######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0028173 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي (المتوفى: 1307هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1307 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0028173 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-28173 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/28173 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1338 هـ - 1920 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المطبعة الرحمانية بمصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | نشوة السكران # بسم الله الرحمن الرحيم نحمد من زين رياض الوجوه بنرجس اللحاظ وورد ~~الخدود، وأثمر أغصان القدود برمان النهود، حمد من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى، وسيب بذكر محبوبه إن كان تهاميا في حجاز أو شاميا في نوى، ونصلي ~~ونسلم على من حث على تهذيب النفس الأبية، عن الرذائل الدنية، سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه الذين يحبهم ويحبونه، ويقفون عند ما أمرهم ولا يتعدونه، ما ~~ذر شارق، وهام عاشق. # وبعد؛ فهذا بيان العشق والعشاق والمعشوقات من النسوان، وما يتصل بذلك من ~~تطورات الصبوة والهيمان، الذي أفصح به أصحاب "ديوان الصبابة"، "وتزيين ~~الأسواق" "وسبحة المرجان"، لخصته منها حلية للآذان، وأتيت فيه بأشياء مما ~~يزري بأريج الريحان، وسميته: "نشوة السكران، من صهباء تذكار الغزلان"، ~~ورتبته على مقدمة، وفصول، وخاتمة. # PageV01P002 ### | مقدمة في ذكر العشق واسمه وما جاء في حده ورسمه # اعلم أن العشق طمع يتولد في القلب، ويتحرك وينمو، ثم يتربى، وتجتمع إليه ~~مواد من الحرص، وكلما قوي زاد صاحبه في الاهتياج واللجاج، والتمادي في ~~الطمع والفكر والأماني، والحرص على الطلب، حتى يؤديه ذلك إلى الغم المقلق، ~~ويكون احتراق الدم عند ذلك باستحالة السواد، أو التهاب الصفراء وانقلابها ~~إليها، ومن طبع السواد إفساد الفكر، ومع فساد الفكر يكون زوال العقل ورجاء ~~ما لا يكون وتمني ما لا يتم، حتى يكون ذلك إلى الجنون، فحينئذ ربما قتل ~~العاشق نفسه، وربما مات غما، وربما نظر إلى معشوقه فمات فرحا، وربما شهق ~~شهقة فتختنق روحه، فيبقى أربعا وعشرين ساعة، فيظنون أنه مات، فيدفنونه وهو ~~حي، وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور قلبه، وينضم عليها القلب ولا ~~ينفرج حتى يموت، وتراه إذا ذكر من يهواه هرب دمعه واستحال لونه. ذكره ~~فيثاغورث الحكيم الذي أخذ عن أصحاب سليمان بن داود عليهما السلام، على ما ~~ذكره صاعد في كتاب "الطبقات". وقال تلميذه أفلاطون: هو قوة غريزية متولدة ~~من وسواس الطمع # PageV01P003 # وأشباح التخيل، نام بنصال الهيكل الطبيعي، محدث للشجاع جبنا وللجبان ~~شجاعة، يكسو كل إنسان عكس ms01 طباعه حتى يبلغ به المرض النفساني والجنون الشوقي ~~فيؤديانه إلى الداء العضال الذي لا دواء له. وقال تلميذه أرسطاطاليس: العشق ~~عمى العاشق عن عيوب المعشوق. وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "حبك ~~الشيء يعمي ويصم".والذي مشى عليه أبو علي ابن سينا وغيره من الأطباء، أنه ~~مرض وسواسي شبيه بالماليخوليا، يجلبه المرء إلى نفسه بتسلط فكرته على ~~استحسان بعض الصور والشمائل، وقد تكون معه شهوة جماع وقد لا تكون. وقال سيد ~~الطائفة الجنيد رحمه الله: العشق إلفة رحمانية وإلهام شوقي أوجبهما كرم ~~الإله على كل ذي روح لتحصل به اللذة العظمى التي لا يقدر على مثلها إلا ~~بتلك الإلفة وهي موجودة في الأنفس بقدر مراتبها عند أربابها، فما أحد إلا ~~عاشق لأمر يستدل به على قدر طبقته من الخلق، ولأجل ذلك كان أشرف المراتب في ~~الدنيا مراتب الذين زهدوا فيها مع كونها معاينة، ومالوا إلى الأخرى مع كونه ~~مخبرا لهم عنها بصورة اللفظ. وقال الأصمعي: سألت أعرابية عن العشق فقالت: ~~جل والله عن أن يرى، وخفي عن أبصار الورى، فهو في الصدور كامن ككمون النار ~~في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى. وقال أبو وائل الأوضاحي: إن لم ~~يكن طرفا من الجنون فهو عصارة من السحر. وقالت أعرابية: هو تحريك الساكن، ~~وتسكين المتحرك. # PageV01P004 # وقال ثمامة: العشق جليس ممتع، وأليف مؤنس، وصاحب مالك، وملك قاهر، ملك ~~مسالكه لطيفة، ومذاهبه غامضة، وأحكامه جائرة، ملك الأبدان وأرواحها، ~~والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والعقول وآرائها، قد أعطي عنان ~~طاعتها، وقوة تصرفها، وقياد ملكها، وتوارى عن الأبصار مدخله، وعمي عن ~~القلوب مسلكه. وقال بعضهم: مجهول لا يعرف، ومعروف لا يجهل، هزله جد، وجده ~~هزل. وما أحسن قول الشاعر: # يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... ووالله ما أدري لهم كيف أنعت # فليس لشيء منه حد أحده ... وليس لشيء منه وقت موقت # قال في "تزيين الأسواق": العشق يختلف باختلاف المزاج على أنحاء أربعة: ~~سريع التعلق والزوال كما في الصفراويين، وعكسه كما في السوداويين، وسريع ~~التعلق بطيء الزوال ms02 كما في الدمويين، وعكسه كما في البلغميين. عن ابن عباس، ~~رفعه، قال: "من عشق فعف فمات دخل الجنة". زاد الخطيب عنه: "فظفر" ثم أبدل ~~قوله: "دخل الجنة" بقوله "مات شهيدا" وفي أخرى: "وكتم"، والحديث بسائر ما ~~ذكر صححه مغلطاي وأعله البيهقي والجرجاني والحاكم في "التاريخ" بضعف سويد ~~وتفرده به، ورواه ابن الجوزي مرفوعا، وأبو محمد بن الحسين موقوفا، وأخرجه ~~الخطيب عن عائشة مرفوعا أيضا، وضعفه # PageV01P005 # الحافظ بن القيم في "الهدي" بجميع طرقه، وأظن أنه الصواب، وإن تضمنه ~~الأكابر في أشعارهم. وفي أثر ابن عباس أيضا: "الهوى إله معبود". وعن الغزي، ~~قال: رأيت عاشقين اجتمعا، فتحدثا من أول الليل إلى الغداة، ثم قاما إلى ~~الصلاة. ووردت أحاديث كثيرة في العشق مع العفة. قيل لعذري: أتعدون موتكم في ~~الحب مزية، وهو من ضعف البنية، ووهن العقل، وضيق الرئة؟ فقال: أما والله لو ~~رأيتم المحاجر البلج، ترشق بالعيون الدعج، من تحت الحواجب الزج، والشفاه ~~السمر، تبسم عن الثنايا الغر، كأنها شذر الدر، لجعلتموها اللات والعزى ~~وتركتم الإسلام وراء ظهوركم. وبنو عذرة مختصون بمزية الحب وإيثار العشق، ~~ولا تضرب الأمثال إلا بهم. وقال بعض حكماء الهند: ما علق العشق بأحد عندنا ~~إلا وعزينا أهله فيه. وحكى الحافظ مغلطاي: إن العشق يختلف باختلاف أصحابه، ~~فإن الغرام أشد ما يكون مع الفراغ وتكرار التردد إلى المعشوق والعجز عن ~~الوصول إليه، فعلى هذا يكون أخف الناس عشقا الملوك، ثم من دونهم، لاشتغالهم ~~بتدبير الملك وقدرتهم على مرادهم، ولكن قد يتذللون للمحبوب بما في ذلك من ~~مزيد اللذة، ودونهم أفرغ لقلة الاشتغال، حتى يكون المفترغ له بالذات أهل ~~البادية لعدم اشتغالهم بعوائق، ومن ثم هم أكثر الناس موتا به. ونقل ابن ~~خلكان في ترجمة العلاف: إن العشق جرعة من حياض # PageV01P006 # الموت، وبقعة من رياض الثكل، لكنه لا يكون إلا عن أريحية في الطبع ولطافة ~~في الشمائل، وجود لا يتفق معه منع، وميل لا ينفع فيه عذل. ووجد على صخرة: ~~العشق ملك غشوم، ومسلط مظلوم، دانت له القلوب، وانقادت ms03 له الألباب، وخضعت ~~له النفوس، فالعقل أسيره، والنظر رسوله، واللحظ عامله، والتفكير جاسوسه، ~~والشغف حاجبه، والهيمان نائبه، بحر مستقر غامض، ويم تياره طافح فائض، وهو ~~دقيق المسلك، عسير المخرج. # PageV01P007 ### | مبحث في أسباب العشق وعلاماته # قال بعض الأطباء: سببه النفساني الاستحسان والفكر، وسببه البدني ارتفاع ~~بخار رديء إلى الدماغ عن مني محتقن، ولذلك أكثر ما يعتري العزاب، وكثرة ~~الجماع تزيله بسرعة، وعلامته: نحافة البدن، وخلاء الجفن للسهر، وكثرة صعود ~~الأبخرة، وغؤور العين وجفافها إلا عند البكاء، وحركة الجفن ضاحكة كأنه ينظر ~~إلى شيء لذيذ، ونفس كثير الانقطاع والاسترداد والصعداء، ونبض غير منتظم، ~~ولاسيما عند ذكر أسماء وصفات مختلفة، وتغير اللون وتنفس الصعداء. قال ~~ارسطاطاليس: للعشق من النجوم زحل وعطارد والزهرة جميعا. فزحل يهيئ الفكرة ~~والتمني والطمع والهم والهيجان والأحزان والوساوس والجنون، وعطارد يهيئ قول ~~الشعر ونظم الرسائل والملق والخلاعة، وتنميق الكلام، وتليين المرام، ~~والتذلل والتلطف، والزهرة تهيئ للعشق والوله والهيمان، والرقة والتلذذ ~~بالنظر، والمؤانسة بالحديث، والمغازلة الباحثة على الشبق والغلمة، والميل ~~إلى الطرب وسماع الأغاني وما شابهه. ومن علاماته: إغضاء المحب عند نظر ~~محبوبه إليه، ورميه بطرفه نحو الأرض من مهابته له، وحياؤه منه، وعظمته في ~~صدره، واضطراب يبدو للمحب عند رؤية من يشبه محبوبه، أو عند سماع اسمه، وحب ~~أهله وقرابته وغلمانه وجيرانه وساكني بلده، وكثرة غيرته # PageV01P008 # عليه، ومحبة القتل والموت ليبلغ رضاه، والإنصات لحديثه إذا حدث، واستغراب ~~كل ما يأتي به ولو أنه عين المحال، وتصديقه وإن كذب، وموافقته وإن ظلم، ~~والشهادة له وإن جار، وإتباعه كيف يسلك، والإسراع بالسير نحو المكان الذي ~~يكون فيه، والتعمد للقعود بقربه، والدنو منه، وإطراح الأشغال الشاغلة عنه، ~~والزهد فيها، والرغبة عنها، والاستهانة بكل خطب جليل داع إلى فراقه، ~~والتباطؤ في المشي عند القيام عند وجوده بكل ما يقدر عليه مما كان يتمتع به ~~قبل ذلك حتى كأنه هو الموهوب له، وهذا كله قبل استعار نار الحب، فإذا تمكن ~~أعرض عن ذلك كله وبدله عن ذلك كله وبدله سؤالا وتضرعا كأنه يأخذه من ms04 ~~المحبوب، حتى أنه يبذل نفسه دون محبوبه، كما كانت الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم يفدون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحرب بنفوسهم حتى يصرعوا ~~حوله. ومنها: الانبساط الكثير الزائد، والتضايق في المكان الواسع، ~~والمحاربة على الشيء يأخذه أحدهما، وكثرة الغمز الخفي، وكثرة التمطي ~~والتكسل إذا نظر إلى محبوبه، إلى غير ذلك مما لا يحصى. فهو ألطف موجود نشأ ~~في الوجود، وأعز مقصد لذي الهجود. وقال المعلم: العشق نصف الأمراض، وشطر ~~الأعراض، وقسيم الأقسام، وجل الآلام. وله مراتب سبعة تدريجية ذكرها داود ~~الأنطاكي، ولو منح الله شخصا مددا يستغرق المدد، وحياة تستفرغ الأبد، ~~وفراغا يذر الشواغل سدى، ونفحات قدسية تصقل مرآة عقله لقبوله الفيض أبدا، ~~وأفرغ ذلك # PageV01P009 # كله في تحرير ما أودعه عمر بن الفارض من مراتب العشق وأدواره، وتنقلاته ~~وأطواره، لفني الزمان ولم يدرك معشاره، وبادت الأكوان ولم يعرف قراره، ~~ولولا ضيق عطن هذا المختصر، لأوضحت لك من بعض تدقيقاته في أقل كلماته ما ~~يدعك في حيرة الفكر، وببحار العجب غارقا، ويسكتك وإن كنت مصعقا ناطقا. ### | مبحث في مراتب العشق وأسمائه وصفاته # فأول مراتبه: الهوى: وهو: ميل النفس، وقد يراد به نفس المحبوب. # ثم العلاقة: وهي: الحب اللازم للقلب. # ثم الكلف: وهو: شدة الحب، وأصله من الكلفة، وهي: المشقة. وقيل: هو مأخوذ ~~من الأثر، وهو شيء يعلو الوجه كالسمسم. والكلف أيضا: لون بين السواد ~~والحمرة، وهي حمرة كدرة. # ثم العشق: وهو: اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب، قال في "الصحاح": ~~هو فرط الحب. وهو أمر هذه الأسماء، وقلما نطقت به العرب، وكأنهم ستروا اسمه ~~وكنوا عنه بهذه الأسماء، ولا تكاد تجده في شعرهم القديم وإنما ولع به ~~المتأخرون. ولم يقع هذا اللفظ في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، إلا في ~~حديث سويد بن سعيد. # ثم الشغف: قال العزيزي في "غريب القرآن": (شغفها حبا) [يوسف:30] أصاب حبه ~~شغاف قلبها، وهو الغلاف، أو حبة القلب، وهي علقة سوداء في صميمه، و (شغفها ~~حبا) ارتفع # PageV01P010 # حبه إلى أعلى موضع في ms05 قلبها، مشتق من شغاف الجبال، أي: رؤوسها، وقولهم: ~~فلان مشغوف بفلانة، أي ذهب به الحب أقصى المذاهب. # والشغف: بالمهملة: إحراق الحب للقلب، وقد قرئ بهما جميعا. # ومثله في الإحراق اللوعة واللاعج، فهذا هو الهوى المحرق. # ثم الجوى: وهو: الهوى الباطن، قال الجوهري: الجوى: الحرقة وشدة الوجد من ~~عشق أو حزن. # ثم التتيم: وهو: أن يستبعده الحب، منه سمي تيم الله، أي: عبد الله. # ثم التبل: وهو: أن يسقمه الهوى، وفي "الصحاح": تبلهم الدهر وأتبلهم: إذا ~~أفناهم. # ثم التدله: وهو: ذهاب العقل من الهوى، ويقال: دلهه الحب، أي حيره. # ثم الهيام: وهو: أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه. # ثم الصبابة: وهي: رقة الشوق وحرارته. # والمقة: المحبة. # والوامق: المحب. # والوجد: الحب الذي يتبعه الحزن. # والدنف: لا تكاد تستعمله العرب في الحب، وإنما ولع به المتأخرون، وإنما ~~استعملته العرب في المرض. # والشجو: حب يتبعه هم وحزن. # والشوق: سفر القلب إلى المحبوب. قال الجوهري: الشوق والاشتياق نزاع النفس ~~إلى الشيء. وقد جاء في السنة: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق ~~إلى لقاءك". واختلف فيه: هل يزول بالوصال أو يزيد؟. # والبلبال: الهم ووسواس الصدور، والبلابل جمع بلبلة، يقال بلابل الشوق، ~~وهي وساوسه. # والتباريح: الشدائد والدواهي، يقال برح به الحب والشوق، إذا أصابه منه ~~البرح، وهو: الشدة. # والغمرة: ما يغمر القلب من حب أن سكر أو # PageV01P011 # غفلة. # والشجن: الحاجة حيث كانت، وحاجة المحب أشد إلى محبوبه. # والوصب: ألم الحب ومرضه، فإن أصل الوصب المرض. # والكمد: الحزن المكتوم وتغير اللون. # والأرق: السهر، وهو من لوازم المحبة. # والحنين: الشوق الممزوج برقة وتذكر يهيج الباعثة. # والجنون: أصل مادته: الستر، والحب المفرط يستر العقل، فلا يفعل المحب ما ~~ينفعه ولا ما يضره، فهو شعبة من الجنون، ومن الحب ما يكون من جنونا. # والود: خالص الحب وألطفه وأرقه، وهو من الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة. # والخلة: توحيد المحبة، فالخليل هو الذي يوحد حبه لمحبوبه، وهي مرتبة لا ~~تقبل المشاركة، ولهذا اختص بها من العالم الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله ms06 ~~عليهما وسلم، كما قال تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) [النساء: 125] . ~~وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ~~إبراهيم خليلا". وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا". وقيل: إنما سميت خلة لتخلل المحبة جميع أجزاء ~~الروح. وزعم من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل، وهذا الزعم باطل، ~~لأن الخلة خاصة والمحبة عامة، قال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين) [البقرة:222] . # والغرام: الحب اللازم، يقال: رجل مغرم بالحب، وقد لزمه الحب. وفي ~~"الصحاح": الغرام: الولوع. # والوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، وما أحسن قول السيد يوسف بن ~~إبراهيم الأمين: # PageV01P012 # عشق المحبوب ظبيا مثله ... فاعتراه لهواه وله # كان معشوقا فأضحى عاشقا ... فقضى الحب عليه وله # والرسيس: من الرس، وهو: الثبات ورسوخ صورة المحبوب في النفس، وزعموا أنه ~~أول المراتب، ويليه الحب، والحب أخص من العشق لأنه عن أول نظرة، وأقصاه ~~امتزاج الأرواح. # والرأفة: أشد الحب، لأنها مبالغة في الرحمة. # والصبوة: لا تطلق حقيقة إلا على الميل والافتتان في زمن الصبا، لكن تطلق ~~تجاوزا على مطلق الميل للمشابهة والنزوع. # والكآبة: شدة الحزن، كالتفجع، أو هو توجع وبكاء على الفقد والبرح. # والغل: شدة العشق. # والسهد: شدة السهر وتواتر أحوال المحبوب على القلب. وفي معناه: التحرق ~~واللذع والولع. # والنصب: لوعة من مرض وغم. # والخبل: الجنون المتولد من شدة الحب، وهذا في الأصح آخر المراتب. # والجزع: عدم الصبر على الفرقة. # والهلع: الشدة. # والخلابة: سلب العقل. # والبله: حمق أو غفلة، فيكون هنا استغراقا في الحب. # وفي ترتيب هذه الأسماء خلاف يرد على من التزم ترتيبها. ونحن قد أوضحنا ~~نفس المعاني، ومنها يسهل الترتيب والتنزيل على المراتب، فتأمل. وله أسماء ~~غير هذه أضربت عنها خوف الإطالة. # والمحبة أم باب هذه الأسماء كلها. وقيل: الشوق جنس، والمحبة نوع منه، ~~والحب حرف ينتظم الثلاثة: العشق، والوجد، والهوى، وللناس في حد المحبة كلام ~~كثير، فقيل: هي الميل الدائم بالقلب الهائم. وقيل: ذكر ms07 المحبوب على # PageV01P013 # عدد الأنفاس، وقيل: مصاحبته على الإدمان. وقيل: القيام له بكل ما يحبه ~~منك. ثم القلب إذا امتلأ من الحب فلا اتساع فيه لغير المحبوب (والذين أمنوا ~~أشد حبا لله) [البقرة: 165] . ### | مبحث في العشق وذمه وترياقه وسمه # فكم مدحه عاقل، وذمه متعاقل، هيهات! فات من ذمه المطلوب، ومن أين للوجه ~~المليح ذنوب. قال قدامة: العشق فضيلة تنتج الحيلة الجميلة، عزيز يذل له عز ~~الملوك، وتضرع له صولة البطل، وأول باب تفتق به الأذهان، وتستخرج به دقائق ~~الافتتان، إليه تستريح الهمم، وتسكن نوافر الشيم، له سرور يجول في الجنان، ~~وفرح يسكن في قلب الإنسان. قيل لبعض العلماء: إن ابنك عشق! فقال: الحمد ~~لله! الآن رقت حواشيه، ولطفت معانيه، وملحت إشارته، وظرفت حركاته، وحسنت ~~عباراته، وجادت رسائله، وجلت شمائله، فواظب على المليح، واجتنب القبيح. ~~وقيل لآخر كذلك، فقال: لا بأس بذلك، إذا عشق لطف وظرف ودق ورق. قال قائل: # ولا خير في الدنيا بغير صبابة ... ولا في نعيم ليس فيه حبيب # PageV01P014 # وقال آخر: # إذا لم تذق في هذه الدار صبوة ... فموتك فيها والحياة سواء # وقال آخر: # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولا وافى إليك حبيب # وقال آخر: # ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ... فيما مضى أحد إذا لم يعشق # وفي حكمة كسرى: إن الملك لا يكمل إلا بعد عشقه، وكذلك العالم. قالوا: ~~والعشق مما يؤجر عليه صاحبه. قال شريك: أشدهم حبا أعظمهم أجرا. وأرواح ~~العشاق عطرة لطيفة، وأبدانهم ضعيفة، وكلامهم يرطب الأرواح، ويجلب الأفراح، ~~والعاشق المسكين تدور أخباره، وتروى أشعاره، ويبقى له العشق لم يذكر له ~~اسم، ولا جرى له رسم، ولا رفع له رأس، ولا ذكر مع الناس. وسئل أبو نوفل: هل ~~سلم أحد من العشق؟ فقال: نعم! الجلف الجافي الذي ليس له فضل ولا عنده فهم، ~~فأما من في طبعه أدنى ظرف، أو معه دماثة أهل الحجاز وظرف أهل العراق، فلا ~~يسلم منه. وقيل: لا يخلو أحد من صبوة إلا منقوص البنية أو جافي الخلقة على ms08 ~~خلاف تركيب الاعتدال. # PageV01P015 # قالت امرأة: # رأيت الهوى حلو إذا اجتمع الشمل ... ومرا على الهجران لا بل هو القتل # فمن لم يذق للهجر طعما فإنه ... إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل # وقد ذقت طعميه على القرب والنوى ... فأبعده قتل وأقربه خبل # وفي هذا المعنى قول آزاد: # شأن المحب عجيب في صبابته ... الهجر يقتله والوصل يحييه # وأما ما جاء في ذمه، وسريان سمه، فأكثر من أن يحصى، فكم ترك الغني ~~صعلوكا، والمالك مملوكا، وكم من عاشق أتلف في معشوقه ما له وعرضه ونفسه ~~وضيع أهله ومصالح دنياه ودينه. # قال الوأواء الدمشقي: # سبيل الهوى وعر ... وحلو الهوى مر # وبرد الهوى حر ... ويوم الهوى دهر # وقال غيره: # العشق مشغلة عن كل صالحة ... وسكرة العشق تنفي سكرة الوسن # والهوى أكثر ما يستعمل في الحب المذموم، وقد يستعمل في الممدوح استعمالا ~~مفيدا، قال تعالى: (أفرءيت من اتخذ إلهه هواه) [الجاثية:23] . وفي الحديث: ~~"حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". والأول ذم، والثاني مدح، فتلخص من الآية ~~والسنة، أن المحمود هو في الخير والصلاح، # PageV01P016 # والمذموم هو في الشر والفساد. قيل إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه ~~إلى النار. قلت: لو قال: إلى الهاوية، لكان أنسب. وقيل: الهوى الهوان، زيدت ~~فيه النون، كما قيل: # فسألتها بإشارة عن حالها ... وعلى فيها للوشاة عيون # فتنفست صعدا وقالت ما الهوى ... إلا الهوان أزيل عنه النون # قال سهل: قسم الله للأعضاء من الهوى لكل عضو حظا، فإذا مال عضو منها إلى ~~الهوى رجع ضرره إلى القلب. وحاصل القضية أن العشق والهوى أصل كل بلية، وفيه ~~ذل كل نفس أبية. # قال ابن الفارض: # هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ... فما اختاره مضنى به وله عقل # وعش خاليا فالحب راحته عنا ... وأوله سقم وآخره قتل ### | مبحث في أن العشق اضطراري أو اختياري # قال أحمد بن أبي حجلة المغربي: للناس فيه كلام من الطرفين، وتبختر بين ~~الصفين، فقائل بأنه اضطراري، وقائل بأنه اختياري، ولكل من القولين وجه ~~مليح، وقد رجيح، ونحن ms09 نذكر ما يعم # PageV01P017 # به الانتفاع، ونتكلم في طوله وعرضه بالباع والذراع. فمن ذلك ما قاله ~~القاضي محمد بن أحمد النوقاتي في كتابه "منحة الظراف": العشاق معذورون على ~~كل حال، مغفور لهم جميع الأقوال والأفعال، إذ العشق إنما دهاهم على غير ~~اختيار، بل اعتراهم على جبر واضطرار، والمرء إنما يلام على ما يستطيع من ~~الأمور، لا في المقضى عليه والمقدور، هذا مما لا يشك فيه ذو لب، ولا يختلج ~~خلافه في قلب. وجاء في تفسير قوله تعالى: (فلما رأينه وأكبرنه وقطعن ~~أيديهن) [يوسف: 31] . وهذا اضطرار واضح. قال وهب: كن أربعين امرأة، فمات ~~منهن تسع وجدا بيوسف وكمدا عليه. وقال الفضيل بن عياض: لو رزقني الله دعوة ~~مجابة لدعوت الله تعالى بها أن يغفر للعشاق، لأن حركاتهم اضطرارية لا ~~اختيارية. وفي كتاب "امتزاج الأرواح" للتميمي: قال بعض الأطباء: وقوع العشق ~~بأهله ليس باختيارهم، ولا بحرصهم عليه، ولا لذة لأكثرهم فيه، ولكن وقوعه ~~بهم كوقوع العلل المدنفة والأمراض المتلفة، لا فرق بينه وبين ذلك. وقال ~~المدائني: لام رجل رجلا من أهل الهوى، فقال: لو كان لذي هوى اختيار لاختار ~~أن يهوى، ولكن لا اختيار له. وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله: فسر كثير من ~~السلف قوله تعالى: (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) [البقرة: 286] ~~بالعشق، وهذا لم يريدوا به التخصيص، وإنما أرادوا به التمثيل، وإن العشق من ~~تحميل ما لا يطاق، أي: التحمل القدري لا الشرعي الأمري. انتهى. وحكى ابن ~~حزم أن رجلا قال لعمر # PageV01P018 # بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت امرأة فعشقتها، فقال عمر: ذلك مما لا يملك. ~~وقال ابن طاووس في قوله تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفا) [النساء: 28] أي: إذا ~~نظر إلى السماء لم يصبر. ومن هذا ظهر أن عذلهم في هذه الحال بمنزلة عذل ~~المريض في مرضه. وذهب جماعة من الأطباء وغيرهم إلى أنه اختياري، والإنسان ~~هو المختار فيه بتسليط فكرته في بحار سكرا ته، والمحبة إرادة قوية، والعبد ~~يحمد ويذم على إرادته، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، وقد ms10 ذم الله تعالى ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأخبر أن عذابهم أليم، ولو ~~كانت المحبة لا تملك لم يتوعدوهم بالعذاب على ما لا يدخل تحت قدرتهم، ومنه ~~قوله تعالى: (ونهى النفس عن الهوى) [النازعات: 40] ومحال أن ينهي الإنسان ~~نفسه عما يدخل تحت قدرته. والقول الصحيح الذي ليس فيه رد، ولا عن محبوبه ~~صد، التفصيل في ذلك، وهو أن العشق يختلف باختلاف ما جبل الإنسان عليه من ~~اللطافة ورقة الحاشية، وغلظ الكبد، وقساوة القلب، ونفور الطباع وغير ذلك، ~~فمنهم من إذا رأى الصورة الحسنة مات من شدة ما يرد على قلبه من الدهش، كما ~~تقدم في حق النسوة اللاتي متن لما رأين يوسف عليه السلام. وقد كان مصعب بن ~~الزبير إذا رأته المرأة حاضت لحسنه، ومنهم من إذا رأى المليح سقط من قامته، ~~ولم يعرف نعله من عمامته، فهذا وأمثاله عشقه اضطراري، والمخالفة فيه مكابرة ~~في المحسوس. ومنهم من يكون أول عشقه الاستحسان للشخص، ثم تحدث له إرادة ~~القرب # PageV01P019 # منه، ثم المودة، وهو أن يود، أو ملكه، ثم يقوى الود فيصير محبة، ثم يصير ~~خلة، ثم يصير هوى، ثم يصير عشقا، ثم يصير تتيما، ثم يصير ولها، فهذا ~~وأمثاله مبدأ عشقه اختياري، لأنه كان يمكنه دفع ذلك وحسم مادته، على أن هذا ~~النوع أيضا إذا انتهى بصاحبه إلى ما ذكرنا صار اضطراريا، كما قال الشاعر: # العشق أول ما يكون مجانة ... فإذا تمكن صار شغلا شاغلا # وقال بعض الفلاسفة: لم أر حقا أشبه بباطل ولا باطلا أشبه بحق من العشق، ~~هزله جد، وجده هزل، أوله لعب، وآخره عطب. قال صاحب "روضة المحبين": وهذا ~~كان بمنزلة السكر مع شرب الخمر، فإن تناول المسكر اختياري، وما يتولد منه ~~من السكر اضطراري. فحينئذ يكون ادعاء من قال: إنه اضطراري مطلقا أو اختياري ~~مطلقا غير مقبول عند ذوي العقول. ### | مبحث في ذكر الحسن والجمال # وهما قسمان: الظاهر والباطن، والطاعن والقاطن. فالباطن المحمود لذاته، ~~كالعلم والبراعة، والجود والشجاعة، والتقوى والشهامة، والظاهر ما ظهر من ms11 ~~غصن قوامه الرطيب، ووجهه الفائق على البدر بلا معيب. قيل: الحسن الصريح، ما ~~استنطق الأفواه بالتسبيح. والصحيح أنه لا يدري كنهه، ولا يعرف شبهه، حتى ~~كأنه نكرة لا تتعرف، ومجهول # PageV01P020 # لا يعرف. قال بعضهم: للحسن معنى لا تناله العبارة، ولا يحيط به الوصف. ~~وقيل: أمر مركب من أشياء وضاءة وصباحة وحسن تشكيل وتخطيط ودموية في البشر. ~~وقيل: تناسب الخلقة واعتدالها واستواؤها، ورب صورة مبيضة ليست في الحسن ~~بذاك. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بياض المرأة في حسن شعرها تمام ~~الحسن. وعن عائشة: البياض شطر الحسن. وقالوا في الجارية: جميلة من بعيد، ~~مليحة من قريب. وقيل: الظرف في القد، والبراعة في الجيد، والرقة في ~~الأطراف، والدقة في الخصر، والشأن كله في الكلام. وأحسن الحسن ما لم يجلب ~~بتزيين، كما قيل: إن المليحة من تزين حليها، لا من غدت بحليها تتزين. ~~والعرب تقول: الحلاوة في العينين، والملاحة في الفم، والجمال في الأنف، ~~والظرف في اللسان، والرشاقة في القد، والنعومة في الخد، والبراقة في ~~الأسنان. وقال بعضهم: البدن فيه الوجه والأطراف، وفي الوجه المحاسن وإليها ~~الاستشراف، وفي المحاسن النكت التي هي الغاية في الاستحسان والاستظراف، ~~كالملاحة في العين، ونكتة الملاحة الدعج، وكالحسن في الفم، ونكتة الحسن ~~الفلج، وكالطلاوة في الجبين، ونكتة الطلاوة البلج، وكالرونق في الخد، ونكتة ~~الخد الضرج، ومما # PageV01P021 # يستحسن في المرأة طول أربعة، هي: أطرافها، وقامتها، وشعرها، وعنقها. وقصر ~~أربعة، هي: يديها، ورجليها، ولسانها، وعينيها، والمراد بهذا القصر المعنوي، ~~فلا تبذر ما في بيت زوجها، ولا تخرج من بيتها، ولا تستطيل بلسانها، ولا ~~تطمع بعينيها، وبياض أربعة: لونها، وفرقها، وثغرها، وبياض عينيها. وسواد ~~أربعة: أهدابها، وحاجبها، وعينيها، وشعرها، وحمرة أربعة: لسانها، وخدها، ~~وشفتيها مع لعس، وإشراب بياضها بحمرة. وغلظ أربعة: ساقها، ومعصمها، ~~وعجيزتها، وما هنالك. وسعة أربعة: جبهتها، وجبينها، وعينها، وصدرها. وضيق ~~أربعة: فمها، ومنخرها، ومنفذ أذنيها، وما هنالك، وهو المقصود الأعظم من ~~المرأة. قيل: وجدت جارية في زمن بني ساسان بهذه الصفات المذكورة جميعها. ~~وحكي أن يعصور أحد ms12 ملوك الصين أهدى إلى كسرى أنو شر وان ملك فارس هدية، من ~~جملتها جارية طولها سبعة أذرع تضرب أهداب عينيها خديها، كأن بين أجفانها ~~لمعان البرق، مقرونة الحاجبين، لها ضفائر تجرهن إذا مشت. وهذه أوصاف بها ~~جماع الحسن، وإنما العبارات الكثيرة تفنن في الأوصاف، وأهل الفراسة تجعل ~~الجمال الظاهر دليلا على اعتدال المزاج. وقال بعض الحكماء: من نعم الله على ~~العبد تحسين خلقه وخلقه واسمه، قيل: وصوته. وقال سقراط: إذا حسن الله وجهك ~~فلا تضف إليه قبيح المعاصي، أو قبحه فلا تجمع بين قبيحين. ولما كان الجمال ~~من حيث هو محبوبا للنفوس، # PageV01P022 # معظما في القلوب، لم يبعث الله نبيا إلا جميل الوجه، كريم الحسب، شريف ~~النسب، حسن الصوت، وأوتي يوسف عليه السلام شطر الحسن، وفي صفته صلى الله ~~عليه وسلم: كأن الشمس تجري في وجهه، وبالجملة فقد كان صلى الله عليه وسلم ~~من الحسن في الذروة العليا، ومن الجمال في المرتبة القصوى، كما يفصح عنه ~~كتاب "الشمائل" للترمذي وغيره، وكان يدعو الناس إلى جمال الباطن والظاهر، ~~ويقول: "إن الله جميل يحب الجمال". فكل جمال بالنسبة إلى بحره بلالة، وإلى ~~نوره ذبالة، وهذا هو المطلب الذي تكل عنه البصائر، ويقصر عنه كل ذي حد ~~جائر. وقال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4] أي تعديل ~~لقامته وصورته كله. وجاء في تفسير قوله تعالى: (يزيد في الخلق ما يشاء) ~~[فاطر:1] إنه الوجه الحسن، والصوت الحسن. قال بعض الحكماء: قلما توجد صورة ~~حسنة تدبرها نفس ردية، والحسن أول سعادة الإنسان، وقلما تجد الخلق إلا تبعا ~~للخلقة، تناسبا مطردا، وأصلا لا ينعكس، وإجماعا لا ينفرد، لكنه إن كان أمرا ~~مرغوبا فيه، فأن حسن السيرة أفضل منه، وتدل عليه وجوه ذكرها الرازي في ~~"أسرار التنزيل". ثم الشعراء أكثروا في تشبيه الأعضاء بالحروف، فشبهوا ~~الحاجب بالنون، والعين بالعين، والصدغ بالواو، والفم بالميم، # والطرف بالصاد، والثنايا بالسين، والطرة المضفورة بالشين، والقامة ~~بالألف. وأورد في "ديوان الصبابة" لذلك أمثلة كثيرة من الأشعار، وشبهوا ~~بالفواكه أيضا، كالخدود بالتفاح، ms13 والشفة # PageV01P023 # بالعناب، والثدي والرمان، والمشمومات، كالوجنة بالورد، والعين بالنرجس، ~~والعذار بالآس، وبالمعادن، كالشفة بالعقيق، والأسنان باللؤلؤ، وقد وقع ~~تشبيه الشفة بالمرجان أيضا، وأشياء مختلفة، كالوجه بالبدر، والفرق بالصبح، ~~والشعر بالليل، ومرسله بالحية، والصدغ بالعقرب، والوجنة بالماء والنار، ~~والريق بالخمر، والثدي والسرة بحق العاج، إلى غير ذلك. وللشعراء في ذلك على ~~اختلاف مراداتهم وتخيلهم المقدمات الشعرية كلام كثير. واعلم أن الأساليب في ~~هذا الباب دائرة بين التشبيه المجرد وبين جعل الحروف ونحوها من المشبه به ~~في العادة مشبها، ومقابله في المحبوب مشبها به، وفي كل ذلك إما أن تبقى ~~الأداة أو تحذف، وفي كل إما أ، يرشح المعنى بأوصاف تزيده حسنا أو لا، وأرفع ~~الكل جعل الممدوح مشبها به محذوف الأداة مرشحا بلطائف الأوصاف، وقل سالكه، ~~وعكسه معلوم. ومما يلتحق بالحسن والجمال تلون البدن، ومداره إما على صفاء ~~الخلط أو شدة الحرارة أو ما تركب منهما، والأول يلزم حالة واحدة، إما ~~البياض في البلغم أو الحمرة في الدم، أو الصفرة في الصفراء، أو السواد في ~~السوداء، وما تركب بحسبه مع مراعاة الطوارئ، كقرب شمس أو جبل أو سد جهة، ~~وهذا المبحث هو المعروف عند الأطباء بالألوان، وعند العامة بالسحنة، موضع ~~تحقيقه الطب. والثاني يلزم السمرة وإن غلب البلغم. وأما الثالث: فهو الذي ~~تناط به أمثال هذه الأحكام، وحاصل القول فيه: إن الجلد شفاف يحكي # PageV01P024 # ما تحته، وأن الباعث إليه الأخلاط، هو الحرارة، فهي كالنار إذا اشتدت ~~صعدت ما لاقته، وموضعها القلب، ومحركاتها مختلفة ما بين غضب وحياء وقهر ~~وغيرها، إما إلى داخل دفعة أو تدريجيا، أو إلى خارج كذلك، أو إليهما، وموضع ~~بسطه الحكمة، والذي يخصنا من ذلك هنا أن نقول: إن استيلاء سلطان المحبة ~~والعشق من المعشوق على العاشق أعظم استيلاء من سلطان القهر والعظمة ~~والناموس السلطاني، حتى قال بعض الحكماء: لكل مرتبة من مراتب المحبة حد إلا ~~محبة العشق فلا حد لها. وقال بعضهم: إن تعلق روح العاشق ببدنه كتعلق النار ~~بالشمعة، إلا أنه لا يطفئها كل هواء. إذا ms14 تقرر هذا، وجمع إلى ما قررناه من ~~مراتب تحريك الحرارة، ظهر علة اصفرار لون العاشق، وارتعاد مفاصله، وخفقان ~~قلبه، لأن الاستبشار بالاجتماع الموجب للفرح، المنتج لحركة الحرارة إلى ~~خارج لتؤثر الحمرة وصفاء اللون، يعارضه لشدة الشفقة والخوف من نحو واش ~~وسرعة تفريق، وإلباس الموجب لإطفاء الحرارة أو جذبها إلى داخل المنتج لصفرة ~~اللون أو الموت فجأة، ومن ثم إذا أمن من ذلك لم يقع تغير، وأما حمرة ~~المعشوق، فهي إما حياء أو خجل، وكل منهما باعث للحرارة إلى خارج، ونتيجة ~~احمرار الألوان وصفاؤها. فأفضل الألوان الأحمر الصافي المشرق مطلقا، حتى في ~~الثياب، كالحلل، والمشروب والمشموم، كالورد والشقيق، والحيوان، كالخيل، # PageV01P025 # والمعادن، كالذهب والياقوت، إلى غير ذلك، ومنه: "أهلك الرجال الأحمران" ~~يعني: الخمر والنساء، والأحامر: الذهب، والزعفران، واللحم. وأحب ما يكون ~~إليهم منه ما كان في الوجنات والشفاه. وأما وصفهم الموت بالأحمر، والدمع ~~الناشئ عن شدة الحرقة بالحمرة، فليس طعنا فيهما، بل مدح، لأنهم أرادوا ~~أنهما من المطالب التي لا تنال إلا بالمشاق والصعوبة. وقد توسع الناس في ~~هذا المبحث فخرجوا منه إلى التفضيل بين السمر والبيض، وخاضوا بسبب ذلك في ~~كلام عريض، فمن قائل بتفضيل السمر مطلقا، وقوم البيض، وآخرون فصلوا، ~~فقالوا: إن كلا يميل إلى عكس لونه، وهذا تحكم وحكم على الطبائع # والأمزجة بلا دليل، والصحيح أن الميل إما بداعية الشهوة، أو النفع، ولا ~~ضبط للأول لاختلافه باختلاف الأشخاص. وأما الثاني، فالقول فيه إما بحسب ~~معتدل المزاج، فالروميات حينئذ في نحو الحجاز أنفع، كما أن الحبشيات في نحو ~~الروم أجود، لأن حرارة الأبدان تختبئ في الأغوار زمن البرد، وبالعكس، وإما ~~بحسب المرضى، فالسود للمبرودين أجود، والبيض للمحرومين كذلك. قال الأنطاكي: ~~وعندي أن عكس هذا أجود لما سمعت من التعليل، والصحيح أن الحبشة ألطف مما ~~عداهم مزاجا، وأرق بشرة، وأعدل حرارة، فلذلك هن أوفق مطلقا، ولكنهن في معرض ~~التغيير، وموضع تحقيق ذلك في الطبيعيات. وأما الحكم على المصريين، فإنهم ~~إلى السمر أميل، فمن قبيل التحكم. وإذا أحكمت # PageV01P026 # ما قررناه من علة ms15 اصفرار الألوان، علمت أن خفقان القلب عند الاجتماع أو ~~الرؤية من لازم ذلك الشأن، وقد لهج الشعراء بالاعتذار عن ذلك، وأكثروا فيه ~~من التشعب والمسالك. ومن المحبين الملوك، وهم أحسن الناس طباعا، وأطولهم ~~باعا وأطيبهم عيشا، وأكثرهم طيشا، وأرقهم شعرا، وأدقهم فكرا، وأقربهم ~~موجوعا وأكثرهم بالحبيب ولوعا، إذ هم في الحقيقة أولى بذلك، وأحقهم بالنوم ~~على تلك الأرائك. فمنهم من قنع من محبوبه بالنظر حتى مات كمدا ولحق ~~بالشهداء، ومنهم من أصبح دونه في العفاف، وأقام سالف محبوبه مقام السلاف. ~~ومنهم من خلع العذار، فجمع مابين ذات العقود، وابنة العنقود، ولكن مع ~~صيانة، ورجوع إلى ديانة، فهو وإن طال به المجلس اختصر، وإن جنى فيه على ~~محبوبه اعتذر. ومنهم من نال بالراح اللذة المحظورة، وأخرج بها وجنة الحبيب ~~من صورة إلى صورة، فجارى النديم في الجريال، وسما إلى الحبيب سمو حباب ~~الماء حالا على حال، فأفضى به ذلك إلى هلكه، وفساد ملكه. ومن المحبين من ~~عشق على السماع، ووقع من النزوع إلى الحبيب في النزاع. ومنهم من يحب بمجرد ~~الوصف دون المعاينة، ولهذا نهى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن ~~تنعت المرأة لغير زوجها حتى كأنه ينظر إليها، والحديث في الصحيح. ومنهم من ~~يعشق أثرا رآه. ومنهم من يحب في النوم شكلا لا يعرفه، فيهيم به. ومنهم من ~~يعشق باللمس، قيل: وهو رأس الشهوة. ومنه من يعشق بالشم. ومنم # PageV01P027 # من نظر أول نظرة، فاحترق من خد الحبيب بجمرة، والنظر داعية الأرق وزناد ~~الحرق، كم دعا إلى الجماع المحرم بالإجماع، فهو سهم مسموم، وفعل مذموم. ومن ~~أطوار العشق: سحر الجفون، ونبل العيون، وتغير الألوان عند العيان، من صفرة ~~وجل، وحمرة خجل، وما في معنى ذلك من عقد اللسان، وسحر البيان. وهنا تفضيل ~~بين البيض والسود، والسمر ذوات النهود، وهذا مما يميل إليه المصريون في ~~الغالب. ومن أطواره: الغيرة، وما فيها من الحيرة، وإفشاء السر والكتمان، ~~عند عدم الإمكان، ومغالطة الحبيب واستعطافه، وتلافي غيظه وانحرافه، والرسل ~~والرسائل، والتلطف في الوسائل، ms16 والاحتيال على طيف الخيال، وغير ذلك ممل قيل ~~فيه، على اختلاف معانيه، وقصر الليل وطوله، وخضاب شفقه ونصوله، وقلة عقل ~~العذول، وما