال المشتري ~~الموكل على وكيله به بشرط براءة المشتري لم يصح، ولو أحال الوكيل موكله ~~بالثمن على المشتري صحت، وهي وكالة لا حوالة لأنه لا شئ للموكل على وكيله، ~~وأن الوكيل لو منع المشتري من دفع الثمن إلى موكله صح، وله الامتناع عن ~~الدفع إليه، ولكن لو دفع له صح وبرئ استحسانا وأنه يصح، ويصح إبراء وكيل ~~البيع قبل قبضه الثمن وحوالته على الاملاء والمماثل والأدون وإقالته وحطه ~~وتأجيله والتجوز بدون حقه عندهما، ويضمن خلافا لأبي يوسف هذا قبل قبضه، أما ~~بعد قبضه لا يملك الحط والابراء والإقالة، وبعد ما قبل بالثمن حوالة لا يصح ~~كما بعد الاستيفاء، والوكيل بالإجارة إذا فسخها بعدها صح لا بعد مضي المدة، ~~وبعد قبض الأجرة دينا كان أو عينا لا يصح الفسخ، وأن الوكيل لو وكل موكله ~~بقبض الثمن صح وله عزله، إلا إذ خاصم الموكل معه في تأخيره المطالب فألزم ~~القاضي الوكيل أن يوكل موكله لا يملك عزله. ومن أحكامه أن وكيل البيع لا ~~يطالب بالثمن من مال نفسه. بخلاف وكيل الشراء، ولا يجبر على التقاضي لأنه ~~متبرع، بخلاف الدلال والسمسار والبياع لأنهم يعملون بأجر ا ه‍. عن ~~البزازية. قوله: (ورجوع به عند استحقاقه) أي رجوع التوكيل بالبيع أو الشراء ~~عند استحقاق ما قبضه من مبيع أو ثمن: أي عند ظهور المستحق للمبيع، وكذا ~~الرجوع بالثمن عند استحقاقه. # والحاصل أن هذه المسألة شاملة لمسألتين: الأولى: ما إذا كان الوكيل بائعا ~~وقبض الثمن من المشتري ثم استحق المبيع فإن المشتري يرجع بالثمن على الوكيل ~~سواء كان الثمن باقيا في يده أو سلمه إلى الموكل وهو يرجع على موكله. ~~الثانية: ما إذا كان مشتريا فاستحق المبيع من يده فإنه يرجع بالثمن على ~~البائع دون موكله. # وفي البزازية: المشتري من الوكيل باعه من الوكيل ثم استحق من الوكيل رجع ~~الوكيل على المشتري منه، وهو على الوكيل والوكيل على الموكل، وتظهر فائدته ~~عند اختلاف الثمن. ا ه‍. بحر. # قال الحموي قلت: فعلى هذا ms1038 يكون المصدر مشتركا بين مصدر الفاعل والمفعول. ~~قوله: # (وخصومة في عيب) أي فيرد المعيب إلى البائع لو كان بيده وبعده تسليمه أي ~~الموكل يرده بإذنه. قال في البحر: وهو شامل لمسألتين أيضا، أما إذا كان ~~بائعا فيرده المشتري عليه، وأما إذا كان مشتريا فيرده الوكيل على بائعه لكن ~~بشرط كونه في يده، فإن سلمه إلى الموكل فلا يرده إلا بإذنه كما سيأتي في ~~الكتاب. # وأشار المؤلف إلى أن الوكيل لو رضي بالعيب لزمه، ثم الموكل إن شاء قبله، ~~وإن شاء ألزم الوكيل، وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من الموكل، ولو مات ~~الوكيل بالشراء وظفر الموكل بالمشتري عيبا يرده وارثه أو وصيه، وإلا ~~فالموكل. # وكيل البيع إذا مات وظفر مشتريه به عيبا رده على وصي الوكيل أو وارثه، ~~وإلا فعلى الموكل. PageV01P717 # كذا في البزازية. وفي الخانية: الوكيل بالشراء لا يملك إبراء البائع عن ~~العيب عند أبي حنيفة ومحمد. # واختلفوا في قول أبي يوسف: والوكيل بالشراء إذا اشترى بالنسيئة فمات ~~الوكيل حل عليه الثمن، ويبقى الاجل في حق الموكل، وجزمه هنا يدل على أن ~~المعتمد في المذهب ما قال إنه المعقول، وقد أفتيت به بعد ما احتطت كما قال ~~فيما سبق، وقد كتبنا في الأشباه والنظائر حكم التوكيل بالتوكيل. # ومما فرع على أن الوكيل أصيل في الحقوق ما في كافي الحاكم: ولو وكل ~~القاضي وكيلا ببيع شئ فباعه ثم خاصمه المشتري في عيبه جاز قضاء القاضي ~~للوكيل. اه‍. قوله: (فلا فصل) حال من مدخول الكاف وهو الحقوق المتقدمة. ~~قوله: (بين حضور موكله) أي حالة العقد لان الموكل لو كان حاضرا حالة العقد ~~ترجع الحقوق على الوكيل كما لو كان غائبا كما أوضحه في المنح. قوله: ~~(وغيبته) أي وقت عقد الوكيل. قوله: (لأنه) أي الوكيل العاقد حقيقة، لان ~~العقد يقوم بالكلام وهو منه. # قوله: (وحكما) فإن أحكام العقد ترجع إليه وهو محط العلة. قوله: (في أصح ~~الأقاويل) وقال القاضي الإمام أبو المعالي: إن العهدة على الموكل، لأنه إذا ~~كان حاضرا كان ms1039 كالمباشر بنفسه فعليه العهدة. قوله: # (اتفاقا) هذا ينافي ما في الخلاصة والبزازية: وكيل بشراء العبد جاء إلى ~~مالكه فقال بعت هذا العبد من الموكل وقال الوكيل قبلت لا يلزم الموكل، وقد ~~تقدم تعليله والكلام عليه مستوفي. قوله: (فيه ما فيه) أي فيه نظر وعبر عنه ~~بما تفخيما: أي لان البدية منقوضة بما ذكر ابن ملك، وبما قال ابن الكمال ~~أيضا: لو أضاف الوكيل بالشراء الشراء لموكله صح بالاجماع، على أن البدية ~~الآتية منقوضة أيضا بمسألة الطلاق ووكيل المرأة في النكاح كما يأتي: # وأقول: توضيحه أنك قد علمت من كلامه أنه لا يكون وكيلا إلا إذا أضافه إلى ~~نفسه، وإذا أضافه إلى الموكل ففيه الخلاف السابق في المنح، وقيل بالوكيل ~~لان الرسول لا ترجع الحقوق إليه. # وشرطه: الإضافة إلى مرسله لما في البزازية: والرسول في البيع والطلاق ~~والعتاق والنكاح إذا أخرج الكلام مخرج الوكالة بأن أضاف إلى نفسه، بأن قال ~~طلقتك وبعتك وزوجت فلانة منك لا يجوز، لان الرسالة لا تتضمن الوكالة لأنها ~~فوقها، وإن أخرجه مخرج الرسالة جاز بأن يقول إن مرسلي يقول بعت منك. ا ه‍. ~~قوله: (يكتفي) أي من غير لزوم. قوله: (لغو) كما لو نهاه عن تسليم المبيع ~~حتى يقبض الثمن فإنه يكون باطلا كما تقدم، وكما لو وكله بالبيع بشرط أن لا ~~يقبض الثمن فالنهي باطلا أيضا، ولو كتب الصك باسم الموكل لا يسقط حقه في ~~قبض الثمن إلا أن يقرأ الموكل بقبضه ط. قوله: # (والملك يثبت للموكل ابتداء) جواب عن سؤال مقدر تقديره: إذا كانت الحقوق ~~في هذا الفصل راجعة إلى الوكيل ينبغي أن يعتق قريبه إذا اشتراه بالوكالة، ~~لان شراء القريب إعتاق. # فأجاب عنه بقوله: والملك يثبت للموكل ابتداء: أي في ابتداء الامر خلافة ~~عنه بمعنى أن الوكيل PageV01P718 # أصل في حق العقد، لكن في حق الحكم يخلفه الموكل فيقع له من غير أن يكون ~~أصلا فيه كالعبد يتهب أو يصطاد، فكما أن المولى يثبت الملك له ابتداء فيما ~~اتهبه عبده أو اصطاد خلاف عنه ms1040 فكذا الموكل يثبت له الملك ابتداء فيما ~~اشتراه وكيله خلافة عنه. قال الشمني: وهذه طريقة أبي طاهر الدباس. وقال في ~~البحر أنه الأصح. وقال الكرخي: يثبت للوكيل ثم ينتقل للموكل. وقال القاضي ~~أبو زيد: الوكيل نائب في حق الحكم أصيل في الحقوق فوافق الكرخي في الحقوق ~~وأبا طاهر في الحكم وهو حسن. # كذا في البزازية. قوله: في (الأصح) قال الشمني: وعلى طريقة الكرخي لا ~~يعتق أيضا، لأنه يثبت للوكيل ملك غير متقرر، وكذا لا يفسد نكاحه إذا اشترى ~~زوجته بالوكالة فلا ثمر لهذا الاختلاف، لان الموجب للملك والفساد الملك ~~المستقر، ولهذا إذا اشترى الوكيل قريب موكله يعتق عليه، ويفسد نكاحه إذا ~~اشترى زوجة موكله. قوله: (فلا يعتق قريب الوكيل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجته ~~به) في هذا التفريع نظر، فإن هذه الأحكام ثابتة على القولين كما أفاده في ~~المنح، أما على الأصح فظاهر، وأما على قول الكرخي: فلما علل به الشارح من ~~قوله لان الموجب الخ، وإن كان ظاهره تعليلا للقول الأصح لكنه لا يصح علة ~~له. قوله: (لان الموجب) قد علمت أن هذا لا يناسب كلام المصنف بل هو جار على ~~القول الثاني من أنه يثبت للوكيل ابتداء ثم ينتقل إلى الموكل. قوله: (حتى ~~لو أضاف لنفسه لا يصح) أي على الموكل فلا ينافي قوله الآتي حتى لو أضاف ~~النكاح لنفسه وقع النكاح له كما ظن. # وفي البزازية: الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة، بأن ~~قال: إن فلانا أمرني أن أطلق أو أعتق ينفذ على الموكل لان عهدتهما على ~~الموكل على كل حال، ولو أخرج الكلام في النكاح والطلاق مخرج الوكالة بأن ~~أضافه إلى نفسه صح إلا في النكاح. والفرق أن في الطلاق أضافه إلى الموكل ~~معنى لأنه بناه على ملك الرقبة، وتلك للموكل في الطلاق والعتاق، فأما في ~~النكاح فذمة الوكيل قابل للمهر، حتى لو كان بالنكاح من جانبها، وأخرج مخرج ~~الوكالة لا يصير مخالفا لإضافته إلى المرأة معنى، فكأنه قال: ملكتك بضع ~~موكلتي. ا ه‍. ms1041 # قال العلامة أبو السعود: ليس المراد أن الطلاق والعتاق يقع بمجرد قوله إن ~~فلانا أمرني أن أطلق أو أعتق، بل لا بد من الايقاع مضافا إلى موكله فيما ~~إذا خرج الكلام مخرج الرسالة أو إلى نفسه إذا خرج الكلام مخرج الوكالة على ~~ما يأتي. ا ه‍. # قلت: وفي السابع والعشرين من التتارخانية: ولو قال الوكيل طلقك الزوج لا ~~يقع هو الصحيح . ا ه‍. قال في البحر فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكل ~~مختلف ففي وكيل: النكاح من قبل الزوج على وجه الشرط وفيما عداه على وجه ~~الجواز فيجوز عدمه ا ه‍. وفي الأشباه: الوكيل بالابراء إذا أبرأه ولم يضفه ~~إلى موكله لم يصح. كذا في الخزانة اه‍. # أقول: وظاهر ما في البحر أنه لا تلزمه الإضافة إلا في النكاح، وهو مخالف ~~لكلام غيره، قال في الدرر بعد قوله في المتن تتعلق بالموكل، وفسره أن الحكم ~~فيها لا يقبل الفصل عن السبب، لأنها من قبيل الاسقاطات والوكيل أجنبي عن ~~الحكم فلا بد من إضافة العقد إلى الموكل ليكون الحكم مقارنا PageV01P719 # للسبب. أما النكاح فلان الأصل في البضع الحرمة، فكان النكاح إسقاطا لها ~~والساقط يتلاشى، فلا يتصور صدور السبب عن شخص على سبيل الأصالة، ووقع الحكم ~~لغيره فجعل سفيرا ليقارن الحكم السبب، حتى لو أضاف النكاح إلى نفسه وقع له، ~~بخلاف البيع فإن حكمه يقبل الفصل عن السبب كما في البيع بخيار فجاز صدور ~~السبب عن شخص أصالة ووقوع الحكم لغيره خلافة، وأما الخلع فلانه إسقاط ~~للنكاح والناكح والمنكوحة المرأة والوكيل إما منه أو منها، وعلى التقديرين ~~يكون سفيرا محضا، فلا بد من الإضافة إلا الموكل. وأما الصلح عن إنكار فإنه ~~أيضا إسقاط لا يشوبه معاوضة فلا بد من الإضافة إلى الموكل، وكذا الصلح عن ~~دم العمد فإنه إسقاط محض والوكيل أجنبي سفير فلا بد من الإضافة إلى الموكل، ~~وكذا الحال في البواب. هذا ملخص ما ذكره القوم في هذا المقام انتهى. # أقول: يمكن التوفيق بأن يكون معنى الإضافة اشتراط ذكر الموكل، ms1042 وإن أسند ~~الوكيل الفعل إلى نفسه، فإذا كان وكيلا من جانب المرأة يقول للزوج خالع ~~امرأتك على هذه الألف فخالع يتم بقبول الوكيل كما صرحوا به في الخلع، أما ~~لو قال خالع فقط فلا. ولو كان وكيلا من الجانبين فقال خلعت فلانة من زوجها ~~على كذا جاز في الصحيح من أنه يكون وكيلا من الجانبين في الخلع. وصرحوا ~~أيضا بأنه لو قال لغيره طلق امرأتي رجعية فبين فقال لها الوكيل طلقتك بائنا ~~تقع رجعية، ولو وكله بالبائن فقال لها الوكيل أنت طالق تطليقة رجعية تقع ~~واحد بائنة، وصرحوا بأنه يصح توكيل الصبي والمجنون، ويصير كأنه علق الطلاق ~~على تلفظهما. وفي طلاق الفتاوي الهندية: الوكيل في الطلاق والرسول سواء. ~~كذا في التتارخانية: الرسالة أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة على يد ~~إنسان، فيذهب الرسول إليها ويبلغها الرسالة على وجهها فيقع عليها الطلاق، ~~كذا في البدائع. فقد ثبت بهذا أن قول الوكيل خلعت وطلقت يكفي، ثم الذي يظهر ~~من كلامهم أن المراد هنا بالوكيل الوكيل من جهة من يثبت له الملك بقرينة ~~التعليل بأن الحكم فيها لا يقبل عن السبب. ففي النكاح يقول وكيل الزوج زوج ~~بنتك لفلان، فيضيفه إلى الموكل، ولو قال زوجني وقع له لا للموكل، وأما وكيل ~~الزوجة فيقول زوجت فيصح. وفي الطلاق يقول وكيل الزوج طلقت فلانة، وفي الخلع ~~يقول وكيل الزوج خالعتها على ألف، وأما وكيل المرأة فيقول قبلت بدون إضافة ~~إليها، وكذا في العتق على مال والكتابة. # ولو كان الطلب من جهة وكيل المرأة أو العبد يقول طلق فلانة بألف أو ~~اخلعها بألف على ألف أو أعتق عبدك بكذا أو كاتبه على كذا فيقول وكيل الزوج ~~أو السيد فعلت فيكتفي بالإضافة من أحد الجانبين، لان الملك من كل منهما فإن ~~المرأة تملك نفسها وكذا العبد، كما أن الزوج أو السيد يملك العوض. # وفي الصلح عن إنكار أو دم عمد يقول الوكيل صالح فلانا عن دعواك عليه على ~~هذا المال أو الدم فيقبل المدعي، ولو قال الوكيل ms1043 في هذه المواضع أعتقني أو ~~طلقني أو كاتبني أو صالحني لم يصح، بخلاف بعني وأجرني فإنه يصح إضافتها إلى ~~نفسه كما مر. وكذا بقية الصور الآتية يقول الوكيل من جهة طالب التملك هب ~~فلانا أو تصدق عليه أو أعره أو أودعه أو ارهن عنده كذا أو أقرضه كذا. ولو ~~قال هبني أو تصدق علي أو أعرني الخ يقع له لا للموكل. وأما الوكيل من ~~الجانب الآخر كما إذا دفع لرجل مالا ووكله بأن يهبه لفلان مثلا فإنه يقول ~~وهبتك أو تصدقت عليك أو أعرتك أو أودعتك الخ من غير أن يقول وهبتك هذه ~~الألف التي لفلان الموكل. PageV01P720 # ثم اعلم أن هذه المذكورات يفترض بعضها عن بعض، من حيث إن ما كان منها ~~إسقاطا يضيفه الوكيل إلى نفسه مع التصريح بالموكل، فيقول زوجتك فلانة ~~وصالحتك عما تدعيه على فلان من المال أو الدم، أما ما كان منها تمليكا لعين ~~أو منفعة أو حفظ فلا يضيفه إلى نفسه بل إلى الموكل فقط، كقوله لفلان كذا أو ~~أودعه كذا أو أقرضه كذا فلا بد في هذا من إخراج كلامه مخرج الرسالة، فلا ~~يصح أن يقول هبني كذا كما مر ولا هبني لفلان وأودعني لفلان، وعلى هذا ~~فقولهم التوكيل بالاستقراض باطل، معناه: أنه في الحقيقة رسالة لا وكالة، ~~فلو أخرج الكلام مخرج الوكالة لم يصح، بل لا بد من إخراجه مخرج الرسالة كما ~~قلنا. وبه علم أن ذلك غير خاص بالاستقراض، بل كل ما كان تمليكا إذا كان ~~الوكيل من جهة طالب التملك لا من جهة المملك، فإن التوكيل بالاقراض ~~والإعارة صحيح لا بالاستقراض والاستعارة، بل هو رسالة. هذا ما ظهر لي ~~فتأمله. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى آمين. قوله: (كنكاح) فلو لم يضف ~~النكاح إلى الموكل، وأضافه إلى نفسه وقع له. قال في البحر معزيا للبزازية: ~~الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال إن فلانا ~~أمرني أن أطلق أو أعتق ينفذ على الموكل، لان عهدتهما على الموكل على كل ms1044 ~~حال، ولو أخرج الوكيل الكلام في النكاح والطلاق مخرج الوكالة بأن أضاف إلى ~~نفسه صح إلا في النكاح. والفرق في أن الطلاق أضافه إلى الموكل معنى لأنه ~~بناه على ملك المتعة والرقبة وهو للموكل، وأما في النكاح فذمة الوكيل قابل ~~للمهر، حتى لو كان وكيلا بالنكاح من جانبها وأخرج الكلام مخرج الوكالة لا ~~يصير مخالفا لإضافته إلى المرأة معنى، لان صحة النكاح بملك البضع وهو لها ~~فكأنه قال ملكتك بضع موكلتي. وفي الجوهرة: إذا قال أبو الصغير زوجها من ~~ابنك فقال الأب قبلت ولم يقل لابني جاز النكاح للابن، لان الايجاب له ~~والقبول يتقيد به فصار كقوله قبلت لابني ولو قال زوجت ابنتي ولم يزد وقع ~~للأب هو الصحيح. وينبغي للوكيل بالنكاح أن يقول قبلت لأجل فلان. # واعلم أن ما في البزازية من أنه لو أضاف الطلاق إلى نفسه يصح. حكاه في ~~جامع الفتاوي بقيل حيث قال: ولو قال أنت مني طالق أو أنت طالق مني لم يقع، ~~وقيل يقع، وقوله مني لغو. قال: # واستفيد الوقوع بأنت طالق من غير إضافة بالاتفاق انتهى. قوله: (وصلح عن ~~دم عمد أو عن إنكار) ومثله عن السكوت: يعني أن زيدا إذا ادعى دارا على عمرو ~~فوكل عمرو وكيلا على أن يصالح على المائة فيقول زيد صالحت عن دعوى الدار ~~على عمرو بالمائة ويقبل الوكيل فيتم الصلح، ولا فرق بين أن يكون الصلح عن ~~إنكار أم عن إقرار كما في صدر الشريعة. ورد عليه ابن كمال بقوله: هذا الصلح ~~لا تصح إضافته إلى الوكيل، بخلاف الصلح عن إقرار فإنه تصح إضافته إلى كل ~~منهما، وقد عرفت اختلاف الإضافة في الموضعين فافترق الصلحان في الإضافة. ~~قال العلامة أبو السعود: قال الشيخ باكير: في التقييد بكون الصلح عن إنكار ~~نظر، فإنه لا فرق في الصلح بين أن يكون عن إنكار أو عن إقرار في الإضافة، ~~فإن زيدا إذا ادعى على عمرو فوكل عمرو وكيلا على أن يصالح على مائة فإذا ~~قال زيد صالحت عن دعوى الدار ms1045 على عمرو بالمائة وقبل الوكيل هذا الصلح يتم ~~الصلح، سواء كان عن إقرار أو إنكار، إلا أنه إذا كان عن إقرار يكون كالبيع ~~فترجع الحقوق إلى الوكيل كما في البيع فتسليم بدل الصلح على الوكيل، وإذا ~~كان عن إنكار فهو فداء يمين في حق المدعى عليه، فالوكيل سفير محض فلا ترجع ~~إليه الحقوق. حموي. PageV01P721 # قلت: هذا الذي ذكره الشيخ باكير هو عبارة صدر الشريعة، وما اعترضه في ~~الدرر رده عزمي زاده. ا ه‍. قوله: (وهبة وتصدق) قال سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى: انظر ما حقوق الهبة والصدقة المتعلقة بالموكل. ا ه‍. # أقول: لعلها عند استحقاق عين الهبة والصدقة والرجوع فيهما وليحرر. قوله: ~~(وشركة ومضاربة) يزاد الابراء لأنه لا بد من إضافته إلى موكله، فلو لم يضف ~~إليه لم يصح كما ذكرنا. قوله: # (تتعلق بموكله لا به) قال في الدرر: والسر فيه أن الحكم فيها لا يقبل ~~الفصل عن سبب، لأنها من قبيل الاسقاطات، والوكيل أجنبي عن الحكم فلا بد من ~~إضافة العقد إلى الموكل ليكون الحكم مقارنا للسبب إلى آخر ما قدمناه. وفي ~~البزازية، وقبض المهر لها لا للوكيل. قوله: (لكونه فيها سفيرا محضا) فإنه ~~يضيفها إلى موكله فإنه يقول خالعك موكلي بكذا وكذا في أمثاله. ابن ملك. قال ~~منلا على السفير حاك قول غيره. ومن حكى قول غيره لا يلزمه حكم ذلك القول ~~ه‍. والسفير: الرسول والمصلح بين القوم. صحاح: أي يظهر عن موكله عبارته، ~~فالعاقد هو الموكل بهذه العقود لا الوكيل، ولذا لا يستغني عن الإضافة إلى ~~موكله ولذا غياه بقوله حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له، فالغايتان في ~~الحقيقة لشئ واحد، فقوله فيما تقدم حتى لو أضافه لنفسه لا يصح عند إمكان ~~انصراف العقد إليه، وقوله هنا: حتى لو أضافه الخ عند الامكان إذ يصح انصراف ~~النكاح إليه. قوله: (فكان كالرسول) أي في كونه سفيرا محضا في نوعي العقود ~~لا بد أن يقول أرسلني إليك فلان بكذا فيضيفه إلى مرسله بلفظها فترجع الحقوق ~~إلى مرسله لا ms1046 إليه في النوعين. قال في البحر: وشرطه الإضافة إلى مرسله بأن ~~يقول إن مرسلي يقول بعت منك ونحوه. ا ه‍. وقال في المنح: وهذا لان الحكم ~~فيها لا يقبل الفصل عن السبب لأنه إسقاط فيتلاشى، فلا يتصور صدوره من شخص ~~وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا ا ه‍. قوله: (فلا مطالبة عليه في النكاح بمهر) ~~أي إذا كان وكيل الزوج. قوله: (وتسليم للزوجة) أي إذا كان وكيلها ولا يلي ~~قبض مهرها، كما أن الوكيل بالخلع لا يلي قبض البدل ويصح ضمانه مهرها، وتخير ~~المرأة بين مطالبته أو الزوج، فإذا أخذت من الوكيل لا ترجع على الزوج، ولو ~~ضمن وكيل الخلع البدل صح، وإن لم تأمره المرأة بالضمان ولذا يرجع قبل ~~الأداء. ا ه‍. بحر. قوله: # (وللمشتري الاباء عن دفع الثمن للموكل) لكونه أجنبيا عن الحقوق لرجوعها ~~إلى الوكيل أصالة. # وقدمنا أحكام قبض الثمن وأنه لا فرق بين حضرة الوكيل الموكل وغيبته وإن ~~وصى الوكيل ترجع الحقوق إليه بعد موته لا إلى الموكل، فلو وكل الوكيل ~~الموكل بقبض الثمن فله ذلك ولا يقدر على المنع. # أفاده عزمي زاده. ولو دفع الموكل بالشراء الثمن إلى الوكيل فاستهلكه وهو ~~معسر كان للبائع حبس المبيع، ولا مطالبة له على الموكل فإن لم ينقد الموكل ~~الثمن إلى البائع باع القاضي الجارية بالثمن إذا رضيا وإلا فلا. ا ه‍. ~~خزانة المفتين. قوله: (وإن دفع له صح) لان الثمن المقبوض حق الموكل وقد وصل ~~إليه، ولا فائدة في الاخذ منه ثم الدفع إليه. قوله: (لعدم الفائدة) لان ~~المقبوض حقه وبرئت ذمة المشتري لوصول الثمن إلى مستحقه. عيني. قوله: (نعم ~~تقع المقاصة بدين الوكيل لو وحده) أي لو كان وكيل PageV01P722 # البيع وحده مديونا للمشتري وقع الثمن مقاصة بما عليه من الدين، ويضمن ~~الوكيل للموكل لأنه قضى دينه بمال الموكل، وهذا عندهما. وقال أبو يوسف: لا ~~تقع المقاصة بدين الوكيل، وهو مبني على جواز إبراء الوكيل بالبيع من الثمن ~~فعندهما يجوز إبراؤه فتقع المقاصة، وعنده لا يجوز فلا تقع، ووجه ms1047 البناء أن ~~المقاصة إبراء بعوض، فيعتبر بالابراء بغير عوض، ولو كان للمشتري دين على ~~الموكل تقع المقاصة بمجرد العقد، ولو كان له عليهما دين تقع المقاصة بدين ~~الموكل دون دين الوكيل. ذكره في البحر تبعا للشمني. وبه يعلم قول الشارح لو ~~وحده فتنبه ومل المقاصة في جانب الوكيل يقال فيما إذا باعه من دائنه بدينه ~~فإنه يصح وبرئ وضمن الوكيل للموكل كما في الذخيرة. قوله: (ويضمنه) أي ~~الوكيل لموكله لأنه قضى دينه بمال الموكل، وإن هلك المبيع في يده قبل ~~تسليمه بطلت المقاصة، ولا ضمان للموكل على الوكيل، لأنه بالهلاك انفسخ ~~البيع من أصله، ولو أبرأ الوكيل والموكل المشتري عن الثمن معا برئ بإبراء ~~الموكل. قوله: (بخلاف وكيل يتيم) الجار متعلق بقول المتن فإن دفع له صح ~~والمراد بوكيل اليتيم وصيه كما في العيني: يعني لو دفع المشتري من الوصي ~~الثمن لليتيم لا يصح، لأنه لا يخرج عن العهدة، بل يجب عليه الدفع للوصي ~~ثانيا لان اليتيم ليس له قبض ماله فكان الدفع إليه تضييعا فلا يعتد به. أبو ~~السعود. قوله: (وصرف) أي وكيل صرف: يعني أن الوكيل بالصرف إذا صارف وقبض ~~الموكل بدل الصرف يبطل الصرف لافتراق أحد العاقدين من غير قبض، لان التقابض ~~فيه بمنزلة الايجاب والقبول، وهما يتعلقان بالمتعاقدين، فكذا القبض فيه. ~~ذكره الشمني. قوله: (مع مولاه) متعلق بقوله مأذون. قوله: (فلا يملك) أي ~~المولى قبض ديون لأنه أعلى منزلة من الوكيل لأنه يتصرف لنفسه والوكيل ~~لغيره. قوله: (ما لم يكن عليه دين) إلا قعد في التعبير، أما إذا كان عليه ~~دين الخ، ويكون محترز قول المصنف لا دين عليه ط. قوله: (لأنه للغرماء) أي ~~لان الحق فيما بيده والأولى التصريح به. قوله: (التوكيل بالاستقراض باطل) ~~وعليه الفتوى. قهستاني عن الخزانية. حتى لو وكل به فاستقرض كان له لا ~~للموكل، لان البدل فيه لا يجب دينا في ذمة المستقرض بالعقد بل بالقبض، ~~والامر بالقبض لا يصح لأنه ملك الغير، بخلاف البيع فإن حكمه يثبت بالعقد ~~فيقوم غيره ms1048 مقامه فيه. والمذكور في الذخيرة ونحوه في الخانية أن المأمور ~~بالاستقراض إن تصرف في عبارة نفسه بأن قال للمقرض أقرضني عشرة دراهم كان ~~الاستقراض لنفسه لا للآمر، فله أن يمنعا لعشر منه، وإن تصرف في عبارة الآمر ~~بأن قال مثلا إن فلانا استقرض منك عشرة دراهم فقبل القرض كانت العشرة للآمر ~~لكن المأمور في هذه الصورة رسول لا وكيل والباطل الوكالة في الاستقراض دون ~~الرسالة ط. # وقدمنا الكلام عليه مستوفي فلا تغفل. قوله: (لا الرسالة) أي فإنها غير ~~باطلة لانتفاء تفويض التصرف فيها، لان الرسول سفير محض، وقد مر أن التوكيل ~~بالاقراض صحيح لأنه تفويض التصرف في ملكه. قوله: (والتوكيل بقبض القرض ~~صحيح) بأن يقول لرجل أقرضني ثم يوكل رجلا بقبضه. ا ه‍. # وفي هذه الصور منافاة لقوله في العبارة التي قبل هذه والامر بالقبض لا ~~يصح لأنه ملك الغير ط. # وارجع إلى ما قدمناه. PageV01P723 # فرع: التوكيل بالاقرار صحيح، ولا يكون التوكيل به قبل الاقرار إقرارا من ~~الموكل. وعن الطواويسي: معناه أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم، فإذا رأيت لحوق ~~مؤنة أو خوف عار علي فأقر بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية. ~~وللشافعية فيها قولان، أصحهما لا يصح. وقدم الشيخ: يعني صاحب البحر في كتاب ~~الشركة في الكلام على الشركة الفاسدة أنه لا يصح التوكيل في أخذ المباح، ~~وأنه باطل. رملي على البحر. والفرع سيأتي متنا في باب الوكالة بالخصومة، ~~والله تعالى أعلم واستغفر الله العظيم. # باب الوكالة بالبيع والشراء أفردهما بباب على حدة وقدمهما على سائر ~~الأبواب لكثرة أحكامهما وكثرة الاحتياج إليهما وقدم بحث الشراء لأنه ينبئ ~~عن إثبات الحق والبيع ينبئ عن إزالته والإزالة بعد الاثبات. # واعلم: أن الوكيل بالشراء إذا اشترى نسيئة فحل بموته لا يحل على الآمر ~~كما في منية المفتي. # قوله: (الأصل أنها إن عممت) بأن يقول ابتع ما رأيت جازت الوكالة، لأنه ~~فوض الامر إلى رأيه، فأي شئ اشتراه له يكون ممتثلا به. درر. # وفي البحر عن البزازية: ولو وكله بشراء: أي ثوب ms1049 شاء صح، ولو قال اشتر لي ~~الأثواب لم يذكره محمد رحمه الله تعالى. قيل يجوز، وقيل لا. ولو أثوابا لا ~~يجوز، ولو ثيابا أو الدواب أو الثياب أو دواب يجوز وإن لم يقدر الثمن ا ه‍. ~~وفي حاشية الدر للمولى عبد الحليم: وفرقوا بين ثيابا وأثوابا فقالوا: الأول ~~للجنس، لا كان الفرق نشأ من عرفهم. كذا في الكافي والخلاصة. والتحقيق فيه ~~أنه ذكر الثياب ونحوها من ألفاظ العموم يصح التفويض إلى الوكيل، بخلاف ثوب ~~أو أثواب لا يظهر العموم فيها فيصير شائعا في جنسه متفاحش الجهالة فلا يصح ~~كما في المقدسي ا ه‍. قوله: (أو علمت) أي بالشخص كأن قال هذا الشئ المعين ~~أو بالنوع المحض وأراد به ما تقاربت آحاده، وهو الذي عناه بقوله أو جهلت ~~جهالة يسيرة الخ. # مطلب: الجهالة ثلاثة أنواع قوله: (أو جهلت جهالة يسيرة) قال في الكفاية: ~~الأصل أن الجهالة ثلاثة أنواع: فاحشة: وهي جهالة الجنس كالتوكيل بشراء ~~الثوب والدابة والرقيق، وهي تمنع صحة الوكالة وإن بين الثمن. # ويسيرة: وهي جهالة النوع كالتوكيل بشراء الحمار والبغل والفرس والثوب ~~الهروي والمروي فإنها لا تمنع صحة الوكالة، وإن لم يبين الثمن. ومتوسطة: ~~وهي بين الجنس والنوع كالتوكيل بشراء عبد وشراء أمة أو دار، فإن بين الثمن ~~أو النوع تصح، وتلحق بجهالة الجنس لأنه يمنع الامتثال. قوله: (وهي جهالة ~~النوع المحض كفرس صحت) احتراز بالمحض عما تردد بين الجنس والنوع كالعبد ~~والدار ففيه التفصيل المتقدم والآتي. قوله: (وإن فاحشة وهي جهالة الجنس ~~كدابة بطلت) أي وإن بين الثمن والجنس عند الفقهاء، وهو المقول على كثيرين ~~مختلفين في الاحكام، ولا شك أن الدابة في اللغة ما يدب على الأرض، ويشمل ~~المكلف والطاهر ونجس الغبن نجس السؤر، وما فيه الزكاة وما يحل بيعه ~~PageV01P724 # إلى غير ذلك. وفي العرف: ذوات الأربع، وهو قريب منه، فإذا جرى العرف على ~~غير ذلك اتبع، لان المتكلم يقصد المتعارف عنده، فالمدني إذا قال وكلتك ~~بشراء دابة لا يقصد منها إلا الحمار، فهو كما لو سماه ms1050 وفي بعض الجهات ~~يريدون بالحيوان الحمار، ولا يعرفون لحيوان معنى سواه. وفي دمشق يباع ثياب ~~معلومة من القطن في سوق معين بعد صلاة العصر، فلو وكل أحدا ممن يتعاطاها أن ~~يشتري له ثوبا لم ينصرف إلا لها، وعلى هذا يقاس قوله: وإن متوسطة وهي جهالة ~~النوع الغير المحض وهو ما تفاوتت أفراده تفاوتا فاحشا كعبد، ولذا لا يجري ~~فيه الجبر على القسمة. # قال في النهاية: وحال هذا أن الجهالة لا تخلو ما إن كانت في المعقود عليه ~~وهو المبيع والمشتري، أو في المعقود به وهو الثمن، فالجهالة بالمعقود عليه ~~لا تخلو من ثلاثة أوجه: جهالة فاحشة: # وهي ما كانت في الجنس مثل التوكيل بشراء الثوب والدابة والرقيق، فلا يصح ~~سواء سمي الثمن أو لم يسم، لان اسم الرقيق يتناول الذكر والأنثى، وهما من ~~بني آدم جنسان مختلفان، حتى لو اشترى شخصا على أنه غلام فإذا هو جارية كان ~~البيع باطلا، وكذلك اسم الدابة يقع على ما يدب على وجه الأرض، دليله قوله ~~تعالى: * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * (هود: 6) وجهالة ~~يسيرة: # وهي ما كنت في النوع المحض كالتوكيل بشراء شاة أو بقر أو فرس أو ثوب هروي ~~أو جارية تركية أو هندية وهو صحيح بين الثمن أو لم يبين. وجهالة متوسطة بين ~~منزلة الجنس والنوع، كالتوكيل بشراء عبد أو جارية أو دار أو لؤلؤ، فهذه ~~الأشياء ملحقة بالجنس من وجه، لان اختلاف العبد والجواري أكثر من اختلاف ~~سائر الأنواع، وعادة الناس في ذلك مختلفة، فإذا لم يسم الثمن أو الصفة ألحق ~~بمجهول لجنس، وإذا سمى الثمن أو الصفة بأن قال تركي أو هندي ألحق بمجهول ~~النوع، وهذا لان العبيد جنس واحد باعتبار منفعة العمل أجناس مختلفة باعتبار ~~منفعة الجمال وأن منفعة الجمال مطلوبة من بني آدم، ولهذا يجعل رؤية الوجه ~~من بني آدم كرؤية الكل في إسقاط خيار الرؤية. وفي هذه المنفعة يختلف التركي ~~والهندي اختلافا فاحشا، فكان جنسا واحدا من وجه دون وجه، فألحقناه بالجنس ms1051 ~~الواحد عند بيان الثمن والصفة والجنس المختلف إذ لم يبين أحدهما عملا ~~بالشبهين، ولنا جهالة جنس المعقود به لا تمنع صح التوكيل، حتى أن من وكل ~~ببيع عين من أعيان ماله جاز وإن لم يبين الثمن، وجاز له أن يبيع بأي ثمن ~~شاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، لان المعقود به اكتساب المالية، ~~والأجناس كله في المالية سواء، فمن هذا الوجه اتحد الجنس ولا يختلف، وأما ~~المعقود عليه فالمالية كما هي مقصودة فمرافق أخر أيضا مقصودة كالسن ~~والركوب، وباعتبارها يختلف الجنس. فلم تجز الوكالة عند اختلاف الجنس كذلك، ~~ولهذا قلنا: لا يشترط بيان الجنس، ولا بيان النوع في المضاربة إذ المقصود ~~بها اكتساب المالية، والأنواع والأجناس سواء في اعتبار المالية. كذا ذكره ~~الامام المرغيناني والمحبوبي رحمهما الله تعالى. والأصل: أن الجهالة ~~اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا، وإنما قيد بقولها ~~استحسانا لان القياس يأباه. # فإن قلت: قد ذكر في المبسوط: وإن سمي الجنس والنوع ولم يبين الصفة جازت ~~الوكالة، سواء سمي الثمن أو لم يسم، وهذا استحسان. وفي القياس: لا يجوز ما ~~لم يبين الصفة. وجه القياس: أن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع ~~والشراء، فلا يجوز إلا ببيان وصف المعقود عليه، ألا ترى أنا نجعل الوكيل ~~كالمشتري لنفسه، ثم كالبائع من الموكل، وفي ذلك الجهالة تمنع الصحة فكذا ~~فيما اعتبر PageV01P725 # به. وكان بشر المريسي يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف فدفع دراهم إلى ~~إنسان ليأتي بالرؤوس المشوية فجعل يصفها له، فعجز عن إعلامه بالصفة فقال ~~اصنع ما بدا لك، فذهب الرجل واشترى الرؤوس وحملها إلى عياله وعاد إلى بشر ~~بعد ما أكلها، فقال له أين مما قلت لك؟ قال ما قلت لي اصنع ما بدا لك وقد ~~بدا لي ما فعلت، فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان. وجه الاستحسان ما روي عن ~~النبي (ص): أنه دفع دينارا إلى حكيم بن حزام وأمره أن يشتري شاة للأضحية ~~ولم يبين صفتها، وأيضا فإن وجه الاستحسان ما ذكره أن مبني ms1052 التوكيل على ~~التوسعة لأنه استعانة وفي اشتراط عدم الجهالة اليسيرة حرج، فلو اعتبرناه ~~لكان ما فرضناه توسعة ضيقا وحرجا، وذلك خلف باطل، فلا بد من بيان الجهالة ~~اليسيرة وغيرها ليتميز ما يفسد الوكالة عما لا يفسدها. # فنقول: إذا كان اللفظ يجمع أجناسا كالدابة والثوب، أو ما هو في معنى ~~الأجناس كالدار والرقيق على ما يجئ (1) في الكتاب المولد فإنه راد. وذكر في ~~المغرب المولدة التي ولدت ببلاد الاسلام والسط (2) مع الوسط كالعدة والوعد ~~والعظة في أن التاء عوضت في آخرها عن الواو الساقط من أولها في المصدر ~~والفعل من حد ضرب. ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دارا أو دابة فالوكالة ~~باطلة: أي وإن بين الثمن، وقد ذكرنا ولما بطلت الوكالة كان الشراء واقعا ~~على الوكيل، وبه صرح في نسخ الجامع الصغير فقال: رجل أمر رجلا أن يشتري له ~~ثوبا أو دابة فاشترى فهو مشتر لنفسه والوكالة باطلة. وكذا الدار: أي لا يصح ~~التوكيل بشراء الدار مطلقا. وذكر الامام قاضيخان رحمه الله تعالى في الجامع ~~الصغير: والدار أيضا من الجنس والنوع، لأنها تختلف بقلة المرافق وكثرتها، ~~فإن بين الثمن يلحق بجهالة النوع، وإن لم يبين يلحق بجهالة الجنس، وعلى ~~تقرير المتأخرين يشترط المحلة لأنها تختلف باختلاف المحال، ولما سمي من ~~الثمن توجد الدار في كل محلة. وكذا لو قال اشتر لي حنطة لا يصح ما لم يبين ~~عدد القفزان أو الثمن، لان هذا الاسم يتناول القليل والكثير، وإن سمي ثمن ~~الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز معناه في نوعه، ويعيده بذكر نوع الدار ~~مخالف لرواية المبسوط، فقال فيه: # وإن وكله بأن يشتري له دارا ولم يسم ثمنا لم يجز ذلك على الآمر، ثم قال: ~~وإن سمي الثمن جاز لان تسمية الثمن تصير معلومة عادة، وإن بقيت جهالة فهي ~~يسيرة مستدركة، والمتأخرون من مشايخنا يقولون: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان ~~المحلة، وكذا إذا سمي نوع الدابة بأن قال حمار يصح التوكيل بشراء الحمار، ~~وإن لم يسم الثمن، لان الجنس ms1053 صار معلوما بالتسمية، وإنما بقيت الجهالة في ~~الوصف فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن وإن كانت الحمير أنواعا: منها للركوب، ~~ومنها للحمل، فإن هذا اختلاف الوصف، وذلك لا يضر مع أن ذلك يصير معلوما ~~بمعرفة حال الموكل ا ه‍ فا في النهاية. # ولتراجع نسخة أخرى، لان النسخة التي بيدي محرفة جدا. قوله: (كعبد) في ~~الجوهر الشاة مثله لان النبي (ص) أعطى عروة دينارا وأمره أن يشتري له شاة ~~فذكر الجنس والثمن وإن قال اشتر شاة أو عبدا ولم يذكر ثمنا ولا صفة ~~فالوكالة باطلة، لان اختلاف العبيد والجواري أكثر من # PageV01P726 # اختلاف سائر الأنواع وعادة الناس في ذلك مختلفة فكانت بين الجنس والنوع. ~~قوله: (فإن بين الثمن الخ) لان بتقدير الثمن يصير النوع معلوما أطلقه فشمل ~~ما إذا كان الثمن مخصصا نوعا أو لا، وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال: وهذا ~~إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع، أما إذا وجد لا يجوز عند بعض المشايخ ~~انتهى. # أقول: جزم منلا خسرو في متنه الغرر حيث قال: فإن بين النوع أو ثمن عين ~~نوعا صحت وإلا لا انتهى. ومثله في غرر الأفكار مختصر النهاية، لكن قال ~~القهستاني في شرحها: والأحسن ترك الصفة: يعني الثمن بقوله: عين نوعا فإن ~~النوع صار معلوما بمجرد تقدير الثمن كما في الهداية. # وعن أبي يوسف أنه ينصرف إلى مثل ما يليق بحال الموكل اه‍. ولا يخفى ما ~~فيه. # أقول: قال المقدسي بعد نقله عبارة الجوهرة المذكورة مؤيدا لها. # قلت: ولا شك أن الخمسين مثلا يوجد بها من الحبشي والهندي وغيرهما اه‍. ~~قوله: (صحت) أي الوكالة. قوله: (وإلا) أي وإن لم يبين الثمن أو الصفة لا ~~يصح. قوله: (وكله بشراء ثوب هروي) منسوب إلى هراة مدينة بخراسان فتحت زمن ~~عثمان رضي الله عنه. قال الإتقاني: فإن قال اشتر ثوبا هرويا ولم يسم الثمن ~~فهو جائز إذا اشتراه بما يشتري مثله أو زاد على ذلك بما يتغابن الناس في ~~مثله، وكذلك كل جنس سماه من الثياب فإن سمى ms1054 له ثمنا فزادا على ذلك الثمن لم ~~يلزم الآمر، وإن نقص من ذلك الثمن لم يلزم الآمر، فإن وصف له صف وسمى له ~~ثمنا فاشترى له تلك الصفة بأقل من ذلك الثمن جاز ذلك علة الآمر اه‍. # والأصل فيه أنه إذا بين الموكل به بجنسه ونوعه ووصفه تصح الوكالة به لا ~~محالة، وإن ترك جميع ذلك وذكر لفظا يدل على أجناس مختلفة فذلك مجهول، فلم ~~تصح الوكالة أصلا لتمام الجهل، وإن بين الجنس وذكر لفظا يدل على أنواع ~~مختلفة: فإن ضم إليه بيان النوع أو الثمن صحت الوكالة وإلا فلا، وإن بين ~~النوع ولم يبين الوصف كالجودة وغيرها فكذلك: أي تصح الوكالة. كذا في ~~العناية والمقدسي. # قوله: (أو فرس أو بغل) قيد بهما للاختلاف في الشاة كما تقدم، فمنهم من ~~جعلها من هذا القبيل: # أي الجهالة الفاحشة، ومنهم من جعلها من قبيل المتوسطة. قوله (صح بما ~~يتحمله حال الآمر) حتى لو أن عاميا وكله بشراء فرس فاشترى فرسا يليق ~~بالملوك لزم الوكيل. قال الإتقاني: وإنما جعل جهالة النوع عفوا لان التفاوت ~~بين النوع والنوع يسير، فلا يمنع الامتثال لكن تنصرف الوكالة إلى ما يليق ~~بحال الموكل اه‍. قوله: (زيلعي فراجعه) عبارته: لان الوكيل قادر على تحصيل ~~مقصود الموكل بأن ينظر في حاله ح. وفي الكفاية: فإن قيل الحمير أنواع منه ~~ما يصلح لركوب العظماء ومنها ما لا يصلح إلا ليحمل عليه. # قلنا: هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما معرفة حال الموكل حتى ~~قالوا: إن القارئ إذا أمر إنسانا بأن يشتري له حمارا ينصرف إلى ما يركب ~~مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الاذنين لا يجوز عليه. قوله: (لأنه من ~~القسم الأول) أي مما فيه جهالة يسيرة، وهي جهالة النوع المحض لأنه ببيان ~~الصفة صارت يسيرة وإن لم يسم ثمنا. قوله: (وبشراء داره) جعل الدار كالعبد ~~تبعا PageV01P727 # للكنز موافقا لقاضيخان، لكنه شرط مع بيان الثمن بيان المحلة كما في ~~فتاواه مخالفا للهداية، فإنه جعلها كالثوب من الجهالة الفاحشة، ms1055 لأنها تختلف ~~باختلاف الاغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان، ولذا تزوج على دار لم ~~تكن تسمية صحيحة. وذكر في المعراج أنه مخالف لرواية المبسوط. # قال: والمتأخرون قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال. ووفق في ~~البحر بحمل ما في الهداية على ما إذا كانت تختلف في تلك الديار اختلافا ~~فاحشا، وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش. قوله: # (يخصص نوعا أولا) بأن كان يوجد بهذا الثمن أنواع وقصد به الرد على ما في ~~الجوهرة على ما مر، وعبارة المقدسي الأولى أن يقول كما قال في البحر: أطلقه ~~فشمل إذا ما كان الثمن يخصص نوعا أو لا، ثم قال: وبه اندفع ما في الجوهرة ~~حيث قال: وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع، أما إذا وجد لم يجز عند ~~بعض المشايخ. # وفي الكافي لو قال اشتر لي بألف درهم ثيابا أو دواب أو شيئا أو ما شئت أو ~~ما رأيت أو أدنى شئ حضرك أو ما يوجد ما ما يتفق صح، لان التعميم دلالة ~~التفويض إلى رأيه، وكذا لو قال اشتر لي بألف وبع أو اجعل ألفا من مالك ~~بضاعة لأنه تفويض، وكذا لفظ البضاعة يدل على التعميم. قوله: # (زاد في البزازية أو قدرا) أي في مكيل تتفاوت أفراده. # قال في البحر: والحنطة من هذا القبيل، وبيان المقدار كبيان الثمن كما في ~~البزازية والخانية، وأراد التفاوت في القلة والكثرة ولذا تزول ببيان القدر ~~وهو الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات، فلو قال اشتر لي حنطة لا يصح ~~ما لم يبين القدر فيقول كذا قفيزا ويتعين البلد الذي فيه كما في البزازية. ~~قوله: (وإلا يسم ذلك) أي ما ذكر من الثمن والنوع والقدر. قوله: (وهي) أي ~~جهالة الجنس. قوله: (لا يصح وإن سمى ثمنا للجهالة الفاحشة) فإن الدابة لغة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض، وعرفا للخيل والبغل والحمار، فقد جمع أجناسا، ~~وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء، ولهذا لا يصح تسميته ~~مهرا كما تقدم، وإذا ms1056 اشترى الوكيل وقع الشراء له كما قدمناه عن النهاية. ~~وسيأتي متنا في هذا الباب: لو وكله بشراء شئ بغير عينه فالشراء للوكيل إلا ~~إذا نواه للموكل، أو شراه بماله: أي مال الموكل، والظاهر أنه مقيد بما إذا ~~سمى ثمنا أو نوعا. تأمل. # ويكون قوله بغير عينه مقابلا لما سمى عينه بعد بيان الجنس. # قال في البحر: قيد بالمنكر، لأنه لو كان معينا لا يحتاج إلى تسمية الجنس ~~والصفة، وأشار بثوب إلى أن ثيابا كذلك لوجود جهالة الجنس ا ه‍. لكنه مخالف ~~لما سيذكره: أي صاحب البحر عن البزازية من أنه لو قال أثوابا لا يجوز، ولو ~~ثيابا يجوز. وفي حاشية مسكين: ولو وكله بشراء ثياب صح وبشراء أثواب لا، لان ~~ثيابا يراد به الجنس مفوضا إلى الوكيل لدلالته على العموم لكونه جمع كثرة، ~~بخلاف أثواب خلافا لما في البحر مقدسي. ا ه‍. لأنه عكس الحكم. # وفي التتارخانية عن العتابية: ولو قال اشتر لي شيئا لو ثوبا لم يصح لأنه ~~مجهولا جدا، إلا إذ وجد دلالة التفويض وهو التعميم بأن قال ثيابا أو الثياب ~~أو الدواب يجوز بتناول أدنى ما ينطلق عليه PageV01P728 # الاسم، وإذا قال اشتر بها شيئا أو ثوبا أو أثوابا أو قال ما أريده أو ~~أحتاج إليه لا يصح، بخلاف اشتر لي ما اتفق لك أو شئت أو ما اشتريت فهو لي. ~~قوله: (للجهالة الفاحشة) هذا هو القسم الثالث منها. قوله: (وبين قدره أو ~~دفع ثمنه) فلو قال اشتر لي طعاما: أي من غير دفع ثمن ولا بيان مقدار لم يجز ~~على الآمر. أفاده صاحب البحر. قوله: (وقع في عرفنا على المعتاد الخ) هذه ~~عبارة البزازية وفي عرف الكوفة إلى البر ودقيقه وهو الاستحسان، والقياس أن ~~يتناول كل مطعوم لاطلاق الاسم واعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الاكل ~~إذا الطعام اسم لما يطعم. قال في النهر: الطعام يعم ما يؤكل على وجه التطعم ~~كجبن وفاكهة، لكن في عرفنا لا. ا ه‍. # وجه الاستحسان أن العرف أملك، وهو على ما ms1057 ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع ~~والشراء، ولا عرف في الاكل فبقي على الوضع، أطلقه فشمل ما إذا كثرت الدراهم ~~أو قلت. وقيل ينظر إليها: فإن كانت كثيرة فعلى البر، وإن كانت قليلة فعلى ~~الخبز، وإن كانت بين الامرين فعلى الدقيق. والفارق العرف ويعرف بالاجتهاد، ~~حتى إذا عرف أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبز بأن كان عنده وليمة ~~يتخذها هو جاز له أن يشتري الخبز له. وقال بعض مشايخ ما وراء النهر. في ~~عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله: يعني المعتاد للاكل كاللحم المطبوخ والمشوي: ~~أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والخبز. قال في الذخيرة وعليه ~~الفتوى ا ه‍. وهذا هو الذي عول عليه الماتن رحمه الله تعالى. قوله: # (اعتبارا للعرف) أقول: ما ذكره بناء على ما قاله في الكنز من أنه على ~~البر ودقيقه كما عرفت، أما ما اختاره هنا من أنه يقع على ما اعتاده للاكل ~~كلحم مطبوخ ومشوي فلا يلائم قوله فيما تقدم بين قدره لأنه لا مقدار له ~~حينئذ لان المقدار هو الكيل والوزن، ولا يجري فيما تؤثر فيه النار لعدم ~~انضباطه به لاختلاف مقدار استوائه ونضجه بالطبخ والشي، بل يصير قيميا يعرف ~~بدفع الثمن أو تسميته، على أن في عرفنا الآن لا يطلق الطعام على المشوي، بل ~~يعتبر العرف وحال الموكل، فإن التخاطب على حسب ذلك، فإذا تعورف شراء الطعام ~~مطبوخا وأعطاه ثمنا يليق بحاله أو يقاربه يشتري له ذلك، وإن أعطاه مالا ~~كثيرا ينبغي أن يقسطه على حسب حاله إلا أن يكون متخذا وليمة تقضي مثل ذلك، ~~وإن كان العرف على البر والدقيق والخبز صرف الكثير إلى البر والمتوسط إلى ~~الدقيق، والقليل إلى الخبز إلا إن اقتضى الحال خلافه، وهذا كله إذا دفع ~~إليه دراهم، وقال اشتر لي طعاما، أما إذا لم يدفع دراهم وقال اشتر لي طعاما ~~لم يجز على الآمر، لأنه لم يبين له مقدارا وجهالة القدر في المكيلات ~~والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على ms1058 محصول تحصيل الآمر ~~بما يسمى له. # والحاصل: أن الطعام قيل هو اسم للبر ودقيقه، وقيل هو اسم لكل مطعوم، وقيل ~~بالتفصيل، والأول عرف أهل الكوفة وجرى عليه في الكنز كما عرفت، والثاني عرف ~~غيرهم وعليه المصنف، والثالث ذكره في الوقاية. لكن قال صدر الشريعة: ينبغي ~~أن تكون باطلة إن قلنا إن الطعام يقع على كل ما يطعم، فتكون جهالة جنسه ~~فاحشة. وجوابه أنه يدفع الثمن وبيان المقدار يعلم النوع فتنتفي جهالة الجنس ~~والله تعالى أعلم. PageV01P729 # وأقول: أن هذه المسألة غير محررة تأليفا وفقها، وتحريرها أن يقال: إذا ~~قرن الطعام بالبيع والشراء ينظر إلى عرف الوكيل، فإن كن البر فقط فلا بد من ~~بيان القدر أو الثمن، وإن كان الطعام في عرفه كما في الخانية أنه اللحم ~~المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو وحده فيظهر لي أنه من جهالة الجنس، ~~فلا يصح التوكيل بين ثمنا أو لا نظير الثوب والدابة، إلا أن يقول اشتر من ~~الطعام الذي يعجبك كما يستفاد من الهداية، ولما في المقدسي: قال اشتر لي أي ~~ثوب شئت: فإن قلت: تقدم صحة التوكيل بشراء الثياب بألف. قلت: ليست الصحة ~~لأجل ذكر الثمن بل لأجل أن المراد الجنس، لكن لا كله لاستحالته بل ما تيسر ~~منه، ولعل هذا من قبيل إذا ضاق الامر اتسع، وإلا فما المانع من إرادة الجنس ~~فيما لو وكله بشراء ثوب. # تنبيه: قال اشتر لي بهذه الدراهم وأشار إلى دنانير كان وكيلا بالدنانير، ~~حتى لو اشترى بالدراهم كان مشتريا لنفسه. # تنبيه آخر: أطلق الدراهم فشملت القليل، وهي من الواحد إلى الثلاثة، ~~والمتوسطة وهي من الثلاثة إلى الخمسة، والكثيرة وهي العشرة وما فوقها كما ~~في الكافي والتبيين. قوله: (كما في اليمين) أي فإنه يعتبر فيه العرف: أي ~~فإن ألفاظ الوكالة كألفاظ اليمين تبنى على العرف كما قدم في باب اليمين في ~~الاكل. قوله: (كل مطعوم) لان الوصية أخت الميراث، فكما يكون في كل متروك ~~تكون الوصية لزيد بطعام الموصى بكل مطعوم. قوله: (ولو دواء الخ) ms1059 هذا إنما ~~ذكره البزازي في الايمان لا في الوصية. قال في البحر: ومن أيمانها لا يأكل ~~طعام فأكل دواء ليس بطعام ولا غذاء كالسقمونيا لا يحنث، ولو به حلاوة ~~كالسكنجبين يحنث انتهى. فليتأمل. ولعل الشارح قصد بذلك للتنبيه على أن ~~الوصية في حكم اليمين، والسكنجبين خل وعسل. قوله: (به حلاوة) كأنه محمول ~~على ما إذا خصه العرف بذلك. # بقي هل يعم المأكول والمشروب أو يخص الأول؟ جعل السكنجبين منه يقتضي ~~الأول. قوله: # (وللوكيل للرد بالعجيب) أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو بغير ~~إذنه لأنه من حقوق العقد وكلها إليه، وأشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه ~~يلزمه، ثم الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل ، وقبل أن يلزم الوكيل ~~لو هلك يهلك من مال الموكل. كذا في البزازية. قوله: (بعد موته أي موت ~~الوكيل) أشار المصنف إلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري ~~بالمبيع عيبا ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة: فإن كان محجورا ~~يرد على الموكل وإلى أن الموكل أجنبي في الخصومة بالعيب، فلو أقر به الموكل ~~وأنكره الوكيل لم يلزمهما شئ. بخلاف عكسه فإنه يلزم الوكيل لا الموكل، إلا ~~أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل، وإن ~~أمكن حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان، وإلا يحلفه فإن ~~نكل رده وإلا لزم الوكيل. بحر عن البزازية. # قوله: (فلموكله ذلك) تقدم أنه ينصب القاضي وصيا يأخذ الثمن ويدفعه ~~للموكل، وينبغي أن يكون هنا كذلك. قوله: (وكذا الوكيل بالبيع) أي فإنه يرد ~~عليه ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة PageV01P730 # إلى آخر ما تقدم، وعلى وارثه أو وصيه، وإن لم يكن فعلى الموكل، وعلى ما ~~مر ينصب القاضي وصيا ويرد عليه. قوله: (وهذا الخ) أي في مسألة المتن إنما ~~يرد الوكيل بالعيب إذا لم يسلمه إلى موكله، ولا حاجة إليه مع قول الماتن ما ~~دام المبيع في يده. ms1060 قوله: (فلو سلمه) أي الوكيل. قوله: (امتنع) أي على ~~الوكيل رده. قوله: (لانتهاء الوكالة بالتسليم) أي إلى الموكل، ولأن فيه ~~إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه، ولهذا كان خصما لمن يدعى في ~~المشتري دعة كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده. وفي جامع ~~الفصولين: الوكيل إذا قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا. ا ه‍. منح. قوله: ~~(باع فاسدا) قال في المنح: قيد بالعيب، لأنه لو وكله ببيع متاعه فباعه بيعا ~~فاسدا وسلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فله أن يفسخ البيع ويسترد الثمن ~~من الموكل بغير رضاه لحق الشرع. كذا في القنية. # قوله: (مطلقا) أي ولو سلم المبيع إلى المشتري، ولو دفع الثمن إلى الموكل ~~فله الفسخ بغير إذن الموكل ويسترد الثمن منه بغير رضاه. قوله: (قنية) ~~عبارتها ما قدمناه عن المنح. قوله: (وللوكيل) أي بالشراء. قوله: (حبس ~~المبيع) أي الذي اشتراه للموكل. قوله: (بثمن دفعه الوكيل من ماله) وإن لم ~~يكن الدفع بأمره به صريحا فليس بمتبرع، لان الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد ~~علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله. قوله: (أو لا) أي لم يدفعه أصلا أو ~~دفعه لا من ماله. قوله: (بالأولى) متعلق بقوله أو لا ووجه الأولوية أنه مع ~~الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن، فلا يحبسه فأفاد بالحبس أنه ليس ~~بمتبرع، وإن له الرجوع على موكله بما دفعه، فكيف إذا لم يدفع أصلا فله ~~الحبس بالأولى ولأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية، ولهذا لو اختلفا في الثمن ~~يتحالفان. # وفي وصايا الخانية: الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه له أن يرجع في تركة ~~الميت على كل حال: أي سواء كانت الوصية للعبد أو لم تكن، وعليه الفتوى. # وفي الخلاصة: الوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما ~~سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز، ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد ~~دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي. # وفي الخانية: الوكيل بالشراء إذا لم يكن أخذ ms1061 الثمن من الموكل يطالب ~~بتسليم الثمن من مال نفسه، والوكيل بالبيع لا يطالب بأداء الثمن من مال ~~نفسه. # وفي البحر عن كفالة الخانية: لو ادعى الوكيل بالشراء دفع الثمن من ماله ~~وصدقه الموكل وكذبه البائع لم يرجع الوكيل على الموكل ا ه‍. لكن قال ~~الرملي: تصديق الموكل ليس بقيد لأنه لو كذبه فبالأولى عدم الرجوع. # وعبارة الخانية: رجل عليه ألف لرجل فأمر المديون رجلا أن يقضي الطالب ~~الألف التي له عليه فقال المأمور قضيت وصدقه الآمر وكذبه صاحب الدين لا ~~يرجع المأمور على الآمر، لان المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته، ~~فإذ لم يسلم له ما في ذمته ويرجع المأمور على الآمر كالوكيل بشراء العين ~~إذا قال اشتريت ونقدت الثمن من مال نفسي وصدقه الموكل وكذبه البائع لا يرجع ~~الوكيل على الموكل، فإن أقام المأمور بينة على قضاء الدين قبلت بينته، ~~ويرجع المأمور على الآمر ويبرأ الآمر عن دين PageV01P731 # الطالب. ا ه‍. ولا يخفى أن معنى قوله لا يرجع الوكيل على الموكل: لا يرجع ~~بما ضاع عليه بجحود البائع، وإلا فالثمن الذي وجب له بالعقد الحكمي يطالبه ~~به بلا شبهة، لان الوكيل بالشراء ينزل منزلة البائع من الموكل ولذلك ~~يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ويفسخ العقد الذي جرى بينهما حكما كما سيأتي، ~~فافهم. قوله: (لأنه كالبائع) تعليل للحبس لا للأولوية، هذا إذا كان الثمن ~~حالا، فإن اشتراه بثمن مؤجل تأجل في حق الموكل أيضا. # قال في جامع الفصولين من السابع والعشرين! فظ الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى ~~لقي الآمر فقال بعت ثوبك لفلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوع ولا يرجع على ~~المشتري، ولو قال أقضيكه على أن يكون المال الذي على المشتري، لم يجز، ورجع ~~الوكيل على موكله بما دفع عدة. # تتمة: بياع عنده بضائع لناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ~~ماله لأصحابها على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ~~ما دفع لأصحاب البضائع. حموي. قوله: # (ولو اشتراه الوكيل ms1062 بنقد) أي بثمن حال، فلو بمؤجل تأجل في حق الموكل أيضا ~~فليس للوكيل طلبه حالا. بحر. قوله: (المطالبة به حالا) فالحاصل أن العبرة ~~لما وقع عليه العقد. قوله: (وهي الحيلة) أي لحلوله على الموكل دون الوكيل. ~~قوله: (ولو وهبه) أي وهب البائع للوكيل. قوله: (كل الثمن) أي جملة واحدة، ~~أما لو وهب له نصفه ثم وهب له النصف الآخر لا يرجع الوكيل على الآمر إلا ~~بالخمسمائة الأخرى لان الأول حط، والثاني هبة. قال في البحر: ولو وهبه ~~خمسمائة ثم الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآخر إلا بالأخرى، لان ~~الأولى حط، والثاني هبة. قوله: (رجع) أي الوكيل على الآمر. قوله: (بالباقي) ~~أي بالخمسمائة الأخرى كما في مسألتنا. قوله: (لأنه) أي لان الأولى. قوله: ~~(حط) أي والثانية هبة، وهذه المسألة مبنية على ما تقدم في البيوع أن هبة ~~بعض الثمن حط لا هبة كله، لان الحط يلتحق بأصل البيع، وفي حط البعض يبقى ~~البيع بالباقي فيرجع به على موكله هنا، ولو جعل هبة الكل حطا لصار بيعا بلا ~~ثمن فيفسد بها لبيع، فلذلك جعل هبة مبتدأة للوكيل فيرجع على الموكل بالثمن ~~للمعقود عليه كله، فلو وهبه إياه بدفعتين أو أكثر كان ما قبل الأخير حطا، ~~وكانت الهبة الأخيرة مبتدأة فيرجع على الموكل بقدرها فقط. قوله: (هلك ~~المبيع من يده قبل حبسه) ولو هلك الثمن في يده فمن مال الآمر، وإن اشترى ثم ~~نقده الموكل فهلك الثمن قبل دفعه إلى البائع عند الوكيل يهلك من مال ~~الوكيل. # وفي الخانية: رجل دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبدا فوضع ~~الوكيل الدراهم في منزله وخرج إلى السوق واشترى له عبدا بألف درهم وجاء ~~بالعبد إلى منزله فأراد أن يدفع الدراهم إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت ~~وهلك العبد في منزله، فجاء البائع وطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه ~~العبد كيف يفعل؟ قالوا: يأخذ الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع ~~والعبد والدراهم هلكا على الأمانة في يده. # قال ms1063 الفقيه أبو الليث: هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى العبد وهلك ~~في يده، أما إذا لم PageV01P732 # يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه. ا ه‍. قوله: (ولم ~~يسقط الثمن) كان الأولى ولم يسقط الثمن عنه. قوله: (لان يده كيده) أي لان ~~الوكيل عامل له فيصير الموكل قابضا بقبضه حكما. قوله: (ولو هلك بعد حبسه) ~~قيد بالهلاك، لأنه لو ذهبت عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شئ من الثمن لأنه ~~وصف والأوصاف لا يقابلها شئ، لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بكل الثمن وإن ~~شاء تركه. قوله: (فهو كمبيع) هلك في يد البائع، والبائع إذا حبس المبيع ~~لاستيفاء الثمن يسقط بهلاكه، فكذا هنا، ولا رجوع للوكيل سواء تساوت قيمته ~~مع ثمنه أو تفاوتا، ولو كان وكيلا بالاستئجار وقبض الوكيل الدار ليس له أن ~~يحبسها على الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها، فإن حبسها حتى مضت المدة فقيل ~~الاجر على الوكيل ويرجع على الموكل، وقيل يسقط عن الموكل. قوله: (وعند ~~الثاني كرهن) أي فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن لأنه مضمون بالحبس ~~للاستيفاء بعد إن لم يكن، وهو الرهن بعينه فيهلك بالأقل من قيمته ومن ~~الثمن، حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله. ~~وعند زفر: يضمن جميع قيمته لأنه كغصب، فإن كان الثمن مساويا لقيمته فلا ~~اختلاف، وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر فعند زفر: يضمن خمسة عشر، لكن ~~يرجع الموكل إلى الوكيل بخمسة. وعند الباقين: يضمن عشرة. وإن كان بالعكس، ~~فعند زفر: يضمن عشر ويطلب الخمسة من الموكل، وكذا عند أبي يوسف، لان الرهن ~~يضمن بالأقل من قيمته والدين. وعند محمد: # يكون مضمونا بالثمن وهو خمسة عشر. ابن كمال. # والحاصل أن المبيع يكون مضمونا ضمان المبيع عندهما وهو سقوط الثمن أقل أو ~~أكثر من القيمة، وضمان الرهن عند أبي يوسف وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الثمن، وضمان الغصب عند زفر وهو مضمون بالمثل لو مثليا، وبالقيمة لو قيميا ~~بالغة ms1064 ما بلغت. وباقي التفصيل في صدر الشريعة وغيره. وبعض الشارحين رجحوا ~~هنا قول أبي يوسف، واختار صاحب الدرر قولهما كالمصنف حيث لم يتعارضا ~~للاختلاف كما لا يخفى. قوله: (كما اعتمده المصنف الخ) قال العيني: قال في ~~النهاية: # هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد، أما إذا كان حاضرا يصير كأن ~~الموكل صارف بنفسه فلا تعتبر مفارقة الوكيل، وعزاه إلى خواهر زاده. # قال الشارح: هذا مشكل، فإن الوكيل أصيل في البيع حضر الموكل العقد أو لم ~~يحضر. قلت: # هذا ليس بمشكل، فإن الوكيل نائب عنه فإذا حضر الأصل فلا يعتبر النائب. ~~قال المصنف: وانتظم كلامه ما إذا كان الموكل حاضرا أو غائبا. قال شيخنا في ~~بحره بعد أن ذكر ما قدمناه من عدم الفرق بين حضور الموكل وغيره: وما في ~~النهاية ضعيف لكون الوكيل أصيلا في الحقوق في البيع مطلقا ا ه‍. ففي قوله ~~أصلا الخ رد لقول العيني: فإن الوكيل نائب عنه. تأمل. ويأتي تمامه في ~~المقولة الثانية. # قوله: (خلافا للعيني وابن ملك) أي والحدادي نقلا عن المستصفى، ومشى عليه ~~في درر البحار، وعزاه صاحب النهاية إلى الامام خواهر زاده، واستشكله ~~الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو ~~لم يحضر. وقال الزيلعي: وإطلاق المبسوط وسائر الكتب دليل على أن مفارقة ~~الموكل لا تعتبر أصلا ولو كان حاضرا، وهذا منشأ ما مشى عليه المصنف تبعا ~~للبحر، لكن PageV01P733 # أجاب العيني عن الاشكال بأن الوكيل نائب، فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر ~~النائب ا ه‍. # وتعقبه الحموي بأن الوكيل نائب في أصل العقد أصيل في الحقوق، وحينئذ فلا ~~اعتبار بحضرة الموكل، ومما يتضح به تزييف جواب العيني ما ذكره هو نفسه عند ~~قول المصنف: وللمشتري منع الموكل عن الثمن من أن الموكل أجنبي عن العقد ~~وحقوقه لأنها تتعلق بالعاقد على ما بينا. كذا أفاده أبو السعود وذكر في ~~الحواشي السعدية أنه توارد مع الزيلعي في هذا الاشكال، ثم نقل عبارة ~~الزيلعي، وقال: وعليك بالتأمل، وبه علمت أن ms1065 ما ذكره الشارح: أي العيني في ~~غير محله. # أقول وبالله التوفيق: الذي يقطع عرق الاشكال من أصله ما قدمه الشارح عن ~~الجوهرة والمصنف في منحه من أن المعتمد أن العهدة على آخذ الثمن لا العاقل ~~لو حضرا في أصح الأقاويل، وما ذكره العيني مبني على القول الآخر من أنه لا ~~عبرة بحضرته وهو ما مشى عليه في المتن سابقا، فتنبه. قوله: # (ولو صبيا) أتي بالمبالغة لأنه محل توهم حيث لا ترجع الحقوق إليه. قال ~~المصنف: والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل، فيصح قبضه وإن كان لا ~~تتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه، ولذا أطلقه في المختصر تبعا ~~للكنز وغيره. قوله: (فيبطل العقد) تفريع على الأصل المذكور. كذا قاله صاحب ~~الهداية والكافي وسائر المتأخرين. درر. قوله: (بمفارقة صاحبه) أي مفارقة ~~الوكيل صاحبه وهو العاقد، منح. قوله: (والمراد بالسلم الاسلام) بأن يوكل رب ~~السلم شخصا يدفع رأس السلم إلى المسلم فيه. قوله: (لا قبول السلم) بأن يوكل ~~المسلم إليه من يقبض له رأس مال السلم، لان الوكيل إذا قبض رأس المال بقي ~~المسلم فيه في ذمته وهو مبيع، ورأس المال ثمنه وقد وكل في قبضه، ولا يجوز ~~أن يبيع الانسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع العين، وإذا بطل ~~التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال مملوك ~~له، وإذا أسلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا. ا ه‍. نعم يجوز ~~توكيل المسلم إليه بدفع المسلم في. قوله: (لأنه لا يجوز) نقله في البحر عن ~~الجوهرة، وعبارتها: بأن وكله يقبل له السلم، وعبارة الهداية: ومراده ~~التوكيل بالاسلام دون قبول السلم. # قال الرملي: وقد تواردت الشراح وغيرهم على هذا. قال في العناية: واعترض ~~بأن قبول السلم عقد يملكه الموكل، فالواجب أن يملكه الوكل حفظا للقاعدة ~~المذكورة عن الانتقاض، وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة، والثمن يجب في ~~ذمة الموكل والوكيل مطالب به فلم لا يجوز أن يوكل المال للمسلم إليه ~~والوكيل مطالب بتسليم ms1066 المسلم فيه؟ وأجاب عن الايرادين بجوابين ردهما ~~الرملي، ثم قال: # ويختلج في صدري جواب لعله يكون صحيحا إن شاء الله تعالى، وهو أنه لما ~~اختلف العلماء كما قرروه في الملك، هل يثبت للموكل ابتداء أو للوكيل ثم ~~ينتقل للموكل أثر هذا الاختلاف في المحل شبهة، فأوجب عدم الجواز فيما ~~القياس فيه المنع مطلقا احتياطا إذ العقود الفاسدة مجراها مجرى الربا ~~والامر المتوهم في الربا كالمحقق في مسألة بيع الزيتون بالزيت، فعدم جواز ~~التوكيل من المسلم إليه لما فيه من بيع المسلم فيه قبل القبض عند من يقول: ~~إنه ينتقل من الوكيل للموكل، ولاحتماله عند القائل بثبوته ابتداء للموكل، ~~لأنه مجتهد فيه وهو محل الاحتمال، والفاسد ملحق بالربا والربا يثبت بالشبهة ~~والتوهم ا ه‍. PageV01P734 # قال الشيخ خليل الفتال في حاشيته: وتعقبه بعض حنفية زماننا حيث قال قوله، ~~ولعله يكون صحيحا يختلف فيه الرجاء فأحسن التدبر يظهر لك ذلك. # وحاصله: أن بيع المسلم فيه قبل قبضه إنما يتأتى لو كان الوكيل من طرف رب ~~السلم والمسألة في الوكيل من طرف المسلم إليه، وأي بيع للمسلم فيه قبل قبضه ~~نعم يمكن أن يكون المستفاد من هذا التقرير هو الحامل لتصحيح المشايخ القول ~~بثبوت الملك للموكل ابتداء، إذ على مقابله: وهو القول بالانتقال يشكل صحة ~~التوكيل بالاسلام لما فيه من بيع المسلم فيه قبل قبضه. ا ه‍. # قلت: وفي قوله نعم يمكن الخ نظر ظاهر، فقد بناه على ما تقتضيه عبارته ~~فكيف يثبت غرضه. قوله: (أي الصرف) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك ~~لتصرف له هذا الدينار فقبل، وقام الرسول قبل قبض البدل لا يفسد الصرف، فإذا ~~قام المرسل إليه قبل دفع البدل إلى المرسل أو نائبه أو قام المرسل من مجلسه ~~فسد الصرف. قوله: (والسلم) صورته: أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتقبل منه ~~السلم كذا بكذا وذهب الرسول قبل قبض رأس المال لا يفسد العقد، وإنما يفسد ~~إذا قام المرسل إليه عن المجلس قبل قبضه أو قام المرسل. كذلك أفاده ر. ms1067 ~~قوله: (بل مفارقة مرسله) الأولى العاقد. قوله: (لان الرسالة في العقد) أي ~~حصلت في العقد. قوله: (لا القبض) وكلام الرسول ينتقل إلى المرسل، فيكون ~~العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول غير قبض العاقد فلا يجوز. عيني. ويترتب ~~على ذلك حرمة العقد بين الرسول والآخر لخلوه عن القبض، فالمخلص أن يوكله في ~~الصرف ولو بالامر ط. قوله: (واستفيد صحة التوكيل بهما) الأولى تقديم هذه ~~الجملة قبل مسألة الرسول. # أقول: ومنشأ الاستفادة أن كلا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه. # واعلم أن هذا ليس بعزيز، إذ قد صرح به متن الدرر. نعم يتجه لو قال ~~واستفيد صحة الارسال ليكون خلافا لما في الجوهرة لا يصح الصرف بالرسالة، ~~لان الحقوق تتعلق بالمرسل وهما مفترقان حالة العقد. # واعلم أن ما في الجوهر حقيق بالقبول إذا لم يكن المرسل حاضرا في مجلس ~~العقد. قوله: (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم) قيد بالموزون لأنه في ~~القيمي لا ينفذ بشئ على الموكل إجماعا، فلو وكله بشراء ثوب هروي بعشرة ~~فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل واحد منهما عشرة لا يلزم الآمر ~~واحد منهما عنده لعدم إمكان الترجيح، لان ثمن كل واحد منهما مجهول، إذ لا ~~يعرف إلا بالحرز، بخلاف اللحم لأنه موزون مقدر، فيقسم الثمن على أجزائه. ~~زيلعي بحر. وأما على تقدير كون اللحم قيميا كما هو في غير الصحيح فالفرق ~~بينهما أن التفاوت بين العشرة أرطال وضعفها قليل ساقط عن درجة الاعتبار إذا ~~كانا من جنس واحد، وهو المفروض، بخلاف الثوب فإن التفاوت يتصور بين أفراده ~~مادة وطولا وعرضا ورفعة ودقة كما في العناية. ولو أمره بشراء ثوب بعينه ~~والمسألة بحالها لزمه ذلك الثوب بصحته من عشرة، وكذا لو أمره بشراء حنطة ~~بعينها. كذا في الوجيز للكردري. # قال في الهندية: والأصل في هذه المسائل أن الموكل متى جمع بين الإشارة ~~والتسمية في ثمن ما وكل بشرائه والمشار إليه خلاف جنس المسمى، فإما أن ~~يكونا جاهلين بحال المشار إليه أو أحدهما أو PageV01P735 # كانا عالمين ولا ms1068 يعلم أحدهما بعلم صاحبه أو عالمين بهما، ففي الثلاثة ~~الأول تتعلق الوكالة بالمسمى لدفع الغرر عنهما أو عن أحدهما، وفي الرابع ~~تتعلق بالمشار إليه، لان الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية من غير مانع ~~الغرر، وإن كان المشار إليه من جنس المسمى، فالوكالة تتعلق بالمشار إليه ~~إلا إذا كان فيه ضرر بالوكيل بأن يتقرر عليه الثمن من غير رضاه. # قال لغيره: اشتر لي جارية بما في هذا الكيس من الألف الدراهم ودفع الكيس ~~إلى الوكيل فاشترى جارية بألف درهم كما أمر به، ثم نظر إلى الكيس فإذا فيه ~~ألف دينار أو ألف فلس أو تسعمائة درهم فالشراء جائز على الآمر إذا كانا ~~جاهلين بما في الكيس أو كان أحدهما جاهلا أو كانا عالمين، إلا أن كل واحد ~~لا يعلم أن صاحبه يعلم به، وكذلك لو نظر الوكيل إلى ما في الكيس وعلم به ثم ~~اشترى جارية بألف درهم كان الشراء للموكل، لان الوكالة حال وجودها تعلقت ~~بالمسمى، وكذلك لو كان في الكيس ألف وخمسمائة فاشترى جارية بألف درهم ~~فالشارء نافذ على الموكل، وكذا إذا قال اشتر لي جارية بألف درهم نقد بيت ~~المال الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم غلة، ~~أو قال اشتر لي جارية بألف درهم غلة الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر ~~به فإذا في الكيس ألف درهم نقد بيت المال فالشراء جائز على الآمر. هكذا في ~~المحيط. ا ه‍. قوله: (فاشترى ضعفه) قيد بالزيادة الكثيرة، لان القليلة ~~كعشرة أرطال ونصف رطل لامه للآمر، لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول ~~الزيادة. بحر عن غاية البيان. قوله: (خلافا لهما) فعندهما: يلزمه العشرون ~~بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيرا، وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف ~~فباعه بألفين، ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بالزيادة فينفذ ~~الزائد عليه، بخلاف ما استشهدا به لان الزيادة فيه بدل ملكه. زيلعي. # قال الحموي: وهو مخالف لما ذكره في باب ما ms1069 يجوز من الإجارة وكله بالبيع ~~بألف درهم فباعه بألف دينار لا ينفذ بيعه، فليتأمل ا ه‍. # وأقول: سيأتي أنه متى اختلف جنس الثمن بأن أمره بالدراهم فباع بالدنانير ~~يصير مخالفا مطلقا ولو إلى خير. قوله: (ولو شرى مالا يساوي ذلك) بأن اشترى ~~ما يساوي ذلك العشرون منه درهما بدرهمين وقع للوكيل لأنه خلاف إلى شر ~~كشرائه مهزولا، لان الامر تناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر ط. ~~قوله: (وقع للوكيل إجماعا) لأنه خالف إلى شر. قوله: (كغير موزون) أي من ~~القنيات كما تقدم بأن أمره بعبد بمائة فاشترى بها عبدين كل واحد يساوي ~~المائة فالكل المأمور إجماعا. # أقول: ومثل الموزون المكيل والمعدود المتقارب. قوله: (ولو وكله بشراء شئ ~~بعينه) أي وعينه له إما باسم الإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة، كأن وكله ~~أن يشتري له هذا العبد بثمن مسمى PageV01P736 # وقبل الوكيل وكالة ثم خرج من عند الموكل وأشهد على نفسه أن يشتريه لنفسه ~~ثم اشترى العبد بمثل ذلك الثمن فهو للموكل كما في الهندية. # والأصل أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعا للغرر، وعذا في ~~العزل القصدي، أما في الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل بصح مطلقا. ~~وعليه فلو وكله أو يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله ~~مزوجا لا متزوجا، فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه ~~فيكون عزلا ضمنيا، بخلاف الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى ~~فلم تحصل المخالفة، إلا أنه نواه لنفسه لا للآمر، فتبطل نيته لبقاء ~~الوكالة، وعدم عزله لعدم المخالفة منه إذا لم يباشر المأمور به، حتى لو ~~اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخلفا أمره فينعزل ~~عزلا ضمنيا، فلا يتوقف على علم الموكل. # قال الحموي: ومثل التوكيل بشراء شئ بعينه التوكيل بالاستئجار، إلا أني لم ~~أره صريحا وهي حادثة الفتوى، ولو اشترى نصف المعين فالشراء موقوف إن اشترى ~~باقيه قبل الخصومة لزم الموكل عند ms1070 أصحابنا الثلاثة. # ولو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي وألزم ~~القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم الوكيل بالاجماع، ~~وكذا كل ما في تبعيضه ضرر وفي تشقيصه عيب كالعبد والأمة والدابة والثوب، ~~وهذا بخلاف ما إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه أو جزء منه معلوما فإنه يجوز ~~عند الامام سواء باع الباقي منه أو لا، وإن وكله بشراء بشئ ليس في تبعيضه ~~ضرر ولا في تشقيصه عيب فاشترى نصفه يلزم الموكل ولا يتوقف لزومه على شراء ~~الباقي ا ه‍. قوله: (بخلاف الوكيل بالنكاح) أي بنكاح معينة، والأنسب وضعها ~~بعد قول المصنف لا يشتريه لنفسه ح. قوله: # (والفرق في الواني) أي بين التوكيل بشراء معين وبين التوكيل بنكاح معينة ~~مذكور في الواني. محشي الدرر. وذكره الزيلعي أيضا. # وحاصله: أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا ~~خالف وأضافه إلى نفسه، بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة لكل أحد. ~~وعبارة الزيلعي: لان النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره، لان ~~الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل، فكان مخالفا بإضافته إلى نفسه ~~فانعزل. وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى ~~الموكل. # فكل شئ أتى به لا يكون مخالفا به، إذ لا يعتبر في المطلق إلا ذاته دون ~~صفاته، فيتناول الذات على أي صفة كانت فيكون موافقا بذلك، حتى لو خالف ~~مقتضى كلام الآمر في جنس الثمن وقدره كان مثله ا ه‍. # قلت: حاصله أن النكاح من العقود التي تضاف إلى الموكل، ولا تتحقق له إلا ~~بالإضافة، بخلاف الشراء فإنه يكون للموكل ولو أضافه الوكيل إلى نفسه كما ~~يعلم مما مر. # أقول: وعبارة الواني: فإن قيل ما الفرق بين هذا وبين ما إذا وكله بتزويج ~~امرأة بعينها حيث جاز له أن يتزوجها؟ قلنا: هو أن النكاح الذي أتى به ~~الوكيل غير الذي أمر به، لان المأمور به النكاح الذي أضيف إلى الآمر، وهذا ~~أضيف إلى الوكيل، ms1071 فكان مخالفا، وأما في مسألتنا فالمأمور مطلق الشراء غير ~~مقيد بالإضافة إلى أحد، هكذا قيل. ولا يخفى أن قوله وفي مسألتنا المأمور ~~مطلق الشراء ممنوع، PageV01P737 # فإن المأمور فيها أيضا البيع الذي أضيف إلى الآمر، فإنه قال اشتر لي هذا، ~~فكيف يكون هذا أمرا بمطلق الشراء. ا ه‍. # أقول: ومثله في النهاية والزيلعي والحواشي اليعقوبية وغيرهم، فليراجع. ~~قوله: (غير الموكل) بالجر صفة لشئ مخصصة، وبالنصب استثناء منه أوحال لأنه ~~لا يجوز بالوجهين بدليل ما يأتي، فلو قال غير الموكل والموكل لكان أوضح. # قال في المنح: وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من ~~يشتريه له من مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون ~~للآمر ما لم يصرح به للمولى أن يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شئ ~~بعينه لما سيأتي ا ه‍. وكان وجه الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار ~~احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول، ولا يخفى ما فيه، فكان الأول ~~أن يقول: غير الموكل والموكل، أو يقول: ولو وكله بشراء معين غير نفس الآمر، ~~وأفاد مسكين أن التعيين إما بالإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة. قوله: (لا ~~يشتريه لنفسه) لان فيه عزل نفسه وهو لا يملك عزل نفسه، والموكل غائب حتى لو ~~كان الموكل حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان له، لان له أن يعزل نفسه ~~بحضرة الموكل، وليس له العزل من غير علمه لأنه فسخ عقد، فلا يصح بدون علم ~~صاحبه كسائر العقود. عيني وزيلعي وغيرهما كالعناية وغاية البيان والمنح. ~~وأورد عليهم أن العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة، منها: ~~حضور صاحبه، ومنها: بعث الكتاب ووصله إليه، ومنها: إرسال الرسول وتبليغ ~~الرسالة، ومنها: إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالاجماع أو إخبار واحد ~~عدل كان أو غيره عند أبي يوسف ومحمد، وقد صرح بها في عامة المعتبرات سيما ~~في البدائع، واشتراط علم الآخر في فسخ أحد المتعاقدين العقد القائم بينهما ~~لا يقتضي أن لا يملك الوكيل ms1072 عزل نفسه إلا بمحضر من الموكل، لان انتفاء سبب ~~واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير. # اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء ~~سائر الأسباب فلا يتم التغرير. # اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سائر أسباب العلم بالعزل أيضا، ~~لكنه غير ظاهر من عبارات الكتب أصلا. قاضي زاده. أفاده أبو السعود. قوله: ~~(ولا لموكل آخر بالأولى) أي بأن وكله رجل آخر بأن يشتري له هذا الشئ بعينه، ~~فاشتراه له كان للموكل الأول دون الثاني، لأنه إذا لم يملك الشراء لنفسه ~~فلا يملكه لغيره بالأولى، وهذا إن لم يقبل وكالة الثاني بحضرة الأول، وإلا ~~فهو للثاني، وإن كان الأول وكله بشرائه بألف والثاني بمائة دينار فاشتراه ~~بمائة دينار فهو للثاني، لأنه يملك شراءه لنفسه بمائة، فيملك شراءه لغيره ~~أيضا، بخلاف الفصل الأول. كذا في البزازية. # قال المقدسي: فلو أضا إلى الثاني ينبغي أن يكون للثاني، كما لو قبل وكالة ~~الثاني بحضرة الأول أو شراه بما عينه الثاني مخالفا للأول ا ه‍. # وفي كافي الحاكم: رجل وكل رجلا بشراء أمة بعينها فقال الوكيل نعم فشراها ~~لنفسه ووطئها فحبلت منه يدرأ عنه الحد، وتكون الأمة وولدها للآمر ولا يثبت ~~النسب ا ه‍. # قال الرملي: يستفاد من قول الوكيل نعم أنه لو لم يقبلها لم يكن كذلك وهو ~~طاهر، فإذا لم يقبلها واشترى وقع له، والله تعالى أعلم. # ونقل في البحر عن البزازية: اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها، إن ~~قال اشتريتها لي PageV01P738 # فله، وإن قال للموكل فله، وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان ذلك: إن قائمة ولم ~~يحدث بما عيب صدق، وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق. ا ه‍. # وفي الأشباه والنظائر: سكوت الوكيل قبول ويرتد برده. ا ه‍. وقدمنا عن ~~البحر أول الوكالة أن ركنها ما دل عليها من الايجاب والقبول ولو حكما ليدخل ~~السكوت، وصاحب البحر فهم من عبارة البزازي كما ذكره أن الجارية لم تتعين ~~بالإضافة ms1073 إلى المالك فيه. والذي يلوح لي أن فرع البزازية في المعينة أيضا. ~~ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أخذا من تقييده في كافي الحاكم ~~بقوله فقال الوكيل نعم، وتقييده في البزازية بقوله فسكت، وإلا لا يكون في ~~ذكر ذلك فائدة، وعليك أن تتأمل. # قلت: وقد ذكر عبارة البزازية في التتارخانية نقلا عن شركة العيون، وأبدل ~~قول البزازية فسكت بقول ولم يقل المأمور نعم ولم يقل لا، ثم قال في آخرها: ~~هذا كله رواية الحسن عن أبي حنيفة، وربما يستفاد منه أن في المسألة رواية ~~أخرى. تأمل، ثم معنى قوله ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أنه إن ~~سكت فعلى التفصيل المذكور في البزازية، وإن صرح فهي للمأمور، لأنه إن سكت ~~لم تصح الوكالة لمنافاته لما في البزازية وهو ظاهر. قوله: (عند غيبته) أما ~~لو كان حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان المشتري له، لان له أن يعزل نفسه ~~بحضرة الموكل، وليس له ذلك بغير علمه لان فيه تغريرا له ح. قوله: (حيث لم ~~يكن مخالفا) تعليل للحكم وإشارة للفرق بين التوكيل بالشراء والنكاح كما ~~سبق. قوله: (دفعا للغرر) علة ثانية: أي إنما منع شراؤه لنفسه لأنه يؤدي إلى ~~تغرير الآمر من حيث أنه اعتمد عليه، ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه إلا بمحضر ~~من الموكل، والأصل في هذه المسائل المارة أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله ~~لا في غيبته دفعا للغرر، هذا بالعزل القصدي. أما الضمني كما لو كان ذلك ~~بمخالفة الموكل فيصح مطلقا، وعليه يبني قوله المار فلو وكله أن يزوجه معينة ~~فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله مزوجا لا متزوجا، فالذي عقده ~~غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلا ضمنيا، بخلاف الشراء ~~فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة، إلا إذا نواه ~~لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم عزله لعدم المخالفة منه إذ ~~لم يباشر المأمور به، حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن ms1074 أو بغير ~~النقود كان مخالفا لامره فيعزل عزلا ضمنيا فلا يتوقف على علم الموكل كما ~~قدمناه. قوله: (فلو اشتراه) تفريع على قوله: حيث لم يكن مخالفا. قوله: ~~(بغير النقود) أي بأن اشترى بالعروض أو بالحيوان ولم يكن الثمن مسمى، وهذا ~~إذ أمره بالنقود على ما في مسكين، ولو ساوى المسمى قيمته. # واعلم أن الأولى أن يقول: فلو اشتراه بحضرته وقع للوكيل، ثم يستطرد ~~ويقول: وكذا بغير ما عين، وسيأتي إذا خالف في الدنانير بدراهم قيمتها ~~كالدنانير يصح للموكل وقد تقدم أيضا، ويجب تقييده بما إذا لم يضف العقد إلى ~~الموكل. أما إذا أضافه إليه بأن قال بعته لموكلك فقال الوكيل اشتريت له ~~يتوقف على إجازة الموكل بلا شبهة كما علم مما تقدم في الكلام على شراء ~~الفضولي، وسيأتي ذكره قريبا في شرح قوله: قال بعني هذا لعمرو. # قلت: وفيه كلام قدمناه أول الوكالة في شرح قوله وبإيفائها واستيفائها فلا ~~تغفل. قوله: (أو بخلاف ما سمى) أي إن كان الثمن مسمى، وأطلق في المخالفة ~~فشمل المخالفة في الجنس والقدر كما في البزازية، وقيده في الهداية والمجمع ~~بخلاف الجنس، فظاهره أنه إذا سمى له ثمنا فزاد عليه أو PageV01P739 # نقص عنه فإنه لا يكون مخالفا، وظهر ما في الكافي للحاكم أنه يكون مخالفا ~~فيما إذا زاد لا فيما إذا نقص، فإنه قال: وإن قال اشترى لي ثوبا هرويا ولو ~~لم يسم الثمن فهو جائز على الآمر، وإن سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم ~~الآمر، وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له ثمنا ~~فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر، وإن كان معينا فهو ~~كالموصوف، فشمل ما إذا كان خلاف الجنس عرضا أو نقدا خلافا لزفر في الثاني، ~~وما إذا كان ما اشترى به مثل قيمة ما أمر به أو أقل كما في البزازية ونقله ~~عنه في البحر. قوله: (من الثمن) قال الحموي: أي بأن يأمره بالشراء بألف ~~درهم فيشتريه بمائة دينار، وقد ms1075 جعل محمد الدراهم والدنانير جنسين، إذ لو ~~جعلهما جنسا واحدا لصار الوكيل مشتريا للآمر حينئذ. # وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير ~~جنسان مختلفان قياسا في حق حكم الربا، حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، ~~وفيما عدا حكم الربا جعلا جنسا واحدا استحسانا حتى يكمل نصاب أحدهم بالآخر. ~~والقاضي في قيم المتلفات بالخيار: إن شاء قوم بالدراهم، وإن شاء قوم ~~بالدنانير، والمكره على البيع بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كأن ~~يبيعه بيع مكره، وصاحب الدراهم إذا ظفر بدنانير غريمه كان له أن يأخذها ~~بجنس حقه، كما لو ظفر بدراهمه، إلا رواية شاذة عن محمد. وإذا باع شيئا ~~بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على العكس والثاني أقل من قيمة ~~الأول كان البيع فاسدا استحسانا، وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين مختلفين ~~في حكم الربا. # شهد بالدرهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعي دنانير أو على ~~العكس لا تقبل الشهادة، وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين، على أن ~~من استأجر من آخر دارا بدراهم وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة ~~الثاني أكثر من الأول تطيب له الزيادة. فما ذكر في الجامع أنهما جعلا جنسا ~~واحدا فيما عدا حكم الربا على الاطلاق غير صحيح. كذا في التتارخانية. # ا ه‍. # قلت: وذكر العمادي في فصوله: الدراهم أجريت مجرى الدنانير في سبعة واضع، ~~وقد ذكر صاحب البحر أوائل البيوع عند قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن ~~أنه ليس للحصر. قوله: # (وينعزل في ضمن المخالفة) يفيد أنه لو شراه له بعد ذلك لا ينفذ على ~~الموكل. # وفي المقدسي عن القنية: وكله بشراء أمة بعينها بعشرة فشراها فقال الآمر ~~شريتها بعشرة وقال المأمور شريتها لنفسي بخمسة عشر فالقول للوكيل والبينة ~~بينته. # وفي المقدسي أيضا: ولو سمى له ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الامر، وكذلك ~~إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصف له بصفة وسمى له ثمنا فاشتراه بتلك ~~الصفة بأقل ms1076 من ذلك الثمن فيجوز على الآمر، وإذا كان معينا فهو كالموصوف. # وفي الواقعات: قال أسير لرجل اشترني بألف درهم فشراه بمائة دينار أو بعرض ~~جاز وله أن يرجع على الأسير ا ه‍. وفي خزانة المفتين من الصرف: الأسير إذا ~~أمر رجلا أن يفديه بألف ففداه بألفين عليه يرجع بألفين عليه وليس بمنزلة ~~الوكيل بالشراء. PageV01P740 # وفي الزيادة: قال له اشتر لي بهذه الألف درهم أمة ولم يسلم الألف حتى ~~سرقت فشرى أمة بألف لزم الموكل، والأصل أن النقدين لا يتعينان في الوكالة ~~قبل التسليم بلا خلاف، وبعده اختلف فيه وعامتهم أنها لا تتعين. ا ه‍. # أقول: ويتفرع على ما في الخلاص وكيل الشراء إذا شرى ما أمر به ثم أنفق ~~الدراهم بعد ما سلم للآمر ثم نقد للبائع غيرها جاز، وسيأتي تصحيح مقابل هذا ~~عن الخانية، وعليه قول الزيادات: ولو دفع الدراهم للوكيل فسرقت لم يضمن، ~~فإن شرى أمة بألف نفذ عليه علم بهلاكها أو لم يعلم، ولو سرقت خمسمائة فشرى ~~أمة بألف فهي له، وإن شرى بخمسمائة تساوي ألفا فهي للموكل، وكذا لو دفع ~~كيسا فقال اشتر بالألف التي فيه فلم يجد سوى خمسمائة، وإذا دفع إليه ألفا ~~ليشتري له شيئا بعينه فهلك فشرى فهو للوكيل، وإن هلكت بعد الشراء فللموكل ~~ويرجع بها عليه. هذا إذا اتفقا على تلفها قبل أو بعد، فإن اختلفا فالقول ~~للآمر بيمينه. قوله: (وإن بشراء شئ بغير عينه فالشراء للوكيل) هذه المسألة ~~على وجوه كما في البحر: إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر، وهو ~~المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله، لان فيه ~~تفصيلا وخلافا، وهذا بالاجماع وهو مطلق، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان ~~لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة، إذا الشراء لنفسه ~~بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا، وإن أضافه إلى دراهم ~~مطلقة: فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه، لان له أن يعمل ~~لنفسه ويعمل للآمر في ms1077 هذا التوكيل، وإن تكاذبا في النية يحكم النقد ~~بالاجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا، وإن توافقا على أنه لم تحضره ~~النية أو اختلفا بأن قال الوكيل لم تحضرني النية وقال الموكل بل نويت لي أو ~~بالعكس، قال محمد: هو للعاقد لان الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت ~~جعله لغيره ولم يثبت. وعند أبي يوسف: يحكم النقد لان ما أطلقه يحتمل ~~الوجهين فيبقى موقوفا، فمن أي المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ~~ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للامر، وفيما قلنا حمل على الصلاح كما في ~~حالة التكاذب والتوكيل بالاسلام في الطعام على هذه الوجوه. ا ه‍. ومثله في ~~الهداية والمقدسي، وقول الإمام فيما ذكره العراقيون مع محمد وغيرهم ذكروه ~~مع الثاني. # وبهذا علم أن معنى الشراء للموكل إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله، ~~وأن محل النية للموكل ما إذا أضافه إلى دراهم مطلقة، وظهر ما في الكتاب ~~ترجيح قول محمد من أنه عند عدم النية يكون للوكيل لأنه جعل للوكيل إلا في ~~مسألتين، وظاهر ما في الهداية أنه لا اعتبار بنيته لنفسه إذا أضافه إلى مال ~~موكله، ولا بينة لموكله إذا أضافه إلى مال نفسه، وأن نقده الثمن من مال ~~موكله علامة نيته له وإن لم يضفه إلى ماله. قال المقدسي: وفي الثاني نظر ~~لأنه لا محذور في ذلك، إذ دفع ماله عن غيره غير مستنكر. ا ه‍. هذا إذا ~~اشتراه بثمن حال، وإن بمؤجل فهو للوكيل. # قال في التتارخانية: وإن اشترى بدراهم مطلقة فهو على وجهين، وإن اشترى ~~حالا يحكم النقد، إن نقد من دراهم الموكل فالشراء للموكل، وإن نقد من مال ~~نفسه فالشراء له، وإن لم ينقد يرجع في PageV01P741 # البيان إلى الوكيل. ثم قال: وإن اشترى مؤجلا فالشراء يكون للوكيل، حتى لو ~~ادعى الشراء بعد ذلك للموكل لا يصدق إلا أن يصدقه الموكل. ا ه‍. # وحاصل ما قدمناه أنه إن أضاف العقد إلى مال أحدهما كان المشتري له، وإن ~~أضافه إلى مال ms1078 مطلق: فإن نواه للآمر فهو له، وإن نواه لنفسه فهو له، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم النقد إجماعا، وإن توافقا على عدمها فللعاقد عند ~~الثاني وحكم النقد عند الثالث. وبه علم أن محل النية للموكل فيما إذا أضافه ~~إلى مال مطلق سواء نقده من ماله أو من مال الموكل، وكذا قوله ولو تكاذبا، ~~وقوله ولو توافقا محله فيما إذا أضافه إلى مال مطلق، لكن في الأول يحكم ~~النقد إجماعا، وفي الثاني على الخلاف السابق. # وفي كافي الحاكم: ولو وكله أن يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسم الثمن ~~فشرى أمة وأرسل بها إليه فوطئها الآمر فعلقت فقال الوكيل ما اشتريتها لك ~~يحلفه على ذلك ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها للشبهة التي دخلت، وإن كان حين ~~أرسل بها إليه أقر أنه شراها له أو قال هي الجارية التي أمرتني أن أشتريها ~~لك لم يستطع الرجوع في شئ من أمرها، فإن أقام البينة أنه حين شراها شراها ~~لنفسه لم يقبل منه ذلك ا ه‍. وبه علم أن الارسال للموكل لا يكون معينا كونه ~~اشتراها له، وأنهما إذا تنازعا في كون الشراء وقع له يحلف الوكيل، ومحله إن ~~لم ينقد الثمن، وإلا فقدمنا أنه يحكم النقد بالاجماع عند التكاذب. # وذكر الزيلعي أنه إذا نقد من مال الموكل فيما اشتراه لنفسه يجب عليه ~~الضمان، وهو ظاهر في أن قضاء الدين بمال الغير صحيح موجب لبراءة الدافع ~~موجب للضمان. وذكر في بيع الفضولي أيضا أن من قضى دينه بمال الغير صار ~~مستقرضا في ضمن القضاء، فيضمن مثله إن كان مثلثا، وقيمته إن كان قيميا وفي ~~منظومة ابن وهبان: # وكيل قضى بالمال دينا لنفسه * يضمن ما يقضيه عنه ويهدر ومعنى يهدر أنه ~~يكون متبرعا. قال شارحها: مسألة البيت من القنية: قال الوكيل بقضاء الدين ~~صرفت مال الموكل إلى دين نفسه ثم قضى دين الموكل من مال نفسه ضمنه وكان ~~متبرعا، ومقتضاه سقوط الدين عن الموكل، وإليه أشار بقوله ويهدر ا ه‍. # مطلب: حادثة الفتوى قال المقدسي: وهي ms1079 حادثة الفتوى حدثت لبعض المتأخرين ~~من المتكلمين على الكنز، وفيه كلام، فإنه إن أراد بقوله إن قضاء الدين بمال ~~الغير صحيح أنه جائز ونافذ ولا إثم فيه وينقض فهو باطل ضرورة أن هذا المال ~~مغصوب، ولم يقل أحد بأن المغصوب لا يجوز التصرف فيه ويقضى به الدين، ولو ~~طلبه صاحبه لا يمكن فيه، ولا شك أن رب دراهم الغصب لو رآها مع الدائن وبرهن ~~عليها له أخذها وينقض القضاء، وما نقله عن الزيلعي وغيره لا يشهد له لأنه ~~جعله قرضا، والقرض إنما يصح بالاختيار والرضا والضمان، والرضا لا يجوز على ~~الجواز. ويحمل على ما إذا أجاز رب الدراهم وإلا فله عليها ومنع الوفاء بها ~~ونقض القضاء، نعم إذا هلكت عند الدائن فله تضمين أي شاء من الدافع ~~PageV01P742 # والقابض لا، صحيح القضاء يقتضي أن لا يطالب القابض بل الدافع. وأما مسألة ~~المنظومة ففيها دفع مال نفسه باختياره ورضاه عن دين الموكل فلا يمس ما نحن ~~فيه فصح وصار متبرعا فلا رجوع له فيما كان عنده من المال، لأنه لزم ذمته ~~وتبرع من عنده بقضاء الدين. ا ه‍. # أقول: وأراد المقدسي ببعض المتكلمين على الكنز صاحب البحر. قوله: (إلا ~~إذا نواه للموكل) علم مما تقدم أنه يجب حمله على ما إذا لم يضف العقد إلى ~~مال نفسه، سواء أضافه إلى مال الموكل أو إلى مال مطلق، وسواء نقد الثمن من ~~ماله أو من مال الموكل. قوله: (أو شراه بماله) معناه إضافة العقد إلى ماله ~~لا النقد من ماله: يعني إذا أضاف العقد إلى دراهم الآمر ينبغي أن يقع ~~للآمر، لأنه لو لم يقع للآمر كان واقعا للوكيل، فلو وقع له كان غاصبا ~~لدراهم الآمر وهو لا يحل شرعا، كذا قال صاحب النهاية وعليه عامة الشراح. # أقول: فيه نظر، لأن الغصب إنما يلزم لو نقد من دراهم الآمر، وأما إذا ~~أضافه إلى دراهم الآمر ولم ينقد من دراهمه بل نقد من دراهم نفسه فلا يلزم ~~الغصب قطعا. كذا ذكره أبو السعود في حاشية ms1080 مسكين. وذكر أيضا عند قول الكنز ~~أو يشتريه بماله: أي إن أضاف العقد إلى مال الموكل سواء نقد الثمن من ماله ~~أو من مال غيره أن فيه إشارة إلى أن المراد من قول المصنف تبعا للقدوري أو ~~يشتريه بماله الإضافة عند العقد إلى دراهم الموكل دون النقد من مال الموكل ~~بغير إضافة إليه. # قال صاحب الهداية: وقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل مطلق لا تفصيل ~~فيه، فيحمل على الإضافة إلى مال الموكل. كذا قاله جمهور الشراح. # قال قاضي زاده أقول: فيه نظر لأنهم حملوا التفصيل المذكور في قول المصنف ~~لان فيه تفصيلا، على أنه إن نقد من دراهم الموكل كان الشراء له وليس بصحيح، ~~لان ذلك تفصيل للنقد المطلق لا للنقد من مال الموكل كما لا يخفى، وما يصلح ~~لترجيح كون المراد بقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل الإضافة إلى دراهم ~~الموكل دون النقد من ماله إنما هو وقوع التفصيل في النقد من مال الموكل لا ~~وقوعه في النقد المطلق إذ لا مساس له بكلام القدوري، فإن المذكور فيه مال ~~الموكل دون مطلق المال. ا ه‍. # قوله: (حكم بالنقد إجماعا) لان دلالته على التعيين مثل دلالة إضافة ~~الشراء إليه. زيلعي. قوله: # (فروايتان) أي عن أبي حنيفة، فعند أبي يوسف يحكم النقد. وعند محمد هو ~~للوكيل وإن نقد الثمن من دراهم الموكل حموي، لان الأصل أن كل أحد يعمل ~~لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت، وظاهر في الكنز ترجيح قول محمد ~~لدخوله تحت قول المصنف فالشراء للوكيل، فإنه لم يخرج عنه إلا في مسألتين ~~إذا نواه للآمر أو أضافه إلى ماله، وإليه مال الزيلعي حيث قدمه على قول أبي ~~يوسف، وعلله بقوله لان ما يطلقه الانسان من التصرفات يكون لنفسه. قوله: ~~(زعم الخ) صور المسألة فيما إذا كان بعد هلاك العبد، وعمم في الجواب وبين ~~الحكم فيما إذا كان حيا أو ميتا، فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك ~~وزاده عليها بيان ما إذا كان حيا فلا خطأ ms1081 في حق من أفاد الجواب، وزاد عليه. # واعلم أن هذه المسألة على ثمانية أوجه كما قال الزيلعي، واحد على ~~الاختلاف، والبواقي على الوفاق، والخلافية هي ما لو كان العبد المأمور ~~بشرائه بغير عينه حيا ولم يكن الثمن منقودا كما في PageV01P743 # أبي السعود، لان العبد المأمور بشرائه إما أن يكون معيبا أو غير معين، ~~وكل على وجهين: إما أن يكون الثمن منقودا أو غير منقود، وكل وجه على وجهين: ~~إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتا. # ثم قال: فحاصله أن الثمن إن كان منقودا فالقول للمأمور في جميع الصور ~~ومنها حالة الهلاك والتعيب، وإن كان غير منقود ينظر، فإن كان الوكيل لا ~~يملك الانشاء بأن كان ميتا فالقول للآمر، وإن كان يملك الانشاء فالقول ~~للمأمور عندهما. وكذا عند أبي حنيفة في غير موضع التهمة، وفي موضع التهمة ~~القول للآمر. ا ه‍ فلا فرق عندهما في أن القول للمأمور إذا كان يملك ~~الانشاء بين أن يكون الموضع موضع تهمة أو لا. # فإن قلت بماذا تثبت التهمة، قلت بالرجوع إلى أهل الخبرة، فإن أخبروا أن ~~الثمن يزيد على القيمة زيادة فاحشة تثبت وإلا فلا. # أقول: ولعل المراد بموضع التهمة ما إذا كان بعد التعيب فتأمل. قوله: ~~(فهلك) الصواب إسقاطه لمنافاته لقوله الآتي وهي حي كما في الشرنبلالية، ~~لكنه تبع فيه صاحب الدرر وصدر الشريعة. # قوله: (وهو حي قائم) لا حاجة إليه أيضا لان المأمور يدعي هلاكه فكيف يقال ~~وهو حي، فالقول للمأمور، إلا أن يقال أراد أنه قائم من كل وجه ليحترز به ~~عما إذا حدث به عيب أو أبق فإنه كالهلاك كما في البزازية تأمل. قوله: ~~(فالقول للمأمور) أي مع يمينه يعقوبية. قوله: (لاخباره عن أمر يملك ~~استئنافه) بجعل الشراء للموكل ولا تهمة فيه، لان الوكيل بشراء شئ بعينه لا ~~يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر كما في البحر. # قال المقدسي: فالمخبر به في التحقق والثبوت يستغني عن إشهاد فصدق كقوله ~~لمطلقته ms1082 في العدة راجعتك، وبهذا وقع التقضي عن المولى إذا أقر على موليته ~~بالنكاح حيث لا يثبت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ا ه‍. ولأن من ملك ~~الانشاء ملك الاقرار. قوله: (وإن ميتا) أي كان العبد ميتا. # قال العلامة أبو السعود: وهذه مسألة الكتاب، نظر السيد الحموي بأن مسألة ~~الكتاب تشمل موت العبد وحياته وقت قول المأمور اشتريته للآمر كما في البحر، ~~فإن كان ميتا أخبر عن أمر لا يملك استئنافه، وإن كان حيا فهو يدعي حق ~~الرجوع على الآمر وهو ينكره، ولا خلاف في الأول أنه على التفصيل المذكور، ~~وفي الثاني الاختلاف، فقال الامام: هو كذلك على التفصيل. وقالا: القول ~~للمأمور وإن لم يكن الثمن منقودا. قوله: (فكذلك الحكم) أي يكون القول ~~للمأمور مع يمينه لأنه أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله. قوله: ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الثمن منقودا والحال أن العبد ميت إذ الكلام فيه، أما ~~لو كان حيا فقد تقدم الكلام فيه وأن القول فيه قول المأمور سواء كن الثمن ~~منقودا أو لا. قوله: (فالقول للموكل) يعني أن المأمور يريد استحقاق الرجوع ~~بالثمن عليه، والقول قول الأمين فيما ينفي بها لضمان عن نفسه لا فيما يستحق ~~به الرجوع على غيره، بل القول قول الآمر لأنه ينكر استحقاق الرجوع، بل إنما ~~يكون أمينا فيما دفع إليه بطريق الأمانة، وما لم يقبضه لا يسمى أمينا ~~بالنظر إليه. PageV01P744 # فإن قلت كيف يتأتى هذا والوكيل بشراء شئ بعينه لا يشتريه لنفسه فهو غير ~~قادر على مخالفة الموكل كما تقدم، ويجاب بأنه يمكن أنه فعل ذلك بحضرته أو ~~بمخالفته بما عينه من الثمن أو شراه بعرض أو لعله محمول على ما إذا أنكر ~~الامر الشراء أصلا وربما يرشد إلى هذا عبارة التبيين والدر قوله إنه ينكر ~~الرجوع عليه بالثمن والقول للمنكر. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن الثمن ~~منقودا سواء كان العبد حيا أو ميتا. قوله: (للتهمة) فإنه يحتمل أنه اشتراه ~~لنفسه فلما رأى الصفقة خاسرة أراد إلزامه للموكل. ms1083 قوله: (خلافا لهما) ~~الخلاف فيما إذا كان منكرا حيا والثمن غير منقود فقط، ولا يوهم أن خلافهما ~~في الصورتين الداخلتين تحت إلا مع أن خلافهما فيما ذكرنا. فعلم مما تقرر أن ~~صورة المسألة فيما إذا كان بعد هلاك العبد وعمم الشارح في الجواب وبين ~~الحكم فيما إذا كان حيا أو ميتا، فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك ~~وزاد عليها بيان ما إذا كان حيا، وحينئذ فلا خطأ في حق من أفاد الجواب وزاد ~~عليه كما قدمناه. قوله: (الامر) على وزن نصر مصدر أمر يأمر. قوله: (ولغا ~~إنكاره الامر لمناقضته الخ) أي لان قوله يعني لعمرو إقرار منه بأنه وكله، ~~فإن أنكر الوكالة بعده صار تناقضا فلا يسمع قوله فيكون العبد للموكل وهذا ~~معنى قوله ولغا: أي بطل إنكاره مع إنكاره. قوله: # (بتوكيله) متعلق بالاقرار. قوله: (بقوله بعني) بدل من قوله بتوكيله وهو ~~تصوير للاقرار، ودلت المسألة على أن بعني لفلان ليس إضافة إلى فلان وإلا ~~كان عقد فضولي، لان قوله لفلان يحتمل أن يكون لشفاعة فلان. ا ه‍. وصورة ~~الإضافة أن يقول بع عبدك من فلان كما في الفتح من الفضولي ط. قوله: # (إلا أن يسلمه المشتري) أي القائل بعني هذا لعمرو، وقوله إليه: أي إلى ~~عمرو قيد بالتسليم لان عمرا لو قال أجزت بعد قوله لم آمره لا يعتبر والعبد ~~للمشتري لان العقد نافذ على المشتري والإجازة إنما تحلق الموقوف لا الجائز ~~معراج. قوله: (للعرف) أي ولوجود التراضي به، وهو المعتبر في باب المعاوضات ~~المالية لقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) * (النساء: 29). منح. # أقول: وتكون العهدة على المشتري الذي هو عمرو بتسليم الثمن. قوله: ~~(معينين أو غير معينين) قال في البحر: ولم يذكر الشارحون فائدة التقييد ~~بالمعينين، والظاهر أنه اتفاقي فغير المعين كالمعين إذا نواه للموكل أو ~~اشتراه له. ا ه‍. وتبعه بعضهم كالحموي والشارح وغيرهما. # قال العلامة أبو السعود: وأقول دعوى أن التقييد اتفاقي غير مسلم لأنه عند ~~عدم التعيين يبطل التوكيل لعمد تسمية ms1084 الثمن أو ما يقوم مقامه من بيان النوع ~~كالتركي والحبشي، فهذا غفلة عن قول المصنف فيما سبق قريبا أمره بشراء دار ~~أو عبد جاز إن سمي ثمنا وإلا فلا. ا ه‍. # أقول: بيان الثمن أو النوع لا يخرجه عن كونه غير معين، وقد قدم المؤلف أن ~~الإضافة إلى المالك مثل جارية فلان لا تعينه. PageV01P745 # ونقل في البزازية: وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى من قطعت يده نفذ على ~~الموكل عند الامام، ولا يخفى أنه مقيد ببيان النوع أو الثمن وإلا لم تصح ~~الوكالة، وتقدم متنا أيضا: لو وكله بشراء شئ بغير عينه فالشراء للوكيل إلا ~~أن ينوي للموكل أو يشتريه بماله تأمل. قال بعض ح الفضلاء: إنما قيدت المتون ~~بالمعينين ليعم الشئ الدور والعبيد وغيرهما. وأما لو تركوه وقد صرحوا بعدم ~~ذكر الثمن فلربما يتوهم أنه لا يجري في العبيد والدور لأنهما إذا لم يعينا ~~ولم يذكر لهما ثمن لم يدخلا لعدم صح الوكالة بهما حينئذ، ومن غفل عن هذا ~~قال ما قال، فقوله أو غير معينين يحمل على جهالة النوع، وقوله إذا نواه ~~للموكل يغني عنه له. ا ه‍. قوله: (وإن لم يوجد الخ) هو أحد أقوال ثلاثة ~~تقدمت في أول كتاب البيوع. قوله: (إذا نواه للموكل) قيد في غير المعينين: ~~أي إنما يقع الشراء للموكل في غير المعينين إذا نواه له، وكذا يقال فيما ~~إذا دفع الثمن من مال الموكل على ما تقدم. قوله: (كما مر) أي قريبا في قوله ~~وأن يغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل. قوله: (أو بزيادة يسيرة ~~يتغابن الناس فيهما) أي وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين. وما لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين فاحش، لان القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد فتعذر ~~فيما يشتبه لأنه يسير لا يمكن الاحتراز عنه، ولا يعذر فيما لا يشتبه لفحشه ~~ولا مكان الاحتراز عنه لأنه لا يقع في مثله عادة إلا عمدا، وقيل حد الفاحش ~~في العروض نصف عشر القيمة، وفي الحيوان عشر القيمة، وفي العقار ms1085 خمس القيمة، ~~وفي الدراهم ربع عشر القيمة لان الغبن يحصل لقلة الممارسة في التصرف فلما ~~كانت الممارسة فيه أقل كان الغبن فيه أكثر فيعفى عن التفاوت بحسب الممارسة، ~~والصحيح الأول. # وفي النهاية: جعل هذا القدر معفوا عنه أو هو خلاف ما ذكره صاحب الهداية ~~والكافي، وقيل لا يتحمل الغبن اليسير أيضا وليس بشئ هذا كله إذا كان سعره ~~غير معروف بين الناس ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين، وأما إذا كان معروفا ~~كالخبز واللحم والموز والجبن لا يعفى فيه الغبن وإن قل ولو كان فلسا واحدا ~~كذا ذكره الزيلعي. قوله: (صح) لان التوكيل مطلق غير مقيد بثمن مقدر عيني أي ~~مطلق عن قيد اشترائهما متفرقين أو مجتمعين فيجري على إطلاقه أبو السعود. ~~قوله: (عن الآمر) أي ويقع له لأنه قابل الألف بالعبدين وقيمتهما سواء ~~فتنقسم عليهما نصفين دلالة فيكون أمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ضرورة، ~~فالشراء بخمسمائة موافقة، وبأقل منها مخالفة إلى خير، وبأكثر منها إلى شر، ~~فلا يلزم الموكل إلا أن يشتري الباقي بما بقي من الألف قبل أن يختصما ~~استحسانا، لان غرضه المصرح به تحصيل العبدين بالألف وقد حصل وما ثبت ~~الانقسام إلا دلالة والصريح يفوتها فلا تعتبر معه. # زيلعي. قوله: (فاشترى الخ) حاصله أن الوكيل بشراء جملة له شراء كلها أو ~~بعضها مما لا يتعيب بالقسمة ولا تعيبه الشرك بثمن المثل بالغبن اليسير عند ~~عدم تعيين الثمن. قوله: (بخلاف وكيل البيع) فله أن يبيع بغبن فاحش عند ~~الامام. حموي. والفرق كما في الزيلعي أن الوكيل بالشراء لشئ بعينه لا يكون ~~له أن يشتريه بغبن فاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه لأنه بالمخالفة فيه ~~يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة فيه باقية، بخلاف الوكيل بالبيع لأنه لا ~~تهمة فيه لعدم احتمال الشراء لنفسه فيجوز بالقليل PageV01P746 # والكثير. ا ه‍. قوله: (صح) لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء إلى آخر ~~ما تقدم. قوله: (لا يلزم الآمر) لمخالفته إلى ضرر لأنه حيث عين الألف لهما ~~والحال أن قيمتهما سواء فقد عين ms1086 الصنف لأحدهما، بخلاف ما لو شرى بالأقل ~~فإنه خلاف إلى خير فلا يضر كما مر. قوله: (من المعينين مثلا) أي أو ~~الجماعة، وليس المراد غير المعينين أيضا لعدم تأتي ذلك فيه. قوله: (قبل ~~الخصومة) أما إذا اختصما وفسخ العقد فلا يعود صحيحا لان المفسوخ لا يرجع ~~إلى الجواز. قوله: (لحصول المقصود) وهو تحصيل العبدين. قوله: (وجوزه الخ) ~~فيجوز شراء أحدهما بغبن يسير عندهما. قوله: (بشراء شئ معين) لا حاجة لقوله ~~معين لقول المتن وعينه مع أنه يوهم اشتراط تعيينه مع تعيين البائع وليس ~~كذلك، بل تعيين البائع يغني عنه كما صرح به المصنف بقوله أو عين البائع. ~~قوله: (أو عين البائع صح) أي على الآمر ولزمه قبضه، وإن مات قبل القبض عند ~~المأمور مات على الآمر لان البائع يكون وكيلا على الآمر في قبض الدين ثم ~~يتملكه، بخلاف ما إذا وكله بشراء عبد معين فاشترى لا يكون للآمر بل ينفذ ~~على المأمور، حتى لو مات عند المأمور مات من مال المأمور، فإن قبضه الآمر ~~فهو له أبو السعود. قوله: (وجعل البائع وكيلا بالقبض) راجع إلى الصورتين. ~~قوله: (غير معين) أي من مبيع وبائع. قوله: (لان توكيل المجهول باطل) هذا ~~تعليل غير الآتي له من قوله بناء الخ على أنه جار فيما ذكره لان البائع قد ~~يكون مجهولا في الصورة الأولى، فالأولى الاقتصار على ما يأتي ط. # والأصل أنه لا يصح تمليك الدين من غير من عليه الدين إلا إذا وكل بقبضه ~~وأن الدراهم والدنانير يتعينان في الوكالات فلما أمره بالشراء بدين له ~~عليه، فإن كان المبيع معينا تعين البائع ضرورة، لأنه إنما يبيعه مالكه وإن ~~كان المبيع معينا كان بائعه معينا، وكذا لو عين البائع مثال الأول إذا قال ~~له اشتر فلانا العبد فإن بائعه مالك العبد. ومثال الثاني اشتر لي عبد فلن، ~~وفي الحالين البائع معلوم فكأنه وكله بقبض الدين الذي على الوكيل المجهول ~~ثمنا فجاز تمليك الدين منه وكان الشراء بذلك الدين وكان موافقا للموكل ~~بالثمن الذي عينه ms1087 له لأجل شراء العبد مثلا، وإذا كان المبيع غير معين ولم ~~يكن بائعه معينا لم يمكن أن يكون وكيلا بقبض الدين فلم يصح الشراء منه بذلك ~~الدين، فلو تم العقد لكان مخالفا للآمر في الثمن الذي عينه له وهو الدين، ~~لان البائع لا يصح أن يكون وكيلا بقبضه لان توكيل المجهول باطل. وعندهما صح ~~البيع لان الدراهم والدنانير في المعاوضات لا تتعين والوكالة منها فصح ~~الشراء، والحقوق ترجع إلى العاقد فيلزمه ثمن المبيع ويرجع به على آمره ~~فيلتقيان قصاصا بالدين الذي له عليه. قوله: (وإلا يعين) أي وإن لم يعين ~~المبيع ولا البائع. قوله: (فهلاكه عليه) أي إذا لم يقبضه الآمر، وإن قبضه ~~الآمر فهو بيع له بالتعاطي. قوله: (خلافا لهما) فقالا يلزم الآمر إذا قبضه ~~المأمور بحر: أي في الوجهين كنز، يعني بهما ما إذا كان العبد المأمور ~~بشرائه معينا أو غير معين أبو السعود. قوله: (وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ~~ما عليه) أي يعقد عقد السلم، بأن قال PageV01P747 # أسلم الدين الذي لي عليك إلا فلان جاز وإن لم يعين فلانا لم يجز عنده ~~وعندهما يجوز كيفما كان. # قوله: (أو يصرفه) أي يعقد عقد الصرف، بأن أمره أن يصرف ما عليه من الدين ~~إذا كان دراهم بدنانير أو دنانير بدراهم مثلا. وأصله أن التوكيل بالشراء ~~إذا أضيف إلى دين لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يكن البائع ~~أو المبيع متعينا. وعندهما يصح كيفما كان. # لهما أن النقدين لا يتعينان في المعاوضات عينا كان أو دينا، ولهذا لو ~~اشترى شيئا بدين للمشتري على البائع ثم تصادقا أن لا دين يبطل الشراء ويجب ~~عليه مثله فإذا لم تتعين صار الاطلاق والتقييد به سواء كما في غير الدين، ~~وقول العيني: ولهذا لو اشترى شيئا بدراهم على المشتري الخ تبع فيه الزيلعي. ~~وصواب العبارة بدين للمشتري على البائع كما ذكرنا. # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النقود تتعين في الوكالات، ولهذا لو ~~قيدها بالعين منها أو بالدين منها ms1088 ثم هلك العين أو أسقط الدين بطلت ~~الوكالة، فإذا تعينت فيها كان هذا تملكي الدين من غير من عليه الدين وذلك ~~لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم لنفسه وتوكيل المجهول لا يجوز فكان ~~باطلا، كما إذا اشترى بدين على المشتري أو يكون أمرا بصرف مالا يملك إلا ~~بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط ما لي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين ~~البائع لأنه يصير وكيلا عنه بالقبض ثم بتملكه، وبخلاف ما إذا أمره بالتصديق ~~لأنه جعل ماله لله تعالى وهو معلوم. وأما مسألة التصادق بأن لا دين عليه ~~بعد الشراء به فلان النقود لا تتعين في البيع دينا كان أو عينا، فإذا لم ~~تتعين لا يبطل البيع ببطلان الدين بخلاف الوكالة فإن النقود تتعين فيها. ~~وفي النهاية أن النقود لا تتعين في الوكالة قبل القبض بالاجماع، وكذا بعده ~~عند عامتهم، وعزاه إلى الزيادات والذخيرة، فعلى هذا لا يلزمهما ما قاله أبو ~~حنيفة زيلعي، والمراد بالمشتري في قوله كما إذا اشترى بدين على غير المشتري ~~هو الوكيل أبو السعود عن شيخه. قوله: (بناء على تعيين النقود في الوكالات ~~عنده) بدليل أن الآمر لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم ~~استهلكت العين أو سقط الدين بطلت الوكالة كما تقدم قريبا. قوله: (في ~~المعاوضات) عينا كنت النقود أو دينا. قوله: (عندهما) قال في البحر: تنبيه ~~في حكم النقود في الوكالة ففي بيوع خزانة المفتين: ولو قال لغيره اشتر لي ~~بهذه الألف الدراهم جارية فأراه الدراهم ولم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت ثم ~~اشترى جارية بألف لزمت الوكيل، والأصل أن الدراهم والدنانير يتعينان في ~~الوكالة قبل التسليم بلا خلاف وكذا بعده على الأصح. # وفائدة النقد والتسليم على الأصح شيئان: أحدهما توقف بقاء الوكال ببقاء ~~الدراهم المنقودة. # والثاني قطع الرجوع على الموكل فيما وجب للوكيل على الموكل بالثمن، ولو ~~كان الموكل دفع الدراهم إلى الوكيل فسرقت من يده لا ضمان عليه، فإن اشترى ~~بعد ذلك نفذ الشراء عليه، ms1089 وإن هلكت بعد الشراء فالشراء للموكل ويرجع بمثله، ~~فإن اختلفا في كون الهلاك قبله أو بعده فالقول للآمر مع يمينه انتهى. ونقل ~~مثله في نور العين في الفصل السابع عشر. ونقل فيه قبله ما نصه شيخ: يتعين ~~النقدان في التبرعات كهبة وصدقة، والنفوذ تتعين في الشركات والمضاربات ~~والوكالات بعد التسليم إلى هؤلاء لكونها أمانة وقبل التسليم لا تتعين وجيز. # النقدان لا يتعينان في المعاوضات وفسوخها وإن عينت حتى لا يستحق عينها، ~~وللمشتري أن يمسكها ويرد مثلها، ويتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات ~~والشركات ونحوها انتهى. PageV01P748 # وقال في الأشباه والنظائر في أحكام النقود وفي وكالة البناية: اعلم أن ~~عدم تعيين الدراهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير، فإنهما يتعينان جنسا ~~وقدرا ووصفا بالاتفاق، وبه صرح الامام العتابي في شرح الجامع الصغير ا ه‍. ~~قال الحموي يعني أن من حكم النقود أنها لا تتعين، ولو عينت في عقود ~~المعاوضات وفسوخها في حق الاستحقاق فلا يستحق عينها فللمشتري إمساكها ودفع ~~مثلها جنسا وقدرا ووصفا هذا هو المراد ا ه‍. وقدم في الاستدلال للامام ~~وصاحبيه أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات عندهما، ويتعينان ~~عنده في الوكالات ثم عليك بالتأمل في قوله: وفائدة النقد والتسليم الخ بعد ~~ما ذكره من الأصل المذكور وهو أنهما لا يتعينان. وكذا ما ذكره بعده من أنه ~~لو اشترى بعد ما سرقت بعد الشراء عليه فإنه دليل على تعينهما كما هو قول ~~الإمام لا على عدمه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # قال في الحواشي الحموية: وإنما لم تتعين في عقد المعاوضات لان النقد خلق ~~ثمنا والأصل فيه وجوبه في الذمة لتوصله إلى العين المقصودة واعتبار التعيين ~~فيه يخالف ذلك، بخلاف تعينه في الهبة لعدم وجوبه في الذمة، وكذا في الصدقة ~~والشركة والمضاربة والوكالة والغصب إذا قام عينه، ولو هلك النقد في يد ~~الوكيل انعزل ولو هلك بعد البيع قبل التسليم انفسخ البيع ولا يطالب الوكيل ~~بعد بتسليم مثله وعين ذلك النقدين بالتعيين في عقد المعاوضة وفسخه. ~~والشافعي وأحمد وافقاه كزفر لأنه ms1090 صدر عن أهله مضافا إلى محله فيعتبر كما في ~~عقد المعاوضة وقيد بالنقد لان ما هو مصوغ من الذهب والفضة يتعين بالتعيين ~~اتفاقا، وكذا غيرهما من المثليات، وأثر الخلاف أنه لو عين الدراهم ليس ~~للمشتري أن يسلم غيرها. وعندنا له أن يسلم مثلها، ولا ينقض العقد بالهلاك ~~والاستحقاق بل يطالب بتسليم مثلها، كذا في شرح درر البحار للعلامة شيخ ~~البخاري، وقوله وكذا غيرهما من المثليات يعني يتعين بالتعيين اتفاقا، وهذا ~~محله إذا كان المثلي حاضرا مشارا إليه، يفهم هذا القيد من قوله يتعين ~~بالتعيين إذ التعيين لا يكون في الغائب. وذكر في الذخيرة أن الفلوس بمنزلة ~~الدراهم والدنانير في أنها لا تتعين بالتعيين انتهى. # وفي شرح الجامع الصغير للتمرتاشي: الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ ~~وفرع عليه وجوب زكاة الأجرة المعجلة في الإجارة الطويلة على الآخر في ~~السنين التي كانت الأجرة في يده لأنه ملكها بالقبض، وبالفسخ لا ينتقض ملكه ~~إذا كانت الأجرة دراهم وما شاكلها. # وعن السرخسي: يجب على المستأجر أيضا لأنه يعد ذلك دينا على الآجر، وكذا ~~في بيع الوفاء: # زكاة ذلك المال على البائع والمشتري، وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في ~~مال واحد لان الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ انتهى. قوله: (وهو معلوم) ~~هو جواب عما يقال إنه أمره بالتصدق وهو تمليك للفقير، وهو مجهول، وتوكيل ~~المجهول باطل. # وحاصل الجواب أنه جعله لله تعالى وهو معلوم، فيكون الله سبحانه وتعالى هو ~~القابض للصدقة، لان الصدقة تقع في كف الرحمن والفقير نائب عنه، ولا تضر ~~جهالة النائب، كما قالوا: لو تصدق بما يحتمل القسمة على فقيرين صح، مع أن ~~الصدقة بالمشاع قبل القسمة لا تصح، لان الصدقة تقع في كف الرحمن وهو واحد، ~~ولا يضر تعدد النائب. قوله: (وكذا لو أمره بشراء عبد) أي من الأجرة. ~~PageV01P749 # قوله: (لأنه لا يجد الآجر) أي المؤجر وهو بدل مما قبله. قوله: (فجعل ~~المؤجر) بفتح الجيم: أي العين المستأجرة وهو كالدار مثلا. قوله: (كالمؤجر) ~~بكسر الجيم: أي فجعلت الدار مثلا ms1091 قائمة مقام الآجر. # وفي البحر: فأقيمت العين مقام المؤجر في القبض. قوله: (قبل وجوب الأجرة ~~لا يجوز) لأنه لا دين له عنده حينئذ، فكأنه أمره بالتصدق بمال نفسه فلا ~~يرجع به على الآمر ولا بقطعه من الأجرة، لان الأجرة لم تكن وجبت. قوله: ~~(على الخلاف) أي لا تصح عنده لأنه أمره بإتلاف نفسه مال فلا يرجع عليه به، ~~ويصح عندهما لأنه حيث شرط أن يكون ذلك من الأجرة، فكأنه قال: لترجع به علي: # تأمل. قوله: (فراجعه) أقول: الذي رأيته في الشرح المذكور في هذا المحل ~~مثل ما قدمه، ونصه: وأما مسألة إجارة الحمام ونحوها: قيل ذلك قولهما وإن ~~كان قول الكل، فإنما جاز باعتبار الضرورة، لان المستأجر لا يجد الآجر في كل ~~وقت، فجعلنا الحمام قائما مقام الآجر في القبض انتهى. ولم أجد هذه العبارة ~~فيه، لكن لا تخالف ما ذكره المتن، لان وجوب الأجرة يكون بعد استيفاء ~~المنفعة، أو باشتراط التعجيل، وهو معنى قول المتن مما عليه من الأجرة. # قال المقدسي: وفرع الحمام ممنوع، ولئن سلم فللضرورة، ولأن المؤجر لا يوجد ~~كل حين فأقيم الحمام مقامه. ا ه‍. # تنبيه: إذا ادعى المستأجر أنه عمر لم يقبل منه إلا بينة، بخلاف الأمين ~~المأذون بالدفع إذا ادعاه فإنه يقبل قوله كما في فتاوى قارئ الهداية ~~وغيرها. وفي وديعة البزازية ما يخالف مسألة الدين فلينظر ثمة. قوله: (لأنه ~~أمين) ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ~~ينكر. # قوله: (فالقول للآمر) وينفذ على المأمور. زيلعي لان الوكيل بالشراء ليس ~~له أن يشتري بالغبن الفاحش اتفاقا، ولأنه إنما أمره أن يشتري له عبدا بألف، ~~والعبد الذي قيمته نصف الألف غير المأمور به فلم يكن وكيلا في شرائه، فنفذ ~~الشراء وصار ضامنا للمال فخرج عن كونه أمينا فلذا كان القول للآمر. قوله: ~~(بلا يمين) في الأشباه كل من قبل قوله فعليه اليمين، إلا في مسائل عشر ~~وعدها، وليس منها ما ذكره هنا ويمكن الجواب. تأمل. قوله: (صدق في الكل بغير ~~الحلف) ms1092 أي في صورتي الدفع وعدمه إذا كانت القيمة مقدار نصف الثمن. قوله: ~~(لكن جزم الواني بأنه تحريف) اعترض ط وغيره من محشي هذا الكتاب على الواني ~~بأنه لا وجه لنسبة الواني هؤلاء الجهابذة إلى التواطؤ على التحريف، لان ~~العلة كما في الهداية وغيرها. أن الوكيل ليس له الشراء بالغبن الفاحش ~~اتفاقا، بخلاف الوكيل بالبيع، ولأنه وكله بشراء عبد بألف وقد اشترى عبدا ~~يساوي خمسمائة وهو غير المأمور PageV01P750 # به وهو الذي يساوي الألف، فحينئذ لا وجه لتحليف الموكل لظهور مخالفته له ~~وشرائه بالغبن الفاحش وهو ممنوع عنه. ولا فرق بين أن يدفع له الألف أو لا، ~~غير أن معنى تصديق الموكل عدم إلزامه بالعبد الذي لا يساوي الألف بالغبن ~~الفاحش، وظهوره أنه غير المأمور به على أنه مقتف أثر صدر الشريعة، ومع ذلك ~~هو مطالب بتصحيح النقل، ولم نجده فيما بين أيدينا من الكتب، وكذا الحال ~~فيما بعده. # والحال: أن ادعاء التحريف من هؤلاء الأفاضل من غير نقل من مدعيه سواء ظن ~~بهم وتخطئتهم في غير محلها، وحينئذ فالقول للآمر لكون المأمور مخالفا ~~بشرائه بالغبن الفاحش انتهى حاصل اعتراضهم. # أقول: وعبارة الواني أقول: ما ذكره الشارح من قوله بلا يمين مخالف للعقل ~~والنقل. أما العقل فلان القول إذا كان للآمر يحكم بلزوم العبد مثلا على ~~المأمور، فهذا الحكم بمجرد قول الخصم بلا يمينه بعيد وجد. # وأما النقل فلانه قال في الهداية: ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم ~~يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق ~~البائع المأمور فالقول قول المأمور مع يمينه. ا ه‍. على أن تصديق البائع ~~إذا احتيج إلى تحليف المأمور فبدونه يكون أولى. # فإن قيل: سكوت صاحب الهداية وغيره عن ذكر اليمين في الصورة السابقة ~~وتعرضهم لها في هذه الصورة يشعر أن لا يجب اليمين فيها كما قاله الشارح. ~~قلنا: لعل سكوتهم في الصورة المذكورة بناء على ظهورها، وأما تعرضهم لها في ~~هذه الصورة فللتوطئة لبيان الاختلاف الآتي هل يجب اليمين فقط ms1093 أو تحالف ~~الجانبين؟ # لا يقال: إذا كان الغبن فاحشا لا يلزم على الآخر سواء حلف أو لم يحلف فلا ~~يكون فائدة ويكون قول الشارح بلا يمين في موقعه، لأنا نقول: فائدتها أن ~~المأمور قد يتضرر ببقاء العبد عليه، فلو استحلف الآمر يحتمل أن يقرر ~~اشتراءه بأكثر، ومثل هذا الاعتراض يرد على صدر الشريعة أيضا، فإنه قال: ~~اعلم أن المراد بقوله صدق في جميع ما ذكر التصديق بغير الحلف وكأنه مأخذ ~~الشارح، ويحتمل أن تكون كلمة بغير تصحيفا عن بعد، وهذا توجيه تفرد به أضعف ~~العباد، والله تعالى الهادي. # واعترض ذلك أيضا في الحواشي اليعقوبية حيث قال: هذا ليس بمذكور في غير ~~هذا الكتاب، وفيه كلام، وهو أنه صرح في الكافي في المسألة السابقة المذكورة ~~في المتن بقوله: فإن قال شريت عبدا للآمر فمات فقال الآمر الخ بأن المراد ~~من تصديق الوكيل تصديقه مع يمينه، لان الثمن كان أمانة في يده وقد ادعى ~~الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمر به فكان القول له، ولا فرق في ~~تصديق الوكيل لأجل كونه أمينا بين موضع وموضع فيكفي التصريح في موضع فلا ~~يتم قول الشارح كما لا يخفى، فليتأمل. ا ه‍. # قلت: وذكر في نور العين في مسائل اليمين قبيل الفصل السادس عشر القول في ~~كل أمانة للأمين مع يمينه، وكذا البينة بينته، والضمين تقبل بينته لا يمينه ~~على الايفاء. ا ه‍. وعلى هذا فكيف يكون القول للمأمور بلا يمين في المسألة ~~الأولى؟ وكذا كيف يكون للآمر في الثانية بلا يمين؟ فتدبر. # قوله: (لكن في الأشباه) هذا في مقام الاستدراك على التعميم الواقع في صدر ~~الشريعة من نفي اليمين PageV01P751 # عن الوكيل والموكل. على أن ما في الأشباه في الوكيل وفي مسألتنا لم يبق ~~وكيلا لما علمت، وحينئذ فلا حاجة إلى هذه العبارة. ونص عبارة الأشباه: ~~الوكيل يقبل قوله بيمينه فيما يدعيه، إلا الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد ~~موت الموكل أنه كان قبضه في حياته ودفعه له فإنه لا يقبل قوله إلا ms1094 ببينة ~~كما في فتاوى الولوالجية من الوكالة، وقد ذكرناه في الأمانات، وفيما إذا ~~ادعى بعد موت الموكل أنه اشترى لنفسه وكان الثمن منقودا، وفيما إذا قال بعد ~~عزله بعته أمس وكذبه الموكل: وفيما إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان ~~بألف درهم وقبضتها وهلكت وكذبه الورثة في البيع فإنه لا يصدق إن كان المبيع ~~قائما بعينه، بخلاف ما إذا كان مستهلكا الكل من الولوالجية من الفصل الرابع ~~في اختلاف الوكيل مع الموكل. ا ه‍. # قال المحشي الحموي: أقول وأما ورثة الوكيل فنص عليهم قارئ الهداية في ~~فتاويه بعد نحو أربع ورقات مع بقية ورثة الامناء، وذكرها المصنف في فتاويه ~~في الكراس الأخير مما عند كاتبه. وقد سئل شيخ مشايخنا شيخ الاسلام نور ~~الدين علي بن غانم المقدسي في الوكيل بعد عزله: هل يقبل قوله في الدفع ~~لموكله أم لا؟ وهل يقبل قوله في الدفع لموكله بعد موته فيفرق في ذلك بين ~~العزل الحكمي والحقيقي أم لا؟ وهل قول العمادي في فصوله ولو كان الموكل هو ~~الميت بطلت: أي الوكالة، فإن قال قد كنت قبضت في حياة الموكل ودفعت إليه لم ~~يصدق في ذلك لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه فكان متهما في إقراره، وقد انعزل ~~بموت الموكل، ومثله في الخلاصة صحيح يعتمد عليه إفتاء وقضاء أو لا. # وقد ذكر العمادي في موضع أنه يقبل قول الوكيل بعد الموت: أعني موت الموكل ~~حيث قال: # ولو وكله بقبض وديعة أو عارية فمات الموكل فقد خرج الوكيل عن الوكالة، ~~فإن قال الوكيل: قد كنت قبضتها في حياته ودفعتها إلى الموكل يصدق في ذلك، ~~وتأتي المسألة بعد ذلك إن شاء الله تعالى، ثم ذكر ما قدمناه من عدم تصديق ~~الوكيل بعد موت موكله، فهل يمكن التوفيق بين هذين الفرعين أم لا؟ # وهل إذا فرق بينهما بكون الأول في الدين والثاني في الوديعة يكون الفرق ~~صحيحا؟ فأجاب: هذا السؤال حسن، وقد كان يختلج بخاطري كثيرا أن أجمع في ~~تحريره كلاما يزيح إشكالا ويوضح مراما، ms1095 لكن الوقت الآن يضيق عن كمال ~~التحقيق، فنقول وبالله التوفيق: التأمل في مقالهم والتفحص لأقوالهم يفيد أن ~~الوكيل بعد العزل يقبل قوله في بعض المواضع دون البعض، فمما يفيد عدم قبول ~~قوله لو قال الموكل ببيع عبد مثلا لوكيله قد أخرجتك عن الوكالة فقال: قد ~~بعته أمس لم يصدق، لأنه حكى عقدا لا يملك إنشاءه للحال، نظير ما لو قال ~~لمطلقته بعد انقضاء العدة كنت راجعتك فيها لا يصدق، ومما يفيد القبول قولهم ~~في الفرع المذكور: لو مات الموكل وقال ورثته لم تبعه وقال الوكيل إن كان ~~العبد هالكا. # قالوا: لان بهذا الاخبار لا يريد إزالة ملك الورثة بل ينكر وجوب الضمان ~~بإضافة البيع إلى حالة الحياة والورثة يدعون الضمان بالبيع بعد الموت فيكون ~~القول للمنكر. وأما العزل الحكمي والحقيقي فمعلوم، والفرق بينهما بأن ~~الحقيقي يتوقف على علم الوكيل بخلاف الحكمي، وأما ما ذكره في الفصول ~~العمادية فلا خفاء أن أحد المحلين في الوديعة والآخر في الدين. # وقد استشكله صاحب جامع الفصولين بقياس أحدهما على الآخر، لكن الحكم مصرح ~~به PageV01P752 # بالاختلاف بين الوديعة والدين كما في الولوالجية أ ه‍. وقوله إلا الوكيل ~~بقبض الدين الخ، وقيل عليه ليس لهذا الاستثناء الذي ذكره أصل بل هو مخالف ~~لما صرحوا به، وقد اغتر بظاهر عبارة المصنف بعض المفتين فأفتى بأنه لا يقبل ~~قول الوكيل المذكور إلا ببينة. # وتقرير الكلام بما يدفع الشبهة والأوهام أو الوكيل إما أن يكون وكيلا ~~بقبض دين ثابت لموكله في ذمة غيره، أو دين استقرضه الموكل بنفسه ووكله في ~~قبضه من غيره، وإذا ادعى الوكيل إيصال ما قبضه لموكله، إما أن يكون دعواه ~~في حياة موكله أو بعد موته، وفي كل منهما يقبل قول الوكيل بيمينه لبراءة ~~ذمته، ودعواه هلاك ما قبض في يده كدعواه الايصال لبراءة ذمته في كل حال. ~~وأما سراية قوله على موكله ليبرأ غريمه فهو خاص بما إذا ادعى الوكيل حال ~~حياة موكله بالقبض، وأما بعد موته فلا يثبت به براءة الغريم إلا ببينة ms1096 ~~يقيمها أو تصديق الورثة على قبض الوكيل أو أنكروا إيصاله لموكله. # وأما الوكيل بقبض ما استدانه الموكل فلا يسري قوله على موكله حال حياته ~~إذا أنكر قبضه على المفتى به كما بعد موته فلا بد من البرهان، وهذه عبارة ~~الولوالجية تفيد ما قدمناه، قال: ولو وكله بقبض وديعة ثم مات الموكل فقال ~~الوكيل: قبضت في حياته وهلك وأنكر الورثة أو قال دفعت إليه صدق، ولو كان ~~دينا لم يصدق، لان الوكيل في الموضعين حكى أمرا لا يملك استئنافه: أي ~~استئناف سببه على طريق مجاز الحذف، لكم من حكى أمرا لا يملك استئنافه: إن ~~كان فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق، وإن كان فيه نفي الضمان عن نفسه ~~يصدق، والوكيل يقبض الوديعة فيما حكي يوجب الضمان على الموكل وهو ضمان مثل ~~القبوض فلا يصدق أ ه‍. وقوله: وقد ذكره في الأمانات. # أقول: وكذا في المداينات، وقد حصل الاشتباه بنقل المصنف تلك العبارة عن ~~الولوالجية في ثلاثة مواضع مختصرة لا على الوجه الأكمل هنا، وقد علمت ما ~~فيه. # وفي كتاب الأمانات حيث قال: كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل ~~قوله كالمودع إلى قوله إلا الوكيل بقبض الدين. # وفي كتاب المداينات حيث قال: تفرع على أن الديون تقضي بأمثالها مسائل: ~~منها الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه كان قبض في حياته ~~ودفعه إليه فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة، لأنه يريد إيجاب الضمان على ~~الميت، بخلاف الوكيل بقبض العين ا ه‍. فقد حصل الاشتباه بقوله لا يقبل قوله ~~إلا ببينة هل النفي عام في حقه وحق موكله أو المنفي ثبوت الدين على الآمر ~~فقط لا براءة الوكيل بالقبض بقوله: قبضت في حياته ودفعت له؟ وقد علم ما هو ~~الصواب أ ه‍. وقوله: لم يصدق: أي في قوله: قبضت ودفعت: يعني بالنسبة إلى ~~المديون لا بالنسبة إلى نفسه، إذا لم يصدق ترجع الورثة على المديون، فإن ~~صدق المديون الوكيل في الدفع فلا يمين عليه، ولا يرجع المديون عليه ms1097 لأنه ~~أقر بأنه أوصل الحق إلى مستحقه، وأن رجوع الورثة بطريق الظلم والمظلوم لا ~~يظلم غيره، وإن كذبه في الدفع يحلف، إذ الضابط أن كل من أقر بشئ لزمه يحلف ~~إذا هو أنكره، ولو أقر بأن المال موجود عنده لم يدفعه أخذه منه، فإذا حلف ~~برئ لأنه بالنسبة إليه مودع والقول قوله في براءة نفسه، وإنما كان مودعا ~~لأنه مصدق له في الوكالة والقبض بطريق الوكالة وبذلك صار المال في يده ~~أمانة كما صرحوا به في كتاب الوكالة، وإن نكل عن اليمين رجع عليه، وإن صدقه ~~الورثة في القبض وكذبوه في الدفع فالقول قوله بيمينه، لأنه بالقبض صار ~~المال في يده وديعة، فتصديقهم له فيه اعتراف بأنه مودع وأن PageV01P753 # المديون قد برئت ذمته بذلك، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه المال ~~المدعى، وإن أقام بينة على الدفع جاز واندفعت عنه اليمين، ولو أن الورثة في ~~صورة إنكار القبض والدفع حتى أرادوا الرجوع على المديون أقام المديون بينة ~~أنه دفع المال للوكيل حال حياة الموكل اندفعت دعواهم عليه، ثم إذا أرادوا ~~تحليف الوكيل على الدفع لهم ذلك، لان الثابت بالبينة كالثابت عيانا فكان ~~قبضه معاينا دون دفعه، فإن حلف برئ، وإن نكل لزمه دعواهم، ولو لم يقم ~~المديون بينة على الدفع للوكيل وأراد تحليف الورثة على نفي العلم بالدفع ~~للوكيل يحلفون، فإن حلفوا ثبت عليه المدعى، وإن نكلوا لزمهم دعواه وهو ~~الدفع. ثم إذا ثبت الدفع للوكيل بنكولهم وكذبوه في الدفع للموكل لهم تحليفه ~~على دفعه له، فإن حلف برئ، وإن نكل لزمه دعواهم. # والحاصل: أنه متى ثبت قبض الوكيل الدين من المديون بوجه من الوجوه كان ~~القول قوله بيمينه في الدفع لأنه صار بعده مودعا، والقول قوله في الدفع. ~~وقد ظهر من هذا أنه ينتصب خصما للورثة، حتى إذا أقام عليهم بينة بالدفع ~~للميت جاز واندفعت خصومتهم عن المديون، فإذا صدقوه في القبض منه والدفع أو ~~نكلوا عن اليمين على نفي العلم كما شرحنا ثبت عليهم بالدفع واندفعوا ms1098 عن ~~الوكيل والمديون. وإنما قلنا بأن له أن يحلف الوكيل على الدفع لأنه مصدق له ~~في القبض لا في الدفع، ولما دفع المال للورثة ثانيا صار أحد المالين له ~~فانتصب الوكيل خصما له فيما قبضه، ولتحليفه فائدة وهو أنه ربما ينكل عن ~~اليمين أو يقر بعد الدفع فيرد المدفوع لربه، وهذا يعلم من مسائل ذكرت في ~~دعوى المديون لايفاء الدين في جواب الوكيل بقبض الدين، فراجع تلك المسائل ~~وافهم العلة يظهر لك الحكم، والله تعالى أعلم. كذا حرره بعض الفضلاء. ا ه‍. # وتكلم الشرنبلالي على عبارة الأشباه كلاما طويلا حرره في رسالة حافلة، ~~وكذا المقدسي، ورسالة لخصها الحموي في حاشيته ونقله الفتال فراجع ذلك إن ~~شئت. وسيأتي في كتاب العارية من كلام المصنف والشارح في هذا البحث بما لا ~~مزيد عليه فراجعه إن شئت. قوله: (وإن كان قيمته ألفا فيتحالفان) أي في صورة ~~ما إذا لم يدفع الألف فإنه إنما يكون أمينا حيث دفع إليه المال في المال ~~المدفوع إليه فكان القول له بيمينه ليبرئ نفسه عن الضمان، ومع عدم الدفع ~~ليس معه شئ هو أمين فيه إنما يريد الرجوع على الآمر وهو بالنسبة إليه ~~بمنزلة البائع منه لأنه أصيل في الحقوق كما تقدم، وعند اختلاف البائع ~~والمشتري في الثمن يتحالفان، فكذا هذا. قوله: (ثم يفسخ العقد) أي الذي جرى ~~بينهما حكما. قوله: (فيلزم المبيع المأمور) أي في الصورتين كما في الزيلعي. ~~قوله: (من غير بيان ثمن) فإن بعد القبض كان القول قول المأمور بيمينه لأنه ~~أمين يريد إبراء نفسه من الضمان. # فإن قلت: كيف يتصور بعد القبض من غير بيان ثمن؟ # قلت: بأن يدفع له مقدارا من المال فيقول له اشتر لي عبدا وادفع من هذا ~~المال ثمنه ولم يبين مقدار ما يدفع، وإن كان قبل القبض يتحالفان ولا عبرة ~~بتصديق البائع، لان قوله لا ينفذ على الآمر ولو كان معه شاهد آخر لأنه لا ~~يصلح من يكون شاهدا على فعل نفسه. قوله: (على الأظهر) وهو قول أبي منصور ms1099 ~~وعليه المعظم، لان البائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن ~~الموكل إذ لم يجر بينهما عقد فلا يصدق عليه فبقي الخلاف فيتحالفان، وقيل لا ~~تحالف لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع PageV01P754 # إذ هو حاضر، فيجعل تصادقهما بمنزلة استثناء عقد في الحال، وفي المسألة ~~الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف. # والحاصل: أن التصحيح قد اختلف، فصحح قاضيخان عدم التحالف تبعا للفقيه أبي ~~جعفر، وصحح في الكافي التحالف تبعا للهداية بناء على أن قول الهداية وهو ~~أظهر بمعنى أصح. ونص محمد في الجامع الصغير أن القول للمأمور بيمينه، فمنهم ~~من نظر إلى ظاهره فنفى التحالف، ومنهم من قال إنه أراد التحالف لكنه اكتفى ~~بذكر يمين الوكيل لأنه مدع، ولا يمين عليه إلا في صورة التحالف فهو ~~المقصود، لولا ذلك لكن القول للآمر لانكاره فيأخذ المبيع بما حلف عليه، ولم ~~يذكر يمين الوكيل. كذا ذكروا. # واستشكل الزيلعي قول من قال إن مراده التحالف الخ بأنه وإن كان يدل على ~~ما ذكروا من حيث المعنى لكن لفظه لا يدل على ذلك ولا على الأول، فإن قوله ~~إن القول للمأمور بيمينه يدل على أن المأمور يصدق فيما قال، وفي التحالف لا ~~يصدق واحد منهما، ولو كان مراده التحالف لما قال ذلك. قال المحبوبي قد شرح ~~الجامع الصغير: وهذا فيما إذا اتفقا أنه أمره بالشراء بألف، فلو قال أمرتك ~~بخمسمائة وقال المأمور بألف فالقول للآمر بيمينه لأنه الآمر فيه يستفاد ~~ويلزم العبد المأمور لمخالفته، وإن برهنا فالبينة بينة الوكيل لكثرتها. كذا ~~في النهاية والدراية. # قيل: يرد على ظاهره أن وضع المسألة فيما إذا لم يسم عند التوكيل الثمن، ~~فكيف يقول المحبوبي هذا إذا تصادقا على الثمن عند التوكيل؟ وأجيب بأن ~~التصادق في الثمن يخالف التحالف فيه، فيصور بأن يتفقا على تسمية ثمن معين ~~وبأن يتفقا على عدم تسميته أصلا. وبالجملة فالتصادق على الثمن من حيث ~~تسميته ومن حيث عدم تسميته، والثاني هو المراد في قول المحبوبي. كذا في ~~المقدسي. قال في البحر: ولم يذكر ما إذا ms1100 كانت قيمتها بينهما. ا ه‍. # أقول: والذي يفهم من عبارة ابن الكمال في الاصلاح: فإن أعطاه الألف صدق ~~هو إن ساواه وإلا فالآمر، وإن لم يكن أعطاه الألف وساوى أقل منه صدق الآمر، ~~وإن ساواه تحالفا. قوله: (فوقوع الاختلاف في الثمن) أي الحكمي لان بينه ~~وبين الموكل مبادلة حكمية. # وفي الجامع: دفع إليه ألفا يشتري له أمة وأمره أن يزيد من عنده إلى ~~خمسمائة فشرى أمة وقال شريتها بألف وخمسمائة وقال الآمر بألف، فإن برهن ~~أحدهما قضى ببينته، وإن برهنا قضى ببينة الوكيل، وإن لم يكن لأحدهما بينة ~~حلف كل على دعوى صاحبه ويبدأ بيمين الموكل، فإذا حلفا صارت الأمة أثلاثا ~~ثلثاها للموكل وثلثها للوكيل. # فرع: في التتارخانية: دفع له ألف درهم وأمره أن يشتري بها عبدا بعينه ~~فشراه ودفعه ثم اشتراه الوكيل من البائع فزاده ثوبا وقبله، قيل يقسم الألف ~~على قيمة العبد وقيمة الثوب، فما أصاب الثوب لزم المشتري رده للموكل فكأنه ~~شراه مع ثوب بألف، فالعبد نافذ على الآمر والثوب على المشتري بحصته. قوله: ~~(ولو اختلف في مقداره) أي في تسمية مقداره: أي الثمن كما دل عليه التصوير، ~~وهنا اتفقا على بيان شئ لكن الاختلاف في المقدار، بخلاف الصورة التي قبلها ~~فإنه لم يبين فيها شئ من الثمن. PageV01P755 # واعلم أن كل الاختلاف السابق إنما هو في الثمن، فالأولى الاظهار فيقول: ~~ولو اختلفا في مقدار الثمن عند الآمر، وما في الزيلعي سهو كما علمته، ونبه ~~عليه في البحر بقوله: وقولي هنا إنهما اتفقا على عدم تسمية الثمن أولى من ~~قول الزيلعي، وهذا فيما إذا اتفاق على أنه أمره أن يشتري له بألف، إذ ~~المسألة إنما فرضها المؤلف وغره فيما إذ لم يسم ثمنا فهو سهو، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ا ه‍. قوله: (فالقول للآمر بيمينه) لان ذلك يستفاد من جهته ~~فكان القول قوله، ويلزم العبد المأمور لمخالفته. قوله: (لأنها أكثر إثباتا) ~~أنث الضمير باعتبار كون البرهان بينة. قوله: (بشراء أخيه) أي أخي الآمر، ~~والمراد به قريب ذو رحم ms1101 محرم منه. قوله: (فالقول له) أي للآمر. قوله: ~~(ويكون الوكيل مشتريا) هذا يفيد أن الولاء للوكيل. قوله: (بخلاف البيع) ~~فإنه يبطل ويبقى على ملك الموكل. قوله: # (ولو أمره عبد) الأولى حذفه لأنه أوجب ركاكة لفظية فإن المقصود أن العبد ~~أمر رجلا أن يشتريه من سيده. قوله: (بكذا) أي بألف مثلا وكان ينبغي التعبير ~~به لقوله بعد والألف للسيد. قوله: (ودفع المبلغ) فإذا لم يدفعه عتق على ألف ~~وهي واحدة. قوله: (عتق على المال) لان بيع العبد منه إعتاق وشراء العبد ~~نفسه قبول الاعتاق ببدل نصار كأنه اشترى نفسه لنفسه. قوله: (وكان الوكيل ~~سفيرا) فلا ترجع الحقوق إليه، والمطالبة بالألف الأخرى على العبد لا على ~~الوكيل هو الصحيح. # قال في البحر: فصار كأنه اشترى نفسه بنفسه، وإذا كان إعتاقا أعقب الولاء، ~~وإن لم يبين للمولى فهو عبد للمشتري لان اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمل ~~بها إذا لم يبين فيحافظ عليه، بخلاف ما لو وكله غير العبد أن يشتريه له ~~فإنه يصير مشتريا للآمر، سواء أعلم الوكيل البائع أنه اشتراه لغيره أو لم ~~يعلمه، وهنا ما لم يعلمه أنه يشتري للعبد لا يصير مشتريا للعبد لان ثمة على ~~نمط واحد، لأنه في الحالين شراء وفي الحالين المطالبة متوجهة إلى الوكيل ~~فلا يحتاج إلى البيان. أما هنا هنا أحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة ~~على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من ~~البيان ا ه‍ بتصرف. قوله: (والألف للسيد فيهما) أي في صورتي ما إذا قال ~~لنفسه أو لا. # قوله: (وعلى العبد ألف أخرى في الصورة الأولى بدل الاعتاق) قال الامام ~~قاضيخان في الجامع الصغير: وفيما إذا بين الوكيل للمولى أنه يشتريه العبد ~~هل يجب على العبد ألف أخرى؟ لم يذكر في الكتاب. ثم قال: وينبغي أن يجب لان ~~الأول مال المولى فلا يصح بدلا من ملكه. كذا في النهاية. # قوله: (فلا يصلح بدلا) أي لا بدلا عن العتق في الصورة الأولى ولا عن ~~المبيع في الصورة الثانية، ms1102 وحيث استحق البدل وجب بدل العتق على العبد وبد ~~المبيع على المشتري. PageV01P756 # قال منلا مسكين: لقائل أن يقول: قد ذكر فيما تقدم أن الوكيل بشراء شئ ~~بعينه لا يملك شراءه لنفسه، فلا يجوز أن يكون للمشتري. ويمكن أن يجاب عنه ~~بأن توكيل العبد بشراء نفسه يكون توكيلا بقبول الاعتاق، وحقيقة شراء الوكيل ~~لنفسه يكون إتيانا بجنس تصرف آخر. ا ه‍. # الوكيل إذا خالف وأتى بجنس آخر من التصرفات نفذ عليه. حموي. وتقدم في ~~كلام الشارح معزيا للخلاصة والدرر أن الوكيل إذا خالف: إن خلافا إلى خير في ~~الجنس كبع بألف فباعه بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيرا ا ه‍. ~~واستفيد منه أن الدراهم والدنانير في باب الوكالة جنسان. قوله: (إعتاق) أي ~~معنى وإن كان شراء صورة. قوله: (فتلغو أحكام الشراء) فلا يبطل بالشروط ~~الفاسدة ولا يدخله خيار الشرط. قوله: (صح الشراء) ولو كان شراء حقيقة لكان ~~فاسدا لجهالة الاجل. قوله: (فلو شرى العبد نفسه إلى العطاء صح) أي لأنه ~~إعتاق لا حقيقية الشراء، إذ لو كان شراء حقيقيا لأفسده الاجل المجهول. ~~قوله: (كما صح في حصته) أي العبد. وصورته: عبد اشترى نفسه مع مشتر آخر بألف ~~وكان مثل قيمته فصح الشراء في حق العبد بحصته من الألف وكان البيع إعتاقا ~~بالخمسمائة، وحينئذ فلم يصح شراء الآخر لعدم البيع الحقيقي، ولو قلنا بصحته ~~للآخر لزم كون البيع مجازا عن العتق في حق المشتري وحقيقة في حق الآخر ~~فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو لا يجوز. # وفي البحر: عبد اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل آخر بألف درهم صفقة واحدة ~~يجوز في حصة العبد، وفي حصة الشريك باطل، ولا يشبه هذا الأب إذا اشترى ولده ~~مع رجل آخر بألف درهم فإنه يجوز العقد في الكل. ا ه‍. # فإن قلت: كيف صح المجاز دون الحقيقة وكان الأولى القلب. قلت: لما كان هو ~~الأرفق كان هو المعتبر. قوله: (ومعه رجل آخر) أي تشارك الرجل والعبد في ~~شراء نفس العبد صفقة واحدة ms1103 كما علمت، ولو كان بيعا لم يصح، لأنه ضم بيع ~~صحيح إلى بيع باطل، فإن شراء العبد نفسه من سيده صحيح، وشراء الشريك باطل ~~لأنه شراء مبعض، لكن لما كان شراء العبد إعتاقا وهو لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة كما علمت صح قوله فيهما: أي في حصة الأب والأجنبي. قوله: (فإنه يصح ~~فيهما) أي في حصة الأب والأجنبي وعتق الأب، ولا يضمن عند الامام لشريكه ~~لانعدام التعدي علم الشريك حاله أو لا كما في الدرر. قوله: (والفرق انعقاد ~~البيع في الثاني) أي في شراء الأب مع الأجنبي لان صيغة الشراء استعملت في ~~معناها الحقيقي فيتبعه العتق في حصة الأب. قوله: (لا الأول) لان ما وقع من ~~العبد لم يكن صيغة تفيد الشراء فهو مجاز عن قبول الاعتاق ببدل، لأن اعتباره ~~بيعا حقيقة غير ممكن، لأنه لا يملك فبطل شراء الأجنبي لئلا يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز، وإلى هذا أشار بقوله: لان الشرع جعله الخ. قوله: (جعله ~~إعتاقا) أي في حق العبد. قوله: (للزوم الجمع بين الحقيقة) وهو ثبوت الملك ~~للمشتري والمجاز وهو الاعتاق، وهذا جواب سؤال حاصله: PageV01P757 # لماذا يجعل إعتاقا في حق العبد ومفيدا للملك في حق صاحبه؟ # وحاصله: ما أشار إليه من الجواب أن ذلك لا يستقيم لأنه يلزم منه استعمال ~~اللفظ الواحد وهو الصيغة الصادرة في معناه المجازي وهو الاعتاق، ومعناه ~~الحقيقي وهو ثبوت الملك لهما. # والحاصل: أنه يعتق على الأب نصيبه لأنه ملك ذا رحم محرم منه، وقد حصل ~~العتق بعد تحقق الشراء من الأب والأجنبي. وأما شراء العبد نفسه من سيده كلا ~~أو بعضا فقد جعله الشرع إعتاقا، فشراء الآخر وقع على مبعض فبطل. قوله: ~~(ففعل) أشار به إلى أنه يتم بقول المولى بعت، ولا يحتاج إي قول العبد قبلت ~~بعد قوله بعني نفسي لأنه إعتاق، فيستبد به المولى بناء على أن الواحد يتولى ~~طرفي العقد وفي العتق والنكاح، وهذا إنما يظهر لو كان وقع الشراء للعبد، ~~أما إذا كان الشراء للآمر فلا بد من قبول العبد ms1104 لأنه بيع فلا ينعقد إلا ~~بالايجاب والقبول. وعلى كل من الوجهين فيكون الثمن في ذمة العبد، أما إذا ~~وع الشراء له فظاهر، وأما إذا وقع للآمر فلانه هو المباشر للعقد فترجع ~~الحقوق إليه فيطالب بالثمن ويرجع به هو على الآمر. أفاده العيني. قوله: ~~(فهو للآمر) لان العبد يجوز توكيله في شراء نفسه، لأن الشراء يقع على ~~ماليته وهو أجنبي عن نفسه من حيث المالية، وليس للبائع حبس العبد لاخذ ~~الثمن لان العبد في يد نفسه، والمبيع إذا كان في يد الوكيل بالشراء حاضرا ~~في مجلس العقد لا يكون للبائع حق حبسه، لأنه بالعقد يصير مخليا بينه وبين ~~المشتري فكان قابضا بالشراء. حموي. قوله: # (فالرد للعبد) لان الوكيل أصل في الحقوق والرد منها، إذ لو كان محجورا ~~فقد صار مأذونا بهذا العقد حيث رضي به سيده فترجع الحقوق إليه. # وفيه: أن الوكيل إذا أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل، وتقدم ~~أن من جملة الحقوق الخصومة في العيب، فهي هنا تتعلق بالامر دون العبد، ~~فتأمل. قوله: (وإن لم يقل لفلان) بأن قال بعني نفسي أو أطلق بأن قال بع ~~نفسي. أما الأول فلانه قبول للعتق لان بيعه من نفسه إعتاق معني، وإن كان ~~بيعا لفظا فلم يقع امتثالا. وأما الثاني فلان المطلق يصلح لذا ولذا فلا يقع ~~امتثالا بالشك فبقي لنفسه لا بعقد البيع والشراء ط. قوله: (لأنه أتى بتصرف ~~آخر) هذا جواب عما يقال: المأمور بشراء معين لا يملكه لنفسه. فأجاب بأن ذاك ~~إذا لم يخالف، وأما هنا فقد خالف لأنه أتى بصيغة توجب العتق لا الملك. ~~قوله: (وعليه الثمن فيهما) أي بدل العتق في الصورة الثانية والثمن في ~~الصورة الأولى، لان الحقوق ترجع إليه لما بينه بقول لزوال حجره الخ أما ~~الأولى فلكونه وكيلا يرجع بما دفع على الآمر، وأما الثانية فلكونه أصيلا. ~~قوله: (لزوال حجره) جواب سؤال مذكور في الدرر، وهو أن العبد إذا كان محجورا ~~عليه لا ترجع الحقوق إليه. قلنا: زال الحجر هنا بالعقد الذي باشره ms1105 مقترنا ~~بإذن المولى، وهذا إنما يظهر في المسألة الأولى، ولله در الشارح حيث علل في ~~منع المسألة المتقدمة بلزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وقال: وعليه الثمن ~~فاستعمله في حقيقته ومجازه. فإن قال: أردت به عموم المجاز. فنقول: يمكن أن ~~يراد في المسألة الأولى ذلك، بل الجواب الصحيح ما ذكرناه من التعليل. ~~PageV01P758 # قوله: (ومائة) أي من الدراهم. قوله: (نفذ) لان الخيرية في جنس الدراهم. ~~قوله: (ولو بمائة دينار لا ولو خيرا) لاختلاف الجنس إذ قد يكون غرضه في ~~الدراهم. # قل في الأشباه: المأمور بالشراء إذا خالف في الجنس نفذ عليه، إلا في ~~مسألة، وهي الأسير المسلم في دار الحرب إذا أمر إنسانا أن يشتريه بألف درهم ~~فخالف في الجنس فإنه يرجع عليه بألف. ا ه‍: أي بأن اشتراه بمائة دينار أو ~~عروض جاز له أن يرجع. والفرق أن شراء الوكيل شراء حقيقة والشراء بمائة ~~دينار أو عروض غير الشراء بألف درهم، ومسألة الأسير ليس بشراء حقيقة بل ~~طريق للتخليص وقد رضي بالتخليص بألف فيلزمه الألف كما قدمناه. # قال في الخانية: رجل أمر غيره أن يبيع غلامه بمائة دينار فباعه المأمور ~~بألف درهم ثم قال المأمور للآمر بعت الغلام فقال المولى أجزت ذلك، ذكر في ~~المنتقى أنه يجوز لانصراف الإجازة إلى كل بيع. # وفي المنح عن البزازية: أمره بأن يشتريه بعشرة دنانير فاشتراه بمائة درهم ~~قيمتها مثل الدنانير لزم الموكل خلافا لزفر ومحمد، ولو بعرض قيمتها مثل ~~النقد لا يلزم إجماعا. # وفي التهذيب: كل موضع يكون خلافا في البيع فهو موقوف على إجازة الآمر، ~~وفي الشراء يكون مشتريا لنفسه، إلا إذا كان الوكيل صبيا أو عبدا محجورا أو ~~مرتدا فهو موقوف. # وفي البزازية: وكله بأن يبيع عبده بألف وقيمته كذلك ثم زادت قيمته إلى ~~ألفين لا يملك بيعه بألف ا ه‍. قوله: (خلاصة ودرر) نقله في الدرر عن ~~الخلاصة، فالأولى الاقتصار على الخلاصة، والله تعالى أعلم، واستغفر الله ~~العظيم. # فصل لا يعقد وكيل البيع والشراء مع من ترد شهادته له قوله: (وكيل ms1106 البيع ~~الخ) شمل المضارب، إلا إذا كان بمثل القيمة إنه يجوز اتفاقا لأنه متصرف ~~لنفسه من وجه، وقيد بالوكيل لان الوصي لو باع منهم بمثل القيمة فإنه يجوز، ~~وإن حابى فيه لا يجوز، وإن قل، ولا مضارب كالوصي. بحر. # وفي جامع الفصولين: لو باع القيم مال الوقف أو أجر ممن لا نقبل شهادته له ~~لم يجز عند أبي حنيفة، وفيه: المتولي إذا أجر دارا من ابنه البالغ أو أبيه ~~لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل كبيع الوصي، ولو أجر من نفسه ~~يجوز أو خيرا وإلا لا، وقيد بوكيل العقد احترازا عن وكيل القبض، كما لو وكل ~~شخصا بقبض دين على أبيه أو ولده أو مكاتب لولده أو عبده فقال الوكيل قبضت ~~الدين وهلك وكذبه الطالب فالقول قول الوكيل. ا ه‍. # وفي النهاية: إنه إذ باع منه بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف، وبأقل يغبن ~~فاحش لا يجوز إجماعا، وبمثل القيمة القيمة في رواية الوكالة والبيع عنه لا ~~يجوز، ورجحه في الخانية. قوله: (ونحوها) كالتزويج، فلو وكله بتزويج فزوجه ~~بنته ولو كبيرة أو من لا تقبل شهادته لها لا يجوز عنده خلافا لهما، وعلى ~~هذا فلو حذف قوله بالبيع والشراء لكن أولى. قوله: (مع من ترد شهادته له) أي ~~كأصله PageV01P759 # وفرعه وسيد لعبده ومكاتبه وشريكه فيما يشتركان لان مواضع التهم مستثناة ~~من الوكالات وهذا موضع التهم بدليل عدم قبول الشهادة كما في الدرر. # وفي القنية: وكيل يبيع ممن أحب إلا من أربعة اتفاقا: الشهادة كما في ~~الدرر عبده المأذون، ومكاتبه، وولده الصغير، وولد مكاتبه. وأربعة عند أبي ~~حنيفة خلافهما: ولده الكبير، وولده، ووالده، وزوجته. وقيل وزوجها إن كانت ~~امرأة. وقيل ولد ولده الصغير. ولا يجوز إذا مات أبوه ولم يترك وصيا اتفاقا. ~~وقيل مدبره المأذون. ولا يجوز له البيع أو الشراء من نفسه عندهم جميعا سواء ~~كان خيرا أو شرا للموكل أو الوكيل كما في فتاوى قاضيخان. # قال في البحر: وهو مفهوم من كلام المصنف بأولى، لأنه ms1107 إذا لم يملك العقد ~~مع من ترد شهادته له فأولى أن لا يملكه من نفسه ولو بمثل القيمة في إحدى ~~الروايتين عن الامام، وقيد بقوله: له لأنه لو عقد على من ترد شهادته للموكل ~~كأبيه وابنه ومكاتبه وعبده المديون جاز، وكذا الوكيل العبد إذا باع من ~~مولاه، والحيلة في جواز بيعه من نفسه أن يبيعه من آخر ثم يشتريه منه. # واعلم أن الأولوية بالنسبة لمذهب الامام، وأما الصاحبان فلا يمنعان ~~الوكيل من العقد مع من ترد شهادته له إذا كان بمثل القيمة إلا من عبده ~~ومكاتبه كما يأتي قريبا في كلام الشارح، بخلاف منعه من البيع من نفسه ~~فإنهما مع إمام فيه كما نبه عليه أبو السعود. قوله: (للتهمة) وهذا موضعها ~~بدليل عدم قبول الشهادة، ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من ~~وجه. # قال في التاجية: التهمة من وهم بالفتح: أي ذهب: يعني يذهب الوهم، إلى أنه ~~إنما يختار هذا لنفع نفسه فيكون عاملا لنفسه والوكيل من يعمل لغيره. ا ه‍. ~~قوله: (بمثل القيمة إلا من عبده) أي لا يجوز عندهما بيعه من عبده: أي وإن ~~أحاط الدين بماله ورقبته، لان مع ذلك مذهبهما بقاء ملك السيد في ماله. ~~قوله: (ومكاتبه) لان مال المكاتب لمولاه على تقدير عجزه، ومثله ابنه الصغير ~~وشريكه مفاوضة. أما شريك عنانا فيجوز عقده معه إذا لم يكن ذلك من تجارتهما. ~~وقيد في المبسوط العبد بغير المديون، أما لو كان مديونا فإنه يجوز. معراج. ~~فالمستثنى حينئذ من قولهما أربع. قوله: (كبيع ممن شئت) استدركه المقدسي بأن ~~الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء فلا يجوز، إلا أن ينص على بيعه من هؤلاء ~~حتى يكون إطلاقا. ورده الحموي بأن كون الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء ~~ممنوع، فإن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات والبيع ممن ذكر موضع تهمة، ~~وقيد بما ذكر من المسائل. أما غيرها كالحوالة والإقالة والحط والابراء ~~والتجوز بدون حقه فيجوز عندهما ويضمن. وعند أبي يوسف: لا يجوز. قوله: (كما ~~يجوز عقده معهم بأكثر ms1108 من القيمة اتفاقا) أي عند عدم الاطلاق. قوله: (أي ~~بيعه) أشار به إلى أن المصنف أطلق في محل التقييد، لان قوله كما يجوز عقده ~~يشمل البيع والشراء، فأفاد أنه أراد بالعقد البيع لأنه حيث كان بأكثر من ~~القيمة انتفت التهمة. أما الشراء بأكثر منها فهو ظاهر التهمة والخيانة، فلا ~~يجوز اتفاقا من أبي حنيفة وصاحبيه، كما لو باع بأقل من القيمة. ونظير البيع ~~بأكثر من القيمة الشراء بأقل منها فيجوز اتفاقا. قوله: (لا شراؤه بأكثر ~~منها) أي ممن ترد شهادته له. قوله: PageV01P760 # (بغبن فاحش) أي ممن ترد شهادته له. قوله: (لا يجوز اتفاقا) وجاز مع غيره ~~عنده. قوله: (وكذا بيسير عنده) أي لا يجوز عنده، لأنه حيث لم يجز العقد ~~بمثل القيمة لم يجز بالغبن اليسير بالأولى. قوله: # (خلافا لهما) لأنه لما جاز بمثل القيمة وكان الغبن اليسير لا يمكن ~~الاحتراز عنه، لان حقيقته ما يقومه معه بعض المقومين جاز البيع معه. ~~والنكتة في ذكر عدم جواز البيع عنده بالغبن اليسير مع أنها معلومة من عدم ~~جواز بيعه منهم عنده بمثل القيمة بالطريق الأولى ليبني علي خلافهما وجواز ~~ذلك عندهم أيضا. قوله: (وفي السراج لو صرح بهم جاز إجماعا) قال فيه: لو ~~أمره بالبيع من هؤلاء فإنه يجوز إجماعا، إلا أن يبيعه من نفسه أو ولده ~~الصغير أو عبده ولا دين عليه فلا يجوز قطعا وإن صرح له الموكل ا ه‍. منح. # لكن في البزازية: الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه، لان الواحد لا يكون ~~مشتر وبائعا فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره الموكل أن يبيعه من ~~نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل شهادته له فباع منهم جاز ا ه‍. # ولا يخفى ما بينهما من المخالفة، وذكر مثل ما في السراج في النهاية عن ~~المبسوط، ومثل ما في البزازية في الذخيرة عن الطحاوي، حيث قال: وفي وكالة ~~الطحاوي: لا يجوز بيع الوكيل من نفسه أو ابن صغير له أو عبد له غير مديون، ~~وإن أمره الموكل ms1109 بالبيع من هؤلاء أو جاز له ما صنع جاز ا ه‍. # وفي النهاية عن المبسوط: لو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو ابن صغير له ~~لم يجز وإن صرح الموكل بذلك، لان الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من ~~الجانبين يؤدي إلى تضاد الاحكام فإنه يكون مشتريا ومستقضيا قابضا ومسلما ~~مخاصما في العيب ومخاصما، وفيه ن التضاد ما لا يخفى ا ه‍. # وهذا موافق لما عن السراج، وكأن في المسألة قولين، خلافا لمن ادعى أنه لا ~~مخالفة بينهما. # والوجه ما في النهاية، إلا إذا أجاز الموكل بعد البيع فلا يرد ما ذكره. ~~تأمل. ولأن ما في البزازية من أنه يجوز لنفسه محله إذا صرح له بالعقد من ~~نفسه فيه ما فيه. فعلم مما تقدم أن قول الإمام مقيد بثلاثة قيود: أن لا ~~يطلق له كبع من شئت، وأن لا يبيعهم بأزيد من القيمة أو يشتري منهم بأقل ~~منها، وأن لا يصرح بهم. ففي هذه الصور يجوز اتفاقا، وما قاله في السراج ~~مفهوم من القيد الأول، فإنه إذا جاز بقوله بع من شئت يجوز بالتصريح بهم ~~بالأولى، وعلم من تصريحه باستثناء نفسه، وما عطف عليه بمال إذا صرح بهم أنه ~~عند الاطلاق لا يجوز بيعه من نفسه وما عطف عليه، وكذلك بالأكثر من القيمة. # قوله: (إلا من نفسه وطفله) فلا يجوز سواء كان شراؤه من نفسه لنفسه أو ~~لطفله أو لموكله، لأنه يصير متوليا طرفي العقد قابلا ومجيبا، والواحد لا ~~يتولى طرفي العقد، فقوله من نفسه يغني عن قوله وطفله لان الطفل يعقد له ~~أبوه، وإنما نص عليه لأنه إذا كان يعقل البيع والشراء يجوز أن يعقد بنفسه ~~لاذن وليه، فدفع توهم أن يجوز بيعه له لأنه إنما يستفيد الاذن من أبيه فكان ~~الأب هو العاقد فلا يصح وإن قال له بعه من طفلك. # وعبارة المنح عن السراج: أو ولده الصغير بدل طفله، والمراد بهما واحد ~~فلذا عبر الشارح بلفظ الطفل، لان مرادهم من الطفل والصغير ما كان دون ~~البلوغ. ms1110 PageV01P761 # قال في المنح في باب النفقة: وقيد بالطفل وهو الصبي حين يسقط من البطن ~~إلى أن يحتلم. # وقال الراغب في المفردات: الطفل الولد ما دام ناعما ا ه‍. والذي يدل على ~~بقاء اسم الطفل إلى البلوغ قوله تعالى: * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * ~~(النور: 95). قوله: (وعبده غير المديون) أما المديون الذي أحاط الدين بماله ~~ورقبته لا يملك سيده ما في يده عند أبي حنيفة فجاز بيعه من حيث صرح به ~~الموكل، وأما إذا لم يصرح فينبغي أن لا يجوز، لأنه إذا لم يجز بيعه من ~~المكاتب حيث كان لسيده حق في كسبه وحقيقة بعد العجز، فالمديون كذلك لاحتمال ~~وفاء الدين وظهور ملكه في كسبه، فليراجع. # قال الخجندي: جملة من يتصرف بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه. # منهم: من يجوز بيعه وشراؤه بالمعروف وهو الأب والجد والوصي، وقدر ما ~~يتغابن يجعل عفوا. # ومنهم: من يجوز بيعه وشراؤه على المعروف على خلافه وهو المكاتب والمأذون ~~عند أبي حنيفة، يجوز لهم أن يبيعوا ما يساوي ألفا بدرهم ويشتروا ما يساوي ~~درهما بألف. وعندهما: لا يجوز إلا على المعروف. وأما الحر البالغ العاقل ~~يجوز بيعه كيفما كان، وكذا شراؤه إجماعا. # ومنهم: من يجوز بيعه كيفما كان، وكذا شراؤه على المعروف، وهو المضارب ~~وشريك العنان والمفاوضة والوكيل بالبيع المطلق، يجوز بيع هؤلاء عند أبي ~~حنيفة بما عز وهان، وعندهما: لا يجوز إلا على المعروف إجماعا، فإن اشتروا ~~بخلاف المعروف والعادة أو بغير النقود نفذ شراؤهم على أنفسهم وضمنوا ما ~~نقدوا فيه من مال غيرهم إجماعا. # ومنهم: من لا يجعل قدر ما يتغابن فيه عفوا، وهو المريض: إذا باع في مرض ~~موته وحابى فيه قليلا وعليه دين مستغرق فإنه لا يجوز محاباته وإن قلت، ~~والمشتري بالخيار إن شاء وفي الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ. وأما ~~وصيه بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن فيه صح ~~بيعه ويجعل عفوا، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه، وإن قل لا ms1111 يجوز ~~البيع على قول أبي حنيفة، وإن كان أكثر من قيمته حتى تجيز سائر ورثته وليس ~~عليه دين، ولو باع الوصي ممن لا تجوز شهادته له وحابى فيه قليلا لا يجوز، ~~وكذا المضارب. # ومنهم: من لا يجوز بيعه وشراؤه ما لم يكن خيرا وهو الوصي إذا باع ماله من ~~اليتيم أو اشترى، فعند محمد لا يجوز بحال، وعندهما: إن خيرا فخير، وإلا لم ~~يجز ا ه‍. # مطلب: تفسير الخيرية قلت: وفي وصايا الخانية: فسر السرخسي الخيرية بما ~~إذا اشترى الوصي لنفسه مال اليتيم ما يساوي عشر بخمسة عشر أو باع مال نفسه ~~من اليتيم ما يساوي عشرة بثمانية، وذكر ما قدمناه في منية المفتي بعبارة ~~أحضر مما قد قدمناه. قوله: (بما قل أو كثر) ولو بغبن فاحش عنده، لان ~~التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه، وقد يمل الانسان من الشئ فيتجاوز فيه بغبن ~~ط، وكذا التوكيل بالإجارة. ومن المشايخ من قال قولهما كقول أبي حنيفة في ~~الإجارة كما في الذخيرة. # وفي الهندي: والوكيل إذا أخر الثمن وأبرأ المشتري منه أو قبل الحوالة أو ~~اقتضى الزيوف وتجوز به جاز وضمن الثمن للآمر، وهو قول الإمام. وأجمعوا أن ~~الثمن لو دينا مقبوضا أو عينا فوهبه للمشتري لا صح. PageV01P762 # أقول: وكذا وكيل المرأة لو زوجها بأقل من مهر مثلها. بزازية: أي فإنه يصح ~~بما قل أو كثر. # قوله: (وخصاه الخ) لان التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف ~~البيع بمثل الثمن وبالنقود فلا يجوز عندهما بيعه بنقصان لا يتغابن الناس ~~فيه، ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير حالة أو إلى أجل متعارف، لان مطلق ~~الامر يتقيد بالمتعارف ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم. والجمد بسكون ~~الميم: هو ما جمد من الماء والأضحية بزمان الحاجة، ففي الفحم بالشتاء ~~والجمد بالصيف، وفي الأضحية بزمانها، ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة ~~من وجه، وكذا المقايضة بيع من وجه شراء من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع. # وفي الخلاصة: الوكيل بالطلاق والعتاق على مال على الخلاف، ومحل الخلاف ~~عند ms1112 عدم التقييد من الآمر، فإن عين شيئا تعين. ا ه‍. قوله: (وبه يفتى) قال ~~العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري: ورجح دليل الامام، وهو المعول عليه ~~عند النسفي، وهو أصح الأقاويل، والاختيار عند المحبوبي، ووافقه الموصلي ~~وصدر الشريعة ا ه‍. رملي. وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ~~ظاهر الرواية، خصوصا وقد قالوا: يفتى بقول أبي حنيفة على الاطلاق خصوصا من ~~ظهور وجهه، فإن أطلق له البيع وهو صادق على ذلك كله، وقد يكون مقصودا ~~للبائع في بعض الاحياء كما لو مل من السلعة أو واضطر إلى الثمن أو نحو ذلك، ~~حتى لو قامت قرينة على أمر عمل بها كما هو مذهب الامام. قوله: (كدينار ~~بدرهم) أمام إذا اتحد الجنس فلا يجوز ولو بغبن يسير للربا. قوله: (لأنه بيع ~~من وجه شراء من وجه) والوكيل بالشراء لا يجوز له بالغبن الفاحش اتفاقا. ~~قوله: (وصح بالنسيئة) أي المتعارفة لا إن طول المدة عند الامام. بحر. قوله: ~~(كالمرأة إذا دفعت غزلا الخ) لان بيع المرأة للحاجة إلى النفقة عادة فلا ~~ينفعها النسيئة ولا البيع بالعرض للقرينة، ولذا لو قال له أني أخشى أن أغبن ~~في تبيع هذه السلعة فأريد أن تبيعها برأيك صيانة لمالي عن الضياع فليس له ~~أن يبيعها بالغبن حينئذ كما أفاده المصنف. قوله: (كما أفاده المصنف) حيث ~~قال: استفتيت في غاز يريد الجهاد فوكل إنسانا أن يبيع له غلامه فباعه ~~بالنسيئة مع قيام دلالة حاله أنه يريد الاستعانة بالثمن على سفره، فأفتيت ~~بعدم جواز البيع بالنسيئة لوجود الدلالة الظاهرة على إرادة خلافه، ويقال ~~مثله لو باعها بالسلعة. قوله: (وهذا أيضا) أي قول الإمام بجواز البيع ~~بالنسيئة: # أي وإنما قال الامام يجوز البيع بالنسيئة إن باع الخ. قوله: (لم يجز به ~~يفتى) أشار بذلك إلى أن هناك من تقبل عن الامام جواز النسيئة مطلقا. قال في ~~البحر: أطلق في جواز بيعه نسيئة وهو مقيد بما إذا كان للتجارة، فإن كان ~~للحاجة لا يجوز. ا ه‍. وفي المواهب: وتأجيله ثمن ms1113 التجارة جائز وإن طال، ~~وقيداه بالمتعارف ا ه‍. وبه تعلم أن الشرط الذي ذكره المصنف قول أبي يوسف، ~~وما ذكر الشارح قولهما. # والحاصل: أن الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالنسيئة عند أبي حنيفة مطلقا، لأنه ~~وكله ببيع وهذا مطلق فينفذ عليه كيفما كان. وعند أبي يوسف مقيد بقيدين: أن ~~يكون البيع للتجارة، وأن يكون الاجل متعارفا. PageV01P763 # قال في المنية: الوكيل بالبيع المطلق باع بثمن مؤجل جاز وإن طالت المدة، ~~قيل على قوله الامام. # وعندهما: جاز بأجل متعارف في تلك السلعة وبدونه لا. وعن أبي يوسف: إن ~~وكله ببيعه للتجارة جاز بالنسيئة، وإن وكله به لحاجة إلى النفقة أو قضاء ~~الدين لا. قوله: (ومتى عين الآمر شيئا تعين) قال في المحيط: الموكل متى شرط ~~في البيع على الوكيل شرطا ينظر، إن كان مفيدا نافعا من كل وجه يجب على ~~الوكيل مراعاته شرطه أكد بالنفي أو لا، وإن كان شرطا لا يفيد ولا ينفعه بل ~~يضره لا يجب مراعاته، وإن أكده بالنفي، وإن كان شرطا مفيدا نافعا من وجه ~~ضارا من وجه إن أكده بالنفي يجب مراعاته، وإن لم يؤكده بالنفي لا يجب ~~مراعاته، لأنه متى أكده بالنفي دل على إرادة وجوه، لان إدخال حرف التأكيد ~~والتأبيد في الكلام يدل على زيادة المبالغة في إرادة الحال. # مثال الأول: بعه بخيار فباعه بغير خيار لا يجوز، فإن شرط الخيار نافع ~~مفيد من كل وجه، لأنه لا يزيل ملكه للحال فيجب على الوكيل مراعاته. # ومثال الثاني: لو قال بع هذا العبد بنسيئة أو قال لا تبع إلا بالنسيئة ~~فباع بالنقد جاز، لان هذا شرط غير مفيد، لان البيع بالنسيئة يضره بالنقد ~~وينفعه فلم يجب عليه مراعاته. # ومثال الثالث: ادفع بشهود أو بحضرة فلان فدفع بغير ذلك لم يضمن، وإن قال ~~لا تدفع إلا بشهود أو بحضرة فلان فقضاه بغير شهود أو بغير حضرة فلان يضمن ~~كما في الوكيل بالبيع، قالوا: # هذا إذا كان رجلا رفيع القدر تحتشم الناس مخالفته، وإن كان وضيع القدر لا ~~يصير ms1114 مخالفا لأنه شرط شرطا لا يفيد فلا يجب على المأمور مراعاته، وإن أكده ~~بالنفي كما لو قال لا تبع إلا بألف أو لا تبع إلا بالنسيئة فباع بألفين أو ~~بالنقد جاز لأنه غير مفيد أصلا، ومنه لا تبعه في سوق كذا فباعه في غيره ~~نفذ، لا تبعه إلا في سوق كذا لا ينفذ: أي عند التفاوت الرغبات ا ه‍. ومثله ~~في الحواشي الحموي، وقدمنا نظيره عند قوله وباستيفائها فراجعه. # أقول: لم يظهر لي التمثيل في الثاني بقوله بع هذا العبد نسيئة الخ لأنه ~~نافع من وجه دون وجه، لان بالنسيئة يزيد الثمن، فإذا باعه نقدا فاتت زيادة ~~الثمن، إلا أن يقال: إذا اتحد الثمن في النسيئة والنقد. تأمل. قوله: (إلا ~~في بعه بالنسيئة بألف) قيد ببيان الثمن، تعيين الثمن وباع بالنقد لا يجوز ~~كما بينه في البحر. وأما لو قال بعه إلى أجل من غير تعيين الثمن فباع ~~بالنقد، قال الامام السرخسي: # الأصح أنه لا يجوز بالاجماع. ا ه‍. قال البحر: ولا مخالفة بين الفرعين ~~لان ما تقدم عين له ثمنا وهذه لم يعينه. ا ه‍. # أقول: لعل وجه عدم الجواز فيما إذا لم يعين الثمن أن البيع نسيئة يكون ~~بثمن أزيد من ثمن المبيع بالنقد فيكون مراده البيع بالثمن الزائد، لأنه قد ~~يكون الثمن الزائد في المانع أنفع له من الثمن الأقل في الحال لعدم احتياجه ~~إليه الآن، وهذا بخلاف المسألة الأولى، لأنه قد باعه بالنقد بالثمن الذي ~~أمره ببيعه به بالنسيئة فقد حصل له الثمن الزائد في الحالة مع أنه دفع عنه ~~عرضه الهلاك بإفلاس المشتري أو جحوده، وبهذا اتضح وجه عدم المخالفة، وقدمنا ~~عن المحيط قريبا وكذا أول الباب عند قول المصنف وبإفائها واستيفائها أن ~~الشرط تارة يجب اعتباره مطلقا، وتارة لا يجب مطلقا، وتارة يجب إن قيده ~~بالنفي لا تغفل. ثم إن الفرع الثاني إنما يظهر إذا باع بالنقد ولم يكن ما ~~باع به مثل ما يباع بلا نقد، أما لو كان فلا يظهر بين الفرعين ms1115 فرق. ~~PageV01P764 # ثم رأيت في الذخيرة: وإذا وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد: إن باع بالنقد ~~بما يباع بالنسيئة جاز، وما لا فلا. قوله: (فباع بالنقد بألف جاز) لأنه وإن ~~صار مخالفا إلا أنه إلى خير من كل وجه كما علمت. قوله: (في ذلك الجنس جاز ~~وإلا لا) أي فلو باع بدنانير تساوي ألفا بالنقد لا يجوز، وإن كان خلافا إلى ~~خير لاختلاف الجنس. قوله: (وإنها) بكسر الهمزة لأنها مقول قلت معطوفة على ~~وقدمنا لعدم تقدم هذه المسألة في كتاب الوكالة، وكأنه قال: قلت وتتقيد الخ ~~لا بالفتح معطوفة على قوله إن خالف الخ لأنها حينئذ تكون معمولة لقدمنا، ~~والواقع أنه لم يقدمه كما ذكرنا. ح بزيادة. قوله: # (تتقيد بزمان) كأن يقول له بعه يوم الجمعة أو في شهر كذا أو زمن الصيف، ~~فلو قال بعه غدا لم يجز بيعه اليوم، وكذا الطلاق والعتاق وبالعكس فيه ~~روايتا، والصحيح أنه كالأول. # قال في الخانية: قال لغير بع عبدي غدا فباعه اليوم لا يجوز، لان التوكيل ~~مضافا إلى غد فلا يكون قبله، ولو قال بع عبدي اليوم واشتر اليوم ففعل غدا ~~فيه روايتان: قيل الصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم، وقيل تبقى، وذكر اليوم ~~للتعجيل لا للتوقيت. ولو وكل رجلا ببيع العبد وعتقه غدا ففعل بعد غد جاز ~~قولا واحدا، بخلاف ما إذا كان اليوم ففيه خلاف، والصحيح أن ذكر اليوم ~~للتوقيت فلينظر الفرق. أفاده الحموي. قوله: (ومكان) بأن يقول له بعه في سوق ~~كذا أو في بلد كذا، فلو خالفه لم يجز، وهذا عند التفاوت كما ذكرنا، وليس ~~منه قوله بعه إلى وقت كذا الآن ذلك تهوين عليه، وعدم التضييق في البيع لا ~~منعا له له بعد المدة، كما لو قال له أنا كفيله إلى ثلاثة أيام فهو لتأجيل ~~المطالب لا الكفالة حتى يكون كفيلا قبلها وبعدها كما تقدم. قوله: (لكن في ~~البزازية) استدراك على تقييدها بزمان، والأولى عدم ذكر هذه العبارة وعدم ~~قوله ومتى عين الآمر الخ استغناء عنهما بما في الزواهر. ms1116 # قوله: (وبعدها في الأصح ويحمل التقييد بالزمان على إرادة التسهيل على ~~الوكيل وللموكل عزله متى شاء فلا ضرر عليه في ثبوت وكالته بعدها. # قال في الخانية: دفع الوصي المال إلى رجل ليحج عن الميت في هذه السنة ~~فأخذ وأحرم بالحج من قابل جاز عن الميت، ولا يكون ضامنا مال الميت لان ذكر ~~السنة يكون للاستعجال دون التقييد، كما لو وكل رجلا بأن يعتق عبده أو يبيعه ~~غدا فأعتق أو باع بعد الغد جازاها: أي ويكون ذكر الغد للاستعجال لا للوقيت ~~قولا واحدا، ولو قال: بع، أو اشتر، أو عتق اليوم ففعل ذلك غدا فيه روايتان، ~~والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم كما قدمناه قريبا. وقال بعضهم: تبقى إلا أن ~~يدل الدليل على خلافه. قوله: (وكذا الكفيل) أي بالنفس كما تقدم. قوله: ~~(لكنه لا يطالب إلا بعد الاجل) فإن قلت: ما فائدة كونه كفيلا قبل الاجل؟ ~~قلت: فائدته إنه إذا سلمه قبل الاجل برئ كما قدم هناك ح. فلو قال كفلته إلى ~~ثلاث أيام كان كفيلا بعد الثلاثة، كما لو قال لامرأته أنت طالق إلى ثلاث ~~أيام يقع الطلاق بعدها أو باع عبدا بكذا إلى ثلاثة أيام يصير مطالبا بعدها. ~~قال الحلواني: وهذا على خلاف ما يظنه الناس، وهذا إذا لم يذكر الغاية ~~الأولى، فلو قال أنا كفيل من هذا اليوم إلا عشرة أيام كان PageV01P765 # كافلا حالا إلى انتهائه وانتهت الكفالة في قولهم. قوله: (بعه بشهود الخ) ~~لأنه يحتمل المشورة والارشاد، ويحتمل التقييد فلا يصير تقييدا بالشك، بخلاف ~~لا تبع إلا بشهود فإنه نص في التقييد. # قوله: (وباع بدونهم جاز) الذي في المقدسي عن الخانية: بعه بشهود أو رهن ~~أو بعه وخذ كفيلا أو رهنا فباع بغير شهود أو كفيل أو رهن لم يجز. قوله: ~~(بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان) فإنه نص في التقييد به. وجملة ~~الامر أن كل ما قيد به الموكل إن مفيدا من كل وجه يلزم رعايته إلى آخر ما ~~تقدم. قوله: (قلت وبه ms1117 علم الخ) جعل ذلك قاعدة كلية استنبط منها حكم الواقعة ~~وليس بكلى. # ففي الهندية عن المحيط: إذا أمر أن يبيع برهن أو بكفيل فباع من غير رهن ~~ومن غير كفيل لم يجز، أكده بالنفي أو لم يؤكده، إلا أنه فيما ذكره الشرط ~~دائرة بين الإفادة وعدمها، وما في الهندي مفيد محض. قوله: (واقعة الفتوى) ~~المسألة مصرح بها في وصايا الخانية، لكن بلفظ بمحضر فلان، والحكم فيها ما ~~ذكره هنا. قوله: (لم يضمن) لأنه لم يكن مخالفا: أي وقد اشتراه بغير غبن ~~فاحش ولا عيب، وإلا فلا يمضي على الموكل. قوله: (بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة ~~فلان) فإنه يضمن بانفراده، لان فلانا قد يكون أعرف بالطيب من الزيف والردئ ~~وبالأسعار، فهو مفيد من وجه. قوله: (وصح أخذه) أي الوكيل. قوله: (رهنا ~~وكفيلا بالثمن) أي لان العقد في حق الحقوق وقع له لأنه أصيل في الحقوق وقبض ~~الثمن منها والكفالة توثقا به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما، ~~بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة، وقد أنابه في قبض الدين دون ~~الكفالة وأخذ الرهن، والوكيل بالبيع يقبض أصالة، ولهذا لو حجره الموكل عن ~~أخذ الرهن والكفيل عن تسليم المبيع قبل القبض لا ينفذ حجره، ولو هلك الرهن ~~في يده حتى سقط الثمن عن المشتري يظهر السقوط في حق الموكل. كذا في شرح ~~الجامع الصغير للتمرتاشي. ومثله في الهداية، وهو مخالف لما في الخلاصة ~~والبزازية من أن الوكيل بقبض الدين له أخذ الكفيل فيحمل كلام الهداية على ~~أخذ الكفيل بشرط براءة الأصيل فإنها حينئذ حوالة وهو لا يملكها، لما في ~~البزازية: ولو أخذ به كفيلا بشرط البراءة فهو حوالة لا يجوز للوكيل بقبض ~~الدين قبولها. أ ه‍. # ومن هنان قال صاحب النهاية: المراد بالكفالة هنا الحوالة، لان التوى لا ~~يتحقق في الكفالة، وقيل: الكفالة على حقيقتها، لان التوى يتحقق فيها بأن ~~مات الكفيل والمكفول عنه مفلسين. قال الزيلعي: أخذا من الكافي وهذا كله ليس ~~بشئ، لان المراد هنا توى مضاف إلى أخذه الكفيل، بحيث ms1118 إنه لم يأخذ كفيلا لم ~~يتو دينه كما في الرهن، والتوى الذي ذكره هنا غير مضاف إلى أخذه لكفيل ~~بدليل أنه لو لم يأخذ كفيلا أيضا لتوى بموت من عليه الدين، وحمله على ~~الحوالة فاسد لان الدين لا يتوى فيه بموت المحال عليه مفلسا بل يرجع به على ~~المحيل، وإنما يتوى بموتهما مفلسين فصار كالكفالة. والأوجه أن يقال: المراد ~~بالتوى توى مضاف إلى أخذ الكفيل، وذلك يحصل بالمرافعة إلى حاكم يرى براءة ~~الأصيل كما يأتي بيانه. قال في نور العين: وكيل البيع لو أقام أو احتال أو ~~أبرأ أو PageV01P766 # حط أو وهب أو تجوز صح عند أبي حنيفة ومحمد، وضمن لموكله، لا عند أبي ~~يوسف، والوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا اه‍. قلت: وكذا بعد قبض ~~الثمن لا يملك الحط والابراء. # بزازية. قوله: (فلا ضمان عليه إن ضاع) أي فلا ضمان على الوكيل للموكل ~~فيما هلك من الثمن فهلاك الرهن. وفي الدراية: وأخذه الرهن يقع للموكل، فلو ~~رده الوكيل جاز ويضمن للموكل الأقل من قيمته، ومن الدين عنه أبي حنيفة. ~~وقال أبو يوسف: لا يصح رده. وفي البزازية: ولا يملك الوكيل بقبض الدين ~~الرهن ويملك أخذ الكفيل. قوله: (أو توى المال على الكفيل) وصورة التوى وكله ~~ببيع شئ فباعه وأخذ بالثمن كفيلا وعجز عن التحصيل من الكفيل وامتنع الأصيل ~~من إعطائه متعللا بأنه حيث كفل المال الذي عليه برئ منه ورافعه إلى قاض يرى ~~ذلك وحكم عليه ببراءة الأصيل حيث كفل وعجز عن تحصيله من الكفيل لا يضمن ~~لموكله. بحر. # أقول: والقاضي الذي يرى ذلك هو من كان على مذهب سيدنا الامام مالك، فإنه ~~يرى براءة الأصيل عن الدين بالكفالة، ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته ~~مفلسا. قوله: (لان الجواز الشرعي ينافي الضمان) أي ما يسوغ له فعله في ~~الوكالة لاصلاحها، ونفع موكله لا يكون سببا لضمانه لا مطلق الجواز الشرعي، ~~فلا ينافي قولهم إن من جاز له شئ لمصلحته يتقيد بوصف السلامة، حتى لو وقع ~~ثوبه على ms1119 أحد في الطريق فقتله أو على شئ فأتلفه لزمه ضمانه، ولو ضرب زوجته ~~فماتت ضمنها. قوله: (وتقيد شراؤه بمثل القيمة) المراد به أن يشتري بنقد مثل ~~القيمة فلا ينفذ بغير النقدين كمكيل وموزون ودين في الذمة، قيد بالشراء لان ~~الوكيل بالنكاح إذا زوجه بأكثر من مهر مثلها فإنه يجوز لعدم التهمة كما في ~~الحموي، ولأن التهمة في الأكثر متحققة فلعله اشتراه لنفسه، فإذا لم يوافقه ~~ألحقه بغيره على ما مر، وأطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا بشراء معين، فإنه وإن ~~كان لا يملك شراءه لنفسه فبالمخالفة يكون مشتريا لنفسه، فالتهمة باقية كما ~~في الزيلعي. وفي الهداية قالوا: ينفذ على الآمر. وذكر في البناية أنه قول ~~عامة المشايخ، والأول قول البعض. وفي الذخيرة أنه لا نص فيه. # بحر ملخصا. # أقول: فظهر أن ما جرى عليه الزيلعي من أن الوكيل بشراء شئ بعينه لا يكون ~~له أن يشتريه للموكل بالغبن الفاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه، لأنه ~~بالمخالفة فيه يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة فيه باقية. ا ه‍. خلاف ما ~~عليه العامة. والظاهر أن المراد بالمخالفة مخالفة ما هو المتعارف في ثمنه، ~~وإلا فالكلام مفروض فيما إذا لم يقدر الآمر ثمنه. قوله: (وغبن يسير) الواو ~~بمعنى أو. قال في القاموس: غبنه في البيع يغبنه غبنا ويحرك: خدعة. ~~والتغابن: أن يغبن بعضهم بعضا. ا ه‍. فالمراد بالتغابن الخداع، فقولهم لا ~~يتغابن الناس فيه: أي لا يخدع بعضهم بعضا لفحشه وظهوره، وقولهم يتغابن ~~الناس فيه: أي يخدع بعضهم بعضا لقلته. ا ه‍. بحر بتصرف ط. # مطلب: في حد الفاحش قوله: (وهو ما يقوم به مقوم) أي ما يدخل تحت تقويم ~~أحد من المقومين وهو الأصح، أما ما لا يدخل تحت تقويمهم فغبن فاحش. وقيل حد ~~الفاحش في العروض نصف القيمة، وفي الحيوان عشر PageV01P767 # القيمة، وفي العقار خمسها، وفي الدراهم ربع عشرها. قال مسكين: فلو قومه ~~عدل عشرة وعدل آخر ثمانية وآخر سبعة فما بين العشرة والسبعة داخل تحت تقويم ~~المقومين. أما الزائد في ms1120 الشراء والناقص في البيع فلا، وهذا هو الأصح في حد ~~الغبن اليسير والفاحش: أي فلا يكون مما يتغابن فيه، وهذا إنما يتم في البيع ~~على قولهما لا على قوله. # وأقول: هذا لبيان الحد الفاصل بين الغبن اليسير والفاحش، وهو متفق عليه ~~لا خلاف للامام فيه سواء كان وكيلا بالشراء وبالبيع، وأما أن الوكيل في ~~البيع هل يملك البيع على الآمر ولو بالغبن الفاحش؟ فعند الامام نعم خلافا ~~لهما، فهذا شئ آخر ليس مما الكلام الآن فيه، وقيل في العروض ده نيم: أي نصف ~~العشر، وفي الحيوانات ده يازده: أي العشر، وفي العقار ده دوازده: أي الخمس، ~~وفيما يتغابن فيه من الدراهم والدنانير مع العشر. ووجهه أن التصرف يكثر ~~وجوده في العروض ويقل في العقار ويتوسط في الحيوان، وكثرة الغبن لقلة ~~التصرف. وجعل الزيلعي نصف العشر في العروض فاحشا. ا ه‍. بزيادة. قوله: ~~(كخبز ولحم) هذا باعتبار الغالب من أن هذه الأشياء سعرها معروف، فلو كان في ~~مكان وزمان يختلف السعر في هذه الأشياء كانت كغيرها. قوله: (وجبن) هو بسكون ~~الباء في لغة وبضمها مع تخفيف النون أو بالضم مع تشديد النون مختار. قوله: ~~(ولو فلسا واحدا) لأنه لما كان معلوما بين الناس صار بمنزلة المعين منه فلا ~~يقبل الزيادة به. قوله: (وبناية) هي شرح الهداية. قوله: # (صح) أي عند أبي حنيفة. قوله: (لاطلاق التوكيل) أي إطلاقه عن قيد ~~الاجتماع والافتراق، كما لو وكله ببيع مكيل ونحوه، ألا نرى أنه لو باع الكل ~~بثمن النصف يجوز عنده، فإذا باع النصف أولى. # قوله: (وإلا لا) لضرر الشركة وهي عيب تنقص القيمة فلا يراد بالمطلق. ~~قوله: (وقولهما استحسان) قال الإتقاني: وأصل ذلك أن أبا حنيفة يعتبر العموم ~~والاطلاق في التوكيل بالبيع. وأما في التوكيل بالشراء فيعتبر المتعارف الذي ~~لا ضرر فيه ولا تهمة. وعندهما كلاهما سواء. ا ه‍. # قال المقدسي: وفيه كلام، وهو أن الظاهر أن المراد أن قول أبي حنيفة قياس ~~بالنسب إلى قولهما، وقولهما استحسان بالنسبة إليه، وليس كذلك بل قياس ms1121 ~~قولهما أنه لا ينفذ أصلا واستحسنا القول بالتوقف وكذا في قول أبي حنيفة، ~~فتأمل. ا ه‍. # وفيه أيضا عن المبسوط: لو وكل رجلين ببيع عبده فباع كل منهما لرجل: فمن ~~باع أولا جاز وبطل الثاني، بخلاف الوصيين كما سيجئ، وإن لم يعلم الأول فلكل ~~مشتر نصفه بنصف الثمن لأنه ليس أولى واستوى المشتريان ويخير كل منهما لتفرق ~~الصفقة، ولا ترجيح إلا إذا كان في يد أحد المشتريين فهو له لترجيح جانبه ~~لتأكد شرائه وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه. ا ه‍. قوله: (وظاهره ترجيح ~~قولهما) أي لأنه جعله استحسانا. قال في البحر: ولذا أخره مع دليله كما هو ~~عادته. قوله: # (والمفتي به خلافه بحر) الذي في البحر: وقد علمت أن المفتي به خلاف قوله ~~كما قدمناه. ا ه‍: أي خلاف قوله فيما استشهد به. PageV01P768 # قلت: وقد علمت ما قدمناه عن العلامة قاسم من ترجيح قوله وعليه المعول ~~وأنه أصح الأقاويل. قوله: (وقيد ابن الكمال الخ) ومثله في البحر عن ~~المعراج. ونقل الاتفاق أيضا في الكفاية عن الايضاح. قوله: (وفي الشراء ~~يتوقف على شراء باقيه قبل الخصومة) يعني لو وكله بشراء عبد فاشترى نصفه ~~فالشراء موقوف اتفاقا، فإن اشترى باقيه لزم الموكل وارتفع التوقف، لان شراء ~~البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كل موروثا بين جماعة فيحتاج إلى شرائه ~~شقصا شقصا، فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر الشراء تبين أنه وسيلة فينفذ ~~على الآمر، وهذا بالاتفاق. بحر. # قال الحموي: وهذا بالاجماع، بخلاف الوكيل ببيع العبد عند أبي حنيفة للفرق ~~الآتي بيانه، وهذا إذا شرى الوكيل النصفين، فلو شرى النصف ثم شرى الموكل ~~النصف لم ينفذ على الآمر، بخلاف عكسه. ا ه‍. # واعلم أن ما اعترض به العيني على الزيلعي حيث قال: فإن اشترى باقيه قبل ~~أن يختصما لزم الموكل وإلا لزم الوكيل، وهذا بالاجماع. قاله الشارح. # قلت: فيه خلاف زفر والثلاثة الخ ساقط، لان كلام الزيلعي فيما إذا كان ~~وكيلا بالشراء فاشترى نصفه ثم اشترى الباقي فلا يرد على دعوى ms1122 الاجماع ما ~~اعترض به العيني، لان خلاف زفر والثلاثة بالنسبة لما إذا كان وكيلا بالبيع ~~فباع نصفه ثم باع الباقي. # ولئن سلمنا كون خلاف زفر والثلاثة في مسألة التوكيل بالشراء فنقول: أراد ~~بالاجماع إجماع الامام مع الصاحبين كما يدل عليه قوله بخلاف الوكيل ببيع ~~العبد عند أبي حنيفة الخ. أفاده أبو السعود. قال الزيلعي: ولا فرق فيه بين ~~التوكيل بشراء عبد بعينه أو بغير عينه. ا ه‍. # وفيه: لا يقال: إنه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري. لأنا نقول: إنما لا ~~يتوقف إذا وجد نفاذا على العاقد وهاهنا شراء النصف لا ينفذ على الوكيل لعدم ~~مخالفته من كل وجه، ولا على الآمر لأنه لم يوافق أمره من كل وجه فقلنا ~~بالتوقف، فلو أعتقه الآمر زمن التوقف نفذ عند أبي يوسف لا المأمور، وعكس ~~محمد لأنه مخالف لما أمره، وتوقفه لتوهم رفع الخلاف بشراء الباقي فبقي ~~الخلاف قبل الشراء فلا ينفذ على الآمر. وأبو يوسف يقول: نوقف على إجازة ~~الموكل، والاعتاق إجازة. ا ه‍. قوله: # اتفاقا) الفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين البيع والشراء إن في ~~الشراء تتحقق تهمة أنه اشتراه لنفسه فرأى الصفقة خاسرة فأراد أن يلزم به ~~الموكل، لان الامر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه الاطلاق، والامر ~~بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والاطلاق كما في ~~الهداية. # قوله: (ولو رد مبيع) أطلقه فشمل ما إذا قبض الثمن أو لا، وأشار إلى أن ~~الخصومة مع الوكيل فلا دعوى للمشتري على الموكل، فلو أقر الموكل بعيب فيه ~~وأنكره الوكيل لا يلزمهما شئ، لان الموكل أجنبي في الحقوق، ولو بالعكس رده ~~المشتري على الوكيل، لان إقراره صحيح في حق نفسه لا الموكل. بزازية. ولم ~~يذكر الرجوع بالثمن. وحكمه أنه على الوكيل إن كان نقده، وعلى الموكل إن كان ~~نقده كما في شرح الطحاوي، وإن نقده إلى الوكيل ثم هو إلى الموكل ثم وجد ~~الشاري عيبا أفتى PageV01P769 # القاضي أنه يرده على الوكيل. كذا في البزازية. قوله: (بعيب) ms1123 قيد به لأنه ~~لو رد عليه بخيار شرط أو رؤية فهو على الآمر، ولو من غير قضاء كرده عليه ~~بعيب بغير قضاء قبل القبض فإنه جائز على الآمر. # قوله: (بالبيع) قيد به لان الوكيل بالإجارة إذا أجر وسلم ثم طعن المستأجر ~~فيه بعيب فقبل الوكيل بغير قضاء يلزم الموكل ولم يعتبر إجارة جديدة. بحر. ~~قوله: (ببينة) لان الثابت بالبينة ثابت في حق الكافة، لان البينة حجة مطلقة ~~متعدية فيلزم الموكل كما لزم الوكيل. أما النكول فهو ذل أو إقرار، وكل ~~منهما حقه أن لا ينفذ على الموكل، لكنه لما كان النكول مضطرا إليه ببعد ~~العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع لزم الآمر دفعا للضرر عن الوكيل، ~~وكذا الاقرار فيما لا يحدث لان القاضي تيقن حدوث العيب في يد البائع فلم ~~يكن قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج. قوله: (أو نكوله) أي الوكيل لأنه مضطر في ~~النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع فلزم الآمر. بحر. # وفيه دليل على أن الدعوى لو وقعت في ثمن المبيع بأن ادعى المشتري دفعه ~~للوكيل وأنكره الوكيل وطلب المشتري يمينه على عدم الدفع له فنكل فقضى عليه ~~أنه يضمن الثمن للموكل لفقد العلة المذكورة، ولكونه إما باذلا أو مقرا، ~~وعلى التقديرين يضمن وهي واقعة الفتوى، فتأمل. ا ه‍. رملي. # قلت: وفي الكفاية قوله والوكيل مضطر الخ، يشير إلى أن الوكيل يحلف على ~~البتات، إذ لو كان على العلم لم يكن مضطرا لبعد العيب عن علمه، ولكن عامة ~~الروايات على أن الوكيل يحلف على العلم، فإذا علم بالعيب فحينئذ يضطر إلى ~~النكول. ا ه‍. قوله: (أو إقراره فيما لا يحدث مثله في هذه المدة) لان ~~القاضي يتيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه مستندا إلى الاقرار ~~ولا إلى البينة والنكول، لان العيب لما كان لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة ~~لم يتوقف القضاء على وجود هذه الحجج من البينة والاقرار وإباء اليمين، بل ~~ينبغي أن يقضي بعلمه قطعا بوجود العيب عند البائع بدون ms1124 الحجج، فيجب عدم ~~توقفه على وجودها في العيب الذي لا يحدث مثله، لان تأويل اشتراطها في ~~الكتاب أن القاضي يعلم أنه لا يحدث في مدة شهر مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ ~~البيع فيفتقر إلى هذه الحجج لظهور هذا التاريخ، أو كان عيبا لا يعرفه إلا ~~النساء والأطباء، وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد ~~فيفتقر إليها في الرد حتى لو كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج ~~إلى شئ منها قيد بما لا يحدث، لأنه لو رد عليه بإقراره فيما يحدث فإنه يلزم ~~المأمور، لان الاقرار حجة قاصرة وهو غير مضطر إليه لامكانه السكوت والنكول، ~~إلا أنه له أن يخاصم الموكل فيلزم ببينته أو بنكوله، بخلاف ما إذا كان الرد ~~بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا يكون له أن يخاصم موكله لأنه بيع جديد ~~في حق ثالث والبائع ثالثهما، والرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي، غير أن ~~الحجة قاصرة وهو الاقرار، فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصم، ومن حيث القصور ~~لا يلزم الموكل إلا بحجة، وإن كان العيب غير حادث: أي كسن زائدة أو كان ~~حادثا إلا أنه لا يحدث مثله في تلك المدة رده على الوكيل بإقراره بغير قضاء ~~لزم الوكيل، وليس له أن يخاصم الموكل في عامة روايات المبسوط. # وذكر في البيوع أنه يكون ردا على الموكل لأنهما فعلا عين ما يفعه القاضي ~~لو رفع إليه، إذ لا يكلفه القاضي على إقامة البينة ولا على الحلف في هذا ~~الصورة بل يرده عليه بلا حجة، فكان الحق متعينا في الرد. PageV01P770 # قلنا: الرد بالتراضي بيع جديد في حق ثالث والموكل ثالثهما، ولا نسلم أن ~~الحق متعين في الرد بل يثبت حقه أولا في وصف السلامة، ثم إذا عجز ينتقل إلى ~~الرد، ثم إذا امتنع الرد بحدوث العيب أو بزيادة حدثت فيه ينتقل إلى الرجوع ~~بالنقصان فلم يكن الرد متعينا، وهكذا ذكر الروايتين في شرح الجامع الصغير ~~وغيره، وبين الروايتين تفاوت كبير، لان فيه نزولا ms1125 من اللزوم إلى أن لا ~~يخاصم بالكلية، وكان الأقرب أن يقال: لا يلزمه ولكن له أن يخاصم. زيلعي. ~~وبه علم أن قول المتن أو إقراره فيما لا يحدث مثله: أي فيلزم الموكل مبني ~~على رواية البيوع المخالفة لعامة روايات المبسوط من لزومه للوكيل، ولذا قال ~~في المواهب: لو رد عليه بما لا يحدث مثله بإقرار يلزم الوكيل ولزوم الموكل ~~رواية. ا ه‍. # فتنبه. قوله: (ورده الوكيل على الآمر) لو قال فهو رد على الآمر لكان ~~أولى، لان الوكيل لا يحتاج إلى خصومة مع الموكل إلا إذا كان عيبا يحدث مثله ~~ورد عليه بإقرار بقضاء وإن بدون قضاء لا تصح خصومته لكونه مشتريا. # وحاصل هذه المسألة: أن العيب لا يخلو إما أن لا يحدث مثله كالسن أو ~~الإصبع الزائدة، أو يكون حادثا لكن لا يحدث مثله في هذه المدة، أو يحدث في ~~مثلها. ففي الأول والثاني يرده القاضي من غير حجة من بينة أو إقرار أو نكول ~~لعلمه بكونه عند البائع، وتأويل اشتراط الحجة في الكتاب أن الحال قد يشتبه ~~على القاضي بأن لا يعرف تاريخ البيع فيحتاج إليها ليظهر التاريخ، أو كان ~~عيبا لا يعرفه إلا الأطباء أو النساء، وقولهم حجة في توجه الخصومة لا في ~~الرد فيفتقر إلى الحجة للرد، حتى لو عاين القاضي البيع وكان العيب ظاهرا لا ~~يحتاج إلى شئ منها، وكذا الحكم في الثالث إن كان ببينة أو نكول، لان البينة ~~حجة مطلقا، وكذا النكول حجة في حقه فيرده عليه، والرد في هذه المواضع على ~~الوكيل رد على الموكل. وأما إن رده عليه في هذا الثالث بإقراره: فإن كان ~~بقضاء فلا يكون ردا على الموكل لأنه حجة قاصرة فلا تتعدى، ولكن له أن يخاصم ~~الموكل فيرده عليه ببينة أو بنكوله، لان الرد فسخ لأنه حصل بالقضاء كرها ~~عليه فانعدم الرضا. وإن كان بغير قضاء فليس له الرد، لأنه إقالة وهي بيع ~~جديد في حق ثالث وهو الموكل في الأول. والثاني: لو رد على الوكيل بالاقرار ~~بدون ms1126 قضاء لزم الوكيل، وليس له أن يخاصم الموكل في عامة الروايات. وفي ~~رواية يكون ردا على الموكل كما قدمناه قريبا عن الزيلعي. قال في الاصلاح: ~~وكذا بإقرار فيما لا يحدث مثله إن رد بقضاء ا ه‍. قوله: (ولو بإقراره فيما ~~يحدث لا يرده ولزم الوكيل) إلا أنه إن كان الرد بقضاء فللوكيل أن يخاصم ~~الموكل فيلزمه ببينة أو بنكوله. # قال المقدسي: ولا يرده إلا ببرهان أنه كان عنده، وإلا يحلف، فإن نكل يرده ~~وإلا لزم الوكيل. # ثم قال: فإن قيل: كيف يرده ويخاصم الموكل مع أن الرد بالاقرار فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق الموكل؟ قلنا: الرد ما حصل بإقراره بل بقضاء ~~القاضي بكره منه فجعل فسخا، لك استند لدليل قاصر، فعممنا الفسخ عند البرهان ~~ولزم الوكيل عند عمومه عملا بقصور المستند وهو الاقرار. # قال في النهاية: قضاء القاضي مع إقرار الوكيل متصور إذا أقر بالعيب ~~وامتنع من القبول فيجبره عليه، وإن رده المشتري بإقرار الوكيل بغير قضاء ~~لزمه ولم يخاصم بحال. # وفي كافي الحاكم: إذا قبل الوكيل المبيع بغير قضاء بخيار شرط أو رؤية جاز ~~على الآمر كرده PageV01P771 # بعيب قبل القبض، ولو قبل وكيل الايجار المعيب من المستأجر بغير قضاء يلزم ~~الموكل لان المنافع غير مقبوضة. قوله: (الأصل في الوكالة الخصوص) لان ~~الموكل يقيم الوكيل مقام نفسه بالاستعانة به في أمر خاص، حتى لا تصح ببيان ~~الجنس بل حتى يبين النوع أو الثمن. ومبنى المضاربة على تحصيل الربح، ووجوه ~~تحصيله متباينة، قد يكون بالنقد، وقد يكون بالنسيئة، وقد يكون بالبيع ~~المطلق، وقد يكون بالمقابضة. قوله: (وفي المضاربة العموم) فيملك الايداع ~~والايضاع، وهذا بخلاف ما لو ادعى رب المال المضارب في نوع والآخر في نوع ~~آخر حيث يكون القول لرب المال، لأنه سقط الاطلاق بتصادقهما فنزل إلى ~~الوكالة المحضة. قوله: (فإن باع الوكيل نسيئة) لو قال المصنف: لو اختلفا ~~فيما عينه الموكل فالقول للآمر لكان أولى ليشمل ما ذكر، ويشمل ما إذا باع ~~الوكيل بخمسمائة فقال الآمر أمرتك ms1127 بألف أو قال أمرتك بدينار أو بحنط أو ~~شعير أو قال بكفيل وقال الوكيل بغيره فالقول للآمر، كما إذا أنكر أصل الامر ~~ووكيل الخلع والمقدار والصفة من حلول وتأجيل. بحر. # واعلم أن قياس ما سبق عن الخلاص يقتضي أن يكون المراد من أمر الآمر وكيله ~~بالبيع نقدا أن يقول له لا تبعه إلا بالنقد لا مجرد الامر بالبيع بالنقد، ~~ألا ترى إلى ما سبق من أنه لو قال بعه بالنقود فباع بالنسيئة جاز، بخلاف لا ~~تبع إلا بالنقد، ومقتضاه أنه لو قال بعه من فلان بكفيل فباعه منه بغير كفيل ~~جاز، بخلاف لا تبعه منه إلا بكفيل، لكن في البحر عن الكافي: أمره أن يبيعه ~~من فلاه بكفيل فباع بغير كفيل لم يجز، فتدبر في وجه الفرق، وانظر ما قدمنا ~~قبل ثلاث أوراق عند قول الشارح وبه علم الخ. قوله: (صدق الآمر) لان الامر ~~يستفاد من جهته. # تنبيه: ما مر نقل صريح في اعتبار قول الآمر لا يجوز العدول عنه، فقول بعض ~~المتأخرين فيما تقدم فيما لو وكله بقضاء دينه لفلان فقال قضيته فقال الآمر ~~إنما أمرتك لفلان غيره حيث قال إن القول للمأمور لأنه أمين قول مخالف لصريح ~~المنقول المعتبر المقبول كما نبه عليه المقدسي. قوله: # (عملا بالأصل) علة للمسألتين، لان تصديق الآمر في أمره بالنقد لتخصيص ~~الوكالة وتصديق المضارب لاطلاقها، فلو ادعى الوكيل الفعل وأنكره موكله: فإن ~~كان إخبار الوكيل بعد عزله فالقول للموكل، وإن قبل في حياة الموكل فالقول ~~للوكيل إن كان البيع مسلما إليه، وإلا لا، وإن كان بعد موته حال هلاكه ~~العين فكذلك، وإلا لم يقبل قوله إذا كذبه الوارث. هذا في الوكيل بالبيع، ~~وأما الوكيل بالشراء فسبق حكمه عند الاختلاف، وأما وكيل العتق فلا يقبل ~~قوله كما إذا قال أعتقته أمس وكذبه الموكل لا يعتق، وأما وكيل الكتابة ~~فيقبل قوله في العقد لا في قبض البدل والهلاك، كما إذا قال كاتبته وقبضت ~~بدلها فالقول له في الكتابة لا في قبضت بدلها. أما لو قال ms1128 كاتبته ثم قال ~~قبضت بدلها ودفعته للموكل فهو صحيح يصدق لأنه أمين، ولا يقبل قول وكيل ~~النكاح والوكيل بقبض الدين إذا ادعى القبض والهلاك يصدق. # وفي خزانة المفتين: وكل رجلا بأن يشتري أخاه فاشترى فقال الآمر ليس هذا ~~أخي فالقول له مع يمينه، لأنه ينكر وجوب الثمن عليه ويكون الوكيل مشتريا ~~لنفسه ويعتق العبد على الوكيل بقوله هذا أخوك. ا ه‍. وإذا اتفقا أن عقد ~~المضاربة وقع خاصا واختلفا فيما خص العقد فيه فالقول لرب المال PageV01P772 # لاتفاقهما على العدول عن الظاهر والاذن يستفاد من قبله، فيعتبر قوله ~~وأمرتك بالاتجار في البر وادعى الاطلاق فالقول للمضارب لادعائه عمومه. وعن ~~الحسن عن الامام أنه لرب المال، لان الاذن يستفاد منه، وإن برهنا فإن نص ~~شهود العامل أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة فهي أولى لاثباته الزيادة لفظا ~~ومعنى، وإن لم ينصوا على هذا الحرف فلرب المال، وكذا إذا اختلفا في المنع ~~من السفر لاقتضاء المضاربة إطلاقها على الروايات المشهورة. # قال المضارب: هو في الطعام وقال رب المال هو في الكرباس فالقول له، ولو ~~برهنا فللمضارب لان رب المال لا يحتاج إلى الاثبات والمضارب يحتاج إلى ~~إثباته لدفع الضمان عن نفسه، وإن وقتا فالوقت الأخير أولى كما في مضاربة ~~البزازية، والبضاعة كالمضاربة إلا أن المضارب يملك البيع والمستبضع إلا إذا ~~كان في لفظ ما يعلم أنه قصد الاسترباح أو نص على ذلك. كذا في وكالة ~~البزازية. # والظاهر أنها كالوكالة من حيث إن الأصل فيها التقييد، إلا أنه لا يملك ~~الايضاع والايداع وبيع ما اشتراه إلا بالتنصيص، بخلاف المضارب. ا ه‍. # مطلب: الشركة مثل المضاربة في أن الأصل فيها الاطلاق قال الرملي: ومثل ~~المضاربة الشركة، الظاهر أن الأصل فيها الاطلاق لأنها مبنية عليها، وما علل ~~به الزيلعي كالصريح فيه، فتأمل ا ه‍. قوله: (لا ينفذ تصرف أحد الوكيلين) ~~لان الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان مقدرا ولكن التقدير ~~لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. بحر. أي التقدير للبدل ~~لمنع ms1129 النقصان عنه، فربما يزاد عند الاجتماع وربما يختار الثاني مشتريا ~~مليا، والأول لا يهتدي إلى ذلك، وأشار بالتعبير بالنفاذ ولم يقل لا يصح إلى ~~أن تصرف أحدهما موقوف إن تصرف بحضرة صاحبه، فإن أجاز صاحبه جاز، وإلا فلا، ~~ولو كان غائبا فأجازه لم يجز في قول الإمام . كذا في التبيين. قال الحاكم ~~أبو الفضل: هذا خلاف ما في الأصل. # وقال أبو يوسف: يجوز، ولو باع أحدهما من صاحبه شيئا لم يجز، لما في وصايا ~~الخانية: لو باع أحد الوصيين شيئا من التركة لصاحبه لا يجوز عند أبي حنيفة ~~ومحمد، ويجوز عند أبي يوسف. ا ه‍. قوله: # (معا كوكلتكما بكذا) أي ببيع عبدي هذا أو بخلع امرأتي، أما إذا وكلهما ~~بكلامين على التعاقب فينفرد أحدهما، وكذا إذا لم يمكن اجتماعهما كالخصومة، ~~وكذا ما لا يحتاج إلى الرأي كالطلاق بغير مال كما في المجمع وشرحه، وكل ذلك ~~يؤخذ من كلام الشارح رحمه الله تعالى، وأتى الشارح بقوله: معا لبيان مراد ~~الماتن، بدليل استثنائه ما إذا وكلهما على التعاقب بعد ذلك، ولبيان تقييد ~~امتناع تصرف أحدهما بما إذا وكلهما مجتمعين، ولا يخرج بذلك الاستثناء عن ~~كونه متصلا، لان الاستثناء واقع في المتن ولفظ الظرف تقييد من الشارح. ~~قوله: (ولو الآخر عبدا أو صبيا) محجورا عليه: أي لا بتصرف أحد الوكيلين ~~وحده، لان الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان مقدرا ولكن ~~التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري كما قدمناه عن ~~البحر. # أقول: ولا عبرة بكون أحدهما ضعيف التصرف كالعبد والصبي، فإن الحقوق لا ~~ترجع إليهما إلا بإذن من وليهما، ولا دخل لهذا في اختياره رأيهما، لان مناط ~~الاختيار معرفتهما بوجوه التصرف، وما عندهما من الصدق والأمانة فقد يكون ~~فيهما أرجح من البالغ والحر أطلقه فشمل ما إذا كان أحدهما عاقلا حرا بالغا ~~والآخر عبدا أو صبيا محجورا عليه لكنه مقيد بما إذا وكلهما بكلام واحد كما ~~علمت. PageV01P773 # أما إذا كان توكيلهما على التعاقب فإنه يجوز لأحدهما الانفراد، لأنه ms1130 رضي ~~برأي كل واحد منهما على الانفراد وقت توكيله فلا يتغير بعد ذلك، بخلاف ~~الوصيين، فإنه إذا أوصى إلى كل منهما بكلام على حدة لم يجز لأحدهما ~~الانفراد في الأصح، لأنه عند الموت صارا وصيين جملة واحدة، وفي الوكالة ~~يثبت حكمهما بنفس التوكيل. بحر. قوله: (أو مات أو جن) أي الوكيل الآخر: أي ~~فلا يجوز للآخر التصرف وحده، لأنه إنما فوض للباقي مع الذي قد فات رأيه ولم ~~يفوض له بانفرداه فلا يملك التصرف وحده لعدم رضاه برأيه وحده، ولو كانا ~~وصيين فمات أحدهما لا يتصرف الحي إلا بأمر القاضي كما في وصايا الخانية. # وفي الخانية: رجل قال لرجلين وكلت أحدكما بشراء أمة لي بألف درهم فاشترى ~~أحدهما ثم اشترى الآخر فإن الآخر يكون مشتريا لنفسه، ولو اشترى كل واحد ~~منهما جارية ووقع شراؤهما في وقت واحد كانت الجاريتان للموكل. كذا ذكر في ~~النوازل وعليه الفتوى. ا ه‍. # وفي الذخيرة عن محمد: رجل وكل رجلا بقبض كل حق له ثم فارقه ثم وكل آخر ~~بقبض كل دين له فقبض الوكيل الأول شيئا من الدين فليس للوكيل الثاني أن ~~يقبضه من الأول لأنه الساعة عين وليس بدين. ولو وكل الأول بقبض كل حق له ثم ~~وكل الثاني بقبض كل شئ له وقبض الأول شيئا من الدين فللثاني أن يقبضه من ~~الأول، ولو وكل رجلا بقبض داره التي في موضع كذا التي في يد فلان فمضى ~~الوكيل ثم وكل آخر بعده بمثل ما وكل به الأول في قبض هذه بعينها، فإن كان ~~الأول قد قبض الدار قبل توكيل الثاني فللثاني أن يقبضا من الأول، وإن وكل ~~الثاني قبل أن يقبض الأول الدار فليس للثاني أن يقبضها لأنها صارت مقبوضة ~~لصاحبها. ا ه‍. # ومثله في التتارخانية في الرابع عشر، لكن ذكر بدل التعليل قوله والشئ ~~بعينه لا يشبه ما ليس بعينه، ألا ترى أن رجلا لو وكل رجلا بقبض عبد له ~~بعينه في يد رجل ثم قبضه المولى ثم أودعه إنسانا آخر فللوكيل ms1131 أن يقبضه. ا ~~ه‍. # ومثله في الخلاص في الفصل الثالث. قوله: (إلا فيما إذا وكلهما على ~~التعاقب) فإنه يجوز لأحدهما الانفراد كما علمت، وكان ينبغي للشارح أن يحذف ~~قوله فيما تقدم معا ليحسن هذا الاستثناء، لأنه لا يكون إلا من عام، ومع ~~تقييده بمعا صار خاصا فلا يستثنى منه إذ لا يدخل هذا في الاستثناء كما ~~بيناه قريبا. قوله: (بخلاف الوصيين) فإنه لا ينفرد أحدهما كما علمت. # قال في تنوير البصائر: وفيه اختلاف واختلاف تصحيح، فقيل الخلاف فيما إذا ~~أوصى لهما معا، أما لو أوصى بكل على حدة فينفرد إجماعا. قال في الخزانة، ~~وهو الأصح وبه نأخذ، وقيل في الفصلين، وقيل هذا أصح. قال في المبسوط: لكن ~~الأصح أن الخلاف في الفصلين. والمراد بالخلاف الخلاف بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد، فعند أبي حنيفة ومحمد لا ينفرد فيما عدا ما استثنى، خلافا لأبي ~~يوسف. # قلت: ويستثنى مسائل أخر ينفرد فيها بالتصرف أحد الوصيين، تجهيز الميت، ~~وشراء ما لا بد منه للصغير كالطعام والكسوة، وبيع ما يخشى عليه التلف، ~~وتنفيذ الوصية المعينة، وقضاء دين الميت إذا كان في التركة من جنسه، ~~والخصومة، ورد المغصوب، ورد الودائع، وقبول الهبة، وجمع الأموال الضائعة، ~~ورد المشتري فاسدا، وقسمة ما يكال ويوزن، وإجارة اليتيم في عمل يتعلم، وفي ~~الايصاء PageV01P774 # بأن يتصدق على فقراء كذا وعينه، وإعتاق النسمة المعينة وحفظ الأموال. # قلت: والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون نصبهما الميت أو نصبهما قاض واحد أو ~~نصبهما قاضيا بلدتين، وليس كذلك، فإنه في مسألة ما لو نصب كل واحد منهما ~~قاضي بلدة ينفرد كل واحد منهما بالتصرف. # قال في الملتقطات: قيمان نصب كل واحد منهما قاضي بلدة جاز أن ينفرد كل ~~واحد منهما بالتصرف في مال الميت، لان كل واحد من القاضيين لو تصرف جاز ~~فكذا نائبه، فلو أراد كل واحد من القاضيين عزل المتولي الذي نصبه الآخر جاز ~~إذا رأى المصلحة في ذلك. ا ه‍. فهذا تقييد لكلام الأشباه من أن محله فيما ~~إذا كانا ms1132 وصيين من جهة الميت أو من جهة قاض واحد، أما لو كانا من جهة ~~قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف. # قلت: وفي قوله فكذا نائبه نظر ظاهر، ما علم من كلام علمائنا أن وصي ~~القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي حتى تلحقه العهدة، بخلاف أمين القاضي ~~لأنه نائب عنه فلا تلحقه العهدة، ومقتضى كون وصي القاضي نائبا عنه أن لا ~~يكون القاضي محجورا عن التصرف في مال اليتيم كما إذا كان أمينه، والمنقول ~~أنه محجور عن التصرف في مال اليتيم مع وجود وصي ولو منصوبه بخلافه مع ~~أمينه، ومقتضى كون القاضي نائبا عنه أن لا يملك القاضي شراء مال اليتيم من ~~وصي نصبه كما لو كان أمينه والحكم بخلافه كما في غالب كتب المذهب. ا ه‍. ~~قوله: (كما سيجئ في بابه) ونصه: # وبطل فعل أحد الوصيين ولو كان إيصاؤه لكل منهما على الانفراد، وسيجئ أيضا ~~قريبا متنا في قوله بخلاف الوصاية. قوله: (وفي خصومة) أي فإن لأحدهما أن ~~يخاصم وحده، لأنها وإن كانت تحتاج إلى رأي إلا أن اجتماعهما على الخصومة ~~والتكلم يتعذر، واللغط يوقع في الغلط لأنه يلتبس على القاضي فهم الدعوى ~~ويصير شغبا بفتح الشين وسكون الغين: هيجان الشر، وبالفتح لغة ضعيفة، حتى لو ~~باشر بدون رأي الآخر لا يجوز عندنا. عيني. أما اجتماعهما على البيع فغير ~~متعذر. بحر. # قوله: (لا حضرته على الصحيح) لان حضورهما في الخصومة ليس بشرط عند ~~عامتهم، وقيل يشترط، وهو قول زفر والشافعي. قوله: (إلا إذا انتهيا) الأولى ~~إلا إذا انتهت الخصومة. قوله: (فحتى يجتمعا) هذا بناء على أن الوكيل ~~بالخصومة يملك القبض، والمفتى به قول زفر هنا أنه لا يملكه كما يأتي قريبا، ~~وبه أفتى أبو السعود. قوله: (وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا) أي بلا بدل ~~لأنه مما لا يحتاج إلى الرأي وتعبير المثنى فيه كالواحد. وقوله معين أي ولو ~~كان التعيين بسبب تفرد المأمور بعتقه وطلاقها، كأن قال له طلق زوجتي أو ~~أعتق عبدي ولا زوجة وعبد له سوى ms1133 واحد. قال العلامة مسكين: والمراد بالطلاق ~~والعتاق أن يكونا منجزين، بأن قال طلقاها وأعتقاها أما لو قال طلقاها إن ~~شئتما أو قال أمرها بأيديكما لا ينفرد أحدهما بالطلاق والعتاق. ا ه‍. وهذا ~~معنى قول المصنف وتعليق بمشيئتهما ويكون معطوفا على لم يعوضا كما قال ~~الشارح. قوله: (بخلاف معوض) على صيغة اسم المفعول: أي مجعولا العوض في ~~مقابلته، وهو صفة لما وكلا به من عتق أو طلاق: أي لو وكلهما بطلاق وعتق ~~بعوض لا ينفرد أحدهما لأنه اعتمد على رأيهما، وهذا مما يحتاج إلى الرأي في ~~زيادة القدر المأخوذ من العوض وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها في ~~التصرفات، وكذا إذا كان العبد أو الزوجة غير معينة فإن PageV01P775 # ذلك يحتاج إلى الرأي باختيار العبد الذي يعتقانه أو المرأة التي ~~يطلقانها. # فالحاصل: أنه إذا لم يعوض المعتق والمطلقة لا يحتاج إلى رأي فمباشرة ~~الواحد والاثنين سواء، بخلاف العتق والطلاق المعوض وغير المعينين فإنه ~~يحتاج إلى الرأي، فإذا رضي برأيهما لا يستقل أحدهما والمناسب أن يعطف عليه ~~ولا علقا: أي العتق والطلاق بمشيئتهما: أي مشيئة الوكيلين، فإن علقا فباشر ~~أحدهما لم ينفذ لعدم وجود المعلق عليه وهو مشيئتهما، وقول المتن وتعليق لا ~~يصح عطفه على لم يعوضا إلا بتأويل. # وعبارة البحر بلا بدل وتعليق، وهو صحيح لأنه عطف اسم صريح على اسم صريح، ~~وهو حسن صحيح. قوله: (وغير معين) أي وكذا إذا كان العيد أو الزوجة غير معين ~~فإن ذلك يحتاج إلى الرأي أيضا كما علمت. قوله: (وتعليق بمشيئتهما) كما إذا ~~قال طلقاها إن شئتما، ومثل ذلك إذا جعل أمرها بيدهما ففيهما يكون تفويضا ~~فيقتصر على المجلس: أي الذي هما فيه لكونه تمليكا في التفويض أو يكون ~~تعليقا فيشترط فعلهما لوقوع الطلاق، لان المعلق بشيئين لا ينزل عند وجود ~~أحدهما. قوله: (فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق) فلو باشر أحدهما لم ~~ينفذ لعدم وجود المعلق عليه وهو مشيئتهما. قوله: (قلت وظاهره عطفه على لم ~~يعوضا) الضمير في قوله وظاهره ويعود على ما قاله ms1134 المصنف، والضمير في عطفه ~~يعود على التعليق: أي ظاهر ما قاله المصنف عطف التعليق على لم يعوضا: أي ~~نظرا إلى المعنى، كأنه قيل لم يقع فيهما تعويض ولا تعليق بمشيئتهما، ~~والأحسن أن يقول على يعوضا بإسقاط لم لتسلط النفي عليه، وفيه ركاكة زائدة. ~~قوله: (كما يعلم من العيني والدرر) حيث قال بعد قوله لم يعوضا بخلاف ما إذا ~~قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه تفويض إلى مشيئتهما ~~فيقتصر على المجلس. ا ه‍. قوله: (فحق العبارة) أي حقها الواضح، وإلا فهي ~~صحيحة على ما سلف. # واستثنى في البحر من إطلاق المصنف مسائل: # الأولى: لو قال طلقاها جميعا ليس لأحدهما أن يطلقها وحده ولا يقع عليها ~~طلاق أحدهما، ولو قال طلقاها جميعا ثلاثا فطلقها أحدهما طلقة والآخر طلقتين ~~لا يقع. # الثانية: قال لوكيلي طلاق لا يطلقها أحد دون صاحبه وطلق أحدهما ثم الآخر ~~أو طلق واحد ثم أجازه الآخر لا يقع ما لم يجتمعا، وكذا في وكيلي عتاق. كذا ~~في منية المفتي. ا ه‍. # أقول: واعترضه الرملي بأنه إنما لم يستثن المصنف الأولى لعدم دخولها لان ~~فيها زيادة وهي شرط اجتماعهما صريحا، فتأمل. وكذا لم يستثن الثانية لعارض ~~النهي عن الانفراد. قوله: (وفي تدبير) أي لمعين لأنه كالاعتاق لا يحتاج إلى ~~الرأي. منح. فلأحدهما الانفراد به، وإنما قدر في في هذا وفيما بعده ليعلم ~~أنه ينفرد أحدهما فيها. قوله: # (ورد عين كوديعة الخ) لأنه لا يحتاج له الرأي. قوله: (بخلاف استردادها) ~~فليس لأحدهما القبض بدون إذن صاحبه لامكان اجتماعهما، وللموكل فيه غرض ~~PageV01P776 # صحيح، لان حفظ اثنين خير من حفظ واحد، فإذا قبض أحدهما ضمن كله لأنه قبض ~~بغير إذن المالك. # فإن قيل: ينبغي أن يضمن النصف لان كل واحد منهما مأمور بقبض النصف. قلنا: ~~ذاك مع إذن صاحبه. وأما في حال الانفراد فغير مأمور بقبض شئ منه. بحر عن ~~السراج. واعترضه أبو السعود بقوله وما في البحر عن السراج من قوله فإن قبل ~~ينبغي أن يضمن النصف الخ، ms1135 فيه نظر لأنه إذا قبض بإذن صاحبه لا يلزمه الضمان ~~أصلا. ا ه‍. واعترض أيضا على تعليل البحر المذكور بقوله لان اجتماعهما فيه ~~ممكن بأن الحكم لو كان معلولا بإمكان الاجتماع لم يجز لأحدهما الانفراد في ~~التوكيل برد الوديعة ا ه‍. وعليه فالأولى الاقتصار على قوله لان للموكل فيه ~~غرضا صحيحا، لان حفظ اثنين خير من حفظ واحد. قوله: (فلو قبض أحدهما) أي ~~بدون إذن صاحبه كما صرح به في الذخيرة لا بدون حضوره كما توهمه عبارة البحر ~~كما علمت: أي وهلك في يده سواء كان كل المقبوض أو بعضه. # قوله: (ضمن كله لعدم أمره بقبض شئ منه وحده) إذ أمره تناولهما مجتمعين لا ~~منفردين فلم يكن مأمورا في حالة الانفراد بقبض شئ. قوله: (وفي تسليم هبة) ~~أي لموهوب له معين فإن لأحدهما الانفراد اتفاقا، وإن لم يعين الموهوب له لا ~~ينفرد أحدهما عندهما وينفرد عند الثاني ط. قوله: (بخلاف قبضها) فليس ~~لأحدهما الانفراد، والعلة ما ذكر في الاسترداد وهي العلة في الاقتضاء. ~~قوله: (وقضاء دين) فهو كرد الوديعة واقتضائه فهو كاستردادها. بحر. قوله: ~~(وبخلاف الوصاية) مبتدأ خبره قوله الآتي كالوكالة وزاد بعد الواو قوله ~~بخلاف ليعطفه على قوله بخلاف اقتضائه فالمعطوف خمسة والسادس المعطوف عليه، ~~فلا اعتراض في كلامه فتنبه. لكن لا يحسن تشبيه مسألة الاقتضاء بالوكالة ~~لأنها وكالة حقيقة، وحينئذ فقول بعض الأفاضل: إن المسائل المعدودة خمسة لا ~~ستة فيه ما فيه، ووقع في بعض النسخ والوصاية بدون قوله بخلاف على أنها ~~مبتدأ وقوله كالوكالة خبر وهي أولى، لان ظاهر النسخة الأولى أن الوصيين لا ~~ينفردان أصلا ولا في المسائل المستثناة حتى تصح أن تكون الوكالة بخلاف ~~الوصاية، وليس كذلك، فإن ما ينفرد به أحد الوكيلين ينفرد به أحد الوصيين. ~~وزاد مسائل أخر تأتي في باب الوصي، ولذا جعل صاحب البحر حكم الوصيين ~~والوكيلين واحدا حيث قال: اعلم أن الوكالة والوصاية والمضاربة والقضاء ~~والتولية على الوقف سواء ليس لأحدهما الانفراد، وقدمنا حكم القاضيين في ~~القضاء، والناظر إما وكيل ms1136 أو وصي فلا ينفرد أحد ما، فقد سوى بين الوكالة ~~والوصاية كما ترى. قال الرملي: والصحيح أن الناظر وكيل. لكن قال قاضيخان: ~~هو عند أبي حنيفة وأبي يوسف: وكيل الواقف حتى كان له أن يعزله وإن لم ~~يشترطه لنفسه. وعند محمد: وكيل الفقراء حتى لم يكن له عزله. ا ه‍. قوله: ~~(لاثنين) ولو متعاقب. قوله: (وكذا المضاربة) أي إذا عقد معهما عقد المضاربة ~~معا فليس لأحدهما الانفراد، لان المضاربة مما تحتاج إلى الرأي. قوله: ~~(والقضاء) قيل ليس PageV01P777 # المراد أن السلطان إذا قلد شخصين قضاء بلدة ليس لأحدهما الانفراد بالقضاء ~~في غيبة الآخر كما يتوهم، وإنما المراد أنه إذا فوض أمرا إلى قاضيين ~~متوليين قبل تفويض الامر ليس لأحدهما الانفراد بالتصرف في ذلك الامر بدون ~~رأي الثاني انتهى. # أقول: ما نفى أن يكون مرادا هو المصرح به كما في منية المفتي. وعبارتها: ~~السلطان أو الامام الأكبر فوض قضاء ناحية إلى اثنين فقضى أحدهما لم يجز ~~كأحد وكيلي بيع. كذا ذكره الحموي في البحر عن الخانية. ولو أن أحدا من هذين ~~القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر: فإن رأى المصلحة في ~~ذلك كان له ذلك، وإلا فلا ا ه‍. قوله: (والتولية على الوقف) أي إذا نصبهما ~~قاض واحد أو كانا منصوبي الواقف. قوله: (فإن هذه الستة) أي مع ضم الوكالة ~~وإلا فهي خمس، والتحكيم على استثنائه، وإن أراد جميع ما تقدم مما لم يجز ~~فيه الانفراد فهي تسع عشرة صورة مع مسألة الوكالة. # قوله: (كالوكالة فليس لأحدهما الانفراد) لان ما ذكر يحتاج إلى الرأي، ولم ~~يذكر في البحر التحكيم، ولم يذكر في الأشباه المضاربة، بل زاد على ما هنا ~~المودعين والمشروط لهما الاستبدال والادخال والاخراج، فباعتبار ما هنا تكون ~~المسائل المثبتة بالوكالة ثمانية. # والحاصل: أن الشئ المفوض إلى اثنين لا يملكه أحدهما كالوكيلين والوصيين ~~والناظرين والقاضيين اللذين يضعهما قاض واحد، أما لو كانا منصوبي قاضيين ~~فلأحدهما الانفراد والمحكمين والمودعين والمشروط لهما الادخال والاستبدال ~~والاخراج كما في الأشباه. قوله: (إلا ms1137 في مسألة ما إذا شرط الواقف الخ) قال ~~الحموي: يستفاد منه أن الناظرين أعم من أن يكون أحدهما المفوض أو غيره، ~~وعلى هذا الاستثناء متصل لا منقطع. قوله: (له) أي للواقف نفسه. قوله: (فإن ~~للواقف الانفراد دون فلان) لان الواقف هو الذي شرط لذلك الرجل، وما شرطه ~~لغيره فهو مشروط لنفسه لتقييده ط. # قوله: (والوكيل بقضاء الدين) أعم من هذا عبارة الأشباه حيث قال: ولا يجبر ~~الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه إلا في مسائل وهي الثلاث الآتية. ا ه‍. ~~وعلله في الملتقطات بأن فعل ذلك ليس بواجد عليه. قوله: (أو مال موكله) هكذا ~~استنبطه العمادي من مسألة ذكرها عن الخانية حيث قال بعد نقله لعبارة ~~الخانية: والفرع الأخير من هذه المسألة دليل على أن الوكيل بقضاء الدين من ~~مال الوكيل لا يجبر على أداء الدين إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين ~~والمسألة كانت واقعة الفتوى ا ه‍. # وهي التي أردها الشارح ولكن ذكر قبله عنها ما يدل على خلافه من أنه لو ~~كتب في آخر كتابه أنه يخاصم ويخاصم ثم ادعى قوم قبل الموكل الغائب مالا ~~فأقر الوكيل بالوكالة وأنكر المال فأحضروا الشهود على الموكل لا يكون لهم ~~أن يحسبوا الوكيل لأنه جزاء الظلم ولم يظهر ظلمه، إذ ليس في هذه الشهادة ~~أمر بأداء المال ولا ضمان الوكيل عن الموكل، فإذا لم يجب على الوكيل أداء ~~المال من مال الموكل بأمر موكله ولا بالضمان عن موكله لا يكون الوكيل ظالما ~~بالامتناع ا ه‍. ملخصا. # ومفاده أنه لو ثبت أمر موكله أو كفالته عنه يؤمر بالأداء، وعليه يحمل ~~كلام قارئ الهداية. # تأمل. # ثم رأيت في حاشية المنح حيث قل: أقول كلام الخانية صريح فيما أفتى به ~~قارئ الهداية فإنه PageV01P778 # صريح في وجوب أداء المال بأحد شيئين: إما أمر الموكل أو الضمان فليكن ~~المعول عليه، فليتأمل. ا ه‍. # ثم قال موفقا بين عبارة الخانية السابقة وعبارتها الثانية القائلة: وإن ~~لم يكن له دين على الوكيل لا يجبر، وبين ms1138 عبارة الفوائد لابن نجيم القائلة: ~~لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه إلا في مسائل الخ ما نصه: ~~أقول: الذي ذكره في الفوائد مطلق عن قيد كونه من ماله أو من مال موكله أو ~~من دين عليه، والفرع الأخير المنقول عن الخانية مقيد بما إذا لم يكن عليه ~~دين وما قبله بما إذا لم يكن له مال تحت يده. وأنت إذا تأملت وجدت المسألة ~~ثلاثية: إما أن يوجد أمره ولا مال له تحت يده ولا دين أو له واحد منهما، ~~والظاهر أن الوديعة مثل الدين لصحة التوكيل بقبضها كهو، فيحمل الدين في ~~الفرع الثاني على مطلق المال حتى لا يخالف كلامه في الفرع الأول كلامه في ~~الفرع الثاني لصحة وجهه، ويحمل كلامه في الفوائد على عدم وجود واحد منهما ~~فيحصل التوفيق فلا مخالفة فتأمل. ا ه‍. # قلت: ويحصل التوفيق أيضا مع ما أفتى به قارئ الهداية من قوله إنما يجبر ~~على دفع ما ثبت على موكله من الدين إذا ثبت أن الموكل أمر الوكيل بدفع ~~الدين أو كان للموكل مال تحت يده بدليل ذكره في السؤال. # وحاصله: أنه لا يجبر إذا لم يكن له عند الوكيل مال ولا دين، وعليك ~~بالتأمل في هذا التوفيق. # قوله: (إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين) أما إذا كان وقد أمره بقضاء ~~دينه بماله عليه فإنه يجبر كما يفيده مفهومه. قوله: (قال) أين المصنف. ~~قوله: (لا يجبر عليه) أي على البيع. قوله: (ولو بطلبها) أي ولو كان التوكيل ~~بطلبها، وقوله على المعتمد راجع إليه، أما إذا لم يكن بطلبها فلا خلاف في ~~عدم الاجبار، وسيأتي في باب عزل الوكيل. # أقول: وما في الخلاصة من أنه يجبر لو بطلبها فخلاف الراجح لأنه لا حق ~~للمرأة في طلب الطلاق. # قال في الخانية: الرجل إذا وكل بطلاق امرأته بطلبها لا يملك عزله إلا ~~بمحضر منها. قال الشيخ الامام شمس الأئمة السرخسي: الصحيح أنه يملك لأنه لا ~~حق للمرأة في طلب الطلاق وطلب التوكيل كما ms1139 في تنوير البصائر. قوله: (وعتق ~~وهبة) مثله التدبير والكتابة كما في الأشباه. # قال في الخانية: رجل قال لغيره ادفع هذا الثوب إلى فلان واعتق عبدي هذا ~~ودبر عبدي هذا وكاتب عبدي هذا فقبل الوكيل ذلك وغاب الموكل فجاء هؤلاء ~~وطلبوا منه ذلك لا يجبر على شئ منه إلا في دفع الثوب، فإن الثوب يحتمل أن ~~يكون ملك فلان فيؤمر بالدفع إليه. ا ه‍. ذكره الحموي. # قوله: (لكونه متبرعا) علة لقوله لا يجبر. قوله: (إذا وكله بدفع عين) كما ~~إذا قال ادفع هذا الثوب إلى فلان فيجبر على الدفع لان الثوب يحتمل أن يكون ~~ملك فلان فيجب دفعه لفه فيؤمر بالدفع إليه. # خانية. وكذا رد الوديعة لأنه من باب دفع الأمانة إلى أهلها وهو قادر ~~فيجبره عليه. وهل يبرأ الموكل عن عهدة ضمانها بمجرد الدفع للوكيل أو لا إلا ~~إذا وصلت للمالك لم أره، والظاهر الثاني، إلا إذا PageV01P779 # كان وكيلا من جانب المالك في استردادها فحينئذ يبرأ الغاصب من ضمانها ~~بمجرد الدفع له. # قال في الأشباه: والمغصوب والأمانة سواء، لكن لا يجب عليه الحمل. ا ه‍. ~~حموي. أفاده ط. قال بعض الفضلاء، قد عبر عن هذا في البحر بقوله: ومن أحكامه ~~أنه لا جبر عليه في فعل ما وكل به إلا في رد وديعته بأن قال ادفع هذا الثوب ~~إلى فلان الخ، وعزاه للمحيط. وهذا هو الظاهر لان ما هنا صادق بما إذا دفع ~~له عينا لقضاء دينه فينافي ما سيذكره بعد أسطر بقوله: # وقضاء دين فلان الخ. ا ه‍. قوله: (شرط فيه أو بعده) أي سواء شرط في عقد ~~الرهن التوكيل بالبيع أو بعده. قال في نور العين: لو لم يشرط التوكيل ~~بالبيع في عقد الرهن وشرط بعده، قيل لا يجبر، وقيل يجبر، وهذا أصح. ا ه‍. # أقول وجه الجبر خشية أن يتوى حق المرتهن، وهل قيد الغيبة المعتبر في ~~المعطوف عليه معتبر في المعطوف أو ليس معتبرا؟ قيل الظاهر الأول، لان ~~الموكل بغيبته صار معتمدا على الوكيل فيتضرر بامتناع ms1140 الوكيل عن الفعل لو لم ~~يجبر عليه. ذكره الحموي. قال النسفي رحمه الله تعالى: هذا إذا كان التسليط ~~على البيع مشروطا في عقد الرهن، فإن كان بعد تمام الرهن ذكر شمس الأئمة ~~السرخسي أنه في ظاهر الرواية لا يجبر العدل على البيع، لان رضا المرتهن ~~بالرهن قد تم بدونه وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد لازم. # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن التوكيل بالبيع بعد الرهن يلحق بأصل ~~العقد ويصير كالمشروط فيه. قال شيخ الاسلام خواهر زاده وفخر الاسلام ~~البزدوي: هذه الرواية أصح، لان محمدا رحمه الله تعالى أطلق الجواب في ~~الجامع الصغير والأصل، ولم يفصل بين أن يكون البيع مشروطا أو غيره، فظاهر ~~ما أطلق يدل على أنه مجبر في الحالتين. ا ه‍. من تنوير البصائر. قوله: ~~(بطلب المدعي) متعلق بوكله المقدر والمراد أن المدعى عليه وكل بطلب المدعي، ~~وإنما أجبر الوكيل فيها لتعلق حق الغير وهو المدعي بالوكيل، ولو لم يجبر ~~بعد غيبة الموكل لتضرر المدعي غاية الضرر مع تعلق حقه بالوكيل ط. قال سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى: أشار إلى أن المراد بوكيل الخصومة وكيل المدعى ~~عليه، فقول الدرر: بوكيل خصومة لو أبى عنها لا يجبر عليها، لأنه وعد أن ~~يتبع ينبغي أن يخص بوكيل المدعي كما يفهم مما هنا كما نبه عليه في نور ~~العين، ويبعده قوله إذا غاب المدعي فالأحسن ما سنذكره بعد، وسيذكر بيانه في ~~باب عزل الوكيل. قوله: (خلافا لما أفتى به قارئ الهداية) هذا مرتبط بقول ~~المصنف المار والوكيل بقضاء الدين لا يجبر عليه. # قال في المنح أقول: ما ذكر مولانا من أنه لا يجبر وهو الذي عولنا عليه في ~~هذا المختصر مخالف لما أفتى به شيخ الاسلام سراج الدين قارئ الهداية، حيث ~~سئل هل يحبس الوكيل في دين وجب على موكله إذا كان للموكل مال تحت يده: أي ~~يد وكيله وامتنع الوكيل من إعطائه سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا؟ فأجاب ~~إنما يجبر على دفع ما ثبت على موكله ms1141 من الدين إذا ثبت أن الموكل أمر الوكيل ~~بدفع الدين أو كان كفيلا به وإلا فلا يحبس ا ه‍. قال الطحطاوي: والذي في ~~تنوير البصائر أن عدم الجبر إنما هو إذا كان مأمورا بالدفع من مال نفسه، ~~وهو مراد قارئ الهداية فيكون هو المعتمد. قوله: # (قلت وظاهر الأشباه الخ) الذي في الأشباه: هو أنه لا يجبر الوكيل بغير ~~أجر على تقاضي الثمن وإنما PageV01P780 # يحيل الموكل. اه‍. ويستفاد هذا من قول الشارح لكونه متبرعا قبل ~~الاستثناء، فافهم أنه إذا كان بأجر يجبر، ولذا قال بيري زاده في حاشيته: ~~أما إذا كان بأجر كالدلال والسمسار والبياع يجبر على استيفاء الثمن. ذكره ~~الصدر الشهيد كما في الذخيرة. وفي الصغرى: لان من سواهم متبرع، فإن فعل ~~فيها، وإن امتنع لا. # قال صاحب الأشباه: وإنما يحيل الموكل: أي يقال له أحل الموكل على المشتري ~~ا ه‍. وقد صرحوا به في المضاربة بعد التفاسخ أنه إذا كان في المال ربح يجبر ~~المضارب على تقاضي الديون، وإلا لا يوكل رب المال بتقاضيه، وهذا غير ما نحن ~~فيه، وهو ما إذا امتنع عن مباشرة ما وكل به أنه لا يجبر عليه، ليس في ~~الأشباه ما يدل على أنه يجبر بل هو متوقف على صحة عقد الإجارة في مثله، فإن ~~صح العقد أجبر للخروج عن عهدة ما استؤجر عليه فليراجع، فإن صحة الإجارة ~~موقوفة على كون المنفعة المستأجر عليها معلومة. تأمل. # ثم رأيت في الأشباه ذكر في الفن الثالث فيما افترق فيه الوكيل والوصي أنه ~~لو استأجر الموكل الوكيل: فإن كان على عمل معلوم صحت، وإلا لا. ا ه‍. # وفي شرح المجمع لابن أبي الضياء بعد كلام: وأما الذي يبيع بالاجر كالبيع ~~والسمسار فيجعل كإجارة صحيحة بحكم العادة، ويجبر على التقاضي والاستيفاء ~~لأنه وصل إليه بدل عمله كالمضارب إذا كان ربح يجبر على التقاضي واستيفاء ~~الثمن، ولو ضمن العاقد لرب المال هذا الدين لم يجز لأنه أمين. ا ه‍. ومثله ~~في الحموي. قوله: (فتدبر) أي بزيادة هذه على المستثنى. ms1142 قوله: (ولا تنس الخ) ~~أي زدها على المستثنى أيضا. قوله: (واقعة الفتوى) أي السابقة آنفا، وهي ما ~~إذا وكله بقضاء الدين مما له عليه فتصير المستثنيات خمسة بضم الوكيل ~~بالاجر، ولعله أراد بها ما ذكره في الخانية: رجل أكرى جمالا إلى بلخ وحمل ~~حمولات على الجمال وأمر الجمال بتسليم الحمولات إلى وكيله ببلخ ويقبض ~~الكراء منه، فجاء الجمال بالحمولات إلى الوكيل ببلخ فقبل الوكيل الحمولات ~~وأدى بعض الكراء وامتنع عن أداء الباقي، قال: إن كان لصاحب الحمولات دين ~~على الوكيل وهو يقر بالدين والامر يجبر على دفع الباقي من الكراء، وإن أنكر ~~الامر يحلفه بالله ما يعلم أن صاحب الحمولات أمره بالقبض، وإن لم يكن له ~~دين على الوكيل لا يجبر. # قال العمادي في فضوله بعد نقله لما ذكر عن قاضيخان: والفرع الأخير من هذه ~~المسألة دليل على أن الوكيل بقضاء الدين من مال الوكيل لا يجبر على أداء ~~الدين إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين، والمسألة كانت واقعة الفتوى ا ه‍ ~~من المنح. فيحتمل قوله والمسألة الخ أن يكون من كلام العمادي أو من كلام ~~صاحب المنح، ولعلها هي التي أرادها الشارح، ولا تنس ما قدمناه عند قول ~~الشارح أو مال موكله. قوله: (فلعله أوفى) عبارته: وظاهر إطلاق المؤلف أنه ~~لا فرق بين أن يكون مأمورا بقضاء الدين من مال نفسه لا يجبر، ولو وكله من ~~مال الآمر يجبر. قال في الفصول العمادية: وكذلك لا يجبر الوكيل على البيع، ~~وكذا المأمور بقضاء الدين من مال نفسه. # وفي متفرقات كفالة الذخيرة: إذا قبل الانفاق أو قضاء الدين من مال نفسه ~~ثم امتنع لا يجبر إذا كان وكيلا بقضاء الدين وقبل الوكالة ا ه‍. ثم قال: ~~فقد ظهر لك أن الذي ذكره المصنف محله ما إذا PageV01P781 # كان مأمورا بقضاء الدين من مال نفسه وهو إطلاق في محل التقييد، وهو غير ~~مناسب. وبما ذكرنا ظهر لك أن الذي في خلاصة الفتاوى محمول على ما إذا كان ~~مأمورا بقضائه من مال الآمر ms1143 وحينئذ يتضح الحال. اه‍. ط. قوله: (وفي فروق ~~الأشباه) هذه المسألة مكررة مع ما تقدم أول كتاب الوكالة. ا ه‍. # ح: أي إلا قوله: حاضرا بنفسه وانظر ما معنى هذا فإني لم أر من ذكره، بل ~~المذكور تعر حضوره شرط كما مر، ومع هذا فلا مناسبة هنا، وقد تتبعت فروق ~~الأشباه فلم أرها فيها، وإنما فيها ما افترق فيه الوكيل والوصي، ولا يستحق ~~الوكيل أجرة على عمله، بخلاف الوصي. # وفي الخانية: ولو استأجر الموكل الوكيل، فإن كان على عمل معلوم صحت، وإلا ~~لا ا ه‍. فلعله سبق فلم. قوله: (الوكيل لا يوكل إلا بإذن آمره) لأنه فوض ~~إليه التصرف دون التوكيل به وقد رضي برأيه دون غيره، والناس مختلفون في ~~الآراء، والمراد أنه لا يوكل فيما وكل فيه، فخرج التوكيل بحقوق العقد فيما ~~نرجع فيه الحقوق إلى الوكيل فله التوكيل بلا إذن لأنه أصيل فيها، ولذا لا ~~يملك الموكل نهيه عنها، وصح توكيل الموكل كما قدمناه. بحر. وفيه: وخرج عنه ~~ما لو وكل الوكيل بقبض الدين من في عياله فدفع المديون إليه فإنه يبرأ، لان ~~يده كيده. ذكره الشارح في السرقة ا ه‍. وذكر الثاني المصنف: قيل: هل المراد ~~عدم الجواز من كون الوكيل لا يوكل إلا بإذن: أي عدم الحل أو عدم الحصة؟ فإن ~~أريد الأول لا يناقض ما سيأتي عن قريب، وإن أريد الثاني ناقضه، وستقف على ~~الآتي: # يعني قول الأشباه: الوكيل إذا وكل بغير إذن أو تعميم وأجاز ما فعله وكيله ~~نفذ. # ووجه المناقضة أن الموقوف قسم الصحيح. قال العلامة الرملي: المراد نفي ~~النفاذ لا نفي الصحة، حتى لو وكل بدونهما فأجاز الموكل نفذ فيكون فضوليا، ~~يعلم هذا من قولهم كل ما صح التوكيل به إذا باشره الفضولي يتوقف ا ه‍. # قلت: ويعلم مما نذكره قريبا. قوله: (لوجود الرضا) تعليل لمحذوف تقديره ~~فيصح التوكيل. # قوله: (في دفع زكاة) لان المقصود منها البراءة من سمة البخل في حق المزكى ~~ونفع الفقير القابض لها فلذا جاز النيابة فيها عند ms1144 العجز والقدرة، ولا فرق ~~في ذلك بين نائب ونائب، وأطلق في دفع الزكاة فشمل الدفع المعين وغير معين. ~~قوله: (بخلاف شراء الأضحية) أي إذا وكل الوكيل فيها فاشترى فإنه يكون ~~موقوفا على إجازة الأول إن أجاز جاز، وإلا فلا، وكذلك وكيل الوكيل لو وكل ~~غيره ثم وثم فاشترى الأخير يكون موقوفا على إجازة الأول، إن أجاز جاز، وإلا ~~فلا، بحر عن الخانية. # لان الوكيل بالشراء ليس له أن يوكل إلا بالشروط المذكورة. ولا يقال: إن ~~الأضحية مقصودة بها الاجر، لان الانسان لا يرضى بالشراء بأزيد من القيمة ~~ولا شراء الهزيلة بثمن السمينة، ولأن القربة تقوم بإراقة الدم وتعظيم الاجر ~~بحسن الأضحية، وله أن ينتفع باللحم، فإذا اختار نائبا غيره ليس له أن ينيب ~~غيره إلا بإذنه لأنه قد اعتمد رأيه. قوله: (من في عياله صح) وبرئ المديون ~~بالدفع إليه لان يده كيده، فلو لم يكن في عياله لا يصح التوكيل، فلو هلك من ~~يده كان للآمر الرجوع بدينه على المديون. وفيه إن PageV01P782 # وكل لا يتعدى باللام ولا وجه لزيادتها فالأولى حذفها. وعبارة الأشباه: ~~إلا الوكيل بقبض الدين له أن يوكل من في عياله ولا غبار عليها، وما ذكره ~~المصنف مخالف لما في جامع الفصولين من الفصل الرابع والثلاثين من أن الوكيل ~~بقبض الدين لا يوكل غيره لتفاوت الناس في القبض. ا ه‍. # قال الحموي: ويمكن التوفيق بأن يحمل ما في جامع الفصولين على ما إذا وكل ~~بالقبض من ليس في عياله لما في القنية: وكله بقبض دينه فوكل الوكيل فقبضه ~~وهلك في يده، فإن كان الوكيل الثاني من عيال الأول لا يرجع الدائن على أحد ~~وإلا يرجع على المديون بدينه ا ه‍. وذكره الزيلعي في السرقة، وعزاه في ~~البحر إلى وكالة الخزانة. قوله: (وإلا عند تقدير الثمن الخ) أي لو عين ثمنه ~~لوكيله فله أن يوكل به لعدم الاحتياج إلى رأي، أما لو وكله بشراء فينبغي أن ~~يعين المشتري أيضا لأنه رضي برأيه واختياره فليس له أن يفوض إلى غيره، ms1145 ولا ~~شك أن المشتري تتفاوت أفراده، وهذا تقرير كلام الشارح، وقد تبع فيه صاحب ~~الدرر. والذي جرى عليه المصنف في شرحه هو تعيين الوكيل لوكيل وهو صريح كلام ~~الهداية، وقال: إن الرأي يحتاج إليه لتقدير الثمن ظاهرا: أي من الوكيل وقد ~~حصل. وقال: أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه في معظم ~~الامر وهو التقدير في الثمن. كذا في الهداية. فقد جعل معظم الامر تقدير ~~الثمن، وجعل اختيار المشتري تابعا، فأفاد أنه لا فرق بين الوكيل بالبيع ~~والشراء، وهو محل تأمل في وكيل الشراء. # ونقل عن منية المفتي: إذا باع الثاني بثمن عينه الموكل جاز بغية الأول. ~~وفي الأصح لا إلا بحضرة الأول، وهي مسألة الشارح التي تبع فيها صاحب الدرر. # فإن قيل: كيف يصح إذا عين الوكيل الأول الثمن لو كيله ولا يصح إذا عين ~~الوكيل لوكيله؟ # الجواب: إن الموكل إذا قدر الثمن لوكيله علم أنه يقصد رأيه في غير الثمن، ~~إذ القصد من التوكيل الانتفاع برأي الوكيل، وأما إذا لم يعين الثمن كان ~~مقصوده رأي الوكيل في تقديره إذ هو معظم الامر كما تقدم عن الهداية، فإذا ~~قدره الوكيل لوكيله فقد حصل المقصود. # فإن قيل: كيف يوكل للوكيل بدون تقدير ثمن مع تقدير الموكل ولا بد من ~~موافقة تعيينه؟ # الجواب: يصح حيث وافق وكيله تقديره موكله من غير قصد، فليتأمل. ويأتي ~~تمامه وتوضيحه قريبا. قوله: (من الموكل الأول) مخالف لما في البحر وللتعليل ~~كما ظهر مما ذكرناه، والموافق لما في البحر أن يقول من الوكيل الأول له: أي ~~للوكيل الثاني. قوله: (أي لوكيله) أفاد اقتصاره على هذه المسائل أن الوكيل ~~في النكاح ليس له التوكيل، وبه صرح في الخلاصة والبزازية والبحر من كتاب ~~النكاح، وتقدم في باب الولي فراجعه، خلافا لما قاله ط هناك بحثا من أن له ~~التوكيل قياسا على هذه المسألة الثالثة، فافهم. ثم رأيت في شرح المجمع ~~عازيا للمنتقى: وكيل النكاح والخلع والكتابة كوكيل البيع. ا ه‍. قوله: ~~(لحصول المقصود) لان ms1146 الاحتياج فيه إلى الرأي لتقدير هذا الثمن ظاهر وقد ~~حصل، بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن، لأنه لما فوض إليهما مع تقدير ~~الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري كما مر. ~~هداية. # وفي منية المفتي: وقيل إذا باع الثاني بثمن عينه الموكل جاز بغيبة الأول. ~~وفي الأصح لا إلا بحضرة الأول. ا ه‍. PageV01P783 # قال في البحر: ولا مخالفة بين ما في الهداية ومما صححه في المنية، لان ~~الأول فيما إذا قدر الوكيل الثمن لوكيله، والثاني فيما إذا قدر الموكل ~~الأول لوكيله كما لا يخفى. ا ه‍. # قال الرملي: هذا غير صحيح بل بينهما مخالفة: إذ في المسألة اختلاف ~~الرواية. قال في الكفاية عند قول صاحب الهداية: ولو قدر الأول الثمن للثاني ~~فعقد بغيبته يجوز، أطلق الجواز وهو رواية كتاب الرهن، وقد اختارها لان ~~الرأي يحتاج فيه لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل. وفي كتاب الوكالة: # لا يجوز لان تقدير الثمن لمنع النقصان لا لمنع الزيادة، وربما يزيد الأول ~~على هذا الثمن لو كان هو المباشر للعقد ا ه‍. وفي التتارخانية نقلا عن ~~الخانية: وإن كان بغير محضر من العدل وبين الثمن للوكيل بالبيع فوكل الوكيل ~~غيره فباعه الثاني بذلك الثمن: ذكر في رواية أنه يجوز كما ذكر في كتاب ~~الرهن، وفي عامة الروايات لا يجوز وإن بين الثمن ما لم يجز المالك أو ~~الوكيل الأول ا ه‍. فكيف مع هذا يحمل على اختلاف الموضوع وقد ظهر بقول صاحب ~~المنية. وفي الأصح لا إلا بحضرة الأول، وبقول الخانية وفي عامة الروايات لا ~~يجوز ضعف ما في الهداية، ووجهه ظاهر، لان التقدير يمنع النقصان لا الزيادة ~~واختيار المشتري خصوصا إذا كان الثمن مؤجلا لتفاوته في الذمم والاحتياج إلى ~~الرأي في ذلك كما هو واضح، فتأمل. # وفي الخانية: أيضا رجل وكل رجلا أن يبيع له هذا الثوب بعشرة دراهم فوكل ~~الوكيل بذلك غيره فباعه الثاني بحضرة الأول: روى عن أبي يوسف أنه يجوز هذا ~~البيع كان الوكيل الأول حاضرا أو ms1147 غائبا، ولا يتوقف على الإجازة. وقال أبو ~~حنيفة ومحمد: لا يجوز كان الوكيل الأول حاضرا أو غائبا. # وقال ابن أبي ليلى: يجوز كان الوكيل الأول حاضرا أو غائبا، لان الموكل ~~رضي بزوال ملكه بالثمن المقدر ا ه‍. فهو مؤيد لما قلناه فتدبر. ا ه‍ كلام ~~الرملي. # قلت: وفيه نظر إذ لا شك فيما قاله المؤلف من أن ما في الهداية تقدير ~~الثمن من جهة الوكيل، وما في المنية من جهة موكله. وغاية ما نقله المحشي ~~وجود خلاف في الأولى، ولا يلزم منه وجوده في الثانية إلا بنقل صريح. نعم ~~على تقدير عدمه يحتاج إلى الفرق بين المسألتين، وهو ظاهر من كلام الهداية ~~كما قدمناه قريبا، وذلك أن عند تقدير الثمن من الموكل لوكيله يظهر أن غرضه ~~حصول رأيه في الزيادة الخ. قوله: (والتفويض) في البحر عن البزازية: قيل ~~للوكيل اصنع ما شئت له التوكيل، ولو قال الوكيل ذلك لوكيله لا يملكه الثاني ~~توكيل ثالث، ولو قال السلطان استخلف من شئت له الاستخلاف أيضا ثمة وثمة. ~~قوله: (إلا في طلاق وعتاق) إلى آخر المعاطيف هذا بالنظر إلى التفويض. # وأما إذا أذن له صريحا في التوكيل بها فلا شبهة في الصحة. قوله: (لأنهما ~~مما يحلف به) فيصح تعليقه بالشرط فكان التوكيل به تعليقا بإيقاعه، فلا يقع ~~بإيقاع غيره لا فرق أن يكون ذلك بحضرته أو غيبته أجازه أو لا، لأنه لم ~~يعلقه بإجازته بل بإيقاعه، هذا بالنظر إلى التفويض. وأما إذا أذن له صريحا ~~في التوكيل بها لا شبهة في الصحة. قال في منية المفتي: التوكيل باليمين ~~وبالطلاق جائز. ا ه‍. قوله: # (قنية) محصل ما فيها أن الاذن في التوكيل بقوله اصنع ما شئت يختص بما يصح ~~التوكيل به كالبيع والشراء دون ما لا يصح التوكيل فيه كالطلاق فإنه مما ~~يحلف به: أي فيصح تعليقه بالشرط فلا يقوم PageV01P784 # غيره مقامه، بخلاف البيع فإنه لا يحلف به فيقوم غيره مقامه. ا ه‍. # وحاصل ما يقال في التفويض: لو قال رجل لآخر فوضت أمر ms1148 مالي إليك صار وكيلا ~~في الحفظ، ولو قال: فوضت أمري إليك، قيل باطل، وقيل يصير وكيلا بالحفظ ~~والنفقة، ولو قال أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك فهو وكيل بالحفظ والبيع ~~والشراء والهبة والصدقة، لأنه فوض إليه التصرفات عاما فصار كأنه قال ما ~~صنعت من شئ فهو جائز فيملك أنواع التصرفات، وعليه فلو طلق امرأته يصح. # قال أبو نصر: لو طلق الوكيل امرأة الموكل في هذه الصورة أو وقف أرضه لا ~~يجوز، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وهكذا كان يقول لمن قال لغيره وكلتك في ~~أموري، لان الوكيل لو طلق امرأته أو أعتق أو وقف أرضه لا يجوز، وكان يقول: ~~لا نراه بمثل هذا التوكيل توكيلا بالطلاق والعتاق. وكان الصدر الشهيد وتاج ~~الدين يستحسن قول الفقيه أبي النصر. وعن أبي حنيفة ما يؤكد هذا، فإنه قال ~~في هذه الصورة: هذا توكيل بالمعاوضات دون الهبات والاعتاق، وبه يفتى من ~~التتارخانية. # والحاصل: أن التفويض ينتظم به التوكيل كالاذن، ولا ينتظم الطلاق والعتاق ~~على ما فيه من الخلاف. قوله: (ففعل الثاني بحضرته) لان المقصود حضور رأيه ~~وقد حصل، وترجع الحقوق إلى الثاني في الأصح كما يذكره الشارح لأنه العاقد. ~~وقيل إلى الأول، لان الموكل رضي بلزوم العهدة للأول، وظاهر كلامه الاكتفاء ~~بالحضرة وهو قول البعض، والعامة على أنه لا بد من إجازة الوكيل أو الموكل، ~~وأن حضرة الوكيل الأول لا تكفي كما في النهاية والسراج والخانية قيد بالعقد ~~احترازا عن الطلاق والعتاق لأنهما يقبلان التعليق بالشرط، فكأن الموكل علقه ~~بلفظ الأول قال في البحر: ويزاد الابراء عن الدين كما سيذكره المصنف، فإذا ~~وكله بأن يبرئ غريمه فوكل الوكيل فأبرأه بحضرة الأول لم يصح ويزاد الخصومة ~~وقضاء الدين كما يذكره المصنف، فلا تكفي الحضرة كما في شرح المجمع، ويخالفه ~~في الخصومة ما في الخانية الخ البحر، ومنه يعلم ما في كلام الشارح من ~~الايهام، إذ ظاهر كلامه يفيد أن الاكتفاء بالحضرة في غير الخصومة أيضا ~~بالنسبة للخانية، وليس كذلك كما نبه عليه أبو السعود. ms1149 # قوله: (فأجازه الوكيل الأول صح) وهو المعتمد لان توكيل الوكيل لما لم يصح ~~التحق بالعدم فيكون الثاني فضوليا لا يتم بمجرد حضرة الأول حتى يجيزه، وقيل ~~تكفي الحضرة من غير توقف على الإجازة، لأنه إنما فعل بأمره وبحضرته فأغناه ~~عن الإجازة. # أقول: هذا إذا لم يبين الثمن كما في شرح المجمع لابن ملك، فإن كان بينه ~~جاز بلا إجازته. ا ه‍: يعني لو قدر الوكيل للثاني ثمنا، بأن قال بعه فكذا ~~فباعه الثاني بغيبته جاز بلا إجازة الأول، وهذه رواية كتاب الرهن، ووجهها ~~أن مقصود الموكل أن يكون البيع برأي الوكيل الأول، وإذا قدر ثمنا فهو بيع ~~برأيه، وهذا بخلاف ما لو وكل وكيلين وقدر الثمن فباع أحدهما بذلك الثمن حيث ~~لم يجزه، لان المقصود هنا اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري، وعلى ~~رواية كتاب الوكالة لا يجوز، لان الأول لو كان هو الذي يباشر ربما يبيع ~~بالزيادة على ذلك المقدار لذكائه وهدايته كما في حواشي الأشباه. # قوله: (لتعلقهما بالشرط) أي لجواز تعلقهما بالشرط بخلاف البيع. قوله: ~~(فكأن الموكل علقه بلفظ PageV01P785 # الأول دون الثاني) أي فلا يوجد بإيقاع الثاني ولا بإجازة الأول، وحضوره ~~لا يكفي لأنه لم يعلق بذلك كما مر. # والحاصل: أن الوكيل بالطلاق وما شاكله رسول لأنه لا عهدة عليه، والرسالة ~~نقل عبارة المرسل، فإذا أمر غيره فإنما أمر بنقل ملك الغير فلا يصح الامر، ~~وإذا لم يصح صار وجوده وعدمه سواء فأما الوكيل في باب البيع أمر الثاني بما ~~يملكه لأنه أمره بالبيع وهو مالك للبيع بنفسه، فإن العبارة في البيع له حتى ~~كأن حقوق العقد له، وكان ينبغي أن يصح البيع الثاني حال غيبة الأول، إلا ~~أنه لم يصح لأنه لم يحضر هذا البيع رأيه والموكل إنما رضي بزوال ملكه إذا ~~حضر رأي الأول كما في حاشية الحموي. قوله: (وإبراء عن الدين) هذا معطوف على ~~طلاق وتقدم مثاله قريبا. قال في البحر: # وكان ينبغي أن يصح لأنه لا يقبل التعليق بالشرط كالبيع ا ه‍. قوله: ~~(وخصومة ms1150 وقضاء دين) نقله المصنف عن شرح المجمع. # قال: ويخالفه ما في الخانية: وإن خاصم الوكيل الثاني والموكل حاضر جاز، ~~لان الأول إذا كان حاضرا كأن الأول خاصم بنفسه كالوكيل بالبيع ا ه‍. ولذا ~~قال الشارح ابن ملك خلافا للخانية، ولا يظهر وجه ما نقله عن القنية وابن ~~ملك لا سيما وقد خالف الخانية والشارحين كما نبهنا عليه قريبا. # قوله: (خلافا للخانية) راجع إلى الخصومة فقط كما قيده في المنح والبحر، ~~وتقدمت عبارتها. قوله: # (وإن فعل أجنبي) أي ما وكل به وكيلا فأجازه الوكيل الأول جاز ظاهره أن ~~الأجنبي وكيل ثان، وهو كذلك مالا لان الفضولي بعد إجازة عقده يصير وكيلا ~~لما علم أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، وترجع الحقوق إلى الثاني على ~~الصحيح لأنه هو العاقد كما في مسألة العقد بالحضرة كما في البحر. # قوله: (جاز) أي ولو في النكاح على ما في الذخيرة آخرا، ويؤيده إطلاق ~~المتون والشروح، وكذا ما يأتي قريبا عن منية المفتي والأشباه من التصريح ~~به، وأن عليه الفتوى. قوله: (فإنه ينفذ عليه) أي على الوكيل الأول. بحر من ~~السراج. وظاهره جواز فعل الأجنبي في كل شئ ما عدا الشراء وليس كذلك. # قال في منية المفتي: وكل بالطلاق أو العتاق ففعل الأجنبي فأجاز لم يجز، ~~لان المطلوب عبارته، وكذا لو وكل الوكيل فطلق الثاني بحضرة الأول، بخلاف ~~الوكيل بالبيع والنكاح والخلع والكتابة إذا وكل فعل الثاني بحضرته أو فعل ~~أجنبي جاز ا ه‍. ونقله في الأشباه، وعليه فكان الأولى زيادة الطلاق والعتاق ~~في الاستثناء. قوله: (ولا يتوقف متى وجد نفاذا) أي فلا يتصور أن يكون ~~فضوليا في الشراء لأنه يقع لنفسه، فلا يتصور فيه الإجازة، وتقدم في فصل ~~الفضولي أنه لو اشترى لغيره نفذ عليه، إلا إذا كان المشتري صبيا أو محجورا ~~عليه فيتوقف لأنه لم يجد نفاذا على العاقد، وهذا إذا لم يضفه إلى غيره، فلو ~~أضافه بأن قال بعني هذا العبد لفلان أو اشتريته لفلان توقف على إجازته. ~~قوله: (وإن وكل) أي الوكيل. قوله: ms1151 (به أي بالامر) أي وكالة ملتبسة بالامر ~~بالتوكيل: أي بالاذن به. قوله: (فهو أي PageV01P786 # الثاني وكيل الآمر) فللآمر إخراجه سواء كان الوكيل الأول حيا أو ميتا. ~~بحر. قوله: (فلا ينعزل بعزل موكله) يصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله أو ~~مفعوله، وعلى الأول معناه فلا ينعزل بأن يعزله موكله: أي لا يكون له أن ~~يعزله كما صرح به العيني، وعلى الثاني: أي لا ينعزل بانعزاله. قوله: # (وينعزلان) أي الوكيل الأول والثاني. قوله: (بموت الأول) أي الموكل الأول ~~وكان الأولى التصريح به ح. قال الزيلعي: وهو نظير استخلاف القاضي حيث لا ~~يملكه إلا بإذن الخليفة، ثم لا ينعزل بعزل القاضي الأول ولا بموته، ~~وينعزلان بعزل الخليفة لهما، لكن لا ينعزلان بموته. # والفرق أن الخليفة عامل للمسلمين فلا ينعزل القاضي الذي ولاه هو أو ولاه ~~القاضي بإذنه والموكل عامل لنفسه فينعزل وكيله بموته لبطلان حقه ا ه‍. ~~قوله: (كما مر في القضاء) بأن نائب القاضي لا ينعزل بعزله ولا بموته. قوله: ~~(وفي البحر الخ) كالاستدراك على قوله فلا ينعزل بعزل موكله والذي في البحر ~~نسبة أن الثاني صار وكيل الموكل، فلا يملك عزله فيما إذا قال اعمل برأيك ~~إلى الهداية، ونسبة أن له عزله في قوله اصنع ما شئت إلى الخلاصة. ثم قال: ~~وهو مخالف للهداية إلا أن يفرق بين اصنع ما شئت وبين اعمل برأيك، والفرق ~~ظاهر، وعلل في الخانية بأنه لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله من ~~صنعه. ا ه‍. فليس في كلام الخلاصة والخانية التصريح بمخالفة أحدهما للآخر، ~~فيحتمل أن في المسأل قولين، ودعوى صاحب البحر ظهور الفرق غير ظاهرة، لما في ~~الحواشي اليعقوبية والحواشي السعدية أنه ينبغي أن يملكه في صورة اعمل برأيك ~~لتناول العمل بالرأي العزل كما لا يخفى، فتأمل. ا ه‍. # وفي منية المفتي: وكل الوكيل وقد قيل له اعمل برأيك صار الثاني وكيل ~~الموكل، وينعزل الأول والثاني بموت الموكل ولا ينعزل الثاني بموت الأول ~~وانعزاله، ويملك الأول عزل الثاني. ا ه‍. قوله: # (وعزله ms1152 من صنعه) مبتدأ وخبر: يعني لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله ~~من صنعه. قوله: (بخلاف اعمل برأيك) أي فإنه لا يملك عزله، لان العزل كف عن ~~العمل، وبحث فيه في الحواشي اليعقوبية والسعدية كما علمت. قال المصنف: ~~والفرق ظاهر، وعلله قاضيخان بأنه لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله من ~~صنعه. ا ه‍. قوله: (واعلم) تكرار مع ما تقدم أول الكتاب. # وحاصل ما يقال: إن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق والعتاق ~~والوقف والهبة على المفتى به، وينبغي أن لا يملك الهبة والحط عن المديون ~~لأنهما من قبيل التبرع، وينبغي أن لا يملك الاقراض والهبة بشرط العوض وإن ~~كانا معاوضة انتهاء، ويملك قبض الدين وإيفاءه واقتضاءه والدعوى بحقوق ~~للموكل وسماع الدعوى بحق على الموكل والأقارير بالديون على الموكل، ولا ~~يختص بمجلس القاضي لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا العام. قوله: (زواهر ~~الجواهر وتنوير البصائر) هما PageV01P787 # حاشيتان على الأشباه: الأولى للشيخ صالح، والثانية لأخيه الشيخ عبد ~~القادر ولد الشيخ محمد بن عبد الله الغزي المصنف صاحب المنح. قوله: (وتقيد ~~طلاقه بالمجلس) أي إن طلق بالمجلس صح وإلا لا. # درر. قوله: (فلا يتقيد به) فإن طلق بعده صح. درر. قوله: (لم يجز تصرفه في ~~حقه) لان صحة التصرف مبنية على الولاية، لان التفويض تمليك وهو مما يقتصر ~~على المجلس، فإذا انتقلت الثانية انتفت الأولى. درر. قوله: (فإذا باع عبد ~~أو مكاتب أو ذمي أو حربي) قال الزيلعي: وأما المرتد فإنه ولايته على أولاده ~~وأموالهم موقوفة بالاجماع لأنها تبنى على النظر، والنظر يجعل باتفاق الملة ~~لان اتحادهما داع إلى النظر وهو متردد في الحال فوجب التوقيف فيه، فإذا ~~أسلم جعل كأنه لم يزل مسلما فينفذ تصرفه، وإذا مات أو قتل على ردته تقررت ~~جهة انقطاع الولاية فيبطل تصرفه، بخلاف تزوجه بنفسه حيث لم يجز وإن أسلم ~~بعد ذلك، لأن جواز النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فلا يتوقف، إذ لا ~~مجيز له في الحال لان شرط التوقف أن ms1153 يكون له مجيز في الحال فصار نظير إعتاق ~~الصبي وطلاقه وهبته حيث لا يتوقف عليه، إذ لا مجيز لها في الحال وهو الولي ~~أو القاضي فيتوقف، فإن أسلم نفذت فصح النكاح وإلا بطل، بخلاف تصرفاته في ~~ماله عندهما لأنهما تنبئ عن الملك وملكه قائم ثابت في أمواله ما دام حيا ~~فينفذ بلا توقف ا ه‍. قوله: (عيني) وكأنه عدل عن قول الكنز كافر للاحتراز ~~عن المرتد، فإن ولايته على أمواله وأولاده موقوفة بالاجماع كما علمت، لكن ~~يرد على المصنف أن الحربي كالذمي، والعذر له أنه إذا علم أن الذي لا ولاية ~~له علم أن الحربي كذلك بالأولى. قوله: (مال صغيره الحر) راجع إلى العبد ~~والمكاتب، وقوله المسلم راجع إلى الذمي والحربي. قوله: (أو شرى واحد منهم ~~به) أي بمال الصغير، قيد به لأنه لو شرى له بمال نفسه كان مشتريا لنفسه. ~~قوله: (لعدم الولاية) لان شرطها على الصغير في نفسه وماله حرية الولي مطلقا ~~وإسلامه إن كان صغيرا مسلما، وإلا لا، والرق والكفر يقطعان الولاية، ألا ~~ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره، وكذا الكافر لا ~~ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه، قال الله تعالى: * (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141) والمكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم، ولا فرق أن يكون الكافر ذميا أو حربيا، وكذا لا ولاية لمسلم على ~~كافرة في نكاح ولا مال كما في البحر في كتاب النكاح، وتقدم هناك أيضا متنا ~~وشرحا فليحفظ، قال الله تعالى: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * ~~(الأنفال: 73). قوله: (والولاية في مال الصغير إلى الأب) إذا لم يكن سفيها، ~~أما السفيه فلا ولاية له في مال ولده. أشباه. في القاعدة من الجمع والفرق، ~~وليس للأب تحرير قنه بمال وغيره ولا أن يهب ماله بعوض ولا إقراضه في الأصح ~~كما في جامع الفصولين وللقاضي أن يقرض مال اليتيم والوقف والغائب، بخلاف ~~وصي القاضي أو الأب فإنه ليس لهما إقراضه كما في العدة. قوله: (ثم ms1154 وصى ~~وصية) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين. قوله: (إذ الوصي يملك الايصاء) ~~سواء كان وصي الميت أو وصي القاضي، وفي الثاني خلاف منح. وظاهر هذا التعليل ~~أن الوصي يملك الايصاء PageV01P788 # ولو تعدد ط. قوله: (ثم وصى وصيه) قال في المنح عن العمادية: ووصى الجد ~~أبي الأب ووصى وصيه ووصى القاضي ووصى وصيه بمنزله وصي الأب إلا في خصلة، ~~وهي أن القاضي إذا جعل وصيا في نوع كان وصيا في ذلك النوع خاصة، والأب إذا ~~جعل وصيا في أي نوع كان وصيا في الأنواع كلها ا ه‍. وفيها قال في الكتاب: ~~إذا مات الرجل وترك وصيا وأبا كان الوصي أولى من الأب، فإن لم يكن له وصي ~~فالأب أولى. ا ه‍. قوله: (ثم إلى من نصبه القاضي) ظاهره أن تصرف منصوب ~~القاضي مع القاضي لا يصح، مع أنهم صرحوا أن القاضي لا يتصرف مع الوصي ولو ~~منصوبة، لان الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة، وكأن المصنف لم يقصد ~~إلا أن وصي القاضي قد استفاد الولاية منه فكان مؤخرا عنه بهذا الاعتبار ~~مقدما عليه في التصرف لما سمعت، وفهم من كلام المصنف أن وصي وصى القاضي لا ~~يتصرف مع القاضي، فقد صرح به في المنح عن الخانية حيث قال: إذا كان غائبا، ~~إذ الظاهر أن الضمير في كان راجع إلى القاضي، لأنه إنما يصير وصيا بموت ~~الموصي. قال بعض الفضلاء: وتعبيره بثم يقتضي تأخيره عن القاضي، وهو مخالف ~~لما سيأتي في كتاب المأذون من قوله ثم القاضي أو وصيه أيهما تصرف يصح فلذا ~~لم يقل ثم. قوله: (وليس لوصي الام ووصي الأخ) أي مثلا. قوله: (في تركة ~~الام) الأنسب زيادة الأخ، والمراد بالتصرف ما يعم الحفظ كما يؤخذ مما بعد، ~~وانظر ما معنى زيادة الأخ هنا، فإن كان الأب حيا فمات الاخر فتركته لأبيه، ~~ولا شئ لأخيه حتى ينفي تصرف الوصي، وإنما تصرفه ذلك فيما إذا مات الأب وله ~~وصي ثم مات الأخ وله وصي فلا يتصرف وصي الأخ مع ms1155 وصي الأب. قوله: (وإن لم ~~يكن واحد مما ذكر) أي من الأربعة، وظاهره أنه يملك ذلك مع وصي الجد والقاضي ~~ووصيه. # وفي التنوير من كتاب المأذون ما نصه: ووليه أبوه ثم وصيه ثم جده ثم وصيه ~~ثم القاضي أو وصيه دون الام أو وصيا. ا ه‍. ط. قوله: (وله بيع المنقول) ~~لأنه من الحفظ. قوله: (لا العقار) ظاهر أن الوصي يملك بيع العقار حيث لم ~~يكن وصي الام، مع أن المصرح به عدمه إلا لمسوغ، كأن يكون الثمن بضعف القيمة ~~أو يكون في يد متغلب أو أشرف على الخراب أو يكون على الميت دين فيملكه بقدر ~~الدين أو يكون لنفقة الصغير أو لوصيه بدراهم مطلقا ليس لها نفاذ إلا من ثمن ~~العقار أو تزيد مؤنته على غلته كما سيذكره الشارح في كتاب الوصايا معزيا ~~للدرر والأشباه. # وفي الواقعات: الأب إذا باع عقار ابنه الصغير بمثل القيمة، فإن كان الأب ~~محمودا عند الناس يجوز وليس للابن نقضه بعد البلوغ، بخلاف ما إذا كان فاسقا ~~حيث يملك نقضه هو المختار. # قلت: والمسألة مختلف فيها، فما هنا يبتني على ظاهر الرواية من جواز بيعه ~~بمثل القيمة، قال الحلواني: وهذا جواب السلف، وما في الدرر والأشباه من عدم ~~جواز البيع إلا بأحد الاعذار المتقدمة جواب المتأخرين. قال في الواقعات: ~~وبه يفتى. أفاده أبو السعود. قوله: (ولا يشتري إلا الطعام والكسوة الخ) قال ~~في البحر: وليس لوصي الام ولاية التصرف في تركة الام مع حضرة الأب أو ~~PageV01P789 # وصيه أو وصي وصيه أو الجد، وإن لم يكن واحد مما ذكر فله الحفظ وبيع ~~المنقول لا العقار والشراء للتجارة، وما استفاده الصغير غير مال الام ~~مطلقا. ا ه‍: أي ليس لوصي الام ولاية التصرف في مال استفاده من غير الام. # قال في جامع الفصولين في الفصل السابع والعشرين: لو لم يكن أحد منهم فله ~~الحفظ، وبيع المنقول من الحفظ وليس له بيع عقاره ولا ولاية الشراء على ~~التجارة إلا شراء ما لا بد منه من نفقة أو ms1156 كسوة، وما ملكه اليتيم من مال ~~غيره تركة أمه فليس لوصي أمه التصرف فيه منقولا أو غيره. # والأصل فيه أن أضعف الوصيين في أقوى الحالين كأقوى الوصيين في أضعف ~~الحالين، وأضعف الوصيين وصي الام والأخ والعم، وأقوى الحالين حال صغر ~~الورثة، وأقوى الوصيين وصي الأب والجد والقاضي، وأضعف الحالين حال كبر ~~الورثة ثم وصي الام في حال الصغر الورثة كوصي الأب في حال كبر الورثة عند ~~غيبة الوارث، فللوصي بيع منقوله لا عقاره كوصي الأب حال كبرهم. ا ه‍. قوله: ~~(وصي القاضي) سبق ما فيه قريبا، وسيأتي في كلام الشارح أنه مثله إلا في ~~ثمان صور، منها: ليس لوصي القاضي الشراء لنفسه من مال الصغير. قوله: ~~(عمادية) قال فيها وصي الجد أو الأب ووصى وصيه ووصي القاضي ووصي وصيه ~~بمنزلة وصي الأب إلا في خصلة: وهي أن القاضي إذا جعل في نوع تقيد به. وفي ~~الأب كان وصيا في الأنواع كلها. قوله: (لا ترجع حقوق عقد باشراه الخ) تقدمت ~~هذه المسألة، وإنما أعادها ليفرع عليها: صحة ضمان القاضي أو أمينه دون ~~الوكيل والوصي والأب، لان الحقوق لا ترجع إليه بخلافهم. قوله: (صح) لان ~~الحقوق لا ترجع إليهما لأنهما أجنبيان عن الحقوق، بخلافهم فإن حق الاستيفاء ~~لهم فلا يصح ضمانهم لنفسهم. قوله: (بخلافهم) أي الأب والوصي والوكيل، فلو ~~باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع عنده واستحق العبد لم ~~يضمن القاضي أو أمينه للمشتري، وإنما يرجع على الغرماء لأنهما كالامام، وكل ~~منهم لا يضمن كيلا يتقاعد الناس عن قبول هذه الأمانة، بخلاف ما إذا أمر ~~القاضي الوصي ببيع العبد والمسألة بحالها، فإن المشتري يرجع على الوصي ثم ~~هو على الغرماء، وكذا لو ضاع العبد من أحدهما قبل التسليم لا يضمن، ولو قال ~~أمينه بعت وقبضت الثمن وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقا بالقاضي. ا ~~ه‍. # قال في القنية في باب بيع الام والجد والوصي من كتاب البيوع ما نصه: ~~العهدة على وصي الميت وعلى من جعله القاضي وصيا ms1157 عن الميت، ولا كذلك إذا ~~جعله أمينا في أمور الميت، لان وصي القاضي نائب عن الميت وأمينه نائب عنه ~~ولا عهدة عليه، فالقاضي محجور عن التصرف في مال اليتيم عند وصي الميت، وعند ~~من نصبه وصيا عن الميت، بخلاف ما إذا جعله أمينا. ا ه‍. وأمين القاضي من ~~يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع هذا العبد مثلا، وأما إذا قال بع هذا ~~العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه تلحقه عهدته كما في ~~الولوالجية. والعهدة كما في القاموس: الرجعة، والمراد بها هنا الرجوع كما ~~في الحواشي الحموية. قوله: (وفي الأشباه جاز التوكيل بكل ما يعقده ~~PageV01P790 # الوكيل لنفسه) الذي كتب عليه أبو السعود وهو الموافق لما تقدم بكل ما ~~يعقده الموكل لنفسه. # وفي المجمع: وتجوز الوكالة بكل عقد يجوز للموكل مباشرته. وقال في ~~الهداية: كل عقد جاز أن يعقده الانسان لنفسه جاز أن يوكل به غيره، والآمر ~~في صورة الوصي كذلك، فإنه كما يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه عند ~~ظهور النفع يجوز أن يوكل فيه غيره فيشتريه الوكيل، ولم يقولوا كل ما يعقده ~~الانسان لنفسه جاز أن يكون وكيلا فيه حتى يتم ما ذكره من خروج مسألة الوصي. # ا ه‍. وعليه فعبارة الأشباه معترضة. والأولى أن تكون كما قالوا: يجوز ~~التوكيل بكل ما يعقده الموكل بنفسه كما نبه عليه الحموي. قوله: (إلا الوصي) ~~الاستثناء غير صحيح، لان مسألة الوصي لم تدخل في الأصل الذي ذكره حتى تخرج ~~عنه، فإن الشراء فيها لم يقع من وكيل الوصي، وإنما وقع من الوصي بطريق ~~وكالته عن الغير. قوله: (فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه) أي إذا كان النفع ~~ظاهرا كما في الأشباه وغيره. قوله: (لا لغيره بوكالة) وذلك لان الحقوق من ~~جانب اليتيم ترجع إليه، ومن جانب الآمر كذلك، فيؤدي إلى المضادة بخلاف ~~نفسه، وهذا إذا كان وصي الأب كما بينه في باب الوصي. والأصل أن من ملك ~~تصرفا بالأصالة أو الولاية العامة يملك تمليكه اعتبارا بتمليك الأعيان، ~~وشرطه ms1158 أن لا يؤدي ذلك التفويض إلى التضاد والتنافي، وهو أن يجعل المفوض ~~إليه متولي طرفي أمر يحتاج إلى الايجاب والقبول، كمبادلة المال بالمال فإنه ~~يؤدي إلى أن الواحد يصير قاضيا ومقتضيا ومسلما ومتسلما وذلك متحقق هنا، ~~وهذا تناقض في الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية تصان عنه. ذكر هذا الأصل ~~محمد في الجامع الكبير كما في الحواشي الحموية. قوله: (وجاز التوكيل ~~بالتوكيل) وهذا معلوم مما مر أنه لو أذن له بالتوكيل جاز، فلو وكله أن يوكل ~~فلانا في شراء كذا ففعل واشترى الوكيل رجع بالثمن على المأمور، وهو على ~~أمره ولا يرجع الوكيل على الآمر: أي الأول. أشباه، والله تعالى أعلم، ~~واستغفر الله العظيم. # باب الوكالة بالخصومة والقبض لما كانت الخصومة مهجورة شرعا أخر بابها، ~~والخصومة هي الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح بنعم أو لا وقد سبق. قوله: ~~(والقبض) الواو بمعنى أو المجوزة للجمع، وقد زاد في المسائل على الترجمة، ~~فقد ذكر وكيل الملازمة والتقاضي وغير ذلك. قوله: (والتقاضي) أي الطلب، وهذا ~~في العرف، وفي أصل اللغة: القبض، لأنه تفاعل من تقاضيت ديني واقتضيت بمعنى ~~أخذت ويأتي تمامه قريبا، وذكر حكم صورة الاجتماع ليعلم منه حكم التوكيل ~~بأحدهما بالأولى. قوله: (أي أخذ الدين) هذا لغة، ومعناه عرفا: المطالبة. ~~عناية. وكان عليه أن يذكر هذا المعنى فإنهم بنوا الحكم عليه معللين بأن ~~العرف قاض على اللغو، ولا يخفى عليك أن أخذ الدين بمعنى قبضه، فلو كان ~~المراد المعنى اللغوي يصير المعنى الوكيل بقبض الدين لا يملك القبض وهو غير ~~معقول. تدبر. # قال بعض الفضلاء: تفسير التقاضي هنا بأخذ الدين ليس مما ينبغي، فإن ~~الوكيل بأخذ الدين هو الوكيل بقبضه، والوكيل بقبضه له قبضه بالاجماع، بل ~~المراد بالتقاضي المطالبة به والالحاح به على المديون، فحينئذ له التقاضي ~~بهذا المعنى كالوكيل بالخصومة له الخصومة فيه عند القاضي وليس له القبض. ~~PageV01P791 # قال في التبيين: المطالبة غير القبض، فالوكيل بها لا يملك القبض فجعل ~~التقاضي هو المطالبة وهو المناسب ا ه‍. قوله: (عند زفر) وعند علمائنا ~~الثلاثة ms1159 يملك القبض وهو ظاهر الرواية عينا كان المتقاضي أو دينا، حتى لو ~~هلك المال في يده يهلك على الموكل، لان الوكيل بالشئ وكيل بإتمامه، وإتمام ~~الخصومة والتقاضي يكون بالقبض. وفي غرر الأفكار: وروى عن أبي يوسف أنه لا ~~يملك القبض. قوله: (واعتمد في البحر العرف) أي حيث قال: وفي الفتاوى ~~الصغرى: التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة كان العرف بين ~~التجار، إن المتقاضي هو الذي بقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا ~~بالقبض، وإلا فلا ا ه‍. وليس في كلامه ما يقتضي اعتماده. نعم نقل في المنح ~~عن السراجية أن عليه الفتوى، وكذا في القهستاني عن المضمرات، قوله: (ولا ~~الصلح إجماعا) لأنه غير ما وكل فيه، لان الوكيل بعقد لا يملك عقدا آخر. قال ~~في الذخيرة: لا يجوز للوكيل بقبض الدين أن يهبه من المديون أو يبرأه أو ~~يؤخره إلى أجل. قوله: (ورسوله التقاضي يملك القبض) لأنه بمنزلة الرسول في ~~القبض ط. ولأنه كالمرسل. والعجب من كون الرسول يملك القبض باتفاق لا الوكيل ~~مع أنه أعلى حالا من الرسول. قوله: (أرسلتك أو كن رسولا عني إرسال، وأمرتك ~~بقبضه توكيلا) يخالف هذا ما في مجموعة مؤيد زاده عن التتارخانية: صورة ~~التوكيل أن يقول المشتري لغيره كن وكيلا عني في قبض المبيع. وصورة الرسول ~~أن يقول: كن رسولا عني، أو يقول أمرتك بقبضه. ا ه‍. فقد جعل المأمور رسولا ~~وهو الموافق لما في الزيلعي. قوله: (خلافا للزيلعي) حيث جعل من الارسال ~~أمرتك بقبضه. # قال في المنح: فإن قلت: فما الفرق بين التوكيل والارسال؟ فإن الاذن ~~والامر توكيل كما علمت من كلام البدائع من قوله الايجاب من الموكل أن يقول ~~وكلتك بكذا أو افعل كذا وأذنت لك أن تفعل كذا ونحوه. قلت: الرسول أن يقول ~~أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا. وقد جعل الزيلعي منها في باب خيار الرؤية ~~أمرتك بقبضه، وصرح في النهاية فيه معزيا إلى الفوائد الظهيرية أنه من ~~التوكيل وهو الموافق لما في البدائع، إذ لا فرق بين ms1160 افعل كذا وأمرتك بكذا. ~~ا ه‍. وهذا عبارة البر في أول كتاب الوكالة. # وذكر في باب خيار الرؤية عن المعراج الفرق بين الرسول والوكيل: أن الوكيل ~~لا يضيف العقد إلى الموكل، والرسول يستغني عن إضافته إلى المرسل، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ) * (المائدة: 76). وقوله: * ~~(وما أنت عليهم بوكيل) * (الانعام: 701). # وفي الفوائد: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلا في قبض ~~المبيع أو وكلتك بقبضه. وصورة الرسول: كن رسولا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه ~~أو أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان يدفع المبيع إليك. وقيل لا فرق بين الرسول ~~والوكيل في فصل الامر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار ا ه‍. فقد جعل ~~المأمور رسولا موافقا للزيلعي، فتأمل. قوله: (ولا يملكهما وكيل الملازمة) ~~لان الملازمة لا تنتظمهما. قوله: (كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) لان ~~الصلح مسالمة لا مخاصمة وهو PageV01P792 # غير ما وكل به. قوله: (ووكيل قبض الدين يملكها) أي الوكيل بقبض الدين يلي ~~الخصومة مع المديون عند أبي حنيفة، حتى لو أقيمت عليها البينة على استيفاء ~~الموكل أو إبرائه تقبل عنده، بخلاف العين. # وقالا: لا يكون خصما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لان القبض غير ~~الخصومة، وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات فلم يكن الرضا ~~بالقبض رضا به. بحر. # والذي في جامع الفصولين في الفصل الخامس: ويوقف عندهما في الكل العين ~~والدين. والحق أن قولهما أقوى، وهو رواية عنه، كذا في عدة وغيره. ا ه‍. ~~ملخصا. ومثله في نور العين. لكن في تصحيح العلامة قاسم وعلى قول الإمام ~~المحبوبي في أصح الأقاويل والاختيارات والنسفي والموصلي وصدر الشريعة: قيد ~~بإقامة البينة عليه على استيفاء الموكل أو إبرائه، لأنه لو ادعى دينا على ~~الموكل وأراد مقاصصته به لا يكون الوكيل خصما عنه، وهي واقعة الفتوى، وكذلك ~~لو ادعى المشتري على وكيل البائع في قبض ثمن المبيع عيبا وأراد رده عليه لا ~~يكون خصما فيه كما يدل عليه الكلام الآتي، وهي واقعة الفتوى أيضا. ms1161 تأمله ~~تفهم. والذي ذكره في المجتبى شرح القدوري كالصريح فيما قلناه، فإنه قال: ~~والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة، فقوله فيه: أي في ~~الدين يمنع كونه وكيلا بالخصومة في غيره كادعاء المديون الدين وكادعائه ~~العيب في واقعتي الحال، فتأمل، أفاده الرملي. # أفاد أيضا أنه يؤخذ من هذا أن الجابي يملك المخاصمة مع مستأجري الوقف إذا ~~ادعوا استيفاء الناظر، لان الناظر إذا أقام جابيا صار وكيلا عنه في القبض ~~لما عليهم، وهي واقعة الفتوى. ا ه‍. # قال في البحر: من أحكامه: أي الوكيل بقبض الدين أنه يقبل قوله في دعوى ~~القبض والهلاك في يده والدفع إلى موكله، لكن في حق براءة المديون لا في حق ~~الرجوع على الموكل على تقدير الاستحقاق، حتى لو استحق إنسان ما أقر الوكيل ~~بقبضه وضمن المستحق الوكيل فإنه لا يرجع الوكيل على موكله. قوله: (خلافا ~~لهما) فلا تقبل البينة عليه باستيفاء الموكل أو إبرائه فلا يبرأ، لكن تقصر ~~يد الوكيل حتى لا يتمكن من قبضه، بل يوقف الامر إلى حضور الغائب. # ولأبي حنيفة أنه وكله بالتملك لان الديون تقضى بأمثالها، إذ قبض الدين ~~نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء العين حقه من وجه، وإنما كان كذلك لئلا ~~يمتنع قضاء ديون لا يجوز الاستبدال بها كبدل السلم والصرف فأشبه الوكيل ~~بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب، وهذه ~~أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل القبض كما يكون خصما قبل الاخذ هنالك، ~~إذ الوكيل بأخذ الشفعة خصم في الاثبات، ولا يصير خصما فيما إذا ادعى عليه ~~تسليم الآخر لما فيه من إبطال حق الموكل، لكن المعتمد أنه ينتصب خصما وتسمع ~~عليه البينة. وتوضيحه في البحر. قوله: # (لو وكيل الدائن) أي موضع الخلاف بين الامام والصاحبين في وكيل الدائن. ~~قوله: (ولو وكيل القاضي) يعني إذا وكله القاضي بقبض ديون الغائب كما تقدم ~~في باب المفقود. قوله: (كوكيل قبض العين) فإنه لا يلي الخصومة لأنه أمين ~~محض فأشبه الرسول، حتى لو وكله ms1162 بقبض عبده فبرهن ذو اليد أن الموكل باعه ~~إياه وقف الامر حتى يحضر الغائب استحسانا. PageV01P793 # والأصل في هذه المسائل: أن الوكيل باستيفاء عين حقه لم يكن توكيلا ~~بالخصومة، لان التوكيل وقع بالقبض لا غير، ويمكن حصوله بلا خصومه فلا حاجة ~~إلى جعله وكيلا بغير ما وكل به، وإن وقع بالتملك كان وكيلا بالخصومة لان ~~التملك إنشاء تصرف، وحقوق العقد تتعلق بالعاقد لأنه لا يمكن التحصيل إلا ~~بها والخصومة من جملتها، فالصاحبان جعلا الوكيل بقبض الدين وكيلا باستيفاء ~~عين حقه حكما، ولذا لو قبض أحد الشريكين شيئا من الدين كان للآخر أن يشاركه ~~فيه، ومعنى التملك ساقط حكما، حتى كان له أن يأخذه بلا قضاء ولا رضا كما في ~~الوديعة والغصب فلا ينتصب خصما كما في الوكيل بقبض العين وعنده الوكيل بقبض ~~الدين وكيل بالتملك لان الديون تقضي بأمثالها، لان المقبوض ليس ملكا للموكل ~~بل بدل حقه، إلا أن الشرع جعل ذلك طريقا للاستيفاء فانتصب خصما. تبيين ~~ملخصا. قوله: (فيملكها مع القبض اتفاقا) فتسمع البينة عليه أن موكله سلم ~~الشفعة أو أبرأ عن العيب وأن لهبة بعوض وأن حصته في القسمة. كذا ط. قوله: ~~(ابن ملك) عبارته: أما وكيل القسمة، بأن وكل أحد الشريكين رجلا بالقسمة مع ~~شريكه فقال إن شريكي استوفي نصيبه وأنكر الوكيل فأقام الشريك البينة على ~~الاستيفاء فإنها تقبل. وأما أخذ الشفعة، بأن أقام المشتري البينة على ~~الوكيل بأخذ الشفعة على أن الموكل سلمها تقبل لكونه وكيلا. وأما الرجوع في ~~الهبة، بأن أقام الموهوب له البينة على أن الواهب أخذ عوضا أو أحدث فيه ~~زياد تقبل. وأما الرد بالعيب، بأن وجد المشتري بالمبيع عيبا فوكل رجلا ~~بالرد به فقال البائع رضي المشتري بهذا العيب وأنكر الوكيل فأقام البائع ~~البينة على الرضا تقبل كما في التاجية. ا ه‍. # قال منلا مسكين: الوكيل بنقل المرأة والمملوك من بلد إلى بلد إذا أقامت ~~المرأة بينة على الطلاق أو المملوك على العتاق لا تقبل على إثبات الطلاق أو ~~العتاق وتقبل في قصر ms1163 يد الوكيل حتى يحضر الغائب انتهى كما إذا أقام الخصم ~~البينة أن الموكل عزله عن الوكالة فإنها تقبل في حق قصر اليد لا في حق ثبوت ~~العزل استحسانا. # والقياس: أن يسلم إلى الوكيل لان البينة قامت لا على خصم فلم تعتبر. وجه ~~الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل فتقصر يده في القبض ~~والتسليم فتقتصر يده. بحر. قوله: # (وكذا لا يقبض درهما دون درهم) معناه لا يقبض متفرقا، فلو قبض شيئا دون ~~شئ لم يبرأ الغريم من شئ. جامع الفصولين. لكونه مخالفا، ولو استوفى جميعه ~~بعد، فلو هلك هلك عليه لمخالفته، ويرجع الآمر على الغريم كما في المسألة ~~السابقة. # وفي جامع الفصولين: وكيل قبض الوديعة قبض بعضها جاز، فلو أمر أن لا ~~يقبضها إلا جميعا فقبض بعضها ضمن ولم يجز القبض، فلو قبض ما بقي قبل أن ~~يهلك الأول جاز القبض على الموكل ا ه‍. # قال في البحر: ولو احتال الطالب بالمال على آخر لم يكن للوكيل بالقبض أن ~~يقبضه من المحتال عليه ولا من الأول، وإن توى المال ورجع إلى الأول فالوكيل ~~على وكالته، وكذا لو اشترى الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق من يده أو ~~رده بعيب بقضاء بعد القبض أو بغير قضاء قبل القبض أو بخيار PageV01P794 # فالوكيل على وكالته، وكذا لو كان قبض الدراهم فوجدها زيوفا، ولو أخذ ~~الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل أن يتقاضى الكفيل، والمقبوض في يد الوكيل ~~بمنزلة الوديعة، ولو وجده الكفيل زيوفا أو ستوقة فرده فإنه ينبغي أن يضمن ~~قياسا، ولكن استحسن أن لا أضمنه انتهى. قوله: (لان يده كيده) وفي نسخة يديه ~~لان يد الوكيل كيد الموكل، وهذا هو الذي في المنح والبحر وغيرهما. وفي نسخة ~~لان يده يد أمانة ولا يصلح تعليلا لما قبله، وإنما يحسن لقوله فلا سبيل له ~~على الوكيل. قوله: (لا يجبر عليها) ما لم يغب موكله، فإذا غاب يجبر عليها ~~لدفع ضرر كما تقدم نقله عن الأشباه. قوله: (في الأشباه لا يجبر الوكيل الخ) ms1164 ~~عبارتها: لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه إلا في ثلاث مسائل: ~~إذا وكله بدفع عين ثم غاب، أو ببيع رهن شرط فيه أو بعده في الأصح، أو ~~بخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه. والظاهر أنه أراد، بالنقل المذكور ~~الإشارة إلى مخالفته لما في الأشباه، فإن ما نقله من جملة الثلاث كما تقدم ~~قبل هذا الباب كما ذكرنا أنه يجبر الوكيل بخصومة بطلب المدعي إذ غاب المدعى ~~عليه، وقد تبع المصنف صاحب الدرر. # وقال في العزمية: لم نجد هذه المسألة هنا لا في المتون ولا في الشروح. ثم ~~أجاب كالشرنبلالي بأنه لا يجبر عليها: يعني ما لم يغب موكله، فإذا غاب يجبر ~~عليها كما ذكره المصنف في باب الرهن بوضع عند عدل. اه‍. وهذا أحسن مما ~~قدمنا عن نور العين. تأمل. هذا، ولكن المذكور في المنح متنا موافق لما في ~~الأشباه، فإنه ذكر بعد قوله: لا يجبر عليها إلا إذا كان وكيلا بالخصومة ~~بطلب المدعي وغاب المدعى عليه، وكأنه ساقط من المتن الذي شرح عليه الشارح. ~~تأمل. قوله: (كما مر) أي عن الأشباه في شرح قوله والوكيل بقضاء الدين لا ~~يجبر عليه. قوله: (بخلاف الكفيل) أي بالخصومة ويراجع تصويرها. ويمكن أن ~~تصور بأن يكفل عن شخص بما ذاب عليه وأقر بخمسمائة وادعى الطالب ألفا فإنه ~~يخاصم فيما يثبت على المديون. قوله: (لا يسمع على الوكيل) أي ويحكم بالمال ~~على المدعى عليه ويتبع الدائن بدفعه. قوله: (وصح إقرار الوكيل) يعني إذا ~~ثبت وكالة الوكيل بالخصومة وأقر على موكله سواء كان موكله المدعي فأقر ~~باستيفاء الحق أو المدعى عليه فأقر بثبوته عليه. درر. # وقال زفر: لا يصح ولا ينفذ عليه، لأنه أتى بغير المأمور به لأنه مأمور ~~بخصومة عنه في مجلس القاضي، وما أتى به من الاقرار جواب فلا يصح، وبه قالت ~~الثلاثة، وهو قول أبي يوسف أولا. # ولنا أن التوكيل صحيح فيدخل تحته بملك الموكل الجواب مطلقا، ويراد ~~بالخصومة مطلق الجواب عرفا لأنها سببها، فذكر السبب وأراد المسبب ms1165 وهو شائع. ~~عيني. قوله: (بالخصومة) متعلق بالوكيل. PageV01P795 # قوله: (لا بغيرها) أي لا يصح إقرار الوكيل بغير الخصومة: أي وكالة كانت ~~كوكيل الصلح أو القبض أو الملازمة، ويصح إقرار وكيل القبض بالقبض والدفع ~~للموكل. بزازية. وسبق صحة إقرار الأب بقبض مهر غير البالغة ومهر البالغة ~~البكر وصحة دعوى وكيل البيع قبض الثمن. قوله: (مطلقا) أي سواء كان بمجلس ~~القاضي أو غيره. # قال في الشرنبلالية: قيد بالخصومة احترازا عن الوكيل بالصلح فإنه لا يملك ~~الاقرار، لان الوكيل بالخصومة إنما ملك الاقرار لكونه من أفراد الجواب، ~~والصلح مسالمة لا مخاصمة، ولهذا قلنا: # الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة، والوكيل بالخصومة لا يملك الصلح، لان ~~الوكيل بعقد لا يباشر عقدا آخر. قوله: (بغير الحدود والقصاص) متعلق بإقرار، ~~أما هما فلا يصح إقرار الوكيل بهما على موكله للشبهة. بحر. قوله: ~~(استحسانا) راجع إلى قوله: وصح إقرار الوكيل بالخصومة ووجهه أن التوكيل ~~صحيح، وصحته تتناول ما يملكه، وذلك مطلق الجواب بالاقرار أو الانكار دون ~~أحدهما عينا فينصرف إليه تحريا للصحة، وصحح أبو يوسف إقراره مطلقا، وأبطله ~~زفر مطلقا، وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والاقرار ضدها لأنه ~~مسالمة، والامر بشئ لا يتناول ضده. والقياس أن يصح عند غير القاضي، لان ~~الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا نائبه. # ووجه الاستحسان في الأول أن حقيقة المخاصمة لا تحل شرعا، فحملت على ما ~~يحل وهو مطلق الجواب، وهو صادق على الانكار والاقرار. # ووجه التخصيص بمجلس القاضي أنه إنما وكله بالخصومة، وحقيقتها لا تكون إلا ~~عند القاضي فلم يكن وكيلا في غيره، لان غير مجلس القاضي ليس محلا للخصومة ~~التي هو وكيل فيها، لكنه يخرج عن الدعوى كما قال وإن انعزل الوكيل الخ. ~~قوله: (وإن انعزل الوكيل) أي عزل نفسه لأجل رفع الخصم. واني. ورده عزمي ~~زاده. # قال في الهداية: لو أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من ~~الوكالة ا ه‍. قوله: # (بهذا الاقرار) الواقع في مجلس القاضي لأجل دفع الخصومة، ومثل ذلك ms1166 الأب ~~والوصي إذا أقرا في مجلس القاضي لا يصح إقرارهما. حموي: أي وينعزلان في تلك ~~الحادثة. بزازية: لا يدفع المال إليهما. # هداية. وإنما لا يصح إقرارهما لان ولايتهما نظرية، ولا نظر في الاقرار ~~على الصغير. # وأما التفويض من الموكل حصل مطلقا غير مقيد بشرط النظر فيدخل تحته ~~الانكار والاقرار جميعا، غير أن الاقرار صحته تختص بمجلس القضاء على ما ~~ذكرنا. كذا في الكفاية. قوله: (حتى لا يدفع إليه المال) أي بأن وكله أن ~~يخاصم عنه عن دعوى بيع فأقر عليه بأنه باع فإنه لا يملك قبض الثمن من مدعي ~~الشراء. قوله: (للتناقض) لأنه زعم أنه مبطل في دعواه. درر. قوله: ~~(والاستثناء على الظاهر) أي ظاهر الرواية، ومثله استثناء الانكار فيصح ~~منهما في ظاهر الرواية. # قال العيني: ولو استثنى الموكل بالخصومة الاقرار، فعن أبي يوسف أنه لا ~~يصح. وعن محمد أنه PageV01P796 # فرق بين الطالب والمطلوب. وصححه من الطالب دون المطلوب، ومثله صحة ~~استثناء الانكار في الرواية، وجعله في الصغرى قول محمد خلافا لأبي يوسف. ~~وعلل قول محمد بأن الانكار قد يضر الموكل بأن كان المدعي وديعة، فلو أنكر ~~الوكيل لا تسمع منه دعوى الهلاك والرد وتسمع قبل الانكار. وبقي قسم ثالث، ~~وهو لو وكله غير جائز الاقرار والانكار: قيل لا يصح لعدم بقاء فرد تحته، ~~وقيل يصح لبقاء السكوت. كذا في البزازية. # والحاصل أن المسألة على خمسة أوجه: الأول: أن يوكل بالخصومة فيصير وكيلا ~~بهما. الثاني: أن يستثنى الاقرار فيكون وكيلا بالانكار فقط. الثالث: عكسه ~~فيصير وكيلا بالاقرار فقط في ظاهر الرواية. الرابع: أن يوكله بالخصومة جائز ~~الاقرار فيكون وكيلا بهما. الخامس: أن يوكله بها غير جائز الاقرار ففيه ~~اختلاف المتأخرين، ولا يصير به مقرا لأنه يمكن أنه وكله بالاقرار خوف الشغب ~~والخصومة وإن لم يكن عليه شئ، لان كل أحد لا يقدر عليها. # وفي الخلاصة: ولو كان التوكيل بسؤال الخصم واستثنى الاقرار موصولا صح، ~~ومفصولا لا يصح، ولو استثنى الاقرار والانكار: فقيل لا يصح لعدم بقاء فرد ~~تحته، وقيل يصح ms1167 لبقاء السكوت. # بحر عن البزازية. قوله: (ولا يصير به مقرا) يعني التوكيل بالاقرار صحيح، ~~ولا يكون التوكيل به قبل الاقرار إقرارا من الموكل. وعن الطواويسي: معناه ~~أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق مؤنة أو خوف عار علي فأقر ~~بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية. # قلت: ويظهر منه وجه عدم كونه إقرارا ونظيره صلح المنكر. قوله: (وبطل ~~توكيل الكفيل) أي توكيل الدائن الكفيل، وسيأتي هذا في قوله بخلاف العكس ~~ففيه تكرار. قوله: (بالمال) متعلق بالكفيل: أي بقبض المال من المديون. # وصورته: إذا كان لرجل دين على آخر وكفل به رجل فوكل الطالب الكفيل بقبض ~~ذلك الدين من المدعى عليه الأصل لم يصح التوكيل. عيني. قوله: (لئلا يصير ~~عاملا لنفسه) أي لان الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار ~~عاملا لنفسه ساعيا في براءة ذمته فانعدم الركن فبطل، ولأنه مطالب بالمال، ~~وفي طلبه من المديون الدفع عن نفسه ولأن حق الطلب له بعد أدائه المال، فلو ~~وكله المكفول له بقبضه صار كأنه جعل له المطالب مع أن المطالبة حقه فلا ~~يصح. # قال في البحر: وإذا بطلت الوكالة في مسألة الكتاب وقبضه من المدين وهلك ~~في يده لم يهلك على الطالب ا ه‍. # وأورد عليه أنه كما هو ساع في براءة نفسه ساع في تحصيل المال للطالب، ولو ~~أبرأه عن الكفالة لا تنقلب صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء كالوكيل عن غائب ~~فإنه يقع باطلا، ثم إذا بلغه فأجازه لم يجز، وتقييد الكفالة بالمال ~~للاحتراز عما سيأتي متنا من قوله بخلاف كفيل النفس حيث يصح توكيله ~~بالخصومة، لان الواحد يقوم بهما. عيني وزيلعي. قوله: (كما لا يصح لو وكله ~~بقبضه من نفسه) لما سيأتي من استحالة كونه قاضيا ومقتضيا. قوله: (أو عبده) ~~أي المأذون المديون لأنه يصير عاملا لنفسه PageV01P797 # من حيث إنه حفظ العبد على نفسه من بيع الغريم له كما استظهره الطحطاوي. ~~قوله: (لان الوكيل متى عمل لنفسه) أي فقط بطلت أي الوكالة. قوله: (إلا إذا ~~وكل ms1168 المديون بإبراء نفسه) أي هي مستثناة من هذه القاعدة، فإنه أجيزت مع ~~كونه عاملا لنفسه وليست خارجة عنها، لان شرط الوكالة كونه عاملا لغيره لا ~~كونه غير عامل لنفسه كما قاله المصنف، لان مسألة الكفالة والحوالة كذلك، ~~فإن كلا منهما عامل لنفسه ولغيره، ولم تجز وكالتهما لأنه تمليك وليس بتوكيل ~~كما قاله الزيلعي، إذ لو كان كذلك لم يصح رجوع الدائن عنه قبل إبراء ~~المديون نفسه مع أنه يصح لكن يحتاج إلى معرفة إخراجها من القاعدة. أفاده ~~الرحمتي. # وقال الرملي: ولقائل أن يقول: التمليك لا يكون إلا بعد إبرائه نفسه وبعده ~~لا يصح رجوعه، تتأمل. قوله: (فيصح) قال في البحر: وأورد على بطلان توكيل ~~الكفيل بالمال المعلل بأنه عامل لنفسه توكيل المديون بإبراء نفسه فإنه صحيح ~~مع كونه عاملا لنفسه. # والتحقيق في جوابه ما في منية المفتي من قوله: ولو وكله بإبراء نفسه يصح، ~~لأنه وإن كان عاملا لنفسه بتفريغ ذمته فهو عامل لرب الدين بإسقاط دينه، ~~وشرط الوكالة كونه عاملا لغيره لا كونه غير عامل لنفسه ا ه‍. # إذ علمت ما ذكرت فلا وجه لقول المؤلف لان الوكيل متى عمل لنفسه بطلت إلا ~~أن يحمل على ما إذا ان كان العمل لنفسه محضا ط. # قال العلامة المقدسي بعد ذكر مسألة توكيل الكفيل بالمال المذكورة: ونوقض ~~بتوكيل المديون بإبراء نفسه من دين عليه صح وإن عمل لنفسه. وأجيب بالمنع ~~مستندا لما ذكره شيخ الاسلام أنه لا يصح على خلاف ما في الجامع، ولئن سلم ~~فالابراء تمليك بدليل أنه يرتد بالرد وليس بتوكيل. # وأجاب في المنية بأن شرط الوكالة كونه عاملا لغيره لا كونه غير عامل ~~لنفسه، وزعم بعضهم أنه هو التحقيق، وفيه نظر لأنه إذا كان عملا واحدا وهو ~~لنفسه فلا يجتمع مع كونه عاملا لغيره. # واعترض بأن عمل الوكيل لنفسه ضمني، لكون الموكل أصيلا في باب الوكالة ~~والضمنيات قد لا تعتبر. وأجيب بمنع ذلك، بل الأصل وقوع التصرف لنفس العامل ~~ا ه‍. قوله: (ويصح عزله قبل إبرائه نفسه) ولو ms1169 كان ذلك تمليكا كما قال ~~الزيلعي وتبعه العيني لم يصح رجوع الدائن عنه قبل إبرائه نفسه مع أنه يصح. ~~بحر. # فإن قلت: إذا تكفل بما توكل بقبضه صحت الكفالة وبطلت الوكالة، فكان ينبغي ~~أن لا يصح توكيل الكفيل بالمال وتبطل الكافلة. قلت: إنما صح تكفيل الوكيل ~~لان الكفالة أقوى لكونها لازمة فكانت ناسخة، بخلاف العكس كما في الزيلعي، ~~لكن قوله فكانت ناسخة يقتضي كون الكفالة بعد الوكالة مع أن ذلك لا يتعين. ~~قال المصنف: الكفالة بالمال مبطلة للوكالة تقدمت الوكالة أو تأخرت. # قوله: (أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه) فيه أن المحيل انتقل ~~الدين من ذمته بالإحالة وصار أجنبيا فلم لم يصح توكيله بالقبض؟ وأجيب بأنه ~~ساع في تحصيل براءة نفسه، فإنه إذا مات المحال عليه مفلسا أو أنكر الحوالة ~~ولا بيان رجع الدين على المحيل. قوله: (بالقبض) يصح أن يتعلق PageV01P798 # بوكل وبوكيل. قوله: (قنية) عبارتهما كما في المنح: ولو وكله بقبض دينه ~~على فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته وإيفاء ثمنه إلى رب الدين ~~فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون لاستحالة أن يكون قاضيا ~~ومقتضيا، فالواحد لا يصلح أن يكون وكيلا للمطلوب والطالب في القضاء ~~والاقتضاء . ا ه‍. قال في البحر: ولا يخالفه ما في الواقعات الحسامية: ~~المديون إذا بعث بالدين على يد وكيله فجاء به إلى الطالب وأخبره ورضي به ~~وقال اشتر لي شيئا فذهب واشترى ببعضه شيئا وهلك منه الباقي. قال بعضهم: ~~يهلك من مال المديون. وقال بعضم من مال الطالب، وهذا أصح، لان أمره بالشراء ~~بمنزلة قبضه ا ه‍. لان ما في القنية فيما إذا سبق توكيل الطالب وما في ~~الواقعات فيما إذا سبق توكيل المطلوب كما لا يخفى. قوله: (بخلاف كفيل ~~النفس) محترز الكفيل بالمال، وقيده الزيلعي بأن يوكله بالخصومة. قال في ~~البحر: وليس بقيد، إذا لو وكله بالقبض من المديون صح ا ه‍. قال البدر ~~العيني: # وقيد بقوله الكفيل بالمال لأنه يجوز توكيل الكفيل بالنفس بالخصومة لان ~~الواحد يقوم ms1170 بهما ا ه‍. والأولى أن يقول بدل الخصومة بقبض المال، وهذا لان ~~الوكالة والكفالة لا يجتمعان، فمتى صحت إحداهما بطلت الأخرى إذا تواردتا ~~على محل واحد، بخلاف كفيل النفس فإنه يصح توكيله بقبض المال لاختلاف ~~المورد. قوله: (والرسول) أي لقبض الدين تصح كفالته المطلوب لأنه سفير، ~~وكذلك ينبغي أن يصح لو وكله المديون بقضاء دين مرسله، ووكيل الامام يصح ~~كفالته بثمن ما باعه من الغنائم لعدم رجوع الحقوق كما مر في خيار العيب من ~~أن الامام ووكيله أمين والأمين ما ينتصب خصما. قوله: (ووكيل الامام) مقتضى ~~كونه سفيرا أنه لا يلحقه عهدة وهو كذلك. قوله: (والوكيل بالتزويج) لأنه ~~سفير ومثله الولي، وقد مر في النكاح. قوله: (حيث يصح ضمانهم) العبارة، ~~وهكذا في الدرر معزية إلى كفالة التبيين، ولا يخفى أن المقابلة تقتضي أن ~~يقول حيث يصح توكيلهم والخطب سهل ح. # أقول: أي لان قوله بخلاف كفيل النفس مقابل لقوله. قوله: وبطل توكيل ~~الكفالة بالمال: # يعني أن كفيل النفس يصح توكيله من المكفول له، فمقتضى هذه المقابلة أن ~~يكون المراد من قوله والرسول وما عطف عليه توكيلهم أيضا من أن المراد ~~ضمانهم، فقول الحلبي: والخطب سهل ليس المراد منه أن إرادة توكيلهم هنا ~~جائزة، لان الرسول والوكيل لا يوكلان، بل مراده أنه وإن كانت المقابلة ~~تقتضي ذلك، إلا أن المراد غير ذلك المقتضى، وهذا الايهام سهل مغتفر لعلمه ~~مما مر، والذي سهله أن المقصود ما يجتمع فيه الكفالة والوكالة، فكأنه قال: ~~لا يجتمعان إلا في كفيل النفس والرسول الخ. تأمل. لكن لا يظهر في مسألة ~~وكيل الامام ببيع الغنائم. قوله: (لان كلا منهم سفير) أي معبر عن غيره فلا ~~تلحقه العهدة. قوله: (بخلاف العكس) أي في قوله وبطل توكيل الكفيل بالمال ~~فإن الوكالة أضعف من الكفالة لعدم لزومها فلا تصلح ناسخة، لكن إذا لوحظ ~~ارتباطه بقول الشارح فتصلح ناسخة إظهارا للفرق بينهما لم يكن تكرارا. تأمل. ~~قوله: (وكذا كلما صحت)، إلى قوله: # (بطلت وكالته) تكرار محض مع ما قبلها ح. PageV01P799 # قال ms1171 ط: والذي في متن المنح الذي بيدي: الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح ~~وبطلت الوكالة، تقدمت عن الكفالة أو تأخرت اه‍. ولا تكرار فيها ولا تدافع. # وقد يقال: لما ذكر بعض ما دخل تحت القاعدة بين عمومه بقاعدة كلية ومثل ~~هذا لا يسمى تكرارا، والأحسن ملاحظة ارتباطه بقول الشارح فتصلح إلى آخر ما ~~قدمناه قريبا. قوله: (تقدمت الكفالة أو تأخرت) في تقدم الكفالة عمد صحة ~~الوكالة ابتداء فجعله إبطالا للوكالة توسع، لان إبطال الشئ بعد ثبوته. ~~قوله: (لما قلنا) من أنها أقوى. قوله: (للبائع) المناسب للموكل. قوله: (لم ~~يجز) استشكله الشرنبلالي بوكيل الامام ببيع الغنائم. ودفعه أبو السعود بما ~~مر من أنه سفير ومعبر فلا تلحقه عهدة. قوله: (لما مر أنه يصير عاملا لنفسه) ~~لان حق الاقتضاء له لأنه من حقوق العقد وهو أصيل فيها، لكن الذي مر عكسه ~~وهو عدم جواز توكيل الكفيل للعلة المذكورة، والعلة هنا أن الحقوق ترجع ~~إليه، فإذا ضمن على المشتري الثمن فكأنه كفل مطلوبه لنفسه وهو محال، لان ~~الكفالة ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل مطالبة أو دينا، ومن المحال أن يصير ~~له مطالبة على نفسه أو دين عليها والبائع يطلب الثمن، فلو كان كفيلا للبائع ~~كان كافلا نفسه ولا معنى له. قوله: (رجع) أي على موكله بالبيع. قوله: # (لبطلانه) أي لبطلان الضمان، وإذا كان الضمان باطلا وقد أدى بحكم الضمان ~~كان الأداء باطلا أيضا، لان المبني على الباطل باطل، ولأن حكم الوكالة ~~الفاسدة أنه لو أدى على ظن لزومها له أن يرجع بما أدى. قوله: (وبدونه) أي ~~الضمان. قوله: (لا) أي لا يرجع. قوله: (لتبرعه) قال في الشرنبلالية: ولقائل ~~أن يقول: التبرع حصل في أدائه إليه بجهة الضمان كأدائه بحكم الكفالة عن ~~المشتري بدون أمره، فليتأمل ا ه‍. # ولا يخفى أن التبرع في المقيس عليه إنما هو في نفس الكفالة. وأما الأداء ~~فهو ملزم به شاء أو أبى، بخلاف مسألتنا، على أنه إذا أدى على حكم الضمان لا ~~يسمى متبرعا بل هو ملزم ms1172 به في ظنه. # وقد ذكر المسألة في الخانية ونقلها عنها في الهندية من غير تعرض لهذا ~~التفصيل. وعبارة الأولى: الوكيل بالبيع إذا باع وكفل بالثمن عن المشتري لا ~~تصح كفالته ا ه‍. # وفي الهندية: ولو صالح الآمر عن الثمن على المشتري على عبد للوكيل بعينه ~~أو قضى الوكيل الثمن عن المشتري كان ذلك جائزا ويبرأ المشتري ويصير العبد ~~للموكل، ولا يكون للوكيل أن يرجع بشئ لا على الآمر ولا على المشتري. قوله: ~~(فصدقه الغريم) ويصح إثبات التوكيل بالبينة مع إقرار المديون به. بحر. ~~قوله: (أمر بدفعه) أي أمر إجبار. سراج: أي في مال نفسه، لان الديون تقضي ~~بأمثالها، بخلاف إقراره بقبض الوديعة الآتي لان فيها إبطال حق المالك في ~~العين. قوله: (عملا بإقراره) لان ما يدفعه خالص حقه، ولأن المديون إنما ~~يقضي الدين من مال نفسه عما في ذمته، فإقراره إنما هو على نفسه فينفذ. ~~قوله: (ولا يصدق لو ادعى الايفاء) أي لا يثبت الايفاء بمجرد PageV01P800 # دعواه، بل إن برهن على ذلك صح، لان الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة، ~~وسيأتي متنا في قوله ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله الخ. ~~قوله: (وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب ثانيا لفساد الأداء ~~لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، فقوله بإنكاره الباء للسببية ومع ~~ظرف متعلق بالمصدر قبله: أي مع أن الفساد بسبب الانكار مع اليمين على عدم ~~الوكالة. # وفي البحر عن البزازية: ولو ادعى الغريم على الطالب حين أراد الرجوع عليه ~~أنه وكل القابض وبرهن يقبل ويبرأ، وإن أنكر حلفه، فإن نكل برئ ا ه‍. وفيه ~~عنها أيضا: وإن أراد الغريم أن يحلفه بالله ما وكلته له ذلك، وإن دفع عن ~~سكوت ليس له إلا إذا عاد إلى التصديق، وإن دفع عن تكذيب ليس له أن يحلفه، ~~وإن عاد إلى التصديق لكنه يرجع على الوكيل. ا ه‍. فإطلاق الشارح في محل ~~التقييد. # تأمل. قوله: (ورجع الغريم به) أي بما دفعه إن باقيا بيده لأنه ملكه ms1173 ~~وانقطع حق الطالب عنه. قوله: # (بأن استهلكه) أي الوكيل فإنه يضمن مثله، الأولى بدله. تأمل. فإن ادعى ~~الوكيل هلاكه أو دفعه إلى الموكل حلفه على ذلك، وإن مات الموكل وورثه غريمه ~~أو وهبه وهو قائم في يد الوكيل أخذ منه في الوجوه كلها، ولو هالكا ضمنه إلا ~~إذا صدقه على الوكالة كما في الخلاصة. قوله: (وإن ضاع) أي المقبوض في يد ~~الوكيل وكذا لو ادعى مدعي الوكالة دفعه إلى موكله كما يفهم مما يأتي. قوله: ~~(لا) أي لا رجوع عليه. قوله: (عملا بتصديقه) لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في ~~القبض، والظالم هو الطالب بالأخذ منه ثانيا والمظلوم لا يظلم غيره. # فإن قلت: يرد على هذا أن أحد الابنين إذا صدق المديون في دعواه الايفاء ~~للميت وكذبه الآخر ورجع المكذب عليه بالنصف فإن للمديون الرجوع على المصدق ~~بالنصف إن كان للميت تركة غير الدين مع أنه في زعمه أن المكذب ظالم في ~~الرجوع عليه. # قلت: أجيب عنه بأن الرجوع على المصدق لكونه أقر على أبيه بالدين. قوله: ~~(إلا إذا ضمنه عند الدفع) بأن يقول أنت وكيله، لكن لا آمن أن يجحد الوكالة ~~ويأخذ مني ثانيا فيضمن ذلك المأخوذ فيصح لإضافته لسبب الوجود كقوله: ما ~~غصبك فعلي وما ذاب لك عليه فعلي، لان ما أخذه ثانيا غصب وما يأخذه الوكيل ~~أمانة لا يصح ضمانه لتصادقهما على أنه وكيله، ولفظ ضمنه مروي بالتشديد ~~والتخفيف، فمعنى التشديد: أن يضمن الغريم الوكيل، فالضمير المستتر عائد إلى ~~الغريم والبارز إلى الوكيل، ومعنى التخفيف: أن يضمن الوكيل المال الذي أخذه ~~الدائن من الغريم لا الذي أخذه الوكيل، فالضمير المستتر في وكله عائد إلى ~~الوكيل والبارز إلى المال. قوله: (لقدر ما يأخذه) في بعض النسخ باللام وهي ~~تناسب التشديد، وفي البعض بالباء لان المكفول به هو ما يأخذه الدائن كأنه ~~قال له: إن أخذ الدائن منك شيئا فأنا كفيله، وما يأخذه الدائن ظلما في زعم ~~الآخذ والدافع، لان الآخذ يزعم أنه وكيل والدافع يصدقه فتكون من قبيل ~~قولهم: ms1174 ما غصبك فلان فعلي، فيكون الرجوع بقدر ما أخذه الدائن لا يرجع بما ~~أخذه الوكيل من المديون لأنه أمانة في زعمهما والكفالة بها لا تجوز، فلو ~~صالحه على بعض الدين عند ضمان الوكيل ونحوه يرجع على الوكيل بقدر المصالح ~~عليه. قوله: PageV01P801 # (لا ما أخذه الوكيل) أي لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون: أي إنما وقع ~~الضمان على ما أخذه الدائن ثانيا على ما ذكر لا على ما أخذه الوكيل أمانة ~~في يده. قوله: (لأنه أمانة) أي في زعمهما، والأمانة لا تجوز بها للكفالة. ~~قوله: (لا تجوز بها الكفالة) وفيه أنه تقدم أن الوكيل بالقبض تصح كفالته. ~~والجواب بأنها للموكل فيما تقدم وهنا للمديون في نفس ما يأخذه وهو أمانة ~~فلا ينقلب غرامة. قوله: (أو قال) أي مدعي الوكالة. قوله: (على أني أبرأتك ~~من الدين) كأن وجهه والله تعالى أعلم، أن كلا من القابض والدافع متصادقان ~~على الوكالة عن الدائن، وقول القابض قبضت منك على أني أبرأتك يحتمل أن يريد ~~براءة الاستيفاء أو براءة الاسقاط، فإن كانت براءة الاسقاط فقد جعلها في ~~مقابلة ما قبضه. وإن كانت براءة الاستيفاء فكأنه اعترف بأنه استوفى ما عليه ~~من الدين، فإذا رجع الدائن بدينه يرجع عليه بما قبضه في مقابلة الاسقاط ~~لأنه بمنزلة البيع، فقد التزم له السلامة بأخذ اليد، وكذلك في براءة ~~الاستيفاء لأنه حيث أخذ منه تبين بطلان استيفائه فيرجع عليه بما استوفي، ~~وهو مشكل لان في زعمهما أن المستوفي ثانيا ظالم باستيفائه وأنه قد برئت ذمة ~~المديون بقبض الوكيل وأن الوكيل أمين فيما قبض فما وجه الرجوع عليه في مثل ~~هذه الصورة، وكذا منها مسألة الختن لان الأب إنما يقبضه وكالة عن ابنته. ~~تأمل. قوله: (وكذا يضمنه إذا لم يصدقه على الوكالة) فإنه يرجع عليه لأنه ~~إنما دفع له على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه. قوله: (يعم ~~صورتي السكوت والتكذيب) أو عدم تصديقه بسكوته أو بتكذيبه له، لان الأصل في ~~السكوت عدم التصديق. قوله: # (ودفع له ذلك على ms1175 زعمه الوكالة) فإنه يرجع عليه كما ذكرنا. قوله: (فهذه) ~~أي الثلاثة. قوله: (فإن ادعى الوكيل هلاكه) أي في صورة ما لا ضمان عليه ~~بهلاكه وهي ما عدا المسائل الثلاثة. قوله: (أو دفعه لموكله صدق الوكيل ~~بحلفه) بدعواه الضياع أو أداء المال للموكل لأنه أمين ادعى إيصال الأمانة ~~إلى مستحقها، فيصدق في براءة نفسه ولا يصدق فيما إذا ضمن ما يأخذه منه، ~~وكذلك في بقية الصور السابقة. والأولى ذكر هذه المسألة بعد قوله المار وإن ~~ضاع لا عملا بتصديقه تأمل. قوله: (وفي الوجوه كلها) وهو ما إذا دفع مع ~~تصديق أو تكذيب أو سكوت ضمنه عند الدفع أو قال الآخذ قبضت منك على أني ~~أبرأتك من الدين ا ه‍. قوله: (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) لان ~~المؤدى صار حقا للغائب إما ظاهرا أو محتملا، فصار كما إذا دفعه إلى فضولي ~~على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة. هداية. وهو أحد قولين ~~كما في جامع الفصولين. # قال العلامة المقدسي: وعندي إشكال في المنع لا سيما إذا سمع عند عدم ~~الأمانة. حموي. وعلى القول بالاسترداد لو دفع إلى رجل ليدفعه إلى رب الدين ~~فله أن يسترد لأنه وكيل المديون، وقيل لا لان من باشر التصرف لغرض ليس له ~~أن ينقضه ما لم يقع الناس عن غرضه. قوله: (أو على إقراره بذلك) PageV01P802 # بقي لو كان الوكيل مقرا في الحال ربما يفهم من كلام الشارح أنه يلزمه ~~الدفع، وبالنظر إلى كونه قد تعلق حق الغائب فيما قبضه ولا يملك إبطال حقه ~~بإقراره ينبغي أن لا يعتبر إقراره، فليراجع. قوله: # (لم يقبل) أي ما ذكر، أما بالنظر للبرهان فعدم القبول ظاهر، وأما بالنظر ~~إلى إرادة الاستحلاف فالمراد به أنه لا يمكن من استحلافه، ومع هذا لا يكون ~~له حق الاسترداد، ولو قال لم يقبل وليس له استحلافه لكان أظهر. ط بزيادة. ~~قوله: (لسعيه في نقض ما أوجبه للغائب) وهو المدفوع فإنه حقه ويريد الدافع ~~الرجوع فيه، وهذا في الصورتين، وفي الأولى لأنها بينة على ms1176 النفي. قوله: ~~(تقبل) لان النقض من الموكل لان الثابت بالبيان كالثابت بالعيان. قوله: ~~(وورثه غريمه) أي مديونه. قوله: (أو وهبه له) أي وهب الموكل الدين للمديون ~~لان هبة الدين من المديون إبراء، ولو أبرأ الغريم المديون بعد قبض الدين ~~رجع عليه به فكذا يرجع على وكيله، هذا إذا كان قائما ولو حكما، وكذا لو كان ~~هالكا ولم يصدقه على الوكالة، أما إن صدقه فقد جعله أمينا فلا ضمان عليه في ~~الهالك، وكذا فيما إذا ادعى الدفع إلى الموكل بيمينه. قوله: (إلا إذا صدقه ~~على الوكالة) فيأخذه قائما ولو حكما لا هالكا. قوله: # (حلف ما يعلم) في بعض النسخ: ما علم. # وعبارة العيني: ما يعلم أن الطالب وكله بقبض دينه، فإذا حلف لم يدفع إليه ~~وإن نكل قضي عليه بالمال للوكيل اه‍. # وعن أبي حنيفة: أنه لا يحلفه لان حق التحليف بناء على أنه خصم ولم يثبت ~~بلا حجة. قوله: # (فصدقه المودع) وإذا لم يصدقه لا يؤمر بالدفع بالأولى. قوله: (لم يؤمر ~~بالدفع إليه على المشهور) لأنه إقرار بمال الغير، بخلاف ما إذا ادعى أنه ~~وكيل بقبض الدين لأنه إقرار بمال نفسه إذ الدين يقضي بمثله لا بعينه، فلو ~~هلكت الوديعة عنده بعد ما منع لا يضمن، وينبغي أن يضمن لأنه منع من وكيل ~~المودع بزعمه فهو كمنعه من الموكل، ولو سلمها له فهلكت في يده وأنكر المودع ~~الوكالة يضمن المودع بتسليمه وله تحليفه أنه ما وكله، فإن نكل برئت ذمته، ~~فإن حلف ضمن ولا يرجع على الوكيل لان في زعمه المودع ظالم بتضمينه والمظلوم ~~لا يظلم إلا إذا ضمنه عند الدفع كما مر، ولو دفع له ولم يصدقه على الوكالة ~~رجع عليه مطلقا كانت العين موجودة أو لا، ولو كانت قائمة أخذها في كل ~~الوجوه لأنه ملكها بالضمان، ولو أراد استردادها لم يملكه. واختلفوا في ~~الملتقط لو أقر باللقطة لرجل هل يؤمر بالدفع إليه؟ بحر. # قال في جامع الفصولين: وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلته ~~وحلف ms1177 على ذلك وضمن المستودع رجع على القابض إن كان بعينه، فلو حضر ربه ~~وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولا يشرط الضمان عليه، ~~وإلا رجع بعينه لو قائما وبقيمته لو هالكا. # أقول: لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على الوكيل لو قائما، إذ غرضه ~~لم يحصل فله نقضه على قياس ما مر في الهداية من أن المديون يرجع بما دفعه ~~إلى وكيل صدقه لو باقيا. كذا هذا. # والله تعالى أعلم. ا ه‍. PageV01P803 # قلت: ما بحثه مستفاد من كلام الكافي كما هو غير خافي. # أقول: وهذا كله إذا لم يثبت وكالته بالبينة، فلو أقام بينة بأنه وكيل ~~بقبضهما فإنه يؤمر بدفعها، فلو امتنع مع ذلك ضمن إذا كان بعد حكم الحاكم ~~الشرعي المستوفى شرائطه الشرعية، فلو أقامها ولم يقض عليه بالدفع لا يضمن. ~~تأمل. قوله: (خلافا لابن الشحنة) فيه أن ابن الشحنة نقل رواية عن أبي يوسف ~~أنه يؤمر بالدفع فقط، وما هنا هو المذهب المشهور فلا معارضة، ومنه يعلم أن ~~ما ادعاه السيد الحموي من أنه لا يؤمر بالدفع إليه إجماعا فيه نظر. أبو ~~السعود. قوله: (مطلقا) أي صدقه أو كذبه أو سكت. قوله: (لما مر) من أنه يكون ~~ساعيا في نقض ما أوجبه للغائب. قوله: (وكذا الحكم لو ادعى شراءها من ~~المالك) أي مثل ما ذكر من الحكم لو ادعى رجل شراء الوديعة من المالك وصدقه ~~المودع. # قوله: (لم يؤمر بالدفع إليه) لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير، ~~لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه. قوله: (لأنه إقرار على الغير) ~~أي بأنه باع ماله: أي أو أنه وكله في قبضه فهو علة للمسألتين. قوله: (ولو ~~ادعى) أي الوارث أو الموصى له لا الوكيل كما توهمه العيني، لان المودع لا ~~يؤمر بالتسليم إلى مدعي الوكالة أصلا. ح. وفيه أن الوكيل بهذه الدعوى صار ~~وارثا أو موصى له وخرج عن الوكالة. قوله: (لاتفاقهما على ملك الوارث) أو ~~الموصى له وينظر ما ms1178 الفرق بين مدعي الإرث ومدعى الوصية ومدي الشراء، وإن ~~علل في مسألة الشراء بأنه إقرار على الغائب بالبيع فهما أيضا إقرار على ~~المودع بالموت وبأن هذا وارثه، فليتأمل. قوله: (إذا لم يكن على الميت دين ~~مستغرق) فإن كان ودفع الوديعة إلى الوارث بغير أمر القاضي ضمن، ولو أدى ~~مديون إلى الوصي يبرأ أصلا. # جامع الفصولين. ولعل المراد بالمستغرق ما يحتاج كلها أو بعضها في قضائه ~~ط. وكذا يضمن إن لم يكن مستغرقا ودفع إلى الوارث بلا أمر القاضي على ما ~~يستفاد من سياق كلام البحر معزيا إلى جامع الفصولين. قوله: (ولا بد من ~~التلوم فيهما) أي في صورتي الوارث والموصى له ولم يبين مدة التلوم، والظاهر ~~تفويضه إلى رأي القاضي، وقد تقدمت هذه المسائل في متفرقات القضاء وتقدم ~~الكلام عليها. # قوله: (لا يؤمر به) أي بالدفع لعدم اتفاقهما على ملك المدعي، ولو لم يقل ~~في صورة دعوى الوصية لم يترك وارثا لم يكن ذو اليد خصما وقيد بدعوى الإرث ~~والوصية للاحتراز عن دعوى الايصاء إليه، فإنه لو ادعى الايصاء إليه وصدقه ~~ذو اليد لم يؤمر بالدفع له إذا كان عينا في يد المقر لأنه أقر أنه وكيل ~~صاحب المال بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح، كما لو أقر أنه وكيله ~~في حياته بقبضها، وإن كان المال دينا على المقر فعلى قول محمد الأول يصدق ~~ويؤمر بالدفع إليه، وعلى قوله الأخير وهو قول أبي يوسف لا يصدق ولا يؤمر ~~بالتسليم إليه، وإن كان إقرارا على نفسه لكنه إقرار على الغائب من وجه ~~ودعوى لبراءة نفسه بدفع المال له، فإنه لو تحقق موته ما برئ بالدفع إليه ~~بصحة أمر القاضي بذلك، حتى لو حضر الوارث وأنكر وصايته لا يلتفت إليه ولا ~~له ولاية اتباع الغريم فيؤدي إلى أن يبرأ من الدين بلا حجة، بخلاف ما لو ~~أقر بوكالته في حياته، لأنه لو حضر وأنكر كان له أن يتبعه بدينه ~~PageV01P804 # لان أمر القاضي بالدفع لم يصح. كذا في التبيين عن التيسر. ms1179 لكن قال في ~~جامع الفصولين في بحث أحكام الوكلاء: وفرق بينه وبين الوكيل بوجهين: # أحدهما: أن للقاضي ولاية نصب الوصي، فلو قضى بدفعه يكون إقراره مؤديا إلى ~~إسقاط حق الغير وهو براءة ذمته بدفعه إليه، بخلاف الوكالة إذ القاضي لا ~~يملك نصب الوكيل. # والثاني: أنه لو قضى له بدفعه إليه يصير وصيا في جميع المال بخلاف ~~الوكيل. اه‍. قوله: (ما لم يبرهن) وعليه فإذا برهن الوكيل بقبض الوديعة ~~يؤمر الوديع بدفعها له كما تفيده مسألة الوصي. قوله: # (ودعوى الايصاء كوكالة) فإذا صدقه ذو اليد لم يؤمر بالدفع إليه إذا كان ~~عينا إلى آخر ما قدمنا. قوله: # (فدفع إلى بعض الورثة) أي جميع ما عليه. قوله: (ولو وكله بقبض مال) أي ~~كان له على غريمه. # قوله: (أو إقراره) أي الموكل بأنه ملكي. # قال في جامع الفصولين: ادعى أرضا وكالة أنه ملك موكلي فبرهن فقال ذو اليد ~~إنه ملكي وموكلك أقر به: فلو لم يكن له بينة فله أن يحلف الموكل لا وكيله، ~~فموكله لو غائبا فللقاضي أن يحكم به لموكله، فلو حضر الموكل وحلف أنه لم ~~يقر له بقي الحكم على حاله، ولو نكل بطل الحكم ا ه‍. وبه يظهر ما في كلام ~~الشارح من قوله ولو عقارا مع قوله ما لم يبرهن لأنه وإن برهن في العين ~~يدفعها كما مر ويأتي، ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين وحكم ما ~~إذا برهن المديون على الايفاء. # وفي جامع الفصولين: وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل، فإن كان ~~المال عند الوكيل، فلا سبيل له عليه، إنما هذا مال الطالب الأول وقد قامت ~~البينة على القضاء، فإن شاء أخذ به الموكل وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن ~~كان قائما، فإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل وهلك مني فالقول قوله مع ~~يمينه، وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له أو وهبه لي أو قضى لي ~~من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال ا ms1180 ه‍. قال الخير الرملي: قوله ولم ~~يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين إلخ لاقرار مثل النكول. # وأقول: ولم يذكر الشارح في هذه المسألة ما إذا أنكر رب المال الوكالة. ~~والذي يظهر أن الامر يرجع فيها إلى مسألة دعوى الوكالة عن الغائب، فيأخذ ~~الغريم المال من الوكيل إن كان قائما، ويضمنه إن استهلكه. وإذا هلك لا رجوع ~~له عليه إلا إذا ضمنه أخذا من قولهم إن دعواه الايفاء إقرار بالدين ~~وبالوكالة، فتأمل وراجع المنقول فإني لم أر من صرح بذلك، والله تعالى أعلم. # هذا، ويقرب من هذا الجواب ما ذكره الأصحاب في تعليل المسألة بقولهم: وهذا ~~لأنه لو لم يكن محقا عنده في طلب الدين ما اشتغل بذلك، فصار كما إذا طلب ~~منه الدين فقال أوفيتك فإنه يكون إقرارا ولم يثبت الايفاء بمجرد دعواه ~~فيؤمر بالدفع إليه، كما لو أقر بالوكالة صريحا: تأمل. ا ه‍. قوله: # (دفع المال إليه) فيه إشارة بأنه لا يحبسه حتى يحلف الموكل، بل يدفعه ~~ويتبع الموكل أو يصير حتى يحضر فيحلفه، وكذا في الوكيل بالاستحقاق، وبه صرح ~~في الهندية. قوله: (ولو عقارا) أي فإنه إذا برهن PageV01P805 # على الايفاء للموكل يقبل عند الامام في الدين، بخلاف العين، ويوقف عندهما ~~في الدين والعين كما في جامع الفصولين. قوله: (لان جوابه) أي المطلوب بما ~~تقدم. قوله: (تسليم) أي إقرار بالدين وبالوكالة حيث قال: أديت لرب المال أو ~~أبرأني منه فهو إقرار بالدين والوكالة، ثم زعم الايفاء أو الابراء بلا بينة ~~فلا يقبل زعمه. ووجه الاقرار خفي علي. # قال السيد الحموي: وقد جعلوا دعواه الايفاء لرب المال جوابا للوكيل ~~إقرارا بالدين وبالوكالة، وأنت ترى أن هذا لا يصلح تعليلا، والتعليل ما ~~ذكروه من أن الوكالة تثبت ولم يثبت الايفاء بمجرد دعواه لا يؤخر حقه ا ه‍. ~~قوله: (ما لم يبرهن) فإذا برهن على دعواه الايفاء مثلا قيل على الوكيل وإن ~~كان وكيلا بالقبض، لان الوكيل به وكيل بالخصومة، بخلاف وكيل إجارة الدار ~~وقبض الغلة إذا ادعى بعض السكان ms1181 أنه عجل الأجرة لموكله وبرهن توقف، ولا ~~يحكم بقبض الاجر حتى يحضر الغائب. بحر عن جامع الفصولين. # والفرق أن هذا وكيل في العقد فحق القبض له أصالة، فلو أثبت على الغائب ~~كان حكما على الغائب ابتداء، وفي المسألة السابقة هو وكيل بالقبض فقط ~~والدين لم يثبت بعقده. مقدسي. قوله: (وله تحليف الموكل) أي على أخذه ~~واستيفائه، فلو كان غائبا فللقاضي أن يحكم له بالدفع، فإذا حضر وحلف أنه لم ~~يقر له مثلا بقي الحكم على حاله، وإن نكل بطل الحكم ولزمه المال دون ~~الوكيل، فإن كان المال هلك عند الوكيل فلا سبيل له عليه، ولو أقام البينة ~~على القضاء: فإن شاء أخذ به الموكل، وإن شاء أخذه من الوكيل لو قائما، فإن ~~قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني فالقول قوله مع يمينه، وإن قال ~~أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم أو وهبه لي أو قضى من حق كان لي عليه لم ~~يصدق وضمن المال ا ه‍. قوله: (لا الوكيل) ولو على عدم العلم باستيفاء ~~الموكل، إذ لو أقر لم ينفذ على موكله لأنه على الغير، وكذا أب طالب زوج ~~ابنته البالغة بمهرها وقال ابنتي بكر في منزلي وقال الزوج بل دخلت بها ولم ~~يبق لها حق القبض صدق الأب لتمسكه بالأصل والزوج يدعي العارض والأب ينكر، ~~ولا يحلف الأب أنه لا يعلم بدخوله، إذ لو أقر به لم يجز عليها لما مر، جامع ~~الفصولين. # أقول: وهذا التعليل أظهر مما ذكره الشارح من أن النيابة لا تجري في ~~اليمين لأنها لا تظهر فيه، لان هذه اليمين على هذا الوجه لا نيابة فيها، ~~وكأن الشارح تبع الدرر، فتدبر. # ثم رأيت الواني نقل عن صدر الشريعة ما يقوي هذا البحث، وأفاد أن المدعى ~~عليه يريد بذلك إبطال وكالته كأنه يقول له: إن صحت وكالتك وحق خصومتك معي ~~موقوفة على بقاء الدين وأنت تعلم أدائي إياه فوكالتك باطلة فإنه إن أنكرت ~~أدائي فاحلف بالله ما تعلمه. قال: والحق أن ما ms1182 قاله زفر قريب إلى الصواب. # قال في نور العين عن الخلاصة: وفي الزيادات: في كل موضع لو أقر لزمه، ~~فإذا أنكر يستحلف إلا في ثلاث مسائل: # وكيل شراء وجد عيبا فأراد الرد وأراد البائع تحليفه بالله ما يعلم أن ~~البائع رضي بالعيب لا يحلف، فإن أقر الوكيل لزمه. # الثانية: وكيل قبض الدين إذ ادعى عليه المديون أن موكله أبرأه عن الدين ~~واستحلف الوكيل على العلم لا يحلفه، ولو أقر به لزمه. PageV01P806 # يقول الحقير: لم يذكر الثالثة في الخلاصة. وفي الثانية نظر، إذ المقر به ~~هو الابراء الذي يدعيه المديون فكيف يتصور لزومه على الوكيل ا ه‍. # أقول: وفي كلام الفصولين من أنه لو أقر به على موكله لم يجز إشكال، لان ~~الوكيل بالخصومة يملك الاقرار كما علمت، وهذا يخالف ما ذكر آخر العبارة من ~~أنه لو أقر به لزمه: أي لزم الموكل، ولعلهما قولان. تأمل. قوله: (خلافا ~~لزفر) فقال أحلفه على علمه، فإن أبى خرج عن الوكالة، لان البينة لما جاز ~~سماعها عليه لما فيها من إسقاط حقه في الخصومة جاز أن يستحلف لينكل فيثبت ~~هذا المعنى. # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الوكيل قام مقام الموكل في الخصومة، والقائم عن ~~غيره لا يستحلف فيما يدعي قبله من الاستيفاء كالوصي ا ه‍. شلبي. # وفي العناية: ولم يذكر محمدا إما أنه لا رواية عنه، أو أنه مع زفر. قال ~~بعضهم: وقول زفر هو الحق ا ه‍. ومثله في حاشية المولى عبد الحليم. قوله: ~~(بعيب في أمة) أي برد أمة بسبب عيب ح. # قوله: (لم يرد عليه) أي لم يرد الوكيل على البائع ح. قوله: (حتى يحلف ~~المشتري) يعني لا يقضي القاضي عليه بالرد حتى يحضر المشتري ويحلف أنه لم ~~يرض بالعيب، وهذا عند عدم البينة، فإن أقام البينة على الرضا قضى بلزوم ~~البيع. قوله: (والفرق الخ) أي بين هذه المسألة حيث لا ترد الأمة على البائع ~~وبين الذي قبلها حيث يدفع الغريم المال إلى الوكيل. ح بزيادة. # أقول: هذا الفرق يخالف ما ms1183 يأتي قريبا أنه إذا صدقه كانت له اتفاقا، ولعل ~~الأولى في التعليل أن يقال: إن البائع منكر لاستحقاق الرد عليه فيكون القول ~~قوله ما لم يثبت عليه بيمين المشتري، بخلاف الدين فإنه قد اعترف باشتغال ~~ذمته به ثم يريد الخروج عنه فلا يصدق إلا ببرهان، ولا شك أن البائع هنا ~~دافع استحقاق الرد عليه والمديون رافع الدين قد لزمه باعترافه والدفع أسهل ~~من الرفع. # ولا يقال: إن قوله هنا لم يرد عليه أي لا يقضي الحنفي بذلك، وقوله لان ~~القضاء لا عن دليل أي قضاء غير الحنفي، لان القضاء برفع الخلاف مطلقا سواء ~~كان القاضي حنفا أو غيره، إلا في مسائل مستثناة إلا أن تجعل هذه المسألة ~~منها. ولا يقال: إن الحنفي قضى بخلاف مذهبه، لان المعتمد في المسألة أنه لا ~~ينفذ قضاؤه في ذلك، ولا يقال معنى قولهم لم يرد لا ينبغي أن يرد لأنه خلاف ~~المعروف في مثل هذه العبارة وتأكد ذلك بقرينة مقابله وهو دفع الغريم المال، ~~وليس هو من قبيل ينبغي بل يجب، ويرده قوله إن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض ~~وصرح في البحر والتبيين بأن بعد القضاء لا يستحلف المشتري لعدم الفائدة، ~~لان القضاء ينفذ عنده ظاهرا وباطنا. قوله: (فسخ لا يقبل النقض) لان التدارك ~~ممكن هنا باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله، ولا يمكن ذلك ~~في العيب لان القضاء بالفسخ نافذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فيصح القضاء ويلزم، ولا يستحلف المشتري بعد ذلك لأنه لا يفيد إذ لا ~~يجوز فسخ القضاء، وفي مسألة الدين ليس فيه قضاء وإنما فيه الامر بالتسليم، ~~فإذا ظهر الخطأ فيه أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم من غير نقض PageV01P807 # القضاء، ولأن حق الطالب في الدين ثابت بيقين لتحقق الموجب فلا يمتنع عن ~~الوكيل استيفاؤه ما لم يثبت الغريم ما يسقطه، ولا كذلك العيب لأنه لم يتيقن ~~بثبوت حق المشتري في الرد لاحتمال أنه رأى العيب ورضي به وقت التسليم ~~فيمتنع ثبوت ms1184 حقه في الرد أصلا. وقالوا: عند أبي يوسف ومحمد يجب أن لا يفرق ~~بين المسألتين بل يرد فيهما. وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين، ~~لان من مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما لم يستحلف المشتري ~~بالله ما رضيت بهذا العيب، وإن لم يدع البائع الرضا فلا بد من حضور المشتري ~~وحلفه ا ه‍. قوله: (بخلاف ما مر) أي من مسألة الدين، لان التدارك فيها ممكن ~~باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله إذ القضاء لم ينفذ باطنا، ~~لأنه ما قضى إلا بمجرد التسليم فلم يكن قضاء في العقود والفسوخ. قوله: ~~(خلافا لهما) أي لأبي يوسف ومحمد حيث قالا: لا يؤخر القضاء في الفصلين، لان ~~قضاء القاضي عندهما ينفذ ظاهرا فقط إذا ظهر الخطأ ح. وأراد بقوله في ~~الفصلين فصل الرد بالعيب وفصل الدين عند ادعاء ما يبرئه. وقيل الأصح عند ~~أبي يوسف أنه يؤخر في الفصلين، لان مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على ~~البائع ما لم يستحلف المشتري بالله ما رضيت بهذا العيب وإن لم يدع البائع ~~الرضا إلى آخر ما قدمناه قريبا عن مذهبه. قوله: # (فلو ردها الوكيل الخ) مناف لما تقدم من أن القاضي لا يقضي بالرد، اللهم ~~إلا أن يقال: معناه لا ينبغي له ذلك، فلو فعل كان القضاء موقوفا، فإن حضر ~~المشتري وكذب البائع مضى القضاء على الصحة، وإن صدقه استردها تأمل ح. ولا ~~تنس ما تقدم قريبا والمراد بردها: أي بالقضاء، يدل له قوله لان القضاء لا ~~عن دليل الخ وإذا كان الرد بدون قضاء فالحكم كذلك بالأولى. # ولا يقال: إنه لم يرد عليه للعلة المتقدمة فكيف يقال فلو ردها الخ؟ فهذا ~~تناقض. لأنا نقول: لم يرد عليه: أي لا يسوغ للقاضي الحنفي أن يحكم عليه ~~بالرد لئلا يتضرر البائع للزوم الفسخ، وقوله فلو ردها عليه: أي بقضاء غير ~~حنفي يرى ذلك لم يكن فسخا اتفاقا، لان القضاء لا عن دليل الخ، لكن بهذا ~~التعليل يبطل ms1185 ما علل به أولا بمنع الرد على البائع، إلا أن يجعل هذا من ~~المسائل التي لا ينفذ فيها حكم القاضي حيث كانت لا عن دليل، ولذا لا يسوغ ~~للحنفي أن يقضي بها، فتأمل. # وأقول: إن ردها أيضا عن المشتري البائع عند الامام لا يكون إلا بعد حلف ~~المشتري فلم يكن القضاء عن جهل بل عن دليل، ولو ردها بلا حلفه لم يكن له ~~ذلك عنده، إلا أن يقال: إنه حكم به على قولهما، فإذا حضر وصدق على الرضا ~~كان القضاء باطلا اتفاقا، أو يقال: إن البائع أسقط حقه في اليمين، فليتأمل. ~~قوله: (فلا ينفذ باطنا) اعترض بأنه إذا جاز نقض القضاء هنا عند أبي حنيفة ~~أيضا بأي سبب كان لا يتم الدليل المذكور للفرق بين المسألتين. قوله: (أو ~~الشراء) قيد به لما في البحر عن الخلاصة: الوكيل ببيع الدينار إذا أمسكه ~~وباع ديناره لا يصح، والوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدارهم ~~بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز، ولو اشترى بدنانير غيرها ثم ~~نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي. ا ه‍. وبه ~~ظهر أن التفصيل هو المختار خلافا لما أطلقه المصنف والشارح كما علمته مما ~~نقلناه. قوله: (عن زكاة) الظاهر أنه ليس بقيد ح، ويدل عليه PageV01P808 # إطلاق ما يأتي عن المنتقى. قوله: (ناويا الرجوع) أي ناويا جعل الذي قبضه ~~من الموكل عوض ما تصدق به من مال نفسه. قوله: (كذا قيد الخامسة في الأشباه ~~الخ) الظاهر أنه قيد في المسائل كلها لكن ديانة، لان الوكيل في غير معين لا ~~يقع ما فعله لموكله إلا بالنية، فإن تصادقا عليها فلا كلام، وإن جحد الموكل ~~نيته نظر إلى نقد الثمن، فإن نقده من مال الموكل كان لموكله وإلا كان لنفسه ~~وكل ذلك في القضاء، أما الديانة فالشراء لموكله متى نواه له فيحرم على ~~الموكل دفعه إن غلب على ظنه صدقه ، والواقع في مسألتنا أنه اشترى بغير مال ~~الموكل فلا بد من النية. ms1186 قوله: (حال قيامه) أما لو استهلكه ثم أنفق من عنده ~~يكون متبرعا إجماعا، لان الوكالة قد بطلت فدفع العوض إلى غير مالكه بغير ~~أمره تبرع كما قرره الإتقاني. قوله: (لم يكن متبرعا) إذا كان المال قائما، ~~قيل يفيد بمفهومه أنه لو اشترى بالمدفوع إليه شيئا لنفسه ثم اشترى بمال ~~نفسه المأمور بشرائه للموكل لا يجوز ولا ينفذ على الموكل. # وقضيته نفوذه على نفسه ويكون ضامنا مال الموكل، لكن يبقى ما لو كان ~~المدفوع غير النقدين مثليا أو قيميا، فاشترى لنفسه وكان المدفوع باقيا في ~~يد من اشترى منه هل للموكل المطالبة بعين ماله أم يضمن الوكيل المثل أو ~~القيمة؟ محل تأمل، والظاهر الأول. فتدبر. كذا في الحواشي الحموية. قوله: # (بل يقع التقاص استحسانا) لان الوكيل بالانفاق وكيل بالشراء، لان الانفاق ~~لا يكون بدون الشراء فيكون التوكيل به توكيلا بالشراء، والوكيل بالشراء ~~يملك النقد من مال نفسه ثم يرجع به على الآمر، وهذا لأنه لا يستصحب مال ~~الآمر في كل مكان وينفق له ما أمره من غير قصد فيشتريه له ويحتاج للنقد من ~~مال نفسه فلم يكن متبرعا تحقيقا لقصد الآمر ونفيا للحرج عن المأمور. # والقياس أن يكون متبرعا، لأنه خالف أمره وأنفق ماله على غيره بغير أمره ~~فيرد مال الموكل، لان الموكل أمره أن ينفق من ماله لا من مال نفسه، فلما ~~أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعا كما في المقدسي والدرر. # قال قاضيخان: رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم وأمره أن يتصدق بها، فأمسكها ~~الوكيل وتصدق بعشرة دراهم من عنده جاز استحسانا وتكون العشرة له بالعشرة ا ~~ه‍. قوله: (إذا لم يضف إلى غيره) أي غير مال الآمر سواء أضاف إلى مال الآمر ~~أو أطلق، ومفهومه صرح به المؤلف في قوله أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه. ~~قوله: (فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة) ومثله الشراء والصدق وبهما صرح في ~~البحر. قوله: (ولو بصرفها للدين نفسه) أو غيره. قوله: (أو أضاف العقد إلى ~~دراهم نفسه) هذا محمول على ما ms1187 إذا لم ينو أو نوى لنفسه، أما لو نوى لموكله ~~فإن الوكيل يصح أن يشتري من مال نفسه ويرجع على موكله، لكن حيث أضاف إلى ~~دراهم نفسه كان الظاهر أنه مشتر لها فلا يصدق قضاء، وكذا بعد استهلاكها. ~~أفاده الرحمتي. قوله: (وصار مشتريا لنفسه) ومثل وكيل النفقة وكيل الشراء ~~عند محمد وهو الصحيح ولذا مشى عليه المتن، لان الوكالة تبطل بهلاك مال ~~الآمر قبل الشراء خانية، لكن ذكر فيها في مسألة النفقة أن الضمان قول محمد، ~~وعدمه قول أبي يوسف وقدمه. # وفي البزازية: أمره بإنفاق عشرة من عنده ليرجع فقال المأمور أنفقت وكذبه ~~الآمر وطلب المأمور PageV01P809 # أن يحلفه ما يعلم أنه أنفق على أهله فله ذلك ا ه‍. فأفاد أنهما إذا ~~اختلفا في أصل الانفاق فالقول للمنكر، ولو اختلفا في القدر فالقول لمنكر ~~الزيادة على مدعيها البينة. فتاوى خير الدين. وفيها: ولو اختلفا في القدر ~~وقد دفع الآمر للمأمور مالا لينفق منه حكى قولين: بتصديق المأمور وعدمه، ~~ومال إلى الأول فاحفظه. # وفي البزازية: قال استدن وأنفق على زوجتي وأولادي الصغار كل شهر عشرة ~~فقال فعلت وصدقته المرأة وكذبه الآمر لم يصدق، إلا إذا كان الحاكم فرض لها ~~ذلك لاخذها ذلك بإذن الحاكم، ولو كذبه الآمر وأراد المأمور يمين الآمر حلف ~~الآمر بالله ما تعلم أنه أنفق على أهلك كذا، ولو زعم الآمر أنه أنفق دون ~~ذلك فالقول للمأمور، ولا يشبه هذا الوصي. قوله: (لان الدراهم تتعين في ~~الوكالة) فإذا هلكت الدراهم قبل الانفاق أو قبل الشراء بها في التوكيل ~~بالشراء بطلت الوكالة، فإذا أنفق عشرة من عنده كان متبرعا فلا يكون له أن ~~يرجع على الموكل، ولأنه خالف الامر فيرد مال الموكل، لان الموكل أمره بأن ~~ينفق من ماله لا من مال نفسه فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعا. ط عن ~~الإتقاني. # أقول: ومقتضى ما تقدم نه مذهب الامام. وعندهما: لا تتعين في المعاملات ~~والوكالة منها. # تأمل. قوله: (نعم في الملتقى) الذي في البحر عزوه إلى المنتقى بالنون، ms1188 ~~وهو كذلك في بعض النسخ وكذا في المنح، ومن غير استدراك بنعم. والوجه فيها ~~أن الدراهم التي أمر بقبضها من مديونه كأنها قائمة وقد تصدق من ماله مع ~~قيامها فلا يكون متبرعا، فظهر أنه لا وجه للاستدراك بنعم لأنها لا تنافي ما ~~قبلها، فإن قيام الدين في ذمة المديون كقيام المال في يد الوكيل. ط و ح. ~~قوله: (جاز استحسانا) أي جاز قضاء لا ديانة، لأنه لم يأمره بالشراء بمال ~~معين بل بمال في ذمة المديون فكان بمنزلة ما لو كانت الدراهم عنده كما ~~علمت. قوله: (ومال اليتيم غائب) والحاضر كذلك بالأولى ح. # قوله: (جامع الفصولين) عبارته كما في البحر: نقد من ماله ثمن شئ شراه ~~لولده ونوى الرجوع يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد، ولو ثوبا أو طعاما وأشهد ~~أنه يرجع فله أن يرجع لو له مال وإلا فلا لوجوبهما عليه. حلبي. ولو قنا أو ~~شيئا لا يلزمه رجع، وإن لم يكن له مال لو أشهد وإلا لا، ولو أنفق عليه ~~الوصي من ماله ومال اليتيم غائب وهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه ~~يرجع ا ه‍. # ونقل الشارح في آخر كتاب الوصايا ما يوافق هذا وما يخالفه، فقد اضطرب ~~كلام أئمتنا في الرجوع مطلقا أو بالاشهاد عليه، والتحرير ما في أدب ~~الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد للرجوع اختلاف المشايخ. # والذي حرره سيدي الوالد ثمة أن في المسألة قولين: أحدهما عدم الرجوع بلا ~~إشهاد في كل من الأب والوصي. والثاني اشتراط الاشهاد في الأب فقط، ومثله ~~الام والوصي على أولادهما، وعللوه بأن الغالب من شفقة الوالدين الانفاق على ~~الأولاد للبر والصلة لا للرجوع، بخلاف الوصي الأجنبي PageV01P810 # فلا يحتاج في الرجوع إلى الاشهاد، والقول الأول استحسانا والثاني قياس، ~~ومقتضاه ترجيح الأول وعليه مشى المصنف هنا، وهذا كله في القضاء، والله ~~تعالى أعلم. ا ه‍. وتمامه وتمام الفوائد على ذلك هناك فراجعه إن شئت. قوله: ~~(فروع) تكرار مع ما يأتي قريبا أول الباب. ms1189 قوله: (الوكالة المجردة) أي عن ~~حضور خصم ما جاحد أو مقر بها. قال في الكافي: ولا يجوز إثبات الوكالة ~~والولاية بلا خصم حاضر، وقدمنا أنه لا يثبت التوكيل بشهود مضمون الحجة ما ~~لم يشهد الشهود بالتوكيل بناء على دعوى صحيحة فراجعه. قوله: (لا تدخل تحت ~~الحكم) يعني لا تثبت بسماع القاضي. قال المولى عبد الحليم: # الوكالة المجردة ولو كانت وكالة عامة لا تتضمن الامر بالأداء ولا الضمان، ~~ومن ذلك تفرع على ذلك أنه لا جبر على الوكيل بالاعتاق والتدبير والكتابة ~~والهبة من فلان والبيع وطلاق فلانة وقضاء دين فلان إذا غاب الموكل ولا يحبس ~~الوكيل بدين موكله ولو كانت وكالة عامة إلا إن ضمن كما في الأشباه. # اعترض عليه أن قارئ الهداية سئل: هل يحبس الوكيل في دين وجب على موكله ~~إذا كان للموكل مال تحت يد وكيله وامتنع الوكيل من إعطائه سواء كان الموكل ~~حاضرا أو غائبا؟ أجاب: إنما يجبر على دفع ما ثبت على موكله من الدين إذ ثبت ~~أن الموكل أمر الوكيل بدفع الدين أو كان كفيلا، وإلا فلا يحبس ا ه‍. # قلت: هذا الاعتراض ساقط عن آخره، لما أن ما في الأشباه مبتنية على ~~الوكالة المجردة وهي لا تتضمن الامر بالأداء ولا الضمان فيكون متبرعا في ~~فعله ما لم يؤمر به ولم يتعلق حق الغير بوكالته فيكون كالواهب حيث لا يجبر ~~على التسليم. قوله: (وبيانه في الدرر) يستغني عنه بما سيأتي من قول المصنف ~~أول الباب الآتي ولا يصح الحكم بها مقصودا قال فيها نقلا عن الصغرى: الوكيل ~~بقبض الدين إذا أحضر خصما فأقر بالتوكيل وأنكر الدين لا تثبت الوكالة، حتى ~~لو أراد الوكيل إقامة البينة على الدين لا تقبل، وإذا ادعى أن فلانا وكله ~~بطلب كل حق له بالكوفة وبقبضه والخصومة فيه وجاء بالبينة على الوكالة أو ~~الموكل غائب ولم يحضر الوكيل أحد للموكل قبله حق فإن القاضي لا يسمع من ~~شهوده حتى لا يحضر خصما جاحدا ذلك ومقرا به فحينئذ يسمع ويقرر الوكالة فإن ms1190 ~~أحضر بعد ذلك غريما يدعي عليه حقا للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة، ولو ~~كان يدعي أنه وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه يشترط حضرة ذلك بعينه، ~~ولو أثبت ذلك بمحضر من ذلك المعين ثم جاء بخصم آخر يدعي عليه حقا يقيم ~~البينة على الوكالة مرة أخرى. ا ه‍. ثم قال فيها بعده: لو أقام الوكيل بقبض ~~كل حق بينة شهدت دفعة على الوكالة، وعلى الحق للموكل على المدعى عليه. قال ~~أبو حنيفة: تقبل على الوكالة لا غير، فإذا قضى بها يؤمر الوكيل بإعادة ~~البينة على الحق للموكل على المدعى عليه. وعندهما تقبل على الآمر ويقضي ~~بالوكالة أولا ثم بالمال، وكذا الخلاف في دعوى الوصاية أو الوراثة مع المال ~~ا ه‍. فقوله ولم يحضر الوكيل أحدا: أي من الكوفة للموكل من قبله حق: أي ~~عليه حق للموكل سواء كان مقرا بتوكيله أو جاحدا، وهو المراد من إطلاقه ~~وتعميمه، وقوله قبله نصب على نزع الخافض متعلق بحق وهو مبتدأ خبره للموكل ~~والجملة صفة أحدا، وذلك إشارة إلى التوكيل، كما أن الضمير المجرور في به ~~عائد إليه: يعني إذا أحضر خصما جاحدا أو مقرا يسمع القاضي دعوى وكالته ~~ويقبل بينته عليها، هذا هو المراد لا أنه ثبتت وكالته بالاقرار، ويتقرر ~~مطلقا من غير حاجة إلى البينة كما ظن. PageV01P811 # قوله: (صح التوكيل بالسلم) أي الاسلام بأن يدفع الدراهم لانسان ليسلمها ~~على بر مثلا فهو جائز كالبيع والشراء، وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة في ~~باب الوكالة بالبيع والشراء حيث قال هناك: # والمراد بالسلم الاسلام لا قبول السلم فإنه لا يجوز. ابن كمال. وأوضحناه ~~بعبارة الزيلعي فراجعه. # وفي شرح الوهبانية قال في المبسوط: وإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام ~~مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل، وللوكيل على ~~الموكل الدراهم قرض لان أصل التوكيل باطل، لان المسلم إليه أميره ببيع ~~الطعام من ذمته إلى ذمة الوكيل، ولو أمره أن يبيع عين ماله على أن يكون ~~الثمن على الآمر ms1191 كان باطلا، فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وقبول ~~السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل ا ه‍. قوله: (لا بقبول عقد السلم) ~~فإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل إلى آخر ما قدمناه ~~في المقولة السابقة. قوله: (فللناظر أن يسلم الخ) فرعه على ما قبله لأنه ~~كالوكيل على ما صرحوا به، وفي هذه العبارة إيجاز ألحقها بالألغاز، وهي ~~مشتملة على مسألتين: # إحداهما: يجوز للقيم أن يسلم من ريع الوقف في زيته وحصره كالوكيل بعقد ~~السلم ثم رأس المال، وإن ثبت في ذمته كالمسألة السابقة فهو مأمور بدفع بدله ~~من غلة الوقف، وليس المراد ثبوته في الذمة متأخرا ليفسد العقد، بل المراد ~~أنه كالثمن ثبت في الذمة ثم ما يعطيه يكون بدلا عما وجب وهنا يعطيه في ~~المجلس، كالتوكيل بالشراء يصح وإن لم يكن الثمن ملكه. أو نقول: الثمن هنا ~~معين: أي رأس مال السلم لان مال الأمانة يتعين بالتعيين. # ثانيتهما: قد علمت أن قيم الوقف وكيل الوقف، والوكالة أمانة لا يصح ~~بيعها، ولما اشتهرت أن ذلك لا يصح جعل النظار له حيلة إذا أرادوا أن يجعلوا ~~في القرية أمينا يحفظ زرعها ويقررون له على ذلك جعلا، وهي أن يأمروه بعقد ~~السلم ويستلموا من الوكلاء على ما هو مقرر لهم باطنا، فالغلة المسلم فيها ~~تثبت في ذمة الوكيل، ولو صرفها من غلة الوقف ضمنها، ولو صرف مال المسلم على ~~المستحقين لم يرجع به في غلة الوقف وكان متبرعا لأنه صرف مال نفسه في غير ~~ما أذن له فيه تخريجا عن المسألة السابقة لأنه توكيل بقبول السلم. هذا حاصل ~~ما ذكره شراح الوهبانية في هذا المحل، وقد صعب علي فهم هذا الكلام ولم ~~يتلخص منه حاصل مدة طويلة حتى فتح المولى بشئ يغلب على ظني أنه هو المراد ~~في تصوير هذه الحيلة في المسألة الثانية. وهي أن شخصا يكون ناظرا على وقف ~~فيريد أن يجعل أمينا قادرا عليه بحيث ينتفع هو عاجلا والأمين آجلا، فإذا ~~أخذ ms1192 من الأمين شيئا على ذلك ليقوم مقامه ويأخذ مستغلات الوقف بدلا عن الجعل ~~فهو لا يجوز لأنه بيع الوكالة في المعنى، لما علمت أن الناظر وكيل الواقف، ~~وهذا يفعل في زماننا كثير في المقاطعات والأوقاف ويسمونه التزامات، فإذا ~~تحيل له بهذه الحيلة وهي أن يأخذ الناظر من الأمين مبلغا معلوما سلما على ~~غلة الوقف ليصرفه ويأخذ منه ما عينه له الواقف من العشر مثلا ويستغل ذلك ~~الأمين غلة الوقف على أنه المسلم فيه ليحصل للناظر نفع بنظارته وللأمين ~~بأمانته فهو أيضا لا يجوز، لان الناظر وكيل عن الواقف فكأنه صار وكيلا عن ~~الواقف في قبول عقد السلم وأخذ الدراهم على الغلة الخارجة، وقد علمت أن ~~الجائز التوكيل بعقد السلم لا بقبوله، فإذا أخد الدراهم وصرفها على ~~المستحقين يكون متبرعا صارفا من مال نفسه وثبتت الغلة في ذمته فيلزمه ~~مثلها، هذا ما ظهر لي. ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يكون بعد بيان مقدار ~~المسلم PageV01P812 # فيه مع سائر شروط السلم، وإلا فيكون فساده من جهة أخرى كما لا يخفى، ~~والله تعالى أعلم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (به) أي بقبول ~~السلم. قوله: (من يجعله) أي متولي الوقف بمقابلة جعل يتراضيان عليه كما ~~علمت. قوله: (أمينا) مفعول يجعل. قوله: (فيأمره بعقد السلم) فيما يخرج من ~~حبوب أرض الوقف وهذا هو محط الفائدة، وإنما لم يجز لما علمت. قوله: ~~(ويستلم) أي يقبض قدر ما تراضيا عليه من الجعل بجعله أمينا على القرية. ~~قوله: (لأنه) أي متولي الوقف. قوله: (لا يصح بيعها) أي الوكالة التي هي ~~أمانة، فلا يصح التزام الجعل في مقابلتها: أي ولا الحيلة التي اصطنعها لان ~~التوكيل في قبول الاستلام باطل. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) حاصله أنه ~~فيه أربع مسائل: # الأولى: التوكيل بالسلم جائز كالبيع والشراء وهي معروفة وتقدمت. الثانية: ~~لا يجوز التوكيل بقبول عقد السلم وقد علمته مما تقدم أيضا. الثالثة: قيم ~~الوقف وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها إلى آخر ما تقدم أيضا. ~~الرابعة: ms1193 يجوز للقيم أن يسلم من ريعه في زيته وحصيره بمنزلة الوكيل بعقد ~~السلم ورأس المال، وإن ثبت في ذمته فهو مأمور بدفع بدله من غلة الوقف، وليس ~~المراد ثبوته في ذمته متأخرا فيفسد العقد، بل المراد أنه كالمترتب في الذمة ~~ثم يعطيه يكون بدلا عما وجب كما تقدم، واستغفر الله العظيم. # باب عزل الوكيل من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله، وأخره عن الوكالة ~~لما أنه يقتضي سبق ثبوتها وهو رافعها فناسب ذكره آخرا. قوله: (الوكالة من ~~العقود الغير اللازمة) لأنها عقد تبرع ولا لزوم في التبرعات إلا بعد ~~استيفائها، والوكالة العارية ينعقدان على أمر مستقبل فلا يلزمان فيه قبل ~~وجوده. # قوله: (فلا يدخلها خيار شرط) تفريع على عدم اللزوم، لان الامر اللازم ~~ربما تتبين مضرته فيعقبه الندم فشرع فيه الخير لدفع ما يتوقع ولا حاجة فيه ~~للامر الغير اللازم. قوله: (ولا يصح) أي ويتفرع أيضا على عد لزومها عدم صحة ~~الحكم بها مقصودا لأنه لا فائدة في ذلك حيث لم تكن لازمة، لكنها تصح في ضمن ~~دعوى صحيحة ليتمكن من الجري على مقتضاها، وهذا ما قدمه في الفروع من قوله ~~الوكالة المجردة الخ. قوله: (وبيانه في الدرر) تقدم نقل عبارتها قريبا. ~~قوله: (فللموكل العزل متى شاء) حيث لم تكن لازمة من الجانبين فللموكل الخ: ~~أي هذا هو الأصل فيها، وقد تصير لازمة لعارض تعلق حق الغير كما بينه بقوله ~~ما لم الخ وإنما يتوقف بطلان الوكالة على العزم إذا لم ينته الامر، فإذا ~~بلغ نهايته انعزل بلا عزل كما يأتي. قال الرملي: أطلق العزل فشمل ما لو ~~وكله وشرط على نفسه عدم العزل أو مدة حياته أو أبدا كما هو ظاهر، فقد صرح ~~في الاسعاف أن منصوب الواقف كالوكيل عنه فيملك عزله متى شاء وإن شرط أنه لا ~~يعزل، والله تعالى أعلم. قوله: (كوكيل خصومة) أي عن المطلوب وهو تمثيل ~~لمدخول النفي: أي ليس له عزله وإن علم به الوكيل لتعلق حق PageV01P813 # الغير به. قال في الفصول: وهذا إذا ms1194 علم الوكيل بالوكالة، وإن لم يعلم بها ~~فله عزله كل حال. # قال في البحر: ثم يطرأ على الوكالة اللزوم في مسائل: منها الوكالة ببيع ~~الرهن سواء كانت مشروطة في عقد الرهن أو بعده على الأصح فتلزم كالرهن. ~~ومنها الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب عند غيبة المطلوب، لأنه إنما خلى ~~سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه متى شاء، فلو جاز عزله لتضرر به ~~الطالب عند اختفاء المطلوب، بخلاف ما إذا كان المطلوب حاضرا أو كانت ~~الوكالة من غير التماس الطالب أو كانت من جهته لتمكينه من الخصومة مع ~~المطلوب في الوجه الأول ولعدم تعلق حقه بالوكالة في الوجه الثاني إذ هو لم ~~يطلب، وفي الوجه الثالث العزل إلى الطالب وهو صاحب الحق، فله أن يعزله ~~ويباشر الخصومة بنفسه، وله أن يتركها بالكلية، وعلى هذا قال بعض المشايخ: ~~إذا وكل الزوج بطلاق زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشئ بل له ~~عزله في الصحيح، لأن المرأة لا حق لها في الطلاق. ا ه‍. قال العلامة قاسم ~~زياد في التعليل: ولأن الزوج غير مجبور على الطلاق وعلى التوكيل به، وإنما ~~جعله وكيلا باختياره فيملك عزله كما في سائر الوكالات. ا ه‍. # وعلى هذا قالوا: لو قال الموكل للوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلي لا يملك ~~عزله، لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له، وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت ~~معزول. # وقال صاحب النهاية: إنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات ~~فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ وكلاهما ليس بشئ، ولكن الصحيح إذا أراد عزله ~~وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعلقة وعزلتك عن ~~المنجزة، لان ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة منه زيلعي ملخصا. ~~وسيأتي قريبا نظيره عن البزازية. قوله: (كما سيجئ) أي قريبا. قوله: (ولو ~~الوكالة دورية) كقوله كلما عزلتك فأنت وكيلي، ثم لا يخلو إما أن يكون ~~مبالغة على قوله فللموكل العزل أو على قوله ما لم يتعلق به حق الغير فعلى ms1195 ~~الأول يكون المعنى أن له العزل ولو كانت الوكالة دورية والمبالغة حينئذ ~~ظاهرة، وعلى الثاني أنه ليس له العزل في الوكالة الدورية. وعلى كل ففي كلام ~~الشارح مناقشة، أما على الأول فلمنافاته لقوله وسيجئ عن العيني خلافه لان ~~الذي سيجئ أن له العزل فليس خلافه. وأما على الثاني فلانه يقتضي أنه مما ~~تعلق به حق الغير وليس كذلك، لان من يقول بعدم عزله في الوكالة الدورية ~~يقول إنه لا يمكن، لأنه كلما عزله تجددت له وكالة، وقوله في طلاق وعتاق ~~يحتمل أنه حال من الوكالة الدورية، ويحتمل أنه مسألة أخرى من مدخول لو ~~أيضا: أي ولو في طلاق وعتاق لا بقيد كونه في الوكالة الدورية، وفي كل ~~مناقشة أيضا، لان البزازي لم يصحح شيئا منهما، بل قال: وكله غير جائز ~~الرجوع. قال بعض المشايخ: ليس أن يعزله في الطلاق والعتاق، وقال بعض ~~مشايخنا: له العزل وليس فيه رواية مسطورة. وقال قبله: وعزل الوكيل بالطلاق ~~والنكاح لا يصح بلا علم، لأنه وإن لم يلحقه ضرر لكنه يصير مكذبا فيكون غررا ~~ا ه‍. نعم يصح حمله على الثاني إن جعلت المبالغة على قوله فللموكل عزله. # ولا يرد حينئذ عليه أنه مما لا حق فيه للغير كما سيصرح به، والظاهر أن ~~قوله وسيجئ عن العيني خلافه وقع من سهو القلم ولو حذفه لاستقام الكلام ~~وانتظم. # والعبارة الجيدة أن يقال: فللموكل العزل متى شاء ولو الوكالة دورية ما لم ~~يتعلق به حق الغير PageV01P814 # كوكيل خصومة بطلب الخصم يشترط علم الوكيل ولو في طلاق وعتاق. أفاده سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى. # قال في البزازية: وإذا أراد الموكل عزله عن الوكالة الدورية كيف يعزله؟ ~~قيل: يقول عزلتك كلما وكلتك، وأنه لا يصح لان فيه تعليق العزل بالشرط حيث ~~قال: إن صرت وكيلي فأنت معزول، ولأن المعلقة بالعزل غير ثابتة فكيف يصح ~~العزل عنه؟ واختار شمس الأئمة أن يقول: عزلتك عن الوكالات كلها أو عزلتك عن ~~ذلك كله، وأنه أيضا مشكل، لان الاخراج قبل الدخول في ذلك ms1196 الشئ لا يتصور ~~والعزل إخراج والمعلقة غير نازلة فلا يتصور الاخراج. قال الفقيه أبو جعفر ~~والامام ظهير الدين: يقول رجعت عن المعلقة وعزلته عن المنفذة، ولا يقدم ~~العزل عن المنفذة على الرجوع عن المعلقة لأنه إذا قدم العزل عن المنفذة ~~تنجز وكالة أخرى من المعلقة فلا ينعزل بعد عنها بالرجوع عن المعلقة. ا ه‍. # قال في البحر: ثم اعلم أنه لو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح. والفرق ~~أن التوكيل يصح تعليقه بالشروط والعزل لا كما صرح به في الصغرى والصيرفية، ~~فإذا وكله لم ينعزل. ا ه‍. وهذا بخلاف ما يأتي قريبا في كلام الشارح عن ~~العيني فتنبه، وسيأتي آخر الكتاب في مسائل شتى، قوله: # (في طلاق وعتاق) قال الطحطاوي عازيا للخلاصة: المختار أنه يملك عزله ~~بمحضر منه، إلا في الطلاق والعتاق والتوكيل بسؤال الخصم. # وفي منية المفتى قال مشايخنا: يملك عزله في الفصول كلها، وهذا إن شاء ~~الله هو المعتمد. # بحر: أي في غير التوكيل بسؤال الخصم. قوله: (على ما صححه البزازي) قدمنا ~~قريبا عبارته. وعلل أيضا بأن الوكيل ينعزل ما لم يتعلق به حق الغير أو كانت ~~دورية في طلاق وعتاق صيانة لحق الغير فيما تعلق به، ولأن الطلاق والعتاق ~~يتعلقان بالاخطار فكانا يمينين، ولا يصح الرجوع عن اليمين. هذا خلاصة ما ~~حرره البزازي وقد علمت ضعفه. قوله: (وسيجئ الخ) أي قريبا حيث أطلق في قوله ~~ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ولم يفرق بين طلاق وعتاق وغيرهما: تأمل، ~~لكن الشارح ساق ما يأتي قريبا في مقام عزل الوكيل نفسه، وهنا في عزل الموكل ~~وكيله. قوله: (بشرط علم الوكيل) فلو أشهد على العزل في غيبة الوكيل لم ~~ينعزل. بحر. وإنما لا ينعزل إذا لم يبلغه لأنه نهى بعد الامر فلا يعمل دون ~~العلم، وفقهه أنه يلزم الوكيل ضرر، ومحل اشتراط علم الوكيل إذا علم ~~بالوكالة، أما إذا وكله ولم يعلم بها فله عزله وإن لم يعلم به. بزازية. لكن ~~نظر فيه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأنه ms1197 قبل علمه لا يكون وكيلا، حتى لو ~~باع لا ينفذ ولا يكون بيعه إجازة للوكالة، بخلاف الوصي، وحينئذ فعزله قبل ~~علمه ليس عزلا حقيقة. تأمل. قوله: (كالرسول) فإنه ينعزل وإن لم يعلم، ولا ~~يتوقف عزله على علمه: أي مطلقا، ولو قصديا لأنه مبلغ عبارته فعزله رجوع عن ~~الايجاب. مقدسي. قوله: (ولو) وصلية: أي له العزل في الوكالة المنجزة، وفي ~~المعلقة على شرط بعد وجوده وقبله. قوله: (عزله) بصيغة المصدر مبالغة على ~~قوله فللموكل العزل. قوله: (به يفتى) كذا في الصغرى، وقيل لا يصح لان العزل ~~لا يتصور إلا بعد تحقق الوكالة وهي لم تتحقق بعد. قوله: (وبكتابة مكتوب ~~بعزله) أي إن وصل PageV01P815 # إليه المكتوب كما سيأتي في الفروع آخر الباب. قوله: (وإرساله رسولا) أي ~~ووصل إليه أيضا. منية. # قوله: (مميزا) خرج المجنون والمعتوه والصبي الذي لا يميز ط. وله: (ذكره ~~المصنف في متفرقات القضاء) وقدمنا الكلام عليه هناك مستوفي فراجعه. قوله: ~~(إذا قال الرسول الخ) قال المصنف في متفرقات القضاء: وظاهر ما في العمادية ~~أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك. ا ه‍. ونقلناه ثمة عن البحر. قوله: ~~(الموكل أرسلني الخ) الجملة مقول القول، واحترز به عما إذا أشهد على عزله ~~حال غيبة الموكل فإنه لا ينعزل. كذا وقع التعبير بالموكل في البحر والحموي ~~والمنح، ولعل الأولى الوكيل لتظهر فائدة الاحتراز ط. قوله: (ولو أخبره الخ) ~~ومنه الرسول الذي لم يقل أرسلني إليك لأبلغك الخ. # قوله: (عددا أو عدالة) منصوب على الحال المبينة أو مفعول لمحذوف تقديره: ~~أعني أو على تمييز المبهم في أحد شطري الشهادة، وهذا على قول الإمام الأعظم ~~فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، كما قدمنا ~~التنبيه عليه في شتى القضاء، وقدمنا أيضا أن العدالة لا تشترط في العدد، ~~فراجعه إن شئت. قوله: (كأخواتها) أي أخوات الوكالة. قوله: (المتقدمة في ~~المتفرقات) وهي إخبار السيد بجناية عبده، والشفيع بالبيع، والبكر بالنكاح، ~~والمسلم الذي لم يهاجر بالشرائع، والاخبار بعيب لمريد شراء، وحجر ms1198 مأذون، ~~وفسخ شركة، وعزل قاض، ومتولي وقف ا ه‍: أي فإنها يشترط فيها إحدى شطري ~~الشهادة كما تقدم. قوله: (قبل) أي خبره. قوله: (اتفاقا) يوهم أنه مما قدمه ~~وليس كذلك. وعبارته هناك: ولا يثبت عزله إلا بإخبار عدل أو فاسق إن صدقه. ~~عناية. # قال في منية المفتي: وبخبر واحد غير عدل إن صدقه انعزل، وإلا فلا في قول ~~الإمام وإن ظهر صدق الخبر. وقالا: ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذبه ا ه‍. ~~فهذا ينافي حكاية الاتفاق. قوله: # (وفرع على عدم لزومها من الجانبين) لم يذكر المصنف سابقا إلا كونها من ~~العقود الغير اللازمة. وأما كون عدم اللزوم من جانب أو من جانبين فلم يتعرض ~~له فلا وجه للتفريع. والأولى كما فعله المصنف أن يكون قوله وعدم اللزوم ~~مبتدأ، وقوله: من الجانبين خبر: أي وعدم اللزوم المتقدم في عبارته ثابت من ~~الجانبين فعدم لزومه من جانب الموكل قد سبق، وهنا بين عدمه من جانب الوكيل ~~بأنها لما كانت غير لازمة من جانب الموكل فللموكل العزل، ولما لم تكن لازمة ~~من جانب الوكيل فللوكيل عزل نفسه، وكما يشترط هناك عدم تعلق حق الغير يشترط ~~هناك عدم تعلق حق الغير يشترط هنا علم موكله صيانة لحقه لاعتماده على صحة ~~وكالته، فلو صح أن يعزل نفسه بدون علمه لكان فيه تغرير للموكل. قوله: ~~(فللوكيل) خبر مقدم عزل نفسه إذا علم موكله، فإن علم انعزل إلا إذا تعلق به ~~حق الغير كما تقدم فإنه لا ينعزل بعزل الموكل الصريح إلا بعلم الخصم فكذا ~~هذا، وتأمله ط. قوله: (أي بالخصومة) تفسير لما يتقيد بعلم موكله. قوله: ~~(وبشراء المعين) كما إذا وكله بأن يشتري له عبدا معينا، فإذا أراد الوكيل ~~أن يشتريه لنفسه أو يوكل من يشتريه له فاشتراه فهو للأول، لأنه لا يملك عزل ~~نفسه عند غيبة الآمر، إلا إذا PageV01P816 # اشتراه بأكثر مما وكل به أو بخلاف ما وكل به. بزازية. قوله: (لا الوكيل ~~بنكاح) أي فإنه لا يتقيد بعلم الموكل، وحينئذ فلو عزل نفسه ms1199 ثم باشر ما وكل ~~به لنفسه أو لغيره يصح لعدم تقيد عزله حينئذ بعلم الموكل، بل بمجرد مباشرة ~~العقد يصير تاركا للوكالة لمخالفته الآمر. قوله: (وبيع ماله) أي مال ~~الموكل. قوله: (وبشراء شئ بغير عينه) أي لو وكله بشراء عبد مثلا فاشترى ~~عبدا ليس للموكل أخذه ويقول له أنت وكيلي لأنه لا يقع للموكل في غير المعين ~~ما لم ينوه له أو ينقد الثمن من ماله أو يضيف العقد إلى دراهمه. # والحاصل: أن الموكل له أن يعزل نفسه في هذه الأشياء وإن لم يعلم الموكل ~~لعدم تضرره، وكان الأولى أن يذكر هذه الجملة بعد قوله شرط علم موكله قوله: ~~(كما في الأشباه) عبارتها: لا يصح عزل الوكيل نفسه إلا بعلم الموكل إلا ~~الوكيل بشراء شئ بغير عينه أو بيع ماله، وكذا الوكيل بالنكاح والطلاق ~~والعتاق فانحصر في الوكيل بشراء شئ معين والخصومة ا ه‍. قوله: (عزل نفسه) ~~أي عن الوكالة وهو مبتدأ مؤخر. # قال الزيلعي: عزل نفسه عن الوكالة ثم تصرف فيما وكل إليه قبل علم الموكل ~~العزل صح تصرفه فيه. ا ه‍. # قال الباقاني: لا يصح عزله نفسه، ولا يخرج عن الوكالة قبل علم الموكل ا ~~ه‍. قوله: (وإمام) أي إمام الجمعة، حتى لو عزل نفسه وعاد وصلى بالناس صحت ~~صلاته ولا يحتاج إلى إذن جديد ما لم يعلم الخليفة بعزل القاضي نفسه ~~والامام، وكذا والى البلدة من قبله لأنه في انعزالهم قبل علمه تغريرا وضررا ~~بالمسلمين كما يأتي نقله موضحا قريبا. قوله: (وإلا) يعلم لا يصح العزل إلا ~~بعلم المولى. # ونص الجواهر: لا ينعزل إلا إذا علم به السلطان ورضي بعزله كما يأتي في ~~المقولة الثانية نص عبارتها تماما. قوله: (قوله كما بسطه في الجواهر) أي ~~حيث سئل عن قاضي بلدة عزل نفسه عن القضاء والسلطان الذي ولاه القضاء في بلد ~~آخر هل ينعزل بعزل نفسه حتى لو جلس في بيته أياما ويقول عزلت نفسي عن ~~القضاء ثم خرج بشفاعة الناس وجلس للقضاء هل ينفذ؟ أجاب: لا ينعزل ms1200 إلا إذا ~~علم به السلطان ورضي بعزل نفسه. وهذا كالوكيل بشراء شئ معين لما فيه من ~~تغرير الموكل، كذلك ها هنا الامام والسلطان لما فوض هنا الامر إليه فقبل، ~~فقد انتقل هذا الامر عن السلطان إليه ووجب عليه القيام، كذا الامام في باب ~~الصلاة إذا صار إماما لزمه القيام بها ولم يكن له أن يعزل نفسه إلا إذا صار ~~بحال لا يمكنه المضي فيها فحينئذ يستحق العزل، وإنما ينعزل بإقامة غيره ~~مقام نفسه حتى لا تبطل صلاة القوم، فكذلك هنا ما دام أهلا للقضاء لا يملك ~~عزل نفسه لما فيه من تغرير السلطان وإبطال حقوق المسلمين، فإذا عزل نفسه ~~وعلم السلطان أنه يعجز عن القيام به فإنه يخرجه عنه ويكون إخراجه بإقامة ~~غيره مقامه كما في الصلاة إذا سبقه الحدث ينعزل بالاستخلاف، وإلا فلا، وإن ~~لم ينعزل بعزله نفسه فله أن يعود لقضائه لقيام ولايته كما كانت ا ه‍. نقله ~~الحلبي. قوله: (إن بغير حضرة المديون) أي إن صدر التوكيل بغير حضرة ~~المديون. قوله: (وإن وكله بحضرته لا لتعلق حقه به) أي PageV01P817 # لأنه يلحقه به مضرة وتغرير، لأنه قد يدفع المال إلى الوكيل لما علم من ~~الوكالة، فلو صح عزله بدون علمه لكان مغرورا بذلك حيث دفع لغير وكيل مع ~~اعتماده على ما علم من وكالته، ولا يندفع ذلك التغرير إلا إذا علم بالعزل، ~~والظاهر أنه يلحق به ما إذا وكله بغير حضرته فبلغته الوكالة فينبغي أن ~~يتوقف عزله حينئذ على علمه لأنه علمه مثل حضوره. أفاده الرحمتي. قوله: (ولو ~~عزل العدل) العدل فاعل عزل، والظاهر أن التقييد به جرى على الغالب، وإلا ~~فالتوكيل ببيع الرهن لا يقتصر على العدالة، والمراد به الموكل ببيع الرهن ~~في عقد الرهن وأن يوفي الدين من ثمنه لا يصح عزله، سواء كان الوكيل العدل ~~أو غيره كم يأتي التصريح به، والمراد بالعدل من وضع الرهن على يده غير ~~الراهن والمرتهن باتفاقهما عليه، فلو شرط في عقد الرهن أن يبيعه ويفي الدين ~~بثمنه أو وكل ms1201 غيره أجنبيا أو لمرتهن لا يملك عزله لتعلق حق المرتهن به. ~~وله: (الموكل) بالبناء للمجهول صفة للعدل. قوله: # (نفسه) مفعول عزل قوله: (بحضرة المرتهن) متعلق بعزل ويعلم منه حكم ما إذا ~~كانت بغير حضرته. # قوله: (إن رضي) أي المرتهن. قوله: (بطلب المدعي) أما إذا كانت بغير طلبه ~~فيصح عزله وإن كان فيه إبطال حق الطالب من حيث إن حقه يفوت برضاه لأنه لم ~~يلتمس منه وكيلا بالخصومة. كذا في غاية البيان. قوله: (عند غيبته) أي غيبة ~~الخصم الموكل وهو متعلق باسم الإشارة في قوله كذا، فإن معناه أنه لا يملك ~~عزل نفسه بدون رضا الخصم عند غيبة المدعى عليه يكون متعلقا بقوله عزله أما ~~عند حضور المدعى عليه فيملك الوكيل عزل نفسه لعدم الضرر. قوله: (وليس منه) ~~أي مما تعلق به حق الغير حتى لا يملك عزل نفسه مراعاة له. # والحاصل: أنه لو وكل رجلا بالخصومة ثم عزله حال غيبة الخصم فهذا على ~~وجهين: # الأول: إن كان وكيل الطالب فيصح عزله وإن كان المطلوب غائبا. والثاني: ~~بأن كان وكيل المطلوب فهذا على وجهين: # الأول: أن يكون التوكيل من غير التماس أحد، وفي هذا الوجه العزل صحيح، ~~وإن كان الطلب غائبا. والثاني: أن يكون التوكيل بالتماس الخصم، وفي هذا ~~الوجه إن كان الوكيل غائبا وقت التوكيل أو لم يعلم بالتوكيل صح عزله على كل ~~حال، وإن كان حضرا وقت التوكيل أو غائبا لكن علم بالوكالة ولم يردها لا يصح ~~عزله حال غيبة الطالب ويصح حال حضرته رضي به أو سخط كما في مشتمل الاحكام. ~~قوله: (لأنه لا حق لها فيه) قال العلامة المقدسي: فلو أبرأته بشرط الطلاق ~~فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله. ط عن الحموي. ونص عبارته: لو وكل بطلاق ~~فغاب لا يملك عزله. # قلت: فلو أبرأته بشرط الطلاق فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله، والصحيح أن ~~له العزل لان PageV01P818 # المرأة لا حق لها في الطلاق ا ه‍. قوله: (ولا قوله كلما عزلتك فأنت ~~وكيلي) معطوف على توكيله: ms1202 أي فإنه لم يتعلق به حق الوكيل. قوله: (لعزله) ~~قدمنا عن الزيلعي، وكذا عن البزازية طرق عزله عن الوكالة الدورية وما هو ~~الصحيح فيها، ورد ما ذكره هنا بأنه لا ينعزل بقوله كما وكلتك فأنت معزول ~~فلا تغفل. يؤيده ما ذكره الحموي. وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول، ~~وهذا غير صحيح لأنه تعليق العزل بالشرط وهو باطل. قوله: (كجحود الموكل ~~بقوله لم أوكلك لا يكون عزلا) كذا في البحر عن الزيلعي. # قال في المنح بعد نقل عبارة الزيلعي: لكن ذكر الشارح المذكور في كتاب ~~الوصايا أن جحود التوكيل يكون عزلا. وذكر في مسائل شتى بعد كتاب القضاء أن ~~جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحب بالترك، إلا النكاح فينبغي حمل ~~في الوصايا على ما إذا وافقه الوكيل على ترك الوكالة. والله تعالى أعلم. ا ~~ه‍. قوله: (وحمله المصنف) بناء على ما ذكره الزيلعي في مسائل شتى من القضاء ~~أن جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك ا ه‍. ولا معنى لهذا ~~الحمل لأنه إنما يحتاج لموافقة صاحبه في العقود اللازمة والوكالة من العقود ~~الجائزة الغير اللازمة فلا معنى لتوقفها على موافقة صاحبه لأنه لا حق له ~~بها. تأمل. قوله: (لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية) وكذا نقله السيد ~~الحموي عن الولوالجية حيث قال: وفيها في الفصل الثاني من الوصايا. لو جحد ~~الوصاية فهو رجوع. ثم قال: # وفي الجامع الكبير لا يكون رجوعا فيه روايتان، وعلى الخلاف جحود الوكالة ~~من الوكيل أو الموكل وجحود الشركة وجحود الوديعة من المودع وجحود ~~المتبايعين أو المستأجرين، والصحيح غير ما في الجامع أنه يكون رجوعا، وعليه ~~الفتوى لان الجحود صار مجازا عن الفسخ حتى لا يلغو. ا ه‍. # قال العلامة المقدسي: يحتمل أن التصحيح في خصوص الوصية أو في الجميع ا ~~ه‍. # قلت: والمتبادر الثاني ط. قوله: (وقدم الثاني) وهو كون الجحود عزلا. ~~قوله: (وعلله الخ) هذا يؤيد ما قلنا: إن التصحيح راجع إلى الجميع ط. قوله: ~~(وفي رواية لم ينعزل بالجحود) قد علمت ms1203 أن الفتوى على العزل بالجحود وأنه ~~الصحيح. # وفي شرح القهستاني: ويدخل فيه: يعني العزل جحود الوكالة فإن جحود ما عدا ~~النكاح فسخ، وفي رواية: لم ينعزل بالجحود وهي مرجوحة. قوله: (وينعزل الوكيل ~~الخ) وفي شركة العناية: يشكل على هذا أن من وكل بقضاء الدين فقضاه الموكل ~~ثم قضاه الوكيل قبل العلم لم يضمن مع أنه عزل حكمي. وأجيب بأن الوكيل بقضاء ~~الدين مأمور بأن يجعل المؤدي مضمونا على القابض، لان الديون تقضى بأمثالها، ~~وذلك يتصور بعد أداء الموكل ولذا يضمنه القابض لو هلك، بخلاف الوكيل ~~بالتصدق PageV01P819 # إذا دفع بعد دفع الموكل، فلو لم يضمن الوكيل يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن ~~من استرداد الصدقة من الفقير ولا تضمينه. ا ه‍. بنوع تصرف. قوله: (فزوجه ~~الوكيل) أي ينعزل الوكيل إذا فعل ما وكل فيه أو فعله الموكل، وأشار بهذا ~~وبما قبله إلى أن نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة الموكل أو من جهة ~~الوكيل وينعزل الوكيل بها، فلو طلق الوكيل المرأة فليس للوكيل أن يزوجه ~~إياها لان الحاجة قد انقضت. # وفي البزازية: وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة زوجها من ~~الموكل صح لبقاء الوكالة. # أقول: الظاهر أن الضمير في تزوجها للوكيل لا للموكل، وإلا نافى ما هنا، ~~وما يأتي من أن تصرفه بنفسه عزل. تأمل. # قال في المحيط: وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل، بأن ~~يأمره بالبيع واستيفاء الثمن بأداء دينه. ا ه‍. # أقول: وهذا إذا لم يكن الدين مؤجلا. أما إذا كان مؤجلا، ففي القهستاني عن ~~الجواهر: ولو وكل الدائن بدين مؤجل ببيع داره بسؤاله عند الاجل كان له عز ~~له قبله ا ه‍. فتنبه. قوله: (يشتركان) أي المشتريان من الوكيل والأصيل، ~~ومقتضى القواعد أن المعتمد قول أبي يوسف ط. قوله: (ويخيران) أي المشتريان ~~في الصورتين: أي يثبت لكل منهما الخيار لتفرق الصفقة عليهما. قوله: (وينعزل ~~بموت أحدهما) أي وإن لم يعلم الآخر كما أفاده في البحر بقوله: رجل غاب وجعل ~~دارا له ms1204 في يد رجل ليعمرها فدفع إليه مالا ليحفظه. ثم فقد الدافع فله أن ~~يحفظه وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله قد مات ولا يكون ~~الرجل وصيا للمفقود حتى يحكم بموته تجنيس من باب المفقود. وبهذا علم أن ~~الوكالة تبطل بفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ ا ه‍. لكن رده المقدسي بأن ~~ظاهر ما في التجنيس أنه إنما دفع المال ليحفظه، وحينئذ فلا يدل على ما ~~استنبطه. فلقائل أن يقول: لو دفعه ليعمر منه كان له ذلك وإنما امتنع لعدم ~~إذنه. كذا في حاشية أبي السعود عن الحموي. # أقول، كيف يصح قوله كان له ذلك مع التعليل بأنه لعله قد مات وليس هذا ~~وصية؟ ثم لا يخفى أن أمره بتعمير الدار لا يخلو إما أن يكون من هذا المال ~~المدفوع أو من مال آخر دفعه له أو من مال المأمور، وعلى كل فقوله ليس له أن ~~يعمر الدار الخ يدل على عزله في التصرف دون الحفظ فثبت ما قاله في البحر، ~~فتأمله منصفا. ولو قال المصنف في هذه الاعذار وتبطل لكان أولى. ووجهه أن ~~التوكيل تصرف غيلا لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الامر وقد ~~بطل بهذه العوارض. # قال في اليعقوبية: ذكر موت الوكيل وقع في الهداية والكافي أيضا، لكن كون ~~الموت مبطلا لتصرف الوكيل ظاهر فلا فائدة له إلا لدفع توهم جريان الإرث وإن ~~كان في غاية البعد. قوله: # (وجنونه مطبقا) قيد به لان قليله بمنزلة الاغماء، فكما لا تبطل الوكالة ~~بالاغماء لا تبطل بقليل الجنون. حموي. قوله: (بالكسر) قال في المصباح: ~~والعامة تفتح الباء على معنى أطبق الله عليه الحمى PageV01P820 # والجنون: أدامهما، كما يقال أحمه الله وأجنه: أي أصابه بهما، وعلى هذا ~~فالأصل مطبق عليه، فحذفت الصلة تخفيفا ويكون الفعل مما يستعمل لازما ~~ومتعديا. ا ه‍. # أقول: ولعله أو يكون بأو دون الواو، لأنه إذا كان مما يستعمل لازما ~~ومتعديا لا يحتاج إلى دعوى حذف الصلة تخفيفا، فإن ما حذفت منه ms1205 الصلة يكون ~~متعديا وما ذكرت فيه يكون لازما فتعين ما قلنا. تأمل. أفاده سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. قوله: (سنة على الصحيح. درر) قال فيها: وهو قول محمد، ~~وعلله في البحر لسقوط جميع العبادات فقدر به احتياطا. ا ه‍. وقيل دائما كذا ~~قيل. # وأقول: قال في البحر: فالمطبق: أي الدائم، زاد في البناية: وقيل مستوعبا. ~~قوله: (شهر) أي مقدار شهر، وهو قول أبي يوسف اعتبارا بما يسقط به الصوم. ~~وعنه أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس به فقد به احتياطا، وهو الصحيح ~~كما ذكره الزيلعي. قوله: (وأن عليه الفتوى فليحفظ) ونقل المقدسي عن شرح ~~الكافي أنه به يفتى لا محالة. قوله: (وبالحكم بلحوقه) أي بلحوق أحدهما ~~موكلا كان أو وكيلا: يعني إذا ارتد فوكل فلحق، وقيد بالحكم بلحاقه لان ~~تصرفات المرتد قبله موقوفة عنده، فكذا وكالته فإن أسلم نفذ، وإن قتل أو لحق ~~بدار الحرب بطلت الوكالة، فأما عندهما فتصرفاته نافذة، فلا تبطل وكالته إلا ~~أن يموت أو يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه. بحر. # وفيه عن إيضاح الاصلاح: المراد باللحاق ثبوته بحكم الحاكم اه‍. لكن عبارة ~~درر البحار: # ولحاقه بحرب مبطل من غير حكم به. قال شارحه: لان أهل الحرب أموات في ~~أحكام الاسلام وبلحاقه صار منهم ا ه‍. # وفي المجمع: ولحاق الموكل بعد ردته بدار الحرب مبطل، وقالا: إن حكم به، ~~قال ابن ملك: # لان لحاقه إنما يثبت بقضاء القاضي، قيد باللحاق لان المرتد قبل لا يبطل ~~توكيله عندهما وموقوف عنده، إن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل ا ~~ه‍. فعلم أن ما في الايضاح على قولهما. # وبحث فيه في اليعقوبية حيث قال: قوله ولحاقه بدار الحرب مرتدا هذا عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما: يبطل لو حكم بلحاقه، وقد مر في السير. ~~كذا في الهداية. # وها هنا كلام، وهو أن المعلوم مما ذكر في كتاب السير أن المرتد إذا لحق ~~بدار الحرب تكون تصرفاته موقوفة عند أبي حنيفة، فإن عاد مسلما صار ms1206 كأن لم ~~يزل مسلما وتصح تصرفاته، وإن مات أو حكم بلحاقه استقر كفره فتبطل تصرفاته. ~~وعندهما: تصرفاته نافذة إلا أن يموت أو يحكم بلحاقه، والوكالة من جملة ~~التصرفات فلا وجه للحكم هنا هنا بمجرد اللحاق عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كما لا يخفى اللهم إلا أن يراد من بطلان الوكالة عدم نفوذها لكنه ~~بعيد لا يخفى. فليتأمل. # وقال في الهداية: وتبطل الوكالة بموت الموكل أو جنونه جنونا مطبقا أو ~~لحاقه بدار الحرب مرتدا. ثم قال بعده: وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل ~~على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب، لان ردتها لا تؤثر في عقودها على ~~ما عرف، ويعلم من هذا أن الرجل الموكل إذا ارتد تبطل وكالته بمجرد الارتداد ~~بدون اللحوق، فينبغي أن يقول في قول السابق وارتد بدل قوله ولحاقه بدار ~~الحرب مرتدا كما لا يخفى. ا ه‍. PageV01P821 # وفي الكفاية: ذكر شيخ الاسلام في المبسوط: وإن لحق الوكيل بدار الحرب ~~مرتدا فإنه لا ينعزل عن الوكالة عندهم جميعا ما لم يقض القاضي بلحاقه ا ه‍. ~~وهذا كما ترى مؤيد لما بحثه المحشي. # ثم اعلم أن المذكور في السير أن تصرفات المرتد كالمبايعة والعتق ونحوهما ~~موقوفة عند الامام، إن أسلم نفذت، وإن هلك أو لحق بدار الحرب وحكم به بطلت، ~~وأجازاها مطلقا، وهذا كما ترى ليس خاصا بما إذا لحق بل الحكم أعم. وتأمل. ~~قوله: (ثم لا تعود بعوده مسلما على المذهب) أي سواء كان وكيلا أو موكلا كما ~~في البحر. # قال في الحواشي اليعقوبية: واعلم أن الوكيل إن عاد مسلما بعد لحوقه بدار ~~الحرب مرتدا والقضاء به تعود الوكالة عند محمد رحمه الله تعالى، ولا تعود ~~عند أبي يوسف، ولو عاد الموكل مسلما بعد اللحوق والقضاء به لا تعود الوكالة ~~عندهم في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه تعود كما قال في الوكيل. # والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال ~~بردته والقضاء بلحاقه، وفي حق الوكيل على معنى قائم به ms1207 وهو الأهلية، ولم ~~تزل بالقضاء بلحاقه. كذا ذكر في الهداية وشروحها. وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى: ينبغي أن تعود الوكالة الباطلة بمجرد اللحوق بدون القضاء كما هو ~~قوله إذا عاد الموكل مسلما بعده كما لا يخفى، فليتأمل ا ه‍. قوله: (ولا ~~بإفاقته بحر) عبارته: ومقتضاه أنه لو أفاق بعد جنونه مطبقا لا تعود وكالته، ~~وكأنه أخذ بحثا عن عدم عودها بالعود إلى الاسلام. قوله: (لا تبطل بهذه ~~العوارض) هذا بإطلاقه ينافي التفصيل الآتي، والأولى الاقتصار عليه. قوله: ~~(أو المرتهن) عطف على العدل ح. ولا يصح عطفه على الراهن لان المرتهن لا ~~يملك البيع. قوله: (ببيع الرهن عند حلول الاجل) أطلقه فشمل ما إذا شرطت ~~الوكالة في عقد الرهن أو بعده على ما اختاره الشاد ح فيما مضى ويأتي. قوله: ~~(كالوكيل بالامر باليد) الباء للاستعانة: أي كالوكيل الذي صار وكيلا بسبب ~~جعل الامر بيده وهو المرأة، بأن قال وكلتك في أن تجعل أمر زوجتي بيدها، وفي ~~ذلك مسامحة لأنه حينئذ يكون تمليكا لا توكيلا ولذا لا تبطل بجنونه. قوله: ~~(والوكيل ببيع الوفاء) أي بالتوكيل بجعله منجزا عند حلول الاجل إذا كانت ~~الوكالة حالة العقد أو بعده على ما اختاره الشارح، وهي داخلة تحت مسألة ~~الرهن. قاله الرحمتي. # لكن قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: ولعل وجهه أن بيع الوفاء في حكم ~~الرهن فيصير وكيلا بأن يرهن ذلك الشئ فيكون مما تعلق به حق الغير وهو ~~المشتري أي المرتهن. تأمل. ثم رأيته منقولا عن الحموي. وما ذكره السائحاني ~~من أنه بيع الرهن فهو غفلة فتنبه ا ه‍. فافهم لأن الصحيح في بيع الوفاء أنه ~~رهن له أحكام الرهن. # قال في جامع الفصولين: باعه جائزا بوكالة ثم مات موكله لا ينعزل بموته ~~الوكيل ا ه‍. والبيع الجائز هو بيع الوفاء اصطلاحا. بحر. قال العلامة ~~المقدسي: وهو ظاهر لتعلق حق البائع. ا ه‍. # والأولى أن يقول: لتعلق حق المشتري قاله بعض الفضلاء: أي لأنه رهن في ~~المعنى على ما عليه PageV01P822 # العمل اليوم، فالمشتري ms1208 مرتهن. قوله: (لا ينعزلان) أي الوكيل بالامر باليد ~~والوكيل ببيع الوفاء. قوله: # (بخلاف الوكيل بالخصومة) يعني وإن كانت لازمة إن كانت بطلب الخصم وغيبة ~~الموكل لكنه ينعزل بموت الموكل لتعذر خصومته بعد موته، ولأن الحق المتنازع ~~فيه ينتقل إلى غيره فتكون الخصومة متجددة مع من خلف الموكل والوكيل ليس ~~بوكيل عنه. قوله: (أو الطلاق) قد تقدم أنه لو قال له كلما عزلتك فأنت وكيلي ~~يلزم في الطلاق ولعتاق، لأنهما من الاسقاطات المحضة فيصح تعليقهما بالشرط، ~~فيكون ذلك تعليقا فلا يصح الرجوع عنه، ومع ذلك يبطل بموت الموكل، لان ~~التعليق يبطل بموت المعلق لان شرطه بقاء الملك ولا ملك له في الزوجة والرقي ~~بعد موته. أفاده بعض الأفاضل. # قال الحلبي: وذكره الطلاق هنا فيه أن التوكيل به غير لازم كما تقدم ا ه‍. ~~والظاهر أنه مبني على مقابل الأصح من أنه لازم قوله: (قوله بزازية) فإنه ~~جعل ذلك فيها من الوكالة اللازمة كما قدم تصحيحه عنه في شرح قوله فللموكل ~~العزل، وتقدم لنا أن المعتمد أنها غير لازمة فيه. # ونص البزازية: فأما في الرهن: فإذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع ~~الرهن عند حلول الاجل أو الوكيل بالامر باليد لا ينعزل، وإن مات الموكل أو ~~جن والوكيل بالخصومة بالتماس الخصم ينعزل بجنون الموكل وموته، والوكيل ~~بالطلاق ينعزل بموت الموكل استحسانا لا قياسا. بحر. فتأمل. قوله: # (وفيما عداها) أي فيما عدا الوكالة ببيع الرهن فإن الوكيل ينعزل فيها ~~بالموت والجنون الخ ينافي قول المتن كالوكيل بالامر باليد والوكيل ببيع ~~الوفاء، فالأولى ذكرهما مع الوكالة ببيع الرهن. # أقول: ولعله لم يستثنهما، لما علمت من أن الامر باليد تمليك لا توكيل، ~~وبيع الوفاء رهن على المفتى به. تأمل. قوله: (وبالخروج عن الأهلية) ومنه ~~موته بعد قوله في التوكيل في الطلاق والعتاق كلما عزلتك فأنت وكيلي. قوله: ~~(قلت فإطلاق الدرر فيه نظر) أي حيث قال وذا: أي انعزال الوكيل في الصورة ~~المذكورة إذا لم يتعلق به: أي بالتوكيل حق الغير. أما إذا تعلق به ذلك ms1209 فلا ~~ينعزل كما إذا شرطت الوكالة في بيع الرهن كما مر، أو جعل أمر امرأته في ~~يدها ثم جن الزوج ا ه‍. فإن قوله أما إذا تعلق به حق الغير فيدخل فيه ~~الوكالة بالخصوم بالتماس الطالب والحكم فيها ليس كذلك ح وأصله في المنح. ~~ولا يخفى أنه وارد على ما نقله الشارح عن شرح المجمع أيضا، وحينئذ فلا وجه ~~لتخصيص النظر بما في الدرر، بل الامر فيها أسهل مما تقدم عن شرح المجمع ~~فإنه وارد عليه أيضا، وقد علمت أن هذا في مسألة الرهن فقط، وفي غيرها لا ~~ينعزل بالحقيقي بل بالحكمي ولذا قال فيه نظر. قوله: # (وينعزل بافتراق أحد الشريكين) هذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون الافتراق بهلاك المالين أو مال أحدهما قبل الشراء فإن ~~الشركة تبطل به، فتبطل الوكالة الضمنية التي دخلت في ضمن عقد الشركة علما ~~به أو لا، لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحا بها عند عقد الشركة. ~~PageV01P823 # وثانيهما: أن أحدهما أو كليما لو وكل من يتصرف في المال جاز، فلو افترقا ~~انعزل، هذا الوكيل في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالاذن في التوكيل، ~~وإنما ذكرنا الوجهين إذ لو بقي الافتراق على ظاهره لم يصح قولهم وإن لم ~~يعلم الشريك، إذ لا يصح أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة المستلزمة للوكالة بلا ~~علم صاحبه. ا ه‍. درر. وهذا الذي عناه الشارح بقوله ولو بتوكيل ثالث. # قوله: (ولو بتوكيل ثالث) أي توكيل الشريكين أو أحدهما ثالثا: يعني أنه ~~تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما بالتصرف. قوله: (بالتصرف) ~~والحاصل أنه تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما بالتصرف إذا ~~هلك المالان أو أحدهما قبل الشركة فتبطل به وتبطل الوكالة التي كانت في ~~ضمنها علما بذلك أو لم يعلما لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحا بها ~~عند عقد الشركة، وكذا إذا وكل الشريكان أو أحدهما وكيلا للتصرف في المال، ~~فلو افترقا انعزل في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالاذن ms1210 في التوكيل. ~~قوله: (وإن لم يعلم الوكيل) راجع إلى قول الشارح ولو بتوكيل ثالث لأنه لا ~~يمكن إرجاعه إلى الوكالة الضمنية لأنها واقعة بين الشريكين، ويبعد أن ~~يفترقا ولا يعلمان بافتراقهما، وكأن المصنف هو الذي أراده والشارح عمم في ~~كلامه تكثيرا للفائدة. # نعم يمكن إرجاعها للوكالة الضمنية بأن كان انفساخ الشركة بهلاك المالين ~~أو أحدهما قبل الشراء فإنه قد لا يطلع الشريكان على ذلك أو أحدهما ومع ذلك ~~تبطل وكالته الضمنية فيصح رجوعه إلى المسألة على عمومها. قوله: (وبعجز ~~موكله) أي عن أداء بدل الكتابة. قوله: (لو مكاتبا) يؤخذ من عموم بطلان ~~الوكالة بعزل الموكل أن للمكاتب والمأذون عزل وكيلهما أيضا كما نبه عليه في ~~البحر. وقال فيه: وإن باع العبد، فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته ~~فهو وكيل، وإن لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة. كذا في كافي الحاكم. وهو ~~يقتضي أن توكيل عبد الغير موقوف على رضا السيد، وقد سبق إطلاق جوازه لأنه ~~لا عهدة عليه في ذلك، إلا أن يقال: إنه من باب استخدام عبد الغير فيتوقف ~~على رضا سيده لأنه لا يملك منافعه. تأمل. ا ه‍. # وفيه: وقد سئلت عن ناظر وكل وكيلا في أمر الوقف ثم عزله القاضي هل ينعزل ~~وكيله بعزله؟ # فأجبت: أنه ينعزل أخذا من قولهم هنا يشترط لدوامها ما يشترط لابتدائها، ~~والله تعالى أعلم. قوله: # (وحجره) إنما ثبت العزل بهما لان قيام الوكالة يعتمد قيام الامر، وقد بطل ~~بالعجز والحجر علم أو لم يعلم. بحر. وفيه: ويؤخذ منه أن للمكاتب والمأذون ~~عزل وكيلهما. قوله: (وهذا) أي العزل بالعجز والحجر. # قال في شرح المجمع لابن ملك: ثم المكاتب لو كوتب بعد ذلك أو أذن المحجور ~~لم تعد الوكالة، لان صحتها باعتبار ملك الموكل التصرف عند التوكيل وقد زال ~~ذلك ولم يعد بالكتابة الثانية أو الاذن الثاني. قوله: (إذا كان وكيلا في ~~العقود والخصومة) لأنه إنما ينعزل فيما امتنع عنه موكله بعجزه وحجره، ~~والمكاتب بعد عجزه والمأذون بعد حجره لا يملك ms1211 العقود والخصومة فينعزل عنها ~~وكيله، ولا يتحجر عن قضاء الدين واقتضائه وقبض الوديعة لأنه أصيل في عقود ~~باشرها واسترداد أمانته وردها فولايتها إليه ولو بعد حجره فلا ينعزل وكيله ~~عنه. قوله: (أما إذا كان وكيلا) أي عن المكاتب والمأذون PageV01P824 # ثم عجز أو حجر عليه. قوله: (فلا ينعزل بعجز) أي عجز موكله عن أداء بدل ~~الكتابة. قوله: # (وحجر) لان العجز والحجر لا يوجبان الحجر عليه من قضاء الدين واقتضائه ~~إلى آخر ما قدمناه قريبا. # قوله: (لم ينعزل) لأنه حجر خاص والاذن في التجارة لا يكون إلا عاما فكان ~~العزل باطلا، ألا ترى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع بقاء الاذن، ولأن ~~العبد كامل الرأي صحيح العبارة غير أنه لا يملك نفسه، وما في يده وكل ذلك ~~ملك لسيده فلا تصح تصرفاته صيانة لحق مولاه، فإذا أذن له المولى فقط أسقط ~~حقه فيتصرف العبد بولاية نفسه أصالة لا نيابة عن سيده فلا يملك سيده إلا ~~حجره صيانة لحق نفسه لا إبطال تصرف تصرفه بولاية نفسه، لان المولى قد أسقط ~~حقه بالاذن ومنها توكيله فكذا لا يملك عزل وكيل. قوله: (وينعزل بتصرفه ~~بنفسه) لانقضاء الحاجة به، كما لو وكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه ~~الموكل أو كاتبه أو بتزويج امرأة أو بشراء شئ ففعل بنفسه أو بطلاق فطلقها ~~ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها أو بالخلع فخالفها بنفسه. بحر. قوله: (وإلا ~~لا) أي وإن لم يعجز الوكيل عنه، كما إذا أذن للعبد في التجارة وغير ذلك لا ~~ينعزل. # وفي الخلاصة: لو وكله بشراء حنطة بعينها أو ببيعها فجعلت دقيقا أو سويقا ~~خرج من الوكالة، ولو وكله إلى عشرة أيام هل تنتهي بمضي العشرة؟ روايتان، ~~والأصح لا، فليحفظ. قوله: (والعدة) الواو استئنافية لا للحام، فافهم. قوله: ~~(لبقاء المحل) قال في الهندية: ولو وكلت بالتزويج ثم إن المرأة تزوجت ~~بنفسها خرج الوكيل عن الوكالة علم بذلك الوكيل أو لم يعلم، ولو أخرجته عن ~~الوكالة ولم يعلم الوكيل لا يخرج عن الوكالة، وإذا زوجها جاز ms1212 النكاح، ولو ~~كان وكيلا من جانب الرجل بتزويج امرأة بعينها ثم إن الزوج تزوج أمها أو ~~بنتها خرج الوكيل عن الوكالة. كذا في المحيط اه‍. # قوله: (ولو ارتد الزوج) أي ولم يلحق بدار الحرب أو لحق: أي بعد الردة ولم ~~يحكم بلحاقه فإن طلاقه واقع اتفاقا لأنه لا يعتمد الملة فكذا وكالته فيه ~~لأنها قيام الغير مقامه فيما يملكه وهو يملك الطلاق، فكذا يملك التوكيل به. ~~أما لو حكم بلحاقه فقد تقدم أنه ينعزل به وكيله. وصرح هنا في البحر والمنح ~~أن لحوقه بمنزلة موته: أي بعد الحكم به، وصرح المصنف أنها إذا بطلت اللحاق ~~من أحدهما لا تعود بعوده مسلما على المذهب الظاهر. # فإن قلت: هذا ينافي ما ذكره في المنية بقوله: ارتد الموكل أو لحق بدار ~~الحرب تتوقف وكالة وكيله، وكذا ما تقدم من انعزاله باللحاق مرتدا. قلت: لا ~~منافاة لان ذلك في الوكيل يتصرف بما يتوقف من المرتد كالبيع، وهذا فيما لا ~~يتوقف اتفاقا كالطلاق، فحيث نفذ من الموكل نفذ من الوكيل. وأيضا فإن المراد ~~من انعزاله باللحاق مرتدا المحكوم به ثمة وهنا المجرد عن الحكم كما هو ~~المقرر من كلامهم، فتأمل. # قوله: (أو لحق) أي ولم يحكم به، فلا ينافي ما تقدم كما علمت. قوله: ~~(وتعود الوكالة) أي يعود ملك التصرف للوكيل بموجب الوكالة السابقة، وليس ~~المراد أنها تعود بعد زوالها لأنه لم ينعزل كما يفهم من قوله قبله وإلا لا. ~~وعبارة الزيلعي: فالوكيل باق على وكالته. قوله: (ثم رد عليه بما هو فسخ) ~~كخيار PageV01P825 # رؤية وشرط أو عيب بقضاء أو فساد بيع. قوله: (بقي على وكالته) لان ملكه ~~القديم قد عاد إليه بالفسخ فتعود الوكالة، وإن رد بما لا يكون فسخا لا تعود ~~الوكالة، كما لو وكله في هبة بشئ ثم وهبه الموكل ثم رجع في هبته لم يكن ~~للوكيل الهبة، ولو وكله بالبيع ثم رهنه الموكل أو أجره فسلمه فهو على ~~وكالته، في ظاهر الرواية، ولو وكله أن يؤجر داره ثم أجرها الموكل بنفسه ms1213 ثم ~~انفسخت الإجارة يعود على وكالته، ولو وكله ببيع داره ثم بنى فيها فهو رجوع ~~عنها عند الامام ومحمد لا التجصيص، وكذا لو وكله ببيع أرضه ثم غرس فيها، ~~بخلاف ما إذا وكله ببيع أرض وزرع فيها فيبيع الوكيل الأرض دون الزرع، لان ~~البناء والغرس يقصد بهما القرار لا الزرع: # أمره بشراء أرض وهي بيضاء فبنى فيها ليس له أن يشتريها بعده، ولو كانت ~~مبنية فزاد فيها حائطا أو جصصها له البيع. بحر. وعبارة الهندية بعد قوله أو ~~جصصها لزم الآمر، وكذلك الوكالة بالبيع ا ه‍. وفي البحر: والوصية بمنزلة ~~الوكالة. # ففي وصايا الخانية: ولو قال أوصيت بهذا الرطب الذي في نخلتي فصار تمرا ~~قبل موت الموصي في القياس تبطل الوصية، ولا تبطل استحسانا، ولو قال أوصيت ~~بزرعي هذا لفلان وهو بقل فصار حنطة أو شعيرا قبل موت الموصي بطلت الوصية، ~~وفي الوكالة: إذا تغير في هذا كله بطلت الوكالة، وفي البيع بشرط الخيار: ~~إذا تغير في أيام الخيار لا يبطل البيع ولا الخيار. ا ه‍. # وفي البدائع: إذا باع الموكل ما وكل ببيعه ولم يعل الوكيل فباعه الثمن ~~فهلك في يده ومات العبد قبل التسليم ورجع المشتري على الوكيل رجع الوكيل ~~على الموكل، وكذا لو دبره أو أعتقه أو استحق أو كان حر الأصل لأنه صار ~~مغرورا من جهة، ولو مات الموكل أو جن لا يرجع لعدم الغرور، والوكيل بقبض ~~الدين لو قبضه وهلك في يده بعد ما وهبه الموكل للمديون ولم يعلم الوكيل لم ~~يضمن. وتمامه فيه ا ه‍. قوله: (أو بقي أثره) أي أثر ملكه: أي وتبقى الوكالة ~~إذا بقي أثره كمسألة العدة، وهي ما إذا وكله بطلاقها ثم طلق الآمر لنفسه ~~بقيت الوكالة لبقاء أثر الملك، وقد أمكن إيقاع الوكيل فيه فلم يكن تصرف ~~الموكل معجزا عن تصرف الوكيل معه. قال بعض الفضلاء: هذا ليس على إطلاقه، بل ~~مقيد بزوال حاجة الموكل، وهو موجود فيما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع ~~لم يكن للوكيل أن ms1214 يهب كما قدمناه قريبا، لان الواهب مختار بالرجوع فتبين ~~برجوعه عدم حاجته إلى الهبة، لأنه لو كان محتاجا لما رجع فكان دليلا على ~~نقض الوكالة، ولهذا صرح المصنف بأنه إذا وكله بطلاق زوجته فطلقها واحدة ~~والعدة قائمة بقيت الوكالة، لان الوكيل يمكنه بتقييد ما وكل به ولا دليل ~~لزوال الحاجة، وكذا لو ذكره الشارح: إذا وكله بالبيع فباع ثم رد عليه بعيب ~~بقضاء فللوكيل أن يبيعه، لان الرد بقضاء بلا اختياره فلم يكن دليل زوال ~~الحاجة، فله أن يبيعه لان الحاجة قائمة. كذا في الحواشي اليعقوبية. ومثله ~~في العناية وغيرهما من المعتبرات. قوله: (كمسألة العدة) وهي ما إذا وكله ~~بطلاق امرأته ثم طلق الآمر بنفسه بقيت الوكالة لبقاء أثر الملك وقد أمكن ~~إيقاع الوكيل فيه فلم يكن تصرف الموكل معجزا عن تصرف الوكيل معه فتصرف ~~الوكيل بأن يوقع الباقي غير متعذر. كذا في الفتاوى الصغرى. # قال في الشرنبلالية: والمراد بالباقي الطلقة الواحدة الباقية لا أكثر ~~منها، لان قوله إذا طلق امرأته PageV01P826 # واحدة وهي في العدة مفيد إيقاع الواحدة في العدة من طلقة سابقة، ولأن ~~التوكيل بالتطليق لا يقتضي إيقاع أكثر من واحدة ا ه‍. والأصل فيه أن ما كان ~~الموكل فيه قادرا على الطلاق كان وكيله كذلك، وكذا إذا وكل بالخلع فخالعها. ~~كذا في العناية. قوله: (بخلاف ما لو تحدد الملك) كما إذا اشترى ما وكل في ~~بيعه من مشتريه فلا يعود التوكيل لعدم عود قديم الملك، وإنما هو ملك ~~مستأنف، ومثله فيما يظهر لو نكحها بعد زوج آخر وقد طلقها ثلاثا ط. # قال الزيلعي: ولو وكله ببيع عبده فأسره العدو وأدخلوه في دارهم ثم رجع ~~إلى الموكل يملك جديد بأن اشتراه منهم لا تعود الوكالة، ولو أخذه من ~~المشتري منهم بالثمن أو بالقيمة ممن وقع في سهمه من الغانمين فهو على ~~وكالته، لأنه بالأخذ بهذا الطريق عاد إلى قديم ملكه. ا ه‍. قاله أبو الطيب. # قوله: (لا ينعزل ما لم يصله الكتاب) لأنه عزل قصدي يشترط فيه العلم وعلمه ms1215 ~~بوصول الكتاب إليه ط. قوله: (صح) أي وإن لم يعلم. قوله: (وبعده لا) أي إلا ~~إذا علم في العزل القصدي، وليس معناه أنه لا ينعزل مطلقا. قوله: (ونسي) أي ~~نسي من دفعها إليه. قوله: (لا يضمن الوكيل بالدفع) لأنه فعل ما أمر به ولم ~~يكن متعديا بالنسيان، وهذا بخلاف مسألة ذكرها البزازي، وهي: وكيل البيع قال ~~بعته وسلمته من رجل لا أعرفه وضاع الثمن، قال القاضي يضمن لأنه لا يملك ~~التسليم قبل قبض ثمنه، والحكم صحيح، والعلة لا لما مر أن النهي عن التسليم ~~قبل قبض ثمنه لا يصح، فلما لم يعمل النهي عن التسليم فلان لا يكون ممنوعا ~~عن التسليم أولى. ا ه‍. قوله: (أبرأه مما له عليه) أي إجمالا، ولكن في ظنه ~~أنه عشرة فتبين أنه مائة. قوله: (برئ من الكل قضاء) اعتمادا على إطلاق ~~البراءة. # قوله: (إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه) وهو عشرة، والأولى ذكر سام إن ~~وانظر ما مناسبة ذكر هذا الفرع هنا. قوله: (قال لمديونه) قال الشرنبلالي: ~~قال للمديون من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ خنصرك قال لك كذا فادفع إليه ~~مالي لا يصح التوكيل لأنه للمجهول فيضمن المأمور بالدفع لذلك ولا يخرج عن ~~العهدة ما لم يكن أمر إنسانا بعينه بالقبض، فعلم أن المراد أنه بالقول ~~الأول لا يصير وكيلا. أما لو قال الانسان بعده اقبض دين فلان واقبض خنصره ~~علامة صدقك صار وكيلا ولكن يحتاج إلى ثبوت ذلك عن رب المال، ولا يثبت بمجرد ~~قبض الخنصر ونحوها. قوله: (لأنه توكيل مجهول فلا يبرأ بالدفع إليه) ولو لم ~~يدفع إليه حتى هلكت لم يضمن لجواز أن غير رسوله يأتي بتلك العلامة. بيري ~~عازيا إلى الملتقطات. ومحل عدم صحة توكيل المجهول إذا كانت الجهالة فاحشة ~~تؤدي إلى المنازعة. أما إذا كانت يسيرة كما إذا قال مالك عبد: إن باعه أحد ~~هذين الرجلين فهو جائز فأيهما باع كان جائزا ا ه‍. أبو السعود في حاشية ~~الأشباه. PageV01P827 # وقد ذكر هذه المسألة في القنية آخر ms1216 الكتاب في المسائل التي لم يوجد فيها ~~رواية منصوصة ولا جواب من المتأخرين: إذا قال المودع للمودع من جاءك بعلامة ~~كذا بأن أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه الوديعة فهل يصح هذا التوكيل ~~أم لا يصح لكون الوكيل مجهولا ويضمن بالدفع؟. ا ه‍. فقد جزم هنا بعدم صحة ~~الوكالة وتردد فيما إذا وكل بعض الورثة إنسانا ليستوفي نصيبه من ديون مورثه ~~على الناس ولا يعلم الموكل والوكيل بعض من عليهم الديون يصح، أفتى به تاج ~~الدين أخو الحسام الشهيد بعد التأمل والمباحثة الكثيرة ا ه‍. مع أنها توكيل ~~مجهول. تأمل. # فرع: قال في الولوالجية: رجل غاب وأمر تلميذه أن يبيع السلعة ويسلم ثمنها ~~إلى فلان فباعها وأمسك الثمن عنده ولم يسلمه حتى هلك لا يضمن، لان أستاذه ~~لا يضيق عليه عادة فلا يصير بتأخير الأداء ضامنا. ا ه‍. # بعث المديون المال على يد رسول فهلك، فإن كان رسول الدائن هلك عليه، وإن ~~كان رسول المديون هلك عليه، وقول الدائن ابعث بها مع فلان ليس رسالة منه ~~فإذا هلك هلك على المديون، بخلاف قوله ادفعها إلى فلان فإنه إرسال، فإذا ~~هلك هلك على الدائن. وبيانه في شرح المنظومة ا ه‍. # أشباه. قوله: (وفي الوهبانية الخ) هذه الأبيات منها ليست على نسق واحد بل ~~من مواضع متعددة. # قوله: (لم يبرأ) قال العلامة عبد البر: ورأيت بخط بعض العلماء بطرة ~~القنية في هذا الموضع: هذا الجواب إنما يستقيم على قولهما، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. قوله: (وبعه وبع بالنقد) هذه صور واحدة، فإنه يجوز له فيها ~~أن يبيع بالنسيئة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقوله أو بع لخالد: ~~يعني إذا قال له بعه وبعه لخالد جاز له أن يبيعه من غيره ويحمل على ~~المشهورة، كما إذا قال لمضاربه: خذ هذا المال مضاربة واشتر به البر وبعه ~~فله أن يشتري غير البر، لان الكلام مشورة منه، بخلاف ما إذا قال بعه بالنقد ~~أو قال بعه من فلان فلا يجوز له المخالفة، ms1217 كما لو قال: لا تبع إلا من فلان ~~فباع من غيره لا يجوز. # وفي المبسوط: الوكيل بالبيع من فلان لا يبيع من غيره لان المقصود الثمن، ~~وإنما رضي بكونه في ذمة من سماه لان الناس يتفاوتون في ملاءة الذمم فلا ~~يجوز بيعه من غير من سماء. وفي البزازية: # بعه من فلان فباعه من غيره جاز. وفي الكافي: لا يجوز. # قال العلامة ابن الشحنة في شرح الوهبانية: وإذا تأملت فيما ذكروا من ~~الأصل رأيت أن من قال بالجواز في بعه من فلان فباع لغيره رأى أن هذا مفيد ~~من وجه فقط ولم يوجد التأكيد بالنفي، ومن قال لا يجوز بيعه من غيره رآه ~~مفيدا من كل وجده ا ه‍. # وفي الخلاصة وجامع البزازي: لو قال بعه إلى أجل فباع نقدا، قال الامام ~~السرخسي: الأصح أنه لا يجوز بالاجماع. # وفي الوجيز شرح الجامع الكبير: ولو دفع إليه عبدا وأمره بالبيع ونهاه عن ~~التسليم بعد البيع حتى يقبض الثمن، قال محمد: النهي باطل، وقيل أبو حنيفة ~~معه، وقال أبو يوسف: يصح، حتى لو PageV01P828 # سلم يضمن الثمن إن هلك وإلا له أن يسترد، وكذا لو باع ثم نهاه عن ~~التسليم. ا ه‍. # وفي الخانية وكله بالبيع ثم نهاه عن البيع حتى يقبض الثمن فباع قبل الثمن ~~وسلم المبيع كان البيع باطلا حتى يسترد المبيع من المشتري ثم يبيع ا ه‍. # قال الشرنبلالي في شرحه عليها: لو قال بعه وبع بالنقد أو بعه وبع لخالد ~~فخالفه جاز البيع، قال لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقا، ثم قوله وبع بالنقد ~~أو بع لخالد بعده كان مشورة، بخلاف قوله بالنقد بع لخالد فإنه قيد فيه فلا ~~يبيعه نسيئة، كما لو قال لا تبع إلا بالنقد وباع بالنسيئة لا يجوز، ولو قال ~~بع لفلان لا يجوز لغيره، ونقل خلاف هذا لو قال بعه لزيد أو في سوق كذا جاز ~~في غيره ولغيره. ولو قال لا تبعه إلا لزيد أو إلا في سوق كذا لا يجوز في ~~غيره ولا ms1218 لغيره، ولهذا الخلاف أتى بصيغة قالوا لأنها تذكر فيما فيه الخلاف. ~~ا ه‍. قوله: (فخالفه أي الوكيل. قوله: (قالوا يجوز) أي للوكيل التغير: # أي المخالفة، لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقا، فإن قيل فيه فلا يخالفه كما ~~مر. # والحاصل: أن قوله بعه وبع بالنقد وبعه وبع لخالد ليس بتقييد ولا تبع إلا ~~بالنقد وإلا لخالد تقييد، وكذا قوله بالنقد بع لخالد كما علمت. والضابط ~~لهذه المسائل كما قدمنا أن الموكل متى شرط على الوكيل شرطا ينظر فيه: إن ~~كان نافعا من كل وجه يجب مراعاة شرطه مطلقا، وإن ضارا من كل وجه لا يجب ~~مراعاته مطلقا، وإن كان نافعا من وجه ضارا من وجه: إن أكده بالنفي يجب ~~مراعاته، وإن لم يؤكده لا يجب مراعاته، وذكرنا أمثلة ذلك فيما تقدم فراجعها ~~إن شئت. قوله: (وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم) صورته: دفع إلى آخر مالا ~~وقال اقض به ديني لفلان فقال المأمور فعلت وقضيت وقال الدائن لم يقض شيئا ~~فالقول قول الوكيل في براءة نفسه عن الضمان، سواء كان في حال حياة الآمر، ~~وقد دفع إليه المال ليدفعه للطالب أو أمره باقتضاء دين له ليأتي به إليه أو ~~يدفعه لغريمه أو كان بعد موت الآمر، ولا فرق بين الوكيل بقبض الدين والعين، ~~فإن القول قوله إذا قال سلمته لأنه أمين ولا يسرى على الطالب، والقول له في ~~عدم القبض ويجبر الخصم على قضاء حقه، وهذا معنى قوله كذا قول رب الدين ~~ومعنى قول مقدم: أي على قول الموكل إنه ما دفع، وعلى قول الدائن إنه ما قبض ~~لكن في حق إبرائه فقط لا في سقوط حق الدائن حتى كان القول قوله إنه ما قبض ~~ولا يسقط دينه عن الموكل، وهذا أيضا معنى قوله كذا قول رب الدين الخ. قوله: ~~(كذا قول رب الدين) يعني قوله مقدم على قول الموكل والوكيل في عدم سقوط ~~حقه. قوله: (والخصم) يعني الموكل يجبر على الدفع إلى دائنه لعدم نفاذ قول ~~الأمين عليه، بل إنما ms1219 كان القول قوله في براءة نفسه فقط، فقوله قول الوكيل ~~مقدم أي في براءة نفسه لأنه أمين ينفي الضمان عن نفسه، وقوله كذا قول رب ~~الدين أي في عدم وصول حقه إليه بمجرد دعوى الوكيل الايصال لان القول قول ~~الأمين في نفي الضمان عن نفسه لا في إلزام غيره فيما يدعيه. وإذا كان القول ~~قول رب الدين في بقاء دينه فالخصم وهو المديون الموكل يجبر على إيفاء ما في ~~ذمته لعدم سقوط حق الدائن، ولا رجوع على الوكيل لأنه أمين والقول قوله في ~~براءته، ثم الموكل إن كذبه الطالب وصدق الوكيل حلفه، فإن حلف لم يظهر قبضه، ~~وإن نكل ظهر وسقط حقه، وإن عكس حلف الوكيل، ومثل ما ذكر في الدين من ~~التفصيل يقال في الوديعة. PageV01P829 # ط بزيادة. قوله: (ولو قبض الخ) أي أخذ الدلال ثمن المبيع ليسلمه لمالك ~~فضاع منه يصالح بينهما بالنصف فيضمن الدلال نصفه. # قال المصنف: ينبغي إن أذن له المالك في القبض لا يضمن، وإلا ضمن رب ~~السلعة أيا شاء، فإن ضمن المشتري يرجع على الدلال ما لم يكن رسولا في الدفع ~~إلى البائع. والظاهر أن هذا في غير ما حصل منه إذن في القبض أو نهى عنه. ~~كذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي. ثم ينبغي أن يكون هذا في دلال توسط بين ~~البائع والمشتري، أما لو دفع الثوب ليبيعه كان وكيلا عن مالكه ورجعت حقوق ~~العقد إليه وكان قبض الثمن له ولا يعتبر حينئذ إذن البائع ولا نهيه، ~~واستغفر الله العظيم. PageV01P830 # حاشية قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار في فقه مذهب ~~الامام أبي حنيفة النعمان لسيدي محمد علاء الدين أفندي نجل المؤلف طبعة ~~منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث والدراسات الجزء الثامن دار الفكر للطباعة ~~والنشر والتوزيع PageV02P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسى - تلكس: 41391 ~~فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: ms1220 2124187875 - 001 PageV02P002 # كتاب الدعوى لا يخفى مناسبتها للخصومة: أي لما اقتضى كون العزل معقبا ~~للوكالة تقديم باب عزل الوكيل فتأخرت الدعوى عن الوكالة بالخصومة عنه. ووجه ~~مناسبتها له أن الخصومة شرعا: هي الدعوى والجواب عنها، فكان ذكرها بعد ~~الوكالة بالخصومة من قبيل التفصيل بعد الاجمال. قوله: (قول الخ) ظاهره يشمل ~~الشهادة إلا أن يكون تعريفا بالأعم، فإن أريد إخراج الشهادة يزاد لنفسه. ~~قوله: (إيجاب حق على غيره) أي ن غير تقييد بمنازعة ولا مسالمة. حموي. ولا ~~تعرض فيه إلى الدفع عن حق نفسه، والمصدر الادعاء وهو افتعال من ادعى ~~والدعوى اسم منه، وتطلق على دعوى الحرب، وهي أن يقال يا لفلان، وكذا الدعوة ~~والدعاوة بالفتح والكسر اسمان منه، والدعوة بالفتح أيضا المرة والحلف ~~والدعاء إلى الطعام وتضم وبالكسر في النسب ط. وقيل الدعوى في اللغة: قول ~~يقصد به الانسان إيجاب الشئ على غيره، إلا أن اسم المدعي يتناول من لا حجة ~~له في العرف ولا يتناول من له حجة، فإن القاضي يسميه مدعيا قبل إقامة ~~البينة وبعدها يسميه محقا لا مدعيا، ويقال لمسيلمة الكذاب مدعي النبوة لأنه ~~قد أثبتها بالمعجزة. قوله: (وألفها للتأنيث) هي لغة بعض العرب، وبعضهم ~~يؤنثها بالتاء. # مصباح. قوله: (جزم في المصباح الخ) قال بعضهم: الكسر أولى وهو المفهوم من ~~كلام سيبويه، لأنه ثبت أن ما بعد ألف الجمع لا يكون إلا مكسورا، وأما فتحه ~~فإنه مسموع لا يقاس عليه. وقال بعضهم: الفتح أولى لان العرب آثرت التخفيف ~~ففتحت ح. قوله: (فيهما) أي في الدعاوي والفتاوى ح. قوله: (محافظة على ألف ~~التأنيث) أي التي يبنى عليها المفرد، والظاهر أنه ساقط لفظ وفتحها بعد قوله ~~بكسرها كما هو صريح عبارة الشرنبلالية والمصباح، أو يقال: إنما جزم صاحب ~~المصباح بفتحها أيضا محافظة الخ فلا يسقط. تأمل. قوله: (وشرعا قول) أي إن ~~قدر عليه، وإلا فتكفي كتابته. # قال في خزانة المفتين: ولو كان المدعي عاجزا عن الدعوى عن ظهر القلب يكتب ~~دعواه في صحيفة ويدعي بها فتسمع دعواه. ا ه‍. ms1221 قوله: (عند القاضي) أي فلا ~~تسمع هي ولا الشهادة إلا بين يدي الحاكم. بحر. وأراد بالقبول الملزم فخرج ~~غيره كما يأتي. # أقول: وينبغي أن يكون المحكم كالقاضي فيما يجوز به التحكيم بشروطه فإنه ~~شرط كما في الاختيار ونبه عليه الشارح في شرحه عن الملتقى. PageV02P003 # قال في الشرنبلالية بعد أن ذكر القاضي قال: وينبغي أن يكون المحكم كذلك ~~لأنه يلزم الخصم بالحق ويخلصه ا ه‍. # وأقول: قد صدر الامر السلطاني الآن بنفاذ حكم المحكم إذا رفع للحاكم ~~الشرعي وكان موافقا نفذه كما في كتاب القضاء من مجلة الاحكام العدلية. ~~قوله: (يقصد به طلب حق) أي معلوم قبل غيره. هذا التعريف خاص بدعوى الأعيان ~~والديون، فخرج عنه دعوى إيفاء الدين والابراء عنه. # بحر. # ورده العلامة المقدسي بأن هذا إنما يكون من جانب المدعى عليه لدفع ~~الدعوى: أي فليس بدعوى. وأيضا إذا علم أن الديون تقضى بأمثالها فالايفاء ~~دعوى دين والابراء دعوى تلك معنى. ا ه‍ . وقوله طلب حق يفيد أنه حال ~~المنازعة، فخرج الإضافة حال المسألة فإنها دعوى لغة لا شرعا. # ونظيره ما في البزازية: عين في يد رجل يقول هو ليس لي وليس هناك منازع لا ~~يصح نفيه، فلو ادعاه بعده لنفسه صح، وإن كان ثمة منازع فهو إقرار بالملك ~~للمنازع، فلو ادعاه بعد ذلك لنفسه لا يصح، وعلى رواية الأصل لا يكون إقرار ~~بالملك له. ا ه‍. بحر. # أقول: كلام البزازية مفروض في كون النفي إقرارا للمنازع أو لا، وليس فيه ~~دعواه الملك لنفسه حالة المسالمة. قوله: (خرج الشهادة) فإنها وإن كانت قولا ~~مقبولا إلا أنه يقصد به إثبات حق للغير. # قوله: (والاقرار) أي وكذا الاقرار. # وأورد على التعريف يمين الاستحقاق، فإنه قول مقبول يقصد به طلب حق قبل ~~الغير. وأجيب بأنه خرج بالطلب فإن المراد به طلب خاص وهو ما كان بلفظ ~~الدعوى ونحوه ط. قوله: (أو دفعه) أي دفع الخصم عن حق نفسه. زاد الباقاني في ~~الحد بعد دعوى صحيحة لينطبق على المحدود. ا ه‍. # وعطفه بأو التنويعية ms1222 إشارة إلى أن الدعوى نوعان، والقصد به الادخال فلا ~~اعتراض بإدخال أو في التعريف قوله: (دخل دعوى دفع التعرض) أي بقوله أو دفعه ~~وهو أن يدعي كل منهما أرضا أنها في يده وبرهن أحدهما على دعواه فكان مدعيا ~~دفع تعرض الآخر حيث أثبت بالبينة أنها في يده والبينة لا تقبل إلا بعد صحة ~~الدعوى فعلمنا صحة دعوى دفع التعرض. # قال في البزازية: والفتوى على أن دعوى دفع التعرض صحيحة، فإنه ذكر في ~~الجامع الصغير: # أرض يدعيها رجلان كل يقول في يدي لا يقضى باليد لواحد منهما، ولو أحدهما ~~باليد لآخر لا يقضى له به، ولو برهن أحدهما باليد بقضى له باليد لأنه قام ~~على خصم لنزاعه معه في اليد، دل على أن دعوى دفع التعرض مسموعة لعدم ثبوت ~~اليد للآخر. ا ه‍. أفاده الرحمتي، لكن صورها الطحطاوي بقوله أن يقول إن ~~فلانا يتعرض لي في كذا بغير حق وأطالبه بدفع التعرض فإنها تسمع فينهاه ~~القاضي عن التعرض له بغير حق، فما دام لا حجة له فهو ممنوع عن التعرض، فإذا ~~وجد حجة تعرض بها ا ه‍. # قال الحموي ناقلا عن بعد الفضلاء: لأنه وقع عنده تردد فيما إذا سمع ~~القاضي دعوى دفع التعرض ومنع الخصم من معارضته بعدها هل يكون قضاء منه ~~مانعا للخصومة من المقضي عليه في PageV02P004 # الحادثة المتنازع فيها أم لا؟ فإن كان مانعا ظهر نتيجة، وإذا لم يكن ~~مانعا فأي فائدة فيه، ولم أر من صرح بذلك ا ه‍. # أقول: فائدته فيما يظهر عدم سماع ذلك القاضي منه دعوى التعرض قبل وجود ~~الحجة معه. # واعلم أن النزاع والتعرض متقاربان، لكن إن أريد بالتعرض أن يكون بغير حق ~~بل مجرد أذية وأريد بالنزاع أن يكون بمستند يتوهم وجوده فالفرق ظاهر. قوله: ~~(بخلاف دعوى قطع النزاع) أي بينه وبين غيره، حقيقته أن يأتي بشخص للقاضي ~~ويقول هذا يدعي علي دعوى، فإن كان له شئ فليبينه، وإلا يشهد على نفسه ~~بالابراء، وهذا غير صحيح. وهذه الدعوى غير مسموعة لان المدعي ms1223 من إذا ترك ~~ترك. # قال في البحر: سئل قارئ الهداية عن الدعوى بقطع النزاع بينه وبين غيره. ~~فأجاب: لا يجبر المدعي على الدعوى لان الحق له. ا ه‍. والذي رأيته في عبارة ~~قارئ الهداية: سئل إذا ادعى شخص على آخر أنه يقطع النزاع بينه وبينه: إن ~~كان له عليه حق أو مطالبة يدعي به ويطالبه، وإن كان ليس له عليه حق يشهد ~~عليه أنه لا يستحق عليه شيئا من الحقوق والدعاوى والطلبات، فهل تسمع هذه ~~الدعوى من المدعي أم لا؟ أجاب لا يجب عليه أن يدعي عليه لان الحق له، إن ~~شاء طلبه وإن شاء تركه ا ه‍. وهي التي عناها الشارح بقوله سراجية أي فتوى ~~سراج الدين قارئ الهداية، وهذا بخلاف دعوى دفع التعرض كما علمت، لان ذلك ~~يقول هذه الأرض في يدي وهذه البينة تشهد لي بها وهذا يدعي أنها له وفي يده ~~ولا بينة له على دعواه فأريد أن لا يتعرض لي لأني أثبت أني ذو يد دونه. ~~قوله: (وهذا الخ) يعني لما عرفنا أن الدعوى قول مقبول يقصد به طلب حق، فإن ~~أردنا بالحق الامر الوجودي كأن يقول هذا المال لي أريد أن يسلمه إلي بقي من ~~أنواع الدعوى دعوى دفع التعرض فيزاد أو دفعه عنه حق نفسه، وإن أراد بالحق ~~أعم من الوجودي وهو ما تقدم ومن العدمي وهو أن يقول هذا لا حق له في مالي ~~لأني أثبت أني ذو يد وأطلق أن لا يتعرض لي بغير حق وعدم تعرض حق لكنه عدمي ~~فيستغني عن هذه الزيادة وهو قوله أو دفعه. قوله: (الامر الوجودي) فلا يشمل ~~العدمي كالدفع فيحتاج إلى زيادته لادخاله في تعريف الدعوى، والمراد بالعدمي ~~ما يشمل الاعتبار، فإن الدفع ليس عدميا لان المراد به كفه عن المنازعة ط. ~~قوله: (لهذا القيد) أي فيستغني في التعريف عن هذا القيد وهو قوله أو دفعه ~~فإنه فصل قصد به الادخال والفصل بعد الجنس قيد، فافهم. والأوضح أن يقول لم ~~يحتج إلى زيادة أو دفعه. ms1224 # قوله: (والمدعي الخ) اسم فاعل من ادعى يدعي أصله متدعي لان ثلاثية دعاء ~~فنقل إلى باب الافتعال فصار اتدعى وقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ~~فصار ادعى، وكذلك في باب التصرفات من المضارع والامر والمصدر، وإنما أبدلت ~~التاء دالا ولم يعكس لأنها من المهموسة والدال من المهجورة، فالأقوى لا ~~يتحول إلى الضعيف. تتمة: لما كان قوله والمدعي الخ للأغلب من المتنازعين ~~فعلا احترز عنه في الدرر بقوله من المتنازعين قولا، ولما كان هذا متناولا ~~للمتنازعين في المباحث احترز عنه بقوله في الحق: أي حق العبد. # ا ه‍. PageV02P005 # قال شيخنا: يوضحه أنه إذا تضاربا وكان الظاهر أحدهما فإنه يطلق عليه مدع ~~مع أنه إذا ترك لا يترك فاحتاج إلى إخراجه بقوله من المتنازعين قولا. ا ه‍. ~~أبو السعود. # والحاصل: أن طالب الحق يسمى مدعيا والطالب إذا ترك لا يتعرض له، والمطلوب ~~هو المدعى عليه لا يتأتى منه الترك حتى يسلم ما عليه. قوله: (من إذا ترك ~~ترك أي لا يجبر عليها لان حق الطلب له، فإذا تركه لا سبيل عليه. عيني. # أقول: وهذا أحسن ما قيل فيه. وقال محمد في الأصل: قيل المدعى عليه هو ~~المنكر والآخر المدعي. # قال الزيلعي: وهذا صحيح غير أن التمييز بينهما يحتاج إلى فقه وحدة ذكاء، ~~إذ العبرة للمعاني دون الصور والمباني، ولأن الكلام قد يوجد من الشخص في ~~صورة الدعوى، وهو إنكار معنى كالمودع إذا ادعى أداء الوديعة أو هلاكها فإنه ~~مدع صورة ومنكر لوجوب الضمان معنى، ولهذا يحلفه القاضي إذا ادعى رد الوديعة ~~أو لهلاكها أنه لا يلزمه رده ولا ضمان، ولا يحلفه أنه رده لان اليمين أبدا ~~تكون على النفي كما في الشرنبلالية. قوله: (والمدعى عليه بخلافه) أي ملتبس ~~بمخالفته، وهو من إذا ترك لا يترك بل يجبر على الخصومة إذا تركها وهذا فرق ~~صحيح. حموي. # قال القهستاني: فلا يشكل بوصي اليتيم فإنه مدعى عليه معنى فيما إذا أجبره ~~القاضي على الخصومة لليتيم، وإنما عرفها بذلك وعدل عما يقتضي التعريف إشارة ~~إلى ms1225 اختلاف المشايخ فيهما. # وقيل المدعي من يخبر بحق له على غيره، والمدعى عليه من يخبر بأن لا حق ~~لغيره عليه. وقيل المدعي من يلتمس خلاف الظاهر، والمدعى عليه من يتمسك ~~بالظاهر. ا ه‍. وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج والمدعى عليه من ~~يستحق بقوله بلا حجة كذي اليد. # قلت: وهذا تعريف بالحكم فيه دور. وأصح ما ذكر فيه الذي مشى عليه المصنف. ~~قوله: (فلو في البلدة قاضيان كل في محلة) أي بخصوصها وليس قضاؤه عاما، ~~وأشار به إلى أن الجبر في أصل الدعوى لا فيمن يدعي بين يديه والتفريع لا ~~يظهر، وفي بعض النسخ بالواو بدل الفاء. قوله: # (فالخيار للمدعى عليه عند محمد به يفتى. بزازية) ليس ما ذكره عبارة ~~البزازية. وعبارتها كما في المنح: # قاضيان في مصر طلب كل واحد منهما أن يذهب إلى قاض فالخيار للمدعى عليه ~~عند محمد، وعليه الفتوى. ا ه‍. # وفي المنح قبل هذا عن الخانية قال: ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد ~~منهما في محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من ~~محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأبى ذلك، اختلف ~~فيها أبو يوسف ومحمد، والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان ~~أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلدة ا ه‍. وعلله في المحيط كما في ~~البحر بأن أبا يوسف يقول إن المدعي منشئ للخصومة فيعتبر قاضيه، ومحمد يقول: ~~إن المدعى عليه دافع لها ا ه‍. # وبيان التعليل كما قال الرملي إن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى المدعي ~~إذا ترك فهو منشئ، فيتخير إن شاء أنشأ الخصومة عند قاضي محلته، وإن شاء ~~أنشأها عند قاضي محلة خصمه، وأن محمدا PageV02P006 # رحمه الله تعالى يقول: المدعى عليه دافع له والدافع يطلب سلامة نفسه ~~والأصل براءة ذمته، فأخذه إلى من يأباه لريبة ثبتت عنده وتهمة وقعت له ربما ~~يوقعه في إثبات ما لم يكن ثابتا في ذمته بالنظر إليه واعتباره أولى، لأنه ms1226 ~~يريد الدفع عن نفسه وخصمه يريد أن يوجب عليه الاخذ بالمطالبة، ومن طلب ~~السلامة أولى بالنظر ممن طلب ضدها. تأمل. وإنما حمل الشارح عبارة البزازية ~~على ما في الخانية من التقييد بالمحلة لما قاله المصنف في المنح. هذا كله ~~وكل عبارات أصحاب الفتاوى يفيد أن فرض المسألة التي وقع فيها الخلاف بين ~~أبي يوسف ومحمد فيما إذا كان في البلدة قاضيان كل قاض في محلة، وأما إذا ~~كانت الولاية لقاضيين أو لقضاة على مصر واحد على السواء فيعتبر المدعي في ~~دعواه فله الدعوى عند أي قاض أراده، إذ لا تظهر فائدة في كون العبرة للمدعي ~~أو المدعى عليه، ويشهد لصحة هذا ما قدمناه من تعليل صاحب المحيط. ا ه‍. # ورده الخير الرملي وادعى أن هذا بالهذيان أشبه، وذكر أنه حيث كانت العلة ~~لأبي يوسف أن المدعي منشئ للخصومة، ولمحمد أن المدعى عليه دافع لها لا يتجه ~~ذلك فإن الحكم دائر مع العلة. ا ه‍. وهو الذي يظهر كما قال شيخنا، لكنه لم ~~يأت لرده بوجه يقويه، والظاهر أنه لم يظهر له المراد وهو الذي نذكره في ~~الحاصل آخر هذه العبارة. # وأقول: التحرير في هذه المسألة ما نقله الشارح عن خط المصنف، ومشى عليه ~~العلامة المقدسي كما نقله عنه أبو السعود. # وحاصله: أن ما ذكروه من تصحيح قول محمد بأن العبرة لمكان المدعى عليه ~~إنما هو فيما إذا كان قاضيان كل منهما في محلة وقد أمر كل منهما بالحكم على ~~أهل محلته فقط بدليل قول العمادي: # وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلد فأراد العسكري أن ~~يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا، ولا ولاية لقاضي العسكر على غير ~~الجندي، فقوله ولا ولاية دليل واضح على ذلك. أما إذا كان كل منهما مأذونا ~~بالحكم على أي من حضر عنده من مصري وشامي وحلبي وغيرهم كما في قضاة زماننا ~~فينبغي التعويل على قول أبي يوسف لموافقته لتعريف المدعي والمدعى عليه: أي ~~فإن المدعي هو الذي له الخصومة فيطلبها ms1227 عند أي قاض أراد، وبه ظهر أنه لا ~~وجه لما في البحر من أنه لو تعدد القضاة في المذاهب الأربعة كما في القاهرة ~~فالخيار للمدعى عليه حيث لم يكن القاضي من محلتهما. قال: وبه أفتيت مرارا. # أقول: وقد رأيت بخط بعض العلماء نقلا عن المفتي أبو السعود العمادي أن ~~قضاة الممالك المحروسة ممنوعون عن الحكم على خلاف مذهب المدعى عليه. ا ه‍. ~~وأشار إليه الشارح، وذكر شيخ شيوخ مشايخنا السائحاني بعد كلام: قال في قضاء ~~البزازية: فوض قضاء ناحية إلى رجلين لا يملك أحدهما القضاء، ولو قلد رجلين ~~على أن ينفرد كل منهما بالقضاء لا رواية فيه. وقال الامام ظهير الدين: ~~ينبغي أن يجوز لان القاضي نائب السلطان يملك التفرد. ا ه‍. # فتحصل أن الولاية لو لقاضيين فأكثر كل واحد في محلة فتفرد القاضي صحيح ~~والعبرة للمدعى عليه، وإن كانوا في محل واحد على السواء فقد سمعت أنه لا ~~يملك أحدهم التفرد فلا فائدة في اختيار أحدهم، وإن أمر كل واحد بالتفرد ~~جاز، وحينئذ فلا يظهر فرق بين كل واحد في محلة أو مجتمعين، فما فهمه المصنف ~~ليس على إطلاقه بل على هذا التفصيل. ا ه‍. وكان عليه أن يذكر بعد قوله جاز ~~PageV02P007 # والعبرة للمدعي. وقد اتضح المرام من هذه المسألة على أتم وجه، ولله تعالى ~~الحمد، لكن صدر الامر السلطاني الآن بالعمل على ما في المحلة من المادة ~~3081 من أن العبرة للمدعى عليه فاحفظه والسلام. # قوله: (وبه أفتيت مرارا) رده العلامة المقدسي، وذكر أنه ينبغي التعويل ~~على قول أبي يوسف لموافقته تعريف المدعي والمدعى عليه، وذكر أنه غير صحيح. ~~أما أولا فإن النسخ المشهورة من البزازية على الاطلاق الذي ادعاه وبنى عليه ~~فتواه، بل على ما قيده من أن كلا من المتداعيين يطلب المحاكمة عند قاضي ~~محلته كما علمت من عبارته المتقدمة. وعلى تقدير في نسخته إطلاقا فهو محمول ~~على التقييد المصرح به في العمادية والخانية وغيرهما، فإن الذي ولاه خصمه ~~بتلك البلد أو بتلك المحلة. ولهذا قال ms1228 في جامع الفصولين: اختصم غريبان عند ~~قاضي بلدة صح قضاؤه على سبيل التحكيم. # أقول: ولا يحتاج إلى هذا لان القضاء يفوض لهم الحكم على العموم في كل من ~~هو في بلدهم أو قريتهم ولو من الغرباء التي تولوا القضاء بها كما ذكرناه، ~~وهو الذي ذكره المؤلف بعد عن المصنف. # قوله: (على السواء) أي في عموم الولاية، لان قضاة المذاهب في زماننا ~~ولايتهم على السواء في التعميم، وهو رد على البحر. قوله: (بإجابة المدعى ~~عليه) بأن قال له من اختار غيرك من القضاء فلا تحكم عليه. قوله: (لزم ~~اعتباره) أي أمر السلطان أي العمل به وقد أمر كما مر فلا تنسه. قوله: # (لعزله) أي لعزل من اختاره المدعي عن الحكم بالنسبة إلى هذه الدعوى عملا ~~بأمر السلطان، فكأنه خصص قضاءه بالحكم على من اختاره والقضاء يتخصص. قوله: ~~(كما مر مرارا) من أن القضاء يتقيد. قوله: (قلت وهذا الخلاف) أي بين محمد ~~القائل باعتبار المدعى عليه وبين أبي يوسف القائل باعتبار المدعي. قوله: ~~(على حدة) أي لا يقضي على غير أهلها. قوله: (أما إذا كان في المصر حنفي ~~وشافعي الخ) أي وقد ولى الحنفي على أن يحكم على جميع أهل المصر وكذا ~~الشافعي ونحوه فليس هو كمن ولى على محلة. قوله: (في مجلس واحد) قيد اتفاقي ~~والظاهر أنه أراد في بلدة واحدة لان المدار على عموم الولاية كما تقدم، فلو ~~اقتصر على قوله والولاية واحدة لكان أحسن، ويعني باتحادها عمومها. قوله: ~~(والولاية واحدة) أي لم يخصص كل واحد بمحله. قوله: (لما أنه صاحب الحق) هذا ~~ما يعطيه كلام المقدسي، وهو يفيد اعتبار المدعي ولو كان أحد القضاة يساعد ~~المدعى عليه، وهذا التعليل منه أولى من تعليله السابق بقوله إذ لا تظهر ~~فائدة في كون العبرة للمدعي أو المدعى عليه ط. # قال الشارح في الدر المنتقى بعد أن ذكر نحو هذا: وأفتى بعض موالي الروم ~~بأنه إن انضم إليه احتمال ظلمه فللمدعى عليه، والله تعالى الموفق. ا ه‍. ~~قوله: (وركنها) أي الدعوى إضافة ms1229 الحق إلى نفسه. الركن جزء الماهية، وقد قدم ~~أنها قول مقبول الخ، فهي مركبة من إضافة الحق إلى نفسه ومن PageV02P008 # القول الدال عليه ومن كونه عند القاضي، فيكون أركانها ثلاثة، ويحتمل أن ~~كونها عند القاضي شرط كما سيصرح به فيكون الركن شيئين فقط القول ومدلوله، ~~وظاهر كلام الشارح أن الركن هو المدلول فقط. وأما القول فهو وسيلة إليه ~~فيكون أراد بالركن الماهية وكثيرا ما يقع ذلك في كلامه، فليتأمل. # قوله: (كوكيل ووصي) الأولى كموكل ويتيم. قوله: (عند النزاع الخ) إنما ~~تسمى دعوى عند النزاع لأنه حينئذ يسمى مدعيا، أما بعد ثبوت حقه وانقطاع ~~النزاع عنه فلا يسمى مدعيا، وكذا عند المسالمة فإنها ليست دعوى شرعا. # قال في البحر: فخرج الإضافة حالة المسالمة فإنها دعوى لغة لا شرعا. ا ه‍. ~~ونظير ما تقدم عن البزازية عند قوله يقصد به طلب حق. قوله: (وأهلها) أدخله ~~في البحر في الشروط، ونظم الحموي الشروط بقوله: # أيا طالبا مني شرائط دعوة * فتلك ثمان من نظامي لها حلا فحضرة خصم ~~وانتفاء تناقض * ومجلس حكم بالعدالة سربلا كذلك معلومية المدعي به * ~~وإمكانه والعقل دام لك العلا كذاك لسان المدعي من شروطها * وإلزامه خصما به ~~النظم كملا قوله: (ولو صبيا) أي ولو المميز صبيا. قوله: (وإلا) أي وإن لم ~~يكن مأذونا لا تصح دعواه كسائر عبارته الدائرة بين الضر والنفع. # تتمة: نقل العلامة أبو السعود عن الزيلعي أن الصبي العاقل المأذون له ~~يستحلف ويقضى عليه بالنكول، ولا يستحلف الأب في مال الصبي والوصي في مال ~~اليتيم ولا المتولي في مال الوقف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيستحلفون ~~حينئذ. ويأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى. # وفي الفصول العمادية: لو ادعى على صبي محجور عليه شيئا وله وصي حاضر لا ~~تشترط حضرة الصبي ذكره في كتاب القسمة، ولم يفصل بين ما إذا كان المدعي ~~عينا أو دينا وجب بمباشرة هذا الوصي أو وجب لا بمباشرته كضمان الاستهلاك ~~ونحوه. # وذكر الخصاف في أدب القاضي: لو ادعى على صبي محجور ms1230 مالا بالاستهلاك أو ~~بالغصب، إن قال المدعي لي بينة حاضرة تسمع دعواه ويشترط حضور الصغير لان ~~الصبي مؤاخذ بأفعاله والشهود محتاجون إلى الإشارة لكن يحضر معه أبوه أو ~~وصيه، حتى إذا ألزم الصغير بشئ يؤدي عنه أبوه من ماله: يعني من مال الصغير. # وذكر بعض المتأخرين حضرة الصغير الدعاوي شرط، سواء كان الصغير مدعيا أو ~~مدعى عليه. والصحيح أنه لا يشترط حضرة الأطفال الرضع عند الدعاوي، هكذا ذكر ~~في المحيط، وذكر رشيد الدين في فتاواه أن المختار أنه يشترط حضرة الصبي عند ~~الدعاوي. ا ه‍. # وفي جامع أحكام الصغار للاستروشني: ولو ادعى رجل على صبي محجور شيئا وله ~~وصي حاضر لا يشترط حضور الصبي، هكذا ذكر شيخ الاسلام، ولم يفصل بين ما إذا ~~كان المدعي دينا أو عينا وجب الدين بمباشرة هذا الوصي أو لا. PageV02P009 # وذكر الناطفي في أجناسه: إذا كان الدين واجبا بمباشرة هذا الوصي لا يشترط ~~إحضار الصبي. # وفي أدب القاضي للخصاف: إذا وقع الدعوى على الصبي المحجور عليه إذا لم ~~يكن للمدعي بينة فليس له حق إحضاره إلى باب القاضي: لأنه لو حضر لا يتوجه ~~عليه اليمين، لأنه لو نكل لا يقضي بنكوله، وإن كانت له بينة وهو يدعي عليه ~~الاستهلاك كان له حق إحضاره، لان الصبي مؤاخذ بأفعاله والشهود يحتاجون إلى ~~الإشارة إليه فكان له حق إحضاره، ولكن يحضر معه أبوه حتى إذا لزم الصبي شئ ~~يؤدي عنه أبوه من ماله. # وفي كتاب الأقضية أن إحضار الصبي في الدعاوي شرط، وبعض المتأخرين من ~~مشايخ زماننا منهم من شرط ذلك سواء كان الصغير مدعيا أو مدعى عليه، ومنهم ~~من أبى ذلك. وإذا لم يكن للصبي وصي وطلب المدعي من القاضي أن ينصب عنه وصيا ~~أجابه القاضي إلى ذلك. # وفي فتاوى القاضي ظهير الدين: والصحيح أنه لا يشترط حضرة الأطفال الرضع ~~عند الدعوى، ونشترط حضرة الصبي عند نصب الوصي للإشارة إليه. هكذا في ~~الفتاوى. # وفي كتاب الأقضية: ومن مشايخ زماننا من أبى ذلك، وقال لو كان الصبي في ms1231 ~~المهد يشترط إحضار المهد مجلس الحكم، ولا شك أن اشتراطه بعيد، والأول أقرب ~~إلى الصواب وأشبه بالفقه. ا ه‍. # وفي جامع أحكام الصغار للاستروشني أيضا: الصبي التاجر والعبد التاجر ~~يستحلف ويقضى عليه بالنكول. وذكر الفقيه أبو الليث أن الصبي المأذون له ~~يستحلف عند علمائنا، وبه نأخذ. وفي الفتاوى أنه لا يمين على الصبي المأذون ~~حتى يدرك. وذكر في النوادر: يحلف الصبي المأذون له ويقضي بنكوله. وفي ~~المنية: الصبي العاقل المأذون له يستحلف ويقضي بنكوله. # وفي الولوالجية: صبي مأذون باع شيئا فوجد المشتري به عيبا فأراد تحليفه ~~فلا يمين عليه حتى يدرك. # وعن محمد: لو حلف وهو صبي ثم أدرك لا يمين عليه كالنصراني إذا حلف ثم ~~أسلم لا يمين عليه، فهذا دليل على أنه لو حلف يكون معتبرا. # وعن محمد: إذا ادعى على الصبي دين وأنكر الغلام فالقاضي يحلفه، وإن نكل ~~يقضى بالدين عليه ولزمه في ذلك بمنزلة الكبير، وفي الصبي المحجور إذا لم ~~يكن للمدعي بينة لا يكون له إحضاره إلى باب القاضي، لأنه لو حلف ونكل لا ~~يقضى عليه بنكوله، ولو كان له بينة وهو يدعي عليه الاستهلاك له إحضاره لأنه ~~مأخوذ بأفعاله، وإن لم يكن مأخوذا بأقواله والشهود محتاجون إلى الإشارة ~~إليه فيحضر، لكن يحضر معه أبوه ومن هو في معناه، لان الصبي بنفسه لا يلي ~~شيئا فيحضر الأب، حتى إذا لزمه يؤمر الأب بالأداء عنه في ماله. كذا في ~~الحواشي الحموية. # والحاصل: أن المفهوم مما ذكر أنه لا يلزم إحضار الصغير ولو مدركا على ~~الصحيح ما لم يكن مستهلكا للإشارة إليه في الشهادة ولكن يحضر معه أبوه أو ~~وصيه. قوله: (وشرطها) لم أر اشتراط لفظ مخصوص للدعوى وينبغي اشتراط ما يدل ~~على الجزم والتحقيق، فلو قال أشك أو أظن لم تصح الدعوى. بحر. # فائدة: لا تسمع الدعوى بالاقرار، لما في البزازية عن الذخيرة: ادعى أن له ~~عليه كذلك وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر له به أو ابتدأ بدعوى ~~الاقرار وقال إنه أقر ms1232 أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا. PageV02P010 # قيل يصح، وعامة المشايخ على أنه لا تصح الدعوى لعدم صلاحية الاقرار ~~للاستحقاق الخ. بحر من فصل الاختلاف في الشهادة. وسيأتي متنا أول الاقرار. ~~قوله: (أي شرط جواز الدعوى) أي صحتها. # قوله: (مجلس القضاء) فيه مناقشته، فإن شرط الشئ خارج عن ذلك الشئ وحضور ~~مجلس القاضي مأخوذ في مفهوم الدعوى حيث عرفها في الدرر بأنها مطالبة حق عند ~~من له الخلاص. وأما على تعريف الكنز بأنها إضافة الشئ إلى نفسه حالة ~~المنازعة فلا ترد هذه المناقشة. أبو السعود. والمراد بمجلس القاضي محل ~~جلوسه حيث اتفق ولو في بيت أو دكان، إذ لا تسمع الدعوى ولا الشهادة إلا بين ~~يدي القاضي، أما نوابه الآن في محاكم الكنارات فلا يصح سماعهم الدعوى إلا ~~بها ما لم يطلق لهم الاذن بسماعها أينما أرادوا، فإذا أطلق لهم صاروا مثله. ~~قوله: (وحضور خصمه) قال في البحر: # ولا بد من بيان من يكون خصما في الدعاوي ليعلم المدعى عليه، وقد أغفله ~~الشارحون وهو مما لا ينبغي. فأقول: في دعوى الخارج ملكا مطلقا في عين في يد ~~مستأجر أو مستعير أو مرتهن فلا بد من حضرة المالك وذي اليد، إلا إذا ادعى ~~الشراء منه قبل الإجارة فالمالك وحده يكون خصما، وتشترط حضرة المزارع إن ~~كان البذر منه أو كان الزرع نابتا وإلا لا. وفي دعوى الغصب عليه لا تشترط ~~حضرة المالك. وفي البيع قبل التسليم لا بد في دعوى الاستحقاق والشفعة من ~~حضرة البائع والمشتري فاسدا بعد القبض خصم لمن يدعي الملك فيه وقبل القبض ~~الخصم هو البائع وحده وأحد الورثة ينتصب خصما عن الكل فالقضاء عليه قضاء ~~الكل وعلى الميت. وقيده في الجامع بكون الكل في يده وأن البعض في يده ~~فبقدره والموصى له ليس بخصم في إثبات الدين إنما هو خصم في إثبات الوكالة ~~أو الوصاية، إلا إذا كان موصى له بما زاد على الثلث ولا وارث فهو كالوارث. # واختلاف المشايخ في إثبات الدين على من ms1233 في يده مال الميت وليس بوارث ولا ~~وصي، ولا تسمع دعوى الدين على الميت على غريم الميت مديونا أو دائنا أي ~~لأجل المحاصصة. # والخصم في إثبات النسب خمسة: الوارث والوصي والموصى له والغريم للميت أو ~~على الميت. # وقف على صغير له وصي ولرجل فيه دعوى يدعيه على متولي الوقف لا على الوصي ~~لان الوصي لا يلي القبض. # ولا تشترط حضرة الصبي عند الدعوى عليه وتكفي حضرة وصيه دينا أو عينا ~~باشره الوصي أو لا. # ولا تشترط حضرة العبد والأمة عند دعوى المولى أرشه ومهرها. # ولو ادعى على صبي محجور عليه استهلاكا أو غصبا وقال لي بينة حاضرة تسمع ~~دعواه وتشترط حضرة الصبي مع أبيه أو وصيه وإلا نصب له القاضي وصيا، وتشترط ~~حضرته عند الدعوى مدعيا أو مدعى عليه. والصحيح أنه لا تشترط حضرة الأطفال ~~الرضع عند الدعوى. # والمستأجر خصم لمن يدعي الإجارة في غيبة المالك على الأقرب إلى الصواب، ~~وليس بخصم على الصحيح لمن يدعي الإجارة أو الرهن أو الشراء والمشتري خصم ~~للكل كالموهوب له. # وفي دعوى العين المرهونة تشترط حضرة الراهن والمرتهن وتصح الدعوى على ~~الغاصب وإن لم تكن العين في يده، فلذا كان للمستحق الدعوى على البائع وحده، ~~وإن كان المبيع في يد المشتري PageV02P011 # لكونه غاصبا والمودع أو الغاصب إذا كان مقرا بالوديعة والغصب لا ينتصب ~~خصما للمشتري وينتصب خصما لوارث المودع أو المغصوب منه. # ومن اشترى شيئا بالخيار فادعاه آخر يشترط حضرة البائع والمشتري باطلا لا ~~يكون خصما للمستحق، وإذا استحق المبيع بالملك المطلق وقضى به فبرهن البائع ~~على النتاج وبرهن على المشتري في غيبة المستحق ليدفع عنه الرجوع بالثمن ~~اختلف المشايخ، والأصح أنه لا يشترط حضرته. ومنهم من قال: المختار ~~اشتراطها، وأفتى السرخسي بالأول وهو الأظهر. # والأشبه أن الموصى له ينتصب خصما للموصى له فيما في يده، فإن لم يقبض ~~ولكن قضى له بالثلث فخاصمه موصي له آخر: فإن إلى القاضي الذي قضى له كان ~~خصما، وإلا فلا. # وإذا ادعى نكاح امرأة ولها زوج ظاهر ms1234 يشترط حضرته لسماع الدعوى والبينة ~~ودعوى النكاح عليها بتزويج أبيها صحيحة بدون حضرة أبيها. # ودعوى الواهب الرجوع في الهبة للعبد عليه صحيحة إن كان مأذونا، وإلا فلا ~~بد من حضرة مولاه. # والقول للواهب أنه مأذون ولا تقبل بينة العبد أنه محجور، فإن غاب العبد ~~لم تصح دعوى الرجوع على مولاه إن كانت العين في يد العبد. وتمامه في خزانة ~~المفتين. ا ه‍. قوله: (فلا يقضى على غائب) أي بالبينة سواء كان غائبا وقت ~~الشهادة أو بعدها وبعد التزكية، وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد إلا ~~أن يكون ذلك ضروريا، كما إذا توجه القضاء على الخصم فاستتر بشرطه المذكور ~~في موضعه. # ابن الغرس: وأما إذا أقر عند القاضي فيقضى عليه وهو غائب، لان له أن يطعن ~~في البينة دون الاقرار، ولأن القضاء بالاقرار قضاء إعانة، لكن قال في ~~الخامس والعشرين من جامع الفصولين ناقلا عن الخانية: غاب المدعى عليه بعد ~~ما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات الوكيل ثم ~~عدلت تلك البينة لا يحكم بها. وقال أبو يوسف: يحكم وهذا أرفق بالناس. ولو ~~برهن على الموكل فغاب ثم حضر وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك ~~البينة، وكذا يقضي على الوارث ببينة قامت على مورثه، وقد مر الكلام على ذلك ~~مستوفى في القضاء، فراجعه. # وكذا لا تسمع الشهادة على غائب إلا إذا التمس المدعي بذلك كتابا حكميا ~~للقضاء به فيجيبه القاضي إليه، فيكتب إلى القاضي الغائب الذي بطرفه الخصم ~~بما سمعه من الدعوى والشهادة ليقضي عليه كما في الهندية عن البدائع. قوله: ~~(وهل يحضره بمجرد الدعوى) أي يحضر القاضي الخصم. # قوله: (فحتى يبرهن) يعني قال بعضهم: إنما يحضره إذا برهن على دعواه لا ~~للقضاء بها بل ليعلم صدقه. وقال بعضهم: إنما تقام البينة على الخصم ولا خصم ~~هنا بل يحلفه بالله أنه صادق فيما يدعي عليه ليعلم بذلك صدقه، فإن حلف أحضر ~~له خصمه. قوله: (أو يحلف) أو لحكاية الخلاف، لأنهما ms1235 قولان لا قول واحد يخير ~~فيه بين البرهان والتحليف. # قال في البحر: إن كان في المصر أو قريبا منه بحيث لو أجاب يبيت في منزله، ~~وإن كان أبعد PageV02P012 # منه قيل يأمره بإقامته البينة على موافقة دعواه لاحضار خصمه والمستور في ~~هذا يكفي، فإذا أقام يأمر إنسانا ليحضر خصمه. وقيل يحلفه القاضي، فإن نكل ~~أقامه عن مجلسه، وإن حلف أمر بإحضاره. ا ه‍. # قال قاضيخان: فإذا أقام البينة قبلت بينته للأشخاص لا للقضاء ا ه‍: أي بل ~~لاحضاره، فإذا حضر أعاد البينة ثانيا، فإن عدلت قضى عليه كما في شرح أدب ~~القاضي. # قال الشلبي: وعمل قضاة زماننا على خلاف ما تقدم، فإذا أتى لهم شخص فقال ~~لي دعوى على شخص يأمرون بإحضاره من غير أن يستفسروا المدعي عن دعواه ~~ليعلموا صحتها من فسادها، وهذا منهم غفلة عما ذكروه أو جهل به. ا ه‍. # وفي خزانة الأكمل: قال أبو يوسف: لو اختفى المدعى عليه في البيت بعث إليه ~~القاضي نساء وأمرهن بدخول داره، فإن عرفنه، وإلا عزل النساء في بيت ثم يدخل ~~الرجال فيفتشون بقية الدار، قال هشام لمحمد: ما تقول في رجل له حق على ذي ~~سلطان فلم يجئ معه إلى مجلس القاضي؟ فأخبرني أن أبا يوسف كان يعمل بالأعداء ~~وهو قول أهل البصرة وبه نأخذ. والأعداء أن يبعث القاضي إلى بابه من يأتيه ~~به، بأن يقول له إن القاضي يدعوك إلى مجلس الحكم، فإن أجابه فبها، وإلا جعل ~~القاضي وكيلا عنه. ولا يأخذ أبو حنيفة بالأعداء ا ه‍. # قال في البحر: ولم يذكر الشارحون هنا حكم استيفاء ذي الحق حقه من الغير ~~بلا قضاء ، وأحببت جمعه من مواضعه تكثرا للفوائد وتيسيرا على طالبيها، فإن ~~كان الحق حد قذف فلا يستوفيه بنفسه لان فيه حق الله تعالى اتفاقا. والأصح ~~أن الغالب فيه حقه تعالى، فلا يستوفيه إلا من يقيم الحدود ولكن يطلب ~~المقذوف كما بيناه في بابه، وإن كان قصاصا فقال في جنايات البزازية: قتل ~~الرجل عمدا وله ولي له أن ms1236 يقتص بالسيف فقضى به أولا ويضرب علاوته، ولو رام ~~قتله بغير سيف منع، وإن فعل عزر لكن لا يضمن لاستيفائه حقه ا ه‍. وإن كان ~~تعزيرا ففي حدود القنية: ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا أنهما ~~يعزران، ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ منهما لأنه أظلم والوجوب عليه أسبق ا ~~ه‍. وأما إذا شتمه فله أن يقول له مثله، والأولى تركه كما قدمناه في محله، ~~بخلاف ما إذا قذفه فلا يجوز له أن يقول له مثله كما إذا قال له يا كلب لأنه ~~كذب محض. # وقالوا: للزوج أن يؤدب زوجته، وله أن يضربها على عدم إجابته إذا دعاها ~~لفراشه ولا مانع، وعلى ترك الزينة وهو يريدها، وعلى ضربها ولده، وعلى ~~خروجها بغير إذنه بغير حق، وعلى صعودها على السلط لتطل على الجيران أو ~~يراها الأجانب، وحينئذ فله أن يقفل عليها الباب. والصحيح أنه لا يضربها على ~~ترك الصلاة كما مر في موضعه مفصلا. # وفي جامع الفصولين من التحليف: ومن عليه التعزير لو مكن صاحب الحق منه ~~أقامه: يعني لم يختص الامام بإقامته، فإن الزوج يؤدب المرأة ولو رأى أحدا ~~يفعل ذلك فله أن يمنعه ويضربه لو لم ينزجر بالمنع باللسان، ولو كان حقه ~~تعالى لانعكست هذه الأحكام ا ه‍. وإن كان عينا. ففي إجارة القنية: ولو غاب ~~المستأجر بعد السنة ولم يسلم المفتاح إلى الآجر فله أن يتخذ مفتاحا آخر، ~~ولو أجره من غير إذن الحاكم جاز ا ه‍. PageV02P013 # مطلب: حادثة الفتوى وقد صارت حادثة الفتوى: مضت المدة وغاب المستأجر وترك ~~متاعه في الدار فأفتيت بأن له أن يفتح الدار ويسكن فيها، وأما المتاع ~~فيجعله في ناحية إلى حضور صاحبه، ولا يتوقف الفتح على إذن القاضي أخذا مما ~~في القنية. # وفي غصب منية المفتي: أخذت أغصان شجرة إنسان هواء دار آخر فقطع رب الدار ~~الأغصان: # فإن كانت الأغصان بحال يمكن لصاحبها أن يشدها بحبل ويفرغ هواء داره ضمن ~~القاطع، وإن لم يكن لا يضمن إذا قطع من موضع لو رفع إلى ms1237 الحاكم أمر بالقطع ~~من ذلك الموضع. ا ه‍. وإن كان دينا، ففي مداينات القنية رب الدين إذا ظفر ~~من جنس حقه من مال المديون على صفته فله أخذه بغير رضاه، ولا يأخذ خلاف ~~جنسه كالدراهم والدنانير. وعند الشافعي: له أخذه بقدر قيمته. وعن أبي بكر ~~الرازي: # له أخذ الدراهم بالدنانير استحسانا لا قياسا، ولو أخذ من الغريم جنس الحق ~~غير رب الدين ودفعه لرب الدين. # قال ابن سلمة: هو غاصب والغريم غاصب الغاصب، فإن ضمن الآخذ لم يصر قصاصا ~~بدينه، وإن ضمن الغريم صار قصاصا. وقال نصير بن يحيى: صار قصاصا بدينه ~~والآخذ معين له، وبه يفتى. ولو غصب غير الدائن جنس الدين من المديون فغصبه ~~منه الدائن، فالمختار هنا قول ابن سلمة ا ه‍. وظاهر قول أصحابنا أن له ~~الاخذ من جنسه مقرا كان أو منكرا له بينة أو لا، ولم أر حكم ما إذا لم ~~يتوصل إليه إلا بكسر الباب ونقب الجدار، وينبغي أن له ذلك حيث لا يمكنه ~~الاخذ بالحاكم وإذا أخذ غير الجنس بغير إذنه فتلف في يده ضمنه ضمان الرهن ~~كما في غصب البزازية: رفع عمامة مديونه عن رأسه حين تقضاه الدين وقال لا ~~أردها عليك حتى تقضي الدين فتلفت العمامة في يده تهلك هلاك الرهن بالدين. ~~قال: هذا إنما يصح إذا أمكنه استردادها فتركها عنده. أما إذا عجز فتركها ~~لعجزه ففيه نظر ا ه‍. وأنت خبير بأن ما هنا مشكل، إذ يقتضي أن الزائد على ~~الدين أمانة مع كونه غاصبا، إذ ليس له أخذ غير جنس حقه، فتأمل ذلك. وفي ~~البزازية في الرهن، تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه وأعطاه ~~منديلا فلفه على رأسه فالعمامة رهن، لان الغريم بتركها عنده رضي بكونها ~~رهنا، وسيأتي في الرهن متنا أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا ~~ا ه‍. # وفي جامع الفصولين: أخذ عمامة مديونه لتكون رهنا لم يجز أخذه وهلكه كرهن، ~~وهذا ظاهر لو رضي المديون بتركه رهنا. ا ه‍. والتوفيق بين ms1238 النقول ظاهر، ~~فتأمل، والله تعالى أعلم. قوله: (منية) عبارتها إذا طلب من القاضي إحضار ~~الخصم وهو خارج المصر، إن كان الوضع قريبا بحيث لو ابتكر من أهله أمكنه أن ~~يحضر مجلس القاضي ويجيب خصمه ويبيت في منزله يحضره بمجرد الدعوى، كما إذا ~~كان في المصر، وإن كان أبعد قيل يأمر بإقامة البينة على موافقة دعواه ~~لاحضار خصمه. وقيل يحلفه القاضي، فإن نكل أقامه عن مجلسه وإن حلف يأمر ~~بإحضاره. ا ه‍. كما قدمناه بأوضح من هذا. # قوله: (ومعلومية المال المدعي) أي ببيان جنسه وقدره بالاجماع، لان الغرض ~~إلزام المدعى عليه عند إقامة البينة، ولا إلزام فيما لا يعلم جنسه وقدره. ~~PageV02P014 # قال في البحر: وأشار باشتراط معلومية الجنس والقدر إلى أنه لا بد من بيان ~~الوزن في الموزونات. # وفي دعوى وقر رمان أو سفرجل لا بد من ذكر الوزن للتفاوت في الوقر، ويذكر ~~أنه حلو أو حامض أو صغير أو كبير. # وفي دعوى الكعك يذكر أنه من دقيق المغسول أو من غيره، وما عليه من السمسم ~~أنه أبيض أو أسود وقدر السمسم. وقيل لا حاجة إلى السمسم وقدره وصفته. # وفي دعوى الإبريسم بسبب السلم لا حاجة إلى ذكر الشرائط، والمختار أنه لا ~~بد من ذكر الشرائط. # وفي القطن يشترط بيان أنه بخاري أو خوارزمي. وفي الحناء لا بد من بيان ~~أنه مدقوق أو ورق. وفي الديباج إن سلما يذكر الأوصاف والوزن، وإن عينا لا ~~حاجة إلى ذكر الوزن ويذكر الأوصاف، ولا بد من ذكر النوع والوصف مع ذكر ~~الجنس والقدر في المكيلات، ويذكر في السلم شرائطه من إعلام جنس رأس المال ~~وغيره ونوعه وصفته وقدره بالوزن إن كان وزنيا، وانتقاده بالمجلس حتى يصح، ~~ولو قال بسبب بيع صحيح جرى بينهما صحت الدعوى بلا خلاف. وعلى هذا في كل سبب ~~له شرائط قليلة يكتفي بقوله بسبب كذا صحيح. وإن ادعى ذهبا أو فضة فلا بد من ~~بيان جنسه ونوعه إن كان مضروبا كبخاري الضرب وصنعته جيدا أو وسطا أو رديئا ~~إذا كان ms1239 في البلد نقود مختلفة. # وفي العمادي: إذا كان في البلد نقود وأحدها أروج لا تصح الدعوى ما لم ~~يبين. وتمامه في البزازية وخزانة المفتين ا ه‍. # قال في البزازية: ولو قال بسلم صحيح ولم يذكر الشرائط، كان شمس الاسلام ~~رحمه الله تعالى يفتي بالصحة وغيره لا، لان شرائط مما لا يعرفه إلا الخواص ~~ويختلف فيه بعضها. وفي المنتقى: لو قال ببيع يكفي، وعلى هذا كل ما له شرائط ~~كثيرة لا يكتفي فيه بقوله بسبب صحيح، وإذا قلت الشرائط يكتفي به. أجاب شمس ~~الاسلام فيمن قال كفل كفالة صحيحة أنه لا يصح كما في السلم لان المسألة ~~مختلف فيها، فلعله صحيح على اعتقاده لا في الواقع ولا عند الحاكم، والحنفي ~~يعتقد عدم صحة الكفالة بلا قبول فيقول كفل وقبل المكفول له في المجلس فيصح ~~ويذكر في القرض وأقرضه منه مال نفسه لجواز أن يكون وكيلا في الاقراض من ~~غيره والوكيل سفير فيه فلا يملك الطلب ويذكر أيضا قبض المستقرض وصرفه إلى ~~حوائجه ليكون دينا بالاجماع، فإن كونه دينا عند الثاني موقوف على صرفه ~~واستهلاكه، وتمامه فيها. قوله: (إذ لا يقضي بمجهول) أي لان فائدة الدعوى ~~القضاء بها ولا يقضي بمجهول فلا تصح دعوى المجهول. ويستثنى من فساد الدعوى ~~بالمجهول دعوى الرهن والغصب، لما في الخانية: إذا شهدوا أنه رهن عنده ثوبا ~~ولم يسموا الثوب ولم يعرفوا عينه جازت شهادتهم والقول للمرتهن في أي ثوب ~~كان وكذلك في الغصب. ا ه‍. فالدعوى بالأولى. # وفي المعراج: وفساد الدعوى، إما أن لا يكون لزمه شئ على الخصم أو يكون ~~المدعي مجهولا في نفسه ولا يعلم فيه خلاف إلا في الوصية، بأن ادعى حقا من ~~وصية أو إقرار فإنهما يصحان بالمجهول، وتصح دعوى الابراء المجهول بلا خلاف ~~ا ه‍. فبلغت المستثنيات خمسة. ا ه‍. # وفي الأشباه: ولا يحلف على مجهول إلا في مسائل: الأولى: إذا اتهم القاضي ~~وصي اليتيم. PageV02P015 # الثانية: إذا اتهم متولي الوقف فإنه يحلفهما نظرا للوقف واليتيم. ~~الثالثة: إذا ادعى المودع خيانة مطلقة. ms1240 # الرابعة: الرهن المجهول. الخامسة: دعوى الغصب. السادسة: دعوى السرقة. ا ~~ه‍. قوله: (ولا يقال مدعى فيه) قال الحلبي: تعديته بفي لم أرها فليراجع. ا ~~ه‍. قال الشيخ أبو الطيب: لم أجد في كتاب أن المدعى فيه خطأ أو لغو، ولعل ~~الشارح وجده. ا ه‍. وفي طلبة الطلبة: ولا يقال مدعى فيه وبه وإن كان يتكلم ~~به المتفقهة إلا أنه مشهور فهو خير من صواب مهجور. حموي. # أقول: وحينئذ يستغني عما قاله الشارح من أن الادعاء يضمن معنى الاخبار ~~فيعدي بالباء. # تأمل. قوله: (إلا أن يتضمن الاخبار) في بعض النسخ إلا بتضمن الاخبار بحذف ~~أن وبالباء الموحدة في تضمن: أي فعل الدعوى يتعدى بنفسه فيقال ادعاه، وقد ~~يضمن معنى الاخبار فيقال ادعى بأرض أي أخبر بأنها له فهو راجع إلى به وبقي ~~الأول على عمومه. قوله: (وكونها ملزمة) فلا تصح دعوى التوكيل على موكله ~~الحاضر لامكان عزله. بحر. قوله: (وظهوره) أي الكذب وهو بالجر عطفا على ~~تيقن. قوله: (كدعوى معروف بالفقر) وهو أن يأخذ الزكاة من الأغنياء. منح: أي ~~إن ادعى لنفسه، أما لو ادعى وكالة عن غني فيصح كما صرح به ابن الغرس لأنه ~~غير مستحيل عادة. قوله: # (أنه أقرضه إياها) نقدا منح. قوله: (دفعة واحدة) ظاهر التقييد بما ذكر ~~أنه إذا ادعاها ثمن عقار كان له أو ادعاها قرضا بدفعات أن تسمع دعواه. ~~قوله: (وبه جزم ابن الغرس في الفواكه البدرية) في القضايا الحكمية حيث قال: ~~ومن شروط صحة الدعوى أن يكون المدعي به مما يحتمل الثبوت بأن يكون مستحيلا ~~عقلا أو عادة، فإن الدعوى والحال ما ذكر ظاهرة الكذب في المستحيل العادي ~~يقينية الكذب في المستحيل العقلي مثلا، الدعوى بالمستحيل العادي دعوى من هو ~~معروف بالفقر والحاجة، وهو أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويدعي على آخر أنه ~~أقرضه مائة ألف دينار ذهبا نقدا دفعة واحدة وأنه تصرف فيها بنفسه ويطالبه ~~برد بدلها فمثل هذه الدعوى لا يلتفت إليها القاضي لخروجها مخرج الزور ~~والفجور، ولا يسأل المدعى عليه عن ms1241 جوابها ا ه‍. قال في المنح: لكنه لم ~~يستند في منع دعوى المستحيل العادي إلى نقل عن المشايخ ا ه‍. # قال في البحر في آخر باب التحالف والله أعلم هل منقول أو قاله تفقها كما ~~وقع لي ثم ذكر نحو ما ذكره ابن الغرس، إلى أن قال: قلت: اللهم إلا أن يقال: ~~غصب لي مالا عظيما كنت ورثته من مورثي المعروف بالغنى فحينئذ تسمع. ا ه‍. # قلت: لكن في المذهب فروع تشهد له منها ما سيأتي آخر فصل التحالف. قوله: ~~(حتى لو سكت) لا يظهر التفريع ط. قال في البحر: وزاد الزيلعي وجوب الحضور ~~على الخصم، وفيه نظر لان حضوره شرطها كما قدمناه فكيف يكون وجوبه حكمها ~~المتأخر عنها ا ه‍. PageV02P016 # وأقول: وعبارة الزيلعي: وحكمها وجوب الجواب على الخصم إذا صحت، ويترتب ~~على صحتها وجوب إحضار الخصم، والمطالبة بالجواب بلا أو نعم، وإقامة البينة ~~أو اليمين إذا أنكر. ا ه‍. # فليس في كلام الزيلعي ما يفيد أنه جعل وجوب الحضور حكما. وغاية ما استفيد ~~من كلامه أن القاضي لا يحضره بمجرد طلب المدعي بل بعد سماعه دعواه، فإن ~~رآها صحيحة أحضره لطلب الجواب وإلا فلا، فتدبر. أبو السعود. قوله: ~~(وسنحققه) أي في شرح قول المصنف وقضى بنكوله مرة. قوله: (تعلق البقاء) أي ~~بقاء عالم المكلفين. قوله: (المقدر) أي المحكم وهو نعت البقاء: أي الذي ~~قدره الله تعالى. قوله: (بتعاطي المعاملات) أي بسبب تعاطي المعاملات، وهو ~~متعلق بتعلق: أي والمعاملات من نحو البيع والإجارة والاستئجار وغير ذلك ~~يجري فيها الزيادة والنقصان والاقرار والجحود والتوكيل وغير ذلك، فكانت ~~الدعوى مما يقتضي بقاءه، لأنه لو أهملت لضاعت أحواله، لان الانسان مدني ~~بالطبع لا يمكن أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه، والدعوى من المعاملات، فما ~~كان سببا للمعاملات وهو تعلق البقاء كان سببا لها. قوله: (فلو كان ما يدعيه ~~منقولا) أي مجحودا غير وديعة، أما المقر به لا يلزم إحضاره لأنه يأخذه من ~~المقر، وكذا لو كان وديعة لا يصح الامر بإحضارها إذ الواجب ms1242 فيها التخلية لا ~~النقل ط. # ويرد عليه أن الدعوى في العين الوديعة إنما تكون إذا جحدها، وحينئذ فتكون ~~مغصوبة، والعين المغصوبة يكلف إحضارها. تأمل. والقهستاني زاد: وذكر في ~~الخزانة أنهم لو شهدوا بشئ مغيب عن المجلس قبلت وإن أمكن إحضاره، بخلاف ما ~~قال بعض الجهال إنه لا تقبل ا ه‍. لكنه غريب فليتأمل، ويأتي خلافه. قوله: ~~(وذكر المدعي أنه في يده) فلو أنكر كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان في يد ~~المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل يقبل ويجبر بإحضاره؟ # قال صاحب جامع الفصولين: ينبغي أن يقبل إذا لم يثبت خروجه من يده فتبقى ~~ولا تزول بشك، وأقره في البحر، وجزم به القهستاني. ورده في نور العين بأن ~~هذا استصحاب، وهو حجة في الدفع لا في الاثبات، ولا شك أن ما ذكر من قبيل ~~الاثبات. # قال صاحب التوضيح: ومن الحجج الفاسدة الاستصحاب، وهو حجة عند الشافعي في ~~كل ما يثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه. وعندنا حجة للدفع لا ~~للاثبات، إذ الدليل الموجب لا يدل على البقاء وهذا ظاهر ا ه‍. قوله: (بغير ~~حق لاحتمال كونه مرهونا الخ) فإن الشئ قد يكون في يد غير المالك بحق كالرهن ~~في يد المرتهن والمبيع في يد البائع لأجل قبض الثمن. قال صدر الشريعة: # هذه علة تشمل العقار أيضا، فما وجه تخصيص المنقول بهذا الحكم؟ # أقول: دراية وجهه موقوفة على مقدمتين مسلمتين. # إحداهما: أن دعوى الأعيان لا تصح إلا على ذي اليد كما قال في الهداية: ~~إنما ينتصب خصما إذا كان في يده. # والثانية: أن الشبهة معتبرة يجب دفعها لا شبهة الشبهة، كما قالوا: إن ~~شبهة الربا ملحقة بالحقيقة لا شبهة الشبهة. PageV02P017 # إذا عرفتهما فاعلم أن في ثبوت اليد على العقار شبهة لكونه غير مشاهد، ~~بخلاف المنقول فإن فيه مشاهدة فوجب دفعها في دعوى العقار بإثباته بالبينة ~~لتصح الدعوى، وبعد ثبوته يكون احتمال كون اليد لغير المالك شبهة الشبهة فلا ~~يعتبر. وأما في اليد في المنقول فلكونه مشاهدا لا ms1243 يحتاج إلى إثباته. # لكن فيه شبهة كون اليد لغير المالك فوجب دفعها لتصح الدعوى. ا ه‍. # قال المولى عبد الحليم: قد نشأ من كلام صدر الشريعة هذا كلمات للفضلاء ~~المتأخرين، وعد كل منهم ما طولوا تحقيقا وما لخصوا تدقيقا، وقد وقع بينهم ~~تدافع فذيلوا كلامهم بالحمد لله على كونهم مهتدين لما منحوا. # أقول: ومن الله التوفيق وبيده أزمة التحقيق والتدقيق: إنه لا خفاء في أنه ~~لا اختصاص لقوله بغير حق بالمنقول لان مفاده دفع احتمال كون المدعي مرهونا ~~أو محبوسا بالثمن في يده، ففي المنقول: # كما احتاج إلى هذا الدفع احتاج في العقار أيضا. ومن ذلك أن المشايخ صرحوا ~~في هذا الدفع بأنه وجب أن يقول في المنقول بغير حق، وأن يذكر في العقار أنه ~~يطالبه، لان ظاهر حال الطالب أن لا يطالبه إلا إذا كان له الطلب وذا لا ~~يكون إذا كان في يد غيره بحق، فمطالبته بالعقار تتضمن قوله بغير حق، ولذلك ~~دفعت هذا الاحتمال كما صرح به في الهداية. وقد قال ظهير الدين المرغيناني: ~~إنه لا بد في دعوى العقار من معرفة القاضي كونه في يد المدعى عليه، فيذكر ~~المدعي أنه في يده اليوم بغير حق كما في العمادية. # وأيضا لا اختصاص في المطالبة بالعقار، إلا أن وجوبها لما كان بعد إحضار ~~المنقول وتضمنها طلب الاحضار في الجملة لم يحتاجوا إلى التصريح بها، ولله ~~درهم في التحقيق والتدقيق. # إذا عرفت هذا ظهر أن إشكال صدر الشريعة ساقط عن أصل، وأنه لا فرق بينهما ~~في الاحتياج إلى هذا الدفع. نعم وجد الفرق بينهما وهو أن المنقول لما غلب ~~فيه الإعارة والرهن بل البيع وجرى الغصب عليه بالاتفاق دون العقار أوجبوا ~~في المنقول التصريح بأنه في يده بغير حق، واكتفوا في العقار بتضمن كلامه ~~هذا المعنى. # وأيضا ما ذكره المصنف هنا يصلح أن يكون علة أيضا للزوم التصريح في ~~المنقول بغير حق وللاكتفاء بتضمن كلامه ذلك في العقار هذا، خير الكلام ما ~~قل ودل، ولا تعجب من تبديل كلمات ms1244 جم غفير فإنه ثمرة الانتباه. ولا مبدل ~~لكلمات الله. ولا يشاركها فيه كلمات من سواه يورثه من يشاء * ((7) الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * (الأعراف: 34) ~~وهو حسبي ونعم الوكيل. قوله: (وطلب المدعي إحضاره) هذا إذا لم يكن المدعى ~~عليه مودعا، فإذن ادعى عين وديعة لا يكلف إحضارها بل يكلف التخلية كما تقدم ~~قريبا. ونقله في البحر عن جامع الفصولين. # قال في غاية البيان: ثم إذا حضر ذلك الشئ إلى مجلس القاضي فشهدوا بأنه له ~~ولم يشهدوا بأنه ملكه يجوز لان اللام للتمليك، وكذلك إن شهدوا بأن هذا مالك ~~له أو شهدوا على إقرار المدعى عليه بأنه للمدعي وذلك لا إشكال فيه، إنما ~~الاشكال فيما لو ادعى أنه أقر بهذا الشئ ولم يدع بأنه ملكي وأقام الشهود ~~على ذلك هل يقبل وهل يقضي بالملك؟ منهم من يقول نعم، فقد ذكرنا أن الشهود ~~لو شهدوا بأن هذا أقر بهذا الشئ له تقبل وإن لم يشهدوا بأنه ملكه وكذلك ~~المدعي، وأكثرهم على أنه لا PageV02P018 # تصح الدعوى ما لم يقل أقر به وهو ملكي، لان الاقرار خبر والخبر يحتمل ~~الصدق والكذب، فإذا كان كذبا لا يوجب والمدعي يقول أقر به لي يصير مدعيا ~~للملك والاقرار غير موجب له فلم توجد دعوى الملك، فلهذا شرط قوله وهو ملكي، ~~بخلاف الشهادة لان الثابت بها كالثابت بالمعاينة. ا ه‍. ملخصا. # قوله: (إن أمكن) المراد بالممكن ما لا مؤنة في نقله لا ما يمكن مطلقا، ~~لئلا يلزم تكليفه الاحضار مع الامكان ولو فيما له حمل ومؤنة مع أنه لا ~~يلزمه. أبو السعود. وقيل في كلام المتون مساهلة، لان في دعوى عين وديعة لا ~~يكلف إحضارها وإنما يكلف التخلية. # أقول: سوق الكلام على أن المدعي الواجب إحضاره ما يكون في يد الخصم بغير ~~حق، والوديعة ليست كذلك فلا يشملها صدر الكلام حتى يحتاج إلى تدارك إخراجها ~~هنا كما لا يخفى، اللهم إلا أن يقال: بالانكار لها صارت غصبا فيكلف إحضارها ~~كما قدمناه عند ms1245 قوله فلو كان ما يدعيه منقولا فتدبر. قوله: (فعلى الغريم ~~إحضاره) قدره ليفيد وجوبه، وهذا إذا لم يكن هالكا ولا غائبا ولا ممتنع ~~الوصول إليه بسبب من الأسباب ولا يحتاج إلى حمل ومؤنة كما يأتي قريبا. ~~قوله: ليشار إليه في الدعوى بأن يقول هذا ثوبي مثلا، لان الاعلام أقصى ما ~~يمكن شرط وذلك بالإشارة في المنقول لان النقل ممكن والإشارة أبلغ في ~~التعريف. قوله: (والشهادة) بأن يقول الشاهد أشهد أن هذا الثوب لهذا المدعي ~~مثلا. قوله: (والاستحلاف) بالله العظيم هذا الثوب لي وهو في يدك بغير حق. ~~قوله: # (بأن كان في نقلها مؤنة) فيه أن هذا من قبيل الرحى والصبرة فذكره ههنا ~~سهو. قال في إيضاح الاصلاح: إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت ~~ذكره في الخزانة. والأولى في التركيب أن يقول: إن تعذر إحضار العين بهلاكها ~~أو غيبتها أو تعسر بأن كان في نقلها مؤنة أو يقول وهو مقيد بما لا حمل له ~~ولا مؤنة كما في البحر، وهذا إذا كانت العين قائمة، فلو كانت هالكة فهو ~~كدعوى الدين في الحقيقة كما في جامع الفتاوى. # قال في البحر: وتفسير الحمل والمؤنة كونه بحال لا يحمل إلى مجلس القاضي ~~إلا بأجرة مجانا، وقيل ما لا يمكن حمله بيد واحدة، وقيل ما يحتاج في نقله ~~إلى مؤنة كبر وشعير لا ما لا يحتاج في نقله إلى مؤنة كمسك وزعفران قليل، ~~وقيل ما اختلف سعره في البلدان فهو مما له حمل ومؤنة لا ما اتفق . ا ه‍. # وعبارة ابن الكمال متنا وشرحا: وهي إنما تصح في الدين بذكر جنسه وقدره. ~~وفي العين المنقول: أي الذي يحتمل النقل بالإشارة إليه، فعلى الغريم إحضاره ~~مجلس القاضي إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت: ذكره في الخزانة. ~~حضر الحاكم عنده أو بعث أمينا. ا ه‍. فتأمله. وتأمل هذا الشارح فإنه ظاهر ~~في أنه إذا كان في النقل مؤنة يكتفي بذكر القيمة مع أن المصرح به أنه في ~~صورة التعسر ms1246 يحضره الحاكم أو يبعث أمينه ليشير إليها كما سيجئ قريبا، وذكر ~~القيمة إنما هو في المتعذر إحضاره حقيقة بأن يكون هالكا أو حكما بأن يكون ~~غائبا، وإن لم يكن بهذه المثابة بأن كان متعسر الاحضار مع بقائه كالرحى ~~وصبرة الطعام وقطيع الغنم أرسل القاضي أمينه أو أحضره بنفسه فكان عليه أن ~~يذكرها بعد قوله فيما سيأتي وإن تعذر إحضارها وكان الأولى للماتن أن يقول: ~~وإن تعسر بدل تعذر، لان الرحمي وصبرة الطعام من قبيل المتعسر كما هو المصرح ~~به في غير كتاب، فتأمل. لكن PageV02P019 # الذي عليه المجلة بموجب الامر الشريف السلطاني أن المنقول متى احتاج ~~إحضاره لمصرف ولا يمكن إلا بذلك فيكفي فيه التعريف وذكر القيمة كما في مادة ~~0261 ومادة 1261. قوله: (أو غيبتها) أي بحيث لا يمكن إحضارها ولا حضور ~~القاضي بنفسه أو أمينه لبعد مسافة أو مانع آخر فيكون ذلك بمنزلة الهلاك فقد ~~تعذر إحضارها حقيقة في الهلاك وحكما في الغيبة فيكتفي بذكر قيمتها، ولذا ~~قال قاضيخان: بأن لا يدري مكانها. قوله: (لأنه) أي المذكور وهو القيمة، ~~وهذا مما يزيد العبارة غموضا لاحتياجه إلى التأويل وكأنه تحريف من الناسخ. ~~والأولى أن يقال: لأنها أي القيمة مثلها: أي مثل العين كما في شرحه ~~الملتقى. قوله: (مثله) أي مثل ما يدعيه، وهو علة لقوله وذكر قيمته عند تعذر ~~إحضار العين فكأنه قال: لان ذكر القيمة مثل إحضار العين، لان المقصود من ~~المدعي ماليته والقيمة تماثله في المالية فصح تذكير الضميرين، وقد قالوا: ~~قيمة القيمي كعينه. قوله: (وإن تعذر) المراد بالتعذر هنا التعسر. قوله: (مع ~~بقائها) أي والحال أن القاضي يمكنه أن يحضرها بنفسه أو أمينه لتفترق عما ~~قدمه من قوله أو غيبتها. قوله: (بعث القاضي الخ) لان أمينه يقوم مقام نفسه، ~~فلو ذهب بنفسه لكان هو الأصل فلا شبهة في صحته، ومثله ما ذكره ابن الكمال ~~حيث قال: فعلى الغريم إحضاره إلا إذا تعسر، بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت. ~~ذكره في الخزانة. حضر القاضي عنده أو بعث أمينا. ms1247 ا ه‍. # وهي التي قدمها الشارح، وقدمنا أنه ذكرها في غير محلها لأنه جعلها مثالا ~~لما تعذر نقله وأنه يكتفي فيه بذكر القيمة، والحال أنه مما تعسر لا مما ~~تعذر، وأن الحكم فيه أن الحاكم يحضر عنده أو يبعث أمينا ولا يكتفي فيه بذكر ~~القيمة كما تفيده عبارة ابن الكمال التي نقل الشارح عنه. تأمل. # قال شمس الأئمة الحلواني: من المنقولات ما لا يمكن إحضاره عند القاضي ~~كالصبرة من الطعام والقطيع من الغنم، فالقاضي فيه بالخيار: إن شاء حضر ذلك ~~الموضع لو تيسر له ذلك، وإن لم يتيسر له الحضور وكان مأذونا بالاستخلاف بعث ~~خليفته إلى ذلك، وهو نظير ما إذا كان القاضي يجلس في داره ووقع الدعوى في ~~جمل لا يسع باب داره فإنه يخرج إلى باب داره أو يأمر نائبه حتى يخرج ليشير ~~إليه الشهود بحضرته. وتمامه في الدرر. # قال في البحر: وفي الدابة يخير القاضي، إن شاء خرج إليها، وإن شاء بعث ~~إليها من يسمع الدعوى والشهادة بحضرتها كما في جامع الفصولين. ا ه‍. لكن ~~قال في غاية البيان: فإن كانت دابة ولا يقع بصر القاضي عليها ولا تتأتى ~~الإشارة من الشهود والمدعي وهو على باب المسجد يأمر بإدخالها فإنه جائز عند ~~الحاجة. # ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت على ناقته مع أن حرمة المسجد ~~الحرام فوق حرمة سائر المساجد، وإن كان يقع بصر القاضي عليها فلا يدخلها ~~لأنه لا يأمن ما يكون منها والحاجة منعدمة ا ه‍. قوله: (وإلا تكن باقية ~~الخ) هذا تكرار مع قوله وذكر قيمته إن تعذر. # والحاصل: أن المدعى به إن أمكن إحضار عينه، ولم يكن له حمل ومؤنة كلف ~~المدعى عليه إحضاره، وإن لم يمكن بأن تعذر لهلاك العين أو غيبتها، أو تعسر ~~بأن كان في نقلها مؤنة ذكر المدعي القيمة، وإن لم تكن هالكة ولا غائبة ولا ~~يمكن إحضارها إلى مجلس القاضي لتعذره كبستان ورحى أو PageV02P020 # تعسره كصبرة وقطيع غنم خير الحاكم: إن شاء حضر بنفسه لأنه الأصل، ms1248 أو بعث ~~أمينه. ولا تنس ما قدمناه قريبا عن المجلة من أنه إذا لم يكن إحضار المنقول ~~إلا بمصرف يكفي تعريفه وذكر قيمته. # قوله: (بذكر القيمة) لان عين المدعي تعذر مشاهدتها ولا يمكن معرفتها ~~بالوصف، فاشترط بيان القيمة لأنها شئ تعرف العين الهالكة به. غاية البيان. ~~وفي شرح ابن الكمال: ولا عبرة في ذلك للتوصيف لأنه لا يجدي بدون ذكر القيمة ~~وعند ذكرها لا حاجة إليه، أشير إلى ذلك في الهداية. ا ه‍. وفي قوله وذكر ~~قيمته إن تعذر إشارة إلى أنه لا يشترط ذكر اللون في الذكورة والأنوثة والسن ~~في الدابة، وفيه خلاف كما في العمادية. وقال السيد أبو القاسم: إن هذه ~~التعريفات للمدعي لازمة إذا أراد أخذ عينه أو مثله في المثلي، أما إذا أراد ~~أخذ قيمته في القيمي، فيجب أن يكتفي بذكر القيمة كما في محاضر الخزانة ا ~~ه‍. # فرع: وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض: إن ترك الدعوى الأولى ~~وادعى الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة، وإلا فلا. بحر عن البزازية. قوله: ~~(وقالوا لو ادعى أنه غصب منه عين كذا الخ) قال في البحر: وأطلق في بيان ~~وجوب القيمة عند التعذر واستثنوا منه دعوى الغصب والرهن. ففي جامع ~~الفصولين: لو ادعى عينا غائبا لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ثوبا أو ~~قنا ولا يدري قيامه وهلاكه، فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل دعواه، وإن ~~لم يبين قيمته أشار في عامة الكتب إلى أنها تقبل، فإنه ذكر في كتاب الرهن ~~لو ادعى أنه رهن عنده ثوبا، وهو ينكر تسمع دعواه. # وذكر في كتاب الغصب: ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن تسمع. وبعض مشايخنا ~~قالوا: إنما تسمع دعواه إذا ذكر القيمة، وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب أن ~~الشهود شهدوا على إقرار المدعى عليه بالغصب، فيثبت غصب القن بإقراره في حق ~~الحبس والحكم جميعا، وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل، ولكن ~~في حق الحبس وإطلاق محمد في الكتاب يدل عليه. ومعنى الحبس: أن ms1249 يحبسه حتى ~~يحضره ليعيد البينة علي عينه، فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر ~~أحضره ثم يقضي عليه بقيمته ا ه‍. ولم يبين الحكم فيما إذا لم يدر قيمتها ~~أيضا. قال في الدرر: قال في الكافي: وإن لم يبين القيمة وقال غصبت مني عين ~~كذا، ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته، ذكر في عامة الكتب ~~أنه تسمع دعواه، لان الانسان ربما لا يعلم قيمة ماله، فلو كلف بيان القيمة ~~لتضرر به. # أقول: فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم ~~إذا أنكر، والجبر على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين، فليتأمل. فإن كلام ~~الكافي لا يكون كافيا إلا بهذا التحقيق ا ه‍. # وقوله فائدتها توجه اليمين: أي حيث لا بينة، وإلا ففائدتها الحبس كما ~~علمت. وقوله ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه وعامة المشايخ على أن هذه ~~الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس لا الحكم، وقدر الحبس بشهرين كما في ~~الخانية. # والحاصل: أنه في دعوى الرهن والغصب لا يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة ~~الدعوى والشهادة، ويكون القول في القيمة للغاصب والمرتهن. بحر: أي مع ~~اليمين كما هو الظاهر. قلت: # وزاد في المعراج: دعوى الوصية والاقرار قال فإن فيهما: يصحان بالمجهول، ~~وتصح دعوى الابراء المجهول بلا خلاف ا ه‍. فهي خمسة. قوله: (ولهذا) أي ~~لسماع الدعوى في الغصب وإن لم يذكر PageV02P021 # القيمة. قوله: (مختلفة الجنس والنوع) كثياب ودواب فإن تحتها أنواعا. ~~قوله: (كفى ذلك الاجمال) أي ولا يشترط التفصيل. هندية. قوله: (على الصحيح) ~~كما في حزانة المفتين وقاضيخان. هندية. قوله: ( وتقبل بينته) أي على ~~القيمة. قوله: (أو يحلف) أي عند عدم البرهان. قوله: (على الكل مرة) أي ولا ~~يحتاج أن يحلفه على كل واحد بخصوصه، خلافا لمن اختار ذلك راجع ما هو الصواب ~~في ذلك. # قوله: (لأنه) علة للعلة. قوله: (وقيل في دعوى السرقة) حكاه يقبل، لان ~~ثبوت حق الاسترداد أو تضمين القيمة لا يتوقف على ms1250 ذلك، بل يتوقف عليه لزوم ~~القطع مع البينة من المدعي أو الاقرار من السارق، وهذا مقابل لقول المصنف ~~فيما تقدم، وذكر قيمته إن تعذر. # قال في البحر: وإنما يشترط ذكر القيمة في الدعوى إذا كانت دعوى سرقة ~~ليعلم أنها نصاب أو لا، فأما فيما سوى ذلك فلا حاجة إلى بيانها ا ه‍ وعليه ~~فكان الأولى ذكره هناك. # قال في النهر: ينبغي أن يكون المعنى أنه إذا كانت العين حاضرة لا يشترط ~~ذكر قيمتها إلا في دعوى السرقة. حموي. والتقويم يكون من أهل الخبرة فيما ~~يظهر لا بقول المدعي. قوله: (فأما في غيرها) أي السرقة فلا يشترط: أي ذكر ~~القيمة. قوله: (وهذا كله) أي المذكور من الشروط المذكور من الاكتفاء بذكر ~~القيمة. قوله: (في دعوى العين) أي الشئ المتعين المحسوس المملوك للمدعي على ~~زعمه كالمغصوب والوديعة. قوله: (لا الدين) أي الحق الثابت في الذمة، وستأتي ~~دعوى الدين في المتن. قوله: (فلو ادعى الخ) هو تمثيل للدين، لان القيمة ~~لازمة ذمة المدعى عليه في زعم المدعي ا ه‍. # رحمتي. لكن قال بعض الأفاضل: هو تفريع على كون الشروط المارة إنما هي في ~~دعوى العين، وأما الدين فسيأتي بأقسامه. تأمل. قوله: (بيان جنسه) أي جنس ~~القيمة، وكذا كل دين يدعي وجنسه كالذهب مثلا أو الفضة أو النحاس، وكذا كل ~~مكيل أو موزون يمكن ثبوته في الذمة يبين جنسه ما هو فلا يكفي ذكر الفرش ~~والحرف في المدينة، لأنها كالعنقاء معلوم الاسم مجهول الجنس والنوع. قوله: # (ونوعه) ففي الذهب يبين أنه من نوع كذا، وكذا في الفضة، وكذا في البر بأن ~~يقول: حورانية أو بلدية أو جيدورية أو سلمونية. قال ط: فيه أنه عند دعواه ~~العين لا يكفي ادعاء عين مجهولة، بل لا بد من بيان جنسها ونوعها ثم يذكر ~~القيمة، فالقيمة إنما أغنت عن الحضور فحينئذ لا بد من ذكر الجنس والنوع في ~~كل، فليتأمل. ولذا قالوا في التعليل لذكر القيمة لان الأعيان تتفاوت والشرط ~~أن يكون في معلوم وقد تعذر مشاهدته لأنها ms1251 خلف عنه. وفي الذخيرة: إن كان ~~العين غائبا وادعى أنه في يد المدعى عليه فأنكر إن بين المدعي قيمته وصفته ~~تسمع دعواه وتقبل بينته ا ه‍. قوله: (ليعلم القاضي بماذا يقضي) قال في ~~الذخيرة مثلا: لو كان المدعي مكيلا لا بد من بيان جنسه بأنه حنطة أو شعير، ~~ونوعه بأنها سقية أو برية، وصفتها بأنها جيدة أو رديئة، وقدره بأن يقول كذا ~~قفيزا، وسبب وجوبها ذكره ابن ملك. PageV02P022 # أقول: لي شبهة في هذا المحل: وهي أنه لو ادعى أعيانا مختلفة، فقد مر أنه ~~يكتفي بذكر القيمة للكل جملة. وذكر في الفصولين أنه لو ادعى أن الأعيان ~~قائمة بيده يؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها ولو قال إنها هالكة وبين ~~قيمة الكل جملة تسمع دعواه. فظهر أن ما قدمه المصنف في دعوى الأعيان إنما ~~هو إذا كانت هالكة، وإلا لم يحتج إلى ذكر القيمة لأنه مأمور بإحضارها. ~~وقدمنا عن ابن الكمال أن العين إذا تعذر إحضارها بهلاك ونحوه، فذكر القيمة ~~مغن عن التوصيف، وهو موافق لما ذكره المصنف في الأعيان من الاكتفاء بذكر ~~القيمة، فقوله هنا اشترط بيان جنسه ونوعه مشكل وإن قلنا إنه لا بد مع ذكر ~~القيمة من بيان التوصيف لم يظهر فرق بين دعوى القيمة ودعوى نفس العين ~~الهالكة، فما معنى قوله تبعا للبحر فيما تقدم، وهذا كله في دعوى العين لا ~~الدين، فليتأمل وفي البحر عن السراجية: ادعى ثمن محدود لم يشترط بيان ~~حدوده. ا ه‍. # قال في الهندية: إذا ادعى على آخر ثمن مبيع مقبوض ولم يبين المبيع أو ~~محدود ولم يحدد يجوز، وهو الأصح وكذا في دعوى مال الإجارة المفسوخة لا ~~يشترط تحديد المستأجر ا ه‍. قوله: (واختلف في بيان الذكورة والأنوثة في ~~الدابة) أي المستهلكة، أما القائمة فهي حاضرة في المجلس مشار إليها، وإذا ~~كان هذا في الدابة ففي الرقيق أولى. قوله: (فشرطه أبو الليث أيضا) أي كما ~~شرط بيان القيمة. # قوله: (وشرط الشهيد بيان السن أيضا) أي كما يشترط بيان القيمة والذكورة ~~أو الأنوثة. ms1252 قال في المنح: وذكر الصدر الشهيد إذا ادعى قيمة دابة مستهلكة ~~لا بد من ذكر الذكورة أو الأنوثة، ولا بد من بيان السن، وهذا على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى مستقيم، لان عنده القضاء بقيمة المستهلك بناء على ~~القضاء بملك المستهلك، لان حق المالك عنده باق في العين المستهلكة، فإنه ~~قال: يصح الصلح عن العين المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته، فلو لم يكن ~~العين المستهلك ملكا لا يجوز الصلح على أكثر من قيمته، لأنه حينئذ يكون ~~الواجب في ذمة المستهلك قيمة المغصوب، وهو دين في الذمة، وإن صالح من الدين ~~على أكثر من قيمته لا يجوز، وإذا كان القضاء بالقيمة بناء على القضاء بملك ~~المستهلك لا بد من بيان المستهلك في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا ~~يقضي، وهذا القائل يقول: مع ذكر الأنوثة والذكورة لا بد من ذكر النوع بأن ~~يقول: فرس أو حمار أو ما أشبه ذلك، ولا يكتفي بذكر اسم الدابة لأنها ~~مجهولة. ا ه‍. # قال في الفصول العمادية: ولا يشترط ذكر اللون والشية في دعوى الدابة، حتى ~~لو ادعى أنه غصب منه حمارا وذكر شيته، وأقام البينة على وفق دعواه فأحضر ~~المدعى عليه حمارا فقال المدعي هذا الذي ادعيته وزعم الشهود كذلك أيضا ~~فنظروا فإذا بعض شياته على خلاف ما قالوا، بأن ذكر الشهود بأن مشقوق الاذن ~~وهذا الحمار غير مشقوق الاذن، قالوا: لا يمنع هذا القضاء للمدعي ولا يكون ~~هذا خللا في شهادتهم. ا ه‍. # قال في الهندية ادعى على آخر ألف دينار بسبب الاستهلاك أعيانا لا بد وأن ~~يبين قيمتها في موضع الاستهلاك، وكذا لا بد وأن يبين الأعيان فإن منها ما ~~يكون مثليا ومنها ما يكون من ذوات القيم. ا ه‍. وفيها وفي دعوى خرق الثوب ~~وجرح الدابة لا يشترط إحضار الثوب والدابة، لان المدعى به في الحقيقة الجزء ~~الفائت من الثوب والدابة. كذا في الخلاصة. PageV02P023 # إذا ادعى جوهرا لا بد من ذكر الوزن إذا كان غائبا وكان المدعى عليه منكرا ~~كون ms1253 ذلك في يده كذا في السراجية. وفي اللؤلؤ يذكر درره وضوءه ووزنه. كذا في ~~حزانة المفتين. ا ه‍. # قوله: (سواء كان له حمل أو لا) لان المودع عليه أن يخلي بينه وبين ~~الوديعة، وليس عليه أن ينقلها إليه مطلقا لأنه محسن وما على المحسنين من ~~سبيل، فلا بد من بيان مكان الايداع حتى يلزمه تسليمها فيه دفعا للضرر عنه ~~لا فرق بين ماله حمل أو لا. # وفي فتاوى رشيد الدين: ينبغي أن تكون لفظة الدعوى في دعوى الوديعة أن لي ~~عنده كذا قيمته كذا فأمره ليحضره لأقيم عليه البينة على أنه ملكي إن كان ~~منكرا وإن كان مقرا فأمره بالتخلية حتى أرفع ولا يقول فأمره بالرد. كذا في ~~الفصول العمادية. قوله: (من بيانه) أي بيان موضع الغصب لأنه يلزمه تسليم ما ~~غصبه منه، غير أنه إذا كان له حمل ومؤنة لا يلزمه بنقله لأنه لا يكلف فوق ~~جنايته فيشترط حينئذ محل بيان الغصب. قوله: (وإلا حمل له لا) أي وإن لم يكن ~~له حمل ومؤنة لا يلزم بيان المكان، وما فسرنا به هو الموافق للقواعد. قال ~~المصنف في الغصب: ويجب رد عين المغصوب في مكان غصبه. قال المؤلف: لتفاوت ~~القيم باختلاف الأماكن. ا ه‍. ومقتضاه أن يجب بيان المكان مطلقا، إلا أن ~~هذا في الهالك وكلام المصنف في القائم. # قال في نور العين: وفي غصب غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن يبين قيمته يوم ~~غصبه في ظاهر الرواية. وفي رواية: يتخير المالك أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم ~~هلاكه فلا بد من بيان أنها قيمة: أي اليومين انتهى. وإن كان المدعى به ~~هالكا لا تصح الدعوى إلا ببيان جنسه وسنه وصفته وحليته وقيمته، لأنه لا ~~يصير معلوما إلا بذكر هذه الأشياء. وشرط الخصاف: بيان القيمة. وبعض القضاة ~~لا يشترطون بيان القيمة كذا في محيط السرخسي. ا ه‍. # والحاصل: أنه يجب بيان مكان الايداع مطلقا، لان الرد غير واجب على المودع ~~وليس مؤنته عليه بل على المالك والواجب عليه تسليمها له بمعنى ms1254 عدم المنع، ~~فلو لم يبين المكان ربما لحق المودع ضرر، وهو مرفوع بخلاف الغصب، فإن رد ~~العين المغصوبة في مكان غصبه واجب على الغاصب فلا بد من بيانه إن كان ~~للمغصوب حمل ومؤنة لاختلاف القيمي باختلاف الأماكن، بخلاف ما لا حمل له ولا ~~مؤنة. قوله: (يوم غصبه على الظاهر) بصيغة الفعل والمصدر، وظاهره جريان ~~خلاف. وسيأتي في الغصب ما نصه: وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه إجماعا. ا ~~ه‍. ط. وفي رواية: يخير كما مر قريبا عن نور العين. # تتمة: قال في الهندية: ودعوى الجمد حال انقطاعه لا تصح، وإن كانت من ذوات ~~الأمثال لعدم وجوب رد مثله لانقطاعه فله أن يطالبه بقيمته يوم الخصومة. كذا ~~في الوجيز للكردري. وفي دعوى الرهن وأشباهه: إن كانت الدعوى بسبب البيع ~~يحتاج إلى الاحضار للإشارة إليه، وإن كانت بسبب الاستهلاك أو بسبب القرض أو ~~بسبب الثمنية لا يحتاج إلى الاحضار. كذا في خزانة المفتين ا ه‍. قوله: # (ويشترط التحديد في دعوى العقار) لأنه تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل ~~فصير إلى التحديد في الدعوى والشهادة، وجمعه عقارات. قال في المغرب: العقار ~~الضيعة، وقيل كل ما له أصل كالدار PageV02P024 # والضيعة. ا ه‍. وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة: بأن البناء والنخل من ~~المنقولات وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصة فإن بيعا معها وجبت تبعا، ~~وقد غلط بعض العصرين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته. بحر. # وذكر بعده على قول الكنز: وقيل لخصمه أعطه كفيلا الخ عن الفتاوى الصغرى: ~~لو طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل، فإن كان المدعى عليه عدلا ~~لا يجيبه، وإن فاسقا أجابه، وفي العقار: لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه ~~الثمر لان الثمر نقلي. ا ه‍. # قال المؤلف هناك: وظاهره أن الشجر من العقار وقدمنا خلافه. وفي حاشية أبي ~~السعود هناك: # أقول: نقل الحموي عن المقدسي التصريح بأن الشجر عقار. ا ه‍. # قلت: ويؤيده كلام المصباح، لأنه إذا قيل إنه عقار يبتنى عليه وجوب ms1255 ~~التحديد في الدعوى والشهادة وكيف يمكن ذلك في شجرة بستان بين أشجار كثيرة، ~~وفي حاشية أبي السعود: وقوله لا شفعة فيها الخ يحمل على ما إذا لم تكن ~~الأرض محتكرة، وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة تثبت فيه الشفعة، لأنه لما له ~~من حق القرار التحق بالعقار كما سيأتي في الشفعة. ا ه‍. # أقول: لكن الذي اعتمده الشارح في بابها عدم ثبوت الشفعة فيه بقوله: وأما ~~ما جزم به ابن الكمال من أن البناء إذا بيع مع حق القرار يلتحق العقار، ~~فرده شيخنا الرملي، وأفتى بعدمها تبعا للبزازية وغيرها فليحفظ ا ه‍. وأقره ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى وبالغ في الرد على استدلال أبي السعود، فراجعه ~~ثمة. # قال في جامع الفصولين: قال جماعة من أهل الشروط: ينبغي أن يذكر في الحدود ~~دار فلان ولا يذكر لزيق دار فلان، وعندهما كلاهما سواء طحم: يكتب في الحد ~~ينتهي إلى كذا ويلاصق كذا أو لزيق كذا، ولا يكتب أحد حدوده كذا. وقد قال ح: ~~لو كتب أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز، ولا تدخل الحدود ~~في البيع إذ قصد الناس بها إظهار ما يقع عليه البيع، لكن س قال: # البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع، فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق ~~تحرزا عن الخلاف، ولأن الدار على قول من يقول يدخل الحد في البيع في الموضع ~~الذي ينتهي إليه، فأما ذلك الموضع المنتهي إليه. فقد جعل حدا وهو داخل في ~~البيع. وعلى قول من يقول: لا يدخل الحد في البيع فالمنتهي إلى الدار لا ~~يدخل تحت البيع، ولكن عند ذكر قولنا بحدوده يدخل في البيع وفاقا. قالوا: ~~والصحيح من الجواب أن يقال: لو ذكر في الحد لزيق أو ينتهي أو نحوه تصح ~~الشهادة، ولو ذكر دار فلان أو طريق مسجد لا تصح الشهادة ط. والشهادة ~~كالدعوى فيما مر من الاحكام. # فش: كتب في الحد لزيق الزقيقة أو الزقاق وإليها المدخل أو الباب لا يكفي ~~لكثرة الأزقة، فلا بد أن ينسبها ms1256 إلى ما تعرف به، ولو كانت لا تنسب إلى شئ ~~يقول: زقيقة بها: أي بالمحلة أو القرية أو الناحية ليقع به نوع معرفة. # أقول: دل هذا على أنه لا يكفي ذكر الثلاثة، ويحتمل أن يكون غرضه من قوله ~~لا يكفي فلا بد الخ، أنه في بيان الرابع لا بد منه كذا، وهذا لا يدل على أن ~~بيان الرابع لا بد منه، إذ بين قولنا بيان الرابع لا يبين إلا بكذا فرق بين ~~فلا دلالة حينئذ، والله أعلم بغرضه. # وأقول: أيضا بالحدود الثلاثة تتميز تلك الزقيقة من سائر الأزقة فلا تضر ~~الكثرة، وأيضا في قوله PageV02P025 # بها: أي بالمحلة الخ نظر، إذ المعرفة الحاصلة بذكر المحلة أو القرية تحصل ~~بدون ذكرها، إذ من المعلوم أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية ~~فذكرها وعدمه سواء، لكن يمنع أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية ~~لجواز أن يكون مقابلها أو بقربها أو نحو ذلك فقط. # لو كان الحد الرابع ملك رجلين لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع ~~لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر يصح، وكذا لو كان الرابع لزيق أرض أو مسجد ~~فذكر الأرض لا المسجد يجوز. وقيل الصحيح: أنه لا يصح الفصلان إذا جعل الحد ~~الرابع كله لزيق ملك فلان، فإذا لم يكن كله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذا ~~المحدود فلا يصح، كما لو غلط في أحد الأربعة، بخلاف سكوته عن الرابع. # فش: لو كان المدعي أرضا وذكروا أن الفاصل شجرة لا يكفي، إذ الشجرة لا ~~تحيط بكل المدعى به، والفاصل يجب أن يكون محيطا بكل المدعى به حتى يصير ~~معلوما. # فش: الشجرة والمسناة تصلح فاصلا. # والحاصل: أن الشجرة تصلح فاصلا إذا أحاطت، وإلا لا. # أقول: ومثل الشجرة البئر وعين الماء عدة. # المقبرة لو كانت ربوة تصلح حدا، وإلا فلا: أي بأن كانت تلاط. لو ذكر في ~~الحد لزيق أرض الوقف لا يكفي، وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو على ~~مسجد كذا ونحوه، أو في ms1257 يد من أو ذكر الواقف. # أقول: ينبغي أن يكون هذا وما يتلوه من جنسه على تقدير عدم المعرفة إلا ~~به، وإلا فهو تضييق بلا ضرورة. # جف: ذكر اسم جد المالك للحد شرط، وكذا ذكر جد الواقف لو كان الحد وقفا، ~~إلا إذا كان مشهورا معروفا لا يلتبس به غيره. # طذ: لو ذكر لزيق ملك ورثة فلان لا يكفي، إذ الورثة مجهولون منهم ذو فرض ~~وعصب وذو رحم فجهلت جهالة فاحشة، ألا يرى أن الشهادة بأن هذا وارث فلان لا ~~تقبل لجهالة في الوارث. # فش: لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف بذكر الاسم والنسب. وقيل ~~يصح ذكره حدا لأنه من أسباب التعريف عدة. # لو كتب لزيق أرض ورثة فلان قبل القسمة. قيل يصح، وقيل لا. ش: كتب لزيق ~~دار من تركة فلان يصح حدا. كتب لزيق أرض مبان وهي لا تكفي. كذا ذكره الشارح ~~وقال: لان أرض مبان وهي قد تكون للغائب، وقد تكون أرضا تركه مالكه على أهل ~~القرية بالخراج، وقد تكون أرضا تركت لرعي دواب القرية من وقت الفتح فهي ~~مبان فبهذا القدر ما يحصل التعريف. # أقول: فيه نظر، لان أرض مبان وهو لو كان معروفا في نفسه ينبغي أن يحصل به ~~التعريف والجهالة في مالكه، وفي جهة تركه لا يضر التعريف. # ط: لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه ذكر أنه طريق القرية أو البلدة، ~~لان ذكر الحد لاعلام ما ينتهي إليه المحدود، وقد حصل العلم حيث انتهى إلى ~~الطريق. # ط: الطريق يصلح حدا ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول شح ~~فإنه قال: تبين PageV02P026 # الطريق بالذراع والنهر لا يصلح حدا عند البعض، وكذا السور، وهو رواية عن ~~ح. وظاهر المذهب أنه يصلح حدية، والخندق كنهر فإنه يصلح حدا عندهما. واختار ~~من قولهما، ولا عبرة لمن قال: إن النهر يزيد وينقص وإن السور يخرب وإن ~~الطريق يترك السلوك فيه، لان تبدل دار فلان أسرع من تبدل السور ونحوه ~~فينبغي أن يكون ms1258 ذلك أولى: أي بصلاحيتها حدا. # ذ: ولو حد بأنه لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة ~~أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة. ا ه‍. بزيادة وبعض تغيير. ~~قوله: (كما يشترط في الشهادة عليه) لأنه بها يصير معلوما عند القاضي. قوله: ~~(ولو كان العقار مشهورا) لأنه يعرف به مع تعذر الإشارة إليه، وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهو الصحيح. كذا في الهندية عن السراج الوهاج. لان ~~قدرها لا يصير معلوما إلا بالتحديد. درر. قوله: (خلافا لهما) أي فإن عندهما ~~إذا كان العقار مشهورا شهرة الرجل فلا يحتاج إلى تحديده. قوله: (إلا إذا ~~عرف) بتشديد الراء الشهود الدار بعينها: أي بأن أشاروا إليها حاضرة وقالوا ~~نشهد أن هذه الدار لفلان، فافهم. قوله: (فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) قال شمس ~~الأئمة السرخسي: يشترط في شراء القرية الخالصة أن يذكر حدود المستثنيات من ~~المساجد والمقابر والحياض للعامة ونحوها، وأن يذكر مقاديرها طولا وعرضا، ~~وكان يرد المحاضر والسجلات والصكوك التي فيها استثناء هذه الأشياء مطلقة ~~فلا تحديد ولا تقرير. وكان أبو شجاج لا يشترط ذلك. # قال في البحر: وما يكتبون في زماننا وقد عرف المتعاقدان جميع ذلك وأحاطا ~~به علما فقد استرذله بعض مشايخنا وهو المختار، إذ البيع لا يصير به معلوما ~~للقاضي عند الشهادة فلا بد من التعيين ا ه‍. # أي بذكر حدوده أو بالإشارة إليه في محله. قوله: (كما لو ادعى ثمن العقار ~~الخ) ظاهره ولو غير مقبوض. وفي جامع الفصولين: لو ادعى ثمن مبيع لم يقبض لا ~~بد من إحضار المبيع مجلس الحكم حتى يثبت البيع عند القاضي، بخلاف لو ادعى ~~ثمن مبيع قبض فإنه لا يجب إحضاره لأنه دعوى الدين حقيقة. ا ه‍. ومقتضاه أن ~~يفصل في العقار، وذكر حدوده تقام مقام إحضاره. قوله: (ولا بد من ذكر بلدة ~~بها الدار) ذكر شيخ الاسلام الفقيه أحمد أبو النصر محمد السمرقندي في ~~شروطه. وفي دعوى العقر لا بد أن يذكر بلدة فيها الدار، ثم المحلة ثم ms1259 السكة، ~~فيبدأ أولا بذكر الكورة ثم المحلة اختيارا لقول محمد: فإن مذهبه أن يبدأ ~~بالأعم ثم بالأخص. وقيل يبدأ بالأخص ثم بالأعم فيقول دار في سكة كذا في ~~محلة كذا، وقاسه على النسب حيث يقال فلان ثم يقال ابن فلان، ثم يذكر الجد ~~بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد، وقول محمد أحسن إذ العام يعرف بالخاص لا ~~بالعكس، وفصل النسب حجة عليه إذ الأعم اسمه، فإن أحمد في الدنيا كثير، فإن ~~عرف وإلا ترقى إلى الحد. كذا في جامع الفصولين برمز ط. والذي في شرح أدب ~~القاضي: يجب على المدعي وعلى الشهود الاعلام بأقصى ما يمكن، وهو في الدار ~~بالبلدة ثم المحلة التي فيها الدار في تلك البلدة، ثم يبين حدود الدار لان ~~أقصى PageV02P027 # ما يمكن في التعريف هذا ا ه‍. والشارح تبع ما في جامع الفصولين. قال ط: ~~والذي يظهر الأول. # ا ه‍. تأمل. وذكر بعض الأفاضل على هامش الدر قوله: ولا بد من ذكر بلدة ~~بها الدار الخ. وقال بعضهم: لا يلزم. وذكر المرغيناني أنه لو سمع قاض تصح ~~هذه الدعوى. وقال القهستاني: ويشترط تحديد الدار بما لا يتغير كالدور ~~والأراضي والسور والطريق فخرج النهر لأنه يزيد وينقص ويعمر، ولو لم تحد ~~وقضى بحصة ذلك نفذ. ا ه‍. # أقول: لكن قد علمت مما قدمناه قريبا عن الفصولين أنه لا عبرة لمن قال: إن ~~النهر يزيد وينقص الخ فلا تنسه. # وأقول: لكن المشاهد في ديارنا دمشق الشام، وبعض أنهارها في بعض المحلات ~~كنهر بردى فإنه كثيرا ما يترك أرضه ويمشي في أرض أخرى مملوكة للغير. ويمر ~~على ذلك أعوام كثيرة بسبب انحدار الماء إلى تلك الأرض ويسفلها ويجعلها له ~~طريقا آخر فتتغير الحدود وتصير نسيا منسيا، وعليه فالنهر لا يصلح أن يكون ~~حدا إلا إذا كان جريانه في أرض لا يمكن للماء نحرها وتغيير محله بأن كانت ~~حافتاه مبنيتين بالآجر والأحجار والمؤنة، أو كان جريانه في أرض مثقوبة من ~~صخر أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (كما في ms1260 النسب) أي إذا ادعى على ~~رجل اسمه جعفر مثلا، فإن عرف وإلا ترقى إلى الأخص فيقول ابن محمد، فإن عرف ~~وإلا ترقى إلى الجد. قوله: (ويكتفي بذكر ثلاثة) لان للأكثر حكم الكل. ~~زيلعي. فيجعل الرابع بإزاء الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الجد الأول. فصولين. # وفي الحموي: وقال زفر، لا بد من ذكر الحدود الأربعة لان التعريف لا يتم ~~إلا بها، ولنا أن للأكثر حكم الكل، على أن الطول يعرف بذكر الحدين والعرض ~~بأحدهما، وقد يكون بثلاثة. روى عن أبي يوسف: يكفي الاثنان، وقيل الواحد، ~~والفتوى على قول زفر. ولذا لو قال: غلطت في الرابع لا يقبل، وبه قالت ~~الثلاثة. وهذه إحدى المسائل التي يفتي بها بقول زفر كما أشرت إلى ذلك في ~~منظومتي فيما يفتى به من أقوال زفر بقولي: # دعوى العقار بها لا بد أربعة * من الحدود وهذا بين وجلي ا ه‍ ط بزيادة. # لكن قال سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على المحبية بعد كلام طويل: ~~فإذا كانت الحدود الثلاثة كافية عند الأئمة الثلاثة كان الفتوى على ذلك، ~~فقول زفر لأنه لا بد من الحدود الأربعة غير مفتى به ا ه‍. # أقول: وكون الفتوى على قول زفر لم أجده في كتب المذهب ولا في نظم سيدي ~~الوالد رحمه الله تعالى المسائل العشرين التي يفتى بها على قول زفر. قوله: ~~(فلو ترك) أي المدعي أو الشاهد الرابع صح، فحكمها في الترك والغلط واحد. ~~قوله: (وإن ذكره) أي الحد الرابع وغلط فيه لا: أي لا يصح، وهو المفتى به ط. ~~لأنه يختلف المدعي ولا كذلك بتركه، ونظيره إذا ادعى شراء بثمن منقود فإن ~~الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس الثمن، ولو ذكروه واختلفوا فيه لم ~~تقبل. كذا في الزيلعي. PageV02P028 # قوله: (بإقرار الشاهد) كذا في البحر، وفي الحموي: والغلط إنما يثبت ~~بإقرار المدعي أنه غلط الشاهد، والظاهر أن الغلط يثبت بهما، أما لو ادعى ~~المدعى عليه الغلط لا تسمع هذه الدعوى، ولو أقام بينة لا تقبل، وبيانه في ~~البحر وغيره. ms1261 قوله: (فصولين) وعبارته: وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد إني ~~غلطت فيه، أما لو ادعاه المدعى عليه لا تسمع ولا تقبل بينته، لان دعوى غلط ~~الشاهد من المدعى عليه إنما تكون بعد دعوى المدعي. وجواب المدعى عليه حين ~~أجاب المدعي، فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود، فيصير بدعوى الغلط مناقضا ~~بعده. أو نقول: تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ~~ذكره الشاهد، أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي، والشهادة على ~~النفي لا تقبل. ا ه‍. # قال العلامة الرملي في عبارة الفصولين: إسقاط من أصل النسخة ولا بد منه ~~وهو بعد قوله بدعوى الغلط بعده مناقضا فينبغي أن يفصل أيضا، ويمكن أن يغلط ~~لمخالفته لتحديد المدعي فلا تناقض. ثم قال: أو نقول الخ، وقد كتبت على ~~نسختي جامع الفصولين في هذا المحل كتابة حسنة فراجعها فإنها مفيدة وفي جامع ~~الفصولين أيضا. # أقول: لو قال بعض حدوده كذا لا ما ذكره الشاهد والمدعي ينبغي أن تقبل ~~بينته عليه من حيث إثباته أن بعض حدوده كذا فينفي ما ذكره المدعي ضمنا، ~~فيكون شهادة على الاثبات لا على النفي، ويدل عليه مسألة ذكرت في فصل ~~التناقض أنه ادعى دارا محدودة، فأجاب المدعى عليه أنه ملكي وفي يدي ثم ادعى ~~أن المدعي غلط في بعض حدوده لم يسمع، لان جوابه إقرار بأنه بهذه الحدود، ~~وهذا إذا أجاب بأنه ملكي. أما لو أجاب بقوله ليس لهذا ملكك ولم يزد عليه ~~يمكن الدفع بعده بخطأ الحدود. # كذا حكى عن ط أنه لقن المدعى عليه الدفع بخطأ الحدود. # أقول: دل على هذا أن المدعى عليه لو برهن على الغلط يقبل، فدل على ضعف ~~الجوابين المذكورين فالحق ما قلت من أنه ينبغي أن يكون على هذا التفصيل ~~والله تعالى أعلم. ا ه‍. قال في نور العين: جميع ما ذكره المعترض في هذا ~~البحث محل نظر كما لا يخفى على من تأمل وتدبر ا ه‍. # أقول: والملخص كما ذكره السائحاني أن يقول المدعى ms1262 عليه هذا المحدود ليس ~~في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل في يدك ولكن حصل غلط فيمنع به، ولو تدارك ~~الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره إذا وفق. قال في البزازية: ولو ~~غلطوا في حد واحد أو حدين ثم تداركوا في المجلس أو في غيره يقبل عند إمكان ~~التوفيق بأن يقول كان اسمه فلانا ثم صار اسمه فلانا أو باع فلان واشتراه ~~المذكور. ا ه‍. وفيه مسائل أحببت ذكرها هنا تتميما للفائدة. # وفي ذ: بين حدوده ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع ~~الدعوى، ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع. # ادعى عشر دبرات أرض وحد التسع لا الواحدة لو كانت هذه الواحدة في وسط ~~التسع تقبل ويقضي بالجملة لا لو على طرف. # جف: ادعى سكنى دار ونحوه وبين حدوده لا يصح إذ السكنى نقلي فلا يحد بشئ. ~~PageV02P029 # فش: وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتصل بالأرض اتصال تأييد كان تعريفه ~~بما به تعريف الأرض، إذ في سائر النقليات إنما لا يعرف بالحدود لامكان ~~إحضاره فيستغني بالإشارة إليه عند الحد، أما السكنى فنقله لا يمكن لأنه ~~مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا. ا ه‍. # أقول: والمراد بالسكنى ما ركب في الأرض كما ظهر في كلامه: أي لأنه منقول ~~تعسر إحضاره فلا يكفي تحديده، ولا بد من الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة ~~والحكم عليه. وقوله: وإن كان السكنى نقليا الخ هذا قول آخر نقله عن فتوى ~~رشيد الدين: أي فيكفي تحديده وإن كان نقليا لأنه التحق بالعقار لاتصاله ~~بالأرض اتصال قرار. # أقول: ومنه يظهر حكم حادثة الفتوى، وهي ما لو أراد متولي أرض وقف معلومة ~~انتزاعها من يد مستأجرها بعد مضي مدة الإجارة ورفع يده عنها وكان قد غرس ~~وبنى فيها المستأجر بإذن متوليها بحق القرار فأثبت بناءه وأشجاره الموضوعة ~~في الأرض على الوجه المذكور لدى الحاكم الشرعي بذكر حدود الأرض فقط من غير ~~إشارة إلى ms1263 البناء والأشجار وحكم له الحاكم الشرعي بحق القرار فيها فإنه يصح ~~على هذا القول الثاني سيما وقد اتصل بحكم الحاكم. # وأقول: أيضا قد تأيد ذلك بأمر السلطان نصره الرحمن كما سمعته في المنقول ~~الذي يحتاج نقله إلى مصرف، وقد تأيد ذلك عندي بعده بفتوى من مفتي الأنام ~~بوأهم الله دار السلام أفتوا فيها بصحة حجج الاحترام طبق هذا المرام، هذا ~~ما ظهر لي في هذا المقام فتأمله منصفا بكمال الالمام. # وفيه برمز طظه: شرى علو بيت ليس له سفل يحد السفل لا العلو، إذ السفل ~~مبيع من وجه من حيث إن قرار العلو عليه، فلا بد من تحديده، وتحديده يغني عن ~~تحديد العلو، إذ العلو عرف بتحديد السفل، ولأن السفل أصل والعلو تبع فتحديد ~~الأصل أولى. قال طي: هذا إذا لم يكن حول العلو حجرة، فلو كانت ينبغي أن يحد ~~العلو لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه وهو يحد العلو لأنه هو المبيع فلا ~~بد من إعلامه وهو يحده وقد أمكن. # قوله: (وأسماء أنسابهم) جمع نسب بمعنى منسوب إليه. قال في البحر: المقصود ~~الاعلام. ا ه‍. وفي الملتقط: ربما لا يحد إلا بذكر الجد، وإذا لم يعرف جده ~~لا يتميز عن غيره إلا بذكر مواليه أو ذكر حرفته أو وطنه أو دكانه أو حليته ~~إنما التمييز هو المقصود فيحصل بما قل أو كثر. ا ه‍. ولو ذكر مولى العبد ~~وأبا مولاه يكفي على المفتى به ط. # مطلب: المقصود التمييز لمعرفة الحد قوله: (وإلا اكتفى باسمه لحصول ~~المقصود) قال في الفصولين: أما الدار فلا بد من تحديده ولو مشهورا عند أبي ~~حنيفة، وتمام حده بذكر جد صاحب الحد. وعندهما: التحديد ليس بشرط في الدار ~~المعروف كدار عمر بن الحرث بكوفة، فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان، ولم يذكر ~~اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لاعلام ذلك الرجل، وهذا مما ~~يحفظ جدا. ا ه‍. # وفيه: ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح، وإن لم يذكر أنه في يد ms1264 من ~~لأنها في يد السلطان بواسطة يد نائبه. ا ه‍. وهذا إذا كان الأمير واحدا، ~~فلو كان اثنين لا بد أن يبين اسم الأمير ونسبه كما في الخلاصة. PageV02P030 # رجل ادعى دارا في يد رجل فقال له القاضي هل تعرف حدود الدار؟ قال لا، ثم ~~ادعاها وبين الحدود لا تسمع. أما إذا قال لا أعرف أسامي أصحاب الحدود ثم ~~ذكر في المرة الثانية فتسمع، ولا حاجة إلى التوفيق. كذا في الهندية عن ~~الخلاصة. # وفيها: ولو أنه قال لا أعرف الحدود ثم ذكر الحدود بعد ذلك ثم قال: عنيت ~~بقولي لا أعرف الحدود ولا أعرف أسماء أصحاب الحدود قبل ذلك منه، وتسمع ~~دعواه. كذا في الذخيرة. # رجل ادعى محدودة وذكر حدودها وقال في تعريفها: وفيها أشجار، وكانت ~~المحدودة بتلك الحدود ولكنها خالية عن الأشجار لا تبطل الدعوى، وكذا لو ذكر ~~مكان الأشجار الحيطان، ولو كان المدعي قال في تعريفها: ليس فيها شجر ولا ~~حائط فإذا فيها أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى إلا أن حدودها ~~توافق الحدود التي ذكر تبطل دعواه. # ولو ادعى أرضا ذكر حدودها وقال: هي عشر دبرات أرض أو عشر جرب، فكانت أكثر ~~من ذلك لا تبطل دعواه، وكذا لو قال: هي أرض يبذر فيها عشر مكاييل فإذا هي ~~أكثر من ذلك أو أقل إلا أن الحدود وافقت دعوى المدعي لا تبطل دعوى المدعي، ~~لان هذا خلاف يحتمل التوفيق وهي غير محتاجة إليه. كذا في فتاوى قاضيخان. # وفي الهندية: رجل ادعى على رجل أنه وضع على حائطه له خشبا أو أجرى على ~~سطحه ماء أو داره ميزابا أو ادعى أنه فتح في حائط له بابا أو بنى على حائط ~~له بناء أو ادعى أنه رمى التراب أو الزبل في أرضه أو دابة ميتة في أرضه أو ~~غرس شجرا أو ما فيه فساد الأرض وصاحب الأرض يحتاج إلى رفعه ونقله، وصححه ~~دعواه بأن بين طول الحائط وعرضه وموضعه وبين الأرض بذكر الحدود وموضعها، ~~فإذا صحت دعواه وأنكر المدعى عليه ms1265 يستحلفه على السبب، ولو كان صاحب الخشب ~~هو المدعي فقدم صاحب الحائط إلى القاضي وقال: كان لي على حائط هذا الرجل ~~خشب فوقع أو قلعته لأعيده وأن صاحب الحائط يمنعني عن ذلك لا تسمع دعواه ما ~~لم يصح، وتصحيح الدعوى بأن يبين موضع الخشب وأن له حق وضع خشبة أو خشبتين ~~أو ما أشبه ذلك وبين غلظ الخشبة وخفتها، فإذا صحت الدعوى وأنكر المدعى عليه ~~يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط وضع الخشب الذي يدعي ~~وهو كذا وكذا في موضع كذا من الحائط في مقدم البيت أو مؤخره حق واجب له، ~~فإذا نكل ألزمه القاضي حقه. ا ه‍. قوله: (وذكر أنه أي العقار في يده الخ) ~~أي لان المدعى عليه لا يكون خصما إلا إذا كان العقار في يده، فلا بد من ~~ذكره، وإنما خصصه في الذكر، لان الكلام فيه وإلا فالمنقول كذلك، ولذا جعل ~~صاحب البحر الضمير راجعا إلى المدعي الشامل للمنقول والعقار. # قال: ولم أخصصه بالعقار كما فعل الشارح لكونه شرطا فيهما. ا ه‍. # وفي كلامه إشارة إلى أن ذلك في الدعوى، أما إذا شهدوا بمنقول أنه في ملك ~~المدعي تقبل، وإن لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق، لأنهم شهدوا ~~بالملك له وملك الانسان لا يكون في يد غيره إلا بعارض والبينة تكون على ~~مدعي العارض ولا تكون على صاحب الأصل. وقال بعضهم: ما لم يشهدوا أنه في يد ~~المدعى عليه بغير حق لا تقطع يد المدعى عليه، والأول أصح. وفيما سوى العقار ~~لا يشترط أن يشهدوا أنه في يد المدعى عليه لان القاضي يراه في يده فلا حاجة ~~إلى البيان. كذا في PageV02P031 # الخانية. بحر. قوله: (إن كان منقولا) هذا تكرار لا حاجة إليه مع قوله ~~فيما تقدم في المنقول ذكر أنه في يده بغير حق، إلا أن يقال: إنما ذكره مع ~~ما تقدم ليشير أن في العقار لا يتأتى ذلك لان اليد لا تستولي عليه ولذا لا ~~يثبت فيه الغصب. ms1266 تأمل. قوله: (لما مر) أي من احتمال كونه مرهونا في يده أو ~~محبوسا بالثمن في يده: أي ليصير خصما: # أقول: هذا يشمل العقار، فالتقييد لا يفيد، وهكذا قال صدر الشريعة. وفي ~~القهستاني: ويزيد أيضا في العقار عند بعض المشايخ كما في قاضيخان، وهو ~~المختار عند كثير من أهل الشروح، ومثله في الخزانة. قوله: (ولا تثبت يده) ~~أي يد المدعى عليه بتصادقهما لان اليد فيه غير مشاهدة، ولعله في يد غيرهما ~~تواضعا فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم الحاكم. عيني. وسيشير إليه ~~الشارح لكن اعترض على تعليل العيني بأنه لا يشمل ما لا يمكن حضوره إلى مجلس ~~الحكم كصبرة بر ورحى كبيرة ونحو ذلك فينبغي أن يلحق بالعقار لمشابهتها له. # أقول: هذا الاعتراض في غاية السقوط لما سبق، وسيجئ أن ما تعذر نقله من ~~المنقول يحضره القاضي أو يبعث أمينا أو نائبه فيسمع، ويقضي ثم يمضي القاضي، ~~ففي صورة الحضور مشاهد أيضا، وفي صورة بعث القاضي كالمشاهد، ولذلك أمضى ~~قضاءه، بخلاف العقار فإن كونه في يد المدعى عليه قد لا يشاهده القاضي وإن ~~حضر عنده، ولذلك صرحوا بأن ثبوت يده عليه بالبينة لا غير. # أقول: وهذا مما يقع كثيرا ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في ~~الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور، فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع ~~يده على العقار ويشهد له شاهدان، ولذا نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى ذلك ~~بقوله: # واليد لا يثبت في العقار * مع التصادق فلا تماري بل يلزم البرهان إن لم ~~يدع * عليه غصبا أو شراء مدعي قوله: (بل لا بد من بينة) أي من المدعي تشهد ~~أنهم عاينوه في يده: أي لصحة القضاء بالملك، ولا يشترط ذلك لصحة الدعوى. # قال في الخانية: قال أبو بكر: لا تقبل بينة المدعي على الملك ما لم يقم ~~البينة أنها في يد ذي اليد، ومثله في القهستاني بأوضح بيان. ثم قال: وإذا ~~شهدوا أنه في يده يسألهم القاضي أنهم شهدوا عن سماع أو ms1267 معاينة لأنهم ربما ~~سمعوا إقراره أنه في يده، وهذا لا يختص به، فإنهم لو شهدوا على البيع مثلا ~~يسألهم عن ذلك لأنها شهادة بالملك للبائع والملك لا يثبت بالاقرار. قوله: ~~(أو علم قاض) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه، وكثيرا ما يذكرونه في ~~المسائل، والمفتى به: أنه لا يقضي بعلمه فعليه لا بد من البينة. قوله: ~~(لاحتمال تزويرهما) هو الصحيح، اعترضه صدر الشريعة بأن تهمة المواضعة ثابتة ~~مع إقامة البينة أيضا، فإن الدار مثلا إذا كانت أمانة في يد المدعى عليه ~~فتواضعا على أن لا يقر بالأمانة فيقيم البينة على اليد، ثم إنها ملكه فيقضى ~~عليه. وأجيب بأن تهمة المواضعة في صورة الاقرار ظاهرة وقريبة بل أكثر، وفي ~~صورة إقامة البينة خفية وبعيدة بل نادرة وأبعد، لان مبنى ذلك على مواضعة ~~الخصمين وشاهدي زور وارتكاب ضرر، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأخرجت من ~~PageV02P032 # يده يتضرر، فتدبر. وعند البعض يكفي تصديق المدعى عليه أنها في يده، ولا ~~يحتاج إلى إقامة البينة، لأنه إن كان في يده وأقر بذلك فالمدعي يأخذ منه إن ~~ثبت ملكيته بالبينة أو بإقرار ذي اليد أو نكوله، وإن لم يكن في يده لا يكون ~~للمدعي ولاية الاخذ من ذي اليد، لان البينة قامت على غير خصم فالضرر لا ~~يلحق إلا بذي اليد، على أن التزوير يوجد لو كانت في يده أمانة، ولم يذكر ~~إلا مجرد أنها في يده كما علمت. قوله: (لمعاينة يده) قدمنا قريبا الاعتراض ~~على هذا التعليل، وإن الاعتراض الذكور في غاية السقوط فلا تنسه. قوله: (ثم ~~هذا) أي عدم ثبوت اليد بالتصادق. قوله: (ملكا مطلقا) أي بلا بيان سبب ~~الملك. قوله: (فلا يفتقر لبينة) أي أنه في يده بغير حق كما في العمادية ~~وغيرها، وظاهره أنه يصح دعوى العقار بلا بيان سبب. # وقال في البحر: فظهر بما ذكرناه وأطلقه أصحاب المتون أنه يصح دعوى الملك ~~المطلق في العقار، بلا بيان سبب الملك. ثم نقل عن البزازية أن صحة دعوى ~~الملك المطلق في ms1268 العقار في بلاد لم يقدم بناؤها، أما في بلد قدم بناؤه فلا ~~تسمع فيه دعوى الملك المطلق لوجوه بينها فيه. وظاهره اعتماد الأول. هذا ~~خلاصة كلامه. وقيد بالدعوى لان الشاهد إذا شهد أنه ملكه ولم يقل في يده ~~بغير حق اختلفوا فيه، والصحيح الذي عليه الفتوى أنه يقبل في حق القضاء ~~بالملك لا في حق المطالبة بالتسليم، حتى لو سأل القاضي الشاهد أهو في يد ~~المدعى عليه بغير حق؟ فقال لا أدري يقبل على الملك، نص عليه في المحيط كما ~~في شهادة البزازية، فظهر أن المدعي لو ادعى أنه في يد المدعى عليه بغير حق ~~وطالبه وشهد شاهداه أنه ملك المدعي وأنه في يده المدعى عليه عن معاينة يقضي ~~القاضي بالملك والتسليم، إذ لا فرق في ذلك بين أن يثبت كلا الحكمين بشهادة ~~فريق واحد أو فريقين كما في غاية البيان مفصلا. قوله: (لان دعوى الفعل) ~~أشار بهذا إلى الفرق بين دعوى الملك المطلق، ودعوى الفعل. # وحاصله: أن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضا، فإنه يدعي ~~عليه التمليك والتملك وهو كما يتحقق من ذي اليد يتحقق من غيره أيضا، فعدم ~~ثبوت اليد لا يمنع صحة الدعوى. أما دعوى الملك المطلق فدعوى ترك التعرض ~~بإزالة اليد وطلب إزالتها لا يتصور إلا من صاحب اليد، وبإقراره لا يثبت كون ~~ذا يد لاحتمال المواضعة. أفاده في البحر. قوله: (وذكر أنه يطالبه به) أي ~~سواء كان عينا أو دينا منقولا أو عقارا، فلو قال: لي عليه عشرة دراهم ولم ~~يزد على ذلك لم يصح ما لم يقل للقاضي مره حتى يعطيه، وقيل: تصح وهو الصحيح. ~~قهستاني. قال العلامة أبو السعود: وليس المراد لفظ وأطالبه به بل هو أو ما ~~يفيده من قوله مره ليعطيني حقي، وأما أصحاب الفتاوى كالخلاصة جعلوا اشتراطه ~~قولا ضعيفا، فالصحيح على ما في الفتاوى عدم اشتراط المطالبة أصلا. كذا بخط ~~شيخنا ا ه‍. ومثله في العمدة، وسيأتي في دعوى الدين قريبا. قوله: (لتوقفه) ~~أي توقف ms1269 دعوى العقار ذكر الضمير، وإن كان المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من ~~المضاف إليه. قوله: # (ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن) أو لدفع التأجيل في نحو الدين وكل ذلك ~~يزول بالمطالبة. قوله: # (وبه) أي بذكر أنه يطالبه، لأنه لا مطالبة له إذا كان محبوسا بحق. قوله: ~~(استغنى عن زيادة بغير حق) PageV02P033 # فرجع الكلام إلى موافقة صدر الشريعة في التسوية بين المنقول والعقار. ~~قوله: (فافهم) أشار به إلى أن ذكر كونه بغير حق غير لازم في العقار ~~والمنقول لان المطالبة تغني عنه. قوله: (ولو كان ما يدعيه دينا) أي في ~~الذمة. قوله: (مكيلا أو موزونا) إنما قيد به لأنه هو الذي يمكن ثبوته في ~~الذمة، ويلحق به المذروع إذا استوفى شروط السلم، وكذا العددي المتقارب ~~كالجوز والبيض واللبن الذي سمي فيه ملبنا معلوما ونحو ذلك مما يمكن ثبوته ~~في الذمة. قوله: (نقدا أو غيره) تعميم في الموزون. قوله: (ذكر وصفه) أنه ~~جيد أو ردئ لأنه لا يعرف إلا به، وإنما يحتاج إلى ذكر وصفه إذا كان في ~~البلد نقود مختلفة، أما إذا كان في البلد نقد واحد فلا. حموي. زاد في ~~الكنز: وأنه يطالبه به. # قال في البحر: هكذا جزم به في المتون والشروح، وأما أصحاب الفتاوى فجعلوا ~~اشتراطه قولا ضعيفا كما في العمدة انتهى. ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ~~ذكره هنا: أي في دعوى الدين كما ذكره في دعوى العقار لما قالوا: إن ما في ~~المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من ~~القولين أو عدم التصريح أصلا، أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا ~~بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني، ~~لأنه تصحيح صريح، وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح الصريح مقدم على ~~التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب كما تقدم ~~في رسم المفتي أول الكتاب. قال ط: ولو استغنى عن ذكر الدين وأدخله في جملة ~~المثليات التي ذكر حكمها بعد لكان أخضر. قوله: ms1270 (من ذكر الجنس) كحنطة والنوع ~~كبلدية أو حورانية والصفة كجيدة والقدر كعشرة أقفزة إن كان كيليا وعشرة ~~أرطال إن كان وزنيا. قوله: (وسبب الوجوب) بأن يقول بسبب بيع صحيح جرى ~~بينهما. قوله: (لم تسمع) وكذا لو ادعى مالا بسبب له كحساب جرى بينهما لا ~~يصح، لان الحساب لا يصلح سببا لوجوب المال كما في مشتمل الاحكام والهندية ~~عن الخلاصة. # وفي الأشباه: لا يلزم المدعي بيان السبب وتصح بدونه، إلا في المثليات ~~ودعوى المرأة لدين على تركة زوجها، فلو ادعى مكيلا مثلا فلا بد من بيان سبب ~~الوجود لاختلاف الاحكام باختلاف الأسباب حتى من أسلم يحتاج إلى بيان مكان ~~الايفاء تحرزا عن النزاع. وكذا لو ادعت المرأة على تركة الزوج لم تسمع ما ~~لم تبين السبب، لجواز أن يكون دين النفقة وهي تسقط بموته جملة. ا ه‍. # وفي الظهيرية: وإن وقعت الدعوى في الدين فلا بد من بيان السبب، لأنه لا ~~يجب في الذمة إلا بالاستهلاك، بخلاف دعوى الأملاك والأعيان فلا يحتاج. # مطلب: فيما يجب ذكره في دعوى العقد قوله: (في مكان عيناه) هذا عند ~~الامام، وعندهما في مكان العقد، وهذا فيما له حمل ومؤنة، وما لا حمل له ~~كمسك لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء اتفاقا، ويوفي حيث شاء كما تقدم في ~~السلم. # وينبغي على قولهما أن يذكر في الدعوى مكان العقد فيما له حمل ومؤنة، لان ~~عندهما يجب تسليمه فيه يراجع. وقدمنا في هذا الباب أنه يذكر في السلم ~~شرائطه من إعلام جنس رأس المال وغيره ونوعه PageV02P034 # وصفته وقدره بالوزن إن كان وزنيا وانتقاد بالمجلس حتى يصح الخ، فراجعه.. ~~قوله: (وفي نحو قرض الخ) أي وفي دعوى نحو القرض الخ، ولا بد أن يذكر أنه ~~أقرضه كذا من مال نفسه، لجواز أن يكون وكيلا بالاقراض، والوكيل بالاقراض ~~سفير ومعبر لا يطالب بالأداء، ويذكر أيضا أنه صرف ذلك إلى حاجة نفسه ليصير ~~ذلك دينا عليه إجماعا، لان القرض عند أبي يوسف ف لا يصير دينا في ذمة ~~المستقرض إلا بصرفه ms1271 في حوائج نفسه ه‍. فلو كان باقيا عند المستقرض لا يصير ~~دينا عنده، ونحو القرض ثمن المبيع، فإنه يتعين مكان العقد للايفاء ط. قال ~~صدر الاسلام: لا يشترط بيان مكان الايفاء في القرض وتعيين مكان العقد. ~~هندية عن الوجيز الكردي. قوله: (وغصب واستهلاك في مكان القرض) وهذا فيما له ~~حمل ومؤنة، وإلا فلا كما تقدم قريبا. قوله: (ونحوه) أي من الغصب والاستهلاك ~~فيتعين مكانهما للتسليم، وقد مثل ذلك في البحر بالحنطة لما أن محل ذلك فيما ~~له حمل ومؤنة. # مطلب: في كلام المتون والشروح في الدعوى قصور إذا لم يبينوا بقية الشروط ~~قال في البحر: ثم اعلم أن في كلام أصحاب المتون والشروح في دعوى قصورا، ~~فإنهم لم يبينوا بقية شرائط دعوى الدين ولم يذكروا دعوى العقد. # أما الأول: ففي دعوى البضاعة والوديعة بسبب موته مجهلا لا بد أن يبين ~~قيمته يوم موته إذ هو يوم الوجوب، وفي المضاربة بموت المضارب مجهلا لا بد ~~من ذكر أن مال المضاربة يوم موته نقد أو عرض، لان العرض يدعي قيمته، وفي ~~مال الشركة لا بد من ذكر أنه مات مجهلا لمال الشركة أو للمشتري بمالها إذ ~~مالها يضمن بمثله والمشتري بمالها يضمن بالقيمة. # ولو ادعى مالا بكفالة لا بد من بيان المال بأي سبب لجواز بطلانها، إذ ~~الكفالة بنفقة المرأة إذا لم تذكر مدة معلومة لا تصح إلا أن يقول: ما عشت ~~أو دمت في نكاحه والكفالة بمال الكتابة لا تصح، وكذا بالدية على العاقلة، ~~ولا بد أن يقول: وأجاز المكفول له الكفالة في مجلس الكفالة، حتى لو قال في ~~مجلسه لم يجز ولا يشترط بيان المكفول عنه كما في الخانية. ولو ادعت امرأة ~~مالا على ورثة الزوج لم يصح ما لم تبين السبب لجواز أن يكون دين النفقة، ~~وهي تسقط بموته. وفي دعوى الدين على الميت لو كتب توفي بلا أدائه وخلف من ~~التركة بيد هذا الوارث ما يفي تسمع هذه الدعوى وإن لم يبين أعيان التركة ~~وبه يفتى. لكن إنما ms1272 يأمر القاضي الوارث بأداء الدين لو ثبت وصول التركة ~~إليه، ولو أنكر وصولها إليه لا يمكن إثباته إلا بعد بيان أعيان التركة في ~~يده لما يحصل به الاعلام. # ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل ورثته وفي دعوى السعاية به ~~إلى الحاكم لا يجب ذكر قابض المال، ولكن في محضر دعواها لابد أن يبين ~~السعاية لينظر أنه هل يجب الضمان عليه لجواز أنه سعى بحق فلا يضمن. # ولو ادعى الضمان على الآمر أنه أمر فلانا وأخذ منه كذا تصح الدعوى على ~~الامر لو سلطانا، وإلا فلا. # مطلب: في شروط العقد وأما دعوى العقد من بيع وإجارة ووصية وغيرها من ~~أسباب الملك لا بد من بيان الطوع والرغبة بأن يقول: باع فلان منه طائعا أو ~~راغبا في حال نفاذ تصرفه لاحتمال الاكراه. وفي ذكر التخارج والصلح عن ~~التركة لا بد من بيان أنواع التركة، وتحديد العقار، وبيان قيمة كل نوع، ~~ليعلم أن الصلح PageV02P035 # لم يقع على أزيد من قيمة نصيبه، لأنهم لو استهلكوا التركة ثم صالحوا ~~المدعي على أزيد من نصيبه لم يجز عندهم، كما في الغصب إذا استهلكوا الأعيان ~~وصالحوا، وفي دعوى البيع مكرها لا حاجة إلى تعيين المكره. هذا ما حررته من ~~كلامهم. ا ه‍. # قلت: إنما تركوا ذكر ذلك لذكرهم حكم كل واحد في بابه، وفي كتب الشروط ~~استوفوا هذا. # قال في الهندية: وإن ادعى الحنطة أو الشعير بالامناء فالمختار للفتوى أنه ~~يسأل المدعي عن دعواه، فإن ادعى بسبب القرض والاستهلاك لا يفتى بالصحة، وإن ~~ادعى بسبب بيع عين من أعيان ماله بحنطة في الذمة أو بسبب السلم يفتى ~~بالصحة، هكذا في الذخيرة. وإن ادعى مكايلة حتى صحت الدعوى بلا خلاف وأقام ~~البينة على إقرار المدعى عليه بالحنطة أو بالشعير ولم يذكر الصفة في إقراره ~~قبلت البينة في حق الجبر على البيان، لا في حق الجبر على الأداء. كذا في ~~المحيط. # وفي الذرة والمج: يعتبر العرف. كذا في الفصول العمادية. # إذا ادعى الدقيق بالقفيز لا ms1273 تصح، ومتى ذكر الوزن حتى صحت دعواه لا بد أن ~~يذكر دقيق منخول أو غير منخول مخبوز أو غير مخبوز والجودة والوساطة ~~والرداءة. هكذا في الظهيرية. # وإذا ادعى على آخر مائة عدالية غصبا وهي منقطعة عن أيدي الناس يوم الدعوى ~~ينبغي أن يدعي قيمته، غير أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تعتبر القيمة ~~يوم الدعوى والخصومة. وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يوم الغصب، وعند محمد ~~رحمه الله تعالى يوم الانقطاع، ولا بد من بيان سبب وجوب الدراهم في هذه ~~الصورة. كذا في الذخيرة. وفي الدين: لو ادعى المديون أنه بعث كذا من ~~الدراهم إليه أو قضى فلان دينه بغير أمره صحت الدعوى ويحلف، ولو ادعى عليه ~~قرض ألف درهم وقال: وصل إليك بيد فلان وهو مالي لا تسمع دعواه كما في ~~العين. كذا في الخلاصة. وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة بموت الآخر: إذا ~~كانت الأجرة دراهم أو عدالية ينبغي أن يذكر كذا دراهم كذا عدالية رائجة من ~~وقت العقد إلى وقت الفسخ. كذا في الذخيرة. # وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة لا يشترط تحديد المستأجر، وكذا ثمن مبيع ~~مقبوض، ولم يبين البيع أو محدود ولم يحدده وهو الأصح. ولو ادعى على آخر أنه ~~استأجر المدعي لحفظ عين معين سماه، ووصفه كل شهر بكذا وقد حفظه مدة كذا ~~فوجب عليه أداء الأجرة المشروطة، ولم يحضر ذلك العين في مجلس الدعوى ينبغي ~~أن تصح الدعوى ا ه‍. # واختلفوا في اشتراط حضرة المستعير مع المعير في دعوى المستعار وحضرة ~~المودع مع المودع في دعوى الوديعة، وكذا في اشتراط حضور المزارع مع رب ~~الأرض في دعوى الأرض. بزازية. # قال في الهندية: تشترط حضرة الراهن والمرتهن في دعوى عين رهن والعارية ~~والإجارة كالرهن، وأما حضرة المزارع فهل هي شرط في دعوى الضياع إن كان ~~البذر من المزارع فهو كالمستأجر يشترط حضوره، وإن لم يكن البذر منه إن نبت ~~الزرع فكذلك ك، وإن لم ينبت لا يشترط. هذا في دعوى الملك المطلق. أما إذا ~~ادعى ms1274 على آخر غصب ضيعته وأنها في يد المزارع فلا تشترط حضرة المزارع لأنه ~~يدعي عليه الفعل، ولو كانت الدار في يد البائع بعد البيع فجاء مستحق ~~واستحقها لا يقضي بالدار له إلا بحضرة البائع والمشتري. كذا في الخلاصة. ~~ولو ادعى مسيل ماء في دار الآخر لا بد أن يبين أنه مسيل PageV02P036 # ماء المطر أو ماء الوضوء، وينبغي أن يبين موضع المسيل أنه في مقدم البيت ~~أو مؤخره. ولو ادعى طريقا في دار الآخر ينبغي أن يبين طوله وعرضه وموضعه في ~~الدار. جامع الفصولين. # وفيه وفي دعوى الاكراه على بيع وتسليم ينبغي أن يقول: بعته مكرها وسلمته ~~مكرها ولي حق فسخه فافسخه، ولو قبض ثمنه يذكر وقبضت ثمنه مكرها، ويبرهن على ~~كل ذلك. أما لو ادعى عليه أنه ملكي وفي يده بغير حق لا تسمع، إذ بيع المكره ~~يفيد الملك بقبضه، فالاسترداد بسبب فساد البيع ينبغي أن يكون كذلك. # وفيها لو ادعى فساد البيع يستفسر عن سبب فساده لجواز أن يظن الصحيح ~~فاسدا، وفي دعوى البيع مكرها لا حاجة إلى تعيين المكره، كما لو ادعى ~~السعاية فلا حاجة إلى تعيين العون. قوله: # (ويسأل القاضي) أي بطلب المدعي وقيل: إن كان المدعي جاهلا يسأل القاضي ~~المدعى عليه بدون طلبه . ا ه‍. سراجية. # وفيها: إذا حضر الخصمان لا بأس أن يقول ما لكما، وإن شاء سكت حتى يبتدئاه ~~بالكلام، وإذا تكلم المدعي يسكت الآخر ويسمع مقالته، فإذا فرغ يقول للمدعي ~~عليه بطلب المدعي ماذا تقول. # وقيل إن المدعي إذا كان جاهلا فإن القاضي يسأل المدعى عليه بدون طلب ~~المدعي. ا ه‍. وفي شهادات الخزانة: يجوز للقاضي أن يأمر رجلا يعلم المدعي ~~الدعوى والخصومة إذا كان لا يقدر عليها ولا يحسنها . ا ه‍. قوله: (بعد ~~صحتها) أي إذا جازت وقامت دعوى المدعي برعاية ما سبق من شروط صحتها. # قوله: (لعدم وجوب جوابه) الأولى أن يعلل بعدم الباعث على السؤال، فتأمل ~~ط. قوله: (قوله فيها) إنما قدره فرارا من استعمال قضى الآتي في كلام المصنف ms1275 ~~في حقيقته ومجازه، لان الاقرار حجة ملزمة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء، ~~فإطلاق اسم القضاء فيه مجاز عن الامر بالخروج عما لزمه بالاقرار كما صرح به ~~في التبيين ا ه‍ ح. بخلاف البينة فإن الشهادة خبر محتمل بالقضاء تصير حجة ~~وسقط احتمال الكذب. كذا في التبيين. فقول الشارح فيها أي فبالقضية المطلوبة ~~حصل المقصود ولزمه الحق سواء قضى به القاضي أو لا، وبالقضاء لا يثبت أمر ~~زائد، ألا يرى أنه يلزمه الحق بإقراره عند غير القاضي، أو أنكر الخصم فبرهن ~~المدعي قضى عليه بالبينة، ولزمه الحق بالقضاء ويثبت حكم البينة به، أما ~~بدون القضاء فلا يثبت بالبينة حكم، وكذا لا تعتبر في غير مجلس القاضي. قال ~~في الأشباه: لا يجوز للمدعى عليه الانكار إذا كان عالما بالحق، إلا في دعوى ~~العيب فإن للبائع إنكاره ليقيم المشتري البينة عليه ليتمكن من الرد على ~~بائعه، وفي الوصي إذا علم بالدين. كذا في بيوع النوازل. # قال في البحر: وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا يمهل المدعى عليه إذا ~~استمهله، وليس كذلك، ففي البزازية: ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي ~~دفع وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أيام أو جمعة، ~~فإن كان يجلس كل يوم ومع هذا أمهله ثلاثة أيام جاز، فإن مضت لمدة ولم يأت ~~بالدفع حكم ا ه‍. قوله: (أو أنكر فبرهن) ظاهره أن البينة لا تقام على مقر. ~~قال في البحر: وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا تقام إلا على منكر فلا تقام ~~على مقر. وكتبنا في فوائد كتاب PageV02P037 # القضاء أنها تقام على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه ~~للتعدي، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي، وفي مدعى عليه أقر ~~بالوكالة فيثبتها الوكيل، ثم زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل ~~الاستحقاق قال: المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر الاستحقاق ومع ذلك برهن ~~الراجع على الاستحقاق كان له أن يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا ~~بإقرار، ms1276 لأنه محتاج إلى أن يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه. ~~وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضي له بالاقرار لا ~~ببينة، إذا البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر. وفيه من موضع آخر: ~~فهذا يدل على جواز إقامتها مع الاقرار في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر ~~لولاها فيكون هذا أصلا. ا ه‍. # قوله: (بلا طلب المدعي) وإعلامه المدعى عليه أنه يريد القضاء عليه أدب ~~غير لازم وتقدم في القضاء أنه متى قامت البينة العادلة وجب على القاضي ~~الحكم بلا تأخير. # مطلب: لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث قال في ~~الأشباه: لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث مواضع: ~~الأولى: # رجاء الصلح بين الأقارب. الثانية: إذا استمهل المدعي. الثالثة: إذا كان ~~عنده ريبة ا ه‍. قوله: (وإلا حلفه الحاكم) لأنه لا بد أولا من سؤال القاضي ~~المدعي بعد إنكار الخصم عن البينة ليتمكن من الاستحلاف لان النبي (ص) قال ~~للمدعي ألك بينة؟ فقال لا، فقال: لك يمينه سأل ورتب اليمين على عدم البينة، ~~وإنما تعتبر إقامتها بعد الانكار والاستشهاد من المدعي، حتى لو شهدوا بعد ~~الدعوى والانكار بدون طلب المدعي الشهادة لا تسمع عند الطحاوي، وعند غيره ~~تسمع كما في العمادية. # وفيها: ثم بعد صحة الدعوى إنما يستحلف فيها سوى القصاص بالنفس في موضع ~~يجوز القضاء بالنكول. وفي موضع: لا يجوز القضاء بالنكول لا يجوز الاستحلاف. ~~وتحليف الأخرس أن يقال له عليك عهد الله وميثاقه أنه كان كذا فيشير بنعم. ~~بحر. وإنما يظهر لو كان يسمع. وانظر حكم الأخرس الذي لا يسمع، ولا يستحلف ~~الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي في مال الوقف، ~~وسيأتي في كلام المصنف ويذكر تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (بعد طلبه) ~~قيد به لان الحلف حقه، ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث وهي للتمليك، ~~وإنما صار حقا له لان المنكر قصد إتواء حقه على زعمه ms1277 بالانكار فمكنه الشارع ~~من إتواء نفسه باليمين الكاذبة، وهي الغموس إن كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم ~~من إتواء المال، وإلا يحصل للحالف الثواب بذكر الله تعالى، وهو صادق على ~~وجه التعظيم، ولا بد أن يكون النكول في مجلس القضاء لان المعتبر يمين قاطع ~~للخصومة، ولا عبرة لليمين عند غيره. ولو حلفه القاضي بغير طلبه ثم طلب ~~المدعي التحليف فله أن يحلفه ثانيا كما في العمادية. ولو حلف بطلب المدعي ~~بدون تحليف القاضي لم يعتبر، وإن كان بين يديه، لان التحليف حق القاضي بطلب ~~المدعي كما في القنية. ويأتي تمامه في كلام المصنف. وأطلق الحالف فيشمل ~~المسلم والكافر ولو مشركا، إذ لا ينكر أحد منهم الصانع فيعظمون اسم الله ~~تعالى ويعتقدون حرمته، لا الدهرية والزنادقة وأهل الإباحة، وهؤلاء أقوام لم ~~يتجاسروا على إظهار نحلهم في عصر من الاعصار إلى يومنا هذا، ونرجو من فضل ~~الله تعالى على أمة حبيبه أن لا يقدرهم على إظهار ما انتحلوه PageV02P038 # إلى انقضاء الدنيا كما في البدائع. ثم إذا حلف لا يبطل حقه بيمينه لكنه ~~ليس له أن يخاصم ما لم يقم البينة على وفق دعواه، فإن وجدها أقامها وقضي له ~~بها. درر. # قال الزيلعي: وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر ~~حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور. ا ه‍. # وفيه أيضا أنه لا يحنث لو كان حلفه بالطلاق ونحوه. وقيل عند أبي يوسف، ~~يظهر كذبه. وعند محمد: لا يظهر. ا ه‍. # وفي الخانية: وفي رواية عن محمد: يظهر أيضا، والفتوى على أنه يحنث، وهكذا ~~في الولوالجية وذكر في المنبع. والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا ~~سبب فحلف ف ثم برهن ظهر كذبه، وإن ادعاه بسبب فحلف أنه لا دين عليه ثم برهن ~~على السبب لا يظهر كذبه، لجواز أنه وجد القرض مثلا ثم وجد الابراء أو ~~الايفاء. ا ه‍. وهكذا في جامع الفصولين، فظهر أن ما اختاره الزيلعي وتبعه ~~في الدرر من الصواب خلاف ما يفتى به، سيما وقع ms1278 في أمر الدين. تدبر قوله: ~~(إذ لا بد من طلب اليمين في جميع الدعاوي) قال في الأشباه: الأصح أنه لا ~~تحليف في الدين المؤجل قبل حلوله، لأنه لا تسوغ له المطالبة حتى يترتب على ~~إنكاره التحليف. ا ه‍. وإذا أراد تحليفه ينبغي للمدعى عليه أن يسأل القاضي ~~إن المدعي يدعي حالة أم نسيئة، فإن قال حالة يحلف بالله ما له علي هذه ~~الدراهم التي يدعيها ويسعه ذلك كما في البحر. # مطلب: يحلف بلا طلب في أربعة مواضع قوله: (إلا عند الثاني في أربع) قال ~~في البحر: ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب عندهما في جميع الدعاوي وعند ~~أبي يوسف: يستحلف بلا طلب في أربعة مواضع في الرد بالعيب: يستحلف المشتري ~~على عدم الرضا به، والشفيع على عدم إبطاله الشفعة، والمرأة إذا طلبت فرض ~~النفقة على زوجها الغائب تستحلف أنها لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئا ~~ولا أعطاها النفقة، والرابع المستحق يحلف بالله تعالى ما بعت وهذا بناء على ~~جواز تلقين الشاهد. ا ه‍. # والأولى: أن يحلف على أنه لم يستوفه كلا أو بعضا بالذات أو بالواسطة ولم ~~يبرئه منه، ولم يكن عنده به رهن أو بشئ منه، وقوله بالله ما بعت فيه قصور، ~~والأولى أن يحلف بالله ما خرج عن ملكك ليشمل ما لو خرج عن ملكه بالبيع ~~وغيره، وانظر للمدعى عليه، وكذا يحلف القاضي البكر الطالبة للتفريق أنها ~~اختارت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلبه الزوج كما في جامع الفصولين. # قال في التتمة: ولو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شئ منها، ~~بل يجمعها ويحلفه يمينا واحدة على كلها إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا، وهي ~~في الخلاصة. قوله: (قال) أي البزازي. # قوله: (وأجمعوا على التحليف) أي وإن أقر به المريض في مرض موته كما في ~~الأشباه عن التتارخانية، وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء. قوله: ~~(في دعوى الدين) قال في البحر: ولا خصوصية لدعوى الدين بل في كل موضع يدعي ~~حقا في ms1279 التركة وأثبته بالبينة فإنه يحلف من غير خصم، بل وإن أبى الخصم كما ~~صرح به في البزازية لأنه حق الميت أنه ما استوفى حقه وهو مثل حقوق الله ~~تعالى يحلف من غير دعوى. كذا في الولوالجية. ا ه‍. وقيد بإثباته بالبنية ~~لأنه لو أقر به الوارث أو نكل عن اليمين PageV02P039 # المتوجهة عليه لا يحلف كما يعلم من مسألة إقرار الورثة بالدين ومما ~~قدمناه من كون الاقرار حجة بنفسه، بخلاف البينة. تأمل. لكن ذكر في خزانة ~~أبي الليث خمسة نفر جائز للقاضي تحليفهم، ثم قال: # ورجل ادعى دينا في التركة يحلفه القاضي بالله العظيم جل ذكره ما قبضته. ا ~~ه‍. فهذا مطلق وما هنا مقيد بما إذا أثبته بالبينة، وتعليلهم بأنه حق الميت ~~ربما يعكر على ما تقدم. وقد يقال: التركة ملكهم خصوصا عند عدم دين على ~~الميت، وقد صادف إقرارهم ملكهم فأنى يرد، بخلاف البينة فإنها حجة قائمة من ~~غيرهم عليهم فيحتاط فيها، وأما الاقرار فهو حجة منهم على أنفسهم فلا يتوقف ~~على شئ آخر. # وأقول: ينبغي أن يحلفه القاضي مع الاقرار فيما إذا كان في التركة دين ~~مستغرق لعدم صحة إقرارهم فيها والحال هذه فيحلفه القاضي بطلب الغرماء إذا ~~أقام بينة وبغير طلبهم، لكن إذا صدقوه شاركهم لأنهم أقروا بأن هذا الشئ ~~الذي هو بينهم خاص بهم لهذا فيه شركة معنا بقدر دينه. تأمل. # قال في البحر: ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن، هل يحلف؟ ~~وينبغي أن يحلف احتياطا. ا ه‍. # قال الرملي: ينبغي أن لا يتردد في التحليف أخذا من قولهم الديون تقضى ~~بأمثالها لا بأعيانها، وإذا كان كذلك فهو قد ادعى حقا للميت. ا ه‍. ذكره ~~الغزي. # وأقول: ينبغي أن يقال بدل اللام على كما هو ظاهر. # وأقول: قد يقال: إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطا ~~لاحتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفى في باطن الامر. # وأما في مسألة دفع الدين فقد شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال ~~المذكور، فكيف ms1280 يقال: # ينبغي أن لا يتردد في التحليف؟ تأمل. وسيأتي ذلك في أواخر دعوى النسب. ~~قوله: (بل يحبس) أي يحبسه القاضي، لأنه ظالم فجزاؤه الحبس. قوله: (ليقرأ ~~وينكر) هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يستحلفه كما في المجمع، وجه قولهما: إن ~~كلاميه تعارضا وتساقطا فكأنه لم يتكلم بشئ فكان ساكتا، والسكوت بلا آفة ~~نكول فيستحلفه القاضي ويقضي بالنكول كما في المنبع. وفي البدائع: هو ~~الأشبه. # قوله: (وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني) أي فإنه يحبس لأنه نكول ~~حكما، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وعند أبي يوسف: السكوت ~~ليس بإنكار، فحبس إلى أن يجيب. صرح به السرخسي. وقولهما: هو الأشبه كما في ~~البدائع وهو الصحيح كما في المنبع، وصرح في روضة الفقهاء أن السكوت ليس ~~بإنكار بلا خلاف. # وفي القنية والبزازية: الفتوى على قول أبي يوسف: فلو سكت الخصم بلا آفة ~~وقضى صح، وكذا لو نكل مرة لان اليمين واجبة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر ترك هذا الواجب بالنكول دليل على ~~أنه باذل ومقر، وإلا قدم على اليمين تفصيا عن عهدة الواجب ودفعا للضرر عن ~~نفسه ببذل المدعي أو الاقرار به، والشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة ~~دون الترفع عن اليمين الصادقة، فترجح هذا الجانب: أي جانب كون الناكل باذلا ~~أو مقرا على جانب التورع في نكوله. كذا في الدرر. وسيأتي تمامه. قوله: (عند ~~الثاني) وعندهما: إذا لزم السكوت PageV02P040 # يؤخذ منه كفيل، ثم يسأل جيرانه عسى أن يكون به آفة في لسانه أو سمعه، فإن ~~أخبروا أنه لا آفة به يحضر مجلس الحكم، فإن سكت ولم يجب ينزله منكرا: أي ~~فيحلف من غير حبس ط. قوله: (لما أن الفتوى على قول الثاني) أقول: ظهر مما ~~هنا ومما تقدم أنه قد اختلف التصحيح والترجيح، ولكن الأرجح قول أبي يوسف ~~لما يقال فيه: وعليه الفتوى، وقد مر غير مرة ويأتي. قوله: (ثم نقل عن ~~البدائع الخ) راجع إلى قول المتن وإذا قال الخ. ms1281 # قال في البحر: وفي المجمع: ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه. ~~قال الشارح: بل يحبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر، وقالا: يستحلف. وفي ~~البدائع: الأشبه أنه إنكار. ا ه‍. وهو تصحيح لقولهما: فإن الأشبه من ألفاظ ~~التصحيح كما في البزازية. # فحاصل ما في البحر: اختيار قول الثاني لو لزم السكوت بلا آفة فإنه يحبس ~~حتى يقر أو ينكر، واختيار قولهما فيما إذا قال لا أقر ولا أنكر يقتضي ~~اختيار جعله إنكارا في مسألة السكوت بالأولى، فكان نقل صاحب البحر تصحيح ~~الثاني رجوعا عما أفتى به أولا في مسألة السكوت، فلذا قال الشارح ثم نقل ~~الخ ليفيد أن تصحيح ما في البدائع يقتضي تصحيح قول الامامين في الأولى، ولا ~~يشكل ما قدمناه عن روضة الفقهاء من أن السكوت ليس بإنكار بلا خلاف، لان ~~الكلام هما فيما إذا لزم السكوت، وما هناك لا يعد نكولا بمجرد سكوته فيقضى ~~عليه، وشتان ما بينهما: قوله: # (اصطلحا على أن يحلف الخ) سيذكر الشارح لو قال: إذا حلفت فأنت برئ من ~~المال فحلف ثم برهن على الحق قبل، لكن هنا اليمين من المدعي، وسيأتي الكلام ~~عليه ثمة. قوله: (لان اليمين حق القاضي مع طلب الخصم) الأولى كما في البحر ~~عن القنية: لان التحليف حق القاضي ا ه‍. حتى لو أبرأه الخصم عنه لا يصح. ~~بزازية. وكما أن التحليف عند غير القاضي، لا يعتبر فكذلك النكول عند غيره ~~لا يوجب الحق، لا نص المعتبر يمين قاطعة للخصومة، واليمين عند غير القاضي ~~غير قاطعة. درر. # وكذلك لا عبرة لها عنده بلا تحليفه كما قيده بقوله مع طلب الخصم، لكن ~~الذي يشير إليه كلام الدرر والعيني أن اليمين حق المدعي. # واستدل له في الدرر بقوله: ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث، وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام: لك يمينه قال: ووجه كونه حقا له أن المنكر قصد ~~إتواء حقه الخ، وكان الأولى له أن يعلل المسألة بقوله: لان المعتبر يمين ~~قاطعة للخصومة الخ، ثم ms1282 يستدرك بما نقله المصنف عن القنية الآتي ذكره، فلو ~~فعل ذلك لسلم من التكرار. قوله: (ولا عبرة الخ) أي ولا يعتبر إبراؤه المعلق ~~بهذا الشرط، لان الابراء من الدين لا يصح تعليقه بالشرط كما تقدم. قوله: ~~(فلو برهن عليه أي على حقه يقبل) هذا لا يصلح تفريعا على ما قبله، فإنه لو ~~حلف عند قاض ثم برهن المدعي يقبل كما سيأتي ح. إلا أن يقال: إنما فرعه عليه ~~باعتبار قوله: وإلا يحلف ثانيا عند قاض: أي حيث لم يعتبر حلفه عند غير ~~PageV02P041 # القاضي له تحليفه عند القاضي عند عدم البينة، بخلاف ما لو حلفه عند قاض ~~فإنه لا يحلف ثانيا لان الحلف الأول معتبر، وهذا معنى قوله: إلا إذا كان ~~حلفه الخ. قوله: (إلا إذا كان حلفه الأول عنده) أي عند قاض فيكفي: أي لا ~~يحتاج إلى التحليف ثانيا. هذا، وموقع للاستثناء كما لا يخفى ح: أي لأنه ~~استثناء منقطع، لان فرض المسألة في أن الحلف الأول عند غير قاضي، اللهم إلا ~~أن يكون المراد عنده قبل تقلده القضاء. تأمل وراجع. قوله: درر عبارتها ~~يحلفه القاضي لو لم يكن حلفه الأول حين الصلح عنده. قوله: (ونقل المصنف عن ~~القنية هذه المسألة تغاير المتقدمة في المتن. فإن تلك فيما إذا حلف عند غير ~~قاض، وهذه فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي ح: أي وكما ~~أنه لا يصح التحليف إلا عند القاضي لا يصح إلا تحليف القاضي، حتى لو أن ~~الخصم حلف خصمه في مجلس القاضي لا يعتبر، لان التحليف حق القاضي لا حق ~~الخصم. قوله: (وكذا لو اصطلحا الخ) في الواقعات الحسامية قبيل الرهن. وعن ~~محمد قال لآخر: لي عليك ألف درهم فقال له الآخر إن حلفت أنها لك أديتها ~~إليك فحلف فأداها إليه المدعى عليه، إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط ~~فهو باطل، وللمؤدي أن يرجع بما أدى، لان ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم ~~الشرع لان حكم الشرع أن اليمين على من أنكر ms1283 دون المدعي، إ ه‍ بحر. قوله: ~~(لم يضمن) ولو أدى له على هذا الشرط رجع بما أدى لان هذا الشرط باطل كما ~~علمت. قوله: (لحديث البينة على المدعي) تتمته واليمين على ما أنكر والدليل ~~منه من وجهين الأول أنه عليه الصلاة والسلام قسم بينهما والقسمة تنافي ~~الشركة، وجعل جنس الايمان على المنكرين وليس وراء الجنس شئ. # الثاني: أن أل في اليمين للاستغراق، لان لام التعريف تحمل على الاستغراق، ~~وتقدم على تعريف الحقيقة إذا لم يكن هناك معهود، فيكون المعنى: أن جميع ~~الايمان على المنكرين، فلو رد اليمين على المدعي لزم المخالفة لهذا النص. # الثالث: إن قوله: البينة على المدعي يفيد الحصر، فيقتضي أن لا شئ عليه ~~سواه. قال القسطلاني: والحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه إن جانب المدعي ضعيف، لان دعواه خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية عليه ~~وهي البينة، لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيتقوى بها ضعف ~~المدعي، وجانب المدعى عليه قوي لان الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه بحجة ضعيفة ~~وهي اليمين، لان الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في ~~غاية الحكمة ا ه‍. وهذا من حيث ما ذكره ظاهر: أي من ضعف اليمين، وإلا ~~فاليمين إذا كانت غموسا مهلكة لصاحبها، فتأمل. قوله: (وحديث الشاهد ~~واليمين) هو ما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قضى بشاهد ويمين " حلبي عن ~~التبيين. قوله: (عيني) عبارته: ولأنه يرويه ربيعة عن سهل بن أبي ~~PageV02P042 # صالح وأنكره سهل، فلا يبقى حجة بعد ما أنكره الراوي فضلا عن أن يكون ~~معارضا لصحاح المشاهير. # ا ه‍. قوله: (وطلب من القاضي) يعني المدعى عليه. قوله: (أن يحلف المدعي) ~~المناسب أو الشهود، ويأتي بضميرهم بعد بدل الاسم الظاهر ط. قوله: (أو على ~~أن الشهود) أي أو طلب المدعى عليه من القاضي أن يحلف الشهود على أنهم ~~صادقون، كما يدل عليه اللحاق ح. قوله: (لا يجيبه القاضي) كما لا يجيب ذا ~~اليد إذا طلب منه استحلاف المدعي ما تعلم أني ms1284 بنيت بناء هذه الدار. قنية: ~~أي لأنه خلاف الشرع. قوله: (إلى طلبته) بكسر اللام ما طلبه والطلبة بالضم ~~السفرة البعيدة والطلاب اسم مصدر طالب كالطلبة بالكسر قاموس. قوله: (لان ~~الخصم) فيه أنه لم يتقدم منه حلف، فالأولى أن يعلل بقوله لأنه خلاف الشرع، ~~ويجعل هذا التعليل للثانية، وهو تحليف الشهود على الصدق أو أنهم محقون لا ~~يجيبه لان الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد. قوله: (لان لفظ أشهد عندنا ~~يمين) وإن لم يقل بالله، فإذا طلب منه الشهادة في مجلس القضاء وقال أشهد ~~فقد حلف. قوله: (لأنا أمرنا بإكرام الشهود) أي وفي التحليف تعطيل هذا الحق. ~~قوله: (لان لا يلزمه) أي الأداء حينئذ. قوله: (وبينة الخارج) أي الذي ليس ~~ذا يد. قوله: (وفي الملك المطلق) قيد به لما سيأتي، وأطلقه وهو مقيد بما ~~إذا لم يؤرخا أو أرخا، وتاريخ الخارج مساو أو أسبق، أما إذا كان تاريخ ذي ~~اليد أسبق، فإنه يقضي للخارج كما في الظهيرية، وهذا بخلاف المقيد، لان ~~البينة قامت على ما لا يدل عليه فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد فيقضى ~~له. هذا هو الصحيح. بحر. قوله: (وهو الذي لم يذكر له سبب) السبب كشراء وارث ~~فالمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات لا بنفي ولا إثبات ط. قوله: (أحق من ~~بينة ذي اليد) أي أولى بالقبول منها، لان الخارج أكثر إثباتا وإظهارا، لان ~~ملك ذي اليد ظاهر فلا حاجة إلى البينة: يعني لو ادعى خارج دارا أو منقولا ~~ملكا مطلقا وذو اليد ادعى ذلك وبرهنا ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا لا ~~تقبل بينة ذي اليد، ويقضي للخارج، أما إذا كان تاريخ ذي اليد أسبق يقضى لذي ~~اليد، ثم يستوي الجواب بين أن يكون الخارج مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو ~~عبدا أو حرا أو امرأة أو رجلا، وبقولنا في هذه المسألة قال الإمام أحمد، ~~وقال الامام مالك والشافعي وزفر: بينة ذي اليد أولى. ط باختصار. قوله: ~~(لأنه المدعي) أي وذو اليد مدعى عليه لانطباق تعريف المدعي ms1285 والمدعى عليه ~~عليهما. قوله: (بخلاف المقيد بسبب) أي لا يتكرر. قوله: (كنتاج) صورته: أقام ~~كل منهما بينة على أنها ولدت عنده فذو اليد أولى، لان بينته قد دلت على ما ~~دلت عليه بينة الخارج: أي نظيره ومعه ترجيح اليد فكان أولى. عيني. قوله: ~~(ونكاح) صورته: أقام كل منهما بينة أنه نكحها فذو اليد أولى فالمراد بالملك ~~ما يعم الحكمي. قوله: (فالبينة لذي اليد) أي في الصورتين. قوله: (إجماعا) ~~أي لان بينته قامت على أولوية ملكه فلا يثبت للخارج إلا بالتلقي منه كما ~~سيأتي بيانه مفصلا. قوله: (كما PageV02P043 # سيجئ) أي فيما يدعيه الرجلان، والأولى ذكر هذه المسألة في مقامها. قوله: ~~(وقضى القاضي الخ) أي قضى عليه بما ادعاه المدعي، وأفاد أن النكول لا يوجب ~~شيئا إلا إذا اتصل به القضاء وبدونه لا يوجب شيئا وهو بذل على مذهب الامام، ~~وإقرار على مذهب صاحبيه وحيث لم يقدم على اليمين دل على أنه بذل الحق أو ~~أقر، وإذا بذل أو أقر وجب على القاضي الحكم به، فكذا إذا نكل. قوله: # (حقيقة) الأولى ذكره بعد قوله مرة لان المتصف بكونه حقيقة وحكما أو صريحا ~~ودلالة إنما هو النكول كما في العيني. قوله: (أو حكما كأن سكت). # أقول: تقدم أنه منكرا على قولهما، وعلى قول أبي يوسف يحبس إلى أن يجيب، ~~ولكن الأول فيما إذا لزم السكوت ابتداء ولم يجب على الدعوى بجواب، وهذا ~~فيما إذا أجاب بالانكار ثم لزم السكوت تأمل. كذا أفاده الخير الرملي. ومفاد ~~ذكر المصنف للحكمي بالسكوت تصحيح لقولهما أيضا منقول عن السراج، كما تقدم ~~اقتضاء تصحيحه عن البحر بعد أن أفتى بخلافه. قوله: (من غير آفة) أما إذا ~~كان بها فهو عذر كما في الاختيار، ويأتي قريبا بيانه. قوله: (كخرس) وآفة ~~باللسان تمنع الكلام أصلا. قوله: (وطرش) يقال طرش يطرش طرشا من باب علم: أي ~~صار أطروشا، وهو الأصم. # قوله: (في الصحيح) أي على قول الثاني الذي عليه الفتوى كما تقدم. وقيل ~~إذا سكت يحبسه حتى يجيب، وأما إذا كان ms1286 به آفة الخرس فإنه إما أن يحسن ~~الكتابة، أو يسمع أو لا يحسن شيئا، فإذا لم يسمع وله إشارة معروفة فإشارته ~~كالبيان، وإن كان مع ذلك أعمى نصب القاضي له وصيا، ويأمر المدعي بالخصومة ~~معه إن لم يكن له أب أو جد أو وصيهما، وإذا كان يسمع يقول له القاضي عليك ~~عهد الله وميثاقه إن كان كذا، فإن أومأ برأسه أن نعم فإنه يصير حالفا في ~~هذا الوجه، ولا يقول له بالله إن كان كذا لأنه إن أشار برأسه أن نعم لا ~~يصير حالفا بهذا الوجه بل مقرا كما في شرح الوهبانية. قوله: # (وعرض) مبتدأ خبره قوله ثم القضاء. قوله: (أحوط) أي على وجه الندب، وإنما ~~لم يعرج عليه المصنف لأنه غير ظاهر الرواية. قال في الكافي: ينبغي للقاضي ~~أن يقول إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعى، ~~وهذا الانذار لاعلامه بالحكم إذ هو مجتهد فيه فكأنه مظنة الخفاء ا ه‍. وعن ~~أبي يوسف ومحمد: أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، ~~والصحيح أنه ينفذ وهو نظير إمهال المرتد كما في التبيين. # قال القهستاني: لو كان مع الخصم بينة ولم يذكرها، وطلب يمين المنكر يحل ~~له إن ظن أنه ينكل. # وأما إذا ظن أنه يحلف كاذبا لم يعذر في التحليف ثم على الأحوط، ذكر في ~~الخانية ولو أن القاضي عرض عليه اليمين فأبى، ثم قال قبل القاضي أنا أحلف ~~بحلفه ولا يقضي عليه بشئ، وهذا الأحوط جعله صدر الشريعة متنا. فتنبه. لكن ~~جعله ابن ملك مستحبا في موضع الخفاء ويترجح ما في الخانية بكون المتن منع ~~الحلف بعد القضاء فافهم أنه قبله لا يمنع منه. قوله: (وهل يشترط) الأولى ~~وهل يفترض. قوله: (على فور النكول خلاف) أي فيه خلاف، ولم يبين الفور بماذا ~~يكون. حموي. # قال ط: قلت: هو ظاهر، وهو أن يقضي عقبه من غير تراخ قبل تكراره أو بعده ~~على القولين. PageV02P044 # قوله: (قلت قدمنا) أي في كتاب القضاء: ms1287 أي وجزمهم هناك به مطلقا حيث شمل ~~كلامهم هناك ما بعد البينة والاقرار، والنكول ترجيح لزوم الفور الذي هو أحد ~~القولين، وكأن المصنف غفل عنه حيث قال فيه: لم أر فيه ترجيحا، إلا أن ~~الحموي في حاشية الأشباه قال: اعلم أنه يجب على القاضي الحكم بمقتضى الدعوى ~~عند قيام البينة على سبيل الفور، وعزاه لجامع الفصولين وقد خصه بالبينة كما ~~ترى، فلا يفيد ترجيح أحد القولين في لزوم القضاء فورا بعد النكول، وحينئذ ~~فما ذكر من الاستدراك فمحله بعد البينة أو اليمين، فتدبر. قوله: (إلا في ~~ثلاث) قدمنا أنها أن يرتاب القاضي في طريق القضاء كالبينة وأن يستمهل ~~الخصم: أي المدعي، وأن يكون لرجاء الصلح بين الأقارب، وظاهره أنه لا خلاف. ~~قوله: (لا يلتفت إليه) لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به القضاء قيد ~~بالقضاء، لأنه قبله إذا أراد أن يحلف يجوز، ولو بعد العرض كما في الدرر، ~~أما لو أقام البينة بعد النكول فإنها تقبل كما يأتي قريبا. قوله: (فبلغت ~~طرق القضاء ثلاثا) بينة وإقرار ونكول، وهو تفريع على قوله فإن أقر أو أنكر ~~الخ. قوله: (سبعا) فيه أن القضاء بالاقرار مجاز كما تقدم، والقسامة داخلة ~~في اليمين، وعلم القاضي مرجوح والقرينة مما انفرد بذكرها ابن الغرس فرجعت ~~إلى ثلاث، فتأمل ط. قوله: (بينة) لا شك أن البينة طريق للقضاء وأن الحكم لا ~~يثبت بالبينة حتى يقضي بها كما تقدم. قوله: (وإقرار) تقدم أن الحق يثبت به ~~بدون حكم، وإنما يأمره القاضي بدفع ما لزمه بإقراره، وليس لزوم الحق ~~بالقضاء كما لو ثبت بالبينة، فجعل الاقرار طريقا للقضاء إنما هو ظاهرا، ~~وإلا فالحق ثبت به لا بالقضاء. قوله: (ويمين) ليس اليمين طريقا للقضاء، لان ~~المنكر إذا حلف وعجز المدعي عن البينة يترك المدعي في يده لعدم قدرة المدعي ~~على إثباته لا قضاء له بيمينه كما صرحوا به، ولذا لو جاء المدعي بعد ذلك ~~بالبينة يقضي له بها، ولو ترك المال في يده قضاء له لم ينقض فجعله طريقا ~~للقضاء ms1288 إنما هو ظاهر باعتبار أن القضاء يقطع النزاع، وهذا يقطعه لان ~~الاتيان بالبينة بعد العجز عنها نادر. قوله: (ونكول عنه) الفرق بين النكول ~~والاقرار أن الاقرار موجب للحق بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي، فحين ~~الاقرار يثبت الحق كما ذكرنا، وأما النكول فليس بإقرار صريحا ولا دلالة لكن ~~يصير إقرارا بقضاء القاضي بإنزاله مقرا، وعليه يظهر كونه رابعا. أما لو ~~أرجعناه إلى الاقرار فلا يظهر كونه رابعا كما في المحيط. قوله: # (وقسامة) قال المصنف: وسيأتي أن القسامة من طرق القضاء بالدية. قوله: ~~(وعلم قاض على المرجوح) وظاهر ما في جامع الفصولين أن الفتوى أنه لا يقضي ~~بعلمه لفساد قضاة الزمان. بحر. قوله: # (والسابع قرينة) ذكر ذلك ابن الغرس. قال في البحر: ولم أره إلى الآن ~~لغيره. ا ه‍. # قال بعض الأفاضل: صريح قول ابن الغرس فقد قالوا: إنه منقول عنهم، لا أنه ~~قاله من عند نفسه، وعدم رؤية صاحب البحر له لا يقتضي عدم وجوده في كلامهم، ~~والمثبت مقدم. لكن قال الخير الرملي: ولا شك أن ما زاده ابن الغرس غريب ~~خارج عن الجادة، فلا ينبغي التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد فلا ~~تغتر به، والله تعالى أعلم. ا ه‍. # والحق أن هذا محل تأمل، ولا يظن أن في مثل ذلك يجب عليه القصاص مع أن ~~الانسان قد يقتل PageV02P045 # نفسه وقد يقتله آخر ويفر. وقد يكون أراد قتل الخارج فأخذ السكين وأصاب ~~نفسه فأخذها الخارج وفر منه وخرج مذعورا، وقد يكون اتفق دخوله فوجده منقولا ~~فخاف من ذلك وفر، وقد يكون السكين بيد الداخل فأراد قتل الخارج ولم يتخلص ~~منه إلا بالقتل، فصار دفع الصائل، فلينظر التحقيق في هذه المسألة. # والحاصل: أن القضاء في الاقرار مجاز والقسامة داخلة في اليمين وعلم ~~القاضي مرجوح والقرينة مما انفرد بها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث، فتأمل. لكن ~~في المجلة مادة 1471 قد اعتبر القرينة القاطعة البالغة حد اليقين وصدر ~~الامر السلطاني بالعمل بموجبها. قوله: (ينبغي) أي تورعا ندبا بدليل قوله ms1289 ~~تحرزا لان اتقاء الشبهات مندوب لا واجب، وهو عند من يضن بدينه منزلة الواجب ~~خوفا من اليمين الفاجرة التي تدع الديار بلاقع: أي خالية عن أهلها وخوفا من ~~أكل مال الغير، لكن قد يقال: # أن التحرز عن الحرام واجب لا مندوب. تأمل. قوله: (وإن أبى خصمه) هذه غير ~~مسألة الشك، وقوله بأن غلب على ظنه أنه محق تقدم أن الشك نظيره. قوله: ~~(حلف) لجواز بناء الاحكام والحلف على غالب الظن، وإلا سلم أن لا يفعل بذلا ~~للدنيا لحفظ الدين، بل لو تحقق إبطال المدعي الأولى في حقه أن يبذل له ما ~~يدعيه ولا يحلف كما فعله السلف الصالح منهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (بأن غلب على ظنه) ظاهر هذه العبارة مشكل، لأنه يقتضي أنه إذا ~~استوى عنده الطرفان أنه يحلف، وليس كذلك، بل لا يجوز له الحلف إلا إذا غلب ~~على ظنه أنه محق، والشارح هنا تبع المصنف في هذه العبارة. والذي نقله في ~~البحر عن البزازية أن أكبر رأيه أن المدعي محق لا يحلف، وإن مبطل ساغ له ~~الحلف، وهو في غاية الحسن. قوله: (وتقبل البينة الخ) لامكان التوفيق ~~بالنسيان ثم بالتذكر، بخلاف ما لو قال ليس لي حق ثم ادعى حقا لم تسمع ~~للتناقض. قوله: (خلافا لما في شرح المجمع) عبارة ابن ملك فيه. وفي المحيط: ~~إذا قال ليس لي بينة على هذا ثم أقام البينة عليه لا تقبل عند أبي حنيفة ~~لأنه كذب بينته، وتقبل عند محمد، لأنه يحتمل أنه كان له بينة ونسيها انتهى. ~~فقد ذكر خلافا في المسألة لكنه لم يتعرض لليمين، ورجح في السراجية قول ~~محمد. وفي الدرر قال لا بينة لي ثم برهن أولا شهادة ثم شهد، فيه روايتان: ~~في رواية لا تقبل لظاهر التناقض، وفي رواية تقبل، والأصح القبول. وحينئذ ~~فلا منافاة بين ما ذكره وبين ما في المجمع بل حكى قولين. تأمل. لكن الآن قد ~~صدر أمر السلطان نصره الرحمن بالعمل بموجب المجلة من أنه إذا قال ms1290 المدعي لا ~~بينة لي أبدا ثم أحضر بينة لا تقبل أو قال ليس لي بينة سوى فلان وفلان وأتى ~~بغيرهما لا تقبل كما هو مصرح به في المجلة في مادة 3571. قوله: (بعد يمين ~~المدعى عليه) لان حكم اليمين انقطاع الخصومة للحال مؤقتا إلى غاية إحضار ~~البينة عند العامة وهو الصحيح. وقيل انقطاعها مطلقا ط. وقوله بعد اليمين ~~متعلق بتقبل: أي لو حلف المدعى عليه عند عدم حضور البينة من المدعي سواء ~~قال لا بينة لي أو لا ثم أتى بها تقبل. قوله: PageV02P046 # (كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول) أي لو نكل المدعى عليه عن اليمين ~~وقضى عليه بالنكول ثم جاء المدعي بالبينة يقضي بها: أي كما يقضي بها مع ~~الاقرار في مسائل وقد مرت، فإن قيل ما فائدة قبولها بعده، وقد لزم حق ~~المدعي بالقضاء. # قلت: فائدتها التعدي إلى غيره في الرد بالعيب، لان النكول إقرار وهو حجة ~~قاصرة، بخلاف البينة. قوله: (خانية) قال في البحر: ثم اعلم أن القضاء ~~بالنكول لا يمنع المقضى عليه من إقامة البينة بما يبطله لما في الخانية من ~~باب ما يبطل دعوى المدعي: رجل اشترى من رجل عبدا فوجد به عيبا فخاصم البائع ~~فأنكر البائع أن يكون العيب عنده فاستحلف فنكل فقضى عليه وألزمه العبد ثم ~~قال البائع بعد ذلك قد كنت تبرأت إليه من هذا العيب وأقام البينة قبلت ~~بينته. ا ه‍. # أقول: إن كان مبني ما ذكره من القاعدة هو ما نقله عن الخانية ففيه نظر، ~~فإن نكوله عن الحلف بذل أو إقرار بأن العيب عنده، فإقامته البينة بعده على ~~أنه تبرأ إليه من هذا العيب مؤكد لما أقر به في ضمن نكوله، أما لو ادعى ~~عليه مالا ونكل عن اليمين فقضى عليه به يكون إقرارا به وحكما به، فإذا برهن ~~على أنه كان قضاه إياه يكون تناقضا ونقضا للحكم، فبين المسألتين فرق، فكيف ~~تصبح قاعدة كلية، ثم لا يخفى أن كلام البحر في إقامة المقضى عليه البينة، ~~وظاهر كلام الشارح أن ms1291 المدعي هو الذي أقام البينة كما يدل عليه السياق، فلا ~~يدل عليه ما في الخاني من هذا الوجه أيضا. # وعبارة صاحب البحر في الأشياء: وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في ~~الخانية. قال محشيها الحموي في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي ما ~~يخالف ما ذكره، وعبارته: ادعى عبدا في يد رجل أنه له فجحد المدعى عليه ~~فاستحلفه فنكل وقضى عليه بالنكول ثم إن المقضى عليه أقام البينة أنه كان ~~فاشترى هذا العبد من المدعي قبل دعواه لا تقبل هذه البينة، إلا أن يشهد أن ~~كان اشتراه منه بعد القضاء. وذكر في موضع آخر أن المدعى عليه لو قال كنت ~~اشتريته منه قبل الخصومة وأقام البينة قبلت بينته ويقضي له انتهى. # قلت: وذكر في البحر في فصل رفع الدعوى عن البزازية: وكان يصح الدفع قبل ~~البرهان يصح بعد إقامته أيضا، وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده، ودفع الدفع ~~ودفعه وإن كثر صحيح في المختار، وسنذكر تمامه هناك إن شاء الله تعالى. لكن ~~ذكر في البحر في أول فصل دعوى الخارجين عن النهاية ما نصه: ولو لم يبرهنا ~~حلف صاحب اليد، فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق، حتى لو ~~أقاما البينة بعد ذلك يقضي بها، وإن نكل لهما جميعا يقضي به بينهما نصفين، ~~ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا يقبل، وكذا لو ادعى أحد ~~المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه لا تقبل لكونه صار مقضيا عليه. ا ~~ه‍. ولعله مبني على القول الآخر المقابل للقول المختار. # تأمل. قوله: (عند العامة وهو الصحيح) راجع إلى القضاء بالبينة بعد اليمين ~~بدليل تعليله بقول سيدنا شريح: إذ لا يمين فاجرة مع النكول وبدليل قوله: ~~ولأن اليمين الخ والمراد بالعامة الكافة لا ما قابل الخاصة. قوله: (ويظهر ~~كذبه) فيعاقب معاقبة شاهد الزور، ولو ألحق بيمينه يمين طلاق أو عتاق يقع ~~PageV02P047 # عليه. قوله: (بلا سبب) تقدم أنه لا يصح دعوى إلا بعد ذكر سببه، ms1292 والحلف لا ~~بد أن يكون بعد صحة الدعوى. تأمل. فكيف يقال: لو ادعاه بلا سبب، اللهم إلا ~~أن يقال: إن هذا في دعوى عين لا دين. قوله: (حتى يحنث في يمينه) أي لو كان ~~بطلاق أو عتاق لأنه هو الذي يدخل تحت القضاء. # قوله: (وعليه الفتوى) وهو قول أبي يوسف. قوله: (طلاق الخانية) وعبارتها: ~~ادعى عليه ألفا فقال المدعى عليه إن كان لك علي ألف فامرأتي طالق، وقال ~~المدعي إن لم يكن لي عليك ألف فامرأتي طالق، فأقام المدعي بينة على حقه ~~وقضى القاضي به وفرق بين المدعى عليه وبين امرأته. وهذا قول أبي يوسف وإحدى ~~الروايتين عن محمد، وعليه الفتوى. فإن أقام المدعى عليه البينة بعد ذلك أنه ~~كان أوفاه ألف درهم تقبل دعواه، ويبطل تفريق القاضي بين المدعى عليه، وبين ~~امرأته، وتطلق امرأة المدعي إن زعم أنه لم يكن له على المدعى عليه إلا ألف ~~درهم، وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه بألف قالوا لم يفرق ~~القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته. # أقول: ظهر لك مما نقلناه ومن عبارة الشارح أن عبارة الشارح غير محررة، ~~لان الذي نقله في البحر عن طلاق الخانية والولجية من الحنث مطلق عن التقييد ~~بالسبب وعدمه. وما في الدرر من عدم الحنث مطلقا جعلوه إحدى الروايتين عن ~~محمد، والذي جعلوا الفتوى عليه هو الرواية الثانية عنه، وهو قول أبي يوسف، ~~والتفصيل المذكور في المتن ذكره في جامع الفصولين، وسنذكر قريبا إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (خلافا لاطلاق الدرر) تبعا للتبيين، وعبارتها: وهل يظهر ~~كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقاب ~~شاهد الزور ا ه‍. ومثله في العيني تبعا للزيلعي. وقيل عند أبي يوسف: يظهر ~~كذبه، وعند محمد لا يظهر لجواز أن يكون له بينة أو شهادة فنسيها ثم ذكرها، ~~أو كان لا يعلمها ثم علمها. وقيل: تقبل إن وفق وفاقا. ذكره في الملتقط. ~~وكذا إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان. وقيل: ms1293 تقبل إن وفق ~~وفاقا. ذكره في الملتقط. وكذا إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان. ~~وقيل: لا يصح دفعه اتفاقا لان معناه ليس لي دعوى الدفع، ومن قال لا دعوى لي ~~قبل فلان ثم ادعى عليه لا تسمع، كذا ها هنا. وبعضهم قال: يصح وهو الأصح، ~~لان الدفع يحصل بالبينة على دعوى الدفع لا بدعوى الدفع فيكون قوله لا دفع ~~لي بمنزلة قوله لا بينة لي. كذا في العمادية. قوله: (وإن ادعاه بسبب) كقرض. ~~قوله: (أنه لا دين عليه) ظاهره أنه لو حلف أنه لم يقرضه يحنث وهو ظاهر ط. ~~قوله: (ثم أقامها المدعي) سيعيد الشارح المسألة في أثناء هذا الباب. قوله: ~~(ثم وجد الابراء أو الايفاء) بحث فيه العلامة المقدسي بأن الأصل في الثابت ~~أن يبقى على ثبوته، وقد حكمتهم لمن شهد له بشئ أنه كان له أن الأصل بقاؤه، ~~وإذا وجد السبب ثبت والأصل بقاؤه انتهى. # وأجاب عنه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأن إثبات كون الشئ له يفيد ~~ملكيته له في الزمن السابق، واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في ~~الملكية بعد ثبوتها له، وقد قالوا: # الاستصحاب يصلح للدفع لا للاثبات، وإذا أثبتنا الحنث بكون الأصل بقاء ~~القرض يكون من الاثبات بالاستصحاب وهو لا يجوز، فالفرق ظاهر. فتأمل. قوله: ~~(وعليه الفتوى) أي على التفصيل الذي في المصنف، ومقابله إطلاق الدرر تبعا ~~للزيلعي، بل هو الذي عن إطلاق الخانية كما يفيده سياق المنح، PageV02P048 # ويستغني بعبارته هنا عن قوله أولا وعليه الفتوى. طلاق الخانية ط. قوله: ~~(فصولين) قال في البحر وفي الجامع: والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه ~~بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه، ولو ادعاه بسبب وحلف أنه لا دين عليه ثم ~~برهن على السبب لا يظهر كذبه، لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الابراء أو ~~الايفاء ا ه‍. # فإن قلت: هل يقضي بالنكول عن اليمين لنفي التهمة كالأمين إذا ادعى الرد ~~أو الهلاك فحلف ونكل عن اليمين التي للاحتياط في مال ms1294 الميت كما قدمناه؟. # قلت: أما الأول فنعم كما في القنية، وأما الثاني فلم أره إ ه‍. وعبارة ~~البحر: قال الرملي: # والوجه يقتضي القضاء بالنكول فيها أيضا، إذ فائدة الاستحلاف القضاء ~~بالنكول كما هو ظاهر. تأمل. # قال في نور العين: حلف أن لادين عليه ثم برهن عليه المدعي، فعند محمد لا ~~يظهر كذبة في يمنه إذ البينة حجة من حيث الظاهر، وعند أبي يوسف يظهر كذبه ~~فيحنث. والفتوى في مسألة الدين: أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن عليه ~~يظهر كذبه، ولو ادعاه بسبب وحلف أن لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر ~~كذبه، لجواز أن وجد القرض ثم وجد الايفاء أو الابراء. # قلت: حلف بطرق أو عتق ماله عليه شئ فشهدا عليه بدين له وألزمه القاضي وهو ~~ينكر. قال أبو يوسف: يحنث، وقال محمد: لا يحنث لأنه لا يدري لعله صادق، ~~والبينة حجة من حيث الظاهر فلا يظهر كذبه في يمينه. # ذكر محمد في ح قال: امرأته طالق إن كان لفلان عليه شئ فشهدا أن فلانا ~~أقرضه كذا قبل يمينه وحكم بالمال لم يحنث، ولو شهدا أن لفلان عليه شيئا ~~وحكم به حنث لأنه جعل شرط حنثه وجوب شئ من المال عليه، وقت اليمين وحين ~~شهدا بالقرض لم يظهر كون المال عليه وقت الحلف، بخلاف ما لو شهدا أن المال ~~عليه. # يقول الحقير: قوله بخلاف ما لو شهدا محل نظر، إذ كيف يظهر كون المال عليه ~~إذا شهدا بأن المال عليه بعد أن مر آنفا أن البينة حجة ظاهرا، فلا يظهر ~~كذبه في يمينه، وأيضا يرد عليه أن يقال فعلى ما ذكر، ثم ينبغي أن يحنث في ~~مسألة الحلف بطلاق أو عتق أيضا، إذ لا شك أن الحلف عليهما لا يكون إلا ~~بطريق الشرط أيضا. # والحاصل: أنه ينبغي أن يتحد حكم المسألتين نفيا أو إثباتا، والفرق تحكم ~~فالعجب كل العجب من التناقض بين كلامي محمد رحمه الله تعالى مع أنه إمام ~~ذوي الأدب والأرب إلا أن تكون ms1295 إحدى الروايتين عنه غير صحيحة إ ه‍. ما قاله ~~في أواخر الخامس عشر. قوله: (ولا تحليف في نكاح) أي مجرد عن المال عند ~~الامام رحمه الله تعالى بأن ادعى رجل على امرأة أو هي عليه نكاحا والاخر ~~ينكر، ما إذا ادعت المرأة تزوجها على كذا وادعت النفقة وأنكر الزوج يستحلف ~~اتفاقا. وهذه المسائل خلافية بين الامام وصاحبيه، والخرف بينهم مبني على ~~تفسير الانكار فقالا: إن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبا في الانكار ~~فكان إقرار أو بدلا عنه، والاقرار يجري في هذه الأشياء. وقال الامام: إنه ~~بذل والبدل لا يجري في هذه الأشياء لأنه إنما يجري في الأعيان. وفائدة ~~الاستحلاف القضاء بالنكول، فلا يستحلف. وأنما قلنا: إن البدل لا يجري في ~~هذه المسائل، لأنها لو قالت المرأة: لا نكاح بيني وبينك PageV02P049 # ولكن بذلت نفسي لك لم يصح، ولو قال في دعوى الولاء عليه: لست أنا مولاه ~~بل أنا حر أو معتق فلان آخر ولكن أبحت له ولائي لا يكون له عليه ولاء، وكذا ~~سائر الأمثلة. وسيأتي بيانه قريبا بأوضح من هذا. وصورة الاستحلاف في النكاح ~~على قولهما أن يقول في يمينه: ما هي بزوجة لي، وإن كانت زوجة لي فهي طالق ~~بائن، لأنها إن كانت صادقة لا يبطل النكاح بجحوده، فإذا حلف تبقى معطلة إن ~~لم يقل ما ذكر، ولا يلزمه مهر، فإن أبى الحلف على هذه الصورة أجبره القاضي. ~~بحر عن البدائع. # وسيأتي أنه بالنكول عن الحلف يثبت ما ادعته من الصداق أو النفقة دون ~~النكاح. فإن كان مدعي النكاح وهو الزوج لم يجز له تزوج أختها أو أربع سواها ~~ما لم يطلقها وإن كانت الزوجة وأنكره الزوج فليس لها التزوج بسواه، والمخلص ~~لها ما ذكرناه إن كانت زوجة لي الخ. وفي القنية: يستحلف في دعوى الاقرار ~~بالنكاح. قال في البحر: وظاهره أنه باتفاق إ ه‍. # أقول: وهذا إذا لم يجعل الاقرار سببا لدعوى النكاح بأن ادعى أنها زوجته ~~لأنها أقرت بالزوجية لي، أما لو ادعى نكاحها وأنها ms1296 أقرت له به فإنها تسمع. ~~قال في الهندية وكما لا تصح دعوى المال بسبب الاقرار لا تصح دعوى النكاح ~~أيضا. قوله: (أنكره هو أو هي) قال في البحر: ثم الدعوى في هذه الأشياء ~~تتصور من أحد الخصمين أيهما كان، إلا في الحد واللعان والاستيلاد، وقد ~~فرعوا فروعا على قول الإمام في هذه المسائل محل بيانها المطولات. قوله: ~~(بعدة عدة) قيد للثاني كما في الدرر، أما قبل مضي العدة يثبت بقوله وإن ~~كذبته، لأنه أمر يملك استئنافه للحال، ولو ادعتها هي فيها فهي من مواضع ~~الخلاف، ولو ادعاها بعد مضيها وصدقته ثبت بتصادقهما. بحر. ولو كذبته ولا ~~بينة فعلى قوليهما يحلف لا على قوله، وهي مسألة المتن، وكذا لو ادعت أنه ~~راجعها وكذبها. قوله: (وفي إيلاء) زاد الشارح لفظة إيلاء لتوضيح المسألة، ~~وإلا فالفئ لا يستعمل في عرف الفقهاء إلا في الايلاء، فهو بمنزلة الحقيقة ~~العرفية. قوله: (بعد المدة) لو فيها ثبت بقوله لأنه يملك الاستئناف لو كان ~~المدعي الزوج ولو كانت هي فهي من مواضع الخلاف. وصورة المسألة: لو حلف لا ~~يقر بها أربعة أشهر ثم قال: فئت وأنكرت، فلو ادعاه في مدة الايلاء ثبت ~~بقوله، لان من ملك الانشاء مالك الاقرار، ولو بعد مضيها فإن صدقته ثبت، ~~وإلا لا، أما لو ادعت أنه فاء إليها وأنكر الزوج فلا يثبت سواء كانت في ~~المدة أو بعدها. # والحاصل: أن التقييد به لا يظهر إلا فيما إذا ادعى عليها رجعة فأنكرت، ~~لأنه إذا ادعى في العدة الرجعة كان رجعة، وأما إذا ادعت هي الرجعة فأنكر ~~فلا لان دعواها في العدة وبعدها سواء. # قوله: (تدعيه الأمة) بأنها ولدت منه ولدا وقد مات أو أسقطت سقطا مستبين ~~الخلق وصارت أم ولد وأنكره المولى فهو على هذا الخلاف. ابن كمال. قوله: ~~(لثبوته بإقرار) ولا يعتبر إنكارها وكذا الحد واللعان، بخلاف سائر الأشياء ~~المذكورة إذ يتأتى فيها الدعوى من الجانبين. شيخنا عن الدرر وعزمي زاده. ~~وقوله وكذا الحد واللعان: أي لا يتصور أن يكون المدعي إلا ms1297 المقذوف والأمة: ~~أي المقذوف بالنسبة للحد واللعان والأمة بالنسبة للاستيلاد، فما في الزيلعي ~~من قوله والمولى سبق قلم، والصواب والأمة. # بقي أن يقال: ظاهر كلام الشارح كغيره أنها ادعت الاستيلاد مجردا عن دعوى ~~اعترافه، والذي PageV02P050 # في صدر الشريعة ادعت أنها ولدت منه هذا الولد وادعاه: أي ادعت أنه ادعاه ~~فهو من تتمة كلامها كما ذكره أخي جلبي. والذي يظهر أن التقييد به ليس ~~احترازيا، بل يبتني على ما هو المشهور من أنه يشترط لثبوت نسب ولد الأمة ~~وجود الدعوى من السيد، وعلى غير المشهور لا يشترط ذلك، بل يكفي عدم نفيه. ~~وكذا ظاهر كلامهم ادعت أمة يفيد الاحتراز عن دعوى الزوجة، ويخالفه قول ~~القهستاني بعد قول المتن واستيلاد بأن ادعى أحد من الأمة والمولى والزوجة ~~والزوج أنها ولدت منه ولدا حيا أو ميتا كما في قاضيخان. ولكن في المشاهير ~~أن دعوى الزوج والمولى لا تتصور، لان النسب يثبت بإقراره، ولا عبرة ~~لانكارها بعده، ويمكن أن يقال: إنه بحسب الظاهر لم يدع النسب كما يدل عليه ~~تصويرهم. ا ه‍. أبو السعود. قال البرجندي: ويمكن تصوير العكس فيه أيضا بأن ~~حبلت من المولى فأعتقها قبل وضع الحمل وبعد قرب الولادة قتلت الولد، وادعى ~~المولى دية الولد عليها، ولا بد من ثبوت الولد فأنكرت الأمة ذلك ا ه‍. وفيه ~~تأمل. قوله: (ونسب) قال في المنظومة وولاد قال في الحقائق: لم يقل ونسب ~~لأنه إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب ~~والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة. ابن كمال. قوله: (وبالعكس) بأن ~~ادعى مجهول الحال على رجل أنه مولاه وأنكر المولى أو ادعى مجهول الحال عليه ~~أنه أبوه، وهذا في دعوى نسب مجرد عن المال، أما إذا ادعى مالا بدعوى النسب ~~بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه وقد مات الأب وترك مالا في يد هذا، وطلب ~~الميراث أو ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وطلب من القاضي أن يفرض له النفقة، ~~وأنكر المدعى عليه ذلك فالقاضي يحلفه ms1298 اتفاقا، فإن نكل ثبت الحق، ولا يثبت ~~النسب إن كان مما لا يثبت بالاقرار، وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور، ~~وحينئذ فيلغز: أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه. ط عن الحموي بزيادة: وفيه ~~عن الاتقاني: يثبت الاستحلاف عند أبي يوسف ومحمد في النسب المجرد بدون دعوى ~~حق آخر، ولكن يشترط أن يثبت النسب بإقرار المقر: أي يكون النسب بحيث يثبت ~~بالاقرار. أما إذا كان بحيث لا يثبت النسب بإقرار المقر فلا يجري الاستحلاف ~~في النسب المجرد عندهما أيضا، بيانه أن إقرار الرجل يصح بخمسة بالوالدين ~~والولد والزوجة والمولى، لأنه إقرار بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على ~~الغير، ولا يصح إقراره بما سواهم، ويصح إقرار المرأة بأربعة بالوالدين ~~والزوج والمولى ولا يصح بالولد ومن سوى هؤلاء، لان فيه تحميل النسب على ~~الغير، إلا إذا صدقها الزوج في إقرارها بالولد أو تشهد بولادة الولد قابلة. ~~قوله: (وولاء عتاقة) أي بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو مولاه. قوله: ~~(أو موالاة) أي ادعى عليه أنه مولاه. قوله: (ادعاه الاعلى أو الأسفل) بأن ~~ادعى على رجل معروف أنه مولاه أو ادعى المعروف ذلك وأنكر الآخر. قال أبو ~~السعود: وأشار إلى عدم الفرق في دعوى الولاء بين المعروف والمجهول، بخلاف ~~دعوى الرق والنسب فإن مجهولية نسب المدعي على رقه، ونسبه شرط صحة الدعوى ~~شيخنا. # قلت: ولهذا قال الشمني في جانب دعوى الولاء بأن ادعى رجل على آخر بأن له ~~عليه ولاء عتاقة أو موالاة أو العكس. ا ه‍. ولم يقيد بالمجهول. قوله: (وحد ~~ولعان) هذان مما لا يحلف فيهما اتفاقا، أما على قول الإمام فظاهر، وأما على ~~قولهما فإن النكول وإن كان إقرارا عندهما لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود ~~تندرئ بالشبهات واللعان في معنى الحد ط. قوله: (والفتوى الخ) هو قول ~~PageV02P051 # الصاحبين. قال الزيلعي: وهو قولهما، والأول قول الإمام. قال الرملي: ~~ويقضي عليه بالنكول عندهما. قوله: (في الأشياء السبعة) أي السبعة الأولى من ~~التسعة، وعبر عنها في جامع الفصولين بالأشياء السبعة. وفيه ms1299 ادعى نكاحها، ~~فحيلة دفع اليمين عنها على قولهما أن تتزوج فلا تحلف، لأنها لو نكلت فلا ~~يحكم عليها، لأنها لو أقرت بعد ما تزوجت لم يجز إقرارها. وكذا لو أقرت ~~بنكاح لغائب: # قيل يصح إقرارها لكن يبطل بالتكذيب، ويندفع عنها اليمين، وقيل لا يصح ~~إقرارها فلا يندفع عنها اليمين. ا ه‍. وفي الولوالجية: رجل تزوج امرأة ~~بشهادة شاهدين ثم أنكرت وتزوجت بآخر وما شهود الأول ليس للزوج الأول أن ~~يخاصمها لأنها للتحليف، والمقصود منه النكول، ولو أقرت صريحا لم يجز ~~إقرارها، لكن يخاصم الزوج الثاني ويحلفه، فإن حلف برئ وإن نكل فله أن ~~يخاصمها ويحلفها، فإن نكلت يقضي بها للمدعي، وهذا الجواب على قولهما المفتى ~~به. ا ه‍. قوله: (بالنسب) نظرا إلى دعوى الأمة. قوله: (أو الرق) نظرا إلى ~~إنكار المولى. قوله: (حد قذف ولعان) بأن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها ~~بالزنا وعليك اللعان وهو منكر، وفي الحد بأن ادعى على آخر بأنك قد قذفتني ~~بالزنا عليك الحد وهو ينكر، وهاتان الصورتان مما لا يمكن تصويرهما إلا من ~~جانب واحد كما تقدم. قوله: (في الكل) لان هذه حقوق تثبت بالشبهات فيجري ~~فيها الاستحلاف كالأموال، واختار المتأخرون أنه إن كان المنكر متعنتا ~~يستحلف أخذا بقولهما، وإن كان مظلوما لا يستحلف أخذا بقول الامام زيلعي. # صورة الاستحلاف على قولهما كما تقدم: ما هي بزوجة لي، وإن كانت زوجة لي ~~فهي طالق بائن إلى آخر ما قدمناه. وقال بعضهم: يستحلف على النكاح، فإن حلف ~~يقول القاضي فرقت بينكما كما في البدائع قوله: (فلا يمين إجماعا) يرد عليه ~~ما في البدائع من قوله: وأما في دعوى القذف إذا حلف على ظاهر الرواية فنكل ~~يقضي بالحد في ظاهر الأقاويل، لأنه بمنزلة القصاص في الطرف عند أبي حنيفة، ~~وعندهما بمنزلة النفس. وقال بعضهم: بمنزلة سائر الحدود لا يقضي فيه بشئ ولا ~~يحلف. # وقيل يحلف ويقضي فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضي بالمال ~~دون القطع. شرنبلالية. # قوله: (إلا إذا تضمن) أي دعوى الحد ms1300 حقا: أي حق عبد. قوله: (بأن علق) كأن ~~قال: إن زنيت فعبدي حر فادعى العبد زناه وأنكر حقا: أي حق عبد. قوله: ~~(فللعبد تحليفه) أي على السبب بالله ما زنيت بعدما حلفت بعتق عبدك هذا. ~~بحر. قال العلامة سعدي: وينبغي أن يقول العبد أنه قد أتى بما علق عليه عتقي ~~ولا يقول زنى كيلا يكون قاذفا إ ه‍. قال الرحمتي ولا حد على العبد لأنه غير ~~قاصد القذف وإنما يريد إثبات عتقه. قوله: (وكذا يستخلف السارق لأجل المال) ~~يعني كما أن مولى العبد يستحلف على الزنا لأجل عتق العبد لا لإقامة الحد. ~~كذا يستحلف السارق لأجل المال لا للقطع. قال ط: هو من جملة المستثني، قال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يستخلف في شئ من الحدود، لا في الزنا ولا في ~~السرقة ولا القذف ولا شرب الخمر ولا السكر، إلا إن طالب المسروق منه بضمان ~~المال استحلفه، فإن نكل على اليمين ضمنه المال ولم يقطعه، وذلك لان الدعوى ~~تتضمن أمرين: الضمان، والقطع، والضمان لا يستوفي النكول فوجب إثبات أحدهما ~~وإسقاط الآخر إ ه‍. وكذا يحلف في النكاح إن ادعت المال: أي PageV02P052 # إن ادعت المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف، ~~فإن نكل يلزم المال ولا يثبت الحل عنده، لان المال يثبت بالبذل لا الحل. ~~وفي النسب: إذا ادعى حقا مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة ~~في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة: فإن نكل ثبت الحق، ~~ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالاقرار، وإن كان منه فعلى الخلاف ~~المذكور، وكذا منكر القود الخ. ابن كمال. وإنكار القود سيذكره المصنف. وفي ~~صدر الشريعة فيلغز: أما امرأة تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا ~~يحل وطؤها، وفيه يلغز اللغز المتقدم. # والحاصل: أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الامام ما لم يدع معها مالا ~~فإنه يحلف وفاقا. # قوله: (لأجل المال) أي بطلب المسروق منه، فلو لن يطلب المال لا يحلف ms1301 لان ~~اليمين لا تلزم إلا بطلب الخصم. قوله: (فإن نكل ضمن ولم يقطع) اعترض بأنه ~~ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة، لأنه بدل كما في قود الطرف. # والحاصل: أن النكول في قطع الطرف النكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في ~~إيجاب القطع، وعدمه، ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة ~~كالأموال، بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى، وهو لا يثبت ~~بالشبهة فظهر الفرق، فليتأمل. يعقوبية. قوله: (وقالوا يستحلف في التعزير). ~~لأنه محض حق العبد، ولهذا يملك العبد بإسقاطه بالعفو وحقوق العباد مبنية ~~على المشاحة لا تسقط بالشبهة، فلو كان التعزير لمحض حق الله تعالى كما لو ~~ادعى عليه أنه قبل امرأة برضاها: فإنه إذا أثبت عليه ذلك بالبينة يعزران، ~~وإذا أنكر ينبغي أن لا يستحلفا. قوله: (كما بسطه في الدرر) ونصه: ويحلف في ~~التعزير: يعني إذا ادعى على آخر ما يوجب التعزير، وأراد تحليفه إذا أنكر ~~فالقاضي يحلفه، لان التعزير محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو ~~ولا يمنع الصغر وجوبه، ومن عليه التعزير إذا أمكن صاحب الحق منه أقامه، لو ~~كان حق الله تعالى لكانت هذه الأحكام على عكس هذا، والاستحلاف يجري في حقوق ~~العباد سواء كانت عقوبة أو مالا إ ه‍. # وتعليله هنا: بأن التعزير محض حق العبد مخالف لما سبق له في فصل التعزير ~~أن حق العبد غالب فيه، ولهذا قال عزمي زاده: بين كلامه تدفع إ ه‍. # قلت: لا يخلو حق العبد من حق الله فلا يستقل عبد بحق، لان الذي جعله حقه ~~هو الحق تعالى الآمر الناهي، فكلامه الثاني مؤول بالأول. قوله: (وفي ~~الفصول) قدمنا هذه المسألة قريبا بأوضح مما هنا مع فروع أخر. قوله: (فحيلة ~~دفع يمينها) أي على قولهما. قوله: (أن تتزوج) أي بآخر. قوله: # (فلا تحلف) لأنها لو نكلت لا يحكم عليها ولو أقرت بعدما تزوجت لم يجز ~~إقرارها، وكذا لو أقرت بنكاح غائب فإنه يصح إقرارها على أحد قولين، ولكن ~~يبطل بالتكذيب وتندفع عنها ms1302 اليمين. قال بعض الأفاضل: هذه الحيلة ظاهرة لو ~~تزوجته، أما لو تزوجت غيره فالظاهر عدم صحة العقد إلا إذا حلفت نعم لو ~~تزوجت قبل الرفع إلى القاضي ربما يظهر. ا ه‍. تأمل. قوله: (في إحدى وثلاثين ~~مسألة) PageV02P053 # تقدمت في الوقف وذكرها في البحر هنا. قوله: (في الاستحلاف) يعني يجوز أن ~~يكون شخص نائبا عن آخر له حق على غيره في طلب اليمين على المدعى عليه إذا ~~عجز عن إقامة البينة، فالسين والتاء في قوله الاستحلاف للطلب كما يفيده ~~كلامه بعد، وهذا الذي ذكره المصنف ضابط كلي، أفاده عماد الدين في فصوله في ~~مواضع إجمالا تارة وتفصيلا أخرى في الفصل السادس عشر، والمصنف لخصه كما ~~نرى. وابن قاضي سماوة لخصه في جامع الفصولين أخصر منه كما هو دأبه، وهذا من ~~المسائل التي أوردها المصنف في كتابه، ولم يؤت بها في المتون المشهور سوى ~~الغرر، وليس في كلامه ما يخالف الأصل إلا في تعميم الشارح ضمير إقرار ففيه ~~نوع حزازة، لان كلا من الوصي ومن بعده ليسوا كالوكيل في صحة إقرارهم تارة ~~وعدمها أخرى، وأيضا ليس الوكيل مطلقا كذلك كما أفاده التقييد. فلو قال: إلا ~~إذا كان الوكيل وكيلا بالبيع أو الخصومة في الرد بالعيب لصحة إقراره بدل ~~قوله: أو صح إقراره الخ لكان سالما، ثم إنه لا يلزم من عدم التحليف عدم ~~سماع الدعوى، بل يجعل كل منهم خصما في حق سماع الدعوى وإقامة البينة عليه ~~من غير استحلاف كما في العمادية. قوله: # (لا الحلف) يعني لا يجوز أن يكون شخص نائبا عن شخص توجه عليه اليمين ~~ليحلف من قبله، ويخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن الأخرس الأصم ~~الأعمى يحلف وليه عنه، وهو المستثنى من الضابط المذكور كما صرح به العلامة ~~أبو السعود. قوله: (وفرع على الأول) الأولى إسقاطه وأن يقول: # وفرع عليهما باعتبار المعطوف والمعطوف عليه، فعلى الأول قوله فالوكيل الخ ~~وعلى الثاني قوله فلا يحلف أحد منهم. قوله: (فله طلب) أي ظاهرا، وإلا ففي ~~الحقيقة خصمه الأصيل. ms1303 قوله: (ولا يحلف) لو قال: وفرع على الثاني بقوله ولا ~~يحلف الخ لكان أسبك. قوله: (أحد منهم) أشار بذلك إلى جواب ما يرد على قوله ~~يملك الاستحلاف حيث وقع خبرا عن قوله فالوكيل الخ حيث وقع خبرا عن المبتدأ ~~وما عطف عليه، وهو جملة فيجب اشتماله على ضمير مطابق، فيقال: يملكون ولا ~~يحلفون، فأجاب بأنه مؤول: أي يملك كل واحد منهم الاستحلاف ولا يحلف، وكما ~~يصح التأويل في الخبر يصح في المبتدأ، والسر في أنه يملك الاستحلاف، ولا ~~يحلف أحد منهم، وذلك أن الوكيل وما عطف عليه لما كان له الطلب وقد عجز عن ~~البينة فيحلف خصمه، إذ لا مانع من ذلك. وأما إذا ادعى عليهم فإن الحلف يقصد ~~به النكول ليقضي به، والنكول إقرار أو بذل كما علم، ولا يملك واحد منهم ~~الاقرار على الأصيل ولا بذل ماله وهو نائب في الدعوى قد يعلم حقيقتها وقد ~~لا يعلم، فكيف يحلف على ما لا علم له به؟ تأمل. قوله: (إلا إذا ادعى عليه ~~العقد) أي عقد بيع أو شراء أو إجارة، لأنه يكون حينئذ أصلا في الحقوق فتكون ~~اليمين متجهة عليه لا على الأصيل، فلا نيابة في الحلف فالاستثناء منقطع، ~~وهو شامل للأربعة. والمراد بالعقد ما ذكر، أما عقد النكاح فغير مراد هنا ~~لان الشارح قدم أنه لا تحليف في تزويج البنت صغيرة أو كبيرة، وعندهما: ~~يستحلف الأب الصغير. # تأمل. أفاده الخير الرملي. قوله: (أو صح إقراره) مختص بالوكيل فقط كما ~~أشار إليه بقوله كالوكيل الخ. قوله: (فيستحلف) الأولى في المقابلة فيحلف. ~~قوله: (حينئذ) لا حاجة إليه. قوله: (كالوكيل بالبيع) هو داخل تحت قوله إذا ~~ادعى عليه العقد فكان الأول مغنيا عنه. تأمل. نعم كان الأولى بهذا ~~PageV02P054 # الوكيل بالخصومة، فإنه يصح إقراره على الموكل، فكان ينبغي أن يستحلف على ~~مقتضى قوله أو صح إقراره وليس كذلك. بقي هل يستحلف على العلم أو على ~~البتات؟ # ذكر في الفصل السادس والعشرين من نور العين: أنه الوصي إذا باع شيئا من ~~التركة فادعى ms1304 المشتري أنه معيب فإنه يحلف على البتات، بخلاف الوكيل فإنه ~~يحلف على عدم العلم. ا ه‍. فتأمله. # والحاصل: أن كل من يصح إقراره كالوكيل يصح استحلافه، بخلاف من لا يصح ~~إقراره كالوصي. قوله: (فإن إقراره صحيح) لم يبين إقراره بأي شئ. وليحرر. ط. # أقول: الظاهر أن إقراره فيما هو من حقوق العقد كالاقرار بعيب أو أجل أو ~~خيار للمشتري. # قوله: (إلا في ثلاث ذكرها) هي الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا ~~فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي ~~بالعيب لا يحلف، فإن أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد. الثانية: لو ادعى ~~على الآمر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه. الثالثة: الوكيل بقبض الدين إذا ~~ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف ~~وإن أقر به لزمه. ا ه‍. # منح قوله: (والصواب في أربع وثلاثين) أي بضم الثلاثة إلى ما في الخانية، ~~لكن الآوي منها مذكورة في الخانية. قوله: (لابن المصنف) وهو الشيخ شرف ~~الدين عبد القادر وهو صاحب تنوير البصائر وأخوه الشيخ صالح صاحب الزواهر. ~~قوله: (ولولا خشية التطويل لأوردتها كلها) هذه ونظائرها تقتضي أنه لم ~~يقدمها وأخواتها قبيل البيوع، مع أن ذكرها هناك لا مناسبة له، وهو مفقود في ~~بعض النسخ الصحيحة، ولعل الشارح جمعها في ذلك المحل بعد تتميم الكتاب وبلغت ~~هناك إحدى وستين مسألة. مسائل الخانية إحدى وثلاثون، ومسائل الخلاصة ثلاث، ~~ومسائل البحر ستة، وزيادة تنوير البصائر أربعة عشر، وزيادة زواهر الجواهر ~~سبعة، وزاد عليها سيدي الوالد رحمه الله تعالى ثمان مسائل من جامع الفصولين ~~فصارت تسعة وستين، فراجعها ثمة إن شئت في آخر كتاب الوقف قبيل البيوع. ~~قوله: (أي القطع) في بعض كتب الفقه البت بدل البتات وهو أولى. وقد ذكر في ~~القاموس أن البت: القطع، وأن البتات: الزاد والجهاز ومتاع البيت، والجميع ~~أبتة ط. قوله: (بأنه ليس كذلك) هذا في النفي أو أنه كذلك في الاثبات. قوله: ~~(على العلم) أي على ms1305 نفيه. قوله: (لعدم علمه بما فعل غير ظاهرا) فلو حلف على ~~البتات لامتنع عن اليمين مع كونه صادقا فيتضرر به، فطولب بالعلم فإذا لم ~~يقبل مع الامكان صار باذلا أو مقرا، وهذا أصل مقرر عند أئمتنا. درر. قوله: ~~(يتصل به) أي يتعلق حكمه به بحيث يعود إلى فعله. قوله: (أو إباقه) ليس ~~المراد بالاباق الذي يدعيه المشتري الإباق الكائن PageV02P055 # عنده، إذ لو أقر به البائع لا يلزمه شئ، لان الإباق من العيوب التي لا بد ~~فيها من المعاودة، بأن يثبت وجوده عند البائع ثم عند المشتري كلاهما في ~~صغره أو كبره على ما سبق في محله. أبو السعود. # وفي الحواشي السعدية قوله: يحلف على البتات بالله ما أبق. # أقول: الظاهر أنه يحلف على الحاصل بالله ما عليك حق الرد، فإن في الحلف ~~على السبب يتضرر البائع أو قد يبرأ المشتري عن العيب. قوله: (وأثبت ذلك) أي ~~على ما سبق في محله من وجوده عند البائع ثم عند المشتري الخ. قوله: (يحلف ~~البائع على البتات) يعني أن مشتري العبد إذا ادعى أنه سارق أو آبق وأثبت ~~إباقه أو سرقته في يد نفسه وادعى أنه أبق أو سرق في يد البائع وأراد ~~التحليف يحلف البائع بالله ما أبق بالله ما سرق في يدك، وهذا تحليف على فعل ~~الغير. درر. قوله: (فرجع إلى فعل نفسه) وهو تسليمه سليما. قوله: (لأنها ~~آكد) أي لان يمين البتات آكد من يمين العلم حيث جزم في الأولى، ولم يجزم في ~~الثانية، مع أن في الأولى إنما حلف على علمه أيضا، إذ غلبة الظن تبيح له ~~الحلف، لكنه إذا جزم بها كانت آكد صورة. قوله: (ولذا تعتبر مطلقا) أي في ~~فعل نفسه وفعل غيره، فلو حلف على البتات في فعل غيره أجزأه بالأولى لأنه قد ~~أتى بالآكد. قوله: (بخلاف العكس) يعني أن يمين العلم لا تكفي في فعل نفسه ~~ح. # قال في البحر: ثم في كل موضع وجبت فيه اليمين على العلم فحلف على البتات ~~كفى وسقطت عنه، ms1306 وعلى عكسه لا، ولا يقضي بنكوله عما ليس واجبا عليه. ا ه‍. # قال في الدرر: واعلم أن في كل موضع اليمين فيه على البتات فحلف على العلم ~~لا يكون معتبرا حتى لا يقضى عليه بالنكول ولا يسقط اليمين عنه، وفي كل موضع ~~وجب اليمين فيه على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط اليمين ~~عنه، ويقضي عليه إذا نكل لان الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا، بخلاف ~~العكس. ذكره الزيلعي. ا ه‍. واستشكل الثاني العمادي. قال الرملي: وجه ~~الاشكال أنه كيف يقضي عليه مع أنه غير مكلف إلى البت ويزول الاشكال بأنه ~~مسقط لليمين الواجبة عليه، فاعتبر فيكون قضاء بعد نكول عن يمين مسقطة للحلف ~~عنه، بخلاف عكسه، ولهذا يحلف فيه ثانيا لعدم سقوط الحلف عنه بها، فنكوله ~~عنه لعدم اعتباره والاجتزاء به فلا يقضي عليه بسبب. تأمل. # أقول: يشكل قول الرملي بأنه يزول الاشكال الخ، مع أنه لا يزول بذلك بعد ~~قول البحر: ولا يقضي بنكوله عما ليس واجبا عليه. تأمل. واستشكل في السعدية ~~الفرع الأول بأنه ليس كما ينبغي، بل اللائق أن يقضي بالنكول، فإنه إذا نكل ~~عن الحلف على العلم ففي البتات أولى. # وأجاب عنه: بالمنع لأنه يجوز أن يكون نكوله لعلمه بعدم فائدة اليمين على ~~العلم، فلا يحلف حذرا عن التكرار، وهو بمعنى ما ذكره الرملي، واستشكل ~~الثاني أيضا بأنه محل تأمل، فإنه إذا لم يجب عليه كيف يقضي عليه إذا نكل، ~~ولم يجب عنه بجواب، واستشكله الخادمي أيضا بأن البتات أعم تحققا من العلم، ~~ويعتبر في اليمين انتفاؤهما وانتفاء الأعم أخص من انتفاء الأخص، فكيف يقضي ~~بالنكول عن البتات في موضع يجب عليه الحلف على العلم، فإنه بعد هذا النكول ~~يحتمل أن يحلف على العلم. ا PageV02P056 # ه‍. قال الفاضل يعقوب باشا بعد نقله عن النهاية: وفيه كلام، وهو أن ~~الظاهر عدم الحكم بالنكول لعدم وجوب اليمين على البتات كما لا يخفى، فتأمل. ~~ا ه‍. قال عزمي زاده: وفي هذا المقام كلام. ا ه‍. # فليراجع. ms1307 # فرع: مما يحلف فيه على العلم ما إذا قال في حال مرضه ليس لي شئ في الدنيا ~~ثم مات عن زوجة وبنت ورثة فللورثة أن يحلفوا زوجته وابنته على أنهما لا ~~يعلمان بشئ من تركة المتوفي بطريقه ا ه‍. بحر عن القنية. قوله: (عنه) أي عن ~~الزيلعي. قوله: (هذا إذا قال المنكر أيضا) حكى هذا القهستاني بقيل. قوله: ~~(كمودع إلخ) صورته: قال رب الوديعة أودعتك كذا فرده علي فقال المودع سلمته ~~إليك فالقول للمودع، لأنه ينفي الضمان عن نفسه ويمينه على البتات بأن يقول: ~~والله سلمته إليك، إذ معناه النفي وهو أنك لا تستحق عندي شيئا، ومثله وكيل ~~البيع إذا ادعى قبض الموكل الثمن، وكما لو قال إن لم يدخل فلان اليوم الدار ~~فامرأته طالق ثم قال إنه دخل يحلف على البتات بالله أنه دخل اليوم مع أنه ~~فعل الغير لكونه ادعى علما بذلك. أفاده في البحر. قوله: (سبق الشراء) أي من ~~عمرو ومثلا. # قوله: (وهو بكر) صوابه: وهو زيد لان بكرا هو المدعي، والذي يحلف زيد ~~المدعى عليه وكأنه جعله تفسيرا للهاء في خصمه، فيكون المعنى وهو خصم بكر ~~وخصم بكر هو زيد، والأولى أن يقول: أي خصم بكر هو زيد. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: تبع الشارح في هذا المصنف وصاحب الدرر. ~~قال بعض مشايخنا: صوابه زيد، لأنه هو المنكر واليمين عليه، ويمكن أن يقال: ~~إن يحلف بالبناء للفاعل لا للمفعول، ومعناه: أن يطلب من القاضي تحليفه لان ~~ولاية التحليف له، فيكون قوله وهو بكر تفسيرا للضمير في خصمه، لكن فيه ~~ركاكة ا ه‍. قوله: (لما مر) أي من أنه يحلف في فعل الغير على العلم ولا ~~حاجة إليه لعلمه من التفريع. قوله: (كذا إدا ادعى دينا) بأن يقول رجل لآخر ~~إن لي على مورثك ألف درهم فمات وعليه الدين ولا بينة له، فيحلف الوارث على ~~العلم. درر: أي لا على البتات، وهذا لو قبض الدين على ما اختاره الفقيه ~~وقاضيخان، خلافا للخصاف. قهستاني. # وفي البحر: وحاصل ms1308 ما ذكره الصدر في دعوى الدين على الوارث: أن القاضي ~~يسأله أولا عن موت أبيه ليكون خصما فإن أقر بموته سأله عن الدين، فإن أقر ~~به يستوفيه المدعي من نصيبه فقط لأنه لا يصح إقرارا على الميت فيبقى إقرارا ~~في حق نفسه، وإن أنكر فبرهن المدعي استوفاه من التركة، لان أحد الورثة ~~ينتصب خصما عن الباقين فيما يدعي على الميت، وإلا يبرهن المدعي وطلب يمين ~~المدعى عليه استحلفه على العلم: أي بالله ما تعلم أن لفلان بن فلان هذا على ~~أبيك هذا المال الذي ادعاه وهو ألف درهم ولا شئ منه قضى عليه، فيستوفي من ~~نصيبه إن أقر بوصول نصيبه من الميراث إليه، وإلا يقر بوصوله إليه، فإن صدقه ~~المدعي فلا شئ عليه، وإلا استحلف على البتات ما وصل إليه قدر مال المدعي ~~ولا بعضه، فإن نكل لزمه القضاء وإلا لا، هذا إذا حلفه على الدين أولا، فإن ~~حلفه PageV02P057 # على الوصول أولا فحلف فله تحليفه على الدين ثانيا: أي على العلم لاحتمال ~~ظهور ماله فكان فيه فائدة منتظرة. وإن لم يصل المال إليه، فإنه متى استحلفه ~~وأقر أو نكل وثبت الدين فإذا ظهر للأب مال من الوديعة أو البضاعة عند إنسان ~~لا يحتاج إلى الاثبات، فهذه الفائدة المنتظرة، ولو أراد المدعي استحلافه ~~على الدين والوصول معا فقيل له ذلك وعامتهم إنه يحلف مرتين ولا يجمع وإن ~~أنكر موته حلفه على العلم، فإن نكل حلف على الدين: أي على العلم أيضا. # مطلب: دعوى الوصية على الوارث كدعوى الدين إذا أنكرها يحلف على العلم ~~ودعوى الوصية على الوارث كدعوى الدين، فيحلف على العلم لو أنكرها ومدعي ~~الدين على الميت إذا ادعى على واحد من الورثة وحلفه فله أن يحلف الباقي، ~~لان الناس يتفاوتون في اليمين، وربما لا يعلم الأول به ويعلم الثاني. ولو ~~ادعى أحد الورثة دينا على رجل للميت وحلفه ليس للباقي تحليفه، لان الوارث ~~قائم مقام المورث وهو لا يحلفه إلا مرة. انتهى ملخصا بزيادة. قوله: (أو ~~عينا على وارث) ms1309 صورته: أن يقول إن هذا العبد الذي ورثته عن فلان ملكي وبيدك ~~بغير حق ولا بينة له فإن الوارث يحلفه على العلم يخصص التقييد بذلك بصورة ~~العين كما يظهر من العمادية، فإن جريان ذلك في الدين مشكل. عزمي. وهذا بناء ~~على أن القاضي يقضي بعلمه والمفتى به لا فيكون علمه كعدمه. # قال العلامة أبو الطيب: أقول في قوله فإن جريان ذلك في الدين مشكل نظر، ~~لما قال في نور العين نقلا عن المحيط البرهاني: إنما يحلف على العلم في ~~الإرث لو علم القاضي بالإرث أو أقر به المدعي أو برهن عليه، وإلا يحلف بتا، ~~وكذا لو ادعى دينا على الوارث يحلف على العلم. اه‍. قوله: # (أو أقر به المدعي) هو كما سبق في التصوير. قوله: (أو برهن الخصم) وهو ~~المدعى عليه. قوله: # (فيحلف) أي الوارث على العلم فإن لم يعلم القاضي حقيقة الحال ولا أقر ~~المدعي بذلك ولا أقام المدعى عليه بينة يحلف على البتات بالله ما عليك ~~تسليم هذا العين إلى المدعي. عمادية. # قال ط: يمكن تصوير بأن ادعى مدع على شخص إن هذه العين له وعجز عن إقامة ~~البينة فطلب يمينه على البت فقال إنها إرث وأراد اليمين على العلم فأنكر ~~المدعي ذلك فأقام الوارث بينة على مدعاه فإنه يحلف على العلم: أي فالشرط في ~~تحليفه الوارث على العلم في دعوى العين أحد هذه الثلاثة. قوله: (والعين) ~~الواو بمعنى أو. قوله: (الوارث) أي إنهما حق موروث وأنكر الخصم. قوله: # (يحلف المدعى عليه على البتات) أي إنهما ليسا بحق مورثه. قوله: (كموهوب ~~وشراء. درر) يعني لو وهب رجل لرجل عبدا فقبضه أو اشترى رجل من رجل عبدا ~~فجاء رجل وزعم أن العبد عبده ولا بينة له فأراد استحلاف المدعى عليه يحلف ~~على البتات. حلبي عن الدرر: أي أنه ليس بعبده، والأولى كموهوب ومشتري أو ~~كهبة وشراء للموافقة لفظا، وعلله الزيلعي بأن الهبة والشراء سبب موضوع ~~للملك باختيار المالك ومباشرته ولو لم يعلم أنه ملك للملك له لما باشر ~~السبب ms1310 ظاهرا، فيحلف على PageV02P058 # البتات، فإذا امتنع عما أطلق له يكون باذلا، أما الوارث فلانه لا اختيار ~~له في الملك، ولا يدعي ما فعل المورث فلم يوجد ما يطلق له اليمين على ~~البتات، ولأن الوارث حلف على المورث واليمين لا تجري فيها النيابة فلا يحلف ~~على البتات، والمشتري والموهوب له أصل بنفسه فيحلف عليه. ا ه‍. قوله: # (ويحلف جاحد القود) أي منكر القصاص بأن ادعى رجل عليه قصاصا. عيني: أي ~~سواء كان في النفس أو الأطراف بالاتفاق. دامادا. قوله: (حبس) أي ولا يقتص، ~~أما عنده فلان النكول بذل ولا يجري في النفس، ألا ترى أنه لو قتله بأمره ~~يجب عليه القصاص في رواية، وفي أخرى الدية، ولو قطع يده بأمره لا يجب عليه ~~شئ، إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة، أما ما فيه فائدة كالقطع للأكلة وقلع ~~السن للوجع لا يأثم بفعله، وأما عندهما فإنه وإن كان إقرارا إلا أن فيه ~~شبهة فلا يثبت فيه القود لأنه كالحدود من وجه. قوله: (حتى يقر) أي فيقتص ~~منه. قوله: (أو يحلف) أي عند الامام فيبرأ من الدعوى. وفي الشلبي عن ~~الاتقاني، أو يموت جوعا لان الأنفس لا يسلك بها مسالك الأموال فلا يجري ~~فيها البذل الذي هو مؤدي الانكار، وإذا امتنع القصاص واليمين حق مستحق يحبس ~~به كما في القسامة، فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحبسون، حتى يقروا أو ~~يحلفوا. # وفي الخانية في كيفية التحليف بالقتل روايتان: في رواية يستحلف على ~~الحاصل بالله ما له عليك دم ابنه فلان مثلا ولا قبلك حق بسبب هذا الدم الذي ~~يدعي. وفي رواية يحلف على السبب بالله ما قتلت فلان بن فلان ولي هذا عمدا. ~~وفيما سوى القتل من القطع والشجة ونحو ذلك يحلف على الحاصل بالله ما له ~~عليك قطع هذا العبد ولا له عليك ك حق بسببها، وكذلك في الشجاج والجراحات ~~التي يجب فيها القصاص. ا ه‍. قوله: (وفيما دونه) أي دون القود من الأطراف. ~~قوله: (يقتص) منه: # أي عند أبي حنيفة رحمه الله ms1311 تعالى كما علم ما مر. قوله: (فيجري فيها ~~الابتذال) أي فتثبت بالنكول كما أن المال يثبت به، والأولى البذل كما في ~~بعض النسخ. قوله: (خلافا لهما) فإنهما قالا: يجب عليه الأرش فيهما، ولا ~~يقضي بالقصاص لان القصاص فيما دون النفس عقوبة تدرأ بالشبهات ولا تثبت ~~بالنكول كالقصاص في النفس، ولأن النكول وإن كان إقرارا عندهما ففيه شبهة ~~العدم فلا يثبت به القصاص، ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع القصاص ~~لمعنى من جهة من عليه خاصة، كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد، وإذا ~~امتنع القود تجب الدية، وعند الثلاثة يقتص فيهما بعد حلف المدعي كما في ~~العيني، وأما إذا كان الامتناع من جانب من له كما إذا أقام على ما ادعى وهو ~~القصاص رجلا وامرأتين أو الشهادة على الشهادة فإنه لا يقضي بشئ لان الحجة ~~قامت بالقصاص لكن تعذر استيفاؤه ولم يشبه الخطأ فلا يجب شئ، ولا تفاوت في ~~هذا المعنى بين النفس وما دونها كما في العناية. قوله: (قال المدعي لي بينة ~~الخ) أطلق حضورها فشمل حضورها في المصر بصفة المرض، وظاهر ما في خزانة ~~المفتين خلافه، فإنه قال: الاستحلاف يجري في الدعاوي الصحيحة إذا أنكر ~~المدعى عليه ويقول المدعي لا شهود لي أو شهودي غيب أو في المصر. ا ه‍. بحر. ~~قوله: (في المصر) أراد به حضورهما فيه أو محل بينه وبين محل المدعي دون ~~مسافة القصر، كما يفيده الكلام الآتي. وقيد في المصر، وإن كان إطلاق كلام ~~المصنف متناولا لما لو كانت حاضرة في المجلس لأنه المختلف فيه. PageV02P059 # قال في البحر: أطلق في حضورها فشمل حضورها في مجلس الحكم، ولا خلاف لا ~~يحلف وحضورها في المصر وهو محل الاختلاف. قوله: (لم يحلف) أي عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى، لان ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة، ~~فلا تكون حقه دونه. عيني: أي فلا تكون اليمين حقه دون العجز. قوله: (خلافا ~~لهما) لان اليمين حقه بالحديث الشريف، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لك ms1312 ~~يمينه حين سأل المدعي فقال: ألك بينة؟ فقال لا، فقال عليه الصلاة والسلام: # لك يمينه، فقال يحلف ولا يبالي، فقال (ص): ليس لك إلا هذا، شاهداك أو ~~يمينه فصار اليمين حقا له لإضافته إليه بلام التمليك، فإذا طالبه به يجيبه. ~~قال ط: وفي الاستدلال به نظر لأنه (ص) إنما جعل له اليمين عند فقده البينة. # قال في البحر: اختلف النقل عن محمد، فمنهم من ذكره مع أبي يوسف كالزيلعي ~~والخصاف، ومنهم من ذكره مع الامام كالطحاوي. قوله: (وقدر في المجتبى الغيبة ~~بمدة السفر) قال فيه بينتي غائبة عن المصر حلف عند أبي حنيفة، وقيل قدر ~~الغيبة بمسيرة سفر. ا ه‍. فقد خالف ما نقله المصنف عن ابن ملك من أن في ~~الغائبة عن المصر يحلف اتفاقا. قوله: (ويأخذ القاضي) أي بطلب المدعي كما في ~~الخانية، وفي الصغرى: هذا إذا كان المدعي عالما بذلك، أما إذا كان جاهلا ~~فالقاضي يطلب. رواه ابن سماعة عن محمد. بحر. والمراد بأخذ القاضي كفيلا: أي ~~ممن عليه الحق لا بالحق نفسه، وقد تقدم في كتاب الكفالة في كفالة النفس أنه ~~لو أعطى كفيلا بنفسه برضاه جاز اتفاقا، ولا يجبر عليه عند الامام خلافا ~~لهما، فعندهما يجبر بالملازمة فحينئذ لا حاجة للتقييد بهذا، وليس مذكورا في ~~الدرر ولا في شرح الكنز. تأمل. قوله: (في مسألة المتن) وهي قال المدعي لي ~~بينة حاضرة الخ وقيد بها لأنه لو قال لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم ~~الفائدة. كذا في الهداية. قوله: (فيما لا يسقط بشبهة) أما فيما يسقط بها ~~كالحدود والقصاص، فلا يجبر على دفع الكفيل كما تقدم. # قال في البحر: ادعى القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة أيام، ~~فإن مضت ولم يأت بالبينة وقال لي بينة غائبة يقضي بالقصاص قياسا كالأموال. ~~وفي الاستحسان: يؤجل استعظاما لأمر الدم. ا ه‍. # قال الرملي: ومقتضى الاطلاق أن دعوى الطلاق كدعوى الأموال وأن احتاطوا في ~~الفروج لا تبلغ استعظام أمر الدماء، ولذلك يثبت برجل وامرأتين. ms1313 ا ه‍. قوله: ~~(كفيلا ثقة يؤمن هروبه) وله أن يطلب وكيلا بخصومته. قال في الكافي: وله أن ~~يطلب وكيلا بخصومته حتى لو غاب الأصل يقيم البينة على الوكيل، فيقضى عليه، ~~وإن أعطاه وكيلا أن يطالبه بالكفيل بنفس الوكيل، وإذا أعطاه كفيلا بنفس ~~الوكيل له أن يطالبه بالكفيل بنفس الأصيل لو كان المدعي دينا، لان الدين ~~يستوفي من ذمة الأصيل دون الوكيل، فلو أخذ كفيلا بالمال له أن يطلب كفيلا ~~بنفس الأصيل، لان الاستيفاء من الأصيل قد يكون أيسر، وإن كان المدعي منقولا ~~له أن يطلب منه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها، ولا يغيبه المدعى عليه وإن ~~كان عقارا لا يحتاج إلى ذلك لأنه لا يقبل التغييب، وصح أن يكون الواحد ~~كفيلا بالنفس ووكيلا بالخصومة لان الواحد يقوم بهما، فلو أقر وغاب قضى، ~~لأنه قضاء إعانة ا ه‍. PageV02P060 # وفيه: ولو أقيمت البينة فلم تزك فغاب المشهود عليه فزكيت لا يقضى عليه ~~حال غيبته في ظاهر الرواية، لان له حق الجرح في الشهود، وعن أبي يوسف أنه ~~يقضى. ا ه‍. # واعلم أنه ينبغي أن يشترط في الوكيل ما سبق في الكفيل من كونه ثقة معروف ~~الدار، وفي البحر عن الصغرى: لو أبى إعطاء الوكيل بالخصومة لم يجبر. ا ه‍. ~~قوله: (يؤمن هروبه) تفسير للثقة. # قال في البحر: وفسره في الصغرى بأن لا يخفي نفسه ولا يهرب من البلد بأن ~~يكون له دار معروفة وحانوت معروف لا يسكن في بيت بكراء ويتركه ويهرب منه، ~~وهذا شئ يحفظ جدا، وينبغي أن يكون الفقيه ثقة بوظائفه بالأوقاف، وإن لم يكن ~~له ملك في دار أو حانوت لأنه لا يتركها ويهرب ا ه‍. # وفسره في شرح المنظومة بأن يكون معروف الدار والتجارة، ولا يكون لحوحا ~~معروفا بالخصومة، وأن يكون من أهل المصر لا غريبا. ا ه‍. قال الحموي: وكذا ~~العسكري فإنه لا يهرب ويترك علوفته من الديوان. # والحاصل: أن المدار على الامن من الهروب ا ه‍. وفي البحر أيضا عن كفالة ~~الصغرى: القاضي أو رسوله إذا ms1314 أخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه بأمر المدعي ~~أولا بأمره، فإن لم يضف الكفالة إلى المدعي بأن قال أعط كفيلا بنفسك، ولم ~~يقل للطالب ترجع الحقوق إلى القاضي ورسوله، حتى لو سلم إليه الكفيل يبرأ، ~~ولو سلم إلى المدعي فلا، وإن أضاف إلى المدعي كان الجواب على العكس ا ه‍. ~~وفيه عنها: طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل ولم يكتف بكفيل ~~النفس: فإن كان المدعى عليه عدلا لا يجيبه القاضي، ولو فاسقا يجيبه. وفي ~~العقار لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه الثمر لان الثمر نقلي. ا ه‍. # قال في البحر: وظاهر أن الشجر من العقار، وقدمنا خلافه. وفي أبي السعود ~~عن الحموي عن المقدسي التصريح بأنه من العقار. ا ه‍. # أقول: وقدمنا الصحيح من ذلك فلا تنسه. وفي الخزانة: إذا أقام بينة ولم ~~تزك في جارية يضعها القاضي على يد امرأة ثقة حتى يسأل عن الشهود، ولا ~~يتركها في يد المدعى عليه عدلا كان أو لا. هذا إن سأل المدعي من القاضي ~~وضعها. اه‍. وإنما أخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسانا لان فيه نظرا للمدعي، ~~وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه، وهذا لان الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى ~~فصح التكفيل بإحضاره: أي من غير جبر كما قدمنا. قوله: (ولو وجيها) ضد ~~الخامل، والوجيه من له حظ ورتبة، والخامل من خمل الرجل خمولا من باب قعد: ~~ساقط لنباهة لا حظ له. مصباح. قوله: (في ظاهر المذهب) أي المعتمد. وعن محمد ~~أن الخصم إذا كان معروفا أو المال حقيرا والظاهر من حاله أنه لا يخفي نفسه ~~بذلك القدر من المال لا يجبر على إعطائه الكفيل. قوله: (في الصحيح) قال في ~~البحر: ثم تأقيت الكفالة بثلاثة أيام ونحوها ليس لأجل أن يبرأ الكفيل عنها ~~بعد الوقت، فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ بعده، لكن التكفيل إلى شهر للتوسعة ~~على الكفيل، فلا يطالب إلا بعد مضيه، لكن لو عجل يصح، وهنا للتوسعة على ~~المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد ms1315 يعجز المدعي عن إقامتها، ~~وإنما يسلم إلى المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي ~~عن إقامتها، وإنما يسلم إلى المدعي بعد وجود ذلك الوقت، حتى لو أحضر البينة ~~قبل الوقت يطالب الكفيل. قوله: (إلى مجلسه) أي PageV02P061 # القاضي. قوله: (لازمه بنفسه) أي دار معه حيث دار فلا يلازمه في مكان ~~معين، ولا يلازمه في المسجد لأنه بنى للذكر، به يفتى. بحر. وفيه: ويبعث معه ~~أمينا يدور معه. ورأيت في الزيادات أن الطالب لو أمر غيره بملازمة مديونه ~~فللمديون أن لا يرضى بالأمين عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على التوكيل ~~بلا رضا الخصم، لكنه لا يحبسه في موضع لان ذلك حبس، وهو غير مستحق عليه ~~بنفس الدعوى، ولا يشغله عن التصرف بل هو يتصرف والمدعي يدور معه. # مطلب: هل للطالب أن يمنعه من دخول داره إن لم يأذن له بالدخول معه؟ # وإذا انتهى المطلوب إلى داره فإن الطالب لا يمنعه من الدخول إلى أهله بل ~~يدخل والملازم يجلس على باب داره. ا ه‍. وفي الذخيرة: ومن القضاة المتأخرين ~~من أوجب حبس الخصم، لان المدعي يحتاج إلى طلب الشهود وغيره. ا ه‍. وفي ~~البحر: عن الزيادات: أن المطلوب إذا أراد أن يدخل بيته، فإما أن يأذن ~~للمدعي في الدخول معه أو يجلس معه على باب الدار، لأنه لو تركه حتى يدخل ~~الدار وحده فربما يهرب من جانب آخر فيفوت ما هو المقصود منها. # مطلب: فيما لو كان المطلوب امرأة وفي تعليق أستاذنا: لو كان المدعى عليه ~~امرأة فإن الطالب لا يلازمها بنفسه، بل يستأجر امرأة فتلازمها. وفي أول ~~كراهية الواقعات: رجل له على امرأة حق فله أن يلازمها ويجلس معها ويقبض على ~~ثيابها لان هذا ليس بحرام، فإن هربت ودخلت خربة لا بأس بذلك إذا كان الرجل ~~يأمن على نفسه ويكون بعيدا منها يحفظها بعينه، لان في هذه الخلوة ضرورة، ~~وأشار بملازمته إلى ملازمة المدعي لما في خزانة المفتين إذا كان المدعى ~~عليه متلافا وأبى عطاء الكفيل بالمدعي. # مطلب: ms1316 له ملازمة المدعي فللمدعي أن يلازم ذلك الشئ أن يعطيه كفيلا، وإن ~~كان المدعي ضعيفا عن ملازمته يضع ذلك الشئ على يد عدل. ا ه‍. # وظاهر ما في السراج الوهاج أنه لا يلازمه إلا بإذن القاضي، وذكر فيه أن ~~منها أن يسكن حيث سكن. وفي المصباح: دار حول البيت يدور دورا ودورانا طاف ~~به، ودوران الفلك تواتر حركاته بعضها أثر بعض من غير ثبوت ولا استقرار. ~~ومنه قولهم: دارت المسألة: أي كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره ~~فتنتقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا. ا ه‍. قوله: (مقدار مدة التكفيل) ~~فإن لم يأت ببينة أمره أن يخلي سبيله ولا يقبل دعوته إلا بإحضار البينة كما ~~لا يخفى. قوله: (إلا أن يكون الخصم غريبا أي مسافرا) وأي تفسير مراد، وأشار ~~به إلى أن حكم المقيم مريد السفر كالغريب. # قال في المنح: المراد من الغريب المسافر. قوله: (إلى انتهاء مجلس القاضي) ~~أطلق في مقدار القاضي فشمل ما إذا كان يجلس في كل خمسة عشرة يوما مرة. كذا ~~في البزازية. قوله: (دفعا للضرر) بأخذ الكفيل وبالملازمة أزيد من ذلك، كذا ~~علله في الهداية لان في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به ~~يمنعه عن السفر، ولا ضرر هذا المقدار ظاهرا. قوله: (حتى لو علم وقت سفره) ~~بأن قال أخرج غدا مثلا، فلو علم أن السفر قبل انتهاء مجلس القاضي يكون ~~التكفيل إلى PageV02P062 # وقت السفر دفعا للضرر. قوله: (إليه) أي إلى وقت سفره. قوله: (أو يستخبر ~~رفقاءه) بأن يبعث إليهم أمينا، فإن قالوا أعد للخروج معنا يكفله إلى وقت ~~الخروج. بحر. قوله: (لا بينة لي الخ) هذه المسألة من تتمة قوله وتقبل ~~البينة لو أقامها بعد اليمين، كما أشار إليه الشارح هناك بقوله: وإن قال ~~قبل اليمين لا بينة لي، فكان المناسب أن يذكرها هناك ح. قوله: (قبل ذلك ~~البرهان) لان اليمين الفاجرة أحق بالرد من البينة العادلة كما مر. قوله: ~~(فهي شهود زور) لان الشهادة تتعلق بالشهود، ويجب عليهم أداؤها ms1317 ويأثم ~~كاتمها، وهذا القول منه لا يثبت زور العدل لأنه قبل الشهادة ولأنه في غير ~~معلوم ولأنه جرح مجرد ط. قوله: (أو قال) أي المدعي. قوله: (حلفت) بتاء ~~الخطاب. قوله: (كما مر) عند قول المصنف اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض الخ ~~لكن هناك اليمين من المدعي، وقدمنا الكلام عليه هناك. قوله: (فأنكر المدعي) ~~أي مدعي الدين. قوله: (ولا بينة له) أي لمدعي الايصال. قوله (فطلب يمينه) ~~أي يمين الدائن. قوله: (فقال المدعي) أي مدعي الدين. قوله: (اجعل حقي في ~~الختم) المراد به، والله تعالى أعلم: المنقد فإنه قال في القاموس إن المختم ~~كمنبر آلة ينقد بها، فراجعه ط. # أقول: ولعله المعد الذي يعد عليه الصيارفة والتجار وفي بيت المال ~~الدراهم، والمقصود إحضار الحق. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: المراد، بالختم الصك، ومعناه اكتب الصك ~~بالبينة ثم استحلفني، أو المراد بإحضار نفس الحق في شئ مختوم وهو الأظهر، ~~وفي حاشية الفتال عن الفتاوى الأنقروية: يعني أحضر حقي ثم استحلفني، ومثله ~~في الحامدية. قوله: (لحديث من كان حالفا) صدره كما في الحموي: لا تحلفوا ~~بآبائكم ولا بالطواغيت، فمن كان حالفا الخ. ولما روي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه عليه الصلاة والسلام سمع عمر يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت رواه البخاري ومسلم ~~وأحمد. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (ص) لا تحلفوا ~~إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه النسائي. عيني. قوله: ~~(وظاهره) أي ظاهر قول الخزانة من قوله: وهو قوله والله إنه لو حلفه بغيره ~~من أسماء الله أو صفة تعورف الحلف بها لم يكن يمينا: يعني في باب الدعوى، ~~ويمكن أن يكون وجهه أن لفظ الجلالة جامع لجميع الأسماء والصفات حتى صحح ~~بعضهم PageV02P063 # أنه الاسم الأعظم، وقد ورد تحليف الشارع به فيقتصر عليه، ويحتمل أنه ذكره ~~على سبيل التمثيل لما علم في كتاب الايمان أنه ينعقد الحلف بكل اسم ms1318 من ~~أسماء الله تعالى، وكل صفة تعورف الحلف بها، وقد صرحوا هنا بما يدل على ~~ذلك. قال في خزانة المفتين: متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينا واحدا، ~~وإذا حلفه بالله والرحمن والرحيم يكون ثلاثة أيمان ا ه‍. فهذا صريح بأن ~~الرحمن والرحيم يمين. تأمل. ومثله في التبيين فإنه قال: ويحترز عن عطف بعض ~~الأسماء على بعض كيلا يتكرر عليه اليمين، ولو أمره بالعطف فأتى بواحدة ونكل ~~عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول، لان المستحق عليه يمين واحدة وقد أتى بها. ~~ا ه‍. # وسيصرح الشارح به في قوله ويجتنب العطف كي لا يتكرر اليمين وفي كتاب ~~الايمان والقسم بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم والحق، أو ~~بصفة يحلف بها من صفاته تعالى كعزة الله وجلاله وكبريائه وعظمته الخ، فهذا ~~كله يدل على كونه يمينا، وكذا ما ثبت في الحديث ورب الكعبة ونحوه يقتضي أن ~~الحلف بالرحمن والرحيم وغيره من أسمائه تعالى يكون يمينا، على أنه صرح في ~~روضة القضاة بأن اليمين يكون بالرحمن والرحيم وسائر أسمائه تعالى. وأما ~~الحصر في الحديث الشريف بالنسبة إلى الجبت والطاغوت ونحوهما. قوله: (بغيره) ~~كالرحمن والرحيم. بحر. قوله: (لم يكن يمينا) قد علمت أن الحق أنه يمين، ولا ~~يشكل عليه ما يفهم من ظاهر عبارة الدرر من قوله: والحلف بالله تعالى دون ~~غيره، وإن كان ظاهره أن هذا التركيب للحصر كما في الحمد لله لان المراد أن ~~لا يكون الحلف إلا بذاته تعالى: أي باسم من أسمائه الذاتية أو الصفاتية فقد ~~انتفى الاشكال، على أنه هو المصرح به في عمدة الكتب بل عامتهم، ولا يمكن أن ~~يقال إن ما ذكروه في كتاب الايمان فرق عن هنا: أي الدعوى لأنه لم يصرح أحد ~~يفرق أصلا. قوله: (ولم أره صريحا بحر) حيث قال بعد نقله عبارة الخزانة: ~~وظاهره أنه لا تحليف بغير هذا الاسم، فلو حلفه بالرحمن أو الرحيم لا يكون ~~يمينا، ولم أره صريحا ا ه‍. # قال العلامة المقدسي: فيه قصور لوجود النص على ms1319 خلافه، فقد ذكر في كتاب ~~الايمان أنه لو قال: والرحمن أو الرحيم أو القادر فكل ذلك يمين، ويدل عليه ~~قولهم فيما إذا غلظ بذكر الصفة يحترز عن الاتيان بالواو لئلا تتكرر اليمين ~~ونصه هنا في تحليف الأخرس أن يقال له عهد الله عليك، ولا فرق بينه وبين ~~الصحيح بل صرح بهذا الصحيح، وصرح في روضة القضاة بأن الرحمن الرحيم وسائر ~~أسماء الله تعالى تكون يمينا ا ه‍. # أقول: والعجب من المصنف حيث نقله وأقره عليه، وكذا الشارح. قوله: (لا ~~بطلاق وعتاق وإن ألح الخصم) أي داوم على طلب اليمين بهما، ومثل الطلاق ~~والعتاق الحج كما في العناية، وقد قصد بهذا مخالفة الكنز والدرر حيث قال: ~~إلا إذا ألح الخصم، وحكاه في الكافي بقيل، وكذا في الهداية، فإن ما مشى ~~عليه الشارح هو ظاهر الرواية. قوله: (لان التحليف بهما حرام) بل في ~~القهستاني عن المضمرات اختلفوا في كفره إذا قال حلفه بالطلاق، وقدمنا ~~الكلام قريبا على ما لو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على ~~المال، وسيأتي في كلام الشارح. قوله: (وقيل إن مست الضرورة فوض إلى القاضي) ~~قال في المنية: وإن مست الضرورة يفتي أن الرأي فيه للقاضي. قوله: ~~PageV02P064 # (وظاهره أنه مفرع على قول الأكثر) تبع فيه المصنف وصاحب البحر وهو عجيب، ~~فإن صاحب الخزانة صرح بأن ذلك على قول الأكثر فهو صريح لا ظاهر. قوله: ~~(وإلا فلا فائدة) قال العلامة المقدسي: قد تكون فائدته اطمئنان خاطر المدعي ~~إذا حلف فربما كان مشتبها عليه الامر لنسيان ونحوه، فإذا حلف له بهما صدقه ~~ا ه‍. # وفي شرح الملتقى عن الباقلاني: الاقرار بالمدعي إذا احترز عنه. ا ه‍: أي ~~تظهر فائدته فيما إذا كان جاهلا بعدم اعتبار نكوله، فإذا طلب حلفه به ربما ~~يمتنع ويقر بالمدعي. قوله: (واعتمده المصنف) حيث قال: وهذا كلام ظاهر يجب ~~قبوله والتعويل عليه، لان التحليف إنما يقصد لنتيجته، وإذا لم يقض بالنكول ~~عنه فلا ينبغي الاشتغال به، وكلام العقلاء فضلا عن العلماء العظام يصان ms1320 عن ~~اللغو، والله تعالى أعلم بالصواب ا ه‍. # لكن عبارة ابن الكمال: فإن ألح الخصم: قيل يصح بهما في زماننا لكن لا ~~يقضي عليه بالنكول لأنه امتنع عما هو منهي عنه شرعا، ولو قضى عليه بالنكول ~~لا ينفذ انتهت. واستشكل في السعدية بأنه إذا امتنع عما هو منهي عنه شرعا ~~فكيف يجوز للقاضي تكليف الاتيان بما هو منهي عنه شرعا؟ # ولعل ذلك البعض يقول النهي تنزيهي، ومثل ما في ابن الكمال في الزيلعي ~~وشرح درر البحار، وظاهره أن القائل بالتحليف بهما يقول إنه غير مشروع، ولكن ~~يعرض عليه لعله يمتنع، فإن من له أدنى ديانة لا يحلف بهما كاذبا فإنه يؤدي ~~إلى طلاق الزوجة وعتق الأمة أو إمساكهما بالحرام، بخلاف اليمين بالله تعالى ~~فإنه يتساهل به في زماننا كثيرا. تأمل. قوله: (لا يفرق) أي بين الزوج ~~والزوجة. # قوله: (لان السبب لا يستلزم قيام الدين) لاحتمال وفائه أو إبرائه أو هبته ~~منه، وهذا التفصيل هو المفتى به كما في شرح عبد البر ط. قوله: (وقال محمد ~~في الشهادة على قيام المال: لا يحنث لاحتمال صدقه). # أقول: تقدم قريبا قوله ويظهر كذبه بإقامتها لو ادعاه: أي المال بلا سبب ~~فحلف، وإن ادعاه بسبب فحلف أن لا دين عليه ثم أقامها لا يظهر كذبه لجواز ~~أنه وجد القرض، ثم وجد الابراء أو الايفاء وعليه الفتوى ا ه‍. وقد ذكرنا ~~هناك الكلام وبحث المقدسي فيه والجواب عنه فراجعه إن شئت. # قوله: (وقد تقدم) أي في كلام المصنف حيث قال: ويظهر كذبه بإقامتها لو ~~ادعاه بلا سبب فحلف الخ، وإنما أعاد هنا لان هذه العبارة أوضح وأدل على ~~المطلوب، وفيها زيادة فائدة كذكر الخلاف بين محمد وأبي يوسف، وهو كالشرح ~~للعبارة المتقدمة، فقد بين به أن إطلاق الدرر على قول أحد الشيخين، ولا ~~اعتراض على من أتى بالعبارة التامة بعد العبارة القاصرة، كما قالوا في عطف ~~العام على الخاص لا يحتاج إلى نكتة لما فيه من زيادة الفائدة. تأمل. ~~PageV02P065 # مطلب: مسائل ذكرها الخصاف في آخر ms1321 كتاب الحيل قال العلامة الشلبي في حاشية ~~الزيلعي: ونذكر نبذا من مسائل ذكرها الخصاف في آخر كتاب الحيل: إن قال كل ~~امرأة لي طالق مثلا، ونوى كل امرأة أتزوجها باليمين أو الهند أو بالسند أو ~~في بلد من البلدان له نيته، وإن ابتدأ اليمين يحتال ويقول: هو الله، ويدغم ~~ذلك حتى لا يفهم المستحلف. # فإن قال المستحلف: إنما أحلفك بما أريد وقل أنت نعم، ويريد أن يستحلفه ~~بالله والطلاق والعتاق والمشي وصدقة ما يملك، يقول نعم وينوي نعما من ~~الانعام، وكذا لو قيل له نساؤك طوالق ونوى نساءه العور أو العميان أو ~~العرجان أو المماليك أو اليهوديات فيكون له نيته. # وإن أراد أن يحلف أنه لم يفعل كذا وأحصر المملوك ليحلف بعتقه قال: يضع ~~يده على رأس المملوك أو ظهره ويقول هذا حر: يعني ظهره إن كان فعل فلا يعتق ~~المملوك. # وإن حلف بعتق المملوك أنه لم يفعل كذا، ونوى بمكة أو في المسجد الحرام، ~~أو في بلد من البلدان لا يحنث إن كان فعله في غير ذلك الموضع. # وإن حلف بطلاق امرأته ويقول امرأتي طالق ثلاثا، وينوي عملا من الأعمال ~~كالخبز والغسل أو أطالق من وثاق، وينوي بقوله ثلاثا ثلاثة أيام أو أشهر أو ~~جمع فلا حنث. # ولو بلغ سلطانا عن رجل كلام فأراد السلطان أن يحلفه عليه فالوجه أن يقول: ~~ما الذي بلغك عني؟ فإذا قال بلغني عنك كذا وكذا، فإن شاء حلف له بالعتاق ~~والطلاق أنه ما قال هذا الكلام الذي حكاه هذا ولا سمع به إلا هذه الساعة ~~فلا إثم عليه، وإن شاء نوى في الطلاق والعتاق ما شرحناه، وإن شاء نوى أنه ~~لم يتكلم بهذا الكلام بالكوفة مثلا غير البلد الذي تكلم فيه به أو الموضع، ~~أو ينوي عدم التكلم ليلا، وإن تكلمه نهارا أو عكسه أو ينوي زمنا غير الذي ~~تكلم فيه. ا ه‍ ملخصا. # أقول: الظاهر في ذلك أن الحالف مظلوما، أما لو كان ظالما فلا ينوي، بل ~~العبرة بظاهر اللفظ العرفي الذي ms1322 حلف به، لان الايمان مبنية على الألفاظ لا ~~على الاغراض كما علم ذلك من كتاب الايمان، فراجعه. قوله: (ويغلظ بذكر ~~أوصافه تعالى) أي يؤكد اليمين بذكر أوصاف الله تعالى، وذلك مثل قوله: * ~~((59) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم) * ~~(الحشر: 22) الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا ~~قبلك هذا المال الذي ادعاه ولا شئ منه، لان أحوال الناس شتى، فمنهم من ~~يمتنع عن اليمين بالتغليظ، ويتجاسر عند عدمه فيغلظ عليه لعله يمتنع بذلك، ~~ولو لم يغلظ جاز، وقيل: لا تغليظ على المعروف بالصلاح، ويغلظ على غيره، ~~وقيل يغلظ على الخطير من المال دون الحقير. عيني. قوله: (وقيده) أي قيد ~~بعضهم التغليظ. قوله: (بفاسق) أي إذا كان المدعى عليه فاسقا. قوله: (ومال ~~خطير) أي كما ذكرنا كما بينه في خزانة المفتين وتبيين الحقائق. قوله: ~~(والاختيار فيه) أي في التغليظ لما علمت من أنه جائز ويجوز إرجاع الضمير ~~إلى أصل اليمين: أي الاختيار في اليمين بأن يقول له قل والله أو بالله أو ~~الرحمن والقادر على ما سلف، وقد صرحوا أن التحليف حق القاضي: أي الاختيار ~~في صفة التغليظ إلى القضاة يزيدون فيه ما شاؤوا أو ينقصون ما شاؤوا ولا ~~يغلظون لو شاؤوا كما في البحر عن الخلاصة. قوله: (وفي صفته) أي التغليظ ~~PageV02P066 # التي ينطلق بها. قوله: (إلى القاضي) أي تفويضه إلى القاضي. قوله: (ويجتنب ~~العطف) أي في اليمين فلا يذكره بحرف العطف ويحترز عن عطف بعض الأسماء على ~~بعض وإلا لتعدد اليمين، ولو أمره بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا ~~يقضي عليه بالنكول، لان المستحق يمين واحدة وقد أتى بها كما أفاده الزيلعي ~~وقدمناه قريبا فلا تنسه. قوله: (لا يستحب) وقيل لا يجب، وقيل لا يشرع. ~~وظاهر ما في الهداية أن المنفي وجوب التغليظ بهما فيكون مشروعا، وظاهر ما ~~في المحيط في موضع أن المنفي كونه سنة وفي موضع بعده عدم مشروعيته حيث قال: ~~لا يجوز التغليظ بالزمان والمكان، ms1323 وصرح في غاية البيان أن للحاكم فعله ~~عندنا إن رأى ذلك، وإنما الخلاف في كونه واجبا أو سنة. وفي البحر: لا يجوز ~~التغليظ بالمكان. قال في الكافي: قيل لا يجب، وقيل لا يشرع، لان في التغليظ ~~بالزمان تأخير حق المدعي إلى ذلك الزمان. قال العلامة المقدسي: وكذا في ~~المكان لان فيه التأخير إلى الوصول إلى ذلك المكان المغلظ به، فلا يشرع. ~~كذا في التبيين والكافي. ا ه‍. # قلت: وهذا لا يظهر إذا كان على وفق مطلوبه، ولو علل بمخالفته المشروع ~~لكان أولى، وعند الشافعي: يستحب هذا التغليظ في قول، ويجب في قول به قال ~~مالك كما في البناية وغيره. # أقول: الظاهر أن المذهب عندنا عدم جواز هذا التغليظ، وعليه دلائل مشايخنا ~~المذكورة في الشروح وأما سلب حسن هذا لتغليظ تارة وسلب الوجوب أخرى في ~~عبارتهم فمبني على نفي مذهب الخصم. تدبر. قوله: (بزمان) مثل يوم الجمعة. ~~قوله: (ولا بمكان) مثل الجامع عند المنبر أو ما بين الركن والمقام وعند ~~قبره عليه الصلاة والسلام وعند صخرة بيت المقدس. قوله: (وظاهره أنه مباح) ~~فيه أن المباح ما استوى طرفاه فكان يقول فهو خلاف الأولى. # وأقول كيف يكون مباحا وفيه زيادة على النص، وهو قوله (ص) اليمين على من ~~أنكر وهو مطلق عن التقييد بزمان أو مكان، والتخصيص بهما زيادة على النص، ~~وهو نسخ كما أفاده العيني. وفي شرح الملتقى للداماد وعند الأئمة الثلاثة: ~~يجوز أن تغلظ بهما أيضا إن كانت اليمين في قسامة ولعان ومال عظيم. قال ~~القهستاني: وعن أبي يوسف أنه يوضع المصحف في حجره، ويقرأ الآية المذكورة ~~وهي * ((3) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (آل عمران: ~~77) الآية ثم يحلف في مكان منها كما في المضمرات. قوله: (ويستحلف اليهودي) ~~قال في المصباح: اليهودي نسبة إلى هود، وهو اسم نبي عربي، وسمي بالجمع ~~والمضارع من هدى إذا رجع، ويقال هم يهود وهو غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، ~~وجاز تنوينه، وقيل نسبة إلى يهود بن يعقوب. قوله: (بالله الذي أنزل التوراة ms1324 ~~على موسى) لقوله عليه الصلاة والسلام لابن صوريا الأعور: أنشدك بالله الذي ~~أنزل التوراة على موسى أن حكم الزنا في كتابكم هذا كما في البحر. ~~PageV02P067 # قال في البدائع: ولا يحلف على الإشارة إلى مصحف معين: أي من التوراة بأن ~~يقول: بالله الذي أنزل هذه التوراة أو هذا الإنجيل، لأنه ثبت تحريف بعضها ~~فلا يؤمن أن تقع الإشارة إلى الحرف المحرف فيكون التحليف تعظيما لما ليس ~~كلام الله تعالى شرنبلالية. أو من حيث إن المجموع ليس كلام الله تعالى ط. ~~قوله: (والنصراني) قال في المصباح: رجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية، ~~وربما قيل نصران ونصرانة، ويقال هو نسبة إلى قرية يقال لها نصرة، ولهذا قيل ~~في الواحد نصري على القياس، والنصارى جمعه مثل مهري ومهارى، ثم أطلق ~~النصراني على كل من تعبد بهذا الدين ا ه‍. # قوله: (والمجوسي) قال في المصباح: هي كلمة فارسية يقال تمجس: إذا دخل في ~~دين المجوس، كما يقال تهود أو تنصر إدا دخل في دين اليهود والنصارى. قوله: ~~(فيغلظ على كل بمعتقده) لتكون ردعا له عن اليمين الكاذبة. قال في البحر: ~~وما ذكره من صورة تحليف المجوسي مذكور في الأصل. وروى عن أبي حنيفة أنه لا ~~يحلف أحد: أي من أهل الكفر إلا بالله خالصا تحاشيا عن تشريك الغير معه في ~~التعظيم. وذكر الخصاف أنه لا يحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله، ~~واختاره بعض مشايخنا لما في ذكر النار من تعظيمها، ولا ينبغي ذلك، بخلاف ~~الكتابين لأنهما من كتبه تعالى، وظاهر ما في المحيط أن ما في الكتاب قول ~~محمد، وما ذكره الخصاف قولهما. # فإن قلت: إذا حلف الكافر بالله فقط ونكل عما ذكر هل يكفيه أم لا؟ قلت: لم ~~أره صريحا، وظاهر قولهم إن يغلظ به أنه ليس بشرط وأنه من باب التغليظ، ~~فيكفي بالله ولا يقضي عليه بالنكول عن الوصف المذكور. ا ه‍. قوله: (اختيار) ~~قال فيه بعد قول المتن ويستحلف اليهودي الخ ولو اقتصر في الكل على قوله ~~بالله فهو كاف، لان الزيادة ms1325 للتأكيد كما قلنا في المسلم، وإنما يغلظ ليكون ~~أعظم في قلوبهم فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة. ا ه‍. قوله: (والوثني) ~~الوثن: الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غيره، والجمع وثن مثل أسد وأسد ~~وأوثان، وينسب إليه من يتدين بعبادته على لفظه فيقال رجل وثني، وأراد ~~بالوثني المشرك سواء عبد صنما أو وثنا أو غيرهما. قوله: (لأنه يقر به وإن ~~عبد غيره) أي يعتقد أن الله تعالى خالقه لكنه يشرك معه غيره. قال تعالى: * ~~(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) * (لقمان: 52). قوله: ~~(وجزم ابن الكمال بأن الدهرية) بفتح الدال. أي الطائفة الذين يقولون بقدم ~~الدهر وينكرون الصانع ويقولون: إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وما يهلكنا ~~إلا الدهر. قال في القاموس: الدهر قد يعد في الأسماء الحسنى والزمن الطويل ~~والأمد الممدود وألف سنة، والدهري ويضم القائل ببقاء الدهر. قوله: (لا ~~يعتقدونه تعالى) وإن قالوا يقدمه لان قدمه عندهم بأنه قديم بالزمان، وذلك ~~لان منهم من يقول القدماء خمسة: الرب، والدهر، والفلك، والعناصر، والفراغ: ~~أي الخلاء وراء العام، فالزهرا الخالق لها (1) وهي قديمة بالزمان لا بالذات ~~كما في حاشية الكبرى. قوله: (قلت وعليه فبماذا يحلفون) قلت يحلفون بالله ~~تعالى # PageV02P068 # لما في معراج الدراية عن المبسوط الحر والمملوك والرجل والمرأة والفاسق ~~والصالح والكافر والمسلم في اليمين سواء، لان المقصود هو القضاء بالنكول، ~~وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء . ا ه‍. # أقول: والزنديق والمباحي داخلون تحت المشركين، إذ قد سبق في صدر الكتاب ~~من البدائع أنهم لم يتجاسروا في عصر من الاعصار على إظهار نحلهم سوء كفرهم، ~~فلما لم يقروا بالواجب الوجود لله تعالى تقدس عما يقول الظالمون، ولا نبي ~~من الأنبياء، ولم يقدروا على إظهار مللهم ألحقوا بالمشركين، فيعدون منهم ~~حكما، على أنه قد صرح في بعض الكتب أنهم يقرون به تعالى. ولكن ينفون القدر ~~عنه تعالى فظهر أن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى وتعمهم الآية الكريمة ~~المتقدمة، فيستحلفون بالله تعالى، سواء كان المستحلف ممن يعتقد ms1326 الله تعالى ~~أو لا، فإنه وإن لم يعلم الله تعالى يعلمه، فإذا حلف به كاذبا فالله تعالى ~~يقطع دابره ويجعل دياره بلاقع: أي خالية، وحينئذ فلا معنى لقول الشارح: قلت ~~الخ تأمل. # أقول: وهذا كله بخلاف الكتابيين كما مر من أنهم يحلفون بالله الذي أنزل ~~التوراة أو الإنجيل، وفي المقدسي: لأنهما من كتبه تعالى. قال في شرح ~~الأقطع: أما الصابئة إن كانوا يؤمنون بإدريس عليه السلام استحلفوا بالذي ~~أنزل الصحف على إدريس عليه السلام، وإن كانوا يعبدون الكواكب استحلفوا ~~بالذي خلق الكواكب. اه‍. إتقاني. ولا تنس ما قررته. قوله: (أن يقول له ~~القاضي عليك عهد الله) ولا يقول له: تحلف بالله ما لهذا عليك حق فإنه لا ~~يكون يمينا، ولو أشر بنعم لأنه يصير كأنه قال احلف وذلك لا يكون يمينا ~~أفاده الاتقاني. قال في الشرنبلالية: ولا يقول له بالله إن كان كذا، لأنه ~~إذا قال نعم إقرارا لا يمينا. ا ه‍. قوله: (فإذا أومأ برأسه أي نعم صار ~~حالفا) وإن أشار بالانكار صار نكولا ويقضي عليه: قنية. قوله: (أن عرفه) أي ~~الخط. قوله: (وإلا فبإشارته) ويعامل معاملة الأخرس. عبد البر. قوله: (ولو ~~أعمى أيضا) أي وهو أصم أخرى. قوله: (فأبوه الخ) مراده به ما يعم الجد، كما ~~أن المراد بوصيه ما يشمل وصي الجد. أفاده عبد البر. وظاهره أنه يستحلف عنه، ~~فإن كان كذلك فإنه يكون مخصصا لما تقدم من قوله إن النيابة لا تجري في ~~الحلف. كذا أفاده بعض الفضلاء. لكن صرح العلامة أبو السعود بأنه مستثنى من ~~قولهم الحلف لا تجري فيه النيابة، وهو ظاهر في أنه يحلف وهو ظاهر في أنه ~~يحلف أبوه أو وصيه. تأمل. قوله: (أو من نصبه القاضي) الصواب ثم من نصبه ~~القاضي لأنه إنما ينصب عنه إذا فقد من سبق ذكره عبد البر، وهل يحلفون على ~~العلم لكونه مما يتعلق به حق الغير أو على البت؟ يحرر ط. قوله: (بحر) قال ~~فيه: والقاضي لا يحضرها بل هو ممنوع عن ذلك. كذا في ms1327 الهداية ولو قال المسلم ~~لا يحضرها لكان أولى، لما في التتارخانية: يكره للمسلم الدخول في البيعة ~~والكنيسة من حيث إنه مجمع الشياطين، والظاهر أنها تحريمية لأنها المرادة ~~عند الاطلاق، وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود. ا ه‍. قوله: ~~(في دعوى سبب يرتفع) أي سبب ملك ولو حكميا أو سبب ضمان، وقيد به لان الدعوى ~~إذا وقعت مطلقة عن سبب بأن ادعى عبدا أنه ملكه فاليمين على PageV02P069 # الحكم بلا خلاف، فيقال قل بالله ما هذا العبد لفلان هذا ولا شئ منه كما ~~في العمادية. قوله: # (يرتفع) أي برافع كالإقالة والطلاق والرد. قوله: (أي على صورة إنكار ~~المنكر) وهو صورة دعوى المدعي. بحر: هذا معناه الاصطلاحي، أما معناه ~~اللغوي: فالحاصل من كل شئ ما بقي وثبت وذهب ما سواه كما في القاموس، ويمكن ~~اعتباره هنا فإنه يحلف على الثابت والمستقر الآن، ويكون قوله أي على صورة ~~الخ تفسير مراد، وإنما كان على صورته، لان المنكر يقول لم يكن بيننا بيع ~~ولا طلاق ولا غصب. # والحاصل: أن التحليف على الحاصل نوع آخر من كيفية اليمين، وهو الحلف على ~~الحاصل والسبب، والضابط في ذلك أن السبب إما أن يكون مما يرتفع برافع أو ~~لا، فإن كان الثاني فالتحليف على السبب بالاجماع، وإن كان الأول فإن تضرر ~~المدعي بالتحليف على الحاصل عند الطرفين، وعلى السبب عند أبي يوسف كما ~~سيأتي مفصلا. # قال في نور العين: النوع الثالث في مواضع التحليف على الحاصل والتحليف ~~على السبب جغ. # ثم المسألة على وجوه: إما أن يدعي المدعى دينا أو ملكا في عين أو حقا في ~~عين، وكل منها على وجهين إما أن يدعيه مطلقا أو بناء على سبب، فلو ادعى ~~دينا ولم يذكر سببه يحلف على الحاصل ما له قبلك ما ادعاه ولا شئ منه وكذا ~~لو ادعى ملكا في عين حاضر أو حقا في عين حاضر ادعاه مطلقا ولم يذكر له سببا ~~يحلف على الحاصل ما هذا لفلان ولا شئ منه، ولو ادعاه بناء على ms1328 سبب بأن ادعى ~~دينا بسب قرض أو شراء أو ادعى ملكا بسبب بيع أو هبة أو ادعى غصبا أو وديعة ~~أو عارية يحلف على الحاصل في ظاهر الرواية، لا على السبب بالله ما غصبت ما ~~استقرضت ما أودعك ما شريت منه. # كافي. وعن أبي يوسف: يحلف على السبب في هذه الصور المذكورة، إلا عند ~~تعريض المدعى عليه نحو أن يقول أيها القاضي قد يبيع الانسان شيئا ثم يقيل، ~~فحينئذ يحلف القاضي على الحاصل صح. # وذكر شمس الأئمة الحلواني رواية أخرى عن أبي يوسف: إن المدعى عليه لو ~~أنكر السبب يحلف على السبب، ولو قال ما علي ما يدعيه يحلف على الحاصل. ~~قاضيخان. وهذا أحسن الأقاويل عندي وعليه أكثر القضاة. # يقول الحقير: وكذا في مختارات النوازل لصاحب الهداية ا ه‍. وقال فخر ~~الاسلام البزدوي: # اللائق أن يفوض الامر إلى القاضي فيحلف على الحاصل أو السبب أيهما رآه ~~مصلحة كما في الكافي، وما في المتن ظاهر الرواية كما في الشروح، واعترض على ~~رواية عن أبي يوسف بأني اللائق التحليف على السبب دائما، ولا اعتبار ~~للتعريض، لأنه لو وقع فعلى المدعي البينة، وإن عجز فعلى المدعى عليه ~~اليمين. وأجيب بأنه قد لا يقدر عليها والخصم ممن يقدم على اليمين الفاجرة، ~~فاللائق التحليف على الحاصل كي لا يبطل الحق. قال البرجندي: ما ذكره ~~المعترض اعتراض على قول أبي يوسف بأنه لا فرق في ذلك بين التعريض وعدمه، ~~وذا لا يندفع بهذا الجواب. قوله: (أي بالله ما بينكما نكاح قائم) إدخال ~~النكاح في المسائل التي يحلف فيها على الحاصل عندهما غفلة من صاحب الهداية ~~والشارحين، لان أبا حنيفة لا يقول بالتحليف بالنكاح، إلا أن يقال: إن ~~الامام فرع على قولهما كتفريعه في المزارعة على قولهما. بحر. أو يقال: إنه ~~محمول على ما إذا كان مع النكاح دعوى المال كما نقل عن المقدسي، ولكن ذكره ~~في اليعقوبية أيضا ثم قال: وهذا بعيد، لان الظاهر أنه يحلف عنده في تلك ~~الصورة على PageV02P070 # عدم وجوب المال لا على ms1329 عدم النكاح، فليتأمل. ا ه‍. قوله: (وما بينكما بيع ~~قائم الآن) هذا قاصر، والحق ما في الخزانة من التفصيل. قال المشتري: إذا ~~ادعى الشراء فإن ذكر نقد الثمن فالمدعى عليه يحلف بالله ما هذا العبد ملك ~~المدعي، ولا شئ منه بالسبب الذي ادعى، ولا يحلف بالله ما بعته، وإن لم يذكر ~~المشتري نقد الثمن يقال له أحضر الثمن، فإذا أحضره استحلفه بالله ما يملك ~~قبض هذا الثمن ولا تسليم هذا العبد من الوجه الذي ادعى، وإن شاء حلفه بالله ~~ما بينك وبين هذا شراء قائم الساعة. # والحاصل: أن دعوى الشراء مع نقد الثمن دعوى المبيع ملكا مطلقا وليست ~~بدعوى العقد، ولهذا تصح مع جهالة الثمن فيحلف على ملك المبيع، ودعوى البيع ~~مع تسليم المبيع، ودعوى الثمن معنى وليست بدعوى العقد ولهذا تصح مع جهالة ~~المبيع فيحلف على ملك الثمن. قوله: (وما يجب عليك رده الآن) الصواب ما في ~~الخلاصة: ما يجب عليك رده ولا مثله ولا بدله ولا شئ من ذلك انتهى. وإلى بعض ~~ذلك أشار الشارح بقوله أو بدله لان المغصوب لو كان هالكا لا يجب على الغاصب ~~رد عينه لتعذر ذلك، بل يجب عليه رد مثله لو مثليا أو قيمته لو قيميا، فلو ~~حلفه بالله ما يجب عليك رده وكان ذلك بعد هلاكه وحلف على ذلك لم يحنث لعدم ~~وجوب رده ح. بل يحلفه بالله ما يجب عليك رده، ولا رد بدله ليعم حاله قيام ~~المغصوب وهلاكه فلو ادعى عليه قيام المغصوب حلفه بالله ما يجب عليك رده، ~~وإن ادعى عليه أن المغصوب قد هلك في يده ويريد تضمينه حلف بالله ما يجب ~~عليك بدله، وإنما عبر بالبدل ليعم المثل لو مثليا والقيمة لو قيميا. قوله: ~~(وما هي بائن منك الآن) هذا في البائن الواحد، وأما إذا كان بالثلاث يحلف ~~بالله ما طلقتها ثلاثا في النكاح الذي بينكما وفي الرجعي يحلف بالله تعالى ~~ما هي طالق في النكاح الذي بينكما، وهو معنى قوله الآن قال الأسبيجابي: ~~يحلف بالله ms1330 ما طلقتها ثلاثا في النكاح الذي بينكما. قوله: (وما بعت) أي أو ~~ما غصبت أو ما طلقت لاحتمال أنه رده أو جدد النكاح بعد الإبانة. قال في ~~البحر ولم يستوف المؤلف رحمه الله تعالى المسائل المفرعة على هذا الأصل، ~~فمنها الأمانة والدين وقد ذكرناهما. # وفي منية المفتي: المدعى عليه الألف يحلف بالله ما له قبلك ما يدعي ولا ~~شئ منه، لأنه قد يكون عليه الألف إلا درهما فيكون صادقا. ا ه‍. # وفيما ذكره الأسبيجابي في التحليف على الوديعة إذا أنكرها المدعى عليه ~~يحلف على صورة إنكاره بالله ليس له عندك شئ، ولا عليك دين وعند أبي يوسف ~~بالله ما أودعه ولا باعه ولا أقرضه قصور، والصواب ما في الخزانة. # وفي دعوى الوديعة: إذا لم تكن حاضرة يحلف بالله ما له هذا المال الذي ~~ادعاه في يديك وديعة ولا شئ منه، ولا له قبلك حق منه لأنه متى استهلكها أو ~~دل إنسانا عليها لا تكون في يديه ويكون عليه قيمتها فلا يكتفي بقوله في ~~يديك بل يضم إليه ولا له قبلك حق منه احتياطا. ا ه‍. # ومنها دعوى الملك المطلق: فإن كان في ملك منقول حاضر في المجلس يحلف ~~بالله ما هذا العين PageV02P071 # ملك المدعي من الوجه الذي يدعيه ولا شئ منه، وإن كان غائبا من المجلس إن ~~أقر المدعى عليه أنه في يده وأنكر كونه ملك المدعي كلف إحضاره ليشير إليه، ~~وإن أنكر كونه في يده فإنه يستحلف بعد صحة الدعوى ما لهذا في يديك كذا ولا ~~شئ منه ولا شئ عليك ولا قبلك ولا قيمة وهي كذا ولا شئ منها. كذا في ~~الخزانة. # ومنها دعوى إجارة الضيعة أو الدار أو الحانوت أو العبد أو دعوى مزارعة في ~~أرض أو معاملة في نخل بالله ما بينك وبين هذا المدعي إجارة قائمة تامة ~~لازمة اليوم في هذا العين المدعي ولا له قبلك حق بالإجارة التي وصفت. كذا ~~في الخزانة. # ومنها: ما لو ادعت امرأة على زوجها أنه جعل أمرها بيدها وإنها ms1331 اختارت ~~نفسها وأنكر الزوج، فالمسألة على ثلاثة أوجه، إما أن ينكر الزوج الامر ~~والاختيار جميعا وفيه لا يحلف على الحاصل بلا خلاف، لأنه لو حلف ما هي بائن ~~منك الساعة ربما تأول قول بعض العلماء: إن الواقع بالامر باليد رجعي، فيحلف ~~على السبب، ولكنه يحتاط فيه للزوج بالله ما قلت لها منذ آخر تزوج تزوجتها ~~أمرك بيدك، وما تعلم أنها اختارت نفسها بحكم ذلك الامر، وإن أقر بالامر ~~وأنكر اختيارها يحلف بالله ما تعلم أنها اختارت نفسها، وإن أقر بالاختيار ~~وأنكر الامر يحلف بالله ما جعلت أمر امرأتك هذه بيدها قبل أن تختار نفسها ~~في ذلك المجلس، وكذا إن ادعت أن الزوج حلف بطلاقها ثلاثا أن لا يفعل كذا ~~وقد فعل فهو على التفصيل. كذا في الخزانة. # ومنها: أن ما ذكره في حلف البيع قاصر، والحق ما في الخزانة وقد قدمناه ~~قريبا. # ومنها: في دعوى الكفالة إذا كانت صحيحة بأن ذكر أنها منجزة أو معلقة بشرط ~~متعارف وأنها كانت بإذنه أو أجازها في المجلس، وإذا حلفه يحلفه بالله ما له ~~قبلك هذه الألف بسبب هذه الكفالة التي يدعيها حتى لا يتناوله كفالة أخرى، ~~وكذا إذا كانت كفالة بعرض بالله ما له قبلك هذا الثوب بسبب هذه الكفالة، ~~وفي النفس بالله ما له قبلك تسليم نفس فلان بسبب هذه الكفالة التي يدعيها. # كذا في الخزانة. # ومنها: تحليف المستحق. قال في الخزانة: رجل أعار دابة أو أجرها أو أودعها ~~فجاء مدع وأقام بينة أنها له لا يقضي له بشئ حتى يحلف بالله ما بعت ولا ~~وهبت ولا أذنت فيهما ولا هي خارجة عن ملكك للحال. # ومنها: إذا ادعى غريم الميت إيفاء الدين له وأنكر الوارث يحلف ما تعلم ~~أنه قبضه، ولا شئ منه ولا برئ إليه منه. كذا في الخزانة وقدمنا كيفية تحليف ~~مدعيه على الميت. # وفي جامع الفصولين أقول: قوله: ولا برئ الخ لا حاجة إليه لأنه يدعي ~~الايفاء لا البراءة فلا وجه لذكره في التحليف إ ه‍. وأوجبت عنه فيما ms1332 كتبناه ~~عليه بجواز أن الميت أبرأه ولم يعلم المديون أنه لا يتوقف على قبوله إ ه‍. # أقول: وأجاب عنه أيضا في نور العين حيث قال قوله: لا حاجة إليه محل نظر، ~~لان المدعي هو إيفاء مجموع الدين، فلو أريد تسويته بالمحلوف عليه لاكتفى في ~~الحلف بلفظ ما تعلمون أن أباكم قبضه فزيادة لفظ ولا شئ منه تدل قطعا على أن ~~المراد إنما هو دفع جميع الوجوه المحتملة في جانب المورث نظرا للغريم وشفقة ~~عليه، ويجوز أن يكون وجه زيادة، ولا برئ إليه احتمال أن الغريم تجوز، فأراد ~~بالايفاء الابراء نظرا إلى اتحاد مآلها وهو خلاص الذمة إ ه‍. PageV02P072 # وفي البحر أيضا: ومنها في دعوى الاتلاف، قال في الخزانة: ادعى على آخر ~~أنه خرق ثوبه، واحضر معه إلى القاضي لا يحلفه ما خرقت لاحتمال أنه خرقه ~~وأداه ضمانه ثم ينظر في الخرق إن كان يسيرا وضمن النقصان يحلف ما له عليك ~~هذا القدر من الدراهم التي تدعي، ولا أقل منه وإن لم يكن الثوب حاضرا كلفه ~~القاضي بيان قيمته، ومقدار النقصان ثم تترتب عليه اليمن وكذلك هذا في هدم ~~الحائط أو فساد متاع أو ذبح شاة أو نحوه اه‍. # ثم اعلم أنه تكرر منهم في بعض صور التحليف تكرار، لا في لفظ اليمين خصوصا ~~في تحليف مدعي دين على الميت فإنها تصل إلى خمسة، وفي الاستحقاق إلى أربعة ~~مع قولهم في كتاب الايمان: # اليمين تتكرر بتكرار حرف العطف، مع قوله: لا، كقوله: لا آكل طعاما ولا ~~شرابا، ومع قولهم هنا في تغليظ اليمين: يجب الاحتراز عن العطف، لان الواجب ~~يمين واحدة فإذا عطف صارت إيمانا، ولم أر عنه جوابا بل ولا من تعرض له ا ~~ه‍. # قال الرملي: إذا تأمل المتأمل وجد التكرار لتكرار المدعي فليتأمل. إ ه‍: ~~يعني أن المدعي وإن ادعى شيئا واحدا في اللفظ لكنه مدع لأشياء متعددة ضمنا ~~فيحلف الخصم عليها احتياطا. قوله: (خلافا للثاني) فقال: اليمين تستوفى لحق ~~المدعي فيجب مطابقتها لدعواه والمدعي هو السبب، إلا ms1333 إذا عرض المدعى عليه ~~بما ذكرنا بأن يقول المطلوب عند طلب يمينه قد يبيع الشخص شيئا ثم يقابل ~~فيحلف حينئذ على الحاصل ط. وقدمنا الكلام عليه مستوفى. قوله: (نظرا للمدعى ~~عليه) أي كما هو نظر للمدعي. وهذا تعليل لقول الامام والثالث، وهو ما مشى ~~عليه في المتن من التحليف على الحاصل: # يعني إنما يحلفه على الحاصل، لا على السبب لاحتمال طلاقه بعد النكاح ~~وإقالته بعد البيع: أي وأدائه أو إبرائه بعد الغصب، وتزوجه بعد الإبانة ولو ~~بعد زوج آخر في الحرمة الغليظة، فلو حلف على السبب لكان حانثا، ولو ادعى ~~الواقع بعد السبب لكلف إثباته فيتضرر بذلك، فكان في التحليف على الحاصل نظر ~~للمدعى عليه. قوله: (لاحتمال طلاقه) أي في دعوى النكاح. قوله: (وإقالته) أي ~~في البيع وإدانته أو إبرائه بعد الغصب وتزوجه بعد الإبانة. # والحاصل: أن اليمين كما تقدم شرعت لرجاء النكول، فإذا حلف على السبب الذي ~~يرتفع برافع فنكل وأقر بالسبب ثم ادعى الرافع لا يقبل منه فيتضرر، بخلاف ما ~~إذا حلف على الحاصل فإن فيه نظرا إليها. قوله: (على السبب) بأن يحلفه بالله ~~ما اشتريت هذه الدار وما هي مطلقة منك بائنا في العدة، وتقدم تفصيله موضحا ~~فارجع إليه. قوله: (كدعوى شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة) قيد بهما لان في ~~الشفعة بالشركة ونفقة الرجعي يستحلف على الحاصل عندهما، وعند أبي يوسف على ~~السبب إلا إذا عرض كما سبق. أبو السعود. قوله: (لكونه شافعيا) ظاهر كلام ~~الخصاف والصدر الشهيد أن معرفة كون المدعى عليه شافعيا إنما هو بقول ~~المدعي، ولو تنازعا فالظاهر من كلامهم أنه لا اعتبار بقول المدعى عليه. ~~بحر: أي سواء كان في جميع المسائل أو في هذه المسألة فقط، حتى لو كان حنفيا ~~لحلف على السبب لاحتمال أن يقصد تقليد الشافعي في هذه المسألة عند الحلف، ~~لان الشافعي يحلف على PageV02P073 # الحاصل معتقدا مذهبه أنها لا تستحق نفقة ولا شفعة مثلا فيضيع النفع، فإذا ~~حلف أنه ما أبانها وما اشترى ظهر النفع، ورعاية جانب المدعي أولى، لان ms1334 ~~السبب إذا ثبت ثبت الحق واحتمال سقوطه بعارض موهوم، والأصل عدمه حتى يقوم ~~الدليل على العارض. # قال تاج الشريعة: حكى عن القاضي أبي علي النسفي أنه قال: خرجت حاجا فدخلت ~~على القاضي أبي عاصم فإنه كان يدرس وخليفته يحكم، فوافق جلوسي أن امرأة ~~ادعت على زوجها نفقة العدة وأنكر الزوج، فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة ~~من الوجه الذي تدعي، فلما تهيأ الرجل ليحلف نظرت إلى القاضي، فعلم أني ~~لماذا نظرت، فنادى خليفته فقال: سل الرجل من أي محلة هو؟ حتى إن كان من ~~أصاب الحديث حلفه بالله ما هي معتدة منك، لان الشافعي لا يرى النفقة ~~للمبتوتة، وإن كان من أصحابنا حلفه بالله ما لها عليك تسليم النفقة إليها ~~من الوجه الذي تدعى نظرا لها أ ه‍. قوله: # (فيتضرر المدعي) فإن قلت: التحليف على السبب روعي فيه جانب المدعي، ولا ~~نظر فيه للمدعى عليه لأنه قد يثبت البيع والشراء، ولا شفعة بأن يسلمها ~~المدعي أو يسكت عن الطلب. # والجواب: أن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما، ورعاية جانب ~~المدعي أولى، لان سبب وجوب الحق له وهو الشراء إذا ثبت ثبت الحق له، وثبوته ~~إنما يكون بأسباب عارضة فصح التمسك بالأصل حتى يقوم دليل على العارض كما ~~قدمناه قريبا. قوله: (وأما مذهب المدعي ففيه خلاف) فقيل لا اعتبار به أيضا، ~~وإنما الاعتبار لمذهب القاضي، فلو ادعى شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها ~~وقيل لا. قوله: (والأوجه أن يسأله) أي المدعي. قوله: (هل تعتقد وجوب شفعة ~~الجوار أو لا) فإن قال اعتقدها يحلف على الحاصل، وإن كان لا يعتقدها يحلف ~~على السبب. قوله: (واعتمده المصنف) أي تبعا للبحر: والذي يظهر القول بأنه ~~لا اعتبار بمذهب المدعى عليه بل لمذهب القاضي كما هو أحد الأقوال الثلاثة، ~~حتى لو ادعى شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها ألا يرى أن أهل الذمة إذا ~~تحاكموا إلينا نحكم عليهم بمعتقدنا فهذا أولى فليتأمل. على أن قضاة زماننا ~~مأمورون بالحكم بمذهب سيدنا أبي حنيفة رحمه ms1335 الله تعالى من السلطان عز نصره. ~~قوله: (لعدم تكرر رقه) لان المرتد لا يسترق وإن لحق بدار الحرب، لأنه لو ~~ظفر به فموجبه القتل فقط إن لم يسلم كما مر في بابه، والظاهر أنه يكتفي ~~بإسلامه حال الدعوى عملا باستصحاب الحال كما في مسألة الطاحون. قوله: (على ~~الحاصل) فيحلف السيد على أنه بينكما عتق قائم الآن لا ما أعتقته لجواز أنه ~~أعتقه فلحق ثم عاد إلى رقه فيتضرر بصورة هذا اليمين، وكذا يقال في الأمة ط. ~~قوله: (وصح فداء اليمين) أي بمثل المدعي، أو أقل. حموي. مثاله إذا توجه حلف ~~على المدعى عليه أعطى المدعي مثل المدعي أو أقل صح. قوله: PageV02P074 # (والصلح منه) أي على شئ أقل من المدعي، لان مبنى الصلح على الحطيطة. ~~حموي. فيكون الفداء أعم من الصلح وحينئذ فيحتاج إلى نكتة، وظاهر ما قرره ~~الشارح أن أخذ المال في الفداء والصلح عن اليمين إنما يحل إذا كان المدعي ~~محقا ليكون المأخوذ في حقه بدلا كما في الصلح عن إنكار، فإن كان مبطلا لم ~~يجز. ا ه‍. بحر. قوله: (لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم) قال الحموي: لما ~~روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه افتدى يمينه بمال، وكذا عثمان رضي ~~الله تعالى عنه افتدى يمينه حين ادعى عليه أربعون درهما، فقيل ألا تحلف ~~وأنت صادق؟ فقال أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال هذا بيمينه الكاذبة. ولأن ~~فيه صون عرضه وهو مستحسن عقلا وشرعا، ولأنه لو حلف يقع في القيل والقال، ~~فإن الناس بين مصدق ومكذب، فإذا افتدى بيمينه فقد صان عرضه وهو حسن. قال ~~عليه الصلاة والسلام ذبوا عن أعراضكم بأموالكم. قوله: (أي ثابت) الأولى أن ~~يقال: أي لازم من جهة الحزم والمروءة وصيانة العرض: أي متأكد الفعل بمنزلة ~~الواجب العرفي لا الشرعي كما هو المتبادر من العبارة. نعم هو غير واجب شرعا ~~لما علل به. قوله: (بدليل جواز الحلف صادقا) وقد وقع من النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تعليما وتشريعا. قوله: (ولا يحلف) بالتشديد من ms1336 التحليف: أي ~~ليس للمدعي أن يحلفه بعده. قوله: (لأنه) أي لان المدعي أسقط حقه في اليمين ~~بأخذ الفداء أو الصلح عنه. قوله: (أسقط) الذي في البحر: لأنه أسقط خصومته ~~بأخذ المال منه. قوله: (حقه) أي حق خصومته بأخذ المال منه. قوله: (لو أسقطه ~~أي اليمين) ذكر باعتبار كون اليمين قسما وإلا فهي مؤنثة. قوله: (أو تركته ~~عليه) الأوضح أو تركته لك ليناسب الخطاب قبله ولا يظهر التعبير بعلى. # قوله: (بخلاف البراءة عن المال) أي فإنها له فيستقل بالبراءة منه، وكذا ~~عن الدعوى: أي فيصح لأنه حقه. قوله: (لان التحليف للحاكم) أي هو حق الحاكم، ~~حتى لو حلفه المدعي، ولو عند الحاكم لا يعتبر كما تقدم فلا يصح الابراء عن ~~حق غيره، وإنما صح في الفداء والصلح استحسانا على خلاف القياس بالحديث الذي ~~ذكره، ولأن بالفداء والصلح يأخذه المدعي على أنه هو ما يدعيه على زعمه أو ~~صلحا عنه فتسقط دعواه، فيسقط اليمين ضمنا لا قصدا. قوله: (لعدم ركن البيع) ~~وهو مبادلة المال بالمال فلم يجز، لكن لا يظهر تعليل الشارح فيما ذكر، لان ~~الذي سبق له في أول البيع بأن المال محل البيع على أن عبارة الدرر خلية عن ~~ذلك حيث قال: لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال، واليمين ليست بمال وحينئذ ~~فعبارة الدرر أظهر. فتأمل. ولأنه إسقاط لليمين قصدا والمدعي لا يملكه، لأنه ~~ليس حقا له بل للقاضي كما مر بخلاف الأول، فإن الفداء والصلح وقع عن المدعي ~~وهو حق المدعي على زعمه. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن عند حاكم أو محكم لأنه ~~حينئذ غير معتبر، وكذا إذا كان عند أحدهما، لكن بتحليف المدعي لا الحاكم أو ~~لم يبرهن لعدم ثبوت التحليف قوله: (فله تحليفه) PageV02P075 # أي تحليف المدعي لما سبق من أن التحليف للحاكم، فإذا وقع عند غيره لا ~~يبنى عليه حكم دينوي. # قال في نور العين: أراد تحليفه فبرهن أن المدعي حلفني على هذه الدعوى عند ~~قاضي كذا يقبل، ولولا بينة له فله تحليف المدعي لأنه يدعي ms1337 بقاء حقه في ~~اليمين، ولو ادعى أن المدعي أبرأني عن هذه الدعوى ليس له تحليفه إن لم ~~يبرهن إذ المدعي بدعواه استحق الجواب على المدعى عليه، والجواب إما إقرار ~~أو إنكار. وقوله أبرأني الخ ليس بإقرار ولا إنكار فلا يسمع، ويقال له أجب ~~خصمك ثم ادع ما شئت، وهذا بخلاف ما لو قال أبرأني عن هذا الألف فإنه يحلف، ~~إذ دعوى البراءة عن المال إقرار بوجوبه والاقرار جواب، ودعوى الابراء مسقط ~~فيترتب عليه اليمين. ومنهم من قال: الصواب أن يحلف على دعوى البراءة كما ~~يحلف على دعوى التحليف، وإليه مال مح، وعليه أكثر قضاة زماننا ا ه‍. # وعبارة الدرر: ولو لم يكن له بينة واستحلفه: أي أراد تحليف المدعي جاز ~~انتهت. وبه علم ما في عبارة الشارح من الايهام فتنبه. أفاده سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. # ونقل أيضا عن البحر عن البزازية: ولو قال المدعى عليه حين أراد القاضي ~~تحليفه أنه حلفني على هذا المال عنه قاض آخر أو أبرأني عنه إن برهن قبل ~~واندفع عنه الدعوى، وإلا قال الامام البزدوي: انقلب المدعي مدعى عليه، فإن ~~نكل اندفع الدعوى، وإن حلف لزمه المال، لان دعوى الابراء عن المال إقرار ~~بوجوب المال عليه، بخلاف دعوى الابراء عن دعوى المال. ا ه‍. وظاهر هذا أن ~~قول الشارح: وإلا فله تحليفه: أي وإلا يبرهن فله تحليفه: أي تحليف المدعي ~~الأول تأمل. قوله: # (قلت ولم أر الخ) قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وجدت في هامش نسخة ~~شيخنا بخط بعض العلماء ما نصه: قد رأيتها في أواخر القضاء قبيل كتاب ~~الشهادة من فتاوى الكرنبشي معزيا الأول قضاء جواهر الفتاوى. وعبارته: رجل ~~ادعى على آخر دعوى وتوجهت عليه اليمين، فلما عرض القاضي اليمين عليه فقال: ~~إني حلفت بالطلاق أن لا أحلف أبدا، والآن لا أحلف حتى لا يقع علي الطلاق، ~~فإن القاضي يعرض عليه اليمين ثلاثا ثم يحكم عليه بالنكول ولا يسقط عنه ~~اليمين بهذا اليمين ا ه‍. قوله: (فليحرر) هو محرر لأنه نأكل عن ms1338 اليمين ~~فيقضي عليه به، لان الذي تقدم أن الآفة إنما هي قيد في السكوت لا في قوله ~~لا أحلف لو فرض إن هذا من الآفة. وسبق عن العناية أن القاضي لا يجد بدا من ~~إلحاق الضرر بأحدهما في الاستحلاف على الحاصل، أو على السبب، فمراعاة جانب ~~المدعي أولى، فعلى هذا لا يعزر بدعواه بالحلف بالطلاق ويقضي عليه بالنكول، ~~على أن ذلك يكون بالأولى، لأنه هو الذي ألحق الضرر بنفسه بإقدامه على الحلف ~~بالطلاق كما أفاده أبو السعود. # وأقول: لو كان ذلك حجة صحيحة لتحيل به كل من توجهت عليه يمين فيلزم ضياع ~~حق المدعي ومخالفة نص الحديث واليمين على من أنكر فتدبر، والله تعالى أعلم ~~واستغفر الله العظيم. # باب التحالف التحالف من الحلف بفتح الحاء: وهو القسم واليمين، فيكون ~~معناه التقاسم، وأما الحلف بالكسر فهو العهد. وفي البحر عن القاموس: ~~تحالفوا تعاهدوا. وفي المصباح: الحليف المعاهد، يقال PageV02P076 # منه: تحالفا: تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة ~~والحماية، وليس بمراد هنا وإنما المراد حلف المتعاقدين عند الاختلاف، يريد ~~به أن كلا منهما لم يذكر التحالف بمعنى التقاسم، وهذا اصطلاح جديد من ~~الفقهاء، ولا يذهب عليك أن هذا غفلة عن دأب أهل اللغة، فإنهم يذكرون أصل ~~المادة في كل كلمة ثم يفرعون عليها المزيدات تارة ولا يفرعون أخرى، وهنا ~~كذلك حيث فرعوا بالمزيد على الحلف بالكسر، ولم يفرعوا به على الحلف بالفتح ~~تدرب كما لا يخفى. قوله: (ذكر يمين الاثنين) ليناسب الوضع الطبع. قوله: (في ~~قدر ثمن) دخل فيه رأس المال في السلم كما دخل المسلم فيه في المبيع. بحر. ~~قوله: (أو وصفه) بأن ادعى البائع أنه بدراهم رائجة وادعى المشتري أنه ~~بدراهم فاسدة. # قوله: (أو جنسه) بأن ادعى البائع أنه بالدنانير والمشتري بالدراهم، وكذا ~~لو اختلفا في جنس العقد كالهبة والبيع على المختار فيهما. قوله: (أو في قدر ~~مبيع) ولم يتعرض للاختلاف في وصفه أو جنسه لأنه لا يوجب التحالف، بل القول ~~فيه للبائع مع يمينه، صرح بالأول في ms1339 الظهيرية على ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى عند ذكر الشارح له، ولم أر من صرح بالثاني، ولكن يدخل تحت الاختلاف ~~في أصل البيع. تدبر. قوله: (لأنه نور دعواه بالحجة) وبقي في الآخر مجرد ~~الدعوى والبينة أقوى لأنها تلزم الحكم على القاضي، بخلاف الدعوى. # وفي البحر عن المصباح، البرهان: الحجة وإيضاحها. قيل النون زائدة، وقيل ~~أصلية. وحكى الأزهري القولين فقال في باب الثلاثي: النون زائدة، وقوله برهن ~~فلان مولد، والصواب أن يقال أبرأه إذا جاء بالبرهان كما قال ابن الأعرابي. ~~وقال في باب الرباعي: برهن: إذا أتى بحجة ا ه‍. قوله: # (وإن برهنا فلمثبت الزيادة) بائعا كان أو مشتريا. حموي. إذ لا معارضة أي ~~في الزيادة: أي إن برهن كل منهما في الصورتين حكم لمن أثبت الزيادة، وهو ~~البائع إن اختلفا في قدر الثمن، والمشتري إن اختلفا في قدر المبيع، هذا ~~مقتضى ظاهر كلامه. وكذا إذا اختلفا في وصف الثمن أو جنسه، وبرهن كل على ما ~~ادعاه حكم لمثبت وصف أو جنس اقتضى زيادة، وهذا مقتضى سياق كلامه وسياقه ~~أيضا حيث صرح في بيان اختلاف الاجل بأن التحالف يجري في الاختلاف في وصف ~~الثمن أو جنسه. # تدبر. قوله: (إذ البينات للاثبات) ومثبت الأقل لا يعارض مثبت الأكثر، ~~ولأن النافي منكر ويكفيه اليمين فلا حاجة لبينته، بخلاف مدعي الزيادة لأنه ~~مدع حقيقة، ولا يعطى بدعواه بلا برهان. # وفي الزيلعي، قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري ~~اشتريتها منك بمائة دينار وأقاما البينة، فبينة البائع أولى لأنها تثبت ~~الحق له فيه والأخرى تنفيه، والبينة للاثبات دون النفي. # قوله: (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والمبيع جميعا بأن ادعى البائع أكثر ~~مما يدعيه المشتري من الثمن، وادعى المشتري أكثر مما يقر البائع من المبيع ~~في حالة واحدة، فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع، ~~لان حجة البائع في الثمن أكثر إثباتا وحجة المشتري في المبيع أكثر إثباتا. ~~درر. # وصورة في العناية بما إذا قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة ms1340 دينار وقال ~~المشتري بعتنيها وأخرى معها بخمسين دينارا وأقاما البينة، فبينة البائع ~~أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع نظرا إلى إثبات الزيادة فهما ~~جميعا للمشتري بمائة دينار. قيل هذا قول أبي حنيفة آخرا، وكان يقول أولا ~~وهو PageV02P077 # قول زفر: يقضي بهما للمشتري بمائة وخمسة وعشرين دينارا. قوله: (لو في ~~الثمن) يجب إسقاط لو هنا، وفي قوله لو في المبيع ح. لان في زيادة لو هنا في ~~الموضعين خللا، وعبارة الهداية: ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعا، ~~فبينة البائع في الثمن أولى، وبينة المشتري في المبيع أولى نظرا إلى زيادة ~~الاثبات. مدني. قوله: (في الصور الثلاث) فيهما أو في أحدهما. قوله: (فإن ~~رضي كل بمقالة الآخر فيها) بأن رضي البائع بالثمن الذي ذكره المشتري عند ~~الاختلاف فيه أو رضي المشتري بالمبيع الذي ذكره البائع إن كان الاختلاف ~~فيه، أو رضي كل بقول الآخر إن كان الاختلاف فيهما. # والأولى في التعبير أن يقول: فإن تراضيا على شئ بأن رضي البائع بالثمن ~~الذي ادعاه المشتري، أو رضي المشتري بالمبيع الذي ادعاه البائع عند ~~الاختلاف في أحدهما، أو رضي كل بقول الآخر عند الاختلاف فيهما، لان ما ذكره ~~الشارح لا يشمل إلا صورة الاختلاف فيهما، فتأمل. قول: (وإن لم يرض واحد ~~منهما بدعوى الآخر تحالفا) قيد به للإشارة إلى أن القاضي يقول لكل منهما: ~~إما أن ترضى بدعوى صاحبك وإلا فسخنا البيع، لان القصد قطع المنازعة، وقد ~~أمكن ذلك برضا أحدهما بما يدعيه الآخر، فيجب أن لا يعجل القاضي بالفسخ حتى ~~يسأل كلا منهما بما يختاره كما في الدرر، وهذا قياسي إن كان قبل القبض لان ~~كلا منهما منكر، واستحساني بعده لان المشتري لا يدعي شيئا لان المبيع سلم ~~له. بقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره، فكان يكفي حلفه لكن ~~عرفناه بحديث إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا. # قال في الأشباه: ويستثنى من ذلك ما إذا كان المبيع عبدا فحلف كل بعتقه ~~على صدق دعواه، فلا تحالف ms1341 ولا فسخ ويلزم البيع ولا يعتق، واليمين على ~~المشتري كما في الواقعات. ا ه‍. ويلزم من الثمن ما أقر به المشتري لأنه ~~منكر الزيادة، لان البائع قد أقر أن العبد قد عتق. قوله: (تحالفا) أي ~~اشتركا في الحلف. قهستاني. وظاهر كلامهم وما سيأتي أنه يقع أيضا على الحلف ~~منهما. قوله: (ما لم يكن فيه خيار) أي لأحدهما. قال الحموي: وأشار بعجزهما ~~إلى أن البيع ليس فيه خيار لأحدهما ولهذا. # قال في الخلاصة: إذا كان للمشتري خيار رؤية أو خيار عيب أو خيار شرط لا ~~يتحالفان. ا ه‍. # والبائع كالمشتري وظاهره أنه يتعين عليه الفسخ، فلو أبى يجبر ويحرر. ~~والمقصود أن من له الخيار متمكن من الفسخ فلا حاجة إلى التحالف، ولكن ينبغي ~~أن البائع إذا كان يدعي زيادة الثمن وأنكرها المشتري فإن خيار المشتري يمنع ~~التحالف، وأما خيار البائع فلا. ولو كان المشتري يدعي زيادة المبيع والبائع ~~ينكرها فإن خيار البائع يمنعه لتمكنه من الفسخ، وأما خيار المشتري فلا، هذا ~~ما ظهر لي تخريجا لا نقلا. بحر. # وحاصله: أن من له الخيار لا يتمكن من الفسخ دائما فينبغي تخصيص الاطلاق. ~~قوله: # (فيفسخ) لأنه يستغني عن التحالف حينئذ. قوله: (وبدأ) أي القاضي بيمين ~~المشتري: أي في الصور الثلاث كما في شرح ابن الكمال، وكذا في صورتي ~~الاختلاف في الوصف والجنس. قوله: (لأنه PageV02P078 # البادئ بالانكار) لأنه يطالب أولا بالثمن وهو ينكره، ولاحتمال أن ينكل ~~فتتعجل فائدة نكوله بإلزامه الثمن، ولو بدأ بيمين البائع فنكل تأخرت ~~مطالبته بتسليم المبيع حتى يستوفي الثمن، وهذا ظاهر في التحالف في الثمن، ~~أما في المبيع مع الاتفاق على الثمن فلا يظهر، لان البائع هو المنكر ~~فالظاهر البداءة به، ويشهد له ما سيأتي أنه إذا اختلف المؤجر والمستأجر في ~~قدر المدة بدئ بيمين المؤجر، وإلى ذلك أومأ القهستاني وبحث مثل هذا العلامة ~~الرملي. قوله: (هذا) أي البدء بيمين المشتري. قوله: # (مقايضة) وهي بيع سلعة بسلعة. قوله: (أو صرفا) هو بيع ثمن بثمن. قوله: ~~(فهو مخير) لان كلا منهما ms1342 فيهما مشتر من وجه فاستويا فيخير القاضي، ولأنهما ~~يسلمان معا فلم يكن أحدهما سابقا. # قوله: (وقيل يقرع ابن ملك) هذا راجع إلى ما قبل فقط لا إلى المقايضة ~~والصرف لأنه لم يحك فيهما خلافا. # قال العيني: وبدأ بيمين المشتري عند محمد وأبي يوسف وزفر وهو رواية عن ~~أبي حنيفة، وعليه الفتوى، وعن أبي يوسف أنه يبدأ بيمين البائع وهو رواية عن ~~أبي حنيفة، وقيل يقرع بينهما في البداءة ا ه‍. قوله: (ويقتصر على النفي) ~~بأن يقول البائع والله ما باعه بألف ويقول المشتري والله ما اشتراه بألفين ~~ولا يزيد الأول ولقد بعته بألفين ولا يزيد الثاني ولقد باعني بألف، لان ~~الايمان على ذلك وضعت، ألا ترى أنه اقتصر عليه في القسامة بقولهم ما قتلنا ~~ولا علمنا له قاتلا. # والمعنى: أن اليمين تجب على المنكر وهو النافي فيحلف على هيئة النفي ~~إشعارا بأن الحلف وجب عليه لانكاره، وإنما وجب على البائع والمشتري، لان ~~كلا منهما منكر. قوله: (في الأصح) إشارة إلى تضعيف ما في الزيادات بضم ~~الاثبات إلى النفي تأكيدا، وعبارته: يحلف البائع بالله ما باعه بألف ولقد ~~باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف. # قال في المنح: والأصح الاقتصار على النفي لان الايمان على ذلك وضعت. ~~قوله: (بطلب أحدهما) وهو الصحيح، لأنهما لما حلفا لم يثبت مدعي كل منهما ~~فبقي بيعا بثمن مجهول، فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة. وفرع عليه في المبسوط ~~بقوله: فلو وطئ المشتري الجارية المبيعة بعد التحالف، وقبل الفسخ يحل لأنها ~~لم تخرج عن ملكه ما لم يفسخ القاضي. درر. وفسخ القاضي ليس بشرط، حتى لو ~~فسخاه انفسخ، لان الحق لهما، وظاهره أن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى ~~بطلبه. بحر وحموي. وقوله في الدرر: لو وطئ المشتري الجارية الخ يفيد أن ~~وطأه لا يمنع من ردها بعد الفسخ للتحالف، بخلاف ما لو ظهر بها عيب قديم بعد ~~الوطئ حيث لا يملك ردها، وإنما يرجع بالنقصان إلا إذا وطئ لاختبار بكارتها ~~فوجدها ثيبا ونزع ms1343 من ساعته ولم يلبث ا ه‍. فيفرق بين هذا واللعان، وهو أن ~~الزوجين إذا تلاعنا فالقاضي يفرق بينهما طلبا التفريق أو لم يطلباه، لان ~~حرمة المحل قد ثبتت شرعا للعان على ما قاله عليه الصلاة والسلام المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا وهذه الحرمة حق الشرع، وأما العقد وفسخه فحقهما بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام تحالفا وترادا. قوله: (أو طلبهما) لا حاجة إليه لعلمه ~~بالأولى. قوله: (ولا ينفسخ بالتحالف) في الصحيح: أي بدون فسخ القاضي لأنهما ~~لما حلفا لم يثبت مدعاهما فيبقى بيعا مجهولا فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة، ~~أو أنه لما لم يثبت بدل PageV02P079 # يبقى بيعا بلا بدل، وهو فاسد في رواية، ولا بد من الفسخ في الفاسد ا ه‍. ~~حموي. قوله: (ولا بفسخ أحدهما) لبقاء حق الآخر ولا ولاية لصاحبه عليه، ~~بخلاف القاضي فإن له الولاية العامة. قوله: # (بل بفسخهما) أي بلا توقف على القاضي لان لهما الفسخ بدون اختلاف فكذا ~~معه، فكما ينعقد البيع بتراضيهما ينفسخ به ولا يحتاج إلى قضاء. # قال في البحر: وظاهر ما ذكره الشارحون أنهما لو فسخاه انفسخ بلا توقف على ~~القاضي، وإن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى بطلب أحدهما. قوله: (لزمه دعوى ~~الآخر) لأنه جعل باذلا فلم تبق دعواه معارضة لدعوى الآخر فلزم القول ~~بثبوته. منح: أي بثبوت مدعي الآخر. قوله: (بالقضاء) متعلق بقوله لزم: أي لا ~~بمجرد النكول، بل إذا اتصل به القضاء. قال في التبيين: لأنه بدون اتصال ~~القضاء به لا يوجب شيئا، أما على اعتبار البذل فظاهر، وأما على اعتبار أنه ~~إقرار فلانه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجبا بانفراده. ا ه‍. قوله: ~~(والسلعة قائمة) احتراز عما إذا هلكت وسيأتي متناف. قوله: # (وهذا كله) أي من التحالف والفسخ. قوله: (كاختلافهما في الزق) أي الظرف ~~بأن باعه التمر في زق ووزنه مائة رطل ثم جاء بالزق فارغا ليرده على صاحبه ~~وزنه عشرون فقال البائع ليس هذا زقي وقال المشتري هو زقك، فالقول قول ~~المشتري سواء سمى لكل رطل ثمنا أو لم ms1344 يسم، فجعل هذا اختلافا في المقبوض. ~~وفيه القول قول القابض، وإن كان في ضمنه اختلاف في الثمن لم يعتبر في إيجاب ~~التحالف لان الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما في الزق. قوله: (فالقول ~~للمشتري) لان القول قول القابض أمينا كان أو ضمينا. قوله: (ولا تحالف) وإن ~~لزم في ضمنهما الاختلاف في الثمن فالبائع يجعله تسعين والمشتري ثمانين، ~~لكنه ليس مقصودا، بل وقع في ضمن اختلافهما في الزق. # وفي البحر من البيع الفاسد: ولو رد المشتري الزق وهو عشرة أرطال فقال ~~البائع الزق غيره وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه إن ~~اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان أو ~~أمينا، وإن اعتبر اختلافا في الثمن فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة ~~ا ه‍. قوله: (كما لو اختلفا في وصف المبيع) محترز قوله سابقا أو وصفه أي ~~الثمن. # والحاصل: أنهما إذا اختلفا في الوصف فإن كان وصف الثمن تحالفا وإن كان ~~وصف المبيع فالقول للبائع ولا تحالف. قوله: (فالقول للبائع ولا تحالف) لان ~~اختلافهما ليس في البدل، لكن المشتري يدعي اشتراط أمر زائد والبائع ينكره ~~والقول للمنكر بيمينه. قوله: (لكونه لا يختل به قوام العقد) لأنه اختلاف في ~~غير المعقود عليه وبه فأشبه الاختلاف في الحط والابراء. قوله: (نحو أجل) ~~أطلقه فشمل الاختلاف في أصله وقدره، فالقول لمنكر الزائد، بخلاف ما لو ~~اختلفا في الاجل في PageV02P080 # السلم فإنهما يتحالفان كما قدمناه في بابه وخرج الاختلاف في مضيه فإن ~~القول فيه للمشتري، لأنه حقه وهو منكر استيفاء حقه. كذا في النهاية. # بحر. قال في البدائع: وقوله والأجل: أي في أصله أو في قدره أو في مضيه أو ~~في قدره ومضيه، ففي الأولين: القول قول البائع مع يمينه. وفي الثالث: القول ~~قول المشتري. وفي الرابع: القول قول المشتري في المضي وقول البائع في ~~القدر. وباقي التفصيل فيها وفي غاية البيان. ومنه: ما لو ادعى عليه أنه ~~اشترى بشرط كونه كاتبا أو خبازا فلا حاجة إلى تقديمه. # وفي البحر ms1345 أيضا: ويستثنى من الاختلاف في الاجل ما لو اختلفا في الاجل في ~~السلم بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر، فإن القول فيه لمدعيه عند الامام لأنه ~~فيه شرط وتركه فيه مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على الصحة، بخلاف ما نحن ~~فيه لأنه لا تعلق له بالصحة والفساد فيه، فكان القول لنا فيه. ا ه‍. وفيه ~~عن الظهيرية: قال محمد بن الحسن في رجلين تبايعا شيئا واختلفا في الثمن ~~فقال المشتري اشتريت هذا الشئ بخمسين درهما إلى عشرين شهرا على أن أؤدي ~~إليك كل شهر درهمين ونصفا وقال البائع بعتكه بمائة درهم إلى عشرة أشهر على ~~أن تؤدي إلي كل عشرة دراهم وأقاما البينة. # قال محمد: تقبل شهادتهما ويأخذ البائع من المشتري ستة أشهر كل شهر عشرة ~~وفي الشهر السابع سبعة ونصفا ثم يأخذ بعد ذلك كل شهر درهمين ونصفا إلى أن ~~تتم له مائة، لان المشتري أقر له بخمسين درهما على أن يؤدي إليه كل شهر ~~درهمين ونصفا، وبرهن دعواه بالبينة وأقام البائع البينة بزيادة خمسين على ~~أن يأخذ من هذه الخمسين مع ما أقر له به المشتري في كل شهر عشرة، فالزيادة ~~التي يدعيها البائع في كل شهر سبعة ونصف، وما أقر به المشتري له في كل شهر ~~درهمان ونصف فإذا أخذ في كل شهر عشرة فقد أخذ في كل ستة أشهر مما ادعاه ~~خمسة وأربعين ومما أقر به المشتري خمسة عشر. بقي إلى تمام ما يدعيه من ~~الخمسين خمسة، فيأخذها البائع مع ما يقر به المشتري في كل شهر، وذلك سبعة ~~ونصف ثم يأخذ بعد ذلك في كل شهر درهمين ونصفا إلى عشرين شهرا حتى تتم ~~المائة. وهذه مسألة عجيبة يقف عليها من أمعن النظر فيما ذكرناه ا ه‍. قوله: ~~(وشرط رهن) أي بالثمن من المشتري. قوله: (أو خيار) فالقول لمنكره على ~~المذهب، وقد ذكر القولين في باب خيار الشرط، والمذهب ما ذكروه هنا لأنهما ~~يثبتان بعارض الشرط، والقول لمنكر العوارض. بحر. ولا فرق بين أصل شرط ~~الخيار، وقدره ms1346 عند علمائنا الثلاثة ويتحالفان عند زفر والشافعي ومالك كما ~~في البناية. قوله: (أو ضمان) أي ضمان الثمن بأن قال بعتكه بشرط أن يتكفل لي ~~بالثمن فلان وأنكر المشتري، ومثله ضمان العهدة. حموي. # فالقول قول المنكر. قوله: (وقبض بعض ثمن) أو حط البعض أو إبراء الكل وقيد ~~بالبعض مع أن كل الثمن كذلك لدفع وهم، وهو أن الاخلاف في أصل بعض الثمن لما ~~أوجب التحالف كما سبق ذهب الوهم إلى أن الاختلاف في قبض بعضه يوجب ب ~~التحالف أيضا فصرح بذكره دفعا له كما في البرجندي، فظهر أن القيد ليس ~~للاحتراز بل لدفع الوهم وأراد بالقبض الاستيفاء، فيشمل الاخذ والحط ~~والابراء ولو كلا، كما في معراج الدراية. قوله: (والقول للمنكر بيمينه) ~~لأنه اختلاف في غير المعقود عليه وبه فأشبه الاختلاف في الحط والابراء، ~~وهذا لان بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن ~~أو جنس فإنه بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف، لان ذلك يرجع إلى ~~نفس الثمن، فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف، ولا كذلك الاجل فإنه ليس بوصف، ~~ألا PageV02P081 # ترى أن الثمن موجود بعد مضيه فالقول لمنكر الخيار والأجل مع يمينه، ~~لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض. بحر. # قال العلامة المقدسي: ولأن أصل الثمن حق البائع والأجل حق المشتري، ولو ~~كان وصفا له لتبع الأصل وكان حقا للبائع، ولقائل أن يقول: هذا خلاف ~~المعقول، لأنه استدلال ببقاء الموصوف على بقاء الصفة، والصفة قد تزول مع ~~بقاء الموصوف بأن تنزل صفاته، فعندكم البيع يقع بثمن ثم يزاد أو ينقص مع ~~بقائه. ا ه‍. تأمل. قوله: (وقال زفر والشافعي: يتحالفان) أي في المسائل ~~الثلاثة وهي الاجل والشرط وقبض بعض الثمن، وعليه صاحب المواهب بقوله: وإن ~~اختلفا في الاجل أو شرط أو قبض الثمن لم يتحالفا عندنا واكتفيا بيمين ~~المنكر، حيث أشار بعندنا إلى خلاف مالك والشافعي، وباكتفيا إلى خلاف زفر، ~~فكان على الشارح أن يزيد مالكا، وجعل العيني الخلاف قاصرا على الاجل حيث ~~قال: وعند ms1347 زفر والشافعي ومالك يتحالفان في الاجل إذا اختلفا في أصله وقدره. # قوله: (بعد هلاك البيع) أي عند المشتري، إما إذا هلك عند البائع قبل قبضه ~~انفسخ البيع ط ومعراج، وأفاد أنه في الاجل وما بعده لا فرق بين كون ~~الاختلاف بعد الهلاك أو قبله. قوله: (أو تعيبه بما لا يرد به) هذا داخل في ~~الهلاك لأنه منه. تأمل. ثم إن عباراتهم هكذا، أو صار بحال لا يقدر على رده ~~بالعيب قال في الكفاية: بأن زاد زيادة متصلة أو منفصلة إ ه‍: أي زيادة من ~~الذات كسمن وولد وعقر. # قال في غرر الأفكار: أو تغير إلى زيادة منشؤها الذات بعد القبض متصلة ~~كانت أو منفصلة كولد وأرش وعقر، وإذا تحالفا عند محمد يفسخ على القيمة، إلا ~~إذا اختار المشتري رد العين مع الزيادة، ولو لم تنشأ من الذات سواء كانت من ~~حيث السعر أو غيره كانت قبل القبض أو بعده يتحالفان اتفاقا، ويكون الكسب ~~للمشتري اتفاقا: إ ه‍. # قال الرملي: وقد صرحوا بأن الزيادة المتصلة بالمبيع التي تتولد من الأصل ~~مانعة من الرد كالغرس والبناء وطحن الحنطة وشي اللحم وخبر الدقيق، فإذا وجد ~~شئ من ذلك لا تحالف عندهما، خلافا لمحمد، والله تعالى أعلم. # لم يذكر غالب الشارحين وأصحاب الفتاوى اختلافهما بعد الزيادة ولا بعد موت ~~المتعاقدين أو أحدهما، مع شدة الحاجة إلى ذلك، وقد ذكر ذلك مفصلا في ~~التتارخانية فارجع إليه إن شئت، ثم بحثت في الكتب فرأيت ابن ملك قال في شرح ~~المجمع: اعلم أن مسألة التغير مذكورة في المنظومة وقد أهملها المصنف، ثم ~~تغيره إلى زيادة إن كان من حيث الذات بعد القبض متصلة كانت أو منفصلة، ~~متولدة من عينها كالولد أو بدل العين كالأرض والعقر يتحالفان عند محمد ~~خلافا لهما، وإذا تحالفا يترادان القيمة عنده، إلا إن شاء المشتري أن يرد ~~العين مع الزيادة، وقيل: يترادان إن رضي المشتري أو لا. قيدنا الزيادة ~~بقولنا من حيث الذات، لأنها لو كانت من حيث السعر يتحالفان، سواء كان قبل ms1348 ~~القبض أو بعده، وقيدنا بقولنا متولدة من عينها، لأنها لو لم تكن كذلك ~~يتحالفان اتفاقا، ويكون الكسب للمشتري عندهم جميعا. PageV02P082 # وفي التتارخانية: وفي التجريد: وإن وقع الاختلاف بين ورثتهما أو بين ورثة ~~أحدهما وبين الحي: فإن كان قبل قبض السلعة يتحالفان بالاجماع، وفي شرح ~~الطحاوي: إلا أن اليمن على الورثة على العلم. وإن كان القبض فكذلك عند ~~محمد، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يتحالفان، وفي شرح الطحاوي: والقول قول ~~المشتري أو قول ورثته بعد وفاته. # وفيها وفي الخلاصة: رجل اشترى شيئا فمات البائع أو المشتري ووقع الاختلاف ~~في الثمن بين الحي وورثة الميت إن مات البائع، فإن كانت السلعة في يد ~~الورثة يتحالفان، وإن كانت السلعة في يد الحي لا يتحالفان عندهما. وقال ~~محمد: يتحالفان، هذا إذا مات البائع، فإن مات المشتري والسلعة في بد البائع ~~يتحالفان عند الكل، وإن كانت السلعة في يد ورثة المشتري عندهما لا ~~يتحالفان، وعلى قول محمد يتحالفان وهلاك العاقد بمنزلة المعقود عليه، وممن ~~ذكر مسألة بالزيادة والنقص الاختيار والمنهاج والتغير بالعيب الدرر والغرر، ~~والله تعالى أعلم. # واقعة الحال: اختلف المشتري مع الوكيل بقبض الثمن، هل يجري التحالف ~~بينهما؟ وقد كتبت الجواب: لا يجري إذ الوكيل بالقبض لا يحلف وإن ملك ~~الخصومة عند الامام فيدفع الثمن الذي أقر به له، وإذا حضر الموكل المباشر ~~للعقد وطلبه بالزيادة يتحالفان حينئذ إ ه‍. ثم إن الشارح تبع الدرر. # ولا يخفى أن ما قالوه أولى لما علمت من شموله العيب، وغيره. تأمل. قوله: ~~(وحلف المشتري) لأنه ينكر زيادة الثمن، فلو ادعى البائع أن ما دفعه إليه ~~بعض منه هو المبيع والباقي وديعة ينبغي أن يكون القول فوله لأنه منكر ~~لتمليك الباقي، وليراجع. قوله: (إلا إذا استهلكه البائع الخ) أي فإنهما ~~يتحالفان لقيان القيمة مقام العين، بخلاف ما إذا كان المستهلك المشتري فإنه ~~يجعل قابضا باستهلاكه ويلزمه المبيع، وصار كما لو هلك في يده فلا تحالف، ~~والقول له في إنكار الزيادة بيمينه، ولو استهلكه البائع كان فسخا للبيع ms1349 كما ~~لو هلك بنفسه، فلا حاجة إلى التحالف، ولذا قاضي زاده في قوله بعد هلاك ~~المبيع: لو عند المشتري، وأراد بغير المشتري الأجنبي فإنهما يتحالفان على ~~قيمة المبيع كما في التبيين والبحر. قوله: (وقال محمد والشافعي يتحالفان ~~ويفسخ على قيمة الهالك) وهل تعتبر قيمته يوم التلف أو القبض أو أقلهما ~~يراجع. قوله: (وهذا) أي الاقتصار على يمين المشتري. قوله: (لو الثمن دينا) ~~بأن كان دراهم أو دنانير أو مكيلا أو موزونا، وإن كان عينا بأن كان العقد ~~مقايضة فاختلفا بعد هلاك أحد البدلين يتحالفان بالاتفاق كما صرح به الشارح. ~~قوله: (فلو مقايضة تحالفا) وإن اختلفا في كون البدل دينا أو عينا إن ادعى ~~المشتري إنه كان عينا يتحالفان عندهما، وإن ادعى البائع أنه كان عينا وادعى ~~المشتري أنه كان دينا لا يتحالفان، والقول قول المشتري كفاية. قوله: (لان ~~المبيع كل منهما) أي فكان العقد قائما ببقاء الباقي منهما. قوله: (ويرد مثل ~~الهالك) إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا. قوله: # (كما لو اختلفا في جنس الثمن الخ) كألف درهم وألف دينار، وهذا تشبيه ~~بالمقايضة فإنهما يتحالفان بلا خلاف، وإنما كان كذلك لأنهما لم يتفقا على ~~ثمن، فلا بد من التحالف ف للفسخ كما في البحر، وبهذا تعلم أن الاختلاف في ~~جنس الثمن كالاختلاف في قدره، إلا في مسألة وهي ما إذا كان المبيع هالكا. ~~PageV02P083 # والحاصل: أنه إذا هلك المبيع لا تحالف عندهما خلافا لمحمد إذا كان الثمن ~~دينا، واختلفا في قدره أو وصفه، أما إذا اختلفا في جنسه أو لم يكن دينا فلا ~~خلاف في التحالف. قوله: (ولا تحالف بعد هلاك بعضه) أي هلاكه بعد القبض كما ~~سيذكره قريبا، لان التحالف بعد القبض ثبت بالنص على خلاف القياس، وورد ~~الشرع به في حال قيام السلعة، والسلعة اسم لجميعها فلا تبقى بعد فوات جزء ~~منها، ولا يمكن التحالف في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن، ولا بد من ~~القسمة على قيمتهما، والقيمة تعرف بالظن والحزر فيؤدي إلى التحليف مع الجهل ms1350 ~~وذلك لا يجوز. قوله: (عند المشتري) أي قبل نقد الثمن. قوله: (بعد قبضهما) ~~فلو قبله يتحالفان في موتهما وموت أحدهما، وفي الزيادة لوجود الانكار من ~~الجانبين. كفاية. ولو عند البائع قبل القبض تحالفا على القائم عندهم. قوله: ~~(لم يتحالفا عند أبي حنيفة) أي والقول قول المشتري بيمينه، لان التحالف ~~مشروط بعد القبض بقيام السلعة وهي اسم لجميع المبيع كما تقدم، فإذا هلك ~~بعضه انعدم الشرط. وقال أبو يوسف: يتحالفان في الحي ويفسخ العقد فيه، ولا ~~يتحالفان في الهالك، ويكون القول في ثمنه قول المشتري، وقال محمد: # يتحالفان عليهما ويفسخ العقد فيهما، ويرد الحي وقيمة الهالك كما في ~~العيني. قوله: (إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك أصلا) أي لا يأخذ من ~~ثمن الهالك شيئا أصلا، ويجعل الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لن يكن، إلا على ~~الحي فحينئذ يتحالفان في ثمنه ويكون الثمن كله في مقابلة الحي، وبنكول ~~أيهما لزم دعوى الآخر كما في غرر الأفكار. قوله: (يتحالفان) أي على ثمن ~~الحي فإن حلفا فسخ العقد فيه وأخذه، ولا يؤخذ من ثمن الهالك ولا في قيمته ~~شئ، وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر كما في التبيين. قوله: (هذا على تخريج ~~الجمهور) أي صرف الاستثناء إلى التحالف، ولفظ المبسوط يدل على هذا، لان ~~المستثنى منه عدم التحالف حيث قال: لم يتحالفا إلا أن يرضى الخ. قوله: # (وصرف مشايخ بلخ الاستثناء) أي المقدر في الكلام، لان المعنى ولا تحالف ~~بعد هلاكه بعضه بل اليمين على المشتري. قال في غرر الأفكار بعد ذكره ما ~~قدمناه، وقيل: الاستثناء ينصرف إلى حلف المشتري المفهوم من السياق يعني ~~يأخذ من ثمن الهالك قدر ما أقر به المشتري وحلف، لا الزائد إلا أن يرضى ~~البائع أن يأخذ القائم، ولا يخاصمه في الهالك، فحينئذ لا يحلف المشتري إذا ~~البائع أخذ القائم صلحا عن جميع ما ادعاه على المشتري، فلم يبق حاجة إلى ~~تحليف المشتري. وعن أبي حنيفة أنه يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري لا ~~الزيادة، فيتحالفان ms1351 ويترادان في القائم إ ه‍. قوله: (إلى يمين المشتري) ~~اعلم أن المشايخ اختلفوا في هذا الاستثناء، فالعامة على أنه منصرف إلى ~~التحالف، لأنه المذكور في كلام القدوري، فتقدير الكلام: لم يتحالفا إلا إذا ~~ترك البائع حصة الهالك فيتحالفان. # وقال بعضهم: إنه منصرف إلى يمين المشتري المقدر في الكلام، لان المعنى: ~~ولا تحالف بعد هلاك بعضه بل اليمين على المشتري إلا أن يرضى الخ: أي فحينئذ ~~لا يمين على المشتري، لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري وصدقه لا يحلف ~~المشتري، ويكون القول قوله بلا يمين، وهذا إنما يظهر أن لو كان الثمن مفصلا ~~أو كانت قيمة العبدين سواء أو متفاوتة معلومة، أما إذا كانت قيمة الهالك ~~مجهولة PageV02P084 # وتنازعا في القدر المتروك لها فلم أره، والظاهر أن القول قول المشتري في ~~تعيين القدر ويحرر. ط. # والحاصل: أنه إذا هلك بعض المبيع أو أخرجه المشتري عن ملكه لا تحالف، ~~والقول للمشتري بيمينه إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك فيتحالفان، ~~فيحلف البائع أنه ما باعه بما يقول للمشتري، ويحلف المشتري بأنه ما اشتراه ~~بما يقوله البائع ويفسخ العقد بينهما، ويأخذ البائع القائم فقط ولا شئ له ~~سواه، لأنه رضي بإسقاط حصة الهالك هذا ما تفيده عبارة المبسوط، وجعله ~~الشارح تبعا للزيلعي تخريج الجمهور، والذي تفهمه عبارة الجامع الصغير، ~~اختاره مشايخ بلخ عدم التحالف مطلقا، وأن القول للمشتري بيمينه إلا أن يرضى ~~البائع بترك حصة الهالك، وأخذ القائم صلحا عما يدعيه من جملة الثمن ولا شئ ~~له سواه لرضاه به، والله تعالى أعلم. قوله: (ولا في قدر بدل كتابة) أي إذا ~~اختلف المولى والمكاتب، فلا تحالف عند الامام لان التحالف في المعاوضات ~~اللازمة، وبدل الكتابة غير لازم على المكاتب مطلقا فلم يكن في معنى البيع، ~~ولأن فائدة النكول ليقضى عليه، والمكاتب لا يقضى عليه، ولأن البدل في ~~الكتابة مقابل بفك الحجر، وهو ملك التصرف واليد فيه للحالف وقد سلم ذلك له ~~ولا يدعي على مولاه شيئا، وقد بينا أن التحالف بعد القبض على خلاف ms1352 القياس ~~فلا يتحالفان، فيكون القول قول العبد لكونه منكرا، وإنما يصير مقابلا ~~بالعتق عند الأداء وقبله لا يقابله أصلا. # فتعليل الشارح تبع فيه المصنف حيث علل للامام القائل بعدم التحالف في ~~الكتابة بأن التحالف في المعاوضات اللازمة وبدل الكتابة غير لازم على ~~المكاتب مطلقا، فلم يكن في معنى البيع. وقالا: # يتحالفان وتفسخ الكتابة كالبيع، وإن أقام أحدهما بينة قبلت، وإن أقاماها ~~فبينة المولى أولى لاثباتها الزيادة، لكن يعتق بأداء قدر ما برهن عليه، ولا ~~يمتنع وجوب بدل الكتابة بعد عتقه، كما لو كاتبه على ألف على أنه إذا أدى ~~خمسمائة عتق، وكما لو استحق البدل بعد الأداء كما في التبيين. قوله: # (وقدر رأس مال بعد إقالة عقد السلم) أي بأن اختلف رب السلم والمسلم إليه ~~في قدر رأس المال بعد إقالة السلم، فقال رب السلم رأس المال عشرة وقال ~~المسلم إليه خمسة لم يتحالفا، لان التحالف موجبه رفع الإقالة وعود السلم: ~~أي مع أنه دين وقد سقط والساقط لا يعود، ولأنها ليست ببيع بل هي إبطال من ~~وجه، فإن رب السلم لا يملك المسلم فيه بالإقالة بل يسقط فلم يكن فيها معنى ~~البيع حتى يتحالفا، واعتبر حقيقة الدعوى والانكار والمسلم إليه هو المنكر ~~فكان القول قوله، وقيد بالاختلاف بعدها، لأنهما لو اختلفا قبلها في قدره ~~تحالفا كالاختلاف في نوعه وجنسه وصفته، كالاختلاف في المسلم فيه في الوجوه ~~الأربعة على ما قدمناه. قوله: (بل القول للعبد والمسلم إليه) مع يمينهما. ~~بحر. قوله: (ولا يعود السلم) لان الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض لأنه ~~إسقاط فلا يعود، بخلاف البيع كما سيأتي. وينبغي أخذا من تعليلهم أنهما لو ~~اختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته بعدها فالحكم كذلك، ولم أره صريحا. بحر. ~~وفيه: وقد علم من تقريرهم هنا أن الإقالة تقبل الإقالة، إلا في إقالة ~~السلم، وأن الابراء لا يقبلها، وقد كتبناه في الفوائد. قوله: (وإن اختلفا ~~في مقدار الثمن الخ) بأن اشترى أمة بألف درهم وقبضها ثم تقايلا البيع حال ~~قيام ms1353 الأمة، ثم اختلفا في مقدار الثمن بعد الإقالة قبل أن يقبض البائع ~~الأمة بحكم الإقالة تحالفا ويعود البيع الأول. قوله: (ولا بينة) أما إذا ~~PageV02P085 # وجدت لأحدهما عمل بها له وإن برهنا، فبينة مثبت الزيادة مقدمة، وهذا قياس ~~ما تقدم ط. قوله: # (وعاد البيع) حتى يكون البائع في الثمن وحق المشتري في المبيع كما كان ~~قبل الإقالة، لان التحالف قبل القبض موافق للقياس لما أن كل واحد منهما مدع ~~ومنكر فيتعدى إلى الإقالة، ولا بد من الفسخ منهما أو من القاضي. أبي ~~السعود. قوله: (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضا) فلو لم يكونا مقبوضين ~~أو أحدهما فلا يعود البيع والقول قول منكر الزيادة مع يمينه. هذا ما ظهر لي ~~ط. وفي مسكين: والقول للمنكر. قوله: (خلافا لمحمد) لأنه يرى النص معلولا ~~بعد القبض أيضا، وهما قالا: # كان ينبغي أن لا تحالف مطلقا، لأنه إنما ثبت في البيع المطلق بالنسبة، ~~والإقالة فسخ في حقهما إلا أنه قبل القبض على وفق القياس، فوجب القياس عليه ~~كما قسنا الإجارة على البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على ~~العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري. بحر. قوله: (وإن اختلفا ~~في قدر المهر) كألف وألفين. هذه المسألة وقعت مكررة، لأنها ذكرت في باب ~~المهر وتبع فيه صاحب الهداية والكنز، ولذلك لم يذكرها هنا صاحب الوقاية، ~~لان محلها الأنسب ثمة، إلا أن المصنف ذكر هذه المسألة على تخريج الكرخي هنا ~~وعلى تخريج الرازي ثمة، وهكذا في الكنز، وقصد منه نكتة تخرجها عن حد ~~التكرار على ما تقف عليه الآن إن شاء الله تعالى. وقيد بقدر المهر، لان ~~الاختلاف لو كان في أصله يجب مهر المثل لما سبق في بابه، والاختلاف في جنسه ~~كالاختلاف في قدره، إلا في فصل واحد، وهو أنه إذا كان مهر مثلها كقيمة ما ~~عينته المرأة مهرا أو أكثر فلها قيمته لا عينه كما يأتي ذكره في الهداية ~~وغيرها. قوله: (أو جنسه) كما إذا ادعى أن مهرها هذا العبد وادعت ms1354 أنه هذه ~~الجارية فحكم القدر والجنس واحد، إلا في صورة وهو أنه إذا كان مهر مثلها ~~مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها. بحر. # وفيه: لم يذكر حكمه بعد الطلاق قبل الدخول، وحكمه كما في الظهيرية أن لها ~~نصف ما ادعاه الزوج، وفي مسألة العبد والجارية لها المتعة إلا أن يتراضيا ~~على أن تأخذ نصف الجارية ا ه‍. قوله: # (قضى لمن أقام البرهان) لأنه نور دعواه بها، أما قبول بينة المرأة فظاهر ~~لأنها تدعي الألفين ولا إشكال، وإنما يرد على قبول بينة الزوج لأنه منكر ~~للزيادة فكان عليه اليمين لا البينة، فكيف تقبل بينته. # قلنا: هو مدع صورة لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها بأداء ما أقر به ~~المهر، وهي تنكر والدعوى كافية لقبول البينة كما في دعوى المودع رد ~~الوديعة. معراج. قوله: (بأن كان كمقالته أو أقل) لأنها تثبت الزيادة، وبينة ~~الزوج تنفي ذلك والمثبت أولى، ولأن الظاهر يشهد له وبينة المرأة تثبت خلاف ~~الظاهر، وهذا هو المعتبر في البينات. قوله: (فبينته أولى) هذا ما قاله بعض ~~المشايخ وجزم به في الملتقى، وكذا الزيلعي هنا وفي باب المهر. وقال بعضهم: ~~تقدم بينتها أيضا لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما كما في البحر. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قلت: بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل كيف ~~يفعل، والظاهر أنه يكون القول للزوج لأنه منكر للزيادة كما تقدم فيما إذا ~~لم يوجد من يماثلها. تأمل. قوله: (لاثباتها PageV02P086 # خلاف الظاهر) علة للمسألتين أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل. قوله: ~~(وإن كان غير شاهد لكل منهما بأن كان بينهما) ليس المراد أنه متوسط بينهما، ~~بل المراد أنه أقل مما ادعته وأكثر مما ادعاه، وبه عبر في الدرر. قوله: ~~(فالتهاتر) أي التساقط: أي فالحكم حينئذ التهاتر مع الهتر بكسر الهاء وهو ~~السقط من الكلام أو الخطأ فيه. عناية. قوله: (للاستواء) أي في الاثبات، لان ~~بينتها تثبت الزيادة وبينته تثبت الحط، وليس أحدهما بأولى من الآخر. درر. ms1355 ~~قوله: (ويجب مهر المثل على الصحيح) قيد للتهاتر. # قال في البحر: والصحيح التهاتر ويجب مهر المثل. قوله: (تحالفا) أي عند ~~أبي حنيفة وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر، لأنه صار مقرا بما يدعيه خصمه، أو ~~باذلا. درر. وعند أبي يوسف لا يتحالفان والقول قول الزوج مع يمينه، إلا أن ~~يأتي بشئ مستنكر لا يتعارف مهرا لها. وقيل هو أن يدعي ما دون عشرة دراهم ~~كما في الجوهرة. وقال الامام جواهر زاده: هو أن يدعي مهرا لا يتزوج مثلها ~~عليه عادة، كما لو ادعى النكاح على مائة درهم ومهر مثلها ألف. وقال بعضهم: ~~المستنكر ما دون نصف المهر، فإذا جاوز نصف المهر لم يكن مستنكرا. عيني. ~~قوله: (ولم يفسخ النكاح لتبعية المهر) لان أثر التحالف في انعدام التسمية ~~وذا لا يخل بصحة النكاح: أي لان يمين كل منهما يبطل ما يدعيه صاحبه من ~~التسمية، وهو لا يفسد النكاح إذ المهر تابع فيه. بخلاف البيع فإن عدم ~~تسميته الثمن يفسده كما مر ويفسخه القاضي قطعا للمنازعة بينهما. قوله: ~~(ويبدأ بيمينه) نقل الرملي عن مهر البحر عن غاية البيان أنه يقرع بينهما ~~استحبابا لأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر. واختار في الظهيرية وكثيرون أنه ~~يبدأ بيمينه، لان أول التسليمين عليه، فيكون أول اليمينين عليه كتقديم ~~المشتري على البائع، والخلاف في الأولوية. قوله: (لان أول التسليمين) ~~التسليمان: هما تسليم الزوج المهر، وتسليم المرأة نفسها، والسابق فيهما ~~تسليم معجل المهر، وما ذكر تخريج الكرخي فيقدم التحالف عند العجز عن ~~البرهان في الوجوه كلها: يعني فيما إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به ~~الزوج أو أقل منه أو مثل ما ادعته المرأة أو أكثر منه، أو كان بينهما خمسة ~~أوجه. وأما على تخريج الرازي فلا تحالف إلا في وجه واحد، وهو ما إذا لم يكن ~~مهر المثل شاهدا لأحدهما، وفيما عداه فالقول قوله بيمينه إذا كان مهر المثل ~~مثل ما يقول أو أقل، وقولها مع يمينها إذا كان مثل ما ادعته أو أكثر. أبو ~~السعود عن ms1356 العناية. # وحاصله: أن التحالف فيما إذا خالف قولهما، أما إذا وافق قول أحدهما ~~فالقول له وهو المذكور في الجامع الصغير، وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في ~~الصور الثلاث، ثم يحكم مهر المثل. وصححه في المبسوط والمحيط به جزم في ~~الكنز. # قال في البحر: ولم أر من رجح الأول وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي ~~وغيره له تبعا للهداية يؤذن بترجيحه وصححه في النهاية. وقال قاضيخان أنه ~~الأولى ولم يذكر في شرح الجامع الصغير غيره، والأولى البداءة بتحليف الزوج، ~~وقيل يقرع بينهما. قوله: (وحيكم بالتشديد) وهذا: # أعني التحالف أولا ثم التحكيم قول الكرخي، لان مهر المثل لا اعتبار له مع ~~وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف، فلهذا يقدم في الوجوه كلها، وأما ~~على تخريج الرازي فالتحكيم قبل التحالف، وقد قدمناه في المهر مع بيان ~~اختلاف التصحيح وخلاف أبي يوسف. بحر. PageV02P087 # قال العلامة أبو السعود: ولقائل أن يقول: ما بالهم لا يحكمون قيمة المبيع ~~إذا اختلف المتبايعان في الثمن لمعرفة من يشهد له الظاهر كما في النكاح ~~فإنه لا محظور فيه، ويمكن أن يجاب عنه بأن مهر المثل أمر معلوم ثابت بيقين ~~فجاز أن يكون حكما، بخلاف القيمة فإنها تعلم بالحزر والظن فلا تفيد المعرفة ~~فلا جعل حكما. عناية. قوله: (ولو اختلفا الخ) وجه التحالف أن الإجارة قبل ~~قبض المنفعة كالبيع قبل قبض المبيع في كون كل من المتعاقدين يدعي على الآخر ~~وهو ينكر، وكون كل من العقدين معاوضة يجري فيها الفسخ فالتحقت به. واعترض ~~بأن قيام المعقود عليه شرط لصحة التحالف، والمنفعة معدومة، وأجيب بأن الدار ~~مثلا أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فكأنها قائمة تقديرا. ~~درر. قوله: (في بدل الإجارة) أي في قدرها بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا ~~بعشرة وادعى المستأجر أنه آجره بخمسة. قوله: (أو في قدر المدة) بأن ادعى ~~المؤجر أنه آجر شهرا والمستأجر شهرين. قوله: (قبل الاستيفاء للمنفعة) لان ~~التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل الاستيفاء نظيره. ~~بحر. # وفيه: المراد بالاستيفاء التمكن ms1357 منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف أنه ~~قائم مقامه في وجوب الاجر ا ه‍. فلو أبدل المصنف قوله قبل الاستيفاء بقوله ~~قبل التمكن من الاستيفاء لكان أولى، وأشار في البحر بقوله في وجوب الاجر ~~إلى الاحتراز عن الإجارة الفاسدة، فإن أجر المثل إنما يجب بحقيقة الاستيفاء ~~لا بمجرد التمكن على ما سيأتي. قوله: (تحالفا) وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، ~~وأيهما برهن قبل. قوله: (وبدئ بيمين المستأجر) لأنه هو المنكر للزيادة. فإن ~~قيل كان الواجب أن يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول، فإن تسليم ~~المعقود عليه واجب. وأجيب بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو الأسبق ~~إنكارا فيبدأ به، وإن لم يشترط لا يمنع الآجر من تسليم العين المستأجرة، ~~لان تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة. أبو السعود قوله: (والمؤجر لو في ~~المدة) وإن كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل ~~نحو: أن يدعي هذا شهرا بعشرة ولمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين بعشرة. ~~بحر. قوله: (وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل) نظرا إلى إثبات الزيادة، ~~ولو اختلفا فيهما فتقدم حجة كل في زائد يدعيه. قوله: (وللمستأجر في المدة) ~~نظرا إلى إثبات الزيادة. قوله: (وبعده) أي بعد الاستيفاء لا تحالف، والمراد ~~من الاستيفاء التمكن كما تقدم. قوله: (والقول للمستأجر) أي إذا كان ~~الاختلاف في الأجرة، فلو كان الاختلاف في المدة كأن ادعى المستأجر بعد ~~الاستيفاء مدة أكثر مما ادعاه المؤجر لا يكون القول للمستأجر بل للمؤجر، ~~وكأنهم تركوا التنبيه على ذلك لظهوره. أبو السعود. قوله: (وفسخ العقد في ~~الباقي) لأنه من الاختلاف في PageV02P088 # العقد. قوله: (والقول في الماضي للمستأجر) لأنه من الاختلاف في الدين ~~وهذا بالاجماع فأبو يوسف مر على أصله في هلاك بعض المبيع، فإن التحالف فيه ~~يتقدر بقدر الباقي عنده، فكذا هنا، وهما خالفا أصلهما في المبيع، والفرق ~~لمحمد ما بيناه في استيفاء الكل من أن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد، فلو ~~تحالفا لا يبقى العقد، فلم يمكن إيجاب شئ، والفرق لأبي حنيفة أن العقد ms1358 في ~~الإجارة ينعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع، فيصير كل جزء من المنافع ~~كالمعقود عليه عقدا مبتدأ على حدة، فلا يلزم من تعذر التحالف في الماضي ~~التعذر فيما بقي إذ هما في حكم عقدين مختلفين فيتحالفان، بخلاف ما إذا هلك ~~بعض المبيع حيث يمنع التحالف فيه عنده لأنه عقد واحد، فإذا امتنع في البعض ~~امتنع في الكل ضرورة كي لا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع. زيلعي. قوله: ~~(لانعقادها ساعة فساعة) أي على حسب حدوث المنفعة المعقود عليها في الإجارة. ~~قوله: (فكل جزء كعقد) أي فيصير كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه ابتداء. ~~قوله: (بخلاف البيع) أي بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع، لان كل جزء ليس ~~بمعقود عليه عقدا مبتدأ، بل الجملة معقودة بعقد واحد، فإذا تعذر العقد في ~~بعضه بالهلاك تعذر في كله ضرورة. قوله: (وإن اختلف الزوجان الخ) قيد ~~باختلافهما للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه، فإن متاع النساء بينهن على ~~السواء إن كن في بيت واحد، وإن كانت كل واحدة منهن في بيت على حدة فما في ~~بيت كل امرأة بينها وبين زوجها على ما ذكر بعد، ولا يشترك بعضهن مع بعض. # كذا في خزانة الأكمل والخانية. وللاحتراز عن اختلاف الأب والابن فيما في ~~البيت. # قال في خزانة الأكمل: قال أبو يوسف: إذا كان الأب في عيال الابن في بيته ~~فالمتاع كله للابن، كما لو كان الابن في بيت الأب وعياله فمتاع البيت للأب. ~~ا ه‍. وانظر هل يأتي التفصيل هنا كما ذكروه في الزوجين بأن يكون أحدهما ~~عالما مثلا والآخر جاهلا، وفي البيت كتب ونحوها مما يصلح لأحدهما فقط؟ وكذا ~~لو كانت البنت في عيال أبيها فهل لها ثياب النساء؟ ويقع كثيرا إن البنت ~~يكون لها جهاز فيطلقها زوجها فتسكن في بيت أبيها فهل تكون كمسألة الزوجين ~~أو كمسألة الإسكاف والعطار الآتية؟ لم أره فليراجع. # قال في البحر: قال محمد: رجل زوج ابنته وهي وختنه في داره وعياله ثم ~~اختلفوا في متاع البيت فهو ms1359 للأب، لأنه في بيته وفي يده، ولهم ما عليهم من ~~الثياب انتهى. لكن قال العلامة المقدسي: وهو مخالف لما مر عن خزانة الأكمل ~~من عدم اعتبار البيت، بل اليد هي المعتبرة كما سيذكره الشارح عنها. # أقول: ويظهر من هذا جواب المسألة المذكورة هي: لو طلقت البنت ولها جهاز ~~وسكنت عند أبيها فتأمل. وللاحتراز عن إسكاف وعطار، اختلفا في آلة الأساكفة ~~أو آلة العطارين وهي في أيديهما، فإنه يقضي بها بينهما ولا ينظر إلى ما ~~يصلح لأحدهما، لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع فلا يصلح مرجحا، وللاحتراز عما ~~إذا اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فإن القول فيه للمستأجر، لكون ~~البيت مضافا إليه بالسكنى، وللاحتراز عن اختلاف الزوجين في غير متاع البيت، ~~وكان أيديهما فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما، وقد ذكر المؤلف بعد بعض ما ~~ذكر. قوله: (ولو مملوكين) أي أو حرين أو مسلمين أو كافرين أو كبيرين، وأما ~~إذا كان أحدهما حرا والآخر مملوكا فسيأتي، وأشار باختلافهما أنهما حيان، ~~PageV02P089 # ولذلك فرع عليه بعد حكم موت أحدهما. قوله: (والصغير يجامع) قيد بالجماع ~~ليكون القول قوله في الصالح لهما، لأن المرأة لا تكون مع ما في يدها في يد ~~الزوج إلا بذلك، بخلاف الصغير الذي لم يبلغ حد الجماع، فإنه لا يد له على ~~زوجته، أما في الصالح له فالقول لوليه فيه، سواء كان يجامع أو لا. ثم معنى ~~كون القول للصغير أن القول لوليه لان عبارته غير معتبرة. قوله: (أو ذمية) ~~لان لهم ما لنا وعليهم ما علينا في المعاملات. قوله: (قام النكاح أو لا) ~~بأن طلقها مثلا، ويستثني ما إذا مات بعد عدتها كما سيأتي. قال الرملي: أي ~~سواء وقع الاختلاف بينهما حال قيام النكاح أو بعده، وما هنا هو الذي مشى ~~عليه الشراح، وإن كان في لسان الحكام ما يخالف ذلك. قوله: (في متاع) متعلق ~~باختلف. قوله: (هو هنا ما كان في البيت) الأولى أن يقول البيت وما كان فيه ~~بدليل ما ذكره في البحر عن خزانة الأكمل معزيا للامام ms1360 الأعظم، من أن المنزل ~~والعقار والمواشي والنقود مما يصلح لهما. تأمل. وسيذكر الشارح أن البيت ~~للزوج إلا أن يكون لها بينة: أي لكونه ذا يد وهو تبع له في السكنى، وهي ~~خارجة معنى كما علل به في الخانية، والمتاع لغة: كل ما ينتفع به كالطعام ~~والبز وأثاث البيت، وأصله ما ينتفع به من الزاد، وهو اسم من متعته ~~بالتثقيل: إذا أعطيته ذلك، والجمع أمتعة. كذا في المصباح. بحر. # قال الرملي: أقول: الذي يظهر أن المراد بقوله في متاع هو هنا ما كان في ~~البيت: أي ما ثبت وضع أيديهما عليه أو تصرفهما فيه بأن كانت أيديهما تتعاقب ~~عليه وتختلف بالتصرف، يدل عليه التعليل في مسائل هذا الباب باليد وعدمها في ~~الاخذ بقول المدعي وعدمه. تأمل. ا ه‍. قوله: (ولو ذهبا أو فضة) أقول: جعل ~~الشارح في الدر المنتقى النقود مما يصلح لهما، ومثله في القهستاني. قوله: # (فيما صلح له) أي لكل منهما مع يمينه، فالصالح له العمامة والقباء ~~والقلنسوة والطيلسان والسلاح والمنطقة والكتب والفرس والدرع الحديد، ~~والصالح لها الخمار والدرع والأساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ~~ونحوها، وهذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه، فإن أقرت بذلك ~~سقط قولها لأنها أقرت بأن الملك للزوج ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت ~~الانتقال إلا بالبينة، ولا شك أنه لو برهن على شرائه كان كإقرارها به فلا ~~بد من بينة على انتقاله لها. ا ه‍. بدائع. وكذا إذا ادعت أنها اشترته منه ~~مثلا فلا بد من بينة على الانتقال إليها منه بهبة أو نحو ذلك، لا يكون ~~استمتاعها بمشريه ورضاه بذلك دليلا على أنه ملكها ذلك كما تفهمه النساء ~~والعوام، وقد أفتيت بذلك مرارا بحر. # أقول: وظاهر قوله وهذا كله إذا لم تقر المرأة الخ شامل لما يختص بالنساء. ~~تأمل. وينبغي تقييده بما لم يكن من ثياب الكسوة الواجبة على الزوج. تأمل. ~~وفي البحر عن القنية من باب ما يتعلق بتجهيز البنات: افترقا وفي بيتها ~~جارية نقلها معها واستخدمتها سنة والزوج ms1361 عالم به ساكت ثم ادعاها فالقول له، ~~لان يده كانت ثابتة ولم يوجد المزيل. ا ه‍. وبه علم أن سكوت الزوج عند ~~نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه ا ه‍. # أقول: قوله لا يبطل دعواه: أي ولا دعواها لان الجارية صالحة لهما. قوله: ~~(فيما صلح له) PageV02P090 # أي لكل منهما مع يمينه، وتقدم الفرق بين الصالح له والصالح لها. قوله: ~~(فالقول له) أي للذي يفعل أو يبيع من الزوجين. قال الشرنبلالي: ليس هذا على ~~ظاهره، لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوي لصاحب اليد، ~~بخلاف ما يختص بها لأنه عارض يد الزوج ما هو أقوى منها، وهو الاختصاص ~~بالاستعمال كما في العناية، لكنه خلاف ما عليه الشروح فقد صرح العيني ~~بخلافه. قوله: (لتعارض الظاهرين) أي ظاهر صالحيته لهما، وظاهر اصطناعه أو ~~بيعه له فتساقطا ورجعنا إلى اعتبار اليد، وهي وما في يدها في يده. # وبهذا الحل ظهر أنه لا وجه لتوقف سيدي أبي السعود فإنه قال: واعلم أن في ~~التعليل بتعارض الظاهرين تأملا، لأنه حيث استويا في القوة لا يصلح أن يكون ~~تعارضهما مرجحا لأحدهما، هكذا توقفت برهة ثم راجعت عبارة الدرر فلم أجد ~~فيها التعليل المذكور. ا ه‍. فإنه يجعل التعارض مرجحا: # أي بل هو مسقط والمرجح اليد فليتأمل. # والحاصل: أن ما علل به الشارح لا يصلح علة لوجهين. الأول إذا كان الزوج ~~يبيع ما يصلح له يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد فلا تعارض، وكذلك ~~إذا كانت هي تبيع ذلك لا يترجح ملكها إلا إذا كان مما يصلح لها على أن ~~التعارض لا يقتضي الترجيح بل التهاتر. الثاني أنه إذا كان الزوج يبيع فلا ~~تعارض، وإن كانت هي تبيع فكذلك، وحينئذ الأوجه في التعليل أن يقال: لان ~~ظاهر الذي يفعل ويبيع أظهر وأقوى، كما أن ظاهرها فيما يختص بها أظهر وأقوى ~~من ظاهره مع أن له يد عليه. تأمل. قوله: (درر وغيرها) عبارة الدرر: إلا إذا ~~كان كل منهما يفعل أو يبيع ms1362 ما يصلح للآخر ا ه‍. أي إلا أن يكون الرجل صائغا ~~وله أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها، فلا يكون لها، وكذا إذا ~~كانت المرأة دلالة تبيع ثياب الرجال أو تاجرة تتجر في ثياب الرجال أو ~~النساء أو ثياب الرجال وحدها. كذا في شروح الهداية. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: قول الدرر: وكذا إذا كانت المرأة دلالة ~~الخ معناه أن القول فيه للزوج أيضا إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع ثياب ~~النساء بقوله قبله، فالقول لكل منهما فيما يصلح له، ويمكن حمل كلام الشارح ~~على هذا المعنى أيضا بجعل الضمير في قوله فالقول له راجعا إلى الزوج، ثم ~~قوله لتعارض الظاهرين لا يصلح علة سواء حمل الكلام على ظاهره أو على هذا ~~المعنى. أما الأول فلانه إذا كان الزوج يبيع يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ~~ظاهر واحد فلا تعارض، إلا إذا كانت هي تبيع فلا يرجح ملكها لما ذكره ~~الشرنبلالي إلا إذا كان مما يصلح لها، على أن التعارض لا يقتضي ا لترجيح بل ~~التهاتر. وأما الثاني فلانه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض كما مر، وأما إذا ~~كانت تبيع هي فكذلك لما مر أيضا، فتنبه. # أقول: وما ذكره في الشرنبلالية عن العناية صرح به في النهاية، لكن في ~~الكفاية ما يقتضي أن القول للمرأة حيث قال: إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب ~~الرجال وما يصلح للنساء كالخمار والدرع والملحفة والحملي فهو للمرأة: أي ~~القول قولها فيها لشهادة الظاهر. ا ه‍. ومثله في الزيلعي قال: وكذا إذا ~~كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول قوله في ذلك. ا ه‍. فالظاهر ~~أن في المسألة قولين فليحرر. ا ه‍. # أقول: والحاصل أن القول للرجل فيما يختص به، وفي المتشابه سواء كانت ~~المرأة دلالة أو لا، PageV02P091 # وإذا كان يصنع أو يبيع ثياب النساء وحليهن فالقول له في الأجناس كلها في ~~المشهور. قوله: (والقول له في الصالح لهما) أي القول له في متاع يصلح للرجل ~~وللمرأة. قوله: (لأنها ms1363 وما في يدها في يد الزوج) أي والقول في الدعاوي ~~لصاحب اليد، وشمل كلامه ما إذا كان في ليلة الزفاف فيكون القول له، لكن قال ~~الأكمل في الخزانة: لو ماتت المرأة في ليلة زفافها في بيته لا يستحسن أن ~~يجعل متاع البيت من الفرش وحلي النساء وما يليق بهن للزوج والطنافس ~~والقماقم والأباريق والفرش والخدم واللحف للنساء، وكذا ما يجهز مثلها، إلا ~~أن يكون الرجل معروفا بتجارة جنس منها فهو له. واستثنى أبو يوسف من كون ما ~~يصلح لهما له ما إذا كان موتها ليلة الزفاف، فكذا إذا اختلفا حال حياتهما ~~فيما يصلح لهما فالقول له، وإذا كان الاختلاف في ليلة الزفاف فالقول لها في ~~الفرش ونحوها لجريان العرف غالبا من الفرش والصناديق والخدم تأتي به ~~المرأة، وينبغي اعتماده للفتوى، إلا أن يوجد نص في حكمه ليلة الزفاف عن ~~الامام بخلافه فيتبع، بحر. لكن قال العلامة المقدسي بعد نقله عبارة الأكمل: ~~فينبغي أن يتأمل فيه. ا ه‍. قوله: (بخلاف ما يختص بها الخ) جواب سؤال ورد ~~على الكلام السابق تقريره إذا كان القول في الدعاوي لذي اليد والمرأة وما ~~في يدها في يد الزوج يكون القول للزوج أيضا في المختص بها لأنه في يده ط. ~~قوله: (وهو) أي ظاهرها. قوله: (لأنها خارجة) أي عن اعتبار الظاهر، إذ ~~الظاهر أنه له لأنه في يده وبينة الخارج مقدمة على بينة ذي اليد، لكن تقدم ~~أن هذا مقيد بما إذا كانت البينة على الملك المطلق، فإن كانت على النتاج ~~وسبب ملك لا يتكرر كانت البينة لذي اليد فينبغي أن يجري هذا هنا. قوله: ~~(والبيت للزوج) أي لو اختلفا في البيت فهو له لأنه من الصالح لهما وفي يده ~~حتى لو برهنا قضى ببرهانها خارجة. خانية. وفيها: إن كان غير الزوجة في عيال ~~أحد كابن في عيلة أب أو القلب كان المتاع عند الاشتباه للذي يعول. قوله: ~~(إلا أن يكون لها بينة) أي فيكون البيت لها، وكذا لو برهنت على كل ما صلح ~~لهما ms1364 أو له والبيت المسكن، وبيت الشعر معروف. مصباح. والبيت اسم لمسقف ~~واحد. مغرب. ولم يذكر الدار، وإن كان داخلا في العقار فالظاهر أن حكمه مثل ~~البيت بدليل ما نقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في باب الدخول والخروج، ~~وكذا صاحب البحر عن الكافي أن العرف الآن أن الدار والبيت واحد، فيحنث إن ~~دخل صحن الدار، وعليه الفتوى. ا ه‍. إلا أن يفرق بين هذا وبين اليمين. # أقول: والذي نقله الشارح هنا عن البحر أنها للزوج على قولهما، ويؤيده ما ~~قدمناه ولله الحمد. # قال في البحر: إذا اختلف الزوجان في غير متاع البيت، وكان في أيديهما ~~فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما. ا ه‍. # وبه علم أن العقار إذا لم يكونا ساكنين فيه لم يدخل في مسمى متاع البيت، ~~لان الكلام في متاع البيت فقط، وقد علمت تفسير متاع البيت مما قدمناه من أن ~~الأولى في تفسيره بالبيت، وبما كان فيه، لما ذكرناه من الاختلاف في نفس ~~البيت كذلك، فعلم أن قول البحر: وإذا اختلف الزوجان في غير متاع البيت: ~~المراد به ما كان خارجا عن سكناهما فيقسم بينهما، فيتعين تقييد العقار بما ~~كانا ساكنين فيه، فليتأمل. قوله: (وهذا) أي ما تقدم لو حيين. قوله:: (في ~~المشكل) والجواب في غير المشكل على PageV02P092 # ما مر. حموي: أي أن القول لكل منهما فيما يختص به ط. قوله: (الصالح لهما) ~~بيان للمراد بالمشكل على حذف أي التفسيرية. قوله: (فالقول فيه للحي) أي ~~بيمينه إذ لا يد للميت. در منتقى. وأما ما يصلح لأحدهما ولا يصلح للآخر فهو ~~على ما كان قبل الموت ويقوم ورثته مقامه فيه. عيني. وأفاد قوله يقوم وارثه ~~مقامه أنه يعمل ببينة وارث الزوجة في الصالح لهما. قوله: (ولو رقيقا) لان ~~الرقيق له يد، وهذا لا يناسب المقام لان الكلام فيما إذا كانا حرين، وأما ~~إذا كان أحدهما مملوكا فهي المسألة الآتية، وعليه فلو حذفه واستغنى بما ~~يأتي في المتن لكان أولى. قوله: (وهي المسبعة) أي التي فيها سبعة أقوال ~~لأرباب الاجتهاد. قوله: ms1365 (تسعة أقوال) الأول: ما في الكتاب وهو قول الإمام. ~~الثاني: # قول أبي يوسف للمرأة جهاز مثلها والباقي للرجل: يعني في المشكل في الحياة ~~والموت. الثالث: قول ابن أبي ليلى: المتاع كله له ولها ما عليها فقط. ~~الرابع: قول ابن معن وشريك هو بينهما. الخامس قول الحسن البصري: كله لها ~~وله ما عليه. السادس: قول شريح: البيت للمرأة. السابع: قول محمد: إن المشكل ~~للزوج في الطلاق والموت، ووافق الامام فيما لا يشكل. الثامن: قول زفر ~~المشكل بينهما. # التاسع: قول مالك رضي الله تعالى عنه لكل بينهما. هكذا حكى الأقوال في ~~خزانة الأكمل، ولا يخفى أن التاسع هو الرابع. حلبي عن البحر. # قال في الكفاية: وعلى قول الحسن البصري إن كان البيت بيت المرأة فالمتاع ~~كله لها إلا ما على الزوج من ثياب بدنه، وإن كان البيت للزوج فالمتاع كله ~~له ا ه‍. قوله: (ولو أحدهما مملوكا فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) ~~كما في عامة شروح الجامع. وذكر السرخسي أنه سهو، والصواب أنه للحر مطلقا. # وفي المصفى: ذكر فخر الاسلام أن القول هنا في الكل لا في خصوص المشكل، ~~لكن اختار في الهداية قول العامة فاقتفى أصحاب المتون أثره، وهو قول الإمام ~~وعندهما: المأذون والمكاتب كالحر كما في الداماد شرح الملتقى. قوله: (هما ~~كالحر) لان لهما يدا معتبرة، وله أن يد الحر أقوى وأكثر تصرفا فتقدمت. ~~قوله: (فالقول للحر) قال القهستاني: وقوله الكل مشير إلى وقوع الاختلاف في ~~مطلق المتاع على ما ذكر فخر الاسلام كما في المصفى، لكن في الحقائق قيده ~~بما إذا كان الاختلاف في الأمتعة المشكلة ا ه‍ بتصرف. ذكره أبو السعود. ~~وللحي في الموت حرا كان أو رقيقا، إذ لا يد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض، ~~هكذا ذكره في الهداية والجامع الصغير للصدر الشهيد وصدر الاسلام وشمس ~~الأئمة الحلواني وقاضيخان. وفي رواية محمد والزعفراني: للحر منهما بالراء ا ~~ه‍. # درر. قوله: (لان يد الحر أقوى) علة للمسألة الأولى، وقوله ولا يد للميت ~~علة للمسألة الثانية، ms1366 وهي كون القول للحي فيما إذا مات أحدهما سواء كان ~~الحي الحر أو العبد، لأنها إنما تظهر قوية يد الحر إذا كان حيين، أما الميت ~~فلا يد له حرا كان أو عبدا فلذا كان القول للحي منهما، وفيه لف ونشر مرتب، ~~PageV02P093 # وبحث فيه صاحب اليعقوبية فليراجع. قوله: (واختارت نفسها) أي لم ترض ~~ببقائها في نكاحه فاختارت نفسها. قوله: (فهو للرجل) لتحققه عنده وهي رقيقة ~~والرقيق لا ملك له. قوله: (قبل أن تختار نفسها) الظاهر أنه قيد اتفاقي، بل ~~الحكم كذلك ولو بعد الاختيار، لأنه لا يشترط قيام النكاح كما تقدم، وعليه ~~فلا فرق وإن وقع الاختلاف بعد الفرقة أو بعد انقضاء المدة. تأمل ط بزيادة. ~~قوله: # (فهو على ما وصفناه في الطلاق) يعني المشكل للزوج ولها ما صلح لها لأنها ~~وقته حرة كما هو معلوم من السياق واللحاق. ويؤيده قول السراج: ولو كان ~~الزوج حرا والمرأة مكاتبة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد وقد أعتقت قبل ذلك ثم ~~اختلفا في متاع البيت، فما أحدثا قبل العتق فهو للرجل، وما أحدثاه بعده ~~فهما فيه كالحرين ا ه‍. # وقال في البحر: ثم اعلم أن هذا: أي جميع ما مر إذا لم يقع التنازل بينهما ~~في الرق والحرية والنكاح وعدمه، فإن وقع قال في الخانية: ولو كانت الدار في ~~يد رجل وامرأة فأقامت المرأة البينة أن الدار لها وأن الرجل عبدها وأقام ~~الرجل البينة أن الدار له والمرأة امرأته تزوجها بألف درهم، ودفع إليها ولم ~~يقم البينة أنه حر يقضي بالدار والرجل للمرأة ولا نكاح بينهما، لأن المرأة ~~أقامت البينة على رق الرجل والرجل لم يقم البينة على الحرية فيقضي بالرق، ~~وإذا قضى بالرق بطلت بينة الرجل في الدار والنكاح ضرورة، وإن كان الرجل ~~أقام بينة أنه حر الأصل والمسألة بحالها يقضي بحرية الرجل ونكاح المرأة، ~~ويقضي بالدار للمرأة لأنا لما قضينا النكاح صار الرجل في الدار صاحب يد ~~والمرأة خارجة فيقضي بالدار لها، كما لو اختلف الزوجان في دار في أيديهما ms1367 ~~كانت الدار للزوج في قولهما، ولو اختلفا في المتاع والنكاح فأقامت البينة ~~أن المتاع لها وأنه عبدها وأقام أن المتاع له وأنه تزوجها بألف ونقدها فإنه ~~يقضي به عبدا لها وبالمتاع أيضا لها، وإن برهن على أنه حر الأصل قضى له ~~بالحرية وبالمرأة والمتاع إن كان متاع النساء، وإن كان مشكلا قضى بحريته ~~وبالمرأة وبالمتاع لها ا ه‍. قوله: # (طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج) قد استفيد هذا من التعميم السابق في ~~قوله قام النكاح أو لا وصاحب البحر إنما فرض المسألة فيما إذا مات الزوج ~~بعد انقضاء العدة، وجعل المشكل لوارث الزوج، ولا اعتبار للزوجة وإن كانت ~~حية لأنها صارت أجنبية إلى آخر ما يأتي عن المنح قريبا. ولما شرطية، ~~والجواب: فكذا يكون القول لوارثه ط. قوله: (لأنها صارت أجنبية) تعليل لقوله ~~ولورثته بعده يعني إنما قلنا أن القول للحي لو مات وهي في نكاحه، أما بعد ~~انقضاء العدة فقد صارت أجنبية فلم يبق لها يد على الصالح لهما فكان القول ~~فيه لورثة الزوج، لان المتاع في يدهم بعد مورثهم، وفيه تأمل. أو هو محمول ~~على ما إذا انتقلت وتركت المتاع بالبيت، أما لو بقيت ساكنة بعد انقضاء ~~العدة فالظاهر أن المتاع باق في يدها فيكون القول قولها في الصالح لهما ~~فليحرر ، قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: ويستفاد من التعليل أنهما لو ~~ماتا فكذلك. قوله: (ولما ذكرنا الخ) الأولى إسقاطه لعلمه من قوله ولورثته ~~بعده ولذا لم يذكره في البحر. قوله: (أما لو مات الخ) لعله محمول على ما ~~إذا كان الطلاق في مرض الموت بدليل تعليله بقوله بدليل إرثها قال في المنح: # قيد بكونهما زوجين للاحتراز عما إذا طلقها في المرض ومات الزوج بعد ~~انقضاء العدة، فإن المشكل PageV02P094 # لوارث الزوج لأنها صارت أجنبية لم يبق لها يد، وإن مات قبل انقضاء العدة ~~كان المشكل للمرأة في قول أبي حنيفة، لأنها ترث فلم تكن أجنبية، فكان هذا ~~بمنزلة ما لو مات الزوج قبل الطلاق، كذا في الخانية. # مطلب: تورك ms1368 على عبارة الشارح وهذه العبارة هي التي نقلها الشارح هنا، إلا ~~أنه أخل بقوله طلقها في المرض، ثم نقل المصنف بعدها عن البحر: وإن علم أنه ~~طلقها ثلاثا في صحته أو في مرضه وقد مات بعد انقضاء عدتها فما كان من متاع ~~الرجال والنساء فهو لورثة الزوج، وإن مات في عدة المرأة فهو للمرأة كأنه لم ~~يطلق. ا ه‍. # فيمكن أن يرجع قوله: وإن مات في عدة المرأة الخ إلى قوله أو مرضه، ليوافق ~~ما نقله عن الخانية ولظهور وجهه حينئذ. تأمل. قوله: (فالقول للمستأجر ~~بيمينه) لان البيت مضاف إليه بالسكنى، وقد سبق ذلك في المحترزات. # مطلب: تورك على كلام الشارح قوله: (في آلات الأساكفة وآلات العطارين) لعل ~~الواو بمعنى أو: أي اختلفا في آلات الأساكفة منفردة أو آلات العطارين ~~منفردة، لان ما اختلفا فيه في أيديهما فيقسم بينهما، كما لو اختلفا في ~~سفينة في أيديهما، أو في دقيق في أيديهما وكان أحدهما ملاحا والآخر بائع ~~الدقيق، فإن كلا من السفينة والدقيق يقسم بينهما لما ذكرنا، بخلاف ما إذا ~~اختلفا فيهما مجتمعين، فإنه يعطي لكل منهما ما يناسبه، كما لو اختلفا في ~~سفينة ودقيق وهي التي تأتي في المتن. أما لو لم نحمل الواو على معنى أو ~~وتركنا العبارة على ظاهرها وأعطينا الإسكاف نصف آلات العطار والعطار نصف ~~آلات الإسكاف فنكون تركنا الاستصحاب والعمل بالظاهر من الحال، ويكون خالف ~~هذا الفرع ما قبله وما بعده، ويعكر علينا ذلك، لان تلك الفروع تقتضي أن لكل ~~ما عرف به، فتأمل وراجع. قوله: (فهي بينهما الخ) لأنه قد يتخذه لنفسه أو ~~البيع، فلا يصلح مرجحا. تأمل وتفطن. قوله: (وعلى عنقه بدرة) هي كيس فيه ألف ~~أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار. ا ه‍. قاموس. والظاهر أن المراد بها ~~المال الكثير. قوله: # (وذلك بداره) يفهم مفهومه بالأولى. قوله: (فهو للمعروف باليسار) وهذا ~~كالذي بعده مما عمل فيه الأصحاب بظاهر الحال. # مطلب: استنبط صاحب البحر أن من شرط صحة الدعوى أن يكذب المدعي ms1369 ظاهر حاله ~~وقد تقدم تحقيقه أول الدعوى قال في البحر: وقد استنبطت من فرع الغلام أن من ~~شرط سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر حاله كما هو مصرح به في كتب ~~الشافعية، فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالا عظيمة PageV02P095 # قرضا أو ثمن مبيع لا تسمع فلا جواب لها، وقدمنا تحقيق ذلك أوائل الدعوى. ~~قوله: (وعلى عنقه قطيفة) القطيفة دثار مخمل والجمع قطائف وقطف مثل صحيفة ~~وصحف كأنها جمع قطيف وصحيف، ومنه القطائف التي تؤكل صحاح. قوله: (الذي هي) ~~هكذا في نسختي التي بيدي وهي الصحيحة، وفي بعض النسخ كنسخة الطحطاوي الذي ~~هو بضمير المذكر، وكتب عليها الأولى: وهي بضمير المؤنثة، وكذا يقال في ~~ادعاه. قوله: (وآخر ممسك) الظاهر أنه ماسك الدفة التي هي للسفينة بمنزلة ~~اللجام للدابة. قوله: (وآخر يجذب) بحبلها على البر. قوله: (وآخر يمدها) أي ~~يجريها بمقدافها. قوله: # (ولا شئ للماد) لأنه لا يد له فيها أو أجبرهم على العمل، بخلاف الباقين ~~لأنهم المتصرفون فيها التصرف المعتاد. قوله: (وآخر راكب) أي بعيرا منها. ~~قوله: (إن على الكل متاع الراكب) أي إن كان على جميع الإبل متاع الراكب ~~فجميع الإبل للراكب، وإن لم يكن على الإبل شئ من الحمل فللراكب البعير الذي ~~هو راكب عليه مع ما عليه وباقي الإبل للقائد. قاله أبو الطيب. والظاهر أن ~~الحكم كذلك لو كان على الكل متاع القائد، فإن اختلفا في المتاع كيف يكون ~~ويراجع. # مطلب: تورك على كلام الشارح قوله: (بخلاف البقر والغنم) أي إذا كان عليها ~~رجلان أحدهما قائد والآخر سائق، فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فتكون له ~~تلك الشاة وحدها. بحر عن نوادر المعلى: أي إلا أن يكون السائق للبقر أو ~~الغنم معه شاة يقودها: أي أو بقرة فيكون له تلك الشاة أو البقرة وحدها، ~~وانقطع حكم السوق ويكون الباقي لقائدها، وعليه فكلام الشارح غير تام. قوله: ~~(وتمامه في خزانة الأكمل) ويأتي تمام تفاريع هذه المسائل في الفصل الآتي. ~~وذكر في المنح مسائل من هذا ms1370 القبيل قال: دخل رجل في منزل يعرف الداخل أنه ~~ينادي ببيع الذهب والفضة أو المتاع، ومعه شئ من ذلك فادعياه، فهو لمن يعرف ~~ببيعه، ولا يصدق رب المنزل، وإن لم يكن كذلك القول قول رب المنزل. # رجل خرج من دار إنسان وعلى عنقه متاع رآه قوم وهو معروف ببيع مثله من ~~المتاع فقال صاحب الدار ذلك المتاع متاعي والحامل يدعيه فهو للذي يعرف به ~~وإن لم يعرف به فهو لصاحب الدار. ا ه‍. # مطلب: لا تسمع الدعوى بعد مضي المدة قال في البحر عن ابن الغرس: رجل ترك ~~الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم تسمع ~~دعواه، لان ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا، وقدمنا ~~PageV02P096 # عنهم أن من القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضي سنين، لكن ما في ~~المبسوط لا يخالفه، فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط، وإنما فيه عدم سماعها. # مطلب: نهى السلطان عن سماع حادثة لها خمس عشرة سنة وقد كثر السؤال ~~بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي من السلطان أيده الله تعالى بعدم سماع حادثة ~~لها خمس عشرة سنة، وقد أفتيت بعدم سماعها عملا بنهيه على ما في خزانة ~~المفتين، والله سبحانه وتعالى أعلم. ا ه‍. # مطلب: لا تسمع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة إذا كان الترك بلا عذر شرعي من ~~كون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي أو المدعى عليه ذا شوكة ~~أو أرض وقف ليس لها ناظر وفي الحامدية عن الولوالجية: رجل تصرف زمانا في ~~أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ~~ولده فتترك على يد المتصرف، لان الحال شاهد. ا ه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في عقود الدرية بعد كلام أقول: والحاصل ~~من هذه النقول أن الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد ثلاثة وثلاثين لا تسمع ~~إذا كان الترك بلا عذر من كون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ms1371 ~~ولي، أو المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه، أو أرض وقف ليس لها ناظر، لان ~~تركها هذه المدة مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا كما مر عن المبسوط، وإذا ~~كان المدعي ناظرا ومطلعا على تصرف المدعى عليه إلى أن مات المدعى عليه لا ~~تسمع الدعوى على ورثته كما مر عن الخلاصة. وكذا لو مات المدعي لا تسمع دعوى ~~ورثته كما مر عن الولوالجية. والظاهر أن الموت ليس بقيد وأنه لا تقدير بمدة ~~مع الاطلاع على التصرف لما ذكره المصنف والشارح في مسائل شتى آخر الكتاب. # مطلب: باع عقارا أو غيره وزوجته أو قريبه حاضر ساكت يعلم البيع لا تسمع ~~دعواه باع عقارا أو حيوانا أو ثوبا وابنه وامرأته أو غيرهما من أقاربه حاضر ~~يعلم به ثم ادعى الابن مثلا أنه ملكه لا تسمع دعواه. كذا أطلقه في الكنز ~~والملتقى، وجعل سكوته كالافصاح قطعا للتزوير والحيل. # مطلب: لا يعد سكوت الجار رضا بالبيع إلا إذا سكت عند التسليم والتصرف ~~بخلاف الأجنبي فإن سكوته ولو جارا لا يكون رضا، إلا إذا سكت الجار وقت ~~البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعا وبناء فحينئذ لا تسمع دعواه على ما ~~عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة. # ا ه‍. وقوله لا تسمع دعواه: أي دعوى الأجنبي ولو جارا كما في حاشية الخير ~~الرملي على المنح، وأطال في تحقيقه في فتاويه الخيرية من كتاب الدعوى، فقد ~~جعلوا في هذه المسألة مجرد السكوت عند البيع مانعا من دعوى القريب ونحوه ~~كالزوجة بلا تقييد باطلاع على تصرف المشتري، كما أطلقه في الكنز والملتقى. ~~وأما دعوى الأجنبي ولو جارا فلا يمنعها مجرد السكوت عند البيع، بل لا بد من ~~الاطلاع على تصرف المشتري، ولم يقيدوه بمدة ولا بموت كما ترى. PageV02P097 # مطلب: ما يمنع صحة دعوى المورث يمنع صحة دعوى وارثه لان ما يمنع صحة دعوى ~~المورث يمنع صحة دعوى الوارث لقيامه مقامه كما في الحاوي الزاهدي وغيره، ~~فتأمل. ثم إن ما في الخلاصة والولوالجية يدل على أن البيع غير قيد ms1372 بالنسبة ~~إلى الأجنبي ولو جارا، بل مجرد الاطلاع على التصرف مانع من الدعوى، وإنما ~~فائدة التقييد هي الفرق بين القريب والأجنبي، فإن القريب للبائع لا تسمع ~~دعواه إذا سكت عند البيع، بخلاف الأجنبي، فإنه لا تسمع إذا اطلع على تصرف ~~المشتري وسكت فالمانع لدعواه هو السكوت عند الاطلاع على التصرف لا السكوت ~~عند البيع، فلأجل الفرق بينهما صوروا المسألة بالبيع، ووجه الفرق بينهما مع ~~تمام بيان هذه المسألة محرر في حواشينا رد المحتار على الدر المختار. # ثم رأيت في فتاوى المرحوم العلامة الغزي صاحب التنوير ما يؤيد ذلك، ونصه: ~~سئل عن رجل له بيت في دار يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنوات وله جار بجانبه، ~~والرجل المذكور يتصرف في البيت المزبور هدما وعمارة مع اطلاع جاره على ~~تصرفه في المدة المذكورة، فهل إذا ادعى البيت أو بعضه بعدما ذكر من تصرف ~~الرجل المذكور في البيت هدما وبناء في المدة المذكورة تسمع دعواه أم لا؟ ~~أجاب: لا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى إ ه‍. # فانظر كيف أفتى بمنع سماعها من غير القريب بمجرد التصرف مع عدم سبق ~~البيع، وبدون مضي خمس عشرة سنة أو أكثر. # ثم اعلم أن عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد الاطلاع على ~~التصرف ليس مبنيا على بطلان الحق في ذلك، وإنما هو مجرد منع للقضاة عن سماع ~~الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه، حتى لو أقر به الخصم يلزمه، ولو كان ذلك حكما ~~ببطلانه لم يلزمه ويدل على ما قلناه تعليلهم للمنع بقطع التزوير والحيل كما ~~مر فلا يرد ما في قضاء الأشباه من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان، ثم رأيت ~~التصريح بما نقلناه في البحر قبيل قضاته دفع الدعوى، وليس أيضا مبنيا على ~~المنع السلطاني حيث منع السلطان عز نصره قضاته من سماع الدعوى بعض خمس عشرة ~~سنة في الأملاك وثلاثين سنة في الأوقاف، بل هو حكم اجتهادي نص عليه الفقهاء ~~كما رأيت، فاغتنم تحرير هذه المسألة فإنه من مفردات هذا الكتاب، ms1373 والحمد لله ~~المنعم الوهاب إ ه‍. # أقول: وعلى هذا لو ادعى على آخر دارا مثلا وكان المدعى عليه متصرفا فيها ~~هدما وبناء أو مدة ثلاثين سنة، وسواء فيه الوقف والملك ولو بلا نهي سلطاني، ~~أو خمس عشرة سنة ولو بلا هدم وبناء فيهما، والمدعى مطلع على التصرف في ~~الصور الثلاث مشاهد له في بلدة واحدة، ولم يدع ولم يمنعه من الدعوى مانع ~~شرعي لا تسمع دعواه عليه. أما الأول: فاطلاعه على تصرفه هدما وبناء وسكوته، ~~وهو مانع من الدعوى كما عرفت. وأما الثاني: فلتركه الدعوى للمدة المزبورة ~~وسكوته، وهو دليل على عدم الحق له، ولأن صحة الدعوى شرط لصحة القضاء والمنع ~~منه حكم اجتهادي كما علمت. # وأما الثالث: فللمنع من السلطان نصره الرحمن قضاته في سائر ممالكه عن ~~سماعها بعد خمس عشرة سنة إذا كان تركها لغير عذر شرعي في الملك لا لكون ~~التقادم يبطل الحق بدليل أن الحق باق، ويلزمه لو أقر به في مجلس القاضي، ~~فلو قال: لا أسلمها لمضي هذه المدة مع عدم دعواه علي وهو مانع منها لا ~~يلتفت إلى تعلله وتنزع من يده، فلو ادعى أن المدعى عليه أقر لي بها في ~~أثناء هذه المدة وهو ينكره PageV02P098 # ينبغي أن تسمع أيضا، لان لما كان المنع من سماع أصل الدعوى ففرعها وهو ~~الاقرار أولى بالمنع لما أن النهي مطلق فيشملهما، إلا إذا كان الاقرار عند ~~القاضي كما عرفت، فتنزع من يده لابطاله ملكه ولالزامه الحجة على نفسه، وهي ~~الاقرار بعدم صحة تصرفه. # مطلب: لو ترك دعواه المدة ثم أقام بينة على أن المدعى عليه أقر له بها ~~تسمع لكن يعارض ذلك إطلاق عبارة الإسماعيلية حيث قال فيما إذا كانت دار بين ~~زيد وهند فوضع زيد يده على الدار المزبورة مدة تزيد على خمس عشرة سنة، ~~وطلبت هند منه في أثناء المدة أن يقسم لها حصتها وأجابها إلى ذلك ومات ولم ~~يقسم لها فطالبت أولاده بحصتها في الدار فذكروا بأن والدهم تصرف أكثر من ~~خمس عشرة سنة ms1374 ولم تدع عليه هند ولم يمنعها من الدعوى مانع شرعي، فلا تسمع ~~دعواها بذلك، فهل تسمع دعواها حيث كان معترفا بأن لها في الدار حصة؟ أجاب: ~~تسمع دعواها حيث كان معترفا بأن لها حصة إ ه‍. إلى غير ذلك من الأجوبة، إلا ~~أنه لم يعز ذلك لاحد كما هو عادته في فتاواه، لكن يؤيد إطلاق التنقيح أيضا، ~~فتأمل وراجع يظهر لك الحق. أما عدم ترك الدعوى في مدة الخمس عشرة سنة ~~فيشترط كون الدعوى عند القاضي، فإن ادعى عند القاضي مرارا في أثناء المدة ~~التي هي خمس عشرة سنة إلا أن الدعوى لم تفصل، فإن دعواه تسمع ولا يمنع مرور ~~الزمان، أما لو كان المدعي أو المدعى عليه غائبا مسافة لسفر ثم حضر مرارا ~~في أثناء المدة التي هي خمس عشرة سنة وسكت ثم أراد أن يدعي بعد ذلك فلا ~~تسمع دعواه. كذا في فتاوى علي أفندي، وإذا كان المانع شوكة المدعى عليه ~~وزالت فلا يمنع الدعوى إلا إذا استدام زوال شوكته خمس عشرة سنة، فلو زالت ~~شوكته أقل من خمس عشرة سنة ثم صار ذا شوكة لا يمنع بعد ذلك من الدعوى لأنه ~~لم يصدق أنه ترك الدعوى في مسألة زوال الشوكة خمس عشرة سنة، وإنما قيدت ~~بقولي عند القاضي، فلو ترك المدة المزبورة إلا أنه في أثناء ذلك ادعى مرارا ~~عند غير القاضي لا تعتبر دعواه كما في تنقيح سيدي الوالد رحمه الله تعالى، ~~هذا ما ظهر لي تفقها أخذا من مفهوم عبارات السادة الاعلام بوأهم الله تعالى ~~دار السلام. # وأقول: لكن المعتبر الآن ما تقرر في المجلة الشرعية في الاحكام العدلية، ~~وصدر الامر الشريف السلطاني بالعمل بمواجبه أن دعوى الاقرار بعد مضي مدة ~~المنع من سماع الدعوى لا تسمع إذا ادعى أنه أقر له بها من جمعة أو سنة ~~مثلا، إلا إذا كان الاقرار عند القاضي أو تحرر به سند شرعي بإمضاء المقر أو ~~سنة مثلا، إلا إذا كان الاقرار عند القاضي أو تحرر به سند شرعي ms1375 بإمضاء ~~المقر أو ختمه المعروفين، وكان بمحضر من الشهود وشهدوا بذلك فإنها تسمع ~~حينئذ إذا لم يمض على الاقرار خمس عشرة سنة، أو كان دعوى الاقرار على عقار ~~وكان يستأجره المدعى عليه مدة تزيد على خمس عشرة سنة والمستأجر يدعي التصرف ~~وينكر الاستئجار وأثبت المدعي الاستئجار ومواصلة الأجرة في كل سنة وكان ذلك ~~معروفا بين الناس، فإنها تسمع الدعوى حينئذ، وليس للمدعى عليه حق في دعوى ~~التصرف المدة الممنوع من سماع الدعوى بها، وأيضا فإن أول ابتداء مدة المنع ~~من حين زوال العذر كما تقدم. # ودعوى المرأة مهرها المؤجل إذا تركت دعواه والوقف المرتب بثم إذا كان ~~المدعى محجوبا بالطبقة إذا استحق بزوالها وترك دعواه، فإنه يعتبر مدة الترك ~~من حين الوفاة أو الطلاق وزوال الدرجة لو كان خمس عشرة سنة لا تسمع. ~~PageV02P099 # ودعوى الدين على معسر أيسر إذا تركها المدة المذكورة من حين اليسار. # ومدة عدم سماع الدعوى في الوقف ست وثلاثون سنة إذا كان بدون عذر شرعي ~~وكان للوقف متول. # وأما دعوى الأراضي الأميرية فمن بعد مرور عشر سنين لا تسمع الدعوى بها ~~ولا بشئ من حقوقها. # وأما الدعوى في المنافع العامة كالطريق العام والنهر العام والمرعى ~~وأمثال ذلك إذا تصرف بها أحد: أي مدة كانت فإنها تسمع الدعوى عليه بها. # وأن القاصر إذا ادعى عقارا إرثا عن والده مثلا بعد بلوغه وأثبته بالبينة ~~الشرعية فلا يسري سماع الدعوى لبقية الورثة الباقين البالغين التاريكين ~~للدعوى مدة المنع، ومثله من كان مسافرا. # وأنه إذا ترك شخص الدعوى عشر سنين مثلا بلا عذر شرعي ومات وترك دعواها ~~وارثه أيضا البالغ عشر سنين أو خمس سنين فلا تسمع دعوى الوارث حينئذ لان ~~مجموع المدتين مدة المنع، وأيضا المالك والمشتري منه إذا تركا الدعوى كذلك ~~لا تسمع دعوى المشتري فيما يتعلق بحقوق المبيع إذا كان مجموع المدتين خمس ~~عشرة سنة كما في الباب الثاني من كتاب الدعوى من المجلة، وفيها من المادة ~~(0381): لو أقر المدعى عليه ثم غاب قبل الحكم عليه وكان ms1376 الاقرار لدى القاضي ~~فله أن يحكم عليه في غيابه، وكذلك لو ثبت الحق عليه بالبينة الشرعية وغاب ~~قبل التزكية والحكم، فللحاكم أن يزكي الشهود ويحكم عليه في غيبته وفيها من ~~المادة (4381) لو أقيمت البينة على وكيل المدعى عليه ثم حضر المدعى عليه ~~بالذات فللحاكم أن يحكم عليه، وكذا بالعكس يحكم على الوكيل، وكذلك لو أقيمت ~~البينة على أحد الورثة بحق ثم غاب فللحاكم أن يحضر وارثا آخر ليحكم عليه، ~~وفيها في المادة المذكورة: إذا طلب الحاكم الشرعي الخصم بطلب المدعي وامتنع ~~عن الحضور بلا عذر فللحاكم إحضاره جبرا، وإذا لم يمكن إحضاره فبعد طلبه ~~بورثة الاحضار ثلاث مرات في ثلاثة أيام ولم يمكن إحضاره فللحاكم أن ينصب ~~عنه وكيلا لتقام عليه الدعوى والبينة ويحكم عليه. # مطلب في أمر ذكره خدمة سيده لفسقه فادعى السيد عليه مبلغا سماه وقامت ~~الامارات على السيد بأن غرضه استبقاؤه لا تسمع دعواه فرع: سئل في شاب أمرد ~~كره خدمة من هو في خدمته لمعنى هو أعلم بشأنه وحقيقته فخرج من عنده فاتهمه ~~أنه عمد إلى سبته وكسره في حال غيبته وأخذ منه كذا المبلغ سماه وقامت أمارة ~~عليه بأن غرضه منه بذلك استبقاؤه واستقراره في يده على ما يتوخاه، هل يسمع ~~القاضي والحالة هذه عليه دعواه ويقبل شهادة من هو متقيد بخدمته وأكله وشربه ~~من طعامه ومرقته، والحال أنه معروف بحب الغلمان، الجواب ولكم فسيح الجنان. # الجواب: قد سبق لشيخ الاسلام أبي السعود العمادي رحمه الله تعالى في مثل ~~ذلك فتوى بأنه يحرم على القاضي سماع مثل هذه الدعوى معللا بأن مثل هذه ~~الحيلة معهود فيما بين الفجرة واختلاقاتهم فيما بين الناس مشتهرة، وفيها من ~~لفظه رحمه الله تعالى: لا بد للحاكم أن لا يصغوا لمثل هذه الدعاوي، بل ~~يعزروا المدعي ويحجزوه عن التعرض لمثل ذلك الغمر المنخدع، وبمثله أفتى صاحب ~~تنوير الابصار، لانتشار ذلك في غالب القرى والأمصار، ويؤيد ذلك فروع ذكرت ~~في باب الدعوى، PageV02P100 # تتعلق باختلاف حال المدعي وحال المدعى عليه، ويزيد ذلك ms1377 بعد إشهاده من ~~بعشاه يتعشى وبغداه يتغدى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله تعالى ~~أعلم. فتاوي الخيرية. # وعبارة المصنف في فتاويه بعد ذكره فتوى أبي السعود: وأنا أقول: إن كان ~~الرجل معروفا بالفسق وحب الغلمان والتحيل لا تسمع دعواه ولا يلتفت القاضي ~~لها، وإن كان معروفا بالصلاح والفلاح فله سماعها، والله تعالى أعلم واستغفر ~~الله العظيم. # مطلب: دفع الدعوى صحيح وكذا دفع الدفع وما زاد عليه الحكم وبعده على ~~الصحيح إلا في المخمسة فصل في دفع الدعاوي قال في الأشباه: دفع الدعوى ~~صحيح، وكذا دفع الدفع وما زاد عليه يصح هو المختار، وكما يصح الدفع قبل ~~إقامة البينة يصح بعدها، وكما قبل الحكم يصح بعده، إلا في المسألة المخمسة ~~كما كتبناه في الشرح، وكما يصح عند الحاكم الأول يصح عند غيره، وكما يصح ~~قبل الاستمهال يصح بعده هو المختار، إلا في ثلاث: الأولى: إذا قال لي دفع ~~ولم يبين وجهه لا يلتفت إليه. الثانية: # لو بينه لكن قال بينتي غائبة عن البلد لم تقبل. الثالثة: لو بين دفعا ~~فاسدا ولو كان الدفع صحيحا وقال بينتي حاضرة في المصر يمهله إلى المجلس ~~الثاني. كذا في جامعي الفصولين. والامهال هو المفتى به كما في البزازية. ~~وعلى هذا: لو أقر بالدين فادعى إيفاءه أو الابراء فإن قال بينتي في المصر ~~لا يقضى عليه بالدفع، وإلا قضي عليه الدفع بعد الحكم صحيح، إلا في المسألة ~~المخمسة كما ذكرته في الشرح. # مطلب: لا يصح الدفع من غير المدعى عليه إلا إذا كان أحد الورثة الدفع من ~~غير المدعى عليه لا يصح إلا إذا كان أحد الورثة ا ه‍: أي فإنه يسمع دفعه ~~وإن ادعى على غيره لقيام بعضهم مقام الكل، حتى لو ادعى مدع على أحد الورثة ~~فبرهن الوارث الآخر أن المدعي أقر بكونه مبطلا في الدعوى تسمع كما في ~~البحر، لان أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين ms1378 فيما لهم وعليهم. قوله: (ذكر ~~من لا يكون خصما) لان معرفة الملكات قبل معرفة الاعدام، فإن قيل الفصل ~~مشتمل على ذكر من يكون خصما أيضا قلت: نعم من حيث الفرق لا من حيث القصد ~~الأصلي. عناية. قوله: (هذا الشئ أودعنيه الخ) أطلق قوله هذا فشمل أنه قال ~~ذلك وبرهن عليه قبل تصديقه المدعي في أن الملك له أو بعد تصديقه كما في ~~تلخيص الجامع، أو أنكر كونه ملكا له، فطلب من المدعي البرهان فأقامه ولم ~~يقض القاضي حتى دفعه المدعي بأحد هذه الأشياء كما في الشروح، فظهر أن قوله ~~في التصوير زيد لغائب بناء لما في الشروح فيحمل على التمثيل، لكن في نور ~~العين برمز قش: ادعى ذو اليد وديعة ولم يمكنه إثباتها حتى حكم للمدعي ونفذ ~~حكمه ثم لو برهن على الايداع لا يقبل، فلو قدم الغائب فهو على حجته. ~~PageV02P101 # مطلب: لا تندفع الدعوى لو كان المدعي هالكا يقول الحقير: فيه إشكال لما ~~سيأتي في أواخر هذا الفصل نقلا عن الذخيرة أنه كما يصح الدفع قبل الحكم يصح ~~بعده أيضا، ولعله بناء على أن الدفع بعد الحكم لا يسمع، وهو خلاف القول ~~المختار كما سيأتي أيضا هناك، والله تعالى أعلم. ا ه‍. وأشار بقوله هذا ~~الشئ إلى أن المدعي به قائم كما صرح به الشارح، إذ لو كان هالكا لا تندفع ~~الخصومة، فيقضي بالقيمة على ذي اليد للمدعي، ثم إن حضر الغائب فصدقه فيما ~~قال ففي الوديعة والرهن والإجارة والمضاربة والشركة يرجع المدعى عليه على ~~الغائب بما ضمن، ولا يرجع المستعير والغاصب والسارق كما في العمادية، وإلى ~~أنه أعم من أن يكون منقولا أو عقارا كما صرح به الشارح أيضا كما في ~~المبسوط، وظاهر هذا القول على أن ذا اليد ادعى إيداع الكل أو عاريته أو ~~رهنه الخ. # مطلب: قال النصف لي والنصف وديعة لفلان هل تبطل الدعوى في الكل وفي ~~النصف؟ # ولو ادعى أن نصفه ونحوه ملكه ونصفه الآخر وديعة في يد لفلان الغائب قيل ~~لا تبطل دعوى ms1379 المدعي إلا في النصف، وإليه الإشارة في بيوع الجامع الكبير ~~كما في الذخيرة. وقيل تبطل في الكل لتعذر التمييز، وعليه كلام المحيط ~~والخانية والبحر، واختار في الاختيار. ولكن قال صاحب العمادية: # في هذا القول نظر، فيظهر منه أن المختار عنده عدم البطلان في النصف. ونقل ~~في جامع الفصولين هذا النظر من غير تعرض، وكذا صاحب نور العين، واقتصر ~~المصنف على الدفع بما ذكر للاحتراز عما إذا زاد وقال كانت داري بعتها من ~~فلان وقبضها ثم أودعنيها أو ذكر هبة وقبضا لم تندفع إلا أن يقر المدعي ~~بذلك، ولو أجاب المدعى عليه بأنها ليست لي أو هي لفلان ولم يزد لا يكون ~~دفعا. حموي ملخصا. # قال في البحر: وأشار بقوله: وبرهن عليه أي على ما قال إلى أنه لو برهن ~~على إقرار المدعي أنه لفلان ولم يزيدوا فالخصومة بينهما قائمة كما في خزانة ~~الأكمل. ا ه‍. لكن يخالفه ما ذكره بعد عن البزازية أنها تندفع في هذه ~~الصورة، وكذا مخالف لما قدمه قبل أسطر عن خزانة الأكمل، لكن ما قدمه فيه ~~الشهادة على إقرار المدعي أن رجلا دفعه إليه وما هنا على إقرار بأنه لفلان ~~بدون التصريح بالدفع، فتأمل. # مطلب: حيلة إثبات الرهن على الغائب قوله: (أو رهننيه) هذه مما تصلح حيلة ~~لاثبات الرهن في غيبة الراهن كما في حيل الولوالجية. # مطلب: لا بد من تعيين الغائب في الدفع والشهادة قوله: (زيد الغائب) أتى ~~باسم العلم لأنه لو قال أودعينه رحل لا أعرفه لن تندفع فلا بد من تعيين ~~الغائب في الدفع، وكذا في الشهادة كما يذكره الشارح، فلو ادعاه من مجهول ~~وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع. بحر. وفيه عن حزانة الأكمل والخانية: لو أقر ~~المدعي أن رجلا دفعه إليه أو شهدوا على إقراره بذلك فلا خصومة بينهما. # مطلب: أطلق في الغائب فشمل البعيد والقريب وأطلق في الغائب فشمل ما إذا ~~كان بعيدا معروفا يتعذر الوصول إليه أو قريبا، قوله: (أو PageV02P102 # غصبته منه) المراد أم المدعي ادعى ملكا مطلقا في ms1380 العين ولم يدع فعلا. ~~وحاصل جواب المدعي عليه أنه ادعى أن يده يد أمانة أو مضمونة والملك لغيره. ~~قوله: (وبرهن عليه) مراده بالبرهان: أي بعد إقامة المدعي البرهان على ~~مدعاه، لأنه لما ادعى الملك أنكره المدعي عليه فطلب منه البرهان، ولم يقض ~~للقاضي به حتى دفعه المدعي عليه بما ذكرنا وبرهن على الدفع، ولا بد من ذلك، ~~حتى لو قضي للمدعى لم يسمع برهان ذي اليد كما في البحر. لكن قدمنا عن نور ~~العين معزيا للذخيرة أن المختار خلافه، وهو أنه كما يصح الدفع قبل الحكم ~~يصح بعده أيضا فلا تنسه، وقد يجاب بأنه إذا لم يدع الايداع أو ادعاه ولم ~~يبرهن عليه لم يظهر أن يده ليست يد خصومة فتوجهت عليه دعوى الخارج، وصح ~~الحكم بها بعد إقامة البينة على الملك لأنها قامت على خصم، ثم إذا أراد ~~المدعي عليه أن يثبت الايداع لا يمكنه، لأنه صار أجنبيا يريد إثبات الملك ~~الغائب وإيداعه، فلم تتضمن دعواه إبطال القضاء السابق، والدفع إنما يصح إذا ~~كان فيه برهان على إبطال القضاء، ولما لم يقبل برهانه ولا دعواه لما قلنا ~~لم يظهر بطلان القضاء، وعلى هذا لا نرد المسألة وعلى القول المختار، ~~فليتأمل. # قال في نور العين: ادعى ملكا مطلقا فقال المدعي عليه اشتريته منك فقال ~~المدعي قد أقلت البيع فلو قال الآخر إنك أقررت أني ما اشتريته يسمع إذا ~~ثبتت العدالة، إذ ويصح الدفع قبل إقامة البينة وبعدها وقبل الحكم وبعده، ~~ودفع الدفع وإن كثر صحيح في المختار، حتى لو برهن عل مال وحكم له فبرهن ~~خصمه أن المدعي أقر قبل الحكم أنه ليس عليه بطل الحكم. # قال صاحب جامع الفصولين: أقول: ينبغي أن لا يبطل الحكم لو أمكن التوفيق ~~بحدوثه بعد إقراره على ما سيأتي قريبا في فش أنه لم يبطل الحكم الجائز بشك. # يقول الحقير: قوله: ينبغي محل نظر، لان ما في ذلك بناء على اختيار اشتراط ~~التوفيق، وعدم الاكتفاء بمجرد إمكان التوفيق كما مر مرارا، فقط متقدمو ~~مشايخنا ms1381 جوزوا دفع الدفع، وبعض متأخريهم على أنه لا يصح، وقيل يصح ما لم ~~يظهر احتيال وتلبيس. # فش: حكم له بمال ثم رفعه إلى قاض آخر جاء المدعي عليه بالدفع يسمع ويبطل ~~حكم الأول، وفيه: لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض المواضع لا يقبل نحو أن ~~يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في الدار لا يبطل ~~الحكم لجواز التوفيق بأنه شراه بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان، ثم مضى وقتا ~~الحكم فملكه، فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك، ولو برهن قبل الحكم ~~يقبل ولا يحكم، إذ الشك يدفع الحكم ولا يرفعه. # يقول الحقير: الظاهر أنه لو برهن قبل الحكم فيما لم يكن التوفيق خفيا ~~ينبغي أن لا يقبل، ويحكم على مذب من جعل إمكان التوفيق كافيا إذ لا شك ~~حينئذ لان إمكانه كتصريحه عندهم، والله تعالى أعلم. ا. ه‍. # ثم نقل عن البزازية المقتضي عليه: لا تسمع دعواه بعده فيه إلا أن يبرهن ~~على إبطال القضاء بأن ادعى دارا بالإرث وبرهن وقضى ثمن ادعى المقضي عليه ~~الشراء من مورث أو ادعى الخارج الشراء من فلان وبرهن المدعى عليه من شرائه ~~من فلان أو من المدعي قبله أو يقضي عليه بالدابة فبرهن على نتاجها عنده. ~~اه‍. PageV02P103 # مطلب: أرد بالبرهان الحجة سواء كانت بينة أو إقرار المدعي ومراده ~~بالبرهان وجود حجة على ما قال، واء كانت بينة أو إقرار المدعي كما في ~~البحر، وقدمنا ما يدل عليه قريبا، لكن لا تشترط المطابقة لعين ما ادعاه لما ~~في البحر أيضا عن خزانة الأكمل قال: شهدوا أن فلانا دفعه إليه ولا ندري لمن ~~هو، فلا خصومة بينهما، ولو لك يبرهن المدعي عليه وطلب يمين المدعي استحلفه ~~القاضي، فإن حلف على العلم كان خصما، وإن نكل فلا خصوة. ا. ه‍. # وفي الخزانة: ولو لم يبرهن المدعي عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي، ~~فإن حلف على العلم كان خصما، وإن نكل فلا خصومة ا. ه‍. وإن ادعى أن ms1382 الغائب ~~أودعه عنده يحلفه الحاكم بالله لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم، ~~لأنه وإن كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول. بزازية. # قال البدر العيني: والشرط إثبات هذه الأشياء دون الملك، حتى لو شهدوا ~~بالملك للغائب دون هذه الأشياء لم تندفع الخصومة وبالعكس تندفع قوله: ~~(والعين قائمة) مفهومة أنها لا تندفع لو كان المدعي هالكا وسيأتي، وبه صرح ~~في العناية أخذا من خزانة الأكمل فقال: عبد هلك في يد رجل أقام رجل البينة ~~أنه عبده وأقام الذي مات في يده أنه أودعه فلان أو غصبه أو آجره ولم يقبل ~~وهو خصم، فإنه يدعي القيمة عليه وإيداع الدين لا يمكن، ثم إذا حضر الغائب ~~وصدقه في الايداع والإجارة والرهن رجع عليه بما ضمن للمدعي، أما لو كان ~~غصبا لم يرجع. وكذا في العارية والإباق مثل الهلاك هاهنا، فإن عاد العبد ~~يوما يكون عبدا لمن استقر عليه الضمان. ا ه‍. وكأن الشارح أخذ التقييد من ~~الإشارة بقوله المار هذا الشئ لان الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في ~~الخارج كما أفاده في البحر وأشرنا إليه فيما سبق. قوله: (وقال الشهود ~~نعرفه) أي الغائب المودع باسمه ونسبه. # قال في البحر: لا بد من تعيين الغائب في الدفع والشهادة، فلو ادعاه من ~~مجهول وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع. قوله: (أو بوجهه) فمعرفتهم وجهه فقط ~~كافية عند الامام كما في البزازية. قوله: # (وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا) صواب العبارة: وشرط محمد معرفته بوجهه ~~واسمه ونسبه أيضا، أو يقول: ولم يكتف محمد بمعرفة الوجه فقط. # قال في المنح: فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب. ا ه‍. ومحل ~~الاختلاف فيما إذا ادعاه الخصم من معين بالاسم والنسب فشهدا بمجهول لكن ~~قالا نعرفه بوجهه، أما لو ادعاه من مجهول لم تقبل الشهادة إجماعا. كذا في ~~شرح أدب القاضي للخصاف. قوله: (فلو حلف لا يعرف فلانا) لا يخفى أن التفريع ~~غير ظاهر فكان الأولى أن يقول: ولم يكتف ف محمد بمعرفة الوجه ms1383 فقط، يدل عليه ~~قول الزيلعي. والمعرفة بوجهه فقط لا تكون معرفة، ألا ترى إلى قوله عليه ~~الصلاة والسلام لرجل أتعرف فلانا؟ فقال نعم، فقال: هل تعرف اسمه ونسبه؟ ~~فقال لا، فقال: إذا لا تعرفه وكذا لو حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا ~~بوجهه لا يحنث. قوله: (ذكره الزيلعي) عبارته: وهذا كله فيما إذا قال الشهود ~~نعرف صاحب المال وهو المودع أو المعير باسمه ونسبه ووجهه، لان المدعي يمكنه ~~أن يتبعه، وإن قالوا لا نعرفه بشئ من ذلك لا يقبل القاضي شهادتهم ولا تندفع ~~الخصومة عن ذي اليد بالاجماع، لأنهم ما أحالوا المدعي على رجل معروف تمكن ~~مخاصمته، ولعل المدعي هو ذلك الرجل، PageV02P104 # ولو اندفعت لبطل حقه، ولأنه لو كان المدعي هو المودع لا يبطل، وإن كان ~~غيره يبطل، فلا يبطل بالشك والاحتمال دفعا للضرر عنه، إلا إذا أحاله على ~~معروف يمكن الوصول إليه كي لا يتضرر المدعي، والمعرفة بوجهه فقط لا تكون ~~معرفة الخ. # والحاصل على ما يؤخذ من كلامهم: إذا قالوا نعرفه باسمه ونسبه ووجهه تندفع ~~اتفاقا، وإن قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه تندفع عند أبي حنيفة، ~~ولا تندفع عند محمد وأبي يوسف، فإنهما يشترطان معرفته باسمه ووجهه، وأما ~~معرفته باسمه دون وجهه فلا تكفي كما في الشرنبلالية. # قوله: (وفي الشرنبلالية) وفي المنح تبعا للبحر: وتعويل الأئمة على قول ~~محمد. قوله: (دفعت خصومة المدعي) أي حكم القاضي بدفعها لأنه أثبت ببينته أن ~~يده ليست يد خصومة، بخلاف ما إذا ادعى الفعل عليه كالغصب وغيره، لان ذا ~~اليد صار خصما للمدعي باعتبار دعوى الفعل عليه، فلا تندفع الخصومة بإقامة ~~البينة أن العين ليس للمدعي. زيلعي. وأفاد أنه لو أعاد المدعي الدعوى عند ~~قاض آخر لا يحتاج المدعى عليه إلى إعادة الدفع بل يثبت حكم القاضي الأول ~~كما صرحوا به، وظاهر قوله دفعت أنه لا يحلف للمدعي أنه لا يلزمه تسليمه ~~إليه ولم أره الآن. بحر. وفيه نظر، فإنه بعد البرهان كيف يتوهم وجوب الحلف، ~~أما قبله ms1384 فقد نقل عن البزازية أنه يحلف على البتات لقد أودعها إليه لا على ~~العلم، ثم نقل عن الذخيرة أنه لا يحلف لأنه مدع الايداع، ولو حلف لا تندفع ~~بل يحلف المدعي على عدم العلم، اللهم إلا أن يقال إن صاحب البحر لاحظ أنه ~~يمكن قياسه على مديون الميت. تأمل. # قال ط: وأطلق في اندفاعها فشمل ما إذا صدقه ذو اليد على دعوى الملك ثم ~~دفعه بما ذكر فإنها تندفع كما في البزازية، ولم يشترط أحد من أئمتنا لقبول ~~الدفع إقامة المدعي البينة، فقول صاحب البحر: ولا بد من البرهان من المدعي ~~غير مسلم، لأنه لم يستند فيه إلى نقل أبو السعود ا ه‍. # قال في جامع الفصولين: شح قال ذو اليد أنه للمدعي إلا أنه أودعني فلان ~~تندفع الخصومة لو برهن، وإلا فلا. فش لا تندفع الخصومة إذا صدقه. # أقول: فعلى إطلاقه يقتضي أن لا تندفع ولو برهن على الايداع، وفيه نظر. ا ~~ه‍. قوله: (للملك المطلق) أي من غير زيادة عليه، واحترز به عما إذا ادعى ~~عبدا أنه ملكه وأعتقه فدفعه المدعى عليه بما ذكر وبرهن فإنه لا تندفع ~~الخصومة، ويقضي بالعتق على ذي اليد، فإن جاء الغائب وادعى وبرهن أنه عبده ~~أو أنه أعتقه يقضى به، فلو ادعى على آخر أنه عبده لم يسمع. وكذا في ~~الاستيلاد والتدبير. ولو أقام العبد بينة أن فلانا أعتقه وهو يملكه فبرهن ~~ذو اليد على إيداع فلان الغائب بعينه يقبل، وبطلت البينة العبد، فإذا حضر ~~الغائب قيل للعبد أعد البينة عليه، فإن أقامها قضينا بعتقه وإلا رد عليه، ~~ولو قال العبد أنا حر الأصل قبل قوله، ولو برهن ذو اليد على الايداع، ولا ~~ينافيه دعوى حرية الأصل، فإن الحر قد يودع، وكذا الإجارة والإعارة. وأما في ~~الرهن قال بعضهم: الحر قد برهن. وقال بعضهم: لا يرهن، فتعتبر العادة. كذا ~~في خزانة الأكمل. ا ه‍. لكن قال الرملي: قالوا الحر لا يجوز رهنه لأنه غير ~~مملوك. # وأقول: فلو رهن رجل قرابته كابنه أو ms1385 أخيه على ما جرت به عادة السلاطين ~~فلا حكم له لقوله PageV02P105 # تعالى: * (فرهان مقبوضة) * (البقرة: 382). والحر لا تثبت عليه اليد. قال ~~بعضهم: ورأيت في مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم وهو النخعي قال: إذا رهن ~~الرجل الحر فأقر بذلك كان رهنا حتى يفكه الذي رهنه أو يفك نفسه. وجه كلام ~~النخعي المؤاخذة بإقراره ا ه‍. ومن الملك المطلق دعوى الوقف ودعوى غلبته. # قال في البحر: لو ادعى وقفية ما في يد آخر وبرهن فدفعه ذو اليد بأنه مودع ~~فلان ونحوه فبرهن فإنها تندفع خصومة المدعي كما في الاسعاف. قوله: (وقال ~~أبو يوسف أن عرف ذو اليد بالحيل) بأن يأخذ مال إنسان غصبا ثم يدفعه سرا إلى ~~مريد سفر ويودعه بشهادة الشهود حتى إذا جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه فيه ~~أقام ذو اليد بينة على أن فلانا أودعه فيبطل حقه. أفاده الحلبي. قوله: # (وبه يؤخذ ملتقى) واختاره في المختار. قال في التبيين: فيجب على القاضي ~~أن ينظر في أحوال الناس ويعمل بمقتضى حالهم، فقد رجع أبو يوسف إلى هذا ~~القول بعد ما ولي القضاء وابتلي بأمور الناس وليس الخبر كالعيان ا ه‍. ~~ومثله في معراج الدراية. قوله: (لان فيها أقوال خمسة علماء) الأول: ما في ~~الكتاب. الثاني: قول أبي يوسف: إن كان المدعى عليه صالحا فكما قال الامام، ~~وإن كان معروفا بالحيل لم تندفع عنه. الثالث: قول محمد: إنه لا بد من معرفة ~~الاسم والنسب. والوجه الرابع، قول ابن شبرمة: إنها لا تندفع عنه مطلقا لأنه ~~تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه. الخامس: ~~قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة لاقرار بالملك للغائب، وقد علم مما ذكر ~~من قول محمد: إن الخلاف لم يتوارد على مورد واحد. وشبرمة بضم الشين المعجمة ~~وسكون الباء الموحدة وضم الراء، واسمه عبد الله بن صبية بفتح الصاد وتشديد ~~الباء الموحدة ابن الطفيل أحد فقهاء الكوفة، ونظمها بعضهم فقال: # إذا قال: إني مودع كان دافعا * لمن يدعي ملكا لدى ابن ms1386 أبي ليلى كذا عندنا ~~إن جاء فيه بحجة * ولم تندفع عند ابن شبرمة الدعوى ويكفي لدى النعمان قول ~~شهوده * بأنا عرفنا ذلك المرء بالمرأى كذاك لدى الثاني إذا كان مصلحا * ~~وآخرهم يأبى إذا لم يكن سمى قوله: أو لان صورها خمس هي المذكورة في المتن. ~~قوله: (عيني) لم يقتصر العيني على هذا الوجه وإنما ذكر الاحتمالين. قوله: ~~(وفيه نظر الخ) فيه نظر، لان وكلني يرجع إلى أودعنيه، وأسكنني إلى أعارنيه ~~وسرقته منه إلى غصبته منه، وضل منه فوجدته إلى أودعنيه، وهي في يد مزارعة ~~إلى الإجارة أو الوديعة، فلا يزاد على الخمس بحسب أصولها، وإلا فبحسب ~~الفروع أحد عشر كما ذكره الشارح، وبه يندفع التنظير ويندفع ما أورده صاحب ~~البحر على البزازية، ونسبة الذهول إليه كما في المقدسي. قوله: (أو أسكنني ~~فيها زيد الغائب الخ) هي وما قبلها الحقهما في البحر بالأمانة: أي الوديعة ~~والعارية. وفي الكافي: ادعى دارا أنها داره فبرهن ذو اليد أن فلانا أسكنه ~~بها، فهذا على أربعة أوجه: إن شهدا بإسكان فلان وتسليمه أو بإسكانه وكانت ~~في يد ساكن يومئذ أولا في يد الساكن PageV02P106 # تندفع، وإن قالوا: كانت يومئذ في يد ثالث لا تقبل. أما الأول: فلأنهما ~~شهدا على إسكان صحيح لأن الصحيح يكون فيه تسليم وتسلم. وكذا الثاني: لان ~~القبض الموجود عقب العقد يضاف إليه. # وكذا الثالث: لان تحكيم الحال لمعرفة المقدار أصل مقرر والرابع فاسد. ~~قوله: (أو سرقته منه) هي والتي بعدها الحقهما في البحر بالغصب. قوله: (أو ~~انتزعته منه) عبر في البحر بدل بدله بقوله أو أخذته منه والحكم واحد ط. ~~قوله: (بحر) ذكر فيه بعد هذا نا نصه: وإلا ولأن راجعان إلى الأمانة، ~~والثلاثة الأخيرة إلى الضمان لم يشهد في الأخيرة وإلا فإلى الأمانة، فالصور ~~عشر، وبه علم أن الصور لم تنحصر في الخمس. ا ه‍. # وقد علمت أن عدم انحصارها بحسب فروعها، وإلا فعلى ما قرره من رجوع الخمسة ~~المزيدة إلى الخمسة الأصول فهي منحصرة، فالمراد انحصار أصولها في الخمسة، ~~ولا ms1387 يخفى أنه بعد رجوع ما زاده لي ما ذكر لا محل للاعتراض بعدم الانحصار. ~~تأمل. قوله: (أو هي في يدي مزارعة) مقتضى كلامها أن هذه ليست في البحر مع ~~أنها والتي بعدها فيه ح. قوله: (ألحق) بصيغة الماضي المعلوم. قوله: # (المزارعة بالإجارة) من حيث إن العامل إذا دفع البذر منه كان مستأجرا ~~لها، وذلك فيما إذا كانت الأرض لواحد والبذر والعمل للآخر، فإنه يجعل كأنه ~~أجره أرضه بما شرطه من الخارج. قوله: (أو الوديعة) من حيث عدم الضمان لنصيب ~~صاحبه إذا ضاع منه من غير تعد كما إذا كان العمل لواحد والباقي لآخر، أو ~~العمل والبقر فإنه يجعل كأنه استأجره، أو استأجره مع بقره ليعمل له في أرضه ~~ببذر صاحب الأرض وصارت الأرض والبذر في يد العامل بمنزلة الوديعة. قوله: ~~(قل) أي في البزازية. # قوله: (فلا يزاد على الخمس) أي لا تزاد مسألة المزارعة التي زادها ~~البزازي، وقد علمت مما في البحر أنه لا يزاد لباقية أيضا، لكن في البزازية ~~لم يبين إلا إلحاق المزارعة، وما في البحر من رجوع الأولين إلى الأمانة ~~والثلاثة الباقية إلى الضمان ليس فيه بيان إلحاق، لان الأمانة والضمان ~~ليستا من المسائل الخمس، غايته أنه بين أن بعضها، راجع إلى الأمانة ~~والأمانة أنواع، وكذا الضمان. نعم قوله أسكنني فيها راجع إلى العارية، وهي ~~من الصور الخمس وانتزعته منه راجع إلى الغصب، وهو كذلك فألحق أنها ثمان صور ~~أو تسع، لان المزارعة وإن رجعت إلى غيرها لكنها تميزت باسم على حدة وكذا ~~بأحكام، فإن الإجارة بالمجهول وإعطاء الأجير من عمله مشروطة له ذلك لا يصح، ~~وفيها يصح. قوله: (وقد حررته في شرح الملتقى) حيث عمم قوله: غصبته منه ~~بقوله ولو حكما، فأدخل فيه بقوله أو سرقته منه أو انتزعته منه، وكذا عمم ~~قوله أودعنيه بقوله ولو حكما، فأدخل فيه الأربعة الباقية، ولا يخفى أنه ~~محرر أحسن مما هنا، فإنه هنا أرسل الاعتراض، ولم يجب عنه إلا في مسألة ~~المزارعة فأوهم خروج ما عداها عما ذكروه مع ms1388 أنه داخل فيه كما علمت، فافهم. # مطلب: إذا حضر الغائب وصدق المدعى عليه في الايداع والإجارة والرهن رجع ~~عليه بما ضمن للمدعي وحاصل ما يقال: أنه إذا حضر الغائب وصدقه في الايداع ~~والإجارة والرهن رجع عليه بما PageV02P107 # ضمن للمدعي، لأنه هو الذي أوقعه في هذه المسائل لأنه عامل له، أما في ~~الايداع فظاهر. وأما في الإجارة: فلانه لما أخذ البدل صار كأنه هو المستوفي ~~للمنفعة باستيفائه بدلها فصار المستأجر عاملا له، وكذا الراهن فإنه موف ~~لدينه بالرهن، والمرتهن مستوف به دينه فأشبه عقد المعارضة، فإن منفعة الرهن ~~له ليحصل به غرضه عن وصوله إلى الدين، أما لو كان غصبا فلان ضمان المغصوب ~~عليه وقد أداه فلا يرجع به على غيره، لكن ظاهر كلام المنح أنه ليس للمقر له ~~رجوع عليه بالقيمة بعد استيفاء المدعي، لأنه صار مكذبا شرعا في إقراره ~~للغائب، وكذا العارية، لا يرجع فيها على المعير، لان المستعير عامل لنفسه، ~~والمعير محسن وما على المحسنين من سبيل فلا رجوع له على معيره. وينبغي أن ~~يرجع عليه لأنه عامل له، والمسروق منه كالمغصوب منه. وينظر في اللقطة هل ~~يرجع عليه لأنه عامل له؟ # يتأمل في ذلك. والمزارعة كالإجارة. قوله: (وإن كان هالكا) محترز قوله ~~والعين قائما، وقد سبق أنه يدعي الدين عليه وهو قيمة الهالك، وإيداع الدين ~~لا يمكن وكذا أخوات الايداع. قوله: (أو قال الشهود أودعه من لا نعرفه) ~~لأنهم ما أحالوا المدعي على رجل تمكن مخاصمته، ولعل المدعي هو ذلك الرجل، ~~ولو اندفعت لبطل حقه كما مر. لكن قد يقال: إن مقتضى البينة لشيئين ثبوت ~~الملك للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي وهو خصم فيثبت. وكذا ~~ينبغي أن يقال في المجهول أن لا يثبت للمجهول وتندفع خصومة المدعي. تأمل. ~~قوله: (أو أقر ذو اليد بيد الخصومة) كيد الملك فإن القاضي يقضي ببرهان ~~المدعي، لان ذا اليد لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما. # قال في البزازية: ولو برهن بعده على الوديعة لم ms1389 تسمع. قوله: (قال ذو اليد ~~اشتريته) ولو فاسدا مع القبض كما في البحر، وأطلق في الشراء فعم الفاسد كما ~~في أدب القاضي، وأشار إلى أن المراد من الشراء الملك المطلق، ولو هبة كما ~~يذكر. # وحاصل هذه: إن المدعي ادعى في العين ملكا مطلقا فأنكره المدعى عليه فبرهن ~~المدعي على الملك فدفعه ذو اليد بأنه اشتراها من فلان الغائب وبرهن عليه لم ~~تندفع عنه الخصومة: يعني فيقضي القاضي ببرهان المدعي، لأنه لما زعم أن يده ~~يد ملك اعترف بكونه خصما. بحر. # وفيه عن الزيلعي: وإذا لم تندفع في هذه المسألة وأقام الخارج البينة فقضى ~~له ثم جاء المقر له الغائب وبرهن تقبل بينته، لان الغائب لم يصر مقضيا ~~عليه، وإنما قضى على ذي اليد خاصة. ا ه‍. # لكن فيه أن القضاء على ذي اليد قضاء على من تلقى ذو اليد الملك منه أيضا، ~~فلا تسمع دعواه أيضا إلا إذا ادعى النتاج ونحوه كما تقدم في باب الاستحقاق. ~~تأمل. وحينئذ فيجب تصويرها فيما إذا قال المدعى عليه: هذا الشئ ملك فلان ~~الغائب ولم يزد على ذلك، فإنه لا تندفع الدعوى عنه بذلك، فإذا جاء المقر له ~~الخ فبناؤها على ما قبلها غير صحيح، وهو خلط مسألة بمسألة. تأمل. قوله: # (أو اتهبته من الغائب) أي وقبضته، ومثلها الصدقة كما في البحر، وهذا كما ~~ترى ليس فيه إلا دعوى ما ذكر من غير أن يدعي ذو اليد أن المدعي باعها من ~~الغائب، فلو ادعى ذلك: أي وبرهن تقبل وتندفع الخصومة، وكذا إذا ادعى ذو ~~اليد ذلك وإن لم يدع تلقى الملك من الغالب ط. قوله: (أو لم يدع الملك ~~المطلق) الضمير في يدعي يرجع إلى المدعي لا إلى ذي اليد، والأوضح إظهاره ~~لدفع التشتيت PageV02P108 # وقد سبق بيانه. قوله: (بل ادعى عليه) أي على ذي اليد الفعل، وقيد به ~~للاحتراز عن دعواه على غيره فدفعه ذو اليد لواحد مما ذكر وبرهن فإنها تندفع ~~كدعوى الملك المطلق كما في البزازية. بحر. # وأشار الشارح إلى هذا أيضا ms1390 بقوله بخلاف قوله غصب مني الخ لكن قوله وبرهن ~~ينافيه ما سننقله عن نور العين من أنه لا يحتاج إلى البينة، وكذا مسألة ~~الشراء التي ذكرها المصنف، وهي مسألة المتون بأن قال المدعي غصبته مني أو ~~سرق مني، ذكر الغصب والسرقة تمثيل، والمراد دعوى فعل عليه، فلو قال المدعي ~~أودعتك إياه أو اشتريته منك وبرهن ذو اليد كما ذكرنا على وجه لا يفيد ملك ~~الرقبة له لا يدفع. كذا في البزازية. بحر. فكان الأولى أن يقول: كأن قال ~~سرق مني. قوله: (وبناه للمفعول للستر عليه) والأولى لدرء الحد عنه، لان ~~الستر يحتاج إليه كل من السارق والغاصب، لان فعلهما معصية، لكن الغصب لا حد ~~فيه والسرقة فيها الحد، ويعلم بالأولى حكم ما إذا بناه للفاعل فقد نص على ~~الموهوم وموضع الخلاف، فإن محمدا يجعلها كالغصب، فلو بناه للفاعل فهو محل ~~اتفاق على عدم صحة الدفع. قوله: (فكأنه قال سرقته مني) فإنه لا تندفع ~~الخصومة اتفاقا لأنه يدعي عليه الفعل، وأما سرق مني فهو عند الامام الأول ~~والثاني. ومحمد يقول: تندفع الخصومة، لأنه لم يدع عليه الفعل فهو كقوله غصب ~~مني، وقولهما استحسان، لأنه في معنى سرقته مني، وإنما بناه للمفعول لما ~~قدمناه لدرء الحد الخ. قوله: (بخلاف غصب مني) أي بالبناء للمفعول، فإن ~~الخصومة تندفع فيه لاحتمال أن الغاصب غير ذي اليد. # قال في الهندية: وكذا أخذ مني. ا ه‍. ومفاده أن الاخذ كالغصب كما تقدم. ~~قوله: (أو غصبه مني فلان الخ) قال في البحر: وقيد بدعوى الفعل على ذي اليد ~~للاحتراز عن دعواه على غيره فدفعه ذو اليد بواحد مما ذكرناه وبرهن فإنها ~~تندفع كدعوى الملك المطلق كما في البزازية. قوله: (وهل تندفع) أي خصومة ~~المدعي بالمصدر بأن قال المدعي هذا ملكي وهو في يد المدعى عليه غصب فبرهن ~~ذو اليد عن الايداع ونحوه، قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه، والصحيح أنها ~~لا تندفع. أما في السرقة فيجب أن لا تندفع كما في بنائه للمفعول. خير الدين ~~على المنح. ms1391 ومثال السرقة أن يقول: هذا ملكي في يده سرقة. قوله: (الصحيح لا) ~~أي لا تندفع بل تتوجه الخصومة عليه لما قلنا. وقيل تندفع لعدم دعوى الفعل ~~عليه. قوله: (بزازية) قال ادعى أنه ملكه وفي يده غصب فبرهن ذو اليد على ~~الايداع، قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه، والصحيح أنها لا تندفع. بحر. ~~قوله: (أودعنيه) ظاهر البزازية أو الوديعة مثال. وعبارتها: لو برهن المدعي ~~أنها له سرقت منه لا يندفع وإن برهن المدعى عليه على الوصول إليه بهذه ~~الأسباب. قوله: (وبرهن عليه) أراد بالبرهان إقامة البينة، فخرج الاقرار لما ~~في البزازية معزيا إلى الذخيرة: من صار خصما لدعوى الفعل عليه إن برهن على ~~إقرار المدعي بإيداع الغائب منه تندفع، وإن لم تندفع بإقامة الايداع بثبوت ~~إقرار المدعي أن يده ليست يد خصومة. بحر. # قوله: (لا تندفع في الكل) أي فيقضي ببرهان المدعي. قوله: (لما قلنا) أي ~~من أنه أقر ذو اليد بيد الخصومة، أما في مسألتي المتن فأشار إلى علة الأولى ~~بقوله أو أقر ذو اليد بيد الخصومة، وإلى علة الثانية PageV02P109 # بقوله ادعى عليه الفعل: أي فإنه صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده، ~~بخلاف دعوى الملك المطلق، لأنه خصم فيه باعتبار يده كما في البحر. # وأما علة ما إذا كان هالكا فلم يشر إليها، وهي أنه يدعي الدين ومحله ~~الذمة، فالمدعى عليه ينتصب خصما بذمته وبالبينة أنه كان في يده وديعة لا ~~يتبين أن ما في ذمته لغيره، فلا تندفع كما في المعراج، وكذا علة ما إذا قال ~~الشهود أودعه من لا نعرفه، وهي أنهم ما أحالوا المدعي على رجل تمكن ~~مخاصمته. كذا قيل. قوله: (قال) أي ذو اليد. قوله: (ثم قال في مجلسه) أي ~~مجلس الحكم. قوله: # (ولو برهن المدعي) قال الطحطاوي: تطويل من غير فائدة، والأخضر الأوضح أن ~~يقول: إلا إذا برهن المدعي على ذلك الاقرار، ومحصله: إن ادعاه المدعي ~~إقراره في غير مجلس الحكم لا يقبل إلا إذا برهن عليه. قوله: (يجعله الخ) أي ~~يجعل الحاكم ذا ms1392 اليد خصما فيحكم عليه بإثباته للمدعي. قوله: (لسبق إقرار) ~~بإضافة سبق إلى إقرار ويمنع فعل مضارع والدفع مفعوله ولا يخفى ما فيه من ~~التعقد. قوله: # (يمنع الدفع) أي دفع ذي اليد بأنه عارية مثلا من فلان. قوله: (ذلك) أي ~~المذكور في كلام المدعي الذي يدعي الشراء منه، وقيد به للاحتراز عما لو ~~ادعى الشراء من فلان الغائب المالك وبرهن ذو اليد على إيداع غائب آخر منه ~~لا تندفع. ذكره في البحر. قوله: (أي بنفسه) تقييد لقوله أودعنيه لا تفسير ~~لقوله ذلك ح. قوله: (لم تندفع) أي الخصومة بلا بينة، لأنه لم يثبت تلقي ~~اليد ممن اشترى هو منه لانكار ذي اليد ولا من جهة وكيله لانكار المشتري. ~~بحر. ولأن الوكالة لا تثبت بقوله. معراج. # قوله: (دفعت الخصومة) جواب إن. قوله: (وإن لم يبرهن) لم يذكر يمين ذي ~~اليد وفي البناية، ولو طلب المدعي يمينه على الايداع يحلف على البتات ~~انتهى. بحر. قوله: (لتوافقهما أن أصل الملك للغائب) فيكون وصولها إلى يده ~~من جهته فلم تكن يده يد خصومة. قوله: (إلا إذا قال) أي المدعي. # قوله: (اشتريته) أي من الغائب. قوله: (ووكلني بقبضه) أي منك: أعني واضع ~~اليد فيأخذه لكونه أحق بالحفظ. عيني. قوله: (وبرهن) أي فحينئذ يصح دعواه. # والحاصل: أنه بدعوى الوديعة يندفع المدعي إلا إذا ادعى أنه اشتراه من ~~الغائب، وأن البائع أمره بالقبض. قوله: (بإقراره) أي بإقرار ذي اليد ~~والاقرار حجة قاصرة لا تسري على المالك. # وحاصل هذه المسألة: أن المدعي ادعى الملك بسبب من جهة الغائب فدفعه ذو ~~اليد بأن يده من الغائب، فقد اتفقا على أن الملك فيه للغائب فيكون وصولها ~~إلى ذي اليد من جهته، فلم تكن يده يد خصومة، إلا أن يقيم المدعي بينة أن ~~فلانا وكله بقبضه لأنه أن يقيم المدعي بينة أن فلانا وكله بقبضه لأنه أثبت ~~ببينته كونه كونه أحق بإمساكها، ولو صدقه ذو اليد في شرائه منه لا يأمره ~~القاضي بالتسليم إليه حتى لا يكون قضاء على الغائب. قوله: (وهي ms1393 عجيبة) سبقه ~~على التعجب الزيلعي، ولا عجب أصلا لان إقراره على الغير غير مقبول، لان ~~الاقرار PageV02P110 # حجة قاصرة لا تتعدى إلى غير المقر، وقد اتفقا على أن المدعى به ملك ~~الغائب فلا ينفذ إقرار مودعه عليه، ولها نظائر كثيرة كمتولي الوقف وناظر ~~اليتيم فإنه يلزمه بالبرهان لا بالاقرار، وتقدمت هذه بعينها في كتاب ~~الوكالة أن المودع لو أقر له أن المودع وكله بقبض الوديعة لا يؤمر بالدفع ~~إليه لعدم نفوذ إقرار المودع على المودع في إبطال يده، ولو برهن على ~~الوكالة أمر بالدفع إليه، بخلاف ما لو كان مديون الغائب وادعى عليه شخص ~~الوكالة بالقبض وصدقه فإنه يدفع إليه لان الديون تقضي بأمثالها، فكان ~~إقرارا على نفسه لا على الغائب، ويمكن أن يقال في وجه العجب: أن في كل من ~~المسألتين قضاء على الغائب، وقد أمر بالتسليم في الأولى دون الثانية، ولانا ~~نلزمه بالتسليم بالبرهان لا بالاقرار. # تأمل. قوله: (ولو ادعى أنه له) قلت: وكذا لو ادعى أنه أعاره لفلان كما ~~يظهر من العلة. قوله: # (اندفعت) أي بلا بينة. نور العين. قوله: (ولو كان مكان الغصب سرقة لا ~~تندفع) أي دعوى سرقة الغائب، وفيه أنهما توافقا أن اليد لذلك الرجل. # قال صاحب البحر: وقد سألت بعد تأليف هذا المحل بيوم عن رجل أخذ متاع أخته ~~من بيتها ورهنه وغاب فادعت الأخت به على ذي اليد. # فأجاب بالرهن، فأجبت إن ادعت الأخت غصب أخيها وبرهن ذو اليد على الرهن ~~اندفعت وإن ادعت السرقة لا، والله تعالى أعلم: أي لا تندفع. وظاهره أنها ~~ادعت سرقة أخيها مع أنا قدمنا عنه أن تقييد دعوى الفعل على ذي اليد ~~للاحتراز عن دعواه على غيره، فإنه لو دفعه ذو اليد بواحد مما ذكر وبرهن ~~تندفع كدعوى الملك المطلق، فيجب أن يحمل كلامه هنا على أنها ادعت أنه سرق ~~منها مبنيا للمجهول لتكون الدعوى على ذي اليد، وإن أبقى على ظاهره يكون ~~جريا على مقابل الاستحسان الآتي قريبا، لكن ينافي الحمل المذكور قولها إن ~~أخاها أخذه ms1394 من بيتها. تأمل، وقيد بقوله غصبه منه أو سرقه للاحتراز عن قوله ~~إنه ثوبي سرقه مني زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك لا تندفع الخصومة ~~استحسانا. # يقول الحقير: لعل وجه الاستحسان هو أن الغصب إزالة اليد المحققة بإثبات ~~اليد المبطلة كما ذكر في كتب الفقه، فاليد للغاصب في مسألة الغصب، بخلاف ~~مسألة السرقة إذ اليد فيها لذي اليد، إذ لا يد للسارق شرعا، ثم إن في عبارة ~~لا يد للسارق نكتة لا يخفى حسنها على ذوي النهي. نور العين. # وهذا أولى مما قاله السائحاني: يجب حمله على ما إذا قال سرق مني، أما لو ~~قال سرقه الغائب مني فإنها تندفع لتوافقهما أن اليد للغائب، وصار من قبيل ~~دعوى الفعل على غير ذي اليد، وهي تندفع كما في البحر، لكن ذكر بعده هذه ~~المسألة وأفاد أنها مبنية للفاعل، وصرح بذلك في الفصولين، فلعل في المسألة ~~قولين قياسا واستحسانا انتهى. قوله: (استحسانا) قدمنا وجهه قريبا عن نور ~~العين، ولعل وجهه أيضا دفع إفساد السراق، لان الضرورة في السرقة أعظم من ~~غيرها لأنها تكون خفية، ولذا شرع فيها الحد. قوله: (لم يكن الثاني خصما ~~للأول) أي ما لم يدع عليه فعلا أو حتى يحضر المالك بمنزلة PageV02P111 # المستعير، لأنه لا يدعي ملك العين فلا يكون خصما للأول. ا ه‍. عبد البر. ~~ولا يحتاج في دفع هذه إلى البينة لاتفاقهما على ملك زيد وأنه صاحب اليد. ~~قوله: (ولا لمدعي رهن أو شراء) لما ذكرنا من العلة. # قوله: (أما المشتري فخصم للكل) وكذلك الموهوب له: أي من يدعي الشراء أو ~~الهبة مع القبض إذا برهن يكون خصما للمستأجر، ولمدعي الرهن ولمدعي الشراء. # قال في البزازية: بيده دار زعم شراءها من فلان الغائب أو صدقة مقبوضة ~~وهبة منذ شهر أو أمس وبرهن أولا وبرهن آخرا أن ذلك الغائب رهنها منذ شهر ~~وأجرها أو أعارها وقبضها يحكم بها للمستعير، والمستأجر والمرتهن، ثم ذو ~~اليد بالخيار إن شاء سلم المدعي وتربص إلى انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن ms1395 ~~شاء نقض البيع، وإن كان المدعي برهن أن الدار له أعارها أو أجرها أو رهنها ~~من الغائب أو اشتراها الغائب منه ولم ينقد الثمن قبل أن يشتريها ذو اليد ~~يقضي بها للمدعي في الوجوه كلها، أما في الإعارة فلعدم اللزوم، وأما في ~~الإجارة فلانه عذر في الفسخ لأنه يريد إزالتها عن ملكه، وأما في الشراء ~~فلان له حق الاسترداد لاستيفاء الثمن، فإذا دفع الحاكم الدار إلى المدعي: ~~فإن كان أجرها ولم يقبض الأجرة أخد منه كفيلا بالنفس إلى انقضاء المدة، وإن ~~كان قبض الأجرة أو كان ادعى رهنا لا تدفع للمدعي توضع على يد عدل. # وفي القنية: فلو ادعى ذو اليد أن المدعي باع العين للغائب وبرهن ذكر في ~~أجناس الناطفي أنها تقبل وتندفع الخصومة. قوله: (يمهل إلى المجلس الثاني) ~~أي مجلس القاضي، وظاهر الاطلاق يعم ما طال فصله وقصر، وهذا بعد السؤال عنه ~~وعلمه بأنه دفع صحيح كما تقدم قبيل التحكيم. قوله: # (للمدعي تحليف مدعي الايداع على البتات) يعني إذا ادعى شراء شئ من زيد ~~وادعى ذو اليد إيداعه منه فإنها تندفع الخصومة من غير برهان لاتفاقهما على ~~أن أصل الملك الغائب، لكن لمدعي الشراء تحليف ذي اليد على الايداع على البت ~~لا على العلم، لأنه وإن كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول. # وفي الذخيرة: لا يحلف ذو اليد على الايداع لأنه مدعي الايداع ولا حلف على ~~المدعي، ولو حلف أيضا لا تندفع، ولكن له أن يحلف المدعي على عدم العلم. ا ~~ه‍. # فأفاد بذكر عبارة الذخيرة أن ما نقله أولا معناه أن حقه لو حلف يحلف على ~~البتات، ولكنه بحلفه لا تندفع الدعوى كما هو ظاهر، ولذا قال في الدرر: ~~الظاهر أن التحليف يقع على التوكيل لا على الايداع فإن طلب مدعي الايداع ~~يمين مدعي التوكيل بناء على ما ادعى من الايداع وعجز عن إقامة البرهان عليه ~~حلف على البتات: يعني على عدم توكيله إياه لا على عدم علمه بتوكيله إياه. ~~وعبارة الدرر غير صحيحة لأنه ms1396 جعل اليمين على مدعي التوكيل، وإنما هي على ~~المدعى عليه: أي مدعي الايداع كما هو ظاهر من قول الكافي، فإن طلب المدعي: ~~أي مدعي الشراء يمينه: أي يمين مدعي الايداع. كذا في الشرنبلالية. # وحاصله: أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد ~~الوكالة، وعجز المدعي PageV02P112 # عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا اليد على أنه لم يوكله بقبض ما باعه إياه ~~مما هو تحت يد المدعى عليه على البتات ولكن في تحليفه حينئذ على البتات. ~~تأمل. لأنه تحليف على فعل الغير فلذا اضطربت عباراتهم في هذه المسألة، ~~وحاصل كلام الشارح للمدعي: أي مدعي الشراء من الغائب وتوكيله إياه بالقبض ~~إذا جحد مدعي الايداع توكيله إياه وعجز عن البرهان أن يحلف مدعي الايداع ~~بالله ما وكله الغائب بقبض ما باعه إياه على البتات لا على العلم، لكن ينظر ~~هل هذا موافق لعبارة الدرر فيصح عزوه إليها ويمكن حمل كلام الدرر على ما ~~إذا ادعى الشراء والتوكيل بالقبض، فإن برهن قبل برهانه وله أخذه، فإن عجز ~~عن البرهان وطلب يمين مدعي الايداع على ما ادعى من الايداع حلف على البتات. ~~قال عزمي: وهو صريح عبارة التسهيل حيث قال: وحلف ذو اليد على الايداع بطلب ~~مدعي البيع إذا لم يكن له بينة على التوكيل. ا ه‍. وعليه فكان على الشارح ~~أن يذكر هذا الفرع في محله كما نقله صاحب الدرر. فتأمل. # وحاصله: أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد ~~الوكالة وعجز المدعي عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا اليد على أنه لم يوكله ~~بقبض ما باعه إياه مما هو تحت يد المدعى عليه على البتات. قوله: (وتمامه في ~~البزازية) وعبارتها كما في البحر: وإن ادعى ذو اليد الوديعة ولم يبرهن ~~عليها وأراد أن يحلف أن الغائب أودعه عنده يحلف الحاكم المدعي عليه بالله ~~تعالى لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم، لأنه وإن كان فعل الغير ~~لكنه تمامه به وهو القبول، وإن طلب المدعى ms1397 عليه يمين المدعي فعلى العلم ~~بالله تعالى ما يعلم إيداع فلان عنده لأنه فعل الغير ولا تعلق له به. ا ه‍. ~~قوله: (ابن ملك) ذكر ذلك في جواب سؤال ورد على دفع الدعوى بأحد الأمور ~~المتقدمة، ونصه: فإن قيل ذو اليد خصم ظاهرا ودفع الخصومة عن نفسه تابع ~~لثبوت الملك للغائب، وهذه البينة لم تثبته، فكيف يثبت التابع بلا ثبوت ~~الأصل؟ قلنا: هذه البينة تقتضي أمرين: أحدهما: الملك للغائب، وهو ليس يخصم ~~فيه، إذ لا ولاية له في إدخال شئ في ملك غيره بلا رضاه. وثانيهما: دفع ~~الخصومة عنه وهو خصم فيه فكانت مقبولة، كمن وكل وكيلا ينقل أمته فأقامت ~~بينة أنه أعتقها تقبل في قصر يد الوكيل عنها، ولا تقبل في وقوع العتاق ما ~~لم يحضر الغائب، والله تعالى أعلم. ا ه‍. # أقول: وكذا إذا وكله بنقل امرأته فأقامت البينة أنه طلقها ثلاثا تقبل في ~~قصر يد الوكيل عنها، ولا تقبل في وقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب كما في ~~الكافي. # فروع: في يديه وديعة لرجل: جاء رجل وادعى أنه وكيل المودع بقبضها وأقام ~~على ذلك بينة، وأقام الذي في يديه الوديعة بينة أن المودع قد أخرج هذا من ~~الوكالة قبلت بينته، وكذا إذا أقام بينة أن شهود الوكيل عبيد. كذا في ~~المحيط. # ادعى على آخر دارا فقال ذو اليد إنها وديعة من فلان في يدي وأقام البينة ~~عليه حتى اندفعت عنه الخصومة، ثم حضر الغائب وسلمها ذو اليد إليه، وأعاد ~~المدعي والدعوى في الدار، فأجاب: أنها وديعة في يدي من فلان، وأقام البينة ~~عليه، قال: تندفع الخصومة عنه أيضا كما في الابتداء. كذا في محيط السرخسي ~~إذا ادعى على ذي اليد فعلا لم تنته أحكامه بأن ادعى الشراء منه بألف ولم ~~يذكر أنه نقد الثمن ولا قبض منه، فأقام الذي في يديه البينة أنه لفلان ~~الغائب أودعنيه أو غصبته منه لا تندفع عنه PageV02P113 # الخصومة في قولهم، وإن ادعى عليه عقدا انتهت أحكامه بأن ادعى أنه اشترى ~~منه هذه ms1398 الدار أو هذا العبد ونقده الثمن وقبض منه المبيع، ثم أقام المدعى ~~عليه البينة أنه لفلان الغائب أودعنيه، اختلفوا فيه. # قال بعضهم: تندفع عنه الخصومة وهو الصحيح. كذا في فتاوى قاضيخان في دعوى ~~الدور والأراضي. # عبد أقام البينة أن فلانا أعتقه وأقام صاحب اليد البينة أن فلانا ذلك ~~أودعه تقبل، وتبطل بينة العبد ولا يحال بينه وبين العبد قياسا ويحال ~~استحسانا، ويؤخذ من العبد كفيل بنفسه استيثاقا حتى لا يهرب، فإذا حضر ~~الغائب: فإن أعاد البينة عتق، وإلا فهو عبد. كذا في محيط السرخسي. وكذا لو ~~أقام ذو اليد البينة أن فلانا آخر أودعه إياه كذا في الخلاصة. # لو ادعى العبد أنه حر الأصل فإن أقام ذو اليد البينة على الملك وإيداعه ~~تقبل، وإن أقام على إيداعه فحسب لا تقبل، بخلاف الدار، وإن برهن على الملك ~~والايداع وبرهن العبد على حرية الأصل حيل بينهما بكفيل. كذا في الكافي. # عبد في يد رجل ادعى رجل أنه قتل وليا له خطأ وأقام ذو اليد البينة أن ~~العبد لفلان أودعه اندفعت عنه الخصومة. كذا في الخلاصة. # رجل ادعى على آخر أنه باعه جارية فقال لم أبعها منك قط، فأقام المشتري ~~البينة على الشراء فوجد بها أصبعا زائدة وأراد ردها وأقام البائع البينة ~~أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع. # وذكر الخصاف رحمه الله تعالى هذه المسألة في آخر أدب القاضي وقال على قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى: تقبل بينته. كذا في شرح الجامع للصدر الشهيد. # ادعى على آخر محدودا في يده وقال هذا ملكي باعه أبي منك حال ما بلغت وقال ~~ذو اليد: # باعه مني حال صغرك فالقول قول المدعي. كذا في الفصول العمادية. # اشترى دارا لابنه الصغير من نفسه وأشهد على ذلك شهودا وكبر الابن ولم ~~يعلم بما صنع الأب ثم إن الأب باع تلك الدار من رجل وسلمها إليه ثم إن ~~الابن استأجر الدار من المشتري ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على ~~المشتري وقال إن ms1399 أبي كان اشترى هذه الدار من نفسه في صغري وإنها ملكي وأقام ~~على ذلك بينة، فقال المدعى عليه في دفع دعوى المدعي إنك متناقض في هذه ~~الدعوى لان استئجارك الدار مني إقرار بأن الدار ليست لك فدعواك بعد ذلك ~~الدار لنفسك يكون تناقضا، فهذه المسألة صارت واقعة الفتوى. # مطلب: واقعة الفتوى وقد اختلفت أجوبة المفتين في هذا، والصحيح أن هذا لا ~~يصلح دفعا لدعوى المدعي ودعوى المدعي صحيحة وإن ثبت التناقض، إلا أن هذا ~~تناقض فيما طريقه طريق الخفاء. كذا في الذخيرة. # ادعى دارا بسبب الشراء من فلان فقال المدعى عليه إني اشتريت من فلان ذلك ~~أيضا وأقام بينة وتاريخ الخارج أسبق فقال المدعى عليه إن دعواك باطلة لان ~~في التاريخ الذي اشتريت هذه الدار من فلان كانت رهنا عند فلان ولم يرض ~~بشرائك وأجاز شرائي، لأنه كان بعد ما فك الرهن وأقام البينة لا يصح هذا ~~الدفع. كذا في الفصول العمادية. ولو كان المدعي ادعى إن هذا العين كان ~~لفلان رهنه PageV02P114 # بكذا عندي وقبضته وأقام البينة وأقام المدعى عليه في دفع دعواه أنه ~~اشتريته منه ونقدته الثمن كان ذلك دفعا لدعوى الرهن. كذا في فتاوى قاضيخان ~~في باب اليمين. # ادعى عليه دارا في يده إرثا أو هبة فبرهن المدعى عليه على أنه اشتراها ~~منه وبرهن المدعي على إقالته صح دفع الدفع. كذا في الوجيز للكردري. # دار في يد رجل وادعى أن أباه مات وترك هذه الدار ميراثا له وأقام بينة ~~شهدوا أن أباه مات وهذه الدار في يديه وأخذ هذا الرجل هذه الدار من تركته ~~بعد وفاته أو أخذها من أبي هذا المدعي في حال حياته وأقام ذو اليد البينة ~~أن الوارث أو أباه أقر أن الدار ليست له، فالقاضي يقضي بدفع الدار إلى ~~الوارث. هكذا في المحيط. # رجل ادعى على آخر ضيعة فقال: الضيعة كانت لفلان مات وتركها ميراثا لأخته ~~فلانة ثم ماتت فلانة وأنا وارثها وأقام البينة تسمع، فلو قال المدعى عليه ~~في الدفع إن فلانة ماتت ms1400 قبل فلان مورثها صح الدفع. كذا في الخلاصة. # رجل ادعى على آخر مائة درهم فقال المدعى عليه دفعت إليك منها خمسين درهما ~~وأنكر المدعي قبض ذلك منه فأقام المدعى عليه البينة أنه دفع إلى المدعي ~~خمسين درهما، فإنه لا يكون دفعا ما لم يشهدوا أنه دفع إليه أو قضى هذه ~~الخمسين التي يدعي. كذا في جواهر الفقه. # ادعى على غيره كذا كذا دينارا أو دراهم فادعى المدعى عليه الايفاء وجاء ~~بشهود شهدوا أن المدعى عليه دفع هذا المال كذا كذا درهما من الدراهم ولكن ~~لا يدري بأي جهة دفع، هل يقبل القاضي هذه الشهادة وهل تندفع بها دعوى ~~المدعي؟ عن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى: أنه يقبل وتندفع بها دعوى ~~المدعي، وهو الأشبه والأقرب إلى الصواب. هكذا في المحيط، الكل من الهندية ~~من الباب السادس فيما تدفع به دعوى المدعي. وفي نور العين: ادعى إرثا له ~~ولأخيه فقال المدعى عليه إنك أقررت إن أخي باعه منك وسلم وهذا إقرار بأنه ~~ملك الأخ فلا يصح منك دعوى الإرث، قيل لا يندفع لأنه لم يقر أن أخي باع ~~جائزا لكن أقر بالبيع فقط، ومن أقر أن فلانا باعه ثم ادعى أنه ملكه يسمع، ~~إلا إذا أقر أنه باع بيعا صحيحا جائزا فحينئذ لا يسمع دعواه بعده. وقيل: لو ~~باع والدار بيده وقت البيع أو قال: باع وسلم فهذا يكفي لأنه مما يدل على ~~الملك. # وفيه لو برهن ذو اليد على إقرار الوصي بأنه بوصاية قالوا: لا يقبل، لا أن ~~يشهدوا أنه وصى من جهة المورث أو القاضي إذ الوصاية لا تثبت بإقراره إ ه‍. # الابراء العام في ضمن عقد فاسد لا يمنع الدعوى. # أبرأه عن الدعاوي ثم ادعى مالا بالوكالة أو الوصاية يقبل. # لا تسمع دعواه في شئ من الأشجار بعد ما ساقى عليها. # التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنعه لنفسه. # من أقر بعين لغيره فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره ~~بوكالة أو وصاية لا ينفذ القضاء ms1401 بالدفع قبل يمين الاستظهار. # الدعوى على بعض الورثة صحيحة. # لا تسمع دعوى الموقوف عليهم إلا بإذن القاضي أو كون المدعي ناظرا. ~~PageV02P115 # الخصم في إثبات النسب خمسة الوارث والوصي والموصى له والغريم للميت أو ~~على الميت كما تقدم. # دعوى الملك لا تصح على غير ذي اليد. # ادعى أنه عم الميت، لا بد أن يفسر أنه لأبيه أو لامه وأن يقول هو وارثه ~~ولا وارث له غيره بعد أن ينسب الشهود الميت والمدعي لبنوة العمومة حتى ~~يلتقيا إلى أب واحد بعد دعوى المال. # العبد إذا انقاد للبيع لا تسمع دعواه حرية الأصل بدون بينة. # الابن إذا كان في عيال الأب يكون معينا له فيما يصنع. # ما اكتسبه الابن يكون لأبيه إذا اتحدت صنعتهما ولم يكن مال سابق لهما ~~وكان الابن في عيال أبيه، لان مدار الحكم كونه معينا لأبيه. # القول للدافع لأنه أعلم بجهة الدفع. # دفع إلى ابنه مالا فأراد أخذه صدق في أنه دفعه قرضا. # يصح إثبات الشراء في وجه مدعي دين في التركة المستغرقة. # التناقض لا يمنع دعوى الحرية سواء كانت أصلية أو عارضة. # لا تسمع الدعوى بالعين أنها له بعد ما ساومه عليها. # لا تسمع الدعوى بعد الابراء العام إلا ضمان الدرك، وإلا إذا ظهر شئ ~~للقاصر بعد إبرائه وصيه بعد بلوغه ولم يكن يعلمه. # يدخل في قوله لا حق لي قبله كل عين ودين وكفالة وجناية وإجارة وحبس. # لا تسمع دعوى الكفالة بعد الابراء العام. # ادعى نكاح امرأة لها زوج يشترط حضرة الزوج الظاهر. # السباهي لا ينتصب خصما لمدعي الأرض ملكا أو وقفا. # الاستيداع يمنع دعوى الملك. # لاحد الورثة حق الاستخلاص من التركة المستغرقة بأداء قيمته إلى الغرماء ~~إذا امتنع الباقون. # ليس له الدعوى على وكيله بقبض الرسومات بما أخذه من الرسومات له بل ~~الدعوى لهم عليه. # إذا برهن على مديون مديونه لا يقبل، وليس له أخذه منه بدون وكالة أو ~~حوالة. # لا يجوز الابراء عن الأعيان، ويجوز عن دعواها. # الإرث جبري لا يسقط بالاسقاط. # هل يشترط حضرة ms1402 الراهن والمرتهن في دعوى الرهن؟ قولان. # هل يشترط حضرة المودع في إثبات الوديعة؟ فيه اختلاف المشايخ. # ادعى الشراء ثم ادعى الإرث تقبل، وبعكسه لا. # كل ما كان مبنيا على الخفاء يعفى فيه التناقض، فالمديون بعد قضاء الدين ~~لو برهن على إبراء الدائن، والمختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت على طلاق ~~الزوج قبل الخلع يقبل، وكذلك الورثة إذا قاسموا مع الموصى له بالمال ثم ~~ادعوا رجوع الموصي يصح لانفراد الموصي بالرجوع. PageV02P116 # التناقض إذا كان ظاهرا والتوفيق خفيا لا يكفي إمكان التوفيق، بل لا بد من ~~بيانه وإلا يكفي الامكان. # جحد الأمين الأمانة ثم اعترف وادعى الرد لا يقبل إلا ببينة. # التصديق إقرار إلا في الحدود. # إذا ثبت استحقاقه فطلبه على من تناول الغلة لا على الناظر. # لا تصح دعوى التمليك ما لم يبين أنه بعوض أو بلا عوض. # إذا ادعى المأذون بالانفاق أو الدفع يصدق إن كان المال أمانة، وإن كان ~~دينا في ذمته فلا. # الدعوى متى فصلت مرة بالوجه الشرعي لا تنقض ولا تعاد ما لم يكن في ~~إعادتها فائدة بأن أتى بها مع دفع أقام عليه البينة فإنها تسمع. # غلط الاسم لا يضر لجواز أن يكون له اسمان. # لا يلزم الابن وفاء دين أبيه من استحقاقه المنتقل إليه عنه في وقت أهلي. # ادعى بعد ما أقر بالمال: إن بعضه قرض وبعضه ربا يسمع. # مات لا عن وارث وعليه دين لزيد أثبته زيد في وجه وصيي نصبه القاضي له ~~أخذه من التركة. # لا يكلف الأب إحضار ابنه البالغ لأجل دعوى عليه. # لا تصح الدعوى على جميع الضاربين بالبندق إذا أصابت واحدا بندقة فقتلته ~~إذا لم يعلم الضارب. # العبد إذا ادعى حرية الأصل ثم العتق العارض تسمع، والتناقض لا يمنع ~~الصحة. وفي حرية الأصل لا تشترط الدعوى. وفي الاعتاق المبتدأ تشترط الدعوى ~~عند أبي حنيفة. وعندهما ليست بشرط. وأجمعوا على أن دعوى الأمة ليست بشرط ~~لأنها شهادة بحرمة الفرج فهي حسبة، الكل من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى. # كفل ms1403 بثمن أو مهر ثم برهن الكفيل على فساد البيع أو النكاح لا يقبل، لان ~~إقدامه على التزام المال إقرار منه بصحة سبب وجود المال فلا يسمع منه بعده ~~دعوى الفساد، ولو برهن على إيفاء الأصيل أو على إبرائه لا يقبل لأنه تقرير ~~للوجوب السابق. # ادعى دارا فأنكر ذو اليد فصالحه على ألف على أن يسلم الدار لذي اليد ثم ~~برهن ذو اليد على صلح قبل هذا الصلح صح الصلح الأول وبطل الثاني. # في وقال كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، ولو شراه ثم بطل الأول ونفذ ~~الثاني. # ولو صالح ثم شرى جاز الشراء وبطل: أي في الصلح الذي هو بمعنى أما إذا كان ~~الصلح على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز وانفسخ الأول ~~كالمبيع. # يقبل عذر الوارث والوصي والمتولي بالتناقض للجهل. # الاقرار المتأخر يرفع الانكار المتقدم، والاقرار المتقدم يمنع الانكار ~~المتأخر. # ادعى مالا فصالح ثم ظهر أنه لا شئ عليه بطل الصلح. PageV02P117 # من دفع شيئا على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه له الرجوع بما دفع. # دعوى الدفع من المدعى عليه ليس بتعديل للشهود، حتى لو طعن في الشاهد أو ~~في الدعوى يصح من نور العين، ومن أراد استيفاء المقصود من مسائل الدفوع ~~فليرجع إليه الفصل الثامن عشر. # وذكر في المجلة في مادة 881 البيع بشرط متعارف بين الناس في البلد صحيح، ~~والشرط معتبر، وإن كان فيه نفع لاحد المتعاقدين أو لهما، وإن كان لا يلائم ~~العقد. # وفي 291: الإقالة بالتعاطي القائم مقام الايجاب والقبول صحيحة. وفي 022: ~~بيع الصبرة كل مد بقرش يصح في جميع الصبرة. وفي 983: كل شئ تعومل بيعه ~~بالاستصناع يصح فيه على الاطلاق إذا وصف المصنوع وعرفه على الوجه الموافق ~~المطلوب ويلزم، وليس لأحدهما الرجوع إذا كان على الأوصاف المطلوبة، وإذا ~~خالف يكون المشتري مخيرا. وأما ما لا يتعامل استصناعه إذا بين فيه المدة ~~صار سلما فتعتبر فيه حينئذ شرائط السلم، وإذا لم يبين فيه المدة كان من ~~قبيل الاستصناع أيضا. # وفي 893: إذا ms1404 شرط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ~~ويلزم الوفاء بالشرط. # وفي 044: الإجارة المضافة صحيحة لازمة قبل حلول وقتها، وقد صدر الامر ~~الشريف السلطاني بالعمل بمقتضى ذلك كله، فاحفظه والسلام، والله تعالى أعلم ~~وأستغفر الله العظيم. # باب دعوى الرجلين لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث، ~~وإلا فجميع الدعاوي لا تكون إلا بين اثنين، وحينئذ لا تكون هذه المسألة من ~~مسائل هذا الكتاب، فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز في أوائل كتاب الدعوى. ~~وقلت: ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتفيا في ذلك أثر صاحب ~~الوقاية، لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله ~~وإن لم تكن منه: # عزمي. قوله: (تقدم حجة خارج) هو الذي لم يكن ذا يد والخارج المدعي، لأنه ~~خارج عن يده فأسند إلى المدعي تجوزا، وإنما قدمت بينة الخارج، لان الخارج ~~هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث، وفيه خلاف الشافعي وإنما كان ~~الخارج مدعيا لصدق تعريفه عليه. قوله: (في ملك مطلق) أي ملك المال، بخلاف ~~ملك النكاح فإن ذا اليد مقدم ولو بلا برهان ما لم يسبق تاريخ الخارج كما ~~سيأتي، وقيد الملك بالمطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما ~~إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض، وبما إذا ادعيا الشراء من ~~اثنين وتاريخ أحدهما أسبق، فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد بالاجماع ~~كما سيأتي درر: أي ولم يلزم انتقاض مقتضى القسمة لان قبول بينة ذي اليد ~~إنما هو من حيث ما ادعى من زيادة النتاج وغيره، فهو مدع من تلك الجهة، ~~والمراد بالقبض التلقي من شخص مخصوص مع قبضه، فلا يرد ما قيل كون المدعي في ~~يد القابض أمر معاين لا يدعيه ذو اليد فضلا من إقامة البينة عليه وقبولها ~~بالاجماع. # فإن قلت: هل يجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه؟ # قلت: لا، لان اليمين إنما يجب عند عجز المدعي عن البينة، وهنا لم يعجز ~~كما في ms1405 العناية. PageV02P118 # أو رد عليه بأن مراد السائل هل يجب على الخارج اليمين عند عجز ذي اليد عن ~~البينة؟ وإلا فلا تمشية لسؤاله أصلا ا ه‍. يريد به أن الجواب لم يدفع ~~السؤال بل هو باق، ولم يتصد للجواب عنه. # أقول: الظاهر أن يجب اليمين على الخارج عند عجز ذي اليد عن بينة فيما إذا ~~ادعى الزيادة، لأنه مدع بالنسبة إليها، ولهذا لزم عليه البرهان، فيكون ~~المدعي مدعى عليه بالنسبة إليها فيلزم عليه اليمين عند العجز عن البرهان، ~~وبينة المدعي لم تعمل ما لم تسلم من دفع ذي اليد إذ هو معارض لها، ودعوى ذي ~~اليد لم تسقط بعجزه عن البرهان عليها، بل تتوجه اليمين على من كان في ~~مقابله كما هو شأن الدعوى، فيحلف على عدم العلم بتلك الزيادة، فإن حلف يحكم ~~للمدعي ببينته لكونها سالمة عن المعارض، وإن نكل يكون مقرا أو باذلا فيمنع ~~ويبقى المدعى في يد ذي اليد نعم لا يجبر الخارج على الجواب عن دعوى ذي اليد ~~لو ترك دعواه لعدم كونه ذا يد، لا لقصور في كون ذي اليد مدعيا فيما ادعاه ~~كما توهمه صاحب التكملة، هذا هو التحقيق تدبر. عبد الحليم قوله: (أي لم ~~يذكر له سبب) أي معين، أو مقيد بتاريخ كما سيأتي، وكذا لو ذكر له سبب ~~يتكرر، فإن ذكر له سبب لا يتكرر قدم ببينة ذي اليد كما يأتي أيضا، ومن هذا ~~القبيل ما في منية المفتي: أقاما بينة على عبد في يد رجل أحدهما بغصب ~~والآخر بوديعة فهو بينهما: أي لان المودع بالجحود يصير غاصبا. # قال في جامع الفصولين: الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثا من واحد فذو اليد ~~أولى كما في الشراء، هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقي الملك من جهة ~~واحدة، فلو ادعيا من جهة اثنين يحكم للخارج، إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد، ~~بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه هنا يقضي لذي اليد، إلا إذا سبق تاريخ ~~الخارج. والفرق في الهداية: ولو كان تاريخ أحدهما ms1406 أسبق فهو أولى: كما لو ~~حضر البائعان وبرهنا وأرخا وأحدهما أسبق تاريخا والمبيع في يد أحدهما يحكم ~~للأسبق ا ه‍ من الثامن، وتمامه فيه. # وفي الأشباه قبيل الوكالة: إذا برهن الخارج وذو اليد على نسب صغير قدم ذو ~~اليد إلا في مسألتين في الخزانة. # الأولى: لو برهن الخارج على أنه ابنه من امرأته هذه وهما حران وأقام ذو ~~اليد بينة أنه ابنه ولم ينسبه إلى أمه فهو للخارج. # الثانية: لو كان ذو اليد ذميا والخارج مسلما فبرهن الذمي بشهود من الكفار ~~وبرهن الخارج قدم الخارج سواء برهن بمسلمين أو بكفار، ولو برهن الكافر ~~بمسلمين قدم على المسلم مطلقا ا ه‍. قوله: # (وإن وقت أحدهما فقط)، إن وصلية ومقتضاها العموم: أي إن لم يوقتا أو وقتا ~~متساويا أو مختلفا أو وقت أحدهما وعليه مؤاخذة، وهو أنه إذا وقتا واختلف ~~تاريخهما فالعبرة للسابق منهما على ما تقدم، لان للتاريخ عبرة في دعوى ~~الملك المطلق إذا كان من الطرفين عند أبي حنيفة، ووافقاه في رواية، وخالفاه ~~في أخرى، فكان عليه أن يقول إن لم يوقتا أو وقتا وأحدهما مساو للآخر أو وقت ~~أحدهما فقط. قال في الغرر: حجة الخارج في الملك المطلق أولى، إلا إذا أرخا ~~وذو اليد أسبق قوله: (وقال أبو يوسف: ذو الوقت أحق) أي فيما لو وقت أحدهما ~~فقط، لان التاريخ من أحد الطرفين معتبر عنده. # والحاصل: أن الخارج في الملك المطلق أولى، إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق. ~~قوله: (وثمرته) أي ثمرة الخلاف المعلوم من المقام. قوله: (هذا العبد لي) ~~تقدمت المسألة متنا قبيل السلم. قوله: (تاريخ PageV02P119 # غيبة) أي غيبة العبد عن يده، لان قوله: (منذ شهر) متعلق بغاب فهو قيد ~~للغيبة. قوله: (منذ سنة) متعلق بما تعلق به. قوله: (لي) أي ملك لي منذ سنة ~~فهو قيد للملك وتاريخ، والمعتبر تاريخ الملك ولم يوجد من الطرفين. قوله: ~~(فلم يوجد التاريخ) أي تاريخ الملك. قوله: (من الطرفين) بل وجد من طرف ذي ~~اليد والتاريخ حالة الانفراد لا يعتبر عند ms1407 الامام، فكان دعوى صاحب اليد ~~مطلق الملك كدعوى الخارج فيقضي ببينة الخارج. قوله: (وقال أبو يوسف) أي ~~فيما لو وقت أحدهما فقط قوله: (ولو حالة الانفراد) أي قال أبو يوسف: يقضى ~~للمؤرخ سواء أرخا معا (1) وكذا لو أرخا حالة الانفراد، لان التاريخ حالة ~~الانفراد معتبر عنده، والحكم فيما لو أرخا معا أولى بالحكم حالة الانفراد، ~~لأنه متفق عليه، والثاني مذهبه فقط كما هي القاعدة في لو الوصلية: أي الحكم ~~في المقدر قبلها أولى بالحكم مما بعدها، والمراد بما إذا أرخا معا سبق ~~تاريخ أحدهما أما لو استوى تاريخهما فهو كما لو لم يؤرخا لتساقطهما، ~~والفقهاء يطلقون العبارة عند ظهور المعنى، وحينئذ فقول بعض المحشين: الأولى ~~إسقاط لو لان الكلام في حالة الانفراد، وكلامه ينحل أنه يقضى للمؤرخ حال ~~صدور التاريخ منهما. وفي حالة الانفراد ولا معنى للقضاء للمؤرخ فيما إذا ~~أرخا لتحققه منهما بل القضاء للسابق ا ه‍ غير لازم، لان إعمال الكلام أولى ~~من إهماله. قوله: (كذا في جامع الفصولين) حيث قال استحق حمارا فطلب ثمنه من ~~بائعه فقال البائع للمستحق من كم مدة غاب عنك هذا الحمار؟ فقال: منذ سنة، ~~فبرهن البائع أنه ملكه منذ عشر سنين قضى به للمستحق لأنه أرخ غيبته لا ~~الملك والبائع أرخ الملك ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته، فصار كأن ~~المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين، غير أن التاريخ لا يعتبر حالة ~~الانفراد عند أبي حنيفة، فبقي دعوى الملك المطلق فحكم للمستحق. # أقول: يقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف، لأنه يرجع المؤرخ حالة الانفراد ا ~~ه‍ ملخصا. قوله: # (وأقره المصنف) وناقشه الخير الرملي بأن صاحب الفصولين ذكره في الفصل ~~الثامن عشر، وقدم في الثامن الصحيح المشهور عن الامام أنه لا عبرة للتاريخ ~~في الملك المطلق حالة الانفراد، وحاصله أن صاحب الفصولين في الثامن في دعوى ~~الخارجين نقل أن الصحيح المشهور عن الامام عدم اعتباره حالة الانفراد وفي ~~الثامن عشر في الاستحقاق قال: ينبغي أن يفتى بقول أبي يوسف من اعتباره لأنه ms1408 ~~أوفق وأظهر، وما ذكره الفقيه في بابه أولى بالاعتبار، وهو ما ذكره في ~~الثامن، ولا سيما أنه نقله جازما به وأقره، والثاني في غير بابه وعبر عنه ~~بينبغي مع ما قالوا أنه يفتى بقول الامام قطعا، ولا سيما إذا كان معه غيره ~~كما هنا فإنه وافقه محمد. تأمل. قوله: (ولو برهن خارجان على شئ) يعني: # إذا ادعى اثنان عينا في يد غيرهما وزعم كل واحد منهما أنها ملكه ولم ~~يذكرا سبب الملك ولا تاريخه قضى بالعين بينهما لعدم الأولوية، وأطلقه فشمل ~~ما إذا ادعيا الوقف في يد ثالث فيقضى بالعقار نصفين لكل وقف النصف، وهو من ~~قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك الواقف، ولهذا قال في القنية: دار في ~~يد رجل أقام عليه رجل بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف ~~المسجد: # PageV02P120 # فإن أرخا فهي للسابق منهما، وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفين ا ه‍ ولا فرق ~~في ذلك بين أن يدعي ذو اليد الملك فيها أو الواقف على جهة أخرى. # مطلب: دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق والحاصل: أن دعوى الوقف من ~~قبيل دعوى الملك المطلق، ولهذا لو ادعى وقفية ما في يد آخر وبرهن فدفعه ذو ~~اليد بأنه مودع فلان ونحوه وبرهن فإنها تندفع خصومة المدعي كما في الاسعاف، ~~فدعوى الوقف داخل في المسألة المخمسة، وكما تقسم الدار بين الوقفين كذلك لو ~~برهن كل على أن الواقف جعل له الغلة ولا مرجح، فإنها تكون بينهما نصفين، ~~لما في الاسعاف من باب إقرار الصحيح بأرض في يده أنها وقف: لو شهد اثنان ~~على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله، وشهد آخران على إقراره بأنها ~~وقف على عمرو ونسله تكون وقفا على الأسبق وقتا إن علم، وإن لم يعلم أو ~~ذكروا وقتا واحدا تكون الغلة بين الفريقين أنصافا، ومن مات من ولد زيد ~~فنصيبه لمن بقي منهم، وكذلك حكم أولاد عمرو. وإذا انقرض أحد الفريقين رجعت ~~إلى الفريق الباقي لزوال المزاحم ا ه‍. # وقيد ms1409 بالبرهان منهما، إذ لو برهن أحدهما فقط فإنه يقضى له بالكل، فلو ~~برهن الخارج الآخر يقضى له بالكل، لان المقضي له صار ذا يد بالقضاء له، وإن ~~لم تكن العين في يده حقيقة فتقدم بينة الخارج الآخر عليه، ولو لم يبرهنا ~~حلف صاحب اليد، فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق، حتى لو ~~أقاما البينة بعد ذلك يقضى بها، وإن نكل لهما جميعا يقضى به بينهما نصفين، ~~ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا تقبل، وكذا إذا ادعى أحد ~~المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه لا تقبل لكونه صار مقضيا عليه. ~~بحر لكن قدمنا عن الأشباه أنها تسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في ~~الخانية، ونقلنا عن محشيها الحموي ما يخالف ما ذكر من أن المدعى عليه لو ~~نكل عن اليمين للمدعي وقضي عليه بالنكول ثم إن المقضي عليه أقام البينة أنه ~~كان اشترى هذا المدعي من المدعى قبل دعواه لا تقبل هذه البينة، إلا أن يشهد ~~أنه كان اشتراه منه بعد القضاء، وقدمنا أنه كما يصح الدفع قبل البرهان يصح ~~بعد إقامته أيضا، وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده، ودفع الدفع ودفعه وإن ~~كثر صحيح في المختار، ولعل ما مشي عليه صاحب البحر هنا مبني على القول ~~الآخر المقابل للقول المختار. تأمل. قوله: (قضى به لهما) لما روي عن أبي ~~موسى أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله (ص)، فبعث كل واحد منهما ~~بشاهدين، فقسمه رسول الله (ص) بينهما نصفين رواه أبو داود، ولأن البينات من ~~حجج الشرع فيجب العمل بها ما أمكن، وقد أمكن هنا، لان الأيدي قد تتوالى في ~~عين واحدة في أوقات مختلفة، فيعتمد كل فريق ما شاهد من السبب المطلق ~~للشهادة وهو اليد فيحكم بالتنصيف بينهما. وتمامه في الزيلعي. قوله: # (فإن برهنا في دعوى نكاح) أي معا لأنه لو برهن مدعي نكاحها وقضي له به ثم ~~برهن الآخر على نكاحها لا يقبل، كما في الشراء ms1410 إذا ادعاه من فلان وبرهن ~~عليه وحكم له به ثم ادعى آخر شراءه من فلان أيضا لا تقبل، ويجعل الشراء ~~المحكوم به سابقا، ولا وجه للتفريع، فالأولى الاتيان بإلا الاستثنائية. ~~قوله: (سقطا) الضمير للخارجين، فلو أحدهما خارجا والآخر ذا يد فالخارج أحق ~~قياسا على الملك، وقيل ذو اليد أولى على كل حال، ويأتي تمامه قريبا إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (لتعذر الجمع) أي اجتماع الزوجين على زوجة واحدة فإنه ~~متعذر شرعا، لان النكاح لا يقبل الاشتراك فتتهاتر البينتان PageV02P121 # ويفرق القاضي بينهما حيث لا مرجح، وإن كان ذلك قبل الدخول فلا شئ على كل ~~واحد منهما كما في البحر. قوله: (لو حية) أي هذا الحكم كما ذكر لو حية، ولو ~~ميتة قضى به: أي بالنكاح بينهما سواء أرخا واستوى تاريخهما أو أرخ أحدهما ~~فقط أو لم يؤرخا، وفائدة القضاء تظهر فيما يترتب عليه، ولا يلزم جمع على ~~وطئ، لأنه حينئذ دعوى مال وهو الميراث، أو دعوى نسب، ويمكن ثبوته منهما كما ~~هو المعروف في المذهب، وسيأتي في باب دعوى النسب أنهما لو ادعيا نسب مجهول ~~كان ابنهما بتصديقه، وهنا ثبوت الفراش يقوم مقام التصديق. قوله: (وعلى كل ~~نصف المهر) ولو مات قبل الدخول، لان الموت متمم للمهر. # فإن قلت: كل منهما مدعي الزوجية معترف بأن عليه المهر كاملا فينبغي أن ~~يلزمه ذلك المسمى إن أثبت تسميته، وإلا فمهر المثل. فالجواب أنه لما قضى ~~بدعوى رفيقه في النصف صار مكذبا شرعا بالنسبة إلى نصف المهر فوجب عليه ~~النصف فقط. قوله: (ويرثان ميراث زوج واحد) لأنه داخل تحت أول المسألة، فإن ~~كلا منهما يدعي الميراث كاملا فينصف بينهما. قوله: (ولو ولدت) أي الميتة ~~قبل الموت، وظاهر العبارة أنها ولدت بعده، ولكن لينظر هل يقال له ولادة؟ ~~استظهر بعض الفضلاء عدم اتصاف الميتة بالولادة الحقيقية، وأن المراد ~~بالولادة انفصال الولد منها بنفسه أو غيره من الاحياء. قوله: # (يثبت النسب منهما) أي لو ادعيا بعد الموت أنها كانت زوجة لهما قبل ~~الولادة أو ولدت بعد ms1411 الموت وقد ادعى كل منهما أنها زوجته. قوله: (وتمامه في ~~الخلاصة) وهو أنهما يرثان منه ميراث أب واحد ويرث من كل منهما ميراث ابن ~~كامل. منح وما لو كان (1) البرهانان بلا تاريخ أو بتاريخ مستو أو من أحدهما ~~كما في الخلاصة. # وفي المنية: ولا يعتبر فيه الاقرار واليد، فإن سبق تاريخ أحدهما يقضى له، ~~ولو ادعيا نكاحها وبرهنا ولا مرجح ثم ماتا فلها نصف المهر ونصف الميراث من ~~كل منهما، ولو ماتت قبل الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى، ولو مات ~~أحدهما فقالت هو الأول لها المهر والميراث. مقدسي عن الظهيرية. قوله: (وهي ~~لمن صدقته) أي إن لم يسبق تاريخ الآخر، لان النكاح مما يحكم به بتصادق ~~الزوجين فيرجع إلى تصديقها، إلا إذا كانت في بيت أحدهما أو دخل بها أحدهما ~~فيكون هو أولى، ولا يعتبر قولها لان تمكنه من نقلها أو من الدخول بها دليل ~~على سبق عقده، إلا أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها قبله فيكون هو أولى، ~~لان الصريح يفوق الدلالة. زيلعي. # وفي البحر عن الظهيرية: لو دخل بها أحدهما وهي في بيت الآخر فصاحب البيت ~~أولى، وأطلق في التصديق فشمل ما إذا سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد ~~إنكارها له. # قال في التبيين: حاصله أنهما إذا تنازعا في امرأة وأقاما البينة. فإن ~~أرخا وكان تاريخ أحدهما أقدم كان أولى، وإن لم يؤرخا أو استوى تاريخهما، ~~فإن كان مع أحدهما قبض كالدخول بها أو نقلها إلى منزله كان أولى، وإن لم ~~يوجد شئ من ذلك يرجع إلى تصديق المرأة. # PageV02P122 # وفي البحر: والحاصل أن سبق التاريخ أرجح من الكل، ثم اليد، ثم الدخول، ثم ~~الاقرار، ثم ذو التاريخ ا ه‍. ثم اعلم أن بعضهم عبر بإقرارها وبعضهم ~~بتصديقها، فالظاهر أنهما سواء هنا، ولكن فرقوا بينهما فقال الزيلعي في باب ~~اللعان: فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه. وفي بعض نسخ القدوري: أو تصدقه ~~فتحد، وهو غلط لان الحد لا يجب بالاقرار مرة، وهو لا يجب بالتصديق ms1412 أربع ~~مرات، لان التصديق ليس بإقرار قصدا لكنه إقرار ضمنا، فلا يعتبر في حق وجوب ~~الحد، ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد ا ه‍. وتقدم في حد ~~القذف أنه لو قال لرجل يا زاني فقال له غيره صدقت حد المبتدئ دون المصدق، ~~ولو قال صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضا ا ه‍. # وإنما وجب في الثانية للعموم في كاف التشبيه لا للتصديق، فعلم بهذا أن ~~الحد لا يجب بالتصديق. # قال في البزازية: قال لي عليك كذا فقال صدقت يلزمه إذا لم يقل على وجه ~~الاستهزاء ويعرف ذلك بالنغمة ا ه‍ فهو صريح فيما ذكرنا. # وأقول: لو اختلفا في كونه صدر على وجه الاستهزاء أم لا فالقول لمنكر ~~الاستهزاء بيمينه، والظاهر أنه على نفي العلم لا على فعل الغير. تأمل. # وفي شرح أدب القضاء: وإن شهدا عليه فقال بعدما شهدا عليه: الذي شهد به ~~فلان علي هو الحق ألزمه القاضي ولم يسأل عن الآخر لان هذا إقرار منه، وإن ~~قال قبل أن يشهدا عليه: الذي يشهد به فلان علي حق أو هو الحق فلما شهدا قال ~~للقاضي سل عنهما فإنهما شهدا علي بباطل وما كنت أظنهما يشهدان لم يلزمه ~~وسأل عنهما لأنه إقرار معلق بالخطر فلا يصح ا ه‍. قوله: (إذا لم تكن في يد ~~من كذبته) فلو وجد أحدهما لا يعتبر قولها كما علمت. قوله: (ولم يكن دخل من ~~كذبته بها) لان الدخول صار ذا يد، وذلك دليل سبق عقده ظنا بالمسلم خيرا ~~وحملا لامره على الصلاح، ولأهل الذمة ما لنا في المعاملات. قوله: (هذا إذا ~~لم يؤرخا) مثل عدم التأريخ منهما إذا أرخا تأريخا مستويا أو أرخ أحدهما. ~~بحر قوله: (فالسابق أحق بها) أي وإن صدقت الآخر أو كان ذا يد أو دخل بها ~~لأنه لا يعتبر مع السبق وضع يد ولا دخول لكونه صريحا وهو يفوق الدلالة كما ~~علمت. قوله: (فهي لمن صدقته) إن لم يكن لأحدهما يد: أي أو دخول. قوله: (أو ms1413 ~~لذي اليد) أي إن كانت يد، ولا يعتبر تصديق معه: أي إن أرخ أحدهما وللآخر يد ~~فإنها لذي اليد. قوله: (وعلى ما مر عن الثاني) أي من أنه يقضي للمؤرخ حالة ~~الانفراد على ذي اليد فيقضي هنا للمؤرخ، وإن كان الآخر ذا يد لترجح جانب ~~المؤرخ حالة الانفراد عند أبي يوسف، وقدمنا عن الزيلعي أنه لو برهن أنه ~~تزوجها قبله فهو أولى، وسيأتي متنا. قوله: (ولم أر من نبه على هذا) ذكره في ~~البحر بحثا حيث قال: فالحاصل كما في البزازية إنه لا يترجح أحدهما إلا بسبق ~~التاريخ أو باليد أو بإقرارها بدخول أحدهما ا ه‍. وكان يبتغي أن يزيد أو ~~بتاريخ من أحدهما فقط كما علمته ا ه‍. ولعل وجه عدم التنبيه أنهما إذا أرخ ~~أحدهما وللآخر يد فاليد دليل على العقد والتأريخ ليس بدليل عليه. قوله: ~~(فتأمل) أي هل يجري قوله هنا ويعتبر التأريخ من PageV02P123 # جانب واحد أو لا يعتبر احتياطا في أمر الفروج، والذي يظهر الثاني فراجعه. ~~قوله: (وإن أقرت) أي المرأة لمن لا حجة له فهي له لما عرفت من أن النكاح ~~يثبت بتصادق الزوجين. قوله: (وإن برهن الآخر) أي بعد الحكم للأول بموجب ~~الاقرار، والأولى أن يقول: فإن لم تقم حجة فهي لمن أقرت له، ثم إن برهن ~~الآخر قضي له. قوله: (قضى له) لأنه أقوى من التصادق، لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة ويثبت في حق الكل، بخلاف الاقرار فإنه حجة قاصرة يثبت في ~~حق المقر فقط، فإقرارها إنما نفذ عليها لا على من أقام البرهان على أنها ~~زوجته، وإنما قلنا في حق الكل لان القضاء لا يكون على الكافة إلا في القضاء ~~بالحرية والنسب والولاء والنكاح، ولكن في النكاح شرط هو أن لا يؤرخا، فإن ~~أرخ المحكوم له ثم ادعاها آخر بتاريخ أسبق فإنه يقضي له ويبطل القضاء ~~الأول، ويشترك ذلك أيضا في الحرية الأصلية كما في البحر. وقوله: (ولكن في ~~النكاح الخ) أي القضاء في النكاح إنما يكون على الكافة إذا لم يؤرخا، ms1414 ويحمل ~~على ما إذا ترجحت بينته بمرجح آخر غير التاريخ كالقبض والتصديق، وإلا فلا ~~يتصور القضاء له لاستوائهما في عدم التاريخ. قوله: (لم يقض له) لتأكد الأول ~~بالقضاء. قوله: (إلا إذا ثبت سبقه) أي سبق الخارج بالتاريخ بأن أرخ الأول ~~تاريخا مع البرهان وأرخ الثاني تاريخا سابقا وأقام البرهان فإنه يقدم. # قال المقدسي: ونظيره الشراء من زيد لو حكم به ثم ادعاه آخر من زيد وبرهن، ~~وكذا النسب والحرية بخلاف الملك المطلق. ا ه‍: يعني الحكم فيه لمن برهن بعد ~~الحكم لآخر وإن لم يثبت السبق. # قوله: (لان البرهان مع التاريخ) أي السابق بدليل ما قال في المتن إلا إذا ~~ثبت سبقه ولأن من المعلوم أنه إنما يكون أقوى بالسبق. قوله: (أقوى منه ~~بدونه) أي بدون التاريخ السابق. # وصورة المسألة: ادعى أنه تزوجها العام وأقام بينة على ذلك فقضى له ثم ~~ادعى آخر نكاحها قبل العام تسمع ويقضي له لسبقه، لان السبق لا يتحقق إلا ~~عند التاريخ منهما، لكن لما كان الثاني سابقا فكأن الأول لم يؤرخ أصلا. ~~قوله: (ظهر نكاحه) أي ثبت نكاحه وظهوره إنما يكون بالبينة. وفيه إشارة إلى ~~أن ذا اليد لو برهن بعدما قضى للخارج يقبل. وقال بعضهم: إن لم يقض له. ~~قوله: (إلا إذا ثبت سبقه) أي سبق نكاحه: أي سبق الخارج بالتاريخ فإنه يقدم ~~على ما علم مما ذكرناه من الحاصل عن التبيين والبحر، وقد تبع المصنف صاحب ~~الدرر في ذكر هذه العبارة. وقال الشرنبلالي: وهي موجودة في النسخ بصورة ~~المتن، ولعله شرح إذ ليس فيه زيادة على المتقدم ا ه‍. # واعلم أنه إذا ادعى نكاح صغيرة بتزويج الحاكم لا تسمع إلا بشروط: أن يذكر ~~اسم الحاكم ونسبه وأن السلطان فوض إليه التزويج وأنه لم يكن لها ولي كما في ~~البزازية. # ثم اعلم: أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل، هكذا في ~~الظهيرية والعمادية والولجية والبزازية وغيرها. وفرعوا على الأول ما لو ~~برهن الوارث على موت مورثه في يوم ثم برهنت ms1415 امرأة على أن مورثه كان نكحها ~~بعد ذلك اليوم يقضي لها بالنكاح، وعلى الثاني لو برهن الوارث على أنه قتل ~~يوم كذا فبرهنت امرأة على أن هذا المقتول نكحها بعد ذلك اليوم لا تقبل. ~~وعلى هذا جميع العقود والمداينات. وكذا لو برهن الوارث على أن مورثه قتل ~~يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه PageV02P124 # كان مات قبل هذا بزمان لا يسمع، ولو برهن على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن ~~المدعى عليه أنه قتله فلان قبل هذا بزمان يكون دفعا لدخوله تحت القضاء، هذه ~~عبارة البزازية. وزاد الولوالجي موضحا لدعوى المرأة النكاح بعد ثبوت القتل ~~في يوم كذا. بقوله: ألا ترى أن امرأة لو أقامت البينة أنه تزوجها يوم النحر ~~بمكة فقضى بشهودها ثم أقامت أخرى بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا ~~تقبل بينة المرأة الأخرى لان النكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ، ~~فإذا ادعت امرأة أخرى بعد ذلك التاريخ بتاريخ لم يقبل ا ه‍. # أقول: وجه الشبه بين المسألتين أن تاريخ برهان المرأة على نكاح المقتول ~~مخالف لتاريخ القتل، إذ لا يتصور بعد قتله أن ينكح، كما أن نكاح الثانية له ~~يوم النحر بخراسان لا يتصور مع نكاح الأولى له يومه بمكة فهو مخالف من هذه ~~الحيثية، فأشبهت هذه المسألة الأولى في المخالفة، وكل من النكاح والقتل ~~يدخل تحت الحكم فتأمل. # وفي الظهيرين: ادعى ضيعة في يد رجل أنها كانت لفلان مات وتركها ميراثا ~~لفلانة لا وارث له غيرها، ثم إن فلانة ماتت وتركتها ميراثا لي لا وارث لها ~~غيري وقضى القاضي له بالضيعة فقال المقضي عليه دفعا للدعوى إن فلانة التي ~~تدعي أنت الإرث عنها لنفسك ماتت قبل فلان الذي تدعي الإرث عنه لفلانة ~~اختلفوا. بعضهم قالوا: إنه صحيح، وبعضهم قالوا: إنه غير صحيح بناء على أن ~~يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ا ه‍. وإذا كان الموت مستفيضا علم به كل صغير ~~وكبير وكل عالم وجاهل لا يقضى له ولا يكون بطريق أن القاضي قبل البينة ms1416 على ~~ذلك الموت بل يكون بطريق التيقن بكذب المدعي. # قال في التتارخانية: في الفصل الثامن في التهاتر نقلا عن الذخيرة: فيما ~~لو ادعى المشهود عليه أن الشهود محدودون في قذف من قاضي بلد كذا فأقام ~~الشهود أنه: أي القاضي مات في سنة كذا الخ أنه لا يقضي به إلا إذا كان موت ~~القاضي قبل تاريخ شهود المدعى عليه مستفيضا ا ه‍ مع غاية الاختصار، فراجعه ~~إن شئت، والله تعالى الموفق. وتمام التفاريع على هذه المسألة في جامع ~~الفصولين ونور العين والبحر وغيرها، وقد مر تحقيقه في فصل الحبس فراجعه إن ~~شئت. قوله: (وإن ذكرا) هو مقابل لقوله وإن برهن الخارجان معطوف عليه: أي إن ~~برهنا على مطلق الملك فقد تقدم حكمه: وإن ذكرا سبب الملك فحكما هذا. قوله: ~~(بأن برهنا على شراء شئ من ذي يد) مثله ما إذا برهن الخارجان على ذي يد أن ~~كلا أودعه الذي في يده فإنه يقضي به بينهما نصفين، وكذا الإرث، فلو ادعى كل ~~من خارجين الميراث عن أبيه وبرهن قضى به بينهما، وأفاد المصنف باقتصار كل ~~على دعوى الشراء مجردة أنه لو ادعى أحدهما شراء وعتقا والآخر شراء فقط يكون ~~مدعي العتق أولى، فإن العتق بمنزلة القبض. # ذكره في خزانة الأكمل. # وفيه إشارة إلى أنه لو أرخ أحدهما فهو له، وفي قوله: (من ذي يد) إشارة ~~إلى أنه لو في يد أحدهما فهو أولى، وإن أرخ الخارج. نعم لو تلقياه من جهتين ~~كان الخارج أحق وهذا أوضح مما في المتن. قوله: (فلكل نصفه) لاستوائهما في ~~السبب، لكنه يخير كما ذكره بعد فصار كفضوليين باع كل PageV02P125 # منهما من رجل وأجاز المالك البيعين فإن كلا منهما يخير أنه تغير عليه شرط ~~عدم عقده، فلعل رغبته في تملك الكل ا ه‍. قوله: (بنصف الثمن) أي الذي عينه ~~أحدهما، وإن كان ما عينه الآخر، كأن ادعى أحدهما أنه اشتراه بمائة والآخر ~~بمائتين أخذ الأول نصفه بخمسين والآخر نصفه بمائة، وقيد بالشراء من ذي اليد ~~لأنه لو ادعيا ms1417 الشراء من ذي اليد فإنه يأتي حكمه. قوله: (لتفريق الصفقة ~~عليه) فلعل رغبته في تملك الكل. قوله: (وإن ترك أحدهما بعدما قضى لهما) ~~أفاد أنه بالقضاء له بالنصف لا يجبر على أخذه لما فيه من الضرر. قوله: ~~(لانفساخه) أي انفساخ البيع في النصف بالقضاء: أي لأنه صار مقضيا عليه ~~بالنصف لصاحبه فانفسخ البيع فيه فلا يكون له أن يأخذه بعد الانفساخ، لان ~~العقد متى انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجديده ولم يوجد. قوله: (فلو ~~قبله) أي فلو ترك أحدهما قبل القضاء به بينهما فللآخر أن يأخذه كله، لأنه ~~أثبت ببينته أنه اشترى الكل، وإنما يرجع إلى النصف بالمزاحمة ضرورة القضاء ~~به ولم يوجد، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء، ونظير الأول تسليمه ~~بعد القضاء كما في البحر قوله: (للسابق تأريخا إن أرخا) أي لأنه أثبت ~~الشراء في زمن لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به، وهذا كما علمت فيما إذا ~~ادعيا الشراء من واحد، فلو اختلف بائعهما لم يترجح أسبقهما تاريخا ولا ~~المؤرخ فقط لان ملك بائعهما لا تاريخ له. قوله: (فيرد البائع ما قبضه) أي ~~الثمن. # قوله: (وهو لذي يد) أي المدعي بالفتح إن لم يؤرخا الخ. لما ذكر ما إذا ~~ادعى الخارجان الشراء من ذي اليد، وفيه لا يترجح واحد إلا بسبق التاريخ، ~~أخذ يتكلم على ما إذا ادعى خارج وذو يد الشراء من واحد ويترجح ذو اليد ~~لأنها دليل سبقه ولأنهما استويا في الاثبات وترجيح ذي اليد بها وليس للثاني ~~ما يعارضها فلا يساويه، ولأن يد الثابت لا تنقص بالشك. ويكون الترجيح أيضا ~~في هذه المسألة بسبق التاريخ، فيترجح ذو اليد في أربع: ما إذا سبق تاريخه ~~وهو ظاهر، وما إذا لم يؤرخا لما ذكر، وما إذا كان التاريخ من جانب لأنه غير ~~معتبر كما لو لم يؤرخا، وما إذا استوى التاريخان لتعارضهما فصار كما لو لم ~~يؤرخا، ويترجح الخارج في واحدة وهو ما إذا سبق تاريخه. # ويمكن أن تجعل هذه المسألة من تفاريع ما إذا ms1418 ادعى الخارجان الشراء من ذي ~~اليد وأثبت أحدهما بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان على ما نقله في البحر ~~عن المعراج. # ويشكل عليه ما ذكره بعد عن الذخيرة من أن ثبوت اليد بأحدهما بالمعاينة. ~~ويمكن أن يقال: ما ثبت بالبينة معاينة لان المعاينة لا تكفي من القاضي لأنه ~~لا يقضي بعلمه فلم يبق إلا معاينة الشهود. # قال في البحر: ولي إشكال في عبارة الكتاب، وهو أن أصل المسألة مفروض في ~~خارجين تنازعا فيما في يد ثالث، فإذا كان مع أحدهما قبض كان ذا يد تنازع مع ~~خارج فلم تكن المسألة. # ثم رأيت في المعراج ما يزيله من جواز أنه أثبت بالبينة قبضه فيما مضى من ~~الزمان وهو الآن في يد البائع انتهى. إلا أنه يشكل ما ذكره بعد عن الذخيرة ~~بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة انتهى والحق أنها مسألة أخرى وكان ينبغي ~~إفرادها. # وحاصلها: أن خارجا وذا يد ادعى كل الشراء من ثالث وبرهنا قدم ذو اليد في ~~الوجوه الثلاثة والخارج في وجه واحد انتهى كلام البحر. وفيه الاشكال الذي ~~ذكره عن الذخيرة. PageV02P126 # وأجاب المقدسي بأن قوله: (وهو لذي يد إن لم يؤرخا) يرجع إلى مطلق مدعيين ~~لا بقيد كونهما خارجين، وقد أشار المصنف إلى ما قدمنا من أن الحق أنها ~~مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها، حيث ذكر قوله ولذي وقت، ولكن كان عليه أن ~~يقدمه على قوله ولذي يد لأنه من تتمة المسألة الأولى ويكون قوله: ولذي ~~استئناف مسألة أخرى. # فرع: لو برهنا على ذي يد بالوديعة يقضي بها لهما نصفين ثم ذا أقام أحدهما ~~البينة على صاحبه أنه له لم يسمع، ولو برهن أحدهما وأقام الآخر شاهدين ولم ~~يزكيا قضى به لصاحب البينة، ثم أقام الآخر بينة عادلة أنه ملكه أودعه عند ~~الذي في يده أو لم يذكروا ذلك فقضى به له على المقضي له أولا، وهذا يخالف ~~الشراء فإن فيه لا يحكم للثاني، ولعله لان الايداع من قبيل المطلق. قوله: ~~(وهو لذي وقت الخ) الأولى تقديمها على ms1419 قوله: (وهو لذي يد) لأنها من تتمة ~~الأولى، وإنما كان القول له لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع احتمال الآخر أن ~~يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك، وإنهما اتفقا على أن الملك للبائع ~~ولم يثبت الملك لهما إلا بالتلقي منه وأن شراءهما حادث والحادث يضاف إلى ~~أقرب الأوقات، إلا إذا ثبت التاريخ فيثبت تقدمه، فلهذا كان المؤرخ أولى، ~~بخلاف ما إذا اختلف بائعهما على ما بينا، وبخلاف ما إذا ادعى الملك ولم يدع ~~الشراء من ذي اليد حيث لم يكن التاريخ أولى عند أبي حنيفة ومحمد. # تبيين: قال المدني: أقول التاريخ في الملك المطلق لا عبرة به من طرف واحد ~~بخلافه في الملك بسبب كما هو معروف ا ه‍. # وفيه عن القهستاني عن الخزانة أنه لو وقت أحدهما شهرا والآخر ساعة ~~فالساعة أولى والتاريخ هو قلب التأخير. واصطلاحا: هو تعريف وقت الشئ بأن ~~يسند إلى وقت حدوث أمر شائع كظهور دولة أو غيره كطوفان وزلزلة لينسب إلى ~~ذلك الوقت الزماني الآتي، وقيل هو يوم معلوم نسب إليه ذلك الزمان، وقيل هو ~~مدة معلومة بين حدوث أمر ظاهر وبين أوقات حوادث أخر كما في نهاية الادراك. # قوله: (والحال أنه لا يد لهما) بأن كان المبيع في يد ثالث. قوله: (وإن لم ~~يوقتا الخ) لا حاجة إليه. # قوله: (والشراء أحق من هبة) أي لو برهن خارجان على ذي يد أحدهما على ~~الشراء منه والآخر على الهبة منه كان الشراء أولى، لأنه أقوى لكونه معاوضة ~~من الجانبين، ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض، فلو ~~أحدهما ذا يد والمسألة بحالها يقضى للخارج أو للأسبق تاريخا، وإن أرخت ~~إحداهما فلا ترجيح، ولو كل منهما ذا يد فهو لهما، أو للأسبق تاريخا كدعوى ~~ملك مطلق، ولو اختلف المملك استويا لان كلا منهما خصم عن مملكه في إثبات ~~ملكه وهما سواء، بخلاف ما لو اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب، وفيه يقدم ~~الأقوى، وأطلق في الهبة وهي مقيدة بالتسليم وبأن لا تكون ms1420 بعوض وإلا كانت ~~بيعا، وأشار إلى استواء الصدقة والهبة المقبوضتين للاستواء في التبرع، ولا ~~ترجيح للصدقة باللزوم لأنه يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من الرجوع في ~~المستقبل والهبة قد تكون لازمة كهبة محرم والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني ~~كذا في البحر ملخصا. # وفيه: ولم أر حكم الشراء الفاسد مع القبض والهبة مع القبض، فإن الملك في ~~كل متوقف على PageV02P127 # القبض، وينبغي تقديم الشراء للمعاوضة. ورده المقدسي بأن الأولى تقديم ~~الهبة لكونها مشروعة والبيع الفاسد منهي عنه، ولم يذكر ما لو اختلفا في ~~الشراء مع الوقف، فحكمه ما في مشتمل الاحكام عن القنية قال: ادعى على رجل ~~أن هذه الدار التي في يده وقف مطلق وذو اليد ادعى أن بائعي اشتراها من ~~الوقف وأرخا وأقاما البينة فبينة الوقف أولى، ثم إذا أثبت ذو اليد تاريخا ~~سابقا على الوقف فبينته أولى، وإلا فبينه الوقف أولى ا ه‍. # وفي فتاوى مؤيد زاده: ادعى عليه دارا أنه باعها مني منذ خمس عشرة سنة ~~وادعى الآخر أنها وقف عليه مسجل وأقاما بينة فبينة مدعي البيع أولى، وإن ~~ذكر الواقف بعينه فبينة الوقف أولى لأنه يصير مقضيا عليه. قوله: (وصدقة) ~~قال في البحر: الصدقة المقبوضة والهبة كذلك سواء للتبرع فيهما، ولا ترجيح ~~للصدقة باللزوم لان أثر اللزوم يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من ~~الرجوع في المستقبل، والترجيح يكون بمعنى قائم في الحال، والهبة قد تكون ~~لازمة بأن كانت لمحرم، والصدقة قد تلزم بأن كانت لغني. قوله: (ورهن ولو مع ~~قبض) إنما قدم الشراء عليه لأنه يفيد الملك بعوض للحال والرهن لا يفيد ~~الملك للحال فكان الشراء أقوى، وقد علمت أن الهبة بعوض كالشراء فتقدم عليه ~~وقوله ولو مع قبض راجع إلى الرهن فقط لان دعوى الهبة أو الصدقة غير ~~المقبوضة لا تسمع. # قوله: (واتحد المملك) أما إذا كان المملك مختلفا فلا يعتبر فيه سبق ~~التاريخ. أبو السعود. بل يستويان كما يأتي قال في البحر: أطلقه وهو مقيد ~~بأن لا تاريخ ms1421 لهما، إذ لو أرخا مع اتحاد المملك كان للأسبق، فأخذه منه وذكر ~~ما ذكر من خلل صاحب الكنز بهذا القيد مع جواز الاعتذار بحمل المطلق على ~~الخالي من التاريخ إذ الأصل عدمه، فتأمل. أفاده الرملي. قوله: (ولو أرخت ~~إحداهما) أي إحدى البينتين لما تقدم فيما إذا أرخت إحدى بينتي مدعي الشراء ~~من واحد. قوله: (فالمؤرخة أولى) لأنهما اتفقا على الملك والملك لا يتلقى ~~إلا من جهة المملك وهو واحد، فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم له به درر. ~~قوله: (استويا) لان كلا منهما خصم عن مملكه في إثبات ملكه وهما فيه سواء ~~بخلاف ما إذا اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب، وفيه يقدم الأقوى كما في ~~البحر: أي فينصف المدعي بين مدعي الشراء ومدعي الهبة والصدقة، وهذا ظاهر في ~~غير الرهن، أما فيه فينبغي أن لا يصح فيه مطلقا لعدم صحة رهن المشاع شيوعا ~~مقارنا أو طارئا على حصة شائعة يقسم أو لا كما سيأتي في بابه. وأما طروه ~~على حصة مفروزة فلا يبطله كما نبه عليه المقدسي، فتنبه. # وفي البحر: لو ادعى الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من غيره والثالث ~~الميراث من أبيه والرابع الصدقة من آخر قضى بينهم أرباعا، لأنهم يلتقون ~~الملك من مملكهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق. قوله: ~~(وهذا) أي الاستواء. # اعلم أن صاحب البحر والهندية جعلا ذلك فيما إذا كانت العين في أيديهما. ~~وعبارة البحر بعد أن صرح بأن مدعي الشراء والهبة مع القبض خارجان، ادعيا ~~على ثالث نصها: وقيد بكونهما خارجين للاحتراز عما إذا كانت في يد أحدهما ~~والمسألة بحالها فإنه يقضى للخارج، إلا في أسبق التاريخ فهو للأسبق، وإن ~~أرخت إحداهما فلا ترجيح لها كما في المحيط، وإن كانت في أيديهما فيقضي ~~بينهما، إلا في أسبق التاريخ فهي له كدعوى ملك مطلق، وهذا إذا كان المدعى ~~مما لا يقسم كالعبد والدابة. PageV02P128 # وأما فيما يقسم كالدار فإنه يقضى لمدعي الشراء، لان مدعي الهبة أثبت ~~بالبينة الهبة في الكل ثم استحق الآخر نصفه ms1422 بالشراء، واستحقاق نصف الهبة في ~~مشاع يحتمل القسمة يبطل الهبة بالاجماع. فلا تقبل بينة مدعي الهبة، فكان ~~مدعي الشراء منفردا بإقامة البينة. ا ه‍. ونقلاها عن المحيط. وكلام المؤلف ~~يفيد أن ذلك فيما إذا اختلف المملك واستويا، والحكم واحد لان الإشاعة تتحقق ~~في حال اختلافه أيضا. قوله: (لان الاستحقاق) أي استحقاق مدعي الشراء النصف، ~~وهو جواب عما قاله في العمادية من أن الصحيح أنهما سواء، لان الشيوع الطارئ ~~لا يفسد الهبة ويفسد الرهن ا ه‍. وأقره في البحر وصدر الشريعة. # قال المصنف نقلا عن الدرر: عده صورة الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارئ ~~غير صحيح. # والصحيح ما في الكافي والفصولين، فإن الاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان ~~مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا عليها انتهت: أي وحيث ~~كانت من قبيل المقارن وهو يبطل الهبة إجماعا ينفرد مدعي الشراء بالبرهان ~~فيكون أولى. قوله: (من قبيل الشيوع المقارن) أي وهو يبطل الهبة بالاجماع ~~كما علمت، فينفرد مدعي الشراء بإقامة البينة فيكون أولى. قوله: (لا الطارئ) ~~لأنه لا يفسد الهبة والصدقة، بخلاف المقارن كما علمت، وهذا جواب عما قاله ~~العمادي كما تقدم، والرجوع ببعض الهبة كالشيوع الطارئ. قوله: (هبة الدرر) ~~ومثله في التبيين والمنح. قوله: (والشراء والمهر سواء) يعني إذا ادعى ~~أحدهما الشراء من ذي يد وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما ~~في القوة، فإن كل واحد منهما معاوضة يثبت الملك بنفسه، وهذا عندهما. وقال ~~محمد: الشراء أولى. # قوله: (وترجع هي) أي على الزوج بنصف القيمة لاستحقاق نصف المسمى. قوله: ~~(وهو بنصف الثمن) أي إن كان نقده. قوله: (أو يفسخ) بالبناء للمجهول ليشمل ~~المهر والمشتري، لان كلا منهما دخل عليه عيب تفريق الصفقة، فللمرأة أن ترده ~~وترجع بجمع القيمة والمشتري بجميع الثمن قوله: # (لما مر) أي من تفرق الصفقة عليه. قوله: (أو أرخا واستوى تاريخهما الخ) ~~قال في ترجيح البينات للبغدادي: قامت بينة على المال وبينة على البراءة ~~وأرخا: فإن كان تاريخ البراءة سابقا يقضي بالمال، وإن كان لاحقا ms1423 يقضي ~~بالبراءة، وإن لم يؤرخا أو أرخت إحداهما، دون الأخرى أو أرخا وتاريخهما ~~سواء فالبراءة أولى، لان البراءة إنما تكتب لتكون حجة صحيحة ولا صحة لها ~~إلا بعد وجوب المال، والظاهر أنه كان بعد وجوب المال ا ه‍. قوله: (قيد ~~بالشراء) أي في جعله مع المهر سواء، لان الهبة وأخواتها لا تساوي المهر ~~ولذا قال الشارح: لان النكاح أحق. قوله: (لان النكاح أحق من هبة أو رهن أو ~~صدقة) انظر ما معنى هذه العبارة مع قوله المار والشراء والمهر سواء فلم ~~يظهر لي فائدتها سوى أنه تكرار محض. تأمل. قوله: (والمراد من النكاح) أي في ~~قول العمادي لان النكاح الخ المهر. # قال في البحر ناقلا عن جامع الفصولين: لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل ~~بالبينتين لو استويتا بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر بأن يهب أمته ~~المنكوحة فينبغي أن لا تبطل بينة الهبة حذرا من تكذيب PageV02P129 # المؤمن، وكذا الصدقة مع النكاح، وكذا الرهن مع النكاح ا ه‍. وهو وهم لأنه ~~فهم أن المراد لو تنازعا في أمة أحدهما ادعى أنها ملكه بالهبة والآخر أنه ~~تزوجها وليس مرادهم، وإنما المراد من النكاح المهر كما عبر به في المحيط في ~~الكتاب، ولذا قال في المحيط: والشراء أولى من النكاح عند محمد. وعند أبي ~~يوسف: هما سواء. لمحمد أن المهر صلة من وجه قد أطلق النكاح وأراد المهر، ~~ومما يدل على ما ذكرناه أن العمادي بعدما ذكر أن النكاح أولى قال: ثم إن ~~كانت العين في يد أحدهما فهو أولى، إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي ~~للخارج، ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ ~~أحدهما أسبق فيقضي له ا ه‍. وكيف يتوهم أن الكلام في المنكوحة بعد قوله ~~تكون بينهما نصفين؟. # وينبغي لو تنازعا في الأمة ادعى أحدهما أنها ملكه والآخر أنها منكوحته ~~وهما من رجل واحد وبرهنا ولا مرجح أن يثبتا لعدم المنافاة فتكون ملكا لمدعي ~~الملك هبة أو شراء منكوحة للآخر كما بحثه في ms1424 الجامع، ولم أره صريحا. ا ه‍. # فالحاصل: أن صاحب البحر استحسن بحث صاحب الفصولين ولكنه لم يره منقولا، ~~ووهمه في حمله قولهم النكاح أولى من الهبة أن المراد ادعاء أحدهما نكاح ~~الأمة والآخر هبتها، بدليل ما ذكره في العمادية أنها لو كانت في أيديهما ~~ولا مرجح يقضي بينهما، ولا يصح ذلك في المدعي نكاحها، وأن صاحب المحيط أطلق ~~النكاح وأراد المهر كما بينه. قوله: (المهر) فيكون من إطلاق الشئ وإرادة ~~أثره المترتب عليه. قوله: (كما حرره في البحر مغلطا للجامع) أي جامع ~~الفصولين في قوله لو اجتمع نكاح وهبة إلى آخر ما قدمناه. قوله: (نعم الخ) ~~هذا الذي جعله صاحب البحر بحثا لصاحب الفصولين وذكر أنه لم يره منقولا كما ~~تقدم، وهو استدراك على قوله والمراد من النكاح المهر. قوله: # (لو تنازعا في الأمة) أي وبرهنا. قوله: (ولا مرجح) كسبق التاريخ. قوله: ~~(فتكون مملكا له الخ) لعدم المنافاة. قوله: (ورهن مع قبض الخ) أي إن لم يكن ~~مع واحد منهما تاريخ. قوله: (معه) أي مع القبض. قال المصنف في منحه: قولي ~~بلا عوض هو قيد لازم أخل به صاحب الكنز والوقاية قال الرملي: هو لصاحب ~~البحر مع أنه لا يضر تركه، إذا الهبة إذا أطلقت يراد بها الخالية عن العوض ~~كما هو ظاهر. بل لقائل أن يقول: ذكرها ربما يشبه التكرار لأنها بيع انتهاء ~~حتى جرت أحكام البيع عليها فيعلم حكمها منه. تأمل. قوله: (استحسانا) وجه ~~الاستحسان أن الرهن مضمون، فكذا المقبوض بحكم الرهن والهبة أمانة، والمضمون ~~أقوى فكان أولى. والقياس أن الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته. ~~قوله: (ولو العين معهما استويا) يعني أن ما تقدم فيما إذا كان خارجين: فإن ~~كانت في يديهما فهما سواء، وإن كانت في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا ~~وتاريخ الخارج أسبق فيقضي له. # وبحث فيه العمادي بأن الشيوع الطارئ يفسد الرهن فينبغي أن يقضي بالكل ~~لمدعي الشراء، PageV02P130 # لان مدعي الرهن أثبت رهنا فاسدا فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي ms1425 الشراء ~~انفرد بإقامة البينة، ولهذا قال شيخ الاسلام خواهر زاده: إنه إنما يقضي به ~~بينهما فيما إذا اجتمع الشراء والهبة إذا كان المدعي مما لا يحتمل القسمة ~~كالعبد والدابة، أما إذا كان شيئا يحتملها يقضي بالكل لمدعي الشراء، قال: ~~لان مدعي الشراء قد استحق النصف على مدعي الهبة، واستحقاق نصف الهبة في ~~مشاع يحتمل القسمة يوجب فساد الهبة فلا تقبل بينة مدعي الهبة، غير أن ~~الصحيح ما أعلمتك من أن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة ويفسد الرهن، ~~والله تعالى أعلم. بحر. # قلت: وعلى ما مر من أن الاستحقاق من الشيوع المقارن ينبغي أن يقضي لمدعي ~~الشراء بالأولى، فالحكم بالاستواء على كل من القولين مشكل، فليتأمل. # قال المصنف في المنح: هذا الكلام من العمادي يشير إلى أن الاستحقاق من ~~قبيل الشيوع الطارئ، وليس كذلك بل هو من الشيوع المقارن المفسد كما صرح به ~~في جامع الفصولين، وصححه في شرح الدرر والغرر ونقله في الكنز في كتاب الهبة ~~وأقره. قوله: (وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ الخ) قيد بالملك لأنه لو ~~أقامها على أنها في يده منذ سنين ولم يشهد أنها له قضى بها للمدعي، لأنها ~~شهدت باليد لا بالملك كما في البحر. # وفيه: ومن أهم مسائل هذا الباب معرفة الخارج من ذي اليد: # وفي جامع الفصولين: ادعى كل أنه في يده، فلو برهن أحدهما يقبل ويكون ~~الآخر خارجا، ولولا بينة لهما لا يحلف واحد منهما. # ولو برهن أحدهما على اليد وحكم بيده ثم برهن على الملك لا تقبل، إذ بينة ~~ذي اليد على الملك لا تقبل. # مطلب: من أهم مسائله دعوى الرجلين معرفة الخارج من ذي اليد أخذ عينا من ~~يد آخر وقال إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل، لأنه وإن ~~كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في ~~الحقيقة هو الخارج. # ولو غصب أرضا وزرعها فادعى رجل أنها له وغصبها منه: فلو برهن على غصبه ~~وإحداث ms1426 يده يكون هو ذا يد والزراع خارجا، ولو لم يثبت إحداث يده فالزارع ذو ~~يد والمدعي هو الخارج. # بيده عقار أحدث الآخر عليه يده لا يصير به ذا يد، فلو ادعى عليه أنك ~~أحدثت اليد وكان بيدي فأنكر يحلف ا ه‍. وبه علم أن اليد الظاهر لا اعتبار ~~بها. # ثم اعلم: أن الرجلين إذا ادعيا عينا، فإما أن يدعيا ملكا مطلقا أو ملكا ~~بسبب متحد قابل للتكرار أو غير قابل أو مختلف أحدهما أقوى من الآخر أو ~~مستويان من واحد أو من متعدد أو يدعي أحدهما الملك المطلق والآخر الملك ~~بسبب أو أحدهما ما يتكرر والآخر ما لا يتكرر فهي تسعة، وكل منهما إما أن ~~يبرهن أو يبرهن أحدهما فقط، أو لا برهان لواحد منهما ولا مرجح أو لأحدهما ~~مرجح، فهي أربعة صارت ستا وثلاثين، وكل منها إما أن يكون المدعي في يد ثالث ~~أو في يدهما أو في يد PageV02P131 # أحدهما فهي أربعة صارت مائة وثمانية وعشرين وكل منها على أربعة: إما أن ~~لا يؤرخا أو أرخا واستويا أو سبق أحدهما أو أرخ أحدهما صارت خمسمائة واثني ~~عشر ا ه‍. وقد أوصلها في التسهيل لجامع الفصولين إلى سبعة آلاف وستمائة ~~وسبعين مسألة، وأفردها برسالة خاصة، وقد تخرج مع هذا العاجز الحقير زيادة ~~على ذلك بكثير حررته في ورقة حين اطلاعي على تلك الرسالة، وسأجمع في ذلك ~~رسالة حافلة إن شاء الله تعالى، ولكن ذكر ذلك هنا يطول ولا حاجة إلى ذكره، ~~بل اقتصر على ما ذكره العلامة عبد الباقي أفندي أسيري زاده حيث جعل لها ~~ميزانا، إلا أنه أوصل الصور إلى ستة وتسعين فقال: # اعلم أن الرجلين إذا ادعيا عينا وبرهنا فلا يخلو: إما أن ادعى كلاهما ~~ملكا مطلقا، أو ادعى كلاهما بسبب واحد بأن ادعيا إرثا أو شراء من اثنين أو ~~من واحد، أو ادعى أحدهما ملكا مطلقا والآخر نتاجا، أو ادعى كلاهما نتاجا، ~~أو ادعى كلاهما ملكا، وأنه إما أن يكون المدعى به في يد ثالث أو في ms1427 يد ~~أحدهما. وكل وجه على أربعة أقسام: إما إن لم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا، ~~أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق، أو أرخ أحدهما لا الآخر، وجملة ذلك ستة وتسعون ~~فصلا كما سيجئ إن شاء الله تعالى، وهي هذه كما ترى أحببت ذكرها تسهيلا ~~للمراجعة وتقريبا، وإن كان في المصنف والشارح شئ كثير منها، لكن بهذه ~~الصورة يقرب المأخذ، وإن تكرر فإن المكرر للحاجة يحلو. # ادعيا عينا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث (1): إن لم يؤرخا يقضي بينهما. ~~(2): أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما. (3): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق ~~عندهما: يقضي للأسبق. وعند محمد في رواية: يقضي بينهما. (4): أو أرخ أحدهما ~~لا الآخر عند أبي حنيفة: يقضي بينهما: وعند أبي يوسف: للمؤرخ. وعند محمد: ~~لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا بقول أبي حنيفة. # ولو ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا ~~وبرهنا: يقضي بينهما لاستوائهما في الحجة. # وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان ~~لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى ~~الملك منه، ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به. # مطلب: تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة ولو أرخ أحدهما لا الآخر: فعند ~~أبي حنيفة: لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين، لان توقيت أحدهما لا يدل ~~على تقدم ملكه، لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخرا ~~عنه فيجعل مقارنا رعاية للاحتمالين. وعند أبي يوسف: للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه ~~الملك في ذلك الوقت يقينا، ومن لم يؤرخ ثبت للحال يقينا، وفي ثبوته في وقت ~~تاريخ صاحبه شك ولا يعارضه. وعند محمد: يقضي لمن أطلق لان دعوى الملك ~~المطلق من الأصل، ودعوى الملك المؤرخ يقتصر على وقت PageV02P132 # التاريخ، ولهذا يرجع الباعة بعضهم على بعض، أو تستحق الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخا فكان أولى، هذا إذا كان المدعي في يد ~~ثالث. # وفي الخلاصة من الثالث عشر من الدعوى: يقضي ms1428 للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه ~~في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره، إلا ~~إذا تلقى الملك منه، ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به. # من المحل المزبور: فعند أبي حنيفة: لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين، ~~لان توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه، ~~ويحتمل أن يكون متأخرا عنه فجعل مغايرا رعاية للاحتمالين. # من المحل المزبور: وعند أبي يوسف: للمؤرخ، لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك ~~الوقت يقينا، ومن لم يؤرخ ثبت للحال يقينا، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه ~~شك فلا يعارضه. # من المحل المزبور: وعند محمد يقضي لمن أطلق، لان دعوى الملك المطلق دعوى ~~الملك من الأصل ودعوى الملك المؤرخ تقتصر على وقت التاريخ. # ادعيا ملكا مطلقا والعين في أيديهما (5): لم يؤرخا: يقضي بينهما. (6): أو ~~أرخا تاريخا واحدا: يقضي بينهما. (7): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما: ~~يقضي للأسبق. وعند محمد في رواية: يقضي بينهما، ومشايخنا أفتوا بأولوية ~~الأسبق على قول الامامين. (8): أو أرخ أحدهما لا الآخر: عند أبي حنيفة: ~~يقضي بينهما. # وعند أبي يوسف: للمؤرخ وعند محمد: لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا على قول أبي ~~حنيفة. # ولو ادعيا ملكا مطلقا، فإن كانت العين في أيديهما فكذلك الجواب: أي كما ~~كانت العين في يد ثالث، لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ولم ينحط ~~حاله عن حال الآخر باليد. جامع الفصولين من الفصل الثامن. # ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد أحدهما (9): لم يؤرخا: يقضي للخارج. (01): ~~أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي للخارج. (11): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق، ~~عندهما: يقضي لأسبقهما، وعند محمد: يقضي للخارج، أفتى مشايخنا بأولوية ~~الأسبق على قول الامامين. (21): أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي يوسف: يقضي ~~للمؤرخ، وعند محمد: يقضي للخارج، أفتى مشايخنا على قول محمد. # ولو ادعيا ملكا مطلقا: فإن كانت العين في يد أحدهما: فإن كانا أرخا سواء ~~أو لم يؤرخا فهو للخارج لان بينته أكثر إثباتا، وإن ms1429 أرخا وأحدهما أسبق فهو ~~لأسبقهما. وعن محمد: أنه رجع عن هذا القول وقال: لا تقبل بينة ذي اليد على ~~الوقت ولا على غيره، لان البينتين قامتا على الملك المطلق ولم يتعرضا لجهة ~~الملك فاستوى التقدم والتأخر فيقضي للخارج. # مطلب: البينة مع التاريخ تتضمن معنى بينة دفع الخارج ولهما أن البينة مع ~~التاريخ تتضمن الدفع، فإن الملك إذا ثبت للشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا ~~يكون إلا بالتلقي منه، فصارت بينة ذي اليد بذكر التاريخ متضمنة دفع بينة ~~الخارج على معنى PageV02P133 # أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة، وعلى ~~هذا إذا كانت الدار في أيديهما فصاحب الوقت الأول أولى عندهما، وعنده يكون ~~بينهما. # وإن أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي يوسف: يقضي للمؤرخ لان بينته أقدم من ~~المطلق، كما لو ادعى رجلان شراء من آخر وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ ~~أولى. وعند أبي حنيفة ومحمد يقضي للخارج ولا عبرة للوقت لان بينة ذي اليد ~~إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع، وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع ~~لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا لكان ~~أقدم، فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا يقبل مع الشك والاحتمال، جامع ~~الفصولين من الفصل الثامن. # قال الرملي أقول: هذه المسألة المنقولة عن الخلاصة ليست من باب دعوى ~~الملك المطلق. # وفي الخلاصة: إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين والدار في يد أحدهما فإنه ~~يقضي للخارج سواء أرخا أو لم يؤرخا، أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر إلا إذا ~~كان تاريخ صاحب اليد أسبق ا ه‍. # قال: رجل ادعى دارا أو عقارا أو منقولا في يد رجل ملكا مطلقا وأقام ~~البينة على الملك المطلق وأقام ذو اليد بينة أيضا أنه ملكه: فبينة الخارج ~~أولى عند علمائنا الثلاثة، وهذا إذا لم يذكرا تاريخا. وأما إذا ذكراه ~~وتاريخهما سواء فكذلك يقضي ببينة الخارج، وإن كان تاريخ أحدهما أسبق ~~فلأسبقهما تاريخا سواء كان خارجا ms1430 أو صاحب يد، وهو قول أبي حنيفة وقول أبي ~~يوسف قول محمد أولا، وعلى قول أبي يوسف أولا، وهو قول محمد آخرا، لا عبرة ~~فيه للتاريخ بل يقضي للخارج، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فكذلك يقضي ~~للخارج. من صرة الفتاوي نقلا من الذخيرة حجة الخارج في الملك المطلق أولى ~~من حجة ذي اليد، لان الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث، إلا ~~إذا كانا أرخا وذو اليد أسبق، لان للتاريخ عبرة عند أبي حنيفة في دعوى ~~الملك المطلق إذا كان من الطرفين، وهو قول أبي يوسف آخرا، وقول محمد أولا. ~~وعلى قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد آخرا: لا عبرة له بل يقضي للخارج درر. # ادعيا ملكا إرثا من أبيه والعين في يد ثالث (31): لم يؤرخا: يقضي بينهما ~~نصفين. (41): أو أرخا تاريخا واحدا. يقضي بينهما نصفين. # (51): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: عند علمائنا الثلاثة: يقضي للأسبق إن ~~كان تاريخهما لملك مورثهما، وإن كان تاريخهما لموت مورثهما: عند محمد: يقضي ~~بينهما نصفين. (61): أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي بينهما إجماعا. # ولو ادعى كل واحد منهما إرثا من أبيه: فلو كان العين في يد ثالث ولم ~~يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا ~~وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وكان أبو يوسف يقول ~~أولا: يقضي به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ثم رجع إلى ما قلنا. ~~وقال محمد في رواية أبي حفص كما قاله أبو حنيفة. وقال في رواية أبي سليمان: ~~لا عبرة للتاريخ PageV02P134 # في الإرث فيقضي بينهما نصفين، وإن سبق تاريخ أحدهما لأنهما لا يدعيان ~~الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه إلى أنفسهما ولا تاريخ لملك ~~المورثين، فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا على الملك المطلق، حتى لو كان ~~لملك المورثين تاريخ: يقضي لأسبقهما. # أقول: ينبغي أن يكون حكم هذا كحكم دعوى الشراء من اثنين، لان المورثين ~~كبائعين في تلقي الملك منهما، فمن لم يعتبر التاريخ في الشراء من ms1431 البائعين ~~ينبغي أن لا يعتبر التاريخ في الإرث أيضا، فرد الاشكال على من خالف فيشكل ~~التفصي: أي التخلص إلا بالحمل على الروايتين. # والحاصل: أن في اعتبار تاريخ تلقي الملك من البائعين اختلاف الروايات على ~~ما سيجئ، فكذا الإرث، فلا فرق بينهما في الحكم فلا إشكال حينئذ، وإن أرخ ~~أحدهما لا الآخر: يقضي بينهما نصفين إجماعا لأنهما ادعيا تلقي الملك من ~~رجلين فلا عبرة للتاريخ. وقيل يقضي للمؤرخ عند أبي يوسف جامع الفصولين من ~~الفصل الثامن. # وفي كتاب الدعوى من الخلاصة وإن أرخا لملك مورثهما يعتبر سبق التاريخ في ~~قولهم جميعا ا ه‍: أي بأن أقام أحدهما بينة أن أباه مات منذ سنة وتركها ~~ميراثا له وأقام الآخر بينة أن أباه مات منذ سنتين وتركها ميراثا له، ففي ~~هذا الوجه خالف محمد أنقروي في دعوى الإرث. # ادعيا ملكا إرثا من أبيهما والعين في أيديهما أي ادعى كل منهما الإرث من ~~أبيه (71): لم يؤرخا يقضي بينهما نصفين. (81): أو أرخا تاريخا يقضي بينهما ~~نصفين. (91): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عند علمائنا الثلاثة: يقضي للأسبق ~~إن كان تاريخهما لموت مورثهما، وإن كان تاريخهما لملك مورثهما عند محمد: ~~يقضي بينهما نصفين، ورجح صاحب جامع الفصولين قول محمد هنا. (02): أو أرخ ~~أحدهما لا الآخر: يقضي بينهما إجماعا. أي كما لو كانت العين في يد ثالث، ~~ولو ادعيا ملكا إرثا. فإن كانت العين في أيديهما فكذلك الجواب. في أول ~~الثامن الفصولين ملخصا. # ادعيا ملكا إرثا لأبيه والعين في يد أحدهما (12): لم يؤرخا: يقضي للخارج. ~~(22): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي للخارج. (32: أو أرخا وتاريخ أحدهما ~~أسبق: عندهما يقضي للخارج، ومشايخنا أفتوا بأولوية الأسبق على قول ~~الامامين. # (42) أو أرخ أحدهما الآخر: يقضي للخارج إجماعا. # ولو ادعيا ملكا إرثا لأبيه: إن كانت العين في يد أحدهما ولم يؤرخا أو ~~أرخا سواء يقضي للخارج، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما. وعند محمد: ~~للخارج لأنه لا عبرة للتاريخ هنا، وإن أرخ أحدهما لا الآخر فهو للخارج ~~إجماعا، وقيل يقضى للمؤرخ عند أبي ms1432 يوسف من جامع الفصولين في الثامن. # أقول: أو أرخا وتاريخ الخارج أسبق، وإن أرخا وتاريخ ذي اليد أسبق فهو له. ~~PageV02P135 # والحاصل: أنه للخارج إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد كما سيأتي، ووضع المسألة ~~في تلقي الملك عن اثنين، خير الدين. # وفي الخلاصة من الثالث عشر من الدعوى: ولو ادعيا الميراث كل واحد منهما ~~يقول هذا لي ورثته من أبي لو كان في يد أحدهما فهو للخارج، إلا إذا كان ~~تاريخ ذي اليد أسبق فهو أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ~~وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فهو للخارج بالاجماع. # قال في الرابع من الاستروشنية والثامن من العمادية نقلا عن التجريد: لو ~~ادعى صاحب اليد الإرث عن أبيه وادعى خارج مثل ذلك وأقام البينة: يقضي ~~للخارج في قولهم جميعا، ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق قضى للأسبق عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: يقضي للخارج ا ه‍. # قال في غاية البيان نقلا عن المبسوط لخواهر زاده: إن ادعيا ملكا بسبب بأن ~~ادعى كل تلقي الملك من اثنين بالميراث أو بالشراء فالجواب عنه كالجواب في ~~الملك المطلق على التفصيل الذي ذكرناه ا ه‍. # وقد ذكر أن العين في الملك المطلق إن كانت في يد أحدهما وأرخا وتاريخ ~~أحدهما أسبق: فعلى قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد الأول: ~~يقضي لأسبقهما تاريخا، وعلى قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد الآخر: يقضي ~~للخارج من هامش الأنقروي في نوع دعوى الإرث من كتاب الدعوى. # ادعيا الشراء من اثنين والعين في يد ثالث (52): لم يؤرخا: يقضي بينهما ~~نصفين. (62): أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما نصفين. # (72): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: عند علمائنا الثلاثة للأسبق إن كان ~~تاريخهما لملك بائعهما، وإن كان تاريخهما لوقت اشترائهما: عند محمد يقضي ~~بينهما نصفين، ورجح صاحب الفصولين قول محمد. # (82): أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي بينهما اتفاقا. # وإن ادعيا الشراء من اثنين والدار في يد الثالث، فإن لم يؤرخا أو أرخا ~~وتاريخهما على السواء: ms1433 # قضى بالدار بينهما، وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو على الاختلاف الذي ~~ذكرنا في الميراث: يعني أن فيه ثلاثة أقوال، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر ~~فهو على ما ذكرنا في الميراث أيضا. وأما إذا ادعيا الشراء من اثنين وأرخا ~~الشراء وتاريخ أحدهما أسبق: فقد روى عن محمد أنهما إذا لم يؤرخا ملك ~~البائعين: يقضي بينهما نصفين كما في فصل الميراث، فعلى هذه الرواية لا ~~يحتاج إلى الفرق بين الشراء والميراث، وفي ظاهر الرواية: يقضي في فصل ~~الشراء لأسبقهما تاريخا عند محمد، وعلى ظاهر رواية محمد يحتاج إلى الفرق. ~~أنقروي من نوع في دعوى الشراء والبيع. # وفي جامع الفصولين: وإن ادعيا الشراء من واحد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو ~~بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وأحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما ~~اتفاقا، بخلاف ما لو ادعيا الشراء من رجلين لأنهما يثبتان الملك لبائعهما ~~ولا تاريخ بينهما لملك البائعين فتاريخه لملكه لا يعتد به، وصارا كأنهما ~~حضرا وبرهنا على الملك بلا تاريخ فيكون بينهما. أما هنا فقد اتفقا على أن ~~الملك كان لهذا الرجل، وإنما اختلفا في الملتقي منه وهذا الرجل أثبت التلقي ~~لنفسه في وقت لا ينازعه فيه صاحبه PageV02P136 # فيقضي له به، ثم لا يقضي به لغيره بعد إلا إذا تلقى منه وهو لا يتلقى منه ~~انتهى. # وفيه أيضا أقول: يتراءى لي أن الأصوب هو أن لا يعتبر سبق التاريخ في صورة ~~التلقي من اثنين، إذ لا تاريخ لابتداء ملك البائعين، فتاريخ المشتري لملكه ~~لا يعتد به مع تعدد البائع فصارا كأنهما حضرا وبرهنا على الملك المطلق بلا ~~تاريخ ا ه‍. # ادعيا شراء من اثنين والعين في أيديهما (92) لم يؤرخا. يقضي بينهما ~~نصفين. (03) أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي بينهما نصفين. # (13) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما. (23) أو أرخ أحدهما لا ~~الآخر: يقضي بينهما نصفين. # وفي الرابع من دعوى المحيط في نوع في دعوى صاحب اليد تلقي الملك من جهة ~~غيرهما: ادعيا تلقي الملك من جهة واحدة ولم يؤرخا أو ms1434 أرخا وتاريخهما على ~~السواء: يقضي بالعين بينهما، وكذلك إذا أرخ أحدهما دون الآخر: يقضي بينهما ~~بالدار، وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما تاريخا، وإن ادعيا ~~تلقي الملك من جهة اثنين فكذلك الجواب على التفصيل الذي قلنا فيما إذا ~~ادعيا التلقي من جهة واحدة. أنقروي في آخر دعوى الشراء والبيع. # ادعيا عينا شراء من اثنين والعين في يد أحدهما (33): لم يؤرخا يقضي ~~للخارج. (43): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي للخارج (53): أو أرخا وتاريخ ~~أحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما. (63): أو أرخ أحدهما لا الآخر (1) يقضي للخارج ~~إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين والدار في يد أحدهما فإنه يقضي للخارج سواء ~~أرخا أو لم يؤرخا أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر، إلا إذا كان تاريخ صاحب ~~اليد أسبق. خلاصة من الثالث عشر من كتاب الدعوى. # وفي البزازية: عبد في يد رجل برهن رجل على أنه كان لفلان اشتراه منه عشرة ~~أيام وبرهن ذو اليد على أنه كان لآخر اشتراه منه منذ شهر بكذا وسماه، فعلى ~~قول الثاني في قوله الثاني هو لأسبقهما تاريخا وهو ذو اليد. وقال محمد في ~~قوله الآخر: هو للمدعي، وعلى قياس قول الثاني أولا هو للمدعي ا ه‍. # أقول: فعلى هذا ينبغي أن يفتى لأسبقهما تاريخا، كما لو ادعيا الشراء من ~~واحد، لان العمل بظاهر الرواية أولى. # ادعيا عينا شراء من واحد والعين في يد ثالث (73): لم يؤرخا: يقضي بينهما ~~نصفين. (83): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي للخارج. (93): # PageV02P137 # أو أرخا وتاريخ أحداهما أسبق: يقضي لأسبقهما (04): أو أرخ أحدهما لا ~~الآخر: يقضي للخارج، وإن ادعيا الشراء من واحد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو ~~بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وأحدهما أسبق يقضي لأسبقهما ~~اتفاقا، وإن أرخ أحدهما: أي وهما خارجان لا الآخر فهو للمؤرخ اتفاقا. من ~~الفصولين من الثامن. # ولو ادعيا الشراء والدار في يد ثالث، إن ادعى كل واحد منهما الشراء من ~~صاحب اليد ولم يؤرخا وأقاما البينة يقضي بينهما نصفين لكل واحد منهما النصف ~~بنصف الثمن، ولهما الخيار: ms1435 إن شاء قبض كل واحد منهما النصف بنصف الثمن، وإن ~~شاء ترك، فإن ترك أحدهما: إن ترك قبل القضاء فالآخر يأخذه بجميع الثمن بلا ~~خيار، وإن ترك بعد القضاء لا يقبض إلا النصف بنصف الثمن. ولو ادعيا الشراء ~~من غير صاحب اليد فهي بينهما نصفين، هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا تاريخا ~~واحدا، ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فأسبقهما تاريخا أولى بالاجماع، فإن ~~أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر يقضي لصاحب التاريخ. خلاصة من الثالث عشر من ~~الدعوى. ولو كان المبيع في يد بائعه فبرهن أحدهما على الشراء وأنه قبضه منذ ~~شهر وبرهن آخر على الشراء وأنه قبضه منذ عشرة أيام فذو الوقت الأول أولى. ~~جامع الفصولين. # ادعيا شراء من واحد والعين في أيديهما (14): لم يؤرخا: يقضي بينهما ~~نصفين. (24): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي بينهما نصفين. # (34): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما. (44): أو أرخ أحدهما ~~لا الآخر: يقضي بينهما نصفين. وإن ادعيا الشراء من واحد والعين في أيديهما ~~فهو بينهما، إلا إذا أرخا وأحدهما أسبق فحينئذ يقضي لأسبقهما. من جامع ~~الفصولين من الثامن ملخصا. # إذا ادعيا تلقي الملك من جهة واحدة ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على ~~السواء: يقضي بالعين بينهما، وكذلك إذا أرخ أحدهما دون الآخر: يقضي بينهما، ~~وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضي لأسبقهما تاريخا. في الرابع من دعوى ~~المحيط. # وفي باب بيان اختلاف البينات في البيع والشراء من دعوى المحيط: إن كانت ~~العين في أيديهما يقضي بينهما في الفصول، إلا إذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق. ~~وفي غاية البيان عن مبسوط خواهر زاده: إن كانت العين في أيديهما إن لم ~~يؤرخا أو أرخ سواء أو أرخ أحدهما دون الآخر: يقضي بينهما نصفين، أما في ~~الأولين فلا إشكال فيه. وأما إذا أرخ أحدهما دون الآخر فكذلك يقضي بينهما ~~نصفين، لأنه لا عبرة للتاريخ حالة الانفراد إذا كانت العين المؤرخ بيدهما ~~معا، ألا ترى أنه لو كان في يد أحدهما فأرخ الخارج لا يكون تاريخ أحدهما ~~عبرة لا تنقض يد ms1436 ذي اليد بالاحتمال؟ فكذا لا يكون التاريخ عبرة إذا كان في ~~أيديهما حتى لا ينقض ما يثبت من يد الآخر في النصف، وإن لم يكن للتاريخ ~~حالة الانفراد عبرة بمقابلة اليد صار وجود التاريخ وعدمه بمنزلة، ولو عدم: ~~يقضي بالدار بينهما نصفين. من هامش الأنقروي في أول دعوى الشراء والبيع. # ادعيا عينا شراء من واحد والعين في يد أحدهما (54): لم يؤرخا: يقضي لذي ~~اليد. (64): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لذي اليد. (74): أو أرخا وتاريخ ~~أحدهما أسبق: يقضي لأسبقهما. (84): أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي لذي اليد. ~~وإن PageV02P138 # ادعيا الشراء من واحد والعين في يد أحدهما فهو لذي اليد سواء أرخ أو لم ~~يؤرخ، إلا إذا أرخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي به للخارج ف أول الفصل الثامن ~~من الفصولين. # وفيه في أواسط الفصل المذكور: ولو ادعى الخارج وذو اليد بسبب بهذا السبب ~~نحو شراء وإرث وشبهه، فلا يخلو إما أن يدعيا تلقي الملك من جهة واحد أو من ~~جهة اثنين: فلو ادعياه من جهة واحد وبرهنا حكم به لذي اليد لو لم يؤرخا أو ~~أرخا سواء، فلو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو أولى، ولو أرخ أحدهما فذو اليد ~~أولى، إذ وقت الساكت محتمل فلا ينقض قبضه بشك ا ه‍. وفيه أيضا في المحل ~~المزبور بإشارة المبسوط: وأجمعوا أن الخارج وذا اليد لو أثبتا الشراء من ~~واحد وأرخ أحدهما لا الآخر فذو التاريخ أولى (فش) ذو اليد أولى (فث) إذ ~~تاريخ الخارج في حقه مخبر به والقبض في حق ذي اليد معاين، وهو دليل على سبق ~~عقده، والمعاينة أقوى من الخبر إلا إذا أرخا وتاريخ الخارج أسبق يحكم ~~للخارج ا ه‍. # وفي بعده مسألة: ولو برهن من ليس بيده على أنه قبضه منذ شهر وبرهن ذو ~~اليد على قبضه بلا توقيت أو برهن على الشراء ولم يذكر شهوده القبض فالمبيع ~~له، إذ يده في الحال تدل على ما سبق قبضه وقد ثبت له التاريخ ضمنا ولا يدري ~~أنه قبل قبض الخارج أو ms1437 بعده فلغت البينتان، وترجح ذو اليد بيده القائمة في ~~الحال ا ه‍. # ادعيا عينا أحدهما ملكا مطلقا والآخر نتاجا والعين في يد ثالث (94): لم ~~يؤرخا: يقضي لصاحب النتاج. (05): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لصاحب النتاج. # (15): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لصاحب النتاج. (25): أو أرخ ~~أحدهما لا الآخر: يقضي لصاحب النتاج. # ادعيا عينا ملكا مطلقا والآخر نتاجا والعين في أيديهما (35): لم يؤرخا: ~~يقضي لصاحب النتاج. (45): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لصاحب النتاج. # (55): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لصاحب النتاج. (65): أو أرخ ~~أحدهما لا الآخر: يقضي لصاحب النتاج. # ادعيا عينا أحدهما ملكا مطلقا والآخر نتاجا والعين في أيديهما (75): لم ~~يؤرخا: يقضي لصاحب النتاج. (85): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لصالح النتاج. # (95): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي لصاحب النتاج. (06): أو أرخ ~~أحدهما لا الآخر: يقضي لصاحب النتاج. # في باب دعوى الرجلين من الدرر والغرر: ولو برهن أحدهما من الخارج وذي ~~اليد على الملك المطلق والآخر على النتاج فذو النتاج أولى. # وفي الباب المزبور من الملتقي: ولو برهنا على الملك والآخر على النتاج ~~فهو أولى، وكذا لو كانا خارجين ا ه‍. # وفي باب ما يدعيه الرجلان من شرح المجمع: لو أقام أحد المدعيين بينة على ~~الملك والآخر على النتاج قدم صاحب النتاج سواء كان خارجا أو ذا يد، لان ~~صاحب النتاج يثبت أولية الملك فلا يملكه الغير إلا بالتلقي منه ا ه‍. ~~PageV02P139 # وقال أبو السعود العمادي في تحريراته: قد علم من هذه النقول أنه لا فرق ~~في أولوية صاحب النتاج بين أن تكون العين في يد أحدهما أو في يد ثالث، فإن ~~كانت العين في يدهما فكذلك صاحب النتاج أولى، لان كل واحد من صاحب اليد ذو ~~يد في نصفه وخارج في النصف الآخر كذي اليد مع الخارج. # والحاصل: إذا برهن المدعيان أحدهما على الملك المطلق والآخر على النتاج ~~تقدم بينة النتاج، سواء كان العين في يد أحدهما أو في يدهما أو في يد ثالث ~~كما بين في الأصول ا ه‍. # وقال ms1438 في البحر الرائق في القضاء: أطلقوا هذه العبارة وهي قولهم: تقدم ~~بينة النتاج على بينة الملك المطلق، فشمل ما إذا أرخا واستويا أو سبق ~~أحدهما أو أرخ أحدهما أو لم يؤرخا أصلا، فلا اعتبار للتاريخ مع النتاج إلا ~~من أرخ تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعي لوقت ذي اليد ووافق وقت ~~الخارج فحينئذ يحكم للخارج، ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان عند عامة ~~المشايخ ويترك في يد ذي اليد على ما كان. والنتاج بكسر النون: ولادة ~~الحيوان ووضعه عند من نتجت عنده بالبناء للمفعول ولدت ووضعت كما في المغرب، ~~والمراد: ولادته في ملكه أو ملك بائعه أو مورثها ا ه‍. والمراد لكون ~~التاريخ مستحيلا في دعوى النتاج عدم موافقة التاريخ لسن المولود. # ودعوى النتاج دعوى سبب الملك بالولادة في ملكه، لان سبب ذلك نوعان: ~~أحدهما: لا يمكن تكرره والثاني: يمكن تكرره، فما لا يمكن تكرره هو النتاج، ~~فوقوع النتاج في الخارج مرتين محال: # يعني لا يتصور عود الولد إلى بطن أمه ثم خروجه مرة بعد أخرى، فإذا كان ~~الامر كذلك الولد لا يعاد ولادته بعد الولادة مرة أخرى، وما كان من المتاع ~~كذلك ولا يصنع مرة أخرى بعد نقضه فلا يكون نحو النتاج (1) كما صرح به في ~~المفصلات ا ه‍. فدعوى النتاج دعوى ما لا يتكرر كما صرح به قاضيخان في آخر ~~دعوى المنقول، ودعوى النتاج دعوى أولية الملك كما ذكروا في آخر الفصل ~~الثامن من الفصولين، فيكون كل دعوى أولية الملك كالنتاج، وعلى هذا اتفاق ~~الأئمة الفحول في الفروع والأصول كما حققه جوى زاده (2). فكل سبب للملك من ~~المتاع ما لا يتكرر: يعني لا يعاد ولا يصنع مرة بعد أخرى بعد نقضه فهو في ~~معنى النتاج، ودعوى الملك بهذا السبب كدعواه بالنتاج فإن مثله في عدم ~~التكرر فحكمه كحكمه في جميع أحكامه، وأما كل سبب للملك من المتاع ما يتكرر: ~~يعني يعاد ويصنع مرة بعد أخرى بعد نقضه: فهو لا يكون بمعنى النتاج بل يكون ~~في منزلة الملك ms1439 المطلق كما صرح به في المحيط والمبسوط والزيلعي والظهيرية ~~وغيرها ا ه‍. # مثال ما لا يتكرر كنسخ ثياب قطنية أو كتانية لا تنسج إلا مرة، فنسج ثوب ~~قطن أو كتان سبب للملك لا يتكرر فهو كالنتاج، فلو أقام خارج وذو يد على أن ~~هذا الثوب ملكه وأنه نسخ عنده في ملكه كان ذو اليد أولى كما في الخانية ~~والبزازية وغيرهما ا ه‍. وكحلب لبن فحلب لبن سبب للملك لا يتكرر فهو ~~كالنتاج، فلو برهن كل من خارج وذي يد على أن هذا اللبن حلب في ملكه كان ذو ~~اليد أولى كما نقله شارح الملتقي وحدتي عثمان أفندي الأسكوبي. # PageV02P140 # ومثال ما يتكرر كالمنطقة المصنوعة من الذهب والفضة وغيرهما كالبناء ~~والشجر والمغروس والبر المزروع وسائر الحبوب ونحوها مثلا فهو مما يتكرر ~~ويعاد له بعد النقض مرة أخرى، فلو برهن كل من الخارج وذي اليد أن المنطقة ~~صنعت في ملكه وأن الشجر المغروس له في ملكه وأن البر له زرعه والحبوب ~~المملوكة له كان الخارج أولى، لاحتمال أن الخارج فعله أولا ثم غصبه ذو اليد ~~منه ونقضه وفعل ثانيا فيكون ملكا له بهذا الطريق، فلم يكن في معنى النتاج ~~بل يكون بمنزلة الملك المطلق كما ذكره ابن ملك على المجمع، فإن الذهب ~~المصنوع والفضة المصنوعة والبناء ينقض ويعاد ثانيا، والشجر يغرس ثم يقطع من ~~الأرض ويغرس ثانيا، والحبوب تزرع ثم تغربل مع التراب فتميز ثم تزرع ثانيا، ~~وكذلك المصحف الشريف مما يتكرر، فلو أقام كل من الخارج وذي اليد البينة أنه ~~مصحفه كتبه في ملكه فإنه يقضي به للمدعي، لان الكتابة مما يتكرر يكتب ثم ~~يمحى ثم يكتب كما في دعوى المنقول من قاضيخان. # وفي الخلاصة في الثالث عشر من الدعوى: أما لسيف فمنه ما يضرب مرتين ومنه ~~ما يضرب مرة واحدة فيسأل علماء الصياقلة، إن قالوا يضرب مرتين يقضي للمدعي، ~~وإن قالوا مرة يقضي لذي اليد، فإن أشكل عليهم أو اختلفوا، ففي رواية أبي ~~سليمان: يقضي به لذي اليد، وفي رواية حفص: ms1440 يقضي للخارج. # وفي الوجيز للسرخسي: وإن كان مشكلا فالأصح أنه ملحق بالنتاج ا ه‍. وفي ~~الدرر: فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به، فإن أشكل عليهم قضى به ~~للخارج، لان القضاء ببينة هو الأصل والعدول عنه بحديث النتاج، فإذا لم يعلم ~~يرجع إلى الأصل ا ه‍. # ادعيا عينا نتاجا والعين في يد ثالث (16): لم يؤرخا: إن ا دعيا الملك ~~بسبب عملهما فيما لا يتكرر: قضى به بينهما نصفين، وإن ادعيا الملك بسبب ~~الولادة من الحيوان والرقيق: يقضي به بينهما نصفين. (26): أو أرخا تاريخا ~~واحدا: # إن ادعيا الملك بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع: يقضي به بينهما ~~نصفين، ولا يعتبر التاريخ فيه إن ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان ~~والرقيق إن وافق سن المولود للوقت الذي ذكر قضى به بينهما، وإن لم يوافق ~~بأن أشكل عليهما قضى به بينهما كذلك نصفين، وإن خالف منه الوقت الذي ذكرا ~~بطلت البينتان عند البعض ويقضى به بينهما عند البعض، وهو الأصح على ما قاله ~~الزيلعي وحققه صاحب الدرر. (36): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: إن ادعيا ~~الملك بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع: يقضي به بينهما نصفين ولا ~~يعتبر التاريخ فيه، وإن ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق: إن ~~وافق سن المولود لتاريخ أحدهما قضى به إن وافق سنه وقته، وإن لم يوافق بأن ~~أشكل عليهما: يقضي بينهما نصفين، وإن أشكل على أحدهما. قضى به لمن أشكل ~~عليه، وإن خالف للوقتين يطلب البيان عند البعض، وهو الأصح على ما قاله ~~الزيلعي وحققه صاحب الدرر. وإن خالف سن المولود لاحد الوقتين: قضى به ~~للآخر. (46): أو أرخ أحدهما لا الآخر: إن ادعيا الملك بسبب عملهما فيما لا ~~يتكرر من المتاع: يقضى به بينهما نصفين ولا يعتبر التاريخ فيه، وإن ادعيا ~~الملك بسبب الولادة من الحيوان أو الرقيق: إن وافق سن المولود التاريخ ~~المؤرخ قضى به للمؤرخ، وإن لم يوافق بأن PageV02P141 # أشكل عليهما يقضي به بينهما نصفين، وإن خالف سنه لوقت المؤرخ: يقضي ms1441 به ~~لمن لم يؤرخ، لأنه إذا كان سن الدابة مخالفا لاحد الوقتين وهو مشكل في ~~الوقت الآخر: قضي بها لمن أشكل عليه وهو من لم يؤرخ. # ادعيا نتاجا والعين في أيديهما (1) (56): لم يؤرخا: إن ادعيا الملك بسبب ~~عملهما فيما لا يتكرر من المتاع: يقضي به بينهما نصفين، وإن ادعيا الملك ~~بسبب الولادة من الحيوان والرقيق: يقضي به بينهما نصفين. (66): أو أرخا ~~تاريخا واحدا: وإن ادعيا الملك بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع: يقضي ~~به بينهما نصفين ولا يعتبر التاريخ فيه، وإن ادعيا الملك بسبب الولادة من ~~الحيوان والرقيق: إن وافق سن المولود للوقت الذي ذكر: قضى به بينهما، وإن ~~لم يوافق بأن أشكل عليهما: قضى به بينهما كذلك نصفين، وإن خالف سنه للوقت ~~الذي ذكرا بطلت البينتان عند البعض ويقضي به بينهما عند البعض، وهو الأصح ~~على ما قاله الزيلعي وحقه صاحب الدرر. (76): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: ~~إن ادعيا بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع: يقضي به بينهما نصفين ولا ~~يعتبر التاريخ فيه، وإن ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق: إن ~~وافق سن المولود لتاريخ أحدهما: قضى به لمن وافق سنه وقته، وإن لم يوافق ~~بأن أشكل عليهما: يقضي بينهما نصفين، وإن أشكل على واحد منهما: قضى به لمن ~~أشكل عليه، وإن خالف سنه للوقتين بطلت البينتان عند البعض، وهو الأصح على ~~ما قاله الزيلعي وحققه صاحب الدرر. وإن خالف سن المولود لاحد الوقتين: قضى ~~به للآخر. (86): أو أرخ أحدهما لا الآخر، إن ادعيا الملك بسبب عملهما فيما ~~لا يتكرر من المتاع: يقضى به بينهما نصفين ولا يعتبر التاريخ فيه، وإن ~~ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق: وإن وافق سن المولود لتاريخ ~~المؤرخ قضى به للمؤرخ، وإن لم يوافق بأن أشكل: يقضي بينهما نصفين، وإن خالف ~~الوقت المؤرخ: يقضى به لمن لم يؤرخ انتهى. لأنه إذا كان سن الدابة مخالفا ~~لاحد الوقتين وهو أشكل الوقت الآخر: قضى به لمن أشكل عليه وهو من لم يؤرخ. ms1442 # في أواخر الفصل الثامن من الفصولين: التاريخ في دعوى النتاج لغو على كل ~~حال أرخا سواء أو مختلفين أو لم يؤرخا أو أرخ أحدهما فقط انتهى. # وفيه: برهن الخارجان على النتاج: فلو لم يؤرخا أو أرخا سواء أو أرخ ~~أحدهما لا الآخر فهو بينهما لفقد المرجح، ولو أرخا وأحدهما أسبق: فلو وافق ~~سنه لأحدهما فهو له لظهور كذب الآخر، ولو خالفهما أو أشكل فهو بينهما لأنه ~~لم يثبت الوقت فكأنهما لم يؤرخا. وقيل فيما خالفهما بطلت البينتان لظهور ~~كذبهما فلا يقضي لهما ا ه‍. # واعلم أنه إذا تنازعا في دابة وبرهنا على النتاج عنده أو عند بائعه ولم ~~يؤرخا يحكم بها لذي اليد إن كانت في يد أحدهما، أو يحكم لهما إن كانت في ~~أيديهما أو في يد ثالث كما ذكره الزيلعي. # وفي الثامن عشر من دعوى التتارخانية: وإن أرخا سواء ينظر إلى سن الدابة: ~~إن كان موافقا للوقت الذي ذكرا يقضي بها بينهما، وإن أرخا وتاريخ أحدهما ~~أسبق يقضي لصاحب الوقت الذي سن # PageV02P142 # الدابة عليه ا ه‍. يعني قضى لمن وافق سنها وقته، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ ~~الآخر ووافق سن الدابة الوقت المؤرخ: قضى به للمؤرخ أيضا، لأنه إذا كان ~~أحدهما أسبق قضى به لمن وافق سنها وقته، فإذا كان الامر كذلك: إن أرخ ~~أحدهما ولم يؤرخ الآخر كان وقت غير المؤرخ مبهما لعدم ذكر التاريخ، فإن فرض ~~المؤرخ سابقا أو غير سابق يستقيم على صورة مسألة سبق أحد التاريخين، وفي ~~ذلك قضى لمن وافق سنها، فهنا كذلك قضى للمؤرخ لموافقة تاريخه سنها، وإن فرض ~~المؤرخ مساويا لغير المؤرخ قضى للمؤرخ أيضا لان في موافقة غير المؤرخ شكا ~~فلا يعارضه لموافقته المؤرخ. كذا حققه جوي زاده في تحريراته ا ه‍. فلا فرق ~~للقضاء لمن وافق سنها بين أن تكون الدابة في يد أحدهما أو في يديهما أو في ~~يد ثالث لان المعنى لا يختلف، وإن خالف سنها للوقتين أو أشكل يقضي بها ~~بينهما إن كانت في أيديهما أو ms1443 في يد ثالث. وإن كانت في يد أحدهما: قضى بها ~~لذي اليد كما حققه صاحب الدرر نقلا عن الزيلعي وأيده بقوله وهو الأصح ا ه‍. # ثم اعلم أن هذا إذا كان سن الدابة مخالفا للوقتين، أما إذا كان سن الدابة ~~مخالفا لاحد الوقتين وهو مشكل في الوقت الآخر: قضى بالدابة لصاحب الوقت ~~الذي أشكل سن الدابة عليه، كذا في الثاني عشر من دعوى التتارخانية ا ه‍. ~~هذا إن أرخا كلاهما، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وكان سن الدابة مخالفا ~~لتاريخ المؤرخ: يقضي لمن لم يؤرخ لأنه بالطريق الأولى في أن يكون مشكلا على ~~من لم يؤرخ، لان من لم يؤرخ أبهم وقته فتحقق الاشكال بينه وبين سن الدابة ~~بالطريق الأولى، فيقضى بالدابة لمن أشكل عليه سن الدابة وهو من لم يؤرخ. ~~كذا حققه جوي زاده في تحريراته انتهى. وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وكان ~~سن الدابة مشكلا عليهما قضى بينهما كما في الثاني عشر والثالث عشر من دعوى ~~التتارخانية انتهى. هذا إذا كانت الدابة في أيديهما أو في يد ثالث. وأما ~~إذا كانت في يد أحدهما قضى بها لذي اليد إن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وكان ~~سن الدابة مشكلا عليهما كما حققه جوى زاده في تحريراته. والمراد من ~~المخالفة بين السن والوقتين كون الدابة أكبر من الوقتين أو أصغر منهما كما ~~في الثامن عشر من دعوى المحيط. # وفي عبارة دعوى التتمة في فصل ما يترجح به إحدى البينتين: إذا كان سن ~~الدابة دون الوقتين أو فوقهما يكون مخالفا للوقتين، والمراد بالاشكال عدم ~~ظهور سن الدابة كما قال ابن مالك على المجمع في باب ما يدعيه الرجلان، فإن ~~أشكل: أي إن لم يظهر سن الدابة ا ه‍. # واختلفت عبارات بعض النسخ فيما إذا خالف سن الدابة للوقتين. قال في ~~الهداية في باب ما يدعيه الرجلان: وإن خالف سن الدابة للوقتين بطلت ~~البينتان. كذا ذكره الحاكم وتبعه في الكافي والنهاية وغاية البيان ~~والبدائع. وقال محمد: والأصح أن تكون الدابة ms1444 بينهما، لأنه إذا خالف سن ~~الدابة للوقتين أو أشكل يسقط اعتبار ذكر الوقت فينظر إلى مقصودهما وهو ~~إثبات الملك في الدابة وقد استويا في الدعوى والحجة فوجب القضاء بها بينهما ~~نصفين. كذا في الكافي كما حققه جوي زاده في تحريراته. # وفي آخر الفصل الثامن من الفصولين: التاريخ في دعوى النتاج لغو على كل ~~حال أرخا سواء أو مختلفين أو لم يؤرخا أو أرخ أحدهما فقط. قال المولى قاضي ~~زاده أخذا من كلام صاحب الدرر والبدائع: بأن مخالفة السن للوقتين مكذب ~~الوقتين لا مكذب البينتين، فاللازم منه سقوط اعتبار ذلك PageV02P143 # الوقت لا سقوط اعتبار أصل البينتين، لأنا لم نتيقن بكذب إحدى البينتين ~~لجواز أن يكون سن الدابة موافقا للوقتين ولا يعرف الناظر كما أشار إليه ~~السرخسي في محيطه، وقد يشاهد أن بعض أهل النظر نظر في سن فرس وقال إن سنه ~~اثنان ونصف وكان سنه ثلاثا ونصفا. # فإذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا لم يثبت الوقت صار كما لو لم يوقت على ذكر ~~شيخ الاسلام الأسبيجابي في شرح الكافي، لان الأصل عدم اعتبار التاريخ في ~~النتاج كما مر آنفا من الفصولين كذا حققه جوي زاده في تحريراته. # وقال: قال قاضيخان في أواخر دعوى المنقول: وإن خالف سن الدابة الوقتين: ~~في رواية يقضى لهما، وفي رواية يبطل البينتان ا ه‍. وكذا في خزانة الأكمل. # وفي الثامن من العمادية. وفي الرابع عشر من الاستروشنية كما في الخانية: ~~والظاهر من كلام قاضيخان أنه رجح القضاء بينهما لأنه قال في أول كتابه: ~~وفيما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين اختصرت على قول أو قولين وقدمت ما هو ~~الأظهر وافتتحت بما هو الأشهر. # وقال الزيلعي في شرح الكنز نقلا من المبسوط: والأصح أنهما لا تبطلان، بل ~~يقضي بينهما إذا كانا خارجين أو كانت في أيديهما، وإن كانت في يد أحدهما ~~يقضي بها لذي اليد، وهكذا ذكر محمد. # وأما ما ذكره الحاكم بقوله بطلت البينتان، وهو قول بعض المشايخ وهو ليس ~~بشئ ا ه‍. واعتمد صاحب الدرر ما ms1445 في الزيلعي. وقال كما في الزيلعي: وقول ~~الزيلعي ظاهر الرواية وهو اختيار الأئمة الثلاثة كما في معراج الدراية. # وفي رضاع البحر: الفتوى إذا اختلفت كان الترجيح بظاهر الرواية تمت النقول ~~من تحريرات المرحوم أنقروي أفندي رحمه الله تعالى. # ادعيا عينا نتاجا والعين في يد أحدهما (96): لم يؤرخا إن ادعيا الملك ~~بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع قضى به لذي اليد، وإن أقام كل منهما ~~بينة على النتاج فصاحب اليد أولى. كذا أفتى المولى علي أفندي. وإن ادعيا ~~الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق: قضى به لذي اليد من باب دعوى ~~الرجلين في دعوى الهندية. (07): أو أرخا تاريخا واحدا، إن ادعيا الملك بسبب ~~عملهما فيما لا يتكرر من المتاع قضى به لصاحب اليد، ولا يعتبر التاريخ فيه ~~إن ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق، إن وافق سن المولود للوقت ~~الذي ذكرا: قضى به لذي اليد، وإن لم يوافق بأن أشكل أو خالفهما: قضى به لذي ~~اليد كذلك. (17): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: إن ادعيا الملك بسبب عملهما ~~فيما لا يتكرر من المتاع قضى به لصاحب اليد، ولا يعتبر التاريخ فيه إن ~~ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان والرقيق، إن وافق سن الدابة لتاريخ ~~أحدهما: قضى به لمن وافق سنه، وإن لم يوافق بأن أشكل عليهما: قضى به لذي ~~اليد، وإن أشكل على أحدهما: قضى به لمن أشكل عليه، وإن خالف سنه للوقتين: ~~قضى به لذي اليد، وإن خالف لاحد الوقتين قضى به للآخر. (27): أو أرخ أحدهما ~~لا الآخر: إن ادعيا أن الملك بسبب عملهما فيما لا يتكرر من المتاع قضى به ~~لصاحب اليد، ولا يعتبر التاريخ فيه إن ادعيا الملك بسبب الولادة من الحيوان ~~والرقيق: إن وافق سن المولود لتاريخ المؤرخ: قضى به للمؤرخ، وإن لم يوافق ~~بأن أشكل عليهما: قضى به لذي اليد، وإن خالف سنه لوقت المؤرخ: يقضي به لمن ~~لم يؤرخ، لأنه إذا PageV02P144 # كان سن الدابة مخالفا لاحد الوقتين وهو مشكل في الوقت الآخر: قضى به ms1446 لمن ~~أشكل عليه وهو من لم يؤرخ. # قال محمد في الأصل: إذا ادعى الرجل دابة في يد إنسان أنها ملكه نتجت عنده ~~وأقام بينة عليه وأقام صاحب اليد بينة بمثل ذلك القياس يقضى بها للخارج. # وفي الاستحسان: يقضي به لصاحب اليد سواء أقام صاحب اليد البينة على دعواه ~~قبل القضاء بها للخارج أو بعده وفي الهداية: وهذا هو الصحيح في أوائل ~~الثاني عشر من دعوى التتارخانية. # هذا إذا لم يؤرخا، وإن أرخا قضى بها لصاحب اليد، إلا إذا كان سن الدابة ~~مخالفا لوقت صاحب اليد موافقا لوقت الخارج فحينئذ يقضي للخارج في الثاني ~~عشر من دعوى المحيط. ولا عبرة للتاريخ مع النتاج إلا إذا أرخا وقتين ~~مختلفين ووافق سن الدابة تاريخ الخارج فإنه يقضى بها للخارج، وإن وافق ~~تاريخ ذي اليد أو كان مشكلا أو خالفهما: قضى بها لذي اليد كما في دعوى ~~الوجيز. فاعلم هذا إذا كان سن الدابة مخالفا للوقتين. أما إذا كان سن ~~الدابة مخالفا لاحد الوقتين فلا يخلو من أن يكون موافقا أو مخالفا أو مشكلا ~~للآخر: فإن كان موافقا فكما مر حكمه آنفا قضى لمن وافق، وإن كان مخالفا ~~للوقتين قضى بها لذي اليد كما مر، وإن كان مشكلا قضى بها لمن أشكل عليه لما ~~ذكر في التتارخانية والمحيط مطلقا إذا كان سن الدابة مخالفا لاحد الوقتين ~~وهو مشكل في الوقت الآخر قضى بالدابة لصاحب الوقت الذي أشكل سن الدابة عليه ~~ا ه‍. هذا إذا كانا أرخا كلاهما، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وكان سن ~~الدابة مخالفا لتاريخ المؤرخ يقضي لمن لم يؤرخ، لأنه بالطريق الأولى من أن ~~يكون مشكلا على من لم يؤرخ، لان من لم يؤرخ أبهم وقته فتحقق الاشكال بينه ~~وبين سنة الدابة بالطريق الأولى فيقضي بالدابة لمن أشكل عليه سن الدابة وهو ~~من لم يؤرخ، وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وكان سن الدابة مشكلا عليهما: ~~قضى بها لذي اليد كما حققه جوي زاده ا ه‍. # وفي باب دعوى الرجلين ms1447 في ملتقى الأبحر: وإن برهن خارج وذو اليد على ~~النتاج فذو اليد أولى، وكذا لو برهن كل من تلقى الملك من آخر على النتاج ~~عنده ا ه‍. يعني لو كان النتاج ونحوه عند بائعه فذو اليد أولى، كما لو كان ~~النتاج ونحوه عند نفسه فإن كلا منهما إذا تلقى الملك من رجل وأقام البينة ~~على سبب ملك عنده لا يتكرر فهو بمنزلة من أقامها على ذلك السبب عند نفسه، ~~لان بينة ذي اليد قامت على أوليه الملك فلا يثبت للخارج إلا بالتلقي منه ~~كما صرح به في الدرر والغرر في باب دعوى الرجلين ا ه‍. # وفي الهداية في باب ما يدعيه الرجلان: ولو تلقى كل واحد منهما الملك من ~~رجل على حدة وأقام البينة على النتاج عنده فهو بمنزلة إقامتها على النتاج ~~عند نفسه اه‍. وسواء تلقى كل واحد منهما بشراء أو إرث أو هبة أو صدقة ~~مقبوضتين كما أشار إليه في الثامن من شهادات البزازية. # وفي آخر دعوى المنقول من قاضيخان: عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه ~~عبده اشتراه من فلان آخر وأنه ولد في ملك بائعه فلان فإنه يقضي بالعبد لذي ~~اليد لان كل واحد منهما ادعى نتاج بائعه ودعوى نتاج بائعه كدعوى نتاج نفسه ~~فيقضي ببينة ذي اليد انتهى. لان كل واحد من الخارج وذي اليد خصم في إثبات ~~نتاج بائعه كما أنه خصم في إثبات الملك له، ولو حضر البائعان وأقاما البينة ~~على النتاج كان صاحب النتاج أولى، فكذا من قام مقامهما كما صرح به الزيلعي ~~انتهى. PageV02P145 # وفي الدرر في باب دعوى الرجلين: قال في الذخيرة: والحاصل أن بينة ذي اليد ~~على النتاج إنما تترجح على بينة الخارج على النتاج أو على مطلق الملك، بأن ~~ادعى ذو اليد النتاج وادعى الخارج النتاج، أو ادعى الخارج الملك المطلق إذا ~~لم يدع الخارج على ذي اليد فعلا نحو الغصب أو الوديعة أو الإجارة أو الرهن ~~أو العارية ونحوها، فأما إذا ادعى الخارج فعلا مع ذلك فبينة ms1448 الخارج أولى. # وقال في العمادية بعد نقل كلام الذخيرة: ذكر الفقيه أبو الليث في باب ~~دعوى النتاج من المبسوط ما يخالف المذكور في الذخيرة فقال: دابة في يد رجل ~~أقام آخر بينة أنها دابته آجرها من ذي اليد أو أعارها منه أو رهنها إياه ~~وذو اليد أقام بينة أنها دابته نتجت عنده فإنه يقضي بها لذي اليد لأنه يدعي ~~النتاج والآخر يدعي الإجارة أو الإعارة والنتاج أسبق منهما فيقضي لذي اليد، ~~وهذا خلاف ما نقل عنه ا ه‍. # وفي البرهاني في الفصل الثاني عشر من كتاب الدعوى: إذا ادعى ذو اليد ~~النتاج وادعى الخارج أنه ملكه غصبه منه ذو اليد كانت بينة الخارج أولى، ~~وكذا إذا ادعى ذو اليد النتاج وادعى الخارج أنه ملكه أجره أو أودعه أو ~~أعاره كانت بينة الخارج أولى. # قال شيخ الاسلام: الحاصل أن بينة ذي اليد على النتاج إنما تترجح على بينة ~~الخارج على النتاج أو على الملك المطلق، بأن ادعى ذو اليد النتاج وادعى ~~الخارج الملك المطلق أو النتاج إذا لم يدع الخارج على ذي اليد فعلا نحو ~~الغصب أو الوديعة أو الإجارة أو الرهن أو العارية أو ما أشبه ذلك. أما إذا ~~ادعى الملك المطلق ومع ذلك فعلا فبينة الخارج أولى، وأشار محمد ثمة إلى هذا ~~المعنى، لان بينة الخارج في هذه الصورة أكثر إثباتا انتهى. هكذا في ~~الظهيرية في النوع الثاني من كتاب الدعوى. تمت النقول. # وأفتى مشايخنا بمسألة المحيط يعني يفتي بترجيح بينة الخارج في الصورة ~~المذكورة. # ادعيا ملكا بسببين مختلفين من واحد والعين في يد ثالث (1) (37): لم ~~يؤرخا: يقضى لمدعي الشراء. (47): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لمدعي الشراء. # (57): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي للأسبق. (67): أو أرخ أحدهما لا ~~الآخر: يقضي للمؤرخ. # ادعيا ملكا بسببين مختلفين من واحد والعين في يدهما (2) (77): لم يؤرخا: ~~يقضي بينهما. (87): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي بينهما. (97): أو أرخا ~~وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي للأسبق. (08): أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي ~~بينهما. # ادعيا ملكا بسببين من واحد ms1449 والعين في يد أحدهما (3) (18): لم يؤرخا: يقضي ~~لذي اليد. (28): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي لذي اليد. (38): أو أرخا ~~وتاريخ أحدهما أسبق: يقضي للأسبق. (48) أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي لذي ~~اليد. # PageV02P146 # ادعيا ملكا بسببين مختلفين من اثنين والعين في يد ثالث (1) (58): لم ~~يؤرخا: يقضي بينهما كما في الملك المطلق. (68): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي ~~بينهما كما في الملك المطلق. (78): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عند ~~الامامين: يقضي للأسبق. وعند محمد: يقضي بينهما كما في الملك المطلق. ~~ومشايخنا أفتوا على قول الامامين. (88): أو أرخ أحدهما لا الآخر: يقضي ~~بينهما عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف: يقضي للمؤرخ. وعند محمد: لمن أطلق ~~كما في الملك المطلق. ومشايخنا أفتوا على قبول أبي حنيفة. # ادعيا ملكا بسببين مختلفين من اثنين والعين في يدهما (98): لم يؤرخا: ~~يقضي بينهما كما في الملك المطلق. (09): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي بينهما ~~كما في الملك المطلق. (19): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق. عند الامامين: ~~يقضي للأسبق. وعند محمد: يقضي بينهما كما في الملك المطلق. ومشايخنا أفتوا ~~على قول الامامين. (29): أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي حنيفة: يقضي ~~بينهما. وعند أبي يوسف: يقضي للمؤرخ وعند محمد: لمن أطلق كما في الملك ~~المطلق. ومشايخنا أفتوا على قول أبي حنيفة. # ادعيا ملكا بسببين مختلفين من اثنين والعين في يد أحدهما (39): لم يؤرخا: ~~يقضي للخارج كما في الملك المطلق. (49): أو أرخا تاريخا واحدا: يقضي للخارج ~~كما في الملك المطلق. (59): أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عند الامامين: يقضي ~~للأسبق. # وعند محمد: يقضي للخارج كما في الملك المطلق. ومشايخنا أفتوا على قول ~~الامامين. (69): أو أرخ أحدهما لا الآخر: عند محمد: يقضي للخارج. وعند أبي ~~يوسف: يقضى للمؤرخ كما في الملك المطلق. ومشايخنا أفتوا على قول محمد. # ادعيا عينا في يد آخر فبرهن أحدهما أنه اشتراه من زيد وبرهن الآخر أنه ~~ارتهنه من زيد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فالشراء أولى، وإن أرخ أحدهما ولم ~~يؤرخ الآخر فالمؤرخ أولى. ولو أرخا وأحدهما أقدم فهو أولى، ولو ms1450 كانت العين ~~في يد أحدهما فهو أولى، إلا إذا سبق تاريخ الخارج فهو للخارج، ولو ادعى ~~أحدهما هبة وقبضا من زيد وادعى الآخر شراء من زيد ولم يؤرخا أو أرخا سواء ~~فالشراء أولى، وكذا جميع ما مر في الرهن. ولو كانت العين بيدهما فهو ~~بينهما، إلا أن يؤرخ وأحدهما أقدم فهو أولى، والصدقة مع الشراء كالهبة مع ~~الشراء، ولو اجتمعت الهبتان فحكمه حكم ما اجتمع الشراءان. # في أواخر الفصل الثامن من الفصولين: وإذا اجتمعت الهبة مع القبض والصدقة ~~(2) مع القبض فالجواب فيه كالجواب فيما إذا اجتمع الشراءان. من أنقروي. # في دعوى الرجلين بسببين مختلفين من كتاب الدعوى نقلا في الرابع من دعوى ~~التتارخانية. # هذا لو ادعيا تلقي الملك من جهة واحد بسببين مختلفين، فلو ادعياه من جهة ~~اثنين بسببين # PageV02P147 # مختلفين، بأن ادعى أحدهما هبة والآخر شراء، لو كانت العين بيد ثالث أو ~~بيدهما أو بيد أحدهما فحكمه كحكم ما إذا ادعيا ملكا مطلقا، إذ كل منهما ~~يثبت الملك المطلق لمملكه ثم يثبت الانتقال إلى نفسه، فكأن المملكين ادعيا ~~ملكا مطلقا وبرهنا، ففي كل موضع ذكرنا في دعوى الملك المطلق أن يقضي بينهما ~~فكذا هنا، كذا ذا. وفي يس: عين بيده وبرهن آخر أنه شراه من زيد وبرهن آخر ~~أن بكرا وهبه فهو بينهما، ولو برهنا على التلقي من واحد فالشراء أولى إذا ~~تصادقا، على أنه لواحد فبقي النزاع في السبق فالشراء أسبق، لأنه لما لم ~~يبين سبق أحدهما جعلا كأنهما وافقا معا، ولو تقارنا كان الشراء أسرع نفاذا ~~من الهبة لأنها لا تصح إلا بقبض والبيع يصح بدونه. # هذا، وإن ادعى أحدهما الشراء من زيد والآخر هبة وقبضا من الآخر والعين في ~~يد ثالث: # قضى بينهما، وكذا لو ادعى ثالث ميراثا عن أبيه وادعى رابع صدقة وقبضا من ~~آخر: قضى بينهم أرباعا عند استواء الحجة إذ تلقوا الملك من مملكهم فكأنهم ~~حضروا وبرهنوا على الملك المطلق. فصولين من أواخر الثامن. # وإن ادعى أحدهما شراء من زيد والآخر الهبة من الآخر ms1451 والعين في يد ثالث: ~~قضى بينهما، وكذا إن ادعى ثالث ميراثا عن أبيه وادعى رابع صدقة من آخر: قضى ~~بينهم أرباعا، وإن كانت العين في يد أحدهما: يقضى للخارج إلا في أسبق ~~التاريخ، وإن كان في أيديهما: يقضى بينهما إلا في أسبق التاريخ فهو له، ~~وهذا إذا كان المدعي مما لا يقسم كالعبد والدابة. وأما ما يقسم كالدار ~~والعقار فإنه يقضي لمدعي الشراء. أنقروي. وإنما يصح أن يقضى بينهما لو كان ~~المدعي مما لا يحتمل القسمة، أما المحتمل فيقضي بكله لمدعي الشراء. والصحيح ~~في الهبة أن يقضي بينهما احتمل القسمة أو لا، إذ الشيوع الطارئ لا يفسد ~~الهبة والصدقة في الصحيح ويفسد الرهن. كذا في أواخر الفصل الثامن من ~~الفصولين. وهذا آخر ما وجدته ونقلته من نسخة محرفة تحريفا كليا بعد أن صححت ~~ما ظهر لي من الغلط بالرجوع إلى أصوله التي هي في يدي ومتى ظفرت ببقية ~~الأصول المنقول عنها تمم تصحيحهما إن شاء الله تعالى. قوله: (أو شراء مؤرخ) ~~أشار بذكره بعد ذكر الملك إلى أنه لا فرق بين دعوى الملك المطلق والذي ~~بسبب. # قال العيني: وأما الصورة الثانية: أي صورة الشراء فلأنهما لما ادعيا ~~الشراء من شخص واحد فقد اتفقا أن الملك له، فمن أثبت منهما التلقي من جهته ~~في زمان لا يزاحمه فيه أحد كان أولى ا ه‍. # فقوله وإن برهن خارجان الخ يشتمل على ثمان مسائل من الصور المتقدمة. ~~قوله: (من واحد غير ذي يد) إنما قيد به تبعا للهداية، لان دعوى الخارجين ~~الشراء من ذي يد قد تقدمت في قوله ولو برهن خارجان على شئ قضى به لهما فلا ~~فائدة في التعميم. بحر. # وفيه: وقيد بالبرهان على التاريخ أي منهما في الأولى، لأنه لو أرخت ~~إحداهما دون الأخرى فهو سواء كما لم يؤرخا عنده. وقال أبو يوسف: المؤرخ ~~أولى. وقال محمد: المبهم أولى، بخلاف ما إذا أرخت إحداهما فقط في الثانية ~~فإن المؤرخ أولى. # والحاصل: أنهما إذا لم يؤرخا أو أرخا واستويا فهي بينهما ms1452 في المسألتين، ~~وإن أرخا وسبق أحدهما فالسابق أولى فيهما، وإن أرخت إحداهما فقط فهي الأحق ~~في الثانية لا في الأولى، وقدمنا أن دعوى الوقف كدعوى الملك المطلق فيقدم ~~الخارج والأسبق تاريخا. قوله: (وذو يد على ملك) قيد بالملك، PageV02P148 # لأنها لو أقامها على أنها في يده منذ سنتين ولم يشهدا أنها له قضى بها ~~للمدعي، لأنها شهدت باليد لا بالملك. قوله: (فالسابق أحق) لأنه أثبت أنه ~~أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه، وقيد ~~بالتاريخ منهما لأنه إذا لم يؤرخا أو استويا فهي بينهما في المسألتين ~~الأوليين، وإن سبقت إحداهما فالسابقة أولى فيهما، وإن أرخت إحداهما فقط فهي ~~الأحق في الثانية لا الأولى، وأما في الثانية فالخارج أولى في الصور ~~الثلاث. وتمامه في البحر. قوله: (متفق) يجوز أن يقرأ بالرفع خبر لمبتدأ ~~محذوف: أي هو: أي الشأن متفق، ويجوز النصب على الحال من فاعل برهنا. قوله: ~~(أو مختلف عيني) ومثله في الزيلعي تبعا للكافي. # وادعى في البحر أنه سهو، وأنه يقدم الأسبق في دعوى الشراء من شخص واحد ~~فإنه يقدم الأسبق تاريخا، ورده الرملي بأنه هو الساهي، فإن في المسألة ~~اختلاف الرواية. # ففي جامع الفصولين: ولو برهنا على الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق ~~اختلف الروايات في الكتب فما ذكر في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة لسبق ~~التاريخ. وفي المبسوط ما يدل على أن الأسبق أولى، ثم رجح صاحب جامع ~~الفصولين الأول ا ه‍ ملخصا. # وفي نور العين عن قاضيخان: ادعيا شراء من اثنين يقضي بينهما نصفين، وإن ~~أرخا وأحدهما أسبق فهو أحق من ظاهر الرواية. وعن محمد: لا يعتبر التاريخ: ~~يعني يقضي بينهما، وإن أرخ أحدهما فقط يقضي بينهما نصفين وفاقا، فلو ~~لأحدهما يد فالخارج أولى خلاصة، إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد هداية. # برهن خارجان على شراء شئ من اثنين وأرخا فهما سواء، لأنهما يثبتان الملك ~~لبائعهما فيصير كأنهما حضرا وادعيا ثم يخير كل منهما كما في مسألة دعوى ~~الخارجين شراء من ذي ms1453 اليد كفاية. # لو برهنا على شراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق اختلفت روايات الكتب، فما ~~في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة لسبق التاريخ بل يقضي بينهما، وفي المبسوط ~~ما يدل صريحا أن الأسبق أولى. # يقول الحقير: ويؤيده ما مر عن قاضيخان أنه ظاهر الرواية، فما في الهداية ~~اختيار قول محمد ا ه‍. ثم قال: ودليل ما في المبسوط وقاضيخان وهو أن الأسبق ~~تاريخا يضيف الملك إلى نفسه في زمان لا ينازعه غيره أقوى من دليل ما في ~~الهداية وهو أنهما يثبتان الملك لبائعهما فكأنهما حضرا أو ادعيا الملك بلا ~~تاريخ، ووجه قوة الأول غير خاف على من تأمل، ويرجحه أنه ظاهر الرواية ا ه‍. ~~وكذا بحث في دليل ما في الهداية في الحواشي السعدية فراجعها، وبه علم أن ~~تقييد المصنف باتفاق التاريخ مبني على ظاهر الرواية، فهو أولى مما فعله ~~الشارح متابعا للدرر وإن وافق الكافي والهداية وأما الحكم عليه بالسهو كما ~~تقدم عن البحر فمما لا ينبغي. قوله: (من رجل آخر) أي غير الذي يدعي الشراء ~~منه صاحبه زيلعي. قوله: (استويا) لأنهما في الأول يثبتان الملك لبائعهما ~~فكأنهما حضرا، ولو وقت أحدهما فتوقيته لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون ~~الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا ~~يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه ~~شراء غيره. بحر ثم قال: وإذا استويا في مسألة الكتاب يقضي به بينهما نصفين ~~ثم يخير كل واحد منهما، إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك ا ~~ه‍. قوله: (وإن اتحد الخ) ذكرنا الكلام PageV02P149 # عليه آنفا، وتقدمت في هذا الباب في محلها عن السراج قوله: (ما يفيد ملك ~~بائعه) بأن يشهدوا أنه اشتراها من فلان وهو يملكها. # قال في البحر: ثم اعلم أن البينة على الشراء لا تقبل حتى يشهدوا أنه ~~اشتراها من فلان وهو يملكها كما في خزانة الأكمل. # وفي السراج الوهاج: لا تقبل الشهادة ms1454 على الشراء من فلان حتى يشهدوا أنه ~~باعها منه وهو يومئذ يملكها، أو يشهدوا أنها لهذا المدعي اشتراها من فلان ~~بكذا ونقده الثمن وسلمها إليه، لان الانسان قد يبيع ما لا يملك لجواز أن ~~يكون وكيلا أو متعديا فلا يستحق المشتري الملك بذلك فلا بد من ذكر ملك ~~البائع أو ما يدل عليه ا ه‍. # قلت: إذا كان البائع وكيلا فكيف يشهدون بأنه باعها وهو يملكها، فليتأمل ا ~~ه‍. # أقول: إذا عرف الشهود أن البائع وكيل فالظاهر أنهم يقولون باعها بالوكالة ~~عمن يملكها لان خصوص وهو يملكها غير لازم. # قال في نور العين في آخر الفصل السادس رامزا للمبسوط: لا تقبل بينة ~~الشراء من الغائب إلا بالشهادة بأحد الثلاثة، إما بملك بائعه بأن يقولوا ~~باع وهو يملكه، وإما بملك مشتريه بأن يقولوا هو للمشتري اشتراه من فلان، ~~وإما بقبضه بأن يقولوا هو للمشتري اشتراه منه وقبضه ا ه‍. # وفيه رامز الفتاوى القاضي ظهير: ادعى إرثا ورثه من أبيه وادعى آخر شراءه ~~من الميت وشهوده شهدوا بأن الميت باعه منه ولم يقولوا باعه منه وهو يملكه، ~~قالوا: لو كانت الدار في يد مدعي الشراء أم مدعي الإرث فالشهادة جائزة ~~لأنها على مجرد البيع، إنما لا تقبل إذا لم تكن الدار في يد المشتري أو ~~الوارث، أما لو كانت فالشهادة بالبيع كالشهادة ببيع وملك ا ه‍. # وفي البحر عن البزازية: إذا كان المبيع في يد البائع تقبل من غير ذكر ملك ~~البائع، وإن كان في يد غيره والمدعي يدعيه لنفسه، أن ذكر المدعي وشهوده أن ~~البائع يملكها أو قالوا سلمها إليه وقال سلمها إلي أو قال قبضت وقالوا قبض ~~أو قال ملكي اشتريتها منه وهي لي تقبل، فإن شهدوا على الشراء والنقد ولم ~~يذكروا القبض ولا التسليم ولا ملك البائع ولا ملك المشتري لا تقبل الدعوى ~~ولا الشهادة، ولو شهدوا باليد للبائع دون الملك اختلفوا ا ه‍. قوله: (إن لم ~~يكن المبيع في يد البائع) أي وهو يدعي الشراء منه وبرهن فإنه ms1455 لا يحتاج إلى ~~شهادة الشهود بملك البائع لمعاينة وضع يده. قوله: # (ولو شهدوا بيده) أي بيد البائع دون الملك: أي والمبيع ليس في يده. قوله: ~~(فقولان) ينبغي أن يعتمد عدم صحة ذلك، لان اليد تتنوع إلى يد ملك ويد غصب ~~ويد أمانة، وبيان العام لا يحقق الخاص وهو المطلوب الذي هو الملك. تأمل. ~~قوله: (وذو اليد على الشراء منه) صورته: عبد في يد زيد ادعاه بكر أنه ملكه ~~وبرهن عليه وبرهن زيد على الشراء منه فذو اليد أولى، لان الخارج إن كان ~~يثبت أولية الملك فذو اليد يتلقى الملك منه فلا تنافي فيه، فصار كما إذا ~~أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه، وكذا لو برهن الخارج على الإرث، فصولين. ~~ولو برهن على الشراء من أجنبي فالخارج أحق. PageV02P150 # مطلب: لا اعتبار بالتاريخ مع النتاج إلا من أرخ تاريخا مستحيلا قوله: (أو ~~برهنا) أي الخارج وذو اليد. وفي البحر أطلقه فشمل ما إذا أرخا واستوى ~~تاريخهما أو سبق أو لم يؤرخا أصلا أو أرخت إحداهما فلا اعتبار للتاريخ مع ~~النتاج، إلا أن من أرخ تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق من المدعي لوقت ذي اليد ~~ووافق وقت الخارج فحينئذ يحكم للخارج، ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان ~~عند عامة المشايخ يترك في يد ذي اليد على ما كان وهو بينهما نصفين كذا في ~~رواية. كذا في جامع الفصولين. # وفيه: برهن الخارج أن هذه أمته ولدت هذا القن في ملكي وبرهن ذو اليد على ~~مثله يحكم بها للمدعي لأنهما ادعيا في الأمة ملكا مطلقا فيقضي بها للمدعي ~~ثم يستحق القن تبعا اه‍. # مطلب: يقدم ذو اليد في دعوى النتاج إن لم يكن النزاع في الام وبهذا ظهر ~~أن ذا اليد إنما يقدم في دعوى النتاج على الخارج إن لم يتنازعا في الام، ~~أما لو تنازعا فيها في الملك المطلق وشهدوا به وبنتاج ولدها فإنه لا يقدم ~~وهذه يجب حفظها ا ه‍. # تعريف النتاج قوله: (كالنتاج) هو ولادة الحيوان، من نتجت عنده بالبناء ~~للمفعول ms1456 ولدت ووضعت كما في المغرب. # مطلب: المراد بالنتاج ولادته في ملكه أو ملك بائعه أو مورثه والمراد ~~ولادته في ملكه أو ملك بائعه أو مورثه. # مطلب: هذا الولد ولدته أمته ولم يشهدوا بالملك له لا يقضى له ولذا قال في ~~خزانة الأكمل: لو أقام ذو اليد أن هذه الدابة نتجت عنده أو نسج هذا الثوب ~~عنده أو أن هذا الولد ولدته أمته ولم يشهدوا بالملك له فإنه لا يقضي له ا ~~ه‍. وكذا لو شهدوا أنها بنت أمته لأنهم إنما شهدوا بالنسب. كذا في الخزانة. # وفي جامع الفصولين: برهن كل من الخارج وذي اليد على نتاج في ملك بائعه ~~حكم لذي اليد إذ كل منهما خصم عن بائعه، فكأن بائعيهما حضرا وادعيا ملكا ~~بنتاج لذي اليد ا ه‍. وإنما حكم لذي اليد لان البينة قامت على ما لا تدل ~~عليه اليد وترجحت بينة ذي اليد باليد فقضى له، وهذا هو الصحيح. والقضاء ~~ببينة الخارج هو الأصل، وإنما عدلنا عنه بخبر النتاج، وهو ما روى جابر بن ~~عبد الله أن رجلا ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته نتجت عنده ~~وأقام الذي هي في يده بينة أنها ناقته نتجها، فقضى بها رسول الله (ص) للذي ~~هي في يده وهذا حيث مشهور صحيح، فصارت مسألة النتاج مخصوصة كما في المحيط. # وفي القنية كما تقدم: بينة ذي اليد إذا أثبتت أولية الملك بالنتاج عنده، ~~فكذا إذا ادعاه عند مورثه ا ه‍. ولو برهن أنه له ولد في ملكه وبرهن ذو اليد ~~أنه له ولد في ملك بائعه حكم به لذي اليد لأنه خصم عمن تلقى الملك منه ويده ~~يد الملتقي منه فكأنه حضر وبرهن على النتاج والمدعي في يده يحكم له به. كذا ~~هذا ا ه‍. # مطلب: لا يترجح نتاج في ملكه على نتاج في ملك بائعه وبه ظهر أنه لا يترجح ~~نتاج في ملكه على نتاج في ملك بائعه. PageV02P151 # مطلب: لا يشترط أن يشهدوا أن أمه في ملكه ولا يشترط ms1457 أن يشهدوا بأن أمه في ~~ملكه، لكن لو شهدت بينة بذلك دون أخرى قدمت عليها، لما في الخزانة: عبد في ~~يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأقام آخر البينة أنه عبده ~~ولد في ملكه من أمته هذه قضى للذي أمه في يده، فإن أقام صاحب اليد البينة ~~أنه عبده ولد في ملكه من أمة أخرى فصاحب اليد أولى. # مطلب: برهن كل من خارجين أنه عبده ولد من أمته وعبده هذين ينصف وهو ابن ~~عبدين وأمتين عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد من أمته هذه من ~~عبده هذا وأقام رجل آخر البينة بمثل ذلك فيكون بينهما نصفين فيكون ابن ~~عبدين وأمتين. وقال صاحباه: لا يثبت نسبه منهما ا ه‍. ومحل تقديم بينة ذي ~~اليد في النتاج إذا لم يدع الخارج نتاجا وعتقا، وإلا كان الخارج أولى، لان ~~بينة النتاج معا لعتق أكثر إثباتا، لأنها أثبتت أولية الملك على وجه لا ~~يستحق عليه أصلا، وبينة ذي اليد أثبتت الملك على وجه يتصور استحقاق ذلك ~~عليه، بخلاف ما إذا ادعى الخارج العتق مع مطلق الملك وذو اليد ادعى النتاج ~~فبينة ذي اليد أولى. # مطلب: رأى دابة تتبع دابة وترتضع يشهد بالملك والنتاج وفي شهادات ~~البزازية الشاهد عاين دابة تتبع دابة وترتضع له أن يشهد بالملك والنتاج ا ~~ه‍. # قال في الخلاصة: وعلى هذا لو شهد شاهدان على النتاج لزيد وآخران على ~~النتاج لعمرو، ويتصور هذا بأن رأى الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت في ~~ملكه وآخران رأيا أنه ارتضع من لبن أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين ~~ا ه‍. قوله: (وما في معناه) مما لا يتكرر. قوله: (كنسج لا يعاد) كالثياب ~~القطني. قوله: (وحلب لبن) واتخاذ الجبن واللبد والمرعزاء وجز الصوف، فإذا ~~ادعى خارج وذو يد أن هذه ثيابي نسجت عندي أو لبني حلب عندي أو جبني أو لبدي ~~اتخذ عندي أو صوفي جز عندي فإنه يقدم ذو اليد كما في النتاج، والعلة ms1458 ما في ~~النتاج والجبن بضمة وبضمتين كقبل قاموس. والمرعزاء إذا شددت الزاي قصرت ~~وإذا خففت مدت والميم والعين مكسورتان، وقد يقال: مرعزاء بفتح الميم مخففا ~~ممدودا وهي كالصوف تحت شعر العنز. مغرب. قال أبو السعود: هو الشعر الخفيف ~~الذي ينتف من ظهر المعز ويعمل منه الأقمشة الرفيعة ا ه‍. # أقول: ويوجد جنس مخصوص يسمى المرعز يعمل من صوفه الشال اللاهور والفرماش، ~~وهو يشبه المعز في الخلقة والغنم في الصوف إلا أنه ألين من صوف الغنم، ~~ولعله هو هو. # قال في البحر: ولا بد من الشهادة بالملك مع السبب الذي لا يتكرر كالنتاج ~~ا ه‍ ط. قوله: (ولو عند بائعه) أو عند مورثه كما تقدم: أي لا فرق بين أن ~~يدعي كل منهما النتاج ونحوه عنده أو عند بائعه، فحكم النتاج يجري على ما في ~~معناه من كل غير متكرر. قوله: (فذو اليد أحق) أطلقه فشمل ما إذا أرخا ~~واستوى تاريخهما أو سبق أحدهما إلى آخر ما قدمناه قريبا عن البحر قوله: ~~(إلا إذا ادعى الخارج الخ) أي حيث تكون بينة الخارج أولى وإن ادعى ذو اليد ~~النتاج، لان بينة الخارج في هذه PageV02P152 # الصور أكثر إثباتا لأنها تثبت الفعل على ذي اليد وهو الغصب وأشباهه إذ هو ~~غير ثابت أصلا، وأولية الملك إن لم يكن ثابتا باليد فأصل الملك ثابت بها ~~ظاهرا فكان ثابتا باليد من وجه دون وجه، فكان إثبات غير الثابت من كل وجه ~~أولى إذ البينة للاثبات كما في التبيين. # بقي ما إذا ادعى الخارج فعلا ونتاجا يقدم بالأولى. ويمكن إدخالها في ~~عبارته بأن يقال: دابة في يد رجل أقام آخر بينة أنها دابته ملكا أو نتاجا ~~أخذها من ذي اليد. تأمل. قوله: (فعلا) أي وإن لم يدع الخارج النتاج. تأمل. # مطلب: ادعى الخارج الفعل على ذي اليد المدعي النتاج فالخارج أولى قوله: ~~(كغصب أو وديعة) قال في البحر وقد يكون كل منهما مدعيا للملك والنتاج فقط، ~~إذ لو ادعى الخارج الفعل على ذي اليد كالغصب والإجارة والعارية ms1459 فبينة ~~الخارج أولى، وإن ادعى ذو اليد النتاج، لان بينة الخارج في هذه الصور أكثر ~~إثباتا لاثباتها الفعل على ذي اليد إذ هو غير ثابت أصلا كما ذكره الشارح ا ~~ه‍. قوله: (في رواية) الأولى أن يقول في قول كما في الشرنبلالية، وإنما قال ~~ذلك لما قال في العماية بعد نقل كلام الذخيرة: ذكر الفقيه أبو الليث في باب ~~دعوى النتاج عن المبسوط ما يخالف المذكور في الذخيرة، فقال: دابة في يد رجل ~~أقام آخر بينة أنها دابته آجرها من ذي اليد أو أعارها منه أو رهنها إياه ~~وذو اليد أنها دابته نتجت عنده فإنه يقضي بها لذي اليد، لأنه يدعي ملك ~~النتاج والآخر يدعي الإجارة أو الإعارة والنتاج أسبق منهما فيقضي لذي اليد. ~~وهذا خلاف ما نقل عنه درر. واستظهر في نور العين أن ما في الذخيرة هو الأصح ~~والأرجح، وبه ظهر عدم الاختلاف بين العبارتين، بأن يحمل الأول على أن كلا ~~منهما ادعى النتاج ونحوه وزاد دعوى الفعل، وما نقله عن أبي الليث أن الخارج ~~إنما ادعى الفعل فقط بدون النتاج، لكن تعليل الزيلعي يقتضي أن المثبت للفعل ~~أكثر إثباتا سواء كان معه دعوى نتاج أو لا، فلذلك حكم صاحب الدرر أنها ~~رواية ثانية، وعليها اقتصر في البحر وشراح الهداية. وعبارة الزيلعي بعد ~~تعليل: تقديم ذي اليد في دعوى النتاج بأن اليد لا تدل على أولية الملك فكان ~~مساويا للخارج فيها، فبإثباتها يندفع الخارج، وبينة ذي اليد مقبولة للدفع، ~~ولا يلزم ما إذا ادعى الخارج الفعل على ذي اليد حيث تكون بينته أرجح وإن ~~ادعى ذو اليد النتاج، لأنه في هذه أكثر إثباتا لاثباتها ما هو غير ثابت ~~أصلا. ا ه‍ ملخصا ويؤيدها ما نذكره قريبا إن شاء الله تعالى عند قول المصنف ~~قضى بها لذي اليد ويستثنى أيضا ما إذا تنازعا في الام كما مر، وما إذا ادعى ~~الخارج إعتاقا على النتاج كما مر ويأتي. # فروع في البحر: شاتان في يد رجل إحداهما بيضاء والأخرى سوداء فادعاهما ms1460 ~~رجل وأقام البينة أنهما له وأن هذه البيضاء ولدت هذه السوداء في ملكه وأقام ~~ذو اليد البينة أنهما له وأن هذه السوداء ولدت هذه البيضاء في ملكه فإنه ~~يقضي لكل واحد منهما بالشاة التي ذكرت شهوده أنها ولدت في ملكه: أي فيقضي ~~للأول بالسوداء وللثاني بالبيضاء. # قال في التتارخانية: هكذا ذكر محمد، وهذا إذا كان سن الشاتين مشكلا، فإن ~~كانت واحدة منهما تصلح أما للأخرى والأخرى لا تصلح أما لهذه كانت علامة ~~الصدق ظاهرة في شهادة شهود أحدهما فيقضي بشهادة شهوده. PageV02P153 # وعن أبي يوسف فيما إذا كان سن الشاتين مشكلا: إني لا أقبل بينتهما وأقضي ~~بالشاة لكل واحد منهما بالشاة في يده، وهذا قضاء ترك لا قضاء استحقاق. # ولو أقام الذي في يده البيضاء أن البيضاء شاتي ولدت في ملكي والسوداء ~~التي في يد صاحبي شاتي ولدت من هذه البيضاء وأقام الذي السوداء في يده أن ~~السوداء ولدت في ملكي والبيضاء التي في يد صاحبي ملكي ولدت من هذه السوداء ~~فإنه يقضي لكل واحد منهما بما في يده ا ه‍. # وإن كان في يد رجل حمام أو دجاج أو طير مما يفرخ أقام رجل البينة أنه له ~~فرخ في ملكه وأقام صاحب اليد البينة على مثل ذلك: قضى به لصاحب اليد. # ولو ادعى لبنا في يد رجل أنه له ضربه في ملكه وبرهن ذو اليد: يقضي به ~~للخارج، ولو كان مكان اللبن آجر أو جص أو نورة: يقضي به لصاحب اليد، وغزل ~~القطن لا يتكرر فيقضي به لذي اليد، بخلاف غزل الصوف وورق الشجر وثمرته ~~بمنزلة النتاج، بخلاف غصن الشجرة والحنطة لابد من الشهادة بالملك مع السبب ~~الذي لا يتكرر كالنتاج. # لو برهن الخارج على أن البيضة التي تفلقت عن هذه الدجاجة كانت له لم يقض ~~له بالدجاجة ويقضي على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها، لان ملك البيضة ~~ليس لملك الدجاجة، فإن من غصب بيضة وحضنها تحت دجاجة له كان الفرخ للغاصب ~~وعليه مثلها، بخلاف الأمة فإن ولدها لصاحب الام، ms1461 وجلد الشاة يقضي به لصاحب ~~اليد والجبة المحشوة والفرو وكل ما يقطع من الثياب والبسط والأنماط والثوب ~~المصبوغ بعصفر أو زعفران يقضي بها للخارج ا ه‍. قوله: (أو كان سببا يتكرر) ~~عطف على ادعى: يعني أن ذا اليد أحق في كل حال إلا في حال ما إذا ادعى غصبا ~~أو كان سببا يتكرر فإنه يقضي للخارج بمنزلة الملك المطلق قوله: (كبناء) أي ~~كما إذا ادعى ذو اليد أن هذا الآجر ملكي بنيت به حائطي وادعى الخارج كذلك ~~يقدم الخارج لأنه يمكن تكرره. قوله: (وغرس) قال الحموي: والحنطة مما يتكرر، ~~فإن الانسان قد يزرع في الأرض ثم يغربل التراب فيميز الحنطة منها ثم يزرع ~~ثانية، فإذا ادعى كل أنها حنطته زرعها وأقاما برهانا فإنه يقدم الخارج، ~~والنخل يغرس غير مرة فإذا تنازعا في أرض ونخيل: أي كل يدعي غرسه وبرهنا ~~فإنه يقضي للخارج بهما، وكذا الأرض المزروعة: يعني أنها أرضه زرعها كل يدعي ~~ذلك، أما إذا كان الزرع مما يتكرر فظاهر وإلا كان تبعا للأرض كما في ~~الخلاصة. # والحاصل: أن المنظور إليه في كونه يتكرر أولا يتكرر هو الأصل لا التبع ~~كما في البحر قوله: # (ونسج خز) الخز اسم دابة، ثم سمى الثوب المتخذ من وبره خزا. قيل هو نسج ~~إذا بلى يغزل مرة ثانية ثم ينسج. عزمي. قوله: (أو أشكل على أهل الخبرة) قال ~~في البحر ونصل السيف يسأل عنه، فإن أخبروا أنه لا يضرب إلا مرة كان لذي ~~اليد وإلا للخارج: أي فإذا ادعى خارج وذو يد أن هذا النصل له ضربه بيده ~~وأقاما برهانا فهو على هذا ا ه‍. قال أبو السعود: فإن أشكل على أهل الخبرة ~~قضى به للخارج والواحد منهم يكفي والاثنان أحوط. عزمي وزيلعي. # وذكر في غاية البيان أنه إذا أشكل على أهل الخبرة اختلفت الرواية، ففي ~~رواية أبي سليمان: # يقضي لذي اليد. وفي رواية أبي حفص: يقضي للخارج ا ه‍. قوله: (لأنه الأصل) ~~أي كون المدعي PageV02P154 # للخارج المبرهن لان القضاء ببينة هو الأصل، فإذا ms1462 لم يعلم يرجع إلى الأصل. ~~قوله: (وإنما عدلنا عنه بحديث النتاج) سبق ما فيه قال الخير الرملي: النتاج ~~بالكسر مصدر، يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجا: ولدت قال شيخ ~~الاسلام زكريا: النتاج بكسر النون من تسمية المفعول بالمصدر، يقال نتجت ~~الناقة بالبناء للمفعول نتاجا: ولدت ا ه‍. وقال ابن الملقن في ضبط كلام ~~المنهاج النتاج بفتح النون، ورأيت بخط المصنف في الأصل بكسرها في ثلاثة ~~مواضع ا ه‍. قال الهيتمي: ضبطه المصنف: يعني النووي بكسر النون، وضبطه ~~الأستاذ بالفتح ا ه‍. # تتمة: المقضي عليه في حادثة لا تسمع دعواه بعده إلا إذا برهن على إبطال ~~القضاء أو على تلقي الملك من المقضي له أو على النتاج كما في العمادية ~~والبزازية. قال الرملي: والظاهر أن ما في خزانة الأكمل هو الراجح كما يشهد ~~له الاقتصار عليه في العمادية والبزازية وغيرهما، فازدد نقلا في المسألة إن ~~شئت، وقدمنا الكلام عليه في دفع الدعوى. قوله: (من الآخر) أي من خصمه ~~الآخر. قوله: (بلا وقت) قيد به لأنهما لو أرخا يقضي به لصاحب الوقت الأخير، ~~كذا في خزانة الأكمل. قوله: (وترك المال المدعى به في يد من معه) أي لا على ~~وجه القضاء بل عملا بالأصل، لأنه لما تهاترت البينتان رجع إلى الأصل، وهو ~~أن وضع اليد من أسباب الملك. قوله: (وقال محمد: يقضي للخارج) أي لامكان ~~العمل بالبينتين وبأن يجعل ذو اليد كأنه اشترى من الآخر وقبض ض ثم باع، لان ~~القبض دليل الشراء فيؤمر بالدفع إليه لان تمكنه من القبض دليل السبق. ولا ~~يعكس الامر لان البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار عنده، وهذا فيما ~~إذا كانت في يد أحدهما كما يظهر من تقرير كلامه. وجه قولهما كما في البحر ~~أن الاقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار كأنهما قامتا على ~~الاقرارين. وفيه التهاتر بالاجماع. كذا هنا. ولأن السبب يراد لحكمه وهو ~~الملك ولا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي القضاء بمجرد السبب ~~وأنه لا يفيده، ms1463 ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص ~~عندهما إذا استويا لوجود قبض المضمون من كل جانب، وإن لم يشهدوا على نقده ~~الثمن فالقصاص مذهب محمد للوجوب عنده. قوله: (قلنا الاقدام) أي من الخارج ~~على الشراء الذي ادعاه والاقدام من ذي اليد على الشراء الذي ادعاه. قوله: ~~(إقرار منه) أي من القادم بالملك له للآخر فصارت بينة كل واحد منهما كأنها ~~قامت على إقرار الآخر، وفيه التهاتر بالاجماع لتعذر الجمع. قوله: # (ولو أثبتا قبضا تهاترتا اتفاقا) لان الجمع غير ممكن عند محمد لجواز كل ~~واحد من البيعين، بخلاف الأول، وهذا في غير العقار، أما في العقار: فإن ~~وقتت البينتان ولم يثبتا قبضا، فإن كان وقت الخارج أسبق: يقضي لصاحب اليد ~~عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد وهو ~~جائز في العقار عندهما. وعند محمد: يقضي للخارج لأنه لا يصح بيعه قبل القبض ~~فبقي على ملكه، وإن أثبتا قبضا: يقضي بها لصاحب اليد بالاجماع، وإن كان وقت ~~صاحب اليد أسبق: يقضي بها للخارج سواء شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا كما في ~~البحر عن الهداية. وفيه وفي المبسوط ما يخالفه كما علم من الكافي اه‍. ~~PageV02P155 # أقول: ثم رأيت في الشرنبلالية ما يكون تأييدا لكلام الهداية، حيث قال: ~~وعند محمد: يقضي بالبينتين: يعني إن ذكروا القبض الخ. تأمل. # وفي البحر أيضا عن الكافي: دار في يد زيد برهن عمرو على أنه باعها من بكر ~~بألف وبرهن بكر على أنه باعها من عمرو بمائة دينار وجحد زيد ذلك كله قضى ~~بالدار بين المدعيين ولا يقضي بشئ من الثمنين لأنه تعذر القضاء بالبيع ~~لجهالة التاريخ ولم يتعذر القضاء بالملك. وعند محمد: يقضي بها بينهما. ولكل ~~واحد نصف الثمن على صاحبه، لأنه لم يسلم لكل واحد إلا نصف المبيع. # ولو ادعت امرأة شراء الدار من عمرو بألف وعمرو ادعى أنه اشتراها منها ~~بألف وزيد وهو ذو اليد يدعي أنها له اشتراها من عمرو بألف وأقاموا البينة: ~~قضى لذي ms1464 اليد لتعارض بينتي غيره فبقيت بينته بلا معارض. وعند محمد: يقضي ~~بالدار لذي اليد بألف عليه للخارج ويقضي لها على الخارج بألف، لان ذا اليد ~~والمرأة ادعيا التلقي من الخارج فيجعل كأنها في يده ا ه‍. # مطلب: برهن كل على إقرار الآخر أنها له تهاترا وأشار المؤلف إلى أنه لو ~~برهن كل على إقرار الآخر أن هذا الشئ له فإنهما يتهاتران ويبقى في يد ذي ~~اليد. كذا في الخزانة. قوله: (ولا ترجح) يحتمل أن يقرأ الفعل بالتذكير أو ~~التأنيث، فعلى الأولى يعود الضمير المستتر على الحكم، وعلى الثاني يعود على ~~الدعوى. إلى هذا أشار العيني. قوله: # (فإن الترجيح عندنا) أي وعند الشافعي في القديم وبعض المالكية يرجحون ~~بكثرة العدد. قوله: (بقوة الدليل) بأن يكون أحدهما متواترا والآخر من ~~الآحاد أو كان أحدهما مفسرا والآخر مجملا، فيرجح المفسر على المجمل ~~والتواتر على الآحاد لقوة فيه، وكذا لا يرجح أحد القياسين ولا الحديث بحديث ~~آخر، وشهادة كل شاهدين علة تامة فلا تصليح للترجيح كما في البحر. وسيأتي ~~قريبا تمامه. قوله: # (لا بكثرته) ولذا لا ترجح الآية بآية أخرى ولا الخبر بالخبر ولا أحد ~~القياسين بقياس آخر. قال في غاية البيان: لان الترجيح يكون بقوة العلة لا ~~بكثرة في العلل، ولذلك قلنا: إن الخبرين إذا تعارضا لا يترجح أحدهما على ~~الآخر بخبر آخر بل بما به يتأكد معنى الحجة فيه، وهو الاتصال برسول الله ~~(ص) حتى يترجح المشهور بكثرة رواته على الشاذ لظهور زيادة القوة فيه من حيث ~~الاتصال برسول الله (ص)، ويترجح بفقه الراوي وحسن ضبطه وإتقانه لأنه يتقوى ~~به معنى الاتصال برسول الله (ص) على الوجه الذي وصل إلينا بالنقل، وكذلك ~~الآيتان إذا وقعت المعارضة بينهما لا تترجح إحداهما بآية أخرى، بل بقوة في ~~معنى الحجة وهو أنه نص مفسر والآخر مؤول، وكذلك لا يترجح أحد الخبرين ~~بالقياس، فعرفنا أن ما يقع به الترجيح هو ما لا يصلح علة للحكم ابتداء بل ~~ما يكون (1) مقويا لما به صارت العلة موجبة للحكم ms1465 ا ه‍. # قال المولى عبد الحليم: قوله فلان الترجيح لا يقع بكثرة العلل بل الترجيح ~~يقع بقوة العلة ولذلك ترجح شهادة العدل على شهادة المستور، كما يرجح كون ~~أحد الخبرين أو الآيتين مفسرا أو محكما على الآخر ا ه‍. قوله: (فهما سواء ~~في ذلك) أي في الإقامة المأخوذة من أقام: أي في حكمها. # PageV02P156 # قال شيخ مشايخنا: ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يصل إلى حد التواتر فإنه ~~يفيد حينئذ العلم فلا ينبغي أن يجعل كالجانب الآخر ا ه‍. # أقول: ظاهر ما في الشمني والزيلعي يفيد ذلك حيث قال: ولنا أن شهادة كل ~~شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل ~~بقوتها، بأن يكون أحدهما متواترا والآخر آحادا أو يكون أحدهما مفسرا والآخر ~~مجملا فيرجح المفسر على المجمل والمتواتر على الآحاد ا ه‍. # بيري. وفي شرح المفتي أن عدد الشهود إذا بلغ حد التواتر ينبغي أن يرجح ~~على من لم يبلغه قياسا على الخبر من أنه يرجح كون أحد الخبرين إلى آخر ما ~~قدمناه قريبا ولم أظفر على الرواية ا ه‍، أقول: قد ذكر في التحرير وشرحه ما ~~حاصله: فرق بين الشهادة والخبر، لان السمع ورد في الشهادة على خلاف القياس ~~بأن يكون نصابها اثنين فلا يكون لكثرتهم قوة زائدة تمنع ما اعتبره السمع في ~~الطرف الآخر، بخلاف الرواية في الخبر فإن الحكم فيه نيط برواية كل من ~~الراوي، فلا شك أن كثرتهم تزيد الظن والقوة وفيه فافترقا على أن ما ورد فيه ~~النص لا يؤثره القياس. تدبر. قوله: (لان المعتبر أصل العدالة) بل المعتبر ~~فيه الولاية بالحرية والناس فيه سواء والعدالة شرطت لظهور أثر الصدق حتى ~~وجب على القاضي القضاء ولذلك لم يلتفت إلى زيادة قوة في العدالة، وباقي ~~التفصيل في شرح المفتي الشارح الهندي. قوله: (ولا حد للأعدلية) أي فلا يقع ~~الترجيح بها لاحتمال أن يجد الآخر ما هو أعدل فلا يستقر الحكم على حالة. ~~قوله: (بطريق المنازعة) اعلم أن أبا حنيفة رحمه ms1466 الله تعالى اعتبر في هذه ~~المسألة طريق المنازعة، وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة، بقي ~~النصف الآخر وفيه منازعتهما على السواء فينصف، فلصاحب الكل ثلاثة أرباع ~~ولصاحب النصف الربع، وهما اعتبرا طريق العول والمضاربة، وإنما سمي بهذا لان ~~في المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة، فلصاحب الكل ~~سهمان ولصاحب النصف سهم هذا هو العول. وأما المضاربة فإن كل واحد يضرب بقدر ~~حقه، فصاحب الكل له ثلثان من الثلاثة فيضرب الثلثان في الدار وصاحب النصف ~~له ثلث من الثلاثة فيضرب الثلث في الدار فحصل ثلث الدار لان ضرب الكسور ~~بطريق الإضافة فإنه إذا ضرب الثلث في الستة معناه ثلث الستة وهو اثنان. ~~منح. # قال في الهداية: إن لهذه المسألة نظائر وأضدادا لا يحتملها هذا المختصر، ~~وقد ذكرناها في الزيادات ا ه‍. وسيأتي الكلام عليها قريبا إن شاء الله ~~تعالى عن شرح الزيادات لقاضيخان. قوله: # (بطريق العول) هو في اللغة الزيادة والارتفاع. وعند أهل الحساب أن يزاد ~~على المخرج من أخواته إذا ضاق عن فرض ذي السهم. قوله: (فالمسألة من اثنين) ~~لوجود كسر مخرجه ذلك وهو النصف. قوله: # (وتعول إلى ثلاثة) فلصاحب الكل سهمان ولصاحب النصف سهم فيقسم أثلاثا ~~بينهما. والأصل أنه إذا PageV02P157 # وقعت الدعوى في شئ معين كانت القسمة بطريق المنازعة، ومتى كانت الدعوى في ~~جزء غير معين وكان باسم السهم والنصيب كانت القسمة بطريق العول، فالوجه ~~لهما أن الدعوى وقعت في جزء غير معين وهو النصف فيقسم على طريق العول كما ~~في المواريث. # وله أن الدعوى وقعت في العين وإن كانت باسم النصف شائعا، لكن الدعوى لا ~~تصح إلا بالإضافة والإشارة إلى محل معين كأن يقول نصف هذه الدار، فإذا صحت ~~الدعوى على تعيين المحل الذي وقعت الدعوى فيه أخذ حكم دعوى شئ معين، والعين ~~قط لا تعول فيقسم على طريق المنازعة، بخلاف المواريث والديون لان المنازع ~~فيه ابتداء هو الديون في ذمة الميت دون العين، وكذا المواريث أنصباء غير ~~معينة بل هي شائعة في ms1467 ا لتركة. كذا في الكافي شرح المنظومة. قوله: (ميراث) ~~يعني إذا اجتمعت سهام الفرائض في التركة وضاقت التركة عن الوفاء بها تقسم ~~على طريق العول، فإن ماتت وتركت زوجا وأختا شقيقة وأختا لام فالمسألة من ~~ستة وتعول إلى سبعة. قوله: (وديون) بأن كان عليه مائتان وترك مائة فيعطي ~~لكل ذي مائة خمسون، فلو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون قسمت المائة ثلاثة ~~أسهم اثنان لصاحب المائة وواحد لصاحب الخمسين. قوله: (ووصية) أي بما دون ~~الثلث كما قيده الزيلعي إذا اجتمعت وزادت على الثلث، كما لو أوصي لرجل بسدس ~~ماله ولآخر بثلثه ولم تجز الورثة يقسم الثلث بطريق العول فيجعل الثلث ثلاثة ~~أسهم سهم لصاحب السدس وسهمان لصاحب الثلث. # قوله: (ومحاباة) أي الوصية بالمحاباة، بأن أوصى بأن يباع عبد يساوي مائة ~~بخمسين وعبد يساوي مائتين بمائة ولم يترك غيرهما ولم تجز الورثة كان ثلث ~~المال مائة والمحاباة مائة وخمسين فتجعل المائة ثلاثة أسهم سهمان للمحابي ~~بمائة وسهم للمحابي بخمسين. قوله: (ودراهم مرسلة) أي مطلقة غير مقيدة بثلث ~~أو نصف أو نحوهما: كما إذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائتين ولم يترك إلا ~~ثلاثمائة فكان ثلث المال مائة ولم تجز الورثة تقسم المائة ثلاثة أسهم سهم ~~لصاحب المائة وسهمان لصاحب المائتين. قوله: (وسعاية) بأن أوصى بعتق عبدين ~~أو أعتقهما في مرض موته ولم يترك غيرهما ولم تجز الورثة يسعى كل بثلثي ~~قيمته، فلو أعتق واحدا ونصف الآخر أو أوصى بعتقهما كذلك وقيمتهما سواء وكان ~~ذلك جميع التركة ولم تجز الورثة وقيمة العبد مائة وقيمة نصف العبد خمسون ~~وثلث والمال خمسون يجعل الخمسون ثلاثة أسهم سهمان للعبد ويسعى في باقي ~~قيمته وسهم لنصف العبد ويسعى في الباقي. قوله: (وجناية رقيق) أدخل في هذه ~~صورتين، جناية العبد الرقيق غير المدبر والمدبر. # وصورة الأولى: عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فإنه يدفع لهما بطريق العول، ~~فأولياء المقتول يريدونه كله وصاحب العين يريد نصفه والكل نصفان مع نصف ~~صاحب العين فيجعل ثلاثة أسهم سهمان لولي المقتول وسهم ms1468 للمقلوع عينه. # وصورة الثانية: جناية المدبر إذا جنى على هذا الوجه فإنه يدفع السيد ~~قيمته ثلثاها لولي المقتول وثلثها لصاحب العين، وكأنها سقطت من الكاتب ~~فإنها لم توجد في نسخ الدر. وبقي من الصور الوصية بالعتق وبها تتم الثمان. ~~قوله: (وهي مسألة الفضوليين) بأن باع فضولي عبد إنسان بمائة وفضولي آخر نصف ~~ذلك العبد بخمسين وأجاز المالك البيعين كان لصاحب الكل ثلاثة أرباع العبد ~~أو PageV02P158 # ترك وصاحب النصف ربعه أو ترك بطريق المنازعة عندهم جميعا. قوله: (وإذا ~~أوصى لرجل بكل ماله) أي ولآخر بنصفه وأجازت الورثة ذلك، فعند أبي حنيفة: ~~صاحب النصف لا ينازع صاحب الكل في أحد النصفين فيسلم له ويتنازعان في النصف ~~الثاني فيقتسمانه. وعندهما: للموصى له بالكل نصفان وللموصى له بالنصف واحد، ~~فيجعل المال ثلاثة أسهم: سهمان للموصى له بالكل، وسهم للموصى له بالنصف، ~~وكذا الموصى له بالعبد: ثلاثة أرباعه عنده، وللموصى له بالنصف ربعه. ~~وعندهما: يجعل ثلاثة أسهم. قوله: (وهو خمس) الأولى: عبد مأذون بين رجلين ~~أدانه أحد الموليين مائة: يعني باعه شيئا نسيئة بمائة وأدانه أجنبي مائة ~~فبيع العبد بمائة: عند أبي حنيفة: يقسم ثمن العبد بين المولى الدائن وبين ~~الأجنبي أثلاثا ثلثاه للأجنبي وثلثه للمولى، لان إدانته تصح في نصيب شريكه ~~لا في نصيبه. # الثانية: إذا أدانه أجنبي مائة وأجنبي آخر خمسين وبيع العبد: عند أبي ~~حنيفة: يقسم الثمن بينهما أثلاثا وعندهما: أرباعا. # الثالثة: عبد قتل رجلا خطأ وآخر عمدا وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما: ~~يخير مولى العبد بين الدفع والفداء، فإن فدى المولى يفدي بخمسة عشر ألفا ~~خمسة آلاف لشريك العافي وعشرة آلاف لولي الخطأ، فإن دفعه يقسم العبد بينهما ~~أثلاثا عند أبي حنيفة، وعندهما: أرباعا. # الرابعة: لو كان الجاني مدبرا والمسألة بحالها ودفع المولى القيمة. # الخامسة: أم ولد قتلت مولاها وأجنبيا عمدا ولكل واحد منهما وليان فعفا ~~أحد ولي كل واحد منهما على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع قيمتها وكان للساكت ~~من ولي الأجنبي ربع القيمة، ويقسم نصف القيمة بينهما بطريق العول ms1469 أثلاثا ~~عند أبي حنيفة. وعندهما: أرباعا بطريق المنازعة. كذا في البحر. والذي في ~~التبيين: فيعطى الربع لشريك العافي آخرا والنصف الآخر بينه وبين شريك ~~العافي أولا أثلاثا: ثلثاه لشريك العافي أولا، والثلث لشريك العافي آخرا ~~عنده، وعندهما: أرباعا. # مطلب: جنس مسائل القسمة أربعة قوله: (وتمامه في البحر) نقله عن شرح ~~الزيادات لقاضيخان حيث قال: وجنس مسائل القسمة أربعة: منها ما يقسم بطريق ~~العول والمضاربة عند الكل. ومنها ما يقسم بطريق المنازعة عندهم. ومنها ما ~~يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة، وعندهما: بطريق العول والمضاربة. ~~ومنهما ما يقسم على عكس ذلك. # مطلب: ما يقسم بطريق العول عندهم ثمانية أما ما يقسم بطريق العول عندهم ~~فثمانية. # إحداها: الميراث إذا اجتمعت سهام الفرائض في التركة وضاقت التركة عن ~~الوفاء بها تقسم التركة بين أرباب الديون بطريق العول. # والثانية: إذا اجتمعت الديون المتفاوتة وضاقت التركة عن الوفاء بها: تقسم ~~التركة بين أرباب الديون بطريق العول. PageV02P159 # والثالثة: إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ولآخر بسدس ماله ولم يجز ~~الورثة حتى عادت الوصايا إلى الثلث: يقسم الثلث بينهم على طريق العول. # والرابعة: الوصية بالمحاباة إذا أوصى بأن يباع العبد الذي قيمته ثلاثة ~~آلاف درهم من هذا الرجل بألفي درهم وأوصى لآخر بأن يباع العبد الذي يساوي ~~ألفي درهم بألف حتى حصلت المحاباة لهما بألفي درهم كان الثلث بينهما بطريق ~~العول. # والخامسة: الوصية بالعتق إذا أوصى بأن يعتق من هذا العبد نصفه وأوصى بأن ~~يعتق من هذا الآخر ثلثه وذاك لا يخرج من الثلث: يقسم ثلث المال بينهما ~~بطريق العول، ويسقط من كل واحد منهما حصته من السعاية. # والسادسة: الوصية بألف مرسلة: إذا أوصى لرجل بألف ولآخر بألفين كان الثلث ~~بينهما بطريق العول. # والسابعة: عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بها: يقسم الجاني بينهما ~~بطريق العول، ثلثاه لولي القتيل، وثلثه للآخر. # والثامنة: مدبر جنى على هذا الوجه ودفعت القيمة إلى أولياء الجناية كانت ~~القيمة بينهما بطريق العول. # مطلب: ما يقسم بطريق المنازعة مسألة واحدة ms1470 وأما ما يقسم بطريق المنازعة ~~فمسألة واحدة ذكرها في الجامع: فضولي باع عبدا من رجل بألف درهم وفضولي آخر ~~باع نصفه من آخر بخمسمائة فأجاز المولى البيعين جميعا: خير المشتريان، فإن ~~اختارا الاخذ أخذا بطريق المنازعة ثلاثة أرباعه لمشتري الكل وربعه لمشتري ~~النصف عندهم جميعا. # مطلب: ما يقسم بطريق المنازعة عنده وبطريق العول عندهما ثلاث مسائل وأما ~~ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة وعندهما بطريق العول فثلاث مسائل. # إحداها: دار تنازع فيها رجلان أحدهما يدعي كلها والآخر يدعي نصفها وأقاما ~~البينة: عند أبي حنيفة: تقسم الدار بينهما بطريق المنازعة، ثلاثة أرباعها ~~لمدعي الكل والربع لمدعي النصف. وعندهما: # أثلاثا، ثلثاها لمدعي الكل وثلثها لمدعي النصف. # والثانية: إذا أوصى بجميع ماله لرجل ونصفه لآخر وأجازت الورثة: عند أبي ~~حنيفة المال بينهما أرباعا، وعندهما أثلاثا. # والثالثة: إذا أوصى بعبد بعينه لرجل وبنصفه لآخر وهو يخرج من ثلثه أو لا ~~يخرج وأجازت الورثة كان العبد بينهما أرباعا عند أبي حنيفة، وعندهما: ~~أثلاثا. # مطلب: ما يقسم بطريق العول عنده وبطريق المنازعة عندهما خمس مسائل وأما ~~ما يقسم بطريق العول عند أبي حنيفة وعندهما بطريق المنازعة فخمس مسائل. # منها: ما ذكره في المأذون: عبد مأذون بين رجلين أدانه أحد الموليين مائة: ~~يعني باعه شيئا بنسيئة وأدانه أجنبي مائة فبيع العبد بمائة: عند أبي حنيفة: ~~يقسم ثمن العبد بين المولى المدين وبين الأجنبي أثلاثا ثلثاه للأجنبي وثلثه ~~للمولي، لان إدانته تصح في نصيب شريكه لا في نصيبه. PageV02P160 # والثانية: إذا أدانه أجنبي مائة وأجنبي آخر خمسين وبيع العبد: عند أبي ~~حنيفة يقسم الثمن بينهما أثلاثا، وعندهما أرباعا. # والثالثة: عبد قتل رجلا خطأ وآخر عمدا وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما: ~~يخير مولى العبد بين الدفع والفداء، فإن هذا المولى يفدي بخمسة عشر ألفا ~~خمسة آلاف لشريكه العافي وعشرة آلاف لولي الخطأ، فإن دفع يقسم العبد بينهما ~~أثلاثا عند أبي حنيفة وعندهما: أرباعا. # والرابعة: لو كان الجاني مدبرا والمسألة بحالها ودفع المولى القيمة. # والخامسة: مسألة الكتاب أم ولد قتلت ms1471 مولاها وأجنبيا عمدا ولكل واحد منهما ~~وليان فعفا أحد وليي كل واحد منهما على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع قيمتها: ~~كان للساكت من ولي الأجنبي ربع القيمة، ويقسم نصف القيمة بينهما بطريق ~~العول أثلاثا عند أبي حنيفة. وعندهما: أرباعا بطريق المنازعة. # والأصل لأبي يوسف ومحمد أن الحقين متى ثبتا على الشيوع في وقت واحد كانت ~~القسمة عولية، وإن ثبتا على وجه التمييز أو في وقتين مختلفين كانت القسمة ~~نزاعية، والمعنى فيه أن القياس يأبى القسمة بطريق العول، لان تفسير العول ~~أن يضرب كل واحد منهما بجميع حقه أحدهما بنصف المال والآخر بالكل، والمال ~~الواحد لا يكون له كل ونصف آخر، ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ~~من شاء باهلته، إن الله تعالى لم يجعل في المال الواحد ثلثين ونصفا ولا ~~نصفين وثلثا، وإنما تركنا القياس في الميراث بإجماع الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم فيلحق به ما كان في معناه، وفي الميراث حقوق الكل ثبتت على وجه الشيوع ~~في وقت واحد وهو حالة الموت، وفي التركة إذا اجتمعت حقوق متفاوتة حق أرباب ~~الديون وثبت في وقت واحد وهو حالة الموت أو المرض فكانت في معنى الميراث، ~~وكذلك في الوصايا وفي العبد والمدبر إذا فقأ عين إنسان وقتل آخر خطأ حق ~~أصحاب الجناية ثبت في وقت واحد وهو وقت دفع العبد الجاني أو قيمة المدبر ~~لان موجب جناية الخطأ لا يملك قبل الدفع، ولهذا لا يجب فيه الزكاة قبل ~~القبض ولا تصح به الكفالة. وإنما يملك التسليم ووقت الدفع واحد. وفي مسألة ~~دعوى الدار الحق إنما يثبت بالقضاء ووقت القضاء واحد فكانت في معنى ~~الميراث، وفي مسألة بيع الفضولي وقت ثبوت الحقين مختلف، لان الملك ثبت عند ~~الإجارة مستندا إلى قوت العقد ووقت العقد مختلف. وفي القسم الرابع وقت ثبوت ~~الحقين مختلف، أما في مسألة الإدانة فلان الحق ثبت بالإدانة ووقت الإدانة ~~مختلف. # وفي العبد إذا قتل رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما ~~واختار المولى دفع العبد ms1472 أو كان الجاني مدبرا والمسألة بحالها فدفع المولى ~~القيمة عندهما يقسم بطريق المنازعة، لان وقت ثبوت الحقين مختلف، لان حق ~~الساكت من ولي الدم كان في القصاص لان مثل والمال بدل عن القصاص ووجوب ~~البدل مضاف إلى سبب الأصل وهو القتل، فكان وقت ثبوت حقه القتل وحق ولي ~~الخطأ في القيمة، إذ العبد المدفوع يثبت عند الدفع لا قبله، لأنه صلة معنى ~~والصلات لا تملك قبل القبض، فكان وقت الحقين مختلفا فلم يكن في معنى ~~الميراث وكانت القسمتين نزاعية. # وفي جناية أم الولد وجوب الدية للذي لم يعف مضاف إلى القتل لما قلنا ~~والقتلان وجدا في وقتين مختلفين فكانت القسمة نزاعية عندهما. PageV02P161 # والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق ثابت في الذمة أو بحق ثبت ~~في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية، ومتى وجب ~~قسمة العين بحق ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق ~~الآخر في الكل كانت القسمة نزاعية. والمعنى فيه أن الحقوق متى وجبت في ~~الذمة فقد استوت في القوة، لان الذمة متسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه ~~في العين وكذا إذا كان حق كل واحد في العين، لكن في الجزء الشائع فقد استوت ~~في القوة، لان ما من جزء ثبت فيه حق أحدهما إلا وللآخر أن يزاحمه فكانت ~~الحقوق مستوية في القوة. # والأصل في قسمة العول الميراث كما قالا، وثمة حق كل واحد منهما ثبت في ~~البعض الشائع. وإذا ثبت الحقان على وجه التمييز لم يكن في معنى الميراث، ~~وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في الكل لم يكن في معنى ~~الميراث، لان صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شئ، أما صاحب البعض فلا ~~يزاحم صاحب الكل فلم يكن في معنى الميراث، ولأن حق كل واحد منهما إذا كان ~~في البعض الشائع وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة غير مقرر وأنه غير ~~الشائع كان المأخوذ بدل حقه لا ms1473 أصل حقه، فيكون في معنى الميراث والتركة ~~التي اجتمعت فيها الديون. # وفي مسائل القسمة إنما وجبت بحق ثابت في الذمة، لان حق كل واحد منهما في ~~موجب الجباية، وموجب الجناية يكون في الذمة فكانت القسمة فيها عولية، فعلى ~~هذا تخرج المسائل. هذا إذا لم يكن لها ولد من المولى، فإن كان لها ولد من ~~المولى يرثه فلا قصاص عليها بدم المولى، لان الولد لا يستوجب القصاص على ~~والديه، ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب عليها القصاص لان الوالدة سبب ~~لوجوده فلا يستحق قتلها، ولهذا لا يباح له قتل واحد من أبويه وإن كان حربيا ~~أو مرتدا أو زانيا محصنا. فإذا سقط حق ولدها سقط حق الباقي وانقلب الكل ~~مالا، لان القصاص تعذر استيفاؤه لا لمعنى من جهة القاتل بل حكما من جهة ~~الشرع فانقلب الكل مالا، بخلاف ما تقدم، لان ثمة العافي أسقط حق نفسه فلا ~~ينقلب نصيبه مالا. # فإن قيل: إذا لم تكن هذه الجناية موجبة للقصاص عليها بدم المولى ينبغي أن ~~تكون هدرا كما لو قتلته خطأ. قلنا: الجناية وقعت موجبة للقصاص، لأنه يجب ~~للمقتول والمولى يستوجب القصاص على مملوكه، وإنما سقط القصاص ضرورة ~~الانتقال إلى الوارث وهي حرة وقت الانتقال فتنقلب مالا وتلزمها القيمة دون ~~الدية اعتبارا بحالة القتل. # هذا كمن قتل رجلا عمدا وابن القاتل وارث المقتول كان لابن المقتول الدية ~~على والده القاتل كذلك هنا، ولورثة الأجنبي القصاص كما كان، لان حقهما ~~يمتاز عن حق ورثة المولى فكان لهما القصاص: وإن شاءا أخرا حتى يؤدي القيمة ~~إلى ورثة المولى، وإن شاءا عجلا القتل، لأنهما لو أخرا إلى أن يؤدي السعاية ~~ربما لا يؤدي مخافة القتل فيبطل حقهما فكان لهما التعجيل، فإن عفا أحد وليي ~~الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضا، وجنايات أم الولد وإن كثرت لا ~~توجب إلا قيمة واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووارث الأجنبي. # ثم عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه تقسم قيمتها بينهما أثلاثا، وعندهما ~~أرباعا لما ms1474 ذكرنا، فإن كانت سعت في قيمتها لورثة المولى ثم عفا أحد وليي ~~الأجنبي: إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث ~~الأجنبي عليها لان الواجب عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي ~~PageV02P162 # فتفرغ ذمتها ويتبع وارث الأجنبي ورثة المولى ويشاركهم في تلك القيمة ~~لأنهم أخذوا قيمة مشتركة، وإن دفعت بغير قضاء عندهما كذلك. وعند أبي حنيفة. ~~وارث الأجنبي بالخيار: إن شاء يرجع على ورثة المولى، وإن شاء يرجع على أم ~~الولد. # لهما: أنهما فعلت عين ما يفعله القاضي لو رفع الامر إليه فيستوي فيه ~~القضاء وعدمه كالرجوع في الهبة لما كان فسخا بقضاء لو حصل بتراضيهما يكون ~~فسخا. # ولأبي حنيفة أن موجب الجناية في الذمة، فإذا أدت فقد نقلت من الذمة إلى ~~العين فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن كان بقضاء، ولا يظهر إذا كان بغير ~~قضاء فكان له الخيار: إن شاء رضي بدفعها ويتبع ورثة المولى، وإن شاء لم يرض ~~ويرجع عليها بحقه، وهو ثلث القيمة عند أبي حنيفة، وترجع هي على ورثة ~~المولى. هذا إذا دفعت القيمة إلى ورثة المولى ثم عفا ولي الأجنبي، فإن عفا ~~أحد وليي الأجنبي ثم دفعت القيمة قال بعضهم: إن كان الدفع بغير قضاء ~~يتخيران وإرث الأجنبي عندهم، وإن كان بقضاء عند أبي حنيفة يتخير. وعندهما ~~لا يتخير. والصحيح أن هنا يتخير عند الكل سواء كان الدفع بقضاء أو بغير ~~قضاء، لان قضاء القاضي بدفع الكل إلى ورثة المولى بعد تعلق حق الأجنبي ~~وثبوته لا يصح، بخلاف الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين بأمر القاضي حيث لا ~~يضمن لان للقاضي أن يضع مال الميت حيث شاء، أما هنا فبخلافه، وإذا لم يصح ~~قضاء القاضي فلان لا يصح فعلها بغير قضاء أولى. قوله: (والأصل عنده) أي عند ~~أبي حنيفة أن القسمة: أي قسمة العين. قوله: # (في عين أو ذمة) أي بحق ثابت في ذمة الأولى زيادة في البعض، بأن يقول أو ~~لأحدهما في البعض شائعا: أي أو وجبت القسمة لأحدهما ms1475 الخ، أو أن يقول في ذمة ~~أو عين شائعا لأنه لا يعقل التبعيض في الذمة. والأولى أن يقول شائعا في ~~البعض دون الكل. وعبارة البحر: والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت ~~بحق ثابت الخ كما قدمناها قريبا. قوله: (شائعا) أي على وجه الشيوع في بعض ~~دون الكل. قوله: (فعولية) أي كانت القسمة عولية. قوله: (أو مميزا) أي ومتى ~~وجب قسمة العين بحق ثابت على وجه التمييز دون الشيوع. قوله: (أو لأحدهما) ~~أي كان حق لأحدهما في البعض شائعا. قوله: (وللآخر في الكل) أي وحق الآخر في ~~الكل. قوله: (فمنازعة) أي كانت القسمة نزاعية، وقدمنا الحاصل على قول ~~الإمام فلا تنسه. قوله: (وإلا) أي بأن ثبتا في وقتين مختلفين أو على وجه ~~التمييز فمنازعة، فحقوق الكل في الميراث ثبتت على وجه الشيوع في وقت واحد ~~وهو وقت الموت فتقسم بطريق العول، وكذا التركة إذا اجتمعت فيها ديون ~~متفاوتة فإن حقهم يثبت في وقت واحد، وهو حالة الموت أو المرض فكانت في معنى ~~الميراث، وكذلك الوصايا، وفي العبد والمدبر إلى آخر ما قدمناه عن البحر فلا ~~تنسه. قوله: (فهي للثاني) وهو مدعي الكل. قوله: (نصف لا بالقضاء) لان دعوى ~~مدعي النصف منصرفة إلى ما بيده لتكون يده محقة فسلم النصف لمدعي الجميع بلا ~~منازعة، فيبقى ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى، واجتمع ~~بينة الخارج وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فتقدم بينة الخارج، وسيأتي ~~بيانه في المقولة الثانية موضحا. قوله: # (ونصف به) لأنه خارج: يعني دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما بيده، لتكون ~~يده محقة لا يدعي PageV02P163 # شيئا مما في يد صاحبه فسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة، فيبقى ما في ~~يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى. وأما مدعي الكل فإنه يدعي ~~ما في يد نفسه وما في يد الآخر ولا ينازعه أحد فيما في يده فيترك ما في يده ~~لا على وجه القضاء، وقد اجتمعت بينة الخارج وذي ms1476 اليد فيما في يد صاحب النصف ~~فكانت بينته أولى فتقدم لأنه خارج فيه فيقضي له في ذلك النصف، فسلم له كل ~~الدار نصفها بالترك لاعلى وجه القضاء والنصف الآخر بالقضاء كما في العيني. ~~قوله: (وآخر ثلثها) الأولى ثلثيها كما سيتضح في المقولة الآتية. قوله: ~~(وبيانه في الكافي) هذه المسألة في المجمع وشرحه لابن ملك حيث قال: ولو ~~ادعى أحد ثلاثة في يدهم دار كلها والآخر ثلثيها والآخر نصفها وبرهن كل على ~~ما ادعاه، فلنفرض اسم مدعي الكل كاملا ومدعي الثلثين ليثا ومدعي النصف ~~نصرا، فهي مقسومة بينهم. عند أبي حنيفة بالمنازعة من أربعة وعشرين لكامل ~~خمسة عشر وهي خمسة أثمان الدار وربعها لليث وثمنها لنصر. # بيانه أنا نجعل الدار ستة لاحتياجنا إلى النصف والثلثين، وأقل مخرجهما ~~ستة في يد كل منهم سهمان، ومعلوم أن بينة كل منهم على ما في يده غير مقبولة ~~لكونه ذا يد وإن بينة الخارج أولى في الملك المطلق، فاجتمع كامل وليث على ~~ما في يد نصر فكامل يدعي كله وليث نصفه وذلك لأنه يقول حقي في الثلثين ثلث ~~في يدي وبقي لي ثلث آخر نصفه في يد كامل ونصفه في يد نصر فسلم لكامل نصف ما ~~في يده وهو سهم بلا نزاع والنصف الآخر وهو سهم بينهما نصفان فيضرب مخرج ~~النصف وهو اثنان في ستة فصارت اثني عشر، ثم كامل ونصر اجتمعا على ما في يد ~~ليث وهو أربعة فكامل يدعي كله ونصر ربعه، لأنه يقول حقي في النصف ستة وقد ~~أخذ الثلث أربعة وبقي لي سدس من الدار وهو سهمان سهم في يد الليث وسهم في ~~يد كامل وثلاثة من الأربعة سلمت لكامل وتنازعا في سهم، فيضرب مخرج النصف في ~~اثني عشر فصارت الدار أربعة وعشرين في يد كل منهم ثمانية. # اجتمع كامل وليث على الثمانية التي في يد نصر فأربعة سلمت لكامل بلا نزاع ~~لان ليثا يدعي الثلثين وهو ستة عشر ثمانية منها في يده وأربعة في يد نصر ~~وأربعة في يد كامل ms1477 والأربعة بين كامل وليث نصفين لاستوائهما في المنازعة ~~فحصل لكامل ستة ولليث سهمان، ثم اجتمع كامل ونصر على ما في يد ليث فنصر ~~يدعي ربع ما في يده وهو سهمان فسلمت ستة لكامل واستوت منازعتهما في سهمين ~~فصار لكل واحد منهم سهم فحصل لكامل سبعة ولنصر سهم، ثم اجتمع ليث ونصر على ~~ما في يد كامل فليث يدعي نصف ما في يده أربعة ونصر يدعي ربع ما في يده ~~سهمين وفي المال سعة فيأخذ ليث أربعة ونصر سهمين فيبقى ما في يد كامل سهمان ~~فحصل لكامل مما في يد نصر ستة ومما في يد ليث سبعة ومما في يده سهمان ~~فجميعه خمسة عشر، وللثاني ستة وهي ربع الدار، لأنه حصل له مما في يد نصر ~~سهمان ومما في يد كامل أربعة فذاك ستة، وللثالث وهو نصر ثلاثة وهي ثمن ~~الدار، لأنه حصل له مما في يد ليث سهم ومما في يد كامل سهمان وذا ثلاثة. # وبالاختصار، تكون المسألة من ثمانية: خمسة أثمانها لكامل وربعها سهمان ~~لليث وثمنها واحد لنصر، وهذا قول الإمام وقالا: بالعول تقسم. # وبيانه أن الدار بينهم أثلاثا الكامل والليث اجتمعا على ما في يد نصر ~~فكامل يدعي كله وليث PageV02P164 # نصفه فنأخذ أقل عدد له نصف وهو اثنان فيضرب الكامل بكله سهمين وليث بنصفه ~~سهما فعالت إلى ثلاثة، ثم الكامل والنصر اجتمعا على ما في يد ليث والكامل ~~يدعي كله ونصر ربعه ومخرج الربع أربعة فيضرب بربعه سهم وكامل بكله أربعة ~~فعالت إلى خمسة، ثم ليث ونصر اجتمعا على ما في يد كامل فليث يدعي نصف ما في ~~يده ونصر يدعي ربعه والنصف والربع يخرجان من أربعة فنجعل ما في يده أربعة ~~لان في المال سعة فنصفه سهمان لليث وربعه سهم لنصر وبقي ربع لكامل فحصل هنا ~~ثلاثة وخمسة وأربعة وانكسر حساب الدار على هذا وهي متباينة فضربنا الثلاثة ~~في الأربعة فصارت اثني عشر ضربناها في خمسة صارت ستين ضربناها في أصل ~~المسألة ثلاثة بلغت مائة وثمانين في ms1478 يد كل واحد ستون فلكامل مائة وثلاثة، ~~لان ربع ما في يده وهو الخمسة عشر سلم له وأخذ من نصر ثلثي ما في يده وهو ~~أربعون ومن ليث أربعة أخماسه وهي ثمانية وأربعون فصار المجموع مائة وثلاثة ~~ولليث خمسون لان ليثا أخذ نصف ما في يد كامل وهو ثلاثون وثلث في يد نضر وهو ~~عشرون وللثالث وهو نصر سبعة وعشرون لأنه أخذ خمس ما في يد ليث، وهو اثنا ~~عشر وربع ما في يد كامل وهو خمسة ا ه‍. حلبي بتصرف. وهذا كله اعتبار وتقدير ~~ط وذكره في غرر الأفكار، فراجعه. قوله: (ولو برهنا الخ) يتصور هذا بأن رأي ~~الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت في ملكه وآخران رأيا أنه ارتضع من لبن ~~أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين. بحر عن الخلاصة. وقدمناه وقدمنا ~~عنه أيضا أنه لا اعتبار بالتاريخ مع النتاج إلا من أرخ تاريخا مستحيلا الخ، ~~فتأمل. قوله: (تاريخه) أي تاريخ البينة، وإنما ذكر الضمير بتأويل البرهان. ~~حموي. قوله: (بشهادة الظاهر) لان علامة الصدق ظهرت فيمن وافق تاريخه سنها ~~فترجحت ببينته بذلك، وفي الأخرى ظهرت علامة الكذب فيجب ردها منح. ولا فرق ~~في ذلك بين أن تكون الدابة في أيديهما أو في يد أحدهما أو في يد ثالث، لان ~~المعنى لا يختلف. # بخلاف ما إذا كانت الدعوى في النتاج من غير تاريخ حيث يحكم بها لذي اليد ~~كما صرح به المصنف إن كانت بيد أحدهما أو لهما إن كانت في أيديهما أو في يد ~~ثالث. زيلعي. قوله: (قضى بها لذي اليد) لان ذا اليد مقدم على الخارج في ~~دعوى النتاج. قال في الأشباه هكذا أطلق أصحاب المتون. # قلت: إلا مسألتين: الأولى لو كان النزاع في عبد فقال الخارج إنه ولد في ~~ملكي وأعتقه وبرهن وقال ذو اليد ولد في ملكي فقط قدم على ذي اليد أي لان ~~بينته أكثر إثباتا، بخلاف ما لو قال الخارج كاتبته أو دبرته فإنه لا يقدم، ~~لكن في الأشباه أيضا الشهادة ms1479 بحرية العبد بدون دعواه لا تقبل عند الامام ~~إلا في مسألتين، إلى أن قال: والصحيح عنده اشتراط دعواه في العارضة ~~والأصلية، ولا تسمع دعو الاعتاق من غير العبد إلا في مسألة الخ. # وفي فتاوي الحانوتي جوابا عن سؤال: حيث اعترف العبد بالعبودية لسيده ~~بانقياده للبيع يكون عبدا له وسواء كان هناك بينة أم لا، ولا عبرة بقول ~~المنازع إنه حر الأصل مع عدم دعوى العبد لذلك، لان حرية العبد لا تثبت إلا ~~بعد دعواه، ولا تجوز فيها دعوى الحسبة، بخلاف الأمة لأنها شهادة بحرمة ~~الفرج إلى آخر ما قال. # الثانية: لو قال الخارج ولد في ملكي من أمتي هذه وهو ابني قدم على ذي ~~اليد ا ه‍. وقدمنا أنه إنما يقضي بالنتاج لذي اليد فيما إذا ادعى كل منهما ~~النتاج فقط، أما لو ادعى الفعل على ذي PageV02P165 # اليد كالغصب والإجارة والعارية فبينة الخارج أولى لأنها أكثر إثباتا ~~لاثباتها الفعل على ذي اليد كما في البحر عن الزيلعي، ونقله في نور العين ~~عن الذخيرة على خلاف ما في المبسوط وقال: الظاهر أن ما في الذخيرة هو الأصح ~~والأرجح، لما في الخلاصة من كتاب الولاء لخواهر زاده أن ذا اليد إذا ادعى ~~النتاج وادعى الخارج أنه ملكه غصبه منه ذو اليد أو أودعه له أو أعاره منه ~~كانت بينة الخارج أولى، وإنما تترجح بينة ذي اليد على النتاج إذا لم يدع ~~الخارج فعلا على ذي اليد، أما لو ادعى فعلا كالشراء وغير ذلك فبينه الخارج ~~أولى، لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت الفعل عليه ا ه‍. ولا تنس ما قدمناه ~~عند قول الشارح في رواية. قال ط: والظاهر أن حكم موافقتهما لسنها أنه يحكم ~~بها لذي اليد. قوله: (ولهما أن في أيديهما) لان أحدهما ليس أولى من الآخر. ~~قوله: (وإن لم يوافقهما بأن خالف أو أشكل) أي فلو خالف السن تاريخهما كان ~~كما لو لم يؤرخا، وكذا إذا أشكل وقد تقدم أنه يحكم لذي اليد. قوله: # (فلهما إن الخ) لعدم ترجيح أحدهما. قوله: ms1480 (قضى بها له) لأنه لما أشكل أي ~~أو خالف سقط التاريخان فصار كأنهما لم يؤرخا. قوله: (هو الأصح) مقابله ما ~~في الهداية، إذا خالف سنها الوقتين بطلت البينتان لظهور كذب الفريقين فتترك ~~في يد من كانت في يده. بقوله: (وهذا أولى مما وقع في الكنز) أي ما ذكر ~~المصنف. بقوله: (وإن لم يوافقهما) لعمومه أولى مما في الكنز وما عطف عليه ~~من تعبيره بقوله: (وإن أشكل). # أقول: قد ذكره المصنف في شرح المنح تبعا للبحر حيث قال: وإن لم يوافقهما ~~يشمل ما إذا أشكل سنها بأن لم يعلم وما إذا خالف سنها تاريخهما فإنها تكون ~~لهما على الأصح. # قال الرملي: الأولى من هذا التعبير وإن خالفها أو أشكل فلهما. على أن لنا ~~أن لا نسلم عدم شمول ما في الكنز وشمول ما عبر به، إذ الاشكال الالتباس. ~~وفي الصورتين التباس الامر على الحاكم وعدم موافقتهما غير عدم العلم أصلا ~~لأنه للعلم بالمخالفة كما قرره الشراح فكيف يدخل فيه عدم العلم بشئ لأنه مع ~~عدم العلم يحتمل الموافقة والمخالفة. # والصور ثلاثة: إما عدم العلم الموافقة لهما وهو المخالفة، بأن تحقق ~~مخالفته للتاريخين، وإما الموافقة لأحدهما فقط والمخالفة للآخر، وأما عدم ~~معرفة شئ وهي لا تدخل في صور المخالفة التي هي عدم الموافقة فلم يشملها. ~~قوله: (وإن لم يوافقهما) على أن الظاهر أن اختبار صاحب الكنز في صورة ~~المخالفة بطلان البينتين والترك في يد ذي اليد كما أفصح عنه في الكافي، فخص ~~صورة الاشكال ليحترز به عن صورة المخالفة، فتنبه لكلام هذا العالم النحرير ~~يظهر لك منه حسن التعبير ا ه‍. # ثم الظاهر أن مراد صاحب البحر والمنح من. قوله: (وإن لم يوافقهما) أي لم ~~تظهر موافقة السن للتاريخين فشمل الصورتين لكنه تأويل، فلذا قال العلامة ~~الرملي: الأولى من هذا التعبير ولم يقل الصواب. تأمل. قوله: (في الكنز ~~والدرر والملتقي) حيث ث قال: وإن أشكل فلهما لان قوله: وإن لم يوافقهما أعم ~~من قول الكنز، كذا قول الكنز فلهما مقيد بما إذا ms1481 لم يكن في يد أحدهما. # وعبارة الملتقي والغرر: وإن أشكل فلهما، وإن خالفهما بطل. قال الشارح في ~~شرح الملتقي: # فيقضي لذي اليد قضاء ترك كذا اختاره في الهداية والكافي. PageV02P166 # قلت: لكن الأصح أنه كالمشكل كما جزم به في التنوير والدرر والبحر وغيرها. ~~فليحفظ ا ه‍. # قلت: نقل الشرنبلالي عن كافي الحاكم أن الأول هو الصحيح للتيقن بكذب ~~البينتين فيترك في يد ذي اليد. وقال: ومحصله اختلاف التصحيح ا ه‍. قال ~~المولى عبد الحليم، بل اللائق على المصنف أن يقول هكذا: وإن أشكل أو خالف ~~الوقتين فلهما إن لم يكن في يد أحدهما فقط، وإلا فلا. # واعلم أن سن الدابة لو خالف الوقتين ففيه روايتان: في رواية يقضي لهما، ~~وفي رواية تبطل البينتان، صرح به الامام قاضيخان في فتاواه من غير ترجيح ~~إحداهما على الأخرى، وبطلانهما رواية أبي الليث الخوارزمي. واختاره الحاكم ~~الشهيد حيث قال: وهو الصحيح، وتبعه صاحب الهداية ومن تابعه، والقضاء بينهما ~~ظاهر الرواية. اختاره في المبسوط حيث قال وهو الأصح، وتبعه الزيلعي ومن ~~تابعه. وقد اختلف التصحيح والرجحان لظاهر الرواية وقد سبق غير مرة. هذا ~~زبدة ما في الشروح والفتاوي، فظهر أن المصنف اختار ما هو الأرجح ا ه‍. ~~قوله: (برهن أحد الخارجين) على المدعي عليه وهو زيد. قوله: (من زيد) هكذا ~~وقع في النسخ، وصوابه على الغصب من يده أي من يد أحد الخارجين. قال الزيلعي ~~والمنح: معناه إذا كان عين في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما ~~بالغصب منه والآخر بالوديعة استوت دعواهما حتى يقضي بها بينهما نصفين، لان ~~الوديعة تصير غصبا بالجحود حتى يجب عليه الضمان مدني، والظاهر أنه أراد على ~~الغصب الناشئ من زيد فزيد هو الغاصب، فمن ليست صلة الغصب بل ابتدائية. ~~تأمل. قوله: (والآخر) أي برهن الآخر. قوله: (على الوديعة منه) أي قال الآخر ~~هو مالي أودعته من زيد وزيد ينكر ذلك. قوله: (استويا) أي الخارجان في ~~الدعوى، لأنه لو كان كما يدعي الثاني وديعة من زيد صارت غصبا حيث جحدها ms1482 ~~المودع، ولهذا قال الشارح لأنها أي الوديعة بالجحد تصير غصبا حتى يجب عليه ~~الضمان، ولا يسقط بالرجوع إلى الوفاق بالاقرار حتى يرد إلى صاحبه، بخلاف ما ~~إذا خالف بالفعل بلا جحود ثم عاد إلى الوفاق كما في الحموي، فمن في. قوله: ~~(من زيد) للابتداء وفي قوله: (منه) صلة الوديعة لأنها تتعدى بمن، وإنما ~~احتاج إليها في الأول لأن الغصب محلى بأل في عبارة المصنف فلم يمكنه إضافته ~~إلى زيد، وحينئذ فما نقله بعض الأفاضل عن عزمي زاده من أن هذا التصوير سهو، ~~والأولى إسقاطه فيه ما فيه فراجعه. قوله: (الناس أحرار) لان الدار دار ~~الحرية أو لأنهم أولاد آدم وحواء عليهما السلام وقد كانا حرين. قوله: ~~(الشهادة) أي فلا يكتفي فيها بظاهر الحرية بل يسأل عنه إذا طعن الخصم ~~بالرق، أما إذا لم يطعن فلا يسأل كما في التبيين، لان الحرية تثبت بطريق ~~الظهور والظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق، فلا يستحق المدعي إلزام المدعي ~~عليه إلا بإثبات حرية شهوده، وكذا لا يستحق الشاهد استحقاق الولاية على ~~المشهود عليه ونفاذ شهادته عليه إلا بذلك، فإن قال الشهود نحن أحرار لم ~~نملك قط لم يقبل قولهما بالنسبة إلى قبول شهادتهما حتى يأتيا بالبينة على ~~ذلك وإلا فهما مصدقان في قولهما إنا أحرار لم نملك قط بحسب الظاهر. # وفي أبي السعود على الأشباه تفسيره في الشهادة: إذا شهد شاهدان لرجل بحق ~~من الحقوق فقال المشهود عليه هما عبدان وإني لا أقبل شهادتهما حتى أعلم ~~أنهما حران. PageV02P167 # وتفسيره في الحد: إذا قذف إنسانا ثم زعم القاذف أن المقذوف عبد فإنه لا ~~يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة. وفي القصاص: إذا قطع يد إنسان ~~وزعم القاطع أن المقطوع يده عبد فإنه لا يقضي بالقصاص حتى يثبت حريته. وفي ~~الدية: إذا قتل إنسانا خطأ وزعمت العاقلة أنه عبد فإنه لا يقضي عليه بالدية ~~حتى تقوم البينة على حريته. # وفي البيري: لو كان المدعي به حدا أو قصاصا سأل القاضي عنهم طعن الخصم ~~أولا بالاجماع ا ms1483 ه‍. لان في القذف: أي مثلا إلزام الحد على القاذف، وفي ~~القصاص إيجاب العقوبة على القاطع، وفي القتل خطأ إيجاب الدية على العاقلة، ~~وذلك لا يجوز إلا باعتبار حرية الشاهد، فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز ~~القضاء بشئ من ذلك ط. # مطلب: الأصل في الناس الفقر والرشد والأمانة والعدالة وإنما على القاضي ~~أن يسأل عن الشهود سرا وعلنا قال الحموي: وقد سئل شيخ مشايخنا الشيخ عبد ~~الغني العبادي: هل الأصل في الناس الرشد أو السفه، وهل الأصل في الناس ~~الفقر أو الغنى، وهل الأصل في الناس الأمانة أو الخيانة، وهل الأصل في ~~الناس الجرح أو التعديل؟ فأجاب: الأصل الرشد والفقر والأمانة والعدالة، ~~وإنما على القاضي أن يسأل عن الشهود سرا وعلنا لان القضاء مبني على الحجة ~~وهي شهادة العدل فيتعرف عن العدالة، وفيه صون قضائه عن لبطلان، والله تعالى ~~أعلم. وفي قوله صون قضائه عن البطلان نظر، فتدبره ا ه‍. # ووجهه أنه إذا قضى بشهادة الفاسق يصح قضاؤه. # مطلب: منع السلطان عن نصرة قضاته عن الحكم بشهادة الشهود إلا بعد التزكية ~~سرا وعلانية لكن في زماننا قد تكرر أمر السلطان نصره الله تعالى في منع ~~قضاته في سائر مملكته أن يحكموا بعد الشهادة بدون تزكية السر والعلانية، ~~فافهم. قوله: (والحدود) فلو أنكر القاذف حرية المقذوف لا يحد حتى يثبت ~~حريته لأنه لا يستحق عليه الحد إلا بالحرية، والظاهر لا يكفي للاستحقاق، ~~ولأن الحدود تدرأ بالشبهات فيحتاط في إثباتها، ولا تنس ما قدمناه عن ~~البيري. قوله: (والقصاص) أي في الأطراف، فلو أنكر القاطع حرية المقطوع لا ~~يقطع حتى يثبت حريته، لأنه لا يستحق عليه القطع إلا بالحرية إذ لا قصاص بين ~~طرفي حر وعبد، لان الأطراف يسلك بها مسلك الأموال. قوله: (والقتل) أي خطأ ~~فلا تثبت الدية على العاقلة حتى تثبت حرية القاتل لأنه يريد استحقاق العقل ~~عليه فلا يثبت بظاهر الحرية، ولذا وقع في نسخة العقل: يعني لا يثبت العقل ~~إلا بعد ثبوت الحرية، وهو معنى عبارة الأشباه من ms1484 قوله: (والدية). # قوله: (وفي نسخة العقل) هو في معنى الأول: يعني لا يثبت العقل إلا بعد ~~ثبوت الحرية، ولو قال في الحرية وعدمها لكان أوضح. قوله: (وعبارة الأشباه ~~والدية) الثلاث بمعنى واحد في المآل. قوله: (أحر أم لا). بيان لوجه جهالة ~~حاله. ولو قال في الحرية وعدمها لكان أوضح. قوله: (لتمسكه بالأصل) أي وهو ~~دافع، وظاهر الحال يكفي للدفع عيني. قوله: (واللابس للثوب الخ) شروع في ~~مسائل يصدق فيها PageV02P168 # واضع اليد بلا برهان، وهل يصدق بيمينه، ينظر، ويأتي حكمه في التنبيه ~~الآتي ط. وإنما كان اللابس أحق لان تصرفه أظهر لاقتضائه الملك فكان صاحب يد ~~والآخذ خارجا وذو اليد أولى، بخلاف ما إذا أقام آخذ الكم البينة حيث يكون ~~أولى والعلة المذكورة تجري فيما بعد. قال العلامة قاسم: فيقضي له قضاء ترك ~~لا استحقاق، حتى لو أقام الآخر البينة بعد ذلك يقضي له. شرنبلالية. قوله: ~~(ومن في السرج) أي أولى من رديفه، لان تمكنه في ذلك الموضع دليل على تقدم ~~يده. قال الشرنبلالي: نقل الناطفي هذه الرواية عن النوادر، وفي ظاهر ~~الرواية هي بينهما نصفين، بخلاف ما إذا كانا راكبين في السرج فإنها بينهما ~~قولا واحدا كما في العناية. ويؤخذ منه اشتراكهما إذا لم تكن مسرجة ا ه‍. # أقول: لكن في الهداية والملتقي مثل ما في المتن فتنبه، وما في الهداية ~~وهو على رواية النوادر، ولو كان أحدهما متعلقا بذنبها والآخر ماسك بلجامها ~~قالوا: ينبغي أن يكون الماسك أولى. قوله: (ممن علق كوزه بها) احترز بذكر ~~الكوز عما لو كان له بعض حملها، فلو كان لأحدهما من وللآخر مائة من كانت ~~بينهما شرنبلالية عن التبيين والحمل: بكسر الحاء ما يحمل على ظهر أو رأس ~~حموي. قوله: # (لأنه أكثر تصرفا) علة لجميع المسائل. # أقول: لكن فيه أنه لا يعتبر الأكثر تصرفا كمسألة المن والمائة من، ~~والأولى أن يعلق بأنه لا يعد متصرفا عرفا كمسألة الهرادي الآتية. تأمل. ~~قول: (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) لان الجلوس ليس بيده عليه، لان ~~اليد ms1485 تثبت بكونه في بيته أو بنقله من موضعه، بخلاف الركوب واللبس حيث يكون ~~بهما غاصبا لثبوت يده ولا يصير غاصبا بالجلوس على البساط كما في الدرر، لكن ~~ينبغي أن يكون القاعد أحق من المتعلق. تأمل. # وعبارة الدرر: وينصف البساط بين جالسه والمتعلق به بحكم الاستواء بينهما ~~لا بطريق القضاء الخ. وفي النهاية يقضي بينهما. # واعترض عليه بأن بين الكلامين تدافعا وأجيب بأن المنفي قضاء الاستحقاق لا ~~قضاء الترك. # واعترض على هذا الجواب بأن قضاء الترك يقتضي ثبوت اليد على ما صرحوا به ~~في مسألة التنازع في الحائط. وأجيب بأن قضاء الترك يتحقق في المنقول من غير ~~ثبوت اليد المعتبرة شرعا بثبوت اليد ظاهرا فإن القاضي علم حسا وعيانا أن ~~هذا البساط ليس في يد غيرهما فقضى بينهما لانعدام مدع غيرهما عيانا باليد ~~أو بالملك هذا. قوله: (وراكبي سرج) أي فينصف بينهما أي في الصورتين. # قوله: (وطرفه مع آخر) فينتصف بينهما لان يد كل منهما ثابتة فيه وإن كان ~~يد أحدهما في الأكثر فلا يرجح به، لما مر أنه لا ترجيح بالأكثرية درر: أي ~~كما في مسألة كثرة شهود أحد المدعيين، هذا كله إذا لم يقم البينة فإذا ~~أقاما البينة فبينة الخارج أولى من بينة ذي اليد كما مر. قوله: (لا هدبته) ~~ويقال له بالتركي سجق ويستعمل هذا اللفظ الآن في بلادنا. قوله: (الغير ~~منسوجة) الأولى أن يقول المنسوجة بالألف واللام لان غير بمنزلة اسم الفاعل ~~لا يضاف إلا لما فيه أل أو ما أضيف إلى ما فيه أل كالضارب رأس الجاني ط. ~~قوله: (لأنها ليست بثوب) فلم يكن في يده شئ من الثوب فلا يزاحم الآخر. ~~قوله: (بخلاف جالسي دار) كذا قال في العناية. PageV02P169 # ويخالفه ما في البدائع: لو ادعيا دارا وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن، ~~وكذلك لو كان أحدهما أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي له، ولو لم يكن شئ ~~من ذلك ولكن أحدهما داخل فيها والآخر خارج عنها فهي بينهما، وكذا لو كانا ~~جميعا فيها، لان ms1486 اليد على العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما تثبت بالتصرف ا ~~ه‍. # أقول: لكن الذي يفهم من التعليل ومما تقدم قريبا أنه لا يقضي لهما في ~~مسألة كون أحدهما داخلا فيها والآخر خارجا عنها تأمل. # تنبيه: قال في البدائع كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعي في يده ~~يجب عليه اليمين لصاحبه إذا طلب، فإن حلف برئ، وإن نكل قضى عليه به ا ه‍. ~~شرنبلالية. قوله: (حيث لا يقضي لهما) لا بطريق الترك ولا بغيره لان الجلوس ~~لا يدل على الملك. ا ه‍ درر. قوله: (وهنا) أي في الجلوس على البساط إذا ~~كانا جالسين عليه. قال في الزيلعي: وكذا إذا كانا جالسين عليه فهو بينهما، ~~بخلاف ما إذا كانا جالسين في دار وتنازعا فيها حيث لا يحكم لهما بها ~~لاحتمال أنها في يد غيرهما، وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما ا ه‍. # مطلب: مسائل الحيطان قوله: (الحائط لمن جذوعه عليه) جمع جذع بالجيم ~~والذال المعجمة للنخلة وغيرها، والمراد الأخشاب التي ترص على الجدران لأجل ~~تركيب السقف عليها، وذلك لأنه في يد صاحب الجذوع، لان يده يد استعمال ~~والحائط ما بني إلا له فوضعه علامة ملكه: ولو كان لكل منهما عليه ثلاثة ~~جذوع فهو بينهما لاستوائهما في أصل العلة ولا يعتبر بالكثرة والقلة بعد أن ~~تبلغ ثلاثا، وإنما شرطت الثلاثة لان الحائط يبني للتسقيف وذلك لا يحصل بما ~~دون الثلاث غالبا فصار الثلاث كالنصاب له، ولو كان عليه جذوع لأحدهما ثلاثة ~~وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة عند أبي حنيفة استحسانا. # والقياس أن يكون بينهما نصفين، وهو مروي عنه، ولو كان لأحدهما جذع واحد ~~ولا شئ للآخر قيل هما سواء، وقيل صاحب الجذع أولى. عيني. # وفي الفتاوي الخيرية من فصل الحيطان: فلو كان لكل جذع مشترك، فلو اختلفا ~~وأقيمت البينة عمل بها وينظر في وضع الآخر، فإن كان قديما يترك على قدميه ~~إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان للظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي. # مطلب: حد القديم ما ms1487 لا يحفظ الاقران وراءه وحد القديم أن لا يحفظ أقرانه ~~وراء هذا الوقت كيف كان فيجعل أقصى الوقت الذي يحفظه الاقران حد القديم، ~~وإن كان حادثا يؤمر برفعه، وإن سقط ليس له إعادته بغير رضا مالكه، لأنه إن ~~كان بإذنه فهو معير وللمعير أن يرجع متى شاء، وإن كان بغير إذنه فهو غاصب. ~~وإذا اختلفا في الحدوث: فإن ثبت بالبينة أمر برفعه وإزالته عن ملك الغير ~~شرعا، وإن لم يثبت بالبينة لا يهدم، وتمامه فيه. # والحاصل: أن الحائط تارة يثبت بالبينة والبرهان وتارة بغيرها، فإن أقام ~~أحد الخصمين البينة قضى له ولو أقاما البينة قضى لهما قضاء الترك، حتى لو ~~أقام الآخر البينة قضى له كما في الفيض. PageV02P170 # وأما ما يثبت بغيرها فقال في المنتقى: الأيدي في الحائط على ثلاث مراتب: ~~اتصال تربيع، واتصال ملازقة ومجاورة، ووضع جذوع ومحاذاة، فأولاهم صاحب ~~التربيع، فإن لم يوجد فصاحب الجذوع، فإن لم يوجد فصاحب اتصال الملازقة. # بيانه: حائط بين دارين يدعيانه: فإن كان متصلا ببناء أحدهما دون الآخر ~~فصاحب الاتصال أولى، وإن كان متصلا ببنائهما اتصال تربيع أو ملازقة فهو ~~بينهما، وإن كان لأحدهما اتصال تربيع وللآخر اتصال ملازقة لصاحب التربيع أو ~~للآخر عليه جذوع، فالحائط لصاحب الاتصال، ولصاحب الجذوع موضع جذوعه. وروى ~~الطحاوي أن الكل لصاحب التربيع، وإن لأحدهما اتصال ملازقة وللآخر جذوع ~~فصاحب الجذوع أولى، وسيأتي قريبا بأوضح من هذا. # أقول: ذكر الحنابلة في كتبهم أن المعتبر في التربيع أساس الحائط دون ~~اللبن وهو حسن وكأنه لما يحصل له من التغير، وظاهر نصوص أئمتنا الاطلاق كما ~~ترى، وكأنهم لم يعتبروا هذا لأنه عارض ويدرك عروضه. نعم لو كان التربيع في ~~الأساس دون اللبن فالظاهر أن العبرة للأساس لأنه أقوى لما يعرض للبن من ~~الاصلاح، وهذا ولو كان لأحدهما التربيع في الأساس وللآخر في اللبن فالظاهر ~~أنه لصاحب تربيع الأساس ولم أره. # ثم قال صاحب المنتقى: وإذا كان الحائط المتنازع فيه متصلا من جانب واحد ~~يقع فيه الترجيح وهو الصحيح. ذكره الطحاوي. ms1488 وذكر الكرخي أنه لا يقع به ~~الترجيح ما لم يكن موصولا طرفاه بالحائطين. # قلت: وظاهر الرواية يشترط من جوانبه الأربع كما في الفيض وغيره، لكن ~~قالوا: الأظهر ما قاله الطحاوي وعليه مشى في الخلاصة والبزازية وغيرهما من ~~المعتمدات كالهندية والمحيط والخانية وغيرها. # ثم ذكر أيضا: حائط بين دارين يدعيه صاحب أحدهما ولم يكن متصلا ببناء ~~أحدهما: فإن كان لأحدهما عليه جذوع فهو أولى، وإن كان لأحدهما عليه جذع ~~واحد ولا شئ للآخر قيل هو بينهما، وقيل لصاحب الجذع، وإن كان لكل واحد ~~منهما ثلاثة جذوع فهو بينهما ولا عبرة لكثرة الجذوع لأحدهما: أي بعد ~~الثلاثة. # أقول: بعد ما كان (1) لاحد الشريكين ثلاثة جذوع وللآخر أكثر لا يترجح ~~بها، ولكن في العمادية ما نصه: وإن كان جذوع أحدهما أسفل وجذوع الآخر أعلى ~~وتنازعا في الحائط فإن لصاحب الأسفل لسبق يده ولا ترفع جذوع الاعلى ا ه‍. # فالذي يظهر من كلام العمادية أن محل وجود الخشب على الحائط لكل موجب ~~للاشتراك إذا لم يكن خشب أحدهما أعلى وخشب الآخر أسفل، أما إذا كان كذلك ~~وتنازعا في الحائط فهو لصاحب الأسفل ولا ترفع جذوع الآخر، وأنت خبير بأن ~~هذا مقيد لكلامهم، ولكن لا تظهر ثمرة ذلك إلا في التصرف في الحائط وعمارته، ~~فافهم. # PageV02P171 # ثم قال صاحب المنتقى: وإن كان لأحدهما ثلاثة وللآخر واحد فهو لصاحب ~~الثلاثة، إلا موضع الجذع الواحد وهو الأصح، وما بين الجذوع قيل يكون بينهما ~~نصفين، وقيل يكون على أحد عشر جزءا. وإن كان الحائط طويلا وكل واحد منهما ~~منفرد ببعض الحائط في الاتصال ووضع الجذوع قضى لكل واحد بما يوازي ساحته من ~~الحائط وما بينهما من القضاء يقضي بكونه بينهما نصفين. لكل واحد منهما بوار ~~وهو القصب فهو بينهما. # لأحدهما عليه جذوع وللآخر عليه بوار يقضي به لصاحب الجذوع ولكن لا يؤمر ~~برفع البواري. # لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الأسفل لصاحب الخشب ~~ولصاحب السترة سترته، ولو تنازعا في الحائط والسترة جميعا فهما لصاحب الخشب ~~ا ه‍ ms1489 ما في المنتقى. # وقال برهان الدين الكركي في الفيض: حائط ادعاه رجلان وغلق الباب إلى ~~أحدهما يقضي بالحائط والباب بينهما نصفين عند أبي حنيفة، وعندهما الحائط ~~بينهما والباب للذي الغلق إليه، وأجمعوا أنه إذا كان للباب غلقان في كل ~~جانب واحد فهو بينهما. # وذكر فيه أيضا: رجلان ادعيا حائطا وليس الحائط متصلا ببناء أحدهما وليس ~~لأحدهما جذوع أو غيرها يقضي به بينهما، وإن كانت لأحدهما هرادي أو بوار ~~فكذلك، وإن كان لأحدهما عليه جذع واحد ولا شئ للآخر أو له عليه هرادي لم ~~يذكر في الكتاب. قال بعضهم: لا يترجح بجذع واحد. # وقد روي عن محمد: يقضي له، ولو كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر عليه عشر ~~خشبات يقضي به لصاحب العشرة وللآخر موضع جذعه. والصحيح أن الحائط لصاحب ~~الجذوع ولا ينزع جذع الآخر. # أقول: أي لان الملك الثابت بكثرة الجذوع هاهنا ثابت بنوع الاستظهار فهو ~~صالح للدفع لا لابطال حق صاحب الجذع، بخلاف ما لو أقام صاحب الجذوع البينة ~~كان الحائط له البتة فإنه يرفع جذع الآخر كما بينه صاحب الذخيرة، وسيأتيك ~~بأوضح من هذا. وعن أبي يوسف أن الحائط بينهما على أحد عشر سهما. # ولو كان لأحدهما عليه جذعان وللآخر عشرة اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: ~~جذعان بمنزلة جذع واحد. وقال بعضهم: بمنزلة الثلاثة، ولو كان لأحدهما ثلاثة ~~وللآخر عشرة فهو بينهما، وكذا لو كان لأحدهما خمسة وللآخر عشرة فهو بينهما ~~نصفين وقيل أثلاثا. # تنازعا في خص أو حائط بين داريهما ولا بينة والقمط: أي الحبل الذي يشد به ~~الخص والوجه: # أي وجه الحائط أو الطاقات أو أنصاف اللبن إلى أحدهما. قال أبو حنيفة: هو ~~بينهما إذ الانسان كما يجعل المذكور إلى جانبه في ملكه الخاص يجعله إلى ~~جانبه في المشترك أيضا إذا تولى العمل فلا يصلح حجة. وقالا: هو لمن المذكور ~~إلى جانبه إذ الظاهر يشهد له، لان الانسان يزين وجه داره إلى نفسه لا إلى ~~جاره، وكذا القمط لأنه وقت العقد يقول على سطحه فيجعل القمط إليه. ms1490 # زاد في الهندية: هذا إذا جعل وجه البناء حين بنى. وأما إذا جعل الوجه بعد ~~البناء بالنقش والتطيين فلا يستحق به الحائط في قولهم جميعا. كذا في غاية ~~البيان شرح الهداية قوله: (أو متصل به) الأوضح أن يقول: أو هو متصل ببنائه ~~اتصال تربيع. قوله: (بأن تتداخل أنصاف لبناته) أي مثلا فدخل الآجر والحجر. # واختلف في صفة اتصال التربيع، فقال الكرخي: صفته أن يكون الحائط المتنازع ~~فيه متصلا PageV02P172 # بحائطين لأحدهما من الجانبين جميعا والحائطان متصلان بحائط له بمقابلة ~~الحائط المتنازع فيه حتى يصير مربعا يشبه القبة، فحينئذ يكون الكل في حكم ~~شئ واحد. والمروي عن أبي يوسف أن اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين ~~لأحدهما يكفي، ولا يشترط اتصال الحائطين بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع ~~فيه. # وعبارة الكافي: هو أن يكون أحد طرفي الآخر في هذا الحائط والطرف الآخر في ~~الحائط الآخر حتى يصير في معنى حائط واحد وبناء واحد فيكون ثبوت اليد على ~~البعض ثبوتا على الكل، وهو عين ما روي عن أبي يوسف، ومعنى التربيع فيما قال ~~الكرخي أظهر. # وفي الهندية: وذكر الطحاوي: إن كان متصلا بحائط واحد يقع به الترجيح. ~~قالوا: والصحيح رواية الطحاوي ا ه‍. وعزاه إلى محيط السرخسي. قوله: (ولو من ~~خشب) عطف على محذوف تقديره: # إذا كان الحائط من لبن ولو من خشب الخ. قوله: (لدلالة) هذه علة لكون صاحب ~~اتصال التربيع أولى. قوله: (على أنهما) أي الحائط المتنازع فيه والحائطين ~~المتصلين به. قوله: (ولذا سمي بذلك) أي لكونهما بنيا معا سمى باتصال ~~التربيع قد علمت تفسير اتصال التربيع على قول الكرخي وهو ظاهر وتسميته به ~~على قول أبي يوسف باعتبار التربيع في حائطيه باللبنات. قوله: (يبنى مربعا) ~~هذا إنما يظهر على قول الكرخي. قوله: (لا لمن له اتصال ملازقة) بأن يكون ~~الحائط المتنازع فيه ملازقا لحائط أحدهما من غير إدخال فيه. قوله: (أو نقب ~~وإدخال) وهذا فيما لو كان من خشب: أي بأن نقب وأدخلت الخشبة فيه، وهذا ~~محترز. قوله: (في حائط الخشب)، ms1491 بأن تكون الخشبة مركبة في الأخرى. # قال البدر العيني: وإذا كان الجدار من خشب فالتربيع أن يكون ساج أحدهما ~~مركبا على الآخر. وأما إذا نقب وأدخل فلا يكون مربعا فلا عبرة به ولا ~~باتصال الملازقة من غير تربيع لعدم المداخلة فلا يدل على أنهما بنيا معا ا ~~ه‍. ومثله فيما يظهر النقب في جدار نحو اللبن. قوله: (أو هرادي) جمع هردية: ~~قصبات تضم ملوية بطاقات من الكرم فترسل عليها قصبات الكرم، كذا في ديوان ~~الأدب، وصحح فيها الحاء والهاء جميعا، وأنكر الهاء صاحب الصحاح، والرواية ~~في الأصل والكافي للشهيد بالحاء. وفي الجامع الصغير وشرح الكافي بالهاء لا ~~غير. شلبي في الحاشية ملخصا. # وفي المنح: هي خشبات توضع على الجذوع ويلقى عليها التراب. وفي الواني: هي ~~جمع هردي بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الدال المهملتين وقصر الألف. وفي ~~منهوات العزمية: الهردية بضم الهاء وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة ~~والياء المشددة. والهرادي بفتح الهاء وكسر الدال: نوع من النبت، وقيل قصب ~~يوضع فوق الحائط فهي كالزرب أو المكعب. ومثل الهرادي البواري، وهي والبوري ~~والبورية والبورياء والباري والبارياء والبارية: الحصير المنسوج، وإلى بيعه ~~ينسب الحسن بن الربيع البواري شيخ البخاري ومسلم كما في القاموس. قوله: (بل ~~صاحب الجذع الواحد الخ) قال في غاية البيان: والثلاث هي المعتبرة، حتى لو ~~كان لأحدهما ذلك وللآخر أكثر لا اعتبار له، فالحائط PageV02P173 # بينهما، ولو كان لأحدهما جذع أو اثنان وللآخر ثلاثة أو أكثر فهو له، وأما ~~لصاحب ما دون الثلاثة فموضع جذوعه: يعني ما تحته في رواية، وله حق الوضع في ~~رواية ا ه‍. # وفي نور العين: ولو لأحدهما جذع واحد وللآخر هرادي أو لا شئ له لم يذكره ~~محمد في ظاهر الرواية، وقد قيل لا يقضي به له إذ الحائط لا يبنى لوضع جذع ~~واحد. وعن محمد: إنه لرب الجذع، إذا له مع اليد نوع استعمال، إذا وضعه ~~استعمال حتى قض ء لرب الجذع فيكون واحدها استعمالا للحائط بقدره وليس للآخر ~~ذلك، وقد يبنى الحائط ms1492 لوضع جذع واحد لو كان البيت صغيرا، وهذا كله لو لم ~~يتصل الحائط ببنائهما، فلو اتصل اتصال تربيع أو ملازقة فيقضى به نصفين ~~بينهما إذا استويا ا ه‍. # وفي الزيلعي: وإذا كان لأحدهما جذع واحد ولا شئ للآخر اختلف المشايخ فيه: ~~فقيل: هما سواء لان الواحد لا يعتد به، وقيل: صاحب الجذع أولى لان الحائط ~~قد يبنى لجذع واحد، وإن كان غير غالب. قال في شرح الملتقى للداماد: ~~والهرادي غير معتبرة، وكذا البواري لأنه لم يكن استعمالا وضعا، إذ الحائط ~~لا يبنى لها بل للتسقيف، وهو لا يمكن على الهرادي والبواري كما في الدرر ~~انتهى. وفيه: ولا معتبر بكثرة الجذوع وقتها بعد أن تبلغ ثلاثا، لان الترجيح ~~بالقوة لا بالكثرة على ما بينا، واشترط أن يبلغ الثلاث لان الحائط يبنى ~~للتسقيف وذلك لا يحصل بما دون الثلاث غلبا فصار الثلاث كالنصاب له ا ه‍. ~~فتأمل. قوله: (وقيل لذي الجذوع) وصححه السرخسي، وصحح الأول الجرجاني. # وقال في المحيط: الأيدي على ثلاث مراتب: اتصال تربيع واتصال ملازقة ~~ومجاورة، ووضع جذوع محاذاة بناء. ولا علامة في الحائط سوى هذا، فأولاهم ~~صاحب التربيع، فإن لم يوجد فصاحب الجذوع، فإن لم يوجد فصاحب المحاذاة ا ه‍. # قال في الخلاصة: وإن كان كلا الاتصالين اتصال تربيع أو اتصال مجاورة يقضى ~~بينهما، وإن كان لأحدهما تربيع وللآخر ملازقة يقضى لصاحب التربيع، وإن كان ~~لأحدهما تربيع وللآخر عليه جذوع فصاحب الاتصال أولى، وصاحب الجذوع أولى من ~~اتصال الملازقة، ثم في اتصال التربيع هل يكفي من جانب واحد؟ فعلى رواية ~~الطحاوي يكفي، وهذا أظهر، وإن كان في ظاهر الرواية يشترط من جوانبه الأربع، ~~ولو أقاما البينة قضى لهما، ولو أقام أحدهما البينة قضي له ا ه‍. وقدمنا ~~نحوه. # قوله: (وتمامه في العيني وغيره) قال العلامة العيني: ولو كان لكل واحد ~~منهما ثلاثة جذوع فهو بينهما لاستوائهما في أصل العلة، ولا يعتبر بالكثرة ~~والقلة بعد أن تبلغ ثلاثة، وإنما شرطت الثلاثة، لان الحائط يبنى للتسقيف ~~وذلك لا يحصل بدون الثلاثة ms1493 غالبا فصارت الثلاثة كالنصاب له، ولو لأحدهما ~~ثلاثة وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة. استحسنه الامام. والقياس المناصفة وقد ~~روي عنه أيضا. ثم لصاحب الجذع الواحد أو الاثنين حق الوضع، لأنا حكمنا ~~بالحائط لصاحب الجذوع: أي الثلاثة فأكثر بالظاهر، وهو يصلح حجة للدفع لا ~~للاستحقاق، فلا يؤمر بالقلع إلا إذا ثبت بالبينة أن الحائط لصاحب الجذوع ~~فحينئذ يؤمر بالقلع ا ه‍. وهل الحكم كذلك إذا أقر له به؟ الظاهر نعم. # قال في جامع الفصولين برمز (جع): جذوع أحدهما في أحد النصفين وجذوع الآخر ~~في النصف فلكل منهما ما عليه جذوعه، وما بين النصفين والجذوع أولى من ~~السترة، فالحائط لرب الجذوع، وكذا السترة لو تنازعا فيها، ولو توافقا أن ~~السترة للآخر لا ترفع كمن له سفل وتنازعا في PageV02P174 # سقفه وما عليه فالكل لذي السفل، ولو توافقا أن العلو للآخر لا يرفع إلا ~~إذا برهن. ا ه‍: أي لأنه هو المتنازع فيه، فإذا برهن ذو السفل أن السقف له ~~رفع ما هو موضوع عليه بغير حق، فتأمل. وإنما لم يرفع أولا قبل إقامة ~~البينة، لان الظاهر أن وضعه بحق، ولم يحكم له بالسفل لان الظاهر يصلح للدفع ~~لا للاستحقاق وهو لصاحب السفل كما هو صريح الخانية. # فإن قلت: ما الفرق بين ثبوته بالبينة حيث يرفع بها وبين ثبوته بظاهر اليد ~~ولم يرفع؟ قلت: البينة كاسمها بينة، وهي حجة متعدية فيلزم بها الرفع، واليد ~~حجة لصاحب الحال فصلحت للدفع لا للرفع، فتأمل. # ومما يتصل بمسائل الحيطان ما نقله في الهندية: ولو كان لاحد المدعيين على ~~الحائط المتنازع فيه أزج من لبن أو آجر: أي ضرب من الأبنية فهو بمنزلة ~~السترة. كذا في فتاوى قاضيخان. # جذوع شاخصة إلى دار رجل ليس له أن يجعل عليها كنيفا إلا برضا صاحب الدار ~~وليس لصاحب الدار قطعها إذا أمكنه البناء عليها، وإن لم يمكن البناء عليها ~~بأن كانت جذوعا صغارا أو جذعا واحدا ينظر: إن كان قطعها يضر ببقية الجذوع ~~ويضعفها لا يملك القطع، وإن لم يضر بها ms1494 يطالبه بالقطع، ولو أراد صاحب الدار ~~أن يعلق على أطراف هذه الجذوع شيئا ليس له ذلك. كذا في محيط السرخسي. # جدار بين اثنين لهما عليه حمولة غير أن حمولة أحدهما أثقل فالعمارة ~~بينهما نصفين. ولو كان لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر عليه حمولة والجدار ~~مشترك بينهما: قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى: للآخر أن يضع عليه ~~بمثل حمولة صاحبه إن كان الحائط يحتمل ذلك، ألا ترى أن أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى قالوا في كتاب الصلح: لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في ~~جذوعه إن كان يحتمل ذلك، ولم يذكروا أنه قديم أو حديث. كذا في الخلاصة في ~~كتاب الحيطان. وإن لم يكن لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يضع عليه خشبا له ~~ذلك وليس للآخر أن يمنعه ويقال له: ضع أنت مثل ذلك إن شئت. كذا في الفصول ~~العمادية. # لو كان لأحدهما عليه جذوع وليس للآخر عليه جذوع فأراد أن يضع والجدار لا ~~يحتمل جذوع اثنين وهما مقران بأن الحائط مشترك بينهما، يقال لصاحب الجذوع ~~إن شئت فارفع ذلك عن الحائط لتستوي بصاحبك، وإن شئت فحط عنه بقدر ما يمكن ~~لشريكك من الحمل، كذا في الخلاصة. # جدار بين رجلين لأحدهما عليه بناء فأراد أن يحول جذوعه إلى موضع آخر: ~~قال: إن كان يحول من الأيمن إلى الأيسر أو من الأيسر إلى الأيمن ليس له ~~ذلك، وإن أراد أنى يسفل الجذوع فلا بأس به، وإن أراد أن يجعله أرفع عما كان ~~لا يكون له ذلك. كذا في فتاوى قاضيخان. # حائط بينهما وكان لكل واحد جذوع فللذي هو صاحب السفل أن يرفعها بحذاء ~~صاحب الاعلى إن لم يضر بالحائط، ولو أراد أحدهما أن ينزع جذوعه من الحائط ~~له ذلك إن لم يكن في نزعه ضرر بالحائط، هكذا في الفصول العمادية. # إذا كانت جذوع أحدهما مرتفعة وجذوع الآخر متسفلة فأراد أن ينقب الحائط ~~لينزل فيه الخشب هل له ذلك؟ قيل ليس له ذلك. وكان أبو عبد الله الجرجاني ~~يفتي بأن ms1495 له ذلك. وقيل: ينظر: إن كان PageV02P175 # ذلك مما يوجب فيه وهنا لم يكن له ذلك، وإن كان مما لا يدخل فيه وهنا فله ~~ذلك. كذا في محيط السرخسي. # جدار بين رجلين أراد أحدهما أن يزيد في البناء لا يكون له ذلك إلا بإذن ~~الشريك، أضر الشريك ذلك أو لم يضر. كذا في فتاوى قاضيخان. # قال أبو القاسم: حائط بين رجلين انهدم جانب منه فظهر أنه ذو طاقين ~~متلازقين فيريد أحدهما أن يرفع جداره ويزعم أن الجدار الباقي يكفيه للستر ~~فيما بينهما قبل أن يتبين أنهما حائطان فكلا الحائطين بينهما، وليس لأحدهما ~~أن يحدث في ذلك شيئا بغير إذن شريكه، وإن أقرا أن كل حائط لصاحبه فلكل واحد ~~منهما أن يحدث فيه ما أحب. كذا في الفتاوى الصغرى في كتاب الحيطان. # جدار بين اثنين وهي وأراد أحدهما أن يصلحه وأبى الآخر ينبغي أن يقول له: ~~ارفع حمولتك بعمد لأني أرفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك، فإن فعل فبها، وإن ~~لم يفعل فله أن يرفع الجدار، فإن سقطت حمولته لا يضمن، كذا في الخلاصة. # وعن الشيخ الامام أبي القاسم: جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة ليس ~~للآخر شئ فمال الجدار إلى الذي لا حمولة فأشهد على صاحب الحمولة فلم يرفعه ~~مع إمكان الرفع بعد الاشهاد حتى انهدم وأفسد شيئا قال: إذا ثبت الاشهاد ~~وكان مخوفا وقت الاشهاد يضمن المشهود عليه نصف قيمة ما أفسد من سقوطه. هكذا ~~في فتاوى قاضيخان. # قال أبو القاسم: حائط بين رجلين لأحدهما عليه غرفة والآخر عليه سقف بيته ~~فهدما الحائط من أسفله ورفعا أعلاه بالأساطين ثم اتفقا جميعا حتى بنيا فلما ~~بلغ البناء موضع سقف هذا أبى صاحب السقف أن يبنى بعد ذلك لا يجبر أن ينفق ~~فيما جاوز ذلك. كذا في الصغرى رجل له ساباط أحد طرفي جذوع هذا الساباط على ~~حائط دار رجل فتنازعا في حق وضع الجذوع فقال صاحب الدار: جذوعك على حائطي ~~بغير حق فارفع جذوعك عنه وقال صاحب الساباط: هذه الجذوع ms1496 على حائطك بحق ~~واجب، ذكر صاحب كتاب الحيطان الشيخ الثقفي أن القاضي يأمره برفع جذوعه. ~~وقال الصدر الشهيد رحمه الله تعالى: وبه يفتى. وإن تنازعا في الحائط يقضى ~~بالحائط لصاحب الدار في ظاهر مذهب أصحابنا لان الحائط متصل بملك صاحب الدار ~~وبالاتصال تثبت اليد، ولكن هذا إذا كان اتصال اتصال تربيع، إما إذا كان ~~اتصال ملازقة فصاحب الساباط أولى. وهكذا في المحيط في كتاب الحيطان. الكل ~~الهندية. # أقول: ثم التصرف في الحائط المشترك بعد ثبوته شرعا قسمان: ممتنع إلا بإذن ~~شريكه وهو مقتضى شركة الملك والقياس. وجائز لضرورة منفعة الاشتراك لغير إذن ~~شريكه. # أما الممتنع فهو زيادة خشب على خشب شريكه أو اتخاذ ستر عليه أو فتح كوة ~~أو باب، وهو محل إطلاقهم الواقع في بعض عباراتهم من أنه ليس له: أي الشريك ~~أن يحدث في الحائط المشترك حدثا بغير إذن شريكه أو يزيد عليه. # وأما الجائز بغير إذنه فله صور: # منها: ما هو جائز باتفاق، وهو ما إذا لم يكن عليه لواحد منهما خشب فأراد ~~أحدهما أن يضع عليه خشبا له ذلك، ولا يكون لصاحبه منعه ولكن يقال له: ضع ~~أنت مثل ذلك إن شئت. # PageV02P176 # ومنها: ما هو جائز بالاتفاق أيضا، وهو ما إذا كان له جذوع ولشريكه أكثر ~~منها فله المساواة باتفاق كلماتهم، كما ستطلع عليه قريبا إن شاء الله ~~تعالى، كذا قالوا. # وأقول: هذه المسألة، وهي ما إذا كانت حمولته محدثة ينبغي أن تكون عين ~~المسألة الأولى الجائزة بالانفاق، فتأمل. # ومنها: ما هو مقيد على قول والراجح الاطلاق، وهي ما إذا كان لأحدهما عليه ~~حمولة وليس للآخر ذلك فأراد أن يحدث حمولة فالمرجح له أن يحدث إذا كان ~~الحائط يحتمل ذلك. وقال بعضهم في هذه الصورة: إن كانت حمولة صاحبه محدثة ~~فله ذلك، وإن كانت قديمة فليس له ذلك. ثم في هذه الصورة على الراجح قد ~~صرحوا بأنه إن كان الحائط لا يحتمل حمولتين يؤمر الآخر برفع حمولته لتحصل ~~التسوية مع صاحبه أو برفع البعض لتمكن شريكه ms1497 من الحمل فهو كالمهايأة. # ومنها: ما هو مقيد بعدم المضرة، وهو ما إذا كان لهما عليه حمولة وحمولة ~~أحدهما أسفل من حمولة الآخر فأراد هو أن يرفع حمولته ويضعها بإزاء حمولة ~~صاحبه فله ذلك وليس لصاحبه منعه، وكذا لو كانت حمولة أحدهما في وسط الجدار ~~وحمولة الآخر في أعلاه فأراد أن يضع حمولته في أعلى الجدار له ذلك إذا لم ~~يدخل على الاعلى مضرة، وكذا إذا أراد أن يسفل الجذوع، وقيده بعضهم بما إذا ~~(1) انهدم أو هدماه، لأنه إذا يحصل ذلك يحصل مضرة ولا بد، والمدار في أجناس ~~هذا على عدم الضرر. # ومنها: ما هو مختلف فيه وهو التعلي، وهو أن يزيد في أعلى الجدار في هواء ~~المشترك كان للآخر منعه لأنه تصرف في شئ مشترك، وهو المروي عن محمد، وقيل ~~لا يمنع. # أقول والحاصل: أن في مسألة التعلي ثلاثة أقوال أحدها: له التعلي مطلقا. ~~ثانيها: له بما إذا لم يكن خارجا عن الرسم المعتاد، واعتمده ابن الشحنة ~~والشرنبلالي. ثالثها: المنع مطلقا، واعتمده قاضيخان واقتصر عليه في الخيرية ~~فكان عليه الاعتماد، وبالعمل به صدر الامر السلطاني وجرى عليه في المجلة في ~~مادة ألف ومائتين وعشرة. # قال في الذخيرة: إذا كان الحائط بين رجلين وليس لواحد منهما فأراد أحدهما ~~أن يضع عليه خشبا له ذلك، ولا يكون لصاحبه أن يمنعه عن ذلك ولكن يقال أنت ~~ضع مثل ذلك إن شئت، هكذا حكى الامام النيسابوري. وكان بين هذا وبين ما إذا ~~كان لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يزيد عليه خشبا على خشب صاحبه وأراد أن ~~يتخذ سترا أو يفتح كوة أو بابا حيث لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه وكان ~~لصاحبه ولاية المنع. # والفرق أن القياس أن لا يكون له ولاية وضع الخشب من غير إذن شريكه لأنه ~~تصرف في شئ مشترك، إلا إذا تركنا القياس لضرورة أنا لو منعناه عن وضع الخشب ~~من غير إذن شريكه ربما لا يأذن له شريكه في ذلك، فتتعطل عليه منفعة الحائط. ~~وهذه الصورة ms1498 معدومة في زيادة الخشب وفتح PageV02P177 # الكوة فيرد لي القياس ا ه‍. ومثله في البزازية وغيرها من الكتب المعتبرة، ~~لكنه مقيد في البزازية بما إذا كان الحائط يحتمل ذلك، وهذا القيد لا بد منه ~~في أمثال هذا. وعبارة الذخيرة أغفلته وقيدناه فيما أسلفناه لك، فتنبه. # قال السرخسي في الوجيز عن النوادر حائط بين رجلين ولأحدهما عليه عشر ~~خشبات وللآخر أربع فلصاحب الأربع أن يتم عشر خشبات مثل صاحبه وليس له ~~الزيادة، وإن كان لأحدهما عليه خشب ولا شئ للآخر عليه فأراد أن يحمل مثل ~~خشب صاحبه، قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك ا ه‍. فانظر كيف نقل الخلاف في ~~الصورة الثانية ولم يحكه في الأولى، والفرق بينهما واضح كما ستقف عليه. # قال برهان الدين الكركي في الفيض من كتاب الحيطان: حائط بين رجلين وكان ~~لأحدهما عليه جذوع أكثر من جذوع الآخر فلصاحب القليل أن يزيد في جذوعه حتى ~~تكون مثل جذوعه صاحبه ا ه‍. # وفي العمادية: ولو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إذا كان ~~الحائط يحتمل ذلك ولم يفصلوا بين القديم والحديث ا ه‍. # قال في الخانية: ولو كان الحائط بين داري رجلين كل واحد منهما يدعيه ولكل ~~واحد منهما عليه جذوع يقضي بينهما نصفين هو المختار، فإن كانت جذوع أحدهما ~~أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه حتى تكون مثل جذوع الآخر، وهذا إذا كان ~~الحائط يحتمل الزيادة، فإن كان لا يحتمل ليس له أن يزيد ا ه‍. # قلت: وانظر إلى قوله وكل واحد يدعيه إلى قوله يقضي نجده صريحا في أنه لا ~~يلزم في هذه الصورة أن يكون الحائط ثابتا بالبينة بينهما، خلافا لمن وهم من ~~أنها لا تثبت المساواة في وضع الجذوع إلا إذا ثبت الحائط لهما بالبينة، ~~ومنشؤه أخذا من عبارة الذخيرة وذلك من عدم التأمل بها. # وحاصل عبارة الذخيرة: أن الملك الثابت بنوع ظاهر كالاتصال والتربيع لا ~~يصلح لابطال حق الآخر، لأنا هاهنا لم نبطل حق الآخر بل قصدنا المساواة، نعم ~~هذا ms1499 يظهر من يثبت له الحائط بالتربيع وكان لصاحبه جذوع فليس له أن يرفع ~~جذوع الآخر إلا إذا ثبت الحائط بالبينة فله رفع جذوع لآخر كما ستراه في ~~عبارة الذخيرة، هذا وقد اتفقت كلمتهم في كتاب الصلح على أنه لو كان جذوع ~~أحدهما أكثر، فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان يحتمل. # ولما كانت هذه المسألة اتفاقية قاس عليها الفقيه أبو الليث المسألة ~~الثالثة، وهي ما إذا كان لأحدهما عليه جذوع وأراد الآخر أن يحدث جذوعا فرجع ~~هو والحسام الشهيد وهما من أهل الترجيح جواز إحداث الجذوع أيضا مطلقا قديمة ~~كانت الأولى أو لا، وإن كان بعضهم قد أبدى فرقا بين الحديثة والقديمة كما ~~ستطلع عليه. # قال الحسام الشهيد في الفتاوى الصغرى: ولو كان لأحدهما عليه حمولة وليس ~~للآخر عليه حمولة ويريد الذي لا حمولة له أن يضع على هذا الجدار حمولة مثل ~~حمولة شريكه، إن كانت حمولته عليها محدثة فللآخر أن يضع عليه حمولة مثلها، ~~وإن كانت الحمولة التي له قديمة فليس للآخر أن يضع حمولة. قال الفقيه أبو ~~الليث: للآخر أن يضع عليه حمولة مثل حمولة صاحبه إن كان الحائط يحتمل مثل ~~ذلك مطلقا: PageV02P178 # أي سواء كانت حمولة صاحبه محدثة أو قديمة، ألا ترى أن أصحابنا قالوا في ~~كتاب الصلح: لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان يحتمل ~~ذلك، ولم يشترطوا لا قديما ولا حديثا. # وقال أبو القاسم: في حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذوع فأراد الآخر أن ~~ينصب عليه جذوعا فمنعه من ذلك صاحبه والجدار لا يحتمل ذلك: أي الحملين يقال ~~لصاحب الجذوع إن شئت فحط حملك لتستوي مع صاحبك ك، وإن شئت فحط عنه ما يمكن ~~شريكك من الحمل، لان البناء الذي عليه إن كان بغير رضا صاحبه فهو معتد ~~ظالم، وإن كان بإذن صاحبه فهو عارية، ألا يرى أن دارا بين رجلين وأحدهما ~~ساكنها، فأراد الآخر أن يسكن معه والدار لا تسع لسكنهما فإنهما يتهايان ~~بها، كذا هنا قال الفقيه أبو ms1500 الليث: وروينا عن أبي بكر خلاف هذا، وبقول أبي ~~القاسم نأخذ. # ووجه القائل بالمنع الفرق، لجواز أن يكون هذا مستحقا لأحدهما من أصل ~~الملك وذلك حال القسمة بأن يقع الحائط بنصيب أحدهما ويكون للآخر عليه حق ~~الخشب، أما تلك المسألة وهي ما لو كان لكل واحد منهما عليه خشبات ففيها دل ~~على أن التصرف في الابتداء ثبت لهما فيثبت بعد ذلك لهما. كذا في شرح ~~الوهبانية لابن الشحنة. # أقول: ومقتضى كلامه أن المسألة الثانية اتفاقية، فافهم. # والحاصل: أن كلا الشريكين إذا لم يكن لهما عليه حمولة صاحبه كان لكل واحد ~~منها وضع حمولة بلا إذن شريكه اتفاقا، وأن أحد الشريكين إذا كان له حمولة ~~أنقص من حمولة صاحبه كان له المساواة اتفاقا أيضا، وأن أحد الشريكين إذا ~~كان له حمولة والثاني لا حمولة له كان له أن يساوي مع صاحبه، على ما رجحه ~~أبو الليث والحسام الشهيد قياسا على المسألة الاتفاقية كما تقدم، وأن أحد ~~الشريكين إذا أراد أن يسفل الجذوع أو يعليها أو يتوسط بها للمساواة عند عدم ~~الضرر له ذلك، وأن أحد الشريكين إذا أراد أن يعلي بأن يزيد في الجدار في ~~هواء مشترك لم يكن للآخر منعه، والمروي عن محمد له المنع، ولذا قدمه ابن ~~وهبان في المنظومة بقوله: # وما لشريك أن يعلي حيطه * وقيل التعلي جائز فيعمر وعلى المنع مطلقا مشى ~~في الخانية فليكن هو المعول. # وفي الفصولين: ولو أراد أحدهما نزع جذوعه من الحائط فله ذلك لو لم يصر ~~بالحائط. وفيه: # انهدم حائط بينهما فبنى أحدهما فإنه وجهين: إما عليه حمولة أو لا. # والاحكام ثلاثة: أحدها طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط وأبى الآخر. والثاني ~~أراد أحدهما أن يبنى ابتداء بلا طلب القسمة وأبى الآخر. وثالثها لو بناه ~~بلا إذن شريكة هل يرجع عليه بشئ. # أما الوجه الأول وهو عدم الحمولة عليه، فأما الحكم الأول وهو طلب القسمة ~~وإباء الآخر فقد ذكر في بعض المواضع مطلقا أنه لا يجبر، وبه نأخذ ص. أما لو ~~لم تكن ms1501 عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت لا يصيب كلا منهما شئ يمكنه أن يبني ~~فيه فظاهر لتعنته في طلب القسمة، وأما لو عريضة بحيث يصيب كلا منهما ما ~~يمكن البناء فيه فلان القاضي لو قسم يقرع بينهما، وربما يخرج في قرعة كل ~~منهما ما يلي دار شريكه فلا ينتفع به فلا تقع القسمة مفيدة، وإليه أشار م ~~فيما روى عنه هشام: انهدم حائط بينهما فقال أحدهما أقسم والآخر أبى قال لا ~~أقسم بينهما إذ ربما يصيب كلا PageV02P179 # منهما ما يلي دار شريكه. وبعض المشايخ قالوا: لو كان القاضي لا يرى ~~القسمة إلا بإقراع لا يستقيم لما مر. وأما لو يراها بلا إقراع فيقسمه لو ~~كانت العرصة عريضة على وجه مر ويجعل نصيب كل منهما مما يلي داره تتميما ~~للمنفعة عليهما. # مطلب: لو كانت عرصة الحائط عريضة تقسم بينهما ويعطى كلا من جهة داره بلا ~~قرعة ويجبر الآبي به يفتى وقال ص: لو عريضة فالقاضي يجبر الآبي على كل حال ~~وبه يفتى، إذ العرصة لو عريضة على وجه مر فطالب القسمة طلب بها تتميم ~~المنفعة عليه فيجبر شريكه عليه كدار وأرض. س: يجبر الآبي على قسمة حائط ~~بينهما وذكر الجبر بلا فصل بين العريضة وغيرها ا ه‍. # أقول: يؤخذ من هذا جواب حادثة الفتوى، وهي دار لزيد ودار أخرى مشتركة ~~بينه وبين عمرو أراد زيد قسمتها وأخذ حصته منها من جهة داره حيث لا يمكن ~~الاتصال إليها إلا من داره والدار قابلة للقسمة والمعادلة ممكنة فللقاضي ~~قسمتها على هذا الوجه وإن لم يرض عمرو بذلك، ولا تلزم القرعة في هذا، على ~~أن القرعة ليست بواجبة على القاضي، غاية ما في الباب أنهم قالوا: وينبغي أن ~~يقرع بينهما تطييبا لقلوبهما، ولا نقول إن ينبغي هنا بمعنى يجب لما أنهم ~~صرحوا في غير ما كتاب أنها مستحبة، لا سيما وفيه رفع الضرر عن أحدهما وعدم ~~الضرر بالآخر، فتأمل وراجع. # وفي الفصولين: الحكم الثاني أراد أحدهما أن يبنى ابتداء بلا طلب القسمة ~~وأبى الآخر، ms1502 فلو عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت أصاب كل واحد منهما ما ~~يمكنه أن يبني فيه حائطا لنفسه لا يجبر على البناء في ملك شريكه إلا إذا ~~تضرر شريكه بتركه ولا ضرر هنا، ولو غير عريضة فاختلف المشايخ، قيل لا يجبر، ~~وقيل يجبر وهو الأشبه، إذا بتركه يتضرر شريكه بتعطيل منافع الحائط والباني ~~لا يتضرر إذ يحصل له بدل ما أنفق، ومال إلى الثاني الشيخ الامام الجليل أبو ~~بكر محمد بن الفضل والشيخ الامام الاجل شمس الأئمة. الحكم الثالث: لو بنى ~~أحدهما بلا إذن شريكه هل يرجع على شريكه بشئ؟ اختلف المشايخ فيه: قيل لا ~~يرجع مطلقا، وهكذا ذكر في كتاب الأقضية، وهكذا ذكر الفقيه أبو الليث رحمه ~~الله تعالى في النوازل عن أصحابنا. وقيل لو عريضة على ما بينا لا يرجع لأنه ~~غير مضطر فيه، وإن كانت غير عريضة يرجع. قلت: لأحدهما أن يمتنع من البناء ~~إذ له أن يقاسم أرض الحائط نصفين، ولو بنى أحدهما لا يرجع على شريكه إذ ليس ~~له أخذه بالبناء. # الوجه الثاني: لو كان على الحائط حمولة بأن كان عليه جذوع فهو على وجهين: ~~أحدهما وهو ما لو كان لهما عليه جذوع وطلب أحدهما قسمة عرصة الحائط لا يجبر ~~شريكه عليها إلا عن تراض منهما ولو عريضة على ما بينا إذ تعلق حق كل منهما ~~بكل العرصة وهو وضع الجذوع على جميع الحائط، فلو قسمت بلا رضا أحدهما يسقط ~~عما حصل لشريكه بلا رضاه وأنه لم يجز، فإذا أراد أحدهما البناء وأبى الآخر ~~قال ض: لا يجبر لو عريضة. وذكر شيخ الاسلام أنه لا يجبر بلا تفصيل. ذكر شح ~~أنه يجبر من غير تفصيل، وبه يفتى. إذا في عدم الجبر تعطيل حق شريكه إذ له ~~حق وضع الجذوع على جميع الحائط. ولو بنى أحدهما بدون إذن شريكه، قيل لو ~~عريضة على ما فسرنا لا يرجع الباني ويكون متطوعا، وكذا عن محمد وهو الصحيح، ~~إذ للثاني حق وضع الجذوع على جميع الحائط ولا يتوصل إليه ms1503 إلا ببناء جميع ~~الحائط فكان مضطرا في البناء فلا تبرع، كما لو غير عريضة فبناه أحدهما ا ~~ه‍. وفي PageV02P180 # الهندية: هكذا ذكر الخصاف في نفقاته. وبعض مشايخنا قالوا: لا يكون ~~متطوعا، وإليه أشار في كتاب الأقضية، وهكذا روي عن ابن سماعة في نوادره ~~رحمه الله تعالى وهو الأصح. هكذا في المحيط. # قال صاحب جامع الفصولين أقول: مر أن الفتوى على أن شريكه يجبر على البناء ~~ولا اضطرار فيما يجبر، وسيجئ تحقيقه فينبغي أن تكون الفتوى على أنه متبرع، ~~والله تعالى أعلم. # وإن كان بناه بإذنه ليس له أن يمنعه، لكن يرجع عليه بنصف ما أنفق. كذا في ~~فتاوي قاضيخان. # صل: انهدم حائطهما وعليه جذوع لأحدهما وطلب رب الجذوع البناء من شريكه لا ~~يجبر عليه ويقال لهما إن شئتما اقتسما أرض الحائط، ولو شاء رب الجذوع ~~البناء وأراد الآخر القسمة يقسم بينهما نصفين. # الوجه الثاني من هذا الوجه: لو لأحدهما عليه حمولة وطلب هو القسمة وأبي ~~الأخير يجبر الآبي لو عريضة كما مر وهو الصحيح، وبه يفتي ولو أراد ذو ~~الحمولة البناء وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر لما مر فيما لهما عليه حمولة. ~~ولو بنى ذو الحمولة فحكمه حكم مالهما عليه حمولة فالصحيح أنه يرجع لما مر ~~ثمة أنه مضطر. ولو بناه الآخر وعرصة الحائط عريضة كما مر فهو متبرع إذا لم ~~يضر في البناء إذ لا يجبر به حقا لنفسه، ثم في كل محل لم يكن الباني متبرعا ~~كما له أو لهما عليه حمولة كان للباني منع صاحبه من الانتفاع إلى أن يرد ~~عليه ما أنفق أو قيمة البناء على ما اختلفوا فيه على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى، فلو قال صاحبه أنا لا أتمتع بالبناء هل يرجع الباني؟ قيل لا يرجع، ~~وقيل يرجع. # شجي: رب العلو يرجع على رب السفل بقيمة السفل مبنيا لا بما أنفق. # فض يرجع بما أنفق في السفل، وأما في الحائط المشترك فيرجع بنصف ما أنفق. # واستحسن بعض المتأخرين فقالوا: لو بنى بأمر القاضي ms1504 يرجع بما أنفق، ولو ~~بنى بلا أمر القاضي رجع بقيمة البناء. # لأحدهما بناء وأبى جاره أن يبني لا يجبر قال ت: هو القياس وهو قول ~~علمائنا وقال بعضهم: لا بد من بناء يكون سترا بينهما وبه نأخذ، وإنما قال ~~أصحابنا إنه لا يجبر لأنهم كانوا في زمن الصلاح، أما في زماننا فلا بد من ~~حاجز بينهما. # جص: جدار بين كرمين لرجلين انهدم فاستعدى أحدهما على السلطان لما أبى ~~شريكه أن يبني فأمر السلطان بناء برضا المستعدي أن يبنيه على أن يأخذ الاجر ~~منهما فله أخذه منهما. # وقال أبو بكر: انهدم جدار بينهما وأحدهما غائب فبناه الحاضر في ملكه من ~~خشب وبقي موضع الحائط على حاله ثم قدم الغائب فأراد أن يبني على طرف الحائط ~~مما يلي جاره ويجعل ساحة الحائط إلى ملكه ليس له ذلك، ولو أراد أن يبني ~~حائطا غلظه كالأول أو يبني أدق منه في وسط الاس ويدع الفضل من أسه مما يلي ~~ملكه له ذلك. كذا في جامع الفصولين ومثله في نور العين. # لكن قال في الهندية: جدار بين رجلين انهدم وأحد الجارين غائب فبنى الحاضر ~~في ملكه جدارا من خشب وترك موضع الحائط على حاله فقدم الغائب فأراد أن يبني ~~الحائط في الموضع القديم ومنعه الآخر. قال الفقيه أبو بكر: إن أراد الذي ~~قدم أن يبني على موضع طرف الحائط مما يليه جاز، وإن جعل ساحة أس الحائط إلى ~~جانب نفسه ليس له ذلك، وإن أراد أن يبني الحائط كما كان PageV02P181 # أو أدق منه ويترك الفضل من الجانبين سواء له ذلك. كذا في فتاوي قاضيخان ~~في الحيطان. ا ه‍ أقول: وهذا أشبه بالقواعد، ولم يظهر لي ما نقله في جامع ~~الفصولين، وتبعه في نور العين. # وفي جامع الفصولين: وقال في جدار بينهما ولكل منهما عليه حمولة فوهى ~~الحائط فأراد أحدهما رفعه ليصلحه وأبى الآخر ينبغي أن يقول مريد الاصلاح ~~للآخر ارفع حمولتك باسطوانات وعمد ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا ويشهد ~~على ذلك فلو فعله ms1505 وإلا فله رفع الجدار، فلو سقط حمولته لم يضمن. # فض: حائط بينهما وهى وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى الآخر يجبر على ~~نقضه، ولو هدما حائطا بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر، ولو انهدم لا يجبر ~~ولكنه يبنى الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق لو أنفق بأمر القاضي ونصف ~~قيمة البناء لو أنفق بلا أمر القاضي انتهى. # أقول: قوله لا يجبر صريح في أنه ليس للآخر منعه من البناء لان له غرضا في ~~وصوله إلى حقه، فلا يقال هو تصرف في المشترك فكان ينبغي أن لا يكون يجوز ~~بدون رضا الشريك. # وأقول: قيد بقوله وهى لأنه لو لم يكن كذلك لا يملك هدمه وبناءه لأنه تصرف ~~في المشترك، ولا بد وأن يكون معنى قوله ولكنه يبنى: أي بغير النقض المشترك، ~~أما به لا لأنه تصرف في المشترك. # تأمل رملي. # وفي جامع الفصولين برمز ت: قال أبو بكر في جدار بينهما وبيت أحدهما أسفل ~~وبيت الآخر أعلى قدر ذراع أو ذراعين فانهدم فقال ذو الاعلى لذي الأسفل ابن ~~لي حذاء أسي ثم نبني جميعا ليس له ذلك، بل يبنيانه جميعا من أسفله إلى ~~أعلاه. # قالت: ولو بيت أحدهما أسفل بأربعة أذرع أو نحوها قدر ما يمكن أن يتخذ ~~بيتا فإصلاحه على ذي الأسفل حتى ينتهي إلى محل البيت الآخر لأنه كحائطين ~~سفل وعلو، وقيل: يبنيان الكل. # قال أبو القاسم: في حائط بينهما عليه لأحدهما غرفة وللآخر سقف بيت فهدما ~~الحائط من أسفله ورفعا أعلاه بأساطين ثم اتفقا حتى يبنيا فلما بلغ البناء ~~موضع سقف هذا أبى رب السقف أن يبني بعمده لا يجبر أن ينفق فيما جاوزه. ~~وقال: حائط بينهما انهدم جانب منه فظهر أنه ذو طاقين متلاصقين فأراد أحدهما ~~رفع جداره وزعم أن الجدار الباقي يكفي للآخر سترة بينهما وزعم الآخر أن ~~جداره لو بقي ذا طاق يهي وينهدم، فلو سبق منهما إقرار أن الحائط بينهما قبل ~~أن يتبين أنه حائطان فكلاهما بينهما، وليس لأحدهما أن يحدث في ذلك ms1506 شيئا إلا ~~بإذن الآخر، ولو أقر أن كل حائط لصاحبه فلكل منهما أن يحدث فيه ما أحب. ~~قاضيخان. # حائط بين رجلين انهدم فبناه أحدهما عند غيبة شريكه. قال أبو القاسم: إن ~~بناه ينقض الحائط الأول فهو متبرع ولا يكون له أن يمنع شريكه من الحمل ~~عليه، وإن بناه بلبن أو خشب من قبل نفسه فليس للشريك أن يحمل على الحائط ~~حتى يؤدي نصف قيمة الحائط. # أراد أحدهما نقض جدار مشترك وأبى الآخر فقال له صاحبه أنا أضمن لك كل شئ ~~ينهدم لك من بيتك وضمن ثم نقض الجدار بإذن شريكه فانهدم من منزل المضمون له ~~شئ لا يلزمه ضمان ذلك، وهو بمنزلة ما لو قال رجل لآخر ضمنت لك ما يهلك من ~~مالك لا يلزمه شئ. خلاصة. PageV02P182 # حائط بين اثنين لهما عليه خشب فبنى أحدهما للباني أن يمنع الآخر من وضع ~~الخشب على الحائط حتى يعطيه نصف البناء مبنيا. # وفي الأقضية: حائط بين اثنين أراد أحدهما نقضه وأبى الآخر: لو بحال لا ~~يخاف سقوطه لا يجبر، ولو يخاف فعن الفضلي أنه يجبر، فإن هدما وأراد أحدهما ~~أن يبني وأبى الآخر لو أس الحائط عريضا يمكنه بناء حائطه في نصيبه بعد ~~القسمة لا يجبر الشريك، ولو لم يمكن يجبر، وعليه الفتوى. # وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك فهو ينفق على العمارة، ويرجع على ~~الشريك بنصف ما أنفق لو أس الحائط لا يقبل القسمة. # وفي فتاوى الفضلي: ولو هدماه وأبى أحدهما عن البناء يجبر، ولو انهدم لا ~~يجبر، ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه منه إن فعل ~~ذلك بقضاء القاضي، ولو بغير قضاء فنصف قيمة البناء، وإن انهدم أو خيف وقوعه ~~فهدم أحدهما لا يجبر الآخر على البناء. ولو كان الحائط صحيحا فهدمه أحدهما ~~بإذن الآخر لا شك أنه يجبر الهادم على البناء إن أراد الآخر البناء كما لو ~~هدماه. # وعن ابن أبي سلمة: لو لهما عليه حمولة وانهدم وأبى الآخر العمارة فبنى ~~أحدهما يمنع ms1507 الآخر من وضع الحمولة حتى يؤدي نصف ما أنفق، وإن لم يكن عليه ~~حمولة لا يجبر على العمارة ولا يرجع بشئ لأنه بمنزلة الستارة، وهذا كله إذا ~~أنفق في العمارة بغير إذن صاحبه، فلو بإذنه أو بأمر الحاكم يرجع عليه بنصف ~~ما أنفق. وفي البناء المشترك: لو أحدهما غائبا فهدم الآخر بإذن القاضي أو ~~بلا إذنه لكن بنى بإذن القاضي فهو كإذن شريكه لو حاضرا فيرجع عليه بما أنفق ~~لو حضر. كذا في نور العين. # أقول: أما قوله وإن لم يكن عليه حمولة لا يجبر الخ هذا على جواب ~~المتقدمين. وأما على ما اختاره المتأخرون من أنه إذا كان له حرم فهو بمنزلة ~~ما لو كان له عليه حمولة، فتأمل وراجع. قوله: # (فلا يسقط بإبراء) أي عن رفع الجذوع، لان الابراء لا يكون في الأعيان بل ~~عما في الذمة. قوله: # (ولا صلح) بشئ عن الوضع لجهالة مدة الوضع. قوله: (وبيع) أي إذا باع ~~الواضع أو الموضوع على حائط داره فللمشتري حق المطالبة بالرفع. وذكر الحموي ~~أن المراد بالبيع بيع الحائط الموضوع عليه الجذوع وإجارتها. قوله: (وإجارة) ~~أي إذا آجر داره منه لا تسقط المطالبة بالرفع بالإجارة. قوله: # (أشباه من أحكام الساقط لا يعود) صوابه: لا يقبل الاسقاط من الحقوق وما ~~لا يقبله وهو قبله، ولذا قال ط: ولم أقف عليه. وسيأتي للشارح في العارية عن ~~الأشباه تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع ~~المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع. # قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما، وكذا قاضيخان من باب ما ~~يدخل في البيع تبعا من الفصل الأول، ومثله في الأشباه من العارية، لكن فيه ~~أن الشرط إذا كان لا يقتضيه العقل لا يلائمه وفيه نفع لاحد المتعاقدين أو ~~لآخر من أهل الاستحقاق ولم يتعارف بين الناس يفسد البيع، PageV02P183 # فلو كان متعارفا كبيع نعل على أنه يحذوه البائع فالبيع صحيح للعرف. تأمل. ~~قوله: (وذو بيت) يعني إذا كان بيت ms1508 من دار فيها بيوت كثيرة في يد رجل ~~والبيوت الباقية في يد آخر. قوله: (في حق ساحتها) بالحاء المهملة هي عرصة ~~في الدار أو بين يديها. # قال في شرح الطحاوي: ولو كان العلو في يد أحدهما والسفل في يد آخر ~~والساحة في أيديهما ولم يكن لهما بينة وحلفا وكل منهما يدعي الجميع يترك ~~السفل في يد صاحبه والعلو كذلك والساحة لصاحب السفل، ولصاحب العلو حق ~~المرور في رواية، وفي رواية أخرى الساحة بينهما نصفان. ا ه‍. # قوله: (فهي بينهما نصفين) لأنهما استويا في استعمال الساحة في المرور ~~ووضع الأمتعة وكسر الحطب ونحو ذلك ولم تكن في يد أحدهما دون الآخر وهما في ~~ذلك سواء فتنصف بينهما كالطريق، لان الترجيح بالقوة لا بالكثرة. # قال العلامة أبو السعود: واعلم أن القسمة على الرؤوس: في الساحة والشفعة ~~وأجرة القسام والنوائب: أي الهوائية المأخوذة ظلما والعاقلة وما يرمى من ~~المركب خوف الغرق والحريق ا ه‍. قوله: # (كالطريق) فإنه يستوي فيها صاحب البيت وصاحب المنزل وصاحب الدار. اتقاني. ~~وصاحب بيت وصاحب بيوت. # قال في القنية: الطريق يقسم على عدد الرؤوس، لا بقدر ساحة الأملاك إذا لم ~~يعلم قدر الأنصباء، وفي الشرب متى جهل قدر الأنصباء يقسم على قدر الأملاك ~~لا الرؤوس ا ه‍. # واعترض بأن البيوت الكثيرة تجمع عادة جمعا كثيرا بالنسبة إلى البيت ~~الواحد فيكون احتياجهم إلى نحو التوضي أكثر وقوعا فينبغي أن يرجح صاحبها ~~ولا أقل أن يساوي. # أقول: المسألة من مسائل الجامع الصغير، والمجتهد ليس بغافل عن مثل هذه ~~الملاحظة، فاللازم علينا أن نلاحظ وجه الاستنباط وذا هنا أنه ثبت في أصولهم ~~أن الترجيح لا يقع بكثرة العلل فتفرع عليه مسائل جمة: منها هذه المسألة، ~~ومنها مسألة أنه لا يرجح صاحب الجراحات على صاحب جراحة واحدة، فإنه إذا مات ~~المجروح يجب القصاص عليهما في العمد والدية نصفين في الخطأ حيث لم يعتبروا ~~عدد الجراحات مع إمكان اعتبار تقسيم الدية عليها، فكذا لم يعتبروا تعدد ~~البيوت في تقسيم الساحة عليها فضلا أن يرجح ms1509 صاحبها ويحكم بكل الساحة له سوى ~~حق المرور لصاحب البيت. تدبر. # قوله: (بخلاف الشرب) لان الشرب يحتاج إليه لأجل سقي الأرض، فعند كثرة ~~الأراضي تكثر الحاجة إليه فيقدر بقدر الأراضي منح. # وفي الثالث عشر من البزازية: دار فيها عشرة أبيات لرجل وبيت واحد لرجل ~~تنازعا في الساحة أو ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر تنازعا فيه فذلك ~~بينهما نصفان ولا يعتبر بفضل اليد، كما لا اعتبار لفضل الشهود لبطلان ~~الترجيح بكثرة الأدلة. ا ه‍. وبه علم أن ذلك حيث جهل أصل الملك، أما لو علم ~~كما لو كانت الدار المذكورة كلها لرجل ثم مات عن أولاد تقاسموا البيوت منها ~~فالساحة بينهم على قدر البيوت. قوله: (يقدر بالأرض بقدر سقيها) فعند كثرة ~~الأراضي تكثر الحاجة إليه فيتقدر بقدر الأراضي. بخلاف الانتفاع بالساحة ~~فإنه لا يختلف باختلاف الأملاك كالمرور PageV02P184 # في الطريق. زيلعي. قوله: (برهنا أي الخارجان الخ) أي إن لكل يد فيها، ~~ولعل معناه أنها كانت في أيديهما لأنهما في حالة الدعوى خارجان، وعبارة ~~الشارح هنا تبع فيها الدرر والمنح. وعبارة الزيلعي كغيرها تفيد أنهما ذو ~~أيد. # وفي الفصولين خ: ادعى كل منهما أنه له وفي يده: ذكر محمد في الأصل أن على ~~كل منهما البينة وإلا فاليمين، إذ كل منهما مقر بتوجه الخصومة عليه لما ~~ادعى اليد لنفسه، فلو برهن أحدهما حكم له باليد ويصير مدعى عليه والآخر ~~مدعيا، ولو برهنا يجعل المدعي في يدهما لتساويهما في إثبات اليد. وفي دعوى ~~الملك في العقار لا تسمع إلا على ذي اليد، ودعوى اليد تقبل على غير ذي اليد ~~لو نازعه ذلك الغير في اليد فيجعل مدعيا لليد مقصودا ومدعيا للملك تبعا ا ~~ه‍. # وفي الكفاية: وذكر التمرتاشي: فإن طلب كل واحد يمين صاحبه ما هي في يده ~~حلف كل واحد منهما ما هي في يد صاحبه على البتات فإن حلفا لم يقض باليد ~~لهما وبرئ كل عن دعوى صاحبه وتوقف الدار إلى أن يظهر الحال، فإن نكلا قضى ~~لكل ms1510 بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن نكل أحدهما قضى عليه بكلها للحالف نصفها ~~الذي كان في يده ونصفها الذي كان في يد صاحبه بنكوله، وإن كانت الدار في يد ~~ثالث لم تنزع من يده لان نكوله ليس بحجة في حق الثالث ا ه‍. فعلم أن ~~الخارجين قيد اتفاقي فالأولى حذفه. قوله: (قضى بيدهما فتنصف) لان اليد فيها ~~غير مشاهدة لتعذر إحضارها والبينة تثبت ما غاب عن علم القاضي. درر. وفيه ~~إشارة إلى أن اليد لا تثبت في العقار بالتصادق وكذا بالنكول عن اليمين ~~لاحتمال أنها في يد غيرهما. وإن ادعيا أنها في يد أحدهما فكذلك لأنهما يمكن ~~أنهما تواضعا على ذلك ط. وأشار إلى أنه لو طلبا القسم لم يقسم بينهما ما لم ~~يبرهنا على الملك. قيل هذا بالاتفاق، وقيل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى. وعندهما: يقسم بينهما كما في الشروح. قوله: (بأن لبن أو بنى) ولبن ~~بتشديد الباء: أي ضرب فيها البنا وهو الطوب النئ، بخلاف المشوي فإنه آجر. ~~قوله: (قضى بيده لوجود تصرفه) لان التمكن من هذه الأشياء دليل على أنها في ~~يده، ومحل ذلك إذا لم يقم الآخر برهانا كما لا يخفى زيلعي. قوله: (لان ما ~~ثبت في زمان يحكم ببقائه) فشهادتهم تثبت الملك في الحال والماضي. قوله: ~~(فالقول له) فلا تقبل دعوى أحد عليه أنه عبده عند إنكاره إلا ببينة. ا ه‍. ~~درر وهذا لان الأصل أن يكون لكل إنسان يد في نفسه إبانة لمعنى الكرامة، إذ ~~كونه في يد غيره دليل الإهانة ومع قيام يده على نفسه لا تثبت يد الغير عليه ~~للتنافي بين اليدين. حموي. قوله: (قضى به لذي اليد) لا يقال: الاقرار بالرق ~~من المضار فلا يعتبر من الصبي. # لأنا نقول: لم يثبت بقوله بل بدعوى ذي اليد لعدم المعارض، ولا نسلم أنه ~~من المضار لامكان التدارك بعده بدعوى الحرية. ولا يقال: الأصل في الآدمي ~~الحرية فلا تقبل الدعوى بلا بينة، وكونه في يده لا يوجب قبول قوله عليه ~~كاللقيط لا ms1511 يقبل قوله الملتقط إنه عبده وإن كان في يده. لأنا نقول: إذا ~~PageV02P185 # اعترض على الأصل دليل خلافه بطل وثبوت اليد دليل الملك، ولا نسلم أن ~~اللقيط إذا عبر عن نفسه وأقر بالرق يخالفه في الحكم وإن لم يعبر فليس في يد ~~الملتقط من كل وجه لأنه أمين. زيلعي ملخصا. # حموي. قوله: (كمن لا يعبر عن نفسه) مفهوم من يعبر. قوله: (لاقراره بعدم ~~يده) حيث أقر على نفسه بالملك وثبتت رقيته بدعوى ذي اليد الخالية عن ~~المعارض لا بإقراره فكان ملكا لمن في يده كالقماش ومن لا يعبر بمنزلة ~~المتاع فلا يقبل قوله أنا حر، لكن هنا بعد أن صرح بأنه عبد فلان فيكون مقرا ~~بما للغير فلا يسري إقراره عليه: أي على الغير، بخلاف ما إذا لم يكن بيد ~~أحد حيث يصح إقراره لأنه حينئذ في يد نفسه. تأمل. قوله: (لا يمنع صحة ~~الدعوى) لا سيما وقد صدر الاقرار الأول حال عدم التكليف. # فروع رحى ماء بينهما في بيت لهما فخربت كلها حتى صارت صحراء لم يجبرا على ~~العمارة وتقسم الأرض بينهما: أي بطلبهما أو بطلب أحدهما، ولو قائمة ببنائها ~~وأدواتها إلا أنه ذهب شئ منها يجبر الشريك على أن يعمر مع الآخر ولو معسرا ~~قيل لشريكه أنفق أنت لو شئت فيكون نصفه دينا على شريكك وكذا الحمام لو صار ~~صحراء تقسم الأرض بينهما، ولو تلف شئ منه يجبر الآبي على عمارته. # ن عن م: في حمام بينهما انهدم بيت منه أو احتاج إلى قدر ومرمة وأبى ~~أحدهما لا يجبر ويقال للآخر إن شئت فابنه أنت وخذ من غلته نفقتك ثم ~~تستويان. # ط عن بعض المتأخرين: لو أبى أحدهما فالقاضي يخرج الحمام من أيديهما ~~ويؤجره ثم يعمره فيأخذ نفقته من أجرته. كذا في جامع الفصولين. # وفي الخانية من باب الحيطان: دار بين رجلين انهدمت أو بيت بين رجلين ~~انهدم فبناه أحدهما لا يرجع هو على شريكه بشئ لان الدار تحتمل القسمة، فإذا ~~أمكنه أن يقسم يكون متبرعا في البناء والبيت، ms1512 كذلك إذا كان كبيرا يحتمل ~~القسمة، وكذلك الحمام إذا خرب وصار ساحة، وكذلك البئر أراد به إذا امتلأت ~~من الحمأة فله أن يطالب شريكه بالبناء، فإذا لم يطالبه وأصلحها وفرغها كان ~~متبرعا ا ه‍. ومفاد هذا أن الدار لو كانت صغيرة لا تمكن قسمتها أنه لا يكون ~~متبرعا لأنه حينئذ يكون مضطرا إلى البناء ليتوصل إلى الانتفاع بملكه، بخلاف ~~ما إذا كانت كبيرة لأنه يمكنه أن يقسم حصته منها ثم يبني في حصته، فإذا بنى ~~قبل القسمة لم يكن مضطرا فيكون متبرعا، ولذا قيد الحمام بما إذا خرب وصار ~~ساحة لأنه حينئذ تمكن قسمته فإذا لم يقسم يكون متبرعا، لكن في البئر ينبغي ~~أن لا يكون متبرعا لكونه مما لا يقسم، لكن أشار صاحب الخانية إلى الفرق بأن ~~له أن يطالب شريكه بالبناء: # أي فيجبر شريكه عليه كما صرح به غيره. # مطلب: الأصل أن ما اضطر إلى بنائه مما لا يقسم لا يكون متبرعا وإذا أجبر ~~لم يكن الآخر مضطرا فصار الأصل أن ما اضطر إلى بنائه بأن كان مما لا يقسم ~~أو مما لا يجبر الشريك على بنائه فبناه أحدهما لم يكن متبرعا، وإلا فهو ~~متبرع، لكن استشكل هذا في جامع الفصولين بأن من له حمولة على حائط لو بنى ~~الحائط يرجع لأنه مضطر إذ لا يتوصل إلى حقه إلا به مع أن الشريك يجبر أيضا ~~كالبئر فينبغي أن يتحد حكمهما. PageV02P186 # مطلب: التبرع والرجوع دائر على الجبر وعدمه ثم قال: والتحقيق أن الاضطرار ~~يثبت فيما لا يجبر صاحبه كما سيجئ، فينبغي أن يدور التبرع والرجوع على ~~الجبر وعدمه، إلى أن قال: وهذا يخلصك من التحير بما وقع في هذا الباب من ~~الاضطراب، ويرشدك إلى الصواب ا ه‍. لكن عبارة الخلاصة التي ذكرها المؤلف ~~تدل على أن للقاضي أن يأمره ببناء الدار، فإن كان كذلك لم يكن مضطرا إلى ~~البناء أبى شريكه لأنه يمكنه استئذان القاضي. وقد يجاب بأن للقاضي ذلك إذا ~~كان الشريك غائبا مثلا لأنه حينئذ لا يمكن ms1513 طلب البناء منه ولا القسمة معه. # فالحاصل: أنه إذا كانت الدار تحتمل القسمة، فإن أذن له شريكه بنى، وإلا ~~قسمها جبرا عليه ثم بنى في حصته، فإن لم يكن استئذانه يبنى بإذن القاضي، ~~وفيما عدا ذلك فهو متطوع. # وذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى في كتاب القسمة من تنقيحه أن في غير ~~محتمل القسمة للطالب أن يبني ثم يؤجر ثم يأخذ نصف ما أنفق في البناء من ~~الغلة. # وذكر هناك عن الأشباه أنه يرجع بما أنفق لو بنى بأمر قاض إلا فبقيمة ~~البناء وقت البناء ا ه‍. # وهذا هو المحرر كما قال في الوهبانية، لكن هذا التفصيل إنما ذكروه في ~~السفل إذا انهدم، وعبارة الأشباه مطلقة. والذي يظهر الاطلاق إذ لا فرق ~~يظهر، فيجري ذلك في كل ما يضطر فيه أحدهما إلى البناء كالسفل والجدار ~~والرحى والحمام والبيت والدار الصغيرة والله تعالى أعلم. # وفي الهندية: لو ادعى على آخر حق المرور ورقبة الطريق في داره فالقول قول ~~صاحب الدار، ولو أقام المدعي البينة أنه كان يمر في هذه الدار لم يستحق ~~بهذا شيئا. كذا في الخلاصة. ولو شهد الشهود أن له طريقا في هذه الدار جازت ~~شهادتهم وإن لم يجدوا الطريق وهو الصحيح كما في الخانية والمحيط، لكن في ~~المحيط عبر بالأصح إذا كان له باب مفتوح من داره على حائط في زقاق أنكر أهل ~~الزقاق أن يكون له حق المرور في زقاقهم فلهم منعه، إلا أن تقوم بينة على أن ~~له طريقا ثابتا فيها. كذا في المحيط. # إذا كان الميزاب منصوبا إلى دار رجل واختلفا في حق إجراء الماء وإسالته، ~~فإن كان في حال عدم جريان الماء لا يستحق إجراء الماء وإسالته إلا ببينة. ~~هكذا في محيط السرخسي. وليس لصاحب الدار أيضا أن يقطع الميزاب. كذا في ~~المحيط. # وحكى الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنهم استحسنوا أن الميزاب إذا كان ~~قديما وكان تصويب السطح إلى داره وعلم أن التصويب قديم وليس بمحدث أن يجعل ~~له حق التسييل، وإن ms1514 اختلفا في حال جريان الماء، قيل القول لصاحب الميزاب ~~ويستحق إجراء الماء، وقيل لا يستحق، فإن أقام البينة على أن له حق المسيل ~~وبينوا أنه لماء المطر من هذا الميزاب فهو لماء المطر، وليس له أن يسيل ماء ~~الاغتسال والوضوء فيه، وإن بينوا أنه لماء الاغتسال والوضوء فهو كذلك، وليس ~~له أن يسيل ماء المطر فيه، وإن قالوا له فيها حق مسيل ماء ولم يبنوا أنه ~~لماء المطر أو غيره صح، والقول لرب الدار مع يمينه أنه لما المطر أو لماء ~~الوضوء والغسالة. وقال بعض مشايخنا: لا تقبل هذه الشهادة في المسيل، وفي ~~الطريق تقبل. كذا في المحيط. ولو لم تكن للمدعي بينة أصلا استحلف صاحب ~~الدار ويقضي فيه بالنكول. كذا في الحاوي. PageV02P187 # رجل له قناة خالصة عليها أشجار لقوم أراد صاحب القناة أن يصرف قناته من ~~هذا النهر ويحفر له موضعا آخر ليس له ذلك، ولو باع صاحب القناة القناة كان ~~لصاحب الشجرة شفعة جوار، كذا في الفصول العمادية في الفصل الرابع والثلاثين ~~ا ه‍. والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # باب دعوى النسب حقه التقديم بالنظر إلى أنه دعوى الأنفس، إلا أن دعوى ~~المال لما كانت كثيرة الوقوع والأنواع قدمها اهتماما. والدعوة إلى الطعام ~~بالفتح، وفي النسب بالكسر، وقد يعكس، وأما بالحرب فبالضم: # نهاية. قوله: (الدعوة نوعان) زاد أبو السعود ثالثة، وهي دعوى شبهة، وهي ~~دعوة الأب ولد أمة ابنه فيثبت منه النسب وإن لم يصدقه ابنه بشرط أن تكون ~~الأمة في ملك ابنه من حين العلوق إلى حين الدعوة. قوله: (وهو أن يكون أصل ~~العلوق في ملك المدعي) أي حقيقة أو حكما، كما إذا وطئ جارية ابنه فولدت ~~فادعاه فإنه يثبت ملكه فيها ويثبت عتق الولد ويضمن قيمتها لولده كما تقدم، ~~وحينئذ فيكون النوع الثاني على قسمين: دعوة الملك، ودعوة شبهة الملك، فتبقى ~~الدعوة نوعين لا ثلاثة، لكن الاتقاني جعلها ثلاثة كما قدمناه عن أبي ~~السعود. قوله: (وهو بخلافه) بأن لا يكون العلوق في ملك المدعي. قوله: ms1515 ~~(واستنادها لوقت العلوق) عطف علة على معلول. قال في الدرر: # والأولى أولى لأنها أسبق لاستنادها. حلبي وأنت باعتبار المعنى. قوله: ~~(مبيعة) ولو بيعا بخيار للبائع أو المشتري أو لهما إلى وقت الولادة. حموي. ~~والظاهر أنه على قولهما، وإلا فمدة الخيار عنده ثلاثة أيام ط. قوله: (ولدت ~~لأقل من ستة أشهر) أفاد أنهما اتفقا على المدة، وإلا ففي التتارخانية عن ~~الكافي: # قال البائع بعتها منك منذ شهر والولد مني وقال المشتري بعتها مني لأكثر ~~من ستة أشهر والولد ليس منك فالقول للمشتري بالاتفاق، فإن أقاما البينة ~~فالبينة للمشتري أيضا عند أبي يوسف. وعند محمد للبائع، وسيذكره الشارح ~~بقوله. قوله: (ولو تنازعا الخ) وقيد بدعوى البائع، إذ لو ادعاه ابنه وكذبه ~~المشتري صدقه البائع أو لا فدعوته باطلة وتمامه فيها. قوله: (فادعاه ~~البائع) أي ولو أكثر من واحد. قهستاني. والأداء بالفاء يفيد أن دعوته قبل ~~الولادة موقوفة، فإن ولدت حيا ثبت، وإلا فلا كما في الاختيار، ويلزم البائع ~~أن الأمة لو كانت بين جماعة فشراها أحدهم فولدت فادعوه جميعا ثبت منهم عنده ~~وخصاه باثنين، وإلا فلا كما في النظم، وبالاطلاق أنه لو لم يصدق المشتري ~~البائع وقال لم يكن العلوق عندك كان القول للبائع بشهادة الظاهر، فإن برهن ~~أحدهما فبينته، وإن برهنا فبينة المشتري عند الثاني وبينة البائع عند ~~الثالث كما في المنية شرح الملتقي. قوله: (ثبت نسبه) صدقه المشتري أو لا ~~كما في غرر الأفكار، وأطلق في البائع فشمل المسلم والذمي والحر والمكاتب، ~~كذا رأيته معزوا للاختيار، وشرط أبو السعود أن لا يسبقه المشتري في الدعوى. ~~قوله: (استحسانا) أي لا قياسا، لان بيعه إقرار منه بأنها أمة فيصير مناقضا. ~~والقياس أن لا يثبت، وبه قال زفر والشافعي لان بيعه إقرار كما علمت. ~~PageV02P188 # وجه الاستحسان أنه تناقض في محل الخفاء فيغتفر لان النسب يبتني على ~~العلوق، وفيه من الخفاء ما لا يخفى. # ونظيره المختلعة تدعي الطلاق وتريد الرجوع بالبدل مدعية أنه طلقها قبل ~~الخلع تسمع دعواها وإن كانت متناقضة كما قدمناه، لان ms1516 إقدامها على الخلع ~~كالاقرار بقيام العصمة، لكن لما كان التناقض في محل الخفاء جعل عفوا لان ~~الزوج يستقل بالطلاق فلعله طلق ولم تعلم، فإذا أقامت البينة على الطلاق ~~قبلت. قوله: (لعلوقها الخ) قال في المنح ولنا أن مبني النسب فيه على الخفاء ~~فيعفى فيه التناقض فتقبل دعوته إذا تيقن بالعلوق في ملكه بالولادة للأول ~~فإنه كالبينة العادلة في إثبات النسب منه، إذ الظاهر عدم الزنا منها وأمر ~~النسب على الخفاء، فقد يظن المرء أن العلوق ليس منه ثم يظهر أنه منه فكان ~~عذرا في أسقاط اعتبار التناقض ا ه‍. قوله: (وإذا صحت) أي الدعوى. قوله: ~~(فيفسخ البيع) لعدم جواز بيع أم الولد. قوله: (ويرد الثمن) لان سلامة الثمن ~~مبنية على سلامة المبيع. قوله: # (ولكن إذا ادعاه المشتري الخ) قال العلامة أبو السعود في حاشيته على ~~مسكين: والحاصل أن البائع إذا ادعى ولد المبيعة فلا يخلو، إما أن تجئ به ~~لأقل من ستة أشهر أم لا. والثاني لا يخلو إما أن تجئ به لأقل من سنتين أم ~~لا، ثم ذلك لا يخلو إما أن يصدقه المشتري في الدعوى أم لا، وكل ذلك لا يخلو ~~إما أن يسبقه المشتري في الدعوى أم لا، بأن ادعاه مع البائع أو بعده أو لم ~~يدع أصلا، وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون الولد المدعي نسبه حيا أو ميتا، ~~والأول لا يخلو إما أن يوقع المشتري به ما لا يمكن نقضه كالعتق والتدبير، ~~أو ما يمكن كالبيع والكتابة والرهن والإجارة والهبة أم لا، وكذلك الام على ~~هذا التقسيم إما أن تكون وقت الدعوة حية أو ميتة، فإن كانت حية فإما أن ~~يكون المشتري أوقع بها ما لا يمكن نقضه وهو العتق والتدبير، أو يمكن وهو ~~البيع والكتابة والرهن والإجارة والهبة والتزويج. # إذا عرف هذا فنقول: إذا ادعى البائع ولد المبيعة ينظر إذا جاءت لأقل من ~~ستة أشهر وهو حي لم يتصف بالعتق أو التدبير ولم يسبقه المشتري في الدعوة ~~ثبت النسب من البائع مطلقا صدقه ms1517 المشتري أم لا، فالتقييد بالحياة للاحتراز ~~عن الوفاة حيث لا يثبت نسبه، لان الحقوق لا تثبت للميت ابتداء ولا عليه، ~~والتقييد بعدم اتصافه بالعتق أو التدبير للاحتراز عما إذا كان الولد عند ~~الدعوة عتيقا أو مدبرا، بأن أعتقه المشتري أو دبره حيث لا يثبت نسبه أيضا، ~~لان ثبوت نسبه يستلزم نقص عتقه أو تدبيره، وكل منهما بعد وقوعه لا ينتقض، ~~بخلاف ما إذا ادعى نسبه بعد أن باعه المشتري أو كاتبه أو رهنه أو وهبه أو ~~آجره حيث يثبت نسبه وتنقض هذه التصرفات، والتقييد بعدم سبق المشتري البائع ~~في الدعوة للاحتراز عما إذا ادعاه قبله فإن النسب منه يثبت ولا يتصور بعده ~~ثبوت النسب من البائع، بخلاف ما إذا ادعاه معه أو قبله حيث لا تعتبر دعوة ~~المشتري مع دعوة البائع لان دعوة البائع أقوى لاستنادها إلى وقت العلوق، ~~بخلاف دعوة المشتري فإنها تقتصر ولا تستند لعدم كون العلوق في ملكه، فيفرق ~~بين ما إذا ادعاه بعد موته أو عتقه أو تدبيره، وبين ما إذا ادعاه بعد ~~كتابته أو رهنه أو نحو ذلك، ففي الثاني يثبت النسب لا في الأول، بخلاف ما ~~إذا ادعاه بعد موت أمه أو عتقها أو تدبيرها حيث لا يفترق الحال في ثبوت ~~النسب بين موتها وعتقها وتدبيرها وبين كتابتها وإجارتها وتزويجها ونحو ذلك ~~مما سبق الكلام عليه، بل يثبت نسب ولدها بالدعوة مطلقا ولا يمنع منه ثبوت ~~هذه الأوصاف لامه، PageV02P189 # غير أنه في الوجه الأول: أعني الموت وأخويه لا يثبت لها أمومية الولد، ~~أما في الموت فلما سبق من أن الميت لا يثبت له الحقوق ابتداء ولا عليه، ~~وأما في العتق ونحوه فلان ثبوت أمومية ولد لها يستلزم نقض العتق وهو بعد ~~وقوعه لا ينتقض في الوجه الثاني: أعني الكتابة وأخواتها يثبت لها أمومية ~~الولد بالتبعية لثبوت نسب الولد لعدم المانع، لان الكتابة ونحوها تنتقض ضمن ~~ثبوت الاستيلاد لها. هذا كله إذا ادعى نسبه والحال أنها قد جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر، فإن جاءت ms1518 به لأكثر ردت دعوته إلا أن يصدقه المشتري، فإن صدقه ثبت ~~منه النسب سواء جاءت به لأقل من سنتين أو لأكثر منهما، وهل يثبت لامه ~~الاستيلاد فينتقض البيع ويرد الثمن أم لا؟ إن جاءت به لأقل من سنتين انتقض ~~البيع وثبت لها الاستيلاد فتصير أم ولد البائع ويرد الثمن، وإلا فلا. قوله: ~~(قبله) أي قبل ادعاء البائع. قوله: # (لوجود ملكه) وهو المجوز للدعوى، ألا ترى أنه يجوز إعتاقه وإعتاق أمه. ~~قوله: (وأميتها) بالرفع عطف على فاعل ثبت. ح: وهذا لو جهل الحال لما سبق في ~~الاستيلاد أنه لو زنى بأمة فولدت فملكها لم تصر أم ولد، وإن ملك الولد عتق ~~عليه، ومر فيه متنا استولد جارية أحد أبويه وقال ظننت حلها لي فلا نسب، وإن ~~ملكه عتق عليه. # قال الشارح ثمة: وإن ملك أمه لا تصير أم ولده لعدم ثبوت نسبه. قوله: ~~(بإقراره) ثم لا تصح دعوى البائع بعده لاستغناء الولد بثبوت نسبه من ~~المشتري ولأنه لا يحتمل الابطال زيلعي. قوله: # (وقيل يحمل الخ) أي حملا لحاله على الصلاح فإنه حيث لم يكن تحته حرة ~~فنكاحه صحيح، وإلا ففاسد، وكلاهما يثبت به النسب، ومع كل فدعوة البائع ~~مقدمة، لان ملكه وقت العلوق محقق وملك المشتري مفروض فلا يعارضه. تأمل. ولم ~~يذكر في المنح ولا في غيرها لفظه قيل. قوله: (لان دعوته تحرير) على أنه لما ~~ثبت نسبه من البائع بطل البيع فلم يدخل في ملك المشتري فهو كأجنبي كما في ~~المقدسي. # قال ط: فيه أنها دعوة استيلاد أيضا، إلا أن يقال إنها دعوة تحرير بعد ~~دعوة البائع قوله: # (وكذا يثبت من البائع لو ادعاه بعد موت الام) أي وقد ولدت لأقل من ستة ~~أشهر وذلك لان الولد هو الأصل في النسب ولذلك تضاف إليه ويقال أم الولد، ~~والإضافة إلى الشئ أمارة أصالة المضاف إليه ولأنها تستفيد منه الحرية، ألا ~~ترى إلى قوله (ص): أعتقها ولدها قاله حين قيل به وقد ولدت مارية القبطية ~~إبراهيم من رسول الله (ص) ألا تعتقها؟ ms1519 فالثابت لها حق الحرية وله حقيقة ~~الحرية، والحقيقة أولى من الحق فيستتبع الأدنى ولا يضره فوات التبع. قوله: ~~(بخلاف موت الولد) أي دون الام لفوات الأصل وهو الولد: أي وقد ولدت لدون ~~الأقل فلا يثبت الاستيلاد في الام لفوات الأصل لأنه استغنى بالموت عن ~~النسب، وكان الأولى للشارح التعليل بالاستغناء كما لا يخفى، فتدبر. # وعللوا لموت الولد بتعذر ثبوت النسب فيه لان الحقوق لا تثبت للميت ولا ~~عليه كما سبق، وإذا PageV02P190 # لم يثبت النسب لم يثبت الاستيلاد لأنه فرع النسب وكانت الام بحالها. ~~إتقاني. قوله: (ويسترد المشتري كل الثمن) لأنه تبين أنه باع أم ولده ~~وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري، وعندهما ~~متقومة فيضمنها هداية. قوله: (وقالا حصته) أي الولد فقط، ولا يرد حصة الام ~~لأنها متقومة عندهما فتضمن بالغصب والعقد فيضمنها المشتري، فإذا رد الولد ~~دونها يجب على البائع رد حصة ما سلم له وهو الولد كي لا يجتمع البدل ~~والمبدل في ملكه، ولا يجب رد حصة الام. # قال الزيلعي: هكذا ذكروا الحكم على قولهما، وكان ينبغي أن يرد البائع جمع ~~الثمن عندهما أيضا ثم يرجع بقيمة الام، لأنه لما ثبت نسب الولد منه تبين ~~أنه باع أم ولده وبيع أم الولد غير صحيح بالاجماع فلا يجب فيه الثمن، ولا ~~يكون لاجراء المبيع منه حصة، بل يجب على كل واحد من المتعاقدين رد ما قبضه ~~إن كان باقيا وإلا فبدله ا ه‍. # قال المقدسي: لعل مرادهم ما ذكره بناء على أن الغالب تساوي الثمن والقيمة ~~ا ه‍. قوله: # (وإعتاقهما أي إعتاق المشتري الام والولد) الواو بمعنى أو المجوزة للجمع. ~~قوله: (كموتهما) حتى لو أعتق الام لا الولد فادعى البائع أنه ابنه صحت ~~دعوته وثبت نسبه منه، ولو أعتق الولد لا الام لم تصح دعوته لا في حق الولد ~~ولا في حق الام كما في الموت، أما الأول فلأنها إن صحت بطل إعتاقه وللعتق ~~بعد وقوعه لا يحتمل البطلان. وأما الثاني فلأنها تبع له، فإذا لم ms1520 تصح في حق ~~الأصل لم تصح في حق التبع ضرورة ا ه‍. منح. فقوله أما الأول أي عدم صحته في ~~حق الولد، وقوله وأما الثاني: # أي عدم صحته (1) في حق الام. # ويشكل على قوله والعتق بعد وقوعه إلى آخره ما سيأتي متنا في قوله باع أحد ~~التوأمين إلى أن قال وبطل عتق المشتري. قال في المنح: لان الذي عنده ظهر ~~أنه حر الأصل، وقال الشارح بأمر فوقه وهو حرية الأصل فكذا يقال هنا فينبغي ~~أن تصح دعوته بعد الاعتاق لأنه ظهر أنه أعتق حر الأصل فلم يصح إعتاقه. ~~تأمل. وأجاب عنه العيني تبعا للزيلعي بأنه لو بطل فيه بطل مقصود الاجل دعوة ~~البائع وأنه لا يجوز. # وفي مسألة التوأمين تثبت الحرية في الذي لم يبع ثم يتعدى إلى آخر ضمنا ~~وتبعا، إذ يستحيل أن يلحقا من ماء واحد وأحدهما حر والآخر رقيق، وكم من شئ ~~يثبت ضمنا وإن لم يثبت مقصودا ا ه‍. # فإن قلت: تحرير المشتري تبين أنه وقع في غير ملكه لأنه أعتق حر الأصل فلم ~~يصح عتقه يجاب بأنه أعتق ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد فنفذ عتقه وثبت ~~ولاؤه، وكل من الولاء والاعتاق لا يحتمل النقض، وبثبوت ذلك صار البائع ~~مكذبا شرعا في ادعائه فلم تصح دعوته وتبين صحة عتق المشتري. قوله: (لأنه ~~أيضا لا يحتمل الابطال) لثبوت بعض آثار الحرية كامتناع التمليك للغير. منح ~~ويرد عليه ما ورد على ما قبله، وعلم جوابه مما مر عن العيني. والأولى أن ~~يقول وإعتاقهما وتدبيرهما كموتهما، إذا لا يظهر فائدة في تشبيه الاعتاق ~~بالموت ثم تشبيه التدبير بالاعتاق. تأمل. قوله: (ويرد حصته اتفاقا) أي فيما ~~إذا أعتق المشتري الام أو دبرها فقط دون الولد فيقسم الثمن على قيمة الام # PageV02P191 # وقيمة الولد، فما أصاب الولد يرده وما أصاب الام لا يرده، وتعتبر قيمة ~~الام يوم القبض وقيمة الولد يوم الولادة لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وصار ~~له قيمة وبالولادة فتعتبر القيمة بذلك كما في صدر الشريعة والشرنبلالية. ~~قوله: ms1521 (وكذا حصتها أيضا) أي في التدبير والاعتاق. وأما في الموت فيرد حصتها ~~أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى قولا واحدا كما يدل عليه كلام الدرر. ~~قال: وفيما إذا أعتق المشتري الام أو دبرها يرد البائع على المشتري حصته من ~~الثمن عندهما. وعنده: يرد كل الثمن في الصحيح كما في الموت. كذا في الهداية ~~ح. فصار الحاصل من هذا أن البائع يرد كل الثمن وهو حصة الام وحصة الولد في ~~الموت والعتق عند الامام، ويرد حصة الولد فقط فيهما عندهما. وعلى ما في ~~الكافي يرد حصته فقط في الاعتاق عند الامام كقولهما. قوله: (على الصحيح من ~~مذهب الامام) لان أم الولد لا قيمة لها عنده ولا تضمن بالعقد فيؤاخذ بزعمه. ~~قوله: (ونقله في الدرر والمنح عن الهداية) قال في الدرر: وذكر في المبسوط: ~~يرد حصته من الثمن لا حصتها بالاتفاق، وفرق على هذا بين الموت والعتق بأن ~~القاضي كذب البائع فيما زعم حيث جعلها معتقة من المشتري فبطل زعمه ولم يوجد ~~التكذيب في فصل الموت فيؤاخذ بزعمه فيسترد حصتها. كذا في الكافي. ا ه‍. لكن ~~رجح في الزيلعي كلام المبسوط وجعله هو الرواية فقال بعد نقل التصحيح عن ~~الهداية. وهو يخالف الرواية، وكيف يقال يسترد جميع الثمن والبيع لم يبطل في ~~الجارية حيث لم يبطل إعتاقه، بل برد حصة الولد فقط بأن يقسم الثمن على ~~قيمتهما يعتبر قيمة الام يوم القبض لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وقيمة الولد ~~يوم الولادة لأنه صار له القيمة بالولادة فتعتبر قيمته عند ذلك ا ه‍. ~~وقدمناه قريبا فلا تغفل عنه. # قوله: (على خلاف ما في الكافي عن المبسوط) من أنه لا يرد حصتها عنده أيضا ~~وقد تقدم ذلك. # قوله: (وقيل لا يرد حصتها في الاعتاق بالاتفاق) هو المعتمد كما تقدم، ~~وهذا من تتمة عبارة المواهب فلا يعترض بأنه مكرر لأنه عين ما في المبسوط ~~قوله: (لأكثر من حولين) مثله تمام الحولين إذ لم يوجد اتصال العلوق بملكه ~~يقينا وهو الشاهد والحجة. شرنبلالية. قوله: (ثبت ms1522 النسب بتصديقه) إذ عدم ~~ثبوته لرعاية حقه. وإن صدقه زال ذلك المانع ولم يبطل بيعه بالجزم بأن ~~العلوق ليس في ملكه فلا تثبت حقيقة العتق ولا حقه لأنها دعوة تحرير، وغير ~~المالك ليس من أهله. # قال في التتارخانية: وإن ادعاه المشتري وحده صح وكانت دعوة استيلاد، وإن ~~ادعياه معا أو سبق أحدهما صحت دعوة المشتري لا البائع. قوله: (على المعنى ~~اللغوي) أي إنها كانت زوجته وأتت منه بولد وليست أم ولد له بالمعنى ~~الاصطلاحي، وهي من استولدها في ملكه لما تقدم من تيقن أنها في غير ملكه. # والحاصل: أن الاستيلاد لا يصح في غير الملك، بل لو ملكها بعد ذلك لصارت ~~بعد ذلك أم ولده شرعا أيضا. قوله: (نكاحا) أي يحمل على أنه زوجه إياها ~~المشتري وإلا كان زنا، ويعطى الولد PageV02P192 # حكم ولد أمة الغير المنكوحة فيكون للمشتري والنسب ثابت من البائع. وفي ~~الشرنبلالية: ويبقى الولد عبدا، فهو كالأجنبي إذا ادعاه لأنه بتصادقهما أن ~~الولد من البائع لا يثبت كون العلوق في ملكه لان البائع لا يدعي ذلك، وكيف ~~يدعي والولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فكان حادثا بعد زوال ملك ~~البائع، وإذا لم يثبت العلوق في ملك البائع لا يثبت حقيقة العتق للولد ولا ~~حق العتق للأمة ولا يظهر بطلان البيع، ودعوى البائع هنا دعوة تحرير، وغير ~~المالك ليس بأهل لها ا ه‍. قوله: (حملا لامره على الصلاح) علة. لقوله: ~~(نكاحا) أي فهو ولد نكاح لا زنا حملا الخ. # والحاصل: أنه لو ولدت لأكثر من سنتين من وقت البيع ردت دعوة البائع إلا ~~إذا صدقه المشتري فيثبت النسب منه، ويحمل أن البائع استولدها بحكم النكاح ~~حملا لامره على الصلاح ويبقى الولد عبدا للمشتري ولا تصير الأمة أم ولد ~~للبائع، كما لو ادعاه أجنبي آخر لان بتصادقهما أن الولد من البائع لا يثبت ~~كون العلوق في ملكه لان البائع لا يدعي ذلك، وكيف يدعي والولد لا يبقى في ~~بطن أمه أكثر من سنتين فكان حادثا بعد زوال ملك ms1523 البائع، وإذا لم يثبت ~~العلوق في ملك البائع لا يثبت حقيقة العتق للولد ولا حق العتق للأمة، ولا ~~يظهر بطلان البيع، ودعوة البائع هنا دعوة تحرير غير المالك ليس بأهلها، ~~فلذا حول الشارح رحمه الله تعالى العبارة وحملها على المعنى اللغوي، لكن ~~إنما يتم هذا الحمل إذا لم يكن تحته حرة أما لو كان فإن نكاحه لا يصح ومع ~~ذلك يثبت به النسب كما مر. قوله: (فيما بين الأقل والأكثر) المراد بالأقل ~~آخر الأقل من ستة أشهر ليشمل ما إذا ادعاه في ستة أشهر، كما أفاده ~~القهستاني. قوله: (فحكمه كالأول) يعني نسبه وأميتها فيكون الولد حرا ويفسخ ~~البيع ويرد الثمن لاحتمال أن يكون العلوق في ملك البائع. درر. # قال أبو السعود: والحاصل أن رد الدعوى فيما إذا جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر لولا التصديق، لا فرق فيه بين ما إذا جاءت به لأقل من سنتين أو لأكثر ~~إلا من جهة ثبوت الاستيلاد للام بعد التصديق ونقض البيع فيها ورد الثمن: أي ~~في الأقل منهما دون الأكثر ا ه‍ بتصرف ط. قوله: # (لاحتمال العلوق قبل بيعه) قال في التتارخانية: هذا الذي ذكرنا إذا علمت ~~المدة، فإن لم تعلم أنها ولدت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر إلى سنتين أو أكثر ~~من وقت البيع، فإن ادعاه البائع لا يصح إلا بتصديق المشتري، وإن ادعاه ~~المشتري يصح، وإن ادعاه معا لا تصح دعوة واحد منهما، وإن سبق أحدهما: فلو ~~المشتري صحت دعوته ولو البائع لم تصح دعوة واحد منهما. قوله: (وإلا لا) أي ~~لا يصدقه بأن كذبه ولم يدعه أو ادعاه أو سكت فإنه لا يجزي حكم الأول فيه ~~فهو أعم من قوله ولو تنازعا. # والحاصل: أنه يثبت نسبه وتصير أم ولده شرعا لا على المعنى اللغوي كما في ~~الصورة التي قبلها، ويرد الثمن ويجري فيه ما تقدم من التفاريع كلها. قوله: ~~(ولو تنازعا) أي في كونه لأقل من ستة أشهر أو لأكثر بأن قال البائع بعتها ~~لك منذ شهر والولد مني ms1524 وقال المشتري لأكثر من ستة أشهر والولد ليس منك ~~فالقول للمشتري لأنه مدعي الصحة فالظاهر شاهد له، وكذا لو ادعى الولد صحت ~~دعوته لوقوع العلوق في ملكه دون البائع تحكما للحال، وأما إذا سكت فقد تقدم ~~حكم سكوت المدعي عليه PageV02P193 # بعد الدعوى فإنه يجعل إنكارا، فقوله ولو تنازعا يشمل الصور الثلاث. قوله: ~~(فالقول للمشتري اتفاقا) لأنه ينكر دعوى البائع نقض البيع ولأنه واضع اليد ~~فهو منكر والآخر خارج فهو مدع والبينة للمشتري. قوله: (وكذا البينة له عند ~~الثاني) لأنه أثبت زيادة مدة للشراء، وهذا أمر حادث وهو صحة ملكه. قوله: ~~(خلافا للثالث) فقال البينة بينة البائع لأنه يثبت نسب الولد واستيلاد ~~الأمة ونقض البيع. # حموي عن الكافي: أي وهو إثبات خلاف الظاهر كما هو شأن البينات، لان ~~الظاهر وقوع العقد صحيحا، وبينة البائع أثبتت فساده فكانت أولى بالقبول، ~~ولأن البائع يدعي فساد العقد والمشتري ينكره والبينة بينة المدعي، والذي ~~يظهر أوجهية قول محمد، فليتأمل. قوله: (والآخر لأكثر) أي وليس بينهما ستة ~~أشهر. قوله: (ثبت نسبهما) أي التوأمين من البائع لأنهما خلقا من ماء واحد. ~~وإذا صحت الدعوى فيهما كانت في حكم أول مسألة من الفصل فيفسخ البيع ويرد ~~الثمن فتأمل. # وفي الاتقاني عن المغرب: يقال هما توأمان كما يقال هما زوجان، وقولهم هما ~~توأم وهما زوج خطأ ا ه‍. قوله: (لكون العلوق في ملكه) أي فهو كالبينة ~~الشاهدة له على مدعاه، وهذا يفيد تقييد المصنف، فقوله باع من ولد عنده أي ~~وعلق عنده، أما إذا كان العلوق عند غيره والوضع عنده فهي دعوة تحرير ط. ~~قوله: (ورد بيعه) لأنه تبين أنه باع حر الأصل، وكذا يقال فيما بعده من ~~كتابة الولد ورهنه، أما في إجارته فالذي يرد نفاذها، أما لو رأى الأب ~~إجازتها فينبغي أن يجوز لان للأب إجارته فكذا يملك إجازة له. قوله: (لان ~~البيع يحتمل النقض) أي وماله من حق الدعوى لا يحتمله فينتقض البيع لأجله. ~~قوله: (وكذا الحكم لو كاتب) أي المشتري الولد أو رهنه منه، كذا ms1525 في نسخة، ~~ولا وجود للفظ منه فيما شرح عليه المصنف ولا في أصله الذي نقل عنه وهو ~~الدرر، والضمير في الافعال راجع إلى المشتري. # واعلم أن عبارة الهداية هكذا: ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من ~~آخر ثم ادعاه البائع الأول فهو ابنه وبطل البيع، لان البيع يحتمل النقض ~~وماله من حق الدعوة لا يحتمله فينتقض البيع لأجله، وكذلك إذا كاتب الولد أو ~~رهنه أو آجره أو كاتب الام أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة، لان هذه ~~العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله وتصح الدعوة، بخلاف الاعتاق والتدبير ~~على ما مر. قال صدر الشريعة: ضمير كاتب إن كان راجعا إلى المشتري وكذا في ~~قوله أو كاتب الام يصير تقدير الكلام: ومن باع عبدا ولد عنده وكاتب المشتري ~~الام، وهذا غير صحيح لان المعطوف عليه بيع الولد لا بيع الام، فكيف يصح ~~قوله وكاتب المشتري الام؟ وإن كان راجعا إلى من في قوله ومن باع عبدا، ~~فالمسألة أن رجلا كاتب من ولد عنده أو رهنه أو آجره ثم كانت الدعوة فحينئذ ~~لا يحسن قوله، بخلاف الاعتاق لان مسألة الاعتاق التي مرت ما إذا أعتق ~~المشتري الولد، لان الفرق الصحيح أن يكون بين إعتاق المشتري وكتابته لا بين ~~إعتاق المشتري وكتابة البائع، إذا عرفت هذا فمرجع الضمير في كاتب الولد هو ~~المشتري، وفي كاتب الام من في قوله: من باع ا ه‍. PageV02P194 # أقول: الأظهر أن المرجع فيهما المشتري، وقوله لان المعطوف عليه بيع الولد ~~لا بيع الام مدفوع بأن المتبادر بيعه مع أمه بقرينة الوقاية سوق الكلام، ~~ودليل كراهة التفريق بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام نعم كان مقتضى ~~ظاهر عبارة الوقاية أن يقال بالنظر إلى قوله بعد بيع مشتريه، وكذا بعد ~~كتابة الولد ورهنه الخ، لكنه سهو. إني على الدرر قوله: (أو كاتب الام) أي ~~لو كانت بيعت مع الولد فالضمير في الكل للمشتري وبه سقط ما في صدر الشريعة. ~~قوله: (وترد هذه التصرفات) لأنه باع حر الأصل فتصرف ms1526 المشتري في غير محله ~~فينقض، وهذا ظاهر في غير الإجارة، أما فيها فالذي يرد نفاذها إلى آخر ما ~~قدمناه قريبا. قوله: (بخلاف الاعتاق) أي إعتاق المشتري، ومثل الاعتاق ~~التدبير كما في عزمي زاده. قال: وكذلك إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه ~~البائع حيث لا يثبت النسب من البائع كما مر. قوله: (باع أحد التوأمين ~~المولودين يعني علقا وولدا) لما كان لفظ المصنف وهو قوله المولودين عنده ~~محتملا لشيئين، كون العلوق عنده أو عند غيره، بأن اشتراها بعد الولادة أو ~~اشترى أمهما وهي حبلى بهما وكان الحكم مختلفا فسره بقوله: يعني التي يؤتى ~~بها إذا كان التفسير بغير الظاهر من اللفظ. قال في الرمز تبعا للتبيين: هذا ~~إذا كان العلوق في ملكه بأن اشتراهما بعد الولادة أو اشترى أمهما وهي حبلى ~~بهما أو باعها فجاءت بهما لأكثر من سنتين يثبت نسبهما أيضا لأنهما لا ~~يفترقان فيه، لكن لا يعتق الذي ليس في ملكه، وإن كان المشتري قد أعتقه لا ~~يبطل عتقه، لان هذه الدعوى دعوة تحرير لعدم العلوق في الملك، بخلا ف ~~المسألة الأولى، وهو ما إذا كان العلوق في ملكه حيث يعتقان جميعا لأنها ~~دعوة استيلاد فتستند ومن ضرورته عتقهما بدليل أنهما حرا الأصل فتبين أنه ~~باع حرا. ا ه‍. فقوله أو باعها فجاءت بهما الخ: أي ثم ملك واحد منهما ~~فادعاه، وقوله: علقا محترزه قوله حتى لو اشتراها حبلى الخ. قوله: (ثبت ~~نسبهما) أي التوأمين من البائع، لان دعوة البائع صحت في الذي لم يبعه ~~لمصادفة العلوق والدعوى ملكه فيثبت نسبه، ومن ضرورته ثبوت الآخر لأنهما من ~~ماء واحد فيلزم بطلان عتق المشتري، بخلاف ما إذا كان الولد واحدا. وتمامه ~~في الزيلعي. # قوله: (وهو حرية الأصل) أي الثابتة بأصل الخلقة، وأما حرية الاعتاق ~~فعارضة وحرية الأصل هنا في الذي أعتقه، لان الذي عند البائع ظهر أنه حر ~~الأصل فاقتضى كون الآخر أيضا كذلك إلى آخر ما قدمناه. قوله: (لأنهما علقا ~~في ملكه) أي وقد خلقا من ماء واحد، وهذا ms1527 كله يصلح جوابا لما يرد من أن نقض ~~الاعتاق مخالفا، لما سبق من أن العتق بعد وقوعه لا يحتمل الانتقاض ~~والبطلان. # وحاصله: أن الممنوع هو انتقاض العتق إلى الرقية وهي دونه لا إلى شئ فوقه ~~وهي الحرية: أي لأنها ثابتة بأصل الخلقة كما أفاده عزمي، وهذا لا يتم ولا ~~يطرد، فإن في السابقة وهي دعوة من ولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر فأعتقه ~~لا يقبل مع أنه انتقض العتق بأمر فوقه، وهذا الامر لا يتم في هذا المقام، ~~فإن حرية أحد التوأمين يظهر حرية الآخر وينعدم تأثير الاعتاق. وعبارة ~~العيني: فإذا ثبت نسبهما بطل عتق المشتري إياه، لان دعوة البائع بعده صحت ~~في الذي لم يبع، ومن ضرورة ذلك ثبوت نسب الآخر لأنهما من واحد فيلزم منه ~~بطلان عتق المشتري لكونهما حري الأصل، إذا يستحيل PageV02P195 # أن يكون أحدهما حر الأصل والآخر رقيقا وهما من ماء واحد، بخلاف ما إذا ~~كان الولد واحدا حيث لا يبطل فيه إعتاق المشتري، لأنه لو بطل فيه بطل ~~مقصودا لأجل حق الدعوى للبائع وأنه لا يجوز، وهنا تثبت الحرية في الذي لم ~~يبع ثم تتعدى إلى الآخر ضمنا وتبعا، وكم من شئ يثبت ضمنا وإن لم يثبت ~~مقصودا ا ه‍. فالشارح رحمه الله تعالى ذكر آخر عبارة الدرر وترك صدرها، ~~فكان الأولى في التعليل لأنهما علقا في ملكه من ماء واحد، فإذا ثبتت حرية ~~أحدهما ثبتت حرية الآخر تبعا والشئ قد يثبت تبعا وإن لم يثبت قصدا. قوله: ~~(حتى لو اشتراها) أي البائع حبلى وجاءت بهما لأكثر من سنتين. # عيني. قوله: (لم يبطل عتقه) قال الأكمل: ونوقض بما إذا اشترى رجل أحد ~~توأمين واشترى أبوه الآخر فادعى أحدهما الذي في يده بأنه ابنه يثبت نسبهما ~~منه ويعتقان جميعا ولم تقتصر الدعوى. # وأجيب بأن ذلك لموجب آخر، وهو أن المدعي إن كان هو الأب فالابن قد ملك ~~أخاه، وإن كان هو الابن فالأب قد ملك حافده فيعتق، ولو ولدت توأمين فباع ~~أحدهما ثم ادعى أبو ms1528 البائع الولدين وكذباه: أي ابنه البائع والمشتري صارت ~~أم ولده بالقيمة وثبت نسبهما وعتق الذي في يد البائع، ولا يعتق المبيع لما ~~فيه من إبطال ملكه الظاهر، بخلاف النسب لأنه لا ضرر فيه. # والفرق بينه وبين البائع إذا كان هو المدعي أن النسب ثبت في دعوى البائع ~~بعلوق في ملكه، وهنا حجة الأب شبهة أنت ومالك لأبيك تظهر في مال ابنه ~~البائع فقط. # وفي التتارخانية: فإن باع الأمة مع أحد الوالدين ثم ادعى أبو البائع نسب ~~الولدين جميعا وكذبه المشتري والبائع: ففي قول محمد: دعوى الأب باطلة، وعند ~~أبي يوسف: ودعوى الأب لا تصح في حق الأمة ولا تصير أم ولد له، وتصح دعوته ~~في حق الولدين نسبا، ولا يحكم بحرية المبيع، والولد الثاني حر بالقيمة. وإن ~~صدق المشتري وكذب البائع فالأمة تصير أم ولده اتفاقا وعليه قيمتها للابن، ~~ويثبت نسب الولدين منه، والمبيع حر بالقيمة على الأب عند أبي يوسف، وعند ~~محمد: حر بغير القيمة، وإن صدقه البائع وكذبه المشتري ثبت نسب الولدين من ~~أبي البائع، فمن المشايخ من ظن أن ثبوت نسبهما من أبي البائع قول أبي يوسف، ~~وقول محمد: ينبغي أن لا يثبت نسبهما منه والصحيح أن ما ذكره محمد قول الكل، ~~ولم يذكر محمد حكم الام. # وقال أبو حازم والقاضي أبو الهشيم على قياس أبي يوسف ومحمد: يضمن البائع ~~قيمتها للأب لا على قول أبي حنيفة. وقال أكثر مشايخنا: لا يضمن شيئا لصاحبه ~~بالاتفاق، كذا في المقدسي. # وفيه: رجل حملت أمته عنده وولدت فكبر عنده فزوجه أمة له فولدت له ابنا ~~فباع المولى هذا الابن وأعتقه المشتري فادعى البائع نسب الأكبر ثبت وبطل ~~العتق، وإن ادعى نسب الثاني لا تسمع، ولو باع الام مع أحدهما ثم ادعى الأب ~~صحت عند أبي يوسف وثبت نسبهما، والولد المبيع مع أمه بقيا على ملك المشتري، ~~وعند محمد: لا تصح. قوله: (لأنها دعوة تحرير) لعدم العلوق في ملكه. # قوله: (فتقتصر) بخلاف المسألة الأولى، وهو ما إذا كان العلوق في ملكه ms1529 حيث ~~يعتقان جميعا لما ذكر أنها دعوة استيلاد فتستند، ومن ضرورته عتقهما بطريق ~~أنهما حرا الأصل فتبين أنه باع حرا. عيني. قوله: # (فلا تصح دعواه أبدا) أي وإن جحد العبد، وهذا عند الامام، وعندهما: تصح ~~دعواه إن جحد العبد. PageV02P196 # ووجه قول الإمام أن الاقرار بالنسب من الغير إقرار بما لا يحتمل النقض ~~فلا تصح دعوة المقر بعد ذلك، وإنما قلنا: إنه لا يحتمل النقض لان في زعم ~~المقر أنه ثابت النسب من الغير والنسب إذا ثبت لا ينتقض بالجحود والتكذيب، ~~ولهذا لو عاد المقر له إلى تصديقه جاز وثبت النسب منه وصار كالذي لم يصدقه ~~ولم يكذبه ط. قوله: (وقد أفاده) أي أفاد نظيره لا عينه. قوله: (معه أو مع ~~غيره) أشار إلى أن ما وقع من التقييد بكونه معه ليس احترازيا. قال الزيلعي: ~~لا يشترط لهذا الحكم أن يكون الصبي في يده، واشتراطه في الكتاب وقع اتفاقيا ~~ا ه‍ شرنبلالية. قوله: (الغائب) إتقاني أيضا. # قوله: (خلافا لهما) فقالا تصح دعوة المقر بعد جحود المقر له أن يكون ~~ابنه، لان إقراره له بطل بجحود المقر له فصار كأنه لم يقر وقد تقدم توجيه ~~قول الإمام، وذكره المؤلف. # وعبارة الدرر: هما قالا: إذا جحد زيد بنوته فهو ابن للمقر، إذا صدقه زيد ~~أو لم يدر تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقر عندهم. # لهما أن الاقرار ارتد برد زيد فصار كأن لم يكن، والاقرار بالنسب يرتد ~~بالرد، ولهذا إذا أكره على الاقرار بالنسب فأقر به لا يثبت، وكذا لو هزل به ~~وإن لم يحتمل النسب نفسه، النقض، وله أن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته، ~~والاقرار بمثله لا يرتد بالرد: أي بمثل ما لا يحتمل النقض إذ تعلق به حق ~~المقر له، حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه. وأيضا تعلق به حق الولد ~~فلا يرتد برد المقر له ا ه‍. # قال قاضيخان: ومن جملة النسب لا يرتد بالرد في حق المقر لان في زعمه أنه ~~ثابت النسب من الغير ms1530 فيصلح حجة في حق نفسه وإن لم يصلح على الغير، كمن أقر ~~بحرية عبد إنسان وكذبه المولي لا يبطل إقراره في حق نفسه، حتى لو ملكه بعد ~~ذلك يعتق عليه ا ه‍. ولا يرتد بالرد في حق المقر، ومن ذلك لو صدقه الخ، ولا ~~في حق الولد لاحتياجه إلى النسب. قوله: (بعد ثبوته) وهنا أثبت من جهة المقر ~~للمقر له. قوله: (حتى لو صدقه) أي صدق المقر له المقر، وفي التفريع خفاء ~~لأنه ليس هذا متفرعا على ما زعمه، بل على أن الاقرار بما لا يحتمل النقض لا ~~يرتد بالرد إذا تعلق به حق الغير، كمن أقر بحرية عبد غيره فكذبه مولاه ~~فيبقى في حق المقر حرا ولا يرتد بالرد، حتى لو ملكه عتق عليه، وكمن شهد على ~~رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة فادعاه الشاهد لا تقبل. # ولا يرد ما لو أقر المشتري على البائع بإعتاق المبيع قبل البيع وكذبه ~~البائع ثم قال المشتري أنا أعتقه يتحول الولاء إليه لأنها من محل الخلاف، ~~ولو سلم فالنسب ألزم من الولاء لقبوله التحول من موالي الام إلى موالي الأب ~~أو إلى مولى آخر فيما لو ارتدت المعتقة ثم سبيت بعدما لحقت فاشتراها آخر ~~وأعتقها. # ولا يرد أيضا ما لو أقر أن عبده ابن الغير ثم ادعاه حيث يعتق، لان العتق ~~ليس لثبوت نسبه منه، بل لان إقراره يسري على نفسه كقوله لعبد الثابت نسبه ~~من غيره هو ابني. وعبارة الدرر كما سمعتها في المقولة السابقة. فظهر أنه ~~مفرع على تعلق حق المقر له به. تأمل. قوله: (فلا حاجة إلى PageV02P197 # الاقرار به ثانيا) بأن يقول هو ابني. قوله: (ولا سهو في عبارة العمادي) ~~عبارته هكذا: هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح، إذ بإقراره بأنه منه ثبت ~~نسبه فلا يصح نفيه. قال في الدرر: هذا سهو لان التعليل يقتضي أن هناك ثلاث ~~عبارات: إثبات ونفي وعود إلى الاثبات. # قال الشرنبلالي: والذي يظهر لي أن عوده إلى التصديق ليس له فائدة ms1531 في ثبوت ~~النسب لأنه بعد الاقرار لا ينتفي بالنفي. # وأقول: هذا يقرر مدعي الدرر، وليس بجواب عن العمادي. # وفي الزيلعي: نفي النسب عن نفسه لا يمنع الاقرار به بعده، بأن قال ليس ~~هذا بابني ثم قال هو ابني ا ه‍. # وأقول: ليس في عبارة العمادي سبق الاقرار على النفي، وانظر تحقيقه فيما ~~يأتيك في المقولة الآتية. قوله: (كما زعمه منلا خسرو) راجع إلى المنفي الذي ~~هو السهو، ونصه قال: هذا الولد مني ثم قال هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني ~~صح، إذ بإقراره بأنه منه تعلق حق المقر له إذا ثبت نسبه من رجل معين حتى ~~ينتفي كونه مخلوقا من ماء الزنا، فإذا قال ليس مني هذا الولد لا يملك إبطال ~~حق الولد، فإذا عاد إلى التصديق صح. # أقول: قد وقعت العبارة في الاستروشنية كالعمادية: هذا الولد ليس مني ثم ~~قال هو مني صح، إذ بإقراره أنه منه الخ الظاهر أنه سهو من الناسخ الأول، ~~يدل عليه التعليل الذي ذكره لأنه يقتضي أن يكون هنا ثلاث عبارات: تفيد ~~الأولى: إثبات البنوة، والثانية: نفيها، والثالثة: العود إلى الاثبات، ~~والمذكور فيهما العبارتان فقط. # قال الشرنبلالي: والذي يظهر لي أن اللفظ الثالث وهو قوله ثم قال هو مني ~~ليس له فائدة لثبوت النسب لأنه بعد الاقرار به لا ينتفي بالنفي ولا يحتاج ~~إلى الاقرار به بعده، فليتأمل ا ه‍. ولذلك قال في الخلاصة. ولو قال هذا ~~الولد ليس مني ثم قال مني صح، ولو قال مني ثم قال ليس مني لا يصح النفي ا ~~ه‍. فاقتصر هنا على العبارتين كالعمادية والاستروشنية، لكن كلام الشرنبلالي ~~لا يدفع كلام صاحب الدرر، لان مناقشته إنما هي في إسقاط الأولى، أما ~~الثالثة فهي موجودة في عبارة العمادية والاستروشنية، فصاحب الدرر ناقش: في ~~إسقاط الأولى والشرنبلالي في إسقاط الثالثة. تأمل. # والحاصل: أن الاعتبار إنما هو إلى وجدان الاقرار سواء تقدم عليه النفي أو ~~تأخر عنه كما علم من صريح الخلاصة، ومما ذكرنا، فهر أنه الخلل في ms1532 سبك تعليل ~~الاستروشني وتبعه العمادي، وأن منلا خسرو لم يتفطنه وظن أنه محتاج إلى ~~عبارة أخرى، وليس كذلك، إذ الاقرار الواحد يكفي سواء وجد مقدما على النفي ~~أو متأخرا عنه كما لا يخفى، فتدبر. قوله: (كما أفاده الشرنبلالي) راجع إلى ~~النفي الذي هو عدم السهو. ط عن الحلبي. وتقدم نص عبارة الشرنبلالية، ومقتضى ~~ما يظهر لي أنه راجع إلى قوله فلا حاجة إلى الاقرار به ثانيا. قوله: (وهذا) ~~أي ثبوت النسب إذا صدقه الابن، أما بدونه فلا لأنه إقرار على الغير بأنه ~~جزؤه فلا يتم إلا بتصديق ذلك الغير، وهذا التفصيل إنما يأتي في الاقرار ~~بصبي يعبر عن نفسه، أما لو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه يصدق المقر استحسانا ~~كما في الخلاصة. PageV02P198 # قوله: (أما بدونه فلا) أي فلا يتم إلا بتصديق ذلك الغير. قوله: (لبقاء ~~إقرار الأب) لان إقرار الأب لم يبطل لعدم تصديق الابن فيثبت النسب كما في ~~الدرر. قوله: (قبل) لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه. # درر. قوله: (فلا يقبل) أي على الغير. قوله: (وبين جهة الإرث صح) قال في ~~جامع الفصولين: إذا إثبات الوراثة لا يصح ما لم يعين جهة الإرث. قوله: (ولو ~~ادعى بنوة العم) عبارة الدرر: ادعى الاخوة ولم يذكر راسم الجد صح، بخلاف ~~دعوى كونه ابن عمه حيث يشترط فيها ذكر اسم الجد كما في العمادية ح. # وفي الخيرية: ومما صرحوا به أن دعوى بنوة العم تحتاج إلى ذكر نسبة العم ~~والام إلى الجد ليصير معلوما لأنه لا يحصل العلم للقاضي بدون ذكر الجد، ~~وتحقق العمومة بأنواع منها العم لام ذكره في كتاب الوقف. # وفي التنقيح أن الشهود إذا شهدوا بنسب فإن القاضي لا يقبلهم ولا يحكم به ~~إلا بعد دعوى مال، إلا في الأب والابن، وأن ينسب الشهود الميت والمدعي ~~لبنوة العمومة حتى يلتقيا إلى أب واحد، وأن يقول هو وارثه لا وارث له غيره ~~كما صرح قاضيخان، ولا بد أن يكون الأب الواحد الملتقي إليه معروفا للقاضي ~~بالاسم والنسب بالأب والجد ms1533 إذ الخصام فيه، والتعريف بذلك عند الامام الأعظم ~~رحمه الله تعالى، وعليه الفتوى. فإذا لم يوجد شرط من هذه الشروط لا تقبل ~~ولا يصح القضاء بها، وينبغي الاحتياط بالشهادة بالنسب سيما في هذا الزمن. # قال الحامدي: قلت: هذا مناقض لما ذكره في الظهيرية والعمادية وغيرهما من ~~أنه يشترط ذكر الجد الذي التقيا إليه، وقد مثل له في الظهيرية مثالا ولم ~~يذكر اسم أب الجد ولا اسم جده، لكن أفتى الإمام أبو السعود باشتراط ذكر ~~الأب كما ذكره اليشمقجي في فتاويه، وأظن أن الرحيمية (1) اشترط ذلك بناء ~~على قولهم كصاحب التنوير وغيره: إذا كانت الدعوى على غائب يشترط ذكر أبيه ~~وجده، وإن حكم بدون ذكر الجد نفذ وأنه ظن أن الدعوى على الجد الذي التقيا ~~إليه، والحال أن الدعوى على الميت الذي يطلبون إرثه، فتنبه ا ه‍. # قال في الدرر: قال أحد الورثة لا دعوى لي في التركة لا تبطل دعواه، لان ~~ما ثبت شرعا من حق لازم لا يسقط بالاسقاط، كما لو قال لست ابنا لأبي قال ذو ~~اليد ليس هذا لي ونحوه. أي ليس ملكي ولا حق لي فيه ونحو ذلك ولا منازع ثمة ~~ثم ادعاه فقال: أي ذو اليد هو لي صح والقول قوله، لان هذا الكلام لم يثبت ~~حقا لاحد، لان الاقرار للمجهول باطل، والتناقض إنما يبطل إذا تضمن إبطال حق ~~على أحد، ولو كان ثمة منازع كان إقرارا له في رواية وهي رواية الجامع ~~الصغير، وفي أخرى لا، وهي # PageV02P199 # رواية دعوى الأصل، لكن قالوا: القاضي يسأل ذا اليد أهو ملك المدعي؟ فإن ~~أقر به أمره بالتسليم إليه، وإن أنكر أمر المدعي بإقامة البينة عليه، ولو ~~قاله: أي قال ليس هذا لي ونحوه الخارج لا يدعي ذلك الشئ بعده للتناقض وإنما ~~لم يمنع ذو اليد على ما مر لقيام اليد. كما في العمادية. # أقول: لكن قيده في جامع الفصولين بما إذا قال ذلك مع وجود النزاع، أما لو ~~قاله قبل النزاع فعلى الخلاف على عكس ذي اليد، ms1534 وقوله لقيام اليد وهو دليل ~~الملك فنفي الملك عن نفسه من غير إثبات للغير لغو. # وفي الدرر أيضا: ادعى العصوبة وبين النسب وبرهن الخصم أن النسب بخلافه، ~~إن قضى بالأول لم يقض به، وإلا تساقطا للتعارض وعدم الأولوية. قوله: (ما لم ~~يذكر اسم الجد) بخلاف الاخوة فإنها تصح بلا ذكر الجد كما في الدرر. # واعلم أن دعوى الاخوة ونحوها مما لو أقر به المدعي عليه لا يصح ما لم يدع ~~قبله مالا. # قال في الولوالجية: ولو ادعى أنه أخوه لأبويه فجحد فإن القاضي يسأله ألك ~~قبله ميراث تدعيه أو نفقة أو حق من الحقوق التي لا يقدر على أخذها إلا ~~بإثبات النسب؟ فإن كان كذلك يقبل القاضي ببينته على إثبات النسب، وإلا فلا ~~خصومة بينهما، لأنه إذا لم يدع مالا لم يدع حقا، لان الاخوة المجاورة بين ~~الأخوين في الصلب أو الرحم، ولو ادعى أنه أبوه وأنكر فأثبته يقبل، وكذا ~~عكسه وإن لم يدع قبله حقا، لأنه لو أقر به صح فينتصب خصما، هذا لأنه يدعي ~~حقا، فإن الابن يدعي حق الانتساب إليه والأب يدعي وجوب الانتساب إلى نفسه ~~شرعا. وقال عليه الصلاة والسلام من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير ~~مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ا ه‍ ملخصا. # قال في البزازية: ادعى على آخر أنه أخوه لأبويه: إن ادعى إرثا أو نفقة ~~وبرهن تقبل ويكون قضاء على الغائب أيضا، حتى ولو حضر الأب وأنكر لا يقبل ~~ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على ~~الغائب. وإن لم يدع مالا بل ادعى الاخوة المجردة لا يقبل، لان هذا في ~~الحقيقة إثبات البنوة على أب المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ. وكذا ~~لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت لا يصح ما لم ~~يدع مالا، فإن ادعى مالا فالحكم على الغائب والحاضر جميعا كما مر، بخلاف ما ~~إذا ادعى رجل أنه أبوه أو ابنه، ms1535 وتمامه فيها. قوله: (ولو برهن الخ) مكرر مع ~~ما قدمه قريبا. قوله: (تقبل لثبوت النسب بإقراره) أي ويزاحم الوارث ~~المعروف، ويظهر أن الأبوة مثل ذلك كما علمت مما مر. # بقي: فيما لم يثبت بإقراره فيشترط أن يدعي حقا آخر كإرث أو نفقة، فلو ~~برهنت أنه عمها مريدة النفقة منه فبرهن على زيد أنه أخوها برئ العم، بخلاف ~~دعوى الأبوة كما في الهندية. # وقال في جامع الفصولين: أقر ذو ابن بأن فلانا وارثه ثم مات الابن ثم ~~المقر يأخذ المقر له المال: # يعني بحكم الوصية لان هذا وصية. حتى لو قال هو قريبي ومات المقر عن زوجة ~~أخذت الربع والباقي للمقر له ا ه‍. وأشار بهذا إلى أنه لا يلزم معرفة جهة ~~القرابة، وإلا فإنه لو ادعى الإرث بالاخوة يلزم، والله تعالى أعلم. قوله: ~~(ولا تسمع) أي بينة الإرث كما في الفصولين، لكن في الأشباه تقبل الشهادة ~~حسبة في النسب. PageV02P200 # ويمكن أن يوفق بينها وبين ما هنا فيما إذا لم يكن خصم، كما لو ترك صغيرا ~~وارثا فإن الشهادة حسبة تقبل ولا تكون التركة في بيت المال، بخلاف ما إذا ~~حصل خصام من الورقة مع المدعي فلا بد مما ذكر هنا. قوله: (وهو وارث) وكذا ~~على الوصي. نور العين قوله: (أو دائن) أي على ما ذكره الخصاف وخالفه بعض ~~المشايخ، وانظر ما صورته، ولعل صورته أنه يدعي دينا على الميت وينصب له ~~القاضي من يثبت في وجهه دينه فحينئذ يصير خصما لمدعي الإرث، ومثل ذلك يقال ~~في الموصى له تأمل. # ويمكن التصوير لهما: أي الوارث والدائن بأن يكون دفع القاضي التركة ~~للدائن بدينه ثم حضر مدعي الإرث ونازع الدائن بأنه يريد استلام التركة ودفع ~~جميع الدين إليه فأنكر الدائن أن يكون المدعي وارث الميت يكون خصما في ~~إثبات النسب. قوله: (فلو أقر) أي المدعى عليه. قوله: (به) أي بالبنوة ~~بالموروث. قوله: (والدافع على الابن) علي بمعنى من أو متعلق بمحذوف: أي ~~ويرجع الدافع على الابن. قوله: (ولو أنكر) أي المدعي عليه ms1536 دعوة النبوة. ~~قوله: (والصحيح تحليفه) أي تحليف المنكر على العلم: أي على أنه لا يعلم أنك ~~ابن فلان، فإذا أراد الولد أخذ المال كلف إقامة البينة على مدعاه. # قوله: (على العلم) أي على نفي العلم. قوله: (بأنه ابن فلان) الظاهر أن ~~تحليفه على أنه ليس بابن فلان إنما هو إذا أثبت المدعي الموت وإلا فلا ~~فائدة في تحليفه إلا على عدم العلم بالموت. تأمل. قوله: (ثم يكلف الابن ~~الخ) أي إن حلف، وإن نكل يكون مقرا، فإن كان منكرا للمال يحلف عليه. قوله: # (وتمامه في جامع الفصولين) حيث قال: ولو نكل يصير مقرا بنسب وموت، وصار ~~كما لو أقر بهما صريحا وأنكر المال، ولو كان كذلك لا يجعل القاضي الابن ~~خصما في إقامة البينة على إثبات المال، ولكن يجعله خصما في حق التحليف على ~~المال وأخذه منه فيحلفه بتا. قوله: (من الفصل السابع والعشرين) صوابه: ~~الثامن والعشرين. قوله: (هو عبدي) قيد به لأنه لو قال هو ابني يقدم المسلم. # قوله: (والاسلام مالا) لظهور دلائل التوحيد لكل عاقل، وفي العكس يثبت ~~الاسلام تبعا، ولا يحصل له الحرية مع العجز عن تحصيلها درر. # واستشكله الأكمل بمخالفته لقوله تعالى: * ((2) ولعبد مؤمن خير من مشرك) * ~~(البقرة: 112) ودلائل التوحيد وإن كانت ظاهرة لكن الألفة مع الكفار مانع ~~قوي، ألا ترى أن آباءه كفروا مع ظهور أدلة التوحيد، ويؤيده أن الذمية ~~المطلقة أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخف أن يألف الكفر للنظر ~~قبل ذلك واحتمال الضرر بعده. وأجاب بأن قوله تعالى: * ((33) ادعوهم ~~لآبائهم) * (الأحزاب: 5) يوجب دعوة الأولاد PageV02P201 # لآبائهم، ومدعي النسب أب لان دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت الآيتان، وكفر ~~الآباء جحود والأصل عدمه، ألا ترى إلى انتشار الاسلام بعد الكفر في الآفاق. ~~وأما الحضانة فتركها لا يلزم منه رق ا ه‍. بخلاف ترك النسب هنا فإن المصير ~~بعده إلى الرق وهو ضرر عظيم لا محالة ا ه‍. # أقول: لكن بعد استدراك الشارح الآتي عن ابن كمال بأنه يكون مسلما فلا ~~إشكال، وإن اعترض ms1537 عليه فإنك ستسمع الاعتراض والجواب. قال في شرح الملتقى: ~~وهذا إذا ادعياه معا، فلو سبق دعوى المسلم كان عبدا له، ولو ادعيا البنوة ~~كان ابنا للمسلم إذ القضاء بنسبه من المسلم قضاء بإسلامه. قوله: (لكن جزم ~~ابن الكمال بأنه يكون مسلما) أي تبعا للدار وابنا للكافر بالدعوة كما صرح ~~به فيه، لان حكمه حكم دار الاسلام، وفيه أنه لا عبرة للدار مع وجود أحد ~~الأبوين ح. # قلت: يخالفه ما ذكروا في اللقيط لو ادعاه ذمي يثبت نسبه منه وهو مسلم ~~تبعا للدار، وتقدم في كتابه عن الولوالجية: ولا يقال إن تبعية الدار إنما ~~تكون عند فقد الأبوين لان تبعيته قبل ثبوت أن الذمي أب له حيث كان في يد ~~المسلم والكافر يتنازعان فيه، وهو قول في غاية الحسن وإن كان مخالفا ~~الظاهر. تعليل الهداية وغيرها فليتبصر. قوله: (قال زوج امرأة لصبي معهما) ~~أي في يدهما احترز به عما لو كان في يد أحدهما. # قال في التتارخانية: وإن كان الولد في يد الزوج أو يد المرأة فالقول ~~للزوج فيهما، وقيد بإسناد كل منهما الولد إلى غير صاحبه، لما فيها أيضا عن ~~المنتقى: صبي في يد رجل وامرأة قالت المرأة هذا ابني من هذا الرجل وقال ~~ابني من غيرها يكون ابن الرجل ولا يكون للمرأة، فإن جاءت بامرأة شهدت على ~~ولادتها إياه كان ابنها منه وكانت زوجته بهذه الشهادة، وإن كان في يده ~~وادعاه وادعت امرأته أنه ابنها منه وشهدت امرأة على الولادة لا يكون ابنها ~~منه بل ابنه لأنه في يده، واحترز عما فيها أيضا: صبي في يد رجل لا يدعيه ~~أقامت امرأة أنه ابنها ولدته ولم تسم أباه وأقام رجل أنه ولد في فراشه ولم ~~يسم أمه يجعل ابنه من هذه المرأة ولا يعتبر الترجيح باليد، كما لو ادعها ~~رجلان وهو في يد أحدهما فإنه يقضي لذي اليد. قوله: (فهو ابنهما) لان كل ~~واحد منهما أقر للولد بالنسب وادعى ما يبطل حق صاحبه ولا رجحان لأحدهما على ~~الآخر لاستواء أيديهما ms1538 فيه فيكون ابنهما، هذا إذا كان لا يعبر عن نفسه وإلا ~~فهو لمن صدقه. عيني. قوله: (إن ادعيا) هذا إذا كان النكاح بينهما ظاهرا، ~~وإن لم يكن ظاهرا بينهما يقضي بالنكاح بينهما. هندية عن شرح الطحاوي. قوله: ~~(وإلا ففيه تفصيل ابن كمال) حيث قال: وإلا فعلى التفصيل الذي في شرح ~~الطحاوي ولم يبين ذلك التفصيل، وظاهر إطلاق المتون والشروح أنه لا فرق بين ~~أن يدعيا معا أو متعاقبا وهي الموضوعة لنقل المذهب فليكن العمل عليها، ولأن ~~ما يدعيه أحدهما غير ما يدعيه الآخر إذ هو يدعي أبوته وهي تدعي الأمومة، ~~ولا ينافي إحدى الدعوتين الأخرى، غير أن كلا يكذب صاحبه في حق لا يدعيه ~~لنفسه فيلغو قوله ولا يعتبر السبق فيه، والله تعالى أعلم. # قال في الهندية: ولو ادعى الزوج أولا أنه ابنه من غيرها وهو في يديه يثبت ~~النسب من غيرها، PageV02P202 # فبعد ذلك إذا ادعت المرأة لا يثبت النسب منها، وإن ادعت المرأة أولا أنه ~~من غيره وهو في يدها فادعى الرجل أنه ابنه من غيرها بعد ذلك: فإن كان ~~بينهما نكاح ظاهر لا يقبل فهو ابنهما، وإن لم يكن بينهما نكاح ظاهر فالقول ~~قولها، ويثبت نسبه منها إذا صدقها ذلك الرجل، هذا إذا كان الغلام لا يعبر ~~عن نفسه. أما إذا كان يعبر عن نفسه وليس هناك رق ظاهر فالقول قول الغلام ~~أيهما صدقه يثبت نسبه منه بتصديقه. كذا في السراج الوهاج. وأوضحه في ~~العناية إيضاحا حسنا حيث قال: إذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها، فإما أن تكون ~~ذات زوج أو معتدة، أو لا منكوحة ولا معتدة، فإن كانت ذات زوج وصدقها فيما ~~زعمت أنه ابنها منه ثبت النسب منهما بالتزامه فلا حاجة إلى حجة، وإن كذبها ~~لم تجز دعوتها حتى تشهد بالولادة امرأة لأنها تدعي تحميل النسب على الغير ~~فلا تصدق إلا بالحجة وشهادة القابلة كافية لان التعيين يحصل بها وهو ~~المحتاج إليه، إذ النسب يثبت بالفراش القائم، وقد صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام قبل شهادة القابلة ms1539 على الولادة وإن كانت معتدة احتاجت إلى حجة ~~كاملة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أي وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ~~إلا إذا كان هناك حبل ظاهر أو اعترف من قبل الزوج. وقالا: يكفي في الجميع ~~شهادة امرأة واحدة، وقد مر في الطلاق: # وإن لم تكن ذات زوج ولا معتدة قالوا يثبت النسب بقولها لان فيه إلزاما ~~على نفسها دون غيرها. # وفي هذا لا فرق بين الرجل والمرأة، ومنهم من قال: لا يقبل قولها سواء ~~كانت ذات زوج أو لا. # والفرق هو أن أصل أن كل من ادعى أمرا لا يمكنه إثباته بالبينة كان القول ~~فيه قوله من غير بينة، وكل من ادعى أمرا يمكن إثباته بالبينة لا يقبل قوله ~~فيه إلا بالبينة، والمرأة يمكنها إثبات النسب بالبينة لان انفصال الولد ~~منها مما يشاهد فلا بد لها من بينة، والرجل لا يمكنه إقامة البينة على ~~الأعلاق لخفاء فيه فلا يحتاج إليها، والأول هو المختار لعدم التحميل على ~~أحد فيهما ا ه‍. قوله: (وهذا لو غير معبر) أي إذا كان الغلام لا يعبر عن ~~نفسه. قوله: (فهو لمن صدقه) أي فالقول قول الغلام أيهما صدقه يثبت نسبه منه ~~بتصديقه، فلو لم يصدقهما جميعا فالظاهر أن العبرة لقوله ط. قوله: (لان الخ) ~~علة لقوله فهو ابنهما، فكان الأولى تقديمه على قوله وإلا، وأما كونه لمن ~~كان صدقه إذا كان معبرا فعلته أنه في يد نفسه. قوله: (ولو ولدت أمة) أي من ~~المشتري وادعى الولد. حموي. قوله: (غرم الأب قيمة الولد) ولا يغرم الولد ~~حتى لو كان الأب ميتا تؤخذ من تركته، وولاؤه للمستحق عليه لأنه علق حر ~~الأصل، وإنما قدر الرق ضرورة القضاء بالقيمة فلا تعدو محلها. قوله: (يوم ~~الخصومة) لا يوم القضاء ولا يوم الولادة. وقال الطحاوي: يغرم قيمة الولد ~~يوم القضاء، وإليه يشير. قوله: (لأنه يوم المنع) أي منع الولد من المستحق، ~~لكن في حاشية الشيخ حسن الشرنبلالي ما يخالفه، حيث فسر يوم التخاصم بيوم ~~القضاء، واستدل عليه بعبارة ms1540 الزيلعي وشرح الطحاوي، ولا شك أن المغايرة ~~بينهما أظهر لاحتمال تأخر القضاء عن التخاصم بأن لم يقم المستحق البينة في ~~يوم دعوى الاستحقاق بل في يوم آخر وكان بين اليومين تفاوت بالقيمة، يؤيده ~~أن قول الطحاوي صريح في المغايرة بين يومي التخاصم والقضاء، إلا أن يقال: ~~الجمع بينهما ممكن. تأمل. قوله: (وهو حر) أطلقه، ولكن هذا إذا PageV02P203 # كان حرا، أما إذا كان مكاتبا أو عبدا مأذونا له في التزوج يكون ولده ~~عبدا: أي قنا للمستحق عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد، وهو حر بالقيمة ~~عنده، وباقي التفصيل مذكور في بابه. قوله: (لأنه مغرور) أي والأمة ملك ~~للمستحق والولد جزؤها فاستوجب المستحق النظر إليه والمغرور معذور، وقد بنى ~~الامر على سبب صحيح فوجب الجمع بين النظرين مهما أمكن، وذلك بجعل الولد حر ~~الأصل في حق الأب ورقيقا في حق المستحق، لان استحقاق الأصل سبب استحقاق ~~الجزء فيضمن الأب قيمته يوم الخصومة. # واعلم أن ولد المغرور حر الأصل من غير خلاف، ولا خلاف أنه مضمون على الأب ~~إلا أن السلف اختلفوا في كيفية الضمان، فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه: يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية: يعني إذا كان الولد غلاما فعلى ~~الأب غلام مثله، وإن كان جارية فعليه جارية مثلها. وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه: قيمته، وإليه ذهب أصحابنا، فإنه قد ثبت بالنص أن ~~الحيوان لا يضمن بالمثل، وتأويل الحديث الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة ~~الجارية، ولأن النظر من الجانبين واجب دفعا للضرر عنهما فيجعل الولد حر ~~الأصل في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما. عناية. قوله: (فلذا قال) أي ~~لكون المغرور من اعتمد في وطئه على ملك يمين الخ: أي ولم يقيد بالشراء، ~~فعلم أن قول المصنف أولا اشتراها اتفاقي. قوله: (وكذا الحكم لو ملكها بسبب ~~آخر) كما لو ملكها أجرة عين له آجرها أو اتهبها أو تصدق بها عليه أو أوصى ~~له بها، إلا أن رجوع المغرور بما ضمن لا يعم ms1541 هذه الصور، بل يقتصر على ~~المشتراة والمجعولة أجرة والمنكوحة بشرط الحرية لا الموهوبة. والمتصدق بها ~~والموصى بها. أفاده أبو السعود. قوله: (عيني) حيث قال: النظر من الجانبين ~~واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق الأب رقيقا في حق المستحق فيضمن قيمته يوم ~~الخصومة لأنه يوم المنع، ويجب على الأب دون الولد، حتى لو كان الأب ميتا ~~تؤخذ من تركته، ولا ولاء للمستحق عليه لأنه علق حر الأصل، وكذا إذا ملكها ~~بسبب آخر غير الشراء، وكذا إذا تزوجها على أنها حرة فولدت ثم استحقت، روى ~~ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في النكاح. وعن علي رضي الله تعالى عنه في ~~الشراء بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من غير نكير فكان إجماعا ا ~~ه‍. قوله: (كما لو تزوجها على أنها حرة) أي بأن كان المزوج وليا أو وكيلا ~~عنها، وهذا بخلاف ما إذا أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها مملوكة ~~فلا رجوع بقيمة الولد على المخبر إلا في ثلاث مسائل: منها إذا كان الغرور ~~بالشرط كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت فإنه يرجع على المخبر بما ~~غرمه للمستحق من قيمة الولد. وتمامه في باب المرابحة التولية وفي باب ~~الاستحقاق. # قوله: (غرم قيمة ولده) أي ويرجع ذلك على المخبر كما مر في آخر باب ~~المرابحة. قوله: (وإرثه له) أي لو مات الولد وترك مالا فهو لأبيه، ولا يغرم ~~شيئا لان الإرث ليس بعوض عن الولد فلا يقوم مقامه فلم يجعل سلامة الإرث ~~كسلامته. قوله: (لأنه حر الأصل) فإن قلت: إنه ظهر منه أنه رقيق في حق ~~المستحق فوجب أن تكون التركة بينهما، قلت: بل هو حر في حق المستحق أيضا، ~~حتى لو لم PageV02P204 # يكن له ولاء فيه (1)، وإنما جعل رقيقا ضرورة القضاء بالقيمة، وما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها كما في الشروح، فظهر أن معنى قوله لأنه حر الأصل في ~~حقه أنه حر في جميع الأحكام من كل وجه في حق غير المستحق، وفي حق المستحق ms1542 ~~إنما هو رقيق في حق الضمان. قوله: (فإن قتله أبوه) إنما غرم لان المنع تحقق ~~بقتله. قوله: (غرم الأب قيمته للمستحق) لوجود المنع منه فيما إذا كان هو ~~القاتل ولقبضه بدله فيما إذا كان القاتل غيره، فلذا لا يؤخذ منه فوق ما قبض ~~كما سيأتي، بخلاف ميراث الولد فإنه ليس بدلا عنه، بل آل إليه خلافة عنه كما ~~هو طريقة الإرث وهو حر الأصل في حقه، والغرامة في ماله لو كان الولد حيا لا ~~في مال الولد وهو لم يمنعه ولا بدله فلا شئ عليه. # قوله: (لا شئ عليه) لان المنع لا يتحقق فيما لم يصل إليه. قوله: (لزمه ~~بقدره) اعتبارا للبعض بالكل. قوله: (في الصورتين) أي صورتي الملك والتزوج، ~~أما في صورة الملك فلان البائع صار كفيلا بما شرطه من البدل لوجوب سلامة ~~البدلين في البيع ولما سلم الثمن للبائع وجب سلامة المبيع للمشتري، وذلك ~~بجعل البائع كفيلا لتملكه البدل، لأنه ضمن سلامتها من عيب والاستحقاق عيب. ~~وأما في صورة النكاح فلان الاستيلاد مبني على التزوج وشرط الحرية كوصف لازم ~~للتزوج فنزل: أي المزوج قائلا: أنا كفيل بما لزم في هذا العقد، بخلاف ما ~~إذا أخبره رجل أنها حرة أو أخبر به هي وتزوجها من غير شرط الحرية حيث يكون ~~الولد رقيقا، ولا يرجع على المخبر بشئ لان الاخبار سبب محض، لان العقد حصل ~~باختيار الرجل والمرأة، وإنما يؤخذ حكم العلة بالغرور وذلك بأحد أمرين: ~~بالشرط أو بالمعاوضة كما في المقدسي، وهذا ظاهر فيما إذا أرجعنا الصورتين ~~إلى ما ذكرنا، أما إذا أرجعنا الصورتين إلى قوله فإن قتله أبوه أو غيره كما ~~في الشرنبلالي فلا يظهر فيما إذا قتله الأب لأنه ضمان إتلاف فكيف يرجع بما ~~غرم؟ وقد صرح الزيلعي بذلك: أي بالرجوع فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله، ~~والأولى إرجاع الصورتين إلى ما إذا استولدها وما إذا قتله غير الأب، فتأمل. # قوله: (ولو هالكة) يعني إذا هلكت عند المشتري فضمنه: أي المستحق قيمتها ~~وقيمة الولد فإنه يرجع على ms1543 البائع بثمنها وبقيمة الولد لا بما ضمن من ~~قيمتها، لأنه لما أخذ المستحق قيمتها صار كأنه أخذ عينها، وفي أخذ العين لا ~~يرجع إلا بالثمن فكذا في أخذ القيمة. # والحاصل: أن المستحق يأخذها لو قائمة وقيمتها لو كانت هالكة، ويرجع بذلك ~~على بائعه لأنه بعقد البيع ضمن له السلامة، بخلاف الواهب أو المعير لو هلكت ~~في يده فضمنه المستحق قيمتها لأنهما محسنان وما على المحسنين من سبيل فلا ~~يرجع عليهما كما ذكرنا. قوله: (وكذا لو استولدها المشتري الثاني) فإن ~~المشتري الثاني يرجع على المشتري الأول بالثمن وبقيمة الولد. قوله: (لكن ~~إنما يرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن فقط) ولا يرجع بقيمة ~~الولد عند الامام. وقالا: يرجع عليه # PageV02P205 # بقيمة الولد أيضا، لان البائع الأول ضمن للثاني سلامة الولد في ضمن البيع ~~ولم يسلم له حيث أخذ منه قيمة الولد فيرجع به عليه كما في الثمن والرد ~~بالعيب. # ولأبي حنيفة أن البائع الأول ضمن للمشتري سلامة أولاده دون أولاد المشتري ~~منه، لان ضمان السلامة إنما بثبت بالبيع، والبيع الثاني لا يضاف إليه وإنما ~~يضاف إلى البائع الثاني لمباشرته باختياره فينقطع به سبب الأول، بخلاف ~~الثمن لان البائع الأول ضمن للبائع الثاني سلامة المبيع ولم يسلم له فلا ~~يسلم للبائع الثمن، وبخلاف الرد بالعيب لان المشتري الأول استحقه سليما ولم ~~يوجد ا ه‍. منح. # قوله: (كما في المواهب) وعبارتها: ولو استحقت أمة بعدما استولدها المشتري ~~الثاني غرم العقر وقيمة الولد وقت الخصومة، ويرجع بالثمن وقيمته على البائع ~~وهو يرجع بالثمن فقط انتهى. قوله: (لا بعقرها) أي لا يرجع بالعقر الذي أخذه ~~منه المستحق لأنه لزمه باستيفاء منافعها: أي منافع بضعها وهو الوطئ وهي ~~ليست من أجزاء المبيع فلم يكن البائع ضامنا لسلامته. صدر الشريعة. قوله ~~باستيفاء منافعها على حذف مضاف: أي منافع بضعها، دل على ذلك قول الزيلعي: ~~العقر عوض عما استوفى من منافع البضع، فلو رجع به سلم له المستوفي مجانا. ~~وقال الشافعي: يرجع بالعقر أيضا على البائع. # قوله: (التناقض في ms1544 موضع الخفاء عفو) في الأشباه: يعذر الوارث والوصي ~~والمتولي للجهل ا ه‍. # لعله لجهله بما فعله المورث والموصي والمولى. # وفي دعوى الأنقروي في التناقض المديون بعد قضاء الدين أو المختلعة بعد ~~أداء بدل الخلع: لو برهنت على طلاق الزوج قبل الخلع وبرهن على إبراء الدين ~~يقبل، ثم نقل أنه إذا استمهل في قضاء الدين ثم ادعى الابراء لا يسمع. ~~سائحاني. وقدمنا نظيره ومنه الاقرار بالرضاع، فلو قال هذه رضيعتي ثم اعترف ~~بالخطأ يصدق في دعواه الخطأ، وله أن يتزوجها بعد ذلك، وهذا مشروط بما إذا ~~لم يثبت على إقراره بأن قال هو حق أو صدق أو كما قلت أو أشهد عليه بذلك ~~شهودا أو ما في معنى ذلك من الثبات اللفظي الدال على الثبات النفسي، واتفقت ~~في ذلك مباحث طويلة الذيول لا يحتمل هذه الأوراق إيرادها، والعذر للمقر في ~~رجوعه عن ذلك لأنه مما يخفى عليه، فقد يظهر بعد إقراره خطأ الناقل. # ومنها: تصديق الورثة الزوجة على الزوجية ودفع الميراث لها ثم دعواهم ~~استرجاع الميراث بحكم الطلاق المانع منه حيث تسمع دعواهم لقيام العذر في ~~ذلك لهم حيث استصحبوا الحال في الزوجية وخفيت عليهم البينونة. # ومنها: ما إذا أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى العتق قبل الكتابة قيل ~~لأنه يخفى عليه العتق. # ومنها: ما إذا استأجر دارا ثم ادعى ملكها على المؤجر وأنها صارت إلى ~~المستأجر ميراثا عن أبيه إذ هو مما يخفى. # ومنها: ما إذا استأجر ثوبا مطويا في جراب أو منديل أو غير ذلك، فلما نشره ~~قال هذا متاعي PageV02P206 # تسمع دعواه وتقبل بينته، فالدعوى مسموعة مع التناقض في جميع هذه الصور ~~مطلقا لمطلق العذر على الراجح المفتى به. ومن المشايخ من اعتبر الناقض في ~~جميع هذه الصور فمنع سماع الدعوى إذا تقدم ما ينافيها إلا في مسألة الرضاع ~~ومسألة إكذاب القاضي المدعي في التناقض السابق، وهي ما إذا أمر إنسانا ~~بقضاء دينه فزعم المأمور أنه قضاء عن أمره وصدقه الآمر وكان الاذن بالقضاء ~~مشروطا بالرجوع فرجع المأمور على ms1545 الآمر بالمال الذي صدقه على أدائه للدائن ~~فجاء رب الدين بعد ذلك وادعى على الآمر المديون بدينه وأن المأمور لم يعطه ~~شيئا وحلف على ذلك يقضي له القاضي على الآمر بأداء الدين، فإذا أداه ثم ~~ادعى الآمر على المأمور بما كان رجع به عليه بحكم تصديقه، فهل الدعوى ~~مسموعة مع التناقض لان القاضي أكذب المدعي الذي هو الآمر فيما سبق منه من ~~تصديق المأمور حيث قضى عليه بدفع الدين إلى الدائن والحال ما ذكر مانعا من ~~الرجوع عليه بالمال؟ ثم قال: وهل يشترط في صحة سماع الدعوى إبداء المدعي ~~عذره عند القاضي والتوفيق بين الدعوى وبين ما سبق، أو لا يشترط ذلك ويكتفي ~~القاضي بإمكان العذر والتوفيق، وقدمنا الكلام عليه مستوفي، فراجعه. # ومما يتصل بهذا الفرع: أعني قوله التناقض في موضع الخفاء عفو ما ذكره في ~~جامع الفصولين: قدم بلدة واستأجر دارا فقيل له هذه دار أبيك مات وتركها ~~ميراثا فادعاها المستأجر وقال ما كنت أعلم بها لا تسمع للتناقض. # أقول: ينبغي أن تسمع فيه وفي أمثاله، إذ التناقض إنما يمنع ما لم يوفق أو ~~لم يمكن توفيقه. # وأما إذا وفق فينبغي أن تسمع إذ لا تناقض حينئذ حقيقة، أما لو أمكن ~~توفيقه ولكن لم يوفق ففيه اختلاف، ونص في هذا وغيره على أن الامكان يكفي ا ~~ه‍. وقدمنا أنه في محل الخفاء لا يكفي الامكان، وإلا فلا بد منه. # قال الخير الرملي: والظاهر أن صاحب الفصولين لم يطلع على نص صريح يفيد ~~سماعها، وقد ظفرت به في البحر الرائق في باب الاستحقاق، وفي شرح قوله لا ~~الحرية والنسب والطلاق، حيث قال: وفي العيون: قدم بلدة واشترى أو استأجر ~~دارا ثم ادعاها قائلا بأنها دار أبيه مات وتركها ميراثا وكان لم يعرفه وقت ~~الاستيام لا يقبل والقبول أصح. ا ه‍. ذكره الغزي. # أقول: قول أقول الخ لا يدل على عدم اطلاعه، بل هو اختيار منه لما هو ~~الأصح وتعليل له. # وأقول: قوله واشترى يدل على أنه لو قاسم فهو كذلك، ms1546 وهي واقعة الفتوى. ~~قاسم عمرو كرما ثم اطلع على أن الجميع لوالده غرسه بيده ثم مات وتركه له ~~ميراثا ولم يعلم بذلك وقت القسمة، وسيأتي ما هو أدل، فليتأمل. والظاهر أن ~~قوله قدم بلدة ليس بقيد بل لأنه غالبا محل الخفاء، وإذا كان مقيما لا يخفى ~~غالبا، يؤيده ما قدمه من قوله شراه أبي في صغري، فتأمل ا ه‍. # وفي الفصولين في الفصل الثامن والعشرين: دفع الوصي جميع تركة الميت إلى ~~وارثه وأشهد على نفسه أنه قبض منه جميع تركة والده ولم يبق من تركة والده ~~قليل ولا كثير إلا استوفاه ثم ادعى دارا في يد الوصي أنها من تركة والدي ~~ولم أقبضها، قال: أقبل ببينته وأقضي بها له، أرأيت إن قال قد استوفيت جميع ~~ما تركه والدي من دين على الناس وقبضت كله ثم ادعى دينا على رجل لأبيه ألا ~~أقبل ببينته وأقضي له بالدين ا ه‍. PageV02P207 # وفي البزازية: لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع ~~دعواه، وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه. # وفيها: ولو قال تركت حقي من الميراث أو برئت منها ومن حصتي لا يصح وهو ~~على حقه، لان الإرث جبري لا يصح تركه ا ه‍. # وفي الخانية: وفي الوصايا من تصرفات الوصي: أشهد اليتيم على نفسه بعد ~~البلوغ أنه قبض من الوصي جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده عنده من ~~قليل ولا كثير إلا قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال هو من تركة ~~والدي وأقام البينة قبلت بينته، وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى جميع ما ~~ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى لأبيه دينا على رجل تسمع دعواه ا ه‍. ~~وقول قاضيخان أشهد اليتيم على نفسه أنه قبض تركة والده. # أقول: ذكر الطرسوسي في شرح فوائده المنظومة قلت: انتقض قولهم إن النكرة ~~في سياق النفي تعم، لان قوله لم يبق حق نكرة في سياق النفي، فعلى مقتضى ~~القاعدة لا تصح دعواه بعد ذلك ms1547 لتناقضه والمتناقض لا تسمع دعواه ولا بينته ا ~~ه‍. # أقول: إنما اغتفر مثله لأنه محل الخفاء بكونه لا يحيط علمه بما ترك والده ~~بل قد يخفى عليه ذلك فيعفى التناقض تأمل. # وأقول: قد حرر سيدي الوالد رحمه الله تعالى المسألة برسالة سماها (إعلام ~~الاعلام بأحكام الابراء العام) وفق فيها بين عبارات متعارضة ورفع ما فيها ~~من المناقضة. # وحاصل ما فيها الفرق بين إقرار الابن للوصي وبين إقرار الورثة للبعض، لما ~~في البزازية عن المحيط لو أبرأ أحد الورثة الباقي إلى آخر عبارتها ~~المتقدمة. # ووجه الفرق بينهما أن الوصي هو الذي يتصرف في مال اليتيم بلا اطلاعه، ~~فيعذر إذا بلغ وأقر بالاستيفاء منه لجهله، بخلاف بقية الورثة فإنهم لا تصرف ~~لهم في ماله، ولا في شئ من التركة إلا باطلاع وصية القائم مقامه فلا يعذر ~~بالتناقض، ومن أراد مزيد البيان ورفع الجهالة فعليه بتلك الرسالة ففيها ~~الكفاية لذوي الدراية. قوله: (لا تسمع الدعوى) أي من أي مدع كان كغريم دائن ~~ومودع هذا. # وقد تقدم أن دعوى أنه وارث تسمع على الدائن والمديون. قوله: (على غريم ~~ميت) بالإضافة، والمراد به دائن الميت كما هو المتبادر من البيري واستظهر ~~الحموي أنه مديون الميت. # والحاصل: أنه إذا ادعى قوم على الميت ديونا وأرادوا أن يثبتوا ذلك فليس ~~لهم أن يثبتوا على غريم للميت عليه دين ولا على موصي له بل لا بد من حضور ~~وارث أو وصي. # قال في البزازية: وإثبات الدين على من في يده مال الميت هل يصح؟ اختلف ~~المشايخ. # وصورته: المريض مرض الموت وهب كل ماله في مرضه أو أوصى بجميع ماله ثم ~~ادعى رجل دينا على الميت؟ قال السعدي: نصب القاضي وصيا وسمع الخصومة عليه. ~~وقال شمس الأئمة: يسمع على من في يده المال. ا ه‍. ومن هنا تعلم أن قوله ~~الآتي زائدا صوابه ذا يد كما هو في أصل عبارة الأشباه. # وفي البحر: واختلف المشايخ في إثبات الدين على من في يده مال الميت وليس ~~بوارث ولا وصي، ولا ms1548 تسمع دعوى دين على ميت على غريم الميت مديونا أو دائنا. ~~اه‍. PageV02P208 # وفي حاشية الأشباه للحموي: واستثناء الموهوب له من غريم الميت منقطع، إذ ~~ليس هو من الغرماء حتى يكون متصلا. # وفي البزازية: تقبل بينة إثبات الدين على الميت على الموصى له أو مديون ~~الميت أو الوارث أو الذي له على الميت دين ومثله في العطائية. # وفي قاضيخان من الوصايا: رجل مات وعليه دين محيط بماله. قال أبو بكر: ~~الوارث لا يصير خصما للغرماء لأنه لا يرث. وقال علي بن محمد: الوارث يصير ~~خصما ويقوم مقام الميت في الخصومة وبه نأخذ. ثم قال: والصحيح أن يكون ~~الوارث خصما لمن يدعي الدين على الميت وإن لم يملك شيئا. # وفي البزازية أيضا: والخصم في إثبات كونه وصي الوارث أو الموصى له أو ~~مديون الميت أو دائنه، وقيل الدائن ليس بخصم. # قال في نور العين من الخامس: لا تقبل دعوى من يدعي على ميت بحضرة رجل ~~يدعي أنه وصي الميت وأقر المدعي عليه بالوصاية. ا ه‍. فتبين من هذا أن ~~الدعوى إنما تسمع على وصي محقق. # وفيه من السادس في دعوى دين على الميت: يكفي حضور وصيه أو وراثه، ولا ~~حاجة إلى ذكر كل الورثة. ا ه‍. # وعبارة الأشباه: لا تسمع الدعوى بدين على ميت لا على وارث أو وصي موصى ~~له، ولا تسمع على غريم له كما في جامع الفصولين، إلا إذا وهب جميع ماله ~~لأجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه لكونه ذا يد كما في خزانة المفتين انتهى، ~~فعلى هذا. قوله: غريم ميت تركيب إضافي بمعنى اللام. # فرع: قال في خزانة الأكمل: لو مات رجل في بلد بعيد وترك مالا وادعى رجل ~~عليه دينا وورثته في بلد منقطع عنه فإن القاضي ينصب له وصيا ويسمع ببينته ~~ويقضي له بالدين، ولو لم يكن منقطعا لا تسمع بينته على غير الوارث انتهى ~~قوله: (إلا إذا وهب الخ) صورته: رجل وهب جميع ماله لانسان وسلمه إياه ثم ~~مات فادعى عليه آخر أن هذه العين ms1549 له أو أنه له على الميت كذا من الدين ~~فإنها تسمع دعواه عليه، لان في الأولى العين التي يدعيها في يد الموهوب له، ~~وفي الثانية الدين متعلق بالتركة وهي في يده، لكن في الثانية يشترط أن تكون ~~الهبة في مرض الموت لان الدين إنما يتعلق بها فيه، فعلم أن الاستثناء هنا ~~منقطع لان الموهوب له ليس بغريم. وفي البزازية أن الموصى له بجميع المال أو ~~بما زاد على الثلث خصم لعدم الوارث لان استحقاق الزائد على الثلث من خصائص ~~الوارث فيلحق بالوارث. حموي. قوله: (لكونه زائدا) أي علي الثلث كما تقدم، ~~وفي نسخة ذا يد أي صاحب يد، وقد علمت توجيهه وإن كان الأول صوابا أيضا كما ~~ذكر في البزازية. قوله: (لا يجوز للمدعي عليه الانكار الخ) قال بعض ~~الفضلاء: يلحق بهذا مدعي الاستحقاق للمبيع فإنه ينكر الحق حتى يثبت ليتمكن ~~من الرجوع على بائعه، ولو أقر لا يقدر. # وأيضا ادعاء الوكالة أو الوصاية وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم الجاحد ~~كما ذكره قاضيخان، فإن أنكر المدعى عليه ليكون ثبوت الوكالة والوصاية شرعا ~~صحيحا يجوز فيلحق هذا أيضا بهما، ويلحق بالوصي أحد الورثة إذا ادعى عليه ~~الدين فإنه لو أقر بالحق يلزمه الكل من حصته، وإذا PageV02P209 # أنكر فأقيمت البينة عليه يلزم من حصته وحصتهم. حموي. قوله: (ليبرهن ~~فيتمكن من الرد) لأنه إن قبله بغير قضاء لم يكن له الرد، والظاهر أن هذا ~~فيما إذا كان بائعه تملكه بالشراء من آخر، أما إذا كان موروثا أو موهوبا أو ~~موصى به أو نتاجا فلا ينكر البتة. وصورته: أن لا يكون عالما بالعيب قبل ~~البيع، وإلا كان راضيا به فلا يتمكن من الرد. قوله: (إذا علم بالدين) فإنه ~~لو أقر يلزمه ولا يرجع، بخلاف ما إذا أنكر وأقيمت البينة. زاد أبو السعود: ~~أو إذا علم الوصي بالنسب كما فهمه من عبارة الحانوتي في فتاواه. قوله: (لا ~~تحليف مع البرهان) قيل عليه: لو قال مع البينة لكان صوابا، إذ لا تحليف مع ~~الاقرار ms1550 بعين وهو برهان ا ه‍. والجواب أن المطلق محمول على الفرد الكامل ~~وهو البينة. ا ه‍. قوله: # (دعوى دين على ميت) في أوائل دعوى التنقيح: أجمعوا على أن من ادعى دينا ~~على الميت يحلف بلا طلب وصي ووارث: بالله ما استوفيت دينك منه ولا من أحد ~~أداه عنه وما قبضه قابض ولا أبرأته ولا شيئا منه، ولا أحلت به ولا بشئ منه ~~على أحد ولا عندك ولا بشئ منه رهن، فإذا حلف أمر بالدفع إليه وإن نكل لم ~~يؤمر بالدفع إليه. خلاصة. فلو حكم القاضي بالدفع قبل الاستحلاف لم ينفذ ~~حكمه، وتمامه فيها. # وفيها عن البحر: ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن هل يحلف ~~وينبغي أن يحلف احتياطا، لكن رده الرملي بأنه في مسألة دفع الدين شهدوا على ~~حقيقة الدفع فانتقى احتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال، وقد استوفى في باطن ~~الامر كما في مدعي الدين، وارتضاه الوالد رحمه الله تعالى بقوله: وكلام ~~الرملي هو الأوجه كما لا يخفى على من تنبه، وقدمناه بما لا مزيد عليه. ~~قوله: # (واستحقاق مبيع) يعني إذا استحق المبيع بالبينة من المشتري فللمستحق عليه ~~تحليف المستحق بالله ما بعته ولا وهبته ولا تصدقت به ولا خرجت العين عن ~~ملكك بوجه من الوجوه. قوله: (ودعوى آبق) أي دعوى تملك آبق. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: لعل صورتها فيما إذا ادعى على رجل أن ~~هذا العبد عبدي أبق مني وأقام بينة على أنه عبده فليحلف أيضا لاحتمال أنه ~~باعه. تأمل. # ثم رأيت في شرح هذا الشرح نقل عن الفتح هكذا. وعبارته قال في الفتح: يحلف ~~مدعي الآبق مع البين بالله أنه باق على ملكك إلى الآن لم يخرج ببيع ولا هبة ~~ولا نحوها. ا ه‍. # وصورة ط: بما إذا حبس القاضي الآبق فجاء رجل وادعاه وأقام بينة أنه عبده ~~يستحلف بالله أنه باق في ملكه ولم يخرج ببيع ولا هبة فإذا حلف دفعه إليه، ~~وذلك صيانة لقضائه عن البطلان ونظرا لمن هو عاجز ms1551 عن النظر لنفسه من مشتر ~~وموهوب له، ويلحق بهذه المسائل ما إذا قامت البينة للغريم المجهول حاله ~~بأنه معدم فلا بد من يمينه أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن وإن وجد مالا يؤدي ~~حقه عاجلا، لان البينة إنما قامت على الظاهر ولعله غيب ماله، وما لو شهد ~~الشهود أن له عليه دراهم سواء قالوا لا نعرف عددها، أم لا تجعل ثلاثة ويحلف ~~على نفي ما زاد عنها إذا كان المدعي يدعي الزيادة. ا ه‍. قوله: (الاقرار لا ~~يجامع البينة) لأنها لا تقام إلا على منكر، وذكر هذا الأصل في الأشباه في ~~كتاب الاقرار عن الخانية، واستثنى منه أربع مسائل: وهي ما سوى دعوى الآبق، ~~وكذا ذكرها قبله PageV02P210 # في كتاب القضاء والشهادات ولم يذكر الخامسة بل زاد غيرها وأوصلها إلى سبع ~~وتأتي هنا مفصلة مع زيادة ثلاثة أخر، وعليه فتكون عشرة. # قال في جامع الفصولين: وهذا يدل على جواز إقامتها مع الاقرار في كل موضع ~~يتوقع الضرر من المقر لولاها فيكون هذا أصلا. قوله: (إلا في أربع) الذي ~~ذكره هنا خمسة ولكنها سبعة كما في الحموي. # ملخصها: أنه لا تسمع البينة على مقر إلا على وارث مقر بدين على الميت ~~فتقام البينة للتعدي، وفي مدعي عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي، وفي مدعى ~~عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل دفعا للضرر وفي الاستحقاق تقبل البينة به ~~مع إقرار المستحق عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه، وفيما لو خوصم الأب بحق ~~عن الصبي فأقر لا يخرج عن الخصومة، ولكن تقام البينة عليه مع إقراره، بخلاف ~~الوصي وأمين القاضي إذا أقر خرج عن الخصومة، وفيما لو أقر الوارث للموصى له ~~فإنها تسمع البينة عليه مع إقراره. وفيما لو أجر دابة بعينها من رجل ثم من ~~آخر فأقام الأول البينة، فإن كان الآجر حاضرا تقبل عليه البينة، وإن كان ~~يقر بما يدعي. قوله: (وكالة) يعني لو أقر بوكالة رجل بقبض دين عليه لموكله ~~فإن الوكيل يقيم بينته، إذ لو دفعه بلا بينة يتضرر إذ لا ms1552 تبرأ ذمته إذا ~~أنكر الموكل وكالته ا ه‍. ط. # زاد الفاضل الحموي ثامنة وتاسعة نقلهما عن البدائع من كتاب القسمة. ~~الثامن: الورثة إذا كانوا مقرين بالعقار لا بد من إقامة البينة على بعضهم ~~على قول أبي حنيفة. التاسع: الأب أو الوصي إذا أقر على الصغير لا بد من ~~بينة مقام عليه مع كونه مقرا ا ه‍. وزاد بعض الفضلاء عاشرا: وهو ادعى على ~~آخر عقارا أنه في يده وهو مستحق فأقر باليد تسمع بينته أنه ذو اليد مع ~~إقراره ا ه‍. قوله: (ووصاية) يعني إذا أقر المدعى عليه بالوصاية. # وصورته: رجل قال للقاضي إن فلان بن فلان الفلاني أقامني وصيا ومات وله ~~على هذا كذا أو في يد هذا كذا فصدقه المدعى عليه فالقاضي لا يثبت وصايته ~~بإقراره حتى يقيم البينة عليها، لأنه إذا دفع إليه المال اعتمادا على ~~الاقرار فقط لا تبرأ ذمته من الدين إذا أنكر الوارث، أما لو دفع بعد ~~البرهان تبرأ ذمته. أفاده صاحب تنوير الأذهان. قوله: (وإثبات دين على ميت) ~~صورته: ادعى على بعض الورثة دين على الميت فأقر الوارث بالدين فإنه يستوفي ~~من نصيبه قدر ما يخصه من الدين، وللطالب أن يقيم بينة على حقه ليكون حقه في ~~كل التركة، وكذا إذا أقر جميع الورثة تقبل بينته لان المدعي يحتاج إلى ~~إثبات الدين في حقهم وحق دائن آخر. # وفي البيري: اختلفوا فيما إذا أقر المدعى عليه بعد إقامة البينة هل يقضي ~~عليه بالاقرار أو بالبينة. قيل يقضي بالبينة لأنه بالانكار وإقامة البينة ~~استحق عليه الحكم فلا يبطل الحق السابق بالاقرار اللاحق، ولأن زيادة التعدي ~~الثابتة بالبرهان حقه فلا يؤثر الاقرار اللاحق في بطلانه. ا ه‍. موضحا ط. # وقدمنا الكلام عليه. قوله: (واستحقاق عين من مشتر) فإن المشتري إذا أقر ~~بالاستحقاق للمستحق لا يتمكن من الرجوع بالثمن على بائعه، فإذا أقيمت عليه ~~البينة أمكنه ذلك، وقد تقدم أنه يسوغ له الانكار مع العلم لأجل هذا التمكن ~~ط. لكن قد يقال مع الاقرار كيف يكون له ms1553 الرجوع. تأمل. # قوله: (ودعوى الآبق) يعني إذا ادعى على شخص أن العبد الذي عنده أبق منه، ~~وأقر واضع اليد بذلك PageV02P211 # فله أن يطلب البينة على ذلك لاحتمال أن الغير تملكه منه. قوله: (لا تحليف ~~على حق مجهول) أي ادعى به مدع، كما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة لم يحلف ~~كما في الخانية. لكن أفتى قارئ الهداية بخلافه. # وعبارته: سئل إذا ادعى أحد الشريكين على آخر خيانة وطلب من الحاكم يمينه ~~هل يلزم أو لا؟ # أجاب: إذا ادعى عليه خيانة في قدر معلوم وأنكر فحلف عليه، فإن حلف برئ، ~~وإن نكل ثبت ما ادعاه، وإن لم يعين مقدارا فكذا الحكم، لكن إذا نكل عن ~~اليمين لزمه أن يبين مقدار ما كان فيه، والقول في مقداره إلى المقر مع ~~يمينه لان نكوله كالاقرار بشئ مجهول، والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه ~~إلا أن يقيم خصمه بينة على الأكثر، ومثله المضارب مع رب المال. قوله: (إذا ~~اتهم القاضي وصي يتيم ومتولي وقف) ولم يدع عليه شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا ~~لليتم. والوقف. حموي. قوله: (وفي رهن مجهول) أي لو ادعى الراهن رهنا ~~مجهولا: أي كثوب مثلا فأنكر المرتهن فإنه يحلف، وقيده بعض الفضلاء عازيا ~~إلى القنية بما إذا ذكر المدعي قدر الدين الذي وقع به الرهن ط. قوله: ~~(ودعوى سرقة) أقول: فيه نظر لما نقل قاضيخان من أنه يشترط ذكر القيمة في ~~الدعوى إذا كانت سرقة ليعلم أنها نصاب أو لا، فأما فيما سوى ذلك فلا حاجة ~~إلى بيانها. أبو السعود. ولعل ذلك في حق القطع لا الضمان كما يفيده كلامه ~~ط. # قال في جامع الفصولين: ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة ~~الكل جملة ولم يذكر كلا على حدة، اختلف فيه المشايخ: قيل لا بد من التفصيل، ~~وقيل يكتفي بالاجمال وهو الصحيح، إذ المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا ~~يشترط لصحة دعواه بيان القيمة، فلو ادعى أن الأعيان قائمة فيؤمر بإحضارها ~~فتقبل البينة بحضرتها، ولو قال إنها هالكة ms1554 وبين قيمة الكل تسمع دعواه. # وفي ج: ولو ادعى أنه غصب أمته ولم يذكر قيمتها تسمع دعواه ويؤمر برد ~~الأمة، ولو هالكة فالقول في قدر القيمة للغاصب فلما صح دعوى الغصب بلا بيان ~~القيمة فلان يصح إذا بين قيمة الكل جملة أولى، وقيل إنما يشترط ذكر القيمة ~~لو كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصابا وفي غيرها لا يشترط ذكره ~~الحموي، فظهر أن إيرادها في هذا المحل في حق الضمان لا القطع كما قدمناه عن ~~ط. قوله: (وغصب) قال في الدرر والغرر: ولو قال غصب مني عين كذا ولا أدري ~~أنه هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته، وذكر في عامة الكتب أنها تسمع ~~الدعوى لان الانسان ربما لا يعرف قيمة ماله، فلو كلف بيان القيمة لتضرر. ~~وفائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر ~~والجبر على البيان إذا أقر ونكل عن اليمين. ا ه‍. وقدمناه في الدعوى مع ما ~~عليه من الكلام، فراجعه. قوله: (وخيانة مودع) فإنه يحلف ما خان فيما ائتمن، ~~فإن حلف برئ، وإن نكل يجبر على بيان قدر ما نكل عنه، وقيل لا يستحلف حتى ~~يقدر شيئا يستحلف عليه. # وذكر بعض الفضلاء: أن سماع الدعوى في مثل هذه المسائل مع الجهالة متفق ~~عليه إلا في دعوى الوديعة ودعوى الغصب حيث يشترط لسماعها فيهما بيان القيمة ~~عند بعض المشايخ ا ه‍. # وينبغي زيادة دعوى السرقة كما يعلم من الحموي. PageV02P212 # قال شمس الأئمة الحلواني: الجهالة كما تمنع قول البينة تمنع الاستحلاف. ~~إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم الخ. وحينئذ فدعوى المجهول لا يستحلف ~~عليها، فلو ادعى على رجل أنه استهلك ماله وطلب التحليف من القاضي لا يحلفه، ~~وكذا لو قال بلغني أن فلان بن فلان أوصى لي ولا أدري قدره وأراد أن يحلف ~~الوارث لا يجيبه القاضي، وكذا المديون إذا قال قضيت بعض ديني ولا أدري كم ~~قضيت أو قال نسيت قدره وأراد تحليف الطالب لا يلتفت إليه كما في الخانية. ms1555 ~~قوله: (إلا في مسألة في دعوى البحر الخ) أي قبل قوله ولا ترد يمين على مدع. ~~قوله: (وهي غريبة يجب حفظها) ستأتي هذه المسألة في كتاب الغصب، وكتب المحشي ~~هناك على قوله فلو لم يبين فقال: الظاهر أن في النسخة خللا، لأنه إذا لم ~~يبين فما تلك الزيادة التي يحلف عليها: أي على نفيها، وفي ظني أن أصل ~~النسخة فإن بين: يعني أنه لو بين حلف على نفي الزيادة التي هي أكثر مما ~~بينه وأقل مما يدعيه المالك هذا. # وينبغي أن يقارب في البيان، حتى لو بين قيمة فرس بدرهم لا يقبل منه كما ~~تقدم نظيره. ا ه‍. وكتب على قوله هناك ولو حلف المالك أيضا على الزيادة ~~أخذها لم يظهر وجهه، فليراجع ا ه‍. قوله: (وألزم ببيانه) لأنه أقر بقيمة ~~مجهولة، فإن أخبر بشئ يحلف على ما يدعيه المغصوب منه من الزيادة، فإن حلف ~~لا يثبت ما ادعاه المغصوب منه، وإن نكل لا يثبت أيضا ما لم يحلف المدعي أن ~~قيمته مائة فإن حلف أخذ من الغصب مائة، وقوله يحلف على ما يدعيه المغصوب ~~منه فيه أنه حلف أولا على ذلك، فلو كانت هذه اليمين على ما ذكره من القيمة ~~بأن يحلف أن قيمته ما ذكره. # وحاصله: أن يمين المدعى عليه أنها لم تكن قيمته مائة ويمين المدعي أن ~~قيمته المائة. قوله: # (يحلف على الزيادة) أي التي يدعيها المالك، فإن حلف ف لا يثبت ما ادعاه ~~المغصوب منه، وإن نكل لا يثبت أيضا ما لم يحلف المدعي أن قيمته مائة، وإلى ~~هذا أشار بقوله: ثم يحلف المغصوب منه الخ والظاهر أن ثمرة هذا اليمين ثبوت ~~الخيار له إذا ظهر. قوله: (ثم يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة) فإن ~~حلف أخذ من الغاصب مائة، لكن قد يقال: إذا لم يبين فما تلك الزيادة التي ~~يحلف عليها، وعليه فالأولى أن يقول فإن بين حلف على نفي الزيادة التي هي ~~أكثر مما بينه وأقل مما يدعيه المالك. # تأمل. قوله: (ولو ظهر) ms1556 أي الثوب. قوله: (بين أخذه) أي الثوب بما دفعه من ~~الدراهم لا بقيمة الثوب في ذاته وإن كانت أنقص أو أزيد لان المالك لم يرض ~~إلا بدفعه بالمائة. قوله: (أو قيمته) عطف على الضمير المجرور: أي أو أخذ ~~قيمته بأن يرده ويأخذ القيمة التي دفعها. # وفي متفرقات إقرار التتارخانية: ويجبر الغاصب على البيان لأنه أقر بقيمة ~~مجهولة وإذا لم يبين يحلف على ما يدعي المالك من الزيادة، فإن حلف ولم يثبت ~~ما ادعاه المالك يحلف أن قيمته مائة، ويأخذ من الغاصب مائة فإذا أخذ ثم ظهر ~~الثوب خير الغاصب بين أخذه أو رده وأخذ القيمة. وحكى عن الحاكم أبي محمد ~~العيني أنه كان يقول: ما ذكر من تحليف المغصوب منه وأخذ المائة بثمنه من ~~الغاصب هذا بالانكار يصح، وكان يقول: الصحيح في الجواب أن يجبر الغاصب على ~~البيان، فإن أبى PageV02P213 # يقول له القاضي أكان قيمته مائة؟ فإن قال لا، يقول أكان خمسين؟ فإن قال ~~لا، يقول خمسة وعشرين إلى أن ينتهي إلى ما لا تنقص عنه قيمته عرفا وعادة ~~فيلزمه ذلك. ا ه‍. لكن قال بعض الفضلاء: الحصر ممنوع لأنهما إذا اختلفا في ~~قدر الثمن أو المبيع ولا بينة تحالفا، ولو اشترى أمة بألف وقبضها ثم تقايلا ~~وقيل قبضها اختلفا في قدر الثمن تحالفا، ولو اختلفا في الأجرة أو المنفعة ~~أو فيهما قبل التمكن في المدة تحالفا. حموي. وفيه أن كلا منهما في هذه ~~المسائل مدع ومدعى عليه. ط عن الطوري. ومثله في حاشية الحموي. # تذنيب برهن أنه ابن عمه لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لامه فقط أو ~~على إقرار الميت به: # أي بأنه ابن عمه لامه فقط كان دفعا قبل القضاء بالأول لا بعده لتأكده ~~بالقضاء. # ادعى ميراثا بالعصوبة فدفعه أن يدعي خصمه قبل الحكم بإقراره بأنه من ذوي ~~الأرحام إذ يكون حينئذ متناقضا. # ادعى قيمة جارية مستهلكة فبرهن الخصم أنها حية رأيناها في بلد كذا لا ~~يقبل إلا أن يجئ بها حية. # الكفيل ينصب خصما عن ms1557 الأصل بلا عكس، لان القضاء على الكفيل قضاء على ~~الأصيل ولا عكس. # إذا اشترك الدين بين شريكين لا بجهة الإرث فأحدهما لا ينتصب خصما عن ~~الآخر الكل من الدرر. # رجل غاب عن امرأته وهي بكر أو ثيب فتزوجت بزوج آخر وولدت كل سنة ولدا: ~~قال أبو حنيفة: الأولاد للأول. وعنه أنه رجع عن هذا وقال: لا يكون الأولاد ~~للأول وإنما هم للثاني. وعليه الفتوى كما في الخانية. ولو ادعى عليه مهر ~~امرأة فقال ما تزوجها ثم ادعى الابراء عن المهر فهو دفع مسموع إن وفق كما ~~في القنية. وفيها: ادعى عليه شيئا فأمره القاضي بالمصالحة فقال لا أرضى ~~بهذه المصالحة وتركته أصلا فهو إسقاط لما يدعيه عنك. # إذا قال تركته أصلا فهو إبراء وعنه: لو قال تركت دعواي على فلان وفوضت ~~أمري إلى الآخرة لا تسمع دعواه بعده. # أقول: قيد القاضي اتفاقي كما لا يخفى. # وفي الفتاوي النجدية: رجل مات فقالت امرأة لابن الميت كنت امرأة أبيك ~~محمد إلى يوم موته وطلبت المهر والميراث فأنكر الابن وقال اسم أبي لم يكن ~~محمدا وإنما كان عمر، ثم جاءت فادعت أنها امرأة أبيه عمر إلى يوم موته ~~وطلبتهما تسمع دعواها وليس بتناقض لجواز أن يكون له اسمان شذ تسمع إذا وفق ~~المدعي. # أقول: وجه التوفيق بأن تقول كنت أعلم أن لأبيه اسمين فادعيت بأحدهما فلما ~~أنكر ادعيت بالآخر، وفهم من هذه المسألة أن تسمع الدعوى على الميت بدون اسم ~~أبيه ونسبه. تدبر. PageV02P214 # قال في التتارخانية في الخامس عشر من الدعوى: غلط الاسم لا يضر لجواز أن ~~يكون له اسمان، ومثله في صور المسائل عن الفتاوى الرشيدية. # وفي البزازية في السادس عشر من الاستحقاق، وكذا في الخيرية من العشر ~~والخراج وقدمناه عن التنقيح. # ولنختم هذا الباب بمسألة ختم بها كتاب الدعوى في الجامع الصغير، نسأل ~~الله حسن الخاتمة. # وهي أنه إذا قالت المرأة أنها أم ولد هذا الرجل وأرادت استحلافه ليس لها ~~ذلك في قول أبي حنيفة، خاصة لان أمومية الولد تابع للنسب ms1558 وهو لا يرى اليمين ~~في النسب ا ه‍. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. PageV02P215 # كتاب الاقرار ثبت بالكتاب وهو قوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * ~~(البقرة: 282) أمره بالاملال، فلو لم يقبل إقراره لما كان للاملال معنى، ~~وقوله: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (النساء: 531) ~~والمراد به إقرار. زيلعي. والسنة، فقد قبل (ص) إقرار ماعز والغامدية ~~والاجماع. فقد أجمعت الأمة على أن الاقرار حجة في حق نفسه حتى أوجبوا الحد ~~والقصاص بإقراره وإن لم يكن حجة في حق غيره لعدم ولايته عليه فأولى المال ~~والمعقول، فإن العاقل لا يقر على نفسه كاذبا فيما فيه ضرر على نفسه أو ماله ~~فترجحت جهة الصدق في حق نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية ا ه‍. بخلاف إقراره ~~في حق غيره. حتى لو أقر مجهول النسب بالرق جاز ذلك على نفسه وماله ولا يصدق ~~على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه، بخلاف ما إذا ثبت بالبينة لان ~~البينة إنما تصير حجة بالقضاء والقضاء ولاية عامة فينفذ في حق الكل. أما ~~الاقرار فحجة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء فينفذ عليه وحده الخ، وقوله ~~ولا يصدق على أولاده الخ لأنه ثبت لهم حق الحرية أو استحقاقها فلا يصدق ~~عليهم كما في الدرر. # قوله: (مناسبته) أي للدعوى. # ووجه تأخيره عنها أن الدعوى تنقطع به فلا يحتاج بعده إلى شئ آخر، حتى إذا ~~لم يوجد يحتاج إلى الشهادة، وركنه لفظ أو ما في حكمه دال عليه كقوله لفلان ~~علي كذا أو ما يشبهه، لأنه يقوم به ظهور الحق وانكشافه حتى لا يصح شرط ~~الخيار فيه بأن أقر بدين أو بعين على أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام فالخيار ~~باطل، وإن صدقه المقر له والمال لازم كما في محيط السرخسي: وله شروط ستذكر ~~في أثناء الكلام، وهي: العقل والبلوغ بلا خلاف والحرية في بعض الأحكام دون ~~البعض، حتى لو أقر العبد المحجور بالمال لا ينفذ في حق المولى، ولو أقر ~~بالقصاص يصح. كذا في المحيط ويتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد ms1559 العتق، وكذا ~~المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كإقراره بالمهر بوطئ امرأة ~~تزوجها بغير إذن مولاه، وكذا إذا أقر بجناية موجبة للمال لا يلزمه، بخلاف ~~ما إذا أقر بالحدود والقصاص كما في التبيين، وكون المقربة مما يجب تسليمه ~~إلى المقر له، حتى لو أقر أنه غصب كفا من تراب أو حبة حنطة لا يصح، لان ~~المقر به لا يلزمه تسليمه إلى المقر له، ومنها الطواعية والاختيار، حتى لا ~~يصح إقرار المكره في النهاية، وإقرار السكران بطريق محظور صحيح إلا في حد ~~الزنا وشرب الخمر مما يقبل الرجوع وإن كان بطريق مباح لا كما في البحر، ~~وحكمه ظهور المقر به: أي لزومه على المقر بلا تصديق وقبول من المقر له فإنه ~~يلزم على المقر ما أقر به لوقوعه دالا على المخبر به لا ثبوته ابتداء كما ~~في الكافي، لأنه ليس بناقل لملك المقر إلى المقر له فلذا فرع عليه ما سيأتي ~~من صحة الاقرار بالخمر للمسلم حتى يؤمر بالتسليم إليه، ولو كان تمليكا ~~مبتدأ لما صح، وكذلك لا يصح الاقرار بالطلاق والعتاق مع الاكراه والانشاء ~~يصح مع الاكراه كما في المحيط. # وحاصله: أن قول المقر إن هذا الشئ لفلان معناه أن الملك فيه ثابت لفلان ~~وليس معناه أنه ملك للمقر وجعله للمقر له فهو إخبار دال على المخبر به ~~فيلزمه الصدق، ويحتمل الكذب فيجوز تخلف مدلوله عنه كما في الاقرار بالطلاق ~~مكرها كما قلنا، وسيأتي لقيام دليل الكذب وهو الاكراه، ولو كان معناه ~~الثبوت ابتداء لصح لكونه إنشاء والانشاء لا يتخلف مدلوله عنه كما سيأتي ~~تمامه قريبا. ولو أقر PageV02P216 # لغيره بمال والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا يحل له ديانة إلا أن ~~يسلمه بطيب من نفسه فيكون هبة منه ابتداء كما في القنية، وإنما يعتبر ~~الاقرار إظهارا في حق ملكية المقر به حتى يحكم بملكيته للمقر له بنفس ~~الاقرار ولا يتوقف على تصديق المقر له، أما في حق الرد فيعتبر تمليكا مبتدأ ~~كالهبة حتى يبطل برد ms1560 المقر له وبعدما وجد التصديق من المقر له لا يعمل رده ~~لو رد الاقرار بعد ذلك، ثم الاقرار إنما يبطل برد المقر له إذا كان المقر ~~له يبطل بالرد حق نفسه خاصة، أما إذا كان يبطل حق غيره فلا يعمل رده، كما ~~إذا أقر لرجل أني بعت هذا العبد من فلان بكذا فرد المقر له إقراره وقال: ما ~~اشتريت منك شيئا ثم قال بعد ذلك: اشتريت فقال البائع ما بعتكه لزم البائع ~~البيع بما سمي لأنه جحد البيع بعد تمامه، وجحود أحد المتعاقدين لا يضر، حتى ~~أن المشتري متى قال ما اشتريت وصدقه البائع وقال نعم ما اشتريت ثم قال لا ~~بل اشتريت لا يثبت الشراء وإن أقام البينة على ذلك، لان الفسخ تم بجحودهما، ~~ثم في كل موضع بطل الاقرار برد المقر له، لو أعاد المقر ذلك الاقرار فصدقه ~~المقر له كان للمقر له أن يأخذه بإقراره، وهذا استحسان. هكذا في المحيط. # ثم اعلم أن السكوت نزلوه منزلة الاقرار في مسائل سيذكرها الشارح، ونذكر ~~تمامها إن شاء الله تعالى كذلك الايماء بالرأس وسيذكره المصنف. قوله: (إما ~~منكر أو مقر) واللائق بحال المسلم الاقرار بالحق كي لا يحتاج المدعي إلى ~~تدارك الشهود والملازمة في باب القاضي للاحضار، ولا سيما وما يلزم عليه في ~~هذا الزمان للتسبب بالوصول إلى سحت المحصول، كما أن اللائق بالمدعي أن تكون ~~دعواه حقا لئلا يلزم المدعى عليه الدفع لسحت المنع وقدمه: أي الاقرار على ~~ما بعده وهو الصلح لترتبه على الانكار غالبا، ثم إذا حصل بالصلح شئ: إما إن ~~يستربح فيه بنفسه وتقدم طريقه في البيع أو بغيره وهو المضاربة وإن لم ~~يستربح فإما أن يحفظه بنفسه ولا يحتاج إلى بيان حكمه أو بغيره وهو الوديعة. # قوله: (وهو) أي الاقرار أقرب، أي لحال المسلم. قوله: (لغلبة الصدق) أي من ~~المدعي في دعواه ومن المقر فيما أقر له، لان العاقل لا يقر على نفسه كاذبا ~~فيما ضرر على نفسه أو ماله، فترجحت جهة الصدق في حق ms1561 نفسه لعدم التهمة وكمال ~~الولاية، بخلاف إقرار في حق غيره. قوله: (هو لغة) فإذا كان حسيا يقال أقره، ~~وإذا كان قوليا يقال أقر به، فالاقرار إثبات لما كان متزلزلا بين الجحود ~~والثبوت. # أبو السعود. وهو مشتق من القرار. درر. # قال في المنح: وهو في اللغة إفعال من قر الشئ إذا ثبت، وأقره غيره إذا ~~أثبته، قوله: (وشرعا إخبار) أي في الأصح وليس بإنشاء لصحته في ملك غيره، ~~ولو أقر مريض بماله لأجنبي صح من غير توقف على إجازة وارث. قال في الحواشي ~~السعدية: ولعله ينتقض بالاقرار بأن لا حق له على فلان، وبالابراء وإسقاط ~~الدين ونحوه كإسقاط حق الشفعة ا ه‍. # وقد يقال: فيه إخبار بحق عليه وهو عدم وجوب المطالبة. تأمل. وللقول بأنه ~~إنشاء فروع تشهد له: منها لو رد إقراره ثم قبل لا يصح، وكذا الملك الثابت ~~بالاقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له حموي. # أقول: قوله: (لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة يفيد بظاهره أنه يظهر في ~~حق الزوائد الغير PageV02P217 # المستهلكة). وهو مخالف لما في الخانية: رجل في يده جارية وولدها أقر أن ~~الجارية لفلان لا يدخل فيه الولد، ولو أقام بينة على جارية أنها له يستحق ~~أولادها ا ه‍. والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل، ولذا قلنا: إن الباعة ~~يتراجعون فيما بينهم، بخلاف الاقرار حيث لا يتراجعون. # بقي أن يقال في قول السيد الحموي هو إخبار في الأصح وليس بإنشاء مخالفة ~~لما صرح به في البحر وجرى عليه المصنف من أنه إخبار من وجه إنشاء من وجه ~~فللأول يصح إقراره بمملوك الغير ويلزمه تسليمه إذا ملكه، ولو أقر بالطلاق ~~والعتاق مكرها لا يصح، وللثاني لو رد إقراره ثم قبل لا يصح، وكذا الملك ~~الثابت بالاقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له. ا ~~ه‍. من غير ذكر خلاف، ومنه تعلم أن ما ذكره السيد الحموي مما يدل على ثبوت ~~الخلاف فيه حيث صحح كونه إخبار الانشاء لا يصح عزوه ms1562 لصاحب البحر كما وقع في ~~كلام بعضهم، فتنبه. قوله: (بحق عليه للغير) قيده بأن يكون عليه، لأنه لو ~~كان على غيره لغيره يكون شهادة ولنفسه يكون دعوى زيلعي، وأطلق الحق في قوله ~~هو إخبار بحق عليه ليشمل ما لو كان الحق المقر به من قبيل الاسقاطات ~~كالطلاق والعتاق، إذا الطلاق رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح، فإذا أقر ~~بالطلاق يثبت للمرأة من الحق ما لم يكن لها من قبل، وكذا العبد يثبت له على ~~سيده حق الحرية إذا أقر سيده بعتقه، فما قيل من أنه يرد على التعريف ~~الاقرار بالاسقاطات كالطلاق والعتاق لعدم الاخبار فيها عن ثبوت حق للغير ~~غير سديد. # قوله: (إنشاء من وجه) هو الصحيح، وقيل: إنشاء وينبني عليه ما سيأتي لكن ~~المذكور في غاية البيان عن الاستروشنية. قال الحلواني: أختلف المشايخ في أن ~~الاقرار سبب للملك أو لا؟ قال ابن الفضل: # لا، واستدل بمسألتين. # إحداهما المريض الذي عليه دين إذا أقر بجميع ماله لأجنبي يصح بلا إجازة ~~الوارث، ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة. # والثانية أن العبد المأذون إذا أقر لرجل بعين في يده يصح، ولو كان تمليكا ~~يكون تبرعا منه فلا يصح. وذكر الجرجاني أنه تمليك واستدل بمسائل: منها إن ~~أقر لوارثه بدين في المرض لا يصح، ولو كان إخبارا لصح ا ه‍. ملخصا فظهر أن ~~ما ذكره المصنف وصاحب البحر جمع بين الطريقتين وكأن وجهه ثبوت ما استدل به ~~الفريقان. تأمل أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. لكن لو كان إخبارا من ~~وجه وإنشاء من وجه كما ذكره المصنف لعرف بحد يشملها ولا قائل به، ولأنهم ~~قالوا: لو أقر بمال للغير لزمه تسليمه للمقر له إذا ملكه، ولو أقر بالطلاق ~~والعتاق الخ فأمثال هذه المسائل دلت على أن الاقرار إخبار لا إنشاء. إذ لو ~~كان إنشاء لم تكن كذلك، وما استدل به على كونه إنشاء مطلقا أو من وجه أنه ~~لو أقر لرجل فرد إقراره ثم قبل لم يصح ولو كان ms1563 إخبارا لصح، وأنه لو ثبت ~~الملك بسبب الاقرار لم يظهر في حق الزوائد المتقدم ذكرها، ولو كان إخبارا ~~لصارت مضمونة عليه. # أقول: أما الجواب عن الأول فهو أن ارتداده بالرد ناشئ من أن حكمه الظهور ~~لا الثبوت ابتداء وذلك ناشئ من كونه حجة قاصرة، فلما صار مرتدا بالرد جعل ~~كأنه لم يكن فلذلك لم يصح قبوله بعده. على أن هذا الدليل مشترك الالزام حيث ~~إنه دليل على أنه ليس بإنشاء، إذ الانشاء مما لا يرتد بالرد فيما يكون من ~~قبيل الاسقاطات، كما لو قال هذا الولد مني يرتد برد الولد فهذا دليل على أن ~~الاقرار إخبار ثم عاد الولد إلى التصديق يثبت النسب نظرا إلى احتياج المحل، ~~وقد سبق. PageV02P218 # وأما الجواب عن الثاني: أن الاقرار لما كان حجة قاصرة اقتصر ثبوت الملك ~~وظهوره على المقر به فلم يتعد إلى الزوائد المستهلكة كما مر ويأتي، فتبين ~~أنه ليس بإنشاء أصلا. تدبر. قوله: (لأنه لو كان لنفسه) أي على الغير، ولو ~~للغير على الغير يكون شهادة كما قدمناه. قوله: (لا إقرارا) ولا ينتقض إقرار ~~الوكيل والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنوبات شرعا. شرح الملتقى. قوله: ~~(ثم فرع على كل من الشبهين) صوابه من الوجهين لأنه لم يقل الاقرار يشبه ~~الاخبار ويشبهه الانشاء، بل قال من وجه ومن وجه: أي إخبار من وجه بالنظر ~~لترتب بعض أحكام الاخبارات عليه، وإنشاء من وجه من حيث ترتب بعض أحكام ~~الانشاءات عليه، وقد تبع الشارح المصنف فالمعنى أنه يعطى حكم الاخبار في ~~بعض الجزئيات وحكم الانشاء في بعض آخر، وأما بالنظر للفظه فهو إخبار عن ~~ثبوت حق عليه لغيره لا غير. قوله: (فللوجه الخ) علة مقدمة على المعلول. ~~قوله: (صح إقراره) لان الاخبار في ملك الغير صحيح لكم بالنظر للمقر، وأفاد ~~أنه لا يحتاج إلى القبول كما قدمناه. # وفي المنح عن تتمة الفتاوي: الاقرار يصح من غير قبول، لكن البطلان يقف ~~على الابطال والملك للمقر له يثبت من غير تصديق وقبول لكن يبطل برده، ~~والمقر له إذا ms1564 صدق المقر في الاقرار ثم رده لا يصح الرد، وأفاد أيضا صحة ~~الاقرار للغائب. وأيضا يستفاد هذا مما سيأتي من قوله هي: أي الألف المعينة ~~لفلان لا بل لفلان لا يجب عليه للثاني شئ: أي لأنه أقر بها للأول ثم رجع ~~وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل، وبهذا تبين ضعف ما في ~~الخانية من قوله لو أقر لغائب ثم أقر لآخر قبل حضور الغائب صح إقراره ~~للثاني، لان الاقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق انتهى. # ويمكن أن يقال: معنى صحته للثاني ليست لاحتياجه للتصديق وإنما لأجل أن ~~يرتد بالرد، فأفاد في الخانية أنه يأخذه الثاني، فإذا جاء الأول وصادق قبل ~~رده الاقرار يأخذه، وإن قال ليس لي يكون ملكا للثاني، ولكن أفاد في البدائع ~~أنه إن دفع للأول بلا قضاء يضمن للثاني لان إقراره بها صحيح في حق الثاني ~~إذا لم يصح للأول ا ه‍. وأنت خبير بأن هذا التعليل ربما يرد عليه، وحينئذ ~~فتعليل المنح ظاهر وهو الموافق لظواهر الكتب المعتمدة. # وفي المنح في مسائل شتى فسر الرد بأن يقول ما كان لي عليك شئ أو يقول بل ~~هو لك أو لفلان. # قال العلامة الخير الرملي: قولهم الاقرار صحيح بدون التصديق لا يعارض قول ~~العمادي: إن إقراره للغائب توقف عمله على تصديق الغائب، إذ لا مانع من توقف ~~العمل مع الصحة كبيع الفضولي يصح ويتوقف، وكذا لا يعارض ما في الخانية من ~~قوله: وأما الاقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق، إذ معناه يتوقف ~~لزومه لا صحته، وقوله: فإن كان صحيحا يمتنع الاقرار به للغير غير مسلم لعدم ~~الملازمة، ألا ترى أن للفضولي قبل إجازة المالك أن يبيع المبيع الذي باعه ~~الآخر ويتوقف فلم يلزم من صحته عدم صحة بيعه للآخر، بل الاقرار بمال الغير ~~يصح ويلزم تسليمه إذا ملكه، وهذا يدل على أن الاقرار ليس بسبب للملك كما ~~سيأتي فكيف يلزم من صحة إقراره لغائب لا يلزمه ذلك حتى كان له الرد ms1565 عدم صحة ~~الاقرار به للغير. PageV02P219 # والحاصل: أن الاقرار يصح مطلقا بلا قبول ولا يلزم لو كان المقر له غائبا ~~ولعدم لزومه جاز أن يقر به لغيره قبل حضوره فاجتمعت كلمتهم على أن القبول ~~ليس من شرط صحة الاقرار، وأما لزومه فشئ آخر، والمصنف لم يفرق بين الصحة ~~واللزوم فاستشكل في منحه على الصحة المجتمعة عليها كلمتهم باللزوم. وأما ما ~~أجاب به المجيب المذكور ففيه نظر، إذ لو كان كما فهمه لما افترق الاقرار ~~للحاضر والغائب مع أن بينهما فرقا في الحكم، ألا ترى إلى قوله في الخانية: ~~ولو أقر لولده الكبير الغائب أو أجنبي بعد قوله وأما الاقرار للغائب لا ~~يلزم، فالذي يظهر أن الاقرار للغائب لا يلزم من جانب المقر حتى صح إقراره ~~لغيره كما لا يلزم من جانب المقر له حتى رده. وأما الاقرار للحاضر فيلزم من ~~جانب المقر حتى لا يصح إقراره به لغيره قبل رده ولا يلزم من جانب المقر له ~~فيصح رده، وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون القبول كما يفهم من ~~كلامهم انتهى. # وفيه: ويشكل على ما في الفصول العمادية من قوله: وإن ادعى الرجل عينا في ~~يد رجل وأراد استحلافه فقال صاحب اليد هذه العين لفلان الغائب لا يندفع ~~اليمين عنه ما لم يقم البينة على ذلك، بخلاف ما إذا قال هذا لابني الصغير. ~~والفرق أن إقراره للغائب توقف عمله على تصديق الغائب فلا يكون العين مملوكا ~~له بمجرد إقرار ذي اليد فلا يندفع اليمين. وأما إقراره للصبي فلا يتوقف على ~~تصديق الصبي فيصير العين ملكا للصبي بمجرد إقراره فلا يصح إقراره بعد ذلك ~~لغيره فلا يفيد التحليف لان فائدته النكول الذي هو كالاقرار. # أقول: لا يشكل ذلك، فإن قوله توقف عمله صريح في صحته ولكن لما توقف عمل ~~وهو اللزوم على تصديقه لم تندفع اليمين بمجرده ما لم يقم البينة عليه. ~~تأمل. قوله: (إذا ملكه برهة من الزمان) أي قليلا من الزمان، حتى لو تصرف ~~فيه لغير المقر له بعد ms1566 ملكه لا ينفذ تصرفه وينقض لتصرفه في ملك غيره كما ~~يؤخذ من القواعد. # ويؤخذ من هذا الفرع كما قال أبو السعود: أنه لو ادعى شخص عينا في يد غيره ~~فشهد له بها شخص فردت شهادته لتهمة ونحوها كتفرد الشاهد ثم ملكها الشاهد ~~يؤمر بتسليمها إلى المدعي انتهى. # قوله: (لما صح) أي إقراره للغير: أي ولو ملكه بعد. قوله: (لما صح) (ولا ~~يرجع بالثمن) على البائع: أي لاقتصار إقراره عليه فلا يتعدى لغيره. قوله: ~~(صارت وقفا) بخلاف ما إذا غصب دارا من رجل فوقفها ثم اشتراها حيث لا يجوز ~~وقفه. والفرق أن فعل الغاصب إنشاء في غير ملكه فلا يصح، لان شرط صحته ملكه ~~له، بخلاف الاقرار لكونه إخبارا لا إنشاء. قوله: (مكرها) حال من الضمير ~~المضاف إليه الاقرار، وإنما لم يصح إقراره بها مكرها لقيام دليل الكذب وهو ~~الاكراه والاقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه. ~~منح. قوله: (ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف) أي تخلف مدلول الانشاء عنه: أي ~~لأنه يمتنع في الانشاء تخلف مدلول لفظه الوضعي عنه: PageV02P220 # أي متى وجد اللفظ الدال على إنشاء الطلاق أو العتاق سواء وجد مدلوله في ~~حال الطواعية أو الاكراه وهذا مخصوص فيما يصح مع الاكراه، بخلاف ما لا يصح ~~معه كالبيع فإنه يتخلف مدلوله عنه مع الاكراه: أي وهو إثبات الملك غير ~~مستحق الفسخ. قوله: (وصح إقرار العبد المأذون بعين في يده) ولو كان إنشاء ~~لا يصح، لأنه يصير تبرعا منه وهو ليس أهلا له. قوله: (والمسلم بخمر) حتى ~~يؤمر بالتسليم إليه، ولو كان تمليكا مبتدأ لما صح كما في الدرر. وفيه إشارة ~~إلى أن الخمر قائمة لا مستهلكة إذ لا يجب بدلها للمسلم، نص عليه في المحيط ~~كما في الشرنبلالية. قوله: (وبنصف داره مشاعا) أي الدار القابلة للقسمة ~~فإنه يصح الاقرار بها لكونه إخبارا، ولو كان إنشاء لكان هبة، وهبة المشاع ~~القابل للقسمة لا تتم، ولو قبض بخلاف مالا يقسم كبيت وحمام صغيرين فإنها ~~تصح فيه وتتم بالقبض. ms1567 # قوله: (والمرأة بالزوجية من غير شهود) لأنه إخبار عن عقد سابق، ولو كان ~~إنشاء لما صح إقرارها بالزوجية من غير شهود، لان إنشاء عقد النكاح يشترط ~~لصحته حضورهم كما مر في بابه. قوله: # (ولا تسمع دعواه عليه بأنه أقر له بشئ معين بناء على الاقرار له بذلك) ~~يعني إذا ادعى عليه شيئا لما أنه أقر له به لا تسمع دعواه، لان الاقرار ~~إخبار لا سبب للزوم المقر به على المقر، وقد علل وجوب المدعي به على المقر ~~بالاقرار، وكأنه قال أطالبه بما لا سبب لوجوبه عليه أو لزومه بإقراره وهذا ~~كلام باطل. منح. وبه ظهر أن الدعوى بالشئ المعين بناء على الاقرار كما هو ~~صريح المتن لا بالاقرار بناء على الاقرار، قوله بأنه أقر له لا محل له، وفي ~~إقحامه ركاكة. تأمل. قوله: (به يفتي) مقابله أنها تسمع كما في جامع ~~الفصولين. # وحاصله: أن الاقرار هل هو باق في الشرع أو هو إنشاء في المعنى فيكون سببا ~~لذلك، فمن جعله إنشاء سوغ هذه الدعوى، ومن جعله باقيا على معناه الأصلي لم ~~يجوز سماعها، وعليه الجمهور وجميع المتأخرين، وهو الصحيح المعول عليه كما ~~في الخلاصة. قوله: (لأنه إخبار) أي لا سبب للزوم المقر به على المقر، وهو ~~قد جعل سبب وجوب المدعى به على المقر الاقرار فكأنه قال أطالبه بلا سبب ~~لوجوبه عليه أو لزومه بإقراره، وهذا باطل لما علم من كلام مشايخنا. قوله: ~~(لم يحل له) أي للمقر له: # أي لا يجوز له أخذه جبرا ديانة كإقراره لامرأته بجميع ما في منزله وليس ~~لها عليه ا ه‍. بحر: # أي ولو كان إنشاء يحل أخذه كما في الدرر، وما نقله في القنية عن بعض ~~المشايخ من أن الاقرار كاذبا يكون ناقلا للملك فخلاف المعتمد الصحيح من ~~المذهب الذي إليه يذهب. قوله: (نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو ~~الأوجه) هذا ظاهر إذا تعمد الكذب، أما إذا كان يظن أنه واجب عليه يتعين ~~الافتاء بعدم الحل. # فرع: الابراء والاقرار لا يحتاجان ms1568 إلى القبول. أفاده السائحاني. قوله: ~~(أو يقول لي عليه كذا وهكذا أقر به) أي إنه لي عليه. # وفي شرح تحفة الاقران وأجمعوا أنه لو قال هذا العين ملكي وهكذا أقر به ~~المدعى عليه يقبل. PageV02P221 # قوله: (ثم لو أنكر الاقرار) أي وقد ادعى ما أقر به لكونه ملكه ولم يبن ~~على مجرد إقراره لما تقدم. # قوله: (الفتوى أنه لا يحلف على الاقرار بل على المال) قال ابن الغرس: ثم ~~لا يجوز أن يحلف أنه ما أقر به قولا واحدا، لأن الصحيح أن الاقرار ليس بسبب ~~للملك، وقد علمت الحكم في الأسباب الشرعية المتفق على سببيتها وأن الصحيح ~~أنه لا يحلف عليها فكيف الحال فيما سببيته قول مرجوح ا ه‍. وقيل يحلف بناء ~~على أنه إنشاء ملك. قوله: (وأما دعوى الاقرار في الدفع) بأن أقام المدعى ~~عليه بينة أن المدعي أقر أنه لا حق له قبل المدعى عليه، أو أقام المدعى ~~عليه بينة أن المدعي أقر أن هذه العين ملك المدعى عليه فتسمع، وأما دعوى ~~الاقرار بالاستيفاء فقيل لا تسمع لأنه دعوى الاقرار في طرف الاستحقاق، إذ ~~الدين يقضى بمثله. # ففي الحاصل: هذا دعوى الدين لنفسه فكان دعوى الاقرار في طرف الاستحقاق، ~~فلا تسمع، جامع الفصولين معزيا للمحيط والذخيرة. ومثله في البزازية لكن زاد ~~فيها: وقيل: يسمع لأنه في الحاصل يدفع أداء الدين عن نفسه، فكان في طرف ~~الدفع. ذكره في المحيط. وذكر شيخ الاسلام برهن المطلوب على إقرار المدعي ~~بأنه لا حق له في المدعي، أو بأنه ليس بملك له أو ما كانت ملكا له يندفع ~~الدعوى إن لم يقر به لانسان معروف، وكذا لو ادعاه بالإرث، فبرهن المطلوب ~~على إقرار المورث بما ذكرنا، وتمامه فيها. قوله: (فتسمع عند العامة) كما في ~~الدرر وشرح أدب القاضي والخانية، وهذا مقابل قول المصنف ولا تسمع دعواه ~~عليه. قوله: (لا يصح) هذا في الاقرار بما يرتد، أما فيما لا يرتد بالرد ~~كالرق والنسب، فإنه لو أقر به ثم ادعاه المقر له بعد رده يقبل ms1569 مبسوط ~~والعقود اللازمة مثل النكاح مما لا يرتد بالرد، فلو قال لها تزوجتك أمس ~~فقالت لا ثم قالت بلى وقال هو لا لزمه النكاح، لان إقراره لم يبطل، إذ ~~النكاح عقد لازم لا يبطل بمجرد جحود أحد الزوجين، فيصح بتصديقها بعد ~~التكذيب فيثبت، ولا يعتبر إنكاره بعد اه‍. # سري الدين ملخصا ط. # قال السيد الحموي قوله لا يصح محله فيما إذا كان الحق فيه لواحد مثل ~~الهبة والصدقة، أما إذا كان لهما مثل الشراء والنكاح فلا، وهو إطلاق في محل ~~التقييد، ويجب أن يقيد أيضا بما إذا لم يكن المقر مقصرا على إقراره لما ~~سيأتي من أنه لا شئ له إلا أن يعود إلى تصديقه وهو مصر ا ه‍. # وفي الخلاصة: لو قال لآخر كنت بعتك العبد بألف فقال الآخر لم أشتره منك ~~فسكت البائع حتى قال المشتري في المجلس أو بعده بلى اشتريته منك بألف فهو ~~جائز، وكذا النكاح، وكل شئ يكون لهما جميعا فيه حق، وكل شئ يكون الحق فيه ~~لواحد مثل الهبة والصدقة لا ينفعه إقراره بعد ذلك. قوله: (وأما بعد القبول ~~فلا يرتد بالرد) يعني لأنه صار ملكه ونفى المالك ملكه عن نفسه عند عدم ~~المنازع لا يصح. نعم لو تصادقا على عدم الحق صح لما تقدم في البيع الفاسد ~~أنه طلب ربح مال ادعاه على آخر فصدقه على ذلك فأوفاه إياه ثم ظهر عدمه ~~بتصادقهما إنه لم يكن عليه شئ، فانظر PageV02P222 # كيف التصادق اللاحق نقض السابق مع أن ربحه طيب حلال. قوله: (لأنه إقرار ~~آخر) أي وقد صدقه فيه فيلزمه. قاله العلامة عبد البر. # وفي التتارخانية: وفي كل موضع بطل الاقرار برد المقر له لو عاد المقر إلى ~~ذلك الاقرار وصدقه المقر له أن يأخذه بإقراره، وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يكون له ذلك ا ه‍. # ووجه القياس: أن الاقرار الثاني عين المقر به، فالتكذيب في الأول تكذيب ~~في الثاني. # ووجه الاستحسان: أنه يحتمل أنه كذبه بغير حق لغرض من الاغراض الفاسدة ~~فانقطع عنه ذلك ms1570 الغرض فرجع إلى تصديقه، فقد جاء الحق وزهق الباطل. حموي ~~قوله: (ثم لو أنكر إقراره الثاني) أي وادعاه المقر له لكونه ملكه وأقام ~~بينة عليه لا تسمع، ولو أراد تحليفه لا يلتفت إليه للتناقض بين هذه الدعوى ~~وبين تكذيبه الاقرار الأول. قوله: (قال البديع) هو أستاذ صاحب القنية، فإنه ~~عبر فيها بقال أستاذنا. قال عبد البر: يعني للقاضي البديع. وفي بعض النسخ ~~قال في البدائع: وليس بصواب ط. # قوله: (والأشبه) أي بالصواب والقواعد. قوله: (واعتمده ابن الشحنة وأقره ~~الشرنبلالي) وعبارته: ولو أنكر المقر الاقرار الثاني لا يحلف، ولا تقبل ~~عليه بينة للتناقض من الكذب للاقرار الأول. وقال القاضي البديع: ينبغي أن ~~تقبل بينة المقر له على إقراره ثانيا وهو الأشبه بالصواب. وقال الشارح. أي ~~عبد البر ناظما له: الطويل وقد صوب القاضي البديع قبولها وعندي له الوجه ~~الصحيح المنور ومن أراد المزيد فعليه بشرحه. قوله: (لا يظهر في حق الزوائد ~~المستهلكة) يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد بغير المستهلكة، وهو مخالف ~~لما في الخانية كما قدمناه عنها وقيد بها في الاستروشنية ونقله عنها في ~~غاية البيان، وتقدم في الاستحقاق نظير ما قدمناه عن الخانية، وأنه فرق في ~~الاستحقاق لولد المستحقة بين الاقرار، فلا يتبعها ولدها وبين الاثبات ~~فيتبعها ولدها وكذا سائر الزوائد، وهو عام يشمل المستهلكة وغيرها، وهنا قد ~~قيدها بالمستهلكة فافهم أن القائمة يظهر بها لاقرار، فليحرر. ولعله أراد ~~الاحتراز بالمستهلكة عن الهالكة بنفسها لأنها غير مضمونة مطلقا لأنها ~~كزوائد المغصوب. تأمل قوله: (فلا يملكها المقر له ولو إخبارا لملكها) قال ~~في نور العين: شرى أمة فولدت عنده لا باستيلاده، ثم استحقت ببينة يتبعها ~~ولدها، ولو أقر بها لرجل لا، والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل، ولذا ~~قلنا: إن الباعة يتراجعون فيما بينهم، بخلاف الاقرار حيث لا يتراجعون ف. ثم ~~الحكم بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان، إذ الحكم حجة كاملة، بخلاف الاقرار ~~فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة ناقصة، وهذا الولد بيد المدعى عليه فلو في ~~ملك آخر ms1571 هل يدخل في الحكم اختلف المشايخ. ا ه‍. # ففيه مخالفة لمفهوم كلام المصنف، ويشبه أن تكون هذه التفريعات كلها جامعا ~~بين قول من قال إن الاقرار إخبار بحق لآخر لا إثبات، وهو قول محمد بن الفضل ~~والقاضي أبي حازم وقول من قال: # إنه تمليك في الحال وهو أبو عبد الله الجرجاني. قاله في الشرنبلالية. ~~وذكر استشهاد كل على ما قال بمسائل ذكرت في الفصل التاسع من الاستروشنية. ~~PageV02P223 # والحاصل أن الاقرار هل هو إخبار بحق لآخر أم تمليك في الحال على ما ~~قدمناه من الخلاف؟ # وقد علمت أن الأكثر على الأول الذي عليه المعول، وقد ذكروا لكل مسائل تدل ~~على ما قال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله: (أقر حر مكلف) أي بالغ ~~عاقل. درر. قيد بالحر، لان العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما ~~بعد العتق، وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كما ~~قدمناه. وكذا إذا أقر بجناية موجبة للمال لا يلزمه لان الاذن لم يتناول إلا ~~التجارة، بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص، لان العبد مبقى على أصل الحرية ~~في حقهما. زيلعي قوله: (مكلف) شرط التكليف لان إقرار الصبي والمعتوه ~~والمجنون لا يصح لانعدام أهلية الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونا له فيصح ~~إقراره بالمال لكونه من ضرورات التجارة، لأنه لو لم يصح إقراره لا يعامله ~~أحد، فدخل في الاذن كل ما كان طريقه التجارة كالديون والودائع والعواري ~~والمضاربات والغصوب فيصح إقراره بها لالتحاقه في حقها بالبالغ العاقل، لان ~~الاذن يدل على عقله، بخلاف ما ليس من باب التجارة كالمهر والجناية والكفالة ~~حيث لا يصح إقراره بها، لان التجارة مبادلة المال بالمال والمهر مبادلة مال ~~بغير مال، والجناية ليست بمبادلة، والكفالة تبرع ابتداء فلا تدخل تحت الاذن ~~والنائم والمغمى عليه كالجنون لعدم التمييز، وإقرار السكران جائز إذا سكر ~~بمحظور، لأنه لا ينافي الخطاب إلا إذا أقر بما يقبل الرجوع كالحدود ~~الخالصة، وإن سكر بمباح كالشرب مكرها لا يلزمه شئ. زيلعي. والردة كالحدود ~~الخالصة. # حموي. ms1572 قوله: (يقظان) أخرج به النائم فلا يؤاخذ بما أقر به في النوم ~~لارتفاع الاحكام عنه. قوله: # (طائعا) أخرج به المكره فلا يصح إقراره، ولو بطلاق وعتاق كما تقدم، أما ~~طلاقه وعتاقه فيقعان. # قوله: (إن أقروا بتجارة) أي بمال فيصح، وجوابه قول المصنف الآتي صح أي صح ~~للحال. قوله: # (كإقرار محجور) أي عبد لأنه مبقى على أصل الحرية في الحدود والقصاص ولأنه ~~غير متهم بهذا الاقرار لان ما يدخل عليه بهذا الاقرار من المضرة أعظم مما ~~يدخل على مولاه، وليس هو عائدا إلى الصبي والمعتوه فإنه لا حد عليهما، ولا ~~قود لان عمد الصبي خطأ والمعتوه كالصبي، ويدل على تخصيصه بالعبد قول الشارح ~~وإلا فبعد عتقه أي إلا يكن إقرار العبد المحجور بحد أو قود بل بمال، فإنه ~~لا ينفذ عليه في الحال لأنه وما في يده لمولاه والاقرار حجة قاصرة لا تتعدى ~~لغير المقر، فلا ينفذ على مولاه فإن عتق سقط حق المولى عنه فنفذ إقراره على ~~نفسه والأولى أن يعبر بدل المحجور بالعبد وأن يؤخره بعد قوله الآتي صح. ~~قوله: (بحد وقود) أي مما لا تهمة فيه كما ذكرنا فيصح للحال. قوله: (وإلا) ~~أي بأن كان مما فيه تهمة. قوله: (فبعد عتقه) أي فتتأخر المؤاخذة به إلى ~~عتقه، وكذا المأذون رعاية لحق المولى. عيني قوله: (ونائم) قصد بهذا كالذي ~~قبله وبعده بيان المحترزات. قوله: (أو مجهول) إنما صح الاقرار به لان الحق ~~قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو جرح جراحة لا يعلم أرشها، ~~والضمير في صح يرجع للاقرار المعلوم من أقر. قوله: (لان جهالة المقر به لا ~~تضر) كما إذا أقر أنه غصب من رجل مالا مجهولا في كيس أو أودعه مالا في كيس ~~صح الغصب والوديعة، وثبت حكمهما لان الحق قد يلزمه مجهولا الخ. قوله: (إلا ~~إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع) أي لو قال له PageV02P224 # سهم من داري غير معين ولا معلوم مقداره، لأني قد كنت بعته ذلك لا يصح لان ~~البيع المجهول ms1573 فاسد، وكذا لو كان الاقرار بإجارة كذلك. # واعلم أن المقر بالمجهول تارة يطلق، وتارة يبين سببا لا تضره الجهالة ~~كالغصب والجناية، وتارة يبين سببا تضره الجهالة، فالأول يصح ويحمل على أن ~~المقر به لزمه بسبب لا تضره الجهالة، والثاني ظاهر، والثالث لا يصح الاقرار ~~به كالبيع والإجارة، فإن من أقر أنه باع من فلان شيئا أو آجر من فلان شيئا ~~أو اشترى من فلان كذا بشئ لا يصح إقراره، ولا يجبر المقر على تسليم شئ. ~~أفاده في الدرر والشرنبلالية. قوله: (كقوله لك على أحدنا ألف) ظاهره أن ~~القائل واحد من جماعة ولو يحصون، وصدوره من أحدهم لا يعين أنه هو المطالب، ~~وأنه لا يجبر المتكلم على البيان قوله: (إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح) ~~هذا في حكم المعلوم، لان ما على عبده يرجع إليه في المعنى لكن إنما يظهر ~~هذا فيما يلزمه في الحال، أما ما يلزمه بعد الحرية فهو كالأجنبي فيه، فإذا ~~جمعه مع نفسه كان كقوله لك علي أو على زيد وهو مجهول لا يصح. حموي. قال في ~~الأشباه: إلا في مسألتين، فلا يصح: الأولى أن يكون العبد مديونا، الثانية ~~أن يكون مكاتبا، فافهم. قوله: (وكذا تضر جهالة المقر له) أي فتبطل فائدة ~~الاقرار لعدم اعتباره. قوله: (وإلا لا) أي لا تضر الجهالة إن لم تتفاحش على ~~ما ذكر شيخ الاسلام في مبسوطه والناطفي في واقعاته، وسوى شمس الأئمة بين ~~المتفاحشة وغيرها في عدم الاعتبار، لان المجهول لا يصلح مستحقا إذ لا يمكنه ~~جبره على البيان من غير تعيين المدعي فلا يفيد فائدته كما في المنح. # قال الحموي: أقول مثل شراح الهداية وغيرها للفاحشة بأن قال لواحد من ~~الناس ولغير الفاحشة بأن قال لأحدكما ووقع تردد بدرس شيخ مشايخنا بين أهل ~~الدرس: لو قال لأحدكم وهم ثلاثة أو أكثر محصورون هل هو من الثاني أو الأول؟ ~~فمال بعضهم إلى أنه من قبيل غير الفاحشة، وانتصر له بما في الخانية لو قال ~~من بايعك من هؤلاء وأشار إلى ms1574 قوم معينين معدودين فأنا قبيل بثمنه جاز ا ه‍. ~~قال السائحاني: ويظهر لي أن المتفاحش مائة. # أقول: لكن الذي يظهر لي أن الفاحش ما زاد على المائة أخذا من قولهم في ~~كتاب الشهادات من الباب الرابع فيمن تقبل شهادته من الهندية عن الخلاصة: ~~شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون، وإن كانوا لا يحصون تقبل. نص ~~في الصيرفية في حد الاحصاء مائة وما دونه، وما زاد عليه فهؤلاء لا يحصون. ~~كذا في جواهر الاخلاطي، وقدمناه في الشهادات. قوله: (فيصح) لان صاحب الحق ~~لا يعدو من ذكره وفي مثله يؤمر بالتذكر، لان المقر قد ينسى صاحب الحق. منح. ~~وهذا قول الناطفي. وقال السرخسي إنها تضر أيضا قوله: (ولا يجبر على البيان) ~~أي إن فحشت أو لا زاد الزيلعي: ويؤمر بالتذكر لان المقر قد ينسى صاحب الحق، ~~وزاد في غاية البيان أنه يحلف لكل واحد منهما إذا ادعى. وفي التتارخانية: ~~ولم يذكر أنه يستحلف لكل واحد منهما يمينا على حدة، بعضهم قالوا نعم، ويبدأ ~~القاضي بيمين أيهما شاء أو يقرع، وإذا حلف لكل لا يخلو من ثلاثة أوجه: إن ~~حلف لأحدهما فقط يقضي بالعبد للآخر فقط، وإن نكل لهما يقضي به وبقيمة الولد ~~بينهما نصفين سواء PageV02P225 # نكل لهما جملة بأن حلفه القاضي لهما يمينا واحدة أو على التعاقب بأن حلفه ~~لكل على حدة، وإن حلف فقد برئ عن دعوة كل، فإن أراد أن يصطلحا وأخذا العبد ~~منه لهما ذلك في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد كما قبل الحلف، ثم رجع ~~أبو يوسف وقال: لا يجوز اصطلاحهما بعد الحلف، قالوا: ولا رواية عن أبي ~~حنيفة ا ه‍. # أقول: والحاصل: أن قول الشارح ولا يجبر على البيان موافق لما في البحر ~~والزيلعي والعيني وشرح السيد حموي، ويخالفه ما في الدرر عن الكافي حيث قال: ~~وإن لم يفحش بأن أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا فإنه لا يصح عند ~~شمس الأئمة السرخسي، لأنه إقرار للمجهول. وقيل يصح وهو ms1575 الأصح لأنه يفيد ~~وصول الحق إلى المستحق، لأنهما إذا اتفقا على أخذه فلهما حق الاخذ ويقال ~~له: بين المجهول، لان الاجمال من جهته كما لو أعتق أحد عبديه وإن لم يبين ~~أجبره القاضي على البيان إيصالا للحق إلى المستحق ا ه‍. وكلام الشرنبلالية ~~يفيد موافقة ما في الدرر من أنه يجبر على البيان حيث قال: قوله كما لو أعتق ~~أحد عبديه: يعني من غير تعيين، أما لو أعتق أحدهما بعينه، ثم نسيه لا يجبر ~~على البيان كما في المحيط ا ه‍. # وأقول: قوله لان الاجمال الخ هكذا في الهداية وعامة الشراح قاطبة ربطوا ~~هذا الكلام على صحة الاقرار للمجهول، وصاحب الدرر ظن أنه مرتبط بالاقرار ~~بالمجهول، وليس كذلك كما يظهر لمن نظر نظر التدبر في كلام صاحب الكافي ~~أيضا، وقد سبق أنه لا جبر على المقر لبيان المقر له عند كونه مجهولا غير ~~متفاحش، فاللائق عليه أن يأتي بهذا الكلام في شرح قوله ولزمه بيان ما جهل. # أقول: وإنما يجبره القاضي على البيان فيما إذا أعتق أحد عبديه من غير ~~تعيين، لان الظاهر من حال المقر هو العلم بالحق الذي أقر به، فيجب عليه ~~البيان. لا يقال: إنه تقدم عند. قوله: (أو مجهول) أن المقر قد يتلف مالا لا ~~يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها. لأنا نقول: إن ذلك احتمال اعتبر ~~هناك بتصحيح الاقرار بالمجهول، ولا يلزم من ذلك أن يسمع قوله لا أدري في ~~جميع ما أقر به، بل على القاضي أن يعتمد على ظاهر الحال ولا يصدقه فيما هو ~~محتمل. قوله: (لجهالة المدعي) أي فيهما، ولأنه قد يؤدي إلى إبطال الحق على ~~المستحق، والقاضي إنما نصب لايصال الحق إلى مستحقه لا لابطاله ا ه‍. منح. ~~قوله: (بحر) تتمة عبارته: ولكل منهما أن يحلفه. قوله: (ونقله في الدرر لكن ~~باختصار مخل كما بينه عزمي زاده) ليس في كلامه اختصار مخل بل زيادة مضرة ~~ذكرها في غير موضعها، وقد سمعت عبارته وصدرها، ولم يصح الاقرار للمجهول إذا ~~فحشت ms1576 جهالته بأن يقول هذا العبد لواحد من الناس، لان المجهول لا يكون ~~مستحقا، وإن لم تفحش إلى آخر ما قدمنا عنها، واعترضه عزمي زاده بأن قوله: ~~ويقال له بين المجهول مرتبط بصحة الاقرار مع جهالة المقر به لا بعدم الصحة ~~في جهالة المقر له، ولا مساغ لحمله على ذلك لأنه علل المسألة بأنه إقرار ~~للمجهول، ولا يفيد لان فائدته الجبر على البيان، وصاحب الحق مجهول، وكان ~~الواجب ذكر هذه المسألة في أثناء شرح قوله أقر بمجهول صح ليوافق كلامه ~~كلامهم ومرامه مرامهم ا ه‍. # وحاصله: أن ما ذكره صاحب الدرر من الجبر إنما هو فيما إذا جهل المقر به ~~لا المقر له لقول الكافي لأنه إقرار للمجهول، وأنه لا يفيد لان فائدته ~~الجبر على البيان، ولا يجبر على البيان لأنه إنما يكون ذلك لصاحب الحق وهو ~~مجهول. PageV02P226 # فرع: لم يذكر الاقرار العام وذكره في البحر، وفي المنح، وصح الاقرار ~~بالعام كما في يدي من قليل أو كثير أو عبد أو متاع أو جميع ما يعرف بي أو ~~جميع ما ينسب إلي لفلان وإن اختلفا في عين أنها كانت موجودة وقت الاقرار أو ~~لا، فالقول قول المقر إلا أن يقيم المقر له البينة أنها كانت موجودة في يده ~~وقته. # واعلم أن القبول ليس من شرط صحة الاقرار، لكنه يرتد برد المقر له. صرح في ~~الخلاصة، وكثير من الكتب المعتمدة واستشكل المصنف بناء على هذا قول العمادي ~~وقاضيخان: الاقرار للغائب يتوقف على التصديق. ثم أجاب عنه وبحث في الجواب ~~الرملي ثم أجاب عن الاشكال بما حاصله: # أن اللزوم غير الصحة، ولا مانع من توقف العمل مع صحته كبيع الفضولي، ~~فالمتوقف لزومه لا صحته، فالاقرار للغائب لا يلزم حتى صح إقراره لغيره كما ~~لا يلزم من جانب المقر له حتى صح رده، وأما الاقرار للحاضر فيلزم من جانب ~~المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده، ولا يلزم من جانب المقر له فيصح ~~رده، وأما الصحة فلا شبهة فيها من الجانبين بدون ms1577 القبول وقدمنا شيئا من ذلك ~~فارجع إليه. قوله: (ولزمه بيان ما جهل) أي يجبر عليه إذا امتنع كما في ~~الشمني، لأنه لزمه الخروج عما وجب عليه بالاقرار، لان كثيرا من الأسباب ~~تتحقق مع الجهالة كالغصب والوديعة، لان الانسان يغصب ما يصادف ويودع ما ~~عنده من غير تحرير في قدره وجنسه ووصفه فيحمل عليه حتى لو فسره بالبيع أو ~~الإجارة لا يصح إقراره، لان هذه العقود لا تصح مع الجهالة فلا يجبر على ~~البيان. زيلعي. # قال العلامة الخير الرملي: أقول به استخرجت جواب حادثة الفتوى: كرم وقف ~~استهلك العامل عليه حصة الوقف مدة سنين أو مات العامل وأقر ورثته باستهلاك ~~ثمرته في السنين المعينة إقرارا مجهولا في الغلة. # فأجبت: بأنهم يجبرون على البيان والقول لهم مع الحلف إلا أن يقيم المتولي ~~بينة بأكثر، فتأمل ا ه‍. # وقال أيضا: ذكر صاحب البحر في البيع في شرح قوله: وإن اختلفت النقود فسد ~~البيع، لو أقر بعشرة دنانير حمر وفي البلد نقود مختلفة حمر لا يصح بلا ~~بيان، بخلاف البيع فإنه يتصرف إلى الأروج. ا ه‍. ولا ريب أن معنى قوله: لا ~~يصح بلا بيان: أي لا يثبت به شئ بلا بيان، بخلاف البيع فإنه يثبت الأروج ~~بدون بيان، إذ صحة الاقرار بالمجهول مقررة وعليه البيان. تأمل. وفي ~~المقدسي: ولو بين الغصب في عقار أو خمر مسلم صح لأنه مال، فإن قيل الغصب ~~أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده، وهو لا يصدق على ~~العقار وخمر المسلم. وأجيب: بأن ذلك حقيقة وقد تترك بدلالة العادة وفي خير ~~مطلوب سواء عين في هذه البلدة أو غيرها، ولو قال: الدار التي في يد فلان صح ~~بيانه، ولا تؤخذ من يده ولا يضمن المقر شيئا لأنه أقر بغصبها وهي لا تضمن ~~بالغصب ا ه‍. # أقول: وإنما يلزمه بيان ما جهل، هذا إذا لم يكن الحكم عليه من لخارج، أما ~~إذا أمكن فلا ويحكم عليه بالمتيقن، ألا يرى أنه لو قال: لا أدري له ms1578 علي سدس ~~أو ريع فإنه يلزم الأقل. وسيأتي ما يوضح ما ظهر لي. وفي المقدسي: له علي ~~عبد أو قال له شرك فيه: أوجب أبو يوسف قيمة وسط في الأول والشطر في الثاني، ~~ومحمد البيان فيهما، ولو قال له عشرة دراهم ودانق أو قيراط فهما من ~~PageV02P227 # الدراهم وفي الخانية: له علي ثوب أو عبد صح ويقضي بقيمة وسط عند أبي ~~يوسف. وقال محمد: # القول له في القيمة. وفي الأشباه: الاقرار بالمجهول صحيح، واعترضه الحموي ~~بما في الملتقط: # إذا قال علي دار أو شاة: قال أبو يوسف: يلزمه الضمان بقيمة المقر به ~~والقول قوله. وقال بشر: تجب الشاة. ا ه‍. ويمكن الجواب بمشي الأشباه على ~~قول الإمام والخانية والملتقط على قول غيره، ولعل المراد بالوسط أو القيمة ~~من أقل المقر به لأنه مقر بأحدهما المبهم إلا بالاثنين، وحينئذ فحلف بشر ~~لفظي. كذا بخط العلامة السائحاني. قوله: (كشئ وحق) بأن قال علي لفلان شئ أو ~~حق، لان الحق قد يلزم مجهولا بأن يتلف مالا أو يجرح جراحة أو تبقى عليه ~~باقية حساب لا يعرف قيمتها ولا أرشها ولا قدرها كما في العيني، ولو قال في ~~قوله: علي حق أردت به حق الاسلام لم يصدق مطلقا، سواء قاله موصولا أو ~~مفصولا، وهو ظاهر كلام الزيلعي والعيني والكفاية لأنه خلاف العرف، فإذا بين ~~بغير ذلك كان رجوعا فلا يصح وعليه المعول كما في التبيين. # وفي تكملة قاضي زاده: أنه إذا وصله صدق وإن فصله لا يصدق، وعليه مشى في ~~التتارخانية، ونقله الحموي، وكذا نقله صاحب الكفاية عن المحيط والمستزاد ~~كما في الشلبي. # قال السيد الحموي: بقي لو مات قبل البيان توقف فيه الشيخ الحانوتي، قال ~~العلامة الشرنبلالي: # وينبغي أن يرجع فيه للورثة. ا ه‍. وفيه أن الوارث إذا كان لا يعلم كيف ~~يرجع إليه فليحرر بالنقل. # وفيه أن الوارث قد يعلم فالرجوع إليه لاستكشاف ما عنده، فإنه علمه وافق ~~علم به. قال العلامة المقدسي: ينبغي أن يصدق في حق الشفعة أو التطرق ونحوه. ~~ا ms1579 ه‍. قوله: (والقول للمقر مع حلفه لأنه المنكر) ولأنه لما كذبه فيما بين ~~وادعى شيئا آخر بطل إقراره بتكذيبه وكان القول للمقر فيما ادعى عليه ا ه‍. ~~قوله: (ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال) لان ما دونه من الكسور لا يطلق ~~عليه اسم المال عادة وهو المعتبر زيلعي، ومثله في الهندية. وهذا استحسان، ~~وفي القياس يصدق في القليل والكثير كما قال القدوري. # قال ط: وظاهر البحر أنه يلزمه درهم، ولا يجبر على البيان، وعبارته: ولو ~~قال لفلان علي دار أو عبد لا يلزمه شئ، أو مال قليل أو درهم عظيم أو دريهم ~~لزمه درهم. قوله: (ومن النصاب) معطوف على قوله: من درهم وكذا المعطوفات ~~بعده. قوله: (أي نصاب الزكاة) لأنه عظيم في الشرع حتى اعتبر صاحبه غنيا ~~وأوجب عليه مواساة الفقراء، وفي العرف حتى يعد من الأغنياء عادة. # منح. قوله: (وقيل إن المقر فقيرا الخ) قال في المنح: والأصح أنه على قوله ~~مبني على حال المقر في الفقر والغنى، فإن القليل عند الفقير عظيم، وأضعاف ~~ذلك عند الغني ليس بعظيم وهو في الشرع متعارض، فإن المائتين في الزكاة عظيم ~~وفي السرقة والمهر العشرة عظيم، فيرجع إلى حاله. كذا في النهاية. قوله: (في ~~مال عظيم) معطوف على قوله في علي مال المعمول ليصدق ففيه العطف على معمولين ~~لعاملين مختلفين، وهو لا يجوز، والأولى أن يقول: ولزم في علي مال درهم، وفي ~~علي مال عظيم نصاب، وحينئذ ففيه العطف على معمولين لعامل واحد. تأمل. ~~PageV02P228 # واعلم أن المال القليل درهم، فإذا قال في له علي مال عظيم وسئل البيان ~~فقال لا قليل ولا كثير لزمه مائتان، لأنه لما قال لا قليل لزمه الكثير. كذا ~~عن محمد. ويظهر لي أن يلزمه عند الامام عشرة إذ هي الكثير عنده، ولو قال ~~علي شئ من الدراهم أو من دراهم فعليه ثلاثة. # قلت: وعلى تقدير من تبعيضية لا يظهر مقدسي قوله: (قوله لو بينه الخ) بأن ~~قال مال عظيم من الذهب أو قال من ms1580 الفضة لزمه النصاب من المقر به ومن الإبل ~~أخذ نصابها أيضا، فإن قال من ثياب أو كتب اعتبر النصاب بالقيمة. قوله: (ومن ~~خمس وعشرين من الإبل) أي ولا يصدق في أقل من خمس وعشرين لو قال: مال عظيم ~~من الإبل. قوله: (لأنها أدنى نصاب يؤخذ من جنسه) جواب سؤال حاصله: أن أدنى ~~نصاب الإبل خمس فإنه يؤخذ فيها شاة. # وحاصل الجواب: أن ما دون الخمس والعشرين من الإبل لا يجب فيه الزكاة من ~~جنسه، وإن وجبت فيه الزكاة، وتقرير ذلك أن الخمس س من الإبل وإن كانت مالا ~~عظيما فعظمه لمالكه نسبي، فصار له جهتان: جهة الغني بتملكها فأوجبنا الشاة ~~فيها، وجهة عدم العظم الحقيقي، فقلنا بعدم جواز صدقة فيها منها. أفاده ~~الحموي. والظاهر أنه يعتبر في البقر والغنم نصابهما إذا بين بهما كما ~~يستفاد من المنح ط. قوله: (ومن ثلاثة نصب في أموال عظام) لان أقل الجميع ~~ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتيقن به، وينبغي على قياس قول الإمام أن يعتبر ~~فيه حال المقر. منح. # وفي الذخيرة: ولو قال مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل: قال الناطفي: لم ~~أجده منصوصا، وكان الجرجاني يقول: يلزمه مائتان. وروى ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أنه إذا قال علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم، لان أدنى الجمع ثلاثة ~~وضعفها ستة، ولو قال دراهم أضعاف مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما، لان ~~أضعافا لفظ الجمع وأقله ثلاثة فتصير تسعة ومضاعفة التسعة ثمانية عشر. ذكره ~~الشمني. قوله: (ثلاثة) لأنها أدنى الجمع. قوله: (عشرة) عند الامام وقالا ~~نصاب، والأصل أن رعاية الكثرة واجبة، لكنه اعتبر العرف لغة وهما اعتبراه ~~شرعا. قوله: (لأنها نهاية اسم الجمع) الإضافة للبيان: أي نهاية اسم هو ~~الجمع وهو دراهم إذ هو جمع درهم وليس المراد اسم الجمع المصطلح عليه كما لا ~~يخفى: يعني أن العشرة أقصى ما يذكر بلفظ الجمع فكان هو الأكثر من حيث اللفظ ~~فينصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقالا: لا يصدق في ms1581 أقل ~~من نصاب: # والأصل فيه ما قدمنا من أن رعاية الكثرة واجبة الخ، وهو أول ما يصدق عليه ~~جمع الكثرة. أما تعليل الشارح فيوهم أن العبرة لأقل ما يصدق اللفظ لا ~~لنهايته، إذ هي مشكوكة والمال لا يثبت بالشك فتعين ما قلنا. تأمل قوله: ~~(وكذا درهما درهم) أي لا يصدق في أقل من درهم في قوله له علي كذا درهما ~~لأنه تفسير للمبهم. كذا في الهداية وفيه ما سبق من مخالفة العطف. قال ~~الاتقاني: وينبغي أن يلزمه في هذا أحد عشرة لأنه أول العدد الذي يقع مميزه ~~منصوبا، هكذا نقل عن أهل اللغة فلا يصدق في بيانه PageV02P229 # بدرهم، والقياس فيه ما قاله في مختصر الاسرار إذا قال له كذا درهم أنه ~~يلزمه عشرون، لأنه ذكر جملة وفسرها بدرهم منصوب. وذلك يكون من عشرين إلى ~~تسعين فيجب الأقل وهو عشرون لأنه متيقن ا ه‍. ومثله في الشرنبلالية. # وفي السراج: وإن قال كذا درهما لزمه عشرون، وإن قال كذا درهم بالخفض لزمه ~~مائة، وإن قال كذا درهم بالرفع أو بالسكون لزمه درهم واحد لأنه تفسير ~~للمبهم. قوله: (على المعتمد) لان ما في المتون مقدم على ما في الفتاوى. ~~شرنبلالية وفي التتمة والذخيرة درهمان، لان كذا كناية عن العدد وأقله ~~اثنان، إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شئ. وفي شرح المختار قيل: يلزمه ~~عشرون، وهو القياس لان أقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون. ~~منح. قوله: (ولو خفضه لزمه درهم) كذا روي عن محمد، وإن قال كذا كذا درهم ~~بالخفض لزمه ثلاثمائة، والتوجيه في غاية البيان. # قوله: (وفي دريهم الخ) أي بالتصغير، وكذا لو صغر الدينار يلزمه تاما، لان ~~التصغير يكون لصغر الحجم وللاستحقار ولخفة الوزن فلا ينقص الوزن بالشك ط. ~~قوله: (أو درهم عظيم) إنما لزمه درهم لان الدرهم معلوم القدر فلا يزداد ~~قدره بقوله عظيم لأنه وصف ا ه‍. تبيين. # قال المقدسي: ينبغي إذا كانت الدراهم مختلفة أن يجب من أعظمها عملا ~~بالوصف المذكور حموي. قوله: (والمعتبر الوزن ms1582 المعتاد إلا بحجة) قال صاحب ~~الهداية: وينصرف إلى الوزن المعتاد: أي بين الناس، وذلك لان المطلق من ~~الألفاظ ينصرف إلى المتعارف وهو غالب نقد البلد. ولا يصدق في أقل من ذلك ~~لأنه يريد الرجوع عما اقتضاه كلامه. # قال في تحفة الفقهاء: ولو قال علي ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد ~~من الأوزان أو العدد، وإن لم يكن شيئا متعارفا يحمل على وزن سبعة فإنه ~~الوزن المعتبر في الشرع، وكذلك في الدينار يعتبر المثاقيل إلا في موضع ~~متعارف فيه بخلافه ا ه‍. شلبي. # وفي الكافي: وإن كان نقد البلد مختلفا فهو على الأقل من ذلك ا ه‍. ولا ~~يصدق إن ادعى وزنا دون ذلك ا ه‍. بتصرف فقوله إلا بحجة إن أريد بها البيان ~~فالامر ظاهر، وإن لم يكن بيانا فالحجة عرف البلد، فتدبر. ط. قوله: (وكذا ~~كذا درهما) بالنصب. قوله: (أحد عشر) لأنه ذكر عددين مبهمين بدون حرف العطف ~~أقل ذلك من العدد المفسر أحد عشر وأكثره تسعة عشر، والأقل يلزمه من غير ~~بيان والزيادة تقف على بيانه. منح. وبالخفض ثلاثمائة وفي كذا وكذا درهما، ~~وكذا وكذا دينارا عليه من كل أحد عشر، وفي كذا كذا دينارا ودرهما أحد عشر ~~منهما جميعا ويقسم ستة من الدراهم وخمسة من الدنانير احتياطا، ولا يعكس لان ~~الدراهم أقل مالية والقياس خمسة ونصف من كل، لكن ليس في لفظه ما يدل على ~~الكسر. غاية البيان ملخصا. # أقول: لكن مقتضى الاحتياط أن يلزمه دينار واحد وعشرة دراهم لأنه أقل ما ~~يصدق عليه القول المذكور. تأمل. قوله: (لان نظيره الخ) لو قال: لان أقل ~~نظير له واحد وعشرون لكان أولى. # قال في المنح: لان فصل بينهما بحرف العطف، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد ~~وعشرون، PageV02P230 # وأكثره تسعة وتسعون، والأقل يلزمه من غير بيان والزيادة تقف على بيانه ا ~~ه‍. قوله: (ولو ثلث) بأن قال كذا كذا كذا درهما. قوله: (إذ لا نظير له) وما ~~قيل نظيره مائة ألف ألف فسهو ظاهر، لان الكلام في ms1583 نصب الدرهم وتمييز هذا ~~العدد مجرور، ولينظر هل إذا جره يلزمه ذلك؟ وظاهر كلامهم لا. قوله: # (فحمل على التكرار) أي تكرار لفظ كذا الأخير. قوله: (زيد ألف) فيجب ألف ~~ومائة وأحد وعشرون لأنه أقل ما يعبر عنه بأربعة أعداد مع الواو. ط عن أبي ~~السعود. قوله: (ولو خمس زيد عشرة آلاف) هذا حكاه العيني بلفظ ينبغي لكنه ~~غلط ظاهر، لان العشرة آلاف تتركب مع الألف بلا واو فيقال أحد عشر ألفا، ~~فتهدر الواو التي تعتبر مهما أمكن وهنا ممكن فيقال أحد وعشرون ألفا ومائة ~~وأحد وعشرون درهما. نعم قوله: (ولو سدس الخ) مستقيم. سائحاني. أي بأن قال ~~مائة ألف وأحد وعشرون ألفا وأحد وعشرون درهما، وكذا لو سبع زيد قبله ألف ~~ألف، وما ذكره أحسن من قول بعضهم قوله زيد عشرة آلاف فيه أنه يضم الألف إل ~~العشرة آلاف فيقال أحد عشر، والقياس لزوم مائة ألف وعشرة آلاف الخ. ا ه‍. ~~لان أحد وعشرون ألفا أقل من مائة ألف، وقد أمكن اعتبار الأقل فلا يجب ~~الأكثر، ويلزم أيضا اختلال المسائل التي بعده كلها فيقال لو خمس زيد مائة ~~ألف، ولو سدس زيد ألف ألف، وهكذا بخلافه على ما مر، فتدبر. قوله: (وهكذا ~~يعتبر نظيره أبدا) أي كلما زاد معطوفا بالواو زيد عليه ما جرت به العادة ~~إلى ما لا يتناهى كما في البحر، وفيه: والمعتبر الوزن المعتاد في كل زمان ~~أو مكان، والنيف مجهول يرجع إليه فيه والبضعة للثلاثة. ا ه‍. فلو قال عشرة ~~ونيف فالبيان في النيف إليه، فإن فسره بأقل من درهم جاز، لان النيف مطلق ~~الزيادة، ولو قال بضع وعشرون ففي البدائع: البضع في عرف اللغة من الثلاثة ~~إلى التسعة فيحمل على الأقل للتيقن. وفي البزازية: اليضعة النصف. قوله: ~~(لان على للايجاب) قال الاتقاني: أما قوله علي فإنما كان إقرارا بالدين ~~بسبيل الاقتضاء، وإن لم يذكر الدين صريحا لان كلمة علي تستعمل في الايجاب، ~~ومحل الايجاب الذمة، والثابت في الذمة الدين لا العين فصار إقراره بالدين ~~مقتضى ms1584 قوله علي، والثابت اقتضاء كالثابت نصا ولو نص فقال لفلان علي ألف ~~درهم دين كان مقرا بالدين لا بالعين، فكذلك هنا ا ه‍. # قوله: (وقبلي للضمان غالبا) قال الاتقاني: لان. قوله: (قبلي) وإن كان ~~يستعمل في الايجابات والأمانات يقال لفلان قبلي وديعة وقبلي أمانة غلب ~~استعماله في الايجابات، والمطلق من الكلام ينصرف إلى ما هو الغالب في ~~الاستعمال. ا ه‍. # قال الزمخشري: كل من تقبل بشئ مقاطعة وكتب عليه بذلك كتابا فالكتاب الذي ~~يكتب هو القبالة بالفتح، والعمل قبالة بالكسر لأنه صناعة ا ه‍. # وفي بعض النسخ: وقبل عوض وقبلي. قوله: (وصدق إن وصل به هو وديعة) أي بأن ~~يقول له علي ألف درهم وديعة فلا تكون على للالزام، وكذا لو قال أردت به ~~الوديعة متصلا عيني. قوله: PageV02P231 # (لأنه يحتمله مجازا) وذلك لان لفظ علي وقبلي ينشأن عن الوجوب، وهو متحقق ~~في الوديعة إذ حفظها واجب، فقوله له علي كذا: أي يجب له علي حفظ كذا، فأطلق ~~محل وجوب الحفظ وهو المال وأراد الحال فيه وهو وجوب حفظه، وأما قبلي فقد ~~تقدم أنها تستعمل في الأمانة ط. قوله: (لتقرره بالسكوت) فلا يجوز تغييره ~~بعد ذلك كسائر المغيرات من الاستثناء والشرط. ط قوله: (عندي) أي له عندي، ~~وكذا يقال في الجميع. قوله: (عملا بالعرف) لان الكل إقرار بكون الشئ في يده ~~وذا يكون أمانة، لأنه قد يكون مضمونا وقد يكون أمانة وهذه أقلهما. وفي ~~كفالة الخيرية عن التتارخانية لفظة عندي للوديعة، لكنه بقرينة الدين تكون ~~كفالة. وفي الزيلعي: مطلقة يحتمل العرف، وفي العرف إذا قرن بالدين يكون ~~ضمانا، وقد صرح بضمان بأن عند إذا استعملت في الدين يراد به الوجوب ا ه‍. # أقول: وكأنه في عرفهم إقرار بالأمانة، أما العرف اليوم في عندي ومعي ~~الدين، لكن ذكروا علة أخرى تفيد عدم اعتبار عرفنا ا ه‍. # قال المقدسي: لان هذه المواضع محل العين لا الدين، إذ محله الذمة، والعين ~~يحتمل أن تكون مضمونة وأمانة والأمانة أدنى فحمل عليها، والعرف يشهد له ~~أيضا. ms1585 فإن قيل: له علي مائة وديعة دين أو دين وديعة لا تثبت الأمانة مع ~~أنها أقلهما. أجيب: بأن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين فإذا ~~اجتمعا في الاقرار يترجح الدين ا ه‍. أي بخلاف اللفظ الواحد المحتمل ~~لمعنيين كما هنا. تأمل. # قال الخير الرملي: والظاهر في كلمة عندي أنها عند الاطلاق للأمانة، ولذا ~~قال في التتارخانية: إنها بقرينة الدين للكفالة، ويستفاد من هذا أنها ~~بقرينة الغصب تكون له كما لو قال غصبت مني كذا فقال عندي، فتأمل. ويستفاد ~~منه أيضا أنه لو سأل القاضي المدعي عليه عن جواب الدعوى فقال عندي يكون ~~إقرارا بالمدعي، وقد نص عليه السبكي من أئمة الشافعية ولا تأباه قواعدنا، ~~فتأمل ا ه‍. قوله: (فهو هبة لا إقرار) أي لان ماله أو ما ملكه يمتنع أن ~~يكون لآخر في ذلك الحال فلا يصح الاقرار، واللفظ يحتمل الانشاء فيحمل عليه ~~ويكون هبة. قوله: (كان إقرار بالشركة) قال الحموي: لو قال له في مالي ألف ~~درهم أو في دراهمي هذه فهو إقرار، ثم إن كان مميزا فوديعة وإلا فشركة. ا ~~ه‍. # فكان عليه أن يقول: أو بالوديعة. قوله: (بخلاف الاقرار) فإنه لو كان ~~إقرارا لا يحتاج إلى التسليم، والأوضح أن يقول: بخلاف ما لو كان إقرارا كما ~~أن الأوضح فلا بد فيها من التسليم. قوله: # (والأصل أنه متى أضاف المقربة الخ) ينبغي تقييده بما إذا لم يأت بلفظ في ~~كما يعلم مما قبله. قوله: # (كان هبة) لان إضافته إلى نفسه تنافي حمله على الاقرار الذي هو إخبار لا ~~إنشاء فيجعل إنشاء، فيكون هبة فيشترط فيه ما يشترط في الهبة منح. إذا قال: ~~اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بألف وأوصيت أن لفلان في مالي ألفا، فالأولى ~~وصية والأخرى إقرار، وفي الأصل: إذا قال في وصيته سدس داري لفلان فهو وصية، ~~ولو قال لفلان سدس في داري فإقرار، لأنه في الأول جعل له سدس دار جميعها ~~PageV02P232 # مضاف إلى نفسه وإنما يكون ذلك بقصد التمليك، وفي الثاني جعل دار نفسه ms1586 ~~ظرفا للسدس الذي سماه كان لفلان (1)، وإنما يكون داره ظرفا لذلك السدس إذا ~~كان السدس مملوكا لفلان قبل ذلك فيكون إقرارا، أما لو كان إنشاء لا يكون ~~ظرفا، لان الدار كلها له فلا يكون البعض ظرفا للبعض. وعلى هذا إذا قال له ~~ألف درهم من مالي فهو وصية استحسانا إذا كان في ذكر الوصية، وإن قال في ~~مالي فهو إقرار ا ه‍. من النهاية. # فقول المصنف فهو هبة أي إن لم يكن في ذكر الوصية، وفي هذا الأصل خلاف كما ~~ذكره في المنح، وسيأتي في متفرقات الهبة عن البزازية وغيرها: الدين الذي لي ~~على فلان لفلان أنه إقرار، واستشكله الشارح هناك وأوضحه سيدي الوالد ثمة، ~~فراجعه. قوله: (ولا يرد) أي على منطوق الأصل المذكور، فإن الإضافة موجودة ~~ومع ذلك جعل إقرارا، لكن الإضافة في الظرف لا المظروف وهو المقر به. قوله: ~~(ما في بيتي) أي فإنه إقرار، وكذا ما في منزلي، ويدخل فيه الدواب التي ~~يبعثها في النهار وتأوي إليه بالليل، وكذا العبيد كذلك كما في التتارخانية. ~~قوله: (لأنها إضافة نسبة) أي فإنه أضاف الظرف لا المظروف المقر به كما ~~علمت: يعني أن الإضافة هنا كلا إضافة، لاحتمال أن البيت أو الصندوق أو ~~الكيس ملك غيره، ومر في الايمان أن المراد بالبيت ما ينسب إليه بالسكنى ~~سواء كان بملك أو إجارة أو إعارة أو غير ذلك، والمقر به هنا ما في البيت ~~وهو غير مضاف أصلا، فيكون قوله ما في بيتي إقرارا لا تمليكا لعدم وجود ~~إضافة المقر به إلى ملكه، بل جعله مظروفا فيما أضيف إليه نسبة. قوله: (ولا ~~الأرض) عطف على ما قبله. أي ولا يرد على عكس القاعدة قوله. قوله: (الأرض) ~~وهو أنه إذا لم يضفه كان إقرارا، وإنما لا ورود لها على الأصل المتقدم إذ ~~إضافة فيها إلى ملكه. نعم نقلها في المنح عن الخانية على أنها تمليك، ثم ~~نقل عن المنتقى نظيرتها على أنها إقرار، وكذا نقل عن القنية ما يفيد ذلك ~~حيث قال: إقرار ms1587 الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في ~~الاقرار وإن أطلق فإقرار، كما في سدس داري وسدس هذه الدار، ثم نقل عنها ما ~~يخالفه ثم قال: # قلت بعض هذه الفروع يقتضي التسوية بين الإضافة وعدمها، فيفيد أن في ~~المسألة خلافا، ومسألة الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض، لان كونه ~~في يده قبض فلا فرق بين الاقرار والتمليك، بخلاف الأجنبي. ولو كان في مسألة ~~الصغير شئ مما يحتمل القسمة ظهر الفرق بين الاقرار والتمليك في حقه أيضا ~~لافتقاره إلى القبض مفرزا ا ه‍. # ثم قال: وهنا مسألة كثيرة الوقوع: وهي ما إذا أقر لآخر إلى آخر ما ذكر ~~الشارح مختصرا. # وحاصله: أنه اختلف النقل في قوله الأرض التي حددوها كذا لطفلي هل هو ~~إقرار أو هبة، وأفاد أنه لا فرق بينهما إلا إذا كان فيها شئ مما يحتمل ~~القسمة، فتظهر حينئذ ثمرة الاختلاف في وجوب القبض وعدمه، وكأن مراد الشارح ~~الإشارة إلى أن ما ذكره المصنف آخرا يفيد التوفيق بأن يحمل قول من قال إنها ~~تمليك على ما إذا كانت معلومة بين الناس أنها ملكه فيكون فيها الإضافة ~~تقديرا، وقول من قال إنها إقرار على ما إذا لم تكن كذلك. قوله ولا الأرض أي ~~ولا ترد مسألة الأرض # PageV02P233 # التي الخ على الأصل السابق فإنها هبة: أي لو كانت معلومة أنها ملكه ~~للإضافة تقديرا، لكن لا يحتاج إلى التسليم كما اقتضاه الأصل لأنها في يده ~~وحينئذ يظهر دفع الورود. تأمل قوله: (وإن لم يقبضه) قال في المنح ومسألة ~~الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض، لان كونه في يده قبض له فلا فرق ~~بين الاظهار: أي الاقرار والتمليك، بخلاف الأجنبي، فإنه يشترط في التمليك ~~القبض دون الاقرار. ا ه‍. وإنما يتم في حق الصغير بدون قبض، لان هبة الأب ~~لطفله تتم بقوله: وهبت لطفلي فلان كذا، ويقوم مقام الايجاب والقبول ويكفي ~~في قبضها بقاؤها في يده، لان الأب هو ولي طفله فيقوم إيجابه مقام إيجابه عن ~~نفسه، ms1588 وقبوله لطفله لأنه هو الذي يقبل له وبقاؤها في يده قبض لطفله، إلا ~~إذا كان ما وهبه مشاعا يحتمل القسمة فلا بد من إفرازه وقبضه بعد القسمة ~~لعدم صحة هبة المشاع. قوله: (إلا أن يكون مما يحتمل القسمة) أي وقد ملكه ~~بعضه. قوله: (مفرزا) في بعض النسخ بعد هذا اللفظ لفظ ا ه‍. وفي بعضها بياض. ~~قوله: (للإضافة تقديرا) علة. قوله: (ولا الأرض) أي إنما كانت تمليكا في هذه ~~المسألة وإن لم يوجد فيها إضافة صريحا لان فيها إضافة تقديرية كأنه قال: ~~أرضي الخ والدليل عليها أن ملكه إياها معلوم للناس. # فالحاصل: أن الإضافة إلى نفسه التي تقتضي التمليك، إما أن تكون صريحة أو ~~تقديرية تعلم بالقرائن، كأن كان مشهورا بين الناس أنها ملكه، وبهذا يظهر ~~الجواب عن مسائل جعلوها تمليكا ولا إضافة فيها، فلا حاجة إلى ما ادعاه ~~المصنف من ثبوت الخلاف في المسألة حيث قال بعض هذه الفروع تقتضي التسوية: ~~أي في التمليك بين الإضافة وعدمها، فيفيد أن في المسألة خلافا ا ه‍. ~~فليتأمل ط. # ولا تنس ما قدمناه من إفادة التوفيق. قوله: (فهل يكون إقرارا أو تمليكا) ~~أقول: المفهوم من كلامهم أنه إذا أضاف المقر به أو الموهوب إلى نفسه كان ~~هبة، وإلا يحتمل الاقرار والهبة فيعمل بالقرائن، لكن يشكل على الأول ما عن ~~نجم الأئمة البخاري أنه إقرار في الحالتين، وربما يوفق بين كلامهم بأن ~~الملك إذا كان ظاهرا للملك فهو تمليك، وإلا فهو إقرار إن وجدت قرينة، ~~وتمليك أو وجدت قرينة تدل عليه، فتأمل فإنا نجد في الحوادث ما يقتضيه رملي. # وقال السائحاني: أنت خبير بأن أقوال المذهب كثيرة، والمشهور هو ما مر من ~~قول الشارح والأصل الخ وفي المنح عن السعدي: أن إقرار الأب لولده الصغير ~~بعين ماله تمليك إن أضاف ذلك إلى نفسه فانظر لقوله بعين ماله، ولقوله لولده ~~الصغير، فهو يشير إلى عدم اعتبار ما يعهد بل العبرة للفظ ا ه‍. # قلت: ويؤيده ما مر من قوله ما في بيتي وما في ms1589 الخانية جميع ما يعرف بي أو ~~جميع ما ينسب إلي لفلان، قال الإسكاف إقرار. ا ه‍. فإن ما في بيته وما يعرف ~~به وينسب إليه يكون معلوما لكثير من الناس أنه ملكه، فإن اليد والتصرف دليل ~~الملك، وقد صرحوا بأنه إقرار، وأفتى به في الحامدية، وبه تأيد بحث ~~السائحاني. ولعله إنما عبر في مسألة الأرض بالهبة لعدم الفرق فيها بين ~~الهبة والاقرار إذا كان ذلك لطفله، ولذا ذكرها في المنتقى في جانب غير ~~الطفل مضافة للمقر حيث قال: إذا قال PageV02P234 # أرضي هذه وذكر حدودها لفلان أو قال الأرض التي حدودها كذا لولدي فلان وهو ~~صغير كان جائزا ويكون تمليكا، فتأمل والله تعالى أعلم. # أقول: لعله إنما كما كذلك: أي تمليكا من حيث إن الأرض مشهورة إنها ملك ~~والده، واستفادة الملك إنما تكون من جهته وذلك بالتمليك منه، بخلاف الاقرار ~~للأجنبي ولولده الكبير حيث يمكن أن تكون ملكهما من غير جهة المقر. تأمل. ~~قوله: (فقال اتزنه) أصله أو تزنه قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء، وهو أمر ~~معناه: خذ بالوزن الواجب لك علي. قوله: (ونحو ذلك) كأحل بها غرماءك أو من ~~شئت منهم أو أضمنها له أو يحتال بها علي أو قضي فلان عني. حموي. أو خذها أو ~~تناولها أو استوفها. منح أو سأعطيكها أو غدا أعطيكها أو سوف أعطيكها، أو ~~قال: ليست اليوم عندي أو أجلني فيها كذا أو أخرها عني أو نفسني فيها أو ~~تبرأتني بها أو أبرأتني فيها، أو قال: والله لا أقضيكها أو لا أزنها لك ~~اليوم أو لا تأخذها مني اليوم، أو قال: حتى يدخل علي مالي أو حتى يقدم علي ~~غلامي أو لم يحل بعد، أو قال: غدا أو ليست بمهيأة أو ميسرة اليوم، أو قال: ~~ما أكثر مما تتقاضى بها. هندية عن محيط السرخسي. قوله: (فهو إقرار له بها) ~~وكذا لا أقضيكها أو والله لا أعطيكها فإقرار. مقدسي. وكذا غممتني بها، ~~ولزمتني بها وأذيتني فيها. ذكره العيني. وفي المقدسي أيضا قال: # أعطني الألف التي ms1590 لي عليك فقال: اصبر أو سوف تأخذها لا يكون إقرارا، ~~وقوله اتزن إن شاء الله إقرار. وفي البزازية: قوله عند دعوى المال ما قبضت ~~منك بغير حق لا يكون إقرارا، ولو قال: بأي سبب دفعه إلي قالوا يكون إقرارا، ~~وفيه نظر ا ه‍. قدمه إلى الحاكم قبل حلول الاجل وطالبه به فله أن يحلف ما ~~له علي اليوم شئ وهذا الحلف لا يكون إقرارا. وقال الفقيه: لا يلتفت إلى قول ~~من جعله إقرارا سائحاني. وفي الهندية: رجل قال اقضني الألف التي لي عليك ~~فقال نعم فقد أقر بها وكذلك إذا قال فاقعد فاتزنها فانتقدها فاقبضها. وفي ~~نوار هشام قال: سمعت محمدا رحمه الله تعالى يقول في رجل قال لآخر أعطني ألف ~~درهم فقال اتزنها قال لا يلزمه شئ، لأنه لم يقل أعطني ألفي كذا في المحيط ا ~~ه‍. قوله: (لرجوع الضمير إليها في كل ذلك) فكان إعادة فكأنه قال اتزن الألف ~~التي لك علي ونحوه. قوله: (فكان جوابا) لا ردا ولا ابتداء فيكون إثباتا ~~للأول. قوله: (وهذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء) ويستدل عليه بالقرائن. ~~قوله: (أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق) أفاد كلامه أن مجرد دعواه الاستهزاء ~~لا تعتبر، بل لا بد من الشهادة عليه، ولا تعتبر القرينة كهز الرأس مثلا، ~~ويدل له ما سيأتي من أنه إذا ادعى الكذب بعد الاقرار لا يقبل، ويحلف المقر ~~له عند أبي يوسف. # وفي الفتاوي الخيرية: سئل عن دعوى النسيان بعد الاقرار، لا تسمع دعواه ~~النسيان كما هو ظاهر الرواية، وعلى الرواية التي اختارها المتأخرون: أن ~~دعوى الهزل في الاقرار تصح ويحلف المقر له على أن المقر ما كان كاذبا في ~~إقراره ا ه‍. فلعل قول الشارح أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق جرى على ظاهر ~~الرواية. نعم يرد عليه مسألة الصلح الآتية حيث قالوا: تسمع دعواه بعين بعد ~~الابراء العام، وقوله لا حق لي عنده: أي مما قبضته فقد اكتفوا بالقرينة، ~~وسيأتي في عبارة الأشباه ما يفيد اعتبار PageV02P235 # القرينة، لكن ms1591 فيها عن القنية في قاعدة السؤال معاد في الجواب، قال لآخر ~~لي عليك ألف فادفعه إلي فقال استهزاء نعم أحسنت، فهو إقرار عليه ويؤخذ به ا ~~ه‍. # وقال في الهندية: ولو قال أعطني الألف التي عليك فقال اصبر أو قال سوف ~~تأخذها لم يكن إقرارا، لان هذا قد يكون استهزاء واستخفافا به ا ه‍. معزيا ~~للمحيط. # وفيها عن النوازل: إذا قال المدعي عليه كيسه بدون قبضي كن: أي خيط الكيس ~~واقبض لا يكون إقرارا، وكذا قوله بكير: أي أمسك لا يكون إقرارا، لان هذه ~~الألفاظ تصلح للابتداء، وكذا إذا قال كنش كيسه بدون شئ لا يكون إقرارا، لان ~~هذه الألفاظ تذكر للاستهزاء. ثم ذكر مسائل بالفارسية أيضا وقال: قد اختلف ~~المشايخ والأصح أنه إقرار، لان هذه الألفاظ لا تذكر على سبيل الاستهزاء ولا ~~تصح للابتداء فتجعل للبناء مربوطا. كذا في المحيط. ا ه‍. فليتأمل. # قال الخير الرملي: ولو اختلفنا في كونه صدر على وجه الاستهزاء أم لا ~~فالقول لمنكر الاستهزاء بيمينه، والظاهر أنه على نفي العلم لا على فعل ~~الغير كما سيأتي ذلك مفصلا في مسائل شتى قبيل الصلح إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (لعدم انصرافه) الأولى في التعليل أن يقال: لأنه يحتمل أنه أراد ما ~~استقرضت من أحد سواك فضلا عن استقراضي منك، وكذلك فيما بعدها وهو الظاهر في ~~مثل هذا الكلام، ويحتمل ما استقرضت من أحد سواك بل منك فلا يكن إقرارا مع ~~الشك. قوله: (إلى المذكور) أي انصرافا متعينا، وإلا فهو محتمل. قوله: ~~(والأصل أن الخ) كالألفاظ المارة، وعبارة الكافي بعد هذا كما في المنح: فإن ~~ذكر ضمير صلح جوابا لابتداء وإن لم يذكره لا يصلح جوابا أو يصلح جوابا ~~وابتداء فلا يكون إقرارا بالشك. قوله: (كل ما يصلح جوابا) كما لو تقاضاه ~~بمائة درهم فقال أبرأتني فإنه يصلح جوابا، لان الضمير يعود إلى كلام ~~المدعي، ولو كان ابتداء بقي بلا مرجع. قوله: (وما يصلح للابتداء) كتصدقت ~~علي ووهبت لي وما استقرضت من أحد سواك ونحوه. قوله: ms1592 (لا للبناء) أي على ~~كلام سابق بأن يكون جوابا عنه. قوله: (أو يصلح لهما) كاتزن. قوله: (لئلا ~~يلزمه المال بالشك) تعليل لما يصلح لهما وذلك كقوله ما استقرضت من أحد الخ ~~كما تقدم. # والحاصل: أنه إن ذكر الضمير صلح جوابا للابتداء، وإن لم يذكره لا يصلح ~~جوابا أو يصلح جوابا وابتداء فلا يكون إقرارا بالشك لعدم التيقن بكون ~~جوابا، وبالشك لا يجب المال. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين ذكر الضمير وعدمه ~~كما يستفاد مما نقلناه قبل. قوله: (إذا كان الجواب مستقلا) أي بالمفهومية ~~بأن يفهم معنى يحسن السكوت عليه فيتأتى فيه التفصيل المتقدم. قوله: (فلو ~~غير مستقل) بأن لا يتأتى فهمه إلا بالنظر إلى ما بني عليه. قوله: (كان ~~إقرار مطلقا) ذكره بضمير بأن يقول نعم هو علي بعد قوله لي عليك ألف أو لا ~~كما مثل، وحينئذ فلا يظهر ما قاله، لان نعم لا تستقل بالفهومية فإنها حرف ~~جواب يقدر معها جملة السؤال فتكون إقرارا، ولذلك لا يتأتى الاطلاق لان فيه ~~التفصيل، PageV02P236 # إذ لا يمكن أن تكون ابتداء لا بناء ولا يصلح لهما لأنها وضعت للجواب. ففي ~~لفظ الاطلاق هنا تسامح، وفي الحموي عن المقدسي: لقائل أن يقول: نعم جواب في ~~الخبر لا في الانشاء، وهذه الأمور إنشاء مع أنه قد يقوله ليستعيد الكلام، ~~فكأنه يقول ماذا تقول، ويمكن أن يقال الكلام المذكور وإن كان إنشاء لكنه ~~متضمن للخبر، فنعم جواب له ا ه‍. قوله: (بالعبد) أي والثوب. حموي. قوله: # (والدابة) أي والسرج كما يفيده الحموي. قوله: (فهو إقرار له بها) لان بلى ~~تقع جوابا لاستفهام داخل على نفي فتفيد إبطاله. قول: (وإن قال نعم) لان نعم ~~تصديق للمستخبر بنفي أو إيجاب، فقوله بلى بعد أليس لي عليك ألف إبطال ~~للنفي، فصار كأنه قال لك علي ألف فكان إقرارا، بخلاف نعم بعد النفي كأنه ~~قال: نعم ليس لك علي ألف فيكون جحودا قوله: (وقيل نعم) أي نعم يكون مقرا ~~بقوله نعم بعد. قوله: (أليس الخ). قوله: (لان الاقرار يحمل ms1593 على العرف) لان ~~المتكلم يتكلم بما هو المتعارف عنده، والعوام لا يدركون الفرق بين بلى ~~ونعم، والعلماء لا يلاحظون ذلك في محاوراتهم فيما يتكلمون به بين الناس، ~~وإنما يلاحظونه في مسائل العلم، ولذلك كان مسائل الاقرار والوكالة والايمان ~~مبنية على العرف. قوله: (والفرق) الأوضح تقديمه على قوله وقيل: نعم وهذا ~~على القول بالفرق بين بلى ونعم، وهو ما مشى عليه المصنف، وأما ما نقله ~~الشارح عن الجوهرة فلا فرق. قوله: # (أن بلى الخ) ذكر في التحقيق أن موجب نعم تصديق ما قبلها من كلام منفي أو ~~مثبت استفهاما كان أو خبرا، كما إذا قيل لك: قام زيد أو أقام زيد أو لم يقم ~~زيد فقلت نعم كان تصديقا لما قبله وتحقيقا لما بعد الهمزة، وموجب بلى إيجاب ~~ما بعد النفي استفهاما كان أو خبرا، فإذا قيل لم يقم زيد فقلت بلى كان ~~معناه قد قام، إلا أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما ~~مقام الآخر. ذكره في شرح المنار لابن نجيم. قوله: (من الناطق) احترز به عن ~~الأخرس، فإن إشارته قائمة مقام عبارته في كل شئ من بيع وإجارة وهبة ورهن ~~ونكاح وطلاق وعتاق وإبراء وإقرار وقصاص على المعتمد فيه إلا الحدود، ولو حد ~~قذف والشهادة، وتعمل إشارته ولو قادرا على الكتابة على المعتمد، ولا تعمل ~~إشارته إلا إذا كانت معهودة، وأما معتقل اللسان فالفتوى على أنه إن دامت ~~العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة والاشهاد عليه، وقد اقتصر في ~~الأشباه وغيرها على استثناء الحدود. وزاد في التهذيب: ولا تقبل شهادته ~~أيضا، وأما يمينه في الدعاوي فقدمناه، وظاهر اقتصار المشايخ على استثناء ~~الحدود فقط صحة إسلامه بالإشارة، ولم أره الآن نقلا صريحا وكتابة الأخرس ~~كإشارته. # واختلفوا في أن عدم القدرة على الكتابة شرط للعمل بالإشارة أو لا، ~~والمعتمد لا. قال ابن الهمام: لا يخفى أن المراد بالإشارة التي يقع بها ~~طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه، إذ العادة منه ذلك فكانت بيانا لما ~~أجمله الأخرس ا ms1594 ه‍. ولو أشار الأخرس بالقراءة وهو جنب ينبغي أن يحرم أخذا ~~من قولهم يجب على الأخرس تحريك لسانه، فجعلوا التحريك قراءة، ولو علق رجل ~~الطلاق بمشيئة أخرس فأشار بالمشيئة ينبغي الوقوع لوجود الشرط، ولو علق ~~بمشيئة رجل ناطق فخرس فأشار بالمشيئة PageV02P237 # ينبغي الوقوع أيضا. نور العين عن الأشباه. وفيه عن الهداية: أخرس قرئ ~~عليه كتاب وصية فقيل له نشهد عليك بما في هذا الكتاب، فأومأ برأسه. أي نعم ~~أو كتب، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز، ولا يجوز ذلك في ~~معتقل اللسان، والفرق أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معلومة، وذلك في ~~الأخرس لا في معتقل للسان، حتى لو امتد الاعتقال وصارت له إشارة معلومة ~~قالوا هذا بمنزلة الأخرس، ولو كان الأخرس يكتب كتابا أو يومي إيماء يعرف به ~~جاز نكاحه وطلاقه وبيعه وشراؤه ويقتص منه ولا يحد، ولا يحد له، والفرق أن ~~الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة. وأما القصاص ففيه معنى العوضية لأنه شرع ~~جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كالمعاوضات ا ه‍. قوله: (بخلاف إفتاء) أي لو ~~سأل مفتيا عن حكم فقال: أهكذا الحكم؟ فأشار برأسه: أي نعم كما نقله في ~~القنية عن علاء الدين الزاهدي، ونقل عن ظهير الدين المرغيناني: أنه لا ~~يعتبر، قال: لان الإشارة من الناطق لا تعتبر. وفي مجمع الفتاوي: تعتبر، ~~ومثله في تنقيح المحبوبي ونور العين وغيرهما، لان جواب المفتى به ليس بحكم ~~متعلق باللفظ، إنما اللفظ طريق معرفة الجواب عند المستفتي، وإذا حصل هنا ~~المقصود استفتى المستفتي عن اللفظ كما لو حصل الجواب بالكتابة، بخلاف ~~الشهادة والوصية فإنهما يتعلقان باللفظ، والإشارة إنما تقوم مقام اللفظ عند ~~العجز. # وفي شرح الشافية: أن جارية أريد إعتاقها في كفارة فجئ بها إلى رسول الله ~~(ص) فسألها: أين الله تعالى؟ فأشارت إلى السماء، فقال: أعتقها فإنها مسلمة ~~كما في الحواشي الحموية وغيرها. قوله: # (ونسب) بأن قيل له أهذا ابنك؟ فأشار بنعم ط. قال أبو السعود قوله: (ونسب) ~~أي الإشارة من سيد ms1595 الأمة تنزل منزلة صريح الدعوى. قوله: (وكفر) بأن قال له ~~قائل: أتعتقد هذا المكفر؟ فأشار بنعم. قوله: (وإشارة محرم لصيد) فإذا أشار ~~لشخص يدله على طير فقتله يجب جزاء على المشير. قوله: # (والشيخ برأسه في رواية الحديث) أي لو قيل له: أجزني برواية كذا عنك ~~فأشار برأسه كفى، أما لو قرأ عليه وهو ساكت فإنه يرويه عنه، ولا يحتاج إلى ~~إشارة، ومسألة الشيخ ملحقة بمسألة الافتاء. # قوله: (والطلاق) أي وإشارة عدد الطلاق المتلفظ به. قوله: (هكذا وأشار ~~بثلاث) فالإشارة مبينة لهذا المبهم، فلو قال أنت طالق وأشار بثلاث لم يقع ~~إلا واحدة. أشباه. قال فيها: ولم أر الآن حكم أنت هكذا مشيرا بأصبعه ولم ~~يقل طالق ا ه‍. والظاهر عدم الوقوع لأنه ليس من صريح الطلاق ولا كنايته ~~لأنه ليس لفظ يحتمله وغيره ط. # أقول: المفهوم من عبارة الشارح المنقولة عن الأشباه في قوله: والطلاق في ~~أنت طالق أي وبخلاف الطلاق الكائن في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث، فإن ~~الإشارة بالرأس فيه كالنطق. لكن تقدم في كتاب الطلاق أنه لو قال هكذا وأشار ~~بثلاث يقع ثلاث ولو لم يشر بالرأس، فالظاهر أنه في هذه الصورة لا فائدة في ~~إشارة الرأس. وقال في الأشباه: ويزاد أخذا من مسألة الافتاء بالرأس وإشارة ~~الشيخ في رواية الحديث. وأمان الكافر أخذا من النسب لأنه محتاط فيه لحقن ~~الدم، ولذا يثبت بكتاب الامام كما تقدم، أو أخذا من الكتاب والطلاق إذا كان ~~تفسيرا لمبهم كما لو قال: أنت طالق هكذا وأشار بثلاث وقعت، بخلاف ما إذا ~~قال: أنت وأشار بثلاث لم يقع ألا واحدة كما علم في PageV02P238 # الطلاق ا ه‍. من أحكام الإشارة. نعم لو قيل: مخالفة هذه المسألة لما ~~قبلها في كونها تعتبر فيها الإشارة مطلقا كان الكلام منتظما كما قال أبو ~~الطيب. # أقول: وعبارة المنح في كتاب الطلاق هكذا: ولو قال أنت طالق وأشار بأصابعه ~~ولم يقل هكذا فهي واحدة لفقد التشبيه، لان الهاء للتنبيه والكاف للتشبيه ا ~~ه‍. # وفي البحر عن المحيط: ms1596 لو قالت لزوجها: طلقني فأشار إليها بثلاث أصابع ~~وأراد به ثلاث تطليقات لا يقع ما لم يقل هكذا، لأنه لو وقع وقع بالضمير ~~والطلاق لا يقع بالضمير ا ه‍. وأنت خبير بأن اعتراض المحشي ليس في محله، ~~لأنه إذا أتى بقوله هكذا اعتبرت الإشارة، فإذا قيل له: أطلقت امرأتك هكذا؟ ~~وأشار إليه بثلاث أصابع فأومأ برأسه: أي نعم فإنه يقع الثلاث كما هو ظاهر. ~~تأمل. # قوله: (إشارة الأشباه) أي كذا في أحكام الإشارة من الأشباه في الفن ~~الثالث. قوله: (ويزاد اليمين الخ) ظاهره أن جميع الايمان يحنث فيها ~~بالإشارة لان المذكور أمثلة، وليس كذلك، فإنه إذا حلف ليضربن فأشار بالضرب ~~لا يبرأ، أو حلف لا يضرب فأشار بالضرب لا يحنث إذا كان مثله ممن يباشره. # والذي في المنح عن إيمان البزازية: إذا حلف لا يظهر سر فلان أو لا يفشى ~~أو لا يعلم فلانا بسر فلان أو حلف ليكتمن سره أو ليخفينه أو ليسترنه أو حلف ~~لا يدل على فلان فأخبر به بالكتابة أو برسالة أو كلام أو سأله أحد أكان سر ~~فلان كذا أو أكان فلان بمكان كذا فأشار برأسه: أي نعم حنث في جميع هذه ~~الوجوه، وكذا إذا حلف لا يستخدم فلانا فأشار إليه بشئ من الخدمة حنث في ~~يمينه خدمه فلان أو لا يخدمه ا ه‍ ط. # أقول: وإنما حنث للعرف إذ الايمان مبناها عليه، وهو في العرف يكون بذلك ~~مظهرا سره ومفشيه ومعلما به كما هو مقرر في محله، وهذا هو السبب في خروجها ~~عن الضابط المذكور، فافهم. # قوله: (وأشار حنث) قال في الأشباه: حلفه السراق أن لا يخبر بأسمائهم، ~~فالحيلة أن يعد عليه الأسماء فمن ليس بسارق يقول لا والسارق يسكت عن اسمه ~~فيعلم الوالي السارق ولا يحنث الحالف ا ه‍. وفي مسألتنا: الحيلة أن يقال ~~له: أنا تذكر أمكنة وأشياء من السر فما ليس بمكان فلان ولا سره فقل: # لا، فإذا تكلمنا بسره أو مكانه فاسكت أنت، ففعله واستدلوا به على سره ~~ومكانه لا ms1597 يحنث. قوله: (إلا في تسع) ويدخل تحت اليمين منها ثلاث صور. ينبغي ~~أن يزاد على التسع تعديل الشاهد من العالم بالإشارة فإنها تكفي كما قدمناه ~~في الشهادات. # فقال: اعلم أن من القواعد الفقهية أنه لا ينسب إلى ساكت قول كما في ~~مسائل: # منها: رأى أجنبيا يبيع ماله ولم ينهه لا يكون وكيلا لسكون المالك. # ومنها: لو رأى القاضي الصبي أو المعتوه أو عبدهما يبيع ويشتري فسكت لا ~~يكون إذنا في التجارة. # ومنها: لو رأى المرتهن راهنه يبيع الرهن فسكت لا يبطل الرهن ولا يكون ~~مأذونا بالبيع وزاد في الأشباه. قوله: (في رواية). PageV02P239 # ومنها: لو رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذنا بإتلافه. # ومنها: لو رأى عبده يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لا يكون إذنا. # ومنها: لو سكت على وطئ أمته لم يسقط المهر، وكذا عن قطع عضوه آخذا من ~~سكوته عند إتلاف ماله. # ومنها: لو رأى قنه أو أمته يتزوج فسكت ولم ينهه لا يصير له آذنا في ~~النكاح. # ومنها: لو زوجت غير كف ء فسكت الولي عن مطالبة التفريق ليس برضا وإن طال ~~ذلك، لان في الموانع كثرة: إي ما لم تلد منه. # ومنها: سكوت امرأة العنين ليس برضا وإن أقامت معه سنين. # ومنها: الإعارة لا تثبت بسكوت. # ومنها: حلف لا يسلم شفعة فلم يسلمها ولكن سكت عن خصومة فيها حتى بطلت ~~شفعته لا يحنث. # ومنها: حلف لا يؤخر عن فلان حقا له عليه شهرا فلم يؤخره شهرا وسكت عن ~~تقاضيه حتى مضى الشهر لا يحنث. # ومنها: لو وهبت شيئا والموهوب له ساكت لا يصح ما لم يقل قبلت، بخلاف ~~الصدقة كما يأتي. # ومنها: لو أجر قنه أو عرضه للبيع أو ساومه أو زوجه فسكت القن لا يكون ~~إقرارا برقه، بخلاف ما لو باعه أو رهنه أو دفعه بجناية فسكت كما سيأتي ~~أيضا. # ومنها: أحد شريكي عنان قال لصاحبه: إني اشتريت هذه الأمة لنفسي خاصة فسكت ~~صاحبه فشراها لا تكون له ما لم يقل صاحبه نعم. كذا ms1598 في جامع الفصولين موافقا ~~للخلاصة وغيرها. وزيد في مختارات النوازل: فإذا قال نعم فهي له بغير شئ عند ~~أبي حنيفة، إذ الاذن يتضمن هبة نصيبه منه، إذ الوطئ لا يحل إلا بالملك ~~بخلاف طعام وكسوة. # يقول الحقير: وفي الأشباه: فسكت صاحبه لا تكون لهما، وذكر هذه المسألة ~~فيما يكون السكوت فيه كالنطق، كل ذلك سهو واضح لمخالفته لما مر آنفا من ~~المعتبرات، واحتمال كون المسألة خلافية فيها روايتان بعيد، إذ لو كانت كذلك ~~لتعرض له أحد من أصحاب المعتبرات المنقول عنها. # ثم اعلم أنه خرج عن القاعدة السابقة مسائل كثيرة صار السكوت فيها كالنطق: ~~أي يكون رضا. # فمنها: سكوت البكر عند استئمار وليها عنها قبل التزويج وبعده هذا لو ~~زوجها الولي، فلو زوج الجد مع قيام الأب لا يكون سكوتها رضا. # ومنها سكوتها عند قبض مهرها المهر أبوها أو من زوجها فسكتت يكون إذنا ~~بقبضه، إلا أن تقول لا تقبضه فحينئذ لم يجز القبض عليها ولا يبرأ الزوج. # ومنها: سكوت الصبية إذا بلغت بكرا يكون رضا ويبطل خيار بلوغها لا لو بلغت ~~ثيبا. # ومنها: بكر حلفت أن لا تزوج نفسها فزوجها أبوها فسكتت حنثت في يمينها ~~كرضاها بكلام، ولو حلفت بكر أن لا تأذن في تزويجها فزوجها أبوها فسكتت لا ~~تحنث إذ لم تأذن ولزم النكاح بالسكوت. PageV02P240 # ومنها: تصدق على إنسان فسكت المتصدق عليه يثبت ولا يحتاج إلى قبوله قولا، ~~بخلاف الهبة ومنها: قبض هبة وصدقة بحضرة المالك وهو ساكت كان إذنا بقبضه. # ومنها: لو أبرأ مديونه فسكت المديون يبرأ ولو رد يرتد برده. # ومنها: الاقرار يصح ولو سكت المقر له ويرتد برده. # ومنها: لو وكله بشئ فسكت الوكيل وباشره صح ويرتد برده فلو وكله ببيع قنه ~~فلم يقبل ولم يرد فباعه جاز ويكون قبولا. # ومنها: لو أوصى إلى رجل فسكت في حياته فلما مات باع الوصي بعض التركة أو ~~تقاضى دينه فهو قبول للوصاية. # ومنها: الامر باليد إذا سكت المفوض إليه صح يرتد برده. # ومنها: الوقف على رجل معين ms1599 صح ولو سكت الموقوف عليه ولو رده، قيل يبطل، ~~وقيل لا. # ومنها: تواضعا على تلجئة ثم قال أحدهما لصاحبه: قد بدا لي أن أجعله بيعا ~~صحيحا، فسكت الآخر ثم تبايعا صح البيع وليس للساكت إبطاله بعد ما سمع قول ~~صاحبه. # ومنها: سكوت المالك القديم حين قسم ماله بين الغانمين رضا، كما لو أسر قن ~~لمسلم فوقع في الغنيمة وقسم ومولاه الأول حاضر فسكت بطل حقه في دعوى قنه. # ومنها: لو كان المشتري مخيرا في قن شراه فرأى القن يبيع ويشتري فسكت بطل ~~خياره، ولو كان الخيار للبائع لا يبطل خياره. # ومنها: للبائع حبس المبيع لثمنه، فلو قبضه المشتري ورآه البائع وسكت كان ~~إذنا في قبضه، الصحيح والفاسد فيه سواء في رواية، وهو رضا بقبض في الفاسد ~~لا في الصحيح في رواية. # ومنها: علم الشفيع بالبيع وسكت يبطل شفعته. # ومنها: رأى غير القاضي قنه يبيع ويشتري وسكت كان مأذونا في التجارة لا في ~~بيع ذلك العين. # ومنها: لو حلف المولى لا يأذن لقنه فرآه يبيع ويشتري فسكت يحنث في ظاهر ~~الرواية، لا في رواية عن أبي يوسف. # ومنها: باع قن شيئا بحضرة مولاه ثم ادعاه المولى أنه له فلو كان مأذونا ~~يصح دعوى المولي ولو محجورا صح. قال الاستروشني: فإن قيل ألم يصر مأذونا ~~بسكوت مولاه؟ قلنا نعم، ولكن أثر الاذن يظهر في المستقبل. # ومنها: باع قنا والق حاضر علم به وسكت، وفي بعض الروايات فانقاد للبيع ~~والتسليم ثم قال أنا حر لا يقبل قوله. كذا في جامع الفصولين موافقا لما في ~~فتاوي قاضيخان. وفي فوائد العتابي: ولو سكت القن وهو يعقل فهو إقرار برقه، ~~وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية والقن ساكت، بخلاف ما لو آجره أو عرضه للبيع ~~أو ساومه أو زوجه فسكوته هنا ليس بإقرار برقه. # يقول الحقير: قوله وفي بعض الروايات الخ ظاهره يشعر بضعف اشتراط الانقياد ~~أو تساوي PageV02P241 # الاحتمالين، لكن الأظهر أن الانقياد شرط لما ذكر في محل آخر من فتاوي ~~قاضيخان: رجل شرى أمة وقبضها ms1600 فباعها من آخر والثاني من ثالث فادعت حريتها ~~فردها الثالث على الثاني فقبلها ثم أراد ردها على الأول فلم يقبل له ذلك لو ~~ادعت عتقا، إذ العتق لا يثبت بقولها، ولو ادعت حرية الأصل: فلو كانت حين ~~بيعت وسلمت انقادت لبيع وتسليم فكذلك إذ الانقياد إقرار بالرق، وإن لم تنقد ~~فليس للأول أن لا يقبل ا ه‍. # ومنها: حلف لا ينزل فلانا داره وفلان نازل فيها فسكت الحالف حنث، لا لو ~~قال له: اخرج فأبى أن يخرج فسكت. # ومنها: ولدت ولدا فهنأ الناس زوجها فسكت الزوج لزمه الولد وليس له نفيه ~~كإقراره. # ومنها: أم ولد ولدت فسكت مولاها حتى مضى يومان لهذا الولد لا يملك نفيه ~~بعده. # ومنها: السكون قبل البيع عند الاخبار بالعيب رضا به، حتى لو قال رجل: هذا ~~الشئ معيب فسمعه وأقدم مع ذلك على شرائه فهو رضا لو المخبر عدلا لا لو ~~فاسقا عند أبي حنيفة، وعندهما هو رضا ولو فاسقا. # ومنها: سكوت بكر عند إخبارها بتزويج الولي على خلاف ما مر آنفا. # ومنها: باع عقارا وامرأته أو ولده أو بعض أقاربه حاضر فسكت ثم ادعاه على ~~المشتري من كان حاضرا عند البيع أفتى مشايخ سمرقند أنه لا يسمع، وجعل سكوته ~~في هذه الحالة كإقرار دلالة قطعا للأطماع الفاسدة، وأفتى مشايخ بخارى أنه ~~ينبغي أن يسمع فينظر المفتي في ذلك، فلو رأى أنه لا يسمع لاشتهار المدعي ~~بحيلة وتلبيس وأفتى به كان حسنا سدا لباب التزوير. # ومنها: الحاضر عند البيع لو بعث البائع إلى المشتري وتقاضاه الثمن لا ~~يسمع دعواه الملك لنفسه بعده لأنه يصير مجيزا للبيع بتقاضيه. # ومنها: رآه يبيع عرضا أو دارا فتصرف فيه المشتري زمانا وهو ساكت سقط ~~دعواه. # يقول الحقير: وفي الفتاوى الولوالجية: رجل تصرف أيضا زمانا ورجل آخر رأى ~~الأرض والتصرف، ولم يدع ومات على ذلك لا يسمع بعد ذلك دعوى ولده فيترك على ~~يد المتصرف، لان الحال شاهد. # ومنها: لو قال الوكيل بشراء شئ بعينه لموكله إني أريد شراءه لنفسي ms1601 فسكت ~~موكله ثم شراه يكون للوكيل. # يقول الحقير: وجه الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر نحو ورقة من مسألة ~~شريكي العنان، وهو ما ذكره صاحب الخلاصة بعد ذكر هاتين المسألتين بقوله: ~~والفرق أن الوكيل يملك عزل نفسه إذا علم الموكل رضي أو سخط، بخلاف أحد ~~الشريكين إذ لا يملك فسخ الشركة إلا برضا صاحبه. # ومنها: لي صبي عاقل رأى الصبي يبيع ويشتري فسكت يكون إذنا. # ومنها: سكوت رجل رأى غيره شق زقه حتى سال ما فيه يكون رضا. # ومنها: سكوت الحالف بأن لا يستخدم فلانا: أي مملوكه ثم خدمه فلان بلا ~~أمره ولم ينهه حنث. PageV02P242 # ومنها: امرأة دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة الأب والأب ساكت ~~فليس له الاسترداد. # ومنها: أنفقت الام في تجهيز بنتها ما هو معتاد فسكت الأب لا تضمن الام. # ومنها: باع أمه وعليها حلي وقرطان ولم يشترط ذلك لكن تسلم المشتري الأمة ~~وذهب بها وبالبائع ساكت كان سكوته بمنزلة التسليم فكان الحلي لها. # ومنها: القراءة على الشيخ وهو ساكت تنزل منزلة نطقه في الأصح. # ومنها: ما ذكر في قضاء الخلاصة: ادعى على الآخر مالا فسكت ولم يجب أصلا: ~~يؤخذ منه كفيل ثم يسأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه، فلو أخبروا أنه ~~لا آفة به يحضر مجلس الحكم، فإن سكت ولم يجب ينزل منزلة المنكر عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف: يحبس حتى يجيب، فإن فهم أنه أخرس يجيب بالإشارة ~~انتهى. # ومنها: سكوت المزكي عند سؤاله عن حال الشاهد تعديل. # ومنها: سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة. # يقول الحقير: فصارت المسائل التي يكون السكوت فيها رضا أربعين مسألة: ~~ثلاثون منها ذكرت في جامع الفصولين، وعشرة منها زيادة صاحب الأشباه ~~والنظائر نقلها عن الكتب المعتبرة انتهى. الكل من نور العين. وقد ذكرنا بعض ~~هذه فيما قدمنا محررا فراجعه إن شئت، وتقدمت في كلام الشارح قبيل الدعوى ~~آخر الوقف وزاد على ما هنا مسائل كثيرة، وكتب عليها سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى وزاد ms1602 عليها، فراجعها ثمة. قوله: (لزمه الدين حالا) قال في الدرر: ~~لأنه أقر بحق على نفسه وادعى لنفسه حقا فيه فيصدق في الاقرار بلا حجة دون ~~الدعوى ا ه‍. قال في الواقعات: هذا إذا لم يصل الاجل بكلامه، أما إذا وصل ~~صدق ا ه‍. قوله: (لأنه دعوى بلا حجة) قال الحموي: لأنه أقر بحق على نفسه ~~وادعى حقا على المقر له فإقراره حجة عليه ولا تقبل دعواه بلا حجة ا ه‍. ~~قوله: (لثبوته بالشرط) الأوضح أن يقول: يثبت بالشرط ويكون بيانا. لقوله: ~~(عارض) وعبارة الحموي: والأجل عارض ولا يثبت بنفس العقد بل بالشرط والقول ~~للمنكر في العارض. ا ه‍. قوله: (والقول للمقر في النوع وللمنكر في العوارض) ~~أي فكانت من قبيل الاقرار بالنوع لا بالعارض، لان حقيقة النوع أن يكون الشئ ~~من أصله موصوفا بتلك الصفة، وكذلك الدين المؤجل المكفول به فإنه مؤجل بلا ~~شرط، بل من حين كفله كان مؤجلا فإذا أقر به لم يكن مقرا بالحال، كما أن ~~الدراهم السود من أصلها سود، وليس السواد عارضا بالشرط فكان إقرارا بالنوع، ~~بخلاف الدين فإن الأصل فيه الحلول، ولا يصير مؤجلا إلا بالشرط، فكان ~~الاقرار بالدين المؤجل إقرارا بالدين، وادعاء لحصول العارض والمقر له ينكر ~~العارض والقول للمنكر، ومثله إجارة العبد كما أفاده بعض الأفاضل. ~~PageV02P243 # والحاصل: أن الاجل عارض لا يثبت بنفس العقد بل بالشرط والقول للمنكر في ~~العارض. # قوله: (لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط) فالاجل فيها نوع فكانت الكفالة ~~المؤجلة أحد نوعي الكفالة فيصدق، لان إقراره بأحد النوعين لا يجعل إقرارا ~~بالنوع الآخر، لان حقيقة النوع أن يكون للشئ من أصله موصوفا بتلك الصفة، ~~وكذلك الدين المؤجل المكفول به فإنه مؤجل بلا شرط، بل من حين كفله كان ~~مؤجلا، فإذا أقر به لم يكن مقرا بالحال كما أن الدراهم السود من أصلها سود ~~كما قدمناه قريبا وقد مرت المسألة في كتاب الكفالة عند قوله لك مائة درهم ~~إلى شهر فراجع. قوله: (وشراؤه أمة متنقبة) فإذا لم تكن متنقبة فأولى ms1603 بالحكم ~~المذكور. قوله: (كثوب في جراب) أي كشراء ثوب في جراب. وفي البزازية: علل ~~لذلك بقوله: والضابط أن الشئ إن كان مما يعرف وقت المساومة كالجارية ~~القائمة المتنقبة بين يديه لا يقبل إلا إذا صدقه المدعى عليه في عدم معرفته ~~إياها فيقبل، وإن كان مما لا يعرف كثوب في منديل، أو جارية قاعدة على رأسها ~~غطاء لا يرى منها شئ يقبل، ولهذا اختلفت أقاويل العلماء في ذلك ا ه‍. وبه ~~ظهر أن الثوب في الجراب كهو في المنديل، ويدل عليه ما في الفواكه البدرية ~~لابن الغرس حيث عد مسألة الثوب في الجراب، مما يغتفر فيه التناقد فقال: ~~وإذا اشترى ثوبا مطويا في جراب أو منديل فلما نشره قال هذا متاعي نسمع ~~دعواه، فالدعوى مسموعة مع التناقد في جميع هذه المسائل: أي التي منها هذه ~~على الراجح المفتى به، ومن المشايخ من اعتبره التناقض مطلقا فمنع سماع ~~الدعوى إذا تقدم ما يناقضها، وقدمنا ذلك في الدعوى، فراجعه. قوله: (وكذا ~~الاستيام والاستيداع) أي طلب إيداعه عنده، ومثله يقال في الاستيهاب ~~والاستئجار. # قال في تنوير البصائر: ومما يجب حفظه هنا أن المساومة بالملك للبائع أو ~~بعدم كونه ملكا له ضمنا لا قصدا، وليس كالاقرار صريحا بأنه ملك البائع، ~~والتفاوت إنما يظهر فيما إذا وصل العين إلى يده، ويؤمر بالرد إلى البائع في ~~فصل الاقرار الصريح، ولا يؤمر في فصل المساومة. # وبيانه: اشترى متاعا من إنسان وقبضه ثم إن أبا المشتري استحقه بالبرهان ~~من المشتري وأخذه ثم مات الأب وورثه الابن المشتري لا يؤمر برده إلى ~~البائع، ويرجع بالثمن على البائع ويكون المتاع في يد المشتري، هذا بالإرث. ~~ولو أقر عند البيع بأنه ملك البائع ثم استحقه أبوه من يده ثم مات الأب ~~وورثه الابن المشتري هذا لا يرجع إلى البائع، لأنه في يده بناء على زعمه ~~بحكم الشراء الأول لما تقرر أن القضاء للمستحق لا يوجب فسخ البيع قبل ~~الرجوع بالثمن. ا ه‍. كذا في جامع البزازي. قوله: # (والإعارة) الأولى أن يقال: الاستعارة ms1604 كما في جامع الفصولين من الفصل ~~العاشر: أي لو قبل إعارة الثوب والجارية المذكورين كان قبوله إقرارا ~~بالملك، فإن القبول هو الذي يتأتى منه والإعارة فعل ذي اليد فكيف تكون ~~إقرارا بالملك؟ والذي سهل ذلك وقوعها بين الاستيداع والاستيهاب. # والحاصل: أن الاستعارة هي التي تكون إقرارا بالملك للغير، أما الإعارة ~~فهي فعل المعير. تأمل قوله: (والاستيهاب والاستئجار) قال في الأشباه ~~الاستئجار إقرار بعدم الملك له على أحد القولين. # وفي الحموي: إن مما يغتفر التناقض استئجار دار ثم ادعاء ملكها لأنه موضع ~~خفاء. وقيل يجب تقييده بما إذا لم يكن ملكه فيه ظاهرا، فإنهم صرحوا بأن ~~الراهن أو البائع وفاء إذا استأجر الرهن أو المبيع لا PageV02P244 # يصح، وهو كالصريح في عدم كون الاستئجار إقرارا بعدم الملك له ا ه‍. ومثله ~~في الحواشي الرملية. # قال العلامة الحموي: قيل عليه الاستئجار إقرار بعدم الملك له اتفاقا، ~~وإنما الخلاف في كونه إقرارا لذي اليد بالملك فقد اشتبه على صاحب الأشباه ~~الأول بالثاني فأجرى الخلاف بالأول كما في الثاني، وهو سهو عظيم، ورد بأن ~~الضمير في له راجع للمؤخر، والقرينة عليه قوله: على أحد القولين ا ه‍. وهو ~~بعيد جدا. وقد صحح العمادي كلا القولين في فصوله في الفصل السادس. # وفي الأشباه: إلا إذا استأجر المولى عبده من نفسه لم يكن إقرارا بحريته ~~كما في القنية. قوله: # (ولو من وكيل) أي وكيل واضع اليد والاستنكاح في الأمة يمنع دعوى الملك ~~فيها ودعواه في الحرة يمنع دعوى نكاحها. كذا في الدرر. قوله: (فيمنع دعواه ~~لنفسه ولغيره الخ) قال في الشرنبلالية: كون هذه الأشياء إقرارا بعدم الملك ~~للمباشر متفق عليه، وأما كونها إقرارا بالملك لذي اليد ففيه روايتان على ~~رواية الجامع يفيد الملك لذي اليد، وعلى رواية الزيادات لا وهو الصحيح كذا ~~في الصغرى. # قال في عدة الفتاوي: الاستعارة والاستيداع والاستيهاب من المدعى عليه أو ~~من غيره، وكذا الشراء والمساومة وما أشبهه من الإجارة وغيرها تمنع صاحبها ~~من دعوى الملك لنفسه ولغيره. # قال صاحب جامع الفصولين أقول: ms1605 كون هذه الأشياء إقرارا بعدم الملك للمباشر ~~ظاهر، وأما كونها إقرارا بالملك لذي اليد ففيه روايتان كما سيأتي قريبا. ~~قال: والظاهر عندي أن مجرد ذلك ليس بإقرار لذي اليد، إذ قد بفعل مع وكيل ~~المالك فلا يكون إقرارا بالملك لذي اليد، فلا بد أن يميز بالقرائن فيجعل ~~إقرارا في موضع دون موضع بحسب القرائن، فعلى هذا ينبغي أن تصح دعواه لغيره ~~في بعض المواضع لا في بعضها، فإن برهن المدعي عليه على وكيل الخصومة أنه ~~سبقت منه مساومة أو استعارة أو نحوهما عزل من الوكالة، لأنه لو فعله عند ~~القاضي عزله والموكل على حقه لو شرط أن إقراره عليه لا يجوز. # قال صاحب نور العين: قوله لو شرط الخ مستدرك، إذ لو صدر ذلك من الوكيل في ~~غير مجلس القاضي لا يعتبر، فلا حاجة إلى الشرط المذكور، هذا إذا كان قوله ~~والموكل على حقه معطوفا على قوله عزل من الوكالة، أما إذا كان معطوفا على ~~قوله فعله عند القاضي عزله فلا استدراك حينئذ، لكن مسألة الأولى ناقصة، حيث ~~لم يتعرض فيها إلى كون الموكل على حقه أو لا في صورة مساومة وكيله في غير ~~مجلس القاضي، وهذا قصور وإبهام في مقام بيان وإعلام كما لا يخفى على ذوي ~~الاعلام. # ا ه‍. وفيه الاستيام هل هو إقرار؟ وفيه روايتان، على رواية الزيادات: ~~يكون إقرارا بكونه ملك البائع. # وفي رواية: لا يكون إقرارا والأول أصح. وعلى الروايتين لا تسمع دعواه بعد ~~الاستيام، والاستيام من غير البائع كالاستيام من البائع والاستيداع ~~والاستعارة والاستيهاب والاستئجار وإقرار بأنه لذي اليد سواء ادعاه لنفسه ~~أو لغيره. ولو أقيمت البينة على أن الوكيل ساومه في مجلس القضاء خرج من ~~الخصومة هو وموكله أيضا، ولو كانت المساومة في غير مجلس القضاء خرج هو من ~~الخصومة دون موكله. ا ه‍. وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادته الملك، ~~فاختلف التصحيح للروايتين، ويبتنى على عدم إفادته المدعى عليه جواز دعوى ~~المقر بها لغيره ا ه‍. ونقل السائحاني عن الأنقروي أن الأكثر ms1606 على تصحيح ما ~~في الزيادات وأنه ظاهر الرواية ا ه‍. PageV02P245 # قلت: فيفتى به لترجحه بكون ظاهر الرواية وإن اختلف التصحيح كما تقدم. # أقول: ومثل ما تقدم من الاستعارة والاستيداع وأخواتها الاقتسام. قال في ~~جامع الفصولين رامزا لفتاوى رشيد الدين: قسم تركة بين ورثة أو قبل تولية ~~لوقف أو وصاية في تركة بعد العلم، واليقين بأن هذا تركة أو وقف ثم ادعاه ~~لنفسه لا تسمع ا ه‍. وتمامه فيه. قوله: (فيمنع دعواه لنفسه) هذا متفق عليه، ~~وأما كونه إقرارا بالملك لذي اليد ففيه روايتان مصححتان كما علمت. قوله: ~~(ولغيره) قال في جامع الفصولين: الحاصل من جملة ما مر: أن المدعي لو صدر ~~عنه ما يدل على أن المدعي ملك المدعى عليه تبطل دعواه لنفسه، ولغيره ~~للتناقض، ولو صدر عنه ما يدل على عدم ملكه ولا يدل على عدم ملك المدعى عليه ~~بطل دعواه لنفسه لا لغيره لأنه إقرار بعدم ملكه لا بملك المدعى عليه. ولو ~~صدر عنه ما يحتمل الاقرار وعدمه فالترجيح بالقرائن. وإلا فلا يكون إقرارا ~~للشك. ا ه‍. قوله: (بوكالة أو وصاية) يعني إذا أقر الرجل بمال أنه لفلان، ~~ثم ادعاه لنفسه لم يصح، وكذا إذا ادعاه بوكالة أو وصاية لورثة موصيه لان ~~فيه تناقضا، لان المال الواحد لا يكون لشخصين في حالة واحدة كما في الدرر. ~~قوله: (للتناقض) محله ما إذا كان لا يخفى سببه كما تقدم. قوله: (بخلاف ~~إبرائه) أي لو أبرأه من جميع الدعاوي ثم ادعى عليه وكالة للغير أو ليتيم هو ~~وصيه صح لعدم التناقض، لأنه إنما أبرأه عن حق نفسه لا عن حق غيره. قوله: ~~(بهما) أي بالوكالة والوصاية. قوله: (لعدم التناقض) لان إبراء الرجل عن ~~جميع الدعاوي المتعلقة بماله لا يقتضي عدم صحة دعوى مال لغيره على ذلك ~~الرجل. درر. # قوله: (ذكره في الدرر) الضمير راجع إلى المذكور متنا من قوله: وكذا الخ ~~سوى الإعادة وإلى المذكور شرحا، فجميع ذلك مذكور فيها، والضمير في قوله ~~وصححه في الجامع الخ راجع إلى ما في ms1607 المتن فقط، يدل عليه قول المصنف في ~~المنح، وممن صرح بكونه إقرارا منلا خسرو. وفي النظم الوهباني لعبد البر ذكر ~~خلافا. # ثم قال والحاصل: أن رواية الجامع أن الاستيام والاستئجار والاستعارة ~~ونحوها إقرار بالملك للمساوم منه والمستأجر منه، ورواية الزيادات أنه لا ~~يكون ذلك إقرارا بالملكية وهو الصحيح. كذا في العمادية. وحكى فيها اتفاق ~~الروايات على أنه لا ملك للمساوم ونحوه فيه، وعلى هذا الخلاف يبتنى صحة ~~دعواه ملكا لما ساوم فيه لنفسه أو لغيره ا ه‍. وإنما جزمنا هنا بكونه ~~إقرارا أخذا برواية الجامع الصغير، والله تعالى أعلم ا ه‍. # قال السائحاني: ويظهر لي أنه إن أبدى عذرا يفتى بما في الزيادات من أن ~~الاستيام ونحوه لا يكون إقرارا، وفي العمادية وهو الصحيح. وفي السراجية أنه ~~الأصح. وقدمنا عن الأنقروي أنه قال: # والأكثر على تصحيح ما في الزيادات وأنه ظاهر الرواية ا ه‍. # أقول: لكن في الاستيام لنفسه على كل من الروايتين يكون إقرارا بأنه لا ~~ملك له فيه فكيف يدعيه لنفسه؟ نعم له أن يدعيه لغيره لعدم التناقض بناء على ~~رواية الزيادات، ومما يؤيد ذلك ما نذكره قريبا في المقولة الآتية في التتمة ~~حتى لو برهن يكون دفعا. تأمل. قوله: (وصححه في الجامع) أي صحح ما مر من أن ~~الاستيام والاستعارة والاستئجار ونحوها إقرار بالملك للمساوم منه والمستعار ~~منه، والمستأجر منه، والمراد بالجامع جامع الفصولين، وهذه رواية الجامع ~~للإمام محمد. PageV02P246 # تتمة: الاستشراء من غير المدعي عليه في كونه إقرارا بأنه لا ملك للمدعي ~~كالاستشراء من المدعي عليه حتى لو برهن يكون دفعا قال في جامع الفصولين بعد ~~نقله عن الصغرى: أقول ينبغي أن يكون الاستيداع وكذا الاستيهاب ونحوه ~~كالاستشراء. قوله: (خلافا لتصحيح الوهبانية) أي في مسألة الاستيام، لان ~~المبيع يحتمل أن يكون في يد البائع عارية أو غصبا أو يكون وكيلا أو فضوليا، ~~فلم يقتض ثبوت الملك للبائع، كذا ذكره ابن وهبان، وهذا ما في الزيادات. ~~قوله: (ووفق شارحها الشرنبلالي) أي بين ما في الجامع والزيادات. قوله: ~~(بأنه ms1608 إن قال بعني هذا) أي مثلا أو هبني أو أجرني ونحوه. قوله: (كان ~~إقرارا) أي اعترافا له بالملك لأنه جازم بأنه ملكه، وقد طلب شراءه منه أو ~~هبته أو إجارته. قوله: (وإن قال أتبيع هذا) أو هل أنت بائع هذا لا يكون ~~إقرارا بل استفهاما، لأنه يحتمل أن يقصد بذلك استظهار حاله، هل يدعي ~~الملكية وجواز البيع له أو لا؟ أو يكون مراده طلب إشهاد على إقراره بإرادة ~~بيع ملك القائل؟ فيلزمه به بعد ذلك: أي بإقراره الضمني بناء على رواية ~~الجامع، ونفتي بهذه المسألة برواية الزيادات، لكن قد يقال: إن ما ذكره لا ~~يصلح أن يكون توفيقا بين القولين بل هو تفصيل في كون المذكورات قد يكون ~~بعضها إقرارا بعدم ملك المقر، وقد يكون ملك المقر، فتأمل. # والحاصل: أنه إذا قال بعني إياه إنما يصح ذلك فيما إذا كان مملوكا ~~للمخاطب، فإن الانسان لا يطلب من غيره أن يبيعه مال نفسه، فيكون ذلك ~~اعترافا منه له بالملك فلا يدعيه بعد ذلك لنفسه، ولا لغيره. وإن قال أتبيع ~~فلعله يريد أن يبيعه لو وكالة عنه أو فضولا فلا يكون إقرارا له بالملك. ~~قوله: # (صك البيع) أي وثيقة المبايعة. قوله: (فإنه) أي ما ذكر من كتابة الاسم ~~والختم. قوله: (ليس بإقرار بعدم ملكه) أي فما هنا أولى أو مساو: أي فله أن ~~يدعيه بعد ذلك لنفسه ولغيره: أي فقوله أتبيع هذا أولى بأن لا يكون إقرارا ~~بعدم ملكه، وصورة مسألة كتابته وختمه على صك البيع: هي أنه لو كتب شهادته ~~وختم عليها على صك فيه باع فلان لا يكون اعترافا منه بالبيع، فإن الانسان ~~قد يبيع مال غيره فضولا، بخلاف ما لو كان الصك مكتوبا فيه بيعا صحيحا أو ~~نافذا، فإن كتابة الشهادة عليه حينئذ تكون اعترفا له بالملك، فلا يصح بعد ~~ذلك أن يدعيه لنفسه، وكذلك هنا إذا قال بعنيه إنما يصح ذلك فيما إذا كان ~~مملوكا للمخاطب، فإن الانسان لا يطلب من غيره أن يبيعه مال نفسه إلى آخر ms1609 ما ~~قدمناه، ويجب تقييده أيضا بغير أحد الزوجين والرحم المحرم وبما إذا لم يصرح ~~في صك البيع. # مهمة: في البزازية عن الزيادات: ساوم ثوبا ثم ادعى أنه كان له قبل ~~المساومة أو كان لأبيه يوم مات قبل ذلك وتركه ميراثا لا يسمع. أما لو قال ~~كان لأبي وكذلك بالبيع فساومته ولم يتفق البيع يسمع، ولو ادعاه أبوه يسمع ~~أيضا، وكذا لو قال قضى لأبي ومات قبل القبض وتركه ميراثا لي يسمع أيضا وإن ~~لم يقض للأب حتى مات وتركه ميراثا لا يقضى، لان دوام الخصومة شرط ولا يمكن، ~~لأنه لا يصلح خصما بعد المساومة. وعلى هذا لو ادعى رجل شراء ثوب وشهدا له ~~بالشراء من المدعى عليه وقضى أولا ثم زعم أحد الشاهدين أن الثوب له أو ~~لأبيه وورثه هو عنه لا يسمع دعواه لما قلنا. # ولو قال عند الشهادة هذا الثوب باعه منه هذا لكنه لي أو لأبي ورثته عنه ~~يقضى بالبيع ويسمع دعوى الشاهد، فإذا برهن على مدعاه قضى له لانعدام ~~التناقض، ولو قال قولا ولم يؤديا الشهادة ثم ادعاه PageV02P247 # لنفسه أو أنه لأبيه وكله بالطلب يقبل، وكذا إذا شهد به الاستئجار أو ~~الاستيداع أو الاستيهاب أو الاستعارة من المدعي بطل دعواه لنفسه أو لغيره ~~وسواء طلب تحقيق هذه العقود المدعي من المدعى عليه أو غيره، لو ساوم ثم ~~ادعاه مع الآخر يقبل في نصيب الآخر، ولا يقبل في نصيب المساوم، ومساومة ~~الابن لا تمنع دعوى الأب، لكن بعد موت الأب لا يملك الدعوى، وإن كان الأب ~~ادعاه وقضى له به أخذه الابن، وقبل القضاء لا لما مر آنفا ولو برهن. # وفي الأقضية: ساوم ولد جارية أو زرع أرض أو ثمرة نخل ثم برهن على أن ~~الأصل ملكه تقبل، وإن ادعى الفرع مع الأصل يقبل في حق الأصل لا الفرع، فعلى ~~هذا لو ادعى شجرا فقال المدعى عليه ساومني ثمره أو اشترى مني لا يكون دفعا ~~لجواز أن يكون الشجر له والثمر لغيره. # وفي الخزانة: ادعى عليه شيئا ms1610 فقال اشتريته من فلان وأجزت البيع لا يكون ~~دفعا، لان الانسان قد يجيز بيع الغير ملك الغير. # وفي المحيط: برهن على أن هذا الكرم له فبرهن المدعى عليه أنه كان آجر منه ~~نفسه في عمل هذا الكرم يندفع. # وفي المنتقى: استأجر ثوبا ثم برهن أنه لابنه الصغير تقبل. قال القاضي هذه ~~على الرواية التي جعل الاستئجار ونحوه إقرارا بعدم الملك له، فعدم كونه ~~ملكا يمنع كونه ملكا لغيره، فجاز أن ينوب عن الغير. فأما على الرواية التي ~~تكون إقرارا بأنه ملك للمطلوب لا تسمع الدعوى لغيره كما لا تسمع لنفسه ا ~~ه‍. قوله: (مائة ودرهم) وكذا لو قال مائة ودرهمان أو مائة وثلاثة دراهم كما ~~في الخانية: # وعليه التعليل الآتي، وأراد بدرهم مال مقدر فشمل الدينار وسائر الموزونات ~~والمكيل. # والحاصل: أنه إذا ذكر بعد عقد من الاعداد شئ من المقدرات أو عدد مضاف نحو ~~مائة وثلاثة أثواب أو أفراس يكون بيانا، وإلا فلا يكون بيانا كما في ~~المنبع. قوله: (كلها دراهم) أي فيلزمه مائة درهم ودرهم في قوله له علي مائة ~~ودرهم. قال في المختار: ولو قال له علي مائة ودرهم فالكل دراهم وكذا كل ما ~~يكال ويوزن. # واعلم أن صاحب الدرر ذكر مميز المائة بصيغة الجمع، ولفظه إذا قال له علي ~~مائة ودرهم لزمه مائة دراهم ودرهم، وتعقبه عزمي بأن الصواب مائة درهم ~~بالافراد، واستدل بما في المقدمة الحاجبية حيث قال: ومميز مائة وألف مخفوض ~~مفرد ا ه‍. واعترضه أيضا عبد الحليم بأن الألف في دراهم من طغيان القلم، ~~لان مميز مائة مفرد لا غير، وأجاب شيخ المولى أبو السعود بأن دعوى التصويب ~~ساقطة، وما ذكره ابن الحاجب في المقدمة هو الكثير، وما وقع لصاحب الدرر حيث ~~أضاف المائة إلى الجمع قليل، وليس بخطأ، ومنه قراءة حمزة والكسائي: * ((18) ~~ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين) * (الكهف: 52) بإضافة مائة إلى سنين. # والحاصل أن العدد المضاف على قسمين: أحدهم ما لا يضاف إلا إلى جمع وهو ~~ثلاثة إلى عشرة. والثاني: ما لا ms1611 يضاف كثيرا إلا إلى مفرد وهو مائة وألف ~~وتثنيتهما نحو مائتا درهم وألف درهم الخ. قوله: (وكذا المكيل والموزون) ~~كمائة وقفيز حنطة أو رطل كذا، ولو قال له نصف درهم ودينار وثوب فعليه نصف ~~كل منها، وكذا نصف هذا العبد وهذه الجارية، لان الكلام كله وقع على شئ ~~PageV02P248 # بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل، بخلاف ما لو كان بعضه غير ~~معين كنصف هذا الدينار ودرهم يجب عليه نصف الدينار والدرهم كله. قال ~~الزيلعي. # وأصله: أن الكلام إذا كان كله على شئ بعينه أو كان كله على شئ بغير عينه ~~فهو كله على الانصاف، وإن كان أحدهما بعينه والآخر بغير عينه فالنصف على ~~الأول منهما. شرنبلالية. لكن قال العلامة المقدسي بعد أن عزا وجوب كل ~~الدرهم للتبيين: فيه أن هذا على تقدير خفض الدرهم مشكل، وأما في الرفع ~~والسكون فمسلم ا ه‍. # وأقول: لا إشكال على لغة الجواز، على أن الغالب على الطلبة عدم اعتبار ~~الاعراب: أي فضلا عن العوام، ولكن الأحوط الاستفسار فإن الأصل براءة الذمة ~~فلعله قصد الجر. تأمل. قوله: # (استحسانا) والقياس أن يلزمه المعطوف ويرجع في بيان المعطوف عليه إليه، ~~وبالقياس أخذ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (وفي مائة ثوب) نحو ~~مائة وشاة ومائة وعبد. قوله: (لأنها مبهمة) قال في التبيين: وجه الاستحسان ~~أن عطف الموزون والمكيل على عدد مبهم يكون بيانا للمبهم عادة، لان الناس ~~استثقلوا تكرار التفسير وهو الدرهم عند كثرة الاستعمال، وذلك فيما يجري فيه ~~التعامل وهو ما يثبت في الذمة وهو المكيل والموزون، لأنها تثبت دينا في ~~الذمة سلما وقرضا وثمنا، واكتفوا بذكره مرة لكثرة أسبابه ودورانه في ~~الكلام، بخلاف الثياب وغيرها مما ليس من المقدرات: أي مما لا يكال ولا ~~يوزن، لأنها لا يكثر التعامل بها لعدم ثبوتها في الذمة جميع المعاملات ~~والثياب، وإن ثبتت في الذمة في السلم والنكاح إلا أنهما لا يكثرن كثرة ~~القرض والثمن، فلم يستثقلوا ذكرها لعدم دورانها في الكلام والاكتفاء ~~بالثاني للكثرة ولم توجد فبقي ms1612 على القياس، بخلاف قوله مائة وثلاثة أثواب ~~حيث يكون الأثواب تفسيرا للمائة أيضا، ويستوي فيه المقدرات وغيرها، لأنه ~~ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا فينصرف إليهما فيكون بيانا لهما، وهذا ~~بالاجماع لان عادتهم جرت بذلك، ألا ترى أنهم يقولون أحد وعشرون وثلاثة ~~وخمسون درهما فينصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه ا ه‍. # قال أبو السعود: والمتقارب الذي لا تختلف آحاده بالكبر والصغر كالمكيل ~~والموزون. قوله: (وفي مائة وثلاثة أثواب) أو دراهم أو شياه. قوله: (كلها ~~ثياب) لأنه ذكر عددين مبهمين وأردفها بالتفسير فصرف إليهما لعدم العاطف، ~~وهذا بالاجماع. قوله: (خلافا للشافعي) ظاهر كلامه أن مخالفته في هذه ~~المسألة فقط، وليس كذلك قال العيني: وعند الشافعي ومالك تفسير المائة إليه ~~في الكل، وعند أحمد: # المبهم من جنس المفسر في الفصلين ا ه‍. ونحوه في الدرر. قوله: (لم تذكر ~~بحرف العطف) بأن يقول مائة وأثواب ثلاثة كما في مائة وثوب. قوله: (فانصرف ~~التفسير) أي بالأثواب. قوله: (إليهما) يعني أنها تكون تفسيرا لهما لاستواء ~~المعطوف والمعطوف عليه في الحاجة إلى التفسير. قوله: (تلزمه الدابة فقط) ~~لان غصب العقار لا يتحقق عندهما، وعلى قياس قول محمد يضمنهما. قوله: ~~(والأصل أن ما يصلح ظرفا إن أمكن نقله) كتمر في قوصرة لزماه، ومثله طعام في ~~جوالق أو في سفينة. قوله: PageV02P249 # (لزماه) لان الاقرار بالغصب إخبار عن نقله، ونقل المظروف حال كونه مظروفا ~~لا يتصور إلا بنقل الظرف فصار إقرارا بغصبهما ضرورة، ويرجع في البيان إليه ~~لأنه لم يعين. هكذا قرر في غاية البيان وغيرها هنا وفيما بعده، وظاهره قصره ~~على الاقرار بالغصب، ويؤيده ما في الخانية: له علي ثوب أو عبد صح، ويقضي ~~بقيمة وسط عند أبي يوسف، وقال محمد: القول له في القيمة ا ه‍. # وفي البحر والأشباه: لا يلزمه شئ ا ه‍. ولعله قول الإمام، فهذا يدل على ~~أن ما هنا قاصر على الغصب، وإلا لزمه القيمة أو لم يلزمه شئ، ثم رأيته في ~~الشرنبلالية عن الجوهرة حيث قال: إن أضاف ما أقربه إلى ms1613 فعل بأن قال غصبت ~~منه تمرا في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وإلا يضفه إلى فعل، بل ذكره ابتداء ~~وقال له علي تمر في قوصرة فعليه التمر دون القوصرة، لان الاقرار قول والقول ~~يميز البعض دون البعض، كما لو قال بعت له زعفرانا في سلة. ا ه‍. ولله تعالى ~~الحمد، ومثله في حاشية أبي السعود على منلا مسكين، ولعل المراد بقوله فعليه ~~التمر: قيمته. تأمل ا ه‍. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: ولعل عليه التمر لا قيمته لأنه مثلي. تأمل. قوله (وإلا لزم المظروف ~~فقط) وهذا عندهما، لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول، ولو ~~ادعى أنه لم ينقل لم يصدق لأنه أقر بغصب تام لأنه مطلق فيحمل على الكمال. ~~قوله: (خلافا لمحمد) بناء على غصب الغائب العقار فعندهما غير متصور، فيكون ~~الاقرار بالمظروف فقط، وعنده متصور فيكون إقرارا بالظرف والمظروف. # قوله: (وإن لم يصلح) أي ما جعل ظرفا صورة وهو قوله في درهم، والدرهم لا ~~يصلح أن يكون ظرفا للدرهم فيكون قوله في درهم لغوا ويلزمه درهم فقط. قوله: ~~(في خيمة) فيه أن الخيمة لا تسمى ظرفا حقيقة، والمعتبر كونه ظرفا حقيقة كما ~~في المنح. قوله: (فليحرر) هو ظاهر الحكم أخذا من الأصل، ويدل عليه ما يأتي ~~متنا وهو قوله ثوب في منديل أو ثوب، بل هنا أولى. # وفي غاية البيان: ولو قال غصبتك كذا في كذا والثاني مما يكون وعاء للأول ~~لزماه، وفيها: ولو قال علي درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم فقط وإن صلح ~~القفيز ظرفا، بيانه ما قال خواهر زاده: إنه أقر بدرهم في الذمة وما فيها لا ~~يتصور أن يكون مظروفا في شئ آخر ا ه‍. ونحوه في الأسبيجابي. # واستظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن هذا في الاقرار ابتداء، أما في ~~الغصب فيلزمه الظرف أيضا كما في غصبته درهما في كيس بناء على ما قدمناه ~~ويفيده التعليل، وعلى هذا التفصيل درهم في ثوب. تأمل. قوله: (وبخاتم) بأن ~~يقول هذا الخاتم لك. قوله: ms1614 (تلزمه حلقته) الحلقة بسكون اللام في حلقة الباب ~~وغيره، والجمع حلق بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعي بكسر الأولى كقصعة ~~وقصع وبدرة وبدر، وحكى يونس عن ابن العلاء أن الفتح لغة في السكون ط. قوله: ~~(وفصه) هو ما يركب في الخاتم من غيره. وفي القاموس: الفص للخاتم مثلثة، ~~والكسر غير لحن. قوله: (جميعا) لان اسم الخاتم يشملهما، ولهذا يدخل الفص في ~~بيع الخاتم من غير تسمية. ط عن الشلبي. قوله: (جفنه) PageV02P250 # بفتح الجيم غمده وقرابه. قوله: (وحمائله) جمع حمالة بكسر الحاء علاقته ط. ~~وهي ما يشد به السيف على الخاصرة قطعة جلد، ونحوها قال الأصمعي: لا واحد ~~لها من لفظها، وإنما واحدها محمل. # عيني. قوله: (ونصله) حديده لان اسم السيف يطلق على الكل. قوله: (بيت مزين ~~بستور وسرر) ومقتضى هذا التفسير أن يلزم البيت أيضا وفي الحموي: وقيل يتخذ ~~من خشب وثياب وهو ظاهر، وفي العيني: هو بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، ~~ويجمع على حجال. قال منلا مسكين: واسمه بشخانه، وقيل خرشمانه ا ه‍. ويقال ~~لها الآن: الناموسية، والظاهر لزومها لأنها من مفهومها، وصدق الاسم على ~~الكل كما لزمته العلاقة لصدق السيف عليها، ويمكن الفرق بالاتصال وعدمه. ~~تأمل. # قوله: (العيدان) بضم النون جمع عود كدود جمعه ديدان والدود جمع دودة. ~~صحاح. قوله: (في قوصرة) بالتشديد وقد تخفف. مختار الصحاح. قال صاحب ~~الجمهرة: أما القوصرة فأحسبها دخيلا، وقد روى: # أفلح من كانت له قوصره * يأكل منها كل يوم مره ثم قال: ولا أدري ما صحة ~~هذا البيت ا ه‍. وهي وعاء التمر منسوج من قصب، ويسمى بها ما دام التمر ~~فيها، وإلا فهي تسمى بالزنبيل كما في المغرب. # أقول: والزنبيل معروف، ويسمى في عرف الشام قفة، فإذا كسرته شددت (1) فقلت ~~زنبيل، لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح. كذا في الصحاح. بقي أن يقال: ~~مقتضى قوله فإذا كسرته الخ يفيد جواز الفتح، وقوله لأنه ليس في كلام العرب ~~الخ يقضى عدم جوازه، وعبارة القاموس تفيد جوازه مع القلة. قوله: (جوالق) ~~كصحائف جمع ms1615 جولق بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها وعاء ~~معروف. قاموس: أي وهو العدل. قوله: (أو ثوب في منديل) لأنه ظرف له، وهو ~~ممكن حقيقة فيدخل فيه على ما بينا. زيلعي والمنديل بكسر الميم. قال في ~~المغرب: تمندل بمنديل خيش أي شده برأسه، ويقال تمندلت بالمنديل وتمندلت: أي ~~تمسحت به حموي. قوله: (يلزمه الظرف كالمظروف لما قدمناه) أي من أن الصالح ~~للظرفية حقيقة إن أمكن نقله لزماه، وإلا لزم المظروف فقط عندهما، وكذا لو ~~أقر بأرض أو دار يدخل البناء والأشجار إذا كانا فيهما حتى لو أقام المقر ~~بينة بعد ذلك أن البناء والأشجار والفص والجفن والعيدان لي لم يصدق ولم ~~تقبل بينته كما في المنبع وغيره، بخلاف ما لو قال هذه الدار لفلان إلا ~~بناؤها فإنه لي، وكذا في سائرها، وإن لم يصح الاستثناء، ويكون الكل للمقر ~~له، إلا أنه لو أقام البينة تقبل كما في الخانية. قوله: (لا تلزمه القوصرة) ~~لان من للانتزاع فكان إقرارا بالمنتزع. قوله: (كثوب في عشرة وطعام في بيت) ~~هو على قولهما، وقياس محمد لزومهما. قوله: # PageV02P251 # (فليلزمه المظروف فقط) عندهما وألزمه محمد الكل لان النفيس قد يلفت في ~~عشرة، ونوقض بما لو قال كرباس في عشرة حريرا. قوله: (لا تكون ظرفا لواحد ~~عادة) والممتنع عادة كالممتنع حقيقة. وفي قد تأتي بمعنى بين أي على معنى ~~البين والوسط مجازا كقوله تعالى: * ((89) فادخلي في عبادي) * (الفجر: 92) ~~فوقع الشك والأصل براءة الذمة والمال لا يجب مع الاحتمال، وفي كلام الشرح ~~أن في الآية بمعنى مع. قوله: (وعنى معنى على) لان غصب الشئ من محل لا يكون ~~مقتضيا غصب المحل كما في النهاية عن المبسوط. زيلعي في تعليل قوله بخلاف ما ~~إذا قال غصبت إكافا على حمار حيث يلزمه الاكاف دون الحمار، لان الحمار ~~مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه فيقال هنا إذا قال خمسة في خمسة، وعنى ~~على فقد أقر باغتصاب خمسة مستقرة على خمسة، فالمغصوب هو الخمسة المستقرة ~~والخمسة المستقر عليها مذكور لبيان محل المغصوب ms1616 حين أخذه، وغصب الشئ من محل ~~لا يكون مقتضيا بالغصب المحل. # تأمل. قوله: (أو الضرب خمسة) لان أثر الضرب في تكثير الاجزاء لا في تكثير ~~المال درر. # قال في الولوالجية: إن عني بعشرة في عشرة الضرب فقط أو الضرب وتكثير ~~الاجزاء فعشرة، وإن نوى بالضرب تكثير العين لزمه مائة. قوله: (لما مر) أي ~~في الطلاق من أن الضرب يكثر الاجزاء لا المال، فإذا قلت: خمسة في خمسة تريد ~~به أن كل درهم من الخمسة مثلا خمسة أجزاء. # وفي الولوالجية: أي فيما إذا قال له على عشرة في عشرة إن نوى الضرب إن ~~قال نويت تكثير الاجزاء لا يلزمه إلا عشرة، وإن نوى تكثير العين لزمه مائة، ~~وإن نوى الضرب ولم ينو شيئا آخر لزمه عشرة حملا على نية الاجزاء، وهذا ~~يقتضي ثبوت خلاف في هذه الصورة ونحوها، ومعلوم أن ذلك عند التجاحد، أما عند ~~الاتفاق فالامر ظاهر. قوله: (وألزمه زفر بخمسة وعشرين) وهو قول الحسن بن ~~زياد، وفي الشارح. وقال زفر: عليه عشرة، فلعل عن زفر روايتين: وفي التقريب ~~ذكر أن مذهب زفر مثل قول الحسن كما ذكره العيني مخالفا للزيلعي. # قال في التبيين: وقال زفر عليه عشرة وقال الحسن بن زياد خمسة وعشرون لعرف ~~الحساب، لأنهم يريدون به ارتفاع أحد العددين بقدر العدد الآخر، ولزفر أن ~~حرف في يستعمل بمعنى مع، وإن ما يراد به ارتفع أحد العددين بقدر الآخر عند ~~الخواص من الناس فتعين المجاز المتعارف بين الناس، وقلنا: لما تعذرت ~~الحقيقة وهي الظرفية لغا، ولا يصار إلى المجاز لان المجاز متعارض لأنها ~~تستعمل بمعنى الواو وبمعنى مع وبمعنى على، وليس حملها على البعض أولى من ~~البعض فلغت ا ه‍ ملخصا. # قوله: (وعشرة إن عنى مع) لان اللفظ يحتمل المعية فقد نوى محتمل كلامه ~~فيصدق، وفي البيانية على درهم مع درهم أو معه درهم لزماه، وكذا قبله أو ~~بعده، وكذا درهم فدرهم أو ودرهم، بخلاف درهم على درهم، أو قال درهم درهم، ~~لان الثاني تأكيد، وله علي درهم ms1617 في قفيز بر لزمه درهم، وبطل القفيز كعكسه، ~~وكذا له فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة ودرهم ثم درهمان لزمه ثلاثة ودرهم ~~بدرهم واحد لأنه للبدلية ا ه‍ ملخصا. # وفي الحاوي القدسي: له علي مائة ونيف لزمه مائة والقول له في النيف، وفي ~~قريب من ألف عليه أكثر من خمسمائة والقول له في الزيادة. قوله: (كما مر في ~~الطلاق) من أنه لو قال أنت طالق PageV02P252 # واحدة في ثنتين طلق واحدة إن لم ينو أو نوى الضرب، وإن نوى واحدة وثنتين ~~فثلاث، وإن نوى مع الثنتين فثلاث، وبثنتين في ثنتين بنية الضرب ثنتان، وإن ~~نوى الواو أو مع كما مر وكذا يقال مثله في مسألتنا، فلو قال له علي عشرة في ~~عشرة إن نوى الضرب بأن قال نويت تكثير الاجزاء لا تلزمه إلا عشرة، وإن نوى ~~تكثير العين لزمه مائة، وإن نوى الضرب ولم ينو شيئا آخر لزمه عشرة حملا على ~~نية الاجزاء كما في الولوالجية، وهذا يقتضي ثبوت خلاف في هذه الصورة ~~ونحوها، لان ذلك عند التجاحد، أما عند الاتفاق فالامر ظاهر كما مر قريبا ~~تأمل. قوله: (تسعة) أي عند الامام وعندهما عشرة وعند زفر ثمانية، وهو ~~القياس لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا والحد لا يدخل في المحدود، ولهما ~~أن الغاية يجب أن تكون موجودة إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حدا للموجود ~~ووجوده بوجوبه فتدخل الغايتان، وله أن الغاية لا تدخل في المغيا لان الحد ~~يغاير المحدود، لكن هنا لا بد من إدخال الأولى لان الدرهم الثاني والثالث ~~لا يتحقق بدون الأول، فدخلت الأولى ضرورة ولا ضرورة في الثانية. درر. # وفي المنح: ولأن العدد يقتضي ابتداء، فإذا أخرجنا الأول من أن يكون ~~ابتداء صار الثاني هو الأول فيخرج هو أيضا من أن يكون ابتداء كالأول، وكذا ~~الثالث والرابع الخ فيؤدي إلى خروج الكل من أن يكون واجبا وهو باطل ا ه‍. # والمراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في العشرة العاشر وفي ~~الألف الآخر الأخير (1) وهكذا، فما قاله أبو ms1618 حنيفة في الغاية الأولى: ~~استحسان، وفي الثانية: قياس، وما قالاه في الغايتين استحسان، وما قاله زفر ~~فيهما قياس كما في قاضي زاده. قوله: (بخلاف الثانية) أي ما بعد إلى فإن ~~للتسعة وجودا بدون العاشر فلا دليل على دخوله فلا يدخل بالشك. قوله: (وما ~~بين الحائطين) أي بخلاف ما بين الحائطين: أي لو قال: له في داري من هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط فإنهما لا يدخلان في الاقرار، لان الغاية لا تدخل في ~~المغيا في المحسوس ولا المبدأ، بخلاف ما تقدم، وبخلاف المعدوم فإنه لا يصلح ~~حدا إلا بوجوده ووجوده بوجوبه، ومن ذلك لو وضع بين يديه عشرة دراهم مرتبة ~~فقال ما بين هذا الدرهم إلى هذا الدرهم وأشار إليهما لفلان لم يدخل ~~الدرهمان تحت الاقرار بالاتفاق كما في المنيع. قوله: (فلذا قال) أي لما كان ~~في المعدود تدخل الغاية الأولى دون الثانية. قال: وفي له كر حنطة الخ لان ~~الكر معدود بالقفيز عادة، فكأنه قال من قفيز إلى تمام القفزان من قفيزي ~~حنطة وشعير، فتدخل الغاية الأولى ولا يدخل القفيز الأخير من كر الشعير، ~~لأنه ذكر الشعير بعد إلى فيلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيزا. قال في المنح: ~~لان القفيز الأخير من الشعير هو الغاية الثانية، وعندهما: يلزمه الكران. ~~قوله: (إلا قفيزا) من شعير. قال القدوري في التقريب: قال أبو حنيفة: فمن ~~قال لفلان علي ما بين كر شعير إلى كر حنطة لزمه كر شعير وكر حنطة إلا ~~قفيزا، ولم يجعل الغاية جميع الكر لان العادة أن الغاية لا تكون أكثر الشئ ~~ولا نصفه، والكر عبارة عن جملة من القفزان فوجب أن يصير الانتهاء # PageV02P253 # إلى واحد منها ا ه‍. شلبي عن الاتقاني. ومثل هذا يقال في مسألة المصنف. ~~ونقل الشلبي أيضا عن قاضيخان: لو قال له علي بين مائة إلى مائتين في قول ~~أبي حنيفة: يلزمه مائة وتسعة وتسعون فتدخل فيه الغاية الأولى دون الثانية. ~~ولو قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعنده تلزمه الدراهم وتسعة دنانير، ~~وعندهما ms1619 الكل. ذكره الزيلعي عن النهاية وانظر ما وجه لزوم الكر من الشعير ~~إلا قفيزا مع أنه جعل الغاية نفس الكر. قوله: (لما مر) أي من أن الغاية ~~الثانية لا تدخل لعدم الضرورة، والغاية الأولى داخلة لضرورة بناء العدد ~~عليها. # واعلم أن المراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في إلى عشرة ~~العاشر، وفي إلى ألف الفرد الأخير، وهكذا على ما يظهر لي. # قال المقدسي: ذكر الاتقاني عن الحسن أنه لو قال من درهم إلى دينار لم ~~يلزمه الدينار، وفي الأشباه علي من شاة إلى بقرة لم يلزمه شئ سواء كان ~~بعينه أو لا، ورأيت معزيا لشرحها قال أبو يوسف: إذا كان بغير عينه فهما ~~عليه ولو قال ما بين درهم إلى دراهم فعليه درهم عند أبي حنيفة ودرهمان عند ~~أبي يوسف، سائحاني. قوله: (له ما بينهما فقط) أي دون الحائطين لقيامهما ~~بأنفسهما شرنبلالية عن البرهان، وعلل المسألة في الدرر تبعا للزيلعي بقوله: ~~لما ذكرنا أن الغاية لا تدخل في المغيا ا ه‍. ولا يخفى ما فيه بالنسبة ~~للمبدأ لدخوله فيما سبق، بخلاف ما هنا، ولهذا زاد العيني على ما اقتصر عليه ~~الزيلعي حيث قال: لان الغاية لا تدخل في المحسوس ولا المبدأ، بخلاف ما تقدم ~~ا ه‍. # وقدمناه قريبا قوله: (لما مر) هو لم يقدم له تعليلا، وإنما ذكر مخالفته ~~لقوله من درهم إلى عشرة أو بين درهم إلى عشرة، وقد ذكره في المنح بقوله: ~~بخلاف ما ذكر من المحسوس لأنه موجود فيصلح حدا فلا يدخلان ا ه‍. والمحسوس ~~هو هذه المسألة ط. قوله: (وصح الاقرار بالحمل) سواء كان حمل أمة أو غيرها ~~بأن يقول حمل أمتي أو حمل شاتي لفلان، وإن لم يبين له سببا، لان لتصحيحه ~~وجها وهو الوصية من غيره، كان أوصى رجل بحمل شاة مثلا لآخر ومات فأقر ابنه ~~بذلك فحمل عليه. حموي. قوله (المحتمل) اسم فاعل من احتمل: أي يصح أن يحمل ~~عليه لفظ الوجود فيقال: هذا الحمل موجود وهو أعم من كونه لأنه ماله أولا ms1620 ~~(1)، فإنها إذا ولدت بعده لدون نصف حول كان موجودا. محققا ولدون حولين لو ~~معتدة غير محقق، لكنه ممكن، ويمكن أن يقال: إنه محقق شرعا لثبوت نسبه. كذا ~~غير الآدمي إذا قدر بأدنى مدة الحمل المتصورة فيه كان محققا وجوده، فلو قال ~~المعلوم وجوده أو المحتمل كما في التبيين لكان أظهر، واستغنى عن التكلف، ~~واقتصر على المعلوم وجوده لما علم في مسألة المعتدة أنه معلوم شرعا، ولعل ~~أصل العبارة كالتبيين فسقط لفظ المعلوم من قلم الناسخ مع أنه يرد على قوله ~~المحتمل ما لو جاءت به المزوجة لدون سنتين، فإنه محتمل وجوده بمعنى ~~الامكان، مع أنه لا يصح الاقرار به حينئذ فتعين الاقتصار على قولنا لمعلوم ~~وجوده، ويدخل فيه ولد المعتدة لدون السنتين # PageV02P254 # كما علمت. قوله: (بأن تلد) أي الأمة. قوله: (لدون نصف حول لو مزوجة) ~~وإنما كان كذلك لما تقرر أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأكثرها سنتان، فإذا ~~كانت مزوجة وجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر علم أنه موجود وقت الاقرار وكونه ~~ابن الزوج لا يمنع الاقرار به لغيره، لان ولد الأمة رقيق كما في الدرر. ~~قوله: (أو لدون حولين لو معتدة) أي لو كانت معتدة فجاءت به لأقل من حولين ~~يصح الاقرار به للعلم بوجوده وقت الاقرار. قوله: (لثبوت نسبه) أي أنه لما ~~حكم الشارع بثبوت نسبه من المطلق كان حكما بوجوده وقت الاقرار به. قوله: ~~(ولو الحمل غير آدمي) كحمل الشاة مثلا بأن قال حمل شاتي لفلان كما مر بشرط ~~أن يتيقن بوجوده وقت الاقرار. قوله: (ذلك) أي الحمل ولا حاجة إليه، لان ~~الموضع للاضمار. قوله: (لكن في الجوهرة) الاستدراك على ما تضمنه الكلام ~~السابق من الرجوع إلى أهل الخبرة إذ لا يلزم فيما ذكر. # مطلب: أقل مدة الحمل للآدمي وغيره قوله: (أقل مدة حمل الشاة الخ) سيأتي ~~في كتاب الوصايا نقلا عن القهستاني أن أقل مدة الحمل للآدمي ستة أشهر، ~~وللفيل أحد عشر، وللإبل وللخيل والحمير سنة، وللبقر تسعة أشهر، وللشاة خمسة ~~أشهر، ومثله المعز، وللسنور ms1621 شهران، وللكلب أربعون يوما وللطير إحدى وعشرون ~~يوما. # قوله: (وصح له) أي للحمل المحتمل وجوده وقت الاقرار بأن جاءت به لدون نصف ~~حول أو لسنتين: أي وهي زوجة حلال وأبوه ميت، أما لو جاءت به لسنتين وأبو حي ~~ووطئ الام له حلال فالاقرار باطل، لأنه يحال بالعلوق إلى أقرب الأوقات، فلا ~~يثبت الوجود وقت الاقرار لا حقيقة ولا حكما. بيانية وكفاية. قوله: (إن بين ~~سببا صالحا يتصور للحمل) أي يتصور ثبوته للحمل: أي بأن بين سببا صالحا ~~لثبوت الحكم له. قوله: (كالإرث والوصية) الكاف استقصائية لانحصار السبب ~~الصالح فيهما. قوله: (فورثه) الحمل واستهلكت من مال المورث ألفا مثلا. ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يبين سببا صالحا بأن لم يبين سببا أصلا، أو بين ~~سببا غير صالح لا يصح الاقرار بل بلغو كما يأتي قريبا. قوله: (كما يأتي) أي ~~في قوله وإن فسره الخ. قوله: (لأقل من نصف حول) أي بأن كانت ذات زوج أو ~~لأقل من سنتين إن كانت معتدة، فإن ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يستحق شيئا ~~حموي. # ومثله في ابن الكمال. قوله: (وإن ولدت حيين) أي ذكرين أو أنثيين. قوله: ~~(فلهما) لان مجموعهما هو الحمل وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالموروث أو ~~الموصى به، وقوله نصفين نصب على الحال من الضمير في الخبر: أي فهو لهما ~~نصفين. قوله: (فكذلك) أن نصفان في الوصية، لان المال للحمل وهو مجموعهما،، ~~ولا أرجحية لأحدهما على الآخر فيه. قوله: (بخلاف الميراث) فإن فيه للذكر ~~مثل PageV02P255 # مثل حظ الأنثيين. قوله: (لورثة ذلك) لا حاجة إلى اسم الإشارة. قوله: ~~(الموصي والمورث) عبارة البحر: وإن ولدت ميتا يرد إلى ورثة الموصي أو ورثة ~~أبيه ا ه‍. # قال العلامة الرملي: أقول يعني إذا قال المقر أوصى له به فلان ثم ولد ~~ميتا فإنه يرد إلى ورثة الموصي الذي قال المقر: إنه أوصى للحمل، وقوله أو ~~ورثة أبيه: يعني إن قال المقر مات أبوه فورثه فإنه يرد إلى ورثة أبيه إن ~~ولد ميتا عملا بقول المقر ms1622 في المسألتين. قوله: (لعدم أهلية الجنين) أي لان ~~هذا الاقرار في الحقيقة لهما: أي للموصي والمورث، وإنما ينتقل للجنين بعد ~~ولادته حيا، ولم ينفصل حيا فيكون لورثتهما كما في الدرر. # والحاصل: أن الحمل لا يكون أهلا لان يرث ويورث، ويستحق الوصية إلا إذا ~~خرج أكثره حيا. قوله: (كهبة) أي للحمل فإنها لا تصح له لان حكمها ثبوت ~~الملك للموهوب له والحمل لا يملك قوله: (أو بيع أو إقراض) بأن قال الحمل: ~~باع مني أو أقرضني درر. إذ لا يتصور شئ منه من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر، ~~ولا حكما لأنه لا يولى عليه. قوله: (أو أبهم الاقرار ولم يبين سببا) بأن ~~قال لحمل فلانة كذا. قوله: (لغا) أي بطل فلا يلزمه شئ أيضا عند أبي يوسف، ~~لان مطلق الاقرار ينصرف إلى الاقرار بسبب التجارة، ولهذا حمل إقرار المأذون ~~وأحد المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح به ولا يصح، فكذا هذا. درر قوله: ~~(وحمل محمد المبهم على السبب الصالح) لأنه يحتمل الجواز والفساد، ولأن ~~الاقرار إذا صدر من أهله مضافا إلى محله كان حجة يجب العمل بها، ولا نزاع ~~في صدوره من أهله لأنه هو المفروض وأمكن إضافته إلى محله بحمله على السبب ~~الصالح حملا لكلام العاقل على الصحة، كالعبد المأذون إذا أقر بدين فإن ~~إقراره وإن احتمل الفساد بكونه صداقا أو دين كفالة والصحة بكونه من التجارة ~~كان صحيحا تصحيحا لكلام العاقل. عناية وأبو يوسف يبطله، لان لجوازه وجهين: ~~الوصية، والإرث، ولبطلانه وجوها وليس أحدهما بأولى من الآخر، فحكم بالفساد، ~~نظيره: لو شرى عبدا بألف ثم قبل النقد باعه وعبدا آخر من البائع بألف ~~وخمسمائة وقيمتهما سواء فإنه يبطل، وإن أمكن جوازه بأن يجعل الألف أو أكثر ~~حصة المشتري، والباقي حصة الآخر زيلعي. وفيه نظر، إذ لا نسلم أن تعدد جهة ~~الجواز توجب الفساد لم لا يكفي في صحة الحمل على الجواز صلاحية فرد من ~~الوجهين، وإن لم يتعين خصوصية، ألا ترى أن جهالة نفس المقر به لا تمنع صحة ms1623 ~~الاقرار اتفاقا فكيف تمنعها جهالة سبب المقر به. حموي عن قاضي زاده، وهذا ~~ترجيح منه لقول محمد، ويقوي بحث قاضي زاده ما ذكره في الشرنبلالية حيث قال: ~~ولقائل أن يقول قد تقدم من الزيلعي في الاقرار بالمجهول أنه إذا لم يبين ~~السبب يصح، ويحمل على أنه وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة، فما الفرق بينه ~~وبين ما ذكر هنا من عدم حمله على السبب الموجب للصحة، على قول القائل به، ~~وفي كل احتمال الفساد والصحة ا ه‍. # وفي التبيين: ولا يقال إن ظاهر إقرار يقتضي الوجوب، فكيف يقدر على إبطاله ~~ببيان سبب غير صالح، والابطال رجوع عن الاقرار، وهو يملك الرجوع لأنا نقول ~~ليس برجوع وإنما هو بيان PageV02P256 # سبب يحتمل، لأنه يحتمل أن أحدا من أوليائه باعه منه فحسب أن ذلك صحيح ~~فيقر به ويضيفه إلى الجنين مجازا ا ه‍ ملخصا. ثم على قول محمد: إذا صح ~~الاقرار مع إيهام السبب ثم ولد الحمل ميتا أو لم يوجد حمل لمن يرد المقر به ~~يراجع. وأفاد في الزيلعي والعناية أنه تحصل أن للمسألة ثلاث صور: إما أن ~~يبهم الاقرار فهو على الخلاف، وإما أن يبين سببا صالحا فيجوز بالاجماع، ~~وإما أن يبين سببا غير صالح فلا يجوز بالاجماع، فإن قيل: ظاهر إقراره يقتضي ~~الوجوب، فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح، والابطال رجوع وهو في ~~الاقرار لا يصح؟ # أجيب: بأنه ليس برجوع بل ظهور كذبه يبقين كما لو قال: قطعت يد فلان عمدا ~~أو خطأ ويد فلان صحيحة ا ه‍. ثم قال المنلا عبد الحليم: وقيل أبو حنيفة مع ~~أبي يوسف، واختار صاحب الهداية قول أبي يوسف على ما هو دأبه في ترتيب ~~المسائل، وتبعه صاحب الوقاية حيث ترك قول محمد رأسا إشارة إلى رجحان قول ~~أبي يوسف، وعليه أكثر الشراح حيث قووا دليله ا ه‍. ثم قال: فظهر أن قول أبي ~~يوسف هو المختار وأقوى، وإن من قال ولم نظفر فيما عندي من المعتبرات ما ~~يرجح قول أحدهما على ms1624 قول الآخر أظهر عدم تتبعه كما لا يخفى ا ه‍. قوله: ~~(فإنه صحيح) لان الاقرار لا يتوقف على القبول ويثبت الملك للمقر له من غير ~~تصديق، لكن بطلانه يتوقف على الابطال كما في الأنقروي، وأما الاقرار للصغير ~~فلا يتوقف على تصديقه، فيصير الشئ المقر به له ملكا له بمجرد الاقرار، ولا ~~يصح إقرار المقر بعد ذلك للغير كما قدمناه عن الخير الرملي موضحا فراجعه إن ~~شئت. قوله: (لان هذا المقر الخ) قال العلامة الاتقاني: بخلاف ما لو أقر ~~لرضيع أن عليه ألف درهم بالبيع أو الإجارة، لان الرضيع من أهل أن يستحق ~~الدين بهذا السبب بتجارة وليه، لأنه يتجر له إن كان لا يتجر هو بنفسه، ~~بخلاف الجنين ا ه‍. أي فإنه لا يلي أحد عليه. قال بعض الفضلاء، الفرق بين ~~الرضيع والحمل حيث جاز الاقرار للأول، وإن بين أنه قرض أو ثمن مبيع، ولم ~~يجز للثاني لأنه لا يتصور البيع مع الجنين ولا يلي عليه أحد، بخلاف الصغير ~~لثبوت الولاية عليه فيضاف إليه عقد الولي مجازا، هكذا فهمت من كلامهم ا ه‍. # أقول: وجه في المحيط صحة الاقرار للصغير وإن بين سببا غير صالح بأنه أقر ~~بوجوب الدين بسبب، وإن لم يثبت لأنه لا يتصور من الصبي نفي الاقرار بالدين ~~كما لو كذبه المقر له في السبب بأن قال لك علي ألف غصبا فقال المقر له بل ~~دينا يلزمه المال وإن لم يثبت السبب. كذا هذا ومثله في الحواشي الحموية. ~~قوله: (في الجملة أشباه) قال محشيه الحموي: يعني لان البيع أو القرض صدر من ~~بعض أوليائه، فإضافته إلى الصغير مجاز انتهى. قوله: (أقر بشئ على أنه ~~بالخيار الخ) يعني بأن قال له علي ألف درهم قرض أو غصب أو وديعة أو عارية ~~قائمة أو مستهلكة على أني بالخيار ثلاثة أيام منح. قوله: (لزمه بلا خيار) ~~لوجود الصيغة الملزمة. قوله: (فلا يقبل الخيار) لان المقصود من الخيار هو ~~الفسخ، ولما لم يحتمل الاقرار والفسخ لم يجز شرط الخيار له، ولزمه ms1625 المال، ~~لأنه إن كان صادقا فهو واجب العمل به، وإن لم يختر وإن كان كاذبا فهو واجب ~~الرد فلا يتغير باختياره وعدم اختياره، وإنما تأثير اشتراط الخيار في ~~العقود ليتخير من له الخيار بين فسخه وإمضائه. درر وعناية. PageV02P257 # فإن قيل: الاقرار يرتد بالرد وهو فسخ. قلنا: ليس بفسخ للاقرار لأنه رفع ~~للشئ بعد ثبوته ورد الاقرار ليس رفعا له بعد ثبوته في حقه، بل بيان أنه غير ~~ثابت أصلا لأنه يحتمل الصدق والكذب، فإذا كذبه المقر له ثبت الكذب في حقه ~~لأنه إقرار على نفسه، وإذا صح التكذيب في حقه ظهر أن الاقرار لم يثبت من ~~الأصل، بخلاف البيع لأنه تصرف يحتمل الفسخ بعد وقوعه، لان ما هو المقصود ~~منه وهو الملك مما ينفسخ بانفساخ البيع لأنه ثابت به، والمقصود من فسخ ~~السبب فسخ حكمه، فإذا كان حكم السبب محتملا للفسخ كان السبب كذلك وعكسه. ~~قوله: (لم يعتبر تصديقه) الأولى حذفه، بل ينبغي أن يقول: فإنه لم يعتبر لان ~~إن وصلية فلا جواب لها ح: أي بل جوابها مفهوم من الكلام السابق، إلا أن ~~يقال: هذا بيان لذلك المفهوم فلا اعتراض حينئذ. قوله: (إلا إذا أقر بعقد) ~~أي بدين لزمه بسبب عقد الخ بأن يقول له علي ألف ثمن مبيع بخيار. قوله: (وقع ~~بالخيار له) فحينئذ يثبت الخيار له إذا صدقه المقر له أو أقام عليه بينة ~~إلا أن يكذبه المقر له فلا يثبت الخيار، وكان القول قول المقر له كما يأتي ~~قريبا. فإن قيل: إن لم يقبل الاقرار الفسخ فالسبب الذي به وجب المال وهو ~~التجارة تقبل. فيجب أن يكون الخيار مشروطا في سبب الوجود. قلنا: السبب غير ~~مذكور، وإنما يعتبر مذكورا ضرورة صحة الاقرار، وإذا ثبت مقتضى صحته اعتبر ~~مذكورا في حقه فقط دون صحة الخيار، وأما إذا قال علي ألف ثمن مبيع بخيار ~~فيصح إن صدقه المقر له أو برهن، لان المقر به عقد يقبل الخيار، وهو من ~~العوارض فلا بد من التصديق أو البيان، وإن أقر ms1626 بدين بسبب كفالة على أنه ~~بالخيار مدة معلومة، ولو طويلة جاز إن صدقه، لان الكفالة تحتمل من الجهالة ~~والخطر ما لا يحتمله البيع، فإذا جاز شرطه فيه ففيها أولى، ثم لم يقدر فيها ~~لان إطلاق الخيار في البيع ينافي حكمة الملك المطلق، وحكم الخيار منع السبب ~~من العمل وحكم الكفالة لزوم الدين وأنه يصح مطلقا ومقيدا. # مقدسي. قوله: (لأنه منكر) للخيار في العقد الذي هو من العوارض والقول ~~فيها للمنكر. قوله: (أو قصيرة) الأولى حذفها كما لا يخفى. حلبي. وإنما جازت ~~الكفالة مطلقة ومقيدة لان حكمها هاهنا لزوم الدين، وهو يصح مطلقا ومقيدا ~~فلا يكون اشتراط الخيار كذلك منافيا لها، بخلاف البيع فلا بد من التوقيت ~~فيه بثلاثة، لان إطلاق الخيار ينافي حكم البيع، لان حكمه الملك المطلق وحكم ~~الخيار منع السبب من العمل، وبينهما منافاة. # والحاصل: أنه كما أن البيع عقد يصح فيه شرط الخيار، ولا يزاد فيه على ~~ثلاثة أيام عند الامام، والكفالة عقد أيضا يصح فيه شرط الخيار، ويصح ~~اشتراطه مدة طويلة أو قصيرة، لأنها عقد تبرع يتوسع فيها بعد أن تكون المدة ~~معلومة، لكن قد صدر في سنة خمس وثمانين بعد المائتين والألف أمر حضرة ~~السلطان نصره الرحمن لسائر قضاته ونوابه في الممالك المحروسة بالحكم على ~~قول الصاحبين في امتداد خيار الشرط أكثر من ثلاثة أيام موافقا لما في ~~المادة الثلاثمائة من الجزء الأول من كتاب البيع من الاحكام العدلية حين ~~كنت في الآستانة العلية، ومتشرفا بتوظيفي بتلك الجمعية العلمية بأمر من ~~حضرته نصره الله تعالى بجمعها. قوله: (إذا صدقه) فإذا كذبه يلزمه المال من ~~غير شرط والقول له لأنه PageV02P258 # يدعي عليه التأخير وهو ينكر. إتقاني. قوله: (لان الكفالة عقد أيضا) علة ~~للتشبيه المستفاد من الكاف. # قوله: (بخلاف ما مر) أي من قوله أقر بشئ كما بيناه. قوله: (لأنها أفعال) ~~لان الشئ المقر به قرض أو غصب أو وديعة عارية أو قائمة أو مستهلكة، فالقرض ~~وما عطف عليه أفعال قد أخبر بوقوعها فلا يصح فيها شرط ms1627 الخيار. قوله: (الامر ~~بكتابة الاقرار) بخلاف أمره بكتابة الإجارة وأشهد ولم يجر عقد لا تنعقد ~~أشباه. قوله: (إقرار حكما) لان الامر إنشاء والاقرار اختبار فلا يكونان ~~متحدين حقيقة، بل المراد أن الامر بكتابة الاقرار إذا حصل حصل الاقرار. ~~حلبي عن الدرر. قوله: (يكون بالبنان) بالباء الموحدة والنون ومقتضى كلامه: ~~أن مسألة المتن من قبيل الاقرار بالبنان، والظاهر أنها من قبيل الاقرار ~~باللسان بدليل قوله كتب أم لم يكتب، وبدليل ما في المنح عن الخانية حيث ~~قال: وقد يكون الاقرار بالبنان كما يكون باللسان رجل كتب على نفسه ذكر حق ~~بحضرة قوم أو أملى على إنسان ليكتب ثم قال اشهدوا علي بهذا لفلان كان ~~إقرارا ا ه‍. فإن ظاهر التركيب أن المسألة الأولى مثال للاقرار بالبنان ~~والثانية للاقرار باللسان، فتأمل ح. قوله: خط إقراري أي الخط الدال على ~~إقراراي فالإضافة من إضافة الدال إلى المدلول والدلالة التزامية، وفي أحكام ~~الكتابة من الأشباه إذا كتب ولم يقل شيئا لا تحل الشهادة. قال القاضي ~~النسفي: إن كتب مصدرا: يعني كتب في صدره إن فلان بن فلان له علي كذا أو أما ~~بعد فلفلان علي كذا يحل للشاهد أن يشهد، وإن لم يقل أشهد علي به، والعامة ~~على خلافه، لان الكتابة قد تكون للتجربة، ولو كتب وقرأه عند الشهود حلت، ~~وإن لم يشهدهم، ولو كتب عندهم وقال اشهدوا علي بما فيه، إن علموا بما فيه ~~كان إقرارا، وإلا فلا. وذكر القاضي ادعى على آخر مالا وأخرج خطا وقال إنه ~~خط المدعي عليه بهذا المال فأنكر كونه خطه فاستكتب وكان بين الخطين مشابهة ~~ظاهرة تدل على أنهم خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح، لأنه لا ~~يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس علي هذا المال، وثمة لا يجب ~~كذا هنا إلا في دفتر السمسار والبياع والصراف انتهى. ومثله في البزازية. # قال السائحاني: وفي المقدسي عن الظهيرية لو قال: وجدت في كتابي أن له علي ~~ألفا أو وجدت في ذكري ms1628 أو في حسابي أو بخطي أو قال: كتبت بيدي أنه له علي ~~كذا كله باطل، وجماعة من أئمة بلخ قالوا في دفتر البياع: إن ما وجد فيه بخط ~~البياع فهو لازم عليه لأنه لا يكتب إلا ما على الناس له وما للناس عليه ~~صيانة عن النسيان، والبناء على العادة الظاهرة واجب انتهى. # فقد استفدنا من هذا أن قول أئمتنا لا يعلم بالخط يجري على عمومه، ~~واستثناء دفتر السمسار والبياع لا يظهر، بل الأولى أن يعزى إلى جماعة من ~~أئمة بلخ وأن يفيد بكونه فيما عليه - ومن هنا يعلم أن رد الطرطوسي العمل به ~~مؤيد بالمذهب، فليس إلى غيره نذهب، وانظر ما تقدم في كتاب القاضي إلى ~~القاضي وما قدمناه في الشهادات. # وحاصل ما تحرر في مسألة الخط: أن عامة علمائنا على عدم العمل به، إلا ما ~~وجده القاضي في أيدي القضاة الماضين وله رسوم في دواوينهم: أي السجلات، وخط ~~السمسار والبياع والصراف وإن لم PageV02P259 # يكن معنونا ظاهرا بين الناس، وكذلك ما يكتب الناس فيما بينهم على أنفسهم ~~في دفاترهم المحفوظة عندهم بخطهم المعلوم بين التجار وأهل البلد فهو حجة ~~عليه ولو بعد موتهم، وكذلك كتاب الأمان والبراءات السلطانية والدفتر ~~الخاقاني كما قدمنا ذلك في الشهادات موضحا بأدلته فراجعه. ومشى في الفتاوى ~~النعيمية في رجل كان يستدين من زيد ويدفع له ثم تحاسبا على مبلغ دين تبقى ~~لزيد بذمة الرجل وأقر الرجل بأن ذلك آخر كل قبض وحساب ثم بعد أيام يريد نقض ~~ذلك وإعادة الحساب فهل ليس له ذلك؟ # الجواب: نعم لقول الدرر: لا عذر لمن أقر ا ه‍. وفيها في شريكي تجارة حسب ~~لهما جماعة الدفاتر فتراضيا وانفصل المجلس وقد ظنا صواب الجماعة في الحساب ~~ثم تبين الخطأ في الحساب لدى جماعة أخر، فهل يرجع الصواب؟ # الجواب: نعم لقول الأشباه: لا عبرة بالظن البين خطؤه في شريكي عنان ~~تحاسبا ثم افترقا بلا إبراء أو بقيا على الشركة ثم تذكر أحدهما أنه كان ~~أوصل لشريكه أشياء من الشركة غير ما ms1629 تحسبا عليه فأنكر الآخر ولا بينة فطلب ~~المدعي يمينه على ذلك فهل له ذلك لان اليمين على من أنكر؟ الجواب نعم ا ه‍. ~~قوله: (عدم اعتبار مشابهة الخطين) هو الصحيح، فإذا ادعى عليه حقا وأظهر خط ~~يده فاستكتب فكتب فإذا الخط يشبه الخط لا يقضى عليه. وقال بعضهم: يقضى ~~عليه، ومشى عليه في المجلة في مادة 7061 وفي 9061 وفي 0161 وفي 6381 وفي ~~7371 وفي 8371 وفي 9371، وصدر الامر الشريف السلطاني بالعمل بموجبه إذا كان ~~خاليا من الشبهة والتصنع والتزوير فيعمل بها، ككتاب القضاة والوقفية إذا ~~كانت مسجلة وسجلات القضاة والبراءات السلطانية والدفاتر الخاقانية ودفاتر ~~التجار فيما عليهم والصكوك والقامبيالي والوصول، وعلم الخبر إذا كانت بخط ~~من عليه الدين أو إمضائه وختمه المعروفين، فلو لم تكن معروفة يستكتب عند ~~أهل الخبرة، فإذا وافق الخط الخط وكانا كخط واحد يلزم بالمال، وعليه قارئ ~~الهداية وبموجبه صدر الامر السلطاني كما علمت. قوله: (وجحده الباقون) وإن ~~صدقوا جميعا لكن على التفاوت كرجل مات عن ثلاثة بنين آلاف فاقتسموها وأخذ ~~كل واحد ألفا، فادعى رجل على أبيهم ثلاثة آلاف فصدقه الأكبر في الكل ~~والأوسط في الألفين والأصغر في الألف أخذ من الأكبر ألفا ومن الأوسط خمسة ~~أسداس الألف ومن الأصغر ثلث الألف عند أبي يوسف. وقال محمد: في الأصغر ~~والأكبر كذلك، وفي الأوسط يأخذ الألف، ووجه كل في الكافي. # تنبيه: لو قال المدعى عليه عند القاضي كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه ~~فقد التزمته ليس بإقراره، لأنه قيده بشرط لا يلائمه، فإنه ثبت من أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى أن من قال كل ما أقر به علي فلان فأنا مقر به فلا يكون ~~إقرارا لأنه يشبه وعدا. كذا في المحيط شرنبلالية. # فرع: ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه أن الدين الذي لي على ~~فلان ابن فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين، لان الكتابة المرسومة المعنونة ~~كالنطق به، وإن لم يكن كذلك لا يصح الابراء، ولا فرق بين أن تكون الكتابة ~~بطلب ms1630 الدائن أو لا بطلبه. بزازية من آخر الرابع عشر من PageV02P260 # الدعوى. قوله: (يلزمه كل الدين) أي في قول أصحابنا. منح. قوله: (وقيل ~~حصته) عبر عنه بقيل، لان الأول ظاهر الرواية كما في فتاوى المصنف، وسيجئ ~~أيضا، وهذا بخلاف الوصية لما في جامع الفصولين: أحد الورثة لو أقر بالوصية ~~يؤخذ منه ما يخصه وفاقا. وفي مجموعة منلا علي عن العمادية في الفصل التاسع ~~والثلاثين: أحد الورثة إذا أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه بالاتفاق، وإذا ~~مات وترك ثلاث بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل ابن ألفا فادعى رجل أن الميت ~~أوصى له بثلث ماله وصدقه أحد البنين فالقياس أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس ما في ~~يده، وهو قول زفر، وفي الاستحسان: يؤخذ منه ثلث ما في يده، وهو قول علمائنا ~~رحمهم الله تعالى لنا أن المقر أقر بألف شائع في الكل ثلث ذلك في يده ~~وثلثاه في يد شريكيه، فما كان إقرارا فيما يده قبل وما كان إقرارا في يد ~~غيره لا يقبل، فوجب أن يسلم إلى الموصى له ثلث ما في يده ا ه‍. قوله: (دفعا ~~للضرر) أي من المقر: أي لأنه إنما أقر بما تعلق بكل التركة. قوله: (ولو شهد ~~هذا المقر مع آخر الخ) وكذا لو برهن الطالب على هذا المقر تسمع البينة ~~عليه، كما في وكيل قبض العين: لو أقر من عنده العين أنه وكيل بقبضها لا ~~يكفي إقراره. ويكلف الوكيل إقامة البينة على إثبات الوكالة حتى يكون له قبض ~~ذلك، فكذا هنا جامع الفصولين وفيه خ: # ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات مورثك؟ فإن قال نعم، فحينئذ ~~يسأله عن دعوى المال: # فلو أقر وكذبه بقية الورثة ولم يقض بإقراره حتى شهد هذا المقر وأجنبي معه ~~يقبل، ويقضي على الجميع وشهادته بعد الحكم عليه بإقراره لا تقبل، ولو لم ~~يقم البينة أقر الوارث أو نكل، ففي ظاهر الرواية يؤخذ كل الدين من حصة ~~المقر، لأنه مقر بأن الدين مقدم على إرثه. وقال ث: وهو القياس، ms1631 ولكن ~~المختار عندي أن يلزمه ما يخصه وهو قول الشعبي والحسن البصري ومالك وسفيان ~~وابن أبي ليلى وغيرهم ممن تابعهم، وهذا القول أعدل وأبعد من الضرر، ولو ~~برهن لا يؤخذ منه إلا ما يخصه وفاقا انتهى. بقي ما لو برهن على أحد الورثة ~~بدينه بعد قسمة التركة، فهل للدائن أخذ كله من حصة الحاضر؟ # قال المصنف في فتاويه: اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم. فإذا حضر الغائب يرجع ~~عليه. وقال بعضهم: لا يأخذ منه إلا ما يخصه انتهى ملخصا. قوله: (وبهذا) أي ~~بقبول شهادة المقر مع آخر أنه على الميت. قوله: (بمجرد إقراره) إذا لو أقر ~~ولزمه جميع المال ثم شهد مع آخر، وقبلت شهادته لزمه بقدر حصته، فيكون في ~~شهادته دفع مغرم عن نفسه، والشهادة كذلك لا تقبل فقبولها دليل أن إقراره ~~الأول لا يعتبر ولا يلزمه به دين وهو مشكل، فإن إقرار الانسان حجة في حق ~~نفسه، والقضاء فيه مظهر لا مثبت، ولو جعل هذا الفرع مخرجا على قول الفقيه ~~لكان ظاهرا لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرما عن نفسه ط. قال الباقاني: ولو ~~كان الدين يحل في نصيبه بمجرد الاقرار ما قبلت شهادته لما فيه من دفع ~~المغرم عنه. قوله: (فلتحفظ هذه الزيادة) وهي كون الاقرار غير ملزم إلا ~~بالقضاء لما ذكرنا، وحاصل ما يقال: إنه إذا ادعى رجل دينا على ميت وأقر بعض ~~الورثة به ففي قول أصحابنا يؤخذ من حصة المقر جميع الدين. قال الفقيه أبو ~~الليث: هو القياس، لكن الاختيار عندي أن يؤخذ منه ما يخصه من الدين، وهذا ~~القول أبعد من الضرر. وذكره شمس الأئمة الحلواني أيضا. وقال مشايخنا هنا: ~~زيادة شئ لم PageV02P261 # تشترط في الكتب، وهو أن يقضي القاضي عليه بإقراره إذ بمجرد الاقرار لا ~~يحل الدين في نصيبه، بل يحل بقضاء القاضي، ويظهر ذلك بمسألة ذكرها في ~~الزيادات، وهي أن أحد الورثة إذا أقر بالدين ثم شهد هو ورجل أن الدين كان ~~على الميت فإنها تقبل وتسمع شهادة هذا المقر إذا لم ms1632 يقض عليه القاضي ~~بإقراره، فلو كان الدين يحل في نصيبه بمجرد إقراره لزم أن لا تقبل فيها لما ~~فيه من الغرم. # قال صاحب الزيادات: وينبغي أن تحفظ هذه الزيادة فإن فيها فائدة عظيمة. ~~كذا في العمادية. # لكن يشكل على هذا أن إقرار الانسان حجة في حق نفسه والقضاء فيه مظهر لا ~~مثبت كما ذكروا، وأيضا فإن المال يلزمه بمجرد الاقرار، والقضاء إنما يحتاج ~~في البينة، إذ لا يتهم المرء فيما أقر به على نفسه، ولهذا لو أقر بمعين ~~لانسان ثم أقر به لآخر كان للأول ولا شئ للثاني، على أنه يكون حينئذ في ~~عرضية أن يقضي عليه فلزم رد شهادته، كما ترد شهادة أهل قرية وجد فيها قتيل ~~وقد ادعى وليه القتل على بعضهم، فلو جعلوا هذا الفرع مخرجا على قول الفقيه ~~لكان ظاهرا لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرما عن نفسه، تأمل. قوله: (أشهد ~~على ألف الخ) نقل المصنف في المنح عن الخانية روايتين عن الامام ليس ما في ~~المتن واحدة منهما. إحداهما: أن يلزمه المالان إن أشهد في المجلس. الثاني: ~~عين الشاهدين الأولين، وإن أشهد غيرهما كان المال واحدا، وأخراهما أنه إن ~~أشهد على كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعا، سواء أشهد على إقراره ~~الثاني الأولين أو غيرهما ا ه‍. فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخرين ليس ~~واحدا مما ذكر، ونقل في الدرر عن الامام الأولى، وأبدل الثانية بما ذكره ~~المصنف متابعة له، واعترضه في العزمية بما ذكرنا، وإنه ابتداع قول ثالث غير ~~مسند إلى أحد ولا مسطور في الكتب. تأمل. قوله: (في مجلس آخر) بخلاف ما لو ~~أشهد أولا واحدا وثانيا آخر في موطن أو موطنين فالمال واحد اتفاقا، وكذا لو ~~أشهد على الأول واحدا وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر فالمال واحد عندهما، ~~وكذا عنده على الظاهر. منح. قوله: (لزم المالان) اعلم أن تكرار الاقرار لا ~~يخلو إما أن يكون مقيدا بسبب، أو مطلقا، والأول على وجهين: إما بسبب متحد ~~فيلزم مال واحد وإن اختلف ms1633 المجلس، أو بسبب مختلف فمالان مطلقا، وإن كان ~~مطلقا إما بصك أو لا، والأول على وجهين: إما بصك واحد فالمال واحد مطلقا، ~~أو بصكين فمالان مطلقا وأما الثاني: فإن كان الاقرار في موطن واحد يلزم ~~مالان عنده وواحد عندهما. وإن كان في موطنين فإن أشهد على الثاني شهود ~~الأول فمثال واحد عنده، إلا أن يقول المطلوب هما مالان، وإن أشهد غيرهما ~~فمالان. وفي موضع آخر عنه على عكس ذلك، وهو إن اتحد الشهود فمالان عنده، ~~وإلا فواجد عندهما. # وأما عنده فاختلف المشايخ منهم من قال: القياس على قوله مالان. وفي ~~الاستحسان مال واحد، وإليه ذهب السرخسي. # ومنهم من قال على قول الكرخي: مالان، وعلى قول الطحاوي: واحد، وإليه ذهب ~~شيخ الاسلام ا ه‍. ملخصا من التتارخانية. وكل ذلك مفهوم من الشرح، وبه ظهر ~~أنا ما في المتن رواية منقولة، وأن اعتراض الغرمية على الدرر مردود حيث ~~جعله قولا مبتدعا غير مسطور في الكتب مستندا إلى أنه في الخانية حكى في ~~المسألة روايتين. PageV02P262 # الأولى: لزوم مالين إن اتحد الشهود، وإلا فمال واحد. # والثانية: لزوم مالين إن أشهد على كل إقرار شاهدين اتحد أو لا، وقد أوضح ~~المسألة في الولوالجية فراجعها، وسنذكر توضيحها قريبا إن شاء الله تعالى، ~~فقد تحقق أن كلام المصنف هنا هو ما في الخانية، وليس فيه ما يخالف ما فيها ~~كما لا يخفى على من نظر فيها. قوله: (ألفان) بدل كل من قوله المالان. قال ~~في الأشباه: وإذا تعدد الاقرار بموضعين لزمه الشيئان، إلا بالاقرار بالقتل ~~بأن قال قتلت ابن فلان ثم قال قتلت ابن فلان، وكذا في العبد فهو إقرار ~~بواحد، إلا أن يكون سمى اسمين مختلفين، وكذا التزويج والاقرار بالجراحة فهو ~~ثلاث، ولا يشبه الاقرار بالمال في موضعين ا ه‍. # قال في الدرر: هذا عند أبي حنيفة، لكن بشرط مغايرة الشاهدين الآخرين ~~للأولين في رواية وشرط عدم مغايرتهما لهما في أخرى، وهذا بناء على أن ~~الثاني غير الأول، وعندهما: لا يلزمه إلا ألف واحدة لدلالة العرف ms1634 على أن ~~تكرار الاقرار لتأكيد الحق بالزيادة في الشهود ا ه‍. قوله: (كما لو اختلف ~~السبب) ولو في مجلس واحد. # قال في البزازية: جعل الصفة كالسبب حيث قال: إن أقر بألف بيض ثم بألف سود ~~فمالان، ولو ادعى المقر له اختلاف السبب وزعم المقر اتحاده أو الصك أو ~~الوصف فالقول للمقر، ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان، ~~وعندهما يلزم الأكثر. سائحاني. قوله: (بخلاف ما لو اتحد السبب) بأن قال له ~~علي ألف ثمن هذا العبد، ثم أقر بعده كذلك في ذلك المجلس أو في غيره. # منح. قوله: (أو الشهود) هذا على ما ذهب إليه السرخسي كما علمته مما مر ~~ويأتي، لكن قال الطحاوي: هذا لم يوافق أحد القولين السابقين، فإن القول ~~الأول حاصله أن اتحاد الشهود يوجب التعدد واختلافهم لا يوجبه، والثاني ~~اعتبر اختلاف المواطن، فتأمل ا ه‍. # أقول: لا يخفى عليك أن ما مر من التفصيل يؤيد كلام الشارح وأنه الاستحسان ~~بأنه مال واحد، فتأمل. ويؤيده ما يأتي قريبا. قوله: ثم عند القاضي) إنما ~~كان واحدا لأنه أراد بإقراره عنده تثبيته على نفسه خوف موته أو جحوده، وكذا ~~لو كان كل عند القاضي في مجلسين ط أقول: ولا تنس ما قدمناه عن المجلة صدور ~~الامر الشريف السلطاني بالعمل بموجبه، وفيها أيضا في مادة 1161، لو كتب على ~~نفسه سندا وأمضاه أو ختمه على المرسوم المتعارف كما مر وسلمه للدائن ثم مات ~~من عليه الدين وأنكر الورثة الخط والدين: فإذا كان خطه وختمه مشهورين ~~ومعروفين بين الناس يعمل بموجب السند، وفي مادة 2161: لو وجد عند الميت صرة ~~نقود مكتوب عليها بخط الميت هذه أمانة فلان الفلاني ودراهمه من يده تؤخذ من ~~التركة ولا يحتاج لاثباتها إذا كان الخط معروفا بأنه خطه. قوله: (أو بعكسه) ~~لأنه يخبر عما لزمه في مجلسه. قوله: (أن المعرف) كما إذا عين سببا واحدا ~~للمال في الاقرارين. قوله: (أو المنكر) كما إذا أقر بألف مطلق عن السبب ثم ~~أقر بألف ثمن هذا العبد. قوله: (أو ms1635 منكرا فغيره) كما إذا أقر بألف ثم بألف ~~أو أقر بألف ثمن عبد ثم بألف ثمن عبد، وصورة إعادة المعرف منكرا، ما إذا ~~أقر بألف ثمن هذا العبد ثم أقر بألف، والمسألة الأولى هي PageV02P263 # الخلافية، هل يعتبر اتحاد الشهود أو اتحاد الموطن على القولين السابقين، ~~فكونه غيرا عند التنكير على هذا التفصيل ط. قوله: (ولو نسي الشهود) أي في ~~صورة تعدد الاشهاد قوله: (وقيل واحد) لان المال لا يجب بالشك. قوله: ~~(وتمامه في الخانية) وحاصله: أن الصور أربع: في اثنين يكون الثاني عين ~~الأول، وفي اثنين يكون غيرا، وهذا كله فيما اتحد المالان أما إذا اختلفا ~~قلة وكثرة فقد ذكره في المجمع والمنظومة. # وعبارة المجمع: وتعدد المشهد: أي موضع الاشهاد والشاهدين العدلين ملزم ~~للمالين والزيادة بالأكثر إن تفاوتا. # قال شارحه: رجل أقر بألف في مجلس وأشهد عليه شاهدين عدلين، ثم أقر في ~~مجلس آخر بألف أو أقل أو أكثر وأشهد عدلين آخرين. قال أبو حنيفة: يلزمه ~~المالان، وقالا: يلزمه مال واحد إن تساويا، وإن تفاوتا لزمه أكثرهما، لان ~~الاقرار إخبار بالحق الثابت والاخبار قد يكرر فيكون الثاني عين الأول، فصار ~~كما لو أقر بهما في مجلس واحد أو أشهد عدلا واحدا في الأول أو فاسقين، وله ~~أنهما إقراران مختلفان، والمال قد يجب وقتا بعد وقت، والظاهر أن الثاني غير ~~الأول، على أن النكرة إذا كررت لم يكن الثاني عين الأول، إلا إذا أعيدت ~~معرفة كقوله تعالى: * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) * (المزمل: 51 - 61) ~~وفي الكافي شرح المنظومة: من أقر على نفسه لرجل بمائة درهم مثلا في موضع ~~وأشهد شاهدين ثم أقر وأشهد في موضع آخر شاهدين على مائة درهم أو أقل أو ~~أكثر فعليه المالان إذا ادعى الطالب المالين، وقالا: عليه مال واحد، فإن ~~تفاوتا فعليه أكثرهما، وهذا إذا لم يبين سببا، فإن بين السبب متحدا بأن قال ~~في المرتين عن هذا العبد يلزمه مال واحد، وإن بين سببا مختلفا بأن قال أو ~~لا ثمن هذا العبد وثانيا ثمن هذه ms1636 الجارية يلزمه المالان، قيد: أي صاحب ~~المجمع بتعدد الاشهاد والمشهد، لأنه إذا اتحد أحدهما أو كلاهما يلزمه مال ~~واحد اتفاقا، ولو قال له علي ألف بل ألفان لزمه ألفان. وقال زفر: يلزمه ~~ثلاثة ا ه‍. # والحاصل: أن هذه المسألة على وجوه: لأنه إما أن يضيف إقراره إلى سبب أو ~~لا. والأول إما أن يكون السبب متحدا أو مختلفا، فإن أضاف إلى سبب واحد بأن ~~قال له علي ألف درهم ثمن هذا العبد ثم أقر بعد ذلك في ذلك المجلس أو مجلس ~~آخر أن لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد والعبد واحد لا يلزمه إلا ألف ~~واحد على كل حال في قولهم جميعا، وإن كان السبب مختلفا بأن قال لفلان علي ~~ألف درهم ثمن هذه الجارية ثم قال لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد يلزمه ~~المالان في قولهم أقر بذلك في موطن أو موطنين. والثاني إما أن يكتب به صكا ~~على نفسه، فإن كان الصك واحدا لزمه مال واحد، وإن كان كتب صكين وأقر بهذا ~~ثم بهذا لزمه المالان، ونزل اختلافهما بمنزلة اختلاف السبب، وإن لم يكتب ~~صكا لكنه أقر مطلقا فإن تعدد الاقرار والأول عند غير القاضي والثاني عنده ~~لزمه مال واحد، وكذا لو كان كل عند القاضي لكن في مجلسين فادعى الطالب ~~مالين والمطلوب يقول إنه واحد فالقول قول المطلوب، وإن تعدد الاقرار عند ~~غير القاضي: فإن أشهد على كل إقرار فردا فالمال واحد عند الكل تعدد المجلس ~~أو اختلف، وإن أشهد على الأول واحدا وعلي الثاني جماعة فالمعتمد لزوم مال ~~PageV02P264 # واحد عند الجميع، وإن أشهد على كل إقرار شاهدين فقال الامام: يلزمه مالان ~~إن لم يتغير الشهود، فإن تغيروا كان المال واحدا، فبعض المشايخ قالوا: إن ~~كان ذلك في موطنين وأشهد على إقراره شاهدين فإنه يلزمه المالان جميعا، سواء ~~أشهد على قال شمس الأئمة الحلواني: كذا ذكره إقراره الثاني الأولين أو ~~غيرهما الخصاف، والظاهر أن الخلاف بينهم فيما إذا كان الاقراران في موطنين، ~~أما إذا كان ms1637 في موطن واحد فيكون المال واحدا وحاصله: أن الصور الوفاقية ~~والخلاقية ثمانية: واحدة خلافية والباقي وفاقية، وذلك لأنه إذا لم يبين ~~السبب واختلف المجلس والشهود لزم مالان عنده خلافا لهما، وإن اتحد المجلس ~~وبه صك فاللازم ألف واحدة اتفاقا، وإن كان لا صك ففي تخريج الكرخي ألفان، ~~وفي تخريج الطحاوي ألف، وإن بين السبب: فإن كان مختلفا فألفان، وإن متحدا ~~فألف، وكذا إن اتحد الشهود أو اتحد الصك، وإن كان صكان فأشهد عليهما لزم ~~مالان. # وحاصل الصور العقلية اثنتان وسبعون صورة، لأنه لا يخلو: إما أن لا يبين ~~السبب، أو يبين سببا مختلفا أو متحدا، فهي ثلاث، وفي كل: إما أن يكون في ~~مجلس أو في مجلسين فهي ستة، وفي كل: إما أن تتحد الشهود أو تختلف فهي اثنا ~~عشر، وفي كل: إما أن لا يكون به صك أو به صك واحد أو صكان فهي ستة وثلاثون، ~~وفي كل: إما أن يتحدا المالان أو يختلفا فهي اثنان وسبعون. هذه خلاصة ما ~~حققه المحشون في هذا المحل فاغتنمه فإنه من فيض المنعم الاجل. قوله: (أقر) ~~أي بدين أو غيره كما في شتى الفرائض من الكنز قوله: (عند الثاني) وعندهما ~~لا يلتفت إلى قوله. قوله: (وبه يفتى) وهو المختار. بزازية ظاهره أن المقر ~~إذا ادعى الاقرار كاذبا يحلف المقر له أو وارثه على المفتى به من قول أبي ~~يوسف مطلقا، سواء كان مضطرا إلى الكذب في الاقرار أو لا. قال شيخنا: وليس ~~كذلك لما سيأتي من مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف أقر بمال في ~~صك، وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض المال المقر به قرض وبعضه ربا الخ حيث ~~نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه إنما يفتي بقول أبي ~~يوسف، من أنه يحلف المقر له أن المقر ما أقر كاذبا في كل صورة يوجد فيها ~~اضطرار المقر إلى الكذب في الاقرار، أبو السعود. وفيه: أنه لا يتعين الحمل ~~على هذا، لان العبارة هناك في ms1638 هذا ونحوه، فقوله ونحوه يحتمل أن يكون المراد ~~به، كل ما كان من قبيل الرجوع بعد الاقرار مطلقا، ويدل عليه ما بعده من ~~قوله وبه جزم المصنف، فراجعه ا ه‍. # أقول: وقدمنا شيئا منه في شتى القضاء وسيأتي في شتى الاقرار. قوله: (درر) ~~نصها: وهو استحسان، ووجهه أن العادة جرت بين الناس أنهم إذا أرادوا ~~الاستدانة يكتبون الصك قبل الاخذ ثم يأخذون المال، فلا يكون الاقرار دليلا ~~على اعتبار هذه الحالة فيحلف، وعليه الفتوى لتغير أحوال الناس، وكثرة ~~الخداع والخيانات، وهو يتضرر والمدعي لا يضره اليمين إن كان صادقا فيصار ~~إليه، وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له، وهو القياس، لان الاقرار ~~حجة ملزمة شرعا كالبينة بل أولى لان احتمال الكذب فيه أبعد ا ه‍. # وقيده في الفتاوى الخيرية بأنه لم يصر محكوما عليه بالاقرار. فإن صار ~~محكوما عليه بالاقرار لا يحلف كما هو صريح كلام البزازية. PageV02P265 # قال في المنح: كما في كثير من المعتبرات، وعند أبي حنيفة ومحمد: لا يلتفت ~~إلى قوله. قال في الخانية بعد ذكر الخلاف في كتاب الاقرار: فإذا كان في ~~المسألة خلاف أبي يوسف والشافعي يفوض ذلك إلى رأى القاضي والمفتى. ذكره في ~~كتاب الدعوى في باب اليمين. قوله: (فيحلف) أي المقر له أنه لم يكن المورث ~~كاذبا فيما أقر وبعضهم على أنه لا يحلف. بزازية. والأصح التحليف. حامدية عن ~~صدر الشريعة. قوله: (وإن كانت الدعوى) أي من المقر أو من وارثه. قوله: (أنا ~~لا نعلم) بدل مما قبله. قوله: (إنه كان كاذبا) إذا لم يكن إبراء عام، فلو ~~كان لا تسمع، لكن للعلامة ابن نجيم رسالة أفتى فيها بسماعها حاصلها: لو ~~أقرت امرأة في صحتها لبنتها بمبلغ معين ثم وقع بينهما إبراء عام ثم ماتت ~~فادعى الوصي أنها كاذبة تسمع دعواه، وله تحليف البنت، ولا يصح الحكم قبل ~~التحليف لأنه حكم بخلاف المفتى به، لان الابراء هنا لا يمنع، لان الوصي ~~يدعي عدم لزوم شئ، بخلاف ما إذا دفع المقر المال المقر به ms1639 إلى المقر له، ~~فإنه ليس له تحليف المقر له لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة من ~~ذلك. أما الأولى: فإنه لم يدع استرجاع شئ وإنما يدفع عن نفسه فافترقا، ~~والله تعالى أعلم. # وفي جامع الفصولين أقر فمات فقال ورثته إنه أقر كاذبا فلم يجز إقراره ~~والمقر له عالم به ليس لهم تحليفه، إذ وقت الاقرار لم يتعلق حقهم بمال ~~المقر فصح الاقرار، وحيث تعلق حقهم صار حقا للمقر له ص. # أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة يحلف له بالله لقد أقر لك إقرارا ~~صحيحا ط. # وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة: قال بعضهم له تحليف المقر له ولو ادعى أنه ~~أقر كاذبا لا يقبل. قال في نور العين: يقول الحقير: كان ينبغي أن يتحد حكم ~~المسألتين ظاهرا إذ الاقرار كاذبا موجود في التلجئة أيضا، ولعل وجه الفرق ~~هو أن التلجئة أن يظهر أحد شخصين أو كلاهما في العلن خلاف ما تواضعا عليه ~~في السر، ففي دعوى التلجئة يدعي الوارث على المقر له فعلا له، وهو تواضعه ~~مع المقر في السر فلذا يحلف، بخلاف دعوى الاقرار كاذبا كما لا يخفى على من ~~أوتي فهما صافيا ا ه‍. # من أواخر الفصل الخامس عشر، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # باب الاستثناء لما ذكر الاقرار بلا تغيير شرع في بيان موجبه مع التغيير ~~بالاستثناء والشرط ونحوه، وهو استفعال من الثني، وهو لغة: الصرف والرد، ~~فالاستثناء صرف القائل: أي رده عن المستثنى فيكون حقيقة في المتصل ~~والمنفصل، لان إلا هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى نصبته فكانت بمنزلة ~~الهمزة في التعدية، والهمزة تعدي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا، ~~فكذا ما هو بمنزلتها. حموي. # واصطلاحا: ما ذكره الشارح وهو متصل وهو الاخراج، والتكلم بالباقي ومنفصل ~~وهو ما لا يصح إخراجه كما في العناية. قوله: (وما في معناه) أي مثل التعليق ~~بمشيئة الله، وكقوله لفلان علي ألف درهم وديعة كما هو مقرر في كلامهم. ~~فتال. قوله: (كالشرط نحوه) أي في كونه مغيرا ms1640 كالشرط وهو PageV02P266 # الصفة والحال، واعترض قاضي زاده على من قال: وهو الشرط بأنه يقتضي حصر ما ~~في معناه في الشرط فلا يدخل أكثر ما في هذا الباب، فالأولى ما في شرح تاج ~~الشريعة والكفاية من قوله: # كالشرط وغيره كما عبر الشارح، فلا غبار على عبارة الشارح حيث قال ونحوه، ~~لأنها بيان لما في قول المصنف وما في معناه، فإنه قد صرح بها بما علم ~~التزاما من كاف التمثيل المشعر عن الكثرة كما هو المشهور بين الجمهور، وهذا ~~الجمع بينهما قد وقع من صاحب المفتاح في مواضع والمراد بنحو الشرط ما ~~ذكرنا، وما سيجئ من إقراره بدين ثمن عبد غير عين وإنكاره قبضه وإقراره بثمن ~~متاع وبيانه بأنه زيوف ونحوهما فظهر أن من فسر قوله وما بمعناه بقوله وهو ~~الشرط لم يصب لأنه يوهم الحصر كما لا يخفى. قوله: (هو عندنا تكلم بالباقي) ~~أي معنى لا صورة. قوله: (بعد الثنيا) بضم فسكون وفي آخره ألف مقصورة اسم من ~~الاستثناء، وكذلك الثنوي بالفتح مع الواو وفي الحديث من استثنى فله ثنياه. ~~أي ما استثناه والمراد بعد الثنيا: أي بعد المستثنى، فيكون الاستثناء عندنا ~~لبيان أن الصدر لم يتناول المستثنى، وعند الشافعي إخراج بطريق المعارضة. ~~قال في شرح المنار لابن ملك: فصار تقدير قول الرجل لفلان علي ألف إلا مائة ~~عندنا لفلان علي تسعمائة، وإنه لم يتكلم بالألف في حق لزوم المائة، وعند ~~الشافعي إلا مائة فإنها ليست علي فإن صدر الكلام يوجبه والاستثناء ينفيه ~~فتعارضا فتساقطا بقدر المستثنى ا ه‍. # واستشكل الزيلعي مذهب الشافعي بوقوعه في الطلاق والعتاق، فلو كان إخراجا ~~بطريق المعارضة لما صح، لان الطلاق والعتاق لا يحتملان، والرفع بعد الوقوع. ~~قال: وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا مائة أو خمسين ~~فعندنا يلزمه تسعمائة، لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعا من الدخول ~~شككنا في المتكلم به، والأصل براءة الذمم فلا يلزمه الزائد بالشك، فصار ~~نظير ما لو قال علي تسعمائة أو تسعمائة وخمسون فإنه ms1641 يلزمه الأقل، وعنده: ~~لما دخل الألف كله صار في المخرج شك، فيخرج الأقل وهو خمسون والباقي على ~~حاله انتهى. لكن قول الزيلعي: # فعندما يلزمه تسعمائة خلاف الأصح. # قال في البحر: وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل مخرجا بحوله ~~على ألف درهم إلا مائة أو خمسين لزمه تسعمائة وخمسون على الأصح انتهى. كذا ~~في حاشية أبي السعود على مسكين. # أقول: لكن نقل المقدسي عن متفرقات وصايا الكافي: أن القائل بأن المستثنى ~~خمسون العامة، وقال محمد: إنه مائة. وذكر في الظهيرية والولوالجية أن قول ~~محمد رواية أبي حفص، وتلك رواية سليمان، وفي الدراية صححها، وصحح قاضيخان ~~في شرح الزيادات رواية أبي حفص وقال: وهو الموافق لقواعد المذهب، وسيأتي ~~للفرع تتمة. قوله: (باعتبار الحاصل من مجموع التركيب) هذا كالتأكيد لما ~~قبله، فإن التكلم بالباقي بعد الثنيا لا يتأتى إلا بالنظر لما بعد إلا وما ~~قبلها، فالمتحصل من مجموع له عشرة إلا ثلاثة له علي سبعة. # قال في البحر: لا حكم فيما بعد إلا بل مسكوت عنه عند عدم القصد كمسألة ~~الاقرار في قول له علي عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض الاثبات فقط، فنفي ~~الثلاثة إشارة لا عبارة، وإثبات السبعة عكسه، وعند القصد يثبت لما بعدها ~~نقيض ما قبلها ككلمة التوحيد نفي وإثبات قصدا فالاستثناء تكلم بالباقي بعد ~~الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب، ونفي وإثبات باعتبار الاجزاء ا ~~ه‍. فالباقي PageV02P267 # والثنيا هما عين النفي والاثبات، فلو صدر بالنفي لم يكن مقرا بشئ كما لو ~~قال ليس له علي سبعة كما في التنقيح. قال: فأصل هذا يفيد أن لا إله إلا ~~الله لا يفيد التوحيد مع أنهم أجمعوا على الإفادة. # الجواب، أن إلهنا متفق على وجوبه ثم قلنا بنفي غيره، وقد أفاده هذا ~~التركيب وبهذا الاعتبار أفاد التوحيد. قوله: (باعتبار الاجزاء) أي اللفظية ~~فصدر الجملة الاستثنائية نفي وعجزها إثبات أو بالعكس ط. قوله: (فالقائل له ~~علي عشرة إلا ثلاثة) أي فالمقر بسبعة. قوله: (له عبارتان) قوله: (وهذا) ~~الظاهر أنه راجع إلى ms1642 قول المصنف هو تكلم بالباقي الخ ولا حاجة إليه حينئذ: ~~أي إلى. قوله باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ط. أقول: هذا إشارة إلى ما ~~ذكره الأصوليون في الاستثناء. قال في التنقيح وشرحه: واختلفوا في كيفية عمل ~~بيان التغيير، ففي قوله: له علي عشرة إلا ثلاثة لا يخلو، أما إن أطلق ~~العشرة على السبعة فحينئذ قوله إلا ثلاثة يكون بيانا لهذا، فهو كأن قال ليس ~~علي ثلاثة منها، فيكون كالتخصيص بالمستقل، أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ~~ثم أخرج له ثلاثة بحكم، وهذا تناقض وإن كان بعد الاقرار ولا أظنه مذهب أحد ~~أو قبله، ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال ~~علي سبعة، فحصل ثلاثة مذاهب، فعلى هذين: أي المذهبين الآخرين يكون ~~الاستثناء تكلما بالباقي في صدر الكلام بعد الثنيا: أي المستثنى، ففي قوله ~~له علي عشرة إلا ثلاثة صدر الكلام عشرة والثنيا ثلاثة، والباقي في صدر ~~الكلام بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة وقال له علي سبعة، وإنما قلنا ~~على الآخرين تكلم بالباقي بعد الثنيا، أما على المذهب الأخير فلان عشرة إلا ~~ثلاثة موضوعة للسبعة فيكون تكلما بالسبعة، وأما على المذهب الثاني فلانه ~~أخرج الثلاثة قبل الحكم من إفراد العشرة ثم حكم على السبعة، فالتكلم في حق ~~الحكم يكون بالسبعة: # أي يكون الحكم على السبعة فقط لا على الثلاثة لا بالنفي ولا بالاثبات ا ~~ه‍. # فرع: له علي عشرة إلا سبعة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهما، فطريقه أن يخرج ~~الأخير وهو الدرهم مما يليه يبقى درهمان، ثم تخرجهما مما بينهما وهو الخمسة ~~يبقى ثلاثة فأخرجها من السبعة يبقى أربعة فأخرجها من العشرة يبقى ستة. ~~سائحاني. قوله: (وشرط فيه) أي في اعتباره شرعا. قوله: # (الاتصال بالمستثنى منه) لان تمام الكلام بآخره، وإذا انقطع فقد تم. ~~عيني. ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جواز التأخير. درر. قال أبو ~~السعود في حاشيته علي مسكين عند قوله وكذا إن كان مفصولا: بطل الاستثناء ~~خلافا لابن ms1643 عباس رضي الله تعالى عنهما استدل بما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: والله لأغزون قريشا، ثم قال بعد سنة: إن شاء الله قلنا: ~~هو مغير والمغير لا يصح إلا متصلا كالشرط، واستثناء النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان لامتثال أمره تعالى بقدر الامكان فلا يمنع الانعقاد. زيلعي. ~~وقوله لامتثال أمره تعالى يعني قوله تعالى: * () * (الكهف: 32 - 42). قوله: ~~(لأنه للتنبيه) أي تنبيه المنادي لما يلقى إليه من الكلام. قوله: ~~(والتأكيد) بتعيين المقر له فصار من الاقرار، لان المنادى هو المخاطب، ~~ومفاده لو كان PageV02P268 # المنادي غير المقر له يضر. نقله الحموي عن الجوهرة. ولم أره فيها. لكن ~~قال في غاية البيان: ولو قال لفلان علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة كان ~~جائزا، لأنه أخرجه مخرج الاخبار لشخص خاص، وهذا صيغته فلا يعد فاصلا ا ه‍. ~~تأمل. # قال في الولوالجية: لان النداء لتنبيه المخاطب وهو محتاج إليه لتأكيد ~~الخطاب والاقرار، فصار من الاقرار ا ه‍. # ثم اعلم أن الملائم للاقرار لا يمنع الاتصاف وغير الملائم يمنعه، فمن ~~قبيل الأول التنفس والسعال وأخذ الفم ونحوها فإنها لا تفصل الاستثناء، وكذا ~~النداء سواء كان مفردا نحو يا فلان أو مضافا نحو يا ابن فلان، سواء كان ~~المنادى مقرا له أو غيره نحو لك علي مائة درهم يا فلان أو يا ابن فلان إلا ~~عشرة، ونحو قولك لزيد علي مائة درهم يا عمرو إلا عشرة من قبيل الثاني ما لو ~~هلل أو سبح أو كبر أو قال فاشهدوا، فإن كلا منها جعل فاصلا كما في الغاية ~~والظهيرية، وباقي التفصيل في تنوير تلخيص الجامع الكبير في باب الاستثناء ~~يكون على الجمع. قوله: (ولو الأكثر عند الأكثر) أي ولو أكثر من النصف عند ~~أكثر النحاة. قال الفراء: استثناء الأكثر لا يجوز لان العرب لم تتكلم به، ~~والدليل على جوازه قوله تعالى: * () * (المزمل: 2 - 3 - 4) وقوله تعالى: * ~~((15) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) * (الحجر: 24) ~~فاستثنى المخلصين تارة والغاوين أخرى، فأيهما كان أكثر ms1644 لزمه ولا تمنع صحته ~~وإن لم تتكلم به العرب إذا كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم به ~~العرب، وهو صحيح لكن يدل على تكلم العرب به وردوه في القرآن كما سمعت النص ~~الكريم. وقال الشاعر: # أدوا التي نقصت تسعين من مائة * ثم ابعثوا حكما بالعدل حكام (1) استثنى ~~تسعين من مائة وإن لم يكن بأداته لأنه في معناه. وقال صاحب النهاية: ولا ~~فرق بين استثناء الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب، ولا يمنع صحته إذا ~~كان موافقا لطريقهم. وعن أبي يوسف وهو قول مالك والفراء: لا يصح الاستثناء ~~إلا إذا كان الباقي أكثر كما في مسكين. قوله: # (والاستثناء المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع) قال في المنح: لما تقرر ~~من أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا، ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعا. والرجوع ~~عن الاقرار باطل موصولا كان أو مفصولا. # كذا في العناية وغيرها، لكن مقتضى هذا الكلام صحة استثناء الكل من الكل ~~فيما يقبل الرجوع، وليس كذلك ومن ثم قلت: ولو فيما يقبل الرجوع كوصية. قال ~~في الجوهرة: واختلفوا في استثناء الكل، فقال بعضهم: هو رجوع لأنه يبطل كل ~~الكلام، وقال بعضهم: هو استثناء فاسد وليس برجوع # PageV02P269 # وهو الصحيح، لأنهم قالوا في الموصي: إذا استثنى جميع الموصى به بطل ~~الاستثناء والوصية صحيحة، ولو كان رجوعا لبطلت الوصية لان الرجوع فيها جائز ~~ا ه‍. قوله: (هو الصحيح) على خلاف ما في الدرر حيث قال: لأنك قد عرفت أنه ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا، ولا باقي بعد الكل فيكون رجوعا والرجوع بعد ~~الاقرار باطل موصولا كان أو مفصولا. قوله: (بعين لفظ الصدر) كنسائي طوالق ~~إلا نسائي وكعبيدي أحرار إلا عبيدي. قوله: (أو مساويه) نحو نسائي طوالق إلا ~~زوجاتي أو عبيدي أحرار إلا مماليكي. # قال في المنح نقلا عن العناية معزيا إلى الزيادات: استثناء الكل من الكل ~~إنما لا يصح إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ، أما إذا كان بغير ذلك فيصح ~~كما إذا قال نسائي طوالق إلا نسائي لا يصح الاستثناء، ولو ms1645 قال إلا عمرة ~~وزينب وسعاد حتى أتى على الكل صح. قيل وتحقيق ذلك إن الاستثناء إذا وقع ~~بغير اللفظ الأول أمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا، لأنه إنما صار كلا ~~ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا لأمر يرجع إلى اللفظ الأول، فبالنظر إلى ذات ~~اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما تناوله الصدر والامتناع من خارج، بخلاف ~~ما إذا كان بعين ذلك اللفظ، فإنه لم يمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا، ~~فإن قيل: هذا مرجع جانب اللفظ على المعنى وإهمال المعنى رأسا فما وجه ذلك؟ # أجيب بأن الاستثناء تصرف لفظي: ألا ترى أنه إذا قال أنت طالق ست تطليقات ~~إلا أربعا صح الاستثناء ووقع تطليقتان، وإن كانت الست لا صحة لها من حيث ~~الحكم لان الطلاق لا يزيد على الثلاث ومع هذا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا أربعا فكان اعتباره أولى انتهى. قوله: (وإن بغيرهما) بأن يكون أخص منه ~~في المفهوم، لكن في الوجود يساويه. قوله: (إذ الشرط إيهام البقاء) أي بحسب ~~صورة اللفظ، لان الاستثناء تصرف لفظي فلا يضر إهمال المعنى، أفاده المصنف. ~~قوله: (ووقع ثنتان) وإن كان الستة لا صحة لها من حيث الحكم، لان الطلاق لا ~~يزيد على الثلاث، ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا، فكان ~~اعتبار اللفظ أولى كما في العناية وهذا مبني على أن الاستثناء من جملة ~~الكلام السابق، لا من جملة الكلام الذي يحكم بصحته، فإن الكلام السابق ست ~~والأربع بعضه فلم يكن مستغرقا، ولو جعلناه استثناء من الكلام الذي يحكم ~~بصحته لكان مستغرقا فيبطل الكلام الذي يحكم بصحته لو طلقها ستا فثلاث لأنه ~~غاية الطلاق والأربع تزيد عليها. والشارح جعله غاية لكونه شرط الاستثناء أن ~~يكون بلفظ الصدر أو مساويه، والأربعة ليست بلفظ الست ولا مساوية لها بل ~~بعضها فصح استثناؤه، لان الثنتين لها عبارتان كما ذكره الشارح، والست إلا ~~أربع هي العبارة المطولة، فاشتراط كون الاستثناء من جملة الكلام السابق ~~مبني على هذا. قوله: (كما ms1646 صح استثناء الكيلي) فصله عما قبله الان بيان ~~للاستثناء من خلاف الجنس، فإن مقدرا من مقدر صح عندهما استحسانا وتطرح قيمة ~~المستثنى مما أقر به، وفي القياس لا يصح، وهو قول محمد وزفر، وإن غير مقدر ~~من مقدر لا يصح عندنا قياسا واستحسانا، خلافا للشافعي نحو مائة درهم إلا ~~ثوبا، لكن حيث PageV02P270 # لم يصح هنا الاستثناء يجبر على البيان، ولا يمتنع به صحة الاقرار لما ~~تقرر أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار، ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة ~~الاستثناء. ذكره في الشرنبلالية عن قاضي زاده. # قال العيني: وخرج بما ذكر القيمي كما إذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا. ~~وقال الشافعي: # يصح من حيث إنهما متحدا المالية، وبه قال ملك. قوله: (ويكون المستثنى ~~القيمة) مثاله أن يقول: له علي عشرة قروش إلا أردب قمح يصح ذلك، ويكون ~~بالقيمة وإن استغرقت القيمة المستثنى منه يصح كما في البحر. قوله: ~~(استحسانا) والقياس أن لا يصح هذا الاستثناء كما تقدم، لان الاستثناء إخراج ~~بعض ما يتناوله صدر الكلام على معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلا تحت ~~الصدر، وهذا لا يتصور في خلاف الجنس، لكن أبا حنيفة وأبا يوسف صححاه ~~استحسانا كما في الدرر. قوله: (لثبوتها) أي هذه المذكورات في الذمة، لأنها ~~مقدرات وهي جنس واحد معنى وإن كانت أجناسا صورة، لأنها تثبت في الذمة ثمنا، ~~أما الدينار والدرهم إذا استثنيا فظاهر، وكذا غيرهما من المكيلات ~~والموزونات، لان الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما ثمن بأوصافهما، حتى لو عينا ~~تعلق العقد بأعيانهما، ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما كحكم التمييز، فكانت ~~في حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى، فالاستثناء فيها تكلم بالباقي معنى ~~لا صورة، كأنه قال ثبت لك في ذمتي كذا إلا كذا: إي إلا قيمة كذا، ولو ~~استثنى غير المقدرات من المقدرات لا يصح قياسا واستحسانا كما قدمناه، لان ~~ماليته غير معلومة لكونه متفاوتا في نفسه، فيكون استثناء للمجهول من ~~المعلوم فيفسد فلا ينافي ما يأتي، ولأن الثوب لا يجانس الدراهم ms1647 لا صورة ولا ~~وجوبا في الذمة. وتمامه في الاتقاني. قوله: (وكانت كالثمنين) لأنها ~~بأوصافها أثمان حتى لو عينها تعلق العقد بعينها، ولو وصفت ولم تعين صار ~~حكمها كحكم الدينار. كفاية. # قوله: (لاستغراقه بغير المساوي) أي وهو يوهم البقاء وإبهام البقاء كاف. ~~قوله: (لكن في الجوهرة) ومثله في الينابيع، ونقله قاضي زاده عن الذخيرة كما ~~في الشرنبلالية وفيها قال الشيخ علي المقدسي رحمه الله تعالى: لو استثنى ~~دنانير من دراهم أو مكيلا أو موزونا على وجه يستوعب المستثنى كقوله له علي ~~عشرة دراهم إلا دينارا وقيمته أكثر وإلا كر بر كذلك إن مشينا على أن ~~استثناء الكل بغير لفظه صحيح، ينبغي أن يبطل الاقرار. # لكن في ذكر في البزازية ما يدل على خلافه. قال علي دينار إلا مائة درهم ~~بطل الاستثناء، لأنه أكثر. من الصدر: ما في هذا الكيس من الدراهم لفلان إلا ~~ألفا: ينظر إن فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له والألف للمقر، وإن ألف أو ~~أقل فكلها للمقر له لعدم صحة الاستثناء. قلت: ووجهه ظاهر بالتأمل ا ه‍. # قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على ما في الجوهرة حيث قال فيما قبله، ~~وإن استغرقت. # تأمل. # قال العلامة أبو السعود قلت: ولا شك أن ما في الجوهرة أوجه لما سبق من أن ~~بطلان الاستثناء المستغرق مقيد بما إذا كان بلفظه أو بمرادفه. PageV02P271 # واعلم أن المصنف تبع قاضيخان في تفريعه على هذه المسألة: أعني صحة ~~استثناء الكيلي والوزني ونحوهما من المقدرات، التي تثبت في الذمة من ~~الدراهم والدنانير فقال: لو قال له دينار إلا درهما أو إلا قفيزا أو إلا ~~مائة جوزة صح، ويطرح من المقدم قدر قيمة المستثنى، فإن كانت قيمته تأتي على ~~جميع ما أقر به لا يلزمه شئ، وإن لم يكن المستثنى من جنس ما أقر به وليس له ~~جنس من مثله كقوله دينار إلا ثوبا أو شاة لم يصح الاستثناء، وإن كان من ~~جنسه صح الاستثناء في قولهم إلا أن يستثنى جميع ما تكلم به فلا ms1648 يصح ~~الاستثناء ا ه‍. وآخره يخالف أوله. كذا بخط السيد الحموي عن الرمز. # وأقول: يمكن الجواب بحمل ما ذكره قاضيخان آخرا على ما إذا كان الاستثناء ~~بمرادفه كقوله له علي ألف دينار إلا خمسمائة وخمسمائة فلا يخالف ما ذكره ~~أولا، لان الاستغراق فيه من حيث القيمة، فتدبر. قوله: (فيحرر) الظاهر أن في ~~المسألة روايتين مبنيتين على أن الدراهم والدنانير جنس واحد أو جنسان ح. # وتوضيحه: أنهم جعلوا الدراهم والدنانير نوعا واحدا في بعض المسائل نظرا ~~لان المقصود منها الثمنية، وفي بعض المسائل جعلوها نوعين باعتبار الصورة ~~كما بينه الشارح في غير هذا المحل، فصاحب البحر جعلها في مسألة الاستثناء ~~مما هي معتبرة فيه نوعا واحدا، فكان استثناء المائة درهم من الدينار ~~استثناء بالمساوي لأنها تبلغ قيمة الدينار أو تزيد عليه، وصاحب الجوهرة نظر ~~إلى أنهما نوعان في نفس الامر كما اعتبروها كذلك في بعض المسائل، فلذلك كان ~~استثناء العشرة الدنانير من المائة الدرهم وهي تبلغها قيمة أو تزيد استثناء ~~صحيحا، فإنه ليس بلفظ الأول ولا مساوية لأنهما نوعان، إذ الشرط إيهام ~~البقاء لا حقيقة كما ذكره الشارح، والايهام موجود هنا، ويؤيده مسألة ~~استثناء المكيل والموزون والمعدود. # والحاصل: أن الاستثناء المستغرق إن كان بلفظ الصدر فباطل، وإن لم يكن ~~بلفظ الصدر ولا مساويا له كاستثناء كر بر من الدراهم صحيح لما تقدم أن ~~الشرط إيهام البقاء لا حقيقته، وإن كان بغير لفظ الصدر لكن بمساويه ~~كاستثناء الدراهم من الدنانير أو العكس فوقع فيه اختلاف إذا كان مستغرقا في ~~البحر عن البزازية يقتضي بطلانه، وما في الجوهرة والينابيع والذخيرة ~~يخالفه. قوله: (على الأصح) لان الألف متيقنة الثبوت والخمسون متحققة الخروج ~~وتمام المائة مشكوك في خروجها والمتيقن ثبوته لا يبطل في المشكوك بخروجه ~~وهو تمام المائة، بل بالمتيقن خروجه وهو خمسون، لكن فيه مخالفة لما مهده ~~أولا من أن الاستثناء تكلم بالباقي عندنا، وإنما يناسب ما نقلناه عن ~~الشافعي رحمه الله تعالى أنه إخراج بعد الدخول بطريق المعارضة، وقدمنا أن ~~ثمرة الخلاف إنما ms1649 تظهر في مثل هذا التركيب، فعندنا يلزمه تسعمائة وخمسون ~~على هذه الرواية، وهي رواية أبي سليمان، وفي رواية تسعمائة، وهي رواية أبي ~~حفص، وهي الموافقة لقواعد المذهب، لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعا ~~من الدخول شككنا في المتكلم به، والأصل فراغ الذمة فلا يلزمه الزائد بالشك، ~~وعليه فكان الأولى التفريع على قاعدة المذهب، ثم يذكر هذا على أنه قول آخر. ~~تأمل. قوله: (ثبت الأكثر) أي أكثر المقر به. قوله: (إلا شيئا) لان ~~PageV02P272 # استثناء الشئ استثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف وزيادة درهم بنقد استثنى ~~الأقل اه‍. شلبي قوله: # (فيحكم بخروج الأقل) وهو ما دون النصف لان استثناء الشئ استثناء الأقل ~~عرفا فأوجبنا النصف وزيادة درهم، لان أدنى ما تتحقق به القلة النقص عن ~~النصف بدرهم. قوله: (ولو وصل إقراره بإن شاء الله) ولو من غير قصد كما في ~~غاية البيان نقلا عن الواقعات الحسامية، وقيد بالوصل لأنه لو كان مفصولا لا ~~يؤثر، خلافا لابن عباس كما سبق، إلا إذا كان عدم الوصل لعذر من الاعذار ~~التي تقدمت. قال العيني: ولو قال لامرأته أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء ~~الله من غير قصد، وكان قصده إيقاع الطلاق لا يقع، لان الاستثناء موجود ~~حقيقة، والكلام مع الاستثناء لا يكون إيقاعا، ومثل تعليقه بمشيئة الله ~~تعليق إقراره بمشيئة من لا تعلم مشيئته كالجن والملائكة. حموي عن المختار. ~~وإنما بطل الاقرار في هذه لان التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عند محمد ~~فبطل قبل انعقاده للحكم وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند أبي يوسف. درر وثمرة ~~الخلاف فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق، فعند من قال إنه ~~إبطال لا يقع الطلاق، وعند من قال إنه تعليق يقع لأنه إذا قدم الشرط ولم ~~يذكر حرف الجزاء لم يتعلق، وبقي الطلاق من غير شرط فيقع. كفاية. واختار قول ~~محمد صاحب الكفاية وغاية البيان وصاحب العناية، وكذا تظهر أيضا ثمرة الخلاف ~~فيما إذا قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت ms1650 طالق إن شاء ~~الله تعالى يحنث عند أبي يوسف لأنه يمين عنده، وعند محمد لا يكون يمينا فلا ~~يحنث عيني. # تنبيه: ما سبق من أن التعليق بمشيئة الله إبطال عند محمد وتعليق بشرط لا ~~يوقف عليه عند أبي يوسف يشكل بما نقلناه مما يقتضي كون الخلاف بين الصاحبين ~~على عكس ما ذكر في الدرر. وجوابه أن النقل عنهما قد اختلف: ففي الشرنبلالية ~~بعد أن ذكر ما نقلناه من الخلاف قال: وقيل الخلاف على العكس، واختاره بعض ~~شراح الهداية، وأيضا فإن ما ذكرنا من أنه عند أبي يوسف تعليق بشرط لا يوقف ~~عليه أحد وجهين، والوجه الثاني هو أن الاقرار لا يحتمل التعليق بالشرط كما ~~في الشرنبلالية عن قاضي زاده. قوله: (أو فلان) فيبطل ولو قال فلان شئت لأنه ~~علق وما نجز واللزوم حكم التنجيز لا التعليق، ولأن مشيئة فلان لا توجب ~~الملك شلبي. # أقول: وينظر مع ما قدمنا في تعليق الطلاق بمشيئة العبد فشاء في مجلسه صح ~~ووقع الطلاق شرنبلالية. وجوابه أن الاقرار إخبار فلا يصح تعليقه. والطلاق ~~إنشاء لا إسقاط فصح تعليقه، واقتصرت مشيئته على المجلس نظرا لمعنى التمليك. ~~أبو السعود. قوله: (أو علقه بشرط على خطر) كقوله لفلان علي ألف درهم إن شاء ~~فلان، وكذا كل إقرار علق بالشرط نحو قوله إن دخلت الدار وإن أمطرت السماء ~~أو هبت الريح أو إن قضى الله تعالى أو أراده أو رضيه أو أحبه أو قدره أو ~~دبره كما في العيني. ومنه: إن حلفت فلك ما ادعيت، فلو حلف لا يلزمه، ولو ~~دفع بناء على أنه يلزمه فله أن يسترد المدفوع كما في البحر في فصل صلح ~~الورثة بقوله: ولو قال المدعى عليه إن حلفت أنها لك دفعتها فحلف المدعي ~~ودفع المدعى عليه الدراهم، إن كان دفع له بحكم الشرط فهو باطل وللدافع أن ~~يسترد ا ه‍. وقيد في البحر التعليق على خطر بأن لم يتضمن دعوى الاجل. قال: ~~وإن تضمن مثل إذا جاء رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال ms1651 ويستحلف المقر له ~~في الاجل ا ه‍. تأمل. وفي البحر PageV02P273 # أيضا: ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو ~~فيما أعلم، وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما أعلم انتهى. أو قال علي ألف في ~~شهادة فلان أو علمه، لأنه في معنى الشرط، بخلاف ما لو قال ذلك بالباء لأنها ~~للالصاق، ولو قال وجد ت في كتابي: أي دفتري أنه علي كذا فهو باطل. وقال ~~جماعة من أئمة بلخ: أنه يلزمه لأنه لا يكتب في دفتره إلا ما عليه الناس ~~صيانة عن النسيان وللبناء على العادة الظاهرة، فعلى هذا لو قال البياع وجدت ~~في يادكاري بخطي أو كتبت في يادكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان إقرارا ~~ملزما. وفي الولوالجية: ولو قال في ذكرى أو بكتابي لزمه ا ه‍. حموي. وقد ~~تقدم ذلك مبسوطا، وأن موضع الكلام فيما عليه لا فيما له، وتصوير الاقرار ~~بما عليه في كتابه هو ما ذكرها قال الحموي: ولا يفرق بين قوله في كتابي أو ~~في كتاب فلان. نقله عن الولوالجية. قال العلامة المقسي في الرمز: وأنت خبير ~~بأن كتاب فلان غير مأمون عليه من التغيير، بخلاف كتاب المقر. ا ه‍. قال ط: ~~وهذا يفيد أنه لا يعمل بإقراره بما عليه إلا إذا كان بكتابته، وأنه لا يعمل ~~بكتابته ماله على الناس لأنه إثبات حق على غيره بمجرد كتاب المدعي، ولا ~~نظير له في الشريعة، فالافتاء بلزومه بمجرد ذلك ضلال مبين. قوله: (كإن مت ~~فإنه ينجز) المعلق بكائن لأنه ليس تعليقا حقيقة بل مراده به أن يشهدهم ~~لتبرأ ذمته بعد موته إن جحد الورثة فهو عليه مات أو عاش، فمرجعه إلى تأكيد ~~الاقرار كما في الحموي والزيلعي وغيرهما، والشارح تبع فيه المصنف وهو تبع ~~صاحب البحر. # قال ط: ومنه يعلم أن قوله في البحر: وإن بشرط كائن فتنجيز كعلي ألف درهم ~~إن مت لزمه قبل الموت منظور فيه، ولقائل أن يقول: إن قوله إن مت في عبارة ms1652 ~~الشرح يحتمل رجوعه إلى الاقرار لا إلى الشهادة. وأجيب بأن تصرف العاقل يصان ~~عن الالغاء ما أمكن، وذلك بجعله شرطا للشهادة، فلو قال المقر أردت تعليق ~~الاقرار ورضي بالغاء كلامه. قلنا: تعلق حق المقر له يمنع ذلك كما في الرمز. ~~ا ه‍. مختصرا. # قال ط: بقي لو كان الكلام من أول الامر بصورة صاحب البحر والظاهر اللزوم ~~حالا كما قال لتعلق حق المقر، ولا يجعل وصية، وقد استفيد هذا من قوله فلو ~~قال المقر أردت الخ. ا ه‍. لكن قدم في متفرقات البيع أنه يكون وصية. ~~والحاصل أن التعليق على ثلاثة أقسام: إما أن يصل إقراره بإن شاء الله، فإنه ~~باطل عند محمد، وتعليق عند أبي يوسف. وإما أن يصله بإن شاء فلان ونحوه مما ~~هو تعليق على خطر فهو تعليق اتفاقا والاقرار لا يصح تعليقه بالشرط وإما أن ~~يعلقه بكائن لا محالة فهو تنجيز فلا يبطل الاقرار وكذا إذا قال إذا جاء رأس ~~الشهر أو أفطر الناس أو إلى الفطر أو إلى الضحى، لان هذا ليس بتعليق وإنما ~~هو دعوى الاجل إلى الوقت المذكور فيقبل إقراره، ودعواه الاجل لا تقبل إلا ~~بينة أو إقرار الطالب. قوله: (بقي لو ادعى المشيئة) أي ادعى أنه قال إن شاء ~~الله تعالى. قوله (قال المصنف) وعبارته: ويقبل قوله إن ادعاه، وأنكره في ~~ظاهر المروي عن صاحب المذهب. وقيل لا يقبل إلا ببينة على الاعتماد لغلبة ~~الفساد خانية. وقيل إن عرف بالصلاح فالقول له. قال الرملي في حواشيه: أقول: ~~الفقه يقتضي أنه إذا ثبت إقراره بالبينة لا يصدق إلا ببينة، أما إذا قال ~~ابتداء أقررت له بكذا مستثنيا في إقراري يقبل قوله بلا بينة، كأنه قال له ~~عندي كذا إن شاء الله تعالى، بخلاف الأول PageV02P274 # لأنه يريد إبطاله بعد تقرره. تأمل ا ه‍. قوله: (وصح استثناء البيت من ~~الدار) لأنه جزء من أجزائها فيصح استثناء الجزء من الكل كالثلث أو الربع. ~~بدائع. ولو قال هذه النخل بأصولها لفلان والثمر لي كان الكل للمقر له، ms1653 ولا ~~يصدق المقر إلا بحجة كما في الخانية. قوله: (منهما) أي من الدار والبيت. # قوله: (لدخوله تبعا) أي لدخول البناء معنى وتبعا لا لفظا، والاستثناء ~~تصرف في الملفوظ، وذلك لان الدار اسم لما أدير عليه البناء من البقعة، وبحث ~~منلا خسرو بأنه لا ينكر أن البناء جزء من الدار لا يرد المنصوص، ولهذا لو ~~استحق البناء في البيع قبل القبض لا يسقط شئ من الثمن بمقابلته، بل يتخير ~~المشتري. بخلاف البيت تسقط حصته من الثمن أو حاصله. قوله: (واستثناء الوصف ~~لا يجوز) كقوله له هذا العبد إلا سواده. قوله: (وإن قال بناؤها لي وعرصتها ~~لك فكما قال) وكذا لو قال بياض هذه الأرض لفلان وبناؤها لي. قوله: (هي ~~البقعة) فقصر الحكم عليها يمنع دخول الوصف تبعا. قوله: # (حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضا). # أقول: هذا مخالف للعرف الآن، فإن العرف أن الأرض بمعنى العرصة، وعليه ~~فينبغي أن لا يكون البناء تابعا للأرض تأمل. قوله: (إلا إذا قال بناؤها ~~لزيد والأرض لعمرو فكما قال) لأنه لما أقر بالبناء لزيد صار ملكه، فلا يخرج ~~عن ملكه بإقراره لعمرو بالأرض، إذ لا يصدق قوله في حق غيره، بخلاف المسألة ~~الأولى، لان البناء مملوك له، فإذا أقر بالأرض لغيره يتبعها البناء، لان ~~إقراره مقبول في حق نفسه. # وحاصله في الدار والأرض اسم لما وضع عليه البناء لا اسم للأرض والبناء، ~~لكن البناء يدخل تبعا في بيعه والاقرار به، والعرصة اسم للأرض خالية عن ~~البناء، فلا يدخل فيها البناء لا أصلا ولا تبعا. والأصل: أن الدعوى لنفسه ~~لا تمنع الاقرار لغيره، والاقرار لغيره يمنع الاقرار لشخص آخر، إذا علم هذا ~~فإذا أقر بالدار لشخص فقد أقر بالأرض التي أدير عليها البناء، ولفظ الدار ~~لا يشمل البناء، لكنه يدخل تبعا فكان بمنزلة الوصف. والاستثناء أمر لفظي لا ~~يعمل إلا فيما يتناوله اللفظ، فلا يصح استثناؤه للبناء لأنه لم يتناوله لفظ ~~الدار، بل إنما دخل تبعا، وهذا معنى. قوله واستثناء الوصف لا يجوز بخلاف ms1654 ~~البيت فإنه اسم لجزء من الدار مشتمل على أرض وبناء فصح استثناؤه باعتبار ما ~~فيه من الأصل، وهو الأرض، فكان متناولة لفظ الدار والاستثناء: إخراج لما ~~تناوله لفظ المستثنى منه، ولا يضر كون البناء جزءا من مسمى البيت مع أنه ~~وصف من الدار، لأنه لم يستثن الوصف منفردا بل قائما بالأصل الذي هو الأرض. # وتخريج جنس هذه المسائل على أصلين أحدهما: أن الدعوى قبل الاقرار لا تمنع ~~صحة الاقرار، والدعوى بعد الاقرار لبعض ما دخل تحت الاقرار لا تصح. ~~والثاني: أن إقرار الانسان على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز. إذا عرفنا هذا ~~فنقول (1): إذا قال بناء هذه الدار لي وأرضها لفلان كان البناء # PageV02P275 # والأرض للمقر له، لأنه لما قال بناء هذه الدار لي فقد ادعى لنفسه، فلما ~~قال وأرضها لفلان فقد جعل مقرا بالبناء للمقر له تبعا للاقرار بالأرض لان ~~البناء تبع للأرض، إلا أن الدعوى قبل الاقرار لا تمنع صحة الاقرار (1). وإن ~~قال أرضها لي وبناؤها لفلان كانت الأرض له وبناؤها لفلان، لأنه لما قال ~~أولا أرضها لي فقد ادعى الأرض لنفسه، وادعى البناء أيضا لنفسه تبعا للأرض، ~~فإذا قال بعد ذلك وبناؤها لفلان فقد أقر لفلان بالبناء بعدما ادعاه لنفسه، ~~والاقرار بعد الدعوى صحيح فيكون لفلان البناء دون الأرض، لان الأرض ليس ~~بتابع للبناء (2)، وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لي كانت الأرض والبناء ~~للمقر له بالأرض، لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا لفلان ~~وبناؤها لي (3) كان الأرض للمقر له بالأرض، لأنه لما قال أولا أرضها لفلان ~~فقد جعل مقرا بالبناء، فلما قال بناؤها لي فقد ادعى لنفسه بعدما أقر لغيره، ~~والدعوى بعد الاقرار لبعض ما تناوله الاقرار لا يصح (4). وإن قال أرضها ~~لفلان وبناؤها لفلان آخر كان الأرض والبناء للمقر له الأول لأنه جعل مقرا ~~للمقر له الأول بالبناء، فإذا قال بناؤها لفلان جعل مقرا على الأول لا على ~~نفسه، وقد ذكرنا أن إقرار المقر على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز (5). وإن ~~قال ms1655 بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر كان كما قال، لأنه لما أقر بالبناء أولا ~~صح إقراره للمقر له لأنه إقرار على نفسه، فإذا أقر بعد ذلك بالأرض لغيره ~~فقد أقر بالبناء لذلك الغير تبعا للاقرار بالأرض، فيكون مقرا على غيره وهو ~~المقر له الأول، وإذا أقر الانسان على غيره لا يصح لما علمت من الأصل ~~الثاني من أن إقرار الانسان على غيره لا يجوز. # أقول: لكن نقض بما لو أقر مستأجر بدين فيسري على المستأجر، ويفسخ به عند ~~الامام، ولو أقرت زوجته بدين تحبس به ويمنع منها كما في المقدسي. قوله: ~~(واستثناء فص الخاتم) بأن قال هذا الخاتم لفلان إلا فصه. وفي الذخيرة عن ~~المنتقى: إذا قال هذا الخاتم لي إلا فصه فإنه لك، أو قال هذه المنطقة لي ~~إلا حليتها فإنها لك، أو قال هذا السيف لي إلا حليته أو قال إلا حمائله ~~فإنها لك، أو قال هذه الجبة لي إلا بطانتها فإنها لك، والمقر له يقول هذه ~~الجبة لي فالقول قول المقر، فبعد ذلك ينظر إن لم يكن في نزع المقر به ضرر ~~للمقر يؤمر المقر بالنزع والدفع للمقر له، وإن كان في النزع ضرر وأحب المقر ~~أن يعطيه قيمة ما أقر به فله ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~رحمهم الله تعالى ا ه‍. ولو قال الحلقة له والفص لي، يصح ذكره، صدر ~~الشريعة. قوله: (ونخلة البستان) ومثله نخلة الأرض إلا أن يستثنيها بأصولها، ~~لان أصولها دخلت في الاقرار قصدا لا تبعا. # وفي الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحلية السيف قال: لا يصح الاستثناء وإن ~~كان موصولا إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه. # لكن في الذخيرة: لو أقر بأرض أو دار لرجل دخل البناء والأشجار، حتى لو ~~أقام المقر بينة بعد # PageV02P276 # ذلك على أن البناء والأشجار له لم تقبل بينته ا ه‍. إلا أن يحمل على كونه ~~مفصولا لا موصولا كما أشار لذلك في الخانية سائحاني. # وفي الخانية: لو قال هذا البستان لفلان إلا ms1656 النخلة بغير أصولها فإنها لي ~~لا يصح الاستثناء، بخلاف إلا نخلها بأصولها، وكذلك هذه الجبة لفلان إلا ~~بطانتها لان البطانة تدخل في البيع تبعا فكانت كالبناء، ثم قال: وهو محمول ~~على جبة بطانتها في النفاسة دون الظهارة. قال في الرمز: وما نقل عن السير ~~الكبير أن الامام لو قال من أصاب جبة خز فهي له فله الظهارة دون البطانة، ~~حمل على جبة بطانتها كظهارتها نفاسة، فلا تتبعها فهي كجبتين، وما هنا على ~~دون البطانة حتى لو استويا صح الاستثناء ا ه‍. # أقول: ومثل نخلة البستان نخلة الأرض، لان الشجر يدخل في البستان والأرض ~~تبعا فلا يصح استثناءه، بخلاف نخلة عرصة البستان، لان العرصة لا تتناول ~~الشجرة كما لا تتناول البناء لا أصلا ولا تبعا إلا أن يستثنيها بأصولها كما ~~ذكرنا. قوله: (وطوق الجارية) استشكل بأنهم نصوا أنه لا يدخل معها تبعا إلا ~~المعتاد للمهنة لا غير كالطوق، إلا أن يحمل على أنه لا قيمة له كثيرة كطوق ~~حديد أو نحاس، وفيه نظر. ط عن الحموي. # أقول: ذلك في البيع لأنها وما عليها للبائع، أما هنا فإنه لما أقر بها ~~ظهر أنها للمقر له والظاهر منه أن ما عليها لمالكها فيتبعها ولو جليلا. ~~تأمل. قوله: (فيما مر) أي من أنه لا يصح. قوله: (قال مكلف له علي ألف من ~~ثمن عبد ما قبضته) قيد قوله علي لأنه لو قال ابتداء اشتريت منه مبيعا إلا ~~أني لم أقبضه قبل قوله، كما قبل قول البائع بعته هذا ولم أقبض الثمن ~~والمبيع في يد البائع، لأنه منكر قبض المبيع أو الثمن والقول للمنكر، بخلاف ~~ما هنا، لان قوله ما قبضته بعد قوله له علي كذا رجوع، فلا يصح. أفاده ~~الرملي. قوله: (حال منها) أي حال كون قوله ما قبضته موصولا بالكلام الأول، ~~فلو لم يصله لم يصدق أفاده المصنف. والذي يظهر أنه حال من الضمير في قال: ~~أي قال حال كونه واصلا. قوله: (فإن سلمه) لعلهم أرادوا بالتسليم هنا ~~الاحضار، أو يخص هذا من ms1657 قولهم يلزم المشتري تسليم الثمن أو لا، لأنه ليس ~~ببيع صريح. مقدسي ملخصا قوله: (عملا بالصفة) قال في المنح: وإن لم يوجد ما ~~ذكر من القيد وهو التسليم لا يلزمه لأنه أقر له بالألف على صفة فيلزمه ~~الصفة التي أقر بها، وإذا لم توجد لا يلزمه ا ه‍. وصل أو فصل، هذا مذهب ~~الامام، وقالا: إن وصل صدق فلا يلزمه، وإن فصل لا يصدق. قوله: (وإن لم يعين ~~العبد لزمه الألف مطلقا وصل أم فصل) كأنه بيان لوجه الاطلاق، ويحتمل أنه ~~أراد بالاطلاق سواء كذبه المقر له أو صدقه بدليل ما يأتي حيث قيدها بقوله ~~وإن كذبه المقر له، وهو أولى لأنه حينئذ يتجه فصلها لكنه يبعد أن يلزمه ذلك ~~مع اعتراف كل منهما أنه حرام أو ربا تأمل. قوله: (لأنه رجوع) أي عما أقر ~~به، وذلك لان الصدر موجب وإنكار قبض مبيع غير معين ينافيه، ولأنه لو ادعى ~~تأخير الثمن شهرا لم يقبل، فكيف دهرا، إذ ما من عبد يأتي به البائع إلا ~~يأتي للمشتري منع كونه المبيع، بخلاف المعين. وما ذكره المصنف أحد وجوه ~~أربعة في المسألة. PageV02P277 # والثاني: أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر ~~وسلمته إليك، والحكم فيه كالأول لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد ~~منهما يستحق ما أقر به، غير أنهما اختلفا في سبب الاستحقاق، ولا يبالي ~~باختلافهما، ولا باختلاف السبب عند حصول المقصود واتحاد الحكم، فصار كما ~~إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال المقر له هي قرض فإنه يؤمر بالدفع إليه ~~لاتفاقهما على الاستحقاق. # والثالث: أن يقول العبد عبدي ما بعتكه، وحكمه أن لا يلزم المقر شئ لما ~~ذكر أنه أقر له على صفة وهي سلامة العبد، فلا يلزمه بدونها. # والرابع: أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر، فحكمه ~~أن يتحالفا لأنهما اختلفا في المبيع إذ كل منهما مدع ومنكر، فإذا حلفا ~~انتفى دعوى كل عن صاحبه، فلا يقضي عليه ms1658 بشئ والعبد سالم في يده ا ه‍. ~~وتمامه في الزيلعي والدرر موضحا. قوله: (كقوله من ثمن خمر الخ) تشبيه ~~للمسألة السابقة حكما وخلافا. قوله: (أو مال قمار) الأنسب تأخيره عما بعده ~~ليسلط لفظ الثمن على الحر والميتة والدم، وهو معطوف على ثمن. قوله: (فيلزمه ~~مطلقا) عنده، وعندهما: إن وصل صدق، وإن فصل لا كما في المسألة الأولى، ~~قوله: (إلا إذا صدقه) أي المقر له. قوله: (أو أقام عليه) أي المقر، واعتمد ~~المصنف في تعيين مرجع الضميرين المقام والظهور. قوله: (لاحتمال حله عند ~~غيره) أي في مذهب غيره كما إذا باع ما اشتراه قبل قبضه من بائعه بثمن أقل ~~مما اشترى به فالزيادة هذه عندنا حرام أو ربا، وعند الشافعي: يجوز هذا ~~البيع، وليس زيادة أحد الثمنين حراما ولا ربا، وظاهر هذا التعليل أنهما إذا ~~اتفقا على ذلك لا يلزم المقر شئ ط. قوله: (ولو قال على زورا أو باطلا) أي ~~هو على حال كون زورا أو باطلا، أو من جهة ذلك فهما منصوبان على الحال أو ~~التمييز. قوله: # (لزمه إن كذبه) أي في كونه زورا أو باطلا. قوله: (هي أن يلجئك الخ) قال ~~الشارح في التذنيب آخر الصرف: هو أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه يلجأ إليه ~~لخوف عدو، وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل انتهى. قوله: (إن كذبه) أي ~~المشتري البائع. قوله: (وإلا لا) قال في البدائع: كما لا يجوز بيع التلجئة ~~لا يجوز الاقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال ~~وتواضعا على فساد الاقرار لا يصح إقراره، حتى لا يملكه المقر له. قوله: ~~(زيوف) جمع زيف وصف بالمصدر ثم جمع على معنى الاسمية. يقال: زافت الدراهم ~~تزيف زيفا ردأت والمراد به ما يرده بيت المال ويقبله التجار والنبهرجة دون ~~الزيوف، فإنهما مما يردها التجار والستوقة أردأ من النبهرجة، وتقدم آخر ~~البيوع، وقدمناه في شتى القضاء. قوله: (ولم يذكر السبب) كثمن مبيع أو غصب ~~أو وديعة. قوله: (على الأصح) أي إجماعا، وقيل على الخلاف ms1659 الآتي. قوله: (وهي ~~زيوف مثلا) أو نبهرجة. قوله: (لم PageV02P278 # يصدق مطلقا) أي عنده، وقالا: يصدق إن وصل: أي في قوله زيوف أو نبهرجة بل ~~يلزمه الجياد لان العقد يقتضيها. # فدعوى الزيف رجوع عما أقر به، بخلاف ما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد ~~البلد وزن سبعة حيث يصح موصولا لا مفصولا، لأنه استثنى القدر فصار مغيرا ~~فيصح بشرط الوصل ولو قال علي كر حنطة من ثمن دار اشتريتها منه إلا أنها ~~رديئة يقبل موصولا ومفصولا، لان الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي ~~السلامة عنها، بخلاف الجودة. زيلعي. وقوله: مطلقا: أي وصل أم فصل. # وقال زفر: يبطل إقراره إذا قال المقر له هي جياد. قوله: (صدق مطلقا) لان ~~الغاصب يغصب ما يصادف والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة. قوله: (وصل ~~أم فصل) إذ لا اختصاص للغصب والوديعة بالجياد دون الزيوف إلى آخر ما ~~قدمناه، فلم يكن زيوفا تفسيرا لأول كلامه بل هي بيان للنوع فصح موصولا ~~ومفصولا درر. وحاصل الفرق بينهما وبين ما تقدم أن فيما تقدم أقر بعقد البيع ~~أو القرض والعقد يقتضي سلامة العوضين عن العيب كما تقدم، وهنا أقر بالغصب ~~والوديعة وهما لا يقتضيان السلامة، وهو قابض والقول للقابض أمينا كان أو ~~ضمنيا. قوله: (لأنها دراهم مجازا) فكان هذا من باب التغيير فلا يصح مفصولا. ~~قوله: (وصدق بيمينه في غصبته أو أودعني) لأن الغصب والوديعة لا يقتضيان وصف ~~السلامة كما تقدم. قوله: (مثلا) أي أو قرضا. قوله: (إلا أنه ينقص كذا) أي ~~الدراهم، ومثله في الشرنبلالية، لكن في العيني قوله إلا أن ينقص كذا: أي ~~مائة درهم وهو ظاهر. قوله: (أي الدراهم الخ) أي أن كل عشرة من دراهم هذا ~~الألف وزن خمسة مثاقيل لا وزن سبعة منها. قوله: (متصلا) أي قال ذلك متصلا. ~~قوله: (وإن فصل بلا ضرورة لا يصدق). # قال الزيلعي: ولو كان الانقطاع بسبب انقطاع النفس أو بسبب دفع السعال، ~~فعن أبي يوسف أنه يصح إذا وصله به، وعليه الفتوى لان ms1660 الانسان يحتاج إلى أن ~~يتكلم بجميع ذلك بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره، ولا يمكنه أن يتكلم ~~بجميع ذلك بنفس واحد، فلو لم يجعل عذرا يكون عليهم حرج، وعليه الفتوى. ا ~~ه‍. قوله: (لا الوصف كالزيافة) فلذا لم يصح له علي ألف من ثمن متاع إلا ~~أنها زيوف فهو كما لو قال: وهي زيوف. # وحاصل الفرق بين هذا وبين ما إذا قال هي زيوف حيث لا يصدق هناك، لان ~~الزيافة وصف فلا يصح استثناؤها وهذا قدر. قوله: (ضمن المقر) ما أقر بأخذه ~~له لأنه أقر بسبب الضمان وهو الاخذ، ثم إنه ادعى ما يوجب البراءة وهو الاذن ~~بالأخذ والآخر ينكر، فالقول قوله مع يمينه، بخلاف ما إذا قال له المقر له ~~بل أخذتها قرضا، حيث يكون القول للمقر كما سيأتي، وكذا لو قال PageV02P279 # أخذته عارية فقال بل بيعا فالقول للآخذ لانكاره البيع، وهذا إذا لم يلبسه ~~بزازية والعلة في عدم الضمان هو اتفاقهما أن الاخذ كما بالاذن سائحاني. # ولعل العارية محرفة عن الوديعة، لان اللبس في العارية مباح دون الوديعة، ~~ومعلوم أن العارية تبيح التصرف كالبيع، فلا يصلح اللبس هنا فارقا، لكن في ~~البدائع قال: أعرتني ثوبك فهلك وقال المقر له لا بل غصبته، فإن الهلاك بعد ~~اللبس يضمن، لان لبس ثوب الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل، فدعوى الاذن ~~فدعوى براءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة ا ه‍. قوله: (وهو سبب الضمان) قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده أي ثم بعد إقراره ~~بالأخذ ادعى ما يوجب براءته، وهو الاذن بالأخذ والآخر ينكر، فكان القول له ~~بيمينه، فإن نكل عنه لا يلزم، أما لو قال له بعد قوله أخذتها وديعة بل ~~أخذتها قرضا يكون القول للمقر، لأنهما تصادقا على أن الاخذ حصل بالاذن، وهو ~~لا يوجب الضمان، ثم إن المالك يدعي عقد القرض والمقر ينكره فالقول له، ~~ومثله لو قال أخذتها بيعا بعد قوله ما تقدم. أفاده المصنف ومثله في العيني. ~~قوله: (أعطيتنيه) ms1661 قال الخير الرملي: ومثله دفعتها لي وديعة ونحوه مما يكون ~~من فعل المقر له. تأمل. قوله: (لانكاره الضمان) قال المصنف: لأنه لم يقر ~~بسبب الضمان بل أقر بالاعطاء وهو فعل المقر له، فلا يكون مقرا على نفسه ~~بسبب الضمان والمقر له يدعي عليه سبب الضمان، وهو ينكر والقول قول المنكر. # قال في الهداية: والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الاخذ ثم ~~ادعى ما يبرئه وهو الاذن والآخر ينكره، فيكون القول له مع اليمين، وفي ~~الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذلك يدعي بسبب الضمان وهو الغصب وهو ينكر ~~فيكون القول للمنكر مع اليمين. ومما يكثر وقوعه ما في التتارخانية أعرتني ~~هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها، فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان وإلا ~~ضمن، وكذا دفعتها لي عارية أو أعطيتنيها عارية. # وقال أبو حنيفة: إن قال أخذتها منك عارية وجحد الآخر ضمن، وإذا قال أخذت ~~هذا الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعا فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه ~~منكر الثمن، فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال لا بل أجرتك لم يضمن إن هلك بخلاف ~~قوله غصبته حيث يضمن إن كان استعمله ا ه‍. # قوله: (وإلا فقيمته) فيه أن فرض المسألة في المشار إليه، إلا أن يقال كان ~~موجودا حين الإشارة ثم استهلكه المقر. تأمل. قوله: (لاقراره باليد ثم ~~بالأخذ منه) أي ثم ادعى الاستحقاق بعد فلا يصدق بلا برهان. قوله: (وصدق من ~~قال آجرت فلانا فرسي هذه الخ) أقول صورة المسألة: في يد إنسان فرس أو ثوب ~~فقال مخاطبا لزيد إنك كنت أجرت أو أعرت فرسي هذه أو ثوبي هذا لعمرو فرده ~~عمرو علي وكذبه عمرو: أي قال لم أستأجره ولم أستعره فالقول للمقر الذي هو ~~ذو اليد، ولا يكون قوله لزيد أجرته أو أعرته إقرارا لزيد بالملك لقوله فرسي ~~أو ثوبي. تأمل. ذكره في الحواشي الخيرية. قوله: PageV02P280 # (فالقول للمقر استحسانا) وهو قول الإمام وقالا القول قول المأخوذ منه، ~~وكذا الإعارة والاسكان لأنه أقر له باليد، ms1662 ثم ادعى الاستحقاق وله أن اليد ~~فيما ذكر لضرورة استيفاء المعقود عليه، فلا يكون إقرارا باليد قصدا فبقيت ~~فيما وراء الضرورة في حكم يد المالك، بخلاف الوديعة والقرض ونحوهما، ولأن ~~في الإجارة ونحوها أقر بيد من جهته فالقول له في كيفيتها، ولم يقر بذا في ~~الوديعة فيحتمل أنها وديعة بإلقاء الريح في بيته حتى لو قال أودعتها فهو ~~على الخلاف، وليس مدار الفرق على ذكر الاخذ الوديعة ونحوها كما توهمه ~~الزيلعي، لأنه ذكر الاخذ في لطرف الآخر في إقرار. كذا في التبيين. # وأنت خبير بأنه لم يذكر في القرض ما ذكر في الوديعة فكان قاصرا، وما ذكره ~~فيها نادر لا يبتنى عليه حكم إلا أن يقال: اكتفي بما سيذكره بعد في توجيه ~~حكم قوله قبضت منه ألفا كانت لي عليه فإنه يشمل القرض كما لا يخفى. # ونقل الزيلعي عن النهاية: أن الخلاف إذا لم يكن المقر به معروفا للمقر، ~~وإلا فالقول له إجماعا وعزاه إلى الاسرار، وفيه بأنه إذا كان معروفا به ~~فالقاضي لا يعرف ذلك إلا بشهادة العارفين عنده لا بمجرد قوله، فليتأمل. وإن ~~قلتم: القاضي يعلم ذلك. قلنا: لا يقضي بعلمه الآن. ولو قال قبضت منه ألفا ~~كانت لي عليه وأنكر عليه أخذها لأنه أقر له بالملك وأنه أخذ بحقه وهو مضمون ~~عليه، إذ الدين يقضي بمثله وادعى ما يبرئه والآخر ينكر، بخلاف الإجارة ~~ونحوهما لما بينا، ولانا لو آخذنا الناس بإقرارهم فيها لامتنعوا عنها ~~والحاجة ماسة إليها، فلا يؤاخذ به استحسانا دفعا للحرج. # وفي الولوالجية: وعلى هذا الخلاف لو قال أودعت فلانا هذه الألف ثم أخذتها ~~منه هما يقولان أقر بسبب يوجب ضمان الرد وادعى ما يبرئه فلا يصدق إلا ~~ببينة، كما لو قال أخذت منك ألفا كانت وديعة لي عندك وقال المأخوذ منه بل ~~ملكي، وأبو حنيفة يقول: الاقرار (1) بالإجارة والإعارة والايداع أولا صح، ~~لأنه أقر بما في يده وليس بحقه دعوى البراءة عن الضمان فصار الثابت ~~بالاقرار كثابت عيانا، ولو عاينا أنه أعار أو آجر ms1663 أو أودع ثم أخذ لا يلزمه ~~الرد، كذا هاهنا، فأما إذا قال أخذت منه وهو كان عنده عارية أو إجارة أو ~~وديعة، فالاقرار بهذه الأشياء لا يصح، فصار كما لو سكت عن دعوى الثلاثة، ~~ولو قال فلان ساكن في هذه الدار فالقول للساكن أنها له، ولو قال زرع هذه ~~الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس الكرم وهو بيد المقر أو خاط القميص ولم يقل ~~قبضته منه فقال بل ملكي فالقول للمقر والاقرار بالسكنى إقرار باليد، ولو ~~قال ذا اللبن أو الجبن من بقرته أو الصوف من غنمه أو التمر من نخله أو ~~العسل من نحله وطلبه أمر بالدفع إليه. # وفي الخانية: ولدت أمة في يده وقال الأمة لفلان والولد لي فكما قال، لان ~~الاقرار بالجارية لا يكون إقرار بالولد، بخلاف البناء ونحوه، وكذا سائر ~~الحيوان والثمار المحرزة في الأشجار بمنزلة ولد الجارية، ولو قال لصندوق ~~فيه متاع في يده الصندوق لفلان والمتاع لي أو هذه الدار لفلان وما فيها من ~~المتاع لي فالقول له. مقدسي. قوله: (بخلاف الوديعة) ومثلها القرض، لان اليد ~~فيهما مقصورة فيكون الاقرار بهما إقرارا باليد كما في المنح. قوله: (وعلى ~~المقر ألف مثله للثاني) لان الاقرار صح # PageV02P281 # للأول، قوله لا بل وديعة فلان إضراب عنه ورجوع، فلا يقبل قوله في حق ~~الأول، ويجب عليه ضمان مثلها للثاني لأنه أقر له بها وقد أتلفها عليه ~~بإقراره بها للأول فيضمن له. منح. وسيأتي قبيل الصلح ما لو قال أوصى أبي ~~بثلث ماله لفلان بل لفلان. قوله: (بخلاف هي لفلان الخ) فلم يكن مقرا بسبب ~~الضمان، بخلاف الأولى فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان الآخر يكون ضامنا حيث ~~أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول فكانت ملك الأول ولا يمكن تسليمها ~~للثاني، بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامنا بمجرد ~~البيع حيث يمكنه دفعها له بها هذا ما ظهر. فتأمل. # وأيضا لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته ms1664 ~~لا تقبل. منح. # فرع: أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهما: فإن ~~كان المقر له في المالين واحدا يصرف إلى المال الثاني، وإن لم يكن من جنسه ~~قياسا وإلى الأول استحسانا لو من جنسه، وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى ~~الثاني مطلقا، مثل لفلان علي ألف درهم ولفلان آخر علي مائة دينار إلا درهما ~~هذا كله قولهما، وعلى قول محمد: إن كانا لرجل يصرف إلى جنسه، وإن لرجلين لا ~~يصح الاستثناء أصلا. تتارخانية عن المحيط. قوله: (لزمه أيضا) الثاني ألف ~~لأنه أقر له بشئ تقبله الذمة بأن كان دينا أو قرضا وهي تقبل حقوقا شتى ~~كالدين والقرض ونحوهما: قوله: (وعليه للثاني مثلها) لما تقدم في الوديعة. ~~قوله: (ولو كان المقر له واحدا) وقد زاد في أحد الاقرارين قدرا أو وصفا. ~~قوله: # (يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا) أي سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ~~ما قبلها، وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة لأنه حيث أقر بالقدر ~~الزائد أو الوصف الفاضل لا يصح الرجوع عنه أو أخذه، لأنه إن لم يقر به أولا ~~فقد أقر به ثانيا وهذا إذا كان جنسا واحدا، فلو كان جنسين كألف درهم لا بل ~~دينار لزمه الألفان. قوله: (أو عكسه) راجع إلى المسألتين، والقياس أن يلزمه ~~المالان وبه قال زفر، كما إذا اختلف جنس المالين بأن قال لفلان ألف درهم بل ~~ألف دينار، فإنه يلزمه المالان بالاجماع كما قدمنا. # والحاصل: أن هذه المسألة على وجهين أحدهما: أن يكون المال متحدا. ~~والثاني: أن يكون مختلفا. فإن كان متحدا فإنه يلزمه أفضل المالين، سواء كان ~~ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها، وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة ~~كما قدمنا، فلذا قال في المبسوط: إذا أقر لفلان بألف درهم ثم قال بل ~~بخمسمائة فعليه ألف، وكذا لو قال خمسمائة بل ألف، ولو قال عشرة دراهم بيض ~~لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال ms1665 جيد لا بل ردئ أو ردئ بل جيد فعليه ~~أفضلهما، وإن كان مختلفا فعليه المالان لان الغلط لا يقع في الجنس المختلف ~~عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني صحيح، فلو قال له علي درهم بل ~~دينار لزمه ودينار، ولو قال له علي كر حنطة لا بل كر شعير PageV02P282 # لزمه الكران. ا ه‍. كما في شرح المنار لابن نجيم. قوله: (فهو إقرار له) ~~أي للمقر له، قال في شرح الملتقي: وإن تعددت الديون والودائع، ولا يصدق ~~المقر له قال عنيت بعضها ا ه‍. قوله: (وحق القبض للمقر) فيأخذ ما ذكر ~~ويدفعه للمقر له. قال في شرح الملتقى: ولو جحد المودع ضمن للمقر له إذا ~~تلف. قوله: (برئ) أي إذا أقر المقر أنه أذن له. كذا في شرح الملتقى. قوله: ~~(لكنه مخالف الخ) هذا الاستدارك وجيه ومؤيد لا يقبل التغيير، وربما كلمة لي ~~في الخلاصة من زيادة الناسخ، ولذا لم توجد في الوديعة بعده، لكن كلام ~~الحاوي يؤيد الزيادة، وزيادة الحاوي وجيهة على ما ظهر لي حيث إن العبرة ~~لآخر الكلام. قوله: (لما مر الخ) أي أوائل كتاب الاقرار عند قول المصنف ~~جميع مالي أو ما أملكه هبة لا إقرار وقدمنا الجواب عن ذلك والتوفيق بما ~~يشفي الغليل، فراجعه إن شئت. قوله: (إن أضاف إلى نفسه كان هبة) أي فيراعي ~~شروطها ولا يكون إقرارا لأنه إخبار، وقضية الإضافة إلى نفسه منافية له ~~فيكون هبة. قوله: (فيلزم التسليم) لان هبة الدين لا تصح من غير من عليه ~~الدين إلا إذا سلط على قبضه. قوله: (ولذا قال في الحاوي القدسي) عبارته كما ~~في المنح قال: الدين الذي لي على زيد فهو لعمرو ولم يسلطه على القبض لكن ~~قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، ولو لم يقل هذا لم يصح ا ه‍. فهو من غير ~~ذكر لفظ لو، واستفيد من هذا أنه لو سلطه على قبضه أو قال هذه الجملة صح على ~~أنه إقرار وإلا يصح إقرارا بل هبة. قوله: (قال المصنف وهو) ms1666 أي قوله وإن لم ~~يقله لم يصح هو المذكور في عامة المعتبرات، خلافا للخلاصة. # حاصله: أنه إن سلطه على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي فيه عارية يصح ~~كما في فتاوي المصنف، وعلى الأول يكون هبة وعلى الثاني إقرارا، وتكون ~~إضافته إلى نفسه إضافة نسبة لا ملك كما ذكره الشارح فيما مر وإنما اشترط. ~~قوله: واسمي عارية ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة، وعليه يحمل كلام ~~المتن ويكون إطلاقا في محل التقييد، فلا إشكال حينئذ في جعله إقرارا ولا ~~يخالف الأصل المار للقرينة الظاهرة. # وفي شرح الوهبانية: امرأة قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان ~~لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها قيل يبرأ، وقيل لا. والبراءة ~~أظهر لما أشار إليه المرغيناني من عدم صحة الاقرار، فيكون الابراء ملاقيا ~~لمحله ا ه‍. أي فإن هنا الإضافة للملك ظاهرة، لان صداقها لا يكون لغيرها ~~فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على القبض. وأعاد الشارح المسألة في متفرقات ~~الهبة واستشكلها، وقد علمت زوال الاشكال بعون الملك المتعال فاغتنمه. قوله: ~~(فتأمل عند الفتوى) العبرة لما في عامة كتب المذهب، وفي شرح العلامة عبد ~~البر، وقالوا: إذا أضاف المال إلى نفسه بأن قال عبدي هذا لفلان يكون هبة ~~على كل حال، وإن لم يضف إلى نفسه بأن قال هذا المال لفلان يكون إقرارا ا ~~ه‍. وهذه المسألة ذكرها ابن وهبان حيث قال: PageV02P283 # ومن قال ديني ذا لذا صح دفعه * إلى ذا وذا حيث التصادق يذكر قال شارحها ~~عبد البر: مسألة البيت من التتمة وغيرها قال المقر له بالدين إذا أقر أن ~~الدين لفلان وصدقه فلان صح، وحق القبض للأول دون الثاني، لكن مع هذا لو أدى ~~إلى الثاني برئ، وجعل الأول كوكيل، والثاني كموكل. ا ه‍. وظاهره أنه يكون ~~لفلان بمجرد التصادق وإن لم يقل اسمي عارية، ولم يسلط المقر له على قبضه، ~~فكان هذا التصادق مفيدا لملك المقر له، وكان المقر كالوكيل عن المقر له، ~~وإن ms1667 حمل ما في الحاوي على أن المقر له كان ساكتا، ومسألة البيت فيما إذا ~~وجد منه تصديق حصل التوافق وزال التنافي والاضطراب، والله تعالى أعلم ~~بالصواب، وأستغفر الله العظيم. # باب إقرار المريض وجه تأخيره ظاهر، لأنه عارض وإفراده في باب على حدة ~~لاختصاصه بأحكام على حدة، ولأن في بعضها اختلافا. # قال في نور العين: ومن الأمور المعترضة على الأهلية المرض، وهو لا ينافي ~~أهلية وجوب الحكم حتما لله تعالى أو للعبد، ولا لأهلية العبارة حتى صح نكاح ~~المريض وطلاقه وسائر ما يتعلق بالعبارة، ولكن المرض لما كان سبب الموت ~~والموت عجز خالص كان المرض من أسباب العجز فشرعت العبادات على المريض بقدر ~~القدرة، ولما كان الموت علة خلافة الوارث والغرماء في المال كان المرض من ~~أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله فيكون المرض من أسباب الحجر على المريض ~~بقدر ما يتعلق به صيانة للحقين، إذا اتصل المرض بالموت مستندا إلى أول ~~المرض، حتى لا يورث المرض فيما لا يتعلق به حق غريم، ووارث كنكاح بمهر ~~المثل حيث يصح منه لأنه من الحوائج الأصلية وحقهم يتعلق فيما فضل عنها، ~~فيصح في الحال كل تصرف يحتمل الفسخ كهبة وبيع بمحاباة، ثم ينتقض إن احتيج ~~إليه، وما لا يحتمل النقض جعل كمعلق بالموت كإعتاق إذا وقع على حق غريم أو ~~ورث، بخلاف إعتاق الراهن حيث ينفذ، لان حق المرتهن في ملك اليد دون الرقبة ~~ا ه‍. قوله: (يعني مرض الموت) أشار به إلى أن أل للعهد، ولما كانت أل تحتمل ~~الاستغراق وغيره فسرها بيعني وكان المقام أي. قوله: (مر في طلاق المريض) ~~وهو قوله من غالب حاله الهلاك بمرض أو غيره بأن أضناه مرض عجز به عن إقامة ~~مصالحه خارج البيت أو بارز رجلا أو قدم ليقتل من قصاص أو رجم أو بقي على ~~لوح من السفينة أو افترسه سبع وبقي في فيه، ولا يصح تبرعه إلا من الثلث ا ~~ه‍. ومنه: لو قدمه ظالم ليقتله، ومنه: لو تلاطمت الأمواج وخيف الغرق فهو ms1668 ~~كالمريض: أي ومات من ذلك كله كما قيده ثمة وأوضحه سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى، فراجعه. قوله: (وسيجئ في الوصايا) حيث قال المؤلف هناك: قيل مرض ~~الموت أن لا يخرج لحوائج نفسه، وعليه اعتمد في التجريد. بزازية. والمختار ~~أنه ما كان الغالب منه الموت، وإن لم يكن صاحب فراش. قهستاني عن هبة ~~الذخيرة. ا ه‍. واختاره صاحب الهداية في التجنيس. # لكن في المعراج: وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت، فقال: كثرت فيه ~~أقوال المشايخ، واعتمادنا في ذلك على قول الفضلي، وهو أن لا يقدر أن يذهب ~~في حوائج نفسه خارج الدار والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه ا ~~ه‍. وهذا الذي جرى عليه في باب طلاق المريض، وصححه الزيلعي. PageV02P284 # أقول: والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت، ولم يخف منها ~~الموت كالفالج ونحوه، وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه فلا ~~يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا تأمل. # قال في الإسماعيلية: من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج ~~إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون به مريضا مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ~~ماله، وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة ا ه‍. وتمام ~~الكلام على ذلك مفصلا في المحلين المذكورين. قوله: # (إقراره بدين لأجنبي) المراد بالأجنبي من لم يكن وارثا وإن كان ابن ابنه. ~~قوله: (نافذ من كل ماله) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب التحكيم، ومثله ~~في قضاء الأشباه. قوله: (بأثر عمر) رضي الله تعالى عنه، وهو ما روي عنه أنه ~~قال: إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته، والأثر في مثله ~~كالخبر لأنه من المقدرات، فلا يترك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لان فيه ~~تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر ~~حوائجه، لان شرط تعليق حقهم الفراغ من حقه، ولهذا يقدم ms1669 كفنه عليهم، والقياس ~~أن لا ينفذ إلا من الثلث، لان الشرع قصر تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة ~~بالثلثين، فكذا إقراره. كذا في الزيلعي. وفيه: ولأنه لو لم يقبل إقراره ~~لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء مالهم فينسد عليهم طريق التجارة أو ~~المداينة ا ه‍. وفي بعض النسخ بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: # وهي الموافقة لما في الاتقاني عن المبسوط. # أقول: وفي البخاري في كتاب الوصايا ما نصه: ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد ~~العزيز وطاوسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين ا ه‍. فلعل مراد ~~الشارح بأثر عمر هو عمر بن عبد العزيز قوله: (ولو بعين فكذلك) قال العلامة ~~الرملي في حاشيته على المنح: قوله إقراره بدين ليس احترازا عن العين لان ~~إقراره له بها صحيح. # قال في مجمع الفتاوي إذا أقر المريض لأجنبي بجميع ماله صح، ولو أقر لغير ~~الوارث بالدين يصح ولو أحاط بجميع ماله، وبه نأخذ. وفيها: المريض الذي ليس ~~عليه دين إذا أقر بجميع ماله صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة، ولو ~~كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة، وقد ذكر الزيلعي: لو ~~كان عليه دين لا يصح إقراره بدين ولا بعين في يده لآخر في حق غرماء الصحة ~~والمرض بأسباب معلومة ا ه‍. قوله: (إلا إذا علم تملكه) أي بقاء ملكه لها في ~~زمن مرضه. قوله: # (فيتقيد بالثلث) أي فيكون إقراره له تمليكا له والتمليك في المرض وصية، ~~وهو معنى ما أفاده الحموي أن إقراره بالعين للأجنبي صحيح إن كان إقراره ~~حكاية، وإن كان بطريق الابتداء يصح من الثلث كما في فصول العمادي. وقد سئل ~~العلامة المقدسي: عن المراد بالحكاية والابتداء. # فأجاب: بأن المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار، وهو في الحقيقة ~~ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له، وإنما ~~قصد إخراجه في صورة الاقرار، حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر، كما ~~يقع أن الانسان ms1670 يريد أن يتصدق على فقير ولكنه يعرض عنه PageV02P285 # بين الناس، وإذا خلا به تصدق عليه كي لا يحسد على ذلك من الورثة فيحصل ~~منهم إيذاء في الجملة بوجه ما، وأما الحكاية فهي على حقيقة الاقرار. ا ه‍. ~~وقول المقدسي: بأن يعلم الخ، يفيد إطلاقه أن التقييد من المؤلف. قوله: في ~~مرضه اتفاقي ط. # قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز، وإن أحاط ذلك ~~بماله، وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة ا ه‍. وهكذا في عامة ~~المعتمدة المعتبرة من مختصرات الجامع الكبير وغيرها، لكن في الفصول ~~العمادية: إن إقرار المريض للوارث لا يجوز حكاية ولا ابتداء، وإقراره ~~للأجنبي يجوز حكاية من جميع المال وابتداء من ثلث المال. ا ه‍. # قلت: وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق، وينبغي أن يوفق ~~بينهما بأن يقال: المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في ~~الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له ~~وإنما قصد إخراجه في صورة الاقرار، حتى لا يكون في ذلك إظهار على المقر له، ~~وكما يقع لبعض أن يتصدق على فقير الخ. وأما الحكاية فهو على حقيقة الاقرار، ~~وبهذا الفرق أجاب العلامة المقدسي، ونقله عن السيد الحموي كما نقله الرملي ~~في حاشية جامع الفصولين. # أقول: ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية. أقر ~~الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض، فإنه يعتبر خروج ~~العبد من ثلث المال، لان إقراره متردد بين أن يموت الابن أولا فيبطل، أو ~~الأب أولا فيصح، فصار كالاقرار المبتدأ في المرض. # قال أستاذنا: فهذا كالتنصيص أن المريض إذا أقر بعين في يده للأجنبي فإنما ~~يصح إقراره من جميع المال إذا لم يكن تمليكه إياه في حال مرضه معلوما حتى ~~أمكن جعل إقراره إظهارا أي لحق المقر له لا تمليكا، فأما إذا علم تملكه في ~~حال مرضه فإقراره به لا يصح إلا من ms1671 ثلث المال. قال رحمه الله تعالى: وأنه ~~حسن من حيث المعنى ا ه‍. # قلت: وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى لأنه من حيث الرواية مخالف لما ~~أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير، فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحا ~~مطلقا، وإن أحاط بماله، والله سبحانه أعلم. معين المفتي. ونقله شيخ مشايخنا ~~منلا علي ثم قال بعد كلام طويل فالذي تحرر من المتون والشروح أن إقرار ~~المريض لأجنبي صحيح، وإن أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين، والمتون لا ~~تمشي غالبا إلا على ظاهر الرواية. وفي البحر من باب قضاء الفوائت: متى ~~اختلف الترجيح رجح إطلاق ما في المتون ا ه‍. وقد علمت أن التفصيل مخالف لما ~~أطلقوا، وإن حسنه من حيث المعنى لا الرواية ا ه‍. فقد علمت أن ما نقله ~~الشارح عن المصنف لم يرتضه المصنف. # أقول: حاصل هذا الكلام: أن إقرار المريض لأجنبي صحيح، وإن أحاط بكل ماله، ~~لكنه مشروط بما إذا لم يعلم أنه ابتداء تمليك في المرض كما إذا علم أن ما ~~أقر به إنما دخل في ملكه في مرضه، كما إذا أقر في مرض موته بشئ لأجنبي لم ~~يعلم تملكه له في مرضه، ولم يكن عليه دين الصحة، فإن إقراره بأنه ملك فلان ~~الأجنبي دليل على أنه ابتداء تمليك، كما يقع كثيرا في زماننا من أن المريض ~~يقر بالشئ لغيره إضرارا لوارثه، فإذا علم ذلك تقيد بثلث ماله، وهو معنى قول ~~الفصول العمادية: وابتداء من ثلث ماله، لكن أنت خبير بأن المعتمد أن ~~الاقرار إخبار لا تمليك، وأن المقر له بشئ إذا لم يدفعه له المقر برضاه لا ~~يحل له أخذه ديانة إلا إذا كان قد ملك ذلك بنحو بيع أو هبة وإن PageV02P286 # كان يحكم له بأنه ملكه بناء على ظاهر الامر، وإن المقر صادق في إقراره، ~~فعلى هذا إذا علمنا أن هذا المقر كاذب في إقراره وأنه قصد به ابتداء تمليك ~~فبالنظر إلى الديانة لا يملك المقر له شيئا منه، وبالنظر إلى القضاء في ~~ظاهر الشرع ms1672 يحكم له بالكل، فلا وجه لتخصيص نفاذه من الثلث، لأنا حيث صدقناه ~~في إقراره في ظاهر الشرع لزم نفاذه من كل ماله، وإن أحاط به، فلذا أطلق ~~أصحاب المتون والشروح نفاذ الاقرار للأجنبي من كل المال، فليس فيما ذكره في ~~القنية شئ من الحسن، لا من حيث المعنى ولا من حيث الرواية، ولا يكون فيه ~~تأييد لما ذكره من الفرق إلا أن يحمل الاقرار المزبور على الهبة، وهي في ~~المرض وصية لكنه يشترط فيها التسليم، والأصل أنه متى أضاف المقر به إلى ~~ملكه كان هبة، فعلى هذا فيمكن حمل ما ذكر على الوصية حيث كان المقر في ذكر ~~الوصية، فلا يشترط التسليم، وإلا حمل على الهبة واشترط التسليم كما علمت، ~~وهذا كله أيضا حيث أضاف ما أقر به إلى نفسه كقوله داري أو عبدي لفلان، ~~بخلاف قوله هذه الدار أو العبد لفلان ولم يكن معلوما للناس بأنه ملك المقر، ~~فإنه حينئذ لا يمكن حمله على التمليك بطريق الهبة أو الوصية، لأنه يكون ~~مجرد إقرار وهو إخبار لا تمليك كما في المتون والشروح. وما نقل عن القنية ~~محمول على إنه إنشاء تمليك ابتداء، ولذا قيد نفاذه بكونه من الثلث، إلا أن ~~يقال: إن إقرار هذا الابن كان إخبارا في حال صحته لكنه لما دخل العبد في ~~ملكه وهو مريض ولزمه تسليمه إلى المقر له في تلك الحالة اعتبر تبرعا في ~~المرض فتقيد بالثلث. وما نقل عن العمادية فالمراد به الاقرار بالابراء عن ~~العين: يعني أنه إذا أقر المريض أنه أبرأ وارثه عن دين له عليه لا يصح ~~حكاية بأن يسند الابراء إلى حال الصحة، ولا ابتداء بأن يقصد إبراءه الآن. ~~وأما الأجنبي إذا حكى أنه أبرأه في الصحة يجوز من كل المال، وإذا ابتدأ ~~إبراءه الآن لا على سبيل الحكاية فمن الثلث لأنه تبرع. وما نقل عن جامع ~~الفصولين من أنه لم يجز فصرح في الجوهرة بأنه أي من كل المال، وإنما يجوز ~~من الثلث، وعليه فلا فرق في إقراره بإبراء ms1673 الأجنبي بين كونه حكاية أو ~~ابتداء، حيث ينفذ من الثلث، بخلاف الاقرار بقبض الدين منه فإنه من الكل كما ~~مر ا ه‍. ملخصا من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: لكن في قوله في صدر العبارة وإن أقر لوارث فهو باطل فيه نظر، لان ~~الباطل لا تلحقه الإجارة، فيتعين أن يقال إنه موقوف لا باطل. تأمل. # وفي المجلة من المادة 1061: الاقرار لأجنبي صحيح من جميع المال في مرض ~~الموت إذا لم يكن عليه دين الصحة، ولم يعلم أن المقر ملكه بسبب هبة أو إرث ~~أو شراء من مدة قريبة، وأما إذا علم أن المريض كان ملكه بسبب مما ذكر وكان ~~قريب عهد في تملكه، فيكون من الثلث، سواء حمل على الوصية إن كان في مذاكرة ~~الوصية، وإلا فعلى الهبة إذا كان معلوما ذلك عند كثير من الناس. قوله: (في ~~معينه) وهو معين المفتي للمصنف. قوله: (وأخر الإرث عنه) لان قضاء الدين من ~~الحوائج الأصلية، لان فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة كما ~~قدمنا فيقدم على حق الورثة. قوله: (ودين الصحة مطلقا) سواء علم بسبب معروف ~~أو بإقراره، سواء كان لوارث أم لا بعين أو بدين ط. قوله: (ودين) مبتدأ خبره ~~جملة قدم، ويصح جره، والأول قول الشارح في الفرائض: ويقدم دين الصحة على ~~دين المرض إن جهل سببه وإلا فسيان. قوله: (وما لزمه في مرضه بسبب معروف) ~~وإنما ساوى ما قبله لأنه لما علم سببه انتفت التهمة عن الاقرار. منح. ~~PageV02P287 # قال في المبسوط: إذا استقرض مالا في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال ~~إلى المستقرض أو اشترى شيئا بألف درهم وعاين الشهود قبض المبيع أو تزوج ~~امرأة بمهر مثلها أو استأجر شيئا بمعاينة الشهود، فإن هذه الديون تكون ~~مساوية لديون الصحة، وذلك لأنها وجبت بأسباب معلومة لا مرد لها، ولأنه ~~بالقرض والشراء لم يفوت على غرماء الصحة شيئا لأنه يزيد في التركة مقدار ~~الدين الذي تعلق بها، ومتى لم يتعرض لحقوقهم بالابطال نفذ مطلقا ا ه‍. جلبي ms1674 ~~وفي التعليل الثاني نظر لاحتمال استهلاك ما اقترضه أو ما اشتراه ط قوله: ~~(أو بمعاينة قاض) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه وهو مرجوح كما مر ~~مرارا. قوله: (قدم على ما أقر به في مر ض موته) حتى لو أقر من عليه دين في ~~صحته في مرضه لأجنبي بدين، أو عين مضمونة أو أمانة بأن قال مضاربة أو وديعة ~~أو غصب يقدم دين الصحة، ولا يصح إقراره في حق غرماء الصحة، فإن فضل شئ من ~~التركة يصرف إلى غرماء المرض. إتقاني. وإنما قدم عليه، لان المريض محجور عن ~~الاقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة، فالدين الثابت بإقرار المحجور لا ~~يزاحم الدين الثابت بلا حجر، كعبد مأذون أقر بدين بعد حجره، فالثاني لا ~~يزاحم الأول. حموي. وفيه: ولنا أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض ~~الموت في أول مرضه لأنه عجز عن قضائه من مال آخر، فالاقرار فيه صادف حق ~~غرماء الصحة فكان محجورا عليه ومدفوعا به. قوله: (ولو المقر به وديعة) أي ~~لم يتحقق ملكه لها في مرضه، وإلا كانت وصية. # قوله: (وعند الشافعي الكل سواء) لأنه إقرار لا تهمة فيه لأنه صادر عن عقد ~~والذمة قابلة للحقوق في الحالين، ولنا أن المريض محجور عن الاقرار بالدين ~~ما لم يفرغ عن دين الصحة، فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين ~~الثابت بلا حجر، كعبد مأذون أقر بالدين بعد الحجر، فالثاني لا يزاحم الأول. ~~درر. # والحاصل: أن الدين الثابت قبل الحجر لا يزاحمه الثابت بعده، ولكن ما لو ~~علم منه سبب بلا إقرار يلحق بالثابت قبل الحجر فيؤخر عنهما الثابت بمجرد ~~الاقرار، ثم الدين الثابت بالسبب نوعان: # نوع لو قبض صاحبه من المريض ذلك لا يشاركه فيه صاحب دين الصحة كالمقرض ~~والمبيع فيه. ونوع: # يشارك فيه معه كمهر قبضته المرأة وأجرة قبضها الآجر كما في غاية البيان، ~~وأجرة مسكنه ومأكله وملبسه، ومنه أدويته وأجرة طبيبه من النوع الأول لو ~~قبضت لا يشاركها الغرماء والمهر من النوع الثاني، ms1675 ولم يعد من التبرعات لان ~~النكاح من الحوائج الأصلية كما مر ويأتي. قوله: (كنكاح مشاهد) أي للشهود، ~~وإنما جعل النكاح من جملة ما يجب تقديمه لأنه من الحوائج الأصلية كما مر، ~~وإن كانت رابعة لشيخ فان، لان النكاح في أصل الوضع من مصالح المعيشة، ~~والأصل الوضع لا الحال لان الحال مما لا يتوقف عليها كما في المنح. قوله: ~~(أما الزيادة فباطلة) أي ما لم تجزها الورثة لأنها وصية لزوجته الوارثة، ~~فافهم. قوله: (وبيع مشاهد) إنما يكون مشاهدا بالبينة على ما تقدم. قوله: # (والمريض) بخلاف الصحيح كما في حبس العناية. قوله: (ليس له) أي للمريض، ~~ومفاده أن تخصيص الصحيح صحيح كما في حجر النهاية شرح الملتقى. قوله: (دين ~~بعض الغرماء) ولو غرماء PageV02P288 # لتعلق حق كل الغرماء بما في يده، والتقييد بالمريض يفيد أن الحر غير ~~المحجور لا يمنع من ذلك. # قال في الدرر: ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه، وهذا ظاهر في أنه لو أداه ~~شاركه الغرماء الآخر، بخلاف قوله وليس له الخ، فإنه يحتمل، ويدل على ذلك ~~قول الشارح فلا يسلم لهما. # قوله: (فلا يسلم) بفتح اللام المخففة من السلامة. قوله: (لهما) بل ~~يشاركهما غرماء الصحة، لان ما حصل له من النكاح وسكنى الدار لا يصلح لتعلق ~~حقهم بعين التركة، فكان تخصيصهما إبطالا لحق الغرماء، بخلاف ما بعده من ~~المسألتين لأنه حصل في يده مثل ما نقد، وحق الغرماء تعلق بمعنى التركة لا ~~بالصورة، فإذا حصل له مثله لا يعد تفويتا كما في الكفاية وهذا في الأجرة ~~المستوفية المنفعة. أما إذا كانت الأجرة مشروطة التعجيل وامتنع من تسليم ~~العين المؤجرة حتى يقبض الأجرة فهي كمسألة ثمن المبيع الآتية الذي امتنع من ~~تسليمه حتى يقبض ثمنه. قوله: (إلا في مسألتين الخ) وذلك لان المريض إنما ~~منع من قضاء دين بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حق الباقين، فإذا حصل ~~للغرماء مثل ما قضى ولم يسقط من حقهم شئ جاز القضاء، ولأن حق الغرماء في ~~معنى التركة لا في عينها كما مر. ms1676 فإذا اشترى عبدا وأوفى ثمنه من التركة ~~فمعنى التركة حاصل لهم لم يسقط منه شئ فجاز ما فعله ط. قوله: (لو بمثل ~~القيمة) والزيادة تبرع فهي وصية. قوله: (أي ثبت كل منهما) أي من القرض ~~والشراء. قوله: (بخلاف اعطاء المهر ونحوه) أي كإيفاء أجرة عليه، وذكرهما ~~ليفيد الحكم فيهما وفيما ذكره المصنف بعد. # قال في خزانة المفتين: المريض إذا تزوج امرأة وأعطاها مهرها يسترد منها ~~ما أخذت ويكون بين الغرماء بالحصص، والمرأة واحدة منهم، بخلاف ثمن المبيع، ~~فإن الثمن يسلم للدافع: أي للبائع الذي دفع السلعة، أما إذا لم يدفعها فإن ~~له حبسها حتى يقبض الثمن على كل حال، ولكن ينظر الفرق بين المهر وبذل ~~الأجرة وبين ثمن المبيع والقرض، والفرق أن المهر تبرع من وجه وصلة وعرض من ~~وجه، فباعتبار ما فيه من المعاوضة تشارك الغرماء، وباعتبار ما فيه من الصلة ~~والتبرع يسترد ما أخذته في المرض والأجرة بعد استيفاء المنفعة دين في ذمة ~~المستأجر فساوت بقيمة الديون، أما قضاء ما استقرض في مرضه لا يسترد دفعا ~~للحرج، لان المقرض إذ علم عدم وفائه في المرض يمتنع عن إقراضه، وكذا البائع ~~فيلحق المريض الحرج، وما جعل عليكم في الدين من حرج. قوله: (وما إذا لم ~~يؤد) أي وبخلاف ما إذا لم يؤد بدل ما استقرض أو ثمن ما اشترى في المرض. ~~قوله: (فإن البائع) أي والمقرض. قوله: (أسوة) بضم الهمزة وكسرها وبهما قرئ ~~في السبع. قوله: (في الثمن) الأولى أن يقول في التركة. قوله: (كان أولى) ~~فتباع ويقضى من ثمنها ماله، فإن زاد رده في التركة، وإن نقص حاصص بنقصه كما ~~لا يخفى. قوله: (أقر المريض الخ) ولو للمريض على الوارث دين فأقر بقبضه لم ~~يجز، سواء وجب الدين بصحته أو لا على المريض دين أو لا. فصولين. قوله: (ثم ~~أقر بدين) وقد تساوى الدينان صحة أو مرضا. قوله: (للاستواء) في الثبوت في ~~ذمة المقر. قوله: (ولو أقر بدين ثم PageV02P289 # بوديعة تحاصا) لأنه لما بدأ بالاقرار بالدين تعلق حق ms1677 الغريم بالألف التي ~~في يده، فإذا أقر أنها وديعة يريد أن يسقط حق الغريم عنها فلا يصدق إلا أنه ~~قد أقر بوديعة تعذر تسليمها بفعله، فصارت كالمستهلكة فتكون دينا عليه، ~~ويساوي الغريم الآخر في الدين ولو أقر بوديعة ثم بدين، فصاحب الوديعة أولى ~~بها لأنه لما بدأ بالوديعة ملكها المقر له بعينها، فإذا أقر بدين لم يجز أن ~~يتعلق بمال الغير ط عن الحموي. قوله: (وبعكسه الوديعة أولى) يعني أن الألف ~~المعين يصرف للوديعة من غير محاصصة فيه، لأنه حين أقر بها علم أنها ليست من ~~تركته، ثم إقراره بالدين لا يكون شاغلا لما لم يكن من جملة تركته. بزازية. # والحاصل: أن في الصورة الأولى يتحاصان، وفي الصورة الثانية ينصرف للوديعة ~~من غير تحاصص ويلزمه ما أقر به، وإقراره بمال في يده إنه بضاعة أو مضاربة ~~حكمه مساو للوديعة كما في البدائع. قوله: (وإبراؤه مديونه وهو مديون) أي ~~بمستغرق قيد به احترازا عن غير المديون، فإن لم يكن مديونا وأبرأ الأجنبي ~~فهو نافذ من الثلث كما في الجوهرة. # قال أبو السعود في حاشية الأشباه ما نصه: ليس على إطلاقه، بل يقيد أن لا ~~يبقى له من المال الفارغ عن الدين ما يمكن خروج القدر المبرأ من ثلثه، ولا ~~بد من قيد آخر وهو أن يكون له وارث ولم يجز. قوله: (للتهمة) علله أو السعود ~~في حاشية الأشباه بقوله: لان إبراء الوارث في مرض موته وصية، وهي للوارث لا ~~تجوز ما لم يجز الوارث الآخر، لكن الشارح تبع المنح، والأظهر ما نقلناه عن ~~أبي السعود. قوله: (إن كان أجنبيا) إلا أن يكون الوارث كفيلا عنه فلا يجوز، ~~إذ يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل جامع الفصولين. ولو أقر باستيفائه دينه منه ~~صدق كما بسطه في الولوالجية. قوله: (وإن كان وارثا فلا يجوز) أي سواء كان ~~من دين له عليه أصالة أو كفالة، وكذا إقراره بقبضه واحتياله به على غيره. ~~فصولين. قوله: (وحيلة صحته الخ) قال في الأشباه: وهي الحيلة في إبراء ~~المريض وارثه ms1678 مرض موته، بخلاف قوله أبرأتك فإنه يتوقف كما في حيل الحاوي ~~القدسي، وعلى هذا لو أقر المريض بذلك لأجنبي لم تسمع الدعوى عليه بشئ من ~~الوارث، فكذا إذا أقر بشئ لبعض ورثته كما في البزازية. قوله: (يشمل الوارث ~~وغيره) صرح به في جامع الفصولين حيث قال: مريض له على وارثه دين فأبرأه لم ~~يجز، ولو قال لم يكن لي عليك شئ ثم مات جاز إقراره قضاء لا ديانة ا ه‍. ~~وينبغي لو ادعى الوارث الآخر أن المقر كاذب في إقراره أن يحلف المقر له ~~بأنه لم يكن كاذبا بناء على قول أبي يوسف المفتى به كما مر قبيل باب ~~الاستثناء. # وفي البزازية: ادعى عليه ديونا ومالا ووديعة فصالح الطالب على يسير سرا ~~وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شئ وكان ذلك في مرض ~~المدعي ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد ~~حرماننا لا تسمع، وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن ~~بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا الاقرار تسمع. ا ه‍. وينبغي أن ~~يكون في مسألتنا كذلك، لكن فرق في الأشباه بكونه متهما في هذه الاقرار ~~لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة. ~~ا ه‍. PageV02P290 # قلت: وكثيرا ما يقصد المقر حرمان بقية الورثة في زماننا، وتدل عليه قرائن ~~الأحوال القرينة من الصريح، فعلى هذا تسمع دعواهم بأنه كان كاذبا وتقبل ~~بينتهم على قيام الحق على المقر له، وكذا الحكم يجري لو ادعى وارث المقر ~~فيحلف، والنفي عبر عنه في البحر هنا بالاقرار، وتارة عبر عنه بالابراء في ~~أول الاقرار، وفي الصلح، وكذا البزازي، وحينئذ فما في المتن إما إقرار أو ~~إبراء، وكلاهما لا يصح للوارث كما في المتون والشروح، فما في المتن هنا ~~غريب لا يعول عليه، لئلا يصير حيلة لاسقاط الإرث الجبري مع ضعفه، ويوضحه ما ~~لو قالوا قصد حرماننا بذلك تسمع دعواهم كما سمعت ويأتي، والله تعالى ms1679 أعلم. ~~قوله: (صحيح قضاء لا ديانة) لأنه في الديانة لا يجوز إذا كان بخلاف الواقع، ~~ونفس الامر بأن كان له في الواقع عليه شئ لاستلزامه إيثار بعض الورثة، ~~وحرمان البعض، إذ لو قال طابق الواقع إقراره بأن لم يكن عليه شئ لصح قضاء ~~وديانة كما لا يخفى. قوله: (إلا المهر) أي إذا قالت في مرض موتها لا مهر لي ~~عليه أو لم يكن لي عليه مهر. قوله: (على الصحيح) مقابله ما في المنح عن ~~البزازية معزيا إلى حيل الخصاف قالت فيه: ليس على زوجي مهر أو قال فيه لم ~~يكن لي على فلان شئ يبرأ عندنا خلافا للشافعي ا ه‍. قوله: (لظهور أنه عليه ~~غالبا) لعل المراد ما تعورف تأجيله غالبا. تأمل قوله (بخلاف) راجع إلى. ~~قوله: (فلا يصح). قوله: (فإنه يصح ولا تسمع دعوى زوجها فيه) اعلم أن صاحب ~~الأشباه استنبط هذه المسألة من مسألة الاقرار المصدر بالنفي، وقال: إن هذا ~~الاقرار منها: أي البنت بمنزلة قولها لا حق لي فيه، فيصح وليس من قبيل ~~الاقرار بالعين للوارث لأنه فيما إذا قال هذا لفلان، فليتأمل ويراجع ~~المنقول ا ه‍. # وأقره على ذلك المصنف في منحه حيث قال: وفي التتارخانية من باب إقرار ~~المريض معزيا إلى العيون: ادعى على رجل مالا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته ~~إن كان عليه دين، وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان عليه دين أو لا، ~~ولو أنه قال لم يكن لي على هذا المطلوب شئ ثم مات جاز إقراره في القضاء ا ~~ه‍. # وفي البزازية معزيا إلى حيل الخصاف قالت فيه: ليس لي على زوجي مهر وقال ~~فيه لم يكن لي على فلان شئ يبرأ عندنا خلافا للشافعي. ا ه‍. وفيها قبله ~~وإبراء الوارث لا يجوز فيه. قال فيه: لم يكن لي عليه شئ ليس لورثته أن ~~يدعوا عليه شيئا في القضاء، وفي الديانة لا يجوز هذا الاقرار، وفي الجامع ~~أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شئ من تركة أمه صح، ms1680 بخلاف ما لو أبرأه ~~أو وهبه، وكذا لو أقر بقبض ماله منه ا ه‍. # وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر: فيما لو أقرت البنت في مرض ~~موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها أنه يصح، ولا تسمع ~~دعوى زوجها فيها مستندا إلى ما ذكرناه، وقد خالفه في ذلك شيخنا أمين الدين ~~بن عبد العال المصري، وأفتى بعدم الصحة مستندا إلى عامة ما في المعتبرات من ~~أن الاقرار للوارث لا يصح، وكثير من النقول الصحيحة يشهد بصحة هذا: # أي إفتاء صاحب البحر، وليس هذا من قبيل الاقرار لوارث كما لا يخفى. # قال مولانا صاحب البحر: ولا ينافيه ما في البزازية معزيا للذخيرة قولها ~~فيه لا مهر لي عليه أو PageV02P291 # لا شئ لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر قيل يصح، وقيل لا يصح، والصحيح أنه ~~لا يصح. ا ه‍. لان هنا في خصوص المهر لظهور أنه عليه غالبا، وكلامنا في غير ~~المهر، ولا ينافيه أيضا ما ذكره في البزازية أيضا بعده: ادعى عليه مالا ~~وديونا ووديعة فصالح مع الطالب على شئ يسير سرا وأقر الطالب في العلانية ~~أنه لم يكن له على المدعى عليه شئ وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات ليس ~~لورثته أن يدعوا على المدعى عليه بشئ، وإن برهنوا على أنه كان لمورثنا عليه ~~أموال لكنه قصد بهذا الاقرار حرماننا لا تسمع، وإن كان المدعى عليه وارث ~~المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا ~~الاقرار وكان عليه أموال تسمع ا ه‍. لكونه متهما في الدعوى عليه والصلح معه ~~على يسير، والكلام عند عدم قرينة على التهمة والله تعالى أعلم ا ه‍. ما ~~ذكره في المنح. وأقره على ذلك الشارح كما ترى، قال محشيه الفاضل الخير ~~الرملي قوله: وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر الخ. # أقول: لا شاهد على ذلك مما تقدم، وحيث كانت الأمتعة في يد البنت المقرة ~~لا يصح إقرارها بها ms1681 لأبيها، يدل عليه ما صرح به الزيلعي وغيره من أنه لو ~~أقر بعين في يده لآخر لا يصح في حق غرماء الصحة، وإذا لم يصح في حق غرماء ~~الصحة لا يصح في حق بقية الورثة لاشتراكهما في الحكم لشمول العلة وهي ~~التهمة لهما، وما قدمه من قوله بخلاف إقراره بأن هذا العبد لفلان، فإنه ~~كالدين فإذا كان كالدين فكيف يصح الاقرار به للوارث، أما عدم شهادة ما تقدم ~~له فبيانه أن قوله ليس لي على فلان أو لم يكن لي عليه دين مطابق لما هو ~~الأصل من خلو ذمته عن دينه فلم يكن من باب الاقرار له، فصار كاعترافه بعين ~~في يد زيد بأنها لزيد فانتفت التهمة، ومثله ليس له على والده شئ من تركة ~~أمه، وليس لي على زوجي مهر على القول المرجوح، وقد علمت أن الأصح أنه لا ~~يصح، بخلاف الأمتعة التي بيد المقرة، فإنه إقرار بها للوارث بلا شك، لان ~~أقصى ما يستدل به على الملك اليد، فقد أقرت بما هو ملكها ظاهرا لوارثها ~~فأنى يصح وأنى تنتفي التهمة؟ وقوله وكثير من النقول الصحيحة نشهد بصحة هذا، ~~وليس هذا من باب الاقرار لوارث غير صحيح، لأنا لم نجد في النقول الصحيحة ~~ولا الضعيفة ما يشهد بصحته، ووجدنا النقول مصرحة بأن الاقرار بالعين التي ~~في يد المقر كالاقرار بالدين، ولم يبعد عهدك بنقلها وقول صاحب البحر ولا ~~ينافيه الخ. # أقول: بل يفهم منه عدم الصحة بالأولى، وذلك لأنه إذا لم يصح فيما منه ~~الأصل براءة الذمة، فكيف يصح فيما فيه الملك مشاهد؟ ظاهرا باليد نعم، لو ~~كانت في الأمتعة يد الأب هي المشاهدة لا يد البنت، فلا كلام في الصحة، ~~فالحق ما أفتى به ابن عبد العال، ويدل أيضا لصحة ما قلنا ما في شرح القدوري ~~المسمى بمجمع الرواية من قوله قال في حاشية الهداية: قوله وإقرار المريض ~~لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة، هذا إشارة إلى أن إقرار المريض ~~لوارثه إذا كان هنا وراث آخر ms1682 غير المقر له إنما لا يصح لا لعدم المحلية بل ~~لحق بقية الورثة، فإذا لم يكن له وارث غير المقر له صح إقراره، دل عليه ما ~~ذكر في الديات إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وعبدين لا مال لها غيرهما فأقرت ~~أن هذا العبد بعينه وديعة لزوجها عندها، ثم ماتت فذلك جائز ويكون العبد ~~للزوج بالاقرار بالوديعة والعبد الآخر ميراث نصفه للزوج ونصفه لبيت المال ا ~~ه‍. فهذا صريح في أنه إذا كان هناك وارث غير الزوج وغير بيت المال لا يصح ~~إقرارها بالعبد للزوج، وأي فرق بين قول البنت هذه الأمتعة التي بيدي أو في ~~بيتي PageV02P292 # ملك أبي لا حق لي فيها، وبين قول الزوجة هذا العبد ملك زوجي، فإن كان ~~زيادة لا حق لي فيها فهذا نفى حقها المشاهد باليد ظاهرا بعد إثباته للأب. ~~وبه لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بعين في يده، فتأمل ا ه‍ ما ذكره الشيخ ~~خير الدين الرملي رحمه الله تعالى، فالعجب من الشارح مع قول شيخه الخير ~~الرملي في حاشيته على الأشباه أيضا: أن كل ما أتى به من الشواهد لا يشهد له ~~مع تصريحهم بأن إقرار المريض بعين في يده لوارثه لا يصح، ولا شك أن الأمتعة ~~التي بيد البنت، وملكها فيها ظاهر باليد إذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها ~~إقرار بالعين للوارث، بخلاف قوله لم يكن لي عليه شئ أو لا حق لي عليه أو ~~ليس لي عليه شئ ونحوه من صور النفي لتمسك النافي فيه بالأصل، فكيف يستدل به ~~على مدعاه، ويجعله صريحا فيه. ثم قال: وقد خالفه في ذلك علماء عصره بمصر، ~~وأفتوا بعدم الصحة، ومنهم والد شيخنا الشيخ أمين الدين بن عبد العال. وبعد ~~هذا البحث والتحرير رأيت شيخ شيخنا شيخ الاسلام الشيخ علي المقدسي رد على ~~المؤلف: أي صاحب الأشباه كلامه، وكذلك الشيخ محمد الغزي على هامش نسخة ~~الأشباه والنظائر، فقد ظهر الحق واتضح ولله الحمد والمنة ا ه‍ كلام الخير ~~الرملي أيضا. وتبعه ms1683 السيد الحموي في حاشية الأشباه، وكذلك رد عليه العلامة ~~جوي زاده كما رأيته منقولا عنه في هامش نسختي الأشباه، ورد عليه أيضا ~~العلامة البيري وقال بعد كلام: وعليه فلا يصح الاستدلال لمفت ولا لقاض بما ~~أفتى به من صحة الاقرار للوارث بالعروض في مرض الموت الواقع في زماننا، لان ~~الخاص والعام يعلمون أن المقر مالك لجميع ما حوته داره لا حق فيه للمقر له ~~بوجه من الوجوه، وإنما قصد حرمان باقي الورثة: أي تهمة بعد هذه التهمة يا ~~عباد الله ا ه‍. وكذا رد عليه الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام سابقا ~~حيث سئل: فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأمتعة المعلومة مع بنته وملكه ~~فيها ظاهر؟ # فأجاب بأن الاقرار باطل على ما اعتمده المحققون، ولو مصدرا بالنفي خلافا ~~للأشباه وقد أنكروا عليه ا ه‍. وكذا رد عليه شيخنا السائحاني وغيره. # والحاصل كما رأيته منقولا عن العلامة جوي زاده: أن الأمتعة إن كانت في يد ~~البنت فهو إقرار بالعين للوارث بلا شك، وإن لم تكن في يدها فهو صحيح، وبه ~~يشعر كلام الخير الرملي المتقدم، وصرح به أيضا في حاشيته على المنح، وأطال ~~في الرد على الأشباه كما علمت. # مطلب: الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث فإن قلت: قد ذكر الشارح فيما ~~يأتي عن الأشباه أن إقراره للوارث موقوف إلا في ثلاث منها: # إقراره كلها الخ، وقول البنت هذا الشئ لأبي إقرار بالأمانة بالأمانات ~~فيصح وإن كان في يدها. # قلت: المراد يصح إقرارها بقبض الأمانة التي له عند وارثه، لان صاحب ~~الأشباه ذكر عن تلخيص الجامع أن الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث: لو أقر ~~بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة، أو بقبض ما قبضه ~~الوارث بالوكالة من مديونه. ثم قال في الأشباه: # وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو ~~العارية، والمعنى في الكل أنه ليس فيه إيثارا لبعض ا ه‍: يعني أن الوديعة ~~في قوله أو أقر بقبض ms1684 ما كان عنده وديعة غير قيد، بل ينبغي أن يلحق بها ~~الأمانات كلها فيكون إقراره بقبضها كإقراره بقبض الوديعة، ويؤيد هذا البحث ~~ما قدمناه PageV02P293 # عن نور العين من قوله: مريض عليه دين محيط بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة ~~كانت له عند وارثه صح إقراره، لان الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه ~~المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث ا ه‍. # فقد تبين لك أنه ليس المراد إقراره بأمانة عنده لوارثه، بل المراد ما ~~قلنا فتنبه لذلك، فإني رأيت من يخطئ في ذلك مع أن النقول صريحة بأن إقراره ~~لوارثه بعين غير صحيح كما مر، ثم إن ما ذكره في الأشباه من استثناء المسألة ~~الثالثة الظاهر أنه يستغني عنه بالثانية، لان المريض إذا كان له دين على ~~أجنبي فوكل المريض وارثه بقبض الدين المذكور فقبضه صار ذلك الذين أمانة في ~~يد الوارث، فإذا أقر بقبضه منه فقد أقر له بقبض ما كان له أمانة عنده، لان ~~المال في يد الوكيل أمانة. تأمل. # وقد ذكر في جامع الفصولين صورة المسألة الأولى من المسائل الثلاث فقال: ~~صورتها أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود، فلما حضره ~~الموت أقر بإهلاكه صدق، إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت في ماله، فإذا ~~أقر بإتلافه فأولى ا ه‍. قوله عند الشهود قيد به لتكون الوديعة معرفة بغير ~~إقراره، ولهذا قيد في الأشباه بقوله المعروفة، فيدل على أنه لو أقر بإهلاك ~~وديعة لوارثه ولا بينة على الايداع لا يقبل قوله، وبه تعلم ما في عبارة ~~المصنف والشارح من الخلل حيث قال: بخلاف إقراره له: أي لوارثه بوديعة ~~مستهلكة فإنه جائز. # وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة ا ه‍. ~~فإنه كان عليه أن يقول: بخلاف إقراره له باستهلاك وديعة معرفة فإنه جائز ~~فاغتنم ذلك. قوله: (كما بسطه في الأشباه الخ) أقول: وقد خالفه علماء عصره، ~~وأفتوا بعدم الصحة كما علمت. # وقد كتب العلامة الحموي في حاشية الأشباه ms1685 في الرد على عبارتها فقال: كل ~~ما أتى به المصنف: # أي صاحب الأشباه لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقراره بعين في يده لوارثه لا ~~يصح، ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت ملكها فيها ظاهر باليد، فإذا قالت ~~هي ملك أبي لا حق لي فيها، فيكون إقرارا بالعين للوارث، بخلاف قوله لم يكن ~~لي عليه شئ أو لا حق لي عليه أو ليس لي عليه شئ ونحوه من صورة النفي لتمسك ~~النافي فيه بالأصل، فكيف يستدل به على مدعاه ويجعله صريحا فيه. # وذكر الشيخ صالح في حاشيته على الأشباه متعقبا لصاحبها في هذه المسألة ما ~~نصه: أقول: ما ذكره المصنف هنا لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بالعين، وهو ~~غير صحيح، وبه أفتى شيخ الاسلام أمين الدين، وليس هذا داخلا تحت صور النفي ~~التي ذكرها مستدلا بها. وقال أخو المؤلف الشيخ عمر بن نجيم: لا يخفى ما في ~~إقرارها من التهمة خصوصا إذا كان بينها وبين زوجها خصومة كتزوجه عليها. ~~وقال البيري: الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي، ولا نزاع في ~~عدم صحة ذلك للوارث في مرض الموت، وما استند له المصنف مفروض في إقرار ~~بصيغة النفي في دين لا في عين، والدين وصف قائم بالذمة وإنما يصير مالا ~~باعتبار قبضه ا ه‍. وقول المصنف: وليس هذا من قبيل الاقرار للوارث فيه نظر. ~~قوله: (أو مع أجنبي) قال في نور العين: أقر لوارثه ولأجنبي بدين مشترك بطل ~~إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا، وقال محمد: للأجنبي بحصته لو ~~أنكر الأجنبي الشركة، وبالعكس لم يذكره محمد، ويجوز أن يقال: إنه على ~~اختلاف، والصحيح أنه لم يجز PageV02P294 # على قول محمد كما هو قولهما ا ه‍. لهما أن الاقرار إخبار، ولا يصح أن ~~ينفذ على خلاف الوجه الذي أقر به، فإذا أقر مشتركا لا يمكن أن ينفذ غير ~~مشترك. وفي أحكام الناطفي: لو أقر لاثنين بألف فرد أحدهما وقبل الآخر فله ~~النصف. قوله: (بعين) قيست على الدين المذكور في ms1686 الحديث، ومثال العين أن يقر ~~المريض بأن هذه العين وديعة وأرثي أو عاريته أو غصبتها أو رهنتها منه. ~~قوله: (بطل) أي على تقدير عدم الإجازة، وإلا فهو موقوف ا ه‍. منح لكنه لو ~~طلب سلم إليه، ثم إن مات لا يرد لاحتمال صحة الاقرار بالتحاق صحة المريض ا ~~ه‍. حموي عن الرمز. قوله: (ولنا حديث لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين) ~~رواه الدارقطني، لكن في المبسوط أن الزيادة شاذة ولذلك تركها في الدرر، ~~والمشهور: لا وصية لوارث، ولدلالة نفي الوصية على نفي الاقرار له بالطريق ~~الأولى، لان بالوصية إنما يذهب ثلث المال، وبالاقرار يذهب كله، فإبطالها ~~إبطال للاقرار بالطريق الأولى كما في المنبع. فظهر أن ما يقال المدعي عدم ~~جواز الاقرار والدليل على عدم جواز الوصية. # فالصواب ما أتى به صاحب الهداية ساقط غايته أن الدليل لم ينحصر على عبارة ~~النص كما صرح به في الأصول. قوله: (إلا أن يصدقه بقية الورثة) أي بعد موته، ~~ولا عبرة لإجازتهم قبله كما في خزانة المفتين وإن أشار صاحب الهداية لضده، ~~وأجاب به ابنه نظام الدين وحفيده عماد الدين. # ذكره القهستاني شرح الملتقى. # وفي النعيمية: إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا يحتاج ~~لتصديقهم بعد وفاته، وعزاه لحاشية مسكين قال: فلم تجعل الإجازة كالتصديق، ~~ولعله لأنهم أقروا ا ه‍. # قال العلامة أبو السعود في حاشية مسكين: وكذا لو كان له دين على وارثه ~~فأقر بقبضه لا يصح، إلا أن يصدقه البقية. زيلعي. فإذا صدقوه في حياة المقر ~~فلا حاجة إلى التصديق بعد الموت، بخلاف الوصية بما زاد على الثلث حيث لا ~~تنفذ إلا بإجازة الورثة بعد موت الموصي حموي ا ه‍. # أقول: ينبغي أن يكون على هذا المنوال رضا الغرماء قبل موته. تدبر. # وأقول: وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم كما قدمه في باب القضولي، وأشار ~~في الخزانة إلى أنهم قالوا أجزنا إقراره في حياته فلهم الرجوع: أي فلا ~~مخالفة لان التصديق كصريح الاقرار، بخلاف الإجازة. قوله: (فلو لم يكن ms1687 وارث ~~آخر) أي ذو فرض أو تصعيب أو رحم محرم. قوله: (أو أوصى لزوجته) يعني ولم يكن ~~له وارث آخر، وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية، وفي بعض النسخ وأوصى بدون ~~ألف، وهي الأولى لأنه تصوير للوصية للوارث الذي ليس له وارث غيره، وذلك لا ~~يتصور بغير أحد الزوجين لما قاله من أن غيرهما فرضا وردا. قوله: (صحت ~~الوصية) ولو كان معها بيت المال لما أنه غير وارث، بل يوضع فيه المال على ~~أنه مال ضائع لا بطريق الإرث، فلا يعارضه الوصية والاقرار ولا المحاباة، ~~كما أفاده الخير الرملي في فتاواه آخر الوصايا، قال فيها: وحيث لا وارث ~~نفذت محاباتها مع زوجها بلا توقف، ولو أوصت بكل ما لها نفذت وصيتها له، لكن ~~قد يقال: # إن ما ذكره الشارح أنه لا يوافق مسألة المصنف، لان موضوعها الاقرار لا ~~بملاحظة أن هذا الاقرار PageV02P295 # يكون وصية بدليل قوله: إلا أن يصدقه الورثة فإنه يصح الاقرار، وإن لم يكن ~~وارث آخر. # والحاصل: أن المسألة في حد ذاتها صحيحة، إلا أنها لا توافق مسألة المصنف ~~لما ذكرنا. تأمل. # قوله: (وأما غيرهما) أي غير الزوجين ولو كان ذا رحم. شرنبلالية. قوله: ~~(فرضا وردا) المناسب زيادة أو تعصيبا ط. قوله: (فلا يحتاج لوصية شرنبلالية) ~~والحاصل أن إقرار المريض لوارثة لا يصح إذا كان هناك وارث آخر غير المقر له ~~لا لعدم المحلية بل لحق الورثة، فإذا لم يكن له وارث آخر غير المقر له صح ~~إقراره. قوله: (أقر بوقف الخ) هذا كلام مجمل يحتاج إلى بيان، ذكر الشارح ~~العلامة عبد البر عن الخانية: رجل أقر في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر ~~بوقف من قبل نفسه كان من الثلث كما لو أقر المريض بعتق عبده، وإن من جهة ~~غيره إن صدقه ذلك الغير أو ورثته جاز في الكل، وإن لم يبين أنه منه أو من ~~غيره فهو من الثلث. وفي منية المفتي مثله. وسواء أسند الوقف إلى حال الصحة ~~أو لم يسند فهو من ms1688 الثلث، إلا أن يجيز الورثة أو يصدقوه في الاسناد إلى ~~الصحة، ولو كان المسند إليه مجهولا أو معروفا ولم يصدق ولم يكذب أو مات ولا ~~وارث له إلا بيت المال فالظاهر أن يكون من الثلث، لان التصديق منه أو من ~~الوارث شرط في كونه من جميع المال، وفرع عليه صاحب الفوائد أنه لا يعتبر ~~تصديق السلطان فيما إذا كان لم يكن له وارث إلا بيت المال، وهذا منقول من ~~كلام شيخنا وإن قال الطرسوسي تفقها ا ه‍. بتصرف. # وفي شرح الشرنبلالي: وإن أجاز ورثته أو صدقوه فهو من جميع المال، لان ~~مظهر بإقراره لا منشئ، فلو لم يكن للغير وارث. # قال المصنف: لا يعتبر تصديق السلطان، كذا أطلقه. # قلت: وهذا في الوقف لا على جهة عامة ظاهر لتضمنه إقراره على غيره وإبطال ~~حق العامة، وأما الوقف على جهة عامة فيصح تصديق السلطان كإنشائه لما تقدم ~~من صحة وقف السلطان شيئا من بيت المال على جهة عامة، ثم لا يخفى أن المقر ~~لم يسنده لغيره ولم يكن له وارث تجوز إجازة السلطان، ومن له بيت المال. كذا ~~في البزازية. ولنا فيه رسالة. ولا يعمل بما فهمه الطرسوسي كما نقله المصنف ~~عنه من أنه يكون من الثلث مع عدم اعتبار تصديق السلطان أنه نافذ من كل ~~المال ط. قوله: (فلو على جهة عامة) كبناء القناطر والثغور. قوله: (صح تصديق ~~السلطان) لان له أن يفعل ذلك من بيت المال، ومن حكى أمرا يملك استئنافه ~~صدق. قوله: (وكذا لو وقف) أي أنشأ وقفا في مرض موته ولا وارث له على جهة ~~عامة فإنه ينفذ من الجميع بتصديق السلطان. قوله: (خلافا لمن زعمه الطرسوسي) ~~هو يقول: لو لم يكن له وارث إلا بيت المال لا يعتبر تصديق السلطان، بل يكون ~~من الثلث كما يؤخذ من شرح الوهبانية لعبد البر السابقة، ووجه فساد ما زعمه ~~الطرسوسي أن الوقف والحالة هذه وصية وهي مقدمة على بيت المال، بل لا يحتاج ~~ذلك لتصديق السلطان. قوله: (ولو كان ذلك) ms1689 أي الاقرار ولو وصلية. قوله: ~~(إقرار بقبض دينه أو غصبه) بأن أقر أنه قبض ما غصبه وارثه منه. PageV02P296 # قال في الخانية: لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه، ولا من ~~كفيل وارثه، ولو أقر لوارثه وقت إقرار ووقت موته وخرج من أن يكون وارثا ~~فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف، لا عند محمد ويأتي تمامه، وقيد بدين ~~الوارث احترازا عن إقراره باستيفاء دين الأجنبي، والأصل فيه أن الدين لو ~~كان وجب له على أجنبي في صحته جاز إقرار باستيفائه، ولو عليه دين معروف، ~~سواء وجب ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال الثمن أو لا كبدل صلح دم العمد ~~والمهر ونحوه، ولو دينا وجب له في مرضه وعليه دين معروف أو دين وجب عليه ~~بمعاينة الشهود بمرضه، فلو ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال لم يجز إقراره: أي ~~في حق غرماء الصحة أو المرض بمعاينة الشهود كما في البدائع، ولو بدلا عما ~~ليس بمال جاز إقراره بقبضه ولو عليه دين معروف جامع الفصولين. # وفيه: لو باع في مرضه شيئا بأكثر من قيمته فأقر بقبض ثمنه والمسألة ~~بحالها من كون المقر مديونا دينا معروفا ببينة لم يصدق، وقيل للمشتري أد ~~ثمنه مرة أخرى أو انقض البيع عند أبي يوسف، وعند محمد: يؤدي قدر قيمته أو ~~ينقض البيع. # قال في جامع الفصولين: أقر بدين لوارثه أو لغيره، ثم برئ فهو كدين صحته، ~~ولو أوصى لوارثه ثم برئ بطلت وصيته ا ه‍. # وفي الخلاصة: نفس البيع من الوارث لا يصح إلا بإجازة الورثة: يعني في مرض ~~الموت وهو الصحيح، وعندهما يجوز، لكن إن كان فيه غبن أو محاباة يخير ~~المشتري بين الرد وتكميل القيمة ا ه‍. # أقول: وبيان ما تقدم أن حق الغرماء يتعلق بذمة المديون في الصحة، فإذا ~~مرض تعلق بمعنى التركة، وهي أعيانها، والدين مطلقا ليس منها فلم يكن أتلف ~~عليهم بهذا الاقرار شيئا، وأما إذا مرض وتعلق حقهم بعين التركة فإذا باع ~~منها شيئا ms1690 أو أقر باستيفاء ثمنه فقد أتلف عليهم، وقوله وقيل للمشتري أد ~~ثمنه مرة أخرى: أي على زعمك، وإلا بأن أقروا: أي الغرماء بدفع الثمن لا ~~يكون لهم مطالبة، وهذا الفرع مشكل من حيث أن البيع صحيح نافذ، فكيف يتخير ~~والحالة هذه بين نقض البيع أو تأدية الثمن. وقول محمد أشد إشكالا من حيث إن ~~الواجب في البيع الثمن دون القيمة، ويمكن تصويره على قول الإمام، وذلك بأن ~~يكون المشتري وارثا والبيع منه غير نافذ عنده، بل موقوف على إجازة الورثة، ~~فإذا لم يجيزوا ولم يردوا كان للمشتري الخيار. وحينئذ يخير بين الفسخ ~~وعدمه. فإذا قالت له الورثة إن شئت فادفع الثمن لنجيز البيع وإن شئت رد ~~علينا بخيارك صح، لكن يشكل عليه قول محمد، وأن القولين منسوبا للصالحين، ~~وهما يجيزان البيع من الوارث مطلقا، غير أنه يقال له في صورة المحاباة: أد ~~القيمة أو افسخ. تأمل. قوله: (ونحو ذلك) كأن يقر أنه قبض المبيع فاسدا منه ~~أو أنه رجع فيما وهبه له مريضا حموي ط. أو أنه استوفى ثمن ما باعه كما في ~~الهندية. قوله: (بقبض دينه) فيه إشارة إلى أن إقراره وديعة له كانت عنده ~~صحيح، وبه صرح في الأشباه ثم قال وينبغي أن يلحق بذلك الاقرار بالأمانات ~~كلها. قوله: (لا يصح لوقوعه لمولاه) ملكا في العبد والمكاتب إذا عجز وحقا ~~فيه إن لم يعجز نفسه. # والحاصل: أنه لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دين من وارثه، ولا من كفيل ~~وارثه أو عبد وارثه، لان الاقرار لعبد الوارث إقرار لمولاه، وما أقر به ~~للمكاتب فيه حق لمولاه، لذلك قال في المنح: PageV02P297 # لأنه يقع لمولاه ملكا أو حقا ا ه‍. قوله: (ولو فعله) أي الاقرار بهذه ~~الأشياء للوارث. قوله: (ثم برئ) أي من مرضه. قوله: (لعدم مرض الموت) فلم ~~يتعلق به حق الورثة. قوله: (ولو مات المقر له) أي الوارث للمقر ثم المريض ~~المقر. قوله: (وورثة المقر له من ورثة المريض) صورته: أقر لابن ابنه ثم مات ~~ابن الابن ms1691 عن أبيه ثم مات المقر عن ذلك الابن فقط أو ابنين أحدهما والد ~~المقر له أو أقر لامرأته بدين فماتت ثم مات هو وترك منها وارثا. قوله: (جاز ~~إقراره) عند أبي يوسف آخرا ومحمد لخروجه عن كونه وارثا في الصورة الأولى، ~~وفي الصورة الثانية فلان العبرة لكون المقر له وارثا ولا وقت موت المقر، ~~وهي إذ ذاك ليست وارثة، لان الميت ليس بوارث، وهذا هو الذي يأتي قريبا عن ~~الصيرفية. قوله: (كإقراره لأجنبي) يعني لو كان المقر له أجنبيا ومات قبل ~~المقر وورثته ورثة المقر فإن إقراره جائز لأنه لم يقر لوارث حين أقر، أما ~~في الأجنبي فظاهر، وأما في الوارث الذي مات فإنه بموته قبل المقر خرج عن ~~كونه وارثا له. قال في المنح: ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ~~ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولا، وقال ~~آخرا: يجوز وهو قول محمد. قوله: (وسيجئ) أي قريبا. قوله: # (بوديعة مستهلكة) أي وهي معروفة لعدم التهمة، ولو كذبناه ومات وجب الضمان ~~من ماله لأنه مات مجهلا، وعليه بينة فلا فائدة في تكذيبه، ولو كانت الوديعة ~~غير معروفة لا يقبل إقراره باستهلاكها إلا أن يصدقه بقية الورثة كما في ~~التبيين، والأصوب أن يقول المصنف باستهلاكه الوديعة أي المعروفة بالبينة ~~بدل قوله بوديعة مستهلكة. قوله: (وصورته) لم يبين بهذه الصورة أن الوديعة ~~معروفة كما صرح به في الأشباه، وقد أوضح المسألة في الولوالجية فراجعها ~~وصورها في جامع الفصولين راقما. # صورتها: أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره ~~الموت أقر بإهلاكه صدق. إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت دينا في ماله، ~~فإذا أقر باستهلاكه فأولى، ولو أقر أولا بتلفها في يده فنكل عن اليمين ومات ~~لم يكن لوارثه في ماله شئ ا ه‍. # والحاصل: أن مدار الاقرار هنا على استهلاك الوديعة المعروفة لا عليها، ~~ومنه تعلم أن قوله ومنها إقراره بالأمانات كلها مقيد بما هنا، ms1692 ثم فيه أيضا، ~~لو أقر المريض بقبض ثمن ما باعه لوارثه بأمره أو بولاية لم يصدق إذا أقر ~~بدين لوارثه إلا أن يدعي الهلاك لكونه دينا في تركته، فلو قال قبضت الثمن ~~وأتلفته يبرأ المشتري، ولو أدى لم يرجع، وكذا لا يصدق في قبض ثمن ما باع ~~لغيره من وارثه إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى الآمر ا ه‍. واللام في ~~لوارثه ولغيره: لام العلة أو الملك لا التعدية، وقوله إلا أن يدعي الهلاك ~~لكونه دينا في تركته صوابه: لكونه ليس دينا في تركته، لان الوكيل أمين غير ~~ضمين، ويدل على ذلك أيضا قوله بعده إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى ~~الآمر، لأنه لم يصر دينا في التركة لا لوارث ولا من جهة الوارث، وقوله قبضت ~~الثمن وأتلفته هو مثل إقراره لوارثه بوديعة استهلكها فتقيد المبايعة ~~بمعاينة الشهود، وحينئذ فإذا أدى ضمان ذلك للوارث لم يرجع على المشتري، ~~ويمكن رجوع ضمير أدى للمشتري، وإنما لا يرجع لأنه متبرع، وسيأتي في آخر ~~كتابته على الوصايا ما يخالفه، ولكن ما هنا أولى. PageV02P298 # وفي خزانة المفتين: باع عبدا من وارثه في صحته، ثم أقر باستيفاء الثمن في ~~المرض لا يصح. # وفي الزيلعي: لو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل قوله استهلكتها إلا أن ~~يصدقه بقية الورثة. قوله: # (والحاصل الخ) فيه مخالفة للأشباه، ونصها: وأما مجرد الاقرار للوراث فهو ~~موقوف على الإجازة، سواء كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه إلا في ثلاث: ~~لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة، أو بقبض ما ~~قبضه الوارث بالوكالة من مديونه. كذا في تلخيص الجامع. وينبغي أن يلحق ~~بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مات الشركة أو العارية، والمعنى في ~~الكل أنه ليس يه إيثار البعض، فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا ~~الكتاب. اه‍. # وقد ظن من لا خبرة له أن النفي من قبيل الاقرار وهو خطأ، وقال قبل هذا: ~~لو قال المريض مرض الموت لا ms1693 حق لي على فلان الوارث لم تسمع الدعوى عليه من ~~وارث آخر، وعلى هذا يقع كثيرا أن البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ~~ملك أبيها لا حق لها فيها، وقد أجبت فيها مرارا بالصحة لما في التتارخانية ~~من باب إقرار المريض: ادعى على رجل مالا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن ~~كان مديونا وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان مديونا أو لا، ولو قال: ~~لم يكن لي على هذا المطلوب شئ ثم مات جاز إقراره في القضاء. # وفي البزازية: قالت فيه ليس لي على زوجي مهر يبرأ عندنا، خلافا للشافعي، ~~وفيها قبله: قال فيه لم يكن لي عليه شئ ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئا في ~~القضاء، وفي الديانة لا يجوز هذا الاقرار. وفي الجامع: أقر الابن فيه أنه ~~ليس له على والده شئ من تركة أمه صح، بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه، وكذا لو ~~أقر بقبض ماله منه فهذا صريح فيما قلناه، ولا ينافيه ما في البزازية قولها ~~فيه لا مهر لي عليه أو لا شئ لي عليه أو لم يكن عليه مهر، قيل لا يصح، وقيل ~~يصح، والصحيح أنه لا يصح ا ه‍. لان هذا في خصوص المهر لظهور أنه على غالبا ~~وكلامنا في غير المهر، ولا ينافيه ما ذكره البزازي أيضا: ادعى عليه ديونا ~~ومالا ووديعة فصالح الطالب على يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه لم ~~يكن له على المدعى عليه شئ، وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات فبرهن الوارث ~~أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة، وإنما قصد حرماننا لا تسمع، وإن كان ~~المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أنا أبانا ~~قصد حرماننا بهذا الاقرار تسمع ا ه‍. لكونه متهما في هذا الاقرار لتقدم ~~الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة ا ه‍ ~~كلام الأشباه. # فقول الشارح منها إقراره الخ وقوله ومنه هذا الشئ الخ إنما هما بحثان لا ~~منقولان، فتحريره ms1694 في غير محله لان المراد بالأمانة قبضها منه لا أنها له، ~~وقدسها أيضا في الأخير لأنه من الاقرار بالعين للوارث، وقدم هو عدم صحة ~~ذلك، وقياسه على قول المورث لم يكن لي على الوارث دين قبل ثبوته قياس مع ~~الفارق، لان العين غير الدين وهو لا يصح، ويأتي قريبا تأييد الموافقة لما ~~فهمته عن الخير الرملي والحموي والحامدي، ولله تعالى الحمد والمنة، وقدمنا ~~ما يفيد ذلك مع بعض النقول المذكورة. قوله: (منها إقراره بالأمانات كلها) ~~أي بقبض الأمانات التي عند وارثه، لا بأن هذه العين لوارثه فإنه لا يصح كما ~~صرح به الشارح قريبا، وصرح به في الأشباه، وهذا مراد صاحب الأشباه بقوله: ~~وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها، فتنبه لهذا فإنا رأينا من ~~يخطئ فيه ويقول: إن PageV02P299 # إقراره لوارثه بها جائز مطلقا، مع أن النقول مصرحة بأن إقراره له بالعين ~~كالدين كما قدمناه عن الرملي. ومن هذا يظهر لك ما في بقية كلام الشارح، وهو ~~متابع فيه للأشباه مخالفا للمنقول، وخالفه فيه العلماء الفحول كما قدمناه. # وفي الفتاوى الإسماعيلية: سئل فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأسباب ~~والأمتعة المعلومة مع بنته المعلومة وأنها تستحق ذلك دونه من وجه شرعي، فهل ~~إذا كانت الأعيان المرقومة في يده وملكه فيها ظاهر ومات في ذلك المرض ~~فالاقرار بها للورثة باطل؟. # الجواب: نعم على ما اعتمده المحققون، ولو مصدرا بالنفي خلافا للأشباه وقد ~~أنكروا عليه ا ه‍. # ونقه السائحاني في مجموعه ورد على الأشباه والشارح في هاشم نسخته. # وفي الحامدية: سئل في مرض الموت أقر فيه أنه لا يستحق عند زوجته هند حقا ~~وأبرأ ذمتها عن كل حق شرعي ومات عنها وعن ورثة غيرها وله تحت يدها أعيان ~~وله بذمتها دين والورثة لم يجيزوا الاقرار، فهل يكون غير صحيح. # الجواب: يكون الاقرار غير صحيح والحالة هذه، والله تعالى أعلم ا ه‍. # أقول: لكن يجب تقييد عدم الصحة بما إذا كان ملكه فيها معلوما أيضا ليكون ~~ذلك قرينة على قصد ms1695 الاضرار بباقي الورثة لئلا يتنافى كلامهم. تأمل. قوله: ~~(ومنها النفي) فيه أنه ليس بإقرار للوارث كما صوبه في الأشباه قوله: (كلا ~~حق لي) هذا صحيح في الدين لا في العين كما مر. قوله: (وهي الحيلة) أي في ~~قوله: لا حق لي قبل أمي وأبي: يعني إذا علم أنه لا حق له قبلهما وخاف أن ~~يتعلل عليهما أحد من الورثة أو يدعي عليهما بشئ، أما لو كان له حق فلا يحل ~~له إضرار باقي الورثة، فليتق الله من كان خارجا من الدنيا مقبلا على ~~الآخرة. قوله: (ومنه) الأولى ومنه كما قال في سابقه إلا أن يقال: إنه عائد ~~إلى النفي: أي ومن النفي السابق هذا الخ. قوله: (هذا) غير صحيح كما علمته ~~مما مر لأنه مخالف لعامة المعتبرات. قوله: (وهذا حيث لا قرينة) لم يذكر ذلك ~~في الأشباه أصلا، وحيث كان هذا إقرارا بعين لوارث وأنه لا يصح فلا حاجة إلى ~~هذا التقييد. قوله: (فليحفظ فإنه مهم) الحاصل أن الشارح رحمه الله تعالى ~~تابع صاحب الأشباه، وقد علمت أنه مخالف للمنقول، واستنبط من كلامه أشياء ~~مخالفة أيضا، وقد ظهر لك بما قدمناه حقيقة الحال بعون الملك المتعال. # تتمة: قال في البحر في متفرقات القضاء: ليس لي على فلان شئ ثم ادعى عليه ~~مالا وأراد تحليفه لم يحلف، وعند أبي يوسف يحلف، وسيأتي في مسائل شتى آخر ~~الكتاب أن الفتوى على قول أبي يوسف، واختاره أئمة خوارزم، لكن اختلفوا فيما ~~إذا ادعاه وارث المقر على قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئا. وقال ~~الصدر الشهيد: الرأي في التحليف إلى القاضي، وفسره في فتح القدير بأنه ~~يجتهد في خصوص الوقائع، فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف له ~~الخصم، ومن لم يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في ~~الأخصام ا ه‍. # قلت: وهذا مؤيد لما بحثناه، والحمد لله. PageV02P300 # قال في التتارخانية عن الخلاصة: رجل قال استوفيت جميع مالي على الناس من ~~الدين لا يصح إقراره، ms1696 وكذا لو قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح، إلا أن يقول ~~قبيلة فلان وهم يحصون فحينئذ يصح إقراره ويبرأ. وفي التتارخانية أيضا عن ~~واقعات الناطفي: أشهدت المرأة شهودا على نفسها لابنها أو لأخيها تريد بذلك ~~إضرار الزوج، أو أشهد الرجل شهودا على نفسه بمال لبعض الأولاد يريد به ~~إضرار باقي الأولاد والشهود يعلمون ذلك وسعهم أن لا يؤدوا الشهادة إلى آخر ~~ما ذكره العلامة البيري، وينبغي على قياس ذلك أن يقال: إذا كان للقاضي علم ~~بذلك لا يسعه الحكم. كذا في حاشية أبي السعود على الأشباه والنظائر. قوله: ~~(يؤمر في الحال بتسليمه) لاحتمال صحة هذا الاقرار بصحته من هذا المرض. ~~قوله: (يرده) أي إن كان له وارث غيره ولم يصدقه. قوله: (تصرفات المريض ~~نافذة) لما تقدم احتمال صحته، ويظهر لي أن يتفرع على هذا ما في الخانية، ~~وهو لو أقر لوارثه بعبد فقال ليس لي لكنه لفلان الأجنبي فصدقه ثم مات ~~المريض فالعبد للأجنبي ويضمن الوارث قيمته وتكون بينه وبين سائر الورثة. ~~قوله: (وإنما ينتفض) أي التصرف المأخوذ من التصرفات، وهذا في تصرف ينقض، ~~أما ما لا ينقض كالنكاح فالامر فيه ظاهر، وفي نسخة بالتاء. قوله: (بعد ~~الموت) محله ما إذا تصرف لوارث، وأما إذا كان لغير وارث: فإن كان تبرعا أو ~~محاباة ينفذ من الثلث، وإلا فصحيح كالنكاح. # قوله: (والعبرة لكونه وارثا الخ) قال الزيلعي: اعلم أن الاقرار لا يخلو ~~إما أن يكون المقر له وارثا وقت الاقرار دون الموت، أو كان وارثا فيهما، ~~وإن لم يكن وارثا فيما بينهما أو لم يكن وارثا وقت الاقرار وصار وارثا وقت ~~الموت، فإن كان وارثا وقت الاقرار دون وقت الموت بأن أقر لأخيه مثلا ثم ولد ~~له ولد يصح الاقرار، لعدم كونه وارثا وقت الموت، وإن كان وارثا فيهما لا ~~فيما بينهما بأن لامرأته ثم أبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها أو والى (1) ~~رجلا فأقر له ثم فسخ الموالاة ثم عقدها ثانيا لا يجوز الاقرار عند أبي ~~يوسف، لان المقر متهم بالطلاق، ms1697 وفسخ الموالاة ثم عقدها ثانيا، وعند محمد ~~يجوز، لان شرط امتناع الاقرار أن يبقى وارثا إلى الموت بذلك السبب ولم يبق، ~~ولأنه لما صار أجنبيا تعذر الاقرار كما لو أنشأه في ذلك الوقت، ألا ترى أنه ~~لو لم يعقد ثانيا كان جائزا فكذا إذا عقد، وإن لم يكن وارثا وقت الاقرار ثم ~~صار وارثا وقت الموت ينظر: فإن صار وارثا بسبب كان قائما وقت الاقرار بأن ~~أقر لأخيه وله ابن مات الابن قبل الأب لا يصح إقراره، فإن صار وارثا بسبب ~~جديد كالتزوج وعقد الموالاة جاز. وقال زفر: لا يجوز لان الاقرار حصل للوارث ~~وقت العقد فصار كما إذا صار وارثا بالنسب ولنا أن الاقرار حين حصل للأجنبي ~~لا للوارث فينفذ ولزم فلا يبطل، بخلاف الهبة لأنها وصية ولهذا من الثلث، ~~فيعتبر وقت الموت، بخلاف ما إذا صار وارثا بالنسب بأن أقر مسلم مريض لأخيه ~~الكافر، ثم أسلم قبل موته أو كان محجوبا بالابن ثم مات الابن، حيث لا يجوز ~~الاقرار له لان سبب الإرث كان قائما وقت الاقرار، ولو أقر لوارثه ثم مات ~~المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي ~~يوسف أولا، لان إقراره حصل للوارث ابتداء وانتهاء. وقال آخرا: يجوز وهو قول # PageV02P301 # محمد، لأنه بالموت قبل موت المريض خرج من أن يكون وارثا، وكذلك لو أقر ~~لأجنبي ثم مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ورثة المقر، لان ~~إقراره كان للأجنبي فيتم به ثم لا يبطل بموته ا ه‍. قوله: # (لعدم إرثه) أي وقت الموت. قوله: (فيجوز) يعني لو أقر لأجنبي في مرض موته ~~وكان المقر مجهول النسب وعقد الموالاة معه فلما مات وارثا بعقد الموالاة، ~~فلا يبطل إقراره له لان الإرث إنما كان بسبب حادث بعد الاقرار، فيبقى ~~الاقرار لكن لا تظهر له ثمرة لان مولى الموالاة لا يرث مع وارث قريب أو ~~بعيد، وإنما يتوقف لحق الوارث ولا وارث معه، إذ لو كان معه وارث لم ms1698 يستحق ~~الميراث فلا يكون وارثا وربما يظهر ثمرته مع أحد الزوجين، فإن الاقرار ينفذ ~~في حق الزوج المقر لما تقرر، وكذا إن صح عقد الولاء مع اثنين بعد أن أقر ~~لأحدهما فليراجع هذا الأخير. قوله: (لان إرثه بسبب قديم) أي قائم وقت ~~الاقرار، ولم أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من أن يكون وارثا فيما ~~بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد. نور العين عن قاضيخان. # أقول: وإيضاحه أنه لو أقر لمن كان وارثا وقت الاقرار ثم خرج عن ذلك بعده ~~ثم صار وارثا عند الموت فالأولى أو يقول: فلو أقر لمن هو وارث وقت الخ. # وفي جامع الفصولين: أقر لابنه وهو قن ثم عتق فمات الأب جاز، لان الاقرار ~~للمولى لا للقن، بخلاف الوصية لابنه وهو قن ثم عتق فإنها تبطل لأنها حينئذ ~~للابن ا ه‍. وبيانه في المنح. وانظر ما حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى ~~في الوصايا. قوله: (بخلاف الهبة) الظاهر أنه لا بد من القبض في الهبة، وإلا ~~فلا اعتبار لها. قوله: (فلا تصح) يعني لو وهب لها شيئا أو أوصى لها ثم ~~تزوجها فإنهما يبطلان اتفاقا. قوله: (لان الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ ~~وارثة) تعليل لقوله والوصية لها ثم تزوجها، كذا الهبة لها في مرضه، لان ~~الهبة في مرض الموت وصية. قوله: (أقر فيه الخ) يفيد أنها لو كانت حية وارثة ~~لم يصح. # قال في الخانية: لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه ولا من ~~كفيل وارثه ولو كفل في صحته. وكذا لو أقر بقبضه من أجنبي تبرع عن وارثه. # وكل رجلا ببيع شئ معين فباعه من وارث موكله وأقر بقبض المثن من وارثه أو ~~أقر أن وكيله قبض الثمن ودفعه إليه لا يصدق، وإن كان المريض هو الوكيل ~~وموكله صحيح فأقر الوكيل أنه قبض الثمن من المشتري وجحد الموكل صدق الوكيل، ~~ولو كان المشتري وارث الوكيل والموكل والوكيل مريضان فأقر الوكيل بقبض ~~الثمن لا يصدق إذ ms1699 مرضه يكفي لبطلان إقراره لوارثه بالقبض فمرضهما أولى. # مريض عليه دين محيط فأقر بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند ~~وارثه صح إقراره، PageV02P302 # لان الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول ~~الوارث ا ه‍. من نور العين قبيل كتاب الوصية. # فرع: باع فيه من أجنبي عبدا وباعه الأجنبي من وارثه أو وهبه منه صح إن ~~كان بعد القبض، لان الوارث ملك العبد من الأجنبي لا من مورثه. بزازية. ~~قوله: (وترك منها وارثا) الظاهر أن قول المؤلف منها اتفاقي، ويحمل كلام ~~المصنف على أنه ترك وارثا منكرا ما أقر به. قوله: (ولو أقر فيه لوارثه ~~ولأجنبي بدين لم يصح) أي للوارث ولا للأجنبي. قوله: (خلافا لمحمد) فإنه ~~يجيزه في حق الأجنبي ويبطل منه ما أصاب الوارث، وهذا مستدرك بقوله سابقا أو ~~مع أجنبي بدين أو عين أطلقه هنا، وقيد الخلاف في الوصايا بما إذا أنكر ~~أحدهما الشركة مع الآخر فيصح في حصة الأجنبي عند محمد خلافا لهما، أما إذا ~~تصادقا فلا يصح اتفاقا، ومثله في التمرتاشية والمجمع له أن اقراره للوارث ~~لم يصح فلم تثبت الشركة، فتصح للأجنبي كما لو أوصى لوارثه ولأجنبي، وكما لو ~~أقر لأخيه في مرض موته لا وارث له غيره ثم ولد له ابن ينفذ إقراره لأخيه. ~~كذا هنا. ولهما، أنه أقر بمال موصوف بصفة فإذا بطلت الصفة يبطل الأصل كما ~~لو تصادقا كما في شرح المنظومة. # فرع: في التتارخانية عن السراجية: ولو قال مشترك أو شركة في هذه الدار ~~فهذا إقرار بالنصف، وفي العتابية: ومطلق الشركة بالنصف عند أبي يوسف، وعند ~~محمد ما يفسره المقر. ولو قال لي الثلثان موصولا صدق، وكذا قوله بيني وبينه ~~أولى وله. ا ه‍. نهج النجاة. قوله: (عمادية) وعبارتها كما في المنح حيث ~~قال: ولو أقر المريض لوارثه ولأجنبي بدين فإقراره باطل تصادقا في الشركة أو ~~تكاذبا. # وقال محمد: إقراره للأجنبي بقدر نصيبه جائز إذا تكاذبا في الشركة وأنكر ~~الأجنبي الشركة، وهي معروفة في ms1700 الجامعين. وذكر شيخ الاسلام المعروف بخواهر ~~زاده: إذا كذب الوارث المقر في الشركة وصدقه في الأجنبي لم يذكر محمد هذا ~~الفصل، ويجوز أن يقال: إنه على الاختلاف، ولكن للصحيح أن يقال: إنه لا يجوز ~~على قول محمد كما هو مذهبهما. هذه الجملة في فتاوى القاضي ظهير ا ه‍. ما في ~~الفصول. وبه وبما ذكرناه عن شرح المنظومة يعلم ما في كلام الشارح فتأمله، ~~وقدمنا نظيره فلا تنسه. # قوله: (وإن أقر لأجنبي مجهول نسبه الخ) وهو من لا يعلم له أب في بلده على ~~ما ذكر في شرح تلخيص الجامع لأكمل الدين، والظاهر أن المراد به بلد هو فيه ~~كما في القنية لا مسقط رأسه كما ذكر البعض، واختار المقدسي وبعض أرباب ~~الحواشي بأنه هو الظاهر، لان المغربي إذا انتقل إلى الشرق فوقع عليه حادثة ~~يلزمه أن يفتش على نسبه في المغرب، وفيه من الحرج ما لا يخفى فليحفظ هذا، ~~ذكره في الحواشي اليعقوبية. وإلى القولين أشار الشارح فيما يأتي، وقيد ~~بمجهول النسب لان معروفه يمتنع ثبوته من غيره. قوله: (وصدقة) أي إذا كان ~~يولد مثله لمثله لئلا يكون مكذبا في الظاهر. ذكره الشمني قوله: # (وهو من أهل التصديق) بأن كان يعبر عن نفسه، أما إذا لم يكن يعبر عن نفسه ~~لم يحتج إلى التصديق كما سيذكره الشارح. قوله: (لما مر) من أنه إقرار لوارث ~~عند الموت بسبب قديم كان عند الاقرار، ولو أقر PageV02P303 # المريض المسلم بدين لابنه النصراني أو العبد فأسلم أو أعتق قبل موته ~~فالاقرار باطل، لان سبب التهمة بينهما كان قائما حين الاقرار، وهو القرابة ~~المانعة للإرث، ولو في ثاني الحال وليس هذا كالذي أقر لامرأة ثم تزوجها، ~~والوجه ظاهر كما في غاية البيان نقلا عن وصايا الجامع الصغير. # وذكر فخر الدين قاضيخان في شرحه خلاف زفر في الاقرار لابنه وهو نصراني أو ~~عبد الخ فقال: إن الاقرار صحيح عند زفر لأنه وقت الاقرار لم يكن وارثا ا ~~ه‍. # أقول: يظهر من هذا أن مذهبه مضطرب، لان هذا ms1701 التعليل يقتضي صحة إقراره في ~~المسألة المارة بصحة إقراره لأجنبية ثم تزوجها مع أن مذهبه عدم الصحة كهذه ~~المسألة. تدبر. قوله: (ولو لم يثبت) الأنسب في التعبير أن يقول، فلو عرف أو ~~كذبه لا يثبت نسبه، ويكون ذلك مفهوم قوله مجهول نسبه وقوله وصدقه كما علمت ~~فتدبر. قوله: (لعدم ثبوت النسب) تكرار لا فائدة فيه. قوله: # (ولو أقر لمن طلقها) أي في مرضه. قوله: (يعني بائنا) أي الثلاث ليس بقيد ~~لان البائن يمنعها من الإرث، ولو واحدة حيث كان بطلبها أو في الصحة فالشرط ~~البينونة ولو صغيرة، أما الرحمية فهي زوجة، وإن كانت ممن لا ترث بأن كانت ~~ذمية صح إقراره لها من جميع المال ووصيته من الثلث. # حدادي. وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغا ما بلغ، ولا يصح الاقرار ~~لها لأنها وارثة إذا هو فار. # قوله: (فلها الأقل من الإرث والدين) لقيام التهمة ببقاء العدة لاحتمال ~~تواطئها معه على الطلاق ليقر لها بالدين الزائد على فرضها فعوملت بالأقل ~~دفعا لقصدها السئ بإضرار الورثة، وباب الاقرار كان منسدا لبقاء الزوجية، ~~فربما أقدم على الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على إرثها ولا تهمة في أقلهما ~~فيثبت. قوله: (في أعيان التركة) ولو كان إرثا لشاركت فيها، والمسألة تقدمت ~~في آخر إقرار المريض بأوفى مما هنا فراجعها إن شئت. # فرع: إقراره لها، أي للزوجة بمهرها إلى قدر مثله صحيح لعدم التهمة فيه، ~~وإن بعد الدخول فيه قال الامام ظهير الدين، وقد جرت العادة بمنع نفسها قبل ~~قبضها مقدار من المهر فلا يحكم بذلك القدر إذا لم تعترف هي بالقبض، والصحيح ~~أنه يصدق إلى تمام مهر مثلها وإن كان الظاهر أنها استوفت شيئا بزازية. # وفيها: أقر فيه لامرأته التي ماتت عن ولد منه بقدر مهر مثلها وله ورثة ~~أخرى لم يصدقوه في ذلك، قال الامام ظهير الدين: لا يصح إقراره، ولا يناقض ~~هذا ما تقدم لان الغالب هنا بعد موتها استيفاء ورثتها أو وصيها المهر بخلاف ~~الأول. ا ه‍. قوله: (فإذا مضت العدة) ms1702 أي سواء كان الاقرار قبل مضيها أو ~~بعده، والظاهر أن مثله ما لو أقر لها وهي زوجته في مرض موته ثم طلقها ~~وانقضت العدة ثم ماتت. قوله: (وإن أقر لغلام) لا يخفى أن قوله سابقا وإن ~~أقر لأجنبي الخ مندرج في هذه شرنبلالية. PageV02P304 # قال السيد الحموي: وكان الأولى تقديم هذه المسألة على قوله وإن أقر ~~لأجنبي ثم أقر ببنوته لان الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك أيضا ا ه‍. قوله: ~~(أو في بلد هو فيها) حكاية قول آخر كما قدمناهما قريبا. # قال العلامة الرحمتي: إذا كان مجهول النسب في أحد المكانين: أي بلده أو ~~بلد هو فيها يقضي بصحة الدعوى، لكن مجهول النسب في موضع الدعوى إذا قضى ~~بثبوت نسبه من المدعي ثم جاءت بينة من مولده بأنه معلوم النسب من غير ~~المدعي تبطل بها تلك الدعوى، أما لو كان مجهول النسب في مولده فلا تنقض ~~الدعوى بعد ثبوتها. قوله: (بحث يولد مثله لمثله) أي مثل هذا الغلام لمثل ~~هذا المريض بأن يكون الرجل أكبر منه باثنتي عشرة سنة ونصف، والمرأة أكبر ~~منه بتسع سنين ونصف كما في المضمرات، والمراد بالغلام الولد فيشمل البنت. ~~قوله: (إنه ابنه) أي بلا واسطة، حتى لو أقر لشخص أنه ابن ابنه لم يثبت نسبه ~~وكان حكمه حكم ما لو أقر بأخ كما في البرجندي، وسيأتي. قوله: # (وصدقه) أي المقر الغلام. قوله: (وإلا لم يحتج لتصديقه) لأنه في يد غيره ~~فينزل منزلة البهيمة فلم يعتبر تصديقه، بخلاف المميز لأنه في يد نفسه، وعند ~~الأئمة الثلاثة بلا تصديقه لو كان غير مكلف. # قوله: (وحينئذ) ينبغي حذفها فإنه بذكرها بقي الشرط بلا جواب ح. قوله: ~~(ولو المقر مريضا) لا حاجة إليه بعد كون الباب باب إقرار المريض. قوله: ~~(شارك الغلام الورثة) لأنه من ضرورات ثبوت النسب. زيلعي. ثم لا يصح الرجوع، ~~لان النسب بعد ثبوته لا يقبل الابطال، بخلاف الرجوع عن الاقرار لنسب نحو ~~الأخ، فإنه يصح لعدم ثبوته لأنه كالوصية وإن صدقه المقر له كما في البدائع، ms1703 ~~لكن يأتي في كلام الشارح عن المصنف قريبا بالتصديق يثبت فلا ينفع الرجوع ~~الخ ويأتي الكلام عليه. # قوله: (فإن انتفت هذه الشروط) أي أحدها بأن علم نسبه أو لم يولد مثله ~~لمثله، أو لم يصدقه الغلام فيصير مكذبا فلا يثبت النسب، لكنه يؤاخذ المقر ~~من حيث استحقاق المال كما قال. قوله: (يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال) ~~أي ولا يثبت النسب لما علمت، وكونه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال لا ~~يظهر هنا، لان هذا في مجرد الاقرار بالنسب لا الاقرار بالمال أيضا. # وإنما يظهر ذلك في المسألة السابقة، وهي ما إذا أقر لأجنبي ثم ادعى ~~بنوته، فإنه إذا لم توجد هذه الشروط لزمه المال، وإن كان النسب لا يثبت، ~~ولا يراد بالمال ما يلزمه من النفقة والحضانة والإرث كما يأتي لما فيه من ~~تحميل النسب على الغير، فإنه إذا انتفى هنا التصديق كيف يرثه أو تجب عليه ~~نفقته؟ وكذا إذا كان لا يولد مثله لمثله أو كان معلوم النسب، وما يأتي محله ~~إذا وجدت الشروط اللائقة ولم يصدق المقر عليه: أي وقد أقر له مع ذلك بمال ~~فإن النسب لا يثبت، لان فيه تحميلا على الغير، ولكنه يصح إقراره بالمال كما ~~لو أقر بأخوة غيره فما في يده من مال أبيه كان للمقر له نصفه، وظاهره أنه ~~يقدم على دين الصحة فيكون مخالفا لما مر أن ما أقر به في المرض مؤخر عنه ~~على أن المؤاخذة حينئذ ليست للمقر بل للورثة حيث يشاركهم في الإرث، ومع هذا ~~فإن كان الحكم كذلك فلا بل له من نقل صريح حتى يقبل. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى، وقد راجعت عدة كتب فلم أجده، ولعله ~~لهذا أمر الشارح PageV02P305 # بالتحرير، فتأمل. قوله: (كما مر عن الينابيع) الذي قدمه الشرنبلالي عن ~~الينابيع في المسألة السابقة نصه: ولو كذبه أو كان معروف النسب من غيره ~~لزمه ما أقر به ولا يثبت النسب ا ه‍. وعبارة الشارح ركيكة، فلو قال: فلو ~~انتفى أحد هذه الشروط وقد ms1704 أقر له بمال يؤاخذ به المقر لكان أوضح، لان ~~المانع من صحة الاقرار ثبوت النسب فحيث لم يثبت لزم المقر به، وهذا هو ~~تحرير المقام ط. قوله: (فيحرر عنه الفتوى) قال الحلبي: لم يظهر لي المخالفة ~~الموجبة للتحرير، فتأمل. قوله: (والرجل صح إقراره) في بعض النسخ هكذا ~~بزيادة لفظ الرجل لإفادة أن الاقرار بالمذكورات ليس قاصر على المريض. ~~فقوله: # (بعد أي المريض) تفسير مضر ولا حاجة إليه بعد تقدم مرجعه إلا أن يجعل ~~مرفوعا تقييد الرجل، وهو تقييد مضر أيضا كما في ط. لكن الأولى كما في بعض ~~النسخ المحذوف منها لفظ الرجل أن يقال: قيد بالمريض ليعلم: أي الصحيح كذلك ~~بالأولى، وأنما قيده به لان الكلام في إقرار المريض. قوله: # (بالولد والوالدين) لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير ~~وأعاد صحة الاقرار بالولد لذكر جملة ما يصح في جانب الرجل، وأفاد بالصراحة ~~الاقرار كما يأتي قريبا اعتماد الشارح له تبعا للمصنف. # قال في العناية: وهو رواية تحفة الفقهاء وشرح الفرائض للامام سراج الدين، ~~والمذكور في المبسوط والايضاح والجامع الصغير للمحبوبي: أن إقرار الرجل يصح ~~بأربعة بالابن والأب والمرأة ومولى العتاقة. ا ه‍. ومن الظاهر أن الابن ليس ~~بقيد مخرج صحة الاقرار بالبنت ا ه‍. قوله: (وإن عليا) أي الوالدان، ولا ~~يرجع الضمير إلى الوالدين والابن لأنه لا يقال فيه وإن علا، وعبارة البرهان ~~يصح إقراره بالولد والوالدين: يعني الأصل وإن علا ا ه‍. ولا غبار عليها. ~~قوله: (وفيه نظر) وجهه ظاهر فهو كإقراره ببنت ابن. # قال في جامع الفصولين: أقر ببنت فلها النصف والباقي للعصبة إذ إقراره ~~ببنت جائز لا ببنت الابن ا ه‍. وما ذاك إلا لان فيه تحميل النسب على الابن، ~~فتدبر ط. قوله: (لا يصح) سيأتي التصريح به في المتن وهو مؤيد أيضا لكلام ~~المقدسي. قوله: (بالشروط الثلاثة المتقدمة في الابن) لم يذكرها اتكالا على ~~ما تقدم، إلا أن في دعواه هذا أبي يشترط أن يكون المقر مجهول النسب، وأن ~~يولد مثل المقر ms1705 لمثل المقر له. قوله: (بشرط خلوها الخ) ينبغي أن يزاد وأن ~~لا تكون مجوسية أو وثنية، ولم أر من صرح به حموي. وفي حاشية سري الدين على ~~الزيلعي. قوله: (والزوجة: أي بشرط أن تكون الزوجة صالحة لذلك ا ه‍) كافي. ~~وأدخل في ذلك ما إذا كانت حرمتها بالرضاع. قوله: (مثلا) أشار به إلى أن ~~الأخت ليست بقيد بل مثلها كل امرأة لا يحل جمعها معها في عقد كخالتها ~~وعمتها. قوله: (وأربع سواها) أي وكذلك لو كان معه أربعة سواها أو معه حرة ~~وأقر بنكاح الأمة. # قال المصنف في منحه: وقد أخل بهذه القيود صاحب الكنز والوقاية، وكذلك مما ~~لا ينبغي الاخلال به ا ه‍. PageV02P306 # قال العلامة الرملي: أقول: أيتوهم متوهم صحة الاقرار بالزوجة مع وجود زوج ~~وعدته أو أختها أو أربع سواها فلا أدري لهذا مثلا إلا ما اعترض به بعض جهلة ~~الأروام على قول الكنز في الماء الجاري، وهو ما يذهب بتبنه حيث قال: الجمل ~~يذهب بأتبان، فتأمل وأنصف. قوله: (وصح بالمولى من جهة العتاقة) سواء كان ~~أعلى أو أسفل بأن كان معتقا أو معتقا، فإن الاقرار لكل واحد صحيح إذا صدقه ~~المقر له وقوله من جهة العتاقة: أي وكذا من جهة الموالاة إن كان الأول قد ~~عقل عنه. قوله: # (إن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره) قال المصنف في المنح: وهذا قيد لا ~~بد منه، وقد أخل به في الكنز والوقاية أيضا، لان موجب إقراره يثبت بينهما ~~بتصادقهما من غير إضرار بأحد فينفذ ا ه‍. # قال الخير الرملي أقول: إذا كان ولاؤه ثابتا من جهة غيره لا يصح إقرار ~~الصحيح به فكيف يصح إقرار المريض به؟ والكلام إنما هو في مسائل يخالف ~~المريض الصحيح فيها فما الحاجة إلى ذكر ما لا حاجة إلى ذكره لعدم خطوره ~~ببال من له بال، وهذا الاستدراك كالذي قبله ففي ذكره خلل لا في تركه، ~~فليتأمل ا ه‍. قوله: (أي غير المقر) صوابه المقر له وكأنها سقطت من قلم ~~الناسخ، وذلك لان ms1706 موجب الاقرار يثبت بتصادقهما، وليس فيه تحميل النسب على ~~الغير. # والحاصل: أن الولاء كالنسب وثبوت النسب من الغير يمنع صحة الاقرار، فكذا ~~الولاء. قوله: # (من صحة الاقرار بالام) في جانب الرجل والمرأة. قوله: (لان النسب للآباء ~~لا للأمهات) فيه أنه لا ينكر انتساب الولد إلى أمه، وإنما معناه أنه ينظر ~~في النسب والدعوة للأب. # قال الحموي: وفي حواشي شيخ الاسلام الحفيد على صدر الشريعة: هذا أي ما ~~ذكر من صحة إقرار الرجل بالولد والوالدين والزوجة والمولى وما ذكر من صحة ~~إقرارها بالوالدين والزوج والمولى موافق لتقدير الهداية والكافي وتحفة ~~الفقهاء، لكنه مخالف لعامة الروايات على ما في النهاية، ولتقرير الخلاصة ~~والمحيط وقاضيخان حيث صرحوا بأنه لا يجوز إقرار الرجل بوارث مع ذي قرابة ~~معروفة إلا بأربعة: الابن والأب والزوجة والمولى، ففيما وراء الأربعة كالأم ~~مثلا لا ترث مع الوارث المعروف، أما الاقرار فصحيح في نفسه حتى يقدم المقر ~~له على بيت المال إذا لم يبق وارث معروف. تأمل. ا ه‍ ط. # قوله: (وفيه حمل الزوجية على الغير) المضر تحميل النسب على الغير لا ~~الزوجية على أن المقر يعامل بإقراره من جهة الإرث، وإن كان إقراره لا يسري ~~على الزوج ط. قوله: (ولكن الحق الخ) الظاهر من نقل الحفيد أنهما قولان. ~~قوله: (بجامع الأصالة) وهو في الأب معلول بأن الانتساب إليه كما قدمه من ~~التعليل على ما فيه، ولا يظهر ذلك في حق الام، وليست العلة الأصالة وإلا ~~لثبت النسب في الآباء الأعلين، وقد تقدم عن الزيلعي خلافه. قوله: (وكذا صح) ~~أي إقرارها. قوله: (ولو قابلة) أشار به إلى أن القابلة ليست بقيد، ومن قيد ~~به فباعتبار العادة من حضورها وقت الولادة. أفاده الرحمتي. وأفاد ~~PageV02P307 # بمقابلته بقوله بعده أو صدقها الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه، ~~وأفاد أنها ذات زوج، بخلاف المعتدة كما صرح به الشارح، أما إذا لم تكن ذات ~~زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر ~~زائد على ms1707 إقرارها، صرح بذلك كله ابن الكمال وسيأتي، فقد علم أن قوله إن ~~شهدت الخ محله عند التجاحد، وأفاد كلامه أنه إذا لم يوجد شرط صحة الاقرار ~~لا يعمل به في حقه أيضا. # وفي الشلبي عن الاتقاني: ولا يجوز إقرار المرأة بالولد وإن صدقها، ~~ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف، لأنه اعتبر إقرارها في حقها، ~~ولا يقضي بالنسب، لأنه لا يثبت بدون الحجة وهو شهادة القابلة، فإن شهدت لها ~~امرأة على ذلك وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها، وكذلك إذا لم تشهد لها امرأة ~~وقد صدقها زوجها ثبت النسب منهما، لان النسب يثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى ~~إلى غيرهما، كذا في شرح الكافي ا ه‍. فليتأمل. وهذا يفيد أن شهادة القابلة ~~مثلا لثبوت النسب إذا أنكر ولادتها. فقوله: (بتعيين الولد) إنما يكون هذا ~~إذا تصادقا على الولادة، واختلفا في التعيين. وعبارة غاية البيان عن شرح ~~الأقطع: فتثبت الولادة بشهادتها، ويلتحق النسب في الفراش. ا ه‍. والظاهر أن ~~ما أفاده الشارح حكمه كذلك. قوله: (بتعيين الولد) وكذا بإثباته لو جحد: أما ~~الثابت بالفراش فبعد اعترافه بالولادة: أي إذا اعترف أنها ولدت ثبت أنه منه ~~لقيام فراشه، فإن نفاه لاعن أما لو جحد للولادة أو تعيين الولد فإنه يثبت ~~بشهادة امرأة لأنه مما لا يطلع عليه الرجال عادة، حتى لو شهد به رجل صح كما ~~يفهم هذا كله من باب ثبوت النسب، ولا بد فيه من العدالة كما هو في سائر ~~أنواع الشهادة. قوله: (ولو معتدة الخ) إلا معتدة الرجعي إذا جاءت به لأكثر ~~من سنتين فإنه يثبت به الرجعة، فكانت زوجة لا معتدة، فيكتفي في إثباته عند ~~الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر وأقره عليه في النهر والشارح في ~~باب ثبوت النسب. قوله: (جحدت) بالبناء للمجهول أي جحد الزوج، أو ورثته. ~~قوله: (أو صدقها الزوج إن كان لها زوج) بيان لمحل اشتراط شهادة المرأة وما ~~عطف عليها. قوله: (أو كانت معتدة منه) بأن طلقها أو مات عنها فادعت ms1708 الولد، ~~فلا بد من تصديق الزوج أو الورثة، فإن كذبت يكفي شهادة القابلة أو امرأة ~~غيرها، هذا ما يفهم مما هنا، وبه صرح العيني تبعا للزيلعي، لكن تقدم في باب ~~ثبوت النسب أن المعتدة إذا جحدت ولادتها لا يثبت نسب ولدها إلا بحجة تامة، ~~ويكتفي بالقابلة عندهما، فلعله جرى هنا على قولهما. # وفي المواهب: لو جحد ولادة معتدته فثبوتها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~أو بحبل ظاهر أو اعترافه أو تصديق الورثة، واكتفينا بامرأة ثقة كتعينه بها ~~ا ه‍. وهذا كله في عدة البائن. أما معتدة الرجعي فإنه يثبت نسبه، وإن جاءت ~~به لأكثر من سنتين، ويكون رجعة، وحينئذ فتكون زوجة لا معتدة، ويكتفي في ~~إثباته عند الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر كما قدمناه آنفا. # واعلم أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الاقرار بالنسب لئلا يكون ~~تحميلا على الزوج، فلو فقط شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد وترثه إن ~~صدقها، ولم يكن لهما وارث غيرهما فصار كالاقرار بالأخ، ويفهم هذا مما ~~قدمناه. قوله: (وصح) أي إقرارها مطلقا: أي وإن لم يوجد شهادة ولا ~~PageV02P308 # تصديق من زوج. قوله: (ولا معتدة) لان فيه إلزاما على نفسها دون غيرها ~~فينفذ عليها. قوله: # (وادعت أنه من غيره) أي فيصح إقرارها في حقها فقط. قوله: (فصار كما لو ~~ادعاه منها الخ) لكن يفرق بينها وبين ما قبلها بأن دعوى الزوج لا تتوقف على ~~تصديق المرأة لأنه يتزوج غيرها، ويتسرى بملك اليمين، ولكن لا يلزمها لو ~~ادعى أنه منها إلا بتصديقها، والمرأة لو صح إقرارها بالولد للزم الزوج، لان ~~الولد للفراش فلا بد من تصديقه أو حجة تقوم عليه، ويكفي الواحدة لأنه مما ~~لا يطلع عليه الرجال، إلا إن قالت هو من غيره فقد نفته عنه فيلزمها ولا ~~يلزمه. قوله: (قلت) أقول: غاية ما يلزم على عدم معرفة زوج آخر كونه من ~~الزنا مع أنه ليس بلازم، وبفرض تحقق كونه من الزنا يلزمها أيضا، لان ولد ~~الزنا واللعان يرث بجهة الام ms1709 فقط، فلا وجه للتوقف في ذلك. أبو السعود. ~~قوله: # (بقي لو لم يعرف لها زوج غيره) أي وقد ادعت أنه من غير هذا الزوج، ~~والظاهر ثبوته منها لعدم تحميل نسب على معلوم فيرثها. قال الرحمتي: هو داخل ~~تحت قوله وادعت أنه من غيره لشموله ما إذا عرف لها زوج غيره أو لم يعرف، إذ ~~يكفي في ذلك الأمان العقلي كما هو ظاهر إطلاقهم. قوله: # (فيحرر) وهو أنه يثبت نسبه من الام كما علمت، لان غاية ما يكون كونه من ~~الزنا، وهو يثبت من الام لا الأب. قوله: (ولا بد من تصديق هؤلاء) يعني ~~الولد والوالدين والزوجة والمولى والزوج، لان إقرار غيرهم لا يلزمهم لان ~~كلا منهم في يد نفسه. عيني. قوله: (ولو كان المقر له عبد الغير) أي فادعى ~~أنه ابنه أو أبوه أو أنه زوجها أو كانت أمة فأقر أنها زوجته. قوله: (وصح ~~التصديق من المقر له) بنسب أو زوجية: أي ولو بعد جحود المقر لقول البزازي: ~~أقر أنه تزوج فلانة في صحة أو مرض ثم جحد وصدقته المرأة في حياته أو بعد ~~موته جاز ا ه‍. قوله: (لبقاء النسب والعدة بعد الموت) بهذا علم أن المراد ~~بموت المقر في جانب الزوجية الزوج، وإذا صح إقراره كان لها الميراث والمهر. ~~أبو السعود: # أي لبقاء حكم النكاح وهو العدة. قوله: (إلا تصديق الزوج بعد موتها) أي ~~إنها أقرت بنكاح لرجل وماتت، فصدقها الزوج لم يصح تصديقه عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يصح، فعليه مهرها وله الميراث منها لأبي حنيفة أنها لما ماتت زال ~~النكاح بعلائقه، حتى يجوز له أن يتزوج أختها وأربعا سواها، ولا يحل له أن ~~يغسلها فبطل إقرارها، فلا يصح التصديق بعد بطلان الاقرار. وقول العيني: ~~وكذا إذا أقر الرجل بالزوجية فصدقته المرأة بعد موته عند أبي حنيفة ظاهر في ~~التسوية بين الزوج والزوجة، وليس كذلك، ولهذا تعقبه الشيخ شاهين بأن تصديق ~~الزوجة بعد موت الزوج صحيح بالاتفاق، لان حكم النكاح باق في حقها وهي العدة ~~فإنها من آثار ms1710 النكاح، ولهذا جاز لها غسله ميتا كما في حال الحياة، وإنما ~~الخلاف في تصديق الزوج بعد موتها، فعند أبي حنيفة لا يجوز، وعندهما يجوز. ~~زيلعي قوله: # (بموتها) كذا في نسخة، وهو الصواب موافقا لما في شرحه على الملتقى. قوله: ~~(بخلاف عكسه) أي PageV02P309 # فإن النكاح لم ينقطع بعلائقه. قوله: (ولو أقر رجل) مثله المرأة. قوله: ~~(كما في الدرر) عبارته: أقر بنسب من غير ولاد كأخ وعم لا يثبت: أي النسب ~~ولا يقبل إقراره في حقه، لان فيه تحميل النسب على الغير، فإن ادعى نفقة أو ~~حضانة يقبل في حقها، ويورث إلا مع وارث وإن بعد: يعني إذا كان للمقر وارث ~~معروف قريب أو بعيد فهو أحق بالإرث من المقر له، حتى لو أقر بأخ وله عمة أو ~~خالة فالإرث للعمة والخالة، لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف ا ~~ه‍. قوله: (لفساده بالجد وابن الابن) فإنهما في حكم غيرهما مما فيه تحميل ~~على الغير، إلا أن يخص كلام الدرر بالأب والابن، لأنه أراد به الولاد ~~الأصلي أو الفرعي بلا واسطة، وهو الكامل، فيشمل الغير ابن الابن والجد كما ~~صرح بهما في الكافي: أراد بابن الابن فرع الولد وبالجد أصل الأبوين، ومثل ~~هذا الاجمال غير قليل في المتون فلا يعد مخلا كما لا يخفى. لا يقال: إن ~~صاحب الدرر قال: وإن أقر بنسب من غير ولاد لا يصح وهو غير شامل لمن إذا ~~ادعى أنه جده أو ابن ابنه مع أنه لا يصح أيضا لما فيه من تحميل النسب على ~~الغير، وقوله هنا وإن أقر بنسب فيه تحميل الخ شامل لذلك، فكان أولى لحمل ~~كلامه على ما قلنا. تأمل. # أقول: ولا تنس ما تقدم من صحته عن البرهان ومن تنظير المقدسي له، وقول ~~صاحب الدرر أيضا: ويرث إلا مع وارث وإن بعد أطلقه، فشمل الزوج والزوجة وهذا ~~مستقيم على قول بعض مشايخنا أنه يرد عليهما أيضا في زماننا كما في القنية، ~~والأصح أن ليس لهما الرد فيرث المقر له معهما كما ms1711 في البرجندي، وأراد ~~بالقريب صاحب فرض وعصبة ولو مولى العتاقة، وبالبعيد من كان من ذوي الأرحام ~~ومولى الموالاة، ولا يكون له الثلث بالوصية، لأنه ما أوجبه وصية وإنما ~~أوجبه إرثا كما في الكافي وغيره، وأنت خبير بأن هذا لم يخالف ما سبق عن ~~القنية ندبر. قوله: (وابن الابن) أي إذا كان في حياة ابنه، لان فيه حمل ~~النسب على الغير كما قيده الحموي. # قال العلامة أبو السعود: وعلم أن الاقرار بابن الابن ذكره في التنوير ~~وشرحه مطلقا، لكن ذكره الحموي بخطه مقيدا بما إذا أقر به في حياة ابنه ~~معللا بأن فيه حمل النسب على الغير ا ه‍ فليحفظ قوله: (إلا ببرهان) يعم ما ~~إذا أقامه المقر أو المقر له على المقر عليه وهو من حمل عليه النسب قوله: # (ومنه إقرار اثنين) أي من ورثة المقر عليه فيتعدى الحكم إلى غيرهما، ~~وإنما قيد باثنين لان المقر لو كان واحدا اقتصر حكم إقراره عليه، أما إقرار ~~ورثة المقر له لا يثبت النسبة فإنه كتصديقه، وأطلق في الاثنين فشمل الرجل ~~والمرأتين. قال في البدائع إن الوارث لو كان كثيرا فأقر واحد منهم بأخ آخر ~~ونحوه لا يثبت نسبه ولا يرث معهم، ولو أقر منهم رجلان أو رجل وامرأتان يثبت ~~نسبه بالاتفاق، ولو كان الوارث واحدا فأقر به يثبت به عند أبي يوسف، خلافا ~~لأبي حنيفة ومحمد، وبقول أبي يوسف أخذ الكرخي. ا ه‍. وظاهر إطلاق المتون ~~على ترجيح قولهما كما لا يخفى قوله: (كما مر في باب ثبوت النسب) حيث قال أو ~~تصديق بعض الورثة فيثبت في حق المقرين، وإنما يثبت النسب في حق غيرهم، حتى ~~الناس كافة إن تم نصاب الشهادة بهم: أي بالمقرين، وإلا يتم نصابها لا يشارك ~~المكذبين لأنها لا تكون شهادة حينئذ حتى تتعدى، بل يكون مجرد إقرار وهو ~~قاصر على المقر فقط، بل لا بد من PageV02P310 # الشهادة ونصابها حتى تكون حجة تتعدى على غيرهما. قوله: (وكذا لو صدقه ~~المقر عليه) هو من حمل عليه النسب. قوله: (أو ms1712 الورثة) يغني عنه قوله ومنه ~~إقرار اثنين لكن كلامه هنا في تصديق المقر وهناك في نفس الاقرار، وإن كان ~~في المعنى سواء لكن بينهما فرق، وهو أن التصديق بعد العلم بإقرار الأول ~~كقوله نعم أو صدق، والاقرار لا يلزم منه العلم تأمل. قال: ويمكن التفرقة ~~بينهما بأن صورة الأولى: أقر اثنان من ورثة المقر عليه فبه يثبت النسب، ~~وصورة الثانية: أقر المقر وصدقه اثنان من ورثة المقر عليه. قوله: (وهم من ~~أهل التصديق) بأن يكونوا بالغين عاقلين، وتم نصاب الشهادة كما يأتي قريبا ~~ما يفيده، لكن هذا بالنظر لثبوت النسب، أما بالنظر لاستحقاق الإرث فيستحقه، ~~ولو المصدق امرأة واحدة كانت هي الوارثة فقط مع المقر. ط. قوله: (حتى ~~تلزمه) برفع تلزم لان حتى للتفريع لا للغاية. قوله: (من النفقة) أي إذا كان ~~ذا رحم محرم من المقر. قوله: (والحضانة) فيه أنه يشترط في لزوم هذه الأحكام ~~تصديق المقر له، وهو لا يكون محضونا فيراد بالحضانة الضم إليه فيما إذا كان ~~المقر له بنتا بالغة يخشى عليها، ولا يقال: تظهر في فرع المقر له إذا مات ~~عنه. # قلنا: الظاهر أن الحضانة كالإرث لا تظهر في غير المقر له، أفاده العلامة ~~الطحطاوي قوله: # (والإرث) أي في حقهما فقط بحيث لا يمنعان بإقرارهما وارثا آخر كما سيأتي. ~~قوله: (كذوي الأرحام) قد علمت مما قدمناه عن الكافي تفسير القريب والبعيد. # قال في الشرنبلالية: ناقلا عن العناية مفسرا للقريب بذوي الفروض، ~~والعصبات والبعيد بذوي الأرحام بعد ذكر ما مشى عليه الشارح، والأول أوجه، ~~لان مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام مقدما على المقر له بنسب الغير ا ~~ه‍. فتنبه. قوله: (ورثه) أي المقر له ويكون مقتصرا عليه، ولا ينتقل إلى فرع ~~المقر له ولا إلى أصله لأنه بمنزلة الوصية. أبو السعود عن جامع الفصولين. ~~قوله: (لان نسبه لم يثبت) قال في المنح: وهذا لأنه أقر بشيئين بالنسب، ~~وباستحقاق ماله بعده، وهو في النسب مقر على غيره فيرد وفي استحقاق ماله مقر ~~على نفسه، فيقبل عند ms1713 عدم المزاحم، لان ولاية التصرف في ماله عند عدم الوارث ~~له فيضعه حيث شاء، حتى كان له أن يوصي بجميع المال فلذا كان له أن يجعله ~~لهذا المقر له. # والظاهر أن المقر يرث المقر له، لان صدقه وهو إقرار، ولكنه يتأخر عن ~~الوارث المعلوم. قوله: (فلا يزاحم الوارث المعروف) قريبا أو بعيدا فهو أحق ~~بالإرث من المقر له، حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة أو ~~للخالة لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف. قوله: (والمراد غير ~~الزوجين) أي بالوارث الذي يمنع المقر له من الإرث لأنه وصية من وجه، لان ~~نسبه لم يثبت فثبت حق الرجوع وارث من وجه، حتى لو أوصى لغيره بأكثر من ~~الثلث لا ينفذ إلا بإجازة المقر له ما دام المقر مصرا على إقراره لأنه وارث ~~حقيقة كما في الزيلعي، وفيه إشارة إلى أن المقر بنحو الولد والوالدين ليس ~~له الرجوع عنه، وبذلك صرح في الاختيار. قوله: (أي وإن صدقه المقر له) ~~صوابه: المقر عليه كما PageV02P311 # عبر به فيما مر، ويدل عليه قطعا كلام المنح حيث قال: قوله أي الزيلعي: ~~للمقر أن يرجع عنه محله ما إذا لم يصدق المقر له على إقراره، أو لم يقر ~~بمثل إقراره الخ، وعزاه لبعض شروح السراجية فقوله أو لم يقر لا شك أن ~~الضمير فيه للمقر عليه لا للمقر له، فعلم أن قوله المقر له صوابه المقر ~~عليه كما عبر به صاحب المنح في كتاب الفرائض، ويدل عليه قوله الآتي إن ~~بالتصديق يثبت النسب ولا يكون ذلك إلا من المقر عليه. # قال في روح الشروح على السراجية: واعلم أنه إن شهد مع المقر رجل آخر أو ~~صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل الاقرار، فلا يشترط الاصرار على ~~الاقرار إلى الموت، ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب حينئذ ا ه‍. # وفي شرح فرائض الملتقى للطرابلسي: وصح رجوعه لأنه وصية معنى ولا شئ للمقر ~~له من تركته. قال في شرح السراجية المسمى بالمنهاج: وهذا إذا ms1714 لم يصدق المقر ~~عليه إقراره قبل رجوعه أو لم يقر بمثل إقراره، أما إذا صدق إقراره قبل ~~رجوعه أو أقر بمثل إقراره، فلا ينفع المقر رجوعه عن إقراره، لان نسب المقر ~~له قد ثبت من المقر عليه ا ه‍. فهذا كلام شراح السراجية، فالصواب التعبير ~~بعليه كما عبر به في المنح في كتاب الفرائض، وإن كانت عبارتها هنا كعبارة ~~الشارح وعبارة الشارح في الفرائض غير محررة. فتنبه. # أقول: لكن قد يقال: إن هذا التصويب غير صحيح، وإنما الخطأ في الاستدراك ~~بعده، لان الاقرار هنا من المقر له وهنا من المقر عليه فالاستدراك به غلط. ~~تأمل قوله: (لكن الخ) استدراك عن الزيلعي والبدائع، ولا شك أن الزيلعي ~~وصاحب البدائع أولى بالاعتماد من شروح السراجية، مع أن الوجه ظاهر معهما ~~لأنه جعله وصية من وجه فباعتباره يصح الرجوع، والوصية يصح الرجوع عنها، ~~سواء قبل الموصى له أم لا، وما في الزيلعي والبدائع موافق لما في الكتب، ~~وعبارة الهداية: # حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى ~~بماله كله لانسان كان ماله للموصى له، ولو لم يوص لاحد كان لبيت المال، لان ~~رجوعه صحيح لان النسب لم يثبت فبطل الاقرار ا ه‍. وأقره الشراح. وقد صرح ~~بأنه بعد تصديق المقر له لم يصح رجوعه، ونقله المصنف مزاد به بعد تصديق ~~المقر عليه، وهو الأب مثلا فيما إذا أقر بأخ. # وقال في الدر المنتقى: وعندي في ثبوته بمجرد تصادقهما تردد، ولعل مراد ~~بعض شراحها بالتصديق تصديق أخ آخر كما مر فتدبر ا ه‍. وذكره بعده فرعا آخر: ~~لو أقر الأخ بابن هل يصح؟ قال الشافعية لا لان ما دعا وجوده إلى نفيه انتفى ~~من أصله، ولم أره لأئمتنا صريحا وظاهر كلامهم نعم، فليراجع ا ه‍. # وتوضيحه: أن أخا الميت لو أقر أن للميت ابنا، قالت الشافعية: لا يصح ~~إقراره، لأنه لو صح لبطل كونه وارثا، وإذا بطل كونه وارثا لم يصح إقراره، ~~وظاهر كلام أئمتنا أنه أقر ms1715 بسقوط حق في الميراث، وأن المستحق له من أقر ~~ببنوته للميت فينفذ عليه. # قال في غاية البيان: وينبغي لك أن تعرف أن الرجوع عن الاقرار بالنسب إنما ~~يصح إذا كان الرجوع قبل ثبوت النسب كما نحن فيه، لان النسب لم يثبت لكونه ~~تحميلا على الغير وليس له ذلك، فإذا ثبت النسب فلا يصح الرجوع بعد ذلك، لان ~~النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته ا ه‍. وإنما PageV02P312 # يثبت النسب بتصديق المقر عليه وهو الأب فيما إذا أقر بأخ لا بتصديق الأخ ~~المقر له، والله تعالى أعلم. # قوله: (فليحرر عند الفتوى) تحريره أنه لو صدقه المقر له فله الرجوع، لأنه ~~لم يثبت النسب وهو ما في البدائع، ولو صدقه المقر عليه لا يصح رجوعه، لأنه ~~بعد ثبوته وهو ما في شروح السراجية فمنشأ الاشتباه تحريف الصلة فالموضوع ~~مختلف، ولا يخفى أن هذا كله في غير الاقرار بنحو الولد. أفاده سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. # أقول: ويقال أيضا في تحريره أن الاقرار بالنسب إن لم يكن فيه تحميل على ~~الغير ووجد التصديق لا يصح الرجوع فيه، وإن كان فيه تحميل على الغير وصدقه ~~المقر عليه فله الرجوع، فالكلام في مقامين، وهذا حيث لم يكن الاقرار بنحو ~~الولد كما علمت، فتأمل (1). قوله: (ومن مات أبوه الخ) هذه المسألة بعينها ~~فهمت مما تقدم فتقع مكررة، إلا أن يقال: إن المقر في المسألة السابقة مورث ~~وهنا وارث، وإن كانتا سواء في عدم ثبوت النسب كما في أبي السعود عن العيني. # قال في البدائع: إذا أقر وارث واحد بوارث كمن ترك ابنا فأقر بأخ لا يثبت ~~نسبه عندهما. # وقال أبو يوسف: يثبت وبه أخذ الكرخي، لأنه لما قبل في الميراث قبل في ~~النسب وإن كان أكثر من واحد بأن كانا رجلين أو رجلا وامرأتين فصاعدا يثبت ~~النسب بإقرارهم بالاجماع لكمال النصاب، ويستحق حظه من نصيب المقر ا ه‍. ~~حموي. قوله: (فأقر بأخ) وإن كان للمقر له أولاد فلا يشترط في المقر أن يكون ~~وارثا للمقر له، بل ms1716 ولو في الجملة ط. قوله: (فيستحق نصف نصيب المقر) ولو ~~معه وارث آخر شرح الملتقى وبيانه في الزيلعي. قوله: (لما تقرر أن إقراره ~~مقبول في حق نفسه فقط) فصار كالمشتري إذا أقر أن البائع كان أعتق العبد ~~المبيع يقبل إقراره في العتق، ولم يقبل في الرجوع بالثمن بيانية. # وفي الزيلعي: فإذا قبل إقراره في حق نفسه يستحق المقر له نصف نصيب المقر ~~مطلقا عندنا، وعند مالك وابن أبي ليلى: يجعل إقراره شائعا في التركة فيعطى ~~المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك، حتى لو كان لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر ~~بأخ آخر، فكذبه أخوه المعروف فيه أعطي المقر نصف ما في يده. وعندهما: يعني ~~عند مالك وابن أبي ليلى ثلث ما في يده، لان المقر قد أقر له بثلث شائع في ~~النصفين فنفذ إقراره في حصته، وبطل ما كان في حصة أخيه، فيكون له ثلث ما في ~~يده وهو سدس جميع المال والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ~~ذكرنا، ونحن نقول: إنه في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم ~~بإنكاره، فيجعل ما في يد المنكر كالهالك، فيكون الباقي # PageV02P313 # بينهما بالسوية، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده، وعندهما خمسة، ولو أقر ~~ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا، وعندهما أربعا ~~والتخريج ظاهر، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده، ولو أقر ~~بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ~~ما أقر به ا ه‍. وتمامه فيه. قوله: (بابن) أي من أخيه الميت. قوله: (لان ما ~~أدى الخ) أي لان ما أدى صحة وجوده وهو الاقرار إلى نفيه انتفى، وهنا لو صح ~~إقراره بابن الأخ تبين أنه ليس بوارث وإذا لم يكن وارثا لا يصح إقراره، ~~فأدى وجود هذا الاقرار إلى نفيه، فينتفي من أصله: يعني لا يصح. # والحاصل: أن الأخ بإقراره بالابن يصير مقرا على نفيه فيحرم ms1717 من الميراث ~~بسبب الابن، وإذا خرج من الميراث صار أجنبيا، فإقراره غير صحيح، ولم يكن ~~مقرا على نفيه فلا يرث الابن فيعود الميراث له، وهكذا فيلزم الدور الحكمي ~~الذي عده الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه، فقد أدى وجود ~~الاقرار إلى عدمه بيانه كما في شرح البولاقي على شرح الشنشوري: أنه إذا أقر ~~أخ حائز بابن للميت يثبت نسبه ولا يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخ، فلا يكون ~~الأخ وارثا حائزا فلا يقبل إقراره بالابن فلا يثبت نسبه فلا يرث، لان إثبات ~~الإرث يؤدي إلى نفيه، وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله، وهذا هو ~~الصحيح من مذهبهم. ويجب على المقر باطنا أن يدفع له التركة إن كان صادقا في ~~إقراره، لأنه يعلم استحقاقه المال، والقول الثاني للشافعي: أنه يثبت نسبه ~~ويرث، وبه قال أحمد، ونقل عن أبي حنيفة. وقيل لا يثبت ولا يرث، وبه قال ~~داود. وقال أبو يوسف: لا يثبت نسبه إلا بإقرار اثنين من الورثة. وعند مالك: ~~يرث المقر له ولا يثبت نسبه إلا إذا أقر به عدلان من الورثة أو أقر به عدل ~~وصدقه عدل آخر من الورثة، هذا غاية ما رأيته. # ثم رأيت بعض الأفاضل أوضح المقام. بقوله: بيان الملازمة أو الاقرار لا ~~يصح إلا من وارث، وإذا صح هذا الاقرار صار هذا الأخ مع وجود الابن غير ~~وارث، وإذا صار غير وارث لم يصح الاقرار بالنبوة فلم تحصل فائدة، فصار هذا ~~الاقرار عبثا. # ولنا أنه أقر بشيئين المال والنسب على الغير. ومن المعلوم أن إقرار الشخص ~~يسري على نفسه، والمال ملك نفسه فينفذ فيه، ويلزمه دفعه له. وأما تحميل ~~النسب على غيره فلا يملكه، فلا ينفذ فيه إقراره، على أن النسب يثبت في حق ~~المقر مؤاخذة له بزعمه، حتى لو مات المقر لا عن وارث فإرثه لهذا المقر له ~~لا لبيت المال. هذا ما أفاده المتن قريبا. # فلهذا قال الشارح: وظاهر كلامهم نعم. والأولى أن يجزم لان الاطلاق السابق ~~يعمل ms1718 به حتى يوجد ما يخصصه، والمطلق السابق هو قوله وإن أقر بنسب على غيره ~~إلى قوله ويصح في حق نفسه، ونظيره لو أقر بعبد فاكتسب ثم مات ثم صدقه المقر ~~له يلزمه دفع الأكساب له، مع أن الاقرار بالعبد نفسه بطل بالموت، وكذا لو ~~أقر المشتري بأن البائع أعتق العبد ينفذ في حق نفسه. قوله: (وظاهر كلامهم ~~نعم فليراجع) أي يصح الاقرار، لان مقتضى ما ذكروه هنا أن المقر إذا ثبت ~~إقراره بنصاب الشهادة يثبت النسب وإن كان النصاب من الورثة، وإلا فيعمل ~~بالاقرار في حق نفسه وإن لم يثبت PageV02P314 # النسب، وهنا أقر بنسب على الغير فلا يقبل، وأقر بالمال الذي يستحقه ظاهرا ~~إنما هو للمقر له فيكون إقراره به على نفسه فيقبل. ويكفي في إقراره كونه ~~وارثا ظاهرا، وإن تبين بإقراره أنه ليس بوارث لكن تقدم في الشهادات أنه ~~تقبل شهادة العتيق على معتقه إلا في مسألة وهي: رجل مات عن عم وبنت وأمتين ~~وعبدين فأعتق العم العبدين فشهدا أن الثانية أخت الميت قبل الأولى: أي قبل ~~الشهادة بالبينة أو بعدها أو معها لا تقبل بالاجماع. لأنا لو قبلناها لصارت ~~عصبة مع البنت، فيخرج العم عن الوارثة فيبطل العتق ا ه‍. # والحاصل: أن ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن وثبت نسبه في حق نفسه ~~فقط، فيرث الابن دونه لما قالوا: إن الاقرار بنسب على غيره يصح في حق نفسه، ~~حتى تلزمه الاحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره. وقد رأيت المسألة ~~منقولة ولله الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلو بغا الحنفي. # ونصه: قال محمد في الأصل: ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة ~~أو مولى النعمة بأخ للميت أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له ~~الميراث كله، لان الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ماله ~~وإقراره حجة على نفسه. ا ه‍. هذا كلامه. # ثم قال: فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر ms1719 في بابه ا ~~ه‍. وهذا مؤيد لما قدمناه قريبا عن بعض الأفاضل أيضا فاغتنمه. قوله: (فلا ~~شئ للمقر) سبق قبل الاستثناء أن مختار أبي الليث أنه لا يلزمه قدر حصته، ~~وكان وضع هذا الفرع هناك أولى، لان الديون تقضى بأمثالها قوله: # (لان إقراره ينصرف إلى نصيبه) وذلك لان المائة صارت ميراثا بينهما، فلما ~~أقر أحدهما باقتضاء أبيه ذلك صح في نصيبه خاصة لا في نصيب أخيه، فبقيت حصة ~~الآخر كما كانت، فيجعل كأن المقر استوفى نصيبه، ولأن الديون تقضي بأمثالها. ~~وقد أقر المقر أن أباه أخذ خمسين فوجبت، ثم تلتقي قصاصا على المديون فقد ~~أقر بدين على الميت هو لا ينفذ في حق الوارث الآخر، وينفذ في حقه خاصة، ~~والدين مقدم على الميراث فاستغرق نصيبه فلا يأخذ منه شيئا، كما إذا أقر ~~عليه بدين آخر فيلزم المقر كما مر قبيل باب الاستثناء، ولا يجري في هذه ~~المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على الحاذق. # قوله: (بعد حلفه) أي حلف المنكر لأجل الأخ لأجل الغريم، لأنه لا ضرر على ~~الغريم، فلا ينافي ما يأتي، ولو نكل شاركه المقر في الخمسين. قوله: (لكنه ~~الخ) الاستدارك يقتضي أن لا يحلف في الأولى، وبه صرح الزيلعي. وهو مخالف ~~لما قدمه عن الأكمل ومر جوابه. قوله: (يحلف) أي المنكر بالله لم يعلم أنه ~~قبض الدين، فإن نكل برئت ذمة المدين، وإن حلف دفع إليه نصيبه، بخلاف ~~المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم، لان حقه كله حصل له من جهة المقر ~~فلا حاجة إلى تحليفه، وهنا لم يحصل إلا النصف فيحلفه زيلعي. وقد وفق أبو ~~السعود بين العبارتين كما ذكرنا، وحينئذ اندفع ما أبداه الحلبي من التنافي ~~وحينئذ، فقوله حيث لا يحلف مخالف لما قاله الأكمل في المسألة الأولى يحلف ~~PageV02P315 # الأخ بالله الخ. ولعل الذي نفاه الزيلعي الحلف لحق الغريم، والذي قاله ~~الأكمل لحق أخيه المقر، لان كل من إذا أقر بشئ لزمه يحلف عند إنكاره ليقضي ~~عليه بالنكول. تأمل. # وفي الدر المنتقى: لو مات ms1720 عن ابنين وكان لأبيهما الميت دين على شخص فأقر ~~أحدهما بقبض أخيه نصفه صح في حصته، وحينئذ فالنصف الباقي للآخر بعد حلفه. # قلت: وكذا الحكم لو أقر بقبض كله لكن هنا يحلف لحق الغريم. ذكره الزيلعي ~~وغيره. ا ه‍. # والحاصل: أن في المسألة الأولى لا يحلف لحق الغريم، لان حقه كله حصل له ~~من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه، بخلاف المسألة الثانية فإنه يحلف المنكر ~~بالله ما تعلم أنه قبض الدين، فإن نكل برئت ذمته، وإن حلف دفع إليه نصيبه، ~~والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # فصل في مسائل شتى قال عزمي زاده: أفرز صاحب التسهيل هاهنا مسائل مهمة ~~وأدرجها تحت زيادة على سائر المتون، واقتفى صاحب الدرر أثره، وانتخب ~~المسائل المذكورة فيه من الكافي. ا ه‍. والشارح رحمه الله تعالى جمع بين ما ~~أتى به في التسهيل وبين ما جرت به عادة المتون من ذكر مسائل شتى، فترجم ~~بها، وفيه ظرفية الشئ في نفسه، لان الفصل هو المسائل، إلا أن يقال: الفصل ~~مراد به الألفاظ مراد بها المعاني فيكون من ظرفية الدال في المدلول. قوله: ~~(المكلفة) أي العاقلة البالغة: أي وهي حرة أو مأذونة ط. قوله: (فكذبها ~~زوجها) إما إذا صدقها فيظهر في حقه اتفاقا. قوله: (أيضا) أي كما يصح في ~~حقها وتركه لظهوره. قوله: (ولا يتعدى إلى غيره) لان كونه حجة إنما هو في ~~زعم المقرر وزعمه ليس حجة على غيره، ولذا لا يظهر في حق الولد والثمرة، ~~بخلاف البينة فإنها حجة في حق الكل، لان حجيتها بالقضاء وهو عام. حموي. ~~قوله: (وهذه إحدى المسائل الست) الثانية: لو أقر المؤجر بدين لا وفاء له ~~إلا من ثمن العين المؤجرة فللدائن بيعها، وإن تضرر المستأجر قال الشيخ صالح ~~في هذا: إشارة إلى أن رب الدين إذا أراد حبس المديون، وهو في إجارة الغير ~~يحبس، وإن بطل حق المستأجر قاله تفقها، فوافق بحث المؤلف الآتي. # الثالثة: لو أقرت مجهولة النسب بأنها بنت أبي زوجها وصدقها الأب انفسخ ~~النكاح بينهما، ms1721 ومثل الأب الجد، بخلاف ما إذا أقرت بالردة، ولو طلقها ثنتين ~~بعد الاقرار بالرق لم يملك الرجعة. # الرابعة: إذا ادعى ولد الأمة المبيعة وللمدعي على أخ ثبت نسبه وتعدى إلى ~~حرمان الأخ من الميراث. # الخامسة: المكاتب إذا ادعى نسب ولد حرة في حياة أخيه صحت، وميراثه لولده ~~دون أخيه. # السادسة: باع المبيع ثم أقر أن البيع كان تلجئة وصدقه المشتري، فله الرد ~~على بائعه بالعيب، كذا في الجامع. قال الحموي: قوله لو أقر المؤجر الخ، قال ~~بعض الفضلاء: يؤخذ من هذا جواب حادثة لم أجد فيها نقلا، وهو أن رب الدين ~~إذا أراد حبس المديون وهو في إجارة الغير هل يحبس وإن بطل PageV02P316 # حق المستأجر؟ فهذا يشير إلى أنه يحبس وإن بطل حق المستأجر. قوله: لو أقرت ~~مجهول النسب الخ. # وقعت حادثة بالقاهرة: وهي أن شخصا أقر في مرض موته بأن فلانا أخي وشقيقي، ~~ولهذا المقر أخت شقيقة والمقر له غير أب المقر، وكل منهما حر الأصل من الأب ~~وصدقت على إقرار أخيها حتى لا يشاركها بيت المال، وهي شافعية المذهب، وثبت ~~الاقرار بين يدي قاض حنفي، وحكم بصحة قاض شافعي، فنازع صاحب بيت المال ~~المقر له، ودار سؤالهم بين العلماء، فمنهم من أجاب بصحة الاقرار وهم ~~الأكثر، ومنهم: من أجاب ببطلانه، ومنهم علامة الورى الشمس الرملي معللا ~~بأنه محال شرعي، إذ يستحيل أن يكون لواحد أبوان. وقال بعض الفضلاء من ~~الحنفية: مقتضى مذهبنا بطلان الاقرار: أي في خصوص هذه المسألة. وإلا فلا ~~يستحيل شرعا أن يكون للواحد أبوان أو ثلاثة إلى خمسة، كما في ولد الجارية ~~المشتركة إذا ادعاه الشركاء، بل قد يثبت نسب لواحد الحر الأصل من الطرفين، ~~كما في اللقيط إذا ادعاه رجلان حران كل واحد منهما من امرأة حرة كما في ~~التتارخانية. # ا ه‍. قوله: (ولم نرها صريحة) هذا البحث لصاحب المنح، ومثله في حاشية ~~الأشباه للحموي كما قدمناه قريبا. قوله: (وعندهما لا) لما لم يقف على من ~~يرجح قول الإمام على قولهما صرح بذكر قولهما ms1722 في المتن: فإن عادته كعادة ~~أرباب المتون المألوفة التصريح بقولهما أيضا عند رجحان قولهما على قوله، ~~وكذا عند التساوي بينهما كما في المولى عبد الحليم، ولكن يأتي تصحيح قول ~~الإمام. قوله: (فلا تحبس ولا تلازم) لان فيه منع الزوج عن غشيانها وإقرارها ~~فيما يرجع إلى بطلان حق الزوج لا يصح انتهى درر. والظاهر أنه على قولهما ~~يأمرها القاضي بالدفع وبيع عليها ما يباع في الدين ط. قوله: (إفتاء وقضاء) ~~منصوبين على الحال. قوله: (لان الغالب الخ) فيه نظر، إذ العلة خاصة والمدعي ~~عام، لأنه لا يظهر فيما إذا كان الاقرار لأجنبي، وقوله لتوصل بذلك إلى ~~منعها بالحبس عنده لا يظهر أيضا، إذا بالحبس عند القاضي لا عند الأب، فإذا ~~المعول عليه قول الإمام. ا ه‍. إذ لم يستند في هذا التصحيح لاحد من أئمة ~~الترجيح ط. لكن قوله إذ الحبس عند القاضي مخالف لما مر في بابه أن الخيار ~~فيه للمدعي. قوله: (في حقها خاصة) أي في بعض الأحكام، فإنه يظهر في حق ~~الزوج في المستقبل، حتى لو جاءت بولد بعده يكون ملكا للمقر له، ويملك عليها ~~الزوج طلقتين فقط، وقد كان يملك عليها ثلاثا. وهذا عند أبي يوسف في حق ~~الأولاد وإجماعا في الطلاق والعدة، فإن طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان، وقد ~~كان يملك عليها ثلاثا وتعتد بثلاث حيض، والعدة حق الزوج وحق الشرع، فقد ظهر ~~إقرارها في حق غيره كما نقله الشرنبلالي عن المحيط عن المبسوط. قوله: فولد ~~التفريع غير ظاهر، ومحله فيما بعد، والظاهر أن يقال: فتكون رقيقة له كما في ~~العزمية، ويأتي قريبا. قوله: PageV02P317 # (رقيق) عند أبي يوسف: لأنه حكم برقيتها وولد الرقيقة رقيق. درر. قوله: ~~(خلافا لمحمد) هو يقول: # تزوجها بشرط حرية أولاده منها فلا تصدق في إبطال هذا الحق. ا ه‍. منح: أي ~~فيكون أولادها بعد الاقرار أحرارا، وهذا ليس على إطلاقه لما في الأشباه: ~~مجهول النسب إذا أقر بالرق لانسان وصدقه المقر له صح وصار عبدا، وهذا إذا ~~كان قبل تأكد الحرية بالقضاء، أما ms1723 بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو ~~بالقصاص في الأطراف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك. ا ه‍. قوله: (يرد عليه) ~~أي على عدم صحة إقرارها في حقه. قوله: (انتقاص طلاقها) وكذا عدتها كما ~~علمت. قوله: (كما حققه في الشرنبلالية) حيث قال ويرد على كون إقرارها غير ~~صحيح في حقه انتقاص طلاقها، لأنه نقل في المحيط عن المبسوط: أن طلاقها ~~ثنتان وعدتها حيضتان بالاجماع، لأنها صارت أمة، وهذا حكم يخصها. # ثم نقل عن الزيادات: ولو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك ~~عليها الرجعة، ولو علم لا يملك، وذكر في الجامع: لا يملك علم أو لم يعلم. ~~قيل ما ذكره في الزيادات قياس، وما ذكره في الجامع استحسان. # وفي الكافي: آلي وأقرت قبل شهرين فهما مدته، وإن أقرت بعد مضي شهرين ~~فأربعة، والأصل أنه متى أمكن تدارك ما خاف فوته بإقرار الغير ولم يتدارك ~~بطل حقه، لان فوات حقه مضاف إلى تقصيره فإن لم يمكن التدارك لا يصح الاقرار ~~في حقه، فإذا أقرت بعد شهر أمكن الزوج التدارك وبعد شهرين لا يمكنه، وكذا ~~الطلاق والعدة حتى لو طلقها ثنتين ثم أقرت يملك الثالثة، ولو أقرت قبل ~~الطلاق تبين بثنتين، ولو مضت من عدتها حيضتان ثم أقرت يملك الرجعة، ولو مضت ~~حيضة ثم أقرت تبين بحيضتين ا ه‍. # قلت: وعلى ما في الكافي لا إشكال لقوله: إن فوات حقه مضاف إلى تقصيره. ~~تأمل. قوله: # (وفرع على حقه) الأولى أن يقول على قوله لا في حقه. قوله: (مجهول النسب) ~~قيد به احترازا عمن علم نسبه وحريته فلا يصح إقراره بالرق لتكذيب العيان له ~~كما لا يخفى، وكذا من علم أنه عتيق الغير، ويصح هذا الاقرار من المجهول، ~~ولو كان صبيا مميزا كما في تنوير الأذهان، ويستثنى منه اللقيط حيث لا يصح ~~إقراره بأنه عبد لفلان، إلا إذا كان بالغا. أبو السعود. # وفي الأشباه: مجهول النسب: لو أقر بالرق لانسان وصدقه المقر له صح وصار ~~عبده إن كان قبل تأكد حريته بالقضاء، ms1724 أما بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو ~~بالقصاص في الأطراف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك، وإذا صح إقراره بالرق ~~فأحكامه بعده في الجنايات والحدود وأحكام العبيد وفي النتف يصدق، إلا في ~~خمسة: زوجته، ومكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ومولى عتقه. انتهى. # أقول: وهذا يفيد مجهول النسب أيضا قوله: (صح إقراره في حقه) أي وصار عبده ~~إن كان قبل تأكد حريته بالقضاء كما علمت. قوله: (دون إبطال العتق) أي دون ~~ما يتعلق بعصبة المقر من إرث PageV02P318 # المعتق بعد موت المقر. قوله: (يرثه وارثه الخ) لأنه مقدم على المعتق. ~~قوله: (وإلا) صادق بأن لم يكن له وارث أصلا، أو وارث لا يرث الكل كأحد ~~الزوجين. قوله: (فيرث الكل) أي إن لم يكن له وارث أصلا. قوله: (أو الباقي) ~~إن كان له وارث لا يستغرق. قوله: (كافي وشرنبلالية) الأولى: شرنبلالية عن ~~الكافي، لقوله كذا في الكافي. وعبارة الشرنبلالية عن المحيط: وإن كان للميت ~~بنت كان النصف لها، والنصف للمقر له. ا ه‍. # فعلم أن المراد بالوارث ذو الفرض أو العصبة، وإن كان المقر له مقدما على ~~الرد وهل يقدم على ذوي الأرحام يراجع. # قال في الشرنبلالية: وإن جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له، ~~وإن جني عليه يجب عليه أرش العبد، وهو كالمملوك في الشهادة، لان حريته في ~~الظاهر وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق. ا ه‍. قوله: (المقر له) فاعل يرث: أي ~~وإلا فيرث الكل أو الباقي المقر له. قوله: (فإرثه لعصبة المقر) لأنه لما ~~مات انتقل الولاء إليهم، بخلاف ما إذا كان حيا. درر. وذلك لان إقراره بالرق ~~لا يظهر في حقهم، فلو كان عصبة أولاده فمن قبل الاقرار أحرار يرثون، ومن ~~بعده من أمة أرقاء لا ترثون، فتدبر ط. # والحاصل: أن الاقرار حجة قاصرة، فما دام حيا يكون إرث العتيق للمقر له ~~عند عدم الوارث، وبعد المقر ينتقل الولاء لعصبته، فيكون الإرث لهم فلا ينفذ ~~إقراره عليهم، ويستحقون الميراث دون المقر له. قوله: (لأنه لا عاقلة له) ms1725 إذ ~~الذي أعتقه صار رقيقا والمقر له لم يظهر حكمه في حق ذلك العتيق. قوله: (ولو ~~جنى عليه يجب أرش العبد) وعليه فقد صار الاقرار حجة متعدية في حق المجني ~~عليه، فينبغي زيادة هذه المسألة على الست المتقدمة آنفا. قوله: (لان حريته ~~بالظاهر) لأنا نظرنا فيها إلى ظاهر حرية المعتق حال إعتاقه. قوله: (قال رجل ~~لآخر لي عليك ألف الخ). أقول: هذه المسائل معرفة أو منكرة أو مكررة أو ~~مقرونا بها البر ينبغي أن تذكر عند قول المصنف في كتاب الاقرار قال: أليس ~~لي عليك ألف؟ فقال بلى الخ لوجهين. # الأول: أنها من قبيل نعم. # والثاني: أنها نظيرة اتزنها واتزن، فنظير الأول قوله الحق ونحوه، لان ~~المفعول المطلق أو المفعول به لا يستقل بنفسه، لان الهاء لا بد له من مرجع ~~سابق، ونظير الثاني قوله الحق حق ونحوه، لأنه كلام تام غير محتاج إلى ما ~~قبله، وكذلك اتزن، ثم هذه الألفاظ الرواية فيها النصب، وعليه كلام المصنف ~~حيث صرح به في النكرة: إما بكونه على المصدرية والتقدير القول الحق الخ، أو ~~بكونه مفعولا به: أي ادعيت الحق الخ، وجاز في الكل الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف يدل عليه فحوى الكلام. # فالتقدير: قولك الحق أو دعواك الحق الخ، ولو قدر مجرورا فله وجه أيضا ~~فيكون التقدير قولك: أو PageV02P319 # دعواك بالحق، ولو لم يعرب فيحمل على واحد منهما، فلا يختلف الحكم في ~~الجميع في الصحيح. كذا في الجامع العاملي. قوله: (ونحوه) بأن كرر اليقين ~~أيضا معرفا أو منكرا. قوله: (أو قرن بها البر) قيد به لأنه لو قرن بها ~~الصلاح لم يكن إقرارا، لان الصلاح محكم في الرد، إذ القول لا يوصف به فيكون ~~أمرا بالصلاح والاجتناب عن الكذب، فيحمل ما قرن به عليه أطلقه ولكنه مقيد ~~بالنصب، إذ لو رفع يكون جملة تامة من مبتدأ وخبر فلا يجعل جوابا لما سبق، ~~بخلاف تكرير هذه الألفاظ حيث يحمل على التأكيد. وأشار بالمقارنة إلى أن ~~البر لو انفرد معرفا أو منكرا أو ms1726 مكررا لا يكون إقرارا لعدم العرف. # عبد الحليم. قوله: (البر حق) هذا مما يصلح للاخبار ولا يتعين جوابا، ~~والذي في نسخة الدرر: البر الحق، وهو في بعض النسخ كذلك، وهو ظاهر فإنه ~~يحمل على الابدال ط. قوله: (لأنه كلام تام) من مبتدأ وخبر مستقل بنفسه، هذا ~~هو المنطوق، وجعله جوابا إنما هو باعتبار دلالة الحال، وذا ساقط في مقابله. ~~وقوله: (لأنه لا يصلح للابتداء) أي لان يكون كلاما مبتدأ، هذا هو الظاهر، ~~أو لا يصلح لان يكون مبتدأ، لأنه لو رفع يكون خبرا لمبتدأ يقدر بدلالة ~~الحال، وهو قولك أو دعواك على ما أشرنا إليه. قوله: (يا سارقة الخ) مأخذ ~~هذه المسألة بتفاريعها من باب الاقرار بالعيب في الجامع الكبير وإتيان ~~المصنف بها في أواخر باب العيب أنسب من إتيانه بها هنا كما لا يخفى. قوله: ~~(لأنه نداء) أي فيما عدا الأخير والنداء إعلام المنادى وإحضاره لا تحقيق ~~الوصف، ولهذا لو قال لامرأته يا كافرة لا يفرق بينهما. ا ه‍. درر. قوله: ~~(أو شتمة) أي في الأخيرة وهي قوله هذه السارقة فعلت كذا: أي ولم يكن لتحقيق ~~الوصف، وفي نسخة شتيمة ويحتمل أن أو بمعنى الواو، فإن كل أمثلة النداء تصلح ~~للشتم وينفرد الشتم في الأخيرة ط. قوله: بخلاف هذه سارقة وكذا هذه السارقة ~~بلام التعريف، الحاصل أن الاعتبار إلى مجئ الوصف خبرا فيستوي حينئذ كونه ~~معرفا أو منكرا، بخلاف مجيئه نعتا فحينئذ يحمل على الشتم، هذا هو المصرح به ~~في تلخيص الجامع الكبير، وعليه كلام الكافي، فيظهر منه أن تنكير هذه ~~الأوصاف في عبارة المصنف ليس للاحتراز. قوله: (حيث ترد بأحدها) أي لو ~~اشتراها من لم يعلم بهذه الاخبار ثم علم ط. # أقول: فيه نظر، لان الشرط في رد المبيعة بالعيب أن يوجد عند المشتري ~~والبائع، فلو أقر البائع بالعيب عنده ولم يوجد عند المشتري لا ترد بل يكون ~~قد زال. تأمل. قوله: (بخلاف أول) فإن السيد لا يتمكن من إثبات هذه الأوصاف ~~فيها. قوله: (بطريق محظور) متعلق بالسكران. ms1727 قوله: (محرم) لا PageV02P320 # حاجة إليه. قوله: (صحيح) لتكليفه شرعا لقوله تعالى: * ((4) لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى) * (النساء: # 34) خاطبهم تعالى ونهاهم حال سكرهم. أشباه. قوله: (أقيم عليه الحد في ~~سكره) لعله سبق قلم. # والصواب القصاص لأنه لا فائدة في انتظاره، وأشار إلى أن الحد تارة يقصد ~~به تأديب بإيصال الألم إليه، وهذا لا يحصل في حال السكر فلا يقام عليه فيه ~~لأنه لا يحس به كحد الشرب والقذف، وتارة يقصد به تأديب غيره أو تحصيل ~~ثمرته، وإن أقيم في حال السكر لبقاء أثره بعده كالقود فإنه إن كان في النفس ~~يحصل به إزهاق الروح، فلا فرق أن يكون في حال الصحو لحصول المقصود به، وهو ~~زجر غيره أن يفعل كفعله، وكذا فيما دون النفس المقصود به يحصل في حال السكر ~~أو في حال الصحو. # وينبغي أن يكون حد السرقة كذلك لبقاء أثره بعد الصحو. قوله: (وفي السرقة ~~يضمن المسروق) أي لو أقر بالسرقة يتضمن ذلك الاقرار حق الله، وهو إقامة ~~الحد وحق العبد، وهو ضمان المال فلا يلزمه الحد لدرئه بالشبهات، ويصح في حق ~~العبد فيضمن المال المسروق. قوله: (سعدي أفندي) وعبارته هناك. # وقال صاحب النهاية: ذكر الامام التمرتاشي: ولا يحد السكران بإقراره على ~~نفسه بالزنا والسرقة، لأنه إذا صحا ورجع بطل إقراره ولكن يضمن المسروق، ~~بخلاف حد القذف والقصاص حيث يقام عليه في حال سكره لأنه لا فائدة في ~~التأخير لأنه لا يملك الرجوع، لأنهما من حقوق العباد، فأشبه الاقرار بالمال ~~والطلاق والعتاق انتهى. # ولا يخفى عليك أن قوله لأنه لا فائدة في التأخير محل بحث، وفي معراج ~~الدراية: بخلاف حد القذف فإنه يحبس حتى يصحو ثم يحد للقذف، ثم يحبس حتى يخف ~~منه الضرب، ثم يحد للسكر. # ذكره في المبسوط. وفي معراج الدراية: قيد بالاقرار لأنه لو زنى أو سرق في ~~حاله يحد بعد الصحو، بخلاف الاقرار، وكذا في الذخيرة انتهى. # أقول: لكن في قوله بخلاف الاقرار أن الاقرار كذلك فما وجه المخالفة. ~~تأمل. قوله: (إلا فيما يقبل الرجوع ms1728 كالردة) أي ولو بسب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فإنها كسائر ألفاظ الردة خلافا لما قدمه الشارح في بابها. # وكتب عليه سيدي الوالد رحمه الله تعالى كتابة حسنة حرر فيها أن القبول هو ~~المذهب، وأن عدم القبول هو مذهب مالك رحمه الله تعالى فارجع إليه. والحكمة ~~في عدم صحة إقراره فيما يقبل الرجوع أن الردة مبنية على الاعتقاد وهو يعتمد ~~وجود العقل ولا عقل له مع السكر ولو أقر، ولذا لو ارتد في سكره لا تصح ~~ردته، وعليه فينبغي أن لا تلحقه أحكام المرتد من بينونة زوجة ونحوه، ~~فليراجع. أما من ثبتت ردته بالبينة وأنكر فإن إنكاره توبة فتلزمه أحكام ~~المرتد كما صرحوا به. قوله: (وشرب الخمر) أي إذا أقر وهو سكران بأنه شرب ~~الخمر الذي هو فيه أو غيره لا يصح إقراره فلا يقام عليه الحد، وإنما ترتب ~~على البينة مثلا الاحكام ط. قوله: (لا يعتبر) أي إقراره. قوله: (إلا في ~~سقوط القضاء) أي قضاء الصلاة أزيد من يوم وليلة، فتسقط بالاغماء لا بالسكر، ~~لأنه بصنعه كما في PageV02P321 # الأشباه قوله: (وتمامه في أحكامات الأشباه) وعبارتها أحكام السكران هو ~~مكلف لقوله تعالى: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * (النساء: 43) خاطبهم ~~تعالى ونهاهم حال سكرهم، فإن كان السكر من محرم، فالسكران منه هو المكلف، ~~وإن كان من مباح فلا فهو كالمغمى عليه لا يقع طلاقه. # واختلف التصحيح فيما إذا سكر مكرها أو مضطرا فطلق، وقدمنا في الفوائد أنه ~~من محرم كالصاحي إلا في ثلاث: الردة، والاقرار بالحدود الخالصة، والاشهاد ~~على شهادة نفسه، وزدت على الثلاثة: تزويج الصغير والصغيرة بأقل من مهر ~~المثل أو بأكثر فإنه لا ينعقد. # الثانية: الوكيل بالطلاق صاحيا إذا سكر فطلق لم يقع. # الثالثة: الوكيل بالبيع، ولو سكر فباع لم ينفذ على موكله. # الرابعة: غصب من صاح ورده عليه وهو سكران وهي في فصول العمادية فهو ~~كالصاحي، إلا في سبع فيؤاخذ بأقواله وأفعاله، واختلف التصحيح بما إذا سكر ~~من الأشربة المتخذة من الحبوب أو العسل، والفتوى على أنه ms1729 سكر محرم، فيقع ~~طلاقه وعتاقه ولو زال عقله بالبنج لم يقع وعن الامام أنه إن كان يعلم أنه ~~بنج حين يشرب يقع وإلا فلا، وصرحوا بكراهة أذان السكران، واستحباب إعادته ~~وينبغي أن لا يصح أذانه كالمجنون. وأما صومه في رمضان فلا إشكال أنه إن صحا ~~قبل خروج وقت النية أنه يصح إذا نوى، لأنا لا نشرط التبييت فيها، وإذا خرج ~~وقتها قبل صحوة أثم وقضى، ولا يبطل الاعتكاف بسكره ويصح وقوفه بعرفات ~~كالمغمى عليه، لعدم اشتراط النية فيه. واختلفوا في حد السكران: فقيل من لا ~~يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة، وبه قال الامام الأعظم. وقيل من ~~في كلامه اختلاط وهذيان، وهو قولهما وبه أخذ أكثر المشايخ. والمعتبر في قدح ~~السكر في حق الحرمة ما قالاه احتياطا في الحرمات، والخلاف في الحد والفتوى ~~على قولهما في انتقاض الطهارة وفي يمينه لا يسكر كما بيناه في شرح الكنز. # تنبيه قولهم إن السكر من مباح كالاغماء، يستثنى منه سقوط القضاء فإنه لا ~~يسقط عنه وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بصنيعه. كذا في المحيط انتهى ما ~~ذكره في الأشباه. # قال في نور العين: ويلحق السكران بالصاحي في العبادات والحقوق فيلزمه ~~سجدة تلاوة وقضاء الصلاة شح، وإذا أفاق يلزمه الوضوء لو كان بحال لا يعرف ~~الذكر من الأنثى لا كمغمى عليه، ومن سكر من شراب محرم أو من المثلث لزمه كل ~~التكاليف الشرعية، ويصح جميع عباراته وتصرفاته سواء شرب مكرها أو طائعا. ~~بزدوي. # السكر لو بمباح كشرب مكره، ومضطر، وشرب دواء، وشرب ما يتخذ من حبوب وعسل ~~عند أبي حنيفة كالاغماء يمنع من صحة طلاق، وعتاق وسائر التصرفات، والسكر ~~بمحظور كسكر من كل شراب محرم، ونبيذ المثلث، ونبيذ الزبيب المطبوخ المعتق ~~لا ينافي الخطاب، فيلزمه جميع أحكام الشرع، وتصح عباراته كلها بطلاق وعتاق ~~وبيع وشراء، وأقارير، ويصح إسلامه لا ردته استحسانا، ولو أقر بقصاص أو باشر ~~سببا لزمه حكمه، ولو قذف أو أقر به لزمه الحد، ولو زنى حد إذا ms1730 صحا، ولو أقر ~~أنه سكر من خمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقرأ وتقوم عليه البينة، ولو أقر ~~بشئ من الحدود لم يحد إلا في حد قذف، وتقام عليه الحدود إذا صحا. ~~PageV02P322 # قال في الهداية: لا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وأنه شربه ~~طوعا، إذ السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك، وكذا شرب ~~المكره لا يوجب الحد ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود ~~الانزجار والسكران الذي يحد عند أبي حنيفة، هو من لا يعقل منطقا لا قليلا ~~ولا كثيرا، ولا يعقل الرجل من المرأة، وعندهما: من يهذي ويخلط كلامه إذا هو ~~السكران في العرف، وإليه مال أكثر المشايخ، والمعتبر في القدح المسكر في حق ~~الحرمة ما قالا إجماعا أخذا بالاحتياط انتهى. # وقدمنا عن الأشباه أن الفتوى على قولهما في انتقاض الطهارة، وفي يمينه أن ~~لا يسكر، وأنه يستثنى سقوط القضاء من قولهم السكر بمباح كإغماء، فإنه لا ~~يسقط عنه وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بفعله. قال قاضيخان: يجوز جميع ~~تصرفات السكران إلا الردة والاقرار بالحدود والاشهاد على شهادة نفسه. وفي ~~محل آخر منه من سكر من خمر أو شراب متخذ من أصل الخمر وهو العنب والزبيب ~~والتمر كنبيذ ومثلث وغيرهما ينفذ جميع تصرفاته عندنا، وبه أخذ عامة ~~المشايخ. وقال الحسن بن زياد الطحطاوي والكرخي والصفار ومالك والشافعي في ~~أحد قوليه وداود الأصفهاني: لا يصح منه تصرف ما وردته لا تصح عندنا ~~استحسانا. إذ الكفر واجب النفي لا واجب الاثبات. وعن أبي يوسف أنه كان يأخذ ~~بالقياس ويقول: تصح ردته انتهى. قال: فلو قضى قاض بقول واحد من هؤلاء نفذ ~~قضاؤه. # واختلف المشايخ فيما يتخذ من حبوب وثمار وعسل: من قال بوجوب الحد بالسكر ~~به يقول ينفذ تصرفاته ليكون زجرا له، ومن قال لا يجب الحد به وهو الفقيه ~~أبو جعفر والامام السرخسي يقول لا ينفذ تصرفاته، ولو شر ب شرابا حلوا فلم ~~يوافقه وذهب عقله بالصداع لا بالشراب فطلق، ms1731 قال محمد: لا يقع، وبه يفتى. ~~هذا كله في الشراب طائعا، فلو مكرها فطلق فالصحيح أنه لا يقع، وفي محل آخر ~~منه: ولو شرب الخمر مكرها أو لضرورة وسكر فطلق اختلفوا فيه، والصحيح أنه ~~كما لا يلزمه الحد لا يقع طلاقه ولا تنفذ تصرفاته، ولو سكر مما يتخذ من ~~حبوب وفواكه وعسل اختلفوا فيه، قال الفقيه أبو جعفر: أنه كما لا يلزمه الحد ~~لا تنفذ تصرفاته. قاضيخان. # لو كانت الخمر مغلوبة بالماء تحرم، لكن لا يحد شاربها ما لم يسكر، وفيما ~~سوى الخمر مما يتخذ من عنب وزبيب لا يحد شاربه ما لم يسكر، ومن سكر بالبنج ~~فالصحيح أنه لا يحد، ولا تصح تصرفاته ولا تقع ردته. ابن الهمام. # عدم وقوع طلاق السكران بالبنج والأفيون لعدم المعصية، فإنه يكون للتداوي ~~غالبا فلا بكون زوال العقل بسبب هو معصية، حتى لو لم يكن للتداوي بل للهو ~~وإدخال الآفة قصدا ينبغي أن نقول يقع. وقال أيضا: اتفق مشايخ الحنفية ~~والشافعية بوقوع طلاق من زال عقله بأكل الحشيش، وهو المسمى ورق القنب ~~لفتواهم بحرمته اتفاقا من متأخريهم، إذ لم يظهر أمر الحشيش في زمن ~~المتقدمين سني طلاق السكران غير واقع، وبه أخذ كثير من مشايخ بلخ، وهو قول ~~عثمان رضي الله تعالى عنه: # هذا نبيذ عسل وتين وحنطة وشعير وذرة حلال، وإن لم يطبخ عند أبي حنيفة، ~~وأبي يوسف: إذا شرب بلا لهو ولا طرب لقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من ~~هاتين الشجرتين، وأشار إلى كرم ونخل خص التحريم بهما، إذا المراد بيان ~~الحكم. ثم قيل: يشترط الطبخ لإباحته، وقيل لا، وهو المذكور في PageV02P323 # الكتاب. وهل يحد إذا سكر منه؟ قيل لا يحد، وقالوا: الأصح أنه يحد، إذ روي ~~عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد بلا تفصيل، إذ الفساق يجتمعون عليه في ~~زماننا كما على سائر الأشربة بل فوق ذلك. # يقول الحقير: قوله الأصح موافق لما اختاره صاحب المبسوط كما مر، لكنه ~~مخالف لما نقله قاضيخان عن الفقيه أبي جعفر، ولما ms1732 نقله البزدوي أيضا عن أبي ~~حنيفة، كما مر كلاهما في أول المبحث، والله تعالى أعلم بالصواب. هداية ~~المثلث. العنبي حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا قصد به التقوية لا ~~التلهي. وعند محمد: حرام، وعنه أنه حلال، وعند أنه مكروه، وعنه أنه توقف ~~فيه مختارات النوازل نبيذ تمر ونبيذ زبيب إذا طبخ أدنى طبيخ، وإن اشتد إذا ~~شرب ما يغلب على ظنه أنه لا يسكر من غير لهو ولا طرب جاز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وهو الصحيح، لأنه أبعد من تفسيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ~~ونبيذ حنطة وشعير وعسل حلال وإن لم يطبخ إذا شرب منه بلا لهو، عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف فهو المثلث ولا يحد شاربه عندهما، ولا يقع طلاقه وإن سكر ~~منه، وعن محمد أنه حرام، ويحد شاربه إذا سكر منه، ويقع طلاقه. والأصح فيه ~~قول محمد، وكذا المتخذ من الألبان إذا اشتد، فهو على هذا الخلاف أشباه. ~~صرحوا بكراهة أذان السكران، والاستحباب الإعادة، وينبغي أن لا يصح أذانه ~~كالمجنون فضك. # سكران جمح فرسه فاصطدم إنسانا فمات، لو كان يقدر على منعه فليس بمسير له ~~فلا يضاف إليه سيره، وكذا غير السكران لو عاجزا عن منعه. # زوج بنته الصغيرة بأقل من مهرها: لو صاحيا جاز عند أبي حنيفة، أما عندهما ~~فقيل: يجوز النكاح لا النقصان، ونص في جمع أنه لا يجوز النكاح عندهما، ولو ~~في سكر اختلف على قول أبي حنيفة، قيل يجوز، وقيل لا، وهو الصحيح فقط. # تزوج امرأة بحضرة سكارى وعرفوا أمر النكاح إلا أنهم لا يذكرون بعد صحوهم ~~جاز ط. # وكله بطلاق فطلقها وهو سكران، فلو وكله وهو سكران يقع إذ رضي بعبارته، ~~ولو وكله وهو صاح لا يقع إذ رضي بعبارة الصاحي لا السكران خ. # وكيل بيع وشراء إذا سكر نبيذ تمر: فلو يعرف البيع والشراء والقبض قال ~~سنجر: جاز عقده على موكله كما باشر لنفسه لا لو ببنج كمعتوه. وقال غيره: لا ~~يجوز في النبيذ أيضا، إذ بيع السكران إنما ms1733 جاز زجرا عليه فلا يجوز على ~~موكله، فسقط رد الغصب على سكران ورفع ثوبه للحفظ مر في أوائل فصل الضمان ~~انتهى. قال بعض الفضلاء: وهل يدخل في ذلك تصرفات الصبي السكران من إسلامه ~~وغيره؟ وكانت واقعة الفتوى تأمل. # أقول: الظاهر أنه لا يدخل في ذلك، لان البالغ السكران من محرم جعل مخاطبا ~~زجرا له وتغليظا عليه، والصبي ليس أهلا للزجر والتغليظ. كذا ذكره في ~~الحواشي الحموي. قوله: (بطل إقراره) قال في الذخيرة: من أقر لانسان بشئ ~~وكذبه المقر له فقال المقر أنا أقيم البينة على ذلك لا تقبل بينته ا ه‍. ~~بيري. ولو عاد المقر في الاقرار ثانيا وصدقه المقر له كان للمقر له أن ~~يؤاخذه بإقراره الثاني. # تتارخانية. والمعنى: أنه إذا كذبه ثم صدقه لا يعمل تصديقه إلا في المواضع ~~المذكورة فإنه يعمل تصديقه بعد التكذيب ط. PageV02P324 # أقول: وما نقله في التتارخانية استحسان، والقياس أن لا يكون له ذلك، وفي ~~الذخيرة: # وصدقه المقر له بأن قال لك علي ألف درهم فقال المقر له أجل لي عليك، ولو ~~أقر بالبيع وجحد المشتري ووافقه المقر في الجحود أيضا ثم إن المقر له ادعى ~~الشراء لا يثبت الشراء، وإن أقام المشتري بينة على ذلك ولو صدقه البائع على ~~الشراء يثبت الشراء. ا ه‍. # قال السيد الحموي أقول: وجه القياس أن الاقرار الثاني عين المقر به أولا ~~فالتكذيب في الأول تكذيب في الثاني. ووجه الاستحسان أن يحتمل أنه كذبه بغير ~~حق لغرض من الاغراض الفاسدة فانقطع عنه ذلك الغرض، فرجع إلى تصديقه فجاء ~~الحق وزهق الباطل. ا ه‍. قوله: (على ما هنا) أي على ما في المتن، وإلا ~~فسيأتي زيادة عليها. قوله: (الاقرار بالحرية) فإذا أقر أن العبد الذي في ~~يده حر تثبت حريته، وإن كذبه العبد ط. قوله: (والنسب) قد تقدم في باب دعوى ~~النسب فيما تصح فيه دعوى الرجل والمرأة أنه لا بد من تصديق هؤلاء، إلا في ~~الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه، ومن جملة ما يشترط تصديقه مولى ms1734 العتاقة، ~~إلا أن يحمل أنه إذا عاد إلى التصديق بعد الرد يقبل كما قلنا. ويدل على ذلك ~~عبارة البحر في المتفرقات فإنه قال: وقد بالاقرار بالمال احترازا عن ~~الاقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد، أما ~~الثلاثة الأول ففي البزازية: قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى ~~تصديقه فهو عبده، ولا يبطل الاقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى، ~~بخلاف الاقرار بالعين والدين حيث يبطل بالرد، والطلاق والعتاق لا يبطلان ~~بالرد لأنهم إسقاط يتم بالمسقط وحده، وأما الاقرار بالنسب وولاء العتاقة ~~ففي شرح المجمع من الولاء، وأما الاقرار بالنكاح فلم أره الآن. ا ه‍. فتصور ~~المسائل المذكورة هنا مثل تصوير الرق إلا الطلاق والعتاق لما علل به ط. # قوله: (والوقف) قال في الأشباه: إن المقر له إذا رده ثم صدقه صح كما في ~~الاسعاف. قوله: (في الاسعاف لو وقف على رجل الخ) يشير به للرد على المتن، ~~ولكن رأيت معزيا للخزانة ما يوافق المتن، وهو لو قال لا أقبل يبطل، وقيل لا ~~يبطل، وهو المختار عند بعض المتأخرين ا ه‍. لكن فيه أن الكلام في الاقرار ~~بالوقف لا في الوقف، وأيضا الكلام فيما لا يرتد ولو قبل القبول على أن ~~عبارة الاسعاف على ما في الأشباه والمنح هكذا: ويزاد الوقف، فإن المقر له ~~إذا زاده ثم صدقه صح، وهي موافقة لما نحن بذكره من أن الاقرار لا يرتد ~~بالرد ولو قبل القبول، وما نقله الشارح من أن الوقف يرتد بالرد قبل القبول ~~لا بعده هو غير ما نحن فيه. ونقل الحموي عن الاسعاف ما يناسب هذا فقال: ولو ~~أقر لرجلين بأرض في يده أنها وقف عليهما أو على أولادهما ونسلهما أبدا ثم ~~من بعدهم على المساكين فصدقه وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفا ~~على المصدق منهما والنصف الآخر للمساكين لو رجع المنكر إلى التصديق رجعت ~~الغلة إليه، وهذا بخلاف ما لو أقر لرجل بأرض فكذبه المقر له فإنها تصير له ~~ما ms1735 لم يقر له ثانيا. والفرق أن الأرض المقر بوقفيتها لا تصير ملكا لاحد ~~بتكذيب المقر له، فإذا رجع ترجع إليه والأرض المقر بكونها ملكا ترجع إلى ~~ملك المقر بالتكذيب. ا ه‍. وهذا غير ما نقله الشارح عنه كما علمت، وهو ~~المناسب للمقام والملائم لان المقر له قد كذب المقر ثم صدقه يصح ~~PageV02P325 # تصديقه، فتأمل. قوله: (والرق) أي لو قال له أنا رفيقك فأنكر ثم ادعاه ~~وصدقه العبد صح، ومنه ما قدمه الشارح في كتاب العتق عن الخلاصة: قال لعبده ~~أنت غير مملوك الخ. قوله: (ويزاد الميراث) أي فلا يعمل رد الوارث إرثه من ~~المورث. قوله: (كما في متفرقات قضاء البحر) وعبارته: قيد بالاقرار بالمال ~~احترازا عن الاقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء، فإنها لا ترتد ~~بالرد. # أما الثلاثة الأولى، ففي البزازية قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد ~~إلى تصديقه فهو عبده، ولا يبطل الاقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود ~~المولى، بخلاف الاقرار بالعين والدين حيث يبطل بالرد، والطلاق والعتاق لا ~~يبطلان بالرد لأنهما إسقاط يتم بالمسقط وحده، وأما الاقرار بالنسب وولاء ~~العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء، وأما الاقرار بالنكاح فلم أره الآن ~~انتهى قوله: (واستثنى ثمة مسألتين من الابراء) أي من قولهم الابراء يرتد ~~بالرد، ولا حاجة إلى ذكرهما هنا فإنهما ليسا مما نحن فيه ح: أي لان الكلام ~~في الاقرار وما ذكره في الابراء. # وعبارته قال: ثم اعلم أن الابراء يرتد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني ~~فأبرأه فإنه لا يرتد كما في البزازية، وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد، ~~فالمستثنى مسألتان، كما أن قولهم إن الابراء لا يتوقف على القبول ولا يخرج ~~عنه الابراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه كما قدمنا ~~في باب السلم. # والحاصل: أن الكلام في أن الاقرار يرتد بالرد إلا في مسائل، وهاتان ~~المسألتان ليستا منها، وحينئذ فلا وجه لزيادة ذلك. قال في كتاب المداينات: ~~الاقرار يرتد بالرد إلا في مسائل: # الأولى: إذا أبرأ المحتال عليه ms1736 فرده لم يرتد. # الثانية: إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فرده ولا يرتد. # الثالثة: إذا أبرأ الطالب الكفيل فرده لم يرتد، وقيل يرتد. # الرابعة: إذا قبله ثم رده لم يرتد ا ه‍. إلا أن يراد بقوله واستثنى ~~مسألتين من قولهم الابراء يرتد بالرد: أي كما أنه يستثنى من قولهم إن ~~الابراء لا يتوقف على القبول، إلا الابراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف ~~على القبول ليبطلاه، فإذا كان الابراء في هاتين المسألتين لا يرتد بالرد ~~وإن لم يقبله بعد فمن باب أولى إذا رده ثم قبله فإنه لا يبطل، وبهذا ~~الاعتبار عدهما مسألتين مما نحن فيه، فتأمله. # قوله: (فالمستثنى عشرة) أي على هذا المقال. قوله: (ومتى صدقه فيها) أي في ~~الاقرار بعين أو دين والابراء والوكالة والوقف، هذا ما تفيده عبارة العلامة ~~عبد البر ط. # أقول: ذكر في شرح الوهبانية خمس مسائل: مسألة الوكالة، فقال لو قال لآخر ~~وكلتك ببيع هذا وسكت يصير وكيلا، ولو قال لا أقبل بطل، وسيأتي في المقولة ~~الآتية إمكان تصويرها، وهذه المسألة الأولى من النظم. وقال أيضا: الاقرار ~~والابراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد وهنا أن الثانية والثالثة من ~~النظم. وقال أيضا: إذا سكت الموقوف عليه في الوقف على فلان جاز، ولو قال لا ~~أقبل بطل، وفي وقف الأصل لا تبطل. وهذه المسألة الخامسة من النظم، ثم قال: ~~ولو صدقه في هذا كله PageV02P326 # ثم رده لا يرتد انتهى، فغير هذا الشارح عبارته إلى ما ترى، فضمير فيها ~~يرجع إلى أربع مسائل مذكورة في شرح الوهبانية، لا إلى الوكالة، والمسألة ~~الرابعة من شرح الوهبانية هي هبة الدين ممن عليه الدين لا تصح من غير قبول، ~~خلافا لزفر. كذا اختار السرخسي: وقيل الخلاف على العكس، وفي قاضيخان مثله، ~~وذكر أبو الليث أنها تصح من غير قبول إلا أنها تبطل بالرد، وفي الذخيرة ~~والواقعات أن عامة المشايخ على أن هبة الدين (1) وإبراءه يتم من غير قبول. # وفي العمادية: المذكور في أكثر الكتب والشروح: أن القبول ليس بشرط عندنا ms1737 ~~وهو الصحيح، ثم ذكر عن الصغرى أنه يرتد بالرد انتهى، فهذه خمس مسائل، لكن ~~لم يذكر قوله ولو صدقه في هذا كله، إلا بعد الأربعة الأول، وهي الوكالة ~~والاقرار والابراء والوقف، ولا شك أن هذا المقصود لا يفهم من هذا الشرح. ~~قوله: (لا يرتد بالرد) قد علمت أن من جملة مرجع الضمير الوكالة وهي عقد غير ~~لازم، فكيف لا ترتد بالرد، ويمكن تصويرها فيما إذا وكله بشراء معين وقبل ~~الوكالة فاشتراه بمثل ما عين له من قدر الثمن ثم ادعى أنه رد الوكالة فلا ~~يقبل ط. قوله: (وهل يشترط لصحة الرد مجلس الابراء) ذكره العلامة عبد البر ~~في إبراء الدائن مديونه من الدين، وعبارته بعد ذكر هذه المسألة، وهل يشترط ~~لصحة الرد مجلس الابراء؟ اختلف المشايخ. # ولو قال أبرئني مما لك علي فقال أبرأتك فقال لا أقبل فهو برئ. وفي بعض ~~النسخ. هبة الدين ممن عليه لا تتم إلا بالقبول، والابراء يتم لكن للمديون ~~حق الرد قبل موته إن شاء انتهى. قوله: # (والضابط) قال العلامة عبد البر عن تقويم الدبوسي: الصدقة بالواجب: أي ~~الثابت في الذمة إسقاط كصدقة الدين على الغريم، وهبة الدين له فتتم له بغير ~~قبول، وكذا سائر الاسقاطات تتم من غير قبول، إلا أن ما فيه تمليك مال من ~~وجه قبل الارتداء بالرد، وما ليس فيه تمليك مال لم يقبل كإبطال حق الشفعة ~~والطلاق، وهذا ضابط جيد فتنبه له. ا ه‍. # قال بعض الفضلاء: هذا الضابط ظاهر فيما يقبل الرد من الانشاءات، لكن هو ~~خارج عما البحث فيه من كون الاقرار يرتد أو لا يرتد، إذ الاقرار لا تمليك ~~فيه. تأمل. قوله: (صالح الخ) وليت هذا الفرع ما جعل متنا ولا شرحا، إذ أصل ~~العبارة: قال تاج الاسلام: وبخط شيخ الاسلام وجدته: صالح أحد الورثة وأبرأ ~~إبراء عاما ثم ظهر شئ في التركة لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى، ~~ولقائل أين يقول: يجوز دعوى حصته منه، وهو الأصح، ولقائل أن يقول: لا ا ه‍. ms1738 # ثم اختصرها في الأشباه وتبعه هنا. قال الشرنبلالي: نقلها في الأشباه بما ~~فيه اشتباه لا يليق، لأنه معزو إلى الخط، وفيه نظر، وبرهن عليه في رسالة ا ~~ه‍. ويؤيده ما سيأتي: لو صالح الورثة أحدهم ثم ظهر عين لم يعلموها هل تدخل ~~في الصلح؟ قولان: أشهرهما: لا، فهذا بلا إبراء فيه رواية مشهورة بعدم ~~السماع، فكيف مع الابراء الذي بمفرده يمنع السماع. # PageV02P327 # قال في المحيط: لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكروا لا ~~تسمع دعواه، وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه‍: أي لان الابراء عن ~~العين إذا منع دعواها فمصادقتهم له يعمل بها، وأيضا فرع المتن يحتمل أن ~~يكون ما ظهر تحت يد الورثة وأنهم أقروا بأنه من التركة بعد ذلك فيكون بسبب ~~الصلح فيه روايتان: قيل لا تسمع دعواه لان المصالح خرج عن كل التركة، ~~والأشهر تسمع لأنه ما خرج إلا من قدر ما علم، فإذا انضم الابراء إليه ربما ~~ازداد غير الأشهر قوة عليه وإذا كانت تحت يد أجنبي، فكذا يقال: إلا أن ~~الابراء لا يقوي غير الأشهر، لعدم يد المبرأ، وخلط الشارح يد الوصي بهذا ~~الفرع فيه نظر آخر، وإن ظهرت تحت يد الورثة وأنكروا أنه من التركة فالابراء ~~بانفراده مانع من الدعوى، فكيف مع الصلح؟ فكيف كان قوله لا رواية فيه، فيه ~~ما فيه، بل قيل يعمل بالابراء الواقع في ضمن الصلح ظهر فساده بفتوى الأئمة، ~~فكيف به في الصحيح؟ فليت التاج أخذ تخريجه على هذا. # ويمكن توجيهه بأنه أراد أنه ظهر تحت يد أجنبي، وتقدم عن ابن الغرس أنه لو ~~أبرأ مطلقا ثم ظهر أنه كان قبل الابراء مشغول الذمة بشئ من تركة أبي المبرئ ~~ولم يعلم بذلك ولا بموت أبيه إلا بعد الابراء عمل الابراء عمله، ولا يعذر ~~المبرئ. # وفي الخلاصة أبرأه عن الدعاوي ثم ادعى عليه مالا بالإرث عن أبيه: إن مات ~~أبوه قبل إبرائه صح الابراء ولا تسمع دعواه، وإن لم يعلم بموت الأب عند ~~الابراء. ا ه‍. ms1739 ويأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: ~~(أو قال) عطف على صالح لأنها مسألة أخرى. قوله: (أو قبضت الجميع) أي لو أقر ~~الوارث أنه قبض ما على الناس من تركة والده ثم ادعى على رجل دينا تسمع ~~دعواه. منح عن الخانية. # وصي الميت إذا دفع ما كان في يده من تركة الميت إلى ولد الميت وأشهد ~~الولد على نفسه أنه قبض التركة ولم يبق من تركة والده قليل ولا كثير إلا قد ~~استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال من تركة والدي وأقام على ذلك بينة ~~قبلت بينته. # قلت: ووجه قبولها أن إقرار الولد لم يتضمن إبراء شخص معين، وكذا إقرار ~~الوارث بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء، ولو تنزلنا للبراءة فهي غير ~~صحيحة في الأعيان. شرح وهبانية للشرنبلالي. وفيه نظر لان عدم صحتها معناه: ~~أن لا تصير ملكا للمدعى عليه، وإلا فالدعوى لا تسمع كما يأتي في الصلح. ~~قوله: (ثم ظهر في يد وصيه) هذا إنما يظهر في مسألة الوصي لا في غيرها، فلو ~~ساق المصنف بتمامه إلى. قوله: (وقت الصلح) ثم يقول أو ادعى في يد الوصي ~~شيئا وقال هذا من تركة والدي أو ادعى على رجل دينا لوالده تسمع دعواه فيما ~~ذكر لكان أنسب، فتأمل. # قوله: (لم يكن وقت الصلح) أي لم يذكر. قوله: (وتحققه) المراد أنه أثبته، ~~وإلا فتحققه من غير إثبات لا يعتبر. قوله: (تسمع دعوى حصته منه على الأصح) ~~قال في الدرر: وفي المنتفى إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد ~~اليتيم على نفسه أنه قبض جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده قليل أو ~~كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى شيئا في يد الوصي وقال هو من تركة أبي وأقام ~~البينة قبلت بينته، PageV02P328 # وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى جميع ما ترك والده من الدين على الناس ~~ثم ادعى دينا على رجل تسمع دعواه انتهى. # قال الشرنبلالي: وصحة دعواه به لعدم ms1740 ما يمنع منها، لأنه إشهاده أنه قبض ~~جميع تركة والده الخ ليس فيه إبراء المعلوم عن معلوم ولا عن مجهول، فهو ~~إقرار مجرد لا يستلزم إبراء فليس مانعا من دعواه، ثم قال: وكذلك الحكم في ~~إقرار الوارث أنه استوفى دين والده، فلا يمنع هذا الاقرار دعوى الوارث بدين ~~لمورثه على خصم له، لأنه إقرار غير صحيح لعدم إبرائه شخصا معينا أو قبيلة ~~معينة، وهم يحصون، وهذا بخلاف الإباحة لكل من يأكل شيئا من ثمرة بستانه ~~فإنه يجوز، وبه يفتى، وبخلاف الابراء عن مجهول لمعلوم فإنه صحيح كقول زيد ~~لعمرو حاللني من كل حق لك علي ففعل برئ مما علم ومما لم يعلم، وبه يفتى. ا ~~ه‍. # قال في الخزانة: رجل قال لآخر حاللني من كل حق لك علي: إن كان صاحب الحق ~~عالما بما عليه برئ المديون حكما وديانة، وإن لم يكن عالما بما عليه برئ ~~حكما لا ديانة في قول محمد. وقال أبو يوسف: يبرأ حكما وديانة، وعليه الفتوى ~~ا ه‍. قبل وإن لم تسمع الدعوى لا يحلف لان اليمين فرع الدعوى، إلا أن يدعي ~~عدم صحة إقراره بأن قال كنت مكرها في إقراري أو كذبت فيه فإنه يحلف المقر ~~له فقولهم لعدم صحة الدعوى وعدم التحليف بعد الابراء العام إنما هو فيما ~~إذا لم يقع النزاع في نفس الاقرار الذي تبتني عليه الدعوى واليمين. تأمل. ~~ولا تغفل عند الفتوى فإنه بحث بعضهم معي في ذلك انتهى. حموي. قوله: (صلح ~~البزازية) عبارتها: قال تاج الاسلام وبخط شيخ الاسلام وجدته: صالح أحد ~~الورثة وأبرأ إبراء عاما ثم ظهر في التركة شئ لم يكن وقت الصلح لا رواية في ~~جواز الدعوى، ولقائل أن يقول: تجوز دعوى حصته منه، وهو الأصح، ولقائل أن ~~يقول لا انتهت. قوله: (ولا تناقض) هذا وارد على ما إذا قال الوارث للوصي ~~قبضت تركة والدي ولم يبق لي حق من تركة والدي لا قليل، ولا كثير، وحاصل ~~الابراء كما في المنح وأصله لابن وهبان أن قولهم النكرة ms1741 في سياق النفي تعم ~~انتقض، لان قوله ولم يبق لي حق نكرة في سياق النفي، فعلى مقتضى القاعدة لا ~~يصح دعواه بعد ذلك لتناقضه، والمتناقض لا تقبل دعواه ولا بينته، ثم أجاب ~~بما ذكره المؤلف ط. قوله: (على أن الابراء عن الأعيان باطل) أي الصادر من ~~الوارث للوصي، والمعنى: لو أبقينا عموم النكرة لا يصح لما ذكره، وظاهر هذا، ~~ولو ذكرت وقت الصلح حيث كان الصلح عنها نفسها لا عن بدلها مستهلكة، لان ~~الابراء يشمل الدراهم والدنانير التي في يد الموصي أو باقي الورثة، إذ هي ~~أعيان والدين ما يكون ثابتا في الذمة. # أقول: وكما أن الابراء عن الأعيان باطل، فكذا إجازة تلف المتلفات. قال في ~~الوجيز من الدعوى: أتلف مال إنسان ثم قال المالك رضيت بما صنعت وأجزت ما ~~صنعت لا يبرأ ا ه‍. وأما الابراء عن دعوى الأعيان فصحيح، ولوارثا كما في ~~البزازية عن العدة. وقول المصنف: في الصلح أو الابراء عن دعوى الباقي صريح ~~في ذلك، وقول الشارح ثمة، وظاهر الرواية الصحة مطلقا يفيد صحة البراءة عن ~~الأعيان، ثم حققه بحمل بطلان الابراء عن الأعيان على بطلانه في الديانة، ~~وقيد في البحر بطلان الابراء عن الأعيان بالانشاء، أما لو على وجه الاخبار، ~~كهو برئ مما لي قبله فهو صحيح PageV02P329 # متناول للدين والعين، وكذا لا ملك لي في هذا العين. وفي المبسوط: ويدخل ~~في لا حق لي قبل فلان كل عين أو دين، وكل كفالة أو إجارة أو جناية أو حد. ~~ثم قال شيخنا: وقوله لا حق لي ونحوه ليس من الابراء بل إقرار. ثم نقل عن ~~الفواكه البدرية ما نصه: أبرأ مطلقا أو أقر أنه لا يستحق عليه شيئا ثم ظهر ~~أن المقر له كان مشغول الذمة بتركة أبي المقر ولم يعلم المقر بذلك ولا بموت ~~أبيه إلا بعد الاقرار أو الابراء عمل الابراء والاقرار عمله ولا يعذر المقر ~~كما قدمناه. # أقول إنما لم يفرق بين الانشاء والاخبار لأنه الصحيح وظاهر الرواية وفيه ~~قطع النزاع، وقد تعورف ms1742 من القضاة العمل عليه، وقوله ليس من الابراء يرده ~~قوله البزازية: اتفقت الروايات على أن المدعي لو قال لا دعوى لي أو لا ~~خصومة لي قبل فلان يصح ولا تسمع دعواه إلا في حق حادث بعد الابراء. ا ه‍. ~~وسيأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (كما أفاده ابن الشحنة) لعله ~~في غير هذا المحل، فإنه لم يذكره هنا عند ذكر هذه المسألة ط. قوله: ~~(واعتمده الشرنبلالي) أي في حاشية الدرر وشرح الوهبانية: وعبارته في الشرح ~~بعد نقل ما قدمنا عن المنتقى عازيا لقاضيخان. # فإن قلت: إن إقرار الولد لم يتضمن إبراء شخص معين، وكذا إقرار الوارث ~~بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء فتقبل دعواه، ولو تنزلنا للبراءة ~~فهي غير صحيحة في الأعيان، فإن الابراء عن الأعيان لا يصح، بخلاف البراءة ~~عن دعواه. ويعلم بهذا أن لا نقض على قول أئمتنا النكرة في سياق النفي تعم. ~~وإيراد صاحب عقد الفرائض أن هذه المسألة انقضاء عليها لظنه أنه من قبيل ~~الابراء وليس كذلك، فلا احتياج لما تكلفه الشارح أيضا من الجواب. وقد قال: ~~إنه ظهر له أن الوجه عدم صحة البراءة وهو كذلك، وهذا ملخصه. ا ه‍. ~~وللشرنبلالي رسالة سماها (تنقيح الاحكام في الاقرار والابراء الخاص والعام) ~~أجاب فيها بأن البراءة العامة بين الوارثين مانعة من دعوى شئ سابق عليها ~~عينا كان أو دينا بميراث أو غيره، وحقق ذلك بأن البراءة إما عامة كلا حق أو ~~لا دعوى أو لا خصومة لي قبل فلان أو هو برئ من حقي أو لا دعوى لي عليه أو ~~لا تعلق لي عليه أو لا أستحق عليه شيئا أو أبرأته من حقي أو مما لي قبله، ~~وإما خاصة بدين خاص كأبرأته من دين كذا أو عام كأبرأته مما لي عليه فيبرأ ~~عن كل دين دون العين، وإما خاصة بعين فتصح لنفي الضمان لا الدعوى فيدعي بها ~~على المخاطب وغيره، وإن كان عن دعواها فهو صحيح كما علمت. # ثم إن الابراء لشخص مجهول ms1743 لا يصح، وإن لمعلوم صح ولو بمجهول، فقوله قبضت ~~تركة مورثي كلها أو كل من لي عليه شئ أو دين فهو برئ ليس إبراء عاما ولا ~~خاصا، بل هو إقرار مجرد لا يمنع من الدعوى، لما في المحيط قال: لا دين لي ~~على أحد ثم ادعى على رجل دينا صح لاحتمال وجوبه بعد الاقرار ا ه‍. # أقول: لكن فيه أن هذا الاحتمال يصدق في الدعاوي كلها أو أكثرها بعد ~~الابراء العام مع أنها لا تسمع. والصواب التعليل بعدم صحة الابراء للمجهول. ~~تأمل. وفيه أيضا: وقوله هو برئ مما لي عنده إخبار عن ثبوت البراءة لا ~~إنشاء. # وفي الخلاصة: لا حق لي قبله، فيدخل فيه كل عين ودين وكفالة وإجارة وجناية ~~وحد ا ه‍. # وفي الأصل: فلا يدعي إرثا ولا كفالة نفس أو مال ولا دينا أو مضاربة أو ~~شركة أو وديعة أو ميراثا أو PageV02P330 # دارا أو عبدا أو شيئا من الأشياء حادثا بعد البراءة ا ه‍. فما في شرح ~~المنظومة عن المحيط: أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا ~~تسمع دعواه، وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه‍. ظاهر فيما إذا لم ~~تكن البراءة عامة لما علمته، ولما سنذكر أنه لو أبرأه عاما ثم أقر بعده ~~بالمال المبرأ به لا يعود بعد سقوطه. # وفي العمادية، قال ذو اليد ليس هذا لي أو ليس ملكي أو لا حق لي فيه أو ~~نحو ذلك ولا منازع له حينئذ ثم ادعاه أحد فقال ذو اليد هو لي فالقول له، ~~لان الاقرار لمجهول باطل، والتناقض إنما يمنع إذا تضمن إبطال حق على أحد ا ~~ه‍. ومثله في الفيض وخزانة المفتين. فبهذا علمت الفرق بين أبرأتك أو لا حق ~~لي قبلك وبين قبضت تركة مورثي أو كل من عليه دين فهو برئ ولم يخاطب معينا، ~~وعلمت بطلان فتوى بعض أهل زماننا بأن إبراء الوارث وارثا آخر إبراء عاما لا ~~يمنع من دعوى شئ من التركة. وأما عبارة البزازية أي التي قدمناها فأصلها ms1744 ~~معزو إلى المحيط، وفيه نظر ظاهر، ومع ذلك لم يقيد الابراء بكونه لمعين أو ~~لا، وقد علمت اختلاف الحكم في ذلك. # ثم إن كان المراد به اجتماع الصلح المذكور في المتون والشروح في مسألة ~~التخارج مع البراءة العامة لمعين فلا يصح أن يقال فيه لا رواية فيه. كيف ~~وقد قال قاضيخان: اتفقت الروايات على أنه لا تسمع الدعوى بعده إلا في حادث، ~~وإن كان المراد به الصلح والابراء بنحو قوله قبضت تركة مورثي ولم يبق لي ~~فيها حق إلا استوفيته فلا يصح قوله لا رواية فيه أيضا لما قدمنا من النصوص ~~على صحة دعواه بعده. # واتفقت الروايات على صحة دعوى ذي اليد المقر بأن لا ملك له في هذا العين ~~عند عدم المنازع. # والذي يتراءى أن المراد من تلك العبارة الابراء لغير معين مع ما فيه. # ولو سلمنا أن المراد به المعين وقطعنا النظر عن اتفاق الروايات على منعه ~~من الدعوى بعده فهو مباين لما في المحيط عن المبسوط والأصل والجامع الكبير ~~ومشهور الفتاوى المعتمدة كالخانية والخلاصة فيقدم ما فيها ولا يعدل عنها ~~إليه. # وأما في الأشباه والبحر عن القنية: افترق الزوجان وأبرأ كل صاحبه عن جميع ~~الدعاوي وللزوج أعيان قائمة لا تبرأ المرأة منها، وله الدعوى لان الابراء ~~إنما ينصرف إلى الديون لا الأعيان. ا ه‍. # فمحمول على حصوله بصيغة خاصة كقوله أبرأتها عن جميع الدعاوي مما لي ~~عليها، فيختص بالديون فقط لكونه مقيدا بمالي عليها، ويؤيده التعليل، ولو ~~بقي على ظاهره فلا يعدل عن كلام المبسوط والمحيط وكافي الحاكم المصرح بعموم ~~البراءة لكل من أبراء إبراء عاما إلى ما في القنية. ا ه‍. هذا حاصل ما ذكره ~~الشرنبلالي في رسالته المذكورة، ومن رام الزيادة فليرجع إليها. # قال الشارح في شرحه على الملتقى: وأما لو قال أبرأت ك عنها أو عن خصومتي ~~فيها فإنه باطل، وله أن يخاصم، كما لو قال لمن بيده عبد برئت منه فإنه ~~يبرأ، ولو قال أبرأتك لا لأنه أبرأه عن ضمانه كما في الأشباه ms1745 من أحكام ~~الدين. # قلت: ففرقوا بين أبرأتك وبرئت وأنا برئ لإضافة البراءة لنفسه فتعم، بخلاف ~~أبرأتك لأنه خطاب الواحد فله مخاصمة غيره كما في حاشيتها معزيا للولوالجية. ~~PageV02P331 # ومن المهم ما في العمادية من الفصل السابع عن دعوى الخانية: اتفقت ~~الروايات أن قوله لا دعوى لي قبل فلان أو لا خصومة لي قبله يمنع الدعوى، ~~إلا في حق حادث بعد البراءة كقوله برئت من هذا العبد أو خرجت من أو لا ملك ~~لي فيه فإنه يمنع دعواه ا ه‍. قوله لا حق لي قبله فإنه يعم كل عين ودين ~~وكفالة وغيرها مطلقا، لان لا حق نكرة في النفي والنكرة في النفي تعم. كذا ~~أطلقه محشي الأشباه وغيره. # قلت: وهذا قضاء إلا المهر على ما قدمناه قبيل الصلح، فتأمل. وكما لو ~~أبرأه عن الدعاوي فإنه يعم كلها، إلا إذا ادعى مالا إرثا عن أبيه ولم يعلم ~~بموته وقت الابراء تسمع دعواه، لا إن علم كما في البزازية من الرابع عشر في ~~دعوى الابراء، ووقع فيها (1) بكراس وفي غيرها بترك جواب الشرط فليتنبه ~~لذلك. كذا أفاده الحانوتي في فتاويه، وذكر أن معنى الابراء العام أن يكون ~~للعموم مطلقا لا بقيد تركته أو تركتها فلا يحتاج لما استثناه في الأشباه ~~لأنه مخصص بتركة والده، وقد قدمنا عدم سماعها ولو بالإرث حيث علم بموت ~~مورثه، إلا أن تخص المسألة المستثناة مسألة الوصي دون الوارث. # فتأمل. قال: وذلك كله حيث لم تكن البراءة والاقرار بعد دعوى بشئ خاص ولم ~~يعمم بأن يقول أية دعوة كانت أو ما يفيد ذلك، لما في البزازية أيضا بعد ~~قوله السابق. قوله: وفي المنية: ادعى عليه دعاوى معينة ثم صالحه وأقر أنه ~~لا دعوى له عليه ثم ادعى حقا تسمع، وحمل إقراره على الدعوى الأولى، إلا إذا ~~عمم وقال أية دعوة كانت، ونحوه كلا خصومة بوجه من الوجوه كما ذكره في ~~الصلح: أي ونحوه مما يفيد العموم زائدا على قوله لا دعوى له، وبهذا الحل ~~اضمحل توهم تناقض كلامهم، لان من ms1746 صرح بعدم سماعها بعد الابراء العام المطلق ~~صرح بسماعها بعد إبراء الوارث وغيره، لكن في محال مختلفة، وبهذا صارت ~~مؤتلفة وبالله التوفيق. انتهى ما في شرح الملتقى. وقدمنا قبيل الاقرار عند ~~قوله والتناقض في موضع الخفاء عفو خلاصة ما حرره سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى في رسالته (إعلام الاعلام بأحكام الابراء العام) التي وفق فيها بين ~~عبارات متعارضة، ودفع ما فيها من المناقضة، فارجع إليها فإنها مفيدة في ~~بابها، كافية لطلابها. # والذي تحرر فيها في خصوص مسألتنا: أن الابن إذا أشهد على نفسه أنه قبض من ~~وصيه جميع تركة والده ولم يبق له منها قليل ولا كثير إلا استوفاه ثم ادعى ~~دارا في يد الوصي وقال هذه من تركة والدي تركها ميراثا لي ولم أقبضها فهو ~~على حجته، وتقبل بينته كما نص عليه في آخر أحكام الصغار للاستروشني معزيا ~~للمنتقى، وكذا في الفصل الثامن والعشرين من جامع الفصولين، وكذا في أدب ~~الأوصياء في كتاب الدعوى معزيا إلى المنتقى والخانية والعتابية مصرحين ~~بإقرار الصبي بقبضه من الوصي فليس إلا إقرار المجهول كما ادعاه الشرنبلالي. # وممن نص على ذلك التصريح أيضا العلامة ابن الشحنة في شرح الوهبانية وذكر ~~الجواب عن مخالفة هذا الفرع لما أطبقوا عليه من عدم سماع الدعوى بعد ~~الابراء العام بأن الظاهر أنه استحسان. # ووجهه أن الابن لا يعرف ما تركه أبوه على وجه التفصيل غالبا، فاستحسنوا ~~سماع دعواه ا ه‍. # PageV02P332 # ولهذا جعل صاحب الأشباه المسألة مستثناة من ذلك العموم الذي أطبقوا عليه، ~~وهذا بخلاف إقرار بعض الورثة بقبض ميراثه من بقية الورثة وإبرائه لهم فإنه ~~لا تسمع دعواه، خلافا لما أفتى به الخير الرملي مستندا إلى ما لا يدل له ~~كما أوضحه سيدي الوالد رحمة الله تعالى في رسالته المذكورة، فلا يعدل عما ~~قالوه لعدم النص في ذلك. # فالحاصل: الفرق بين إقرار الابن للوصي وبين إقرار بعض الورثة للبعض، لما ~~في البزازية عن المحيط: لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكروا ~~لا تسمع دعواه، وإن أقروا ms1747 بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه‍. # ووجه الفرق بينهما أن الوصي هو الذي يتصرف في مال اليتيم بلا اطلاعه، ~~فيعذر إذا بلغ وأقر بالاستيفاء منه لجهله، بخلاف بقية الورثة فإنهم لا ~~تنصرف لهم في ماله ولا في شئ من التركة إلا باطلاع وصيه القائم مقامه فلم ~~يعذر بالتناقض، ومن أراد زيادة بيان ورفع الجهالة فعليه بتلك الرسالة ففيها ~~الكفاية لذوي الدراية، وبه علم أن ما كان ينبغي للمصنف أن يذكر ما في ~~البزازية متنا، وأما ما سيجئ آخر الصلح فليس فيه إبراء عام، وأما الامر ~~بالرد فقد بينا وجهه قريبا فلا تنسه، فتدبر. قوله: # (وسنحققه في الصلح) كان عليه أن يقول: وسنحقق خلافه، لان جعل الابراء عن ~~الأعيان مبطلا لدعواها قضاء، وقد علمت أنه ليس فيه إبراء عام. قوله: (ربا ~~عليه) أي على القرض. قوله: (شرح وهبانية) أي لابن الشحنة، ومثله في القنية ~~معزيا لعبد القادر في الطبقات عن علاء الدين، وبه أفتى في الحامدية والخير ~~الرملي في فتاويه الخيرية من الدعوى. قوله: (قلت وحرر الخ) أقول: يتعين ~~الافتاء بالمنقول، لأنه مضطر، فلا يرد لا عذر لمن أقر لا سيما وقد علمت أنه ~~أفتى بالمتن هؤلاء الاجلاء المتأخرون. قوله: (لأنه لا عذر لمن أقر) فيه أن ~~اضطراره إلى هذا الاقرار عذر. قوله: (غايته أن يقال الخ) ولأنه لا يتأتى ~~على قول الإمام لأنه يقول بلزوم المال ولا يقبل تفسيره وصل أو فصل. ~~وعندهما: # إن وصل قبل وإلا فلا، ولفظة ثم تفيد الفصل فلا يقبل اتفاقا. شرنبلالي. ~~وقد ضمن يقال معنى يفتى فعداه بالباء ط. # وحاصل ما يقال من تحرير الشرنبلالي: أنه لا فائدة لدعواه أن بعض المقر به ~~ربا إلا تحليف المقر له بناء على قول الثاني إذا ادعى أنه أقر كاذبا يحلف ~~المقر له، وهذه المسألة من أفرادها فلذا قال في هذه ونحوها: ولقد أبعد من ~~حمل قول أبي يوسف على الضرورة فقط كما في هذه المسألة كما مر قبيل استثناء، ~~ولا تنس ما قدمناه في شتى القضاء فتحصل ms1748 أن المفتى به هو المقول الذي مشى ~~عليه المصنف. # قوله: (بأنه يحلف المقر له) على أنه لم يكن بعضه ربا بل كله دين ثابت في ~~ذمته شرعا. قوله: (وبه) أي بقول أبي يوسف فيمن أقر: أي قبيل الاستثناء، وفي ~~بعض النسخ فيما مر. PageV02P333 # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: ويمكن التوفيق بين الكلامين بأن يقال: ~~إن قامت البينة على إقراره ينبغي أن لا تسمع دعواه أن بعضه ربا، وإن قامت ~~على أن بعضه ربا تقبل، فتأمل. قوله: # (من نسخ الشرح) أي المنح. قوله: (لزمه مهر بالدخول) فيه أن إقراره بعد ~~الدخول أنه طلقها قبل الدخول إقرار بالزنا، وليس فيه شبهة دارئة للحد، لا ~~شبهة فعل ولا شبهة محل ولا شبهة عقد، إذا لم تذكر الموطوءة بعد الطلاق قبل ~~الدخول في واحدة منها ولا عدة عليها فكيف يلزمه المهر، وقد تتبعت المجمع ~~وغيره فلم أر فيه سوى مسألة واحدة في فصل المهر وهي: ولو أزال عذرتها بدفع ~~وطلقها قبل الدخول فعليه نصفه، وأفتى بكله. # وفي متن المواهب أخرى وتقدمت هنا في باب العدة وهي: لو أقر بطلاقها منذ ~~سنين فكذبته أو قالت لا أدري تعتد من وقت الاقرار وتستحق النفقة والسكنى، ~~وإن صدقته اعتدت من حين الطلاق. # وقيل الفتوى على وجوبها من وقت الاقرار بلا نفقة ا ه‍. قال الشارح: غير ~~أنه إن وطئها لزمها مهران، ولا نفقة ولا كسوة ولا سكنى لها لقبول قولها على ~~نفسها. خانية. # قال: ثم لو وطئها حد: أي بعد الثبوت والظهور. وأفاد في البحر أنه بعد ~~العدة لعدم الحد بوطئ المعتدة ا ه‍. فتأمل وراجع. وقد يقال: إنما سقط الحد ~~هنا لعدم الاقرار بالزنا أربعا صريحا، فتأمل. قوله: (وسقط حقه) قيل عليه ~~الاقرار على الراجح إخبار، وبنوا عليه أنه إذا أقر بشئ ولم يكن مطابقا لنفس ~~الامر لا يحل للمقر له أخذه، فغاية ما حصل بالاقرار المؤاخذة به ظاهرا، ~~والسؤال إنما هو عن سقوط الحق حقيقة فأين هذا من ذاك؟ لكن الاقرار باستحقاق ~~فلان الريع ms1749 لا يستلزم الاقرار بكونه هو الموقوف عليه كما قد يتوهم، كما ~~يأتي تتمته قريبا مع بيان ما فيه عند قوله: ولو كتاب الوقف بخلافه. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: وسقط حقه الظاهر أن المراد سقوطه ~~ظاهرا، فإذا لم يكن مطابقا للواقع لا يحل للمقر له أخذه: ثم إن هذا السقوط ~~ما دام حيا، فإذا مات عاد على ما شرط الواقف. # قال السائحاني في مجموعته: وفي الخصاف قال المقر له بالغلة عشر سنوات من ~~اليوم لزيد، فإن مضت رجعت للمقر له، فإن مات المقر له أو المقر قبل مضيها ~~ترجع الغلة على شرط الواقف، فكأنه صرح ببطلان المصادقة بمضي المدة أو موت ~~المقر. # وفي الخصاف أيضا: رجل وقف على زيد وولده ثم للمساكين فأقر زيد به وبأنه ~~على بكر ثم مات زيد بطل إقراره لبكر. # وفي الحامدية: إذا تصادق جماعة الوقف ثم مات أحدهم عن ولد فهل تبطل ~~مصادقة الميت في حقه؟ الجواب: نعم. ويظهر لي من هذا أن من منع عن استحقاقه ~~بمضي المدة الطويلة إذا مات فولده PageV02P334 # يأخذ ما شرطه الواقف له، لان الترك لا يزيد على صريح المصادقة، ولأن ~~الولد لم يتملكه من أبيه وإنما تملكه من الواقف ا ه‍. # أقول: اغتر كثيرا بهذا الاطلاق وأفتوا بسقوط الحق بمجرد الاقرار. والحق ~~الصواب أن السقوط مقيد بقيود يعرفها الفقيه. # قال العلامة الكبير الخصاف: أقر فقال غلة هذه الصدقة لفلان دوني ودون ~~الناس جميعا بأمر حق واجب ثابت لازم عرفته ولزمني الاقرار له بذلك، قال ~~أصدقه على نفسه وألزم ما أقر به ما دام حيا، فإذا مات ردت الغلة إلى من ~~جعلها الواقف له، لأنه لما قال ذلك جعلته كأن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر ~~له. وعلله أيضا بقوله لجواز أن الواقف قال إن له أن يزيد وينقص وأن يخرج ~~وأن يدخل مكانه من رأى فيصدق زيد على حقه. ا ه‍. # أقول: يؤخذ من هذا أنه لو علم القاضي أن المقر إنما أقر بذلك لاخذ شئ من ms1750 ~~المال من المقر له عوضا عن ذلك لكي يستبد بالوقف أن ذلك الاقرار غير معمول ~~به، لأنه إقرار خال عما يوجب تصحيحه مما قاله الامام الخصاف وهو الاقرار في ~~زماننا فتأمله، ولا حول ولا قوة إلا بالله بيري، أي لو علم أنه جعله لغيره ~~ابتداء لا يصح كما تقدم في الوقف. # أقول: وإنما قال أصدقه على نفسه الخ لأنه إذا كان الوقف على زيد وأولاده ~~ونسله ثم على الفقراء فأقر زيد بأن الوقف عليهم وعلى هذا الرجل لا يصدق على ~~ولده ونسله في إدخال النقص عليهم، بل تقسم الغلة على زيد وعلى من كان ~~موجودا من ولده ونسله، فما أصاب زيدا منها كان بينه وبين المقر له ما دام ~~زيد حيا، فإذا مات بطل إقراره ولم يكن للمقر له حق، وإن كان الوقف على زيد ~~ثم من بعده على الفقراء فأقر زيد بهذا الاقرار لهذا الرجل شاركه الرجل في ~~الغلة ما دام حيا، فإذا مات زيد كانت للفقراء ولم يصدق زيد عليهم، وإن مات ~~الرجل المقر له وزيد حي فنصف الغلة للفقراء والنصف لزيد، فإذا مات زيد صارت ~~الغلة كلها للفقراء. ا ه‍. خصاف ملخصا. وتمام الكلام على ذلك في التنقيح ~~لسيدي الوالد رحمه الله تعالى مع فوائد نفيسة، وقد مر في الوقف فراجعه. ~~قوله: # ولو كتاب الوقف بخلافه حملا على أن الواقف رجع عما شرطه وشرط ما أقر به ~~المقر ذكره الخصاف في باب مستقبل. أشباه. # أقول: لم أر شيئا منه في ذلك الباب، وإنما الذي فيه ما نقله البيري آنفا، ~~وليس فيه التعليل بأنه رجع عما شرطه، ولذا قال الحموي: إنه مشكل لان الوقف ~~إذا لزم لزم ما في ضمنه من الشروط إلا أن يخرج على قول الإمام بعدم لزومه ~~قبل الحكم ويحمل كلامه على وقف لم يسجل ا ه‍ ملخصا. # قلت: ويؤيده ما مر عن الدرر قبيل قول المصنف اتحد الواقف والجهة، وهذا ~~التأويل يحتاج إليه بعد ثبوت النقل عن الخصاف والله تعالى أعلم. # والاقرار باستحقاق فلان ms1751 الريع لا يستلزم الاقرار بكونه هو الموقوف عليه ~~حقيقة كما قد يتوهم، ويصح الاقرار مع كون المقر هو الموقوف عليه، ألا ترى ~~أن الوقف لو كان بستانا وقد أثمر فأقر الموقوف عليه بأن زيدا هو المستحق ~~لهذه الثمرة صح الاقرار بطريق أنه باعه تلك الثمرة، أما جعلها له بطريق ~~التمليك فلا يملكه لكونه تمليك الثمر بدون الشجر، إذا الاتصال بملك الواهب ~~مخل بالقبض الذي هو شرط تمام التمليك ا ه‍. PageV02P335 # قال الحموي: وفيه تأمل. وجهه أن بين ثمرة البستاني وريع الوقف فرقا، وهو ~~أن الثمرة عين موجودة يمكن قسمتها وتناولها، فالاقرار به للغير يحمل على ~~التمليك بطريق البيع وهو صحيح مطلقا، وجعلها للغير تمليك لا بطريق البيع بل ~~بطريق الهبة، وهبة المشاع قبل قسمته باطلة. وأما ريع الوقف فهو ما يخرج منه ~~من أجرة وغيرها، فالاقرار بها للغير لا يكون بطريق البيع. قوله: (ولو جعله ~~لغيره) بأن أنشأ الجعل من غير إسقاط لتحسن المقابلة بينه وبين. قوله أو ~~أسقطه الخ لأنه إسقاط لمجهول فلا يسقط حقه. قوله: (لم يصح) أي لا يصح أن ~~يصير لغيره، لان تصحيح الاقرار إنما هو معاملة له بإقراره على نفسه من حيث ~~ظاهر الحال تصديقا له في إخباره مع إمكان تصحيحه حملا أن الواقف هو الذي ~~جعل ذلك للمقر له كما مر. # أما إذا قال المشروط له الغلة أو النظر جعلت ذلك لفلان لا يصح لأنه ليس ~~له ولاية إنشاء ذلك من تلقاء نفسه، وفرق بين الاخبار والانشاء. نعم لو جعل ~~النظر لغيره في مرض موته يصح إذا لم يخالف شرط الواقف لأنه يصير وصيا عنه، ~~وكذا لو فرغ عنه لغيره وقرر القاضي ذلك الغير يصح أيضا لأنه يملك عزل نفسه، ~~والفراغ عزل، ولا يصير المفروغ له ناظرا بمجرد الفراغ بل لا بد من تقرير ~~القاضي كما تحرر سابقا، فإذا قرر القاضي المفروغ له صار ناظرا بالتقدير لا ~~بمجرد الفراغ، وهذا غير الجعل المذكور هنا، فافهم. # وأما جعل الريع لغيره فقال ط: إن كان الجعل ms1752 بمعنى التبرع لغيره بأن يوكله ~~ليقبضه ثم يأخذه لنفسه فلا شبهة في صحة التبرع به، وإن كان بمعنى الاسقاط ~~فقال في الخانية: إن الاستحقاق المشروط كإرث لا يسقط بالاسقاط ا ه‍. # قلت: ما عزاه للخانية الله أعلم بثبوته فراجعها. نعم المنقول في الخانية ~~ما سيأتي، وقد فرق في الأشباه في بحث ما يقبل الاسقاط من الحقوق بين إسقاطه ~~لمعين ولغير معين، وذكر ذلك في جملة مسائل كثر السؤال عنها ولم يجد فيها ~~نقلا فقال: إذا أسقط المشروط له الريع حقه لا لاحد لا يسقط كما فهمه ~~الطرسوسي، بخلاف ما إذا أسقط حقه لغيره انتهى: أي فإنه يسقط، لكنه ذكر أنه ~~لا يسقط مطلقا في رسالته المؤلفة في بيان ما يسقط من الحقوق وما لا يسقط ~~أخذا مما في شهادات الخانية: من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا ~~للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله، فلو قال أبطلت حقي كان له أن يأخذه انتهى. # قلت: لكن لا يخفى أن ما في الخانية إسقاط لا لاحد. نعم ينبغي عدم الفرق ~~إذ الموقوف عليه الريع إنما يستحقه بشرط الواقف، فإذا قال أسقطت حقي منه ~~لفلان أو جعلته له يكون مخالفا لشرط الواقف حيث أدخل في وقفه ما لم يرضه ~~الواقف لان هذا إنشاء استحقاق، بخلاف إقراره بأنه يستحقه فلان فإنه إخبار ~~يمكن تصحيحه كما مر. ثم رأيت الخير الرملي أفتى بذلك، وقال بعد نقل ما في ~~شهادات الخانية: وهذا في وقف المدرسة فكيف في الوقف على الذرية المستحقين ~~بشرط الواقف من غير توقف على تقرير الحاكم، وقد صرحوا بأن شرط الواقف كنص ~~الشارع فأشبه الإرث في عدم قبوله الاسقاط، وقد وقع لبعضهم في هذه المسألة ~~كلام يجب أن يحذر انتهى. # فإن قلت: إذا أقر المشروط له الريع أو بعضه أنه لا حق له فيه وأنه يستحقه ~~فلان هل يسقط PageV02P336 # حقه؟ قلت: نعم، ولو كان مكتوب الوقف بخلافه كما ذكره الخصاف في باب ~~مستقل. # فرع: في إقرار الإسماعيلية فيمن أقرت بأن فلانا يستحق ريع ما ms1753 يخصها من ~~وقف كذا في مدة معلومة بمقتضى أنها قبضت منه مبلغا معلوما فالاقرار باطل، ~~لأنه بيع الاستحقاق المعدوم وقت الاقرار بالمبلغ المعين، وإطلاق قولهم لو ~~أقر المشروط له الريع أنه يستحقه فلان دونه يصح ولو جعله لغيره لم يصح يقضي ~~ببطلانه فإن الاقرار بعوض معاوضة. قوله: (وكذا المشروط له النظر على هذا) ~~يعني لو أقر أنه يستحقه فلان دونه صح، ولو جعله لغيره لم يصح. كذا في شرح ~~تنوير الأذهان. فلو أقر الناظر أن فلانا يستحق معه نصف النظر مثلا يؤاخذ ~~بإقراره ويشاركه فلان في وظيفته ما داما حيين. # بقي لو مات أحدهما، فإن كان هو المقر فالحكم ظاهر، وهو بطلان الاقرار ~~وانتقال النظر لمن شرطه له الواقف بعده. وأما لو مات المقر له فهي مسألة ~~تقع كثيرا، وقد سئل عنها سيدي الوالد رحمه الله تعالى مرارا. وأجاب عنها في ~~تنقيح الحامدية بأن الذي يقتضيه النظر بطلان الاقرار أيضا، لكن لا تعود ~~الحصة المقر بها إلى المقر لما مر، وإنما يوجهها القاضي للمقر أو لمن أراد ~~من أهل الوقف، لأنا صححنا إقراره حملا على أن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر ~~له كما مر عن الخصاف، فيصير كأنه جعل النظر لاثنين ليس لأحدهما الانفراد. ~~وإذ مات أحدهما أقام القاضي غيره، وليس للحي الانفراد إلا إذا أقامه القاضي ~~كما في الاسعاف انتهى. ولا يمكن هنا القول بانتقال ما أقر به إلى المساكين ~~كما في الاقرار بالغلة، إذا لا حق لهم في النظر وإنما حقهم في الغلة فقط، ~~هذا ما حرره وقال ولم أر من نبه عليه، فاغتنمه. قوله: (وذكره في الأشباه ~~ثمة وهنا) أي عند قوله يملك الاقرار من لا يملك الانشاء حيث قال: وعلى هذا ~~لو أقر المشروط له الريع أنه يستحقه فلان دونه صح، ولو جعله له لم يصح ا ~~ه‍. قوله: (وفي الساقط لا يعود فراجعه) عبارته هناك. قال قاضيخان في فتاويه ~~من الشهادات في الشهادة بوقف المدرسة: إن من كان فقيرا من أهل المدرسة إلى ~~آخر ms1754 ما قدمناه قريبا. قوله: # (القصص المرفوعة) في عرض حال ونحوه من المكتوب. قوله: (لا يؤاخذ) أي ~~القاضي صاحبها بما فيها من إقرار ونحوه، لأنه لا عبرة بمجرد الخط فافهم. ~~قوله: (في الأول) هو قوله في علمي، وظاهره أنه لا خلاف في قوله فيما أعلم ~~مع أنه بمعناه، إذ قوله في علمي: أي معلومي. قوله: (لزمه اتفاقا) لان قد في ~~مثله للتحقيق ط. # قال في الكافي: من قال فلان علي ألف درهم فيما أعلم أو قال في علمي لزمه ~~المال، وقالا: # لا يلزمه له أنه أثبت العلم بما أقر به فيوجب تأكيده كما لو قال قد علمت. ~~ولهما أن التشكيك، يبطل الاقرار، فقوله فيما أعلم يذكر للشك عرفا فصار ~~كقوله فيما أحسب وأظن، بخلاف قوله قد علمت لأنه للتحقيق. ا ه‍. PageV02P337 # والحاصل: أن الشك عندنا هو التردد بين الطرفين مطلقا كان أحدهما راجحا أو ~~مرجوحا فيكون شاملا للظن، فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم عند أهل ~~المعقود، وغالب الظن هو الطرف الراجح الذي يكون قريبا من الجزم وفوق الظن، ~~وهو عندهم ملحق باليقين، قال في الهندية في الباب الثاني من الاقرار: ولو ~~قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أو في علمي أو فيما علمت. قال أبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى: هذا باطل كله. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: هو ~~إقرار صحيح. # وأجمعوا على أنه لو قال علمت أن لفلان علي ألف درهم أو قال فلان علي ألف ~~درهم وقد علمت ذلك أن ذلك إقرار صحيح، كذا في الذخيرة: ولو قال له علي ألف ~~درهم فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما حسبت أو فيما أرى أو فيما ~~رأيت فهو باطل. كذا في المبسوط ا ه‍. # وفي البزازية وفيما علمت يلزم. # وفي الخانية قال: علمي أن لفلان علي ألف درهم كان إقرارا في قولهم، وله ~~علي ألف في شهادة فلان أو في علمه لا يلزم شئ، وبشهادة فلان أو بعلمه كان ~~إقرارا، لان حرف الباء للالصاق ms1755 فيقتضي وجود الملصوق به. وفي قضاء فلان ~~القاضي أو المحكم برضانا يلزمه المال. قوله: (مثلا) فالمراد أنه أشرك معه ~~غيره ولو واحدا. قوله: (كذا في نسخ المتن) أي بعضها وفي بعض نسخ المتن: # المغصوب منه. قوله: (وألزمه زفر بعشرها) لأنه أضاف الاقرار إلى نفسه وإلى ~~غيره فيلزمه بحصته. قال في الكافي: وعلى هذا الخلاف لو قال أقرضنا أو ~~أودعنا أو له علينا أو أعارنا. وعلى هذا لو قال: كنا ثلاثة أو أربعة يلزمه ~~الثالث أو الربع. ا ه‍. قوله: (يستعمل في الواحد) قال تعالى: * ((71) إنا ~~أرسلنا) * (نوح: 1) وإنما قلنا بذلك وإن كان مجازا لما ذكره من قوله ~~والظاهر. قوله: (وقال زفر لكل ثلثه) لان إقراره للأول صحيح، ولم يصح رجوعه ~~بقوله بل، وصح إقراره للثاني والثالث فاستحقا وقاسه على مسألة الدين إذا ~~أقر به هكذا. قوله: (لنفاذه من الكل) وقد تقدم قبيل إقراره المريض. قوله: ~~(أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل) عزاه في المنح إلى الخانية. # قال محشيه الخير الرملي أقول: وذكر في البزازية من كتاب القسمة في الثاني ~~من دعوى الغلط فيها: وإن ادعى أنه أخذ من حصته شيئا بعد القسمة يبرهن عليه ~~وإلا حلف عليه، وهذا إذا لم يقر PageV02P338 # بالاستيفاء، فإن أقر وبرهن على ذلك لا تصح الدعوى إلا على الرواية التي ~~اختارها المتأخرون أن دعوى الهزل في الاقرار تصح ويحلف المقر له أنه ما كان ~~كاذبا في إقراره ا ه‍. وهذا يدل على أنه يقبل ويحلف، اللهم إلا أن يحمل ~~كلام الخانية على أنه لا يقبل في حق البينة، أو أنه على قول أبي حنيفة ~~ومحمد لا على قول أبي يوسف الذي اختاره المتأخرون للفتوى وهو الظاهر، ~~فتأمله هذا. # وقد ذكر في الخانية في باب اليمين الخلاف المذكور. ثم قال: يفوض ذلك إلى ~~رأي القاضي والمفتي فراجعه إن شئت. ثم إنا لم نر في إقرار الخانية هذه ~~العبارة، والشارح هنا تبع في النقل ما في الأشباه والنظائر فإن هذه الفروع ~~منقولة منه فكن على بصيرة. # وفي ms1756 البحر عن خزانة المفتين: لو أقر بالدين ثم ادعى الايفاء لا تقبل إلا ~~إذا تفرقا عن المجلس. # ا ه‍. قوله: (لم يقع يعني ديانة) أما إذا كان ذلك بين يدي القاضي فلا ~~يصدقه في البناء المذكور كما يؤخذ من مفهومه، وبه صرح في حواشي الأشباه، ~~كما لو أقر أن هذه المرأة أمه مثلا ثم أراد أن يتزوجها وقال وهمت ونحوه ~~وصدقته المرأة فله أن يتزوجها لان هذا مما يجري فيه الغلط، وكذا لو طلق ~~امرأة ثلاثا ثم تزوجها وقال لم أكن تزوجتها حين الطلاق صدق وجاز النكاح. ~~بيري. # فإن قيل: كيف يتبين خلافه أجيب بأنه يحتمل أن يكون المفتي غير ماهر في ~~المذهب فأفتى من أعلم منه بعدم الوقوع، ويحتمل أن المفتي أفتى أولا بالوقوع ~~من غير تثبت ثم أفتى بعد التثبت بعدمه. # قال في البزازية: ظن وقوع الثلاث بإفتاء من ليس بأهل فأمر الكاتب بصك ~~الطلاق فكتب ثم أفتاه عالم بعدم الوقوع له أن يعود إليها في الديانة لكن ~~القاضي لا يصدقه لقيام الصك ا ه‍. # ومن فروع هذه المسألة ما في جامع الفصولين: تكلمت فقال هذا كفر وحرمت علي ~~به فتبين أن ذلك اللفظ ليس بكفر، فعن النسفي أنها لا تحرم. # وفي مجمع الفتاوي: ادعى على إنسان مالا أو حقا في شئ فصالحه على مال ثم ~~تبين أنه لم يكن ذلك المال عليه وذلك الحق لم يكن ثابتا كان للمدعى عليه حق ~~استرداد ذلك المال. كذا ذكره الحموي. # قوله: (فأفتى بعضهم بصحته) ولا يفتى بعقوبة السارق لأنه جور. تجنيس ~~وقهستاني وقد سلف ط. # نقل في كتاب السرقة عن إكراه البزازية: من المشايخ من أفتى بصحة إقراره ~~بها مكرها. قال: # وهو الذي يسع الناس وعليه العمل، وإلا فالشهادة على السرقات من أندر ~~الأمور. ونقل عن الزيلعي جواز ذلك سياسة، وينبغي التعويل عليه في زماننا ~~لغلبة الفساد، وحكي عن عصام أنه سئل عن سارق ينكر فقال: عليه اليمين، فقال ~~الأمير سارق ويمين، هاتوا بالسوط فما ضربوه عشرة حتى أقر، فأتى ms1757 بالسرقة ~~فقال: سبحان الله ما رأيت جورا أشبه بالعدل من هذا. قوله: (الاقرار بشئ ~~محال) كقوله إن فلانا أقرضني كذا في شهر كذا وقد مات قبله أو أقر له بأرش ~~يده التي قطعها خمسمائة دينار ويداه صحيحتان لم يلزمه شئ كما في حيل ~~التتارخانية. # وعلى هذا أفتيت ببطلان إقرار إنسان بقدر من السهام لوارث وهو أزيد من ~~الفريضة الشرعية لكونه محالا شرعا، مثلا لو مات عن ابن وبنت فأقر الابن أن ~~التركة بينهما نصفان بالسوية فالاقرار PageV02P339 # باطل لما ذكرنا، ولكن لا بد من كونه محالا من كل وجه، وإلا فقد ذكر في ~~التتارخانية من كتاب الحيل لو أقر أن لهذا الصغير علي ألف درهم قرضا ~~أقرضنيه أو من ثمن مبيع باعينه صح الاقرار مع أن الصبي ليس من أهل البيع ~~والقرض ولا يتصور أن يكون منه، لكن إنما يصح باعتبار أن هذا المقر محل ~~لثبوت الدين للصغير عليه في الجملة. ا ه‍. # أقول: قال المحشي الحموي: هل منه ما إذا أقرت عقب العقد أن مهرها لزيد ~~مثلا. قال في شرح المنظومة والقنية: إذا أقرت وقالت المهر الذي لي على زوجي ~~لفلان أو لولدي فإنه لا يصح ا ه‍. # ويؤخذ من هذا واقعة الفتوى أن الرجل لو أقر لزوجته بنفقة مدة ماضية هي ~~فيها ناشرة ومن غير سبق قضاء أو رضا وهي معترفة بذلك فإقراره باطل لكونه ~~محالا شرعا. # قال بعض الفضلاء: وقد أفتيت أخذا من ذلك بأن إقرار أم الولد لمولاها بدين ~~لزمها بطريق شرعي باطل شرعا، وإن كتب به وثيقة لعدم تصور دين للمولى على أم ~~ولده إذ الملك له فيها كامل والمملوك لا يكون عليه دين لمالكه. ا ه‍. # وفي الحموي أن عدم صحة إقرار المرأة بالمهر الذي لها على زوجها لوالدها ~~لكونه هبة دين لغيره من عليه الدين، ومنه ما إذا أقر أنه باع عبده من فلان ~~ولم يذكر الثمن ثم جحد صح جحوده لان الاقرار بالبيع بغير ثمن باطل كما في ~~قاضيخان، وهو إحدى روايتين كما ms1758 في الولوالجية. ومنه إذا زوج بنته ثم طلبوا ~~منه أن يقر بقبض شئ من الصداق فالاقرار باطل لان أهل المجلس يعرفون أنه ~~كذب. # الولوالجية. # قال في البيري: يؤخذ منه حكم كثير من مسائل الاقرار الواقعة في زماننا. ~~قوله: (وبالدين بعد الابراء منه الخ) قيد به لان إقراره بالعين بعد الابراء ~~العام صحيح مع أنه أمن الأعيان في الابراء العام كما صرح به في الأشباه ~~وتحقيق الفرق في رسالة الشرنبلالي أفي الابراء العام. # قال الطحطاوي: صورة المسألة: وهبت لزوجها مهرها ثم أقر به بعد الهبة لا ~~يصح إقراره. # وهذا لا ينافي ما ذكره العلامة عبد البر نقلا عن الخلاصة والصغرى قال: ~~رجل أقر لامرأته بمهر ألف درهم في مرض موته ومات ثم أقامت الورثة البينة أن ~~المرأة وهبت مهرها من زوجها في حياة الزوج لا تقبل لاحتمال الإبانة ~~والإعادة على المهر المذكور، لكن في فصول العمادي ما يقتضي أن الاقرار إنما ~~يصح بمقدار مهر المثل. ا ه‍. ملخصا. ثم نقلا عن المصنف أن الهبة في المهر ~~تخالف الابراء، فلو أبرأته منه ثم أقر به لا يصح إقراره. انتهت عبارة ~~الطحطاوي. # قال في جامع الفصولين: برهن أنه أبرأني عن هذه الدعوى ثم ادعى المدعي ~~ثانيا أنه أقر لي بالمال بعد إبرائي، فلو قال المدعى عليه أبرأني وقبلت ~~الابراء وقال صدقته فيه لا يصح الدفع: يعني دعوى الاقرار، ولو لم يقله يصح ~~الدفع لاحتمال الرد، والابراء يرتد بالرد فيبقى المال عليه، بخلاف قبوله إذ ~~لا يرتد بالرد بعده ا ه‍. لكن كلامنا في الابراء عن الدين، وهذا في الابراء ~~عن الدعوى. # وفي الرابع والعشرين من التتارخانية: ولو قال أبرأتك مما لي عليك فقال ~~علي ألف قال صدقت فهو برئ استحسانا. لا حق لي في هذه الدار فقال كان لك سدس ~~فاشتريته منك فقال لم أبعه فله السدس، ولو قال خرجت من كل حق لي في هذه ~~الدار أو برئت منه إليك أو أقررت لك فقال الآخر اشتريتها منك فقال لم أقبض ~~الثمن فله ms1759 الثمن. ا ه‍. PageV02P340 # وفيها عن العتابية: ولو قال لا حق لي قبله برئ من كل عين ودين، وعلى هذا ~~لو قال فلان برئ مما لي قبله دخل المضمون والأمانة، ولو قال هو برئ مما لي ~~عليه دخل المضمون دون الأمانة، ولو قال هو برئ مما لي عنده فهو برئ من كل ~~شئ أصله أمانة، ولا يبرأ عن المضمون، ولو ادعى الطالب حقا بعد ذلك وأقام ~~بينة: فإن كان أرخ بعد البراءة تسمع دعواه وتقبل بينته، وإن لم يؤرخ ~~فالقياس أن تسمع ويحمل على حق وجب بعدها. وفي الاستحسان: لا تقبل بينته ~~انتهى. قال بعض الفضلاء بعد أن ذكر عبارة جامع الفصولين المذكورة: فهذا ~~أولى بالاستثناء مما ذكره وسيذكره المصنف في بيان الساقط لا يعود، وبحث فيه ~~بعض الفضلاء بأنه لا أولوية ولا مساواة عند التأمل، لان هنا إنما صحت دعواه ~~لاحتمال الرد كما اعترف به، وأما ما استثناه المصنف فالمقصود بالهبة الهبة ~~المعتبرة شرعا المشتملة على الايجاب والقبول وشرط الصحة واللزوم لأنها عند ~~الاطلاق تنصرف إلى الكاملة. # هذا، وعندي في كون هذا الفرع داخلا تحت الأصل المذكور في التتارخانية نظر ~~يعرف بالتأمل في كلامهم، لأنه إنما جاز ذلك لأنه يجعل زيادة في المهر، ~~والزيادة في المهر جائزة عندنا. وأما ما وقع الابراء منه وسقط فلا يعود لان ~~الساقط لا يعود. وعبارة البزازية تفيد ما قلته بعينه. # قال في المحيط: وهبت المهر منه ثم قال اشهدوا أن لها علي مهر كذا ~~فالمختار عند الفقيه أن إقراره جائز، وعليه المهر المذكور إذا قبلت لان ~~الزيادة لا تصح بلا قبولها. والأشبه أن لا يصح ولا تجعل زيادة بغير قصد ~~الزيادة، فاستثناؤه في غير محله كما لا يخفى. كذا في الحواشي الحموية، ~~ويأتي أواخر الباب إن شاء الله تعالى. قوله: (ذكره المصنف في فتاويه) ونصه: ~~سئل عن رجلين صدر بينهما إبراء عام ثم إن رجلا منهما بعد الابراء العام أقر ~~أن في ذمته مبلغا معينا للآخر فهل يلزمه ذلك أم لا؟ # أجاب: إذا أقر ms1760 بالدين بعد الابراء منه لم يلزمه كما في الفوائد الزينية ~~نقلا عن التتارخانية. نعم إذا ادعى عليه دينا بسبب حادث بعد الابراء العام ~~وأنه أقر به يلزمه انتهى. وانظر ما في إقرار تعارض البينات لغانم البغدادي. ~~قوله: (قلت ومفاده) أي مفاد تقييد اللزوم بدعواه بسبب حادث. قوله: (أنه) أي ~~الغريم. قوله: (ببقاء الدين) أي الذي أبرأه منه فليس دينا حادثا: أي بأن ما ~~أبرأني منه باق في ذمتي، والفرق بين هذا وبين قوله السابق وبالدين بعد ~~الابراء منه أنه قال هناك بعد الابراء لفلان علي كذا وفي الثانية قال دين ~~فلان باق علي، والحكم فيهما واحد وهو البطلان. تأمل. قوله: (فحكمه كالأول) ~~أي الاقرار بالدين بعد الابراء منه: أي فإنه باطل. قوله: (الفعل في المرض) ~~كالاقرار فيه بدين وكالتزوج والعتق والهبة والمحاباة. قوله: (أحط من فعل ~~الصحة) فإن الاقرار فيه بدين مؤخر عن دين الصحة والتزوج ينفذ فيه بمهر ~~المثل وتبطل الزيادة، بخلاف الصحة والعتق وما بعده في المرض تنفذ من الثلث، ~~وفي الصحة من الكل. قوله: (إلا في مسألة إسناد الناظر النظر لغيره) المراد ~~بالاسناد التفويض، فإنه إذا فوضه في صحته لا يصح إلا إذا شرط له التفويض، ~~وإذا فوضه في مرضه صح. # قوله: (بلا شرط) أي شرط الواقف التفويض له، أما إذا كان هناك شرط ~~فيستويان. قوله: (تتمة) أي انتهى من التتمة، وهي اسم كتاب. PageV02P341 # والحاصل: أن الناظر إذا فوض النظر لغيره فتارة يكون بالشرط وتارة لا، ~~وعلى كل إما في الصحة أو في المرض، وقد تقدم في الوقف فارجع إليه. قوله: ~~(وتمامه في الأشباه) قال فيها بعد عبارة التتمة: وفي كافي الحاكم من باب ~~الاقرار في المضاربة: لو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم قال غلطت ~~أنها خمسمائة لم يصدق وهو ضامن لما أقر به انتهى. # اختلفا في كون الاقرار للوارث في الصحة أو في المرض فالقول لمن ادعى أنه ~~في المرض، وفي كونه في الصغر أو البلوغ فالقول لمن ادعى الصغر. كذا في ~~إقرار ms1761 البزازية: ولو طلق أو أعتق ثم قال كنت صغيرا فالقول له وإن أسند إلى ~~حال الجنون، فإن كان معهودا قبل، وإلا فلا. # مات المقر فبرهن وارثه على الاقرار ولم يشهدوا له أن المقر له صدق المقر ~~أو كذبه تقبل كما في القنية. # أقر في مرضه بشئ وقال كنت فعلته في الصحة كان بمنزلة الاقرار بالمرض من ~~غير إسناد إلى زمن الصحة. # قال في الخلاصة: لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان ~~في صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع، ولا يصدق في قبض ~~الثمن إلا بقدر الثلث. # وفي العمادية: لا يصدق على استيفاء الثمن إلا أن يكون العبد قد مات قبل ~~مرضه انتهى. # وتمامه في شرح ابن وهبان انتهى. قوله: (أقر بمهر المثل) هو إصلاح بيت ~~الوهبانية لشارحها ابن الشحنة، وبيت الأصل: # أقر بألف مهرها صح مشرفا * ولو وهبت من قبل ليس يغير وصورتها: مريض مرض ~~الموت أقر لزوجته بألف مهرها ثم مات فأقامت ورثته بينة أن المرأة وهبت ~~مهرها لزوجها قبل مرضه لا تقبل والمهر لازم بإقراره. وفي فصول العمادي ما ~~يقتضي أن ذلك إذا كان بمقدار مهر المثل، وقد تقدم ذلك قريبا فلا تنسه، ~~وسيأتي قريبا. قال ابن الشحنة: ومسألة البيت من الخلاصة والصغرى. # أقول: وقيد بمهر المثل، إذ لو كان الاقرار بأزيد منه لم يصح، ولا ينافي ~~هذا ما قدمه الشارح من بطلان الاقرار بعد الهبة لاحتمال أنه أبانها ثم ~~تزوجها على المهر المذكور في هذه الصورة. وفيه أن الاحتمال موجود ثمة. ~~تأمل. قوله: (فبينة الايهاب) أي لو أقامت الورثة البينة ومثله الابراء كما ~~حققه ابن الشحنة. قوله: (من قبل تهدر) أي البينة في حال الصحة أن المرأة ~~وهبت مهرها من زوجها في حياته لا تقبل، وهذا ظاهر على قول الفقيه الذي ~~اختاره. وأما على المذهب فيظهر لي أن الاقرار بعد الهبة هو المهدر، لأنهم ~~على ما يظهر فرضوا هذا الخلاف في الصحة فيكون في المرض بالأولى، قال ms1762 في ~~المنح: أقر بالدين بعد الابراء منه لم يلزمه إلا إذا أقر لزوجته بمهر بعد ~~هبتها المهر منه على ما اختاره الفقيه ويجعل زيادة على المهر إن قبلت، ~~والأشبه خلافه لعدم قصد الزيادة ا ه‍. ومر نحوه قريبا فلا تنسه. قوله: ~~(وإسناد بيع) بالنصب مفعول لأقبلن أو مبتدأ خبره جملة أقبلن. قوله: (فيه) ~~أي في مرض موته. قوله: (أقبلن) أي إذا صدقه المشتري. PageV02P342 # وصورة المسألة كما في المنتقى: لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا ~~العبد من فلان في صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع، ~~ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر الثلث. هذه مسألة النظم إلا أنه أغفل فيه ~~تصديق المشتري ابن الشحنة. وفي العمادية: لا يصدق على استيفاء الثمن إلا أن ~~يكون العبد قد مات قبل موته ا ه‍. # أقول: عدم التصديق في القبض يفيد عدم نفاذ المحاباة في هذا البيع، ويشهد ~~له ما في شرح تحفة الاقران: أقر في مرضه بشئ وقال كنت فعلته في الصحة كان ~~بمنزلة الاقرار في المرض من غير إسناد إلى زمن الصحة. ا ه‍. وارجع إلى ما ~~قدمناه أوائل إقرار المريض عند قوله وإبرائه مديونه ولا تغفل. قوله: ~~(التراث) أي الميراث. قوله: (وليس بلا تشهد الخ) هذا تصويب العلامة عبد ~~البر لا بيت الأصل وهو: # وليس بإقرار مقالة لا تكن * شهيدا ولا تخبر يقال فينظر ملخصه أنه لو قال ~~لا تشهد أن لفلان علي كذا لا يكون إقرارا بالاتفاق، وإن قال لا تخبره أن له ~~علي كذا من حقه أو لحقه اختلف فيه. قال الكرخي وعامة مشايخ بلخ: أن الصحيح ~~أنه ليس بإقرار وقال مشايخ بخارى: الصواب أنه إقرار. قال في القنية والمنية ~~هو الصحيح. # والفرق على كونه إقرارا أن النهي عن الشهادة نهي عن زور يشهد به، والنهي ~~عن خبر استكتام علمه عليه، وقوله تشهد بسكون الدال المهملة. قوله: (نعده) ~~بالنون وتشديد الدال: أي لا نعد ذلك في حكم الاقرار. قوله: (فخلف) قال ~~المقدسي: ms1763 ذكر محمد أن قوله لا تخبر فلانا أن له علي ألفا إقرار. # وزعم السرخسي أن فيه روايتين. قال ط: ينظر فيما إذا قاله ابتداء، وذكر ~~رواية الكرخي ومشايخ بلخ ورواية مشايخ بخارى المذكورتين. ثم قال: وجه كونه ~~إقرارا أن النهي عن الاخبار يصح مع وجود المخبر عنه لقوله تعالى: * (وإذا ~~جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به) * (النساء: 38) ذمهم على الاخبار ~~مع وجود المخبر عنه، ومن شرط صحة الاخبار عنه في الاثبات فكذلك في النفي، ~~فكأنه أثبت المخبر عنه، وكأنه قال لفلان علي ألف درهم فلا تخبره بأن له علي ~~ذلك، ولو قال ذلك كان إقرارا ا ه‍. # ووجه كونه غير إقرار ما تقدم في لا تشهد، ومسألتا البيت المذكورتان من ~~قاضيخان من المنتقى. قوله: # (ومن قال ملكي الخ) ملخصه: ولو أضاف الشئ إلى نفسه فقال ملكي هذا المعين ~~لفلان كان هبة يقتضي التسليم فلا يتم إلا به، وإن لم يضفه إلى نفسه كان ~~إظهارا وإقرارا لا يقتضي التسليم، وهبة الأب لصغيره تتم بالايجاب فلا يحتاج ~~لقبض ابنه الصغير. # والحاصل: أنه إذا قال ملكي ذا لهذا الشخص كان منشئا لتمليكه فيعتبر فيه ~~شرائط الهبة، ومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر: أي مقر ومخبر فلا يشترط فيه ~~شروط الهبة. قوله: (لذا) أي لهذا الشخص. قوله: (كان منشئا) أي لتمليكه ~~هبته. قوله: (فهو مظهر) أي مقر ومخبر ومسألة البيت من PageV02P343 # قاضيخان من الملتقى. قوله: (ومن قال لا دعوى لي اليوم) صورتها: قال لآخر ~~لا دعوى لي عليك اليوم فلا تسمع دعواه بعد ذلك اليوم بما تقدم لأنه إبراء ~~عام حتى يتجدد له غيره عليه بعده، وكذا لو قال تركته أصلا فهو إبراء وكذا ~~لو قال تركت دعواي على فلان وفوضت أمري إلى الآخرة لا تسمع دعواه بما لم ~~يتجدد بعد الابراء، والله تعالى أعلم كما في الشرنبلالية: أي ولو إرثا حيث ~~علم بموت مورثه وقته. بزازية. # وفي الخلاصة: أبرأه عن الدعاوي والخصومات ثم ادعى عليه مالا بالإرث عن ~~أبيه: إن ms1764 مات أبوه قبل إبرائه صح الابراء ولا تسمع دعواه، وإن لم يعلم بموت ~~الأب عند الابراء ا ه‍. وتقدم ذلك. # قوله: (لي اليوم) بتحريك الياء من لي. قوله: (منها) أي من دعاوى اليوم أو ~~ما تقدمه، أما إذا كان بسبب حادث فتسمع كما سمعت. قوله: (فمنكر) بتخفيف ~~الكاف مع إشباع الراء: أي ينكره الشرع، ولا يقبله. # أقول: ومسألة البيت من القنية على ما نقله صاحب الفوائد عنها، والله ~~تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. PageV02P344 # كتاب الصلح قوله: (مناسبته الخ) يعني أن الصلح يتسبب عن الخصومة المترتبة ~~على إنكار المقر إقراره: أي فتناسب الصلح والاقرار بواسطتين ولكنها مناسبة ~~خفية. والأظهر أن يقال: إن الصلح يكون عن الاقرار في بعض وجوهه كما سيبينه، ~~فلذا ذكره بعده ثم ذكر معه قسميه تتميما للفائدة. قوله: (المقر) الصواب: ~~المدعى عليه كما في الدرر قوله: (اسم من المصالحة) وهي المسألة، والأولى ~~اسم للمصالحة والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم، وأصله من الصلاح وهو ~~استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل، ومعناه دال على حسنه الذاتي، وكم من ~~فساد انقلب به إلى الصلاح، ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن ~~بقوله: * ((49) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * ~~(الحجرات: 9)، * ((4) والصلح خير) * (النساء: 821) والصالح: المستقيم الحال ~~في نفسه. ذكره القهستاني. # وفي صلاة الجوهرة: الصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد، وإنما ~~ذكر الضمير بقوله هو لكونه مما يذكر ويؤنث كما في الصحاح. قوله: (ويقطع ~~الخصومة) عطف تفسير كما يفيده الحموي، فإنه فسر رفع النزاع بقطع الخصومة. ~~قوله: (مطلقا) أي فيما يتعين وفيما لا يتعين. قوله: # (فيما يتعين) إنما اشترط القبول لأنه ليس من الاسقاط حتى يتم بالمسقط ~~وحده لعدم جريانه في الأعيان ط. قوله: (فيتم بلا قبول) أي من المطلوب إذا ~~بدأ هو بطلبه، بأن ادعى شخص على شخص دراهم ونحوها فطلب المدعى عليه الصلح ~~على نصفها فقال المدعي صالحتك على ذلك، فلا يشترط قبول المدعى عليه لان ذلك ~~إسقاط من المدعي وهو يتم بالمسقط وحده، وهذا إنما يظهر ms1765 في صورة الاقرار ط. # والحاصل: أن الموجب هو المدعي فيشترط قبول المدعى عليه فيما يتعين لا ~~فيما لا يتعين. وأما إذا كان الموجب هو المدعى عليه فلا بد من القبول من ~~المدعي مطلقا سواء فيه ما يتعين وما لا يتعين. # قوله: (وسيجئ) أي قريبا. قوله: (العقل) لا حاجة إليه لأنه شرط في جميع ~~العقود والتصرفات الشرعية، فلا يصح صلح مجنون وصبي لا يعقل. درر. وكذا لا ~~يصح صلح المعتوه والنائم والمبرسم والمدهوش والمغمى عليه إذ ليس لهم قصد ~~شرعي، وخص بذكرهما لكونهما منصوصا عليهما بعدم جريان الاحكام الفرعية ~~عليهما فيدخل حكم هؤلاء في حكمهما بالدلالة أو بالقياس، لان حالهم كحالهما ~~بل أشد تارة. صرح به في الفصول. وأما السكران فلا يدخل فيهم لأنه مخاطب ~~زجرا له وتشديدا عليه لزوال عقله بمحرم، ولذلك قال في منية المفتي: صلح ~~السكران جائز. # أقول: قد سبق في كتاب الطلاق وفي شتى الاقرار إنما هو عند أكثر أئمتنا. ~~وأما الكرخي والطحاوي ومحمد بن سلام قالوا بعدم وقوعه فيجري على الخلاف ~~المذكور، لكن علمت أن الأصح PageV02P345 # الوقوع، وعليه فينبغي صحة صلحه على الأصح. قوله: (فصح من صبي مأذون) ويصح ~~عنه بأن صالح أبوه عن داره وقد ادعاها مدع وأقام البرهان ط. قوله: (إن عري) ~~بكسر الراء: أي خلا، وأما بفتحها فمعناه حل ونزل. قوله: (عن ضرر بين) بأن ~~كان نفعا محضا أو لا نفع فيه ولا ضرر أو فيه ضرر غير بين، فإذا ادعى الصبي ~~المأذون على إنسان دينا وصالحه على بعض حقه، فإن لم يكن له عليه بينة جاز ~~الصلح إذ عند انعدامها لا حق له إلا الخصومة والحلف والمال أنفع منهما، وإن ~~كانت البينة لم يجز لان الحط تبرع وهو لا يملكه، ومثال ما لا ضرر فيه ولا ~~نفع: صلحه عن عين بقدر قيمتها، ومثال ما لا ضرر فيه بين: ما إذا أخر الدين ~~فإنه يجوز لأنه من أعمال التجارة ط. # أقول: وهذا ظاهر في الصبي والمكاتب والمأذون المديون. وأما المأذون الغير ~~المديون فينبغي ms1766 صحة صلحه كيفما كان حيث كان بإذن سيده لأنه وما في يده ~~لمولاه فيكون صلحه كصلح مولاه، ولا حق في ماله لغريم كالمديون ولا تصرفه ~~منوط بالمصلحة كالصبي والمكاتب، تأمل. قوله: (وصح من عبد مأذون) لو لم يكن ~~فيه ضرر بين، لكنه لا يملك الصلح على حط بعض الحق إذا كان له عليه بينة ~~ويملك التأجيل مطلقا وحط بعض الثمن للعيب لما ذكر، ولو صالحه البائع على حط ~~بعض الثمن جاز لما ذكر في الصبي المأذون كما في الدرر. قوله: (ومكاتب) فإنه ~~نظير العبد المأذون في جميع ما ذكر لأنه عبد ما بقي عليه درهم، فإن عجز ~~المكاتب فادعى عليه رجل دينا فاصطلحا أن يأخذ بعضه ويؤخر بعضه، فإن لم يكن ~~له عليه بينة لم يجز لأنه لما عجز صار محجورا فلا يصح صلحه. درر. # أقول: قوله فادعى عليه رجل دينا: أي كان في زمن كتابته إلا أن الصلح واقع ~~بعد العجز، هذا هو المراد، فحينئذ لا يكون الشرط الثاني مستغنى عنه، وقيد ~~به لأنه لو كان للمدعي بينة صلح المحجور لا من حيث إنه محجور بل من حيث أن ~~دينه دين في زمن كتابته. تدبر. # وأقول: ومثل المكاتب المعتوه المأذون فإنه نظير العبد المأذون على ما ~~سبق. قوله: (ولو فيه نفع) لو قال لو لم يكن فيه ضرر بين لكان أولى، ليشمل ~~ما إذا لم يكن فيه نفع ولا ضرر أو كان فيه ضرر غير بين كما تقدم أمثلة ذلك ~~قريبا. قوله: (معلوما) سواء كان مالا أو منفعة، بأن صالح على خدمة عبد ~~بعينه سنة أو ركوب دابة بعينها أو زراعة أرض أو سكنى دار وقتا معلوما فإنه ~~يجوز ويكون في معنى الإجارة، وخرج ما لم يكن كذلك، فلا يصح الصلح عن الخمر ~~والميتة والدم وصيد الاحرام والحرم ونحو ذلك، لان في الصلح معنى المعاوضة، ~~فما لا يصلح للعوض والبيع لا يصلح عوضا في الصلح ط. قال في المنح: أن يكون ~~معلوما بذكر المقدار في مثل الدراهم فيحمل على ms1767 النقد الغالب في البلد، ~~وبذكر المقدار والصفة في نحو بر، وبمكان التسليم أيضا عند أبي حنيفة، ~~وبالأجل أيضا في نحو ثوب، وبإشارة وتعيين في نحو حيوان كما في العمادية، ~~لان جهالة البدل تفضي إلى المنازعة فيفسد الصلح انتهى. # قال في جامع الفصولين عازيا للمبسوط: الصلح على خمسة أوجه: # الأول: صلح على دارهم أو دنانير أو فلو س، فيحتاج إلى ذكر القدر. # الثاني: على تبر أو كيلي أو وزني مما لا حمل له، ولا مؤنة، فيحتاج إلى ~~قدر وصفة، إذ يكون جيدا أو وسطا أو رديئا فلا بد من بيانه. PageV02P346 # الثالث: على كيلي أو وزني مما له حمل ومؤنة، فيحتاج إلى ذكر قدر وصفة ~~ومكان تسليمه عند أبي حنيفة كما في السلم. # الرابع: صلح على ثوب، فيحتاج إلى ذكر ذرع وصفة وأجل إذ الثوب لا يكون ~~دينا إلا في السلم وهو عرف مؤجلا. # الخامس: صلح على حيوان، ولا يجوز إلا بعينه، إذ الصلح من التجارة ~~والحيوان لا يصلح دينا فيما انتهى؟ قوله: (إن كان يحتاج إلى قبضه) فإن كان ~~لا يحتاج إلى قبضه لا يشترط معلوميته مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى ~~المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك الدعوى جاز وإن لم يبين ~~كل منهما مقدار حقه، لان جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة كما في الدرر. # قال في العناية: ويفسده جهالة المصالح عليه لأنها تفضي إلى المنازعة دون ~~جهالة المصالح عنه لأنه يسقط، وهذا ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل، وهو أن ~~الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه: إما أن يكون عن معلوم على معلوم وهو ~~جائز لا محالة، وإما أن يكون عن مجهول على مجهول، فإن لم يحتج فيه إلى ~~التسليم والتسلم، مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض ~~بيد المدعى فاصطلحا على ترك الدعوى جاز وإن احتيج إليه، وقد اصطلحا على أن ~~يدفع أحدهما مالا ولم يبينه على أن يترك الآخر دعواه أو على أن يسلم ms1768 إليه ~~ما ادعاه لم يجز، وإما أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج إليه إلى ~~التسليم، كما لو ادعى حقا في دار يد رجل ولم يسمه فاصطلحا على أن يعطيه ~~المدعى مالا معلوما ليسلم المدعى عليه ما ادعاه وهو لا يجوز، وإن لم يحتج ~~فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدعي دعواه ~~جاز، وإما أن يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج فيه إلى التسليم لا يجوز، ~~وإن لم يحتج إليه جاز. والأصل في ذلك أن الجهالة المفضية للمنازعة المانعة ~~عن التسليم والتسلم هي المفسدة، فما لا يجب التسلم والتسليم جاز، وما وجبا ~~فيه لم يجز مع الجهالة، لان القدرة على تسليم البدل شرط لكونه في معنى ~~البيع انتهى.. قوله: (وكون المصالح عنه حقا) أي للمصالح ثابتا في المحل لا ~~حقا لله تعالى فخرج بقولنا: أي للمصالح ما إذا ادعت مطلقة على زوجها أن ~~صبيا في يد أحدهما ابنها منه فصالحها على شئ لتترك الدعوى فإنه يبطل، لان ~~النسب حق الصبي لا حقهما فلا تملك الاعتياض عن حق غيرها. وخرج بقولنا ثابتا ~~في المحل مصالحة الكفيل بالنفس على مال على أن يبرئه من الكفالة، لان ~~الثابت للطالب حق المطالبة بتسليم نفس الأصيل، وهو عبارة عن ولاية المطالبة ~~وأنها صفة الوالي فلا يجوز الصلح عنه كما يأتي. # واختلفت الرواية في بطلان الكفالة كما في الكافي، والأصح بطلانها كما في ~~منية المفتي، وبه يفتى كما في العناية والبيانية: وبقي من الشروط قبض بدله ~~إن كان دينا بدين، وإلا لا كما سيأتي. # قوله: (كالقصاص) في النفس، إنما جاز الصلح عنه لان المحل فيه يصير مملوكا ~~في حق الاستيفاء فكان الحق ثابتا في المحل فيملك الاعتياض عنه بالصلح ط. ~~قوله: (والتعزير) الذي هو حق العبد كأن صالحه عن سبه بما دون قذف، أما ~~التعزير الذي هو حق الله تعالى كقبلة من أجنبية فالظاهر عدم صحة الصلح عنه، ~~لان الصلح لا يكون إلا من صاحب الحق كما أفاده ms1769 الرحمتي. قوله: (أو مجهولا) ~~كأن PageV02P347 # ادعى عليه قدرا من المال فصولح أو ادعى عليه القصاص ولم يبين أنه في نفس ~~أو طرف أو شتمه ولم يبين بماذا شتمه، وتقدم في باب الاستحقاق صحة الصلح عن ~~مجهول عن معلوم، لان جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة، ولأن المصالح عنه ~~ساقط فهو مثل الابراء عن المجهول فإنه جائز عندنا لما ذكر، بخلاف عوض ~~الصلح، فإنه لما كان مطلوب التسليم اشترط كونه معلوما لئلا يفضي إلى ~~المنازعة، وانظر ما تقدم عن الفتح أواخر العيب، وكونه مجهولا: أي بشرط أن ~~يكوم مالا يحتاج إلى التسليم كترك الدعوى مثلا، بخلاف ما لو كان عن التسليم ~~المدعى به. # قال في جامع الفصولين: ادعى عليه مالا معلوما فصالحه على ألف درهم وقبض ~~بدل الصلح وذكر في آخر الصك وأبرأ المدعى عن جميع دعواه وخصوماته إبراء ~~صحيحا عاما، فقيل لم يصح الصلح لأنه لم يذكر قدر المال المدعى به، ولا بد ~~من بيانه ليعلم أن هذا الصلح وقع معاوضة أو إسقاطا أو وقع صرفا شرط فيه ~~التقابض في المجلس أو لا، وقد ذكر قبض بدل الصلح ولم يتعرض لمجلس الصلح، ~~فمع هذا الاحتمال لا يمكن القول بصحة الصلح. وأما الابراء فقد حصل على سبيل ~~العموم فلا تسمع دعوى المدعي بعده للابراء العام لا للصلح. # قال في البحر: والجهالة فيه إن كانت تفضي إلى المنازعة كوقوعها فيما ~~يحتاج إلى التسليم منعت صحته، وإلا لا، فبطل إن كان المصالح عليه، أو عنه ~~مجهولا لا يحتاج إلى التسليم كصلحه بعد دعواه مجهولا على أن يدفع له مالا ~~ولم يسمه ا ه‍. # أقول: لكن في قوله جامع الفصولين: ولا بد من بيانه نظر، لان المال ~~بالصورة معلوم بدليل قوله أول عبارته: ادعى عليه مالا معلوما، والظاهر أن ~~لفظ معلوما زائد حتى يتم المراد تأمل. قوله: # (كحق شفعة) يعني إذا صالح المشتري الشفيع عن الشفعة التي وجبت له على شئ ~~على أن يسلم الدار للمشتري فالصلح باطل، إذ لا حق للشفيع في المحل ms1770 سوى حق ~~التمليك، وهو ليس بأمر ثابت في المحل، بل هو عبارة عن ولاية الطلب، وتسليم ~~الشفعة لا قيمة له فلا يجوز أخذ المال في مقابلته كما في الدرر وأطلقه. وهو ~~على ثلاثة أوجه: أن يصالح على دراهم معلومة على أن يسلم الدار للمشتري، وأن ~~يصالح على بيت معين منها بحصته من الثمن وأن يصالح على نصف الدار بنصف ~~الثمن، ففي الأولين يبطل الصلح وكذا الشفعة في الأول، ويصح الصلح في الثالث ~~والشفعة لا تبطل فيه وفي الثاني كما في المبسوط وغيره فظهر أن المرد بقول ~~الدرر على شئ: دراهم معلومة ونحوها. قوله: # (وحد قذف) بأن قذف رجلا فصالحه على مال على أن يعفو عنه، لأنه وإن كان ~~للعبد فيه حق فالغالب فيه حق الله تعالى والمغلوب ملحق بالمعدوم، وكذلك لا ~~يجوز الصلح عن حق الله تعالى ولو ماليا كالزكاة، ولا حد الزنا والسرقة وشرب ~~الخمر، بأن أخذ زانيا أو سارقا من غيره أو شارب خمر فصالحه على مال على أن ~~لا يرفعه إلى ولي الأمر لأنه حق الله تعالى، ولا يجوز عنه الصلح لان ~~المصالح بالصلح يتصرف إما باستيفاء كل حقه أو استيفاء بعضه وإسقاط الباقي ~~أو بالمعاوضة، وكل ذلك لا يجوز في غير حقه كما في الدرر. وإنما لا يجوز ~~الصلح عن حقوقه تعالى لان الأصل فيه أن الاعتياض عن حق الغير لا يجوز، ~~والحدود المشروعة لما كانت حقا لله تعالى خالصا أو غالبا، فلا يجوز لاحد أن ~~يصالح على شئ في حق الله تعالى، والمراد من حق الله تعالى ما يتعلق به ~~النفع العام لأهل العالم فلا يختص به أحد كحرمة الزنا، فإن نفعه عائد إلى ~~جميع أهل العالم وهو سلامة أنسابهم وصيانة فرشهم وارتفاع PageV02P348 # السيف بين العشائر بسبب التنازع بين الزناة، ولذلك لا يباح الزنا بإباحة ~~المرأة أو أهلها، وإنما نسب إلى الله تعالى مع أن النفع عائد إلى العباد ~~تعظيما لأنه متعال عن أن ينتفع بشئ، ولا يجوز أن يكون حقا له بجهة التخليق ~~لان ms1771 الكل سواء في ذلك، كذا في شرح المنار لجلال الدين. قوله: (وكفالة بنفس) ~~الوجه فيه كالوجه في سابقه، وقدمنا الكلام عليها قريبا، وقيد الكفالة ~~بكفالة النفس، لأنه لو صالحه عن كفالة المال يكون إسقاطا لبعض الدين عنه ~~وهو صحيح. قوله: (ويبطل به الأول) أي حق الشفعة لرضا الشفيع بسقوط حقه. ~~قوله: (وكذا الثاني) أي حد القذف. قوله: (لو قبل الرفع للحاكم) ظاهره أنه ~~يبطل الصلح أصلا وهو الذي في الشرنبلالية عن قاضيخان، فإنه قال: بطل الصلح ~~وسقط الحد إن كان قبل أن يرفع إلى القاضي، وإن كان بعده لا يبطل وقال في ~~الحد، وقد سبق أنه إنما سقط بالعفو لعدم الطلب، حتى لو عاد وطلب حد ~~الأشباه: لا يصح الصلح عن الحد ولا يسقط به حد القذف إن كان قبل المرافعة ~~كما في الخانية. قال البيري: أي فإن الحد يسقط وإن كان الصلح لم يجز. أما ~~إذا كان بعد المرافعة فلا يسقط. # أقول: هذا الذي في الخانية ينافي ما ذكره في الايضاح بأن له أن يطالب بعد ~~العفو والصلح عن ذلك، فراجعه في الاقرار. وعبارة الأشباه في الاقرار: ولا ~~يملك المقذوف العفو عن القاذف، ولو قال المقذوف كنت مبطلا في دعواي سقط ~~الحد. كذا في حيل التتارخانية من حيل المداينات. قال البيري: قال في ~~الايضاح: وإذا ثبت الحد لم يجز الاسقاط ولا العفو، ولذا إذا عفا قبل ~~المرافعة أو أبرأ أو صالح على مال فذلك باطل ويرد مال الصلح، وله أن يطالبه ~~بالحد بعد ذلك ا ه‍. # وقدم الشارح في باب حد القذف: ولا رجوع بعد إقرار ولا اعتياض: أي أخذ عوض ~~ولا صلح ولا عفو فيه وعنه. نعم لو عفا المقذوف فلا حد لا لصحة الفعو بل ~~لترك الطلب، حتى لو عاد وطلب حد. شمني. ولذا لا يتم إلا بحضرته، فأفاد أنه ~~لا صلح فلا يسقط، وظاهره ولو قبل المرافعة، ولا يقام إلا بطلب المقذوف في ~~الموضعين إلا أن يحمل ما في الخانية على البطلان لعدم الطلب، وكذا يقال ms1772 في ~~حد السرقة فإنه لا يصح عنه الصالح كما في مجمع الفتاوى، فكان على المصنف ~~والشارح أن يستثنيه أيضا. قوله: (لا حد زنا) أي لا يصح الصلح عنه. # صورته: زنى رجل بامرأة رجل فعلم الزوج وأراد أحدهما الصلح فتصالحا معا أو ~~أحدهما على معلوم على أن يعفو كان باطلا وعفوه باطل، سواء كان قبل الرفع أو ~~بعده. والرجل إذا قذف امرأته المحصنة حتى وجب اللعان كان باطلا، وعفوها بعد ~~الرفع باطل وقبل الرفع جائز. خانية. قوله: # (وشرب مطلقا) أي إذا صالح شارب الخمر القاضي على أن يأخذ منه مالا ويعفو ~~عنه لا يصح الصلح ويرد المال على شارب الخمر سواء كان ذلك قبل الرفع أو ~~بعده كما في الخانية. فليحفظ، والآن مبتلون بذلك، ولا حول ولا قولة إلا ~~بالله العلي العظيم. # فرع: قال في البزازية: وفي نظم الفقه: أخذ سارقا في دار غيره فأراد رفعه ~~إلى صاحب المال فدفع له السارق مالا على أن يكف عنه يبطل ويرد البدل إلى ~~السارق، لان الحق ليس له، ولو كان PageV02P349 # الصلح مع صاحب السرقة برئ من الخصومة بأخذ المال، وحد السرقة لا يثبت من ~~غير خصومة ويصح الصلح ا ه‍. # وفيها أيضا: أتهم بسرقة وحبس فصالح ثم زعم أن الصلح كان خوفا على نفسه، ~~إن حبس الوالي تصح الدعوى لان الغالب أنه حبس ظلما، وإن كان في حبس القاضي ~~لا تصح لان الغالب أنه يحبس بحق ا ه‍. # أقول: وهذا على ما كان في زمنهم من تصرف الوالي برأيه وأما في زماننا فلا ~~فرق يظهر بينهما فإنهما على السواء حتى صار حبسهما واحدا، إذ لا يحبس ~~الواحد إلا بعد ثبوت حبسه بوجهه. قوله: # (من المدعى عليه) متعلق بالقبول وحذف نظيره من الأول، فإن المعنى: وطلب ~~الصلح من المدعى عليه. قوله: (كالدراهم والدنانير) الكاف للاستقصاء إذ ليس ~~معناه مالا يتعين غيرهما. قوله: (وطلب الصلح) لا حاجة إلى هذه الجملة بعد ~~قول المتن وطلب الصلح كاف. قوله: (على ذلك) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ms1773 عن ~~بدل على. قوله: (لأنه إسقاط) سيأتي في الصلح في الدين أنه أخذ لبعض حقه ~~وإسقاط للباقي، لكن ليس ذلك مخصوصا بما لا يتعين بالتعيين بل كل ما يثبت في ~~الذمة. # قوله: (وهو يتم بالمسقط) هذا يفيد أنه لا يشترط الطلب كما لا يشترط ~~القبول، وإن هذا في الاقرار كما صرح به الشارح نقلا عن العناية، فتأمل. ~~قوله: (لأنه كالبيع) أي فتجرى فيه أحكام البيع فينظر، إن وقع على خلاف جنس ~~المدعي فهو بيع قبض كما يذكره بعد، وإن وقع على جنسه، فإن وقع بأقل من ~~المدعي فهو حط وإبراء، وإن كان مثله فهو قبض واستيفاء، وإن كان بأكثر منه ~~فهو فضل وربا. # قوله: (وحكمه) أي أثره الثابت له. منح. # قال في البحر: وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه للمدعي سواء ~~كان المدعى عليه مقرا أو منكرا، وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى ~~عليه إن كان مما يحتمل التمليك كالمال وكان المدعى عليه مقرا به، وإن كان ~~مما لا يحتمل التمليك كالقصاص ووقوع البراءة كما إذا كان منكرا مطلقا ا ه‍. ~~وظاهره أنه لا يملك المصالح عنه مع الانكار مع أنه معاوضة في حق المدعي، ~~ولذا يؤخذ منه بالشفعة إن كان عقارا وهذا يقتضي أنه يملك. قوله: (وقوع ~~البراءة عن الدعوى) لما مر أنه عقد يرفع النزاع: أي ما لم يعرض مبطل ~~كاستحقاق البدل، أطلقه فشمل أن حكمه ذلك في أنواعه الثلاثة، حتى لو أنكر ~~فصالح ثم أقر لا يلزمه ما أقر به، وكذا لو برهن بعد صلحه لا يقبل، ولو برهن ~~على إقرار المدعي أنه لا حق له من قبل الصلح أو قبل قبض البدل لا يصح الصلح ~~كصلح بعد الحلف فإنه لا يصح عند الشيخين، خلافا لمحمد، وصلح مودع يدعي ~~الاستهلاك مع المودع يدعي الضياع فإنه لا يصح عند الطرفين، خلافا لأبي يوسف ~~كما في المقدسي. قوله: (ووقوع الملك) أي للمدعي أو للمدعى عليه. قوله: (في ~~مصالح عليه) أي مطلقا ولو منكرا قوله: (وعنه لو ms1774 مقرا) قال في المنح: # وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى عليه إن كان مما يحتمل التملك ~~كالمال وكان المدعى عليه مقرا PageV02P350 # به إلى آخر ما تقدم عن البحر. قوله لو مقرا قيد في قوله وعنه. وأما إذا ~~كان منكرا فالحكم البراءة عن الدعوى سواء كانت فيما يحتمل التمليك أو لا. ~~أفاده الحموي. قوله: (وهو صحيح) لقوله تعالى: * (والصلح خير) * (النساء: ~~821) وقوله عليه الصلاة والسلام: كل صلح جائز فيما بين المسلمين، إلا صلحا ~~أحل حراما أو حرم حلالا ومعنى جواز الصلح اعتباره حق يملك المدعي بدل الصلح ~~ولا يسترده المدعى عليه ويبطل حق المدعي في الدعوى، والمراد بقوله: صلحا ~~أحل حراما أي لعينه كالخمر، وقوله أو حرم حلالا أي لعينه كالمصالحة على ترك ~~وطئ الضرة. وأما دفع الرشوة لدفع الظلم فجائز، وليس بصلح أحل حراما ولا ~~بسحت إلا على من أكله. # قال محمد في السير الكبير: بلغنا عن الشعثاء جابر بن زيد أنه قال: ما ~~وجدنا في زمن الحجاج أو زياد بن زياد شيئا خيرا لنا من الرشا اه‍. # قال أبو السعود: ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام أحل حراما الخ كما إذا ~~صالح على أن لا يتصرف في بدل الصلح أو أن يجعل عوض الصلح خمرا أو خنزيرا، ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لعن الله الراشي والمرتشي والمراد به إذا كان هو ~~الظالم فيدفعها لبعض الظلمة يستعين بها على الظلم. وأما لدفع الضرر عن نفسه ~~فلا شبهة فيها، حتى روي عن أبي يوسف أنه أجاز ذلك للوصي من مال اليتيم لدفع ~~الضرر عن اليتيم الخ. رملي. قوله: (مع إقرار الخ) قال الأكمل: الحصر في هذه ~~الأنواع ضروري، لان الخصم وقت الدعوى إما أن يسكت أو يتكلم مجيبا وهو لا ~~يخلو عن النفي والاثبات. # لا يقال: قد يتكلم بما لا يتصل بمحل النزاع لأنه سقط بقولنا مجيبا ا ه‍ ~~منح. وقوله مع إقرار أطلقه فشمل ما يكون حقيقة وصريحا وحكما كطلب الصلح ~~والابراء عن المال أو الحق فيرجع إليه بالبيان كما في ms1775 المحيط وفيه تفصيل ~~لطيف فراجعه إن شئت. قوله: (فالأول حكمه كبيع) أي فتجري فيه أحكام البيع ~~فينظر، أو وقع على خلاف جنس المدعى فهو بيع وشراء كما ذكر هنا، وإن وقع على ~~جنسه، فإن كان بأقل من المدعى فهو حط وإبراء، وإن كان بمثله فهو قبض ~~واستيفاء، وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا، ذكره الزيلعي، وقدمناه قريبا. # قال في البحر: فإن وقع عن مال بمال بإقرار اعتبر بيعا إن كان على خلاف ~~الجنس، إلا في مسألتين: # الأولى: إذا صالح من الدين على عبد وصاحبه مقر بالدين وقبض العبد ليس له ~~المرابحة من غير بيان. # الثانية: إذا تصادقا على أن لا دين بطل الصلح، كما لو استوفى عين حقه ثم ~~تصادقا أن لا دين، فلو تصادقا على أن لا دين لا يبطل الشراء ا ه‍. قوله: ~~(وحينئذ) زيادة حينئذ اقتضت زيادة الفاء في فتجري أي التفريعية في المصنف، ~~وقوله فيه أي في هذا الصلح. منح. فيشمل المصالح عنه والمصالح عليه وهو بدل ~~الصلح، حتى لو صالح عن دار بدار وجب فيهما الشفعة. قوله: # (الشفعة) أي ويلزم الشفيع مثل بدل الآخر لو مثليا وقيمته لو قيميا غير ~~عقار، حتى لو كان البدلان عقارا لا شفعة في واحد منهما. قهستاني. ثم قال في ~~فصل السكوت والانكار: تجب الشفعة في PageV02P351 # الدار المصالح عليها عن دار أو غيرها فإنه معاوضة في زعم المدعي ا ه‍. ~~تأل. هذا مع ما قبله ممعنا. # والذي يظهر لي أنه إذا كان الصلح عن إقرار على دار بدار تجب الشفعة فيهما ~~لان كلا منهما عوض عن الثانية، وإن كان عن سكوت أو إنكار فتجب في الدار ~~المصالح عليها دون الدار المصالح عنها، لان المعاوضة هنا في الدار المصالح ~~عليها فقط. أما عبارة القهستاني الأولى فلم أر ما يدل عليها بل صريح النقول ~~يخالفها. # قال في المجلة من كتاب الصلح في المادة الخمسين وخمسمائة بعد الألف ما ~~نصه: عن إنكار ياخود عن سكوت صلح أو لمق مدعي حقنده معاوضة ومدعى ms1776 عليه ~~حقنده يميندن خلاص إيله قطع منازعه در بناء على ذلك مصالح عليه، أو لان ~~عقار ده شفعة جريان أيدر إما مصالح عنه، أو لان عقار ده شفعة جريان ايتمز. ~~قوله: (والرد بعيب) نحو إذا كان بدل الصلح عبدا مثلا فوجد المدعي فيه عيبا ~~له أن يرده، وظاهر إطلاقه أنه يرده بيسير العيب وفاحشه، وقد ذكره الطحاوي. ~~أفاده الحموي وأطلق الرد بالعيب وهو المراد في الاقرار، قال الطحاوي ~~بالاقرار يرد بيسير وفاحش، وفي الانكار بالفاحش كخلع ومهر وبدل صلح عن دم ~~عمد. قوله: (وخيار رؤية) فيرد العوض إذا رآه وكان لم يره وقت العقد، وكذلك ~~يرد المصالح عنه إن كان لم يره. قوله: (وشرط) بأن تصالحا على شئ فشرط ~~أحدهما الخيار لنفسه مثلا. قال في المنبع: ويبطل الصلح بالرد بأحد هذه ~~الخيارات الثلاث. قوله: # (ويفسده جهالة البدل المصالح عليه) أي إن كان يحتاج إلى تسليمه وإلا فلا ~~يفسد، كما إذا ادعى عليه ثلث داره فصالحه على أن يترك دعواه في حق مجهول في ~~أرض المدعي كما في العناية لأنه بيع فصار كجهالة الثمن. عيني. وكذا يفسد ~~بجهالة الاجل إذا جعل البدل مؤجلا زيلعي. # قال الرملي: إن جهالة المصالح عليه تفسد الصلح، وكذا جهالة المصالح عنه ~~إن كان يحتاج إلى التسليم. # وأقول: ليس جهالة المصالح عليه مفسدة للصلح مطلقا، بل محله إذا لم يكن ~~مستغنيا عن القبض والتسليم فإن جهالته لا تفسد كما في السراج الوهاج. # وفي القهستاني: ويكفي أن يكون بيان قدر المصالح عليه فحسب إذا كان دراهم ~~أو دنانير أو فلوسا لان معاملات الناس تغني عن بيان الصفة فيقع على الند ~~الغالب ا ه‍. قال السائحاني: ولطالما طلبت نفسي هذا النقل لان المشهور أنه ~~لا بد في العقود من بيان الوصف على أن العرف بخلافه. # قوله: (لا جهالة المصالح عنه) أي إذا لم يحتج إلى تسليمه كما مر أيضا ~~أشار إلى ذلك بقوله لأنه يسقط فإنه تعليل لقوله: لا جهالة المصالح عنه أي ~~والساقط لا تفضي جهالته إلى المنازعة، ms1777 لكن قال بعض الأفاضل: لا جهالة ~~المصالح عنه إلا إذا احتيج إلى تسليمه كأن يصالحه على أن يدفع له الحق ~~المجهول الذي يدعيه أو يدفع المدعي البدل من عنده ا ه‍. تأمل. قوله: ~~(وتشترط القدرة على تسليم البدل) استئناف واقع موقع التعليل لقوله ويفسده ~~جهالة البدل ولا يصح عطفه على يسقط وحيث كان كلاما مستأنفا استفيد منه أنه ~~لا يصح الصلح على عبده الآبق وطيره في الهواء وسمكه في الماء وجذعه في ~~السقف وذراع من ثوب تضره القسمة وحمل الجارية والبهيمة لأنه لا يقدر على ~~تسليمه، ومنه جهالة PageV02P352 # البدل فإنه لا يقدر على تسليم المجهول، فبذلك يصير الكلام تعليلا. لقوله ~~ويفسده جهالة البدل فبين التعليل والمعلل لف ونشر مشوش، الأول للثاني ~~والثاني للأول. قوله: (وما استحق من المدعي الخ) هذا لو الصلح على ترك ~~المدعي في يد المدعى عليه. أما لو أخذه ويدفع لمن في يده شيئا صلحا فلا ~~يرجع لو استحق لأنه أخذه على أنه ملكه زعما فيؤاخذ به فلا يرجع بالشئ الذي ~~دفعه لرفع النزاع كما في العمادي. قوله: (إن كلا فكلا أو بعضا فبعضا) ~~المصنف صريح في البعض. لقوله: حصته فلو قال المؤلف بعد المتن وإن استحق ~~الكل رد الكل لكان أوضح، وأشار بأن إلى أنها بيانية أو تبعيضية وكل مراد، ~~فتأمل. قوله: (بحصته من المدعي) أي المصالح عنه، هذا إذا كان البدل مما ~~يتعين بالتعيين، فإن كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس المدعي به ~~فحينئذ يرجع بمثل ما استحق، ولا يبطل الصلح كما إذا ادعى ألفا فصالحه على ~~مائة وقبضها فإنه يرجع عليه بمائة عند استحقاقها سواء كان الصلح بعد ~~الاقرار أو قبله، كما لو وجدها ستوقة أو نبهرجة، بخلاف ما إذا كان من غير ~~الجنس كالدنانير هنا إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل، وإن كان قبله ~~رجع بمثلها، ولا يبطل الصلح كالفلوس. كذا في حاشية الحموي نقلا عن البحر. # وفي المنح: هذا إذا كان البدل مما يتعين بالتعيين، وإن كان مما لا ms1778 يتعين ~~كالدراهم والدنانير لا يبطل بهلاكه لأنهما لا يتعينان في العقود والفسوخ ~~فلا يتعلق العقد بهما عند الإشارة إليهما، وإنما يتعلق بمثلهما في الذمة ~~فلا يتصور فيه الهلاك ا ه‍. فقول المتن وما استحق من البدل محمول على ما ~~إذا أمكن استحقاقه وهو ما يتعين بالتعيين، وأما ما لا يتعين بالتعيين فلا ~~يمكن استحقاقه لأنه ينعقد الصلح على جنسه وقدره لا على عينه، فتأمل. # وفي القهستاني: وللمدعي أن يرد الباقي ويرجع بكل المدعي، كما لو استحق كل ~~العوض، وهذا إذا كان المستحق لم يجز الصلح، فإن أجازه وسلم العوض للمدعي ~~رجع المستحق على المدعى عليه بقيمته كما في شرح الطحاوي. قول: (كما ذكرنا) ~~أي إن كلا فكلا أو بعضا فبعضا ح. وهذا إذا كان البدل يتعين بالتعيين إلى ~~آخر ما قدمناه في المقولة السابقة. قوله: (لأنه معاوضة) مقتضى المعاوضة أنه ~~إذا استحق الثمن فإن مثليا رجع بمثله أو قيميا فبقيمته ولا يفسد العقد ~~فالصلح يجري على هذا. سيدي الوالد. # أقول: لكن هذا فيما يتمحض للثمنية كالدراهم، وأما مثل المذكور فهي من ~~المقايضة، وحكمها أن كلا من البدلين يكون ثمنا وبيعا باعتبارين فلذا فسد ~~العقد: أي باعتبار أنه مبيع، وعليه فكان على الشارح أن يقول: لأنه مقايضة. ~~تأمل. قوله: (وحكمه كإجارة الخ) صورته: ادعى رجل على رجل شيئا فاعترف به ثم ~~صالحه على سكنى داره سنة أو على ركوب دابة معلومة أو على لبس ثوبه أو على ~~خدمة عبده أو على زراعة أرضه مدة معلومة فهذا الصلح جائز فيكون في معنى ~~الإجارة، فيجري فيه أحكام الإجارة. كذا صوره العيني. قوله: (إن وقع الصلح ~~عن مال بمنفعة الخ) قال في الحواشي PageV02P353 # الحموية: وكذا إذا وقع عن منفعة بمال اعتبر بالإجارة لان العبرة في ~~العقود للمعاني، فيشترط فيه العلم بالمدة كخدمة العبد وسكنى الدار والمسافة ~~كركوب الدابة، بخلاف صبغ الثوب وحمل الطعام فالشرط بيان تلك المنفعة، ويبطل ~~الصلح بموت أحدهما في المدة إن عقده لنفسه، وكذا بفوات المحل قبل ~~الاستيفاء، ولو كان بعد ms1779 استيفاء البعض بطل فيما بقي ويرجع المدعي بقدر ما ~~لم يستوف من المنفعة، ولو كان الصلح على خدمة عبد فقتل وإن كان القاتل ~~المولى بطل، وإلا ضمن قيمته واشترى بها عبدا يخدمه إن شاء كالموصى بخدمته، ~~بخلاف المرهون حيث يضمن المولى بالاتلاف والعتق، والاعتبار بالإجارة قول ~~محمد. قال في شرح المختلف: وهو الأظهر، واعتمده المحبوبي والنسفي، وكذا ~~بطلان الصلح بموت أحدهما في المدة قول محمد. وقال أبو يوسف: إن مات المدعى ~~عليه لا يبطل الصلح، وللمدعي أن يستوفي جميع المنفعة من العين بعد موته كما ~~لو كان حيا، وإن مات المدعي لا يبطل الصلح أيضا في خدمة العبد وسكنى الدار ~~وزراعة الأرض، وتقوم ورثة المدعي مقامه في استيفاء المنفعة، ويبطل الصلح في ~~ركوب الدابة ولبس الثوب لأنه يتعين فيه العاقد، ثم إنما يعتبر إجارة عند ~~محمد إذا وقع على خلاف جنس المدعى به، فإن ادعى دارا فصالحه على سكناها ~~شهرا فهو استيفاء بعض حقه لا إجارة فتصح إجارته للمدعى عليه كما في البحر. # وصورة الصلح عن منفعة بمال: ادعى السكنى لدار سنة وصية من مالكها فأقر به ~~وارثه فصالحه على مال. ذكره الحموي. قال بعض الفضلاء: إنما قيد بكون ~~المصالح عنه مالا لأنه لو صالح عن منفعة بمال كان الانكار كالاقرار، فلو ~~ادعى ممرا في دار ومسيلا على سطح أو شربا في نهر فأقر أو أنكر ثم صالحه على ~~شئ معلوم جاز. والظاهر أن هذا حكمه غير حكم الإجارة لأنها لا تجري في هذه ~~الأشياء فكان حكم الصلح في هذه الصحة، ولعل كلام الشارح الآتي في منفعة غير ~~هذه. قوله: # (فشرط التوقيت فيه) أي في الصلح الواقع عن مال بمنفعة. قوله: (إن احتيج ~~إليه) كسكنى دار: أي إن كانت المنفعة تعلم بالوقت كالذي مثل به. قال ~~العلامة مسكين: وإنما يشترط التوقيت في الأجير الخاص، حتى لو تصالحا على ~~خدمة عبده أو سكنى داره يحتاج إلى التوقيت، وفي المشترك لا يحتاج إليه كما ~~إذا صالحه على صبغ ثوب أو ركوب دابة ms1780 إلى موضع كذا أو حمل طعام إليه ا ه‍. ~~قوله: (وإلا لا كصبغ ثوب) أي مما تعلم المنفعة فيه بالتسمية، وكذا ما تعلم ~~المنفعة فيه بالإشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا فالمدار على العلم بالمنفعة ~~كما يأتي بيانه في كتاب الإجارة. قوله: (ويبطل بموت أحدهما) أي إن عقده ~~لنفسه. بحر وهذا عند محمد أيضا. وقال أبو يوسف: إن مات المدعى عليه لا يبطل ~~الصلح، وللمدعي أن يستوفي جميع المنفعة من العين بعد موته كما قدمناه. # فرع: إذا أقر المدعي في ضمن الصلح أنه لا حق له في هذا الشئ ثم بطل الصلح ~~يبطل إقراره الذي في ضمنه، وله أن يدعيه بعد ذلك، والمدعى عليه إذا أقر عند ~~الصلح بأن هذا الشئ للمدعي ثم بطل الصلح فإنه يرد ذلك الشئ إلى المدعي ~~انتهى. وقد أوضحه الحموي في شرحه. قوله: # (وبهلاك المحل) أي قبل الاستيفاء، فلو قبض بعضه بطل فيما بقي فيرجع ~~بقدره، وما ذكر من البطلان بالموت والهلاك قول محمد، وقال أبو يوسف: إن مات ~~المطلوب لا يبطل الصلح والمدعي يستوفيه إلى آخر ما قدمناه. قوله: (في ~~المدة) تنازع فيه موت وهلاك على أن يكون صفة لكل منهما: أي لو هلك ~~PageV02P354 # أحد المتصالحين عن مال بمنفعة في المدة أو هلك المحل الذي قامت به تلك ~~المنفعة فيها بطل الصلح لأنه إجارة، وهي تبطل بذلك إن كانت في كل المدة، ~~وإن كانت في بعضها فبقدره من حين الموت والهلاك. قوله: (وكذا) يصح لو وقع: ~~أي الصلح عن دعوى منفعة بمال وأقر بها. وفيه أن المنفعة منفعة ملك المدعى ~~عليه ولا يصح استئجار منفعة ملكه. قوله: (أو بمنفعة عن جنس آخر) كخدمة عبد ~~في سكنى دار، بخلاف ما إذا اتحد الجنس، كما إذا صالح عن سكنى دار على سكنى ~~دار أو الخدمة بالخدمة والركوب بالركوب فإنه لا يجوز بيع المنفعة بالمنفعة ~~مع اتحاد الجنس، كما لا يجوز استئجار المنفعة بجنسها من المنافع فكذا الصلح ~~لكن صور المسألة القهستاني بما لو أوصى بسكنى داره ms1781 لرجل ثم مات ثم ادعى ~~الموصى له السكنى فصالحه عن هذه السكنى على سكنى دار أخرى أو دراهم مسماة، ~~فتبين منه أن المراد من اختلاف جنس المنفعة اختلاف عينها. تأمل وراجع. وكان ~~ينبغي أن يذكر هذه المسألة قبل. قوله شرط التوقيت فيه. قوله: (ابن كمال) ~~قال في الايضاح: لكن إنما يجوز بمنفعة عن منفعة إذا كانتا مختلفتي الجنس ~~انتهى، كذا إذا صالحه عن سكنى دار على خدمة عبد، بخلاف ما إذا اتحد الجنس، ~~كما إذا صالح عن سكنى دار على سكنى دار فإنه لا يجوز كما قدمناه قريبا. ~~قوله: ( لأنه) أي انفساخ العقد بذلك هو حكم الإجارة: يعني إذا كان الصلح عن ~~المال بالمنفعة. قوله: (أي الصلح) يشير إلى تقدير مضاف في المصنف. وقوله: ~~(بسكوت وإنكار) الباء بمعنى في: أي الصلح الواقع في سكوت وإنكار، والظرفية ~~مجازية، ولا يصلح جعلها سببية لان سبب الصلح الدعوى. # قوله: (وإنكار) الواو بمعنى أو. قوله: (معاوضة في حق المدعي) لأنه يأخذه ~~عوضا عن حقه في زعمه. درر فبطل الصلح على دراهم بعد دعوى دراهم إذا تفرقا ~~قبل القبض. بحر. قوله: (وفداء يمين وقطع نزاع في حق الآخر) إذا لولاه لبقي ~~النزاع ولزم اليمين. قال الزيلعي: وهذا في الانكار ظاهر، لأنه تبين ~~بالانكار أن ما يعطيه لقطع الخصومة وفداء اليمين، وكذا في السكوت لأنه ~~يحتمل الاقرار والانكار، وجهة الانكار راجحة إذ الأصل فراغ الذمم فلا يجب ~~بالشك، ولا يثبت به كون ما في يده عوضا عما وقع بالشك: أي مع أن حمله على ~~الانكار أولى، لان فيه دعوى تفريغ الذمة وهو الأصل كما علمت. قوله: (فلا ~~شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) يعني إذا ادعى رجل على آخر داره فصالح عنها ~~بدفع شئ لم تجب الشفعة لأنه يزعم أنه يستبقي الدار المملوكة له على نفسه ~~بهذا الصلح ويدفع خصومة المدعي عن نفسه، لا أنه يشتريها وزعم المدعي لا ~~يلزمه. منح قوله: (فيدلي بحجته) أي فيتوصل الشفيع بحجة المدعي إلى إثبات ~~الدعوى عليه: أي على ms1782 المدعي المنكر أو الساكت. # قوله: (لان بإقامة البينة) حذف اسم إن، قوله: (فخلف) بتشديد اللام: أي ~~الشفيع المدعى عليه أن الدار لم تكن للمدعي. # قال في الخانية: ادعيا أرضا في يد رجل بالإرث من أبيهما فجحد ذو اليد ~~فصالحه أحدهما على مائة لم يشاركه الآخر، لان الصلح معاوضة في زعم المدعي ~~فداء يمين في زعم المدعى عليه فلم يكن PageV02P355 # معاوضة من كل وجه، فلا يثبت للشريك حق الشركة بالشك. وفي رواية عن أبي ~~حنيفة يشاركه انتهى ملخصا. # أقول: لم لم يؤاخذ بزعم، كما يأتي نظيره؟ ولعل العلة في ذلك أنه باع ~~نصيبه فقط ولا شركة لأخيه فيه، بخلاف ما لو صالح المديون على مقدار معلوم ~~حيث يشاركه أخوه كما هو ظاهر، تأمل. # قوله: (وتجب) أي تجب الشفعة في دار وقع الصلح عليها بأن تكون بدلا. قوله: ~~(بأحدهما) أي الانكار أو السكوت. قوله: (أو بإقرار) لا حاجة إليه للاستغناء ~~عنه بقوله في الصلح عن إقرار فتجري فيه الشفعة. قوله: (عن المال) أل عوض عن ~~الضمير. قوله: (فيؤاخذ بزعمه) حتى لو ادعى دارا فأنكر فصالحه عنها عن دار ~~أخرى وجبت الشفعة في التي صالح عليها دون الأخرى لما ذكرنا. عيني. # وإنكار الآخر المعاوضة لا تمنع وجوب الشفعة فيها، ألا ترى أن رجلا لو قال ~~أنا اشتريت هذه الدار من فلان وفلان ينكر يأخذها الشفيع بالشفعة، وكذا لو ~~ادعى أنه باع داره من فلان وهو ينكر يأخذها الشفيع منه بالشفعة لان زعمه ~~حجة في نفسه. زيلعي. قوله: (وما استحق من المدعي) من فيه للتبعيض، فهو قاصر ~~على ما إذا استحق بعضه. قوله: (فيه) أي في البعض المستحق. قوله: (لخلو ~~العوض عن الغرض) علة. لقوله: (رد المدعي حصته) وذلك لان المدعى عليه لم ~~يدفع العوض إلا ليدفع خصومته عن نفسه ويبقى المدعي في يده بلا خصومة أحد، ~~فإذا استحق لم يحصل له مقصوده، وظهر أيضا أن المدعي لم يكن له خصومة فيرجع ~~عليه انتهى. منح. قوله: (رجع) أي المدعي. قوله: # (في كله) إن استحق ms1783 كل العوض. قوله: (أو بعضه) إن استحق بعضه، لان المبدل ~~في الصلح عن إنكار هو الدعوى، فإذا استحق لبدل وهو المصالح عليه رجع ~~بالمبدل وهو الدعوى: أي إلا إذا كان مما لا يقبل النقض فإنه يرجع بقيمة ~~المصالح عليه كالقصاص والعتق والنكاح والخلع كما في الأشباه عن الجامع ~~الكبير. # قال الحموي: قوله كالقصاص فيه نظر، فإنه ذكر في الجامع الكبير أنها لو ~~كانت الدعوى قصاصا فصالحه المدعى عليه من غير إقرار على جارية فاستولدها ~~المدعي ثم استحقت فأخذها المستحق وضمنه العقر وقيمة الولد فإن المدعي يرجع ~~إلى دعواه، فلو أقام البينة أو نكل المدعى عليه رجع بقيمة الولد وقيمة ~~الجارية أيضا ولا يرجع بما ادعاه، بخلاف ما تقدم: يعني لو ادعى على رجل ~~ألفا فجحدها أو سكت فصالحه على جارية فقبضها واستولدها ثم استحقها مستحق ~~فأخذها فإنه لا يرجع بقيمة الجارية ويرجع بما ادعاه وهو الألف. # والفرق أن الصلح ثمة وقع عن دعوى المال وأنه يحتمل الفسخ بالإقالة والرد ~~بالعيب والخيار، فكذا تنفسخ بالاستحقاق، وإذا انفسخ عادت الدعوى كما كانت ~~فيرجع بما ادعاه وهو الألف. أما الصلح عن القصاص فلا يحتمل الفسخ لأنه بعد ~~سقوطه لا يحتمل العود، لان الصلح عفو فلا يحتمل النقض كالعتق والنكاح ~~والخلع، فإذا لم يفسخ باستحقاق الجارية بقي الصلح على حاله وهو السبب ~~PageV02P356 # الموجب تسليم الجارية وقد عجز عن تسليمها فيجب قيمتها. كذا في شرح تلخيص ~~الجامع للفخر المارديني. # ثم قال: وفيه إشكال، وهو أن يقال: إذا أقررتم أن الصلح عن الدم لا ينتقض ~~باستحقاق الجارية وجب أن لا يرجع إلى دعواه: يعني سواء كان الصلح عن إنكار ~~أو بينة أو نكول لان الرجوع إلى الدعوى نتيجة انتقاض الصلح كما تقدم آنفا ~~ولم ينتقض انتهى. # قال في البحر: ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع إلى الدعوى في كله أو ~~بعضه، إلا إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس المدعى به فيحنئذ يرجع ~~بمثل ما استحق ولا يبطل الصلح، كما إذا ادعى ألفا ms1784 فصالحه على مائة وقبضها ~~فإنه يرجع عليه بمائة عند استحقاقها سواء كان الصلح بعد الاقرار أو قبله ~~كما لو وجدها ستوقة أو نبهرجة، بخلاف ما إذا كان من غير الجنس كالدنانير، ~~هذا إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل، وإن كان قبله رجع بمثلها ولا ~~يبطل الصلح كالفلوس ا ه‍. # قوله: (فإن وقع به) أي بلفظ البيع، بأن عبر بلفظ البيع عن الصلح في ~~الانكار والسكوت بأن قال أحدهما بعتك هذا الشئ بهذا وقال الآخر اشتريته حيث ~~يرجع المدعي عند الاستحقاق على المدعى عليه بالمدعي نفسه لا بالدعوى، لان ~~إقدام المدعى عليه على المبايعة إقرار منه بأن المدعي ملك المدعى فلا يعتبر ~~إنكاره، بخلاف الصلح لأنه لم يوجد منه ما يدل على أنه أقر بالملك له، إذ ~~الصلح قد يقع لدفع الخصومة كما يأتي قريبا قوله: (لان إقدامه) أي المدعى ~~عليه قوله: (إقرار بالملكية) أي للمدعي، بخلاف الصلح لأنه لم يوجد منه ما ~~يدل على أنه أقر بالملك له، إذ الصلح قد يقع لدفع الخصومة قوله: # (قبل التسليم له) وأما هلاكه بعد تسليمه له فيهلك على المدعي لدخوله في ~~ضمانه. قوله: # (كاستحقاقه) أي كاستحقاق بدل الصلح كذلك: أي كلا أو بعضا. قوله: (في ~~الفصلين) أي مع إقرار أو مع سكوت وإنكار فيرجع بالمدعي أو بالدعوى، فإن كان ~~عن إقرار رجع بعد الهلاك إلى المدعي، وإن كان عن إنكار رجع إلى الدعوى. ~~وإذا هلك بعضه يكون كاستحقاق بعضه حتى يبطل الصلح في قدره ويبقى في الباقي. ~~منح. قوله: (وهذا) أي رجوعه إلى الدعوى عند استحقاق البدل أو هلاكه قبل ~~التسليم. قوله: (لو البدل) أي لو كان البدل مما يتعين. قوله: (وإلا) بأن ~~كان لا يتعين وهو من جنس المدعى به. قوله (لم يبطل) أي الصلح. قوله: (بل ~~يرجع بمثله) كأن كان دراهم أو دنانير، فإن الصلح لا يبطل بهلاكه لأنهما لا ~~يتعينان في العقود والفسوخ فلا يتعلق بهما العقد عند الإشارة إليهما وإنما ~~يتعلق بمثلهما في الذمة فلا يتصور فيه الهلاك. ms1785 # والحاصل: أنه إذا ادعى عليه ألفا فصالحه على مائة وقبضها فإنه يرجع عليه ~~بالمائة عند استحقاقها سواء كان الصلح قبل الافتراق أو بعده، بخلاف ما إذا ~~كان من غير الحنس كالدنانير هنا إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل، ~~وإن كان قبله فإنه يرجع لمثلها ولا يبطل الصلح كالفلوس كما قدمنا. ~~PageV02P357 # قوله: (كذا في نسخ المتن والشرح) لعله هو الذي وقع له. والذي في نسخة ~~الشرح التي بيدي علي. قوله: (أي عين يدعيها) تفسير لما وتخصيص لعمومها ~~فإنها تشمل الدين حلبي. وهذا لو قائما، ويأتي حكم ما إذا كان هالكا عند قول ~~المتن والصلح عن المغصوب الهالك. قوله: (لجوازه في الدين) لجواز إسقاطه، ~~وهو علة للتخصيص المذكور: إنما كان هذا خاصا بالعين لجوازه في الدين، لان ~~الصلح عن دين ببعضه أخذ البعض حقه وإسقاط للباقي كما يأتي وإسقاط الدين ~~جائز، وإنما لم يجز في العين لان الابراء عن الأعيان لا يصح، ولذا لو زاد ~~على البعض ثوبا أو درهما صح لأنه يجعل الثوب أو الدرهم بدلا عن الباقي، ~~وكذا لو أبرأه عن الدعوى في باقيها يصح، فلو صالحه على بيت منها على أن ~~يترك الدعوى في باقيها كأن أخذ البعض حقه وإبراء عن الدعوى في الباقي ~~والابراء عن الدعوى صحيح، فليس له أن يدعي بعد ذلك ولكن لا يملكها ديانة ~~لعدم وجود التمليك لها لفقد سببه. قوله: (فلو ادعى عليه دارا) تفريع على ~~المتن وتمثيل له ح. قوله: (على بيت معلوم منها) الظاهر أنه كان على بعض ~~شائع منها كذلك للعلة المذكورة. قوله: (فلو من غيرها صح) الأولى تأخيره عن ~~قوله لم يصح وعلته ليكون مفهوما للتقييد بقوله منها وليسلم من الفصل بين لو ~~وجوابها وهو قوله لم يصح بأجنبي وهو. قوله: فلو من غيرها صح. قوله: (لان ما ~~قبضه من عين حقه) أي بعض عين حقه وهو على دعواه في الباقي، لان الصلح إذا ~~كان على بعض عين المدعي كان استيفاء لبعض الحق وإسقاطا للبعض، والاسقاط لا ~~يرد على ms1786 العين بل هو مخصوص بالدين، حتى إذا مات واحد وترك ميراثا فأبرأ بعض ~~الورثة عن نصيبه لم يجز لكون براءته عن الأعيان. درر. ويأتي قريبا بأوضح ~~مما هنا. قوله: (كثوب ودرهم) أشار بذلك إلى أنه لا فرق بين القيمي والمثلي. ~~قوله: (فيصير ذلك) أي المزيد من الثوب والدرهم. قوله: (عوضا عن حقه فيما ~~بقي) أي فيكون مستوفيا بعض حقه وآخذ العوض عن البعض. قوله: (أو يلحق) منصوب ~~بأن مضمرة مثل - أو يرسل - فيكون مؤولا بمصدر مجرور معطوف على مجرور الباء ~~وهو بضم الياء من الافعال. قوله: (عن دعوى الباقي) لان الابراء عن عينه غير ~~صحيح: أي في حق الدعوى وسقوط العين ديانة كما في المبسوط، ولذا قيد به. # وأما الابراء عن دعوى العين فجائز كما في الدرر، وهو أن يقول برئت عنها ~~أو عن خصومتي فيها أو عن دعواي هذه الدار فلا تسمع دعواه ولا بينته. وأما ~~لو قال أبرأتك عنها أو عن خصومتي فيها فإنه باطل، وله أن يخاصم: أي غير ~~المخاطب، كما لو قال لمن بيده عبد برئت منه فإنه يبرأ، ولو قال أبرأتك لا ~~لأنه إنما أبرأه عن ضمان كما في الأشباه من أحكام الدين. # قلت: ففرقوا بين أبرأتك وبرئت أو أنا برئ لإضافة البراءة لنفسه فتعم، ~~بخلاف أبرأتك لأنه خطاب الواحد فله مخاصمة غيره كما في حاشيتها معزيا ~~للولوالجية شرح الملتقى. # وفي البحر: الابراء إن كان على وجه الانشاء كأبرأتك، فإن كان عن العين ~~بطل من حيث PageV02P358 # الدعوى فله الدعوى بها على المخاطب وغيره ويصح من حيث نفي الضمان، وإن ~~كان عن دعواها: # فإن أضاف الابراء إلى المخاطب كأبرأتك عن هذه الدار ألا عن خصومتي فيها ~~أو عن دعوى فيها لا تسمع دعواه على المخاطب فقط، وإن أضافة إلى نفسه كقوله ~~برئت عنها أو أنا برئ فلا تسمع مطلقا، هذا لو على طريق الخصوص: أي عين ~~مخصوصة، فلو على العموم فله الدعوى على المخاطب وغيره، كما لو تبارأ ~~الزوجان عن جميع الدعاوي وله أعيان قائمة له ms1787 الدعوى بها لأنه ينصرف إلى ~~الديون لا الأعيان. وأما إذا كان على وجه الاخبار كقوله هي برئ مما لي قبله ~~فهو صحيح متناول للدين والعين فلا تسمع الدعوى، وكذا لا ملك لي في هذا ~~العين. ذكره في المبسوط والمحيط. فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا ~~دعوى يمنع الدعوى بالعين والدين، لما في المبسوط: لا حق لي قبله يشمل كل ~~عين ودين، فلو ادعى حقا لم يسمع ما لم يشهدوا أنه بعد البراءة ا هما في ~~البحر ملخصا. وقوله بعد البراءة يفيد أن قوله لا حق لي إبراء عام لا إقرار. ~~قوله: (الصحة مطلقا) ولو من غير هذه الحيلة فلا تصح الدعوى بعده وإن برهن. # أقول: الابراء عن الأعيان لا يصح اتفاقا، أما في خصوص المسألة، وهو ما ~~إذا ادعى دارا وصالحه على بيت منها يصح في ظاهر الرواية، ويجعل كأنه قبل ~~منه بعض حقه وأبرأه عن الدعوى في باقيه كما قدمنا، لان الابراء عن العين ~~إبراء عن الدعوى فيه، والابراء عن الدعوى في الأعيان صحيح. وعلى ما في ~~المتن وهو رواية ابن سماعة لم يجعله إبراء عن الدعوى وقال بعدم صحته. # قال في الاختيار: ولو ادعى دارا فصالحه على قدر معلوم منها جاز ويصير ~~كأنه أخذ بعض حقه وأبرأه عن دعوى الباقي، والبراءة عن العين وإن لم تصح لكن ~~البراءة عن الدعوى تصح، فصححناه على هذا الوجه قطعا للمنازعة ا ه‍. # وفي الذخيرة البرهانية: ادعى دارا في يد رجل واصطلحا على بيت معلوم من ~~الدار فهو على وجهين: إن وقع الصلح على بيت معلوم من دار أخرى للمدعى عليه ~~فهو جائز، وإن وقع الصلح على بيت معلوم من الدار التي وقع فيها الدعوى فذلك ~~الصلح جائز لأنه في زعم المدعي أنه أخذ بعض حقه وترك البعض، وفي زعم المدعى ~~عليه أنه فداء عن يمينه. وإذا جاز هذا الصلح هل يسمع دعوى المدعى بعد ذلك ~~وهل تقبل إن كان البيت من دار أخرى؟ لا تسمع دعواه باتفاق الروايات، ms1788 لان ~~هذا معاوضة باعتبار جانب المدعي فكأنه باع ما ادعى بما أخذ. # وفيما إذا وقع الصلح على بيت من هذه الدار ذكر شيخ الاسلام نجم الدين ~~النسفي في شرح الكافي أنه تسمع، وهكذا يفتي الشيخ الامام الاجل ظهير الدين ~~المرغيناني، وذكر شيخ الاسلام في شرحه أنه لا تسمع دعواه. وروى ابن سماعة ~~عن محمد أنه تسمع. # قالوا: وهكذا ذكر في بعض روايات الصلح، واتفقت الروايات أن المدعى عليه ~~لو أقر بالدار للمدعي أنه يؤمر بتسليم الدار إليه، وفي رواية ابن سماعة أن ~~المدعي بهذا الصلح استوفى بعض حقه أو أبرأ عن الباقي، إلا أن الابراء لاقى ~~عينا والابراء عن الأعيان باطل، فصار وجوده وعدمه بمنزلة شئ واحد. وجه ظاهر ~~الرواية أن الابراء لاقى عينا ودعوى فإن المدعي كان يدعي جميع الدار لنفسه ~~والابراء عن الدار صحيح، وإن كان الابراء عن العين لا يصح، فإن من قال ~~لغيره أبرأتك عن دعوى PageV02P359 # هذا العين صح الابراء حتى لو ادعى بعد ذلك فلا تسمع. # أو نقول: الابراء لاقى الدعوى، فإن قوله أبرأتك عن هذه العين معناه ~~أبرأتك عن دعوى هذه العين، ألا ترى أن قول المغصوب منه للغاصب أبرأتك عن ~~العبد المغصوب معناه أبرأتك عن ضمان العبد المغصوب، وبهذه المسألة تبين أن ~~معنى قولنا البراءة عن الأعيان لا تصح أن العين لا تصير ملكا للمدعى عليه ~~بالابراء لا أن يبقى المدعي على دعواه. # وفي آخر كتاب الدعوى في منتقى ابن سماعة عن محمد: في رجل خاصم رجلا في ~~دار يدعيها ثم قال أبرأتك عن هذه الدار أو قال أبرأتك عن خصومتي هذا كله ~~باطل وله أن يخاصم، ولو قال برئت من هذه الدار أو قال برئت من دعوى هذه ~~الدار كان جائزا ولا حق فيها، ولو جاء ببينة لم أقبلها. # وفي منتقى إبراهيم بن رستم عن محمد: رجل ادعى دارا في يد رجل فصالحه ~~المدعى عليه على نصفها وقال برئت من دعواي في النصف الباقي أو قال برئت من ~~النصف الباقي أو قال ms1789 لا حق لي في النصف الباقي ثم أقام البينة على جميع ~~الدار لا تقبل بينته، ولو قال صالحتك على نصفها على أني أبرأتك من دعواي في ~~النصف الآخر ثم أقام بينة كان له أن يأخذ الدار كلها، وفرق بين قوله برئت ~~وبين قوله أبرأتك. قال: ألا ترى أن عبدا في يد رجل لو قال لرجل برئت منه ~~كان بريئا منه، ولو قال أبرأتك منه كان له أن يدعيه وربما أبرأه من ضمانه. ~~قال: وقال أصحابنا رحمهم الله تعالى أنت مني برئ وأنا منك برئ كان له أن ~~يدعي في العبد ا ه‍. قوله: (في العزمية) ووجهه كما في الحموي أن الابراء ~~لاقى عينا ودعوى والابراء عن الدعوى صحيح، فإن من قال لغيره أبرأتك عن دعوى ~~هذه العين صح، ولو ادعاه بعد لم تسمع. قوله: (للبزازية) عبارتها: وهذا هو ~~المذكور في أكثر الفتاوى على اختلاف ظاهر الرواية وفي ظاهر الرواية يصح، ~~ولا تصح الدعوى وإن برهن. قوله: # (وقولهم) جواب سؤال وارد على ظاهر الرواية، تقديره: كيف صح الصلح على بعض ~~العين المدعاة مطلقا مع أنه يلزم منه البراءة عن باقيها؟ # وقد قالوا: الابراء عن الأعيان باطل، ومقتضاه أنه لا يصح. أفاده ~~الطحطاوي. لكن ما ذكره وارد على كلام الماتن على ظاهر الرواية، إذ لا تعرض ~~للابراء فيها، وما تضمنه الصلح إسقاط للباقي لا إبراء، فافهم وتأمل. قوله: ~~(عن دعوى الأعيان) الأنسب هنا حذف. قوله: دعوى كما يظهر مما تقدم من عبارة ~~الذخيرة، وهو المناسب لسياق كلامه ولما يأتي من الاستدراك الآتي في. قوله: ~~لكن تسمع دعواه في الحكم إذ لو بطل الابراء عن الدعوى لسمعت دعواه، ولأن ~~الفقه صحة البراءة عن دعوى الأعيان كما مر بلا خلاف فيها، ولو قال الابراء ~~عن الأعيان باطل ديانة لا قضاء لكان أحكم، والله تعالى أعلم. قوله: (ولم ~~يصر ملكا للمدعى عليه) هو المقصود من المقام: أي أن معنى بطلان البراءة عن ~~الأعيان أنها لا تصير ملكا للمبرئ منها فحل للمدعي أخذها إن وجدها، وليس ms1790 ~~معنى PageV02P360 # البطلان المذكور أنه يسوغ له الدعوى بها بعد الابراء منها. أبو السعود ~~قوله: (وأما الصلح على بعض الدين) مفهوم. قوله: سابقا أي عين يدعيها. # قال المقدسي معزيا للمحيط: له ألف فأنكره المطلوب فصالحه على ثلاثمائة من ~~الألف صح ويبرأ عن الباقي قضاء لا ديانة، ولو قضاه الألف فأنكر الطالب ~~فصالحه بمائة صح ولا يحلى له أخذها ديانة، فيؤخذ من هنا ومن أن الربا لا ~~يصح الابراء عنه ما بقيت عينه عدم صحة براءة قضاة زماننا مما يأخذونه ~~ويطلبون الابراء فيبرئونهم، بل ما أخذه عن الربا أعرق (1) بجامع عدم المحل ~~في كل. # واعلم أن عدم براءته في الصلح استثنى منه في الخانية ما لو زاد أبرأتك عن ~~البقية. سائحاني: # أي حيث يبرأ حينئذ قضاء وديانة. # قلت: ويظهر من هذا أن ما تضمنه الصلح من الاسقاط ليس إبراء من وجه، وإلا ~~لم يحتج. # لقوله: وأبرأتك عن البقية. قوله: (أي قضاء لا ديانة) هذا إذا لم يبرئ ~~الغريم من الباقي وإلا برئ ديانة كما علمت. # أقول: تأمل فيه مع أنهم قالوا: إن الصلح عن الدين على بعضه أخذ لبعض حقه ~~وإسقاط للباقي وإسقاط الدين يصح. فالذي يظهر أنه يسقط قضاء وديانة، ولو تم ~~ما ذكره هنا لم يبق فرق بين الدين والعين على ظاهر الرواية. تأمل. قوله: ~~(وتمامه في أحكام الدين من الأشباه) وعبارتها: ومنها صحة الابراء عن الدين، ~~ولا يصح الابراء عن الأعيان والابراء عن دعواها صحيح، فلو قال أبرأتك عن ~~دعوى هذا العين صح الابراء فلا تسمع دعواه بها بعده، ولو قال برئت من هذه ~~الدار ومن دعوى هذه لم تسمع دعواه وبينته، ولو قال أبرأتك عنها أو عن ~~خصومتي فيها فهو باطل وله أن يخاصم، وإنما أبرأه عن ضمانه. كذا في النهاية ~~من الصلح. # وفي كافي الحاكم: لا حق لي قبله يبرأ من الدين والعين والكفالة والإجارة ~~والحدود والقصاص ا ه‍. # وبه علم أنه يبرأ من الأعيان في الابراء العام، لكن في مداينات القنية: ~~افترق الزوجان وأبرأ كل واحد ms1791 منهما صاحبه عن جميع الدعاوي وكان للزوج بذر ~~في أرضها وأعيان قائمة الحصاد والأعيان القائمة لا تدخل في الابراء عن جميع ~~الدعاوي. ا ه‍. ويدخل في الابراء العام الشفعة فهو مسقط لها قضاء لا ديانة ~~إن لم يقصدها. كذا في الولوالجية. # وفي الخانية: الابراء عن العين المغصوبة إبراء عن ضمانها وتصير أمانة في ~~يد الغاصب. وقال زفر: لا يصح الابراء وتبقى مضمونة، ولو كانت العين مستهلكة ~~صح الابراء وبرئ من قيمتها ا ه‍. # فقولهم حينئذ الابراء عن الأعيان باطل معناه: أنها لا تكون ملكا له ~~بالابراء، وإلا فالابراء عنها لسقوط ضمانها صحيح أو يحمل على الأمانة ا ه‍: ~~أي إن البطلان عن الأعيان محله إذا كانت الأعيان أمانة، لأنها إذا كانت ~~أمانة لا تلحقه عهدتها فلا وجه للابراء عنها. تأمل. # PageV02P361 # وحاصله: أن الابراء المتعلق بالأعيان: إما أن يكون عن دعواها وهو صحيح ~~مطلقا، وإن تعلق بنفسها: فإن كان مغصوبة هالكة صح أيضا كالدين، وإن كانت ~~قائمة فهي بمعنى البراءة عنها عن ضمانها لو هلكت وتصير بعد البراءة من ~~عينها كالأمانة لا تضمن إلا بالتعدي عليها، وإن كانت العين أمانة فالبراءة ~~لا تصح ديانة بمعنى أنه إذا ظفر بها مالكها أخذها وتصح قضاء فلا يسمع ~~القاضي دعواه بعد البراءة. هذا ملخص ما استفيد من هذا المقام ط، وقدمنا ~~قريبا زبدته وزيادة وهو كلام حسن يرشدك إلى أن قول الشارح معناه الخ محمول ~~على الأمانة إلى أن قوله فتصح قضاء فيه أنه باطل والحالة هذه فلا تصح لا ~~قضاء ولا ديانة، بل حملوا إطلاق قولهم البراءة عن الأعيان باطلة على هذه ~~الصورة تأمل. # بقي لو ادعى عينا عليه في يده فأنكره ثم أبرأه المدعي عنها فهو بمنزلة ~~دعوى الغصب لأنه بالانكار صار غاصبا، وهل تسمع الدعوى بعده لو قائمة؟ ~~الظاهر نعم. قوله: (وقد حققته في شرح الملتقى) نصه قلت: وقولهم عن الأعيان ~~لا يصح معناه أن العين لا تصير ملكا للمدعى عليه لا أنه يبقى على دعواه بل ~~تسقط في الحكم إذا ms1792 كان الابراء مضافا للمتكلم كالصلح عن بعض الدين فإنه ~~إنما يبرأ عن باقيه في الحكم لا في الديانة: أي عن غير ما في غير الذمة إذ ~~لا يسقط بالاسقاط. أما القائم بها فيسقط به، والصلح إما إسقاط للباقي أو ~~إبراء عنه، وكلاهما صحيح في دين الذمة، ولذا لو ظفر به أخذه. قهستاني ~~وبرجندي وغيرهما. وأما الابراء عن دعوى الأعيان فصحيح بلا خلاف ا ه‍ ح. لكن ~~قوله لأنه يبقى على دعواه الخ مخالف لما نقلناه عن شرح الملتقى آنفا عند ~~قوله عن دعوى الباقي. # وفي الخلاصة: أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي فيها أو عن دعواي فيها ~~فهذا كله باطل، حتى لو ادعى بعده تسمع، ولو أقام بينة تقبل ا ه‍. لكن في ~~قوله لو ادعى بعده تسمع: أي على غير المخاطب كما مر عن البحر تأمل. # والحاصل: أن الذي تعطيه عبارة الكتب المشهورة إن كان الابراء عنها على ~~وجه الانشاء، فإما أن يكون عن نفس العين أو عن الدعوى بها، فإن كان عن نفس ~~العين فهو باطل من جهة أن له الدعوى بها على المخاطب وغيره صحيح من جهة ~~الابراء عن وصف الضمان، فالابراء الصادر في المنقول والعقار إبراء عن ~~الأعيان لا يمنع الدعوى بأدواتها على المخاطب ولا غيره، فافهم تغنم. قوله: ~~(وصح الصلح عن دعوى المال) لأنه في معنى البيع، فما جاز بيعه جاز صلحه. ~~درر. # ولما كان جواز الصلح وعدم جوازه دائرا على أصل وهو وجوب حمل الصلح على ~~أقرب عقد من العقود المعهودة وأشباهها مهما أمكن وصح هذا الصلح لأنه محمول ~~على عقد البيع لاشتراكهما في مبادلة المال بالمال وهي حقيقة البيع، وصح عن ~~دعوى المنفعة حملا على الإجارة وعن دعوى الرق حملا على العتق بمال ~~لاشتراكهما في تمليك المنفعة بعوض في الأول وفي أصل المعنى في الثاني، ~~فيراعى في الملحق ما يراعى في الملحق به مهما أمكن. وذكر فساد صلح الزوج عن ~~دعوى المرأة النكاح وفساد صلح عن دعوى حد الخ بناء على هذا ms1793 الأصل أيضا، ~~لأنه لما لم يكن الحمل على واحد من العقود المعهودة ولم يكن مصحح آخر في كل ~~منها حكم بفساده. تدبر. قوله: (ولو بإقرار) بيان لوجه الاطلاق: أي سواء كان ~~بإقرار أو سكوت أو إنكار، وسواء كما بمال أو بمنفعة. قوله: (وبمنفعة) أي ~~PageV02P362 # ولو بمنفعة، ويكون بمعنى الإجارة إذا كان عن إقرار. قوله: (وعن دعوى ~~المنفعة) صورته: أن يدعي على الورثة أن الميت أوصى بخدمة هذا العبد وأنكر ~~الورثة لان الرواية محفوظة. على أنه لو ادعى استئجار عين والمالك ينكر ثم ~~صالح لم يجز ا ه. وفي الأشباه: الصلح جائز عن دعوى المنافع إلا دعوى إجارة ~~كما في المستصفى ا ه‍. رملي. وهذا مخالف لما في البحر. تأمل قوله: (ولو ~~بمنفعة عن جنس آخر) الأولى التعبير بمن كالصلح عن السكنى على خدمة العبد، ~~بخلاف الصلح عن السكنى على سكنى فلا يجوز كما في العيني والزيلعي. قال ~~السيد الحموي: لكن في الولوالجية ما يخالفه، حيث قال: وإذا ادعى سكنى دار ~~فصالحه على سكنى دار أخرى مدة معلومة جاز، وإجارة السكنى بالسكن لا تجوز. ~~قال: وإنما كان كذلك لأنهما ينعقدان تمليكا بتمليك ا ه‍. أبو السعود. وذكره ~~ابن ملك في شرح الوقاية مخالفا لما ذكره في شرحه على المجمع. قال في ~~اليعقوبية: والموافق للكتب ما في شرح المجمع. # والحاصل: أن الجنس إحدى علتي الربا وبإحدى العلتين يحرم، فتمليك المنافع ~~لا يكون إلا نسيئة لحدوثه آنا بعد آن، فيمتنع مع اتحاد الجنس لا مع ~~اختلافه. قوله: (وعن دعوى الرق وكان عتقا على مال) صورته: إذا ادعى على ~~مجهول الحال أنه عبده فصالحه المدعى عليه على مال جاز وكان عتقا بمال ~~مطلقا: أي في حق المدعي والمدعى عليه إن كان عن إقرار، وفي حق المدعي إن ~~كان عن سكوت أو إنكار، ويكون حينئذ فداء يمين وقطعا للخصومة في حق المدعى ~~عليه. قوله: (ويثبت الولاء) لو وقع الصلح بإقرار: أي من المدعى عليه وهو ~~العبد. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن بإقرار بأن كان ms1794 الصلح عن إنكار أو سكوت. ~~قوله: (لا) أي لا يثبت الولاء لأنه لم يصدقه على أنه معتقه بل ينكر العتق ~~ويدعي أنه حر الأصل، ومن ادعى ولاء شخص لا يثبت له إلا بتصديق المدعى عليه ~~كما تقدم في الاقرار. قوله: (إلا ببينة) أي إلا أن يقيم المدعي البينة بعد ~~ذلك فتقبل بينته في حق ثبوت الولاء عليه لا غير حتى لا يكون رقيقا، لأنه ~~جعل معتقا بالصلح فلا يعود رقيقا. منح قوله: (ولا يعود بالبينة الخ) يغني ~~عنه قوله وكان عتقا على مال، لان بالبينة أثبت أنه كان رقيقا قبل الصلح وقد ~~وقع الصلح عتقا على مال على ما قدمه فلا وجه لعوده رقيقا. قوله: (المدعي) ~~بالبناء للمجهول، وسيأتي آخر الباب استثناء مسألة، وهي قوله إلا في الوصي ~~على مال الخ. قوله: (بأخذ البدل) متعلق بنزل. قال الحموي: ولو كان المدعي ~~كاذبا لا يحل له البدل ديانة. قوله: (نزل بائعا) أي بأخذ البدل: أي فيما ~~يصلح أن يكون بائعا فيه أو مستأجرا أو مؤجرا أو معتقا على مال أو مختلفا ~~فيما يصلح له. قوله (عن دعوى الزوج) لو أسقط لفظ الزوج ما ضر. قال في ~~الشرنبلالية: لو أسقط لفظ الزوج لكان أولى. ثم قال: وهذا إذا لم تكن ذات ~~زوج، لأنه لو كان لها زوج لم يثبت نكاح المدعي فلا يصح الخلع انتهى. # قوله: (على غير مزوجة) أما لو كان لها زوج: أي ثابت لم يثبت نكاح المدعي ~~فلا يصح الخلع. # شرنبلالية. قال القهستاني: لأنه لو كانت ذات زوج لم يصح الصلح، وليس ~~عليها العدة ولا تجديد النكاح من زوجها كما في العمادية، وشمل كلامه ما إذا ~~ادعى أنها زوجته قبل أن يتزوجها هذا الزوج PageV02P363 # الموجود في حال الدعوى، لأنه حين ادعى النكاح ادعاه على غير مزوجة. أما ~~لو ادعى أنه تزوجها في حال قيام الزوجية لم تصح دعواه فلا يصح صلحه لعدم ~~تأتي كونه خلعا، وكذا لو لم يحل له نكاح المدعى عليه كتزوج أختها أو أربع ~~سواها فدعواه ms1795 لا تصح حينئذ، ولا وجه لصحة صلحه لعدم إمكان كونه خلعا، لان ~~الخلع لا يكون إلا بعد النكاح الصحيح. قوله: (وكان خلعا) ظاهر أنه ينقص عدد ~~الطلاق فيملك عليها طلقتين لو تزوجها بعد، أما إذا كان عن إقرار فظاهر، ~~وأما إذا كان عن إنكار أو سكوت فمعاملة له بزعمه، فتدبر ط. قوله: (ولا يطيب ~~لو مبطلا) هذا عام في جميع أنواع الصلح. # كفاية. # والحاصل: أن ما يأخذه بدلا عن الصلح إن كان محقا في دعواه فإنه يطيب له، ~~فإن كان في دعوى المال فإنه بدل ماله، وإن كان في دعوى المنفعة فإنه أجرة ~~ماله، وإن كان في دعوى الرق فإنه بدل العتق، وإن كان في دعوى النكاح فإنه ~~بدل الخلع، ولو كان مبطلا في دعواه لا يطيب له ما يأخذه لأنه أكل مال أخيه ~~بالباطل، وهذا عام في كل مسائل الصلح. قوله: (لعدم الدخول) أي إذا كان كذلك ~~في نفس الامر. أما لو علم صحة دعواه وأنه دخل بها أو اختلى لا يحل لها إلا ~~بعد انقضاء العدة. قوله: (لم يصح) لأنه إن جعل ترك الدعوى منها فرقة فلا ~~عوض على الزوج في الفرقة منها، كما إذا مكنت ابن زوجها، وإن لم تجعل فرقة ~~فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى، لان الفرقة لما لم توجد كانت الدعوى ~~على حالها لبقاء النكاح في زعمها فلم يكن شئ ثمة يقابله العوض فكان رشوة ا ~~ه‍. درر والظاهر أنه لا يجوز لها التزوج بغيره معاملة لها بزعمها ط. # قال الزيلعي: وإن كانت هي المدعية والزوج ينكر ذكر في بعض نسخ المختصر ~~أنه لا يجوز، لأنه لو جعل ترك الدعوى منها طلاقا فالزوج لا يعطي العوض في ~~الفرقة إذ لم يسلم له شئ في هذه الفرقة وهي يسلم لها المال والنفس، وإن لم ~~يجعل فرقة فالحال بعد الصلح على ما كان عليه قبله فتكون على دعواها فلا ~~يكون هذا الصلح مفيدا قطع الخصومة فلا يصار إليه. وذكر في بعضها أنه يجوز ~~لأنه يجعل ms1796 كأنه زادها على مهرها ثم خالعها على أصل المهر دون الزيادة فيسقط ~~المهر غير الزيادة انتهى. قال الحموي: وأطال صاحب غاية البيان في ترجيح عدم ~~الجواز. قوله: (وصحح الصحة في درر البحار) لأنه يجعل كأنه زاد في مهرها إلى ~~آخر ما قدمناه، وأقره في غرر الأفكار، وعليه اقتصر في البحر فكان فيه ~~اختلاف التصحيح. وعبارة المجمع: وادعت هي نكاحه فصالحها جاز، وقيل لم يجز. # فائدة: في فروق المحبوبي: لو ادعت امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وأنكر ~~الزوج فصالحها على مائة درهم على أن تبرئه من الدعوى لم يصح، ويرجع الزوج ~~عليها والمرأة على دعواها. ولو ادعى على امرأة نكاحها فجحدت فصالحها على ~~مائة درهم لتقر فأقرت صح ويلزمه المال ويكون هذا ابتداء عقد، وبه يظهر ~~الفرق بين الأولى والثانية، لان في الفصل الأول لا يمكن جعله ابتداء عقد، ~~وفي الثانية ممكن. # قوله: (المأذون له) أي بالتجارة. قوله: (عمدا) قيد به، لأنه لو كان القتل ~~خطأ فالظاهر الجواز لأنه PageV02P364 # يسلك به مسالك الأموال ط. قوله: (فلم يلزم المولى) لأنه لم يأذن به وإنما ~~أذن له فيما هو من أعمال التجارة وليس هذا منها. قال المقدسي: فإن أجازه صح ~~عليه، وإلا لا. قوله: (لكن يسقط به القود) لأنه صحيح بينه وبين أولياء ~~المقتول لأنه مكلف فيصح تصرفه في حق نفسه لا في مال الغير وهو المولى بغير ~~إذنه، لان الولي أسقطه بالبدل ولا مانع من جانبه. # وحاصله كما في العناية: أن نفس العبد ليست من كسبه فلا يجوز له التصرف ~~فيها، ولم يجب البدل في حق المولى بل تأخر إلى ما بعد العتق لان صلحه عن ~~نفسه صحيح لكونه مكلفا، ولم يصح في حق المولى فصار كأنه صالحه على بدل مؤجل ~~يؤاخذ به بعد العتق. قوله: (ويؤاخذ) أي المأذون المصالح، لأنه قد التزم ~~المال وهو معسر في حال رقه فينظر إلى الميسرة وهي تكون بعد عتقه. قوله: # (وإن قتل عبد له) عبد فاعل قتل. قوله: (وصالحه المأذون) على تقدير مضاف: ~~أي صالح ms1797 أولياءه: # يعني إذا كان لهذا المأذون عبد قتل رجلا عمدا فصالح عنه مولاه المأذون ~~جاز، وهكذا التصوير في غاية البيان، فالمراد بالمولى العبد المأذون وهو ~~مولى عبد قاتل عمدا، وأطلق صحة هذا الصلح فشمل أنه صحيح سواء كان على هذا ~~المولى المأذون دين أو لم يكن، وسواء كان على عبده دين أو لم يكن كما في ~~تكملة الديري. وفي التعبير بالمولى عن المأذون تعسف، كما نبه عليه عزمي ~~زاده. ووجهه أن المولى إنما يطلق على الأسفل بعد عتقه ورق المأذون قائم فلا ~~يصح إطلاق المولى عليه كما أفاد المولى أبو السعود. # قوله: (لأنه من تجارته) لان استخلاصه كشرائه. منح. لأنه باستحقاق القتل ~~كالزائل عن ملكه وهو لو خرج عن ملكه كان له أن يشتريه فكذا له أن يستخلصه، ~~بخلاف المكاتب حيث يجوز له أن يصالح عن نفسه كما سيأتي. قوله: (والمكاتب ~~كالحر) أي لخروجه عن يد المولى إذ هو حر يدا واكتسابه له ما لم يعجز، بخلاف ~~المأذون فإنه عبد من كل وجه وكسبه لمولاه ولهذا نفذ تصرفه على نفسه حيث جاز ~~صلحه عنها. قال في الدرر: ولهذا إن ادعى أحد رقيته فإنه يكون خصما فيه، ~~وإذا جنى عليه كان الأرش له، وإذا قتل لا تكون قيمته للمولى، بل لورثته ~~تؤدى منها كتابته، ويحكم بحريته في آخر حياته، ويكون الفضل لهم، فصار كالحر ~~فيجوز صلحه عن نفسه ولا كذلك المأذون. ذكره الزيلعي انتهى. قوله: (والصلح ~~عن المغصوب) أي القيمي، لأنه لو كان مثليا فهلك فالمصالح إن كان من جنس ~~المغصوب لا تجوز الزيادة اتفاقا، وإن كان من خلاف جنسه جاز اتفاقا. ابن ~~ملك: أي جاز مع اختلاف الجنس. قوله: (الهالك) قيد به لأنه لا خلاف في الصلح ~~بالأكثر عند قيامه، إذ لا نظر للقيمة حينئذ أصلا. ابن ملك. قوله: (على أكثر ~~من قيمته) أي ولو بغبن فاحش. قال في غاية البيان: # بخلاف الغبن اليسير فإنه لما دخل تحت تقويم المقومين لم يعد ذلك فضلا فلم ~~يكن ربا: أي عندهما، وقيد. ms1798 بقوله: على أكثر من قيمته لأنه محل الخلاف. # قال في جامع الفصولين: غصب كر بر أو ألف درهم فصالح على نصفه، فلو كان ~~المغصوب هالكا جاز الصلح، ولو قائما لكن عينه أو أخفاه وهو مقر أو منكر جاز ~~قضاء لا ديانة، ولو حاضرا يراه لكن غاصبه منكر جاز كذلك، فلو وجد المالك ~~بينة على بقية ماله قضى له به، والصلح على بعض حقه في كيلي أو وزني حال ~~قيامه باطل، ولو أقر بغصبه وهو ظاهر في يده ويقدر مالكه على قبضه ~~PageV02P365 # فصالحه على نصفه على أن يبرئه مما بقي جاز قياسا لا استحسانا، ولو صالحه ~~في ذلك على ثوب ودفعه جاز في الوجوه كلها إذ يكون مشتريا للثوب بالمغصوب، ~~ولو كان المغصوب قنا أو عرضا فصالح غاصبه مالكه على نصفه وهو مغيبه عن ملكه ~~وغاصبه مقر أو منكر لم يجز، إذ صلحه على نصفه إقرار بقيامه، بخلاف كيلي أو ~~وزني إذ يتصور هلاك بعضه دون بعضه عادة، بخلاف ثوب وقن اه‍. قوله: # (قبل القضاء بالقيمة) أما بعد القضاء لا يجوز، لان الحق انتقل بالقضاء ~~إلى القيمة. منح. فيرد الزيادة على القيمة. أبو السعود. قوله: (جائز) عند ~~الامام خلافا لهما لان حق المالك في الهالك لم ينقطع ولم يتحول إلى القيمة ~~فكان صلحا عن المغصوب لا عن قيمته، فلا يكون اعتياضه بأكثر من قيمته ربا، ~~والزائد على المالية يكون في مقابلة الصورة الباقية حكما لا القيمة. ~~وعندهما: لا يجوز إذا كان بغبن فاحش، لان حقه في القيمة فالزائد عليها ربا، ~~ومحل ذلك إذا لم يكن مثليا صولح عنه على مثله فإنه لا تجوز الزيادة حينئذ، ~~وإن كان من خلاف جنسه جاز اتفاقا. # والحاصل: أن الامام يقول: إن الضمان بدل عن العين المستهلكة فيجوز بالغا ~~ما بلغ، كما إذا كانت قائمة حقيقة. والصاحبان يقولان: إن القيمة هي الواجبة ~~في ضمان العدوان لأنها هي التي يمكن وجوبها في الذمة دون العين فيكون ~~المأخوذ بدلا عن القيمة عند الصاحبين، فما زاد عن القيمة يكون ms1799 ربا. أبو ~~السعود. قوله: (كصلحه بعرض) أي سواء كانت قيمته كقيمة الهالك أو أقل أو ~~أكثر، وإنما ذكرها الشارح هنا مع أنها ستأتي متنا إشارة إلى أن محلها هنا، ~~وظاهره أن الصلح عن قيمي بعرض، وإن كانت قيمته أكثر جاز على هذا الخلاف، ~~وليس كذلك بل الصلح على عرض، وإن كانت قيمته أكثر من قيمة المغصوب جائز ~~اتفاقا. صرح به في الكافي وغيره. # غاية ما يقال: إن مقارنته بما قبله لمجرد تساويهما في الصحة عند زيادة ~~البدل عن قيمة المبدل وإن كان أحدهما اختلافيا والآخر اتفاقيا. نعم لو ~~أفرده بالذكر كما في الهداية وكما فعل المصنف لكان أولى. قوله: (فلا تقبل ~~إلخ) لان بالصلح قد أخذ بعض حقه وأسقط باقيه، والساقط لا يعود. قوله: # (ولا رجوع للغاصب على المغصوب منه بشئ) أي سواء كان قبل القضاء بقيمة ~~المغصوب أو بعده لعدم ظهور الربا بين العرض وقيمة المغصوب لفقد العلتين ~~فيه، بخلاف ما لو دفعها من جنس القيمة بعد القضاء بها، لان تقدير القاضي ~~كتقدير الشارع، فإذا دفع أزيد منه تحقق الربا إن كان من جنس ما قدره ~~القاضي. أما لو قضى بالدراهم فدفع الدنانير أو بالعكس فيجوز أيضا لفقد ~~العلة وهو اتحاد الجنس، لكن يشترط القبض في مجلس الصلح لئلا يفترقا عن دين ~~بدين. أفاده الرحمتي. # تنبيهات: الصلح على أكثر من مهر المثل جائز، ولو طلقها بعد الدخول أو ~~ماتت لا يجوز إلا على قدر مهر المثل، لأنه يصير بمنزلة الدين ولم يبق له ~~حكم المهر ولذا لا يجوز الزيادة فيه. # استهلك إناء فضة وقضى بالقيمة وافترقا قبل القبض لم يبطل، وكذا لو اصطلحا ~~بلا قضاء غصب طوق ذهب مائتا مثقال فضاع فصالحه على مائة ثم أقر المدعي أن ~~أحدهما كان ملك المدعى عليه فالصلح جائز عن الثاني ولا يرجع عليه، ولو أقام ~~المدعي بينة على الألف والدار بعد الصلح كان على PageV02P366 # حقه الدار لان المائتين التي أخذهما إنما هما من الألف وقد حط عن الباقي ~~منها، ولو ادعى دارا ms1800 أو ألفا فصالحه على ألف ثم برهن على نصف الدار ونصف ~~الألف لم يكن له من ذلك شئ، ولو أقام البينة على ألف درهم ونصف الدار كانت ~~الألف قضاء بالألف وأخذ نصف الدار، ولو استحقت الدار من يد المدعى عليه لم ~~يرجع من الألف بشئ لأنه يقول الألف التي قبضت عن التي ادعيت، وقياس الألف ~~والدار الدرهم والدينار. # ووجه عدم كون البدل عن الجميع أو الشراء الواحد لا ينتظم الاسقاط ~~والمعاوضة، ولو أعطاه ثوبا عن جميع حقه فهو صلح الجميع. قوله: (ولو أعتق ~~موسر عبدا إلخ) قيد بالموسر، لأنه لو كان معسرا يسعى العبد في نصفه كما في ~~مسكين. قوله: (لا يجوز لأنه مقدر شرعا) قال في الدرر: لان القيمة في العتق ~~منصوص عليها، وتقدير الشارع ليس أدنى من تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة ~~عليه اه‍. بخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها، وإن صالحه على عرض جاز ~~كيفما كان لأنه لا يظهر الفضل عند اختلاف الجنس. عيني. قوله: (لعدم الربا) ~~لأنه قوبل صورة بصورة على قوله أو قيمة بصورة على قولهما، وعلى كل فلا ربا. ~~قوله: (وصح في الجناية العمد إلخ) شمل ما إذا تعدد القاتل أو انفرد حتى لو ~~كانوا جماعة فصالح أحدهم على أكثر من قدر الدية جاز، وله قتل البقية والصلح ~~معهم، لان حق القصاص ثابت على كل واحد منهم على سبيل الانفراد. تأمل. رملي. ~~قوله: (ولو في نفس مع اقرار) تفسير للاطلاق: أي سواء كان العمد في النفس أو ~~ما دونها، وسواء كان الصلح عن إقرار أو إنكار أو سكوت. قوله: (بأكثر من ~~الدية) أي في النفس. قوله: (والأرش) أي في الأطراف. قوله: (أو بأقل) أي على ~~أقل وإن كان أقل من عشرة دراهم لأنه لا موجب له، وإنما يجب بالعقد فيقدر ~~بتقديرهما، بخلاف النكاح حيث لا يجوز تسمية ما دون العشرة فيه لأنه مقدر ~~شرعا. # قوله: (لعدم الربا) لان الواجب فيه القصاص وهو ليس بمال فلا يتحقق فيه ~~الربا، فلا يبطل الفضل لعدم المجانسة ms1801 بين موجب العمد وهو القصاص والمدفوع ~~من المال. قوله: (كذلك) أي بأكثر من الدية: أي مطلقا في النفس أو الأطراف ~~مع الاقرار أو السكوت أو الانكار. قوله: (لا تصح الزيادة) أفاد بالتقييد ~~بالزيادة صحة النقص ويجعل إسقاط ط. وإذا لم تصح الزيادة فالصلح صحيح ~~والزيادة غير لازمة كما في الدرر والشرنبلالية. قوله: (لان الدية في الخطأ ~~مقدرة) أي شرعا والزيادة عليها تكون ربا فيبطل الفضل، ومقاديرها مائة بعير ~~أو مائتا بقرة أو مائتا شاة أو مائتا حلة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم. ~~عزمي عن الكافي. فلا تجوز الزيادة عليه، كما لا يجوز الصلح في دعوى الدين ~~على أكثر من جنسه ط. # قال الرحمتي: وهذا في الدراهم والدنانير ظاهر. وأما في الإبل فينبغي ~~الجواز لفقد القدر. ا ه‍. PageV02P367 # أقول: سيأتي قريبا ما يؤيده، فافهم. قوله: (بغير مقاديرها) أي بغير الذهب ~~والفضة والإبل، كأن صالح بعروض أو حيوان غير ما ذكر صح سواء كانت قيمته قدر ~~دية أو لا. وأفاد أن الكلام فيما إذا صالح على أحد مقادير الدية المتقدمة. ~~قوله: (بشرط المجلس) أي بشرط القبض في المجلس إذا كان ما وقع عليه الصلح ~~دينا في الذمة، وهذا مقيد بما إذا كان الصلح بمكيل أو موزون كما قيده في ~~العناية. ح بزيادة من ط. قوله: (لئلا يكون دين بدين) أي افترقا عن دين وهو ~~الدية بدين وهو ما وقع عليه الصلح. قوله: (أحدهما) كالإبل مثلا. قوله: ~~(يصير) بضم الياء وفتح الصاد وكسر الياء المشددة فعل مضارع. قوله: (كجنس ~~آخر) فلو قضى القاضي بمائة بعير فصالح القاتل عنها على أكثر من مائتي بقرة ~~وهي عنده ودفعها جاز، لان الحق تعين فيه بالقضاء فكان غيره من المقادير ~~كجنس آخر فأمكن الحمل على المعاوضة. منح وفي الجوهرة: إنما جاز ذلك لان ~~قضاء القاضي عين الوجوب في الإبل، فإذا منح صالح على البقر فالبقر الآن ~~ليست بمستحقة وبيع الإبل له بالبقر جائز. # وإذا صالح عن الإبل بشئ من المكيل والموزون مؤجل فقد عارض دينا ms1802 بدين فلا ~~يجوز، وإن صالح عن الإبل على مثل قيمة الإبل أو أكثر مما يتغابن فيه جاز ~~لان الزيادة غير متعينة، وإن كان لا يتغابن فيها لا لأنه صالح على أكثر من ~~المستحق ا ه‍. وقوله على أكثر الظاهر أنه بالأقل كذلك بالأولى. قاله أبو ~~الطيب. قوله: (فسد) لان هذا صلح عن مال فيكون نظير الصلح عن سائر الديون. # قوله: (ويسقط القود) أي في العمد: أي مجانا: إن سمي نحو خمر: يعني يصير ~~الصلح الفاسد فيما يوجب القود عفوا عنه، وكذا على خنزير أو حر كما في ~~الهندية، وهذا بخلاف ما إذا فسد بالجهالة. # قال في المنح في الكلام على العمد: ثم إذا فسدت التسمية في الصلح كما إذا ~~صالح على دابة أو ثوب غير معين تجب الدية، لان الولي لم يرض بسقوط حقه ~~مجانا فيصار إلى موجبه الأصلي، بخلاف ما إذا لم يسم شيئا أو سمى الخمر ~~ونحوه حيث لا يجب شئ لما ذكرنا: أي من أن القصاص إنما يتقوم بالتقويم ولم ~~يوجد وفي قوله فيصار إلى موجبه الأصلي نظر لأنه القصاص لا الدية، وبعد خطور ~~ذلك بالذهن رأيت سري الدين نبه عليه ط قوله: (بالصلح عن دم عمد) محله إذا ~~صدر التوكيل من الجاني قوله: (أو على) نسخ المتن أو عن بدل على قوله: ~~(يدعيه على آخر) تبع الشارح في هذا المصنف في شرحه، وفي العبارة قلب، ~~والصواب: يدعيه عليه آخر، لما علمت أن التوكيل من طرف المدعى عليه، وإلا ~~فإذا كان مدعيا على آخر دينا فوكل من يصالحه على بعضه كيف يقال البدل يلزم ~~الموكل مع أنه هنا آخذ البدل لا دافعه، ويدل عليه قوله الآتي لزم بدله ~~الموكل وعبارة الدرر هكذا وليس فيها كلمة على وعبارة الكنز: ومن كل رجلا ~~بالصلح عنه فصالح الوكيل لم يلزم الوكيل ما صالح عليه وهي أحسن، ولو حذف ~~كلمة على آخر كما صنع الدرر لسلم من هذا إلا أن تحمل عبارته هنا على ما ~~ذكرنا. بأن يقال: أو على بعض ms1803 دين يدعيه آخر عليه، فتأمل. PageV02P368 # قال الشمني: لان هذا الصلح إسقاط محض، فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ~~يكون البدل عليه كالوكيل بالنكاح، إلا أن يضمنه فإنه حينئذ يؤاخذ به لضمانه ~~لا لعقد الصلح. ا ه‍. قوله: (من مكيل وموزون) هكذا قيد بهذا القيد في الدرر ~~وتبعه الشارح، إلا أن عبارة الدرر بلفظ أو والواو بمعنى أو: أي سواء كان ~~دينا منها بحسب الأصل أو بحسب التقدير. # قال أبو الطيب: إن كان المراد من مكيل وموزون أن من بيانية للدين فلا ~~حاجة إلى اشتراط أن يكون الدين بدل المكيل والموزون، لان الدين لا يكون إلا ~~أحدهما، لان الأعيان لا تكون ديونا ا ه‍. # وبه ظهر قول بعض الأفاضل: هل مثله المعدود المتقارب والمذروع إذا بين ~~طوله وعرضه وصفته؟ فإنهم قالوا: يجوز فيه حينئذ السلم ويصح ثبوته في الذمة ~~يراجع ا ه‍. فتأمل. قوله: (لزم بدله الموكل) هذا ظاهر فيما إذا كان الوكيل ~~من طرف الجاني، ولا يظهر إذا كان من طرف الولي لأنه آخذ فكيف يقال يلزمه، ~~وكذا لا يظهر في جانب الدين إذا كان الموكل هو المدعي لان الموكل مدع فكيف ~~يلزمه، وأطلق في لزومه الموكل فشمل الصلح بأقسامه الثلاثة، وبه صرح العيني. ~~قوله: (لأنه إسقاط) أي للقود عن القائل وبعض الدين عن المدعى عليه. قوله: ~~(فيؤاخذ بضمانه) أي ويرجع على الموكل به، وكذا الصلح في الخلع، وكذا يرجع ~~في الصورة التالية لهذه كما في المقدسي: وفي النكاح لا يرجع لان الامر ~~بالصلح عنه أمر بالأداء عنه ليفيد الامر فائدته، إذ الصلح عنه جائز بلا ~~أمره، بخلاف النكاح لأنه لا ينفذ عليه من الأجنبي، والامر بالخلع كالأمر ~~بالصلح حتى يرجع على الآمر إن ضمن وأدى عنه. زيلعي. # قال عبد الحليم: قوله إلا أن يضمنه أي يكفل الوكيل البدل وأن يضيف العقد ~~إلى نفسه وإلى مال نفسه ا ه‍. وهذا كله فيما إذا كان الصلح عن دم العمد كما ~~ذكره المصنف عن إقرار أو سكوت أو إنكار أو فيما لا ms1804 يحمل على المعاوضة ~~كالصلح على بعض الدين كما ذكره المصنف أيضا لأنه إسقاط، فكان الوكيل سفيرا ~~فلا يلزمه شئ إلا بالالتزام. وأما فيما يحمل على المعاوضة فسيذكره بقوله ~~الآتي هنا كما إذا وقع عن مال بمال الخ. قوله: (فيلزم الوكيل) أي ثم يرجع ~~به على الموكل كما مر قريبا لان الوكيل أصل في المعاوضات المالية فترجع ~~الحقوق إليه دون الموكل فيطالب هو بالعوض دون الموكل. عيني. قوله: (لأنه ~~حينئذ كبيع) أي والحقوق في عقد البيع ترجع إلى المباشر فكذا فيما إذا كان ~~بمنزلته فيلزم الوكيل ما صالح عليه ثم يرجع به على الموكل، ومقتضى الاطلاق ~~أنه يرجع وإن لم تكن الكفالة بأمر الموكل كما صرحت به عند قوله الآتي بأمره ~~قوله: (مطلقا) سواء كان عن مال بمال أو لا، وسواء كان في دم عمد ودين أو ~~غيرهما، وهذا إنما يظهر في جانب المدعى عليه إذ هو في جانبه فداء يمين وقطع ~~نزاع، وهذا إنما يعود إلى الموكل لا إلى الوكيل. قوله: (صالح عنه) أي عن ~~المدعى عليه فضولي الخ. هذا فيما إذا أضاف العقد إلى المصالح عنه لما في ~~آخر تصرفات الفضولي من جامع الفصولين. PageV02P369 # ف: الفضولي إذا أضاف العقد إلى نفسه يلزمه البدل وإن لم يضمنه ولم يضفه ~~إلى مال نفس ولا إلى ذمة نفسه، وكذا الصلح عن الغير ا ه‍. قال الزيلعي: ~~وهذا مفروض فيما لم يحمل على المعاوضة كدعوى القصاص وأخواته، أما إذا كان ~~عن معاوضة فيمضي على الفضولي إذا كان شراء عن إقرار. # قوله: (بلا أمر) قيد به لأنه لو كان بأمر نفذ الصلح عن المدعى عليه وعليه ~~البدل إلا في صورة الضمان فالبدل على المصالح عند الامام الحلواني، وذكر ~~شيخ الاسلام أنه عليه وعلى المدعى عليه أيضا فيطالب المدعى به أيهما شاء. ~~قهستاني عن المحيط. قوله: (صح إن ضمن المال) لان الحاصل للمدعى عليه ~~البراءة، وفي مثله يستوي المدعى عليه والأجنبي لأنه لا يسلم للمدعى عليه شئ ~~كما يسلم للأجنبي، والمقصود من هذا الصلح رضا ms1805 صاحب الحق لا رضا المدعى عليه ~~إذ لا حظ له فيه، والمدعي ينفرد بالصلح فيما لا معاوضة فيه غير أنه لم يرض ~~بسقوط حقه مجانا، فإذا سلم له العوض من جهة المتبرع صح. ا ه‍. قوله: (أو ~~أضاف الصلح) أي البدل الذي وقع عليه الصلح. قوله: (إلى ماله) بأن يقول ~~صالحتك على ألف من مالي أو على عبدي فلان، لان الإضافة إلى نفسه التزام منه ~~للتسليم إلى المدعي وهو قادر على ذلك فيلزمه تسليمه. قوله: (أو قال على ~~هذا) أي وأشار إلى نقد أو عين، وإنما صح فيه لان المعروف المشار إليه ~~كالمضاف إلى نفسه، لأنه تعين التسليم إليه بشرط أن يكون ملكه فيتم به ~~الصلح. قوله: (أو كذا) أشار به إلى الصورة الرابعة وهي صورة الاطلاق بأن ~~قال علي ألف. # قوله: (وسلم المال) أي في الأخير وهي الصورة الرابعة. قوله: (صح) مكرر ~~بما في المتن، وإنما صح لأنه بالتسليم حقيقة تم رضاه فوق الضمان والإضافة ~~إلى نفسه. # قال في الدرر: أما الأول فلان الحاصل للمدعى عليه البراءة وفي حقها ~~الأجنبي والمدعى عليه سواء، ويجوز أن يكون الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي ~~للخلع إذا ضمن البدل. وأما الثاني فلانه إذا أضافه إلى نفسه فقد التزم ~~تسليمه فصح الصلح. وأما الثالث فلانه إذا عينه للتسليم فقد اشترط له سلامة ~~العوض فصار العقد تاما بقبوله. وأما الرابع فلان دلالة التسليم على رضا ~~المدعي فوق دلالة الضمان والإضافة إلى نفسه على رضاه ا ه‍ باختصار. قوله: ~~(وصار متبرعا في الكل) أي في أربع صور الفضولي المارة آنفا: وهي ما إذا ضمن ~~المال، وما إذا أضاف الصلح لما له، وما إذا قال صالحتك عنه بألف ولم يزد ~~وسلمها، وما إذا قال على ألفي هذه أو عبدي هذا وسلم، فلو استحق العوض في ~~الوجوه التي تقدمت أو وجده زيوفا أو ستوقا لم يرجع المصالح لأنه متبرع ~~التزم تسليم شئ معين ولم يلتزم الايفاء من غيره فلا يزمه شئ آخر، ولكن يرجع ~~بالدعوى لأنه لم يرض ms1806 بترك حقه مجانا إلا في صورة الضمان فإنه يرجع على ~~المصالح لأنه صار قرينا في ذمته، ولهذا لو امتنع عن التسليم يجبر عليه. # زيلعي. قوله: (إلا إذا ضمن بأمره) ثم يرجع على المصالح عنه إن كان الصلح ~~بغير أمره. بزازية فتقييد الضمان اتفاقي. وفيها الامر بالصلح والخلع أمر ~~بالضمان لعدم توقف صحتهما على الامر فيصرف الامر إلى إثبات حق الرجوع، ~~بخلاف الامر بقضاء الدين. ا ه‍. أقول لم يظهر لي الفرق. تأمل. قوله: # (عزمي زاده) لم أجد فيه، فليراجع. قوله: (وإلا يسلم في الصورة الرابعة) ~~الأولى ترك هذا القيد وإبقاء لا على العموم بأن يقول: وإلا يكن كذلك: أي إن ~~لم يضمن ولم يضف ولم يشر ولم يسلم، أو يقول: وإلا يوجد شئ مما ذكر من الصور ~~الأربعة، فهو موقوف لأنه لم يسلم للمدعي عوض فلم PageV02P370 # يسقط حقه مجانا لعدم رضاه، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه المشروط ~~لالتزامه باختياره، وإن رده بطل لان المصالح لا ولاية له على المطلوب فلا ~~ينفذ عليه تصرفه، ومن جعل الصور أربعا جعل الرابعة بشقيها وهي التسليم ~~وعدمه صورة واحدة كالزيلعي، وبعضهم جعلها خمسة باعتبار التسليم صورة وعدمه ~~أخرى، وهذه الصورة الخامسة مترددة بين الجواز والبطلان. # ووجه الحصر كما في الدرر أن الفصولي إما أن يضمن المال أو لا، فإن لم ~~يضمن، فإما أن يضيف إلى ماله أو لا، فإن لم يضفه، فإما أن يشير إلى نقد أو ~~عرض أو لا، فإن لم يشر، فإما أن يسلم العوض أو لا، فالصلح جائز في الوجوه ~~كلها إلا الأخيرة، وهو ما إذا لم يضمن البدل ولم يضفه إلى ماله ولم يشر ~~إليه ولم يسلم إلى المدعي حيث لا يحكم بجوازه، بل يكون موقوفا على الإجازة ~~إذ لم يسلم للمدعي عوض انتهى. وجعل الزيلعي الصور أربعا وألحق المشار ~~بالمضاف. أقول: لكن غير الصورة المذكورة لا يتوقف على الإجازة، وحينئذ فلا ~~يتوجه على الشارح اعتراض تأمل. قوله: (ولزمه البدل) المشروط لالتزامه ~~باختياره. قوله: (وإلا بطل) لان المصالح لا ms1807 ولاية له على المطلوب فلا ينفذ ~~عليه تصرفه. قوله: (والخلع) أي إذا صدر من فضولي عن المرأة ببدل، فإن ضمنه ~~أو أضافه إلى مال نفسه أو أشار صح ولزمه وكان متبرعا، وإن أطلق إن سلم صح ~~وإلا توقف على إجازتها. قال في التبيين: وجعل في بعض شروح الجامع في باب ~~الخلع الألف المشار إليه أو العبد المشار إليه مثل الألف المنكر حتى جعل ~~القول إلى المرأة انتهى. قوله: (من الأحكام الخمسة) التي خامسها قوله وإلا ~~بطل، أو التي خامسها قوله وإلا فهو موقوف بعد قوله أو على هذا، ويؤيده قول ~~الشارح سابقا في الصورة الرابعة. والأولى في التعبير أن يقول: والخلع في ~~جميع ما ذكرنا من الاحكام في الصور الخمسة كالصلح، لأنه ليس لنا إلا حكمان، ~~وهما الجواز في الصور الأربع، وعدمه في الخامسة، فتأمل. قوله: (ادعى وقفية ~~أرض) أطلق فيه فعم الوقفية من نفسه وغيره. قوله: # (ولا بينة له) مفهومه أنه: إذا أوجد البينة لا يجوز الصلح لأنه لا مصلحة ~~فيه، ولا نظر لكون البينة قد ترد والقاضي قد لا يعدل. قوله: (وطاب له) أي ~~للمدعي ولم يذكر هل يطيب للمدعى عليه الأرض إذا كان المدعي صادقا، والظاهر ~~أنها لا تطيب. قوله: (لو صادقا في دعواه) فيه أنه لو كان صادقا في دعواه ~~كيف يطيب له؟ وفي زعمه أنها وقف وبدل الوقف حرام تملكه من غير مسوغ فأخذه ~~مجرد رشوة ليكف دعواه فكان كما إذا لم يكن صادقا. # وقد يقال: إنه إنما أخذه ليكف دعواه لا ليبطل وقفيته، وعسى أن يوجد مدع ~~آخر ط. لكن أطلق في وقف الحامدية الجواب بأنه لا يصح، قال: لان المصالح ~~يأخذ بدل الصلح عوضا عن حقه على زعمه فيصير كالمعاوضة، وهذا لا يكون في ~~الوقف لان الموقوف عليه لا يملك الوقف فلا يجوز له بيعه، فها هنا إن كان ~~الوقف ثابتا فالاستبدال به لا يجوز، وإلا فهذا يأخذ بدل الصلح لا عن حق ~~ثابت فلا يصح ذلك على حال. كذا في جواهر الفتاوى. ms1808 ا ه‍. ثم نقد الحامدي ما ~~هنا، ثم قال فتأمل. # أقول: تأملته فوجدت أن المعاوضة في الوقف والحالة هذه جائزة لما صرحوا به ~~من جواز PageV02P371 # استبداله إذا وقع في يد غاصب. نعم يلزم أن يجعله حينئذ بدل الموقوف، أما ~~إذا كان من أهل الاستحقاق لغلة الوقف وأخذه ما أخذه بالمصالحة عوضا عن حقه ~~في الغلة طاب له ذلك ما لم يتجاوز عن قدر استحقاقه منه. تأمل. وانظر ما ~~تقدم في باب البيع الفاسد عن النهر عند قوله بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر. ~~قوله: (وبيع الوقف لا يصح) الظاهر أنه من قال يطيب له: أي يطيب له الاخذ ~~ويجعله مكانا موقوفا لعجزه عن تحصيل الوقف بفقد البينة، ومن قال لا يطيب له ~~أراد لا يطيب له التصرف فيه لأنه بدل الوقف في زعمه فيكون له حكم الوقف. ~~تأمل. قوله: (فالثاني باطل) فلو ادعى دارا فأنكر ذو اليد فصالحه على ألف ~~على أن يسلم الدار لذي اليد ثم برهن ذو اليد على صلح قبله فالصلح الأول ماض ~~والثاني باطل. حموي. وهذا إذا كان الصلح على سبيل الاسقاط، أما إذا كان ~~الصلح على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز ويفسخ الأول ~~كالبيع. نور العين عن الخلاصة. وكذا نقله البيري عن الخلاصة عن المنتقى. # قلت: لكن استظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن الصلح على سبيل الاسقاط ~~بمعنى، الابراء، وبطلان الثاني ظاهر ولكنه بعيد الإرادة هنا، فالمناسب حمل ~~الصلح على المتبادر منه، ويكون المراد به ما إذا كان بمثل العوض الأول ~~بقرينة قوله كالبيع، وعليه فالظاهر أن حكمه كالبيع في التفصيل المار فيه ~~كما ذكره في أول الدعوى. قوله: (وكذا النكاح بعد النكاح) فلا يلزمه إلا ~~المهر الأول، ولا ينفسخ العقد الأول إذ النكاح لا يحتمل الفسخ، والمسألة ~~ذات خلاف، فقيل تجب التسمية الثانية، وقيل كل منها. # قال في جامع الفتاوى: تزوج امرأة بألف ثم تزوجها بألفين فالمهر ألفان، ~~وقيل ألف. # وفي المنية: تزوج على مهر معلوم ثم تزوج على ms1809 آخر تثبت التسميتان في ~~الأصح، حموي. قوله: # (والحوالة بعد الحوالة) أي إذا صدرت حوالة عن شخص فقبلها، ثم إذا صدرت ~~على شخص آخر فالثانية باطلة، لان الدين ثبت في ذمة الأول بالحوالة عليه فلا ~~ينتقل بالحوالة الثانية على غيره كما ذكره ط. # واستفيد منه أن المحال عليه في الثانية غيره في الأولى، وبه صرح في ~~الأشباه بقوله: الكفالة بعد الكفالة صحيحة لزيادة التوثق، بخلاف الحوالة ~~فإنها نقل فلا يجتمعان كما في التنقيح. قال الحموي: وهذا يخرج المسألة عن ~~كونها من جزئيات القاعدة، إذ المتبادر من تجديد عقد البيع تجديده بالنسبة ~~إلى البيع الأول بعينه والمشتري الأول بعينه، وكذا الكلام في الصلح بعد ~~الصلح والكفالة بعد الكفالة، ووزانه في الحوالة اتحاد المحال عليه والمحال ~~به في الحوالتين معا، وحينئذ لا ينتهض قوله لأنها نقل فلا يجتمعان، وينبغي ~~أن تصح الحوالة الثانية وتكون تأكيدا للأولى على طبق الكفالة، فتدبر ذلك ا ~~ه‍. # وعليه فالمناسب في تصوير المسألة بأن يقال: بأن كان له على آخر ألف فأحال ~~عليه بها شخصا ثم أحال عليه بها شخصا آخر، أو كما تقدم بأن أحال زيد عمرا ~~بدينه على بكر حوالة صحيحة ثم أحاله بها على بشر لا تصلح الحوالة الثانية، ~~لان الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة، وحيث فرغت ذمة PageV02P372 # المحيل فكيف يصح أن يحيل مرة ثانية؟ نعم لو تفاسخا الإحالة الأولى صحت ~~الثانية. قوله: (والصلح بعد الشراء) بعد ما اشترى المصالح عنه. # أقول: فيه أنه تكون الدعوى حينئذ فاسدة، والصلح بعد الدعوى الفاسدة صحيح. ~~تأمل. # وصورتها: إذا اشترى شخص دارا مثلا من آخر ثم ادعى المشتري على البائع أن ~~الدار ملكه فصالحه البائع فهذا الصلح باطل لتناقضه، فإن إقدامه على الشراء ~~منه دليل أنها ملك البائع ثم الدعوى والصلح بعدها يناقضه. قال في جامع ~~الفصولين: ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح والصلح باطل. ا ه‍. قوله: ~~(إلا في ثلاث مذكورة في بيوع الأشباه الكفالة) أي لزيادة التوثق، فلو أخذ ~~منه كفيلا ثم أخذ ms1810 منه كفيلا آخر صح ولا يبرأ الأول بكفالة الثاني كما في ~~الخانية. قوله: (والشراء) أي يصح بعد الشراء ويبطل الأول. أطلقه في جامع ~~الفصولين، وقيده في القنية بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول أو أقل أو ~~بجنس آخر، وإلا فلا يصح أشباه. # وفي البحر: وإذا تعدد الايجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان ~~الثاني بأزيد من الأول أو أنقص، وإن كان مثله لم ينفسخ الأول انتهى. # قال في التتارخانية: قال بعتك عبدي هذا بألف درهم بعتكه بمائة دينار فقال ~~المشتري قبلت ينصرف إلى الايجاب الثاني ويكون بيعا بمائة دينار، ولو قال ~~بعتك هذا العبد بألف درهم وقبل المشتري ثم قال بعته منك بمائة دينار في ~~المجلس أو في مجلس آخر وقال المشتري اشتريت ينعقد الثاني وينفسخ الأول، ~~وكذا لو باعه بجنس الثمن الأول بأقل أو بأكثر نحو أن يبيعه منه بعشرة ثم ~~باعه بتسعة أو بأحد عشر، فإن باع بعشرة ينعقد الثاني ويبقى الأول بحاله. ا ~~ه‍. فهذا مثال لتكرار الايجاب فقط ومثال لتكرار العقد قوله: (والإجارة) أي ~~بعد الإجارة من المستأجر الأول فالثانية فسخ للأولى كما في البزازية. قال ~~في البحر: وينبغي أن المدة إذا اتحدت فيهما واتحد الاجران لا تصح الثانية ~~كالبيع. وزاد في الفصولين الشراء بعد الصلح فإنه يجوز ويبطل الصلح. قوله: ~~(عن إنكار) إنما خصه لان ما ذكره لا يتأتى عند الاقرار. # قال في جامع الفصولين: ادعى عليه ثوبا فأنكر ثم برهن أن المدعي أقر قبل ~~الصلح أنه ليس لي لا يقبل ونفذ الصلح والقضاء لافتداء اليمين، ولو برهن أنه ~~أقر بعد الصلح أن الثوب لم يكن له بطل الصلح لان المدعي بإقراره هذا زعم ~~أنه أخذ بدل الصلح بغير حق، بخلاف إقراره قبل الصلح. لجواز أن يملكه بعد ~~إقراره قبل الصلح ذكره الحموي. قوله: (فالصلح ماض على الصحة) ولا تقبل ~~البينة لاحتمال أنه ثبت له حق بعد هذا الاقرار، بخلاف المسألة الثانية فإنه ~~إقرار من المدعي أنه مبطل في دعواه. # وذكر الشرنبلالي في ms1811 رسالة الابراء عن هاشم عن محمد في توجيه المسألة أنه ~~إنما صالحه على اعتبار أنه فدى يمينه بالصلح وافتداء اليمين بالمال جائز، ~~فكان إقدامه على الصلح اعترافا بصحة الصلح PageV02P373 # فبدعواه بعد ذلك أنه لم يصح الصلح صار متناقضا والمناقضة تمنع صحة ~~الدعوى. وأفاد تعليل الثانية بنحو ما ذكرناه. # صورة ذلك: ادعى ثوبا فأنكر فصالح على شئ ثم أقام البينة أن المدعي قال ~~قبل الصلح إنه لا حق لي في هذا الثوب لا تقبل بينته ويكون الصلح والقضاء ~~ماضيين لأنه افتدى لليمين حيث وقع عن إنكار فلا ينقض. أفاده بعض الفضلاء. ~~قوله: (بطل الصلح) لأنه بإقراره هذا زعم أنه أخذه بعد الصلح بغير حق، بخلاف ~~إقراره قبل الصلح لجواز أن يملكه بعد إقراره قبل الصلح. # والحاصل: أن عدم قبول بينته في الأولى لما فيه من التناقض، لان التناقض ~~يمنع قبول البينة لاقراره، بخلاف الثانية لأنه لم يظهر وجه التناقض لان ~~الصلح ليس اعترافا بالملك كما صرحوا به فإنه يكون عن إقرار وسكوت وإنكار ~~قوله: (قال المصنف وهو مقيد لاطلاق العمادية) نصه: وفي العمادية: ادعى ~~فأنكر فصالحه ثم ظهر بعده أن لا شئ عليه بطل الصلح. ا ه‍. # أقول: يجب أن يقيد قوله ثم ظهر بغير الاقرار قبل الصلح لما تقدم من مسألة ~~المختصر، وبه صرح مولانا في بحره ح. ولا يخفى أن علة مضي الصلح على الصحة ~~في مسألة المتن المتقدمة عدم قبول الشهادة لما فيه من التناقض، فلم يظهر ~~حينئذ أن لا شئ عليه فلم تشملها عبارة العمادية فافهم. # أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # أقول: لكن ليس هذا من التناقض المردود لأنه يدعي أمرا كان خفيا عليه وهو ~~إقرار المدعي بعدم حقه في المدعي قبل الصلح، ولو كانت العلة ما ذكره لما ~~صحت في الثانية أيضا لأنه متناقض فيهما بعد إقدامه على الصلح. والعلة ~~الصحيحة في ذلك أنه إن ثبت أنه قال ذلك قبل الصلح لا يكون مانعا من صحة ~~الصلح لاحتمال حصول حق له بعد ذلك قبل الصلح، ms1812 وفي الثانية لا يحتمل. # قال في الخلاصة من آخر الدعوى: لو استعار من آخر دابة فهلكت فأنكر رب ~~الدابة الإعارة فصالحه المستعير على مال جاز، فلو أقام المستعير بينة بعد ~~ذلك على العارية قبلت بينته وبطل الصلح ا ه‍: أي لظهور أن لا شئ، والله ~~أعلم. # وفي البزازية أيضا ما يفيد أن المراد بالظهور لا من طريق إقامة المصالح ~~البينة أنها لا تقبل لما فيه من التناقض. ونص عبارته في كتاب الدعوى من نوع ~~في الصلح. # وفي المنتقى: ادعى ثوبا أو صالح ثم برهن المدعى عليه على إقرار المدعي ~~إنه لا حق له فيه إن على إقراره قبل الصلح فالصلح صحيح، وإن بعد الصلح يبطل ~~الصلح، وإن علم الحاكم إقراره بعدم حقه ولو قبل الصلح يبطل الصلح، وعلمه ~~بالاقرار السابق كإقراره بعد الصلح، هذا إذا اتحد الاقرار بالملك بأن قال ~~لا حق لي بجهة الميراث ثم قال إنه ميراث لي عن أبي، فأما غيره إذا ادعى ~~ملكا لا بجهة الإرث بعد الاقرار بعدم الحق بطريق الإرث بأن قال حقي بالشراء ~~أو الهبة لا يبطل ا ه‍. قوله: # (ثم نقل) أي المصنف. قوله: (عن دعوى البزازية) عبارتها عن المنتقى: ادعى ~~ثوبا وصالح ثم برهن المدعى عليه على إقرار المدعي إنه لا حق له فيه: إن على ~~إقراره قبل الصلح فالصلح صحيح، وإن بعد الصلح يبطل، وإن علم الحاكم إقراره ~~بعدم حقه ولو قبل الصلح يبطل الصلح، وعلمه بالاقرار السابق PageV02P374 # كإقراره بعد الصلح. هذا إذا اتحد الاقرار بالملك بأن قال إنه ميراث لي عن ~~أبي ثم قال لا حق لي من هذه الجهة، فأما إذا ادعى ملكا لا بجهة الإرث بعد ~~الاقرار بعدم الحق بطريق الإرث بأن قال حقي بالشراء أو بالهبة لا يبطل ا ~~ه‍. فظهر أن مراده أنه لو قال بعد الصلح لا حق لي قبل المدعي إنما يبطل ~~الصلح إذا أطلق. أما إذا عين، بأن قال لا حق لي من جهة الإرث مثلا فقيل له ~~قد بطل الصلح فقال ms1813 إنه حقي بجهة الشراء مثلا بقي الصلح صحيحا على حاله وإن ~~علم الحاكم غير معتبر الآن على المفتى به. قوله: (فيحرر) ما نقله عن ~~البزازية. # أقول: لا يحتاج إلى تحرير، لان ما ذكره البزازي من قوله هذا إذا اتحد ~~الاقرار تقييد لعدم صحة الصلح إذا أقر المدعي، ولا إشكال فيه، ولعله أراد ~~تحرير ما قاله المصنف من تقييد ما في العمادية فإنه غير ظاهر كما علمت، ~~والله تعالى أعلم. # فرع: ذكر المصنف عن آخر الدعوى من الخلاصة: لو ادعى أنه استعار دابة فلان ~~وهلكت عنده فأنكر المالك الإعارة وأراد التضمين فصالحه مدعي العارية على ~~مال ثم أقام بينة على العارية قبلت بينته وبطل الصلح. قوله: (عن الدعوى ~~الفاسدة) كدعوى وقع فيها تناقض. قوله: (وعن الباطلة) كدعوى خمر وخنزير من ~~مسلم. قوله: (والفاسدة ما يمكن تصحيحها) بالتوفيق في التناقض مثلا: أي ~~والباطلة ما لا يمكن تصحيحها، كما لو ادعى أنها أمته فقالت أنا حرة الأصل ~~فصالحها عنه فهو جائز، وإن أقامت بينة على أنها حرة الأصل بطل الصلح إذ لا ~~يمكن تصحيح هذه الدعوى بعد ظهور حرية الأصل. # ومثال الدعوى التي يمكن تصحيحها: لو أقامت بينة أنها كانت أمة فلان ~~أعتقها عام أول وهو يملكها بعد ما ادعى شخص أنها أمته: أي وصالحها لا يبطل ~~الصلح، لأنه يمكن تصحيح دعوى المدعي وقت الصلح بأن يقول إن فلانا الذي ~~أعتقك كان غصبك مني، حتى لو أقام بينة على هذه الدعوى تسمع. مدني. وقوله ~~هنا وهو يملكها جملة حالية ط. # أقول: وشهادة الشهود أنه أعتقها وهو يملكها لا تنافي ذلك، لان لهم أن ~~يشهدوا بالملك له بظاهر اليد. تأمل. ومن الباطلة عن دعوى حد وعن دعوى أجرة ~~نائحة أو مغنية أو تصوير محرم. ا ه‍ وعلم أن قوله قالت أنا حرة الأصل أي ~~وبرهنت عليه بدليل ما قال بعد ظهور حرية الأصل، فإن الظهور بالبينة وبدليل ~~ما قال في مقابلتها لو أقامت بينة أنها كانت الخ، وقول صاحب الأشباه وهو ~~توفيق واجب. # قال ms1814 محشيه في شرح الوقاية لصدر الشريعة: ومن المسائل المهمة أنه هل يشترط ~~لصحة الصلح صحة الدعوى أم لا؟ فبعض الناس يقولون: يشترط، ولكن هذا غير صحيح ~~لأنه إذا ادعى حقا مجهولا في دار فصولح على شئ يصح الصلح على ما مر في باب ~~الحقوق والاستحقاق، ولا شك أن دعوى الحق المجهول دعوى غير صحيحة، وفي ~~الذخيرة ألحق مسائل تؤيد ما قلناه. # قال الشيخ محمد في معين المفتي: إذا علمت هذا علمت أن الصحيح عدم اشتراط ~~صحة الدعوى لصحة الصلح وعليه فلا يحتاج إلى التوفيق ا ه‍. PageV02P375 # أقول: إنما صح الصلح في المسألة التي استند إليها صدر الشريعة، لان ~~الدعوى فيها يمكن تصحيحها بتعيين الحق المجهول وقت الصلح. على أن دعوى أن ~~الصحيح عدم اشتراط صحة الدعوى مطلقا سواء أمكن تصحيح الدعوى أم لا ممنوع ~~لما في الفتاوى البزازية، والذي استقر عليه فتوى أئمة خوارزم أن الصلح عن ~~دعوى فاسدة لا يمكن تصحيحها لا يصح. والذي يمكن تصحيحها كما إذا ترك ذكر ~~الحد أو غلط في أحد الحدود يصح. # وفي مجمع الفتاوى: سئل شيخ الاسلام أبو الحسن عن الصلح عن الانكار بعد ~~دعوى فاسدة هل هو صحيح أم لا؟ قال لا، ولا بد أن تكون صحيحة ا ه‍. وقد ذكر ~~بما ذكرنا أن قوله فلا يحتاج إلى التوفيق من عدم التوفيق. ذكره الحموي. ~~وحينئذ فلا بد من التوفيق، فليحرر. قوله: (وحرر في الأشباه) هذا التحرير ~~غير محرر. ورده الرملي وغيره بما في البزازية. # والذي استقر عليه فتوى أئمة خوارزم أن الصلح عن دعوى الخ وهذا ما ذكره ~~المصنف، وقد علمت أنه الذي اعتمده صدر الشريعة وغيره فكان عليه المعول. ~~قوله: (فليحفظ) أقول: عبارة الأشباه: الصلح عن إنكار بعد دعوى فاسدة فاسد ~~كما في القنية، ولكن في الهداية في مسائل شتى من القضاء أن الصلح عن إنكار ~~جائز بعد دعوى مجهول فليحفظ، ويحمل على فسادها بسبب مناقضة المدعي لا لترك ~~شرط المدعي كما ذكره وهو توفيق واجب فيقال إلا في كذا، والله ms1815 تعالى أعلم. ا ~~ه‍. # قال الحموي: وعليه لا يظهر لهذا الحمل فائدة، لان صاحب الهداية صرح بجواز ~~الصلح فيها سواء كان فسادها بسبب المناقضة أو لترك شرط الدعوى، فإذا صح ~~الصلح مع فسادها بأي سبب كأن خالف ما في القنية، فتأمل. قال الرملي وغيره: ~~ما حرره في الأشباه غير محرر كما علمته آنفا قوله: (وقيل اشتراط صحة ~~الدعوى) تطويل من غير فائدة، فلو قال وقيل يصح مطلقا لكان أوضح، وقد علمت ~~المفتى. قوله: (كما اعتمده صدر الشريعة آخر الباب) قد علمت ما فيه من النظر ~~وقد علمت عبارته وأن المتبادر أنه أراد الفاسدة بدليل التمثيل، لأنه يمكن ~~تصحيحها بتعيين الحق المجهول الخ. # قال الرملي في حاشيته على المنح بعد نقل عبارته أقول: هذا لا يوجب كون ~~الدعوى الباطلة كالفاسدة إذ لا وجه لصحة الصلح عنها، كالصلح عن دعوى حد أو ~~ربا حلوان الكاهن وأجرة النائحة والمغنية، ودعوى الضمان على الراعي الخاص ~~أو المشترك إذا قال أكلها السبع أو سرقت فصالحه رب الغنم على دراهم معلومة ~~لا يجوز على قول أبي حنيفة كما في الخانية، فقول المصنف المتقدم في كتابه ~~معين المفتي كما قدمناه قريبا: الصحيح عدم اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح ~~فيه نظر، لأنه إن أراد بعدم الصحة ما يشمل الباطل فهو باطل، وإن أراد به ~~الفاسد فقد قدمه، فتأمل. ا ه‍. # وكذا ذكره في حاشيته على الفصولين نقلا عن المصنف بعد ذكر عبارة صدر ~~الشريعة. قال ما نصه: فقد أفاد أن القول باشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح ~~ضعيف ا ه‍. قوله: (كما مر فراجعه) أي في باب الاستحقاق عند قوله ولا رجوع ~~في دعوى حق مجهول ممن دار صولح على شئ معين PageV02P376 # واستحق بعضها لجواز دعواه فيما بقي ولو استحق كلها رد كل العوض لدخول ~~المدعي في المستحق. # واستفيد منه: أي من جواب المسألة أمران: # أحدهما: صحة الصلح عن مجهول على معلوم، لان جهالة الساقط لا تفضي إلى ~~المنازعة. # والثاني: عدم اشتراط صحة الدعوى لصحته لجهالة المدعى به، حتى ms1816 لو برهن لم ~~يقبل ما لم يدع إقراره به. ا ه‍. # والحاصل: أن ما استدل به صدر الشريعة من أنه إذا ادعى حقا مجهولا في دار ~~فصولح على شئ يصح الصلح لا يفيد الاطلاق، بل إنما صح الصلح فيه، لان الدعوى ~~يمكن تصحيحها بتعيين الحق المجهول وقت الصلح، ومع هذا فقد علمت المفتى به ~~مما استقر عليه فتوى أئمة خوارزم من أن الصلح إذا كان من دعوى فاسدة لا ~~يمكن تصحيحها لا يصح، وإن أمكن تصحيحها يصح، هذا غاية ما حققه المحشون ~~فاغتنمه. قوله: (وصح الصلح عن دعوى حق الشرب) والشرب وهو نصيب الماء، وكذا ~~مرور الماء في أرض على ما يظهر ط: أي فتسقط الدعوى، ولا يلزم من صحة الصلح ~~لزوم البدل، لما تقدم من أن الصلح عن الشفعة يسقطها ولا يوجب البدل وكذلك ~~عن دعوى حق الشرب ووضع جذوع فإنه دعوى حق لا يجوز الاعتياض عنه، إذ لا يجوز ~~بيع الشرب ولا بيع حق وضع الجذوع. قوله: (وحق الشفعة) معطوف على حق الشرب: ~~أي يجوز الصلح عن دعوى حق الشفعة لدفع اليمين. أما الصلح عن حق الشفعة ~~الثابت فلا يجوز، لما مر أنه غير مال فلا يجوز الاعتياض عنه. # قوله: (وحق وضع الجذوع على الأصح) لما علمت من أنه يجوز الصلح عما ذكر في ~~حق سقوط الدعوى، ولا يلزم من صحة الصلح لزوم البدل، لما مر أن الصلح عن ~~الشفعة إلى آخر ما قدمناه قريبا. # قال الزيلعي: ولو كان لرجل ظلة أو كنيف على طريق العامة فخاصمه رجل على ~~نقضه فصالحه على شئ كان الصلح باطلا، لان الحق في طريق النافذ لجماعة ~~المسلمين فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد، وبخلاف ما إذا صالح الامام ~~عنه على مال حيث يجوز لان للامام ولاية عامة، وله أن يتصرف في مصالحهم، ~~فإذا رأى في ذلك مصلحة ينفذ لان الاعتياض من المشترك العام جائز من الامام، ~~ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه، وبخلاف ما إذا كان ذلك في ms1817 طريق ~~غير نافذ فصالحه رجل من أهل الطريق حيث يجوز في حقه، لان الطريق مملوكة ~~لأهلها فيظهر في حق الافراد، والصلح معه مفيد لأنه يسقط به حقه ثم يتوصل ~~إلى تحصيل رضا الباقين فيجوز. ا ه‍. قوله: (في أي حق كان) ولو كان مما لا ~~يقبل الاعتياض عنه. قوله: (حتى في دعوى التعزير) بأن ادعى أنه كفره أو ضلله ~~أو رماه بسوء ونحوه حتى توجهت عليه اليمين فافتداها بدراهم فإنه يجوز على ~~الأصح. منح. # وهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى التعزير. قوله: (مجتبى) قال في بعد أن ~~رمز سنج صالح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة أو حق وضع الجذوع ونحوه، فقيل لا ~~يجوز افتداء اليمين لأنه لا يجوز شراؤه قصدا، والأصح أنه يجوز لان الأصل ~~أنه متى توجهت اليمين نحو الشخص بأي حق كان فافتدى اليمين بدراهم يجوز على ~~الأصح. PageV02P377 # قلت: وهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى التعزير. قال: وكذلك إن صالحه من ~~يمينه على عشرة أو من دعواه فهو كله جائز ا ه‍. وهذا مناف لما قدمه أو ~~الباب من أن شرط صحة الصلح كون المصالح عليه حقا يجوز الاعتياض عنه، وما في ~~المجتبى أعم منه كما ترى. ولعل التوفيق أن يقال: إنه جائز في حق المدعى ~~عليه لدفع الخصومة عنه لا في حق المدعي إذا كان حقا لا يجوز الاعتياض عنه، ~~لان ما يأخذه عوض عن حقه في زعمه فلا بد من إمكان الاعتياض عن حقه، ولعله ~~في المجتبى يفرق بين الصلح عن الشفعة وعن دعوى الشفعة فلا يصح في الأول كما ~~أطبقوا عليه من عدم لزوم البدل ووجوب رده بعد أخذه، ويصح في الثاني، ~~فليحرر. قوله: (بخلاف دعوى حد) أي لا يصح الصلح عنها، لما عرفت أن الصلح لا ~~يجوز في حق الله تعالى ولو حد قذف، ولا عن الابراء منه. منح. # قال في الفوائد الزينية: لا يصح الصلح عن الحدود، ولا يسقط به إلا حد ~~القذف إلا إذا كان قبل المرافعة كما في ms1818 الخانية. قوله: (ونسب) كما إذا ادعت ~~أن هذا ولده منها فصالحها لترك دعواها فالصلح باطل، لان الصلح إما إسقاط أو ~~معاوضة والنسب لا يحتملهما. درر. وأطلقه فشمل ما لو كانت الدعوى من المطلقة ~~أنه ابن المطلق منها أو الدعوى من الابن أنه ابنه منها وجحد الرجل فصالح عن ~~النسب على شئ فالصلح باطل في كلتا الصورتين، لما سبق أن النسب لا يقبل ~~الاعتياض مطلقا، وعليه إطلاق المصنف في الدعوى وفي عدم احتمال النسب ~~المعاوضة هذا، فظهر أن من أراد التخصيص بالصورة الأولى لم يصب كما لا يخفى. ~~قوله: (بأن كان دينا بعين) أي بدل الصلح دينا والمصالح عليه عينا أو عكسه ~~فالباء للمقابلة والعوض، وكذا بدين من غير جنسه كالدراهم عن الدنانير وعكسه ~~كان ذلك معاوضة إن كان بإقرار، وكذا بإنكار وسكوت في حق المدعي، والمعاوضة ~~تصح الإقالة فيها فلذا ينتقض بنقضهما: أي لو فسخ ذلك الصلح المتصالحان ~~انفسخ لجواز الإقالة فيه كما تقدم أول الكتاب، وفي نسخة بدين عوضا عن قوله: ~~بعين ومثله فيما يظهر العين بالعين. قوله: # (ينتقض بنقضهما) أي بفسخ المتصالحين: أي لو فسخ ذلك الصلح المتصالحان ~~انفسخ لجواز الإقالة. فيه قوله: (بل بمعنى الخ) وذلك الصلح عن الدين ببعضه ~~فإنه أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي فلا ينتقض بنقضهما لأنه قد سقط والساقط لا ~~يعود. قوله: (قنية وصيرفية) الأولى الاختصار على العزو إلى القنية، لأنه في ~~الصيرفية نقل الخلاف في الصحة وعدمها مطلقا. وأما في القنية فقد حكى ~~القولين ثم وفق بينهما بما هنا بحثا منه، فقال: أن الصلح إن كان الخ. # وحاصله: أن الصلح إن كان بمعنى المعاوضة ينتقض بنقضهما، وإن كان بمعنى ~~استيفاء البعض وإسقاط البعض لا ينتقض بنقضهما. # أقول: والذي يظهر لي أن الصلح: إن تحصيل من فسخه ثمرة وجدت البينة أو ~~توسم الاقرار أو النكول يصح، وقوله الساقط لا يعود لا يرد علينا، لان ~~الساقط في هذا الباب إنما هو قضاء لا ديانة، فهو في الحقيقة باق غير ساقط ~~وإن لم تظهر ثمرة ms1819 من الفسخ يفتى برواية عدم الصحة. قوله: (ولو PageV02P378 # صالح) العلة فيه ما تقدم فيما لو صالحه على بيت منها، وقد تقدم أن فيها ~~يصح الصلح ويجعل إبراء عن دعوى الباقي في ظاهر الرواية فينبغي أن يكون هنا ~~كذلك. قاله الرحمتي لكن قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: قيد بالسكنى لأنه ~~لو صالحه على بيت منها كأن وجد عدم الصحة كونه جزءا من المدعي بناء على ~~خلاف ظاهر الرواية الذي مشى عليه في المتن سابقا، وقيد بقوله أبدا ومثله ~~حتى يموت كما في الخانية لأنه لو بين المدة يصح لأنه صلح على منفعة فهو في ~~حكم الإجارة فلا بد من التوقيت كما مر، وقد اشتبه الامر على بعض المحشين ا ~~ه‍. قوله: (إلى الحصاد) لأنه أحل مجهول فيؤدي إلى المنازعة، ولأنه بيع معنى ~~فيفسده جهالة الاجل. قوله: (أو صالح مع المودع بغير دعوى الهلاك) أي الدعوى ~~من المودع لم يصح الصلح في الصور الثلاثة. # أما الأولى: فلانه صلح عن بعض ما يدعيه، وقد تقدم أنه باطل. # وأما الثانية: فلان الصلح بيع معنى كما ذكرنا. وهاتان المسألتان من مسائل ~~السراجية التي نقلها عنها صاحب المنية. # وأما الثالثة: فعلى أربعة أوجه. # الأولى: ادعى صاحب المال الايداع وجحد المودع ثم صالحه على شئ معلوم جاز ~~الصلح في قولهم، لان الصلح يبنى جوازه على زعم المدعي، وفي زعمه أنه صار ~~غاصبا بالجحود فيجوز الصلح معه. # الثاني: إذا ادعى صاحب المال الوديعة وطالبه بالرد فأقر المستودع ~~بالوديعة وسكت ولم يقل شيئا وصاحب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالحه على ~~شئ معلوم جاز الصلح في قولهم أيضا. # الثالث: ادعى الاستهلاك والآخر الرد أو الهلاك ثم صالحه جاز في قول محمد ~~وأبي يوسف الأول، وعليه الفتوى. وأجمعوا على أنه لو صالح بعد حلف المستودع ~~أنه رد أو هلك لا يجوز. # الرابع: إذا ادعى المودع الرد أو الهلاك وصاحب المال لا يصدقه في ذلك ولا ~~يكذبه بل سكت ذكر الكرخي أنه لا يجوز هذا الصلح في قول أبي يوسف ms1820 الأول، ~~ويجوز في قول محمد. ولو ادعى صاحب المال الاستهلاك والمودع لم يصدقه في ذلك ~~ولم يكذبه فصالحه على شئ ذكرنا أنه يجوز هذا الصلح في قولهم ا ه‍. كما في ~~المنح. فقد ظهر من هذا أن الصلح بغير دعوى الهلاك يصح كما سمعته ولم يذكر ~~فيما إذا أقر بالوديعة وصالحه عليها، والذي يقتضيه الفقه جوازه لأنه صلح عن ~~مال بمال بإقرار. تأمل. قوله: (قيد بعدم دعوى الهلاك) صادق بسكوته وبدعواه ~~الرد، وقد تقدم أنه يصح الصلح فيهما. قوله: (لأنه لو ادعاه) أي الهلاك ~~والمالك يدعي أنه استهلكه. قوله: (وصالحه قبل اليمين) أما لو صالحه بعد حلف ~~المستودع أنه هلك أو رد لا يجوز الصلح إجماعا. وفيه أن ذلك داخل في مسألة ~~المصنف المذكورة بعد، وفيها خلاف كما ذكره المصنف. قوله: (خانية) هذا ما ~~نقله في المنح عنها لكن سقط من عبارته شئ اختل به المعنى، فإنه قال في ~~الوجه الثالث: جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الأول، وعليه الفتوى. ~~PageV02P379 # والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز. # وبقي خامسة ذكرها المقدسي وهي: ادعى ربها الاستهلاك فسكت فصلحه جائز، لكن ~~هذا هو الثاني في الخانية. # ثم اعلم أن كلام الماتن والشارح غير محرر لان قوله: (بغير دعوى الهلاك) ~~شامل للجحود والسكوت، ودعوى الرد هو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث ~~والرابع، وقد علمت أنه في الأول والثاني جائز اتفاقا، وكذا في أحد شقي ~~الثالث والرابع على الراجح. والصواب أن يقول بعد دعوى الرد أو الهلاك ~~بإسقاط غير والتعبير ببعد وزيادة الرد، فيدخل فيه الوجه الثالث بناء على ~~المفتى به. الوجه الرابع بناء على قول أبي يوسف وهو المعتمد لتقديم صاحب ~~الخانية إياه كما هو عادته. # وقوله: (لأنه لو ادعاه) أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك ~~وهو أحد شقي الوجه الثالث أو سكت وهو أحد شقي الرابع، وعلمت ترجيح الجواز ~~فيهما، فقوله: (صح به يفتى) في غير محله، وقوله: (وصالحه قبل اليمين) هذا ~~وارد على إطلاق المتن ms1821 أيضا، ورأيت عبارة الأشباه نحو ما ذكرنا. # ونصها: الصلح عقد يرفع النزاع ولا يصح مع المودع بعد دعوى الهلاك إذ لا ~~نزاع. ثم رأيت عبارة متن المجمع مثل ما قلته، ونصها: وجاز صلح الأجير الخاص ~~والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد، ولله الحمد. أفاده سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى. قوله: (ويصح الصلح الخ) أي لو ادعى مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند ~~قاض آخر فأنكر فصولح صح، ولا ارتباط لهذه بمسألة الوديعة. قوله: (دفعا ~~للنزاع) علة لقوله يصح وقوله بإقامة البينة متعلق بالنزاع: يعني أن الصلح ~~عن الانكار يكون افتداء لليمين وقطعا للنزاع، وبعد الحلف يصح للاحتياج إلى ~~قطع النزاع، فإن المدعي يمكنه بعد اليمين أن يأتي بالبينة فلم يكن اليمين ~~قاطعا للنزاع بل القاطع له الصلح، ولذا قال: ولو برهن المدعي بعده على أصل ~~الدعوى لم تقبل، لان بالصلح قد أبرأه عن الدعوى فسقط توجهها عليه والساقط ~~لا يعود. # قوله: (بعده) أي بعد الصلح: أي وإن لم يكن هناك حلف. قوله: (إلا في ~~الوصي) ومثله الأب. # قوله: (عن مال اليتيم) أي إذا صالح عن مال اليتيم، وقوله إذا صالح على ~~بعضه بدل من هذا المقدر ط. ويمكن أن تكون عن بمعنى في أي في ماله إذا صالح ~~عن إنكار على بعضه، فعن بمعنى في، وقوله: (على إنكار) على بمعنى عن متعلق ~~بصالح: أي ولم يكن هناك بينة. أما إذا كان الخصم مقرا بدين اليتيم أو كان ~~عليه بينة فالذي يؤخذ من المفهوم أنه لا يجوز الصلح على البعض لعدم المصلحة ~~لليتيم، وصرح بذلك في أدب الأوصياء. قوله: (فإنها تقبل) لأنه إنما يتصرف له ~~بحسب المصلحة فيجوز صلحه عند عدم البينة، فإذا وجدت البينة تبين أن لا ~~مصلحة في هذا الصلح وأنه باطل فتقبل البينة. وصرح في البزازية بأن البينة ~~لو موجودة عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح. ا ه‍. وهو مستفاد أيضا من كلام ~~الشارح. قوله: (ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل) يعني إذا ادعى وصي أو أب على ms1822 ~~رجل ألفا لليتيم ولا بينة له وصالح بخمسمائة عن ألف عن إنكار ثم وجد بينة ~~عادلة فله أن يقيمها على الألف، سواء في ذلك الأب أو الوصي أو اليتيم بعد ~~بلوغه. # قال في القنية: وفائدة قوله في الكتاب: إذا لم يكن للأب أو الوصي بينة ~~على ما يدعي الصبي PageV02P380 # فصالح بأقل منه يجوز أن تمتنع دعواهما في الحال، ودعوى الصبي بعد البلوغ ~~في حق الاستحلاف فليس لهم أن يحلفوه وإنما لهم إقامة البينة كما في حاشية ~~الأشباه. قوله: (ولو طلب) بالبناء للمجهول: أي لو طلب الوصي بعد الصلح يمين ~~المدعى عليه أو طلبه اليتيم بعد بلوغه كما في حواشي الأشباه. قول: (وقيل ~~لا) أي لا يصح الصلح بعد حلف المدعى عليه، لان اليمين بدل عن المدعي، فإذا ~~حلف فقد استوفى البدل فلا يصح، وقدمناه عن القنية قريبا. قوله: (جزم بالأول ~~في الأشباه) هو رواية محمد عن الامام. قوله: (وبالثاني في السراجية) وهو ~~قولهما، وهو الصحيح كما في معين المفتي، وكذا جزم به في البحر. قال الحموي: ~~وما مشى عليه في الأشباه، رواية محمد عن أبي حنيفة، وما مشى عليه في البحر ~~قولهما وهو الصحيح انتهى. وجعله نظير الصلح مع المودع بعد دعوى الاستهلاك: ~~أي فإنه لا يصح. قال المصنف في منحه: وبالأول جزم ابن نجيم في الفوائد ~~الزينية ولم يعزه إلى كتاب معروف. وقيل لا يصح ذكره صاحب السراجية ولم يحك ~~به خلافا انتهى. # إنما ذكر الخلاف في القنية كما يأتي بعده قريبا. قوله: (وحكاهما في ~~القنية) فقال: ادعى عليه مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند آخر فأنكر فصولح لا ~~يصح، وقيل يصح وروى عن الامام. ووجه القول بعدم الصحة أن اليمين بدل المدعي ~~فإذا حلفه فقد استوفى البدل فلا يصح انتهى. قوله: (مقدما للأول) صوابه ~~للثاني على ما نقله الحموي وعلى ما سمعت من عبارته. قوله: (طلب الصلح ~~والابراء) الواو هنا وفيما يأتي بمعنى أو، ومثلهما طلب تأخير الدعوى كما في ~~الخلاصة. قوله: (لا يكون إقرارا بالدعوى) أي بالمدعى ms1823 به. كذا في البزازية ~~في بحث الاستثناء من كتاب الاقرار. # وفي الخلاصة: لو قال أخرها عني أو صالحني فإقرار، ولو قال أبرئني عن هذه ~~الدعوى أو صالحني عن هذه الدعوى لا يكون إقرارا، وكذا في دعوى الدار انتهى. # وفي البزازية: إذا صالحه من حقه فقد أقر بالحق، والقول في بيان الحق له ~~لأنه المجمل، وإن صالحه من دعوى الحق لم يكن إقرارا انتهى. # ووجهه أن الصلح عن الدعوى أو الابراء عنها المقصود منه قطع النزاع فلا ~~يفيد ثبوت الحق، بخلاف طلب الصلح أو الابراء عن الحق فإنه يقتضي ثبوته، ~~وحينئذ يلزمه المدعى به. قوله: (والأول أصح بزازية) قال الشيخ أبو الطيب: ~~عزو الشارح إلى البزازية فيه ما فيه، لان هذه المسألة بتمامها ليست فيها، ~~وإنما فيها دعوى البراءة الخ. وأما ما في الصيرفية فهو الموافق لما في ~~المتن، وليس من عادة البزازية أن تنقل عن الصيرفية فليتأمل. ا ه‍. قوله: ~~(عن عيب) أي عيب كان بياضا في العين أو حبلا أو تزوجا. قوله: (وظهر عدمه) ~~أي العيب أن الدين، بأن ظهر أن لا دين عليه أصلا، أو أنه على غيره. ~~PageV02P381 # وعبارة الغرر كهذا المتن: صالح عن عيب فظهر عدمه أو زال بطل الصلح، فلو ~~قال الشارح بعد قوله فظهر عدمه أو عن دين فظهر كذلك كان أوضح، لان عبارته ~~هذه ظاهرة في أن ضمير عدمه للدين وضمير زال للعيب أنهما للعيب. # وصورة العيب على ما في الدرر عن العمادية: ادعى عيبا في جارية اشتراها ~~فأنكر البائع فاصطلحا على مال على أن يبرئ المشتري البائع من ذلك العيب ثم ~~ظهر أنه لم يكن بها عيب أو كان ولكنه قد زال فللبائع أن يسترد بدل الصلح. ا ~~ه‍. # وقال في المنح عن السراجية: اشترى حيوانا فوجد بعينه بياضا فصالحه منه ~~على دراهم ثم ذهب البياض بطل الصلح. ا ه‍. # وفي البدائع: ولو صالحه من العيب ثم زال العيب بأن كان بياضا في عين ~~العبد فانجلى بطل الصلح. ا ه‍. قال أبو الطيب. ms1824 # أقول: وفي المنح فروع نفيسة فراجعها إن شئت. قوله: (أو زال العيب الخ) ~~عزاه في الدرر إلى العمادية، لكن في منية المفتي ما يناقضه. وعبارتها: ~~اشترى حيوانا فوجد في عينه بياضا فصالحه على دراهم ثم ذهب البياض يصح الصلح ~~ا ه‍. لكن ما نقله الشارح ذكره من نقلنا عنهم كما سمعت. # وذكره مؤيد زاده عن الخزانة ونصها: ادعى المشتري العيب وأنكر البائع ~~فاصطلحا على أن يرد البائع شيئا من الثمن ثم يبين أنه لم يكن بالمبيع عيب ~~كان على البائع أن يسترد ما أدى، كما لو كان العيب متحققا ثم زال بعد ~~الصلح. # وعلى هذا لو ادعى على إنسان حقا أو مالا ثم صالحه على مال فتبين أنه لم ~~يكن عليه ذلك المال أو ذلك الحق: أي إن لم يكن ثابتا كان للمدعى عليه حق ~~استرداد كل المال. ا ه‍. والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # فصل في دعوى الدين وهو الذي يثبت في الذمة عيني. والأول أن يقول: فصل في ~~الصلح عن دعوى الدين، ويقال مثله في العبارة الآتية للمصنف. # قال الحموي: لما ذكر الصلح مطلقا في عموم الدعاوي ذكر الصلح في الدين ~~لأنه صلح مقيد والمقيد بعد المطلق. ا ه‍. لان ما ذكره في هذا الباب حكم ~~الخاص وهو دعوى الدين، لان الخصوص أبدا يكون بعد العموم، والأصل أنه متى ~~كان المصالح عليه أدون من حقه قدرا ووصفا أو في أحدهما فهو إسقاط للبعض ~~وأخذ للباقي، وإن كان أزيد منه بأن دخل فيه ما لم يستحق من وصف أو ما هو في ~~معناه كتعجيل مؤجل فمعاوضة. قوله: (الصلح الواقع الخ) أطلق الصلح ولكن ~~المراد كونه على أقل مما عليه من الدين كما هو ظاهر العادة، فتخرج منه صورة ~~التساوي إذ هي استيفاء وقبض عين حقه، وصورة كون المصالح عليه زيادة من ~~الدين فيكون ربا وحراما ليسا بصلح، وأشار بالصلح إلى أنه PageV02P382 # لو باع ما في ذمته من الألف بخمسمائة مثلا لم يجز، صرح به في الظهيرية ~~وسيأتي تمامه. ms1825 قوله: (من دين) يشمل بدل القرض وثمن المبيع وضمان المتلف ~~وبدل المغصوب وكل ما لزم في الذمة، وقيد في البعض ليفيد أنه لا يجوز على ~~الأكثر، وأنه يشترط معرفة قدره لكن قال في غاية البيان عن شرح الكافي: ولو ~~كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره فهو ~~جائز، لان جهالة المصالح عنه لا تمنع مع صحة الصلح، وإن صالحه على دراهم ~~فهو فاسد في القياس لأنه يحتمل أن بدل الصلح أكثر منه، ولكني أستحسن أو ~~أجيزه لان الظاهر أنه كان أقل مما عليه، وإن مبنى الصلح على الحط والاغماض ~~فكان تقديرهما بدل الصلح شئ دلالة ظاهرة على أنهما عرفاه أقل مما عليه وإن ~~كان لا يعرفان قدر ما عليه في نفسه. ا ه‍. # أقول: لكن في قوله أستحسن أن أجيزه الخ شبهة الربا كما علمت وهي محرمة ~~أيضا، فالظاهر اعتماد ما في الشرح. تأمل. قوله: (أو غصب) أي غصب قيمي أو ~~مثلي أو غصب منه أحد النقدين وهو باق في يده معترفا ببقائه فصالحه على بعض ~~مقدار من جنسه. قوله: (أخذ) خبر مبتدأ. قوله: # (وحط لباقيه) لان تصرف العاقل البالغ يصح ما أمكن، ولا يمكن تصحيحه ~~معاوضة لما فيه من الربا، وقد أمكن الاسقاط فيحمل عليه، فلو قال المدعي ~~للمدعى عليه المنكر صالحتك على مائة من ألف عليك كان أخذا لمائة وإبراء عن ~~تسعمائة وهذا قضاء لا ديانة إلا إذا زاد أبرأتك. قهستاني. وقدمنا مثله ~~معزيا للخانية. قوله: (للربا) أي لا يجعل معاوضة لما يلزم عليه من الربا ~~ولا يصح، وتصرف العاقل يحمل على الصحة ما أمكن كما ذكرنا فيجعل حطا. قوله: ~~(وحينئذ) أي حين إذا كان ما ذكر أخذ البعض الحق وإسقاطا لباقيه لا معاوضة. ~~قوله: (فصح الصلح) أي عن ألف على مائة، أطلق الصلح فشمل كون المدعى عليه ~~مقرا أو منكرا أو ساكتا، والمراد بالألف ثمن مبيع كما هو مقتضى عقد ~~المداينة، وقيد بالألف والمائة بكونهما حالتين احترازا عما إذا كانت ms1826 الألف ~~مؤجلة والمائة حالة كما سيذكره بعد، وسنذكر أن هذا فيما إذا شرط ذلك. قوله: ~~(بلا اشتراط قبض بدله) أي الصوري وهو ما وقع عليه الصلح، وإلا فليس هناك ~~بدل بل هو أخذ لبعض الحق، وهذا إنما يظهر في غير المغصوب، أما هو مع ~~الاعتراف ببقائه فليس ما دفعه عين حقه إلا أن يجعل عينه حكما، وذلك إنما هو ~~في العقود والفسوخ لا في الغصب فليحرر. ولعله أراد بالغصب بدله بعد هلاكه. ~~قوله: (على مائة حالة) ويكون الصلح إسقاطا لبعض الحق فقط. قوله: (أو على ~~ألف مؤجل) ويحمل على إسقاط وصف الحلول. قوله: (عن ألف جياد على مائة زيوف) ~~هذا شامل لما إذا كان بدل الصلح مؤجلا أو حالا لأنه يصح كما ذكره، بخلاف ما ~~إذا كان له ألف زيوف وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز لعدم استحقاق ~~الجياد فيكون معاوضة ضرورة كما في التبيين، وحينئذ فيكون قد أسقط حقه في ~~الكم والكيف فأسقط من الكم تسعمائة ومن الكيف صفة الجودة، وكذا لو كانت ~~المائة مؤجلة يصح أيضا لأنه قد أسقط فيها أيضا وصف الحلول، وإنما جاز هذا ~~لان من استحق الجياد استحق الزيوف، وهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز، ~~ولو لم يستحقه بالعقد لما جاز لان المبادلة برأس مال السلم وبدل الصرف لا ~~تجوز، بخلاف ما إذا كان له ألف زيوف وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز ~~لعدم PageV02P383 # استحقاق الجياد فيكون معاوضة ضرورة: أي لأنه لا يمكن حمله على أنه استوفى ~~بعض حقه وأسقط الباقي، لأنه لا يستحق الجياد فلا يجوز التفاضل فيها لان ~~جيدها ورديئها سواء كما في الشرنبلالية. # قوله: (لعدم الجنس) فكان معاوضة، ولو كان من الجنس لكان أخذ البعض الحق ~~فيجوز مؤجلا. # قوله: (فكان صرفا) أي بدلا عنه، والاستبدال بالأثمان بعضها عن بعض صرف ~~فيشترط فيه التقابض. قوله: (فلم يجز نسيئة) أي ولا حالا بدون القبض ~~لاشتراطه في الصرف كما علم في بابه. # قوله: (أو عن ألف مؤجل على نصفه حالا) لان ms1827 المعجل غير مستحق بعقد ~~المداينة، إذ المستحق به هو المؤجل والمعجل خير منه، فقد وقع الصلح على ما ~~لم يكن مستحقا بعقد المداينة فصار معاوضة والأجل كان حق المديون وقد تركه ~~بإزاء ما حطه عنه من الدين فكان اعتياضا عن الاجل وهو حرام، ألا يرى أن ربا ~~النسيئة حرم لشبهة مبادلة المال بالأجل فلان يحرم حقيقة أولى. ا ه‍. درر. ~~قوله: (إلا في صلح المولى مكاتبه) يعني إذا صالح المولى مكاتبه على ألف ~~مؤجلة على خمسمائة حالة فإنه يجوز، لان معنى الارفاق فيما بينهما أظهر من ~~معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال ولكنه إرفاق من المولى ~~بحط بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع، ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل ~~حلول الاجل لتوصل به إلى شرف الحرية، وهو أيضا، مندوب إليه في الشرع. ذكره ~~الزيلعي. # وذكر في شرح الكافي للإسبيجابي جواز هذا الصلح مطلقا على قياس قول أبي ~~يوسف لأنه إحسان من المديون في القضاء بالتعجيل وإحسان من صاحب الدين في ~~الاقتضاء بحط بعض حقه، وحسن هذا إذا لم يكن مشروطا في الآخر، وأما إذا شرط ~~أحدهما في مقابلة الآخر فدخل في الصلح معاوضة فاسدة فيكون فاسدا، وهكذا في ~~غاية البيان. قوله: (أو عن ألف سود على نصفه بيضا) لان البيض غير مستحقة ~~بعقد المداينة، لان من له السود لا يستحق البيض فقد صالح على ما لا يستحق ~~بعقد المعاوضة فكان معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف الجودة فكان ربا. ~~منح. بخلاف ما لو صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة المثل بالمثل، ~~ولا معتبر بالجودة لأنها ساقطة الاعتبار في الأموال الربوية إلا أنه يشترط ~~القبض في المجلس لأنه صرف الأصل أنه متى كان الذي وقع عليه الصلح عليه دون ~~الحق قدرا أو وصفا أو وقتا فهو إسقاط للبعض واستيفاء للباقي لأنه استوفى ~~دون حقه، وإن كان أزيد منه بأن دخل فيه ما لا يستحق من وصف أو تعجيل مؤجل ~~أو كان خلاف جنسه فهو معاوضة لتعذر ms1828 استيفاء في غير المستحق فيشترط فيه شروط ~~المعاوضة كما في الشمني. # أقول: وشرطها عند اتحاد الجنس المساواة، فمن له دراهم سود لا يستحق البيض ~~فيكون أخذها بطريق المعاوضة ولو توجد، حتى لو صالحه على ألف حالة عن الألف ~~المؤجلة أو صالحه على ألف بيض عن الألف السود جاز بشرط قبضه في المجلس ~~لوجود المساواة في القدر وهو المعتبر في الصرف دون المساواة في الصفة، ولو ~~كان عليه ألف فصالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجل لم يجز لأنه يكون ~~افتراقا عن دين بدين، ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة ~~درهم جاز، سواء كانت حالة أو مؤجلة لأنه يجعل إسقاطا للدنانير كلها ~~وللدراهم إلا مائة وتأجيلا للمائة التي بقيت، ولا يحمل على المعاوضة لان ~~فيه فسادا كما في العيني. # أقول: ويظهر مما قدمناه قريبا عن شرح الأسبيجابي أن المديون لو أعطى ~~الدائن خمسمائة بيضا PageV02P384 # فأسقط الدائن الألف السود من ذمته وأسقط هو البيض من ذمة الآخر لا بشرط ~~المقابلة ينبغي أن يصح، ولكنه لا يسمى ذلك صلحا كما لا يخفى. قوله: (أن ~~الاحسان إن وجد من الدائن) بأن صالح على شئ هو أدون من حقه قدرا أو وصفا أو ~~وقتا. قوله: (وإن منهما) أي من الدائن والمدين، بأن دخل في الصلح ما لا ~~يستحقه الدائن من وصف كالبيض بدل السود أو ما هو في معنى الوصف كتعجيل ~~المؤجل أو عن جنس، بخلاف جنسه. قوله: (فمعاوضة) أي ويجري فيه حكمها، فإن ~~تحقق الربا أو شبهته فسدت وإلا صحت. قوله: (عاد دينه) عندهما. وعند أبي ~~يوسف يبرأ. قوله: (لفوات التقييد بالشرط) أي من حيث المعنى فكأنه قيد ~~البراءة من النصف بأداء خمسمائة في الغد، فإذا لم يؤد لا يبرأ لعدم تحقق ~~الشرط. # والحاصل: أن كلمة على وإن كانت للعوض لكنها قد تكون بمعنى الشرط، وقد ~~تعذر العمل بمعنى المعاوضة فتحمل على الشرط تصحيحا لتصرفه كما في الدرر. ~~قوله: (والثاني إن لم يوقت بالغد) أي لم يذكر لفظ غد بل ms1829 قال ادفع إلي ~~خمسمائة على أنه برئ من الباقي لم يعد دينه لعدم الأداء، ويبرأ مطلقا أدى ~~الخمسمائة في الغد أو لم يؤد، لان البراءة قد حصلت بالاطلاق وإلا فلا تتغير ~~بما يوجب الشك في آخره. منح. قوله: (لم يعد) أي الدين مطلقا أدى أو لم يؤد. ~~قوله: (لأنه إبراء مطلق) لأنه لما لم يوقت للأداء وقتا لم يكن الأداء غرضا ~~صحيحا لأنه واجب على الغريم في كل زمان فلم يتقيد بما حمل على المعاوضة وهو ~~لا يصلح عوضا، والظاهر أن الابراء مقيد بأدائه ولو في آخر جزء من أجزاء ~~حياته، حتى إذا مات ولم يؤد يؤخذ كل الدين من تركته، لان التعليق بالأداء ~~موجود معنى، بخلاف الوجه الرابع فإنه يبرأ مطلقا لبداءته بالابراء. قوله: ~~(كالوجه الأول) خبر أول. وقوله: (كما قال) خبر ثان. قوله: (لبداءته ~~بالابراء لا بالأداء) قال في الدرر لأنه أطلق الابراء وأداء خمسمائة لا ~~يصلح عوضا ويصلح شرطا مع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد بالشك، بخلاف ما ~~إذا بدأ بأداء خمسمائة لان الابراء حصل مقرونا به، فمن حيث إنه لا يصلح ~~عوضا يقع مطلقا، ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الاطلاق ~~بالشك فافترقا. ا ه‍. قوله: (بصريح الشرط) قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه ~~لو قدم الجزاء صح. # في الظهيرية: لو قال حططت عنك النصف إن نقدت إلي نصفا فإنه حط عندهم وإن ~~لم ينقده. # قوله: (كإن أديت إلي كذا) الخطاب للغريم، ومثله الكفيل كما صرح به ~~الأسبيجابي في شرح الكافي وقاضيخان في شرح الجامع. PageV02P385 # قال في غاية البيان: وفيه نوع إشكال، لان إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا ~~لا يرتد برده فينبغي أن يصح تعليقه بالشرط. إلا أنه كإبراء الأصيل من حيث ~~إنه لا يحلف به كما يحلف بالطلاق فيصح تعليقه بشرط متعارف لا غير المتعارف، ~~ولذا قلنا: إذا كفل بمال عن رجل وكفل بنفسه أيضا على أنه إن وافى بنفسه غدا ~~فهو برئ عن الكفالة بالمال فوافى بنفسه برئ عن المال ms1830 لأنه تعليق بشرط ~~متعارف فصح ا ه‍. قوله: (لما تقرر الخ) قال في المنح: إنما لا يصح لان ~~الابراء المعلق تعليقا صريحا لا يصح، لان الابراء فيه معنى التمليك ومعنى ~~الاسقاط، فالاسقاط لا ينافي تعليقه بالشرط والتمليك ينافيه فراعينا ~~المعنيين. وقلنا: إن كان التعليق صريحا لا يصح وإن لم يكن صريحا يصح. ا ه‍. ~~قوله: (لأنه تمليك من وجه) بدليل أنه لا يرتد بالرد والتمليكات لا تحتمل ~~التعليق بالشرط، وهو إسقاط أيضا بدليل أنه لا يتوقف على القبول والاسقاط ~~يحتمل ذلك، فلمعنى التمليك فيها قلنا: إذا صرح بالتعليق بالشرط لم يصح، ~~ولمعنى الاسقاط (1) إذا لم يصرح بالتعليق بالشرط بتقييد. كذا في الكافي. ~~قوله: (وإن قال المديون لآخر سرا الخ) هذا القيد أهمله في الكنز ولم ينبه ~~عليه شارحه الزيلعي، ونبه عليه ملا مسكين وصاحب الدرر وملتقى الأبحر ~~والهداية وعبارته بعد ذكر المسألة مطلقة. ومعنى المسألة. إذا قال ذلك سرا، ~~أما إذا قال علانية يؤخذ به، لان قوله لا أقر بمالك الخ يتضمن الاقرار به ~~حيث أضافه إليه بقوله مالك، أو لأنه تعليق الاقرار بالشرط فيلزم في الحال، ~~ولذا قيد به ملا مسكين في عبارة الكنز حيث لم تتقيد بقوله، سرا كما علمت، ~~وقد عزاه هنا وفي البحر إلى المجتبى، ولكن النظر إلى العلة التي ذكرها ~~الزيلعي وغيره وهي كونه ليس بمكره لتمكنه من إقامة البينة أو التحليف ~~فينكل، وهو نظير الصلح مع الانكار لان كل واحد منهما لا ينافي الطوع، ~~والاختيار في تصرفه أقصى ما في الباب أنه مضطر، لكن الاضطرار لا يمنع من ~~نفوذ تصرفه كبيع ماله بالطعام عند المخمصة يوجب التسوية بين الحالتين ~~فتأمل. ذكره الرملي. # أقول: معنى الاخذ: أي بإقراره وهو. قوله: (بمالك) والمال مجهول فيؤمر ~~ببيانه ولا يلزمه ما ادعاه المدعي لعدم إقراره به. تأمل. قوله: (قوله ~~بمالك) بفتح اللام وكسرها. حموي. قوله: (صح) أي فليس له المطالبة في الحال ~~بعد التأخير ولا في المحطوط كما في المنح. قوله: (لأنه ليس بمكره) لأنه لو ~~شاء لم ms1831 يفعل ذلك إلى أن يجد البينة، أو يحلف فينكل عن اليمين. إتقاني. ~~وقوله: وليس بمكره على صيغة اسم المفعول، إذ يمكنه أن يبرهن أو يحلفه فينكل ~~عن اليمين ففعله بلا شروع إلى أحدهما كان رضا بذلك فنفذ فيكون كصلح عن ~~إنكار، ومن ذلك ذكرت هذه المسألة هنا، هذا هو الموافق لما في غاية البيان ~~وشرح المقدسي، وما في الكفاية يقتضي كون الضمير المنصوب عائد إلى المديون، ~~وأن يكون مكره على صيغة اسم الفاعل كما فسر به البعض هنا، والأول هو ~~المتبادر كما لا يخفى. قوله: (عليه) جعل لفظ عليه صلة لمكره وهو خلاف ما في ~~العيني والدرر. قال العيني عند قول الكنز صح: أي هذا الفعل # PageV02P386 # عليه: أي على الدائن: يعني إن أخره يتأخر، وإن حط عنه بعضه ينحط لان ~~المديون ليس بمكره ا ه‍. # ومثله في الدرر إلا أنه قال صح: أي التأخير والحط لأنه ليس بمكره عليه: ~~أي على الدائن فوصل عليه بمكره فتوهم الشارح أنه متعلق به، وليس الامر كذلك ~~لان لفظ عليه من المتن في الكنز والدرر، ويحتمل أنها هنا كذلك إلا أن ~~الناسخ سودها وحينئذ فالعبارة صح عليه: أي نفذ عليه التأخير أو الحط لأنه ~~ليس بمكره، وضمير عليه: أي على الدائن حتى أنه بعد التأخير لا يتمكن من ~~مطالبته في الحال، وفي الحط لا يتمكن من مطالبته ما حطه أبدا. قوله: (ولو ~~أعلن ما قاله سرا) يعني أنه تكلم به أولا بين الناس، وليس المراد أنه بعد ~~أن اتفقا على الحط أو التأخير أعلن فإنه لا ينقض الصلح، والمراد أن الدائن ~~سكت: إذا لو حط في الاعلان أو أقر صح بل هو أولى من حالة السر. ط. # أقول: وظاهر كلام المصنف يوهم أنه بعدما أخر أو حط عنه كما فهمته مما ~~قدمناه مع أنه ليس كذلك، فلو قال ولو أعلن. بقوله: لا أقر لك حتى تؤخره عني ~~أو تحط يكون إقرارا فيؤخذ للحال كله إن لم يؤخر أو يحط. قال المولى عبد ~~الحليم: وقوله: ms1832 (ولو أعلن) أي المديون وقوله: (ما قاله سرا) أشار به إلى أن ~~مفعوله محذوف وهو قوله لا أقر لك بمالك الخ. قوله: (أخذ الكل منه للحال) أي ~~تمكن من أخذ الكل بلا تأخير إن أخر ولا حط إن حط. قال ط: لعل هذا إذا لم ~~يؤخره الطالب ولم يحط، أما لو فعل ذلك صح لعدم إكراهه. ا ه‍. قوله: (فقال ~~أقرر) بهمزة قطع مفتوحة من أقر. # قوله: (جاز) أي الحط لأنه ليس من تعليق الابراء صريحا بل معنى، وقد سبق ~~جوازه. قوله (بخلاف على أن أعطيك مائة) فإذا أقر صح الاقرار، ولا يلزم ~~الدائن شئ. قوله: (لا الحط) لان الحط إبراء وهو معلق بصريح الشرط فلا يصح ~~كما تقدم جلبي. والأولى أن يقول: لأنه وعد معلق بالشرط لا يجب الوفاء به ~~شرعا. قوله: (الدين المشترك بسبب متحد) شامل لما إذا اشتركا في المبيع بأن ~~كان عينا واحدة أو لم يشتركا بأن كانا عينين لكل عين بيعتا صفقة واحدة بلا ~~تفصيل ثمن ا ه‍. شرنبلالية. قوله: # (كثمن مبيع بيع صفقة واحدة) بأن كان لكل واحد منهما عين على حدة أو كان ~~لهما عين واحدة مشتركة بينهما وباعا الكل صفقة واحدة من غير تفصيل ثمن نصيب ~~كل واحد منهما. زيلعي. # واحترز بالصفقة الواحدة عن الصفقتين، حتى لو كان عبد بين رجلين باع ~~أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة درهم وباع الآخر نصيبه من ذلك الرجل بخمسمائة ~~درهم وكتبا عليه صكا واحدا بألف وقبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن ~~يشاركه لأنه لا شركة لهما في الدين، لان كل دين وجب بسبب على حدة. عزمية. ~~وإنما تتحد الصفقة إذا اتحد اللفظ وقدر الثمن ووصفه، كأن قالا بعناك هذا ~~العبد بألف لكل خمسمائة فقبل كان صفقة واحدة، أما لو باع أحدهما بخمسمائة ~~ثم الآخر بخمسمائة أو باعاه بألف على أن لأحدهما خمسمائة بيضا وللآخر سودا ~~أو لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة فذلك كله صفقتان، فلا يشارك أحدهما ~~الآخر فيما قبض كما يفهم ذلك من المنح. ms1833 وقيد بالدين المشترك لأنه لو كان ~~الصلح عن عين مشتركة يختص المصالح، ببدل الصلح وليس لشريكه إن يشاركه فيه ~~لكونه معاوضة من وجه لان المصالح عنه مال حقيقة، بخلاف الدين. زيلعي. ~~فليحفظ فإنه كثير الوقوع. PageV02P387 # وفي الخانية: رجلان ادعيا أرضا أو دارا في يد رجل وقالا هي لنا ورثناها ~~من أبينا فجحد الذي هي في يده فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد ~~الابن الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه، لان الصلح معاوضة في ~~زعم المدعي فداء يمين في زعم المدعى عليه، فهو معاوضة من وجه استيفاء من ~~وجه فلا يثبت للشريك حق الشركة بالشك. وعن أبي يوسف في رواية لشريكه أن ~~يشاركه في المائة. ا ه‍. # سئل العلامة الشلبي عن دار مشتركة بين ثلاثة أوقاف كل وقف له حصة معلومة ~~ومستحقون مختصون به فإذا قبض بعض النظار شيئا من الأجرة هل لباقي النظار أن ~~يشاركه في المقبوض أم لا؟ # فأجاب بأن لباقي النظار الشركة فيما قبضه أحدهم حيث صدرت الإجارة منهم ~~صفقة واحدة قياسا على ثمن المبيع صفقة واحدة ا ه‍. وتعقبه العلامة الحموي ~~بأن جوابه إنما يصح إذا كان ما أجره كل من النظار معينا غير مشاع. # وأقول: هذا إنما يرد أن لو صدرت الإجارة في بعض الدار لما يلزم عليه ~~حينئذ من إجارة المشاع لغير الشريك، ولا شيوع هنا لصدور الإجارة في كل ~~الدار، فتنبه. قوله: (أو دين موروث) أو كان موصى به لهما أو كان بدل قرضهما ~~أبو السعود. قوله: (إذا قبض) أطلقه فشمل قبضا على طريق الاقتضاء أو الصلح. ~~قوله: (شاركه الآخر فيه) هذا أصل كلي يتفرع عليه فروع: يعني إذا كان لرجلين ~~دين على آخر فقبض أحدهما شيئا منه ملكه مشاعا كأصله فلصاحبه أن يشاركه في ~~المقبوض، لأنه وإن ازداد بالقبض إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض، لكن ~~هذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فيصير كزيادة الثمرة والولد فله حق ~~المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لان ms1834 العين غير الدين حقيقة ~~وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه فيضمن لشريكه حصته. درر ~~وليس بين قوله ملكه مشاعا كأصله. وقوله: ولكنه قبل المشاركة باق على ملك ~~القابض مخالفة، لان المقبوض عين الدين من وجه وغيره من وجه كما صرح به في ~~عامة الكتب، والاعتبار الأول يقتضي كون المقبوض مشتركا والاعتبار الثاني ~~يوجب الاختصاص بالقابض، فعملنا بالوجهين وقلنا على الوجه الأول: إنه يكون ~~للآخر ولاية المشاركة، وعلى الوجه الثاني: إنه يدخل في ملك القابض وينفذ ~~تصرفه، ومن هذا يظهر الحسن. قوله: فله حق المشاركة: أي في المقبوض، أشار به ~~إلى أنه ليس له حقيقة المشاركة وإلا لما نفذ تصرف القابض فيه قبل المشاركة، ~~والمشبه لا يلزم أن يكون في حكم المشبه به من كل وجه، فلا يلزم من تحقق ~~حقيقة المشاركة في الثمرة والولد تحقق حقيقتها في المقبوض من الدين كما لا ~~يخفى. # قوله: (أو اتبع الغريم) فلو اختار ثم توى نصيبه بأن مات الغريم مفلسا رجع ~~على القابض بنصف ما قبض ولو من غيره. بحر: أي من غير ما قبض أن حقه فيه سقط ~~بالتسليم فيرجع بمثله ويكون ما قبضه أخيرا صرفا عما في الذمة. # وعبارة الزيلعي: رجع عليه كما في الحوالة، لكن ليس له أن يرجع في عين تلك ~~الدراهم المقبوضة لان حقه فيها قد سقط بالتسليم فلا يعود حقه فيها بالتوي ~~ويعود إلى ذمته في مثلها ا ه‍. وعليه فكان ينبغي إسقاط لفظ ولو ويقول هكذا: ~~ورجع على القابض بنصف ما قبض من غيره، وذلك لان حقه فيها قد سقط بالتسليم ~~فلا يعود حقه فيها بالتوي ويعود إلى ذمته في مثلها. تأمل. قوله: (وحينئذ ~~فلو صالح) في PageV02P388 # التفريع نظر، لان الأصل أن يقبض من الدين شيئا، وهذا صلح من نصيبه لا ~~قبض. تأمل. قوله: (أي على خلاف جنس الدين) احتراز عما إذا كان على جنسه كما ~~تقدم فإنه يشاركه فيه أو يرجع على المدين، وليس للقابض فيه خيار لأنه ~~بمنزلة قبض بعض الدين. ms1835 قوله: (أخذ الشريك الآخر نصفه) أي نصف الدين من ~~غريمه أو أخذ نصف الثوب، لان الصلح وقع عن نصف الدين وهو مشاع، وقسمة الدين ~~حال كونه في الذمة لا تصح، وحق الشريك متعلق بكل جزء من الدين فيتوقف على ~~إجازته وأخذه النصف دال على إجازة العقد فيصح ذلك. قوله: (إلا إن ضمن) أي ~~الشريك المصالح. قوله: (ربع الدين) يعني إلا أن يغرم له حصته من أصل الدين ~~الواصل بواسطة الصلح. # وأفاد أن المصالح مخير إذا اختار شريكه اتباعه، فإن شاء دفع له حصته من ~~المصالح عليه، وإن شاء ضمن له ربع الدين. ولا فرق بين كون الصلح عن إقرار ~~أو غيره وبعد ضمان المصالح الربع لا يكون للآخر سبيل على الثوب. # وحاصله: أن الشريك الآخر مخير بين الاتباع للمديون والشريك المصالح، وأن ~~المصالح مخير في دفع نصف الثوب المقبوض وربع الدين، ولم يلزم عليه دفع ~~الربع لاحتمال تضرر المصالح، لان الصلح على الحط غالبا فيكون ما استوفاه ~~أنقص، بل يحتمل أن لا يبقى له شئ من مقبوضه، وأشار بكون البدل ثوبا إلى أن ~~هذا فيما كان بدل الصلح خلاف جنس الدين. أما إذا وقع على جنسه ليس للمصالح ~~خيار فيه بل لشريكه المشاركة في المقبوض أو يرجع على المديون لأنه بمنزلة ~~قبض بعض الدين كما في المبسوط. وأطلق الصلح فشمل ما يكون عن إقرار أو سكوت ~~أو إنكار. # ثم الحيلة في أن لا يرجع عليه شريكه أن يهب له الغريم مقدار حظه من الدين ~~ويقبضه ثم يبرئه عن حظه أو يبيعه شيئا يسيرا ولو كفا من زبيب بقدر حصته من ~~الدين ثم يبرئه عن الدين ويأخذ ثمن المبيع كما في الذخيرة والتتمة. قوله: ~~(فلا حق له في الثوب) لان حقه في الدين وقد ضمنه له، وقد علم أن الخيار ~~للمصالح. # والحاصل: أن في تخيير الشريك قيدين: أن يكون المصالح عنه دينا والمصالح ~~عليه ثوبا. فإن كان المصالح عنه عينا مشتركة ليس لشريكه أن يشاركه فيه، ولو ~~كان المصالح عليه من ms1836 جنس الدين شاركه الشريك أو يرجع على المدين. # والفرق بين الصلح على الجنس وغيره أنه إذا صالحه على الجنس يشاركه الشريك ~~فيه أو يرجع على الغريم، وفي الصلح على خلاف الجنس كذلك، إلا أن يضمن له ~~ربع الدين لان حقه في الدين لا في الثوب. قوله: (ضمنه شريكه الربع) يعني إن ~~شاء لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة ولا ضرورة عليه، لان مبنى البيع على ~~المماكسة، بخلاف الصلح لان مبناه على الاغماض والحطيطة، فلو ألزمناه دفع ~~ربع الدين لتضرر. # لا يقال: قسمة الدين قبل القبض لا تتصور فكيف تتصور المقاصة فيه. لأنا ~~نقول: قسمة الدين قبل القبض تجوز ضمنا، وإنما لا تجوز قصدا وهنا وقعت ~~القسمة في ضمن صحة الشراء وصحة PageV02P389 # المصالحة وللشريك أن لا يتبع القابض في الجميع ويرجع على المدين، لان ~~القابض قبض حقه إلا أن له حق المشاركة، ولو كان للمطلوب على أحدهما دين قبل ~~وجوب دينهما عليه حتى صار دينه قصاصا به فلا ضمان عليه لأنه أحد الدينين ~~قضاء لأولهما لا اقتضاء، والضمان إنما يجب بالاقتضاء، وكذا المشاركة لا تجب ~~بالقضاء وإنما تجب بالاقتضاء، ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه لا يضمن، ولو غصب ~~أحدهما من المدين عينا أو اشترى منه شراء فاسدا فهلك عنده فهو قبض ~~والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوج به لعدم إمكان المشاركة فيه كالجناية على ~~نفس المدين وكالابراء، بخلاف التزوج على دراهم مطلقة فإنه قبض بالاجماع ~~لوقوع التقاص زيلعي. قوله: (أو اتبع غريمه في جميع ما مر) أي في مسألة ~~الصلح والبيع أو القبض. قوله: (لبقاء حقه في ذمته) ولأن القابض استوفى ~~نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن يشارك. قوله: (لا يرجع) أي الشريك ~~بنصف المبرئ على الذي أبرأ. قوله: (لأنه إتلاف لا قبض) والرجوع يكون في ~~المقبوض لا في المتلف ف، ولم يزدد نصيب المشتري بالبراءة فلم يرجع عليه. ~~قوله: (قبل وجوب دينهما عليه) أما لو كان حادثا حتى التقيا قصاصا فهو ~~كالقبض ويشاركه فيه كما في البحر. قوله: (عليه) أي ms1837 المديون. قوله: (لأنه ~~قاض لا قابض) أي والمشاركة إنما تثبت في المقبوض لا في القضاء. قوله: (ولو ~~أبرأ الشريك المديون) بالنصب مفعول أبرأ، والأولى أن يقول أحد الشريكين. ~~قوله: (قسم الباقي على سهامه) أي على سهام الباقي، لأنه لعل المراد بالسهام ~~السهام الباقية لا أصلها، يظهر ذلك فيما لو كان له الثلثان فأبرأه عن الثلث ~~يقسم ما يؤخذ نصفين لان الحق عاد إلى هذا القدر، ولو اعتبرنا الأصل قسم ~~أثلاثا، وقد صرح ابن الكمال بالأول. قوله: (ومثله المقاصة) بأن كان للمديون ~~على الشريك خمسة مثلا قبل هذا الدين فإن القسمة على ما بقي بعد المقاصصة. ~~قوله: (صح عند الثاني) اعتبارا بالابراء المطلق خلافا للطرفين لأنه يؤدي ~~إلى قسمة الدين قبل القبض كما في الهداية. # وفي النهاية: ما ذكره من صفة الاختلاف مخالف لما ذكر في عامة الكتب حيث ~~ذكر قول محمد مع قول أبي يوسف، وذلك سهل لجواز أن يكون المصنف قد اطلع على ~~رواية لمحمد مع الامام. # قال في البرهان: تأجيل نصيبه موقوف على رضا شريكه عند أبي حنيفة، وبه ~~نأخذ، وعندهما لا، وفي عامة الكتب محمد مع أبي يوسف، وذكره في الهداية مع ~~أبي حنيفة فكان عنه روايتان كما في الشرنبلالية. # وفي البحر: وإن أجله أحدهما فإن لم يكن واجبا بعقد كل منهما بأن ورثا ~~دينا مؤجلا فالتأجيل باطل، وإن كان واجبا بإدانة أحدهما: فإن كانا شريكين ~~شركة عنان، فإن أخر الذي ولى الإدانة صح تأجيله في جميع الدين، وإن أخر ~~الذي لم يباشرها لم يصح في حصته أيضا، وإن كانا متفاوضين وأجل PageV02P390 # أحدهما أيهما أجل صح تأجيله ا ه‍. ولم يظهر وجه لذكر قول الثاني، وترك ~~قول الإمام مع عدم تصحيحه. قوله: (والغصب) أي إذا غصب أحدهما منه عينا ~~وهلكت عنده فإنه ينزل قابضا نصيبه فيشاركه فيه الآخر سواء كان من جنس الدين ~~أو من غير جنسه وهلك في يد الغاصب وقضى عليه بقيمته من جنس الدين، فلو كان ~~من غير جنس الدين وكان حوجودا رد عينه ms1838 كما في الرحمتي: أي لأنه يملكه من ~~وقت الغصب عند أداء الضمان. قوله: (والاستئجار) أي بأجرة من جنس الدين ~~لأنها بيع المنافع، فصار بمنزلة ما إذا اشترى بنصيبه شيئا فإنه يرجع عليه ~~بربع الدين فكذا هذا وكذا خدمة العبد وزراعة الأرض. # وصورتها بأن استأجر أحدهما من المديون دارا بحصته سنة وسكنها، وكذا لو ~~استأجره بأجر مطلق. # وروى ابن سماعة عن محمد: لو استأجر بحصته لم يشاركه الآخر وجعله كالنكاح، ~~هذا إذا أضاف العقد إلى الدين لأنه اتلاف كما في الزيلعي. قوله: (لا ~~التزوج) أي تزوج المديونة على نصيبه فإنه لا يكون قبضا، لأنه ليس بدل مال ~~فكان فيه معنى الاتلاف من وجه فأشبه الابراء، بخلاف ما إذا تزوجها على ~~دراهم مطلقة أي حتى التقت قصاصا بنصيبه فإنه يكون كالقبض كما في الاتقاني. # وفي الشرنبلالية: والتزوج بنصيبه إتلاف في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه ~~صاحبه بشئ. # وعن أبي يوسف أنه يرجع بنصيبه منه لوقوع القبض بطريق المقاصة، والصحيح ~~الأول انتهى. قوله: # (والصلح عن جناية عمد) أي لو جنى أحدهما عليه جناية عمد فيما دون النفس ~~أرشها مثل دين الجاني فصالحه على نصيبه، وكذا لو كان فيها قصاص لأنه لم ~~يملك بمقابلته شيئا قابلا للشركة كما في البرهان وغيره، قيد بالعمد لان ~~الخطأ يسلك فيه مسلك الأموال فكأنه قابض أفاده في النهاية وغيرها. # وفي الايضاح: لا يلزمه لشريكه شئ لأنه كالنكاح. وفي العناية بعد نقله ما ~~تقدم: ورأى أنه قيد بذلك لان الأرش قد يلزم العاقلة فلم يكن مقتضيا، وتمامه ~~في تكملة قاضي زاده. # قال الزيلعي: وقوله لا التزوج والصلح عن جناية عمد: أي بأن كان لهما دين ~~على امرأة فزوجته عليه نفسها أو على مولى الأمة فزوجها المولى منه عليه أو ~~على المكاتب أو على الأمة المأذون لها فتزوجها عليه بإذن المولى ليس بقبض ~~في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه شريكه، لأنه لم يسلم له شئ يمكنه ~~المشاركة فيه فصار كالجناية على نفس المدين. وعن أبي يوسف: أنه يرجع ms1839 عليه ~~لوجود القبض بطريق المقاصة على ما بينا. والصحيح الأول لأنه إتلاف، ولأن ~~النكاح يتعلق بعين الدين عند الإضافة إليه فيملكه بعينه ثم يسقط عن ذمتها ~~كالهبة، بخلاف ما إذا لم يضف العقد إليه بأن سمى دراهم مطلقة فوقع التقابض ~~بنصيبه حيث يرجع إليه شريكه بالاجماع لأنها لم تملكه وإنما ملكت غيره ~~فالتقيا قصاصا، والصلح عليه عن جناية العمد ليس بقبض لأنه لم يملك شيئا ~~قابلا للشركة بمقابلته ا ه‍. قوله: (أن يهبه الغريم) أي المديون فيكون ~~المقبوض هبة لا دينه. قوله: (ثم يبرئه) الضمير في يبرئه لاحد الدائنين ففيه ~~تشتيت: أي يبرئ الشريك الغريم، فإن بإبرائه المديون لا يرجع عليه بشئ كما ~~مر. قوله: (أو يبيعه) أي الطالب وهو معطوف على يهبه: أي يبيع الشريك ~~للمديون كفا الخ بقدر دينه فلم يكن مقتضيا الدين بل آخذا ثمن البيع وقابضا ~~للهبة في الصورة الأولى ثم يبرئه من دينه ولا PageV02P391 # رجوع للشريك عليه بالابراء. قوله: (به) أي بقدر نصيبه من الدين بأن يجعل ~~ثمن التمر بقدر نصيبه فيكون المقبوض ثمن المبيع لا نصيبه من الدين. قوله: ~~(ثم يبرئه) أي أحد الدائنين وهو من باع التمر. # قوله: (صالح أحد ربي السلم) إطلاق الصلح هنا مجاز عن الفسخ كما حرره صاحب ~~غاية البيان، لأنه فسخ في الحقيقة. قالوا: أطلق عليه الصلح بما فيه من ~~الحطيطة التي هي من خواص الصلح كما في تكملة المولى زكريا. # أقول: الحطيطة هي التي لزمت على المسلم إليه من المسلم فيه حيث سقطت بهذه ~~المصالحة تدبر كما لا يخفى. قوله: (عن نصيبه) أي من المسلم فيه. قوله: (على ~~ما دفع من رأس المال) على صحته منه، قيد به لأنه لو كان على غيره لا يجوز ~~بالاجماع لما فيه من الاستبدال بالمسلم فيه قبل قبضه. # زيلعي. قوله: (نفذ عليهما) فيكون المقبوض بينهما، وكذا ما بقي من المسلم ~~فيه درر البحار: أي فيكون نصف رأس المال فيهما وباقي الطعام بينهما سواء ~~كان رأس المال مخلوطا أو لا. بحر قوله: # (وإن ms1840 رده رد) وبقي المسلم فيه على حاله. بحر. قوله: (لان فيه قسمة الدين) ~~وهو المسلم فيه وهذا مذهبهما. وقال أبو يوسف: يجوز اعتبارا بسائر الديون. ~~ولهما أنه لو جاز: فإما أن يجوز في نصيبه خاصة أو في النصف من النصيبين، ~~فعلى الأول لزم قسمة الدين قبل القبض لان خصوصية نصيبه لا تظهر إلا ~~بالتمييز ولا تمييز إلا بالقسمة وهي باطلة، وإن كان الثاني فلا بد من إجازة ~~الآخر لأنه فسخ على شريكه عقده فيفتقر إلى رضاه. درر. قوله: (مفاوضة) نصب ~~على التمييز. قوله: (جاز مطلقا) الذي في البحر جاز ولو في الجميع: أي جميع ~~المسلم فيه: يعني أن الجواز لا يخص نصيبه بل إذا فسخ في الجميع جاز. قال: ~~وأما إذا كانت عندنا توقف أيضا إن لم يكن من تجارتهما. # في الكافي: لو أسلم في كر بر ثم اصطلحا على أن يزيد المسلم إليه نصف كر ~~لم يصح إجماعا، لأنها لو صحت لخرج بعض رأس المال من ذلك السلم فيجعل بإزاء ~~الزيادة فيصير دينا على المسلم إليه فكأنه أسلم دينا، وإذا لم يجز فعليه ~~يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم وعليه كر تام عند الامام. وقالا: # لا يرد، لان الاخراج للزيادة وبطلت فيبطل، قلنا: قصدا شيئين الاخراج ~~والادخال فصح الأول لا الثاني. ا ه‍. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله ~~العظيم. # فصل في التخارج قال في المنح: هو من الخروج، وهو أي شرعا: أن يصطلح ~~الورثة على إخراج بعضهم من الميراث بمال معلوم، ووجه تأخيره قلة وقوعه فإنه ~~قلما يرضي أحد بأن يخرج من الورثة بغير استيفاء حقه. وسببه طلب الخارج من ~~الورثة ذلك عند رضا غيره به، وله شروط تذكر في أثناء كلام. ا ه‍. # قوله: (أخرجت الورثة أحدهم) أي أو الموصى له بمبلغ من التركة. سائحاني. ~~وفي آخر الأشباه عن الكتاب: لو صولح الموصى له بالثلث على السدس صح. ا ه‍. ~~PageV02P392 # أقول: لكنه مشكل، لأنه من قبيل الاسقاط في الأعيان وهو لا يجوز، وقد ~~صرحوا بأن الوارث لا ms1841 يسقط حقه من التركة بالاسقاط وهذا مثله. وأما المخارجة ~~فبيع، ويأتي تمامه. قوله: (صح في الكل) أي ويقسم الباقي بينهم على سهامهم ~~الخارجة قبل التخارج إلا أن يجعل هذا التخارج كأن لم يكن. # بيانه: امرأة وبنت وأخ شقيق أصلها ثمانية واحد للمرأة وأربعة للبنت ~~والباقي للأخ، فإذا أخرجت المرأة قسم الباقي على سبعة، ولو جعلت كأن لم تكن ~~قسم نصفين. حموي عن الشيخ عماد الدين. # واعلم أنه إذا أخرجوا واحدا فحصته تقسم بين البقية على السواء إن كان ما ~~أعطوه من مالهم غير الميراث، وإن كان مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم. وقيده ~~الخصاف بأن يكون عن إنكار. أما إذا كان عن إقرار فهو بينهم على السواء ~~مطلقا. أبو السعود. ويأتي ذلك أواخر الفصل. قوله: (صرفا للجنس بخلاف جنسه) ~~علة. لقوله: (أو نقدين بهما)، والأولى تأخيره عن قوله: (قل ما أعطوه أو ~~كثر)، ويوجد في بعض النسخ التعبير باللام عوضا عن الباء في بخلاف الجنس، ~~وهي أولى من الباء: أي لو صالح عن الذهب والفضة بذهب وفضة صح ويصرف الذهب ~~للفضة وهي له، والمراد بالصرف في كلامه الصرف المصطلح عليه في الفقه وهو ~~بيع الثمن بالثمن، والباء فيه للمقابلة، ولو كان المراد بالصرف اللغوي ~~لاختص بمسألة واحدة، وهي ما إذا اشتملت التركة على ذهب وفضة ودفع البدل ~~كذلك ولعداه بإلى أو اللام. ولقوله: بعد ذلك (لكن بشرط التقابض فيما هو ~~صرف) فإنه متعين للصرف الاصطلاحي. قوله: (قل ما أعطوه أو كثر) لأنه معاوضة ~~لا إبراء إذ الابراء عن الأعيان باطل كذا قيل. # وأقول: ما قيل إن الابراء عن الأعيان باطل، قيده في البحر بما إذا كان ~~على وجه الانشاء، فإن كان على وجه الاخبار. كقوله: (هو برئ مما لي قبله فهو ~~صحيح متناول للدين والعين فلا تسمع الدعوى)، وكذا إذا قال لا ملك لي في هذا ~~العين. ذكره في المبسوط والمحيط. فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا ~~استحقاقا ولا دعوى يمنع الدعوى بحق من الحقوق قبل الاقرار عينا ms1842 كان أو ~~دينا، وتقدم الكلام عليه أوائل الاقرار، وسيأتي آخر الفصل مستوفي إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (لكن بشرط التقابض) قال في البحر: ولا يشترط في صلح أحد ~~الورثة المتقدم أن تكون أعيان التركة معلومة، لكن إن وقع الصلح عن أحد ~~النقدين بالآخر يعتبر التقابض في المجلس غير أن الذي في يده بقية التركة إن ~~كان جاحدا يكتفي بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح، وإن كان ~~مقرا غير مانع يشترط تجديد القبض. ا ه‍. # أقول: بيانه أن التركة في يد أحد الورثة أمانة، فإذا أنكرها أو منع صار ~~غاصبا والغاصب ضامن وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان فيلزم تجديد القبض ~~فيما لو كان مقرا غير مانع، وإلا لا، وهذا في غير النقدين. أما هما في صورة ~~ما إذا صالحا على جنسهما فلا بد من حضور ذلك للمجلس PageV02P393 # وتجديد القبض فيه لأنه صرف محض كما يأتي. قوله: (وغيرهما) وكذا عن ~~النقدين فقط. قوله: (بأحد النقدين) قيد بأحد النقدين احترازا عما إذا كان ~~بدل الصلح مجموع النقدين فإنه يصح كيف كان، لأنا نصرف الجنس إلى خلاف الجنس ~~تصحيحا للعقد كما في المبيع بل أولى، لان المقصود من الصلح قطع المنازعة، ~~ولكن يشترط فيه التقابض قبل الافتراق لأنه صرف ط. قوله: (إلا أن يكون ما ~~أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس) فلو كان ما أعطوه أقل أو مساويا لنصيبه ~~أو لا يعلم قدر نصيبه من الدراهم فسد الصلح ط. # قال في البحر: ولو صالحوه عن النقدين وغيرهما بأحد النقدين لا يصح الصلح ~~ما لم يعلم أن ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس إن كانوا متصادقين، وإن ~~أنكر وراثته جاز مطلقا بشرط التقابض فيما يقابل النقد منه، وإن لم يعلم قدر ~~نصيبه من ذلك الجنس فالصحيح أن الشك إن كان في وجود ذلك في التركة جاز ~~الصلح، وإن علم وجود ذلك في التركة لكن لا يدري أن بدل الصلح من حصتها أقل ~~أو أكثر أو مثله ms1843 فسد. كذا في فتاوى قاضيخان. ا ه‍. # وفي المقدسي قال الحاكم: إنما يبطل حال التصادق، وفي التناكر يجوز لا ~~يكون (1) حينئذ بدلا في حق الآخذ ولا حق الدافع. # في الغاية: قال شيخ الاسلام الصحيح أنه باطل في الوجهين، لأنه يكون ~~معاوضة في حق المدعي فيدخل فيه معنى الربا من الوجه الذي قلنا، وإن زاد صح ~~فيكون قدر حظه به والباقي بحقه في باقي التركة. قوله: (تحرزا عن الربا) قال ~~في الدرر ليكون حصته بمثله والزيادة بمقابلة حقه من بقية التركة صونا عن ~~الربا، فلا بد من التقابض فيما يقابل حصته من الذهب أو الفضة لأنه صرف في ~~هذا القدر. ا ه‍. قوله: (ولا بد من حضور النقدين عند الصلح) لم يذكر هذا في ~~الشرنبلالية، ولا وجه لاشتراطه، وإن أراد به حضور البدل إذا كان منهما فقد ~~أفاده بقوله سابقا: لكن بشرط التقابض فيما هو صرف ط. إلا أن يقال: أراد ~~بالحضور الحكمي بأن يحضرهما قبل الافتراق لان الشرط التقابض في المجلس، أو ~~يكون ما يراد أن يعطى للمدفوع له تحت يده لا بطريق الأمانة. قوله: (قوله ~~وعلمه بقدر نصيبه) أي ليعلم أن ما أخذه أزيد من نصيبه من ذلك الجنس تحرزا ~~عن الربا. # قال أبو السعود: وإنما اشترط العلم بقدر نصيبه لاحتمال الربا، لان الفساد ~~على تقدير كونه مساويا له أو أقل فكان أرجح وأولى بالاعتبار، بخلاف الصحة ~~فإنها من جانب واحد، وهو ما إذا كان المأخوذ أكثر من واعلم أن صحة الصلح ~~نصيبه فكانت العبرة لجانب الفساد لكونه من وجهين انتهى على الوجه المذكور ~~ثبتت بالأثر، وهو أن تماضر امرأة عبد الرحمن بن عوف صالحها ورثته عن ربع ~~ثمنها على ثمانين ألف دينار، وقيل على ثلاثة وثمانين ألفا بمحضر من # PageV02P394 # الصحابة. وروى أن ذلك كان نصف حقها: زيلعي. وتماضر بنت أصبغ بن عمرو ~~الكلبي التي طلقها عبد الرحمن في مرض موته ثلاثا ثم مات وهي في العدة ~~فورثها عثمان وكانت مع ثلاث نسوة أخر فصالحوها عن ربع ثمنها على ms1844 ثلاثة ~~وثمانين ألفا، في رواية هي دراهم، وفي رواية هي دنانير. ابن كمال باشا. # وتماضر بضم المثناة الفوقية وكسر الضاد المعجمة، قدم بها المدينة فولدت ~~أبا سلمة في سريته إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست كما في الواهب - قال: ~~والضمير في سريته لعبد الرحمن بن عوف. # ودومة بضم الدال وفتحها: مدينة بينها وبين دمشق نحو عشر مراحل، وبعدها من ~~المدينة نحو ثلاث عشرة مرحلة، سميت بدوما بن إسماعيل، لأنه كان نزلها عليه ~~السلام. أصبح هذا من المخضرمين وأدرك الجاهلية والاسلام ولم يجتمع به عليه ~~السلام، أسلم على يد سيدنا عبد الرحمن بن عوف. # وقوله روى أن ذلك كان نصف حقها فعلى كون بدل الصلح كان ثمانين ألفا وأنها ~~نصف حقها يكون جميع ماله المتروك رضي الله عنه خمسة الآلف ألف ألف ومائة ~~وعشرين ألفا ويكون ثمنه ستمائة ألف وأربعين ألفا وربع الثمن مائة ألف وستون ~~ألفا ونصف ربع الثمن ثمانون ألفا. قوله: (ولو بعرض) يعني لو كان بدل الصلح ~~عرضا في الصور كلما جاز مطلقا وإن قل ولم يقبض في المجلس، وظاهره يعم ما لو ~~كان العرض من التركة إذ حقه ليس في جميعه فيكون مبادلا عن نصيبه في بقية ~~التركة بما زاد عن حقه فيه. قوله: (وكذا لو أنكروا إرثه) أي فإنه يجوز ~~مطلقا. قال في الشرنبلالية: وقال الحاكم الشهيد: إنما يبطل على أقل من ~~نصيبه في مال الربا حالة التصادق، وأما في حالة التناكر بأن أنكروا وراثته ~~فيجوز. وجه ذلك إن في حال التكاذب ما يأخذه ليكون بدلا في حق الآخذ ولا في ~~حق الدافع. هكذا ذكره المرغيناني. ولا بد من التقابض فيما يقابل الذهب ~~والفضة منه لكونه صرفا، ولو كان بدل الصلح عرضا في الصور كلها جاز مطلقا ~~وإن قل ولم يقبض في المجلس. ا ه‍. # أقول: لكن في قوله لا يكون بدلا لا في حق الآخذ فيه أنه بدل في زعمه، ~~وعليه فينبغي أن لا يحل له الاخذ ما لم يعلم مقدار حقه من ذلك ms1845 الجنس، لأنه ~~إن لم يعلم قدر نصيبه من ذلك الجنس لا يصح، لان فيه شبهة الربا وهي محرمة، ~~وإن شك في وجود ذلك الجنس في التركة صح، لأنه حينئذ يكون شبهة الشبهة وهي ~~لا تحرم. قوله: (بل لقطع المنازعة) هذا في حق المدعى عليه، أما في حق ~~المدعي فأخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي لأنهم بجحودهم حقه صاروا غاصبين وصار ~~المال مضمونا عليهم في ذمتهم من قبيل الدين، وقد علم حكم الصلح عن الدين ~~بجنسه، بخلاف ما إذا أقروا بذلك فإن المال حينئذ عين وإن كان من النقدين، ~~ولا يصح عن الاسقاط في الأعيان فلذلك تعين أن يكون صرفا، لكن قد يقال فيه: ~~إن المال القائم إذا صار مضمونا لا ينتقل للذمة، وعليه فلا فرق بين الصورة ~~المذكورة وما بعدها، في أن بكل منها إسقاط العين وهو لا يجوز، وإنما جوزوا ~~الصورة الأولى باعتبار أن ما يأخذه بدلا لا في حق الآخذ ولا في حق الدافع. ~~تأمل. قوله: (وبطل الصلح الخ) أي في الكل عند الكل على الأصح، وقيل عندهما ~~يبقى العقد صحيحا فيما وراء الدين ط. قال العلامة أبو السعود: هذا ليس على ~~إطلاقه لما سبق عن الزيلعي من أنه ينبغي أن يجوز عندهما في غير الدين إذا ~~بينت حصته، وأنه يشكل إن كان هو قول الكل لا خلاف لهما، لان قياس مذهبهما ~~في الجمع بين PageV02P395 # الحر والعبد والشاة الذكية والميتة حيث جوز العقد في العبد والذكية إذا ~~بين ثمن كل منهما أن يجوز الصلح عندهما في غير الدين إذا بينت حصته اللهم ~~إلا أن يحمل هذا على ما إذا لم يبين ما يقابل كل واحد منهما أو يفرق عندهما ~~بين البيع والصلح، والظاهر أنه لم يرد نص في الصلح عنهما، ولهذا ذكره ~~الزيلعي بلفظ ينبغي قياسا على البيع، وكذا قول الشارح. قيل هذا قول أبي ~~حنيفة، وقيل هو قول الكل ظاهر في عدم ورود نص عنهما، فلهذا اختلف المشايخ ~~فيه انتهى. قوله: (وفي التركة ديون) أي على الناس لقرينة ms1846 ما يأتي، وكذا لو ~~كان الدين على الميت. # قال في البزازية: وذكر شمس الاسلام أن التخارج لا يصح إن كان على الميت ~~دين: أي يطلبه رب الدين، لان حكم الشرع أن يكون الدين على جميع الورثة ا ~~ه‍. قوله: (بشرط) متعلق بأخرج. # قوله: (لان تمليك الدين الخ) وهو هنا حصة المصالح. # قال في الدرر: لأنه يصير مملكا حصته من الدين لسائر الورثة بما يأخذ منهم ~~من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين باطل وإن كان بعوض، وإذا بطل ~~في حصة الدين بطل في الكل. ا ه‍. # فقول الدرر لأنه أي المصالح عن الدين والعين يعم العرض والعقار والمكيل ~~والموزون الحاضر وغير من عليه الدين هنا بقية الورثة، وقوله: بطل في الكل ~~لان العقد الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل وهو قول أبي ~~حنيفة والدليل له في مسألة الدعوى (1)، وعندهما: يبقى العقد صحيحا فيما ~~وراء الدين، وقيل هو قول الكل كما في الكافي وغيره كما قدمناه عنه قريبا. # أقول: وينبغي أن ليس اختلاف القولين بين المشايخ على إطلاقه، بل اللائق ~~كون البطلان قول الكل إذا لم يبين حصة الدين في البدل، وأما إذا بين فيصح ~~الصلح عندهما فيما وراء الدين بحصته، إذ لا موجب للبطلان حينئذ فيه عندهما. ~~تدبر. وأشار إلى ذلك ابن ملك. قوله: (من غير من عليه الدين) وهو الورثة ~~هنا. قوله: (باطل) لما ذكر من أنه يصير مملكا حصته من الدين إلى آخر ما ~~قدمناه عن الدرر: أي ثم يتعدى البطلان إلى الكل لان الصفقة واحدة سواء بين ~~حصة الدين أو لم يبين. # وأقول: هذا إذا لم يسلطهم ولم يوكلهم في مقدار نصيبه من الدين، وأما إذا ~~سلطهم فينبغي أن يصح الصلح كذا قيل. قوله: (وصح لو شرطوا إبراء الغرماء) أي ~~إبراء المصالح للغرماء، والظهر أن هذه الحيل لخروجه عن كل التركة، ولذا قال ~~في السراج والمنح: وفي الوجهين ضرر بقية الورثة فلا يصح قول الشارح وأحالهم ~~بحصته، لأنها سقطت عن الغرماء ms1847 كما صرح به البزازي أيضا، وسنبينه قريبا في ~~المقولة الآتية إن شاء الله تعالى، ولم يذكر حيلة مع أنها أحسن مع أنها ~~أحسن مما ذكر وكنت أقتصر عليها. # ورأيتها في المقدسي: وهي أن يأمرهم ليقبضوه له ثم لهم، لكن له أن يرجع، ~~فالوجه الآتي أولى. # فرع: ادعت امرأة ميراثها فصولحت على أقل من حظها أو مهرها صح ولا يطيب ~~لهم إن علموا، # PageV02P396 # فإن برهنت بعد ذلك بطل الصلح ا ه‍. وسيأتي في المتن أنه الأشهر أو أنه ~~محمول على قول المتن السابق صولح على بعض ما يدعيه الخ، وإلا فهو بعيد عن ~~القواعد إلا أن يحصل على الديانة، لكنه بعيد أيضا لا سيما وقد صولحت إحدى ~~زوجات سيدنا عبد الرحمن بن عوف على أقل من حظها بكثير بحضور جمع من الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم أجمعين كما قدمناه قريبا فلا تنسه. قوله: (منه) أي من ~~الدين ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فحينئذ يصح الصلح لأنه حينئذ تمليك ~~الدين الخ، أو لأنه إسقاط. # قوله: (وأحالهم بحصته) لا محل لهذه الجملة هنا وهي موجودة في شرح الوقاية ~~لابن ملك، وهي سبق قلم إذ لم يبق له حصة بعدما قضوه، ولذا قال في المنح: ~~ولا يخفى ما فيه من ضرر بقية الورثة: # أي لأنه لم يستفيدوا من نصيبه في الدين شيئا ا ه‍. وضاع عليهم ما قضوه من ~~الدين عن الغرماء. وفي بعض النسخ أو أحالهم. قال ط: ذكره ردا على صاحب ~~الدرر وتبعه المصنف حيث قالا: ولا يخفى ما فيه: أي هذا الوجه من الضرر ~~ببقية الورثة، ولكنه لا يدفع لأنه يرجع عليهم بما أحالهم به فيكون الضرر ~~عليهم مرتين ا ه‍. # أقول: في قوله فيكون الضرر الخ يأتي بيانه قريبا عن الاتقاني. قوله: ~~(منه) أي من الدين. قوله: # (عن غيره) أي عما سوى الدين. قوله: (بالقرض) أي ببدله الذي أخذه منهم. ~~قوله: (وقبلوا) أي الغرماء والمصالحون، لان الشرط قبول المحال عليه ~~والمحتال. قوله: (وهذه أحسن الحيل) لان في الأولى ضررا للورثة ms1848 حيث لا ~~يمكنهم الرجوع إلى الغرماء بقدر نصيب المصالح، وكذا في الثانية لان النقد ~~خير من النسيئة. إتقاني. قوله: (والأوجه الخ) لان في الأخيرة لا يخلو عن ~~ضرر وهو تأخير وصولهم قدر حصته مع أنه ليس لهم نفع في هذا القدر وهو خلاف ~~وضع الصلح غالبا. قوله: (ثم يحيلهم على الغرماء) أو يحيلهم ابتداء من غير ~~بيع ليقبضوه له ثم يأخذوه لأنفسهم. قوله: (ولا دين فيها) أما إذا كان فيها ~~دين فلا يصح الصلح لما تقدم. قوله: (اختلاف) فقال الفقيه أبو جعفر بالصحة ~~وهو الصحيح. وقال ظهير الدين المرغيناني: لا يصح. قوله: (لعدم اعتبار شبهة ~~الشبهة) لان عدم الصحة باحتمال أن يكون في التركة مكيل أو موزون ونصيبه من ~~ذلك مثل بدل الصلح فيكون ربا، وقيل يصح لاحتمال أن لا يكون في التركة مكيل ~~أو موزون، وإن كان فيحتمل أن يكون نصيبه أقل من بدل الصلح فكان القول بعدم ~~الجواز مؤديا إلى اعتبار شبهة الشبهة ولا عبرة بها. ا ه‍. وإنما العبرة ~~للشبهة. # وفي فتاوى قاضيخان: والصحيح ما قاله أبو جعفر من أنه يجوز هذا الصلح، لان ~~الثابت هنا شبهة الشبهة وذلك لا يعتبر ا ه‍. لأنه يحتمل أن يكون في التركة ~~من جنس بدل الصلح على تقدير أن يكون زائدا على بدل الصلح، فاحتمال الاحتمال ~~يكون شبهة الشبهة. قوله: (جنس بدل الصلح) تركيب إضافي بإضافة جنس إلى بدل ~~الصلح. قوله: (لم يجز) أي حتى يكون ما يأخذه أزيد من حصته PageV02P397 # من ذلك الجنس ليكون الزائد في مقابلة ما يخصه من غير الجنس، ويشترط القبض ~~لأنه بمنزلة البيع وبيع ما جمعهما قدر وجنس أو أحدهما لا يجوز نسيئة، كذا ~~تقتضيه القواعد. والمراد أنه لا يجوز اتفاقا كما أن الثاني يجوز اتفاقا. ~~قوله: (وإلا) أي إن لا يكن في التركة جنس بدل الصلح، وهذا التفصيل لغير ما ~~نحو فيه. قوله: (وإن لم يدر فعلى الخلاف) هي مسألة المتن ويدري بالبناء ~~للمجهول. قوله: # (وهي غير مكيل أو موزون) كذا وقع في الغرر، ms1849 ولا وجه للتقييد به إلا إذا ~~كان المصالح عليه مكيلا أو موزونا. أما إذ كان غيرهما فلا يظهر لهذا ~~التقييد وجه، وقد نقل المصنف هذه المسألة عن الزيلعي، وعبارة الزيلعي خالية ~~عن هذا التقييد، ونصها: وهذا يدل على أن الصلح مع جهالة التركة يجوز، وقيل ~~لا يجوز لأنه بيع وبيع المجهول لا يجوز، والأول أصح لان الجهالة هنا لا ~~تفضي إلى المنازعة لأنها في يد بقية الورثة فلا يحتاج فيها إلى التسليم، ~~حتى لو كانت في يد المصالح أو بعضها لا يجوز حتى يصير جميع ما في يده ~~معلوما للحاجة إلى التسليم ط. # أقول: وكذا يشترط أن لا يكون فيها دين ووقع الصلح على مكيل وموزون كما في ~~الاتقاني. # قوله: (صح في الأصح) وقيل لا يجوز لأنه بيع المجهول، لان المصالح باع ~~نصيبه من التركة وهو مجهول بما أخذ من المكيل والموزون. إتقاني. قوله: ~~(لأنها) أي جهالة التركة المصالح عنها. قوله: (لا تفضي إلى المنازعة ~~لقيامها في يدهم) يعني أن العلة في عدم جواز المبيع إذا كان المبيع مجهولا ~~لافضائه إلى المنازعة، وهنا لا يفضي إليها لان المصالح عنه في يد بقية ~~الورثة فلا يحتاج فيه إلى التسليم ولا يطلبون شيئا آخر من المصالح بمقابلة ~~بدل الصلح. كذا في العزمية. كمن أقر بغصب شئ فباعه المقر له منه جاز وإن ~~جهلا قدره، وقيل لا يصح لان المصالح باع نصيبه من التركة وهو مجهول بما ~~أخذه من المكيل والموزون ومن جهالة المبيع لا يصح كما في شرح المجمع. # قلت: واستفيد منه أن ما يحتاج لتسليمه تلزم معرفته، وما لا فلا. در ~~منتقى. # أقول: واستفيد أن نفس الجهالة غير مانعة لجواز البيع، بل الجهالة المفضية ~~إلى المنازعة مانعة، ألا ترى أنه لو باع قفيزا من صبره يجوز البيع مع ~~الجهالة، وكذلك لو باع المغصوب كما ذكرنا. قوله: (ما لم يعلم جميع ما في ~~يده) أي لا يجوز حتى يصير جميع ما في يده معلوما للحاجة إلى التسليم كما ~~ذكرنا عن الاتقاني، بخلاف ms1850 ما إذا كانت في أيدي بقية الورثة فإنه يجوز مع ~~الجهالة لأنه يحتاج فيها إلى التسليم كما مر ويأتي. قوله: (ابن ملك) لم ~~يذكر هذا القيد أصلا. # خاتمة التهايؤ: أي تناوب الشريكين في دابتين غلة أو ركوبا يختص جوزاه ~~بالصلح عند أبي حنيفة لا الجبر. وجائز في دابة غلة أو ركوبا بالصلح فاسد في ~~غلتي عبدين عنده ولو جبرا. درر البحار. # وفي شرحه غرر الأفكار: ثم اعلم أن التهايؤ جبرا في غلة عبد أو دابة لا ~~يجوز اتفاقا للتفاوت، وفي خدمة عبد أو عبدين جاز اتفاقا لعدم التفاوت ظاهرا ~~أو لقلته، وفي غلة دار أو دارين أو سكنى دار أو دارين اتفاقا لامكان ~~المعادلة، لان التغيير لا يميل إلى العقار ظاهرا وأن التهايؤ صلحا جائز في ~~PageV02P398 # جميع الصور كما جوز أبو حنيفة أيضا قسمة الرقيق صلحا ا ه‍. قوله: (وبطل ~~الصلح) أي مع أحد الورثة ليخرجوه عنها، فلو قسموا التركة بين الورثة ثم ظهر ~~دين محيط قيل للورثة اقضوه، فإن قضوه صحت القسمة، وإلا فسخت لان الدين مقدم ~~على الإرث فيمنع وقوع الملك لهم، إلا إذا قضوا الدين أو أبرأ الغرماء ذممهم ~~فحينئذ تصح القسمة لزوال المال، فكذا إذا لم يكن محيطا لتعلق حق الغرماء ~~بها إلا إذا بقي في التركة ما يفي بالدين فحينئذ لا تفسخ لعدم الاحتياج. ~~كذا في قسمة الدرر. قوله: # (والقسمة) أي قسمة التركة بين الورثة لأنهم لا يملكون التركة حينئذ لتقدم ~~حاجته فللغريم إبطالها، ولو أجاز قبل أن يصل إليه حقه. # وفي الظهيرية: ولو لم يضمن الوارث ولكن عزلوا عينا لدين الميت فيه وفاء ~~بالدين ثم صالحوا في الباقي على نحو ما قلنا جاز ا ه‍. قال العلامة ~~المقدسي: فلو هلك المعزول لا بد من نقض القسمة. # قوله: (بلا رجوع) أما لو كان برجوع كانت التركة مشغولة. # قال في التبيين: ولو ضمن رجل بشرط أن لا يرجع في التركة جاز الصلح، لان ~~هذا كفالة بشرط براءة الأصيل وهو الميت فتصير حوالة، فيخلو مال اليتيم عن ms1851 ~~الدين فيجوز تصرفهم فيه. ا ه‍. # قوله: (بشرط براءة الميت) تبع فيه المصنف، وقد علم من عبارة الزيلعي أن ~~المدار على اشتراط عدم الرجوع في التركة وقد بين وجهه ط. قوله: (يوفى) ~~بالبناء للمجهول بضم ففتح فتشديد. قوله: (من مال آخر) الأولى تقديمه على أو ~~يضمن أجنبي، فإن الضمير فيه يرجع إلى الوارث إذا لم يبن للمجهول لفظ يوفي، ~~وسواء وفي الوارث من ماله الخاص به أو من عين أخرى ظهرت للميت. قوله: (ولا ~~ينبغي أن يصالح) أي بل يكره، وهل هي تنزيهية أو تحريمية حرره ط. # أقول: معنى لا ينبغي خلاف الأولى، وخلاف الأولى مكروه تنزيها. قال في ~~البحر: لا ينبغي الأولى أن لا يفعلوا ذلك حتى يقضوا الدين ا ه‍. قوله: ~~(استحسانا) والقياس أن لا يجوز، لان كل جزء من أجزاء التركة مشغول بالدين ~~لدعم الأولوية بالصرف إلى جزء دون جزء فصار كالمستغرق فيمنع من دخوله في ~~ملك الورثة. # ووجه الاستحسان ما ذكره من التعليل بقوله لان التركة لا تخلو عن قليل دين ~~الخ. والأولى تقديم قوله استحسانا عند قوله صح لان التركة الخ لأنه يوهم ~~خلاف المراد، وما هنا موافق لما في الزيلعي مخالف لما في مسكين والعيني، ~~فإن عبارة مسكين: ولو على الميت دين محيط: أي مستغرق جميع التركة بأن لا ~~يبقى شئ بعد أدائه بطل الصلح والقسمة، وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن ~~يصالحوا ما لم يعطوا دينه. ولو فعلوا قالوا يجوز الصلح. وذكر الكرخي رحمه ~~الله تعالى في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا. ا ه‍. وعبارة ~~الزيلعي: وإن لم يكن مستغرقا جاز استحسانا، والقياس أن لا يجوز الخ. قوله: ~~(لئلا يحتاجوا) علة لقوله فيوقف قال صدر الشريعة: ولو صالح فالمشايخ قالوا ~~PageV02P399 # صح، لان التركة لا تخلوا عن قليل دين والدائن قد يكون غالبا، فلو جعلت ~~التركة موقوفة لتضرر الورثة والدائن لا يتضرر، لان على الورثة قضاء دينه ~~ووقف قدر الدين وقسم الباقي استحسانا ووقف الكل قياس الخ. قوله: (على ~~السواء) أفاد ms1852 أن أحد الورثة إذا صالح البعض دون الباقي يصح وتكون حصته له ~~فقط. وكذا لو صالح الموصى له كما في الأنقروي. # مسألة في رجل مات عن زوجة وبنت وثلاثة أبناء عم عصبة وخلف تركة اقتسموها ~~بينهم ثم ادعت الورثة على الزوجة بأن الدار التي في يدها ملك مورثهم ~~المتوفي فأنكرت دعواهم فدفعت لهم قدرا من الدراهم صلحا عن إنكار، فهل يوزع ~~بدل الصلح عليهم على قدر مواريثهم أو على قدر رؤوسهم؟ الجواب قال في البحر: ~~وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه للمدعي سواء كان المدعى عليه ~~مقرا أو منكرا، وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى عليه ا ه‍. ومثله في ~~المنح. # وفي مجموع النوازل: سئل عن الصلح عن الانكار بعد دعوى فاسدة هل يصح؟ قال: ~~لا لان تصحيح الصلح على الانكار من جانب المدعي أن يجعل ما أخذ عين حقه أو ~~عوضا عنه لا بد أن يكون ثابتا في حقه ليمكن تصحيح الصلح من الذخيرة، فمقتضى ~~قوله وقوع الملك فيه للمدعي وقوله أن يجعل عين حقه أو عوضا عنه أن يكون على ~~قدر مواريثهم. سيدي الوالد رحمه الله تعالى عن مجموعة منلا علي التركماني ~~أمين الفتوى بدمشق الشام. قوله: (إن كان ما أعطوه من مالهم) أي وقد استووا ~~فيه، ولا يظهر عند التفاوت ط. قوله: (فعلى قدر ميراثهم) قال في السراجية ~~وشرحها: من صالح عن شئ من التركة فاطرح سهامه من التصحيح ثم أقسم باقي ~~التركة على سهام الباقين كزوج وأم وعم فصالح الزوج عن نصيبه على ما في ذمته ~~من المهر وخرج من البين فيقسم باقي التركة بين الام والعم أثلاثا بقدر ~~سهامهما سهمان للام وسهم للعم. # فإن قلت: هلا جعلت الزوج بعد المصالحة وخروجه من البين بمنزلة المعدوم، ~~وأي فائدة في جعله داخلا في تصحيح المسألة مع أنه لا يأخذ شيئا وراء ما ~~أخذه. # قلت: فائدته أنا لو جعلناه كأن لم يكن وجعلنا التركة ما وراء المهر ~~لانقلب فرض الام من ثلث أصل المال إلى ms1853 ثلث الباقي، إذ حينئذ يقسم الباقي ~~بينهما أثلاثا فيكون للأم سهم وللعم سهمان وهو خلاف الاجماع، إذ حقها ثلث ~~الأصل، وإذا أدخلنا الزوج في المسألة كان للام سهمان من الستة وللعم سهم ~~واحد ويقسم الباقي بينهما على هذه الطريقة، فتكون مستوفية حقها من الميراث. ~~ا ه‍. ملخصا ط. # وسيأتي آخر كتاب الفرائض بيان قسمة التركة مفصلا. قوله: (وقيده الخصاف) ~~أي قيد جريان هذا التفصيل بما إذا كان الورثة منكرين. قوله: (فعلى السواء) ~~أي مطلقا منح سواء كان الدفع من التركة أو من غيرها لأنه بمنزلة البيع ~~فكأنهم اشتروه جميعا، ولا يظهر التساوي إلا إذا كان المدفوع متساويا بينهم، ~~وعليه فينبغي أن يرجع الأكثر حصة في التركة على الأقل حصة بقدر ما دفع من ~~ماله عنه فليتأمل. # قال الشرنبلالي في شرح الوهبانية: والوجه أنهما في الاقرار يكونان ~~مشتريين فيتنصف، وفي PageV02P400 # الانكار مدعيين العين للتركة فيكون على قدر الأنصباء، واختاره البعض. ~~قوله: (عن بعض الأعيان) أشياء به إلى أنه كما يصح الصلح معه عن كل أعيانها ~~يصح عن بعضها اعتبارا للجزء بالكل. # وفي المجتبى: ادعى مالا: أي معلوما أو غيره فجاء رجل واشترى ذلك من ~~المدعي يجوز الشراء في حق المدعي ويقوم مقامه في الدعوى، فإن استحق شيئا ~~كان له، وإلا فلا، فإن جحد المطلوب ولا بينة فله أن يرجع ا ه‍. حموي. ومثله ~~في البحر. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى. وتأمل في وجهه. # ففي البزازية من أول كتاب الهبة: وبيع الدين لا يجوز، ولو باع من المديون ~~أو وهبه جاز ا ه‍. # أقول: لم يظهر لي وجهه مع تصريحهم بعدم صحة بيع الدين لغير من عليه الدين ~~فهو غير صحيح فيما يظهر وفوق كل ذي علم عليم. قوله: (أفي التركة دين) هكذا ~~في بعض النسخ، وفي بعضها أن بدل أفي وعليها فيلزم نصب دين وعليها كتب ط. ~~والمراد أن الصك صحيح: يعني إذا أقر بما فيه عمل به وليس له نقضه إلا ~~بمسوغ. قوله: (وكذا لو لم يذكره في الفتوى) ms1854 أي في السؤال الذي رفع ليكتب ~~عليه أو يجاب عنه: أي فلا يجب على المفتي البحث ط. قوله: (والموصى له بمبلغ ~~من التركة كوارث) صورتها: رجل أوصى لرجل بعبد أو دار فترك ابنا وابنة فصالح ~~الابن والابنة الموصى له بالعبد على مائة درهم. قال أبو يوسف: إن كانت ~~المائة من مالهما غير الميراث كان العبد بينهما، نصفين، وإن صالحاه من ~~المال الذي ورثاه عن أبيهما كان المال بينهما أثلاثا لان المائة كانت ~~بينهما أثلاثا. # وذكر الخصاف في الحيل أن الصلح إن كان عن إقرار كان العبد الموصى به ~~بينهما نصفين، وإن كان عن إنكار فعلي قدر الميراث، وعلى هذا بعض المشايخ، ~~وكذلك في الصلح عن الميراث، كذا في قاضيخان. قوله: (من مسألة التخارج) أي ~~بتفاصيلها. قوله: (صالحوا الخ) أقول: قال في البزازية في الفصل السادس من ~~الصلح: ولو ظهر في التركة عين بعد التخارج لا رواية في أنه هل يدخل تحت ~~الصلح أم لا، ولقائل أن يقول يدخل، ولقائل أن يقول لا ا ه‍. ثم قال بعد نحو ~~ورقتين: قال تاج الاسلام وبخط صدر الاسلام وجدته: صالح أحد الورثة وأبرأ ~~إبراء عاما ثم ظهر في التركة شئ لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى. ~~ولقائل أن يقول بجواز دعوى حصته منه وهو الأصح. # ولقائل أن يقول لا. # وفي المحيط: لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكروا لا تسمع ~~دعواه، وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه. ا ه‍. كلام البزازية ثم قال ~~بعد أسطر: صالحت: أي الزوجة عن الثمن ثم ظهر دين أو عين لم يكن معلوما ~~للورثة، قيل لا يكون داخلا في الصلح ويقسم بين الورثة لأنهم إذا لم يعلموا ~~كان صلحهم عن المعلوم الظاهر عندهم لا عن المجهول فيكون كالمستثنى من الصلح ~~فلا يبطل الصلح. وقيل يكون داخلا في الصلح لأنه وقع عن التركة والتركة اسم ~~للكل، فإذا ظهر دين فسد الصلح ويجعل كأنه كان ظاهرا عند الصلح. ا ه‍. # والحاصل من مجموع كلام المذكور: ms1855 أنه لو ظهر بعد الصلح في التركة عين هل ~~تدخل في PageV02P401 # الصلح فلا تسمع الدعوى بها أم لا تدخل فتسمع الدعوى؟ قولان وكذا لو صدر ~~بعد الصلح إبراء عام ثم ظهر للمصالح عين هل تسمع دعواه فيه قولان أيضا. ~~والأصح السماع بناء على القول بعدم دخولها تحت الصلح فيكون هذا تصحيحا ~~للقول بعدم الدخول، وهذا إذا اعترف بقية الورثة بأن العين من التركة وإلا ~~فلا تسمع دعواه بعد الابراء كما أفاده ما نقله عن المحيط، وإنما قيد بالعين ~~لأنه لو ظهر بعد الصلح في التركة دين فعلى القول بعدم دخوله في الصلح يصح ~~الصلح ويقسم الدين بين الكل. وأما على القول بالدخول فالصلح فاسد كما لو ~~كان الدين ظاهرا وقت الصلح إلا أن يكون مخرجا من الصلح بأن وقع التصريح ~~بالصلح عن غير الدين من أعيان التركة. وهذا أيضا ذكره في البزازية حيث قال: ~~ثم ما ظهر بعد التخارج على قول من قال من أنه لا يدخل تحت الصلح، لا خفاء، ~~ومن قال يدخل تحته فكذلك، إن كان عينا لا يوجب فساده، وإن دينا إن مخرجا من ~~الصلح لا يفسد وإلا يفسد ا ه‍. قوله: (أشهرهما لا) وعلى مقابله: فإن كان ~~الذي ظهر دينا فسد الصلح كأنه وجد في الابتداء فيكون هو وغيره بين الكل، ~~وإن كان عينا لا. ا ه‍. منح. قوله: (بل بين الكل) أي بل يكون الذي ظهر بين ~~الكل. قوله: (قلت وفي البزازية الخ) وفي الثامن والعشرين من جامع الفصولين ~~أنه الأشبه. قوله: (ولا يبطل الصلح) أي لو ظهر في التركة عين، أما لو ظهر ~~فيها دين فقد قال في البزازية: إن كان مخرجا من الصلح لا يفسد، وإلا يفسد ~~كما سمعته: أي إن كان الصلح وقع على غير الدين يفسد، وإن وقع على جميع ~~التركة فسد كما لو كان الدين ظاهرا وقت الصلح. قوله: # (وفي مال طفل) أي والصلح في مال الطفل الثابت بالشهود لم يجز إذ لا مصلحة ~~له، ومفهومه: أنه يجوز الصلح حيث ms1856 لا بينة للطفل. والضمير في لم يجز إلى ~~الصلح. قوله: (وما يدعي) عطف على مأخوذ من المقام: أي فلم يجز الصلح في مال ~~الطفل الثابت بالشهود ولا فيما يدعي خصم ولا يتنور: # أي لم ينور دعواه لبينة. # وحاصل المعنى: إذا كان لطفل مال بشهود لم يجز الصلح فيه، ولم يجز مصالحة ~~من يدعي شيئا على الصغير بدون بينة بمال الصغير، لان المدعي لم يستحق سوى ~~الاستحلاف، ولا يستحلف الأب ولا الوصي ولا الصبي حال صغره، والأب لا يصح أن ~~يفدي اليمين بمال الصغير، وإن تبرع الأب بماله صح كالأجنبي. وإذا كان ~~للمدعي بينة يصح الصلح بمال الصغير بمثل القيمة وزيادة يتغابن فيها ~~كالشراء، وهذه المسائل تجري في الأب والجد ووصيهما والقاضي ووصيه، وسواء ~~كان الصلح في عقار أو عبد أو غيرهما في الكل أو البعض. وعليه فالصورة أربع ~~فيما إذا لم يكن للطفل بينة وحيث كان للخصم بينة، فهذه أربع صور. وأشار ~~المصنف إلى أن الأربعة تجري مع الأب والجد والوصي من جهة الأب أو الجد، ومن ~~جهة الوصي أو من جهة أحدهما أو القاضي أو وصي القاضي فبلغ اثنتين وثلاثين ~~مسألة، وسواء كان الصلح في عقار أو عبد أو غيرهما فيبلغ ستة وتسعين، وسواء ~~كان في الجميع أو البعض فيبلغ مائة واثنين وتسعين حكما كل ذلك مما ذكره ~~صاحب المبسوط. PageV02P402 # قلت: بقي عليه وصي الام في تركتها ووصيه والأخ. قال في المبسوط: وصلح وصي ~~الام والأخ مثل صلح وصي الأب في غير العقار، فيبلغ أضعاف ذلك كما في شرح ~~الوهبانية لابن الشحنة، وتمامه فيه. قوله: (وصح على الابراء عن كل عائب) ~~الضمير في صح يعود إلى الصلح: # يعني جاز الصلح عن البراءة من كل عيب، لان الابراء عن العيب بلا بدل صحيح ~~فكذلك معه، كما لو سمي عيبا معلوما لأنه إسقاط الحق. ولو قال اشتريت منك ~~العيوب بكذا لم يصح ط. وهذا البيت للعلامة عبد البر ذكره بعد أبيات بعد ~~البيت الأول. قوله: (ولو زال عيب) أي لو صالحه ms1857 على عيب في المبيع ودفع له ~~بدلا عن الصلح ثم زال العيب بطل الصلح ويسترد البدل ويسقط عنه إن لم يكن ~~دفعه لعود السلامة، وكذا كل عيب زال كطلاق المشتراة، أو لم يوجد يرد بدله ~~كعدم الحبل، وكما لو ظهر الدين على غير المصالح يرد بدله كما في ~~الشرنبلالية. قوله: (ومن قال) أي لو ادعى عليه شيئا فأنكر فقال له إن تحلف ~~على عدم ثبوت هذا الحق عليك فأنت برئ منه لم تجز هذه البراءة لعدم جواز ~~تعليقها بالشرط، فإن كان حلف عند غير القاضي له أن يحلفه عند القاضي، ولو ~~أقام بينة قبلت، وإن عجز أعاد اليمين عليه. قوله: (ولو مدع) لو للوصل: أي ~~لو قال للمدعي إن حلفت على ما تدعيه فهو لك فحلف لا يستحق المدعي. قوله: ~~(كالأجنبي) خبر لمبتدأ محذوف: أي وما ذكر من المدعى عليه والمدعي كالأجنبي ~~حال كونه يصور: أي لو قال له إن حلف فلان الأجنبي فلك ما تدعيه أو أنت برئ ~~مما ادعى عليك فحلف الأجنبي لا يبرأ. # والحاصل: أنه اشتمل هذا البيت على ثلاث مسائل من قاضيخان. # الأولى: اصطلحا على أنه إن حلف المدعى عليه فهو برئ فحلف أن ماله قبله شئ ~~فالصلح باطل. # الثانية: اصطلحا على أنه إن حلف المدعي على دعواه فالمدعى عليه يكون ~~ضامنا لما يدعي فالصلح باطل، فلا يجب المال على المدعى عليه. # الثالثة: اصطلحا على أنه إن حلف فلان وهو غير الطالب فالمال على المدعى ~~عليه كان باطلا فلا يلزمه المال، وهي المفادة بقوله كالأجنبي، وهذه المسائل ~~تقدمت في كتاب الدعوى. # خاتمة: نسأل الله حسنها. وفي البحر عن مجموع النوازل: وقع بين امرأة ~~وزوجها مشاجرة فتوسط المتوسطون بينهما للصلح فقالت لا أصالحه حتى يعطيني ~~خمسين درهما يحل لها ذلك، لان لها عليه حقا من المهر وغيره ا ه‍. قال ~~الحموي نقلا عن المقدسي: قلت: هذه دعوى لا دليل عليها فقد يكون لا شئ لها ~~وتطلب ذلك ا ه‍. # وأقول: ما ذكره في مجموع النوازل من أنه ms1858 يحل لها الاخذ مفروض فيما إذا ~~وافقها الزوج بأن أعطاها ما طلبت بطريق الصلح، وحينئذ لا يتوقف الاخذ على ~~أن يكون لها شئ عليه إذ ليس هو بأدنى مما سبق التصريح به من أن الصلح يجوز ~~ولو عن إنكار، وقدمنا عن الزيلعي التصريح بأنه يحل للمدعي أخذه لأنه في ~~زعمه عين حقه أو بدله وإن كان المدعى عليه يزعم أنه لا شئ عليه، ومع هذا حل ~~له الدفع أيضا للشر عن نفسه، وحينئذ فقوله لان لها عليه حقا من المهر إنما ~~ذكره تحسينا للظن بها، لا لأنه شرط لجواز الصلح. أبو السعود. PageV02P403 # وفي البحر عن الخلاصة: ولو استقرض من رجل دراهم بخارية ببخارى أو اشترى ~~سلعة بدراهم بخارية ببخارى فالتقيا ببلدة لا يوجد بها البخاري، قالوا: يؤجل ~~قدر المسافة ذاهبا وجائيا ويستوثق منه بكفيل. # وفيه عنها: إذا أقر الوصي أن عنده ألف درهم للميت وللميت ابنان فصالح ~~أحدهما من حقه على أربعمائة لم يجز، وإن كان استهلكها ثم صالحهما جاز ا ه‍. ~~ولو صالح امرأته من نفقتها سنة على حيوان أو ثوب سمي جنسه جاز مؤجلا وحالا، ~~بخلاف ما لو صالحها بعد الفرض أو بعد تراضيهما عن النفقة لا يجوز. كذا في ~~محيط السرخسي. # ولو صالحته عن أجر رضاع الصبي بعد البينونة كان جائزا، ثم ليس لها أن ~~تصالح بما ثبت لها من دراهم الاجر على طعام بغير عينه كذا في المبسوط. # رجل صالح امرأته المطلقة من نفقتها على دراهم معلومة على أن لا يزيدها ~~عليها حتى تنقضي عدتها وعدتها بالأشهر جاز ذلك، وإن كان عدتها بالحيض لا ~~يجوز لان الحيض غير معلوم، قد تحيض ثلاث حيض في شهرين وقد لا تحيض عشرة ~~أشهر. كذا في فتاوى قاضيخان. # لو صالحت مع زوجها من نفقتها ما دامت زوجة له على مال لا يجوز. # لو كانت امرأته مكاتبة أو أمة قد بوأها المولى بيتا فصالحها على دراهم ~~مسماة من النفقة والكسوة لكل سنة جاز ذلك، وكذلك لو صالح مولى الأمة، فلو ~~لم ms1859 يكن بوأها المولى بيتا لم يجز هذا الصلح، وكذلك إن كانت المرأة صغيرة لا ~~يستطيع الزوج أن يقر بها فصالح أباها عن نفقتها لم يجز، وإن كانت كبيرة ~~والزوج صغير فصالح أبوه عن النفقة وضمن جاز. وإذا صالح الفقير امرأته على ~~نفقة كثيرة في الشهر لم يلزمه إلا نفقة مثلها. كذا في المبسوط. # لو صالح على نفقة المحارم ثم ادعى الاعسار صدق وبطل الصلح. كذا في ~~التتارخانية. # إذا صالح الرجل بعض محارمه عن النفقة وهو فقير لم يجبر على إعطائه إن ~~أقروا أنه محتاج، فإن لم يعرف حاله وادعى أنه فقير فالقول قوله، ويبطل عنه ~~ما صالح عليه، إلا أن تقوم بينة أنه موسر فيقضي بالصلح عليه، ونفقة الولد ~~الصغير كنفقة الزوجة من حيث إن اليسار ليس بشرط لوجوبها، فالصلح فيه يكون ~~ماضيا، وإن كان الوالد محتاجا، فإن كان صالح على أكثر من نفقتهم بما يتغابن ~~الناس فيه أبطلت الفضل عنه، وكذلك الصلح في الكسوة للحاجة، والمعتبر فيه ~~الكفاية كالنفقة. # لو صالح امرأته من كسوتها على درع يهودي ولم يسم طوله وعرضه ورفعته جاز ~~ذلك، وكذلك كسوة القرابة. # ولو صالح رجل أخاه وهو صحيح بالغ على دراهم مسماة لنفقته وكسوته كل شهر ~~لم يجبر ذلك ولم يجبر عليه. كذا في المبسوط. # إن صالحت المبانة زوجها عن سكناها على دراهم لا يجوز. كذا في فتاوى ~~قاضيخان. # إذا صالح امرأته من نفقتها وكسوتها لعشر سنين على وصيف وسط إلى شهر أو لم ~~يجعل له أجلا فهو جائز. كذا في المبسوط. PageV02P404 # سئل الحسن بن علي عمن ادعى على آخر فسادا في البيع بعد قبض المبيع ولم ~~يتهيأ له إقامة البينة فصولح بينهما عن دعوى الفساد على دنانير هل يصح ~~الصلح؟ فقال لا. قيل: ولو وجد بينة بعد الصلح هل تسمع البينة؟ فقال نعم، ~~كذا في التتارخانية ناقلا عن اليتيمة. وفي حكم الرد بالعيب المصالح عليه ~~كالبيع يرد بالعيب اليسير والفاحش ويرجع في الدعوى إن كان رده بحكم أو غير ~~حكم. # كذا في المبسوط. ms1860 # لو وجد بما وقع عليه الصلح عيبا فلم يقدر على رده لأجل الهلاك أو لأجل ~~الزيادة أو لأجل النقصان في يد المدعي فإنه يرجع على المدعى عليه بحصة ~~العيب، فإن كان الصلح عن إقرار رجع بحصة العيب على المدعى عليه في المدعي، ~~وإن كان عن إنكار رجع بحصة العيب على المدعى عليه في دعواه، فإن أقام ~~البينة أو حلفه فنكل استحق حصة العيب منه، فإن حلفه فحلف فلا شئ عليه. كذا ~~في السراج الوهاج. # لو اشترى جارية فولدت عند المشتري ثم وجدها عوراء وأقر البائع أنه دلسها ~~له فصالحه على أن يردها وولدها وزيادة ثوب على أن يرد عليه الآخر الثمن فهو ~~جائز، وكذلك هذا في نقض بناء الدار وزيادة بنائها. هكذا في المبسوط. # ادعى عيبا في جارية اشتراها وأنكر البائع فاصطلحا على مال على أن يبرئ ~~المشتري البائع من ذلك العيب ثم ظهر أنه لم يكن بها عيب أو كان ولكنه قد ~~زال فللبائع أن يسترد بدل الصلح. كذا في الفصول العمادية. # اشترى رجلان شيئا فوجدا به عيبا فصالح أحدهما في حصته جاز، وليس للآخر أن ~~يخاصم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وعندهما لآخر على خصومته، لان عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو أبرأ أحدهما عن حصته بطل حق الآخر خلافا ~~لهما. كذا في محيط السرخسي. # إذا اشترى ثوبين كل واحد بعشرة دراهم وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا فصالح ~~على أن يرده بالعيب على أن يزيد في ثمن الآخر درهما فالرد جائز، وزيادة ~~الدراهم باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. كذا في الحاوي. # لو قال لجارية أنت أمتي وقالت لا بل أنا حرة وصالحها من ذلك على مائة ~~درهم فهو جائز، فإن أقامت البينة أنها كانت أمته أعتقها عام أول أو أنها ~~حرة الأصل من الموالي أو من العرب حرة الأبوين رجعت بالمائة عليه، ولو ~~أقامت البينة أنها كانت أمة لفلان فأعتقها عام أول لم أقبل ذلك منها ولم ~~ترجع بالمائة. كذا في المبسوط. ms1861 # إذا ادعى دارا في يد رجل وأنكر المدعى عليه فصالحه المدعي على دراهم ثم ~~أقر المدعى عليه فأراد المدعي أن ينقض صلحه وقال إنما صالحتك لأجل إنكارك ~~ليس له أن ينقض الصلح. كذا في المحيط. # لو ادعى في بيت رجل حقا فصالحه المدعى عليه من ذلك على أن يبيت على سطحه ~~سنة ذكر في الكتاب أنه يجوز. وقال بعض المشايخ: هذا إذا كان السطح محجرا، ~~فإن لم يكن محجرا لا يجوز الصلح، كما لا يجوز إجارة السطح. وقال بعضهم: ~~يجوز الصلح على كل حال. كذا في الظهيرية. PageV02P405 # اختصم رجلان في حائط فاصطلحا على أن يكون أصله لأحدهما وللآخر موضع جذوعه ~~وأن يبني عليه حائطا معلوما ويحمل جذوعا معلومة لا يجوز. كذا في محيط ~~السرخسي. # إذا اختصم رجلان في حائط فاصطلحا على أن يهدماه وكان مخوفا وأن يبنياه ~~على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه والنفقة عليهما على قدر ذلك، وعلى أن ~~يحملا عليه من الجذوع بقدر ذلك فهو جائز. # كذا في الحاوي. # إذا وقع الصلح من دعوى الدار على دراهم وافترقا قبل قبض بدل الصلح لا ~~ينتقض الصلح. # كذا في المحيط. # إذا كان لانسان نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى دار جاره فأراد الجار قطع ~~السعف فصالحه رب النخلة على دراهم مسماة على أن يترك النخلة فإن ذلك لا ~~يجوز، وإن وقع الصلح على القطع، فإن أعطى صاحب النخلة جاره دراهم ليقطع كان ~~جائزا وأنه أعطى الجار دراهم لصاحب النخلة ليقطع كان باطلا. # رجل اشترى دارا لها شفيع فصالح الشفيع على أن يعطي للشفيع دراهم مسماة ~~ليسلم الشفيع الشفعة بطلت الشفعة ولا يجب المال، وإن كان أخذ المال رده على ~~المشتري. كذا في فتاوى قاضيخان. # ولو صالح المشتري مع الشفيع على أن أعطاه الدار وزاده الشفيع على الثمن ~~شيئا معلوما فهو جائز كذا في المبسوط. وإن صالح على أن يأخذ نصف المشتري أو ~~ثلثه أو ربعه على أن يسلم الشفعة في الباقي كان جائزا فإن وجد هذا الاصطلاح ~~منهما بعد تأكد ms1862 حق الشفيع بطلب المواثبة وطلب الاشهاد فإنه يصير آخذا للنصف ~~بالشفعة حتى لا يتجدد فيما أخذ بالشفعة مرة أخرى ويصير مسلم الشفعة في ~~النصف، حتى لو كان هذا الشفيع شريكا في المبيع أو في الطريق كان للجار أن ~~يأخذ النصف الذي لم يأخذه هذا الشفيع بالشفعة، وإن كان هذا الاصطلاح قبل ~~وجود الطلب من الشفيع فإنه يصير آخذا للنصف بشراء مبتدأ ويتجدد فيما أخذ ~~الشفعة. هكذا في المحيط. # لو صالح المشتري الشفيع على أن يسلم الشفعة على بيت من الدار بحصته من ~~الثمن فالصلح باطل وحق الشفعة باطل، وهذا إذا كان الصلح بعد تأكد حقه ~~بالطلب، فأما قبل الطلب بطلت الشفعة. كذا في محيط السرخسي. # إذا ادعى رجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن يسلم له دارا أخرى ~~بدراهم مسماة على أن يسلم له الشفعة فهذا فاسد لا يجوز. كذا في المبسوط. # رجل قتل رجلا عمدا وقتل آخر خطأ ثم صالح أولياءهما على أكثر من ديتين ~~فالصلح جائز ولصاحب الخطأ الدية وما بقي فلصاحب العمد، ولو صالح أولياءهما ~~على ديتين أو أقل منهما كان بينهما نصفين. كذا في محيط السرخسي. وبدل الصلح ~~في دم العمد جار مجرى المهر، فكل جهالة تحملت في المهر تتحمل هنا، وما يمنع ~~صحة التسمية يمنع وجوبه في الصلح، وعند فساد التسمية يسقط القود ويجب بدل ~~النفس وهو الدية، نحو أن يصالح على ثوب كما يجب مهر المثل في النكاح إلا ~~أنهما يفترقان من وجه، وهو أنه إذا تزوجها على خمر يجب مهر المثل. ولو صالح ~~عن دم العمد على خمر لا يجب شئ كذا في الكافي. وفي الخطأ تجب الدية. كذا في ~~الاختيار شرح المختار. ولو صالحه بعفو عن دم على عفو عن دم آخر جاز كالخلع. ~~كذا في الاختيار. PageV02P406 # جرح رجلا عمدا فصالحه لا يخلو: إما إن برئ أو مات منها، فإن صالحه من ~~الجراحة أو من الضربة أو من الشجة أو من القطع أو من اليد أو من الجناية لا ~~غير جاز ms1863 الصلح إن برئ بحيث بقي له أثر وإن برئ بحيث لم يبق له أثر بطل ~~الصلح، فأما إذا مات من ذلك بطل الصلح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ووجبت ~~الدية خلافا لهما، وإن صالحه عن الأشياء الخمسة ومات يحدث منها فالصلح جائز ~~إن مات منها، وأما إذا برئ منها ذكر هاهنا أن الصلح جائز. وذكر في الوكالة ~~لو أن رجلا شج رجلا موضحة فوكل إنسانا ليصالح عن الشجة وما يحدث منها إلى ~~النفس: فإن مات كان الصلح من النفس. # وإن برئ يجب تسعة أعشار المال ونصف عشره ويسلم للمشجوج نصف عشر المال. ~~وقال عامة مشايخنا اختلفا لاختلاف الوضع، فإن الوضع ثمة أنه صالح عن ~~الجراحة وعما يحدث منها إلى النفس وهو معلوم فأمكن قسمة البدل على القائم ~~والحادث جميعا، وها هنا صالحه عن الجراحة، وكل ما يحدث منها وهو مجهول قد ~~يحدث وقد لا يحدث، وإذا حدث لا يدري أي قدر يحدث فتعذر قسمة البدل على ~~القائم والحادث فصار البدل كله بإزاء القائم، وأما إذا صالحه عن الجناية ~~يجوز الصلح في الفصول كلها إلا إذا برئ بحيث لم يبق له أثر. كذا في محيط ~~السرخسي. # رجل قتل عمدا وله ابنان فصالح أحدهما عن حصته على مائة درهم فهو جائز ولا ~~شركة لأخيه فيها، ولو كان القتل خطأ فصالحه أحدهما على مال كان لشريكه أن ~~يشاركه في ذلك إلا أن يشاء المصالح أن يعطيه ربع الأرش. هكذا في المبسوط. # في المنتقى عن ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله قال في رجل قطع يمين رجل ~~فصالحه المقطوع يده على أن يقطع يسار القاطع فقطعه فهذا عفو عن الأول، ولا ~~شئ على قاطع اليسار ولا شئ له على قاطع اليمين، وإن اختصما قبل أن يقطع ~~يساره وقد صالحه على ذلك فليس له أن يقطع يساره ولكن رجع بدية يمينه، وإن ~~صالحه على أن يقطع يد القاطع ورجله أو على أن يقتل عبد القاتل، إن قطع يده ~~ورجله رجع عليه بدية رجله، ms1864 وإن قتل عبده فله عليه قيمة عبده مقاصة منها ~~بدية يده ويترادان الفضل. ولو صالح على أن يقطع يد هذا الحر أو على أن يقتل ~~عبد فلان ففعل يغرم دية الحر الآخر وقيمة عبده ويرجع المقطوع يده على ~~القاطع بدية يده. كذا في محيط السرخسي. # إذا كان في الديوان عطاء مكتوب باسم رجل فنازعه فيه آخر وادعى أنه له ~~فصالحه المدعى عليه على دراهم أو دنانير حالة أو إلى أجل فالصلح باطل، ~~وكذلك لو صالحه على شئ بعينه فهو باطل، كذا في المبسوط. # له عطاء في الديوان مات عن ابنين فاصطلحا على أن يكتب في الديوان باسم ~~أحدهما ويأخذ العطاء والآخر لا شئ له من العطاء ويبذله من كان له العطاء ~~مالا معلوما فالصلح باطل، ويرد بدل الصلح والعطاء للذي جعل الامام العطاء ~~له. كذا في الوجيز للكردي. # مطلب: لا يصح صلح وكيل الخصومة الوكيل بالخصومة إذا صالح لا يصح، بخلاف ~~ما إذا أمر. كذا في متفرقات الذخيرة. # لا يجوز التصرف في بدل الصلح قبل الصلح إذا كان منقولا، فلا يجوز للمدعي ~~بيعه وهبته ونحو ذلك، فإن كان عقارا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى. PageV02P407 # لا ينبغي للقاضي أن يباشر الصلح بنفسه، بل يفوض ذلك إلى غيره من ~~المتوسطين، وسبيل القاضي أن لا يبادر في القضاء بل يرد الخصوم إلى الصلح ~~مرتين أو ثلاثا إذا كان يرجو الاصلاح بينهم بأن كانوا يميلون إلى الصلح ولا ~~يطلبون القضاء لا محالة، فأما إذا طلبوا القضاء لا محالة وأبوا الصلح: # إن كان وجه القضاء ملتبسا غير مستبين للقاضي أن يردهم إلى الصلح، أما إذا ~~كان وجه القضاء مستبينا: فإن وقعت الخصومة بين أجنبيين يقضى بينهم ولا ~~يردهم إلى الصلح حين أبوا، وإن وقعت الخصومة بين أهل قبيلتين أو بين ~~المحارم يردهم إلى الصلح مرتين أو ثلاثا وإن أبوا الصلح. هكذا في الذخيرة. # الكفيل بالنفس إذا صالح على مال على أن يبرئه من الكفالة فالصلح باطل، ~~وهل تبطل الكفالة؟ # فيه روايتان. ms1865 في رواية تسقط. هكذا في البدائع، وبه يفتى، كذا في الذخيرة ~~ا ه‍. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. PageV02P408 # كتاب المضاربة قالا منلا مسكين: هي كالمصالحة من حيث إنها تقتضي وجود ~~البدل من جانب واحد ا ه‍. قال الحموي: وفيه تأمل، لان الصلح إذا كان عن مال ~~بإقرار يكون بيعا والبيع يقتضي وجود المبادلة من الجانبين ا ه‍. وأجاب عنه ~~أبو السعود عن شيخه بأنه يكفي في بيان وجه المناسبة اشتراك المضاربة والصلح ~~في الوجود الصوري، وباعتباره يكون قاصرا على المصالح عليه، ولا شك أن وجوده ~~من جانب واحد كرأس مال المضاربة. وأما اعتبار الصلح عن مال بإقرار بيعا ~~فبالنظر إلى المعنى كما لا يخفى ا ه‍. أي أنه لا يلزم في المناسبة أن تكون ~~من كل الوجوه وقد اعتبرت هنا في قسمين من الصلح عن إنكار أو سكوت. قوله: ~~(هي مفاعلة) لكونها على غير بابها. قوله: (وهو السير فيها) قال الله تعالى: ~~* ((73) وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) * (المزمل: 02) يعني ~~يسافرون للتجارة، وسمي هذا العقد بها لان المضارب يسير في الأرض غالبا لطلب ~~الربح، ولهذا قال الله تعالى - يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله - وهو ~~الربح وأهل الحجاز يسمون هذا العقد مقارضة، وهو مشتق من القرض لان صاحب ~~المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه للعامل. وأصحابنا اختاروا لفظة المضاربة ~~لكونها موافقة لما تلونا من نظم الآية، وهي مشروعة لشدة الحاجة إليها من ~~الجانبين، فإن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف، ومنهم من هو ~~بالعكس فشرعت لتنتظم مصالحهم، فإنه عليه الصلاة والسلام بعث والناس ~~يتعاملون بها فأقرهم عليها وتعاملتها الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ألا ترى ~~إلى ما يروى أن عباس بن عبد المطلب كان إذا دفع مالا مضاربة شرط عليه أن لا ~~يسلك به بحرا ولا ينزل واديا ولا يشتري ذات كبد رطب، فإن فعل ذلك ضمن، فبلغ ~~ذلك رسول الله (ص) فاستحسنه فصارت مشروعة بالسنة والاجماع. كذا ذكره ~~الزيلعي. ووجه المناسبة ms1866 بين الكتابين من حيث أن كلا منهما مشتمل على ~~الاسترباح. أما المضاربة فإن مبناها على هذا. وأما الصلح فإن المصالح من ~~المدعى عليه مستربح سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت. عيني. ~~قوله: # (وشرعا عقد شركة) قال في النهاية: ومن يحذو حذوه أنها دفع المال إلى غيره ~~ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا. ورجح البرجندي هذا التعريف، ~~وضعفه صاحب التكملة بأن المضاربة ليست الدفع المذكور، بل هي عقد يحصل قبل ~~ذلك أو معه. ثم عقد الشوكة في الربح لا يستلزم وجود الربح، فلا يرد عليه ~~أنه قد لا يوجد الربح أصلا، وخروج الفاسدة عن التعريف لا يقدح فيه لأنها ~~تنقلب حينئذ إلى الإجارة كذا أفاده المنلا عبد الحليم. قوله: (في الربح) ~~وإن لم يشتركا في الربح خرج العقد إلى البضاعة أو القرض. # قال في البحر: فلو شرط الربح لأحدهما لا تكون مضاربة ا ه‍. ويجوز التفاوت ~~في الربح، وإذا كان المال من اثنين فلا بد من تساويهما فيما فضل من الربح، ~~حتى لو شرط لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث فيما فضل فهو بينهما نصفان ~~لاستوائهما في رأس المال ا ه‍. كما يأتي قوله: (بمال من جانب الخ) أي هذا ~~مسمى المضاربة، وأما كونه إيداعا ابتداء فليس هو مفهوما لها بل هو حكمها ~~كما ذكره، لأنه ترك ماله في يد غيره لا على طريق الاستبدال ولا الوثيقة ~~فيكون أمانة، فهو داخل في معنى PageV02P409 # الوديعة وليس هو مسمى عقد المضاربة، فإذا عمل فيه كان عاملا فيه بإذن ~~مالكه، وهو معنى الوكيل له فلذلك كان من حكمها أنها توكيل مع العمل، فإن ~~ربح كان شريكا لأنها قد عقدت بمال من جانب رب المال وعمل من جانب الآخر على ~~أن يكون الربح بينهما، فلما حصل الربح كان له نصيب منه فكانت شركة حينئذ ~~وغصب إن خالف، لأنه تصرف في ماله بغير إذنه حيث خالف ما شرطه عليه وخرجت ~~حينئذ عن كونها مضاربة، فلذا لا تعود وإن أجاز رب المال، ms1867 لان عقد المضاربة ~~قد انفسخ بالمخالفة والمفسوخ لا تلحقه الإجازة، وإجارة فاسدة إن فسدت لان ~~الربح إنما يستحق بعقد المضاربة، فإذا فسدت لا يستحق شيئا منه، ولذا قال: ~~فلا ربح للمضارب، لكنه عمل في ماله بإذنه غير متبرع فيكون إجارة فلذا وجب ~~أجر مثله ربح أو لا كما هو حكم الإجارة، وإنما كانت فاسدة لعدم وجود العقد ~~الصحيح المفيد للإجارة، وبهذا التقرير اندفع ما أورده صدر الشريعة. تأمل. ~~قوله: (وعمل من جانب المضارب) لان قبض المال بإذن مالكه لا على وجه ~~المبادلة والوثيقة، بخلاف المقبوض على سوم الشراء لأنه قبضه بدلا، وبخلاف ~~الرهن لأنه قبضه وثيقة. درر وهو أي عمل بالرفع. كذا ضبطه الشرح ا ه‍. شلبي. ~~فيكون عطفا على قوله عقد فيقتضي أن حقيقتها العقد والعمل وهو ينافي ما بعد ~~من قوله وركنها الخ فلو كان مجرورا عطفا على مال والجار والمجرور في قوله ~~بمال متعلق بمحذوف تقديره وتكون لكان وجيها. # فالأولى أن يقول: وهي عبارة عن عقد على الشركة في الربح بمال من أحد ~~الجانبين وعمل من الآخر كما فعل في الهندية، وهو مؤيد ما قلنا كما في ط. # وإنما قيد الشارح بالمضارب لأنه لو اشترط رب المال أن يعمل مع المضارب ~~فسدت، كما سيصرح به المصنف في باب المضارب يضارب، وكذا تفسد لو أخذ المال ~~من المضارب بلا أمره وباع واشترى به، إلا إذا صار المال عروضا فلا تفسد لو ~~أخذه من المضارب كما سيأتي في فصل المتفرقات. # قوله: (وركنها الايجاب والقبول) قال الحموي في شرحه: وركنها اللفظ الدال ~~عليها كقوله دفعت إليك هذا المال مضاربة أو مقارضة أو معاملة أو خذ هذا ~~المال واعمل به على أن لك من الربح نصفه أو ثلثه أو قال ابتع به متاعا فما ~~كان من فضل فلك منه كذا أو خذ هذا بالنصف، بخلاف خذ هذا الألف واشتر هرويا ~~بالنصف ولم يزد عليه فليس مضاربة بل إجارة فاسدة له أجر مثله إن اشترى وليس ~~له البيع إلا بأمر ا ه‍. ms1868 ويقول المضارب قبلت أو ما يؤدي هذا المعنى ا ه‍. ~~قاضي زاده. قوله: (وحكمهما أنواع) لكنها بأنظار مختلفة. قال المنلا عبد ~~الحليم. قوله: (وحكمها أنواع): # الأول أقول: اللائق أن يدرج في غيره أيضا قولنا الثاني والثالث وغيرهما ~~كما أدرج في قوله وشرطها وعد الأنواع المذكورة أحكامها بناء على أن حكم ~~الشئ ما يثبت به ويبتني عليه، ولا خفاء في أنه يراعي ذلك في كل حكم منها في ~~وقته، فلا يرد عليه أن معنى الإجارة والغصب ناقض لعقد المضاربة مناف لصحتها ~~فكيف يجعل حكما من أحكامها، ومن هذا يظهر حسن سبك المصنف في تحرير المتن ~~حيث قال وأما دفع المال الخ لان الابضاع والاقراض لم يبتنيا على هذا العقد ~~بل يفترقان عنه أول الامر كما لا يخفى ا ه‍. قوله: (لأنها إيداع ابتداء) ~~لأنه قبض المال بإذن مالكه لا على وجه المبادلة والوثيقة إلى آخر ما قدمناه ~~قريبا، ولو حذف. قوله: (لأنها) ويكون. قوله: (إيداع) بدلا مما PageV02P410 # قبله ما ضره، وقوله ابتداء ظاهره أنها لا تكون في البقاء كذلك مع أنها ~~تكون أمانة فيه فحكم الابتداء والبقاء سواء. # فإن قيل: أراد الايداع حقيقة وهي في البقاء أمانة قلنا: هذا غير ظاهر، ~~فتدبر ط. قال الخير الرملي: سيأتي أن المضارب يملك الايداع في المطلقة مع ~~ما تقرر أن المودع لا يودع، فالمراد في حكم عدم الضمان بالهلاك وفي أحكام ~~مخصوصة لا في كل حكم فتأمل. قوله: (ومن حيل الضمان الخ) ليست هذه حيلة في ~~المضاربة بل قد خرج العقد إلى الشركة في رأس المال. # وذكر الزيلعي حيلة أخرى أيضا فقال: وإذا أراد رب المال أن يضمن المضارب ~~بالهلاك يقرض المال منه ثم يأخذه منه مضاربة ثم يبضع المضارب كما في ~~الواقعات. وذكر هذه الحيلة القهستاني. وفيه نظر لأنها تكون شركة عنان شرط ~~فيها العمل على الأكثر مالا وهو لا يجوز، بخلاف العكس فإنه يجوز كما ذكره ~~في الظهيرية في كتاب الشركة عن الأصل للإمام محمد. تأمل. وكذا في شركة ~~البزازية حيث قال: ms1869 وإن لأحدهما ألف ولآخر ألفان واشتركا واشترطا العمل على ~~صاحب الألف والربح أنصافا جاز، وكذا لو شرطا الربح والوضيعة على قدر المال ~~والعمل من أحدهما بعينه جاز، ولو شرطا العمل على صاحب الألفين والربح نصفين ~~لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا، لان ذا الألف شرط لنفسه بعض ربح الآخر ~~بغير عمل ولا مال، والربح إنما يستحق بالعمل أو المال أو بالضمان ا ه‍ ~~ملخصا. # لكن في مسألة الشارح شرط العمل على كل منهما لا على صاحب الأكثر فقط وهو ~~صحيح سالم من الفساد كما سيصرح به. # والحاصل: أن المفهوم من كلامهم أن الأصل في الربح أن يكون على قدر المال ~~كما قدمناه عن البحر، إلا إذا كان لأحدهما عمل فيصح أن يكون أكثر ربحا ~~بمقابلة عمله، وكذا لو كان العمل منهما يصح التفاوت أيضا تأمل. قوله: (ثم ~~يعقد شركة عنان) وهي لا يلزمها أن يكون الربح فيها على قدر المال فلهما أن ~~يتفقا على مناصفة الربح. ح قوله: (على أن يعملا) ذكره لأنه لو شرط العمل ~~على أحدهما فسدت كما مر فيها والمفسد اشتراط عمل أحدهما لا الاطلاق. قوله: ~~(ثم يعمل المستقرض فقط) أي بطيب نفس منه لا بشرط عليه، لان شرط الشركة أن ~~يكون العمل عليهما كما قال على أن يعملا، لكن الشرط إنما هو اشتراط العمل ~~عليهما لا وجوده منهما، فإن العمل لا يتأتى من اثنين عادة فيصح أن ينفرد ~~أحدهما به بعد أن شرط عليهما كما هو مقتضى عقد الشركة ويكون الربح بينهما ~~على حسب الشرط، لان كلا منهما وكيل بما يعمله عن صاحبه فيقع شراء كل لهما ~~بالأصالة عن نفس المباشر، وبالوكالة عن شريكه لان الشركة تتضمنها ويكون ~~الربح على حسب الشرط كما تقدم في بابها. قوله: (وتوكيل مع العمل) حتى يرجع ~~بما لحقه من العهدة عليه. منح. كما لو رد على المضارب بالعيب ولم يوجد ما ~~يؤدي ثمنه من مال المضاربة أو استحق في يد المشتري ورجع على المضارب بثمنه ~~ولم يوجد ما يؤديه فأدى ms1870 من مال نفسه يرجع إلى رب المال. هذا ما ظهر لي وكما ~~سيجئ من قوله شرى عبدا بألفها وهلك الألف قبل نقده دفع المال ثمنه ثم وثم: ~~يعني يرجع المضارب بالثمن على المالك. PageV02P411 # وأقول: هذه الوكالة ضمنية كما في وكالة الشركة كما ذكرنا، فشملت وكالة ~~بمجهول الجنس وجازت، بخلاف الوكالة القصدية فإنها لم تجز وكالة بمجهول ~~الجنس نحو التوكيل بشراء ثوب ونحوه على ما مر. قوله: (وشركة إن ربح) لان ~~الربح حصل بالمال والعمل فيشتركان فيه. منح. # أقول: بل تكون شركة بمجرد الشراء، ألا ترى ليس لرب المال فسخها بعده، ولو ~~كانت وكالة لكان له فسخها حينئذ وأخذ البضاعة. نعم استحقاقه لشئ من المال ~~موقوف على ظهور الربح، ولذا لو عتق عبد المضاربة لا يعتق ما لم يتحقق ~~الربح. تأمل. قوله: (وغصب إن خالف) لتعديه على مال غيره فيكون ضامنا، ~~واستشكل قاضي زاده عد الغصب والإجارة من أحكامها، لان معنى الإجارة إنما ~~يظهر إذا فسدت المضاربة، ومعنى الغصب إنما يتحقق إذا خالف المضارب، وكلا ~~الامرين ناقض لعقد المضاربة مناف لصحتها فكيف يصح أن يجعلا من أحكامها وحكم ~~الشئ ما يثبت به، والذي يثبت بمنافيه لا يثبت به قطعا. # فإن قلت: قد صلحا أن يكونا حكما للفاسدة. قلنا: الأركان والشروط المذكورة ~~هنا للصحيحة، فكذا الاحكام، على أن الغصب لا يصح حكما للفاسدة، لان حكمها ~~أن يكون للعامل أجر عمله ولا أجر للغاصب ا ه‍. مختصرا ط. ولا تنس ما قدمناه ~~عند قوله بمال من جانب الخ. قوله: # (وإن أجاز رب المال بعده) حتى لو اشترى المضارب ما نهى عنه ثم باعه وتصرف ~~فيه ثم أجاز رب المال لم يجز. منح. فيضمن بالغصب ويكون الربح بعدما صار ~~مضمونا عليه له ولكن لا يطيب له عندهما. # وعند الثاني يطيب له كالغاصب والمودع إذا تصرفا وربحا فإنهما على الخلاف ~~المذكور. ا ه‍. شلبي عن الغاية. وفي سري الدين عن الكافي أنه بعد الإجازة ~~يكون كالمستبضع: يعني أن البضاعة وديعة في يده، وإذا خالف ينقلب ms1871 إلى الغصب ~~ولو أجاز بعده ا ه‍. وفيه مخالفة لما هنا كل المخالفة، وينبغي اعتماد ما ~~هنا ط بزيادة. قوله: (لصيرورته غاصبا بالمخالفة) فيه تعليل الشئ بنفسه. ~~قوله: (بل له أجر مثل عمله مطلقا) وهو ظاهر الرواية. قهستاني. لأنه لا ~~يستحق المسمى لعدم الصحة ولم يرض بالعمل مجانا فيجب أجر المثل. وعن أبي ~~يوسف: إن لم يربح فلا أجر له، وهو الصحيح لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة. ~~شيخنا عن ابن الغرس على الهداية. ا ه‍. أبو السعود. # وفي الهداية: وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا يجب الآخر اعتبارا بالمضاربة ~~الصحيحة ا ه‍. اتفق الشراح على صحة هذا التعليل، لان الفاسد يؤخذ حكمه من ~~الصحيح من جنسه أبدا كما في البيع الفاسد، ولكن تصدوا في الجواب عنه بأنه ~~نعم كذلك إذا كان انعقاد الفاسد كانعقاد الصحيح كما في المنبع، وهنا ليس ~~كذلك لان المضاربة الصحيحة تنعقد شركة والفاسدة تنعقد إجارة فتعتبر ~~بالإجارة الصحيحة عند إيفاء العمل. ورده صاحب البيانة باعتبار فاسد ~~المضاربة بصحيحها أولى من جعلها إجارة، لأنهما رضيا أن يكون للعامل جزء من ~~الربح لو حصل، وبالحرمان إن لم يحصل ولم يرض رب المال أن يكون في ذمته شئ ~~في مقابلة عمله، فإيجابه يكون إيجابا بغير دليل، فهدم الأصل الضعيف أولى من ~~إلغاء التعليل الصحيح هذا. قوله: (بلا زيادة على المشروط أي المسمى كما هو ~~حكم الإجارة الفاسدة وقد مر، وهذا فيما إذا ربح، وإلا فلا تتحقق الزيادة ~~ولا يكون له أجر ما لم يربح أو يكن PageV02P412 # الفاسد بسبب تسمية دراهم معينة للعامل لأنه لم يرض حينئذ بالحرمان عند ~~عدم الربح. تأمل. قوله: # (خلافا لمحمد) فيه إشعار بأن الخلاف فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح فأجر ~~المثل بالغا ما بلغ، لأنه لا يمكن تقدير بنصف الربح المعدوم كما في ~~الفصولين، لكن في الواقعات ما قاله أبو يوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله ~~محمد بأن له أجر المثل بالغا ما بلغ فيما هو أعم. ذكره الشمني. # وأفاد في ms1872 الشرنبلالية نقلا عن التبيين وشرح المجمع والخلاصة أن وجوب أجر ~~المثل مطلقا قول محمد، ومعنى الاطلاق ربح أو لم يربح زاد على المسمى أولا. ~~وعند أبي يوسف: يجب إن ربح، وإلا فلا، ولا يجاوز المشروط ا ه‍. وحينئذ ~~فيكون مشى في وجوب الاجر مطلقا على قول محمد، ومشى في عدم مجاوزة المشروط ~~على قول أبي يوسف. # فحاصل ما قاله أبو يوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله محمد بأن له أجر ~~المثل بالغا ما بلغ فهو أعم كما ذكرنا. قوله: (إلا في وصي أخذ مال يتيم ~~مضاربة الخ) ظاهره أن للوصي أن يضارب في مال اليتيم بجزء من الربح، وسيأتي ~~بيانه في الفروع، وكلام الزيلعي فيه أظهر، وأفاد الزيلعي أيضا أن للوصي دفع ~~المال إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه. أبو السعود. # قال في أحكام الصغار: الوصي يملك أخذ مال اليتيم مضاربة، فإن أخذ على أن ~~له عشرة دراهم من الربح فهذه مرابحة فاسدة ولا أجر له، وهذا مشكل لان ~~المضاربة متى فسدت تنعقد إجارة فاسدة ويجب أجر المثل، ومع هذا قال لا يجب، ~~لان حاصل هذا راجع إلى أن الوصي يؤجر نفسه لليتيم وأنه لا يجوز. ا ه‍. ومنه ~~يعلم أن الاستثناء الذي ذكره ليس في عبارة الكتاب المذكور وأنه أسقط من ~~عبارته ما به يتضح الحكم المذكور. # وفي البزازية: بعد أن ذكر الاشكال الذي ذكره في جامع أحكام الصغار قال: ~~والجواب أنه قد برهن على أن المنافع غير مقومة وأنه الأصل فيها، فلو لزم ~~الاجر لزم التقوم في غير المتقوم نظرا إلى الأصل، وأنه لا يجوز في مال ~~اليتيم والصغير والتقوم بالعقد الصحيح بالنصوص الدالة عليه والنص لم يرد في ~~الفاسد، والوارد في الصحيح لا يكون واردا في الفاسد في حق الصغير ا ه‍. ~~ذكره الحموي. # قوله: (كشرطه لنفسه عشرة دراهم) الكاف لتمثيل المضاربة الفاسدة. حلبي. ~~قوله: (فلا شئ له) لأنه من باب إيجار الوصي لنفسه لليتيم وهو لا يجوز كما ~~ذكرنا. قوله: (فهو ms1873 استثناء من أجر عمله) لا حاجة إليه لان المصنف دفع ~~الايهام الذي وقع فيه بقوله فلا شئ له وذلك لأنه يحتمل أن يكون استثناء من ~~قوله بل له أجر مثله أو من قوله بلا زيادة والمؤلف قصد التوضيح. قوله: # (والفاسدة لا ضمان فيها) لان الفاسد من العقود يأخذ الحكم من الصحيح ~~منها، ولأنه عين في يد أجيره، ولو تلف بعد العمل فله أجر مثله، وقيل هذا ~~عند أبي حنيفة، وعندهما: يضمن إذا تلف في يده بما يمكن التحرز عنه. ا ه‍. # وفي النهاية: والمضاربة الفاسدة غير مضمونة بالهلاك، وذكر ابن سماعة عن ~~محمد أنه ضامن للمال، فقيل المذكور في الكتاب قول أبي حنيفة وهو بناء على ~~اختلافهم في الأجير المشترك إذا تلف PageV02P413 # المال في يده من غير صنعه، وعندهما: هو ضامن إذا هلك في يده بما يمكن ~~التحرز عنه، وكذلك في كل مضاربة فاسدة. كذا في المبسوط. قوله: (كله للمالك ~~بضاعة) هو أن يعمل له متبرعا. قوله: # (فيكون وكيلا متبرعا) أي بعمله حيث لم يشترط له جزءا من الربح. قوله: ~~(لقلة ضرره) أي القرض بالنسبة للهبة فجعل قرضا ولم يجعل هبة، لكن فيه ~~اختصار مخل، وكان عليه أن يقول قرض لا هبة لقلة ضرره. قال في التبيين: ~~وإنما صار المضارب مستقرضا باشتراط كل الربح له، لأنه لا يستحق الربح كله ~~إلا إذا صار رأس المال ملكا له لان الربح فرع المال كالثمر للشجر وكالولد ~~للحيوان، فإذا شرط أن يكون جميع الربح له فقد ملكه جميع رأس المال مقتضى. # وقضيته أن لا يرد رأس المال، لان التمليك لا يقتضي الرد كالهبة، لكن لفظ ~~المضاربة يقتضي رد رأس المال فجعلناه قرضا لاشتماله على المعنيين عملا ~~بهما، ولأن القرض أدنى التبرعين لأنه يقطع الحق عن العين دون البدل والهبة ~~تقطعه عنهما فكان أولى لكونه أقل ضررا. ا ه‍. قوله: (سبعة) بضم قوله ومن ~~شروطها. # مطلب: لا تصح المضاربة بالفلوس الكاسدة] قوله: (كون رأس المال من ~~الأثمان) أي الدراهم والدنانير عندهما، وبالفلوس النافقة، ولو ms1874 دفع له عرضا ~~وقال له بعه واعمل مضاربة في ثمنه فباع بدراهم أو دنانير فتصرف صح. ذكره ~~مسكين. # لكن فيه مخالفة لما في القهستاني عن الكبرى ونصه: في المضاربة بالتبر ~~روايتان. وعن الشيخين أنها تصح بالفلوس، وعند محمد لا تصح، وعليه الفتوى ا ~~ه‍. وإنما جاز في مسألة ثمن الثوب لان المضاربة ليس فيها إلا توكيل وإجازة، ~~وكل ذلك قابل للإضافة على الانفراد، فكذا عند الاجتماع كما في الزيلعي. ~~وإنما اشترط كون رأس المال من الأثمان لأنها شركة عند حصول الربح فلا بد من ~~مال تصح به الشركة وهو الدراهم والدنانير والتبر والفلوس النافقة ا ه‍. منح ~~وجوازها بالتبر إن كان رائجا، وإلا فهو كالعروض فلا تجوز المرابحة عليه إلا ~~إذا بيعت العروض فصارت نقودا فإنها تنقلب مضاربة، وكذلك الكيلي والوزني لا ~~يصلح أن يكون رأس المال عندنا، خلافا لابن أبي ليلى كما في النهاية. # وذكر في تكملة الديري وما نقله البعض أنه عند مالك تصح بالعروض لا يكاد ~~يصح، وإنما المنقول عن ابن أبي ليلى أنه يجوز بكل مال وعليه كلام الكاكي ا ~~ه‍. وقيد في الدرر بالفلوس النافقة أيضا. # قال في الهندية: والفتوى على أنه تجوز بالفلوس الرائجة. كذا في ~~التتارخانية ناقلا عن الكبرى. # ولا يجوز بالذهب والفضة إذا لم تكن مضروبة في رواية الأصل. كذا في فتاوى ~~قاضيخان. # وفي الكبرى: في المضاربة بالتبر روايتان، ففي كل موضع يروج التبر رواج ~~الأثمان تجوز المضاربة، هكذا في التتارخانية والمبسوط والبدائع. وتجوز ~~بالدراهم النبهرجة والزيوف ولا يجوز بالستوقة، فإن كانت الستوقة، تروج فهي ~~كالفلوس. كذا في فتاوى قاضيخان. # وفي الحامدية: سئل فيما إذا دفع زيد لعمرو بضاعة على سبيل المضاربة وقال ~~لعمرو بعها PageV02P414 # ومهما ربحت يكون بيننا مثالثة فباعها وخسر فيها فالمضاربة غير صحيحة ~~ولعمرو أجر مثله بلا زيادة على المشروط. ا ه‍. # رجل دفع لآخر أمتعة وقال بعها واشتر بها وما ربحت فبيننا نصفين فخسر فلا ~~خسران على العامل، وإذا طلب صاحب الأمتعة بذلك فتصالحا على أن يعطيه العامل ms1875 ~~إياه لا يلزمه، ولو كفل إنسان ببدل الصلح لا يصح ولو عمل هذا العامل في هذا ~~المال فهو بينهما على الشرط، لان ابتداء هذا ليس بمضاربة بل هو توكيل ببيع ~~الأمتعة، ثم إذا صار الثمن من النقود فهو دفع مضاربة بعد ذلك فلم يضمن أولا ~~لأنه أمين بحق الوكالة ثم صار مضاربا فاستحق المشروط. جواهر الفتاوى. قوله: ~~(كما مر في الشركة) من أنها لا تصح مفاوضة وعنانا بغير النقدين والفلوس ~~النافقة والتبر والنقرة إن جرى التعامل بهما. قوله: (وهو معلوم للعاقدين) ~~لئلا يقعا في المنازعة ولو مشاعا لما في التتارخانية. # مطلب: قرض المشاع جائز وإذا دفع ألف درهم إلى رجل وقال نصفها عليك قرض ~~ونصفها معك مضاربة بالنصف صح، وهذه المسألة نص على أن قرض المشاع جائز، ولا ~~يوجد لهذا رواية إلا ها هنا. وإذا جاز هذا العقد كان لكل نصف حكم نفسه، وإن ~~قال على أن نصفها قرض وعلى أن تعمل بالنصف الآخر مضاربة على أن الربح كله ~~لي جاز، ويكره لأنه قرض جر منفعة، وإن قال على أن نصفها قرض عليك ونصفها ~~مضاربة بالنصف فهو جائز، ولم يذكر الكراهية هنا، فمن المشايخ من قال: سكوت ~~محمد عنها هنا دليل على أنها تنزيهية. # وفي الخانية: قال على أن تعمل بالنصف الآخر على أن الربح لي جاز ولا ~~يكره، فإن ربح كان بينهما على السواء، والوضيعة عليهما لان النصف ملكه ~~بالقرض والآخر بضاعة في يده، وفي التجريد يكره ذلك. # وفي المحيط: ولو قال على أن نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة لك وقبضها ~~غير مقسومة فالهبة فاسدة والمضاربة جائزة، فإن هلك المال قبل العمل أو بعده ~~ضمن النصف حصة الهبة فقط. # وهذه المسألة نص على أن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون على الموهوب ~~له. ا ه‍. ملخصا. وتمامه فيه فليحفظ فإنه مهم. وهذه الأخيرة ستأتي قبيل ~~كتاب الايداع قريبا من أن الصحيح أنه لا ضمان في حصة الهبة أيضا، لأن ~~الصحيح أن الهبة الفاسدة تملك بالقبض ا ه‍. لكن فيه أن ms1876 الواهب سلط الموهوب ~~له على قبض ماله في الهبة المذكورة فكيف يضمن، وقد أوضح الجواب عنه في (نور ~~العين) بأن الهبة الفاسدة تنقلب عقد معاوضة فتكون كالمقبوض على حكم البيع ~~الفاسد وهو مضمون. ا ه‍. وقوله: فإن ربح كان بينهما على السواء: أي ربح ~~جميع الألف بدليل التعليل المذكور. # ولا يشكل هذا على قولهم: إن الشرط الموجب انقطاع الشركة يفسدها: أي ~~المضاربة به. لأنا نقول: ما في الصورة المذكورة بحق نصف الألف هو بضاعة لا ~~مضاربة تأمل. قوله: (وكفت به) أي في الاعلام. منح قوله: (الإشارة) كما إذا ~~دفع لرجل دراهم مضاربة وهو لا يعرف قدرها فإنه يجوز، فيكون القول في قدرها ~~وصفتها للمضارب مع يمينه والبينة للمالك: أي إذا أشار إليها لئلا يقعا في ~~المنازعة له في الدرر. قوله: (والبينة للمالك) أي لو ادعى رب المال أنه دفع ~~إليه ألفين وقال PageV02P415 # المضارب ألفا فسقط أو ادعى رب المال أنها بيض وقال المضارب سود فالقول ~~للمضارب بيمينه لأنه منكر والبينة لرب المال لأنه مدع. قوله: (لم يجز) لان ~~المضارب أمين ابتداء ولا يتصور كونه أمينا فيما عليه من الدين: أي لأنه لا ~~يبرأ إلا بتسليمه لربه ويكون الربح للمشتري في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد: الربح لرب الدين ويبرأ المضارب عن الدين. كذا في الخانية عن ~~العزمية. # قال في البحر، وأما المضاربة بدين: فإن كان على المضارب فلا يصح وما ~~اشتراه له والدين في ذمته ا ه‍. والأوجه تأخير هذا عند قوله وكون رأس المال ~~عينا لا دينا بطريق التفريع عليه كما فعل صاحب الدرر. قوله: (وإن على ثالث) ~~بأن قال اقبض مالي على فلان ثم اعمل به مضاربة، ولو عمل قبل أن يقبض الكل ~~ضمن، ولو قال فاعمل به لا يضمن، وكذا بالواو، لان ثم للترتيب فلا يكون ~~مأذونا بالعمل إلا بعد قبض الكل، بخلاف الفاء والواو، ولو قال اقبض ديني ~~لتعمل به مضاربة لا يصير مأذونا ما لو يقبض الكل. بحر: أي فلو عمل قبل أن ms1877 ~~يقبضه كله ضمن. وبحث فيه بأن القول بأن الفاء كالواو في هذا الحكم نظر، لان ~~ثم تفيد الترتيب والتراخي والفاء تفيد التعقيب والترتيب، فينبغي أن لا يثبت ~~الاذن فيهما قبل القبض بل يثبت عقبه، بخلاف الواو فإنها لمطلق الجمع من غير ~~تعرض لمقارنة ولا ترتيب، وعليه عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى. تأمل. قوله: ~~(جاز) لان هذا توكيل بالقبض وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين وذلك ~~جائز، بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي لي عليك حيث لا يجوز للمضاربة، ~~لان المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل لا يصح ~~حتى يعين البائع أو المبيع عند أبي حنيفة فبطل التوكيل بالكلية، حتى لو ~~اشترى كان للمأمور، وكذا لا يصح التوكيل بقبض ما في ذمة نفسه فلا يتصور ~~المضاربة فيه. وعندهما: يصح التوكيل بالشراء بما في ذمة الوكيل من غير ~~تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا للآمر، لكن المشتري عروض فلا تصح المضاربة ~~بها على ما بينا اه‍. زيلعي. # مطلب: حيلة جواز المضاربة في العروض قوله: (وكره) لأنه اشترط لنفسه منفعة ~~قبل العقد. منح. ويظهر هذا في المسألة التي بعد. # قوله: ولو قال اشتر لي عبدا نسيئة الخ) هذا يفهم أنه لو دفع عرضا وقال له ~~بعه واعمل بثمنه مضاربة أنه يجوز بالأولى كما ذكرنا، وقد أوضحه الشرح، وهذه ~~حيلة لجواز المضاربة في العروض. # وحيلة أخرى ذكرها الخصاف أن يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال ~~فيدفعه إلى المضارب مضاربة ثم يشتري هذا المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ~~ابتاعه من صاحبه ط. قوله: (مجتبى) ومثله في البحر. قوله: (وكون رأس المال ~~عينا) أي معينا، وليس المراد بالعين العرض. قوله: (كما بسط في الدرر) حيث ~~قال فيه: لان المضارب أمين ابتداء، ولا يتصور كونه أمينا فيما عليه من ~~الدين، فلو قال اعمل بالدين الذي بذمتك مضاربة بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو ~~كان له دين على الثالث فقال اقبض مالي من فلان واعمل به مضاربة حيث يجوز، ~~لأنه ms1878 أضاف المضاربة إلى زمان القبض والدين فيه يصير عينا وهو يصلح أن يكون ~~رأس المال. ا ه‍. وهو كالذي قدمه في الدين قريبا، وذكر فيه تفصيل كما هنا ~~بأن هذا إذا كان دينا على المضارب. أما لو كان على غيره جاز وكره، لان ما ~~كان على الغير PageV02P416 # بقبضه يصير عينا فتقع المضاربة عليه لا على الدين كما سمعت. فمن قال إنه ~~مكرر مع ما تقدم توهم أنه متقدم متنا، ومن قال إنه موهم للاطلاق: أي يوهم ~~أنه لا فرق أن يكون الدين على المضارب أو على الأجنبي، وقد علمت الجواب أن ~~ما على الأجنبي يصير عينا بقبضه فلم يقع العقد على الدين بل على العين ~~المقبوضة. قوله: (وكونه مسلما إلى المضارب) لان المال في المضاربة من أحدا ~~لجانبين والعمل من جانب الآخر فلان يخلص المال للعامل ليتمكن في التصرف منه ~~ولأن المال يكون أمانة عنده فلا يتم إلا بالتسليم إليه كالوديعة، فلو شرط ~~رب المال أن يعمل مع المضارب لا تجوز المضاربة، لأنه شرط يمنع من التسليم، ~~والتخلية بين المال والمضارب سواء كان المالك عاقلا أو لا كالأب والوصي إذا ~~دفع مال الصغير مضاربة وشرط عمل شريكه: أي الصغير مع المضارب لا تصح ~~المضاربة. # وفي السغناقي: وشرط عمل الصغير لا يجوز، وكذا أحد المتفاوضين أو شريكي ~~العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه فسد العقد. تتارخانية. ولو شرط ~~أن يكون المال كل ليلة عند المالك فسدت المضاربة. قهستاني. # قال الأسبيجابي: إذا رد المضارب رأس المال على المالك وأمره أن يبيع ~~يشتري على المضاربة ففعل وربح فهو جائز على المضاربة والربح على ما شرطا ~~لأنه لم يوجد صريح النقد ولا دلالته لأنه صار مستعينا به على العمل. وإذا ~~وقع العمل من رب المال إعانة لا يجعل استردادا، بخلاف ما إذا شرط عمل رب ~~المال حال العقد أفسد. # وحكى الامام القاضي العامري عن محمد بن إبراهيم الضرير أن شرط عمل رب ~~المال مع المضارب إنما يكون مفسدا إذا شرط العمل جملة، ms1879 أما إذا شرط رب ~~المال لنفسه أن يتصرف في المال بانفراده متى بدا له وأن يتصرف المضارب في ~~جميع المال بانفراده متى بدا له جازت المضاربة كما في الذخيرة، وقيد برب ~~المال لان العاقد لو لم يكن رب المال: فإن كان أهلا لان يكون مضاربا في ذلك ~~المال كالأب والوصي يجوز شرط العمل عليه، وإن لم يكن أهلا كالمأذون لا يجوز ~~كما في الشروح ا ه‍. # وسيأتي في الباب الآتي متنا بعض هذا. قوله: (ليمكنه التصرف) أي ولأنها في ~~معنى الإجارة والمال محل فيجب تسليمه. قوله: (لان العمل فيها من الجانبين) ~~فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة لانتفاء شرطها وهو العمل منهما. ~~كذا في الدرر. قوله: (شائعا) أنصافا أو أثلاثا مثلا لتحقق المشاركة بينهما ~~في الربح قل أو كثر. قاله في البرهان. # وفي البحر: الرابع أن يكون الربح بينهما شائعا كالنصف والثلث لا سهما ~~معينا يقطع الشركة كمائة درهم أو مع النصف عشرة ا ه‍ ط. أي لاحتمال أن لا ~~يحصل من الربح إلا مقدار ما شرط له. # وإذا انتفى الشركة في الربح لا تتحقق المضاربة لأنها جوزت، بخلاف القياس ~~بالنص بطريق الشركة في الربح فيقتصر على مورد النص. وفي المتن إيماء إلى أن ~~المشروط للمضارب إنما يكون من الربح، حتى لو شرط من رأس المال أو منه ومن ~~الربح فسدت كما في الخزانة، وعليه تعريف المضاربة. قوله: (فلو عين قدرا ~~فسدت) لقطعه الشركة في الربح. وإذا فسدت فله أجر مثله لا يجاوز ا لمشروط ~~عند أبي يوسف لرضاه به إذا كان المسمى معلوما. أما لو كان مجهولا كما هنا ~~أو لم يوجد ربح لا يقال رضي بالقدر المشروط زيادة عن حصته من الربح لأنه لم ~~يرض بها إلا مع نصف الربح وهو معدوم، فالمسمى PageV02P417 # غير معلوم فيجب أجر المثل بالغا ما بلغ، وقد يجاب بأن هذا العقد لما كان ~~فاسدا كان ما سمى فيه محظورا فقطع النظر عما هو موجب المضاربة وعول على ما ~~عين معه على ms1880 أنه أجر مثل في إجارة لا موجب مضاربة، ولهذا قالوا: هذه إجارة ~~في صورة مضاربة. حموي عن المقدسي. # قلت: ما بحثه المقدسي صرح به القهستاني معزيا للفصولين، ونصه بعد أن حكى ~~الخلاف عن الصاحبين في أن أجر المثل هل يجب بالغا ما بلغ أو لا يجاوز به ~~المشروط؟ قال: والخلاف فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغا ما ~~بلغ لأنه لا يمكن تقديره الخ، وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الجواب، ولا ينافي ~~كلام القهستاني ما سيأتي في الشارح من قوله: وعن أبي يوسف إن لم يربح فلا ~~أجر له، لأنه ذكره بلفظ عن فلا ينافي كون المذهب عنده استحقاق الاجر له ~~بالغا ما بلغ. # بقي أن يقال: ظاهر كلام المقدسي أن المسمى للمضارب من الربح إذا كان جزءا ~~شائعا كالنصف يقال إنه معلوم، وهو مخالف لما في الشمني حيث قال: فإن كان ~~المسمى معلوما لا يزاد عليه، وإن كان مجهولا كدابة أو ثوب يجب بالغا ما ~~بلغ، وإن كان معلوما من وجه دون وجه كالجزء الشائع مثل النصف والربع: فعند ~~محمد يجب بالغا ما بلغ لأنه مجهول إذ يكثر بكثرة ما يحصل وينقص بقلته. # وعندهما: لا يزاد على المسمى لأنه معلوم من جملة ما يحصل بعمله ا ه‍. أبو ~~السعود. وإنما تكون إجارة فاسدة إذا فسدت إن لم يبين مدة معلومة. أما لو ~~بينها ينبغي أن يكون أجيرا خاصا فيستحق بتسليم نفسه في المدة كما هو حكم ~~الأجير الخاص، وليراجع. قوله: (وكون نصيب كل منهما معلوما عند العقد) لان ~~الربح هو المعقود عليه وجهالته توجب فساد العقد ا ه‍. درر. قوله: (فسدت) ~~لأنهما شرطان لا يقتضيهما العقد. قال في التتارخانية: وما لا يوجب شيئا من ~~ذلك لا يوجب فساد المضاربة نحو أن يشترطا أن تكون الوضيعة عليهما. # وفي الفتاوى العتابية: ولو قال إن الربح والوضيعة بيننا لم يجز، وكذا لو ~~شرطا الوضيعة أو بعضها على المضارب فسدت. وذكر الكرخي: أن الشرط باطل، وتصح ~~المضاربة إذا شرط فيه ms1881 نصف الربح. # وفي الذخيرة: ذكر شيخ الاسلام في أول المضاربة أن المضاربة لا تفسد ~~بالشروط الفاسدة. وإذا شرط للمضارب ربح عشرة فسدت لأنه شرط فاسد لأنه شرط ~~تنتفي به الشركة في الربح ا ه‍. قوله: # (يوجب جهالة في الربح) كما إذا شرط له نصف الربح أو ثلثه أو ربعه بأو ~~الترديدية حلبي: يعني ذكر مجموع الثلاثة بطريق الترديد لاقتضاء الترديد ~~جهالة الربح. قوله: (أو يقطع الشركة) كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة. ~~حلبي. # وأورد الأكمل شرط العمل على رب المال فإنه يفسدها وليس بواحد منهما، ~~وأجيب بأن المراد بالفساد ما بعد الوجود وهي عند اشتراط ذلك لو توجد ~~المضاربة أصلا، إذ حقيقتها أن يكون العمل فيها من طرف المضارب. وفي ~~المقدسي: قال الزيلعي وغيرها: فالأصل أن كل شرط يوجب جهل الربح أو قطع ~~الشركة مفسد، وما لا فلا. PageV02P418 # قال الأكمل: شرط العمل على رب المال لا يفسدها وليس بواحد منهما فلم ~~يطرد. والجواب أنه قال: وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها. وإذا شرط ~~العمل عليه فليس ذلك مضاربة وسلب الشئ عن المعدوم صحيح يجوز أن تقول زيد ~~المعدوم ليس ببصير، وقوله بعد: وشرط العمل على المالك مفسد معناه مانع عن ~~تحققه. قال بعض المحققين: مضمونه وإن لم يكن فاسدا في نفسه إلا أنه مفسد ~~لمعنى المقام، لان معنى القسم الثاني من الأصل على ما صرحوا به هو أن غير ~~ذلك من الشروط لا يفسد المضاربة بل تبقى صحيحة ويبطل الشرط، وقد أشار إليه ~~المصنف بقوله كاشتراط الوضيعة على المضارب، وقد كان اعترف به أولا حيث قال: ~~ولما كان من الشروط ما يفسد العقد ومنها ما يبطل في نفسه وتبقى المضاربة ~~صحيحة أراد أن يشير إلى ذلك بأمر جلي فقال شرط الخ، ولا شك أن المضاربة لا ~~تندرج في هذا المعنى. ا ه‍. ما في المقدسي. وعبارة الدرر كذا: أن يفسد ~~المضاربة كل شرط يوجب جهالة الربح، كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه أو ~~ربعه، لما مر أن ms1882 الربح هو المعقود عليه فجهالته تفسد العقد وغيره لا: أي ~~غير ذلك من الشروط الفاسدة، بل يبطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب ~~فإنه لا يقطعها وهو على رب المال. قال المولى عبد الحليم: قوله كما لو قال ~~لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه ولم يعين واحدا من هذه الكسور والاعداد. وفي ~~بعض النسخ: أو شرط أن يدفع المضارب داره إلى رب المال ليسكنها أو أرضه سنة ~~ليزرعها. وهو الموافق لما في شروح الهداية. # قوله: وغيره أي غير كل شرط يوجب جهالة الربح أو غير كل شرط يوجب قطع ~~الشركة في الربح أو جهالة لا يفسد ذلك الغير من الشروط الفاسدة عقد ~~المضاربة بل يبطل الشرط وتبقى المضاربة صحيحة، هذا هو المعنى من سوق الكلام ~~ومقتضى الكلام. ولكن اعترض عليه بأن شرط العمل على رب المال شرط ليس بواحد ~~منهما فلم يطرد هذا الضابط الكلي. # أقول: دفعه على ما نسقه المصنف ظاهر، لأنه ذكر هذا الشرط أولا وأتى ~~بالضابط الكلي بعده فيحمل على غير هذا لشرط بقرينة المقابلة. وأما على ما ~~هو ترتيب صاحب الهداية حيث أخر ذكر هذا الشرط عن ذلك فيكون مخصصا لعمومه، ~~بل يكون بمنزلة الاستثناء به عنه، ونظائره أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على ~~من تدرب هذا، ولبعض الشراح هنا جواب عنه ولبعضهم اعتراض عليه ولذلك تركناه، ~~وما ذكرناه أولى. # وما يقال في دفع الاعتراض من أن الشرط الذي يوجب جهالة الربح ليس فساد ~~المضاربة به لمقارنة شرط فاسد بل لانعدام صحتها وهو معلومية الربح، وكذا ~~فسادها بشرط العمل على رب المال ليس لكونه شرطا مفسدا بل لتضمنه انتفاء شرط ~~صحة المضاربة وهو تسليم المال إلى المضارب. # أقول: كون كل من هذين الشرطين متفرعا على شرط من الشروط الستة لا يمنع ~~ورود ذلك الشرط على هذا الضابط الكلي، لأنه في بيان الشرط وغير المفسد ~~والفرق بينهما. # وأقول: الامر أقرب من ذلك كله، فيقال: هذه الكلية غير صحيحة ويزاد فيما ~~يفسد المضاربة اشتراط العمل الخ. ms1883 تأمل. قوله: (يفسدها) فللعامل أجر مثل ~~عمله لأنه لم يرض بالعمل مجانا ولا سبيل إلى المسمى المشروط للفساد فيصار ~~إلى أجر المثل ضرورة والربح لرب المال لأنه نماء ملكه. درر. # قوله: (وإلا) أي وإلا يكن واحد منهما: أي لم يوجب الشرط جهالة في الربح ~~ولا قطعا في الشركة PageV02P419 # بطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب، وكذا على رب المال أو عليهما كما ~~في التحفة. قوله: # (وصح العقد اعتبارا بالوكالة) لان الخسران جزء هالك من المال فلا يجوز أن ~~يلزم غير رب المال، لكنه شرط زائد لا يوجب قطع الشركة في الربح، والجهالة ~~فيه لا تفسد المضاربة بالشروط الفاسدة كالوكالة، ولأن صحتها تتوقف على ~~القبض فلا تبطل بالشرط كالهبة. درر. قوله: (ولو ادعى المضارب فسادها) ~~الأخصر الأوضح أن يقول: والقول لمدعي الصحة منهما. قوله: (الأصل أن القول ~~لمدعي الصحة في العقود) قيده في الذخيرة بما إذا اتحد العقد. أما لو اختلف ~~العقد فالقول لرب المال، إلا إذا اتفقا على ما يكفي لصحة المضاربة وادعى رب ~~المال شرط الزيادة ليوجب فساد العقد فلا يقبل. # وبيانه: أنه لو ادعى المضارب اشتراط ثلث الربح وادعى رب المال استثناء ~~عشرة منه فالقول لرب المال، لان المضارب يدعي صحة المضاربة ورب المال يدعي ~~الإجارة الفاسدة وهما مختلفان، فصار كما لو أقر بالإجارة الفاسدة وادعى ~~الآخر الشراء الصحيح منه كان القول لرب المال لاختلاف العقدين. # أما لو ادعى المضارب أن المشروط ثلث الربح وادعى رب المال الثلث وعشرة ~~دراهم كان القول للمضارب لأنه يدعي شرطا زائدا يوجب فساد العقد فلا يقبل ~~قوله، كما في البيع إذا اتفقا عليه وادعى أحدهما أجلا مجهولا يوجب فساد ~~العقد وأنكر الآخر، بخلاف. قوله: (اشترطت لك ثلث الربح إلا عشرة) لان هناك ~~اتفقا على ما يكفي لصحة العقد، لان الكلام المقرون بالاستثناء تكلم بما ~~وراء المستثنى وذلك مجهول يمنع صحة العقد. قوله: (ولو فيه فسادها) لأنه ~~يمكن أن لا يظهر ربح إلا العشرة فاستثناؤها مؤد إلى قطع الشركة في الربح. ~~قوله: (إلا إذا ms1884 قال رب المال شرطت لك ثلث الربح) قيل عليه لا يظهر استثناء ~~هذا الفرع من القاعدة لان رب المال يدعي الفساد والمضارب الصحة والقول ~~لمدعيها، فهو داخل تحت القاعدة كما لا يخفى. # أقول: ليست القاعدة على إطلاقها، بل هي مقيدة بما إذا لم يدفع مدعي ~~الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال على نفسه كما هنا، فحينئذ يكون القول. ~~قوله: كما قدمناه عن الذخيرة، وحينئذ لا صحة لقول المصنف فالقول للمضارب، ~~والصواب فالقول لرب المال، لأنه المدعي للفساد ليدفع بدعواه الفساد استحقاق ~~مال عن نفسه، وحينئذ يتم الاستثناء، ولا وجه لما قيل إن القول في هذه ~~الصورة قول مدعي الصحة حيث كانت القاعدة مقيدة بما ذكرناه. ا ه‍. كلام ~~الحموي، فلما كان في كلام الأشباه ما يقتضي عدم صحة الاستثناء على ما ذكره ~~المصنف موافقا لما في الخانية والذخيرة البرهانية في الفصل الرابع عشر منها ~~من المضاربة ومخالفا للصواب حيث قال: فالقول للمضارب، والصواب فالقول لرب ~~المال على ما ذكره الحموي مستندا لعبارة الذخيرة التي نقله عنها. قال ~~الشارح: وما في الأشباه فيه اشتباه، فليحرر ما يكشف ذلك الاشتباه. # والذي نقله الحموي عن الذخيرة هو ما ذكره في البيوع في الفصل العاشر، وهو ~~أن ما ذكر في عبارته كما نقله عنه ما إذا قال المضارب لرب المال شرطت لي ~~نصف الربح إلا عشرة ورب المال يدعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف ~~الربح. PageV02P420 # وقد صرح صاحب الذخيرة في كتاب المضاربة بأنه لو قال المضارب شرطت لي نصف ~~الربح وزيادة عشرة أن القول فيه للمضارب، وعلله بأن رب المال يدعي شرطا ~~زائدا يوجب فساد العقد فلا يقبل كما تقدم في عبارته فلا يتم ما قاله المحشي ~~الحموي لمجرد تعليل صاحب الذخيرة مع نصه أن الحكم خلاف ذلك ولا سيما أن ما ~~ذكره الفقيه في غير بابه، فالحق ما جرى عليه في المنح. تأمل. # قوله: (وما في الأشباه) من قوله القول قول مدعي الصحة إلا إذا قال رب ~~المال شرطت لك الثلث وزيادة ms1885 عشرة وقال المضارب الثلث فالقول للمضارب كما في ~~الذخيرة ا ه‍. قوله: (فيه اشتباه) فإنه ظن أن الفرع خارج عن القاعدة مع أنه ~~داخل فيها لأنا جعلنا القول فيه لمدعي الصحة وهو المضارب المدعي وقوعها ~~بالثلث فلا يصح قوله إلا إذا قال رب المال الخ. كذا في المنح. وذكر نحوه ~~أنه الشيخ صالح في حاشيته عليها، وحينئذ فلا وجه لما ذكره الحموي في حل هذه ~~العبارة ونصه: قوله: أي صاحب الأشباه القول لمدعي الصحة ليس هذا على ~~إطلاقه، بل هو مقيد بما إذا لم يدفع مدعي الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال ~~عن نفسه، كما إذا ادعى المضارب فساد العقد بأن قال رب المال شرطت في الربح ~~إلا عشرة ورب المال بدعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف الربح فالقول ~~قول رب المال، لان المضارب بدعوى الفساد لا يدفع استحقاقا عن نفسه، لان ~~المستحق على المضارب منافعه والمستحق له على رب المال جزء من الربح وإنه ~~عين المال والمال خير من المنفعة والاستحقاق بعوض هو خير كالاستحقاق فلم ~~يكن المضارب بدعوى الفساد دافعا عن نفسه استحقاقا فلا يقبل قوله. ورب المال ~~إذا ادعى فساد المضاربة بأن قال للمضارب شرطت نصف الربح إلا عشرة والمضارب ~~ادعى جواز المضاربة بأن قال شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال، لأنه ~~بدعوى الفساد يدفع عن نفسه استحقاق مال، لان ما يستحق لرب المال منفعة ~~المضارب، وما يستحق على رب المال عين مال وهو خير من الربح والعين خير من ~~المنفعة، وإن كان كذلك كان رب المال بدعوى الفساد دافعا عن نفسه استحقاق ~~زيادة المال فكان القول قوله. كذا في الذخيرة. قوله: (في المطلقة) بسكون ~~الطاء المهملة كأن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد عليه. قوله: ~~(التي لم تقيد بمكان) أما لو قيده في البلد فليس له أن يسافر عنها، كما لو ~~قيده ببلدة أخرى فيتعين السفر، ولا يبيع في بلده للزوم القيد، وكلام المؤلف ~~على حذف أي التفسيرية فهو بيان للمطلقة. قوله: ms1886 (أو زمان) فلو قيد بالشتاء ~~فليس له أن يبيع بالصيف كعكسه. قوله: (أو نوع) فلو قيد بالبر ليس له أن ~~يتجر في الرقيق مثلا، وينبغي أن يزاد أو شخص من المعاملين بعينه كما سيذكره ~~فإنها حينئذ من المقيدة كما حققه قاضي زاده، ثم لا يجوز للمضارب أن يعمل في ~~غير ذلك المقيد. شلبي. قوله: (البيع) قال الشهاب الشلبي في شرحه: اشترى ~~المضارب أو باع بما لا يتغابن الناس فيه يكون مخالفا قال له رب المال اعمل ~~برأيك أو لا، لان الغبن الفاحش تبرع وهو مأمور بالتجارة لا بالترع. ولو باع ~~مال المضاربة بما لا يتغابن فيه أو بأجل غير متعارف جاز عند الامام خلافا ~~لهما كالوكيل بالبيع اه‍. وإنما يبيع ويشتري من غير أصوله وفروعه. كذا في ~~سري الدين عن الولوالجية ط. قوله: (ولو فاسدا) لان المبيع فيه يملك بالقبض ~~فيحصل الربح بعقد المعاوضة وهو صنيع التجار، بخلاف الباطل كما في الأشباه ~~وليس PageV02P421 # المراد منه أنه يجوز له مباشرته لحرمته، بل المراد أنه لا يكون به مخالفا ~~فلا يكون غاصبا فلا يخرج المال عن كونه في يده أمانة. أبو السعود. قوله: ~~(ونسيئة) النسيئة بالهمز والنساء بالمد: التأخر، ولو اختلفا في النقد ~~والنسيئة فالقول للمضارب في المضاربة وللموكل في الوكالة كما مر متنا في ~~الوكالة. قوله: # (متعارفة) احترز به عما إذا باع إلى أجل طويل. زيلعي: أي كسنتين في عرفنا ~~أو أجل لم يعهد عند التجار كعشرين سنة كما مر في الدرر، وإنما جاز له ~~النسيئة لأنه عسى لا يحصل له الربح إلا بالنسيئة، حتى لو شرط عليه البيع ~~بالنقد لا يجوز له أن يبيع بنسيئة. وفي شرط النسيئة يجوز له أن يبيع ~~بالنقد. # وفي الهندية عن المبسوط قالوا: وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر ~~أو بمثل ما سمي له من الثمن، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف، ولو قال لا تبعه ~~بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه. كذا في الحاوي. # لو كانت المضاربة مطلقة فخصها ms1887 رب المال بعد عقد المضاربة نحو إن قال له ~~لا تبع بالنسيئة أو لا تشتر دقيقا ولا طعاما أو لا تشتر من فلان أو لا ~~تسافر: فإن كان التخصيص قبل أن يعمل المضارب أو بعدما عمل فاشترى وباع وقبض ~~الثمن وصار المال ناضجا جاز تخصيصه، وإن كان التخصيص بعد ما عمل وصار المال ~~عرضا لا يصح. وكذا لو نهاه عن السفر فعلى الرواية التي يملك السفر في ~~المضاربة المطلقة إن كان المال عرضا لا يصح نهيه. كذا في فتاوي قاضيخان. ~~فإذا اشترى ببعض المال شيئا ثم قال لا تعمل به إلا في الحنطة لم يكن له أن ~~يشتري بالباقي إلا الحنطة، فإذا باع ذلك الشئ وصار نقدا لم يشتر به إلا ~~الحنطة. كذا في الحاوي انتهى. قوله: (والشراء) أي نقدا أو نسيئة بغبن يسير، ~~فلو اشترى بغبن فاحش فمخالف، وإن قال له اعمل برأيك كما في الذخيرة، ~~والاطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد، لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته ~~وولده الكبير العاقل ووالديه عنده خلافا لهما، ولا يشتري من عبده المأذون، ~~وقيل من مكاتبه بالاتفاق. قهستاني. قوله: # (والتوكيل) لأنه دون المضاربة وجزء منه المضاربة تتضمن الاذن به. قوله: ~~(بهما) أي بالبيع والشراء. # قوله: (والسفر برا وبحرا) إلا أن ينهاه عنه نصا مطلقا على الأصح كما في ~~الظهيرية. # وفي الخانية: له أن يسافر برا وبحرا في ظاهر الرواية في قول أبي حنيفة، ~~ومحمد هو الصحيح وعن أبي حنيفة أنه لا يسافر، وهو قول أبي يوسف كما في ~~المقدسي. # وفي القهستاني: ولا يسافر سفرا مخوفا يتحابى عنه الناس في قوتهم. قال ~~الرحمتي: وله السفر برا وبحرا: أي في وقت لا يغلب فيه الهلاك وفي مكان ~~كذلك. قوله: (ولو دفع له المال في بلده على الظاهر) وعن أبي يوسف عن الامام ~~أنه إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر به، وإن دفع إليه في غربة ~~كان له أن يسافر به إلى بلده، لان الظاهر أن صاحبه رضي ms1888 به إذ الانسان لا ~~يقيم في دار الغربة دائما فإعطاؤه المال في هذه الحالة ثم علمه بحاله يدل ~~على رضاه به. # وجه الظاهر أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فيملكه بمطلق العقد، إذ ~~اللفظ دال عليه، ولا نسلم أنه تعريض على الهلاك لان الظاهر فيه السلامة ولا ~~معتبر بالموهوم كما في الزيلعي. # قوله: (ولو لرب المال) أراد بالابضاع له استعانة فيكون ما اشتراه وما ~~باعه على المضاربة لا ما هو PageV02P422 # المتعارف من أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر كما في البرجندي. ~~قوله: (ولا تفسد به المضاربة) لان حق التصرف للمضارب فيصلح أن يكون رب ~~المال وكيلا عنه في التصرف خلافا لزفر، لان رب المال عنده حينئذ متصرف ~~لنفسه وهو لا يصلح أن يكون وكيلا فيه فيكون مستردا وقول العيني: ويكون ~~الربح للعامل صوابه: ولا يكون أن يحمل العامل على المضارب الذي وجد منه ~~الابضاع وإن لم يعمل بالفعل. كذا ذكره الشيخ شاهين. وليس المراد بالربح ~~الذي يكون للمضارب في كلام الشيخ شاهين دون رب المال إذا دفع إليه المال ~~بضاعة أصل الربح بل ما يخصه منه فتنبه. أبو السعود قوله: (كما يجئ) أي في ~~أول المتفرقات قوله: (والرهن والارتهان) قال في البحر: وله أن يرهن ويرتهن ~~بها، ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من ~~المال لم يجز عليها، وإن قال له اعمل برأيك، فإن رهن شيئا من المضاربة ~~ضمنه، ولو أخر الثمن جاز على رب المال، ولا يضمن، بخلاف الوكيل الخاص لو حط ~~بعض الثمن إن لعيب طعن المشتري فيه، وما حط حصته أو أكثر يسيرا جاز، وإن ~~كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان رأس ~~المال ما بقي على المشتري، ويحرم عليه وطئ الجارية ولو بإذن رب المال، ولو ~~تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن ~~المضاربة، وإن كان فيه ربح لا يجوز، وليس له أن يعمل ms1889 ما فيه ضرر ولا ما لا ~~يعمله التجار، وليس لاحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه، ولو ~~اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفا وإن قيل له اعمل برأيك، ولو ~~باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق. وإذا اشترى بأكثر من ~~المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي، ولو كان المال دراهم ~~فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة لأنهما جنس هنا انتهى. ~~قوله: (والاستئجار) أي استئجار العمال للأعمال والمنازع لحفظ الأموال ~~والسفن والدواب كما في الخانية والايجار كذلك. عبد الحليم. قوله: (فلو ~~استأجر الخ) كان هذا في عرفهم أنه من صنيع التجار، وفي عرفنا ليس هو من ~~صنيعهم فينبغي أن لا يملكه، قوله: (أي قبول الحوالة) هذا ليس معنى ~~الاحتيال، لان الاحتيال كونه محتالا وذلك برضا المحيل والمحال عليه والمحال ~~وإنما اقتصر عليه لأنه المقصود هنا ط. قوله: (من صنيع التجار) أي عملهم، ~~وفي بعض النسخ صناع جمع صنعة بمعنى مصنوعة. قوله: (لا يملك المضاربة) هذا ~~إذا كانت المضاربتان صحيحتين. أما إذا كان إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا ~~يمنع منه المضارب. قاله سري الدين. وهذا أيضا إذا كانت مع غير رب المال. ~~أما إذا كانت معه فهي صحيحة كما تقدم عن الأسبيجابي. # قال الصدر الشهيد: التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام: # قسم هو من باب المضاربة وتوابعها فيملكها بمطلق الايجاب، وهو الايداع ~~والابضاع والإجارة والاستئجار والرهن والارتهان وما أشبه ذلك. # وقسم آخر ليس من المضاربة المطلقة لكنه يحتمل أن يلحق بها عند وجود ~~الدلالة، وهو إثبات الشركة في المضاربة بأن يدفع إلى غيره مضاربة أو يخلط ~~مال المضاربة بماله أو بمال غيره فإنه لا يملك PageV02P423 # هذا بمطلق المضاربة، لان رب المال لم يرض بشركة غيره، وهو أمر زائد على ~~ما تقوم به التجارة فلا يتناوله مطلق عقد المضاربة، لكن يحتمل أن يلحقها ~~بالتعميم. # وقسم لا يمكن أن يلحق بها، وهو الاقراض والاستدانة على المال لان الاقرار ~~ليس بتجارة، وكذا الاستدانة على المال ms1890 بل تصرف بغير رأس المال والتوكيل ~~مقيد برأس المال انتهى. قوله: (والشركة) لأنها فوقها. قوله: (والخلط بمال ~~نفسه) وكذا بمال غيره كما في البحر: أي لأنه شركة إلا أن تكون معاملة ~~التجار في تلك البلد أن المضاربين يخلطون ولا ينهونهم، فإن غلب التعارف في ~~مثله وجب أن لا يضمن كما في التتارخانية. # وفيها من الثاني عشر: دفع إلى رجل ألفا بالنصف ثم ألفا أخرى كذلك فخلط ~~المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه، أما إن قال المضارب في كل من ~~المضاربتين اعمل برأيك أو لم يقل فيهما أو قال في إحداهما فقط، وعلى كل ~~فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما أو في أحدهما. # ففي الوجه الأول: لا يضمن مطلقا. # وفي الثاني: إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان أيضا، وإن بعده فيهما ضمن ~~المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط، وإن بعد الربح في أحدهما فقط ~~ضمن الذي لا ربح فيه. # وفي الثالث: إما أن يكون قوله اعمل برأيك في الأولى أو يكون في الثانية، ~~وكل على أربعة أوجه: إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما، أو بعده في الأولى ~~فقط، أو بعده في الثانية فقط، أو بعده فيهما قبل الربح فيهما، أو بعده في ~~الثانية، فإن قال في الأولى لا يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل ~~الربح فيهما ا ه‍. # قال في مشتمل الاحكام: وفي فتاوى أبي الليث إذا دفع إلى رجل دراهم مضاربة ~~ولم يقل اعمل في ذلك برأيك والحال أن معاملة التجار في تلك البلدة يخلطون ~~الأموال وأرباب الأموال لا ينهونهم عن ذلك وقد غلب التعارف في مثل هذا رجوت ~~أن لا يضمن ويكون الامر محمولا على ما تعارفوا. قوله: (إلا بإذن أو اعمل ~~برأيك) وفي المقدسي: ومما تفارق المضاربة فيه الوكالة لو قال اعمل برأيك ~~فللمضارب أن يضارب ويقول للثاني اعمل برأيك ويكون للثاني أن يضارب، بخلاف ~~الوكيل الثاني. ومنها لو رام رد عبد بعيب فنكل عن اليمين أنه ما رضي ms1891 به بقي ~~العبد على المضاربة، بخلاف الوكيل. وفي الأشباه: إذا قال له اعمل برأيك ثم ~~قال له لا تعمل برأيك صح نهيه إلا إذا كان بعد العمل. ا ه‍. قوله: (إذ الشئ ~~لا يتضمن مثله) هذا إنما يظهر علة لنفي المضاربة لا لنفي الشركة منه ~~والخلط، فالأولى أن يقول: ولا أعلى منه، لان الشركة والخلط أعلى من ~~المضاربة لأنها شركة في أصل المال. # وأورد على قولهم إذ الشئ لا يتضمن مثله المأذون فإنه يأذن لعبده والمكاتب ~~له أن يكاتب والمستأجر له أن يؤجر والمستعير له أن يعير ما لم يختلف ف ~~بالاستعمال. وأجيب بأن هؤلاء يتصرفون بطريق الملكية لا النيابة، والكلام في ~~الثاني. أما المأذون فلان الاذن فك الحجر ثم بعد ذلك يتصرف العبد بحكم ~~الملكية الأصلية والمكاتب صار حرا يدا والمستأجر والمستعير ملكا المنفعة ~~والمضارب يعمل بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق ~~إليه ط. بزيادة من الكفاية. قوله: (ولا الاقراض والاستدانة) قال في شرح ~~الأقطع: لا يجوز للمضارب أن يستدين على المضاربة وإن فعل ذلك PageV02P424 # لم يجز على رب المال، ألا ترى أنه إذا اشترى برأس المال فهلك قبل التسليم ~~يرجع المضارب عليه بمثله، وإذا كان كذلك فرب المال لم يرض أن يضمن إلا ~~مقدار رأس المال، فلو جوزنا الاستدانة لزمه ضمان ما لم يرض به وذلك لا يصح، ~~وإذا لم يصح استدامته على رب المال لزمه العين خاصة، وقد قالوا: # ليس للمضارب أن يأخذ سفتجة لان ذلك استدانة وهو لا يملك الاستدانة، وكذا ~~لا يعطى سفتجة لان ذلك قرض وهو لا يملك القرض، ولو قال له اعمل برأيك انتهى ~~ط. عن الشلبي مختصرا. # وإذا لم تصح الاستدانة لزم الدين خاصة وأطلق الاستدانة فشمل الاستدانة ~~على مال المضاربة والاستدانة على إصلاح مال المضاربة كالاستئجار على حمله ~~أو على قصارته وهو متطوع في ذلك. # وفي القهستاني عن شرح الطحاوي: صورتها كما إذا اشترى سلعة بثمن دين وليس ~~عنده من مال المضاربة شئ من جنس ذلك الثمن، ms1892 فلو كان عنده من جنسه كان شراء ~~على المضاربة ولم يكن من الاستدانة في شئ، والظاهر أن ما عنده إذا لم يوف ~~فما زاد عليه استدانة، وقدمنا عن البحر: إذا اشترى بأكثر من المال كانت ~~الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمين. # وفي البدائع: كما لا تجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على ~~إصلاحه، فلو اشترى بجميع مالها ثيابا ثم استأجر على حملها أو قصرها أو ~~قتلها كان متطوعا عاقدا لنفسه. ط عن الشلبي، وهذا ما ذكره المصنف بقوله فلو ~~شرى بمال المضاربة ثوبا الخ فأشار بالتفريع إلى الحكمين. قوله: (أي اعمل ~~برأيك) أشار إلى أن اسم الإشارة راجع له خاصة لا له وللإذن، فإن بالاذن ~~الصريح يملك ذلك كما سيقول ما لم ينص عليهما. قوله: (ما لم ينص المالك ~~عليهما) قال في البزازية: وكذا الاخذ بالشفعة لا يملكه إلا بالنص ويملك ~~البيع الفاسد لا الباطل. نقله في الأشباه. قوله: (وإذا استدان كانت شركة ~~الخ) أي استدان بالاذن، وما اشترى بينهما نصفان وكذا الدين عليهما، ولا ~~يتغير موجب المضاربة فربح مالهما على ما شرط قهستاني. # أقول: وشركة الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة وبكون المشتري عليهما ~~أثلاثا أو أنصافا والربح يتبع هذا الشرط، ولو جعلاه مخالفا ولم يوجد ما ذكر ~~فيظهر لي أن يكون المشتري بالدين للآمر لو المشتري معينا أو مجهولا جهالة ~~نوع وسمي ثمنه أو جهالة جنس وقد قيل له اشتر ما تختاره وإلا فللمشتري كما ~~تقدم في الوكالة، لكن ظاهر المتون أنه لرب المال وربحه على حسب الشرط، ~~ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح، وقوله كانت شركة أي بمنزلة شركة ~~الوجوه كما في الهداية. # وصورة الاستدانة أن يشتري بالدراهم شيئا أو الدنانير بعدما اشترى برأس ~~المال سلعة أو يشتري بمكيل أو موزون ورأس المال في يده دراهم أو دنانير، ~~لأنه اشترى بغير رأس المال فكان استدانة، بخلاف ما لو اشترى بدنانير ورأس ~~المال في يده دراهم أو بدراهم ورأس المال في يده دنانير، ms1893 لان الدراهم ~~والدنانير جنس في الثمنية فلا يكون هذا اشتراء بدين. كذا في شرح الوافي. ~~واستفيد مما ذكره الشارح أن شركة الوجوه لا يلزم فيها الخلو عن المال أصلا ~~بل أن يشتريا بالنسيئة سواء كان مع ذلك شراء بمال كما هنا أو بالنسيئة فقط. ~~قوله: (وحينئذ) أي حين لا يملك القرض والاستدانة، وكان الأولى تقديمه. على. ~~قوله: (ما لم ينص عليهما). قوله: (فلو اشترى) تفريع على عدم جواز ~~PageV02P425 # الاستدانة كما ذكرنا. قوله: (أو حمل متاع المضاربة) أي أعطى أجرة الحمال ~~من عند نفسه لا بمالها. # كذا في أخي جلبي. قوله: (بماله) متعلق بكل من قصر وحمل. قوله: (وقد قيل ~~له ذلك) أي اعمل برأيك. منح. قوله: (فهو متطوع) أي بما زاد فليس له حصته من ~~الثمن. قوله: (لأنه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة) وهي اعمل برأيك. # قلت: والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني: فهذا يملكه إذا نص، ~~أما لو استدان نقودا فالظاهر أنه لا يصح لأنه توكيل بالاستقراض وهو باطل ~~كما مر في الوكالة. # وفي الخانية من فصل شركة العنان: ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع ~~المقرض عليه لا على صاحبه، لان التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو ~~باطل لأنه توكيل بالتكدي، إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلانا يستقرض منك ~~كذا فحينئذ يكون على الموكل لا الوكيل انتهى أي لأنه رسالة لا وكالة كما ~~قدمناه في باب الوكالة، والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا فليراجع. قوله: # (فشريك بما زاد الصبغ) أي والنشاء. والأولى أن يقول فشريك بقدر قيمة ~~الصبغ، حتى لو بيع ينقسم الثمن على قيمة الصبغ والثوب الأبيض كما يأتي ~~قريبا. قوله: (كالخلط) أي يصير شريكا به أيضا، فلا يضمن به لما سلف أنه ~~يملك الخلط بالتعميم، وفي بعض النسخ. قوله: (بالخلط) أي بسبب خلط ماله وهو ~~الصبغ أو النشاء بمال المضاربة وكلاهما صحيح. قوله: (وكان له حصة قيمة صبغه ~~الخ) أي إذا بيع الثياب كان حصة قيمة الصبغ في الثوب للمضارب وحصة الثوب ~~الأبيض في مال المضارب، ms1894 قاله أبو الطيب: أي فلو كان الثوب على تقدير أنه ~~أبيض يساوي خمسة، وعلى تقدير كونه أحمر يساوي ستة كان له سدس الثمن وخمسة ~~الأسداس للمضاربة رأس المال لصاحبه والربح بينهما على ما شرطا. قوله: # (في مالها) أي مال المضاربة فيجريان فيه على ما اشترطا في الربح. قوله: ~~(بل غاصبا) فيخرج مال المضاربة عن أن يكون أمانة فيضمن ويكون الربح له على ~~ما مر، وسيأتي في كتاب الغصب أنه إذا غصب ثوبا فصبغه فالمالك بالخيار، إن ~~شاء ضمنه الثوب أبيض أو أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ. # قوله: (نقص عند الامام) وعندهما كالأحمر وهو المفتى به، وقد مر أنه ~~اختلاف زمان لا برهان، وفي زماننا لا يعد نقصا بل هو من أحسن الألوان فيدخل ~~في اعمل برأيك سائر الألوان كالحمرة. قوله: # (ولا يملك أيضا تجاوز بلد) أشار به إلى أنه لو عين سوقا من بلد لم يصح ~~التعيين، لان البلد مع تباين أطرافه كبقعة واحدة، إلا إذا صرح بنهي سوق منه ~~أو قال لا تعمل بغير هذا السوق منه فحينئذ يصح كما في الهداية ويأتي قريبا. ~~ثم مجموع صور قيدت المضاربة فيها بالمكان ثمانية: ستة منها يفيد التقييد ~~فيها، واثنتان لا، فالذي يفيد ستة وهي دفعت المال إليك مضاربة بكذا في ~~الكوفة أو على أن تعمل به فيها أو لتعمل به فيها أو تعمل به رفعا أو خذه ~~تعمل به فيها جزما أو فاعمل به فيها، واللذان لا يفيدان وهما دفعت إليك ~~مضاربة اعمل به فيها أو واعمل به. والأصل أنه متى عقب بما لا يبتدأ به ~~ويمكن بناؤه على ما قبله يجعل مبنيا عليه كما في الألفاظ الستة، وإن صح ~~الابتداء به لا يبنى على ما PageV02P426 # قبله ويجعل مبتدأ ومستقلا كما في اللفظين الأخيرين، وحينئذ تكون الزيادة ~~شورى وكان له أن يعمل بالكوفة وغيرها كما في الهندية عن الكافي. # واعترض عليه أن صورة تعمل به الرفع بالرفع ينبغي أن تكون مما لا يفيد ~~التخصيص. لان تعمل كما يحتمل أن يكون ms1895 حالا يحتمل أن يكون استئنافا. وأجيب ~~عنه في الشروح بأجوبة أحسنها أن قوله اعمل بدون الواو استئناف قطعا، ~~وبالواو استئناف أو عطف لا يحتمل الحال، لان الانشاء لا يقع حالا صرح به في ~~محله والسوق يقتضي كون تعمل به حالا وهو المتبادر فيحمل عليه. قوله: (أو ~~سلعة) بأن قال له خذ هذا المال مضاربة على أن تشتري به الطعام مثلا أو ~~الرقيق كما في المحيط. # قوله: (أو وقت) بأن وقت للمضاربة وقتا بعينه بأن قال له اعمل بالصيف أو ~~الخريف أو الليل كما في القهستاني. # ويمكن أن المراد بالوقت أيضا توقيتها بمدة سنة مثلا حتى يبطل العقد بمضيه ~~كما في الهندية عن الكافي. قوله: (أو شخص عينه المالك) بأن قال على أن ~~يشتري به من فلان ويبيع منه صح التقييد، وليس أن يشتري ويبيع من غيره كما ~~في الهندية عن الكافي، لأنه لم يملك التصرف إلا بتفويضه فيتقيد بما فوض ~~إليه، وهذا التقييد مفيد لان التجارات تختلف باختلاف الأمكنة والأمتعة ~~والأوقات والأشخاص، وكذا ليس له أن يدفعه مضاربة (1) إلى من يخرجه من تلك ~~البلدة لأنه لا يمكن أن يتصرف بنفسه في غير هذا البلد فلا يمكن أن يستعين ~~بغير أيضا. درر. # قال مسكين: لا يتجاوز عما عينه من هذه الأشياء كما لا يتعدى أحد الشريكين ~~في الشركة المقيدة مع شئ فيها، والمراد بالشخص شخص معين، لأنه لو قال على ~~أن تشتري من أهل الكوفة أو قال على أن تعمل في الصرف وتشتري في الصيارفة ~~وتبيع منهم فباع في الكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة أو من غير الصيارفة ~~جاز. ا ه‍. فقول على أن تشتري من أهل الكوفة الخ كذا لو قال خذ هذا المال ~~تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في الكوفة لان الفاء ~~للوصل، أو قال خذه بالنصف بالكوفة لان الباء للالصاق، أو قال خذه مضاربة ~~بالنصف في الكوفة لان في للظرف وإنما يكون ظرفا فإذا حصل الفعل فيه أو قال ~~على ms1896 أن تعمل بالكوفة لان على للشرط فيتقيد به، بخلاف ما لو قال خذ هذا ~~المال واعمل به في الكوفة حيث كان له أن يعمل فيها وفي غيرها لان الواو ~~للعطف فيصير بمنزلة المشورة. زيلعي. # أقول: وهذا معنى التخصص، وقوله جاز لان المقصود من هذا الكلام التقييد ~~بالمكان أو بالنوع، حتى لا يجوز له أن يخرج من الكوفة في الأول ويبيع فيها ~~من أهلها أو من غير أهلها، ولا يجوز له أن يعمل في غير الصرف في الثاني ~~ويشتري ويبيع من الصيارفة وغيرهم، لان التقييد بالمكان والنوع مفيد، ولا ~~يفيد التقييد بأهل الكوفة والصيارفة، لان كل واحد منهما جمع كثير لا يمكن ~~إحصاؤه. # زيلعي قوله: (لان المضاربة تقبل التقييد المفيد) أي كما في الشركة. بحر. ~~فأفاد أن الشركة تكون بالأولى في قبول التقييد المفيد. # وفي الذخيرة: لو نهاه عن التصرف والمال عرض فباعه بعرض آخر لا يعمل نهيه، ~~فلو باع بالدراهم يعمل النهي. ا ه‍. # PageV02P427 # قال وفي الهندية: الأصل أن رب المال متى شرط على المضارب شرطا في ~~المضاربة، إن كان شرطا لرب المال فيه فائدة فإنه يصح ويجب على المضارب ~~مراعاته والوفاء به، وإذا لم يف به صار مخالفا وعاملا بغير أمره، وإن كان ~~شرطا لا فائدة فيه لرب المال فإنه لا يصح ويجعل كالمسكوت عنه، كذا في ~~المحيط. قوله: (ولو بعد العقد) قبل التصرف في رأس المال أو بعد التصرف ثم ~~صار المال ناضا فإنه يصح تخصيصه لأنه يملك عزله فيملك تخصيصه والنهي عن ~~السفر يجري على هذا كما في المنح. قوله: # (ما لم يضر المال عرضا الخ) قيل لعل العلة في ذلك ظهور كون ما اشترى من ~~البضاعة يروج كمال الرواج في بلدة كذا، فإذا ظهر له ذلك فالمصلحة حينئذ في ~~السفر إلى تلك البلدة ليكون الربح أوفر ا ه‍. # قال في الفتاوى الظهيرية: والأصح أن نهيه عن السفر عامل على الاطلاق ا ~~ه‍. قوله: (لا يملك عزله) ولا نهيه منح. قوله: (فلا يملك تخصيصه) قدمنا ~~قريبا عن ms1897 الزيلعي معنى التخصيص. قوله: # (كنهيه عن بيع الحال) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في ~~العيني. # وقد يكون في بيع المؤجل ربح وفائدة. منها: أنه يباع بربح أكثر من الحال ~~عادة ولذا قدم في الوكالة أنه لو أمره بالنسيئة فباع بالنقد جاز إن عين له ~~الثمن، أفاد أنه عند عدم تعيين الثمن لا يجوز لان النسيئة يكون الثمن أزيد. # قال في الهندية: ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد ~~فهو جائز. قالوا: وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي ~~له من الثمن، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف. كذا في المبسوط. لو قال لا تبعه ~~بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه كذا في الحاوي ا ه‍. # وقدمناه قريبا. # أقول: لكن هذا القيد لا يظهر على ما في الشرح من عدم اعتباره أصلا، ~~ومقتضاه الاطلاق، نعم ذكروا ذلك في تقييد الوكيل كما سمعت وهو مفيد هناك، ~~فيلزم أن لا يبيع بدون الثمن الذي عينه له وهو ثمن النسيئة، فإن باع نقدا ~~بثمنها صح إذ لا يبقى بعده إلا التقييد بالنسيئة وهو غير مفيد بانفراده ~~قطعا. تأمل. قوله: (فإن صرح بالنهي) مثل لا تبع في سوق كذا. قوله: (صح وإلا ~~لا) وهذا بخلاف ما إذا قال على أن تشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد ~~إلى آخر ما قدمناه. قوله: # (فإن فعل) أي تجاوز، بأن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى سلعة غير ما عينه ~~أو في وقت غير ما عينه أو بايع أو اشترى مع غير من عينه. قوله: (ضمن ~~بالمخالفة) وهل يضمن بنفس الاخراج؟ الصحيح نعم، لكن بالشراء يتقرر الضمان ~~لزوال احتمال الرد إلى البلد الذي عينه كما في الهداية. قوله: وكان ذلك ~~الشراء له وله ربحه وعليه خسرانه لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره درر: أي ~~لأنه فضولي فيه فينفذ عليه حيث أمكن تنفيذه، أما لو باع مال المضاربة ~~مخالفا لرب المال كان ms1898 بيعه موقوفا على إجارته كما هو عقد الفضولي. قال ~~الاتقاني. ولكن يتصدق بالربح عندهما. وعند أبي يوسف: يطيب PageV02P428 # له أصله المودع إذا تصرف فيها وربح. قوله: (ولو لم ينصرف فيه) أشار إلى ~~أن أصل الضمان واجب بنفس المخالفة لكنه غير قادر إلا بالشراء فإنه على ~~عرضية الزوال بالوفاق. وفي رواية الجامع أنه لا يضمن إلا إذا اشترى، والأول ~~هو الصحيح كما في الهداية قهستاني قلت: والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد ~~الاخراج قبل الشراء يضمن على الأول لا على الثاني. # قوله: (عادت المضاربة) أي لو تجاوز بلدا عينها رب المال أو هم بشراء سلعة ~~غير التي عينها أو في وقت أو مع شخص كذلك ثم عاد للوفاق، بأن رجع للبلد ~~واشترى السلعة التي عينها وانتظر الوقت وعامل مع ذلك الشخص صح تصرفه لعدم ~~المخالفة، ففي قوله (عادت المضاربة) تسامح، لان العود لا يكون بعد الانصراف ~~والانصراف عن المضاربة يفسخها ولم يوجد ما يقتضيه، ولم فسخت لم تعد لان ~~المفسوخ لا يعود جائزا بدون عقد جديد. كذا أفاده الرحمتي. # وقد يقال: المراد بالعود الابراء عن الضمان لأنه أمين خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق ورجع مع مال المضاربة على حاله، لان المال باقي في يده بالعقد ~~السابق كما في المنح، وهو يفيد أنه لا يتصور العود إذا خالف في سلعة عينها ~~أو في شخص عينه. نعم يظهر في مخالفته في المكان. تأمل. # وحاصل المعنى: أنه إذا عين له بلدا فتجاوز إلى أخرى خرج المال عن ~~المضاربة خروجا موقوفا على شرف الزوال، فإن رجع إلى ما عينه رب المال زال ~~الضمان ورجع إلى الوفاق وبقيت المضاربة على حالها كالمودع إذا خالف في ~~الوديعة ثم ترك فإذا حمل على هذا فلا إشكال. تأمل. قوله: (وكذا لو عاد) أي ~~إلى الوفاق في البعض: أي بعض المال بعد المخالفة في البعض الآخر، فإن ما ~~اشتراه مع المخالفة وقع لنفسه، وما بقي لم تحصل به المخالفة، فإذا عاد إلى ~~الوفاق صح تصرفه فيه، لان ذلك إذا ms1899 كان حكم كل المال كان حكم جزئه اعتبارا ~~للجزء بالكل، وحكم ما باعه مع المخالفة حيث إنه عقد فضولي والفضولي يملك ~~الفسخ قبل إجازة المالك كما تقدم، فلو عاد فيه إلى الوفاق صح تصرفه فيه لان ~~الفسخ بعدم البيع. # قال الاتقاني: فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة فهو ~~مخالف في الأول، وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة، لان دليل الخلاف وجد ~~في بعضه دون بعضه انتهى. قوله: (ولا يملك تزويج قن من مالها) أي لا يملك ~~المضارب تزويج عبد أو أمة من مال المضاربة كالشريك عنانا أو مفاوضة كما في ~~البحر. وعن أبي يوسف أن للمضارب تزويج الأمة لأنه من الاكتساب لأنه يصل إلى ~~المهر وإلى سقوط نفقتها، بخلاف تزويج العبد فإن فيه إشغال رقبته في الدين ~~واستحقاق بيعه به. # ولهما: أنه ليس من باب التجارة فلا يدخل تحت الاطلاق، لان لفظ المضاربة ~~يدل على تحصيل المال بطريق التجارة لا بأي طريق كان، ألا ترى أنه ليس له أن ~~يكاتب ولا يعتق على مال وإن كان بأضعاف قيمته، على أن في تزويج الأمة خطرا ~~وهو الحمل وعدم الخلاص منه كما في المنبع، بخلاف المكاتب حيث يجوز له أن ~~يزوج الأمة دون العبد لان الكتابة تقتضي الاكتساب دون التجارة، ولهذا كان ~~له أن يكاتب فيملك تزويج الأمة أيضا، ونظيرها الأب والوصي حيث يملكان تزويج ~~الأمة والمكاتبة دون تزويج العبد، لان تصرفهما مقيد بالنظر للصغير، فمهما ~~كان فيه نظر للصغير فعلاه وما لا فلا. ذكره PageV02P429 # الزيلعي. قال القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لا يحل للمضارب وطئ جارية ~~المضاربة ربح أو لا وأذن به أو لا كما في المضمرات انتهى. قوله: (بقرابة) ~~كابنه وأبيه لكونه مخالفا للمقصود. قوله: (أو يمين) بأن قال إن ملكته فهو ~~حر، لان المضاربة إذن بتصرف يحصل به الربح، وهذا إنما يكون بشراء ما يمكن ~~بيعه وهذا ليس كذلك. درر ونظير المضاربة الشريك شركة عنان أو مفاوضة حتى ~~كان تزويجه الأمة على الخلاف. زيلعي. ms1900 قوله: (فإنه يملك ذلك) لان التوكيل ~~مطلق فيجري على إطلاقه. # قال الشمني: والفرق بينه وبين المضارب حيث يصح شراء الوكيل لمن يعتق على ~~الموكل ولا يصير به مخالفا، إذ الوكالة في الوكيل بالشراء مطلقة فتجري على ~~إطلاقها، وفي المضاربة مقيدة بما يظهر فيه الربح بالبيع، فإذا اشترى ما لا ~~يقدر على بيعه خالف انتهى. # وكذا لو وجد في الوكالة أيضا ما يدل على التقييد بأن قال اشتر لي عبدا ~~أبيعه أو جارية أطؤها كان الحكم كذلك كما ذكره المصنف بقوله: (عند عدم ~~القرينة) فلو اشترى من يعتق على رب المال صار مشتريا لنفسه ويضمن لأنه نقد ~~الثمن من مال المضاربة. وعند مالك لو كان عالما موسرا ضمن، وإلا فلا. كذا ~~ذكره العيني، ومقتضاه الضمان عندنا مطلقا موسرا أو لا. قوله: (ولا من يعتق ~~عليه) لأنه يعتق نصيبه ويفسد بسببه نصيب رب المال أو يعتق على الخلاف بين ~~الامام وصاحبيه. قوله: (إذا كان في المال ربح هو هنا الخ) قال الزيلعي: ~~والمراد من ظهور الربح المذكور أن تكون قيمة العبد المشتري أكثر من رأس ~~المال، سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن، لأنه إذا كان قيمة ~~العبد مثل رأس المال أو أقل لا يظهر ملك المضارب فيه بل يجعل مشغولا برأس ~~المال، حتى إذا كان رأس المال ألفا وصار عشرة آلاف ثم اشترى المضارب من ~~يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه، وكذا كان له ثلاثة أولاد أو ~~أكثر وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق شئ منهم، لان كل واحد ~~مشغول برأس المال ولا يملك المضارب منهم شيئا حتى يزيد قيمة كل عين على رأس ~~المال على حدة من غير ضمنه إلى آخر. ا ه‍. لأنه يحتمل أن يهلك منهم اثنان ~~فيتعين الباقي لرأس المال ولعدم الأولوية. # وقال في المنح: والمراد من الربح هنا أن تكون قيمة العبد المشتري أكثر من ~~رأس المال، سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن، ms1901 حتى لو كان المال ~~ألفا فاشترى بها المضارب عبدين قيمة كل واحد منهما ألف فأعتقهما المضارب لا ~~يصح عتقه، وأما بالنسبة إلى استحقاق المضارب فإنه يظهر في الجملة ربح، حتى ~~لو أعتقهما رب المال في هذه الصورة صح وضمن نصيب المضارب منهما وهو خمسمائة ~~موسرا كان أو معسرا. كذا في الفتاوى الظهيرية. ا ه‍. وإن لم يظهر ربح ~~بالمعنى المذكور جاز شراؤه لعدم ملكه. بحر. قوله: (كما بسطه العيني) عبارته ~~هي عين التي نقلناها عن الزيلعي في المقولة السابقة. قوله: (وقع الشراء ~~لنفسه) لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري ينفذ عليه. ا ه‍. منح وضمن في ~~الصورتين. # ففي الوجه الأول: يضمن جميع الثمن إذا دفع من مال المضاربة إذ ليس له فيه ~~من نصيب لعدم PageV02P430 # ظهور الربح فيه، بخلاف الوجه الثاني حيث يسقط عنه من ثمنه بحسب ما يخصه ~~فيما يظهر فيه من الربح، هذا ما ظهر لي وكأنهم تركوا التنبيه عليه لظهوره ا ~~ه‍. أبو السعود. قوله: (وإن لم يكن ربح) أي في الصورة الثانية وهي ما إذا ~~اشترى المضارب من يعتق عليه. قوله: (كما ذكرنا) أي من كون قيمته أكثر من ~~رأس المال. قوله: (صح للمضاربة) لعدم المفسد لأنه لا يعتق عليه شئ، إذ لا ~~ملك له فيه لكونه مشغولا برأس المال فيمكنه أن يبيعه للمضاربة فيجوز. قوله: ~~(فإن ظهر الربح) أي في صورة ما إذا اشترى المضارب من يعتق عليه ولم يكن فيه ~~ربح ظاهر، لان قيمته لا تزيد على رأس المال ثم غلا سعره أو زادت أوصافه حتى ~~غلت قيمته. قوله: (لعتقه لا بصنعه) لأنه إنما أعتق عند الملك لا بصنع منه ~~بل بسبب زيادة قيمته بلا اختيار فصار كما لو ورثه مع غيره بأن اشترت امرأة ~~ابن زوجها ثم ماتت وتركت هذا الزوج وأخا عتق نصيب الزوج، ولا يضمن شيئا ~~لأخيها لعدم الصنع منه: درر. # تتمة: شرى نصفه بمال المضاربة ولا فضل فيه ونصفه بماله صح، لان هذا النصف ~~لا ربح فيه فلم يثبت ms1902 العتق فيه، وإنما دخل العتق فيه حكما لما اشتراه لنفسه ~~فلم يصر مخالفا. زيلعي عن الكافي. # قوله: (وسعى العبد المعتق الخ) قال في الجوهرة: وولاؤه بينهما على قدر ~~الملك عند أبي حنيفة، وعندهما عتق كله وسعى في رأس المال وحصة رب المال من ~~الربح. ا ه‍. وإنما سعى العبد لأنه احتسبت مالية العبد عند العبد فيسعى ~~فيه. عناية. قوله: (من يعتق على الصغير) ومثله المعتوه. # حموي. قوله: (إذ لا نظر فيه للصغير) أي في شراء الأب والوصي وهي علة ~~قاصرة، والعلة في الشريك هي المذكورة في المضارب من قصد الاسترباح ط. وأما ~~الشريك فلان الشركة تتضمن الوكالة والوكيل لا يشتري من يعتق على الموكل عند ~~القرينة كما مر آنفا والشركة قرينة قصد الربح كالمضاربة. # قوله: (وإلا) بأن كان مستغرقا. قوله: (لا) أي لا يعتق ما اشتراه من قريب ~~المولى عند الامام. قوله: # (خلافا لهما) وهذا الخلاف مبني على أن المولى هل يملك أكساب عبده المأذون ~~المستغرق بالدين أو لا؟ # فعنده لا يملك، وعندهما يملك: أي فيعتق وإن كان المديون مستغرقا بالدين ~~لماله ورقبته، لان السيد يملك ما في يده وإن أحاط الدين بذلك، وحينئذ يملك ~~السيد قيمة العبد المعتق لغرماء المديون عندهما، وعند الكل إذا لم يكن ~~مستغرقا. قوله: (زيلعي) قال: وإن كان فيه دين محيط برقبته وكسبه لا يعتق ~~عنده، وعندهما يعتق بناء على أنه هل يدخل في ملك الولي أم لا ا ه‍. قوله: ~~(بالنصف) متعلق بمضارب. قوله: (اشترى أمة) أي قيمتها ألف. قوله: (فولدت) أي ~~ووطئها المضارب فولدت. قوله: # (ولدا مساويا له) أي الولد وحده مساويا للألف، فلو كانت قيمة الولد أكثر ~~من الألف نفذت دعوته في الحال لظهور الربح فيه. قوله: (فادعاه موسرا) لأنه ~~ضمان عتق. # قال منلا مسكين: واعلم أنه قوله موسرا ليس بقيد لازم، بل ذكره لأنه لما ~~لم يضمن في PageV02P431 # الولد مع أنه موسر فلان لا يضمن إذا كان معسرا أولى ا ه‍. أي إنما قيد به ~~لنفي الشبهة، وهي أن الضمان بسبب ms1903 دعوة المضارب وهو الاعتاق فيختلف باليسار ~~والاعسار، فكان الواجب أن يضمن المضارب إذا كان موسرا ومع ذلك لا يضمن، لان ~~نفوذ العتق معنى حكمي لا صنع للمضارب فيه فلا يجب عليه الضمان لعدم التعدي، ~~إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي. كما في أخي جلبي. # والحاصل: أنه لا يضمن لا موسرا ولا معسرا، وإنما قيد به ليعلم أن الموسر ~~لا يضمن بالطريق الأولى. قوله: (كما ذكرنا) أي في قوله (مساويا له) فالكاف ~~بمعنى مثل خبر صار وألفا بدل منه أو ألفا هو الخبر والجار والمجرور قبله ~~حال منه. قوله: (نفذت دعوته) بخلاف ما لو أعتقه فزادت قيمته لأنه إنشاء ~~والدعوة إخبار فتتوقف على ظهور الربح. # فإن قلت: قد ظهر الربح بظهور الولد. قلنا: هذا قول زفر. وأما المذهب فلا ~~يظهر الربح إذا كان رأس المال أجناسا مختلفة كلها منها قدر رأس المال. قال ~~الشيخ أبو الطيب: وإنما لم تنفذ دعوته إلا بعد صيرورة قيمته ألفا ونصفه، إذ ~~كل واحد منهما رأس المال فلا يظهر الربح، لما عرف أن مال المضاربة إذا صار ~~أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا، ~~خلافا لزفر، لان بعضها ليس بأولى من البعض، فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب ~~نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ ~~دعوته، فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفا وخمسمائة ظهر فيه في ذلك الوقت ~~فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة فيه لوجود شرطها وهو ~~الملك. ا ه‍. قوله: (فعتق) قال في التبيين: فإذا نفذت دعوته صار الغلام ~~ابنا له وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه ومن يضمن المضارب حصة رب المال من ~~الولد لان العتق ثبت بالملك والنسب، فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما ~~وجودا فيضاف الحكم وهو العتق إليه، لان الحكم يضاف إلى الوصف الأخير، أصله ~~وضع القفة على السفينة والقدح الأخير ولا صنع للمضارب في الملك فلا يجب ~~عليه الضمان لدعم التعدي إذ ms1904 لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي. ا ه‍. مختصرا. # قال صاحب الكافي: سفينة لا تحمل إلا مائة من فأوقع فيها رجل منا زائدا ~~على المائة فغرقت كان الضمان كله عليه ا ه‍. والقدح الأخير المسكر هو ~~المحرم: أي على قول الإمام دون ما قبله، وإن كان المفتى به قول محمد أن ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام ط. قوله: (سعى) حيث زاد الشارح نفذت يحتاج إلى واو ~~العطف هنا بأن يقول وسعى عطفا على جواب المسألة التي زادها الشارح. قوله: ~~(في الألف وربعه) أي سعى الولد لرب المال في الألف وربعه وهو مائتان وخمسون ~~لان الألف مستحق له برأس المال ومائتان وخمسون نصيبه من الربح، فإذا قبض ~~منه ألف درهم صار مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الام كلها ربح لفراغها عن رأس ~~المال فكانت بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضاربة وصارت كلها أم ولد له، ~~ويجب نصف قيمتها لرب المال موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان التملك، وهو لا ~~يختلف باليسار والاعسار ولا يتوقف على التعدي، بخلاف ضمان الاعتاق فإنه ~~ضمان الافساد فلا يجب عليه بغير تعد ولا على معسر. عيني. # فإن قيل: لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح وهو ممكن بأن يجعل الولد ~~كله ربحا والجارية PageV02P432 # مشغولة برأس المال على حالها؟ قلنا: المقبوض من جنس رأس المال فكان أولى ~~بجعله رأس المال ولأن رأس المال مقدم على الربح، إذ لا يسلم له شئ من الربح ~~إلا بعد سلامة رأس المال لرب المال، فكان جعله به أولى بعد وصوله إلى يده. ~~ا ه‍. تبيين. قوله: (أو أعتقه إن شاء) أي رب المال لكونه قابلا للعتق، فإن ~~المستسعى كالمكاتب، عناية. فيكون لرب المال الخيار إن شاء استسعى الغلام في ~~ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتقه. قوله: (بعد قبضه ألفه من الولد) أي ولو ~~حكما كما لو أعتقه، فإن بإعتاقه يصير قابضا حكما، إنما شرط قبض رب المال ~~الألف من الغلام حتى تصير الجارية أم ولد للمضارب لأنها مشغولة برأس المال، ms1905 ~~فإذا قبضه من الغلام فرغت عن رأس المال وصارت كلها ربحا فظهر فيها ملك ~~المضارب فصارت أم ولد له. زيلعي. قوله: (تضمين المدعي) وهو المضارب. قوله: # (لأنه ضمان تملك) وهو لا يختلف باليسار والاعسار ولا يتوقف على التعدي ~~زيلعي، بخلاف ضمان الولد لأنه ضمان عتق وهو يعتمد التعدي ولم يوجد. قوله: ~~(لظهور) أي وقوع نفوذ دعوته صحيحة ظاهرا فيها بظهور ملكه فيها. قوله: ~~(ويحمل على أنه تزوجها الخ) بأن يحمل أن البائع زوجها منه ثم باعها منه وهي ~~حبلى حملا لامره على الصلاح، لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك وهو شرط ~~فيها، إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح فيه، ~~لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على ~~رأس المال لا يظهر الربح عندنا، لان بعضها ليس بأولى به من البعض، فحينئذ ~~لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثابت له مجرد حق ~~التصرف فلا تنفذ دعوته، فإذا زادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح ~~وملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها وهو الملك ~~فسار ابنه وعتق بقدر نصيبه منه وهو سدسه، ولم يضمن حصة رب المال من الولد، ~~لان العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجودا ~~فيضاف العتق إليه ولا صنع له في الملك فلا ضمان لعدم التعدي، فإذا اختار ~~الاستسعاء استسعاه في ألف رأس ماله وفي سدسه نصيبه من الربح، فإذا قبض ~~الألف صار مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الام كلها ربح بينهما نصفين ونفذ فيها ~~دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له، لان الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل ~~النقل لا يتجزأ إجماعا ويجب نصف قيمتها لرب المال. # هذا حاصل ما تقدم في هذه المسألة. قوله: (منه) تنازع فيه كل من تزوجها ~~واشتراها. قوله: (وضمن للمالك ألفا الخ) لأنها لما زادت قيمتها ظهر فيها ~~الربح وملك المضارب بعد الربح فنفذت دعوته فيها، ويجب عليه لرب ms1906 المال رأس ~~ماله وهو ألف، ويجب عليه أيضا نصيبه من الربح وهو مائتان وخمسون، فإذا وصل ~~إليه ألف درهم استوفى رأس المال وصار الولد كله ربحا فيملك المضارب منه ~~نصفه فيعتق عليه، وما لم يصل الألف إليه فالولد رقيق على حاله على نحو ما ~~ذكرنا في الام، وبهذا علم أنها مسألة مستقلة موضوعها أنه لم يقبض الألف من ~~الغلام، فتدبر. وقوله: (ولو موسرا) كذا وقع في البحر. # والذي يستفاد من كلامهم أن الضمان عليه مطلقا، لأنه ضمان تملك فصار ذلك ~~الضمان ببدل، والضمان إذا كان ببدل يستوي فيه اليسار والاعسار، ويدل عليه ~~قول المؤلف فلا سعاية عليها لأنه لا يضيع على المالك حقه، وما لم يصل إلى ~~رب المال رأس ماله فالولد رقيق، ولذلك أطلقه العيني، PageV02P433 # وحينئذ. فقوله: (لو موسرا) لا مفهوم له، لأنه لو كان معسرا فكذلك وتقدم ~~أيضا ما يفيده. قوله: # (وتمامه في البحر) قال فيه: ولو لم تزد قيمة الولد على ألف وزادت قيمة ~~الام حتى صارت ألفا وخمسمائة صارت الجارية أم ولد للمضارب ويضمن لرب المال ~~ألفا ومائتين وخمسين إن كان موسرا، وإن كان معسرا فلا سعاية عليها لان أم ~~الولد لا تسعى، وما لم يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق ثم يأخذ منه ~~مائتين وخمسين على أنه نصيبه من الربح، ولو زادت قيمتها عتق الولد وصارت ~~الجارية أم ولد له لان الربح ظهر في كل واحد منهما ويأخذ رأس المال من ~~المضارب لا ما وجب عليه (1) أيسر المالين لأنه معجل وهو موسر والسعاية ~~مؤجلة والعبد معسر، ويأخذ منه أيضا ما بقي من نصيبه من الربح ويضمن أيضا ~~نصف عقرها، لأنه لما استوفى رأس المال ظهر أنه ربح لان عقر مال المضاربة ~~يكون للمضاربة، ويسعى الغلام في نصيب ب رب المال ويسقط عنه نصيب المضارب ا ~~ه‍. مع إصلاح من عبارة الزيلعي. أما قوله ويضمن الخ تقدم أنه يحمل على ~~الاستيلاد بالنكاح فكيف يجب العقر. كذا بحظ الحلبي نقلا عن قارئ الهداية. ~~والله تعالى ms1907 أعلم، وأستغفر الله العظيم. # باب المضارب يضارب يصح في باب التنوين وعدمه على أنه مضاف للمضارب، وجملة ~~يضارب حال من المضارب أو صفة، لان المضارب بمنزلة النكرة إذ الألف واللام ~~فيه للجنس، وهذا على جعلهما متضايفين، أما على التنوين فالظاهر أن جملة ~~يضارب خبر المضارب. والمعنى أن المضارب تقع منه المضاربة. ويرد على الحالية ~~أن الحال لا يجئ من المضاف إلا في صور ثلاث وليس هذا منها. ويرد على القطع ~~أن المضارب ممنوع منها إلا بإذن والباب معقود للمضارب خاصة. فتأمل ط. ~~بزازية. قوله: (لما قدم المفردة شرع في المركبة) لان المركب يتلو المفرد ~~طبعا فكذا وضعا حموي. # ورده قاضي زاده بأنه مضاربة المضارب وإن كانت بعد مضاربة رب المال إلا ~~أنها مفردة أيضا غير مركبة من المضاربتين، ألا يرى أن الثاني يتلو الأول ~~ولكنه ليس بمركب من الأول ومن نفسه قطعا، وإنما المركب منهما الاثنان. ~~واستوجه في المناسبة ما في النهاية ومعراج الدراية حيث قالا: لما ذكر حكم ~~المضاربة الأولى ذكر في هذا الباب حكم المضاربة الثانية، إذ الثانية تلو ~~الأولى أبدا فكذا بيان حكمها. ا ه‍ ط. قوله: (بلا إذن) أي أو تفويض بأن لم ~~يقل له رب المال اعمل برأيك، لأنه إذا قال له ذلك يملك أن يضارب حينئذ ا ~~ه‍. شلبي: أي لان المضارب لا يملك أن يضارب إلا بإذن رب المال. # قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن الامام وهو قولهما. وفي رواية ~~الحسن عنه: لم يضمن ما لم يربح لأنه يملك الابضاع فلا يضمن بالعمل ما لم ~~يربح، فإذا ربح فقد ثبت له شركة في المال فيصير كخلط مالها بغيره فيجب ~~الضمان. # PageV02P434 # وجه ظاهر الرواية: أن الربح إنما يحصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام ~~حقيقة حصوله في صيرورة المال مضمونا به، وهذا إذا كانت المضاربة الثانية ~~صحيحة، فإذا كانت فاسدة لا يضمن الأول وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه ~~والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلا تثبت الشركة له، بل له أجر مثله ms1908 على ~~المضارب الأول وللأول ما شرط له من الربح ا ه‍. منح. قوله: (فإذا عمل تبين ~~أنه مضاربة فيضمن) لأنه حصل العمل في المال على وجه لم يرض به المالك فتحقق ~~الخلاف فوجب الضمان، فجعل الامر مراعي: أي موقوفا قبل العمل حتى إذا عمل ~~الثاني وجب الضمان، وإلا فلا ط. # فإن قلت: إنه بالعمل مستبضع ولا تظهر المخالفة إلا بظهور الربح، يجاب ~~بأنه لم يعمل مجانا حتى يكون مستبضعا بل عمل على طمع الاجر وهو ما شرط له ~~من الربح فتحصل المخالفة بمجرد العمل فيوجد سبب الضمان. قوله: (إلا إذا ~~كانت الثانية فاسدة) قال في البحر: وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ~~ضمان على واحد منهما، وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول ~~على رب المال، والوضيعة على رب المال والربح بين الأول ورب المال على الشرط ~~بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة فللأول أجر مثله ا ~~ه‍: أي لأنه حينئذ يكون الثاني أجيرا والمضارب له أن يستأجر. # قال في التبيين: هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين. وأما إذا كانت إحداهما ~~فاسدة أو كلتاهما فلا ضمان على واحد منهما، لأنه إن كان الثانية هي الفاسدة ~~صار الثاني أجيرا، وللأول أن يستأجر من يعمل في المال، وإن كانت هي الأولى ~~فكذلك، لان فسادها يوجب فساد الثانية، لان الأولى لما فسدت صارت إجارة وصار ~~الربح كله لرب المال، ولو صحت الثانية في هذه الحالة لصار الثاني شريكا، ~~وليس للأجير أن يشارك غيره فكانت فاسدة بالضرورة وكانا أجيرين، وكذا إذا ~~كانتا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحد منهما. ا ه‍. بتصرف ما. # والحاصل: أن صحة الثانية فرع عن صحة الأولى، فلا تصح الثانية إلا إذا ~~كانت الأولى صحيحة، فاشتراط صحة الثانية اشتراط لصحة الأولى. قوله: (على ~~المضارب الأول) ويرجع به الأولى على رب المال. قوله: (وللأول الربح ~~المشروط) يعني والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته ~~إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة، وإلا فللأول ms1909 أجر مثله أيضا وربح كله لرب ~~المال كما ذكرنا. قوله: (ولو استهلكه الثاني) قال الاتقاني: والحاصل أنه لا ~~ضمان على واحد منهما قبل عمل الثاني في ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة، ~~وإذا عمل الثاني في المال إن عمل عملا لم يدخل تحت المضاربة بأن وهب ~~المضارب الثاني المال من رجل أو استهلكه فالضمان على الثاني دون الأول، وإن ~~عمل عملا دخل تحت المضاربة بأن اشترى بالمال شيئا: فإن ربح فعليهما الضمان، ~~وإن لم يربح فلا ضمان على واحد منهما في ظاهر الرواية ا ه‍. وفيه تأمل ط. ~~قوله: (فالضمان عليه خاصة) والأشهر PageV02P435 # الخيار فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار. قوله: (فإن عمل حتى ضمنه) حتى ~~للتفريع، فإن الضمان مرتب بالعمل فقط وضمن بالبناء للمجهول فإن الضمان ~~مرتبط بالعمل فقط. قوله: (خير رب المال) قال في التبيين: ثم رب المال ~~بالخيار، إن شاء ضمن الأول رأس ماله لأنه صار غاصبا بالدفع إلى غيره بغير ~~إذنه، وإن شاء ضمن الثاني لأنه قبض مال الغير بغير إذن صاحبه، فإن ضمن ~~الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني والربح بينهما على ما شرطا لأنه ~~بأداء الضمان ملكه من وقت خالف، فصار كما لو دفع مال نفسه مضاربة إلى ~~الثاني، وإن ضمن الثاني يرجع بما ضمن على الأول لأنه التزم له سلامة ~~المقبوض له عن الضمان، فإذا لم يسلم رجع عليه بالمخالفة إذ هو مغرور من ~~جهته كمودع الغاصب وصحت المضاربة بينهما، لأنه لما كان قرار الضمان عليه ~~ملك المدفوع مستندا إلى وقت التعدي، فتبين أنه دفع مضاربة ملك نفسه ويكون ~~الربح بينهما على ما شرطا لصحة المضاربة ويطيب للثاني ما ربح لأنه يستحقه ~~بالعمل ولا خبث في عمله، ولا يطيب للأول لأنه يستحقه برأس المال وملكه فيه ~~ثبت مستندا فلا يخلو عن شبهة فيكون سبيله التصدق ا ه‍. لان الثابت ~~بالاستناد ثابت من وجه دون وجه فلا يثبت الملك من كل وجه فيتمكن الخبث في ~~الربح فلا يطيب ا ه‍. إتقاني. # وفي البحر: ولو دفع ms1910 الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع فإن قال ~~الأول للثاني اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن: أي الثلاثة شاء، ويرجع ~~الثالث على الثاني والثاني على الأول، والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب ~~المال، وإلا لا ضمان على الأول وضمن الثاني والثالث. كذا في المحيط، قوله ~~وإلا لا ضمان على الأول: أي إن لم يقل الأول للثاني اعمل فيه برأيك. قوله: # (وإن شاء ضمن الثاني) فيه إشعار بأنه إذا ضمن يرجع على الأول ويطيب الربح ~~له دون الأول لأنه ملكه مستندا. قهستاني. قوله: (ليس له ذلك) لان المال ~~بالعمل صار غصبا وليس للمالك إلا تضمين البدل عند ذهاب العين المغصوبة، ~~وليس له أن يأخذ الربح من الغاصب. كذا ظهر لي ط. قوله: (فإن أذن) مفهوم ~~قوله بلا إذن. قوله: (عملا بشرطه) لأنه شرط نصف جميع الربح له. قوله: ~~(الباقي) أي الفاصل عما اشترطه للثاني، لان ما أوجبه الأول له ينصرف إلى ~~نصيبه خاصة، إذ ليس له أن يوجب شيئا لغيره من نصيب المالك، وحيث أوجب ~~للثاني الثلث من نصيبه وهو النصف يبقى له السدس. # قال في البحر: وطلب الربح للجميع لان عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير ~~المشترك إذا استأجر آخر بأقل مما استؤجر. قوله: (وللثاني الثلث المشروط) ~~لان الدفع الثاني صحيح لأنه بأمر المالك وقد شرط لنفسه نصف جميع ما رزق ~~الله وجعل الأول للثاني ثلثه فينصرف ذلك إلى نصيبه إلى آخر ما تقدم، وكان ~~المناسب أن يقول من كل المال عوضا عن قوله الباقي. قوله: (والباقي بين ~~الأول والمالك نصفان) لان رب المال هنا شرط أن يكون ما رزق الله المضارب ~~الأول بينهما نصفين والمرزوق للأول PageV02P436 # هو الثلثان، لان الثلث استحقه الثاني بشرط الأول وهو مأذون له، فلم يكن ~~من رزق الأول إلا الثلثان فيكون ذلك بينهما نصفين ويطيب لهم بلا شبهة أيضا. ~~عيني. قوله: (باعتبار الكاف) أي في قوله ما رزقك فقد جعل المناصفة فيما رزق ~~المضارب الأول وهو لم يرزق إلا الثلثين ms1911 فينصفان. قوله: (ونحو ذلك) كما كان ~~لك من فضل الله أو النماء أو الزيادة. قوله: (ولو قال له) أي رب المال ~~للمضارب. # قوله: (واستويا فيما بقي) لان الأول شرط للثاني النصف وشرطه صحيح لأنه ~~بإذن المالك واستويا فيما بقي وهو النصف، لان رب المال لم يشترط لنفسه هنا ~~إلا نصف ما ربحه الأول ولم يربح الثاني الأول إلا النصف والنصف الآخر صار ~~للثاني بشرطه فلم يكن من ربح الأول. عيني. # أقول: لا فرق بين هذه والتي تقدمت إلا من حيث اشتراط المضارب الثاني، فإن ~~في الأول شرط له الثلث فكان ما بقي بينهما، وفي الثاني شرط له النصف فكان ~~النصف الباقي بينهما. كذا في بعض الحواشي. قوله: (ولا شئ للأول) لان قول رب ~~المال ما رزق الله أو ما كان من فضل ينصرف إلى جميع الربح فيكون له النصف ~~من الجميع وقد شرط المضارب الأول للثاني جميع الربح فلم يبق للأول شئ. ~~عيني. قوله: (ضمن الأول للثاني سدسا) لان رب المال شرط لنفسه النصف من مطلق ~~الربح فله ذلك واستحق المضارب الثاني ثلثي الربح بشرط الأول، لان شرطه صحيح ~~لكونه معلوما، لكن لا ينفذ في حق رب المال، إذ لا يقدر أن يغير شرطه فيغرم ~~له قدر السدس لأنه ضمن له سلامة الثلثين بالعقد لأنه غره في ضمن عقد ~~المضاربة. عيني. قوله: (لأنه التزم سلامة الثلثين) قال في الدرر لأنه شرط ~~للثاني شيئا هو مستحق للمالك وهو السدس فلم ينفذ في حق المالك ووجب عليه ~~الضمان بالتسمية لأنه التزم السلام، فإذا لم يسلم رجع عليه كمن استأجر رجلا ~~ليخيط له ثوبا بدرهم فاستأجر الأجير رجلا آخر ليخيط بدرهم ونصف فإنه يضمن ~~له زيادة الاجر ا ه‍. قوله: (وشرط لعبد المالك) التقييد بعبد المالك ليس ~~للاحتراز لان عبد المضارب كذلك. وقيل التقييد به لدفع توهم أن يده للمولى ~~فلم يحصل التخلية وعليه كلام الدرر. وقيل لما فيه خلاف بين أصحاب الشافعي ~~والحنبلي وغيرهما لا لاحد، وعبد المالك وعبد المضارب سواء في ms1912 جواز الشرط ~~والمضاربة لو شرط العمل، وإن لم يشترط ففي عبد المالك كذلك، وفي عبد ~~المضارب كذلك عندهما، وعلى قول أبي حنيفة لم يصح الشرط ويكون المشروط لرب ~~المال كما لم يصح الشرط لأجنبي أو لمن لا يقبل شهادة المضارب أو شهادة رب ~~المال له فيكون المشروط لرب المال. هذه زبدة ما في الذخيرة والبيانية. # قال في البحر: قيد بعبد رب المال لان عبد المضارب لو شرط له شئ من الربح ~~ولم يشترط PageV02P437 # عمله لا يجوز ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان على العبد دين، وإلا لا ~~يصح سواء شرط عمله أو لا ويكون للمضارب. وقيد بكون العاقد المولى، لأنه لو ~~عقد المأذون له عقدها مع أجنبي وشرط عمل مولاه لا يصح إن لم يكن عليه دين، ~~وإلا صح كما يأتي، وشمل قوله العبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح فإنه يصح، ~~وكذا لو كان مكاتب المضارب لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان المشروط ~~للمكاتب له لا لمولاه، وإن لم يشترط عمله لا يجوز، وعلى هذا غيره من ~~الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب المال ويبطل الشرط ا ه‍. وسيأتي الكلام ~~فيه. والمرأة والولد كالأجانب هنا. كذا في النهاية. وقيد باشتراط عمل العبد ~~لان اشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد لها كما سيأتي. # قوله: (عادي) أي اشتراط عمل العبد عادي، فإن العادة في نحو ذلك أن يكون ~~العبد معينا في العمل فهو اتفاقي لا احترازي. قوله: (وليس بقيد) أي للصحة، ~~إذ لو اشترط له الثلث ولم يشترط عمله صح ويكون لمولاه، لكن فائدة اشتراط ~~عمله تظهر في أخذ غرمائه ما شرط له حينئذ، وإلا فليس لهم بل للمولى. # قال الزيلعي: وهذا ظاهر لأنه باشتراط عمله صار مضاربا في مال مولاه فيكون ~~كسبه له فيأخذه غرماؤه، وإلا فهو للمولى الخ. واستفيد منه أنه إذا اشترط ~~عمله فلم يعمل لم يكن للغرماء بل للمولى لأنه حيث لم يعمل لم يكن من كسبه. ~~أبو السعود. قوله: (صح) أي تقسيم الربح ms1913 وشرط عمل العبد، وعلة الأول ما ذكره ~~المؤلف، وعلة الثاني أن العبد أهل أن يضارب في مال مولاه، وللعبد يد حقيقة ~~ولو كان محجورا حتى يمنع السيد عن أخذ ما أودعه عبده المحجور، والعبد هنا ~~صار مأذونا باشتراط العمل عليه فلا يد لمولاه بعد تسليم المال إليه فصحت ~~المضاربة. زيلعي. قوله: (وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط) أي في تعبيره ~~للمالك بثلثين أو في تعبيره في بعض النسخ بالثاني، أما نسخ المتن فقد رأيت ~~في نسخة منه: ولو شرط للثاني ثلثيه ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ~~ولنفسه ثلثه صح ا ه‍. وهو فاسد كما ترى لعدم اجتماع أثلاث أربعة ولعدم وجود ~~مضارب ثان في المسألة. # وأما الشرح فنصه: وقوله على أن يعمل معه عادي وليس بقيد بل يصح الشرط ~~ويكون لسيده، وإن لم يشرط عمله لا يجوز ا ه‍. فإن الصواب حذف قوله لا يجوز ~~لما علمت من العبارة السابقة. ا ه‍. # حلبي بإيضاح ط. # أقول: وسبق الشارح إلى التنبيه على ذلك محشي المنح العلامة الخير الرملي. ~~قوله: (إن لم يكن عليه دين) أي مستغرق لماله ورقبته لأنه به يخرج المال عن ~~ملك سيده، وهذا عند الامام كما تقدم ويأتي، لان المولى لا يملك كسب عبده ~~المديون فصار من أهل أن يعمل في مال المضاربة. وعندهما: # يملك سيده ما في يده، وإن أحاط دينه بماله ورقبته فينبغي أن لا يصح ~~اشتراط العمل على المولى عندهما مطلقا، فليراجع. قوله: (لا يملك كسبه) فصار ~~السيد من أهل أن يعمل في مال المضاربة وهذا على الخلاف كما سمعت. قوله: ~~(واشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد الخ) لان المضاربة لا بد ~~PageV02P438 # فيها من عمل المضارب، ولا يمكنه العمل مع عدم التخلية وهي العلة في ~~المسألة الثانية والثالثة، وهذه المسألة كالتعليل لما قبلها فكان الأولى ~~تقديمها وتفريع الأولى عليها. قوله: (بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه) أي إذا ~~دفع المكاتب مال مضاربة لآخر وشرط عمل مولاه فيها فإنه لا يفسد مطلقا، سواء ~~كان ms1914 عليه دين أو لا، لأنه لا يملك إكتابه لأنه يعامل معاملة الأحرار فيما ~~في يده، فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت كما في البحر وكان الأنسب ~~ذكره بعد مسألة المأذون. قوله: (كما لو ضارب مولاه) فإنه يصح لما قلنا. ~~قوله: (أو في الرقاب) أي فكها من أسر الرق وفساد الشرط في الثلاثة لعدم ~~اشتراط العمل كما سيظهر. قوله: (أو لامرأة المضارب أو مكاتبه الخ) لكن عدم ~~صحة الشرط في هذين إذا لم يشترط عملهما كما سيشير إليه بقوله ومتى شرط ~~لأجنبي الخ، ومر عن النهاية أن المرأة والولد كالأجنبي هنا. # وفي التبيين: ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله ~~جاز وكان المشروط لأنه صار مضاربا، وإلا فلا، لان هذا ليس بمضاربة، وإنما ~~المشروط هبة موعودة فلا يلزم، وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض ~~الربح وشرط عمله عليه صح، وإلا فلا. قوله: # (ولم يصح الشرط) وما في السراجية من الجواز فيما إذا شرط ثلث الربح ~~لامرأة المضارب أو مكاتبه أو للمساكين أو في الرقاب أو الحج محمول على جواز ~~عقد لا الشرط، ويكون ذلك لرب المال، فلا يخالف ما هنا ولا يحتاج إلى ما ~~وجهه العلامة أبو السعود من أن المسألة خلافية، لأنه لم يقف على هذا ~~التوفيق هو ولا شيخه فجعل المسألة ذات خلاف، ومحل عدم الشرط في امرأة ~~المضارب ومكاتبه إذا لم يشترط عملهما. قوله: (ويكون المشروط لرب المال) ~~لأنه لما بطل الشرط كان الربح تبعا لاصله وهو رأس المال وهو لرب المال، ~~فكذا ربحه. قوله: (لا يصح) حيث لم يشرط عمله فوافق ما بعده. قوله: # (إن شرط عليه عمله صح) أي الاشتراط كالعقد. قوله: (وإلا لا) أي إن شرط ~~البعض للأجنبي ولم يشترط عمله لا يصح الاشتراط ويكون لرب المال، أما العقد ~~فصحيح. # واستفيد من هذا الشرط أنه لا يشترط المساواة بين المضاربين في المال ~~الواحد، لأنه أطلق البعض فشمل ما إذا كان مثل ما شرط للمضارب أو ms1915 أقل أو ~~أكثر، لان أحدهما قد يكون أهدى للعمل أو فيه مرجح آخر كما في الشركة. # والحاصل: أن ما شرط لثالث إن كان يرجع إلى المضارب جاز ويكون للمضارب ~~كاشتراطه لعبده غير المديون وإلا فهو لرب المال. والفرق أن شرط الربح لعبده ~~كالشرط له فيصح له. بخلاف الشرط لزوجته ونحوها لأنه لا يثبت الملك له لان ~~الزوجة والولد كالأجنبي هنا كما قدمناه، وفهم هذا من قول القهستاني، وفيه ~~إشارة إلى أنه إن شرط شئ لعبد المضارب أو لأجنبي ليعمل مع المضارب ~~PageV02P439 # صح والمشروط للمضارب: يعني في الأولى وللأجنبي: يعني في الثانية، وإلى ~~أنه لو لم يشترط عمل أحد منهم صح العقد والمشروط للمالك سواء كان على العبد ~~دين أو لا. وتمامه في الذخيرة. فليت الشارح سلك هذا النظام ولم يغير ~~التحرير والبيان. قوله: (لكن في القهستاني) لا محل للاستدراك مع هذا ~~التقرير، لان قوله: (يصح مطلقا) أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط عمل الأجنبي ~~أو لا، غير أنه إن شرط عمله فالمشروط له، وإلا فلرب المال لأنه بمنزلة ~~المسكوت عنه، ولو كان المراد أن المشروط صحيح مطلقا نافي قوله: (وإلا) أي ~~وإن لم يشترط عمله فللمالك. قوله: (وإلا فللمالك) أي وإن لم يشترط عمله ~~فللمالك. # قال في النهاية معزيا للذخيرة: إذا شرط في المضاربة بعض الربح لغير ~~المضارب فإن كان لأجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز ويصير رب ~~المال دافعا المال مضاربة لرجلين، وإن لم يشترط عمل الأجنبي فالمضاربة ~~جائزة والشرط باطل، ويجعل المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه فيكون لرب المال. ا ~~ه‍. قوله: (خلافا للبرجندي) كلامه في العبد لا في الأجنبي كما يعلم بمراجعة ~~شرح الملتقى. قوله: (جاز) قال في البحر: وإذا كان الاشتراط للعبد اشتراطا ~~لمولاه فاشتراط بعض الربح لقضاء دين المضارب أو لقضاء دين رب المال جائز ~~بالأولى إلى آخر ما هنا. قوله: (ويكون) أي البعض. قوله: (قضاء دينه) اسم ~~يكون ضمير يعود على البعض والجار والمجرور هو الخبر وقضاء دينه نائب فاعل ~~المشروط. والمعنى: ويكون ذلك ms1916 البعض ض للذي شرط له قضاء دينه من المضارب أو ~~المالك. # واستفيد مما مر أنه لا بد أن يكون البعض شائعا في جميع المال كالثلث ~~والربع والسدس، أما لو كانت دراهم معينة فإنه تفسد به المضاربة لأنه يؤدي ~~لقطع الشركة في الربح، وإنما أطلقه هنا اعتمادا على ما قدمه بأن لا يشترط ~~لأحدهما دراهم مسماة من الربح. قوله: (ولا يلزم) أي كل من المالك والمضارب. # وعبارة البحر: ولا يجبر على دفعه لغرمائه. قوله: (بموت أحدهما) سواء علم ~~المضارب بموت رب المال أم لم يعلم، حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال ~~المضاربة ولا يملك السفر ويملك بيع ما كان عرضا لنض المال لأنه عزل حكمي. ~~قاضيخان. قوله: وحجر يطرأ على أحدهما بجنون أو سفه أو حجر مأذون. قوله: ~~(وبجنون أحدهما مطبقا) هو داخل تحت قوله وحجر إلا أنه ذكره لتقييده ~~بالاطباق. قوله: (باعها وصيه) أي وصي المضارب، لان العزل لا يمكن حينئذ في ~~المضارب فلا يجري على وصيه. وقيل إن ولاية البيع تكون لرب المال ووصي ~~المضارب كليهما، وهو الأصح لان الحق كان للمضارب ولكن الملك لرب المال، ~~فصار بمنزلة مال مشترك بين اثنين فيكون الامر إليهما. اه‍. PageV02P440 # قلت: فلو لم يكن له وصي هل يستبدل المالك بالبيع أو ينصب القاضي وصيا ~~يبيع معه؟ # الظاهر نعم. حموي. # والذي في الهندية: فإن لم يكن له وصي جعل القاضي له وصيا يبيعها فيوفى رب ~~المال رأس ماله وحصته من الربح ويعطى حصة المضارب من الربح غرماءه: أي إن ~~كان له غرماء فغرماء المضارب لا يأخذون عروضها لأنها مال الغير ط. قوله: ~~(تبطل في حق التصرف) أي ولا تبطل في حق كونه وديعة. قوله: (تبطل في حق ~~المسافرة) أي إلى غير بلد رب المال، فلو أتى مصرا واشترى شيئا فمات رب ~~المال وهو لا يعلم فأتى بالمتاع مصرا آخر فنفقة المضارب في مال نفسه وهو ~~ضامن لما هلك في الطريق، فإن سلم المتاع جاز بيعه لبقائها في حق البيع ولو ~~خرج من ذلك ms1917 المصر قبل موت رب المال ثم مات لم يضمن نفقته في سفره. ا ه‍. ~~بزازية. وقوله: فأتى بالمتاع مصرا: يعني غير مصر رب المال، فإنه لو أخرجه ~~يعني بعد موت رب المال إلى مصر رب المال لا يضمن لأنه يجب عليه تسليمه فيه. ~~ذكره فيها أيضا وذكره قاضيخان، لكن تقدم أن التخصيص يصح قبل صيرورتها عروضا ~~لا بعده، وكل موضع صح العزل فيه صح التخصيص فيه، وما لا فلا. # ونقل في النهاية: أنه لا يصح نهيه عن المسافرة في الرواية المشهورة، وإن ~~نهاه لم يتعلق بنهيه حكم حتى ينض ثمنه نحو أن يقول لا تبع نسيئة لان حق ~~التصرف ثابت له لأنه يحتاج إلى أن يبيعه ليظهر الربح، فإذا نهاه عن ذلك فقد ~~أبطل حقه في التصرف فلم يصح. وإذا لم يملك عزله حتى ينض لم يملك تخصيص ~~الاذن أيضا عزل من وجه. وأما إذا نهاه عن المسافرة لم يصح على الروايات ~~المشهورة لأنه يملك المسافرة بإطلاق العقد. # ثم قال وفي الذخيرة: وكل جواب عرفته في الفصول كلها إذا منع رب المضارب ~~عن التصرف فهو الجواب فيما إذا مات رب المال ا ه‍. فعلم منه أن ما نقله ~~الشارح هنا من بطلانها في حق المسافرة على غير الروايات المشهورة، فتدبر. ~~قوله: (فله بيعه) أي مال المضاربة بعرض وتقدم ثم يكون العرض الثاني كالأول ~~فله بيعه بعرض أيضا إلى أن يصير مال المضاربة مثل رأس المال وإن كان مال ~~المضاربة من جنس رأس المال من حيث الثمنية إلا أنه من خلاف جنسه من حيث ~~الحقيقة بأن كان رأس المال دراهم ومال المضاربة دنانير أو على العكس بعمل ~~نهى رب المال إياه عما هو شر من كل وجه، حتى لا يملك شراء العروض به ويملك ~~صرفه بما هو من جنس رأس المال: أي مال المضاربة، وعلى هذا موت رب المال في ~~بيع العروض: يعني إذا مات رب المال والمال عروض فللمضارب أن يبيع العروض ~~حتى ينض رأس المال ونحوها بأن كان رأس ms1918 المال دراهم والمال دنانير كان له أن ~~يبيع الدنانير كما في العزل. # نهاية. قوله: (وبالحكم بلحوق المالك مرتدا) أي إذا حكم بلحوقه من يوم ~~ارتد وانتقل ملكه إلى ورثته: # فإن كان المال يومئذ قائما في يده لم يتصرف فيه ثم اشترى بعد ذلك فما ~~اشتراه له ربحه وعليه وضيعته لأنه قد انعزل عن المضاربة وزال ملك الامر عن ~~المال فصار متصرفا في ملك الورثة بغير أمره، وإن كان المال مشاعا أو عروضا ~~أو غير الدراهم والدنانير من سائر الأموال فبيع المضارب وشراؤه فيه جائز ~~حتى يحصل رأس المال كما في السراج الوهاج، وإنما بطلت لان اللحوق بمنزلة ~~الموت ولهذا يورث ماله ويعتق أولاده ومدبروه زيلعي والمراد بالمالك خصوص ~~الرجل. PageV02P441 # ولهذا قال في غاية البيان: ولو كان رب المال امرأة فارتدت فهي بمنزلة ~~المسلمة لأنها لا تقتل فلم تنعقد الردة سبب التلف في حقها ا ه‍. وسيشير ~~الشارح إليه قريبا. قوله: (فإن عاد الخ) ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم ~~بلحوقه، أما إذا حكم بلحوقه فلا تعود المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر ~~عبارة الاتقاني في غاية البيان، لكن في العناية أن المضاربة تعود سواء حكم ~~بلحاقه أم لا، فتأمل. # ونص عبارته: وإذا ارتد رب المال عن الاسلام ولحق بدار الحرب بطلت ~~المضاربة: يعني إذا لم يعد مسلما. أما إذا عاد مسلما قبل القضاء أو بعده ~~كانت المضاربة كما كانت ا ه‍. # أقول: لكن يشكل على ما ذكر بأن الباطل لا يعود صحيحا فكيف تصح المضاربة ~~بعد الحكم بلحوقه بعوده؟ والحال أنها بطلت بالحكم بلحوقه، إلا أن يجاب بأن ~~البطلان موقوف إلى حال التبيين، فإذا تبين رجوعه بقيت على أصلها ويدل لذلك ~~عبارة غاية البيان: كانت المضاربة كما كانت فيكون. # قوله: بطلت أي بطلانا موقوفا إن تبين وإلا فباتا. تأمل. قوله: (حكم ~~بلحاقه أم لا) أما قبل الحكم فلانه بمنزلة الغيبة وهي لا توجب بطلان ~~المضاربة، وأما بعده فلحق المضارب كما لو مات حقيقة. ط عن الشرنبلالية. ~~قوله: (بخلاف الوكيل) ms1919 أي إذا ارتد الموكل وحكم بلحاقه فإن الوكالة تبطل ولا ~~تعود بعوده إلى الاسلام، لان محل التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق ~~الوكيل. # قوله: (بخلاف المضارب) فإن له حقا فإذا عاد المالك فهي على حالها، ~~والأولى حذفه لأنه مستفاد مما تقدم فلا حاجة إليه. قوله: (ولو ارتد المضارب ~~فهي على حالها) عندهما، حتى لو تصرف وربح ثم قتل كان ربحه بينهما على ما ~~شرطا ا ه‍. برهان. فإن لحق وباع واشترى هناك ثم رجع مسلما فله جميع ما ~~اشترى وباع في دار الحرب ولا ضمان عليه في شئ من ذلك. هندية. وذلك لان ~~تصرفات المرتد إنما توقفت بالنظر إلى ملكه ولا ملك للمضارب في مال المضاربة ~~وله عبارة صحيحة، فلا توقف في ملك المالك فبقيت المضاربة على حالها. # قال في العناية: وتوقف تصرف المرتد لتعلق حق الورثة، ولا توقف في ملك رب ~~المال لعدم تعلقه به، أي فلا يعطى له حكم الموت بالنسبة إليه وظاهره سواء ~~لحق ولم يحكم به أولا كما في الدرر وصدر الشريعة. قوله: (وما تصرف نافذ ~~الخ) أي حيث كانت المضاربة باقية على حالها في قولهم جميعا، فجميع ما فعل ~~ذلك جائز والربح بينهما على ما شرطا، خلا أن ما يلحقه من العهدة فيما باع ~~واشترى حيث يكون على رب المال في قول أبي حنيفة، لان حكم العهدة يتوقف ~~بردته، لأنه لو لزمته لقضى من ماله ولا تصرف له فيه فكان كالصبي المحجور ~~إذا توكل عن غيره بالبيع والشراء وفي قولهما حاله في التصرف بعد الردة كهي ~~فيه قبلها فالعهدة عليه ويرجع على رب المال كما في العناية، وكان الأولى ~~تقديم هذه العبارة على. قوله: (فإن مات). # والحاصل: فرق بين الارتدادين قبل اللحوق وبعده لا فرق بينهما. قوله: (ولو ~~ارتد المالك فقط) محترز قوله: وبلحوق المالك وعلى هذا لا فرق بين المالك ~~والمضارب، فلو قال وبلحوق أحدهما ثم PageV02P442 # قال ولو ارتد أحدهما فقط الخ لكان أخصر وأظهر، تأمل. لكن الفرق أنه إذا ~~ارتد ms1920 المضارب فتصرفه نافذ. قوله: (أي ولم يلحق) ومثله إذا لحق ولم يحكم ~~بلحاقه. قوله: (فتصرفه) أي المضارب موقوف عند الامام: أي لتعلق حق ورثة ~~المالك بالمال لزوال ملكه بالردة، فإن عاد إلى الاسلام عاد ملكه ونفذ تصرف ~~المضارب، وإن مات أن قتل أو حكم بلحاقه عاد المال إلى الورثة ويبطل تصرف ~~المضارب، وعليه لا فرق بين المالك والمضارب لا بالتصرف فإن تصرف المضارب ~~نافذ دون المالك، وعليه فالأخضر أن يقول: وبلحوق أحدهما، ثم يقول ولو ارتد ~~أحدهما فقط الخ. قوله: (وردة المرأة غير مؤثرة) سواء كانت هي صاحبة المال ~~أو المضاربة، إلا أن تموت أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها، لان ردتها لا ~~تؤثر في أملاكها فكذا لا تؤثر في تصرفاتها. منح. قوله: (إن علم به) أي ولو ~~العزل حكما فلا ينعزل في الحكمي إلا بالعلم، بخلاف الوكيل حيث ينعزل في ~~الحكمي وإن لم يعلم، كذا قالوا. # فإن قلت: ما الفرق بينهما، قلت: قد ذكروا أن الفرق بينهما أنه لا حق له، ~~بخلاف المضارب. # منح. # والذي في الهندية عن الخانية: تبطل المضاربة بموت رب المال علم بذلك أو ~~لم يعلم، حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال المضاربة ولا يملك السفر. ا ه‍. ~~وتقدم ذكره قوله: (مطلقا) أي وإن لم يكونا عدلين، بأن كانا فاسقين أو ~~مستورين قوله: (أو فضولي عدل) كان الأنسب أن يقول: أو واحد عدل، بقرينة ~~السياق، وكأنه راعي ما تقدم في باب عزل الوكيل من أن العزل يثبت بمشافهة ~~وكتابة ورسالة وإخبار فضولي، ويعتبر فيه أحد شطري الشهادة من العدد أو ~~العدالة. قوله: (مميز) أي ولو رقيقا أنثى غير بالغ ولا عدل، لان الرسول ~~والوكيل كالأصيل، وهذا عند الامام. وعندهما: لا فرق بين الرسول وغيره كما ~~في أخواتها. قوله: (ولو حكما) كموت المالك: أي ولو كان العزل حكما فإنه ~~يشترط فيه العلم على ما سلف لأنه عزل حكمي. قوله: (ولو حكما) كارتداده مع ~~الحكم باللحوق وجنونه مطبقا. قوله: (فالدراهم والدنانير هنا جنسان) التفريع ~~غير ظاهر، لأنهما ms1921 قد يكونان جنسا واحدا في كثير من المسائل، وحينئذ فالأولى ~~الواو كما في البحر والمنح، فإن كان رأس المال دراهم وعزله معه دنانير فله ~~بيعها بالدراهم استحسانا، وبالعكس بعد العلم بالعزل حتى يكون من جنس رأس ~~المال ليتميز الربح فيتبين حظه منه، لكن تقدم في البيع الفاسد أن الدراهم ~~والدنانير جنس واحد في ثمان مسائل منها في المضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء ا ~~ه‍. # وكتب سيدي الوالد رحمه الله تعالى ثمة قوله ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء ~~لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية وإنما ذكر صورتين في المضاربة. # إحداهما: ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن ~~المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئا ولكن يصرف ~~الدنانير بالدراهم، ولو كان ما في يده PageV02P443 # عروضا أو مكيلا أو موزونا له أن يحوله إلى رأس المال، ولو باع المتاع ~~بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم. # ثانيتهما: لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو ~~وزني لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما ا ه‍. ~~ملخصا فالصورة الأولى تصلح مثالا للانتهاء، والثانية للبقاء، لكن لم يظهر ~~لي كون الأولى مما نحن فيه، إذ لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا واحدا ~~ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم. تأمل. ثم رأيت الشارح في باب ~~المضاربة جعلها جنسين في هذه المسألة، وهذا عين ما فهمته، ولله تعالى ~~الحمد. # وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح وقال ط: صورته عقد معه ~~المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك ~~الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أولا. كذا ظهر لي. ا ه‍. كلام ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (باعها) أي له بيعها ولا يمنعه العزل ~~من ذلك. إتقاني. قوله: (وإن نهاه عنها) أي عن النسيئة ولا يملك المالك ~~فسخها في هذه الحالة كما لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات المشهورة، ~~وكما لا يملك عزله لا ms1922 يملك تخصيص الاذن لأنه عزل من وجه. بحر عن النهاية ~~وسيأتي. وإنما لا يملك ذلك لان له حقا في الربح. قوله: (ثم لا يتصرف في ~~ثمنها) أي إذا كان من جنس رأس مالها، لان البيع بعد العزل كان للضرورة حتى ~~يظهر الربح إن كان فيه ولا حاجة إليه بعد النص، فصار كما إذا عزله بعد ما ~~نص وصار من جنس رأس المال: زيلعي. قوله: (ولا في نقد) أي لا يتصرف إذا كان ~~رأس المال فضة بفضة ولو أجود كما يفيده عمومه ط. قوله: (ويبدل خلافه به) أي ~~له أن يبدل خلاف رأس المال من النقد برأس المال. قوله: # (استحسانا) والقياس لا يبدل لان النقدين من جنس واحد من حيث الثمنية. ~~قوله: (لوجوب رد جنسه) أي إلى رب المال إن امتنع المالك من أخذ خلاف الجنس ~~كما يفيده ما قدمناه عن الاتقاني. # وفي الهندية عن الكافي: له أن يبيعها بجنس المال استحسانا وهو يفيد ~~الجواز، فإن حمل على عدم التنازع زال الاشكال. ط بزيادة. قوله: (وليظهر ~~الربح) جعله في العيني والدرر علة لبيع الضرورة حيث قال لان له حقا في ~~الربح، ولا يظهر ذلك إلا بالنص فيثبت له حق البيع ليظهر ذلك، وموته ~~وارتداده مع اللحوق وجنونه مطبقا والمال عروض كعزله والمال عروض. زيلعي. ~~قوله: # (ولا يملك الخ) هذا معطوف على باعها عطف علة على معلول، وليته قدمه على ~~ثم لا يتصرف، ولا تنسى ما مر في موت المضارب والمال عروض. ويفهم منه أنه ~~فسخها والمال عروض يبيعها بالنقد. # فرع: قال في القنية من باب المضاربة: أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة ~~له أن يستوفي دنانير، وله أن يأخذ من المال بقيمتها، وتعتبر قيمتها يوم ~~القسمة لا يوم الدفع ا ه‍. # وفي شرح الطحاوي من المضاربة: ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف بيري ~~في بحث القول بثمن المثل. وهذه فائدة طالما توقفت فيها، فإن رب المال يدفع ~~دنانير مثلا بعدد مخصوص ثم تغلو قيمتها ويريد أخذها لا بمثل القيمة تأمل. ms1923 # والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه، ولو أراد أن ~~يأخذ القيمة من نوع آخر يأخذه بالقيمة الواقعة يوم الخلاف: أي يوم النزاع ~~والخصام، وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما يقع PageV02P444 # كثيرا في زماننا حيث يدفع أنواعا ثم يجهل فيضطر إلى أخذ قيمتها لجهالتها ~~فيأخذ بالقيمة يوم الخصام تأمل. والله تعالى أعلم. قوله: (ولا تخصيص الاذن) ~~أفاده بقوله آنفا وإن نهاه عنها. قوله: (صح) أي الفسخ والربح بعد ذلك ~~للعامل كما سلف في الشركة. قوله: (افترقا) أي فسخا المضاربة أو انتهت. ~~قوله: (وفي المال ديون) أي وقد باع المضارب عروضا بثمن لم يقبضه من ~~المشترين. قوله: # (على اقتضاء الديون) أي أخذها واستخلاصها. قوله: (إذ حينئذ يعمل بالأجرة) ~~عبارة البحر: لأنه كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل ~~فيجبر عليه. وظاهره ولو كان الربح قليلا. # قال في شرح الملتقى: ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب، وهذا لو الدين في ~~المصر وإلا ففي مال المضاربة. # قال في الهندية: وإن طال سفر المضارب ومقامه حتى أتت النفقة في جميع ~~الدين، فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين وما زاد على ذلك يكون ~~على المضارب. كذا في المحيط. قوله: # (وإلا) أي وإن لم يكن في المال ربح. قوله: (لا جبر لأنه حينئذ متبرع) أي ~~لأنه وكيل محض ولا جبر على المتبرع على إنهاء ما تبرع به، ولهذا لا يجبر ~~الواهب على التسليم. زيلعي. # ولا يقال: الرد واجب عليه وذلك إنما يكون بالتسليم كما أخذه. لأنا نقول: ~~الواجب عليه رفع الموانع وذلك بالتخلية لا بالتسليم حقيقة. ط عن أبي ~~السعود. قوله: (لأنه) أي المالك غير العاقد فالحقوق لا ترجع إليه بل إلى ~~العاقد الذي هو المضارب فقبض الثمن له لا للمالك، ولا يلزم التقاضي لأنه ~~متبرع فيؤمر بتوكيل المالك ليقدر على تحصيل الديون كما في العيني. قوله: ~~(وحينئذ) أي حين إذ كان المتبرع لا يجبر على الاقتضاء، والأولى أن يقول: ~~ولهذا كان الوكيل الخ. قوله: ms1924 (والسمسار) بكسر السين الأولى المهملة وهو ~~المتوسط بين البائع والمشتري ليبيع بأجر من غير أن يستأجر، والدلال الواسطة ~~بين المتبايعين ا ه‍. وفي منلا مسكين: السمسار الدلال قوله: (يجبر على ~~التقاضي) أي طلب الثمن إن عقد البيع لأنه يبيع ويشتري للناس عادة بأجرة ~~فجعل ذلك بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة فيجب التقاضي والاستيفاء لأنه ~~وصل إليه بدل عمله فصار كالمضارب إذا كان في المال ربح. زيلعي. # قوله: (وكذا الدلال) مقتضى كلام الشارح أن الدلال غير السمسار كما في ~~القهستاني بأن الدلال يحمل السلعة إلى المشتري ويخبر بالثمن ويبيع، بخلاف ~~السمسار فإنه لم يكن في يده شئ، ومقتضى ما مر عن مسكين عدم الفرق بينهما. ~~وفي الدرر كالدلال فإنه يعمل بالأجرة. والسمسار: هو الذي يجلب إليه العروض ~~والحيوانات لبيعها بأجر من غير أن يستأجر إلى آخر ما فيه. قوله: (لعدم ~~قدرته عليه) لأن الشراء أو البيع لا يتم إلا بمساعدة غيره وهو البائع أو ~~المشتري فلا يقدر على تسليمه. PageV02P445 # زيلعي. قوله: زيلعي وتمام كلامه: وإنما جازت هذه الحيلة لان العقد يتناول ~~المنفعة وهي معلومة ببيان قدر المدة وهو قادر على تسليم نفسه في المدة، ولو ~~عمل من غير شرط وأعطاه شيئا لا بأس به لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا وبذلك ~~جرت العادة، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه‍. قوله: (وما هلك ~~من مال المضاربة يصرف إلى الربح). # أقول: وكذلك ما هلك من مال الشركة فيصرف إلى الربح، والباقي من الربح ~~يصرف على ما شرطا ورأس المال على حكمه، فإذا زاد الهالك على الربح فهو ~~عليهما بقدر ماليهما، وبه علم حكم حادثة الفتوى. # مطلب: في حكم حادية الفتوى شريكان مالهما متفاوت والعمل مشروط عليهما ~~والربح سوية بينهما هلك بعد الربح شئ من المال وبقي شئ من الربح فما الحكم؟ ~~الجواب: ما فضل من الربح على ما شرطا ورأس المال على حكمه والهالك عليهما ~~وهو ظاهره. ذكره الخير الرملي. قوله: (لأنه تبع) أي ورأس المال أصل وصرف ~~الهالك ms1925 إلى ما هو تابع أولى كما يصرف إلى العفو في الزكاة ولأن الربح فرع ~~عن رأس المال فلا يثبت له حكم قبل ثبوت أصله كما في العيني. # مطلب: القول للشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران وفي الضياع والرد ~~للشريك والقول للشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران مع يمينه، ولا ~~يلزمه أن يذكر الامر مفصلا، والقول قوله في الضياع والرد للشريك نهر في ~~الشركة. # تتمة: هلك مال المضاربة قبل أن يشتري به شيئا بطلت، وإن استهلكه المضارب ~~ضمنه ولم يكن له الشراء بعد ذلك لصيرورته ضمينا، وإن استهلكه غيره فأخذه ~~منه كان له الشراء على المضاربة. حموي عن الأقطع. قوله: (لم يضمن) لكونه ~~أمينا سواء كان من عمله أو لا. بحر. قوله: (ولو فاسدة) لأنها أمانة عند ~~الامام. وعندهما: إن كانت فاسدة فالمال مضمون. قوله: (من عمله) ولو الهلاك ~~من عمله المسلط عليه عند التجار. وأما التعدي فيظهر أنه ضمن به. سائحاني: ~~أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة. وسواء كان الهلاك من عمله أو لا، ~~ويقبل. قوله: في هلاكه وإن لم يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة. منح بزيادة: ~~ولم أر زيادة من علمه في العيني ولا في الدرر وحواشيه. فليتأمل معنى قوله: ~~(من عمله) ولو اقتصر على قوله: (ولو فاسدة) لكان المعنى أظهر. # ثم رأيت في فروق المحبوبي ما نصه: وإذا عمل في المضاربة الفاسدة وربح كان ~~كل الربح لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله، ولا ضمان إذا هلك المال في يده ~~ا ه‍. قوله: (لأنه أمين) علة لعدم الضمان ويقبل. قوله: في الهلاك وإن لم ~~يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة. منح. # أقول: وينبغي أن يضمن ما تلف بعمله لأنه أجير مشترك. وعلى قولهما يضمن ما ~~تلف في يده وإن لم يكن من عمله كما علم في باب ضمان الأجير، ولعله محمول ~~على ما إذا سافر بمال المضاربة فإنه يكون بمنزلة الأجير الخاص، وليحرر. ~~قوله: (ترادا الربح) فيضمن المضارب ما أخذه على أنه ربح PageV02P446 # لأنه أخذه لنفسه، بخلاف ms1926 ما بقي في يده لا يضمنه إذا لم يأخذه لنفسه. ~~حموي. قوله: (ليأخذ المالك رأس ماله) فيبدأ برأس المال ثم بالمنفعة ثم ~~بالربح الأهم فالأهم اختيار، فإن فضل شئ اقتسماه. ا ه‍. # در منتقى: أي لان الربح تابع كما ذكرنا فلا يسلم بدون سلامة الأصل. عيني. ~~قوله: (وما فضل فهو بينهما) لان رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء ماله ~~إلا في الربح. عيني. قوله: (لم يضمن) أي إن نقص الربح عن الهالك لم يضمن ~~المضارب. قوله: (لما مر) من أنه أمين فلا يكون ضمينا. قوله: # (والمال في يد المضارب) مثله في العزمية عن صدر الشريعة وهو نص على ~~المتوهم، وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقدا ~~أخرى. قوله: (لأنه عقد جديد) أي لان المضاربة الأولى قد انتهت بالفسخ وثبوت ~~الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض الأولى فصار كما ~~إذا دفع إليه مالا آخر. قوله: (وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب) أي لو خاف ~~أن يسترد منه رب المال الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال، ~~وعلم مما مر آنفا أنه لا يتوقف صحة الحيلة على أن يسلم المضارب رأس المال ~~إلى رب المال، وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود. والله ~~تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. # فصل في المتفرقات قوله: (لا تفسد الخ) حتى لو اشترى رب المال به شيئا ~~وباع فهو على المضاربة، لان الشرط هو التخلية وقد تحققت، والابضاع توكيل ~~بالتصرف والتصرف حق المضارب فيصح التوكيل به. وقال زفر: لا تفسد ولا يستحق ~~المضارب من ربحه شيئا لان رب المال تصرف في مال نفسه بغير توكيل ولم يصرح ~~به فيكون مستردا للمال، ولهذا لا يصح اشتراط العمل عليه ابتداء. # ولنا أن الواجب له التخلية وقد تمت وصار التصرف حقا للمضارب، وله أن يوكل ~~رب المال صالحا لذلك والابضاع توكيل لأنه استعانة، ولما صح استعان المضارب ~~بالأجنبي فرب المال أولى لكونه أشفق على المال فلا ms1927 يكون استردادا، بخلاف ~~شرط العمل عليه ابتداء لأنه يمنع التخلية. # فإن قلت: رب المال لا يصح وكيلا لان الوكيل من يعمل في مال غيره ورب ~~المال لا يعمل في مال غيره بل في مال نفسه. قلت: أجيب بأن المالك بعد ~~التخلية صار كالأجنبي فجاز توكيله. # فإن قلت: الامر كذلك لصحة المضاربة مع رب المال. قلت: أجيب بأن المضاربة ~~تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا، فلو جوزناه أدى إلى ~~قلب الموضوع ا ه‍. قوله: (بدفع كل المال) أفاد بالدفع أن المضارب لا بد أن ~~يتسلم المال أولا، حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن يتسلمه لا يصح، لان ~~التسليم شرط فيها ا ه‍. مكي. قوله: (تقييد الهداية) الأولى الاتيان بالفاء. # قوله: (بضاعة) المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لان الابضاع الحقيقي هنا لا ~~يتأتى لان الربح جميعه فيه PageV02P447 # لرب المال وليس الامر هنا كذلك. قوله: (لا مضاربة) عطف على بضاعة المسلط ~~عليه المنفي من عامله، فالمعنى لا ينتفي الفساد بدفعها مضاربة بل تفسد، لان ~~نفي النفي إثبات وقد تبع المؤلف، ومفهومه: أنه لو دفعه مضاربة تفسد الأولى ~~مع أن الذي يفسد هو الثانية لا الأولى كما في الهداية، قال في البحر: ~~وتقييده بالبضاعة اتفاقي، لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل ~~الأولى بل الثانية، لان المضاربة به تنعقد شركة على مال رب المال وعمل ~~المضارب ولا مال هنا، فلو حوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم يصح بقي ~~عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل الأولى كما تقدم عن الهداية، وبه علم ~~أنها بضاعة وإن سميت مضاربة لان المراد بالبضاعة هنا الاستعانة، لان ~~الابضاع الحقيقي لا يتأتى هنا، وهو أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر ~~ولا ربح للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الابضاع كالأجنبي بالأولى، وما ~~وقع في الدرر من أنه لا تبطل بالدفع إلى المالك بضاعة أو مضاربة فإنه محمول ~~على ما ذكرنا من عدم صحة المضاربة الثانية وإبقاء الأولى. قوله: (لما ms1928 مر) ~~أي من أن الشئ لا يتضمن مثله. قوله: (وإن أخذه) محترز قوله يدفع. قوله: (أي ~~المالك الخ) قال في المبسوط: والحاصل أن كل تصرف صار مستحقا للمضارب على ~~وجه لا يملك رب المال منعه فرب المال في ذلك يكون معينا له سواء باشره ~~بأمره أو بغير أمره وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه فرب المال ~~في ذلك التصرف عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معينا له. ~~ا ه‍. منح. # قال الرملي في حاشيته عليها: قوله وإن صار عرضا الخ، أقول: استفيد من ذلك ~~جواز بيع المال عروض المضاربة وهي واقعة الفتوى. ا ه‍. # قلت: وينطق به الحاصل الذي ذكره صاحب المنح لان هذا التصرف صار مستحقا ~~للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه، فرب المال معينا له باشره بأمره أو ~~بغير أمره، فإن باشره حتى صار نقدا كان تصرفه بعد ذلك لنفسه، ولتكن على ذكر ~~مما تقدم أن النقد إذا لم يكن من جنس رأس مال المضاربة يملك المضارب تبديله ~~من جنس رأس مال المضاربة، فلو بدله المالك كان معينا للمضارب ولو بغير ~~أمره. أما لو اشترى المالك بنقد ليس من جنس رأس مال المضاربة هل يكون ذلك ~~للمضاربة أم لنفسه. يحرر. قوله: (ثم إن باع بعرض) أي ما صار عرضا. قوله: ~~(وإن بنقد بطلت) قال في المنح: # فلو باع العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان للمضارب حصته من ربح العروض ~~الأولى لا الثانية، لأنه لما باع العروض وصار المال نقدا في يده كان ذلك ~~نقضا للمضاربة فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه، فلو باع العروض بعروض مثلها ~~أو بمكيل أو موزون وربح كان بينهما على ما شرطا، لان رب المال لا يتمكن من ~~نقض المضاربة ما دام المال عروضا ا ه‍. ونقله ط عن حاشية المكي. قوله: (لما ~~مر) من أنه عامل لنفسه. قوله: (وإذا سافر) أطلق السفر، فشمل السفر للتجارة ~~ولطلب الديون فيرجع بما أنفق بطلبه، إلا إذا زاد على ms1929 الدين فلا يرجع ~~بالزيادة، كما صرح به في المحيط، وأطلق عمله في المصر فشمل عمله للتجارة ~~ولاقتضاء الديون، ولا رجوع له في ماله فيما أنفقه في الخصومة كما في ~~المحيط. PageV02P448 # كذا في البحر. قوله: ولو يوما لان العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها، ~~فعلم أن المراد من السفر هنا أن لا يمكنه أن يبيت في منزله، وإن خرج من ~~المصر وأمكنه أن يعود إليه في ليلة فهو في المصر لا نفقة له. منح. # ثم نقل عن السراجية: وإذا خرج بنية السفر قل أو كثر فنفقته في مال ~~المضاربة، إلا إذا كان يغدو إلى بعض نواحي المصر ا ه‍. قوله: (فطعامه) ولو ~~فاكهة. حموي. أي معتادة واللحم كما كان يأكل، كذا وروي عن أبي يوسف: وإنما ~~لا تلزم نفقة غلمان المالك لان نفقتهم كنفقة نفسه، وهو لو سافر معه ليعينه ~~على العمل في مال المضاربة لم يستوجب نفقة في مال المضاربة بهذا السبب، ~~فكذا نفقة غلمانه ودوابه، بخلاف غلمان المضارب ودوابه ا ه‍. مبسوط ط. قوله: ~~(وركوبه) أي في الطريق. # شمني. وكذا فرش نومه. ملتقى وبحر عن المحيط. قوله: (بفتح الراء) ويجوز أن ~~يكون بالضم على أنه مصدر أريد به اسم المفعول وهو الجاري على الألسنة مكي ~~عن الشلبي، وكذا أجرة خادمه وعلف دابته. وأما نفقة عبيد المالك ودوابه لو ~~سافر بهم المضارب فعلى المالك لا في مال المضاربة، ولو أنفق عليهم المالك ~~نفسه من المضاربة كان استردادا لرأس المال لا من الربح ا ه‍. ط عن الحموي. ~~قوله: # (ولو بكراء) هذا يفيد أن له أن يشتري دابة للركوب، فإن لم يشتر واكترى ~~لزمه الكراء فلو قال أو كراؤه كان أوضح ط. قوله: (وكان ما يحتاجه عادة) قال ~~الزيلعي: ومن مؤنته الواجبة فيه غسل ثيابه وأجرة من يخدمه والدهن في موضع ~~يحتاج إليه كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق وقص الشارب كل ذلك من مال ~~المضاربة، لان العادة جرت بها، ولأن نظافة البدن والثياب يوجب كثرة من ~~يعامله، لان صاحب الوسخ يعدونه ms1930 الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته فيطلق ~~له كل ذلك بالمعروف، حتى إذا زاد يضمن، ولو رجع إلى بلده وفي يده شئ من ~~النفقة رده إلى مال المضاربة كالحاج عن الغير إذا بقي شئ في يده رده على ~~المحجوج عنه أو على الورثة وكالغازي إذا خرج من دار الحرب يرد إلى الغنيمة ~~ما معه من النفقة، وكالأمة إذا بوأها المولى منزلا مع الزوج ثم أخرجها إلى ~~الخدمة وقد بقي شئ من النفقة في يدها استردها المولى. وعن الحسن عن أبي ~~حنيفة أن الدواء أيضا يكون في مال المضاربة لأنه لا إصلاح دونه وتمكنه من ~~العمل وصار كالنفقة. وجه الظاهر أن النفقة معلوم وقوعها والحاجة إلى الدواء ~~من العوارض فكان موهوما فلا يجب كما في حق المرأة. # وفي النهاية: الشريك إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال، روي ذلك ~~عن محمد. قال في التتارخانية نقلا عن الخانية: قال محمد: هذا استحسان ا ه‍: ~~أي وجوب نفقته في مال الشركة، وحيث علمت أنه استحسان فالعمل عليه لما علمت ~~أن العمل على الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها. ذكره الخير الرملي. ~~وذكر في الكافي بعدما ذكر وجوب النفقة للمضارب فقال: بخلاف الشريك لأنه لم ~~يجر التعارف أن الشريك العالم ينفق عن نفسه من مال الشريك الآخر ا ه‍. قال ~~في الشرنبلالية نقلا عن البزازية: وكذا له الخضاب وأكل الفاكهة كعادة ~~التجار ا ه‍. قوله: (بالمعروف) فإن جاوز المعروف ضمن الفضل كما سيأتي. ~~قوله: (في مالها) سواء كان المال قليلا أو كثيرا. حموي. لان النفقة تجب ~~جزاء الاحتباس كنفقة القاضي والمرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكن الأصلي، ~~وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة فيستحق النفقة قيد بالمضارب لان الأجير ~~والوكيل والمستبضع لا نفقة لهم PageV02P449 # مطلقا، لان الأجير يستحق البدل لا محالة والوكيل والمستبضع متبرعان، وكذا ~~الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له ظاهر الرواية، وفي الاستحسان: له ~~النفقة كما علمت، وسيأتي. قوله: (لا فاسدة) كنفقة المضارب فيها من مال ~~نفسه. منح. قوله: (لأنه ms1931 أجير) أي في الفاسدة. قوله: # (كمستبضع ووكيل) فهما متبرعان. وفي الاتقاني: لا نفقة للمستبضع في مال ~~البضاعة لأنه متطوع فيها إلا أن يكون أذن له فيها ا ه‍. قوله: (وفي الأخير ~~خلاف) قال في المنح: وكذا الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له لأنه لم ~~يجز التعارف به. ذكره النسفي في كافيه. وصرح في النهاية بوجوبها في مال ~~الشركة ا ه‍. وكأنه حبس نفسه للمالين فتكون النفقة على قدرهما، وقدمنا ~~قريبا أن الوجوب استحسان وأن العمل عليه هنا. لكن في ابن ملك ما يفيد أن ~~المعتمد عدم الوجوب فإنه نقل الوجوب رواية عن محمد فقط. # فالحاصل: أن الذي عليه الفتوى الوجوب لا سيما وقد أفتى به في الحامدية ~~وأقره سيدي المرحوم الوالد في تنقيحه على أن العرف الآن عليه فاغتنمه. ~~قوله: (وإن عمل في المصر الخ) لأنه لم يحبس نفسه لأجل المضاربة بل هو ساكن ~~بالسكن الأصلي كما قدمناه قريبا. قوله: (كدوائه على الظاهر) أي ظاهر ~~الرواية: يعني إذا مرض كان دواؤه من ماله مطلقا: أي في السفر والحضر، لأنه ~~قد يمرض وقد لا يمرض فلا يكون من جملة النفقة برهان وغيره. وعن أبي حنيفة ~~أن الدواء في مال المضاربة لأنه لاصلاح بدن، وكذلك النورة والدهن في قولهما ~~خلافا لمحمد في الدهن. وفي سري الدين عن المبسوط: الحجامة والكحل كالدواء ا ~~ه‍. قوله: (فله النفقة) فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم ~~الكوفة مسافرا فلا نفقة في المال ما دام في الكوفة، فإذا خرج منها مسافرا ~~فله النفقة حتى يأتي البصرة لأنه خروج لأجل المال، ولا ينفق من المال ما ~~دام بالبصرة، لان البصرة وطن أصلي له فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل ~~المال، فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة، لان ~~خروجه من البصرة لأجل المال، وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود ~~إلى البصرة لان وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وأنه يبطله بالسفر الخ. قوله: ms1932 ~~(ما لم يأخذ مالا) هذه العبارة تفيد أنه إذا أخذ مالا غير مال المضاربة بأن ~~تركه في بلده وسافر بمال آخر وأقام بالكوفة فإنه لا نفقة له بدليل المقابلة ~~والتعليل، وليس الامر كذلك، وكأنه فهم ذلك من قوله المنح: فلو أخذ مالا ~~بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له. ا ه‍. # والمقصود من هذه العبارة هو ما لو نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله ~~النفقة، إلا إذا كان قد أخذ مال المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة له ما دام ~~فيه، ويدل له ما في المبسوط: ولو دفع المال إليه مضاربة وهما بالكوفة وليست ~~الكوفة بوطن للمضارب لم ينفق على نفسه من المال ما دام بالكوفة، لان إقامته ~~فيها ليست للمضاربة فلا يستوجب النفقة ما لم يخرج منها، فإن خرج منها إلى ~~وطنه ثم عاد إليها في تجارة أنفق في الكوفة من مال المضاربة، لان وطنه بها ~~كان مستعارا وقد انتقض بالسفر فرجوعه بعد ذلك إلى الكوفة وذهابه إلى مصر ~~آخر سواء. مكي. # قال في البحر: فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة ~~مسافرا فلا نفقة له PageV02P450 # في المال ما دام بالكوفة، فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى يأتي ~~البصرة لان خروجه لأجل المال ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة، لان البصرة ~~وطن أصلي له فكان إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال، فإذا خرج من البصرة ~~له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة لان خروجه من البصرة لأجل المال ~~وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة، لان وطنه بالكوفة ~~كان وطن إقامة وأنه يبطل بالسفر، فإذا عاد إليها وليس له بها وطن فكأن ~~إقامته فيها لأجل المال. كذا في البدائع والمحيط والفتاوى الظهيرية ا ه‍ ~~ويظهر منه أنه لو كان له وطن في الكوفة أيضا ليس له الانفاق إلا في الطريق، ~~ورأيت التصريح به في التتارخانية من الخامس. # والحاصل: أنه إذا ms1933 أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة ~~مسافرا قبل ذلك فلا نفقة له ما دام بها حتى يرتحل عنها، وعليه فلا يخفى مما ~~في كلام الشارح من الايجاز الملحق بالألغاز. # أقول: وحق العبارة هكذا: ما لم يأخذ مالها فيه لأنه لم يحبس به، ويفيد ~~بمفهومه أنه إذا احتبس بأن سافر من البلدة التي أخذ المال فيها ثم عاد ~~بالمال إليها كان له النفقة لأنه احتبس به حينئذ. قوله: # (أو خلط الخ) أو بعرف شائع كما قدمنا أنه لا يضمن به. قوله: (بإذن) أي ~~تصير شركة ملك فلا تنافي المضاربة ونظيره ما قدمناه لو دفع إليه ألفا نصفها ~~قرض ونصفها مضاربة صح ولكل نصف حكم نفسه ا ه‍. مع أن المال مشترط شركة ملك ~~فلم يضمن المضاربة، وبه ظهر أنه لا ينافي ما قدمه الشارح عن الكافي من أنه ~~ليس للشريك نفقة، فافهم. قوله: (أو بمالين لرجلين) هذا مخصوص بأن لا يكون ~~المال الآخر بضاعة. # قال في المحيط البرهاني: ولو كان أحدهما بضاعة فنفقته في المضاربة، إلا ~~أن يتفرغ للعمل في البضاعة ففي ماله إلا أن يأذن له المستبضع بالنفقة منها ~~لأنه متبرع. # تتارخانية في الخامس عشر فيها من العتابية: ولو رجع المضارب من سفره بعد ~~موت رب المال فله أن ينفق من المال على نفسه وعلى الرقيق، وكذا بعد النهي، ~~ولو كتب إليه ينهاه وقد صار المال نقدا لم ينفق في رجوعه ا ه‍. قوله: (رد ~~ما بقي) أي لو ميز مالا للنفقة فأنفق بعضه وبقي منه شئ حين قدم مصره رد ما ~~بقي إلى المضاربة لان الاستحقاق أمر ينتهي بانتهاء السفر. رحمتي عن ابن ~~ملك. # والظاهر أنه يرد ما زاد عنه مما اشتراه للنفقة من كسوة وطعام عند انتهاء ~~السفر. قوله: (ولو أنفق من ماله) أو استدان على المضاربة للنفقة. بحر. وهذا ~~يفيد أن قولهم لا يملك الاستدانة مقيد بغير النفقة. # قوله: (له ذلك) وكذا لو استدان على المضاربة للنفقة، لان التدبير في ~~الانفاق إليه كالوصي ms1934 إذا أنفق من مال نفسه على الصغير ا ه‍. قوله: (ولو ~~هلك) أي مال المضاربة قبل أن يرجع. قوله: (لم يرجع على المالك) لفوات محل ~~النفقة. بحر. قوله: (ويأخذ الخ) أي أن المالك يأخذ المال الذي أنفقه ~~المضارب من رأس المال من المال الذي جاء به المضارب، فإذا استوفى رب المال ~~رأس ماله الذي دفعه إلى المضارب بما اشترى به البضاعة وما أنفقه وفضل شئ ~~اقتسماه، وإن لم يظهر ربح فلا شئ على المضارب عوضا عما أنفقه على نفسه. ~~قوله: (من رأس المال) متعلق بأنفق. PageV02P451 # قال في البحر: وفيه إشارة إلى أن المضارب له أن ينفق على نفسه من مال ~~المضاربة قبل الربح ا ه‍. قيد بالنفقة لأنه لو كان في المال دين غيرها قدم ~~إيفاؤه على رأس المال كما في المنح. # وفي البحر أيضا: وأطلق المضارب ليفيد أنه لا فرق بين المضارب ومضاربه إذا ~~كان أذن له في المضاربة وإلا فلا نفقة للثاني. قوله: (إن كان ثمة ربح) ~~الأوضح أن يقول: من الربح إن كان ثمة ربح. قوله: (وإن لم يظهر ربح فلا شئ ~~عليه) أي على المضارب عوضا عما أنفقه على نفسه. # وحاصل المسألة: أنه لو دفع له ألفا مثلا فأنفق المضارب من رأس المال مائة ~~وربح مائة يأخذ المالك المائة الربح بدل المائة التي أنفقها المضارب ~~ليستوفي المالك جميع رأس ماله، فلو كان الربح في هذه الصورة مائتين يأخذ ~~مائة بدل النفقة ويقتسمان المائة الثانية بينهما على ما شرطاه فتكون النفقة ~~مصروفة إلى الربح ولا تكون مصروفة رأس المال، لان رأس المال أصل والربح تبع ~~فلا يسلم لهما التبع حتى يسلم لرب المال الأصل. عيني. قوله: (حسب ما أنفق ~~الخ) وفي الكافي: شرى بالمال ثيابا وهو ألف واستقرض مائة للحمل رابح بألف ~~ومائة عند الامام وعندهما على مائة فقط، ولو باعها بألفين قسم على أحد عشر ~~جزءا سهم له والعشرة للمضاربة. قوله: (من الحملان) قال في مجمع البحرين: # والحملان بالضم الحمل مصدر حمله، والحملان أيضا أجر ما ms1935 يحمل ا ه‍. وهو ~~المراد ط. قوله: (وأجرة السمسار) هو تكرار مع ما تقدم في المتن. قوله: ~~(وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة) لأنها بالزيادة عن الثمن صارت ~~كالثمن. زيلعي وهو مستغني عنه بما قبله ط. قوله: (حقيقة) كالصبغ والخياطة ~~وكسوة المبيع وغيره. قوله: (أو حكما) كالقصارة وحمل الطعام وسوق الغنم وسقي ~~الزرع وغيره. قوله: (وهذا هو الأصل نهاية) أشار بهذا إلى ما مر في باب ~~المرابحة بقوله: وضابطه كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يضم، واعتمد ~~العيني عادة التجار بالضم، فإذا جرت العادة بضم ذلك يضم. قوله: (على نفسه) ~~أي في السفر في الإقامة أولى. قوله: (لعدم الزيادة والعادة) لما كان (1) في ~~عبارة المنح ما يشعر بأن بعض النفقة تكون سبا لزيادة الثمن لكن لم تجر ~~العادة بضمها، وهذا البحث يتعلق بباب المرابحة وقد تقدم تحقيقه، وعلى كل ~~فهو تكرار مع ما في المتن، والأولى التمثيل بما يأخذه العشار. قوله: (بزا) ~~قال محمد في السير: البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان أو القطن لا ثياب ~~الصوف أو الخز. منح عن المغرب. وقيل هو متاع البيت. ذكره مسكين. قوله: (أي ~~ثيابا) أطلقه إشارة إلى أن الحكم غير مقيد بحقيقة البز التي هي الكتان أو ~~القطن أو متاع البيت. قوله: (فضاعا) أي # PageV02P452 # الألفان هلكا في يده من غير تقصير منه برهان. قوله: (غرم المضارب ربعهما) ~~لان المال لما صار ألفين ظهر الربح في المال وهو ألف وكان بينهما نصفين ~~فيصيب المضارب منه خمسمائة، فإذا اشترى بالألفين عبدا صار مشتركا بينهما ~~فربعه للمضارب وثلاثة أرباعه لرب المال، ثم إذا ضاع الألفان قبل النقد كان ~~عليهما ضمان العبد على قدر ملكهما في العبد، فربعه على المضارب وهو خمسمائة ~~وثلاثة أرباعه على رب المال وهو ألف وخمسمائة. منح. وهو مشكل لان مال ~~المضاربة في يده أمانة وما شراه إنما شراه للمضاربة ألا يرى أنه بعد اقتسام ~~الربح قبل فسخ المضاربة لو وقع خسران يسترد منه الربح، فعلمنا أن الربح لم ms1936 ~~يملكه بمجرد حصوله ولم يقع الشراء له، فليتأمل وجهه. قوله: (وغرم المالك ~~الباقي) ولكن الألفان يجبان جميعا للبائع على المضارب ثم يرجع المضارب على ~~رب المال بألف وخمسمائة، لان المضارب هو المباشر للعقد وأحكام العقد ترجع ~~إليه. إتقاني. قوله: (لكونه مضمونا) علة. لقوله: # خارجا عن المضاربة أي بين الضمان المفهوم من مضمون وبين الأمانة. قوله: ~~(وباقيه لها) لان ضمان رب المال لا ينافي المضاربة. قوله: (ولو بيع العبد) ~~أي والمسألة بحالها. قوله: (فحصتها ثلاثة آلاف) ثمن ثلاثة أرباع العبد. ~~قوله: (لان ربعه) أي ربع العبد ملك للمضارب كما تقدم قوله: # (بينهما) أي والألف يختص بها المضارب كما مر. قوله: (ولو شرى من رب المال ~~بألف عبدا) أي قيمته ألف فالثمن والقيمة سواء، وإنما قلنا ذلك لأنه لو كان ~~فيهما فضل بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب ~~بألفين بعد ما عمل المضارب في ألف المضاربة وربح فيها ألفا فإنه يبيعه ~~مرابحة على ألف وخمسمائة حصة المضارب: أما لو كان مال المضاربة ألفين فهي ~~كالمسألة الأولى وكذا إذا كان في قيمة المبيع فضل دون الثمن بأن كان العبد ~~يساوي ألفا وخمسمائة فاشتراه رب المال بألف وباعه من المضارب بألف يبيعه ~~المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين، وكذا عكسه بأن شرى عبدا قيمته ألف ~~بألف فباعه منه بألف. فالمسألة رباعية: قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما ~~اشترى رب المال، وهما إذا كان لا فضل فيهما أو لا فضل في قيمة المبيع فقط. ~~وقسمان يرابح عليه وعلى حصة المضارب، وهما إذا كان فيهما فضل أو في قيمة ~~المبيع فقط، وهذا إذا كان البائع رب المال، فلو كان المضارب فهو على أربعة ~~أقسام أيضا كما يأتي. وتمامه في البحر عن المحيط. قوله: (شراه رب المال ~~بنصفه) صفة عبد. قوله: (رابح بنصفه) جواب شراه، أي فلا يجوز أن يبيعه ~~مرابحة على ألف لان بيعه من المضارب كبيعه من نفسه لأنه وكيله فيكون بيع ~~ماله بماله فيكون كالمعدوم وهو لا ms1937 يجوز. # وفي حاشية الشلبي: لان عقد المرابحة عقد أمانة فيجب تنزيهه عن الخيانة ~~وعن شبهة الخيانة، والعقد الأول وقع لرب المال والثاني كذلك، لان شراء ~~المضارب لا يخرج عن ملك رب المال إلا أنه صح العقد لزيادة فائدة وهي ثبوت ~~اليد والتصرف للمضارب فبقي شبهة عدم وقوع العقد الثاني فبيعه PageV02P453 # مرابحة على الثمن الأول وذلك خمسمائة. قوله: (وكذا عكسه) وهو ما لو كان ~~البائع المضارب والمسألة بحالها بأن شرى رب المال بألف عبدا شراه المضارب ~~بنصفه ورأس المال ألف فإنه يرابح بنصفه: أي يبيعه مرابحة على خمسمائة، لان ~~البيع الجاري بينهما كالمعدوم، وهذا إذا كانت قيمته كالثمن لا فضل فيهما، ~~ومثله لو الفضل في القيمة فقط. أما لو كان فيهما فضل أو في الثمن فقط فإنه ~~يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب، وبه علم أنه المسألة رباعية ~~أيضا. وتمامه في البحر. قوله: (ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب ~~وعكسه) أما شراء المالك من المضارب مال المضاربة فإنه وإن كان مال المالك ~~لكنه لا يملك التصرف فيه بعد صيرورته عرضا، وصحة العقد تحتمل حصول الثمرة ~~وقد حصلت بملكه التصرف. وأما شراء المضارب من رب المال فهو صحيح، لان ما ~~شراه لا يملك فيه العين ولا التصرف، وهو وإن شراه للمالك لأنه وكيل عنه، ~~لكن في شرائه فائدة وهو حصول الربح له. وفيه فائدة للمالك أيضا لأنه ربما ~~يعجز عن بيعه بنفسه. قوله: (ولو شرى) أي من معه ألف بالنصف كما قيد به في ~~الكنز. قوله: (لخروجه عن المضاربة بالفداء) لان الفداء مؤنة الملك فيتقدر ~~بقدره، فإذا فدياه خرج العبد كله عن المضاربة. أما نصيب المضارب فإنه صار ~~مضمونا عليه. وأما نصيب رب المال فبقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما، لان ~~قضاءه بالفداء يتضمن قسمة العبد بينهما لان الخطاب بالفداء يوجب سلامة ~~المفدي ولا سلامة إلا بالقسمة. زيلعي. # قال في البحر: لان الفداء مؤنة الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا لأنه ~~لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف ms1938 بينهما وألف لرب المال، فإذا ~~فدياه خرج عن المضاربة لان نصيب المضارب صار مضمونا عليه ونصيب رب المال ~~صار له بقضاء القاضي بالفداء عليهما، وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما ~~على قدر ملكهما. ا ه‍. # والفرق بين هذا وبين ما مر حيث لا يخرج هناك ما خص رب المال عن المضاربة، ~~وهنا يخرج لان الواجب هنا ضمان التجارة وهو لا ينافي المضاربة، وهنا ضمان ~~الجناية وهو ليس من التجارة في شئ فلا يبقى على المضاربة. كفاية. قوله: ~~(كما مر) أي قريبا من أن ضمان المضارب ينافي المضاربة. # قوله: (ولو اختار المالك الدفع الخ) قال في البحر: قيد بقوله قيمته ~~ألفان، لأنه لو كانت قيمته ألفا فتدبير الجناية إلى رب المال، لان الرقبة ~~على ملكه لا ملك للمضارب فيها، فإن اختار رب المال الدفع والمضارب الفداء ~~مع ذلك فله ذلك، لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة وله ذلك، لان الربح ~~يتوهم. # كذا في الايضاح ا ه‍. ونحوه في غاية البيان. # ولا يخفى أن الربح في مسألة المصنف محقق، بخلاف هذه فقد علل لغير مذكور، ~~على أن الظاهر أنه في مسألة المتن لا ينفرد أحدهما بالخيار لكون العبد ~~مشتركا، يدل عليه ما في غاية البيان ويكون الخيار لهما جميعا إن شاء فديا ~~وإن شاء دفعا، فتأمل. ا ه‍. PageV02P454 # أقول: لكن صدر عبارة البحر ينافي آخرها، ولعلهما قولان: # الأول: أن الخيار لرب المال لان العبد ملكه وحده. # والثاني: أن الخيار للمضاربة لتوهم الربح ولاستبقاء المضاربة. ثم لا ~~تنافي بين قوله هنا لاستبقاء المضاربة وقول الشارح فيما مر أنه يخرج عن ~~المضاربة بالفداء لان ما مر فيه للمضارب ربح فضمن قدر ربحه من الفداء ~~والضمان ينافي المضاربة، بخلاف ما هنا. تأمل. # وفي البحر قال: ثم اعلم أن العبد مشترك في المضاربة إذ جنى خطأ لا يدفع ~~بها حتى يحضر المضارب ورب المال، سواء كان الأرش مثل قيمة العبد أو أقل أو ~~أكثر، وكذا لو كانت قيمته ألفا لا غير لا يدفع إلا بحضرتهما، لان ms1939 المضارب ~~له فيه حق ملك حتى ليس لرب المال أن يأخذه ويمنعه من بيعه كالمرهون إذا جنى ~~خطأ لا يدفع إلا بحضرة الراهن والمرتهن. # والحاصل: أنه يشترط حضرة رب المال والمضارب للدفع دون الفداء، إلا إذا ~~أبى المضارب الدفع والفداء وقيمته مثل رأس المال فلرب المال دفعه لتعنته، ~~فإن كان أحدهما غائبا وقيمة العبد ألف درهم ففداه الحاضر كان متطوعا لأنه ~~أدى دين غيره بغير أمره وهو غير مضطر فيه، فإنه لو أقام بينة على الشركة لا ~~يطالب بحصة صاحبه لا بالدفع ولا بالفداء. كذا في النهاية. وذكر قاضيخان أن ~~المضارب ليس له الدفع والفداء وحده لأنه ليس من أحكام المضاربة، فلذا كان ~~إليهما. ا ه‍. # قال المقدسي: ولو اختار المضارب وحده الدفاع دفع حصته والمالك مخير في ~~الباقي بين الدفع والفداء ا ه‍. قوله: (اشترى) أي المضارب. قوله: (ثم وثم) ~~فيه حذف المعطوف ودخول العاطف على مثله. حموي. قوله: (ورأس المال جميع ما ~~دفع) يعني لا يكون للمضارب شئ من الربح حتى يصل رب المال إلى جميع ما أوصله ~~المضارب على أنه ثمن. أما إذا أراد المضارب أن يبيعه مرابحة لا يرابح إلا ~~على ألف كما تقدم ا ه‍ شلبي. قوله: (بخلاف الوكيل) إذا كان الثمن مدفوعا ~~إليه قبل الشراء، ثم هلك بعد الشراء فإنه لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله ~~مستوفيا لان الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا وكل ببيع المغصوب ثم في ~~الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة. وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال ~~فهلك بعده لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض ~~بعده. أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده ~~فلم يصر مستوفيا فإذا هلك يرجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء. بحر. # والحاصل: أن الوكيل إذا قبض الثمن بعد الشراء ثم هلك فإنه لا يرجع لأنه ~~ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده. وأما لو دفع إليه ~~قبل ms1940 الشراء فهلك بعد الشراء يرجع مرة، لان المدفوع إليه قبل أمانة في يده ~~وهو قائم على الأمانة بعده، فإذا هلك يرجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع ~~الاستيفاء. أفاده المصنف. قوله: (لان يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة) بيانه ~~أن المال في يد المضارب أمانة ولا يمكن حمله على الاستيفاء لأنه لا يكون ~~إلا بقبض مضمون، فكل ما قبض يكون أمانة وقبض الوكيل ثانيا استيفاء لان وجب ~~له على الموكل مثل ما وجب عليه للبائع، فإذا قبضه PageV02P455 # صار مستوفيا له فصار مضمونا عليه فيهلك عليه، بخلاف ما إذا لم يكن مدفوعا ~~إليه إلا بعد الشراء حيث لا يرجع أصلا، لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء ~~فجعل مستوفيا بالقبض بعده، إذ المدفوع إليه قبله أمانة وهو قائم على ~~الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا، فإذا هلك يرجع مرة فقط لما قلنا. قوله: # (معه) أي المضارب. قوله: (فالقول للمضارب) وقال زفر: القول لرب المال، ~~وهو قول أبي حنيفة أولا، لان المضارب يدعي الربح والشركة فيه ورب المال ~~ينكره. فالقول قول المنكر. ثم رجع وقال: # القول قول المضارب، وهو قولهما بأن حاصل اختلافهما في المقبوض فالقول قول ~~القابض في مقدار المقبوض ولو ضمنيا اعتبارا بما لو أنكره أصلا فإن القول ~~له. قوله: (لان القول في مقدار المقبوض للقابض) لأنه أحق بمعرفة مقدار ~~المقبوض. قوله: (أمينا) أي كالمودع. قوله: (أو ضمنيا) كالغاصب. # قوله: (كما لو أنكره) أي القبض أصلا فالقول قوله. قوله: (ولو كان ~~الاختلاف مع ذلك) أي مع الاختلاف في المقبوض الاختلاف في مقدار الربح، بأن ~~قال المال رب رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب رأس المال ~~ألف وشرطت لي نصف الربح كان القول للمضارب في قدر رأس المال لأنه القابض، ~~والقول لرب المال في مقدار الربح لأنه المنكر للزيادة، وهو لو أنكر استحقاق ~~الربح عليه بالكلية بأن ادعى البضاعة قبل منه، فكذا في إنكاره الزيادة. ~~ذكره الزيلعي. قوله: (فقط) لا في رأس المال، بل القول فيه للمضارب لأنه ~~القابض ms1941 كما علمت. قوله: (لأنه يستفاد من جهته) أي من جهة رب المال من حيث ~~إن الربح نماء ملكه. قوله: (وإن أقاماها الخ) أي لان بينة رب المال في ~~زيادة رأس المال أكثر إثباتا، ولأن بينة المضارب في زيادة الربح أكثر ~~إثباتا كما في الزيلعي. # ويؤخذ من هذا ومن الاختلاف في الصفة أن رب المال لو ادعى المضاربة وادعى ~~من في يده المال أنها عنان وله في المال كذا وأقاما البينة فبينة ذي اليد ~~أولى، لأنها أثبتت حصة من المال وأثبتت الصفة. # أقول: لكن قد يقال: إن كلتا البينتين أثبتت حصة وصفة وتزيد بينة رب المال ~~بأنه خارج إلا أن يقال: إن الصفة التي أثبتتها بينة القابض أقوى، لان شركة ~~العنان أقوى من المضاربة، فليتأمل. قوله: # (في المقدار) أي مقدار المقبوض. قوله: (لأنه لو كان في الصفة) أي صفة ~~الدفع هل هو مضاربة أو بضاعة؟ وقال المالك بضاعة ولم أجعل لك من الربح ~~شيئا، وقال من في يده المال مضاربة وجعلت لي نصف الربح فالقول لرب المال، ~~لان العامل يدعي عليه استحقاق أجر على عمله وهو ينكر والقول للمنكر، وكان ~~الأولى تقديم هذه المسألة على المسألة السابقة فيقول: قيد بكونه في مقدار ~~المقبوض، لأنه لو كان في مقدار الربح أيضا أو في الصفة فالقول لرب المال. # قال العلامة الرحمتي: وقوله لأنه لو كان في الصفة ليس على إطلاقه، لأنه ~~لو ادعى المالك PageV02P456 # القرض والقابض المضاربة أو البضاعة أو الوديعة كان القول للقابض كما ~~سيأتي متنا. قوله: (فقال) أي المضارب. قوله: (وقال المالك) الأولى ذو اليد. ~~قوله: (فالقول للمالك) لأنه منكر، ولأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو ~~شرطا من جهته أو يدعي الشركة في الربح وهو ينكر. ذكره ابن الكمال. # قوله: (ولو قال المضارب) الأولى واضع اليد لان المسألتين الأوليين اتفقا ~~فيهما على عدم المضاربة. # قوله: (هي قرض) أي وجميع الربح لي. قوله: (أو وديعة) إنما كان القول له ~~وإن كان ا لربح ليس له منه شئ لما ذكره المؤلف من ms1942 أنه يدعي عليه التمليك ~~وهو ينكر. قوله: (والبينة بينة المضارب) سواء أقامها وحده أو مع رب المال، ~~لأنها تثبت أمرا زائدا وهو التمليك بالقرض. قوله: (لأنه يدعي عليه التمليك) ~~أي تمليك بعض الربح فيما إذا ادعى المضاربة وتمليك عين المال فيما إذا ادعى ~~القرض، لان المستقرض يملكه ولذا كان ربحه له. قوله: (لأنه ينكر الضمان) أي ~~ورب المال يدعيه والقول للمنكر، فقد خرجت هذه عن قاعدة الاختلاف في الوصف ~~لهذه العلة لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت عليه ضمان البدل ط. قوله: (فبينة ~~رب المال أولى لأنها أكثر إثباتا) لأنه يدعي عليه الضمان بالقرض، وهذا معنى ~~قوله لأنها أكثر إثباتا وهذا ظاهر فيما إذا ادعى المالك القرض لأنها تثبت ~~الضمان على المستقرض. # أما لو ادعى القابض القرض فينبغي أن تكون البينة له، لان بينته أكثر ~~إثباتا وهو تملك المال المقبوض، وكذا لو ادعى المضاربة لأنها تثبت استحقاقا ~~في الربح. تأمل. # والحاصل: أن القول لمدعي المضاربة في الوجهين والبينة بينة مدعي القرض ~~فيهما على ما ذكر. # وفي البدائع قال: دفعت لي ألفا مضاربة فهلكت فقال المقر له لا بل غصبتها ~~مني: فإن الهلاك قبل التصرف فلا ضمان، وإن بعده يضمن: يعني لان التصرف في ~~مال الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل فكان دعوى الاذن دعوى البراءة عن ~~الضمان فلا يثبت إلا بحجة. والظاهر أن هذا لا يجري فيما نحن فيه لأنه أقر ~~بالقبض المبيح للتصرف. قوله: (وأما الاختلاف في النوع) هذا مقابل قوله ~~المار: (لأنه لو كان في الصفة) وكان عليه أن يؤخر هذا إلى قوله: (ولو ادعى ~~كل نوعا) لان الاختلاف في العموم والخصوص ليس من الاختلاف في النوع بل من ~~الصفة فلا يتم التفريع الآتي عليه وهو قوله: (فإن ادعى المضارب الخ). # قال في البدائع: فإن اختلفا في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم ~~بأن ادعى أحدهما المضاربة في جميع التجارات أو في عموم الأمكنة أو مع عموم ~~الاشخاص، لان قول من يدعي العموم يوافق المقصود بالعقد، إذ المقصود ms1943 هو ~~الربح وهنا المقصود بالعموم أوفر، وكذا لو اختلفا في الاطلاق والتقييد ~~فالقول قول من يدعي الاطلاق، حتى لو قال رب المال أذنت لك أن تتجر في ~~الحنطة دون ما سواها، وقال المضارب ما سميت لي تجارة بعينها فالقول قول ~~المضارب مع يمينه، لان الاطلاق أقرب إلى المقصود بالعقد على ما بينا. ~~PageV02P457 # وقال الحسن بن زياد: القول قول رب المال في الفصلين: فإن قامت لهما بينة ~~فالبينة بينة من يدعي الخصوص في دعوى العموم والخصوص وفي دعوى الاطلاق ~~والتقييد بينة من يدعي التقييد لأنها تثبت زيادة قيد وبينة الاطلاق ساكتة. ~~ولو اتفقا على الخصوص لكنهما اختلفا في ذلك الخاص بأن قال رب المال دفعت ~~المال إليك مضاربة في البر وقال المضارب في الطعام فالقول قول رب المال ~~اتفاقا، لأنه لا يمكن الترجيح هنا بالمقصود من العقد لاستوائهما في ذلك ~~فترجع بالاذن، وأنه يستفاد من رب المال، فإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المضارب، لان بينته مثبتة وبينة رب المال نافية، لأنه لا يحتاج إلى الاثبات ~~والمضارب يحتاج له لدفع الضمان عن نفسه، فالبينة المثبتة للزيادة أولى. كذا ~~في الحواشي الحموية. قوله: فإن ادعى المضارب العموم أي في أنواع التجارات. ~~قوله: (أو الاطلاق) بأن قال أطلقت لي في السفر برا وبحرا. قوله: (وادعى ~~المالك الخصوص) أي بنوع من التجارة. # والمناسب أو التقييد لتحسن المقابلة بأن قال قيدت لك السفر بالبر. قوله: ~~(فالقول للمضارب) لان الأصل في المضاربة العموم، إذ المقصود منها الاسترباح ~~والعموم والاطلاق يناسبانه. وهذا إذا تنازعا بعد تصرف المضارب، فلو قبله ~~فالقول للمالك، كما إذا ادعى المالك بعد التصرف العموم والمضارب الخصوص ~~فالقول للمالك. در منتقى. ومثله في الخانية وغاية البيان والزيلعي والبحر ~~وغيرهما، وحكى ابن وهبان في نظمه قولين. # وفي مجموعة الأنقروي عن محيط السرخسي: لو قال رب المال هو قرض والقابض ~~مضاربة، فإن بعدما تصرف فالقول لرب المال والبينة بينته أيضا والمضارب ~~ضامن، وإن قبله فالقول قوله ولا ضمان عليه: أي القابض لأنهما تصادقا على أن ~~القبض كان ms1944 بإذن رب المال ولم يثبت القرض لانكار القابض ا ه‍. ونقل فيها عن ~~الذخيرة من الرابع مثله، ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن ~~الوجيز، وبمثله أفتى علي أفندي مفتي الممالك العثمانية، وكذا قال في فتاوى ~~ابن نجيم: القول لرب المال. # ويمكن أن يقال: إن ما في الخانية والمصنف وما قدمناه عن الدار المنتقى ~~فيما إذا كان قبل التصرف حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم، ~~وبالله التوفيق، كذا في مجموعة منلا علي ملخصا. قوله: (ولو ادعى كل نوعا) ~~بأن قال أحدهما في بز وقال الآخر في بر. قوله: (فالقول للمالك) لأنهما ~~اتفقا على الخصوص فكان القول قول من يستفاد من جهته الاذن والبينة بينة ~~المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجته إلى البينة. ذكره الزيلعي. قوله: ~~(والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه) يعني أن البينة تكون حينئذ على ~~صحة تصرفه لا على نفي الضمان حتى تكون على النفي فلا تقبل. قوله: (ولو وقتت ~~البينتان) بأن قال ر ب المال أديت إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال ~~المضارب دفعت إلي لاعمل في طعام في شوال وأقاما البينة. قوله: (قضى ~~بالمتأخرة) لان آخر الشرطين ينقض الأول. عناية. قوله: (وإلا) أي إن لم ~~يوقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى. # قوله: (فبينة المالك) لأنه يتعذر القضاء بهما معا للاستحالة، وعلى ~~التعاقب لعدم الشهادة على ذلك، PageV02P458 # وإذا تعذر بهما القضاء فبينة رب المال أولى لأنها تثبت ما ليس بثابت. ~~أفاده الأكمل. وهذا ينافي ما قدمه من أن البينة للمضارب إذ هو عند تعارض ~~البينتين وإلا فهي لمن أقامها، إلا أن يحمل على أن البينة أقامها المضارب ~~فقط وهو بعيد، لأنه إذا انفرد كل بإقامة البينة قبلت منه فلا وجه للتخصيص. # وحاصله: أنه لم يظهر وجه ما ذكره لان المفهوم من تصوير صاحب الدرر ~~والعزمية أنهما اتفقا على المضاربة واختلفا في الوقت وأقاما بينة وأرخت ~~البينتان يقضي بالمتأخرة فلا يقال: وإلا لأنهما إذا لم يوقتا لا حاجة ~~إليهما بعد الاتفاق ms1945 على المضاربة، إلا أن يقال: إلا أن الاختلاف في التوقيت ~~مبني على الاختلاف في النوع، لكن المفهوم خلافه. # قال خير الدين الرملي: وجهه أن المضارب بقوله ما سميت لي تجارة بعينها ~~يدعي التعميم وهو أصل في المضاربة فالقول قول من يدعيه ورب المال بدعواه ~~النوع ادعى التخصيص وهو خلاف الأصل فيها، والبينة للاثبات والاثبات على من ~~خالف الأصل. # وأقول: على هذا الاختلاف بين الوكيل والموكل في ذلك على العكس. تأمل. # قال في البحر في الوكالة: أمرتك بالاتجار في البر وادعى الاطلاق فالقول ~~للمضارب لادعائه عمومه. وعن الحسن عن الامام أنه لرب المال، لان الاذن ~~يستفاد منه، وإن برهنا فإن نص شهود العامل أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة ~~فهو أولى لاثباته الزيادة لفظا ومعنى، وإن لم ينصوا على هذا الحرف فلرب ~~المال. ا ه‍. قوله: (جاز) فيكون عاقدا من الجانبين كما في النكاح وهبة الأب ~~من طفله. # قوله: (وقيده الطرسوسي) أي بحثا منه. ورده ابن وهبان بأنه تقييد لاطلاقهم ~~برأيه مع قيام الدليل على الاطلاق. واستظهر ابن الشحنة ما قاله الطرسوسي ~~نظرا للصغير: أي ويكون هذا التقييد مراد من أطلق ليحصل به نفي التهمة، لكن ~~في جامع الفصولين عن الملتقط: ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم ~~مضاربة فهذا يفيد المنع مطلقا. قوله: (بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح ~~أكثر مما يجعل لأمثاله) بأن كان الغير يجعل لليتيم النصف منه فجعل الوصي ~~الثلث له. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) أي لابن الشحنة، لأنه إذا أطلق ~~شرح الوهبانية ينصرف إليه، كما إذا أطلق شرح الكنز ينصرف للشارح الزيلعي، ~~وكذا شرح الوقاية للشارح الشمني، وشرح الهداية لصاحب فتح القدير، وشرح ~~القدوري للجوهرة كما هو مقتضى كلامهم. # وعبارة ابن الشحنة: حيث قال بعد الذي ذكره الشارح: حتى لو كان الناس ~~يعتقدون المضاربة بالنصف حتى عقدها هو لنفسه في مال الصغير بالثلث لا يجوز ~~له ذلك، وقال: إنه ما زاد ذلك إلا دفعا لما توهمه عبارة الذخيرة من الجواز ~~للتعليل بالاستنماء وعدم ms1946 الاستحقاق في مال الصغير، وإنما هو من الربح ~~الحاصل بعمل المضارب، وقال إنه لم يقف على هذا التقييد في كلام الأصحاب، ~~ولكنه ينبغي أن يكون كذلك نظرا للصبي. # وتعجب المصنف من تقييده بما أطلقه المشايخ برأيه مع قيام الدليل على ~~الاطلاق لأنه نفع صرف، ووثوق الوصي بنفسه ليس كوثوقه بغيره، نعم لو جعله من ~~باب الديانة والمروءة لكان حسنا، لكن لو عقد بأقل صح ا ه‍. PageV02P459 # قلت: الأظهر عندي ما قاله الطرسوسي، لان تصرف الوصي إنما هو بالولاية ~~النظرية ولا نظر للصبي في المضاربة في مال بأقل مما يفعله أمثال الوصي من ~~الثقات، بل النظر فيه لجانب الوصي فإنه يحصل لنفسه ربحا به يتعذر حصوله ~~بدون مال اليتيم مع الحيف على اليتيم وإن كان مصلحة من حيث إنه يحصل الربح ~~في الجملة، اللهم إلا أن يقال: يكفي حصول المصلحة في الجملة وإن أمكن ما هو ~~أولى منها ا ه‍. قال الشرنبلالي بعد نقل ما عن الطرسوسي: ونازعه المصنف ~~وارتضى الشارح ذلك القيد نظرا للصغير بحثا منه انتهى. # أقول: ولا تنس ما قدمناه عن جامع الفصولين عن الملتقط. قوله: (وفيها) أي ~~الوهبانية. قوله: # (مات المضارب الخ) وكذا المودع والمستعير وكل من كان المال في يده أمانة ~~إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون عليه دينا في تركته، ~~لأنه صار بالتجهيل مستهلكا للوديعة: أي مثلا ولا يصدق ورثته على الهلاك ~~والتسليم إلى رب المال، ولو عين الميت في حال الحياة أو علم ذلك يكون ذلك ~~أمانة في يد وصيه أو وارثه كما كان في يده، ويصدقون على الهلاك والدفع إلى ~~صاحبه كما يصدق الميت حال حياته انتهى. وسيأتي تمامه في الوديعة. قوله: ~~(عاد دينا في تركته) أي لأنه صار بالتجهيل مستهلكا كما علمت، وأفتى به في ~~الحامدية قائلا: وبه أفتى قارئ الهداية. قوله: (لكن صرح في مجمع الفتاوى) ~~نقل في المنح عنه ما نصه: قال الشيخ الامام الاجل: وكان شيخنا يقول: # الجواب في زماننا بخلاف هذا، ولا ضمان على ms1947 المضارب فيما يعطى من مال ~~المضاربة لسلطان طمع فيه وقصد أخذه بطريق الغصب، وكذا الوصي إذا صانع في ~~مال اليتيم لأنهما يقصدان الاصلاح بهذه المصانعة، فلو لم يفعل أخذ المصانع ~~جميع المال فدفع البعض لاحراز ما بقي من جملة الحفظ في زماننا، والأمين ~~فيما يرجع إلى الحفظ لا يكون ضامنا، أما في زمانهم فكانت القوة لسلاطين ~~العدل. انتهى مختصرا. # ويؤخذ من هذا أنه إذا دفع من مال نفسه يكون متبرعا فيضيع عليه ما دفع إلا ~~إذا أشهد عند الدفع أنه يرجع ويحرر. قال الرحمتي: لا يضمن في زماننا لغلبة ~~أهل الظلم والرشوة إذا كانت لدفع الضرر عن نفسه وعن رب المال كانت جائزة ~~للدافع مأذونا فيها عادة من المالك وإن حرمت على الآخذ انتهى. قوله: ~~(لأنهما يقصدان الاصلاح) أي في هذه الرشوة فدفع البعض لاحراز ما بقي من ~~جملة الحفظ والأمين فيما يرجع للحفظ لا يكون ضامنا، منح. قوله: (وسيجئ آخر ~~الوديعة) ونصه: إذا هدد وخاف تلف نفسه أو عضوه أو خشي أخذ ماله كله فلا ~~ضمان، وفيما سوى ذلك يضمن، فتأمل. وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (وفيه لو شرى الخ) نقله في المنح بأبسط من هذا حيث قال: وفيه ~~أيضا: إذا اشترى المضارب بالمال متاعا فقال المضارب أنا أمسكه حتى أجد ربحا ~~كثيرا وأراد رب المال بيعه فهذا على وجهين: إما أن يكون في مال المضاربة ~~فضل بأن كان رأس المال PageV02P460 # ألفا فاشترى به متاعا يساوي ألفين، أو لم يكن في المال فضل بأن كان رأس ~~المال ألفا واشترى به متاعا يساوي ألفا، ففي الوجهين جميعا لا يكون للمضارب ~~حق إمساك المتاع من غير رضا رب المال إلا أن يعطي رب المال رأس المال، إن ~~لم يكن فيه فضل ورأس المال وحصته من الربح إن كان فيه فضل فحينئذ له حق ~~إمساكه، وإن لم يعط ذلك ولم يكن له حق إمساكه هل يجبر على البيع، إن كان في ~~المال فضل يجبر المضارب على بيعه لأنه ms1948 سلم له بدل عمله فيجبر على العمل، ~~إلا أن يقول لرب المال أعطيك رأس المال وحصتك من الربح إن كان في المتاع ~~فضل أو يقول أعطيك رأس المال إن لم يكن فضل فإن اختار ذلك فحينئذ لا يجبر ~~على البيع ويجبر رب المال على قبول ذلك نظرا من الجانبين، وإن لم يكن في ~~المال فضل لا يجبر على البيع ويقال لرب المال المتاع كله خالص ملكك، فإما ~~أن تأخذه برأس مالك أو تبيعه حتى تصل إلى رأس مالك. انتهى من مضاربة ~~الذخيرة والمحيط. # والحاصل: أن الكلام هنا في موضعين: الأول حق إمساك المضارب المتاع من غير ~~رضا رب المال. والثاني إجبار المضارب على البيع حيث لا حق له في الامساك. # أما الأول: فلا حق له فيه سواء كان في المال ربح أو لا إلا أن يعطى لرب ~~المال رأس المال فقط إن لم يربح أو مع حصته من الربح فحينئذ له حق الامساك. # وأما الثاني: وهو إجباره على البيع فهو أنه إن كان في المال ربح أجبر على ~~البيع إلا أن يدفع للمالك رأس ماله مع حصته من الربح وإن لم يكن في المال ~~ربح لا يجبر، ولكن له أن يدفع للمالك رأس ماله أو يدفع له المتاع برأس ~~ماله. هذا حاصل ما فهمته من عبارة المنح عن الذخيرة، وهي عبارة معقدة كما ~~سمعت، وقد راجعت عبارة الذخيرة فوجدتها كما في المنح ونقلها في الهندية عن ~~المحيط، ومثله في الفتاوى العطائية. وبقي ما إذا أراد المالك أن يمسك ~~المتاع والضارب يريد بيعه وهو حادثة الفتوى ويعلم جوابها مما مر قبيل الفصل ~~من أنه لو عزله وعلم به والمال عروض باعها وإن نهاه المالك ولا يملك المالك ~~فسخها ولا تخصيص الاذن لأنه عزل من وجه. قوله: (كما مر) الذي مر تعليل لغير ~~هذا، وهو أنه يجبر على قضاء الدين إن كان في المال ربح. قوله: يضمن حصة ~~الهبة لان هبة المشاع الذي يقبل القسمة غير صحيحة فتكون في ضمانه. قوله: ~~(وهي ms1949 تملك بالقبض على المفتى به) قال السائحاني أقول: لا تنافي بين الملك ~~بالقبض والضمان ا ه‍. ونص عليه في جامع الفصولين حيث قال رامز الفتاوى ~~الفضلي: الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى، ثم إذا هلكت أفتيت ~~بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه إذ الفاسدة مضمونة، فإذا كانت ~~مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك. ا ه‍. فتنبه. ~~قوله: (وأودعه عشرا) بعده بيت متوقف عليه وهو: PageV02P461 # له سبعة قالوا ونصفا إذا نوت له الخمسة الأخرى وفي الشرع ينشر قال ~~الشرنبلالي: صورتها رجل دفع لغيره عشرة دراهم وقال خمسة منها هبة لك وخمسة ~~وديعة عندك فاستهلك القابض منها خمسة وهلكت الخمسة الباقية ضمن سبعة ونصفا، ~~لان الخمسة الموهوبة مضمونة على القابض لأنها هبة مشاع يحتمل القسمة وهي ~~فاسدة، والخمسة التي استهلكها نصفها من الهبة ونصفها من الأمانة فيضمن هذه ~~الخمسة والخمسة التي ضاعت نصفها من الهبة فيضمن نصفها فصار المضمون سبعة ~~ونصفا. # قلت: وهذا على غير الصحيح، لان الهبة الفاسدة تملك بالقبض وقد سلطه ~~المالك عليها فلا ضمان فيها، وكذلك لا ضمان في الوديعة، لما في البزازية: ~~دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة لا حصة ~~المضاربة لأنها أمانة. وقوله يضمن حصة الهبة لا حصة المضاربة إنما هو على ~~رواية عدم الملك وهو خلاف المفتى به، أما على المفتى به، فلا ضمان مطلقا لا ~~في الوديعة ولا في الهبة الفاسدة لأنه ملكها بالقبض فلذا قال الشارح وبه ~~يضعف قول الوهبانية ا ه‍ ح بتصرف وإصلاح من شرح العلامة عبد البر. ويضمن ~~درهمين ونصفا من الأمانة التي استهلكها ط. # أقول: قوله وكذلك لا ضمان في الوديعة الخ فيه أن فرض مسألة الوهبانية في ~~الاستهلاك وما استشهد به في الهلاك فينبغي أن يضمن درهمين ونصفا بناء على ~~المفتى به، لان الخمسة التي استهلكها نصفها من الهبة فلا يضمن ونصفها من ~~الأمانة فيضمن، وأما الخمسة التي ضاعت فلا يضمن شيئا منها. تأمل. # فروع: سئل فيما إذا ms1950 مات المضارب وعليه دين وكان مال المضاربة معروفا فهل ~~يكون رب المال أحق برأس ماله وحصته من الربح؟ الجواب نعم كما صرح به في ~~الخانية والذخيرة البرهانية حامدية. # وفيها عن قارئ الهداية من باب القضاء في فتاويه: إذا ادعى أحد الشريكين ~~خيانة في قدر معلوم وأنكر حلف عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل ثبت ما ادعاه، ~~وإن لم يعين مقدارا فكذا الحكم، لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يعين مقدار ~~ما خان فيه، والقول قوله في مقداره مع يمينه لان نكوله كالاقرار بشئ مجهول، ~~والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على أكثر ا ~~ه‍. # كل ما جاز للمضارب في المضاربة الصحيحة من شراء أو بيع أو إجارة أو بضاعة ~~أو غير ذلك فهو جائز له في المضاربة الفاسدة، ولا ضمان على المضارب، وكذلك ~~لو قال اعمل برأيك جاز له ما يجوز له في المضاربة الصحيحة كذا في الفصول ~~العمادية. # رجلان دفعا إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ونهياه عن الشركة فانشق الكيس ~~الذي فيه الدراهم واختلط بدراهم المضارب من غير فعله فله أن يشتري بذلك ولا ~~ضمان عليه والشركة بينهما ثابتة، وليس له أن يخص نفسه ببيع شئ من ذلك ~~المتاع ولا يشتري بثمنه شيئا لنفسه دون صاحبه، ولكن لو كان قبل أن يشتري ~~بالمال شيئا اشترى للمضاربة متاعا بألف درهم وأشهد ثم نقدها من المال ثم ~~اشترى لنفسه متاعا بألف درهم ونقدها من المال فهذا جائز. كذا في المحيط. ~~هندية. # لو كان رب المال ملك العبد بغير شئ فباعه من المضارب بألف المضاربة لم ~~يبعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه من رب المال. هندية عن المبسوط. ~~PageV02P462 # إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ثم دفع إلى آخر ألف درهم ~~بالنصف فاشترى أجد المضاربين عبدا بخمسمائة من المضاربة فباعه من المضارب ~~الآخر بألف فأراد الثاني أن يبيعه مرابحة يبيعه على أقل الثمنين، ولو باعه ~~الأول من الثاني بألفين ألف من المضاربة ms1951 وألف من مال نفسه فإن الثاني يبيعه ~~مرابحة على ألف ومائتين وخمسين، لان الثاني اشترى نصفه لنفسه وقد كان الأول ~~اشترى ذلك النصف الثاني بمائتين وخمسين. كذا في البدائع، ولو قال رب المال ~~استقرض علي ألفا واتبع بها على المضاربة ففعل كان ذلك على نفسه، حتى لو هلك ~~في يده قبل أن يدفعه لرب المال لزمه ضمانه لان الامر بالاستقراض باطل. ~~هندية عن الحاوي. # وفيها: كل مضاربة فاسدة لا نفقة للمضارب فيها على مال المضاربة، فإن أنفق ~~على نفسه من المال حسب من أجر مثل عمله وأخذ بما زاد إن كان ما أنفق منه ~~أكثر من أجر المثل. كذا في المبسوط. # لو قال المضارب لرب المال دفعت إليك رأس المال والذي في يدي ربح ثم قال ~~لم أدفع ولكنه هلك فهو ضامن كذا في الحاوي. # الأصل أن قسمة الربح قبل قبض رب المال رأس ماله موقوفة، إن قبض رأس المال ~~صحت القسمة، وإن لم يقبض بطلت. كذا في محيط السرخسي. # ولو دفع حربي إلى مسلم مال المضاربة ثم دخل المسلم دار الحرب بإذن رب ~~المال فهو على المضاربة. كذا في خزانة المفتين. # إذا دفع المسلم إلى النصراني مالا مضاربة بالنصف فهو جائز إلا أنه مكروه، ~~فإن اتجر في الخمر والخنزير، فربح جاز على المضاربة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى، وينبغي للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح. وعندهما: تصرفه في ~~الخمر والخنزير لا يجوز على المضاربة، فإن اشترى ميتة فنقد فيه مال ~~المضاربة فهو مخالف ضامن عندهم جميعا، وإن أربى فاشترى درهمين بدرهم كان ~~البيع فاسدا ولكن لا يصير ضامنا لمال المضاربة والربح بينهما على الشرط. # ولا بأس بأن يأخذ المسلم مال النصراني مضاربة ولا يكره له ذلك، فإن اشترى ~~به خمرا أو خنزيرا أو ميتة ونقد مال المضاربة فهو مخالف ضامن، فإن ربح في ~~ذلك رد الربح على من أخذ منه إن كان يعرفه، وإن كان لا يعرفه تصدق به، ولا ~~يعطي رب المال النصراني منه شيئا. # ولو ms1952 دفع المسلم ماله مضاربة إلى مسلم ونصراني جاز من غير كراهة، كذا في ~~المبسوط من باب شراء المضارب وهبته. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله ~~العظيم. PageV02P463 # كتاب الايداع كان القياس أن يقول كتاب الوديع بدون التاء، لأنه فعيل ~~بمعنى مفعول وفيه يستوي المذكر والمؤنث، تقول رجل جريح وامرأة جريح، وإنما ~~عدل عن القياس لأنه جعل من عدد الأسماء تدخل عليه التاء كالذبيحة والنطيحة ~~فتكون للنقل لا للتأنيث. نوح أفندي. وأصله أوداع وقعت الواو إثر كسرة قلبت ~~ياء فصار إيداع ا ه‍. سري الدين. # واعلم أن الفقهاء يبحثون عن أفعال المكلف، لكن الفقهاء يعنون بعض الكتب ~~بها كقولهم كتاب النكاح كتاب البيع والهبة، وفي بعضها بما يتعلق بتلك ~~الافعال ككتاب العارية والمأذون والوجه فيه غير ظاهر در. منتقى وحفظ ~~الأمانة يوجب سعادة الدارين والخيانة توجب الشقاء فيهما، قال عليه الصلاة ~~والسلام الأمانة تجر الغنى، والخيانة تجر الفقر. # وروي أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه ~~السلام قامت له تنادي: أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف عليه السلام، ~~فقالت: الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام ~~الملوك، فسأل عنها فقيل إنها زليخا، فتزوجها مرحمة عليها انتهى. زيلعي ~~والايداع والاستيداع بمعنى. وفي المغرب يقال: أودعت زيدا مالا واستودعته ~~إياه: إذا دفعته إليه ليكون عنده فأنا مودع ومستودع بالكسر وزيد مودع ~~ومستودع بالفتح والمال مودع ومستودع: أي وديعة ا ه‍. ط بزيادة. قوله: (وهو ~~الأمانة) قال الزيلعي: وحكم الوديعة الحفظ على المستودع ووجوب الأداء عند ~~الطلب وصيرورة المال أمانة في يده. # وفي العناية: وجه مناسبة هذا الكتاب لما تقدم قد مر في أول الاقرار، وهو ~~أن المال الثابت له إن حفظه بنفسه فظاهر، وإن بغيره فوديعة ثم ذكر بعده ~~العارية والهبة والإجارة للتناسب بالترقي من الأدنى إلى الاعلى، لان ~~الوديعة أمانة بلا تمليك شئ، والعارية أمانة مع تمليك المنفعة بلا عوض، ~~والهبة تمليك عين بلا عوض والإجارة تمليك المنفعة بعوض، وهي أعلى من الهبة ~~لأنه عقد لازم واللازم ms1953 أقوى وأعلى مما ليس بلازم ا ه‍. أي فكان في الكل ~~الترقي من الأدنى إلى الاعلى: # فأول الغيث قطر ثم ينسكب قوله: (من الودع) فالمزيد مشتق من المجرد. قال ~~في الدر المنتقى. من ودع ودعا: أي ترك وكلاهما مستعمل في القرآن والحديث. ~~ذكره ابن الأثير. فلا ينبغي أن يحكم بشذوذهما انتهى. وفي الزيلعي: من ~~الودع، وهو مطلق الترك، وما ذكره النحاة من أن العرب أماتوا مصدر يدع رده ~~قاضي زاده بأنه عليه الصلاة والسلام أفصح العرب وقد قال لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم أو ليكتبن من الغافلين أي عن تركهم ~~إياها، والمراد من الختم في الحديث أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على عدم ~~نفوذ الحق فيها، كذا بخط شيخنا. وقوله: ليختمن بضم الياء التحتية وفتح ~~التاء المثناة من فوق وبفتح الميم أيضا. وقوله: ليكتبن بضم الياء التحتية ~~وفتح التاء المثناة من فوق. وبضم الباء الموحدة من تحت. كذا السماع من ~~شيخنا أبي السعود. وقال تعالى: * ((93) ما ودعك ربك وما قلى) * (الضحى: 3) ~~قرئ بالتخفيف والتشديد. قوله: (وشرعا الخ) الأنسب بالمعنى اللغوي أن ~~PageV02P464 # يقول: هو ترك ماله عند غيره لحفظه. قوله: (كأن انفتق) عبر به لأنه لو ~~فتقه مالكه وتركه فلا ضمان على أحد، ولو فتقه غيره فالضمان على الفاتق. كذا ~~ظهر لي ويحرر ط. قوله: (فأخذه رجل) أما إذا لم يأخذه ولم يدن منه لا يضمن، ~~منح عن المحيط. وهذا يفيد أنه إذا دنا منه لزمه وإن لم يأخذه والعلة ~~تنافيه. قوله: (بغيبة مالكه) أما إذا كان المالك حاضرا لم يضمن في الوجهين. ~~منح أي في الاخذ وعدمه. قوله: (ثم تركه ضمن) ما ذكره من التعريف ليس خاصا ~~بالوديعة بل بشمل اللقطة، لأنه إذا رفعها لزمه حفظها، ومع هذا لا تسمى ~~وديعة، ثم في تعريفه على ما ذكره المصنف نظر، لان المذكور في المصنف ~~التسليط وهو فعل المالك وهذا التزام وهو فعل الأمين، ولم يكن بتسليط من ~~المالك لا صريحا ولا دلالة، وإنما التسليط دلالة فيما ms1954 سيأتي، وهو ما لو وضع ~~ثوبا بين يدي رجل ولم يقل شيئا، فتأمل. # ويقرب من هذا ما ذكره في الأشباه في فن الحكايات عن أبي حنيفة قال: كنت ~~مجتازا فأشارت إلي امرأة إلى شئ مطروح في الطريق فتوهمت أنها خرساء وأن ~~الشئ لها فلما رفعته إليها قالت احفظه حتى تسلمه لصاحبه فإنه لقطة انتهى. ~~إلا أن يقال: المراد تسليط الشرع فإنه بالأخذ التزم حفظه شرعا. تأمل. قوله: ~~(لأنه بهذا الاخذ التزم حفظه دلالة) علة. لقوله: (ضمن) ووجه كونه من ~~التسليط على الحفظ دلالة أن المالك يجب حفظ ماله ويجب المعاونة على حفظه ~~فكأنه أمره بالحفظ، والمؤلف جعل الدلالة من قبل المودع بالفتح وهو خلاف ~~الموضوع، فلو قال لأنه بهذا سلطه على حفظه دلالة لكان أليق ط. قوله: ~~(والوديعة ما تترك عن الأمين) أي للحفظ، زاد البرجندي فقط. ليخرج العارية ~~لأنها تترك للحفظ والانتفاع، وإنما لم يقيد به تبعا لصاحب الكنز لاعتباره ~~في تعريف الايداع السابق. قوله: # (وهي أخص من الأمانة) لان الأمانة اسم لما هو غير مضمون فيشمل جميع الصور ~~التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجر والموصي بخدمته في يد الموصى له بها. ~~والوديعة ما ودع للحفظ بالايجاب والقبول فكانا متغايرين: أي بالعموم ~~والخصوص. والحكم في الوديعة أنه يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق ولا ~~يبرأ عن الضمان إذا عاد الوفاق في الأمانة، والفرق بين الوديعة والأمانة ~~العموم والخصوص، فإن كل وديعة أمانة، والعكس ليس كذلك، وحمل الأعم على ~~الأخص يجوز كما فعله صاحب الدرر دون عكسه كما فعله القدوري، لان الأمانة ~~تشمل ما إذا كان من غير قصد، كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان فألقته في حجر ~~غيره. # وما يقال من أن الوديعة قد تكون من غير صنع المودع على ما صرح به صاحب ~~الهداية في آخر باب الاستثناء من كتاب الاقرار فدفعه بحمل الوديعة ثمة على ~~معناها اللغوي لا الاصطلاحي، ومثل هذا كثير لا يخفى على من تدرب. قوله: ~~(كما حققه المصنف وغيره) قال المصنف في ms1955 منحه: والفرق بينهما من وجهين. # أحدهما: أن الوديعة خاصة بما ذكرنا والأمانة عامة تشمل ما لو وقع في يده ~~شئ من غير قصد، بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره وحكمها مختلف ~~في بعض الصور، لان في الوديعة يبرأ من الضمان بعد الخلاف إذا عاد إلى ~~الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف. PageV02P465 # الثاني: أن الأمانة علم لما هو غير مضمون فتشمل جميع الصور التي لا ضمان ~~فيها كالعارية والمستأجر والموصي بخدمته في يد الموصى له بها، والوديعة مما ~~وضع للأمانة بالايجاب والقبول فكانا متغايرين، واختاره صاحب الهداية ~~والنهاية، ونقل الأول عن الامام بدر الدين الكردي ا ه‍. وقد أوسع الكلام في ~~هذا المقام العلامتان صدر الشريعة وقاضي زاده. قوله: (وركنها الايجاب ~~صريحا) أي قولا أو فعلا. قوله: (أو كناية) المراد بها ما قابل الصريح مثل ~~كنايات الطلاق لا البيانية كما نذكره قريبا قوله: (كقوله لرجل أعطني الخ) ~~لو قال كقوله لرجل أعطيتك بعد قوله أعطني كان أوضح، لان الايجاب هو قوله ~~أعطيتك على أن قوله أعطني ليس بلازم في التصوير ط. قوله: (لان الاعطاء ~~يحتمل الهبة) أي ويحتمل الوديعة. وفيه أن احتمال الوديعة في مثل هذه ~~العبارة بعيد جدا لغة وعرفا فلماذا عدلوا عن المتبادر إلى غيره. قوله: (لكن ~~الوديعة أدنى) هذا التعليل ذكره في البحر أيضا، ويشير إلى أن المراد ~~بالكناية الكناية البيانية، وهي إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كقوله: فلان ~~طويل النجاد كثير الرماد على ما عرف في فن البيان، وليس كذلك لعدم انتقاله ~~من اللازم إلى الملزوم ولا عكسه، فعلمنا أن المراد بالكناية ما احتملها ~~وغيرها كما ذكرنا، فلو قال صريحا أو احتمالا لكان أظهر. تأمل. قوله: # (ولم يقل شيئا) فلو ذهب وتركه ضمن إذا ضاع فهذا من الايجاب دلالة كما أنه ~~من القبول كذلك، أما لو قال لا أقبل الوديعة لا يضمن إذ القبول عرفا لا ~~يثبت عند الرد صريحا. # قال صاحب جامع الفصولين: أقول دل هذا أن البقار لا يصير مودعا ms1956 في بقرة من ~~بعثها إليه فقال البقار للرسول اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها ~~فينبغي أن لا يضمن البقار، وقد مر خلافه. # يقول الحقير: قوله ينبغي لا ينبغي، إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن ~~حكم الرسالة وصار أجنبيا، فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها ~~إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن، بخلاف مسألة الثوب. نور العين، ~~وتمامه فيه. # وفيه أيضا عن الذخيرة: ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه ~~فذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن لأنه لما ثبت الايداع صار ~~غاصبا برفعه. # يقول الحقير: فيه إشكال، وهو أن الغصب إزالة يد المالك ولم توجد ورفعه ~~الثوب لقصد النفع لا للضرر بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان ورفع من لم يقبل ~~قبول ضمنا، فالظاهر أنه لا يضمن، والله تعالى أعلم ا ه‍. # وفي البحر عن الخلاصة: لو وضع عند قوم فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع، وإن ~~قاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا ه‍. فكل ~~من الايجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا بل بطريق ~~الدلالة. # أقول: لكن في النفس شئ من بحث نور العين في مسألة البقار، وهو أن البقار ~~لما لم يقبل البقرة لم يصر مودعا قطعا والرسول لما أدى الرسالة انتهت يده ~~المأذون بها من المالك وصار كل منهما أجنبيا في حق حفظ البقرة والبقرة في ~~حكم اللقطة حينئذ، فإذا أمر أجنبيا برفع اللقطة وحفظها لربها PageV02P466 # لا يضمن. الآمر قطعا، فكذا لا يضمن هنا. وأما تضمين الرسول فلا وجه له ~~أيضا لأنه من قبيل من رد الضالة لربها وهو مأذون به عادة، هذا ما ظهر لي ~~فليراجع. # فرع في جامع الفصولين: لو أدخل دابته دار غيره وأخرجها رب الدال لم يضمن ~~لأنها تضر بالدار، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن. قوله: (فهو إيداع) ~~أي الوضع المرقوم إيداع. # وفي الفصولين في الغصب: والوديعة إذا ms1957 وضع بين يدي المالك بارئ لا في ~~الدين حتى يضعه في يده أو حجره ا ه‍. فصار ابتداء الايداع وانتهاؤه سواء. ~~قوله: (أو دلالة كما لو سكت) أي فإنه قبول. وبعد أن ذكر هذا في الهندية ~~قال: وضع شيئا في بيته بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام ~~الحفظ. # وضع عند آخر شيئا وقال احفظه فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا ه‍. ويمكن ~~التوفيق بالقرينة الدالة على الرضا وعدمه. سائحاني. قوله: (دلالة) أي ~~حالية، ولو قال لا أقبل لا يكون مودعا لان الدلالة لم توجد ذكره المصنف، ~~والأولى ما في شرح المنتقى حيث قال: لان الدلالة لا تعارض الصريح ا ه‍. ~~ومثله في كثير من الكتب. فظهر من هذا سقوط ما في القنية من أول كتاب ~~الوديعة: وضع عنده شيئا وقال له احفظه حتى أرجع فصاح لا أحفظه وتركه صاحبه ~~صار مودعا، ويضمن إن ترك حفظه فهو مشكل لان فيه تقديم الدلالة على الصريح، ~~بخلاف ما إذا قال ضعه في الجانب من بيتي إلا أني لا ألتزم حفظه حتى يصير ~~مودعا لتعارض الصريحين فتساقط فبقي وديعة عنده. قوله: (بمرأى من الثيابي) ~~ولا يكون الحمامي مودعا ما دام الثيابي حاضرا، فإذا كان غائبا فالحمامي ~~مودع ا ه‍. بحر. # وفيه عن الخلاصة: لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه فإذا هو ثوب الغير ضمن ~~وهو الأصح ا ه‍. # أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا فلا ينافي ما يأتي من أن اشتراط ~~الضمان على الأمين باطل. أفاده أبو السعود. والثيابي: بكسر الثاء المثلثة ~~هو حافظ الثياب في الحمام، وهو المعروف في بلادنا بالناطور. قال في ~~القاموس: محمود بن عمر المحدث: الثيابي كان يحفظ الثياب في الحمام ا ه‍. # وفي الذخيرة: رجل دخل الحمام وقال لصاحب الحمام احفظ الثياب فلما خرج لم ~~يجد ثيابه، فإن أقر صاحب الحمام أن غيره رفعها وهو يراه ويظن أنه رفع ثياب ~~نفسه فهو ضامن، لأنه ترك الحفظ حيث لم يمنع القاصد وهو يراه، وإن ms1958 أقر إني ~~رأيت واحدا قد رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت فلا ضمان عليه، لأنه ~~لم يصر تاركا للحفظ لما ظن أن الرافع هو، وإن سرق وهو لا يعلم به فلا ضمان ~~عليه إن لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع وهو قول الكل، لان صاحب الحمام ~~مودع في حق الثياب إذا لم يشترط له بإزاء حفظه الثياب أجرا، أما إذا شرط له ~~بإزاء حفظ الثياب أجرا وقال الأجرة بإزاء الانتفاع بالحمام والحفظ فحينئذ ~~يكون على الاختلاف، وإن دفع الثياب إلى الثيابي وهو الذي يقال بالفارسية ~~جامه دار فعلى الاختلاف لا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~لأنه أجير مشترك. # رجل دخل الحمام ونزع الثياب بين يدي صاحب الحمام ولم يقل بلسانه شيئا ~~فدخل الحمام ثم خرج ولم يجد ثيابه: إن لم يكن للحمام ثيابي يضمن صاحب ~~الحمام ما يضمن المودع، وإن كان للحمام PageV02P467 # ثيابي إلا أنه لم يكن حاضرا فكذلك، وإن كان حاضرا لا يضمن صاحب الحمام، ~~لان هذا استحفاظ إلا إذا نص على استحفاظ صاحب الحمام، بأن قال له أين أضع ~~الثياب فيصير صاحب الحمام مودعا فيضمن ما يضمن المودع. # وفي التجنيس: رجل دخل الحمام ونزع الثياب بمحضر من صاحب الحمام ثم خرج ~~فوجد صاحب الحمام نائما وسرقت ثيابه، إن نام قاعدا أو مضطجعا بأن وضع جنبه ~~على الأرض، ففي الوجه الأول لا يضمن، وفي الوجه الثاني قال بعضهم: يضمن. ا ~~ه‍. # وفي الفصول العمادية: رجل دخل حماما وقال للحمامي أين أضع ثيابي فأشار ~~الحمامي إلى موضع فوضعه ثمة ودخل الحمام ثم خرج رجل ورفع الثياب فلم يمنعه ~~الحمامي لما أنه ظنه صاحب الثوب ضمن الحمامي لأنه استحفظه وقد قصر في ~~الحفظ، وهذا قول ابن سلمة وأبي نصير الدبوسي. # وكان أبو القاسم يقول: لا ضمان على الحمامي، والأول أصح ا ه‍. # أقول: وهو الموافق لما مر قريبا عن الذخيرة. # وفي فتاوى الفضلي: امرأة دخلت الحمام ودفعت ثيابها إلى المرأة التي تمسك ~~الثياب فلما ms1959 خرجت لم تجد عندها ثوبا من ثيابها: قال محمد بن الفضل: إن كانت ~~المرأة دخلت أولا في هذا الحمام ودفعت ثيابها إلى التي تمسك الثياب فلا ~~ضمان على الثيابية في قولهم إذا لم تعلم أنها تحفظ الثياب بأجر، لأنها إذا ~~دخلت أول مرة ولم تعلم بذلك ولم تشترط لها الاجر على الحفظ كان ذلك إيداعا، ~~والمودع لا يضمن عند الكل إلا بالتضييع وإن كانت هذه المرأة قبل هذه المرأة ~~قد دخلت الحمام وكانت تدفع ثيابها إلى هذه الممسكة وتعطيها الاجر على حفظ ~~الثياب فلا ضمان عليها عند أبي حنيفة، خلافا لهما لأنها أجيرة مشتركة. ~~والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيفة، وقيل هو قول محمد، والفتوى على ~~قول أبي حنيفة أن الثيابي لا يضمن إلا بما ضمن المودع. وذكر قاضيخان أنه ~~ينبغي أن يكون الجواب في هذه المسألة عندهما على التفصيل إن كان الثيابي ~~أجير الحمامي يأخذ منه كل يوم أجرا معلوما بهذا العمل لا يكون ضامنا عند ~~الكل بمنزلة تلميذ القصار والمودع. ا ه‍. # وفي منهوات الأنقروي: دخل الحمام فوضع الحارس له الفوطة ليضع ثيابه عليها ~~فنزع أثوابه ووضعها على الفوطة ودخل واغتسل وخرج ولم يجد عمامته هل يضمنها ~~الحارس؟ أجاب: نعم يضمنها لأنه استحفظ وقد قصر في الحفظ. كذا في فتاوى ابن ~~نجيم. # وفي زماننا الثيابي أجير مشترك بلا شبهة، والمختار في الأجير المشترك ~~الضمان بالنصف، فعلى هذا ينبغي أن يفتى في الثيابي بضمان النصف. تأمل. ا ~~ه‍. قوله: (كان إيداعا) هذا من الايجاب والقبول دلالة. قوله: (وهذا) أي ~~اشتراط القبول أيضا. قال في المنح: وما ذكرنا من الايجاب والقبول شرط في حق ~~وجوب الحفظ، وأما في حق الأمانة فتتم بالايجاب ا ه‍. والمراد بحق الأمانة ~~أنه لا يكون مضمونا. قوله: (وإن لم يقبل) قد مر أن القبول صريح ودلالة ~~فنفيه هنا بمعنى الرد، أما لو سكت فهو قبول دلالة. والحاصل: أن المراد نفي ~~القبول بقسميه فتأمل. قوله: (وشرطها كون المال قابلا الخ) فيه PageV02P468 # تسامح إذ المراد إثبات ms1960 اليد بالفعل وبه عبر الزيلعي، ولا يكفي قبول ~~الاثبات كما أشار إليه في الدرر. # بقوله: وحفظ شئ بدون إثبات اليد عليه محال ا ه‍. وجرى عليه بعضهم كالحموي ~~والشرنبلالي. # وأجاب عنه العلامة أبو السعود بأنه ليس المراد من جعل القابلية شرطا عدم ~~اشتراط إثبات اليد بالفعل، بل المراد الاحتراز عما لا يقبل ذلك بدليل ~~التعليل والتفريع اللذين ذكرهما الشارح، فتدبر اه‍. # أقول: لكن الذي قدمه في الدرر يفيد كفاية قبول وضع اليد، فإن من وضع ~~ثيابه بين يدي رجل ساكت كان إيداعا، وكذلك وضع الثياب في الحمام وربط ~~الدابة في الخان من أنه ليس فيه إثبات اليد بالفعل. وقوله: وحفظ الشئ بدون ~~إثبات اليد عليه معناه بدون إمكان إثباتها، فتأمل. وعليه فيكون المراد ~~بقبولها إثبات اليد وقت الايداع والطائر ونحوه ساعة الايداع غير قابل لذلك. ~~قوله: (لم يضمن) الأولى أن يقول: لا يصح لأنه إذا وجده بعد ووضع يده عليه ~~وهلك من غير تعد لم يضمن فتدبر ط. # قال في الجوهرة: أودع صبيا وديعة فهلكت منه لا ضمان عليه بالاجماع، فإن ~~استهلكها: إن كان مأذونا في التجارة ضمنها إجماعا، وإن كان محجورا عليه، إن ~~قبضها بإذن وليه ضمن أيضا إجماعا، وإن قبضها بغير إذن وليه لا ضمان عليه ~~عندهما لا في الحال ولا بعد الادراك. وقال أبو يوسف: يضمن في الحال، وإن ~~أودعه عبدا فقتله ضمن إجماعا. # والفرق أن الصبي من عادته تضييع الأموال فإذا سلمه مع علمه بهذه العادة ~~فكأنه رضي بالاتلاف فلم يكن له تضمينه، وليس كذلك القتل لأنه ليس من عادة ~~الصبيان فيضمنه ويكون قيمته على عاقلته، وإن جنى عليه فيما دون النفس كان ~~أرشه في مال الصبي ا ه‍. # قال العلامة الخير الرملي: أقول: يستثنى من إيداع الصبي ما إذا أودع صبي ~~محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمين الدافع والاخذ. كذا في الفوائد ~~الزينية. # وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة ضمن في ~~الحال. كذا في العناية لأنه محجور ms1961 عليه في الأقوال دون الافعال كما ذكر في ~~الحجر، وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة في كتاب الجنايات قبل القسامة فأسطر ~~فراجعه إن شئت ا ه‍. قوله: (ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه) أي لو بالغا، ~~فلو قاصرا لا ضمان عليه أصلا. أبو السعود. وإنما لم يضمن في الحال لحق ~~مالكه فإن المودع لما سلطه على الحفظ وقبله العبد حقيقة أو حكما كما لو كان ~~ذلك بالتعاطي فكان من قبيل الأقوال، والعبد محجور عنها في حق سيده، فإذا ~~عتق ظهر الضمان في حقه لتمام رأيه، وهذا إذا لم تكن الوديعة عبدا، فلو أودع ~~صبيا عبدا فقتله الصبي ضمن عاقلته سواء قتله عمدا أو خطأ، لان عمده خطأ، ~~وليس مسلطا على القتل من جانب المولى لان المولى لا يملك القتل فلا يملك ~~التسليط عليه، فإن أودع العبد عند عبد محجور فقتله خطأ كان من قبيل الافعال ~~وهو غير محجور عنها، ولم تكن من الأقوال لان مولى العبد لا يملك تفويض قتله ~~للمودع، فكان على مولى العبد المودع القاتل أن يدفعه أو يفديه كما هو حكم ~~الخطأ، وإن قتله عمدا قتل به إلا أن يعفو وليه. رحمتي. قوله: (وهي أمانة) ~~هذا من قبيل حمل العام على الخاص وهو جائز كالانسان حيوان، ولا يجوز عكسه ~~لان الوديعة عبارة عن كون الشئ أمانة باستحفاظ صاحبه عند غيره قصدا، ~~والأمانة قد تكون من غير قصد، والوديعة PageV02P469 # خاصة والأمانة عامة، والوديعة بالعقد والأمانة أعم، فتنفرد فيما إذا هبت ~~الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره، وتقدم أنه يبرأ عن الضمان في الوديعة ~~إذا عاد إلى الوفاق، والأمانة غيرها لا يبرأ عن الضمان بالوفاق ط. ومثله في ~~النهاية والكفاية. قال يعقوب باشا: وفيه كلام، وهو أنه إذا اعتبر في ~~إحداهما القصد وفي الأخرى عدمه كان بينهما تباين لا عموم وخصوص. والأولى أن ~~يقال: والأمانة قد تكون بغير قصد كما لا يخفى انتهى. لكن يمكن الجواب بأن ~~المراد. بقوله: (والأمانة ما يقع في يده من غير قصد كونها بلا ms1962 اعتبار قصد)، ~~لان عدم القصد معتبر فيها حتى يلزم التباين، بل هي أعم من الوديعة لأنها ~~تكون بالقصد فقط والأمانة قد تكون بالقصد بغير تدبر. # وما في العناية من أنه قد ذكرنا أن الوديعة في الاصطلاح هي التسليط على ~~الحفظ وذلك يكون بالعقد والأمانة أعم من ذلك فإنها قد تكون بغير عقد فيه ~~كلام، وهو أن الأمانة مباينة للوديعة بهذا المعنى لا أنها أعم منها، لان ~~التسليط على الحفظ فعل المودع وهو المعنى والأمانة عين من الأعيان فيكونان ~~متباينين. والأول أن يقول: والوديعة ما تترك عند الأمين كما في هذا ~~المختصر. داماد. قوله: # (والأداء عند الطلب) أي إلا في مسائل ستأتي: منها ما إذا كانت سيفا وأراد ~~قتل آخر ظلما كما في الدر المنتقى. قوله: (واستحباب قبولها) قال الشمني: ~~وشرعية الايداع. بقوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) * (النساء: 85) وأداء الأمانة لا يكون إلا بعدها، ولأن قبول الوديعة ~~من باب الإعانة لان يحفظها لصاحبها، وهي مندوبة لقوله تعالى: * (وتعاونوا ~~على البر والتقوى) * (المائدة: 2) وقوله صلى الله تعالى عنه وسلم: والله ~~تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ا ه‍. قال الزيلعي: وقال عليه ~~الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن، وحفظها يوجب سعادة الدارين، والخيانة توجب الشقاء فيهما الخ. ومن ~~محاسنها اشتمالها على بذل منافع بدنه وماله في إعانة عباد الله واستيجابه ~~الاجر والثناء. حموي. # والحاصل: أنه يبتنى على الايداع أربعة أشياء: كون الوديعة أمانة، ووجوب ~~الحفظ على المودع، ووجوب الأداء عند الطلب، واستحباب قبولها. قوله: (فلا ~~تضمن بالهلاك) تفريع على كونها أمانة. # قوله: (إلا إذا كانت الوديعة بأجر) سيأتي أن الأجير المشترك لا يضمن وإن ~~شرط عليه الضمان، وبه يفتى. وأيضا قول المصنف قريبا واشتراط الضمان على ~~الأمين باطل به يفتى، فكيف يقال مع عدم الشرط أنه يضمن. # وفي البزازية: دفع إلى صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف ~~فذكر أنه لا أثر له ms1963 فيما عليه الفتوى، لكن قال الخير الرملي: صرح الزيلعي ~~في كتاب الإجارة في باب ضمان الأجير الوديعة إذا كانت بأجر تكون مضمونة، ~~وسيأتي مثله في الشرح، ومثله في النهاية والكفاية شرح الهداية وكثير من ~~الكتب ا ه‍. وعللوه بأن الحفظ حينئذ مستحق عليه كما قدمنا. فأفاد أن الأجرة ~~تخرج الوديعة عن كونها أمانة إلى الضمان. # وفي صدر الشريعة: إذا سرق من الأجير المشترك والحال أنه لم يقصر في ~~المحافظة يضمن عندهما، كما في الوديعة التي تكون بأجر فإن الحفظ مستحق ~~عليه. وأبو حنيفة يقول: الأجرة في مقابلة العمل دون الحفظ فصار كالوديعة ~~بلا أجر ا ه‍. فأفاد أن الوديعة بأجر مضمونة اتفاقا وبلا أجر غير مضمونة ~~اتفاقا، وأما الأجير المشترك فيضمن عندهما، لان الأجرة في مقابلة العمل ~~والحفظ، ولا PageV02P470 # يضمن عنده لأنها في مقابلة العمل فقط، فحصل الفرق بين المودع بأجر ~~والأجير المشترك. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وقد يفرق بأنه هنا مستأجر على الحفظ ~~قصدا، بخلاف الأجير المشترك فإنه مستأجر على العمل ا ه‍. يؤيده ما سمعت وما ~~قدمنا. # والحاصل: أن الأجير المشترك من يعمل لغيره عملا غير مؤقت ولا مخصوص ~~كالحمامي والحارس فهو مستأجر لحفظ المكان الذي فيه المتاع فلم يكن مودعا، ~~بخلاف المودع بأجر فإنه يقال له احفظ هذه الوديعة ولك من الاجر كذا، فينطبق ~~عليه اسم المودع وهو تسليط الغير على حفظ ماله، فتأمل. قوله: (معزيا ~~للزيلعي) ذكره في ضمان الأجير، وعلل الضمان بأن الحفظ واجب عليه مقصودا ~~ببدل ا ه‍. قوله: (سواء أمكن التحرز عنه أم لا) وليس منه النسيان، كما لو ~~قال وضعت عندي فنسيت وقمت بل يكون مفرطا، بخلاف ما إذا قال ضاعت ولا أدري ~~كيف ذهبت الوديعة من منزلي ولم يذهب من منزلي شئ فإن القول قوله مع يمينه، ~~ولا يضمن لأنه أمين ا ه‍. حموي بتصرف ط. # قال مؤيد زاده: إذا قال ذهبت يقبل قوله مع يمينه واقعات. قوله: (لحديث ~~الدارقطني) قال في المنح: وإنما كانت الوديعة أمانة لقوله (ص): ms1964 ليس على ~~المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان والغلول ~~والاغلال: الخيانة، إلا أن الغلول في المغنم خاصة والاغلال عام، وهذا ~~الحديث مسند عن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) ا ه‍ ملخصا. ولأن شرعيتها ~~لحاجة الناس إليها، ولو ضمنا المودع امتنع الناس عن قبولها وفي ذلك تعطيل ~~المصالح. قوله: (واشتراط الضمان إلخ) ولو ضمن تسليمها صح أبو السعود. قوله: ~~(كالحمامي) أي معلم الحمام الذي يأخذ الأجرة في مقابلة انتفاع الداخل ~~بالحمام، أما من جرى العرف بأنه يأخذ في مقابلة حفظه شيئا وهو المسمى ~~بالناطور في زماننا وهو الذي سماه الشارح الثيابي فإنه يضمن لأنه وديعة ~~بأجرة كما تقدم، لكن الفتوى على عدمه ويأتي تمامه. قوله: (والخاني) أي فإنه ~~لا نفع له غير الحفظ فينبغي أن يكون من قبيل الحافظ بالاجر، إلا أن يقال: ~~قد يقصد الخان لدفع الحر والبرد ومنع الدابة عن الهروب فلم يكن مستأجر ~~للحفظ. تأمل. قوله: (باطل به يفتى) قال مؤيد زاده في أنواع الضمانات: ~~استأجر رجلا لحفظ خان أو حوانيت فضاع منها شئ قيل يضمن عندهما لو ضاع من ~~خارج الحجرة لأنه أجير مشترك، وقيل لا في الصحيح، وبه يفتى. ولو ضاع من ~~داخلها بأن نقب اللص فلا يضمن الحارس في الأصح وحارس السوق على هذا الخلاف، ~~واختار أبو جعفر أنه يضمن ما كان خارج السوق لا داخله. جامع الفصولين. # وفي البزازية: نقب حانوت رجل وأخذ متاعه لا يضمن حارس الحوانيت على ما ~~عليه الفتوى، لان الأمتعة محروسة بأبوابها وحيطانها والحارس يحرس الأبواب. ~~وعلى قول أبي حنيفة: لا يضمن مطلقا وإن كان المال في يده لأنه أجير ا ه‍. # وفي المنية: دفع الثوب إلى الحمامي ليحفظه فضاع لا يضمن إجماعا لأنه مودع ~~لان محل الاجر PageV02P471 # بإزاء الانتفاع بالحمام، إلا أن يشترط بإزاء الانتفاع به الحفظ فحينئذ ~~على الخلاف. وإذا دفع إلى من يحفظ بأجر كالثيابي فعلى الاختلاف. خلاصة وصدر ~~الشريعة. قوله: (حفظها بنفسه) قال في المنح: # وذلك بالحرز وباليد. أما الحرز ms1965 فداره ومنزله وحانوته سواء كان ملكا أو ~~إجارة أو عارية. # قال الرملي: أقول: لا يخفى أن لفظ الحرز مشعر باشتراط كونه حصينا، حتى لو ~~لم يكن كذلك بحيث يعد الوضع فيه تضييعا يضمن ذلك كالدار التي ليس لها حيطان ~~ولا لبيوتها أبواب. وقد سئلت عن خياطة في دار بهذه الصفة خرجت منها هي ~~وزوجها ليلا لعرس جارتها فسرقت أثواب الناس منها فأفتيت بالضمان والحالة ~~هذه، لان مثل ذلك يعد تضييعا. تأمل ا ه‍. # وفي الأنقروي من الوديعة: سوقي قام من حانوته إلى الصلاة وفي حانوته ~~ودائع فضاع شئ منها لا ضمان عليه، لأنه غير مضيع لما في حانوته لان جيرانه ~~يحفظونه، إلا أن يكون هذا إيداعا من الجيران فيقال ليس للمودع أن يودع، لكن ~~هذا مودع لم يضيع. واقعات: في الوديعة: قوله ليس للمودع أن يودع إلخ ذكر ~~الصدر الشهيد ما يدل على الضمان، فتأمل عند الفتوى. فصولين من الثالث ~~والثلاثين. # وفي البزازية: قام من حانوته إلى الصلاة وفيه ودائع الناس وضاعت لا ضمان، ~~وإن أجلس على بابه ابنا له صغيرا فضاع: إن كان الصبي يعقل الحفظ لا يضمن، ~~وإلا يضمن ا ه‍. # وقال قبيله: والحاصل أن العبرة للعرف، حتى لو ترك الحانوت مفتوحا أو علق ~~الشبكة على بابه ونام ففي النهار ليس بتضييع، وفي الليل إضاعة. وفي خوارزم: ~~لا يعد إضاعة في اليوم والليلة. # أقول: الذي يظهر في مسألة الحانوتي عدم الضمان سواء أجلس صبيا أو لا حيث ~~جرى عرف أهل السوق لأنه غير مودع قصدا بل تركها في حرزها مع ماله فقد حفظها ~~بما يحفظ به ماله. ولهذا نقل في جامع الفصولين بعد ما تقدم رامزا إلى فتاوى ~~القاضي ظهير الدين أنه يبرأ على كل حال لأنه تركها في الحرز فلم يضيع ا ه‍. # والحاصل: أنه يجب حرز كل شئ في حرز مثله، بخلاف الحرز في السرقة فإن كل ~~ما كان حرز النوع فهو حرز لسائر الأنواع فيقطع بسرقة لؤلؤة من اصطبل، أما ~~هنا فإن حرز كل شئ ms1966 بحسبه. # ففي البزازية: لو قال وضعتها بين يدي وقمت ونسيتها فضاعت يضمن، ولو قال ~~وضعتها بين يدي في دار والمسألة بحالها إن مما لا يحفظ في عرصة الدار كصرة ~~النقدين ضمن، ولو كانت مما يعد عرصتها حصنا له لا يضمن ا ه‍. وسيأتي تمامه ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (وعياله) بالكسر جمع عيل بفتح فتشديد وهو من ~~يقوته، لكن المراد هنا في تفسير من في عياله أن يسكن معه سواء كان في نفقته ~~أو لم يكن، والعبرة في هذا للمساكنة إلا في حق الزوجة والولد الصغير ~~والعبد، لكن يشترط في الولد الصغير أن يقدر على الحفظ، فعلى هذا التفسير ~~ينبغي أن لا يضمن بالدفع إلى أجنبي يسكن معه. ذكره حفيد السعد في حواشي صدر ~~الشريعة. # ويؤيده ما في الولوالجية: رجل أجر بيتا من داره إنسانا ودفع الوديعة إلى ~~هذا المستأجر: إن كان لكل واحد منهما غلق على حدة يضمن لأنه ليس في عياله ~~ولا بمنزلة من في عياله، وإن لم يكن لكل PageV02P472 # منهما غلق على حدة وكل واحد منهما يدخل على صاحبه بغير حشمة لا يضمن لأنه ~~بمنزلة من في عياله. ا ه‍. # وفي الخلاصة: مودع غاب عن بيته ودفع مفتاحه إلى غيره فلما رجع إلى بيته ~~لم يجد الوديعة لا يضمن ويدفع المفتاح إلى غيره، وبدفع المفتاح إلى غيره لم ~~يجعل البيت في يد غيره ا ه‍. ط قوله: (أو حكما) تفسير لمن يسكن معه في ~~عياله. قوله: (فلو دفعها) تفريع على. قوله: (أو حكما) وتفسير له كما تشعر ~~به عبارة المنح. قوله: (المميز) بشرط أن يكون قادرا على الحفظ. بحر قوله: ~~(ولا يسكن معها) لأنها في الحكم كأنها في مسكن زوجها. قوله: (خلاصة) قال ~~فيها: وفي النهاية: لو دفعها إلى ولده الصغير أو زوجته وهما في محلة والزوج ~~يسكن في محلة أخرى لا يضمن، ولو كان لا يجئ إليهما ولا ينفق عليهما، لكن ~~يشترط في الصغير أن يكون قادرا على الحفظ، فإن الزوجة: أي والولد الصغير ~~وإن كانا ms1967 في مسكن آخر إلا أنهما في الحكم كأنهما في مسكن الزوج والأب ا ه‍. # قال الرملي: وقد زاد صاحب المجتبى العبد الذي لم يكن في منزله، وكل ذلك ~~يرجع إلى قولهم يحفظها بما يحفظ به ماله، فتنبه لذلك ا ه‍. قوله: (وقيل ~~يعتبران معا) أقول: وعليه فيدخل عبده وأمته وأجيره الخاص كالمشاهرة، بشرط ~~أن يكون طعامه وكسوته عليه دون الأجير بالمياومة وولده الكبير إن كان في ~~عياله كما ذكره بعضهم، فتأمل. قوله: (عيني) نصه: وتعتبر المساكنة وحدها دون ~~النفقة، حتى أن المرأة لو دفعتها إلى زوجها لا تضمن وإن لم يكن الزوج في ~~عيالها، لان العبرة في هذا الباب للمساكنة دون النفقة. وقيل تعتبر المساكنة ~~مع النفقة ا ه‍. قوله: (ضمن) أي بدفعها له، وكذا لو تركه في بيته الذي فيه ~~ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن. بحر عن الخلاصة. قال ط: فلا يضمن في صورتين: ~~أما إذا علم أمانته وما إذا لم يعلم حاله أصلا. قوله: (الدفع لمن في عياله) ~~الضمير في عياله الأخير يصح أن يرجع للعيال الأول، وبه صرح الشرنبلالي، ~~ويصح أن يرجع للمودع وبه صرح المقدسي. وفيه لا يشترط في الأبوين كونهما في ~~عياله، وبه يفتى. ولو أودع غير عياله وأجاز المالك خرج من البين، ولو وضع ~~في حرز غيره بلا استئجار يضمن لان الوضع في الحرز وضع في يد من في يده ~~الحرز فيكون كالتسليم إليه. زيلعي: أي فيكون وديعة وليس للمودع أن يودع. ~~رملي. # وفي سكوتهم عن الدفع لعيال المودع بكسر الدال إشارة إلى أنه لا يملكه. ~~ونقل العلامة أبو السعود اختلافا فقال: والرد إلى عيال المالك كالرد إلى ~~المالك فلا يكون إيداعا، بخلاف الغاصب إذا رد إلى من في عيال المالك فإنه ~~لا يبرأ. # وفي الخلاصة: إذا رد الوديعة إلى منزل المودع أو إلى من في عياله فضاعت ~~لا يضمن. وفي رواية القدوري يضمن، بخلاف العارية. # قال في البحر: والفتوى على الأول، وهذا إذا دفع إلى المرأة للحفظ. أما ~~إذا أخذت لتنفق على نفسها ms1968 وهو دفع يضمن ا ه‍. فعلى ما ذكر إذا كان ابنها في ~~عيالها ولم يكن متهما يلزمها اليمين أنها PageV02P473 # دفعتها لابنها المذكور ويسأل المدفوع إليه ماذا صنع ويجعل كأنه نفس ~~المودع، ويجري الحكم الشرعي فيه. لما في فتاوى مؤيد زاده وصور المسائل عن ~~الفصولين: أتلفها من في عيال المودع ضمن المتلف صغيرا أو كبيرا لا المودع ا ~~ه‍. # المودع إذا قال دفعت الوديعة إلى ابني وأنكر الابن ثم ما ت الابن فورث ~~الأب مال ابنه كان ضمان الوديعة في تركة الابن خاينة. # وفي فتاوى قاضيخان: عشرة أشياء إذا ملكها إنسان ليس له أن يملك غيره لا ~~قبل القبض ولا بعده: المرتهن لا يملك أن يرهن، والمودع لا يملك الايداع، ~~والوكيل بالبيع لا يملك أن يوكل غيره، ومستأجر الدابة أو الثوب لا يؤجر ~~غيره، والمستعير لا يعير ما يختلف بالمستعمل، والمزارع لا يدفع الأرض ~~مزارعة إلى غيره والمضارب لا يضارب، والمستبضع لا يملك الابضاع، والمودع لا ~~يملك الايداع ا ه‍. ولم يذكر العاشر في البحر. وذكره الخير الرملي فقال: ~~العاشر المساقي لا يساقي غيره بغير إذن كما في السراجية وشرح الوهبانية ا ~~ه‍. # وفي الخلاصة: والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن، وإن فعل شيئا ~~منها ضمن، والمستأجر يؤجر ويعار ولم يذكر حكم الرهن، وينبغي أن لا يرهن كما ~~هو الصحيح من عبارة الخلاصة، ويأتي بيانها في العارية موضحا. # وفي التجريد: وليس للمرتهن أن يتصرف بشئ في الرهن غير الامساك، لا يبيع ~~ولا يؤجر ولا يعير ولا يلبس ولا يستخدم، فإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن ~~انتهى. قوله: (بأن كان له عيال غيره) أي غير البعض الذي نهاه عنه ضمن بدفعه ~~إلى المنهي عنه، وإن لم يكن له إلا ذلك البعض لا يضمن بدفعه إليه. قوله: ~~(وإلا لا) يعني مع كون المدفوع إليه أمينا لأنه شرط جواز الدفع كما مر. # قوله: (وإن حفظها بغيرهم ضمن) أي لان صاحبها لم يرض بيد غيره والأيدي ~~تختلف بالأمانة، ولأن الشئ لا ms1969 يتضمن مثله كالمضارب لا يضارب. أبو السعود. ~~قال الرملي: إنما يضمن إذا كان بغير إذن صاحبها. ا ه‍. # فرع: لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت: قيل يضمن، ~~وقيل لا يضمن: تتارخانية. # فرع: آخر حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة. قال ~~البلخي: إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عيالها لا تضمن، كما ~~لو وقع الحريق في مال المودع له دفعها لأجنبي خانية. قوله (وعن محمد) رحمه ~~الله تعالى أن المودع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله أو دفع إلى ~~أمين من أمنائه من يثق في ماله وليس في عياله لا يضمن، لأنه حفظه مثل ما ~~يحفظ ماله وجعله مثله فلا يجب عليه أكثر من ذلك. ذكره في النهاية. ثم قال: ~~وعليه الفتوى، وعزاه إلى التمرتاشي، وهو إلى الحلواني. ثم قال: وعلى هذا لم ~~يشترط في التحفة في حفظ الوديعة العيال، فقال: ويلزم المودع حفظه إذا قبل ~~الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله، وذكر فيه أشياء، حتى ذكر أن له أن يحفظ ~~بشريك العنان والمفاوضة وعبده المأذون له الذي في يده ماله، وبهذا يعلم أن ~~العيال ليس PageV02P474 # بشرط في حفظ الوديعة ا ه‍. وسيأتي ذكره ط. قوله: (كوكيله) أتى بالكاف لان ~~أمينه كذلك وإن لم يكن في عياله، وعليه الفتوى كما علمت، وبه صرح في ~~الذخيرة. # وفي التتارخانية: ولو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين ~~فضاعت، قيل يضمن، وقيل لا يضمن. قوله: (واعتمده ابن الكمال) حيث قال: وله ~~حفظها بنفسه وأمينه، لم يقل وعياله لان الدفع إلى العيال إنما يجوز بشرط ~~الأمانة، وعند تحققه لا حاجة إلى كونه عيالا. # قال في الذخيرة: لو دفعها إلى أمين من أمنائه ليس في عياله يجوز، وعليه ~~الفتوى ا ه‍. قوله: # (وأقره المصنف) ونقله في البحر وقال قبله: وظاهر المتون أن كون الغير في ~~عياله شرط، واختاره في الخلاصة وقال: والأبوان كالأجنبي حتى يشترط كونهما ~~في عياله، لكن قد ms1970 علمت ما قدمناه قريبا عن المقدسي من أن المفتى به عدم ~~اشتراط كونهما في عياله فلا تنسه. قوله: (إلا إذا خاف الحرق أو الغرق) ~~الحرق بالسكون من النار، وبالتحريك من دق القصار، وقد روى فيه السكون. ~~مغرب. وفي المصباح: الحرق بفتحتين اسم من إحراق النار. ا ه‍ وللغرق: ~~بفتحتين مصدر غرق في الماء فهو غريق. # مكي ومثل خوف الغرق والحرق خوف اللصوص. # وفي الخلاصة: فإن دفع لضرورة بأن احترق بيت المودع فدفعها إلى جاره، وكذا ~~فيما يشبه هذا ا ه‍. إتقاني: أي فإنه لا يضمن ط. قوله: (وكان غالبا محيطا) ~~لا حاجة إليه لان فرض المسألة أنه خاف الحرق أو الغرق وهو إنما يكون عند ~~كونه غالبا. محيط. إلا أن يراد الغالب الكثير، وحينئذ فلا منافاة، والمراد ~~أن ذلك في بيت المودع. # قال الحموي: لا بد أن يكون غالبا محيط بمنزلة المودع. وفي القهستاني: إلا ~~إذا خاف الحرق: # أي حرقا يحيط بجميع محلها انتهى. قوله: (فلو غير محيط ضمن) إذ الخوف منتف ~~عند عدم الغلبة والإحاطة فتأمل. قاله الرملي. قال في الخلاصة أما إذا لم ~~يكن محيطا يضمن بالدفع إلى الأجنبي ا ه‍. # قوله: (فسلمها إلى جاره) الظاهر أن أساليب الكلام أنه لا يجب أن يسلمها ~~إلى جاره، حتى لو تركها في داره فحرقت لا يضمن، وليحرر. أفاده سري الدين عن ~~المجتبى، لكن في الهندية عن التمرتاشي أنه يضمن ط. # وفي التتارخانية عن التتمة: وسئل حميد الوبري عن مودع احترق بيته ولم ~~ينقل الوديعة إلى مكان آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن ا ه‍. ~~ومثله في الحاوي وجامع الفتاوى. ومثله ما لو تركها حتى أكلها العث خلافا ~~لما يأتي في النظم. قال في الحاوي: ويعرف من هذا كثير من الواقعات. # وفي نور العين: ذكر محمد في حريق وقع في دار المودع فدفعها إلى أجنبي لم ~~يضمن، فلو خرج من ذلك ولم يستردها ضمن، كما لو دفعها إلى امرأته ثم طلقها ~~ومضت عدتها، فلو لم يستردها ضمن إذ ms1971 يجب عليه الاسترداد، ولأن الايداع عقد ~~غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء. وقال قاضيخان: لا يضمن، إذ المودع إنما ~~ضمن بالدفع وحين دفع كان غير مضمون عليه فلا يضمن عليه. # يقول الحقير: هذا الدليل عليل، إذ للبقاء حكم الابتداء، فلو دفع الوديعة ~~إلى أجنبي ابتداء PageV02P475 # ضمن، فكذا إذا لم يستردها في كلتا المسألتين خصوصا في مسألة الحريق، فإن ~~الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها، فبعد زوال الحريق ارتفعت الضرورة فلم ~~يستردها من الأجنبي فكأنه أودعها إياه ابتداء، فالصواب أن يضمن في كلتا ~~المسألتين كما ذكره صاحب المحيط. والله تعالى أعلم. # وفي عدة الفتاوى: لا يضمن بدفعها إلى جاره لضرورة كحريق. قال أبو جعفر في ~~فتاويه: هذا لو لم يجد بدا من الدفع إلى أجنبي، أما لو أمكنه الدفع إلى من ~~في عياله ضمن بدفعها إلى أجنبي. قال الامام خواهر زاده: هذا لو أحاط الحريق ~~بالمنزل وإلا ضمن بدفعها إلى أجنبي ا ه‍. # وفي العتابية: لا يشترط هذا الشرط في الفتوى. تتارخانية في الفصل الثاني ~~من الوديعة. قوله: # (إلا إذا أمكنه الخ) أي وقت الحرق والغرق. قوله: (أو ألقاها) أي أو ألقى ~~الوديعة في السفينة فوقعت في البحر يضمن، لأنها قد تلفت بفعله، وإن كان ذلك ~~بالتدحرج لأنه منسوب إليه فهو كفعله. # والظاهر أن قيد في السفينة ساقط من النساخ لوجوده في الأصل. # قال الزيلعي: هذا إذا لم يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عياله، وإن أمكنه ~~أن يحفظها في ذلك الوقت بعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن لأنه لا ضرورة فيه، ~~وكذا لو ألقاها في سفينة أخرى وهلكت قبل أن تستقر فيها بأن وقعت في البحر ~~ابتداء بالتدحرج يضمن لان الاتلاف حصل بفعله ا ه‍. قوله: # (صدق) أي بيمينه كما هو الظاهر. أبو السعود. قوله: (أي بدار المودع) كأن ~~هذا من قبيل الاحتباك وأصلها: أي الحرق أو الغرق. وقوله: (بدار المودع) ~~راجع إلى الحرق وحذف من الثاني، أو سفينته الراجع إلى الغرق لدلالة كل ~~مذكور على ما حذف بإزائه، وهذا على ما ms1972 نحاه الشارح في شرحه، وأما على ما ~~بينا من أصل عبارة الزيلعي فالامر ظاهر، وأما جوهر المتن على أنه يصدق إن ~~علم دفعه لها عند خوف الحرق أو الغرق بالبينة وهو الذي ذكره الشارح بعد. ~~قوله: (وإلا يعلم الخ). # وحاصله: أن صاحب المتن ذكر أنه لا يصدق مدعي الدفع للحرق أو الغرق إلا ~~ببينة، والشارح صرف كلامه وقال: إن علم ذلك بالبينة على وقوعه في داره ~~وفلكه أغنى عن البينة عن الدفع للخوف على نفس الوديعة، وإن لم تقم البينة ~~على وقوع الحرق والغرق في داره وفلكه فلا بد من البينة على الدفع لخوف ذلك ~~على نفس الوديعة، ثم إن الغرق كما يخشى منه على نفس السفينة قد يخشى منه ~~على نفس الدار إذا كانت البيوت متصلة بطرف البحر أو النهر أو مجرى السيل، ~~ومثل خوف الحرق والغرق لو خاف فسادها بخرير أسقفه من كثرة الأمطار وعند ~~وقوع النهب في داره ودفعها إلى جاره عند توهم سلامتها عنده. قوله: (فحصل ~~بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق وبالله التوفيق) وقد ذكر أيضا صاحب ~~الذخيرة عن المنتقى. # قال المصنف: فإن ادعاه: أي ادعى المودع التسليم إلى جاره أو إلى فلك آخر ~~صدق إن علم وقوعه ببينة: أي بينة المودع وإلا لا: أي وإن لم يعلم لا يصدق. ~~وفي الهداية وشرح الكنز للزيلعي أنه لا يصدق على ذلك إلا ببينة، لان تسليم ~~الوديعة إلى غيره يوجب الضمان، ودعوى الضرورة دعوى مسقط فلا تقبل إلا ~~ببينة، كما إذا أتلفها في الصرف في حاجته بإذن صاحبها. PageV02P476 # وفي الخلاصة: أنه إذا علم أن وقع الحريق في بيته قبل قوله، وإلا فلا. ~~ويمكن حمل كلام الهداية على ما إذا لم يعلم وقوع الحريق في بيته وبه يحصل ~~التوفيق، والذي أحوجه إلى ذلك حمل كلام صاحب الهداية والزيلعي قولهما لا ~~يصدق على ذلك: أي على تسليم الوديعة، ولو حمل لا يصدق على ذلك: أي على وقوع ~~الحرق أو الغرق بدليل قولهما ودعوى الضرورة الخ فإن الضرورة إنما هي في ms1973 ~~الحرق والغرق لا في التسليم لا تحدث مع عبارة الخلاصة. تأمل. قوله: (فلو ~~لحملها إليه لم يضمن) لان مؤنة الرد على المالك. حموي. وإنما الضمان بمنع ~~التخلية بينه وبين الوديعة بعد الطلب، أما لو كلفه حملها وردها إليه فامتنع ~~عن ذلك لم يضمن لأنه لا يلزمه سوى التخلية، فلو كان طلب المودع بكسر الدال ~~بحملها إليه فامتنع المودع من ذلك لم يضمن، هكذا صريح عبارة ابن ملك ~~المنقول عنه. # وأما ما وقع في نسخة الشيخ أبي الطيب فإنه تحريف. والنسخة التي كتب عليها ~~فلو حملها إليه: أي لو حمل المودع الوديعة إلى ربها: يعني لو طلب استردادها ~~من المودع فحملها إليه لم يضمن لان حملها إليه يخرجه عن المنع. # وفي القهستاني: لو استردها فقال لم أقدر أحضر هذه الساعة فتركها فهلكت لم ~~يضمن لأنه بالترك صار مودعا ابتداء ا ه‍. # وعزاه إلى المحيط. وفي البحر: إن تركها عن رضا وذهب لا يضمن، وإن كان من ~~غير رضا يضمن. كذا في الخلاصة: ولو قال له بعد طلبه اطلبها ثم ادعى ضياعها: ~~فإن قال ضاعت بعد الاقرار فلا ضمان، وإلا ضمن. قوله: (ولو حكما كوكيله ~~بخلاف رسوله) سوى في التجنيس بين الوكيل والرسول وقال: إذا منعها عنها لا ~~يضمن. وفي العمادية ذكر الضمان في المنع من الرسول فالمسألة ذات خلاف ~~فيهما، واقتصار المصنف على ما ذكره يدل على اعتماده، وقد نقله القهستاني عن ~~المضمرات. # وفي الخلاصة: المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع لا يمكنني أن أحضر ~~الساعة فتركها وذهب: # إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن، لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة، وإن كان ~~عن غير رضا يضمن، ولو كان الذي يطلب الوديعة وكيل المالك يضمن لأنه ليس ~~إنشاء للوديعة، بخلاف المالك انتهى. وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى ~~وكيل المالك كما لا يخفى، وهو خلاف ما تقدم في كتاب الوكالة في باب الوكالة ~~بالخصومة. # ونصه: قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه على ~~المشهور الخ. ms1974 وكتب سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن مقابل المشهور ما عن أبي ~~يوسف ومحمد أنه يؤمر بالدفع، فلعل ما هنا على هذه الرواية. # وفي مجموعة مؤيد زاده: ولو قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم ~~يؤمر بتسليم الوديعة إليه لأنه مأمور بالحفظ فقط، ثم قال قد جاء رسولك ~~فدفعتها إليه وكذبه المالك ضمنها، ولا يرجع بما ضمن على الرسول إن صدقه في ~~كونه رسوله ولم يشترط عليه الرجوع، وإن كذبه ودفع إليه أو لم يصدقه ولم ~~يكذبه يرجع على الرسول، وكذلك إن صدقه وشرط عليه الرجوع كما في الوجيز. ثم ~~قال: ولو دفعها إلى رسول المودع فأنكر المودع الرسالة ضمن ا ه‍. ~~PageV02P477 # وفي فصول العمادي معزيا إلى الظهيرية: ورسول المودع إذا طلب الوديعة فقال ~~لا أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى الرسول حتى هلك ضمن. وذكر في فتاوى ~~القاضي ظهير الدين هذه المسألة وأجاب عنها نجم الدين أنه يضمن. وفيه نظر ~~بدليل أن المودع إذا صدق من ادعى أنه وكيل بقبض الوديعة فإنه قال في ~~الوكالة لا يؤمر بدفع الوديعة إليه، ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل والرسول ~~لان الرسول ينطق على لسان المرسل ولا كذلك الوكيل، ألا ترى أنه لو عزل ~~الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح، ولو رجع عن الرسالة قبل علم الرسول ~~صح كذا في فتاواه اه‍. منح. # قال محشيها الرملي في حاشية البحر: ظاهر ما في الفصول أنه لا يضمن في ~~مسألة الوكيل كما هو منقول عن التجنيس، فهو مخالف للخلاصة كما هو ظاهر، ~~ويتراءى لي التوفيق بين القولين بأن يحمل ما في الخلاصة على ما إذا قصد ~~الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له وقت آخر. # وما في فتاوى القاضي ظهير الدين والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى ~~المودع بنفسه، ولذلك قال في جوابه: لا أدفع إلا للذي جاء بها. وفي الخلاصة: ~~ما هو صريح في أن الوكيل لو تركها وذهب عن رضا بعد قول المودع لا يمكنني ms1975 أن ~~أحضرها الساعة: أي وأدفعها لك في غير هذه الساعة، فإذا فارقه فقد أنشأ ~~الايداع ليس له ذلك، بخلاف قوله لا أدفعها إلا للذي جاء بها فإنه استبقاء ~~للايداع الأول لا إنشاء إيداع. فتأمل. ولم أر من تعرض لهذا التوفيق، والله ~~تعالى هو الموفق انتهى. # فالحاصل: أنه إذا منعها عن الرسول لا يضمن على ظاهر الرواية كما نقله عن ~~البحر عن الخلاصة. وأما إذا منعها عن الوكيل ففيه اختلاف. ففي الخلاصة ~~والقاعدية والوجيز والتتارخانية والحاوي الزاهدي والمضمرات أنه يضمن، ~~واختاره المصنف في منحه، وتبعه الشارح هنا. # وفي شرحه على الملتقى: فتعين المصير إلى ما عليه الأكثر خصوصا والمضمرات ~~شرح القدوري والشروح مقدمة. ففي مسألتنا منع المودع الوديعة من الوكيل ظلما ~~ولم يقل له لم أدفعها إلا إلى الذي جاء بها حتى يكون استبقاء للايداع ~~الأول، لان قول الشارح كوكيله يقتضي المنع ظلما، وبه يظهر أن ما ذكره في ~~الفصول العمادية من الفرق المتقدم بين الوكيل والرسول مبني على خلاف ظاهر ~~الرواية كما نبه عليه في نور العين. # ثم اعلم أن كلام التتارخانية يفيد تفصيلا في مسألة الوكيل، وذلك أن ~~المودع إنما يضمن بالمنع عن الوكيل إذا كان توكيله ثابتا بالمعاينة أو ~~بالبينة، أما إذا كان بتصديق المودع فإنه لا يضمن، وكذا لو كذبه بالأولى. ~~وانظر هل يجري على هذا التفصيل في مسألة الرسول أيضا، ومقتضى ما نذكره في ~~المقولة الآتية عن الخانية من قوله فجاء رجل وبين تلك العلامة فلم يصدقه ~~المودع حتى هلكت الوديعة لا ضمان أنه لو صدقه يضمن فيخالف مسألة الوكيل. ~~إلا أن يقال: إن قوله فلم يصدقه ليس قيدا احترازيا فلا مفهوم له، وهذا إن ~~حمل على أنه رسول، وكذا إن حمل على أنه وكيل يخالف ما ذكرنا من التفصيل. ثم ~~قال في البحر: وينبغي أن يكون محل هذا التفصيل: أي في أصل المسألة فيما إذا ~~ترك عن رضا وذهب لا يضمن، وفيما إذا كان عن غير رضا يضمن ما إذا كان المودع ~~يمكنه وكان كاذبا ms1976 في قوله، أما إذا كان صادقا فلا يضمن مطلقا لما قلنا ~~انتهى. PageV02P478 # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: فيه نظر، لما في التجنيس أنه لو طلبها ~~بوكيله أو رسوله فحبسها لا يضمن فتأمل. وانظر إلى ما ذكره بعيده من قوله: ~~ولو بعلامة منه يحتج بأنه إنما منعه ليوصلها إلى الأصيل بنفسه لتكذيبه ~~إياه، وفرع الخلاصة فيه المنع للعجز عن التسليم والترك والذهاب عن رضا إلى ~~وقت آخر، وفيه إنشاء إيداع بخلاف الأول، حتى لو كذبه في الفرع الذي تفقه ~~فيه مع ذلك، والمسألة بحالها لا يضمن، فتأمل. قوله: (ولو بعلامة منه) ~~لامكان إتيان غير الرسول بهذه العلامة إلا أن يبرهن أنها له كما في الخلاصة ~~وغيرها. # قال في الخانية: رجل أودع عند إنسان وديعة وقال في السر من أخبرك بعلامة ~~كذا وكذا فادفع إليه الوديعة، فجاء رجل وبين تلك العلامة فلم يصدقه المودع ~~حتى هلكت الوديعة، قال أبو القاسم: # لا ضمان على المودع. ا ه‍. # وفي حاشية جامع الفصولين للخير الرملي: وهل يصح هذا التوكيل ولا يضمن ~~المودع بالدفع أم لا يصح لكون الوكيل مجهولا ويضمن بالدفع؟ قال الزاهدي في ~~حاويه رامزا: فيه تفصيل، لو كانا عند ذلك الاتفاق بمكان لا يمكن لاحد من ~~الناس استماع كلامهما فالدفع لمن جاء إليه بتلك العلامة، وأما استماعه ذلك ~~من أجنبي فنادر، وإن كان عند ذلك بمكان فيه أحد من الناس ممن يفهم اتفاقهما ~~على ذلك أو بمكان يمكن فيه لاحد استماع اتفاقهما إلى ذلك خفية وهما لا ~~يريانه فالوكالة باطلة والدفع مضمن. ا ه‍. هذا ما نقله الرملي. # قلت: كثيرا ما يقع أن المالك بعد اتفاقه مع المودع على ذلك يبعث رجلا ~~بتلك العلامة فيسمعه آخر فيسبق الأول ويخبر المودع بتلك العلامة. # وقد يقال: إن هذا لا ينافي صحة التوكيل بعد وجود شرطه المتقدم عند اتفاق ~~المالك مع المودع: # والظاهر أن المالك إذا قال لم أذكر العلامة لهذا الرجل الذي جاء وإنما ~~ذكرتها لغيره أن يكون القول له لأنه منكر فيضمن المودع، ms1977 فتأمل والله تعالى ~~أعلم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله: (على الظاهر) أي ظاهر ~~المذهب، وهو راجع إلى الوكيل والرسول، وقال الثاني يضمن كما في الهندية، ~~وقد اختلفت الفتاوى في هذا، وقد علمت المعتمد. قوله: (ضمن) إن ضاعت لوجود ~~التعدي بمنعه لأنه صار غاصبا، وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه ~~بعده فيضمنهما بحبسه عنه. داماد. # قال في البحر: ولو قال له بعد طلبه اطلبها غدا ثم ادعى ضياعها، فإن قال ~~ضاعت بعد الاقرار لا ضمان، وإلا ضمن انتهى. قال سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى: قوله بعد الاقرار: أي الاقرار ضمنا في قوله اطلبها غدا، وقوله بعد ~~الاقرار ظرف لضاعت لا لقال. # وفي جامع الفصولين: طلبها ربها فقال اطلبها غدا فقال في الغد تلفت، فلو ~~قال تلفت قبل قولي اطلبها غدا ضمن، لا لو قال بعده للتناقض في الأول لا ~~الثاني. # قال ربها: ادفعها إلى قني هذا فطلبها فأبى أو قال غدا يضمن ا ه‍. أي لأنه ~~كأنه وكل قنه بحضرة المودع والوكيل لا يملك ابتداء الايداع في قوله غدا ~~انتهى. والمسألة في الخانية أيضا. قوله: # (بأن كان عاجزا) أي عجزا حسيا كأن لا يستطيع الوصول إلى محل الوديعة أو ~~معنويا، وهو ما أشار إليه بقوله أو خاف على نفسه: أي من ظالم أن يقتله أو ~~دائن أن يحبسه وهو غير قادر على الوفاء أو كانت PageV02P479 # امرأة وخافت من فاسق أو خاف على ماله بأن كان مدفونا معهما، فإذا ظهر ~~اغتصبه منه غاصب فامتنع عن التسليم لذلك لا يضمن، لأنه لم يكن ظالما. قوله: ~~(أو خاف على نفسه أو ماله) في المحيط: لو طلبها أيام الفتنة فقال لم أقدر ~~عليها هذه الساعة لبعدها أو لضيق الوقت فأغاروا على تلك الناحية فقال أغير ~~عليها لم يضمن، والقول له: ا ه‍. قوله: (كطلب الظالم) أي وديعته ليظلم بها ~~فإنه بمنعها لا يكون ظالما، حتى لو ضاعت لا يكون ضامنا كمنعه منه وديعة ~~عبده فإنه به لا يكون ظالما، لان المولى ms1978 ليس له قبض وديعة عبده مأذونا كان ~~أو محجورا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أنه مال الغير، فإذا ظهر ~~أنه للعبد بالبينة فحينئذ يأخذه. خلاصة ط. وإنما كان المراد بالظالم هنا ~~المالك لان الكلام في طلبه هو فما بعده مفرع عليه: أعني قوله فلو كانت ~~الوديعة سيفا الخ، يدل عليه قول المصنف في المنح لما فيه من الإعانة على ~~الظلم. قوله: (فلو كانت) تفريع على عدم الضمان بالمنع عند طلب الظالم. # وحاصله: أنه لا يضمن بطلب صاحب الوديعة حيث كان ظالما بأن كانت الوديعة ~~سيفا فطلبه ليقتل به رجلا مظلوما بغير حق ولو معاهدا أو امرأة أو صبيا، فلو ~~منعه لا يضمن لكون الطالب ظالما ومثل السيف كل مؤذ فيما يظهر. قوله: (ليضرب ~~به رجلا) أي مظلوما ولو معاهدا أو امرأة أو صبيا ط. قوله: (إلى أن يعلم ~~الخ) فلو شك فيما ذكر لا يعد بمنعه ظالما فلا يضمن بهلاكه. كذا يفاد من ~~مفهومه ط. قوله: (كما لو أودعت) أتى بالكاف ليفيد أنه مثال غير مخصص، فمثله ~~كل ما كان في معناه فيما يظهر. # قال في الأشباه: لا يجوز للمودع المنع بعد الطلب إلا في مسائل: لو كان ~~سيفا ليضرب به ظلما، ولو كان كتابا فيه إقرار بمال الغير أو قبض ا ه‍. ~~قوله: (أي موت المودع) بفتح الدال مجهلا، أما بتجهيل المالك فلا ضمان، ~~والقول للمودع بيمينه بلا شبهة قال الحانوتي: وهل من ذلك الزائد في الرهن ~~على قدر الدين ا ه‍. # أقول: الظاهر أنه منه لقولهم: ما تضمن به الوديعة يضمن به الرهن، فإذا ~~مات مجهلا يضمن ما زاد، وقد أفتيت به. رملي ملخصا. قال ط: من الوديعة ~~الزائد من الرهن على مقدار الدين فيضمن بالموت عن تجهيل وتكون الوديعة ~~ونحوها كدين الصحة فيحاصص ربها الغرماء، لان اليد المجهولة عند الموت تنقلب ~~يد ملك، ولأنه لما مات ولم يبين صار بالتجهيل مستهلكا لها. ا ه‍. # قال في مجمع الفتاوى المودع أو المضارب أو المستعير أو ms1979 المستبضع وكل من ~~كان المال بيده أمانة إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه ~~يكون دين عليه في تركته، لأنه صار مستهلكا الوديعة بالتجهيل، ومعنى موته ~~مجهلا أن لا يبين حال الأمانة كما في الأشباه. # وقد سئل عمر بن نجيم عما لو قال المريض عندي ورقة في الحانوت لفلان ضمنها ~~دراهم لا أعرف قدرها فمات ولم توجد فأجاب بأنه من التجهيل. لقوله: في ~~البدائع: هو أن يموت PageV02P480 # قبل البيان ولم يعرف الأمانة بعينها ا ه‍. قال الحموي: وفيه تأمل. قال ~~سيدي الوالد رحمه الله تعالى: # ولينظر ما وجه التأمل. # وفي نور العين: لو مات المودع مجهلا ضمن: يعني لو مات ولم يبين حال ~~الوديعة، أما إذا عرفها الوارث والمودع يعلم أنه يعرف المودع فمات لم يضمن، ~~فلو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب، لو فسرها بأن كانت كذا وكذا وقد ~~هلكت صدق لكونها عنده. # وفي الذخيرة: قال ربها مات المودع مجهلا وقالت ورثته كانت قائمة يوم موت ~~المودع ومعروفة ثم هلكت بعد موته صدق ربها هو الصحيح، إذ الوديعة صارت دينا ~~في التركة في الظاهر فلا يصدق الورثة. ولو قال ورثته ردها في حياته أو تلفت ~~في حياته لا يصدقون بلا بينة لموته مجهلا فيقر الضمان في التركة، ولو ~~برهنوا أن المودع قال في حياته رددتها يقبل إذ الثابت ببينة كالثابت بعيان. ~~ا ه‍. قوله: # (إلا إذا علم) بالبناء للفاعل وضميره للمودع بالفتح الذي مات مجهلا، وإذا ~~قال الوارث ردها في حياته أو تلفت في حياته لم يصدق بلا بينة، ولو برهن أن ~~المودع قال في حياته رددتها يقبل. # قال الحموي في شرحه: وقيد في الخلاصة ضمان المودع بموته مجهلا بأن لا ~~يعرفها الوارث، أما إذا عرفها والمودع يعلم أنه يعرف فمات ولم يبين لا يضمن ~~ا ه‍. وذلك بأن سئل عنها فقال عند فلان علمها. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه في جواب سؤال: والذي تحرر من ~~كلامهم أن المودع إن أوصى بالوديعة في مرض ms1980 موته ثم مات ولم توجد فلا ضمان ~~في تركته، وإن لم يوص فلا يخلو إما أن يعرفها الورثة أو لا: فإن عرفوها ~~وصدقهم صاحبها على المعرفة ولم توجد لا ضمان في التركة، وإن لم يعرفوها وقت ~~موته فلا يخلو، إما أن تكون موجودة أو لا، فإن كانت موجودة وثبت أنها وديعة ~~إما ببينة أو إقرار الورثة أخذها صاحبها ولا يتوهم أنه في هذه الحالة مات ~~مجهلا فصارت دينا فيشارك أصحاب الديون صاحبها، لان هذا عند عدم وجودها، أما ~~عند قيامها فلا شك أن صاحبها أحق بها، فإن لم توجد فحينئذ هي دين في التركة ~~وصاحبها كسائر غرماء الصحة، وإن وجد بعضها وفقد بعضها، فإن كان مات مجهلا ~~أخذ صاحبها الموجود ورجع بالمفقود في التركة وإلا أخذ الموجود فقط، وإن مات ~~وصارت دينا، فإن كانت من ذوات الأمثال وجب مثلها وإلا فقيمتها، فعليك بحفظ ~~هذا التحرير. والله سبحانه وتعالى أعلم نقل من فتاوى التمرتاشي. # وأجاب قارئ الهداية عن سؤال بقوله: إذا أقام المودع بينة على الايداع وقد ~~مات المودع مجهلا للوديعة ولم يذكرها في وصيته ولا ذكر حالها لورثته ~~فضمانها في تركته، فإن أقام بينة على قيمتها أخذت من تركته، وإن لم تكن له ~~بينة على قيمتها فالقول فيها قول الورثة مع يمينهم، ولا يقبل قول الورثة إن ~~مورثهم ردها لأنه لزمهم ضمانها فلا يبرؤن بمجرد قولهم من غير بينة شرعية ~~على أن مورثهم ردها. ا ه‍. # وقال في جواب آخر: ادعوا أن مورثهم ادعى قبل موته أنه رده إلى مالكه أو ~~أنه تلف منه وأقاموا بينة على أنه قال ذلك في حياته تقبل بينتهم، وكذلك إذا ~~أقاموا بينة أنه حين موته كان المال المذكور قائما وأن مورثهم قال هذا ~~المال لفلان عندي وديعة أو قرض أو قبضته لفلان بطريق الوكالة أو ~~PageV02P481 # الرسالة لأدفعه إليه فادفعوه إليه ولكنه ضاع بعد ذلك من عندنا لا ضمان ~~عليهم ولا في تركته ا ه‍. # أقول: وفي قوله أو قرض نظر، إن حمل على أن ms1981 الميت استقرضه منه لأنه دخل في ~~ملكه وصار مطالبا ببدله، وإذا هلك يهلك عليه بعد قبضه، إلا أن يحمل على أن ~~المالك كان استقرضه ووضعه عند الميت أمانة فليتأمل هذا. # وفي حاشية الأشباه للبيري عن منية المفتي ما نصه: وارث المودع بعد موته ~~إذا قال ضاعت في يد مورثي: فإن كان هذا في عياله حين كان مودعا يصدق، وإن ~~لم يكن في عياله لا. ا ه‍. قوله: # (صدق) يعني لو ادعى الطالب التجهيل بأن قال مات المودع مجهلا وادعى ~~الوارث أنها كانت قائمة يوم مات وكانت معروفة ثم هلكت بعد موته فالقول ~~للطالب في الصحيح، إذ الوديعة صارت دينا في التركة في الظاهر فلا يصدق ~~الوارث كما في جامع الفصولين والبزازية كما علمت. قوله: (وما لو كانت عنده) ~~أي عند المورث: يعني أن الوارث كالمودع فيقبل. قوله: (في الهلاك إذا فسرها ~~فهو مثله)، إلا أنه خالفه في مسألة وهي قوله الآتي إلا في مسألة وهي الخ. ~~قوله: (إلا أنه إذا منعه) أي المودع السارق: يعني أن المودع بعد ما دل ~~السارق على الوديعة فجاء السارق ليأخذها فمنعه فأخذها السارق قهرا لا يضمن. ~~قال في الخلاصة: المودع إنما يضمن إذا دل السارق على الوديعة إذا لم يمنعه ~~من الاخذ حال الاخذ، فإن منعه لم يضمن ا ه‍. إلا إذا منعه أي المودع السارق ~~فأخذ كرها. # فصولين. وهو استثناء من قوله: (والمودع إذا دل ضمن). قوله: (كما في سائر ~~الأمانات) ومنها: # الرهن إذا مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة الرهن في تركته كما في الأنقروي، ~~والمراد بالضمان: أي الزائد كما قدمناه عن الرملي، وكذا الوكيل إذا مات ~~مجهلا كما يؤخذ مما هنا، وبه أفتى الحامدي بعد الخيري. # وفي إجارة البزازية: المستأجر يضمن إذا مات مجهلا ما قبضه ا ه‍. سائحاني ~~ومنها: المأمور بالدفع إذا مات مجهلا كما في التنقيح لسيدي الوالد رحمه ~~الله تعالى. وفيه الأب إذا مات مجهلا يضمن، لكن صحح عدم ضمانه إذ الأب ليس ~~أدنى حالا من الوصي بل هو ms1982 أوفى حالا من الوصي حيث لا يضمن إلا إذا كان الأب ~~ممن يأكل مهور البنات كالفلاحين والاعراب، فالقول بتضمينه إذا مات مجهلا ~~ظاهر لأنه غاصب من أول الامر، لأنه إنما قبض المهر لنفسه لا لبنته، فليكن ~~التعويل على هذا التفصيل ومثله الجد كما مر ا ه‍. ملخصا. قوله: (فإنها ~~تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل) ويكون أسوة الغرماء. بيري على الأشباه. ~~قوله: (ومفاوض) عطف خاص وكمرتهن. أنقروي وتقدم عنه. قوله: # (إلا في عشر على ما في الأشباه) وعلى ما في الشرنبلالي على الوهبانية ~~تسعة عشر كما تقف عليه. وفيه شبه اعتراض على المصنف حيث اقتصر في الاستثناء ~~على ثلاثة والسبعة الباقية ذكرها في الأشباه صارت عشرة. PageV02P482 # وعبارة الأشباه: الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع ~~الفصولين. والأب إذا مات مجهلا مال ابنه، والوارث إذا مات مجهلا ما أودع ~~عند مورثه، وإذا مات مجهلا لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في ~~بيته بغير علمه، وإذا مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا. ا ه‍ ملخصا. # وقدمنا قريبا ذكر الأب والجد فلا تنسه، ومن السبعة الباقية أحد ~~المتفاوضين، ويأتي للشارح اعتماد الضمان. ونذكر تمامه إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (ناظر أودع غلات الوقف) عبارة الدرر قبض وهي أولى. تأمل. والذي في ~~الأشباه: الناظر إذا مات مجهلا غلات الوقف، ثم كلام المصنف عام في غلات ~~المسجد وغلات المستحقين. # أقول: هكذا أطلقت المسألة في كثير من الكتب، ووقع فيها كلام وجهين: # الأول: أن قاضيخان قيد ذلك بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد ومات من ~~غير بيان، أما إن كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقا بدليل اتفاق ~~كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفا على أخوين غاب أحدهما وقبض الحاضر غلتها ~~تسع سنين ثم مات الحاضر وترك وصيا ثم حضر الغائب وطالب الوصي بنصيبه من ~~الغلة. قال الفقيه أبو جعفر: إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم على ~~هذا الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة الميت بحصته من ms1983 الغلة، وإن لم يكن هو ~~القيم إلا أن الأخوين أجرا جميعا فكذلك، وإن أجرا لحاضر كانت الغلة كلها له ~~في الحكم ولا يطيب له انتهى كلامه. وهذا مستفاد من قولهم غلة الوقف وما قبض ~~في يد الناظر ليس غلة الناظر بل هو مال المستحقين بالشرط: # قال في الأشباه من القول في الملك: وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن ~~لم يقبل انتهى. # وينبغي أن يلحقه بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شئ في يد الناظر للعمارة، ~~والله أعلم. كذا حرره شيخ مشايخنا منلا علي رحمه الله تعالى. # الثاني: أن الامام الطرسوسي في أنفع الوسائل ذكر بحثا أنه يضمن إذا طالبه ~~المستحق ولم يدفع له ثم مات بلا بيان، أما إذا لم يطالب: فإن محمودا معروفا ~~بالأمانة لا يضمن وإلا ضمن، وأقره في البحر على تقييد ضمانه بالطلب: أي فلا ~~يضمن بدونه. أما به فيضمن وهو ظاهر. وبه أفتى الشيخ إسماعيل الحائك، لكن ~~ذكر الشيخ صالح في زواهر الجواهر أنه يضمن وإن لم يطالبه المستحق، لان لما ~~مات مجهلا فقد ظلم، وقيده بحثا بما إذا لم يمت فجأة، أما إذا مات على غفلة ~~لا يضمن لعدم تمكنه من البيان، بخلاف ما إذا مات بمرض ونحوه وأقره الشارح، ~~وعدم تمكنه من البيان لو مات فجأة إنما يظهر لو مات عقب قبضه الغلة كما ~~يأتي. # والحاصل: أن المتولي إذا قبض غلة الوقف ثم مات مجهلا بأن لم توجد في ~~تركته ولم يعلم ما صنع بها لا يضمنها في تركته مطلقا كما هو المستفاد من ~~أغلب عباراتهم، ولا كلام في ضمانه بعد طلب المستحق ولا في عدم ضمانه لو ~~كانت الغلة لمسجد، وإنما الكلام فيما لو كانت غلة وقف لها مستحقون مالكون ~~لها هل يضمنها مطلقا على ما يفهم من تقييد قاضيخان، أو إذا كان غير محمود ~~ولا معروف بالأمانة كما بحثه الطرسوسي، أو إذا كان موته بعد مرض لا فجأة ~~كما بحثه في الزواهر؟ # فليتأمل، وهذا كله في غلة الوقف. أما لو مات مجهلا ms1984 لمال البدل: أي لثمن ~~الأرض المستبدلة أو لعين PageV02P483 # الوقف فإن يضمن بموته مجهلا بالأولى كما قال الشارح عن المصنف، وبه يعلم ~~أن إطلاق المصنف والشارح في محل التقييد، فتنبه. قوله: (لان الناظر لو مات ~~مجهلا لمال البدل ضمنه) أما لو علم ضياعه لا يضمن. # قال في البحر عن المحيط: لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه. ا ه‍. ~~وهذا صريح في جواز الاستبدال بالدراهم والدنانير، فلا يشترط كون البدل ~~عقارا، وهو ينافي ما قدمه في الوقف من اشتراط كون البدل عقارا، أفاده أبو ~~السعود في حاشية الأشباه ط. # أقول: لكن قدم الشارح في الوقف عن الأشباه أنه لا يجوز استبدال العامر ~~إلا في أربع. # قلت: لكن في معروضات المفتي أبو السعود أنه في سنة 159 ورد الامر الشريف ~~بمنع استبداله وأمر بأن يصير بأمر السلطان تبعا لترجيح صدر الشريعة ا ه‍ ~~فليحفظ ا ه‍. ونقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه. # أقول: وعليه المعول. قوله: (أشباه) قال محشيه الحموي: البدل بالدال ~~المهملة ثمن أرض الوقف إذا باعها بمسوغ الاستبدال كما صرح به في الخانية، ~~قيد بالتجهيل إذ لو علم ضياعه لا يضمن. # قال في الذخيرة: إن المال في يد المستبدل أمانة لا يضمن بضياعه ا ه‍. ~~وإنما ضمن بالموت عن تجهيل لأنه الأصل في الأمانات إذا حصل الموت فيها عن ~~تجهيل، فافهم. ويستفاد من قولهم إذا مات مجهلا لمال البدل يضمن جواب واقعة ~~الفتوى، وهي أن المولى إذا مات مجهلا لعين الوقف كما إذا كان الوقف دراهم ~~أو دنانير على القول بجوازه وعليه عمل الروم أن يكون ضامنا، لأنه إذا كان ~~يضمن بتجهيل مال البدل فبتجهيل عين الوقف أولى. ذكره المصنف في منحه مع ~~زيادة إيضاح. قوله: (على القول بجوازه) حيث جرت به العادة وعليه عمل أهل ~~الروم كما علمت. قوله: (قاله المصنف) أي في منحه. قوله: (وأقره ابنه) الشيخ ~~صالح. قوله: (وقيد) أي صاحب الزواهر. قوله: (موته بحثا بالفجأة) لعدم تمكنه ~~من البيان فلم يكن حابسا ظلما. ms1985 # قلت: هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض. تأمل. وهذا راجع إلى المتن في ~~البحث في غلة المستحقين كما يفيده كلامه الذي رد به على الطرسوسي لا إلى ~~مال البدل وعين الوقف، حيث قال: # لكن يقول العبد الضعيف: ينبغي أن يقال: إذا مات فجأة على غفلة لا يضمن ~~لعدم تمكنه من بيانها فلم يكن حابسا ظلما، وإن مات بمرض ونحوه فإنه يضمن ~~لأنه تمكن من بيانها ولم يبين وكان مانعا لها ظلما فيضمن ا ه‍. وكان الأولى ~~تقديم هذه المسألة هناك. قوله: (ورد ما بحثه في أنفع الوسائل) كما سمعته ~~قريبا وما ذكره ابن المصنف من الرد. # وحاصل ما ذكره بحثا تفصيلا: إن حصل طلب المستحقين منه المال وأخر حتى مات ~~مجهلا يضمن، وإن لم يحصل طلب منه ومات مجهلا ينبغي أن يقال أيضا: إن كان ~~محمودا بين الناس معروفا بالديانة والأمانة لا ضمان عليه، وإن لم يكن كذلك ~~ومضى زمان والمال في يده ولم يفرقه ولم يمنعه من PageV02P484 # ذلك مانع شرعي يضمن، وما ذكره الشيخ صالح ابن المصنف هو قوله. # أقول: هو لما مات مجهلا فقد ظلم وقصر حيث لم يبين قبل موته فكان حابسا ~~لها ظلما فيضمن سواء طلب منه أو لا، ولا دخل لكونه محمودا أو غير محمود، ~~ولو كان محمودا لبينها قبل موته في مرضه وخلص نفسه، فالحسن ما عليه المشايخ ~~الاعلام، ثم ذكر بحثه السابق. # قال العلامة الرملي: العمل بإطلاقهم متعين، ولا نظر لما قاله الطرسوسي، ~~وينبغي أن يقال ذلك فيما قال ابن المصنف في زواهر. ا ه‍. ثم إن هذا من ~~المؤلف خلط مقام بمقام فإنه لا خلاف في عدم ضمانه بموته مجهلا غلات المسجد، ~~وأما إذا مات مجهلا استحقاق المستحقين ففيه اختلاف المشايخ، وما عليه مشايخ ~~المذهب أنه يضمن مطلقا خلافا لتفصيل الطرسوسي. # والحاصل: أن بحث الطرسوسي وصاحب الزواهر في غلة المستحقين، ولا تنس ما ~~قدمناه قريبا من حاصل الكلام في هذه المسألة والسلام. قوله: (ومنها قاض مات ~~مجهلا لأموال اليتامى) قال المصنف ms1986 في شرح تحفة الاقران إذا خلط الأمين بعض ~~أموال الناس ببعض أو الأمانة بماله فإنه ضامن، إلا في مسائل: لا يضمن ~~الأمين بالخلط القاضي إذا خلط ماله بمال غيره أو مال رجل آخر، والمتولي إذا ~~خلط مال الوقف بمال نفسه وقيل يضمن. ا ه‍. # واعلم ما ذكره المصنف تبع فيه الأشباه من أن القاضي إذا مات مجهلا أموال ~~اليتامى لا يضمن، لكنه مخالف لما في جامع الفصولين من السابع والعشرين: لو ~~وضع قاض مال اليتيم في بيته ومات مجهلا ضمن لأنه مودع، ولو دفعه القاضي إلى ~~قوم ثقة ولا يدري إلى من دفع لم يضمن إذ المودع غيره. ا ه‍. تأمل. # وفيه أيضا: ولا يضمن الوصي بموته مجهلا، ولو خلطاه بماله ضمن وضمن الأب ~~بموته مجهلا، ولو وضع القاضي مال اليتيم في بيته ومات مجهلا ضمن لأنه مودع ~~الخ. # أقول: لعل وجه الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم، ويظهر من هذا ~~الوصي إذا وضع مال اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن، لان ولايته قد تكون ~~مستمدة من القاضي أو الأب فضمانه بالأولى. وفي الخيرية: وفي الوصي قول ~~بالضمان. ويأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى. # وأقول: وكذا الغاصب كما ذكره الكمال في فصل الشهادة على الإرث، وكذا ~~المستأجر كما في البزازية في مسائل موت أحد المتعاقدين أيضا. قوله: (ولابد ~~منه) ويؤيده قول جامع الفصولين: مات المودع ولا تدري الوديعة بعينها صارت ~~دينا في ماله، وكذا كل شئ أصله أمانه وتفصيل الأشباه وعبارة الظهيرية ~~والفصولين. قوله: (لأنه وضعها في بيته ومات مجهلا ضمن) وقدمنا وجهه، وكذا ~~إذا جن جنونا لا يرجى برؤه، كذا في شرح البيري معزيا لخزانة الأكمل. أبو ~~السعود. لكن ذكر قاضيخان عن إبراهيم بن رستم: لو مات القاضي ولم يبين ما ~~عنده من مال اليتيم لا يضمن. # شرنبلالية وفي البزازية: إذا قبض ماله ووضعه في منزله ولا يدري أين وضعه ~~ومات يضمن إلا إذا PageV02P485 # قال للقاضي حال حياته ضاع أو أنفقته عليه لا يضمن. ms1987 ا ه‍. فتأمل. قوله: ~~(ومنها سلطان أودع الخ) وذلك إنما يكون قبل القسمة. # أقول: وكذا إذا مات مجهلا أموال اليتيم عنده كما في العمادية. # قال ط ومنها: الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين ~~ومنها: الأب إذا مات مجهلا مال ابنه. ومنها: إذا مات الوارث مجهلا ما أودع ~~عند مورثه، وهذه لم يعزها صاحب الأشباه لاحد. ومنها: إذا مات مجهلا ما ~~ألقته الريح في بيته. ومنها: إذا مات مجهلا لما وضعه مالكه في بيته بغير ~~علمه كذا في الأشباه. # قال السيد الحموي: والصواب بغير أمره كما في شرح الجامع، إذ يستحيل تجهيل ~~ما لا يعلمه. # ومنها: إذا مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا لأنه لم يلتزم الحفظ ~~وهي الستة تمام العشرة، وكذلك إذا بلغ ثم مات إلا أن يشهدوا أنها في يده ~~بعد البلوغ لزوال المانع وهو الصبا، والمعتوه كالصبي في ذلك. # وذكر البيري أنه إذا مات الصبي بعد البلوغ ولم يدر متى هلكت الوديعة ولم ~~يعلم كيف حالها لم يوجب القاضي ضمانا في ماله بالعقد الموقوف حتى يقيم ~~المدعى بينة يشهدون أنهم رأوها في يده بعد البلوغ ا ه‍. قوله: (وليس منها ~~مسألة أحد المتفاوضين) ذكر محمد في كتاب شركة الأصل مسألة رابعة، وهي أن ~~أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين المال الذي كان في يده لم يضمن نصيب شريكه ~~كما في المنبع نقلا عن تهذيب الواقعات للحسام الشهيد. وهكذا في الولوالجية. ~~ولكن في فتاوى قاضيخان: وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين ~~حال المال الذي كان عنده فمات، ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى ~~شركة الأصل وذلك غلط، بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه انتهى. # والعلامة الكمال بن الهمام قال في كتاب الشركة: الأمين إذا مات مجهلا ~~يضمن إلا في ثلاث، وجعل عدم ضمان المفاوض منها، ثم صرح في كتاب الوقف بأن ~~المستثنى ثلاث وسكت عن ضمان المفاوض وأورد بدله غيره فليوفق. # أقول: من الله التوفيق، وغايته الحمل على ms1988 اختلاف الروايتين. ولكن بدفعه ~~تغليط قاضيخان عدم الضمان ويصحح ضمان نصيب صاحبه، ويدل عليه ما نصه في ~~القنية: مات أحد المتفاوضين ومال الشركة ديون على الناس ولم يبين ذلك بل ~~مات مجهلا يضمن، كما لو مات مجهلا للعين انتهى. فظهر أن هذا هو المذهب وأن ~~ما ذكره المحقق الكمال ضعيف. # قال المصنف تبعا للبحر: وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين ~~حال المال الذي كان عنده فمات ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة ~~الأصل وذلك غلط، بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه، كذا في الخانية من الوقف. ~~وبه يتضح أن ما في الفتح وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك يكون ضامنا بالموت ~~عن تجهيل عنانا أو مفاوضة ومال المضاربة مثل الشركة إذا مات المضارب مجهلا ~~لمال المضاربة أو للمشتري بمالها. # قال في البزازية من النوع الخامس عشر في أنواع الدعاوي ما نصه: وفي دعوى ~~مال الشركة PageV02P486 # بسبب الموت مجهلا لا بد أن يبين أنه مات مجهلا لمال الشركة، وأما المشتري ~~بمالها ومال الشركة مضمون بالمثل والمشتري بمالها مضمون بالقيمة ومثله مال ~~المضاربة إذا مات المضارب مجهلا بمال المضاربة أو للمشتري بمالها وهذا صريح ~~في الضمان فإذا أقر في مرضه أنه ربح ألفا ثم مات من غير بيان لا ضمان، إلا ~~إذا أقر بوصولها إليه كما في قاضيخان من كتاب المضاربة. قوله: (لما نقله ~~المصنف هنا وفي الشركة) ونقله صاحب البحر في الشركة قوله: (أنه يضمن نصيب ~~شريكه) عنانا أو مفاوضة، ومال المضاربة مثل مال الشركة إذا مات المضارب ~~مجهلا كما علمت. قوله: (وأقره محشوها) أي أقر الصواب. محشو الأشباه. قوله: ~~(فبقي المستثنى تسعة) أي بخروج الشريك من العشرة وهي الثلاثة المذكورة في ~~المصنف والستة المذكورة في الأشباه. قوله: (وزاد الشرنبلالي في شرحه ~~للوهبانية على العشرة) أي بزيادة مسألة أحد المتفاوضين على ما تقدم. قوله: ~~(الجد) قلت: يفهم من ذكر الأب، فإن أحكامه أحكامه إلا فيما استثنى وهذه ~~ليست منها، وقدمنا ذكرهما. قوله: (ووصيه ووصي القاضي) هما ms1989 داخلان في الوصي ~~في كلام الأشباه فلا وجه لزيادة ما ذكر، إلا أن يقال: حمله على وصي الأب ~~لبيان التفصيل للايضاح، فتأمل. قوله: (وستة من المحجورين) أي والسابع وهو ~~الصبي المحجور عليه مذكور هنا. # قلت: هي تعلم من ذكر الصبي ط: أي لو أودع عندهم وماتوا مجهلين فلا ضمان ~~عليهم والستة من المحجورين وهم ما عدا الصغرى، وإنما أسقطه لأنه مذكور في ~~الأشباه، ومراده الزيادة على ما في الأشباه، فافهم. قوله: (لان الحجر يشمل ~~سبعة) أي وقد قدمنا ما لو كان المودع صبيا وهي من الصور التي ذكرها في ~~الأشباه ولم يذكرها شارحنا هنا. قوله: (فإنه) أي الحجر لصغر مسألة الصغر من ~~العشرة التي في الأشباه إلا أن يقول: عدها هنا باعتبار قوله: (وإن بلغ ثم ~~مات لا يضمن). تأمل. أو يقال: # إن مراده مجرد المحجورين سبعة وأن مراده ستة منهم ما عدا الصغر لأنه ~~مذكور في الأشباه، ولذلك قال: وستة من المحجورين. قوله: (ورق) قال في ~~الظهيرية لو أن عبدا محجورا عليه أودعه رجل مالا ثم أعتقه الولي ثم مات ولم ~~يبين الوديعة فالوديعة دين في ماله سواء شهد الشهود بقيام الوديعة بعد ~~العتق أم لا، وإن مات وهو عبد فلا شئ على مولاه، إلا أن تعرف الوديعة فترد ~~على صاحبها. ا ه‍. # قوله: (ودين) بفتح الدال وسكون الياء. قوله: (والمعتوه كصبي) قال في ~~تلخيص الجامع: أودع صبيا محجورا يعقل ابن اثنتي عشرة سنة ومات قبل بلوغه ~~مجهلا لا يجب الضمان انتهى. ولعله قصد بكاف التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن ~~الوجيز تأمل. وعلل في الوجيز شرح الجامع الكبير عدم ضمانه بأنه لم يلتزم ~~الحفظ، ثم قال: وإن بلغ ثم مات فكذلك إلا أن يشهدوا أنها في يده بعد البلوغ ~~لزوال المانع وهو الصبا. والمعتوه كالصبي في ذلك، فإن كان مأذونا لهما في ~~ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا ا ه‍. وبه تتضح عبارة الشارح. قوله: ~~(وإن بلغ) أي الصبي ومثله إذا أفاق المعتوه كما يؤخذ مما PageV02P487 # سلف. ms1990 قوله: (مأذونا لهما) أي في التجارة كما في البيري عن خزانة الأكمل، ~~أو في قبول الوديعة كما في الوجيز، فإن عبارته كما في الحموي: فإن كانا ~~مأذونا لهما في ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا ا ه‍. ونص في الهندية ~~على ضمانه في الصورتين إجماعا ط. قوله: (ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا) ~~هذا نشر على سبيل اللف، وهذه ثمرة تشبيه الشارح المعتوه بالصبي دون غيره، ~~لا أن ثمرته جعل السبعة ستة بتداخل العته في الصغر لان الصبي المحجور عليه ~~من عشرة. الأشباه قوله: # (شرح الجامع) أي الكبير، وقوله: (الوجيز) بدل من شرح فإن اسمه الوجيز. ~~قوله: (قال) أي الشرنبلالي فبلغ: أي المستثنى. قوله: (تسعة عشر) أي بناء ~~على عد المفاوض منها وهو غلط كما تقدم نقله عن قاضيخان. قوله: (ونظم الخ) ~~أي نظم التسعة وبقية عشرة. الأشباه. قوله: (وهي) أي الأبيات الأربعة ~~الأولان لابن وهبان. قوله: (والعين) مفعول مقدم ليحصر والجملة حال: أي كل ~~أمين مات والحال أنه يحوز العين، وما وجدت تلك العين بعينها فتصير دينا ~~فضمير وجدت وتصير راجعان إلى العين، وكلمة ما نافية وضمير يحصر للأمين، ~~ومعناه يحفظ. قوله: (وما وجدت) أي العين الأمانة عينا: أي معينة مشخصة. ~~قوله: (تصير) بالبناء للمجهول. قوله: (ثم مفاوض) هذا على خلاف المعتمد كما ~~قدمناه. قوله: (ومودع) بكسر الدال اسم فاعل، من أودع: أي سوى مودع مال ~~اليتيم: # يعني إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند الغانمين ~~ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. قاله أبو الطيب. قوله: (وهو ~~المؤمر) أي الذي جعل أميرا على الجيش فإن ذلك له قبل القسمة، فالمؤمر بصيغة ~~اسم المفعول. قوله: (ألقت الريح) أي في تلك الدار شيئا. قوله: (لو ألقاه) ~~بدرج الهمزة. قوله: (ملاك) جمع مالك. قوله: (بها) أي بالدار. قوله: (ليس ~~يشعر) تبع فيه صاحب الأشباه حيث قال لغير علمه، واعترضه الحموي بأن الصواب ~~بغير أمره كما في شرح الجامع إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه ا ms1991 ه‍. وقدمناه ~~قريبا فكان عليه أن يقول في النظم ليس يأمر. قوله: # (جميعا) يعني أن وصي الأب والجد والقاضي لا يضمن، وليس المراد أن الجميع ~~أوصوا إليه، وقد مر الكلام على ذلك، ويأتي قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: ~~(ومحجور) بأنواعه السبعة، فإن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكون ~~الموجود في النظم سبعة عشر. تأمل. قوله: (فوارث) بغير تنوين: أي إذا مات ~~مجهلا لما أخبره المورث به من الوديعة. قوله: (يسطر) خبر لمبتدأ محذوف: أي ~~وهذا يسطر لحفظه ويسطر مخفف. # قال ابن الشحنة: وفي التبيين قاعدة استثنى منها مسائل، فالقاعدة قال في ~~البدائع: لو مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فإنه يعود دينا فيما خلف ~~المضارب، وكذا المودع والمستعير وكل من كان المال في يده أمانة إذا مات قبل ~~البيان، ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون عليه دينا في تركته لأنه صار ~~بالتجهيل مستهلكا للوديعة ولا تصدق ورثته على الهلاك والتسليم إلى رب ~~المال، ولو عين الميت PageV02P488 # المال في حال الحياة أو علم ذلك تكون تلك الأمانة في يد وصيه أو يد وارثه ~~كما كانت في يده، ويصدقون على الهلاك والدفع إلى صاحبه كما يصدق الميت في ~~حال حياته. # والمسائل الثلاثة المستثناة ذكرها بعد القاعدة في التتمة ناقلا عن واقعات ~~الناطفي، الأمانات تنقلب مضمونة بالموت إذا لم يبين إلا في ثلاث مسائل: # إحداها: متولي الأوقاف إذا مات ولم يعرف حال غلتها الذي أخذ ولم يبين لا ~~ضمان عليه. # الثانية: إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند بعض ~~الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. # الثالثة: أن أحد (1) المتفاوضين إذا مات وفي يده مال الشركة ا ه‍. وقد ~~علم ذلك مما قدمناه قريبا. قوله: (وكذا لو خلطها المودع) خلط مجاورة كقمح ~~بقمح أو ممازجة كمائع بمائع. # اعلم أن الخلط على أربعة أوجه: # خلط بطريق المجاورة مع تيسر التمييز كخلط الدراهم البيض بالسود والدراهم ~~بالدنانير والجوز باللوز وأنه لا يقطع حق المالك بالاجماع، ولو ms1992 هلك قبل ~~التمييز هلك أمانة كما لو هلك قبل الخلط. # وخلط بطريق المجاورة مع تعسر التمييز كخلط الحنطة بالشعير، وذلك يقطع حق ~~المالك ويوجب الضمان في الصحيح، وقيل لا ينقطع حق المالك عن المخلوط ~~بالاجماع هنا ويكون له الخيار. وقيل القياس أن يكون المخلوط ملكا للخالط ~~عند أبي حنيفة، وفي الاستحسان لا يصير. # وخلط الجنس بخلافه ممازجة كخلط الخل بالشيرج وهو دهن السمسم والخل بالزيت ~~وكل مائع بغير جنسه وإنه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان بالاجماع. # وخلط الجنس بالجنس ممازجة كخلط دهن اللوز بدهن اللوز أو دهن الجوز بدهن ~~الجوز أو اللبن باللبن أو خلط الجنس بالجنس مجاورة كخلط الحنطة بالحنطة أو ~~الشعير بالشعير أو الدراهم البيض بالدراهم البيض أو السود بالسود، فعند أبي ~~حنيفة هو استهلاك مطلقا لا سبيل لصاحبه، إلا تضمين المودع مثله أو قيمته ~~وصار المخلوط ملكا للخالط، ولا يباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك ~~عليها عند أبي حنيفة، ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين وعندهما لا ينقطع ~~ملك المالك عن المخلوط بل له الخيار، إن شاء ضمن الخالط مثله، وإن شاء ~~شاركه في المخلوط بقدر دراهمه، لأنه يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه ~~معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه فيميل إلى أيهما شاء لان القسمة فيما لا ~~تتفاوت آحاده إفراز وتعيين حتى ملك كل واحد من الشريكين أن يأخذ حصته عينا ~~من غير قضاء ولا رضا، فكان إمكان الوصول إلى عين حقه قائما معنى فيخير. وله ~~أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا يكون ~~الاستهلاك من العباد أكثر من ذلك، لان إعدام المحل لا يدخل تحت قدرتهم ~~فيصير ضامنا زيلعي ومسكين. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه جعل الأقل ~~تابعا للأكثر. وقال محمد رحمه الله تعالى: يشاركه بكل حال، وكذلك أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في كل مائع خلطه بجنسه يعتبر الأكثر وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول بانقطاع حق # PageV02P489 # المالك في الكل، ms1993 ومحمد رحمه الله تعالى بالتشريك في الكل. هندية. # ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن. وفي الخلاصة ضمن. وطريق خروجه ~~من الضمان الصرف في حاجة المسجد أو الرفع إلى الحاكم. منتقى. # القاضي لو خلط مال صبي بماله لم يضمن، وكذا سمسار خلط مال رجل بمال آخر، ~~ولو بماله ضمن، وينبغي أن يكون المتولي كذلك، ولا يضمن الوصي بموته مجهلا، ~~ولو خلط بماله ضمن. # يقول الحقير: وقد مر نقلا عن المنتقى أيضا أن الوصي لو خلط ماله بمال ~~اليتيم لم يضمن. # وفي الوجيز أيضا قال أبو يوسف: إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع لا ~~يضمن نور العين من أواخر السادس والعشرين. # وبخط السائحاني عن الخيرية: وفي الوصي قول بالضمان ا ه‍. قلت: فأفاد أن ~~المرجح عدمه. # والحاصل: أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل ~~آخر والوصي، وينبغي أن الأب كذلك، يؤيده ما في جامع الفصولين: لا يصير الأب ~~غاصبا بأخذ مال ولده، وله أخذه بلا شئ لو محتاجا وإلا فلو أخذه لحفظه فلا ~~يضمن إلا إذا أتلفه بلا حاجة ا ه‍ بل هو أولى من الوصي تأمل، والمراد بقوله ~~ولده الولد الصغير كما قيده في الفصول العمادية. # وفي الهندية: ولو خلطت الفضة بعد الإذابة صار من المائعات لأنه مائع ~~حقيقة عند الخلط فيكون على الخلاف المذكور كذا في التبيين. # وفي الفتاوى العتابية: ولو كان عنده حنطة وشعير لواحد فخلطهما ضمنهما كذا ~~في التتارخانية، وإن كان الذي خلط الوديعة أحدا من هو في عياله كزوجته ~~وابنه فلا ضمان عليه والضمان على الخالط. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ~~لا سبيل للمودع والمودع على العين إذا خلطها الغير ويضمنان الخالط. وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إن شاءا ضمنا الخالط وإن شاءا أخذا ~~العين وكانا شريكين سواء كان الخالط كبيرا أو صغيرا. كذا في السراج الوهاج، ~~حرا كان أو عبدا. كذا في الذخيرة. # وقد قالوا: إنه لا يسع الخالط أكل هذه الدنانير حتى يؤدي مثلها إلى ms1994 ~~أربابها، وإن غاب الذي خلطها بحيث لا يقدر عليه، فإن تراضيا على أن يأخذها ~~أحدهما وقد دفع قيمة مالا الآخر جاز، وإن أبيا ذلك أو أبى أحدهما وقالا ~~نبيع ذلك فباعاها ضرب كل واحد منهما في الثمن بحصته، فإن كان المخلوط حنطة ~~وشعيرا ضرب صاحب الحنطة بقيمتها حنطة مخلوطة وضرب صاحب الشعير بقيمة شعيره ~~غير مخلوط. كذا في السراج الوهاج ا ه‍. قوله: (بحيث لا تتميز) أي أصلا كخلط ~~الشيرج مع الزيت أو مع التعسر كما مثل به الشارح. بقوله: (بكلفة كحنطة) ~~واستفيد منه أن المراد بعدم التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه ~~مطلقا كما في البحر. قوله: (ضمنها لاستهلاكه بالخلط) وإذا ضمنها ملكها، ولا ~~تباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة كما قدمناه. # قوله: (وصح الابراء) فلو أبرأه سقط حقه من العين والدين كما قدمنا. قوله: ~~(ولو خلطه) أي الجيد PageV02P490 # قوله: (ضمنه) أي الجيد: أي ضمن مثل الجيد قوله: (وبعكسه) أي لو خلط ردئ ~~الوديعة بجيدها. # قوله: (شريك) نقل نحوه المصنف عن المجتبى، ونص عبارته: لو خلط الوديعة ~~بماله حتى لا تتميز يضمنها به ولا سبيل للمودع عليها. عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى. وعندهما يشركه إلى أن ذكر، ولو صب الردئ على الجيد يضمن مثل ~~الجيد لأنه تعيب، وفي عكسه كان شريكا لان الردئ لا يتعيب بالجيد ا ه‍. فقد ~~عرفه على قولهما القائلين بأن الخلط سبب الشركة ثم استثنى منها ما إذا خلط ~~الردئ بالجيد وهو صحيح كما علمت مما قدمناه. وأما ما ذكره هنا مع اقتصاره ~~على قول الإمام فإنه لا معنى له، لأنه إذا خلطه ملكه ووجب ضمانه ولو أبرأه ~~عنه طاب سواء خلطه بالجيد أو بالردئ أو بالمماثل، إلا أن هذا في غير ~~الوديعة أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقا ~~إذا كان لا يتميز. تأمل وتدبر. قوله: (لعدمه) أي عدم التعدي وهو علة ~~المحذوف: أي ولا يضمن. قال في المنح: ms1995 فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ~~ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك ا ه‍. ~~قوله: (كأن انشق الكيس) في صندوقه فاختلط بدراهمه اشتركا: أي المودع ~~والمودع في المخلوط، حتى لو هلك بعضها هلك من ماليهما دراهم، ويقسم الباقي ~~بينهما على قدر ما كان لكل منهما. أبو السعود. قوله: (ولو خلطها غير ~~المودع) أي سواء كان أجنبيا أو من في عياله كما علمت. قوله: (ضمن الخالط) ~~عند الامام. وقالا: إن شاء ضمنها الخالط وإن شاء أخذ العين وكانا شريكين ~~كما قدمناه عن الهندية. قوله: (ولو صغيرا) لأنه من التعدي على أموال الناس، ~~كما لو كسر زجاجات الغير فإن الضمان عليه. قوله: (فرد مثله) قال ابن سماعة ~~عن محمد: في رجل أودع رجلا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم استردها بهبة أو ~~شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن. # وروي عن محمد: أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفا فردها على ~~المودع فهلكت ضمن. تتارخانية قوله: (خلطا لا يتميز) أي الباقي مع الخلط. ~~قوله: (لخلط ماله بها) قال في البحر: ضمن الكل البعض بالانفاق والبعض ~~بالخلط لأنه متعد بالانفاق منها، وما رده باق على ملكه. ا ه‍. قوله: (فلو ~~تأتي التمييز) كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير فإنه لا ~~يقطع حق المالك بإجماع كما قدمناه. قوله: (أو أنفق ولم يرد) فهلك الباقي لا ~~يضمن لأنه حافظ للباقي. قوله: # (وهذا إذا لم يضره التبعيض) مرتبط. بقوله: أو أنفق ولم يرد كما في البحر. # وفيه وقيد بقوله: فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه ~~حافظ للباقي، ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض، لان الكلام فيما إذا ~~كانت الوديعة دراهم أو دنانير، أو أشياء من المكيل والموزون ا ه‍. # قال الطحاوي: ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضربه التبعيض هل يضمن الجميع ~~أو ما أخذ ونقصان ما بقي فيحرر ا ه‍. PageV02P491 # أقول: وتحريره ما قاله العلامة أبو الطيب: فردتا ms1996 ظفار إذا باع أحدهما ~~فعيب تعيب الثاني أو باع بعض الفردة فيضمن الكل ا ه‍. قوله: (وإذا تعدى) أي ~~المودع عليها، أما إذا هلكت من غير تعد فلا ضمان وشرط الضمان باطل كشرط ~~عدمه في الرهن. أبو السعود في حاشية الأشباه. قوله: (أو ركب دابتها) أو ~~استخدم عبدها أو أودعها غيره. قوله: (حتى زال التعدي) بأن رد الثوب إلى ~~مكانه والدابة مربطها وأخذ البعض برده إلى يده وترك استخدام العبد واسترد ~~الوديعة من الغير. قوله: (زال ما يؤدي إلى الضمان) وهو التعدي، ولا حاجة ~~إلى هذه الزيادة لأنها أدت إلى ركاكة عبارة المصنف، لأنه يصير المعنى: ثم ~~زال التعدي زال التعدي، لان ما يؤدي إلى الضمان هو التعدي، فلو أسقطه لكان ~~أحسن كما وقع في العيني والدرر حيث قالا: وإن زال التعدي زال الضمان، بمعنى ~~أن الوديعة إذا ضاعت بعد العود إلى يده لم يضمن خلافا للشافعي. قال العيني: ~~لأن الضمان وجب دفعا للضرر الواقع وقد ارتفع بالعود إلى الوفاق فلا يضمن، ~~وهذا مقيد بما لم ينقصها الاستعمال فإن نقصها ضمن أي النقصان لصيرورته ~~حابسا لجزء منها على وجه التعدي. وكذا في شرح تنوير الأذهان، وإنما زال ~~الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى ~~بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في ~~الباقي استحق الأجرة بقدره ا ه‍. منح. # قوله: (إذا لم يكن من نيته العود إليه) فلو لبس ثوب الوديعة ونزعه ليلا ~~ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان. بحر من الجنايات ~~معزيا للظهيرية. ولم يذكر المصنف حكم دعواه العود هل يكتفي بمجرد دعواه ~~العود وإن لم يصدقه صاحب الوديعة، وهو مذكور في العمادية، وعبارتها: # ولو أقر المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق إلا ~~ببينة. # فالحاصل: أن المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن ~~الضمان إذا صدقه المالك في العود فإن كذبه ms1997 لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على ~~العود إلى الوفاق. # ورأيت في موضع آخر: المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فكذبه المودع ~~فالقول قول المودع كما في الرهن، بخلاف ما إذا جحد الوديعة أو منعها ثم ~~اعترف فإنه لا يبرأ إلا بالرد على المالك كما في الحواشي الحموية. قوله: ~~(أشباه) عبارتها: قالوا في المودع إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه ومن نيته أن ~~يعود إلى لبسه لم يبرأ من الضمان. اه‍. # قال البيري: هذا عجيب من المؤلف حيث قال: قالوا المشعر بأن ذلك قول ~~علمائنا كافة مع علمه بأن ذلك قول لصاحب الظهيرية وتخريجه، وقد نقله عنه ~~فيما يأتي، ونصه: عندي المودع إذا لبس قميص الوديعة بغير إذن المودع فنزعه ~~بالليل للنوم فسرق القميص في الليل، فإن كان من قصده أن يلبس القميص من ~~الغد لا يعد هذا ترك الخلاف حتى لا يضمن ا ه‍. وبه انتهى كلام البيري. # أقول: ويمكن أنه أتى بلفظ قالوا للتبري، ويؤيد ذلك قول صاحب البحر عقب ~~ذكره عبارة الخلاصة قوله فراجعه. لكن قال في الذخيرة: لو وضع طبق وديعة على ~~رأس الجب فوقع فيه، إن وضع على وجه الاستعمال ضمن وإلا فلا. ا ه‍. # وفي جامع الفصولين: وضع طبق الوديعة على رأس الخابية ضمن لو فيها شئ ~~يحتاج إلى التغطية PageV02P492 # كماء ودقيق ونحوه لأنه استعمال صيانة لما فيها لا لو لم يكن فيها شئ، ولو ~~وضع ثوبا على عجين ضمن للاستعمال. # وضع الطشت على رأس التنور ضمن لو قصد التغطية، وإلا لا، لأنه مستعمل في ~~الأول لا في الثاني. ا ه‍. وأنت خبير بأن ما في الذخيرة أعم، فتأمل. # مطلب: رجل تناول مال إنسان بلا أمره في حياته ثم رده لورثته بعد موته ~~فرع: رجل تناول مال إنسان في حال حياته ثم رده إلى ورثته بعد موته يبرأ عن ~~الدين ويبقى حق الميت في مظلمته إياه ولا يرجى له الخروج عنها إلا بالتوبة ~~والاستغفار للميت والدعاء له. ا ه‍. نور العين عن الخانية. ms1998 قوله: (بخلاف ~~المستعير والمستأجر) يعني إذا تعدى في المستعار والمستأجر بأن استعار ثوبا ~~ليلبسه فلبسه يومين ونزعه للتسليم أو استأجر الدابة ليركبها أياما معدودة ~~أو ليحمل عليها أمنانا معلومة فركبها أو حملها أكثر منها ثم ردها كما كانت ~~لم يبرأ خلافا لزفر رحمه الله تعالى فيهما، لان البراءة منه إنما تكون ~~بإعادة يد المالك حقيقة أو حكما ولم يوجد ذلك لان قبضهما لأنفسهما، بخلاف ~~المودع فإن يده يد المالك حكما لأنه عامل له في الحفظ: زيلعي. وقيل إذا ~~استأجر الدابة ذاهبا وجائيا يبرأ، وإن ذاهبا فقط لا يبرأ لان العقد انتهى ~~بالوصول إلى ذلك المكان وبالعود إليه لا يعود العقد بينهما. شلبي. # قال في جامع الفصولين: مستأجر الدابة والمستعير لو نوى أن لا يردها ثم ~~ندم لو كان سائرا عند النية ضمن لو هلكت بعد النية، أما لو كان واقفا إذا ~~ترك نية الخلاف عاد أمينا ا ه‍. # واعلم أن ما مشى عليه المصنف تبعا للكنز هو المفتي به كما في الشرنبلالية ~~احترازا عما ذكره في الدرر من أن منهم من قال المستعير والمستأجر إذا ~~خالفوا ثم عادوا إلى الوفاق برؤوا عن الضمان إذا كانت مدة الايداع والإعارة ~~باقية الخ. قوله: (فلو أزالاه) أي التعدي. قوله: (لعملهما لأنفسهما) وعلله ~~البيري بأنهما مأموران بالحفظ تبعا للاستعمال: أي المأذون فيه مقصودا، فإذا ~~انقطع الاستعمال المذكور لم يبق الحفظ ثابتا فلا يبرآن بالعود. ا ه‍. ط. # وفي جامع الفصولين: ولو مأمورا بحفظ شهر فمضى شهر ثم استعملها ثم ترك ~~الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد والامر بالحفظ قد زال. ا ه‍. قوله: ~~(بخلاف مودع) لا حاجة إليه لأنه أصل المسألة المقصودة بالذكر، ولكن إنما ~~ذكره ليظهر عدها، ويتضح الاستثناء في قوله إلا في هذه العشرة ط. قوله: ~~(ووكيل بيع) بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع لا يضمن. قوله: (أو حفظ) ~~تقدم صورته قريبا. قوله: (أو إجارة) بأن وكله ليؤجر له دابته فركبها ثم ~~ترك. قوله: (أو استئجار) بأن دفع له ms1999 دراهم ليستأجر له بيتا فدفعها في ~~استئجار دكان ثم استردها بعينها فهلكت فإنه لا يضمن. # قوله: (ومضارب ومستبضع) إذا خالف ودفع المال لنفقته ثم عاد إلى الوفاق ~~صار مضاربا ومستبضعا. # أبو السعود عن الشيخ صالح. قوله: (وشريك عنانا أو مفاوضة) فإنهما يعودان ~~أمينين بالعود إلى الوفاق. أبو السعود. أما شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم ~~أزال التعدي لا يزول الضمان كما هو ظاهر، لما تقرر أنه أجنبي في حصة شريكه، ~~فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان، PageV02P493 # ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم أزاله يزول الضمان، وهي واقعة ~~الفتوى سئلت عنها فأجبت بما ذكرت، وإن لم أرها في كلامهم للعلم بها مما ذكر ~~إذ هو مودع في هذه الحالة. وأما استعمالها بلا إذن الشريك فهي مسألة مقررة ~~مشهورة عندهم بالضمان ويصير غاصبا. رملي على المنح. # قوله: (ومستعير رهن) أي إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد ~~وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال بمثل القيمة ثم قضى بالمال ولم ~~يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برئ عن الضمان حين ~~رهنها، فإذا كان أمينا خالف فقد عاد إلى الوفاق، وإنما كان مستعير الرهن ~~كالمودع لان تسليمها إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير، حتى لو هلك ~~بعد ذلك يصير دينه مقضيا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك ~~بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ عن الضمان، كذا في البحر معزيا إلى ~~المبسوط ا ه‍. نقله في المنح وإنما قال ثم قضى المال ولم يقبضها لما ذكره ~~أنه لو هلكت قبل أن يقضي المال كان قاضيا بها دينه فيضمن قيمتها لمالكها، ~~وقوله ثم رهنها بمال بمثل قيمتها، الأولى أن يقول بما شرطه المرتهن لأنه لا ~~يتجاوزه كما يأتي في بابه. تأمل. وقد علمت أن هذه المسألة مقيدة بما إذا ~~تعدى ثم رهن، فلو استعار ليرهن فتعدى ولم يرهن وضاعت فالضمان عليه ويكون ~~داخلا في حكم المستعير المذكور ms2000 في المصنف، وأن هذه المسألة مستثناة من قول ~~المصنف، بخلاف المستعير كما أفاده في شرح ط. # وقد سئل الخير الرملي عن المرتهن إذا مات مجهلا للرهن هل يضمنه كملا أم ~~لا؟ فأجاب نعم، لان الزائد عن الدين أمانة فتضمن كما هو ظاهر. ا ه‍. قوله: ~~(ثم أزاله) أي التعدي. قوله: (إلا في هذه العشرة) بعد الشريك صورتين. قوله: ~~(لان يده كيد المالك) أي حكما لأنه عامل في الحفظ، وهذه علة لمسألة الوديعة ~~المذكورة في المصنف. # والحاصل: أن كل أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق عاد أمينا لان يده يد المالك ~~حكما لأنه عامل في الحفظ، إلا المستعير والمستأجر فإنهما ضامنان مطلقا لان ~~قبضهما العين كان لأنفسهما لاستيفاء المنافع، فإذا ترك الخلاف لم يوجد الرد ~~إلى صاحبها لا حقيقة ولا حكما، بخلاف المودع وما عطف عليه فإن يده يد ~~المالك حكما لأنه عامل في الحفظ كما ذكرنا. قوله: (فالقول له) أي للمالك ~~إلا أن يقيم المودع البينة على العود إلى الوفاق، والأولى التصريح بذلك ~~لدفع اللبس الواقع في العبارة، فتأمل ط. قوله: (وقيل للمودع) بفتح الدال ~~لأنه ينفي الضمان عنه أي لا يشترط إقامة البينة على العود إلى الوفاق، ~~وظاهر كلامهم اعتماد الأول. قوله: (وبخلاف إقراره بعد جحوده) بأن قال لم ~~تودعني، أما لو قال: ليس له علي شئ ثم ادعى ردا أو تلفا صدق. أبو السعود عن ~~الشرنبلالية. ومثله جحوده بلا إقرار بأن أقام بينة بعد الجحود كما في ~~الدرر. وقوله: (وبخلاف إقراره) معطوف على قوله بخلاف المستعير والمستأجر. ~~قوله: (حتى لو ادعى هبة أو بيعا) يعني قيد. بقوله: (بعد جحوده)، لأنه لو ~~ادعى أن المالك وهبها لو أو باعها منه وأنكر صاحبها ثم هلكت لا ضمان على ~~المودع لأنهما اتفقا على اليد واختلفا في الجهة فيحمل على المحقق وهو يد ~~الأمانة والملك للمالك. قوله: (وقيد بقوله PageV02P494 # بعد طلب ربها) ومثله طلب امرأة الغائب وجيران اليتيم من الوصي لينفق عليه ~~من ماله كما في الخانية، ومثله في التتارخانية. وقوله بعد ms2001 متعلق. بقوله: ~~(بجحوده). قوله: (فلو سأله عن حالها) بأن قال ما حال وديعتي عندك ليشكره ~~على حفظها. بحر. والأولى أن يقول لأنه الخ بدل الفاء، وكذا يقال فيما يأتي. ~~قوله: (فجحدها) قال الرملي: هذا ليس بجحود حقيقة، وإنما هو حفظ فاستغنى في ~~الكنز عن ذكره، قوله: (لم يضمن) لان كتمان الوديعة أمكن في حفظها لان ~~بذكرها قد يتنبه لها الظالم والسارق فكان جحوده من باب الحفظ، بخلاف ما إذا ~~كان جحوده عند طلب المالك لها فإن بالطلب ينتهي الايداع فإنه ما أودعها إلا ~~ليسلمها له عند حاجته إليها فبالمنع يكون غاصبا فيضمن ولم تبق يده يد ~~المالك، فبإقراره بعد ذلك لم يحصل الرد إلى مالكها لا حقيقة ولا حكما، فلذا ~~لا يبرأ عن الضمان إلا بتسليمها إلى المالك حقيقة. قوله: (ونقلها من مكانها ~~وقف الانكار) المراد به زمن الانكار، وليس المراد نقلها وقته حقيقة لأنه لا ~~يتأتى في نادر من الصور. # وعبارة الخلاصة: وفي غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن موضعها الذي ~~كانت فيه حال الجحود وإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن. ا ه‍. وهو ظاهر، وعليه ~~فهو متعلق. بقوله: (مكانها)، وانظر ما لو كان نقلها قبله وفي نيته الجحود، ~~وقد نقل هذا التقييد الشرنبلالي عن الناطفي، ونقل عن جامع الفصولين أنه ~~يضمن بجحوده الوديعة كالعارية ولو لم يحولها. وقوله: (وكانت منقولا) لا ~~حاجة إليه بعد. قوله: (ونقلها من مكانها) ولو قدمه عليه لكان أولى. قوله: ~~(لأنه لو لم ينقلها وقته) صادق بعدم النقل أصلا وبنقلها بعده وقبله، وإنما ~~اعتبر النقل ليتحقق الغصب في المنقول، إذا الغصب إزالة اليد المحققة وإثبات ~~اليد المبطلة، وهو إنما يتحقق بنقلها من مكانها وقت الجحود لان يده عليها ~~يد أمانة لا ضمان، فإذا جحدها فنقلها فقد أزال يد الأمانة وأثبت يد الغصب، ~~بخلاف ما إذا لم ينقلها فإن يد الأمانة باقية، وقد نقل هذا القيد ~~الشرنبلالي كما قدمناه. # ونصه: إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها يكون ذلك فسخا للوديعة، حتى ~~لو نقلها المودع ms2002 من المكان الذي كان فيه حالة الجحود يضمن، وإن لم ينقلها ~~عن ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن. ا ه‍. ونقله في التتارخانية عن ~~الخانية معزيا للناطفي، لكن ذكر في جامع الفصولين أنه يضمن بجحود الوديعة ~~كالعارية ولو لم يحولها. # وفي المنتقى: لو كانت العارية مما يحول يضمن بالانكار وإن لم يحولها. وفي ~~البدائع أن العقد ينفسخ بطلب المالك لأنه لما طلبها فقد عزله عن الحفظ أو ~~لما جحده المودع بحضرة المالك فقد عزل نفسه عن الحفظ فبقي مال الغير في يده ~~بغير إذنه فيكون مضمونا، فإذا هلك تقرر الضمان. ا ه‍. # قال الخير الرملي: لم يظهر لأصحاب المتون صحة هذا القول فلم ينظروا إليه، ~~فراجع المطولات يظهر لك ذلك ا ه‍. فتأمل. قوله: (وكانت الوديعة منقولا) ~~أقول: العقار مقرر عدم الضمان فيه لعدم تصور غصبه فلم يصرح في الكنز بنفيه ~~اكتفاء بذلك كما سيذكره في بابه، أو لان الأصح مذهب محمد فيه فأراد دخوله. ~~تأمل. ذكره الخير الرملي. قوله: (لا يضمن بالجحود عندهما) لعدم تصور غصبه. ~~PageV02P495 # قوله: (خلافا لمحمد) فإن الغصب يجري فيه عنده، فلو جحده يكون ضامنا. ~~قوله: (في الأصح) أي قوله هو الأصح. قوله: (غصب الزيلعي) أي ذكره الزيلعي ~~في كتاب الغصب. قوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) أي لأنه لو جحدها ~~في وجه عدو يخاف عليها التلف، إن أقر ثم هلكت لا يضمنها لأنه إنما أراد ~~حفظها. كذا في المنح. قوله: (فلو كان لم يضمن) أي أقر ثم هلكت. قوله: # (وقيد بقوله ولم يحضرها الخ) أقول: لم يصرح به في الكنز. والجواب عنه أنه ~~حيث قلتم إنه إيداع جديد فما مدخله في مسألتنا فتأمله. ذكره الخير الرملي. ~~قوله: (فإن أمكنه) أي ربها أخذها عند إحضارها ليجعل قابضا لها. قوله: (لم ~~يضمن لأنه إيداع جديد) أي بقوله: دعها فيكون إبقاؤها إيداعا جديدا قوله: ~~(وإلا) أي وإن لم يكن المالك أخذها عند إحضارها. قوله: (ضمنها) لأنه لم ~~يجعل قابضا لها فبقيت مضمونة على جاحدها. قوله: ms2003 (لأنه لم يتم الرد) أي ردها ~~إلى المالك بإحضارها عند عدم تمكنه من أخذها فلا يصح الايداع الجديد، لان ~~الايداع إنما يكون لعين ماله، وهو إنما يستحق على المودع ضمانها فهو كالدين ~~في ذمته والمضمون لا يصير أمانة إلا بعد الخروج عن عهدة ضمانه وذلك ~~بالتسليم التام الذي يمكن المالك معه القبض والتسليم. قوله: (وقيد بقوله ~~لمالكها) أو وكيله كما في التتارخانية فاللام بمعنى عند، ويؤيده قول الدرر: ~~أو جحودها عند مالكها. # قال الخير الرملي: لا حاجة إليه أي مالكها لأنه هو المراد لا غيره إذ ~~الكلام فيه فلذا لم يذكره في الكنز. قوله: (فإذا تمت الشروط) وهي طلب ردها ~~ونقلها وكونه منقولا وعدم الخوف عليها وعدم إحضارها بعده جحودها وكون ~~الجحود لمالكها لم يبرأ الخ. قوله: (إلا بعد جديد ولم يوجد) والحاصل على ما ~~ذكره المصنف أنه لا يضمن إلا بشروط: أن يجحد عند سؤال ردها، وأن ينقلها، ~~وأن يكون نقلها زمن إنكاره، وأن تكون مما ينقل، وأن لا يكون عند الانكار من ~~يخاف عليها منه، وأن لا يحضرها بعد الجحود، وأن يكون الجحود لمالكها. فإن ~~وجدت هذه الشروط ضمن. وإلا بأن جحد عند غير صاحبها أو عنده حين يسأله عن ~~حالها من غير أن يطلب منه الرد أو طلب منه الرد عند من يخاف منه فجحدها لا ~~يضمن. قوله: (قبل) لعدم تناقضه فإنه يقول إني بعد أن جحدتك الوديعة نسيانا ~~أو ظلما ثم تذكرت (1) أو رجعت عن الظلم كان مدعيا فإذا نور دعواه بالبينة ~~قبلت فيبرأ عن الضمان. # قوله: (كما لو برهن الخ) هكذا نقله في الخانية والخلاصة. # ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدق، لكن في عبارته سقط، ويدل عليه أن ~~الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى، حتى يقال لا يصدق. # PageV02P496 # وعبارة الخلاصة بعد قوله لم يستودعني هكذا: وفي الأقضية لو قال لم ~~يستودعني ثم ادعى الرد أو الهلاك لا يصدق، ففي عبارته سقط. # قال في الخانية: وذكر في المنتقى إذا جحد المودع الوديعة ثم ms2004 ادعى أنه ~~ردها بعد ذلك وأقام البينة قبلت بينته، وكذا لو أقام البينة أنه ردها قبل ~~الجحود وقال إنما غلطت الخ، فظهر أن فيما نقله صاحب البحر عن الخلاصة سقط. # وفي الخانية أيضا: ولو جحد المودع الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها قبل ~~الجحود، إن قال ليس لك عندي وديعة قبلت بينته ويبرأ عن الضمان. ولو قال ~~نسيت في الجحود أو قال غلطت ثم أقام البينة أنه دفعها إلى صاحبها قبل ~~الجحود برئ ا ه‍. قوله: (وقال غلطت) حال من الضمير في برهن الثانية التي هي ~~على الرد قبل الجحود لأنه متناقض في دعواه ذلك لأنه حيث جحدها زعم أنه لا ~~وديعة عنده فلا يتأتى الرد لنفي أصل الوديعة فيحتاج إلى التوفيق، فإذا قال ~~غلطت: أي أردت أن أقول رددتها فقلت لا وديعة عندي أو لم تودعني شيئا لان ~~الوديعة التي قد أودعتها عندي قد انتهت بالتسليم إليك فصرت كأن لم تودع ~~شيئا فيقبل حينئذ برهانه لارتفاع التناقض، وكذا لو قال نسيت: أي حين سألتني ~~عن الوديعة بعد ردها إليك نسيت الايداع والرد فلذلك قلت لك لم تودعني شيئا ~~ثم تذكرت وهذه بينتي على الرد تقبل. قوله: (أو ظننت أني دفعتها) أي وبعد ~~الدفع لم أكن مودعا فأنا صادق في قولي لك لم تودعني لأني قد برئت من وديعتك ~~بتسليمها إليك. قوله: (ولو ادعى هلاكها قبل جحودها حلف المالك الخ) أي عند ~~القاضي بطلب المودع عند عدم إقامة البينة على الضياع من المودع، لان كل من ~~إذا أقر بشئ لزمه يحلف عند إنكاره، والمالك لو أقر بهلاكها قبل جحود المودع ~~انتفى الضمان، فإذا أنكره يحلف، فإذا حلف ضمنها المودع لعدم ثبوت مدعاه ~~فيضمن بجحوده، وإن نكل برئ المودع لان النكول إقرار أو بذل على ما عرف. ~~قوله: (ما يعلم ذلك) لأنه تحليف على غير فعله فيكون على العلم وذلك عند عدم ~~إقامة البينة على الضياع من المودع. أما إذا أقام بينة، فإن كان قبل الجحود ~~تقبل لعدم التعدي والتناقض، وإن ms2005 بعده لا تقبل لأنه بالجحود غاصب ولم يرد ~~إلى المالك كما تقدم. # قال في الهندية: إذا أقام رب الوديعة البينة على الايداع بعد ما جحد ~~المودع وأقام المودع البينة على الضياع: فإن جحد المودع الايداع بأن يقول ~~للمودع لم تودعني، ففي هذا الوجه المودع ضامن وبينته على الضياع مردودة ~~سواء شهد الشهود على الضياع قبل الجحود أو بعد الجحود. وإن جحد الوديعة بأن ~~قال ليس لك عندي وديعة ثم أقام البينة على الضياع: إن أقام البينة على ~~الضياع بعد الجحود فهو ضامن، وإن أقام بينته على الضياع قبل الجحود فلا ~~ضمان، وإن أقام بينته على الضياع مطلقا ولم يتعرضوا لكونه قبل الجحود أو ~~بعده فهو ضامن. ا ه‍. قوله: (فإن حلف ضمنه) أي ضمن المالك المودع لعدم ثبوت ~~مدعاه فيضمن بجحوده، وإن نكل برئ: أي المودع لان النكول إقرار أو بذل كما ~~سمعت. قوله: (وكذا العارية) أي إذا ادعى المستعير هلاكها قبل جحوده فإن ~~القاضي يحلفه على العلم. قوله: (ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم) الأصوب ~~علمت: أي القيمة لان الفاعل ضمير مؤنث متصل فتلزم التاء. PageV02P497 # ونقل في المنح قبله عن الخلاصة ضمان القيمة يوم الايداع بدون تفصيل، لكنه ~~متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب البحر وفيما نقله سقط كما قدمناه قريبا، ~~فإن ما رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية فتنبه. # وأصل العبارة: قضى عليه بقيمته يوم الجحود، فإن قال الشهود لا نعلم قيمته ~~يوم الجحود لكن قيمته يوم الايداع كذا قضى عليه بقيمته يوم الايداع. # وعبارة العمادية: أنه لو جحد الوديعة وهلكت ثم أقام المودع بينة على ~~قيمتها يوم الجحود يقضي بقيمتها يوم الجحود، وإن لم يعلم قيمتها يوم الجحود ~~يقضي بقيمتها يوم الايداع، يعني إذا أثبت الوديعة. كذا ذكره في العدة ا ه‍. ~~ولذلك تعقب العلامة المقدسي صاحب البحر بأن الذي في الخلاصة يقضي عليه ~~بقيمته الخ. قوله: (وإلا فيوم الايداع) قال مؤيد زاده: إن لم تعلم قيمة ~~الوديعة يوم الجحود يقضي بقيمتها يوم الايداع. قوله: (بخلاف ms2006 مضارب جحد) أي ~~قال لرب المال لم تدفع لي شيئا. قوله: (ثم اشترى) أي بعد ما أقر ورجع عن ~~الجحود، بأن قال بلى قد دفعت إلي، بخلاف ما لو أقر بعد الشراء فيضمن المتاع ~~له. منح عن الخانية. قوله: (لم يضمن خانية) عبارتها كما في المنح: # المضارب إذا قال لرب المال لم تدفع إلي شيئا ثم قال بلى قد دفعت إلي ثم ~~اشترى بالمال ذكر الناطفي أن المشتري يكون على المضاربة، وإن ضاع المال في ~~يده بعدا لجحود وقبل الشراء فهو ضامن والقياس أن يضمن على كل حال. # وفي الاستحسان: إن جحد ثم أقر ثم اشترى برئ عن الضمان، وإن جحدها ثم ~~اشترى ثم أقر فهو ضامن والمتاع له، وكذا الوكيل بشراء شئ بغير عينه بألف ~~ودفع الموكل المال إلى الوكيل، فإن كان العبد معينا فاشتراه في حالة الجحود ~~أو بعدما أقر فهو للآمر. # ولو دفع رجل عبدا إلى رجل ليبيعه فجحد المأمور ثم أقر به فباعه قال محمد ~~بن سلمة جاز ويبرأ عن الضمان، وقال غيره من المشايخ في قياس قوله ولو باعه ~~بعد الجحود ثم أقر جاز أيضا. ا ه‍. وبهذا يعلم ما في عبارته من حذف ما لا ~~بد منه وهو قوله ثم أقر ثم اشترى الخ. فتأمل. وعليه فلو قال بخلاف مضارب ~~جحد ثم أقر ثم اشترى لم يضمن لأصاب. قوله: (والمودع له السفر بها) أي برا، ~~وأجمعوا أنه لو سافر بها بحرا يضمن هندية عن غاية البيان. # قال في البحر: ومن المخوف السفر بها في البحر لان الغالب فيه العطب. ا ~~ه‍. وعزاه للاختيار. # وتعقبه المقدسي بحثا منه رحمه الله تعالى بأن من المقرر أن النادر لا حكم ~~له، فلو العطب قليلا والسلامة أغلب فلا ضمان سواء سافر برا أو بحرا، ~~وبالعكس يضمن، يعمل ذلك من هنا ومن قولهم للمضارب السفر برا أو بحرا، ومن ~~قولهم يجب الحج إذا كان الأغلب السلامة ولو بحرا، وهذا يختلف باختلاف ~~الزمان والمكان كما هو مشاهد فتدبر انتهى. وأجيب ms2007 أيضا بأن التقييد مستفاد ~~من تعليله. ا ه‍. # أقول: وحيث كانت العلة الخوف وهو أيضا منتف بسفينة التجار في زماننا ~~المعروفة بالبابور فإن الغالب فيها السلامة، لان التجار الآن لا تطمئن ~~قلوبهم في إرسال أموالهم إلا بها بحرا، وإذا انتفت العلة انتفى المعلول. ~~على أنا قدمنا ويأتي أن العبرة في حفظ الوديعة العرف، وحيث كان العرف كذلك ~~PageV02P498 # فينبغي أن يقال لا فرق بين السفر بها برا أو بحرا في البابور، فتأمل ~~وراجع. وقيد بالمودع لان الأب أو الوصي إذا سافر بمال اليتيم لا يضمن ~~إجماعا. والوكيل بالبيع إذا سافر بما وكل ببيعه إن قيد الوكالة بمكان بأن ~~قال له بعه بالكوفة فأخرجها من الكوفة يصير ضامنا عندنا، وإن أطلق للوكالة ~~فسافر به، إن كان شئ له حمل ومؤنة يكون ضامنا وإن لم يكن له حمل ومؤنة لا ~~يصير ضامنا عندنا إذا لم يكن له بد من السفر، وإن كان له بد من السفر لا ~~يكون ضامنا عند أبي حنيفة طال الخروج أم قصر. # وقال أبو يوسف: إن طال الخروج يكون ضامنا، وإن قصر لا يكون ضامنا. كذا في ~~فتاوى قاضيخان، ويأتي تمامه قريبا. قوله: (ولو لها حمل) فسره في الجوهرة ~~بما يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال ا ه‍ مكي. # وفي الهندية عن المضمرات: لو كانت طعاما كثيرا فسافر بها فهلك الطعام ~~فإنه يضمن استحسانا ا ه‍. # وذكر في المنح: ولا يضمن ولو كان الخروج طويلا، ومؤنة الرد على المالك. ~~قال في التبيين: # وما يلزم الآمر من مؤنة الرد ضرورة صحة أمره فلا يعد ذلك إضرارا به. ا ~~ه‍. # قال الزيلعي: وقال محمد لا يخرج بما له حمل ومؤنة ا ه‍. وجعله في العناية ~~قول الثاني أيضا. # ثم قال: لكن قيل عند الثاني إذا كان بعيدا وعند محمد: مطلقا قريبا كان أو ~~بعيدا ا ه‍. واستثنى في شرح القدوري الطعام الكثير فإنه يضمن إذا سافر به ~~استحسانا، ونقله في البحر. # وفيه عن قاضيخان: للمودع أن يسافر بمال الوديعة ms2008 إذا لم يكن له حمل ومؤنة. # وتعقبه الحموي بأن ما في الخانية من اشتراط عدم الحمل والمؤنة مبني على ~~قولهما، أما على قول أبي حنيفة فيسافر بها مطلقا عند عدم النهي. قوله: (عند ~~عدم نهي المالك وعدم الخوف عليها) قال: إذا لم يعين مكان الحفظ أو لم ينه ~~عن الاخراج نصا بل أمره بالحفظ مطلقا فسافر بها: فإن كان الطريق مخوفا ~~فهلكت ضمن بالاجماع، وإن كان آمنا ولا حمل لها ولا مؤنة لا يضمن بالاجماع ~~وإن كان لها حمل ومؤنة: فإن كان المودع مضطرا في المسافرة بها لا يضمن ~~بالاجماع، وإن كان له بد من المسافرة بها فلا ضمان عليه قربت المسافة أو ~~بعدت. وعلى قول أبي يوسف: إن بعدت يضمن وإن قربت لا. هذا هو الملخص ~~والمختار. وهذا كله إذا لم ينه عنها ولم يعين مكان الحفظ نصا، وإن نهاه نصا ~~وعين مكانه فسافر بها وله منه بد ضمن. كذا في الفتاوى العتابية. # إن أمكنه حفظ الوديعة في المصر الذي أمره بالحفظ فيها مع السفر بأن يترك ~~عبدا له في المصر المأمور به أو بعض من في عياله، فإذا سافر بها والحالة ~~هذه ضمن، وإن لم يمكنه ذلك بأن لم يكن له عيال أو كان إلا أنه احتاج إلى ~~نقل العيال فسافر فلا ضمان. كذا في التتارخانية. هندية من الباب الثالث من ~~كتاب الوديعة. قوله: (فإن له بد من السفر) هذا التفصيل في الصورتين كما ~~أفاده الزيلعي وقد علمته من عبارة الهندية. قوله: (فإن سافر بنفسه ضمن) أي ~~لو كان له أهل لم يسافروا معه لان له بدا من السفر بها. # فرع: من استؤجر لحفظ عين أو وكل ببيعها ليس له أن يسافر بها، وكذا إذا ~~قيد الايداع بمكان. PageV02P499 # وفي المقدسي عن النسفي: للوكيل بالبيع أن يدفع العين إلى السمسار. قوله: ~~(فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا) لأنه يمكنه أن يحفظها بعياله، وقدمناه عن ~~الهندية معزيا للتتارخانية. # والحاصل: أن عند أبي حنيفة له أن يسافر بها مطلقا: أي سواء ms2009 كان لها حمل ~~ومؤنة أو لا، وسواء له بد من السفر أو لا، ولا فرق بين الطويل والقصير. ~~وعندهما: ليس له السفر بها إذا كان لها حمل ومؤنة وطالت مدة السفر، وهذا ~~الخلاف في خصوص ماله حمل ومؤنة مع طول مدة السفر، أما ما ليس له حمل ولا ~~مؤنة ولم تطل مدة سفره فله السفر بها اتفاقا عند عدم النهي والخوف، وكذا مع ~~النهي والخوف أيضا إن لم يكن له من السفر بد كما سبق. وفي خصوص ما إذا ~~أمكنه الحفظ في المصر بأن كان بعض عياله ثمة ولم يحتج إلى نقلهم. أما لو لم ~~يمكنه بأن لم يكن أو كان ولكن احتاج إلى نقلهم لا يضمن بالاجماع، وإن سافر ~~بنفسه من غير عياله يضمن، وبه صرح في البحر عن الخانية كما يستفاد ذلك من ~~أبي السعود، وهذا كله في سفر البر كما علمت. أما في البحر فليس له أن يسافر ~~في قولهم جميعا إلا على ما بحثه أبو السعود وأيدناه بما تقدم قريبا فلا ~~تنسه. قوله: (ولو أودعا شيئا مثليا أو قيميا) لكن عدم جواز الدفع في القيمي ~~بإجماع، وفي المثلي خلاف الصاحبين فإنهما قالا بجواز دفع حظه له قياسا على ~~الدين المشترك. وفرق أبو حنيفة بينهما بأن المودع لا يملك القسمة بينهما ~~فكان تعديا على ملك الغير، وفي الدين يطالبه بتسليم حقه إذ الديون تقضي ~~بأمثالها فكان تصرفا في مال نفسه كما في البحر. قوله: (لم يجز) قدره بناء ~~على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن فلم يبق المراد بنفي الدفع إلا عدم ~~الجواز، وسيأتي ما فيه. # وفي البحر: وأشار بقوله: (لم يدفع) إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره ~~القاضي بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة، وإلى أنه لو دفع إليه لا يكون ~~قسمة اتفاقا، حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أن ~~لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها. ا ه‍. # قال المقدسي: قلنا بل يطالبه بدفع ms2010 حظ الغائب لأنه طلب المقرر وحقه مشاع، ~~ولا يتميز إلا بالقسمة ولا يملكها، ولذا لا يقع دفعه قسمة، فلو هلك الباقي ~~رجع صاحبه، وإذا لم يقع قسمة كان متعديا في النصف فيضمن، وفي الدين يطالبه ~~بتسليم حقه لان الدين يقضي بمثله فتصرف في ملكه ولا قسمة. # تتمة: في أبي السعود: الغريم المديون أن يأخذ وديعته إن ظفر بها، وليس ~~للمودع الدفع إليها شيخنا، وإذا مات المودع بلا وارث كان للمودع صرفها إلى ~~نفسه إن كان من المصارف وإلا صرفها إلى المصرف. ا ه‍. وعزاه إلى الحموي عن ~~البزازية. قوله: (ولو دفع هل يضمن) أي نصيب الغائب وهو نصف المدفوع إن هلك ~~الباقي في القسمة أو لا يضمن لان لاحد الشريكين أن ينتفع بحصته في المثلى. # قال بالأول الامام، وبالثاني الصاحبان. # واعلم أنهم قالوا: إذا دفع لا يكون قسمة اتفاقا، حتى إذا هلك الباقي رجع ~~الغائب على الآخذ بحصته. PageV02P500 # وفي الهندية: إذا دفع المودع إلى الحاضر نصفها ثم هلك ما بقي وحصر ~~الغائب. # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إن كان الدفع بقضاء فلا ضمان على أحد، وإن ~~كان بغير قضاء فإن الذي حضر اتبع الدافع بنصف ما دفع ويرجع به الدافع على ~~القابض، وإن شاء أخذ من القابض نصف ما قبض: كذا في الذخيرة. فإن هلك ما في ~~يد المودع هلك أمانة بالاجماع ينابيع. ولو هلك المقبوض في يد القابض فليس ~~له أن يشارك فيما بقي غاية البيان، فأفاد أن المودع لو دفع الكل لأحدهما ~~بلا قضاء وضمنه الآخر حصته من ذلك فله الرجوع بما ضمنه على القابض، وهذا ~~على قول أبي يوسف. قوله: (في الدرر نعم) أي يضمن، في فتاوى قاضيخان ما ~~يفيده، ولفظه: ثلاثة أودعوا رجلا مالا وقالوا لا تدفع المال إلى أحد منا ~~حتى نجتمع فدفع نصيب أحدهم. قال محمد: في القياس يكون ضامنا، وبه قال أبو ~~حنيفة، وفي الاستحسان: لا يضمن، وهو قول أبي يوسف ا ه‍. فلو لم يقل لا تدفع ~~حتى نجتمع هل يضمن ms2011 بالدفع: أي بناء على الاستحسان الذي يأتي ذكره قريبا؟ ~~ظاهر تقييدهم أنه لا يضمن إلا أن يأتيا بالوديعة حاملين لها وسلماها كذلك، ~~أما إذا سلمها أحدهما بحضرة الآخر فظاهر أنه يدفع لمن سلمه وحضور الآخر لا ~~يقتضي كونه مودعا لجواز أن يكون شاهدا له ونحوه. كذا أفاده الحموي. # من مناقب الامام، أن اثنين أودعا الحمامي شيئا فخرج أحدهما وأخذ الوديعة ~~وانصرف فخرج الآخر وطلبها منه فلم يخبره الحمامي واستمهله وانطلق إلى ~~الامام رحمه الله تعالى فأخبره فقال له قل له أنا لا أعطي الوديعة إلا لكما ~~معا فانصرف ولم يعد. زيلعي. قوله: (وفي البحر الخ) أي في المثلي كالمثال ~~الذي ذكره في البحر عن الخانية، أما في القيمي فيضمن اتفاقا لأنه لا يقسم ~~بدون حضور الشريك أو نائبه. قوله: (فكان هو المختار) تعقبه المقدسي فقال: ~~كيف يكون هو المختار مع أن سائر المتون على قول الإمام. وقال الشيخ قاسم: ~~أختار قول الإمام النسفي والمحبوبي والموصلي وصدر الشريعة. وقال المقدسي: ~~وقول بعضهم عدم الضمان هو المختار مستدلا بكونه الاستحسان مخالف لما عليه ~~الأئمة الأعيان بل غالب المتون عليه متفقون. كذا في حاشية أبي السعود عن ~~الحموي. قوله: # (اقتسماه) أي الرجلان المودعان بفتح الدال وذكر الرجل استطرادي. قوله: ~~(وحفظ كل) أي كل واحد منهما نصفه، لأنه لا يمكن الاجتماع على حفظها وحفظ كل ~~واحد منهما للنصف دلالة، والثابت بالدلالة كالثابت بالنص. قوله: (وعدلي ~~رهن) أي العدلين اللذين وضع عندهما الرهن فهو بفتح العين تثنية عدل كذلك، ~~فإنهما يقتسمان المثلي ويحفظ كل نصيبه، فإن دفع أحدهما نصيبه إلى الآخر ضمن ~~ما دفع. قوله: (ووكيلي شراء) بأن دفع لهما ألفا يشتريان به عبدا اقتسما ~~الألف، فإن دفع أحدهما نصفه ضمن الدافع، وأجمعوا أن المدفوع إليه لا يضمن ~~لأنه مودع المودع. هندية قوله: (ضمن) أي النصف فقط. قوله: (الدافع) أي لا ~~القابض لأنه مودع المودع. بحر. وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا يضمنان به. ~~كذا أفاده مسكين، ومثله في الهداية، وقول أبي حنيفة أقيس، لان ms2012 رضاه بأمانة ~~اثنين لا يكون رضا بأمانة واحد، فإذا كان الحفظ مما يتأتى منهما عادة لا ~~يصير راضيا بحفظ أحدهما للكل كما في البيانية. # قوله: (بخلاف ما لا يقسم) فسر ما لا يقسم بالمكيلات والموزونات، ومثلهما ~~كل ما لا يتعيب PageV02P501 # بالتقسيم، وما لا يقسم هو ما يتعيب بالتقسيم الحسي ا ه‍ مكي. # قال السيد الحموي: وإذا لم تمكن القسمة فيما لا يقسم كان لهما التهايؤ في ~~الحفظ. كذا في الخلاصة. فلو دفعه زائدا على زمن التهايؤ ينظر ا ه‍. قوله: ~~(لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر) أقول: # الصواب في التعليل أن يقول: لأنه لما أودعهما مع علمه بأنهما لا يجتمعان ~~على حفظها دائما كان راضيا بحفظ أحدهما. قوله: (فدفعها إلى ما لا بد منه) ~~من عياله وغيرهم كدفع الدابة إلى عبده وما يحفظه النساء إلى عرسه. درر. ~~وهذا إنما يظهر في صورة ما إذا منعه عن الدفع إلى بعض معين من عياله لا في ~~النهي عن الدفع إلى العيال مطلقا، ثم عدم الضمان فيما إذا دفع إلى بعض ~~عياله وقد نهى عن الدفع إليه، محله إذا كانت الوديعة مما يحفظ في يد من ~~منعه. أما لو كانت لا تحفظ عنده عادة فنهاه عن الدفع إليه فدفع ضمن، كما لو ~~كانت الوديعة فرسا فمنعه من دفعها إلى امرأته أو عقد جوهر فمنعه من دفعه ~~إلى غلامه ودفع ضمن. أفاده الزيلعي. # ومن حوادث الفتوى: شرط على المودع الحفظ بنفسه فحفظ بزوجته هل يضمن ~~للمخالفة أو لا؟ # والذي يظهر من كلامهم عدم الضمان. حموي. # وأقول: ينبغي أن يقيد عدم الضمان بالدفع إلى الزوجة بما إذا كانت الوديعة ~~نحو عقد، فلو كانت نحو فرس ضمن. أبو السعود. # وفيه: قوله وإن كان له منه بد هذه المسألة صادقة بصورتين. # الأولى أن تكون الوديعة شيئا خفيفا يمكن المودع الحفظ بنفسه كالخاتم فإنه ~~يضمن بدفعه إلى عياله. # الثانية: أن يكون له عيال سوى من منعه من الدفع إليه. بحر. # فإن قلت: هذا إنما يتجه أن لو منعه من ms2013 الدفع إلى بعض معين من عياله وهو ~~خلاف ما يستفاد من قول المصنف: ولو قال لا تدفع إلى عيالك. # قلت: مبنى هذا الاشكال ما هو المتبادر من أن قوله: وإن كان له منه بد ~~مرتبط بقوله: ولو قال لا تدفع إلى عيالك وليس كذلك، ولهذا شرح العيني قول ~~المصنف: أي الكنز وإن كان له منه بد بقوله بأن نهاه أن يدفعها إلى امرأته ~~فلانة وله امرأة أخرى أو نهاه أن يسلمها إلى غلامه فلان وله غلام آخر ~~فخالفه ا ه‍. قوله: (لم يضمن) لأنه لا يمكنه الحفظ مع مراعاة شرطه لان ~~التقييد غير مفيد، لان الدار حرز واحد بدليل أن السارق إذا أخذ من بيت من ~~الدار فنقل إلى بيت آخر لم يقطع لعدم هتك الحرز، والحرز الواحد لا فائدة في ~~تخصيص بعضه دون بعض، وما لا فائدة في تخصيصه في الامر يسقط في الايداع، كما ~~لو قال احفظها بيمينك دون شمالك أو ضعها في يمين البيت دون يساره، وكما لو ~~قال في كيسك هذا فوضعها في غيره أو في الصندوق، أو احفظ في الصندوق ولا ~~تحفظ في البيت فحفظ بالبيت فإنه لا يضمن. لكن قد يفرق بين الحرز في السرقة ~~والحرز في الوديعة، وذلك أن المعتبر في قطع السارق هتك الحرز وذلك لا ~~يتفاوت باعتبار المحروزات، والمعتبر في ضمان المودع PageV02P502 # التقصير في الحفظ، ألا ترى أنه لو وضعها في داره الحصينة فخرج وكانت ~~زوجته غير أمينة يضمن، ولو أحد سرقها يقطع لان الدار حرز وإنما ضمن للتقصير ~~في الحفظ، ولو وضعها في الدار وخرج والباب مفتوح ولم يكن في الدار أحد أو ~~في الحمام أو المسجد أو الطريق أو نحو ذلك وغاب يضمن مع أنه لا يقطع ~~سارقها، ونظائر هذا كثيرة، فإذا اعتبرنا هنا الحرز المعتبر في السرقة لزم ~~أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها، فيلزم مخالفة ما أطبقوا عليه في هذا ~~الباب، فظهر يقينا صحة ما قلنا من الفرق، والله تعالى أعلم. # قال في البزازية: ولو قال ms2014 وضعتها بين يدي وقمت ونسيتها فضاعت يضمن. ولو ~~قال وضعتها بين يدي في داري والمسألة بحالها إن مما لا يحفظ في عرصة الدار ~~كصرة النقدين يضمن، ولو كان مما بعد عرصتها حصنا له لا يضمن ا ه‍. ومثله في ~~الخلاصة والفصولين والذخيرة والخانية وغيرها. # وظاهره أنه يجب كل شئ في حرز مثله، وفي السرقة يعتبر في ظاهر المذهب كل ~~ما كان حرزا لنوع فهو حرز لكل الأنواع. وعليه فقد ظهر الفرق بين الحرزين. # ففي السرقة يقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل، ولو كانت وديعة وضعها في الاصطبل ~~وهلكت يضمن المودع، لان الاصطبل ليس حرز مثلها، وبه ظهر جواب حادثة، وهي أن ~~مودعا وضع بقجة شال غالية الثمن في إصطبل فسرقت. والجواب أنه يضمن وإن قطع ~~سارقها، والله تعالى أعلم. قوله: ( وإلا ضمن) أي في المسألتين وهي: دفعها ~~إلى من لا بد منه، بأن دفعها إلى من له منه بد: أي انفكاك وفرقة. والثانية ~~حفظها في بيت آخر والبيوت مستوية بأن حفظها في بيت والبيوت مختلفة. قال في ~~البدائع: والأصل المحفوظ في هذا الباب ما ذكرنا أن كل شرط يمكن مراعاته ~~ويفيد والعمل به ممكن فهو معتبر، وكل شرط لا يمكن مراعاته ولا يفيد فهو ~~هدر، وهنا إنما ضمن لان التقييد مفيد كما قال الشارح، كما إذا ظهر البيت ~~المنهي عنه إلى السكة كما في البحر: أي فإنه يضمن لأنه متعد، لان من العيال ~~من لا يؤتمن على المال: أي فيما إذا نهاه عن الدفع إلى زوجته أو غلامه ~~وللمودع زوجته أو غلام آخر ولتفاوت البيوت في الحفظ. # بقي لو أمره بالحفظ في دار فحفظ في دار أخرى، فالذي ذكره شيخ الاسلام ~~الضمان وإن كانت الثانية أحرز. # والذي في شرح الطحاوي: إذا كانت الدار التي خبأها فيها والدار الأخرى في ~~الحرز على السواء، أو كانت التي خبأها فيها أحرز فلا ضمان عليه سواء نهاه ~~عن الخب ء فيها أو لم ينهه. كذا في المحيط. ولو قال: احفظها في هذه البلدة ~~ولا تحفظها ms2015 في بلدة أخرى فحفظها في البلدة المنهية ضمن بالاتفاق ا ه‍. ~~هندية. قوله: (لان التقييد مفيد) أي والنهي عن الوضع في الدار الأخرى مفيد، ~~لان الدارين يختلفان في الامن والحفظ فصح الشرط وأمكن العمل به. وأما ~~البيتان في دار واحدة فقلما يختلفان في الحرز، فالمتمكن من الاخذ من أحدهما ~~يتمكن من الاخذ من الآخر فصار الشرط غير مفيد وتعذر العمل به أيضا فلا ~~يعتبر وكذا الصندوقان، فإن تعيين الصندوق في هذه الصورة لا يفيد، فإن ~~الصندوقين في بيت واحد لا يتفاوتان ظاهر إلا أن يكون لهما: أي للبيت ~~والصندوق خلل ظاهر فحينئذ يفيد الشرط ويضمن بالخلاف، وكذا لو كانت البيت أو ~~الصندوق المأمور بالحفظ فيه أحرز من PageV02P503 # المنهي عن الوضع فيه فحينئذ يضمن أيضا كما بينا. وذكر شيخ الاسلام خواهر ~~زاده أنه يضمن بالحفظ المنهي عنه مطلقا كما في الظهيرية، وعليه كلام ~~الذخيرة كما علمته من كلام الهداية المار قريبا. قوله: # (ولا يضمن مودع المودع) أي بالهلاك عنده، أما لو استهلكه ضمن، ومودع ~~الغاصب لو رده على الغاصب برئ، كما أن غاصب الغاصب لو رد على الغاصب برئ ~~كما سيذكره في الغصب ذكره الخير الرملي. قوله: (فيضمن الأول) إذا دفع إلى ~~غير من في عياله بغير إذن ولا ضرورة كحرق. در منتقى. وإنما ضمن الأول لأنه ~~ترك الحفظ دون الثاني لأنه أخذ المال من أمين ولم يترك الحفظ وهذا قول ~~الإمام. وعندهما يضمن المالك أيهما شاء، فإن ضمن الأول لم يرجع على الثاني ~~لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول ~~لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهد. # لهما أن الأول جنى بالتسليم إلى الثاني بغير إذن المالك، والثاني تعدى ~~بالقبض بلا إذنه فيميل المالك إلى أيهما شاء. وللامام أن الأول لا يضمن ~~بالدفع إلى الثاني ما لم يفارقه لان حفظه لا يفوت ما دام في مجلسه، والمالك ~~إنما رضي بحفظه ورأيه لا بصورة يده بدليل أنها لو هلكت قبل أن يفارقه ms2016 لا ~~يضمن واحد منهما بالاجماع، فإذا فارق الأول الثاني ضمن لأنه صار مضيعا ~~والثاني أمين استمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه تعد ولم يكن متعديا من ~~الابتداء بالقبض فلا ينقلب متعديا من غير إحداث فعل زيلعي. وهنا ضمن في ~~إيداع قصدي، لأنه لو كان ضمنيا قيل لا يضمن، كما لو دخل الحمام ووضع دراهم ~~الوديعة مع ثيابه بين يدي الثيابي قيل يضمن، لأنه إيداع المودع كما قدمناه ~~عن جامع الفصولين معزيا للذخيرة. وفيه معزيا للمحيط: لا يضمن لأنه إيداع ~~ضمني وإنما يضمن بإيداع قصدي. ا ه‍. # ومن هذا القبيل ما في الدرر: أودع حر عبدا محجورا فأودع المحجور محجورا ~~مثله وضاع المودع ضمن الأول فقط بعد العتق لأنه سلطه على إتلافه وشرط عليه ~~الضمان فصح التسليط وبطل الشرط في حق المولى، ولا يضمن الثاني لأنه مودع ~~المودع. # وصورة المسألة: أودع عند رجل وديعة فأودعها المودع عند شخص آخر من غير ~~عياله فهلكت: # مسكين. قوله: (لا ضمان) لان حفظه لا يفوت ما دام في مجلسه الخ ولو استهلك ~~الثاني الوديعة ضمن بالاتفاق ولصاحب الوديعة أن يضمن الأول ويرجع على ~~الثاني وأن يضمن الثاني ولا يرجع ط. قوله: # (لم يصدق) لأنه يدعي زوال سبب الضمان بعد ثبوته والمالك ينكره فالقول ~~للمالك بيمينه والبينة للمودع. قال في جامع الفصولين: لم يصدق لأنه أقر ~~بوجوب الضمان عليه ثم ادعى البراءة فلا يصدق إلا ببينة ا ه‍. ووجوب الضمان ~~عليه هنا كونه أودع عند الغير والايداع إلى الغير موجب للضمان فلا يصدق في ~~رفع الموجب. قوله: (وفي الغصب منه يصدق) يعني لو غصب الوديعة من المودع ~~غاصب وهلكت فأراد المالك أن يضمن الغاصب فقال المودع رده علي وهلك عندي ~~وقال لا بل هلك PageV02P504 # عنده فالقول قول المودع إذا لم يفعل المودع ما يوجب الضمان، فهو على ما ~~كان أمين عنه الرد وقبله وبعده، بخلاف دفعه للأجنبي لأنه موجب للضمان، ~~سائحاني. قوله: (لأنه أمين) ولم يوجد منه تعد يوجب الضمان. قوله: (فكلاهما ~~ضامن) أي كل ms2017 من القصار وقاطع الثوب، وللمالك الخيار في تضمين أيهما شاء، ~~فإن ضمن القصار رجع بما ضمنه على قاطع الثوب، وإن ضمن القاطع لا رجوع له ~~على القصار. # ونظير هذه المسألة ذكره مؤيد زاده عن جامع الفصولين: لو دفع القصار إلى ~~المالك ثوب غيره فأخذه على ظن أنه له ضمن والجهل فيه ليس بعذر. # طلب ثوبه من قصار فقال دفعت ثوبك إلى رجل ظننت أنه ثوبه ضمن القصار ~~كثيابي حمام سلم إليه رجل ثيابه ليحفظها فقال الثيابي خرج رجل ولبس ثيابك ~~فظننت أنها له ا ه‍. قوله: (فلربها تضمين من شاء) المودع لتعديه لما لم ~~يؤمر به والمعالج لمباشرته سبب الهلاك ط. قوله: (رجع على الأول) في جامع ~~الفصولين رامزا للذخيرة: مرضت دابة الوديعة فأمر المودع إنسانا فعالجها ضمن ~~المالك أيهما شاء، فلو ضمن المودع لا يرجع على المعالج ولو ضمن المعالج رجع ~~على المودع علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي ولم أومر بذلك ~~فحينئذ لا يرجع ا ه‍. تأمل. ومثله في نور العين رامزا للاستروشنية ومجموع ~~النوازل. لكن قال في الهندية: فإن ضمن المودع لا يرجع على أحد، وإن ضمن ~~المعالج: إن علم أنها ليست له لا يرجع عليه، وإن لم يعلم أنها لغيره أو ~~ظنها رجع عليه، ومثله في القهستاني وهذا هو المناسب لما هنا. وأما ما ذكره ~~في الفصولين واستظهره صاحب الدرر من أنه يرجع وإن علم أن المودع غاصب في ~~معالجة الوديعة بلا إذن صاحبها، وما ذكره من قوله خلافا لما نقله القهستاني ~~الخ يوافق ما ذكره الشارح فيما لو عالج الوديعة بإذن المودع كما نبه عليه، ~~فليتأمل. اللهم إلا أن يحمل قوله إلا إن علم: أي بإخبار المودع صراحة، بأن ~~قال للمعالج ليست لي ولم أومر بذلك. # وأما إذا لم يقل ذلك فلا يعد عالما، وبه يحصل التوفيق بين كلام الشارح ~~والهندية وبين الجامع ونور العين وإن لم أره مسطورا في كلامهم، والله تعالى ~~أعلم. # وأقول: خلاصة ما ذكرناه أن صاب ms2018 الدابة إذا ضمن من عالجها بأمر المودع ~~فعطبت يرجع على المودع، إلا إذا قال المودع حين دفعها للمعالج ليست لي ولم ~~أومر بذلك على ما في الفصولين. ومثله في نور العين عن الاستروشنية. وفي ~~الهندية عن الجوهرة والشارح عن المجتبى أن صاحب الدابة إذا ضمن من عالجها ~~فعطبت يرجع على المودع إن لم يعلم: أي المعالج أنها لغير المودع وإلا لم ~~يرجع، وهذا الذي يعول عليه حيث صرح في صدر عبارته بالرواية عن الامام عن ~~محمد رحمه الله تعالى فلا يعدل عنه، والله تعالى أعلم. قوله: (بخلاف مودع ~~الغاصب) قال في البحر: والفرق بينهما على قول أبي حنيفة أن مودع الغاصب ~~غاصب لعدم إذن المالك ابتداء وبقاء، وفي الأول ليس بغاصب لأنه لا ~~PageV02P505 # يضمن المودع بمجرد الدفع ما لم يفارقه، فإن فارقه صار مضيعا لها وقت ~~التفريق لترك الحفظ الملتزم بالعقد والقابض منه لم يكن متعديا بالقبض بدليل ~~عدم وجوب الضمان بالهلاك قبل أن يفارقه الأول، وبعد الافتراق لم يحدث فعلا ~~آخر بل هو مستمر على ذلك الفعل بل هو أمين فيه فلا يضمن ما لم يوجد منه ~~تعد. ا ه‍. قوله: (فيضمن أيا شاء) قال في شرح الزيادات: رجل غصب جارية ~~فأودعها رجلا فأبقت منه ثم استحقت كان له الخيار يضمن أيهما شاء، فإن ضمن ~~الغاصب برئ المودع وكانت الجارية ملكا للغاصب، وإن ضمن المودع كان للمودع ~~أن يرجع على الغاصب بما ضمن لأنه عامل له وتصير الجارية بنفس تضمينه ملكا ~~للغاصب، حتى لو أعتقها الغاصب جاز ولو أعتقها المودع لا يجوز، ولو كانت ~~محرما من الغاصب عتقت عليه لا على المودع إذا ضمنها، لان قرار الضمان على ~~الغاصب لان المودع وإن جاز تضمينه فله الرجوع بما ضمن على الغاصب والمودع ~~لكونه عاملا له فهو كوكيل الشراء. # ولو اختار المودع بعد تضمينه أخذها بعد عودها ولا يرجع على الغاصب لم يكن ~~له ذلك، وإن هلكت في يده بعد العود من الإباق كانت أمانة وله الرجوع على ~~الغاصب بما ضمن، ms2019 وكذا إذا ذهبت عينها، وللمودع حبسها عن الغاصب حتى يعطيه ~~ما ضمنه للمالك، فإذا هلكت بعد الحبس هلكت بالقيمة، وإن ذهبت عينها بعد ~~الحبس لم يضمنها كالوكيل بالشراء لان الغاية وصف وهو لا يقابله شئ، ولكن ~~يتخير الغاصب إن شاء أخذها وأدى جميع القيمة، وإن شاء ترك كما في الوكيل ~~بالشراء، ولو كان الغاصب أجرها أو رهنها فهو والوديعة سواء، وإن أعارها أو ~~وهبها: فإن ضمن الغاصب كان الملك له، وإن ضمن المستعير أو الموهوب له كان ~~الملك لهما، لأنهما لا يستوجبان الرجوع على الغاصب فكان قرار الضمان عليهما ~~فكان الملك لهما، ولو كان مكانهما مشتر فضمن سلمت الجارية له، وكذا غاصب ~~الغاصب إذا ضمن ملكها لأنه لا يرجع على الأول فتعتق عليه لو كانت محرما ~~منه، وإن ضمن الأول ملكها فتعتق عليه لو كانت محرمه، ولو كانت أجنبية ~~فللأول الرجوع بما ضمن على الثاني لأنه ملكها فيصير الثاني غاصبا ملك ~~الأول، وكذا لو أبرأه المالك بعد التضمين أو وهبها له كان له الرجوع على ~~الثاني، وإذا ضمن المالك الأول ولم يضمن الأول الثاني حتى ظهر الجارية كانت ~~ملكا للأول، فإن قال أنا أسلمها للثاني وأرجع عليه لم يكن له ذلك لان ~~الثاني قدر على رد العين فلا يجوز تضمينه، وإن رجع الأول على الثاني ثم ~~ظهرت كانت للثاني ا ه‍. وتمام التفريعات فيه فليراجعه من رامه. # مطلب: مودع الغاصب لو استهلكها لا يرجع على الغاصب إذا ضمنها وإذا ضمنها ~~الغاصب يرجع على المودع قال المقدسي: قلت فلو استهلكها مودع الغاصب فغرم ~~الغاصب ينبغي أن يرجع، ولو غرم هو لا يرجع. قوله: (درر) وجزم به في البحر ~~وأصله في التبيين. وعبارته: ثم مودع الغاصب إن لم يعلم أنه غاصب رجع على ~~الغاصب قولا واحدا، وإن علم فكذلك في الظاهر. # وحكى أبو اليسر لا يرجع، وإليه أشار شمس الأئمة. ذكره في النهاية. قوله: ~~(خلافا لما نقله القهستاني الخ) أي من أنه لا يرجع، وهو الموافق لما جزم به ~~الشارح فيما لو ms2020 عالج الوديعة بإذن PageV02P506 # المودع كما مر التنبيه عليه. وعبارة القهستاني: وإنما يرجع على الغاصب ~~إذا لم يعلم أنه غصب كما في العمادية ا ه‍ قوله: (فتنبه) أشار بالتنبيه إلى ~~ما حررناه قريبا. # أقول: والحاصل أن المودع لو دفع الوديعة إلى أجنبي بلا عذر فللمالك أن ~~يضمنه فقط لا رجوع على الثاني إلا إذا استهلكها. # وعندهما: له أن يضمن أيا شاء، فإن ضمن الثاني رجع على الأول. وأجمعوا على ~~ذلك في الغاصب مع مودعه فللمالك تضمين أي شاء، لكن إن ضمن الثاني رجع على ~~الأول بما ضمن إن لم يعلم أنها غصب كما في القهستاني عن العمادية. قوله: ~~(فنكل لهما) أي أنكر، وليس له عليهما بينة. # وصور هذه المسألة ستة: أقر لهما نكل لهما حلف لهما أقر لأحدهما ونكل ~~للآخر أو حلف نكل لأحدهما وحلف للآخر. # واعلم أنه إذا حلف لأحدهما لم يقض له حتى يحلفه الثاني لينكشف وجه ~~القضاء، بخلاف ما لو أقر لأحدهما ليحكم له إذا الاقرار حجة بنفسه والنكول ~~حجة بالقضاء، ولذا لو نكل فحلف برئ. # مقدسي. # وفيه: ولو قال أودعنيها أحدكما فليس له الامتناع إن اصطلحا وليس عليه ~~ضمان ولا استحلاف، فإن لم يصطلحا فلكل أن يستحلف كما تقدم، وتمام تفصيلها ~~في الزيلعي. قوله: (فهو لهما) لعدم الأولوية وعليه ألف آخر لاقراره به أو ~~لبذله إياه على اختلاف الأصلين ولأيهما بدأ القاضي بالتحليف جاز لتعذر ~~الجمع بينهما أو عدم الأولوية. # والأولى عند التشاحن أن يقرع بينهما تطييبا لقلوبهما ونفيا لتهمة الميل، ~~فإن نكل للأول لا يقضى به لينكشف وجه القضاء هل هو لهما أو لأحدهما، ولا ~~ضرر عليه في التأخير لأنه لا يقضي للمتقدم حتى يحلف للمتأخر. قوله: (ولو ~~حلف لأحدهما) في التحليف للثاني يقول بالله ما هذه العين له ولا قيمتها ~~لأنه لو أقر بها للأول ثبت الحق فيها فلا يفيد إقراره بها للثاني، فلو ~~اقتصر على الأول لكان صادقا. بحر. قوله: (فالألف لمن نكل له) دون الآخر ~~لوجود الحجة في حقه دونه، ولو حلف لهما ms2021 فلا شئ لهما لعدم الحجة. زيلعي. ~~قوله: (دفع إلى رجل ألفا وقال ادفعها اليوم الخ) أقول: ذكر في الخانية ~~قولين في المسألة: إذا كان بعد الطلب قال مودع قال له رب الوديعة إذا جاء ~~أخي فرد عليه الوديعة فلما طلب أخوه منه قال له المودع بعد ساعة أدفعها ~~إليك فلما عاد إليه قال له هلكت لا يصدق لأنه متناقض ويكون ضامنا. # وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إذا طلب المودع وقال اطلبها ~~غدا فأعيد الطلب في الغد فقال قد ضاعت، روي عن أصحابنا أنه يسأل المودع متى ~~ضاعت، إن قال ضاعت بعد إقراري لا يضمن، وإن قال كانت ضائعة وقت إقراري لا ~~يقبل قوله لأنه متناقض ويكون ضامنا، لان قوله اطلبها غدا إنما يكون للشئ ~~القابل ا ه‍. وقدمنا الكلام عليه بأوضح من ذلك. قوله: (فلم يدفعها ~~PageV02P507 # الخ) أي إذا لم يطلبها المأمور بدفعها إليه، أما لو طلبها فمنعها منه فهو ~~كما لو منعها من مالكها، وقد تقدم الكلام فيه. # فرع: في البزازية: له على رجل دين فأرسل الدائن إلى مديونه رجلا ليقبضه ~~فقال المديون دفعته إلى الرسول وقال: أي الرسول دفعته إلى الدائن وأنكره ~~الدائن فالقول قول الرسول مع يمينه ا ه‍. لكن الذي في نور العين: القول ~~للمرسل بيمينه، فتأمل. وفي البزازية أيضا قال الدائن ابعث الدين مع فلان ~~فضاع من يد الرسول ضاع من المديون. قوله: (احمل إلى) أي اليوم كما في ~~الهندية. ويؤخذ من السياق واللحاق. قوله: (وضاعت) يعني غابت ولم تظهر ولا ~~حاجة إليه. قوله: (صدق المودع مع يمينه) أي في براءة ذمته من الوديعة لا في ~~إلزام المدفوع إليه. قوله: (لا يضمن على الأصح) مقتضاه أن الأجير المشترك ~~لا يضمن، لكن أفتى الخير الرملي بالضمان في حاشية الفصولين حيث قال: وفي ~~البزازية في متفرقات الإجارة من نوع في المتفرقات: دفع إلى المشترك ثورا ~~للرعي فقال لا أدري أين ذهب الثور فهو إقرار بالتضييع في زماننا. ا ه‍. ولا ~~يخفى أنه ليس مذهب ms2022 أبي حنيفة، وانظر إلى قوله في زماننا ا ه‍. قوله: (بخلاف ~~قوله لا أدري أضاعت أم لم تضع) هذا مخالف لما في جامع الفصولين ونور العين ~~وغيرهما، من أنه لا يضمن على الأصح، وهكذا رأيته في نسخة المنح، لكن لفظة ~~لا ملحقة بين الأسطر وكأنها ساقطة من النسخ فنقلها الشارح هكذا، فتنبه. # ثم نقل في العمادية بعدها: ولو قال لا أدري أضيعتها أم لم أضيع يضمن لأنه ~~نسب الإضاعة إلى نفسه فكان ذلك تعديا منه كما يأتي قريبا. قوله: (لا يضمن) ~~أي إن كان للكرم أو للدار باب، وإن لم يكن لهما باب يضمن. هندية عن المحيط. # وفي نور العين عن قاضيخان قال: وضعتها في داري فنسيت المكان لا يضمنه. ~~ولو قال وضعتها في مكان حصين فنسيت الموضع ضمن لأنه جهل الأمانة كما لو مات ~~مجهلا. # صع: وقيل لا يضمن كقوله ذهبت ولا أدري كيف ذهبت، ولو قال دفنت في داري أو ~~في موضع آخر ضمن، ولو لم يبين مكان الدفن ولكن قال سرقت من مكان دفنت فيه ~~لم يضمن. # عدة: لو دفنها في الأرض يبرأ لو جعل هنالك علامة، وإلا فلا. وفي المفازة ~~ضمن مطلقا. ولو دفنها في الكرم يبرأ لو حصينا. بأن كان له باب مغلق. ولو ~~وضعها بلا دفن برئ لو موضعا لا يدخل فيه أحد بلا إذن. ا ه‍. # أقول: ولا تنس ما قدمناه من أنه إذا كان الموضع حرزا لتلك الوديعة وإلا ~~يضمن مطلقا ومن أن PageV02P508 # العبرة للعرف كما نقلناه عن البزازية، فتأمل. # وفيه: توجهت اللصوص نحوه في مفازة فدفنها حذرا فلما رجع لم يظفر بمحل ~~دفنه، لو أمكنه أن يجعل فيه علامة ولم يفعل ضمن، وكذلك لو أمكنه العود ~~قريبا بعد زوال الخوف فلم يعد ثم جاء ولم يجدها لا لو دفنها بإذن ربها. # فظ: وضعها في زمان الفتنة في بيت خراب يضمن لو وضعها على الأرض لا لو ~~دفنها ا ه‍. # وفي الهندية عن النوازل: إذا قال المودع سقطت الوديعة أو وقعت مني ms2023 لا ~~يضمن. ولو قال أسقطت أو تركتها يضمن. # قال الشيخ الامام ظهير الدين المرغيناني رحمه الله تعالى: لا يضمن في ~~الوجهين، لان المودع لا يضمن بالاسقاط إذا لم يترك الوديعة ولم يذهب، ~~والفتوى عليه: كذا في الخلاصة: ولو قال: لا أدري أضاعت أو لم تضع لا يضمن. ~~ولو قال لا أدري أضيعتها أم لم أضيع يضمن. كذا في الفصول العمادية ا ه‍. ~~وقدمنا وجهه لأنه نسب الإضاعة إلى نفسه، فهذا وجه ما نقلناه، وهي مسألة ~~أخرى، بخلاف قوله ذهبت ولا أدري كيف ذهبت وقوله أضاعت أم لم تضع الخ، فلا ~~فرق بينهما لان مؤدى العبارتين واحد كما لا يخفى على من تأمل، فتدبر. # قال في نور العين: ولو قال أسقطت أو تركتها ضمن كذا في ث. وطعنوا أن مجرد ~~الاسقاط ليس بسبب ضمان، إذ لو أسقطها فرفعها ولم يبرح حتى هلكت يبرأ، فهنا ~~لا يضمن بمجرد قوله أسقطت، بل بشرط أن يقول أسقطت وتركت أو أسقطت وذهبت أو ~~أسقطت في الماء ونحوه، وقالوا في قوله سقطت أو وقعت ينبغي الضمان للسقوط ~~بتقصير في الشد أو في جعلها في محل لا يحتملها فيكون كحمال. وذكر أنه ينبغي ~~أن لا يضمن بمجرد قوله أسقطت أو تركت، إذ لا يفرق العامة بين سقطت وأسقطت. ~~ولو قال ضاعت فالقول له. ولو قال لم يذهب من مالي شئ لا يضمن. ولو قال ذهبت ~~ولا أدري كيف ذهبت فالقول له بيمينه. ولو قال ابتداء لا أدري كيف ذهبت ~~اختلف فيه المتأخرون، والأصح أنه لا يضمن. ا ه‍. # أقول: لكن قدمنا عن العلامة الخير الرملي أنه أفتى بالضمان معللا بأنه ~~تضييع في زماننا فلا تنسه. وفيه: المودع لو سقط شئ من يده على الوديعة يضمن ~~ا ه‍. وفيه: نام ووضعها تحت رأسه أو بجنبه يبرأ وكذا بوضعه بين يديه في ~~الصحيح قالوا يبرأ في الفصل الثاني لو نام قاعدا، ولو مضطجعا ضمن في الحضر ~~لا في السفر. # عدة: يبرأ لو قاعدا لا لو واضعا جنبه على الأرض، ms2024 وفي السفر لا يضمن، ولو ~~مضطجعا جعل ثياب الوديعة تحت جنبه، لو قصد به السرقة ضمن لا لو للحفظ. ولو ~~جعل الكيس تحت جنبه يبرأ مطلقا. # جعل دراهم الوديعة في خفه ضمن في الأيمن لا في الأيسر لأنها في اليمين ~~على شرف سقوط عند ركوبه، وقيل يبرأ مطلقا، وكذا لو ربطها في طرف كمه أو ~~عمامته، وكذا لو شدها في منديل ووضعه في كمه يبرأ، ولو ألقاها في جيبه ولم ~~تقع فيه وهو يظن أنها وقعت فيه لا يضمن خلاصة: # ضمن. PageV02P509 # ولو دخل الحمام وهي في جيبه وتركه في الساكودة فسرق قيل يضمن. قاضيخان. ~~جعلها في جيبه وحضر مجلس فسق فضاعت بعد ما سكر بسرقة أو سقوط أو نحوهما قيل ~~لا يضمن لأنه حفظها في محل يحفظ مال نفسه، وقيل هذا إذا لم يزل عقله. أما ~~إذا زال فلو بحيث لا يمكنه حفظ ماله يضمن لأنه عجز عن الحفظ بنفسه فيصير ~~مضيعا أو مودعا غيره ا ه‍. قوله: (إن خاف الخ) ظاهر صنيعه أن المنظور إليه ~~ما وقع عند المودع من خوف تلف نفسه أو عضوه أو حبسه أو أخذ ماله وإن كان ~~التهديد مطلقا أما إذا كان صريحا بأحدها فالحكم ظاهر ط. قوله: (وإن خاف ~~الحبس أو القيد) أو التجريس كما في الهندية. قوله: (وإن خشي أخذ ماله كله ~~فهو عذر) لأنه يؤدي إلى تلف نفسه، بخلاف ما لو أبقى له قوت الكفاية. # وفي الهندية: سلطان هدد المودع بإتلاف ماله إن لم يدفع إليه الوديعة ضمن ~~إن بقي له قدر الكفاية، وإن أخذ كل ماله فهو معذور ولا ضمان عليه. كذا في ~~خزانة المفتين. قال ط: ولم يبين ما المراد بقدر الكفاية هل كفاية يوم أو ~~شهر أو العمر الغالب؟ فيحرر. ا ه‍. والظاهر أن المراد بها هنا كفاية شهر أو ~~يوم. قوله: (كما لو كان الجائر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان) أي من غير تفصيل ~~كما يؤخذ من المنح. قوله: (رفع الامر للحاكم) أي على سبيل الأولولة. قوله: ms2025 ~~(ليبيعه) وإن لم يكن في البلد قاض باعها وحفظ ثمنها هندية، ولو أنفق عليها ~~بلا أمر قاض فهو متبرع، ولو لم ينفق عليها المودع حتى هلكت يضمن لكن نفقتها ~~على المودع. منلا علي عن حاوي الزاهدي. # وفي التتارخانية: غاب رب الوديعة ولا يدري أحي هو أو ميت يمسكها حتى يعلم ~~موته ولا يتصدق بها، بخلاف اللقطة، وإن أنفق عليها بلا أمر القاضي فهو ~~متطوع ويسأله القاضي البينة على كونها وديعة عنده وعلى كون المالك غائبا، ~~فإن برهن، فلو مما يؤجر وينفق عليها من غلتها أمره به وإلا يأمره بالانفاق ~~يوما أو يومين أو ثلاثة رجاء أن يحضر المالك لا أكثر بل يأمره بالبيع ~~وإمساك الثمن، وإن أمره بالبيع ابتداء فلصاحبها الرجوع عليه به إذا حضر، ~~لكن في الدابة يرجع بقدر القيمة لا بالزيادة، وفي العبد بالزيادة على ~~القيمة بالغة ما بلغت، ولو اجتمع من ألبانها شئ كثير أو كانت أرضا فأثمرت ~~وخاف فساده فباعه بلا أمر القاضي، فلو في المصر أو في موضع يتوصل إلى ~~القاضي قبل أن يفسد ذلك ضمن. قوله: (فهلك حال القراءة) نص على المتوهم فلا ~~ضمان بعدها بالأولى. قوله: (لان له ولاية هذا التصرف) أي وهو القراءة، ~~وسيأتي آخر العارية ما نصه: أما كتب العلم فينبغي أن يجوز النظر فيها إذا ~~كانت لا تتضرر بالنظر والتقليب، ويكون كالاستظلال بالحائط والاستضاءة ~~بالنار لا سيما إذا كان مودعا وعادة الناس في ذلك المساهلة والمسامحة، ~~والاحتياط عدم النظر إلا بأمر. قوله: (وكذا لو وضع السراج) أي سراج الوديعة ~~على المنارة: أي على محل النور فإنه لا يضمن إذا تلف. قوله: PageV02P510 # (أودع صكا) أي له، أما إذا كان لغيره وقد أودعه هو وجاء الذي له الصك ~~يطلبه فلا يدفعه إليه وعليه الفتوى. هندية. قوله: (وأنكر الوارث) أي وارث ~~الطالب. قوله: (حبس المودع الصك) لما فيه من الاضرار، وقد تقدم نحو هذا في ~~المصنف، ولعله محمول على ما إذا كان المكتوب عليه يقر به إذا عرض عليه، ~~وإلا فمجرد الخط لا ms2026 يثبت الحق، ثم ظاهر كلامه يعم ما لو أنكر الوارث لكونه ~~لا يعلم الدفع. قوله: (أبدا) أن ما لم يقر الوارث بالأداء أي بما قبض ~~مورثهم. قوله: (لا يبرأ مديون الميت بدفع الدين إلى الوارث) الظاهر أن يقيد ~~عدم البراءة بما إذا كان الدين مستغرقا لما دفعه أو لا، وسواء كان الوارث ~~مؤتمنا أو لا، والظاهر أن يقيد عدم البراءة بما إذا كان الدين مستغرقا لما ~~دفعه والوارث غير مؤتمن، كما قيد بهما في المودع إذا دفع الوديعة للوارث. ~~حموي. لكن قال في منية المفتي: إذا كان للميت وديعة عند إنسان وفي التركة ~~دين فدفع المودع الوديعة إلى الوارث بغير أمر القاضي يضمن. # في يده ألف وديعة لرجل مات وعليه ألف درهم دين معروف أنه عليه وترك ابنا ~~معروفا فقضى المستودع الألف للغريم لم يضمن، لأنه قضى إلى من له الحق وهو ~~غريم الميت، وليس للابن ميراث حتى يقضي الدين. ا ه‍. # أقول: ولعل عدم البراءة بدفع الدين إلى الوارث ديانة. قال في الفوائد ~~الزينية: ولو قضى المودع بها دين المودع ضمن على الصحيح، فتأمل وراجع. # فرع: قال بعت الوديعة وقبضت ثمنها لا يضمن ما لم يقل دفعتها للمشتري. شرح ~~تحفة الاقران. # وفي منية المفتي: لرجل على آخر دين فقضاه فمنعه ظلما فمات صاحب الدين ~~فالخصومة في الظلم بالمنع للميت وفي الدين للوارث هو المختار. # وفيها: ومن أخذ من السلطان مالا حراما فحق الخصومة في الآخرة لغاصب الحق ~~مع السلطان ومع القابض إن لم يخلطه السلطان وبعد الخلط يكون مع السلطان عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى. قوله: # (ليس للسيد أخذ وديعة العبد) أي ولو غير مأذون لاحتمال أنه مال الغير إلا ~~إذا أقام السيد بينة على أنه ماله وقد سلف. # وفي البزازية: الرقيق إذا اكتسب واشترى شيئا من كسبه وأودعه وهلك عند ~~المودع فإنه يضمنه لكونه مال المولى مع أن للعبد يدا معتبرة، حتى لو أودع ~~شيئا وغاب فليس للمولى أخذه انتهى. هذا إذا لم يعلم أن الوديعة كسب ms2027 العبد ~~أو ماله، أما إذا علم ذلك فله حق الاخذ بلا حضور العبد كما نقله في ~~البزازية عن الذخيرة، وقد تقدم ذلك. قوله: (العامل لغيره أمانة لا أجر له ~~إلا الوصي) أي وصي القاضي وقد نصبه بأجر، وأما وصي الميت فلا يستحق الاجر ~~كما في الأشباه من فن الجمع، والفرق في الكلام على أجر المثل نقلا عن ~~القنية. وقد علل الولوالجي عدم صحة الاجر له، ولو جعله المتوفى له لينفذ له ~~وصاياه بأنه بقبول الوصية صار العمل واجبا عليه والاستئجار على هذا لا يجوز ~~انتهى. PageV02P511 # قال العلامة الخير الرملي: ولا يخفى أن وصي الميت إذا امتنع عن القيام ~~بالوصية إلا بأجر في مقابلة عمله لا يجبر على العمل لأنه متبرع، ولا جبر ~~على المتبرع. وإذا رأى القاضي أن يعمل له أجرة على عمله وكانت أجرة المثل ~~فما المانع قياسا واستحسانا، وهي واقعة الفتوى، وقد أفتيت به مرارا، ولا ~~ينافيه ما في الولوالجية كما هو ظاهر لان الموضوع مختلف كما يظهر بأدنى ~~تأمل. ا ه‍. # أقول: إنما كان الموضوع مختلفا لان موضوع مسألة الولوالجي في وجوب العمل ~~بقبول الوصية وموضوع ما ذكره في عدم الجبر على العمل وهو لا ينافي الوجوب، ~~لكن قال الطحطاوي: وفيه تأمل، إذ بعد القبول لا يقال إنه متبرع. # والحاصل: أن وصي الميت لا أجر له إلا إذا كان محتاجا فله الاكل من مال ~~اليتيم بقدر عمله، وللقاضي أن يفرض له ذلك، لكن للمستقبل لا لما مضى لشروعه ~~فيه متبرعا. وأما وصي القاضي، فإن كان محتاجا فكذلك، وإلا فإن نصبه القاضي ~~وجعل له أجرة المثل جاز، وكذا إذا امتنع بعد النصب عن العمل حتى يجعل له ~~أجرة لان وصايته غير لازمة، لان له أن يعزل نفسه فله أن يمتنع عن المضي في ~~العمل إلا بأجر، وتمام الكلام على ذلك في باب الوصي آخر الكتاب فراجعه إن ~~شئت. قوله: (إذا عملا) فيستحقان أجرة المثل. أشباه. # قال في القنية: إذا عين القاضي له أجرا فهو له، وإلا فلا، وذكر ms2028 أن له ~~أجرة مثله ولو لم يعينه القاضي، وتقدم ذلك في كتاب الوقف، وذكره في ~~الوصايا. قوله: (قلت) القول لصاحب الأشباه. # قوله: (فعلم منه أن لا أجر للناظر الخ) أي من قوله: (إذا عملا) أي إلا ~~إذا كان مشروطا من جهة الواقف. أفاده أبو السعود. ووجه العمل أنه لا عمل ~~حينئذ ط. # والحاصل: أن الواقف إن عين للناظر شيئا فهو له كثيرا كان أو قليلا على ~~حسب ما شرطه عمل أو لم يعمل حيث لم يشترطه في مقابلة العمل، وإن لم يعين له ~~الواقف وعين له القاضي أجرة مثله جاز، وإن عين أكثر يمنع عند الزائد عن ~~أجرة المثل، هذا إن عمل، وإن لم يعمل لا يستحق أجرة، وبمثله صرح في الأشباه ~~في كتاب الدعوى. وإن نصبه القاضي ولم يعين له شيئا ينظر، إن كان المعهود أن ~~لا يعمل إلا بأجرة المثل فله أجرة المثل، لان المعهود كالمشروط وإلا فلا شئ ~~له، وبيان تفصيل ذلك مع أدلته في كتاب الوقف فارجع إليه. قوله: (ودافع ألف ~~مقرضا ومقارضا) قال ابن الشحنة: مسألة البيت من البدائع. قال: ولو قال خذ ~~هذه الألف على أن نصفها عليك قرض على أن تعمل بالنصف الآخر مضاربة على أن ~~ربح لي فهذا مكروه لأنه شرط لنفسه منفعة في مقابلة القرض، وقد نهى رسول ~~الله (ص) عن قرض جر نفعا فإن عمل هذا وربح فالربح بينهما نصفان، لان ~~المضارب ملك نصف المال بالقرض فكان نصف الربح له والنصف الآخر بضاعة في يده ~~فربحه لرب المال. # قوله: (وربح القراض) أي لرب المال خاصة. قوله: (الشرط جاز) ويجعل النصف ~~بضاعة ونماء النصف القرض للمستقرض، لان المضاربة لما فسدت باشتراط كل الربح ~~لرب المال صارت بضاعة. PageV02P512 # قوله: (ويحذر) للنهي عن قرض جر نفعا. وإذا علم صحة الشرط فالربح الحاصل ~~من الألف لهما والخسران عليهما لأنهما شريكان في الألف. قوله: (وإن يدعي ذو ~~المال قرضا وخصمه إلى آخر البيتين) قال الشارح: قد اشتمل البيتان على ثلاث ~~مسائل: الأولى من الظهيرية: لو ms2029 قال المضارب دفعته إلى مضاربة وقال رب المال ~~دفعته إليك قرضا فالقول قول رب المال، ومع ذلك لو هلك المال قبل التصرف لا ~~ضمان على ذي اليد لاتفاقهما على قول المالك دفعت فإنها لا تفيد ضمانا قبل ~~التصرف وضمن بعده: وإن أقاما بينة لرب المال فيكون كل من القول والبينة لرب ~~المال. وفي النهاية وشرح التحرير أن القول قول المضارب والبينة على رب ~~المال. قوله: (فرب المال قد قيل أجدر) أي بقبول قوله وإن هلك المال، فإن ~~كان قبل العمل فلا ضمان عليه لاتفاقهما على لفظ الدفع كما تقدم. قوله: (وفي ~~العكس) وهذه المسألة الثانية من الظهيرية أيضا، وهي عكس الأولى. إذا قال ~~المضارب بعدما تصرف وربح أقرضتني هذا المال والربح كله لي وقال رب المال ~~دفعته إليك مضاربة بالثلث أو قال دفعته إليك بضاعة أو قال مضاربة ولم أسم ~~ربحا أو بربح مائة درهم فالقول في ذلك قول رب المال وعلى المضارب البينة. # وفي دعوى البضاعة الربح لرب المال، وفيما إذا لم يسم فالربح لرب المال ~~وللمضارب أجر المثل، وإن أقام البينة فالبينة للعامل، وإن اختلفا قبل الربح ~~يرد المال إلى مالكه لعدم لزوم العقد. قوله: (كذلك في الابضاع) بأن قال رب ~~المال دفعته بضاعة والمضارب يدعي القرض فالقول لرب المال. ولو ادعى ~~المضاربة ورب المال الغصب وضاع المال قبل العمل فلا ضمان، وإن بعد العمل ~~فهو ضامن، وإن أقاما بينة فالبينة للمضارب في الوجهين، وهذه هي المسألة ~~الثالثة. قوله: (ما يتغير) أي الحكم في هذه الصورة، وقد قدمنا الكلام على ~~هذين البيتين آخر كتاب المضاربة. قوله: (وإن قال قد ضاعت من البيت وحدها) ~~مسألة البيت من الواقعات، وقد ذكرناها في هذا الباب، وهي المودع إذا قال ~~ذهبت الوديعة من منزلي ولم يذهب من مالي شئ قبل قوله مع يمينه كما في ~~الهندية والكافي وجامع الفصولين ونور العين وغيرها. قوله: (فقد يتصور) بأن ~~يعجل السارق أن تكون هي المقصودة، ومعنى يصح يصدق. قوله: (وتارك) بغير ~~تنوين. قوله: (لأمر) متعلق ms2030 بتارك أو بصحيفة والصحيفة مثال، وهي قطعة من جلد ~~أو قرطاس كتب فيه، وقدمنا ذكر هذه المسألة. وذكر شارحها العلامة ابن الشحنة ~~أن مسألة البيت من قاضيخان قال: قوم جلوس في مكان فقام واحد منهم وترك ~~كتابه ثم قام الباقون معا فهلك الكتاب ضمنوا جميعا، لان الأول لما ترك ~~الكتاب عندهم فقد استحفظهم، فإذا قاموا وتركوا الكتاب فقد تركوا الحفظ ~~الملتزم فضمنوا جميعا، وإن قام القوم واحدا بعد واحد كان الضمان على آخرهم ~~لان الآخر تعين للحفظ فتعين للضمان. قال المصنف: وهذا ليس خاصا بالصحيفة بل ~~يطرد في غيرها أيضا. قال ط: وينبغي تقييد هذا الفرع بما لا يقسم فإنه إذا ~~كان مما يقسم يكون القائم أولا مفرطا بعدم قسمة المودع للحفظ. ا ه‍. قوله: ~~(يضمن المتأخر) لتعينه للحفظ فتعين للضمان ا ه‍. عبد البر. ومفهومه أنهم ~~إذا قاموا جملة ضمنوا جميعا وبه صرح قاضيخان. ويظهر لي أن كل ما لا يقسم ~~PageV02P513 # كذلك. سائحاني قوله: (وتارك نشر الصوف صيفا الخ) قد اشتمل البيتان على ~~مسألتين من الظهيرية. # قال في كتاب الوديعة: إذا أفسدها الفأر وقد اطلع المودع على ثقب معروف، ~~إن كان أخبر صاحب الوديعة أن هاهنا ثقب الفأر فلا ضمان، وإن لم يخبره بعدما ~~اطلع عليه ولم يسده ضمن، وهي المسألة الثانية. # والأولى ما قال في الظهيرية عن السيد الإمام أبي القاسم أن الانسان إذا ~~استودع عنده ما يقع فيه السوس في زمان الصيف فلم يبردها في الهواء حتى وقع ~~السوس وفسد لا يضمن، وهذا علم من صورة النظم إلا أنه يعلم من ذلك الحكم في ~~نظيره. انتهى ما ذكره ابن الشحنة. # قال في الهندية: الوديعة إذا أفسدتها الفأرة وقد اطلع المودع على ثقب ب ~~الفأرة، إن أخبر صاحبها أن هاهنا ثقب الفأرة لا ضمان عليه، وإن لم يخبر ~~بعدما اطلع عليه ولم يسده يضمن. كذا في الفصول العمادية. وذكر بعدها عبارة ~~الظهيرية. ثم قال: وفي فتاوى أبي الليث: إذا كانت الوديعة شيئا يخاف عليه ~~الفساد وصاحب الوديعة غائب: ms2031 فإن رفع الامر إلى القاضي حتى يبيعه جاز وهو ~~الأولى، وإن لم يرفع حتى فسدت لا ضمان عليه لأنه حفظ الوديعة على ما أمر ~~به. كذا في المحيط. وإن لم يكن في البلد قاض باعها وحفظ ثمنها لصاحبها. كذا ~~في السراج الوهاج انتهى. قوله: (فعث) العث بالمثلثة: # السوس أو الأرضة وهي دويبة تأكل الصوف. قوله: (لم يضمن) لأنه حفظ الوديعة ~~كما أمر به. محيط. # ويضمن بتشديد الميم. قوله: (وقرض الفأر) الحاصل أنه إذا أودعه الوديعة ~~فوضعها في محل لا ثقب فيه فقرضها الفأر أو أحرقتها النار أو أصابها بخس ~~بالباء الموحدة بالتحتية ثم الخاء المعجمة أي نقص، أو أصابها نخس بالنون ثم ~~الخاء: أي ثقب متسع فلا ضمان عليه. وأما إذا كان في المكان الموضوع فيه ~~الوديعة ثقب قد اطلع عليه المودع: إن أخبر صاحبها به فلا ضمان عليه، وإن لم ~~يخبره ولم يسده يضمن. أفاده صاحب الهندية قوله: (بالعكس يؤثر) أي بالخلاف. ~~قوله: (ولم يعلم) الواو بمعنى أو، فينتفي عنه الضمان بسده أو بإعلام المالك ~~به وإن لم يسده، لان المالك حينئذ رضي بوضعه فيه على هذا الحال ويعلم بضم ~~الياء. قوله: (وينبغي تفصيله) البحث للطرسوسي حيث قال: وينبغي أن يكون فيها ~~التفصيل لان الامر دائر بين الاعلام للمودع أو السد بدونه وهو موجود أو ~~ارتضاه. عبد البر وأقره الشرنبلالي. # تتمة في ضمان المودع بالكسر في قاضيخان: مودع جعل في ثياب الوديعة ثوبا ~~لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمن لأنه أخذ ثوب الغير ~~بلا إذنه والجهل فيه لا يكون عذرا: # قال في نور العين: ينبغي أن تقيد المسألة بما لو كان غير عالم ثم علم ~~بذلك وضاع عنده وإلا فلا سبب للضمان أصلا، فالظاهر أن قوله والجهل فيه لا ~~يكون عذرا ليس على إطلاقه، والله تعالى أعلم. ا ه‍. ملخصا. # قال في السراجية: مؤنة الرد على المالك لا على المودع، وإن نقلها في بلده ~~من محلة فمؤنة الرد على صاحبها بالاتفاق، وكذا إذا سافر فيما ms2032 يجوز له السفر ~~بها تكون الأجرة على المالك سراج: أي أجرة الرد كما يؤخذ من سابقه. ~~PageV02P514 # قال ط: وانظر مؤنة حمله للاخراج هل هي على المودع أو المالك؟ # فروع: ندت بقرة من الباقورة وترك الراعي اتباعا فهو في سعة من ذلك ولا ~~ضمان عليه فيما ندت بالاجماع إن كان الراعي خاصا، وإن كان مشتركا فكذلك عند ~~أبي حنيفة. وعندهما يضمن. وإنما لا يضمن عنده وإن ترك الحفظ فيما ندت لان ~~الأمين إنما يضمن بترك الحفظ إذا ترك بغير عذر، أما إذا ترك بعذر فإنه لا ~~يضمن، كما لو دفع الوديعة لأجنبي حالة الحريق فإنه لا يضمن وإن ترك الحفظ ~~لأنه ترك بعذر، كذا هنا، وإنما ترك الحفظ بعذر كي لا يضيع الباقي. وعندهما ~~يضمن لأنه ترك بعذر يمكن الاحتراز عنه. # قال صاحب الذخيرة: ورأيت في بعض النسخ: لا ضمان عليه فيما ندت إذا لم يجد ~~من يبعثه ليردها أو يبعثه ليخبر صاحبها بذلك، وكذلك لو تفرقت فرقا ولم يقدر ~~على اتباع الكل فاتبع البعض وترك البعض لا يضمن. لأنه ترك حفظ البعض بعذر. ~~وعندهما: يضمن لأنه يمكن الاحتزاز عنه عمادية من ضمان الراعي. # وفي فتاوى أبي الليث: مكار حمل كرابيس إنسان فاستقبله اللصوص فطرح ~~الكرابيس وذهب بالحمار قال: إن كان لا يمكنه التخلص منهم بالحمار والكرابيس ~~وكان يعلم أنه لو حمله أخذ اللصوص الحمار والكرابيس فلا ضمان عليه لأنه ألم ~~يترك الحفظ مع القدرة عليه. # طرح الأمانة في السفينة وسبح في البحر خوفا من الأسر والقتل لا يضمن. # في جامع الفصولين في ضمان الأجير المشترك رامزا للذخيرة: قرية عادتهم أن ~~البقار إذا أدخل السرح في السكك يرسل كل بقرة في سكة ربها ولا يسلمها إليه ~~ففعل الراعي كذلك فضاعت بقرة، قيل يبرأ إذ المعروف كالمشروط، وقيل لو لم ~~يعد ذلك خلافا يبرأ ا ه‍. والظاهر أن القولين متقاربان إن لم يكونا بمعنى ~~واحد، لان ذلك إذا كان معروفا لا يعد خلافا لأنه يكون مأذونا به عادة، ~~وقدمنا نحو هذه المسألة، ms2033 وهو ما لو أرسل الوكيل بالبيع الثمن إلى الموكل مع ~~المكاري ونحوه مما جرت به العادة فإنه لا يضمن، وبه أفتى الخير الرملي لان ~~المعروف عرفا كالمشروط شرطا، ولا فرق بين أن تتلف أو تضيع أو يأكلها الذئب ~~إلا إذا نهاه ربها عنه. # قال الرملي: ومثله الشريك والمزارع أيضا مثله وهو كالمودع وهذا إذا كانت ~~العادة مطردة، أما إذا لم تكن كذلك فلا شبهة في الضمان في صورة الضياع أو ~~أكل الذئب تنبه، وهذا أيضا إذا لم يخش عليها، أما إذا خشي بأن كان على أهل ~~القرية أعداء يقصدون نهب أموالهم أو إتلافها أو كانت كثيرة اللصوص فلا شبهة ~~في الضمان فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ا ه‍. # رجل استعار دابة فنام في المفازة ومقودها في يده فجاء السارق وقطع المقود ~~بالدابة لا يضمن المستعير لأنه لم يترك الحفظ، ولو أن السارق مد المقود من ~~يده وذهب بالدابة ولم يعلم به المستعير كان ضامنا، لأنه إذا نام على وجه ~~يمكن مد المقود من يده وهو لا يعلم به يكون مضيعا، فإذا نام جالسا لا يضمن ~~على كل لأنه لو نام جالسا ولم يكن المقود في يده ولكن الدابة تكون بين يديه ~~لا يضمن فها هنا لا يضمن أولى ا ه‍. # وفي البزازية من الوديعة: جعل الدابة الوديعة في كرم غير رفيع الحائط أو ~~لم يكن له حائط PageV02P515 # ينظر، إن نام المودع ووضع جنبه على الأرض ضمن إن ضاعت الوديعة، وإن قاعدا ~~لا يضمن، وإن في السفر لا يضمن وإن نام مضطجعا ا ه‍. ومثله في الذخيرة وعدة ~~الفتاوى والعمادية. وفي البزازية أيضا في العارية ذكر ما ذكر في الخانية ~~قائلا: وهذا لا يناقض ما مر، إذ نوم المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ لان ~~ذا في نفس النوم وهذا في أمر زاد على النوم. ا ه‍. # كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله كالمودع إذا ادعى الرد. ~~أشباه. ومثله ما تقدم متنا. # المودع أو المستعير أو المضارب أو ms2034 المستبضع أو المساوم أو المستأجر أو ~~الأب في مال ابنه الصغير أو الوكيل أو الرسول أو القاضي أو أمين القاضي أو ~~المحضر أو أمير العسكر أو المتولي أو القيم أو الدلال أو السمسار أو البياع ~~أو المرتهن أو العدل أو الملتقط أو آخذ الآبق أو الشريك أو الحاج عن الغير ~~أو الأجير الخاص أو المشترك أو المرتهن أو نحوها إذا ادعى الهلاك بغير تعد ~~أو ادعى الرد إلى صاحبها يصدق مع يمينه لان كل واحد منهم أمين والقول قول ~~الأمين مع اليمين، إن لم يكن له بينة على الرد أو الهلاك، وإن كان له بينة ~~فلا يمين عليه وإنما طلبت البينة لدفع اليمين عنه. # فالحاصل: أن من تكون العين في يده أمانة إذا ادعى ردها إلى صاحبها أو ~~ادعى الموت أو الهلاك يصدق مع يمينه بالاتفاق وهذا في الرهن قبل قبضه، وما ~~بعد قبضه فالقول للراهن كما سيأتي. # (سائحاني). # حول الأجنبي الوديعة عن محلها ثم ردها ثم هلكت ضمن. قاضيخان. # دفع إلى آخر قنا مقيدا بسلسلة وقال اذهب به إلى بيتك مع هذه السلسلة فذهب ~~به بلا سلسلة فأبق القن لم يضمن إذا أمر بشيئين وقد أتى بأحدهما. فصولين. # أقول: أي أمر بالذهاب بالقن وأمر بالذهاب بالسلسلة فلا يضمن القن. # وأقول: المتبادر من كلامه أن يكون القن مصحوبا بها أي مسلسلا فكأنه قال ~~اذهب به مسلسلا فهو مأمور بالذهاب به مسلسلا فالمأمور به واحد موصوف فينبغي ~~الضمان. تأمل رملي. # بعثه إلى ماشية فركب المبعوث دابة الباعث برئ لو بينهما انبساط في مثل ~~ذلك وإلا ضمن. # فصولين. # وفيه دفع بعيره إلى رجل ليكريه ويشتري له شيئا بكرائه فعمي البعير فباعه ~~وأخذ ثمنه فهلك، ولو كان في موضع يقدر على الرفع للقاضي أو يستطيع إمساكه ~~أو رده مع العمى ضمن قيمته، وإلا برئ. # أعاره حماره وقال خذ عذاره وسقه كذلك ولا تخل عنه فإنه لا يستمسك إلا ~~هكذا فقال نعم فلما مضت ساعة خلى عذاره فأسرع في المشي فسقط ضمن إذ خالف ms2035 ~~شرطا مفيدا فغصبه. # أعطاه درهما لينقده فغمزه فانكسر برئ لو أمره بغمزه وإلا ضمن، وكذا لو ~~أراه قوسا فمده فانكسر فهو على هذا ا ه‍. # وفيه معزيا إلى فوائد صاحب المحيط. قال له بعت دمي منك بفلس أو بألف ~~فقتله الآخر يقاد، لا لو قال اقتلني فقتله لأنه إطلاق فأورث شبهة، وهو هدر ~~في أصح الروايتين عند أبي حنيفة، وتجب PageV02P516 # الدية في ماله في رواية. ولو قال اقطع يدي أو رجلي أو اقتل قني ففعل لم ~~يجب شئ بالاجماع إذ الأطراف كأموال فيصح الامر. # وقعت ببخارى واقعة وهي: رجل قال لآخر ارم السهم إلي حتى آخذه فرمى السهم ~~إليه بأمره فأصاب عينه فذهبت، قال قاضيخان: لم يضمن، كما لو قال له أجن علي ~~فجنى عليه لم يضمن. # وهكذا أفتى بعض المشايخ به، وقاسوا على ما لو قال اقطع يدي الخ. وقال ~~صاحب المحيط: الكلام في وجوب القود، أما لا شك أنه تجب الدية في ماله إذ ~~ذكر في الكتاب: لو تضاربا بالوكز: أي النخس، يقال له بالفارسية شت زون ~~فذهبت عين أحدهما يجب القصاص إذا أمكن لأنه عمد. # ص: وإن قال كل واحد منهما للآخر ده ده، وكذا لو بارزا في خانقاه على وجه ~~التعليم أو الملاعبة فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد لو أمكن. ا ه‍. # قال في مجمع الفتاوى: ولو قال كل واحد منهما لصاحبه ده ده ووكز كل منهما ~~صاحبه وكسر سنه فلا شئ عليه، بمنزلة ما لو قال اقطع يدي فقطعها قاضيخان. ا ~~ه‍. # والذي ظهر لي في وجه ما ذكر في الكتاب أنه ليس من لازم قوله ده ده إباحة ~~عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتماله مع رمي السهم، فلم يكن ~~قوله ارم السهم إلي وقوله ده ده صريحا في إتلاف عضوه، بخلاف قوله اقطع يدي ~~أو اجن علي فلم يصح قياس الواقعة عليه. # والمصرح به أن الأطراف كالأموال يصح الامر فيها، وكأن في المسألة قولين. ~~تأمل. # في جامع الفصولين رامزا إلى كتاب الدعاوي والبينات ms2036 لصاحب المحيط: دفع ~~ثوبه إلى دلال ليبيعه فساومه رب حانوت بثمن معلوم وقال أحضر رب الثوب ~~لأعطيه الثمن فذهب وعاد فلم يوجد الثوب في الحانوت ورب الحانوت يقول أنت ~~أخذته وهو يقول ما أخذته بل تركته عندك صدق الدلال مع يمينه لأنه أمين. ~~وأما رب الحانوت فلو اتفقا على أنه أخذه رب الحانوت ليشتريه بما سمى من ~~الثمن فقد دخل في ضمانه فلا يبرأ بمجرد دعواه فيضمن قيمته، ولو لم يتفقا ~~على ثمن لم يضمن إذ المقبوض على سوم الشراء إنما يضمن لو اتفقا على ثمنه ~~قنية. # لا يجب ضمان السوم إلا بذكر الثمن، قيل هو قول أبي يوسف. ويكفي عند محمد ~~أن يميل قلبهما. تجنيس. # دفعه إلى دلال ليبيعه فدفعه الدلال إلى رجل على سوم الشراء ثم نسيه لم ~~يضمن، وهذا إذا أذن له المالك بالدفع للسوم إذ لا تعدى في الدفع حينئذ ~~إيضاح، أما إذا لم يأذن له فيه ضمن. # ذكر في بعض الفتاوى عن فتاوى النسفي: لو عرضه الدلال على رب دكان وتركه ~~عنده فهرب رب الدكان وذهب به لم يضمن الدلال في الصحيح لأنه أمر لا بد منه ~~في البيع. وذكر بعض المشايخ يضمن لأنه مودع، وليس للمودع أن يودع قاضيخان. # دفعه الدلال إلى من استام لينظر إليه ويشتري فذهب به ولم يظفر به الدلال ~~قالوا لم يضمن لاذنه في هذا الدفع. PageV02P517 # قال: وعندي أنه إنما لا يضمن لو لم يفارقه، وأما لو فارقه ضمن كما لو ~~أودعه أجنبي أو ترك عند من لا يريد الشراء. # طلب المبيع رجل من الدلال بدراهم معلومة فوضعه عند طالبه ضمن قيمته لاخذه ~~على سوم الشراء بعد بيان الثمن. قالوا: ولا شئ على الدلال، وهذا لو مأذونا ~~بالدفع إلى من يريد الشراء قبل البيع، فلو لم يكن مأذونا ضمن فروق الجامع. # دلال معروف بيده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددته على من أخذته منه يبرأ ~~كغاصب الغاصب إذا رد على الغاصب يبرأ في الذخيرة، إنما يبرأ لو أثبت رده ~~بحجة ms2037 في عدة الفتاوى، هذا كغاصب الغاصب إذا قال رددت على الغاصب صدق بيمينه ~~لا بدونها. منتقى. # قال تلفت منذ عشرة أيام وبرهن ربها أنها كانت عنده منذ يومين فقال المودع ~~وجدتها فتلفت تقبل ولم يضمن. ولو قال أولا ليست عندي وديعة ثم قال وجدتها ~~فتلفت ضمن ا ه‍. قنية. # دلال دفع ثوبا إلى ظالم لا يمكن استرداده منه ولا أخذ الثمن يضمن إذا كان ~~الظالم معروفا بذلك. # ن: خرج المودع وترك الباب مفتوحا ضمن لو لم يكن في الدار أحد ولم يكن ~~المودع في مكان يسمع حس الداخل عدة. # المودع: لو حفظها ليس فيه مال ضمن والمراد حرز غيره، أما لو استأجر بيتا ~~لنفسه وحفظها فيه لم يضمن ولم يكن فيه ماله. # مي: مودع استأجر بيتا في مصر أودع فيه وأحرزها فيه وسافر وتركها فيه لم ~~يضمن. # صع: تختم بخاتم الوديعة قيل ضمن في الخنصر والبنصر لا في غيرهما، وبه ~~يفتى. وقيل ضمن في الخنصر لا في غيره يماثله المرتهن. وتضمن المرأة مطلقا ~~لأنه استعمال منها. خلاصة في الأقضية. # ادعى وكالة بقبض دين أو وديعة فأقر المطلوب ففي الدين يؤمر بدفعه إليه، ~~وفي العين لا يؤمر في ظاهر الرواية. وذكر في محل آخر من الخلاصة في الفرق ~~بينهما أن إقراره في الدين لا في ملك نفسه. وفي الوديعة لا في ملك غيره ا ~~ه‍. فلو أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصما، ولا تقبل البينة على المال ~~إلا أن تقع البينة على الوكالة أو لم يثبت كونه خصما بإقرار المطلوب لأنه ~~ليس بحجة في حق الطالب، وإن أقر بالمال وأنكر الوكالة لا يحلف الوكيل ~~المطلوب على العلم بوكالته، إذا الحلف يترتب على دعوى صحيحه ولم تصح، إذ لم ~~تثبت وكالته فلم يصر خصما إلا إذا قامت البينة على الوكالة، والمال يقبل ~~عند أبي حنيفة بناء على أن وكيل قبض الدين يملك الخصومة عنده. # هد: لا يؤمر بدفع الوديعة إلى الوكيل بقبضها لو صدقه إذا أقر بمال الغير، ~~بخلاف الدين. # قن: ms2038 عن محمد لو صدقه يجبر بدفع عين كدين غر: وكذا عند أبي يوسف. # حشجي: لو صدقه أو كذبه أو سكت لا يجبر بدفع الوديعة، ولو دفعها لا يسترد، ~~فلو حضر ربها وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولم ~~يشترط عليه الضمان، وإلا رجع بعينه لو قائما وبقيمته لو هالكا. PageV02P518 # قال صاحب جامع الفصولين: أقول لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على ~~الوكيل لو قائما إذ غرضه لم يحصل فله نقض قبضه على قياس ما مر عن الهداية ~~من أن المديون يرجع بما دفعه إلى وكيل صدقه لو باقيا، كذا هذا. # شجع: لو لم يؤمر بدفع الوديعة ولم يسلمها فتلفت، قيل لا يضمن وكان ينبغي ~~أن يضمن، إذ المنع من الوكيل بزعمه كمنعه من المودع، ولو سلمه إلى الوكيل ~~لا يسترد لأنه سعى في نقض ما فعله ذخيرة. # وكل زيدا الغائب بقبض وديعة فقبضها زيد قبل أن يبلغه ذلك فتلف يخير ~~المالك ضمن زيدا أو الدافع، ولو علم الدافع بالتوكيل لا زيد برئا إذ للمودع ~~أن يدفعه. # يقول الحقير: الظاهر أنه يبرأ الدافع لا زيد لكونه قبضه حين قبض فضولا، ~~والله تعالى أعلم. # عن: وكله بقبض الوديعة في اليوم فله قبضه غدا، ولو وكله بقبضه غدا لا ~~يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه قال أنت وكيلي به الساعة فإذا ~~ثبت وكالته الساعة دامت ضرورة، ولا يلزم من وكالة الغد وكالة اليوم لا ~~صريحا ولا دلالة، وكذا لو قال اقبضه الساعة بدونهم فله قبضه بعدها، ولو قال ~~اقبضه بمحضر من فلان فقبضه بغيبته جاز. # قال اقبضه بشهود فله قبضه، بخلاف قوله لا تقبضه إلا بمحضر منه حيث لا ~~يملك قبضه إذ نهى عن القبض واستثنى قبضا بمحضر منه ا ه‍. ما في نور العين. # وفي الهندية: من ترك باب حانوته مفتوحا فقام واحد ثم واحد فضمان ما ضاع ~~على آخرهم. # كذا في الملتقط. # رجل في يده ثوب قال له رجل أعطني هذا الثوب فأعطاه ms2039 إياه كان هذا على ~~الوديعة. كذا في الظهيرية. # سئل ابن الفضل عمن دفع جواهر إلى رجل ليبيعها فقال القابض أنا أريها ~~تاجرا لأعرف قيمتها فضاعت الجواهر قبل أن يريها، قال: إن ضاعت أو سقطت ~~بحركته ضمن، وإن سرقت منه أو سقطت لمزاحمة أصابته من غيره لم يضمن. كذا في ~~الحاوي للفتاوى. # دفع إلى مراهق قمقمة ليسقي الماء فتغافل عنها فضاعت لا يضمن. كذا في ~~القنية. # قال خلف: سألت أسدا عمن له على آخر درهم فدفع المطلوب إلى الطالب درهمين ~~أو درهما ثم درهما وقال خذ درهمك فضاع الدرهمان قبل أن يعين درهما قال: هلك ~~على المطلوب وللطالب درهمه. # ولو قال له حين دفع إليه الدرهم الأول: هذا حقك فهو مستوف ولا ضمان عليه ~~للدرهم الآخر، كذا في التتارخانية. # صبي يعقل البيع والشراء محجور عليه أودعه رجل ألف درهم فأدرك ومات ولم ~~يدر ما حال الوديعة فلا ضمان في ماله إلا أن يشهد الشهود أنه أدرك وهي في ~~يده فحينئذ يضمن بالموت عن تجهيل. كذا في الظهيرية. والحكم في المعتوه نظير ~~الحكم في الصبي إذا أفاق ثم مات ولم يدر ما حال الوديعة لا ضمان في ماله ~~إلا أن يشهد الشهود أنه أفاق وهي في يده وإن كان الصبي مأذونا له في ~~PageV02P519 # التجارة والمسألة بحالها، فهو ضامن للوديعة وإن لم تشهد الشهود أنه أدرك ~~وهي في يده، وكذا الحكم في المعتوه إذا كان مأذونا له في التجارة كذا في ~~الذخيرة. # إذا قال المستودع للمودع وهبت لي الوديعة أو بعتها مني وأنكر رب الوديعة ~~ثم هلكت لا يضمن المودع. كذا في الخلاصة. # سئل عمن أودع عند آخر أواني صفر ثم استردها بعد زمان فرد عليه ستة فقال ~~المالك كانت سبعة فأين السابع فقال لا أدري أودعتني ستة أو سبعة ولا أدري ~~ضاعت أو لم تكن عندي، وتارة يقول لا أدري هل جاءني من عندك رسول فاستردها ~~وحملها إليك أم لا هل يضمن؟ قال لا، لأنه لم يقر بإضاعته فلا يتناقض كذا في ms2040 ~~فتاوى النسفي. # رجل استقرض من رجل خمسين درهما فأعطاه غلطا ستين فأخذ العشرة ليردها ~~فهلكت في الطريق يضمن خمسة أسداس العشرة لان ذلك القدر قرض والباقي وديعة. ~~وكذا في السراج الوهاج وهو الأصح. هكذا في التتارخانية. وكذا لو هلك الباقي ~~يضمن خمسة أسداسه. كذا في فتاوى قاضيخان. # له على آخر خمسون فاستوفى غلطا ستين فلما علم أخذ عشرة للرد فهلكت يضمن ~~خمسة أسداس العشرة لان ذلك قبض والباقي أمانة. كذا في الوجيز للكردري. # رجل له على رجل ألف درهم دين فأعطاه ألفين وقال ألف منهما قضاء من حقك ~~وألف يكون وديعة فقبضها وضاعت قال هو قابض حقه ولا يضمن شيئا كذا في ~~المحيط. # أودعه بقرة وقال إن أرسلت ثيرانك إلى المرعى للعلف فاذهب ببقرتي أيضا ~~فذهب بها دون ثيرانه فضاعت لا يضمن. كذا في القنية. # أودع شاة فدفعها مع غنمه إلى الراعي للحفظ فسرقت الغنم يضمن إذا لم يكن ~~الراعي خاصا للمودع. كذا في القنية. # الوديعة إذا كانت قراما فأخذها المودع وصعد بها السطح وتستر بها فهبت بها ~~الريح وأعادتها إلى المكان الذي كانت فيه من البيت لا يبرأ عن الضمان لأنه ~~لم يوجد منه القصد إلى ترك التعدي. كذا في خزانة المفتين. # في فتاوى النسفي: طحان خرج من الطاحونة لينظر الماء فسرقت الحنطة ضمن إن ~~ترك الباب مفتوحا وبعد من الطاحونة. كذا في الخلاصة، بخلاف مسألة الخان، ~~وهي: خان فيها منازل ولكل منزل مقفل فخرج وترك الباب مفتوحا فجاء سارق وأخذ ~~شيئا لا يضمن، كذا في الوجيز للكردري. # قال المودع للمالك أنا ذاهب إلى المزرعة وأريد أن أضع وديعتك في بيت جاري ~~فقال له المالك ضعها فوضعها وذهب إلى المزرعة ورجع فأخذها من الجار وجاء ~~إلى بيته ووضعها ثمة فضاعت من داره هل يضمن المودع الأول أم لا؟ ينبغي ~~الضمان. كذا في الذخيرة معربا عن عبارة فارسية. # ولو كان عنده كتاب وديعة فوجد فيه خطأ يكره أن يصلحه إذا كره ذلك صاحبه ~~في الملتقط انتهى. PageV02P520 # أقول: وهذا بخلاف إصلاح ms2041 غلط المصحف إذا كان بخط يناسب فإنه يجب حينئذ كما ~~يأتي في آخر العارية. # وفي الهندية: أودع عند رجل صك ضيعة والصك ليس باسمه ثم جاء الذي الصك ~~باسمه وادعى تلك الضيعة والشهود الذين بذلوا خطوطهم أبوا أن يشهدوا حتى ~~يروا خطوطهم فالقاضي يأمر المودع حتى يريهم الصك ليروا خطوطهم ولا يدفع ~~الصك إلى المدعي، وعليه الفتوى. كذا في الفتاوى العتابية. # دفع إلى رجل مالا لينثره على العرس، فإن كان المدفوع دراهم ليس له أن ~~يحبس لنفسه شيئا ولو نثره بنفسه ليس له أن يلتقط منه كذا في محيط السرخسي، ~~وكذا ليس له أن يدفع إلى غيره لينثره. كذا في السراج الوهاج. ومثل المال ~~السكر. كذا في الغياثية. # وسئل عن أمة اشترت سوارين بمال اكتسبته في بيت مولاها فأودعتهما امرأة ~~فقبضت تلك المرأة ولم يكن ذلك بإذن مولى الجارية فهكلت الوديعة هل تضمن ~~فقال نعم، لان ذلك ملك المولى ولا إيداع بغير إذن فصارت غاصبة كذا في ~~الفتاوى النسفية، انتهى ما في الهندية، والله تعالى أعلم، وأستغفر الله ~~العظيم. PageV02P521 # كتاب العارية مشروعيتها بالكتاب، وهو قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * ~~(الماعون: 7) والماعون: ما يتعاورونه في العادة، وقيل الزكاة، فقد ذم الله ~~تعالى على منع الماعون وهو عدم إعارته فتكون إعارته محمودة. وبالسنة: وهي ~~ما روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام استعار من أبي طلحة فرسا يسمى ~~المندوب فركبه حين كان فزع في المدينة، فلما رجع قال: ما رأينا من شئ وإن ~~وجدناه لبحرا وبالاجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها، وإنما اختلفوا في ~~كونها مستحبة، وهو قول الأكثرين أو واجبة وهو قول البعض انتهى شمني. قوله: ~~(لان فيها تمليكا) أي وإيداعا فتكون من الوديعة بمنزلة المفرد من المركب ~~والمركب مؤخر عن المفرد، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما قدمنا في الوديعة من ~~أنه من باب الترقي، والأنسب في التركيب أن يقول ذكرها بعد الوديعة ~~لاشتراكهما في الأمانة وأخرها لان فيها تمليكا. قوله: (النيابة عن الله ~~تعالى في إجابة المضطر) أي إن المستعير مضطر ms2042 وقال تعالى: # * () * (النمل: 26) وقد أغاثه المعير فكأنه نائب عن الله تعالى في ~~إغاثته، وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا نيابة في الحقيقة ففاعلها قد ~~تخلق بهذا الخلق، وورد تخلفوا بأخلاق الله. قوله: (لأنها لا تكون إلا ~~لمحتاج) أي غالبا. قوله: (والقرض بثمانية عشر) حقق بعضهم أن ثواب الصدقة ~~أكثر، وأن إفرادها أكثر كيفا وإن كانت في القرض أكثر كما قال المناوي نقلا ~~عن الطيبي: القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة الاقراض، ويجوز كونه بمعنى ~~المقروض. قال البلقيني: # فيه أي في الحديث أن درهم القرض بدرهمي صدقة، لكن الصدقة لم يعد منها شئ ~~والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر، ومن ثم لو أبرأ منه كان ~~عشرون ثوابا بالأصل، وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان من أقرض درهما مرتين ~~كان له كأجر صدقة مرة وجمع بعضهم بأن القرض أفضل من الصدقة ابتداء، ~~فامتيازه عنها يصون وجه من لم يعتد السؤال، وهي أفضل انتهاء لما فيها من ~~عدم رد المقابل. وعند تقابل الخصوصيتين ترجح الثانية باعتبار الأثر ~~المترتب. # والحق أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأزمان، وعليه ينزل ~~الأحاديث المتعارضة ا ه‍ ط. قوله: (مشددة) كأنها منسوبة إلى العار، لان ~~طلبها عار وعيب صحاح. ورده في النهاية بأنه (ص) باشر الاستعارة، فلو كان ~~العار في طلبها لما باشرها، وعول على ما في المغرب من أنها اسم من الإعارة ~~وأخذها من العار العيب خطأ ا ه‍. ومثله في معراج الدراية. وذكر في البدرية ~~أنه يحتمل أن تكون العارية اسما موضوعا لا نسبيا كالكرسي والدردي نظيره ~~كعيت وكميت صيغة تصغير وليس بتصغير. # وفي المبسوط: قيل العارية مشتقة من التعاور وهو التناوب كأنه يجعل للغير ~~نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء، ولهذا ~~كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضا لأنه لا ينتفع به إلا بالاستهلاك فلا ~~تعود النوبة إليه في عنيه ليكون إعارة حقيقة وإنما تعود النوبة إليه في ~~PageV02P522 # مثله، وما يملك الانسان الانتفاع به على أن ms2043 يكون مثله مضمونا عليه يكون ~~قرضا انتهى. ومثله في الكافي. قوله: (وتخفف) قال الجوهري وقد تخفف منسوبة ~~إلى العار. ورده الراغب بأن العار يائي والعارية واوي وبالمشتقات يقال ~~استعاره منه واستعار الشئ على حذف من قوله: (إعارة الشئ قاموس) قال في ~~المنح عنه: إعارة الشئ وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار: طلبها، ~~واعتوروا الشئ وتعوروه: تداولوه ا ه‍. وفي المبسوط أنها من العرية تمليك ~~الثمار بلا عوض، ورده المطرذي لأنه يقال استعاره منه فأعاره واستعاره الشئ ~~على حذف من، والصواب أن المنسوب إليه العارة اسم من الإعارة، ويجوز أن يكون ~~من التعاور التناوب. قهستاني. قوله: (تمليك المنافع) أشار به إلى رد ما ~~قاله الكرخي من أنها إباحة نفع، وما في المتن مختار أبي بكر الرازي وهو ~~الصحيح، وهو قول عامة أصحابنا كما في الهندية عن السراج وعليه المتون وأكثر ~~الشروح، ويشهد لما في المتن كثير من الاحكام من انعقادها بلفظ التمليك ~~وجواز أن يعير مالا يختلف بالمستعمل، ولو كان إباحة لما جاز لان المباح له ~~ليس له أن يبيح لغيره كالمباح له الطعام ليس له أن يبيح لغيره، وانعقادها ~~بلفظ الإباحة لأنه استعير للتمليك كما في البحر وإنما لا يفسد هذا التمليك ~~الجهالة لكونها لا تفضي إلى المنازعة لعدم لزومها. كذا قال الشارحون، ~~والمراد بالجهالة جهالة المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة بدليل ما ~~في الخلاصة: لو استعار من آخر حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الاصطبل ~~فخذ أحدهما واذهب به يضمن إذا هلك، ولو قال له خذ أحدهما أيهما شئت لا يضمن ~~كما في المنح. قوله: (مجانا) أي بلا عوض. قال في القاموس: المجان ما كان ~~بلا بدل. قوله: (لزوم الايجاب والقبول ولو فعلا) أي كالتعاطي كما في ~~القهستاني وهذا مبالغة على القبول. وأما الايجاب فلا يصح به، وعليه يتفرع ~~ما سيأتي قريبا من قول المولى خذه واستخدمه، والظاهر أن هذا هو المراد بما ~~نقل عن الهندية ركنها الايجاب من المعير. وأما القبول من المستعير فليس ~~بشرط عند ms2044 أصحابنا الثلاثة ا ه‍. أي القبول صريحا غير شرط، بخلاف الايجاب، ~~ولهذا قال في التتارخانية: إن الإعارة لا تثبت بالسكوت ا ه‍. وإلا لزم أن ~~لا يكون أخذها قبولا. قوله: (وحكمها كونه أمانة) فإن هلكت من غير تعد لم ~~يضمن، وإن تعدى ضمن بالاجماع ولو شرط الضمان في العارية هل يصح. فالمشايخ ~~مختلفون فيه. # وفي خلاصة الفتاوى: رجل قال لآخر أعرني فإن ضاع فأنا له ضامن قال لا ~~يضمن. هندية عن غاية البيان، ومثله في الأنقروي عن المضمرات، قوله: (قابلية ~~المستعار) أي يمكن الانتفاع بالمعار مع بقاء عينه، فلو أعاره مكيلا أو ~~موزونا لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه كان كناية عن القرض. # ولا يصح إعارة الأمة للوطئ ولا من تحت وصايته للخدمة لعدم قابلية المعار ~~لذلك الانتفاع، لان الإباحة لا تجري في الفروج، ولا يجوز التبرع بمنافع ~~الصغير، ولم تجعل عارية الأمة نكاحا كما جعل في عارية المكيل والموزون قرضا ~~للمشاكلة بين القرض والعارية، لان كلا منهما تبرع غير لازم لصاحبه أن يرجع ~~به متى شاء والنكاح لازم فلا ينعقد بلفظ ما يدل على اللزوم، ومن لازم ~~النكاح البدل وهو المهر. وشرط العارية عدم ذكر البدل. # قال في الهندية: ومن شرائطها العقل، فلا تصح الإعارة من المجنون والصبي ~~الذي لا يعقل. # وأما البلوغ فليس بشرط حتى تصح الإعارة من الصبي المأذون. ومنها القبض من ~~المستعير، ومنها أن PageV02P523 # يكون المستعار مما يمكن الانتفاع به بدون استهلاكه، فإن لم يكن فلا تصح ~~إعارة. كذا في البدائع. # قال الحاكم الشهيد في الكافي: وعارية الدراهم والدنانير والفلوس قرض، ~~وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدا مثل الجوز والبيض وكذلك الأقطان ~~والصوف والإبريسم والكافور وسائر متاع العطر، والصنادلة التي لا تقع ~~الإجارة على منافعها قرض وهذا إذا أطلق العارية، أما إذا بين الجهة كما إذا ~~استعار الدراهم أو الدنانير ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا أو يتجمل ~~بها أو غير ذلك مما لا ينقلب به عينه لا يكون قرضا بل يكون ms2045 عارية تملك بها ~~المنفعة المسماة دون غيرها، ولا يجوز له الانتفاع بها على وجه آخر غير ما ~~سماه. كذا في غاية البيان. # إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى أو سكينا محلى أو منطقة مفضضة، ~~أو خاتما لم يكن شئ من هذا قرضا هكذا في الكافي. # ولو قال لآخر أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها عليه مثلها أو ~~قيمتها وهو قرض، إلا إذا كان بينهما مباسطة حتى يكون ذلك دلالة الإباحة. ~~كذا في الخلاصة. # ويأتي في كلام الشارح في أثناء الكتاب عن الصيرفية في العيون: استعار من ~~آخر رقعة يرقع بها قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه أو آجرة فهو ضامن لان هذا ~~ليس بعارية بل هو قرض، وهذا إذا لم يقل لأردها عليك، أما إذا قال لأردها ~~عليك فهو عارية. كذا في المحيط انتهى. قوله: (لأنها تصير إجارة) الأولى ~~لأنها تصير به إجارة، وقد نصوا أن الإجارة تنعقد بلفظ الإعارة. قوله: (وصرح ~~في العمادية الخ) أشار إلى إيراد وجواب، وهو أن العارية إذا كانت تمليك ~~المنفعة فكيف يصح إعارة المشاع فإنه مجهول العين، فأشار إلى الجواب بأن ~~الجهالة المانعة من التمليك الجهالة المفضية إلى المنازعة وجهالة العين لا ~~تفضي إليه، ولذا جاز بيع المشاع وإيداعه. # وقد نقل في البحر أن الذي لا يضر في العارية جهالة المنافع. أما جهالة ~~العين فمضرة إذا كانت تفضي إلى المنازعة، لما في الخلاصة: لو استعار من آخر ~~حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الاصطبل فخذ أحدهما واذهب فأخذ أحدهما ~~وذهب به يضمن إذا هلك ا ه‍. وقدمنا تمامه قريبا. # وفي العناية من الهبة: وعقد التمليك يصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه: ~~يعني الصحيح والفاسد والصرف والسلم، فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه ~~العقود بالاجماع. قوله: (وبيعه) وكذا إقراضه كما مر، وكذا إيجاره من الشريك ~~لا الأجنبي، وكذا وقفه عند أبي يوسف خلافا لمحمد فيما يحتمل القسمة، وإلا ~~فجائز اتفاقا وأفتى الكثير بقول محمد، واختار مشايخ بلخ قول أبي ms2046 يوسف. # وأما وديعته فجائزة وتكون مع الشريك. وأما قرضه فجائز كما إذا دفع إليه ~~ألفا وقال خمسمائة قرض وخمسمائة شركة. كذا في النهاية هنا. وأما غصبه ~~فمتصور. قال البزازي: وعليه الفتوى، وذكر له في الفصول صورا: وأما صدقته ~~فكهبته فإنها لا تجوز في مشاع يقسم إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز ~~على الأصح. وتمامه في أوائل هبة البحر، ويأتي إن شاء الله تعالى. قوله: (لا ~~تفضي للجهالة) كذا في بعض النسخ وفي بعضها للمنازعة وهي أولى. وفي المقدسي ~~ما يفيد رد هذا التعليل حيث قال: # وشرطها تعيين المستعار، حتى لو قال لي حماران في الاصطبل إلى آخر ما ~~قدمناه عن الخلاصة قوله: PageV02P524 # (لعدم لزومها) لا حاجة إليه إذ جهالة عين المشاع لا تمنع في اللزوم أيضا ~~ولذا جاز بيعه مع أن البيع لازم. # والحاصل: أن إعارة المشاع تصح كيفما كان أي في الذي يحتمل القسمة أو لا ~~يحتملها من شريك أو أجنبي، وكذا إعارة الشئ من اثنين أجمل أو فصل بالتنصيف ~~أو بالأثلاث كما في القنية. قوله: # (وقالوا علف الدابة على المستعير) لان نفعه له فنفقته عليه. قوله: (وكذا ~~نفقة العبد) أي مطلقة كانت أو مؤقتة كما في المنح. قوله: أما كسوته فعلى ~~المعير لان العارية غير لازمة، وللمعير الرجوع عنها في كل حين فكان زمنها ~~غير مستطيل عادة، والكسوة تكون في الزمان المستطيل، ألا يرى أنه شرط في ثوب ~~الكسوة في كفارة اليمين أن يمكن بقاؤه ثلاثة أشهر فصاعدا، والمنافع تحدث في ~~كل آن وتتجدد في آن غير آن، وبقاؤه غير لازم وإن ذكر لها مدة، فلو لزمت ~~العارية بقدرها لخرجت عن موضوعها، ولو صح رجوعه لتضرر المستعير بذهاب كسوته ~~من غير حصول انتفاعه. قوله: # (وهذا) يعني إنما يكون تمليك منافع العبد عارية، ونفقته على المستعير لو ~~قال له أعطني عبدك ليخدمني أو أعرني عبدك، أما لو قال المالك خذه واستخدمه ~~كان إيداعا مأذونا بالانتفاع به، والعبد وديعة فنفقته على المودع كما في ~~الهندية والبزازية وغيرهما. قوله: ms2047 (لأنه وديعة) الأقرب أنه إباحة للانتفاع، ~~إذ لو كان وديعة لما جاز له الانتفاع بها. أو يقال إنها وديعة أباح له ~~المالك الانتفاع بها. # وفي الهندية عن القنية: دفعت لك هذا الحمار لتستعمله وتعلفه من عندك ~~عارية ا ه‍. قوله (لأنه صريح) أي حقيقة. # قال قاضي زاده: الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه في نفسه ~~فيتناول الحقيقة الغير المهجورة والمجاز المتعارف ا ه‍. فالأول أعرتك ~~والثاني أطعمتك أرضي. قوله: (أي غلتها) قال في البحر: لان الاطعام إذا أضيف ~~إلى ما لا يؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازا لأنه محله ا ه‍. ولو قال ~~أطعمتك هذا الجزور فهو عارية إلا أن يريد الهبة. هندية. وهذا يفيد تقييد ~~الأرض بما إذا كان فيها غلة وإلا فلا صحة لهذا التركيب. وفيه أن المراد أنه ~~أعارها له ليزرعها، فإنه إذا عبر بالاطعام اختصت عاريتها بالانتفاع ~~بزراعتها فلا يبني ولا يغرس كما سيأتي آخر الكتاب، فقوله أي غلتها أي إنك ~~تزرعها وتستغلها. قوله: (لأنه صريح مجازا الخ) عبارة العيني والدرر: لان ~~الاطعام إذا أضيف إلى ما لا يطعم كالأرض يراد به غلتها إطلاقا لاسم المحل ~~على الحال. # وحاصله: أن الصريح ما لا يحتمل غيره، وهو يكون حقيقة ومجازا لان المعتبر ~~فيه قرينة مانعة من المعنى الحقيقي فلذلك كان صريحا لا يحتمل غيره، بخلاف ~~الكناية فإنها لا يعتبر معها قرينة قوله: # (ومنحتك) أصله أن يعطي الرجل ناقة أو شاة ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب ~~درها ثم كثر ذلك، حتى قيل في كل من أعطى شيئا منحتك، وإذا أراد به الهبة ~~أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه PageV02P525 # ا ه‍. زيلعي قوله: (ثوبي أو جاريتي هذه) أتى باسم الإشارة ولم يكتف ~~بإضافة الثوب والجارية إلى نفسه، لأنه لا يلزم من الإضافة إليه أن يكون ~~الثوب أو الجارية معينا لاحتمال أن يكون له أكثر من ثوب وجارية لأنه يشترط ~~عدم جهالة العين المستعارة كما سبق، وحينئذ سقط قول السيد الحموي: # ينظر ما ms2048 الداعي إلى إقحام اسم الإشارة في هذا وما بعده، وهلا أغنت ~~الإضافة إلى نفسه عن ذلك قوله: (لأنه صريح) هذا ظاهر في منحتك، أما حملتك ~~فقال الزيلعي: إنه مستعمل فيهما. يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به ~~الهبة تارة والعارية أخرى، فإذا نوى إحداهما صحت نيته، وإن لم تكن له نية ~~حمل على الأدنى كي لا يلزمه الاعلى بالشك. ا ه‍. وهذا يدل على أنه مشترك ~~بينهما، لكن إنما أريد به العارية عند التجرد عن النية لئلا يلزمه الاعلى ~~بالشك ط. # وفي الكافي للنسفي: وقوله في الهداية ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه ~~الدابة. إذا لم يرد به الهبة لأنهما لتمليك العين، وعند إرادته الهبة يحمل ~~على تمليك المنافع تجوزا مشكل من وجوه : أحدها: قوله إذا لم يرد به الهبة، ~~وكان ينبغي أن يقول إذا لم يرد بها بدليل التعليل. ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~الضمير يرجع إلى المذكور كقوله تعالى: * ((2) عوان بين ذلك) * (البقرة: ~~86). # وثانيها: أنه جعل هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين ومجازا لتمليك ~~المنفعة، ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها وحملتك على هذه الدابة إذا ~~نوى بالحمل الهبة، وعلل بأن الحمل هو الارتكاب حقيقة فيكون عارية لكنه ~~يحتمل الهبة. # وثالثها: أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة والحقيقة تراد باللفظ بلا ~~نية، فعند عدم إرادة الهبة لا يحمل على تمليك المنفعة بل على الهبة. # وفي المستصفى شرح النافع: قلنا جاز أن يكون لتمليك العين حقيقة ولتمليك ~~المنفعة مجازا، وإلى هذا مال صاحب الهداية في كتاب العارية، ويكون التقدير: ~~إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية: أي لأنه إذا لم يرد به الهبة وأراد ~~به العارية: أي لأنه إذا لم يرد الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا عند ~~إرادته، ويحتمل أن يكونا بالعكس، وإليه أشار فخر الاسلام في مبسوطه وصاحب ~~الهداية في كتاب الهبة، ويكون قوله إذا لم يرد به الهبة للتأكيد: أي لان ~~مطلق الكلام محمول على العارية فليس المراد به التقييد، ويحتمل أن يكون ms2049 ~~المعنيان حقيقة لهما، وإنما ترجح أحدهما لأنه أدنى الامرين فيحمل عليه ~~للتيقن اه‍. كذا في الكفاية موضحا. قوله: (بها) أي بالنية لان هذا اللفظ ~~مستعمل فيها. يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية ~~أخرى، فإذا نوى إحداهما صحت نيته، وإن لم يكن له نية حمل على الأدنى. ~~زيلعي. وأما منحتك فقد علمت أنه كذلك لان معناه إذا لم يرد به الهبة ~~العارية لان المنح لتمليك العين عرفا. وعند عدم إرادته يحمل على تمليك ~~المنافع، وإن أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه. قوله: ~~(أي مجازا) لا دليل في الثاني عليه لأنه لا يثبت أحدهما إلا بالنية وهي ~~القرينة الحالية. قوله: (وأخدمتك عبدي) إنما كان عارية لأنه أذن له في ~~الاستخدام عيني وهو كحملتك على دابتي صريح في العارية كناية في الهبة، وكان ~~الأولى إقحام اسم الإشارة هنا وفيما بعده كما في الدرر للوجه الذي ذكرناه. ~~قوله: (شهرا مجانا) أي بلا عوض، وكذا لو لم يقل شهرا PageV02P526 # وجعله عارية أحد قولين. وقيل لا يكون عارية وظاهر الهندية اعتماده، ومثله ~~في البحر عن الخانية: # أي بل إجارة فاسدة، وقد قيل بخلافه. تتارخانية. وينبغي هذا لأنه إذا لم ~~يصرح بالمدة ولا بالعوض فأولى أن يكون إعارة من جعله إعارة مع التصريح ~~بالمدة دون العوض. كذا أفاده شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية: لا تنعقد الإعارة ~~بالإجارة، حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية ~~اه‍. فتأمله مع هذا، وسيأتي في أول الإجارة اه‍. قوله: (وداري لك إلخ) لان ~~قوله داري لك وإن كان لتمليك العين ظاهرا فهل يحتمل تمليك المنفعة، وقوله ~~سكني محكم في العارية فحملنا المحتمل على المحكم. حموي. قوله: (تمييز) أي ~~عن النسبة إلى المخاطب: أي ملكتها لك سكنى، وهذا أولى مما في المغرب ~~والقهستاني من أنه حال. # نعم يجوز أن يكون خبرا ولك متعلق به أو بالنسبة بين المبتدأ ms2050 والخبر كما ~~في قوله تعالى: * (إن الدين عند الله الاسلام) * (آل عمران: 91) حموي عن ~~الحفيد على صدر الشريعة. قوله: (أي بطريق السكنى) أي نسبة داري له بطريق ~~سكناها لا تمليك عينها وهو حقيقة العارية. قوله: (مفعول مطلق) أو ظرف: # أي مدة عمرك. قهستاني: وهو ما أشار إليه الشارح بعد، وهو وجه آخر لكنه ~~مزج احتمالا باحتمال. # قوله: (تمييزه) أي تمييز عمري. قال الزيلعي: لان قوله داري لك يحتمل أن ~~يكون له رقبتها، ويحتمل أن يكون له منفعتها، ولو قال هي لك لتسكنها كان ~~تمليكا للدار لأنه أضاف التمليك إلى رقبة الدار، وقوله لتسكنها مشورة فلا ~~يتغير به قضية العقد اه‍. إتقاني. قوله: (يرجع المعير متى شاء) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: المنحة مردودة والعارية مؤداة ووجه الاستدلال ظاهر، وفيه ~~تعميم بعد التخصيص، لما عرف أن المنحة عارية خاصة عناية، ولأن المنافع تحدث ~~شيئا فشيئا ويثبت الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم ~~يحدث وله ذلك. زيلعي. قوله: (ولو مؤقتة) لكن يكره قبل تمام الوقت لان فيه ~~خلف الوعد. ابن كمال. # أقول: من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام. وفي الذخيرة: يكره تنزيها ~~لأنه خلف الوعد. ويستحب الوفاء بالعهد لكن استظهر العلامة أبو السعود كراهة ~~التحريم، ووفق شيخه بحمل ما في الذخيرة ومن نحا نحوها بأن الكراهة للتنزيه ~~على ما إذا وعد وكان من نيته الوفاء ثم طرأ الخلف فلا مخالفة اه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: لا يلزم الوفاء بالوعد شرعا، والمسألة ~~في الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها في حواشيه. # قال في الهندية: وأما أنواعها فأربعة: # أحدها: أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع. وحكمه أن للمستعير أن ينتفع ~~بها بأي نوع شاء وأي وقت شاء. # والثاني: أن تكون مقيدة فيهما، فلا يتجاوز ما سماه المعير إلا إذا كان ~~خلافا إلى خير. PageV02P527 # الثالث: أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في الانتفاع. # والرابع: عكسه، فلا يتعدى ما سماه له المعير. هكذا في السراج الوهاج. # وفي فتاوى ms2051 القاضي ظهير الدين: إذا كانت العارية مؤقتة بوقت فأمسكها بعد ~~الوقت فهو ضامن، ويستوي فيه أن تكون العارية مؤقتة نصا أو دلالة، حتى أن من ~~استعار قدوما ليكسر الحطب فكسره وأمسك حتى هلك يضمن ا ه‍. # وفي البزازية: من الرابع من العارية: استعار قدرا لغسل الثياب ولم يسلمه ~~حتى سرق ليلا ضمن. # وفي جامع الفصولين: العارية لو مؤقتة فأمسكها بعد الوقت مع إمكان الرد ~~ضمن، وإن لم يستعملها بعد الوقت هو المختار. # وفي الحامدية: والمكث المعتاد عفو، وانظر ما يأتي عند قول المصنف فلو ~~كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها ا ه‍. وانظر ما سنكتبه ثمة إن شاء ~~الله تعالى، والقول في إطلاق العارية وتقييدها قول المعير. قوله: (أو فيه ~~ضرر) يعني في رجوع المعير على المستعير. قوله: (فتبطل) أي بالرجوع. # قوله: (كمن استعار أمة لترضع ولده) قيد بالأمة لان الحرة لا تستعار، وعلل ~~المسألة في العدة بأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا ه‍. # قال في الخانية: رجل استعار من رجل أمة لترضع ابنا له فأرضعته فلما صار ~~الصبي لا يأخذ إلا ثديها قال المعير: أردد علي خادمي، قال أبو يوسف: ليس له ~~ذلك: أي طلب الرد، وله أجر مثل خادمه إلى أن يفطم الصبي ا ه‍. قوله: (فله ~~أجر المثل) أي للمعير، والأولى فعليه أي فعلى المستعير. # قوله: (إلى الفطام) ومثله ما لو استعار دابة ليغزو عليها فطلبها بعد أن ~~وصل إلى دار الشرك ولا يجد دابة يكتريها أو يشتريها في ذلك المحل بطلت ~~العارية ولكنها تبقى في يده بأجر المثل إلى أن يجد كراء أو شراء. كذا في ~~المنح. وينبغي أن يلحق بدار الحرب ما لو طلبها منه في المفازة، ويراد بقوله ~~إلى موضع يجد فيه كراء أو شراء: أي بثمن وأجر المثل، حتى لو كان في مكان أو ~~وصل إليه وطلب أزيد من أجر المثل أو ثمن المثل في الشراء ينبغي أن لا يكلف، ~~وكذا لو وجد بثمن وأجر المثل لكن لم يوجد معه ثمة ما يشتري ms2052 به أو يستأجر ~~ولا يعطونه إلا حالا، فليراجع. قوله: وتمامه في الأشباه حيث ذكر مسألتين ~~فيها فقال: لو رجع في فرس الغازي قبل المدة في مكان لا يقدر على الشراء ~~والكراء فله أجر المثل. # وفيما إذا استعار أرضا للزراعة وزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد ولو لم يؤقت ~~وتترك بأجر المثل ا ه‍. # وعزا ذلك للخانية. وعبارتها: كان للمستعير أن لا يدفعه إليه، لأنه ضرر ~~بين، وعلى المستعير أجر المثل من الموضع الذي طلب صاحبه إلى أدنى الموضع ~~الذي يجد فيه شراء أو كراء ا ه‍. ومنه يعلم ما في عبارة الأشباه من الايجاز ~~البالغ حد الألغاز، وكذا في قوله إذا استعار أرضا إلى قوله وتترك بأجر ~~المثل. # قال في الخانية: ولو أن رجلا أعار أرضا ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم ~~يوقف ولم يقارب الحصاد له ذلك. # وفي الاستحسان: لا يكون له ذلك حتى يحصد الزرع، لان المستعير لم يكن ~~مبطلا في الزراعة PageV02P528 # فتترك الأرض في يده إلى الحصاد بالإجارة وتصير الإعارة إجارة ا ه‍. ومنه ~~يعلم ما في كلام الأشباه من الايجاز تأمل وسيأتي. قوله: (وفيها معزيا ~~للقنية) لم أجده في القنية في هذا المحل. # وعبارة الأشباه: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه ~~ووضعها ثم باع المعير الجدار فإن المشتري لا يتمكن من رفعها. وقيل لا بد من ~~شرط ذلك وقت البيع. كذا في القنية. فكان الأولى حذف نعم. قوله: (لوضع ~~جذوعه) أو أرضا لحفر سرداب. قوله: (وقيل نعم) مثل المشتري الوارث فيما ذكر، ~~لكن للوارث أن يأمر برفع الجذوع والسرداب بكل حال ا ه‍ بيري: أي ولو مع شرط ~~القرار وقت وضع الجذوع أو وقت حفر السرداب، بخلاف المشتري حيث لا يتمكن من ~~الرفع مع هذا الشرط ا ه‍. أبو السعود. قوله: (إلا إذا شرطه وقت البيع) أي ~~إذا شرط البائع بقاء الجذوع، والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث ~~أن يأمره برفع البناء على كل حال كما في الهندية، ومنه يعلم أن ms2053 من أذن لاحد ~~ورثته ببناء محل في داره ثم مات فلباقي الورثة مطالبته برفعه إن لم تقع ~~القسمة أو لم يخرج في مقسمه. # وفي جامع الفصولين: استعار دارا فبنى فيها بلا أمر المالك أو قال له ابن ~~لنفسك ثم باع الدار بحقوقها يؤمر الباني بهدم بنائه، وإذا فرط في الرد بعد ~~الطلب مع التمكن منه ضمن سائحاني. قوله: # (قلت وبالقيل جزم في الخلاصة) وكذا في الخانية كما قدمنا عبارته قبيل ~~دعوى النسب، وأفتى به الخير الرملي في فتاويه. قوله: (واعتمده محشيها في ~~تنوير البصائر) قال فيها: ينبغي اعتماد القول بعدم لزومها في الصورة ~~المذكورة، وللمشتري المطالبة برفعها إلا إذا شرط قرارها وقت البيع لقولهم ~~إن العارية غير لازمة كما في الخلاصة والبزازية وغيرهما. # وقد جزم بذلك صاحب الخلاصة في الفرع المذكور فقال: وعلى هذا لو استأذن ~~رجلا في وضع الجذوع على الحائط أو حفر سردابا تحت داره ففعل ثم باع صاحب ~~الدار داره فطلب المشتري رفع الجذوع له ذلك وكذا السرداب، إلا إذا شرط وقت ~~البيع قراره ومثله في جامع البزازي انتهى، والمراد. بقوله: إلا إذا شرط: أي ~~البائع، إذ لا يعتبر الشرط من المستعير، وفي صحة الاشتراط من البائع نظر. # قال الشارح في باب البيع الفاسد: لو شرط أن يسكنها فلان أو أن يقرضه ~~البائع أو المشتري كذا فالأظهر الفساد. ذكره أخي زاده. وظاهر البحر ترجيح ~~الصحة: أي فيما إذا كان الشرط فيه نفع للأجنبي، فما اعتمده صاحب تنوير ~~البصائر من اشتراط إبقاء الجذوع على الحائط وحفر السرداب عارية أن يبقى ذلك ~~في ملك المشتري بناء على ترجيح صاحب البحر من أن الشرط إذا كان للأجنبي لا ~~يفسد البيع. تأمل وراجع البحر في باب البيع الفاسد، فإن ظاهره لا يفسد ~~البيع، ولا يلزم الشرط. # فالحاصل: أنه لو شرط ما فيه نفع للأجنبي، قال بعضهم: يفسد البيع وقال ~~البعض: لا يفسد ولا يلزم الشرط، بل يكون المشارط بالخيار: إما أن يمضي ~~البيع ويترك الشرط، أو يفسخه، ولم يقل أحد بلزوم ms2054 الشرط، والقول بلزوم إبقاء ~~الجذوع والسرداب مغاير للقولين. تأمل. وإنما قلنا وإبقاء PageV02P529 # السرداب عارية، لأنه لو كان ملكه ذلك وباع الباقي صح ذلك وامتنع رجوعه ~~لخروج العين عن ملك المملك، فكذا المشتري لا يملك الرجوع، فليحرر. قوله: ~~(ولم يتعقبه ابن المصنف) وكذا نقله السيد الحموي وأقره. قوله: (ولا تضمن ~~بالهلاك) ولو في حال الاستعمال، وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ~~ظهر استحقاقها ضمنها، ولا رجوع له على المعير، لأنه متبرع، وللمستحق أن ~~يضمن المعير، ولا رجوع له على المستعير، بخلاف المودع والحالة هذه حيث يرجع ~~على المودع لأنه عامل له. # بحر. وإنما ضمنها حينئذ لأنه تبين أنها ليست بعارية، لان العارية تمليك ~~المنفعة والتمليك إنما يكون من المالك وهذا غصب لأنه تصرف في مال الغير ~~بغير إذنه. أما إذا ضمن المالك المعير فإنه يملكها بالضمان مستندا إلى حين ~~الإعارة فتبين أنه أعار ملكه فلذا لا يرجع على المستعير لتحقق العارية ~~حينئذ، وهي لا تضمن، وإنما لا تضمن بالهلاك إذا كانت مطلقة، فلو مقيدة كأن ~~يعيره يوما، فلو لم يردها بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما في شرح المجمع وهو ~~المختار كما في العمادية انتهى. # قال في الشرنبلالية: سواء استعملها بعد الوقت أو لا. وذكر صاحب المحيط ~~وشيخ الاسلام: # إنما يضمن إذا انتفع بعد مضي الوقت لأنه حينئذ يصير غاصبا. أبو السعود. ~~قوله: (من غير تعد) أما لو تعدى ضمن إجماعا كما لو كبحها باللجام أو دخل ~~المسجد وتركها في السكة فهلكت أو استعارها ليركبها فحبسها أو أخرجها ~~ليسقيها في غير الجهة المعينة فهلكت، وكذا إذا استعار ثورا ليحرث أرضه ~~فقرنه بثور أعلى منه ولم تجر العادة بذلك فهلك، ولو تركه يرعى في المرج ~~فضاع إن كانت العادة هكذا فلا ضمان إن لم يعلم أو كانت العادة مشتركة ضمن. # ولو نام في المفازة ومقود الدابة في يده فسرقت: إن كان مضطجعا ضمن، وإن ~~كان جالسا لا يضمن، وهذا في غير السفر. أما في السفر لا يضمن بالنوم مطلقا ~~إذا ms2055 كان المستعار تحت رأسه أو موضوعا بين يديه لا حواليه بحيث يعد حافظا ~~عادة. بحر. # قال في جامع الفصولين: إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن ~~إذا عطب، وكذا لو قرنه بثور أعلى منه، كما إذا كان الثور المستعار قيمته ~~خمسون وثور المستعير قيمته مائة يبرأ لو كان الناس يفعلون مثل ذلك، وإلا ~~ضمن. # أقول: ينبغي أن لا يضمن لو كرب مثل الأرض المعينة أو أرخى منها، كما لو ~~استعار دابة للحمل وسمى نوعا فخالف لا يضمن لو حمل مثل المسمى أو أخف منه ~~كما سيجئ انتهى. فتأمل. # قوله: (وشرط الضمان باطل) هو ما عليه الأكثر كما قدمناه. قوله: (كشرط ~~عدمه) أي عدم الضمان. # قوله: (في الرهن) أي إذا هلك. قوله: (خلافا للجوهرة) حيث جزمت بصيرورتها ~~مضمونة بشرط الضمان ولم تقل في رواية مع أن فيها روايتين كما يأخذ من عبارة ~~الزيلعي ومما قدمناه عن الهندية. # وفي البزازية: أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن وضاع لا يضمن انتهى. ~~وفي التحفة: إذا شرط الضمان في العارية هل يصح؟ فالمشايخ مختلفون فيه ~~انتهى. # قوله: (لان الشئ لا يتضمن ما فوقه) والإجارة أقوى للزومها. وأما الرهن ~~فإنه إيفاء لدينه عند الهلاك أو الاستهلاك، وليس له أن يوفي دينه من مال ~~الغير بغير إذنه. قوله: (لا تؤجر ولا ترهن) PageV02P530 # للعلة المذكورة، وهي أن الإعارة دون الإجارة والرهن، والشئ لا يتضمن ما ~~فوقه. درر. لان الإجارة لازمة والرهن إيفاء: أي فيه إيفاء الدين بها من وجه ~~فهو تمليك لها والعارية لا تمليك فيها، وهذا بغير إذن المالك كما يأتي، أما ~~به فيصح، ولأنها غير لازمة في الأصل والإجارة لازمة، فلو ملك المستعير أن ~~يؤجر العارية لوقت إجارته إما لازمة أو غير لازمة، فإن وقعت غير لازمة يلزم ~~عدم لزوم الإجارة وهو خلاف موضوعها، وإن وقعت لازمة يلزم لزوم العارية وهو ~~خلاف موضوعها، وذلك لان الإجارة إذا لزمت تصير العارية لازمة لعدم إمكان ~~الاسترداد فيها، ولا ترهن العارية أيضا لأنها غير لازمة ms2056 والرهن. لازم، فلو ~~جاز للمستعير أن يرهن العارية لزم لزوم ما لا يلزم وهو العارية، أو عدم ~~لزوم ما لا يلزم وهو الرهن ذكره الشمني. قوله: (ولا تودع) أي كما أن ~~الوديعة لا تتضمن ما فوقها كذلك لا تتضمن مثلها. قوله: (ولا تعار) لان ~~العارية أقوى لان فيها تمليك المنافع لان المودع لا يملك الانتفاع والمعار ~~يملكه. قوله: (بخلاف العارية) أي فإنها تودع وتعار: أي مطلقا عند الاطلاق. # أما عند التقييد بمستعمل فليس له أن يعير إلا إذا كان الاستعمال لا يختلف ~~كالسكنى والحمل والزراعة، وإن شرط أن ينتفع هو بنفسه لان التقييد فيما لا ~~يختلف غير مفيد كما في شرح المجمع. # قال المصنف في شرحه: واختلفوا في إيداع المستعير. قال بعض المشايخ: ليس ~~له أن يودع مطلقا منهم الكرخي، واستدلوا عليه بمسألة ذكرها في الجامع أن ~~المستعير إذا بعث العارية إلى صاحبها على يد أجنبي فهلكت في يد الرسول ضمن ~~المستعير العارية، وليس ذلك إلا إيداعا منه. # قال الباقلاني: هذا القول أصح، لان الايداع تصرف في ملك الغير وهو العين ~~بغير إذنه قصدا فلا يجوز، بخلاف الإعارة لأنه تصرف في المنفعة قصدا وتسليم ~~العين من ضروراته فافترقا. وأكثرهم على أنه يجوز، منهم مشايخ العراق وأبو ~~الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والصدر الكبير برهان الأئمة، ~~لان الايداع دون الإعارة والعين وديعة عند المستعير في العارية، فإذا ملك ~~الاعلى فالأولى أن يملك الأدنى. قال ظهير الدين المرغيناني: وعليه الفتوى ~~اه‍. وجعل الفتوى على هذا في السراجية أيضا. # وفي الصيرفية أن القول بأن العارية تودع أو لا تودع محله ما إذا كان ~~المستعير يملك الإعارة، أما فيما لا يملكها لا يملك الايداع، والله تعالى ~~أعلم. # أقول: ومن الصور التي لا تملك فيها الإعارة ما لو انتهت مدتها وهو ما ~~ذكره المصنف. ومنها ما لو عين المعير للمستعير أن لا يعير فيما يختلف ~~بالاستعمال كركوب الدابة ولبس الثوب لأنهما يختلفان باختلاف المستعملين كما ~~سيذكره المصنف. قوله: (وأما المستأجر) بفتح الجيم ms2057 فيؤجر: أي من غير مؤجره، ~~فلا تجوز وإن تخلل ثالث، به يفتى للزوم تمليك المالك، ولا يؤجره بأكثر مما ~~استأجره، أطلقه وهو مقيد بما لا يختلف الناس بالانتفاع به. # قال في البزازية: إعارة المستأجر تجوز إلا في شيئين: استأجرها ليركبها ~~بنفسه ليس له إركاب غيره لا ببدل ولا مجانا، وكذا لو استأجره ليلبسه ليس له ~~الإعارة ولا الإجارة لغيره لأنهما يختلفان باختلاف المستعملين، حتى لو ~~استأجر دابة للركوب مطلقا يقع على أول ما يوجد، فإن ركب أو أركب تعين وليس ~~له غيره بعد انتهى. PageV02P531 # وفي الحافظية: وقولهم يؤجر المستأجر ويعير ويودع فيما لا يختلف الناس في ~~الانتفاع به انتهى. # وفي وديعة البحر عن الخلاصة: والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ~~ترهن، والمستأجر يؤجر ويعار ويودع، ولم يذكر حكم الرهن، وينبغي أن يرهن ~~اه‍. # وفي قول الخلاصة: وينبغي نظر لأنه قد مر آنفا في مختارات النوازل لصاحب ~~الهداية أن المستأجر لا يرهن، اللهم إلا أن يكون في المسألة روايتان، أو ~~سقطت كلمة لا من عبارة أن يرهن في الخلاصة سهوا من قلم الناسخ. # لا يقال: لعل مراد صاحب الخلاصة من قوله ينبغي أن يرهن هو الرهن لا ~~المستأجر. لأنا نقول: لا مجال لذلك الاحتمال لأنه ذكر في الخلاصة أيضا في ~~كتاب الرهن أن الرهن لا يرهن، أفاده في نور العين، ولذلك زدت في عبارته لا ~~من غير تنبيه عليها في الوديعة عند قوله الدفع لمن في عياله. قوله: (ويودع) ~~لكن الأجير المشترك يضمن بإيداع ما تحت يده، لقول الفصولين: ولو أودع ~~الدلال ضمن. سائحاني. قوله: (ويعار) فيركب من شاء إذا استأجر له ويتعين أول ~~راكب كما يأتي. # قوله: (ولا يرهن) لان فيه إبقاء الدين وهو تمليك لعينه، والمستأجر إنما ~~ملكت منافعه لا عينه. قوله: # (فكالوديعة) فلا يؤجر ولا يرهن ولا يودع ولا يعار. # قال في الأشباه: الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن، والمستأجر ~~يؤجر ويعار ولا يرهن، والعارية تعار ولا تؤجر، وإنما جازت إعارة المعار ~~والمؤجر ms2058 للاطلاق في الانتفاع وهو معدوم في الايداع. # فإن قيل: إن أعار فقد أودع. قلنا هذا ضمني لا قصدي، والرهن كالوديعة لا ~~يودع ولا يعار ولا يؤجر. وأما الوصي فيملك الايداع والإجارة دون الإعارة ~~كما في وصايا الخلاصة، وكذا المتولي على الوقف والوكيل بقبض الدين يعد ~~مودعا فلا يملك الثلاثة كما في جامع الفصولين. قوله: # (ومالك أمر إلخ) مالك مبتدأ وجملة لا يملكه صفة له، وقوله وكيل إلخ هو ~~الخبر. # قال الشارح ابن الشحنة: قد ذكرها قاضيخان مجموعة فقال: # الأولى: الوكيل ليس له أن يوكل فيما وكل فيه، لأنه فوض إليه التصرف دون ~~التوكيل: والناس متفاوتون في الآراء وقد رضي برأيه دون رأي غيره، فلو أذن ~~له في ذلك جاز. # الثانية والثالثة: المستعير والمستأجر وكل منهما ذكر له صورتين، ~~فالمستعير إذا استعار دابة ليركبها ليس له أن يعيرها لغيره إلا أن يكون ~~أمره بذلك أو أباحه له. # ولو استعار قباء أو قميصا ليلبسه له أن يعيره لغيره بدون أمره. والأصل في ~~ذلك أن العارية إذا كانت مما يختلف باختلاف المستعملين ليس للمستعير أن ~~يعير بدون أمر المعير وإن كانت لا تختلف يجوز. والمستأجر لو استأجر دابة ~~ليركبها بنفسه ليس له أن يؤجرها للغير لا للركوب ولا للحمل إلا بأمر ~~المؤجر، ولو استأجر الثوب ليلبسه هو بنفسه ليس له أن يؤجره لغيره لما مر، ~~وإلى ذلك أشار بقوله ركوبا ولبسا فيهما: أي في العارية والإجارة. ~~PageV02P532 # الرابعة: المضارب بفتح الراء ليس له أن يضارب غيره بغير إذن. # الخامسة: المرتهن لا يملك أن يرهن الرهن بغير إذن الراهن فإنه رضي بحبسه ~~لا بحبس غيره، فإن فعل فهلك عند الثاني كان للمالك أن يضمن أيهما شاء قيمة ~~الرهن فإن ضمن الأول لا يرجع على واحد، وإن ضمن الثاني له الرجوع على ~~الأول. # السادسة: القاضي ليس له أن يستحلف بدون إذن الإمام ولم يذكر هذه المسألة ~~قاضيخان هنا، وذكرها في الهداية، وهي مقيسة على الوكيل. # السابعة: المستودع لا يملك الايداع عند أجنبي إلا أن يأذن له ms2059 لان المالك ~~إنما رضي بيده دون يد غيره، والأيدي تختلف في الأمانة. وأيضا الشئ لا يتضمن ~~مثله كما مر. # الثامنة: المستبضع لا يملك الابضاع، فإن أبضع وهلك كان لرب المال أن يضمن ~~أيهما شاء فإن سلم وحصل الربح كان لرب المال. # التاسعة: رجل أخذ أرضا وبذرا ليزرعها ولم يقل له صاحب الأرض اعمل فيها ~~برأيك لا يدفع إلى غيره مزارعة، فإن كان البذر من قبل الآخر كان له أن يدفع ~~إلى غيره مزارعة على كل حال، وقد عدها المصنف أحد عشر، فإنه جعل الركوب ~~واللبس مسألتين مستقلتين، ولا يخفى أنهما صورتان تحت الإجارة والإعارة ا ~~ه‍. قوله: (بدون أمر) أي من الأصيل، ونصف البيت الواو من دون. قوله: # (وكيل) فليس له أن يوكل فيما وكل فيه لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل ~~الخ. قوله: (مستعير) أي إذا استعار دابة ليركبها ليس له أن يعيرها لغيره، ~~إلا أن يكون أمره بذلك، أو استعار قميصا ليلبسه ليس له أن يعيره لغيره بدون ~~أمر المعير الخ. قوله: (ومؤجر) بفتح الجيم: هو المستأجر بكسرها: يعني لو ~~استأجر دابة ليركبها بنفسه أو قميصا ليلبسه بنفسه ليس له أن يركب غيره ولا ~~يحمل، وكذا ليس له أن يلبس القميص إلا بأمر. قوله: (ركوبا ولبسا فيهما) أي ~~في المستعار والمؤجر: أي للركوب واللبس فيهما، فهو منصوب على المفعول ~~لأجله، وإنما لا يملك المستعير والمستأجر ذلك في الركوب واللبس ونحوهما ~~للاختلاف بالمستعمل إلا بالاذن. أما ما لا يختلف فله ذلك بدون الاذن، ولكن ~~يخالف هذا ما يأتي متنا من قوله: وله أن يعير ما اختلف استعماله أو لا. # وقال في المنح: ومثله المستأجر، نعم هو صحيح فيما إذا عين المعير فإنه لا ~~يعيره حينئذ بدون إذن فيما يختلف استعماله لكنه أطلق هنا المستعير والمؤجر، ~~ووافقه عليه الشرنبلالي في شرحه، لكن الذي يظهر أنه هنا محمول على ما إذا ~~قيد بلبسه وركوبه، وليحرر. قوله: (ومضارب) بكسر الراء فليس له أن يضارب ~~بعير إذن. قوله: (ومرتهن) فلا يملك أن يرهن ms2060 بغير إذن الراهن لأنه رضي بحبسه ~~لا بحبس غيره الخ. قوله: (وقاض يؤمر) أي يستخلف فليس له أن يستخلف بدون إذن ~~الإمام. قوله: # (ومستودع) بفتح الدال لا يملك الايداع عند أجنبي إلا أن يأذن له المالك ~~الخ. قوله: (ومستبضع) فإنه لا يملك الابضاع، فإن أبضع وهلك كان لرب المال ~~أن يضمن أيهما شاء الخ. قوله (ومزارع) أي من أخذ الأرض مزارعة وكان البذر ~~من ربها لا يدفعها إلى غيره مزارعة بدون أمر، فإن كان البذر من قبل المزارع ~~كان له أن يدفع إلى غيره مزارعة مطلقا. قوله: (من عنده) أي المزارع. قوله: ~~(يبذر) بالبناء PageV02P533 # للمجهول حال من البذر ومن عنده خبر أو هو خبر كان، وقوله من عنده متعلق ~~به. قوله: (وما للمساقي) ذكره ابن وهبان في فصل المساقاة والمزارعة. ووجه ~~المنع أن الدفع إلى غيره فيما فيه إثبات الشركة في مال غيره بغير إذنه فلا ~~يصح. قوله: (وإن أذن المولى) أي المالك فإنه من معانيه. قوله: # (ضمنه) بتشديد الميم مبني للفاعل والمعير فاعل والضمير في ضمنه راجع ~~للمستعير. قوله: (أجر ملك نفسه) أي وكذا رهن ملك نفسه في صورة الرهن. قوله: ~~(ولا رجوع له على أحد) عبارة مسكين: على المستأجر، وهذا فسره القهستاني ~~وقال: فلا فائدة في النكرة العامة. # قال أبو السعود: وتعقبه شيخنا بأن طلب الفائدة ممنوع لجواز كون قيمة ~~الرهن عشرين وكان رهنا بعشرة فلا يرجع بالزائد على المرتهن. قوله: (ويتصدق ~~بالأجرة) أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، لأنه صار بمنزلة ~~الغاصب والغاصب إذا أجر يملك الأجرة ويتصدق بها لأنها حصلت بسبب خبيث وهو ~~استعمال مال الغير فكان سبيله التصدق ا ه‍. إتقاني بزيادة. قوله: (خلافا ~~للثاني) ينظر وجهه. قوله: (سكت عن المرتهن) أي لو أن المستعير رهن العارية ~~بدون إذن هل يضمن المرتهن أو لا؟ # لم يذكر حكمه. ونقل عن شرح الوهبانية أن المرتهن لا يملك الرهن، فلو رهن ~~وهلك الرهن للمالك الخيار، إن شاء ضمن المرتهن الأول، وإن شاء ضمن الثاني. ~~فإن ضمن ms2061 الثاني رجع على الأول لأنه غره في ضمن عقد. ويؤخذ منه جواب ~~مسألتنا. لان كلا من المستعير والمرتهن لا يملكان الرهن، فكما أن المرتهن ~~إذا رهن يخير المالك في تضمين أيهما شاء ويرجع الثاني على الأول إن ضمنه ~~فكذلك الحكم في المستعير إذا رهن ومتى ضمن المرتهن الثاني والمرتهن من ~~المستعير يرجع كل منهما بالدين على الراهن عنده لأنه تبين أن الدين لا رهن ~~به لأنهما ملكاه بضمانه. # وفي حاشية أبو السعود على مسكين: قال الشرنبلالي: وسكت عما لو ضمن ~~المرتهن فينظر حكمه. قال شيخنا: حكم المرتهن في هذه الصورة حكم الغاصب كما ~~ذكره نوح أفندي لأنه قبض مال الغير بلا إذنه ورضاه فيكون للمعير تضمينه ~~وبأداء الضمان يكون الرهن هالكا على ملك مرتهنه، ولا رجوع له على الراهن ~~المستعير بما ضمن، لما علمت من كونه غاصبا ويرجع بدينه ا ه‍. وتقييده بقوله ~~ولا رجوع له على الراهن المستعير للاحتراز عما لو كان الراهن مرتهنا فإنه ~~يرجع على الأول ا ه‍. وهذا ما ذكره الشارح. بقوله: (وفي شرح الوهبانية الخ) ~~فليس بيانا لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه بل بيان لفائدة أخرى تأمل. ~~ولكن بيانه الذي قدمناه قبل عبارة أبو السعود. # والحاصل: أن ما في شرح الوهبانية ليس مما نحن فيه، إذ كلامنا في رهن ~~المستعير وما فيه في رهن المرتهن، وعليه فكان الأولى أن يقول لما سيأتي في ~~كتاب الرهن من أنه إن قيده بقدر أو جنس لو مرتهنا تقيد، فإن خالف ضمن ~~المعير المستعير أو المرتهن إلا إذا خالف إلى خير، فإن ضم المستعير ثم ~~PageV02P534 # عقد الرهن، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن، وإن وافق ~~وهلك عند المرتهن صار مستوفيا لدينه ووجب مثله للمعير على المستعير إن كان ~~كله مضمونا، وإلا ضمن قدر المضمون والباقي أمانة الخ. قوله: (الخامسة) أي ~~من مسائل النظم المتقدم قريبا وقد سلف ما فيه. قوله: (أن يرهن) أي بدون إذن ~~الراهن. قوله: (ويرجع الثاني) أي إن ضمن. قوله: (على ms2062 الأول) يعني أن ~~المرتهن لا يهلك الرهن، ولو رهن وهلك الرهن فللمالك الخيار، إن شاء ضمن ~~المرتهن الأول: أي ولا يرجع على أحد كما في ابن الشحنة، وإن شاء ضمن ~~الثاني، فإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه غره في ضمن عقد، فهذا ليس بيانا ~~لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه كما عرفت. قوله: (إذا لم يعلم بأنه ~~عارية في يده) بأن نص على الاطلاق كما سيذكره قريبا. أما إذا علم فلا رجوع ~~لعدم الغرر. قوله: # (ما اختلف استعماله أولا) الأول كاللبس والركوب والزراعة والثاني كالسكنى ~~والحمل والاستخدام. # قوله: (إن لم يعين المعير منتفعا) أي بأن نص على الاطلاق، كما لو استعار ~~دابة للركوب أو ثوبا للبس له أن يعيرها ويكون ذلك تعيينا للراكب واللابس، ~~فإن ركب هو بعد ذلك. قال الإمام علي البزدوي: # يكون ضامنا وقال السرخسي وخواهر زاده: لا يضمن. كذا في فتاوى قاضيخان، ~~وصحح الأول في الكافي. بحر وسيأتي قريبا. # أقول: وهذا بظاهره يخالف ما تقدم عن الوهبانية، والظاهر حمله على ما إذا ~~لم يأمره المالك بذلك أو لم يبحه له، أما إذا أمره بذلك أو أباحه له فيجوز ~~كما هنا وقدمناه عن شارحها. # وما في البحر عن المحيط: استعار دابة ليركبها فركب وأركب غيره فعطبت ضمن ~~نصف قيمتها، معناه أنهما ركباها معا لان سبب العطب ركوبهما معا وأحدهما ~~مأذون فيه فلهذا ضمن النصف، حتى لو أركب غيره فقط ضمن الكل، هكذا استظهره ~~العلامة أبو السعود. وقوله حتى لو أركب غيره: # يعني بعدما ركب هو لان له أن يعير ما اختلف استعماله إن لم يعين منتفعا ~~كما سمعت. قوله: (إن عين) أي منتفعا. قوله: (وإن اختلف لا) أي إن عين ~~منتفعا واختلف استعماله لا يعير للتفاوت. # قالوا: الركوب واللبس مما اختلف استعماله، والحمل على الدابة والاستخدام ~~والسكنى مما لا يختلف استعماله. قاله أبو الطيب. وقال الشمني: لان التقييد ~~بالمنتفع فيما لا يختلف استعماله لا يفيد لعدم التفاوت. بخلاف ما يختلف ~~استعماله، لان المعير رضي بذلك المعين ms2063 دون غيره ا ه‍. مدني. # قال الشرنبلالي: أقول هذا القيد ليس باحترازي لقول الزيلعي وإن كان لا ~~يختلف يعني النفع كالسكنى والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في أي وقت شاء، ~~لان التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد، إلا أن يقال: إن للوصل وإن ~~كان الأكثر استعمالها مقرونة بواو الحال على حد قوله تعالى: # * (فذكر إن نفعت الذكرى) * (الاعلى: 9)، فإن فيه وصلية بدون واو وإن كان ~~قليلا ا ه‍. # أقول: هذا البحث ساقط غير وارد، لان المصنف قدم أنه يعير مطلقا إن لم ~~يعين، وأفاد ثانيا أنه إن عين يعير ما لا يختلف. PageV02P535 # وقال الشارح: وإن اختلف لا، فكان هذا تصريحا بالمفهوم وتفصيلا له، ~~والشارح رحمه الله تعالى لم يعول على هذا البحث لما ذكرنا، وهذا إنما يرد ~~على مثل عبارة العيني عند قول الكنز ويعير ما لا يختلف بالمستعمل: أي ~~باختلاف المستعمل كالسكنى والحمل، هذا إذا صدرت مطلقة، وإن كانت مقيدة بشئ ~~تتقيد به ا ه‍. فيرد عليه ما قاله من التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا ~~يفيد. قوله: (ومثله المؤجر) بفتح الجيم: أي إذا أجر شيئا، فإن لم يعين من ~~ينتفع به فللمستأجر أن يعيره سواء اختلف استعماله أو لا وإن عين يعير ما لا ~~يختلف استعماله لا ما اختلف. منح. قوله: (مطلقا) بلا تقييد. # أقول: الظاهر أنه أراد بالاطلاق عدم التقييد بمنتفع معين لأنه سيذكر ~~الاطلاق في الوقت والنوع وإلا لزم التكرار تأمل. # قال في التبيين: ينبغي أن يحمل هذا الاطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف ~~باختلاف المستعمل كاللبس والركوب والزراعة على ما إذا قال على أن أركب ~~عليها من أشاء، كما حمل الاطلاق الذي ذكره في الإجارة على هذا ا ه‍. فما ~~أوهمه قول المؤلف بلا تقييد بالنظر لما يختلف لا يتم ط. # قلت: فعلى هذا يحمل قول المصنف سابقا إن لم يعين بالنسبة للمختلف على ما ~~إذا نص على الاطلاق لا على ما يشمل السكوت، لكن في الهداية: لو استعار دابة ~~ولم يسم شيئا ms2064 له أن يحمل ويعير غيره للحمل ويركب غيره الخ فراجعها. قوله: ~~(يحمل ما شاء) أي من أي نوع كان، لان أمره بالانتفاع مطلقا والمطلق يتناول ~~أي انتفاع شاء في أي وقت شاء، وإليه التعيين بفعله إن شاء استعملها في ~~الركوب أو في الحمل عليها، وأي ذلك فعل لا يمكنه أن يفعل غيره بعد ذلك، لان ~~المطلق إذا تعين بقيد لا يبقى مطلقا بعد ذلك، ويشترط في الحمل أن تطيقه ~~الدابة، أما لو كان لا تطيقه فهلكت ضمن لأنه ليس له ذلك حتى في دابة نفسه. ~~ط بزيادة. # أقول: الذي يظهر لي أن الاطلاق في غير الدواب المعدة للركوب خاصة، أما هي ~~كأصائل الخيل المعروفة بالقسرافات من خيل العرب كالمعنقية والجدرانية ~~وكحيلة العجوز حتى السطة منها كالمسماة بسمار الخيل فإنها لا تحمل عادة ~~وعرفا، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، فلو حمل عليها ولو قدر طاقتها مما ~~يحمل عادة على غيرها من بقية الخيل التي تحمل عادة وعطبت ينبغي أن يضمن. ~~تأمل وراجع. قوله: (ويركب) بفتح أوله وضمه أي بنفسه ويعير له، وحذفه للعلم ~~به من سابقه. قوله: # (وضمن بغيره الخ) أي فيما يختلف بالمستعمل كما يفيد السباق واللحاق. ~~سائحاني. وقدمنا عن الزيلعي أنه ينبغي تقييد عدم الضمان فيما يختلف بما إذا ~~أطلق الانتفاع فافهم. قوله: (هو الصحيح) فإن ركب وعطبت ضمن لأنه تعين ~~بالفعل فيكون خلافه تعديا. # قال شيخ الاسلام المعروف بخواهر زاده: إنه لا يضمن، وهذا أصح عندي، لان ~~المستعير من المستعير إذا لم يضمن بالركوب أو اللبس، لأنه استعمل العين ~~بإذن المستعير وتمليكه فلان لا يضمن إذا PageV02P536 # ركب بعد ذلك بنفسه بالطريق الأولى لأنه استعمله بالملك، لأنه لو لم يملك ~~لما ملك غيره، وأقره الاتقاني. قوله: (ما شاء) أي أي نوع شاء وأي فعل تعين. # روى بشر عن أبي يوسف: إذا استعار دابة أو ثوبا فاستعمل في المصر ثم خرج ~~بها من المصر واستعمل فهو ضامن، وإن لم يستعمل ففي الثوب لا يضمن لان ~~الخروج به حفظ، وفي الدابة يضمن ms2065 لان الخروج بها تضييع معنى كما في الذخيرة. # ومن استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم ففي أي طريق ذهب وكان مما يسلكه ~~الناس لم يضمن، وإن كان مما لا يسلكه الناس ضمن، لان مطلق الاذن ينصرف إلى ~~المتعارف كما في الفصول العمادية. قوله: (لما مر) من العمل بالاطلاق. قوله: ~~(وإن قيده بوقت) أي ولو التقييد معنى، حتى لو استعار كتابا ليحضر فيه درس ~~فلان فأتمه أو ترك الدرس وجب رده لأنه مقيد معنى بمدة قراءة الكتاب وهو ~~يحضره، وقدمنا مسألة استعارة القدوم وهي نظيرها. # قال في البحر: وإذا قيدها بوقت فهي مطلقة إلا في حق الوقت، حتى لو لم ~~يردها بعد الوقت مع الامكان ضمن إذا هلكت سواء استعملها بعد الوقت أم لا ا ~~ه‍، ولو كانت مقيدة بالمكان فهي مطلقة إلا من حيث المكان، حتى لو جاوزه ~~ضمن، وكذا لو خالف ضمن، وإن كان هذا المكان أقرب من المكان المأذون فيه ~~خلاصة. # وفي فتاوى قاضيخان: إذا استعار دابة إلى موضع كذا كان له أن يذهب عليها ~~ويجئ، وإن لم يسم له موضعا ليس له أن يخرج بها من المصر ا ه‍. ومثله في ~~جامع الفصولين. قوله: (أو بهما) أي فتتقيد من حيث الوقت كيفما كان، وكذا من ~~حيث الانتفاع فيما يختلف باختلاف المستعمل، وفيما لا يختلف لا تتقيد لعدم ~~الفائدة كما مر، وقد قيد هذا الأخير كما في البدائع، وقضى بالخلاف إلى مثل ~~أو خير ولم يذكر التقييد بالمكان، لكن أشار إليه الشارح في الآخر. وذكره ~~المصنف قبل قوله ولا تؤجر فقال: استعار دابة ليركبها في حاجة إلى ناحية ~~سماها فأخرجها إلى النهر ليسقيها في غير تلك الناحية ضمن إذا هلكت، وكذا ~~إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن، وكذا إذا كرى ثورا أعلى ~~منه لم تجر العادة به. # وفي البدائع: اختلفا في الأيام أو المكان ما يحمل فالقول للمعير بيمينه. ~~وفي الداماد: وإن اختلفا فيما يحمل على الدابة أو في مسافة الركوب والحمل ~~أو في الوقت ms2066 فالقول في ذلك كله للمعير بيمينه. # وفي جامع الفصولين: استعارها شهرا فهو على المصر، وكذا في إعارة خادم ~~وإجارته وموصى له بخدمته ا ه‍. قوله: (لا إلى مثل) بأن استعار دابة ليحمل ~~عليها عشرة أقفزة من حنطة معينة فحمل عليها هذا القدر من حنطة أخرى أو ~~ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره. قوله: (أو خير) بأن حمل قدر ~~هذه الأقفزة المعينة من الشعير فإنه لا يكون ضامنا لأنه إنما يعتبر من ~~تقييده ما يكون مفيدا، حتى لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك ~~الوزن من الشعير ففي القياس يضمن، واختاره الامام السرخسي لأنه يأخذ من ظهر ~~الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة كذا في النهاية. PageV02P537 # وصحح الولوالجي عدم الضمان، وخواهر زاده سوى بين الكيل والوزن وهو ~~الصحيح، قال: # لأنه أقل ضررا، بخلاف التبن لأنه يأخذ ما وراء موضع الحمل وهو أضعف من ~~الحمل وهو الاستحسان، وبه كان يفتي الصدر الشهيد كما في الفصول العمادية. ~~قوله: (مثل العارية) على تقدير أي. قوله: (والمعدود المتقارب) مثل الجوز ~~والبيض وكذلك الأقطان والصوف والإبريسم والمسك والكافور وسائر متاع العطر ~~التي لا تقع الإعارة على منافعها قر ض كما قدمناه. قوله: (عند الاطلاق) هو ~~عدم وجود ما يقتضي الانتفاع بها مع بقاء عينها الذي سيشير إليه بقوله حتى ~~لو استعارها الخ. # قوله: قرض أي إقراض ولو كان قيميا. بحر. لان العارية بمعنى الإعارة كما ~~مر وهي التمليك، وتمامه في العزمية. قوله: (ضرورة استهلاك عينها) يعني ~~والعارية الحقيقية ما ينتفع بها مع قيام العين. # قال في التبيين: لان الإعارة إذن في الانتفاع به، ولا يتأتى الانتفاع ~~بهذه الأشياء إلا باستهلاك عينها، ولا يملك الاستهلاك إلا إذا ملكها فاقتضت ~~تمليك عينها ضرورة وذلك بالهبة أو بالقرض، والقرض أدناهما ضررا لكونه يوجب ~~رد المثل وهو يقوم مقام العين ا ه‍: أي فوجب المصير إليه ولأن للقرض شبها ~~بالعارية، لان فيها يسترد عينها بعد الانتفاع، وفي القرض يسترد مثله والمثل ~~يقوم مقام العين عند تعذرها، ومثله ms2067 في الدرر والعيني. قالوا: هذا إذا أطلق ~~الإعارة. وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعير بها ميزانا أو يزين ~~بها دكانا لم يكن قرضا، ولا يكون إلا المنفعة المسماة ذكره في الايضاح. ~~قوله: (فيضمن المستعير بهلاكها قبل الانتفاع) ويصح بيعه من مقرضه لأنه باع ~~ملك نفسه. # ولو اشتراه من مقرضه لا يصح، لأنه اشترى ملك نفسه، ولو اشترى عليه من ~~مقرض صح لأنه مقدور التسليم بكونه في ذمته، وإن تفرقا قبل قبضه بدله فسد ~~للافتراق عن دين بدين، وإن نقد في المجلس صح ا ه‍. عن الشلبي. قوله: (حتى ~~لو استعارهما) أي الثمنين وهو تفريع على مفهوم قوله عند الاطلاق. قوله: ~~(ليعير الميزان) أي بالدنانير مثلا. قال في القاموس: وعير الدنانير وزنها ~~واحدا بعد واحد. وفي المختار: وعار المكيل والموازين عيارا ولا تقل عير. ~~والمعيار بالكسر: العيار والأصل عاير. والجهري نهى عن أن يقال عير. ~~يعقوبية. قوله: (أو يزين) بفتح الياء من زان وهو متعد، ومنه الحديث ما دخل ~~الرفق في شئ إلا زانه ط. أو بضم الياء مع تشديد الياء الثانية من الزينة، ~~ومنه قوله تعالى: * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * (النحل: 8). ~~قوله: (كان عارية) لأنه أمكن العمل بحقيقة الإعارة وهو تمليك المنافع مع ~~بقاء العين على ملك المعير ط. ولأنه عين الانتفاع، وإنما تكون قرضا عند ~~الاطلاق كما تقدم. قوله: (فقرض) فعليه مثلها أو قيمتها. خلاصة ومنح. # أقول: وهو مشكل. لان القرض لا يكون في القيميات ولا يضمن بالقيمة. ~~وجوابه: أن قرض القيمي فاسد وقدم الشارح أن المقبوض بقرض فاسد كالمقبوض ~~ببيع فاسد أي فيكون مضمونا بالقيمة تأمل. وقدمناه. قوله: (فإباحة) ولا ضمان ~~لأنه يستهلكها على ملك المبيح. # قال في الخانية: أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها كان عليه ~~مثلها أو قيمتها. قال PageV02P538 # الفقيه أبو الليث: هذا إذا لم يكن بينهما دلالة الهبة والتهادي ا ه‍ كما ~~قدمناه. قوله: (وتصح عارية السهم) أي ليغزو دار الحرب لأنه ركن الانتفاع به ~~في الحال وأنه يحتمل عوده إليه ms2068 برمي الكفرة بعد ذلك. منح عن الصيرفية. ونقل ~~عنها قبل هذا أنه استعار سهما ليغزو دار الحرب لا يصح، وإن لرمي الهدف صح، ~~لأنه في الأول لا يمكن الانتفاع بعين السهم إلا بالاستهلاك، وكل عارية كذلك ~~تكون قرضا لا عارية. قوله: (لان الرمي يجري مجرى الهلاك) أي من غير تعد ~~للاذن فيه فلا يكون ضامنا. # قوله: (صيرفية) عبارتها كما في المنح عنها: استعار سهما، إن استعار ليغزو ~~دار الحرب لا يصح، وإن استعار لرمي الهدف صح، لأنه في الأول لا يمكن ~~الانتفاع به إلا باستهلاك السهم، وكل عارية لا يمكن الانتفاع بها إلا ~~باستهلاك ذلك العين تكون قرضا لا عارية، لأنه لو غزا في دار الحرب ورمي إلى ~~عدو وقع السهم بينهم فلا يقدر على تخليصه فيكون مستهلكا فلا يصح. # قلت: قرد يصح لأنه يمكن الانتفاع به في الحال فإنه يحتمل عوده إليه برمي ~~الكفرة بعد ذلك وأفتى قح بأنه يصح ثم قال ا ه‍. وتصح عارية السلاح، وذكر في ~~السهم أنه لا يضمن كالقرض، لان الرمي يجري مجرى الهلاك ا ه‍. وهذه النسخة ~~التي نقلت منها هكذا، والذي في نسخة مصححة عليها خطوط بعض العلماء: وكان في ~~الأصل مكتوبا لا يضمن فحك منها لفظة لا ويدل عليه تنظيره بقوله كالقرض، ~~ولكن كان الظاهر على هذا أن يقال في التعليل، لان الرمي يجري مجرى ~~الاستهلاك فتعبيره بالهلاك يقتضي عدم الضمان، فتأمل وراجع. وقوله إن استعار ~~ليغزو دار الحرب لا يصح: أي عارية، بل يكون قرضا بدليل قوله بعد يكون قرضا ~~لا عارية، وأراد بالقرض الفساد لأنه غير مثلي، فالذي نقله الشارح هو ملخص ~~ما أشار إليه صاحبها بقوله قلت الخ. قوله: (والغرس) بفتح الغين وكسرها كما ~~في البحر عن المغرب. قوله: (للعلم بالمنفعة) أي لان منفعتها معلومة تملك ~~بالإعارة. درر. بل الإعارة أولى لكونها تبرعا. قال سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى: وفي هذا التعليل تأمل ا ه‍. # أقول: الظاهر أن وجه التأمل في التعليل كون العلم بالمنفعة في العارية لا ms2069 ~~يشترط، بخلاف الإجارة حيث يشترط فيها أن تكون المنفعة معلومة لما تقدم عن ~~الشارح أوائل الكتاب عن العمادية من جواز إعارة المشاع معللا بأن جهالة ~~العين لا تفضي للمنازعة أو للجهالة لعدم لزومها ا ه‍. ومثله ما نقلناه ثمة ~~عن البحر بأن جهالة المنافع لا تضر في العارية. # أما جهالة العين فمضرة إذا كانت تفضي إلى المنازعة ا ه‍. وحيث لم يشترط ~~العلم بالمنفعة لها لا يصلح تعليلا لها وبه علم وجه التأمل. قوله: (لما ~~تقرر أنها غير لازمة ويكلفه قلعهما) وأيهما طلب القلع أجيب. زيلعي ولا يضمن ~~ما نقص من البناء والغرس لعدم الغرور عند عدم التوقيت، لأنه شغل أرض المعير ~~بهما فيؤمر بتفريغه إلا إذا شاء إن يأخذهما بقيمتهما فيما إذا كانت الأرض ~~تستضر بالقلع فحينئذ يضمن له قيمتهما مقلوعين ويكونان له كي لا تتلف ف عليه ~~أرضه ويستبد: أي يستقل هو بذلك لأنه صاحب أصل، بخلاف ما إذا كانت لا تستضر ~~بالقلع حيث لا يجوز الترك إلا باتفاقهما، بخلاف القلع حيث لا يشترط فيه ~~اتفاقهما كما في الزيلعي. قوله: (فرجع قبله) يكره الرجوع للخلف PageV02P539 # بالوعد لقوله (ص): المسلمون عند شروطهم إتقاني. وقيد بقوله قبله لأنه لو ~~مضى الوقت فصاحب الوقت يقلع الأشجار والبناء ولا يضمن شيئا عندنا إلا أن ~~يضر القلع بالأرض فيتملك البناء والغرس بالضمان، ويعتبر في الضمان قيمته ~~مقلوعا، هندية عن المحيط. قوله: (وضمن المعير للمستعير ما نقص البناء ~~والغرس) لأنه لما وقت وقتا معلوما فالظاهر الوفاء بما وعد، فقد اعتمد على ~~قوله ووثق به، فقد غره بخلفه فيضمن، بخلاف غير الموقت، هذا ما مشى عليه في ~~الكنز والهداية. # وذكر في البحر عن المحيط: ضمان القيمة قائما إلا أن يقنعه المستعير ولا ~~ضرر، فإن ضمن فضمان القيمة مقلوعا. # وعبارة المجمع: وألزمناه الضمان، فقيل ما نقصهما القلع، وقيل قيمتهما ~~ويملكهما، وقيل إن ضر يخير المالك: يعني المعير يخير بين ضمان ما نقص وضمان ~~القيمة، ومثله في درر البحار والمواهب والملتقى. وكلهم قدموا الأول، وبعضهم ~~جزم به، ms2070 وعبر عن غيره بقيل فلذا اختاره المصنف وهو رواية القدوري، والثاني ~~رواية الحاكم الشهيد كما في غرر الأفكار. # فإن قلت: المغرور إنما يرجع بما لحقه من الضرر على الغار إذا كان في ضمن ~~عقد المعاوضة، وهنا العارية عقد تبرع سواء وقت أم لم يوقت، فإنه بالتوقيت ~~لا يلحق بالعقود اللازمة: حتى أن المعير بعد التوقيت كان له الرجوع عن ~~توقيته فيأخذ المستعار قبل مضي الوقت، فكيف جاز رجوع المغرور على الغار في ~~ضمن عقد التبرع ولا يرجع الموهوب له من ضمان الاستحقاق على الواهب لأنه ثبت ~~في ضمن عقد تبرع. # قلت: قال في المبسوط: الوجه فيه أن كلام العاقل محمول على الفائدة ما ~~أمكن فلا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية شرها، ثم لما وقت المعير مع ~~ذلك لا بد أن يكون لذكر الوقت فائدة، وليس ذلك إلا التزام قيمة البناء ~~والغرس. فكأنه أراد إخراجه قبله فصار تقرير كلامه كأنه قال ابن في هذه ~~الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا، فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما ~~تنفق في بنائك ويكون بناؤك لي، فإن بدا له في الاخراج ضمن قيمة بنائه وغرسه ~~ويكون كأنه بنى له بأمره من النهاية ملخصا، وقوله وليس ذلك الخ بناء على ما ~~ذكر الحاكم الشهيد. وأما على ما ذكره المصنف تبعا للكنز والقدوري، يقال: ~~وليس ذلك إلا التزام ما نقص البناء والغرس بالقلع على الوجه المشروح، وقول ~~الشارح ما نقص البناء والغرس أي نقصانه على أن ما مصدرية ويجوز أن تكون ~~موصولة ونقص حينئذ من نقص المتعدي، فعلى هذا يكون البناء والغرس منصوبين، ~~وعلى الأول مرفوعين. كذا في العناية. # قال قاضي زاده: لا يظهر وجه صحة كون البناء والغرس منصوبين هاهنا، لان ~~الذي نقص البناء والغرس إنما هو القلع، فيصير المعنى على تقدير نصب البناء ~~والغرس وضمن المعير قلع البناء والغرس، وليس هذا بصحيح، لان القلع ليس من ~~جنس ما يضمن بل هو سبب الضمان، وإنما المضمون قيمة البناء المنتقصة بالقلع ~~وتمنع ms2071 أيضا صحة المعنى على ذلك التقدير، إذ يصير المعنى حينئذ: # وضمن المعير القلع بالقلع، ولا يخفى ما فيه، فالوجه رفع البناء والغرس لا ~~غير. حموي. قوله: (بأن يقول الخ) بيانه إذا أعاره أرضا ليبني فيها أو يغرس ~~مدة سنتين مثلا ثم رجع في العارية وأمره بقلع بنائه PageV02P540 # وغرسه فيسأل أرباب الخبرة بأن هذا البناء والغرس لو بقي المدة المذكورة ~~كم تساوي قيمته الآن، فإذا كان ألفا مثلا وقيمته الآن مقلوعا مائة فيضمن ~~تسعمائة. قوله: (إلى المدة المضروبة) فيضمن ما نقص عنها كما علمت. قوله: ~~(وتعتبر القيمة) أي ابتداؤها. قوله: (يوم الاسترداد) أي يوم أراد رب الأرض ~~استردادها لان اعتبارها يوم الاسترداد أسهل كما في البحر عن الولوالجي. ~~ومثله في أبي السعود. # خلافا لمن اعتبر قيمتها وقت مضي المدة. قوله: (قبل أن يحصد الزرع) من ~~الاحصاد: أي يصير صالحا للحصاد: حصد الزرع: جزه حصدا وحصادا من باب طلب ~~وضرب. كذا في المغرب. قال أبو السعود: من الثلاثي المجرد، قيل والأصح أن ~~يقرأ بكسر الصاد من أحصد الزرع: إذا حان حصاده. # قوله: (وقتها أو لا) يوقت استحسانا. قوله: (فتترك بأجر المثل) فإذا حصد ~~الزرع طالبه بأجر المثل وإن لم يعقد، وكان الفقيه أبو إسحاق الحفاظ يقول: ~~إنما يجب الاجر إذا أجرها منه صاحبها أو القاضي وبدون ذلك لا يجب الاجر، ~~فإن أبي المزارع ضمان أجر المثل وكره القلع وأراد تضمين رب الأرض قيمة ~~الزرع اختلف كلام صاحب المنتقى، ففي موضع قال: له ذلك إلا أن يرضى رب الأرض ~~بترك الزرع حتى يستحصد، وفي موضع قال: ليس له ذلك. هندية مختصرا مزيدا ط. ~~ونص في البرهان على أن الترك بأجر المثل استحسان. ثم قال عن المبسوط: ولم ~~يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر أو ~~بغير أجر، قالوا: وينبغي أن تترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة ~~والزرع بقل بعد ا ه‍. شرنبلالية، ومثله في الزيلعي. # أقول: ونظيره ما سبق من إعارة أمة ترضع ولده ms2072 وإعارة فرس للغزو الخ. قوله: ~~(مراعاة للحقين) حق صاحب الأرض المعارة لثبوت الرجوع له فيها وحق صاحب ~~الزرع لأنه مغرور بإذنه له في الزرع. قوله: (أشار إلى الجواز في المعنى) ~~وهو المختار كما في الغياثية. # وفي البحر بعد نقل هذه المسألة وعزوها إلى النهاية: ولو بنى حائطا في ~~الدار المستعارة استرد المعير الدار، فإذا أراد المستعير أن يرجع إليه بما ~~أنفق ليس له ذلك، وليس له أن يهدم الحائط إن كان البناء من تراب صاحب ~~الأرض. كذا في الخلاصة. # وفي المحيط: لو استعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء لصاحب الأرض ~~ولصاحب الأرض أجر مثلها مقدار السكنى والبناء للمستعير، لان هذه إجارة معنى ~~لان الإعارة تمليك المنافع بغير عوض، ولما شرط البناء له كانت إجارة فاسدة ~~لجهالة المدة والأجرة، لان البناء مجهول فوجب أجر المثل. ا ه‍. قوله: (على ~~المستعير) لأنه قبض لمنفعة نفسه والرد واجب عليه. زيلعي قوله: (ضمنها) أي ~~سواء استعملها بعد الوقت أو لا، وهو مختار السرخسي، واختار صاحب المحيط ~~وشيخ الاسلام أنه إنما يضمن إذا استعملها بعد الوقت، أما إذا استعملها فلا ~~ضمان كما في الشرنبلالية عن المجمع وفي الكافي أن العارية بعد مضي المدة ~~تكون وديعة، وصححه في المجتبى حيث قال: والصحيح أن رد العارية لا يجب قبل ~~الطلب وبعده يجب ا ه‍. وهو حكم الوديعة، ففي المسألة قولان مصححان. ~~PageV02P541 # قال في البزازية أعاره إلى الليل فهلك: قيل لا يضمن، وإن هلك في اليوم ~~الثاني ذكر في الكتاب أنه يضمن. قيل أراد به إن انتفع في اليوم الثاني به ~~فيكون غاصبا مخالفا بالانتفاع بعد مضي الوقت، أما إذا لم ينتفع لا يضمن ~~كالمودع الموقت باليوم إذا أمسكها بعده لا يضمن، وقال السرخسي: # يضمن على كل حال، واختاره القاضي، وفرق بين العارية والوديعة أن الامساك ~~في الوديعة للمالك لأنه بعد مضي الوقت بنى على القبض السابق وهو كان ~~للمالك، وفي العارية الامساك بعد مضي الوقت لنفسه، لأنه بنى على القبض ~~السابق وذاك كان لنفسه وعدم الضمان ms2073 في الوقت كان للاذن فلم يوجد بعد مضيه، ~~ولأن مؤنة رد العارية على المستعير بالتقصير منه وفي الوديعة على المالك ا ~~ه‍. ومثله في الخلاصة وجامع قارئ الهداية، قال فيه: وهذا هو الأصح، وبه ~~أفتى في الحامدية، وأقره عليه سيدي الوالد رحمه الله تعالى في العقود ~~الدرية، وقدمنا أوائل الكتاب عند قوله ولعدم لزومها يرجع المعير متى شاء ~~ولو موقتة. # عن فتاوى القاضي ظهير الدين: إذا كانت العارية موقتة بوقت فأمسكها بعد ~~الوقت فهو ضامن ويستوي فيه أن تكون العارية موقتة نصا أو دلالة حتى أن من ~~استعار قدوما ليكسر الحطب فكسره وأمسك حتى هلك يضمن، وتمامه ثمة فراجعه. ~~قوله: (لان مؤنة الرد عليه) أي أجرته عليه لان قبض العين لمنفعة نفسه والرد ~~واجب عليه عيني، فيضمن إذا أمسكها بعد مضي الوقت لتقصيره فيكون مانعا بعد ~~مضي الوقت فيضمن، بخلاف المستأجر، لأنه لا يجب عليه الرد بل التخلية عند ~~طلب المالك، فلو لم يوجد لم يوجد المنع فلا يضمن، ولا يخفى ما في كلام ~~الشارح من التكرار بعد كون ما سلف مفرعا عليه. قوله: (إلا إذا استعارها ~~ليرهنها) أي فمؤنة الرد على المعير، لان فيها نفع المالك بصيرورتها مضمونة ~~عند الهلاك، فجعلنا حصول النفع بمنزلة حصول الأجرة للمؤجر، ولذا قال فتكون ~~كالإجارة. قوله: (فتكون كالإجارة) فإنها تصير مضمونة في يد المرتهن، ~~وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته فكانت بمنزلة الإجارة، ولأن هذه إعارة ~~فيها منفعة لصاحبها كما في الخانية، فقد حصل الفرق بين العارية للرهن ~~وغيرها من وجهين: الأول هذا. والثاني ما مر في الباب عند قوله بخلاف ~~المستعير والمستأجر أن مستعير الرهن لو خالف ثم عاد للوفاق برئ عن الضمان، ~~بخلاف غيره، أفاده في البحر عن النهاية. قوله: (مؤنة الرد عليه) لأنه هو ~~المنتفع بالعين ولوجوبه عليه ط. # قال القاضي فخر الدين المارديني: وهذا لا رواية فيه ويجب أن تكون على ~~الموصى له بالخدمة لان قبضه لمنفعة نفسه فصار كالعارية ا ه‍. قوله: (وكذا ~~المؤجر) لان العين المؤجرة مقبوضة ms2074 لمنفعة المالك لان الاجر له به فإذا ~~أمسكها المستأجر بعد مضي المدة لا يضمنها ما لم يطالبه صاحبه. ا ه‍. ولا ~~يجب على المستأجر ردها، وإنما يجب عليه التمكين والتخلية، فلا يكون عليه ~~مؤنة الرد. ولا يقال: قبضه كان لمنفعة نفسه فوجب أن تكون المؤنة عليه. لأنا ~~نقول: إنما حصل له منفعة وهي عرض يفنى، وما حصل للمؤجر عين تبقى فكان هو ~~بالوجوب أولى ا ه‍. زيلعي. قوله: والغاصب أي عليه أجرة رد المغصوب لان الرد ~~إلى المالك واجب عليه والأجرة مؤنته فتجب عليه لأنه يجب عليه نسخ فعله وهو ~~يردها إلى مالكها لأنه أزال يده عنها، ففي ردها براءة فكان عاملا لنفسه. ~~قوله: (والمرتهن) لان قبضه قبض استيفاء فكان قابضا لنفسه. زيلعي، ومثله في ~~الوجيز وهو الظاهر. PageV02P542 # وذكر في التحرير أنها على الراهن. وعبارته: مؤنة رد الرد على الراهن، لان ~~عينه أمانة في يد المرتهن ولهذا كان نفقته وكفنه على الراهن، والمضمون عليه ~~إنما هو المالية والرد تصرف في العين لا في المالية، ومنفعة القبض وإن عادت ~~على الراهن والمرتهن جميعا باعتبار قضاء الدين وحصول التوثقة، لكن ترجيح ~~جانب الراهن بحكم الملك ا ه‍. ومثله في شرح الطحاوي للاسبيجابي، وعليه ~~فيحتاج إلى التوفيق بين الموضعين، فتأمل. ثم رأيت الاستروشني في فتاواه ذكر ~~كلا من القولين من غير ترجيح لأحدهما، ولكن ذكر صاحب النهاية القول الأول ~~فقط وشيد أركانه حيث قال: لان الغنم حصل له ولهذا اختص به من بين سائر ~~الغرماء حتى يستوفي دينه منه أولا فكان الغرم عليه، وتبعه في الدرر، ولهذا ~~تبعهم المصنف، ولم يذكروا الوديعة ومؤنة ردها على المودع بكسر الدال كما في ~~الكنز، لان منفعة حفظها عائدة إليه فكانت مؤنة ردها عليه. عيني. # وفي مؤيد زاده: مؤنة رد البيع فاسدا بعد الفسخ على القابض، ومؤنة رد ~~المبيع بخيار رؤية أو شرط على المشتري. # ولو تقايلا البيع فعلى البائع مؤنة رد مبيع له حمل ومؤنة، والرد في ~~الأجير المشترك كقصار وصباغ ونساج على الأجير، إذ الرد ms2075 نقض القبض فيجب على ~~من له منفعة القبض، ومنفعة القبض هنا للأجير إذ له عين وهو الأجرة، ولرد ~~الثوب المنفعة والعين خير من المنفعة وكان الرد عليه، بخلاف ما إذا آجر قنا ~~أو دابة فإن الرد على المالك إذ له العين وللمستأجر المنفعة، ورمز لشئ في ~~ضمان النساج من فصل الضمانات أن مؤنة الرد على الأجير المشترك أم لا؟ فيه ~~اختلاف. ولو شرطت على المالك فإنها عليه. # كذا في الثالث والثلاثين من الفصولين. قوله: (هذا) اسم الإشارة راجع إلى ~~كون مؤنة الرد على المؤجر: يعني إنما تكون عليه إذا أخرجه المستأجر بإذنه، ~~أما إذا أخرجه بغير إذنه فعلى المستأجر فيكون كالمستعير لو آجره العين وأذن ~~له في نقلها إلى حيث شاء فيجب عليه: أي على المستعير ردها لا على المستأجر. ~~أما لو أخرجها بدون إذنه فيجب ردها على المستأجر أيضا لتعديه بالنقل ~~والاخراج بدون إذن المالك. وفي المنح عن المحيط: هذا إذا كان الاخراج بإذن ~~رب المال، ولو بلا إذن فمؤنة الرد عليه مستأجرا أو مستعيرا ا ه‍. وكان ~~الأولى ذكره قبل الغاصب لأنه راجع إلى كون مؤنة الرد على المؤجر. # قوله: (لو الاخراج بإذن رب المال) أي إلى بلد آخر مثلا والظاهر أن المراد ~~بالاذن الاذن صريحا، وإلا فالاذن دلالة موجود. تأمل. سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى. قوله: (بخلاف شركة) أي رد رأس مال الشركة فيها، وفي المضاربة ~~والبضاعة واللقطة والآبق فإنها على صاحب المال. منح. # وفي إجارة الظهيرية: فإن شرط أجر الرد على المستأجر فسدت، وحكي عن ~~المرغيناني أنها جائزة، ويجعل اشتراط الرد على المستأجر بمنزلة الزيادة ا ~~ه‍. والأصل أن مؤنة الرد تجب على من وقع القبض له. أبو السعود. قوله: (قضى ~~بالرجوع) أي فيها فإنها على الواهب. منح. والأولى للمؤلف أن يزيد لفظ فيها. ~~قوله: (مجتبى) الذي فيه مؤنة الرد فيها على مالكها وزاد اللقطة والآبق ورد ~~نصف مهر المطلقة قبل الدخول وهو عين، وليس فيه تعرض لما كان النقل فيه بإذن ~~مالكه أولا. نعم ينبغي ms2076 الاطلاق لان مقتضى الشركة والمضاربة الاذن في النقل ~~عند الاطلاق، وكذا الهبة لأنه قد ملكه إياها، PageV02P543 # وللمالك أن ينقل ملكه حيث شاء، وكذا المرأة تملك المهر بالقبض، لكن ~~ينافيه ما قدمناه قريبا عن سيدي الوالد رحمه الله تعالى من أن الظاهر أن ~~المراد بالاذن صريحا، وإلا فالاذن دلالة موجود، اللهم إلا أن يخص بما ذكر ~~ثمة وأن المذكور هنا على ما ذكرنا فيحصل الفرق. تأمل. قوله: (وإن رد ~~المستعير الدابة مع عبده) كذا لو ردها إلى اصطبل مالكها أو رد العبد إلى ~~دار سيده لأنه أتى بالتسليم المتعارف، وهذا لان الاصطبل أو الدار في يد ~~المالك، ولو ردهما على المالك كأن يردهما إلى الاصطبل أو الدار فكان الرد ~~إليهما ردا على المالك ا ه‍. زيلعي. وهذا في الاستحسان، والقياس أنه يضمن ~~لأنه لم يردهما إلى صاحبهما وإنما ضيعهم تضييعا، وهو قول الثلاثة. عيني. # وجه الاستحسان ما ذكرناه من أنه أتى بالتسليم المتعارف، لان رد العواري ~~إلى دار الملاك متعارف كآلة البيت. بحر عن الهداية. وذكر التمرتاشي عن أبي ~~سلمة أنه إذا كان الاصطبل خارج الدار لا يبرأ، لان الظاهر أنها تكون هناك ~~بلا حافظ كما في المنبع. وقيل هذا في عادتهم كما في البيانية. قوله: (أو ~~أجيره مشاهرة) يعلم منه حكم الأجير مسانهة بالأولى لأنه يعد مع من في عيال ~~المستعير. قهستاني. قوله: (لا مياومة) عللوه بأنه لم يكن في عياله، وهو ~~يفيد أنه لو كان في عياله يبرأ لو هلك قبل الوصول من غير تعد ويحرر ط. ~~قوله: (أو مع عبد ربها) أي مع من في عيال المعير. # قهستاني. # قال في التبيين: وجه الاستحسان أن كل واحد من المعير والمستعير يحفظ ~~دوابه بسائسه، والدفع إليه كالدفع إلى صاحبها عادة، ولو دفعها إلى المالك ~~لدفعها هو إلى السائس وحفظه بسائسه كحفظه بنفسه، فيكتفي منه بالتسليم إلى ~~السائس أو من السائس إلى السائس أو من السائس إلى المالك ا ه‍. # قوله: (يقوم عليها أولا) لأنه يدفع إليه في بعض الأوقات فيكون ms2077 رضا المالك ~~موجودا دلالة. وقيل لا يبرأ إلا إذا ردها على من يقوم بها: أي يتعهدها ~~كالسائس، وقوله يقوم عليها الخ بيان للاطلاق في عبارة المصنف. قوله: (بخلاف ~~نفيس) هذا مفهوم التقييد بالدابة. قال في التبيين: وهذا في الأشياء التي ~~تكون في يد الغلمان عادة، وأما إذا لم تكن في أيديهم عادة كعقد لؤلؤ ونحوه ~~فردها المستعير إلى غلام صاحبها أو وضعها في داره أو إصطبله يضمن لان ~~العادة لم تجر به في مثله ا ه‍ ط. # ويفهم منه أنه إذا كانت العادة تجري في تسليم مثل هذه الأشياء أنه يكفي ~~تسليمه إلى غلامه كالمسمى بالخزاندار عند أصحاب الدول هل يكفي تسليمها ~~إليه؟ الذي يظهر نعم لان العرف جرى بذلك عادة، ومثله ما إذا كان له أحد ممن ~~في عياله يقوم بسائر مصالحه من قبض وصرف وغيرهما، وليراجع. قوله: (ثم بعثها ~~مع الأجنبي) معطوف على قوله بخلاف. قوله: (لتعديه بالامساك بعد المدة) حتى ~~إذا هلكت في يده ضمن فكذا إذا تركها في يد الأجنبي. زيلعي. # يؤخذ منه أن سبب الضمان ليس ردها مع الأجنبي، لان الدفع إلى الأجنبي ~~إيداع والمستعير يملكه كما يملك الإعارة، إذ الإعارة أقوى منه لان الإعارة ~~إيداع وتمليك المنفعة، بل سببه انقضاء PageV02P544 # وقت العارية، فإنه لو أمسكها بنفسه فهلكت في يده بعد مضي مدتها يضمنها ~~كما قدمناه فكذا في يد الأجنبي، ولذا قال لتعديه بالامساك كما يؤخذ من ~~عبارة الزيلعي. قوله: (وإلا فالمستعير يملك الايداع) إشارة إلى فائدة ~~اشتراط التوقيت. قال الزيلعي: وهذا: أي قوله بخلاف الأجنبي يشهد لمن قال من ~~المشايخ إن المستعير ليس له أن يودع. # وعلى المختار تكون هذه المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة ~~فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي، لأنه بإمساكها بعد يضمن لتعديه فكذا إذا ~~تركها في يد الأجنبي ا ه‍. وفي البرهان. وكذا يعني يبرأ لو ردها مع أجنبي ~~على المختار بناء على ما قال مشايخ العراق من أن المستعير يملك الايداع، ~~وعليه الفتوى، لأنه لما ملك ms2078 الإعارة مع أن فيها إيداعا وتمليك المنافع فلان ~~يملك الايداع وليس فيه تمليك المنافع أولى، وأولوا قوله وإن ردها مع أجنبي ~~ضمن إذا هلكت بأنها موضوعة فيما إذا كانت العارية مؤقتة وقد انتهت باستيفاء ~~مدتها وحينئذ يصير المستعير مودعا والمودع لا يملك الايداع بالاتفاق ا ه‍. ~~شرنبلالية. فالقول بعدم إيداع المستعير ذهب إليه الكرخي. قال البقالي: وهذا ~~أصح، وما مشى عليه المصنف من أنه يملكه هو قول مشايخ العراق، وبه أخذ أبو ~~الليث والفضلي. # قال في التمرتاشية: وإليه أشار محمد في الأصل. وقال في الكافي: وعليه ~~الفتوى، فبناء هذه المسألة على مذهب الكرخي ظاهر، أما قول المفتى به فمحمول ~~على انتهاء الإعارة لانقضاء المدة بأن كانت مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع ~~الأجنبي كما في البحر. # قلت: لا فرق في إيجاب الضمان بين رد نفسه ورد غيره لو هلكت بعد مضي ~~المدة، فحينئذ قيد الأجنبي لا يفيد. تدبر. أو بأن استعارها فاستخدمها وبعد ~~انقضاء العمل ردها مع الأجنبي فهلكت يضمن، لما سبق من أنه لو عمل بعمل ~~يتعين ذلك، وليس له أن يعمل آخر بعمل والايداع عمل آخر فيضمن فيظهر منه أنه ~~لو ردها معه قبل الاستخدام ينبغي أن لا يضمن، فظهر أن هذا الحمل أولى. # على أنه لما انتهى العمل والإعارة صارت وديعة عند المستعير فيصير مودعا ~~وهو لا يملك الايداع بالاتفاق ولذلك يضمن كما في الكافي وغيره. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى بعد كلام: لكن تقدم متنا أنه يضمن في ~~المؤقتة، وفي جامع الفصولين: لو كانت العارية مؤقتة فأمسكها بعد الوقت مع ~~إمكان الرد ضمن، وإن لم يستعملها بعد الوقت هو المختار سواء توقتت نصا أو ~~دلالة، حتى أن من استعار قدوما ليكسر حطبا فكسره فأمسك ضمن ولو لم يوقت ا ~~ه‍. فعلى هذا فضمانه ليس بالارسال مع الأجنبي إلا أن يحمل على ما إذا لم ~~يمكنه الرد. تأمل. ومع هذا يبعد هذا التأويل التقييد أولا بالعبد والأجير ~~فإنه على هذا لا فرق بينهما وبين الأجنبي حيث ms2079 لا يضمن الرد قبل المدة مع أي ~~من كان ويضمن بعدها كذلك، فهذا أدل دليل على قول من قال: ليس له أن يودع، ~~وصححه في النهاية كما نقله عنه في التتارخانية. قوله: (فيما يملك الإعارة) ~~وهو ما لا يختلف، وظاره أنه لا يملك الايداع فيما يختلف وليس كذلك. وعبارة ~~الزيلعي: # وهذا لان الوديعة أدنى حالا من العارية فإذا كان يملك الإعارة فيما لا ~~يختلف فالأولى أن يملك الايداع على ما بينا، ولا يختص بشئ دون شئ، لان الكل ~~لا يختلف في حق الايداع وإنما يختلف في حق الانتفاع ا ه‍. اللهم إلا أن ~~يقال: ما عبارة عن الوقت أي في وقت يملك الإعارة، وهو قبل PageV02P545 # مضي المدة إذا كانت موقتة وهو بعيد كما لا يخفى. تأمل. أفاده سيدي الوالد ~~رحمه الله تعالى. قوله: # (به يفتى) لم يصرح الزيلعي بالفتوى، وإنما قال المختار كما علمته من ~~عبارته السابقة، وصرح بها صاحب البحر فقال: وقد تقدم أن المختار المفتى به ~~جوازه إ ه‍. قوله: (فتعين حمل كلامهم) أي في الضمان بالدفع إلى الأجنبي. ~~قوله: (على هذا) أي على ما إذا دفعها له بعد مضي الوقت، لكن لا يخفى أن ~~الضمان حينئذ بسبب مضي المدة لا من كونها بعثها مع الأجنبي، إذ لا فرق ~~حينئذ بينه وبين غيره. # قوله: (وبخلاف) معطوف على قول المتن بخلاف، وكان الأولى ذكره هناك. تأمل. ~~قوله: (رد وديعة ومغصوب الخ) لان الوديعة للحفظ ولم يرض بحفظ غيره، إذ لو ~~رضي به لما أودعها عنده، وبخلاف الغصب، لأنه صار متعديا بإثبات يده في ~~العين وبإزالة يد صاحبها فلا بد من إزالة يده وإثبات يد صاحبها وذلك ~~بالتسليم حقيقة، أما في الدفع إلى الغلام فيضمن بدفع الوديعة إلى غلام ~~المالك لا إلى غلام نفسه. زيلعي مختصرا ط. قوله: (إلى دار المالك) وكذا ~~لعياله هداية والمستأجر كالوديعة. قوله: # (فإنه) كذا في الهداية. قوله: (ليس بتسليم) لكن مسألة الغصب خلافية. ففي ~~الخلاصة قال مشايخنا: # يجب أن يبرأ. # قال في الجامع الصغير: للامام ms2080 قاضيخان: السارق والغاصب لا يبرآن بالرد ~~إلى منزل ربها أو مربطه أو أجيره أو عبده ما لم يردها إلى مالكها ا ه‍. ~~قوله: (للزراعة) قيد به لأنه لو استعارها لمطلق الانتفاع يكتب أعرتني على ~~الظاهر لأنه أدل على العموم ط. قوله: (يكتب المستعير) الظاهر أن هذا على ~~سبيل الأولى، وهذا عند أبي حنيفة لان لفظة الاطعام أدل على المراد من ~~الإعارة لأنها تختص بالزراعة، وإعارة الأرض تارة تكون للزراعة وتارة تكون ~~للبناء ونصب الفسطاط، فكانت الكتابة بلفظ الاطعام أولى ليعلم أن غرضه ~~الزراعة. وعندهما: يكتب أنك أعرتني لان الإعارة هي الموضوعة لهذا العقد، ~~والكتابة بالموضوع أولى. # وفائدة الكتابة: أمن جحود المستعير عند تطاول المدة أو موت المعير وأمن ~~المستعير من لزوم الاجر بدعوى المعير أنه إنما آجره ا ه‍. أبو السعود. ~~قوله: (إنك أطعمتني) بفتح الهمزة لأنها وقعت مفعولا ليكتب فهي مصدرية، ~~ويجوز كسرها على معنى أنه يكتب هذا اللفظ: أعني قوله: إنك أطعمتني أرضك أبو ~~السعود. قوله: (لأزرعها) اللام التعليل. قوله: (فيخصص) قال في التبيين: لان ~~الاطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل يعرف منه المراد به الاستغلال بالتمكين من ~~الزراعة بخلاف لفظ الإعارة فإنها تنتظم الزراعة والبناء والمراح ونصب ~~الخيام، وعلى هذا ينبغي أن يكتب في كل فصل ما هو أدل على المقصود فيقول في ~~استعارة الأرض إنك أطعمتني كذا لأزرعها ما إشاء من غلة الشتاء والصيف ا ه‍. # بتصرف ط. قوله: (العبد المأذون يملك الإعارة) لأنها من صنيع التجار، وكذا ~~الصبي المأذون. هندية. # وفي البزازية استعار من صبي مثله كالقدوم ونحوه إن مأذونا وهو ماله لا ~~ضمان، وإن لغير الدافع المأذون يضمن الأول لا الثاني، لأنه إذا كان مأذونا ~~صح منه الدفع وكان التلف حاصلا بتسليطه، وإن الدافع محجورا يضمن هو بالدفع ~~والثاني بالأخذ لأنه غاصب انتهى. ويأتي تمامه قريبا PageV02P546 # قوله والمحجور الخ أشار إلى أن المأذون لو استعار يضمن للحال إذ الاذن ~~شمل الإعارة والاستعارة فيظهر تصرفه في حق سيده، وأما المحجور فلا يملك ~~شيئا من ms2081 ذلك، لكنه إن استعار فقد سلطه المعير على العارية، فلو استهلكها لا ~~نظر في حق سيده لعدم إذنه في ذلك ويظهر في حق نفسه فيضمن بعد العتق، هذا ~~إذا كان المعير مطلق التصرف، فلو كان عبدا محجورا ومثله الصبي المحجور ~~والمجنون لم يصح تسليطه لحجره، فباستهلاك المستعير صار متلفا مال الغير ~~بغير إذن معتبر ولا تسليط صحيح، والحجر إنما يكون عن الأقوال لا عن الافعال ~~كما يأتي فيضمنه في الحال. قوله: (بعد العتق)، لان المعير سلطه على إتلافه ~~وشرط عليه الضمان فصح تسليطه وبطل الشرط في حق المولى. درر. قوله: # (ولو أعار عبد محجور عبدا محجورا مثله) فعبد الأول فاعل أعار ومحجور صفته ~~وعبد الثاني مفعول أعار ومحجورا صفته. # قال في الهندية: صبي استعار من صبي شيئا كالقدوم ونحوه وذلك الشئ لغير ~~الدافع فهلك بيده: إن كان الصبي الأول مأذونا لا يجب على الثاني وإنما يجب ~~على الأول، لأنه إذا كان مأذونا صح الدفع وكان الهلاك بتسليطه، ولو كان ذلك ~~الشئ للأول لا يضمن، وإن كان الأول محجورا عليه يضمن هذا بالدفع ويضمن ~~الثاني بالأخذ. ا ه‍. والظاهر أن الحكم كذلك في العبدين فتأمل إلا أن يحمل ~~ما هنا على أن المدفوع مال سيد الأول ط. قوله: ضمن الثاني بالاستهلاك لأنه ~~أخذه بغير إذن فكان غاصبا، ولا عبرة للإعارة لأنها مال الغير فكأنه استهلكه ~~من يد صاحبه، وإنما يضمن الثاني للحال لعدم التسليط من مالكها فيكون دينا ~~متعلقا برقبته للحال فيباع فيه، بخلاف الأول لوجود التسليط من المالك. كذا ~~في الأشباه من كتاب الحجر ذكره بعض الفضلاء. # أقول: الذي ذكره في الأشباه: إذا أودع صبي محجور ومثله وهي ملك غيرهما ~~فللمالك تضمين الدافع أو الآخذ. قال في جامع الفصولين: وهي من مشكلات إيداع ~~الصبي. # قلت: لا إشكال لأنه يضمنها الصبي لعدم التسليط من مالكها وهنا لم يوجد ~~كما لا يخفى انتهى. فتأمل. قوله: (ولو استعار ذهبا) أي حيث قامت القرينة ~~على أنه يريد الانتفاع به مع بقاء عينه، أما عند ms2082 الاطلاق فيكون قرضا على ما ~~تقدم فيضمنه بكل حال. قوله: (حفظ) الأولى الاتيان به مضارعا بيانا ليضبط ط. ~~قوله: (لم يضمن) أي المستعير لأنه لم يضيع، إذ للمستعير أن يعير. قوله: ~~(وإلا ضمن) لأنه ضيعه حيث وضعه عند من لا يعقل حفظه كذا في المحيط. درر. ~~قوله: (لأنه إعارة) تعليل لعدم الضمان، وأما ضمانه فيما إذا كان الصبي لا ~~يضبط فلانه إضاعة فيكون به متعديا، وهذا إذا فارق الصبي، أما عند عدم ~~المفارقة ينبغي أن لا يضمن لعدم التضييع إلا إذا كان بإتلاف الصبي. # قوله: (والمستعير يملكها) أي الإعارة فلا يكون مضيعا. قوله: (وضعها) أي ~~المستعير. قوله: (بين يديه) أي يدي المستعير. قوله: (وضمن لو نام مضطجعا) ~~هذا في الحضر، وأما في السفر لا يضمن نام قاعدا أو مضطجعا والمستعار تحت ~~رأسه أو بين يديه أو بحواليه لأنه يعد حافظا، وفي غير السفر لو PageV02P547 # جعله تحت رأسه لا يضمن لأنه حافظ، ألا يرى أن السارق من تحت رأس النائم ~~يقطع وإن كان في الصحراء كما في البزازية. # قال في جامع الفصولين: المستعير إذا وضع العارية بين يديه ونام مضطجعا ~~ضمن في حضر لا في سفر ولو نام فقطع رجل مقود الدابة في يده لم يضمن في حضر ~~وسفر، ولو أخذ المقود من يده ضمن لو نام مضطجعا في الحضر، وإلا فلا. ا ه‍. # وفي البزازية: نام المستعير في المفازة ومقودها في يده فقطع السارق ~~المقود لا يضمن وإن جذب المقود من يده ولم يشعر به يضمن. قال الصدر الشهيد: ~~هذا إذا نام مضطجعا، وإن جالسا لا يضمن في الوجهين، وهذا لا يناقض ما مر أن ~~نوم المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ، لان ذاك في نفس النوم وهذا في أمر ~~زائد على النوم ا ه‍. # وفيها: استعار مرا للسقي واضطجع ونام وجعل المر تحت رأسه لا يضمن لأنه ~~حافظ، ألا ترى أن السارق من تحت رأس النائم يقطع وإن كان في الصحراء وهذا ~~في غير السفر، وإن في السفر لا ms2083 يضمن نام قاعدا أو مضطجعا والمستعار تحت ~~رأسه أو بين يديه أو بحواليه يعد حافظا ا ه‍. ومثله في الوجيز، لكن زاد في ~~الخانية بعد قوله: ولو أن السارق حل المقود في يده وذهب بالدابة ولم يعلم ~~به المستعير كان ضامنا، لأنه إذا نام على وجه يمكن حل المقود من يده وهو لا ~~يعلم يكون تضييعا الخ. # أقول: ولعل مراده بوجه التضييع النوم مضطجعا كما أشار إليه بعد، وقدمناه ~~موضحا فلا تنسه. # قوله: (ليس للأب إعارة مال طفله) هذا ما عليه العامة وإجازة بعضهم، وليس ~~له أن يعير نفس الولد كما ذكره شمس الأئمة في شرح كتاب الوكالة. وأما الصبي ~~المأذون إذا أعار ماله صحت الإعارة كما في الخانية. # وفي الهندية: وذكر شمس الأئمة في أول شرح الوكالة أن الأب يعير ولده، وهل ~~له أن يعير مال ولده، بعض المتأخرين من مشايخنا قالوا له ذلك، وعامة ~~المشايخ على أن ليس له ذلك. كذا في المحيط. فإن فعل وهلك كان ضامنا ا ه‍. ~~لكن في أحكام الصغار للاستروشني من مسائل العارية أن جواز إعارة ولده إذا ~~كان في تعليم الحرفة بأن دفعه إلى أستاذه ليعلمه الحرفة ويخدم أستاذه، أما ~~إذا كان بخلاف ذلك لا يجوز ا ه‍. قوله: (لعدم البدل) أي لأنه تصرف بلا بدل. ~~قوله: (وكذا القاضي) مخالف لما في الهندية حيث قال: وفي شرح بيوع الطحاوي ~~للقاضي أن يعير مال اليتيم. كذا في الملتقط. # ولعل الفرق أن القاضي عنده قدرة الاستيفاء بخلاف الأب، إلا أنه لا مصلحة ~~للولد فيه بل يكون ضررا محضا بالهلاك فإنها لا تضمن به ا ه‍ ط. # أقول: وهذا نظير إقراض مال اليتيم فإن للقاضي ذلك دون أبيه، وعللوه بما ~~علل به الطحاوي، فتأمل. قوله: لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن وبه جزم في ~~البزازية حيث قال: لأنه أخذ بلا إذنه ا ه‍. PageV02P548 # أقول ووجهه ظاهر، لأنه وعده بالإعارة ولم يعره ولم يأذن له بالأخذ. # قال في البزازية: ولو استعار من آخر ثوره غدا فقال ms2084 نعم فجاء المستعير غدا ~~وأخذه فهلك لا يضمن لأنه استعار منه غدا وقال نعم فانعقدت الإعارة، وفي ~~المسألة الأولى وعد الإعارة لا غير ا ه‍. # أقول: وبهاتين الصورتين اللتين صورهما البزازي ظهر أنهما مسألتان ~~مختلفتان لا مسألة واحدة فيها قولان: أولاهما الضمان. وثانيهما عدمه، لان ~~وجه الضمان في الأولى كما علمته أنه وعد ولا يجب الوفاء به فبأخذه يكون ~~متعديا فيضمن، ووجه عدم الضمان في الثانية أنه عقد الإعارة وبين وقت ~~الاعطاء فبأخذه يكون مأذونا فلا يضمن، ولعل ما قاله الطحطاوي على عبارة ~~الشارح من أنهما قولان، وعزا في الهندية الأول إلى مجموع النوازل، والثاني ~~إلى فتاوى أبي الليث على الصورة الثانية، فليس هما قولين بل هما مسألتان ~~كما علمت، فتأمل. قوله: (جهز ابنته) أي الكبيرة، أما لو اشترى لها في صغرها ~~فلا سبيل للورثة عليه ويكون للبنت خاصة. أفاده المصنف. قوله: (لا يقبل ~~قوله) يعني سواء كان ذلك في حياتها أو بعد موتها. قوله: (أو تارة وتارة) ~~عطفه بأو ليفيد أنه غير ما قبله، وليس كذلك بل هو صادق بصورتين، إذ الثانية ~~تصدق بنفي الموضوع، فمعناه لم يعرف أصلا أو عرف تارة وتارة أو أن أو بمعنى ~~بل. قوله: (به يفتى) وقيل لا يصدق في أنه عارية إلا أن يشهد بها عند ~~التجهيز، وقيل يصدق مطلقا لأنه هو الدافع، فما لم يقر بالتمليك يكون القول ~~قوله، وقيل إن كان الأب من كرام الناس وأشرافهم لا يقبل قوله في الإعارة ~~وإن كان من أوساط الناس كان القول قوله. والمختار للفتوى أنه إن كان العرف ~~مستمرا أن الأب يدفع ذلك الجهاز ملكا لا إعارة لا يقبل قوله، وإن كان العرف ~~مشتركا فالقول قول الأب مع يمينه. وقد أفاده الشارح بقوله مما يجهز به ~~مثلها وأفتى قارئ الهداية بقوله القول قول الأب والام أنهما لم يملكاها ~~وإنما هو عارية عندكم مع اليمين إلا أن تقوم دلالة أن الأب والام يملكان ~~مثل هذا الجهاز للابنة ا ه‍. وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في ms2085 باب المهر، ~~فراجعه إن شئت. قوله: (فإن القول له) ظاهره أن القول له حينئذ في الجميع لا ~~في الزائد على جهاز المثل، وليحرر سيدي الوالد رحمه الله تعالى، لكن خالفه ~~الرحمتي بقوله: فإن القول له: أي فيما زاد على ما يجهز به مثلها ا ه‍. ~~فتأمل وراجع. قوله: (وولي الصغيرة) أي إذا جهزها بجهاز. قوله: (فيما ذكر) ~~أي في اعتبار العرف وهذا الحكم في الام والولي بحث لابن وهبان. قال العلامة ~~عبد البر: وفي الولي عندي نظر: أي فإن الغالب من حاله العارية، بخلاف ~~الأبوين لمزيد شفقتهما، ولكن حيث كان العرف مستمرا أن الولي يجهز من عنده ~~فلا نظر، وذكر المصنف في باب المهر أن الام كالأب وأن حكم الموت كحكم ~~الحياة ط. قوله: (وفيما يدعيه الأجنبي) أي من أنه أعار المتوفى هذا الشئ لا ~~يصدق إلا ببينة، وله أن يحلف الوارث إن أنكر على العلم كما هو الحكم في ~~نظائرها ط. والأظهر من هذا أن يقال: # والحكم فيما يدعيه الأجنبي كذلك: أي لو جهزها الأجنبي ثم ادعى أنه عارية ~~بعد موتها لا يقبل قوله إلا ببينة، لان الظاهر أنه لا يجهزها ويتركه في ~~يدها إلى الموت إلا بمالها، بخلاف الأب والام فإنهما يجهزانها بمال ~~أنفسهما، لكن يكون ذلك تمليكا تارة وتارة عارية، ولذا قال شارح الوهبانية: ~~وفي الولي PageV02P549 # عندي نظر الخ: أي في جعله كالأب والام لان الظاهر في غيرهما أنه لا ~~يجهزها إلا بمالها. قوله: # (كالمودع إذا ادعى الرد) وكذا الوصي إذا ادعى دفعها: أي دفع الأمانة ~~المعينة إلى ربها، ولو أنكر لا يمين. حموي. أما المرتهن فلا يقبل قوله في ~~الرد كما في جامع الفصولين. قوله: (والوكيل) كالوكيل بالبيع مثلا إذا ادعى ~~هلاك الأمانة أو تسليمها إلى ربها كان القول قوله مع اليمين ا ه‍. بيري. ~~والأولى أن يقول: إذا ادعى هلاك المبيع أو الثمن أو ورد المبيع إلى الموكل ~~ط. قوله: (والناظر) قال بعض الفضلاء: ينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يكون الناظر ~~معروفا بالخيانة كأكثر ms2086 نظار زماننا، بل يجب أن لا يفتوا بهذه المسألة ~~قاتلهم الله ما ألعنهم ا ه‍. قال بعض الفضلاء: والتقييد بالموقوف عليهم ~~ربما يفيد أنه إذا ادعى دفع ما هو كالأجرة مثل معلوم الفراش والمؤذن ~~والبواب وغيرهم من أرباب الجهات لا يقبل قوله إلا ببينة، وبه أفتى شيخ ~~الاسلام أبو السعود العمادي مفتي السلطنة العلية. # وصورة السؤال: هل إذا ادعى المتولي دفع علة الوقف إلى من يستحقها شرعا هل ~~يقبل قوله في ذلك أم لا؟ الجواب: إن ادعى الدفع إلى من عينه الواقف في ~~الوقف كأولاده وأولاد أولاده يقبل قوله بيمينه، وهو المراد بقولهم الموقوف ~~عليهم لعدم ملاحظة جانب الإجارة فيهم، وإن ادعى الدفع إلى الامام بالجامع ~~والبواب ونحوهما لا يقبل قوله، كما لو استأجر شخصا للبناء بالجامع بأجرة ~~معلومة ثم ادعى تسليم الأجرة له فإنه لا يقبل قوله ا ه‍. قال الشيخ محمد ~~الغزي التمرتاشي: وهو تفصيل حسن خصوصا في زماننا اه‍. # وقال المولى عطاء الله أفندي في مجموعته: سئل شيخ الاسلام زكريا أفندي عن ~~هذه المسألة: # يعني مسألة قبول قوله فأجاب بأنه إن كانت الوظيفة في مقابلة الخدمة فهي ~~أجرة لا يد للمتولي من إثبات الأداء بالبينة وإلا فهي صلة وعطية يقبل في ~~أدائها قول المتولي مع يمينه. وأفتى من بعده من المشايخ الاسلامية إلى هذا ~~الزمان على هذا متمسكين بتجويز المتأخرين الأجرة في مقابلة الطاعات، لكن ~~قال التمرتاشي في كتابه شرح تحفة الاقران بعد ذكر هذه الفتوى: وهو فقه حسن ~~غير أن علماءنا على الافتاء بخلافه ا ه‍. # قلت: فالمذكور في الاسعاف والخصاف ووقف الكرابيسي والأشباه من الأمانات ~~والزاهدي عن وقف الناصحي وغيره أنه يقبل قوله في الدفع إلى الموقوف عليهم ~~بدون تفصيل في ذلك، إلا أن يحمل على الذرية لا على المرتزقة فيحصل التوفيق ~~بين الكلامين بلامين، وقد اعتمد تفصيل المولى أبي السعود ابن التمرتاشي ~~المذكور في كتاب الزواهر على الأشباه والنظائر لكن بدون عزو إلى كتاب كما ~~ذكره الشارح هنا عن أخي زاده على صدر الشريعة ms2087 بالزيادة التي ذكرها، وهي أنه ~~لا يضمن ما أنكروه بل يدفعه ثانيا من مال الوقف، فليحفظ. # قال العلامة الخير الرملي في حاشيته على البحر: والجواب عما تمسك به ~~العمادي أنها ليس لها حكم الإجارة من كل وجه، وقد تقدم أن فيها شوب الأجرة ~~والصلة والصدقة، ومقتضى ما قاله أنه يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في حق ~~صاحب الوظيفة لأنه أمين فيما في يده، فيلزم الضمان في الوقف لأنه عامل له ~~وفيه ضرر بالوقف، فالافتاء بما قاله العلماء متعين، وقول الغزي هو تفصيل في ~~PageV02P550 # غاية الحسن فليعمل به في غير محله، إذ يلزم منه تضمين الناظر إذا دفع لهم ~~بلا بينة لتعديه فافهم ا ه‍. # قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: تفصيل المولى أبي السعود في غاية الحسن ~~باعتبار التمثيل بالأجرة إذا استعمل الناظر رجلا في عمارة يحتاج إلى البينة ~~في الدفع له فهي مثلها، وقول العلماء محمول على الموقوف عليهم من الأولاد ~~لا أرباب الوظائف المشروط عليهم العمل، ألا ترى أنهم إذا لم يعملوا لا ~~يستحقون الوظيفة، فهي كالأجرة لا محالة، وهو كأنه أجير فإذا اكتفينا بيمين ~~الناظر يضيع عليه الاجر لا سيما نظار هذا الزمان، والله المستعان ا ه‍. وهل ~~يقبل قوله بعد عزله؟ فقد أفتى بعض المحققين بأنه يقبل قوله في الدفع ~~للمستحقين مع يمينه ما دام ناظرا ا ه‍. لكن في حاشية الأشباه من كتاب ~~الأمانات قال بعض الفضلاء: إنه يقبل قوله في النفقة على الوقف بعد العزل ~~ويخرج منه قبول قوله في الدفع للمستحقين بعد التأمل، فإنه قال: لم يتعرض ~~المصنف لحكم المتولي بعد العزل هل يقبل قوله في النفقة على الوقف من المال ~~الذي تحت يده أم لا؟ لم أره صريحا، لكن ظاهر كلامه أن قوله مقبول في ذلك ~~إذا وافق الظاهر لتصريحهم بأن القول قول الوكيل بعد العزل في دعواه إنه باع ~~ما وكل في بيعه وكانت العين هالكة، وفيما إذا ادعى أنه دفع ما وكل بدفعه في ~~براءة نفسه وأن الوصي ms2088 لو ادعى بعد موت اليتيم أنه أنفق عليه كذا يقبل قوله، ~~وعللوه بأنه أسنده إلى حالة منافية للضمان، وقد صرحوا بأن المتولي كالوكيل ~~في مواضع. # ووقع خلاف في أن المتولي وكيل الواقف أو وكيل الفقراء فقال أبو يوسف ~~بالأول، وقال محمد بالثاني. # ومما هو صريح في قبول قول الوكيل ولو بعد العزل فرع: في القنية قال: وكله ~~وكالة عامة بأن يقوم بأمره وينفق على أهله من مال الموكل ولم يعين شيئا ~~للانفاق بل أطلق ثم مات الموكل فطالبه الورثة ببيان ما أنفق ومصرفه: فإن ~~كان عدلا يصدق فيما قال، وإن اتهموه حلفوه وليس عليه بيان جهات الانفاق، ~~ومن أراد الخروج من الضمان فالقول قوله، وإن أراد الرجوع فلا بد من البينة ~~انتهى. هذا صريح في قبول قوله في دعوى الانفاق ولو بعد العزل، وتحقيقه أن ~~العزل لا يخرجه عن كونه أمينا فينبغي أن يقبل قول الوكيل بقبض الدين أنه ~~دفعه لموكله في حياته في حق براءة نفسه كما أفتى به بعض المتأخرين كما تقدم ~~ا ه‍ ما في الحموي. # ويستنبط من ذلك أن الناظر يصدق بيمينه في الدفع للمستحقين بعد عزله، ~~كالوكيل في قبض الدين إذا مات الموكل وصدقته الورثة في القبض وكذبوه في ~~الدفع فالقول قوله بيمينه، لأنه بالقبض صار المال في يده وديعة، فتصديقهم ~~له بعد اعترافهم بأنه مودع كاف، فإن حلف برئ، وإن نكل لزمه المال كما يأتي ~~قريبا الكلام عليه. وقد أفتى المرحوم الوالد بأنه يصدق بيمينه ما دام ناظرا ~~ولم يذكر نقلا، والمسألة تحتاج إلى نقل صريح من كتاب صحيح حتى يطمئن القلب ~~في الجواب القبول أو عدمه بما يرى في الكتاب، والله الموفق للصواب. قوله: ~~(يعني من الأولاد والفقراء) بيان للموقوف عليهم. # قوله: (وأمثالهما) كالعلماء والأشراف. وقيل المراد بالأمثال أولاد ~~الأولاد النسل والعقب والأقارب والعنقاء. وقال بعض الفضلاء: ينبغي أن يقيد ~~بأن لا يكون الناظر معروفا بالخيانة كأكثر نظار زماننا، بل يجب أن لا يفتوا ~~بهذه المسألة كما قدمناه قريبا، ونقله ط عن الحموي. ms2089 قوله: (المرتزقة) مثل ~~الامام PageV02P551 # والمؤذن والبواب والفراش لان له شبها بالأجرة، بخلاف الأولاد ونحوهم لأنه ~~صلة محضة. # قال ط: والفرق أن استحقاق نحو الأولاد لم يكن بمقابلة عمل فكان صلة محضة، ~~بخلاف استحقاق الامام ونحوه فإن له شبها بالأجرة، وشبه المفتي أبو السعود ~~ذلك بما إذا استأجر شخصا للبناء في الجامع بأجرة معلومة ثم ادعى تسليم ~~الأجرة إليه فإنه لا يقبل قوله كما قدمناه آنفا. قوله: # (لكن لا يضمن ما أنكروه له الخ) أي عدم قبول قوله إنما هو في حقهم فلا ~~يلزمهم وصول ما ادعى إيصاله إليهم بدون بينة، لان ما يأخذونه صلة من وجه ~~وفيه شبه الأجرة، فاعتباره لا يسقط حقهم بمجرد قوله لكنه أمين في حق ما في ~~يده من المال فلا يلزمه الضمان، وحينئذ يدفعه لهم ثانيا من مال الوقف لان ~~حيث لم يسقط حقهم وهو متعلق بالوقف ولم يضمن هو ما تلف في يده لكونه أمينا ~~لم يبق إلا الرجوع على الوقف ثانيا. قوله: (وأقره ابنه) بل قال في حاشية ~~الأشباه وهو تفصيل حسن خصوصا في زماننا انتهى قوله: (مستحقها) أي الأمانات ~~أو بعد موته. # أقول: أو إلى وكيله، قال الشارح في شرحه على الملتقى في أواخر الوقف: ~~وكذا يقبل قوله: أي الناظر لو ادعى الدفع للموقوف عليهم ولو بعد موتهم إلا ~~في نفقة زائدة خالفت الظاهر ا ه‍. # قال في شرح تحفة الاقران: الوكيل بقبض الوديعة إذا قال له المودع دفعتها ~~إليك والوكيل ينكر صدق في حق دفع الضمان عن نفسه لا في إلزام الضمان على ~~الوكيل. قوله: (إلا في الوكيل بقبض الدين) أي من المدين، والصواب إسقاط في ~~قيل على ما تحرر أنه يقبل قول الوكيل المذكور في حق نفي الضمان عن نفسه لا ~~في حق إيجاب الضمان على الغير لا يحتاج إلى استثناء هذه المسألة من الكلية، ~~إلا أن يقال: استثناؤها بالاعتبار الثاني، وقد وهم في هذه المسألة كثيرون، ~~وقد حررها الفاضل الحموي هنا وفي كتاب الوكالة بما لا مزيد عليه. # قال ms2090 بعض الفضلاء: وأفاد الحصر قبول القول مع وكيل البيع، يؤيده ما في ~~وكالة الأشباه: إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان بألف درهم وقبضتها ~~وهلكت وكذبته الورثة في البيع فإنه لا يصدق إذا كان المبيع قائما بعينه، ~~بخلاف ما إذا كان هالكا ا ه‍. قوله: (إذا ادعى بعد موت الموكل) أما إذا ~~ادعى القبض والدفع للموكل حال حياته فأنكر الموكل يقبل قوله ولو كان فيه ~~إيجاب الضمان على الغير، ويقبل قوله أيضا في نفي الضمان عن نفسه فلا يرجع ~~الغريم عليه، لان قبضه منه بالنسبة إليه ثابت سواء صدقه في الدفع أو كذبه. ~~ا ه‍. أبو السعود. قوله: (لم يقبل قوله) إذا كذبه الورثة في القبض والدفع، ~~وعدم قبوله حينئذ بالنسبة إلى إيجاب الضمان على الميت لان الديون تقضي ~~بأمثالها، فبادعائه الدفع إليه يوجب عليه مثل ما قبض ويلتقي قصاصا بماله ~~على المدين وهو لا يملك ذلك، لأنه بموت الموكل انعزل عن الوكالة، وقد حكى ~~أمرا لا يملك استئنافه، وفيه إيجاب الضمان على الغير فلا يصدق في ذلك، ~~وصرحوا في كتاب الوكالة أنه إذا صدق المديون وكيل الغائب في الوكالة صار ~~المال المدفوع PageV02P552 # إليه أمانة لتصديقه عليها فانتفى رجوعه عليه، فلو أقام بينة على الدفع ~~للوكيل قبلت واندفعت الورثة وإذا صدقه الورثة في القبض والدفع فالامر ظاهر. ~~وإذ صدقه الورثة في القبض أو ثبت ببينة وكذبوه في الدفع فالقول قوله، لأنه ~~مودع بعد القبض لما نصوا عليه من أن الوكيل بقبض الدين يصير مودعا بعد قبضه ~~فيجري عليه أحكام المودع، فإذا صدقوه في القبض صاروا مقرين بأن المال في ~~يده وديعة ط. # أقول: وكذلك الوصي بعد عزله إذا قال قبضت ودفعته أو هلك مني وكذبه من له ~~عليه الطلب شرعا في القبض لم يقبل قوله إلا ببينة، لأنه بعد العزل لا يملك ~~إنشاء القبض، وفيه إيجاب الضمان على الغير إذ الديون تقضي بأمثالها، ومن ~~حكى أمرا لا يملك إنشاءه وفيه إيجاب الضمان على الغير لا يقبل قوله، ولو لم ms2091 ~~يكن معزولا وكان له ولاية القبض بأن كان وصي الميت مطلقا أو القاضي وأذن له ~~في القبض قبل قوله في ذلك، فقد صرح في التتارخانية بأن الوصي إذا أقر ~~باستيفاء الدين جاز وذلك لأنه يملك إنشاء القبض وقد قل من حرر هذه المسألة ~~بل لم أطلع على من حررها غيري، فتأمل. ذكره العلامة الرملي. # فرع: الوصي إذ وفي الدين بعد ثبوته وأذن القاضي ثم ظهر دين آخر فإنه لا ~~يرجع عليه وإنما يشارك. والله تعالى أعلم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى في تنقيحه في الباب الثالث من كتاب الوقف. قوله: (بخلاف الوكيل بقبض ~~العين) هي أصل المسألة فلا يحتاج إلى هذه الزيادة. قوله: (في حياته) أي ~~الموكل. قوله: (لأنه ينفي الضمان عن نفسه) أي وليس المقصود هنا الايجاب على ~~الموكل. # قوله: (وهو ضمان مثل المقبوض) الذي يقع به القصاص عما على المديون لان ~~الديون تقضي بأمثالها. # قوله: (قلت وظاهره) أي ظاهر ما في الولوالجية. قوله: (لا في حق نفسه) أي ~~فيضمن، ولا يبرأ بدعواه الدفع إلى الميت، وهذا غير ظاهر منها، بل الظاهر من ~~عبارته أنه لا يصدق في حق الموكل خاصة بقرينة تعليله بقوله لأنه يوجب ~~الضمان على الميت ط. قوله: (ولا في حق الموكل) في إيجاب الضمان عليه بمثل ~~المقبوض. قوله: (وقد أفتى بعضهم) هو من معاصري صاحب المنح كما ذكره فيها. ~~وذكر الرملي في حاشيتها: أنه هو الذي لا محيد عنه، وليس في كلام أئمتنا ما ~~يشهد لغيره. # تأمل ا ه‍. # قال في الأشباه: كل أمين يدعي إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله ~~كالمودع والوكيل والناظر إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل ~~أنه قبضه ودفعه في حياته لم يقبل إلا ببينة، بخلاف الوكيل بقبض العين، ~~والفرق في الولوالجية ا ه‍. # وأقول: تعقبه الشرنبلالي أخذا من كلام الولوالجية وغيرها من كتب المذهب ~~بأن دعوى الوكيل الايصال تقبل لبراءته بكل حال. وأما سراية قوله على موكله ~~ليبرأ غريمه فهو خاص مما إذا ادعى الوكيل ms2092 حال حياة موكله، وأما بعد موته ~~فلا تثبت براءة الغريم إلا ببينة أو تصديق الورثة، إلى آخر ما ذكره في ~~الرسالة المسماة (بمنة الجليل في قبول قول الوكيل) كذا في حاشية أبي ~~السعود. PageV02P553 # قلت: وللعلامة المقدسي أيضا رسالة في هذه المسألة ذكرها الشرنبلالي في ~~مجموعة رسائله عقب الرسالة التي ألفها واستشهد بها على ما ادعاه، فارجع إلى ~~تينك الرسالتين، فقد أشبعا الكلام فيهما، جزاهما الله تعالى خيرا، وقدمنا ~~ذلك في الوكالة فارجع إليه إن شئت، وقدمنا أن الغريم إن صدق أنه وكيل لا ~~يرجع عليه إن ضاع إلا إذا ضمنه وقت الدفع للقدر المأخوذ ثانيا أو قال له ~~قبضت منك على أني أبرأتك من الدين. # والحاصل: أنه أمين فيصدق في نفي الضمان عن نفسه فلا رجوع للورثة عليه ~~بالدين ولا للدافع بعد حلفه، لأنه إنما دفع إليه بناء على أنه أمين لأنه ~~وكيل الدائن في القبض ولا ضمان عليه، ولا يسقط دين الموكل عن مديونه لان ~~معنى قضاء الدين لزوم مثله للمديون على دائنه بدفعه إياه عند القضاء فتقع ~~المقاصة بذلك، لان الدين وصف بالذمة لا يمكن قضاؤه فلا يصدق في دعواه لزوم ~~الدين في ذمة موكله بمجرد دعواه، إذ الأمين يقبل قوله في دفع الضمان لا في ~~إلزام الغير، وهذه نظيرة ما تقدمت من عدم نفاذ قول المتولي دفعت إلى أرباب ~~الوظائف ولا ضمان عليه. # ثم بعد كتابتي هذا المحل وجدت سؤالا رفع إلى الخير الرملي مذكورا في ~~فتاويه: سئل: فيما إذا وكلت زوجها في قبض مال فقبضه ودفعه لها ثم ماتت فهل ~~يقبل قوله بيمينه في دفع ذلك أم لا؟ # أجاب: إن كان الموكل فيه قبض وديعة ونحوها من الأمانات فالقول قوله ~~بيمينه في القبض والدفع لها، وإن كان قبض دين وأقرت بقية الورثة بالقبض ~~وأنكرت الدفع فكذلك القول قوله بيمينه في الدفع، وإن أنكرت القبض والدفع لا ~~يقبل قوله إلا ببينة، وإذا لم تقم بينة رجعت الورثة بحصتها منه على المديون ~~ولا يرجع المديون على الزوج، لان ms2093 قوله في براءة نفسه مقبول لا في إيجاب ~~الضمان على الميت والزوج فيما يخبر يوجب في ذمة الزوجة مثل دينها على ~~الغريم لما تقرر أن الديون تقضى بأمثالها وقد عزل عن الوكالة بموتها فهو لا ~~يملك استئناف القبض، بخلاف ما إذا كانت حية أو كان الموكل فيه وديعة، لأنه ~~في الأول يملك الاستئناف فملك الاخبار. وفي الثاني ليس فيه إيجاب الضمان ~~عليها وهذه المسألة قد زلت فيها أقدام وانعكست فيها أفهام. وقد ذكر بعض ~~معاصري مشايخنا أنها تحتاج إلى التحرير واعتذر بعضهم عنه بضيق الوقت لا ~~بالتقصير فقال: كان يختلج بخاطري كثيرا أن أجمع في تحريرها كلاما يزيل ~~إشكالا ويوضح مراما، لكن الوقت يضيق عن كمال التحقيق، ولكنني بفضل الله ~~تعالى ومنته وفقت لتحريرها على الأوجه الأتم، وأنزلت كل فرع منها منزلته في ~~أصله، وكتبت على بعض حواشي بعض الكتب ما حاصله: # اعلم أولا أن الوكيل بقبض الدين يصير مودعا بعد قبضه فتجري عليه أحكام ~~المودع وأن من أخبر بشئ يملك استئنافه يقبل قوله وما لا فلا، وأن الوكيل ~~ينعزل بموت الموكل، وأن من حكى أمرا لا يملك استئنافه إن كان فيه إيجاب ~~الضمان على الغير لا يقبل قوله على ذلك الغير، وإلا يقبل، ومن حكى أمرا ~~يملك استئنافه يقبل وإن كان فيه إيجاب الضمان على الغير. # فإذا علمت ذلك فاعلم أنه متى ثبت قبض الوكيل من المديون ببينة أو تصديق ~~الورثة له فالقول قوله بالدفع بيمينه لان مودع بعد القبض، ولو كذبه الورثة ~~في الدفع لأنهم بتصديقهم له في القبض صاروا مقرين بأن المال في يده وديعة، ~~وإذا لم يثبت القبض بأن أنكروا القبض والدفع لا يقبل قوله في إيجاب الضمان ~~على الميت، ويقبل قوله في براءة نفسه فترجع الورثة على الغريم ولا يرجع ~~الغريم عليه، PageV02P554 # لأنه لا يملك استئناف القبض لعزله بالموت وقبضه لدى الغريم ثابت، فهو ~~بالنسبة إليه مودع والقول قول المودع في الدفع بيمينه، وذلك لأنه مصدق له ~~معه في الوكالة، وقد صرحوا في كتاب الوكالة ms2094 أن المدين إذا صدق وكيل الغائب ~~في الوكالة صار المال المدفوع إليه أمانة لتصديقه عليها فانتفى رجوعه عليه، ~~فلو أقام المدين بينة على الدفع للوكيل قبل واندفعت الورثة، وإن صدق ورثة ~~الوكيل في القبض والدفع فالامر ظاهر عدم مطالبة الغريم وقد برئت ذمته ~~بتصديقهم، فتأمل ذلك واغتنمه فإنه مفرد. # ولو أراد الوكيل تحليف الورثة على نفي العلم بالقبض والدفع أو أراد ~~المديون ذلك فله ذلك ولو ضمنوا المديون بعد الحلف وأراد أن يحلف الوكيل على ~~الدفع للموكل الظاهر أن له ذلك، لما تقرر أن الوكيل بالقبض خصم ومن أن ~~المال في يده أمانة، وكل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها فالقول قوله، ~~وأن كل من قبل قوله فعليه اليمين، وقوله في حق براءة نفسه مقبول وإن لم ~~يقبل في حق إيجاب الضمان على غيره. # وأيضا كل من أقر بشئ يلزمه فإنه يحلف إذا هو أنكره إلى غير ذلك من ~~الضوابط والقواعد ولأن المديون له أحد المالين إما الذي دفعه للوكيل وإما ~~للورثة، والذي دفعه للورثة إذا عادوا إلى تصديق الوكيل يسترده، وكذلك الذي ~~دفعه للوكيل إذا أقر الوكيل بعد أن دفعه المديون للورثة بأنه لم يدفعه ~~للموكل وأنه باق عنده أو استهلكه يرده على الدافع. # هذا ما ظهر لي من كلامهم وتفقهت فيه، ولم أر من أشبع القول في المسألة ~~ولا من أعطاها حقها في الاستقصاء، وأرجو الله تعالى أن يكون هذا التفقه ~~صوابا، والله تعالى أعلم. ا ه‍. قوله: (أنه يصدق في حق نفسه) أي فيبرأ. ~~قوله: (لا في حق الموكل) أي فلا يجب عليه شئ حتى يلتقي قصاصا بما على ~~المديون، ويلزم من هذا أن المديون لا يبرأ لعدم تصديق الوكيل في حق الموكل، ~~وليس للمديون الرجوع على الوكيل حيث صدقه في الوكالة كما سلف. قوله: ~~(فيتأمل عند الفتوى) هذا إنما يحتاج إليه إذا كان ظاهر الولوالجية ما ذكره ~~وليس س بظاهرها فيتعين ما أفتى به البعض، فتأمل. قوله: (ليس للورثة الرجوع) ~~أي على المستعير الموصى له سواء ms2095 كانت مطلقة أو مؤقتة، ومحله إذا كانت تخرج ~~الرقبة من الثلث، وقيل بعد موت الموصي، فلو لم يقبل بعده بطلت كما ذكروه في ~~الوصية بالخدمة والسكنى. قوله: (تفسخ بموت أحدهما) فلورثة المعير الرجوع، ~~وليس لورثة المستعير الانتفاع، حتى لو استعملوها فهلكت ضمنوا وهذه فائدة ~~الفسخ كما لا يخفى ط. قوله: (بغير عينها) يعني لم تعلم عينها: أي بأن مات ~~مجهلا لها. قوله: (فالتركة بينهم) أي بين المعير والغرماء بالحصص إن لم توف ~~التركة بالكل لأنها صارت مضمونة عليه فكانت كبقية الديون. قوله: (استأجر ~~بعيرا إلى مكة فعلى الذهاب) لان إلى للغاية وجعل غاية الاستئجار مكة، ولو ~~قال له أعرني هذا البعير لأذهب به إلى مكة كان على المستعير أن يرد العارية ~~إلى المعير حيث أخذها منه وكانت العارية على الذهاب والرجوع عرفا. # رحمتي. PageV02P555 # أقول: الفرق بين الإجارة والاستعارة أن الاستعارة تمليك المنفعة بلا عوض، ~~وفي التبرع تجري المسامحة، فأما الإجارة فتمليك بعوض ومبني ذلك المضايقة. ~~كذا في فروق المحبوبي. قوله: (لان ردها عليه) أي وهو لا يتمكن من الرد إلا ~~بالمجئ، بخلاف الإجارة فإن مؤنة الرد على المالك، وهذا فرق آخر غير الذي ~~قدمناه قريبا عن المحبوبي. # وفي الهندية: لو استعارها ليحمل عليها كذا منا من الحنطة إلى البلد وهلكت ~~الحنطة في الطريق فله أن يركبها إلى البلد، وفي العود أيضا إلى منزل المعير ~~ا ه‍. قوله: (لأنه أعارها للذهاب لا للامساك) أي فكان به متعديا، لكن قد ~~يقال: إنه خالف إلى خير فلا يكون متعديا، إلا أن يقال: إن إمساك الدابة في ~~المكان ضرر بها عادة، فتأمل. قوله: (لأنه عارية عرفا) أي وهلكت من غير تعد ~~من المستعير فلا تضمن، لان القرض إنما يكون في المثليات واستقراض غيرها ~~فاسد يحرم تعاطيه، وفعل المسلم يحمل على الصلاح ما أمكن، والعارية والقرض ~~ينوب كل منهما عن الآخر استعمالا، فكما أن عارية المثلي الذي لا يمكن ~~الانتفاع به إلا باستهلاكه قرض فكذا استقراض العين التي ينتفع بها ثم ترد ~~إلى صاحبها عارية ms2096 وهي أمانة لا تضمن. أفاده بعض الفضلاء. قوله: (بلا عوض) ~~أي وهنا قد جعل له عوضا وهو كون البناء الذي أحدثه المستعير له. قوله: ~~(بجهالة المدة) وكذا البدل لان قدر ما ينفقه في العمارة غير معلوم حال عقد ~~الإعارة والفاسد يجب فيه أجر المثل بالانتفاع وقد حصل. وعبارة البحر عن ~~المحيط: لجهالة المدة والأجرة، لان البناء مجهول فوجب أجر المثل ا ه‍. ~~فأفاد أن الحكم كذلك لو بين المدة لبقاء جهالة الأجرة وهو ظاهر ا ه‍. # قال في البزازية: دفع داره على أن يسكنها ويرمها ولا أجر فهي عارية لان ~~المرمة من باب النفقة وهي على المستعير، وفي كتاب العارية بخلافه ا ه‍. # أقول: الذي يظهر التفرقة بين استعارة الأرض ليبني فيها ويكون البناء ~~للمالك، فهي إجارة فاسدة يجب فيها أجر المثل والبناء لصاحبه وبين استعارة ~~الدار ليسكنها ويرمها فهي عارية لما ذكر، والوجه ظاهر. قوله: (وكذا لو شرط ~~الخراج) أي خراج المقاسمة أو الموظف على المستعير فإنها تكون إجارة فاسدة، ~~لان الخراج على المعير، فإذا شرطه على المستعير فقد جعله بدلا عن المنافع، ~~فقد أتى بمعنى الإجارة والعبرة للمعاني في العقود، وتكون إجارة فاسدة لان ~~قدر الخراج مجهول. أما إذا كان خراج المقاسمة فظاهر لأنه بعض الخارج ~~والخارج يزيد وينقص. وأما إذا كان خراجا موظفا فإنه وإن كان مقدرا إلا أن ~~الأرض إذا لم تحتمل ذلك القدر ينقص عنه، وجهالة البدل في الإجارة تفسد ~~الإجارة ا ه‍. منح عن مجمع الفتاوى. قوله: (والحيلة) أي في صحة كون الخراج ~~على المستعير قوله: (أن يؤجره) أي من أراد العارية. قوله: (منه) أي من ذلك ~~البدل فإنه جائز فإنه وكله بأداء ما عليه من مال PageV02P556 # له عليه ا ه‍. منح. قوله: (إن علم رضا صاحبه) فإن علم عدم رضاه ينبغي أن ~~لا يصلحه لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه. # قال ابن وهبان: ولا شك أن خطه ذلك إن كان يناسب خط الكتاب وهو يقطع أن ~~الصواب فيما يصلحه وأصلحه لا يكره ms2097 صاحب الكتاب ذلك إن كان عاقلا، وينبغي ~~للمستعير إذا لم يكن خطه مناسبا أن يكتب الاصلاح في ورقة ويضعها في الكتاب ~~ويعلم عليه ليعلم به صاحبه فيصلحه، لان إصلاح كتب العلم من القربات وإلا ~~فلا يفعل، فلو فعل ينبغي أن يضمن، وإن لم يقطع بالغلط راجع أعلم منه أو ~~نسخة أصح ا ه‍. ومثل المستعير المستأجر. # وفي الحديث من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما نظر في النار وهو محمول ~~عند أهل العلم على كتب الرسائل، أما كتب العلم فينبغي أن يجوز النظر فيها ~~إذا كانت لا تتضرر بالنظر والتقليب، وعادة الناس في ذلك المساهلة ~~والمسامحة، والاحتياط عدم النظر إلا بأمر ا ه‍. عبد البر. # قوله: (بخط مناسب) يفهم منه أنه لا يصلحه بخط ردئ ينقص قيمته، لأنه لم ~~يتعين إصلاحه به بل يمكن إصلاحه بمن له خط يناسبه وهذا في زمانهم. أما في ~~زماننا فلا يصلحه إلا بعد تحقق فساد ما يريد إصلاحه لا بمجرد فهمه القاصر ~~وإن اعتقد أنه مصيب، لأنه سبب الجهل يظن المستقيم خطأ فيفسده بإصلاحه، وقد ~~عايناه كثيرا. # والحاصل أنه إن علم أن صاحبه يكره إصلاحه لا يفعل، لان التصرف في ملك ~~الغير لا يجوز، وإن علم أنه لا يكره إصلاحه وكان خطه يناسب الكتاب وهو يقطع ~~بالصواب فيما يصلحه له ذلك، وإلا راجع من هو أعلم منه أو نسخة صحيحة أو كتب ~~في ورقة ويضعها في الكتاب ليكتب بخط مناسب، لان إصلاح كتب العلم من ~~القربات، ولا يأثم بترك الاصلاح إلا في القرآن العظيم، لأنه واجب الاصلاح ~~بخط مناسب. قوله: (ففي الوهبانية) في نسخ بالفاء، ولا يظهر تفريعه إلا ~~بالنظر إلى أول المسألة وهو قوله استعار كتابا الخ. وفي نسخ بالواو وهي ~~ظاهرة، وثبت في بعض النسخ بعد البيت الأول وفي معاياتها: # وأي معير ليس يملك أخذ ما * أعار وفي غير الرهان التصور قوله: (وسفر) ~~بكسر السين: اسم الكتاب المستعار فإنه تقدم الكلام عليه قريبا. قوله: (وأي ~~معير الخ) يعني أي معير أعار ms2098 ملكه لغير الرهن ولا يملك استرجاعه. فالجواب ~~أنها أرض أجرها المالك للزراعة ثم أعارها من المستأجر وقد زرعها فإنه لا ~~يملك استرجاعها لما فيه من الضرر، وتفسخ الإجارة من حين الإعارة، ويلزم ~~المزارع أجرة المثل من وقت الرجوع كما في شرح الشرنبلالي عليها. # وكذا معير أمة لارضاع الصغير ولا يجد غيرها أو لا يأخذ إلا ثديها فلا ~~يستردها إلى أن يتم الرضاع، وله أجر مثلها. PageV02P557 # وكذا من أعار دابة وطلبها من مكان لا يجد فيه ما يكتري، وقد تقدم ذلك ~~كله، وإنما قيد بغير الرهن لان من أعار متاعه ليرهنه المستعير لا يسترده ~~إلا بعد قضاء دين المرتهن كما تقدم، ويأتي في الرهن ا ه‍. قوله: (وهل واهب ~~لابن) أي من النسب. قوله: (يجوز رجوعه) أي رجوع الأب فيما وهب لابنه. # وصورته: وهب لابنه الرقيق شيئا فإنه يجوز له الرجوع فيه، لان الرقيق لا ~~يملك وتقع الهبة لسيده فتكون لأجنبي فيثبت له حق الرجوع، وتمام هذا البيت. # ومن غارم إطعام عبد قراضه * وإيجار قوم للحمولة محظر وصورته: استأجر قوما ~~لحمل جنازة وهناك من يحملها بغير أجر فتحظر هذه الإجارة. قوله: # (وهل مودع ما ضيع المال يخسر) هو ما إذا دفع المال لرجل وقال ادفعه لفلان ~~بعد موتي وصية مني إليه وكان المذكور وارثا له فدفعها إليه بعد موته ضمن. # ومثله لو قال: ادفع لقاتلي لعدم صحة الوصية إليهما فصار المال للورثة ~~بموت المودع وكان الامر فيه لهم لا له فبدفعه صار دافعا بغير إذن المالك ~~وقت الدفع والآذن قد بطل إذنه بموته قوله: (ما ضيع المال) فيه تسامح لأنه ~~دفعه بغير إذن مالكه، وهو تضييع لانقضاء إذن الآذن بموته وخروج المال عن ~~ملكه ودخوله في ملك الوارث لعدم صحة الوصية للوارث والقاتل، ومن انتقل ~~المال إلى ملكه لم يأذن له بالدفع لكنه حيث دفع للوارث ينبغي أن يضمن ما ~~زاد على قدر نصيبه فليتأمل. والظاهر أن له الرجوع على من دفع إليه، وهذا ~~عجز بيت وصدره: # ومن غارم إطعام عبد ms2099 قراضه وصورته: مضارب اشترى عبدا بألفين ومال المضاربة ~~ألف فإنه بإنفاقه عليه يكون متبرعا، لأنه لم يبق في يده شئ من المال ~~فالنفقة استدانة على المال وإنه لا يملكها إلا أن يرفع الامر إلى القاضي ~~فيأذن له فيكون له الرجوع. # فروع: إذا مات المستعير أو المعير تبطل الإعارة. خانية. # استعار من آخر شيئا فدفعه ولده الصغير المحجور عليه إلى غيره بطريق ~~العارية فضاع يضمن الصبي الدافع وكذا المدفوع إليه. تتارخانية عن المحيط. # رجل استعار كتابا فضاع فجاء صاحبه وطالبه فلم يخبر بالضياع ووعده بالرد ~~ثم أخبره بالضياع: # قال في بعض المواضع: إن لم يكن آيسا من رجوعه فلا ضمان عليه، وإن كان ~~آيسا ضمن، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية. قال في الكتاب: يضمن لأنه متناقض. ~~ولوالجية. # وفيها: دخل بيت بإذنه فأخذ إناء لينظر إليه فوقع لا يضمن ولو أخذه بلا ~~إذنه، بخلاف ما لو دخل سوقا يباع فيه الاناء يضمن ا ه‍. # جاء رجل إلى مستعير وقال إني استعرت دابة عند حر من ربها فلان فأمرني ~~بقبضها فصدقه ودفعها ثم أنكر المعير أمره ضمن المستعير ولا يرجع القابض، ~~فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط عليه الضمان فإنه يرجع. قال: وكل تصرف هو سبب ~~للضمان لو ادعى المستعير أنه فعله بإذن المعير وكذبه المعير ضمن المستعير ~~ما لم يبرهن. فصولين. PageV02P558 # وفيه: استعاره وبعث قنه ليأتي به فركبه قنه فهلك به ضمن القن ويباع فيه ~~حالا، بخلاف قن محجور أتلف وديعة قبلها بلا إذن مولاه ا ه‍. # لو ذهب إلى مكان غير المسمى ضمن ولو أقرب منه، وكذا لو أمسكها في بيته ~~ولم يذهب إلى المسمى ضمن، لأنه أعارها للذهاب لا للامساك في البيت. # يقول الحقير: يرد على المسألتين إشكال، وهو أن المخالفة فيهما إلى خير لا ~~إلى شر، فكأن الظاهر أن لا يضمن فيهما، ولعل في المسألة الثانية روايتين. # إذ قد ذكر في التجريد: لو استأجر قدوما لكسر الحطب فوضعه في بيته فتلف ~~بلا تقصير قيل (1) وقيل لا، والمكث المعتاد ms2100 عفو. نور العين. # استعار دابة غدا إلى الليل فأجابه صاحب الدابة بنعم ثم استعارها غدا آخر ~~إلى الليل، فأجاب بنعم فإن الحق يكون للسابق منهما، وإن استعارا معا فهي ~~لهما جميعا هندية عن خزانة الفتاوى. # وفيها: استعار دابة ليحمل عليها حنطة فبعث المستعير الدابة مع وكيله ~~ليحمل عليها حنطة فحمل وكيله طعاما لنفسه لم يضمن نص عليه في كتاب الشركة، ~~وهذا عجيب. هكذا في الصغرى. # ولو أدخل المستعير الحمل في بيته وترك الدابة المستعارة في السكة فهلكت ~~فهو ضمان سواء ربطها أو لم يربطها لأنه لما غيبها عن بصره فقد ضيعها، حتى ~~لو تصور أنه إذا دخل المسجد أو البيت والدابة لا تغيب عن بصره لا يجب ~~الضمان وعليه الفتوى. كذا في خزانة المفتين. # لو كان يصلي في الصحراء فنزل عن الدابة وأمسكها فانفلتت منه فلا ضمان ~~عليه، وهذه المسألة دليل على أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره. كذا في ~~الظهيرية. # رجل استعار دابة ليشيع جنازة إلى موضع كذا فلما انتهى إلى المقبرة دفعها ~~إلى إنسان ودخل ليصلي فسرقت الدابة. قال محمد رحمه الله تعالى: لا يكون ~~ضامنا، كذا في فتاوى قاضيخان، وصار الحفظ بنفسه في هذا الوقت يستثنى عن ~~العقد. كذا في التتارخانية. # قال: أعرت دابتي أو ثوبي هذا لفلان لم يكن حاضرا ولم يسمع فجاء وذهب به ~~يضمن إلا إذا سمع هو أو رسوله أو أخبره فضولي قد سمع قال: ينبغي أن لا يضمن ~~إن كان عدلا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذا في التتارخانية. # ولو زلق الرجل في السراويل فتخرق لم يضمن. كذا في الينابيع. # وفي فتاوى الديناري: إذا انتقص عين المستعار في حال الاستعمال لا يجب ~~الضمان بسبب النقصان إذا استعمله استعمالا معهودا. كذا في الفصول العمادية. # ولو استعار ثوبا ليبسطه فوقع عليه من يده شئ أو عثر فوقع عليه فتخرق لا ~~يكون ضامنا. كذا في فتاوى قاضيخان. # رجل استعار من امرأة شيئا مما كان ملك الزوج فأعارت فهلك، إن كان شيئا في ~~داخل ms2101 البيت # PageV02P559 # وما يكون في أيديهن عادة لا ضمان على أحد، أما في الثور والفرس فيضمن ~~المستعير والمرأة. كذا في الخلاصة. # إذا وضع العارية ثم قام وتركها ناسيا فضاعت ضمن. كذا في السراجية. # رجل دخل الحمام فسقطت قصعة الحمام من يده وانكسرت في الحمام أو انكسر كوز ~~الفقاعي من يده، قال أبو بكر البلخي: لا يكون ضامنا، قيل هذا إذا لم يكن من ~~سوء إمساكه، فإن كان من سوء إمساكه يكون ضامنا. كذا في فتاوى قاضيخان. # أعار فارسا أو سيفا ليقاتل فتلف لا يضمن، كذا في التتارخانية. # استعار فأسا وضربه في الحطب ويبست في الحطب فأتى بفأس ثانية وضرب رأس تلك ~~الفأس فانكسر يضمن كذا في القنية، وبه أفتى القاضي جمال الدين. وقال القاضي ~~بديع الدين: إن كان الضرب معتادا فلا. كذا في التتارخانية. # وإذا طلب المعير العارية فمنعها المستعير عنه فهو ضامن، وإن لم يمنعها ~~ولكن قال لصاحبها دعها عندي إلى غد ثم أردها عليك فرضي بذلك ثم ضاعت لا ~~ضمان عليه. كذا في المحيط. # طلبها فقال نعم أدفع ومضى شهر حتى هلكت، إن كان عاجزا وقت الطلب عن الرد. ~~لا يضمن وإن كان قادرا، إن صرح المعير بالكراهة والسخط في الامساك وأمسك ~~يضمن وكذا إن سكت، وإن صرح بالرضا بأن قال لا بأس لا يضمن، وإن لم يطلب وهو ~~لم يردها حتى ضاعت وإن كانت العارية مطلقة لا يضمن، وإن قيدها بوقت ومضى ~~الوقت ولم يردها ضمن، وقد مر ذلك. # وفي المنتقى: رجل قال لغيره أعرتني هذه الدار أو هذه الأرض لابنيها أو ~~أغرس فيها ما بدا من النخل والشجر فغرستها هذا النخيل وبنيتها هذا البناء ~~وقال المعير أعرتك الدار والأرض وفيها هذا البناء والغراس فالقول قول ~~المعير، وإن أقاما البينة فالبينة بينة المعير أيضا. كذا في المحيط. # رجلان يسكنان في بيت واحد كل واحد في زاوية فاستعار أحدهما من صاحبه شيئا ~~فطلب المعير بالرد فقال المستعير وضعته في الطاق الذي في زاويتك وأنكر ~~المعير، فإن كان البيت في ms2102 أيديهما لا ضمان عليه. كذا في محيط السرخسي. # قال لآخر: خذ عبدي واستخدمه واستعمله من غير أن يعيره المدفوع إليه فنفقة ~~هذا العبد على مولاه. كذا في الوجيز للكردري. # وصح التكفيل برد العارية والمغصوب، ولو توكل بالرد لا يجبر الوكيل على ~~النقل إلى منزله بل يدفعه إليه حيث يجده، كذا في الكافي. # رجل دخل كرم صديق له وتناول شيئا بغير إذنه، إن علم أن صاحب الكرم لو علم ~~لا يبالي بهذا أرجو أن يكون به بأس. كذا في الخلاصة. # أراد أن يستمد من محبرة غيره، إن استأذنه له ذلك، وإن علم فكذلك إن لم ~~ينهه وإن لم يفعل شيئا من ذلك، إن كان بينهما انبساط فلا بأس به أيضا، وإن ~~لم يكن أحب أن لا يفعل ذلك. كذا في الوجيز للكردري. PageV02P560 # رجل رهن عند رجل خاتما وقال للمرتهن تختم فهلك الخاتم لا يهلك بالدين ~~ويكون الدين على حاله لأنه صار عارية، ولو تختم ثم أخرج الخاتم من أصبعه ثم ~~هلك يهلك بالدين لأنه عاد رهنا. # قالوا: هذا إذا أمره أن يتختم به في خنصره، فإن أمره أن يتختم به في ~~السبابة فهلك حالة التختم يهلك بالدين، ولو أمره بأن يتختم به في خنصره ~~ويجعل الفص من جانب الكف فجعل الفص من الخارج على ظهر الإصبع كان إعارة، ~~وهو وما لو أمره بأن يتختم به في الخنصر ولم يأمره أن يجعل الفص في جانب ~~الكف سواء ويكون إعارة هو الصحيح. كذا في فتاوى قاضيخان. # وفي رهن الأصل: لو رهن عبدا قيمته ألف بألف ثم استعار الراهن ثم رده عليه ~~وقيمته خمسمائة فهلك يهلك بجميع الدين تعتبر قيمته في الرهن يوم القبض ~~الأول، ولو كان مكانه غصب فعلى الغاصب قيمته حين غصب ثانيا كذا في الفصول ~~العمادية. # استعار منشارا فانكسر في النشر نصفين فدفعه إلى الحداد فوصله بغير إذن ~~المعير ينقطع حقه وعلى المستعير قيمته منكسرا، وكذا الغاصب إذا غصبه ~~منكسرا. كذا في القنية في كتاب الغصب انتهى. # هندية. # وفيها: ولو استعار ms2103 فرسا ليركبها إلى موضع كذا فركبها وأردف معه آخر ~~فأسقطت جنينا فلا ضمان عليه في الجنين، ولكن إن انتقصت الام بسبب ذلك فعليه ~~نصف النقصان، وهذا إذا كان الفرس بحال يمكن أن يركبها اثنان. وأما إذا كان ~~لا يمكن فهو إتلاف فيضمن جميع النقصان. كذا في العمادية ا ه‍. # وفي الهندية من الباب الثاني: استعار دابة ليركبها بنفسه فركبها وأردف ~~غيره فعطبت يضمن نصف القيمة كذا في غاية البيان هذا إذا أردف رجلا، فإن ~~أردف صبيا يضمن قدر الثقل، هذا إذا كانت الدابة تطيق حملهما، فإن كانت لا ~~تطيق يضمن جميع القيمة. كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان ا ه‍. # استعار محملا أو فسطاطا وهو في المصر فسافر به لم يضمن. ولو سافر بسيف ~~استعاره للضرب أو عمامة استعارها للتعميم ضمن. والفرق أن المحمل كالفسطاط ~~يستعمل خارج المصر عادة فيكون إعارتهما إذنا للسفر بهما، بخلاف السيف ~~والعمامة لكن على قياس مسألة الاخراج بالثوب بأن استعار ثوبا ودابة حتى وقع ~~على الاستعمال في المصر ثم خرج بهما عن المصر، فإن استعملهما ضمن، إن لم ~~يستعملهما ففي الثوب لم يضمن لأنه حافظ له خارج المصر كما في المصر وضمن في ~~الدابة لأنها بمجرد الخروج تصير عرضة للتلف فيكون إخراجها تضييعا لها معنى ~~كما في الفصولين ينبغي أن لا يضمن بهما: أي المحمل والفسطاط أيضا. # وعلى قياس مسألتهما ينبغي أن يلزمه الضمان في الثوب أيضا كما في إخراج ~~دابة العارية. قال في الذخيرة: ويجوز أن يفرق بينهما وبين مسألة الثوب ~~بالتأمل فليتأمل فيه أنقروي. # إن المستأجر والمستعير لو خالف ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ~~ما عليه الفتوى فصولين. والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. PageV02P561 # كتاب الهبة قال ط: هي من صفات الكمال، فإن الله تعالى وصف بها نفسه بقوله ~~عز وجل: * (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) * (ص: 9) والبشر إذا ~~باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات، لما فيها من استعمال الكرم، وإزالة شح ~~النفس، وإدخال السرور في قلب ms2104 الموهوب له، وإيراث المحبة والمودة بينهما، ~~وإزالة الضغينة والحسد، ولهذا من باشرها كان من المفلحين، قال تعالى: * ~~(ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (الحشر: 9) ا ه‍. تبيين. قال ~~الشمني: هي الأصل مصدر محذوف الأول معوض هاء التأنيث وأصلها وهب بتسكين ~~الهاء وتحريكها ا ه‍. مكي. علة كعدة. عيني. # ويتعدى الفعل بنفسه، وباللام وبمن كما في أحاديث كثيرة، خلافا للمطرزي في ~~أنه خطأ. وللتفتازاني في أنه عبارة الفقهاء ا ه‍. قهستاني. # قال المولى عبد الحليم: يقال وهب مالا وهبا وهبة وموهبة. والهبة قد تطلق ~~على الموهوب. # قوله: (وجه المناسبة ظاهر) هو أن كلا منهما تمليك بلا عوض، ووجه تأخير ~~الهبة عن العارية هو أنها تمليك عين ومنفعة بلا عوض، والعارية تمليك ~~المنفعة بلا عوض فكانت العارية كالمفرد والهبة كالمركب والمفرد مقدم على ~~المركب طبعا فقدم وضعا. قوله: (هي لغة التفضل على الغير) أي بما ينتفع به ~~مطلقا. قوله: (ولو غير مال) قال الراغب: الهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير ~~عوض. قال عز وجل: # * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * (الانعام: 48) ا ه‍. وقال تعالى: * (فهب لي ~~من لدنك وليا) * (مريم: 5) وقال تعالى: # * (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) * (الشورى: 94) والأولى أن ~~يقول: ولو بغير مال. # قوله: (تمليك العين مجانا) هذا الحد غير مانع، إذ يصدق على الوصية فإنها ~~تمليك العين بلا عوض والصدقة وغيرهما، اللهم إلا أن يقال: إن المصنف جرى ~~على طريقة المتقدمين من جواز التعريف بالأعم والأخص ا ه‍. سري الدين عن ~~المجتبى وزاد ابن الكمال قوله للحال لاخراج الوصية، وخرج الإباحة والعارية ~~والإجارة والبيع وهبة الدين ممن عليه فإنه إسقاط وإن كان بلفظ الهبة. منح. ~~قوله (أي بلا عوض) أي بلا شرط عوض على حذف مضاف، لكن هذا يظهر لو قال بلا ~~عوض كما في الكنز، لان معنى مجانا عدم العوض لا عدم اشتراطه. على أنه ~~اعترضه الحموي كما في أبي السعود بأن. قوله: بلا عوض نص في اشتراط عدم ~~العوض والهبة بشرط العوض نقيضه فكيف يجتمعان ms2105 ا ه‍. أي فلا يتم المراد بما ~~ارتكبه وهو شمول التعريف للهبة بشرط العوض، لأنه يلزم خروجها عن التعريف ~~حينئذ كما نبه عليه في العزمية أيضا. # قلت: والتحقيق أنه إن جعلت الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حالا من تمليك ~~لزم ما ذكر، أما لو جعل المحذوف خبرا بعد خبر: أي هي كائنة بلا شرط عوض على ~~معنى أن العوض فيها غير مشروط، بخلاف البيع والإجارة فلا يرد ما ذكر، ~~فتدبر. قوله: (إلا أن عدم العوض شرط فيه) وإلا لما شمل الهبة بشرط العوض. # والحاصل: أن المعتبر في الهبة تمليك العين سواء كان بعوض أو بلا عوض لما ~~سيأتي من أن الهبة بشرط العوض صحيحة فليس عدم العوض شرطا في تحققها، فمعناه ~~أن الهبة تتحقق ولا يشترط فيها PageV02P562 # العوض، وليس عدم العوض شرطا فإنه يقتضي أنها لا تتحقق مع العوض وليس ~~كذلك. # وقد فرقوا بين الوجود بلا شرط شئ وبين الوجود بشرط لا شئ بأن الأول أعم ~~من الثاني، وعليه فإن العوض لا يشترط في تعريفها، بل قد تكون بعوض كما إذا ~~شرطه، وقد تكون بلا عوض، فمعنى قوله بلا عوض: أي ليس العوض من لازمها ~~ومطردا فيها، بخلاف البيع فإنه لا بد فيه من العوض حتى لو باعه بلا عوض ~~فسد، ولو أسقط هذا النفي لكان تعريفا للهبة من كل وجه وهي الهبة بلا عوض ~~مشروط، ويكون معنى قوله بلا عوض: أي بلا شرط عوض سواء عوضه من تلقاء نفسه ~~أو لا، أما الهبة بشرط العوض فهي هبة ابتداء بيع انتهاء كما سيأتي بيانه، ~~وهذا كله على جعل الباء للملابسة الخ. قوله: (وأما تمليك الدين الخ) هذا ~~جواب على سؤال مقدر وهو أن تقييده بالعين مخرج لتمليك الدين من غير من عليه ~~مع أنه هبة إذا أمره بقبضه فيخرج عن التعريف. فأجاب بأنه يكون عينا مالا، ~~فالمراد بالعين في التعريف ما كان عينا حالا أو مالا وهو خارج عن القياس، ~~إذ الهبة لا تصح إلا في الملك والعين غير مملوكة له ms2106 وقت الهبة وهو نظير ~~الحمل ولا يصح هبته مع أنه سيصير عينا مملوكة، وقد يفرق بأن تمام الحمل غير ~~متحقق إذ هو متوقف على إتمام الله تعالى له وفصله عن أمه والعبد لا يقدر ~~عليه، والدين ثابت في ذمة المديون مأمور بدفعه لربه وصاحبه قادر على قبضه ~~شرعا فيقدر على تسليمه. قال بعض الفضلاء: ولهذا لا يلزم إلا إذا قبض، وله ~~الرجوع قبله فله منعه حيث كان بحكم النيابة عن القبض، وعليه تبتني مسألة ~~موت الواهب قبل قبض الموهوب له في هذه، فتأمل. # بقي هل الاذن يتوقف على المجلس الظاهر؟ نعم فليراجع. ولا ترد هبة الدين ~~ممن عليه لأنها مجاز عن الاسقاط، والفرد المجازي لا ينقض، والله سبحانه ~~أعلم. # قال في البحر عن المحيط: ولو وهب دينا له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه ~~جازت الهبة استحسانا فيصير قابضا للواهب بحكم النيابة، ثم يصير قابضا لنفسه ~~بحكم الهبة، وإن لم يأذن بالقبض لم يجز ا ه‍. # وفي أبي السعود عن الحموي: ومنه يعلم أن تصيير معلومة المتجمد للغير بعد ~~فراغه له غير صحيح ما لم يأذنه بالقبض، وهي واقعة الفتوى. لكن قال في ~~الأشباه: تصح ويكون وكيلا قابضا للموكل ثم لنفسه، ومقتضاه أن له عزله عن ~~التسليط قبل قبضه ا ه‍. وهل منه ما تعورف في زماننا من بيع أوراق الجامكية ~~وكذا أوراق الكميالي والقنصليد إلى غريمه أو إلى غيره أو لمن عليه أموال ~~أميرية أو لغيره فإنه غير مديون لعين ولعدم تعينه لقضاء الجامكية. # قال المصنف في فتاواه: سئل عن بيع الجامكية، وهو أن يكون لرجل جامكية في ~~بيت المال، ويحتاج إلى دراهم معجلة قبل أن تخرج الجامكية فيقول له رجل بعني ~~جامكيتك التي قدرها بكذا أنقص من حقه في الجامكية فيقول له بعتك فهل البيع ~~المذكور صحيح أم لا لكونه بيع الدين بنقد؟ أجاب إذا باع الدين من غير من هو ~~عليه كما ذكر لا يصح. # قال مولانا في فوائده: وبيع الدين لا يجوز، ولو باعه من المديون ms2107 أو وهبه ~~جاز ا ه‍. # أقول: وكان الأولى للشارح أن يقول: ولا يرد تمليك الدين وقد أمر بقبضه ~~لرجوعه إلى تمليك PageV02P563 # العين بسبب الامر بقبضه. قوله: (فإن أمره بقبضه صحت) ويكون وكيلا قابضا ~~للموكل ثم لنفس كما تقدم. قال في الحاوي القدسي: فإن قال الدين الذي لي على ~~زيد هو لعمرو ولم يسلطه على القبض ولكن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، ~~ولو لم يقل هذا لا يصح. # وفي البزازية: المرأة وهبت مهرها الذي على زوجها لابنها الصغير من هذا ~~الزوج، إن أمرت بالقبض صحت وإلا لا، لأنه هبة الدين من غير من عليه الدين. ~~ذكره الحموي. قوله: (إرادة الخير للواهب) يقصد بها دفع شر الموهوب له، وقد ~~يراد به الخير للموهوب له. قوله: (دنيوي) بضم الدال وكسرها كما هما في ~~دنيا. قوله: (كعوض) يشمل المال والمنفعة والدعاء، لما ورد في الحديث من ~~أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تقدروا فادعوا له فكان الدعاء عوضا عن ~~العجز. قوله: # (ومحبة) أي من الموهوب له للواهب، لما ورد في الحديث تهادوا تحابوا ولأن ~~القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، بل الفعل الجميل محبب حتى لغير من وصل ~~إليه الجميل عند النفوس الكريمة. # قوله: (وحسن ثناء) لان الواهب يوصف بالجود ومكارم الأخلاق، وينتفي عنه ~~سيمة البخل بالجود الذي هو دواء الداءات. قوله: (وأخروي) أي وهو الثواب إن ~~حسنت النية، وحذفه للعلم به. وصرح به في شرح الملتقى فقال: أو الأخروي ~~كالنعيم المقيم، ولأن منه امتثال أمر الله تعالى في قوله: # * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (المائدة: 2) وأمر النبي في قوله: ~~تهادوا واتباعا للسنة لما كان عليه النبي وأصحابه من التهادي وإيثار ~~الاخوان على النفس، وهو واجب على المؤمن أن يفعله ويعلمه ولده، لما نقله ~~الشارح عن الامام أبي منصور، وفاعل الواجب يثاب في الآخرة. قوله: (قال ~~الإمام أبو منصور) بيان للأخروي. قوله: (يجب على المؤمن) الذي تفيده هذه ~~العبارة أن هذا التعليم فرض عين ط. # قال بعض الحكماء: أصل المحاسن كلها الكرم، ms2108 وأصل الكرم نزاهة النفس عن ~~الحرام، وسخاؤها بما ملكت على الخاص والعام، وجميع خصال الخير من فروعه. ~~قال عليه الصلاة والسلام تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر، ~~وفاتح له كلما افتقر وعن جابر بن عبد الله قال ما سئل رسول الله (ص) شيئا ~~فقال لا وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال السخي قريب من الله، قريب ~~من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله، بعيد من ~~الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار وقال بعض السلف: منع الجود سوء ظن ~~بالمعبود، وتلا * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * (سبأ: ~~93) وقال علي كرم الله وجهه: ما جمعت من المال فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن ~~لغيرك. # ومما يحكى في الجواد والايثار ما روي عن حذيفة العدوي أنه قال: انطلقت ~~يوم اليرموك أطلب ابن عم لي في القتلى ومعي شئ من الماء وأنا أقول إن كان ~~به رمق سقيته، فإذا أنا به بين القتلى، فقلت أسقيك؟ فأشار إلي أن نعم، فإذا ~~برجل يقول آه، فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، ~~فقلت أسقيك فأشار إلي أن نعم، فسمع آخر يقول آه، فأشار إلي أن انطلق إليه، ~~فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي ~~فإذا هو قد مات رحمهم PageV02P564 # الله تعالى. قوله: (إذ حب الدنيا الخ) علة لمحذوف تقديره: ولا يتركه من ~~غير تعليم ما ذكر فيشب على حب الدنيا وهو مذموم، إذ هو رأس كل خطيئة: أي ~~فبهذا التعليم يخلص من هذه الآفة. قوله: # (وهي) أي الهبة. قوله: (وقبولها سنة) أي إلا لعارض، كأن علم أنه مال حرام ~~أو أنه يمتن عليه بما أهداه إليه. قوله: (تهادوا) بفتح الدال وضمها خطأ، ~~وبسكون الواو لأنه صيغة خطاب للجماعة من التهادي، وأصله تهاديوا لأنك تقول: ~~تهادى تهاديا تهاديوا قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت ms2109 ~~لالتقاء الساكنين فصار تهادوا كما في مادة تعالوا أصله تعاليوا قال تعالى: ~~* (تعالوا إلى كلمة سواء) * (آل عمران: 46) والأصل أن فعل الامر إذا لحقته ~~واو الجماعة ينظر إلى مضارعه، فإن ختم بألف كيتهادى يفتح ما قبل الواو وإن ~~ختم بياء كيرمي أو واو كيدعو يضم ما قبلها. قوله: (تحابوا) بتشديد الباء ~~المضمومة، وهو أيضا صيغة خطاب للجماعة وأصله تحابوا ولكن سقطت النون لأنه ~~جواب الامر، وأصله تحاببوا لأنه من التحابب من المحبة أدغمت الباء في ~~الباء. وقال الحاكم: تحابوا إما بتشديد الباء من الحب وإما بالتخفيف من ~~المحاباة. # قلت: رجح الأول الذي هو المشهور ما أخرجه البيهقي في شعب الايمان عن صفية ~~بنت حرب عن أم حكيم بنت وداع أو قال وداع قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: ~~تهادوا يزيد في القلب حبا وفي رواية تهادوا تحابوا تذهب الشحناء بينكم وقال ~~عليه الصلاة والسلام الهدية مشتركة وقال عليه الصلاة والسلام من سألكم ~~بالله فأعطوه، ومن استعاذكم فأعيذوه، ومن أهدى إليكم كراعا فاقبلوه وكان ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ما هو خير منها. وفسر ~~بعضهم * () * (النساء: 68) بالهدية. # وفي الأمثال: إذا قدمت من سفرك فأهد إلى أهلك ولو حجرا. وقال الفضل بن ~~سهل: ما استرضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا دفعت ~~المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية. وفي كلام ~~بعضهم: يفرح بالهدية خمسة: المهدي إذا وفق للفضل والمهدى إليه إذا أهل ~~لذلك، والحمال إذا حملها، والملكان إذ يكتبان الحسنات: كذا في بعض كتب ~~الأدب. قوله: (وشرائط صحتها في الواهب) قال في الهندية: وأما ركنها فقول ~~الواهب وهبت لأنه تمليك، وإنما يتم بالمالك وحده، والقبول شرط ثبوت الملك ~~للموهوب له، حتى لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الآخر حنث. كذا في محيط ~~السرخسي. # وأما شرائطها فأنواع: يرجع بعضها إلى نفس الركن، وبعضها يرجع إلى الواهب، ~~وبعضها يرجع إلى الموهوب. أما ما يرجع إلى نفس الركن: فهو أن لا يكون معلقا ~~بما له ms2110 خطر الوجود والعدم من دخول زيد وقدوم خالد ونحو ذلك، ولا مضافا إلى ~~وقت بأن يقول وهبت هذا الشئ منك غدا أو رأس شهر. كذا في البدائع. وأما ما ~~يرجع إلى الواهب: فهو أن يكون الواهب من أهل الهبة، وكونه PageV02P565 # من أهلها، أن يكون حرا عاقلا بالغا مالكا للموهوب، حتى لو كان عبدا أو ~~مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد أو من في رقبته شئ، من الرق، أو كان صغيرا أو ~~مجنونا أو لا يكون مالكا للموهوب لا يصح. # هكذا في النهاية. ا ه‍. قوله: (العقل) للحجر على المجنون والمعتوه وعدم ~~صحة تصرف الصبي ومن في حكمه كالمعتوه المأذون، والمراد بالعقل ولو حكما، ~~فتصح هبة السكران. قال العلامة أبو السعود: # وإنما قلنا: ولو حكما ليشمل السكران. قوله: (فلا تصح هبة صغير) والأولى ~~ذكر المجنون. قوله: # (ورقيق) لعدم ملكه. قوله: (ولو مكاتبا) أو مدبرا أو أم ولد أو من في ~~رقبته شئ من الرق. قوله: # (وشرائط صحتها) أي بقائها على الصحة كما سيأتي. # قال في الهندية: وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع: منها: أن يكون موجودا ~~وقت الهبة، فلا يجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد بأن وهب ما تثمر نخيله ~~العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك، وكذلك لو وهب ما في بطن هذه الجارية ~~أو ما في بطن هذه الشاة أو ما في ضرعها وإن سلطه على القبض عند الولادة ~~والحلب، وكذلك لو وهب زبدا في لبن أو دهنا في سمسم أو دقيقا في حنطة لا ~~تجوز وإن سلطه على قبضه عند حدوثه لأنه معدوم للحال فلم يوجد محل حكم العقد ~~وهو الأصح هكذا في جواهر الأخلاطي. # إذا وهب صوفا على ظهر غنم وجزه وسلمه فإنه يجوز. # ومنها: أن يكون مالا منقولا، فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا كالحر ~~والميتة والدم وصيد الحرم والخنزير وغير ذلك، ولا هبة ما ليس بمال مطلق كأم ~~الولد والمدبر والمطلق والمكاتب ولا هبة ما ليس بمال متقوم كالخمر كذا في ~~البدائع. # ومنها: ms2111 أن يكون الموهوب مقبوضا، حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض، ~~وأن يكون الموهوب مقسوما إذا كان مما يحتمل القسمة، وأن يكون الموهوب ~~متميزا عن غير الموهوب، ولا يكون متصلا، ولا مشغولا بغير الموهوب، حتى لو ~~وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب ~~معلقة به دون الثمرة أو عكسه لا تجوز، وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع ~~للواهب. كذا في النهاية. # ومنها: أن يكون مملوكا، فلا تجوز هبة المباحات لان تمليك ما ليس بمملوك ~~محال. # ومنها: أن يكون مملوكا للواهب، فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه ~~لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك للواهب: كذا في البدائع. وهي نوعان: تمليك ~~وإسقاط، وعليهما الاجماع كذا في خزانة المفتين. قوله: (أن يكون مقبوضا) فلا ~~يثبت الملك للموهوب له قبل القبض كما قدمنا. # وفي الزيلعي: وأما القبض فلا بد منه لثبوت الملك، إذ الجواز ثابت قبل ~~القبض بالاتفاق ا ه‍. # سري الدين، وهذا يفيد أن القبض شرط لثبوت الملك لا للصحة خلاف ما يعطيه ~~كلام المصنف. # قوله: (غير مشاع) هذا شرط الجواز في محتمل القسمة لا في غيره كما يأتي، ~~وهذا في الهبة، وأما إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح بحر، أي ~~بخلاف ما إذا تصدق بالبعض على واحد فإنه لا يصح كما يأتي آخر المتفرقات، ~~لكن سيأتي أيضا أنه لا شيوع في الأولى. PageV02P566 # قال في جامع الفصولين: لو وهب من اثنين ما يقبل القسمة لم يجز عند أبي ~~حنيفة رواية واحدة من غير اختلاف على قوله. وفي الصدقة اختلف المشايخ على ~~قوله: فقيل لا يجوز، وقيل فيه روايتان: # لا يجوز على رواية الأصل، ويجوز على رواية الجامع الصغير، وهو الصحيح كذا ~~حشى. # وفي هد: لو تصدق بعشرة دراهم على محتاجين يجوز، وكذا لو وهبها لهما. ولو ~~تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز. وقالا: يجوز لغنيين أيضا، فرق ~~بين الصدقة والهبة في الحكم، وسوى في الأصل. وقال: إذا ms2112 الشيوع مانع فيهما ~~لتوقفهما على القبض. # والفرق أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع، ويراد ~~بالهبة وجه الغني وهما اثنان، وقيل هذا هو الصحيح، والمراد بما ذكر في ~~الأصل التصدق على غنيين فقط. والأظهر أن في المسألة روايتين. # بح: قيل جاز التصدق على غنيين لأنهما محل صدقة التطوع. # مق: لا يجوز. وعند أبي يوسف يجوز بشرط المساواة. وعند محمد يجوز في ~~الحالين. ا ه‍. # وفيه: وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة تجوز من شريكه ومن غيره، وفيما ~~يحتملها لم تجز لا من شريكه ولا من أجنبي، وطرو الشيوع لا يفسد الهبة ~~بالاتفاق. ولو وهب الكل من اثنين، فإن أجمل بأن قال وهبت منكما لم يجز عند ~~أبي حنيفة. وعندهما يجوز. ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا الخلاف، ولو ~~بالتثليث يجوز عند محمد لا عندهما انتهى. قال الخير الرملي: قوله وفيما ~~يحتملها الخ. # أقول: في شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز. # أقول: وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه، قال: وهو المختار ا ه‍. ~~ولا يخفى عليك أنه خلاف المشهور انتهى كلام الغزي. # قال المقدسي: ولو عليه ألف جيدة وألف غلة فقال ربه وهبتك أحد المالين، ~~قال محمد: # جازت وله البيان، وكذا وارثه من بعده. # وفي منية المفتي: قال: وهبت نصيبي من هذه الدار والموهوب له لا يعلم كم ~~نصيبه صحت انتهى. ولعل المتفاحشة جهالته لا تصح هبته كقوله وهبتك شيئا من ~~مالي أو من كذا، وبذا يتضح ما يأتي من اشتراط كون الموهوب معلوما فيما يتم ~~بمجرد العقد. # وفي الهندية عن البحر: ويشترط في صحة المشاع الذي لا يحتمل القسمة أن ~~يكون قدرا معلوما، حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز، فإن علمه ~~الموهوب له ينبغي أن يجوز عند الامام دونهما. # وفيها قبل ذلك: جميع ما أملكه لفلان يكون هبة لا تجوز بدون القبض، ومر ~~ذلك متنا في الاقرار. # وفي الفصولين أيضا: وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض ms2113 فلا شيوع. ~~ولو وهبه PageV02P567 # واحد من اثنين لم يصح عند أبي حنيفة. وقالا: يصح، لان هذه هبة الجملة ~~منهما لتوحيد التمليك فلا شيوع كرهن من رجلين، وله أنها هبة النصف لكل ~~منهما. وكذا لو فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح، ولأن الملك ثبت لكل في النصف ~~فكذا التمليك لأنه حكمه فتحقق الشيوع، بخلاف الرهن انتهى. # وفيه: التسليم يمكن في الشائع، وهو رفع الموانع عن القبض ا ه‍. وسيأتي ~~الكلام على أحكام المشاع مفصلا قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (مميزا غير ~~مشغول) هو بمعنى غير مشاع، ولعله أراد محوزا: أي مجموعا احترازا عن الثمر ~~على الشجر، أو المراد مميزا عن غير الموهوب وغير مشغول بغير الموهوب حتى لو ~~وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب ~~معلقة به دون الثمر أو عكسه لا يجوز، وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع ~~للواهب. هندية. قوله: هو الايجاب والقبول لأنها عقد كسائر العقود. بحر. لكن ~~في الثاني خلاف. # ففي القهستاني: وتصح الهبة بوهبت، وفيه دلالة على أن القبول ليس بركن كما ~~أشار إليه في الخلاصة وغيرها، وقدمنا عن الهندية أن ركنها قول الواهب وهبت ~~لأنه تمليك وإنه يتم بالمالك وحده، فحينئذ لا بد من القبض لثبوت الملك، ~~وذكر الكرماني أن الايجاب في الهبة عقد تام، وفي المبسوط أن القبض كالقبول ~~في البيع، ولذا لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول كما في ~~الكرماني، لكن في الكافي والتحفة أنه ركن، وذكر في الكرماني أنها تفتقر إلى ~~الايجاب، لان ملك الانسان لا ينقل إلى الغير بدون تمليكه، وإلى القبول لأنه ~~إلزام الملك على الغير، وإنما يحنث إذا حلف أن لا يهب فوهب ولم يقبل، لان ~~الغرض عدم إظهار الجود ولقد وجد الاظهار، ولعل الحق الأول، فإن التأويلات ~~التصريح بأنه غير لازم، ولذا قال أصحابنا: لو وضع ماله في طريق ليكون ملكا ~~للرافع جاز. ا ه‍. لكن يمكن الجواب بأن القبول كما يكون بالصريح يكون ~~بالدلالة ms2114 فيكون أخذه قبولا دلالة كما يأتي. # وفي أبي السعود: وركنها الايجاب والقبول ولو دلالة، وإنما حنث لو حلف لا ~~يهب فوهب ولم يقبل الموهوب له لأنه إنما منع نفسه عما هو في وسعه ويقضي ~~بالبيع. وأجاب المقدسي بأن الهبة عقد تبرع فتتم بالمتبرع، بخلاف البيع. ا ~~ه‍. # وفيه: واختلف في أن ركنها الايجاب والقبول أو الايجاب فقط، وإلى الثاني ~~ذهب صاحب الهداية والوقاية. # واعلم أن المراد بالايجاب خصوص ما يوجد من طرف الواهب، واستدل له بما ~~نقلناه عن القهستاني عن الخلاصة، بما نقلناه عن الكرماني ثم قال: فقولهم ~~الايجاب ما يتلفظ به أولا ليس علي إطلاقه بل بالنسبة لعقود المعاوضات ا ه‍. ~~وفيه: والقبول، ولو فعلا، ومنه ما قدمناه لو قال قد وهبت جاريتي هذه لأحدكم ~~فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم تكون له وكان أخذها قبولا، وما في المحيط ~~من أنه أن لا يشترط في الهبة القبول مشكل بحر. # وأقول: يمكن الجواب بأن المراد بالقبول القبول بالقول. # وفي الولوالجية: قال وهبت منك هذه العين فقبضها الموهوب له بحضرة الواهب ~~ولم يقل قبلت صح، لان القبض في باب الهبة جار مجرى الركن فصار كالقبول ا ~~ه‍. # وفي شرح المجمع لابن مالك عن المحيط: لو كان أمره بالقبض حين وهب لا ~~يتقيد بالمجلس، PageV02P568 # ويجوز قبضه بعده. ا ه‍. وفي البحر: وكذا بقوله أذنت للناس جميعا في ثمر ~~نخلي، من أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس من أخذ شيئا يملكه. كذا في الملتقى ~~وظاهره أن من أخذه ولم يبلغه مقالة الواهب لا يكون له كما لا يخفى. ا ه‍. # وأقول: في جامع الفتاوى عن القنية: لو قال رجل من يتناول من مالي فهو ~~مباح فتناول رجل من غير أن يعلم إباحته جاز الخ، فتأمل. # قال في خزانة الفتاوى: إذا دفع لابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للأب إلا ~~إذا دلت دلالة التمليك. بيري. # قلت: قد أفاد أن التلفظ بالايجاب والقبول لا يشترط بل تكفي القرائن ~~الدالة على التمليك، كمن دفع لفقير شيئا ms2115 وقبضه ولم يتلفظ واحد منهما بشئ، ~~وكذا يقع في الهدية ونحوها فاحفظه، ومثله ما يدفعه لزوجته وغيرها، وعليه ~~فتصح الهبة بالتعاطي، وسيأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: # (وحكمها) أي الأثر المترتب عليها. منح. قوله: (غير لازم) أي إلا في الصور ~~السبعة. قوله: (فله الرجوع) أي مع كراهة التحريم كما يأتي. قوله: (والفسخ) ~~عطف خاص، فإن الفسخ من الألفاظ الدالة على الرجوع. قوله: (وعدم صحة خيار ~~الشرط فيها) الأولى وعدم صحتها بخيار الشرط بقرينة التفريع، وإلا فمفاده ~~أنها صحيحة مطلقا والشرط باطل لأنه يمنع تمام القبض وهي لا تتم إلا به، ~~وهذا لو شرط للمالك، فلو للموهوب له لا، إلا إن اختار قبل التفرق أو أبرأه ~~صح لانتفاء المانع من صحة القبض. قوله (فلو شرطه) بأن وهبه على أن الموهوب ~~له بالخيار ثلاثة أيام. وقوله: وكذا لو أبرأه هذا فيما لو كان شرط الخيار ~~من جانب الواهب كما علمت، وكان عليه أن يذكرها كما في المنح. ولو أبرأه على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام صح الابراء وبطل الخيار. قوله: (إن اختاره قبل ~~تفرقهما) لانتفاء المانع من صحة القبض. قوله: (وكذا لو أبرأه) أي كما تصح ~~إن اختار الهبة وسقط الخيار، وكذا لو أبرأه عن كل حق له عليه فيشمل حق ~~الخيار فيصح الابراء ويبطل الشرط لدخوله في عموم الابراء، وكذا لو أبرأه عن ~~خصوص شرط الخيار، لكن في اشتراط كونه قبل التفرق نظر لأنها تتم بالقبض، ولا ~~يشترط كونه في المجلس فلم لا تنقلب صحيحة بعد سقوط الخيار، ولو بعد المجلس. ~~يتأمل. قال الحلبي: والصواب إسقاط كذا كما عبر به في المنح، وإلا فالتشبيه ~~غير صحيح. ا ه‍. # أقول: لا غبار عليه، لان التشبيه في عدم صحة خيار الشرط ولا يخفى حسنه، ~~بل الصواب ما فعله الشارح. قوله: (صح الابراء وبطل الشرط) لدخوله في عموم ~~الابراء، وهذا موافق لما تقدم في باب خيار الشرط من أن الشرط يدخل في ~~الابراء، بأن قال أبرأتك على أني بالخيار ذكره فخر الاسلام من ms2116 بحث الهزل. ~~بحر قال في الأشباه: إن الابراء عن الدين يثبت فيه خيار الشرط ا ه‍. # وفي الشرنبلالية عن الواقعات أنه لو أبرأه عن حقه على أنه بالخيار صح ~~الابراء وبطل الخيار، لان الابراء دون الهبة في كونه تمليكا، ولو وهب عينا ~~على أنه بالخيار صحت الهبة وبطل الخيار فهذا أولى. ا ه‍. # لكن نقل الحموي عن العمادية: لو أبرأه من الدين على أنه بالخيار فالخيار ~~باطل، ولعل في PageV02P569 # المسألة خلافا، وبالثاني جزم الشارح. قوله: (وحكمها أنها لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة) قال في الخلاصة من البيع بشرط من كتاب البيوع: تعليق الهبة بالشرط ~~باطل إن ذكر بكلمة إن: وإن ذكر بكلمة على، إن كان ملائما بأن قال وهبتك هذا ~~على أن تعوضني كذا صحت الهبة والشرط، وإن كان الشرط مخالفا صحت الهبة وبطل ~~الشرط ا ه‍. أنقروي. وفي منهواته معزيا للبحر: من الشروط المفسدة في البيع، ~~وقيد بعلى لان الشرط لو كان بإن فإن البيع يفسد في جميع الوجوه إلا في ~~مسألة ما إذا قال إن رضي أبي أو فلان في ثلاثة أيام، والظاهر من كلامهم أن ~~كلمة بشرط كذا بمنزلة على لا إن ا ه‍. # أقول: والظاهر الفرق بين البيع والهبة. # قال في الهندية في البقالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى: إذا قال لغيره ~~هذه العين لك إن شئت ودفعها إليه فقال شئت يجوز، وعن محمد رحمه الله تعالى ~~في الثمر إذا طلع فقال صاحب الثمر لغيره هو لك إن أدرك أو قال إذا كان غد ~~فهو جائز، بخلاف دخول الدار. كذا في الذخيرة. # لو وهب غلاما أو شيئا على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام، إن أجاز قبل ~~الافتراق جاز، وإن لم يجز حتى افترقا لم يجز. # ولو وهب شيئا على أن الواهب بالخيار ثلاثة أيام صحت الهبة وبطل الخيار، ~~لان الهبة عقد غير لازم فلا يصح فيها شرط الخيار. كذا في فتاوى قاضيخان. # رجل له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء غد فالألف لك أو ms2117 قال أنت برئ منه ~~أو قال إذا أديت إلي نصف المال فأنت برئ من النصف الباقي أو قال فلك النصف ~~الباقي فهو باطل. وكذا في الجامع الصغير ا ه‍. وسيأتي لذلك فروع آخر الباب ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (وتصح بإيجاب) عبر في الاصلاح بتنعقد. # قال في الايضاح: لم يقل وتصح لان الصحة أمر آخر وراء الانعقاد لها شرائط ~~إن صادفتها تصح وإلا تنعقد فاسدة، والكلام هاهنا في بيان انعقادها بألفاظ ~~مخصوصة ا ه‍. وقد يقال: المقصد انعقادها على وجه الصحة لأنه هو الذي يخلو ~~عن الاثم. ط. # قال العلامة الرملي: أقول إذا أطلقت الهبة يراد بها تمليك العين لا ~~لإرادة الثواب من غير حمل على وجه الهداية، فإن ما يراد به الثواب يسمى ~~صدقة، وما يحمل يسمى، هدية. ويدخل في مسمى الهبة لغة، ولكن لا يشترط في ~~هذين الايجاب والقبول وأن كل واحد منهما هبة. تأمل. ا ه‍. قوله: # (كوهبت) فإنه أصل فيها. # قال في الهندية: وأما الألفاظ التي تقع بها الهبة فأنواع ثلاثة: نوع تقع ~~به الهبة وضعا. ونوع تقع به الهبة كناية وعرفا. ونوع يحتمل الهبة والعارية ~~مستويا. # أما الأول: فكقوله وهبت هذا الشئ لك أو ملكته منك أو جعلته لك أو هذا لك ~~أو أعطيتك أو نحلتك، هذا فهذا كله هبة. PageV02P570 # وأما الثاني: فكقوله كسوتك هذا الثوب أو أعمرتك هذه الدار فهو هبة، كذا ~~لو قال هذه الدار لك عمري أو عمرك أو حياتي أو حياتك فإذا مت فهو رد علي ~~جازت الهبة وبطل الشرط. # وأما الثالث: فكقوله هذه الدار لك رقبى أو لك حبس ودفعها إليه فهو عارية ~~عندهما. وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هي هبة، كذا في محيط السرخسي. # ولو قال: أطعمتك هذا الطعام، فإن قال فاقبضه فهو هبة، وإن لم يقل فاقبضه ~~يكون هبة أو عارية فقد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في شروحهم. كذا في ~~المحيط. # ولو قال: حملتك على هذه الدابة يكون عارية إلا أن ينوي الهبة. وقيل هو من ms2118 ~~السلطان هبة. # كذا في الظهيرية. # والأصل في هذه المسائل أنه إذا أتى بلفظ ينبئ عن تمليك الرقبة يكون هبة، ~~وإذا كان منبئا عن تمليك المنفعة يكون عارية، وإذا احتمل هذا وذاك ينوي في ~~ذلك كذا في المستصفى شرح النافع. وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ~~يكون هبة كقوله منحتك هذا الطعام أو هذه الدراهم أو هذه الدنانير، فإن ~~أضافها إلى ما يمكن الانتفاع به مع قيامه حملناها على العارية لأنها الأدنى ~~وإن أضافها إلى ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك حملناها على الهبة. ~~كذا في محيط السرخسي ا ه‍. قوله: # (ونحلت) لكثرة استعماله فيه. # قال في مختصر الصحاح: نحل بالكسر أعطى عن طيب نفس من غير مطالبة، وقيل من ~~غير أن يأخذ عوضا ا ه‍. والنخلة: العطية. مغرب. قوله: (وأطعمتك هذا الطعام) ~~زاد صاحب الدرر فأقبضه تبعا لما تقدم عن المحيط فقال: إضافة الاطعام إلى ما ~~يطعم عينه يحتمل التمليك والإباحة، فإذا احتمل الامرين، فإذا قال اقبضه دل ~~ذلك على أن المراد التمليك الخ. قوله: (ولو ذلك على وجه المزاح) نقله في ~~البحر عن الخلاصة. ورده المقدسي عليه بأنه ليس في الخلاصة ما يفيد دعواه. ~~والذي فيها أنه طلب الهبة مزاحا لا جدا فوهبه جدا وسلم صحت الهبة، لان ~~الواهب غير مازح، وقد قبل الموهوب له قبولا صحيحا. كذا في حاشية أبي السعود ~~عن الحموي. # قلت: وليس في كلام البحر ما يقتضي أن المزاح وقع في الايجاب، إذ عبارته ~~أطلقها فشمل ما إذا كان على وجه المزاح فإن الهبة صحيحة، وعزاه إلى ~~الخلاصة، لان قوله أطلقها: أي أطلق الهبة. # قوله: (فشمل ما إذا كان): أي طلبه لها. تأمل. # وعبارة الخلاصة قال: هب لي على وجه المزاح فوهب وقبل وسلم صح، وهذا لا ~~يدل على ذلك، إذ المزاح إنما وقع في طلبها وهي وقعت بلا مزاح مستجمعة ~~للشرائط، وما نقله المصنف عن الخزانة مستدلا به على ما في متنه لا يفيده ~~أيضا فإنه نحو ما في الخلاصة. ms2119 وكذا ما في القهستاني لا يفيده أيضا، ونصه: ~~ويدخل فيه ما يكون على وجه المزاح، فلو قال وهبت لي كذا فقال وهبت وقال ~~الآخر قبلت وسلم إليه جاز. ا ه‍. # على أن الهبة تمليك والتمليك يعتمد الرضا والرضا غير حاصل في الهزل. نعم ~~ذكر في المنح أنه أخذه مما روي عن عبد الله بن المبارك أنه مر بقوم يضربون ~~الطنبور فوقف عليهم وقال هبوه مني حتى تروا كيف أضرب فدفعوه إليه فضربه على ~~الأرض وكسره، فقال: رأيتم كيف أضرب؟ قالوا أيها الشيخ PageV02P571 # خدعتنا، وذكر هذه الواقعة في الخانية. ثم قال: وإنما قال لهم ذلك احترازا ~~عن قول أبي حنيفة فإن عنده كسر الملاهي يوجب الضمان وهذا دليل على ما مر من ~~أن هبة المازح جائزة. كذا في فتاوى قاضيخان. والذي مر هو قوله رجل قال لآخر ~~هب لي هذا الشئ مزاحا فقال وهبت وسلم. قال أبو نصر: إنما يجوز ذلك ا ه‍. # فهذه هبة صحيحة وقعت مزاحا، لان ابن المبارك بزهده وجلالة قدره لا يناسبه ~~هبة الملاهي، فالظاهر أن ذلك وقع على سبيل المزاح، وكأنه أخذ الهزل من ~~قولهم خدعتنا لأنهم لو وهبوه قصدا لم يروه خداعا منه وفيه تأمل لان الانسان ~~يسمح بالهبة لمن يحتاج الشئ ولا يسمح به لمن يريد كسره، فقد رأوه خداعا لهم ~~حيث أوهمهم أنه يستمنح كرمهم وهو يريد إزالة منكرهم، على أن فعل ابن ~~المبارك لو سلم أنه كان على طريق الهزل ليس بحجة، بل لا بد له من دليل ~~يستند إليه فليطلب ذلك الدليل. قوله: (بخلاف أطعمتك أرضي الخ) مفهوم قوله ~~هذا الطعام. وقدمنا عن الهندية: لو قال منحتك هذه الأرض أو هذه الدار أو ~~هذه الجارية فهو إعارة. ولو قال منحتك هذا الطعام أو هذه الدراهم أو ~~الدنانير وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة. قوله: (فإنه ~~عارية لرقبتها) بهجر الحقيقة لان الأرض لا تطعم، فهو كمسألة النخلة فإن ~~اليمين تنعقد على ثمرتها وهنا التمليك ينعقد على منفعتها ms2120 فيكون عارية. ~~قوله: (وإطعام لغلتها) أي التي يزرعها المستعير كما تقدم ما يفيده. # قوله: (أو الإضافة الخ) معطوف على محذوف مأخوذ من الكلام السابق وهو قوله ~~كوهبت الخ، فإن الافعال الثلاثة واقعة على الطعام وهو كل، فكأنه قال بإيجاب ~~بإضافة الكل وهو المشار إليه بقوله كوهبت الخ أو الإضافة إلى ما يعبر به عن ~~الكل. وظاهر عبارة المصنف أنه معطوف على مزاح. # والأوضح في التعبير ولو بالإضافة: أي ولو صدر الايجاب بالإضافة الخ. ~~تأمل. قوله: (وجعلته لك) معطوف على مدخول الكاف في قوله كوهبت. قوله: (لان ~~اللام للتمليك) ولأن الجعل عبارة عن التمليك. قاله قاضيخان. قوله: (بخلاف ~~جعلته باسمك) فإنه يحتمل الهبة ويستعمله البياع كثيرا يريد إني خبأته لك ~~البيع، وكذا هي لك حلال يحتمل أن يكون بالعارية أو الهبة أو البيع، فلا ~~تثبت الهبة مع الاحتمال إلا بالقرينة، وهي التي عناها بقوله إلا أن يكون ~~الخ. # قال في البحر: قيد بقوله لك لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة، ولهذا ~~قال في الخلاصة: لو غرس لابنه كرما إن قال جعلته لابني يكون هبة، ولو باسم ~~ابني لا يكون هبة. ولو قال اغرس باسم ابني فالامر متردد وهو إلى الصحة ~~أقرب. ا ه‍. # قال في المنح: وفي الخانية: قال جعلته لابني فلان يكون هبة لان الجعل ~~عبارة عن التمليك وإن قال اغرسه باسم ابني لا يكون هبة، وإن قال جعلته باسم ~~ابني يكون هبة، لان الناس يريدون به التمليك والهبة ا ه‍. وفيه مخالفة لما ~~في الخلاصة كما لا يخفى. # قال الرملي في حاشية المنح: ما في الخانية أقرب لعرف الناس ا ه‍. ورأيت ~~في الولوالجية ما نصه: رجل له ابن صغير فغرس كرما له فهذا على ثلاثة أوجه: ~~إن قال اغرس هذا الكرم باسم ابني فلان أو قال جعلته لابني فلان هبة لان ~~الجعل إثبات فيكون تمليكا، وإن قال جعلته باسم ابني فالامر PageV02P572 # متردد وهو أقرب إلى الوجه الأول ا ه‍. ولتراجع نسخة أخرى تأمل، نعم جرى ~~عرف ms2121 الناس بالتمليك مطلقا. تأمل. # بقي ما لو قال ملكتك هذا الثوب مثلا فإن قامت قرينة على الهبة صحت وإلا ~~فلا، فإن التمليك أعم من الهبة لصدقه على البيع والوصية والإجارة وغيرها، ~~وفي الكازروني أنها هبة، لكن في الحامدية عن الخير الرملي ناقلا عن جامع ~~الفصولين في خليل المحاضر والسجلات برمز التتمة: عرض علي محضر كتب فيه ملكه ~~تمليكا صحيحا ولم يبين أنه ملكه بعوض أو بلا عوض. قال: أجبت أنه لا تصح ~~الدعوى ثم رمز لشروط الحاكم اكتفى به في مثل هذا بقوله: وهب له هبة صحيحة ~~وقبضها، ولكن ما أفاد في التتمة أجود وأقرب إلى الاحتياط ا ه‍. قوله: (فإنه ~~ليس بهبة) هذا أحد قولين وهو غير الأظهر. # قال في الهندية: أبو الصغير غرس كرما أو شجرا ثم قال جعلته لابني فهو ~~هبة، وإن قال جعلته باسم ابني لا يكون هو الأظهر وعليه أكثر مشايخنا ~~غياثية، وإن لم يرد الهبة يصدق ملتقط، ولو قال اغرسه باسم ابني لا يكون هبة ~~خانية. # قال الأب جميع ما هو حقي وملكي فهو ملك لولدي هذا الصغير فهذا كرامة لا ~~تمليك، بخلاف ما لو عينه فقال حانوتي الذي أملكه أو داري لابني الصغير فهو ~~هبة ويتم بكونها في يد الأب. قنية. # ولو قال هذا الشئ لولدي الصغير فلان جاز ويتم من غير قبول. تتارخانية ا ~~ه‍. فقولهم القبول شرط لثبوت الملك في الموهوب يستثنى منه الهبة للصغير من ~~أبيه. قوله: (وكذا هي لك حلال) لأنه إن كان أمة يحتمل حل النكاح أو الإباحة ~~ولا إباحة في الفروج. # فروع: قال لغيره أنت في حل مما أكلت من مالي له أن يأكل إلا إذا قامت ~~أمارة النفاق. ولو قال من أكل من شجرتي فهو في حل يأكل منها الغني والفقير ~~على المختار. ولو قال حللني من كل حق هو لك علي ففعل وأبرأ، إن كان صاحب ~~الحق عالما به برئ حكما وديانة، وإن لم يكن عالما به برئ حكما إجماعا ~~وديانة عند الثاني وعليه الفتوى، ms2122 والمباح له لا يحل له التناول حتى يعلم ~~بالاذن والإباحة، ولو تناول قبل ذلك تناول حراما. # وفي البزازية: لو قال أنت في حل مما أكلت من مالي أو أخذت أو أعطيت حل له ~~الاكل والاخذ والاعطاء ا ه‍. ولو قال المغصوب منه أنت في حل مما غصبت مني ~~والمغصوب قائم فذلك على البراءة من ضمانها والعين للمغصوب منه. ا ه‍. # وفي الخانية: رجل أضل لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها وقبضها متى ~~وجدها. قال أبو يوسف: هذه هبة فاسدة لأنها على خطر، والهبة لا تصح مع ~~الخطر. وقال زفر: تجوز. قال المقدسي: # فكأنه قاسها على من سيب دابة. قوله: (إلا أن يكون قبله كلام يفيد الهبة) ~~كأن يقول أتهبني ذلك أو إن نفسي رغبت في إعطاء هذا الشئ أو أنت لم تهبني ~~شيئا قبل هذا ط. قوله: (وأعمرتك هذا الشئ) هي أن يملكها له طول عمره فإذا ~~مات ترد على المعمر، وهذا كان قبل الاسلام ثم جاء في الحديث من أعمر عمرى ~~فهي للمعمر له ولورثته من بعده. ولأنها تمليك شرط فيه الاسترداد بعد ~~PageV02P573 # الموت وهو شرط فاسد لا تبطل به الهبة بل يبطل الشرط كما في الزيلعي قوله: ~~(وحملتك على هذه الدابة) لان الحمل على الدابة إركاب، وهو تصرف في منافعها ~~لا في عينها فتكون عارية، إلا أن يقول صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل ~~كلامه وفيه تشديد عليه، ومثله أخدمتك هذه الجارية. بحر. ولا يخفى أن ~~التعيين باسم الإشارة في هذا وما قبله وما بعده تحرزا عن الجهالة إذا كان ~~للمعمر ومن بعده غيره. قوله: (ناويا بالحمل الهبة) لان الحمل يستعمل في ~~الهبة والعارية وإن كان أصله العارية لان الحمل تصرف في المنفعة، فإذا نوى ~~الهبة صحت لوجود استعماله في التمليك يقال حمل الأمير فلانا على دابة إذا ~~ملكه إياها ط. قوله: (كما مر) أي في العارية من قوله ومنحتك ثوبي وجاريتي ~~وحملتك على دابتي. قوله: (وكسوتك هذا الثوب) لأنه يراد به التمليك. قال ~~تعالى: * (أو كسوتهم) * (المائدة: ms2123 # 98) فإن المراد به تمليك العين لان الكفارة لا تتأدى بالمنافع، ويقال كسا ~~الأمير فلانا ثوبا: إذا ملكه لا إذ أعاره. # وفي الخلاصة: لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة. ولو دفع ~~إليه دراهم وقال أنفقها تكون قرضا ا ه‍. ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه ~~الدراهم فهي هبة، كذا في المحيط بحر. قوله: (وداري لك) مبتدأ وخبر قوله: ~~(هبة) نصب على الحال من ضمير الظرف واللام في لك للتمليك ا ه‍. درر قوله: ~~(مشورة) بتسكين الشين وفتح الواو وبضم الشين وسكون الواو بمعنى الشورى: وهي ~~استخراج رأي على غالب الظن ا ه‍. إتقاني. قوله: (لا تفسير) لان الفعل لا ~~يصلح تفسيرا للاسم، وهذا لا ينافي الهبة بل ينبه على المقصود بمنزلة هذا ~~الطعام لك تأكله كما يأتي قريبا قوله: (فقد أشار عليه في ملكه) كقوله هذا ~~الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه بحر. وقد تقدم أن العمري كالهبة، ~~فقوله هنا هبة ليس بقيد، بل لو قال داري لك عمري تسكنها كان كذلك نص عليه ~~في الهداية، ولذا نص عليه الشارح رحمه الله تعالى. قوله: (لا لو قال هبة ~~سكنى) أي داري لك هبة سكنى بنصب هبة على الحال كما تقدم، وسكنى منصوب على ~~التمييز لما في قوله داري لك من الابهام: يعني أنها عارية فيهما، لان ~~السكني محكم في تمليك المنفعة فكان عارية قدم لفظ الهبة أو أخره، ولو ذكر ~~بدل سكنى عارية كان عارية بالأولى، ولو قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم ~~أو إجارة هبة فهي غير لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الاجر. ~~كذا في البحر عن المحيط. قوله: (أخذ بالمتيقن) برفع أخذ على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف كما في بعض النسخ، وفي النسخة التي بيدي أخذا بالنصب. قوله: (إن أنبأ ~~عن تمليك الرقبة) أي فقط، وكذا يقال فيما بعد. قوله: ( اعتبر النية) وعند ~~عدم النية يثبت الأدنى وهو العارية، وهذه المسألة: أعني داري لك هبة سكنى ms2124 ~~على تزد تعريف الهبة بأنها تمليك العين الخ لأنه بالنسبة للهبة المطلقة بأن ~~كانت غير مقيدة فلهذا كانت لتمليك المنفعة، بخلاف تسكنها حيث لا ينافي ثبوت ~~الملك في العين لأنه للتنبيه على ما هو المقصود PageV02P574 # فلم يكن للتقييد، وأما هبة الدين ممن عليه فمجاز عن الاسقاط كما سبق، ~~فالتعريف المذكور بالنسبة للحقيقة، وكذا لا يرد على التعريف الوصية لان ~~المتبادر من تعريفها بأنها تمليك العين أي حالا. على أن الكرماني ذكر أنها ~~هبة معلقة بالموت. ثم رأيت في القهستاني ما يفيد كون العارية من أفراد ~~الهبة حيث قال بعد أن عرف الهبة بأنها تمليك العين ما نصه: ويخرج عنه ~~الإجارة والعارية والمهايأة، لكن في النظم أن الهبة لعموم التمليك، حتى لو ~~قال وهبت لك هذه الدار والثوب لتسكن فيها أو تلبسه شهرا فقبل يصح انتهى. ~~لكن اللائق بالتعريف الذي ذكره المصنف ما قدمناه من الجواب بأن سكنى ~~للتقييد. # قوله: (وفي البحر الخ) نقله عن الخلاصة، والذي في الهندية عن فتاوى ~~قاضيخان أنه لا يكون هبة وعليه الاعتماد، وقدمنا الكلام فيه قريبا. # وأقول: قوله جعلته باسمك ليس بصحيح كما مر، فكيف يكون ما هو أدنى رتبة ~~منه أقرب إلى الصحة؟ على أن الغرس باسم فلان يقصد به في عرفنا التبرك. وقد ~~يفرق بأن ما مر ليس خطابا لابنه بل لأجنبي، وما هنا مبني على العرف تأمل. # قال في جامع الفتاوى: قطع ثوبا لولده الصغير صار واهبا له بالقطع له ~~مسلما له قبل الخياطة، ولو كان كبيرا لا تصح الهبة إلا بعد الخياطة ~~والتسليم. # وفي البزازية: اتخذ لولده ثيابا ليس له أن يدفعها إلى غيره إلا إذا بين ~~وقت الاتخاذ أنها عارية، وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ فأراد أن ~~يدفعها إلى غيره انتهى. لكن فرق في الخانية بين التلميذ والولد الصغير بأن ~~بمجرد اتخاذ الأب لولده الصغير تصير ملكا له، أما التلميذ وولده الكبير فلا ~~بد من التسليم كما ذكرنا. # ثم إن قوله إن بين وقت الاتخاذ الخ يفيد أنه ms2125 لو سلمها لتلميذه ولم يبين ~~أنها إعارة ليس له دفعها إلى غيره، ولعل وجهه أنه جعلها في مقابلة خدمته له ~~فلا تكون هبة خالصة فلا يمكنه الرجوع فيها وإلا فما المانع منه. تأمل. ~~قوله: (وتصح بقبول) أي ولو فعلا ومنه وهبت جاريتي هذه لأحدكما فليأخذها من ~~شاء فأخذها رجل منهما تكون له وكان أخذه قبولا كما قدمنا، وكذا ما ذكره ~~المقدسي: # دفع له ثوبين فقال أيما شئت لك والآخر لابنك فلان، إن بين الذي له قبل ~~التفريق جاز وإلا لا. ا ه‍. # وما في البحر عن المحيط من أنها تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول ~~مشكل انتهى. # قلت: يظهر لي أنه أراد بالقبول قولا، وعليه يحمل كلام غيره أيضا، وبه ~~يظهر التوفيق بين القولين باشتراط القبول وعدمه، والله تعالى الموفق، وتقدم ~~نظيره في العارية، نعم القبول شرط لو كان الموهوب في يده كما يأتي. # قال في التتارخانية: وفي الذخيرة: قال أبو بكر رحمه الله تعالى: إذا قال ~~الرجل لغيره وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر فقبض الموهوب له العبد ولم يقل ~~قبلت جازت الهبة، كذلك لو كان العبد غائبا فذهب وقبضه ولم يقل قبلت جازت ~~الهبة. قال الفقيه أبو الليث: وبقول أبي بكر نأخذ. # وفي التهذيب: ولو قال قبضته قال أبو بكر جازت الهبة من غير قوله قبلت، ~~ويصير قابضا في قول محمد وقال أبو يوسف: لا يصير قابضا ما لم يقبض انتهى، ~~وقد سبق عن القهستاني أنه لا يشترط القبول، فإن من وضع ماله في الطريق ~~ليكون لمن رفعه جاز، لكن قال المقدسي: وفي الخانية ما يخالف PageV02P575 # ما اختاره. قال رجل قال لختنه بالفارسية: أين زمين ترا: أي هذه الأرض لك ~~فذهب وزرعها إن قال الختن عندما قال هذه المقالة قبلت صارت الأرض له، فإن ~~لم يقل قبلت لا شئ له ا ه‍. وما مر ويأتي من مسألة العبد يخالف هذه المسألة ~~في الجواب فليتأمل. # فرع: في التتارخانية: رجل مات فوهبت له امرأته مهرها جاز، لان قبول ms2126 ~~المديون ليس بشرط ولو وهب الغريم والدين من الوارث صح بلا خلاف. # وقال قاضيخان: رجل له على آخر دين فبلغه أنه مات فقال جعلته في حل أو قال ~~أبرأته ثم ظهر أنه حي ليس للطالب أن يأخذ منه لأنه وهب له بغير شرط ا ه‍. ~~قوله: (لأنه تبرع) أي وعقود التبرع يكفي فيها الايجاب وحده بالنظر للموجب. ~~قوله: (حتى لو حلف) تقدم الكلام عليه، وقد أطال الكلام في ذلك قاضي زاده. ~~قوله: (بخلاف البيع) أي إذا حلف أنه يبيع لفلان كذا فباع ولم يقبل فإنه ~~يحنث، لان البيع عقد معاوضة لا يتم إلا بالايجاب والقبول، فما لم يوجد ~~القبول لا يقال إنه باع، وهذا تعرض لصاحب الدرر حيث قال وقبول عطف على ~~إيجاب، فإنها كالبيع لا تصح إلا بالايجاب والقبول ا ه‍. وكأنه اقتفى فيه ~~أثر صاحب الكافي والكفاية والتحفة. # وقال الامام خواهر زاده في مبسوطه: ركنها مجرد إيجاب الواهب، والقبول شرط ~~ثبوت الملك للموهوب له، ومال إليه أكثر الشراح وتبعهم الشارح. # وفي البدائع: القبول ليس بركن استحسانا. والقياس أن يكون ركنا وهو قول ~~زفر. وذكر في المنبع إنما عدل القدوري عن لفظ تنعقد إلى لفظ تصح، لان الهبة ~~تتم من جانب الواهب لأنه تمليك من جانب واحد، وباقي التفصيل في التكملة ~~فراجعه. قوله: (وتصح بقبض) قال في المنح: أفاد أنه لا بد من القبض فيها ~~لثبوت الملك لا للصحة لما في المجتبى: فأما القبض فشرط لثبوت الملك ا ه‍. # قوله: (فإنه هنا كالقبول) فاختص بالمجلس، وهذا استحسان، والقياس أنه لا ~~يجوز إلا بإذنه. # وجه الاستحسان أن القبض كالقبول في الهبة ولهذا لا يملك بها قبله ويغني ~~عن القبول، والمقصود من الايجاب إثبات الملك فيكون تسليطا على القبض دلالة ~~إذ ملكه لا يتصور إلا به فيتقيد ذلك بالمجلس كالقبول لأنه بمنزلته ا ه‍. ~~زيلعي. قوله: وبعده به لان الاذن ثبت نصا، والثابت نصا ثابت من كل وجه ~~فيثبت في المجلس وبعد المجلس شلبي. قوله: (لا يتقيد بالمجلس) لما ذكر أن ms2127 ~~الاذن ثبت نصا الخ. # قال في الهندية: ولا يتم حكم الهبة إلا مقبوضة، ويستوي فيه الأجنبي ~~والولد إذا كان بالغا. # هكذا في المحيط والقبض الذي يتعلق به تمام الهبة وثبوت حكمها القبض بإذن ~~المالك، والاذن تارة يثبت نصا وصريحا، وتارة يثبت دلالة، فالصريح أن يقول ~~اقبضه إذا كان الموهوب حاضرا في المجلس ويقول اذهب، واقبضه إذا كان غائبا ~~عن المجلس. # ثم إذا كان الموهوب حاضرا وقال له الواهب اقبضه فقبضه في المجلس أو بعد ~~الافتراق عن المجلس صح قبضه وملكه قياسا واستحسانا. PageV02P576 # ولو نهاه عن القبض بعد الهبة لا يصح قبضه لا في المجلس ولا بعد الافتراق ~~عن المجلس، وإن لم يأذن له بالقبض صريحا ولم ينهه عنه، إن قبضه في المجلس ~~صح قبضه استحسانا لا قياسا، وإن قبضه بعد الافتراق عن المجلس لا يصح قبضه ~~قياسا واستحسانا، ولو كان الموهوب غائبا فذهب وقبض، إن كان القبض بإذن ~~الواهب جاز استحسانا لا قياسا، وإن كان بغير إذنه لا يجوز قياسا واستحسانا ~~هكذا في الذخيرة. # لو وهب شيئا حاضرا من رجل فقال الموهوب له قبضته صار قابضا عند محمد رحمه ~~الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى. كذا في السراجية. # وفي البقالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى: إذ قال اقبضه فقال قبضت ~~والموهوب حاضر جاز إذا لم يبرح الموهوب له قبل قوله قبضت، ولا يكفي قوله ~~قبلت. وإذا لم يقل اقبضه فإنما القبض أن ينقله، فإذا لم يقل قبلت لم يجز ~~وإن نقل إلا أن تكون الهبة بمسألته. كذا في المحيط. # ولو قال لرجل هب لي هذا العبد فقال وهبت تمت الهبة كذا في الينابيع ~~انتهى، وتقدم الكلام عليه قريبا فلا تنسه. قوله: (والتمكن من القبض) أي ~~العادي لا العقلي، وموضوع هذا فيما إذا قبض الموهوب له وغيره. وأما التمكن ~~بالتخلية فقد ذكره بعد ط. قوله: (كالقبض) ولهذا قال في الاختيار: # ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار قابضا عند أبي حنيفة وجعل تمكنه من ~~القبض كالقبض كالتخلية ms2128 في البيع. وقال أبو يوسف: لا بد من القبض بيده ا ه‍. ~~بحر. # قال ابن الكمال: قبض كل شئ بما يناسبه، فقبض مفتاح الدار قبض لها، وقبض ~~ما يحتمل القسمة يكون بها، وقبض ما لا يحتملها يكون بقبض كله ا ه‍. # قال في التتارخانية: قد ذكرنا أن الهبة لا تتم إلا بالقبض والقبض نوعان: ~~حقيقي وأنه ظاهر. # وحكمي وذلك بالتخلية، وقد أشار في هذه المسألة أي مسألة التمكن من القبض ~~قبض إلى القبض الحكمي وهو القبض بطريق التخلية، وهذا قول محمد خاصة. وعند ~~أبي يوسف التخلية ليست بقبض، وهذا الخلاف في الهبة الصحيحة. فأما الهبة ~~الفاسدة فالتخلية ليست بقبض اتفاقا ا ه‍. قوله: # (والمختار صحته) أي القبض بالتخلية ظاهرة وإن لم يقبضه الموهوب له، وهو ~~خلاف ما في حاشية الشلبي عن شرح الأسبيجابي أنه إذا كان العبد حاضرا فقال ~~الواهب قد خليت بينك وبين الهبة فاقبضها فانصرف الواهب فقبضه الموهوب له ~~جاز، لان التخلية إقباض منه، فإذا قبضه بإذنه تم العقد أما البيع فينزل ~~قابضا بمجرد التخلية وإن لم يباشر القبض. # والفرق أن القبض واجب عليه في البيع والبائع محتاج إلي إخراج نفسه من ~~عهدة المبيع، فإذا أتى بما وسعه فقد برئ، وليس في وسعه إلا التخلية، وأما ~~الهبة فإن التسليم ليس بواجب عليه فيها فإذا لم يسلمه إليه ويقبضه لا يعد ~~مسلما ا ه‍ بتصرف. # ونقل بعده عن المحيط ما نصه: ومن النوادر: رجل وهب من رجل ثوبا وهو حاضر ~~فقال الموهوب له قبضته. قال أبو حنيفة: صار قابضا لأنه متمكن من قبضه فأقيم ~~تمكنه مقام قبضه كالتخلية PageV02P577 # في باب البيع. وقال أبو يوسف: لا يصير قابضا ما لم يقبضه بنفسه لأنه غير ~~قابض حقيقة. ا ه‍. فعلى هذا محمد مع أبي حنيفة رحمهم الله تعالى، والقبض ~~حقيقة عنده بالنقل من ذلك المكان ا ه‍ ط. # وفي الخانية: الأصح أن الاقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض ا ه‍. # فرع: لو وهب الغائب دراهم وأرسلها فقال الموهوب له تصدق بها ms2129 عليك أو على ~~غني لا يجوز، وإن تصدق يضمن للواهب. # فرع آخر: اختلف الواهب والموهوب له في القبض القول للموهوب له إن قال ~~وهبته لي وقبضته بإذنك وإن قال كان بمنزلنا لا بحضرتنا فأمرتني بقبضه ~~فقبضته لا. قوله: (وفي النتف الخ) عبارتها: # أحدها الهبة والصدقة والرهن والوقف في قول محمد بن الحسن والأوزاعي وابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والعمري والنحلة والحبيس والصلح ورأس ~~المال في السلم والبدل في السلم إذا وجد بعضه زيوفا، فإذا لم يقبض بدلها ~~قبل الافتراق بطل حصتها من السلم، والحادي عشر: # الصرف، والثاني عشر: إذا باع الكيلي بالكيلي والجنس مختلف، مثل الحنطة ~~بالشعير جاز فيها التفاضل، ولا تجوز النسيئة، والثالث عشر: إذا باع الوزني ~~بالوزني مختلفا مثل الحديد بالصفر أو الصفر بالنحاس أو النحاس بالرصاص جاز ~~فيها التفاضل، ولا يجوز فيها النسيئة. وقوله الحبيس بالحاء المهملة والياء ~~الموحدة بعدها ياء تحتية وبالسين المهملة كما هو مثبت بخط السائحاني في ~~هامش الدر نقلا عن المنح، وقد راجعت المنح بخط الشيخ محفوظ ابن المصنف ~~رحمهما الله تعالى فوجدته ترك لها بياضا ولم يثبت شيئا، وفي بعض النسخ قال ~~السابع: الجنس بالجنس بالجيم والنون والسين، وفي ظاهرة، وفي بعضها الجنين، ~~وظاهره أنه يصح إذا قبضه بعد الولادة، لكن نص المصنف فيما يأتي أنه لو وهب ~~الحمل وسلمه لا يجوز لان في وجوده احتمالا فصار كالمعدوم. ا ه‍. فظهر أنهما ~~نسختان الأولى الجنس بالجنس، والثانية الحبيس وهي الموافقة لما في نسختي ~~النتف لكنها داخلة في الوقف، لان الحبيس من الخيل الموقوف في سبيل الله ~~تعالى كما في القاموس، فتأمل. # ثم رأيت في الخانية ما نصه: ولو قال هذه الدار لك حبيس فدفعها إليه كان ~~باطلا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف: هي هبة ~~جائزة وقوله: حبيس أو رقبي باطل ا ه‍. # قوله: (لان الصريح أقوى من الدلالة) وهذا الصريح أفاد الرجوع عن الهبة ~~قال شيخ الاسلام: لان نهي الواهب الموهوب له عن ms2130 القبض رجوع عن الايجاب لان ~~القبض في باب الهبة بمنزلة القبول في باب البيع. والبائع لو نهى المشتري عن ~~القبول بعد الايجاب كان ذلك رجوعا منه عن الايجاب دلالة فكذلك هذا ولو رجع ~~ثم قبض لا يصح قبضه، فكذلك هذا. ا ه‍. # والحاصل: أنه إن أذن بالقبض صريحا صح قبضه في المجلس وبعده ولو نهاه لم ~~يصح قبضه له في المجلس ولا بعده، لان الصريح أقوى من الدلالة، ولو لم يأذن ~~ولم ينه صح قبضه في المجلس لا بعده، ولو كان الموهوب غائبا فذهب وقبض إن ~~كان بإذن صح وإلا لا ذكره القهستاني ط. قوله: # (وتتم الهبة بالقبض الكامل) قدمنا قريبا عن ابن الكمال بيانه، وهو أن قبض ~~كل شئ بما يناسبه الخ. PageV02P578 # قال في الدرر: والقبض الكامل في المنقول بما يناسبه وفي العقار بما ~~يناسبه، فقبض مفتاح الدار قبض لها، والقبض الكامل فيما يحتمل القسمة ~~بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بالأصالة من غير أن يكون بتبعية قبض ~~الكل، وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل. ا ه‍. وكذا الحكم من غير فرق في ~~الصدقة والقرض والرهن والبيع الفاسد، لأنها كالهبة في الافتقار إلى القبض ~~كما في المنبع هذا الذي ذكره في هبة العين. أما إذا وهب الدين فإنه لم يجز ~~ما لم يأذن في قبضه وقبضه في المجلس بحضرته لا يجدي نفعا كما في الشروح ~~وتقدم ذلك ويأتي. وفي الخانية: وكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها ~~جاز. قوله: (ولو الموهوب شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به) قال الشمني: ولو ~~وهب دارا بمتاعها وسلمها فاستحق المتاع صحت الهبة في الدار، لان الاستحقاق ~~تظهر به أن يده في المتاع كانت يد غصب وصار كما لو غصب الدار والمتاع. # وهب المالك له الدار، أو أودعه الدار والمتاع ثم وهب له الدار فإنه يصح ~~ولو وهب أرضا وزرعها وسلمها فاستحق الزرع بطلت الهبة في الأرض، لان الزرع ~~مع الأرض بحكم الاتصال كشئ واحد، فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض ~~الشائع فيما ms2131 يحتمل القسمة، فتبطل الهبة في الباقي ا ه‍. # وفي الهندية: واشتغال الموهوب بملك غير الواهب، هل يمنع تمام الهبة ذكر ~~صاحب المحيط في الباب الأول من هبة الزيادات أنه لا يمنع، فإنه قال: لو ~~أعار داره من إنسان ثم المستعير غصب متاعا ووضعه في الدار، ثم وهب المعير ~~الدار من المستعير صحت الهبة في الدار، وكذلك لو أن المعير هو الذي غصب ~~المتاع ووضعه في الدار ثم وهب الدار من المستعير كانت الهبة تامة، وإن تبين ~~أن الدار مشغولة بما ليس بموهوب، لما أنها لم تكن مشغولة بملك الواهب وهو ~~المانع من تمام الهبة. كذا في الفصول العمادية. # لو أودعه الدار والمتاع ثم وهب الدار صحت الهبة، فإن هلك المتاع ولم ~~يحوله ثم جاء مستحق واستحق المتاع كان له أن يضمن الموهوب له وذكر ابن رستم ~~أن هذا قول محمد رحمه الله تعالى. أما في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى: لو ~~استحق وسادة منها تبطل الهبة في الدار، كذا في التتارخانية ومثله في البحر ~~عن المحيط ا ه‍. # لكن صرح في زيادات قاضيخان: أن الاشتغال بملك غير الموهوب له يمنع صحة ~~الهبة. سواء كان ملك الواهب أو غيره، لكن الهبة إنما تمتنع إذا كان ~~الاشتغال بمتاع في يد الواهب، أو في يد غير الموهوب له أما إذا كان المتاع ~~في يد الموهوب له بغصب أو عارية، أو غير ذلك فلا تمتنع. واستدل عليه بمسائل ~~الإجارة والغصب والاستحقاق، فظهر أن الأصل أن الهبة إذا كانت مشغولة بملك ~~الواهب أو بملك غير الموهوب له تمنع الهبة إذا لم يكن في يد الموهوب له، ~~كما في جامع الفصولين وأقره في نور العين، فتأمل. قوله: (والأصل أن الموهوب ~~إن مشغولا بملك الواهب منع تمامها وإن شاغلا لا) عبارة العمادية: هبة ~~الشاغل تجوز وهبة المشغول لا تجوز، والأصل في جنس هذه المسائل أن اشتغال ~~الموهوب بملك الواهب يمنع تمام الهبة، لان القبض شرط. وأما اشتغال ملك ~~الواهب بالموهوب، فلا يمنع تمام الهبة. PageV02P579 # مثاله: وهب ms2132 جرابا فيه طعام لا يجوز، ولو وهب طعاما في جراب جازت، وعلى ~~هذا نظائره ا ه‍. # قال الزيلعي: واعلم أن الدار التي فيها المتاع والجوالق الذي فيه الدقيق ~~كالمشاع، لان الموهوب مشغول بمتاع الواهب حتى لو نزع وسلم صح ا ه‍. وكلامه ~~يعطي أن هبة المشغول فاسدة، والذي في العمادية أنها غير تامة. # قال السيد الحموي في حاشية الأشباه: فيحتمل أن في المسألة روايتين كما ~~وقع الاختلاف في هبة المشاع المحتمل للقسمة، هل هي فاسدة أو غير تامة ~~والأصح كما في البناية أنها غير تامة فكذلك هنا. كذا بخط شيخنا. ومنه يعلم ~~ما وقعت الإشارة إليه في الدر المختار حيث قال: والأصل أن الموهوب إن ~~مشغولا الخ، فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولا من عدم التمام، وإلى ~~القول الثاني بما ذكره آخرا من عدم الصحة. فتدبر. أبو السعود. # واعلم أن الضابط في هذا المقام أن الموهوب إذا اتصل بملك الواهب اتصال ~~خلقة وأمكن فصله لا تجوز هبته ما لم يوجد الانفصال والتسليم، كما إذا وهب ~~الزرع أو الثمر بدون الأرض والشجر أو بالعكس وإن اتصل اتصال مجاورة: فإن ~~كان الموهوب مشغولا بحق الواهب لم يجز كما إذا وهب السرج على الدابة، لان ~~استعمال السرج إنما يكون للدابة، فكانت للواهب عليه يد مستعملة فتوجب ~~نقصانا في القبض، وإن لم يكن مشغولا جاز، كما إذا وهب دابة مسرجة دون سرجها ~~لان الدابة تستعمل بدونه. ولو وهب الدابة وعليها حمل لم يجز لأنها مستعملة ~~بالحمل، ولو وهب الحمل عليها دونها جاز لان الحمل غير مستعمل بالدابة. ولو ~~وهب دارا دون ما فيها من متاعه لم يجز وإن وهب ما فيها وسلمها دونها جاز. ~~كذا في المحيط شرح المجمع. قوله: (منع تمامها) ولا يعد قبضها حينئذ قبضا ~~وفاعل منع ضمير يعود على الشغل. قوله: (وإن شاغلا لا) وذلك أن المظروف يشغل ~~الظرف وأما الظرف فلا يشغل المظروف. قال في جامع الفصولين: تجوز هبة الشاغل ~~لا المشغول. # قال العلامة خير الدين في حاشيته عليه ms2133 أقول: هذا ليس إطلاقه فإن الزرع ~~والشجر في الأرض شاغل ما مشغول ومع ذلك لا تجوز هبته، لاتصاله بها تأمل. ا ~~ه‍. وما في الضابط الذي ذكرنا. # كفاية. قوله: (فلو وهب جرابا) بكسر الجيم: ومن لطائف الكلام لا تفتح ~~الجراب والخزانة ولا تكسر القنديل والقصعة. قوله: (وسلمها كذلك لا تصح) قال ~~صاحب جامع الفصولين: فيه نظر إذ الدابة شاغلة للسرج واللجام لا مشغولة. # يقول الحقير: صل أي الأصل عكس في هذا، والظاهر أن هذا هو الصواب، يؤيده ~~ما في قاضيخان: وهب أمة لرجل عليها حلي وثياب وسلمها جاز وكذا الصدقة، ~~ويكون الحلي وما فوق ما يستر عورتها من الثياب للواهب لمكان العرف، ولو وهب ~~الحلي والثياب دونها لا يجوز حتى ينزعهما ويدفعهما إلى الموهوب له، لأنها ~~ما داما عليها يكون تبعا لها ومشغولا بالأصل، فلا تجوز هبته. نور العين. # وفي البحر عن المحيط: إن وهب دارا فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع ~~منه أيضا جازت في المتاع خاصة، وإن بدأ فوهب له المتاع، وقبض الدار والمتاع ~~ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما لأنه PageV02P580 # حين هبة الدار لم يكن للواهب فيها شئ، وحين هبة المتاع في الأولى زال ~~المانع عن قبض الدار، لكن لم يوجد بعد ذلك فعل في الدار ليتم قبضه فيها فلا ~~ينقلب القبض الأول صحيحا في حقها. ا ه‍. قوله: # (وتصح في الطعام الخ) كان عليه أن يقول يصح القبض، لان العقد صحيح حتى في ~~المشاع وإنما الكلام في القبض، حتى لو وهب الكل وسلم النصف لا يجوز، ولو ~~وهب النصف ثم الآخر وسلم الكل يصح القبض، ولو وهب الشاغل وسلم بالظرف صح ~~لان اليد على المظروف يد على المتبوع، فهي أقوى من قيام اليد على الظرف، ~~لأنه تابع كهبة أمة بحلى دونه يصح القبض فيها معه لا عكسه وتعليل الشارح ~~عليل لأنه علل الصحة في الشاغل دون المشغول بأنه شاغل لا مشغول ويأتي قريبا ~~ما هو أوضح من هذا، فتأمل. قوله: (شاغل لملك الواهب لا مشغول ms2134 به) أقول: ~~الذي في البحر والمنح وغيرهما: تصوير المشغول بملك الغير بما إذا ظهر ~~المتاع مستحقا، أو كان غصبه الواهب أو الموهوب له قال في الزيادات: جاز هبة ~~المشغول بملك غير الواهب، فلو أعار بيتا فوضع فيه المعير أو المستعير متاعا ~~غصبه، ثم وهب البيت من المستعير جاز، وكذا لو وهب بيتا بما فيه، أو جوالق ~~بما فيه من المتاع، وسلمه ثم استحق المتاع جاز في الدار والجوالق إذ يد ~~الواهب كانت ثابتة على البيت والمتاع جميعا حقيقة فصح التسليم، ثم ~~بالاستحقاق ظهر أن المتاع لغيره ولم يظهر أن البيت مشغول بملك الواهب وهو ~~المانع. وكذا الرهن والصدقة إذ القبض شرط تمامها كالهبة، وقدمنا تمامه عن ~~جامع الفصولين، وأقره نور العين كما علمت فلا تنسه. قوله: (لان شغله بغير ~~ملك واهبه) هذا تعليل لمفاد من كلام المصنف كأنه يقول: وإنما قيد عدم ~~التمام بكونه مشغولا بملك الواهب، لان شغله الخ. وفي نسخة: # لا شغله أي لا يمنع تمامها شغله الخ وعليها يضيع فائدة قوله لا يمنع ~~تمامها ط. # أقول: ولعل في عبارة الشارح سقطا، وهو قيد الشغل بملك الواهب الخ ثم رأيت ~~المصنف ذكر هذه المسألة حيث قال: واشتغال الموهوب بملك غير الواهب هل يمنع ~~تمام الهبة؟ ذكر صاحب المحيط في الباب الأول من هبة الزيادات: أنه لا يمنع ~~إلى آخر ما قدمناه قريبا عن الهندية وهو سالم من النقد. # قوله: (كرهن وصدقة) فإنهما لا يتمان إلا بالقبض الكامل ويضر كونه مشغولا ~~بملك الراهن والمتصدق لا شاغلا لهما، فالتشبيه راجع إلى كلام المصنف. # قال في المنح: وكل جواب عرفته في هبة الدار والجوالق بما فيها من المتاع ~~فهو الجواب في الرهن والصدقة لان القبض شرط تمامها كالهبة انتهى: أي كما أن ~~شغل الرهن والصدقة بملك غير الراهن وغير المتصدق لا يمنع تمامها، كما في ~~المحيط وغيره. مدني. قوله: (وفي الأشباه هبة المشغول لا تجوز الخ) قال ~~الحموي: وذلك كما لو كان لرجل دار وفيها أمتعة فوهبها من رجل لا يجوز ms2135 لان ~~الموهوب مشغول بما ليس بموهوب، فلا يصح التسليم فرق بين هذا، وبين ما إذا ~~وهبت المرأة دارها من زوجها وهي ساكنة فيها ولها أمتعة فيها والزوج ساكن ~~معها حيث يصح، والفرق أنها وما في يدها في الدار في يده فكانت الدار مشغولة ~~بعياله وهذا لا يمنع صحة قبضه كذا في الولوالجية انتهى. وقد أوضح المقام في ~~هذه المسألة سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه فراجعه إن شئت. قوله: ~~(إلا إذا وهب الأب لطفله) كأن وهبه دارا والأب ساكنها أو له فيها متاع ~~لأنها مشغولة بمتاع القابض لكنه PageV02P581 # مخالف لما في الخانية فقد جزم أولا بأن لا تجوز، ثم قال: وعن أبي حنيفة ~~في المجرد تجوز ويصير قابضا لابنه. تأمل. # قال في الولوالجية: رجل تصدق على ابنه الصغير بدار والأب ساكنها، قال ~~الامام: لا يجوز، وقال أبو يوسف: يجوز، وعيه الفتوى انتهى، لان الشرط قبض ~~الواهب هبتها وكون الدار مشغولة بمتاع الواهب لا يمنع قبض الواهب. # وفي البزازية: وهب لابنه الصغير دارا وفيها متاع الواهب أو تصدق لابنه ~~الصغير بدار وفيها متاع الأب والأب ساكن فيها يجوز وعليه الفتوى، أو أسكنها ~~غيره بلا أجر والام كالأب، لو ميتا والابن في يدها، وليس له وصي وكذا من ~~يعوله، والصدقة في هذا كله كالهبة كما في التبيين، ويفهم من قوله بلا أجر ~~أن الغير لو كان يسكنها بالاجر لم تجز الصدقة، وبه صرح البزازي ووجهه في ~~الذخيرة بأنه إذا كان يسكنها بأجر فيده على الموهوب ثابتة بصفة اللزوم، ~~فيمنع قبض غيره تمام الهبة، بخلاف ما إذا كان بغير أجر ا ه‍. قوله: (قلت ~~وكذا الدار المعارة) بأن أعار داره إنسانا ثم إن المستعير أو المعير غصب ~~متاعا ووضعه في الدار، ثم وهب المعير الدار من المستعير صحت الهبة في ~~الدار، لأنه تبين أن الشاغل ملك غير الواهب ط. وقدمنا قريبا نحوه عن ~~الزيادات. # ونقل في الخانية بما لو (1) وهب طفله دارا يسكن فيها قوم بغير أجر جاز ~~ويصير قابضا لابنه لا ms2136 لو كان بأجر وهو مستدرك بأن الشغل هنا بغير ملك ~~الواهب، والمراد شغله بملكه، وكأن الشارح قصد به تكملة عبارة الأشباه، ~~وعليه فما نقله في الخانية أولى، وانظر إذا وهبها لغير الصغير هل يصح؟ تقدم ~~أن شغلها بملك غير الواهب لا يمنع تمامها، فتأمل. قوله: (والتي وهبتها ~~لزوجها) تقدمت صورتها قريبا من أنها تصح الهبة وهو المذهب خلافا لما عن أبي ~~يوسف من أنه لا يجوز، لان يد الواهب ثابتة على الدار كما في الذخيرة. قوله: ~~(المحرر) أي هذا هو المحرر المعول عليه، وبيت الأصل: # ومن وهبت للزوج دارا لها بها * متاع وهم فيها فقولان يزبر قول (أن يودع ~~الشاغل أولا) قال في الجوهرة: ولو وهب دارا فيها متاع الواهب وسلم الدار ~~إليه أو سلمها مع المتاع لم يصح. # والحيلة فيه: أن يودع المتاع أولا عند الموهوب له ويخلي بينه وبينه ثم ~~يسلم الدار إليه فتصح الهبة، وبعكسه لو وهب المتاع دون الدار وخلى بينه ~~وبينه صح، وإن وهب له الدار والمتاع جميعا وخلي بينه وبينهما صح فيهما ~~جميعا. قوله: (ثم يسلمه الدار) فلو سلمها ثم وهبه المتاع صح فيه خاصة، ولو ~~عكس صح فيهما: أي لان اليد إذا كانت على المظروف تكون على الظرف، بخلاف ~~العكس. # PageV02P582 # وأقول: هذا مشكل جدا، لأنه لما صح في المظروف لم لا يصح في الظرف تبعا مع ~~أن عقد الهبة الأولى باق إلا أن يقال: هذا قول من جعل أن القبض في الهبة ~~الفاسدة غير مفيد للملك، بل عليه الضمان فصارت يده يد ضمان، فلا ترتفع بيد ~~الهبة التي هي عقد تبرع خصوصا وأن القبض فيه تبعي، وأما على القول بأن هذا ~~القبض غير موجب للضمان، فيجب أن يصح العقد، والقبض في المشغول لو وهبه ~~الشاغل الذي في يده أمانة بعد ذلك. قوله: (متعلق بتتم) الأولى أن يؤخره ~~بعد. # قوله: محوز لان المتعلق المجرور. قوله: (محوز) أي مجموع المراد به أن ~~يكون مفرغا عن ملك الواهب وحقه، واحترز به عن هبة الثمر على النخل ms2137 ا ه‍. ~~درر. وكصوف على غنم وزرع في أرض فقوله مفرغ تفسير لمحوز، إلا أن فيه شائبة ~~تكرار مع قوله لا مشغولا به، والأولى أن يفسر المحوز بالمجموع، لأنه من ~~حازه إذا جمعه لأجل أن يظهر لقوله متميزا فائدة، فإنه أفاد به أنه لو حازه ~~غير مقسوم بأن حاز الثمر مع النخل لا تتم به الهبة بل حتى يقسم. وفي ~~القاموس: الحوز الجمع وضم الشئ كالحيازة والاحتياز ا ه‍ المراد منه ط. ~~قوله: (ومشاع) أي غير مقسوم في الصحاح سهم شائع أي غير مقسوم. # واعلم أن الشائع على قسمين: شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ونصف البيت ~~الكبير، وشائع لا يحتملها كنصف قن ورحى وحمام وثوب وبيت صغير، والفاصل ~~بينهما حرف واحد وهو أن القاضي لو أجبر أحد الشريكين على القسمة بطلب الآخر ~~فهو من القسم الأول، ولو لم يجبر فهو من الثاني إذ الجبر آية القبول. # وأمهات مسائل الشيوع سبع: بيع الشائع، إجارته وإعارته، ورهنه وهبته، ~~وصدقته ووقفه، أما هبته فيما لا يحتمل القسمة جائزة من شريكه ومن غيره ~~وفيما يحتملها لم تجز من شريكه ولا من أجنبي. # وفي شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز. # أقول: وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه. قال: وهو المختار ا ه‍. ~~ولا يخفى عليك أنه خلاف المشهور ا ه‍ كلام الغزي. أفاده خير الدين الرملي. ~~وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق. ولو وهب الكل من اثنين. فإن أجمل بأن ~~قال وهبت منكما لم يجز عند ح، وعند سم: يجوز. ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا ~~الخلاف. ولو بالتثليث يجوز عند م لا عندهما وتقدمت. # هد: وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض جملة فلا شيوع، ولو وهبه ~~واحد من اثنين لم يصح عند ح وقالا يصح، لان هذه هبة الجملة منهما لتوحد ~~التمليك فلا شيوع كرهن من رجلين، وله أنها هبة النصف لكل منهما. وكذا لو ~~فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح، لان الملك ثبت لكل في النصف، فكذا التمليك، ms2138 ~~لأنه حكمه فتحقق الشيوع، بخلاف الرهن، لان حكمه الحبس وهو ثبت لكل منهما ~~كملا إذ لا تضايق فيه، ولذا لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن، ولو ~~نص على التبعيض لم يجز عند حسن. وفي التنصيف روايتان عند س. # ولو رهن عند رجلين، ونص على الابعاض لم يجز وفاقا، ولو وهب مشاعا تفسد، ~~فلو قسمه وسلمه جاز إذ تمامه بالقبض، وعنده لا شيوع فقط. # قال لهما: وهبت لكما هذه الدار لذا نصفها ولذا نصفها لم يجز، ولو وهب ~~لهما درهما PageV02P583 # فالصحيح أنه يجوز، وهبة المشاع الفاسدة لا تفيد الملك، ولو قبض الجملة ~~فروى عن ح: ولو وهب دقيقا في بر أو دهنا في سمسم، أو سمنا في لبن لم يجز، ~~إذ الموهوب معدوم، ولذا لو استخرجه الغاصب يملكه، ولو طحن وسلم لم يجز، ~~بخلاف المشاع. والفرق أن المشاع محل للتمليك، والخلل في القبض، ويزول ~~بالقسمة. وبخلاف ما إذا وهب لبنا في ضرع أو صوفا على ظهر غنم، أو نخلا أو ~~زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو أرضا فيها نخل أو زرع دونهما أو دارا أو ~~ظرفا فيها متاع الواهب لزوال الخلل بالتفريغ، والفرق بين لبن في ضرع وبين ~~هبة ولد في بطن. فإنها لم تجز بتسليمه بعد الولادة في الصحيح، إذ لا يمكن ~~الوقوف على الولد إذ ليس في وسعه، فيكون كتعليقه بالخطر ويمكن الوقوف على ~~اللبن بالحلب، لأنه في وسعه، فكان كتأخير هذه الجملة. # في هد: والتصدق بالشائع كهبته في كل ما مر، إلا أنه لو وهب من اثنين ما ~~يقبل القسمة، لم يجز عند أبي حنيفة رواية واحدة من غير اختلاف على قوله. ~~وفي الصدقة اختلف المشايخ على قوله: # فقيل لا يجوز، وقيل فيه روايتان: لا يجوز على رواية الأصل، ويجوز على ~~رواية الجامع الصغير، وهو الصحيح. كذا حش. # وفي هد: لو تصدق بعشرة دراهم على محتاجين يجوز، وكذا لو وهبها لهما. ولو ~~تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز، وقالا: يجوز ms2139 لغنيين أيضا فرق بين ~~الهدية والصدقة في الحكم، وسوى في الأصل وقال: إذ الشيوع مانع فيهما ~~لتوقفهما على القبض. والفرق أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى، وهو واحد ~~فلا شيوع، ويراد بالهبة وجه الغني وهما اثنان. وقيل: هذا هو الصحيح، ~~والمراد بما ذكر في الأصل: التصدق على غنيين فقط، والأظهر أن في المسألة ~~روايتين. # بخ: قيل جاز التصدق على غنيين، لأنهما محل صدقة التطوع. # مق: لا تجوز وعند س: تجوز بشرط المساواة، وعند م: تجوز في الحالين. جامع ~~الفصولين. # وتمام تفاصيل المشاع، وما يتعلق به فيه في الفصل الحادي والثلاثين فراجعه ~~إن شئت وقد مر بعض ما ذكرناه ويأتي بعضه. # قال في البحر: وأما إجارته فإن كان من شريكه فهو جائز، وإن من أجنبي لا ~~يجوز مطلقا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: وهي فاسدة على قوله فيجب أجر ~~المثل على الأصح خلافا لمن قال ببطلانها فلم يوجب شيئا، وأما الشيوع الطارئ ~~ففي ظاهر الرواية لا يفسد الإجارة، وأما إعارته فجائزة إن كانت من شريكه، ~~وإلا فإن سلم الكل فهي إعارة مستأنفة للكل، وإلا لا يجبر. وأما رهنه فهو ~~فاسد فيما ينقسم أولا من شريكه أو من أجنبي، بخلاف الرهن من اثنين فإنه ~~جائز. وأما وقفه فهو جائز عند أبي يوسف خلافا لمحمد فيما يحتملها، وإن كان ~~مما لا يحتملها فجائز اتفاقا، وأفتى الكثير بقول محمد، واختار مشايخ بلخ ~~قول أبي يوسف، وأما وديعته فجائزة وتكون مع الشريك. وأما قرضه فجائز كما ~~إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرض وخمسمائة شركة. كذا في النهاية هنا. ~~وأما غصبه فمتصور. قال البزازي: وعليه الفتوى، وذكر له في الفصول صورا. # وأما صدقته: فكهبته، إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح، ~~وإذا عرف هذا فهبة المشاع فيما لا ينقسم تفيد الملك للموهوب له على وجه لا ~~يستحق المطالبة بالقسمة، لأنها لا PageV02P584 # تمكن. وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر الرواية، لأنها إعارة فإن كل واحد ~~منهما يصير معيرا نصيبه من صاحبه. ms2140 والجبر على الإعارة غير مشروع وفي رواية: ~~يجب وهو الذي يفيده كلام الزيلعي، لأنها قسمة المنافع، والتبرع وقع في ~~العين، فيكون إيجابا في غير ما تبرع به فلا يبالي به، وإنما المحظور ~~الايجاب ففي عين ما تبرع به. # وقال قاضي زاده بعد نقل: إن المهايأة لا تجب مع علته عن صاحب غاية ~~البيان، لعل هذا الجواب غير صحيح لان التهايؤ يجب، ويجري ففيه جبر القاضي ~~إذا طلبه أحد الشركاء، لا سيما فيما لا يقسم. نص عليه في عامة الكتب. # وأما دعوى الشائع إذا ادعى رجل ثلاثة أسهم من عشرة أسهم من دار، وقال هذه ~~الثلاثة الأسهم من العشرة الأسهم من الدار المحدودة ملكي وحقي وفي يد هذا ~~الرجل بغير حق، ولم يذكر أن جميع هذه الدار في يده وكذلك لم يشهد شهوده أن ~~جميع هذه الدار في يده فإن الدعوى صحيحة والشهادة مقبولة. وأما استحقاق ~~الشائع إذا استحق نصف الدار شائعا أو ثلثها أو ربعها فالمشتري بالخيار ~~عندنا: إن شار رد ما بقي ورجع بكل ثمنه، وإن شاء أمسك ما بقي ورجع بثمنه ~~على بائعه انتهى بزيادة. قوله: (لا يبقى منتفعا به بعد أن يقسم) أي ليس من ~~شأنه أن يقسم بمعنى أنه لا يبقى منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد واحد ودابة ~~واحدة أو لا يبقى منتفعا به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل ~~القسمة كالبيت الصغير والحمام الصغير انتهى. درر: أي فإن البيت الصغير إذا ~~قسم ربما ينتفع به مخزنا أو مربطا للحمار، ولكنه لا ينتفع به للبينونة ~~كالانتفاع السابق، فهو مما لا يقسم، فيصح هبة بعضه مشاعا، وكذا الحمام ~~الصغير إذا قسم يمكن أن يجعل بيتا أو مربطا للدواب، ولكن لا يمكن أن يبقى ~~حماما كما كان فهو مما لا يقسم، بخلاف الحمام الكبير الذي يمكن أن يقسم، ~~ويجعل له موقد ثان أو أكثر، فإن هبة بعضه مشاعا لا تصح. واحتياجه إلى موقد ~~ثان لا يخرجه عن كونه قابلا للقسمة، حيث أمكن أن يتخذ له ms2141 موقدا كالمقسم ~~الذي يحتاج إلى طريق أو مسيل، ويمكن فيه ذلك فإنه قابل للقسمة، فكذا هذا. ~~وفي أول كتاب القسمة من البزازية: لا يقسم حمام وحائط وبيت ودكان صغير، ~~لأنه لو قسم لا يبقى لكل فائدة، وانتفاع فيما يخصه وإن بقي فائدة يقسم ~~بينهما ا ه‍. # قال في الحامدية: لا يقسم الحمام والحائط والبيت الصغير والدكانة ~~الصغيرة، وهذا إذا كان بحال لو قسم لا يبقى لكل واحد بعد القسمة موضع يعمل ~~فيه، وإن كان فيقسم. خزانة الفتاوى ومثله في الخلاصة والبزازية انتهى. # أقول: وعليه فينبغي أن يقيد الحمام بالصغير خلافا لما فهمه الحلبي من أن ~~الحمام لا يقسم مطلقا، وفسر سيدي الوالد رحمه الله تعالى الحمام الكبير بما ~~إذا كان له خزانتان والرحى بما إذا كانت ذات حجرين، فتأمل. وإنما صح فيه ~~الهبة لان القبض لا يتصور فيه إلا بالقبض الناقص وهو قبض الكل فاكتفى به. # قال في البحر: هبة المشاع فيما لا يقسم تفيد الملك للموهوب له على وجه لا ~~يستحق المطالبة بالقسمة، لأنها لا تمكن وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر ~~الرواية، وفي رواية تجب انتهى. وقدمنا قريبا أن التهايؤ يجب، ويجري فيه جبر ~~القاضي إذا طلبه أحد الشركاء لا سيما فيما لا يقسم نص عليه في عامة الكتب، ~~فلا تنسه. PageV02P585 # وفي البحر: ويشترط في صحة هبة المشاع الذي لا يحتملها أن يكون قدرا ~~معلوما، حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز، لأنها جهالة توجب ~~المنازعة ا ه‍. # قال في الهندية: لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز فإن علمه ~~الموهوب له ينبغي أن يجوز عند الامام دونهما، وفيها قبل ذلك جميع ما أملكه ~~لفلان يكون هبة لا تجوز بدون القبض. وفي منية المفتي قال: وهبت نصيبي من ~~هذه الدار والموهوب له لا يعلم كم نصيبه صحت ا ه‍. ولعل المتفاحش جهالته لا ~~تصح هبته كقوله: وهبتك شيئا من مالي أو من كذا. وفي التتارخانية مثل ما في ~~المنية، فتأمل. قوله: ms2142 (كبيت وحمام صغيرين) الحد الفاصل بين ما يحتمل القسمة ~~وبين ما لا يحتملها أن ما لا يبقى منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد واحد ~~ودابة واحدة، أو لم ينتفع بها انتفاعا قبل القسمة كالحمام والطاحونة والبيت ~~الصغير فإنها لا تصح، وكل ما يوجب قسمته نقصانا فهو مما لا يقسم وإلا فمما ~~يقسم، واختار الأول أكثر الشراح والثاني صاحب الذخيرة، فإذا وهب درهما ~~صحيحا لرجلين لا يصح لان تنصيف الدرهم لا يوجب نقصانا فهو مما يقسم، ~~والصحيح أنه يصح، لأن الصحيح لا يكسر عادة فهو مما لا يقسم انتهى. وذكره ~~الشارح آخر الباب، فتأمل. قوله: (لأنها لا تتم) لا موقع لهذا التعليل إلا ~~بتقدير: وإنما قيدنا بمشاع لا يقسم، لأنها الخ ط. بل لو قال لأنه لا يتأتى ~~القبض في مثل ذلك إلا بقبض الكل ولا تتم بذلك فيما يقسم الخ لكان حسنا. # وفي العناية: الهبة فيما يقسم جائزة، ولكن غير مثبتة للملك قبل تسليمه ~~مفرزا. قوله: (لا تتم بالقبض فيما يقسم) قال علماؤنا: هبة المشاع فيما ~~يحتمل القسمة لا تتم، ولا تفيد الملك قبل القسمة، وبعض أصحابنا قال: إنها ~~فاسدة، والأصح الأول كالهبة قبل القبض ا ه‍. شلبي عن الاتقاني. # وأشار الشارح أنه إنما شرط أن يكون الموهوب مقسوما أو مشاعا لا يقبل ~~القسمة، لان الهبة لا تتم إلا بالقبض، والقبض إنما يكون في المقسوم، وكذا ~~في المشاع الذي لا يقسم لان قبض كل شئ بحسبه، والمشاع الذي لا يقبل القسمة ~~لا يكون قبضه إلا مشاعا فاكتفى به كذلك وتمت به الهبة، أما المشاع الذي ~~يقبل القسمة فإنه يمكن تسليمه بعد قسمته ويكون قبضه كاملا، فلا يكتفي ~~بتسليمه مشاعا ولا يعد قابضا له مع الشيوع، ولا فرق أن يكون وهبه لشريكه أو ~~لأجنبي خلافا لما في الصيرفية من جوازه من الشريك، وذكر أنه المختار، ووجهه ~~ظاهر لتصور قبض الشريك له مع شيوعه، لان نصيب الشريك في يده فيمكنه قبض ~~الشقص الثاني مشاعا، ولكنه لما كانت عامة الكتب على إطلاق المنع ms2143 ، وهي ~~موضوعة لنقل المذهب كما قال، فكان هو المذهب فوجب العمل به، سواء ظهر وجهه ~~أو لا لان المقلد عليه اتباع ما قاله إمامه سواء وقف على دليله أو لا، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (ولو هبة لشريكه) لو وصلية: أي ولو كانت الهبة ~~لشريك الواهب. قوله: (أو لأجنبي) الأولى إسقاطه لأنه مفهوم من لو، ولا خلاف ~~فيه إنما الخلاف في الشريك كما مر ويأتي. قوله: (لعدم تصور القبض الكامل) ~~أي فيما يتصور فيه. قوله: (كما في عامة الكتب) وصرح به الزيلعي وصاحب ~~البحر. منح. قوله: (فكان هو المذهب) راجع لمسألة الشريك كما في المنح. ~~قوله: (وهو المختار) الظاهر من عباراتهم اعتماد الأول، حتى نسب الثاني شيخ ~~الاسلام إلى ابن أبي ليلى بعدما حكي الاطلاق عن أهل المذهب. PageV02P586 # وفي مؤيد زاده: وهب مشاعا ينقسم لشريكه لا يجوز خلافا لابن أبي ليلى ا ~~ه‍. قال الرملي: وجد بخط المؤلف: يعني صاحب المنح بإزاء هذا ما صورته: ولا ~~يخفى عليك أنه خلاف المشهور. قوله: # (فإن قسمه) أي الواهب بنفسه أو نائبه أو أمر الموهوب له بأن يقسم مع ~~شريكه كل ذلك تتم به الهبة، كما هو ظاهر لمن عنده أدنى فقه. تأمل رملي. ~~قوله: (صح لزوال المانع) وهو الإشاعة فإنها زالت بالقسمة والتسليم لأنه كان ~~عاجزا عن القبض الكامل الذي تتم به الهبة ومعناه أنها تملك بذلك، لا أن ~~الصحة متوقفة على القسمة، ولو كان شرطا للصحة لاحتيج إلى تجديد العقد. بحر ~~بزيادة. قوله: (ولو سلمه شائعا) بأن سلمه الكل. قوله: (لا يملكه) لعدم وجود ~~القبض الكامل فيما يتصور فيه. قوله: # (فيضمنه) أي بعد إتلافه ويجب عليه رده قبله، ولا يمتنع الرد ببيعه لعدم ~~نفاذه. قوله: (لكن فيها عن الفصولين الخ) قال في التتارخانية: بعد نقل هذا ~~القول، وفي السراجية وبه يفتى. ا ه‍. ومع إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد ~~كالبيع الفاسد ينقض له. تأمل رملي. قوله: (الهبة الفاسدة الخ) ظاهره أن هبة ~~المشاع قبل القسمة فاسدة، مع أنها صحيحة غير تامة. ولذا ms2144 قال الشلبي: قوله ~~لأنه لو صح هبة المشاع فيما يقسم ظاهره كما ترى يشعر بعدم الصحة، وقد قدمت ~~قريبا أن الأصح أنها صحيحة غير تامة لا فاسدة كما قال به بعض مشايخنا، ~~والله تعالى أعلم. ا ه‍. ويدل عليه كلام صاحب البحر المتقدم، وعبارة ~~الهندية الآتية تفيد أن الفتوى على الفساد ط. # قال في الفتاوى الخيرية: ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية. قال الزيلعي: ~~ولو سلمه شائعا لا يملكه، حتى لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضمونا عليه، وينفذ ~~فيه تصرف الواهب. ذكره الطحاوي وقاضيخان. وروي عن ابن رستم مثله، وذكر عصام ~~أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ. ا ه‍. ومع إفادتها للملك عند هذا ~~البعض أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له، ولو كان ذا رحم ~~محرم من الواهب. # قال في جامع الفصولين رامزا لفتاوى الفضلي: ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع ~~للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه، إذ الفاسدة مضمونة على ما مر، فإذا ~~كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك. ا ه‍. وكما ~~يكون للواهب الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته، لكونها مستحقة الرد، وتضمن ~~بعد الهلاك كالبيع الفاسد إذا مات أحد المتبايعين فلورثته نقضه، لأنه مستحق ~~الرد ومضمون بالهلاك، ثم من المقرر أن القضاء يتخصص، فإذا ولى السلطان ~~قاضيا ليقضي بمذهب أبي حنيفة لا ينفذ قضاؤه بمذهب غيره، لأنه معزول عنه ~~بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية نص على ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى. ا ه‍ ما ~~في الخيرية. وأفتى به في الحامدية أيضا والتاجية، وبه جزم في الجوهرة ~~والبحر، ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة: أنه لو باعه الموهوب له لا يصح، ~~وفي نور العين عن الوجيز: الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض، ولا يثبت الملك ~~فيها إلا عند أداء العوض، نص عليه محمد في المبسوط، وهو قول أبي يوسف، إذ ~~الهبة تنقلب عقد معاوضة. ا ه‍. وذكر قبله هبة المشاع فيما يقسم لا تفيد ~~الملك عند أبي حنيفة، وفي القهستاني: لا تفيد الملك، وهو ms2145 المختار كما في ~~المضمرات، وهذا مروي عن أبي حنيفة وهو الصحيح. ا ه‍. # فحيث علمت أن ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورواه عن أبي حنيفة ظهر أنه ~~الذي عليه PageV02P587 # العمل، وإن صرح بأن المفتى به خلافه، ولا سيما أنه يكون ملكا خبيثا كما ~~يأتي ويكون مضمونا كما علمته فلا يجدي نفعا للموهوب فاغتنمه. وإنما أكثرت ~~النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبه أكثر الناس للزوم الضمان على قول ~~المخالف، ورجاء لدعوة نافعة في الغيب. قوله: (بالقبض) لكن ملكا خبيثا. وبه ~~يفتى. قهستاني: أي وهو مضمون كما علمت آنفا، فتنبه. قوله: (وبه يفتى) قال ~~في الهندية: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تجوز، سواء كانت من شريك أو ~~من غير شريك، ولو قبضها هل يفيد الملك ذكر حسام الدين رحمه الله تعالى في ~~كتاب الواقعات: أن المختار أنه لا يفيد الملك، وذكر في موضع آخر أنه يفيد ~~الملك ملكا فاسدا، وبه يفتى. كذا في السراجية ا ه‍. قوله: # (ومثله في البزازية) عبارتها: وهل يثبت الملك بالقبض؟ قال الناطفي عند ~~الامام: لا يفيد الملك. وفي بعض الفتاوى: يثبت فيها فاسدا، وبه يفتى. ونص ~~في الأصل: أنه لو وهب نصف داره من آخر، وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم ~~يجز وأنه لا يملك، حيث أبطل البيع بعد القبض، ونص في الفتاوى أنه هو ~~المختار. ا ه‍. # ورأيت بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك، وأنت تراه عزا رواية ~~إفادة الملك بالقبض والافتاء بها إلى بعض الفتاوى، فلا تعارض رواية الأصل، ~~ولذا اختارها قاضيخان. وقوله لفظ الفتوى الخ قد يقال يمنع عمومه لا سيما ~~مثل هذه الصيغة في مثل سياق البزازي، فإذا تأملته تقضي برجحان ما دل عليه ~~الأصل ا ه‍. قوله: (على خلاف ما صححه في العمادية) أي عن العدة بلفظ هو ~~المختار. قوله: (لكن لفظ الفتوى) استدراك على ما يستفاد من قوله ما صححه في ~~العمادية من أن القولين، سواء وحيث كان لفظ الفتوى آكد، فيكون العمل على ms2146 ما ~~في الفصول والبزازية لأنه قال: وبه يفتى، وهو آكد من الصحيح الذي في ~~العمادية، فحينئذ يمتنع الرجوع بعد بيعه لتعلق حق المشتري به كما تقدم ~~نظيره في البيع الفاسد. قوله: (مع بقية أحكام المشاع) من بيعه فإنه جائز ~~فيما يقسم، وما لا يقسم ومن إجارته، ومن إعارته وغير ذلك كما قدمناه قريبا. ~~قوله: (قال في الدرر نعم) عبارتها: قال بعض المشايخ: كانت المسألة واقعة ~~الفتوى وفرقت بين الهبة الصحيحة والفاسدة، وأفتيت: أي في الفاسدة بالرجوع، ~~وقال الامام الاسروشني والامام عماد الدين: هذا الجواب مستقيم، أما على قول ~~من لا يرى الملك بالقبض في الهبة الفاسدة فظاهر، وما على قول من يرى الملك ~~فلان المقبوض في حكم الهبة الفاسدة مضمون على ما تقرر، فإذا كان مضمونا ~~بالقيمة بعد الهلاك كان مستحق الرد قبل الهلاك، فيملك الرجوع والاسترداد ~~انتهى. قوله: (وتعقبه في الشرنبلالية) حيث قال: قوله وأما على قول من يرى ~~الملك فلان المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون الخ هذا غير ظاهر، لان قوله ~~فلان المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون لا يكون متجها إلا على القول بعدم ~~الملك، وإلا فكيف يكون مالكا وضامنا؟ انتهى. ونظر فيه الشيخ شاهين بأن ~~المقبوض في البيع الفاسد مملوك بالقبض مضمون بقيمته فلا يبعد كون الشخص ~~مالكا وضامنا، فكان الجواب مستقيما، وكان القول بالضمان متجها، حتى على قول ~~من قال يملك الموهوب فاسدا ا ه‍. ذكره أبو السعود، وفيه: أن هذا قياس مع ~~الفارق، فإن المبيع فاسدا مقبوض في عقد معاوضة، فلا بد من PageV02P588 # العوض وقد ألغينا الثمن لعدم الصحة. وأوجبنا القيمة عوضا وإلا لزم أخذ ما ~~عقد للمعاوضة بلا عوض. أما المقبوض في الهبة الفاسدة فهو مقبوض بغير عوض ~~أصلا، وقد قال القائل بالملك فيها، والملك في الموهوب بلا عوض. أما لو ~~نظرنا إلى كونه ملكا خبيثا، كما قال المؤلف في شرح الملتقى وقيل يملكه ~~بالقبض لكنه ملك خبيث، وبه يفتى. قهستاني عن المضمرات، يكون موجبه التصدق ~~بقيمته هالكا كما قيل به في نظائره، فليتأمل. ms2147 # ويتفرع على القول بثبوت الملك بالقبض في الهبة الفاسدة ما في البحر عن ~~الاسعاف من أنه إذا وقف الأرض التي وهبت له هبة فاسدة صح وعليه قيمتها ~~انتهى. وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ شاهين تبعا للإمامين الاسروشني والعمادي. ~~وفي أبي السعود عن القهستاني: وكما لا يمنع الرجوع في الهبة الفاسدة ~~القرابة فكذا غيرها من الموانع انتهى. ويؤيد ذلك أيضا ما قدمناه عن الخيرية ~~ونور العين فلا تنسه. قوله: (من تمام القبض) أي كون القبض تاما. قوله: (لا ~~طارئ) بالهمز، لأنه حدث بعد وجود القبض وتمام الهبة فلا يؤثر شيئا. # أقول: ومنه لو وهب دارا في مرضه وليس له سواها ثم مات ولم تجز الورثة ~~الهبة بقيت الهبة في ثلثها، وتبطل في الثلثين كما صرح به في الخانية. قوله: ~~كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسدها اتفاقا، ونظيره ما قالوا: إن الردة ~~لا تبطل التيمم، لان الاسلام شرط لوجود النية التي هي شرط لصحة التيمم، ~~فإذا صح التيمم بوجود شرطه، وهو النية من المسلم، ثم طرأ عليه الكفر بعد ~~ذلك والعياذ بالله تعالى لم يبطل تيممه، لأنه قد تم بوجود شرطه. وكذلك هنا ~~الشائع لا تصح هبته لفقد شرطه، وهو القبض الكامل، فإذا ب غير الشائع وتمت ~~الهبة بقبضه الكامل، ثم طرأ عليه الشيوع بعد استيفاء شرطه، ولم يبق إلا ~~مجرد الملك للموهوب في الهبة والشيوع لا ينافي الملك كما أن الكفر لا ينافي ~~رفع الحدث، فكما أن التيمم لا يبطل بالردة كذلك الهبة لا تبطل بطرو الشيوع ~~بعد تمامها. # قوله: (حتى لو وهب الخ) وهذا بخلاف ما إذا وهب دارا بمتاعها وسلمها ~~فاستحق المتاع صحت في الدار، إذ بالاستحقاق ظهر أن يده في المتاع كانت يد ~~غصب، وقد تقدم أن الهبة المشغولة بملك الغير تصح، بخلاف المشغولة بملك ~~الواهب وإنما بطلت الهبة في مسألتنا وخالفت مسألة الدار والمتاع لان الزرع ~~مع الأرض بحكم الاتصال كشئ واحد، فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض ~~الشائع فيما يحتمل القسمة، فتبطل الهبة ms2148 في الباقي. كذا في الكافي. درر. ~~ويدل لهذا التعليل قول المؤلف الآتي كمشاع قال في الخانية: والزرع لا يشبه ~~المتاع. قوله: (لاستحقاق البعض الشائع) أي حكما كما علمت. قوله: (إذا ظهر ~~بالبينة الخ) انظر ما لو ثبت الاستحقاق بإقرار الواهب، والظاهر أنه لغو، ~~لأنه أقر بملك الغير وما لو أقر به الموهوب له، والظاهر أنه يعامل بإقراره، ~~فيثبت الزرع لمستحقه وهل تبطل الهبة يحرر ط. قوله: (فيكون مقارنا لها لا ~~طارئا) هذا الذي في الظهيرية والذي في دعوى PageV02P589 # النهاية والكرماني جعله على الطارئ. قال القهستاني: فلعل في المسألة ~~روايتين، وبه تعلم أن صدر الشريعة وابن الكمال لهما سلف فيما ذهبا إليه. # والحاصل: أن صدر الشريعة جعل المفسد هو الشيوع المقارن، لان الشيوع ~~الطارئ كما إذا وهب، ثم رجع بالبعض الشائع واستحق البعض الشائع. # ورد عليه صاحب الدرر والمصنف حيث قال في الدرر: أقول: عدة صور الاستحقاق ~~من أمثلة الشيوع الطارئ غير صحيح، والصحيح ما ذكر في الفصولين والكافي، ~~وعبارة الفصولين أن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة بالاتفاق، وهو أن يرجع ~~ببعض الهبة شائعا، أما الاستحقاق فيفسد الكل لأنه مقارن لا طارئ. كذا ذكره ~~شيخ الاسلام أبو بكر في المحيط ا ه‍. قوله: (كمشاع) قال في شرح الدرر: هذه ~~نظائر المشاع لا أمثلته فلا شيوع في شئ منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا ~~فصلت وسلمت صح. # قال الخير الرملي: أقول لا يذهب عنك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شئ، ~~وإلا لزم أن لا تجوز هبة النخل من صاحب الأرض وكذا عكسه، والظاهر خلافه، ~~والفرق بينهما أنه ما من جزء من المشاع وإن دق إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح ~~هبته، ولو من الشريك لان القبض الكامل لا يتصور، وأما نحو النخل في الأرض ~~والثمر في النخل والزرع في الأرض لو كان كل واحد منها لشخص فوهب صاحب النخل ~~نخله كله لصاحب الأرض أو عكسه، فإن الهبة تصح لان ملك كل منهما متميز عن ~~الآخر فيصح قبضه بتمامه، ms2149 ولم أر من صرح به، لكن يؤخذ الحكم من كلامهم، وقد ~~صرحوا بأن المانع إنما يعتبر وقت القبض، لا وقت العقد. هذا، وقد قدم عن ~~الصيرفية: لو وهب نصيبه من الدار لشريكه أو من شئ يحتمل القسمة فإنه يجوز ~~إجماعا. # وفي فتاوى الزاهد العتابي: لو وهب النصف من شريكه من دار لم يجز، وقيل: ~~يجوز هو المختار وراجعت الصيرفية فرأيته قال: وفي فتاوى زين: لو وهب النصف ~~من شريكه الخ، فإذا كان هذا في المشاع فما بالك في المتصل الممكن فصله، ولا ~~أدري ما يمنع من ذلك، ولكن النقل إذا وجد لا يسعنا معه إلا التسليم. ا ه‍. # أقول: ومثال مشاع يقبل القسمة كنصف دار كبيرة وربع صبرة معينة ونحوهما ~~مما سبق من الأمثلة، وإنما أورد النظائر لاهتمام الإفادة، وللتنبيه على أن ~~الحكم فيها بالطريق الأولى كما هو حال التشبيه ظاهرا، غايته التساوي، فيكون ~~من قبيل تشبيه أحد المتساويين في الحكم بالآخر، والأول هو الظاهر. # قال في العمادية: إن هبة اللبن في الضرع في رواية لا تجوز، وفي رواية: ~~تجوز إذا سلطه على الحلب انتهى. # وفي التتارخانية: وهبة اللبن في الضرع لا تجوز في إحدى الروايتين من كتاب ~~الهبة، وإن سلط على الحلب هو الصحيح ا ه‍. لعل صحة عدم الجواز لان الحلب ~~يقبل التفاوت فيؤدي إلى النزاع على أن القبض لم يوجد إذ اللبن في الضرع عند ~~الهبة، وهو متصل بملك الواهب. # هذا وقال في الكافي: ولو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف ~~أو بناء PageV02P590 # في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل ~~وفعل صح استحسانا، ويجعل كأنه وهبه بعد الحصاد والجذاذ ونحوهما. ا ه‍. لعل ~~وجه الاستحسان: أن الحصاد ونحوه لا يقبل التفاوت فلا يؤدي إلى النزاع هذا ~~فيكون كطعام في جرابه، إلا أنه لما كان اتصال كل منها بملك الواهب خلقة عد ~~من قبيل المشاع، فتأمل. قوله: (ولو فصله وسلمه جاز) إنما جاز في اللبن وإن ~~كان ms2150 في وجوده شك، لأنه قد يكون ريحا أو دما لترجح جانب الوجود بالتصرف فيه، ~~فإنه بانفصاله تيقن وجوده، بخلاف هبة الحمل فإنه لا يصح، ولو سلمه بعد ~~الولادة لعدم إمكان التصرف وقت الهبة. # قوله: (ظاهر الدرر نعم) فإنه قال: وكذا يجوز هبة البناء دون العرصة إذا ~~أذن له: أي للموهب له الواهب في نقضه وهبة أرض فيها زرع دونه: أي دون الزرع ~~ونخل فيها ثمر دونه: أي دون الثمر إذا أمره: أي الواهب الموهوب له بالحصاد ~~في الزرع والجذاذ في الثمر لزوال اشتغال الموهوب بملك الواهب انتهى بتصرف. ~~وأفاد عزمي زاده أنه صحيح في الأول دون الأخيرين، فإنه لا يصح فيهما مطلقا ~~لأنه متصل به اتصال خلقة، فكان بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة، فلا تتم ~~بدون الافراز والحيازة. نعم الحكم صحيح في عكسهما وهو هبة زرع بدون أرضه ~~وهبة ثمر بدون شجرة، فإنه يصح استحسانا إن أمره بالحصاد والجذاذ وفعله ~~انتهى وعلى كل فما ذكره الشارح صحيح، وبحث عزمي زاده في التمثيل ط. # أقول: ويحتمل أن الشارح فهم من قول الدرر حتى إذا فصلت هذه الأشياء عن ~~ملك الواهب وسلمت صح هبتها كما في المشاع ما إذا فصلها الواهب أو الموهوب ~~له بإذنه. # وقال الخير الرملي في حاشيته على المنح: قوله ولو فصله وسلمه أي الواهب، ~~فلو فصله الموهوب له بغير إذن الواهب لا يملكه إلا بعقد جديد. ا ه‍. فقوله ~~بغير إذن الواهب: إنه لو كان بإذنه كان كفصله بنفسه، ويحتمل أنه أخذه ~~الشارح من العبارة التي ذكرناها أولا عن الطحطاوي، وكأن الشارح رأى أنه لا ~~فرق بينهما وإن كانت العلة التي ذكرها في الدرر لا تجري هنا، لأنه علل بأن ~~المانع الاشتغال بملك الواهب، فإذا أذن بالجذاذ والحصاد وفعل الموهوب له ~~ذلك زال المانع فجازت الهبة، وهنا يقال: المانع هو شبه الشيوع، فإذا زال ~~بإذن المالك زال المانع، والله أعلم. # قال في الخانية: ولو وهب زرعا بدون الأرض أو ثمرا بدون النخل وأمره ~~بالحصاد والجذاذ ففعل الموهوب له ms2151 ذلك جاز، لان قبضه بالاذن يصح في المجلس ~~وبعده. ا ه‍. ومثله في الحامدية عن جامع الفتاوى، وهو نظير ما فهمه الشارح ~~أولا. قوله: (حيث لا يصح أصلا) أي سواء أفرزها وسلمها أو لا. درر. قوله: ~~(لأنه معدوم) قال في الدرر: لأنه في حكم المعدوم وسره أن الحنطة استحالت ~~وصارت دقيقا وكذا غيرها، وبعد الاستحالة هو عين أخرى على ما عرف في الغصب. ~~ا ه‍. وأما الوصية فتجوز بهذه الأشياء لأنها تجوز بالمعدوم كما ذكره ~~العيني. قوله: (فلا يملك إلا بعقد جديد) لأنه بعد الاستحالة عين أخرى بخلاف ~~المشاع، لأنه محل للملك إلا أنه لا يمكن تسليمه، فإذا زال المانع جاز. # درر ومنح. قوله: (وملك بالقبول) إنما اشترط القبول نصا لأنه إذا لم يوجد ~~كذلك يقع الملك في الهبة بغير رضاه لأنه لا حاجة إلى القبض، ولا يجوز أن ~~يقع الملك للموهوب له بغير رضاه لما فيه من توهم PageV02P591 # الضرر، بخلاف ما إذا وهب عبدا له لم يكن في يده، وأمره بقبضه فإنه يصح ~~إذا قبض. ولا يشترط القبول، لان العبد ليس في يده حال الهبة، فكان الموهوب ~~له محتاجا إلى إحداث قبض حتى يملك الهبة، فإذا أقدم على القبض كان ذلك ~~إقداما على القبول ورضا منه بوقوع الملك له فيملكه. قوله: (بلا قبض) أي بأن ~~يرجع إلى الموضع الذي فيه العين، وينقضي وقت يتمكن فيه من قبضها قهستاني. # قوله: (لو الموهوب في يد الموهب له) لان القبض ثابت فيها، وهو الشرط سواء ~~كانت في يده أمانة أو مضمونة، لان قبض الأمانة ينوب عن مثله لا عن المضمون، ~~والمضمون ينوب عنهما والأصل أنه متى تجانس القبضان نا ب أحدهما عن الآخر، ~~وإن اختلفا ناب الأقوى عن الأضعف، دون العكس، هذا إذا كان الموهوب مضمونا ~~في يده كالغصب والمرهون والمقبوض على سوم الشراء لا إشكال فيه، لان القبض ~~فيه حقيقة وحكما، فيبرأ عن الضمان بمجرد قبول الهبة، وكذا إذا كان في يده ~~عارية أو إجارة لأنه قبضها لنفسه ويده ثابتة فيه. ms2152 وأما إذا كانت في يده ~~بطريق الوديعة فمشكل، لان يده يد المالك، لكن لما لم يكن عاملا للمالك بعد ~~الهبة اعتبرت يده الحقيقة. زيلعي. # واعلم أن في قول الزيلعي: فيبرأ عن الضمان إشارة إلى أن العين المرهونة ~~تكون مضمونة في يد الموهوب له بمثلها أو قيمتها احترازا عما إذا كانت العين ~~مضمونة بغيرها كالمبيع المضمون بالثمن وكالرهن المضمون بالدين، فلا بد من ~~قبض مستأنف بعد عقد الهبة، ومضي وقت يتمكن من قبضها لان العين وإن كانت في ~~يده مضمونة، إلا أن هذا الضمان لا تصح البراءة منه مع وجود القبض الموجب له ~~فلم تكن الهبة براءة، وإذا كان كذلك لم يوجد القبض المستحق بالهبة، فلم يكن ~~بد من تجديد قبض آخر. غاية عن شرح الأقطع. قوله: (لأنه حينئذ) أي حين إذ ~~قبل عامل لنفسه: أي بسبب وضع يده على ملكه. قوله: (والأصل أن القبضين إذا ~~تجانسا) كأن كان عنده وديعة فأعاره له، فإن كان القبضين قبض أمانة، فيصح من ~~غير قبض مستأنف أو غصب شيئا فباعه المالك منه. قوله: # (وإذا تغايرا) كأن غصبه منه وأخذه ثم وهبه منه. قوله: (ناب الاعلى عن ~~الأدنى) أي ولا يحتاج إلى قبض فناب المغصوب عن قبض الهبة، لان في الأعلى ~~مثل ما في الأدنى وزيادة، وليس في الأدنى ما في الأقوى، وكذا لو كان مقبوضا ~~في يده بطريق البيع الفاسد، لأنه قبض ضمان. أما المبيع فاسدا فإنه يملك ~~بقبض الضمان كما لو كان في يده مغصوبا قبل الشراء الفاسد، ولا يقبض الأمانة ~~لان قبض الأمانة دون قبض الضمان فلا ينوب عنه. قوله: (لا عكسه) وهو أن قبض ~~الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان كما في البيع والرهن فقبض الوديعة مع قبض ~~الهبة يتجانسان، لأنهما قبض أمانة ومع قبض الشراء يتغايران، لأنه قبض ضمان ~~فلا ينوب الأول عنه كما في المحيط، ومثله في شرح الطحاوي لكن ليس على ~~إطلاقه، فإنه إذا كان مضمونا بغيره كالبيع المضمون بالثمن والمرهون المضمون ~~بالدين لا ينوب قبضه عن القبض ms2153 الواجب كما في المستصفى، ومثله في الزاهدي، ~~فلو باع من المودع احتاج إلى قبض جديد وتمامه في العمادي قهستاني. # قال الأقطع في شرحه: والأصل في ذلك أن العين الموهوبة إذا كانت في يد ~~الموهوب أمانة كالوديعة والعارية ملكها بعقد الهبة من غير تجديد قبض ~~استحسانا لا قياسا. PageV02P592 # وجه الاستحسان أن الهبة تقف صحتها على مجرد القبض، فلا يتلف إلى قبض بصفة ~~ومجرد القبض موجود عقب العقد فصحت الهبة، ولا يشبه هذا بيع الوديعة ممن هي ~~في يده، لان البيع يقتضي مبيعا مضمونا وقبض المودع عقب العقد قبض أمانة، ~~فلا بد من تجديد القبض، وذلك لا يكون إلا بالتخلية بينه وبين الوديعة. وأما ~~إذا كانت العين في يد الموهوب له مضمونة فهو على وجهين: إن كانت مضمونة ~~بمثلها أو بقيمتها كالعين المغصوبة والمقبوضة على وجه السوم، فإنه يملكه ~~بالعقد، ولا يحتاج إلى تجديد قبض، وذلك لان القبض الذي تقتضيه الهبة قد وجد ~~وزيادة، وهو الضمان وذلك الضمان تصح البراءة منه، ألا ترى أنه لو أبرأ ~~الغاصب من ضمان الغصب جاز وسقط، فصارت الهبة براءة من الضمان فبقي قبض من ~~غير ضمان فتصح الهبة، وإن كانت العين مضمونة بغيرها كالبيع المضمون بالثمن ~~وكالرهن المضمون بالدين، فلا بد من قبض مستأنف بعد الهبة وهو أن يرجع إلى ~~الموضع الذي فيه العين، ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها، وذلك لان العين وإن ~~كانت في يده مضمونة إلا أن هذا الضمان لا تصح البراءة منه مع وجود القبض ~~الموجب له، فلم تكن الهبة براءة، وإذا كان كذلك لم يوجد القبض المستحق ~~بالهبة فلم يكن بد من تجديد قبض. ا ه‍. # قوله: (وهبة الخ) هو من إضافة المصدر إلى فاعله: أي أن يهب من له الولاية ~~على الطفل للطفل يتم بالعقد، ولا يفتقر إلى القبض لأنه هو الذي يقبض له ~~فكان قبضه كقبضه، وصار كمن وهب لآخر شيئا وكان الموهوب في يد الموهوب له، ~~فإنه لا يحتاج إلى قبض جديد كما مر قبيل هذه المسألة. # قوله: ms2154 (في الجملة) أي وإن لم يكن له تصرف في ماله، وقوله على الطفل أخرج ~~به الولد الكبير، فإن الهبة لا تتم إلا بقبضه، ولو كان في عياله ولا يملك ~~المولى قبض ما وهب لعبده المحجور، وإذا قبضه العبد ملكه المولى، لأنه كسب ~~عبده ط. قوله: (فدخل الأخ) الأولى: نحو الأخ لما سيأتي من أن الام والملتقط ~~ممن يعوله لو في حجرهما. قوله: (عند عدم الأب) لان تصرفهم كان للضرورة، ولا ~~ضرورة مع حضوره والمراد بعدم الأب: ما يعم الغيبة المنقطعة. أفاده في ~~البحر. وأفاد المؤلف أن قبض غير الأب مشروط بشرطين: عدم الأب، وكون الصغير ~~في عياله. والظاهر أن القول الصحيح الآتي في أنه لا يشترط عدم الأب في ~~الهبة الصادرة من الأجنبي يأتي هنا، والمراد بالأب من له ولاية التصرف في ~~ماله ط. قوله: (تتم بالعقد) أي بالايجاب فقط كما يشير إليه الشارح، فلو ~~أرسل العبد في حاجة أو كان آبقا في دار الاسلام فوهبه من ابنه صحت، ولو لم ~~يرجع العبد حتى مات الأب لا يصير ميراثا عن الأب. تتارخانية. لكن يعكر على ~~صحة الهبة في الآبق ما قدمناه من أنها لو سقطت لؤلؤة فوهبها لرجل وسلطه على ~~قبضها وطلبها فطلب وقبضها فالهبة باطلة، لان في قيامها وقت الطلب خطرا. # ووجهه أن الآبق في وجوده خطر، اللهم إلا أن يحمل على ما إذا علم وجوده ~~وقت الهبة، أو لان يد المولى باقية عليه حكما لقيام يد أهل الدار عليه، ~~فيمنع ظهور يده تملكهم إن دخل فيها، ولو وهبه بعد دخوله فيها لم يجز. ذكره ~~الشراح في باب استيلاء الكفار، فتأمل. وإذا وهب أحد لطفل ينبغي أن يشهد، ~~وهذا إذا أعلمه يشهد عليه والاشهاد للتحرز عن الجحود بعد موته والاعلام ~~لازم لأنه بمنزلة القبض. بزازية ويأتي قريبا. قوله: (لو الموهوب معلوما) إذ ~~لا يصح تمليك المجهول كنحو PageV02P593 # وهبت شيئا من مالي ويأتي في قوله وضعوا هدايا الختان بين يد الصبي الخ، ~~وهل يشترط فيه أن يكون محوزا مقسوما كما ms2155 هو الشرط في الهبة، أو يقال: إنما ~~شرط ذلك لأجل تمام القبض وهذا مقبوض لولي القبض فلا يفتقر إلى ذلك الظاهر؟ ~~نعم لان من أودع إنسانا داره الكبيرة وسلمه إياها ثم وهبه نصفها فإنها لا ~~تصح الهبة مع أنها مقبوضة بيده، وإن كان قبضا غير كامل. # قال محمد رحمه الله تعالى: كل شئ وهبه لابنه الصغير وأشهد عليه وذلك الشئ ~~معلوم في نفسه فهو جائز، والقصد أن يعلم ما وهبه له، والاشهاد ليس بشرط ~~لازم، فإن الهبة تتم بالأعلام. # تتارخانية. قوله: (وكان في يده أو يد مودعه) وكذا في يد مستعيره لا ~~مستأجره وغاصبه أو مرتهنة أو المشتري منه بشراء فاسد. بزازية قال الطحطاوي: ~~واحترز بما ذكر: أي كونه في يده أو يد مودعه عما إذا كانت في يد الغاصب من ~~الولي أو المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه، لان قبضهم ~~لأنفسهم ا ه‍. واستظهر السائحاني أنه إذا انقضت الإجارة أو ارتد الغصب تتم ~~الهبة كما تتم في نظائره. قوله: (والأصل أن كل عقد الخ) منه بيع الأب ماله ~~لابنه الصغير. ا ه‍ ذخيرة وتتارخانية، والأولى أن يقول: ويكفي الايجاب وحده ~~والأصل الخ. قوله: (وهو أحد أربعة) قال الشارح في كتاب المأذون، عند قول ~~المصنف وإن أذن للصبي الذي يعقل البيع والشراء وليه الخ المراد بالولي، ولي ~~له التصرف في المال وهو أبوه ثم وصي الأب ثم جده أبو أبيه ثم وصي جده ثم ~~الولي ثم القاضي ووصي القاضي ا ه‍. سري الدين. وتقدم أن الذي يتصرف في ماله ~~تسعة الأب والجد والقاضي ووصيهم ووصي وصيهم، ومقتضاه أن قبض هؤلاء جميعا ~~ينوب عن قبضه، ثم رأيت صاحب الهندية نقله عن غاية البيان ط. ومر قبيل ~~الوكالة في الخصومة. قوله: (وعند عدمهم) ولو بالغيبة المنقطعة. قوله: (تتم ~~بقبض من يعوله) لان له ولاية التصرف النافع لثبوت يدهم عليه، حتى لا يكون ~~لغيرهم نزعه من أيديهم، فكانوا أحق بحفظه وتحصيل المال من ضرورات حفظه ~~لصرفه في قوته وملبوسه ط. ms2156 قوله: # (ولو ملتقطا) لان له ولاية التصرف النافع أيضا. قوله: (لو في حجرهما) ~~بالفتح والكسر والجمع حجور. صحاح. وحجر الانسان: حضنه، وهو ما دون إبطه إلى ~~الكشح، ومعنى كونه في حجره: # أنه في كنفه ومنعته ا ه‍. أبو السعود الحموي. وفي الكشف: الحجر الكنف ~~والتربية ط. قوله: (وإلا لا) أي إن لم يكن في الحجر لا تتم بقبضه، وإن كان ~~ذا رحم محرم منه. قوله: (يعقل التحصيل) أي تحصيل المال وهو بيان لتمييزه. ~~قوله: (لأنه في النافع المحض) أي لأنه جعل في التصرف النافع الذي لا يحتمل ~~ضررا كالبالغ فينفذ نظرا له وجاز تصرف الولي له في هذه الحالة نظرا له أيضا ~~حتى ينفتح له سبب تحصيل النفع بطريقين. قوله: (حتى لو وهب له أعمى) تفريع ~~على التقييد بقوله النافع. # أقول: وكذا لو وهب له ترابا في داره لا يصح، وقيل إن كان يشتري ذلك منه ~~بشئ فإنه يصح PageV02P594 # قبوله ولا يرد. وإن كان لا يشتري ويلزمه مؤنة النقل ونفقة العبد فإنه يرد ~~كما في جامع الصغار للاسروشني. قوله: (لكن ففي البرجندي) استدراك على قوله ~~وعند عدمهم ح. قوله: (وظاهر القهستاني الخ) حيث قال: كما جاز قبض هبة ~~الأجنبي لطفل ممن يربيه من الجد أو الأخ أو العم أو الام أو وصيه، أو أجنبي ~~وهو في عياله وإن لم يكن عاقلا وكان أبوه حاضرا في هذه الصور على ما قالوا ~~منهم فخر الاسلام. وقال بعضهم: لم يجز قبض غير الزوج حال حضرة الأب، والأول ~~المختار كما في المضمرات ا ه‍. ونقل صاحب الهندية عن الخانية أنه الصحيح، ~~وأنه به يفتى عن الفتاوى الصغرى ا ه‍. والوصي كالأب والام كذلك لو الصبي في ~~عيالها إن وهبت له أو وهب له تملك الام القبض، وهذا إذا لم يكن للصبي أب ~~ولا جد ولا وصيهما. وذكر الصدر أن عدم الأب لقبض الام ليس بشرط، وذكر في ~~الرجل إذا زوج ابنته الصغيرة من رجل فزوجها يملك قبض الهبة لها، ولا يجوز ~~قبض الزوج قبل ms2157 الزفاف، وبعد البلوغ. # وفي التجريد: قبض الزوج يجوز إذا لم يكن الأب حيا فلو أن الأب ووصيه ~~والجد ووصيه غاب غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتولاه، ولا يجوز قبض غير هؤلاء ~~الأربعة مع وجود واحد منهم سواء كان الصغير في عياله أو لا، وسواء كان ذا ~~رحم محرم أو أجنبيا وإن لم يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي ~~في حجره، ولم يجز قبض من لم يكن في عياله. بزازية. # قال في البحر: والمراد بالوجود الحضور. ا ه‍. وفي غاية البيان: ولا تملك ~~الام، وكل من يعول الصغير مع حضور الأب. وقال بعض مشايخنا: يجوز إذا كان في ~~عيالهم كالزوج، وعنه احترز في المتن بقوله في الصحيح ا ه‍. ويملك الزوج ~~القبض لها مع حضور الأب، بخلاف الام، وكل من يعولها غير الزوج، فإنهم لا ~~يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح، لان تصرف هؤلاء ~~للضرورة لا بتفويض الأب، ومع حضور الأب لا ضرورة. جوهرة. وإذا غاب أحدهم ~~غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتلوه ففي الولاية، لان التأخير إلى قدوم الغائب ~~تفويت المنفعة للصغير. # فتنقل الولاية إلى من يتلوه كما في الانكاح، ولا يجوز قبض غير هؤلاء مع ~~وجود أحدهم، ولو في عيال القابض أو رحما ما منه كالأخ والعم والام. بدائع ~~ملخصا. ولو قبض له من هو في عياله مع حضور الأب قيل لا يجوز وقيل يجوز، وبه ~~يفتى. مشتمل الاحكام. والصحيح هو الجواز كما لو قبض الزوج والأب حاضر خانية ~~والفتوى على أنه يجوز. أسروشني. # فقد علمت أن الهداية الجوهرة على تصحيح عدم جواز قبض من يعوله مع عدم ~~غيبة الأب، وبه جزم صاحب البدائع وقاضيخان، وغيره من أصحاب الفتاوى صححوا ~~خلافه، وهو تصحيح جواز قبض من يعول الصغير ولو مع حضرة الأب، وكن على ذكر ~~مما قاله العلامة قاسم، من أنه لا يعدل عن تصحيح قاضيخان لأنه أجل من يعتمد ~~على تصحيحه فإنه فقيه النفس، ولا سيما وفيه هنا نفع ms2158 للصغير، ويشهد له صحة ~~قبول الصغير بنفسه إذا كان مميزا، ولو كان الأب حاضرا وأيضا قد وجدت دلالة ~~تفويض الأب أمور الصبي إلى من يعوله كما يأتي في الزوجة الصغيرة بعد الزفاف ~~فليكن العمل على هذا القول، ولا سيما وقد صحح بلفظ الفتوى، وهو آكد ألفاظ ~~التصحيح، وظاهر كلام الشارح اختياره حيث نقل تصحيحه عن البرجندي مستدركا ~~على ظاهر عبارة المصنف، فتأمل عند الفتوى. PageV02P595 # وإنما أكثرت من النقول، لأنه واقعة الفتوى، وبعض هذه النقول نقلتها من خط ~~منلا علي التركماني واعتمدت في عزوها عليه، فإنه ثقة ثبت رحمه الله تعالى. ~~كذا بخط سيدي الوالد رحمه الله تعالى: (قوله لكن متنه يحتمله) أي الجواز أي ~~كون الام والأجنبي لهم القبض مع وجود الأب يفيد المدعي الذي هو القبض مع ~~خصوص الحضور، لان الحضور فرد من أفراد الوجود. قوله: (بوصل ولو) أي بسبب ~~وصل قول المصنف ولو مع وجود أبيه. قوله: (بأمه والأجنبي) الجار متعلق بوصل: ~~يعني يحتمله إذا وصل قول المتن ولو مع وجود أبيه بقوله وأمه وأجنبي. ا ه‍: ~~أي وبقبضه، ولو مع وجود أبيه، لكنه خلاف ظاهر المتن وخلاف ما أوضحه المصنف ~~في شرحه بأن وصله إنما هو بقبضه فقط منقطع عن قوله وأمه وأجنبي. قوله: ~~(أيضا) أي كما وصل بقوله ولو مميزا. قوله: (وصح رده) أي رد الصبي وانظر حكم ~~رد الولي، والظاهر أنه لا يصح حتى لو قبل الصبي بعد رد وليه صح، وهل يكره ~~ذلك لأنه لا مصلحة فيه؟ الظاهر نعم ط. قوله: (لها) أي للهبة. قوله: ~~(كقبوله) أقول: وكذا قبول العبد المحجور صحيح كما في رمز المقدسي حيث قال ~~فيه: وهب لعبد محجور ونحوه، فالقبول والقبض له لان ذلك نافع للمولى والعبد ~~مالك لمثله كالاحتطاب والملك للمولى، وكذا المكاتب، لكنه لا يملكه المولى. ~~ا ه‍. # قلت: ولم يذكر الرد والظاهر أن له الرد، وأطلق صحة القبول منه فشمل ما ~~إذا كان الأب حيا أو ميتا كما في الخلاصة. # وفي المبسوط: وهب للصغير شيئا ليس له ms2159 أن يرجع فيه وليس للأب التفويض. ا ~~ه‍. وفي الخانية: # ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته ا ه‍. وهو مخالف ~~لما تقدم عن المبسوط، ويأتي في كلام الشارح عن الخانية، وكذا في باب الرجوع ~~في الهبة مع التكلم على ذلك، وقيد بالهبة، لان المديون لو دفع ما عليه ~~للصبي، ومستأجره لو دفع الأجرة إليه لا يصح، وأفاد أنه لا تصح الهبة للصغير ~~الذي لا يعقل ولا تتم بقبضه. وأشار بإطلاقه إلى أن الموهوب له لو كان ~~مديونا للصغير تصح الهبة ويسقط الدين كما في الخانية. قوله: (حسنات الصبي ~~له) أي فيثاب عليها وترفع درجات إذ لا ذنوب عليه حتى تكفر بها وهذا هو ~~المعتمد وقيل لوالديه، وعليه فهل يتساويان أو للام الثلثان منه؟ # قيل وقيل. قوله: (ولأبويه) عبر بعضهم بوليه، وهو أعم. قال الاسروشني في ~~جامع أحكام الصغار: حسنات الصبي قبل أن يجري عليه قلم له لقوله تعالى: * ~~(وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * (النجم: 93) وهذا قول عامة المشايخ وقال ~~بعضهم: ينتفع المرء بعلم ولده بعد مدته، لما روي عن أنس بن مالك أنه قال: ~~من جملة ما ينتفع به المرء بعد موته أن يترك ولدا علمه القرآن أو العلم، ~~فيكون لوالده أجر ذلك من غير أن ينقص من أجر الولد شئ ا ه‍. ومثله في كتاب ~~الكراهية للعلامي، ويؤيده قوله (ص) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ا ه‍. قوله: (أجر ~~التعليم) أي إن علماه بزازية قوله: (ونحوه) كالارشاد والتسبب للوجود ~~والبقاء، كذا في المنح. قوله: (ويباح لوالديه) التقييد بهما مخرج غيرهما. ~~قوله: (من مأكول وهب له) لان الاهداء إليهما وذكر الصبي لاستصغار الهدية ~~هندية. قال في التتارخانية: روي عن محمد نصا أنه PageV02P596 # يباح. وفي الذخيرة وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح. وفي فتاوي سمرقند ~~إذا أهدى الفواكه للصغير يحل للأبوين الاكل منها إذا أريد بذلك الأبوان، ~~لكن أهدى ms2160 للصغير استصغارا للهدية ا ه‍. # قلت: وبه يحصل التوفيق ويظهر ذلك بالقرائن، وعليه فلا فرق بين المأكول ~~وغيره بل غيره أظهر، فتأمل. قوله: (وقيل لا) قاله أكثر أئمة بخارى. قوله: ~~(فأفاد) أصله لصاحب البحر وتبعه المصنف في منحه. قوله: (إلا لحاجة) كفقر ~~الوالدين وذلك على وجهين، أما إن كان في المصر واحتاج لفقره أكل بغير شئ، ~~وإن كان في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه أكل بالقيمة كما في ~~التتارخانية. وذكره الحموي عن الخانية. قوله: (فما يصلح له) كثياب الصبيان ~~وكشئ يستعمله الصبيان مثل الصولجان والكرة فالهدية له، لان هذا تمليك للصبي ~~عادة. هندية. قوله: (فالهدية له) الأولى أن يقول: فهو له. قوله: (وإلا) بأن ~~كانت الهدية لا تصلح للصبي عادة كالدراهم والدنانير هندية، وكالحيوان ومتاع ~~البيت ينظر إلى المهدي الخ منح؟ # تنبيه: في الفتاوى الخيرة: سئل فيما اعتاده الناس في الأفراح والأعراس ~~والرجوع من الحج من إعطاء الثياب والدراهم، وينتظرون بدله عندما يقع لهم ~~مثل ذلك ما حكمه؟ # أجاب: إن كان العرف شائعا فيما بينهم أنهم يعطون ذلك ليأخذوا بدله كان ~~حكمه حكم القرض فاسده كفساده وصحيحه كصحيحه، إذ المعروف عرفا كالمشروط ~~شرطا، فيطالب به ويحبس عليه، وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على ~~وجه الهبة، وينظرون في ذلك إلى إعطاء البدل فحكمه حكم الهبة في سائر ~~أحكامه، فلا رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك، والأصل فيه أن المعروف عرفا ~~كالمشروط شرطا ا ه‍. # قلت: والعرف في بلادنا مشترك نعم في بعض القرى يعدونه كالقرض، حتى أنهم ~~في كل وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم جميع ما يهدى، فإذا فعل المهدي وليمة ~~يراجع المهدي إليه دفتر الخطيب فيهدي الأول للثاني مثل ما أهدى إليه. قوله: ~~(أو من معارف الام) الأولى زيادة أقاربها كما في الأب وبه صرح في البزازية. ~~قوله: (فللأم) لان التمليك هنا من الام عرفا وهناك من الأب، فكان التعويل ~~على العرف، حتى لو وجد سبب أو وجه يستدل به على غير ما قلنا يعتمد على ms2161 ذلك. # هندية. فلو كان من معارف كل منهما أو أقاربه، هل يقسم بينهما؟ يراجع. ~~قوله: (قال هذا للصبي أولا) أي لا عبرة بهذا العقول لأنهم اعتادوا إرادة بر ~~الوالدين والتستر بمثل هذه العبارة تعظيما لقدر الأبوين، وهذا إذا لم يمكن ~~استطلاع الحقيقة، أما لو أمكن الاستخبار من المعطي فالعبرة لما يبينه كما ~~قال الشارح. ولو قال أهديت الخ، قال في الهندية عن الظهيرية: وهذا كله إذا ~~لم يقل المهدي شيئا وتعذر الرجوع إلى قوله، أما إذا قال أهديت إلى الأب أو ~~الام أو الزوج أو المرأة فالقول للمهدي ا ه‍. # أقول: ولا ينافي هذا قوله هذا الصبي أو لا، لما سمعته من أنه لا عبرة ~~بهذا القول لأنهم اعتادوا بر الوالدين والتستر الخ. أما هنا فأراد إظهار ~~حقيقة الحال فيعتبر قوله لأنه هو المملك وهو أدرى لمن PageV02P597 # وهب، فافهم. قوله: (وكذا زفاف البنت) أي وكذلك إن اتخذ وليمة لزفاف ~~ابنته، فأهدى الناس هدايا فهو على ما ذكرنا من التفصيل بأن كان من أقرباء ~~الزوج أو المرأة أو قال المهدي أهديت للزوج أو المرأة كما في التتارخانية، ~~والزفاف بكسر الزاي مصدر زففت المرأة أزفها زفا وزفافا ا ه‍. نوح أفندي. # والمراد بالزفاف بعثها إلى بيته. قهستاني. قوله: (اتخذ لولده) أي الصغير، ~~وأما الكبير فلا بد من التسليم كما قدمنا ومثله في جامع الفتاوى، وأما ~~التلميذ فلو كبيرا فكذلك، ويملك الرجوع عن الهبة له لو أجنبيا مع الكراهة، ~~ويمكن حمل قوله ليس له ذلك عليه، ونظير ذلك ما يأتي لو سيب دابته وقال هي ~~لمن أخذها ليس له الرجوع. قوله: (أو لتلميذه) مسألة التلميذ مفروضة بعدما ~~دفع الثياب إليه. # قال في الخانية: اتخذ شيئا لتلميذه فأبق التلميذ بعدما دفع إليه، إن بين ~~وقت الاتخاذ أنه إعارة يمكنه الدفع إلى غيره، فافهم. قوله: (ليس له ذلك) أي ~~بعدما دفع الثياب إليه. قال في الهندية: # اشترى ثوبا فقطعه لولده الصغير صار واهبا له بالقطع مسلما إليه قبل ~~الخياطة، ولو كان كبيرا لم يصر مسلما ms2162 إليه إلا بعد الخياطة والتسليم. ا ه‍. ~~قنية وهذا يفيد تفصيلا بين الولد الصغير والكبير فالاتخاذ يكفي في الصغير ~~بدون تسليم، لا في الكبير، فيحمل كلامه على الصغير. وفي البزازية: اتخذ ~~لولده الصغير ثيابا يملكها، وكذا الكبير بالتسليم، وينظر الوجه في التلميذ، ~~فإن ذلك في حقه هبة، وهي لا تتم إلا بالقبض ولم يحصل بمجرد الاتخاذ، إلا أن ~~يحمل الاتخاذ في حقه على التسليم، فإنه إذا سلمه ثم هرب التلميذ فليس له أن ~~يعطيها لغيره. وعبارة البزازية: وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ، ~~فأراد أن يدفعها لغيره، وإن أراد الاحتياط يبين وقت الاتخاذ أنها عارية ~~ليمكنه الدفع إلى غيره، فقوله إنها عارية يفيد التسليم، لان العارية لا ~~تتحقق إلا بالتسليم ط. قوله: (ما لم يبين الخ) قال في البحر: # وإن أراد الاحتياط يبين أنها عارية حتى يمكنه أن يدفع إلى غيره ا ه‍. # وفي الحاوي الزاهدي برمز بم: دفع لولده الصغير قرضا فأكل نصفه ثم أخذه ~~منه ودفعه لآخر يضمن إذا كان دفعه لولده على وجه التمليك، وإذا دفعه على ~~وجه الإباحة لا يضمن قال عرف به أن مجرد الدفع من الأب إلى الصغير لا يكون ~~تمليكا وأنه حسن ا ه‍. تأمل. قوله: (وفي المبتغى الخ) عبارته كما في البحر ~~من صنع لولده ثيابا قبل أن يولد ليوضع عليها نحو الملحفة والوسادة، ثم ~~ولدته امرأته ووضع عليها ثم مات الولد لا تكون الثياب ميراثا ما لم يقر أن ~~الثياب ملك الولد، بخلاف ثياب البدن فإنه يملكها إذا لبسها كمن قال إن ~~فلانا كان لابسا فهو إقرار له، بخلاف ما إذا كان قاعدا على هذا البساط، أو ~~نائما عليه لا يكون مقرا له بذلك ا ه‍. # وفي الهندية: قال أبو القاسم ولو جهزت المرأة لولدها الذي في بطنها ~~ثيابا، فولدت فإن وضع الولد على الثياب فالثياب ميراث. قال الفقيه: وعندي ~~أن الثياب لها ما لم تقر المرأة أنها جعلته ملكا للغير، ألا ترى أنه لو كان ~~الصبي مقدار عشر سنين ms2163 أو نحو ذلك فبسطت له كل ليلة فراشا وبسطت عليه ملحفة ~~أو لحافا لم يصر للولد ما لم تقل هذا لك كذلك هنا، وليس هذا بمنزلة ثياب ~~البدن. ا ه‍: أي فإنها تصير ميراثا عنه إذا لبسها للعرف بالتمليك منه، ~~ويفرق بينهما وبين مسألة الاتخاذ بأن هذه فيمن سيولد، ومسألة الاتخاذ فيمن ~~ولد ط. قوله: (يملكها بلبسها) هذا إذا كانت مهيأة عند الأب ودفعها لولده، ~~أما لو قطعها لتخاط له فإن الولد يملكها بمجرد القطع، لكن يشكل على ذلك ما ~~قدمناه عن PageV02P598 # الحاوي الزاهدي. قوله: (بخلاف نحو ملحفة ووسادة) لان العرف أن الثياب ~~تملك للولد بخلاف أثاث المنزل فإنه باق على ملك الأب أو الام وإن انتفع به ~~الأولاد. # أقول: والعرف في ديارنا أن أهل الام يهيئون للولد السرير وفرشه ولبس ~~الولد، فإذا ولد ألبسوه الثياب ووضعوه في السرير المفروش، وهذا لا شك في ~~كونه للولد كما عليه العادة في بكرها فيورث ذلك عنه إذا مات. قوله: (لأنها ~~عمل القلب) وذلك غير مقدور له يدل عليه حديث القسم اللهم هذا قسمي فيما ~~أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك والمراد بما لا يملك المحبة. قوله: ~~(وكذا في العطايا) ويكره ذلك عند تساويهم في الدرجة كما في المنح والهندية. ~~أما عند عدم التساوي كما إذا كان أحدهم مشتغلا بالعلم لا بالكسب لا بأس أن ~~يفضله على غيره كما في الملتقط: أي ولا يكره. # وفي المنح: روي عن الامام أنه لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له ~~في الدين. # وفي خزانة المفتين: إن كان في ولده فاسق لا ينبغي أن يعطيه أكثر من قوته ~~كيلا يصير معينا له في المعصية. ا ه‍. # وفي الخلاصة: ولو كان ولده فاسقا فأراد أن يصرف ماله إلى وجوه الخير ~~ويحرمه عن الميراث هذا خير من تركه ا ه‍: أي للولد، وعلله في البزازية ~~بالعلة المذكورة. قوله: (إذا لم يقصد به الاضرار) أي فلا بأس بالتفضيل، ومع ~~قصده لا بأس بالمساواة ولا تجوز الزيادة. رملي. ms2164 قوله: (وإن قصده) مصدر قصد، ~~وعبارة المنح: وإن قصد به الاضرار، وهكذا رأيته في الخانية. قوله: (وعليه ~~الفتوى) أي على قول أبي يوسف من أن التنصيف بين الذكر والأنثى أفضل من ~~التثليث الذي هو قول محمد. # رملي. # قال في البزازية: الأفضل في هبة البنت والابن التثليث كالميراث، وعند ~~الثاني التنصيف، وهو المختار، ولو وهب جميع ماله من ابنه جاز قضاء وهو آثم، ~~نص عليه محمد ا ه‍. فأنت ترى نص البزازية خاليا عن قصد الاضرار. # وقال في الخانية: ولو وهب رجل شيئا لأولاده في الصحة وأراد تفضيل البعض ~~على البعض، في ذلك لا رواية لهذا في الأصل عن أصحابنا، وروي عن الامام أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه لا بأس به إذا كان التفضيل له لزيادة فضل في ~~الدين، وإن كانا سواء يكره. وروى المعلى عن أبي يوسف أنه لا بأس به إذا لم ~~يقصد به الاضرار، وإن قصد به الاضرار سوى بينهم، يعطي الابنة مثل ما يعطي ~~الابن. وقال محمد رحمه الله: يعطى للذكر ضعف ما يعطى للأنثى. والفتوى على ~~قول أبي يوسف. # قوله: (كل المال للولد) أي وقصد حرمان بقية الورثة كما يتفق ذلك فيمن ترك ~~بنتا وخاف مشاركة العاصب. قوله: (جاز) أي صح لا ينقص. وفي بعض المذاهب: يرد ~~عليه قصده ويجعل متروكه ميراثا لكل الورثة ط. قوله: (ولو بعوض) أي ولو كانت ~~الهبة بعوض جاء للصبي قبل أو يحصل بعد، وظاهره ولو العوض أكثر، وأجازها ~~محمد بعوض مساو كما يذكر آخر الباب الآتي. قوله: (ويبيع PageV02P599 # القاضي الخ) لأنه من المصلحة للصبي، وهذا مخالف لما في المبسوط. ونصه: ~~وهب للصغير شيئا ليس له أن يرجع فيه وليس للأب التعويض ا ه‍. # وفي المنية: وهب للصغير فعوض الأول من مال الابن لا يجوز. وإذا لم يجز لم ~~يجز للواهب أن يرجع؟ وفيها عن السراجية: وهب للصغير لا يملك الرجوع، وقيل: ~~هذا إذا نوى الصدقة. ا ه‍. # أقول: لكن في البزازية: وهب للصغير فعوض أبوه من ماله لا يجوز، ms2165 وإن عوض ~~فللواهب الرجوع لبطلان التعويض ا ه‍. وقوله من ماله: أي مال الصغير، فلو من ~~مال الأب صح لما سيأتي في الباب الآتي من صحة التعويض من الأجنبي، وعليه ~~فيتعين حمل عدم الرجوع فيما إذا عوض الأب أو الأجنبي من مالهما أو كان نوى ~~الواهب عند الاعطاء الصدقة. فتأمل. # قال ط: وانظر ما حكمه، وإن نظرنا إلى ما عللنا به كان واجبا إن تيقن ~~الرجوع وكان الأب ونحوه في حكم القاضي، ويحرر. قوله: (ولو قبض زوج الصغيرة) ~~سواء كانت ممن يجامع مثلها أو لا في الصحيح. بحر. قوله: (فالقبض لها) لا ~~لزوجها لا لأبيها. بحر. قوله: (ما وهب لها) احترز به عن ديون لها فلا يملك ~~قبضها مطلقا. بحر. قوله: (لنيابته عنه) لأنه فوض أمورها إليه دلالة. قال ~~الشمني: لأنه حينئذ له عليها ولاية لكونه يعولها. # وفي الذخيرة: شرط بعض أصحابنا أن يكون يجامع مثلها. والصحيح أنه إذا كان ~~يعولها يصح قبضه لها، سواء كان يجامع مثلها أو لا، لأنها لما زفت إليه أقام ~~الأب الزوج مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها وقبض الهبة من باب الحفظ. ا ه‍. ~~قوله: (فصح قبض الأب كقبضها مميزة) تفريع على العلة، لان النائب إذا كان ~~يملك قبض ذلك فالأصيل أولى، وقيد به لان الام وكل من يعولها لا يملكون ~~القبض إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة، لان تصرف هؤلاء للضرورة لا ~~بتفويض الأب، ولا ضرورة مع الحضور. منح. وقدم المؤلف أن الصحيح جواز قبض من ~~يعول الصغير، ولو مع وجود الأب ط. لكن قدمنا عن الهداية والجوهرة: تصحيح ~~عدم جواز قبض من يعوله مع عدم غيبة الأب، وبه جزم في البدائع، وأن قاضيخان ~~وغيره صححوا الجواز، كما لو قبض الزوج والأب حاضر، وأن الفتوى عليه لا سيما ~~وفيه نفع للصغير. # والحاصل: أنه اختلف التصحيح في هذه المسألة كما سمعت، لكن لا يعدل عن ~~تصحيح قاضيخان كما قرروا لأنه فقيه النفس. قوله: (لعدم الولاية) أي ~~الاستيلاء عليها بالفعل، لان ولايته عليها ms2166 إنما تكون بالدخول، لان به تصير ~~هي وما في يدها في تصرفه عادة، وإن لم يكن له عليها ولاية شرعية فإنه لا ~~يتصرف في مالها، وإنما يقبض هبتها بعد الدخول نيابة عن الأب. وقول الزيلعي ~~لأنه يعولها: أي يدخلها في عياله بالفعل. وتكون تحت تصرفه هو معنى ما يفهم ~~من قول الشارح هنا لعدم الولاية: أي قبل الزفاف فافهم أن له الولاية بعده. # قال في الهندية: ولو كانت الصغيرة في عيالة الجد أو الأخ أو الام أو العم ~~فوهب لها هبة فقبض الزوج جاز. كذا في التتارخانية، فإن أدركت لم يجز قبض ~~الأب ولا الزوج عليها إلا بإذنها. # كذا في الجوهرة. PageV02P600 # صغيرة في عيال أجنبي عالها برضا أبيها والأب غائب فقبض الأجنبي لها صحيح ~~دون قبض الأخ. كذا في السراجية، ولو كان الصغير في عيال الجد أو الأخ أو ~~الام أو العم فوهب له هبة فقبض الهبة من كان الصغير في عياله والأب حاضر، ~~اختلف المشايخ فيه، والصحيح الجواز. هكذا في فتاوى قاضيخان، وبه يفتى، هكذا ~~في الفتاوى الصغرى ا ه‍. قوله: (وهب اثنان دارا) والمراد بها ما يقسم. ~~قوله: (لعدم الشيوع) لأنهما سلماه جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع. بحر. ~~وفيه إشعار بأن هبة الاثنين للاثنين لا تجوز كما يأتي. قوله: (وبقلبه) وهو ~~هبة واحد من اثنين. قوله: (لكبيرين) أي غير فقيرين وإلا كانت صدقة فتصح كما ~~يأتي. قوله: (لا عنده للشيوع) هذا إذا لم يبين نصيب كل واحد منهما. أما إذا ~~بين بأن قال لهذا ثلثاها ولهذا ثلثاها، أو لهذا نصفها ولهذا نصفها لا يجوز ~~عندهما وإن قبضه. وقال محمد: يجوز إن قبضه. بحر. نظرا إلى أنه عقد واحد فلا ~~شيوع كما إذا رهن من رجلين. ا ه‍. داماد. وقوله للشيوع: أي لأنه هبة النصف ~~من كل واحد منهما بدليل أنه لو قبل أحدهما فيما يقسم صحت في حصته دون الآخر ~~فعلم أنهما عقدان. قوله: (كالبيت) أي الصغير الذي لا يمكن أن يصير بيتين. ~~قوله: (قيدنا بكبيرين) ms2167 الأولى عدم ذكر هذا القيد، لأنه لا فرق بين الكبيرين ~~والصغيرين والكبير والصغير عند أبي حنيفة، وقد تبع الشارح والمصنف البحر في ~~عبارته، وظاهرها أنهما لو كانا صغيرين في عياله جاز عندهما، وفي البزازية ~~ما يدل عليه. ولكن هذا كله على قولهما لا على قوله كما صرح به في الخانية، ~~فراجعه إن شئت. وأصل الوهم أن صاحب المنتقى ذكر الحكم في مسألة الاثنين ~~الصغير والكبير، غير مضاف إلى أحد فتوهم أنه قول الكل، ولو كان كذلك لبطل ~~إطلاق المتون في قوله لا عكسه. تأمل. ا ه‍. # أقول: نص عبارة الخانية هكذا: ولو وهب دارا لابنين له أحدهما صغير في ~~عياله كانت الهبة فاسدة عند الكل، بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم إليهما ~~جملة، فإن الهبة جائزة عند أبي يوسف ومحمد، لان في الكبيرين لم يوجد الشيوع ~~لا وقت العقد، ولا وقت القبض. وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير ~~الأب قابضا حصة الصغير، فيتمكن الشيوع وقت القبض. ا ه‍. وأنت خبير بأن ~~إظهار الفرق بين المسألتين مبني على قول الصاحبين القائلين بجوازها ~~للكبيرين مع موافقتهما الامام، بعدم جوازها لكبير وصغير، بدليل قوله كانت ~~الهبة فاسدة عند الكل، فليست مسألة الكبير والصغير مبنية على قولهما فقط ~~فما فهمه صاحب البحر من عبارة صاحب المنتقى أنها قول الكل صحيح لا وهم فيه، ~~وعبارة المتون لا تنافيه كما لا يخفى على نبيه. نعم إذا قلنا إذا كان ~~الولدان صغيرين تجوز الهبة يكون مخالفا لاطلاق المتون عدم جواز هبة واحد من ~~اثنين، ولكن إذا تأمل الفقيه في علة عدم الجواز على قول الإمام وهي تحقق ~~الشيوع، يجزم بتقييد كلام المتون بغير ما إذا كانا صغيرين، لان الأب إذا ~~وهب منهما تحقق القبض منه لهما بمجرد العقد، بخلاف ما إذا كان أحدهما كبيرا ~~فإن قبض الكبير يتأخر عن العقد فيتحقق الشيوع عند قبضه كما مر عن الخانية، ~~وعبارة البزازية أوضح في إفادة المراد حيث قال: لان هبة الصغير، منعقدة حال ~~مباشرة الهبة لقيام ms2168 قبض الأب مقام قبضه، وهبة الكبير محتاجة إلى قبول فسبقت ~~هبة الصغير، فتمكن الشيوع، والحيلة أن يسلم الدار إلى الكبير ويهبها منهما ~~ا ه‍: أي فإذا سلمها إلى الكبير أولا ثم وهبها منهما تحقق القبضان معا وقت ~~العقد، PageV02P601 # فلم يتمكن الشيوع، ومقتضاه أنه لو سلمها للكبيرين ثم وهبها منهما تصح ~~فليراجع. فظهر أن الأولى عدم هذا القيد لأنه لا يفيد إلا الإشارة إلى ~~خلافهما، فكان الأولى أن لا يذكره لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين ~~والكبير والصغير. ويقول أطلق الاثنين، فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا ~~كبيرين أو صغيرين أو أحدهما كبيرا والآخر صغيرا، وفي الأولين خلافهما. ~~تأمل. # قال في الهندية: وكل ما يتخلص به من الحرام أو يتصل به إلى الحلال من ~~الحيل فهو حسن. ا ه‍. قوله: (وصغير في عيال الكبير) صوابه في عيال الواهب ~~كما يدل عليه كلام البحر وغيره. والذي في البحر والمنح والصغير في عياله، ~~وعللاها تبعا للمحيط بأنه حين وهب صار قابضا حصة الصغير، فبقي النصف الآخر ~~شائعا. ا ه‍. وهذا يدل على أن الضمير في عياله يرجع إلى الواهب، خلافا لما ~~تفيده عبارة المؤلف، وهذه العلة تقال في المسألة المذكورة بعد. قوله: (لم ~~يجز اتفاقا) لتفرق القبض، لان الصغير تتم هبته بقول أبيه: وهبته وينوب قبضه ~~عن قبض الصغير، فبقي نصيب الكبير شائعا فلا يصح، وإذا لم تصح الهبة للكبير ~~لم تصح للصغير أيضا لأنها لو صحت لكانت هبة مشاع، وبهذا تبين أن هبة الأب ~~لابنه يشترط فيها الافراز، وإلا لصحت الهبة للصغير، وأفاد أنها للصغيرين ~~تصح لعدم المرجح لسبق قبض أحدهما، وحيث اتحد وليهما فلا شيوع في قبضه، ~~ويؤيده قول الخانية: داري هذه لولدي الأصاغر يكون باطلا، لأنها هبة فإذا لم ~~يبين الأولاد كان باطلا. ا ه‍. فأفاد أنه لو بين صح، ولا يرد على ما مر ~~قوله. عن الخزانة. ولو تصدق بداره على ولدين له صغيرين لم يجز، لأنه مخالف ~~لما في المتون والشروح من قولهم إن الهبة لمن له ms2169 عليه ولاية تتم بالعقد. ~~سائحاني بزيادة. # وفي التتارخانية عن التتمة: سئل عمر النسفي عمن أمر أولاده أن يقتسموا ~~أرضه التي في ناحية كذا بينهم، وأراد به التمليك فاقتسموها، وتراضوا على ~~ذلك، هل يثبت لهم الملك، أم يحتاج إلى أن يقول لهم الأب ملكتكم هذه الأراضي ~~أو يقول لكل واحد منهم ملكتك هذا النصيب المفرز؟ فقال: # لا، وسئل عنها الحسن فقال: لا يثبت لهم الملك إلا بالقسمة. # وفي تجنيس الناصري: ولو وهب دارا لابنه الصغير ثم اشترى بها أخرى ~~فالثانية لابنه الصغير، خلافا لزفر. ولو دفع إلى ابنه مالا، فتصرف فيه ~~الابن يكون للابن إذا دلت دلالة على التمليك. ا ه‍. # وفيها وسئل الفقيه: عن امرأة وهبت مهرها الذي لها على الزوج لابن صغير له ~~وقبل الأب، قال: أنا في هذه المسألة واقف، فيحتمل الجواز كمن كان له عبد ~~عند رجل وديعة فأبق العبد ووهبه مولاه من المودع فإنه يجوز. # وسئل مرة أخرى عن هذه المسألة فقال: لا يجوز. وقال الفقيه أبو الليث: وبه ~~نأخذ. وفي العتابية: وهو المختار. ا ه‍. قوله: (لجواز الرهن) إنما جاز ~~الرهن منهما لان حكمه الحبس الدائم وقد ثبت لكل واحد منهما كملا فلا شيوع ~~فيه، ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما بقي كله في يد الآخر. ا ه‍. زيلعي. ~~قوله: (والإجارة من اثنين اتفاقا) بأن قال أجرت الدار منكما جاز بالاتفاق، ~~ولو فصل بقوله نصف منك أو نحوه كثلث أو ربع يجب أن يكون عند أبي حنيفة على ~~اختلاف مر فيما إذا كان كله بينهما، وأجر أحدهما النصف من أجنبي أنه يجوز ~~في رواية لا في رواية، إلى أن قال: وأنت على PageV02P602 # علم من إطلاق المتون قاطبة فساد إجارة المشاع إلا من الشريك، وإطلاق ~~بعضهم صحتها من اثنين محمول على حالة الاجمال. حامدية ملخصا. ومثله في ~~الخيرية ويأتي في الإجارة. قوله: (وإذا تصدق الخ) هذه عبارة الجامع الصغير. ~~قوله: (يراد بها وجه الله تعالى) والفقير نائبه. زيلعي. قوله: (وهو) أي ~~الله سبحانه وتعالى جلت ms2170 عظمته. قوله: (واحد) أي لا ثاني له في ذاته ولا في ~~صفاته، ولا في أفعاله بل هو أحد فرد صمد. قوله: (فلا شيوع) أشار بنفي ~~الشيوع في هذه الصورة إلى أن الشيوع إذا تحقق في الصدقة يفسدها، لأنها ~~كالهبة في ذلك كما سيأتي أواخر الباب الآتي، فإذا تصدق ببعض ما يحتمل ~~القسمة على فقير واحد، لم يصح لتحقق الشيوع، بخلاف التصدق بكله على فقيرين ~~لما علمته من عدم الشيوع. # قال في المضمرات: ولو قال وهبت منكما هذه الدار والموهوب لهما فقير أن ~~صحت الهبة بالاجماع. تتارخانية لكن قال بعده: وفي الأصل هبة الدار من رجلين ~~لا تجوز، وكذا في الصدقة على غنيين، والأظهر أن في المسألة روايتين. ا ه‍. # قال في البحر: وصحح في الهداية ما ذكره المصنف في الفرق وهو رواية الجامع ~~الصغير، وقد علم بما قدمناه أن المراد من نفي الصحة هنا نفي الملك، فلو ~~قسمها وسلمها صحت وملكاها كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. ا ه‍. وفي ~~الجوهرة: هذا هو الصحيح: يعني خلافا لهما في تجويزهما الهبة والصدقة ~~للغنيين أيضا. قوله: (لا لغنيين) أي لا تجوز الصدقة بعشرة دراهم أو هبتها ~~لغنيين وهذا قوله، وقالا: تجوز، وفي الأصل أن الهبة لا تجوز، وكذا الصدقة ~~عنده ففي الصدقة عنه روايتان. # خانية. قوله: (هبة) قال في البحر والصدقة على الغني مجاز عن الهبة كالهبة ~~من الفقير مجاز عن الصدقة، لان بينهما اتصالا معنويا، وهو أن كل واحد منهما ~~تمليك بغير بدل، فيجوز استعارة أحدهما للآخر فالهبة للفقير لا تجوز الرجوع، ~~والصدقة على الغني تجوز الرجوع. قوله: (للشيوع) لان الهبة لهما يرادان بها ~~وهما اثنان فحصل الشيوع. قوله: (أي لا تملك) فالمراد من نفي الصحة في الملك ~~على هذا الوجه. أفاده في البحر. وقد علمت أنهما قولان: # الأول: أنها صحيحة، ولا تفيد الملك قبل القسمة. # والثاني: أنها فاسدة وهي المفتى به، وقدم أن المفتى به أن الفاسدة تملك ~~بالقبض، فهو مبني على ما قدمنا ترجيحه، فكيف يفسر أحد القولين بالآخر؟ ms2171 ~~فتأمل. # قال في البحر: عند قوله: والصدقة كالهبة لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع ~~يقسم. # فإن قلت: قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله: وصت تصدق ~~عشرة لفقيرين. # قلت: المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل ~~القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم. ا ه‍. قوله: (درهما) قال في ~~الهندية: ولو وهب درهما صحيحا من PageV02P603 # رجلين، اختلفوا فيه، والصحيح أنه يجوز، والدينار الصحيح قالوا: ينبغي أن ~~يكون بمنزلة الدرهم الصحيح. كذا في قاضيخان. قوله: (إن صحيحا صح) لأنه هبة ~~مشاع لا يقسم. قوله: (لكونه في حكم العروض) هذا إذا لم تكن أثمانا رائجة ~~أما إذا كانت كذلك فليست في حكم العروض. تأمل قوله: (إن استويا) أي وزنا ~~وجودة. خانية. قوله: (لم يجز) لأنهما إذا استويا وزنا وجودة تكون هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة، لأنه لا يجبر على القسمة. منح. قوله: (وإن ~~اختلفا) بأن كان أحدهما أثقل أو أجود. هندية. وظاهره أن هذا التفصيل يجري ~~فيما لو قال له وهبت لك أحدهما، وجعله في الهندية وعزاه إلى الخانية قاصرا ~~على ما إذا قال نصفهما لك، أما إذا قال أحدهما لك هبة لم يجز، سواء كانا ~~سواء أو مختلفين. ا ه‍. ولعله لأنهما إذا كانا سواء كانا مما يحتمل القسمة، ~~وإن كانا مختلفين فللجهالة. # والحاصل: أن الهبة في الأولين تناولت أحدهما، أما في قوله أحدهما فظاهر، ~~وأما في قوله نصفهما، لأنه تجري فيه القسمة جبرا باتحاد الجنس فكان له ~~أحدهما، وهو مجهول، فلا يجوز، وفي الثاني تناولت قدر درهم منهما، وهو مشاع ~~لا يحتمل القسمة فيجوز، وأن كلام الشارح بقوله وإن اختلفا جاز مخالف لما في ~~الخانية كما علمت، فإنه ذكر هذا التفصيل فيما إذا قال نصفهما ثم قال: وإن ~~قال أحدهما لك هبة لم يجز سواء كانا سواء أو مختلفين. # قال في منية المفتي: دفع ثوبين إلى رجلين فقال أيهما شئت فهو لك والآخر ~~لفلان، فإن بين الذي له قبل أن ms2172 يفترقا جاز، وإلا فلا. قوله: (ولذا) أي ~~لكونه مشاعا لا يقسم. قوله: (جاز) هذا يفيد أن المراد بقوله سابقا أو ~~نصفهما واحد منهما لا نصف كل، وإلا فلا فرق بينه وبين الثلث في الشيوع، ~~بخلاف حمله على أن المراد أحدهما فإنه مجهول فلا يصح. قوله: (مطلقا) أي ~~مستويين أو مختلفين. منح. قوله: (يدل الخ) هذه الدلالة غير ظاهرة، إذ لا ~~يلزم من كون الحائط بين الدارين كون سقف الواهب عليه، ولا كون البيت من ~~الدار اختلاطه بحيطان الدار تأمل. # قال ط: فهذا يدل: أي من حيث الاطلاق، وإلا فلا صراحة في كلامه بذلك. # وفي الهندية عن جواهر الأخلاطي: إذا وهب نصيبا له في حائط أو طريق أو ~~حمام وسمى وسلطه على القبض فهي جائزة، كما لو وهب بيتا له لآخر مع جميع ~~حدوده وحقوقه مقسوما مفروغا فقبضه الموهوب له بإذن الواهب لكن ممر البيت ~~مشترك بينه وبين آخر جاز. ا ه‍. # وفي الذخيرة: هبة البناء دون الأرض جائزة. وفي الفتاوى عن محمد: فيمن وهب ~~لرجل نخلة وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه، وفي ~~الشراء إذا خلى بينه وبينها صار قابضا لها كما في متفرقات التتارخانية، ~~وقدمنا نحوه عن حاشية الفصولين للرملي، وسيأتي تمامه قريبا. # قوله: (لا يمنع صحة الهبة) المراد لا يمنع تملكها إذا قبضها كذلك ط. ~~PageV02P604 # قال سيدي الوالد في تنقيحه: في جواب سؤال حاصله: إذا وهبت امرأة من ~~أولادها حصة من بناء طاحونة هل تصح أم لا؟ # فأجاب: أما هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة، فهي صحيحة كما صرح به في ~~المعتبرات، لكن في هذه المسألة وهبة البناء دون الأرض لا تصح إلا إذا سلطه ~~الواهب على نقضه. # قال في الدرر: وكذا تجوز هبة البناء دون العرصة إذا أذن الواهب في نقضه ~~وهبة أرض فيها زرع دونه: أي دون الزرع أو نخل فيها ثمر دونه: أي دون الثمر ~~إذا أمره: أي الموهوب له بالحصاد في الزرع والجذاذ في الثمر، لان المانع ~~للجواز الاشتغال بملك ms2173 المولى، فإذا أذن المولى في النقض والحصاد والجذاذ، ~~وفعل الموهوب له زال المانع، فجازت الهبة. ا ه‍. ونقله في المنح عنها ~~وأقره. # وأفتى المرحوم عماد الدين عن سؤال رفع إليه وصورته: فيما إذا كان لزيد ~~عمارة قائمة في أرض الغير، فملك زيد العمارة المزبورة لزوجته، ولم يأذن لها ~~بنقض العمارة، فهل يكون التمليك غير صحيح أم لا؟ # الجواب: نعم يكون التمليك غير صحيح، فلينظر في مسألتنا هل سلطته على نقضه ~~أم لا؟ فعند ذلك يظهر الجواب، والله أعلم بالصواب. # قال في الفتاوى الهندية من الهبة: ومنها أن يكون الموهوب مقبوضا حتى لا ~~يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وأن يكون مقسوما إذا كان مما يحتمل ~~القسمة، وأن يكون متميزا عن غير الموهوب، ولا يكون متصلا ولا مشغولا بغير ~~الموهوب، حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب، دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ~~ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة أو عكسه لا يجوز، وكذا لو وهب دارا أو ~~ظرفا فيها متاع للواهب. كذا في النهاية ا ه‍. وعلى هذا فقول البزازية: وهب ~~البناء لا الأرض يجوز يحمل إطلاقه على ما إذا أذن له الواهب في نقضه كما هو ~~صريح الدرر وجامع الفتاوى كما تقدم، لكن أفتى مفتي الروم علي أفندي بمقتضى ~~إطلاق البزازية بالجواز من غير قيد كما في فتاواه التركية الشهيرة، والله ~~أعلم. # أقول: وما في البزازية نقل مثله في نور العين عن المنية، ومثله في ~~التتارخانية عن الذخيرة حيث قال: هبة البناء دون الأرض جائزة، ولو وهب لرجل ~~نحلة: وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه. ا ه‍. هذا ~~والموافق للمتون ما مر عن الدرر لقول الكنز وغيره، تصح في محوز مقسوم ومشاع ~~لا يقسم، ويظهر لي التوفيق بين كلامهم بأن من قال كالدرر لا تصح إلا إذا ~~سلطه الواهب على نقضه معناه لا تتم، ولا تملك إلا إذا أذن له الواهب بالنقض ~~ونقضه، لأنه بعد النقض صار محوزا مسلما، ومن قال تصح ولم يقيد ms2174 بذلك أراد ~~أنه يصح العقد، وإن لم يغد الملك وحينئذ فلا تنافي بين الكلامين. اه‍. ~~مختصرا. وتمام تحقيقه ثمة فراجعه، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. # باب الرجوع في الهبة بمعنى الموهوب لان الرجوع إنما يكون في حق الأعيان ~~لا في حق الأقوال، ولو وهب الدين من غير من عليه الدين وسلطه على قبضه، ~~وقبل وقبض له الرجوع لان الهبة هنا تمليك لا إسقاط حموي. بخلاف هبته ممن هو ~~عليه فلا رجوع فيها لأنها إسقاط، والساقط لا يعود. درر منتقى. ويصح الرجوع ~~فيها كلا أو بعضا ملتقى فلا يمنع الشيوع كما لو وهبا عبدا لأحدهما الرجوع، ~~وأطلق في PageV02P605 # الرجوع في الهبة فانصرف إلى الأعيان، فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد ~~القبول، بخلافه قبله لكونه إسقاطا. بحر وسيأتي آخر الفصل عند الكلام على ~~النظم عبارة البحر وأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع، فتأمل. # وفي البحر: لا يخفى حسن تأخير هذا الباب، ودخل في الهبة الهدية، فإن ~~للمهدي الرجوع كما في المنية وغيرها. در منتقى. وأخرج بالهبة الصدقة: أي ~~للفقير فإنه لا يصح الرجوع فيها لان القصد فيها الثواب وقد حصل حموي. ~~والمراد بالهبة ما كان هبة لغني، فلو كانت لفقير فلا رجوع لأنها صدقة. ~~شرنبلالية. قوله: (صح الرجوع فيها) أي في الهبة الصحيحة بعد القبض، وأشار ~~بذكر الصحة دون الجواز إلى أنه يكره الرجوع فيها كما يأتي، وإنما صح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب أي يعوض. # وقال الشافعي: لا يصح إلا في هبة الوالد لولده لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يرجع الواهب في هبته، إلا الوالد فيما وهب لولده ونحن نقول: المراد نفي ~~الاستبداد في الرجوع والتملك للحاجة. وفي المقدسي: لا ينبغي أن يشتري ~~الواهب الموهوب من الموهوب له لأنه يستحي فيأخذه بأقل من قيمته ا ه‍. وقد ~~سمعنا أن بعض قضاة الزمن السابق كان لا يشتري من بعض أهل محلته خوف ~~المراعاة، بخلاف بعض قضاة زماننا فإنهم متى أمكنهم الشراء بأنفسهم لا ~~يعدلون عنه ليأخذوا ms2175 الكثير بالقليل للمراعاة والخوف، بل بعضهم له مكس على ~~البياعين. # قال في الهندية: وألفاظ الرجوع: رجعت في هبتي، أو ارتجعتها، أو رددتها ~~إلى ملكي، أو أبطلتها وأنقضتها، فإن لم يتلفظ بذلك ولكنه باعها أو رهنها أو ~~أعتق العبد الموهوب أو دبره لم يكن ذلك رجوعا، وكذا لو صبغ الثوب أو خلط ~~الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد ارتجعتها لم ~~يصح. كذا في الجوهرة النيرة ا ه‍. وفيها يجب أن يعلم بأن الهبة أنواع: هبة ~~لذي رحم محرم، وهبة لأجنبي، أو لذي رحم ليس بمحرم. أو لمحرم ليس بذي رحم. ~~وفي جميع ذلك للواهب حق الرجوع قبل التسليم. كذا في الذخيرة سواء كان حاضرا ~~أو غائبا أذن له في قبضه أو لم يأذن له. كذا في المبسوط، وبعد التسليم ليس ~~له حق الرجوع في ذي الرحم المحرم، وفيما سوى ذلك له حق الرجوع إلا أن بعد ~~التسليم لا ينفرد الواهب بالرجوع، بل يحتاج فيه إلى القضاء أو الرضا، وقبل ~~التسليم ينفرد الواهب بذلك. كذا في الذخيرة. قوله: (فلم تتم الهبة) يعني لو ~~وجد الايجاب والقبول ثم امتنع عن التسليم، فإنه لا يسمى رجوعا لان الهبة لم ~~تتم فلم يخرج الموهوب عن ملك واهبه، فلا يقال إن له رجوعا فيه، ولا فرق بين ~~ذي الرحم والزوجين، وغير ذلك والظاهر أنها لا تخلو عن الكراهة لأنها لا ~~تنزل عن الوعد بل هي فوقه. قوله: (مع انتفاء مانعه الآتي) المشار إليه بدمع ~~خزقة. قوله: (وإن كره تحريما) بهذا حصل الجمع بين قوله (ص) لا يحل لرجل أن ~~يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي ~~يعطي العطية ثم يرجع كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه، وبين ~~قوله عليه الصلاة والسلام من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ا ه‍. ~~فبالثاني ثبت الرجوع وبالأول ثبتت كراهة التحريم، ويثب بضم الياء التحتية ~~وفتح المثلثة مضارع مجهول ms2176 مجزوم من أثاب يثيب: أي عوض. كذا ضبطه عزمي زاده. ~~PageV02P606 # قال في الدرر المراد بالحديث الأول: أن الواهب لا ينفرد بالرجوع بلا ~~قضاء، ولا رضا إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته: أي ~~للانفاق، وسمي ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر وإن لم يكن رجوعا حقيقة، على أن ~~هذا الحكم غير مختص بالهبة، بل الأب إذا احتاج له الاخذ من مال ابنه ولو ~~غائبا، ولو لم يحتج لا يجوز له الاخذ. ا ه‍ ملخصا ط. أو المراد: أنه لا يحل ~~الرجوع بطريق الديانة والمروءة، وهو كقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره إلى جنبه طاو أي لا يليق ذلك ~~بالديانة والمروءة وإن كان جائزا في الحكم. نهاية. # وقال الزيلعي بعدما أجاب بما أجاب به صاحب الدرر: على أنا لا نسلم أن ~~الحديث الذي رواه ينافي الرجوع، لأنه خبر عن قبحه، فمعناه: أنه لا يليق به ~~أن يرجع فيه إلا الواهب فيما يهبه لولده، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام ~~المؤمن لا يكذب وقوله عليه الصلاة والسلام الزاني لا يزني وهو مؤمن أي لا ~~يليق به أن يكذب أو يزني وهو مؤمن، لا أنه ينافي صفة الايمان به، بل هو ~~قبيح ومع الايمان أقبح فكذا هذا الخ، أي قبيح من حيث العادة لا الشرع، لان ~~الشرع مكنه من الرجوع، وبمذهب الإمام الشافعي قال الامام مالك وأحمد في ~~ظاهر مذهبه. عزمي زاده. قوله: (وقيل تنزيها) أخذا من قول المبسوط إنه غير ~~مستحب، ولا دلالة فيه على أن الكراهة للتنزيه، فإن المكروه تحريما والحرام ~~غير مستحب، وقول الزيلعي: الرجوع قبيح صريح في أن الكراهة للتحريم، إذ لا ~~يقال للمكروه تنزيها قبيح، لأنه من قبيل المباح أو قريب منه. # قال في المنح: وقد وصف الرجوع بالقبح الزاهدي والحدادي وكثير من ~~الشارحين، ومن ثم اخترنا كراهة التحريم. # قال في الفتاوى الغياثية: الرجوع في الهبة مكروه في الأحوال كلها ويصح. ~~وكذا في التتارخانية انتهى. ودليل الكراهة التحريمية ms2177 خاص من السنة، وهو ~~الحديث المتقدم، وروى الكرخي عن أصحابنا أنه حرام. قوله: (فلا يسقط الخ) ~~علم من هذا أن الاسقاط لا يكون في كل حق، فإن بعض الحقوق لا تسقط وإن ~~أسقطها صاحبها كهذا الحق كما في البزازية فهو نظير الميراث والاستحقاق في ~~الوقف يثبت جبرا، فلا يسقط بالاسقاط. قوله: (وكان عوضا الخ) أي أن حق ~~الرجوع لا يسقط بالاسقاط لا مجانا ولا بعوض، وإنما يسقط الرجوع بجعل العوض ~~عوضا عن الهبة والتعويض عن الهبة يمنع من الرجوع كما يأتي في الموانع. ~~قوله: (لكن سيجئ) أي نقلا عن المجتبى، وسيقول الشارح إنه لم ير من صرح به ~~غيره وإن فروع المذهب مطلقة، ولا يخفى ما قاله ابن وهبان: أن ما تفرد به ~~الزاهدي لا يعول عليه، مع أن كلا مؤول بأن العوض إذا لم ينص عليه أنه عوض ~~عنها لا يكون مانعا من الرجوع، ويكون لكل من الواهبين أن يرجع في هبته، ~~ويكون معنى قوله إذا كان مشروطا في العقد: أي عقد التعويض، ولذا قال بعده: ~~فأما إذا عوضه بعده فلا وهي هبة مبتدأة، وهذا قد صرحوا به أنه عند عدم ~~التصريح بالتعويض لكل منهما أن يرجع، فتوافق عبارة المجتبى بقية نصوص ~~الفقهاء، وظاهر كلام الخير الرملي والخير بن إلياس في كتابتهما على منح ~~الغفار تسليم ما في المجتبى من هذا الشرط: وقد علمت أنه بهذا المعنى غير ~~مسلم له لاطلاق المتون والشروح PageV02P607 # والفتاوى صحة التعويض من غير اشتراطه في عقد الهبة، فيتعين تخطئته لو لم ~~يحمل العقد على عقد العوض كما سمعت، وهذا لا يمنع منه ظاهر عبارة المجتبى. # قال في المنح بعد نقل عبارة الجوهرة: وهو مخالف لما وقع في المجتبى معزيا ~~إلى شرح القدوري من قوله إنما يسقط الرجوع إذا كان مشروطا في العقد، فأما ~~إذا عوضه بعده فلا، وهي هبة مبتدأة. # قال الرملي: وقد يقال: ما في الجواهر لم يدخل في كلام المجتبى، إذ ما في ~~الجواهر صلح عن حق الرجوع نصا، وقد صح الصلح ms2178 فلزم سقوطه ضمنا، بخلاف ما لو ~~أسقطه قصدا فكم من شئ يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا وليس بحق مجرد حتى يقال يمنع ~~الاعتياض عنه كما هو ظاهر، وما في المجتبى مسألة أخرى، فتأمله. قوله: ~~(اشتراطه) أي العوض لكن سيجئ البحث في هذا الاشتراط. # قوله: (ويمنع الرجوع) أي ومنع الرجوع في الهبة الموانع الآتي تفصيلها. ~~قوله: (حروف دمع خزقة) أي منحوتها: أي مرموزها قيل هو من نظم الامام النسفي ~~وقيل لغيره. در منتقى. قال البرجندي: # هذا التركيب لمجرد الضبط، وليس معه معنى يعتد به. ا ه‍. وغاية ما يتكلف ~~له أن يكون دمع خزقة فاعل يمنع، وفي الصحاح خزقتهم بالنبل: أصبتهم بها. ا ~~ه‍. فالمعنى: إصابة دمع. وفي الدرر: # الخزق: الطعن، والخازق: السنان، فكأنه شبه الدمع بالسنان ا ه‍. وهذا وما ~~قبله يفيد تنوين دمع، وأن خزق فعل ماض والهاء ضمير يرجع إلى الشخص. قال ~~القهستاني: والمعنى التركيبي أن دمعه لكثرته كأن أطرافه نصول تجرح وجعه، ~~وله ضوابط أخر كخزع قدمه: أي تخلف ودنى عز خدمه وزعق خدمه: أي صاح. وفي ~~القهستاني عن العمادي أنه الرجوع يصح في الفاسدة وإن وجد أحد الموانع، لان ~~المقبوض منها مضمون بعد الهلاك فله الرجوع قبله. ا ه‍. فالمانع إنما هو في ~~الصحيحة ط والنظم المنسوب للنسفي هو بيت مفرد وهو: # ويمنع الرجوع في فصل الهبة * يا صاحبي حروف دفع خزقه قال الرملي: قد نظم ~~ذلك ولدي العلامة شيخ الاسلام محيي الدين فقال: # منع الرجوع من المواهب سبعة * فزيادة موصولة موت عوض وخروجها عن ملك ~~موهوب له * زوجية قرب هلاك قد عرض قوله: (يعني الموانع السبعة الآتية) بقي ~~ثامن وهو ما ذكره في المبسوط ومنية المفتي من أنه إذا وهب للصغير شيئا لا ~~يرجع به. ا ه‍. لكن قدمنا عن البزازية عند قول الشارح: ويبيع القاضي الخ ~~أنه لو وهب للصغير فعوضه أبوه من ماله لا يجوز، وإن عوض فللواهب الرجوع ~~لبطلان التعويض وإن عدم الرجوع فيما إذا عوض الأب أو الأجنبي من مالهما أو ms2179 ~~كان نوى الواهب الصدقة عند الاعطاء فلا تنسه. قوله: (الزيادة في نفس العين) ~~قيد به لأنها لو كانت في قيمتها لا يمنع لأنها حينئذ لرغبة الناس إذا العين ~~بحالها. ذكره الشمني. ومثله في الهندية، وفيها: وكذا إذا زاد في نفسه من ~~غير أن يزيد في القيمة: أي فله الرجوع ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ~~ازدادت قيمته واحتاج إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أنه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ينقطع الرجوع، ولو وهب عبدا كافرا فأسلم في يد ~~الموهوب له أو وهب عبدا حلال الدم فعفا ولي الجناية في يد الموهوب له لا ~~يرجع، ولو كانت الجناية PageV02P608 # خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع الرجوع، ولا يسترد الفداء كذا في التبيين، ~~وإن رجع قبل أن يفديه فالجناية على العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه. كذا ~~في المبسوط. ولو قطعت يده وأخذ الموهوب له أرشه كان للواهب أن يرجع ولا ~~يأخذ الأرش. كذا في البحر. ا ه‍. وقيد بالزيادة لان النقصان كالحبل وقطع ~~الثوب، سواء كان بفعل الموهوب له أو لا غير مانع. # وفي الهندية عن المبسوط: وإذا أراد الواهب الرجوع وهي حبلى، فإن كانت قد ~~ازدادت خيرا فليس له أن يرجع فيها، وإن كانت قد ازدادت شرا فله أن يرجع ~~فيها، والجواري في هذا تختلف منهن إذا حبلت سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة ~~في عينها فيمتنع الرجوع، ومنهن إذا حبلت اصفر لونها ودق ساقها فيكون ذلك ~~نقصا فيها لا يمنع الواهب من الرجوع. ا ه‍. وينبغي حمل هذا على ما إذا كان ~~الحبل من غير السيد: أي الموهوب له، أما إذا كان منه فلا رجوع، لأنها ثبت ~~لها منه بالحمل وصف لا يمكن زواله وهو أنها تأهلت لكونها أم ولده كما إذا ~~ولدت منه بالفعل كما ذكره أبو السعود عن شيخه وأقره الحموي، وذكره بعض ~~المتأخرين تفقها، وقد ذكروا أن الموهوب له إذا أدبر العبد الموهوب انقطع ~~الرجوع، لكن قال في السراج الوهاج، ولو وهب له ms2180 جارية فحبلت في يد الموهوب ~~له فأراد الرجوع فيها قبل انفصال الولد لم يكن له ذلك، لأنها متصلة بزيادة ~~لم تكن موهوبة، لان الولد يحدث جزءا فجزءا فلا يصل إلى الرجوع فيما وهب إلا ~~بالرجوع فيما لم يهب كالزيادة المتصلة. ا ه‍. # وقد ذكر الزيلعي أن الحبل لو لم تزد به فللواهب الرجوع فيها لأنه نقصان. ~~ا ه‍. فتأمل ما بينهما. # قلت: وذكر في النهر في باب خيار العيب: أن الحبل عيب في بنات آدم لا في ~~البهائم. ا ه‍. # فتأمل. قوله: (الموجبة لزيادة القيمة) بالرفع صفة لزيادة أما إذا كانت ~~الزيادة في العين لا توجب الزيادة في القيمة، أما المنقصة التي توجب نقصا ~~في السعر كطول فاحش تنقص به القيمة وكبر طحال فإنه لا ينقطع به حق الرجوع ~~كما في محيط السرخسي. # أقول: وينبغي أن يكون السمن المفرط كالطول الفاحش، فإنه ينقص القيمة ~~أيضا، فلا ينقطع به حق الرجوع فتأمل. # قال في البحر: وخرج الزيادة في العين فقط كطول الغلام، وفداء الموهوب له ~~لو كان الموهوب جنى خطأ. ا ه‍. وتمامه فيه. لكن سيأتي قريبا عن قاضيخان ما ~~ينافيه. قوله: (المتصلة) قيد بها لان المنفصلة غير مانعة من الرجوع في ~~الأصل والزيادة للموهوب له، بخلاف الرد بالعيب حيث يمتنع بزيادة الولد كما ~~يأتي. قوله: (وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم شاخ) فيه أنه من قبيل زوال ~~المانع كما قاله الأسبيجابي ولهذا سموها موانع. وعبارة القهستاني: مانع ~~الزيادة إذا ارتفع كما إذا بنى ثم هدم عاد حق الرجوع كما في المحيط وغيره، ~~ومن الظن أنه ينافيه ما في النهاية أن حين زاد لا يعود حق الرجوع بعده، ~~لأنه قال ذلك فيما إذا زاد وانتقص جميعا كما صرح به نفسه. ا ه‍. # قلت في التتارخانية: ولو كانت الزيادة بناء فانهدم يعود حق الرجوع، ~~والمانع من الرجوع الزيادة الباقية في العين كما ذكر شمس الأئمة السرخسي. ا ~~ه‍. وعبارة الشارح جملة شرطية سقط جوابها من قلمه سهوا، والمسألة في شرح ~~المجمع ms2181 لابن ملك. ولو منع القاضي الرجوع لثبوت الزيادة ثم زالت عاد للواهب ~~حق الرجوع كما في المحيط. ونقله في الدرر. PageV02P609 # قال في غاية البيان: وقال في الكافي: رجل وهب لرجل أيضا فبنى فيها ~~الموهوب له بناء ثم أراد الواهب الرجوع فخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي ~~ليس لك أن ترجع فيها ثم هدمها الموهوب له كان للواهب أن يرجع فيها. قال شيخ ~~الاسلام علاء الدين الأسبيجابي: يريد به أن قول القاضي لم يقع قضاء حتى لا ~~ينقض، وإنما وقع فتوى بناء على مانع، فإذا زال المانع تغير الحكم. ا ه‍ ~~ومثله في التتارخانية عن المحيط. قوله: (لكن في الخانية ما يخالفه) وكذا في ~~الظهيرية. قال سري الدين في حاشية الزيلعي. وفي الظهيرية وقاضيخان: وإذا ~~قضى القاضي بإبطال الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد حق الرجوع. بيانه: إذا ~~بنى في الدار الموهوبة بناء أبطل القاضي رجوع الواهب بسبب البناء، ثم هدم ~~الموهوب له البناء وصارت كما كانت فله الرجوع فيها ا ه‍. وقد علمت أنه ~~لزوال المانع لا نقض قضاء، والمسألة المذكورة في المؤلف ذات خلاف أيضا. # فقد قال في المحيط والذخيرة: رجل وهب لرجل وصيفا فشب عند الموهوب وكبر ~~وطال وشاخ وانتقصت قيمته ليس للواهب الرجوع، لأنه زاد في بدنه وطال في جثته ~~ثم انتقص من وجه آخر بشيخوخته، وحين زاد سقط حق الرجوع فلا يعود بعد ذلك، ~~ولو كان طويلا يوم وهبه وطال عند الموهوب له وكان الطول نقصانا وكان ينتقص ~~به فهذه ليست بزيادة حقيقة فلا يمنع الرجوع، ويكون الشئ زيادة صورة نقصانا ~~معنى كالإصبع الزائدة، وما أشبه ذلك كما في الذخيرة. # وذكر الناطفي في أجناسه: ولو وهب أمة فسمنت وكبرت له أن يرجع، وكذا جميع ~~الحيوانات ا ه‍. وفي الهندية عن المحيط: ولو وهب أمة فشبت وكبرت لا يرجع ~~وكذلك جميع الحيوانات ا ه‍. فهما قولان للمشايخ ط. لكن الموافق لما في ~~قاضيخان أوفق، حيث ذكر عدم الرجوع ولم يتعرض لخلافه كما يأتي قريبا، فتأمل. ~~قوله: (واعتمده ms2182 القهستاني) حيث قال: وفيه إشعار بأن مانع الزيادة إذا ارتفع ~~كما إذا بنى ثم هدم عاد حق الرجوع كما في المحيط ا ه‍. قوله: (فليتنبه له) ~~بمنزلة قوله وفيه نظر وعلله بقوله: لان الساقط الخ. قوله: (لان الساقط لا ~~يعود) وفيه أن هذا من باب زوال المانع، كما إذ تزوجت المرأة وسقط حقها في ~~الحضانة فإنها إذا بانت عاد حقها فيها لزوال المانع، ولذا اعتمد في شرح ~~الملتقى العود، هكذا وجد في بعض النسخ، وهي التي كتب عليها الحلبي: وفي بعض ~~النسخ تقديم العلة على قوله فليتنبه، وعليها فهو تعليل لقوله وإن زالت الخ، ~~وهو الصواب وغيرها خطأ من الناسخ. # والحاصل: أن هذا من باب زوال المانع لا عود الساقط لما علمت من أن ~~الزيادة المتصلة من موانع الرجوع فكان الوجه ما في الخانية، وسيصرح به نقلا ~~عن الدرر حيث قال قضى ببطلان الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد الرجوع، فأفاد ~~صحة الرجوع ولو بعد القضاء بعدمه عند وجود المانع إذا زال ذلك المانع لا من ~~باب الساقط حتى لا يرجع، حتى لو قضى ببطلان الرجوع لمانع ثم زال يعود ~~الرجوع كما يأتي، ويؤيده ما يأتي في المانع الرابع خروج الموهوب إلا إذا ~~رجع الثاني فله الرجوع فكذلك هنا. قوله: (إن عدا زيادة) قال في المنح: إذا ~~كان يوجب الزيادة في الأرض، وإن كان يوجب لا يمنع الرجوع، وإن كان يوجب في ~~قطعة منها بأن كانت الأرض كبيرة بحيث لا يعد مثلها زيادة فيها كله امتنع في ~~تلك القطعة دون غيرها. كذا في الرمز. PageV02P610 # وفي السراجية: إذا وهب أرضا فبنى الموهوب له فيها بناء بطل الرجوع، ولو ~~زال البناء عاد في حق الرجوع انتهى. # وفي المنهاج: رجل وهب لرجل أرضا بيضاء أنبت في ناحية منها نخلا أو بنى ~~بيتا أو دكانا أو داربا: يعني معلفا للدواب كان ذلك زيادة فيها وليس له أن ~~يرجع في شئ منها ا ه‍. وفيها: أما إذا لم يعد زيادة أصلا كبناء تنور الخبز ~~في ms2183 غير محله فإنه لا يمنع الرجوع. ا ه‍. معزيا للزيلعي. قوله: (إلا) راجع ~~لقوله: إن عدا زيادة فهو مفهومه، وقوله: ولو عدا في قطعة مفهوم قوله في كل ~~الأرض. # وفي الهندية عن الكافي: إن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت الموهوب له في ~~ناحية منها نخلا أو بنى بناء أو دكانا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع ~~في شئ منها، فإن كان لا يعد زيادة أو يعد نقصانا فإنه لا يمنع الرجوع، حتى ~~لو بنى دكانا صغيرا بحيث لا يعد زيادة أصلا فلا عبرة به، وإن كان الأرض ~~عظيمة لا يعد ذلك زيادة في الكل، إنما يعد زيادة في تلك القطعة فله أن يرجع ~~في غيرها. ا ه‍. قوله: (وسمن) قيده في الحواشي اليعقوبية بالمعتدل، وهو ~~حسن. # قال المصنف في منحه: وكذا إذا غيره عن حاله بأن كان حنطة فطحنها أو دقيقا ~~فخبزه أو سويقا فلته بسمن أو كان لبنا فاتخذه جبنا أو سمنا. ا ه‍. # قال محشيه الخير الرملي: وفي الولوالجية: رجل وهب سويقا فلته بالماء يرجع ~~الواهب لأنه بقي الاسم وهذا نقصان، كما وهب لرجل حنطة فلتها بالماء فرق بين ~~هذا وبين ما إذا وهب ترابا فلته بالماء حيث لا يرجع، والفرق أن هاهنا اسم ~~التراب لم يبق فلم يبق الموهوب. ا ه‍. # أقول: وكذا لو وهب عنبا فصيره زبيبا لعدم بقاء الاسم. تأمل ا ه‍. قوله: ~~(وخياطة) أما إذا قطعه فلا يمتنع الرجوع، ولو قطعه نصفين فخاط نصفه وبقي ~~النصف الآخر له الرجوع في الآخر. # قوله: (وصبغ) ولو بأسود لأنه ربما ينفق على السواد أكثر مما ينفق على صبغ ~~أخر. قاضيخان. # أقول: ولون الأسود في زماننا من أحسن الألوان ويزداد به قيمة عن غيره من ~~الألوان، وما نقل عن الامام أنه مما ينقص الثمن فهو اختلاف زمان. قوله: ~~(وقصر ثوب) لزيادة قيمة الموهوب بها. قال في الهندية ولو وهب كرباسا فقصره ~~الموهوب له لا يرجع لأنه زيادة متصلة وصفة متقومة، ولو غسله يرجع. كذا في ~~محيط ms2184 السرخسي. وإن فتله لا يرجع إذا كان يزيد بذلك في الثمن. كذا في الوجيز ~~للكردري. قوله: (وكبر صغير) قد علمت أن فيه خلافا، لكن مشى قاضيخان على عدم ~~الرجوع ولم يتعرض للقول الآخر. # وعبارته: رجل وهب عبدا صغيرا فشب وصار رجلا طويلا لا يرجع الواهب فيه، ~~لان الزيادة في البدن تمنع الرجوع وإن كانت تنقص القيمة ا ه‍. وعلله أيضا ~~في الاختيار بأنه زاد في بدنه ثم انتقص بوجه آخر فلا يرجع. قوله: ~~(ومداواته) أي من مرض كان عند الواهب. أما إذا مرض عند الموهوب له فداؤه لا ~~يمنع الرجوع. هندية عن البحر. وكأنه أراد بالمداواة حصول أثرها وهو البرء، ~~أما بدونه فلم تحصل الزيادة والبرء بدون المداواة زيادة، تأمل. قوله: (وعفو ~~جناية) أي صدرت من العبد كما إذا كان العبد حلال الدم فعفا الولي عنه، وهو ~~في يد الموهوب له لا يرجع، وإن كانت الجناية PageV02P611 # خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع من الرجوع ولا يسترد منه الفداء كما في ~~الزيلعي. ولو جنى العبد على الموهوب له فللواهب الرجوع والجناية باطلة. ~~هندية عن محيط السرخسي. قوله: (وتعليم قرآن أو كتابة الخ) أو كانت أعجمية ~~فعلمها أو شيئا من الحروف لا يرجع لحدوث الزيادة في العين كما في البحر، ~~ومثله في الهندية عن المضمرات بزيادة هو المختار. # قال في التتارخانية معزيا لواقعات الناطفي: رجل وهب لرجل جارية فعلمها ~~القرآن أو الكتابة أو المشط ليس له أن يرجع هو المختار. ا ه‍: أي وإن كانت ~~هذه الزيادة معنوية، لكن في الزيلعي والعيني ما يخالفه فليراجع، وما ذكر في ~~منية المفتي نقلا عن السراجية أن الاسلام والتعليم ليس بزيادة مانعة عن ~~الرجوع فمحمول على مروي عن محمد، وإلا فيكون مخالفا لما في المعتبرات. ~~قوله: (بإعرابه) أي بيان إعرابه من رفع ونصب وخفض وجزم، هذا إذا كان على ~~الصواب، أما لو كان خطأ فهو تنقيض فلا يمنع الرجوع وإنما امتنع الرجوع في ~~هذه المسائل لحدوث الزيادة في العين عند أبي يوسف. قال الحموي: # وهو ms2185 المختار. وعن محمد وزفر: لا يمنع الرجوع، لان هذه ليست زيادة في ~~العين فأشبهت الزيادة في السعر، وروي الخلاف بالعكس كما في الزيلعي، وعن ~~أبي حنيفة روايتان كما في الشرنبلالية. قوله: # (وحمل تمر من بغداد إلى بلخ مثلا) فإن فيه زيادة القيمة بالنقل من مكان ~~إلى مكان. بحر. # قال في الهندية معزيا إلى التبيين: ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت ~~قيمته واحتاج إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أنه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ينقطع الرجوع. ا ه‍. وفي ط: # وانظر حكم ما إذا لم تزد وقد علم أن محل كون زيادة السعر لا تمنع الرجوع ~~إذا لم ينقل الهبة. قال الزيلعي: ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت ~~قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أن عندهما ينقطع الرجوع، ~~وعند أبي يوسف لا، لان الزيادة لم تحصل في العين فصار كزيادة السعر. # ولهما أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة النقل، بخلاف ~~نفقة العبد، لأنها ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل ا ه‍. # وفي شرح السير الكبير للسرخسي: أنه لو كانت الهبة في دار الحرب فأخرجها ~~الموهوب له إلى موضع يقدر فيه على حملها لم يكن للواهب الرجوع لأنه حدث ~~فيها زيادة بصنع الموهوب له، فإنها كانت مشرفة على الهلاك في مضيعة وقد ~~أحياها بالاخراج من ذلك الموضع انتهى. لكنه ذكر ذلك في صورة ما إذا ألقى ~~شيئا وقال حين ألقاه من أخذه فهو له ذكره في التاسع والتسعين. قوله: ~~(ونحوها) أي المذكورات. وذكر في المنح مسائل من هذا الباب، منها: ما لو وهب ~~له حلقة فركب فيها فصا إن كان لا يمكن نزعه إلا بضرر لا يرجع، وإن أمكن ~~نزعه بلا ضرر يرجع ا ه‍. والتطيين والتجصيص وتحديد السكين ونحوها زيادة ~~تمنع الرجوع كما في الدر المنتقى. قوله: (وفي البزازية والحبل إن زاد خيرا ~~منع وإن نقص لا هذه الجملة موجودة في بعض النسخ دون بعض، وما في ms2186 البزازية ~~جزم به في الخلاصة، وقدمنا الكلام عليه عن الهندية لمناسبة ما إذا وهب ~~حاملا، قال فيها: وإن وهب جارية حاملا فرجع قبل الوضع إن كان رجوعه قبل أن ~~تمضي مدة يعلم فيها زيادة الحمل جاز، فلا ا ه‍. # قوله: (ففي المتولدة ككبر) بأن قال الموهوب له وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت ~~عندي وقال الواهب PageV02P612 # وهبتها هكذا كبيرة. قوله: (القول للواهب) لأنه ينكر لزوم العقد. قوله: ~~(وفي نحو بناء وخياطة) فقال الواهب وهبتها هكذا مبنية أو مخيطة وقال ~~الموهوب له أحدثته. قوله: (لكنه استثنى الخ) هذا ظاهر لتيقن كذب الموهوب له ~~من حيث إن العادة تحيل إحداث هذا البناء في مثل هذه المدة، والضمير في لكنه ~~لصاحب المحيط. وفي المحيط: # لو قال رجل وهب لك مورثي هذا العبد فلم تقبضه في حياته بل بعد وفاته وقال ~~الموهوب له قبضته في حياته والعبد في يد الوارث فالقول للوارث، لان القبض ~~قد علم الساعة والميراث قد تقدم القبض. بحر. ومقتضى التقييد بكون العبد في ~~يد الوارث أنه لو كان في يد الموهوب له لا يكون القول للوارث بل للموهوب ~~له. # قال في الهندية: رجل وهب دارا فبنى الموهوب له في بيت الضيافة تنورا ~~للخبز كان للواهب أن يرجع في هبته. كذا في الظهيرية. # ولو وهب له حماما فجعله مسكنا أو وهب له بيتا فجعله حماما: فإن كان ~~البناء على حاله لم يزد فيه شيئا فله أن يرجع، وإن كان زاد فيه بناء أو علق ~~عليه بابا أو جصصه وأصلحه أو طينه فليس له أن يرجع في شئ فيه. كذا في ~~المحيط. إن هدم البناء رجع في الأرض ولو استهلك البعض له أن يرجع في ~~الباقي. كذا في الوجيز للكردري. # ولو كانت الزيادة بناء فانهدم يعود حق الرجوع. كذا في التتارخانية. # وهب عبدا فكاتبه فعجز ورده رقيقا فله الرجوع. # ولو زالت الرقبة عن ملكه ثم عاد إليه بالفسخ فللواهب الرجوع. # ولو جنى العبد على الموهوب له فللواهب الرجوع والجناية باطلة. هكذا في ~~محيط ms2187 السرخسي. # رجل وهب شاة أو بدنة أو بقرة فأوجبها الموهوب له لأضحية أو هدي أو جزاء ~~صيد أو نذر أو قلد البدنة أو البقرة أو أوجبها تطوعا، فللواهب أن يرجع في ~~الروايات الظاهرة. وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يرجع. كذا في محيط ~~السرخسي. # ولو وهب له شاة فذبحها فله أن يرجع فيها وهذا بلا خلاف، ولو ضحى بها أو ~~ذبحها في هدي المتعة لم يكن له أن يرجع فيها في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى. وقال محمد رحمه الله تعالى: # يرجع فيها وتجزئه الأضحية والمتعة، ولم ينص على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى. واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه. قال بعضهم: إنه كقول محمد ~~رحمه الله تعالى وهو الصحيح، كذا في المحيط. # ولو وهب درهما ثم استقرضه من الموهوب له فأقرضه إياه جاز وليس للواهب أن ~~يرجع أبدا. # كذا في خزانة المفتين. # رجل وضع حبلا في المسجد أو علق قنديلا له الرجوع بخلاف ما إذا علق حبلا ~~للقنديل. كذا في السراجية. قوله: (لا يمنع الزيادة المنفصلة) فإن قيل: ما ~~الفرق بين الرد بالعيب والرجوع بالهبة حتى منعت الزيادة المنفصلة الرد لا ~~الرجوع، والمتصلة بالعكس. قلنا: هو إنه لا يجوز رد العين فقط PageV02P613 # لسلامة الزيادة للمشتري مجانا وهو ربا ولا مع الزيادة قصدا لعدم ورود ~~العقد عليها، والفسخ يرد على مورد العقد لا تبعا، إذ الولد لا يتبع الام ~~بعد الانفصال، بخلاف الهبة لعدم الربا فيها والرد في المتصلة حصل ممن حصلت ~~الزيادة على ملكه فكان إسقاط حقه برضاه فلا يمنعه الزيادة، بخلاف الرجوع ~~لعدم حصوله برضاه ذلك فمنعه. يعقوبية. قوله: (كولد) بنكاح أو سفاح بزازية. ~~قوله: # (وأرش) أي أرش جناية على العبد كما إذا قطعت يده وأخذ الموهوب له أرشه ~~كان للواهب أن يرجع ولا يأخذ الأرش. هندية. قوله: (حتى يستغني الولد عنها) ~~ولم يعتبر ذلك في الثمرة لأنه يجوز بيعها بدا صلاحها أو لا فكذا هنا يأخذها ~~الموهوب له، فتأمل. قوله: (لكن نقل البرجندي الخ) ms2188 يعني وعنده غير يرجع بها ~~دون الولد وإن لم يستغن، وحينئذ ينبغي أن تجبر على حضانته بأجر المثل، ~~فليراجع. # قوله: (أنه قول أبي يوسف) قال في الهندية: قال بشر: قلت وإن اختصموا في ~~الرجوع والولد صغير ثم أدرك الصغير وقد كان القاضي أبطل الرجوع في الام قال ~~له الرجوع فيها. ا ه‍. فأفادت أن القاضي يبطل الرجوع قبل كبر الولد. وهل ~~على قوله يلزم الموهوب له الاجر مدة الرضاع؟ ومقتضى القواعد أن ينظر إلى ~~الولد، تارة يقبل غير أمه وتارة لا، فإن لم يقبل إلا إياها أمسكها للرضاع ~~ولا أجر وامتنع أخذها، وإن قبل غيرها لا تمنع إلا برضا الواهب وله الاجر، ~~ويحرر ط. ثم إن ظاهر الخانية اعتماد خلاف قول أبي يوسف حيث قال: ولو ولدت ~~الهبة ولدا كان للواهب أن يرجع في الام في الحال. # وقال أبو يوسف: لا يرجع حتى يستغني الولد عنها ثم يرجع في الام دون الولد ~~ا ه‍. قوله: (قال في السراج لا، وقال الزيلعي نعم) تقدم التوفيق من أن ~~الحبل عيب في الآدمية لا في البهيمة، وتقدم عن الهندية من أن الجواري ~~تختلف، فمنهن من تسمن به ويحسن لونها فيكون زيادة تمنع الرجوع، ومنهن ~~بالعكس فيكون نقصانا لا يمنع الرجوع ا ه‍. ويؤيد هذا التوفيق ما قدمناه ~~أيضا، من أن الحبل إن زاد خيرا منع الرجوع، وإن نقص لا، فإذا كانت الموهوبة ~~أمة وحبلت عند الموهوب له ونقصت بذلك كان للواهب الرجوع ولا يتبعها حملها، ~~بل إذا ولدت بعد الرجوع يسترده الموهوب له لكونه حدث على ملكه، كما قالوا ~~فيما لو بنى في الدار الموهوبة بناء منقصا كبناء تنور في بيت السكنى، فإنه ~~لا يمنع الرجوع كما في الخانية وللموهوب له أخذه، فقد سقط ما قيل إن ما ~~ذكره الشارح لا يوافق القولين، فافهم. ثم لا يخفى أن هذا في الحبل العارض. ~~أما لو وهبها حبلى ورجع بها كذلك صح، وليس الكلام فيه خلافا لما فهمه ~~الحموي. وبقي ما لو كان الحبل من ms2189 الموهوب له فقد قدمنا عن الشيخ أبي السعود ~~بحثا بأنه مانع من الرجوع. قوله: (مريض) قال في المحيط: يجب أن يعلم أن هبة ~~المريض هبة عقد وليست بوصية، واعتبارها من الثلث ما كان، لأنها وصية، ولكن ~~لان حق الورثة يتعلق بالمريض، وقد تبرع بالهبة فيلزم تبرعه بقدر ما جعل ~~الشرع له وهو الثلث، وإذا كان هذا التصرف هبة عقد اشترط له سائر شرائط ~~الهبة، ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه‍. قوله: (وقد وطئت) أطلق ~~في وطئها فعم ما لو كان الواطئ الموهوب له أو غيره. قوله: (ردها مع عقرها) ~~لتعلق حق الغرماء فيها إذ الدين يتعلق بذمة المديون، فإذا مرض مرض الموت ~~تعلق بتركته، وكانت هبته PageV02P614 # حينئذ وصية لا تنفذ مع استغراق التركة بالدين فلذا يلزمه عقرها، لأنه لم ~~يملكها قبل الموت حيث كانت وصية ولا بعد الموت لتعلق حق الغرماء، ولم يجب ~~الحد للشبهة فوجب العقر، فلو حملت من ذلك الوطئ يراجع حكمه. # فروع: وهب في مرضه ولم يسلم حتى مات بطلت الهبة لأنه وإن كان وصية حتى ~~اعتبر فيه الثلث فهو هبة حقيقة فيحتاج إلى القبض. # وهب المريض عبدا لا مال له غيره ثم مات، وقد باعه الموهوب له لا ينقض ~~البيع ويضمن ثلثيه، وإن أعتقه الموهوب له والواهب مديون ولا مال غيره قبل ~~موته جاز، وبعد موت الواهب لا، لان الاعتاق في المرض وصية وهي لا تعمل حال ~~قيام الدين، وإن أعتقه الواهب قبل موته ومات لا سعاية على العبد لجواز ~~الاعتاق ولعدم الملك يوم الموت. بزازية. # ورأيت في مجموعة منلا على الصغير بخطه عن جواهر الفتاوى: كان أبو حنيفة ~~حاجا فوقعت مسألة الدور بالكوفة فتكلم كل فريق بنوع فذكروا له ذلك حيث ~~استقبلوه فقال من غير فكر ولا روية أسقطوا السهم الدائر تصح المسألة. # مثاله: مريض وهب عبدا له من مريض وسلمه إليه ثم وهبه من الواهب الأول ~~وسلمه إليه ثم ماتا جميعا ولا مال لهما غيره فإنه وقع فيه الدور متى رجع ms2190 ~~إليه شئ منه زاد في ماله، وإذا زاد في ماله زاد في ثلثه، وإذا زاد في ثلثه ~~زاد فيما يرجع إليه، وإذا زاد فيما يرجع إليه زاد في ثلثه، ثم لا يزال كذلك ~~فاحتيج إلى تصحيح الحساب. # وطريقه: أن تطلب حسابا له ثلث وللثلث ثلث، وأقله تسعة، ثم تقول: صحت ~~الهبة في ثلاثة منها ويرجع من الثلاثة سهم إلى الواهب الأول، فهذا السهم هو ~~سهم الدور فأسقطه من الأصل يبقى ثمانية فمنها تصح، وهذا معنى قول أبي ~~حنيفة: أسقطوا السهم الدائر، وتصح الهبة في ثلاثة من ثمانية والهبة الثانية ~~في سهم، فيحصل للواهب الأول ستة ضعف ما صححنا في هبته، وصححنا الهبة ~~الثانية في ثلث ما أعطينا، فثبت أن تصحيحه بإسقاط سهم الدور، وقيل دع الدور ~~يدور في الهواء ا ه‍ ملخصا. قوله: (والميم موت أحد العاقدين) يعني حرف ~~الميم إشارة إلى أن موت أحدهما مانع إن كان بعد التسليم، لان بموت الموهوب ~~له ينتقل الملك إلى ورثته فصار كما إذا انتقل حال حياته، ولأن تبدل الملك ~~كتبدل العين فصار كعين أخرى، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ~~ما أوجبه وحق الرجوع مجرد خيار فلا يورث كخيار الشرط، ولأن الشارع أوجبه ~~للواهب والوارث ليس بواهب فإن قلت: إنه بالموت قد خرج الموهوب عن الملك ~~فيستغني بذكر الخاء عن الميم. أجيب بأن الميت يعطى حكم الحي في أشياء كحق ~~التجهيز والتكفين وقضاء الدين وتنفيذ الوصية فربما يظن أن الهبة من تلك ~~الأشياء فكان النص صريحا على الموت أولى، ولينظر ما لو حكم بلحاقه مرتدا، ~~ومفاد ما ذكر من التعليل أنه لو حكم بلحاقه مرتدا فالحكم كذلك وليراجع صريح ~~النقل، والله تعالى أعلم. # قوله: (بعد التسليم) قيد به لأنه لو مات أحدهما قبله بطلت لعدم الملك، ~~ورجوع المستأمن إلى دار الحرب بعد الهبة قبل القبض مبطل لها كالموت، فإن ~~كان الحربي أذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى دار الحرب جاز ~~استحسانا، بخلاف قبضه بعد موت الواهب كذا ms2191 في المبسوط. بحر. PageV02P615 # قوله: (بطل) يعني عقد الهبة والأولى بطلت: أي لانتقال الملك للوارث قبل ~~تمام الهبة. قوله: (ولو اختلفا) أي الشخصان لا بقيد الواهب والموهوب له، ~~وإن كان التركيب يوهمه بأن قال وارث الواهب ما قبضته في حياته وإنما قبضته ~~بعد وفاته وقال الموهوب له بل قبضته في حياته والعبد في يد الوارث ط. # قوله: (والعين في يد الوارث) هذا ليس بقيد لما في الهندية عن الذخيرة: ~~قال المدعى عليه: وهب لك والدي هذا العين فلم تقبضه إلا بعد موته، وقال ~~الموهوب له: قبضته في حياته والعين في يد الذي يدعي الهبة فالقول للوارث، ~~لان القبض قد علم الساعة والميراث قد تقدم القبض ا ه‍. منح وبحر. وفيه تأمل ~~ط. وقدمناه قريبا ولم يظهر لي وجه التأمل. قوله: (وقد نظم المصنف الخ) لم ~~يذكره في المنح. # قال الحلبي: وهو من الطويل من الضرب الثالث منه، والجزء الأول فيه الثلم، ~~والجزء الثاني مقبوض مع تسكين هاء دية، ولو زاد واوا وسكن الياء من دية ~~لسلم من العلل ط. ولو زاد الواو (1) في أوله وشدد الياء مع سكون الهاء في ~~دية لكان أولى، وفيه ما فيه لان الواو يجوز حذفها، ولو قال: # خراج ديات ثم كفارة كذا لاستقام وزنه وصح معناه أو قال: # زكاة كذا عشر خراج ورابع لاستقام أيضا قوله: (كفارة) أطلق فيها فعم كل ~~كفارة وظاهره أنها تسقط بالموت أصلا حتى لا يخرج عنه من ماله، ولا يجب ~~الوصية به، وهذا خلاف ما نص عليه الشرنبلالي، فإنه قال في نور الايضاح ~~وشرحه الصغير في أحكام إسقاط الصلاة: ولزمه عليه الوصية بما قدر عليه وبقي ~~في ذمته حتى أدركه الموت من صوم فرض وكفارة وظهار وجناية على إحرام ومنذور ~~فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك، وإن لم يوص لا يلزم الوارث الاخراج، وعلى ~~هذا دين صدقة الفطر أو النفقة الواجبة والخراج والجزية والكفارات المالية ~~والوصية بالحج والصدقة المنذورة والاعتكاف المنذور عن صومه ا ه‍ مختصرا. ~~فإن أراد أنه إذا ms2192 مات لا يطالب الوارث بها من تركته صح، أما الذي وجبت ~~بإيصائه فيطالب بإخراجها شرعا ط. # وفي شرح السراجية: وإن كان الدين من حقوق الله تعالى كالزكاة والصلاة ~~والصوم وحجة الاسلام والنذر والكفارة، فإن أوصى به الميت وجب عندنا تنفيذه ~~من ثلث ماله الباقي بعد دين العباد، وإن لم يوص لم يجب ا ه‍. وعليه فمعنى ~~سقوطها بالموت عدم وجوب إخراجها من التركة بلا وصية، أما إذا أوصى بها ~~فيطالب بإخراجها شرعا. قوله: (دية) أي على العاقلة أو على نفس القاتل إن لم ~~يكن له عاقلة هكذا يفيد إطلاقه ط. قوله: (خراج) يعم خراج الرأس والأرض، وقد ~~علمت من نقل الشرنبلالي أنه يوصي بهما ويخرجان من الثلث. # قال المصنف في باب العشر: من عليه عشر أو خراج إذا مات أخذ من تركته، وفي ~~رواية لا بل يسقط بالموت، والأول ظاهر الرواية. قوله: (ضمان لعتق) أي إذا ~~أعتق أحد الشريكين حفظه من عبد موسرا فضمنه شريكه فمات المعتق سقط بموته. ~~قوله: (هكذا نفقات) أي غير المستدانة بأمر القاضي. # PageV02P616 # وفي حاشية أبي السعود: المراد من النفقة التي تسقط غير المستدانة بأمر ~~القاضي، أما هي فقد جزم في الظهيرية بعدم السقوط، وصححه في الذخيرة ونسبه ~~إلى كافي الحاكم، وعلله بأن للقاضي ولاية عامة فكانت استدانتها بأمره ~~بمنزلة استدانة الزوج بنفسه، ولو استدان بنفسه لا يسقط ذلك الدين بموت ~~أحدهما، فكذا هذا، وقد تقدم في النفقات الكلام على هذا مستوفى، وكذا في ~~رسالة سيدي الوالد رحمه الله تحرير النقود في نفقات الفروع والأصول فارجع ~~إليها فإنها فريدة في بابها ولم يسبق (1) على منوالها. قوله: (كذا هبة) ~~يعني إذا وهب ولم يسلم حتى مات فإنها تبطل. قوله: (لما أن الجميع صلات) أي ~~أو في حكمها كالخراج وقد علمت أنه ليس محصورا فيما ذكره من الخمسة كما علمت ~~مما مر فتأمل، ولأن الصلات لا تتم إلا بالتسليم، وإذا مات قبل التسليم ~~تسقط. # فإن قيل: لو كانت النفقة صلة كيف يجبر الزوج على التسليم. # قلنا: يجوز أن ms2193 يجبر، ألا ترى أن من أوصى أو يوهب عبده من فلان بعد موته ~~فمات الموصي فإن الورثة يجبرون على تنفيذ الوصية في العبد وإن كان صلة، ولو ~~مات العبد تبطل الوصية، وكذا الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه ~~بالشفعة والشفعة صلة شرعية، ولو مات الشفيع بطلت الشفعة كما في شرح أدب ~~القضاء. قوله: (بشرط أن يذكر لفظا الخ) لان حق الرجوع ثابت له ولا يسقط إلا ~~بعوض يرضى به، ولا يتم ذلك بدون رضاه. وفي الجوهرة ما يفيد أنه يكفي العلم ~~بأنه عوض هبته ط. # قال في الخانية: وهب لرجل عبدا بشرط أن يعوضه ثوبا إن تقايضا جاز، وإلا ~~لا ا ه‍. قوله: # (خذه عوض هبتك) أفاد أنه لو وهب له شيئا أو تصدق عليه ولم يذكر أنه عوض ~~لا يسقط الرجوع بل لكل منهما أن يرجع في هبته. كذا في البحر. لكن يؤيد كلام ~~الجوهرة المذكور ما يأتي عن اليعقوبية الآتي قريبا، فتأمل. # وفي أبي السعود بعد أن ذكر ما نقلناه عن البحر وهو صريح في عدم الفرق بين ~~الهبة والصدقة فيخالف ما قدمناه من أنه إذا كان الموهوب له فقيرا ليس له ~~الرجوع لأنها صدقة، اللهم إلا أن يحمل ما هنا على أن المتصدق عليه غني ~~فتزول المخالفة لأنها حينئذ تكون مجازا عن الهبة. قوله: (ونحو ذلك) أي من ~~كل لفظ يفيد التعويض. وفي الخانية: إذا عوض بعد الهبة وقال هذا ثواب هبتك ~~أو مكانها أو كافأتك أو أثبتك أو تصدقت بها عليك بدلا عن هبتك لا يبقى ~~للواهب الرجوع. قوله: (سقط الرجوع) أي رجوع الواهب والمعوض كما في ~~الأنقروي، وإليه يشير مفهوم الشارح. قوله: (ولو لم يذكر أنه عوض) أي فيكون ~~هبة مبتدأة كما في الزيلعي. قوله: (رجع كل بهبته) برفع كل منونا عوضا عن ~~المضاف إليه، لان التمليك المطلق يحتمل الابتداء ويحتمل المجازاة، فلا يبطل ~~حق الرجوع بالشك # PageV02P617 # مستصفى، لكن قد يقال: إن الأصل أن المعروف كالملفوظ كما صرح به في ~~الكافي، وفي العرف يقصد ms2194 التعويض ولا يذكر خذ بدل هبتك ونحوه استحياء، ~~فينبغي أن لا يرجع، وإن لم يذكر البدلية. # وفي الخانية: بعث إلى امرأته هدايا وعوضت المرأة وزفت إليه ثم فارقها ~~فادعى الزوج أن ما بعثه عارية وأراد أن يسترد وأرادت المرأة أن تسترد العوض ~~فالقول للزوج في متاعه لأنه أنكر التمليك، وللمرأة أن تسترد ما بعثته إذ ~~تزعم أنه عوض للهبة، فإذا لم يكن ذلك هبة لم يكن هذا عوضا فلكل منهما ~~استرداد متاعه. # وقال أبو بكر الإسكاف: إن صرحت حين بعثت أنه عوض فكذلك، وإن لم تصرح به ~~ولكن نوت أن يكون عوضا كان ذلك هبة منها وبطلت نيتها، ولا يخفى أنه على هذا ~~ينبغي أن يكون في مسألتنا اختلاف. يعقوبية. قوله: (ولذا الخ) قال ط: الأولى ~~حذف لذا لأنه جعله مرتبطا بما زاده، وإبقاء المصنف على ظاهره لأنه يفيد حكم ~~ما ذكره الشارح بالأولى ا ه‍. نعم هو تعليل لما يفهم من قوله رجع كل بهبته ~~فإنه حيث سمى العوض هبة لأنه تمليك جديد، وإن سمى عوضا شرط له ما يشترط ~~للهبة. قوله: (وإفراز) عن مال المعوض فإنه إن عوضه ثمرا على شجر لا يتم حتى ~~يفرزه. # وفي الهندية: إن العوض المتأخر حكمه حكم الهبة يصح بما تصح به ويبطل بما ~~تبطل به إلا في إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأول ولا ~~يثبت في الثانية. ا ه‍. وهذا يدل على أن العوض لا يشترط في عقد الهبة ط. ~~قوله: (ولو العوض مجانسا) أي من جنس الهبة ويسيرا: أي أقل منها، وذلك لان ~~العوض ليس ببدل حقيقة، إذ لو كان كذلك لما جاز بالأقل للربا، يحقق ذلك أن ~~الموهوب له مالك للهبة والانسان لا يعطي بدل ملكه لغيره، وإنما عوضه ليسقط ~~حقه في الرجوع، وأيضا فإنه لما كان العوض تمليكا جديدا، وفيه معنى الهبة ~~المبتدأة ولذا شرط فيه شرائطها فيجوز بأقل من الموهوب، ولو من جنسه لا فرق ~~بين الأموال الربوية وغيرها، ولو كان عوضا من كل ms2195 وجه لامتنع في الأموال ~~الربوية إلا مثلا بمثل يدا بيد عند اتحاد الجنس. قوله: (وهو تحريف) لكن قد ~~يقال على هذه النسخة إنه أراد بالعقد عقد الهبة، فأل للعهد الحضوري ويراد ~~به المعقود عليه. # والحاصل: أنه لا ملجئ إلى الحكم عليه بالتحريف مع إمكان صحته، إذ الأصل ~~في اللام أو تكون للعهد والعقد المعهود هو الذي بوب له، وهو عقد الهبة فكان ~~معنى النسختين معتمدا. تأمل. # قوله: (ولا يجوز للأب الخ) لأنه تبرع ابتداء وليس له أن يتبرع من مال ~~الابن، فإن عوض فللواهب أن يرجع في هبته لبطلان التعويض بزازية، وهذه العلة ~~تفيد أن الأب يرجع بما عوض، لأنه هبة من كل وجه فصح الرجوع به، والظاهر عدم ~~كراهة الرجوع فيه لأنه لم يتبرع فيه ابتداء، بل لقصد التعويض ولم يتم له، ~~فكان كما لو استحق الموهوب فإنه يرجع بالعوض، فكذا هنا، ولا يجوز له ~~التعويض، وإن كانت الهبة للصغير بشرط التعويض كما في الهندية. ومما يتفرع ~~على كون العوض بمعنى الهبة أنه لا يجوز لأنها تبرع، وليس للأب أن يتبرع ~~بمال ابنه وله مندوحة عن رجوع الواهب في الهبة مع أن المسلم له مانع من ~~دينه أن يرتكب المكروه، ومع ذلك لو باع العين الموهوبة للصغير امتنع ~~الرجوع، وله ذلك في المنقول، فإن جاز له ذلك في العقار للضرورة تزاد على ~~المسائل التي يباع فيها عقار الصغير. PageV02P618 # قوله: (من ماله) الضمير يرجع لأقرب مذكور، لا سيما وقد علم من صريح عبارة ~~البزازية، ولو كان العوض من مال الأب صح لما مر، وسيأتي من صحة التعويض من ~~الأجنبي. قوله: (ولو وهب العبد) أي وهب له شخص، ووهب بضم الواو مبني ~~للمجهول: أي وهب له شخص شيئا. قوله: (ثم عوض) أي عوض العبد عن هبته. قوله: ~~(فلكل منهما الرجوع) وجهه في العبد ظاهر لان الهبة تبرع وهو ليس من أهله، ~~فإذا ملك العبد الرجوع لبطلان الهبة فكذا للموجب له الرجوع بالعوض، لان ~~التعويض مبني على الهبة وقد بطلت: أبو السعود. ms2196 ويحتمل أن وهب مبني للفاعل ~~وعوض مبني للمفعول. # قال في الخانية: العبد المأذون إذا وهب لرجل فعوضه الموهوب له كان لكل ~~واحد منهما أن يرجع فيما دفع، لان هبة العبد باطلة مأذونا كان أو محجورا، ~~وإذا بطلت الهبة بطل التعويض. قوله: # (من نصراني) من هنا بمعنى اللام. قوله: (خمرا) مفعول تعويض ومفعول هبة ~~محذوف وهو من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى: لا يجوز أن يعوض المسلم خمرا ~~أو خنزيرا إذا وهب له النصراني شيئا، لأنا نهينا عن تمليك الخمر والخنزير ~~وتملكهما، فللذمي أن يرجع في هبته. قال الطحطاوي: والظاهر أنه لو كانت ~~المسألة بالعكس يكون الحكم كذلك، يحرر. # قال في الهندية: وأهل الذمة في الهبة بمنزلة المسلمين لأنهم التزموا ~~أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات إلا أنه لا تجوز المعاوضة بالخمر من ~~الهبة فيما بين المسلم والذمي، سواء كان المسلم هو المعوض الخمر أو الذمي، ~~ثم ذكر ذمي وهب لمسلم شيئا فعوضه خمرا له الرجوع في هبته. ا ه‍. قوله: # (بعض الموهوب) قال في العناية: مثل أن يكون الموهوب دارا والعوض بيت منها ~~أو الموهوب ألفا والعوض درهم منها فإنه لا ينقطع به حق الرجوع، لأنا نعلم ~~بيقين أن قصد الواهب من هبته لم يكن ذلك فلا يحصل به، خلافا لزفر فإنه قال: ~~التحق بذلك سائر أمواله وبالقليل من ماله ينقطع الرجوع، فكذا هذا. وتمامه ~~فيها. قوله: (فله الرجوع في الباقي) لان حقه كان ثابتا في الكل فإذا وصل ~~إليه بعضه لا يسقط حقه في الباقي. زيلعي. قوله: (صح) سواء كانا في مجلس أو ~~مجلسين. بحر. قوله: # (وإلا لا) هي مسألة المصنف. قوله: (في هبة) يعني إذا وهبه دراهم تعينت ~~فلو أبدلها بغيرها كان إعراضا منه عنها. فلو أتى بغيرها ودفعه له فهو هبة ~~مبتدأة وإذا قبضها الموهوب له وأبدلها بجنسها أو بغير جنسها لا رجوع عليه، ~~ومثل الدراهم والدنانير ط. قوله: (ورجوع) أي ليس له أن يرجع إلا إذا كانت ~~دراهم الهبة قائمة بعينها، فلو أنفقها كان إهلاكا يمنع الرجوع ms2197 ط. قوله: ~~(لحدوثه بالطحن) أي فهو غير الحنطة، فلا يقال إنه عين الموهوب أو بعضه، ~~ولذا لو وهب الدقيق في الحنطة ثم طحنه وسلمه لم يصح، لأنه لما وهبه كان ~~معدوما حين الهبة كما قدمنا. قوله: (وكذا لو صبغ) لان الشئ مع غيره غيره مع ~~نفسه، فالثوب المصبوغ والسويق الملتوت بالسمن غيرهما خاليين عن الصبغ ~~واللت، PageV02P619 # ولأن ما في الثوب من الصبغ وما في السويق من السمن ونحوه يصلح عوضا. ~~قوله: (ثم عوضه) أي البعض: أي جعله عوضا عن الهبة صح لحصول الزيادة فيه ~~فكأنه شئ آخر. قوله: (امتنع الرجوع) لأنه ليس له الرجوع في الولد فصح ~~العوض. ا ه‍. منح. والظاهر أن ذكر الجاريتين اتفاقي، والأولى للمصنف ~~التعبير بإحدى، وهو كذلك في بعض النسخ ط. قوله: (وصح العوض من أجنبي) أي ~~دفعه لان الموهوب له لا يحصل له بهذا العوض شئ لم يكن سالما له من قبل، ~~فيصح من الأجنبي كما يصح منه الخلع، والصلح عن دم العمد. ا ه‍. زيلعي. ~~قوله: (كبدل الخلع) أي كما يصح عن بدل الخلع من أجنبي، وكان الأولى تقديمه ~~على قوله وسقط كما فعل العيني. قوله: (ولا رجوع) أي للمعوض على الموهوب له، ~~ولو كان شريكه سواء كان بإذنه أو لا، لان التعويض ليس بواجب عليه، فصار كما ~~لو أمره أن يتبرع الانسان، إلا إذا قال على أني ضامن، بخلاف المديون إذا ~~أمر رجلا بأن يقضي دينه حيث يرجع عليه، وإن لم يضمن لان الدين واجب عليه. ~~منح. قوله: (ولو بأمره) يعني لا رجوع للأجنبي على الموهوب له، ولو كان ~~بأمره. قوله: (لعدم وجوب التعويض) علة لقوله ولا رجوع ولو بأمره. # قوله: (بخلاف قضاء الدين) أي حيث يرجع الأجنبي على المدين إذا قضى بأمره: ~~أي ولو لم يقل إني ضامن لان الدين ثابت في ذمته، وقد أمره أن يسقط مطالبته ~~عنه فيكون أمرا بأن يملكه ما كان للطالب، وهو الدين فصار كما لو أمره أن ~~يملكه عينا. ذكره الزيلعي. قال الاتقاني: والفقه فيه ms2198 أنه لما أمره بقضاء ~~الدين صار مستقرضا منه ذلك القدر وموكلا إياه بالصرف إلى غيره، لأنا لو لم ~~نجعله كذلك لا يتصور فراغ ذمته عما عليه، لان الذمة لا تفرغ إلا بالقضاء، ~~ولا يقع الفعل قضاء إلا إذا انتقل في المؤدي إلى من عليه الدين أو لا، حتى ~~إذا قبض رب الدين وجب للمديون مثل ما عليه فيلتقيان قصاصا، وهذا لا يحتاج ~~إليه في الهبة، لأنه لا دين على الموهوب له حتى يحتاج إلى فراغ ذمته بتقدير ~~الاستقراض فافترقا من هذا الوجه ا ه‍. شلبي. قوله: (ما يطلب به الانسان) ~~دخل فيه النفقة على الزوجة والأولاد. قوله: (بالحبس والملازمة) خرج بذلك ~~الامر بالتكفير عنه وأداء النذر، فإنه وإن كان يطالب بهما لكن لا بالحبس ~~والملازمة، فليتأمل. قوله: (لكن) استدراك على قوله وما لا فلا. # قوله: (بلا شرط رجوع) كأنه لان العرف قاض بضمان ما يدفع في ذلك، وقد ذكر ~~هذا البحث المصنف وشيخه في بحره. وأشار بقوله فتأمل إلى نظر في وجه ~~الاستثناء، لكن قد يقال: إن فداء الأسير والانفاق على بناء الدار ملحقان ~~بمال له مطالب يحبس به، ويلازم عليه، أما الأسير إذا لم يفد فهو كالرقيق ~~تحت أيدي المشركين بل أعظم بلاء، يتعرضون لفتنته عن دينه ولا يقدر أن يتخلص ~~إلا بالفداء فألحق بمال له مطالب، وأما بناء الدار فإنه من جملة الحوائج ~~الأصلية، لان عدم PageV02P620 # مكان يأوي إليه ويستر فيه أهله ويحفظ فيه ماله يؤدي إلى هلاكه فكان لا بد ~~له منه فألحق بماله مطالب أيضا، نظيره ما قالوا في الكفالة بالنوائب فهي ~~صحيحة، وإن كانت تؤخذ منه بغير حق لأنها تؤخذ منه فوق أخذ الحق فجازت ~~الكفالة بها لدفع التضييق عليه، فتأمل. # أقول: وقد ذكر الشارح قبل كفالة الرجلين أصلين آخرين: أحدهما من قام عن ~~غيره بواجب بأمره رجع بما دفع، وإن لم يشترطه كالآمر بالانفاق عليه وبقضاء ~~دينه إلا في مسائل أمره بتعويض عن هبته وبإطعام عن كفارته وبأداء عن زكاة ~~ماله وبأن يهب فلانا ms2199 عني ألفا ثانيهما في كل موضع يملك المدفوع إليه المال ~~مقابلا بملك مال، فإن المأمور يرجع بلا شرط، وإلا فلا فالمشتري أو الغاصب ~~إذا أمر رجلا بأن يدفع الثمن أو بدل الغصب إلى البائع أو المالك كان ~~المدفوع إليه مالكا للمدفوع بمقابلة مال هو المبيع أو المغصوب، وظاهره أن ~~الهبة لو كانت بشرط العوض فأمره بالتعويض عنها يرجع بلا شرط لوجود الملك ~~بمقابلة مال، بخلاف ما لو أمره بالاطعام عن كفارته أو بالاحجاج عنه ونحوه ~~فإنه ليس بمقابلة مال، فلا رجوع للمأمور على الآمر إلا بشرط الرجوع، ويرد ~~عليه الامر بالانفاق عليه، فإنه قدم أنه يرجع بلا شرط مع أنه ليس بمقابلة ~~مال، فلا رجوع للمأمور على الآمر إلا بشرط الرجوع، وكذا الامر بأداء ~~النوائب وبتخليص الأسير على ما مر. # قال في النوازل: قوم وقعت لهم مصادرة فأمروا رجلا أن يستقرض لهم مالا ~~ينفقه في هذه المؤنات ففعل فالمقرض يرجع على المستقرض، والمستقرض هل يرجع ~~على الآمر إن شرط الرجوع؟ # يرجع، وبدون الشرط لا يرجع، والمختار أنه يرجع. تتارخانية في كتاب ~~الوصايا. # وفي مجموعة النقيب عن العمادية: أن المأمور بالانفاق من مال نفسه في حاجة ~~الامر، قال بعضهم: يوجب الرجوع إذا اشترطه، وقال بعضهم: يوجب الرجوع من غير ~~اشتراطه وهو الأصح. # ولو قال عوض عن هبتي أو أطعم عن كفارتي أو أد زكاة مالي أو وهب فلانا عني ~~ألفا لا يرجع بلا شرط الرجوع كما في البزازية. # وذكر في السراج الوهاج ضابطا آخر: أن الواهب الذي سقط عن الآمر بدفع ~~المأمور إن كان من أحكام الآخرة فقط لم يرجع بلا شرط الرجوع، لأنه لو رجع ~~بأكثر مما أسقط، وإن كان من أحكام الدنيا رجع بلا شرط. ا ه‍. وقيد هذا في ~~الخلاصة بما إذا قال ادفع مقدار كذا إلى فلان عني، فلو لم يقل عني أو ادفعه ~~فإني ضامن فدفع المأمور إن كان شريك الآمر أو خليطه وتفسيره بأن يكون ~~بينهما في السوق أخذوا عطاء ومواضعة، فإنه يرجع على الآمر ms2200 بالاجماع، وكذا ~~لو كان الآمر في عيال المأمور أو المأمور في عيال الآمر، وإن لم يوجد واحد ~~من هذه الثلاثة فلا رجوع عليه، وعند أبي يوسف يرجع، وهذا إذا لم يقل اقض ~~عني، فإن قال: ثبت له حق الرجوع بالاجماع من مجموعة النقيب: # قال في الخانية: ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا في المصارفة أن يعطي رجلا ~~ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل المأمور فإنه يرجع على الآمر في ~~قول أبي حنيفة، فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع، إلا أن يقول عني، ولو أمره ~~بشرائه أو بدفع الفداء يرجع عليه استحسانا، وإن لم يقل على أن ترجع علي ~~بذلك، وكذا لو قال أنفق من مالك على عيالي أو في بناء داري يرجع بما أنفق، ~~وكذا لو قال اقض ديني يرجع على كل حال، ولو قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه، ~~وإن لم يشترط الرجوع هو الصحيح ا ه‍. PageV02P621 # والحاصل: أنه إذا قال اقض ديني أو نائبتي أو اكفل لفلان بألف علي أو ~~انقده بألف علي أو اقض ماله على أو أنفق على عيالي أو في بناء داري يرجع ~~مطلقا شرط الرجوع أو لا قال عني أو لا، وكذا لو قال ادفع إلى فلان كذا وكان ~~المأمور صيرفيا أو خليطا للآمر أو في عياله وإلا فلا ما لم يقل عني أو على ~~أني ضامن، بخلاف ما لو قال هب لفلان عني ألفا أو أقرضه ألفا أو عوضه عني أو ~~كفر عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمالك أو أحج عني رجلا أو أعتق عني ~~عبدا عن ظهاري فلا رجوع إلا بشرطه، وإن كان المأمور خليطا أو قال عني، ~~فجملة هذه المسائل أربعة أقسام: # الأول: ما يرجع به المأمور مطلقا. # الثاني: ما يرجع إن كان صيرفيا أو خليطا له أو في عياله. # الثالث: ما يرجع إن قال عني. # الرابع: ما لا رجوع فيه إلا بشرط الرجوع، وقد لخص سيدي الوالد رحمه الله ~~تعالى هذا الحاصل من كلام ms2201 الخانية والخلاصة، فهذه المسائل منصوص عليها في ~~الخانية والخلاصة، وبها يستغنى عن الأصول المارة لأنها غير ضابطة، وكذا ~~الأصل ا لذي ذكرناه عن الشارح، وهو من قام عن غيره بواجب بأمره رجع بما دفع ~~الخ فإنه غير ضابط أيضا، لأنه لا يشمل الامر بالانفاق في بناء داره وبشراء ~~الأسير وقضاء النائبة، ولشموله الواجب الأخروي كالأمر بأداء زكاته ونحوه. # وفي نور العين عن مجمع الفتاوى: أمر أحد الورثة إنسانا بأن يكفن الميت ~~فكفن، إن أمره ليرجع عليه يرجع عليه كما في أنفق في بناء داري وهو اختيار ~~شمس الاسلام، وذكر السرخسي أن له أن يرجع بمنزلة أمر القاضي. # وفيه عن الذخيرة قال: ادفع إلى فلان قضاء له ولم يقل عني أو قال: اقض ~~فلانا ألفا ولم يقل عني ولا على أني ضامن لها أو كفيل بها فدفع، فلو كان ~~المأمور شريكا للآمر أو خليطا له رجع على آمره، ومعنى الخليط: أن يكون ~~بينهما أخذ وإعطاء أو مواضعة، على أنه متى جاء رسول هذا أو وكيله يبيع منه ~~أو يقرضه فإنه يرجع على الآمر إجماعا، إذ الضمان بين الخليطين مشروط عرفا، ~~إذا العرف أنه إذا أمر شريكه أو خليطه بدفع مال إلى غيره بأمره يكون دينا ~~على الآمر والمعروف كالمشروط، وكذا لو كان المأمور في عيال الآمر أو بالعكس ~~يرجع إجماعا، وإن لم يقل على أني ضامن ولم يشترط الرجوع ا ه‍. وأفاد ~~التعليل بالضمان عرفا أن ما جرى به العرف في الرجوع على الآمر يرجع وإن لم ~~يكن خليطا ولا في عياله، ولذا أثبتوا الرجوع للصيرفي، فليحفظ. قوله: (وإن ~~استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) لأنه لم يدفعه إلا ليسلم له الموهوب كله، ~~فإذا فات بعضه رجع عليه بقدره كغيره من المعاوضات. درر. # قال السمرقندي، وهذا إذا استحق نصف معين أما إذا لم يكن معينا تبطل الهبة ~~أصلا. كذا في الشرح إ ه‍. # وقال في الجوهرة: وهذا: أي الرجوع فيما إذا لم يحتمل القسمة وإن فيما ~~يحتملها إذا استحق بعض الهبة ms2202 بطل في الباقي ويرجع في العوض: أي لان الموهوب ~~له تبين أنه لم يملك ذلك البعض PageV02P622 # المستحق فبطل العقد فيه من الأصل، فلو جاز في الباقي كان هبة مشاع فيما ~~يحتمل القسمة، وذلك يمنع ابتداء التمليك بالهبة. أشار إليه سري الدين. ~~قوله: (وعكسه لا) أي إن استحق نصف العوض لا يرجع بنصف الهبة لأنه ليس عوضا ~~حقيقة على ما تقدم، ولأن النصف الباقي مقابل لكل الهبة فإن الباقي يصلح ~~للعوض ابتداء، فكذا بقاء إلا أنه يتخير. قوله: (ليسلم العوض) الأولى أن ~~يقول: لأنه لن يسلم له العوض. فتأمل. قوله: (الغير المشروط) أي في عقد ~~الهبة قوله: (أما المشروط) أي في العقد. قوله: (فيوزع) لأنه بيع. قوله: ~~(كما لو استحق) تنظير لمفهوم قوله: ما لم يرد ما بقي فإن مفهومه أنه إذا رد ~~ما بقي رجع بكل الهبة. قوله: (لا إن كانت هالكة) فإن استحق العوض والهبة ~~هالكة لا يرجع الواهب على الموهوب له أصلا، لان هلاك الهبة مانع من الرجوع ~~إ ه‍. شلبي: أي وقد هلكت على ملكه واستحال الرجوع فيه، فاستوى في ذلك ~~التعويض وعدمه ط. قوله: (لم يرجع) أي الواهب على الموهوب له ببدل العوض لان ~~الزيادة مانعة من الرجوع كالهلاك. قوله: (رجع ما لم يعوض) لان المانع قد خص ~~النصف. قوله: (ولا يضر الشيوع) أي الحاصل بالرجوع في النصف. # قال في البزازية: عوضه في بعض هبته بأن كانت ألفا عوضه درهما منه فهو فسخ ~~في حق الدرهم ويرجع في الباقي، وكذا البيت في حق الدار. قوله: (ولم أر من ~~صرح به غيره) قائله المصنف في منحه، وفيه: بل صرحوا بأن العوض قسمان. قال ~~سري الدين: جعل صاحب البدائع والمحيط العوض على نوعين: عوض مشروط في العقد ~~وسيأتي في كلام المصنف آخر مسألة من هذا الباب، وعوض متأخر عن العقد، وهو ~~ما ذكره المصنف والعين للعوض: أي المتأخر أ ه‍، وقد عقد صاحب الهندية بابا ~~مستقلا لهما: ويفرق بينهما بما ذكر هنا من أنه لم يكن مشروطا، واستحق ms2203 بعضه ~~فإنه يمتنع الرجوع، وإن كان مشروطا انقسم على الهبة ط. # قال في مشتمل الاحكام ناقلا عن مختصر المحيط: العوض المانع إن كان مشروطا ~~في العقد فلكل واحد الامتناع ما لم يتقابضا فهو بمنزلة البيع يردان بعيب ~~ويجب له الشفعة، ولو كان العوض متأخرا عن العقد إن أضافه إلى الهبة بأن قال ~~هذا عوض هبتك أو جاريتك يصح، ويكون العوض هبة يصح بما تصح به الهبة، ويبطل ~~بما تبطل به الهبة، ويتوقف الملك على القبض ولا يكون في معنى المعاوضة ~~ابتداء ولا انتهاء. فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة فلكل واحد منهما ~~الرجوع بما وهب. # ونقل عن شرح مختصر القدوري العوض: إذا لم يكن مشروطا في العقد فهو هبة في ~~نفسه فيتوقف الملك على القبض، ولا يصح الشيوع، وفي حق الأول يعتبر عوضا ثم ~~يسقط به الرجوع، فما في PageV02P623 # مختصر المحيط موافق للمجتبى بأحد وجهيه. وفي غاية البيان: قال أصحابنا: ~~إن العوض الذي يسقط به الرجوع ما شرط في العقد، فأما إذا عوضه بعد العقد لم ~~يسقط الرجوع، لأنه غير مستحق على الموهوب له وإنما تبرع به ليسقط عن نفسه ~~الرجوع فيكون هبة مبتدأة، وليس كذلك إذا شرط في العقد، لأنه يوجب أن يصير ~~حكم العقد حكم البيع، ويتعلق به الشفعة ويرد بالعيب فدل أنه قد صار عوضا ~~عنها، وقالوا أيضا: يجب أن يعتبر في العوض الشرائط المعتبرة في الهبة وعدم ~~الشيوع لأنه هبة. كذا في شرح الأقطع. # وقال في التحفة: فأما العوض المتأخر عن العقد فهو لاسقاط الرجوع، ولا ~~يصير في معنى المعارضة لا ابتداء ولا انتهاء، وإنما يكون الثاني عوضا عن ~~الأول بالإضافة إليه نصا كهذا عوض عن هبتك، فإن هذا عوض إذا وجد القبض ~~ويكون هبة يصح ويبطل بما تصح وتبطل به الهبة، وأما إذا لم يضف إلى الأولى ~~يكون هبة مبتدأة ويسقط حق الرجوع في الهبتين جميعا انتهى مع بعض اختصار. # ومفاده أنهما قولان أو روايتان: الأول: لزوم اشتراطه في العقد. والثاني: ~~لا بل لزوم ms2204 الإضافة إلى الأولى، وهذا الخلاف في سقوط الرجوع. وأما كونه ~~بيعا انتهاء فلا نزاع في لزوم اشتراطه في العقد. # تأمل. وسنذكر آخر الفصل في الفروع بيان العوض مفصلا عن الهندية إن شاء ~~الله تعالى، فراجعه. # قوله: (وفروع المذهب مطلقة كما مر) من دقيق الحنطة وولد إحدى جاريتين. # قال في المنح: منها كما قدمناه من أن دقيق الحنطة يصلح عوضا منها، ومنها ~~ما تقدم من أنه لو عوضه ولد إحدى جاريتين موهوبتين وجد بعد الهبة فإنه ~~يمتنع الرجوع، اه‍. قوله: (فتدبر) قال العلامة أبو السعود: قلت: الظاهر أن ~~الاشتراط بالنظر لما سبق من توزيع البدل على المبدل، لا مطلقا، وحينئذ فما ~~في المجتبى لا يخالف إطلاقه فروع المذهب، فتأمل انتهى. # لكن قال العلامة السائحاني: أقول: بل فروع المذهب صريحة في ضده كما قدمته ~~عن الخانية وكما قدمه الشارح في قوله: ومراده العوض الغير المشروط فلا ~~تلتفت لما في المجتبى، ثم ظهر أن المراد بعدم كونه عوضا أنه لا يجعل الهبة ~~بيعا انتهاء. ثم رأيت شيخنا أجاب بنظير هذا انتهى. فتأمل. # قوله: (خروج الهبة) لأنه حصل بتسليط الواهب، فلا ينقضه أطلق في الخروج ~~فشمل ما إذا وهب لانسان دراهم ثم استقرضها منه فإنه لا يرجع فيها ~~لاستهلاكها. خانية. وشمل أيضا ما لو وهب لمكاتب إنسان، ثم عجز المكاتب لم ~~يرجع المالك في الهبة عند محمد لانتقالها من ملك المكاتب إلى ملك مولاه ~~خلافا لأبي يوسف كما في المنح. قوله: (سواء كان) أي رجوع الثاني. قوله: ~~(فسخ) فإذا عاد إلى الواهب الثاني ملكه عاد بما كان متعلقا به. قوله: (لم ~~يرجع الأول) لان حق الرجوع لم يكن ثابتا في هذا الملك. درر عن المحيط. ~~قوله: (ولو باع نصفه الخ) مرتبط بالمصنف، ويظهر في صورة تكرر PageV02P624 # الهبة أيضا، قال في المحيط البرهاني: ولو وصل إلى الواهب الثاني بهبة أو ~~إرث أو وصية أو شراء أو ما أشبه ذلك لم يكن للواهب الأول أن يرجع. قوله: ~~(فلو ضحى الخ) أما لو طبخها بعد أن ضحى ms2205 بها أو بدون التضحية ينبغي أن لا ~~يرجع لأنه بمنزلة الاستهلاك كما علم في باب الغصب. قوله: (لا يمنع الرجوع) ~~وتجزيه عن الأضحية والمتعة عند محمد، وليس له الرجوع في قول أبي يوسف، ~~والصحيح أن قول الإمام كقول محمد. هندية عن المحيط. قال ط: وسكت عن النذر ~~والظاهر عدم الاجزاء لعدم الوفاء بالنذر ا ه‍. # قال السائحاني: ويظهر أنها تجزئ عن النذر والقران، أما على رواية أنها ~~غير فسخ من الأصل إذا لم تكن بقضاء فظاهر، وأما على غيرها فلان هذه الأشياء ~~غير محسوسة، حتى يتأتى فيها النقض، وصرحوا بأن الزكاة لا تعود وكذا الشفعة ~~فيما لو وهب المال قبل الحول ثم رجع بعده، وفيما لو رجع بعدما وهب الدار ~~وبيعت دار بجوارها وسيأتي: # ووهب شاة راجع بعد ذبحها * فيجزئ من ضحى عليها ويؤجر وهذا البيت تصريح ~~ببعض ما ظهر لي. ا ه‍. # أقول: ولأنه وإن لم يبح له أكل المنذور لكنه باق على ملكه بعدم الذبح ~~ولذا يتصدق به والصدقة لا تكون إلا بما هو ملكه. تأمل. قوله: (والنذر) لعله ~~أراد به هنا المطلق فلا يتكرر مع المصنف. أو يقال إنما كررها بعد ذكر المتن ~~لها، لأنه نقل عبارة المجتبى برمتها تأييدا لما في المتن. قوله: (فجعله) أي ~~الموهوب له. قوله: (فله الرجوع) ما لم يقبضه للمتصدق عليه، ولو وهب له شيئا ~~وقبضه فاختلسه الواهب واستهلكه غرم قيمته للموهوب له، ولو كان شاة فذبحها ~~الواهب بعد قبض الموهوب له يأخذ الشاة المذبوحة من غير تغريم، بخلاف ما لو ~~كان ثوبا فقطعه الواهب فإن الموهوب له يأخذ الثوب ويغرم الواهب له ما بين ~~القطع والصحة. هندية. قوله: (خلافا للثاني) أي فلا يمتنع الرجوع عنده، ~~والخلاف يجري أيضا في مسألة الأضحية وما عطف عليها كما هو في المجتبى. ولذا ~~قال فيما لو ذبحها من غير تضحية: له الرجوع اتفاقا أي لم يخالف فيها أبو ~~يوسف، لأنها لم تخرج عن ملكه أصلا. وفي التضحية خرجت لله تعالى وهما يقولان ~~وإن وقعت التضحية ms2206 لله تعالى لكنها إنما وقعت القربة بإراقة الدم، ولذا له ~~أن يأكل لحمها، فلم تخرج عن ملكه بالكلية، وهذا ظاهر في الأضحية. # وأما في النذر فكذلك كما علمت. قوله: (فله الرجوع اتفاقا) لأنها لم تخرج ~~عن ملكه أصلا. قوله: # (سقط الدين والجناية) كما قدمناه. # وصورة المسألة: رجل له على عبد دين فوهبه مولاه لصاحب الدين وقبله سقط ~~دينه، لان بقبوله الهبة كان راضيا بإسقاط حقه في الدين وأرش الجناية لأنهما ~~يتعلقان برقبة العبد، ولا يرجع على العبد بشئ لان السيد لا يستوجب حقا على ~~عبده. قوله: (ثم لو رجع) أي الواهب في هبته. قوله: (صح PageV02P625 # استحسانا) وفي القياس لا يصح رجوعه في الهبة، لأنه رضي بسقوط حقه ليسلم ~~له العبد فكان بمنزلة العوض وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعلى عن أبي ~~يوسف وهشام عن محمد، وعلى قول أبي يوسف: إذا رجع في الهبة يعود الدين ~~والجناية، وأبو يوسف استفحش قول محمد وقال: أرأيت لو كان على العبد دين ~~لصغير فوهبه مولاه منه فقبل الوصي وقبض فسقط الدين، فإن رجع بعد ذلك لو ~~قلنا لا يعود الدين كان قبول الوصي الهبة تصرفا مضرا على الصغير ولا يملك ~~ذلك، ووجه الاستحسان أنه لم ينص على العوض فكان إسقاطا محضا، وكانت الهبة ~~خالية عن العوض لان شرط العوض أن يقول: هو عوض عن هبتك كما مر، ولم يوجد. # قال بعض الأفاضل: والذي يظهر ما قاله أبو يوسف، لان الشئ ينتهي بانتهاء ~~علته وعلة سقوط الدين الملك ولم يبق الملك فيعود الدين، كمن له على آخر دين ~~مؤجل فقضاه قبل الاجل فاستحق ذلك عاد الدين مؤجلا، لأنه لما بطل القضاء ~~بالاستحقاق بطل، وهو سقوط الاجل، فتأمل. ا ه‍. # فروع: صبي له على مملوك وصيه دين فوهب الوصي عبده للصبي، ثم أراد الوصي ~~الرجوع في ظاهر الرواية له ذلك، وعن محمد المنع. بزازية. قوله: (ورواية عن ~~الامام) لان الساقط لا يعود كماء قليل نجس دخل عليه الماء الجاري، حتى كثر ~~وسال ثم عاد إلى ms2207 القلة لا يعود نجسا. وقال أبو يوسف: يعود الدين حكما كما ~~كان، لان زوال الدين كان حكما لملكه الموهوب له وقد بطل الملك كما في ~~المنح. قوله: (كما لا يعود النكاح) وذكر الصدر الشهيد أنه يعود. قال في ~~الخانية: وأما مسألة النكاح ففيها روايتان عن أبي يوسف. في رواية: إذا رجع ~~الواهب يعود النكاح. ا ه‍. # وفي الهندية بعد ما ذكره عن الصدر الشهيد: وذكر محمد في الكتاب في مواضع ~~أنه بالرجوع في الهبة يعود إلى الواهب قديم ملكه، والمراد منه العود إلى ~~قديم ملكه فيما يستقبل لا فيما مضى، ألا ترى أن من وهب مال الزكاة من رجل ~~قبل الحول وسلمه إليه ثم رجع في الهبة بعد الحول لا يجب على الواهب زكاة ما ~~مضى ا ه‍. فلم يجعل قديم ملكه عائدا إليه في حق زكاة ما مضى، وكذلك من وهب ~~من آخر دارا وسلمها إلى الموهوب له ثم بيعت دار بجنبها، ثم رجع الواهب فيها ~~لم يكن للواهب أن يأخذها بالشفعة ولو عاد إليه قديم ملكه فيما مضى وجعل كأن ~~الدار لم تزل عن ملكه لكان له الاخذ بالشفعة ا ه‍. وعزاه للذخيرة. قوله: ~~(والزاي) فيها لغات، فمدها بعض العرب، ومنهم من يقول زاي، ومنهم من يقول زا ~~فيقصرها، ومنهم من ينون فيقول زا، وهذا أقبح الوجوه لأنه لم يأت اسم على ~~حرف، ومنهم من يقول زي فيشدد الياء: أبو السعود عن ابن عبدون قوله: (فلو ~~وهب لامرأة الخ) الأصل الزوجية نظير القرابة حتى يجري التوارث بينهما بلا ~~حاجب وترد شهادة كل واحد للآخر فيكون المقصود من هبة كل منهما للآخر الصلة ~~والتوادد دون العوض، بخلاف الهبة للأجنبي فإن المقصود منها العوض، ثم ~~المعتبر في ذلك حالة الهبة، فإن كانت أجنبية كان مقصوده العوض فثبت له ~~الرجوع فيها فلا يسقط بالتزويج، وإن كانت حليلته كان مقصوده الصلة دون ~~العوض وقد حصل فسقط الرجوع فلا يعود بالإبانة ا ه‍. زيلعي ملخصا. قوله: ~~(لا) أي لا يرجع، ولو فارقها بعد ms2208 ذلك لا يملك الرجوع لقيام الزوجية وقت ~~الهبة. قوله: (كعكسه) أي لو وهبته لرجل ثم نكحها PageV02P626 # رجعت، ولو لزوجها لا وإن فارقها، والأولى أن يقول: كما إذا كانت هي ~~الواهبة فيهما. قوله: (ولو في مرضه) قال في الأصل: ولا يجوز هبة المريض ولا ~~صدقته إلا مقبوضة، فإذا قبضت جازت من الثلث، وإذا مات قبل التسليم بطلت. ~~ويجب أن يعلم بأن هبة المريض هبة عقد أو ليست بوصية واعتبارها من الثلث ما ~~كان لأنها وصية، ولكن لان حق الورثة يتعلق بالمريض وقد تبرع بالهبة فيلزم ~~تبرعه بقدر ما جعل الشرع له وهو الثلث وإذا كان هذا التصرف هبة عقد اشترط ~~له سائر شرائط الهبة، ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه‍. محيط ~~قوله: (ولا تنقلب وصية) لما علمت أن هبة المريض هبة عقدا، وهي ليست بأهل ~~لقبضها لأنها لو قبضتها لكانت ملكا له، ويستحيل أن يملك الانسان لنفسه. ~~وأيضا أفاد أن قولهم الهبة في مرض الموت وصية أنها تنعقد هبة، وتنقلب وصية ~~وشرط الهبة القبض، وأم الولد محجورة لقيام الملك حال حياة المولى ولا يد ~~للمحجور، فلا يتأتى منها القبض ولا يمكن أن تصير مأذونة في تلك الهبة، ~~لأنها لا تملك ما دامت رقيقة، أما لو أوصى لها فإنها تمليك بعد الموت وهي ~~حرة بعد موت مولاها فتصح الوصية. قوله: (لعتقها بموته) ويعتبر القول بعد ~~الموت والتمليك واقع لها بعده. قوله: (والقاف القرابة) أي القريبة إلا ~~الوالد إذا احتاج إلى ذلك. # قال في الدرر: فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته إلى الانفاق، ويسمى ذلك رجوعا ~~نظرا إلى الظاهر، وإن لم يكن رجوعا حقيقة على أن هذا الحكم غير مختص ~~بالهبة، بل الأب إذا احتاج فله الاخذ من مال ابنه، ولو غائبا كما ذكر في ~~باب النفقات. # قال صدر الشريعة: ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع إلى الوالد فإنه ~~يتملك للحاجة، فتوهم بعض الناس أن قوله ونحن نقول به أنى لأب أن يرجع فيما ~~وهب لابنه عندنا أيضا مطلقا وهو ms2209 هم باطل منشؤه الغفلة عن قوله فإنه يتملكه ~~للحاجة، فإن مراده ما ذكرنا، حتى لو لم يحتج لم يجز له الاخذ من مال ابنه، ~~فإن ما توهمه مخالف لتصريح علمائنا كقاضيخان وغيره أن قرابة الأولاد من ~~جملة الموانع. ا ه‍. ولهذا لم يتعرض الشارح رحمه الله تعالى لتخصيص القرابة ~~بغير الأب بل تركه على العموم اتكالا على ما تقرر أن للأب أن يتناول من مال ~~ابنه عند الحاجة بقدرها. قوله: (لذي رحم محرم) خرج من كان ذا رحم وليس ~~بمحرم، ومن كان محرما وليس بذي رحم. درر. فالأول كابن العم، فإن كان أخاه ~~من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا، واحترز عنه بقوله نسيا، فإنه ليس بذي رحم ~~محرم من النسب كما في الشرنبلالية والثاني كالأخ رضاعا. # قال السمرقندي: الرحم صاحب القرابة، والمحرم هو الذي يحرم مناكحته ا ه‍. ~~وإنما لا يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم ~~لم يرجح فيها. ولأن المقصود منها صلة الرحم وقد حصل، وفي الرجوع قطيعة ~~الرحم ا ه‍. زيلعي. قوله: (منه) صفة محرم، والضمير في منه للرحم، فخرج ~~الرحم غير المحرم كابن العم والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا والرحم المحرم ~~الذي محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا، وعلى هذا لا حاجة إلى قوله ~~نسبا. نعم يحتاج إليه لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير. تدبر. قوله: ~~(نسبا) حال من محرم، فلو كان الرحم محرما PageV02P627 # من الرضاع أو المصاهرة لا يمتنع الرجوع لعدم وجوب صلته، ولذا لا يجب ~~إنفاقه عليه عند عجزه وإن كانت صلته مندوبا إليها. قوله: (ولو ذميا أو ~~مستأمنا) لأنه واجب الصلة ومحل للصدقة لقوله تعالى: * (لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) * (الممتحنة: ~~8) ولقبول الذمة والأمان فقد ترك المقاتلة. قال القهستاني: ومثلهما الحربي. ~~قوله: (بلا رحم) أي بلا رحم موجب للمحرمية، وإن صار له رحم بالرضاع ~~والمصاهرة فإنه لا يمنع الرجوع. قوله: # (ولو ابن عمه) أي ms2210 ولو كان أخوه رضاعا ابن عمه وهذا خارج بقوله منه أو ~~بقوله نسبا لان محرميته ليست من النسب بل من الرضاع، ولا يخفى أن وصله بما ~~قبله غير ظاهر، لان قوله لمحرم بلا رحم لا يشمله لكونه رحما، إلا أن يقال ~~قوله بلا رحم الباء فيه للسببية: أي لمحرم بسبب غير الرحم كالباء في قوله ~~بعده بالمصاهرة. تأمل. قوله: (ولمحرم) عطف على لمحرم فلا يمنع الرجوع. # قوله: (كأمهات النساء والربائب) ومثلهم أزواج البنين والبنات. خانية ~~قوله: (وأخيه وهو عبد لأجنبي) أي لان الهبة لم تقع له حينئذ بل لمولاه، لان ~~العبد لا يملك، وإن تملك فهو وما في يده لسيده، وفي ألغاز الأشباه: أي أب ~~وهب لابنه وله الرجوع، فقل إذا كان الابن مملوكا لأجنبي. قال الحموي: وإنما ~~قيد بكونه مملوكا لأجنبي لأنه إذ كان مملوكا لقريب ذي رحم محرم منه تكون ~~الهبة واقعة للقريب والهبة للقريب لا رجوع فيها، وإنما قيد القريب بكونه ذا ~~رحم لامكان تصور المسألة، وإلا فلا يمكن تصورها. قوله: (أو لعبد أخيه) أي ~~وهو أجنبي لأنه لم يهب للأخ صورة، وإن وقعت للأخ في الحقيقة لقيام الشك في ~~المانع فلا يثبت مع الشك، ولأن الملك لم يقع فيها للقريب من كل وجه، بدليل ~~أن العبد أحق بما وهب له إذا احتاج إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يرجع ~~في الأولى دون الثانية. منح عن البحر ومثله في شرح المجمع. قوله: (رجع) أي ~~في كل الصور عند الامام وقالا يرجع في الأول لا في الثانية كما علمت لان ~~الملك يقع للمولى، فكان هو المعتبر وللامام أن الهبة تقع للمولى من وجه وهو ~~ملك الرقبة وللعبد من وجه وهو ملك اليد، ألا ترى أنه أحق به ما لم يفضل عن ~~حاجته، فباعتبار أحد الجانبين يلزم فيهما وباعتبار الجانب الآخر لا يلزم ~~فيهما فلا يلزم بالشك، ولأن الصلة قاصرة في حق كل واحد منهما لما ذكرنا في ~~المعنى والصلة الكاملة هي المانعة من الرجوع، فلا تتعدى إلى قاصرة. ms2211 قوله: ~~(ولو كان ذا رحم محرم من الواهب) بأن كان أخوه لأبيه عبدا لأخيه من أمه. ا ~~ه‍. سري الدين عن المبسوط أي لان الهبة في الصورة وقعت لذي الرحم وكذا في ~~الحقيقة فامتنع الرجوع للوجهين، ولو عجز قريبه المكاتب، فعند محمد: لا يرجع ~~خلافا لأبي يوسف، وإن أعتق لا رجوع. منح. فأفاد أنه لا يرجع ما دام مكاتبا ~~اتفاقا لأنه حر يدا، تصوير المسألة بأن يكون لرجل أختان لكل واحدة منهما ~~ولد وأحد الولدين مملوك للآخر. قوله: (على الأصح) وذكر الكرخي عن محمد أن ~~قياس قول الإمام أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة. قوله: # (لان الهبة الخ) أي فليس في المانع شك. قوله: (ما لا يقسم) أي ما لا ~~يقبلها مع بقاء الانتفاع السابق PageV02P628 # كما تقدم، واحترز به عما وهب لهما ما يقسم فلا تصح لواحد منهما، لان هبة ~~ما يحتمل القسمة لاثنين غير صحيحة، لأنه وهب لكل منهما مشاعا كما تقدم قبيل ~~باب الرجوع وبقلبه لا: أي لو وهب لاثنين ما يحتمل القسمة لا يصح. قوله: (له ~~الرجوع في حق الأجنبي) اعتبارا للبعض بالكل. # مبسوط. قوله: (هلاك العين الموهوبة) أي تلف عينها أو عامة منافعها مع ~~بقاء الملك، فلو وهبه سيفا فجعله سكينا أو سيفا آخر لا يرجع لتعذر الرجوع ~~بعد الهلاك إذ هو غير مضمون عليه، بخلاف شاة ذبحها. زيلعي ومكي. لو استهلك ~~البعض له أن يرجع بالباقي. بزازية: والاستهلاك كالهلاك كما هو ظاهر صرح به ~~أصحاب الفتاوى. رملي. وأما هلاك أحد العاقدين فقد قدمه. قوله: (لأنه ينكر ~~الرد) أي وجوبه عليه، وهذه علة لقوله صدق، ولأن دعواه الهلاك إخبار منه ~~بهلاك ملكه وأنه لا يوجب يمينا. برهان. # قال العيني: فلو ادعى الموهوب له الهلاك صدق، لأنه منكر لوجوب الرد عليه ~~فأشبه المودع ا ه‍. # بقي قوله: بلا حلف عزاه في الدرر وغيره إلى الكافي، ولم يذكر العلة مع أن ~~في الوهبانية قال: # إذا ادعى المودع ضياعها وحدها يستحلف، وقد قال العيني: فأشبه ms2212 المودع، على ~~أن المقرر وإن كان القول قول المنكر لكنه بيمينه، ولأن كل من أنكر ما لو ~~أقر به لزمه يحلف عند إنكاره، وهذا لو أقر بعدم الهلاك يلزمه الرد، فلم لا ~~يحلف عند إنكاره بدعوى الهلاك؟ والظاهر أن العلة هي عدم تأكد ملك الواهب. # قال في الخلاصة: لو قال الموهوب له هلكت فالقول قوله ولا يمين عليه، ~~وعليه الكنز وسائر المتون. قوله: (حلف المنكر أنها ليست هذه) أي ولا يحلف ~~على الهلاك لما سبق. # والحاصل: أنه لا يمين عليه بدعوى الهلاك ما لم يعين الواهب عينا ويدعي ~~أنها هي الهبة لا الهالكة ويريد استردادها وأنكر الموهوب له ذلك، وادعى أن ~~الموهوب غيرها حلف. قوله: (كما يحلف الواهب الخ) قال في الهندية: وإذا أراد ~~الواهب الرجوع في الهبة فقال الموهوب له أنا أخوك أو قال عوضتك أو تصدقت به ~~علي وكذبه الواهب فالقول للواهب. قوله: (الأخ) الأولى الموهوب له. قوله: # (مسبب النسب) يعني المال لا النسب: أي، ولو كان المقصود النسب لا يجري ~~فيه اليمين على قول الإمام ، خلافا لقول الصاحبين المفتى به من أن التحليف ~~يجري في النسب. # وحاصل التحقيق في هذه المسألة: أنه لو ادعى بسبب النسب مالا لازما وكان ~~المقصود إثباته دون النسب، فيحلف عليه كما في المنح والطحطاوي وغيرهما حتى ~~قال في البحر: يستحلف الواهب عند الكل لأنه ادعى بسبب النسب مالا لازما ~~فكان المقصود إثباته دون النسب وعزاه لفتاوى قاضيخان من باب الاستحلاف، ~~ونظر فيه الرحمتي بأن المال ليس بسبب النسب، بل المعنى الصحيح أن يقال: إن ~~الامر الذي بسببه النسب، وهو مسبب عنه، وهو لزوم الهبة وعدم صحة الرجوع ~~فيها، PageV02P629 # وهذا يحلف منكره اتفاقا، أما ما قاله الامام من أنه لا تحليف في النسب: ~~أي إذا ادعى عليه نسبا لقصد إثباته، أما هنا فالمقصود منه إثبات أمر آخر، ~~وهو لزوم الهبة فهو المدعي في الحقيقة. ا ه‍. فتأمل. # ومسبب بضم الميم وفتح السين وتشديد الباء الأولى وفتح الثانية. قوله: ~~(ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما ms2213 أو بحكم الحاكم) فلو استردها بغير قضاء ولا ~~رضا كان غاصبا، حتى لو هلكت في يده يضمن قيمتها للموهوب له. شمني. # قال قاضيخان: وهب ثوبا لرجل، ثم اختلسه منه فاستهلكه ضمن الواهب قيمة ~~الثوب للموهوب له. لان الرجوع في الهبة لا يكون إلا بقضاء أو رضا. ا ه‍. ~~وفيه: الواهب إذا رجع في هبته في مرض الموهوب له بغير قضاء يعتبر ذلك من ~~جميع مال الموهوب له، أو من الثلث فيه روايتان ذكر ابن سماعة في القياس ~~يعتبر من جميع ماله. ا ه‍. قوله: (للاختلاف فيه) أي بين العلماء، فإن بعض ~~المجتهدين يقول بعدم الرجوع، فهو ضعيف لا يثبت حكمه إلا بأحد المذكورين، ~~وذكر في الحواشي اليعقوبية: أنه لان الشافعي يخالفنا، وفيه كلام وهو أن ~~خلافه متأخر فكيف يبني الحكم المتقدم على ما لم يتحقق بعد؟ والأولى حمله ~~على اختلاف الصحابة لو ثبت. ا ه‍. قوله: (فيضمن بمنعه) يعني لو سأله رد ~~العين الموهوبة بعد قضاء القاضي بصحة الرجوع فيها فامتنع من تسليمها فهلكت ~~لزمه ضمانها بمثلها إن كانت مثلية، وإلا فبقيمتها لأنه متعد بالمنع بعد صحة ~~الرجوع بقضاء القاضي، أما قبل القضاء لو هلكت سقط الرجوع بالهلاك، ولا ضمان ~~عليه بالمنع لأنه غير متعد، لأنه إنما منع ملكه إذ لم يصح الرجوع لعدم وجود ~~القضاء، ولا رضا مع المنع وقد ملكها بالهبة، ولا يعتبر قوله بلسانه رضيت ~~بردها لان إمساكها ينقضه، لكن قوله لا يشترط فيه قبض الواهب يفهم منه أنها ~~تتم بقوله رضيت بردها، فليحرر. أفاده بعض الأفاضل. # قال ط: وانظر ما لو منعه بعد الرجوع بالرضا وهلك، والظاهر أنه يضمن لوجود ~~التعدي كمنعه بعد القضاء. # أقول: وهذا يؤيد بعض ما فهمه بعض الأفاضل حيث ضمنه بالمنع ولم يعده ~~رجوعا. تأمل. # قوله: (بقضاء أو رضا) على حذف أي. قوله: (كان فسخا) خلافا لزفر في الرجوع ~~بالتراضي كما يأتي. عناية. قوله: (وإعادة) بالنصب عطفا على فسخا. قوله: (لا ~~هبة للواهب) أي كما قال زفر رحمه الله تعالى بأن الرجوع ms2214 بالتراضي عقد جديد ~~فيجعل بمنزلة الهبة المبتدأة. عيني. # قال في البدائع: ولو وهب الموهوب له للواهب قبل القضاء أو الرضا وقبله لا ~~يملكه حتى يقبضه، فإذا قبضه كان بمنزلة الرجوع بالتراضي أو بقضاء، وليس ~~للموهوب له أن يرجع فيه. ا ه‍. # قوله: (لا يشترط فيه قبض الواهب) والموهوب يكون أمانة في يد الموهوب له ~~حتى لو هلك لا يضمن. هندية. قوله: (وصح الرجوع في الشائع) أي في البعض ~~الشائع الذي يحتمل القسمة كما إذا وهب الدار ثم رجع في نصفها لان الشيوع ~~طارئ لا أثر له فيها. ذكره في العناية. قوله: (لما صح فيه) أي في الشائع، ~~ولا يشترط قبض الواهب. قوله: (وللواهب رده) أي بالعيب: أي له بعد ~~PageV02P630 # الرجوع منه رد الموهوب إذا كان اشتراه من رجل ثم بعد الرجوع اطلع على عيب ~~فيه. قوله: (مطلقا) حال من رجوع الواهب: أي لأنه فسخ مطلقا بحكم خيار ~~العيب: يعني ولم يعلم بالعيب قبل الهبة. # وصوره الطحطاوي بما لو اشترى شيئا ثم باعه ثم رد المشتري الثاني على ~~الأول بعيب قديم فإن رده بقضاء كان فسخا فيثبت حق الرد للمشتري الأول على ~~بائعه، وإن كان برضا لا لأنه بمنزلة البيع الجديد. قوله: (بخلاف الرد ~~بالعيب) أي لو اشترى شيئا وباعه ورده المشتري الثاني بعد قبضه إياه على ~~المشتري الأول بغير قضاء ليس للمشتري الأول أن يرده على بائعه كما تقدم في ~~بابه، لان حق المشتري في وصف السلامة: أي يستحق ما اشتراه سالما من العيوب، ~~فحيث وجد به عيبا رفع الامر للقاضي، فيطلب منه إيصاله إلى ما يستحقه من وصف ~~السلامة وحيث كان المبيع معيبا ولم يمكن إيصاله إلى ما يستحقه يفسخ القاضي ~~البيع، وليس حقه في الفسخ، فإذا تفاسخا بغير قضاء بل بتراضيهما كان إقالة، ~~وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث، والبائع الأول ثالثهما، ففي ~~حقه يفرض كأن المشتري الأول اشتراه من المشتري الثاني فليس له أن يرده عليه ~~لأنه مشتري منه، والمشتري لا يرد علي ms2215 بائعه بالعيب إذا كان المبيع وصل إلى ~~البائع من جهته ولا على البائع الأول، لان المشتري من شخص لا يرده على ~~غيره، وإنما قال بعد القبض لان رده قبل القبض فسخ مطلقا فيرده على بائعه ~~كما تقدم. # قوله: (لان حق المشتري في وصف السلامة لا في الفسخ) ولهذا لو زال العيب ~~امتنع الرد لوصول حقه إليه، وإذا لم يكن سليما فات رضاه فيرجع بالعوض، ~~ويلزم منه فسخ العقد ضرورة من غير أن يثبت حقه في الفسخ، فإذا لم يكن له حق ~~الفسخ لم يصر مستوفيا حقه، فيكون ملكا مبتدأ ضرورة، غير أنه إذا حكم الحاكم ~~بالرد عند عجزه عن تسليم حقه جعلناه فسخا لعموم ولايته، ولا كذلك ~~المتعاقدان، لأنه لا ولاية لهما إلا على أنفسهما بخلاف الهبة فإنها تنعقد ~~موجبة حق الفسخ وهو بالفسخ يكون مستوفيا حقا ثابتا له بالعقد، لان العقد ~~وقع غير لازم فإن رفع رجع إليه عين ملكه كالعارية فيكون فسخا في حق الكل، ~~فلا يمكن أن يجعل هبة مبتدأة. ا ه‍. منح بتصرف. وبهذا ظهر قول المؤلف ~~فافترقا ط. قوله: (لا بطلان أثره أصلا) أي فيما مضى. قوله: (وإلا لعاد ~~المنفصل) أي المتولد من الموهوب: أي ولو قلنا ببطلان أثره في الماضي ~~لأوجبنا رد الزوائد المنفصلة من الولد والثمر والأرش التي وجدت عند الموهوب ~~له مع أنه لا يثبت للواهب الرجوع فيها، ولأوجبنا عليه زكاة ماله الموهوب ~~إذا رجع فيه لما مضى من السنين مع أنه لا يجب عليه كما سلف. # والحاصل: أنه لو كانت الهبة أمة مثلا فقبضها الموهوب لو ووطئها، ~~واستولدها وجنى عليها فقبض أرشها ووطئها غيره، فأخذ عقرها ثم رجع عليه ~~الواهب بقضاء أو رضا امتنع عليه وطؤها والتصرف بوجه من الوجوه بعد الفسخ، ~~وما أخذه من الأرش والعقر يطيب له، لأنه نماء ملكه والولد ولده والواهب ~~إنما يأخذ الأمة فقط، وهذا معنى عدم ترتب الأثر في المستقبل لا فيما مضى. ~~قوله: # (من المواضع السبعة) لا يظهر في الموت، لان الاتفاق حينئذ من ms2216 الوارث ~~والباقي أحد العاقدين، PageV02P631 # ويكون الرجوع في العوض بالتراد وفي الهلاك برد البدل. قوله: (جاز هذا ~~الاتفاق منهما) أي على أنه هبة مبتدأة كما بينته عبارة المجتبى فيشترط فيه ~~ما يشترط في الهبة مما تقدم في الشروط. # ونقل المصنف في آخر الفصل عن المحيط: رجل تصدق بصدقة فسلمها إليه ثم ~~تقايلا الصدقة لم يجز، حتى تقبض لأنها هبة مستقلة مستأنفة لأنه لا رجوع ~~فيها، وكذا الهبة إذا كانت لذي رحم محرم . ا ه‍. # والحاصل: أنه تصح الإقالة في الهبة والصدقة في المحارم بالقبض مع أنه وجد ~~فيها ما يمنع من الرجوع ومع ذلك جاز بتراضيهما، لأنا جعلناه هبة مبتدأة ~~ولذا شرط فيها ما يشترط للهبة، وحينئذ فلا يظهر ما توقف به الطحطاوي. قوله: ~~(في المحارم) ظاهر تقييده بالمحارم يفيد أن القبض لا يشترط في غيرهم. # وفي شرح المصنف: وأطلق أبو يوسف في رواية ابن سماعة خلافه تصدق وسلم، ثم ~~استقاله فأقاله لم يجز حتى يقبض. ا ه‍. # وهذا يفيد ما ذكرنا، ثم فائدة التقييد بالقبض أنه لو لم يقبضه وتصرف فيه ~~الموهوب له صح تصرفه، ونظيره يقال فيما بعده ط. قوله: (لأنها) أي الإقالة ~~هبة: أي مستقلة. قوله: (وكل شئ يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه) أي ~~يفتقر للقبض، لكن الذي نحن فيه عدم فسخ القاضي، والظاهر أن لفظة لا ساقطة ~~وأصل الكلام وكل شئ لا يفسخه الحاكم كما هو الواقع في الخانية، وبه يظهر ~~المعنى، ويكون المراد منه تعميم المحارم وغيرهم مما لا رجوع في هبتهم، ~~وسيجئ أن المعتمد الصحة، ويمكن أن يراد بقوله وكل شئ يفسخه الحاكم الخ أي ~~إن الهبة للمحارم والصدقة مطلقا إذا رفعت للحاكم وأراد صاحبها الرجوع فيها ~~يفسخ دعواه الحاكم، بمعنى أنه يبطلها ويحكم عليه بعدم صحتها، فإن اتفقا ~~عليها كانت هبة مبتدأ فيشترط لها شروط الهبة، وكذا كل ما كان فيها مانع من ~~موانع الرجوع، فتأمل. قوله: (لأنه غير مقبوض) لان هبة الدين من غير من عليه ~~الدين لا تجوز إلا بأن ms2217 يسلطه على قبضه، والصغير لا قبض له إلا بقبض وليه، ~~وهو من عليه الدين فلا يوجد القبض، لكن سيجئ أن المعتمد الصحة، ويفهم منه ~~جواز عكسه وهو هبة الأب دينا على طفله لأنه مقبوض للأب إذا كان للطفل مال ~~في يده. قوله: (قضى ببطلان الرجوع لمانع) نقله صاحب الدرر من المحيط، وهكذا ~~في الذخيرة والخانية، وذكر في التبيين وغيره أن الموهوب لو وصيفا فشب عند ~~الموهوب له وكبر، وطال ثم صار شيخا فقلت قيمته لم يرجع فيه، وعلى هذا جميع ~~الحيوان، وعلل بأنه زاد من وجه، وانتقص من وجه آخر وحين زاد سقط حق الرجوع، ~~فلا يعود، وأنت خبير بأنه بين هذا وبين ما ذكر صاحب الذات لم يعد إلى حاله ~~الأول، ولكن ذكر الناطفي في أجناسه أنه يرجع، ولعل وجهه أن الذات بعد زوال ~~الزيادة هو الذات الأول. قوله: (ثم زال المانع) مبني على ما قدمه في ~~الخانية. واعتمده القهستاني لكن في كلامه هناك إشارة إلى اعتماد خلافه. ~~PageV02P632 # قلت: ولا يخفى ما في إطلاق الدرر، فإن المانع قد يكون خروج الهبة من ملكه ~~ثم تعود بسبب جديد، وقد يكون للزوجية ثم تزول، وفي ذلك لا يعود الرجوع كما ~~صرحوا به فيما إذا بنى في الدار ثم هدم البناء، وفيما إذا وهبها لآخر ثم ~~رجع. ولعل المراد زوال المانع العارض، فالزوجية وإن زالت لكنها مانع من ~~الأصل والعود بسبب جديد بمنزلة تجدد ملك حادث من جهة غير الواهب فصارت ~~بمنزلة عين أخرى غير الموهوبة، بخلاف ما إذا عادت إليه بما هو فسخ هذا ما ~~ظهر لي، فتدبره. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # وكتب الطحطاوي: لا يظهر في الزوجية والقرابة وهلاك العين والموت والعوض، ~~لأنه بيع انتهاء. وأما الخروج عن الملك فيزول إذا عاد إليه بفسخ. تأمل ا ~~ه‍. # والحاصل: أن ما يمكن زواله من الموانع السبعة الزوجية والزيادة والعوض ~~والخروج عن ملكه فبزوال الزوجية لا يعود الرجوع، وبزوال الثلاثة الباقية ~~يعود الرجوع على ما فيه من التفصيل. قوله: # (وضمن ms2218 المستحق الموهوب) ضمن بتشديد الميم فعل ماض، والمستحق فاعله ~~والموهوب مفعوله. قوله: # (لأنها عقد تبرع) أي وهو غير عامل له. قوله: (فلا يستحق فيه السلامة) أي ~~في عقد التبرع، وهكذا حال المستعير، بخلاف عقد المعاوضة، لان عقود ~~المعاوضات يثبت فيها الغرور، فللمشتري الرجوع على بائعه، وكذا بكل عقد يكون ~~للدافع كالوديعة، والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل ~~واستحق الوديعة والمستأجرة وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع ~~بما ضمنا، وكذا كل ما كان في معناهما. # والحاصل: أن المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أو بعقد يكون ~~للدافع كما في المنح، وقد انتفى الثاني هنا كما قال، لان قبض المستعير ~~والمتهب كان لنفسه، وقد عقد في الخانية فصلا لمسائل الغرور من البيع ~~فراجعه، وذكر في الذخيرة أن الواهب لو ضمن سلامة الموهوب للموهوب له نصا ~~يرجع على الواهب. قوله: (ولا غرور) أي موجب للضمان، لأنه يكون موجبا بأحد ~~أمرين وقد انتفيا هنا، وكان حق العبارة أن يقول: ولا غرور لان قبض المستعير ~~الخ، لان الغرور إنما يكون معتبرا بقبضه للدافع أو بعقد المعاوضة. قوله: ~~(لعدم العقد) أي عقد المعاوضة، وإلا فالإعارة والهبة لا بد فيهما من عقد. ~~قوله: (فيشترط التقابض) أي في المجلس مطلقا أو بعده، بإذنه مسكين ولا يثبت ~~بها الملك قبل القبض، ولكل واحد أن يمتنع من التسليم، وكذا لو قبض أحدهما ~~فقط فلكل الرجوع القابض وغيره سواء كما في غاية البيان. قوله: (في العوضين) ~~أي في العين الموهوبة والعوض عنها، أما إذا كان العوض غير مشروط فهي هبة ~~ابتداء وانتهاء فلا يثبت لها أحكام البيع، وإن امتنع الرجوع حيث قال له: ~~خذه عوض هبتك ونحوه. قوله: (ويبطل العوض بالشيوع فيما يقسم) هو مبني على ~~اشتراط التقابض، لان القبض لا يتم مع الشيوع فيما يقسم. قوله: (بيع انتهاء) ~~أي إذا اتصل القبض بالعوضين. غاية البيان وهذا عندنا، وعند زفر والشافعي ~~بيع ابتداء وانتهاء لان العبرة للمعاني، ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع ~~بينهما ما ms2219 أمكن عملا بالشبهين، وتمامه في الدرر. PageV02P633 # وفي المقدسي: والعبرة للمعاني كالكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، وعكسه ~~كفالة، وبيع عبد لنفسه عتق، وهبة تقع ببدل إجارة وهبة امرأة لزوجها نكاح، ~~وعكسه طلاق. # قلنا: ما اشتمل على جهتين يجب الجمع بينهما ما أمكن توفيرا على الشبهين ~~حظهما كالإقالة بيع وفسخ، وأمكن الجمع هنا باعتبار الهبة ابتداء والبيع ~~انتهاء، ولا تنافى بين حكميهما إذ البيع بتراخي حكمه بشرط الخيار، والهبة ~~تلزم بمانع وهبة المريض بطلت بالشيوع وبعدم القبض، واعتبرت وصية من الثلث ~~بعد الدين رعاية للشبهين، وقد يترتب الملك على الهبة فلا فصل، كما لو كانت ~~في يد الموهوب له فلم يكن عدم اللزوم، وعدم الترتيب من لوازمها على أن ~~المستحيل الجمع في حالة واحدة لا في الابتداء أو الانتهاء، بخلاف ما استشهد ~~به، لتعذر الجمع لتضاد الحكمين فلغا جانب اللفظ انتهى. # وفي الشرنبلالية عن البرجندي: أنه يصح العوض، ولو كان أقل منها وهو من ~~جنسها ولا ربا فيه انتهى. ولا تحالف لو اختلفا في قدر العوض لما في المقدسي ~~عن الذخيرة: اتفقا على أن الهبة بعوض واختلفا في قدره ولم يقبض والهبة ~~قائمة خير الواهب بين تصديق الموهوب له أو الرجوع في الهبة أو بقيمتها لو ~~هالكة، ولو اختلفا في أصل العوض فالقول للموهوب له في إنكاره، وللواهب ~~الرجوع لو قائما، ولو مستهلكا فلا شئ له. ولو أراد الرجوع فقال أنا أخوك أو ~~عوضتك أو إنما تصدقت بها فالقول للواهب استحسانا ا ه‍ ملخصا. قوله: (فترد ~~بالعيب) أي في العوض والمعوض: # أي يرد كل واحد من العوضين، هذا هو الأوجه من الارجاع إلى الهبة ~~والتعميم، وكذا يرد كل منهما بخيار الرؤية، ويرجع في الاستحقاق على صاحبه ~~بما في يده لو قائما وبمثله أو قيمته لو هالكا كما في المنبع. قوله: (على ~~أن تعوضني) لان على للشرط. قوله: (وهبتك بكذا) لان الباء للمقابلة والمال ~~المقابل بالمال بيع. قوله: (فهو بيع ابتداء وانتهاء) فيثبت لكل منهما الملك ~~في حقه، ولا يمتنعان من التسليم ولا ms2220 يشترط قبض، ولا يضره شيوع. قوله: (بطل ~~اشتراطه) أي والهبة لا تبطل به. قوله: # (فيكون) أي المقبوض من الهبة وعوضها إذا دفع. قوله: (وهب الواقف أرضا ~~بشرط استبداله) في البحر نقلا عن القاضي الجامع بين وقف هلال والخصاف، ولو ~~وهب الواقف الأرض التي شرط الاستبدال به، ولم يشترط عوضا لم يجز، وإن شرط ~~عوضا فهو كالبيع ا ه‍. فقوله: بشرط متعلق بالواقف، وقوله بلا شرط متعلق ~~بوهب، وأعاد الضمير مذكرا على الأرض لتأويلها بالوقف أو العقار. قوله: (وإن ~~شرط الخ) ظاهره أنه يصح ولو كان البدل دراهم أو دنانير، وقد تقدم في الوقف ~~أنه لا بد أن يكون البدل عقارا وتقدم الكلام فيه فارجع إليه. قوله: (بشرط ~~عوض مساو) أي لقيمة مال الصغير، وبالأولى إذا كان زائدا عليه. قوله: (بين ~~الوقف) أي الذي شرط استبداله حيث أجازه PageV02P634 # بشرط العوض. قوله: (ومال الصغير) حيث لم يجوزاه مطلقا. قال الرملي: يفرق ~~بينهما بأن الواقف لما شرط الاستبدال وهو يحصل بكل عقد يفيد المعاوضة كانت ~~الهبة بشرط العوض داخلة في شرطه، بخلاف هبة الأب مال ابنه الصغير: أي فإنها ~~تبرع ابتداء، وهو ممنوع عن مطلق التبرع في ماله انتهى. # أقول: وقد يقال: إن المقصود من الاستبدال المنفعة في البدل، لا في نفس ~~الاستبدال، وأما مال الصغير فيشترط في نفس العقد عليه ظهور المنفعة لأنه ~~عقد تجارة، أو أن الوقف من المستبدل فهو ملكه في الجملة، بخلاف ملك ابنه، ~~فلعل أحد هذين الفرقين على قولهما الذي طلبه الشارح، لان الواقف له شائبة ~~ملك حيث شرط الاستبدال لا سيما على قول الإمام، بخلاف مال الطفل إذ لا ملك ~~فيه ولا شائبة ملك فافترقا، وهذا كله إذا كان ما نقله الناصحي على قول ~~الإمام والصاحبين، ويمكن أن يكون مشى على قول الإمام، وأنهما يخالفان في ~~الوقف كمال الصغير فلا يحتاجان للفرق، فليراجع مذهبهما في ذلك، والله تعالى ~~أعلم واستغفر الله العظيم. # فصل في مسائل متفرقة] لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة ~~بالهبة ذكرها في ms2221 فصل على حدة. عناية. وأشار بقوله مسائل متفرقة إلى أن ~~الأولى ترجمته بذلك. قوله: (وهب أمة إلا حملها) اعلم أن استثناء الحمل ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام: في قسم: يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة ~~والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد. وفي قسم: لا يجوز أصل التصرف كالبيع ~~والإجارة والرهن، لان هذه العقود تبطل بالشروط، وكذا باستثناء الحمل. وفي ~~قسم: يجوز التصرف والاستثناء جميعا كالوصية، لان إفراد الحمل بالوصية جائز ~~فكذا استثناؤه. يعقوبية. وباقي التفصيل في البيانية للعيني. قوله: (أو على ~~أن يردها عليه) أي بعد حين. وقوله: أو يستولدها أي يتخذها أم ولد. قوله: ~~(على أن يرد شيئا منها) أي أو كرما على أن ينفق عليه من ثمرته كما في ~~الخانية، وهو متعلق بوهب أو تصدق على سبيل البدل. قوله: (ولو معينا) أشار ~~به إلى أنه لا فرق في التعويض ببعض الموهوب بين المجهول والمعلوم، لان ~~الفساد ليس من جهة الجهالة بل من جهة كونه بعض الموهوب. قوله: (أو على أن ~~يعوض في الهبة والصدقة شيئا منها) أي شيئا مجهولا ح. وقيد بقوله: منها فلو ~~من غيرها أفسدها. # قال في الخانية: وهبه أرضا وشرط عليه أن ينفق عليه من الخارج، فهي فاسدة. ~~وقال في الصرة: العوض المجهول إذا كان من غير عين الموهوب يفسد الهبة، ~~وتقدم لنا أن الفاسدة مضمونة، وشرطوا لفسادها أن يكون الشرط في العقد لا ~~بعد، وحينئذ فالأولى مجازاة نقوط الأفراح، بل ربما على عرف من يجعله كالقرض ~~يجب كما تقدم. وفي بعض النسخ: بل أكثرها عنها بدل منها. قوله: # (صحت الهبة) في الصور كلها لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة. درر. # قال شيخ الاسلام: أي التي تفسد البيع مع كونها غير آيلة إلى الهبة، بشرط ~~العوض كما يظهر PageV02P635 # ذلك في فتاوى قاضيخان وغيره، وذلك كهبة مهرها بشرط أن يحج بها، أو يحسن ~~إليها أو يقطع لها في كل حول ثوبا مرتين، فجعلوا اشتراط نفقة الحج والاحسان ~~إليها وقطع الثوب بمنزلة شرط العوض، بل جعل بعض المشايخ شرط ترك ms2222 ظلمها في ~~هبتها مهرها أو شرط المكث معها مثله في الحكم، فحكموا ببطلان هبتها إذا ~~ظلمها أو لم يمكث معها وهو المختار، وكأنه لانتفاعها بهما لشبههما بالعوض ~~في الجملة، وإن لم يكونا عوضين حقيقة، فكأنهم عملوا فيه بالشبهين، فأفسدوا ~~الهبة متى لم يحصل المشروط للواهب لشبهه بالعوض، فإنه لا تتم الهبة إذا لم ~~يحصل العوض، وصححوها متى حصل النفع المشروط وإن كان مجهولا جهالة فاحشة ~~كترك الظلم المجهول لجهالة مدته لأنه ليس بعوض حقيقة، وهذا بخلاف الشروط ~~المذكورة في الكتاب. وأما إذا شرط عوضا مجهولا جهالة فاحشة كما إذا شرط أن ~~ينفق على الواهب ما يخرج من الأرض القراح الموهوبة فالهبة فاسدة مطلقا كما ~~صرحوا به، والظاهر أن الفساد لكونه تعليل الهبة بالخطر إذ الخروج موهوم، ~~هذا ما فهمت من كتب الفتاوى. # كذا ذكره جوى زاده. وسيأتي تمامه آخر الفصل. قوله: (وبطل الاستثناء في ~~الصورة الأولى) لان الاستثناء لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا ~~تعمل في الحمل لكونه وصفا للجارية فانقلب شرطا فاسدا، والهبة لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة. وقد أوسع الكلام على الحمل الاتقاني، ونقله الشلبي عنه ~~فراجعه إن شئت ط. # وفي البحر: وكذا الحكم في كل معاوضة مال بغير مال كالنكاح والخلع والصلح ~~عن دم عمد والصدقة والعتق، بخلاف المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والرهن ~~والكتابة لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط، وبخلاف الوصية حيث ~~تجوز في الام دون الحمل، وفي الحمل دون الام لان بابها أوسع. ولو أعتق ~~حملها ثم وهبها صح لان الجنين غير مملوك له فاشتغال بطنها به لا يوجب ~~الفساد، بخلاف ما إذا دبر الحمل ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة لان ملكه فيه ~~باق فكانت هبة مشغول، بخلاف الأول. ا ه‍. ويأتي قريبا. قوله: (لأنه بعض) ~~وقد مر أنه يشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب وهو تعليل لقوله على أن يرد ~~شيئا منها. قوله: (أو مجهول) تعليل لقوله على أن يعوض في الهبة والصدقة ~~شيئا عنها ولا يشمل ms2223 الثلاث التي بعد الأولى، فالأولى تعليل الهداية بأن هذه ~~الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها إلا أن يقال: ~~قوله والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل. قوله: (بالشروط) أي الفاسدة. ~~قوله: (ولا تنس ما مر) أي فجهالته مفسده. قال في السراج: والأصل في هذا أن ~~كل عقد من شرطه القبض فإن الشرط لا يفسده كالهبة والرهن. ا ه‍. ونبه الشارح ~~بقوله: ولا تنس إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله أو ~~على أن يعوض الخ فيه إشكال، لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض فهي والشرط ~~جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين ~~الموهوبة فهو تكرار محض، لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها ا ه‍. # وحاصل الدفع: أن المراد الأول، وإنما بطل الشرط لجهالة العوض. كذا أفاده ~~في البحر. ثم رأيت صدر الشريعة صرح به فقال: مرادهم ما إذا كان العوض ~~مجهولا، وإنما يصح العوض إذا كان معلوما ا ه‍. PageV02P636 # أقول: وتابع صدر الشريعة صاحب الدرر حيث قال: واعترض الزيلعي على قولهم ~~أو يعوضه شيئا منها بأن المراد إما الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا ~~يستقيم قوله: بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة ~~فهو تكرار محض لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها. # وأقول: المختار الشق الأول، وقوله فهي والشرط جائزان ممنوع، وإنما يجوز ~~إذا كان العوض معلوما. وأجاب العيني بأن قوله على أن يرد شيئا منها لا ~~يستلزم أن يكون عوضا لان كونه عوضا إنما هو بألفاظ مخصوصة فيجوز أن يكون ~~ردا ولا يكون عرضا، وأما قوله على أن يعوضه شيئا منها فتصريح بالعوض، ولا ~~شك أنهما متغايران. # بقي أن يقال: ما أجاب به في الدرر والبحر وسبقهما إليه صدر الشريعة ~~متعقب، فقد ذكر عزمي زاده ما نصه: يفهم من كلام صاحب الدرر أنه إذا وهب ~~دارا بشرط أن يعوضه شيئا ms2224 معينا منها تصح الهبة والشرط مع أنه ليس كذلك، ~~فالصواب في الجواب أن يختار الشق الثاني ولا تكرار، لان الرد عليه لا ~~يستلزم كونه عوضا، وفي هذا المقام كلام يعلم بمراجعة تكملة قاضي زاده. وقال ~~المولى عبد الحليم، قوله بأن المراد ما الهبة بشرط العوض الخ أراد به عوضا ~~لا من العين الموهوبة. # أقول: فيه بحث لأنه لم يرد به، إذ المفروض أن يكون العوض شيئا منها ~~وقوله: وإن أراد به الخ هذا هو المراد ونمنع التكرار، لان رد الشئ منها لا ~~يستلزم كونه مردودا على طريق العوض، بل المتبادر من الرد أنه مردود لا ~~بطريق العوض فيحمل عليه، على أن العوض إنما يكون بألفاظ مخصوصة كما مر، ~~وأيضا لا بد في التعويض من الإضافة إلى الهبة. ثم التحقيق أن شرط العوض من ~~العين الموهوبة لغو لا يمنع الرجوع سواء كان معلوما أو لم يكن دل عليه ما ~~ذكر في التتارخانية وغيرها، من أن الهبة لو كانت ألف درهم والعوض درهم منها ~~أو كانت دارا والعوض بيت منها لم يكن عوضا، وكان للواهب أن يرجع في الهبة ~~استحسانا. وقال زفر: يكون عوضا فظهر أن ما أجاب به المصنف قاصر كما لا ~~يخفى. ا ه‍. قوله: (من اشتراط معلومية العوض) قال المصنف في منحه: وقيدنا ~~العوض في المختصر بكونه معينا، وهو قيد لازم أخل به صاحب الكنز وغيره من ~~أصحاب المتون ا ه‍. # قال الرملي في حاشيته عليها: قوله وهو قيد لازم أقول لا حاجة إليه بعد ~~قوله بيع انتهاء الخ. # إذ قوله فيرد ويأخذ صريح في أنه معين فالألف واللام في العوض بدل عنه، ~~فالتقدير عوض معين، وهذا غالب في عبارات المختصرات. # قال في البحر: وأراد بالعوض العوض المعين إذ في اشتراط العوض المجهول ~~تكون هبة ابتداء وانتهاء لبطلان اشتراطه كما سيأتي. ا ه‍. فلم يقع من أصحاب ~~المتون الخلل ا ه‍. قوله: (أعتق حمل أمة الخ) قيل فيه روايتان: في رواية: ~~لا تجوز الهبة في الاعتاق والتدبير جميعا. وفي ms2225 رواية: جازت فيهما جميعا، ~~والصحيح ما في المتن. ووجه الفرق ما نذكره في المقولة الآتية بعد هذه عن ~~الزيلعي كما في الخانية. قوله: (ولو دبره ثم وهبها لم يصح) قال الزيلعي: ~~ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة في الام لان الجنين غير مملوك ~~واشتغال بطنها لا يوجب الفساد، كما إذا وهب أرضه وفيها PageV02P637 # أبنيته، بخلاف ما إذا دبر الحمل ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة، لان ملكه ~~فيه باق، ولا يمكن إدخاله في الهبة لان المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى ~~ملك، ولا تصح الهبة في الام بدونه لأنها مشغولة به، فصار نظير هبة النخل ~~بدون الثمر أو الجوالق بدون الدقيق من حيث إن كل واحد منهما يمنع القبض. # ا ه‍. قوله: (بشرط محض) لما في الابراء من معنى التمليك، ولا يصح تعليق ~~التمليكات بالشرط، وقد تقدم في مسائل شتى من الدعوى. قوله: (فهو باطل) قال ~~في البحر: لان هبة الدين ممن عليه إبراء وهو تمليك من وجه، فيرتد بالرد ولو ~~بعد المجلس على خلاف فيه كما في النهاية، وإسقاط من وجه فلا يتوقف على ~~القبول والتعليق بالشروط مختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق ~~والعتاق فلا يصح تعليق التمليكات، ولا الاسقاطات من وجه، ولا الاسقاطات من ~~كل وجه دون وجه، ولا يحلف بها كالعفو عن القصاص، وقيد بقوله إن أديت لأنه ~~لو قال أنت برئ من النصف على أن تؤدي إلي النصف صح، لأنه ليس بتعليق بل ~~تقييد، ولما قدمناه في باب التعليق أن المعلق بعلى هو ما بعدها لا ما ~~قبلها، وأشار بقوله لمديونه: إن هبة الدين للكفيل تمليك من كل وجه حتى يرجع ~~بالدين على المكفول عنه، ولا يتم إلا بقبوله، وإبراء الكفيل عن الدين إسقاط ~~من كل وجه حتى لا يرتد بالرد. كذا في النهاية ثم قولهم إن الابراء لا يتوقف ~~على القبول يستثنى منه ما إذا أبرأ رب الدين بدل الصرف والسلم أو وهبه له ~~يتوقف على القبول، لان البراءة عنه ms2226 توجب انفساخه لفوات القبض المستحق بعقد ~~الصرف والسلم، ولا ينفرد أحدهما بفسخه فلا بد من قبوله ا ه‍. # أقول: فقوله والتعليق يختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف بها إشارة إلى أن ~~من الاسقاطات المحضة ما لا يحلف بها: أي لا يقبل التعليق بالشرط كالحجر على ~~المأذون وعزل الوكيل والابراء عن الدين. قوله: (لأنه مخاطرة وتعليق) ~~لاحتمال موت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو ذلك، لان المعنى إن ~~مت قبلي وإن جاء الغد والدين عليك، فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل ~~موت المديون، فكان مخاطرة. كذا قرره شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى. # وقال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وأقول الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في ~~مثل إن مت من مرضك هذا، وتعليق في مثل إن جاء الغد والابراء لا يحتملهما، ~~وأن المراد بالشرط الكائن الموجود حالة الابراء، وأما قوله إن مت بضم التاء ~~فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق، فافهم. وتقدمت ~~المسألة في متفرقات البيوع فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه به. # أقول: وهذا يقتضي أن المريض إذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا فعبدي ~~وصية لفلان أنه باطل لأنه مخاطرة فلا يصح، فليتأمل. فهل فرق بين المسألتين؟ ~~ويمكن أن يقال: ما سمعته من أنه وإنما صح هنا وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي ~~تحتمل التعليق. قوله: (ليكون تنجيزا) الأولى فيكون. # قوله: (وكذا إن مت بضم التاء فأنت برئ منه أو في حل جاز) فرق بينهما في ~~الهندية ونصه: لو قال PageV02P638 # رب الدين إن مت فأنت في حل منه فهو جائز. كذا في فتاوى قاضيخان ولو قال ~~إن مت فأنت برئ من ذلك لا يبرأ، وهو مخاطرة كقوله إن دخلت الدار فأنت برئ ~~مما لي عليك لا يبرأ. كذا في وجيز الكردري. ا ه‍. والتعليق موجود في كل. ~~وقد فرق المؤلف بين قول الدائن إن مت من مرضي هذا، وبين إن مت بلا قيد، ~~فجعل الأول تعليقا والثاني وصية ط. # والحاصل: ms2227 أنه إنما لم يجز في الأول وجاز في الثاني مع أن التعليق موجود ~~في كل، لان الأول مخاطرة وتعليق والثاني وصية. قوله: (جاز العمري) بالضم ~~اسم من الاعمار صحاح. يقال أعمرته الدار عمري: أي جعلتها عليه يسكنها مدة ~~عمره، فإذا مات عادت إليه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية. وفي الشريعة جعل ~~نحو داره للمعمر له مدة عمره بشرط أن يردها على المعمر أو على ورثته إذا ~~مات المعمر له أو المعمر، ونحو أعمرتك داري هذه حياتك أو وهبتك هذا العبد ~~حياتك فإذا مت فهو لورثتي. نقاية وشرحها. # قال الشمني: وصورتها أن يقول: أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت ~~أو مدة حياتك أو ما حييت فإذا مت فهي رد علي ا ه‍. # وقال الزيلعي والعمري هو أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه، فصح ~~التمليك وبطل الشرط لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، ويبطل ~~الشرط انتهى. وقال في شرح المجمع: # العمري هي هبة شئ مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط أن يعود إليه أو إلى ~~ورثته إذا مات الموهوب له انتهى. فقول الشارح عمره يصح أن يرجع الضمير إلى ~~الواهب أيضا كما في الشرنبلالية. # قوله: (لبطلان الشرط) أي شرط الرد على المعمر أو ورثته. قوله: (لا تجوز ~~الرقبى) هي بالضم من المراقبة. وهي لغة: أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن مت ~~فهو لك وإن مت فلي. كذا في المبسوط وغيره. وشريعة أن يقول داري لك رقبى إن ~~مت قبلك فهي لك ا ه‍. ويعني إن مت قبلي فهي لي: أي فكأنه قال له ارقب ~~حياتي، فإذا مت وأنت حي فهي لك، فهو تعليق للتمليك بالشرط فلا يصح، وإنما ~~لم تكن وصية، لأنه لم يعلقها بمطلق موته، بل بشرط أن يموت والمرقب حي فكانت ~~مخاطرة، وهذا قول الإمام ومحمد، والعلة في عدم الجواز ما ذكره الشارح. قال ~~أبو يوسف: إنها صحيحة، لأنها تمليك في الحال والشرط باطل، والأول هو ~~الصحيح. مضمرات قوله: (وإذا ms2228 لم تصح تكون عارية) أي إذا سلمها إليه لتضمن ~~الرقبى إطلاق الانتفاع. حموي عن الينابيع: أي لأنه حينئذ قد أذن له ~~بالانتفاع بها، وإنما لم يقيد بذلك، لان الهبة المبوب لها من شرطها ~~التسليم. قوله: (لمعمره) بفتح الميم الثانية. قوله: (في حياته وموته) يحتمل ~~أن يكون الضمير راجعا إلى المعمر بفتح الميم، ومعنى كونها له في موته أنها ~~من ماله المتروك عنه، ويحتمل رجوع الضمير إلى من في قوله من. قوله: (فهو ~~سبيل الميراث) على تقدير مضاف في المبتدأ: أي فطريق الشئ المرقب طريق ~~الميراث عن المرقب بالكسر. # وفي كافي الحاكم الشهيد باب الرقبى: رجل حضرته الوفاة فقال داري هذه حبيس ~~لم تكن حبيسا، وهي ميراث، وكذا إن قال داري هذه حبيس على عقبي من بعدي ~~والرقبى هي الحبيس وليس بشئ. PageV02P639 # قال لرجلين: عبدي هذا لأطولكما حياة أو قال عبدي هذا حبيس على أطولكما ~~حياة فهذا باطل، وهو الرقبى، وكذلك لو قال لرجل داري لك حبيس، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أنه إذا قال داري لك حبيس فهي له ~~إذا قبضها، وقوله حبيس باطل، وكذلك إذا قال هي لك رقبى. ا ه‍. # وفيه أيضا: قال داري هذه لك عمرى تسكنها وسلمها إليه فهي هبة، وهي بمنزلة ~~قوله طعامي هذا لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه. وإن قال وهبت لك هذا العبد ~~حياتك وحياته فقبضه فهي جائزة. وقوله حياتك باطل. وكذلك لو قال أعمرتك داري ~~هذه حياتك أو قال أعطيتكها حياتك فإذا مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لوارثي. ~~وكذا لو قال هو هبة لك ولعقبك من بعدك، وإن قال أسكنتك داري هذه حياتك ~~ولعقبك من بعدك فهي عارية، وإن قال هي لك ولعقبك من بعدك فهي هبة له وذكر ~~العقب لغو انتهى. قوله: (هدايا) أي فيما يظهر وإلا فإنه يدعي العارية، ~~فالأولى حذفه قوله: # (أولا) لان القرينة تدل أنها ما أرسلت إليه إلا مكافأة لصنيعه. قوله: ~~(بعد الزفاف) قيد لبيان الواقع، لان في ms2229 مثل هذه الحالة يظهر التجاحد، فلو ~~ادعى ذلك من غير افتراق فالحكم كذلك لأنه هو الدافع فهو أعلم بجهة الدفع، ~~وإذا ظهر أنه لم يهد تبين أن عوضها لم يصادف محلها، لأنها لم تقصد ابتداء ~~البر بل مكافأة له على صنيعه، وقد تبين أن لا صنيع منه فتسترد ما دفعت. ~~تأمل. قوله: (وحلف) إنما لم يطالب ببينة لاتفاقهما على الملك له، فجهة ~~التمليك لغيره تعلم منه فإذا تخالفا حلف، ومحله فيما يظهر إذا لم تقم بينة ~~على مدعاها. قوله: (وأرادت هي الاسترداد أيضا) فإذا لم ترد سقط حقها لا ~~حقه. # قوله: (فلا عوض) لأنها إنما قصدت التعويض عن هبته، فلما ادعى العارية ~~ورجع لم يوجد التعويض من جهتها فلها الرجوع. قوله: (فلو استهلك أحدهما) قيد ~~به لاخراج الهلاك، فإنه لا ضمان فيه إذ هو عارية، وهذا إنما يظهر فيما ~~للزوج، أما هي فلم تدفعه إلا عوضا فيلزمه مطلقا، فتأمل ط. قوله: # (هبة الدين ممن عليه الدين) يعني سواء كان عليه حقيقة أو حكما كما لو وهب ~~غريم الميت الدين من وارثه، ولو رد الوارث الهبة ترتد بالرد خلافا لمحمد، ~~وقيل لا خلاف هنا والخلاف فيما لو وهبه للميت فرده الوارث، ولو وهب لبعض ~~الورثة فالهبة لكلهم، ولو أبرأ الوارث صح. أيضا كذا في البزازية. ذكره ~~الحموي. قوله: (يتم من غير قبول) لما فيه من معنى الاسقاط. # قال المصنف في منحه: فإن قلت هذا منقوض بدين الصرف والسلم فإن رب الدين ~~إذا أبرأ المديون منه أو وهبه له توقف على قبوله. # قلت: أجيب عنه بأن توقفه على ذلك لا من حيث إنه هبة الدين، بل من حيث إنه ~~يوجب انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بعقد الصرف وأحد العاقدين لا ينفرد ~~بفسخه، فلهذا توقف. ا ه‍. # قوله: (إذا لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم) أي إذا أبرأه عن أحد بدلي ~~الصرف أو عن رأس مال PageV02P640 # السلم يتوقف على القبول لما علمت من كونه موجبا للفسخ فيهما لا لكونه ~~هبة. قوله: (لكنه ms2230 يرتد بالرد) استدراك على قوله يتم من غير قبول يعني وإن ~~تم من غير قبول لما فيه من معنى الاسقاط لكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى ~~التمليك ح. # قال في الأشباه: الابراء يرتد بالرد إلا في مسائل. الأولى: إذا أبرأ ~~المحتال المحال عليه فرده لا يرتد. وكذا إذا قال المديون أبرئني فأبرأه. ~~وكذا إذا أبرأ الطالب الكفيل، وقيل يرتد: الرابعة: إذا قبله ثم رده لم يرتد ~~ا ه‍. # وفي البحر: أطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين ~~للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونها إسقاطا ا ه‍. قوله: (لما فيه من ~~معنى الاسقاط) تعليل للتعميم: يعني وإنما صح الرد في غير المجلس لما فيه من ~~معنى الاسقاط، إذ التمليك المحض ض يتقيد رده بالمجلس، وليس تعليلا لقوله ~~يرتد بالرد لما علمت أن علته ما فيه من معنى التمليك فتنبه ح. # والحاصل: أن الابراء عن الدين فيه معنى التمليك ك ومعنى الاسقاط، وهبة ~~الدين كالابراء منه، فمن حيث الاسقاط لا يتوقف على القبول على خلاف في ~~الهبة، ومن حيث التمليك يرتد بالرد. # قال في الصيرفية: رب الدين إذا وهب الدين من المديون فلم يقبل ولم يرد ~~حتى افترقا فجاء بعد أيام ورد الصحيح أنه لا يرتد هذا الاختلاف بناء على أن ~~الرجحان في هبة الدين من المديون بطريق الاسقاط أم بطريق التمليك؟ فمن قال ~~للتمليك قال: يقتصر الجواب على المجلس، ومن قال للاسقاط قال: لا يقتصر ~~انتهى. ويرد عليه أنه إذا ترجح جانب الاسقاط ينبغي أن لا يرتد مطلقا. # تأمل. قوله: (لكن في الصيرفية) استدراك على تضعيف للعناية القول الثاني ~~ح. وقد يقال: هو وإن كان صحيحا فغيره أصح، فتحصل أنهما قولان مصححان ط. ~~قوله: (لكن في المجتبى) استدراك على جعلهم كلا من الهبة والابراء إسقاطا من ~~وجه تمليكا من وجه، وأنت خبير بأن هذا الاستدراك مخالف للمشهور ح. قوله: ~~(تمليك) أي فتحتاج إلى القبول كما صرح به في المجتبى وعزا التسوية بين ~~الهبة والابراء لزفر. قوله: (والابراء ms2231 إسقاط) ومن قال للاسقاط لا يحتاج ~~إليه. منح. قول (تمليك الدين الخ) قال المحشي الحموي: يستثنى من ذلك ما في ~~القنية من باب الاجر في القرض، ولو قال الأجنبي للدائن هب دينه لي أو حلله ~~لي أو قال اجعل ذلك لي فقال قد فعلت يبرأ استحسانا، ولو وهبه له ابتداء لا ~~يبرأ انتهى. قوله: (حوالة) أي إذا كان المحال عليه مديون المحيل وقد أحال ~~شخصا عليه فإن الدين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، والتعبير ~~بالانتقال يفيد أن المحال لم يملك ما بذمة المحال عليه من الدين، وإنما هو ~~لما رضي بالحوالة فقد التزم الدفع له بأمر المحيل فإذا دفع عنه بأمره وقعت ~~المقاصة بينهما، فليتأمل. وأيضا المحال مسلط على قبضه من المحال عليه. ~~ويقال في الوصية ليس فيها تمليك وإنما هو تسليط أيضا فرجع الامر إلى ~~التسليط في الكل. قوله: (ووصية) أي بأن أوصى بالدين الذي له على زيد لعمرو ~~فإنه يصح لان الموصى له خليفة عن الميت، وكذا إذا أوصى بثلث ماله مثلا ~~PageV02P641 # وفي التركة ديون فإن الموصى له يملك من الديون بقدر وصيته: أي يملك ~~المطالبة، وإنما يصير ملكا حقيقة إذا صار عينا. قوله: (وإذا سلطه على قبضه) ~~أي وقبضه فيصح: يعني لأنه يصير حينئذ وكيلا عن الدائن في القبض من المديون ~~ثم يقبض لنفسه كما ذكره الحموي، ومقتضاه صحة عزله عن التسليط. أشباه. # قال في جامع الفصولين: هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز إلا إذا وهبه وأذن ~~له بقبضه فقبضه جاز صك لم يجز إلا إذا سلطه على قبضه، فيصير كأنه وهبه حين ~~قبضه ولا يصح إلا بقبضه انتهى. # فتنبه لذلك. رملي قوله: (فيصح الخ) وحينئذ يصير وكيلا في القبض عن الآمر ~~ثم أصيلا في القبض لنفسه، ومقتضاه صحة عزله عن التسليط قبل القبض، وإذا قبض ~~بدل الدراهم دنانير صح، لأنه صار الحق للموهوب له فملك الاستبدال، وإذا نوى ~~في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما في الأشباه. قوله: # (ومنه) أي مما استثنى. قوله: ms2232 (ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه) أي ~~وامرأته بالقبض. بزازية. # وفي الأشباه في أحكام الدين: وهبت مهرها من أبيها أو لابنها الصغير من ~~هذا الزوج إن أمرت بالقبض صحت وإلا لا، لأنها هبة الدين من غير من عليه ~~الدين، ومثله في مجموعة مؤيد زاده. قوله: # (فالمعتمد الصحة للتسليط) أي إذا سلطته على القبض كما يشير إليه قوله ~~ومنه. وفي الخانية: وهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه ~~لا تصح الهبة إلا إذا سلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكا للولد إذا ~~قبض. ا ه‍. فقول الشارح للتسليط أي التسليط صريحا لا حكما وعادة كما فهمه ~~السائحاني وغيره. # قال في الحاوي القدسي: إن سلطته علي قبضه وهو الصواب، لكن ينظر فيما إذا ~~كان الابن لا يعقل فإن القبض يكون لأبيه، فهل يشترط أن يفرز الأب قدر المهر ~~ويقبضه لابنه، أو يكفي قبوله كما في هبة الدين ممن عليه؟ يراجع. قوله: ~~(ويتفرع على هذا الأصل) أي الذي ذكره المصنف. قوله: (لم يجز) إلا أن يسلطه ~~الدائن على المديون ويقبضه منه، ونقل في الأشباه قولين: بالجواز، وعدمه ~~وقدم الجواز وظاهره اعتماده. # قال في القنية: قضى دين غيره ليكون له ما على المطلوب فرضي جاز. وفي ط: ~~وصك بخلافه ا ه‍. ومنه ومما في الأشباه يعلم أن التفريع على أحل القولين. ~~قوله: (ولو كان وكيلا بالبيع) أي فقضى للموكل الثمن ليصير ما بذمة المشتري ~~له لا يصح فيكون القضاء على هذا فاسدا ويرجع البائع على الآمر بما أعطاه ~~وكان الثمن على المشتري على حاله. أشباه. إلا أن يسلطه الموكل على القبض ~~بعد الدفع. أما قبله فالولاية في الطلب له كما لا يخفى. قوله: (وليس منه) ~~أي من تمليك الدين من غير من عليه الدين. قوله: (حيث صح إقراره) أي قضاء، ~~أما في الديانة فلا يحل له الدين إذا لم يكن له في نفس الامر، لان الاقرار ~~ليس سببا للملك مع أن التمليك هنا لا يفيد ما لم يأمره. قوله: ms2233 (فللمقر له ~~قبضه) فإذا دفعه إليه برئ وكذا إذا دفع إلى المقر كما في المنح، وأكثر ~~النسخ كما هنا، وفي PageV02P642 # بعضها: فللمقر ولاية قبضه، وهذا الموافق لما في البزازية، فليراجع فإنه ~~مهم. قوله: (وتمامه في الأشباه من أحكام الدين) لعل الضمير راجع إلى الدين ~~أي تمام بيان أحكامه، وإلا فلم يتكلم في الأشباه على هذه المسألة ط. # أقول: وعبارتها وفي وكالة الواقعات الحسامية: لو قال وهبت منك الدراهم ~~إلي لي على فلان فاقبضها منه فقبض مكانها دنانير جاز، لأنه صار الحق ~~للموهوب له فملك الاستبدال. ا ه‍. وهو مقتض لعدم صحة الرجوع عن التسليط، ~~لكن ينافيه ما قدمناه عن الأشباه. فتأمل. قوله: (لي على فلان) أي وإن زاد ~~لفظ لي، ولذا استشكله الشارح. قوله: (بزازية الخ) والبزازي تبع ما في ~~الخلاصة، وسبق في الاقرار الاعتراض عليها وسبق تأييد الاعتراض. قوله: (قلت ~~هو مشكل الخ) أقول: هذا الاشكال ذكره المصنف في منحه أيضا. # وأجاب عنه الرملي في حاشية المنح في كتاب الاقرار فقال بعد كلام طويل: ~~والحاصل أن الاقرار يصح مطلقا بلا قبول، ولا يلزم لو كان المقر له غائبا ~~ولعدم لزومه جاز أن يقر به لغيره قبل حضوره، فاجتمعت كلمتهم على أن القبول ~~ليس من شرط صحة الاقرار، وأما لزومه فشئ آخر، والمصنف لم يفرق بين الصحة ~~واللزوم فاستشكل على الصحة المجتمعة عليها كلمتهم باللزوم. وأما ما أجاب به ~~المجيب المذكور ففيه نظر، إذ لو كان كما فهمه لما افترق الاقرار للغائب ~~والحاضر مع أن الظاهر أن بينهما فرقا في الحكم، ألا ترى إلى قوله في ~~الخانية: ولو أقر لولده الكبير الغائب أو أجنبي بعد قوله وأما الاقرار ~~للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده ولا يلزم ~~من جانب المقر له فصح رده. وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون ~~القبول كما يفهم من كلامهم، فظهر الجواب وزال الاشكال بما قررناه والحمد ~~لله تعالى ا ه‍. قوله: (لأنه مع الإضافة إلى نفسه) أي ms2234 مع إسناد المال إليه. ~~قوله: (فتأمله) يمكن الجواب بأن المراد الدين الذي لي على فلان بحسب الظاهر ~~هو لفلان: # أي في نفس الامر فلا إشكال ا ه‍. ح. لكن يقال فيه: إنه متى أمكن الحقيقة، ~~فلا يعدل إلى المجاز وتقدم في الاقرار ما يقوي إشكال الشارح، ولعل المراد ~~بالإضافة في قوله الدين الذي لي على فلان إضافة نسبة لا ملك كما في قولهم: ~~جميع ما في بيتي لفلان فإنه إقرار، وكذا جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي. # أقول: ويمكن أن يكون مبنيا على الخلاف، فإنه قال في القنية راقما لعلي ~~السغدي: إقرار الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافة إلى نفسه في ~~الاقرار، وإن أطلق فإقرار كما في سدس داري وسدس هذه الدار، ثم رقم لنجم ~~الأئمة البخاري إقرار في الحالين لا تمليك ا ه‍. قال في إقرار المنح: فيفيد ~~أن في المسألة خلافا، ولكن الأصل المذكور هو المشهور، وعليه فروع في ~~الخانية وغيرها، وقد مرت المسألة قبيل إقرار المريض، وأجبنا عنها بجواب ~~حسن، فارجع إليه قوله: (اصطلحا الخ) PageV02P643 # مناسبة ذكر هذه المسألة كتابة اسم غير المستحق، فإن المكتوب اسمه لا ~~يستحق المكتوب. قوله: # (فالعطاء لمن كتب اسمه) عبارة البزازية: له عطاء في الديوان ومات عن ~~ابنين فاصطلحا على أن يكتب اسم أحدهما في الديوان ويأخذ العطاء هو والآخر ~~لا شئ له من العطاء، ويبذل من كان له العطاء مالا فالصلح باطل، ويرد بدل ~~الصلح والعطاء الذي جعل الامام العطاء له، لان الاستحقاق للعطاء بإثبات ~~الامام لا دخل لرضا الغير وجعله، غير أن السلطان إن منع المستحق فقد ظلم ~~مرتين في قضية في حرمان المستحق، وإثبات غير المستحق مقامه ا ه‍. قوله: ~~(والصدقة كالهبة الخ) قال في العناية: لما كانت الصدقة تشارك الهبة في ~~الشروط وتخالفها في الحكم ذكرها في كتاب الهبة ا ه‍. وقدم المصنف أحكام ~~الهبة على الصدقة لعمومها في حق المسلم والكافر، وكثرت تفاريعها كما في ~~المفتاح، وهو عكس ما هو المشهور من أن ms2235 ما كثرت تفاريعه يؤخر لطول الكلام ~~عليه. حموي. قوله: (لا تصح غير مقبوضة) أي لا تتم. قوله: (ولا في مشاع ~~يقسم) قيد به لأنه لا تصح في مشاع لا يقسم. حموي. # فإن قلت: قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق ~~عشرة لفقيرين. # قلت: المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع، يحتمل ~~القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم. بحر. قوله: (ولا رجوع فيها) ~~الأولى غير أنه لا رجوع فيها لان عبارته توهم أنها مثلها فيه، وقد ذكرها في ~~الدرر مستقلة بلا تشبيه حيث قال: تصدق على غني أو وهبه لفقير لا يرجع ~~اعتبار اللفظ في الأولى، وللمعنى في الثانية. # والحاصل: أنها جملة مستأنفة وليست بداخلة تحت التثنية وإلا لفسد المعنى، ~~فليتأمل. وضمير فيها للصدقة. وفي القدوري: الصدقة كالهبة لا تصح إلا ~~بالقبض، ولا يصح الرجوع في الصدقة بعد القبض ا ه‍. قوله: (ولو على غني) أي ~~ولو تصدق على غني ليس له الرجوع، واختاره في الهداية مقتصرا عليه لأنه قد ~~يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله. بحر. وهذا مخالف لما مر قبيل ~~باب الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة، ولعلهما قولان. تأمل. قال ~~القهستاني: الفقير والغني يستويان في عدم العود. وقال بعضهم: إن له العود ~~على الغني. ا ه‍. ثم رأيت الشمني ذكره حيث قال: ولو تصدق على غني لا يعود ~~استحسان، والقياس أن يعود، وبه قال بعض أصحابنا الخ. قوله: (لان المقصود ~~فيها الثواب) وقد حصل، قيل عليه أن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله ~~تعالى ليس بواجب عندنا خلافا للمعتزلة فلا يقطع بحصوله. ويمكن أن يقال: ~~حصول الوعد بالثواب. أخي جلبي. قوله: (فالقول للواهب) لأنه الدافع فهو أدرى ~~بجهة الدفع. # أقول: ونقل الرملي في حاشيته على المنح عن الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي ~~مسائل المنية: # رجل اشترى حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج ~~وورثتها أنها هبة أو عارية فالقول للزوج مع ms2236 اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية ~~لأنه منكر للهبة. # أقول: وهذا صريح في رد كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك، ~~ولا شك في فساده PageV02P644 # ا ه‍. وسبقه إلى هذا صاحب البحر، كما ذكرناه عنه في باب التحالف وكتبنا ~~هناك عن البدائع: أن المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه لي سقط قولها، ~~لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بالبينة. ا ~~ه‍. وظاهره شمول ثياب البدن، ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد ~~عليها. # تأمل وراجع. ويدل عليه ما مر أول الهبة من قوله اتخذ لولده أو لتلميذه ~~ثيابا الخ وكذا ما قدمناه ثمة عن الخزانة عند قول المصنف: هو الايجاب ~~والقبول فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية، فهنا أولى. # مطلب: في معنى التمليك تنبيه: قال السيد الحموي: اعلم أن التمليك يكون في ~~معنى الهبة، ويتم بالقبض، وإذا عري عن القبض والتسليم اختلف العلماء فيه: ~~فقيل يجوز، وقيل لا يجوز قياسا على الهبة. وأكثر المشايخ على أنه يجوز بدون ~~التسليم، وأنه غير الهبة، لان التمليك والهبة شيئان اسما وحكما، أما الاسم ~~فظاهر، وأما حكما فلانه لو وهب الثمار على رؤوس الأشجار لا يجوز، ولو أقر ~~بالتمليك يجوز فثبت أن التمليك يصح بدون التسليم، وأنه غير الهبة، وعليه ~~الفتوى وعمل الناس، وموت المقر بمنزلة التسليم بالاتفاق. كذا في المفتاح ا ~~ه‍. قال ط: والمناسب في المقابلة أن يقول ولو ملكه لان الاقرار بالملك. # صورته أن يقول: هذا الشئ لفلان وهو إخبار لا تمليك ا ه‍. قوله: (جعلتها ~~ملكا له) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان، أما إذا أقطعه من غير ~~ذلك فللامام أن يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط. قوله: ~~(القياس نعم) لأنه تمليك يحتاج إلى القبول في المجلس، والقياس أن لا يكفي ~~الامر بالكتابة، بل يقتضي أن يقول ملكته، وقوله مقام حضوره الأولى: مقام ~~قبوله. قوله: (أعطت زوجها الخ) ولو كانت تدفع إليه فضة ms2237 عند الحاجة إلى ~~النفقة أو شيئا آخر وهو ينفقه على عياله ليس لها أن ترجع بذلك عليه. قوله: ~~(والقول قولها) لأنها الدافعة، فهي أدرى بجهة الدفع لأنها المملكة، ولا ~~يعلم إلا من جهتها، ولأنها منكرة للتمليك، والقول للمنكر بيمينه، وفي ~~الصورة الثانية: القول للوارث لما في جامع الفصولين: ادعى على الميت ألفا ~~فبرهن وارثه أن الميت أعطاه ألفا يقبل، والوارث يصدق بأنه أعطاه بجهة الدين ~~لقيامه مقام مورثه فيصدق في جهة التمليك. # قوله: (إن كانت وهبته أو أقرضته) ذكر في أول الغصب رجل كان يتصرف في غلات ~~امرأته ويدفع ذهبها بالمرابحة ثم ماتت فادعى ورثتها أنك كنت تتصرف في مالها ~~بغير إذنها فعليك الضمان، فقال الزوج بل بإذنها، فالقول قول الزوج لان ~~الظاهر شاهد له: أي والظاهر يكفي للدفع. حموي. # قلت: وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في ~~الاذن وعدمه فالقول للمنكر. تأمل. ا ه‍. قوله: (لا له) أي ليس للغريم أن ~~يأخذ ذلك المال. قوله: (وإلا) أي وإن لم يعطه PageV02P645 # هبة بأن أعطاه قرضا أو دفع إليه ليعمل للأب. قوله: (فميراث) فالأصل ميراث ~~والربح له. قوله: # (وتمامه في جواهر الفتاوى) وعبارته: أمير وهب جارية لرجل فأخبرته أنها ~~كانت لتاجر قتله عدوه واستولى عليه وتداولتها الأيدي والموهوب له لا يجد ~~ورثة المقتول وهو يعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها ربما يقع في فتنة فله ~~أن يرفع الامر إلى القاضي ليبيعها للغائب في ذي اليد، حتى إذا ظهر المالك ~~كان له على ذي اليد الثمن. ا ه‍. قوله: (وإلا) بأن كان فاكهة ونحوه مما لا ~~يذهب التحويل لذاته. قوله: (فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا) أي كما يباح ~~الاكل في إناء الثريد الذي تذهب لذته بالتحويل، يباح أيضا إذا كان بينهما ~~انبساط: أي رفع كلفة كما تقدم من أن أحدهما يدخل بيت الآخر بدون إذنه، ~~ويأكل من طعامه ويتناول أوانيه وأشياءه، وإلا فلا. وكذا تعتبر العادة ~~والعرف في وعاء الهدية كما في زماننا، فإن ms2238 الحاج حين قدومه يرسل هدايا ~~لأصحابه فيرسل لهم ماء زمزم بإناء ثمين من الصيني فإن العادة جرت أن يأخذها ~~المهدي إليه مع وعائها، بخلاف ما إذا أهدى رجل لآخر عنبا في قوصرة أو لبنا ~~في وعاء فإنه يأخذ العنب واللبن دون القوصرة والوعاء. # قال في الهندية: ويقال إذا بعث إليه هدية في ظرف وإناء أو في العادة رد ~~ذلك لم يملكهما كالقصاع والجراب وما أشبه ذلك، وإن كان من العادة أن لا يرد ~~الظرف كقواصير الثمر فالظرف هدية أيضا لا يلزمه رده، ثم إذا لم يكن الظرف ~~هدية كان أمانة في يد المهدي إليه، وليس له أن يستعمله في غير الهدية، وله ~~أن يأكل الهدية فيه إذا لم تقتض العادة تفريغه، فإن اقتضت تفريغه وتحويله ~~لزمه تفريغه. # ا ه‍. قوله: (ليس لأهل خوان) هو كغراب وكتاب: ما يؤكل عليه الطعام. ~~قاموس. قوله: (مناولة أهل خوان آخر) ولو ناول من معه على خوانه لا بأس به. ~~قال الفقيه: هذا قياس. وفي الاستحسان: # أن كل من كان في تلك الضيافة إذا أعطاه جاز وبه نأخذ. كذا في الحاوي ~~للفتاوى ا ه‍. هندية. # وفيها لو قال الوكيل: لا أسلم من تناول مالك فقال الآمر: أنت في حل من ~~تناولك منه من درهم إلى مائة درهم، ليس له أن يأخذ مائة أو خمسين جملة، وله ~~أن يتناول من المأكول والمشروب والدراهم ما لا بد منه، ولو أهدى رجل إلى ~~مقرضه شيئا. فإن لم يهد قبل القرض كره القبول. ا ه‍. # أقول: أي كالقاضي فإنه ليس له أن يتناول هدية من ليس له عادة في مهاداته ~~قبل تقلده القضاء. قوله: (ولا إعطاء سائل الخ) هو ليس خاصا بأهل الأخونة بل ~~مطلق الضيف، فهو تعميم بعد تخصيص، أما أهل الأخونة فإنه قد خص كل قوم بطعام ~~أذن لهم فيه، فإذا أطعم أهل خوان آخر فقد أباحه لغير من أباح له المضيف ~~وفيه إضرار بجماعته، لان حقهم قد تعلق به بإباحة رب المنزل إياهم، وربما ~~يكون الطعام ms2239 لا يكفيهم، ففي إطعام أهل الخوان الثاني تصرف في مال غيره بغير ~~إذنه وإضرار برفقته، فبالنظر إلى الشق الأول: لو كان بينه وبين رب المنزل ~~مباسطة بحيث يسوغ له إطعام PageV02P646 # طعامه بغير إذنه جاز له إطعام أهل الخوان الثاني، وبالنظر لحق رفقائه لا ~~يجوز. وأما إطعام أهل خوانه فجائز، لان رب المنزل أباحه لهم، وأما إعطاء ~~السائل فإنه افتيات على رب المنزل فلا يجوز إلا إذا كان بينهما مباسطة بحيث ~~يعلم أنه يرضى بتصرفه في ماله كما قال تعالى: * ((24) أو صديقكم) * (النور: ~~16) فإنه ذكر في تفسيره أن معناه والله أعلم: له أن يدخل دار صديقه ويضيف ~~من طعامه بغير إذنه إذا وثق برضاه بذلك، فإطعام من ذكر بالأولى. قوله: ~~(وخادم) أي ممن هو قائم على رأس المائدة. جوهرة. # فأفاد أن ذلك في خدمة رب المنزل فغيرهم أولى، وقد صور هذه المسألة في ~~الضيف، وأدرجها المؤلف في مسألة أهل الخوان لأنهم ضيوف ط. قوله: (لغير رب ~~المنزل) فإن كانت هرة صاحب البيت جاز استحسانا. جوهرة. قوله: (وتمامه في ~~الجوهرة) وعبارتها: رجل كتب إلى آخر كتابا وذكر فيه اكتب الجواب على ظهره ~~لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا ملكه المكتوب إليه عرفا. # رجل مات وبعث إلى ابنه كفنا ليكفنه فيه هل يملكه حتى يكون له أن يكفنه في ~~غيره، ويمسكه لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع؟ فإن الابن ~~لا يملكه وإن كفنه في غيره وجب عليه رده على صاحبه، وإن لم يكن كذلك جاز ~~للابن أن يصرفه إلى حيث أحب ا ه‍. قوله: (لا جبر على الصلات) بكسر الصاد ~~جمع صلة، وهي عبارة عن أداء مال ليس بمقابلة عوض مالي كالزكاة وغيرها من ~~النذور والكفارات انتهى. معراج. لكن لا يظهر ذلك في الشفعة ط. قوله: (شفعة) ~~فيجب على المشتري تسليم العقار إلى الشفيع مع أنها صلة شرعية، ولذا لو مات ~~الشفيع بطلت الشفعة. أشباه. # وإنما وجبت صلة للشفيع لجوازه بأحد الوجوه الثلاثة دفعها للضرر عنه ومع ~~ذلك ms2240 يأخذها جبرا من البائع إن كانت في يده أو من المشتري. قوله: (ونفقة ~~زوجته) لأنها وإن كانت صلة من وجه إلا أنها عوض من وجه آخر لأنها جزاء ~~الاحتباس. ذخيرة. ويجبر عليها ولو بالحبس. بيري. ومثلها نفقة القرابة، ~~والولاد، بل هي أولى من نفقة الزوجة لأنها صلة محضة، أما نفقة الزوجة فلها ~~شبه بالأجرة لان فيها جزاء الاحتباس. قال الصدر الشهيد: إذا مات الزوج بطل ~~ما كان عليه واجبا من النفقة ولم تأخذ ذلك من ميراثه، لان أصل ذلك لم يكن ~~مالا، وإذا لم يكن مالا كانت النفقة في حق وصفية المالية صلة والصلات لا ~~تتم إلا بالتسليم: وإذا مات قبل التسليم تسقط. فإن قيل: لو كانت صلة كيف ~~يجبر الزوج على التسليم. # قلنا: يجوز أن يجبر ألا ترى أنه من أوصى أن يوهب عبده من فلان بعد موته ~~فمات الموصي، فإن الورثة يجبرون على تنفيذ الوصية في العبد وإن كانت صلة، ~~ولو مات العبد تبطل الوصية انتهى. # أقول: وقدمنا في أوائل باب الرجوع في الهبة عند قول المصنف والميم موت ~~أحد العاقدين وذكر الشارح ثمة ما يسقط بالموت، ونقلنا ثمة عن حاشية أبي ~~السعود: أن المراد من النفقة التي تسقط غير المستدانة بأمر القاضي، أما هي ~~فقد جزم في الظهيرية بعدم السقوط، وصححه في الذخيرة إلى آخر ما قدمناه، ~~فارجع إليه. قوله: (وعين موصى بها) فيجب على الوارث دفعها إلى الموصى له ~~بعد موت الموصي. أشباه. ولم يجز الجبر فيها على الواصل، فإنها صلة من ~~الموصي، والجبر يجري على الوصي والوارث، وليس هو ذا الصلة، بل متعرض لمال ~~غيره لان الوصية مستحقة للموصى له، وكذا PageV02P647 # مال الوقف، فإن الصلة من الواقف والجبر على المتولي، فلا خصوصية للجبر ~~فيهما، بل كان من كان في يده صلة من شخص لآخر يجبر على تسليمها إليه. قوله: ~~(ومال وقف) فإنه يجب على الناظر تسليمه للموقوف عليه مع أنه صلة محضة إن لم ~~يكن في مقابلة عمل، وإلا ففيه شائبتها انتهى. أشباه. ويزاد ما ms2241 تؤديه ~~العاقلة من الدية، فإن الايجاب على العاقلة بطريق الصلة. بيري. قوله: (وقد ~~حررت أبيات الوهبانية) ركب أشطار بيوت على أشطار بيوت أخر وحذف بعض ما ~~يحتاج إليه منها وزاد فيها ما ليس منها، وقوله لم يوف بإسكان الواو، وقوله ~~يؤخذ بإسكان الذال، وقوله وعندي بفتح الياء ط. قوله: # (ليس يرجع مطلقا) أي سواء قبل المديون أو لم يقبل بل سكت، فإن سكوته يكون ~~قبولا حكما، وسواء ثم كان مانع في الرجوع أولا لأنها إسقاط، والساقط يكون ~~متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه كالابراء، وكما لو هلك الموهوب، والابراء يتم ~~من غير تصريح بالقبول فيكون صريحا ودلالة. ومن المشايخ من جعل هبة الدين ~~كالابراء فتتم بلا صريح قبول، ويرتد كل من الابراء والهبة بالرد كما في ~~الشرنبلالية. وقال ابن شجاع: لا يعمل رده، وجرى المصنف على إطلاق السقوط، ~~ويظهر لك مما في الشرنبلالية ما في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع: ~~وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان، فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد ~~القبول، بخلافه قبله لكونها إسقاطا انتهى. وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع. ~~تأمل. وقدمناه أول باب الرجوع. قوله: (وإبراء ذي نصف يصح) صورته: لهما دين ~~على رجل قال أحدهما له وهبتك نصيبي جاز فيه وإن قال وهبتك نصف الدين مطلقا ~~عن إضافته إليه اختلفت الرواية: في رواية ينفذ في الربع كما لو وهبه نصف ~~العبد المشترك، فيصرف إليه الهبة أو تصرف إلى الكل في إطلاق هبة نصف الدين، ~~وهو ظاهر الرواية. شرنبلالية. فلذا أطلق الشارح. # قوله: وإبراء ذي نصف ليشمل قوله وهبتك نصيبي، وبه يسقط نصيبه بالاتفاق، ~~وكذا قوله أبرأتك عن نصف الدين في ظاهر الرواية. # وحاصله: أنه لو كان لاثنين دين مشترك على شخص فأبرأه أحدهما، فتارة يقول ~~أبرأتك من نصيبي فهو كما قال اتفاقا، وتارة يقول وهبتك نصف الدين من غير ~~إضافة، وظاهر الرواية أنه كالأول، وقيل يكون إبراء من نصف النصف ف وهو ~~الربع. قوله: (المحرر) أي هذا هو المحرر. قوله: # (على حجها) متعلق بوهبت. ms2242 # وصورته: تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج، فالمفتي به أنه لا ~~يبرأ لان الرضا بالهبة كان بشرط العوض، فإذا انعدم العوض انعدم الرضا ~~والهبة لا تصح بدون الرضا. قوله: (أو تركه ظلمه لها) يعني لو قالت لزوجها ~~وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة، فلو ظلمها بعد ذلك فالهبة ~~ماضية كما في شرح الواقعات، ونسبه إلى أبي بكر الإسكاف وأبي القاسم الصفار، ~~وعلله قاضيخان بأنه تعليق الهبة بالقبول، فإذا قبل تمت الهبة فلا يعود ~~المهر بعد ذلك، وفي الأجناس وابن مقاتل قال: مهرها عليه على حاله إن ظلمها، ~~لأنها لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط، فإذا فات الشرط فات الرضا. ~~PageV02P648 # ثم قال: والحاصل أنه لا فرق على ما عليه الفتوى بين مسألة الظلم ومسألة ~~الحج كما صرح به قاضيخان عبد البر. قوله: (معلق تطليق الخ) ليس هذا في ~~الوهبانية أصلا، وإنما هي مسألة سئل عنها الشرنبلالي ونظمها وهي قال لها: ~~متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق، فهل إذا ادعى أنه أوفاها ~~المهر فلم يبق ما تبريه عنه وأنكرت؟ يقيل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر ~~لسقوط حقها، كما يقبل قوله لو اختلفا في وجود الشرط. # فأجاب: أن رد الابراء لم يحنث لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله، وإن كما ~~ادعى فالرد معتبر لبطلان الابراء المقتضي للحنث، وإنما اعتبر للرد مع دعوى ~~الدفع لما يأتي إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه، وقيل صح الابراء ويرجع عليه ~~بما قبض. ا ه‍ ملخصا: أي ومفهومه لو لم يقبل لم يصح الابراء: أي فلم يحنث. ~~قال: وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الابراء، ونقل الشارح آخر ~~باب التعليق: # بقي ما يكتب في التعاليق متى نقلها أو تزوج عليها وأبرأته من كذا أو من ~~باقي صداقها، فلو دفع لها الكل هل تبطل؟ الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة ~~الاسقاط والرجوع بما دفعه. ا ه‍. # وكتب عليه سيدي ثمة قوله: فلو دفع لها الكل: ms2243 أي كل الدين المعبر عنه ~~بقوله من كذا أو كل باقي الصداق، وقوله هل تبطل: أي اليمين المذكورة ووجه ~~التوقف أن الطلاق معلق على شرطين: # وهما النقل والابراء، أو التزوج والابراء، فإذا وجد أحدهما فلا بد من ~~وجود الآخر وهو الابراء مع أن المبرأ عنه قد دفعه لها وقوله لتصريحهم الخ. ~~قال في الأشباه: الابراء بعد قضاء الدين صحيح، لان الساقط بالقضاء المطالبة ~~لا أصل الدين فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط، وإذا أبرأه ~~براءة استيفاء فلا رجوع. واختلفوا فيما إذا أطلقها، وعلى هذا لو علق طلاقها ~~بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق، فإذا أبرأته براءة إسقاط ~~وقع ورجع عليها. ا ه‍. # والحاصل: أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضى بمثله: أي إذا أوفى ما ~~عليه لغريمه ثبت له على غريمه مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة، فإذا ~~أبرأه غريمه براءة إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما ~~أوفاه فقد صحت البراءة بعد الدفع، فلا يبطل اليمين بل يتوقف الوقوع على ~~البراءة، بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء، لأنها بمعنى إقراره باستيفاء ~~دينه وبابه لا مطالبة له عليه، فلا يرجع عليه المديون لعدم سقوط ما بذمته ~~بذلك، وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم فهمهم ~~غيرها. قوله: (لو يرد فيظفر) الأولى أن يقول: فادعى الدفع يظفر. قوله: # (وإن قبض الانسان الخ) أي قبض البائع الثمن وهو المراد بمال مبيعه: أي ~~مال بدلا عن مبيعه، ثم أبرأ المشتري عنه يرجع المشتري على بائعه بما دفع ~~عليه، والدائن إذا قبض دينه ثم أبرأ المدين عنه صح ويرجع المديون على ~~الدائن بما قبض منه. # قال العلامة عبد البر: صورة الأولى: باع وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ ~~البائع المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع ~~بما كان دفعه إليه من الثمن. # والثانية لو أبرأ الدائن المديون بعد إيفاء الدين وقبضه صح ورجع المديون ~~عليه. والأصل فيه أن ms2244 الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، فإذا أبرأ مما في ~~الذمة بقي ما قبضه لا في مقابلة شئ فيستحق المطالبة، ويلزمه رده إذا طالبه ~~به ا ه‍. PageV02P649 # أقول: وفيه بحث، لأنه لو حلف أن لا دين عليه أو له بعد القبض لا حنث ~~لتقاضيه بما قبضه عماله. # وفي فصول العمادي أن الرجوع بالابراء بعد القبض اختيار. شمس الأئمة ~~السرخسي والصدر الشهيد. وذكر خواهر زاده أنه لا يرجع، وهو اختيار بعض ~~المشايخ انتهى. فما ذكره في البيت فيه اختلاف أهل الترجيح كما ترى، ولما ~~تبع الشارح ابن وهبان اقتداء بمن نقل هذا القول عنهم من أجلاء أئمة المذهب ~~جعله هو الأظهر كما قال، وأشرت بأظهر لما في العمادية الخ. قوله: (ومن دون) ~~متعلق هو وقوله في البناء بصحيحة، وصحيحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي: أي ~~الهبة. قوله: (وعندي فيه وقفة) أصلها للعلامة عبد البر بعد أن قال: إن ~~المسألة منقولة عن الذخيرة والمنية والتتمة وعلله في التتمة بما في كتاب ~~الشفعة أن المشتري إذا قال اشتريت الأرض والبائع وهبني البناء وقال الشفيع ~~بل اشتريتهما فالقول قول المشتري. ثم قال: وعندي في الاستدلال به نظر، لأنه ~~قد يدعي أن الصحة هنا إنما جاءت من قبل تقدم ملكه للأرض، وينبغي أن لا يصح ~~هبة البناء بدون الأرض لان القبض شرط في الهبة، وهذا بمنزلة المشاع، ألا ~~تراهم قالوا: إن هبة النخل بدون الأرض لا تصح، لان القبض شرط هبة المشاع، ~~وقد صرحوا في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح لأنه ~~بمنزلة المشاع انتهى. # وفي الهندية عن الكافي: لو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في ~~سيف أو بناء في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض ~~والكيل وفعل صح استحسانا، ويجعل كأنه وهبه بعد الجذاذ والحصاد ونحوهما، وإن ~~لم يأذن له بالقبض وفعل ضمن انتهى. وتعين المصير إلى هذا التفصيل وتحمل ~~الصحة على صحة العقد وإن لم يفد الملك وعدمها على عدم التمام ms2245 والتملك، إلا ~~إذا أذن له الواهب بالنقض، وما عطف عليه وفعل لأنه بعد الفعل صار محوزا ~~مسلما كما قدمناه موضحا فارجع إليه. قوله: (وأشرت بأظهر) أي في قوله سابقا ~~كالدين أظهر: أي وهذا أظهر. قوله: (أنه لا يرجع) أي بالدين بعد الابراء. ~~قوله: (لما في العمادية) هذا ما أشرنا إليه سابقا من مخالفة ما فيها وإن ~~اختاره البعض. قوله: (أي بنكاح ضرتها) أي ببقاء نكاحها مع نكاح ضرتها من ~~غير طلاق يقع عليه: أي فيما قدمناه في مسألة التعليق ورد الابراء حيث كان ~~المعلق طلاقها لا طلاق الضرة، وفيما ذكره بعد قوله: فلا حنث وعبارة ~~الشرنبلالي: أي لقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان ~~المعلق طلاقها لا طلاق الضرة. قوله: (فلا حنث) أي فلا يقع عليه طلاق. # خاتمة: قال الطحاوي: إذا كانت الهدية لا تحتمل القسمة كالثوب أو مما لا ~~يؤكل في الحال كاللحم ونحوه لم يجعل لأصحابه منه شيئا، وإن كان مهيأ للاكل ~~في الحال يجعل لأصحابه من ذلك حظا ويمسك البقية لأهله. كذا في التتارخانية. ~~PageV02P650 # فروع: قال جعلتك في حل الساعة: أي في الدنيا برئ في الساعات كلها ~~والدارين. خلاصة. # لو قال: لا أخاصمك ولا أطلبك مالي قبلك قالوا ليس هذا بشئ وحقه عليه على ~~حاله. # حاوي. # رجل سيب دابته لعلة فأخذها إنسان وأصلحا فهي لمن سيبها، وإن قال من شاء ~~فليأخذها فأخذها رجل فهي له. # قال الفقيه أبو الليث: الجواب هكذا: إذا قال لقوم معينين من شاء منكم ~~فليأخذها، وإن لم يقل ذلك لقوم معينين أو لم يقل ذلك أصلا فالدابة على ملك ~~صاحبها، وله أن يأخذها أين وجدها. وفي الفتاوى ذكر المسألة مطلقة من غير ~~تفصيل بين ما إذا قال ذلك القول أو قال مطلقا. كذا في المحيط. # غصب عينا فحلله مالكها من كل حق هو له قبله، قال أئمة بلخ: التحليل يقع ~~على ما هو واجب في الذمة لا على عين قائم. كذا في القنية. وعن محمد رحمه ~~الله تعالى: إذا ms2246 كان لرجل على آخر مال فقال في قد حللته لك قال هو هبة وإن ~~قال حللتك منه فهو براءة. كذا في الذخيرة في نوادر هشام رحمه الله تعالى في ~~سرقين لدابة في الخان، إذا وهبها صاحبها فهي لمن أخذها ولا يكون صاحب الخان ~~أولى بها. كذا في التتارخانية. # رجل عليه دين فمات قبل القضاء فوهب صاحب الدين لوارث المديون صح، سواء ~~كانت التركة مستغرقة أم لم تكن. كذا في قاضيخان، لأنه وهب ممن عليه الدين ~~معنى، لأنه يملك التركة إن لم تكن مستغرقة بالدين. وإن كانت فللوارث فيها ~~حق وهو استحسان، ولو رد الوارث الهبة ترد بالرد خلافا لمحمد رحمه الله ~~تعالى. وقيل لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما إذا وهبه من الميت فرده وارثه ~~وقال قبله غريم الميت أبرأ الميت عن دينه فرد وارثه لم يصح رده كما في جامع ~~الفصولين، ولو وهب لبعض الورثة فالهبة لكلهم، ولو أبرأ الوارث صح أيضا. كذا ~~في الوجيز للكردري. # وفي فتاوى أهو: لو أبرأ الغريم أحد الورثة من الدين صح في نصيبه. وفي ~~الخزانة: عقدان يكون الموت فيهما بمنزلة القبول في هبة الدين من المديون: ~~إذا لم يقبله حتى مات المديون، والوصية إذا لم يقبلها الموصى له حتى مات ~~الموصي تجب الهبة والوصية. # رجل قال لمكاتبه وهبت لك مالي عليك فقال المكاتب لا أقبل عتق المكاتب ~~والمال دين عليه. # كذا في السراج الوهاج. # وفي فتاوى أهو: سئل برهان الدين عمن مات مفلسا وعليه دين فتبرع إنسان ~~بقضاء دينه هل يسقط دينه؟ قال لا، لان إسقاط الساقط لا يتصور لأنه سقط ~~بموته مفلسا ولا يبطل حق المطالبة في الآخرة. كذا في التتارخانية. # بقرة بين اثنين تراضيا على أن تكون عند كل واحد خمسة عشر يوما يحلب ~~لبنها، فهذه مهايأة باطلة، ولا يحل فضل اللبن وإن جعل في حل، إلا أن يستهلك ~~صاحب الفضل فضله ثم جعله في حل فحينئذ يحل، لان الأول هبة المشاع فيما ~~يحتمل القسمة فلم يجز، والثاني هبة الدين وأنه ms2247 يجوز وإن كان مشاعا. كذا في ~~الفتاوى الحمادية. PageV02P651 # العوض في الهبة نوعان: متأخر عن العقد، ومشروط في العقد. أما العوض ~~المتأخر عن العقد فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في بيان شرط جواز هذا ~~التعويض وصيرورة الثاني عوضا. والثاني في بيان ماهية هذا التعويض، أما ~~الأول فله شرائط ثلاثة: # الأول: مقابلة العوض بالهبة، وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة ~~نحو أن يقول هذا عوض عن هبتك أو بدل عن هبتك أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن ~~هبتك أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك أو كافأتك، أو جازيتك أو أثبتك أو ما يجري ~~هذا المجرى، حتى لو وهب الانسان شيئا وقبضه الموهوب له ثم إن الموهوب له ~~أيضا وهب شيئا للواهب ولم يقل عوضا عن هبتك، ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن ~~عوضا بل كان هبة مبتدأة لكل واحد منهما حق الرجوع. # والثاني: أن لا يكون العوض في العقد مملوكا بذلك العقد، حتى لو عوض ~~الموهوب له ببعض الموهوب لا يصح ولا يكون عوضا، وإن كان الموهوب قد تغير عن ~~حالة تغيرا يمنع الرجوع، فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي، هذا (1) إذا ~~وهب شيئا واحدا أو شيئين في عقد واحد فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه. ~~قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: يكون عوضا. ولو وهب له شيئا وتصدق ~~عليه بشئ فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضا بالاجماع. # والثالث: سلامة العوض للواهب، فإن لم يسلم أنه استحق من يده لم يكن عوضا، ~~وله أن يرجع في الهبة إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك ولم يزدد خيرا أو ~~لم يحدث فيه ما يمنع الرجوع، فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم ~~يضمنه، كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض، وكذا إذا ازداد خيرا لم يضمن. ~~كذا في البدائع. # وإن استحق بعض العوض فما بقي منه فهو عوض عن الهبة كلها، وإن شاء رد ما ~~في يده من العوض ويرجع بالهبة كلها إن كانت قائمة ms2248 لم تخرج عن ملك الموهوب ~~له، ولم يزد في بدلها. كذا في السراج الوهاج وأما سلامة المعوض، وهو ~~الموهوب فشرط التعويض، حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض، ولو ~~استحق نصف الموهوب فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما ~~يحتمل القسمة، سواء زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدل أو زاد فيه ~~كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان. كذا في البدائع. # وإن قال أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك، وإن كان ~~العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له به من العوض. ~~كذا في السراج الوهاج. # وإذا استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض. كذا ذكر في الأصل ~~من غير خلاف. كذا في البدائع. # هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه، فأما ~~إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو المستحق، ~~وكذا تبطل الهبة إن كانت هي # PageV02P652 # المستحقة، وإذا بطل العوض رجع في الهبة، وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض. ~~هكذا في السراج الوهاج. # الثاني: بيان ماهيته، فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف بين ~~أصحابنا يصح بما تصح به الهبة، وتبطل بما تبطل به الهبة، لا يخالفها إلا في ~~إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى ولا يثبت في الثانية، ~~فأما فيما وراء ذلك فهو في حكم هبة مبتدأة، ولو وجد الموهوب له بالموهوب ~~عيبا فاحشا لم يكن له أن يرد ويرجع في العوض، وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض ~~عيبا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في الهبة، فإذا قبض الواهب العوض فليس ~~لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما ملكه، سواء عوضه الموهوب له أو ~~أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره. كذا في البدائع. ويشترط شرائط الهبة ~~في الابتداء في العوض بعد الهبة من القبض والحيازة والافراز. كذا ms2249 في خزانة ~~المفتين. ولا يكون في معنى المعاوضة ابتداء وانتهاء، فلا يثبت للشفيع ~~الشفعة، ولا للموهوب له الرد بالعيب. كذا في محيط السرخسي. # النوع الثاني: العوض المشروط في عقد الهبة، فإذا كانت الهبة بشرط العوض ~~شرط لها شرائط الهبة حتى لا تصح في المشاع الذي يحتمل القسمة، ولا يثبت بها ~~الملك قبل القبض، ولكل واحد منهما أن يمتنع من التسليم، وبعد التقابض يثبت ~~لها حكم البيع، فلا يكون لأحدهما أن يرجع فيما كان له ويثبت بها الشفعة، ~~ولكل واحد منهما أن يرد بالعيب ما قبض، والصدقة بشرط العوض بمنزلة الهبة ~~بشرط العوض، وهذا استحسان، والقياس أن تكون الهبة بشرط العوض بيعا ابتداء ~~وانتهاء. كذا في فتاوى قاضيخان. # وهب دارا من رجلين بشرط عوض ألف درهم ينقلب بيعا جائزا بعد التقابض. كذا ~~في القنية. # ولو عوض عن جميع الهبة قليلا كان العوض أو كثيرا فإنه يمنع الرجوع ولو ~~عوض عن بعض الهبة عن ملكه فله الرجوع فيما لم يعوض عنه، وليس له الرجوع ~~فيما عوض. كذا في شرح الطحاوي. # إذا تصدق الموهوب له على الواهب بصدقة أو نحلة أو أعمره فقال هذا عوض ~~هبتك جاز. كذا في الصغرى. # ويجوز تعويض الأجنبي، سواء كان بأمر الموهوب له أو بغير أمره، وليس ~~للأجنبي المعوض أن يرجع على الموهوب له سواء عوض بأمره أو بغير أمره إلا أن ~~يقول الموهوب له عوض فلانا عني على أني ضامن وهو كما لو قال هب لفلان عبدك ~~هذا عني، فإن المأمور لا يرجع على الآمر إلا أن يقول له الآمر على أني ~~ضامن. هكذا في فتاوى قاضيخان. # والأصل في جنس هذه المسائل أن كل ما يطالب به الانسان بالحبس والملازمة ~~لا يكون الآمر بأدائه سببا للرجوع من غير اشتراط الضمان، وكل ما لا يطالب ~~به الانسان بالحبس والملازمة لا يكون الامر بأدائه سببا إلا بشرط الضمان ~~كذا في الظهيرية. # ولو وهب له هبة فعوضه عوضا على غير شرط فقبضه ثم استحق العوض فله أن يرجع ~~في الهبة ms2250 إن كانت قائمة في ملك الموهوب له ولم تزدد ولم يحدث فيها ما يمنع ~~الرجوع فيها. كذا في السراج PageV02P653 # الوهاج. وإن استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع. كذا في الخلاصة. وإن ~~كانت الهبة قد هلكت أو استهلكها الموهوب له لم يضمنها في قولهم جميعا. كذا ~~في السراج الوهاج. # ولو وهب لرجل ألف درهم فعوضه الموهوب له درهما من تلك الدراهم، لم يكن ~~ذلك عوضا عندنا وكان له أن يرجع في هبته، وكذا لو كانت الهبة دارا فعوضه ~~بيتا منها. كذا في فتاوى قاضيخان. # وفي الفتاوى العتابية: ولو وهب دار بشرط عوض وقيمته ألف فباعها بألفين ~~قبل نقد الثمن أخذها الشفيع بألفين ويدفع الموهوب له للواهب ما شرط أو ~~قيمته، ولو حضر الشفيع بعد ما دفع المشروط إلى الواهب أخذها به. كذا في ~~التتارخانية. # رجل وهب لرجل ثوبا وخمسة دراهم وسلم الكل إليه ثم عوضه الثوب أو الدراهم ~~لم يكن عوضا عندنا استحسانا. كذا في فتاوى قاضيخان. الكل من الهندية وتمامه ~~فيها. وإنما ذكرت ذلك للوعد به فيما تقدم وإن كان بعضه قد تقدم. # وفيها: رجل وهب لآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له ~~ذلك على الواهب قال أبو القاسم الصفار: إن كان في الأرض كرم أو أشجار جازت ~~الهبة ويبطل الشرط، وإن كانت الأرض قراحا فالهبة فاسدة. كذا في فتاوى ~~قاضيخان. ولو كان الموهوب كرما وشرط أن ينفق عليه من ثمره تصح الهبة ويبطل ~~الشرط. كذا في محيط السرخسي. # وفي الأسبيجابي: رجل وهب لرجل هبة أو تصدق عليه بصدقة على أن يرد عليه ~~ثلثها أو ربعها أو بعضها فالهبة جائزة، ولا يرد عليه ولا يعوضه بشئ. كذا في ~~التتارخانية. # امرأة قالت لزوجها إنك تغيب عني كثيرا فإن مكثت معي ولا تغيب فقد وهبت لك ~~الحائط الذي في مكان كذا فمكث معها زمانا ثم طلقها فالمسألة على خمسة وجوه: # الوجه الأول: إذا كانت عدة منها لا هبة للحال ففي هذا الوجه لا يكون ~~الحائط للزوج. ms2251 # الوجه الثاني: إذا وهبت إليه وسلمت إليه ووعدها أن يمكث معها ففي هذا ~~الوجه الحائط للزوج، وإن لم تسلم الحائط إلى الزوج لا يكون له الحائط. # الوجه الثالث: إذا وهبت على شرط أن يمكث معها وسلمت إليه وقبل الزوج ففي ~~هذا الوجه الحائط للزوج، وهكذا ذكر الشيخ أبو القاسم رحمه الله تعالى، وعلى ~~قول نصير ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى وهو المختار: لا يكون الحائط ~~للزوج. # الوجه الرابع: إذا قالت وهبت لك إن مكثت معي ففي هذا الوجه لا يكون ~~الحائط للزوج. # الوجه الخامس: إذا صالحته على أن يمكث معها على أن الحائط هبة ففي هذا ~~الوجه، لا يكون الحائط للزوج. كذا في المحيط. # وهبته مهرها إن لم يظلمها فهو باطل، بخلاف على أن لا يظلمها، ثم إن ظلمها ~~عاد لأنها لم ترض إلا بهذا الشرط فإذا فات فات الرضا، والفتوى على هذا. # ولو قالت له: أولم فما أنفقت فيها أي الوليمة فانقصه من مهري فالامر كما ~~قالت ولو قال أبرئيني حتى أهب لك كذا فأبرأت وأبى يعود المهر. PageV02P654 # وسئل أبو جعفر عمن منع امرأته عن المسير إلى أبويها وهي مريضة فقال لها: ~~إن وهبت لي مهرك أبعثك إلى أبويك، فقالت المرأة أفعل، ثم قدمها إلى الشهود ~~فوهبت بعض مهرها وأوصت بالبعض على الفقراء أو غير ذلك، وبعد ذلك لم يبعثها ~~إلى أبويها ومنعها قال: الهبة باطلة. قال الفقيه رحمه الله تعالى: لأنها ~~بمنزلة المكرهة في الهبة. كذا في الحاوي للفتاوى. # المرأة إذا أرادت أن يتزوجها الذي طلقها فقال لها المطلق لا أتزوجك حتى ~~تهبيني مالك علي فوهبت مهرها على أن يتزوجها فالمهر باق على الزوج تزوجها ~~أو لم يتزوجها، لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح. وفي النكاح ~~العوض لا يكون على المرأة. كذا في فتاوى قاضيخان. # ولو قال لرب الدين: إذا مت فأنت في حل فهو جائز. كذا في فتاوى قاضيخان. # ولو قال: إن مت فأنت برئ من ذلك لا يبرأ وهو مخاطرة كقوله إن دخلت ms2252 الدار ~~فأنت برئ مما لي عليك لا يبرأ. كذا في الوجيز للكردري. # أبرأه عن الدين الذي عليه ليصلح مهمة عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة. كذا ~~في القنية ا ه‍. # وفي الأنقروي برمز عك: حمل إلى خطيبة أمتعة من جنس ما يحمل إليهن في ~~العادة ودفع أهل الخطيبة إليه مثل ما حمل إليهم فلا رجوع لهم فيه إذا ~~افترقوا، والمساهلة في مثل هذا عزيمة فيما بينهم. # قنية. # بعث إليهم شيئا معينا كما هو العادة ثم تزوجها ولم يدخل بها وخلعت نفسها ~~منه بنصف المهر فليس له طلب ما بعث إليها إذا عوضته. مت: صح له طلب المبعوث ~~له مع طلب العوض إن لم تعوضه مع شش للسير الكبير: الرشوة لا تملك عك وغيره ~~قاض أو غيره. # دفع إليه سحت لاصلاح المهم فأصلح ثم ندم يرد ما دفع إليه. # بخ: المتعاشقان يدفع كل واحد منهما لصاحبه أشياء. فهي رشوة لا يثبت الملك ~~فيها وللدافع استردادها. # وفي خلاصة الغزي: خطب امرأة في بيت أخيها فأبى أن يدفعها حتى يدفع إليه ~~دراهم فدفع وتزوجها يرجع بما دفع لأنه رشوة. قنية. وكذا في الواقعات ~~الحسامية. # خاصم زوجته وأذاها بالضرب والشتم حتى وهبت الصداق منه ولم يعوضها ~~فالبراءة باطلة قنية في الاكراه. # ولو أكره على الهبة ووهب لا تصح. قاضيخان ا ه‍. # البكر البالغة يمنعها إخوتها التي هي في ضمنهم عن الدخول بزوجها حتى ~~تهبهم أو تبيعهم حصتها من أبويها في الإرث أو تشهد لهم بشئ فهو باطل لأنها ~~كالمكرهة في ذلك. رملي. # وفيه عن شرح تحفة الاقران للمصنف: لو زوج ابنته البكر من رجل فلما أرادت ~~أن تخرج من بيته إلى زوجها منعها الأب، إلا أن تشهد عليها أنها استوفت منه ~~ما يعرف فيه من ميراث أمها فأقرت بذلك ثم أذن لها في الخروج، فإن الظاهر أن ~~الحكم فيه عدم صحة الاقرار لكونها في معنى المكرهة لما PageV02P655 # ذكر من المنع لا سيما والجبانة تغلب في الأبكار، وبه أفتى شيخ الاسلام ~~أبو السعود العمادي. ا ms2253 ه‍. من منهوات الأنقروي. # رجل له على آخر مائة وخمسون درهما مائة حالة وخمسون مؤجلة فوهب رب الدين ~~للمديون خمسين فذلك الموهوب ينصرف إلى الحال أم إلى المؤجل؟ أفتى الامام ~~الاجل برهان الدين المرغيناني رحمه الله تعالى: ينصرف إليهما، وبه أفتى ~~القاضي بديع الدين رحمه الله تعالى. كذا في التتارخانية. # هبة المهر من الزوج الميت تصح استحسانا. كذا في السراجية. # الوكيل في باب الهبة في معنى الرسول حتى يجعل العاقد هو الموكل دون ~~الوكيل. # وفي البقال: التوكيل بالهبة توكيل بالتسليم، وللوكيل بالتسليم أن يوكل ~~غيره. بخلاف الوكيل بالقبض. كذا في المحيط. # وفي الفتاوى العتابية: ولو وكل الواهب رجلا بالتسليم ووكل الموهوب له ~~رجلا بالقبض وغابا صح التسليم من الوكيل فإن امتنع وكيل الواهب خاصمه وكيل ~~الموهوب له وينفرد أحد وكيلي التسليم به، بخلاف وكيلي القبض لا ينفرد ~~أحدهما. كذا في التتارخانية. # وسئل أبو القاسم عمن أمر شريكه بأن يدفع ماله إلى ولده على وجه الهبة ~~وكتب إليه كتابا بذلك وامتنع الشريك عن الأداء هل للابن خصومة معه؟ قال: ~~هذا شئ لم يجب بعد ولا يجب له إلا بالقبض، فليس للابن خصومة في ذلك. قال ~~الفقيه رحمه الله تعالى: ولو لم يكن على وجه الهبة فللابن أن يخاصم إذا كان ~~مقرا بالمال وفي الوكالة. كذا في الحاوي للفتاوى. # إذا دفع الرشوة لدفع الجور عن نفسه أو أحد من أهل بيته لم يأثم. # إذا أجاز ملك دار الحرب لملك دار الاسلام جارية فهي له. ولو اهدى ملك ~~العدو إلى أمير العسكر فهو لجميع العسكر. كذا في السراجية. # وسئل محمد بن مقاتل عما يهدي أبو الصبي إلى المعلم أو إلى المؤدب في ~~النيروز أو في المهرجان أو في العيد. قال: إذا لم يسأل ولم يلح عليه فلا ~~بأس به. كذا في الحاوي للفتاوى. # أقول: وهذا فيما إذا كان للأستاذ معلوم من بيت المال يكفيه وإلا فله أجر ~~مثله، وما تعورف من ثمن الحلو والعيدية والخميسية كما يأتي في كتاب ~~الإجارة. # وسئل الحلواني عمن ms2254 علق كوزه أو وضعه في سطحه فأمطر السحاب وامتلأ الكوز ~~من المطر فجاء إنسان وأخذ ذلك الكوز مع الماء هل لصاحب الكوز أن يسترد ~~الكوز مع الماء؟ فقال نعم. قال رضي الله تعالى عنه: وجوابه في الكوز مما لا ~~إشكال فيه، فأما في الماء فإنه ينظر: إن كان أعده لذلك حينئذ يسترده، وإن ~~لم يعده لذلك لا يسترده. كذا في التتارخانية. # لقيط في يد ملتقط نقله وينفق عليه وليس لهذا الصغير أحد سواه جاز للأجنبي ~~أن يقبض ما وهب من الصغير، وإن كان الصغير من أهل أن يقبض بنفسه ولهذا ~~الأجنبي أن يسلمه لتعليم الأعمال، وليس لأجنبي آخر أن يسترد منه. نص عليه ~~السرخسي في كتاب الهبة. # وسئل علي بن أحمد رحمه الله تعالى عن رجل دخل الحمام وقد دفع إلى صاحب ~~الحمام الأجرة PageV02P656 # فاغترف من الاناء بإناء دفعه إليه صاحب الحمام كما هو العادة في بلدنا هل ~~يصير ذلك الماء ملكا للمغترف أم يكون ذلك لصاحب الحمام ويكون منه إباحة ~~للداخلين؟ فقال: صار أحق به من غيره ولكن ما صار ملكا له. كذا في ~~التتارخانية. # يدخل في هبته الأرض ما يدخل في بيعها من الأبنية والأشجار من غير ذكر ا ~~ه‍. وكذا في الصلح على أرض أو عنها تدخل، ولا يدخل الزرع في الصلح من غير ~~ذكر. # قال ركن الاسلام الصباغي: الزرع يدخل في الرهن والاقرار والفئ بغير ذكر، ~~ولا يدخل في البيع والقسمة والوصية والإجارة والنكاح والوقف والهبة والصدقة ~~وفي القضاء بالملك المطلق، ولا يدخل الثمار والأوراق المتقومة في هبة ~~الأشجار بغير ذكر، فإذا لم يذكر وفيها ثمر وورق فسدت الهبة لأنه يمنع ~~التسليم كما في القنية. # أقر أنه وهب من فلان دارا كان هذا إقرارا صحيحا. # في الغياثية: الاقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض هو الأصح. كذا في ~~جواهر الأخلاطي. # أهل الذمة في حكم الهبة بمنزلة المسلمين، لأنهم التزموا أحكام الاسلام ~~فيما يرجع إلى المعاملات، إلا أنه لا تجوز المعاوضة بالخمر عن الهبة فيما ~~بين المسلم والذمي ms2255 سواء كان المسلم هو المعوض للخمر أو الذمي، وإن صارت ~~الخمر خلافي يد القابض لم تصر عوضا ويرده إلى صاحبه. # وتجوز المعاوضة بالخمر والخنزير فيما بين الذميين كما يجوز ابتداء ~~المبايعة. ولا يجوز بالميتة والدم. كذا في المبسوط. # وهب المرتد أو النصراني له على أن يعوضه خمرا فذلك باطل. كذا في محيط ~~السرخسي. # رجل وابنه في المفازة ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما من أحق بالماء ~~منهما؟ قال: الابن أحق به، لان الأب لو كان أحق لكان على الابن أن يسقي ~~أباه، وإن سقى أباه مات هو من العطش فيكون هذا منه إعانة على قتل نفسه، وإن ~~شرب هو لم يعن الأب على قتل نفسه، فصار هذا كرجلين أحدهما قتل نفسه والآخر ~~قتل غيره، فقاتل نفسه أعظم إثما. قال عليه الصلاة والسلام: من قتل نفسه ~~بحديدة جاء يوم القيامة وفي يده تلك الحديد يجأ بها بطن نفسه والوجء: الضرب ~~بالسكين، وأصله يوجأ. كذا في المحيط. # ولو دفع إلى رجل ثوبا بنية الصدقة فأخذه المدفوع إليه ظانا أنه وديعة أو ~~عارية فرده على الدافع لا يحل للدافع أخذه، لأنه قد زال عن ملكه حين قبضه ~~الرجل، فإن أخذه لزمه رده. كذا في السراج الوهاج. # محتاج معه دراهم فالانفاق على نفسه أفضل من التصديق على الفقراء، وإن ~~آثرهم على نفسه فهو أفضل بشرط أن يعلم من نفسه حسن الصبر على الشدة، وإن ~~خاف أن لا يصبر ينفق على نفسه. كذا في الملتقط. # وسئل بعضهم عن التصدق على المكدين الذين يسألون الناس إلحافا ويأكلون ~~إسرافا؟ قال: ما لم يظهر لك أن من تتصدق عليه ينفق في المعصية أو هو غني لا ~~بأس بالتصدق عليه، وهو مأجور بما نوى من سد خلته. كذا في الحاوي للفتاوى. ~~PageV02P657 # الصبي إذا تصدق بماله لا يصح. كذا في السراجية. # التصدق بثمن العبد على المحتاجين أفضل من الاعتاق. كذا في السراجية. # رجل تصدق على الميت أو دعا له فإنه يصل الثواب إلى الميت إذا جعل ثواب ~~عمله لغيره من ms2256 المؤمنين جاز. كذا في السراجية. # تصدق على فقير بطازجة على ظن أنه فلس ليس له أن يستردها ظاهرا. قال ~~القاضي عبد الجبار: # إن كان قال قد ملكت منه فلسا ثم ظهر أنه طازجة له أن يستردها، وإن قال ~~ملكت هذا لا يسترد. # قال سيف السائلي: لا يسترد في الحالين. كذا في القنية. # رجل أخرج دراهم من الكيس أو من الجيب ليدفعها إلى مسكين ثم بدا له فلم ~~يدفع فلا شئ عليه من حيث الحكم. كذا في السراجية. # وعن الحسن البصري فيمن يخرج كسرة إلى مسكين فلم يجده، قال: يضعها حتى يجئ ~~آخر، وإن أكلها أطعم مثلها. وقال إبراهيم النخعي مثله. وقال عامر الشعبي: ~~هو بالخيار: إن شاء قضاها، وإن شاء لم يقضها، لا تجوز الصدقة إلا بالقبض. ~~وقال مجاهد: من أخرج صدقة فهو بالخيار: إن شاء أمضى، وإن شاء لم يمض. وعن ~~عطاء مثله. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى: وهو المأخوذ به. # كذا في المحيط. # اختلفوا في التصدق على سائل المسجد. قالوا: لا ينبغي أن يتصدق على السائل ~~في المسجد الجامع لان ذلك إعانة على أذى الناس. وعن خلف بن أيوب رحمه الله ~~تعالى قال: لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة ن تصدق على سائلي المسجد. وعن أبي ~~بكر بن إسماعيل الزاهدي رحمه الله تعالى قال: # هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسا لتكون تلك السبعون كفارة عن الفلس ~~الواحد، ولكن يتصدق قبل أن يدخل المسجد أو بعد ما يخرج منه. كذا في فتاوى ~~قاضيخان. # وفي فتاوى الناصري: إذا قال السائل: بحق الله تعالى أو بحق محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن تعطيني كذا لا يجب عليه في الحكم، والأحسن في المروءة ~~أن يعطيه. # وعن ابن المبارك قال: يعجبني إذا سأل سائل بوجه الله تعالى أن لا يعطي. ~~كذا في التتارخانية. # والله سبحانه وتعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. # وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى ~~جميع الأئمة التابعين، والمجتهدين والعلماء العاملين، وعلينا ms2257 معهم برحمتك ~~يا أرحم الراحمين. # اللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم، وموجبا للفوز العظيم، في جنات النعيم، ~~يا مجيب الدعوات آمين. # وكان الفراغ من تحرير هذه التكملة الشريفة، والتتمة اللطيفة، المسماة ب‍ ~~(قرة عيون الأخيار، لتكملة رد المحتار) على يد جامعها أفقر العباد، إلى عفو ~~مولاه يوم التناد، محمد علاء الدين ابن السيد محمد أمين ابن السيد عمر ~~المدعو بابن عابدين، كان الله تعالى له ولوالديه، وغفر لهم ولأولاده ~~ولمشايخه ولمن له PageV02P658 # حق عليه بجاه سيد الأنبياء والمرسلين، في الضحوة الكبرى في الساعة ~~الثالثة ونصف من يوم الثلاثاء العاشر من رجب الفرد الذي هو من شهور سنة ~~تسعين ومائتين وألف، من هجرة من خلقه الله تعالى على أكمل وصف صلى الله ~~تعالى وسلم عليه وعلى آله الكرام، وأصحابه العظام، الذين نرجو باتباعهم حسن ~~الختام. PageV02P659 ms2258