عنده من كثرة الفضول، وحسن الإشارة، إلى الوصل والزيارة، وذم ~~الرقيب والنمام والواشي كثير الكلام، والعتاب عند اجتماع الأحباب، وما في ~~ذلك من الرضى، والعفو عما مضى، وإغاثة العاشق المسكين، إذا وصلت العظم ~~السكين، ودواء علة الجوى، وما يقاسيه أهل الهوى، وتعنت المعشوق على الصب ~~المشوق، وغير ذلك من أقسام الهجر، وصبر القابض فيه على الجمر، والدعاء على ~~المحبوب، وما فيه من الفقه المقلوب، وبدو الخضوع، وانسكاب الدموع، والوعد ~~والأماني، وما فيهما من راحة العاني، والرضى من المحبوب، بأيسر مطلوب، ~~واختلاط الأرواح، كاختلاط الماء بالراح، # PageV01P028 # وعود المحب كالخلال، وطيف الخيال، وما في معناه في رقة خصر الحبيب، ~~وتشبيه الردف بالكثيب، وما يكابده في طلب الأحباب، من الأمور الصعاب، وطيب ~~ذكرى حبيب وما عولج به العشق من الدواء، وقصد به السلو عن الهوى، وخفقان ~~القلب والتلوين، عند اجتماع المحبين، وأسرار المحبة، وما فيها من اختلاف ~~آراء الأحبة. ومن أطواره أيضا: هجر الدلال، وهجر الملال، وهجر الجزاء ~~والمعاقبة، والهجر الخلقي. ومن العشاق من مات من حبه، وقدم على ربه من غني ~~وفقير، وكبير وصغير، على اختلاف ضروبهم، وتباين مطلوبهم. ومنهم من خالسته ~~عيون الإماء، فأسلمته للفناء. ومنهم من حظي # بالتلاقي، بعد تجرع كأس الفراق. ومنهم من سمي بالفساق. ومنهم من حمله ~~هواه، على أذية من يهواه. ومنهم من عانده الزمن في مطلوبه، حتى شورك في ~~محبوبه. ومنهم من عوقب بالفسق، ولم يشتهر بالعشق. ومنهم من حل عقد المحبة، ~~وخالف سنن الأحبة. ومنهم من تمادى على نقض العهد، ومات على إخلاف الوعد. ~~ومنهم من أشبه العشاق في محبته، وشاكلهم في مودته. ومنهم من أناح به فقتله، ~~حتى أذهب عقله. ومنهم من جرع كأس الضنى، وصبر على مكابدة العناء. وبالجملة، ~~فالعشق أطوار كثيرة، وللعشاق أحوال غزيرة، لا تنالها العبارة، ولا تحيط بها ~~الإشارة، وقد عقد الفاضل الأديب الشيخ شهاب الدين أحمد بن ms17 أبي حجلة المغربي ~~في "ديوان الصبابة"، والشيخ داود الأنطاكي المعروف بالأكمه في "تزيين # PageV01P029 # الأسواق بتفصيل أشواق العشاق" أبوابا لكل جملة من هذه الجمل المذكورة، ~~وأتيا بعبائر أنيقة، وأشعار لطيفة، وحكايات رشيقة، هي من عيون الأغيار ~~مستورة، أضربت عنها مخافة الإطالة، وذكرت من أطرافها ما تتم به فائدة هذه ~~الرسالة، يؤخذ منها التراب لطلب الدواء، والتماس الشفاء، ومن رام التفصيل، ~~فعليه بمطالعتها المصححة لداء أهل الأهواء. وأفضل المحبين من استشهد في ~~سبيل الله، وبذل روحه رجاء لقاء الله، ونصوص الكتاب والسنة طافحة بفضائل ~~الشهداء، معروفة عند العلماء بالله تعالى. وأما عشاق الجواري والكواعب، وما ~~لهم من العجائب، فهم جمع جم لا يحصى كثرة، ولا يستصقى وفرة. وممن اشتهرت ~~سيرته، وظهرت في الحب سريرته، واحتفل بذكرهم الشعراء في الأشعار، وروي لهم ~~في الكتب صحاح الأخبار وحسان الآثار، فهم: عروة بن قيس، وجميل وصاحبته ~~بثينة، وكثير وصاحبته عزة، وقيس وصاحبته لبنى، والمجنون وصاحبته ليلى، ~~وعروة بن جزام وصاحبته عفراء، وعبد الله بن عجلان وصاحبته هند، وذو الرمة ~~وصاحبته مي، ومالك وصاحبته جنوب، وعبد الله بن علقمة وصاحبته حبيش، ونصيب ~~وصاحبته زينب، والمرقش وصاحبته أسماء، وعتبة بن الحباب وصاحبته ريا، والصمة ~~وصاحبته ريا، وكعب وصاحبته ميلاء، وكم من عاشق جهل اسمه أو اسم محبوبه أو ~~شيء من سيرته أو مآل حقيقته. ومنهم من منعه الزهد والعبادة، من أن # PageV01P030 # يقضي من محبوبه مراده. ومنهم من ساعده الزمان في المراد، حتى بلغه ما ~~أراد. وذكر الأنطاكي ما سوى البشر، وما لقوا من العبر، وهو نوعان: أحدهما: ~~الجنة، وما لقوا من المحنة، والثاني: من كلف وهو غير مكلف. وهذا الأخير ~~خمسة أصناف: الثاني: الحيوان، وما وقع له من أمور العشق في اختلاف الأزمان، ~~الثالث: ما جرى من القوة العاشقية والمعشوقية، بين الأنفس النباتية. ~~الرابع: ما بث من الأسرار الملكية، بين الأجسام والأجرام الفلكية. ولكل ~~واحد من تلك الأنواع تفصيل ذكره في "تزيين الأسواق" لا أطول بذكرها بطون ~~الأوراق. وستأتي الإشارة إلى عشق ما سوى الإنسان في آخر ms18 هذا الكتاب. وحاصل ~~القضية، وجود العشق والمحبة في كل جزء من أجزاء الكائنات، بتقدير العزيز ~~العليم على قدر اللياقة، وزهاء الطاقة، والحسن منهما ما حسنه الشرع، ~~والقبيح منهما ما قبحه الشرع، وبالله التوفيق. ### | مبحث في ذكر الغزلان # قال تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب ~~اليمين) [الواقعة: 35-38] . العرب: جمع عروب، وهي: المتحببة إلى زوجها، ~~الحسنة # PageV01P031 # التبعل. قال المبرد: هي العاشقة لزوجها. وقال ابن عباس: عواشق لأزواجهن، ~~وأزواجهن لهن عاشقون. أترابا: في سن واحد. وعنه: العروب: الملقة لزوجها. ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "وحبب إلي من الدنيا الطيب والنساء". ~~والحديث حجة على أنهما من أجل الآلاء، وألذ النعماء، حيث أحبهما أشرف ~~النسم، وسيد العرب والعجم صلى الله عليه وآله وسلم. ولهما جلوة خاصة ~~بالهند. أما الطيب، فقد أنزله الله مع آدم من الجنة بالهند. قال ابن عباس: ~~قال علي كرم الله وجهه: أطيب ريح أرض الهند، هبط بها آدم فعلق شجرها من ريح ~~الجنة. وعن عطاء: هبط آدم بأرض الهند ومعه أربعة أعواد من الجنة، وهي هذه ~~التي يتطيب بها الناس. ولفظ السدي: نزل آدم بالهند، ونزل معه الحجر الأسود، ~~وقبضة من ورق الجنة، فبثه في الهند، فنبت شجر الطيب. وفي الباب آثار جمة ~~تفيد أن بالهند الروائح الطيبة. وأما النساء، فقد وضع لهن الأهاند فنا ~~رائقا، وبيانا فائقا، وذلك أنهم استخرجوا للمعشوقات أقساما باعتبار الجهات ~~المتنوعة، والحيثيات المتلونة ونظموا لكل قسم أشعارا عجيبة، وأبدعوا في ~~مضامين غريبة، فأوجدوها نزهة للأبصار، واخترعوها مسارح للأنظار، إن رآها ~~الخلي تذوب طبيعته الجامدة، أو العاذل تشعل ناره الخامدة وقد يوجد شيء من ~~أقسام النسوان من مستخرجات العرب، لكنهم ما بلغوه مبلغ الأهاند، ذكره # PageV01P032 # السيوطي في كتاب "الوشاح في فوائد النكاح". وقال: قال أبو الفرج الشلحي ~~في كتاب "النساء الشواعر". # من النساء الكاعب، وهي الحديثة السن التي كعب ثديها، أي: ظهر، ومن طباعها ~~الصدق في كل ما تسأل عنه، وقلة الكتمان لما علمته، وقلة التستر والحياء، ~~وعدم المخافة من الرجال. ms19 ومنهن: الناهد، وتسمى المفلكة أيضا، وهي التي نهد ~~ثديها وفلك، أي: استدار ولم يتكامل بعد شبابها فتستتر بعض الإستتار، وتظهر ~~بعض محاسنها، وتحب أن يتأمل ذلك منها. ومنهن: المعصر، وهي: الممتلئة شبابا ~~التي قد استكمل خلقها وعظم ثديها، فيحدث عنها دلال وأدب، وتحلو ألفاظها، ~~ويعذب كلامها، متشتد غلمتها، ويقال فيها أيضا: معصرة، قال الشاعر: معصرة أو ~~قد دنا إعصارها=ينحل من غلمتها إزارها ومنهن: العانس، وهي: المتوسطة الشباب ~~التي قد تهيأ ثدياها للانكسار، وتحسن مشيتها ومنطقها، وتبدي محاسنها بغنج ~~ودلال، وأحب الأشياء إليها مفاكهة الرجال وملاعبتهم، وهي في هذه الحال قوية ~~الشهوة ومستحكمتها. # ومنهن: المتناهية الشباب، ولاشيء أشهى منها للمباضعة، ويعجبها الطاولة في ~~الإنزال. انتهى. والأهاند يذكرون العشق في تغزلا تهم من جانب المرأة ~~بالنسبة # PageV01P033 # إلى الرجل خلاف العرب، وسببه في أن المرأة في دينهم لا تنكح إلا زوجا ~~واحدا، فحظ عيشتها منوط بحياة الزوج، فإذا مات فالأولى في دينهم أن تحرق ~~نفسها معه، فإنهم يحرقون موتاهم، والمرأة التي تعرض نفسها مع زوجها على ~~النار يسمونها ستي، نسبة إلى ست (بفتح السين المهملة وتشديد الفوقانية) وهو ~~العفاف، وياء النسبة عندهم ساكنة كأهل فارس، ولا استبعاد في إظهار العشق من ~~جانب المرأة، أما ترى في القرآن العظيم غرام امرأة العزيز بيوسف عليه ~~السلام؟. والعشق بين المرء والمرأة وضع إلهي، فتارة يكون من الطرفين، وتارة ~~يكون من أحدهما وإذا لوحظ الوضع الإلهي فالمرأة معشوقة عاشقة، والرجل عاشق ~~معشوق، وأهل الهند وافقوا العرب في التغزل بالنساء بخلاف الفرس والترك، فإن ~~تغزلهم بالأمارد فقط، ولا ذكر من المرأة في أغزالهم، ولعمر المحبة إنهم ~~لظالمون، حيث يضعون الشيء في غير موضعه، كما قال سبحانه وتعالى في قوم لوط: ~~(فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ~~مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد) [هود:82، 38] . وقد عقد الأنطاكي ~~في "تزيين الأسواق" الباب الثالث في ذكر العشاق الغلمان وأحوال من عدل إلى ~~الذكور عن النسوان، وقال: إن أصل هذا نشأ في قوم لوط، ms20 زينه لهم الشيطان، ~~فأخرجهم به إلى العدوان. وحكى بعضهم أن أصل ذلك من يأجوج ومأجوج، ونقله بعض ~~المفسرين في قوله عز وجل: (إن يأجوج ومأجوج مفسدون في # PageV01P034 # الأرض) [الكهف:94] . فيجب على كل ذي نفس شريفة وهمة منيفة الزجر والردع ~~عن هذه الفعلة الخبيثة التي ضجت الملائكة إلى الله تعالى منها، وحسم المادة ~~الموصلة إلى ذلك كالنظر، فلذلك حرمه النووي مطلقا. وأخذ الخطيب عن أنس رضي ~~الله عنه: لا تجالسوا أولاد الملوك، فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق ~~إلى الجواري العواتق. وحرض النخعي والثوري على عدم مجالستهم، والآثار في ~~هذا المعنى كثيرة. ولله در من قال في المتصفين بهذا الشأن من هذا الزمن: # فإن لم تكونوا قوم لوط حقيقة ... فما قوم لوط منكم ببعيد # وإنهم في الخسف ينتظرونكم ... علة مورد من مهلكم وصديد # يقولون لا أهلا ولا مرحبا بكم ... ألم يتقدم ربكم بوعيد # فقالوا: بلى! لكنكم قد سننتم ... صراطا لنا في الفسق غير حميد # أتينا به الذكران من عشقنا بهم ... فأوردنا ذا العشق شر ورود # فأنتم بتضعيف العذاب أحق من ... متابعكم في ذاك غير رشيد # فقالوا: وأنتم رسلكم أنذرتكم ... بما قد لقيناه بصدق وعيد # فما لكم فضل علينا فكلنا ... نذوق عذاب الهون غير مزيد # كما كلنا قد ذاق لذة وصلهم ... ومجمعنا في النار غير بعيد # ثم نظم الأنطاكي شمل هذا الباب بما يتبعه من الأحكام منقسما في ثلاثة ~~أقسام: # الأول: في من استلب الهوى والعشق نفسه، حتى أسلمه رمسه، وهو نوعان: ~~الأول: فيمن عرف اسمه واشتهر في العشاق رسمه، كمحمد بن داود الفقيه ~~الأصفهاني # PageV01P035 # وصاحبه محمد الصيدلاني، والقاضي شمس الدين محمد بن خلكان وصاحبه المظفري ~~بن ملك حماة، وله معه حكاية غريبة، وأحمد بن كليب وصاحبه أسلم، ومدرك بن ~~علي الشيباني وصاحبه عمرو بن يوحنا النصراني. والثاني: من جهل حاله، وكان ~~إلى الموت في الحب مآله، وفيهم عشاق النصارى، منهم: سعيد الوراق وصاحبه ~~عيسى النصراني، وابن الدوري، وكان مؤدبا بحمص عشق غلاما وكلف به. والقسم ~~الثاني: من اشتهر في العشق ms21 حاله، لم يدر مآله، منهم كان تاجر يهوى غلاما، ~~ومنهم شيخ كان ببغداد يهوى غلاما، ومنهم رجل بإفريقيا كان يهوى غلاما، ~~وازدادت محبته له حتى استغرقه الحال. القسم الثالث: من ساعده الزمان في ~~المراد حتى بلغه ما أراد، منهم رجل صوفي هوى غلاما جنديا ببغداد، ومنهم ~~البحتري المشهور، وكان يهوى غلاما اسمه نسيم، ومنهم مؤدب هوى أخا جميلا ~~لبدر الدين وزير اليمن ومنهم الشيخ مهذب الدين ابن منير الطرابلسي وكان ~~شيعيا، هوى عبدا له كان جميلا. انتهى. والعرب في التغزل في الأمارد مقلدون ~~للفرس والترك، والأصل فيهم التغزل في النساء، نعم! معنى التغزل التحدث ~~بالنساء. وأما الأهاند، فلا يعرفون التغزل بالأمارد قطعا. ويقولون في ~~لسانهم للزوج: النائك، وللزوجة: النائكة. ومن الاتفاقات العجيبة، معناهما ~~صحيح بالعربية أيضا، فإن النيك بالعربية الجماع، ولكن خص المتأخرون منهم ~~هذه # PageV01P036 # اللفظة بالفواحش في عرف هذا الزمان. فإن الجاحظ ذكر بعض حكماء الهند أنهم ~~كانوا إذا ظهر فيهم العشق في رجل أو امرأة غدو على أهله بالتعزية. ### | مبحث في قسمة العشق مخاطباته # اعلم أنهم قسموا العشق على أربعة أوجه: بالسمع، وبالرؤيا، وبرؤية ~~التصوير، وبرؤية الأصل. وعقد ابن أبي حجلة في "بستان السلطان" بابا في ذكر ~~من عشق على السماع، وقال: إن العشق بالسمع لمشاكلة بينه وبين المحبوب، ~~وتعارف سابق في عالم الذر، ويؤيده قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ~~"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". وعلى ~~المشاكلة لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما اتفاق في بعض الصفات، ولهذا ~~اغتم بقراط حين وصف رجل من أهل البغض، إنه يحبك، فقال: ما أحبني إلا وقد ~~وافقته في بعض أخلاقه. وما أحسن قول ديك الجن أو عبد المحسن بن محمد ~~الصوري: # بأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاق بأنه عذب # كشهادتي لله خالصة ... قبل العيان بأنه رب # ومنه قول بشار: # يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا # PageV01P037 # والعشق بالرؤية، مثل ما حكي عن زليخا، أنها رأت في المنام يوسف ms22 عليه ~~السلام فهامت به. وفيه قال آزاد: # رأيته أولا في النوم جنح دجى ... فبات قلبي على العلات قد حفظه # لما وجدت عظيم الفوز في سنة ... علمت أن الكرى خيرا من اليقظة # والعشق بالتصوير كما قال فيه آزاد: # رأيته بذات الأثل تصوير فاتن ... وأرجو من الله المهيمن وصله # لقد ذاب قلبي المستهام بثقله ... فكيف يكون الحال إن أر أصله # والعشق برؤية الأصل لا يحتاج إلى التبيين والتمثيل. وأما المقولات في ~~مخاطبات العشق فسبعة: مقولة المحب للمحبوبة، وبالعكس، ومقولة المحب للصاحبة ~~وبالعكس، ومقولة الصاحبة للصاحبة، والتزموا فيها أن تكون إحداهما امرأة أو ~~كلتاهما، والمناسب بهذا المقام أن أعرض أمثلتها على السماع الماثل، وأتصدق ~~بجواهر ثمينة على المداد السائل، فمن مقولة المحب للمحبوبة قول الشريف ~~الرضي: # يا ظبية البان ترعى في خمائله ... ليهنك اليوم إن القلب مرعاك # الماء عندك مبذول لشاربه ... وليس يرويك إلا مدمع الباكي # حكى لحاظك ما في الرئم من ملح ... يوم اللقاء وكان الفضل للحاكي # أنت السلو للقلب والغرام له ... فما أمرك في قلبي وأحلاك # سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك # PageV01P038 # وقول آزاد، وهو قصيدة وغالبها الأمثلة المطلوبة: # لقد طال أشجاني بطول مطالك ... فعطفا على المملوك يا ابنة مالك # أرى البدر في أوج الدلال لعله ... إلى الآن ما لاقى بديع جمالك # وكنت هلالا ثم أبدرت فانهضي ... لتكميل نقصاني بحق كمالك # وقول هذا العبد وهو قصيدة أيضا: # يا غادة فتنتني أين مغناك ... وحيث ما أنت عين الله ترعاك # أضنيتني ففؤادي بات محتضرا ... فهل تداوين مضني من محياك # إن الجمال ليوري في القلوب لظى ... أجلى الدلائل للعشاق مرآك # عساي إن مت من أيديك مت على ... شهادة وفؤادي بعد يهواك # أبعدت منك محبا ما جنى أبدا ... أدنيت من حرم الغاوين مثواك # إني عشقت وما عشقي بمبتدع ... الإنس والجن والأملاك تهواك # جودي بحقي من عينيك لي نظرا ... ألست صبا قديما من نداماك # وعاضديني بتقبيل اللمى كرما ... فما ألذك تقبيلا وأهناك # القصيدة بتمامها. ومن مقولة المحبوبة للمحب، قول الأرجاني: # لما طرقت ms23 الحي قالت دونهم ... لا أنت إن علم الغيور ولا أنا # وقول أزاد: # قالت أتفضحني بحبك فانتبه ... أخشى أبي وأخي وكل النادي # فسترت ناظرتي بجفن مانع ... وعجزت عن تدبير منع فؤادي # PageV01P039 # ومن مقولة المحب للصاحبة، قول ابن الفارض: # يا أخت سعد من حبيبي جئتني ... برسالة أديتها بتلطفي # فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما ... لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي # وقول أزاد: # أجارة نوحة الورقاء تشجيني ... هل تقدرين على شيء يسليني # ومن مقولة الصاحبة للمحب، قول محمد بن عمران الكاتب المرزباني الخراساني: # تقول نساء الحي تطمع أن ترى ... محاسن ليلى مت بداء المطامع # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع # ومن مقولة الصاحبة للمحبوبة، قول علي بن محمد التهامي: # قد بحت وجدا فلامتني فقلن لها ... لا تعذليه فلم يلم ولم يلم # لما صفا قلبه شفت سرائره ... والشيء في كل صاف غير منكتم # ومن مقولة المحبوبة للصاحبة، قول السيد طفيل محمد البلكرامي: # بمهجتي غادة قالت لجارتها ... شخص أراه خليعا فارغ البال # يحوم كل أوان حول مشربتي ... إني لأقتله في أسرع الحال # PageV01P040 # ومن مقولة الصاحبة للصاحبة قول أزاد: # قالت فتاة يا نساء دويرنا ... جليت سليمى نخبة الخفرات # فأتين تمشي إلى محل جلوسها ... اليوم يوم الحظ للنظرات ### | مبحث في أقسام النسوان وجلوة عدة من سرب الغزلان # وقد سمى آزاد كل قسم رائع، وعرفه بتعريف جامع مانع، وأثبت أمثلة تقر بها ~~عيون الأدباء وأقوالا تهتز بها قرائح الظرفاء، والأمثلة التي نسبها إلى ~~نفسه أكثر معانيها من مخترعاته، وقليل منها من أشعار الأهاند، ومن قدرة ~~الله تعالى سبحانه أن الحلاوة التي للأذواق من الأشعار المشتملة على أقسام ~~النسوان في لسان الهند لا تحصل في لسان العرب، وما منشأه إلا خصوصية ~~اللسان، وظاهر أن نقل الخصوصية عن لسان إلى خارج عن الطاقة البشرية، إنما ~~الطاقة بيان القواعد العلمية. فمن تقاسيمهم، تقسيم باعتبار الصلاح والطلاح، ~~فالمرأة على قسمين: صالحة وطالحة. أما الصالحة، فهي التي لا تلتفت إلا إلى ~~زوجها، ومن لوازمها، الحياء، واسترضاء الزوج. وروي عن ms24 أبي أمامة، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من ~~زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، إن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، ~~وإن غاب عنها نصحته في نفسه وماله". وفي الباب أخبار وآثار أخر كثيرة، ~~يعرفها # PageV01P041 # من يعرف فن الحديث. وكانت الرباب بنت امرئ القيس تحت الحسين سبط النبي ~~(صلى الله عليه وسلمفلما استشهد خطبها الأشراف من قريش، فأبت، وقالت: والله ~~لا يكونن لي حمو آخر بعد رسول الله صلى عليه وآله وسلم. وعاشت بعد الحسين ~~رضي الله تعالى عنه سنة لم يظلها سقف شغلي أن ماتت حزنا وكمدا رحمها الله ~~تعالى. # ومن أمثلتها في الشعر قول الأعشى: # لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل # وقول آزاد: # بي ظبية دهشت من ظلها أبدا ... كأنها اجتمعت بالليث في الأجم # وأما الطالحة، فهي التي تكون عارية عن حلية الصلاح، وهي على قسمين: بيتية ~~وسوقية. فالبيتية: هي التي تكون مشغولة بغير زوجها، ولم يكن الفسق لها ~~حرفة. والسوقية: هي التي يكون الفسق لها حرفة، ويكون مدار معاشرتها على كسب ~~المال، كالرقاصات والبساطات. ثم البيتية على ثلاثة أقسام: إحداهن: ~~المختفية، هي التي لا يعلم فسقها أحد، كقول آزاد: # سحقا لفاجرة تلوح عفيفة ... وهي التي تضحي وقود جهنم # فسق خفي في عفاف ظاهر ... يحكي نحاسا كامنا في الدرهم # وثانيتهن: المتسترة، وهي التي تخفي فسقها، لكنه ظهر قليلا # PageV01P042 # بالأمارات، وهي الوسطى بين المختفية والمعلنة، كقول ولادة: # ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر # وبي منك ما لو كان بالبدر لم ينر ... وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر # وقول زين الدين بن عبيد الله: # يا عاذلا قد لجاني في محبتها ... إليك عني فإني لست أتركها # وليس يعجبني إلا تعففها ... مع الورى ومعي وحدي تهتكها # تسترها ظاهر، وظهور فسقها قليل، يفهم من عذل العاذل. وقول آزاد: # تخفي تعلقها بمن ولهت به ... وفؤادها عند المحب حبيس # وتدور مقلتها فتثبت نحوه ms25 ... وإلى الجندي يقيم مغناطيس # ومن بدائع قدرته تعالى أن المغناطيس يجذب المغناطيس إن كانت القطعتان منه ~~متساويتين، تجذب كل واحدة منهما الأخرى، وإن كانت متخالفتين تجذب الكبيرة ~~الصغيرة، وأبدع من هذا يجذب الحديد، وأبدع من الأمرين أن طبيعته مائلة إلى ~~الجدي، وهو كوكب قريب من القطب، فانظر إلى من جلت قدرته كيف صنع المعاملة ~~بينهما، فإن الجدي علوي والمغناطيس سفلي، ذلك جرم # PageV01P043 # نوراني وهذا جسم ظلماني، وبينهما فاصلة من الغبراء إلى السماء، فلا ندري ~~أي نسبة خلقها الله تعالى بينهما منشأ للسيلان ومصدرا للهيمان، مع وجود عدم ~~المناسبة بينهما في الظاهر، ومن ههنا يظهر أن واحدا منا إن عشق ذا شكل ~~قبيح، فهو معذور، ينبغي ألا يلومه لائم لأن الله تعالى خلق بينهما نسبة ~~خفية هي علة للمحبة، والعقل قاصر عن إدراكها، ومن ثم قال بعض الحكماء: ~~الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للعقول بعلة سوى الخاصة. وما أحسن ما ~~قال الزاهي البغدادي: # وكم أبصرت من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري # ذكره أزاد: ثالثتهن: المعلنة، هي التي تعلن فسقها، كقول بعضهم: # وددتك لما كان ودك خالصا ... وأعرضت لما صرت نهبا مقسما # ولن يلبث الحوض العتيق بناؤه ... إذا كثر الوراد أن يتهدما # وقول الصاحب عطا ملك في امرأة اسمها شجر موريا: # يا حبذا شجر وطيب نسيمها ... لو أنها تسقى بماء واحد # وقول ابن الخازن في مليح: # تسل يا قلب عن سمح بمهجته ... مبذل كل من يلقاه يعرفه # كالماء أي صد وافاه ينهله ... والغصن أي نسيم هب يعطفه # وقول العباس بن الأحنف: # كتبت تلوم وتستريث زيارتي ... وتقول لست لعهدنا بالعاهد # PageV01P044 # فأجبتها ومدامعي منهلة ... تجري على الخدين غير جوامد # يا قوم لم أهجركم لملالة ... حدثت ولا لمقال واش حاسد # لكنني جربتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد # والسوقية: لها قسم واحد، وقد سبق أن مدارها على كسب المال بالفستق، فلا ~~بد أن يكون في وصفها إشارة إلى كسب المال. ومن أمثلتها ما حكي أن بعض ~~البخلاء كتب إلى امرأة حسناء: ابعثي إلي ms26 خيالك في المنام، فكتبت إليه: ابعث ~~إلي دينارا آتك بنفسي في اليقظة. وقول من قال: # وخود دعتني إلى وصلها ... وعصر الشبيبة مني ذهب # فقلت مشيبي لا ينطلي ... فقالت بلى ينطلي بالذهب # وقول أزاد، وهو من شعر هندي: # أصرت على الأمر الشنيع خليعة ... وما هي عن نهج الشناعة تنثني # تدور لكسب المال بين أولي الخنا ... لقد أصبحت مرآة كف المزين ### | مبحث في التقسيم باعتبار السن # والتي لم يظهر فيها أثر الشباب أصلا، والشائبة الآيسة، خارجتان عن ~~المبحث، لأنهما ليستا قابلتين للمعاشرة. قالوا: المرأة على ثلاثة أقسام: ~~الأولى: الصغيرة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب. والكاعب: التي نقلها ~~السيوطي عن أبي الفرج هذه، وهي على قسمين: إحداهما: # PageV01P045 # الغافلة: هي التي يظهر فيها أثر الشباب، لكن لا تعرفه ولا تدري ما العشق، ~~كقول أبي نواس: # وفتانة تزهو بعين مريضة ... فتقتل من ترنو إليه لا تدري # وقول المتنبي # إن التي سفكت دمي بجفونها ... لم يدر أن دمي الذي تتقلد # وقول أزاد # سلمت مكوى الفؤاد لكفها ... حسبته نور شقائق النعمان # وللغافلة أقسام، منهم: المترقية: في الحسن. كقول بعضهم: # قل للعذول أطلت اللوم في قمر ... يزيد في كل آن حسنه نورا # وقول أزاد: # بي غادة أنحلتني في مودتها ... وحسن طلعتها يزداد متصلا # سعى المصور في تصوير حليتها ... فما انقضت ساعة إلا وقد خجلا # ومنهن الغير المتزينة، كقول أزاد: # أتت أميمة بالحناء جارتها ... فأصبحت من هجوم الغيظ في الضرم # قالت: أرى ورق الحناء فيه دم ... فما ألوث كفا طاهرا بدم # وقوله: # تنفر عن تزيينها غادة النقا ... وتزعم أن الحلى ما فيه طائل # PageV01P046 # تخيلت الحناء لما أتوا به ... دويهية تصفر منها الأنامل # ومنهن: النافرة عن الجماع، كقول المتنبي: # بيضاء تطمع في ما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # كأنها الشمس يعي كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا # وقوله: # لجينة أو غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف # نفور عرتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلي والخصر والردف # قال الو احدي في شرح البيت الأول: أراد ألجينة فحذف همزة ms27 الاستفهام، ~~والعرب إذا بالغت في مدح شيء جعلته من الجن، والغادة مثل الغيداء، والسجف: ~~جانب الستر إذا كان بنصفين، وقوله: لوحشية، يجوز أن يكون استفهاما كالأول، ~~ويجوز أن يكون جوابا لنفسه، كأنه قال: ليس لجنية أو غادة بل هو لوحشية، أي ~~لظبية وحشية، ثم رجع منكرا على نفسه فقال: لا، ما لوحشية شنف، يعني: إن ~~السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية، لأن عليها شنوفا، والوحشية لا شنف عليها. ~~ومعنى البيت الثاني: هي نفور، أي: نافرة طبعا، وعرتها، أي: أصابتها نفرة ~~حادثة من رؤية الرجال إياها فاجتمعت نفرتان، فتنفرت غاية التنفر، ولوت ~~عنقها، وطوت خصرها، فعاق الحلي لثقله العنق، فمنعه عن الالتواء، وعاق الردف ~~لعظمه الخصر، ومنعه عن الانطواء، فحصل التجاذب بينهما، والسوالف جمع سالفة، ~~وهي: صفحة العنق. وقول قائل: # PageV01P047 # صدور فوقهن حقاق عاج ... ودر زانه حسن اتساق # يقول الناظرون إذا رأوه ... أهذا الحلي من هذي الحقاق # نواهد لا يعد لهن عيب ... سوى منع الحبيب من العناق # وثانيتهما: الخبيرة، هي: التي يظهر فيها أثر الشباب، وتعرفه، وسماه أبو ~~الفرج محمد بن محمد الشلحي: الناهد والمفكلة، كقول آزاد: # نهدت فينظر في الثدي لحظها ... هذا مريض في السفرجل راغب # وقوله: # نظرت إلى الثديين ناهدة الحمى ... وعدت بحسنهما قرير العين # قالت: إلهي! أنت زدت محاسني ... وهديتني كرما إلى النجدين # والثانية المتوسطة: وهي: التي تبلغ الشباب ويظهر فيها العشق، لكنها تكتمه ~~حياء، ويكون العشق والحياء فيها متساويين، وهي المعصرة التي نقلها السيوطي، ~~لاجتماع الدلال والأدب فيها، وهذه المرتبة تحدث في وسط العشرة الثانية من ~~العمر، كقول ليلى العامرية في قيسها: # لم يكن المجنون في حالة ... إلا وقد كنت كما كان # لكنه باح بسر الهوى ... وإنني قد ذبت كتمانا # وقول آزاد في شعرهن: # يدعو سعاد إلى الوصال غرامها ... وحياؤها المناع نحو البين # هي ألقيت بين التحفز والهوى ... رفقا بموثقة بسلسلتين # الثالثة: الكبيرة، وهي: الشابة التي تتجاوز عن حد المتوسطة، # PageV01P048 # ويغلب عشقها الحياء، وهي العانس التي تقدمت عن السيوطي، كقوله تعالى: ~~(ووردته التي هو في بيتها عن ms28 نفسه، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) [يوسف: 23] ~~. وقول القيرواني: # كم ليلة بت من كأسي وريقتها ... نشوان أمزج سلسالا بسلسال # تبيت لا تحتمي عني مراشفها ... كأنما ثغرها ثغر بلا والي # وقول آخر: # وسألتها بإشارة عن حالها ... وعلى فيها للوشاة عيون # فتنفست كمدا وقالت ما الهوى ... إلا لهوان وزال عنه النون # وقال آزاد: # باتت سعاد مع المحب ولم يكن ... لهما سوى شمع المبيت شريك # حتى إذا سمعت صياح الديك قا ... لت: ما غراب البين إلا الديك # وقوله أيضا: # لقد لقيت مهاة الجزع ليلا ... متيمها وباتت في ارتياح # ولما لاح ضوء المصباح حالت ... طبيعتها كمصباح الصباح # ولهم تقسيم مقسمة: الشاكية، هي التي يبيت محبها مع امرأة أخرى فتتفرس ~~بالعلامات وتشكو إليه، وهي على قسمين: إحداهما الرامزة، هي التي تظهر ~~الشاكية برمز، وهي على نوعين أولاهما: # PageV01P049 # الرامزة قولا، كقول آزاد من شهر هندي على لسانها: # أتيتني في لباس فاخر سحرا ... والحمد لله جاءتني بك المقة # ما كنت أعلم إلا الطرف مكتحلا ... واليوم أعلمتني أن تكحل الشفة # تقول له إشارة: إنك بت مع امرأة أخرى وقبلت عينيها، وأثر كحلها لائح على ~~شفتيك، ولما كانت مثل هذه الإيماآت شائع مستعملة في أدباء الهند، يفهمونها ~~بمجرد الوصول إلى المسامع، وإن كان الإيماء فكرا مبتكرا. وقوله أيضا على ~~لسانها: # أتيت مباحا في نشاط طبيعة ... وملت إلى إيفاء عهد مؤسس # لبست وشاحا أين يوجد مثله ... فصيرته جزءا لجسم مقدس # تخاطبه إشارة: إنك ضممت امرأة وانتقش صدرك بقلائدك. ومبني على هذا قوله ~~على لسانها: # وجدتك سيدي بين البرايا ... إماما بارعا ورعا نبيها # أتيت بخارق عجب صباحا ... لبست قلادة لا خيط فيها # وأخراهما: الرامزة فعلا، كقول آزاد، وهو من شعر هندي: # لقد سقته فتاة خمر ريقتها ... كلاهما في رغيد العيش قد باتا # وجاء صبحا إلى مثوى حليلته ... فسلمت ليد المخمور مرآتا # وثانيتهما: المصرحة، وهي: التي تظهر الشكاية صراحة، كقول آزاد على ~~لسانها: # أتيت إذا لاح الصباح مبيتنا ... وصاحبت طول الليل بعض الخرائد # PageV01P050 # بنا أنت قد زادتك في الصدر زينة ... قلائد لاحت ms29 من نقوش القلائد # وقوله على لسانها أيضا من شعر هندي: # ما لاح في شفتيك كحل رائق ... إني أبينه بحسن بيان # ختمت على شفتيك ذات تدلل ... كيلا تكلمني على الأحيان # واعلم أنك إذا ضربت قسمي الشاكية في أقسام التقسيمين السابقين يحصل منه ~~أقسام أخر، وكذلك الأقسام الآتية يتفرغ بضربها أقسام كثيرة، ولا يساعدني ~~الدماغ حتى أفصل كلها وأذكر أمثلتها، ومن الأقسام المشكلة بينهن: الغافلة ~~الرامزة، لأنها عديمة الشعور، فكيف تصدر منا الشكاية بالرمز؟ والتوجيه: إن ~~قوله صالح لأن يكون شكاية لو صدر من العاقلة، كقول آزاد وهو من شعر هندي: # رأت المهاة العامرية صدره ... بالظفر مكلوما فقالت مرحبا # هذا هلال تبتغيه طبيعتي ... روحي فداؤك أعطنيه لاعبا # تعني: إن الزوج بات مع امرأة أخرى، وهذه جرحت صدره بالظفر في حالة التدلل ~~والامتناع، فلما جاء إلى الغافلة، وهي لم تدر أن في الصدر جرح الظفر، بل ~~حسبته هلالا لصغر سنها، طلبته من الزوج لأجل اللعب. ولهم تقسيم مقسمة: ~~المضطربة، هي التي تجيء إلى المحب في كمال الشوق، كقول بعضهم: # PageV01P051 # بلا موعد زارت وقالت سحرتني ... فوسوس حليي والكرى قد جفا جفني # وقبل حجلي أخمصي واستمالني ... وشاحي وبات القرط يدوي على أذني # وقول جرير: # طرقتك صائدة الفؤاد وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # وقال أزاد معتذرا عن جرير: # يأتي على من هام وقت لا يكو ... ن له إلى الحسناء فيه ركون # طرقته صائدة الفؤاد فردها ... لا تعذلوه وللجنون فنون # ثم المضطربة على قسمين: الأولى: المنهرة: وهي التي تجيء في النهار إلى ~~المحب، من أنهر، إذا دخل في النهار، كقول بعضهم: # وعدت أن تزور ليلا فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا # قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدقي وهل ترى الشمس ليلا # وقول بعضهم: # وفتاة قد أقبلت تتهادى ... بين حور كواعب كالشموس # قلت للهندسي لما تبدت ... مثل هذي يكون شكل لعروس # تشبيه الكواعب بالشموس قرينة على أن الفتاة الزائرة منهرة. # وقول أزاد: # PageV01P052 # قدمت مهاة في الصباح عناية ... والصب من خمر الكرى سكران # لما رأتني نائما ms30 قالت ألا ... طلعت ذكاء فهب يانومان # والثانية: الطارقة، وهي التي تجيء في الليل إلى المحب، من الطروق، وهو ~~الإتيان في الليل، ولها قسمان: الأولى: الطارقة في الليل المظلم، كقول محمد ~~بن عبد الله النميري في زينب أخت الحجاج بن يوسف الثقفي: # تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات # له أرج من مجمر الهند ساطع ... تطلع رياه من الكفرات # وقول أبو البدر الطيب الغزي العامري: # ألا طرقتنا قبل منبلج الفجر ... معطرة الأردان طيبة النشر # وجاءت كما شاء المنى في مطارف ... من الحسن أدناها أدق من السحر # فعاطيتها صفراء بكرا كأنها ... إذا جليت في كأسها الشمس في البدر # PageV01P053 # ومازجتها ضما فرحنا كأننا ... خليطان من ماء الغمامة والخمر # إلى أن نضى كف الصباح حسامه ... وأسفر داجي الأفق عن فلق الفجر # فيا ليلة ما كان أزهر حسنها ... لقد أذكرتني موهنا ليلق القدر # وقد تقرر أن الليل مظلم ما لم يشتمل القول على ما يشعر به بكونه مقمرا، ~~والأهاند اصطلحوا بينهم على أن موسم السحاب عدو للمرأة النائية عن محبها، ~~كلما يمطر يمطر عليها نارا ويحرقها ليلا ونهارا، وأسس الأهاند على هذا ~~الاصطلاح معاني نادرة ومضامين باهرة. # وقول أزاد: # ولقد أتتني ليلة فحسبتها ... ماء الحياة يسيل في الظلماء # قالت تبسم إذ أردت تعانقا ... أنت اللهيب فتنطفي بالماء # والثانية: الطارقة في الليل المقمر، وفي حديث ابن ماجه، عن ابن عباس، أن ~~رجلا ظاهر من امرأته، فغشيها قبل أن تكفر، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، فذكر له، فقال: "ما حملك على ذلك؟ " قال: يا رسول الله! رأيت ~~بياض حجليها في القمر، فلم أملك نفسي أن وقعت عليها. فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأمره أن لا يقربه حتى يكفر. وليس في الحديث ذكر الطروق، # PageV01P054 # لكن إنما ذكر ههنا لمناسبة ما. ومن أمثلة الباب قول الشيخ بدر الدين ~~الدماميني: # في ليلة البدر أتت ... ليلى فقرت مقلتي # قالت ألا يا بدر نم ... فقلت هذي ليلتي # ولهم تقسيم مقسمه: الفاطنة: هي التي ms31 تعمل نوعا من الفطانة في معاملاتها ~~بالنسبة إلى محبها، وهي على نوعين: الفاطنة قولا: كما في حديث عائشة رضي ~~الله عنها، قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني لأعلم إذا كنت ~~عني راضية وإذا كنت علي غضبى" فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال:"إذا كنت عني ~~راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد صلى الله عليه وسلموا إذا كنت علي غضبى ~~قلت: لا ورب إبراهيم". قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا ~~اسمك. وفي الحديث فطانة الطرفين. وقال رجل لامرأة: أنت بستان الدنيا، ~~فقالت: وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان. وقول بعضهم في المحبوب: # بليت به فقيها ذا دلال ... يناظر بالجدال وبالدلال # طلبت وصاله والوصل حلو ... فقال نهى النبي عن الوصال # PageV01P055 # وقول محمد مؤمن الشيزاري مضمنا: # رأيت غانية كالشمس كاسفها ... عبد علا فلك التدوير من كفل # فلمتها فأجابتني بلا مهل ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # وللأهاند نوع من كلام على لسان الفاطنة القولية، يسمونه: مكري، وهو أن ~~تأتي الفاطنة في كلامها بأوصاف تكون مشتركة بين محبها وبين شيء آخر، وهو ~~ضرب من التأويل القولي الذي مر في كتابي: "غصن البان المورق بمحسنات ~~البيان". وفيه قول أزاد: # وقالت غادة الجرعاء يوما ... متى أحظى بمعشوق الفؤاد # يحركه الهوى آنا فآنا ... ومسكنه المعين في البوادي # فقالت جارة تبغين صبا ... حزينا بات في أقصى البلاد # أجابت: إن بعض الظن إثم ... ألا رطب لآكله مرادي # والفاطنة فعلا: كقوله تعالى:) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن ~~متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت # PageV01P056 # اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشر إن ~~هذا إلا ملك كريم) [يوسف:31] . # وقول المتنبي: # حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا # وقول ابن الدمينة: # تمارضت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك # وقول الشيخ برهان الدين بن عبد الله القيراطي: # كم سلام بالطرف منها علينا ... كصلاة العليل بالإيماء # وقول أزاد: # أتت ووشاة الحي يمشون حولها ms32 ... فأومت علينا بالعيون ومرت # ولهم تقسيم مقسمة: المستكبرة. وهي على قسمين: الأولى: المستكبرة بحسنها، ~~كقول بعضهم: # وأهيف ظل بالمرآة مغرى ... بواظب رؤية الوجه المليح # وقال طلبت معشوقا مليحا ... فلما لم أجده عشقت روحي # PageV01P057 # والثانية: المستكبرة بمودة المحب، كقول امرئ القيس في معلقته: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وقول أبي القاسم أحمد بن طباطبا: # قالت لطيف خيال زارني ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد # فقال أبصرته لو مات من ظمإ ... وقلت قف لا ترد للماء لم يرد # قالت صدقت وفاء الحب عادته=يا برد ذاك الذي قالت على كبدي وذكروا أقساما ~~متفرقة للمرأة، منهن: الحاصرة: هي التي تمنع محبها عن السفر، مشتق من ~~الحصر، وهو الحبس عن السفر، كقول أبي النواس، وهو مخلص قصيدة في الخصيب ~~صاحب الخراج بمصر: # تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز عليك أن نراك تسير # أما دون مصر للغنى متطلب ... بلى، إن أيباب الغنى لكثير # فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت، فجرى من جريهن عبير # ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير # وقول أزاد: لقد أتيت سليمي كي أودعها=فأخرجت عن فؤاد خافق نفسا # PageV01P058 # وعانقتني وقالت لا تسر كرما=سمعت خلف جداري عاطسا عطسا والأهاند يتطيرون ~~بالعطاس في جميع الأمور إذا عطس العاطس مرة، ويتفاءلون به إذا عطس مرتين، ~~والفرس يتفاءلون بالغراب كالأهاند في تبشيره بوصال الأحباء، وفيه بيت ~~لنظيري النيسابوري، وهو من فحول شعراء الفرس، وديوان شعره مشهور، واتفق ~~العرب والفرس والأهاند على التفاؤل باختلاجة العين في الوصال. ومنهن: ~~المترجية، هي التي ترجى قدوم المحب الغائب، وتشتغل بالتهيأ، كتزيين نفسها ~~وتزيين البيت. كقول أزاد ممن شعر هندي: # لقد نحلت في يوم راح حبيبها ... إلى أن هوى من ساعديها نضارها # ولما أتاها مخبرا عن قدومه ... على الساعد الملآن ضاق سوارها # PageV01P059 # ومنهن: المهجورة، كقول أزاد على لسانها: # سحقا لغادية بالغيث تحرقني ... من أين ماء قراح حصل الحرقا # فعل السحائب إرسال الحيا كرما ... فما لهذي الغوادي تمطر البرقا # قد سبق أن موسم السحاب عدو ms33 للمرأة النائية عن محبها. وقوله: # تركت فتية رامتين حليها ... وتفيض دمعا قانيا هطالا # قالت متى راح الحبيب أرى الحلي ... دهما على الأغصان أو أغلالا # ومنهن: النادمة، هي التي تصد عن الحبيب، ثم ترجع عن الصدود، كقول الصفي ~~الحلي: # أصفتك من بعد الصدود مودة ... وكذا الدواء يكون بعد الداء # أبكي وأشكو ما لقيت فتلتهي ... عن در ألفاظي بدر بكائي # وقول أزاد: # أسعاد زرت العاشقين تفضلا ... كيف أطلعت على جوى الغرباء # وجبر نقصان الصدود بنظرة ... ما أحسن الحسنى من الحسناء # ومنهن: المغترة، هي التي ترسل السفيرة إلى المحب فيجامعها، ثم ترجع، ~~فتعرف المرسلة ما جرى بينهما بالعلامات، كتمزق القميص، وانفصام القلادة، ~~وانتشار النشور، وغيرها، وتعاتبها. ووجه التسمية ظاهرة، وهو انخداعها ~~بالسفيرة، كقول أزاد على لسانها تخاطب سفيرتها: # PageV01P060 # يا جارة ذهبت مني إلى رجل ... أخذت حظك من عند الذي ظلما # فصمت حبل التقى والأمر متضح ... أرى على صدرك التقصار منفصما # وقوله: # سفيرة سلمى بالحبيب تمنعت ... أليس على هذا براهين قاطعه # فمن عرق مبلولة الجيب هذه ... ومن تعب أنفاسها متتابعة ### | فصل في أقسام الغزلان التي هي من مستخرجات أزاد رحمه الله تعالى # الزائرة في الرؤيا: وهذا القسم كثير الوقوع في كلام العرب، مبارك الورد ~~في رياض الأدب والشعراء أبدعوا فيه معاني تطرب الأرواح، وترقص الأشباح، ~~كقول المعري: # سألت كم بين العقيق إلى الحمى ... فعجبت من بعد المدى المتطاول # وعذرت طيفك في المزار لأنه ... يسري فيمسي دوننا بمراحل # PageV01P061 # وقول علي بن الحسن الباخرزي، وفيه من المحسنات المعارضة: # عاتبت طيف الذي أهوى وقالت له ... كيف اهتديت وجنح الليل مسدول # فقال: آنست نارا من جوانحكم ... يضيء منها لدى السارين قنديل # فقلت: نار الجوى معنى وليس لها ... نور يضيء فماذا القول مقبول # فقال: نسبتنا في الأمر واحدة ... أنا الخيال ونار الشوق تخييل # النافرة عن الشيب: نفرة المعشوقة عن شيب العاشق موجودة في أشعار الأهاند، ~~لكنهم ما جعلوا هذه النافرة قسما على حدة فأفرزها أزاد، وهي في كلام العرب ~~كثيرة الوقوع، كقول بعضهم: # والشيب أعظم جرما عند غانية ... من ms34 ابن ملجم عند الفاطميينا # وقول الغزي: # لا تطمعن بوصل خود أبصرت ... سيف المشيب على الشباب مجردا # عذر الكواعب أنهن كواكب ... لا يجتمعن مع الصباح إذا بدا # العائدة: هي التي تعود محبها المريض مرحمة، كقول أزاد: # عادت فتاة النقا إياي مرحمة ... وكنت من كثرة الأمراض في ضيق # PageV01P062 # فذقت ماء عقيق كان ينفعني ... من كل داء عضال بي على الريق # وقول الآخر: # تجمعن من شتى ثلاثا وأربعا ... وواحدة حتى كملن ثمانية # يعدن مريضا هن هيجن داءه=ألا إنما بعض العوائد دائيا الغيري: هي التي ~~تغار على المحب لاتخاذه الضرة، وما أظرف ما حكي أن بعض العرفاء سمع امرأة ~~تقول لزوجها: إن ضربتني أو تركتني جائعة أو عطشة أو عارية كلها أقبل، ولا ~~أقبل الضرة. فعرضت للعارف حالة، وتلا قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48 و 116] . وقول أزاد: # لما رأت ظبية الوعساء ضرتها ... غدت تنازعها غيظا وتوجعها # قالت لها: لقمة هيأتها لفمي ... أيقبل الطبع أن الغير يبلعها # الخائفة من الوشاة: كقول أبي مسعود المظفر بن إبراهيم الجرجاني: # دنوت إليها مستجيزا لعطفها ... وما خلت أني شائم برق خلب # فلم يبدو غير إيماء أصبع ... وإيماء لحظ خيفة المترقب # فآيسني من وصلها رجع طرفها ... وأطمعني لي البنان المخضب # وقول أزاد: # هي ودعتني والعواذل حولها ... ببنانها المخضوب لا بلسانها # فوجدت أي والله رقية نافث ... وبيان قس في رؤوس بنانها # PageV01P063 # المصغية للوشاة: كقول بعضهم: # لقد نبت القضيب على كثيب ... فأينع بالمساء وبالصباح # ومالت للوشاة ولا عجيب ... لغصن أن يميل مع الرياح # وقول آزاد: # لله فاتنة شغلت بحبها ... سلكت طريقة ظالم متعسف # كذب الوشاة علي واتفقوا على ... إغضابها فتشنفت بالزخرف # المخلفة للوعد: وتدخل فيها الناقضة للعهد، لأنها مخلفة للوعد، كقول أمير ~~المؤمنين علي كرم الله وجهه: # PageV01P064 # دع ذكرهن فما لهن وفاء ... ريح الصبا وعهودهن سواء # يكسرن قلبك ثم لا يجبرنه ... وقلوبهن من الوفاء خلاء # وقول كثير عزة: قضى كل ذي دين فوفى غريمه=وعزة ممطول معنى غريمها قيل: ~~قالت أم ms35 البنين أخت عمر بن عبد العزيز لعزة: ما ذاك الدين؟ قالت: وعدته ~~قبلة فأخلفت، قالت أم البنين: أنجزيها وعلي إثمها!. وقوله: # وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلما تواثقنا شددت وحلت # وكنا سلكنا في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثنت وزلت # وكانت بقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وبرت # وقول الشيخ يحيى الخباز الحموي في الاعتذار عن مخلفة الوعد موريا ومضمنا ~~مصراع المعري: # PageV01P065 # لأن وعدت بالوصل سلمى وأخلفت ... فسلها عسى العذر المبين يقوم # ولا تبدها باللوم قبل سؤاله ... لعل لها عذرا وأنت تلوم # المودعة: كقول الراضي بالله محمد بن جعفر: # قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا # فكأنها بأنامل من فضة ... غرست بأرض بنفسج عنابا # وقول ابن الوردي: # ودعتني يوم الفراق وقالت ... وهي تبكي من لوعة الافتراق # ما الذي أنت صانع بعد بعدي ... قلت قولي هذا لمن هو باق # وقول شاعر: # قامت تودعني والدمع يغلبها ... فجمجمت بعض ما قالت ولم تبن # مالت إلي وضمتني لترشفني ... كما يميل نسيم الريح بالغصن # وأعرضت ثم قالت وهي باكية ... يا ليت معرفتي إياك لم تكن # وقول شاعر: # ألمت فحيت ثم قامت فودعت ... فلما تولت كادت النفس تزهق # وكان أستاذي الشيخ صدر الدين الدهلوي يتمثل بهذا البيت كثيرا، وأول ما ~~قرع سمعي هذا البيت من لسانه، ثم وجدته في ديوان الحماسة. # الأعرابية: هي التي تنشأ وتتربى في البدو، كقول المتنبي: # PageV01P066 # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # مظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # وقول عمر بن محمد السراج الوراق موريا: # وبي من البدو كحلاء العيون غدت ... في قومها كمهاة بين آساد # فلو بدت لحسان الحضر قمن لها ... على الرؤوس وقلن الفضل للبادي # المرسلة: بكسر السين المهملة، هي التي ترسل الكتاب أو الرسالة إلى المحب، ~~كقول بعضهم: # ولقد كتبت إليك لما جد بي ... وجدي عليك وزادت الأشواق # وشكوت ما ألقاه من ألم النوى ... فبكى اليراع ورقت الأوراق # وبعد ما شرح آزاد نبذة من أقسام الغزلان، وغرس ms36 عدة من نوادر الأغصان، نظم ~~قصيدة غزلانية، وأتحف إلى الناظرين اليواقب الرمانية، أتى فيها بجميع تلك ~~الأقسام واحدا بعد واحد، لا نذكرها في هذا الموضع تحاشيا عن الإعادة، ونظرا ~~إلى قلة الإفادة. # PageV01P067 # مبحث في أقسام العشاق غفر الله لنا ولهم اعلم أن أدباء الهند قالوا في ~~مصنفاتهم: إنا استخرجنا أقسام النساء، ويقاس عليها أقسام الرجال، وما بينوا ~~أقسامهم إلا أربعة، سأذكر منها قسمين: المستفرد والمستكثر، ولا أذكر ~~القسمين الآخرين لعدم الحسن في ذكرهما بالعربية. واستخرج آزاد للعشاق ~~أقساما على أسلوب العرب، بعضها مقابل لأقسام النساء، كأرق وفاطن وغيور ~~وعائد، وأكثرها لا مقابلة فيها، وهذه الأقسام المستخرجة فذلكة، فمن شاء ~~فليزد عليها، لأن الميدان وسيع، والبستان مريع، وكفاك في تنوع الأزواج حديث ~~أم زرع، قال آزاد رحمه الله تعالى: # مراتب العشق والعشاق وافرة ... وواقف دونها حصر المقادير # وبعد ما استخرج نبذة من الأقسام عن أشعار العرب، ظفر "بستان السلطان" ~~لابن أبي حجلة، وهو كتاب يشتمل على أخبار العشاق، فرأى فيه أنه توارد عليه ~~في بعض الأقسام، وتفرد عنه بعض آخر، لكن طريق بيانه من طريق الشيخ المذكور ~~على مسافة بعيدة، ولعله رحمه الله لن يفز يوما من الدهر" بديوان الصبابة" ~~للشيخ شهاب الدين أحمد ابن أبي حجلة المغربي المذكور، وكذلك "بتزيين ~~الأسواق بتفصيل أشواق العشاق" للشيخ داود الانطاكي، # PageV01P068 # فهما كتابان نفيسان في أحوال العشق والعشاق والمعاشيق وأقسامها وأنواعها، ~~بحيث لا قسم ولا نوع من ذلك إلا وقد أتيا به فيهما، فكأنهما فتاوى هذا ~~الفن، وقد من الله علي بهما، ووقفت عليهما، واستفدت منهما في هذه المقالة ~~ما رأيته أحرى بالأخذ على سبيل الاختصار، فإن الطبع اللطيف يمل من الإكثار. ~~والآن أبين ما ذكره آزاد من أقسام العشاق، وأهدي لذة جديدة إلى الأذواق: ~~المستفرد: هو الذي لا ينكح إلا زوجة واحدة، ولا يلتفت إليها، وهذا الوصف ~~محمود عن الأهاند للاكتفاء على أيسر شيء من الحظ النفساني، أما صاحب الشبق، ~~فهو بالخيار، يتزوج النساء إلى حد يشاء. قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم ms37 من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ~~ذلك أدنى ألا تعدلوا) وقال آزاد: # ما ود إلا مهاة من بني قثم ... فما رأى غيرها في حالة الحلم # وقوله: # لله ذو وله أحب خريدة ... في حبها خال عن التقصير # قد ود واحدة ولم ير غيرها ... هو مشبه بسجنجل التصوير # PageV01P069 # وقال: # ما إن عشقت وراء بيضاء النقا ... عيشي بها في كل فصل أخضر # نيطت بواحدة علاقة خاطري ... ولقد تسلم شيمتي النيلوفر # المستكثر: هو الذي ينكح أزواجا متعددة، ويسقم أن يسوي السلوك بينهن، وعن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين نسائه، ويقول: (اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني في ما تملك ولا أملك) . رواه الترمذي. وما ~~أحسن قول راشد النجدي، وقد كتب به إلى من بلده: # فلا تغترر مني بظاهر رونق ... وفي القلب ملهى بالرباب وزينا # ثم القسم تارة قولا، كقول آزاد رحمه الله: # رامت أميمة مني بالحمى رطبا ... والعالجية تبرا كان مختزنا # وغادة من جواري المنحنى عسلا ... فقلت خذن وقاكن الإله جنى # وتارة يكون فعلا، كقول آزاد من شعر هندي: # رحم الإله متيما متبصرا ... لهج العدالة بينهن تخيرا # حاولن منه الورد في روض الحمى ... فأمال جانبهن غصنا مزهرا # PageV01P070 # العفيف: هو الذي يعشق ولا يفتح على نفسه باب الفسق إن ظفر، ومن أعظم ~~شواهده يوسف عليه السلام، وربما يبالغ رجل في العفة فيكتم العشق حتى يموت، ~~كقول بعضهم: # نعم قد سمعنا أن من كتم الهوى ... وعف إلى أن مات فهو شهيد # وقال شاعر: # وأكرم أخلاق يدل بها الفتى ... عفاف مشوق حين يخلو بشائق # وحكي أن أعرابيا خلا بامرأة، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة، قام ~~عناه مسرعا، فقالت: ولم؟ فقال: من باع جنة عرضها السموات والأرض بمقدار ~~أصبع من بين فخذيك فهو قليل العلم بالمساحة. ومن أمثلته قول بشار: # لأخرجن من الدنيا وحبكم ... بين الجوانح لم يعلم به أحد # وقول ابن هرمة: # ولرب لذة ليلة قد نلتها ... وحرامها بحلالها مدفوع ms38 # وقول التهامي: # وهجرت رشف رضابهن لأنه ... خمر ولست بذائق لمدام # وقول الصفي الحلي: # ولما أن خلا المغني وبتنا ... عراة بالعفاف مؤزرين # قضينا الحج ضما واستلاما ... ولم نشعر بما في المشعرين # PageV01P071 # وقول نفطويه: # كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... عنه الحياء وخوف الله والحذر # كذلك الحب لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر # الطارق إليها في الليل المظلم: كقول المتنبي: # وقد طرقت فتاة الحي مرتديا ... بصاحب غير عزهاة ولا غزل # فبات بين تراقينا ندفعه ... وليس يعلم بالشكوى ولا القبل # PageV01P072 # ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذوائبه والجفن والخلل # وفي ذلك قول للأرجاني ابن خفاجة الأندلسي وغيرهما: الطارق إليها في الليل ~~والمقمر: كقول آزاد # ولقد سريت إلى الأبيطح ليلة ... فلقيت ثم خريدة معناقا # والبدر قال وقلبه متكدر ... فلما رأى في الواصلين عناقا # هذا قريب عينه بجمالها ... وأرى إذا اقترنت ذكاء محاقا # الفاطن: هو الذي يعمل نوعا من الفطانة في معاملاته بالنسبة إلى محبوبته، ~~وهو على نوعين: الفاطن قولا، كقول لبن نباتة المصري: # وملولة في الحب لما أن رأت ... أثر السقام بعظمى المنهاض # قالت تغيرنا فقلت لها نعم ... أنا بالسقام وأنت بالإعراض # وقول القاضي منصور الهروي: # ومنتقب بالورد قبلت خده ... وما لفؤادي من هواه خلاص # فأعرض عني مغضبا قلت لا تجر ... وقبل فمي إن الجروح قصاص # والفاطن فعلا: ومن شواهده قصة ذات النحيين، وهي امرأة من تيم الله بن ~~ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري، ~~فساومها، فحلت نحيا مملوءا، فقال لها: امسكيه # PageV01P073 # حتى أنظر إلى غيره، ثم فك النحي الآخر، وقال: امسكيه حتى أذوقه، فلما شغل ~~يديها ساورها حتى قضى ما أراد وهرب، ثم أسلم وشهد بدرا، فقال له رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "يا خوات! كيف كان شراؤك؟ " وتبسم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! قد رزق الله الخير، وأعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور. ومنه المثل: أشغل من ذات النحيين. وقول بعضهم: # يجري النسيم على غلالة ms39 خده ... وأرق منه يمر عليه # ناولته المرآة ينظر وجهه ... فعكست فتنة ناظريه إليه # وقول آزاد: # مررت على سلمى فأخفيت خاتمي ... وكدت رقيبا خوفتني صوارمه # وقفت أراعي حيلة للقائها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # الواصل: كقول أبي الفرج محمد بن محمد الشلحي: # وكم ليلة زارت وقد لان أهلها ... وسامح واشيها وغاب حسودها # فحلت بتضييق العناق عقودها ... وحلى من در المدامع جيدها # وقول التهامي: # ألبستني سربال ضم ما له ... إلا رؤوس نهودها إزار # PageV01P074 # أجني الثمار من الغصون فحبذا ... تلك الغصون وحبذ الأثمار # المهجور: كقوله تعالى: (وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه ~~من الحزن وهو كظيم) [يوسف: 84] .وقوله تعالى على لسان يعقوب: (إنما أشكوا ~~بثي وحزني إلى الله) [يوسف:86] . وقول قائل: # لئن نحن التقينا قبل موت ... شفينا النفس من ألم العتاب # وإن ظفرت بنا أيدي المنايا ... فكم من حسرة تحت التراب # وقول ابن قرناص الحموي: # إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ناظرة # أنزلتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهرة # المودع: كقول التهامي: # باكرتنا بفراقهن فجأة ... قبل العطاس وناعب الغربان # وسفحن للبين المدامع فالتقى ... دران در مدامع وجمان # وقول آزاد: # ودعته وفؤادي أمس فاغتربا ... وبعد مالي علم أينما ذهبا # وقوله: # أي القيا مات أشكو يوم فرقتهم ... صوت الحدى وحنين الطائر الغرد # أو نغمة صدرت عن حلي مائسة ... أو قول قائلة فاصبر إلى أمد # PageV01P075 # وقوله، وهو معنى بديع: # سالت مدامعنا في يوم رحلتهم ... وكاد قالبنا يخلو عن النفس # لما حدى السائق القاسي ركائبهم ... أننت من خفقان القلب كالجرس # الساهر بالليل: كقول امرئ القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما إلا صباح منك بأمثل # وقول علي بن محمد التهامي: # خليلي هل من رقدة استعيرها ... أملي بأحلام الكرى أستزيدها # المبتلي بالعذول: كقوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود ~~فتنها عن نفسه، قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين) [يوسف:30] . وقوله ~~الأرجواني: # PageV01P076 # حبي بلومك يا عذول يزيد ... فاستبق سهمك فالرمي بعيد # وقول آزاد: # يقول لي العذول دع التصابي ... إلى إبليس تلميذ ms40 العذول # ضلال العاشقين هدى عظيم ... فلا يعبأ بقولي أبي الفضول # المتأذي بالرقباء: كقول القاسم بن الحسين الخوارزمي: # بدت ورقيب خلفها من نسائها ... فما أحسن الأولى وما أقبح الأخرى # وقول الصاحب إسماعيل بن عباد: # قال لي إن رقيبي ... سيء الخلق فدراه # قلت دعني وجهك ... الجنة خفت بالمكاره # وقول آزاد: # تركية سفكت دمي وهي التي ... أسلافها أخنوا على المستعصم # حمراء صينت بالأسنة والظبا ... حتم أذى الأشواك دون الحوجم # كيف العلاج ولا أنال لقائها ... بالصلح أو بالحرب أو بالدرهم # المتأذي بالوشاة: وفي الحديث: "شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، ~~المفرقون بين الأحبة". ومن أمثلته قول بعضهم: # بأبي حبيب زارني متنكرا ... فبدا الوشاة له فولى معرضا # PageV01P077 # فكأنني وكأنه وكأنهم ... أمل ونيل حال بينهما القضا # الشاكي من عينه: شكاية العاشق من عينه في الهندية أيضا كثيرة، لكن ما ~~جعلوا هذا الشاكي نوعا مستقلا من أقسام العشاق، واستخرجه آزاد، وأدخله في ~~أقسامهم، وهو نوع أحلى موقعا، كقول الأرجاني: # تمتعا يا مقلتي بنظرة ... وأوردتما أشر الموارد # أعيني كفا عن فؤادي فإنه ... من البغي سعي اثنين في قتل واحد # وقول آزاد: # ولولا العيون المغويات لمهجتي ... لما عرفت نار الغرام فرقت # بكين مدى الأيام أيضا صبابة ... ومن آذت الجار السليم تأذت # الشاكي من عينه: شكاية العاشق من عينه في الهندية أيضا كثيرة، لكن ما ~~جعلوا هذا الشاكي نوعا مستقلا من أقسام العشاق، واستخرجه آزاد، وأدخله في ~~أقسامهم، وهو نوع أحلى موقعا، كقول الأرجاني: # تمتعتما يامقلتي بنظرة ... وأوردتما قلبي أشر الموارد # أعينيا كفا عن فؤادي فإنه ... من البغي سعي إثنين في قتل واحد # وقول آزاد: # ولولا العيون المغويات لمهجتي ... لما عرفت نار الغرام فرقت # بكين مدى الأيام أيضا صبابة ... ومن آذت الجار السليم تأذت # الشاكي من جور الحبيب: كقول بديع الهمذاني: # هلم إلى نحيف الجسم مني ... لتنظر كيف آثار النحاف # ولي جسد كواحدة المثاني ... له كبد كثالثة الأثافي # وقول ابن العفيف: # يا ساكنا قلبي المعنى ... وليس فيه سواك ثاني # لأي شيء كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان # وفيه خليل أبداه الصفدي، ms41 وهو أن القلب ظرف لاجتماع الساكنين، كما هو ~~القانون، إنما كسر ما اجتمع فيه. # PageV01P078 # وقول ابن أبي حجلة موريا: # يا سائلا عن حالتي ما حال من ... أمسى بعيد الدار فاقد إلفه # بي صيرفي لا يرق لحالتي ... قد مت من جور الزمان وصرفه # الراضي عن جور الحبيب: كقول قائل: # تمنت سليمى أن نموت صبابة ... وأهون شيء عندنا ما تمنت # وقول بعضهم: # إن كان يحلو لديك قتلي ... فزد من الهجر في عذابي # عسى يطيل الوقوف بيني ... وبينك الله في الحساب # وقول آزاد: # سقى الله طيرا قيدت في المصائد ... وما نسيت عهد الحمى في الشدائد # وإن شئن يحرقن الحبائل بالجوى ... ولكن رضا الصياد أعلى المقاصد # وقوله: # لا اشتكي والله من جفواتها ... أنا طالب لذات لا لصفاتها # يا للعناية إن أتت بإساءة ... يا للكرامة إن أرت حسناتها # يا صاح إن تذهب فأنت مخير ... أنا قد نذرت المكث في عتباته # إن مت في سبل الغرام فهين ... أبغي من المنان طول حياتها # PageV01P079 # الغيور: وفي الحديث ما روي عن المغيرة، قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت ~~رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله وآله ~~وسلم، فقال: "أتعجبون من غيرة سعد! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني". ~~وخلاف هذا ما حكى الشيخ أثير الدين أبو حيان الغرناطي في تفسيره عند قوله ~~تعالى: (يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك أنك كنت من الخاطئين) [يوسف:29] : ~~"نقل عن العزيز صاحب مصر أنه كان قليل الغيرة". وقول الطائي: # أغار على القميص إذا علاه ... مخافة أن يلامسه القميص # وقول المتنبي: # أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # قالوا: إن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب والمحبوب، كما قال كشاجم: # أغار إذا دنت من فيه كأس ... على در يقبله زجاج # فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاههم. وقول الأرجاني: # إذا هب النسيم بطيب نشر ... طربت وقلت أهلا يا سول # سوى أني أغار لأن فيه ... شذاك وأنه مثلي عليل # وقول الصفي الحلي: # يغار ms42 عليك قلبي من عياني ... وأخفي ما أكابد من هواكا # PageV01P080 # مخافة أ، أشاور فيك قلبي ... فيعلم أن طرفي قد رآكا # المغتبط: من الغبطة، ومضت أمثلتها في "غصن البان"، فيلتفت إلى ثم، وأذكر ~~مثالا واحدا ههنا كيلا يكون المقام خاليا عن المثال مطلقا، وهو قول ابن عبد ~~الظاهر علي بن محمد في معشوقه نسيم: # إن كانت العشاق من أشواقهم ... جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا # فأنا الذي أتلوهم يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا # العائد: هو الذي يعود حبيبته المريضة، روي أن كثيرا عاد عزة من مصر وهي ~~مريضة بالعراق، فأنشأ يقول: # وعزة قالوا بالعراق مريضة ... فأقبلت من مصر عليها أعودها # فوالله ما أدري إذا أنا زرتها ... أأبرئها من دائها أم أزيدها # المترجي: هو الذي يترجى قدوم الحبيب الغائب، كقوله تعالى: (فلما أن جاء ~~البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا) [يوسف:96] . وقول آزاد: # قد جاء من سبإ بشير الهدهد ... وأفادني نبأ الغزال الأغيد # وقوله: # جعلت يد الهجران سود وجهه ... أسحارنا في صبغة الآصال # PageV01P081 # قالوا سترجع ممن تحب مجيئها ... نفسي الفداء لهذه الأقوال # المسؤول عن حاله: كقول محمد بن سليمان الشاب الظريف: # لا تخف ما فعلت بك الأشواق ... واشرح هواك فكلنا عشاق # واصبر على هجر الحبيب فربما ... عاد الوصال وللهوى أخلاق # وقول آزاد من قصيدة: # يا صاح أي سقام بات يضنيكا ... وأي شيء وقاك الله يشفيك # يا حسرة الوقت ما لي بالرقى خبر ... لو كنت أعلم هذا الفن أرقيكا # صواحب الحسن بالجرعاء وافرة ... من التي بسهام العين ترميكا # تلقيك مائسة الأغصان في قلق ... ورؤية الوردة الحمراء تشجيكا # المائل إلى أشباه الحبيب: حكي عن كثير عزة، قال: بينا أنا أسير في بعض ~~الفلوات، إذا أنا برجل قد نصب حبالته، فقلت: ما حبسك ههنا؟ قال: أهلكني ~~وأهلي الجوع، فنصبت حبالتي هذه لأصيب لهم شيئا ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا. ~~قلت: أرأيت إن # PageV01P082 # أقمت معك فأصبت صيدا، أتجعل لي منه جزاء؟ قال: نعم. فبينا نحن كذلك إذ ~~وقعت ظبية في الحبالة، فخرجنا نبتدر، فسبقني إليها، فحلها ms43 وأطلقها، فقلت ~~له: ما حملك على هذا؟ قال: دخلتني عليها رأفة لشبهها بليلى، وأنشأ يقول: # أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من وحشية لصديق # أقول وقد أطلقتها من وثاقها ... فأنت لليلى ما حييت طليق # وقول بعضهم: # ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي # فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم # وقول قائل: # ذكرت سليمى وحر الوغى ... بقلبي كساعة فارقتها # وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها # المعظم لآثار الحبيب: كقول المتنبي: # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا # وكيف عرفنا رسم من لم تدع لنا ... فؤاد لعرفان الرسوم ولا لبا # PageV01P083 # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # قال ابن بسام في "الذخيرة" أول من بكى الربيع واستبكى ووقف الملك الضليل ~~امرؤ القيس حيث يقول: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # ثم جاء أبو الطيب المتنبي فنزل وترجل ومشى في آثار الديار، حيث يقول: # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة # ثم جاء أبو العلاء المعري، فلم يقنع بهده الكرامة خشع وسجد، حيث يقول: # تحية كسرى في السناء وتبع ... لربعك لا أرضى تحية أربع # وقول القطامي: # إنا محبوك فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطيل # وقول بعضهم: # تحية صوب المزن يقرأها الرعد ... على منزل كانت تحل به هند # نأت فأعرناها القلوب صبابة ... وعارية العشاق ليس لها رد # الباكي على الأطلال والآثار: اعلم أن شعراء العرب أكثروا من أغزالهم ذكر ~~الأطلال والأماكن والبكاء عليها بعدما خلت عن الأحبة، وذكر الأشجار ~~الصحرائية، كالأثل والضال والأراك والبان وغيرها، وذكر الجمل والحادي ~~والسرى، وهذا الطريق مختص بهم ما هو في الفرس ولا في الأهاند، وكذا أكثروا ~~ذكر الحمائم والنسائم والغمائم، وشعراء الفرس شاركوهم في الأولى والثانية، # PageV01P084 # وشعراء الهند في الثالثة، ولهؤلاء مكان الحمامة الكوكلاء. وقال طرفة وهو ~~مطلع معلقته: # لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد # وقول بشار: # أبى طلل بالجزع أن يتكلما ... وماذا عليه لو ms44 أجاب متيما # وقول المتنبي: # أثاف بها ما في الفؤاد من الصلى ... ورسم كجسمي ناحل متهدم # وقول الأرجواني: # سلا رسوما أقامت بعدما ساروا ... أعندها من أهيل الحي أخبار # وقول الشيخ عبد الرحيم البرعي: # بالأبلق الفرد أطلال قديمات ... لآل هند عفتهن الغمامات # وملعب لعبت هوج الرياح به ... كأنهم فيه ما ظلوا ولا باتوا # PageV01P085 # وقول الشيخ بهاء الدين العاملي: # قف بالطول وسلها أين سلماها ... ورو من أدمع الأجفان جرعاها # صاحب حديث الورقاء والطرفاء وأمثالهما: كقول مهيار: # حمام اللوى رفقا به فهو لبه ... جوادا رهان نوحكن ونحبه # وقول ابن بابك: حمامة جرعا دومة الجندل اسجعي=فأنت بمرأى من سعاد ومسمع ~~وفيه تتابع الإضافات، وقصر جرعاء تأنيث الأجرع للضرورة، كذا في (مطول ~~التفتازاني) ، ويمكن إصلاحه بوضع لفظة مرعى مكان جرعا، ودومة الجندل بضم ~~الدال المهملة اسم موضع، والاسم المركب في حكم لفظ واحد، فارتفع تتابع ~~الإضافات، والقصر في عدم الفرق في اللفظ بين المصراعين إلا بالميم والدال. ~~وقول مجير الدين ابن تميم موريا: # لم أنس قول الورق وهي حبيبة ... والعيش منها قد أقام منغضا # قد كنت ألبس من غصوني أخضرا ... فلبست منها بعد ذاك مقفصا # وقول بعضهم: # أحمامة فوق الأراكة خبري ... بحياة من أبكاك ما أبكاك # PageV01P086 # أما أنا فبكيت من ألم الجوى ... وفراق من أهوى أأنت كذاك # وقول آزاد: # عطفا على أطيار ذي الحصحاص ... جاء الربيع وهن في الأقفاص # من ذا الذي يسعى لوجه الله في ... تخليصها عن محبس القناص # وقوله: # خف الله يا صياد الأجارع ... أتقتلها وقت الثمار الأيانع # عليك بتعمير الأبارق رأفة ... أتجعلها قفرا بقتل السواجع # وقوله: # رأيت الأمس في قفص سجوعا ... يحن إلى الجداول والطلال # يقول: من الذي آنا يسيرا ... يعلقني بطرفاء العوالي # وقوله: # رحم الإله حمامة يمنية ... سجعت بموعظة على الأغصان # قالت لقد أبصرت مكتوبا على ... باب الحديقة من أنوشروان # عهد الربيع الغض برق ذاهب ... فاغنم نصيبك من غصون البان # PageV01P087 # أبصرت في الأقفاص طير المنحنى ... صبرت على جور الزمان الجاني # نسيت على غصن الأراكة عشها ... أنى رجاء الفوز بالأفنان # وقوله: # ورد الربيع ms45 على الحمام جديدا ... قلبي يحدث أن يصير شهيدا # هزت أثيلات الغوير أسنة ... يقتلن آه مطوقا غر يدا # وقوله: # لقد برع الأقران في الهند ساجع ... وجدد فن العشق يا للمغرد # فلا عجب أن صاده متقنص ... ألم تر في الأسلاف قيد المجدد # تلميح إلى ما وقع للشيخ أحمد السهر ندي مجلد الألف الثاني، حبسه سلطان ~~جهانكير في قلعة كواليار. وقوله: # شاهدت ساجعة على يد صائد ... نقلت إلى قفص من الأفنان # قالت تفجر دمعها متسلسلا ... هذا جزاء العيش في البستان # وقوله في المستزاد: # يا ساجعة على أثيل الجبل أعلاك الله ... أرويت غصونه بماء المقل رواك ~~الله # PageV01P088 # تزورين حديث جيرتي من إضم ما أحسنه ... أحييت بذكرهم أسير الأجل حياك ~~الله # صاحب حديث النسيم: كقول علاء الدين الجو يني: # مذ صار مبيتنا بضوء القمر ... والحب نديمنا وصوت الوتر # نادى بفراقنا نسيم سحرا ... ما أبرد ما جاء نسيم السحر # وقول الحاجري: # لا غرو أن لعبت بي الأشواق ... هي رامة ونسيمها الخفاق # وقول القاضي مجير الدين موريا: # شكر لنسمة أرضكم ... كم بلغت عني تحية # لا غرو أن حفظت أحا ... ديث الهوى في الذكية # وقول شهاب الدين الحاجبي موريا: # لا تبعثوا غير الصبا بتحية ... ما طاب في سمعي حديث سواها # حفظت أحاديث الهوى وتضوعت ... نشرا فيا لله ما أذكاها # وقول آزاد: # من أي ناحية مجيئك يا صبا ... إن كان من أرض الحبيب فمرحبا # طي الطريق على العليل مشقة ... فخجلت حيث أتيت نحوي متعبا # ما كنت تعرفني وزرت بداية ... لم لا وسواك الإله مهذبا # أحييتني كرما بنفحة وردة ... بسمت فأخجلت الوميض الأشنبا # PageV01P089 # صاحب حديث القلب: وإنما ذكره لكونه مشتملا على رقة تذيب القلوب الجامدة، ~~وتوقظ العيون الراقدة، وهو العاشق الذي يحدث عن قلبه، كقول بعضهم: # أليس وعدتني يا قلب أني ... إذا ما تبت عن ليلى تتوب # فها أنا تائب عن حب ليلى ... فما لك كلما ذكرت تذوب # وقول الفقيه عمارة اليمني: # قلبي كفاه من الصبا أنه ... لبى دعاء الظاعنين وما دعي # ومن الظنون الفاسدات توهمي ... بعد الفراق بقاءه في ms46 الأضلع # وقول آزاد: # يا سائلا عن فؤادي كيف حالته ... اسمع لقد جذب المحبوب فانجذبا # رأيته يوم سار القوم من إضم ... يرزح في عقب المعشوق مضطربا # وقوله: # جمر ذكي في ضلوع المغرم ... تالله خير من فؤاد مؤلم # وقوله: # سلمت قلبي لسلمى وهي تطعمه ... ولست أدري أترعى أو تضيعه # صاحب حديث الطيف: قد مضى ذكره في الزائرة في # PageV01P090 # الرؤيا، وكان بعض المعاني المتعلقة بالطيف مناسبا بحال العشاق، فعقد بابا ~~له في أقسامهم، كقول من قال: # زها عني وأعرض واستطال ... وآلى لا يكلمني دلالا # وكان يزورني منه خيال ... فلما أن جفا منع الخيالا # وقول أبي تمام: # ظبي تقنصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشراكا من الحلم # وقول القسطلي: # إن كان واديك ممنوعا فموعدنا ... وادي الكرى فلعلي فيه ألقاكا # وقال آزاد في النبي صلى الله عليه وسلم: # فداء محمد قلبي وروحي ... على العلات يسعدني برفده # أتاني زائرا في النوم ليلا ... فسبحان الذي أسرى بعبده # الشائم: كقول آزاد: # أصارم أم وميض لاح من أحد ... لقد قتلت به قتلا بلا وقود # وقوله: # أترى بروق جوانب الأنجاد ... لما بسمن وردت بهن زنادي # وجناته تجلو البصائر في الدجى ... رحضاؤها تشفي أوام الصادي # الذاكر لأيام الحمى: كقول المعري: # ويا وطني إن فاتني بك سابق ... من الدهر فلينعم لساكنك البال # PageV01P091 # فإن استطع في الحشر آتك زائرا ... وهيهات لي يوم القيامة أشغال # وقول ابن طبا طبا: # لله أيام السرور كأنما ... كانت لسرعة مرها أحلام # يا عيشنا المفقود خذ من عمرنا ... عاما وزد من الصبا أياما # وقول آزاد: # مضى زمان لقينا فيه جيرتنا ... عفى المهيمن عن أيامنا الأول # نعد شوقا وإخلاصا مناقبهم ... بسبحة من لآلي أبحر المقل # الشائب المتأسف على الشباب: كقول بشار: # لا يرحل الشيب عن دار يحل بها ... حتى يرحل عنها صاحب الدار # وقول أبي تمام غالب الملقب بالحجام: # ليالي كان العيش غصنا يظلني ... نضيرا وماء الوعد غير مشوب # وعيني قد نامت بليل شبيبي ... فلم تنتبه إلا لصبح مشيب # وقول العلوي الحماني: # عريت عن الشباب وكنت غضا ... كما يعري ms47 عن الورق القضيب # ونحت على الشباب بدمع عيني ... فما نفع البكاء ولا النحيب # PageV01P092 # ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب # النادر: هو الذي يوجب على نفسه عملا تكون فيه حسبة على مذهب العشق، بشرط ~~أن يحصل له ما يتمناه. كقول آزاد: # مررت على ترب الفراش عشية ... وألفيته صبا شهيدا منورا # نويت هنا أم ألق شمع النقا أضيء ... على تربه الميمون شمعا معنبرا # وقوله: # لقد بعدت عني منازل جيرتي ... فلا تتراءى ذرة من غبارها # نذرت إذا أحظى برؤية دراهم ... أكحل أجفاني بظل جدارها # الموصي: هو الذي يأمر شخصا أن يفعل ما يتمناه على مذهب العشق بعد موته، ~~كقول طرفة: # فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # وقول آزاد: # يا صاحبي أنت لا تأسف على فقد ... صار الهوى من أوان المهد دستوري # PageV01P093 # ألا سأبذل روحي في هوى قمر ... فأكتب على لوح قبري سورة النور # المتكلم بعد الموت: قد مضت أمثلة هذا النوع في كلام الروح من كتاب "غصن ~~البان" وأورد هنا أيضا شيئا من كلام قتلى الغرام غفر الله لهم، كقول آزاد ~~رحمه الله: # رآني حمام في المحبة فانيا ... وزار ترابي بالأبيطح باكيا # تلا آية الترجيع طورا وقال لي ... فنيت وأيم الله قد صرت ناحيا # طويت بلاد الشرق والغرب كلها ... فلم أر في العشاق مثلك صبايا # بعثت على دين المحبة والهوى ... وعشت إلى نهج الصبابة هاديا # لقد كنت في حزوى بقدري عارفا ... إلى الله أشكو في فراقك ما بيا # وأرجو من الله المهيمن أنني ... سأبصر تربي في جوارك ثاويا # فلما أتم النائح القول قلت: يا ... معالج أدوائي ترفقت وافيا # PageV01P094 # جزيت جزاء المحسنين رققت لي ... وأجريت دمعا من مآقيك قانيا # أصابتك مني غاية الحزن فاستمع ... بشيء عجيب من حقيقة حاليا # فنيت ولكني هويت حبيبة ... عنايتها تحيي عظاما بواليا # ألا كلما تبدو وتبسم رأفة ... أذوق حياة ث أعشق ثانيا # فلا تحسبني فائتا عنك وانتظر ... ستبصرني حيا بسلمى فيا ليا # وللسيد آزاد رحمه الله قصيدة هيما نية، أتى ms48 فيها بجميع أقسام العشاق ~~المذكورة هنا، لا نذكرها فرارا عن التكرار، وهذا آخر ما رام آزاد رحمه الله ~~إيراده في "سبحة المرجان". ### | مبحث في ذكر من كلف وهو غير مكلف # اعلم أنا حيث أنهينا الكلام في هذا المقام إلى ما يتعلق بالإنسان، عن لنا ~~أن نبين كيفية دخول العشق في باقي أنواع الأعيان، والعشق سر يودعه الله في ~~الأرواح عند صفائها وسهولة انقيادها، ثم يختلف # PageV01P095 # باختلاف البواعث والدواعي وميل النفوس بحسب مرادها، فعلى هذا لا يخص نوعا ~~دون نوع من أحد الأجناس، كما ترشد إليه أدلة التجربة والقياس، غير أنه ~~مختلف الرتب، كما لا يخفى على ذوي الأدب، وقد صح أن الإنسان أفضل الموجدات، ~~لعلمه بأحكام الأحوال المختلفات، فلذلك كان واسطة نظام هذا الشأن، ثم يليه ~~الأقرب فالأقرب من أنواع الحيوان، حتى ينتهي القول إلى الأجرام العنصرية، ~~وما بينها وبين الطبقات السماوية، وهذا النوع ينتظم في خمسة أقسام: الأول: ~~في الطيور، وهي ألطف الحيوان مزاجا، لانحلال كثيفها بخرق الهواء، وذهاب ~~فضلاتها في نحو الريش، فلذلك داخله التألم بالنوى، قالوا: إن أوفى الطيور ~~في المحبة القمري والشفني، أعني: الفاخت، وإنه إذا مات أحد الزوجين تعذب ~~الآخر، فلم يأنس حتى الموت، وكثيرا ما سمعنا عن نحو البلبل والشحرور الحنين ~~إلى الغناء والملاهي والأصوات الحسنة، وإن بعض الطيور نزل على يد بعض ~~الوعاظ حتى مات. وحكي عن سفيان، أن بلبلا كان لوالده، وأنه أقام يرعى ويأتي ~~البيت، حتى قيل: إنه مضى مع الناس يوم موته إلى القبر، ورجع، فاضطرب حتى ~~مات. وأما قصة الزاغ فمشهورة جدا. # PageV01P096 # وحكى الشيخ أن أعظم الحيوان إدراكا من ذوات الأربع الخيل، وأنها أقرب من ~~غيرها إلى مزاج الإنسان، حتى أنها لا تنزو على محرم أبدا. وفي "تزيين ~~الأسواق" حكايات عن حمامة، وغراب، وبط، وخطاف، وزاغ، وحصان، وفيل، وكلب، ~~وحمار، وعشقهن. وأما # PageV01P097 # العشق في الأنفس النباتية، فقد جزمت الحكماء أن أصح النبات وأعدله وأكمله ~~خلقا جمع أمور تسعة: الورق، والعود، والتمر، والنوى، والصمغ، والدهن، ~~والليف، والقشر، والأصول، قد كمل ms49 في النخل ذلك، فهذا أعدل النبات. وفي ~~الأخبار أنه من طينة آدم. وفي الصحيحين: "تعرفون شجرة هي كالرجل المسلم". ~~وفي "الفلاحة النبطية" أن النخلة تخاف وتفرح وتعشق نخلة أخرى، فقد صح أن ~~النخلة إذا لم تحمل ضرب في أصلها بفأس، ويقول شخص أخر: لأي شيء هذا؟ فيقول ~~الضارب: دعني أقطعها، فإنها لم تحمل! فيقول: دعها في ضماني العام، فإن لم ~~تحمل فاقطعها، فإنها تحمل، وقد جرب ذلك. وأما ما بين الفلفل والكافور ~~والنفط والتين والزنجبيل والأزدارخت، فأشهر من أن يحكى، وغاية الأمر أن ~~يدعى فيه الخواص، فيقال: إن شدة الائتلاف بين العاشق والمعشوق من قبيل ~~الخواص. وأما الأحجار، فاعتلا ق المغناطيس والحديد مما لم يشك في وجوده، ~~وهذا لكثرة وجود المغناطيس، وإلا فلسائر المتطرفات أحجار من الجمادات ~~تجذبها لمشاكلة بينهما في الزيبقية والكبريتية، وهذا ظاهر التعليل. وأغرب ~~منه ما حكي في "اختصار الكائنات" للمعلم، أ، في البحر دابة كالأرنب، يتولد ~~رأسها في حجر، إذا أخذ وأشير به إلى اللحم أو الحيوان انجذب حتى يلصق ~~بالحجر. وفي أيضا أن شخصا نزل بأرض اللؤلؤ مما يلي جزيرة رامهرم، فوجد ~~الشمس إذا أشرقت على أرضها ترتفع منها أشعة، ثم تتراقص أحجارها # PageV01P098 # وتضطرب حتى تجتمع، فإذا غربت الشمس افترقت الأحجار. وأما الأحجار. وأما ~~الأيام والأجرام والبروج والكواكب والأجسام والدوائر فمتطابقة التأليف، ~~متوافقة التكييف، قد تربعت جهة وريحا وأقطابا وطبعا، وتشعبت قوى وجوانب ~~ونقصا وزيادة إلى غير ذلك، فمثالها في الإنسان اثني عشر مخرجا، عينان ~~وأذنان، وفم ومنخران، وسرة وثديان وسبيلان، قد قيست بالبرج، ونفس بالشمس، ~~إذ لا تزيد ولا تنقص، وعقل بالقمر في قبول الحالتين، والخمس الحواس بالخمس ~~البواقي، وهكذا إلى درج في العروق ومفاصل بالجو زهرات، والكل خدمة بلسان ~~الشرع ملائكة، ولسان الحكمة نفوس وعقول مجردة، وفرع أهل الرياضة ~~والروحانيات والأرصاد على ذلك الاستخدام واستنزال الكواكب وتكليمها ~~والطيران إليها وتحريك الجمادات، إلى غير ذلك مما يليق بهذا المحل، وهل ذلك ~~إلا قوة عاشقية؟ فليعتبر أولو الأبصار، وليتذكر أولو الألباب، فسبحان من ~~أوجد ذلك ms50 واستغنى عنه، وأثر فيه ومنه، ولا تفنيه الأوقات، ولا يعجزه اختلاف ~~الأكوان. والأصل في المحاسن، والمطلوب عند العقلاء في كل مواطن، إنما هو ~~إصلاح السرائر، وتهذيب البواطن لا الظواهر، وإنما ضم إصلاح # الظاهر إلى ما ذكر طلبا لتحصيل الكمال، ودلالة في الأغلب على الاعتدال، ~~ويتم الأول بتحسين المقاصد، وإصلاح العقائد، وقصر القلب على عتبات الحق ~~الثابت من الكتاب والسنة في تلك المواقف، مستمدا بالمراصد، مستعدا للأوامر ~~الإلهية، وتلقى ما في تلك الصحائف، # PageV01P099 # وذلك كما قال محقق المقول، ومهذب الفروع والأصول، جامع المراتب الظاهرة ~~والباطنة، وقطب دائرة الكائنات في الدنيا والآخرة، والبدر التام في سماع ~~الجلالة، والجزء الأخير من العلة التامة للرسالة، صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا ~~وهي القلب". وصلاحه استعداده لقبول ما يجب فعله وترك ما يجب تركه، وذلك ~~متعذر إلا بعد الأخذ الأوفر من أمهات الأخلاق، وهي: الحكمة والشجاعة ~~والمروءة والعدالة، فإنها لهذه الموارد كالأخلاط للمزاج إفراطا واعتدالا، ~~وخير الأمور سلوك الاعتدال للسلامة، من الإفراط والتفريط اللاحقين لكل هذه، ~~كالتهور والجبن، ولازم مما ذكرنا التخلق بالعفاف والزهد، والصدق، والورع، ~~والتسليم والرضا بالقدر والقضاء، وهذه الخصال هي الداعية إلى حفظ ما به ~~النظام من النفس والعقل والعرض والمال والدين، فإن المتخلق بها محال أن يقع ~~منه قتل، أو أخذ ما يزيل عقله أو زنا أو تناول غير ما هو له، فهذه أصول ~~السياسة ونظام المدينة، وموضع بسطها الحكمة، بل ملازمة الشريعة الحقة ~~المطهرة، فقد أغنت عنها، فهذه الأخلاق التي لا أجدر من وصف المتخلق بالحسن ~~والجمال. وأما المحاسن الظاهرة اللائق ذكرها بهذا المحل، وقد سبق مبحث فيه، ~~فالعبارات عنها كثيرة، والألفاظ فيها غزيرة، والصحيح أنه معنى لا يدرك، ~~ويختلف باختلاف # PageV01P100 # الأشخاص، ودقة الأنظار، وصحة التأدي إلى الأفكار، فلو لم يكن الحسن في ~~نفس الأمر كذلك ما اختلف فيه العبارات، ولا كثرت فيه الاستعارات، ولا بالغ ~~كل في تحصيله بجده، واعتقد التقصير عن حده، والخلاف إنما ms51 هو بالألفاظ، ~~والمعنى المطلوب واحد، كما هو رأي أهل التحقيق من سائر الموارد، ومن ثم قال ~~بعضهم: # عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل إلى ذاك الجمال يشير # ولله در أستاذ عطر الوجود، فيض وجوده، واستمدت الكائنات من بحر فضله ~~وجوده، حيث حقق هذا المعنى، وسبكه في أحسن مبنى، بقوله: # فكم بين حذاق الجدال تنازع ... وما بين عشاق الجمال تنازع # هذا هو الحسن العام، وقد اختلفت آراء الحذاق، وتشعبت مرادات العشاق، فمن ~~ذاهب إلى الأفضل خزن الأسرار، وأن ذلك من فعل الأحرار. ومن قائل: إن ~~إفشاءها يسر القلب، ويسري الكرب. ومن قائل بالتفصيل، وأن الإذاعة إلى ~~المحبوب مطلوبة إذ هو الطبيب، وكتم العلة عنه تعذيب، وأما الإباحة لغيره ~~فغير جائزة في مذهب المحبين، وفاعلها ممقوت ومن أكبر المذنبين، وهذا الطريق ~~قد ادعى في "ديوان الصبابة" أنه الكاشف عن وجهه نقابه! ولا والله ما له فيه ~~ذرة، ولم يكن ارتضع من هذا اللقح درة، بل أول من استنتج هذه الآراء ~~المحررة، ودون هذه المذاهب المحبرة عمر بن الفارض رحمه الله، ثم لهج الناس ~~بهذه الطرق. # PageV01P101 # والاحتيال على طيف الخيال أمر مهم عند أهل الغرام، يتوصل إليه بالمنام، ~~وإنما تدعو الحاجة إليه عند طول الهجر وشدة الضجر، ومقاساة نار الملل ~~والسهر، ومنهم من ذم النوم في قالب الاعتذار عن طيف الخيال، كأنه يقول: إن ~~المنغصات في الدنيا لا تنفك عن الإنسان حتى في النوم، ألا ترى أن من يحلم ~~بمحبوبه، أو شيء من مطلوبه، ينتبه فلا يرى إلا الأسف والقلق، وزيادة الحرق، ~~وإن حلم أنه أحدث أو ضرب رأى ذلك في الصباح! ولما كان خيال المحبوب من ~~التلذذات، لم يأت النوم به جريا على عوائد الزمان في الإتيان بغير الملائم ~~للإنسان. ### | فصل في أحوال العشاق # وقد مضت أمثلتها في فصل أقسام العشاق، فهذا الفصل كالذيل له يفيد بعض ~~فوائد جديدة، منها أحكام الليل والنهار، وذم قصرهما عند الوصل، وطولهما عند ~~الهجر والنفار، وتمني طول زمن الوصل والرضا، وقصر الهجر وقطعه أسرع من ~~القضا، وما ms52 تشعب في ذلك بين العشاق، وذهبوا كل مذهب على اختلاف الأذواق، ~~وإنما أكثروا من ذكر الليل دون غيره لأنه محل سكون الحواس، وهدوء الأنفاس، ~~وخلو النفس بعد انطباق مسالك التشعبات عنها، # PageV01P102 # فتستجلب الأفكار الخفيات، فيما مضى وما هو آت، وقلة الاعتلاق، ومحل ~~التسلية عن الأشواق، اللهم إلا شخصا قد ملك الحب قياده، فلا يلهيه شيء ولا ~~ينسيه مراده. ثم اشتهر على ألسنتهم من لوم العذول، وسوء عقله الذي أوقعه في ~~الفضول، وكيف أدخل نفسه بين الأحباب، حتى انتقم منه أهل الآداب، فوجهوا ~~إليه سنان اللسان والأقلام، فامتحن طعنا بكل نثر ونظام، فقد قيل: ليس من ~~العدل، كثرة العذل، ومن تكلم بما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه. ومن لم يمسك ~~عما استغنى عنه ن الكلام، فهو أحق بالملام. ثم أحكام الزيارة، وما جاء في ~~فضلها من اليراعة والعبارة، وتفنن العشاق في فضل زيارة الحبيب، وإيثار ~~النفس على نفائس الطيب. قيل: كان الشافعي رحمه الله يكثر من زيارة أحمد، ~~وكان أحمد يقل من زيارته هيبة له. فقيل للشافعي: إنك لتزوره أكثر وهو ~~المحتاج إليك! فأنشد: # قالوا يزورك أحمد وتزوره ... قلت الفضائل لا تفارق منزله # إن زارني فبفضله أو زرته ... فلفضله فالفضل في الحالتين له # وجعل عمر بن الفارض الزيارة تفضلا من المحبوب، ومنة منه على المحب، ~~فسبحان واهب الفضل لمن أحسن في خدمته، وقام بحقوق محبته، وطيب الحبيب، غاية ~~لا يدركها اللبيب، وذلك قوله: # ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها ... وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم # PageV01P103 # ومما يتخرج على الزيارة تخريج الفروع على الأصول، ويهتدي إلى إلحاقه بها ~~أهل العقول، وما جرى على ألسنة الأحباب، ن أحوال العتاب، وانقسام الناس فيه ~~إلى مادح له لتأكيده المحبة، وذام له بين الأحبة، والصحيح إنما كذب الناقل، ~~وميز الحق من الباطل، وأكد الصحبة بعد النفور، وبين للحبيب الزور، فهو أحق ~~بأن ينصر، ومنه يستكثر. قال في "إحياء علو الدين" ما معناه: إن العتاب شأ، ~~أولي الألباب، وقاطع لقطيعة الأخلاء والأصحاب، وكان الرجل إذا وقع ms53 في نفسه ~~من أخيه شيئا لم يهجره حتى يوضح له ذلك، فإن انتهى وإلا هجره، وإما عتاب ~~يفضي إلى المقاطعة، ويحدث الهجر والممانعة، فتقريع يجب اجتنابه عقلا ونقلا، ~~وتركه فصلا وأصلا، وقد قيل: من سوء الآداب، كثرة العتاب. ومن أمثالهم: ~~العتاب مفتاح الوصال، قاطع للهجر والملال. وإن أفضل العتاب ما غرس العفو ~~وأثمر المحبة، وعتب يوجب العفو والصفاء، أفضل من ترك يعقب الجفا. وقال علي ~~كرم الله وجهه في تفسير قوله تعالى: (فاصفح فالصفح الجميل) [الحجر:85] اعف ~~واصفح من دون عتاب. وقال بعضهم: عتاب المحبين الذلة في الأعتاب وخدمة ~~الأبواب. ومما يلحق بالعتاب ويصلح أن يكون معه في باب الصبر على تعنت ~~المعشوق، وتجنيه على الصب المشوق، والصفح عن التجني حين يذوق جناه، ونسخ ~~سخطه بظلمه ورضاه، وهو أصل عند العشاق يبني عليه، ويرجع في قواعد مذهب ~~المحبين إليه، لا يصدهم عنه صد، ولا # PageV01P104 # تقفون من سيوف اللحظ عند حد، ولا تأخذهم فيه لومة لائم، ولا يعدون جور ما ~~يرد من الظلم من المظالم. والهجر: عند أهل المحبة بعد الاستقصاء إلى أربعة ~~أقسام: هجر الدلال: وهو الممدوح الصفات، المقصود بالذات، وسببه علم المحبوب ~~بمكانته عند المحب، وأنه يتلذذ بالحسنة، ولا تغيره الحوادث على اختلاف ~~الأزمنة، ولهذا إذا صفت مرآة أهل المحبة، اتحدوا في كل رتبة، فيقع لأحدهم ~~بعد المبالغة في هذا الصفاء أن يعتقد ارتفاع الخلاف، واتصاف كل أحد بما ~~عنده من الأوصاف. وهجر الملال: هو هجر منشأه الملازمة مع اختلاف الخصال، ~~وتكون المحبة فيه غير عريقة، بل منشأها علة على الحقيقة، وسبه ما ذكر من ~~الاختلاف، وتحري النفس طلب الاعتساف، وعلامته تأثير مباعدة المكان، وطول ~~الأزمان، وعلاجه التحبب والتخلق بخلق المراد، وسلوك كل ما أراد، وربما محته ~~الهدية، والملاطفة بالأخلاق المرضية والصفح مع حسن الصبر، والمجاوزة عن ~~الزلة وإن عظم الأمر. وهجر الجزاء والمعاقبة: هو هجر سببه وقوع في ذنب ولو ~~خطأ، وعلامته قبول الأوبة، عند صدق التوبة، وعلاجه تصديق الحبيب في دعواه، ~~والنزول على حكمه والرضا بما يهواه، ms54 والاعتراف بالذنب وأن لم يكن صدر، وطلب ~~لعفو ممن عليه قدر. والهجر الخلقي: وفيه حديث: "الأرواح جنود مجندة، فما ~~تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". وهذا القسم والذي قبله # PageV01P105 # لا تعلق للعشاق بهما على ما اخترناه، وبعضهم يرى أن الثلاثة الأول من ~~متعلقات العشق، ويجمع بين الكلامين بتفاوت المراتب. وهذا القسم لا علاج له ~~أصلا إلا بالإرادة الإلهية. ثم هجر المحب الصادق، قد يؤول الأمر فيه ~~بالعاشق إلى أن يخرج كلامه مخرج الدعاء عليه، ويكون في الحقيقة ثناء لديه، ~~وقد يستخير عند تمادي الجر وحكم الغرام حلول رمسه، فيجعل ذلك الدعاء على ~~نفسه، ثم يتمادى الهجر ولا يسمع الدعاء، ويعز الوصل ويصعب الرضاء، فيأخذ ~~العاشق في سح الدموع، والانحطاط من أوج الارتفاع إلى حضيض الخضوع، وأما نفي ~~كدر الهم والصدود، باستجلاب الأماني والوعود، والتعلل بالأماني، والطمع في ~~التهاني، فهو أصل انقسمت فيه العشاق إلى قسمين: قسم وفى له محبوبه، وحصل له ~~بعد الوعد مطلوبه، وهو العزيز النادر، وغير الوافي الوافر، وقسم مات بغصته، ~~وحالت المنية بينه وبين أمنيته، وانتهاز فرصته، وأعجب ما فيه أن الراضين به ~~مع العلم بزوره أكثر العشاق، وأغلب من نودي عليه في هذه الأسواق، والمترسمة ~~أكثروا في هذا الباب الأقوال، واختلفوا باختلاف الأحوال. ومن كلام أفلاطون: ~~الأماني حلم المستيقظ، وسلوة المحروم. وقال غيره: التمني مؤنس، إن لم ينفعك ~~فقد أنهاك. قيل لأعرابي: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال: ممازحة الحبيب، ومحادثة ~~الصديق، وأماني تقطع بها أيامك. وأما الرضا بالدون من المحبوب، والقناعة ~~باليسر من المطلوب، وإن طال الوعد، # PageV01P106 # وكثر الخضوع، وامتد البعد، # وانسكبت الدموع، فصفة العاشق القانع، الملي على نفسه المطامع، المنزه ~~محبوبه عن التكليف، المشفق عليه من نحو التعنيف، وقد اتصف به جم غزير، عدوا ~~فيه أقل القليل أكثر الكثير، وعكس هؤلاء من مد إلى المحبوب باعه، وأوسع ~~آماله وأطماعه، فلم يرض إلا بامتزاج الأشباح، فضلا عن الأرواح، والتأليف ~~الذي لا يمكن تمييزه كالماء والراح، حتى يراهما واحدا في العين، الأحوال ~~الذي يرى الشيء اثنين، ms55 وحاصل القضية انه يمكن الجمع بين أهل القناعة ~~باليسير من المحبوب، ومن لم يقف على غاية في المطلوب، باختلاف الأمكنة ~~وصفاء الأيام، والخلو ن نحو واش ونمام، ومجالس الورد النمام، فإن من الحزم ~~انتهاز الفرص، ومن الحمق الوقوع في ضيق القفص، ومن صفا له الزمان فجبن عن ~~مطلوبه، فهو زاهد في محبوبه، ومن رأى العوائق دون مرامه، فالحزم تقييد ~~غرامه، ومن حالات العشاق مكابدة الأمور الصعاب، عند طلب رضا الأحباب، وخوض ~~الأهوال، واستهلال قضاء الآجال، فضلا عن بذل الأموال، ليحصل من حبوبه على ~~مطلوبه، ويرضى باليسير كما سلف، ولو كان ذلك يقضي إلى التلف. وأعظم من ذلك ~~الملازمة على ذكر المحبوب عند نزول البلاء. وتلف النفس وشدة الابتلاء. # PageV01P107 ### | خاتمة # للشعراء مقاطيع فائقة، وأبيات رائقة، يشير مجموعها إلى جميع الأصول ~~السابقة، وتترجم عنده بالغزل والنسيب، لإعراب مضمونها عن نحو محاسن الحبيب، ~~وتهييجها الأشواق المستقرة، حيث يذكر الشعر والطرة، وتفصيلها لتلك الجملة، ~~من حيث وصف الحجاب والمقلة، إثارة ما قر من البلبال، عند ذكر الوجنة ~~والخال، واستمالتها نفوس الأحباب، عند ذكر الثغر والرضاب، وإتيانها بأعذب ~~الموارد بعدما حال الصدر، إذا ذكر النهد والصدر، ونشر مطاوي الأشواق، إذا ~~سمح مدح الخلخال والساق، إلى غير ذلك مما اقترحته أفكارهم الدقيقة اللطيفة، ~~وتخيرته في هذا الباب أذهانهم الشريفة، وبها نختم هذا المورد اللطيف، وما ~~يتعلق بالعشق من هذا التأليف. قال ابن نباتة المصري: # أيها العاذل الغبي تأمل ... من غدا في صفاته القلب ذائب # وتعجب لطرة وجبين ... إن في الليل والنهار عجائب # ولابن المطران: # ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك المشي جاءت وقبلت ... مواطئ من أقدامهن الغدائر # ولحسام الدين الحاجري: # ومهفهف من شعره وجبينه ... تغدو الورى في ظلمة وضياء # PageV01P108 # لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء # ولشمس الدين ابن العفيف: # بدا وجهه من فوق أسمر قده ... وقد لاح من سود الذوائب في جنح # فقلت: عجيبا! كيف لم يظهر الدجى ... وقد طلعت شمس النهار على رمح # ولابن ms56 المعتز: # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فأمسيت في ليلين للشعر والدجى ... وشمسين من خمر وخد حبيب # ولابن نباتة: # وأغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى # أجلى نظرا في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى # ولعلاء الدين الوداعي: # رمتني سود عينيه ... فأصمتني ولم تبطي # وما في ذاك من بدع ... سهام الليل لا تخطي # وللصلاح الصفدي: # بسهم أجفانه رماني ... فذبت من هجره وبينه # إن مت ما لي سواه خصم ... لأنه قاتلي بعينه # PageV01P109 # ولبدر الدين بن حبيب: # عيناه قد شهدت بأنه مخطئ ... وأتت بخط عذاره تذكارا # يا حاكم الحب اتئد في قتلي ... فالخط زور والشهود سكارى # ولابن قلاقس: # فوق خديك دليل ... أن نهديك ثمار # ما اختفى الرمان إلا ... وتبدى الجلنار # ولمظفر الأعمى: # قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق # وحال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق # ولبعضهم: # فتنت بتركي حماني عناقه ... عقارب صدغيه على خده صرعى # ألم تر أني كلما رمت لثمه ... تخيل لي من سحرها أنها تسعى # ولابن الوردي: # قال من أهواه: صف صدغي بما ... فيه توجيه وحببه إلي # قلت: إن الصدغ لام قد كوى ... نصبها قلبي فهذا لام كي # PageV01P110 # ولابن نباتة المصري: # لله خال على خد الحبيب له ... بالعاشقين كما شاء الهوى عبث # أورثته حبه للقلب القتيل به ... وكان عهدي بأن الخال لا يرث # ولبعضهم: # غدا خاله رب الجمال لأنه ... على عرش كرسي الخدود قد استوى # وأرسل في الأصداغ رسلا أعزة ... على فترة تدعو القلوب إلى الهوى # وقال آخر: # أبو طالب في كفه وبخده ... أبو لهب والقلب منه أبو جهل # وبنتا شعيب مقلتاه وخاله ... إلى الصدغ موسى قد تولى إلى الظل # وللدماميني: # تحدث ليل عارضه بأني ... سأسلوه وينصرم المزار # فقال جبينه لما تبدى ... كلام الليل يمحوه النهار # PageV01P111 # ولغيره: # سألته في ثغره قبلة ... فقال: ثغري لم يجز لثمه # فهاكها في الخد واقنع بها ... ما قارب الشيء له حكمه # وقال آخر: # ذكرت ريق حبيبي ... بشرب راح معطر ms57 # وليس ذا بعجيب ... فالشيء بالشيء يذكر # وللصلاح الصفدي: # رشفت ريقك حلوا ... فلم يكن لي صبر # وسوف أحظى بوصل ... وأول الغيث قطر # وقد أكثروا من هذا النمط، أعني التشبيب بالوجه ولأعضائه البسيطة ~~والمركبة، لكونه أشرف وأبهج وأعلى وألطف، وأما ما عداه فنادر، إن تيسر ~~لشاعر بيت أو بيتان أو أكثر في عضو بعينه، أما في ضمن غيره فكثير، وأما ~~مطلق القامة بما فيها فأكثر من أن يحصى ما فيه، وما قيل من أول من وصف ~~الثدي عمرو بن كلثوم: # وثدي مثل حق العاج رخص ... مصون عن اللامسينا # فأمر يحتاج إلى مزيد استقصاء وإحاطة، لأن العرب تغزلت كثيرا، غاية الأمر ~~أن المتأخرين ألطف. وأورد الأنطاكي أشعارا كثيرة لشعراء كثيرين في وصف ~~أعضاء المعشوقة متفرقة، وللسيد غلام علي آزاد البلكرامي رحمه الله قصيدة ~~سماها "مرآة الجمال" آتى فيها بوصف كل عضو من أعضاء الحسناء، وصنع مرآة ~~ينطبع فيها # PageV01P112 # بدن العذراء من الرأس إلى القدم، وأبدع في تشبيهاتها واستعاراتها بما لم ~~يسبق إليه أحد من الأمم، وهي خمسة ومئة بيت. ولقد أنشأ الفصحاء المتقدمون ~~والبلغاء المتأخرون في الباب أشعارا أكثر من أن تعد، وأزيد من أن تحد، وذكر ~~الأنطاكي منها جملة كافية، ونبذة وافية، لكني ما وقفت على أحد منهم شبب ~~بمثل هذا التشبيب، ووصف الأعضاء في كلمة واحدة لا على الترتيب، إلى أن وقعت ~~القرعة على علم آزاد، وجاءت هذه التحفة في سهم قلم هذا الجواد، ومثل هذه ~~القصيدة الحسنية مثل القصائد البديعيات، حيث شرع فيها الشيخ صفي الدين ~~الحلي، ثم جاء جمع من الفرسان، وأطلقوا أعنة الأقلام في الميدان، وقد قال ~~آزاد رحمه الله: لقد شرعت في البنيان، وأسست قواعد العمران، فمن يجيء بعدي ~~يزيد على هذا البناء، ويرفعه على سابعة السماء إن شاء الله تعالى. انتهى. ~~وهذا أمر مرجو، لكن لم أقف إلى الآن على من زاد عليه بعده، وقد رأيت أن ~~أختم هذه الخاتمة بذكر تلك القصيدة الحسنى، ليكون مسك ختام الكلام، في هذا ~~الاحتفال في هذا المرام، وأجعلها بدلا ms58 عن أشعار كثيرة من الأدباء المتفرقين ~~من بحور وقواف مختلفة في الانسجام، وهي هذه: ### | مطلق الحسن # بي ظبية من أبرق الحنان ... من مثلها في عالم الإمكان # PageV01P113 # شمس تباهي بالسنا أمة لها ... وكواكب أخرى من الغلمان ### | الضفيرة # أضفيرتان على بياض خدودها ... أو في كتاب الحسن سلسلتان # أو ليلتا العيدين أقبلتا معا ... أو من قصائدهم معلقتان ### | الجبهة # لله جبهته المضيئة في الدجى ... وهب الإله له علو مكان # هي نصف بدر كامل لكنها ... تربي على القمرين في اللمعان ### | الحاجب # أبصر حواجبها وأدرك كنهها ... غصنان منحيان وسط البان # أو كافران يشاوران ليوقعا ... آمالنا في موقع الحرمان ### | العين # طرفا الحبيبة ماكران تمارضا ... وتغافلا عن رؤية الجيران # أو نرجسان على غصين واحد ... وهما بماء مسكر نضران ### | الهدب # أهداب حسناء الأبيرق مروح ... متحرك لتروح الكسلان # أو خذو إنسان العيون ستارة ... جعلت معلقة من الأجفان ### | اللحظ # لحظ المهاة فتورها مستحسن ... يحكي أريج النرجس الريان # ترنو ونحن نخاف فتنة طرفها ... وقع المهند في يد السكران ### | الكحل # انظر إلى كحل على أهدابها ... هو جوهر لمهند ويمان # PageV01P114 # أو أبدع النقاش خطا حالكا ... ليزيد رونق دورة الفنجان ### | الأنف # الأنف سد بين طرفيها نعم ... هذا سيافان مختصمان # محراب حاجبه بناء رائق ... وهو العماد لذلك البنيان ### | الفم # وفم الحبيبة حقة محمرة ... فيها الآلئ الماء والتبيان # ياقوتة مثقوبة لكنها ... بالثقب خالية عن النقصان ### | الشفة # شفة الفتاة عقيقة يمنية ... تشفي مويهتها صدى الظمآن # رطبان كل منهما ذي حمرة ... متفاخر باللون والحلوان ### | المسي # شفة المهاة عقيقة مسيها ... يحكي سواد شقائق النعمان # أو هذه ياقوتة كحلية ... فيها جلاء بصارة الإنسان ### | الثغر # ما ثغرها إلا الطباشير الذي ... يطفي لواعج غلة اللهثان # أو هذه ياقوتة كحلية ... فيها جلاء بصارة الإنسان ### | التبسم # بسمت شفاه حبيبتي أو لاح في ... شفق وميض رائق البرقان # أو سلت الحسناء سيفا لامعا ... لتريق باسمة دم الولهان ### | اللسان # حسناء مقولها طلسم يحتوي ... دررا تدحرجها إلى الآذان # PageV01P115 # عين الحياة فم التي أحببتها ... ولسانها هو احمر الحيتان ### | الحديث # حلو ومر قول فاتنة النقا ... متلبس بتخالف العنوان # فالحلو منه لمن ms59 تناول السكر ... والمر منه مدامة النشوان ### | الرضاب # ماء الحياة رضاب غانية اللوى ... أين السبيل إليه العطشان # أو خمرة ماء الآلئ ماؤها ... لا شربة من حبة الرمان ### | الخد # خد التي برعت طلاوة وجهها ... ورد طري من رياض جنان # الورد في بستان غانية الحمى ... والنرجس الريان يجتمعان ### | العرق # عرق الوجيهة قطرة لكنها ... في عرفنا تربي على الطوفان # أو لؤلؤ متدحرج ينحو إلى ... جهة يشاء على بساط قان ### | الخال # الخال في خد الحسينة برة ... كيف استقر الكفر في الإيمان # أو طاح في الوقد الذكي فراشة ... أو عرج الزنجي في الميسان ### | الذقن # ذقن الجميلة سافل في وجهها ... عال سناه على سنا النيران # خجل التفافيح القواني عنده ... ومآلها خر على الأذقان # PageV01P116 ### | القرط # قرطا الجمان من الغدائر أومضا ... أو ضاء في الديجور مصباحان # قصرت عن شرح الحقيقة بل هما ... سعدان حول البدر يلتمعان ### | الجيد # قد أطرق الغزلان قاطبة متى ... شاهدن جيد سعاد في الليان # أمل الدمى أن تستفيد تلفتا ... من جيد غادة برقة الروحان ### | الطوق # الطوق زينة جيدها لكنه ... طوق على عنق المحب الجاني # دارت على الفئة الذين تمسكوا ... بالعشق دائرة من الأزمان ### | الثدي # ثديا المليحة صاحبان تشاكلا ... وهما على العلات يصطحبان # جلسا على صدر الكمال تكبرا ... وعلى رؤوسهما قلنسوتان ### | الوشاح # زار الكواكب صدر الحسناء النقا ... ويخالها الراؤون سلك جمان # أو تلك أفئدة ثوت في فالق ... وتبرأت من ألفة الأوطان ### | القلب # حجر أصم فؤادها وزجاجة ... قلب الذي هو في المحبة فان # PageV01P117 # ففؤادها في الانشراح لأنه ... ضرر على أوان يلتقيان ### | الساعد # خرج اللجين عن المعادن لا كما ... خرجت سواعدها عن الأردان # صبحان منفلقان عن كميهما ... وكلاهما في الضوء مستويان ### | السوار # أهوى أساورها وليس ببدعة ... أن الخليل إلى الدوائر ران # حق المغرد أيكون مطوق ... عجب الزمان تطوق القضبان ### | اليد # حمراء خلت ذراعها مرجانة ... وحسبتها ساق مع الأفنان # جعلت قلوب الناس ملك يمينها ... وأرت يدا بيضاء في الإحسان ### | الظفر # قد حصل الأظفار هذا الطيب من ... أظفار غانية من الصمان # جمع الأهلة والبدور بنانها ... هذا لعمري خارق الدوران ### | الحناء # أخذت ms60 أناملها الخضيبة مهجتي ... هي بين نيران بغير دخان # يخشى خضاب بنانها أسد الشرى ... يحكي دماء أسنة الخرصان ### | الخصر # خصر الرشيقة لا يفارق جدبه ... رفقا بصبر وشاحها الغرثان # بين الوجودين اللذين تراهما ... عدم فيا لغرابة الجسمان # PageV01P118 ### | السرة # إن فاح سرتها فلا تتعجبوا ... مأوى الأريجة سرة الغزلان # بقيت علامة أصبع أذ حاولت ... تخمير طينتها يد الرحمن ### | ما تحت السرة # بر من الفردوس لحسناء أو ... موزان مختصران ملتصقان # قوسان سهم واحد يكفيهما ... يرجوهما سهمي من الطغيان ### | الردف # هام الفؤاد بغادة طائية ... أجأ وسلمى عندها الردفان # ليست روادفها علي ثقيلة ... مع أنهن ثقيلة الميزان ### | الساق # ساقا الخريدة أسطوانة حسنها ... حسبت عمود الصبح في الأقران # تربان قد غلب الغرور عليهما ... فهما أوان الميس يستبقان ### | الرجل # رجل العشيقة كيف تقصد دارنا ... عدم التخطي أرجل الأغصان # غمزت زجاجات القلوب فكسرت ... وتشبثت بصيانة المنان ### | الخلخال # ساق التي قالت تذيب قلوبنا ... خلخالها من خالص العقيان # أو قبلت شمس الصبحية رجلها ... مفقودة الأحشاء بالذوبان # القامة # يا طيب غصن الصندل الرطب الذي ... داوى متيمه من الخفقان # PageV01P119 # رفع الأسنة كلها سبابة ... شهدت لوحدة ذلك المران # الميس # صان الإله رشيقة مياسة ... أربت على الغزلان في الجولان # نكس الغصون رؤوسها لما رأت ... مختالة الوعساء في الميسان # الدلال # غنج الحسان الفاتنات قيامة ... يلقي سلاة الناس في الهيمان # غنجت فخلناها وميضا ماطرا ... يبكي ويبسم فلتة في آن # اللباس الأبيض # لبست جويرية الأبارق حلة ... بيضاء ناصعة من الكتان # فكأنها في حلة مبيضة ... شمس أضاءت في الصباح الثاني # اللباس الأحمر # خرجت صباح العيد غانية الحمى ... في حلة حمراء بين غوان # طلت دماء العاشقين ولم تلح ... في ذيلها لتوحد الألوان # اللباس الأصفر # لبست حميراء الغوير مزعفرا ... يل ربنا صنها عن العيان # قد حل لون الحسن في لون الهوى ... العذري بالطريان والسريان # اللباس الأسود # لبست فتاة الأبرقين ممسكا ... فبدا ضياء في بهيم زمان # ظهرت سليمى في لباس حالك ... أو حفت النعماء بالكفران # PageV01P120 # اللباس الأخضر # لبست بثينة حلة مخضرة ... فرأيت أي الروح والريحان # وقع الحمائم في تصور بانة ... خضراء إذ ذهبت ms61 إلى البستان # اللباس الأزرق # طلعت سعاد صبحية في حلة ... زرقاء يقدمها علو الشان # أو تلك شمس ضمها نيلوفر ... سقيا له من طالب اللقيان # اللباس المصندل # جاءت حسيناء الأبيطح في لب ... س صندلي نحو هذا العاني # لبست بتوفيق الإله مصندلا ... لتعالج المصدوع بالفيحان ### | الخاتمة # أمليت في وصف المهاة قصيدة ... حسنية تحوي أدق معان # في سبعة فوق الثمانين التي ... مئة وألف بعدها حسباني # سميت "مرآة الجمال" قصيدتي ... طابت برؤيتها قلوب حسان # ما إن سمعنا مثلا عن شاعر ... آزاد للطرز المنشط بان # صلى الله على النبي وآله ... ما غنت الأطيار بالألحان # ولصاحب القصيدة شرح موجز عليها، أثبت تحت كل عضو أشعارا رائقة للشعراء، ~~وأبياتا فائقة للفصحاء، من تعريفات الحبائب، وتوصيفات الكواعب، وجملة أشعار ~~في الدواوين العربية آلاف، وكانت ولادته في الخامس والعشرين من صفر يوم ~~الأحد سنة ست عشرة ومئة ألف بمحروسة بلكرام، وهي متصلة بقنوج من # PageV01P121 # بلاد الهند المذكورة في "القاموس" وقنوج موطن هذا العبد المؤلف، وكان ~~رحمه الله تعالى فاضلا فقيها محدثا أديبا، بارعا في العلوم العقلية ~~والنقلية، جامعا للفضائل والكمالات الصورية والمعنوية، وجملة أشعاره في ~~"السبعة السيارة" وغيرها أحد عشر ألفا، وما سمع قط من أهل الهند من يكون له ~~ديوان عربي ومن يكون له شعر عربي على هذه الحالة، وهو حسان الهند، مدح ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدواوين، وأوجد في مدحه معاني كثيرة ~~نادرة لم يتيسر مثلها لأحد من الشعراء المفلقين، وأبدع في قصائده المدحية ~~مخالص لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء المتشدقين، وله في التغزل طور خاص قلما ~~يوجد في كلام غيره، يعرفه أصحاب الفن، وله تصانيف نفيسة حسنة جدا، وغالبها ~~حاضر عندي، وكان يرجع نسبه إلى علي العراقي بن حسين بن محمد بن عيسى موتم ~~الأشبال بن زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين رضي الله عنهم. توفي ~~رحمه الله في سنة مئتين وألف هجرية، ودفن بالروضة من أرض الدكن. وأما أنا، ~~فيرجع نسبي إلى علي بن الحسين السبط أيضا، لكن بواسطة أئمة الهدى ms62 من أهل ~~البيت، وعشيرتي معروفة بسادة بخارى، ولي أيضا يد صالحة وجارحة عاملة في ~~اللسان العربي والفارسي والهندي، وتصانيف كثيرة فيها، لكن غالبها في علم ~~التفسير والحديث وفقه السنة وعلم العقائد وعلم التاريخ وعلم الأدب واللغة ~~والبديع وغير ذلك، وولدت ببلدة بريلي موطن جدي القريب من جهة الأم، # PageV01P122 # ونشأت في حجر الوالدة الكريمة بقنوج، على زنة سنور، واكتسبت العلوم ~~المتداولة، وتأدبت على عصابة العلوم الفاضلة، وسافرت إلى الحرمين المكرمين، ~~وعدت إلى بلدة بهو بال المحمية عن الرين والشين، ومن الله علي بالمال ~~والحلال، والأولاد الصالحة، والقضاء النافذ، والحكم الماضي على الرئاسة ~~العلية المذكورة، وخوطبت من جهة مليكة البرطانية بخطاب فائق ولقب رائق، ~~لفظه بالفارسية: نواب عليجاه الملك سيد محمد صديق حسن خان بهادر، والآن أنا ~~نزيلها، وزوج الرئيسة ودخيلها، جعل الله خاتمتي بالخير، وصانني عن شرور ~~الأعادي وكل ضير. هذا وقد أورد الأنطاكي في "تزيين الأسواق" مقاطيع وأغزالا ~~وأبياتا وأشعارا كثيرة، ختم بها كتابه المذكور، وما ذكرت منها ههنا إلا ~~اليسير المسطور، لأن الغزال المطلقة التنصيص، العامة من غير تخصيص، كثيرة ~~لا تحصى، وغزيرة لا تستقصى. أورد منها في "تزيين الأسواق" ما حسن وقعه في ~~الأسماع، وجلب القلوب السليمة الأذواق عند السماع، وذكر شيئا من لطائف ~~الغزل الخاصة والعامة، في الذاتيات والأعراض اللازمة، وقد تغزل العشاق في ~~الأعراض المفارقة، نحو الزينة والوضائف، ببديع النكت واللطائف، ومما يلحق ~~بذلك التلميح، وهو نوع لطيف جليل المقدار في البديع، عظيم الفائدة في ~~الإيصال إلى المطلوب، من نحو نكاية الخصم، وبلوغ الأرب من ذوي الفهم، ولم ~~تدر الأغبياء وجل # PageV01P123 # علماء المعاني على أن التلميع يراد فه، والصحيح أنه أخص، ومما ينسج في ~~هذا النمط ما سمته العرب باللاحن، قال ابن دريد: إنه مشتق من اللحن، يعني: ~~الفطنة، وإن فائدتها التخلص من أنشوطة التعسف مع الأمن من المؤاخذة عند ~~الإلجاء. وأمثلة التلميح والملاحن مذكورة في كتاب الأنطاكي. ومنها المجون، ~~وما نقش على الخواتم والتكك، وغيرهما من نحو إكليل وعود وميل وكأس وأترجة، ~~ومما ينخرط في ms63 هذا المسلك ما يكتب على الكتب، ونظائر ذلك كثيرة لا مطمع في ~~استقصائها، ولا قدرة على إحصائها، وبعضها مذكور في "تزيين الأسواق" فإن شئت ~~الإطلاع عليه فراجعه. ولنختم الكلام الذي اقتطفناه من هذه الأزهار ~~وارتضيناه، ومن هذه الأصمار جنيناه، بغزل منا في بعض أيام الشباب نظمناه: # لله غانية في مهجتي نزلت ... مالت إلى الوصل شوقا ثم ما وصلت # طحت بقلبي وضامتني بلا سبب ... يا أيها القوم قولوا كيف ما فعلت # أتحف جوهر قلبي نحو حضرتها ... ألقت إلي فما شامت وما قبلت # قد أمنتني وألقتني إلى أسف ... بالله يا صاح ما هذا وما فعلت # قامت تودعني والحزن يرهقها ... وقمت عانقتها والعين انهملت # جاءت وولت فلا شكوى من دعد ... هي الحبيبة إن عادت وإن عدلت # حور الجنان تحاكي حسن عزتنا ... في فكرهن ولو أبصرتها خجلت # تلوح في عارضيها صفرة عجب ... لعلها من جفاء الصب انفعلت # PageV01P124 # كانت تؤمل قتلي دائما أبدا ... لله نفس مشوق بالمنى قتلت # لم أرتكب في هوى أسماء معصية ... بأي ذنب رعاها الله قد قتلت # إعراض قلبي عنها أي معصية ... لا أرتضيه وإن جارت وإن عدلت # ضاءت ذوائبها من نور وجنتها ... لله بارقة في ظلمة حصلت # أتلك طرتها طالت إلى قدم ... أم آية هذه في شأنها نزلت # أهذه يدها البيضاء زاهية ... من نور طلعتها شمس الضحى خجلت # أم غرة في جبين الدهر فائقة ... أم درة من نحور الحور انتقلت # هي التي ترتضي مني وتمقتني ... باليت يوم من التلوين انفعلت # حب المليحة يوم الدين مكرمة ... هناك منه موازين الهوى ثقلت # سفاكة قطعت رأسي بلا قود ... تجاوز الله عنها أي ما فعلت # PageV01P125 # فتانة أجرت الأنهار من دمنا ... لا يفعل الظالم المغرور ما فعلت # هوى العذول رجوعي عن صبابتها ... ولست أرجع إن حييت وإن قتلت # ألصب يشكر منه موعدا حسنا ... وإن أخلت بإيفائها وإن ختلت # ما إن بخلت بروحي مذ شغفت بها ... فكيف عزتنا بالوصل لي بخلت # ليست لها غاية في قتل عاشقها ... إلا الثواب جزاها الله ما عملت # نصح العواذل لا يأتي ms64 بفائدة ... تلك المواعظ منهم هفوة بطلت # شهادة الصب منها أي مرحمة ... أمنية كان لي من مدة حصلت # وأين تحصل للعشاق خلوتها ... ترى المحبين صرعى حين احتفلت # لن تنظرن إلى صب بعين رضا ... فيا لمنتظر من نظرة فضلت # هيج الغرام وموت الهجر مخمصة ... ما ضر عزة لو عن صبها سألت # PageV01P126 # موت المحب على دين الهوى حسن ... أفتى به زمرة آثارهم نقلت # سقم الفتى في الهوى العذري عافية ... وأي عافية ما مثلها حصلت # حكت سعاد لنا من حسنها عجبا ... فلو رأتها ظباء المنحنى ضألت # فاضت دموعي على جيراننا بدم ... هذي منازل سلمى قد خوت وخلت # كانت معمرة مأهولة أبدا ... صارت بلا قع مذ أسماؤنا رحلت # لله درك يا صديق من كلم ... نظمتها وهي في أوصافها كملت # صلى الإله على المختار من مضر ... ما دام سنته للمؤمنين حلت # وقد رأينا أن نجعل هذا المقطع من الغزل كالاستغفار بعد الذنوب، والكفارة ~~لمن عزم أن يتوب، لاشتماله على ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، التي يكشف بها كل غم، وينجلي كل هم، وهذا أقصى ما أردنا تحريره، ~~وأنهى نهاية ما ارتضينا تسطيره، مستغفرين الله مما جنيناه، إذ هو أكرم ~~كريم، يقبل توبة # PageV01P127 # التائب، ولطيف يؤوب إليه الآيب، قائلا ما قال الأنطاكي، في لوعة الشاكي ~~ودمعة الباكي: # كتبت وقد أيقنت أن جوارحي ... ستبلى ويبقى كل ما أنا عامله # فإن كان خيرا سوف أحمد غبه ... وإن كان شرا أوبقتني غوائله # فاستغفر الله العظيم من الذي ... كتبت ومما قلت أو أنا قائله # فيا رب بالهادي النبي محمد ... نبي على كل الورى فاض نائله # وبالآل والأصحاب ترحم عاجزا ... كليلا من الذنب الذي هو حامله # أتى تائبا من غفلة اللهو قائلا ... صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله # ولم لا وجل العمر قد فات وانقضى ... وعري أفراس الصبا ورواحله # تفضل عليه وارحم الآن ذله ... وتختم بخير كل ما هو فاعله # فالحمد لله على إتمامه، والشكر له على جزيل إنعامه، وعلى خاصته من خلقه ~~محمد أفضل صلاته وسلامه وعلى ms65 آله الغالبين بإتمامك الحجج على الأعادي، ~~وأصحابه المتمين لأنوار الهدى في الدآدي، ما عد التسابيح للرحمن، بسبحة ~~الياقوت والمرجان. PageV01P128 ms66