######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007064 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: صديق حسن خان #META# 010.AuthorNAME :: صديق حسن خان #META# 011.AuthorBORN :: 1248 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1307 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الروضة الندية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الروضة الندية #META# 030.LibURI :: JK_007064 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي حسين الحلبي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن عفان #META# 044.EdPLACE :: القاعرة #META# 045.EdYEAR :: 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد من أمرنا بالتفقه في الدين ، وأشكر من أرشدنا إلى اتباع سنن سيد | ~~المرسلين ، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين ، وآله الطاهرين وأصحابه ~~الأكرمين . | # | ( 1 - كتاب الطهارة ) # | ( 1 - باب ) # هذا الكتاب قد اشتمل على مسائل : # الأولى : الماء طاهر مطهر ، لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غير ريحه ، أو | ~~لونه ، أو طعمه من النجاسات ، وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من ~~| المغيرات الطاهرة ، ولا فرق بين قليل وكثير ، وما فوق القلتين وما دونهما ~~، | ومتحرك وساكن ، ومستعمل وغير مستعمل . | # | ( 2 - باب النجاسات ) # فصل : # والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقا ، وبوله - إلا الذكر الرضيع - ، ولعاب | ~~كلب ، وروث ، ودم حيض ، ولحم خنزير ، وفيما عدا ذلك خلاف ، والأصل | ~~الطهارة ؛ فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه . # فصل : # ويطهر ما يتنجس بغسله ، حتى لا يبقى لها عين ، ولا لون ، ولا ريح ، | ~~PageV01P037 | ولا طعم ، والنعل بالمسح ، والاستحالة مطهرة لعدم وجود الوصف ~~المحكوم عليه ، | وما لا يمكن غسله فبالصب عليه أو النزح منه ؛ حتى لا يبقى ~~للنجاسة أثر . # والماء هو الأصل في التطهير ؛ فلا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع . ~~| # | ( 3 - باب قضاء الحاجة ) # على المتخلي الاستتار حتى يدنو من الأرض ، والبعد أو دخول الكنيف ، | ~~وترك الكلام ، والملابسة لما له حرمة ، وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي | ~~فيها شرع أو عرف ، وعدم الاستقبال ، والاستدبار للقبلة ، وعليه الاستجمار | ~~بثلاثة أحجار طاهرة ، أو ما يقوم مقامها ، ويندب الاستعاذة عند الشروع ، | ~~والاستغفار والحمد بعد الفراغ . | # | ( 4 - باب الوضوء ) # يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر ، ويتمضمض ويستنشق ، ثم | يغسل جميع ~~وجهه ، ثم يديه مع مرفقيه ، ثم يمسح رأسه مع أذنيه ، ويجزئ | مسح بعضه ، ~~والمسح على العمامة ، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ، وله المسح | على الخفين . # ولا يكون وضوءا شرعيا إلا بالنية لاستباحة الصلاة . # فصل : # يستحب التثليث في غير الرأس ، وإطالة الغرة والتحجيل ، وتقديم السواك ، | ~~وغسل اليدين إلى الرسغين - ثلاثا - قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة . | ~~PageV01P038 # فصل : # وينتقض الوضوء من ms001 الفرجين من عين أو ريح ، وبما يوجب الغسل ، | ونوم ~~المضطجع ، وأكل لحم الإبل ، والقيء ، ونحوه ، ومس الذكر . | # | ( 5 - باب الغسل ) # يجب بخروج المني بشهوة - ولو بتفكر - ، وبالتقاء الختانين ، وبانقطاع | ~~الحيض والنفاس ، وبالاحتلام - مع وجود بلل - ، وبالموت ، وبالإسلام . # فصل : # والغسل الواجب هو : أن يفيض الماء على جميع بدنه ، أو ينغمس | فيه ، مع ~~المضمضة والاستنشاق ، والدلك لما يمكن دلكه ، ولا يكون شرعيا إلا | بالنية ~~لرفع موجبه ، وندب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين ، ثم | التيامن . # فصل : # ويشرع لصلاة الجمعة ، والعيدين ، ولمن غسل ميتا ، وللإحرام ، ولدخول | ~~مكة . | # | ( 6 - باب التيمم ) # يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء ، أو خشي | الضرر ~~من استعماله ، وأعضاؤه : الوجه ثم الكفان ، يمسحهما مرة بضربة | ~~PageV01P039 | واحدة ، ناويا مسميا ، ونواقضه نواقض الوضوء . | # | ( 7 - باب الحيض ) # لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة ، وكذلك الطهر ، فذات | ~~العادة المتقررة تعمل عليها ، وغيرها ترجع إلى القرائن ، فدم الحيض يتميز ~~من | غيره ، فتكون حائضا إذا رأت دم الحيض ، ومستحاضة إذا رأت غيره ، وهي | ~~كالطاهرة ، وتغسل أثر الدم ، وتتوضأ لكل صلاة ، والحائض لا تصلي ، ولا | ~~تصوم ، ولا توطأ ؛ حتى تغتسل بعد الطهر ، وتقضي الصيام . # فصل : # والنفاس أكثره أربعون يوما ، ولا حد لأقله ، وهو كالحيض . | # | ( 2 - كتاب الصلاة ) # | ( 1 - باب مواقيت الصلاة ) # أول وقت الظهر الزوال ، وآخره مصير ظل الشيء مثله - سوى فيء | الزوال - ، ~~وهو أول وقت العصر ، وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية ، وأول | وقت المغرب ~~غروب الشمس ، وآخره ذهاب الشفق الأحمر ، وهو أول | العشاء ، وآخره نصف ~~الليل ، وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر ، وآخره طلوع | الشمس ، ومن نام عن ~~صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها ، ومن كان | معذورا وأدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدركها ، والتوقيت واجب ، والجمع لعذر | جائز ، والمتيمم وناقص ~~الصلاة - أو الطهارة - يصلون كغيرهم من غير تأخير ، | وأوقات الكراهة - في ~~غير مكة - : بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، وعند | الزوال - في غير يوم ~~الجمعة - ، وبعد العصر حتى تغرب . | PageV01P040 | # | ( 2 - باب الأذان ) # يشرع لأهل كل بلد أن ms002 يتخذوا مؤذنا ؛ ينادي بألفاظ الأذان المشروعة عند | ~~دخول وقت الصلاة ، ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن ، ثم تشرع الإقامة على | ~~الصفة الواردة . | # | ( 3 - باب شروط الصلاة ) # ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة ، وستر عورته ؛ | ~~ولا يشتمل الصماء ، ولا يسدل ، ولا يسبل ، ولا يكفت ، ولا يصلي في ثوب | ~~حرير ، ولا ثوب شهرة ، ولا مغصوب ، وعليه استقبال عين الكعبة - إن كان | ~~مشاهدا لها أو في حكم المشاهد - ، وغير المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري . ~~| # | ( 4 - باب كيفية الصلاة ) # لا تكون شرعية إلا بالنية ، وأركانها كلها مفترضة ؛ إلا قعود التشهد | ~~الأوسط والاستراحة ، ولا يجب من أذكارها إلا التكبير ؛ والفاتحة في كل ركعة ~~| - ولو كان مؤتما - ، والتشهد الأخير ، والتسليم ، وما عدا ذلك فسنن ، وهي ~~: | الرفع في المواضع الأربعة ، والضم ، والتوجه بعد التكبيرة ، والتعوذ ، ~~والتأمين ، | وقراءة غير الفاتحة معها ، والتشهد الأوسط ، والأذكار الواردة ~~في كل ركن ، | والاستكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة ؛ بما ورد وبما ~~لم يرد . | # | ( 5 - باب متى تبطل الصلاة ؟ وعمن تسقط ؟ ) # فصل : # وتبطل الصلاة بالكلام ، وبالاشتغال بما ليس منها ، وبترك شرط أو ركن عمدا ~~. | PageV01P041 # فصل : # ولا تجب على غير مكلف ، وتسقط عمن عجز عن الإشارة ، وعمن أغمي | عليه حتى ~~خرج وقتها ، ويصلي المريض قائما ، ثم قاعدا ، ثم على جنب . | # | ( 6 - باب صلاة التطوع ) # هي أربع قبل الظهر ، وأربع بعده ، وأربع قبل العصر ، وركعتان بعد | ~~المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل صلاة الفجر ، وصلاة الضحى ، | ~~وصلاة الليل - وأكثرها ثلاث عشرة ركعة ؛ يوتر في آخرها بركعة - ، وتحية | ~~المسجد ، والاستخارة ، وركعتان بين كل أذان وإقامة . | # | ( 7 - باب صلاة الجماعة ) # هي من آكد السنن ؛ وتنعقد باثنين ، وإذا كثر الجمع ؛ كان الثواب أكثر ، | ~~وتصح بعد المفضول ، والأولى أن يكون الإمام من الخيار ، ويؤم الرجل بالنساء ~~| - لا العكس - ، والمفترض بالمتنفل - والعكس - ، وتجب المتابعة في غير ~~مبطل ، | ولا يؤم الرجل قوما هم له كارهون ، ويصلي بهم صلاة أخفهم ، ويقدم ~~| السلطان ، ورب المنزل ، والأقرأ ، ثم الأعلم ، ثم الأسن ، وإذا اختلت ~~صلاة | الإمام ؛ كان ذلك عليه لا على المؤتمين به ms003 ، وموقفهم خلفه ؛ إلا ~~الواحد فعن | يمينه ، وإمامة النساء وسط الصف ، وتقدم صفوف الرجال ، ثم ~~الصبيان ، ثم | النساء ، والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى ، وعلى ~~الجماعة أن يسووا | صفوفهم ، وأن يسدوا الخلل ، وأن يتموا الصف الأول ، ثم ~~الذي يليه ، ثم | PageV01P042 | كذلك . | # | ( باب سجود السهو ) # وهو سجدتان قبل التسليم أو بعده ؛ وبإحرام ، وتشهد ، وتحليل ، ويشرع | ~~لترك مسنون ، وللزيادة - ولو ركعة - سهوا ، وللشك في العدد ، وإذا سجد | ~~الإمام تابعه المؤتم . | # | ( باب القضاء للفوائت ) # إن كان الترك عمدا لا لعذر ؛ فدين الله - تعالى - أحق أن يقضى ، وإن | ~~كان بعذر ، فليس بقضاء ؛ بل أداء في وقت زوال العذر ؛ إلا صلاة العيد ؛ | ~~ففي ثانيه . | # | ( باب صلاة الجمعة ) # تجب على كل مكلف ؛ إلا المرأة ، والعبد ، والمسافر ، والمريض ، وهي | ~~كسائر الصلوات ؛ لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها ، ووقتها وقت | ~~الظهر ، وعلى من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس ، وأن ينصت حال | الخطبتين ، ~~وندب له التبكير ، والتطيب ، والتجمل ، والدنو من الإمام ، ومن | أدرك ركعة ~~منها ؛ فقد أدركها ، وهي في يوم العيد رخصة . | # | ( باب صلاة العيدين ) # هي ركعتان ؛ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الثانية خمس | كذلك ~~، ويخطب بعدها ، ويستحب التجمل ، والخروج إلى خارج البلد ، | PageV01P043 | ~~ومخالفة الطريق ، والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ، ووقتها بعد | ~~ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال ، ولا أذان فيها ولا إقامة . | # | ( باب صلاة الخوف ) # قد صلاها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على صفات مختلفة ؛ وكلها ~~مجزئة ، وإذا | اشتد الخوف والتحم القتال ؛ صلاها الراجل والراكب - ولو إلى ~~غير القبلة ولو | بالإيماء - . | # | ( باب صلاة السفر ) # يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر ؛ وإن كان دون بريد ، | وإذا ~~أقام ببلد مترددا ؛ قصر إلى عشرين يوما ، وإذا عزم على إقامة أربع ؛ أتم | ~~بعدها ، وله الجمع تقديما وتأخيرا ؛ بأذان وإقامتين . | # | ( باب صلاة الكسوفين ) # وهي سنة ، وأصح ما ورد في صفتها ركعتان ؛ وفي كل ركعة ركوعان ، | وورد ~~ثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، يقرأ بين كل ركوعين ، وورد في كل ركعة | ركوع ، ~~وندب الدعاء ، والتكبير ، والتصدق ، والاستغفار . | # | ( باب ms004 صلاة الاستسقاء ) # تسن عند الجدب ركعتان ؛ بعدهما خطبة ؛ تتضمن الذكر ، والترغيب في | ~~الطاعة ، والزجر عن المعصية ، ويستكثر الإمام ومن معه من الاستغفار ، | ~~والدعاء برفع الجدب ، ويحولون - جميعا - أرديتهم . | PageV01P044 | # | ( 3 - كتاب الجنائز ) # من السنة عيادة المريض ، وتلقين المحتضر الشهادتين ، وتوجيهه وتغميضه | ~~إذا مات ، وقراءة ( يس ) عليه ، والمبادرة بتجهيزه - إلا لتجويز حياته - ، ~~| والقضاء لدينه ، وتسجيته ، ويجوز تقبيله ، وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ~~، | ويتوب إليه ، ويتخلص عن كل ما عليه . # فصل : # ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء ، والقريب أولى بالقريب ؛ إذا | كان ~~من جنسه ، وأحد الزوجين بالآخر ، ويكون الغسل ثلاثا ، أو خمسا ، أو | أكثر ~~؛ بماء وسدر ؛ وفي الآخرة كافور ، وتقدم الميامن ، ولا يغسل الشهيد . # فصل : # يجب تكفينه بما يستره - ولو لم يملك غيره - ، ولا بأس بالزيادة - مع | ~~التمكن - من غير مغالاة ، ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها ، وندب | ~~تطييب بدن الميت وكفنه . # فصل : # وتجب الصلاة على الميت ، ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط | المرأة ، ~~ويكبر أربعا أو خمسا ، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة ، | ويدعو ~~بين التكبيرات بالأدعية المأثورة ، ولا يصلى على الغال ، وقاتل نفسه ، | ~~والكافر ، والشهيد ، ويصلى على القبر ، وعلى الغائب . | PageV01P045 # فصل : # ويكون المشي بالجنازة سريعا ، والمشي معها ، والحمل لها سنة ، والمتقدم | ~~عليها والمتأخر عنها سواء ، ويكره الركوب ، ويحرم النعي ، والنياحة ، ~~واتباعها | بنار ، وشق الجيب ، والدعاء بالويل والثبور ، ولا يقعد المتبع ~~لها حتى توضع ، | والقيام لها منسوخ . # فصل : # ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع ، ولا بأس بالضرح ، | واللحد ~~أولى ، ويدخل الميت من مؤخر القبر ، ويوضع على جنبه الأيمن | مستقبلا ، ~~ويستحب حثو التراب - من كل من حضر - ثلاث حثيات ، ولا يرفع | القبر زيادة ~~على شبر . # والزيادة للموتى مشروعة ، ويقف الزائر مستقبلا للقبلة ، ويحرم اتخاذ | ~~القبور مساجد ، وزخرفتها ، وتسريجها ، والقعود عليها ، وسب الأموات . # والتعزية مشروعة ، وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت . | # | ( 4 - كتاب الزكاة ) # تجب في الأموال التي ستأتي ؛ إذا كان المالك مكلفا . | # | ( باب زكاة الحيوان ) # إنما تجب منه في النعم ، وهي : الإبل ، والبقر ، والغنم . | PageV01P046 # فصل : # إذا بلغت الإبل خمسا ؛ ففيها ms005 شاة ، ثم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت | خمسا ~~وعشرين ؛ ففيها ابنة مخاض ، أو ابن لبون ، وفي ست وأربعين حقة ، وفي | إحدى ~~وستين جذعة ، وفي ست وسبعين بنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان | إلى مئة ~~وعشرين ، فإذا زادت ؛ ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة . # فصل : # ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ، وفي أربعين مسنة ، ثم كذلك . # فصل : # ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مئة وإحدى وعشرين وفيها شاتان | إلى ~~مئتين وواحدة ، وفيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة وواحدة ، وفيها أربع ، ثم | ~~في كل مئة شاة . # فصل : # ولا يجمع بين مفترق من الأنعام ، ولا يفرق بين مجتمع ؛ خشية الصدقة . # فصل : # ولا شيء فيما دون الفريضة ، ولا في الأوقاص ، وما كان من خليطين | ~~فيتراجعان بالسوية ، ولا تؤخذ هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا عيب ، ولا صغيرة ، ~~| ولا أكولة ، ولا ربى ، ولا ماخض ، ولا فحل غنم . | PageV01P047 | # | ( باب زكاة الذهب والفضة ) # هي - إذا حال على أحدهما الحول - ربع العشر ، ونصاب الذهب | عشرون دينارا ~~، ونصاب الفضة مئتا درهم ، ولا شيء فيما دون ذلك ، ولا | زكاة في غيرهما من ~~الجواهر ، وأموال التجارة ، والمستغلات . | # | ( باب زكاة النبات ) # يجب العشر في الحنطة ، والشعير ، والذرة ، والتمر ، والزبيب ؛ وما كان | ~~يسقى بالمسني منها ؛ ففيه نصف العشر ، ونصابها خمسة أوسق ، ولا شيء | فيما ~~عدا ذلك ، كالخضروات وغيرها ، ويجب في العسل العشر . # ويجوز تعجيل الزكاة ، وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في | ~~فقرائهم ، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان - وإن كان جائرا - . | # | ( باب مصارف الزكاة ) # هي ثمانية - كما في الآية - ، وتحرم على بني هاشم ومواليهم ، وعلى | ~~الأغنياء ، والأقوياء المكتسبين . | # | ( باب صدقة الفطر ) # هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد ، والوجوب على سيد العبد ، | ومنفق ~~الصغير ، ونحوه ، ويكون إخراجها قبل صلاة العيد ، ومن لا يجد زيادة | على ~~قوت يومه وليلته ؛ فلا فطرة عليه ، ومصرفها مصرف الزكاة . | PageV01P048 | # | ( 5 - كتاب الخمس ) # يجب فيما يغنم في القتال ، وفي الركاز ، ولا يجب فيما عدا ذلك ، | ومصرفه ~~من قوله - تعالى ms006 : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله | خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ^ . | # | ( 6 - كتاب الصيام ) # يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل ، أو إكمال عدة شعبان ، | ويصوم ~~ثلاثين يوما ؛ ما لم يظهر هلال شوال قبل إكمالها ، وإذا رآه أهل بلد ؛ | ~~لزم سائر البلاد الموافقة ، وعلى الصائم النية قبل الفجر . | # | ( باب مبطلات الصيام ) # ويبطل بالأكل ، والشرب ، والجماع ، والقيء عمدا ، ويحرم الوصال ، وعلى | ~~من أفطر عمدا كفارة ككفارة الظهار ، ويندب تعجيل الفطر وتأخير السحور . # فصل : # يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي ، والفطر للمسافر ونحوه | رخصة ؛ إلا ~~أن يخشى التلف أو الضعف عن القتال ؛ فعزيمة ، ومن مات وعليه | صوم ؛ صام ~~عنه وليه ، والكبير العاجز عن الأداء والقضاء ؛ يكفر عن كل يوم | بإطعام ~~مسكين ، والصائم المتطوع أمير نفسه ، لا قضاء عليه ولا كفارة . | # | ( باب صوم التطوع ) # يستحب صيام ست من شوال ، وتسع ذي الحجة ، ومحرم ، وشعبان ، | PageV01P049 ~~| والاثنين والخميس ، وأيام البيض ، وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم ، | ~~ويكره صوم الدهر ، وإفراد يوم الجمعة ، ويوم السبت ، ويحرم صوم العيدين ، | ~~وأيام التشريق ، واستقبال رمضان بيوم أو يومين . | # | ( باب الاعتكاف ) # يشرع - ويصح - في كل وقت في المساجد ، وهو في رمضان آكد ، سيما | في ~~العشر الأواخر منه ، ويستحب الاجتهاد في العمل فيها ، وقيام ليالي | القدر ~~، ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة . | # | ( 7 - كتاب الحج ) # يجب على كل مكلف مستطيع فورا ، وكذلك العمرة ؛ وما زاد فهو | نافلة . # فصل : # يجب تعيين نوع الحج بالنية ؛ من تمتع أو قران أو إفراد ، والأول | أفضلها ~~، ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة ، ومن كان دونها ؛ فمهله أهله ؛ | ~~حتى أهل مكة من مكة . # فصل : # ولا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ، | ~~ولا ثوبا مسه ورس ، ولا زعفران ، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين ؛ | ~~فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، ولا تنتقب المرأة ، ولا تلبس | ~~PageV01P050 | القفازين ، وما مسه الورس والزعفران ، ولا يتطيب ابتداء ، ~~ولا يأخذ من شعره | أو بشره إلا لعذر ، ولا يرفث ، ولا يفسق ، ولا يجادل ، ~~ولا ينكح ، ولا ms007 | ينكح ، ولا يخطب ، ولا يقتل صيدا ، ومن قتله ؛ فعليه جزاء ~~مثل ما قتل من | النعم يحكم به ذوا عدل ، ولا يأكل ما صاده غيره ؛ إلا إذا ~~كان الصائد حلالا | ولم يصده لأجله ، ولا يعضد من شجر الحرم ؛ إلا الإذخر ، ~~ويجوز قتل | الفواسق الخمس ، وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة ؛ إلا أن من ~~قطع | شجره أو خبطه ؛ كان سلبه حلالا لمن وجده ، ويحرم صيد وج وشجره . # فصل : # وعند قدوم الحاج مكة ؛ يطوف للقدوم سبعة أشواط ، يرمل في الثلاثة | ~~الأولى ، ويمشي فيما بقي ، ويقبل الحجر الأسود ، أو يستلمه بمحجن ويقبل | ~~المحجن ونحوه ، ويستلم الركن اليماني ، ويكفي القارن طواف واحد ، وسعي | ~~واحد ، ويكون حال الطواف متوضئا ساتر العورة ، والحائض تفعل ما يفعل | ~~الحاج ؛ غير أن لا تطوف بالبيت ، ويندب الذكر حال الطواف بالمأثور ، وبعد | ~~فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيم ، ثم يعود إلى الركن فيستلمه . # فصل : # ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعيا بالمأثور ، وإذا كان متمتعا ؛ ~~| صار بعد السعي حلالا ؛ حتى إذا كان يوم التروية ؛ أهل بالحج ، وتوجه إلى ~~| منى ، وصلى بها : الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر . | ~~PageV01P051 # فصل : # ثم يأتي عرفة صبح يوم عرفة ملبيا مكبرا ، ويجمع العصرين فيها ، | ويخطب ، ~~ثم يفيض من عرفة بعد الغروب ، ويأتي المزدلفة ؛ ويجمع فيها بين | العشاءين ~~، ثم يبيت بها ، ثم يصلي الفجر ، ويأتي المشعر ؛ فيذكر الله عنده ، | ويقف ~~به إلى قبل طلوع الشمس ، ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر ، ثم يسلك | الطريق ~~الوسطى إلى الجمرة التي عند الشجرة وهي جمرة العقبة ، فيرميها | بسبع حصيات ~~؛ يكبر مع كل حصاة - مثل حصى الخذف - ، ولا يرميها إلا | بعد طلوع الشمس ؛ ~~إلا النساء والصبيان ؛ فيجوز لهم قبل ذلك ، ويحلق رأسه | أو يقصره ، فيحل ~~له كل شيء إلا النساء ، ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى | البيت قبل أن يرمي ؛ ~~فلا حرج ، ثم يرجع إلى منى : فيبيت بها ليالي التشريق ، | ويرمي في كل يوم ~~من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات ؛ مبتدئا | بالجمرة الدنيا ، ثم ~~الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، ويستحب لمن ms008 يحج بالناس أن | يخطبهم يوم النحر ، ~~وفي وسط أيام التشريق ، ويطوف الحاج طواف الإفاضة | - وهو طواف الزيارة - ~~يوم النحر ، وإذا فرغ من أعمال الحج ، وأراد الرجوع ؛ | طاف للوداع وجوبا ؛ ~~إلا أنه خفف عن الحائض . # فصل : # والهدي ؛ أفضله البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، وتجزئ البدنة والبقرة | ~~عن سبعة ، ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ، ويركب عليه ، ويندب | له ~~إشعاره وتقليده ، ومن بعث بهدي ؛ لم يحرم عليه شيء مما يحرم على | المحرم . ~~| PageV01P052 | # | ( باب العمرة المفردة ) # يحرم لها من الميقات ، ومن كان في مكة ؛ خرج إلى الحل ، ثم يطوف ، | ~~ويسعى ، ويحلق - أو يقصر - ، وهي مشروعة في جميع السنة . | # | ( 8 - كتاب النكاح ) # يشرع لمن استطاع الباءة ، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية ، | والتبتل ~~غير جائز ؛ إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه ، وينبغي أن تكون المرأة | ~~ودودا ، ولودا ، بكرا ، ذات جمال ، وحسب ، ودين ، ومال ، وتخطب الكبيرة | ~~إلى نفسها ، والمعتبر حصول الرضا منها لمن كان كفأ ، والصغيرة إلى وليها ، ~~| ورضا البكر صماتها ، وتحرم الخطبة في العدة وعلى الخطبة ، ويستحب النظر | ~~إلى المخطوبة ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدين ؛ إلا أن يكون عاضلا ، أو غير | ~~مسلم ؛ ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدا . # فصل : # ونكاح المتعة منسوخ ، والتحليل حرام ، وكذلك الشغار ، ويجب على | الزوج ~~الوفاء بشرط المرأة ؛ إلا أن يحل حراما ، أو يحرم حلالا . | # | ( باب المحرمات في النكاح ) # ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة ؛ والعكس ، ومن صرح | القرآن ~~بتحريمه ، والرضاع كالنسب ، والجمع بين المرأة وعمتها ، أو خالتها ، وما | ~~زاد على العدد المباح ؛ للحر والعبد ، وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده ؛ ~~فنكاحه | PageV01P053 | باطل ، وإذا أعتقت الأمة ملكت أمر نفسها ، وخيرت في ~~زوجها . | # | ( باب العيوب وأنكحة الكفار ) # ويجوز فسخ النكاح بالعيب ، ويقر من أنكحة الكفار - إذا أسلموا - ما | ~~يوافق الشرع ، وإذا أسلم أحد الزوجين ؛ انفسخ النكاح ، وتجب العدة ، فإن | ~~أسلم ولم تتزوج المرأة ؛ كانا على نكاحهما الأول ؛ ولو طالت المدة ؛ إذا ~~اختارا | ذلك . | # | ( باب المهر والعشرة ) # المهر واجب ، وتكره المغالاة ms009 فيه ، ويصح ولو خاتما من حديد ، أو تعليم | ~~قرآن ، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا ؛ فلها مهر نسائها إذا دخل بها ، ~~| ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول ، وعليه إحسان العشرة ، وعليها | ~~الطاعة ، ومن كانت له زوجتان فصاعدا ؛ عدل بينهن في القسمة وما تدعو | ~~الحاجة إليه ، وإذا سافر أقرع بينهن ، وللمرأة أن تهب نوبتها ، أو تصالح ~~الزوج | على إسقاطها ، ويقيم عند الجديدة البكر سبعا ، والثيب ثلاثا ، ولا ~~يجوز | العزل ، ولا يجوز إتيان المرأة في دبرها . # فصل : # والولد للفراش ، ولا عبرة لشبهه بغير صاحبه ، وإذا اشترك ثلاثة في | وطء ~~أمة في طهر ملكها كل واحد منهم فيه ، فجاءت بولد ، وادعوه جميعا ؛ | فيقرع ~~بينهم ، ومن استحقه بالقرعة ؛ فعليه للآخرين ثلثا الدية . | PageV01P054 | # | ( 9 - كتاب الطلاق ) # هو جائز من مكلف مختار ، ولو هازلا ؛ لمن كانت في طهر لم يمسها | فيه ، ~~ولا طلقها في الحيضة التي قبله ، أو في حمل قد استبان ، ويحرم إيقاعه | على ~~غير هذه الصفة ، وفي وقوعه - ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل | رجعة - ~~خلاف ، والراجح عدم الوقوع . # فصل : # ويقع بالكناية مع النية ، وبالتخيير إذا اختارت الفرقة ، وإذا جعله الزوج ~~| إلى غيره ؛ وقع منه ، ولا يقع بالتحريم ، والرجل أحق بامرأته في عدة ~~طلاقها ، | يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا ، ولا تحل له بعد الثالثة ~~، حتى تنكح | زوجا غيره . | # | ( باب الخلع ) # وإذا خالع الرجل امرأته ؛ كان أمرها إليها ، لا ترجع إليه بمجرد الرجعة ، ~~| ويجوز بالقليل والكثير ؛ ما لم يجاوز ما صار إليها منه ، ولا بد من ~~التراضي | بين الزوجين على الخلع ، أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما . # وهو فسخ ، وعدته حيضة . | # | ( باب الإيلاء ) # هو أن يحلف الزوج على جميع نسائه - أو بعضهن - : لا أقربهن ، فإن | وقت ~~بدون أربعة أشهر ؛ اعتزل حتى ينقضي ما وقت به ، وإن لم يوقت شيئا | ~~PageV01P055 | - أو وقت بأكثر منها - ؛ خير بعد مضيها بين أن يفيء أو يطلق ~~. | # | ( باب الظهار ) # وهو قول الزوج لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، أو : ظاهرتك ، أو نحو | ذلك ~~؛ فيجب عليه قبل أن ms010 يمسها أن يكفر بعتق رقبة ، فإن لم يجد فليطعم | ستين ~~مسكينا ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين : ويجوز للإمام أن يعينه | من ~~صدقات المسلمين ؛ إذا كان فقيرا لا يقدر على الصوم ، وله أن يصرف منها | ~~لنفسه وعياله ، وإذا كان الظهار مؤقتا ؛ فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت ، وإذا ~~| وطئ قبل انقضاء الوقت - أو قبل التكفير - ؛ كف حتى يكفر في المطلق ، أو | ~~ينقضي وقت المؤقت . | # | ( باب اللعان ) # إذا رمى الرجل امرأته بالزنا ، ولم تقر بذلك ، ولا رجع عن رميه ؛ | ~~لاعنها ، فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن | ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه ~~| لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، وإذا | ~~كانت حاملا أو كانت قد وضعت ؛ أدخل نفي الولد في أيمانه ، ويفرق الحاكم | ~~بينهما ، وتحرم عليه أبدا ، ويلحق الولد بأمه فقط ، ومن رماها به ، فهو | ~~قاذف . | # | ( باب العدة والإحداد ) # هي للطلاق من الحامل ؛ بالوضع ، ومن الحائض ؛ بثلاث حيض ، ومن | ~~PageV01P056 | غيرهما ؛ بثلاثة أشهر ، وللوفاة ؛ بأربعة أشهر وعشرا ؛ وإن ~~كانت حاملا | فبالوضع ؛ ولا عدة على غير مدخولة ، والأمة كالحرة ، وعلى ~~المعتدة للوفاة | ترك التزين ، والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت ~~زوجها ، أو بلوغ | خبره ، وامرأة المقود تربص أربع سنين ، ثم تعتد عدة ~~الوفاة ، وهي امرأته ما | لم تتزوج . | # | ( باب استبراء الإماء ) # يجب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ونحوهما بحيضه ؛ إن كانت حائضا ، | ~~والحامل بوضع الحمل ، ومنقطعة الحيض حتى يتبين عدم حملها ، ولا تستبرأ | ~~بكر ، ولا صغيرة مطلقا ؛ ولا يلزم الاستبراء على البائع ونحوه . | # | ( باب النفقة ) # تجب على الزوج للزوجة ، والمطلقة رجعيا - لا بائنا ، ولا في عدة الوفاة ؛ ~~| فلا نفقة ولا سكنى ؛ إلا أن تكونا حاملتين - ، وتجب على الوالد الموسر ~~لولده | المعسر - والعكس - ، وعلى السيد لمن يملكه ، ولا تجب على القريب ~~لقريبه ؛ | إلا من باب صلة الرحم ، ومن وجبت نفقته ؛ وجبت كسوته وسكناه . | # | ( باب الرضاع ) # إنما يثبت حكمه بخمس رضعات ؛ مع تيقن وجود اللبن ، وكون الرضيع | قبل ~~الفطام ms011 ، ويحرم به ما يحرم بالنسب ، ويقبل قول المرضعة ، ويجوز إرضاع | ~~الكبير - ولو كان ذا لحية - لتجويز النظر . | PageV01P057 | # | ( باب الحضانة ) # الأولى بالطفل أمه ؛ ما لم تنكح ، ثم الخالة ، ثم الأب ، ثم يعين الحاكم ~~| من القرابة من رأى فيه صلاحا ، وبعد بلوغ سن الاستقلال ؛ يخير الصبي بين ~~| أبيه وأمه ، فإن لم يوجد ؛ كفله من كان له في كفالته مصلحة . | # | ( 10 - كتاب البيوع ) # المعتبر فيه مجرد التراضي - ولو بإشارة من قادر على النطق - ، ولا يجوز | ~~بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام ، والكلب ، والسنور ، والدم ، ~~وعسب | الفحل ، وكل حرام ، وفضل الماء ، وما فيه غرر - كالسمك في الماء ، ~~وحبل | الحبلة ، والمنابذة ، والملامسة ، وما في الضرع ، والعبد الآبق ، ~~والمغانم حتى | تقسم ، والثمر حتى يصلح ، والصوف في الظهر ، والسمن في ~~اللبن ، | والمحاقلة ، والمزابنة ، والمعاومة ، والمخاضرة ، والعربون ، ~~والعصير إلى من | يتخذه خمرا ، والكالئ بالكالئ ، وما اشتراه قبل قبضه ، ~~والطعام حتى يجري | فيه الصاعان - ، ولا يجوز الاستثناء في البيع إلا إذا ~~كان معلوما ، ومنه استثناء | ظهر المبيع ، ولا يجوز التفريق بين المحارم ، ~~ولا أن يبيع حاضر لباد ، | والتناجش ، والبيع على البيع ، وتلقي الركبان ، ~~والاحتكار ، والتسعير ، ويجب | وضع الجوائح ، ولا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان ~~في بيع ، ولا بيعتان في | بيعة ، وربح ما لم يضمن ، وبيع ما ليس عند البائع ~~- ويجوز بشرط عدم | الخداع - ، والخيار في المجلس ثابت ؛ ما لم يتفرقا . | # | ( باب الربا ) # يحرم بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير | ~~PageV01P058 | بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ؛ إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد ، وفي إلحاق | غيرها بها خلاف ، فإن اختلفت الأجناس ؛ جاز التفاضل ~~إذا كان يدا بيد ، ولا | يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي - وإن ~~صحبه غيره - ، ولا بيع | الرطب بما كان يابسا إلا لأهل العرايا ، ولا بيع ~~اللحم بالحيوان ، ويجوز بيع | الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه ، ولا يجوز ~~بيع العينة . | # | ( باب الخيارات ) # يجب على من باع ذا عيب أن يبينه ؛ وإلا ثبت للمشتري الخيار ، | والخراج ~~بالضمان ، وللمشتري الرد بالغرر - ومنه المصراة - ؛ فيردها - وصاعا | من ~~تمر ، أو ما يتراضيان ms012 عليه - ، ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول | ~~السوق ، ولكل من المتبايعين بيعا منهيا عنه الرد ، ومن اشترى شيئا لم يره ؛ ~~فله | رده إذا رآه ، وله رد ما اشتراه بخيار ، وإذا اختلف البيعان ؛ فالقول ~~ما يقوله | البائع . | # | ( باب السلم ) # هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد ؛ على أن يعطيه ما يتراضيان عليه | ~~معلوما إلى أجل معلوم ، ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله ، ولا يتصرف فيه ~~| قبل قبضه . | # | ( باب القرض ) # يجب إرجاع مثله ، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر ؛ إذا لم يكن مشروطا ، | ~~PageV01P059 | ولا يجوز أن يجر القرض نفعا للمقرض . | # | ( باب الشفعة ) # سببها الاشتراك في شيء واحد - ولو منقولا - ؛ فإذا وقعت القسمة فلا | ~~شفعة ، ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، ولا تبطل بالتراخي . | # | ( باب الإجارة ) # يجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي ، وتكون الأجرة معلومة | عند ~~الاستئجار ، فإن لم تكن كذلك ؛ استحق الأجير مقدار عمله عند أهل | ذلك ~~العمل ، وقد ورد النهي عن كسب الحجام ، ومهر البغي ، وحلوان | الكاهن ، ~~وعسب الفحل ، وأجرة المؤذن ، وقفيز الطحان ، ويجوز الاستئجار | على تلاوة ~~القرآن ؛ لا على تعليمه ، وأن يكري العين مدة معلومة ؛ بأجرة | معلومة - ~~ومن ذلك كراء الأرض لا بشطر ما يخرج منها - ، ومن أفسد ما | استؤجر عليه ، ~~أو أتلف ما استأجره ؛ ضمن . | # | ( باب الإحياء والإقطاع ) # من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره ؛ فهو أحق بها ، وتكون | ملكا ~~له ، ويجوز للإمام أن يقطع - من في إقطاعه مصلحة - شيئا من الأرض | الميتة ~~، أو المعادن ، أو المياه . | # | ( باب الشركة ) # الناس شركاء في الماء ، والنار ، والكلإ ، وإذا تشاجر المستحقون للماء ؛ ~~| PageV01P060 | كان الأحق به الأعلى فالأعلى ، يمسكه إلى الكعبين ، ثم ~~يرسله إلى من تحته ، | ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ، وللإمام أن ~~يحمي بعض المواضع لرعي | دواب المسلمين في وقت الحاجة ، ويجوز الاشتراك في ~~النقود والتجارات ، ويقسم | الربح على ما تراضيا عليه ، وتجوز المضاربة ما ~~لم تشتمل على ما لا يحل ، وإذا | تشاجر الشركاء في عرض الطريق ms013 ؛ كان سبعة ~~أذرع ، ولا يمنع جار جاره أن يغرز | خشبة في جداره ، ولا ضرر و لا ضرار بين ~~الشركاء ، ومن ضار شريكه ؛ جاز | للإمام عقوبته بقلع شجره أو بيع داره . | # | ( باب الرهن ) # يجوز رهن ما يملكه الراهن في دين عليه ؛ والظهر يركب واللبن يشرب | بنفقة ~~المرهون ، ولا يغلق الرهن بما فيه . | # | ( باب الوديعة والعارية ) # تجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه ، ولا يخن من | ~~خانه ، ولا ضمان عليه إذا تلفت بدون جنايته وخيانته ، ولا يجوز منع الماعون ~~| - كالدلو ، والقدر - وإطراق الفحل ، وحلب المواشي - لمن يحتاج ذلك - ، | ~~والحمل عليها في سبيل الله . | # | ( باب الغصب ) # يأثم الغاصب ويجب عليه رد ما أخذه ، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا | بطيبة ~~من نفسه ، وليس لعرق ظالم حق ، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم ؛ | فليس له ~~من الزرع شيء ؛ وله نفقته ، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه ، | PageV01P061 ~~| ولا يحل الانتفاع بالمغصوب ، ومن أتلفه ؛ فعليه مثله أو قيمته . | # | ( باب العتق ) # أفضل الرقاب أنفسها ، ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها ، ومن ملك | رحمه ~~عتق عليه ، ومن مثل بمملوكه فعليه أن يعتقه ؛ وإلا أعتقه الإمام أو | ~~الحاكم ، ومن أعتق شركا له في عبد ؛ ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم ؛ | ~~وإلا عتق نصيبه فقط واستسعي العبد ، ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق ، | ~~ويجوز التدبير ؛ فيعتق بموت مالكه ؛ وإذا احتاج المالك جاز له بيعه ، ويجوز ~~| مكاتبة المملوك على مال يؤديه ، فيصير عند الوفاة حرا ، ويعتق منه بقدر ~~ما | سلم ، وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة ؛ عاد في الرق ، ومن استولد أمته ~~؛ لم | يحل له بيعها ؛ وعتقت بموته ، أو بتخييره لعتقها . | # | ( باب الوقف ) # من حبس ملكه في سبيل الله ؛ صار محبسا ، وله أن يجعل غلاته لأي | مصرف ~~شاء مما فيه قربه ، وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف ، وللواقف أن | ~~يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين ، ومن وقف شيئا مضارة لوارثه ؛ كان | ~~وقفه باطلا ، ومن وضع مالا في مسجد أو مشهد لا ينتفع به أحد ؛ جاز صرفه | ~~في أهل ms014 الحاجات ومصالح المسلمين ، ومن ذلك ما يوضع في الكعبة ، أو في | ~~مسجده [ صلى الله عليه وسلم ] ، والوقف على القبور - لرفع سمكها ، أو ~~تزيينها ، أو فعل ما يجلب | على زائرها فتنة - باطل . | # | ( باب الهدايا ) # يشرع قبولها ومكافأة فاعلها ، وتجوز بين المسلم والكافر ، ويحرم | ~~PageV01P062 | الرجوع فيها ، وتجب التسوية بين الأولاد ، والرد - لغير مانع ~~شرعي - مكروه . | # | ( باب الهبات ) # إن كانت بغير عوض ؛ فلها حكم الهدية في جميع ما سلف ، وإن كانت | بعوض ؛ ~~فهي بيع ولها حكمه ، والعمرى والرقبى توجبان الملك للمعمر والمرقب | ولعقبه ~~من بعده ؛ لا رجوع فيهما . | # | ( 11 - كتاب الأيمان ) # الحلف إنما يكون باسم الله - تعالى - ، أو صفة له ، ويحرم بغير ذلك ، | ~~ومن حلف فقال : إن شاء الله ؛ فقد استثنى ، ولا حنث عليه ، ومن حلف | على ~~شيء فرأى غيره خيرا منه ؛ فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، ومن | أكره ~~على اليمين ؛ فهي غير لازمة ، ولا يأثم بالحنث فيها ، واليمين الغموس | هي ~~التي يعلم الحالف كذبها ، ولا مؤاخذة باللغو ، ومن حق المسلم على المسلم | ~~إبرار قسمه ، وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في كتابه العزيز . | # | ( 12 - كتاب النذر ) # إنما يصح إذا ابتغي وجه الله ، فلا بد أن يكون قربة ، ولا نذر في | معصية ~~الله ، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد ، أو | ~~مفاضلة بين الورثة ؛ مخالفة لما شرعه الله تعالى ، ومنه النذر على القبور ، ~~| وعلى ما لم يأذن به الله ، ومن أوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله ؛ لم | ~~يجب عليه ، وكذلك إن كان مما لم يشرعه الله وهو لا يطيقه ، ومن نذر نذرا | ~~لم يسمه - أو كان معصية ، أو لا يطيقه - ؛ فعليه كفارة يمين ، ومن نذر ~~بقربة ؛ | PageV01P063 | وهو مشرك ثم أسلم ؛ لزمه الوفاء ، ولا ينفذ النذر ~~إلا من الثلث ، وإذا مات | الناذر بقربة ، ففعلها عنه ولده ؛ أجزأه ذلك . | # | ( 13 - كتاب الأطعمة ) # الأصل في كل شيء الحل ، ولا يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله ، وما | سكتا ~~عنه فهو عفو ، فيحرم ما في الكتاب العزيز ، وكل ذي ناب من السباع ms015 ، | وكل ~~ذي مخلب من الطير ، والحمر الإنسية ، والجلالة قبل الاستحالة ، والكلاب ، | ~~والهر ، وما كان مستخبثا ، وما عدا ذلك فهو ؛ حلال . | # | ( باب الصيد ) # ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح ؛ كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه ، | ~~وما صيد بغير ذلك ؛ فلا بد من التذكية ، وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر ؛ ~~| لم يحل صيدهما ، وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد ؛ لم يحل ؛ فإنما ~~| أمسك على نفسه ، وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتا - ولو بعد أيام ~~- | في غير ماء ؛ كان حلالا ما لم ينتن ، أو يعلم أن الذي قتله غير سهمه . ~~| # | ( باب الذبح ) # هو ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج ، وذكر اسم الله عليه - ولو بحجر أو | ~~نحوه - ؛ ما لم يكن سنا أو ظفرا ، ويحرم تعذيب الذبيحة ، والمثلة بها ، | ~~وذبحها لغير الله ، وإذا تعذر الذبح لوجه ؛ جاز الطعن والرمي ، وكان ذلك | ~~كالذبح ، وذكاة الجنين ذكاة أمه ، وما أبين من الحي فهو ميتة ، ويحل ميتتان ~~| ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال ، وتحل الميتة للمضطر . | ~~PageV01P064 | # | ( باب الضيافة ) # يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك ، | وحد الضيافة ~~إلى ثلاثة أيام ، وما كان وراء ذلك فصدقة ، ولا يحل للضيف أن | يثوي عنده ~~حتى يحرجه ، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه ؛ | كان للضيف أن ~~يأخذ من ماله بقدر قراه ، ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه ، | ومن ذلك حلب ~~ماشيته ، وأخذ ثمرته وزرعه ، لا يجوز إلا بإذنه ؛ إلا أن | يكون محتاجا إلى ~~ذلك ؛ فليناد صاحب الإبل أو الحائط ، فإن أجابه ؛ وإلا | فليشرب وليأكل - ~~غير متخذ خبنة - . | # | ( باب آداب الأكل ) # يشرع للآكل التسمية ، والأكل باليمين ومن حافتي الطعام لا من وسطه ، ومما ~~| يليه ، ويلعق أصابعه والصحفة ، والحمد عند الفراغ ، والدعاء ، ولا يأكل ~~متكئا . | # | ( 14 - كتاب الأشربة ) # كل مسكر حرام ، وكل مفتر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، | ويجوز ~~الانتباذ في جميع الآنية ، ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين ، ويحرم | تخليل ~~الخمر ، ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه ، ومظنة ذلك ما زاد ms016 | على ~~ثلاثة أيام . # وآداب الشرب ؛ أن يكون ثلاثة أنفاس ، وباليمين ، ومن قعود ، وتقديم | ~~الأيمن فالأيمن ، ويكون الساقي آخرهم شربا ، ويسمي في أوله ، ويحمد في | ~~آخره ، ويكره التنفس في السقاء ، والنفخ فيه ، والشرب من فيه ، وإذا وقعت | ~~PageV01P065 | النجاسة في شي من المائعات ؛ لم يحل شربه ، وإن كان جامدا ~~ألقيت وما حولها ، | ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة . | # | ( 15 - كتاب اللباس ) # ستر العورة واجب في الملإ والخلاء ، ولا يلبس الرجل الخالص من | الحرير ، ~~إذا كان فوق أربع أصابع ؛ إلا للتداوي ، ولا يفترشه ، ولا المصبوغ | ~~بالعصفر ، ولا ثوب شهرة ، ولا ما يختص بالنساء ، ولا العكس ، ويحرم على | ~~الرجال التحلي بالذهب - لا بغيره - . | # | ( كتاب الأضحية ) # تشرع لأهل كل بيت ، وأقلها شاة ، ووقتها بعد صلاة عيد النحر إلى آخر | ~~أيام التشريق ، وأفضلها أسمنها ، ولا يجزئ ما دون الجذع من الضأن ، ولا | ~~الثني من المعز ، ولا الأعور ، والمريض ، والأعرج ، والأعجف ، وأعضب القرن ~~| والأذن ، ويتصدق منها ويأكل ويدخر ، والذبح في المصلى أفضل ، ولا يأخذ | ~~- من له أضحية - من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة ؛ حتى يضحي . | # | ( باب الوليمة ) # هي مشروعة ، ويجب الإجابة عليها ، ويقدم السابق ثم الأقرب بابا ، ولا | ~~يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية . # فصل : # والعقيقة مستحبة - وهي شاتان عن الذكر ، وشاة عن الأنثى - يوم سابع | ~~PageV01P066 | المولود ، وفيه يسمى ، ويحلق رأسه ، ويتصدق بوزنه ذهبا أو ~~فضة . | # | ( 17 - كتاب الطب ) # يجوز التداوي ، والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر ، ويحرم بالمحرمات ، | ~~ويكره الاكتواء ، ولا بأس بالحجامة ، وبالرقية - بما يجوز - من العين | ~~وغيرها . | # | ( 18 - كتاب الوكالة ) # يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ؛ ما لم يمنع منه مانع ، | ~~وإذا باع الوكيل - بزيادة على ما رسمه موكله - ؛ كانت الزيادة للموكل ، ~~وإذا | خالفه إلى ما هو أنفع ، أو إلى غيره ورضي به ؛ صح . | # | ( 19 - كتاب الضمانة ) # يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند | الطلب ، ويرجع ~~على المضمون عنه ؛ إن كان مأمورا من جهته ، ومن ضمن | بإحضار شخص ؛ وجب ~~عليه إحضاره ؛ وإلا ms017 غرم ما عليه . | # | ( 20 - كتاب الصلح ) # هو جائز بين المسلمين ؛ إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا ، ويجوز | عن ~~المعلوم والمجهول ؛ بمعلوم وبمجهول ، وعن الدم - كالمال - بأقل من الدية | ~~أو أكثر ؛ ولو عن إنكار . | PageV01P067 | # | ( 21 - كتاب الحوالة ) # من أحيل على مليء فليحتل ، وإذا مطل المحال عليه أو أفلس ؛ كان | للمحال ~~أن يطالب المحيل بدينه . | # | ( 22 - كتاب المفلس ) # يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه ؛ إلا ما كان لا | يستغنى ~~عنه - وهو : المنزل ، وستر العورة ، وما يقيه البرد ، ويسد رمقه ومن | يعول ~~- ، ومن وجد ماله عنده بعينه فهو أحق به ، وإذا نقص مال المفلس عن | الوفاء ~~بجميع دينه ؛ كان الموجود أسوة الغرماء ، وإذا تبين إفلاسه ؛ فلا يجوز | ~~حبسه ، ولي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ، ويجوز للحاكم أن يحجره عن | ~~التصرف في ماله ، ويبيعه لقضاء دينه ، وكذلك يجوز له الحجر على المبذر ومن ~~| لا يحسن التصرف ، ولا يمكن اليتيم من التصرف في ماله ؛ حتى يؤنس منه | ~~الرشد ، ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف . | # | ( 23 - كتاب اللقطة ) # من وجد لقطة فليعرف عصافها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها دفعها إليه ؛ | وإلا ~~عرف بها حولا ، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ، ويضمن مع | مجيء ~~صاحبها ، ولقطة مكة أشد تعريفا من غيرها ، ولا بأس بأن ينتفع الملتقط | ~~بالشيء الحقير - كالعصا والسوط ونحوهما - بعد التعريف به ثلاثا ، وتلتقط | ~~ضالة الدواب ؛ إلا الإبل . | PageV01P068 | # | ( 24 - كتاب القضاء ) # إنما يصح قضاء من كان مجتهدا ، متورعا عن أموال الناس ، عادلا في | ~~القضية ، حاكما بالسوية ، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه ، ولا يحل | ~~للإمام تولية من كان كذلك ، ومن كان متأهلا للقضاء ؛ فهو على خطر عظيم ، | ~~وله مع الإصابة أجران ، ومع الخطأ أجر - إن لم يأل جهدا في البحث - ، | ~~وتحرم عليه الرشوة ، والهدية التي أهديت إليه لأجل كونه قاضيا ، ولا يجوز | ~~له الحكم حال الغضب ، وعليه التسوية بين الخصمين ؛ إلا إذا كان أحدهما | ~~كافرا ، والسماع منهما قبل القضاء ، وتسهيل الحجاب بحسب الإمكان ، ويجوز | ~~له اتخاذ الأعوان مع الحاجة ms018 ، والشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح ، | ~~وحكمه ينفذ ظاهرا فقط ، فمن قضي له بشيء فلا يحل له ؛ إلا إذا كان الحكم | ~~مطابقا للواقع . | # | ( 25 - كتاب الخصومة ) # على المدعي البينة ، وعلى المنكر اليمين ، ويحكم الحاكم بالإقرار ، | ~~وبشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، أو رجل ويمين المدعي ، وبيمين المنكر ، ~~| وبيمين الرد وبعلمه ، ولا تقبل شهادة من ليس بعدل ، ولا الخائن ، ولا ذي ~~| العداوة ، والمتهم ، والقانع لأهل البيت ، والقاذف ، ولا بدوي على صاحب | ~~قرية ، وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة ، | ~~وشهادة الزور من أكبر الكبائر ، وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح ؛ ~~| قسم المدعى ، وإذا لم يكن للمدعي بينة ؛ فليس له إلا يمين صاحبه ، ولو ~~كان | فاجرا ، ولا تقبل البينة بعد اليمين ، ومن أقر بشيء - عاقلا بالغا ~~غير هازل ولا | PageV01P069 | بمحال عقلا أو عادة - ؛ لزمه ما أقر به ؛ ~~كائنا ما كان ، ويكفي مرة واحدة ؛ من | غير فرق بين موجبات الحدود وغيرها - ~~كما سيأتي - . | # | ( 26 - كتاب الحدود ) # | ( باب حد الزاني ) # إن كان بكرا حرا جلد مئة جلدة ، وبعد الجلد يغرب عاما ، وإن كان ثيبا | ~~جلد كما يجلد البكر ، ثم يرجم حتى يموت ، ويكفي إقراره مرة ، وما ورد من | ~~التكرار في وقائع الأعيان ؛ فلقصد الاستثبات ، وأما الشهادة فلا بد من ~~أربعة ، | ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج ~~، ويسقط | بالشبهات المحتملة ، وبالرجوع عن الإقرار ، وبكون المرأة عذراء ~~أو رتقاء ، | ويكون الرجل مجبوبا أو عنينا ، وتحرم الشفاعة في الحدود ، ~~ويحفر للمرجوم | إلى الصدر ، ولا ترجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها - إن لم ~~يوجد من | يرضعه - ، ويجوز الجلد حال المرض بعثكال ونحوه ، ومن لاط بذكر ، ~~قتل ولو | كان بكرا ، وكذلك المفعول به ؛ إذا كان مختارا ويعزر من نكح ~~بهيمة ، ويجلد | المملوك نصف جلد الحر ، ويحده سيده أو الإمام . | # | ( باب حد السرقة ) # من سرق - مكلفا مختارا - من حرز ربع دينار فصاعدا ؛ قطعت كفه | اليمنى ، ~~ويكفي الإقرار مرة واحدة ، أو شهادة عدلين ، ويندب تلقين المسقط ، | ويحسم ~~موضع القطع ، وتعلق اليد في ms019 عنق السارق ، ويسقط بعفو المسروق | عليه قبل ~~البلوغ إلى السلطان - لا بعده ؛ فقد وجب - ، ولا قطع في ثمر ولا | ~~PageV01P070 | كثر ؛ ما لم يؤوه الجرين - إذا أكل ولم يتخذ خبنة - ؛ وإلا ~~كان عليه ثمن ما | حمله مرتين ، وضرب نكال ، وليس على الخائن والمنتهب ~~والمختلس قطع ، وقد | ثبت القطع في جحد العارية . | # | ( باب حد القذف ) # من رمى غيره بالزنا ؛ وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة إن كان حرا ، | ~~وأربعين إن كان مملوكا ، ويثبت ذلك بإقراره مرة ، أو بشهادة عدلين ، وإذا ~~لم | يتب ؛ لم تقبل شهادته أبدا ، فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود ؛ سقط عنه ~~الحد ، | وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا . | # | ( باب حد الشرب ) # من شرب مسكرا - مكلفا مختارا - ؛ جلد على ما يراه الإمام - إما أربعين | ~~جلدة ، أو أقل ، أو أكثر - ؛ ولو بالنعال ، ويكفي إقراره مرة ، أو شهادة ~~عدلين | - ولو على القيء - ، وقتله في الرابعة منسوخ . # فصل : # والتعزير في المعاصي - التي لا توجب حدا - ثابت ؛ بحبس ، أو ضرب ، | أو ~~نحوهما ، ولا يجاوز عشرة أسواط . | # | ( باب حد المحارب ) # وهو أحد الأنواع المذكورة في القرآن الكريم - القتل ، أو الصلب ، أو | ~~قطع اليد والرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض - ، يفعل الإمام منها ما | ~~PageV01P071 | رأى فيه صلاحا ؛ لكل من قطع طريقا ولو في المصر ؛ إذا كان قد ~~سعى في | الأرض فسادا ، فإن تاب قبل القدرة عليه ؛ سقط عنه ذلك . | # | ( باب من يستحق القتل حدا ) # هو الحربي ، والمرتد ، والساحر ، والكاهن ، والساب لله ، أو لرسوله ، | ~~أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة ، والطاعن في الدين والزنديق بعد استتابتهم ~~، | والزاني المحصن ، واللوطي - مطلقا - ، والمحارب . | # | ( 27 - كتاب القصاص ) # يجب على المكلف المختار العامد - إن اختار ذلك الورثة - ؛ وإلا فلهم | ~~طلب الدية ، وتقتل المرأة بالرجل - والعكس - ، والعبد بالحر ، والكافر ~~بالمسلم ، | - لا العكس - ، والفرع بالأصل - لا العكس - ، ويثبت القصاص في ~~الأعضاء | ونحوها ، والجروح - مع الإمكان - ، ويسقط بإبراء أحد الورثة ، ~~ويلزم نصيب | الآخرين من الدية ، فإن كان فيهم صغير ؛ ينتظر في القصاص ~~بلوغه ، ويهدر | ما سببه من المجني عليه ، وإذا أمسك رجل وقتل آخر ms020 ؛ قتل ~~القاتل وحبس | الممسك ، وفي قتل الخطأ الدية والكفارة - وهو ما ليس بعمد ، ~~أو من صبي ، | أو مجنون - ، وهي على العاقلة - وهم العصبة - . | # | ( 28 - كتاب الديات ) # دية الرجل المسلم مئة من الإبل ، أو مئتا بقرة ، أو ألفا شاة ، أو ألف | ~~دينار ، أو اثنا عشر ألف درهم ، أو مئتا حلة ، وتغلظ دية العمد وشبهه ؛ بأن ~~| يكون المئة من الإبل ؛ في بطون أربعين منها أولادها ، ودية الذمي نصف دية ~~| PageV01P072 | المسلم ، ودية المرأة نصف دية الرجل ، والأطراف وغيرها ~~كذلك في الزائد على | الثلث ، وتجب الدية كاملة في العينين ، والشفتين ، ~~واليدين ، والرجلين ، | والبيضتين ، وفي الواحدة منها نصفها ، وكذلك تجب ~~كاملة في الأنف ، | واللسان ، والذكر ، والصلب ، وأرش المأمومة والجائفة ~~ثلث دية المجني عليه ، | وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها ، وفي الهاشمة ~~عشرها ، وفي كل سن | نصف عشرها ، وكذا في الموضحة ، وما عدا هذه المسماة ؛ ~~فيكون أرشه بمقدار | نسبته إلى أحدها تقريبا ، وفي الجنين - إذا خرج ميتا - ~~الغرة ، وفي العبد قيمته ، | وأرشه بحسبها . | # | ( باب القسامة ) # إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت - وهي خمسون يمينا - ، | يختارهم ~~ولي القتيل ، والديه - إن نكلوا - عليهم ؛ وإن حلفوا سقطت ، وإن | التبس ~~الأمر ؛ كانت من بيت المال . | # | ( 29 - كتاب الوصية ) # تجب على من له ما يوصي فيه ، ولا تصح ضرارا ، ولا لوارث ، ولا في | معصية ~~، وهي - في القرب - من الثلث ، ويجب تقديم قضاء الديون ، ومن لم | يترك ما ~~يقضي دينه ؛ قضاه السلطان من بيت المال . | # | ( 30 - كتاب المواريث ) # هي مفصلة في الكتاب العزيز ، ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة ، | وما ~~بقي فللعصبة ، والأخوات مع البنات عصبة ، ولبنت الابن مع البنت | ~~PageV01P073 | السدس تكملة الثلثين ، وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين ، ~~وللجدة أو | الجدات السدس مع عدم الأم ، وهو للجد مع من لا يسقطه ، ولا ~~ميراث | للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب ، وفي ~~ميراثهم مع | الجد خلاف ، ويرثون مع البنات إلا الإخوة لأم ، ويسقط الأخ ~~لأب مع الأخ | لأبوين ، وأولو الأرحام يتوارثون ؛ وهم أقدم من بيت المال ؛ ~~فإن تزاحمت | الفرائض ms021 فالعول ، ولا يرث ولد الملاعنة والزانية ؛ إلا من أمه ~~وقرابتها | والعكس ، ولا يرث المولود إلا إذا استهل ، وميراث العتيق لمعتقه ~~، ويسقط | بالعصبات ، وله الباقي بعد ذوي السهام ، ويحرم بيع الولاء وهبته ~~، ولا توارث | بين أهل ملتين ، ولا يرث القاتل من المقتول . | # | ( 31 - كتاب الجهاد والسير ) # الجهاد فرض كفاية مع كل بر وفاجر - إذا أذن الأبوان - ، وهو - مع | إخلاص ~~النية - يكفر الخطايا إلا الدين ، ويلحق به حقوق الآدميين ، ولا | يستعان ~~فيه بالمشركين إلا لضرورة ، ويجب على الجيش طاعة أميرهم ؛ إلا في | معصية ~~الله ، وعليه مشاورتهم ، والرفق بهم ، وكفهم عن الحرام ، ويشرع | للإمام ~~إذا أراد غزوا أن يوري بغير ما يريده ، وأن يذكي العيون ، ويستطلع | ~~الأخبار ، ويرتب الجيوش ، ويتخذ الرايات والألوية ، وتجب الدعوة قبل القتال ~~| إلى إحدى ثلاث خصال : إما الإسلام ، أو الجزية ، أو السيف ، ويحرم قتل | ~~النساء ، والأطفال ، والشيوخ - إلا لضرورة - ، والمثلة ، والإحراق بالنار ، ~~| والفرار من الزحف - إلا إلى فئة - ، ويجوز تبييت الكفار ، والكذب في | ~~الحرب والخداع . | PageV01P074 # فصل : # وما غنمه الجيش ؛ كان لهم أربعة أخماسه ، وخمسه يصرفه الإمام في | مصارفه ~~، ويأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم ، والراجل سهما ، ويستوي | في ذلك ~~القوي والضعيف ، ومن قاتل ومن لم يقاتل ، ويجوز تنفيل الإمام | بعض الجيش ، ~~وللإمام الصفي ، وسهمه كأحد الجيش ، ويرضخ من الغنيمة | لمن حضر ، ويؤثر ~~المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحا ، وإذا رجع ما أخذه | الكفار من المسلمين كان ~~لمالكه ، ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة | - إلا الطعام والعلف ~~- ، ويحرم الغلول ، ومن جملة الغنيمة الأسرى ؛ ويجوز | القتل ، أو الفداء ، ~~أو المن . # فصل : # ويجوز استرقاق العرب ، وقتل الجاسوس ، وإذا أسلم الحربي قبل القدرة | ~~عليه أحرز أمواله ، وإذا أسلم عبد الكافر ؛ صار حرا ، والأرض المغنومة ~~أمرها | إلى الإمام ؛ فيفعل الأصلح من قسمتها ، أو تركها مشتركة بين ~~الغانمين ، أو | بين جميع المسلمين ، ومن أمنه أحد المسلمين ؛ صار آمنا ، ~~والرسول كالمؤمن ، | وتجوز مهادنة الكفار ولو بشرط ، وإلى أجل أكثره عشرة ~~سنين ، ويجوز تأييد | المهادنة بالجزية ، ويمنع المشركون وأهل الذمة من ~~السكون من جزيرة العرب . # فصل ms022 : # ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يتبع | ~~مدبرهم ، ولا يجاز على جريحهم ، ولا تغنم أموالهم . | PageV01P075 # فصل : # وطاعة الأئمة واجبة ؛ إلا في معصية الله ، ولا يجوز الخروج عليهم ؛ ما | ~~أقاموا الصلاة ، ولم يظهروا كفرا بواحا ، ويجب الصبر على جورهم ، وبذل | ~~النصيحة لهم ، وعليهم الذب عن المسلمين ، وكف يد الظالم ، وحفظ ثغورهم ، | ~~وتدبيرهم بالشرع في الأبدان ، والأديان ، والأموال ، وتفريق أموال الله في ~~| مصارفها ، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف ، والمبالغة في إصلاح ~~| السيرة والسريرة . | # % تم الكتاب وربنا محمود % % وله المكارم والعلا والجود % # % وعلى النبي محمد صلواته % % ما ناح قمري وأورق عود % # والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . | PageV01P076 | فارغة | ~~PageV01P077 | فارغة | PageV01P078 | # | بسم الله الرحمن الرحيم # | ( [ مقدمة المؤلف ] ) # نحمدك اللهم أنت الذي علمت الناس في دينهم حكما ، وفي دنياهم | أحكاما ، ~~وجعلت أمة خاتم الرسل المرحومة أكرم الأمم كلها منزلا ومقاما ، | وما زلت ~~ألهمت من شئت وتلهم من تشاء منهم في كل قرن استعمال السنن | المطهرة على ~~وجهها إلهاما ، ونهيتهم عن التفرق في الدين ، وأوضحت لهم | سبيل اليقين ، ~~فأصبحوا بنعمتك بررة كراما ، وما انفك عدولهم نفوا عن الدين | وينفون عنه ~~انتحال ( 1 ) المبطلين ، وتحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ( 2 ) ، حتى | ~~عاد علم الحق معتدلا قواما . # ونصلي عليك أيها النبي الكريم ، بك من علينا بالإيمان وهدانا إسلاما ، | ~~لطفا بنا ورحمة علينا ، وبركة فينا ، وإحسانا إلينا وإكراما ، فكان ذلك ~~لزاما ، | ولولاك ( 3 ) ما اهتدينا ، ولا صلينا ، ولا علمنا أحكاما ، فكنت ~~أنت داعينا إلى | هامش | ( 1 ) أي : ادعاء . ( ش ) | ( 2 ) إشارة إلى حديث ~~: ' يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . . . ' ؛ وهو حديث مروي من طرق | ~~متعددة ، يقوي بعضها بعضا ؛ فانظر تعليقي على ' الحطة في ذكر الصحاح الستة ~~' ( ص 70 ) للمؤلف - رحمه الله - . | ( 3 ) روى البخاري ( 6331 ) ، ومسلم ( ~~1802 ) عن سلمة بن الأكوع ، قال : خرجنا مع رسول الله | [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إلى خيبر ، فتسيرنا قليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ~~ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ ! - وكان | عامر رجلا شاعرا - ، فنزل يحدو بالقوم ~~يقول : | # % اللهم ms023 لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # [ فذكر أبياتا ] فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من هذا ~~السائق ؟ ! ' ، قالوا : عامر ، قال : ' يرحمه الله ' . | واللفظ لمسلم . | ~~PageV01P079 | الله - سبحانه وتعالى - ، وهاديا لنا ، ورؤوفا بنا ، وفينا ~~إماما . # ونسلم عليكم أهل البيت الطاهرين الطيبين أنتم أصبتم من سعادة الدارين | ~~سهاما ، وقمتم بالحق الحقيق بالاتباع كما يحق قياما . # ورضي الله عنكم أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ بكم انتظم مبتغي ~~الأمة الأمية | بدءا وختاما ، ومنكم استتب أمر الملة المكرمة أصلا وفرعا ~~واهتماما . # ورحمة الله وبركاته عليكم أهل الحديث ، أنتم كشفتم للناس عن | صراح ( 1 ) ~~الحق وصحاح السنة وقح ( 2 ) الشريعة ظلاما ، وعن وجه الدين القويم | ~~والصراط المستقيم لثاما ، وكيف وقد جعلكم الله - تعالى - للمتقين إماما ؟ ! # وبعد : # فلما جمع الإمام الهمام عز المسلمين والإسلام ، سلالة السلف الصلحاء ، | ~~تذكار العرب العرباء ( 3 ) ، وارث علوم سيد المرسلين ، خاتمة المفسرين ~~والمحدثين ، | شيخ شيوخنا الكاملين ، المجتهد المطلق العلامة الرباني ، ~~قاضي قضاة القطر | اليماني ، محمد بن علي بن محمد اليمني الشوكاني ، ~~المتوفى سنة خمس | وخمسين ومئتين وألف الهجرية - رضي الله تعالى عنه وأرضاه ~~، وجعل الفردوس | منزله ونزله ومأواه - المختصر الذي سماه ' الدرر البهية ~~في المسائل الفقهية ' قاصدا | بذلك جمع المسائل التي صح دليلها ، واتضح ~~سبيلها ، تاركا لما كان منها من | هامش | ( 1 ) الصراح - بالضم والفتح - : ~~الخالص من كل شيء . ( ش ) | ( 2 ) أي : خالصها . ( ش ) | ( 3 ) أي : العرب ~~الخلص ، ويقال : العرب العاربة ؛ فهو تأكيد من اللفظ نفسه ، كما يقولون : ~~ليل | لائل . وانظر ' مختار الصحاح ' ( ص 421 ) . | PageV01P080 | محض ~~الرأي ، فإنه قالها وقيلها ، غير ملتفت إلى ما اشتهر ، فالحق أحق بالاتباع ~~، | وغير جامد على ما ذكر في الزبر ( 1 ) فلمسلك التحقيق اتساع ، بل محض ~~فيه | النصح النصيح ، ومخض ( 2 ) عن زبد الحق الصريح ، وأتى بتحقيقات جليلة ~~خلت | عنها الدفاتر ، وأشار إلى تدقيقات نفيسة لم تحوها صحف الأكابر . # ونسبة هذا المختصر إلى المطولات من الكتب الفقهية ، نسبة السبيكة | ~~الذهبية إلى التربة المعدنية ، كما يعرف ذلك من رسخ في العلوم قدمه ؛ وسبح ~~| في بحار ms024 المعارف ذهنه ولسانه وقلمه ، سأله جماعة من أهل الانتقاد والفهم ~~| النافذ ، العاضين على علوم الاجتهاد بأقوى لحي ( 3 ) وأحد ناجذ ( 4 ) ، ~~أن يجلي | عليهم عروس ذلك المختصر ، ويزفه إليهم ليمنعوا في محاسنه النظر ، ~~| فاستمهلهم ريثما يصحح منه ما يحتاج إلى التصحيح ، وينقح فيه ما لا يستغني ~~| عن التنقيح ، ويرجح من مباحثه ما هو مفتقر إلى الترجيح ، ويوضح من غوامضه ~~| ما لا بد فيه من التوضيح ، فشرحه بشرح مختصر ، من معين عيون الأدلة | ~~معتصر ، وسماه ' الدراري المضية شرح الدرر البهية ' ( 5 ) ، وفيهما قال ~~قائل : | # % إن شئت في شرع النبي % % تقدح بزند فيه واري ( 6 ) % هامش | ( 1 ) أي : ~~في الكتب . ( ش ) | ( 2 ) مخض اللبن : أخذ زبده . ( ش ) | ( 3 ) أي : منبت ~~اللحية . ( ش ) | ( 4 ) الناجذ : آخر الأضراس ، وللإنسان أربعة نواجذ في ~~أقصى الأسنان . ( ش ) | ( 5 ) وهو مطبوع مرارا ؛ وقد أودعته - للتسهيل - في ~~أول هذا الجزء . | ( 6 ) ورى الزند : خرجت ناره . ( ش ) | PageV01P081 | # % فاعكف على الدرر التي % % سلكت بسمط ( 1 ) من دراري % # وشرحه هذا كان بالقول ( 2 ) ، فجعلته شرحا ممزوجا ( 3 ) ، وصيرته على | ~~منواله منسوجا ، مستوعبا للفظه ومعناه ، ومستصحبا لفحاويه ومبناه ، مضيفا | ~~إليه مذاهب الفقهاء ليظهر ضعفها أو قوتها ، عند تقابل الأدلة وتعارضها | ~~بالآراء ، لا للأخذ بها على ما كان بأي حال ؛ فإن الرجال تعرف بالحق لا ~~الحق | بالرجال ، ثم زدت عليه أشياء من حاشية الماتن ( 4 ) على ' شفاء ~~الأوام ( 5 ) ' التي | سماها ' وبل الغمام ' ( 6 ) ومن غيرها عند النظر ~~الثاني في هذا الكتاب ، فعاد | بحمد الله تعالى ؛ كما قيل : اللبأ وابن طاب ~~( 7 ) . # هذا وقد أمليت هذا الشرح على طريق الارتجال بالاستعجال ، إرشادا إلى | ~~هامش | ( 1 ) السمط : الخيط ما دام فيه الخرز ؛ وإلا فهو السلك . ( ش ) | ( ~~2 ) أي : أنه يذكر الفقرة تامة ، ثم يشرحها بعد . | ( 3 ) أي : أنه يذكر ~~الكلمة أو الكلمتين ، ومعهما شرحهما ممزوجا بهما . | ( 4 ) يعبر مؤلف هذا ~~الشرح كثيرا عن مصنف ' الأصل ' ، بلفظ : ' الماتن ' ! وهو لفظ مولد | ~~مستكره ؛ فأصل ' المتن ' الظهر - في اللغة - ، ثم استعمله طلاب العلم في ~~الكتاب المختصر إذا ms025 كان عليه | شرح ؛ فاشتقاق اسم فاعل من هذا - وليس بمصدر ~~- اشتقاق خاطئ . ( ش ) | ( 5 ) من تأليف الحسين بن بدر الدين اليحيوي ، ~~المتوفى سنة ( 662 ه ) - كما في مقدمة ' وبل | الغمام ' ( 1 / 26 ) - . # ولا أعلم كتابه مطبوعا . | ( 6 ) مطبوع في مجلدين ، بتحقيق الأخ الفاضل ~~محمد صبحي حلاق - وفقه العلي الخلاق - . | ( 7 ) اللبأ - كعنب - : أول ~~اللبن عند الولادة ، وابن طاب : ضرب من الرطب . ( ش ) # قلت : وهذان هما أجود أصناف أنواعهما . | PageV01P082 | طرق من العلم ~~طالما تركت ، وهزا لطبائع جامدة طالما ركدت ، راجيا من الله | تعالى أن ~~أكون ممن تعلم علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعلمه وأذاعه ، وحفظه ~~على | الناس وفيهم روجه وأشاعه . # فدونك هذا المشروح والشرح ، يلقي إليك زمام التفويض في المدح | والقدح ، ~~يا من له في أوج ( 1 ) التحقيق صعود ، وعليه من ملابس التدقيق | برود ، كيف ~~وهو يروي غليل طالبي فقه السنة ، ويشفي عليل السائقين إلى | مساق الجنة ؟ ! ~~فليسعد به كل طالب الحق الصادق ( 2 ) ؛ ويضن به كل ذي باطل | زاهق ، ولئن ~~رده القاصرون ، فسيقبله الماهرون ، وإن ذمه الجهلة ، فسوف يمدحه | الكملة . # وسميت هذا الشرح الأنيس ، بل العلق ( 3 ) النفيس ' الروضة الندية شرح | ~~الدرر البهية ' . # والله - سبحانه وتعالى - أرجو أن يعين على التمام ، وينفعني به ومن | ~~أخلفه وجميع المتبعين للسنن في هذه الدار ودار السلام ، إنه ولي الإجابة ؛ ~~| وبيده الهداية والإصابة . | هامش | ( 1 ) أي علو . | ( 2 ) = لعله : ' ~~للحق صادق ' ( ن ) | ( 3 ) = بكسر العين : النفيس من كل شيء ، والجراب ، ~~ولعل هذا هو المراد هنا . ( ن ) | PageV01P083 | فارغة | PageV01P084 | # | ( الكتاب الأول : كتاب الطهارة ) # | PageV01P085 | فارغة | PageV01P086 # قال - رضي الله عنه - : | # | بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد من أمرنا بالتفقه في الدين ، وأشكر من أرشدنا إلى اتباع سنن سيد | ~~المرسلين ، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين ، وآله الطاهرين وأصحابه | ~~الأكرمين . | # | ( 1 - كتاب الطهارة ) # | ( 1 - باب ) # ( هذا الباب قد اشتمل على مسائل : # الأولى : الماء طاهر ومطهر ) : ولا خلاف في ذلك ، وقد نطق بذلك | الكتاب ~~والسنة ، وكما دل الدليل على كونه طاهرا ، مطهرا ، وقام على ذلك | الإجماع ~~، كذلك يدل على ذلك ms026 الأصل ، والظاهر ( 1 ) ، والبراءة ( 2 ) ، فإن أصل | ~~عنصر الماء طاهر مطهر بلا نزاع ، وكذلك الظهور يفيد ذلك ، والبراءة الأصلية ~~| عن مخالطة النجاسة له مستصحبة : # ( لا يخرجه عن الوصفين ) : أي : عن وصف كونه طاهرا ، وعن وصف | كونه ~~مطهرا ( إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسات ) . | هامش | ( 1 ) ~~هو الصفة الظاهرة . | ( 2 ) هو بقاء ما كان على ما عليه كان . | ~~PageV01P087 # هذه المسألة الثانية من مسائل الباب ، وهي أنه لا يخرج الماء عن الوصفين ~~| إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة من النجاسات لا من غيرها ، وهذا المذهب هو ~~| أرجح المذاهب وأقواها . # والدليل عليه ما أخرجه أحمد - وصححه - وأبو داود والترمذي وحسنه ، | ~~والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي والحاكم ( 1 ) ، وصححه أيضا يحيى ~~بن | معين وابن حزم من حديث أبي سعيد ، قال : ' قيل : يا رسول الله ! ~~أنتوضأ من | بئر بضاعة ؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ( 2 ) ولحوم الكلاب ~~والنتن ، فقال رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الماء طهور لا ينجسه ~~شيء ' ، وقد أعله ابن القطان باختلاف الرواة | في اسم الراوي له عن أبي ~~سعيد واسم أبيه ، وليس ذلك بعلة ( 3 ) ، وقد اختلف | في أسماء كثيرة من ~~الصحابة والتابعين على أقوال ، ولم يكن ذلك موجبا | للجهالة ، على أن ابن ~~القطان نفسه قال بعد ذلك الإعلال : وله طريق أحسن | هامش | ( 1 ) رواه أحمد ~~( 3 / 31 ) ، وأبو داود ( 67 ) ، والترمذي ( 66 ) ، والنسائي ( 1 / 174 ) ، ~~والدارقطني | ( 1 / 29 ) ، والبيهقي ( 1 / 257 ) . # وقد نقل الحافظ في ' التلخيص الحبير ' ( 1 / 24 ) تصحيح أحمد ، وابن معين ~~، وابن حزم . # ولم يروه ابن ماجة ولا الحاكم من حديث أبي سعيد . | ( 2 ) جمع حيضة ؛ وهي ~~الخرقة التي تتقي بها المرأة دم الحيض ( ش ) . | ( 3 ) = بلى ، فإن الراوي ~~المشار إليه قال فيه ابن القطان : ' لا يعرف له حال ولا عين ' ، وقال | ~~الحافظ : ' مستور ' ؛ فالاختلاف في اسمه يشير إلى جهالته ، ولولاها لم يضر ~~الخلاف المذكور ؛ لما ذكره | الشارح . # فالعلة ما ذكرنا من الجهالة ، لا ما أراد أن يصوره الشارح من الاختلاف . # نعم ، الحديث صحيح ms027 بلا ريب ، فإن له طرقا وشواهد يقطع من وقف عليها بصحته ~~، وقد ذكرت | بعضها في ' صحيح سنن أبي داود ' رقم ( 59 ) ( ن ) . # قلت : وانظر ' تقريب التهذيب ' ( 4313 ) . | PageV01P088 | من هذه ، ثم ~~ساقها عن أبي سعيد . # وقد قامت الحجة بتصحيح من صححه من أولئك الأئمة . # وله شواهد ، منها : حديث سهل بن سعد عند الدارقطني ( 1 ) ، ومن | حديث ~~ابن عباس عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان ( 2 ) ، ومن حديث عائشة | عند ~~الطبراني في ' الأوسط ' ، وأبي يعلى ، والبزار ، وابن السكن ( 3 ) ؛ كلها ~~بنحو | حديث أبي سعيد . # وأخرجه بزيادة الاستثناء الدارقطني ( 4 ) ، من حديث ثوبان بلفظ : ' الماء ~~| طهور لا ينجسه شيء ؛ إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه ' ، وأخرجه | ~~أيضا مع الزيادة ابن ماجة والطبراني ( 5 ) ، من حديث أبي أمامة بلفظ : ' إن ~~الماء | طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه ' ؛ وفي ~~إسنادهما | من لا يحتج به . # وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة ، لكنه قد وقع الإجماع | هامش | ~~( 1 ) في ' سننه ' ( 1 / 29 ) . | ( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 235 ) ، وابن ~~خزيمة ( 91 ) ، وابن حبان ( 116 - زوائده ) . | ( 3 ) رواه الطبراني في ' ~~الأوسط ' ( 2093 ) ، وأبو يعلى في ' مسنده ' ( 118 - المقصد العلي ' ) ، | ~~والبزار ( 1 / 132 - ' كشف الأستار ' ) . # وقال الهيثمي في ' مجمع الزوائد ' ( 1 / 214 ) : ' ورجاله ثقات ' . # ونقل الحافظ في ' التلخيص الحبير ' ( 1 / 17 ) رواية ابن السكن له في ' ~~صحاحه ' . | ( 4 ) في ' سننه ' ( 1 / 28 ) . | ( 5 ) رواه ابن ماجة ( 521 ) ~~، والطبراني في ' الكبير ' ( 7503 ) ، و ' الأوسط ' ( 744 ) . # وقال الهيثمي في ' المجمع ' ( 1 / 214 ) : ' وفيه رشدين بن سعد ، وهو ~~ضعيف ' . | PageV01P089 | على مضمونها ؛ كما نقله ابن المنذر ، وابن الملقن ~~في ' البدر المنير ( 1 ) ' ، والمهدي | في ' البحر ( 2 ) ' ، فمن كان يقول ~~بحجية الإجماع ( 3 ) كان الدليل عنده على ما | أفادته تلك الزيادة هو ~~الإجماع ؛ ومن كان لا يقول بحجية الإجماع كان هذا | الإجماع مفيدا لصحة تلك ~~الزيادة ، لكونها قد صارت مما أجمع على معناها | وتلقي بالقبول ، ~~فالاستدلال بها لا بالإجماع . # ( وعن الثاني ما أخرجه عن ms028 اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة ( 4 ) ) ~~: # هذه المسألة الثالثة من مسائل الباب ، ووجه ذلك أن الماء الذي شرع لنا | ~~التطهير به هو الماء المطلق الذي لم يضف إلى شيء من الأمور التي تخالطه ، | ~~فإن خالطه شيء أوجب إضافته إليه ، كما يقال : ماء ورد ، ونحوه ، فليس هذا | ~~الماء المقيد بنسبته إلى الورد - مثلا - هو الماء المطلق الموصوف بأنه طهور ~~في | الكتاب العزيز بقوله سبحانه : @QB@ ماء طهورا @QE@ [ الفرقان : 48 ] ، ~~وفي السنة المطهرة | بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الماء طهور ' ( 5 ) ~~، فخرج بذلك عن كونه مطهرا ، ولم يخرج به عن | كونه طاهرا ، لأن الفرض أن ~~الذي خالطه طاهر ، واجتماع الطاهرين لا يوجب | هامش | ( 1 ) = وكذا في ' ~~خلاصة البدر المنير ' ( 2 / 2 ) ، وقال فيه : ' وقول الرافعي : ' إن ماءها ~~كنقاعة | الحناء ' غريب ' ؛ يعني : لا يعلم من رواه ، كما نص عليه في ~~المقدمة . ( ن ) . # قلت : وهو في أصله : ' البدر المنير ' ( 1 / 59 ) . | ( 2 ) انظر ' ~~الإجماع ' ( 10 ) لابن المنذر ، و ' البحر الزخار ' ( 1 / 31 ) للمهدي . | ~~( 3 ) والبحث في مسألة الإجماع طويل الفروع ، كثير الذيول ، أشرت إلى نبذة ~~منه في تعليقي | على كتاب ' حصول المأمول من علم الأصول ' ( ق 85 ) للمؤلف ~~، يسر الله تمامه . | ( 4 ) كالصابون والعطر ، ونحوهما . | ( 5 ) تقدم ~~تخريجه . | PageV01P090 | خروجهما عن الوصف الذي كان مستحقا لكل واحد منهما ~~قبل الاجتماع ( 1 ) . # قال في ' حجة الله البالغة ' ( 2 ) : وأما الوضوء من الماء المقيد الذي ~~لا يطلق | عليه اسم الماء بلا قيد فأمر تدفعه الملة بادي الرأي ، نعم ؛ ~~إزالة الخبث به | محتمل ، بل هو الراجح ( 3 ) . # وقد أطال القوم في فروع موت الحيوان في البئر ، والعشر في العشر ( 4 ) ، ~~والماء | الجاري ، وليس في كل ذلك حديث عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~البتة ! # وأما الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين كأثر ابن الزبير في الزنجي ( ~~5 ) ، | وعلي بن أبي طالب - رضي الله تعالى - عنه في الفأرة ( 6 ) ، ~~والنخعي والشعبي | في نحو السنور ( 7 ) ، فليست مما يشهد له المحدثون ~~بالصحة ، ولا مما اتفق عليه | جمهور أهل القرون الأولى . # وعلى ms029 تقدير صحتها يمكن أن يكون ذلك تطييبا للقلوب وتنظيفا للماء ، | لا ~~من جهة الوجوب الشرعي ، كما ذكر في كتب المالكية ( 8 ) ، ودون نفي هذا | ~~هامش | ( 1 ) وهو الطهارة لكل منهما . | ( 2 ) ( 1 / 185 ) ، للعلامة ولي ~~الله الدهلوي . | ( 3 ) وفي ذلك نظر وبحث ؛ فانظر ' المجموع ' ( 1 / 95 ) . ~~| ( 4 ) أي : أن يكون البئر عشرة أذرع في عشرة أذرع ! وانظر ' فتح القدير ' ~~( 1 / 92 ) للكمال ابن الهمام . | ( 5 ) رواه البيهقي في ' السنن الكبرى ' ~~( 1 / 266 ) ، والطحاوي في ' شرح معاني الآثار ' ( 1 / 17 ) . | ( 6 ) رواه ~~عبد الرزاق في ' المصنف ' ( 1 / 82 ) . | ( 7 ) رواه الطحاوي في ' شرح ~~معاني الآثار ' ( 1 / 17 ) . # وانظر ' المجموع ' ( 1 / 16 ) للنووي . | ( 8 ) انظر ' الذخيرة ' ( 1 / ~~173 ) للقرافي . # وقولهم : ' دون ذلك خرط القتاد ' : مثل يضرب للأمر الصعب الممتنع . | ~~PageV01P091 | الاحتمال خرط القتاد ' اه . # وبالجملة ؛ فليس في هذا الباب شي يعتد به ويجب العمل عليه ، | وحديث ~~القلتين ( 1 ) أثبت من ذلك كله بغير شبهة . # ومن المحال أن يكون الله تعالى شرع في هذه المسائل لعباده شيئا زيادة | ~~على ما لا ينفكون عنه من الارتفاقات - وهي مما يكثر وقوعه وتعم به | البلوى ~~- ، ثم لا ينص عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نصا جليا ، ولا يستفيض في ~~الصحابة | ومن بعدهم ، ولا حديث واحد فيه . والله أعلم . انتهى . # قلت : وقد أطال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في تخريج حديث | ~~القلتين والكلام عليه جرحا وتعديلا ، لفظا ومعنى : في كتابه ' تلخيص الحبير ~~' | في تخريج أخبار الرافعي الكبير ' ( 2 ) إطالة حسنة فليرجع إليه ( 3 ) . # ( ولا فرق بين قليل وكثير ) : هذه المسألة الرابعة من مسائل الباب ، ~~والمراد | بالقلة والكثرة ما وقع من الاختلاف في ذلك بين أهل العلم ، بعد ~~إجماعهم | هامش | ( 1 ) هو قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث ' ، وسيأتي بيان الحكم عليه ، والإشارة | إلى طرقه ~~ورواياته . | ( 2 ) الصواب في اسمه : ' التلخيص الحبير ' . # والبحث فيه ( 1 / 16 - 20 ) ، وانظر أصله : ' البدر المنير ' ( 2 / 87 - ~~112 ) لابن الملقن . | ( 3 ) = ويتلخص من كلامه [ يعني الحافظ ms030 ابن حجر ] ~~أنه حديث صحيح ، وقد صرح بذلك في | ' الفتح ' ( 1 / 277 ) ، وهو الحق ، ~~وصححه أيضا الحاكم ، وابن منده ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، | والطحاوي ، ~~والنووي ، والذهبي ، فلا التفات إلى قول من ضعفه ، لأنه وهم نشأ من عدم ~~تتبع طرق | الحديث . # وقد تكلمت عليه بما يجلي هذه الحقيقة في ' صحيح سنن أبي داود ' رقم ( 56 ~~) . ( ن ) . | PageV01P092 | على أن ما غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة ~~ليس بطاهر . # فقيل : إن الكثير ما بلغ قلتين ، والقليل ما كان دونهما ؛ لما أخرجه | ~~أحمد ، وأهل ' السنن ' ، والشافعي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، | ~~والدارقطني ، والبيهقي ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ( 1 ) من حديث | عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - ، قال : ' سمعت رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة ( 2 ) من ~~الأرض ، وما ينوبه من | السباع والدواب ؟ فقال : ' إذا كان الماء قلتين لم ~~يحمل الخبث ' . # وفي لفظ أحمد : ' لم ينجسه شيء ' . # وفي لفظ لأبي داود : ' لم ينجس ' . # وأخرجه بهذا اللفظ ( 3 ) ابن حبان والحاكم ، وقال ابن مندة : إسناد حديث ~~| القلتين على شرط مسلم ( 4 ) . انتهى . # ولكنه حديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه ، كما هو مبين في | مواطنه ، ~~وقد أجاب من أجاب عن دعوى الاضطراب ( 5 ) . | هامش | ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / ~~27 ) ، وأبو داود ( 63 ) ، والترمذي ( 67 ) ، والنسائي ( 1 / 175 ) ، وابن ~~ماجه | ( 517 ) ، والشافعي في ' الأم ' ( 1 / 18 ) ، وابن خزيمة ( 92 ) ، ~~وابن حبان ( 117 ) ، والحاكم ( 1 / 132 ) ، | والدارقطني ( 1 / 13 ) ، ~~والبيهقي في ' السنن الكبرى ' ( 1 / 260 ) . # ( 2 ) هي الصحراء . ( ش ) . # ( 3 ) يريد : لفظ أحمد . | ( 4 ) ذكر ذلك عنه ابن الملقن في ' البدر ~~المنير ' ( 2 / 91 ) ، وعنه الزيلعي في ' نصب الراية ' ( 1 / 107 ) . | ( 5 ~~) = وخلاصة الجواب أن الحديث صحيح إسناده ، والاضطراب المزعوم فيه لا يضر ، ~~وأن متنه | بلفظ : ' قلتين ' ، وما يخالفه ؛ إما شاذ ، أو ضعيف لا ينهض ~~لمعارضة النص الصحيح . ( ن ) # قلت : وانظر ' إرواء الغليل ' ( 23 ) . | PageV01P093 # وقد دل هذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث ms031 ، وإذا | ~~كان دون القلتين فقد يحمل الخبث ، ولكنه كما قيد حديث : ' الماء طهور لا | ~~ينجسه شيء ' بتلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها ؛ كذلك يقيد حديث القلتين ~~| بها ، فيقال : إنه لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين في حال من الأحوال إلا في ~~| حال تغير بعض أوصافه بالنجاسة ، فإنه حينئذ قد حمل الخبث بالمشاهدة | ~~وضرورة الحس ، فلا منافاة بين حديث القلتين وبين تلك الزيادة المجمع عليها ~~. # وأما ما كان دون القلتين فهو مظنة لحمل الخبث ، وليس فيه أنه يحمل | ~~الخبث قطعا وبتا ، ولا أن ما يحمله من الخبث يخرجه عن الطهورية ، لأن | ~~الخبث المخرج عن الطهورية هو خبث خاص ، وهو الموجب لتغير أحد أوصافه | أو ~~كلها ، لا الخبث الذي لم يغير . # وحاصله : أن ما دل عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما دونهما قد | يحمل ~~الخبث لا يستفاد منه إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة قد | يحملها ، ~~وأما أنه يصير نجسا خارجا عن كونه طاهرا فليس في هذا المفهوم ما | يفيد ذلك ~~، ولا ملازمة بين حمل الخبث والنجاسة المخرجة عن الطهورية ، لأن | الشارع ~~قد نفى النجاسة عن مطلق الماء ، كما في حديث أبي سعيد المتقدم وما | شهد له ~~، ونفاها عن الماء المقيد بالقلتين - كما في حديث عبد الله بن عمر المتقدم ~~| أيضا - ، وكان النفي بلفظ هو أعم صيغ العام ، فقال في الأول : ' لا ينجسه ~~| شيء ' ، وقال في الثاني أيضا - كما في تلك الرواية - : ' لم ينجسه شيء ' ~~، | فأفاد ذلك أن كل ماء يوجد على وجه الأرض طاهر ، إلا ما ورد فيه التصريح ~~| بما يخصص هذا العام ، مصرحا بأنه يصير الماء نجسا ، كما وقع في تلك ~~الزيادة | التي وقع الإجماع عليها ، فإنها وردت بصيغة الاستثناء من ذلك ~~الحديث ، | PageV01P094 | فكانت من المخصصات المتصلة بالنسبة إلى حديث أبي ~~سعيد ، ومن المخصصات | المنفصلة بالنسبة إلى حديث عبد الله بن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - على | القول الراجح في الأصول ؛ وهو : أنه يبنى العام ~~على الخاص مطلقا ، فتقرر | بهذا أنه لا منافاة بين مفهوم حديث القلتين ms032 وبين ~~سائر الأحاديث ، بل يقال | فيه : إن ما دون القلتين إن حمل الخبث حملا ~~استلزم تغير ريح الماء أو لونه أو | طعمه ، فهذا هو الأمر الموجب للنجاسة ~~والخروج عن الطهورية ، وإن حمله | حملا لا يغير أحد تلك الأوصاف فليس هذا ~~الحمل مستلزما للنجاسة . # وقد ذهب إلى تقدير الماء القليل بما دون القلتين ، والكثير بهما : ~~الشافعي | - رحمه الله - وأصحابه رحمهم الله - ، وذهب إلى تقدير القليل بما ~~يظن | استعمال النجاسة باستعماله ، والكثير بما لا يظن استعمال النجاسة ~~باستعماله ابن | عمر ومجاهد ، وقد روي أيضا عن الشافعية - رحمهم الله - ، ~~والحنفية ، - رحمهم | الله - ، وأحمد بن حنبل - رحمه الله - ، ولا أدري : ~~هل تصح هذه الرواية أم | لا ؟ ! فمذاهب هؤلاء مدونة في كتب أتباعهم ، من ~~أراد الوقوف عليها راجعها . # واحتج أهل هذا المذهب بمثل قوله - تعالى - : ^ ( والرجز ( 1 ) فاهجر ) ^ ~~، | وبخبر الاستيقاظ ، وخبر الولوغ ، وأحاديث النهي عن البول في الماء ~~الدائم ، | وهي جميعها في ' الصحيح ' ، ولكنها لا تدل على المطلوب ، ولو ~~فرضنا أن | لشيء منها دلالة بوجه ما ، كان ما أفادته تلك الدلالة مقيدا بما ~~تقدم ؛ لأن | التعبد إنما هو بالظنون الواقعة على الوجه المطابق للشرع ، ~~على أنه لا يبعد أن | يقال : إن العاقل لا يظن استعمال النجاسة باستعمال ~~الماء إلا إذا خالطت الماء | هامش | ( 1 ) @QB@ الرجز @QE@ ؛ قرئ بضم الراء ~~وكسرها ؛ ومعناه العذاب ، والمراد بهجر العذاب : هجر أسبابه ، | فلا حجة في ~~الآية على ما ادعوا . ( ش ) | PageV01P095 | بجرمها أو بريحها أو بلونها أو ~~بطعمها مخالطة ظاهرة توجب ذلك الظن . # ولا شك ولا ريب أن ما كان من الماء على هذه الصفة ينجس ، لأن | المخالطة ~~إن كانت بالجرم فالمتوضئ مستعمل لعين النجاسة ، وإن كانت | المخالطة بالريح ~~أو اللون أو الطعم فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب | الذي رجحناه . # والحاصل : أنهم إن أرادوا بقولهم : إن ظن استعمال النجاسة باستعماله | ~~فهو القليل ، وإن لم يظن فهو الكثير : ما هو أعم من عين النجاسة وريحها | ~~ولونها وطعمها : فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب الذي رجحناه إلا | ~~من جهة أن هؤلاء ms033 اعتبروا المظنة وأهل المذهب الأول اعتبروا المئنة ، ولكن ~~لا | يخفى أن المظنة إذا كانت هي الصادرة من غير أهل الوسوسة والشكوك ، فهي ~~| لا تكاد تخالف المئنة ( 1 ) في مثل هذا الموضع ، وإن أرادوا استعمال ~~العين فقط | أو عدم استعمال العين فقط ، فهو مذهب مستقل غير ذلك المذهب ، ~~ولكن | الظاهر أنهم أرادوا المعنى الأول ، ويدل على ذلك أنه قد وقع الإجماع ~~على أن | ما غير لون الماء ، أو ريحه ، أو طعمه من النجاسات أوجب تنجيسه - ~~كما تقدم | تقريره - ، فأهل هذا المذهب من جملة القائلين بذلك لدخولهم ، في ~~الإجماع ، | بل هو مصرح لحكاية الإجماع في ' البحر ' . # فتقرر بهذا أنهم يريدون المعنى الأول ، أعني الأعم من العين والريح | ~~واللون والطعم ثبوتا وانتفاء ، وحينئذ ؛ فلا مخالفة بين المذهبين ، لأن أهل ~~| المذهب الأول لا يخالفون في أن استعمال المطهر لعين النجاسة مع الماء ~~موجب | هامش | ( 1 ) المئنة : العلامة . ( ش ) | PageV01P096 | لخروج الماء ~~عن الطهورية خروجا زائدا على خروجه عند استعمال ما فيه مجرد | الريح أو ~~اللون أو الطعم ؛ فتأمل هذا فهو مفيد ، بل مجموع ما اشتمل عليه هذا | البحث ~~في الجمع بين المذاهب المختلفة في الماء ، وبين الأدلة الدالة عليها على ~~هذه | الصورة التي لخصتها مما لم أقف عليه لأحد من أهل العلم ، وهذه ~~المسألة هي من | المضايق التي يتعثر في ساحاتها كل محقق ، ويتبلد عند تشعب ~~طرائقها كل مدقق . # وقد حررها الماتن في سائر مؤلفاته ( 1 ) تحريرات مختلفة لهذه العلة ، | ~~وأطال الكلام عليها في ' طيب النشر في المسائل العشر ' . # وقد استدل بعض أهل العلم بمثل حديث : ' استفت قلبك وإن أفتاك | المفتون ' ~~، ومثل حديث : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' ، ولا يستفاد منهما | إلا ~~أن التورع عند الظن من الإقدام أولى . # وأهل هذا المذهب يوجبون العمل بذلك الظن حتما وجزما ، وقد عرفت أن | أدلة ~~المذهب الأول على الوجه الذي لخصناه تدل على المذهب الثاني ، فإبعاد | ~~النجعة إلى مثل حديث : ' استفت قلبك ' و : ' دع ما يريبك ' ليس كما ينبغي ! # فإن قيل : إنه قصد الاستدلال على مجرد ms034 العمل بالظن من غير نظر إلى | هذه ~~المسألة ، فيقال : أدلة العمل بالظن في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر ، | ~~وأكثر منها أدلة النهي عن العمل به ، وهكذا التعويل على حديث الولوغ | ~~والاستيقاظ ونحو ذلك لا يفيد . # وقد حكي في تحديد الماء الكثير أقوال ، منها : أن الكثير هو المستبحر ! # وقيل : ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر ! # وقيل : ما كان مساحة مكانه كذا ! وقيل غير ذلك ! | هامش | ( 1 ) ك ' نيل ~~الأوطار ' ، و ' وبل الغمام ' ، و ' السيل الجرار ' ، و ' الفتح الرباني ' ~~. | PageV01P097 # وهذه الأقوال ليس عليها أثارة من علم ، بل هي خارجة عن باب الرواية | ~~المقبولة والدراية المعقولة . # ( وما فوق القلتين وما دونهما ) : قدر الشافعي الماء الذي لا ينجس بوقوع ~~| النجاسة ما لم يتغير بالقلتين وقدرهما بخمس قرب ، وفسرها أصحابه بخمس | ~~مئة رطل ، وقدره الحنفية بالغدير الكبير الذي لا يتحرك جانب منه بتحريك | ~~الآخر ، والعشر في العشر . كذا في ' المسوى شرح الموطأ ' . # وقال في ' حجة الله البالغة ' : ' ومن لم يقل بالقلتين اضطر إلى مثلهما | ~~في ضبط الماء الكثير - كالمالكية - ، أو الرخصة في آبار الفلوات من نحو ~~أبعار | الإبل ' انتهى . # ويدفع ذلك ما مر من عدم الفرق بين ما دون القلتين وما فوقهما مع | الدليل ~~عليه . # وإن شئت زيادة التفصيل فعليك ب ' الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني ' ؛ | ~~ففيها ما يشفي العليل ويسقي الغليل | # | ( [ حكم الماء الراكد ] ) # ( ومتحرك وساكن ) : وجه ذلك أن سكونه - وإن كان قد ورد النهي عن | ~~التطهير به ( 1 ) حالة - ؛ فإن ذلك لا يخرجه عن كونه طهورا ؛ لأنه يعود إلى ~~| وصف كونه طهورا بمجرد تحركه . | هامش | ( 1 ) كذا في الأصل ؛ ولم يرد في ~~الحديث النهي عن التطهير بالماء الساكن ؛ إنما ورد النهي عن | الانغماس فيه ~~للجنب ، كما سيذكر المؤلف بعض ألفاظه . # وفرق كبير بينهما ؛ بل في الحديث التصريح بالتطهير به بالتناول في كلام ~~أبي هريرة - راويه - . ( ش ) # = قلت : ولعله سقط منه قوله : ' كونه ساكنا ' ؛ كما يدل عليه السباق ~~والسياق . ( ن ) | PageV01P098 # وقد دلت الأحاديث على أنه لا يجوز التطهير بالماء الساكن ما ms035 دام | ساكنا ~~، كحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عند مسلم وغيره : أن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ' ، ~~فقالوا : يا أبا | هريرة ! كيف يفعل ؟ قال : يتناوله تناولا . # وفي لفظ لأحمد وأبي داود : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا | ~~يغتسل فيه من جنابة ' . # وفي لفظ للبخاري : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ، | ثم ~~يغتسل فيه ' . # وفي لفظ للترمذي : ' ثم يتوضأ منه ' . # وغير هذه الروايات التي يفيد مجموعها النهي عن البول في الماء الدائم على ~~| انفراده ، والنهي عن الاغتسال فيه على انفراده ، والنهي عن مجموع الأمرين ~~. # ولا يصح أن يقال : إن روايتي الانفراد مقيدتان بالاجتماع ؛ لأن البول | ~~في الماء على انفراده لا يجوز ، فأفاد هذا أن الاغتسال والوضوء في الماء | ~~الدائم من دون بول فيه غير جائز ، فمن لم يجد إلا ماء ساكنا ، وأراد أن | ~~يتطهر منه ؛ فعليه أن يحتال قبل ذلك بأن يحركه ، حتى يخرج عن وصف كونه | ~~ساكنا ، ثم يتوضأ منه . # وأما أبو هريرة ؛ فقد حمل النهي على الانغماس في الماء الدائم ، ولهذا | ~~لما سئل : كيف يفعل ؟ قال : يتناوله تناولا ، ولكنه لا يتم ذلك في الوضوء ، ~~| هامش | ( 1 ) = وكذا أحمد ( رقم 7517 ، 7518 ) ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ~~PageV01P099 | فإنه لا انغماس فيه ، بل هو يتناوله تناولا من الابتداء ، ~~فالأولى تحريك الماء | قبل الشروع في الطهارة ، ثم يتطهر ( 1 ) به . # وقد ذهب الجمهور إلى خلاف ما دلت عليه هذه الروايات ، فلم يفرقوا | بين ~~المتحرك والساكن ، ومنهم من قال : إن هذه الروايات محمولة على الكراهية | ~~فقط ! ولا وجه لذلك . # وقد قيل : إن المستبحر مخصوص من هذا بالإجماع . # والراجح أن الماء الساكن لا يحل التطهر به ما دام ساكنا ، فإذا تحرك عاد ~~| له وصفه الأصلي ، وهو كونه مطهرا . # وهذه هي المسألة الخامسة من مسائل الباب . | # | ( [ حكم الماء المستعمل ] : ) # ( ومستعمل وغير مستعمل ) : هذه المسألة السادسة من مسائل الباب ، | وقد ~~وقع الاختلاف بين أهل العلم في الماء المستعمل لعبادة من العبادات ؛ هل | ~~يخرج بذلك ms036 عن كونه مطهرا أم لا ؟ # فحكي عن أحمد بن حنبل والليث والأوزاعي والشافعي ومالك - في | إحدى ~~الروايتين عنهما - ، وأبو حنيفة - في رواية عنه - : أن الماء المستعمل غير ~~| مطهر ، واستدلوا بما تقدم من حديث النهي عن الاغتسال في الماء الدائم . # ولا دلالة له على ذلك ؛ لأن علة النهي عن التطهير به ليست كون ذلك الماء ~~| هامش | ( 1 ) هذا لا يطابق معنى الحديث ، وليس المقصود من التشريع إلا ~~صيانة الماء عن القذر والنجس ، | وأبو هريرة فهم الحديث كما ينبغي أن يفهم ~~. ( ش ) | PageV01P100 | مستعملا ؛ بل كونه ساكنا ، وعلة السكون لا ملازمة ~~بينها وبين الاستعمال . # واحتجوا أيضا بما ورد من النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ( 1 ) ، ولا | ~~تنحصر علة ذلك في الاستعمال ، كما سيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى - ، ~~فلا | يتم الاستدلال بذلك لاحتماله ، ولو كانت العلة الاستعمال ؛ لم يختص ~~النهي | بمنع الرجل من الوضوء بفضل المرأة والعكس ، بل كان النهي سيقع من ~~الشارع | لكل أحد عن كل فضل . # ومن جملة ما استدلوا به : أن السلف كانوا يكملون الطهارة بالتيمم عند | ~~قلة الماء ، لا بماء ساقط منه . # وهذه حجة ساقطة لا ينبغي التعويل على مثلها في إثبات الأحكام | الشرعية ، ~~فعلى هذا المستدل أن يوضح : هل كان هذا التكميل يفعله جميع | السلف أو ~~بعضهم ؟ # والأول : باطل . # والثاني : لا يدرى من هو ؟ ! فليبين لنا من هو ؟ ! # على أنه لا حجة إلا الإجماع عند من يحتج بالإجماع . # وقد استدلوا بأدلة هي أجنبية عن محل النزاع ؛ مثل حديث غسل اليد | ثلاثا ~~بعد الاستيقاظ قبل إدخالها الإناء ، ونحوه . | هامش | ( 1 ) = يشير إلى ~~حديث : ' نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ~~، أو الرجل بفضل | المرأة ، وليغترفا جميعا ' رواه أبو داود ، والنسائي ~~بسند صحيح ، والنهي فيه للتنزيه ؛ لحديث ابن عباس | قال : اغتسل بعض أزواج ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في جفنة ، فجاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت له : يا | رسول الله ! إني كنت جنبا ، فقال : ~~' إن الماء لا يجنب ' رواه ms037 أبو داود وغيره بسند صحيح . ( ن ) | PageV01P101 # فالحق : أن المستعمل طاهر ومطهر ؛ عملا بالأصل ، وبالأدلة الدالة على | ~~أن الماء طهور . # وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف والخلف ، ونسبه ابن حزم إلى | عطاء ، ~~وسفيان الثوري ، وأبي ثور ، وجميع أهل الظاهر ، ونقله غيره عن | الحسن ~~البصري ، والزهري ، والنخعي ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة - في | إحدى ~~الروايات عن الثلاثة المتأخرين - . # والحق : أن الماء لا يخرج عن كونه طهورا بمجرد استعماله للطهارة ؛ إلا | ~~أن يتغير بذلك ريحه أو لونه أو طعمه ، وقد كان الصحابة يكادون يقتتلون | ~~على ما تساقط من وضوئه [ صلى الله عليه وسلم ] ، فيأخذونه ويتبركون به ، ~~والتبرك به ( 1 ) يكون | بغسل بعض أعضاء الوضوء كما يكون بغير ذلك . # والحاصل : أن إخراج ما جعله الله طهورا عن الطهورية لا يكون إلا | بدليل ~~. | هامش | ( 1 ) وهذا التبرك خاص بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا ~~يجوز إلحاق غيره به ؛ لعدم مساواة غيره له [ صلى الله عليه وسلم ] . # وما تفعله بعض الفرق الصوفية - وكثير من العامة - من ذلك ؛ فهو غير جائز ~~البتة ، بل قد يؤدي | إلى الشرك - عياذا بالله تعالى - . | PageV01P102 | # | ( باب النجاسات ) # | ( فصل ) # | ( [ تعريف النجاسة ] : ) # ( والنجاسات ) : جمع نجاسة ، وهي : كل شيء يستقذره أهل الطبائع | السليمة ~~ويتحفظون عنه ، ويغسلون الثياب إذا أصابها ؛ كالعذرة والبول . | # | ( [ أنواع النجاسات ] : ) # | ( 1 - [ بول الآدمي وغائطه ] : ) # ( هي غائط الإنسان مطلقا وبوله ) بالأدلة الصحيحة المفيدة للقطع بذلك ، | ~~بل نجاستهما من باب الضرورة الدينية ، كما لا يخفى على من له اشتغال | ~~بالأدلة الشرعية ، وبما كان عليه الأمر في عصر النبوة ، ولا يقدح في ذلك | ~~التخفيف في تطهيرهما في بعض الأحوال . # أما الغائط : فكما في حديث أبي هريرة : أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قال : ' إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى ؛ فإن التراب له طهور ' ؛ وفي ~~| لفظ : ' إذا وطئ الأذى بخفيه ؛ فطورهما التراب ' . # رواهما أبو داود - رحمه الله - ، وابن السكن ، والحاكم ، والبيهقي . | ~~PageV01P103 # وقد اختلف فيه على الأوزاعي ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ، وابن حبان من حديث أبي سعيد : | أن ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' إذا ms038 جاء أحدكم المسجد ؛ فليقلب | ~~نعليه ولينظر فيهما ، فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ، ثم ليصل فيهما ' . # وقد اختلف في وصله وإرساله ، ورجح أبو حاتم في ' العلل ' | الموصول ( 2 ) ~~. # وأخرج أهل ' السنن ' عن أم سلمة مرفوعا بلفظ : ' يطهره ما بعده ' . # وعن أنس عند البيهقي بسند ضعيف بنحوه . # وكذلك عن امرأة من بني عبد الأشهل عند البيهقي ( 4 ) - أيضا - . # فإن جعل التراب مع المسح مطهرا لذلك لا يخرجه عن كونه نجسا | بالضرورة ؛ ~~إذ اختلاف وجه التطهير لا يخرج النجس عن كونه نجسا . | هامش | ( 1 ) = وقد ~~بينت الخلاف المشار إليه في كتابي ' صحيح سنن أبي داود ' رقم ( 410 ) ؛ لكن ~~| الحديث صحيح ، فقد رواه أبو داود أيضا من حديث عائشة بمعناه ، وسنده صحيح ~~، كما بينته هناك رقم | ( 411 ) ، وحسنه المنذري في ' مختصره ' . ( ن ) | ( ~~2 ) = قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم ، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، ~~| وصححه النووي أيضا ، وقد تكلمت على سند الحديث في ' صحيح سنن أبي داود ' ~~رقم ( 658 ) ، وله فيه | شاهد مرسل صحيح . ( ن ) | ( 3 ) = وهو حديث صحيح ~~كما بينته في ' صحيح السنن ' رقم ( 407 ) . ( ن ) | ( 4 ) = لقد أبعد ~~المصنف النجعة ، فالحديث رواه أبو داود ، وابن ماجة أيضا ، وإسناده صحيح ~~كما | بينته في ' صحيح السنن ' رقم ( 408 ) . ( ن ) | PageV01P104 # وأما التخفيف في تطهير البول ؛ فكما ثبت أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أمر بأن يراق | على بول الأعرابي ذنوب ( 1 ) من ماء . # وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي هريرة وأنس - رضي الله | عنهما ~~- . | # | ( 2 - [ طهارة بول ما يؤكل لحمه ] : ) # وأما ما عدا غائط الآدمي وبوله من الأبوال والأزبال ؛ فلم يحصل | الاتفاق ~~على شيء في شأنها ، والأدلة مختلفة : # فورد في بعضها ما يدل على طهارته كأبوال الإبل ؛ فإنه ثبت في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر العرنيين بأن ~~يشربوا من أبوال الإبل . # ومن ذلك حديث : ' لا بأس ببول ما يؤكل لحمه ' ؛ وهو حديث ضعيف | أخرجه ~~الدارقطني من حديث جابر - رضي الله عنه - ؛ والبراء رضي الله عنه ، | وفي ~~إسناده عمرو بن الحصين ms039 العقيلي ؛ وهو ضعيف جدا لا تقوم بمثله الحجة ( 2 ) . # وورد ما يدل على نجاسة الروث : ما أخرجه البخاري ( 3 ) وغيره : أنه قال | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في الروثة : ' إنها ركس ' ؛ والركس النجس . # وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير . # ولكن زاد ابن خزيمة في رواية : ' إنها ركس ؛ إنها روثة حمار ' . | هامش | ~~( 1 ) في الأصل ( ذنوبا ) وهو خطأ . # والذنوب : الدلو . ( ش ) | ( 2 ) بل كذبه أحمد بن حنبل . ( ش ) | ( 3 ) = ~~في ' صحيحه ' ( 1 / 206 - 207 ) ، وكذا أحمد ( رقم 3685 ) . ( ن ) | ~~PageV01P105 # ومعظم ما استدل به القائلون بالتعميم في النجاسة ؛ لا ينطبق على غير | ~~الخارج من الآدمي . # وحديث الروثة لا يستلزم التعميم . # وحديث عمار قد أطبق من رواه على أنه من الضعف بمكان يسقط به | عن درجة ~~الاعتبار ؛ لأنه من رواية ثابت بن حماد ، عن علي بن زيد بن | جدعان ، ~~والأول : مجمع على تركه ، والثاني : مجمع على ضعفه ؛ فلا | ينتهض بمثله حجة ~~على التعميم ( 1 ) . # واحتجوا بإذنه [ صلى الله عليه وسلم ] بالصلاة في مرابض الغنم ، وبإذنه ~~بشرب أبوال | الإبل ، وهما صحيحان . # ولا حكم للمعارضة بنهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن الصلاة في معاطن الإبل ~~؛ لأن النهي | معلل بأنها ربما تؤذي المصلي ( 2 ) ، فلا يستلزم ذلك عدم ~~طهارة أزبالها وأبوالها ، | هامش | ( 1 ) هو حديث رواه الدارقطني ، والبزار ~~، والبيهقي وغيرهم ؛ ولفظه : ' إنما تغسل ثوبك من | البول والغائط والمني ~~والدم والقيء ' . # قال الدارقطني : ' لم يروه غير ثابت بن حماد ، وهو ضعيف جدا ' . # وقال البيهقي : ' هذا باطل لا أصل له ؛ ثابت متهم بالوضع ' . # انظر شرحنا على ' التحقيق ' في المسألة رقم ( 23 ) . ( ش ) | ( 2 ) = هذا ~~التعليل لا أصل له في السنة ، وإنما جاء فيها قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' صلوا في مرابض الغنم ، | ولا تصلوا في أعطان الإبل ؛ فإنها خلقت من ~~الشياطين ' . # رواه ابن ماجه ، والطحاوي ، وأحمد ، والبيهقي ، والطيالسي عن عبد الله بن ~~مغفل ، وإسناده | صحيح كما بينته في ' الثمر المستطاب ' . # وله شاهد من حديث البراء بسند صحيح كما بينته هناك ؛ وفيه : ' صلوا فيها ms040 ~~- يعني : مرابض | الغنم - ؛ فإنها بركة ' ، وقد رواه الخطيب في ' الموضح ' ~~( 2 / 97 ) . ( ن ) . | PageV01P106 | كما أن تعليل الصلاة في مرابض الغنم ~~بأنها بركة ، لا يستلزم أن الصلاة إنما | كانت لأجل كونها بركة ؛ فإن مثل ~~ذلك لا يسوغ مباشرة ما ليس بطاهر . | # | ( 3 - [ روث الحيوانات ] : ) # فالحق الحقيق بالقبول : الحكم بنجاسة ما ثبتت نجاسته بالضرورة الدينية | ~~- وهو بول الآدمي وغائطه - ، وأما ما عداهما ؛ فإن ورد فيه ما يدل على | ~~نجاسته - كالروثة - ؛ وجب الحكم بذلك من دون إلحاق ، وإن لم يرد ؛ فالبراءة ~~| الأصلية كافية في نفي التعبد بكون الشيء نجسا من دون دليل ؛ فإن الأصل في ~~| جميع الأشياء الطهارة ، والحكم بنجاستها حكم تكليفي تعم به البلوى ، ولا ~~| يحل إلا بعد قيام الحجة . # قال الماتن - رحمه الله تعالى - : ' ولا يخفى عليك أن الأصل في كل | شيء ~~أنه طاهر ؛ لأن القول بنجاسته يستلزم تعبد العباد بحكم من الأحكام ، | ~~والأصل عدم ذلك ، والبراءة قاضية بأنه لا تكليف بالمحتمل حتى يثبت ثبوتا | ~~ينقل عن ذلك ، وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل | ~~إثما ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقول على الله ~~| - تعالى - بما لم يقل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حجة ' . | # | ( 4 - [ نجاسة بول الرضيع ] : ) # ( إلا الذكر الرضيع ) : لحديث : ' يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول | ~~الغلام ' ، أخرجه أبو داود - رحمه الله تعالى - ، والنسائي - رحمه الله ~~تعالى - ، | وابن ماجه ، والبزار ، وابن خزيمة ، من حديث أبي السمح - خادم ~~رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] - ، وصححه الحاكم . | PageV01P107 # وأخرج أحمد ، والترمذي - وحسنه - ، من حديث علي - رضي الله | عنه - : أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بول الغلام الرضيع ينضح ، وبول ~~الجارية يغسل ' . # وأخرجه - أيضا - ابن ماجه ، وأبو داود بإسناد صحيح عن علي | موقوفا ( 1 ) ~~. # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، ~~والطبراني | من حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث ، قالت : بال الحسين بن علي ~~في حجر | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقلت : يا رسول الله ! أعطني ms041 ثوبك ~~والبس ثوبا غيره ، حتى | أغسله ، فقال : ' إنما ينضح من بول الذكر ، ويغسل ~~من بول الأنثى ' . # وثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث أم قيس بنت محصن : أنها | أتت ~~بابن لها صغير لم - يأكل الطعام - إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فبال على ثوبه ، | فدعا بماء ، فنضحه ولم يغسله . # وفي ' صحيح البخاري ' من حديث عائشة ، قالت : أتي رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | بصبي يحنكه ، فبال عليه ، فأتبعه الماء . # وفي ' صحيح مسلم ' عنها ، قالت : كان يؤتى بالصبيان ، فيبرك عليهم | ~~ويحنكهم ، فأتي بصبي ، فبال عليه ، فدعا بماء ، فأتبعه بوله ولم يغسله . # فهذا تصريح بأنه لم يغسله ، فيكون إتباعه الماء مجرد النضح ، كما وقع | ~~في الحديثين الآخرين ، أو مجرد صب الماء عليه من دون غسل . | هامش | ( 1 ) ~~= قلت : وأخرجه أبو داود مرفوعا أيضا ، وسنده صحيح مرفوعا وموقوفا ، وقد ~~بينت ذلك | في ' صحيح سنن أبي داود ' رقم ( 401 ، 402 ) . ( ن ) | ~~PageV01P108 # وبالجملة : فالتصريح منه [ صلى الله عليه وسلم ] بالقول بما هو الواجب في ~~ذلك ؛ هو | الأولى بالاتباع ؛ لكونه كلاما مع أمته ، فلا يعارضه ما وقع من ~~فعله ؛ على | فرض أنه مخالف للقول . | # | ( [ أقوال الفقهاء في تطهير بول الرضيع ] : ) # وقد ذهب إلى الاكتفاء بالنضح في بول الغلام لا الجارية جماعة ؛ منهم : | ~~علي ، وأم سلمة ، والثوري ، والأوزاعي ، والنخعي ، وداود ، وابن وهب ، | ~~وعطاء ، والحسن ، والزهري ، وأحمد ، وإسحاق ومالك - في رواية - . # وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه . # وذهب بعض أهل العلم - وقد حكي عن مالك ، والشافعي ، والأوزاعي - | إلى ~~أنه يكفي النضح فيهما ، وهذا فيه مخالفة لما وقع في هذه الأحاديث | الصحيحة ~~من التفرقة بين الغلام والجارية . # وذهب الحنفية - رحمهم الله - ، وسائر الكوفيين إلى أنهما سواء في | وجوب ~~الغسل ، وهذا المذهب كالذي قبله - في مخالفة الأدلة - . # وقد استدل أهل هذا المذهب الثالث بالأدلة الواردة في نجاسة البول على | ~~العموم ، ولا يخفاك أنها مخصصة بالأدلة الخاصة المصرحة بالفرق بين بول | ~~الجارية والغلام . # وأما ما قيل من قياس بول الغلام على بول الجارية : فلا يخفاك أنه قياس | ~~في مقابلة النص ms042 ، وهو فاسد الاعتبار . | PageV01P109 # وقد شدد ( 1 ) ابن حزم فقال : إنه يرش من بول الذكر - أي ذكر كان - ! | ~~وهو إهمال للقيد المذكور سابقا ، بلفظ - : ' بول الغلام الرضيع ينضح ' ، | ~~والواجب حمل المطلق على المقيد . # قال في ' الحجة ' : ' قد أخذ بالحديث أهل المدينة وإبراهيم النخعي ، | ~~وأضجع فيه القول محمد فلا تغتر بالمشهور بين الناس ' . # قلت : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : ينضح من بول الغلام ما لم | ~~يطعم ، ويغسل من بول الجارية ' . # فسره البغوي بأن بول الصبي نجس ، غير أنه يكتفى فيه بالرش ، وهو أن | ~~ينضح الماء عليه بحيث يصل إلى جميعه ، فيطهر من غير مرس ولا دلك . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : يغسل منهما سواء . # ويتجه أن يقال من جانب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - : إن المراد | ~~بالنضح الغسل الخفيف ، وبالغسل المرس والدلك . # وأصل المسألة : أن التطهير إنما يكون بإزالة عين النجاسة وأثرها ، وبول | ~~الجارية أغلظ وأنتن ، فاحتيج فيه إلى زيادة المرس . كذا في ' المسوى ' . # وأقول : أحاديث التخصيص ههنا صحيحة ، لا شك في ذلك ولا ريب ، | فما الذي ~~دعاهم إلى الوقوع في مضيق التأويل المتعسف ، الذي لا يسوغ | ارتكاب مثله مع ~~وجود السعة ؟ ! | هامش | ( 1 ) قوله : ' شدد ' ؛ هكذا بالأصل مصلحا ! ولعله ~~: ' شذ ' ؛ فليتأمل ! ( ش ) | PageV01P110 # وهذا كلام عاطل الجيد عن الفائدة بمرة ؛ لأن هذا المعنى قد استفيد من | ~~العام ، ثم إهدار لفائدة المغايرة بالمرة ، وحكم على كلام من أوتي جوامع ~~الكلم | - وكان أفصح العرب - ، بما يلحقه بكلام من هو من العي بمنزلة توقعه ~~في | الكلام القاصر عن رتبة الفصاحة والبلاغة . # وقد ذكر في ' النهاية ' ما يفيد أن النضح يأتي بمعنى الغسل . # قلت : قد يرد في مثل ذلك نادرا إذا اقتضاه المقام ، وههنا وقع مقابلا | ~~للغسل ، فكيف يصح تفسيره به ؟ ! # وقد أطبق أئمة اللغة أن النضح هو الرش ، فيجب حمله على ذلك إذا | لم تقم ~~قرينة على إرادة غيره ، فكيف إذا كان الكلام لا يصح إلا بالحمل على | ذلك ~~المعنى الأعم الأغلب ؟ ! وإلا كان الكلام حشوا . # وإن كان استعظام قائل قد قال بوجوب غسل ms043 البول ؛ فليس أحد أعظم | منزلة ~~ولا أكبر قدرا من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأقل الأحوال أن يجعل ~~لكلامه مزية | على غيره من علماء أمته ، فيكون كلامهم مردودا إلى كلامه . # وليت أن المشغوفين بمحبة مذاهب الأسلاف جعلوه كأسلافهم ، فسلكوا | فيما ~~بين كلامه وكلامهم طريقة الإنصاف ، ولكنهم في كثير من المواطن | يجعلون ~~الحظ لأسلافهم ، فيردون كلامه [ صلى الله عليه وسلم ] إلى كلامهم ، فإن ~~وافقهم فبها | ونعمت ، وإن لم يوافقهم فالقول ما قالت حذام ( 1 ) . # فإن أنكرت هذا ؛ فهات ؛ أبن لي ما الذي اقتضى هذه التأويلات | هامش | ( 1 ~~) من أمثال العرب المشهورة ، والمراد عدم الحيدة عن كلامه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | PageV01P111 | المتعسفة ، ورد أحاديث التخصيص الصحيحة ؟ ! مع ~~تسليمهم أن الخاص مقدم | على العام ، وأن يبنى العام على الخاص ! # وهذا مشتهر في الأصول اشتهار النهار . | # | ( 5 - [ لعاب الكلب ] : ) # ( ولعاب كلب ) : قد ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي | هريرة - ~~رضي الله عنه - : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا شرب ~~الكلب في إناء | أحدكم ؛ فليغسله سبعا ' . # وثبت - أيضا - عندهما وغيرهما مثله من حديث عبد الله بن مغفل ، فدل | ذلك ~~على نجاسة لعاب الكلب ؛ وهو المطلوب هنا . # والكلام في الخلاف بين من عمل بظاهر هذه الأدلة ومن اكتفى بالتثليث | ~~معروف ، وليس ذلك مما يقدح في كونه نجسا ؛ لأن محل الدليل على النجاسة | هو ~~إيجاب الغسل ، وهكذا لا يتعلق بما نحن بصدده زيادة التغليظ بالتتريب ، | ~~كما وقع في أحاديث الباب في ' الصحيحين ' وغيرهما ؛ فإنه ليس المقصود | ~~ههنا إلا إثبات كون اللعاب نجسا ، لا بيان كيفية تطهيره ، فلذلك موضع آخر . # والحاصل : أن الحق ما قضى به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ~~التسبيع والتتريب ، | وليس من شرط التعبد الاطلاع على علل الأحكام التي ~~تعبدنا الله بها - على ما | هو الراجح - ، وقد صح لنا الأمر منه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بالغسل على الصفة المذكورة | بالأحاديث الصحيحة ، ولم نجد عنه ~~ما يدلنا على خلاف هذا الحكم ، فلا يحل | تحويل الشرع المتقرر بأقوال علماء ~~الأمة ms044 ، سواء كان القول المخالف منسوبا إلى | PageV01P112 | جميعهم أو إلى ~~بعضهم ، وقد حفظ الله هذه السنة بأقوال جماعة من علماء | الأمة ، كما هو ~~معروف في كتب الخلاف والفقه وشروح السنة . # ومن أغرب ما يراه من ألهمه الله رشده وحبب إليه الإنصاف ؛ ما يقع | في ~~كثير من المواطن - من جماعة - من ذلك عن الشريعة بمعزل ، والميل عن | الحكم ~~الثابت بشرع أوضح من الشمس ؛ من دون سبب يقتضي ذلك - كما | فيما نحن بصدده ~~- ، وفيما سلف في بول الصبي ، وأشباه هذا ونظائره لا | تحصى ؛ والله ~~المستعان . | # | ( 5 - [ الروث ] : ) # ( وروث ) : الدليل على نجاسته ما تقدمت الإشارة إليه من قوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في | الروثة : ' إنها ركس ' ؛ والركس - في اللغة - : النجس ؛ ~~فالروثة نجس ، وهو | المطلوب . # وقد قدمنا كلام التيمي في تخصيص ذلك بروث الخيل والبغال والحمير . | # | ( 6 - [ دم الحيض ] : ) # ( ودم حيض ) : الدليل على ذلك ما ثبت عند أحمد ، وأبي داود ، | والترمذي ~~من حديث خولة بنت يسار ، قالت : يا رسول الله ! ليس لي إلا | ثوب واحد ، ~~وأنا أحيض فيه ؟ قال : ' فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ، ثم | صلي فيه ' قالت ~~: يا رسول الله ! إن لم يخرج أثره ؟ قال : ' يكفيك الماء ، ولا | يضرك أثره ~~' . | PageV01P113 # وفي إسناده ابن لهيعة ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن | ~~حبان من حديث أم قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ : ' حكيه بضلع ( 2 ) واغسليه | ~~بماء وسدر ' . # قال ابن القطان : إسناده في غاية الصحة ( 3 ) . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله | تعالى ~~عنهما - ، قالت : جاءت امرأة إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالت : ~~إحدانا يصيب | ثوبها من دم حيض ؛ فكيف تصنع ؟ قال : ' تحته ، ثم تقرصه ~~بالماء ، ثم تنضحه ، | ثم تصلي فيه ' . # فالأمر بغسل دم الحيض وحكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته ، وإن اختلف | وجه ~~تطهيره ، فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا . | هامش | ( 1 ) = قلت : لكن رواه ~~عنه عبد الله بن وهب - أيضا - عند البيهقي ، وحديث ابن لهيعة إذا كان | من ~~رواية العبادلة عنه ، وهم : ابن وهب ، وابن ms045 المبارك ، وعبد الله بن يزيد ~~المقري ، فالحديث صحيح ، | ولذلك أوردته في ' صحيح أبي داود ' ( رقم 389 ) ~~. ( ن ) . | ( 2 ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ؛ أي : بعود ، والأصل فيه ~~: الضلع - باللام الساكنة - : | ضلع الجنب ، وقيل للعود الذي فيه انحناء ~~وعرض : ضلع ؛ تشبيها بالضلع الذي هو واحد الأضلاع . # قاله في ' اللسان ' . # وقال ابن الأعرابي : الضلع ههنا : العود الذي فيه الاعوجاج . # وفي بعض الروايات : ' بضلع ' بفتح الصاد المهملة ، وإسكان اللام - ، وهو ~~الحجر ، وزعم ابن | دقيق العيد أن الأول تصحيف ! وهو خطأ . ( ش ) . | ( 3 ) ~~= وقال الحافظ في ' الفتح ' ( 1 / 266 ) : ' وإسناده حسن ' ، وهو قصور ؛ ~~فالسند صحيح لا | علة فيه ، ولذلك أوردته في ' صحيح أبي داود ' ( رقم 388 ) ~~مصححا . ( ن ) | PageV01P114 # وأما سائر الدماء ؛ فالأدلة فيها مختلفة مضطربة ، والبراءة الأصلية | ~~مستصحبة ، حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية . ( 1 ) # ولو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله - تعالى - : @QB@ فإنه رجس @QE@ ~~| إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة - من الميتة والدم المسفوح ولحم ~~الخنزير - ؛ | لكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح والميتة ، ولكنه لم يرد ~~ما يفيد ذلك ، بل | النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب ؟ ! ~~والظاهر رجوعه إلى | الأقرب - وهو لحم الخنزير ؛ - لإفراد الضمير ، ولهذا ~~جزمنا ههنا بنجاسة لحم | الخنزير دون الميتة ، والدم الذي ليس بدم حيض ، ~~ولا سيما وقد ورد في الميتة | ما يفيد أنه لا يحرم منها إلا أكلها ، كما ~~ثبت في ' الصحيح ' بلفظ : ' إنما حرم | من الميتة أكلها ' . # ومن رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا الضمير المذكور في | ~~الآية ؛ فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد الواقع بعد | ~~جملة مشتملة على أمور متعددة . | # | ( 7 - [ لحم الخنزير ] : ) # ( ولحم خنزير ) : الدليل على نجاسته ما قدمنا قريبا من الآية الكريمة . | ~~هامش | ( 1 ) هذا خطأ من المؤلف والشارح ؛ فإن نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم ~~الحيض ، والمتتبع | للأحاديث يجد أنه كان مفهوما أن الدم نجس - ولو لم يأت ~~لفظ صريح بذلك - ، وقد كانوا يعرفون ما هو | قذر نجس بالفطرة ms046 الطاهرة . ( ش ~~) . # = قلت : وقد نقل القرطبي في ' تفسيره ' ( 2 / 221 ) اتفاق العلماء على ~~نجاسة الدم . # قلت : وفيه نظر ، فقد صح أن ابن مسعود نحر جزورا فأصابه من دمه ، فقام ~~وصلى وعليه الدم . | أخرجه الطبراني . ( ن ) | PageV01P115 | # | ( [ الأدلة على طهارة المني ] : ) # ( وفيما عدا ذلك خلاف ) : وأما المني ؛ فاحتجوا على نجاسته بأمور : # الأول : حديث عمار ، وقد سلف عدم صلاحيته للاحتجاج . # والثاني : بما ورد عن جماعة من الصحابة ، وذلك لا تقوم به حجة ؛ لأنه | ~~لم يكن إجماعا ولا مرفوعا . # والثالث : بما ورد في المذي ( 1 ) من الأمر بغسل الفرج والأنثيين . # ويجاب عنه : أنه إثبات لنجاسة المني بقياس ؛ لأنهما متغايران ، على أنه | ~~يمكن أن يكون التغليظ في المذي ؛ إما لكونه يخرج غالبا مختلطا بالبول ، أو ~~| لأنه ليس بأصل للنسل . # ويلزم أن يطهر بالنضح ؛ لما ورد عند أبي داود ، والترمذي - وصححه - | من ~~حديث سهل بن حنيف بلفظ : ' يكفيك أن تأخذ كفا من ماء ، فتنضح به | حيثما ~~ترى أنه ( 2 ) أصاب من ثوبك ' ( 3 ) . # وأما الجواب عن حديث أمره [ صلى الله عليه وسلم ] لعائشة بفرك المني ؛ ~~بأن المراد به الفرك | قبل الغسل ، لا مجرد الفرك فقط ! فهذا خلاف ما ~~تقتضيه المقابلة للفرك | بالغسل . | هامش | ( 1 ) = كان اللائق ذكر المذي ~~في النجاسات المنصوصة عليها ، لورود الأمر بغسله ، كما يشير | المؤلف نفسه ~~إلى ذلك . ( ن ) | ( 2 ) أي المدى . ( ش ) | ( 3 ) = قلت : وسنده حسن كما ~~بينته في ' صحيح أبي داود ' ( رقم 204 ) . ( ن ) | PageV01P116 # وكان أقرب من هذا أن يجاب : بأن الفرك لم يكن بأمره [ صلى الله عليه وسلم ~~] ؛ إنما قالت | عائشة : كنت أفركه من ثوب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] - كما في كتب الحديث - . # والأمر الرابع : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يغسل موضع المني من ~~ثوبه ؛ ويجاب | عنه : بأن هذا فعل لا يصلح لإثبات النجاسة المستلزم لوجوب ~~الإزالة ، مع | احتمال أن يكون غسله تقذرا لما فيه من مخالفة النظافة . # وأما فرك عائشة لمنيه [ صلى الله عليه وسلم ] من ثوبه حال صلاته بأنه ( 1 ~~) لم يعلم بذلك : | فالجواب ms047 عنه بأنه لو كان نجسا لما أقره الله على ذلك ، ~~كما ثبت في حديث | خلع النعل بعد دخوله في الصلاة لإخبار جبريل له بذلك . # وقد قدمت لك أن الحكم بكون الشيء نجسا لا يقبل إلا بدليل تقوم به | الحجة ~~؛ غير معارض بما هو أنهض أو مساو ؛ لأن الحكم بكون الشيء نجسا | يستلزم ~~تعبد العباد بحكم من أحكام الشرع تعم به البلوى . # وقد أوردت في ' مسك الختام شرح بلوغ المرام ' حجج المختلفين ، | ورجحت ~~هناك ما رجحت ، وظهر لي الآن أن القيام في مقام المنع هو الذي | ندين به ~~عند الله . # وفي ' سبل السلام ' : والحق أن الأصل الطهارة ، والدليل على القائل | ~~بالنجاسة ، فنحن باقون على الأصل . # وذهب الحنفية - رحمهم الله - إلى نجاسة المني كغيرهم ، ولكن قالوا : | ~~يطهره الغسل ، أو الفرك ، أو الإزالة بالخرقة ، أو الإذخرة ؛ عملا ~~بالحديثين ، | هامش | ( 1 ) لعله : وأنه . ( ش ) | PageV01P117 | وبين ~~الفريقين القائلين بالنجاسة والقائلين بالطهارة مجادلات ومناظرات | ~~واستدلالات طويلة استوفيناها في حواشي ' شرح العمدة ' . انتهى | # | ( [ الأصل في الأشياء الطهارة ] : ) # ( والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو | ~~يقدم عليه ) : لأن كون الأصل الطهارة معلوم من كليات الشريعة المطهرة | ~~وجزئياتها ، ولا ريب أن الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم من | ~~أحكام الشرع ، والأصل البراءة من ذلك ، ولا سيما من الأمور التي تعم بها | ~~البلوى ، وقد أرشدنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى السكوت عن ~~الأمور التي سكت الله | - تعالى - عنها ، وأنها عفو ؛ فما لم يرد فيه شيء ~~من الأدلة الدالة على نجاسته ؛ | فليس لأحد من عباد الله تعالى أن يحكم ~~بنجاسته بمجرد رأي فاسد ، أو غلط | في الاستدلال ، كما يدعيه بعض أهل العلم ~~من نجاسة ما حرمه الله - تعالى - ، | زاعما أن النجاسة والتحريم متلازمان . # وهذا الزعم من أبطل الباطلات ، فالتحريم للشيء لا يدل على نجاسته | ~~بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ( 1 ) ؛ فتحريم الخمر والميتة والدم لا يدل ~~على نجاسة | ذلك ، وكأن الشارع قد علم وقوع مثل هذا الغلط لبعض أمته ، ~~فأرشدهم إلى | ما ms048 يدفعه قائلا : ' إنما حرم من الميتة أكلها ' ( 2 ) ، ولو ~~كان مجرد تحريم شيء | هامش | ( 1 ) هي أنواع الدلالات المنطقية . | ( 2 ) ~~هذا فهم خطأ ، ولم يقصد الشارع بالحصر - إذا سلمنا أن ' إنما ' تدل على ~~الحصر - أنها ليست | نجسة ؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا نجاسة ~~الميت بكل أجزائها مما علموه من الشريعة ، فأعلمهم | أن المحرم أكلها ، ~~وأما الانتفاع بجلدها ؛ فجائز بعد دباغه ؛ ولذلك ورد مرفوعا من حديث ابن ~~عباس : | ' إذا دبغ الإهاب فقد طهر ' رواه مسلم . # ورواه الحاكم بلفظ : ' دباغه يذهب بخبثه - أو نجسه أو رجسه - ' ، وهو ~~صحيح لا علة له ، وله | ألفاظ أخرى تدل على أن الميتة نجسة ، انظر شرحنا ~~على ' التحقيق ' لابن الجوزي مسألة رقم ( 17 ) . ( ش ) | PageV01P118 | ~~مستلزما لنجاسته ؛ لكان مثل قوله - تعالى - : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ~~| إلى آخره دليلا على نجاسة النساء المذكورات في الآية ! | # | ( [ المسلم طاهر حيا وميتا ] : ) # والمسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ، كما ثبت ذلك عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في ' الصحيح ' ، | وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقع التصريح بتحريمها وهي طاهرة ~~بالاتفاق ( 1 ) ، | كالأنصاب والأزلام وما يسكر من النبات والثمرات بأصل ~~الخلقة . # فإن قلت : إذا كان التصريح بنجاسة شيء أو رجسيته أو ركسيته يدل | على أنه ~~نجس - كما قلت في نجاسة الروثة ولحم الخنزير - فكيف لم تحكم | بنجاسة الخمر ~~لقوله - تعالى - : @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس @QE@ ؟ ! ~~قلت : لما وقع الخمر ههنا مقترنا بالأنصاب والأزلام كان ذلك | قرينة صارفة ~~لمعنى الرجسية إلى غير النجاسة الشرعية . | # | ( [ نجاسة المشرك ] : ) # وهكذا قوله - تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ : لما جاءت الأدلة ~~الصحيحة | المقتضية لعدم نجاسة ذوات المشركين ، كما ورد في أكل ذبائحهم ~~وأطعمتهم ، | والتوضؤ من آنيتهم والأكل فيها ، وإنزالهم المسجد : كان ذلك ~~دليلا على أن المراد | بالنجاسة المذكورة في الآية غير النجاسة الشرعية ، ~~بل قد ورد ( 2 ) البيان من الشارع | هامش | ( 1 ) = في نقل هذا الاتفاق نظر ~~؛ فقد ذهب ابن حزم إلى تنجيس المذكورات في الآية . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : ~~في الجزم بورود هذا الحديث نظر قوي ، لأنه من رواية الحسن البصري ms049 مرسلا ، | ~~وأخرجه أبو داود في ' المراسيل ' ، وابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق . # ومراسيل الحسن ضعيفة ، قالوا : إنها كالريح ، وروي عنه ، عن عثمان بن أبي ~~العاص مسندا ، | PageV01P119 | لذلك بما لا يحتاج إلى زيادة ، فقال في وفد ~~ثقيف لما أنزلهم المسجد : ' ليس على | الأرض من أنجاس القوم شيء ؛ إنما ~~أنجاسهم على أنفسهم ' ، فهذا يدل على أن | تلك النجاسة حكمية لا حسية ، ~~والتعبد إنما هو بالنجاسة الحسية . # وأما ما ورد فيه ما يدل على نجاسته - ولكنه قد عورض بما هو أرجح | منه - ~~: فلا شك أن يتعين العمل بالأرجح ، فإن عورض بما يساويه ؛ فالأصل | عدم ~~التعبد بما يتضمن ذلك الحكم ، حتى يرد موردا خالصا عن شوب | المعارضة ، أو ~~راجحا على ما عارضه . # وبالجملة : فالواجب على المنصف أن يقوم مقام المنع ، ولا يتزحزح عن | هذا ~~المقام إلا بحجة شرعية . # قال في ' سبل السلام ' : ' والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن | ~~التحريم لا يلازم النجاسة ؛ فإن الحشيشة محرمة طاهرة ، وكل المخدرات | ~~والسمومات القاتلة لا دليل على نجاستها ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم | ~~فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن | ملامستها ~~على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم | بالتحريم ؛ ~~فإنه يحرم لبس الحرير والذهب ؛ وهما طاهران ضرورة شرعية | وإجماعا ، إذا ~~عرفت هذا : فتحريم الحمر والخمر - الذي دلت عليه النصوص - | لا يلزم منه ~~نجاستها ، بل لا بد من دليل آخر عليه ؛ وإلا بقيا على الأصول | هامش | دون ~~قوله : ' وليس على الأرض من أنجاس القوم شيء ' ، وزاد : ' ليكون أرق ~~لقلوبهم ' ، وهو مخرج | في ' ضعيف أبي داود ' ( 529 ) . ( ن ) # قلت : وانظر ' مصنف عبد الرزاق ' ( 1650 ) ، و ' نصب الراية ' ( 4 / 270 ~~) ، و ' البناية شرح الهداية ' | ( 4 / 274 - الطبعة الهندية ) ، و ' شرح ~~فتح القدير ' ( 8 / 496 ) . | PageV01P120 | المتفق عليها من الطهارة ، فمن ~~ادعى خلافه فالدليل عليه ' . انتهى . # وقد أوضح الماتن في مصنفاته : ك ' شرح المنتقى ' و ' وبل الغمام حاشية | ~~شفاء الأوام ' هذه المباحث المتعلقة بالنجاسة ما لا يحتاج الناظر في ذلك ~~إلى | النظر في غيره ؛ فليراجع ms050 . | # | ( فصل [ تطهير النجاسات ] ) # | ( [ الاقتصار على ما ورد في الشرع ] : ) # ( ويطهر ما يتنجس بغسله ) ؛ أي : بإسالة الماء عليه ، ثم إن ورد فيه شيء ~~| عن الشارع ؛ كان الواجب الاقتصار في صفة التطهير على ذلك الوارد ، من | ~~دون مخالفة بزيادة عليه أو نقصان عنه ، كما ورد في أن النعل إذا تلوث | ~~بالنجاسة طهر بمسحه ، وقد تقدم ما يدل على ذلك ، وتقدم - أيضا - ما ورد | ~~في كيفية تطهير ما ينجس بدم الحيض وبلعاب الكلب . # وبالجملة : فكل ما علمنا الشارع كيفية تطهيره ؛ كان علينا أن نقتصر على | ~~تلك الكيفية ، وأما ما ورد فيه عن الشارع أنه نجس ولم يرد فيه بيان كيفية | ~~تطهيره ؛ فالواجب علينا إذهاب تلك العين . # ( حتى لا يبقى لها عين ولا لون ولا ريح ولا طعم ) : لأن الشيء الذي | يجد ~~الإنسان ريحه أو طعمه - قد بقي فيه - جزء من العين ، وإن لم يبق جرمها | ~~ولونها ؛ إذ انفصال الرائحة لا يكون إلا عن وجود شيء من ذلك الشيء الذي | ~~له الريح ، وكذلك وجود الطعم لا يكون إلا عن وجود شيء من ذلك الشيء | الذي ~~له الطعم . | PageV01P121 | # | ( [ تطهير النعل بالمسح ] : ) # ( والنعل بالمسح ) وكذلك الخف ؛ لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه | النجاسة ، ~~والظاهر أنه عام في الرطبة واليابسة ، فيطهر من النجاسة التي لها | جرم ~~بالدلك . # ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما علم حدوث الشكوك في الطهارات ~~فيما يأتي من | الزمان ، وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من ~~التأويلات التي | ليس لها في الشريعة أساس : أوضح هذا المعنى إيضاحا ينهدم ~~عنده كل ما بنوه | على قنطرة الشك والخيال ، فقال : ' إذا جاء أحدكم المسجد ~~؛ فلينظر نعليه ، فإن | كان فيها خبث فليمسحه بالأرض ، ثم ليصل فيهما ' . # ولفظ أحمد وأبي داود : ' إذا جاء أحدكم إلى المسجد ؛ فليقلب نعليه | ~~ولينظر فيهما ، فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ، ثم ليصل فيهما ' . # فانظر هذه العبارة الهادمة لكل شك ، فإنه - أولا - بين لهم أنهم إذا | ~~وجدوا النجاسة في النعلين وجودا محققا ؛ فعلوا المسح بالأرض ، ثم أمرهم | ~~بالصلاة في النعلين ليعلموا ms051 بأن هذه هي الطهارة التي تجوز الصلاة بعدها . | # | ( [ تلبيس الشيطان على الموسوسين ] : ) # ثم ترى أحدهم يلعب به الشيطان حتى يصير ما هو فيه نوعا من الجنون ! | ~~فيغسل يده أو وجهه مرة بعد مرة ، حتى يبلغ العدد إلى حد يضيق عنه | الحصر ، ~~مع دلك شديد ، وكلفة عظيمة ، واستغراق للفكر ، وهو يعلم بأن | ذلك العضو لم ~~تصبه نجاسة مغلظة ولا مخففة ، فلا يزال في تعب ونصب | PageV01P122 | ~~ومزاولة ، لا يشك من رآه أنه لم يبق عنده من العقل بقية ، ثم إذا فرغ من | ~~العضو الأول بعد جهد جهيد ؛ شرع في العضو الثاني ثم كذلك ، وكثير منهم | من ~~يدخل محل الطهارة قبل طلوع الفجر ولا يخرج إلا بعد طلوع الشمس ، | فما بلغ ~~الشيطان هذا المبلغ من أحد من العصاة ؛ لأنه عذب نفسه في معصية | لا لذة ~~فيها للنفس ولا رفعة للقدر ، وصار بمجرد مجاوزة الثلاث الغسلات | - كما قال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيمن تجاوزها - : ' . . . فقد أساء وتعدى ~~وظلم ' ، | فجمع له [ صلى الله عليه وسلم ] بين هذه الثلاثة أنواع ، ثم لم ~~يقنع منه بهذا ، حتى صيره تاركا | للفريضة التي ليس بين العبد وبين الكفر ~~إلا تركها ، كما ثبت في الحديث | الصحيح عن جابر بلفظ : قال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' بين الرجل وبين الكفر ترك | الصلاة ' أخرجه مسلم ~~، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . # وأخرج أهل ' السنن ' ، وأحمد من حديث بريدة ، قال : سمعت رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها ~~فقد كفر ' . # وأخرج الترمذي عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : ' كان أصحاب | محمد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ؛ غير الصلاة ' . # فانظر كيف صار هذا الموسوس - بنص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~مسيئا متعديا | ظالما كافرا ( 1 ) ، إن بلغ إلى الحد الذي ذكرناه ، فهذا ~~باعتبار ما له عند ربه . # وأما باعتبار ما له عند الخلق ؛ فأقل الأحوال أن يقال : مجنون يلعب به | ~~الشيطان في مخالفة شريعة الرحمن ، ف ms052 @QB@ خسر الدنيا والآخرة ذلك هو ~~الخسران المبين @QE@ ، ومع هذا ؛ فهو يعذب نفسه بأشد العذاب ، وكثيرا ما ~~يفضي | هامش | ( 1 ) انظر رسالة ' حكم تارك الصلاة ' لشيخنا الألباني - ~~بتعليقي وتقديمي . | PageV01P123 | به ذلك إلى علة كبيرة تكون سببا لهلاكه ~~، فيلقى ربه قاتلا لنفسه في معصية ، | فلا يراح رائحة الجنة ، كما ثبت عنه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فيمن قتل نفسه ( 1 ) ، وهذه المحنة يقع | فيها ~~العالم والجاهل . # فمن كان جاهلا ؛ اعتذر لنفسه بأعذار شيطانية قد استزله الشيطان بها ؛ | ~~فمنهم من يقول : لم أتيقن كمال الثلاث الغسلات في كل عضو ! وهو قد | غسل ~~ذلك العضو مئات ! ! # ومنهم من يقول : أريد أن أغسل غسلا مشروعا ، لا تبقى شعرة ولا | بشرة إلا ~~وقد شملها الغسل والدلك ! فتراه يقلب يديه ورجليه ويدلك كل | موضع منه في ~~مقدار الجثة ( 2 ) دلكا فظيعا ، فيشرع بالأنملة ، ثم يدلك جزءا بعد | جزء ، ~~حتى يفرغ من الأصبع ، ثم يأخذ في الأخرى ، ثم كذلك ؛ فلا يفرغ من | غسل يده ~~؛ إلا بعد مدة طويلة ، ثم يلعب به الشيطان ، فيشككه فيما قد غسله | أنه لم ~~يغسله ، فيعود إليه ، ثم كذلك ، فلا يكمل الثلاث الغسلات في زعمه ؛ | إلا ~~بعد أن يبلغ بنفسه إلى حد يرحمه من رآه . # ومن كان عالما ؛ يعترف بأن هذا الفعل مخالف للشريعة ، وأنه وسوسة | ~~شيطانية ، وهو أقبح الرجلين ؛ فإنه ممن أضله الله على علم ، ونادى على نفسه ~~| بأنه منقاد لطاعة شيطانه في مخالفة خالقه ، مستغرق بعبادة عدو الله إبليس ~~، | لم يبق فيه بقية تزجره عن معصيته ، فلم يستحي من الله ؛ فيحمله الحياء ~~على | إيثار الرحمن على الشيطان ، ولم يستحي من الناس ؛ فيردعه حياؤه عن | ~~هامش | ( 1 ) قارن ب ' غاية المرام ' ( 453 ) ، و ' صحيح الجامع ' ( 6457 ) ~~. | ( 2 ) لعله : الحبة ( ش ) . | PageV01P124 | التحدث لعباد الله بأنه قد ~~اشتغل عن ربه بطاعته الشيطان ! وفي مثل هذا قال | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ' . # والحاصل : أن هذه المحنة قد عمت وطمت ؛ عند كل فرد من أفراد العباد | ~~منها جزء من الأجزاء وإن ms053 قل ! والكل من طاعة الشيطان ومخالفة الرحمن ، | ~~والناجي من ذلك هو الكبريت الأحمر وعنقاء مغرب ، والغراب الأبقع ( 1 ) . # ومن أنكر هذا فليجرب نفسه ، ويعمل بمثل هذا النص الثابت عنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | في مسح الأذى الذي يعلق بالنعل في الأرض ، ثم يصلي فيه ، ~~وينظر عند | ذلك كيف يجد نفسه ؟ ! مع أن ذلك هو المهيع الذي لا يرجح ~~المجتهد سواه ، | إن أنصف من نفسه فليصدق فعله قوله ، وإن كان مقلدا فله ~~بالأئمة الأسلاف | قدوة ، وهم الأقل من القائلين بذلك ، وهيهات ذاك ؛ فإن ~~الشكوك والخيالات | قد جعلها الشيطان ذريعة يقتنص بها من لم يقع في شباكه ~~المنصوبة للمتهتكين | من العصاة المستهترين بمحبتها ؛ لأنه وجد قوما لا ~~تطمح أنفسهم إلى شرب | الخمور وارتكاب الفجور ، فحفر لهم حفيرة جمع لهم ~~فيها بين خزي الدنيا | والآخرة ؛ فهم أشقى أتباعه . # اللهم ! أعذنا من نزعات الشيطان ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب | الآخرة . ~~| # | ( [ التطهير بالاستحالة ] : ) # ( والاستحالة مطهرة ) ؛ أي : إذا استحال الشيء إلى شيء آخر ، حتى كان | ~~هامش | ( 1 ) أمثلة تقال لندرة الشيماء . | PageV01P125 | ذلك الشيء الآخر ~~مخالفا للشيء الأول - لونا وطعما وريحا - ، كاستحالة | العذرة رمادا . # وقد أوضحت ذلك في كتابي ' دليل الطالب ' فليراجع ، وحققه الماتن في | ' ~~وبل الغمام ' ، و ' السيل الجرار ' ، وغيرهما . # ( لعدم وجود الوصف المحكوم عليه ) يعني : فقد فقد الوصف الذي وقع | الحكم ~~من الشارع بالنجاسة عليه ، وهذا هو الحق . # والخلاف في ذلك معروف . | # | ( [ تطهير ما لا يمكن غسله ] : ) # ( وما ) كان ( لا يمكن غسله ) من المتنجسات كالأرض والبئر ( ف ) تطهيره | ~~( بالصب عليه أو النزح منه حتى لا يبقى ) أي : لا يوجد ( للنجاسة أثر ) ؛ ~~لأنها لو | كانت باقية لكان التعبد بإذهابها باقيا ، ولكن هذا إنما يكون في ~~مثل النجاسة التي | لها جرم ولون ؛ وأما مثل البول ؛ فقد ورد عن الشارع أن ~~تطهيره بأن يصب عليه | ذنوب من ماء ، فإن وقع ذلك صارت الأرض المتنجسة - ~~بالبول - طاهرة . # أقول : البول على الأرض يطهره مكاثرة الماء عليه ، وهو مأخوذ مما تقرر | ~~عند الناس قاطبة : أن المطهر الكثير يطهر الأرض ، وأن المكاثرة ms054 تذهب ~~بالرائحة | المنتنة ، وتجعل البول متلاشيا كأن لم يكن . # في ' المسوى ' : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : ' إذا أصاب الأرض | ~~بول أو غيره من النجاسة المائعة ، فصب عليها الماء حتى غلبها ؛ طهرت ، | ~~PageV01P126 | والغسالة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير ، ولكنها لا تطهر ، ~~وفرق بين ورود | النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة ' . # وعند الحنفية - رحمهم الله تعالى - الغسالة نجسة ، والأرض لا تطهر | بصب ~~الماء حتى تزول عنها الغسالة . انتهى . | # | ( [ الأصل في التطهير هو الماء ] : ) # ( والماء هو الأصل في التطهير فلا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع ) ~~: | لأن كون الأصل في التطهير هو الماء ، قد وصف بذلك في الكتاب والسنة | ~~وصفا مطلقا غير مقيد ، بل قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الماء طهور ' ~~يرشد إلى ما ذكرنا إرشادا | تشهد له قواعد علم المعاني وعلم الأصول ، فإذا ~~ثبت عن الشارع أن تطهير | شيء من النجاسات يكون بغير الماء - كمسح النعل ~~بالأرض ونحو ذلك - ؛ كان | الماء غير متعين في تطهير تلك النجاسة بخصوصها ، ~~بل نقتصر عليه هناك ، | ويتعين الماء فيما عداها ، وهذا هو الحق . # وقد ذهب الجمهور إلى أن الماء هو المتعين في تطهير النجاسات ، وذهب | أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - إلى أنه | يجوز ~~التطهير بكل مائع طاهر . # ويرد على الجمهور بما ثبت عن الشارع تطهيره بغير الماء إن كانوا | يقولون ~~: إن الماء يتعين في مثل ذلك . # ويرد على أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ومن معه بأن إثبات مطهر لم | يرد ~~عن الشارع أو تطهير على غير الصفة الثابتة عنه مدفوع . | PageV01P127 | # | ( 3 - باب قضاء الحاجة ) # والحاجة : كناية عن خروج البول والغائط ، وهو مأخوذ من قوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' إذا قعد أحدكم لحاجته ' ، وعبر عنه الفقهاء ب ( باب ~~الاستطابة ) ؛ لحديث : | ' ولا يستطيب بيمينه ' ، والمحدثون ب ( باب التخلي ~~) ؛ مأخوذ من قوله : ' إذا | دخل أحدكم الخلاء ' ، والتبرز من قوله : ' ~~البراز في الموارد ' . # والكل من العبارات صحيح . | # | ( [ آداب قضاء الحاجة ] : ) # | ( 1 - أن يستتر ) : # ( على المتخلي الاستتار ) : فينبغي أن يبعد ؛ لئلا يسمع منه ms055 صوت أو يشم | ~~منه ريح أو يرى منه عورة . | # | ( [ 2 - أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ] : ) # ( ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ) عند قضاء الحاجة ، ويستتر بمثل | ~~حائش نخل مما يواري أسفل بدنه ، ' . . . فمن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من | ~~رمل فليستدبره ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ' ( 1 ) ، وذلك لأن ~~الشيطان | جبل على أفكار فاسدة وأعمال شنيعة . كذا في ' الحجة ' . | هامش | ~~( 1 ) ' سلسلة الأحاديث الضعيفة ' ( 1028 ) . | PageV01P128 # وذلك لما ورد من الأدلة الدالة على وجوب ستر العورة عموما | وخصوصا ؛ إلا ~~عند الضرورة ، ومنها قضاء الحاجة ، فلا يكشف عورته إلا عند | القعود . # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، | ~~والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ : ' من أتى الغائط فليستتر ' . | # | ( [ 3 - أن يبعد في المذهب أو يدخل الكنيف ] : ) # ( والبعد ) : لما أخرجه أهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - من حديث جابر | ~~- رضي الله عنه - ، قال : خرجنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في سفر ، ~~فكان لا يأتي البراز | حتى يغيب فلا يرى . # ولفظ أبي داود : كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد . # ورجاله رجال الصحيح ؛ إلا إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ، ففيه مقال يسير ~~. # ( أو دخول الكنيف ) ؛ يعني : إذا أراد أن يقضي الحاجة في البنيان ، وهناك ~~| كنيف ؛ فليس عليه إلا أن يدخله ، وإن قرب من الناس ؛ لما سيأتي من حديث | ~~ابن عمر . | # | ( [ 4 - أن يترك الكلام ] : ) # ( و ) أما ( ترك الكلام ) : فلحديث : ' لا يخرج الرجلان يضربان الغائط | ~~كاشفين عورتهما يتحدثان ؛ فإن الله يمقت على ذلك ' ( 1 ) ؛ أخرجه أحمد ، ~~وأبو | هامش | ( 1 ) ضعفه شيخنا في ' تمام المنة ' ( 58 ) . | PageV01P129 ~~| داود ، وابن ماجة من حديث أبي سعيد . # وأخرج نحوه ابن السكن ( 1 ) - وصححه - من حديث جابر - رضي الله | تعالى ~~عنه - . | # | ( [ 5 - أن لا يصطحب ما فيه اسم الله ] : ) # ( و ) أما ترك ( الملابسة لما له حرمة ) : فلحديث أنس - رضي الله عنه - ~~عند | أهل ' السنن ' - وصححه الترمذي ، والمنذري ، وابن دقيق العيد - بلفظ ~~: كان | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا دخل الخلاء ينزع ms056 خاتمه . # ولم يأت من ضعفه ( 2 ) بما تقوم به الحجة في التضعيف . | # | ( [ 6 - أن لا يتخلى في الموارد والظل والطرق ] : ) # ( وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع ) : كالتخلي في ظل | الناس ~~وطريقهم ومتحدثهم والماء الدائم ، فقد ورد في ذلك أحاديث : # منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم - رحمه الله تعالى - ، | ~~وأحمد - رحمه الله تعالى - ، وأبي داود - رحمه الله تعالى - ، قال : ' ~~اتقوا | اللاعنين ' ، قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ ! قال : الذي ~~يتخلى في طريق | هامش | ( 1 ) أورد إسناده ابن القطان في ' بيان الوهم ~~والإيهام ' ( 5 / 260 ) وجوده ! # مع أنه في إسناده يحيى بن أبي كثير ! # ورواه الطبراني في ' الأوسط ' ( 344 - مجمع البحرين ) ؛ من حديث أبي ~~هريرة ، وفي إسناده | - أيضا - يحيى بن أبي كثير . | ( 2 ) بل هو ضعيف ؛ ~~فانظر ' إرواء الغليل ' ( 48 ) ، و ' مختصر الشمائل المحمدية ' ( 75 ) . | ~~PageV01P130 | الناس أو في ظلهم ' ؛ وافهم أن الحكمة الاحتراز عن لعنهم ~~وتأذيهم . # ومنها حديث معاذ بن جبل عند أبي داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن | ~~السكن - وصححاه - ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اتقوا ~~الملاعن الثلاث : | البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ' . # وقد أعل ( 1 ) بأنه من رواية أبي سعيد الحميري عن معاذ - ولم يسمع منه - ~~. # وفي الباب أحاديث فيها مقال . | # | ( [ 7 - أن لا يبول في الجحر ] : ) # ومن الأمكنة التي نهى الشارع عنها : الجحر ؛ لحديث عبد الله بن | سرجس ، ~~قال : نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يبال في الجحر . # أخرجه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي . # وقد أعل بأنه من رواية قتادة عنه - ولم يسمع منه - ، ولكنه قد صحح | ~~سماعه منه علي بن المديني ، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن السكن ( 2 ) . # والجحر ؛ قد يكون مأوى حية أو مثلها ، فتخرج وتؤذي . | # | ( [ 8 - أن لا يبول في مستحمه ] : ) # ومنها ما أخرجه أحمد - رحمه الله تعالى - ، وأهل ' السنن ' من حديث | عبد ~~الله بن مغفل ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال : ' لا يبولن أحدكم ~~في مستحمه ، ثم | هامش | ( 1 ) ولكنه حسن في الشواهد ms057 ، انظر ' الإرواء ' ( ~~62 ) ، و ' المشكاة ' ( 355 ) . | ( 2 ) انظر ترجيح تضعيفه في ' تمام المنة ~~' ( ص 61 - 62 ) . | PageV01P131 | يتوضأ فيه ؛ فإن عامة الوسواس منه ' ( 1 ~~) . # ومنها ما أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - ، وأحمد - رحمه الله تعالى - | ~~والنسائي - رحمه الله تعالى - وابن ماجة - رحمه الله تعالى - عن جابر - رضي ~~| الله تعالى عنه - : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى أن يبال في ~~الماء الراكد . # ( أو عرف ) : وجهه أنهم يتأذون بذلك ، وما كان ذريعة إلى ما لا يحل ، | ~~فهو لا يحل . | # | ( [ 9 - ترك استقبال واستدبار القبلة ] : ) # ( وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة ) : قد ورد في ذلك أحاديث : # منها ما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي أيوب بلفظ : ' إذا أتيتم | ~~الغائط ؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا ' # وأخرج نحوه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى | عنه - ، ومن ~~حديث سلمان - أيضا - . # وابن ماجة ، وابن حبان من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ، وأبو | داود ~~من حديث عبد الله بن مغفل ، والدارمي في ' مسنده ' ، من حديث | سهل بن حنيف ~~. | # | ( [ أقوال العلماء ] : ) # وقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال ، استوفاها الماتن في | ~~هامش | ( 1 ) الحديث حسن ؛ إلا فقرة الوسواس ؛ فلا شاهد لها ؛ فانظر ' تمام ~~المنة ' ( ص 63 ) . | PageV01P132 | ' نيل الأوطار ' . # وقد استدل من لم يمنع من ذلك بما أخرجه الجماعة من حديث ابن | عمر ، قال ~~: رقيت يوما على بيت حفصة - رضي الله تعالى عنها - ، فرأيت | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ' ، وجعلوا هذا ~~الحديث | ناسخا لأحاديث النهي . # ومن جملة ما استدلوا به : حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - عند | أحمد - ~~رحمه الله تعالى - ، وأبي داود - رحمه الله تعالى - ، والترمذي - رحمه | ~~الله تعالى ؛ وحسنه - وابن ماجة - رحمه الله تعالى - ، والبزار - رحمه الله ~~| تعالى - ، وابن الجارود - رحمه الله تعالى - ، وابن خزيمة - رحمه الله ~~تعالى - ، | وابن حبان - رحمه الله تعالى - ، والحاكم - رحمه الله تعالى - ~~، والدارقطني | - رحمه الله تعالى - ، قال : نهى النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته ms058 قبل | أن يقبض بعام يستقبلها . # قد نقل الترمذي عن البخاري - رحمه الله تعالى - تصحيحه ، وصححه | - أيضا ~~- ابن السكن ، وحسنه - أيضا - البزار . # ولا يخفى أنه قد تقرر في الأصول : أن فعله [ صلى الله عليه وسلم ] لا ~~يعارض القول الخاص | بالأمة ، فما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] لا يعارض ~~النهي عن الاستقبال والاستدبار للقبلة ( 1 ) | هامش | ( 1 ) كلا بل يعارضه ~~، وقد أمرنا باتباعه والاقتداء به [ صلى الله عليه وسلم ] . # وما زعمه الشارح - تبعا للمؤلف في ' نيل الأوطار ' ؛ من أنه تقرر في ~~الأصول . . . الخ - دعوى لا | دليل عليها ، ومرجعها إلى ادعاء الخصوصية في ~~بعض أفعاله ، وهي لا تقبل ممن يدعيها إلا بدليل صريح . # والحق أن النهي عن الاستقبال أو الاستدبار منسوخ بحديث جابر . ( ش ) # قلت : انظر مناقشة شيخنا الألباني لهذه المسألة في ' تمام المنة ' ( 59 - ~~61 ) ؛ فقد رجح مطلق النهي . | PageV01P133 # فإن قلت : حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - عند أحمد - رحمه الله | ~~تعالى - ، وابن ماجة - رحمه الله تعالى - ، قالت : ذكر لرسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن ناسا | يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم ؟ فقال : ' ~~أو قد فعلوها ؟ ! حولوا مقعدتي | قبل القبلة ' ، قلت : لو صح هذا لكان ~~صالحا للنسخ ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فعله | لقصد التشريع للأمة ~~، ولمخالفة من كان يكره الاستقبال . # ولكنه لم يصح ؛ فإن في إسناده خالد بن أبي الصلت : قال ابن حزم : | هو ~~مجهول ، وقال الذهبي في ' الميزان ' في ترجمة خالد بن أبي الصلت : إن | هذا ~~الحديث منكر ( 1 ) . # وقد استدل من خصص المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة بالفضاء بما | ~~أخرجه أبو داود - رحمه الله تعالى - ، والحاكم - رحمه الله تعالى - ، عن ~~مروان | الأصفر - رضي الله عنه - ، قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته ؛ ~~مستقبل القبلة | يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! أليس قد نهي عن ~~ذلك ؟ ! فقال : بلى ، | إنما نهي عن هذا في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين ~~القبلة شيء يسترك فلا بأس . # وقد حسن ( 2 ) الحافظ في ' الفتح ' إسناده ، ولكنه إنما يكون هذا دليلا ~~إذا | كان قد ms059 سمع من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما يفيد تخصيص ذلك النهي ~~السابق . # وأما إذا كان مستنده إنما هو مجرد فهمه من فعله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في بيت حفصة | هامش | ( 1 ) خالد بن أبي الصلت ثقة وثقه ابن حبان . ( ش ) # قلت : والحديث في ' سلسلة الأحاديث الضعيفة ' ( 947 ) مضعف بست علل ؛ ~~فلتنظر . | ( 2 ) وفي إسناده الحسن بن ذكوان ؛ قال الحافظ : ' صدوق يخطئ ~~ويدلس ' . # وقد عنعنه . | PageV01P134 | - رضي الله عنها - : فلا يكون هذا الفهم حجة ~~، ومع الاحتمال لا ينتهض | للاستدلال . # قال الشافعي - رحمه الله - : الاستقبال والاستدبار محرمان في الصحراء | ~~لا في البنيان ، ووجه الجمع عنده تنزيل النهي والإباحة على حالتين . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : مكروهان فيهما سواء ، ووجه | الجمع ~~عنده أن النهي للتنزيه ، والفعل لبيان الجواز في الجملة . # كذا في ' المسوى ' . # قال في ' سبل السلام : اختلف العلماء فيها على خمسة أقوال : أقربها : | ~~يحرم في الصحارى دون العمران ؛ لأن أحاديث الإباحة وردت في الإباحة | فحملت ~~عليه ، وأحاديث النهي عامة ، وبعد تخصيص العمران بأحاديث فعله | التي سلفت ~~: بقيت الصحراء على التحريم ، وقد قال ابن عمر : إنما نهي عن | ذلك في ~~الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس . رواه أبو | داود ~~وغيره . # وهذا القول ليس بالبعيد ؛ لبقاء أحاديث النهي على بابها ، وأحاديث | ~~الإباحة كذلك . انتهى . # وروي عن عائشة عند الترمذي : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يبل ~~قائما . # وروي عن عمر عند الترمذي ( 1 ) : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهاه ~~أن يبول قائما . | هامش | ( 1 ) برقم ( 12 ) ، وأعله بعبد الكريم بن أبي ~~المخارق . | PageV01P135 # وروى الحاكم : أن بوله [ صلى الله عليه وسلم ] قائما كان لمرض ؛ لكن ضعفه ~~الدارقطني ، | والبيهقي ، فلم يكن صالحا لحمل بوله على حال الضرورة ، ~~فالأولى أن يقال : | إن فعله [ صلى الله عليه وسلم ] لبيان الجواز ، وإن ~~البول من قيام مكروه فقط ، وفعله للمكروه | لبيان حكم شرعي جائز . # ولا ريب أن البول من قيام : من الجفاء ( 1 ) والغلظة والمخالفة للهيئة | ~~المستحسنة ، مع كونه مظنة لانتضاح البول وترشرشه ms060 على البائل وثيابه ، فأقل ~~| أحوال النهي مع هذه الأمور : أن يكون البول من قيام مكروها . # وهذا على فرض أن فعله [ صلى الله عليه وسلم ] لقصد التشريع حتى يكون ~~لبيان الجواز ، | ويكون صارفا للنهي ، فإن لم يكن كذلك ؛ فالنهي باق على ~~حقيقته ، والبول من | قيام من خصائصه ( 2 ) ، ولكن بعد ثبوت النهي من طريق ~~صحيحة أو حسنة ( 3 ) ! # وقد أوضح ذلك شيخنا العلامة الشوكاني في ' شرح المنتقى ' . | # | ( [ 10 - أن يستجمر بثلاثة أحجار ] : ) # ( وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة ) ؛ أي : مسحات ؛ لأنها لا تنقي | ~~هامش | ( 1 ) روى البيهقي ( 2 / 285 ) عن ابن مسعود - بسند صحيح - أنه قال ~~: من الجفاء أن يبول الرجل | قائما . # وهذا محمول على عدم أمن الرشاش . | ( 2 ) ليس هناك دليل على إثبات أنه من ~~خصائصه [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا تقبل دعوى ذلك إلا بدليل ، - كما | ~~سبق - ( ش ) | ( 3 ) وأنى ذلك ؟ ! # وقد قال الحافظ ابن حجر في ' الفتح ' ( 1 / 283 ) : ' ولم يثبت عن النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - في النهي عن | البول قائما - شيء ' . | ~~PageV01P136 | غالبا بأقل من ثلاثة أحجار ؛ لما في ' صحيح مسلم ' وغيره من ~~حديث سلمان : | أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن الاستجمار بأقل من ~~ثلاثة أحجار ، وعن الاستنجاء | برجيع أو عظم . # وأخرج أحمد - رحمه الله تعالى - ، والنسائي - رحمه الله تعالى - ، وأبو | ~~داود - رحمه الله تعالى - ، وابن ماجة - رحمه الله تعالى - والدارقطني - ~~رحمه | الله تعالى - ؛ وقال : إسناده صحيح حسن - من حديث عائشة - رضي الله ~~| عنها - ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا ذهب أحدكم إلى ~~| الغائط ؛ فليستطب بثلاثة أحجار ؛ فإنها تجزيء عنه ' . # وأخرج نحوه أبو داود ، والنسائي من حديث أبي هريرة . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي - رحمه الله تعالى - ، وابن ماجة | - ~~رحمه الله تعالى - ، من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - : أن النبي ~~| - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان يأمر بثلاثة أحجار ، وينهى عن الروثة ~~والرمة . # وأخرج ابن خزيمة ، وابن حبان ، والدارمي ، وأبو عوانة في ' صحيحه ' ، | ~~والشافعي - رحمهم الله تعالى - من حديث أبي هريرة - رضي ms061 الله تعالى عنه - | ~~أيضا بلفظ : ' وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار ' . # وفي الباب أحاديث غير ما ذكرناه . # ثم اعلم أنه قال الشيخ أحمد ولي الله المحدث الدهلوي في ' المسوى | شرح ~~الموطأ ' : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : ' الاستنجاء واجب ، والمراد ~~| ثلاث مسحات ' . | PageV01P137 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : سنة ، والمراد الإنقاء . # وقال الشافعي : لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار ، وإن | حصل ~~الإنقاء بما دونها ، فإن لم يحصل يجب أن يزيد حتى يحصل ، فإن | حصل بعدها ~~بشفع يستحب أن يختم بالوتر . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : ' يسن الإنقاء ولا يستحب الإيتار ' ~~. # وتأويل الحديث عنده : أن المراد بالإيتار هو التثليث ، كنى به عن الإنقاء ~~، | ويستحب الاستنجاء بالماء من غير وجوب . # عن عمر بن الخطاب : ' يتوضأ بالماء لما تحت إزاره ' . # قلت : معنى الوضوء ههنا الغسل والتنظيف ؛ وعليه عامة أهل العلم . | انتهى ~~. # وورد كيفية استعمال الثلاث في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - : | ' ~~حجران للصفحتين ( 1 ) ، وحجر للمسربة ' - بسين مهملة وراء مضمومة أو | ~~مفتوحة - : مجرى للحدث من الدبر . | # | ( [ 11 - أن يستجمر بما يقوم مقام الأحجار فيما عدا المنهي عنه ] : ) # ( وما يقوم مقامها ) : للضرورة ؛ أي : إذا لم توجد الأحجار ، ما لم يكن | ~~ذلك الغير مما ورد النهي عنه - كالروثة والرجيع والعظم - ، فإنه لا يجوز ~~ولا | يجزيء . | هامش | ( 1 ) أي : لما يصيبهما . | PageV01P138 # قال في ' الحجة ' : لأنه طعام الجن ، وكذا سائر ما ينتفع به ، ويستحب | ~~الجمع بين الحجر والماء ( 1 ) . # وأقول : لا شك أن الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجارة من | دون ~~ماء ؛ لأنه أقطع للنجاسة ، فلا تبقى بعده عين للنجاسة ولا ريح ، بخلاف | ~~الاستنجاء بالحجارة - وهو الاستجمار - ، فإذا لم يبق جزء من عين النجاسة | ~~بقي أثر من آثارها ، وإذا لم يبق شيء من الآثار بقيت الريح ، ومع هذا ؛ فهو ~~| من السنن كما ثبت في الأحاديث الصحيحة مقرونا بما لا خلاف في | مشروعيته ~~، إنما الشأن في كونه يجب على من قضى الحاجة - إذا أراد القيام | إلى ~~الصلاة - أن يستنجي بالماء ، ولا يكفيه الاستجمار بالأحجار ثم يتوضأ | وضوء ms062 ~~الصلاة ثم يصلي . # والاستدلال على الوجوب بحديث أهل قبا ، لا يخفى أن غاية ما فيه | تخصيصهم ~~بالأمر بذلك دون غيرهم ، فإن سائر الصحابة كانوا إذ ذاك لا | يستنجون ~~بالماء ، ولهذا خص الله أهل قباء بالثناء ، ثم لم يرد أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أمر غير | أهل قبا بذلك . # وقد ذهب إلى أنه يكفي الأحجار : ابن الزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، | ~~والشافعية ، والحنفية ، كما حكى ذلك في ' البحر الزخار ' عنهم . # بل حكى - أيضا - عن عطاء أن غسل الدبر محدث . # وعن سعيد بن المسيب : ما يفعله إلا النساء . | هامش | ( 1 ) لا دليل على ~~هذا . | PageV01P139 | هكذا في ' البحر ' . # وروى عنه أنه كان يقول : إذن لا يزال في يدي نتن - يعني : إذا غسل | فرجه ~~بالماء - . # ويدل على عدم الوجوب أحاديث الأمر بالاستجمار . # وما ورد - من أن ثلاثة أحجار ينقين المؤمن - لم يصح ! # والحاصل : أنه لا نزاع في كون الماء أفضل ؛ إنما النزاع في أنه يتعين ولا ~~| يجزيء غيره ، وهذا كله على فرض ثبوت قوله في حديث أهل قبا : ' ذلكموه | ~~فعليكموه ' ! ولكنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث ؛ بل الذي في ' الجامع ' ~~| عن أنس : ان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لأهل قبا : ' إن الله قد ~~أحسن الثناء عليكم ؛ فما | ذاك ' ؟ ، قالوا : نجمع في الاستجمار بين ~~الأحجار والماء . # قال في ' الجامع ' : ذكره رزين ( 1 ) . # وفي ' التلخيص ' ( 2 ) عن البزار في ' مسنده ' قال : نبأنا عبد الله بن ~~شبيب : | نبأنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قال : وجدت في كتاب أبي : عن ~~| الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن العباس ، قال : نزلت هذه الآية في ~~أهل | قبا : @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ ، ~~فسألهم رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قالوا : إنا نتبع الحجارة ~~الماء . # قال البزار : لا نعلم أحدا رواه عن الزهري ؛ إلا محمد بن عبد العزيز ، | ~~هامش | ( 1 ) وكل ما يذكره رزين من زياداته ( ! ) : فلا أصل له ! | ( 2 ) ' ~~التلخيص الحبير ' ( رقم 151 ) ، و ' مختصر زوائد البزار ' ( 150 ) كلاهما ~~للحافظ ابن حجر ms063 . | PageV01P140 | ولا عنه إلا ابنه . انتهى . # ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم ، فقال : ليس له ولأخويه - عمران | ~~وعبيد الله - حديث مستقيم . # وعبد الله بن شبيب - أيضا - ضعيف . # وأصل الحديث في ' سنن أبي داود ' ، ' والترمذي ' ، وابن حبان في | ' ~~صحيحه ' من حديث أبي هريرة . # وليس في شيء هنا الجمع بين الأحجار والماء ، فمحل الاستدلال على | وجوب ~~الاستنجاء بالماء - هو قوله لهم : ' فعليكموه ' ( 1 ) : إغراء لهم على ~~الفعل | بمعنى : الزموه - لم يثبت حتى يثبت ما دل عليه . | # | ( [ الأدلة على الاستنجاء بالأحجار للقبل أو الدبر ] ) # واعلم أن الأدلة في هذه المسألة غير مقيدة بكون الأحجار المذكورة للفرج | ~~الأعلى أو الأسفل أو لهما جميعا ؛ إذ يصدق قوله ( 2 ) [ صلى الله عليه وسلم ~~] : وأن يستنجي | أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ؛ على من أراد أن يستنجي بعد ~~البول فقط ، أو | بعد الغائط فقط ، أو بعدهما . # وكذلك قوله ( 3 ) [ صلى الله عليه وسلم ] وكان يأمرنا بثلاثة أحجار ؛ ~~يصدق على كل ذاهب | هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح سنن ابن ماجة ' ( 285 ) ، و ' ~~المشكاة ' ( 369 ) . | ( 2 ) صوابه : قول الصحابي ؛ لأن هذا حكاية منه عن ~~نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] . ( ش ) | ( 3 ) هذا كالذي قبله . ( ش ) | ~~PageV01P141 | إلى الغائط سواء ذهب إلى البول فقط ، أو إلى الغائط فقط ، أو ~~لهما . # والمراد بالغائط في قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا أتى أحدكم ~~الغائط ' : المكان المطمئن ، | لا نفس الخارج ، كما صرح به أئمة اللغة . # وكذلك قوله : ' وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار ' : شامل لكل قاض | للحاجة - ~~سواء ذهب إلى البول فقط ، أو الغائط فقط ، أو ذهب إليهما | جميعا - . # وكذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب ~~بهن ؛ فإنها | تجزئ عنه ' : يتناول من بال فقط ، كما يتناول من تغوط فقط . # وكذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فليستنج بثلاثة أحجار ' : يصدق ~~على كل قاض | للحاجة كما عرفت . # وكذلك حديث : أمرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن لا نجتزئ بأقل ~~من ثلاثة | أحجار ، وقوله : ' وأعدوا النبل ( 1 ) ' . # إذا تقرر هذا : علمت أنه شرع الاستجمار لمن بال ms064 ، كما شرع لمن تغوط ، | ~~وأن يكون بثلاثة أحجار : ولم يرد ما يخالف هذا من شرع ولا لغة ولا اشتقاق . # والاستنجاء : هو غسل البدن عن الأذى بالماء ومسحه بالحجر ؛ كما صرح | به ~~صاحب ' النهاية ' ، وصاحب ' الصحاح ' ، ' والقاموس ' . | هامش | ( 1 ) رواه ~~عبد الرزاق عن الشعبي - مرسلا - ؛ كما في ' التلخيص الحبير ' ( 139 ) ، و ' ~~الكنز ' | ( 9 / 365 ) . # وقال النووي في ' المجموع ' ( 2 / 93 ) : ' ليس بثابت ' . | PageV01P142 # والاستجمار عندهم : استعمال الجمار والتمسح بالجمار - وهي الأحجار | ~~الصغار - ، وهو استعمال من غير تقييد . # قال في ' القاموس ' : استجمر : استنجى . انتهى . # وهو - كما لا يخفى - يصدق على من استنجى بها للفرج الأعلى أو | الأسفل أو ~~لهما . # وكذلك تصدق الاستطابة على مسح الذكر والفرج . # قال في ' النهاية ' : الاستطابة والإطابة : كناية عن الاستنجاء ، وسمي ~~بها | من الطيب ؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء ؛ أي ~~: | يطهره . # ومثل ذلك في ' الصحاح ' ، و ' القاموس ' . # ثم قد وردت أحاديث فيها مجرد الأمر بثلاثة أحجار من غير ذكر | استنجاء ~~ولا استطابة ولا استجمار ؛ ولا نزاع في صدقها على الذاهب إلى | البول كما ~~تصدق على الذاهب إلى الغائط . # وحينئذ تعلم أنه شرع لمن بال أن يستجمر بالأحجار عقب البول ، كما | شرع ~~لمن تغوط أن يفعل ذلك ، ولا ينافي ذلك حديث : ' إذا بال أحدكم فلينتر | ~~ذكره ثلاثا ' ؛ كما أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي من حديث عيسى بن | ~~يزداد ، عن أبيه . # وقد قال ابن معين : لا يعرف عيسى ولا أبوه . | PageV01P143 # وقال الثوري : اتفقوا على أنه ضعيف . # وقال أبو حاتم : حديثه مرسل : # لأن الحديث - وإن كان مما لا تقوم به الحجة ( 1 ) - لكنه يمكن الجمع بينه ~~| وبين أحاديث الاستجمار ؛ إذ الاستجمار إنما هو المسح بالجمار لما تلوث ~~بالبول | أو الغائط من خارج الفرج أو الذكر ، لا لاستخراج ما كان داخلهما ، ~~فالنتر | والاستجمار مختلفان - مفهوما وصدقا وزمانا ومكانا وصفة - ، فكيف ~~يجعل | أحدهما معارضا للآخر ؟ ! لا سيما وحديث النتر بمكان من الضعف لا ~~تقوم به | الحجة على فرض انفراده ، فكيف يؤخذ به وتترك أحاديث الاستجمار ~~المتواترة | تواترا معنويا عند من ms065 له أدنى ممارسة للفن ؟ ! # وقد أوضحت ذلك في ' دليل الطالب على أرجح المطالب ' ؛ فليراجع . | # | ( 12 - [ الاستعاذة عند دخول الكنيف ] : ) # ( وتندب الاستعاذة عند الشروع ) ؛ أي : الدخول ؛ لأن الحشوش | محتضرة ( 1 ~~) يحضرها الشياطين ؛ لأنهم يحبون النجاسة ، ووجهه ما أخرجه | الجماعة من ~~حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - ، قال : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إذا | دخل الخلاء قال : ' اللهم ! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ' . # وقد روى سعيد بن منصور في ' سننه ' : أنه كان [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يقول : ' اللهم ! إني | أعوذ بك من الخبث والخبائث ' ، وإسناده على شرط ~~مسلم . | هامش | ( 1 ) انظر ' سلسلة الأحاديث الضعيف ' ( 1621 ) . | ( 2 ) ~~وفي هذا المعنى حديث صحيح ؛ فانظر ' سلسلة الأحاديث الصحيحة ' ( 1070 ) . | ~~PageV01P144 | # | ( 13 - [ أن يستغفر ويحمد بعد قضاء الحاجة ] : ) # ( والاستغفار والحمد بعد الفراغ ) : لأنه وقت ترك ذكر الله - تعالى - | ~~ومخالطة الشياطين ، والدليل عليه ما أخرجه ابن ماجه - رحمه الله تعالى - ~~بإسناد | صالح ( 1 ) من حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - ، قال : كان النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إذا خرج | من الخلاء قال : ' الحمد لله الذي أذهب ~~عني الأذى ( 2 ) ' . # وأخرج نحوه النسائي - رحمه الله تعالى - ، وابن السني - رحمه الله | ~~تعالى - ، من حديث أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - ورمز السيوطي - رحمه | ~~الله تعالى - لصحته ( 3 ) - وأخرج أحمد - رحمه الله تعالى - ، وأبو داود - ~~رحمه | الله تعالى - ، والترمذي - رحمه الله تعالى - ، وابن ماجه - رحمه ~~الله تعالى - | من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إذا خرج من | الخلاء قال : ' غفرانك ' . # وصححه ابن حبان - رحمه الله تعالى - ، وابن خزيمة - رحمه الله | تعالى - ~~، والحاكم - رحمه الله تعالى - . | هامش | ( 1 ) بل هو ضعيف ؛ فانظر ' ~~الإرواء ' ( 53 ) ، و ' تخريج الأذكار ' ( 1 / 218 ) . | ( 2 ) في ' نيل ~~الأوطار ' بزيادة : ' وعافاني ' . ( ش ) | ( 3 ) ورموز السيوطي غير موثوقة ~~، فتنبه . | PageV01P145 | # | ( 4 - باب الوضوء ) # | ( الفصل الأول : فرائض الوضوء ] ) # | ( [ متى فرض الوضوء ؟ ] : ) # فرض مع الصلاة قبل الهجرة بسنة ، وهو من خصائص هذه الأمة بالنسبة | لبقية ~~الأمم ، لا لأنبيائهم . | # | ( 1 - [ التسمية إذا ذكر ] : ) # ( يجب ms066 على كل مكلف ) : لمن أراد الصلاة وهو محدث أو جنب ( أن | يسمي ) ؛ ~~وجه وجوب التسمية ما ورد من حديث أبي هريرة - رضي الله | عنه - ، عن النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، أنه قال : ' لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء ~~لمن | لم يذكر اسم الله عليه ' ؛ أخرجه أحمد - رحمه الله تعالى - ؛ وأبو ~~داود - رحمه | الله تعالى - ؛ وابن ماجه - رحمه الله تعالى - ، والترمذي - ~~رحمه الله تعالى - ، | في ' العلل ' ، والدارقطني - رحمه الله تعالى - ، ~~وابن السكن - رحمه الله | تعالى - ، والحاكم - رحمه الله تعالى - ، ~~والبيهقي - رحمه الله تعالى - ، وليس | في إسناده ما يسقطه عن درجة ~~الاعتبار . # وله طرق أخرى ( 1 ) من حديثه عند الدارقطني - رحمه الله تعالى - | هامش | ~~( 1 ) جمعها أخونا الفاضل الشيخ أبو إسحاق الحويني في جزء مفرد عنوانه : ' ~~كشف المخبوء | بثبوت التسمية عند الوضوء ' ، وهو مطبوع . | PageV01P146 | ~~والبيهقي - رحمه الله - . # وأخرج نحوه أحمد - رحمه الله تعالى - ، وابن ماجه - رحمه الله تعالى - من ~~| حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - ، ومن حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - ~~. # وأخرج آخرون نحوه من حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وسهل بن | سعد - رضي ~~الله عنه - وأبي سبرة - رضي الله عنه - ، وأم سبرة - رضي الله | عنها - ، ~~وعلي - رضي الله عنه - ، وأنس - رضي الله عنه - . # ولا شك ولا ريب أنها جميعا تنتهض للاحتجاج ؛ بها ، بل مجرد | الحديث ~~الأول ينتهض للاحتجاج لأنه حسن ، فكيف إذا اعتضد بهذه | الأحاديث الواردة ~~في معناه ؟ ! # ولا حاجة للتطويل في تخريجها فالكلام عليها معروف ، وقد صرح | الحديث ~~بنفي وضوء من لم يذكر اسم الله ، وذلك يفيد الشرطية التي يستلزم | عدمها ~~العدم ، فضلا عن الوجوب ؛ فإنه أقل ما يستفاد منه ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) ~~الحديث الأول ضعيف ؛ لأنه من رواية يعقوب بن سلمة الليثي ، عن أبيه ، عن ~~أبي هريرة # قال البخاري : لا يعرف له سماع من أبيه ، ولا لأبيه من أبي هريرة . # ووقع الإسناد للحاكم في ' المستدرك ' : ' يعقوب بن أبي سلمة ' ! وزعم أنه ~~الماجشون ؛ فصححه | لذلك ، وتعقبه الذهبي وغيره بأنه خطأ ، والصواب : ' ~~يعقوب بن سلمة الليثي ' ! ولو ms067 سلم أنه الماجشون ؛ | فإن أباه أبا سلمة - ~~واسمه دينار - مجهول الحال ، وعلى كل فالحديث ضعيف . # وباقي الأحاديث التي ذكرها الشارح لا تصلح للاحتجاج ؛ لأنها ضعيفة جدا ، ~~ولذلك قال أحمد | ابن حنبل : لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد . # وليس لمن قال بموجب التسمية في الوضوء - على أنها شرط فيه - دليل صحيح ، ~~والحق أنها | سنة . ( ش ) . # قلت : ومناقشة هذا الكلام تراها في جزء ' كشف المخبوء . . . ' الذي ذكرته ~~آنفا . | PageV01P147 # ( إذا ذكر ) : تقييد الوجوب بالذكر ؛ للجمع بين هذه الأحاديث وبين | حديث ~~: ' من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ، ومن توضأ | ولم ~~يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه ' ( 1 ) ؛ أخرجه الدارقطني | - ~~رحمه الله تعالى - ، والبيهقي - رحمه الله - من حديث ابن عمر - رضي الله | ~~عنه - ، وفي إسناده متروك . # ورواه الدارقطني - رحمه الله تعالى - ، والبيهقي - رحمه الله تعالى - من ~~| حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ، وفي إسناده - أيضا - متروك . # ورواه أيضا الدارقطني - رحمه الله تعالى - ، والبيهقي - رحمه الله تعالى ~~- | من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وفيه ضعيفان . # وهذه الأحاديث لا تنتهض للاستدلال بها ، وليس فيها أيضا دلالة على | ~~المطلوب من أن الوجوب ليس إلا على الذكر ، ولكنه يدل على ذلك أحاديث | عدم ~~المؤاخذة على السهو والنسيان ، وما يفيد ذلك من الكتاب العزيز ، فقد | ~~اندرجت تلك الأحاديث الضعيفة تحت هذه الأدلة الكلية ، ولا يلزم مثل ذلك | ~~في الأعضاء القطعية ، وبعد هذا كله : ففي التقييد بالذكر إشكال . # قال في ' الحجة البالغة ' : قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا وضوء لمن ~~لا يذكر الله ' هذا | الحديث لم يجمع أهل المعرفة بالحديث على تصحيحه ، ~~وعلى تقدير صحته ؛ | فهو من المواضع التي اختلف فيها طريق التلقي من النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] | فقد استمر المسلمون يحكون وضوء النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، | هامش | ( 1 ) انظر تعليق شيخنا على ' المشكاة ' ( 428 ) . ~~| PageV01P148 | ويعلمون الناس ولا يذكرون التسمية ، حتى ظهر زمان أهل ~~الحديث ( 1 ) ، وهو | نص على أن التسمية ركن أو شرط ، ويمكن أن يجمع بين ~~الوجهين ms068 بأن المراد | هو التذكر بالقلب ( 2 ) ؛ فإن العبادات لا تقبل إلا ~~بالنية ، وحينئذ يكون صيغة : | ' لا وضوء ' على ظاهرها . # نعم ؛ التسمية أدب كسائر الآداب - لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] - : | ' ~~كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله فهو أبتر ' ( 3 ) ، وقياسا على مواضع ~~كثيرة . # ويحتمل أن يكون المعنى : لا يكمل الوضوء ، لكن لا أرتضي مثل هذا | ~~التأويل ؛ فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ . انتهى . # وأقول : قد تقرر أن النفي في مثل قوله : ' لا وضوء . . . ' يتوجه إلى | ~~الذات إن أمكن ، فإن لم يمكن ؛ توجه إلى الأقرب إليها - وهو نفي الصحة - ؛ ~~| فإنه أقرب المجازين ، لا إلى الأبعد - وهو نفي الكمال - ، وإذا توجه إلى ~~الذات | - أي : لا ذات وضوء شرعية ، أو إلى الصحة - : دل على وجوب التسمية ~~؛ | لأن انتفاء التسمية قد استلزم انتفاء الذات الشرعية ، أو انتفاء صحتها ~~؛ فكان | تحصيل ما يحصل الذات الشرعية ، أو صحتها واجبا ، ولا يتوجه إلى ~~نفي | الكمال إلا لقرينة ؛ لأن الواجب الحمل على الحقيقة ، ثم على أقرب ~~المجازات | إليها إن تعذر الحمل على الذات ، ثم لا يحمل على أبعد المجازات ~~إلا لقرينة . # يمكن أن يقال : إن القرينة - ههنا - المسوغة لحمل النفي على المجاز ~~الأبعد | هامش | ( 1 ) ونعم الزمان هو ! | ( 2 ) أما هذا : فلا . | ( 3 ) ~~وهو حديث ضعيف من سائر طرقه ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 1 ) و ( 2 ) . | ~~PageV01P149 | هي ما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ، قال : قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : | ' من توضأ وذكر اسم الله على وضوئه كان ~~طهورا لجسده ، ومن توضأ ولم | يذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لأعضائه ' ~~؛ وسنده ضعيف ( 1 ) . | # | ( 2 - [ المضمضة والاستنشاق ] : ) # ( ويتمضمض ويستنشق ) : وجهه أنهما من جملة الوجه الذي ورد القرآن | ~~الكريم بغسله ، وقد بين النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما في القرآن بوضوئه ~~المنقول إلينا ، ومن | جملة ما نقل إلينا المضمضة والاستنشاق ، فأفاد ذلك ~~أن الوجه المأمور بغسله | من جملة المضمضة والاستنشاق . # وقد ورد الأمر بذلك كما أخرجه الدارقطني - رحمه الله - من حديث أبي | ~~هريرة - رضي الله ms069 عنه - ، قال : أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بالمضمضة والاستنشاق ( 2 ) . # وثبت في ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - | أيضا - ~~أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا توضأ أحدكم ؛ فليجعل في أنفه ~~ماء ثم لينتثر ' . # وثبت عند أهل ' السنن ' - وصححه الترمذي ، رحمه الله تعالى - من | حديث ~~لقيط بن صبرة - رضي الله تعالى عنه - بلفظ : ' . . . وبالغ في | الاستنشاق ~~؛ إلا أن تكون صائما ( 3 ) ' . | هامش | ( 1 ) فلا قرينة - إذا - ! ! | ( 2 ~~) وهو حديث معلول ؛ فانظر ' سنن البيهقي ' ( 1 / 52 ) . | ( 3 ) رواه أيضا ~~الشافعي وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم البيهقي ، وصححه ~~| الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه أيضا البغوي وابن القطان . # ورواه أيضا الدولابي بلفظ : ' وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما ' . # قال ابن القطان : وهذا سند صحيح . # ورجحه على الرواية الأخرى التي ليس فيها ذكر المضمضة . ( ش ) | ~~PageV01P150 # وأخرج النسائي - رحمه الله تعالى - من حديث سلمة بن قيس - رضي | الله ~~تعالى عنه - : ' إذا توضأت فانتثر ' . # وأخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى - أيضا . # وفي رواية من حديث لقيط بن صبرة - رضي الله تعالى عنه - المذكور : | ' ~~إذا توضأت فمضمض ' ؛ أخرجها أبو داود بإسناد صحيح . # وقد صحح حديث لقيط - رضي الله تعالى عنه - الترمذي - رحمه الله | تعالى - ~~، والنووي - رحمه الله تعالى - ، وغيرهما ؛ ولم يأت من أعله بما يقدح | فيه ~~. # وقد ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق أحمد - رحمه الله تعالى - ، | ~~وإسحاق - رحمه الله تعالى - ، وبه قال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - ، ~~| وحماد بن أبي سليمان - رحمه الله تعالى ( 1 ) - . # وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستنشاق واجب في الغسل | والوضوء ، ~~والمضمضة سنة فيهما . # حكى هذا المذهب النووي - رحمه الله تعالى - في ' شرح مسلم ' عن أبي | ثور ~~- رحمه الله تعالى - ، وأبي عبيد - رحمه الله تعالى - ، وداود الظاهري ، | ~~هامش | ( 1 ) من الأدلة القوية على وجوب المضمضة والاستنشاق ؛ أن غسلهما ~~داخل في غسل الوجه ؛ | لأنهما عضوان منه ، وقد واظب عليهما النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فالتحق عمله بالأمر الوارد في القرآن بغسل الوجه ms070 | ~~بيانا له . # قال الحافظ ابن حجر في ' الفتح ' : لم يحك أحد ممن وصف وضوءه - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - | على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق ؛ بل ولا المضمضة ؛ ~~وهو يرد على من لم يوجب المضمضة ' . ( ش ) . | PageV01P151 | وابن المنذر - ~~رحمه الله تعالى - ، ورواية عن أحمد - رحمه الله تعالى - . # وقد روى غيره مثل ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ، والثوري | - ~~رحمه الله تعالى - ، وزيد بن علي - رحمه الله تعالى - . # وذهب مالك - رحمه الله تعالى - ، والشافعي - رحمه الله تعالى - ، | ~~والأوزاعي - رحمه الله تعالى - ، والليث - رحمه الله تعالى - ، والحسن ~~البصري | - رحمه الله تعالى - ، والزهري - رحمه الله تعالى - ، وربيعة - ~~رحمه الله تعالى - ، | ويحيى بن سعيد - رحمه الله تعالى - ، وقتادة - رحمه ~~الله تعالى - ، والحكم بن | عتيبة - رحمه الله تعالى - ، ومحمد بن جرير ~~الطبري - رحمه الله تعالى - ، إلى | أنهما غير واجبين ، واستدلوا على عدم ~~الوجوب بحديث : ' عشر من سنن | المرسلين . . . ' - وهو حديث صحيح ( 1 ) - ، ~~ومن جملتها المضمضة والاستنشاق . # ورد بأنه لم يرو بلفظ : ' عشر من السنن ' ، بل بلفظ : ' عشر من | الفطرة ~~. . . ' ( 2 ) ، وعلى فرض وروده بذلك اللفظ : فالمراد بالسنة الطريقة ، | ~~وهي تعم الواجب ، لا ما وقع في اصطلاح أهل الأصول ، فإن ذلك اصطلاح | حادث ~~، وعرف متجدد لا تحمل عليه أقوال الشارع ! # وهكذا يجاب عن استدلالهم بحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - | بلفظ : ~~' المضمضة والاستنشاق سنة ' ؛ أخرجه الدارقطني - رحمه الله تعالى - ، | ~~وإسناده ضعيف ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) لا ؛ فقد رواه ابن عدي ( 3 / 13 ) ~~بلفظ : ' عشر من السنة . . . ' ، بسند ضعيف . | ( 2 ) رواه مسلم ( 261 ) عن ~~عائشة . | ( 3 ) انظر ' التلخيص الحبير ' ( 1 / 77 - الطبعة الأولى ) . | ~~PageV01P152 # والمراد بالسنة في اصطلاح الشارع وأهل عصره : ما دل عليه دليل من | قوله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] أو فعله أو تقريره ، ولهذا جعلت السنة مقابلة ~~للقرآن ، فهذه اللفظة | أعم من المدعى ، فإنها تطلق على الواجب كما تطلق ~~على المندوب ، فيقال | مثلا : الدليل على هذا الحكم من السنة . # ولا يقال : إن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية ؛ لأن المراد بالسنة - ~~كما | عرفت - في لسان الشارع ، ليس ما ms071 اصطلح عليه الفقهاء وأهل الأصول ؛ ~~فتأمل ! | # | ( 3 - [ غسل الوجه ] : ) # ( ثم يغسل جميع وجهه ) : والمراد بالوجه ما يسمى وجها عند أهل الشرع | ~~واللغة . # ووجوب غسل الوجه لا خلاف فيه في الجملة ، وقد قام عليه الدليل | كتابا ~~وسنة . | # | ( 4 - [ غسل اليدين مع المرفقين ] : ) # ( ثم يديه مع مرفقيه ) : هو نص القرآن الكريم والسنة المطهرة ، ولا خلاف ~~في | ذلك ، وإنما وقع الخلاف في وجوب غسل المرفقين معهما ، ومما يدل على ~~وجوب | غسلهما جميعا حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - عند الدارقطني - ~~رحمه الله | تعالى - ، والبيهقي - رحمه الله تعالى - : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أدار الماء على مرفقيه ، ثم | قال : ' هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به ' ؛ وفي إسناده ضعيفان هما : عباد بن | يعقوب ، والقاسم بن ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) انظر ' إرواء ~~الغليل ' ( 85 ) . | PageV01P153 # ولكن يغني عن هذا الضعيف ما في ' صحيح مسلم ' من حديث أبي | هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - : أنه توضأ ثم غسل يده ، حتى شرع في | العضد . ثم قال : ~~رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتوضأ هكذا . # وفي رواية الدارقطني - رحمه الله تعالى - من حديث عثمان - رضي الله | عنه ~~- : أنه غسل وجهه ويديه ، حتى مس أطراف العضدين ؛ قال الحافظ : | وإسناده ~~حسن . # وأخرج البزار والطبراني ( 1 ) من حديث ثعلبة بن عباد ، عن أبيه | - ~~مرفوعا - : ثم غسل ذراعيه ، حتى يسيل الماء على مرفقيه . # وهذا بيان لما في القرآن ، فأفاد أن الغاية داخلة فيما قبلها . | # | ( 5 - [ مسح الرأس ] : ) # ( ثم يمسح رأسه ) : ولا خلاف فيه - في الجملة - ، وإنما وقع الخلاف : هل ~~| المتعين مسح الكل ؟ أم يكفي البعض ؟ وما في الكتاب العزيز قد وقع الخلاف ~~| في كونه يدل على مسح الكل أم البعض ، والسنة الصحيحة وردت بالبيان ، | ~~وفيها ما يفيد جواز الاقتصار على مسح البعض في بعض الحالات ، كما في | ' ~~صحيح مسلم ' ، وغيره من حديث المغيرة - رضي الله عنه - : أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] توضأ ، | ومسح بناصيته وعلى العمامة . # وأخرج أبو داود ( 2 ) - رحمه الله تعالى - من ms072 حديث أنس - رضي الله | هامش ~~| ( 1 ) قال الهيثمي في ' المجمع ' ( 1 / 224 ) : ' ورجاله موثقون ' . | ( ~~2 ) برقم ( 147 ) ؛ وفي سنده جهالة . | PageV01P154 | عنه - : أنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أدخل يده من تحت العمامة ، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض | ~~العمامة . # وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة : أنه مسح رأسه فأقبل وأدبر . # وهذه هي الهيئة التي استمر عليها [ صلى الله عليه وسلم ] ، فاقتضى هذا ~~أفضلية الهيئة التي | كان [ صلى الله عليه وسلم ] يداوم عليها - وهي مسح ~~الرأس مقبلا | ومدبرا - ، وإجزاء غيرها في بعض الأحوال . # ولا يخفى أن قوله - تعالى - : ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ لا يفيد إيقاع ~~المسح | على جميع الرأس كما في نظائره من الأفعال ؛ نحو : ضربت رأس زيد ، | ~~وضربت برأسه ، وضربت زيدا ، وضربت يد زيد ، فإنه يوجد المعنى اللغوي | في ~~جميع ذلك بوجود الضرب على جزء من الأجزاء المذكورة ، وهكذا ما في | الآية . # وليس النزاع في مسمى الرأس - لغة - حتى يقال : إنه - حقيقة - في | جميعه ~~، بل النزاع في إيقاع المسح عليه ، وعلى فرض الإجمال : فقد بينه | الشارع ~~تارة بمسح الجميع ، وتارة بمسح البعض ، بخلاف الوجه ؛ فإنه لم يقتصر | على ~~غسل بعضه في حال من الأحوال ، بل غسله جميعا ، وأما اليدان | والرجلان ؛ ~~فقد صرح فيهما بالغاية للمسح والغسل . # فإن قلت : إن المسح ليس كالضرب الذي مثلت به ؛ قلت : لا ينكر أحد | من ~~أهل اللغة أنه يصدق قول من قال : مسحت الثوب - أو بالثوب - ، أو | مسحت ~~الحائط - أو بالحائط - ، على مسح جزء من أجزاء الثوب أو الحائط ، | وإنكار ~~مثل هذا مكابرة . | PageV01P155 # وقد أوضح ذلك شيخنا العلامة الشوكاني في ' حاشية الشفاء ' وغيرها ؛ | ~~فليراجع . | # | ( [ مسح الأذنين ] : ) # ( مع أذنيه ) : وجهه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة : أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | مسحهما مع مسح رأسه ، وقد ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] | بلفظ ~~: ' الأذنان من الرأس ' من طرق يقوي بعضها بعضا ( 1 ) . # ( ويجزئ مسح بعضه ) قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : الفرض أدنى | ما ~~يطلق عليه اسم المسح . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - : مسح ربع الرأس . # وقال مالك : مسح جميع الرأس . # في ms073 ' سفر السعادة ' ( 2 ) : وكان يمسح جميع رأسه أحيانا ، وأحيانا يمسح | ~~على العمامة ، وأحيانا يمسح على الناصية والعمامة ، ولم يقتصر على مسح | ~~بعض الرأس أبدا ، وكان يمسح الآذان ظاهرا وباطنا ، ولم يثبت في مسح الرقبة ~~| حديث . انتهى . | هامش | ( 1 ) بل كل طرقه ضعيفة ، والضعيف لا حجة فيه ~~وإن اعتضد بمئة ضعيف مثله ؛ إلا ما كان ضعفه | من قبل حفظ الراوي ، فهذا ~~يقويه ما يتابعه فيه غيره ممن هو مثله أو أقوى منه . ( ش ) . # قلت : بل الحديث حسن ، وطرقه ترفعه إلى الحسن ؛ فانظر ' السلسلة الصحيحة ~~' ( 1 / 1 / 81 - | 93 ) و ( 1 / 2 / 903 - 906 ) . | ( 2 ) وهو كتاب نفيس ~~جدا ، وقد نشرناه بفضل الله وحسن توفيقه . ( ش ) | PageV01P156 | # | ( [ المسح على العمامة ] : ) # ( والمسح على العمامة ) أو غيرها مما هو على الرأس ، فقد ثبت ذلك عنه | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] من حديث عمرو بن أمية الضمري عند | البخاري - رحمه ~~الله تعالى - وغيره ، ومن حديث بلال - رضي الله عنه - عند | مسلم - رحمه ~~الله تعالى - وغيره ، ومن حديث المغيرة - رضي الله عنه - عند | الترمذي - ~~رحمه الله ، وصححه - . # وليس فيه المسح على الناصية ، بل هو بلفظ : ومسح على الخفين | والعمامة . # وفي الباب أحاديث غير هذه : # منها عن سلمان - رضي الله عنه - عند أحمد - رحمه الله تعالى - ، وعن | ~~ثوبان - رضي الله عنه - عند أبي داود وأحمد - رحمه الله - أيضا . # والحاصل : أنه قد ثبت المسح على الرأس وحده ، وعلى العمامة | وحدها ، ~~وعلى الرأس والعمامة ، والكل صحيح ثابت . # وقد ورد في حديث ثوبان - رحمه الله - ما يشعر بالإذن بالمسح على | ~~العمامة مع العذر ، وهو عند أحمد - رحمه الله - ، وأبي داود ( 1 ) - رحمه ~~الله - : | أنه [ صلى الله عليه وسلم ] بعث سرية ، فأصابهم البرد ، فلما ~~قدموا | على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] شكوا إليه ما أصابهم من البرد ، ~~| فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ؛ وفي إسناده راشد بن سعد ؛ | ~~هامش | ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 277 ) ، وأبو داود ( 146 ) . | PageV01P157 | ~~قال الخلال في ' علله ' : إن أحمد - رحمه الله - قال : لا ينبغي أن يكون ~~راشد | ابن سعد ms074 سمع من ثوبان - رضي الله عنه - لأنه مات قديما ( 1 ) . | # | ( 6 - [ غسل الرجلين ] : ) # ( ثم يغسل رجليه ) : وجهه ما ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] في جميع ~~الأحاديث الواردة | في حكاية وضوئه ؛ فإنها جميعها مصرحة بالغسل ، وليس في ~~شيء منها أنه | مسح ؛ إلا في روايات لا تقوم بمثلها الحجة ، ويؤيد ذلك قوله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] | للماسحين على أعقابهم : ' ويل للأعقاب من النار ' ~~- كما ثبت | في ' الصحيحين ' وغيرهما - . # ومما يؤيد ذلك وقوع الأمر منه [ صلى الله عليه وسلم ] بغسل الرجلين ، كما ~~في حديث | جابر - رضي الله عنه - عند الدارقطني ( 2 ) - رحمه الله - . # ويؤيده - أيضا - قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فمن زاد على هذا أو نقص ~~( 3 ) فقد أساء | وظلم ' ؛ وهو حديث رواه أهل ' السنن ' ، وصححه ابن خزيمة ~~- رحمه الله - ، | ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص . # وكذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به ' ، وكان في | ذلك الوضوء قد غسل رجليه . # وكذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] للأعرابي : ' توضأ كما | هامش | ( 1 ) ~~انظر ' جامع التحصيل ' ( ص 174 ) . | ( 2 ) في ' سننه ' ( 1 / 107 ) ، وقد ~~ضعفه النووي في ' المجموع ' ( 1 / 417 ) . | ( 3 ) زيادة : ' أو نقص ' : لا ~~تصح ؛ فانظر ' فتح الباري ' ( 1 / 233 ) ، و ' عون المعبود ' ( 1 / 229 ) . ~~| PageV01P158 | أمرك الله ' ( 1 ) ، ثم ذكر له صفة الوضوء ؛ وفيها غسل ~~الرجلين . # وهذه أحاديث صحيحة معروفة ، وهي تفيد أن قراءة الجر إما منسوخة أو | ~~محمولة على أن الجر بالجوار ( 2 ) ؛ وقد ذهب إلى هذا الجمهور . # قال النووي : ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع . # وقال الحافظ - رحمه الله - في ' الفتح ' : إنه لم يثبت عن أحد من | ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - خلاف ذلك ؛ إلا عن علي - رضي الله | تعالى ~~عنه - ، وابن عباس - رضي الله عنه - ، وأنس - رضي الله عنه - ، وقد | ثبت ~~الرجوع منهم عن ذلك . # وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رحمه الله - ، | قال : ~~اجتمع أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - رضي ms075 الله عنهم - على غسل ~~القدمين . # وقالت الإمامية ( 3 ) : الواجب مسحهما . # وقال محمد بن جرير ، والحسن البصري - رحمه الله - ، والجبائي : إنه | ~~مخير بين الغسل والمسح . # وقال بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بين الغسل والمسح . | هامش | ( 1 ) رواه ~~أبو داود ( 861 ) عن رفاعة بن رافع بسند صحيح . # وانظر ' نصب الراية ' ( 1 / 367 ) . | ( 2 ) كما قال ابن زنجلة في ' حجة ~~القراءات ' ( ص 223 ) ، ثم قال : ' كما يقال : هذا جحر ضب | خرب ' . | ( 3 ~~) وهم الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية ! ! | PageV01P159 # ولم يحتج من قال بوجوب المسح إلا بقراءة الجر ؛ وهي لا تدل على أن | ~~المسح متعين ؛ لأن القراءة الأخرى ثابتة بلا خلاف ، بل غاية ما تدل عليه ~~هذه | القراءة هو التخيير ، لو لم يرد عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما ~~يوجب الاقتصار على الغسل . # أقول : الحق أن الدليل القرآني قد دل على جواز الغسل والمسح ؛ لثبوت | ~~قراءة النصب والجر ثبوتا لا ينكر ( 1 ) . # وقد تعسف القائلون بالغسل فحملوا الجر على الجوار ، وأنه ليس للعطف | على ~~مدخول الباء في مسح الرأس ، بل هو معطوف على الوجوه ، فلما جاور | المجرور ~~انجر . # وتعسف القائلون بالمسح ، فحملوا قراءة النصب على العطف على محل الجار | ~~والمجرور في قوله : ^ ( برؤسكم ) ^ ( 2 ) ، كما أن قراءة الجر عطف على لفظ ~~المجرور . # وكل ذلك ناشئ عن عدم الإنصاف عند عروض الاختلاف ، ولو وجد | أحد القائلين ~~بأحد التأويلين اسما مجرورا في رواية ومنصوبا في أخرى مما لا | يتعلق به ~~الاختلاف ، ووجد قبله منصوبا لفظا ومجرورا : لما شك أن النصب | عطف على ~~المنصوب والجر عطف على المجرور ، وإذا تقرر هذا ؛ كان الدليل | القرآني ~~قاضيا بمشروعية كل واحد منهما على انفراده ، لا على مشروعية الجمع | بينهما ~~؛ وإن قال به قائل - فهو من الضعف بمكان ؛ لأن الجمع بين الأمرين لم | يثبت ~~في شيء من الشريعة - . | هامش | ( 1 ) سيرجح المصنف - بعد أن الغسل - فقط - ~~هو الواجب . # وأما كلامه - هنا - : فمتعلق بالدلالة اللغوية . | ( 2 ) هذا هو الصحيح ~~من جهة العربية ، وليس فيه تعسف . ( ش ) . | PageV01P160 # انظر الأعضاء المتقدمة على هذا العضو ms076 من أعضاء الوضوء ؛ فإن الله | ~~سبحانه شرع في الوجه الغسل فقط ، وكذلك في اليدين ، وشرع في الرأس | المسح ~~فقط ؛ ولكن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قد بين للأمة أن المفروض عليهم ~~هو غسل | الرجلين لا مسحهما ، فتواترت الأحاديث عن الصحابة في حكاية وضوئه ~~| [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكلها مصرحة بالغسل ، ولم يأت في شيء منها ~~المسح إلا في مسح | الخفين ، فإن كانت الآية مجملة في الرجلين باعتبار ~~احتمالها للغسل والمسح ؛ | فالواجب الغسل بما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ~~] من البيان المستمر جميع عمره ( 1 ) . # وإن كان ذلك لا يوجب الإجمال ؛ فقد ورد في السنة الأمر بالغسل | ورودا ~~ظاهرا ؛ ومنه الأمر بتخليل الأصابع ؛ فإنه يستلزم الأمر بالغسل ؛ لأن | ~~المسح لا تخليل فيه ، بل يصيب ما أصاب ، ويخطئ ما أخطأ . # والكلام على ذلك يطول جدا . # والحاصل : أن الحق ما ذهب إليه الجمهور ؛ من وجوب الغسل وعدم | إجزاء ~~المسح ( 1 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : ولا عبرة بقوم تجارت بهم الأهواء ، فأنكروا | ~~غسل الرجلين متمسكين بظاهر الآية ( 2 ) ؛ فإنه لا فرق عندي بين من قال بهذا ~~| القول ، وبين من أنكر غزوة بدر وأحد - مما هو كالشمس في رابعة النهار - . # نعم ؛ من قال بأن الاحتياط ( 3 ) الجمع بين الغسل والمسح ، أو أن أدنى | ~~هامش | ( 1 ) انظر التعليق السابق . | ( 2 ) على إحدى القراءتين . | ( 3 ) ~~وبابه واسع ! ! | PageV01P161 | الفرض المسح - وإن كان الغسل مما يلام أشد ~~الملامة على تركه - ؛ فذلك أمر | يمكن أن يتوقف فيه العلماء حتى تنكشف جلية ~~الحال . انتهى . # قلت : ويدفعه ما تقدم من الدليل على عدم إجزاء المسح والجمع بينه | وبين ~~الغسل ؛ فلا فائدة للتوقف في ذلك . # ( مع الكعبين ) ؛ أي : مع القدمين للآية - وهما العظمان الناتئان عند | ~~مفصل الساق والقدم - ؛ فالكلام في ذلك كالكلام في المرفقين ، ولكنه لم يثبت ~~| في غسلهما عنه [ صلى الله عليه وسلم ] مثل ما ثبت في المرفقين ، وإذا ~~تقرر أنه لا يتم الواجب | إلا بغسلهما : ففي ذلك كفاية مغنية عن الاستدلال ~~بدليل آخر . | # | ( [ شروط المسح على الخفين ] : ) # | ( 1 - [ أن يلبسهما ms077 على طهارة ] : ) # ( وله المسح على الخفين ) ، ويشترط في المسح عليهما : أن يكون أدخل | ~~رجليه فيهما وهما طاهرتان . # قال الشافعي - رحمه الله - : يشترط كمال الوضوء عند اللبس . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : عند الحدث . # ومسح أعلى الخف فرض ، ومسح أسفله سنة عند الشافعي - رحمه الله - . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : لا يمسح إلا الأعلى . # وبالجملة : فوجهه ما ثبت تواترا عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من فعله ~~وقوله . | PageV01P162 # وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله - : فيه أربعون حديثا ، وكذلك قال | ~~غيره . # وقال ابن أبي حاتم - رحمه الله - : إنه رواه عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] من الصحابة | ( رض ) ( 1 ) أحد وأربعون رجلا . # وقال ابن عبد البر - رحمه الله - : أربعون رجلا . # وقال ابن منده : إن الذين رووه من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - | عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ثمانون رجلا . # ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك - رحمه الله - ، أنه قال : ليس في المسح ~~| على الخفين عن الصحابة رضي الله عنهم اختلاف ؛ لأن كل من روي عنه | منهم ~~إنكاره فقد روي عنه إثباته . # وقد ذكر أحمد - رحمه الله - أن حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى | عنه - ~~في إنكار المسح باطل . # وكذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - وابن عباس - رضي الله | عنه - ~~قد أنكره الحفاظ ، ورووا عنهم خلافه . # وكذلك ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : سبق الكتاب | الخفين ؛ ~~فهو منقطع . # وقد روى عنه مسلم - رحمه الله - ، والنسائي - رحمه الله - القول بالمسح | ~~هامش | ( 1 ) اختصار ( رضي الله عنه ) . ( ش ) | PageV01P163 | عليهما بعد ~~موت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وقد روى الإمام المهدي ( 1 ) في ' البحر ' عن علي - رضي الله عنه - القول ~~| بمسح الخفين . # وقد ثبت في ' الصحيح ' من حديث جرير - رضي الله عنه - : أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | مسح على الخفين ؛ وإسلام جرير - رضي الله تعالى عنه - كان ~~بعد نزول | المائدة ؛ لأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع . # وقد روى المغيرة - رضي الله عنه - عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المسح ms078 ~~على الخفين ، | وأنه فعل ذلك في غزوة تبوك ، وتبوك متأخرة عن المريسيع ~~بالاتفاق . # وقد ذكر البزار - رحمه الله - أن حديث المغيرة - رضي الله عنه - هذا رواه ~~| عنه ستون رجلا . # وبالجملة : فمشروعية المسح على الخفين أظهر من أن يطول الكلام | عليهما ، ~~ولكنه لما كثر الخلاف فيها وطال النزاع ؛ اشتغل الناس بها ، حتى جعلها | ~~بعض أهل العلم من مسائل الإعتقاد . | # | ( 2 - [ أن يكون المسح مؤقتا ] : ) # وقد ورد توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر ، وبيوم وليلة للمقيم . # قال ابن القيم - رحمه الله - في ' إعلام الموقعين ' ( 2 ) : سئل رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] | هامش | ( 1 ) هو من أئمة الزيدية ! # وكتابه هو ' البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ' ، وانظر ( 1 / ~~70 ) - منه - . | ( 2 ) وهو كتاب نادر المثال ، وقد وفقنا الله لنشره ، ~~والحمد لله . ( ش ) | PageV01P164 | عن المسح على الخفين ؟ فقال : ' ~~للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما ' ، وسأل | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أبي بن عمارة - رضي الله عنه - ، فقال : يا رسول الله ! أمسح | على ~~الخفين ؟ قال : ' نعم ' ، قال : يوما ؟ قال : ' ويومين ' ، قال : وثلاثة ~~أيام ؟ | قال : ' نعم ، وما شئت ' . ذكره أبو داود ( 1 ) - رحمه الله - . # وطائفة قالت : هذا مطلق ، وأحاديث التوقيت مقيدة ، والمقيد يقضي على | ~~المطلق انتهى . # وأما مسح الرقبة ؛ فقد ورد من الروايات ما يصلح للتمسك به على | مشروعية ~~مسح الرقبة ( 2 ) ، وقد بسطه المجتهد الرباني في ' شرح المنتقى ' ( 3 ) ، ~~وقد | كاد يقع الإجماع بين أهل المذاهب على أنه بدعة . | # | ( 3 - [ النية ] : ) # ( ولا يكون وضوءا شرعيا إلا بالنية لاستباحة الصلاة ) ؛ لحديث : ' إنما | ~~الأعمال بالنيات ' وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما ، وورد من طرق بألفاظ . # قال في ' التلخيص ' : لم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة - رحمهم الله - | ~~من لم يخرجه ؛ سوى مالك - رحمه الله - ، فإنه لم يخرجه في ' الموطأ ' ، وإن ~~| كان ابن دحية - رحمه الله - وهم في ذلك ، وادعى أنه في ' الموطأ ' ( 4 ) ~~. | هامش | ( 1 ) ( 158 ) ، وابن ماجه ( 557 ) . # وقد ضعفه أبو داود - عقب روايته - . | ( 2 ) وقال ابن القيم في ' زاد ~~المعاد ' ( 1 / 49 ) : ' ولم يصح عنه في مسح العنق ms079 حديث البتة ' . # انظر ' السلسلة الضعيفة ' ( 69 ) و ( 744 ) . | ( 3 ) ' نيل الأوطار ' ( ~~1 / 163 - 164 ) . | ( 4 ) بل هو في ' الموطأ ' ( 982 - رواية محمد بن ~~الحسن الشيباني ) . | PageV01P165 # قال الهروي : كتب هذا الحديث عن سبع مئة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد . # قلت : تتبعته من الكتب والأجزاء ، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف | جزء ~~، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا ، هذا ما كنت وقفت عليه ؛ ثم | إن في ~~' المستخرج لابن منده ' - رحمه الله - عدة طرق ، فضممتها إلى ما | عندي ، ~~فزادت على ثلاث مئة طريق . انتهى . # فإن كان المقدر عاما ( 1 ) فهو يفيد أنه لا يثبت العمل الشرعي إلا بها ، ~~وإن | كان خاصا ؛ فأقرب ما يقدر الصحة ، وهي تفيد ذلك . # قال في ' الفتح ' : ' وقد اتفق العلماء على أن النية شرط في المقاصد ، | ~~واختلفوا في الوسائل ' . # ومن ثم خالفت الحنفية - رحمهم الله - في اشتراطها للوضوء ، ورد ابن | ~~القيم - رحمه الله - على الحنفية - رحمهم الله - بأحد وخمسين وجها في | ' ~~إعلام الموقعين ' فليرجع إليه . # وقد نسب القول بفرضية النية إلى الشافعي - رحمه الله - ، ومالك | - رحمه ~~الله - ، والليث - رحمه الله - ، وربيعة - رحمه الله - ، وأحمد بن حنبل | - ~~رحمه الله - ، وإسحاق بن راهويه - رحمه الله - . | # | ( [ فصل : سنن الوضوء ] ) # | ( 1 - [ التثليث ] ) # ( ويستحب التثليث ) : وجهه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة : أنه | هامش | ( ~~1 ) = أي : لا عمل إلا بالنية ، ولما كان هذا متروك الظاهر ، لأن الذوات ~~غير منتفية - ؛ قيده | الشارع بالعمل الشرعي ، وإن كان خاصا بالأعمال - ~~الأعمال الصالحة - كما يدل عليه سياق الحديث . ( ن ) | PageV01P166 | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] غسل كل عضو ثلاث مرات ، وبين أن الواجب مرة واحدة . # ( في غير الرأس ) : لأن الأحاديث الواردة بتثليث سائر الأعضاء وقع | ~~التصريح فيها بإفراد مسح الرأس ، ولا تقوم الحجة بما ورد في تثليثه ( 1 ) . ~~| # | ( [ بيان حكم الترتيب ] : ) # وأما الترتيب : فمن جملة ما استدل به القائل بوجوب الترتيب : أن الآية | ~~مجملة باعتبار أن ( الواو ) لمطلق الجمع على أي صفة كان ؛ فبين النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] للأمة أن الواجب من ذلك هيئة مخصوصة هي المروية ms080 | عنه ~~، وهي مرتبة . # وأيضا ؛ الوضوء الذي قال فيه [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به ' كان | مرتبا ( 2 ) ؛ والحديث المذكور - وإن كان في جميع ~~طرقه مقال - ؛ لكنها يقوي | بعضها بعضا ؛ ويؤيده ما أخرجه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه وغيرهم مرفوعا | عن أبي هريرة : ' إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم ' ~~( 3 ) : # قال ابن دقيق العيد : هو خليق بأن يصح . # وقد حقق الكلام على هذا شيخنا العلامة الشوكاني في ' شرح المنتقى ' . | # | ( 2 - [ إطالة الغرة والتحجيل ] : ) # ( وإطالة الغرة والتحجيل ) : لثبوته في الأحاديث الصحيحة ، كقوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | هامش | ( 1 ) قارن ب ' نصب الراية ' ( 1 / 34 ) ~~للزيلعي . | ( 2 ) قارن ب ' سلسلة الأحاديث الصحيحة ' ( 1 / 1 / 523 - 525 ~~) . | ( 3 ) انظر ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 323 ) . | PageV01P167 | ' إن ~~أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ' ( 1 ) ، فمن استطاع | ~~منكم أن يطيل غرته فليفعل . | # | ( 3 - [ السواك ] : ) # ( وتقديم السواك استحبابا ) : وجهه الأحاديث المتواترة من قوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | وفعله ، وليس في ذلك خلاف . # قال في ' الحجة ' : ' قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم | بالسواك عند كل صلاة ' ؛ معناه : لولا خوف الحرج لجعلت ~~السواك شرطا | للصلاة كالوضوء ؛ وقد ورد بهذا الأسلوب أحاديث كثيرة جدا ؛ ~~وهي دلائل | واضحة على أن لاجتهاد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مدخلا في ~~الحدود الشرعية ، وأنها منوطة | بالمقاصد ، وأن رفع الحرج من الأصول التي ~~بني عليها الشرائع . # وقول الراوي في صفة تسوكه [ صلى الله عليه وسلم ] : يقول : أع أع ؛ | كما ~~يتهوع . # أقول : ينبغي للإنسان أن يبلغ بالسواك أقاصي الفم ، فيخرج بلاغم الحلق | ~~والصدر ، والاستقصاء في السواك يذهب بالقلاع ويصفي الصوت ويطيب | النكهة ' ~~. انتهى . | # | ( 4 - [ غسل الكفين ثلاثا ] : ) # ( وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة ) : ~~| هامش | ( 1 ) رواه البخاري ( 136 ) ، ومسلم ( 246 ) . # وأما ما بعده : فمدرج ؛ فانظر ' الضعيفة ' ( 1030 ) . | PageV01P168 | ~~لحديث أوس بن أوس الثقفي ، قال : رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~توضأ ، فاستوكف ثلاثا ' ؛ أي : غسل كفيه ، أخرجه أحمد - رحمه | الله - ، ~~والنسائي - رحمه ms081 الله - . # وثبت في ' الصحيحين ' من حديث عثمان - رضي الله عنه - : ' فأفرغ | على ~~كفيه ثلاث مرات يغسلهما ' . # وثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - يروونه عن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . | # | ( فصل : [ نواقض الوضوء ] ) # | ( 1 - [ خروج شيء من أحد السبيلين ] : ) # ( وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح ) : فقد وردت | الأدلة ~~بذلك مثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الثابت في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يقبل الله | ~~صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ' ، وقد فسره أبو هريرة - رضي الله عنه - | ~~لما قال له رجل : ما الحدث ؟ قال : فساء أو ضراط . # ومعنى الحدث أعم مما فسره به ، ولكنه نبه بالأخف على الأغلظ . # ولا خلاف في انتقاض الوضوء بذلك . | # | ( 2 - [ الجماع ] : ) # ( وبما يوجب الغسل ) في الجماع ، ولا خلاف في انتقاضه به أيضا . | ~~PageV01P169 | # | ( 3 - [ نوم المضطجع ] : ) # ( ونوم المضطجع ) : وجهه أن الأحاديث الواردة بانتقاض الوضوء بالنوم | ~~كحديث : ' من نام فليتوضأ ' مقيدة بما ورد أن النوم الذي ينتقض به الوضوء | ~~هو نوم المضطجع ، وقد روي من طرق متعددة ، والمقال الذي فيها ينجبر بكثرة | ~~طرقها ( 1 ) ؛ وبذلك يكون الجمع بين الأدلة المختلفة . # وفي ذلك ثمانية مذاهب استوفيناها في ' مسك الختام شرح بلوغ المرام ' ، | ~~واستوفاها الماتن في ' نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ' ، وذكر الأحاديث | ~~المختلفة وتخريجها ، وترجيح ما هو الراجح . # قال الشافعي - رحمه الله - : النوم ينقض الوضوء إلا نوم ممكن مقعدته . | ~~هامش | ( 1 ) = هذه الدعوى باطلة ؛ فإن شرط انجبار الحديث بكثرة الطرق ؛ أن ~~لا يكون فيها متهم أو | متروك ؛ كما بينه النووي وغيره في ( مصطلح الحديث ) ~~. # ويدلك على ذلك أنه كم من حديث له من الطرق أكثر من هذا بكثير ؛ ومع ذلك ~~فقد ظلوا | يحكمون عليها بالضعف ؛ وهذا الحديث لا يوجد فيه هذا الشرط ؛ على ~~قلتها - أعني : طرقه - ، وهي | ثلاثة : # الأول : حديث ابن عباس ، وله أربع - بل خمس - علل بيناها في ' الأحاديث ~~الضعيفة ' التي | جردناها من ' سنن أبي داود ' رقم ( 26 ) . # الثاني : حديث عمرو بن شعيب ms082 ، عن أبيه ، عن جده ؛ قال الشوكاني في ' ~~النيل ' ( 1 / 170 ) : | ' وفيه مهدي بن هلال ؛ وهو متهم بوضع الحديث ، ومن ~~رواية عمر بن هارون البلخي ؛ وهو متروك ، | ومن رواية مقاتل بن سليمان ؛ ~~وهو متهم ' . # الثالث : حديث حذيفة ؛ أخرجه البيهقي ( 1 / 120 ) ، وقال : ' ينفرد به ~~بحر بن كنيز السقاء ؛ وهو | ضعيف ولا يحتج بروايته ' . # فمثل هذه الطرق لا ينجبر بها الحديث ؛ بل تزيده وهنا على وهن . ( ن ) . # قلت : وانظر ' تمام المنة ' ( 99 ) . | PageV01P170 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : لو نام قائما أو قاعدا أو ساجدا ؛ لا ~~وضوء | عليه ، حتى ينام مضطجعا أو متكئا ' . # كذا في ' المسوى ' . | # | ( 4 - [ أكل لحم الإبل ] : ) # ( وأكل لحم الإبل ) : وجهه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] - لما قيل | له : ~~أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ - قال : ' نعم ' ، وهو في ' الصحيح ' من حديث | ~~جابر بن سمرة - رضي الله عنه - . # وقد روي - أيضا - من طريق غيره . # وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء ، واستدلوا بالأحاديث التي | نسخت ~~الأحاديث الواردة في الوضوء مما مست النار . # ولا يخفى أنه لم يصرح في شيء منها بلحوم الإبل حتى يكون الوضوء | منها ~~منسوخا . # وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل أحمد بن حنبل - رحمه | الله - ~~، وإسحاق بن راهويه - رحمه الله - ، ويحيى بن يحيى - رحمه الله ، | وابن ~~المنذر - رحمه الله - ، وابن خزيمة - رحمه الله - ، والبيهقي - رحمه الله - ~~، | وحكي عن أصحاب الحديث - رحمهم الله - ، وحكي عن جماعة من الصحابة | - ~~رضي الله عنهم - كما قال النووي رحمه الله . # قال البيهقي - رحمه الله - حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي | PageV01P171 ~~| - رحمه الله - أنه قال : إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به ، قال ~~البيهقي | - رحمه الله - : قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمرة - رضي الله ~~عنه - ، | وحديث البراء - رضي الله عنه - . # قال في ' الحجة ' : ' وأما لحم الإبل فالأمر فيه أشد ، لم يقل به أحد من ~~| فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين - رضي الله عنهم - ولا سبيل ~~إلى | الحكم بنسخه ، فلذلك لم يقل به من يغلب عليه التخريج ( 1 ) ، وقال به ~~أحمد ms083 | ( رح ) ( 2 ) ، وإسحاق ( رح ) ؛ وعندي أنه ينبغي أن يحتاط فيه ~~الإنسان . والله | أعلم ' . # وقد أطال ابن القيم ( رح ) في ' إعلام الموقعين ' ( 3 ) في إثبات النقض ~~به . # أقول : الإنصاف في هذا أن لحوم الإبل ناقضة للوضوء ، وحديث النقض | من ~~الصحة بمكان يعرفه من يعرف هذا الشأن : أخرجه مسلم و ' أهل السنن ' ، | ~~وصححه جماعة من غيرهم ؛ ولم يأت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ما يخالف هذا ~~من قول أو | فعل أو تقرير ، وإلى هذا التخصيص ذهب جماعة من أهل العلم - كما ~~| تقدم - . # ومن أراد الاطلاع على مذاهب العلماء وأدلتهم في هذه المسألة ؛ فهي | ~~مستوفاة في مؤلفات شيخنا العلامة الشوكاني . # وأما حمل الوضوء على غسل اليد ؛ فالواجب علينا حمل ألفاظ الشارع | هامش | ~~( 1 ) أي : ذكر الأدلة ، والترجيح بينها . | ( 2 ) اختصار ( رحمه الله ) . ~~( ش ) | ( 3 ) = ( 2 / 97 - 100 ) . ( ن ) | PageV01P172 | على الحقائق ~~الشرعية إن وجدت ، وهي ههنا موجودة ؛ فإنه في - لسان الشارع | وأهل عصره - ~~؛ لغسل أعضاء الوضوء لا لغسل اليد فقط . # ولم يصح من أحاديث الغسل قبل الطعام وبعده شيء ( 1 ) . | # | ( 5 - [ القيء ] : ) # ( والقيء ) : وجهه ما روي عنه [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه قاء فتوضأ ( ~~2 ) ؛ أخرجه أحمد | ( رح ) ، و ' أهل السنن ' ( رح ) . # قال الترمذي : هو أصح شيء في الباب . # وصححه ابن منده ( رح ) . # وليس فيه ما يقدح في الاحتجاج به ، ويؤيده أحاديث ، منها : حديث | عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - ، عنه [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من أصابه قيء أو ~~رعاف أو قلس | أو مذي ؛ فلينصرف فليتوضأ ' ؛ وفي إسناده إسماعيل بن عياش ؛ ~~وفيه | مقال ( 3 ) . # وفي الباب عن جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ، والمجموع | ~~ينتهض للاستدلال به . # وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ( رح ) ، وأصحابه ( رح ) . | هامش | ( 1 ) ~~انظر ' السلسلة الضعيفة ' ( 168 ) . | ( 2 ) استحبابا ، لا وجوبا ؛ وهو ~~اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ كما في ' الاختيارات العلمية ' ( 16 ) . | ~~( 3 ) انظر ' نصب الراية ' ( 1 / 38 ) . | PageV01P173 # وذهب الشافعي ( رح ) وأصحابه ( رح ) إلى أنه غير ناقض ، وأجابوا عن | ~~أحاديث الوضوء من القيء بأن المراد بها غسل اليدين ! ولا ms084 يخفى أن الحقيقة | ~~الشرعية مقدمة . # وفي ' الحجة البالغة ' : قال إبراهيم ( رح ) بالوضوء من الدم السائل | ~~والقيء الكثير ، والحسن ( رح ) بالوضوء من القهقهة في الصلاة ، ولم يقل | ~~بذلك آخرون ، وفي كل حديث لم يجمع أهل المعرفة بالحديث على | تصحيحه . # والأصح في هذه أن من احتاط فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن لا : فلا | سبيل ~~عليه في صراح الشريعة . # والدم السائل والقيء الكثير ملوثان للبدن مبلدان للنفس ، والقهقهة في | ~~الصلاة خطيئة تحتاج إلى كفارة ، فلا عجب أن يأمر الشارع بالوضوء من هذه ، | ~~ولا عجب أن يأمر ويرغب فيه من غير عزيمة . # وفي ' المسوى ' : قال الشافعي - رحمه الله - : خروج النجاسة من غير | ~~الفرجين لا يوجب الوضوء . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : يوجبه بشرطه . انتهى ( 1 ) . | هامش | ( ~~1 ) الأحاديث المروية في نقض الوضوء بالقيء ضعيفة ، لا تصلح للاحتجاج ، ~~وكذلك ما ورد في | النقض بخروج النجاسة من غير السبيلين . # وأما أحاديث نقض الوضوء بالقهقهة ؛ فإنها من أضعف الحديث ، بل حكم كثير ~~من الحفاظ بأنها | موضوعة . # والحق أن ليس شيء من هذا ناقضا للوضوء . ( ش ) | PageV01P174 | # | ( [ القلس والرعاف ] : ) # ( ونحوه ) والمراد بنحو القيء : هو القلس والرعاف ، والخلاف في القلس | ~~كالخلاف في القيء . # قال الخليل ( 1 ) : هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه - وليس بقيء - . # وفي ' النهاية ' : القلس ما خرج من الجوف ، ثم ذكر مثل كلام الخليل . # وأما الرعاف فقد ذهب إلى أنه ناقض أبو حنيفة - رحمه الله - ، وأبو | يوسف ~~- رحمه الله - ، ومحمد - رحمه الله - ، وأحمد بن حنبل - رحمه الله - ، | ~~وإسحاق - رحمه الله - ، وقيدوه بالسيلان . # وذهب ابن عباس - رضي الله عنه - ، ومالك - رحمه الله - ، والشافعي | - ~~رحمه الله - وروي عن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - ، وأبي هريرة - رضي | ~~الله عنه - ، وجابر بن زيد - رضي الله عنه - ، وابن المسيب - رحمه الله - ، ~~| ومكحول - رحمه الله - ، وربيعة - رحمه الله - إلى أنه غير ناقض . # وأجابوا عن دليل الأولين بما فيه من المقال ، وبالمعارضة بمثل حديث : أن ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] احتجم ، فصلى ولم يتوضأ ، ولم يزد على غسل ~~محاجمه ؛ رواه | الدارقطني ms085 ( 2 ) - رحمه الله - ، وفي إسناده صالح بن مقاتل ~~، وهو ضعيف . # ويجاب عن الأول بأنه ينتهض بمجموع طرقه ( 3 ) ، وعن المعارضة بأنها غير | ~~هامش | ( 1 ) هو الفراهيدي ؛ الإمام المشور . | ( 2 ) ( 1 / 51 ) ، وضعفه ~~النووي في ' المجموع ' ( 2 / 42 ) . | ( 3 ) أما هذا : فلا ! | PageV01P175 ~~| صالحة للاحتجاج ، وبأن دم الرعاف غير دم الحجامة فلا يبعد أن يكون | ~~لخروجه من الأعماق تأثير في النقض . # في ' المسوى ' قال الشافعي - رحمه الله - : الرعاف والحجامة لا ينقضان | ~~الوضوء . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : ينقضان إذا كان الدم سائلا . # وقال مالك - رحمه الله - : الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا دم | ~~ولا من قيح يسيل من الجسد ، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر | أو ~~نوم . ( 1 ) انتهى . # أقول : قد اختلف أهل العلم في انتقاض الوضوء بخروج الدم ، وجميع | ما هو ~~نص في النقض أو عدمه لم يبلغ إلى رتبة تصلح للاحتجاج بها ، وقد | تقرر أن ~~كون الشيء ناقضا للوضوء لا يثبت إلا بدليل يصلح للاحتجاج ؛ وإلا | وجب ~~البقاء على الأصل ؛ لأن التعبد بالأحكام الشرعية لا يجب إلا بإيجاب | الله ~~أو رسوله ، وإلا فليس بشرع . # ومع هذا ؛ فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يباشرون مع معارك | القتال ~~ومجاولة الأبطال في كثير من الأحوال ما هو من الشهرة بمكان أوضح | من الشمس ~~، فلو كان خروج الدم ناقضا : لما ترك [ صلى الله عليه وسلم ] بيان ذلك مع ~~شدة | الاحتياج إليه ، وكثرة الحامل عليه . # ومثل الدم القيء في عدم ورود دليل يدل على أنه ناقض ، وغاية ما | هامش | ~~( 1 ) وهذا هو الصواب ، والله تعالى أعلم . | PageV01P176 | هناك حديث ~~إسماعيل بن عياش ، وفيه من المقال ما لا يخفى . | # | ( 6 - [ مس الذكر ] : ) # ( ومس الذكر ) : وقد دل على ذلك حديث بسرة بنت صفوان - رضي الله | عنها - ~~، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ~~' ؛ رواه | أحمد - رحمه الله - ، وأهل ' السنن ' - رحمهم الله - ، ومالك - ~~رحمه الله - ، | والشافعي - رحمه الله - ، وابن خزيمة - رحمه الله - ، وابن ~~حبان - رحمه الله ms086 - ، | والحاكم - رحمه الله - ، وابن الجارود . # وصححه أحمد - رحمه الله - ، والترمذي - رحمه الله - ، والدارقطني | - ~~رحمه الله - ، ويحيى بن معين - رحمه الله - ، والبيهقي - رحمه الله - ، | ~~والحازمي - رحمه الله - ، وابن حبان - رحمه الله - ، وابن خزيمة - رحمه | ~~الله - . # قال البخاري : هو أصح شيء في هذا الباب . # وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ منهم : | جابر ~~- رضي الله عنه - ، وأبو هريرة - رضي الله عنه - ، وأم حبيبة - رضي الله | ~~عنها - ، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ، وزيد بن خالد - رضي الله ~~عنه - ، | وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، وعائشة - رضي الله عنها - ، ~~وابن عباس | - رضي الله عنهما - ، ابن عمرو - رضي الله عنهما - ، والنعمان ~~بن بشير - رضي | الله عنه - ، وأنس - رضي الله عنه - ، وأبي بن كعب ، ~~ومعاوية بن حيدة ( 1 ) - رضي | هامش | ( 1 ) في الأصل : معاوية بن أبي حيدة ~~؛ وهو خطأ . ( ش ) | PageV01P177 | الله عنه - ، وقبيصة - رضي الله عنه - ، ~~وأروى بنت أنيس ( 1 ) - رضي الله عنها - ( 2 ) . # وحديث بسرة - رضي الله عنها - بمجرده أرجح من حديث طلق بن علي | - رضي ~~الله عنه - عند أهل ' السنن ' - رحمهم الله - مرفوعا ، بلفظ : الرجل يمس | ~~ذكره أعليه وضوء ؟ فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إنما هو بضعة منك ' ؛ | ~~فكيف إذا انضم إلى حديث بسرة - رضي الله عنها - أحاديث كثيرة كما أشرنا ~~إليه ؟ ! # ومن مال إلى ترجيح حديث طلق : فلم يأت بطائل ! # وقد تقرر في الأصول : أن رواية الإثبات أولى من رواية النفي ، وأن | ~~المقتضي للحظر أولى من المقتضي للإباحة . # قد ذهب إلى انتقاض الوضوء بمس الذكر جماعة من الصحابة والتابعين | - رضي ~~الله عنهم ، والأئمة - رحمهم الله - ، ومالوا إلى العمل بحديث بسرة ؛ | ~~لتأخر إسلامها . # وذهب إلى خلاف ذلك جماعة كذلك . # والحق الانتقاض . # وقد ورد ما يدل على أنه ينتقض الوضوء بمس الفرج ؛ وهو أعم من | هامش | ( ~~1 ) هي غير معروفة ، والإسناد إليها ضعيف . # واختلف فيها ؛ فقال بعضهم : أروى ؛ ولم يذكر اسم أبيها . # وقال بعضهم : أروى بنت أنيس . # وقال بعضهم : عن أبي أروى ؛ فقط ! ( ش ) | ( 2 ) انظر ' التلخيص الحبير ' ~~( 1 ms087 / 122 - 124 ) . | PageV01P178 | القبل والدبر ، كما أخرجه ابن ماجه - ~~رحمه الله - من حديث أم حبيبة - رضي | الله عنها - ، قالت : سمعت رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يقول : | ' من مس فرجه فليتوضأ ' ، وصححه أحمد - ~~رحمه الله - ، وأبو زرعة - رحمه | الله - ، وقال ابن السكن - رحمه الله - : ~~لا أعلم له علة . # وأخرج الدارقطني - رحمه الله - من حديث عائشة - رضي الله عنها - | مرفوعا ~~: ' إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ ' ؛ وفي إسناد عبد الرحمن بن | عبد الله ~~العمري ؛ وفيه مقال ( 1 ) . # وأخرج أحمد - رحمه الله - ، والترمذي - رحمه الله - ، والبيهقي - رحمه | ~~الله - ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال : ' أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست | فرجها ~~فلتتوضأ ' ، وفي إسناده بقية بن الوليد ، ولكنه صرح بالتحديث ( 2 ) . # قال في ' المسوى ' : قال الشافعي - رحمه الله - : يجب الوضوء على من | مس ~~الفرج ، وشرطه أن يمس ببطن الكف أو بطون الأصابع . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : مس الفرج لا ينقض ؛ واحتج بقوله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' هل هو إلا بضعة منك ؟ ! ' . انتهى . # قالوا : إن مس الفرج لما كانت حاجة الناس إليه عامة ، والبلوى به | دائمة ~~: وجب أن ينقل شرعا ثابتا متواترا مستقرا . | هامش | ( 1 ) بل هو كذاب ، ~~انظر ' المجروحين ' ( 2 / 53 ) لابن حبان . | ( 2 ) فهو حسن ؛ وقد نقل ~~الحافظ في ' التلخيص ' ( 1 / 124 ) تصحيحه عن البخاري . | PageV01P179 # أقول : قد وقع في الأصول أن الحكم الذي تعم به البلوى لا بد أن ينقل | ~~نقلا مستفيضا ؛ والقائل بذلك بعض الحنفية . # وخالفهم الجمهور لعموم الأدلة الدالة على قبول أخبار الآحاد . # وهذه القاعدة كثيرا ما ترى المشغوفين بمحبة ما ألفوه من مذاهب | الأسلاف ~~يدفعون بها الحجج الشرعية التي يوردها خصومهم ! # فإذا استدلوا لأنفسهم على إثبات حكم قد دأبوا عليه ودرجوا ، وصار | عندهم ~~من المألوفات المعروفات : مالوا عن ذلك ولم يعرجوا عليه ، وهذا ستراه | في ~~غير موطن من كتب المتمذهبين ، فإن كنت ممن لا تنفق عليه التدليسات ، | ولا ~~يغره سراب التلبيسات : فلا تلعب بك الرجال من حال ms088 إلى حال بزخارف | ما ~~تنمقه من الأقوال . | # % فكن رجلا رجله في الثرى % % وهامة همته في الثريا % # ولا حرج على المجتهد إذا رجح غير ما رجحناه ؛ إنما الشأن في التكلم | في ~~مواطن الخلاف بما يتبرأ منه الإنصاف ، اللهم ! بصرنا بالصواب ، واجعل | ~~بيننا وبين العصبية من لطفك أمنع حجاب . # وفي ' الحجة البالغة ' : ' موجبات الوضوء في شريعتنا على ثلاث درجات : # إحداها : ما اجتمع عليه جمهور الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ، | ~~وتطابق فيه الرواية والعمل الشائع ، وهو البول والغائط والريح والمذي ~~والنوم | الثقيل وما في معناها . | PageV01P180 # الثانية : ما اختلف فيه السلف من فقهاء الصحابة والتابعين - رضي الله | ~~عنهم - ، وتعارض فيه الرواية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ | كمس ~~الذكر لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من مس ذكره | فليتوضأ ' ؛ قال به ~~عمر وسالم وعروة وغيرهم - رضي الله عنهم - ، ورده علي | وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما - وفقهاء الكوفة ، ولهم قوله [ صلى الله عليه وسلم ] | : ' هل ~~هو إلا بضعة منك ؟ ! ' ؛ ولم يجيء الثلج ( 1 ) بكون | أحدهما منسوخا . | # | ( [ لمس المرأة لا ينقض الوضوء ] : ) # ولمس المرأة ، قال به عمر وابن مسعود وإبراهيم - رضي الله عنهم - ؛ | ~~لقوله تعالى : @QB@ أو لامستم النساء @QE@ ( 2 ) ، ولا يشهد له حديث ، بل ~~يشهد حديث | عائشة - رضي الله عنها - بخلافه ، لكن فيه نظر ؛ لأن في إسناده ~~انقطاعا ( 3 ) . # وعندي أن مثل هذه العلة إنما تعتبر في مثل ترجيح أحد الحديثين على | ~~الآخر ، ولا تعتبر في ترك حديث من غير تعارض . والله تعالى أعلم . # وبالجملة : فجاء الفقهاء من بعدهم على ثلاث طبقات : آخذ به على | ظاهره ، ~~وتارك له رأسا ، وفارق بين الشهوة وغيرها . # ولا شبهة أن لمس المرأة مهيج للشهوة مظنة لقضاء شهوة دون شهوة | هامش | ( ~~1 ) أي : الاطمئنان . | ( 2 ) انظر كتاب ' القراءات وأثرها في الأحكام ' ( ~~1 / 419 - 425 ) للأخ الشيخ محمد عمر بازمول . | ( 3 ) بل هو حسن ؛ فانظر ' ~~صحيح سنن ابن ماجه ' ( 406 ) . # ولفظه : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى ~~الصلاة ولم يتوضأ . | PageV01P181 | الجماع ، أن مس الذكر فعل شنيع ، ولذلك ms089 ~~جاء النهي عن مس الذكر بيمينه | في الاستنجاء ، فإذا كان قبضا عليه كان من ~~أفعال الشياطين لا محالة . # والثالثة : ما وجد فيه شبهة من لفظ الحديث ؛ وقد أجمع الفقهاء من | ~~الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - على تركه . | # | ( [ الوضوء مما مسته النار منسوخ ] : ) # كالوضوء مما مست النار ؛ فإنه ظهر عمل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ، ~~والخلفاء ، وابن عباس ، وأبي طلحة وغيرهم - رضي الله تعالى عنهم - | بخلافه ~~، وبين جابر - رضي الله عنه - أنه منسوخ . # قلت : ' عامة أهل العلم على أن الوضوء مما مسته النار منسوخ ، وتأول | ~~بعضهم على غسل اليد والفم ، قال قتادة - رضي الله عنه - : من غسل فمه فقد | ~~توضأ ' . كذا في ' المسوى ' . | PageV01P182 | # | ( 5 - باب الغسل ) # | ( [ الفصل الأول : موجبات الغسل ] ) # | ( 1 - [ خروج المني ] : وأصله تعميم البدن بالغسل : ) # ( يجب بخروج المني بشهوة ولو بتفكر ) وقد دلت على ذلك الأدلة | الصحيحة ~~كأحاديث : ' الماء من الماء ' ، وأحاديث : ' في المني الغسل ' ، وصدق | اسم ~~الجنابة على من كان كذلك ؛ وقد قال الله - تعالى - : @QB@ وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا @QE@ ، والاطهار استيعاب جميع البدن ، بالغسل ( 1 ) . كذا في ' ~~المسوى ' . # ولا أعلم في ذلك خلافا ، وإنما وقع الخلاف المشهور بين الصحابة - | رضي ~~الله تعالى عنهم - وكذلك بين من بعدهم : هل يجب الغسل بالتقاء | الختانين ~~من دون خروج مني أم لا يجب إلا بخروج المني ؟ # والحق : الأول لحديث : ' إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم جهدها فقد | وجب ~~عليه الغسل ' ؛ أخرجه البخاري ، ومسلم وغيرهما - رحمهم الله - من | حديث ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - . # وأخرج نحوه مسلم ، وأحمد ، والترمذي - رحمهم الله تعالى ، | وصححه - من ~~حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - . | هامش | ( 1 ) في كل الطبعات : ' ~~فالغسل ' ! | PageV01P183 # فهذان الحديثان - وما ورد في معناهما - ناسخان لما كان في أول الإسلام | ~~من أن الغسل إنما يجب بخروج المني . # ويدل على ذلك حديث أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - ، قال : إن | ~~الفتيا التي كانوا يقولون : ' الماء من الماء ' رخصة كان رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | رخص بها في أول الإسلام ، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها ms090 . # وأخرج مسلم ( 1 ) - رحمه الله تعالى - من حديث عائشة - رضي الله تعالى | ~~عنها - : أن رجلا سأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن الرجل | يجامع ~~أهله ثم يكسل - وعائشة - رضي الله تعالى عنها - جالسة - ؟ فقال رسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' إني لأفعل ذلك أنا وهذه ، ثم | نغتسل ' . # وقال في ' الحجة البالغة ' : ' اختلف أهل الرواية هل يحمل الإكسال | - أي ~~: الجماع من غير إنزال - على الجماع الكامل في معنى قضاء الشهوة | - أعني ~~ما يكون معه الإنزال - ؟ والذي صح رواية ، وعليه جمهور الفقهاء : هو | أن ~~من جهد فقد وجب عليهما الغسل ، وإن لم ينزل . # واختلفوا في كيفية الجمع بين هذا الحديث ، وحديث : ' إنما الماء من | ~~الماء ' : # فقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - : للاحتلام . | هامش | ( 1 ) ( ~~برقم 350 ) . # وانظر ' سنن الدارقطني ' ( 1 / 112 ) ، و ' السلسلة الضعيفة ' ( 976 ) ، ~~وكتابي ' دراسات علمية في | صحيح مسلم ' ( 123 - 125 ) . | PageV01P184 # وفيه ما فيه ! لأنه يأباه سبب ورود الحديث كما أخرجه مسلم . # وقال أبي - رضي الله تعالى عنه - : كانت رخصة في أول الإسلام ، ثم | نهي ~~عنها . # وقد روي ( 1 ) عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبي بن كعب وأبي أيوب | - ~~رضي الله تعالى عنهم - فيمن جامع امرأته ولم يمن ، قالوا : يتوضأ كما | ~~يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ' ، ورفع ذلك إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولا يبعد عندي أن يحمل ذلك على المباشرة الفاحشة ؛ فإنه قد يطلق | الجماع ~~عليها . # قلت : على هذا أكثر أهل العلم : أن غسل الجنابة يجب بأحد الأمرين : | إما ~~بإدخال الحشفة في الفرج ، أو بخروج الماء الدافق من الرجل أو المرأة . | # | ( 2 - [ التقاء الختانين ] : ) # ( بالتقاء الختانين ) وعلى هذا أكثر أهل العلم : أن من جامع امرأته فغيب ~~| الحشفة ؛ وجب الغسل عليهما وإن لم ينزل . # والختان : موضع القطع من ذكر الغلام ، ونواة ( 2 ) الجارية . | هامش | ( ~~1 ) رواه البخاري ( 179 ) ، ومسلم ( 347 ) عن زيد بن خالد الجهني . | ( 2 ) ~~كذا ! والصواب : النوى ؛ وهو ما يبقى من المخفض بعد ختان الجارية . # انظر ' لسان العرب المحيط ' ( 3 / 752 ) . | PageV01P185 | # | ( 3 - [ انقطاع الحيض ] ، 4 - [ والنفاس ms091 ] : ) # ( وبانقطاع الحيض والنفاس ) ولا خلاف في ذلك . # وقد دل عليه نص القرآن ومتواتر السنة ، وكذلك وقع الإجماع على | وجوبه ~~بانقطاع النفاس . | # | ( 5 - [ الاحتلام مع وجود بلل ] : ) # ( و ) كذلك وقع الإجماع على وجوبه ( بالاحتلام ) ؛ إلا ما يحكى عن | ~~النخعي - رحمه الله تعالى - ، ولكنه إنما يجب إذا وجد المحتلم بللا . # ( مع وجود بلل ) : كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - ، قالت : سئل | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن الرجل يجد البلل ولا يذكر | احتلاما ؟ ~~فقال : ' يغتسل ' ، وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل ؟ | فقال : ' ~~لا غسل عليه ' ؛ أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه | - رحمهم الله - ~~ورجاله رجال الصحيح ؛ إلا عبد الله بن عمر العمري ؛ وفيه | مقال خفيف ( 1 ) ~~. # وأخرج نحوه أحمد والنسائي - رحمهما الله - من حديث خولة بنت | حكيم - رضي ~~الله تعالى عنها - . # وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما - رحمهم الله تعالى - من حديث أم | سلمة - ~~رضي الله تعالى عنها - : أن أم سليم - رضي الله تعالى عنها - قالت : | هامش ~~| ( 1 ) هو حديث حسن ، فانظر ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 612 ) . | ~~PageV01P186 | يا رسول الله ! إن الله لا يستحيي من الحق ؛ فهل على المرأة ~~الغسل إذا | احتلمت ؟ قال : ' نعم ؛ إذا رأت الماء ' . # وهذه الأحاديث ترد على من اعتبر أن يحصل للمحتلم شهوة ويتيقن | ذلك . # والمراد من البلل المني ، فإن رأى بللا ولم يتيقن أنه مني ؛ لم يجب | ~~الغسل عند أكثر أهل العلم . # قال في ' الحجة ' : ' أراد الحكم على البلل دون الرؤيا ؛ لأن الرؤيا تكون ~~| تارة حديث نفس ، ولا تأثير له ، وتارة تكون قضاء شهوة ، ولا تكون بغير | ~~بلل ، فلا يصلح لإدارة الحكم إلا البلل . # وأيضا ؛ فإن البلل شيء ظاهر يصلح للانضباط ، وأما الرؤيا فإنها كثيرا | ~~ما تنسى ' . انتهى . | # | ( 6 - [ الموت ] : ) # ( وبالموت ) : المراد وجوب ذلك على الأحياء ؛ إذ لا وجوب بعد الموت | من ~~الواجبات المتعلقة بالبدن ؛ أي : يجب على الأحياء أن يغسلوا من مات . # وقد حكى المهدي في ' البحر ' والنووي - رحمه الله - ، الإجماع على | وجوب ~~غسل الميت ، وناقش في ذلك بعض المتأخرين مناقشة واهية ms092 . # وسيأتي الكلام على غسل الميت ، وصفته وتفاصيله - إن شاء الله | تعالى - . ~~| PageV01P187 # وفي ' الحجة ' : وأما غسل الميت : فلأن الرشاش ينتشر في البدن . # وجلست عند محتضر ، فرأيت أن الملائكة الموكلة بالقبض لها نكاية | عجيبة ~~في المحتضرين ، ففهمت أنه لا بد من تغيير الحالة لتنبه النفس لمخالفها . | # | ( 7 - [ إسلام الكافر ] : ) # ( وبالإسلام ) : وجهه ما أخرجه أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو داود ، ~~| وابن حبان ، وابن خزيمة - رحمهم الله - عن قيس بن عاصم - رضي الله عنه - ~~: | أنه أسلم ، فأمره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يغتسل بماء وسدر . # وصححه ابن السكن - رحمه الله - . # وأخرج أحمد وعبد الرزاق ، والبيهقي ، وابن خزيمة ، وابن حبان - رحمهم | ~~الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ثمامة - رضي الله تعالى عنه ~~- | أسلم ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اذهبوا به إلى حائط بني ~~فلان ، فمروه أن يغتسل ' ( 1 ) . # وأصله في ' الصحيحين ' ، وليس فيهما الأمر بالاغتسال ، بل فيهما أنه ~~اغتسل . # قال في ' الحجة ' : قال ( 2 ) لآخر : ' ألق عنك شعر الكفر ' ؛ وسره أن | ~~يتمثل عنده الخروج من شيء ، أصرح ما يكون ، والله تعالى أعلم . انتهى . # وقد ذهب إلى الوجوب أحمد بن حنبل وأتباعه - رحمهم الله - . | هامش | ( 1 ~~) انظر ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 68 ) . | ( 2 ) أي : النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . # والحديث صحيح ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 79 ) . | PageV01P188 # وذهب الشافعي - رحمه الله - إلى عدم الوجوب . # والحق الأول . # ويؤيده ما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] من الأمر بالغسل عند الإسلام ~~لواثلة بن | الأسقع ، وقتادة الرهاوي - رضي الله عنه - كما أخرجه الطبراني ~~- رحمه الله - ، | وأمره أيضا لعقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، كما ~~أخرجه الحاكم - رحمه | الله - في ' تاريخ نيسابور ' ؛ وفي أسانيدها مقال ( ~~1 ) . | # | ( [ الفصل الثاني : كيفية الغسل ] ) # | ( [ تعريف الغسل ] : ) # ( والغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه ، أو ينغمس فيه ) | أقول ~~: الغسل شرعا ولغة هو ما ذكر . # وقد وقع النزاع في دخول الدلك في مسمى الغسل ؛ ولكنه لا يخفى أن | مجرد ~~بل الثوب أو البدن من دون دلك لا يسمى غسلا ، كما يفهم ذلك من ms093 | ~~الاستعمالات العربية ، وكما يفيد ذلك ما تقدم في بول الصبي : أنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أتبعه | الماء ولم يغسله ؛ وهو في ' صحيح مسلم ' - رحمه ~~الله - ، وغيره . | # | ( [ وجوب المضمضة والاستنشاق ] : ) # ( مع المضمضة والاستنشاق ) : فقد ثبتا في الغسل من فعله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، ووجه | الوجوب ما قدمناه في الوضوء . | هامش | ( 1 ) قال نحوه ~~الحافظ في ' التلخيص ' ( 2 / 68 ) . | PageV01P189 # وفيهما وفي السواك إزالة المخاط والبخر . # ( والدلك لما يمكن دلكه ، ولا يكون شرعيا إلا بالنية لرفع موجبه ) لما | ~~قدمناه في الوضوء . | # | ( [ مندوبية الوضوء قبل الغسل ما عدا غسل القدمين ] : ) # ( وندب ) لا أنه وجب ؛ لأنه يصدق الغسل ويوجد مسماه بالإفاضة على | جميع ~~البدن من غير تقدم . # ( تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين ) : لما قد ثبت في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما : أنه كان [ صلى الله عليه وسلم ] إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل ~~يديه ، ثم يفرغ بيمينه | على شماله فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ~~ثم يفيض على سائر | جسده ، ثم يغسل رجليه ، وهو من حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - . # وورد في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ميمونة - رضي الله عنها - | بلفظ : ~~أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أفرغ على يديه ، فغسلهما مرتين أو ثلاثا ، ثم ~~أفرغ بيمينه على | شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالأرض ، ثم مضمض ~~واستنشق ، ثم | غسل وجهه ويديه ، ثم غسل رأسه ثلاثا ، ثم أفرغ على جسده ، ~~ثم تنحى من | مقامه ، فغسل قدميه . # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه كان لا يتوضأ بعد الغسل ، كما ~~أخرجه أحمد وأهل | ' السنن ' - رحمهم الله - . # وقال الترمذي - رحمه الله - : حسن صحيح . | PageV01P190 # وأخرجه البيهقي - رحمه الله - أيضا بأسانيد جيدة . # وقد روى ابن أبي شيبة - رحمه الله - ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - ، | ~~مرفوعا وموقوفا ؛ أنه قال - لما سئل عن الوضوء بعد الغسل - : وأي وضوء أعم ~~| من الغسل ؟ ! ( 1 ) # وروي عن حذيفة - رضي الله عنه - ، أنه قال : أما يكفي أحدكم أن | يغتسل ~~من قرنه إلى قدمه ، حتى يتوضأ ؟ ! ( 2 ) # وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم ms094 - ومن | بعدهم ، ~~حتى قال أبو بكر ابن العربي : إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء | داخل تحت ~~الغسل ، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث . # وهكذا نقل الإجماع ابن بطال - رحمه الله - . # وتعقب بأنه قد ذهب جماعة - منهم أبو ثور ، وداود ، وغيرهما - رحمهم | ~~الله - إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء . # وأما كون تقديم أعضاء الوضوء غير واجب : فلأنه يصدق الغسل ويوجد | مسماه ~~بالإفاضة على جميع البدن ؛ من غير تقديم . | # | ( [ يستحب التيامن ] : ) # ( ثم التيامن ) : لثبوته عنه [ صلى الله عليه وسلم ] قولا وفعلا ، عموما ~~وخصوصا : | هامش | ( 1 ) وقد روي - بهذا اللفظ - مرفوعا ، وهو ضعيف ! انظر ~~' ضعيف الجامع الصغير وزيادته ' ( 6115 ) . | ( 2 ) انظر ' مصنف ابن أبي ~~شيبة ' ( 1 / 68 و 69 ) . | PageV01P191 # فمن العموم ما ثبت في ' الصحيح ' : ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~يعجبه التيمن في | تنعله ، وترجله ، وطهوره ، وفي شأنه كله ' . # ومن الخصوص ما ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما : أنه بدأ بشق رأسه | الأيمن ~~، ثم الأيسر في الغسل . # وقد ثبت من قوله ما يفيد ذلك ؛ ولا خلاف في استحباب التيامن . | # | ( فصل : [ الأغسال المسنونة ] ) # | ( 1 - [ غسل الجمعة ] : ) # ( ويشرع ) ؛ أي : الغسل ( لصلاة الجمعة ) لحديث : ' إذا جاء أحدكم الجمعة ~~| فليغتسل ' ، وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن عمر - رضي الله | ~~عنه - . # وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول ، ورواه عن نافع - رحمه الله - نحو | ~~ثلاث مئة نفس . # ورواه من الصحابة - غير ابن عمر ؛ رضي الله عنه - نحو أربعة وعشرين | ~~صحابيا . # وقد ذهب إلى وجوبه جماعة . # قال النووي - رحمه الله - : حكي وجوبه عن طائفة من السلف - رحمهم | الله ~~- ، حكوه عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ، وبه قال أهل الظاهر ، | ~~PageV01P192 | وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار - رضي الله عنه - ، ~~ومالك ، وحكاه | الخطابي عن الحسن البصري ، وحكاه ابن حزم عن جمع من ~~الصحابة - رضي | الله عنهم - ومن بعدهم . # وذهب الجمهور إلى أنه مستحب ، واستدلوا بحديث أبي هريرة - رضي | الله عنه ~~- عند مسلم بلفظ : ' من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة | فاستمع وأنصت ~~؛ غفر له ما بين الجمعة إلى ms095 الجمعة وزيادة ثلاثة ( 1 ) | أيام ' وبحديث ~~سمرة - رضي الله عنه ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من توضأ | ~~للجمعة ؛ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فذلك أفضل ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو | داود ، ~~والنسائي ، والترمذي - رحمهم الله - ، وفيه مقال مشهور ، وهو عدم | سماع ~~الحسن - رحمه الله - من سمرة - رحمه الله - ( 2 ) ؛ وغير ذلك من | الأحاديث ~~، قالوا : وهي صارفة للأمر إلى الندب . # ولكنه إذا كان ما ذكروه صالحا لصرف الأمر ؛ فهو لا يصلح لصرف مثل | قوله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' حق ( 3 ) على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ~~يوما ؛ يغسل | فيه رأسه وجسده ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي ~~هريرة | - رضي الله عنه - . # وقد استوفى الماتن - رحمه الله - الكلام على حكم غسل الجمعة في ' نيل | ~~هامش | ( 1 ) قال ابن حجر في ' الفتح ' : ' ليس فيه نفي الغسل ، وقد ورد من ~~وجه آخر في ' الصحيح ' | بلفظ : ' من اغتسل ' ؛ فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء ~~لمن تقدم غسله على الذهاب ، فاحتاج إلى إعادة | الوضوء ' . انتهى ( ش ) . | ~~( 2 ) ولكن له شواهد تحسنه ؛ فانظر تعليق شيخا على ' صحيح ابن خزيمة ' ( ~~1757 ) . | ( 3 ) قارن بالحديث الذي أورده شيخنا في ' الصحيحة ' ( 1796 ) ~~وتفقه فيهما ! | PageV01P193 | الأوطار ' ، فليرجع إليه . # ولا يخفى أن تقييد الغسل بالمجيء للجمعة يدل على أنه للصلاة لا | لليوم . ~~| # | ( 2 - [ غسل العيدين ] : ) # ( وللعيدين ) : فقد روي من فعله [ صلى الله عليه وسلم ] من حديث الفاكه ~~بن سعد - رضي | الله عنه - : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يغتسل يوم ~~الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر ؛ أخرجه | أحمد ، وابن ماجه ، والبزار ، ~~والبغوي ( 1 ) - رحمه الله - . # وأخرج نحوه ابن ماجه ( 2 ) - رحمه الله - من حديث ابن عباس - رضي | الله ~~عنه - . # وأخرجه البزار ( 3 ) - رحمه الله - من حديث أبي رافع - رضي الله عنه - . # وفي أسانيدها ضعف ، ولكنه يقوي بعضها بعضا ( 4 ) ، ويقوي ذلك آثار | عن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - جيدة ( 5 ) . # أقول : قد روي في ذلك أحاديث لم يصح منها شيء ، ولا بلغ شيء . | هامش | ( ~~1 ) وهو حديث موضوع ، انظر ' الإرواء ' ( 146 ) . # وانظر ms096 ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 80 ) ، و ' الدراية ' ( 1 / 5 ) . | ( 2 ~~) وهو ضعيف جدا ، وانظر ' المرجع السابق ' . | ( 3 ) ( برقم : 648 - ' كشف ~~الأستار ' ) # وقد ضعفه الهيثمي في ' المجمع ' ( 2 / 198 ) . | ( 4 ) قال البزار : ' لا ~~أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثا صحيحا ' . | ( 5 ) انظرها في رسالتي ' ~~أحكام العيدين في السنة المطهرة ' ( 34 - 35 ) . PageV01P194 | منها إلى ~~رتبة الحسن لذاته ولا لغيره . # وأما اعتبار كون المغتسل يصلي صلاة العيد بذلك الغسل - أي : من دون | أن ~~يتخلل بين الغسل وبين الصلاة شيء من الأحداث - : فلا أحفظ فيه حديثا | ~~صحيحا ولا ضعيفا ولا قول صحابي ، وما أحسن الاقتصار على ما ثبت ، | وإراحة ~~العباد مما لم يثبت ( 1 ) . | # | ( 3 - [ من غسل الميت ] : ) # ( ولمن غسل ميتا ) : وجهه ما أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' - رحمهم الله - ~~| من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا : ' من غسل ميتا فليغتسل ، | ~~ومن حمله فليتوضأ ' ، وقد روي من طرق ، وأعل بالوقف ، وبأن في إسناده | ~~صالحا - مولى التوأمة - رحمه الله - . # ولكنه قد حسنه الترمذي - رحمه الله - ، وصححه ابن القطان - رحمه | الله - ~~، وابن حزم . # وقد روي من غير طريق ( 2 ) . # قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : هو - لكثرة طرقه - أسوأ أحواله أن ~~يكون | حسنا ، فإنكار النووي - رحمه الله - على الترمذي رحمه الله تحسينه ~~معترض . # وقال الذهبي - رحمه الله - : هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء | ~~هامش | ( 1 ) إي والله ! | ( 2 ) فهو ثابت ، وانظر ' تهذيب السنن ' ( 4 / ~~306 ) لابن القيم ، و ' أحكام الجنائز ' ( 71 ) . | PageV01P195 | - رحمهم ~~الله - . # وذكر الماوردي - رحمه الله - أن بعض أصحاب الحديث - رحمهم الله - | خرج ~~لهذا الحديث مئة وعشرين طريقا . # وقد روي نحوه عن علي - رضي الله عنه - عند أحمد ، وأبي داود ، | والنسائي ~~، وابن أبي شيبة ، وأبي يعلى ، والبزار ، والبيهقي - رحمهم الله - ، | وعن ~~حذيفة - رضي الله عنه - عند البيهقي - رحمه الله - . # قال ابن أبي حاتم - والدارقطني ، رحمهما الله - : لا يثبت . # وعن عائشة - رضي الله عنها - من فعله [ صلى الله عليه وسلم ] عند أحمد ، ~~وأبي داود | - رحمهما الله - . # وقد ذهب إلى الوجوب علي وأبو هريرة - رضي الله ms097 عنهما - ، | والإمامية . # وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط . # قالوا : وهذا الأمر المذكور في الحديث السابق مصروف عن الوجوب | بحديث : ~~' إن ميتكم يموت طاهرا ؛ فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ' ( 1 ) ؛ أخرجه | ~~البيهقي ، وحسنه ابن حجر - رحمهما الله - ، ولحديث : كنا نغسل الميت ؛ فمنا ~~| من يغتسل ومنا من لا يغتسل ؛ أخرجه الخطيب - رحمه الله - ، عن ابن عمر | ~~- رضي الله عنه - ، وصحح ابن حجر أيضا إسناده ( 2 ) ، ولما وقع من الفتيا ~~من | هامش | ( 1 ) والأرجح في هذا الحديث الوقف ، وانظر التعليق الآتي . | ~~( 2 ) انظر تحقيق ذلك كله في ' أحكام الجنائز ' ( 71 - 72 ) . | ~~PageV01P196 | الصحابة - رضي الله عنهم - لأسماء بنت عميس - امرأة أبي بكر ~~؛ رضي الله | عنه - لما غسلته فقالت لهم : إن هذا يوم شديد البرد ؛ وأنا ~~صائمة ؛ فهل علي | من غسل ؟ قالوا : لا . رواه مالك - رحمه الله - في ' ~~الموطأ ' ( 1 ) . | # | ( 4 - [ الإحرام ] : ) # ( وللإحرام ) : لحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - : أنه رأى النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | تجرد لإهلاله واغتسل ؛ أخرجه الترمذي ، والدارقطني ~~، والبيهقي ، والطبراني | - وحسنه الترمذي - ، وضعفه العقيلي - رحمهم الله ~~- . # ولعل وجه التضعيف كون عبد الله بن يعقوب المدني ( 2 ) في إسناده . # قال ابن الملقن في ' شرح المنهاج ' : لعل الترمذي - رحمه الله - حسنه ؛ | ~~لأنه عرف عبد الله بن يعقوب ؛ أي : عرف حاله . # وفي الباب عن عائشة - رضي الله عنها - عند أحمد - رحمه الله - ، وعن | ~~أسماء - رضي الله عنها - عند مسلم - رحمه الله - . # وقد ذهب إلى استحباب غسل الإحرام الجمهور . # وقال الحسن البصري - رحمه الله - ، ومالك - رحمه الله - : إنه محتمل . | ~~هامش | ( 1 ) ( 1 / 223 - رواية يحيى الليثي ) . # وانظر ' شرح الزرقاني على الموطأ ' ( 2 / 52 ) . | ( 2 ) وليس فيه توثيق ~~معتد به ، ولكن روى عنه جماعة ثقات . # والحديث شواهده عدة ؛ كما ذكر المصنف - بعد - . | PageV01P197 | # | ( 5 - [ لدخول مكة ] : ) # ( ولدخول مكة ) المكرمة - حرسها الله تعالى - ؛ لما أخرجه مسلم عن ابن | ~~عمر - رضي الله عنه - : أنه كان لا يدخل مكة إلا بات بذي طوى ، حتى | يصبح ~~ويغتسل ، ثم يدخل مكة نهارا ، ويذكر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~فعله . # وأخرج ms098 البخاري - رحمه الله - معناه . # قال في ' الفتح ' : قال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند | ~~جميع العلماء ، وليس في تركه عندهم فدية . # وقال أكثرهم : يجزئ عنه الوضوء . | PageV01P198 | # | ( 6 - باب التيمم ) # قال الله - تعالى - : @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه @QE@ ؛ وقد كثر الاختباط في تفسير هذه الآية ، والحق أن | قيد ~~عدم الوجود راجع إلى قوله - تعالى - : @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء @QE@ . | # | ( [ الأسباب المبيحة للتيمم ] : ) # فتكون الأعذار ثلاثة : السفر ، والمرض ، وعدم الوجود في الحضر ، وهذا | ~~ظاهر على قول من قال : إن القيد إذا وقع بعد جمل متصلة كان قيدا ( 1 ) | ~~لآخرها . # وأما من قال : أنه يكون قيدا للجميع إلا أن يمنع مانع : فكذلك أيضا ( 2 ) ~~؛ | لأنه قد وجد المانع ههنا من تقييد السفر والمرض بعدم الوجود للماء ، ~~وهو : أن | كل واحد منهما عذر مستقل في غير هذا الباب - كالصوم - . # ويؤيد هذا أحاديث التيمم الواردة مطلقة ومقيدة بالحضر . | هامش | ( 1 ) ~~وهو : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ . | ( 2 ) انظر - لزاما - ' السيل الجرار ' ~~( 1 / 127 ) للشوكاني . | PageV01P199 # فإن قلت : ما المعتبر في تسويغ التيمم للمقيم ؟ هل هو عدم الوجود عند | ~~إرادة الصلاة كما هو الظاهر من الآية ؟ أم عدم الوجود مع طلب مخصوص | - كما ~~قيل : إنه يطلب في كل جهة من الجهات الأربع في ميل - ، أو ينتظر إلى | آخر ~~الوقت حتى لا يبقى إلا ما يسع الصلاة بعد التيمم ؟ # قلت : الحق أن المعتبر هو ما يصدق عليه مفهوم عدم الوجود المقيد | ~~بالقيام إلى الصلاة ، فإذا دخل الوقت المضروب للصلاة ، وأراد المصلي القيام ~~| إليها ، فلم يجد حينئذ ما يتوضأ به ، أو يغتسل في منزله ومسجده وما يقرب ~~| منهما : كان ذلك عذرا مسوغا للتيمم . # وليس المراد بعدم الوجود في ذلك أن لا يجده بعد الكشف والبحث | وإحفاء ( ~~1 ) السؤال ، بل المراد أن لا يكون معه علم أو ظن بوجود شيء منه | هنالك ، ~~ولم يتمكن في تلك ms099 الحالة من تحصيله بشراء أو نحوه ، فهذا يصدق | عليه أنه ~~لم يجد الماء عند أهل اللغة . # والواجب حمل كلام الله على ذلك مع عدم وجود عرف شرعي ( 2 ) ، | وقد وقع ~~منه [ صلى الله عليه وسلم ] ما يشعر بما ذكرناه ؛ فإنه تيمم في المدينة من ~~جدار ؛ كما | ثبت ذلك في ' الصحيحين ' من دون أن يسأل ويطلب ، ولم يصح عنه ~~في | الطلب شيء تقوم به الحجة ، فهذا - كما يدل على عدم وجوب الطلب - يدل | ~~على عدم وجوب انتظار آخر الوقت . # ويدل على ذلك حديث الرجلين اللذين تيمما في سفر ، ثم وجدوا الماء ، | ~~هامش | ( 1 ) شدته . | ( 2 ) وهذه قاعدة مهمة من قواعد الشرع . | ~~PageV01P200 | فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] ~~للذي لم يعد : ' أصبت السنة ' ؛ | أخرجه أبو داود ، والحاكم وغيرهما من ~~حديث أبي سعيد ( 1 ) ، فإنه يرد قول من | قال بوجوب الانتظار إلى آخر الوقت ~~على المتيمم ، سواء كان مسافرا أو | مقيما . # إذا تقرر لك هذا : استرحت عن الاشتغال بكثير من التفاريع المحررة في | ~~كتب الفقه ؛ فإن هذه هي ثمرة الاجتهاد . # فأي فرق بين من لا يفرق بين الغث والسمين من المجتهدين ، وبين من | هو في ~~عداد المقلدين ؟ ! | # | ( [ الخلاف في الصعيد الذي يتيمم به ] : ) # قال في ' القاموس ' : والصعيد : التراب ، أو وجه الأرض . انتهى . # والثاني هو الظاهر من لفظ الصعيد ؛ لأنه ما صعد ؛ أي : علا وارتفع | على ~~وجه الأرض ، وهذه الصفة لا تختص بالتراب ، ويؤيد ذلك حديث : | ' جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا ' ؛ وهو متفق عليه من حديث جابر | وغيره . # وما ثبت في رواية بلفظ : ' وتربتها طهورا ' ؛ كما أخرجه مسلم من | حديث ~~حذيفة ؛ فهو غير مستلزم لاختصاص التراب بذلك عند عدم الماء ، ؛ | لأن غاية ~~ذلك أن لفظ التراب دل بمفهومه على أن غيره من أجزاء الأرض لا | يشاركه في ~~الطهورية . | هامش | ( 1 ) انظر ' المشكاة ' ( 533 ) ، و ' التلخيص الحبير ~~' ( 1 / 156 ) . | PageV01P201 # وهذا مفهوم لقب ( 1 ) لا ينتهض لتخصيص عموم الكتاب والسنة ، ولهذا | لم ~~يعمل به من يعتد به من أئمة الأصول ، فيكون ذكر ms100 التراب في تلك الرواية | من ~~باب التنصيص على بعض أفراد العام . # وهكذا يكون الجواب عن ذكر التراب في غير هذا الحديث ، ووجه | ذكره : أنه ~~الذي يغلب استعماله في هذه الطهارة ، ويؤيد هذا ما تقدم من | تيممه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] من جدار . # وأما الاستدلال بوصف الصعيد بالطيب ، ودعوى أن الطيب لا يكون إلا | ترابا ~~طاهرا منبتا لقوله - تعالى - : @QB@ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ~~والذي خبث لا يخرج إلا نكدا @QE@ : فغير مفيد للمطلوب إلا بعد بيان اختصاص ~~الطيب | بما ذكر ، والضرورة تدفعه ؛ فإن التراب المختلط بالأزبال أجود ~~إخراجا للنبات . # قال الماتن في ' شرح المنتقى ' ( 2 ) : ومن الأدلة الدالة على أن المراد ~~| خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد ، فالأمر بالتيمم منه ~~| وهو التراب ، لكنه قال في ' القاموس ' : والصعيد : التراب أو وجه الأرض ، ~~| وفي ' المصباح ' : الصعيد وجه الأرض ؛ ترابا كان أو غيره ، قال الزجاج : ~~لا | أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ، قال الأزهري : ومذهب أكثر ~~العلماء أن | الصعيد في قوله - تعالى - : @QB@ صعيدا طيبا @QE@ هو التراب ، ~~وفي كتاب ' فقه | اللغة ' للثعالبي : الصعيد تراب وجه الأرض ، ولم يذكر ~~غيره ، وفي ' المصباح ' | - أيضا - : ويقال : الصعيد في كلام العرب يطلق ~~على وجوه : على التراب | الذي وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض ، وعلى الطريق . ~~| هامش | ( 1 ) وهو من أضعف المفاهيم ؛ كما قال الصنعاني في ' إجابة السائل ~~' ( ص 245 ) . | ( 2 ) ' نيل الأوطار ' ( 1 / 261 ) . | PageV01P202 # ويؤيد حمل الصعيد على العموم تيممه [ صلى الله عليه وسلم ] من الحائط ؛ ~~فلا يتم الاستدلال . # وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب الشافعي ، وأحمد ، وداود . # وذهب مالك ، وأبو حنيفة ، وعطاء ، والأوزاعي ، والثوري إلى أنه | يجزئ ~~بالأرض وما عليها . # قال : واستدل القائل بتخصيص التراب بما عند مسلم من حديث حذيفة | مرفوعا ~~بلفظ : ' وجعلت تربتها لنا طهورا ' ، وهذا خاص ؛ فينبغي أن يحمل | عليه ~~العام . # وأجيب بأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره ، فلا يتم | الاستدلال . # ورد بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ : ' التراب ' ؛ أخرجه ابن خزيمة | ~~وغيره ، وفي حديث علي ms101 : ' جعل التراب لي طهورا ' ؛ أخرجه أحمد والبيهقي | ~~بإسناد حسن ( 1 ) . # وأجيب أيضا عن ذلك الاستدلال بأن تعليق الحكم بالتربة مفهوم لقب ، | ~~ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ، ولم يقل به إلا الدقاق ، فلا | ينتهض ~~لتخصيص المنطوق . # ورد بأن الحديث سيق لإظهار التشريف ، فلو كان جائزا بغير التراب لما | ~~اقتصر عليه ؛ وأنت خبير بأنه لم يقتصر على التراب إلا في هذه الرواية . | ~~هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح ابن خزيمة ' ( 264 ) والتعليق عليه . | ~~PageV01P203 # نعم ؛ الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون | الآخر ، - ~~كما سيأتي في حديث مسلم - يدل على الافتراق في الحكم . # وأحسن من هذا أن قوله - تعالى - في آية المائدة : @QB@ منه @QE@ يدل على ~~أن | المراد التراب ، وذلك لأن كلمة ' من ' للتبعيض ( 1 ) كما قال في ' ~~الكشاف ' : أنه | لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من ~~الدهن والتراب ؛ | إلا معنى التبعيض . انتهى . # فإن قلت : سلمنا التبعيض ، فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب ؟ | ~~قلت : التنصيص عليه في الحديث المذكور . انتهى . | # | ( [ ما يباح به التيمم ] : ) # ( يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء ) : لأن حكم ~~التيمم | مع العذر المسوغ له حكم الوضوء لمن لم يكن جنبا ، وحكم الغسل لمن ~~كان | جنبا ، يصلي به ما يصلي المتوضئ بوضوئه ، ويستبيح به ما يستبيحه ~~المغتسل | بغسله ، فيصلي به الصلوات المتعددة ، ولا ينتقض بفراغ من صلاة ، ~~ولا | بالاشتغال بغيره ، ولا بخروج وقت على ما هو الحق . # والخلاف في ذلك معروف . # والأدلة الواردة لمشروعية التيمم عند عدم الماء ثابتة كتابا وسنة . # قال في ' الحجة ' : ولم أجد في حديث صحيح تصريحا بأنه يجب أن | هامش | ( ~~1 ) ولكن ؛ ليس دائما ، وتفصيل هذا في مظانه . | PageV01P204 | يتيمم لكل ~~فريضة ، أو لا يجوز التيمم للآبق ونحوه ، وإنما ذلك من | التخريجات ( 1 ) ، ~~وإنما لم يفرق بين بدل الغسل والوضوء ، ولم يشرع التمرغ ؛ | لأن من حق ما ~~لا يعقل - بادي الرأي - أن يجعل كالمؤثر بالخاصية دون المقدار ، | فإنه هو ~~الذي اطمأنت نفوسهم به في هذا الباب ، ولأن ms102 التمرغ فيه بعض | الحرج ، فلا ~~يصلح رافعا للحرج بالكلية . # وفي معنى المرض البرد الضار - لحديث ( 2 ) عمرو بن العاص - رضي الله | ~~عنه - . # والسفر ليس بقيد ، إنما هو صورة لعدم وجدان الماء ، تتبادر إلى الذهن ، | ~~وإنما لم يؤمر بمسح الرجل بالتراب ؛ لأن الرجل محل الأوساخ ، وإنما يؤمر ~~بما | ليس حاصلا ليحصل التنبيه به . انتهى . # ( أو خشي الضرر من استعماله ) : لما أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، | ~~والدارقطني - رحمهم الله - ، من حديث جابر - رضي الله عنه - ، قال : خرجنا ~~| في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل | أصحابه ~~: هل تجدون له رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة ؛ وأنت | تقدر على ~~الماء ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ ~~أخبرناه | بذلك ؟ فقال : ' قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ ! ~~فإنما شفاء العي | السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ، ثم ~~يمسح عليه ويغسل | هامش | ( 1 ) أي : التفريعات التي لا دليل عليها . | ( 2 ~~) سيأتي - بعد - . | PageV01P205 | سائر جسده ( 1 ) ' . # وقد تفرد به الزبير بن خريق ( 2 ) - رحمه الله - وليس بالقوي ، وقد | ~~صححه ابن السكن - رحمه الله - . # وروي من طريق أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - . # وقد ذهب إلى مشروعية التيمم بالعذر الجمهور . | هامش | ( 1 ) = حديث جابر ~~- هذا - ضعيف السند ؛ كما ذكر المؤلف . # لكن له شاهد من حديث ابن عباس ، يرتقي به إلى درجة الحسن ، فيصح أن يحتج ~~به على | مشروعية التيمم ، لخوف الضرر من استعمال الماء . # ولكن ليس في حديث ابن عباس : ' ويعصب على جرحه . . . ' الخ ؛ فهذه ~~الزيادة من الحديث | ضعيفة ، فلا يحتج بها على مشروعية المسح على الجبيرة ، ~~وإن كان ورد في المسح عليها أحاديث أخرى ؛ | فإنها ضعيفة جدا ، لا يصح أن ~~يتقوى الحكم بها ؛ لشدة ضعفها : خلافا لما ذكره الشيخ سيد سابق في ' فقه | ~~السنة ' ، وقد فصلت القول في ذلك في ' تمام المنة في التعليق على فقه السنة ~~' . # نعم ؛ صح عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه توضأ وكفه معصوبة ، فمسح ms103 على ~~العصائب ، | وغسل سوى ذلك ؛ رواه البيهقي ( 1 / 328 ) . # وقد دعم بعضهم المسح على الجبيرة ؛ بالقياس على المسح على العمامة ~~والخفين . # فمن ظهر له قوة هذا القياس بالإضافة إلى أثر ابن عمر ؛ مسح على الجبيرة . # وإلا ؛ فلا يشرع المسح ؛ وهذا الذي أراه ؛ لعدم قيام دليل تقوم به الحجة ~~عندي . | أما الحديث ؛ فقد عرفت ضعفه ، هو وما في معناه . # وأما الأثر ؛ فلا حجة فيه توجب العمل به . # وأما القياس ؛ فلا يجوز القول به في العبادات . # والخلاصة : أن الجريح يكفيه أن يغسل سائر بدنه أو أعضائه ، دون أن يمسح ~~على الجبيرة ، والله | أعلم . ( ن ) # قلت : انظر ' تمام المنة ' ( ص 131 ) . # وانظر تعليقي على ' مفتاح دار السعادة ' ( 1 / 368 - 370 ) لابن القيم . ~~| ( 2 ) = بالتصغير ؛ وهو لين الحديث ، كما في ' التقريب ' . ( ن ) | ~~PageV01P206 # وذهب أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، وروي عن الشافعي - رحمه الله - | في ~~قول له - أنه لا يجوز التيمم لخشية الضرر . # ولا أدري كيف صحة ذلك عنهما ( 1 ) ؟ ! فإن هذا الحديث يؤيده قوله | - ~~تعالى - : @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ الآية . # وكذلك حديث المسح على الجبائر ( 2 ) المروي عن علي - رضي الله عنه - . # وكذلك حديث عمرو بن العاص : لما بعثه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في غزوة ذات | السلاسل ، فاحتلم في ليلة باردة ، فتيمم وصلى بأصحابه ، فلما ~~قدموا ذكروا | ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ فقال : ' يا عمرو ! ~~أصليت مع أصحابك وأنت | جنب ؟ ' ، فقال : ذكرت قوله الله - تعالى - : @QB@ ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ ، فتيممت ثم صليت ، فضحك ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يقل شيئا . | رواه أحمد ، ~~والدارقطني ، وابن حبان ، والحاكم ، وأخرجه البخاري تعليقا ( 3 ) . # قال في ' الحجة ' : وكان عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - لا يريان | ~~التيمم عن الجنابة ، وحملا الآية على اللمس ( 4 ) ، وأنه ينقض الوضوء ، لكن ~~| حديث عمران وعمار يشهد بخلاف ذلك . | هامش | ( 1 ) قارن ب ' الإنصاف ' ( ~~1 / 265 ) للمرداوي ، و ' مغني المحتاج ' ( 1 / 92 ) للشربيني . | ( 2 ) هو ~~في ' سنن ابن ماجه ' ( 657 ) ، وإسناده ضعيف . | ( 3 ) انظر ms104 ' الإرواء ' ( ~~154 ) . | ( 4 ) انظر ' الأوسط ' ( 2 / 15 ) لابن المنذر ، و ' تفسير ~~القرطبي ' ( 5 / 223 ) . # وقال الترمذي في ' سننه ' ( 1 / 39 ) - ونقله الشوكاني في ' نيل الأوطار ~~' ( 1 / 322 ) - : ' وقيل : إن | عمر وعبد الله رجعا عن ذلك ' . # قلت : وهذا مروي في ' الصحيحين ' ، وانظر ' جامع الأصول ' ( 7 / 252 ) . ~~| PageV01P207 | # | ( [ أعضاء التيمم ] : ) # ( وأعضاؤه : الوجه ثم الكفان يمسحهما ) ؛ أي : الوجه والكفين ؛ لما ورد | ~~من الأحاديث الصحيحة قولا وفعلا ، وقد أشار بالعطف ب ( ثم ) إلى الترتيب | ~~بين الوجه والكفين . # وأما الاقتصار على الكفين : فلكون الأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك : # منها حديث عمار بن ياسر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمره بالتيمم ~~للوجه والكفين ؛ | أخرجه الترمذي وغيره - وصححه - . # ومنها ما في ' الصحيحين ' من حديث عمار - أيضا - : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال | له : ' إنما كان يكفيك هكذا ' ، وضرب النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بكفيه الأرض ، ونفخ فيهما ، | ثم مسح بهما وجهه وكفيه . # وفي لفظ للدارقطني : ' إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ، | ثم ~~تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين ' . # وقد ذهب إلى أنه يقتصر من اليدين على الكفين عطاء ، ومكحول ، | والأوزاعي ~~، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وعامة أصحاب الحديث . هكذا | في ' شرح ~~مسلم ' . # وذهب الجمهور إلى أن المسح في التيمم إلى المرفقين . # وذهب الزهري إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين . # وقال الخطابي : إنه لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم مسح | ~~PageV01P208 | ما وراء المرفقين . # والحق ما ذهب إليه الأولون ؛ لأن الأدلة التي استدل بها الجمهور منها ما ~~| لا ينتهض للاحتجاج به ، كحديث ابن عمر عند الدارقطني ، والحاكم ، | ~~والبيهقي ، مرفوعا بلفظ : ' التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى ~~| المرفقين ' ؛ وفي إسناده علي بن ظبيان ( 1 ) ، قال الدارقطني : وثقه ( 2 ~~) يحيى بن | [ سعيد بن ] القطان وهشيم وغيرهما ، وقال الحافظ : هو ضعيف ؛ ~~ضعفه ابن | القطان ، وابن معين ، وغير واحد . # وأما ما ورد فيه لفظ اليدين - كما وقع في بعض روايات من حديث | عمار - : ~~فالمطلق يحمل على المقيد بالكفين . # واحتج الزهري بما ورد في رواية ms105 من حديث عمار أيضا بلفظ : ' . . إلى | ~~الآباط ' ؛ وقد نسخ ذلك ما قال الشافعي . | # | ( [ كيفية التيمم ] : ) # ( مرة بضربة واحدة ) : لأن ذلك هو الثابت في الأحاديث الصحيحة ، ولم | ~~يثبت ما يخالف ذلك من وجه صحيح . # وقد ذهب إلى كون التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين الجمهور . # وذهب جماعة من الأئمة والفقهاء إلى أن الواجب ضربتان : ضربة | للوجه ، ~~وضربة لليدين . | هامش | ( 1 ) = بفتح المعجمة ؛ ضعفه في ' التقريب ' . ( ن ~~) | ( 2 ) كذا ! والصواب : ' وقفه ' ؛ كما في ' السنن ' ( 1 / 180 ) . | ~~PageV01P209 # وذهب ابن المسيب وابن سيرين إلى أن الواجب ثلاثة ضربات : ضربة | للوجه ، ~~وضربة للكفين ، وضربة للذراعين . # ( ناويا مسميا ) لما تقدم في الوضوء ؛ لأنه بدل عنه ، وأدلة النية شاملة ~~| لكل عمل . | # | ( [ نواقض التيمم ] : ) # ( ونواقضه نواقض الوضوء ) : لما ذكرنا من البدلية ( 1 ) ، ومن أثبت ~~للتيمم | شيئا من النواقض لم يثبت في الوضوء ؛ لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ، ~~ولم نجد | دليلا تقوم به الحجة يصلح لذلك ، فالواجب الاقتصار على نواقض ~~الوضوء . # وأما وجود الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة بالتيمم ؛ فقد صرح | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - لمن لم يعد الصلاة من الرجلين | اللذين ~~سألاه بعد أن صلياها بالتيمم ، ثم وجدا الماء ، أن الذي لم يعد أصاب | ~~السنة ، والحديث معروف ( 2 ) . # وأما قوله للذي أعاد : ' لك الأجر مرتين ' ؛ فلكونه قد كرر العبادة ~~معتقدا | وجوب ذلك ، فكان له الأجر الآخر لذلك . # وليس المراد ههنا إلا الإجزاء وسقوط الوجوب ، وقد أفاد ذلك قوله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' أصبت السنة ' ، مع ما في إصابة السنة من الخير ~~والبركة ، والتعريض ( 3 ) | هامش | ( 1 ) أي : في الحكم . | ( 2 ) وقد تقدم ~~. | ( 3 ) الإشارة . | PageV01P210 | بأن ما عدا ذلك مخالف للسنة كما لا ~~يخفى . # وأما القول بأن من أسباب التيمم تعذر استعمال الماء وخوف سبيله | - ونحو ~~ذلك - : فلا يخفى أن هذه داخلة تحت ما ذكرناه من عدم الماء أو خشية | الضرر ~~من استعماله ؛ فإن من تعذر عليه استعمال الماء ؛ هو عادم للماء ؛ إذ | ليس ~~المراد الوجود الذي لا ينفع ، فمن كان يشاهد ماء في قعر بئر ms106 ، يتعذر عليه | ~~الوصول إليه بوجه من الوجوه ؛ فهو عادم ، وهكذا خوف السبيل الذي يسلك | إلى ~~الماء ، وهكذا من كان ينجسه - ولا محالة - إذا استعمله ، وهكذا من كان | ~~يحتاجه للشرب ؛ فهو عادم له بالنسبة إلى الوضوء . # وأما ما قيل من أن فوات الصلاة باستعمال الماء وإدراكها بالتيمم سبب | من ~~أسباب التيمم ! فليس على ذلك دليل ، بل الواجب استعمال الماء ، وهو إن | ~~كان تراخيه عن تأدية الصلاة إلى ذلك الوقت لعذر مسوغ للتأخير - كالنوم | ~~والسهو ونحوهما - ؛ فلم يوجب الله - تعالى - عليه إلا تأدية الصلاة في ذلك ~~| الوقت بالطهور الذي أوجبه الله - تعالى - ، وإن كان التراخي لا لعذر إلى ~~وقت | لو استعمل الوضوء فيه لخرج الوقت : فعليه الوضوء وقد باء بإثم ~~المعصية . # وأما ما قيل من الطلب إلى مقادير محدودة : فليس على ذلك حجة | نيرة . | ~~PageV01P211 | # | ( 7 - باب الحيض والنفاس ) # | ( [ الفصل الأول : أحكام الحيض ] ) # | ( [ عدم وجود دليل بتحديد أقل الحيض وأكثره ] : ) # ( لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة ، وكذلك الطهر ) ؛ لأن ~~ما | ورد في تقدير أقل الحيض والطهر وأكثرهما ، فهو إما موقوف ولا تقوم به ~~| الحجة ، أو مرفوع ولا يصح ، فلا تعويل على ذلك ولا رجوع إليه ، بل ~~المعتبر | لذات العادة المتقررة هو العادة ، وغير المعتادة تعمل بالقرائن ~~المستفادة من | الدم . | # | ( [ تعمل المرأة بعادتها ] : ) # ( فذات العادة المتقررة تعمل عليها ) فقد صح في غير حديث اعتبار الشارع | ~~للعادة كحديث : ' إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي ~~| عنك الدم وصلي ' أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة . # وأخرج مسلم وغيره من حديثها - نحو ذلك - . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث أم سلمة : | ' ~~أنها استفتت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في امرأة تهراق الدم ؟ فقال : ' ~~لتنتظر قدر الليالي | PageV01P212 | والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من ~~الشهر ( 1 ) فتدع الصلاة ' وهو حديث | صالح للاحتجاج به . # وكذلك حديث زينب بنت جحش : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال في ~~المستحاضة : | ' تجلس أيام أقرائها ' أخرجه النسائي ( 2 ) . # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . | # | ( [ تعمل المرأة ms107 غير المعتادة بالقرائن المستفادة من الدم ] : ) # ( وغيرها ترجع إلى القرائن ) المستفادة من الدم ؛ لحديث فاطمة بنت أبي | ~~حبيش : أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن ~~كان دم الحيض فإنه | أسود يعرف ( 3 ) ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ، ~~وإذا كان الآخر فتوضئي | وصلي ؛ فإنما هو عرق ' أخرجه أبو داود ، والنسائي ~~، وصححه ابن حبان ، | والحاكم ، وأخرجه أيضا الدارقطني ، والبيهقي ، ~~والحاكم ، - أيضا - بزيادة : | ' فإنما هو داء عرض ، أو ركضة من الشيطان ، ~~أو عرق انقطع ' ( 4 ) . | هامش | ( 1 ) = قوله : ' وقدرهن من الشهر ' ؛ هي ~~زيادة في رواية لابن ماجه ، وليست عند النسائي . ( ن ) # قلت : وانظر ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 561 ) ، و ' المشكاة ' ( 599 ) . | ~~( 2 ) ( برقم : 361 ) وسنده صحيح . | ( 3 ) بضم الياء وكسر الراء ، أي : له ~~عرف أي : رائحة تعرفها النساء ، ويروى بفتح الراء ؛ أي : | تعرفه النساء ، ~~وهو الأظهر . ( ش ) | ( 4 ) هذه الرواية في ' المستدرك ' ( 1 / 175 ) من ~~طريق أبي عاصم النبيل ، وفي ' الدارقطني ' | ( ص 80 ) من طريق محمد بن بكر ~~البرساني ، وأبي عاصم - كلاهما - ، عن عثمان بن سعد ، عن ابن أبي | مليكة ، ~~أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت . . . الخ ، وهي خالة ابن أبي مليكة ؛ وهو ~~إسناد صحيح ؛ | ظاهره الإرسال ، وبذلك أعله الذهبي . # وقد أخطأ المصنف [ أي : مصنف ' الأصل ' ] في ' نيل الأوطار ' خطأ غريبا ، ~~فقال : ' وقد استنكر | هذا الحديث أبو حاتم ؛ لأنه من رواية عدي بن ثابت ، ~~عن أبيه ، عن جده ، وجده لا يعرف ' اه . | PageV01P213 | # | ( [ صفات دم الحيض ] : ) # ( فدم الحيض يتميز عن غيره ، فتكون حائضا إذا رأت دم الحيض ) أخرج أبو | ~~داود ، والنسائي ؛ من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أنه قال [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' دم | الحيض أسود يعرف ' صححه ابن حزم ، وأخرج النسائي من حديث ~~عائشة | مرفوعا - نحوه ( 1 ) - . # وأخرج الطبراني ، والدارقطني من حديث أبي أمامة مرفوعا ، بلفظ : ' دم | ~~الحيض لا يكون إلا أسود ' ( 2 ) ، فدلت هذه الأحاديث على أنه لا يقال ~~للصفرة | والكدرة : دم حيض ، ولا يعتد بها سواء كانت بين دمي حيض أو بعد دم ~~| الحيض ، وليس التحيض ms108 بين دمي الحيض مع تخلل الصفرة والكدرة لأجلهما ، | ~~بل لكون ما توسط بين دمي الحيض حيضا ، كما لو لم يخرج دم أصلا بين | دمي ~~الحيض . # ولا يعارض هذا ما أخرجه في ' الموطأ ' - وعلقه في ' البخاري ' - : أن | ~~هامش # وليس لعدي في إسناده ذكر ! بل هذا حديث آخر غيره . ( ش ) # قلت : و ' ركضة الشيطان ' : إضراره بها ، والمراد : أنه طريق يلبس ~~الشيطان عليها في أمر دينها وطهرها . # كذا في ' النهاية ' ( 2 / 259 ) لابن الأثير . # والأولى حمله - أيضا - على الحقيقة . | ( 1 ) = قلت : حديث عائشة هو حديث ~~فاطمة ، لكن بعض الرواة رواه مرة عن عروة عن فاطمة ، | ومرة أدخل بينهما ~~عائشة ، كما بينت ذلك في ' صحيح سنن أبي داود ' رقم ( 284 ، 285 ) . ( ن ) ~~| ( 2 ) في ' سنن الدارقطني ' ( ص 80 ) بهذا اللفظ ، ورواه البيهقي ( ج 1 ص ~~326 ) والدارقطني | ( ص 80 ) بلفظ : ' ودم حيض أسود خاثر تعلوه حمرة ' ؛ ~~واللفظان ضعيفان ؛ فإنهما من رواية العلاء بن | كثير - وهو ضعيف - ، عن ~~مكحول ، عن أبي أمامة ؛ ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا ؛ كما قال | ~~الدارقطني . ( ش ) # قلت : وانظر ' سنن الدارقطني ' ( 1 / 218 ) ، و ' مجمع الزوائد ' ( 1 / ~~280 ) ؛ فقد ضعفاه . | PageV01P214 | النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة ~~فيها الصفرة والكدرة من دم الحيض | ليسألنها عن الصلاة ؟ فتقول لهن : لا ~~تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ' ؛ فإن | هذا - مع كونه رأيا ( 1 ) منها - ~~ليس بمخالف لما تقدم ؛ لأنها لم تخبرهن بأن | الصفرة والكدرة حيض ، إنما ~~أمرتهن بالانتظار إلى حصول دليل يدل على أنه | قد انقضى الحيض ، وهو خروج ~~القصة ، فمتى خرجت لم يخرج بعدها دم | حيض ، ولم تأمرهن بالانتظار ما دامت ~~الصفرة والكدرة . # وهذا واضح لا يخفى . | # | ( [ تعريف المستحاضة وأحكامها ) : ) # ( ومستحاضة ) ؛ وهي التي يستمر خروج الدم منها . # ( إذا رأت غيره ) تعمل على العادة المتقررة ، فتكون فيها حائضا تثبت لها ~~| فيه أحكام الحائض ، وفي غير أيام العادة تكون طاهرا لها حكم الطاهر . | # | ( [ تعامل المستحاضة كالطاهرة ] : ) # ( وهي كالطاهرة ) كما أفادت ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة من غير | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : لكن يشهد له مفهوم حديث ms109 أم عطية ، قالت : كنا لا نعد ~~الكدرة والصفرة بعد | الطهر شيئا ، أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح ، كما ~~بينته في ' صحيح أبي داود ' رقم ( 325 ) ، فهو | يدل بمفهومه على أنهن كن ~~يعددن ذلك قبل الطهر - أي : في الحيض - حيضا . # وتأويل المصنف حديث عائشة بعيد جدا عن الحقيقة ، بل هو صريح على أنها ~~كانت ترى أن | الحائض لا تطهر بانقطاع الدم الأسود عنها ؛ بل لا بد من ~~انقطاع الصفرة والكدرة ؛ وإلا لما جاز أن تأمر | بالانتظار ، الذي يقضي ~~بتضييع بعض الصلوات ، لو كان الحيض هو الدم الأسود فقط ، فتأمل . ( ن ) # قلت : و ( الدرجة ) : هو أشبه بالوعاء الذي توضع فيه الأشياء ؛ كما في ' ~~النهاية ' ( 2 / 111 ) لابن الأثير . # وانظر ' تمام المنة ' ( ص 136 ) . | PageV01P215 | وجه ، فإذا لم تكن لها ~~عادة متقررة كالمبتدأة والملتبسة عليها عادتها ؛ فإنها ترجع | إلى التمييز ~~، فإن دم الحيض أسود يعرف - كما قال - [ صلى الله عليه وسلم ] | فتكون إذا ~~رأت دما كذلك : حائضا ، وإذا رأت دما ليس كذلك : | طاهرا . # وقد أطال الناس الكلام في هذا الباب في غير طائل ، وكثرت فيه | التفريعات ~~والتدقيقات ، والأمر أيسر من ذلك . # ( وتغسل أثر الدم ) لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث عائشة الثابت ~~في ' الصحيح ' : | ' فاغسلي عنك الدم وصلي ' ، وقد ورد ما يفيد معنى ذلك من ~~غير وجه . | # | ( [ المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ] : ) # ( وتتوضأ لكل صلاة ) وذلك هو الذي ورد من وجه معتبر ( 1 ) ، وإذا | جمعت ~~بين الصلاتين فأخرت الأولى إلى آخر وقتها ، وقدمت الثانية في أول | وقتها ~~كان لها أن تصليهما بوضوء واحد . # ولم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة إيجاب الغسل لكل صلاة ، | ولا لكل ~~صلاتين ، ولا في كل يوم ، بل الذي صح إيجاب الغسل عند انقضاء | وقت حيضها ~~المعتاد ، أو عند انقضاء ما يقوم مقام العادة من التمييز بالقرائن ، | كما ~~في حديث عائشة في ' الصحيحين ' وغيرهما بلفظ : ' فإذا أقبلت الحيضة | فدعي ~~الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ' . # وأما ما في ' صحيح مسلم ' : ' أن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة ' : | ~~هامش | ( 1 ms110 ) كحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ؛ وقد رواه مسلم ( 333 ~~) . | PageV01P216 | فلا حجة في ذلك ؛ لأنها فعلته من جهة نفسها ، ولم ~~يأمرها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بذلك ، | بل قال لها : ' امكثي قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ' ؛ فإن ظاهر | هذه العبارة أنها تغتسل بعد ~~المكث قدر ما كانت تحبسها الحيضة ، وذلك هو | الغسل الكائن عند إدبار ~~الحيضة ، وليس فيه ما يدل على أنها تغتسل لكل | صلاة . # وقد ورد الغسل لكل صلاة من طرق لا تقوم بمثلها الحجة ( 2 ) ، لا سيما | ~~مع معارضتها لما ثبت في ' الصحيح ' ، ومع ما في ذلك من المشقة العظيمة على ~~| النساء الناقصات العقول والأديان ، والشريعة سمحة سهلة ، @QB@ وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج @QE@ ، @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ . | # | ( [ أحكام الحائض ] : ) # ( والحائض لا تصلي ولا تصوم ) لما ورد في ذلك من الأدلة الصحيحة ؛ | ~~كحديث : ' أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ ! ' ، وهو في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما من حديث أبي سعيد - وهو مجمع عليه - ، وكان هذا شأن الحائض | في ~~زمن النبوة وأيام الصحابة فمن بعدهم ، أنها تدع الصلاة والصوم أيام | ~~حيضتها ، وتقضي الصوم لا الصلاة بعد طهرها . # ولم يخالف في ذلك غير الخوارج ( 2 ) ، ولا ريب أن القضاء إن كان بدليل | ~~الأصل - كما ذهب إليه البعض - فلا وجوب للأصل ههنا ، ولا دليل عليه في | ~~حال الحيض ، وإن كان بدليل جديد غير دليل المقضي ، فلم يقم في الصلاة | ~~هامش | ( 1 ) وقد جزم بذلك الإمام النووي في ' المجموع ' ( 2 / 536 ) . | ( ~~2 ) وفي ذلك حديث عائشة المروي في ' الصحيحين ' . # وانظر ' إرواء الغليل ' ( 200 ) لشيخنا ، و ' شرح الترمذي ' ( 1 / 235 ) ~~للشيخ أحمد شاكر . | PageV01P217 | وقام في الصيام ، فطاح القياس وذهب ~~الإلزام . | # | ( [ الحائض لا توطأ حتى تغتسل بعد الطهر ] : ) # ( و ) أما كونها ( لا توطأ حتى تغتسل بعد الطهر ) فذلك نص الكتاب العزيز ~~؛ | قال الله - تعالى - @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض @QE@ ، والأحاديث في ذلك كثيرة ؛ منها قوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' اصنعوا كل شيء إلا | النكاح ' وهو في ms111 ' الصحيح ' ، وهو مجمع على ~~تحريم ذلك ، ليس فيه خلاف . # وتحريم الصلاة والصوم على الحائض كما تقدم ، وكذلك وطؤها : هو | إلى غاية ~~هي الغسل بعد الطهر - كما صرحت بذلك الأدلة - . | # | ( [ الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ] : ) # ( و ) أما كونها ( تقضي الصيام ) فلحديث عائشة بلفظ : ' فنؤمر بقضاء | ~~الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة ' ، وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما . # وقد نقل ابن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين على ذلك ، وحكى | ابن ~~عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة ! # ولا يقدح في إجماع الأمة مخالفة هؤلاء الذين هم كلاب النار ( 1 ) . | # | ( فصل : [ أحكام النفساء ] ) # | ( [ أكثر النفاس أربعون يوما ولا حد لأقله ] : ) # | هامش | ( 1 ) صح وصفهم بذلك في السنة ؛ فانظر ' ظلال الجنة بتخريج كتاب ~~السنة ' ( 904 ) و ( 905 ) | لشيخنا . | PageV01P218 # ( والنفاس أكثره أربعون يوما ) لحديث أم سلمة ، قالت : ' كانت النفساء | ~~تجلس على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أربعين يوما ' أخرجه أحمد ، ~~وأبو داود ، | والترمذي ، والدارقطني ، والحاكم ( 1 ) ، وللحديث طرق يقوي ~~بعضها بعضا . # وإلى ذلك ذهب الجمهور . # وقد قيل : إن أكثره ستون يوما ، وقيل : سبعون يوما ، وقيل : خمسون ، | ~~وقيل : نيف وعشرون ، والحق الأول ، وهذا القدر هو أرجح ما قيل ؛ لأن ما | ~~عداه خال عن الدليل . # ( و ) أما كونه ( لا حد لأقله ) فلم يأت في ذلك دليل ، بل ما دام الدم ~~باقيا | كانت المرأة نفساء ، فإن انقطع قبل الأربعين اقتطع عنها حكم النفاس ~~، فإن | جاوز دمها الأربعين عاملت نفسها معاملة المستحاضة إذا جاوزت أيام ~~العادة | المتقررة . | # | ( [ أحكام النفساء كأحكام الحائض ] : ) # ( وهو ) أي : النفاس ( كالحيض ) في تحريم الوطء وترك الصلاة والصيام ، | ~~ولا خلاف في ذلك ، وكذلك لا تقضي النفساء الصلاة . # في رواية لأبي داود من حديث أم سلمة ، قالت : ' كانت المرأة من نساء | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - | بقضاء صلاة النفاس ' . | هامش | ( 1 ) = ( 1 ~~/ 175 ) ، وقال : ' صحيح ' ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | PageV01P219 # وقد تقدم الإجماع على ذلك في الحائض ، وهو في النفاس إجماع ms112 | كذلك . # ولعل الخوارج يخالفون ههنا كما خالفوا هنالك ! ولا يعتد بهم . | ~~PageV01P220 | # | ( الكتاب الثاني : كتاب الصلاة ) # | PageV01P221 | فارغة | PageV01P222 | # | ( 2 - كتاب الصلاة ) # | ( 1 - باب مواقيت الصلاة ) # قال الله تعالى : @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين @QE@ والأمر بمطلق الصلاة إنما يفيد الإتيان بها في زمان ومكان من ~~دون | تعيين ؛ لأن مطلق الزمان والمكان من ضروريات الفعل . # وأما الوقت الخاص الذي شرع الله فيه الصلاة ، وكذلك كونها على هيئة | ~~مخصوصة مع شروط محصورة ، فهذا لا دلالة للآية عليه بمطابقة ، ولا تضمن ، | ~~ولا التزام ( 1 ) ، ولم يدل على ذلك إلا السنة الثابتة عنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قولا وفعلا ، وليس | في القرآن من ذلك إلا النادر القليل ؛ كقوله ~~تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ فإنه في هذه الآية ~~ذكر الوضوء ، وهو شرط من شروط | الصلاة ، وقيد الأمر به بالقيام إليها ، ~~فكان ذلك مقيدا لوجوب الفعل ، ولا بد | للشرطية من دليل أخص من ذلك ، وقد ~~ورد في السنة ما يفيد الشرطية ، | وكذلك ورد في القرآن ذكر بعض هيآت الصلاة ~~؛ كالسجود والركوع ، ولكن | بدون ذكر صفة ولا عدد ، ولا كون ذلك في الموضع ~~الذي بينته السنة المطهرة . | # | ( [ بيان أول وقت الظهر وآخره ] : ) # ( أول وقت الظهر ) تعيين أول الأوقات وآخرها قد ثبت في الأحاديث | هامش | ~~( 1 ) هي دلالات منطقية عقلية مجردة . | PageV01P223 | الصحيحة من تعليم ~~جبرائيل - عليه السلام - له [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومن تعليمه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لمن | سأله ، وغير ذلك من أقواله وأفعاله . # ( الزوال ) أي : زوال الشمس ، ويبين ذلك باخضرار الجدار إلى جهة | الشرق ~~، يعرفه كل ذي عينين . # ( وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال ) فإن قلت : أخرج | النسائي ~~وأبو داود من حديث ابن مسعود : ' كان قدر صلاة رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | [ الظهر ] في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، وفي الشتاء خمسة ~~أقدام | إلى سبعة أقدام ' ( 1 ) . # قلت : إنهم حملوه على الإبراد ( 2 ) ؛ كما قاله ابن العربي المالكي في | ~~' القبس ' ، وتبعه الحافظ السيوطي ، وأنه حديث قد قدح فيه ؛ فإنه من ms113 رواية ~~| عبيدة بن حميد الضبي الكوفي ، عن أبي مالك سعد بن طارق ، عن كثير بن | ~~مدرك ، عن الأسود . # وفي عبيدة وشيخه سعد خلاف ، ففي ' الميزان ' في ترجمة سعد : ' وثقه | ~~أحمد وابن معين ، وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه في القنوت ' . # وقد ضعف عبد الحق حديث تقدير صلاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بالأقدام في | الشتاء والصيف . # والعجب من الحافظ ابن حجر في ' التخليص ' لم يتكلم على لفظ | هامش | ( 1 ~~) الصواب أنه حديث صحيح ؛ انظر الكلام عليه - رواية ودراية - في تعليق ~~شيخنا على | ' المشكاة ' ( 1 / 187 ) . | ( 2 ) وليس الأمر كذلك ! | ~~PageV01P224 | الحديث ولا سنده ! # وذكر كلام ابن العربي وأبطله السيد محمد الأمير في ' اليواقيت ' . # نعم ؛ أيام الشتاء يحسن التأني بالظهر حتى يحصل ظن أن الشمس لو | كانت في ~~كبد السماء أن قد زالت ، لأنه يدرك بالحس والمشاهدة إذا كانت من | جهة ~~الجنوب ، لأن ظلها يزداد في جهة الشرق زيادة كثيرة ، لكن لا إلى الحد | ~~الذي يقدر بالأقدام ، وغايته أن ينظر في أمارات تحصل الظن بالزوال ، وأهل | ~~الأقدام ليس معهم إلا الظن لا غير ، وليس أحد مخاطبا بظن غيره بل بظن | ~~نفسه ، فتأمل . | # | ( [ بيان أول وقت العصر وآخره ] : ) # ( وهو أول وقت العصر ) أي : صيرورة ظله مثله . # قال ابن القيم : وأنهم كانوا يصلونها مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~ثم يذهب أحدهم | إلى العوالي قدر أربعة أميال والشمس مرتفعة ( 1 ) . # وقال أنس : صلى بنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] العصر ، فأتاه رجل ~~من بني سلمة ، | فقال : يا رسول الله : إنا نريد أن ننحر جزورا ، وإنا نحب ~~أن تحضرها ، قال : | ' نعم ' ، فانطلق ، وانطلقنا معه ، فوجد الجزور لم ~~تنحر ، فنحرت ، ثم قطعت ، | ثم طبخ منها ، ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس ~~' ( 2 ) ، ومحال أن يكون هذا | بعد المثلين . | هامش | ( 1 ) رواه الجماعة ~~- إلا الترمذي - من حديث أنس بن مالك . ( ش ) | ( 2 ) رواه مسلم في ' صحيحه ~~' . ( ش ) . | PageV01P225 # وفي ' صحيح مسلم ' عنه : ' وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر ' ( 1 ) ، | ~~ولا معارض لهذه السنن في ms114 الصحة ولا في الصراحة والبيان ، فردت بالمجمل | من ~~قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ومثل أهل الكتاب قبلكم كمثل رجل استأجر ~~أجيرا ، فقال : | من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ . . . ' ( 2 ) ~~الخ . # ويا لله العجب ! أي دلالة في هذا على أنه لا يدخل وقت العصر حتى | يصير ~~الظل مثلين بنوع من أنواع الدلالة ، ؟ ! وإنما يدل على أن من صلاة | العصر ~~إلى غروب الشمس أقصر من نصف النهار إلى وقت العصر ، وهذا لا | ريب فيه . ~~انتهى . # ( وآخره ) أي : آخر وقت العصر صيرورة ظله مثليه . # قال الشافعي : ' آخر الوقت المختار للعصر أن يكون ظل كل شيء مثليه . # وقيل : إلى أن تصفر الشمس ، وآخر وقت الضرورة مغيب الشمس ' . | كذا في ' ~~المسوى ' . # وفي ' الحجة البالغة ' : وكثير من الأحاديث يدل على أن آخر وقت | العصر ~~أن تتغير الشمس ، وهو الذي أطبق عليه الفقهاء ، فلعل المثلين بيان | لآخر ~~الوقت المختار والذي يستحب فيه ، أو نقول : لعل الشرع نظر - أولا - | إلى ~~المقصود من اشتقاق العصر ، أن يكون الفصل بين كل صلاتين نحوا من | هامش | ( ~~1 ) رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص مطولا ، | وسيذكره الشارح في الكلام على آخر وقت العصر . ( ش ) | ( 2 ~~) رواه البخاري ( 2268 ) عن ابن عمر . # وانظر ' الفتح ' ( 2 / 40 ) ، و ( 4 / 446 ) . | PageV01P226 | ربع ~~النهار ، فجعل الأمد الآخر بلوغ الظل إلى المثلين ، ثم ظهر من حوائجهم | ~~وأشغالهم ما يوجب الحكم بزيادة الأمد . # وأيضا معرفة ذلك الحد تحتاج إلى ضرب من التأمل وحفظ الفيء | الأصلي ورصده ~~. # وإنما ينبغي أن يخاطب الناس في مثل ذلك بما هو محسوس ظاهر ، | فنفث الله ~~تعالى في روعه [ صلى الله عليه وسلم ] أن يجعل الأمد تغير قرص الشمس أو ~~ضوئها ، | والله تعالى أعلم . # ( ما دامت الشمس بيضاء نقية ) فإذا اصفرت خرج وقت العصر ؛ لما ورد | في ~~ذلك من الأحاديث ، منها حديث ابن عمرو ، قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر ، ووقت صلاة العصر ما ~~لم ms115 تصفر | الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور ( 1 ) الشفق ، ووقت ~~صلاة | العشاء إلى نصف الليل ، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس ' . # أخرجه مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود . # ولا يخالف ما وقع في هذا الحديث - في آخر وقت العصر والعشاء - ما | ورد ~~في بعض الأحاديث ' أن آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه ، وآخر | وقت ~~العشاء ذهاب ثلث الليل ( 2 ) ' ؛ فإن هذا الحديث قد تضمن زيادة غير | ~~منافية للأصل ؛ لأن وقت اصفرار الشمس هو متأخر عن المثلين ، إذ هي تبقى | ~~هامش | ( 1 ) بفتح الثاء المثلثة ، وإسكان الواو ، أي : ثورانه وانتشاره ~~ومعظمه ، وفي ' القاموس ' أنه حمرة | الشفق الثائرة فيه . قاله المصنف [ أي ~~: مصنف ' الأصل ' ] في ' نيل الأوطار ' . ( ش ) | ( 2 ) ووقع في رواية عند ~~البخاري ( 541 ) : ' إلى شطر الليل ' . | PageV01P227 | بيضاء نقية بعد ~~المثلين ، وكذلك نصف الليل ، وهو متضمن لزيادة غير منافية لما | وقع في ~~رواية بلفظ ' ثلث الليل ' ، على أن الرواية المتضمنة للزيادتين هي أصح | من ~~الأخرى ( 1 ) . | # | ( [ بيان أول وقت المغرب وآخره ] : ) # ( وأول وقت المغرب غروب الشمس ) أي : سقوط القرص ، وهو وقت | الاختيار ~~الذي يجوز أن يصلى فيه من غير كراهية ، والعمدة فيه حديثان : | حديث ~~جبرائيل ( 2 ) - عليه السلام - ؛ فإنه صلى بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يومين ، وحديث | بريدة ( 3 ) ؛ ففيه أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أجاب ~~السائل عنها - أي : عن الأوقات - بأن صلى | يومين ، والمفسر منهما قاض على ~~المبهم ، وما اختلف يتبع فيه حديث بريدة ؛ | لأنه مدني متأخر ، والأول مكي ~~متقدم ، وإنما يتبع الآخر . # كذا في ' الحجة ' . # ( وآخره ذهاب الشفق الأحمر ) جميع كتب اللغة مصرحة بهذا ، وجميع | هامش | ~~( 1 ) اختار المصنف [ أي : مصنف ' الأصل ' ] - وتبعه الشارح - أن وقت العصر ~~ما دامت الشمس | بيضاء نقية ؛ وقد صح عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ' من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس | فقد أدرك العصر ' ، ~~رواه الجماعة من حديث أبي هريرة ، وهو نص صريح في أن آخر وقت العصر إلى | ~~غروب الشمس ، وروى نحوه أحمد ، ومسلم ms116 ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عائشة ~~. # وتأوله الشارح باختصاص هذا الوقت بالمضطرين ، ولكن صنيعه في وقت الصبح ~~هنا وجعل آخره | طلوع الشمس - وهو في الحديث وارد مع العصر - يرد عليه ؛ ~~فإن حكمهما واحد في الحديث . # نعم ؛ يكره التأخير إلى آخر الوقت لغير المضطر ، ولكن هذا شيء ، وخروج ~~الوقت شيء | آخر . ( ش ) . | ( 2 ) انظر ' الإرواء ' ( 249 ) . | ( 3 ) ~~رواه مسلم ( 613 ) . | PageV01P228 | أشعار العرب ومن بعدهم ، فمن زعم أن ~~الشفق في لسان أهل اللغة - أو لسان | أهل الشرع - يطلق على البياض فعليه ~~الدليل ، ولا دليل . # ولو فرض وجود ما يدل على ذلك فلا ينكر ندوره ، كما لا ينكر أن | الشائع ~~في لسان العرب وأهل الشرع إطلاقه على الحمرة ، والحمل على الأعم | الأغلب ~~هو الواجب ، ولا يحمل على النادر ، فليس ههنا ما يسوغ اختلاف | المذاهب . # قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : امتداد وقت المغرب إلى سقوط | الشفق ~~- كما في ' صحيح مسلم ' من حديث عبد الله بن عمر - وقد تقدم - . # وفي ' صحيحه ' - أيضا - عن أبي موسى ، أن سائلا سأل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | عن المواقيت ؟ فذكر الحديث ، وفيه : ' فأمره ، فأقام المغرب ~~حين وجبت | الشمس ، فلما كان اليوم الثاني قال : ثم أخر المغرب حتى كان عند ~~سقوط | الشفق ، ثم قال : ' الوقت ما بين هذين ' . # وهذا متأخر عن حديث جبرائيل - عليه السلام - ؛ لأنه كان بمكة ، وهذا | ~~قول وذلك فعل ، وهذا يدل على الجواز ، وذاك على الاستحباب ، وهذا في | ' ~~الصحيح ' وذاك في ' السنن ' ، وهذا يوافق قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~وقت كل صلاة ما لم | يدخل وقت التي بعدها ' ( 1 ) ، وإنما خص منه الفجر ~~بالإجماع ، فما عداها من | الصلوات داخل في عمومه ، والفعل إنما يدل على ~~الاستحباب ، فلا يعارض | العام ولا الخاص . | هامش | ( 1 ) هو معنى حديث ~~رواه مسلم في ' صحيحه ' ( 311 ) . # وانظر ' نيل الأوطار ' ( 1 / 413 ) . | PageV01P229 | # | ( [ بيان أول وقت العشاء وآخره ] : ) # ( وهو ) - أي : ذهاب الشفق وغروبه - ( أول العشاء ) للإجماع على دخوله | ~~بالشفق ، والأحمر هو المتبادر منه ؛ لأن وقت الاستحباب الذي يستحب أن | ~~يصلى فيه هو ms117 أوائل الأوقات ؛ إلا العشاء . # ( وآخره نصف الليل ) فالمستحب الأصلي تأخيرها ، وهو قوله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' لولا | أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء ' ، ولأنه ~~أنفع في تصفية الباطن | من الأشغال المنسية لذكر الله - تعالى - ، وأقطع ~~لمادة السمر بعد العشاء ، لكن | التأخير ربما يفضي إلى تقليل الجماعة ، ~~وتنفير القوم ، وفيه قلب الموضوع ، | فلهذا كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] إذا كثر الناس عجل ، وإذا قلوا أخر . # كذا في ' الحجة ' ، فهذه علامات ، وكان المعلم لها جبرائيل - عليه | ~~السلام - ، ثم محمد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] للأمة . | # | ( [ بيان أول وقت الفجر وآخره ] : ) # ( وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر ) أي : ظهور الضوء المنتشر ، وبينه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | أشفى بيان ، فقال لهم : ' أنه يطلع معترضا في الأفق ~~' ، و ' أنه ليس الذي يلوح | بياضه كذنب السرحان ( 1 ) ' ، وهذا شيء تدركه ~~الأبصار ، وقال - تعالى - : | @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر @QE@ ، فجاء بلفظ | التفعل ، لإفادة أنه لا يكفي إلا ~~التبين الواضح ، أي : يتبين لكم شيئا فشيئا حتى | يتضح ؛ فإنه لا يتم تبينه ~~وظهوره إلا بعد كمال ظهوره ، فإنه يطلع - أولا - | هامش | ( 1 ) السرحان هو ~~: الذئب ؛ والمراد ارتفاع نوره عموديا في السماء . | PageV01P230 | تباشير ~~الضوء ، ثم ذنب السرحان وهو الفجر الكذاب ، ثم يتضح نور الصباح | الذي ~~أبداه بقدرته فالق الإصباح ، ولذلك قال الشاعر : | # % وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه % % وأول الغيث قطر ثم ينسكب % # قال ابن القيم : ' إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقرأ بالستين آية ~~إلى المئة ، ثم ينصرف | منها والنساء لا يعرفن من الغلس ( 1 ) ، وأن صلاته ~~كانت في التغليس حتى توفاه | الله - تعالى - ، وأنه أسفر بها مرة واحدة ، ~~وكان بين سحوره وصلاته قدر | خمسين آية ، فرد ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج ~~: ' أسفروا بالفجر فإنه | أعظم للأجر ' ( 2 ) ، وهذا - بعد ثبوته - إنما ~~المراد به الإسفار بها دواما ، لا ابتداء ، | فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها ~~مسفرا ، كما كان يفعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقوله | موافق ~~لفعله لا مناقض ms118 له ، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم | في ~~خلافه ؟ ! ' انتهى . # ( وآخره طلوع الشمس ) : ومما ينبغي أن يعلم : أن الله - عز وجل - لم يكلف ~~| عباده في تعريف أوقات الصلوات بما يشق عليهم ويتعسر ، فالدين يسر ، ~~والشريعة | سمحة سهلة ، بل جعل - [ صلى الله عليه وسلم ] - للأوقات علامات ~~حسية | يعرفها كل أحد ، فقال في الفجر : طلوع النور الذي هو من أوائل أجزاء ~~النهار | يعرفه كل أحد ، وقال في الظهر : ' إذا دحضت الشمس ' ( 3 ) ، إذا ~~زالت الشمس ، | هامش | ( 1 ) الظلام . # والحديث ؛ رواه البخاري ( 1921 ) ، ومسلم ( 1097 ) . | ( 2 ) حديث صحيح ، ~~انظر ' إرواء الغليل ' ( 258 ) . | ( 3 ) هي رواية عند مسلم ( 606 ) عن ~~جابر بن سمرة . | PageV01P231 | وقال في العصر : ' والشمس بيضاء نقية ' ، ~~وقال في المغرب : ' إذا أقبل الليل من | ههنا وأدبر النهار من ههنا ' ، ~~وقال في العشاء : من قدر وقت صلاته بأنه كان | يصليها وقت غروب الهلال ليلة ~~ثالث الشهر ، وورد التقدير بالشفق ، وورد ( 1 ) | التقدير بثلث الليل ~~وبنصفه ، فهذه العلامات لا تلتبس على أكمه . | # | ( [ بيان استغناء الشريعة عن علم النجوم ] : ) # والنظر في النجوم - وإن كنت لا أظن ثبوت ذلك - هو النظر الذي يكون | في ~~الشمس والقمر والأظلة المقترنة بالنجوم ، والمراد أنه يستدل على دخول | وقت ~~كذا بكون النجم في مكان كذا ، كما يكون مثل ذلك في الشمس | والقمر ، لا أنه ~~النظر المفضي إلى الاشتغال بعلم النجوم - المؤدي إلى الوقوع | في مضايق عن ~~الشريعة بمعزل - ؛ فإن هذا علم نهى عنه الشارع ، وحذر عن | إتيان صاحبه ، ~~حتى جعل ذلك كفرا ، فكيف يجعل طريقا إلى أمر من أمور | الشريعة ومهم من ~~مهماتها ؟ ! # فمن ظن أن شيئا من علم الشريعة محتاج إلى علم النجوم المصطلح | عليه ( 2 ~~) ؛ فهو إما جاهل لا يدري بالشريعة ، أو مغالط قد مالت نفسه إلى ما | هامش ~~| ( 1 ) هذا التقدير قدره النعمان بن بشير - رضي الله عنه - ، وقد بينت في ~~شرحي على ' التحقيق ' | لابن الجوزي أنه تقدير لا يطابق كل شهر ؛ فإن القمر ~~يغيب ليلة ثالث الشهر في أوقات مختلفة باختلاف | الأشهر ، وقد ms119 يصل الفرق ~~بين الليلة الثالثة من شهر وبين الليلة الثالثة من شهر آخر إلى نحو ~~الساعتين ، | ولعل النعمان رأى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى العشاء - ~~لسقوط القمر لثالثه - مرات من غير تتبع ولا استقصاء ، فظن | أن هذا الوقت ~~متحد في الليالي ، ولم يلاحظ الفرق بينها . ( ش ) | ( 2 ) ينظر كلام الإمام ~~ابن رجب الحنبلي في كتابه ' فضل علم السلف على علم الخلف ' | ( 19 - 23 ) ~~في تقسيم علم النجوم - بتحقيقي . | PageV01P232 | نهى عنه الشارع ، وأراد ~~أن يدفع عن نفسه القالة ، فاعتل بأنه لم يتعلق بمعرفة | ذلك إلا لكونه قد ~~تعلقت به معرفة أوقات الصلوات ، وكثيرا ما نسمعه - من | المشتغلين بذلك - ~~يدلي بهذه الحجة الباطلة ، فيصدقه من لم يثبت قدمه في علم | الشريعة ~~المطهرة . # ومن أعظم المروجات لهذه البلية ما وقع من جماعة من المشتغلين بعلم | ~~الفقه من تعداد النجوم وتقدير المنازل ، والاستكثار من ذلك بما لا طائل ~~تحته ، | إلا تأنيس المنجمين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! # وحاصل الكلام : أن هذه تكاليف موجهة ، كلف الله - تعالى - بها | عباده ، ~~وعين أوقاتها تعيينا يعرفه العالم والجاهل ، والقروي والبدوي ، والحر | ~~والعبد ، والذكر والأنثى على حد سواء ، اشترك فيه كل هؤلاء ، لا يحتاج معه ~~| إلى شيء آخر . | # % أمع الصبح للنجوم تجل % % أم مع الشمس للظلام بقاء % # قال صاحب ' سبل السلام ' : التوقيت في الأيام والشهور والسنوات | بالحساب ~~للمنازل القمرية بدعة باتفاق الأمة ، فلا يمكن عالم من علماء الدنيا | أن ~~يدعي أن ذلك كان في عصره - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، أو عصر | خلفائه ~~الراشدين ، وإنما هو بدعة لعلها ظهرت في عصر المأمون ، حين أخرج | كتب ~~الفلاسفة وعربها ، ومنها المنطق والنجوم ؛ فإنه علم أولئك الذين قال الله | ~~- تعالى - فيهم : @QB@ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من ~~العلم @QE@ ، | PageV01P233 | فأقل أحوال المقرين على حساب المنازل القمرية ~~أنهم مبتدعون ، وكل بدعة ضلالة . # ولقد عظمت هذه البدعة في الحرمين الشريفين ، فإنهم في مكة المكرمة لا | ~~يعتمدون إلا على ذلك ، ولهم فيه أنواع مؤلفات مثل ' الربع المجيب ' ( 1 ) | ~~ونحوه ؛ يدرسونه ويقرءونه ويعتمدونه ، وهو من ms120 العلم الذي قال فيه رسول | ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' علم لا ينفع وجهل لا يضر ' ( 2 ) . # وهو من علم أهل الكتاب ، فإن أعيادهم ونحوها تدور على حساب سير | الشمس ، ~~ولعله دخل على المسلمين من علم اليونان وأهل الكتاب ، ومات | رسول الله - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - بعد أن أنزل الله - تعالى - | عليه : @QB@ اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ، وكان ~~أهل بيته وأصحابه - رضي الله عنهم - على ذلك ؛ لا يعرفون | منازل الزيادة ~~والنقصان ، ولا ما يجعله المتأخرون هو الميزان ، ولا شيئا من هذه | الأمور ~~التي صار ذلك التكليف المؤقت عليها يدور ' . انتهى ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) ~~هو من فروع علم الفلك والهيئة . | ( 2 ) ضعفه العراقي في ' تخريج الإحياء ' ~~( 1 / 30 ) . | ( 3 ) يظهر أن صاحب ' سبل السلام ' - ومن بعده الشارح - لم ~~يعرفا الفرق بين علم النجوم المنهي | عنه - وهو دعوى معرفة الغيب بحسابها ~~وما إلى ذلك - ، وبين علم الفلك والميقات وتقدير منازل الشمس | والقمر ~~والنجوم ، وهي من العلوم الصحيحة الثابتة ببراهين قطعية مبنية على الحساب ~~الصحيح ، وبه يعلم | الكسوف والخسوف ، ومواقيت الصلاة ، والشهور ، وغير ذلك ~~. # حقيقة ؛ لم يكن في عصره [ صلى الله عليه وسلم ] ولا في عصر الخلفاء ~~الراشدين ، ولكنا لا نسميه بدعة ؛ لأن كل علم | مستحدث ينفع الناس يجب ~~تعلمه على بعض أفراد المسلمين ؛ ليكون قوة لهم ترقى بها الأمة الإسلامية . # وإنما البدعة ما يستحدثه الناس في أنواع العبادات فقط ، وما كان في غير ~~العبادات ، ولم يخالف | قواعد الشريعة ؛ فليس بدعة أصلا ، والله الموفق . ( ~~ش ) # قلت : هذه قيود جيدة من الشيخ شاكر - رحمه الله - . | PageV01P234 | # | ( [ وقت صلاة النائم أو الساهي عنها ] : ) # ( ومن نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها ) ؛ أي : وقت القضاء | ~~إذا ذكر ، وقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة ؛ كحديث أنس عند | البخاري ~~ومسلم وغيرهما ، وحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره . # وقد ورد المعنى من غير وجه ، وهو قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من نسي ~~صلاة أو | نام عنها فليصلها إذا ذكرها ؛ فإن الله - عز ms121 وجل - يقول في كتابه ~~العزيز : @QB@ أقم الصلاة لذكري @QE@ ' . # قلت : وعلى هذا أهل العلم ، وقاسوا المفوت قصدا على النائم ( 1 ) . كذا | ~~في ' المسوى ' . | # | ( [ المعذور إذا أدرك ركعة في الوقت أدرك الصلاة ] : ) # ( ومن كان معذورا ) : لأن الأوقات للصلوات قد عينها الشارع ، وحدد | ~~أوائلها وأواخرها بعلامات حسية ، وجعل ما بين الوقتين لكل صلاة هو الوقت | ~~لتلك الصلاة ، وجعل الصلاة المفعولة في غير هذه الأوقات المعينة صلاة ~~المنافق | وصلاة الأمراء الذين يميتون الصلاة ، كقوله في حديث أنس - الثابت ~~في | ' الصحيح ' - ، قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' ~~تلك صلاة المنافق ، | يجلس يرقب الشمس ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ؛ ~~قام فنقرها أربعا ، | لا يذكر الله إلا قليلا ' ، وكقوله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - لأبي ذر : | ' كيف أنت إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة - أو ~~يؤخرون الصلاة عن | هامش | ( 1 ) وهو قياس مع الفارق . # وسيأتي البحث في هذه المسألة - بعد - . | PageV01P235 | وقتها - ؟ ! ' ، ~~قلت : فما تأمرني ؟ قال : ' صل الصلاة لوقتها . . . ' الحديث ؛ | ونحو ذلك ~~. # وهكذا أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ، فكان ما | ذكرناه ~~دليلا على أن إدراك الركعة في الوقت الخارج عن الأوقات المضروبة | - كوقت ~~طلوع الشمس وغروبها وطلوع الفجر - هو خاص بالمعذور ، كمن | مرض مرضا شديدا ~~لا يستطيع معه تأدية الصلاة ، ثم شفي وأمكنه إدراك | ركعة ، وكالحائض إذا ~~طهرت وأمكنها إدراك ركعة ونحو ذلك . | # | ( [ من أدرك ركعة في الوقت أدرك الصلاة ] : ) # ( وأدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ) ؛ أي : الصلاة ، لما ورد في ذلك | ~~من الأحاديث الصحيحة ، كحديث أبي هريرة أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' من | أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ؛ فقد أدرك الصبح ، ~~ومن أدرك | من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ؛ فقد أدرك العصر ' ؛ وهو في | ~~' الصحيحين ' وغيرهما . # ونحو ذلك حديث عائشة عند ' مسلم ' وغيره ، وقد ثبت من حديث أبي | هريرة ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما بلفظ : ' من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك | ~~الصلاة ' ( 1 ) ، وهذا يشمل جميع الصلوات لا يخص شيئا منها . | هامش | ( 1 ~~) لم يحرر ms122 المؤلف ولا الشارح آخر وقت العصر مع هذا الحديث باختلاف رواياته ~~؛ فإن دعوى | المؤلف أن إدراك ركعة من الصلاة إنما هو للمضطر ؛ لا دليل ~~عليها ، بل الحديث عام في كل من أدرك | ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، ~~والأحاديث الأخرى إنما تدل على النهي عن تأخير العصر إلى | اصفرار الشمس ، ~~ولكنها لا تدل على أنه آخر وقتها . ( ش ) | PageV01P236 # قلت : هذا الحديث يحتمل وجوها : أحدها من أدرك ركعة من الصلاة | في الوقت ~~؛ فالجميع أداء وإلا فقضاء ، وهو الأصح عند الشافعية . # وقال أبو حنيفة بذلك في العصر خاصة ( 1 ) . # وثانيها : من أدرك من المعذورين من الوقت ما يسع ركعة من الصلاة ؛ | فقد ~~وجبت عليه تلك الصلاة ، وهو مذهب أبي حنيفة وقول للشافعي . # وثالثها : أن الجماعة تدرك بركعة ، وهو وجه للشافعية . # وقال أبو حنيفة : لو أدرك التشهد كان مدركا للجماعة . كذا في | ' المسوى ~~' . # فمن صلى ركعة في الوقت ، والباقي خارج الوقت ؛ لا يكون عند | الشافعي كمن ~~صلى الكل خارج الوقت . # وقال أبو حنيفة مثله ؛ إلا في صلاة العصر خاصة . # وقد رد ابن القيم على من قال بكونها خلاف الأصول ، ورده بالمتشابه | من ~~نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن الصلاة وقت طلوع الشمس أتم رد - في ' إعلام ~~الموقعين ' - ؛ | فليرجع إليه . | # | ( [ وجوب المحافظة على الوقت ] : ) # ( والتوقيت واجب ) : لما ورد في ذلك من الأوامر الصحيحة بتأدية الصلاة | ~~هامش | ( 1 ) لا دليل على التخصيص ! | PageV01P237 | لوقتها ، والنهي عن ~~فعلها في غير وقتها المضروب لها . # ( والجمع لعذر جائز ) ؛ أي : بين الصلاتين إن كان صوريا ( 1 ) ، وهو فعل ~~| الأولى في آخر وقتها ، والأخرى في أول وقتها ، فليس بجمع في الحقيقة ؛ | ~~لأن كل صلاة مفعولة في وقتها المضروب لها ، وإنما هو جمع في الصورة ، | ~~ومنه جمعه [ صلى الله عليه وسلم ] في المدينة المنورة من غير مطر ولا سفر - ~~كما في ' الصحيح ' | من حديث ابن عباس وغيره - ؛ فإنه قد وقع التصريح في ~~بعض الروايات بما | يفيد ذلك ، بل فسره من رواه بما يفيد أنه الجمع الصوري ~~. # وقد أوضح الماتن ذلك في ms123 رسالة مستقلة ، فالمراد بالجمع الجائز للعذر هو | ~~جمع المسافر والمريض ، وفي المطر ، كما وردت بذلك الأدلة الصحيحة ( 2 ) . # وقد اختلف في جواز الجمع بين الصلاتين لغير هذه الأعذار ، أو مع | عدم ~~العذر . # والحق عدم جواز ذلك ، كما حققه المجتهد الرباني شيخنا العلامة محمد | ابن ~~علي الشوكاني في ' الفتح الرباني ' ، وغيره من مؤلفاته المباركة عليها ولها ~~| وفيها . | # | ( [ المتيمم والماسح على الجبيرة ] : ) # ( والمتيمم وناقص الصلاة ) : كمن به مرض يمنعه عن استيفاء بعض | أركانها ~~. | هامش | ( 1 ) وفي كتابي ' أحكام الشتاء ' ( 45 - 94 ) بحث مطول في هذه ~~المسألة ؛ فلينظر . | ( 2 ) انظر ' السيل الجرار ' ( 1 / 193 ) . | ~~PageV01P238 # ( أو الطهارة ) : كمن في بعض أعضاء وضوئه ما يمنعه من غسله بالماء . # ( يصلون كغيرهم من غير تأخير ) : وجهه أنهم داخلون في الخطاب | المشتمل ~~على تعيين الأوقات وبيان أولها وآخرها ، ولم يأت ما يدل على أنهم | خارجون ~~عنها ، وأن صلاتهم لا تجزئ إلا في آخر الوقت . # ولم يعول من أوجب التأخير على شيء تقوم به الحجة ، بل ليس بيده | إلا ~~مجرد الرأي البحت ، كقولهم : إن صلاتهم بدلية ، ونحو ذلك ! وهذا لا | يغني ~~من الحق شيئا . # أقول : لم يأت ما يدل على وجوب التأخير على من كان ناقص صلاة | أو طهارة ~~من كتاب ولا سنة ، بل التيمم مشروع عند عدم الماء إذا حضر وقت | الصلاة ، ~~وكذلك من كانت به علة لا يتمكن معها من استيفاء الطهارة أو | الصلاة ؛ جاز ~~له أن يصلي إذا حضر وقت الصلاة كيف أمكن ، وذلك هو | المطلوب منه والواجب ~~عليه ، ولو كان التأخير واجبا على من كان كذلك ؛ | لبينه الشارع ؛ لأنه من ~~الأحكام التي تعم بها البلوى . # ولا فرق بين من كان راجيا لزوال العلة في آخر الوقت ، ومن كان آيسا | من ~~زوالها في الوقت ، ومن زعم أنه يجب تأخير صلاة من الصلوات على فرد | من ~~أفراد العباد ؛ لم يقبل منه ذلك إلا بدليل . # وأما ما يقال من أن الصلاة الناقصة أو الطهارة الناقصة بدل عن الصلاة | ~~الكاملة أو الطهارة الكاملة : فكلام لا ينفق في مواطن الخلاف ms124 ، ولا تقوم ~~بمثله | الحجة على أحد . | PageV01P239 # على أن البدلية غير مسلمة ، وعلى فرض تسليمها : فلا نسلم أن البدل | لا ~~يجزئ إلا عند تعذر المبدل إلى آخر الوقت ، فإنهم يجعلون الظهر أصلا | ~~والجمعة بدلا ، والجمعة مجزئة في أول وقت الظهر ، بل لا يجزئ في ذلك | ~~الوقت غيرها لمن لم يكن معذورا . # ثم لو سلمنا أن البدل لا يجزئ إلا عند تعذر المبدل ، فوقت التعذر هو | ~~وقت الصلاة مثلا ، فإذا دخل أول جزء من أجزاء الوقت ، والمبدل متعذر : كان ~~| البدل في ذلك الوقت مجزئا ، ومن زعم غير هذا جاءنا بحجة . | # | ( [ بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة ] : ) # ( و ) أما كون ( أوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، وعند | ~~الزوال ، وبعد العصر حتى تغرب ) : فلما ثبت في ' الصحيح ' عن جماعة من | ~~الصحابة مرفوعا ؛ من النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وبعد | ~~العصر حتى تغرب الشمس ( 1 ) ، وعند الزوال ، وورد في روايات أخر : النهي | ~~عن الصلاة في الثلاثة الأوقات : وقت الطلوع ، ووقت الزوال ، ووقت الغروب . # قال في ' الحجة ' : ' الصلاة خير موضوع ، فمن استطاع أن يستكثر منها | ~~فليفعل ' ( 2 ) ، غير أنه نهي عن خمسة أوقات : ثلاثة منها أوكد نهيا من ~~الباقيين وهي | الساعات الثلاث إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم ~~قائم الظهيرة | حتى تميل ، وحين تتضيف ( 3 ) للغروب حتى تغرب ، لأنها أوقات ~~صلاة المجوس . | هامش | ( 1 ) قارن ب ' الصحيحة ' ( 200 ) و ( 314 ) . | ( ~~2 ) انظر ' صحيح الترغيب ' ( 386 ) . | ( 3 ) أي : تميل ؛ والحديث في ' ~~صحيح مسلم ' ( 831 ) عن عقبة بن عامر . | PageV01P240 # وأما الآخران فقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا صلاة بعد الصبح حتى ~~تبزغ الشمس ولا | بعد العصر حتى تغرب ' ولذلك صلى فيهما النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] تارة . # وروي استثناء نصف النهار يوم الجمعة ( 1 ) . # واستنبط جوازها في الأوقات الثلاثة في المسجد الحرام من حديث : ' يا | ~~بني عبد مناف ! من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا | ~~البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ' ( 2 ) . # وعلى هذا ms125 فالسر في ذلك أنهما ( 3 ) وقت ظهور شعائر الدين ومكانه | فعارضا ~~المانع ( 4 ) من الصلاة ' . انتهى . # وأقول : الأحاديث في النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر ، وبعد صلاة | العصر ~~قد صحت بلا ريب ، وهي عمومات قابلة للتخصيص بما هو أخص | منها مطلقا ، لا ~~بما هو أعم منها من وجه ، وأخص منها من وجه ، كأحاديث | الأمر بصلاة تحية ~~المسجد ( 5 ) ؛ فإنه من باب تعارض العمومين ، والواجب المصير | هامش | ( 1 ~~) انظر أدلة ذلك في ' الأجوبة النافعة ' ( 59 - 63 ) ، لشيخنا الألباني . | ~~( 2 ) ليس المراد من هذا الحديث إباحة الصلاة في الأوقات المذكورة ، بل هو ~~نهي لبني عبد مناف | من التعرض للمصلي في أي وقت شاء ؛ لما كانوا يزعمون ~~لأنفسهم من السلطان على البيت وعلى زائريه ؛ | فهو حجر عليهم ، كف به ~~أيديهم عن التعرض للناس ، ولكنه لا يفهم منه أن النهي عن الأوقات إنما هو | ~~في غير البيت ؛ وهذا واضح لا يخفى على متأمل . ( ش ) # قلت : وقد ذكر الحافظ في ' الفتح ( 3 / 488 - 489 ) في المسألة أقوالا ~~عدة ؛ فلينظر . | ( 3 ) أي : الجمعة ، والمسجد الحرام . | ( 4 ) وهو التشبه ~~بالكفار . | ( 5 ) قارن ب ' السيل الجرار ' ( 1 / 189 ) . | PageV01P241 | ~~إلى الترجيح ، فإن أمكن ترجيح أحدهما على الآخر وجب العمل به ، وإن لم | ~~يمكن ؛ وجب المصير إلى الترجيح بأمور خارجة ، فإن تعذر من جميع الوجوه ؛ | ~~فالتخيير أو الاطراح في مادة . # إذا تقرر هذا : فما عورضت به أحاديث النهي عن الصلاة في الوقتين | ~~المذكورين لا يصلح للمعارضة : # أما حديث الرجلين اللذين أمرهما [ صلى الله عليه وسلم ] بالإعادة ( 1 ) ؛ ~~فقد اختلفت | الرواية ؛ ففي بعض الروايات أنه قال : ' هذه فريضة وتلك نافلة ~~' ، وفي بعضها | عكس ذلك ، وعلى الرواية الأولى : لا معارضة ، وعلى الثانية ~~: غاية ما هناك | أن ذلك يكون مخصصا لأحاديث النهي بمثل حال الرجلين ، وهو ~~من دخل | مسجد جماعة يصلون فيه فريضة في أحد الوقتين ، فإنه يتنفل معهم . # وحديث : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي ركعتين بعد العصر ( 2 ) ؛ ~~قد تبين في روايات | الحديث الثابتة في الأمهات أنه وفد عليه وفد ms126 عبد القيس ~~، فشغلوه عن ركعتي | الظهر ، فصلاهما بعد العصر ، وكان هديه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه إذا فعل شيئا داوم عليه ، | حتى سألته بعض نسائه ، وقالت : ~~هل نقضيهما إذا فاتتانا ؟ فقال : ' لا ' ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) لعله يشير ~~إلى حديث يزيد بن الأسود في الرجلين اللذين لم يصليا في ناحية المسجد . . . ~~| فقال لهما رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' . . إذا صلى أحدكم في ~~رحله ، ثم أدرك الإمام ولم يصل : فليصل معه ؛ | فإنها له نافلة ' . # وهو حديث صحيح مخرج في ' الإرواء ' ( 2 / 315 ) بطرقه ورواياته وألفاظه . ~~| ( 2 ) تفصيل القول في هذه المسألة - بأدلتها ، وشواهدها وطرق أحاديثها - ~~في ' سلسلة الأحاديث | الصحيح ' ( 6 / 2 / 1010 - 1014 ) . | ( 3 ) = حديث ~~معلول . ( ن ) # قلت : وجزم بذلك الشوكاني في ' نيل الأوطار ' ( 3 / 34 ) . | PageV01P242 # وقد ذكر من روى ذلك وما عليه شيخنا العلامة الشوكاني في ' شرح | المنتقى ~~' ( 1 ) . # وأما حديث : ' لا تمنعوا طائفا . . . ' : فهو مع كونه غير صلاة - وإن كان ~~| مشبها بها ؛ فليس المشبه كالمشبه به هو أيضا عام مخصص بأحاديث النهي ، أو ~~| خاص بنوع من أنواع الصلاة وهو الطواف ؛ فليعلم . | هامش | ( 1 ) نيل ~~الأوطار ' ( 3 / 28 - 29 ) . | PageV01P243 | # | ( 2 - باب الأذان ) # | ( [ حكم الأذان ] : ) # أقول : هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام ، وأشهر معالم الدين ، فإنها | ~~وقعت المواظبة عليها منذ شرعها الله - سبحانه وتعالى - إلى أن مات رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : في ليل ونهار ، وحضر وسفر ، ولم يسمع بأنه ~~وقع الإخلال بها ، أو | الترخيص في تركها . # ( يشرع ) : وقد اختلف في وجوبه ، والظاهر الوجوب ؛ لأمره [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بذلك | في غير حديث . # والحاصل : أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في | ~~وجوبها ؛ فإنها أشهر من نار على علم ، وأدلتها هي الشمس المنيرة . | # | ( [ شروط المؤذن ] : ) # ( لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنا ) : وأما كون المؤذن مكلفا ذكرا ؛ فهذا هو ~~| الظاهر ؛ لأن الأذان عبادة شرعية لا تجزئ إلا من مكلف بها ، ولم يسمع في ~~| أيام النبوة ولا في الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم أنه وقع ~~التأذين | المشروع ms127 - الذي هو إعلام بدخول الوقت ، ودعاء إلى الصلاة - من ~~امرأة قط . # وأما أذان المرأة لنفسها ، أو لمن يحضر عندها من النساء ، مع عدم رفع | ~~PageV01P244 | الصوت رفعا بالغا : فلا مانع من ذلك ، بل الظاهر أن النساء ~~ممن يدخل في | الخطاب بالأذان ، ولم يأت ما تقوم به الحجة ، لا في كون ~~المؤذن طاهرا من | الحدث الأكبر ، ولا من الحدث الأصغر ؛ لأن ما هو مرفوع ~~في ذلك لم | يصح ، وما هو موقوف على صحابي أو تابعي لا تقوم به الحجة . # وإن كان التطهر للمؤذن من الحدثين هو الأولى والأحسن ؛ فقد كره | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أن يرد السلام وهو محدث حدثا أصغر حتى توضأ - كما في ~~| رواية ( 1 ) - ، وتيمم - كما في أخرى ( 2 ) - ، والأذان أولى بذلك من ~~مجرد | السلام . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : وظاهر الأحاديث أنه لا يصح أذان غير | ~~المتوضئ . # وقد ورد حديث يدل على اشتراط كون المؤذن متوضئا ، أخرجه الترمذي | بلفظ : ~~' لا يؤذن إلا متوضئ ' ( 3 ) ، وقد أعل بالانقطاع والإرسال ، ويشهد | له ( ~~4 ) حديث : ' إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ' ، أخرجه أبو داود ، | ~~وصححه ابن خزيمة وابن حبان . | # | ( [ الأذان بالألفاظ المشروعة ] : ) # ( ينادى بألفاظ الأذان المشروعة ) : لإعلامهم بمواقيت الصلاة ، وللتمسك | ~~هامش | ( 1 ) انظر ' السلسلة الصحيحة ' ( 834 ) . | ( 2 ) رواه أبو داود ( ~~16 ) بسند صحيح . | ( 3 ) ضعيف ، كما في ' الإرواء ' ( 222 ) . | ( 4 ) بل ~~لا يشهد له ! ! | PageV01P245 | بشعائر الإسلام ، فقد كان الغزاة في أيام ~~النبوة وما بعدها إذا جهلوا حال أهل | القرية ، تركوا حربهم حتى يحضر وقت ~~الصلاة ، فإن سمعوا أذانا كفوا عنهم ، | وإن لم يسمعوا قاتلوهم مقاتلة ~~المشركين ( 1 ) . # وأما غير أهل البلد ، كالمسافر والمقيم بفلاة من الأرض ؛ فيؤذن لنفسه | ~~ويقيم ، فإن كانوا جماعة أذن لهم أحدهم وأقام . # وألفاظ الأذان قد ثبتت في أحاديث كثيرة ، وفي بعضها اختلاف بزيادة | ونقص ~~، وقد تقرر أن العمل على الزيادة التي لا تنافي المزيد ، فما ثبت من | وجه ~~صحيح مما فيه زيادة تعين قبوله ، كتربيع الأذان وترجيع الشهادتين ، ولا | ~~تطرح الزيادة إذا كانت أدلة ms128 الأصل أقوى منها ؛ لأنه لا تعارض حتى يصار إلى ~~| الترجيح ، كما وقع لكثير من أهل العلم في هذا الباب وغيره من الأبواب ، ~~بل | الجمع ممكن بضم الزيادة إلى الأصل ، وهو مقدم على الترجيح ، وقد وقع | ~~الإجماع على قبول الزيادة التي لم تكن منافية كما تقرر في الأصول ، وأدلة | ~~إفراد الإقامة أقوى من أدلة تشفيعها ، ولكن التشفيع مشتمل على زيادة خارجة ~~| من مخرج صالح للاعتبار ، فكان العلم على أدلة التشفيع متعينا . | # | ( [ دخول الوقت شرط لصحة الأذان إلا في الفجر ] : ) # ( عند دخول وقت الصلاة ) : إلا الأذان للفجر قبل دخول وقتها ؛ لما في | ' ~~الصحيحين ' من حديث سالم بن عبد الله ، عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | أنه قال : ' إن بلالا يؤذن بليل ؛ فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن | ~~أم مكتوم ' . | هامش | ( 1 ) كما رواه البخاري ( 610 ) ، و ( 371 ) ، ومسلم ~~( 1365 ) عن أنس . | PageV01P246 # وفي ' صحيح مسلم ' عن سمرة ، عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | : ' ~~لا يغرنكم نداء بلال ، ولا هذا البياض ، حتى ينفجر الفجر ' ؛ وهو | في ' ~~الصحيحين ' من حديث ابن مسعود ، ولفظه : ' لا يمنع أحدكم أذان بلال | من ~~سحوره فإنه يؤذن - أو ينادي - ليرجع قائمكم وينبه نائمكم ' . # قال مالك : لم يزل الصبح ينادى لها قبل الفجر . # فردت هذه السنة لمخالفتها الأصول والقياس على سائر الصلوات ، | وبحديث ~~حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن بلالا أذن | قبل طلوع ~~الفجر ، فأمره النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - أن يرجع | فينادي : ألا إن ~~العبد نام ، ألا إن العبد نام ، فرجع فنادى : ألا إن العبد نام # ولا ترد السنة الصحيحة بمثل ذلك ؛ فإنها أصل بنفسها ، وقياس وقت | الفجر ~~على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمة للسنة لكفى في رده ، | فكيف ~~والفرق قد أشار إليه - [ صلى الله عليه وسلم ] - ؟ ! وهو ما | في النداء ~~قبل الوقت من المصلحة والحكمة ، التي لا تكون في غير الفجر ، | وإذا اختص ~~وقتها بأمر لا يكون في سائر الصلوات ؛ امتنع الإلحاق . # وأما حديث حماد ، عن أيوب : فحديث معلول عند ms129 أئمة الحديث ، لا | تقوم به ~~حجة . كذا في ' إعلام الموقعين ' . # وقد أطال ابن القيم في تعليل هذا الحديث ، والجواب عنه وعن غيره ؛ | ~~فليرجع إليه . | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف ؛ انظر ' فتح الباري ' ( 2 / 103 ) ~~. # وتكلم عليه - طويلا - ابن الجوزي في ' العلل المتناهية ' ( 1 / 396 ) . | ~~PageV01P247 | # | ( [ متابعة السامع للمؤذن سنة ] : ) # ( ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن ) : لما قد ثبت في ' الصحيح ' من حديث | ~~أبي سعيد ، أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' إذا سمعتم | ~~النداء ؛ فقولوا مثل ما يقول المؤذن ' . # وفي الباب عن جماعة من الصحابة بنحو هذا . # وورد مفصلا مبينا من حديث عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - : ' إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال | ~~أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : ~~أشهد أن | لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : ~~أشهد أن محمدا | رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ، ثم | قال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ، ثم قال : الله أكبر الله | أكبر ، قال : الله أكبر الله أكبر ، ثم ~~قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله | - من قلبه - دخل الجنة ' ~~؛ أخرجه مسلم وغيره . # وأخرج نحوه البخاري . # وقد اختار بعض العلماء الجمع عند الحيعلتين بين المتابعة للمؤذن | ~~والحوقلة ، وهو جمع حسن ( 1 ) ؛ وإن لم يكن متعينا . | هامش | ( 1 ) ما هو ~~الدليل على هذا الجمع ؟ ! # فإن قيل : حديث ' . . فقولوا مثلما يقول ' ؛ قلت : هذا مجمل ، وحديث عمر ~~- المتقدم قريبا - | مفصل مبين ؛ فلا دليل . | PageV01P248 | # | ( [ الكلام على الإقامة ] : ) # ( ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة ) : أقول : قد ثبت تشفيع الأذان | ~~وإيتار الإقامة في ' الصحيحين ' وغيرهما . # وروي من وجه صحيح تشفيع جميع ألفاظ الإقامة . # وورد في الإقامة من وجه صحيح ما يدل على إيتارها ، إلا التكبير في | ~~أولها وآخرها ، و : قد قامت الصلاة ، فإن ذلك يكون مثنى مثنى . # وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ms130 الكل سنة ، وأيها فعلها المؤذن | ~~والمقيم ؛ فقد فعل ما هو حق وسنة . # قال الماتن في ' شرح المنتقى ' - بعد ما ذكر اختلاف الناس في ذلك ، | ~~وأطال في بيانه - : إذا عرفت هذا : تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة ~~| للاحتجاج بها ، وأحاديث إفراد الإقامة ، وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها | ~~وكونها في ' الصحيحين ' ، لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة ، فالمصير ~~| إليها لازم ، لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها . انتهى . # ثم اعلم أن هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعات ، بل كل مصل عليه | أن ~~يؤذن ويقيم ، لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته . # ثم الظاهر أن النساء كالرجال ( 1 ) ؛ لأنهن شقائقهم ، والأمر لهم أمر لهن ~~، | ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن ، فإن الوارد في ذلك في | ~~هامش | ( 1 ) وفي ' صحيح مسلم ' ( 534 ) ؛ أن ابن مسعود صلى وصاحبان له ~~بغير أذان ولا إقامة . | PageV01P249 | أسانيده متروكون ، لا يحل الاحتجاج ~~بهم ، فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن | فذاك ، وإلا فهن كالرجال . | ~~PageV01P250 | # | ( 3 - باب شروط الصلاة ) # ( ويجب على المصلي تطهير ثوبه ) : | # | ( 1 - [ طهارة الثوب ] : ) # لنص القرآن : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ ، ولقوله [ صلى الله عليه وسلم ] لمن ~~سأله : هل يصلي في | الثوب الذي يأتي فيه أهله ؟ فقال : ' نعم ؛ إلا أن يرى ~~فيه شيئا ، فيغسله ' ، | أخرجه أحمد وابن ماجه ، ورجال إسناده ثقات . # ومثله عن معاوية ، قال : قلت لأم حبيبة : هل كان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يصلي في | الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم ؛ إذا لم يكن فيه أذى ~~؛ أخرجه أحمد ، | وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ؛ بإسناد رجاله ثقات . # ومنها حديث خلعه [ صلى الله عليه وسلم ] النعل ( 1 ) ؛ أخرجه أحمد ، وأبو ~~داود ، والحاكم ، | وابن خزيمة ، وابن حبان ، وله طرق عن جماعة من الصحابة ~~يقوي بعضها بعضا . # ومنها الأدلة المتقدمة في تعيين النجاسات . | # | ( 2 - [ طهارة البدن ] : ) # ( وبدنه ) : لأنه أولى من تطهير الثوب ، ولما ورد من وجوب تطهيره . | ~~هامش | ( 1 ) وهذا دليل على الوجوب ، لا على الشرطية ، ولو كان ذلك شرطا ؛ ~~لكان نقضه مبطلا للصلاة . # وانظر كلام المصنف ms131 - بعد - . | PageV01P251 | # | ( 3 - [ طهارة المكان ] : ) # ( ومكانه من النجاسة ) : لما ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] من رش ~~الذنوب على بول | الأعرابي ، ونحو ذلك . # وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تطهير الثلاثة للصلاة ، وذهب جمع إلى | أن ذلك ~~شرط لصحة الصلاة ، وذهب آخرون إلى أنه سنة ، والحق الوجوب ؛ | فمن صلى ~~ملابسا لنجاسة عامدا ؛ فقد أخل بواجب ، وصلاته صحيحة ، | والشرطية التي ~~يؤثر عدمها في عدم المشروط - كما قرره أهل الأصول - ؛ لا | يصلح للدلالة ~~عليها إلا ما كان يفيد ذلك ، مثل نفي القبول ، أو نحو : لا | صلاة لمن صلى ~~في مكان متنجس ، أو النهي عن الصلاة في المكان المتنجس ؛ | لدلالة النهي ~~على الفساد ( 1 ) . # وأما مجرد الأمر فلا يصلح لإثبات الشروط ؛ اللهم إلا على قول من | قال : ~~إن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، فليكن هذا منك على ذكر ، فإنك إن | تفطنت له ~~رأيت العجب في كتب الفقه ، فإنهم كثيرا ما يجعلون الشيء شرطا ، | ولا ~~يستفاد من دليله غير الوجوب ، وكثيرا ما يجعلون الشيء واجبا ، ودليله | يدل ~~على الشرطية ، والسبب الحامل على ذلك : عدم مراعاة القواعد الأصولية | ~~والذهول عنها . # والحاصل : أن ما دل على الشرطية دل على الوجوب وزيادة ، وهو تأثير | ~~بطلان المشروط ، وما دل على الوجوب لا يدل على الشرطية ؛ لأن غاية | هامش | ~~( 1 ) ليس هذا دائما ؛ انظر تفصيل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك في ' ~~مجموع الفتاوى ' | ( 29 / 284 ) . | PageV01P252 | الواجب أن تاركه يذم ، ~~وأما أنه يستلزم بطلان الشيء الذي ذلك الواجب جزء | من أجزائه ، أو عارض من ~~عوارضه : فلا . # فمن حكم على الشيء بالوجوب ، وجعل عدمه موجبا للبطلان ، أو | حكم على ~~الشيء بالشرطية ، ولم يجعل عدمه موجبا للبطلان : فقد غفل عن | هذين ~~المفهومين . # وفي المقام أدلة مختلفة ومقالات طويلة ، ليس هذا محل بسطها . | # | ( 4 - [ ستر العورة ] : ) # ( وستر عورته ) : لقوله تعالى : @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~@QE@ ؛ قلت : الزينة : ما وارى عورتك ولو عباءة ، قاله مجاهد ، والمسجد : | ~~الصلاة ، ولما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] من الأمر بسترها في كل ~~الأحوال ، كما ms132 في حديث | بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت : يا ~~رسول الله ! عوراتنا ما | نأتي منها وما نذر ؟ قال : ' احفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت | يمينك ' ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : ' ~~إن استطعت أن لا | يراها أحد فلا يرينها ' ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ ~~قال : ' الله - تبارك | وتعالى - أحق أن يستحيا منه ' ، أخرجه أحمد ، وأبو ~~داود ، وابن ماجه ، | والترمذي ، وعلقه البخاري ، وحسنه الترمذي ، وصححه ~~الحاكم . # ومن ذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] لعلي : ' لا تبرز فخذك ، ولا تنظر ~~إلى فخذ حي ولا | ميت ' ، أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم ، والبزار ~~؛ وفي إسناده مقال ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) هو ضعيف جدا ، وانظر ' الإرواء ' ~~( 269 ) . | PageV01P253 # ولكنه يعضده حديث محمد بن [ عبد الله بن ] جحش ، قال : مر رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] على معمر ؛ وفخذاه مكشوفتان ، فقال : ' يا معمر ! غط ~~فخذيك ؛ فإن | الفخذين عورة ' ، أخرجه أحمد ، والبخاري في ' صحيحه ' تعليقا ~~، وأخرجه | - أيضا - في ' تاريخه ' ، والحاكم في ' المستدرك ' . # وروى الترمذي ، وأحمد من حديث ابن عباس مرفوعا : ' الفخذ عورة ' . # وأخرج نحوه مالك في ' الموطأ ' ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي | - وحسنه ~~- ، وابن حبان - وصححه - ، وعلقه البخاري . # وقد عارض أحاديث : ' الفخذ عورة ' أحاديث أخر ، وليس فيها إلا أنه | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] كشف عن فخذه يوم خيبر أو في بيته ، ولا يصلح ذلك ~~لمعارضة ما تقدم . # وورد في الركبة ما يفيد أنها تستر ، وما يخالف ذلك . # وأما والمرأة ؛ فورد حديث : ' لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' ، | ~~أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، والحاكم ؛ | ~~وقد روي موقوفا ومرفوعا من حديث عائشة ، ومن حديث أبي قتادة . # ومما يفيد وجوب ستر العورة : أحاديث النهي عن الصلاة في الثوب | الواحد ~~ليس على عاتق المصلي منه شيء ، وفي بعضها : ' فليخالف بين | طرفيه ' ، وفي ~~بعضها : ' وإن كان ضيقا فاتزر به ' ، وكلها في ' الصحيح ' ، | ولكن ليس ~~فيها ما يستفاد منه الشرطية التي صرح بها جماعة من المصنفين . # وحديث الخمار إذا انتهض للاستدلال به على ms133 الشرطية : فهو خاص | ~~PageV01P254 | بالمرأة ، وقد عرفت مما سلف أن الذي يستلزم عدمه عدم الصلاة ~~- أي : | بطلانها - هو الشرط أو الركن ، لا الواجب ، فمن زعم أن من ظهر شيء ~~من | عورته في الصلاة ، أو صلى بثياب متنجسة ؛ كانت صلاته باطلة : فهو ~~مطالب | بالدليل ، ولا ينفعه مجرد الأوامر بالستر أو التطهير ؛ فإن غاية ما ~~يستفاد منها | الوجوب . | # | ( [ أشياء ورد النهي عنها في الصلاة ] : ) # | ( 1 - [ اشتمال الصماء ] : ) # ( ولا يشتمل الصماء ) : لحديث أبي هريرة : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] نهى أن يشتمل | الصماء ' ، وهو في ' الصحيحين ' . # وفي لفظ فيهما : ' . . . وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى ؛ إلا أن | يخالف ~~بطرفيه على عاتقه ' . # وأخرج نحوه الجماعة من حديث أبي سعيد . # واشتمال الصماء : هو أن يجلل جسده بالثوب ، لا يرفع منه جانبا ، ولا | ~~يبقى ما يخرج منه يده . | # | ( 2 - [ السدل ] : ) # ( ولا يسدل ) : لحديث النهي عن السدل في الصلاة ؛ وهو عند أحمد | وأبي ~~داود ، والترمذي ، والحاكم في ' المستدرك ' ، وفي الباب عن جماعة من | ~~الصحابة . | PageV01P255 # والسدل : هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه ، بل | ~~يلتحف به ، ويدخل يديه من داخل ، فيركع ويسجد وهو كذلك . | # | ( 3 - [ الإسبال ] : ) # ( ولا يسبل ) : لما ورد من الأحاديث الصحيحة من النهي عن إرسال | الإزار ~~، والمراد بالإسبال : أن يرخي إزاره حتى يجاوز الكعبين . | # | ( 4 - [ كفت الثوب أو الشعر ] : ) # ( ولا يكفت ) : لأنه قد ورد النهي عن أن يكفت الرجل ثوبه أو شعره ، | أما ~~كفت الثوب : فكمن يأخذ طرف ثوبه ، فيغرزه في حجزته أو نحو ذلك ، | وأما كفت ~~الشعر : فنحو أن يأخذ منه خصلة مسترسلة ، فيكفتها في شعر | رأسه ، أو ~~يربطها بخيط إليه ، أو نحو ذلك . | # | ( 5 - [ لبس ثوب الحرير ] : ) # ( ولا يصلي في ثوب حرير ) : والأحاديث في ذلك كثيرة ، وكلها يدل | على ~~المنع من لبس ثوب الحرير الخالص . # وأما المشوب : فالمذاهب في ذلك معروفة ؛ فبعض الأحاديث يدل على | أنه ~~إنما يحرم الخالص لا المشوب ، كحديث ابن عباس عند أحمد ، وأبي | داود ( 1 ) ~~، قال : إنما نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ms134 الثوب المصمت من ~~القز . # قال ابن عباس : أما السدي والعلم ؛ فلا نرى به بأسا . | هامش | ( 1 ) ~~وإسناده صحيح . | PageV01P256 # وبعضها يدل على المنع ، كما وردت في حلة السيراء ؛ فإنه غضب لما | رأى ~~عليا قد لبسها ، وقال : ' إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ، إنما بعثت بها | ~~إليك لتشققها خمرا بين النساء ' ، وهو في ' الصحيح ' . # والسيراء - قد قيل - : إنها المخلوطة بالحرير لا الحرير الخالص ، وقيل : ~~| إنها الحرير الخالص المخطط ، وقيل غير ذلك . # ولكنه قد ورد في طريق من طرق هذا الحديث ما يفيد أنها غير خالصة ؛ | ~~فأخرج ابن أبي شيبة ، وابن ماجه ( 1 ) ، والدورقي هذا الحديث بلفظ : قال | ~~علي : أهدي إلي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حلة مسيرة ؛ إما سداها ~~وإما لحمتها ' ؛ فذكر | الحديث . | # | ( 6 - [ لبس ثوب الشهرة ] : ) # ( ولا ثوب شهرة ) : لحديث : ' من لبس ثوب شهرة في الدنيا ؛ ألبسه الله | ~~ثوب مذلة يوم القيامة ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ؛ ~~| بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر . # وهذا الوعيد يدل على أن لبسه محرم في كل وقت ، فوقت الصلاة أولى | بذلك . # وأما الثوب المصبوغ بالصفرة والحمرة : فالأدلة في ذلك متعارضة ؛ فلهذا | ~~لم نذكره ، وقد أفرده الماتن برسالة مستقلة . | هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح ~~ابن ماجه ' ( 2897 ) . | PageV01P257 | # | ( 7 - [ لبس الثوب المغصوب ] : ) # ( ولا مغصوب ) : لكونه ملك الغير ، وهو حرام بالإجماع . | # | ( 8 - [ استقبال عين الكعبة للمشاهد وجهتها للغائب بعد التأكد ] : ) # ( وعليه استقبال عين الكعبة إن كان مشاهدا لها أو في حكم المشاهد ) | ~~وجوبا ؛ لأنه قد تمكن من اليقين ، فلا يعدل عنه إلى الظن . # والأحاديث المتواترة مصرحة بوجوب الاستقبال ، بل هو نص القرآن | الكريم : ~~@QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ ؛ وعلى ذلك أجمع المسلمون ، | وهو ~~قطعي من قطعيات الشريعة . # ( وغير المشاهد ) ، ومن في حكمه ( يستقبل الجهة بعد التحري ) : لأن ذلك | ~~هو الذي يمكنه ويدخل تحت استطاعته ، ولم يكلفه الله - تعالى - ما لا يطيق ، ~~| كما صرح بذلك في كتابه العزيز ، وقد جعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بين المشرق والمغرب | قبلة ؛ كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي ms135 ، وابن ~~ماجه . # ومثل ذلك ورد عن الخلفاء الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - ، وقد | ~~استقبل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الجهة بعد خروجه من مكة المكرمة ، ~~وشرع للناس ذلك . # أقول : استقبال القبلة هو من ضروريات الدين ، فمن أمكنه استقبال | القبلة ~~تحقيقا : فذلك الواجب عليه ، مثل القاطن حولها المشاهد لها ، من دون | قطع ~~مسافة ، ولا تجشم مشقة ، ومن لم يكن كذلك : ففرضه استقبال الجهة ، | وليس ~~المراد من تلك الجهة الكعبة على الخصوص ، بل المراد ما أرشد إليه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | من كون بين المشرق والمغرب قبلة . | PageV01P258 # فمن كان في جهات اليمن وعرف جهة المشرق وجهة المغرب ؛ توجه بين | الجهتين ~~، فإن تلك الجهة هي القبلة . # وكذلك من كان بجهة الشام ؛ يتوجه بين الجهتين من دون إتعاب للنفس | في ~~تقدير الجهات ؛ فإن ذلك مما لم يرد به الشرع ولا كلف به العباد . # والمحاريب ( 1 ) المنصوبة في المساجد والمشاهد المعمورة في بلاد المسلمين ~~، | الذين لهم عناية بأمر الدين ؛ مغنية عن التكلف ، وكذلك إخبار العدول | ~~المرضيين كافة ، فإن من قال : هذه جهة القبلة ، أو عمر محرابا يأوي إليه | ~~الناس ؛ لا شك أنه قد بلغ من التحري ما يبلغه من أراد تأدية صلاة أو | ~~صلوات في مكان من الأمكنة ؛ لأن معرفة الجهة التي عرفناك بها من السير ما | ~~تراد لمعرفته لكون الجهات الأربع معلومة لكل عاقل . # وقد يعرض اللبس في بعض المواطن على بعض الأفراد ؛ إما لعدم ظهور ما | ~~يهتدي به في ظلمة الليل ، أو حيلولة جبال عالية في أرض عالية لا يعرفها ، ~~مع تلون | طرقها التي قد سلكها ، فهذا فرضه أن يمعن النظر في تعريف الجهة ، ~~فإذا أعوزه | الأمر توجه حيث شاء ، هذا في الفرائض ، وأما النوافل فقد خفف ~~الشارع فيها وسوغ | تأديتها على ظهر الراحلة إلى جهة القبلة وغير جهتها ، ~~بل سوغ تأدية الفريضة في | الأرض الندية على ظهر الراحلة ، كما تجد ذلك في ~~' المنتقى ' و ' شرحه ' . # فهذا خلاصة ما تعبدنا الله به في أمر القبلة ، وهو يغنيك عن التفريعات | ~~الطويلة والتهويلات المهيلة في ms136 كتب الفقه . | هامش | ( 1 ) المحاريب ~~المجوفة في جدار القبلة من المحدثات ؛ فانظر ' السلسلة الضعيفة ' ( 1 / 447 ~~) . # وللسيوطي رسالة بعنوان ' إتحاف الأريب بحدوث بدعة المحاريب ' ؛ وهي ~~مطبوعة . | PageV01P259 | # | ( 4 - باب كيفية الصلاة ) # | ( [ كيفية الصلاة النبوية ] : ) # وهي - على ما تواتر عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، وتوارثته الأمة - : أن ~~يتطهر ، ويستر | عورته ، ويقوم ويستقبل القبلة بوجهه ، ويتوجه إلى الله - ~~تعالى - بقلبه ، | ويخلص له العمل ، ويقول : ' الله أكبر ' ؛ بلسانه ، ~~ويقرأ فاتحة الكتاب ، ويضم | معها - إلا في ثالثة الفرض ورابعته ( 1 ) - ~~سورة من القرآن ، ثم يركع وينحني | بحيث يقتدر على أن يمسح ركبتيه برؤوس ~~أصابعه ، حتى يطمئن راكعا ، ثم | يرفع رأسه حتى يطمئن قائما ، ثم يسجد على ~~الآراب السبعة : اليدين | والرجلين والركبتين والوجه ، ثم يرفع رأسه حتى ~~يستوي جالسا ، ثم يسجد | ثانيا كذلك ، فهذه ركعة ، ثم يقعد على رأس كل ~~ركعتين ويتشهد ، فإن كان | آخر صلاته ؛ صلى على النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، ودعا أحب الدعاء إليه ، وسلم على من | يليه من الملائكة والمسلمين ، ~~فهذه صلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ لم يثبت أنه ترك شيئا من | ذلك ~~قط عمدا من غير عذر في فريضة ، وصلاة الصحابة والتابعين ومن | بعدهم من ~~أئمة المسلمين ، وهي التي توارثوا أنها مسمى الصلاة ، وهي من | ضروريات ~~الملة . # نعم ؛ اختلف الفقهاء في أحرف منها ؛ هل هي أركان الصلاة ، لا يعتد | هامش ~~| ( 1 ) ويجوز ذلك - أحيانا - ؛ انظر ' صفة صلاة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' ( 113 ) لشيخنا . | PageV01P260 | بها بدونها ، أو واجباتها التي ~~تنقص بتركها ، أو أبعاض يلام على تركها ، | وتجبر بسجدة السهو ، ؟ كذا في ' ~~الحجة البالغة ' . | # | ( [ النية شرط للصلاة ] : ) # ( لا تكون شرعية إلا بالنية ) : لقوله - تعالى - : @QB@ وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ . # وروى مالك بإسناده - في غير رواية يحيى بن يحيى ( 1 ) - ، عن النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' إنما الأعمال بالنيات ' . # قلت : وعلى وجوب النية في ابتداء الصلاة أهل العلم . # وعندي : أن المقدر في حديث ' إنما الأعمال بالنية ' : إن كان الحصول أو | ~~الوجود أو الثبوت أو الصحة - أو ما يلاقي هذه ms137 الأمور في المعنى الذي لا | ~~تكون تلك الصلاة شرعية إلا به - : فالنية في مثل الصلاة شرط من | شروطها ، ~~؛ لأنه قد استلزم عدمها عدم الصلاة ، وهذه خاصة الشروط . # وإن كان المقدر الكمال أو ما يلاقيه في المعنى الذي تكون الصلاة شرعية | ~~بدونه : فليست النية بواجبة ؛ فضلا عن أن تكون شرطا ، لكن قد عرف | رجحان ~~التقدير المشعر بالمعنى الأول ؛ لكون الحصر في ' إنما ' في معنى ( ما | ~~الأعمال إلا بالنية ) ، وإن اختلفا في أمور خارجة عن هذا ؛ كما تقرر في ~~علمي | المعاني والأصول ، والنفي يتوجه إلى المعنى الحقيقي ، وهو الذات ~~الشرعية ، | وانتفاؤها ممكن ؛ لأن الموجود في الخارج ذات غير شرعية ، وعلى ~~فرض وجود | هامش | ( 1 ) هي رواية محمد بن الحسن الشيباني ؛ فانظر ' موطأه ~~' ( 983 ) . | PageV01P261 | مانع عن التوجه إلى المعنى الحقيقي ؛ فلا ريب ~~أن الصحة أقرب إلى المعنى | الحقيقي من الكمال ؛ لاستلزامها لعدم الاعتداد ~~بتلك الذات ، وترجيح أقرب | المجازي ن متعين . # فظهر بهذا أن القول بأن النية شرط للصلاة ؛ أرجح من القول بأنها من | ~~جملة واجباتها . # والكلام على هذا يطول ليس هذا موضع ذكره . | # | ( [ فروض الصلاة تنقسم إلى واجبات وأركان وشروط ] : ) # ( وأركانها كلها مفترضة ) : لكونها ماهية الصلاة التي لا يسقط التكليف | ~~إلا بفعلها ، وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها ، وتكون ناقصة بنقصان بعضها ، | ~~وهي : القيام ، فالركوع ، فالاعتدال ، فالسجود ، فالاعتدال ، فالسجود ، | ~~فالقعود للتشهد . # وقد بين الشارع صفاتها وهيئاتها ، وكان يجعلها قريبا من السواء ، - كما | ~~ثبت في ' الصحيح ' عنه - . # أقول : وجملة القول في هذا الباب : إنه ينبغي لمن كان يقتدر على تطبيق | ~~الفروع على الأصول ، وإرجاع فرع الشيء إلى أصله ، أن يجعل هذه الفروض | ~~المذكورة في هذا الباب منقسمة إلى ثلاثة أقسام : # - واجبات : كالتكبير ، والتسليم ، والتشهد . # - وأركان : كالقيام ، والركوع ، والاعتدال ، والسجود ، والاعتدال ، | ~~PageV01P262 | والسجود ، والقعود للتشهد . # - وشروط : كالنية ، والقراءة . # أما النية : فلما قدمنا . # وأما القراءة : فلورود ما يدل على شرطيتها ؛ كحديث : ' لا صلاة إلا ~~بفاتحة | الكتاب ' ، وحديث : ' لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' ، ونحوها ~~، فإن النفي إذا | توجه إلى الذات أو إلى صحتها ؛ أفاد الشرطية ؛ إذ هي ~~تأثير عدم ms138 الشرط في عدم | المشروط ، وأصرح من مطلق النفي : النفي المتوجه ~~إلى الإجزاء . # والحاصل : أن شروط الشيء يقتضي عدمها عدمه ، وأركانه كذلك ؛ لأن | عدم ~~الركن يوجب عدم وجود الصورة المأمور بها على الصفة التي اعتبرها | الشارع ، ~~وما كان كذلك لا يجزئ ؛ إلا أن يقوم دليل على أن مثل ذلك | الركن لا يخرج ~~الصورة المأمور بها عن كونها مجزئة ، كما يقول بعض أهل | العلم في الاعتدال ~~وقعود التشهد ، وإن كان الحق خلاف ما قال . # وأما الواجبات : فغاية ما يستفاد من دليلها - وهو مطلق الأمر - : أن | ~~تركها معصية ، لا أن عدمها يستلزم عدم الصورة المأمور بها . # إذا تقرر هذا : لاح لك أن هذه الفروض المعدودة في هذا الباب متوافقة في | ~~ذات بينها ، والفرض والواجب مترادفان على ما ذهب إليه الجمهور ، وهو الحق . # وحقيقة الواجب : ما يمدح فاعله ويذم تاركه ، والمدح على الفعل ، والذم | ~~على الترك : لا يستلزمان البطلان ؛ بخلاف الشرط ، فإن حقيقته ما يستلزم | ~~عدمه عدم المشروط كما عرفت . | PageV01P263 # فاحفظ هذا التحقيق ؛ تنتفع به في مواطن وقع التفريع فيها مخالفا | ~~للتأصيل ، وهو كثير الوجود في مؤلفات الفقهاء من جميع المذاهب ، وكثيرا | ~~ما تجد العارف بالأصول ، إذا تكلم في الفروع ؛ ضاقت عليه المسالك ، | وطاحت ~~عنه المعارف ، وصار كأحد الجامدين على علم الفروع ؛ إلا جماعة | منهم ، ~~@QB@ وقليل ما هم @QE@ ، @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ . | # | ( [ قعود التشهد الأوسط من سنن الصلاة ] : ) # ( إلا قعود التشهد الأوسط ) : لكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه | ~~بخصوصه ، كما ورد في قعود التشهد الأخير ؛ فإن الأحاديث التي فيها الأوامر ~~| بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير . # فإن قلت : قد ذكر التشهد الأوسط في حديث المسيء ، كما في رواية | لأبي ~~داود من حديث رفاعة ، ولم يذكر فيه التشهد الأخير . # قلت : لا تقوم الحجة بمثل ذلك ، ولا يثبت به التكليف العام ، والتشهد | ~~الأخير وإن لم يثبت ذكره في حديث المسيء ؛ فقد وردت به الأوامر ، وصرح | ~~الصحابة بافتراضه ، وقد أوضح ذلك شيخنا العلامة الشوكاني في ' حاشية | ~~الشفاء ' إيضاحا حسنا ؛ فلتراجع . | # | ( [ الاستراحة ms139 من سنن الصلاة ] : ) # ( والاستراحة ) : لكونه لم يأت دليل يفيد وجوبها ( 1 ) ، وذكرها في حديث ~~| هامش | ( 1 ) انظر حديث مالك بن الحويرث في ' صحيح البخاري ' ( 823 ) . | ~~PageV01P264 | المسيء وهم ، كما صرح بذلك البخاري ( 1 ) . | # | ( [ تكبيرة الإحرام من واجبات الصلاة ] : ) # ( ولا يجب من أذكارها ) : أي : الصلاة ( إلا التكبير ) ؛ لقوله تعالى : | ~~@QB@ وربك فكبر @QE@ ، ولقوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث المسيء : ' ~~إذا قمت إلى الصلاة | فكبر ' ، ولما ورد من أن تحريم الصلاة التكبير . # أقول : تعيين التكبير للدخول في الصلاة ؛ محكم صريح ؛ لقوله | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - : ' لا يقبل الله صلاة أحدكم ، حتى يضع الوضوء | مواضعه ~~، ثم يستقبل القبلة ويقول : الله أكبر ' ( 2 ) ، وبما تقدم من النصوص ، | ~~وهي نصوص في غاية الصحة ، فردت بالمتشابه من قوله - تعالى - @QB@ وذكر اسم ~~ربه فصلى @QE@ . | # | ( [ مشروعية رفع اليدين ] : ) # قال في ' الحجة ' : فإذا كبر يرفع يديه إلى أذنيه ومنكبيه ، وكل ذلك | ~~سنة . انتهى . | هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح البخاري ' ( 6251 ) ، و ' فتح ~~الباري ' ( 2 / 279 و 302 ) . | ( 2 ) هو قطعة من حديث رفاعة بن رافع بن ~~مالك الزرقي في قصة المسيء صلاته ؛ رواه أبو | داود ، والترمذي ، والنسائي ~~، وابن ماجة ، والحاكم . # وليس فيه التصريح بلفظ : ' الله أكبر ' . # ورواه الطبراني في ' الكبير ' بلفظ : ' لا تتم صلاة لأحد من الناس ، حتى ~~يتوضأ ، فيضع الوضوء | مواضعه ، ثم يقول : الله أكبر ' . # قال في ' مجمع الزوائد ' : ' ورجاله رجال الصحيح ' . ( ش ) | PageV01P265 # أقول : إن الأدلة على هذه السنة قد تواترت تواترا لا ينكره من له أدنى | ~~إلمام بعلم الأدلة ، واختصت باجتماع العشرة المبشرة بالجنة على روايتها ، | ~~ومعهم من الصحابة جماهير ، ونقل جماعة من الحفاظ أنه لم يقع الخلاف في | ~~ذلك بين الصحابة ، بل اتفقوا عليه . # والحاصل : أنه قد نقل إلينا هذه السنة الذين نقلوا إلينا أعداد ركعات | ~~الصلاة ، فإن لم يثبت بمثل ما ورد فيها مشروعيتها ؛ فليس في الدنيا مشروع ؛ ~~| لأن كثيرا مما وقع الإطباق على مشروعيته ، وصار من قطعيات المرويات ؛ لم ~~| يبلغ ما بلغ إليه نقل الرفع ، وليس في المقام ما يصلح لمعارضة هذه السنة ~~، | لا من قوله ms140 [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا من فعله ، ولا عن أصحابه ؛ من ~~أقوالهم ، ولا من | أفعالهم ، وقد درج عليها خير القرون ، ثم الذين يلونهم ~~، ثم الذين يلونهم . # وأما حديث البراء ، قال : رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا ~~افتتح الصلاة ؛ رفع | يديه ثم لم يعد : فهو قد تضمن إثبات الرفع عند ~~الافتتاح ، ولفظ : ثم لم | يعد : قد اتفق الحفاظ عل أنه مدرج من قول يزيد ~~بن أبي زياد ، وقد رواه | عنه بدونها جماعة من الأئمة منهم : شعبة ، ~~والثوري ، وخالد الطحان ، | وزهير ، وغيرهم ، ومع هذا ؛ فالحديث - من أصله ~~- قد أطبق الأئمة على | تضعيفه . # وكما ثبت الرفع عند الافتتاح : ثبت عند الركوع ، وعند الاعتدال منه ؛ | ~~بأحاديث تقارب أحاديث الرفع عند الافتتاح . # وكذلك ثبت الرفع عند القيام من التشهد الأوسط ؛ بأحاديث صحيحة ؛ | كما ~~سيأتي بيانه . | PageV01P266 | # | ( [ قراءة الفاتحة في كل ركعة شرط للصلاة ] : ) # ( والفاتحة في كل ركعة ) : لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث المسيء ~~: ' ثم اقرأ ما تيسر | معك من القرآن ' ، وفي لفظ من حديث المسيء لأبي داود ~~: ' ثم أقرأ بأم | القرآن ' ، وكذلك في لفظ منه لأحمد ، وابن حبان ؛ بزيادة ~~: ' ثم اصنع ذلك في | كل ركعة ' - بعد قوله : ' ثم اقرأ بأم القرآن ' - ، ~~فكان ذلك بيانا ل ' ما تيسر ' . # وورد ما يفيد وجوب الفاتحة في غير حديث المسيء كأحاديث : ' لا | صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب ' ، وهي صحيحة . # ويدل على وجوبها في كل ركعة : ما وقع في حديث المسيء ؛ فإنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | وصف له ما يفعل في كل ركعة ، وقد أمره بقراءة الفاتحة ، ~~فكانت من جملة ما | يجب في كل ركعة ، كما أنه يجب فعل ما اقترن بها في كل ~~ركعة ، بل ورد ما | يفيد ذلك من لفظه [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنه قال ~~للمسيء : ' ثم افعل ذلك في الصلاة | كلها ' ؛ وهو في ' الصحيح ' من حديث ~~أبي هريرة ، قال ذلك بعد أن وصف له | ما يفعل في الركعة الواحدة ، لا في ~~جملة الصلاة ، فكان ذلك قرينة على أن | المراد بالصلاة كل ركعة تماثل تلك ms141 ~~الركعة من الصلاة . # قال في ' الحجة ' : وما ذكره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بلفظ الركنية ~~، كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا | صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' ، وقوله ~~: ' لا يجزيء صلاة الرجل ، حتى يقيم ظهره | في الركوع والسجود ' ، وما سمى ~~الشارع الصلاة به ؛ فإنه تنبيه بليغ على كونه | ركنا في الصلاة . انتهى . | # | ( [ قراءة الفاتحة ولو مؤتما ] : ) # ( ولو كان مؤتما ) : فوجوب الفاتحة في كل ركعة على المؤتم ؛ لما ورد من | ~~PageV01P267 | الأدلة الدالة على أن المؤتم يقرأها خلف الإمام ؛ كحديث : ' ~~لا تفعلوا إلا | بفاتحة الكتاب ' ، ونحوه ، ولدخول المؤتم تحت هذه الأدلة ~~المقتضية لوجوب | الفاتحة في كل ركعة على كل مصل . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وإن كان مأموما ؛ وجب عليه الإنصات | ~~والاستماع ، فإن جهر الإمام لم يقرأ إلا عند الإسكاتة ، وإن خافت فله ~~الخيرة ، | فإن قرأ فليقرأ الفاتحة قراءة لا يشوش على الإمام . # وهذا أولى الأقوال عندي ، وبه يجمع بين أحاديث الباب ' . انتهى . # وفي ' تنوير العينين ' ( 1 ) دلائل الجانبين فيه قوية ، لكن يظهر بعد ~~التأمل | في الدلائل ؛ أن القراءة أولى من تركها ، فقد عولنا فيه على قول ~~محمد ؛ | كما نقل عنه صاحب ' الهداية ' ، وتركنا الكلام . # وقال ابن القيم في ' الأعلام ' : ردت النصوص المحكمة الصريحة | الصحيحة ~~في تعيين قراءة الفاتحة فرضا ؛ بالمتشابه من قوله - تعالى - : | ^ ( فاقرؤا ~~ما تيسر منه ) ^ ، وليس ذلك في الصلاة ، وإنما يدل على قيام الليل ، | ~~وبقوله للأعرابي : ' ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ' ؛ وهذا يحتمل أن | ~~يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة ، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها ، وأن يكون | ~~لم يسيء في قراءتها ، فأمره أن يقرأ معها ما تيسر من القرآن ، وأن يكون | ~~أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها ، فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه ، فلا يترك | ~~الصريح . انتهى . | هامش | ( 1 ) سيأتي - من كلام المصنف - أنه للشيخ محمد ~~إسماعيل الشهيد الدهلوي . # وانظر ' الثقافة الإسلامية في الهند ' ( 104 و 119 ) . | PageV01P268 # وقال في ' إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء ' ( 1 ) : روى البيهقي عن يزيد ~~بن | شريك ، أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام ؟ فقال : اقرأ بفاتحة ~~الكتاب ، | فقلت ms142 : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قلت : وإن جهرت ؟ قال ~~: وإن | جهرت ' . # قلت : روى أهل الكوفة عن أصحاب عمر الكوفيين : أن المأموم لا يقرأ شيئا . # والجمع - أن القبيح - في الأصل - أن ينازع الإمام في القرآن ، وقراءة | ~~المأموم قد تفضي إلى ذلك ، ثم إن اشتغال المأموم بمناجاة ربه مطلوب ، | ~~فتعارضت مصلحة ومفسدة ، فمن استطاع أن يأتي بالمصلحة بحيث لا تخدشها | ~~مفسدة فليفعل ، ومن خاف المفسدة ترك ، والله تعالى أعلم . انتهى . # أقول : الأوجه هو الإتيان بفاتحة الكتاب خلف الإمام ، كما تشهد له أدلة | ~~السنة الصريحة من دون تعارض ، والأمر بالإنصات في قوله - تعالى - : | @QB@ ~~أنصتوا @QE@ عام يتناول فاتحة الكتاب وغيرها ، وكذلك حديث : ' وإذا قرأ | ~~فأنصتوا ' - وإن كان فيه مقال ( 2 ) ؛ لا ينتهض معه للاستدلال ، وعلى فرض | ~~انتهاضه ؛ فغاية ما فيه أنه اقتضى أن الإنصات حال قراءة الإمام يجب على | ~~المؤتم ، ولا يقرأ بفاتحة الكتاب ولا غيرها . # وأما حديث : ' خلطتم علي ' : فلا يشك عارف أن خلط المؤتم على | هامش | ( ~~1 ) لولي الله الدهلوي ؛ وهو مطبوع باللغة الفارسية . # وانظر ' السنن الكبرى ' ( 2 / 167 ) للبيهقي . | ( 2 ) والصواب صحته ؛ ~~انظر تعليقي على ' علل أحاديث صحيح مسلم ' ( رقم 10 ) لابن عمار | الشهيد . ~~| PageV01P269 | إمامه إنما يكون إذا قرأ المؤتم جهرا ، وأما إذا قرأ سرا ~~فلا خلط ، وكذلك | المنازعة لا تكون إلا إذا سمع الإمام قراءة المؤتم . # وأما حديث جابر في هذا الباب : فهو من قوله ، ولم يرفعه إلى النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - كما في ' الترمذي ' ' والموطأ ' وغيرهما - ، وقول ~~الصحابي لا تقوم به | حجة ( 1 ) ، فلم يبق ههنا ما يدل على منع قراءة ~~المؤتم خلف الإمام حال قراءته ؛ | إلا الآية الكريمة ، وحديث : ' إذا قرأ ~~فأنصتوا ' ، وهما عامان كما عرفت ، | يتناولان فاتحة الكتاب وغيرهما ، ~~والعام معرض للتخصيص ، والمخصص ههنا | موجود ، وهو حديث عبادة بن الصامت ، ~~وهو حديث صحيح . # وبناء العام على الخاص واجب باتفاق أهل الأصول ، فلا معذرة عن | قراءة ~~فاتحة الكتاب حال قراءة الإمام ، ولا سيما وقد دل الدليل على وجوبها | على ~~كل مصل في كل ركعة من ms143 ركعات صلاته ( 2 ) . | # | ( [ التشهد الأخير من واجبات الصلاة ] : ) # ( والتشهد الأخير ) : واجب ؛ لورود الأمر به في الأحاديث الصحيحة ، | ~~وألفاظه معروفة ، وقد ورد بألفاظ من طريق جماعة من الصحابة ، وفي كل | تشهد ~~ألفاظ تخالف التشهد الآخر . # والحق الذي لا محيص عنه : أنه يجزئ للمصلي أن يتشهد بكل واحد | من تلك ~~التشهدات الخارجة من مخرج صحيح ، وأصحها التشهد الذي علمه | هامش | ( 1 ) ~~بل هو حجة عدم وجود المخالف ؛ وأثر جابر المذكور صحيح سنده - كما في ' ~~السلسلة | الضعيفة ' ( 2 / 420 ) - ولفظه : ' من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن ، فلم يصل ؛ إلا وراء الإمام ' . | ( 2 ) المسألة فيها خلاف كبير ~~جدا بين العلماء قديما وحديثا . | PageV01P270 | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ابن مسعود ، وهو ثابت في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديثه ، | بلفظ : ~~' التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ! ورحمة | الله ~~وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ~~| وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' ، وفي بعض ألفاظه : ' إذا قعد أحدكم | ~~فليقل . . . ' . | # | ( [ ذكر ألفاظ التشهد ] : ) # قال في ' الحجة البالغة ' : وجاء في التشهد صيغ ، أصحها تشهد ابن | مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - ، ثم تشهد ابن عباس ، وعمر - رضي الله | تعالى ~~عنهما - وهي كأحرف القرآن ؛ كلها كاف وشاف . انتهى . # قلت : اختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود ، والشافعي تشهد ابن عباس ، | ~~ومالك تشهد عمر ، واختلافهم في المختار لا في الإجزاء . كذا في ' المسوى ' ~~. # وأما الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] التي يفعلها المصلي في ~~التشهد : فقد وردت | بألفاظ ، وكل ما صح منه أجزأ ، ومن أصح ما ورد ؛ ما ~~ثبت في ' الصحيح ' | بلفظ : ' اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت ~~على إبراهيم | وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد ، وعلى آل ~~محمد ، | كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ' ؛ وزاد ~~في | ' الحجة ' : ' اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل | ~~إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم ، إنك | ~~حميد مجيد ' انتهى . # قال ms144 الماتن في ' حاشية الشفاء ' : وما ينبغي أن يعلم : أن التشهد وألفاظ ~~الصلاة | PageV01P271 | على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وآله - عليهم ~~السلام - ؛ كلها مجزئة إذا وردت من وجه معتبر . # وتخصيص بعضها دون بعض - كما يفعله بعض الفقهاء - قصور باع وتحكم | محض ، ~~وأما اختيار الأصح منها وإيثاره مع القول بإجزاء غيره : فهو من اختيار | ~~الأفضل من المتفاضلات ، وهو من صنيع المهرة بعلم الاستدلال والأدلة . انتهى ~~. # وقال في موضع آخر : التشهدات الثابتة عنه [ صلى الله عليه وسلم ] موجودة ~~في كتب | الحديث ، فعلى من رام التمسك بما صح عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أن ينظرها في دواوين | الإسلام الموضوعة لجمع ما ورد من السنة ، ويختار ~~أصحها ويستمر عليها ، أو | يعمل تارة بهذا وتارة بهذا ؛ مثلا يتشهد في بعض ~~الصلوات بتشهد ابن مسعود ، | وفي بعضها بتشهد ابن عباس ، وفي بعضها بتشهد ~~غيرهما ، فالكل واسع ، | والأرجح هو الأصح ، لكن كونه الأصح ؛ لا ينافي ~~إجزاء الصحيح . انتهى . # قلت : عامة أهل العلم على أن الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~مستحبة في | التشهد الأخير غير واجبة ، وإلى هذا يشير لفظ ابن عمر وعائشة ~~في باب | التشهد ، وأن التشهد الأول ليس محلا لها . # وذهب الشافعي - وحده - إلى وجوبها في التشهد الأخير ، فإن لم يصل | لم ~~تصح صلاته ( 1 ) ، وإلى استحبابها في التشهد الأول . | هامش | ( 1 ) هذا هو ~~الحق ؛ فإن الله - تعالى - أمرنا بالصلاة على النبي بقوله : @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ ، وسأله الصحابة عن الصلاة التي ~~أمروا بها عليه ؟ فعلمهم صيغة الصلاة المعروفة | على اختلاف رواياتها ، ~~ففهموا - إذا - من الآية أن الأمر بالصلاة عليه إنما هو عقيب التشهد ، ~~وأقرهم | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك ، وواظبوا عليه ، وكان ~~الوحي ينزل بين أظهرهم ، وتلقينا ذلك بالتواتر العملي | عنهم ، فكان سؤالهم ~~وبيانه لهم ، ثم مواظبتهم على ما أمروا ؛ تفسيرا للأمر الوارد في القرآن ~~وهو من | أقوى الأدلة على الوجوب . ( ش ) | PageV01P272 | # | ( [ وجوب التعوذ من أربع ] : ) # وورد ما يفيد وجوب التعوذ من أربع ؛ كما أخرجه مسلم وغيره ms145 من | حديث أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا فرغ أحدكم من ~~التشهد | الأخير ؛ فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ~~، ومن | فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ' . # وورد نحو ذلك من حديث عائشة ، وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما . # فيكون هذا التعوذ من تمام التشهد ، ثم يتخير المصلي بعد ذلك من الدعاء | ~~أعجبه ، كما أرشد إلى ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # قال في ' الحجة ' : وورد في صيغ الدعاء في التشهد : ' اللهم إني ظلمت | ~~نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، | ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ' . # وورد : ' اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، | وما ~~أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا | أنت ~~' . | # | ( [ التسليم من واجبات الصلاة ] : ) # ( والتسليم ) : وهو واجب ؛ لكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جعله تحليل ~~الصلاة ، فلا | تحليل لها إلا به ، فأفاد ذلك وجوبه ، وإن لم يذكر في حديث ~~المسيء . # قال في ' الحجة ' : ' وجب أن لا يكون الخروج من الصلاة إلا بكلام هو | ~~PageV01P273 | أحسن كلام الناس ، أعني : السلام ، وأن يوجب ذلك ' . انتهى . # قال ابن القيم : ' إن السنة الصحيحة الصريحة المحكمة عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | التي رواها خمس عشرة نفسا من الصحابة : أنه كان يسلم في ~~الصلاة عن | يمينه وعن يساره : ' السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ~~ورحمة الله ' ؛ | منهم عبد الله بن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وجابر بن ~~سمرة ، وأبو | موسى الأشعري ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن عمر ، والبراء ~~بن عازب ، | ووائل بن حجر ، وأبو مالك الأشعري ، وعدي بن عميرة الحضرمي ، ~~وطلق | بن علي ، وأوس بن أوس ، وأبو رمثة ، والأحاديث بذلك ما بين صحيح | ~~وحسن ، فرد ذلك بخمسة أحاديث مختلف في صحتها ، واردة في تسليمة | واحدة ' . ~~انتهى . # وقد أطال في الجواب عنها إلى خمسة أوراق ( 1 ) ، فليرجع إليه . # قلت : وعامة أهل العلم على أنه يسلم تسليمتين عن يمينه ms146 وعن شماله ، | ~~واحتجوا بحديث عبد الله بن مسعود ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ رواه ~~أبو داود ، | والترمذي ، ولفظه : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يسلم ~~عن يمينه : ' السلام عليكم ورحمة | الله ، حتى يرى بياض خده الأيمن ، ~~السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى | بياض خده الأيسر ' ، رواه النسائي ، ~~وأحمد ، وابن حبان ، والدارقطني ، | وغيرهم . # وفي الباب عن سهل بن سعد ، وحذيفة ، ومغيرة بن شعبة ، وواثلة بن | هامش | ~~( 1 ) كذا ! ! والصواب : خمس أوراق . . . # وللمصنف - رحمه الله - من هذا الوهم كثير . | PageV01P274 | الأسقع ، ~~ويعقوب بن الحصين ( 1 ) . # ووقع في ' صحيح ابن حبان ' من حديث ابن مسعود زيادة : ' وبركاته ' ، | ~~وهي عند ابن ماجة أيضا ، وعند أبي داود أيضا في حديث وائل بن حجر . # فالعجب من ابن الصلاح ؛ كيف يقول : إن هذه الزيادة ليست في شيء | من كتب ~~الحديث ؛ إلا في رواية وائل بن حجر ؟ ! كذا في ' التلخيص ' . # وقال مالك : يسلم الإمام والمنفرد تسليمة واحدة : السلام عليكم ؛ لا | ~~يزيد على ذلك ، ويستحب للمأموم أن يسلم ثلاثا : عن يمينه ، وعن شماله ، | ~~وتلقاء وجهه ؛ يردها على إمامه . كذا في ' المسوى ' . # أقول : وورود التسلمية الواحدة فقط لا يعارض الثابت مما فيه زيادة | ~~عليها ، وهي أحاديث التسليمتين ؛ لما عرفناك غير مرة أن الزيادة التي لم ~~تكن | منافية يجب قبولها ، فالقول بتسليمتين إعمال لجميع ما ورد ، بخلاف ~~القول | بتسليمة فإنه إهدار لأكثر الأدلة بدون مقتض . # وأما كون التسليم واجبا أو غير واجب فقد تقرر أن المرجع حديث | المسيء ، ~~وأنه لا وجوب لغير ما لم يذكر فيه ؛ إلا أن يثبت إيجابه بعد تاريخ | حديث ~~المسيء إيجابا ، لا يمكن صرفه بوجه من الوجوه ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) انظر ~~' التلخيص الحبير ' ( 1 / 271 ) . | ( 2 ) لا نسلم هذا ؛ فإن حديث المسيء ~~اختلفت رواياته كثيرا ، وهو حديث صحيح ، وبعض الرواة | يزيد فيه ما تركه ~~غيره ، وقد يصح دليل على بعض الواجبات في الصلاة ، وهي زيادة من ثقة ، ~~فتكون | مقبولة ، ولعلنا لم نطلع على جميع ألفاظ حديث المسيء ! أو لعل بعض ~~الرواة نسي منه شيئا ! فلا يجوز ms147 | رد ما يصح دليله بهذا الحصر . ( ش ) | ~~PageV01P275 | # | ( [ وجوب الطمأنينة في الصلاة ] : ) # وأما الطمأنينة في حال الركوع والسجودين : فلا خلاف في ذلك . # وأما في حال الاعتدال من الركوع وبين السجدتين : فخالف في ذلك | قوم ، ~~والحق أنه من آكد فرائض الصلاة في الموطنين ؛ بل المشروع إطالتهما ، | وقد ~~ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ما يدل على ذلك ، كما في حديث البراء : أنه ~~حزر أركان | صلاته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعد من جملتها الاعتدال من ~~الركوع ، والاعتدال بين | السجدتين ، فوجدها قريبا من السواء ؛ وهذا يدل ~~على أنه كان يلبث فيهما كما | يلبث في الركوع والسجود ، وثبت أنه - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - كان | يقف في اعتداله من الركوع كاعتداله من السجود ، ~~حتى يظن من رآه أنه قد | نسي ؛ لإطالته لهما ، وثبت من أدعية فيهما ما يدل ~~على طولهما . # فالحاصل : أن أصل الاطمئنان في الركوع والسجود والاعتدالين : ركن | من ~~أركان الصلاة لا تتم بدونه . # وأما طول اللبث زيادة عن الاطمئنان : فمن السنن المؤكدة ؛ لأنه لم | يذكر ~~في حديث المسيء ، وقد صارت هذه السنة متروكة في الاعتدال إلى | غاية ؛ بل ~~صار الاطمئنان فيهما مما يقل وجوده ، وما أحق من نازعته نفسه | إلى اتباع ~~الآثار المصطفوية أن يثبت معتدلا من ركوعه ، ومعتدلا من | سجوده ، ويدعو ~~بالأدعية المأثورة فيهما ، ويجعل مقدار اللبث كمقدار لبثه في | الركوع ~~والسجود ! فذلك هو السنة التي لا يجهل ورودها إلا جاهل ! والله | المستعان ~~. | PageV01P276 | # | ( [ سنن الصلاة ] : ) # ( وما عدا ذلك فسنن ) : لأنه لم يرد فيها ما يفيد وجوبها من أمر بالفعل ، ~~| أو نهي عن الترك ، غير مصروفين عن المعنى الحقيقي ، أو وعيد شديد يفيد | ~~الوجوب ، ولا ذكر شيء منها في حديث المسيء ؛ إلا على وجه لا تقوم به | ~~الحجة ، أو تقوم به ، وقد ورد ما يفيد أنه غير واجب . # والحاصل : أن مرجع واجبات الصلاة كلها هو حديث المسيء ، فما ذكره | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فيه كان واجبا ، وما لم يذكره فليس بواجب ، لكن قد تشعبت ~~روايات | حديث المسيء ، وثبت في بعضها ما لم يثبت في ms148 البعض الآخر ، فعلى من ~~| أراد تحقيق الحق ؛ أن يجمع طرقه الصحيحة ( 1 ) ، ويحكم بوجوب ما اشتملت | ~~عليه ، أو شرطيته ، أو ركنيته ؛ بحسب ما يقتضيه الدليل ، وما خرج عنه خرج | ~~عن ذلك . # وقد جمع ما صح من طرقه شيخنا الحافظ الرباني العلامة الشوكاني في | ' شرح ~~المنتقى ' في موضع واحد منه ؛ فمن رام ذلك فليرجع إليه ( 2 ) . | # | ( [ الرفع في المواضع الأربعة ] : ) # ( وهي الرفع في المواضع الأربعة ) ؛ أي : عند تكبيرة الإحرام ، وعند | ~~هامش | ( 1 ) وقد جمع طرقه أخونا الفاضل الشيخ محمد عمر بازمول - حفظه الله ~~- في جزء مفرد . | ( 2 ) ثم ما يؤمننا أن تكون هناك روايات فيه لم نطلع ~~عليها ، فقدت فيما فقد من كتب العلم ، أو | نسيها الرواة فلم يذكروها . # والحق ما قلناه : أنه لا عبرة بالحصر الذي فيه ؛ لأجل هذا الاحتمال ، فإن ~~صح الدليل على شيء | آخر ؛ وجب الأخذ به . ( ش ) | PageV01P277 | الركوع ، ~~وعند الاعتدال من الركوع ، هذه الثلاثة المواضع في كل ركعة ، | والموضع ~~الرابع عند القيام إلى الركعة الثالثة ، فقد دلت على ذلك الأحاديث | ~~الصحيحة . # أما عند التكبير فقد روي ذلك عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نحو خمسين ~~رجلا من | الصحابة ، منهم العشرة المبشرة بالجنة ، ورواه كثير من الأئمة عن ~~جميع | الصحابة من غير استثناء . # وقال الشافعي : روى الرفع جمع من الصحابة ، لعله لم يرد قط حديث | بعدد ~~أكثر منهم . # وقال ابن المنذر : لم يختلف أهل العلم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] كان يرفع | يديه . # وقال البخاري في ' جزء رفع اليدين ' : روى الرفع تسعة عشر نفسا من | ~~الصحابة . # وسرد البيهقي في ' السنن ' وفي ' الخلافيات ' أسماء من روى الرفع ؛ | ~~نحوا من ثلاثين صحابيا . # وقال الحسن ، وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | يرفعون أيديهم ، ولم يستثن أحدا منهم . كذا في | ' التلخيص ' . # وقال النووي في ' شرح مسلم ' : إنها أجمعت على ذلك عند تكبيرة | ~~PageV01P278 | الإحرام ، وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك ، وقد ذهب إلى وجوبه ~~داود الظاهري ، | وأبو الحسن أحمد بن سيار ، والنيسابوري ، والأوزاعي ، ~~والحميدي ، وابن | خزيمة ( 1 ms149 ) . # وأما الرفع عند الركوع وعند الاعتدال منه : فقد رواه زيادة على عشرين | ~~رجلا من الصحابة ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وقال محمد بن نصر المروزي : إنه أجمع علماء الأمصار على ذلك إلا | أهل ~~الكوفة . # وأما الرفع عند القيام إلى الركعة الثالثة : فهو ثابت في ' الصحيح ' من | ~~حديث ابن عمر ، وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، | ~~والترمذي - وصححه - ، وصححه أيضا أحمد بن حنبل من حديث علي بن | أبي طالب ، ~~عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - . # وفي ' حجة الله البالغة ' : فإذا أراد أن يركع رفع يديه حذو منكبيه ، | ~~وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يفعل ذلك في السجود ، وهو من | الهيئات ~~التي فعلها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مرة وتركها أخرى ، والكل سنة ، ~~وأخذ بكل | واحد جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . # وهذا أحد المواضع التي اختلف فيها الفريقان : أهل المدينة ، وأهل | ~~الكوفة ، ولكل واحد أصل أصيل ، والحق عندي في مثل ذلك أن الكل سنة ، | هامش ~~| ( 1 ) وهو ظاهر كلام الشافعي في ' الأم ' في كتاب ' اختلاف مالك والشافعي ~~' . # وسيذكره الشارح نقلا عن ابن الجوزي في آخر المسألة . ( ش ) | PageV01P279 ~~| ونظيره الوتر بركعة واحدة ، أو بثلاث ، والذي يرفع أحب إلي ممن لا يرفع ؛ ~~| فإن أحاديث الرفع أكثر وأثبت ، غير أنه لا ينبغي لإنسان في مثل هذه الصور ~~، | أن يثير على نفسه فتنة عوام بلده ، وهو قوله - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- : | ' لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة ' ؛ ولا يبعد أن يكون ابن | ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - ظن أن السنة المتقررة آخرا هو تركه لما تلقن ~~من | أن مبنى الصلاة على سكون الأطراف ، ولم يظهر له أن الرفع فعل تعظيمي ، ~~| ولذلك ابتدىء به في الصلاة ، أو لما تلقن من أنه فعل ينبيء عن الترك ، ~~فلا | يناسب كونه في أثناء الصلاة ، ولم يظهر له أن تجديد التنبيه لترك ما ~~سوى الله | - تعالى - عند كل فعل أصلي من الصلاة مطلوب . والله - تعالى - ~~أعلم . # قوله : لا يفعل ذلك في السجود ؛ أقول : القومة شرعت فارقة بين ms150 | الركوع ~~والسجود ، فالرفع معها رفع للسجود ، فلا معنى للتكرار . انتهى | بحروفه . # وفي ' التكميل ' للشيخ رفيع الدين الدهلوي - ولد صاحب ' الحجة | البالغة ~~' - : اختلفوا في سنية رفع اليدين في الصلاة بعد التحريمة ( 1 ) ، مع | ~~اتفاقهم على أنه لم يصح فيه أمر باستحباب ، ولا بيان فضيلة ، ولا نهي | ~~الصحابة عنه قط ، وعلى أنه ثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] فعله مدة ، إلا ~~أنه زاد ابن مسعود ، | فقال : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ؟ ! فلم يرفع يديه إلا في أول | مرة ، وظاهر أنه لم يرد تركه أبدا ، ~~وإنما أراد تركه آخرا ، كما يشعر به بعض ما | ينقل عنه أن آخر الأمرين ترك ~~الرفع ، ولا يدرى مدة الترك ، فيحتمل أنه تركه | في أيام المرض للضعف ، فظن ~~قوم أن سنيته كانت بمجرد الفعل ، فبطلت | هامش | ( 1 ) أي : تكبيرة الإحرام ~~. | PageV01P280 | بالترك ، وقوم أن الترك بعذر ، وبغير نهي لا ينفي السنية ~~كترك القيام للفرض | بالعذر ؛ فهي - إذا - باقية ، فلا مناقشة للمجتهدين في ~~أصل سنيته في الجملة | ولا في بقاء جوازه ، وإن منعه بعض المتعصبة ؛ إذ ليس ~~مما يخالف أفعال | الصلاة ؛ لبقائه في التحريمة والقنوت والعيدين ، فلا ~~نكير على فاعله لأحد ، | بل في بقاء سنيته بناء على الظن ، فلا نزاع إلا في ~~المواظبة والرجحان ، وحيث | واظب عليه جمع بلغوا حد الاستفاضة فوق الشهرة ، ~~ولم يتعرض [ صلى الله عليه وسلم ] لفعلهم | كما تعرض لرفع اليد في السلام ؛ ~~حيث قال : ' ما بال أيديكم كأنها أذناب | خيل شمس ؟ ! ' ؛ وهو [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان يرى خلفه كما يرى أمامه ، فثبت بقاء سنيته . # وتركه [ صلى الله عليه وسلم ] أحيانا ؛ كما رواه ابن مسعود ، والبراء بن ~~عازب ، وعدم | التعرض لتاركه يقضي بسقوط تأكيده . # ولم يبلغ أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - خبر هذا الجمع ، إنما روى له | ~~الأوزاعي ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى | عنهما - ~~، فرجح عليه أبو حنيفة حمادا ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن | مسعود : ~~بكثرة الفقه لا بكثرة الحفظ ، فكأنه ظن أنه تفطن ms151 ابن مسعود للنسخ | دون ابن ~~عمر ؛ حيث لم يرفع إلا في التحريمة ؛ بناء على أن السكوت في | معرض البيان ~~يفيد الحصر ، وما يذكر ( 1 ) عن الشافعي من عدم الرفع عند قبره | مشعر بعدم ~~التأكيد . انتهى . # وفي ' تنوير العينين ' للشيخ محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي - حفيد | هامش ~~| ( 1 ) = يشير به إلى ضعف هذه الرواية ، وقد صرح الإمام شيخ الإسلام ابن ~~تيمية ببطلان ذلك ، | فلا يركن إليها . ( ن ) | PageV01P281 | صاحب ' حجة ~~الله البالغة ' - : ' إن رفع اليدين عند الافتتاح ، والركوع ، والقيام | ~~منه ، والقيام إلى الثالثة سنة غير مؤكدة من سنن الهدى ، فيثاب فاعله بقدر ~~ما | فعل ، إن دائما فبحسبه ، وإن مرة فبمثله ، ولا يلام تاركه وإن تركه ~~مدة عمره . # وأما الطاعن العالم بالحديث - أي : من ثبت عنده الأحاديث المتعلقة بهذه | ~~المسالة - : فلا إخاله إلا فيمن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ~~ونريد | بسنة الهدى ههنا فعل غير فرض ، وغير مختص بالنبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | فعله هو والخلفاء الراشدون - رضي الله تعالى عنهم - ، أو أمروا ~~| به وأقروا عليه ؛ قربة ، ولم ينسخ ولم يترك بالإجماع ، وبغير المؤكدة : ~~ما | فعلوه مرة وتركوه أخرى . # فبقولنا : فعل ؛ خرج به عدم الرفع ، فإن العدم ليس بفعل ، نعم ؛ إذا كان ~~| العدم مستمرا في زمان النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - والخلفاء | ~~الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - ، فقطعه يكون بدعة ، وليس في مفهوم ~~البدعة | إزالة السنة حتى يلزم كون العدم سنة ، بل مفهومها فعل لم يفهم في ~~زمنهم . # وبقولنا : غير فرض ؛ خرجت الفرائض كلها . # وبقولنا : غير مختص ؛ خرجت النوافل المختصة به - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | ؛ كالوصال في الصوم . # وبقولنا : لم ينسخ ؛ خرجت السنن المنسوخة ؛ كالقيام للجنازة . # وبقولنا : لم يترك بالإجماع ؛ خرجت السنن المتروكة به كالرفع بين | ~~السجدتين . انتهى . | PageV01P282 # وفيما لا بد منه أن رفع اليدين عند الإمام الأعظم ليس بسنة ، ولكن | أكثر ~~الفقهاء والمحدثين يثبتونه . انتهى . # وفي ' سفر السعادة ' : إن الأخبار والآثار التي رويت في هذا الباب تبلغ | ~~إلى أربع مئة . انتهى . # قال شارحه الشيخ عبد الحق الدهلوي : ' إن الرفع وعدم ms152 الرفع كلاهما | سنة ~~' . انتهى . # وقد مر الجواب عنه . # وفي ' سفر السعادة ' - العربي ( 1 ) - : ' وقد ثبت رفع اليدين في هذه | ~~المواضع الثلاثة ، ولكثرة رواته ؛ شابه المتواتر ، فقد صح في هذا الباب ~~أربع مئة | خبر وأثر ؛ رواه العشرة المبشرة ، ولم يزل على هذه الكيفية حتى ~~رحل عن هذا | العالم ، ولم يثبت غير هذا . انتهى بعبارته . # ونقل ابن الجوزي في ' نزهة الناظر للمقيم والمسافر ' ، عن المزني ، أنه | ~~قال : سمعت الشافعي يقول : لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله - | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - في رفع اليدين في افتتاح الصلاة ، وعند | الركوع ، والرفع من ~~الركوع أن يترك الاقتداء بفعله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ؛ وهذا صريح ~~في أنه يوجب ذلك ' . انتهى . # وبالجملة : فقد ثبت رفع اليدين في المواضع الأربعة المذكورة بروايات | ~~صحيحة ثابتة ، وآثار مرضية راجحة ، ومذاهب حقة صادقة عن النبي - | هامش | ( ~~1 ) أي : النسخة العربية ، لا الأردية ! | PageV01P283 | [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - ، وعن كبراء الصحابة ، وعظماء العلماء والفقهاء | والمجتهدين ، ~~بحيث لا يشوبها نسخ ولا تعارض ، حتى ادعى بعضهم التواتر ، | ولا أقل من أن ~~تكون مشهورة . كذا في ' التنوير ' . | # | 2 - [ الضم ] : # ( والضم ) لليدين ؛ أي : اليمنى على اليسرى حال القيام ، إما على | الصدر ~~، أو تحت السرة ، أو بينهما ؛ بأحاديث تقارب العشرين في العدد ، ولم | ~~يعارض هذه السنن معارض ، ولا قدح أحد من أهل العلم بالحديث في شيء | منها ، ~~وقد رواه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نحو ثمانية عشر صحابيا ، حتى قال ~~ابن | عبد البر : إنه لم يأت فيه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خلاف . # وفي ' تنوير العينين ' : ' إن وضع اليد على الأخرى أولى من الإرسال ؛ | ~~لأن الإرسال لم يثبت عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، ولا عن | ~~أصحابه ، بل ثبت الوضع بروايات صحيحة ثابتة عن النبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | وعن أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - ، كما روى مالك | في ' ~~الموطأ ' ، والبخاري في ' صحيحه ' عن سهل بن سعد ، قال : كان الناس | ~~يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ' ؛ قال أبو | ~~حازم : لا ms153 أعلم إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وروى الترمذي عن قبيصة بن هلب ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ، قال الترمذي : وفي الباب عن ~~وائل بن حجر ، | وغطيف بن الحارث ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وسهل بن سعد . # قال أبو عيسى : حديث هلب حديث حسن . | PageV01P284 # والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~والتابعين ومن | بعدهم : يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة . # ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة . # ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم ' . | انتهى . # وكذلك أخرج مسلم عن وائل بن حجر ، وابن مسعود . # والنسائي عن وائل بن حجر . # والبخاري ، والحاكم عن علي . # وابن أبي شيبة عن غطيف بن الحارث ، وقبيصة بن هلب عن أبيه ، | ووائل بن ~~حجر ، وعلي ، وأبي بكر الصديق ، وأبي الدرداء ، أنه قال : من | أخلاق ~~النبيين : وضع اليمين على الشمال في الصلاة . # وعن الحسن ، أنه قال : قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | : ' ~~كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في | الصلاة ' ~~( 1 ) . # وهكذا أخرج عن أبي مجلز ، وأبي عثمان النهدي ، ومجاهد ، وأبي | الجوزاء . ~~| هامش | ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في ' المصنف ' ( 1 / 390 ) ؛ وهو ضعيف - ~~لإرساله - ، وفيه يوسف بن | ميمون ، وهو ضعيف . | PageV01P285 # وأما ما روي من الإرسال عن بعض التابعين - من نحو الحسن ، | وإبراهيم ، ~~وابن المسيب ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، كما أخرجه ابن أبي | شيبة - : ~~فإن بلغ عندهم حديث الوضع ؛ فمحمول على أنه لم يحسبوه سنة من | سنن الهدى ، ~~بل حسبوه عادة من العادات ، فمالوا إلى الإرسال ؛ لأصالته مع | جواز الوضع ~~، فعملوا بالإرسال بناء على الأصل ؛ إذ الوضع أمر جديد يحتاج | إلى الدليل ~~، وإذ لا دليل لهم ؛ فاضطروا إلى الإرسال ، لا أنه ثبت عندهم | الإرسال ، ~~وإلى ذلك يشير قول ابن سيرين حيث سئل عن الرجل يمسك بيمينه | شماله ؟ قال : ~~إنما فعل ذلك من أجل الدم . كما أخرج ابن أبي ms154 شيبة . # وأما ما أخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن إبراهيم ، قال : سمعت | ~~عمرو بن دينار ، قال : كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه ! فهي رواية شاذة ~~| مخالفة لما روى الثقات عنه . # كما أخرج أبو داود عن زرعة بن عبد الرحمن ، قال : سمعت ابن الزبير | يقول ~~: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة . # وإن سلم كونها صحيحة ؛ فهذه فعله ، والفعل لا عموم له ، ورواية | الوضع ~~عنه مرفوعة لأنه نسبه إلى السنة ، وقول الصحابي : من السنة ؛ في | حكم ~~الرفع ، كما حقق في كتب أصول الحديث . # ومع هذا لعله لم ير الوضع من سنن الهدى ، وفهم الصحابي ليس | بحجة - كما ~~مضى - ، لا سيما إذا كان مخالفا لأجله الصحابة ، كأميري | المؤمنين أبي بكر ~~الصديق ، وعلي المرتضى ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وسهل | بن سعد ، ونحوهم ~~. | PageV01P286 # على أنها مخالفة للأحاديث المرفوعة المشهورة ، وأعمال الصحابة | ~~المستفيضة في باب الوضع ، فينبغي أن لا يعول عليها ، وتسقط على الاعتبار | ~~ولا يلتفت إليها . # وأما مالك بن أنس : فقد اضطربت الروايات عنه : # فالمدنيون من أصحابه رووا عنه أمر الوضع مطلقا ، سواء كان في الفرض | أو ~~النفل ، كما يشهد به حديث ' الموطأ ' عن سهل بن سعد ، وأثره عن | عبد ~~الكريم بن أبي المخارق البصري . # والمصريون من أصحابه رووا عنه الإرسال في الفرض والوضع في | النفل . # وعبد الرحمن بن القاسم روى عنه الإرسال مطلقا . # وروى أشهب عنه إباحة الوضع . # وتلك الروايات - أي : روايات المصريين وابن القاسم عنه - وإن عمل بها | ~~المتأخرون من المالكية ، لكنها روايات شاذة مخالفة لرواية جمهور أصحابه ، ~~فلا | تخرق الإجماع والاتفاق ، ولا تصادم ما ادعينا من الإطباق ، ولكونها ~~شاذة | أولها ابن الحاجب في ' مختصره في الفقه ' بالاعتماد على الأرض إذا ~~رفع | رأسه من السجدة ونهض إلى القيام . # ووضع اليدين تحت السرة وفوقها متساويان ؛ لأن كلا منهما مروي عن | أصحاب ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : | PageV01P287 # أخرج أبو داود ، وأحمد ، وابن أبي شيبة عن علي ( 1 ) : السنة وضع | الكف ~~في الصلاة تحت السرة . # رواه رزين وغيره . # في ' سفر ms155 السعادة ' : وضع الكف تحت الصدر في ' صحيح ابن خزيمة ' . # قال الترمذي : رأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن | يضعهما ~~تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم ؛ كما ذكرناه سابقا . # وقال الشيخ ابن الهمام : ' ولم يثبت حديث صحيح يوجب ( 2 ) العمل في | كون ~~الوضع تحت الصدر ، وفي كونه تحت السرة ، والمعهود من الحنفية هو كونه | تحت ~~السرة ، وعن الشافعية تحت الصدر ، وعند أحمد قولان كالمذهبين ، | والتحقيق ~~المساواة بينهما ؛ كما ذكرنا سابقا ، والله - تعالى - أعلم بأحكامه ' . | ~~انتهى . # وقال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' بعد تخريج الأخبار والآثار في وضع ~~| اليمنى على اليسرى : ردت هذه الآثار برواية ابن القاسم عن مالك قال : ~~تركه | أحب إلي ! ولا أعلم شيئا ردت به سواه . انتهى . | هامش | ( 1 ) هو ~~ضعيف - كما ستأتي الإشارة إليه - . | ( 2 ) = أقول : بلى ، قد ورد ما يدل ~~صريحا على أن السنة الوضع على الصدر ؛ عند الإمام أحمد | بسند قوي ، كما ~~ذكره العلامة المحقق عبد العظيم آبادي في ' غنية الألمعي ' ، وغيره في غيره ~~، فيجب | المصير إليه ، وأما قول علي المذكور ؛ فضعيف باتفاق المحدثين ، ~~فلا يعتمد عليه . ( ن ) # أقول : قوة سنده بالشواهد ، وللسندي رسالة بعنوان ' فتح الغفور في تحقيق ~~وضع اليدين عند | الصدور ' ، وهي مطبوعة . | PageV01P288 # وفي ' حاشية الشفاء ' : ' ومن الغرائب أنها صارت في هذه الديار ، وفي | ~~هذه الأعصار - عند العامة ومن يشابههم ، ممن يظن أنه قد ارتفع عن طبقتهم - ~~| من أعظم المنكرات ، حتى إن المتمسك بها يصير في اعتقاد كثير في عداد | ~~الخارجين عن الدين ، فترى الأخ يعادي أخاه ، والوالد يفارق ولده ، إذا رآه ~~| يفعل واحدة منها - أي : من هذه السنن - ، وكأنه صار متمسكا بدين آخر ، | ~~ومنتقلا إلى شريعة غير الشريعة التي كان عليها ، ولو رآه يزني ، أو يشرب | ~~الخمر ، أو يقتل النفس ، أو يعق أحد أبويه ، أو يشهد الزور ، أو يحلف | ~~الفجور : لم يجر بينه وبينه من العداوة ما يجري بينه وبينه بسبب التمسك | ~~بهذه السنن أو ببعضها ، لا جرم هذه علامات آخر الزمان ، ودلائل حضور | ~~القيامة وقرب الساعة ' . انتهى . # والإشارة بقوله : ' بهذه ms156 السنن ' ؛ إلى رفع اليدين في المواضع الأربعة ، ~~| وضم اليدين في الصلاة . # قال : وأعجب من فعل العامة الجهلة وأغرب : سكوت علماء الدين | وأئمة ~~المسلمين عن الإنكار على من جعل المعروف منكرا والمنكر معروفا ، | وتلاعب ~~بالدين وبسنة سيد المرسلين . انتهى . | # | ( 3 - [ التوجه بعد تكبيرة الإحرام ] : ) # ( والتوجه ) : فقد وردت فيه أحاديث بألفاظ مختلفة ، ويجزئ التوجه | بواحد ~~منها ، إذا خرج من مخرج صحيح ، وأصحها الاستفتاح المروي من | حديث أبي ~~هريرة ، وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما ، بل قد قيل : إنه تواتر | لفظا ، وهو ~~: ' اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، | ~~PageV01P289 | اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، ~~اللهم اغسلني | من خطاياي بالماء والثلج والبرد ' . # قال في ' الحجة ' : ' وقد صح في ذلك صيغ منها : ' اللهم باعد بيني . . ' ~~| إلى آخره ، ومنها : ' إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ، | ~~وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا ، | ~~شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ' ( 1 ) ومنها : ' سبحانك اللهم | ~~وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ' ، ومنها : ' الله أكبر ~~| كبيرا - ثلاثا - ، والحمد لله كثيرا - ثلاثا - ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ~~| - ثلاثا - ' . # والأصل في الاستفتاح حديث علي - في الجملة - ، وأبي هريرة ، | وعائشة ، ~~وجبير بن مطعم ، وابن عمر ، وغيرهم ، وحديث عائشة ، وابن | مسعود ، وأبي ~~هريرة ، وثوبان ، وكعب بن عجرة في سائر المواضع ، وغير | هؤلاء ' . انتهى ~~ملخصا . # قلت : ذهب الشافعي في دعاء الافتتاح إلى حديث علي - رضي الله | تعالى عنه ~~- : ' إني وجهت وجهي . . . ' الخ . # وأبو حنيفة إلى حديث عائشة : ' سبحانك اللهم وبحمدك . . . ' الخ . # وقال مالك : لا نقول شيئا من ذلك . | هامش | ( 1 ) الوارد في الحديث في ~~التوجه : ' وأنا من المسلمين ' ؛ لأن حكاية لفظ الآية غير مراد ؛ فإن | ~~إبراهيم قال : @QB@ وأنا أول المسلمين @QE@ ، ولكن لا يقولها كل فرد منهم . ~~( ش ) # قلت : انظر تعليق شيخنا على هذا في ' صفة الصلاة ' ( 92 ) ، وترجيحه ~~الجواز . | PageV01P290 # ومعنى قوله عندي ؛ أنه ليس بسنة لازمة . # وأشار البغوي إلى أن الاختلاف في أذكار الصلاة من دعاء الافتتاح ، | وذكر ~~الركوع ms157 والسجود ، وما بعد التشهد - بين الأئمة - من الاختلاف المباح . | ~~فذكر كل أصح ما عنده ، وليس أحد ينكر ما عند الآخر . # ( بعد التكبيرة ) : لأنه لم يأت في ذلك خلاف عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، بل كل من | روى عنه الاستفتاح روى أنه بعد التكبيرة ، ولم يأت في ~~شيء أنه توجه قبلها ، | وقد أوضح ذلك العلامة الشوكاني في ' حاشية الشفاء ' ~~. # وأما ما يتوجه به : فهو الذي ثبت عنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - | وفيه ~~الصحيح والأصح ، والوقوف على ذلك ممكن بالنظر في | مختصر من مختصرات الحديث ~~، وسبحان الله وبحمده ! ما فعلت هذه المذاهب | بأهلها ؟ ! | # | ( 4 - [ التعوذ قبل القراءة ] : ) # ( و ) أما ( التعوذ ) : فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان | يفعله بعد الاستفتاح قبل القراءة ؛ ولفظه : ' أعوذ بالله ~~السميع العليم من | الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ' ؛ كما أخرجه أحمد ~~، وأهل ' السنن ' | من حديث أبي سعيد الخدري . # قال في ' الحجة ' : ثم يتعوذ ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ ، وفي التعوذ صيغ ؛ منها : ' أعوذ ~~بالله من | PageV01P291 | الشيطان الرجيم ' ، ومنها : ' أستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ' ( 1 ) ، ثم يبسمل | سرا ؛ لما شرع الله - تعالى - لنا من ~~تقديم التبرك باسم الله - تعالى - على | القراءة ، ولأن فيه احتياطا ، إذ ~~قد اختلفت الرواية ؛ هل هي آية من الفاتحة أم | لا ؟ فقد صح عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أنه كان يفتتح الصلاة ؛ أي : القراءة ب @QB@ الحمد لله رب ~~العالمين @QE@ ، ولا يجهر ب @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ . انتهى . # أقول : قد وقع الخلاف في البسملة من جهات : # الأولى : في كونها قرآنا في كل سورة أم لا ؟ # الثانية : في قراءتها في الصلاة ، أو سرا في السرية وجهرا في الجهرية ؟ # ولأهل العلم في كل طرف من هذه الأطراف خلاف طويل ومنازعات | كثيرة ، ~~والقراء ؛ منهم من يقرؤها في أول كل سورة ، ومنهم من لا يقرؤها . # وقد أورد شيخنا العلامة الشوكاني في ' شرح المنتقى ' ما لا يحتاج الناظر ~~| فيه إلى غيره . # والحاصل : أن الحق ثبوت قراءتها ، وأنها آية ms158 من كل سورة ، وأنها تقرأ | ~~في الصلاة ؛ جهرا في الجهرية وسرا في السرية ، وأحاديث عدم سماع جهره | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بها ؛ وإن كانت صحيحة ؛ فالجمع بينها وبين أحاديث ~~الجهر ممكن ؛ بأن | يحمل نفي من نفى على أنه عرض له مانع من سماعها ، فإن ~~وقت قراءة | هامش | ( 1 ) وورد - أيضا - : ' أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم ' . # أما هاتان الصيغتان فلا دليل عليهما ! # وانظر ' صفة الصلاة ' ( ص 95 ) . | PageV01P292 | الإمام لها وقت اشتغال ~~المؤتم بالدخول في الصلاة ، والإحرام والتوجه ، وتكبير | القائمين إلى ~~الصلاة ، ورواة الإسرار هم مثل أنس وعبد الله بن مغفل ، وهم | - إذ ذاك - ~~من صغار الصحابة ، قد لا يقفون في الصفوف المتقدمة لأنها موقف | كبار ~~الصحابة ، كما ورد الدليل بذلك . # وعلى كل تقدير : فالمثبت مقدم على النافي ، وأحاديث الجهر و - إن كانت | ~~غير سليمة من المقال - ؛ فهي قد بلغت في الكثرة إلى حد يشهد بعضها | لبعض ، ~~مع كونها معتضدة بالرسم في المصاحف ، وهو دليل علمي - كما قاله | العضد ~~وغيره - ، فقد وافقت سائر الآيات القرآنية في ذلك ، فالظاهر مع من | قال ~~بأن صفتها وصفة سائر الآيات متفقة . # وأما ما في ' تنوير العينين ' من أن ترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر | ~~بها ؛ لأن رواية ترك جهره أكثر وأوضح من جهره ( 1 ) . انتهى : فقد دفعه ما ~~| تقدم آنفا . | # | ( 5 - [ التأمين ] : ) # ( و ) أما ( التأمين ) : فقد ورد به نحو سبعة عشر حديثا ، وربما تفيد ~~أحاديثه | الوجوب على المؤتم إذا أمن إمامه ، كما في حديث أبي هريرة في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما بلفظ : ' إذا أمن الإمام فأمنوا ' ؛ فيكون ما في المتن ~~مقيدا | بغير المؤتم إذا أمن إمامه . # وقد ذهب إلى مشروعيته جمهور أهل العلم . | هامش | ( 1 ) هذا هو الصواب ، ~~فانظر تعليقات شيخنا الألباني على ' التنكيل ' ( 1 / 146 - 147 ) للمعلمي . ~~| PageV01P293 # ومما يؤكد مشروعيته : أن فيه إغاظة لليهود ؛ لما أخرجه أحمد ، وابن | ~~ماجه ( 1 ) ، والطبراني من حديث عائشة مرفوعا : ' ما حسدتكم اليهود على شيء ~~| ما حسدتكم على قول : آمين ' . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : ' السنة المحكمة الصحيحة ؛ الجهر ms159 ~~| بآمين في الصلاة ؛ كقوله في ' الصحيحين ' : ' إذا أمن الإمام فأمنوا ؛ ~~فإنه من | وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ' ، ولولا جهره بالتأمين ؛ ~~لما أمكن المأموم أن | يؤمن معه ويوافقه في التأمين . # وأصرح من هذا ؛ حديث سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن | حجر بن عنبس ~~، عن وائل بن حجر ، قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا قال : ~~| @QB@ ولا الضالين @QE@ ؛ قال : ' آمين ' ، ورفع بها صوته . # وفي لفظ : وطول بها ؛ رواه الترمذي وغيره وإسناده صحيح . # وقد خالف شعبة سفيان في هذا الحديث ، فقال : وخفض بها صوته . # وحكم أئمة الحديث وحفاظه في هذا لسفيان ؛ فقال الترمذي : سمعت | محمد بن ~~إسماعيل يقول : حديث سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل في هذا | الباب ؛ أصح ~~من حديث شعبة ، وأخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع ، | فقال : عن حجر أبي ~~العنبس ! وإنما كنيته : أبو السكن ، وزاد فيه : عن علقمة | ابن وائل ! ~~وإنما هو : حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ؛ ليس فيه : علقمة ، | هامش | ( 1 ~~) = ( ج 1 ص 281 ) ، وكذا ذكره البخاري في ' الأدب المفرد ' ( ص 144 ) من ~~طريق عبد | الصمد بن عبد الوارث : ثنا حماد بن سلمة : ثنا سهيل بن أبي صالح ~~، عن أبيه ، عنها . # وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال مسلم . ( ن ) | PageV01P294 | وقال : وخفض ~~بها صوته ، والصحيح : أنه جهر بها . # قال الترمذي : سألت أبا زرعة عن حديث سفيان وشعبة ، إذا اختلفا ؟ | فقال ~~: القول قول سفيان . . . ، إلى قوله : # ' فرد هذا كله بقوله - تعالى - : @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا @QE@ ، والذي نزلت عليه هذه الآية ؛ هو الذي رفع صوته بالتأمين ، | ~~والذين أمروا بها ؛ رفعوا به أصواتهم ، ولا معارضة بين هذه الآية والسنة ~~بوجه | ما ' . اه . # ثم أطال ابن القيم في بيان أدلة ترجيح هذه السنة وتقريرها ، تركنا ذكرها ~~| مخافة الإطالة . # وفي ' تنوير العينين ' يظهر - بعد التعمق في الروايات والتحقيق - أن ~~الجهر | بالتأمين أولى من خفضه ، لأن رواية جهره أكثر وأوضح من خفضه اه . | # | ( 6 - [ قراءة سورة أو آية مع الفاتحة ] : ) # ( وقراءة غير الفاتحة معها ) : لما ثبت في ms160 ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ~~| أبي قتادة : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان يقرأ في الظهر ؛ | ~~في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب . # وورد ما يشعر بوجوب قرآن مع الفاتحة من غير تعيين ، كحديث أبي | هريرة : ~~أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمره أن يخرج ، فينادي : ' لا صلاة إلا ~~بقراءة فاتحة | الكتاب فما زاد ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ؛ وفي إسناده ~~مقال ! | PageV01P295 # ولكنه قد أخرج مسلم في ' صحيحه ' وغيره من حديث عبادة بن | الصامت بلفظ : ~~' لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ' ؛ وقد أعلها | البخاري في ' ~~جزء القراءة ' ( 1 ) . # وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد بلفظ : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب | ~~وما تيسر . # قال ابن سيد الناس : وإسناده صحيح ورجاله ثقات . # وقال الحافظ ابن حجر : إسناده صحيح . # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي سعيد بلفظ : ' لا صلاة لمن لم يقرأ في | كل ~~ركعة ب @QB@ الحمد @QE@ وسورة ' ؛ وهو حديث ضعيف . # وهذه الأحاديث لا تقصر عن إفادة إيجاب قرآن مع الفاتحة من غير | تقييد ، ~~بل مجرد الآية الواحدة يكفي ، وأما زيادة على ذلك - كقراءة سورة مع | ~~الفاتحة في كل ركعة من الأولتين - ؛ فليس بواجب ، فيكون ما في المتن مقيدا ~~| بما فوق الآية . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' ثم يرتل سورة الفاتحة وسورة من القرآن | ~~ترتيلا ، يمد الحروف ، ويقف على رؤوس الآي ، يخافت في الظهر والعصر ، | ~~ويجهر الإمام في الفجر والمغرب والعشاء ، ويقرأ في الفجر ستين آية إلى مئة ~~؛ | تداركا لقلة ركعاته بطول قراءته ، وفي العشاء @QB@ سبح اسم ربك الأعلى ~~@QE@ ، | هامش | ( 1 ) انظر ( رقم : 6 ) - منه - ، و ' التلخيص الحبير ' ( ~~1 / 231 ) ، و ' فتح الباري ' ( 2 / 243 ) | - كلاهما للحافظ ابن حجر - . | ~~PageV01P296 | @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ ومثلهما ، وحمل الظهر على الفجر ، ~~والعصر على | العشاء ، وفي بعض الروايات : الظهر على العشاء ، والعصر على ~~المغرب ، | وفي بعضها : وفي المغرب بقصار المفصل ؛ لضيق الوقت ' . انتهى . ~~| # | ( 7 - [ التشهد الأوسط ] : ) # ( و ) أما ( التشهد الأوسط ) : فلم يرد فيه ألفاظ تخصه ، بل يقول فيه ما ~~| يقول في التشهد الأخير ، ولكنه ms161 يسرع بذلك . # وفي ' حاشية الشفاء ' للشوكاني - رحمه الله - : ' وأما ما يقال فيه ؛ فهو ~~| ما يقال في التشهد الأخير سواء بسواء ؛ إلا ما ورد تخصيصه بالآخر ؛ فيختص ~~| به ، وظاهر الأدلة الواردة في التشهد شامل للتشهدين جميعا ، إلا أنه ~~ينبغي | تخفيفه كما ورد الدليل بذلك ، وأقل ما يقال فيه تشهد ابن مسعود ، ~~ويضم | إليه الصلاة على النبي وآله [ صلى الله عليه وسلم ] بأخصر لفظ ، ~~فهذا لا ينافي التخفيف | المشروع ' . انتهى . # وقد روى أحمد ، والنسائي من حديث ابن مسعود قال : إن محمدا | قال : ' إذا ~~قعدتم في كل ركعتين فقولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات ، | السلام ~~عليك أيها النبي ! ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله | ~~الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم | ~~ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ؛ فليدع به ربه - عز وجل - ' ، ورجاله | ~~ثقات . # وأخرجه الترمذي بلفظ : علمنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا قعدنا ~~في الركعتين . | PageV01P297 # فالتقييد بالقعود في كل ركعتين يفيد أن هذا التشهد هو التشهد الأوسط ، | ~~ولكن ليس فيه ما ينفي زيادة الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد ~~شرعها رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] في التشهد مقترنة بالسلام على ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، كما ورد بلفظ : قد علمنا | كيف السلام عليك ~~؛ فكيف الصلاة ؟ وهو في ' الصحيحين ' من حديث كعب | ابن عجرة . # وفي رواية من حديث ابن مسعود : فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا | في صلاتنا ~~؟ # وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبا ولا قعوده لأن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] تركه | سهوا ، فسبح الصحابة ، فلم يعد له ، بل استمر وسجد للسهو ، ~~فلو كان | واجبا ؛ لعاد له عند ذهاب السهو بوقوع التنبيه من الصحابة ؛ فلا ~~يقال : إن | سجود السهو يكون لجبران الواجب كما يكون لجبران غير الواجب ! ~~لأنا نقول : | محل الدليل ههنا هو عدم العود لفعله بعد التنبيه على السهو . # أقول : لا ريب أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لازم التشهد الأوسط ، ولم يثبت ~~في حديث من | الأحاديث الحاكية لفعله [ صلى ms162 الله عليه وسلم ] أنه تركه مرة ~~واحدة ، ولكن هذا القدر لا يثبت به | الوجوب ، وإن كان بيانا لمجمل واجب ، ~~وانضم إليه حديث : ' صلوا كما | رأيتموني أصلي ' ؛ لأن الاقتصار في حديث ~~المسيء على بعض ما كان يفعله | دون بعض يشعر بعدم وجوب ما لم يذكر فيه ، ~~وأحاديث التشهد الصحيحة | التي فيها لفظ ' قولوا ' - وإن كان أصل الأمر ~~للوجوب - ؛ لكنه مصروف عن | حقيقته بحديث المسيء . # ويشكل على ذلك قول ابن مسعود : كنا نقول قبل أن يفرض علينا | PageV01P298 ~~| التشهد . . . الحديث ؛ فإن هذه العبارة تدل على أن التشهد من المفترضات ، ~~| ويمكن أن يقال : إن فهم ابن مسعود للفرضية لا يستلزم أن يكون الأمر | ~~كذلك ؛ لأنه من مجالات الاجتهادات ، واجتهاده ليس بحجة على أحد ( 1 ) ، | ~~وأيضا : بعض التشهد تعليم كيفية ، وتعليم الكيفيات - وإن كان بلفظ الأمر - ~~| لا يدل على وجوبها ، وما نحن بصدده من ذلك ؛ فإنه وقع في جواب : كيف | ~~نصلي عليك ؟ وإنما كان كذلك ؛ لأن جواب السائل عن الكيفية يكون بالأمر ، | ~~وإن كانت غير واجبة إجماعا ، تقول : كيف أغسل ثوبي وأحمل متاعي : | فيقول ~~المسؤول : افعل كذا ؛ غير مريد لإيجاب ذلك عليك ، بل لمجرد التعليم | ~~للهيئة المسؤول عنها ب ( كيف ؟ ) ؛ فلا بد أن يكون الشيء المسؤول عن كيفيته ~~| قد وجب بدليل آخر غير تعليم الكيفية ( 2 ) . # وقد وقع في بعض طرق حديث المسيء ذكر للتشهد فراجعه في الموطن ، | فإن صحت ~~تلك الطرق ؛ كانت هي المفيدة للوجوب ، # أما حديث : ' إذا أحدث المصلي بعد آخر سجدة ' : فليس مما تقوم به | الحجة ~~؛ فليعلم . | هامش | ( 1 ) أما احتجاج الشارح بحديث المسيء صلاته : فقد ~~بينا آنفا أنه لا يمنع من وجوب ما يدل | الدليل على وجوبه ، فالأحاديث التي ~~فيها : ' قولوا ' تدل على الوجوب قطعا ، ولا تصرف عن الوجوب . # وأما دعواه أن قول ابن مسعود : قبل أن يفرض علينا التشهد فهم من ابن ~~مسعود ! فإنه مغالطة | واضحة ، بل هو دليل صريح ، وإخبار منه على أن التشهد ~~فرض عليهم . # وبناء الفعل لما لم يسم فاعله لا ينفي فهم المراد ، وهو الشارع الذي ms163 إذا ~~فرض عليهم شيئا وجبت | طاعته . ( ش ) | ( 2 ) وقد وجب المسؤول عن كيفيته ~~بدليل آخر ، وهو الأمر بالصلاة عليه في القرآن ، واستفهموا عن | بيان هذا ~~الأمر المجمل ، فبين لهم ، فصار تفسيرا للأمر الأول ملحقا به ، واجبا طاعته ~~، والله الموفق . ( ش ) | PageV01P299 | # | ( 8 - [ الأذكار الواردة في الصلاة ] : ) # ( و ) أما ( الأذكار الواردة في كل ركن ) : فكثيرة جدا : # منها تكبير الركوع والسجود ، والرفع والخفض ، كما دل عليه حديث ابن | ~~مسعود ، قال : رأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يكبر في كل رفع وخفض ، ~~وقيام وقعود . # وأخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - . # وأخرج نحوه البخاري ، ومسلم من حديث عمران بن حصين . # وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة . # وفي الباب أحاديث ؛ إلا عند الارتفاع من الركوع ؛ فإن الإمام والمنفرد | ~~يقولان : ' سمع الله لمن حمده ' ، والمؤتم يقول : ' اللهم ربنا ! ولك الحمد ~~' ( 1 ) ؛ | وهو في ' الصحيح ' من حديث أبي موسى . # قال في ' حاشية الشفاء ' : الظاهر من الأدلة أن الإمام والمنفرد يجمعان | ~~بين السمعلة والحمدلة ، فيقولان : ' سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا ! ولك ~~| الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ' ، وأما المؤتم ففيه احتمال ( 1 ) ، ~~وقد أوضحت | الصواب فيه في ' شرح المنتقى ' . انتهى . # قال ابن القيم في ' الإعلام ' : السنة الصريحة في قول الإمام : ' ربنا ! ~~لك | الحمد ' ؛ كما في ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة : كان رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إذا | هامش | ( 1 ) بل الصواب أن يقول المؤتم - أيضا ~~- : سمع الله لمن حمده . # وانظر رسالة ' دفع التشنيع في محل التسميع ' للسيوطي ، و ' صفة الصلاة ' ~~( 135 - 136 ) لشيخنا . | PageV01P300 | قال : ' سمع الله لمن حمده ' ؛ قال ~~: ' اللهم ربنا ! لك الحمد ' . # وفيهما - أيضا - عنه : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يكبر حين ~~يقوم ، ثم يكبر حين | يركع ، ثم يقول : ' سمع الله لمن حمده ' حين يرفع ~~صلبه من الركعة ، ثم يقول | وهو قائم : ' ربنا ! لك الحمد ' . # وفي ' صحيح مسلم ' عن ابن عمر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا ~~رفع رأسه من | الركوع قال : ' سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا ! لك الحمد ' ~~: فردت هذه السنن ms164 | المحكمة بالمتشابه من قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ؛ | فقولوا : ربنا ! لك الحمد ' . ~~انتهى . # وأما ذكر الركوع فهو : ' سبحان ربي العظيم ' ؛ وذكر السجود : ' سبحان | ~~ربي الأعلى ' ، ويدعو بعد ذلك بما أحب من المأثور وغيره ، وأقل ما يستحب | ~~من التسبيح في الركوع والسجود ثلاث ؛ لحديث ابن مسعود : أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' إذا ركع أحدكم ، فقال في ركوعه : سبحان ربي ~~العظيم ، ثلاث مرات ؛ | فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه ، وإذا سجد فقال في ~~سجوده : سبحان ربي | الأعلى ، ثلاث مرات ؛ فقد تم سجوده ، وذلك أدناه ' ، ~~أخرجه أبو داود ، | والترمذي ، وابن ماجه ؛ وفي إسناده انقطاع . # وأما ذكر الاعتدال : فقد ثبت في ' الصحيح ' من حديث ابن عباس : أن | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : ' ~~اللهم | ربنا ! لك الحمد ، ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ~~ما | شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك ~~عبد ، لا | مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد ' . | PageV01P301 # وأما الذكر بين السجدتين : فقد روى الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، | ~~والحاكم - وصححه - من حديث ابن عباس : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| كان يقول بين السجدتين : ' اللهم ! اغفر لي ، وارحمني ، واجبرني ، | ~~واهدني ، وارزقني ' . # أقول : قد بين لنا [ صلى الله عليه وسلم ] كيفية تسبيح الركوع والسجود ~~بيانا شافيا ، نقله لنا عنه | الذين نقلوا إلينا سائر الأحكام الشرعية ، ~~فقالوا : كان يقول في ركوعه : ' سبحان ربي | العظيم ' ، وفي سجوده : ' ~~سبحان ربي الأعلى ' ، وكذلك أرشد إليه [ صلى الله عليه وسلم ] قولا . # وأما التقييد بعدد مخصوص : فلم يرد ما يدل عليه ؛ إنما كان الصحابة | ~~يقدرون لبثه في ركوعه وسجوده تقادير مختلفة ، والتطويل في الصلاة من | ~~السنن الثابتة ؛ ما لم يكن المصلي إماما لقوم ؛ فإنه يصلي بهم صلاة أخفهم ~~كما | أرشد إليه - [ صلى الله عليه وسلم ] - . | # | ( 9 - [ الاستكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة ] : ) # ( و ) الأحاديث في الأذكار الكائنة في الصلاة كثيرة ms165 جدا ، فينبغي | ( ~~الاستكثار من الدعاء ) في الصلاة . # ( بخيري الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد ) : والأولى أن يأتي بهذه | ~~الأذكار قبل الرواتب ؛ فإنه جاء في بعض الأذكار ما يدل على ذلك ، كقوله : | ~~' من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح : لا إله إلا | ~~الله . . . ' ( 1 ) الخ ، وكقول الراوي : كان إذا سلم من صلاته يقول بصوته ~~| هامش | ( 1 ) انظر ' تمام المنة ' ( 228 - 229 ) . | PageV01P302 | ~~الأعلى : لا إله إلا الله . . . ' الخ ، قال ابن عباس : كنت أعرف انقضاء ~~صلاة | رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - بالتكبير ( 1 ) . # وفي بعضها ما يدل ظاهرا كقوله : ' دبر كل صلاة ' . # وأما قول عائشة : كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : ' اللهم أنت | ~~السلام . . . ' الخ فيحتمل وجوها ذكرتها في ' شرح بلوغ المرام ' . # وبالجملة : فالأدعية كلها بمنزلة أحرف القرآن ؛ من قرأ منها شيئا فاز | ~~بالثواب الموعود . # وهذا الباب يحتمل البسط ، وليس المراد هنا إلا الإشارة إلى ما يحتاج | ~~إليه . # وقد ذكر الماتن هذه المسائل والأذكار في ' شرح المنتقى ' ، وأورد كل ما | ~~يحتاج إليه على وجه لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره . | هامش | ( 1 ) يحمل ~~هذا على التعليم ؛ فانظر ' فتح الباري ' ( 2 / 325 - 326 ) . PageV01P303 | # | ( 5 - باب متى تبطل الصلاة ؟ وعمن تسقط ؟ ) # | ( [ الفصل الأول ] ) # | ( [ ما لا يجوز في الصلاة ] : ) # | ( 1 - [ الكلام ] : ) # ( وتبطل الصلاة بالكلام ) : لحديث زيد بن أرقم في ' الصحيحين ' | وغيرهما ~~، قال : كنا نتكلم في الصلاة ؛ يكلم الرجل منا صاحبه حتى نزلت : | @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ ؛ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . # وهكذا حديث ابن مسعود في ' الصحيحين ' وغيرهما بلفظ : ' إن في | الصلاة ~~لشغلا ' . # وفي رواية لأحمد ، والنسائي ، وأبي داود ، وابن حبان في ' صحيحه ' : | ' ~~إن الله يحدث من أمره ما شاء ، وإنه أحدث من أمره أن لا يتكلم في | الصلاة ~~' . # ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم عامدا عالما فسدت صلاته ، وإنما | ~~الخلاف في كلام الساهي ، ومن لم يعلم بأنه ممنوع . # فأما من لم يعلم ؛ فظاهر حديث معاوية بن الحكم السلمي الثابت في | ~~PageV01P304 | ' الصحيح ' أنه لا يعيد ، وقد ms166 كان شأنه [ صلى الله عليه وسلم ~~] أن لا يحرج على الجاهل ، ولا | يأمره بالقضاء في غالب الأحوال ، بل يقتصر ~~على تعليمه وعلى إخباره بعدم | جواز ما وقع منه ، وقد يأمره بالإعادة كما ~~في حديث المسيء . # وأما كلام الساهي والناسي ؛ فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين العامد العالم ~~| في إبطال الصلاة . # قال أبو حنيفة : كلام الناسي يبطل الصلاة ، وحديث أبي هريرة كان قبل | ~~تحريم الكلام ثم نسخ . # وفيه بحث ؛ لأن تحريم الكلام كان بمكة ، وهذه القصة بالمدينة . # وقال الشافعي : كلام الناسي لا يبطل الصلاة ، وكلام العامد يبطلها ولو | ~~قل ، وتأويل الحديث عنده : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان ناسيا ، ~~بانيا كلامه على أن | الصلاة تمت وهو نسيان ، وكلام ذي اليدين على توهم قصر ~~الصلاة ؛ فكان | حكمه حكم الناسي ، وكلام القوم كان جوابا للرسول ، وإجابة ~~الرسول لا | تبطل الصلاة . # وقال مالك : إن كان كلام العمد يسيرا لإصلاح الصلاة لا يبطل ، مثل | أن ~~يقال : لم تكمل ، فيقول : قد أكملت ، وحديث : نهينا عن الكلام ، و : ' لا | ~~تكلموا ' : خص منه هذا النوع من الكلام . كذا في ' المسوى ' . # أقول : أما فساد صلاة من تكلم ساهيا ؛ فلا أعرف دليلا يدل عليه ؛ إلا | ~~عموم حديث النهي عن الكلام ، وهو مخصص بمثل حديث تكلمه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بعد | أن سلم على ركعتين ، كما في حديث ذي اليدين ، فإنه تكلم في ~~تلك الحال | PageV01P305 | ساهيا عن كونه مصليا ، وهو المراد بكلام الساهي ~~؛ لأن المراد إصدار الكلام | من غير قصد . # فإن قيل : إن ثم فرقا بين من تكلم وهو داخل الصلاة لم يخرج منها ، | وبين ~~من تكلم وقد خرج منها ساهيا ؛ فإن الأول أوقع الكلام حال الصلاة ، | والآخر ~~أوقعه خارجها ، واعتداده بما قد فعله قبل الخروج ساهيا ؛ لا يوجب | كونه ~~بعد الخروج قبل الرجوع في الصلاة ؛ وأدل دليل على ذلك : تكبيره | للدخول ~~بعد الخروج سهوا . # فيقال : الأدلة الواردة في رفع الخطاب عن الساهي مخصصة لذلك | العموم ، ~~فاقتضى ذلك أن المفسد هو كلام العامد لا كلام الساهي . # وأما عدم أمره لمعاوية ms167 بن الحكم بالإعادة - كما في الحديث - : فيمكن أن | ~~يكون لتنزيل كلام الجاهل بالتحريم منزلة كلام الساهي ، ويمكن أن يكون | ~~الجهل عذرا بمجرده . | # | ( 2 - [ الاشتغال بما ليس منها ] : ) # ( وبالاشتغال بما ليس منها ) : وذلك مقيد بأن يخرج به المصلي عن هيئة | ~~الصلاة ، كمن يشتغل مثلا بخياطة ، أو نجارة ، أو مشي كثير ، أو التفات | ~~طويل ، أو نحو ذلك . # وسبب بطلانها بذلك أن الهيئة المطلوبة من المصلي قد صارت بذلك | الفعل ~~متغيرة عما كانت عليه ، حتى صار الناظر لصاحبها لا يعده مصليا . # أقول : اختلفت أنظار أهل العلم في تعريف الفعل الكثير المفسد للصلاة ~~PageV01P306 | والمبطل لها ، والذي أراه طريقا إلى معرفة الفعل الكثير ؛ أن ~~ينظر المتكلم في | ذلك إلى ما صدر منه [ صلى الله عليه وسلم ] من الأفعال ، ~~مثل حمله لأمامة بنت أبي العاص ، | وطلوعه ونزوله في المنبر وهو في حال ~~الصلاة ، ونحو ذلك مما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ | لا لإصلاح ~~الصلاة ، فيحكم بأنه غير كثير ، وكذلك ما وقع لقصد إصلاح | الصلاة ؛ مثل ~~خلعه [ صلى الله عليه وسلم ] للنعل ، وإذنه بمقاتلة الحية - وما أشبه ذلك - ~~؛ ينبغي | الحكم بأنه غير كثير بالأولى ، وما خرج عن الواقع من أفعاله ، ~~والمسوغ | بأقواله ، فهو فعل غير مشروع ، ورجع في كونه مفسدا وغير مفسد إلى ~~| الدليل ، فإن ورد ما يدل على أحد الطرفين كان العمل عليه ، وإن لم يرد | ~~فالأصل الصحة ، والفساد خلاف الأصل ، لا يصار إليه إلا لقيام دليل يدل | ~~على الفساد ، ولكنه إذا صدر من المصلي من الأفعال - التي لمجرد العبث - ما ~~| يخرج به عن هيئة من يؤدي هذه العبادة ؛ مثل أن يشتغل بعمل من الأعمال | ~~التي لا مدخل لها في الصلاة ، ولا في إصلاحها ؛ نحو حمل الأثقال ، | ~~والخياطة ، والنسخ ونحو ذلك : فهذا غير مصل . # فإذا قال قائل بفساد صلاته ؛ فهو من حيث إنه قد فعل ما ينافي | الصلاة . # وأما الاستدلال بحديث : ' اسكنوا في الصلاة ' : فهو - مع كونه لا يفيد | ~~إلا الوجوب ، والواجب لا يستلزم عدمه فساد ما هو واجب فيه - : مخصص | بجميع ~~ما فعله [ صلى ms168 الله عليه وسلم ] ، أو أذن به ، أو قرره . # وما خرج عن ذلك ؛ ففعله غير جائز ، بل يجب تركه فقط ؛ فمن تركه | كان ~~ممدوحا ، ومن فعله كان مذموما . | PageV01P307 # ومن قال : إن الأمر بالشيء نهي عن ضده ( 1 ) ، والنهي يقتضي الفساد - | ~~كما هو مذهب طائفة من أهل الأصول - : فغاية ما هناك أن ذلك الفعل الذي | ~~فعله ولم يتركه - كما يجب عليه - فاسد ، وأما كون الصلاة التي فعل فيها ذلك ~~| الفعل فاسدة ؛ فشيء آخر . # قال مجد الدين الفيروزآبادي في ' الصراط المستقيم ' : ' ولسماع بكاء | ~~الطفل كان يخفف الصلاة ، وأحيانا كان يتعلق به وهو في الصلاة طفل فيحمله | ~~على عاتقه ، وأحيانا كان يأتي الحسين وهو في السجود ، فيركب على ظهره | ~~المبارك ، فيطيل السجود لأجله ، وأحيانا كانت عائشة تأتي وهو في الصلاة ؛ | ~~وقد غلق الباب ، فيخطو ليفتح الباب لها ، وأحيانا كان يسلم عليه وهو في | ~~الصلاة ، فيجيب بالإشارة باسطا يده ، وقد يومئ برأسه المبارك ، وكانت عائشة ~~| نائمة تجاه صلاته ، فكان عند السجود يضع يده على رجلها ؛ لتخلي مكان | ~~السجود بضم رجلها ، وكان قد يصل إلى آية السجدة على المنبر ، فيهبط إلى | ~~الأرض ليسجد ثم يصعد ، واختصم وليدتان من بني عبد المطلب ، فتصارعتا ، | ~~فلما دنتا منه أمسكهما بيده وفرق بينهما ( 2 ) ، وكان يبكي في الصلاة كثيرا ~~، | ويتنحنح أحيانا لحاجة ، ويصلي منتعلا وغير منتعل ، وقال : ' صلوا في ~~نعالكم | خلافا لليهود ' . اه . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد فعل ~~أشياء في الصلاة بيانا | للمشروع ، وقرر على أشياء ، فذلك وما دونه لا يبطل ~~الصلاة . # والحاصل من الاستقراء : أن القول اليسير - مثل : ألعنك بلعنة الله ، | ~~هامش | ( 1 ) هو مذهب الجمهور ؛ فانظر ' إرشاد الفحول ' ( 101 ) . | ( 2 ) ~~انظر ' صحيح سنن النسائي ' ( 727 ) . | PageV01P308 | ويرحمك الله ، وياثكل ~~أماه ! وما شأنكم تنظرون إلي ؟ ! والبطش اليسير مثل | وضع صبية من العاتق ~~ورفعها ، وغمز الرجل ، ومثل فتح الباب ، والمشي | اليسير ؛ كالنزول من درج ~~المنبر إلى مكان - ليتأتى منه السجود في أصل | المنبر - ، والتأخر من موضع ~~الإمام إلى الصف ، والتقدم إلى الباب المقابل | ليفتح ms169 ، والبكاء خوفا من ~~الله - تعالى - ، والإشارة المفهمة ، وقتل الحية | والعقرب ، واللحظ يمينا ~~وشمالا من غير لي العنق - : لا يفسد ، وإن تعلق | القذر بجسده أو ثوبه - ~~إذا لم يكن بفعله ، أو كان لا يعلمه - لا | يفسد ' . اه . # قلت : اتفقوا على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة . # في ' العالمكيرية ' ( 1 ) : إن حمل صبيا أو ثوبا على عاتقه ؛ لم تفسد | ~~صلاته ، وإن حمل شيئا يتكلف في حمله ؛ فسدت . # وفي ' المنهاج ' : الكثرة بالعرف ، فالخطوتان والضربتان قليل ، والثلاث | ~~كثير ، وتبطل بالوثبة الفاحشة ، لا الحركات الخفيفة المتوالية ، كتحريك ~~أصابعه | في سبحة ، أو حك - في الأصح - . # وفي ' العالمكيرية ' : لو فتح على غير إمامه تفسد ؛ إلا إذا عنى به ~~التلاوة | دون التعليم ، وإن فتح على إمامه ؛ فالصحيح لا تفسد بحال . # وفي ' المنهاج ' : ' لو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم ، ك @QB@ يا يحيى ~~خذ الكتاب @QE@ ، قصد معه قراءة ؛ لم تفسد ، وإلا بطلت ' ؛ كذا في ' المسوى ~~' . | هامش | ( 1 ) هي ' الفتاوى الهندية ' المعروفة في مذهب أبي حنيفة . ( ~~ش ) | PageV01P309 | # | ( 3 - [ ترك شرط أو ركن عمدا ] : ) # ( وبترك شرط ) : كالوضوء ، فلأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط . # ( أو ركن ) : لكون ذهابه يوجب خروج الصلاة عن هيئتها المطلوبة . # ( عمدا ) ، وإذا ترك الركن فما فوقه سهوا فعله ، وإن كان قد خرج عن | ~~الصلاة ، كما وقع منه - [ صلى الله عليه وسلم ] - في حديث ذي | اليدين ؛ ~~فإنه سلم على ركعتين ثم أخبر بذلك ، فكبر وفعل الركعتين | المتروكتين . # وأما ترك ما لم يكن شرطا ولا ركنا من الواجبات ؛ فلا تبطل به | الصلاة ؛ ~~لأنه لا يؤثر عدمه في عدمها ، بل حقيقة الواجب : ما يمدح فاعله | ويذم ~~تاركه ، وكونه يذم لا يستلزم أن صلاته باطلة . # والحاصل : أن الشروط للشيء هي التي تثبت بدليل يدل على انتفاء | المشروط ~~عند انتفاء الشرط ، نحو أن يقول الشارع : من لم يفعل كذا فلا صلاة | له ، ~~أو يأتي عن الشارع ما هو تصريح بعدم الصحة ، أو بعدم القبول أو | الأجر ، ~~أو يثبت عنه النهي عن الإتيان بالمشروط بدون الشرط ؛ لأن النهي يدل | على ~~الفساد المرادف للبطلان على ms170 ما هو الحق . # وأما كون الشيء واجبا : فهو يثبت بمجرد طلبه من الشارع ، ومجرد | الطلب ~~لا يستلزم زيادة على كون الشيء واجبا ، فتدبر هذا ؛ تسلم من الخبط | والخلط ~~. | PageV01P310 | # | ( [ الفصل الثاني : على من تجب الصلوات الخمس ؟ وعمن تسقط ؟ ] ) # | ( [ تجب الصلاة على المكلف ] : ) # ( ولا تجب ) الصلوات المكتوبة الخمس ( على غير مكلف ) : لأن خطاب | ~~التكليف لا يتناول غير مكلف ، ولا خلاف في ذلك في الواجبات الشرعية . # وأما ما ورد من تعويد الصبيان وتمرينهم : فالخطاب في ذلك للمكلفين ، | ~~والوجوب عليهم لا على الصغار . | # | ( [ عمن تسقط الصلاة ؟ ] : ) # # | ( 1 - [ عن العاجز عن الإشارة ] : ) # ( وتسقط عمن عجز عن الإشارة ) : لأن إيجابها على المريض مع بلوغه | إلى ~~ذلك الحد ؛ هو من تكليف ما لا يطاق ، ولم يكلف الله - تعالى - أحدا | فوق ~~طاقته . | # | ( 2 - [ عن المغمى عليه حتى خرج وقتها ] : ) # ( و ) كذلك ( عمن أغمي عليه حتى خرج وقتها ) : فلا وجوب عليه ؛ لأنه | ~~غير مكلف في الوقت . | # | ( [ كيف يصلي المريض ؟ ] : ) # ( ويصلي المريض قائما ثم قاعدا ثم على جنب ) : لحديث عمران بن | ~~PageV01P311 | حصين عند البخاري ، وأهل ' السنن ' ، وغيرهم قال : كانت بي ~~بواسير ، | فسألت النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - عن الصلاة ؟ فقال : ' ~~صل | قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ' ؛ وقد نطق ~~بمضمون | ذلك القرآن الكريم . # وإذا تعذر على المصلي صفة من صفات صلاة العليل الواردة ؛ أتى | بالصلاة ~~على صفة أخرى مما ورد ، ثم يفعل ما قدر عليه ودخل تحت | استطاعته : @QB@ ~~فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ ، ' وإذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما | استطعتم ' ~~. | PageV01P312 | # | ( 6 - باب صلاة التطوع ) # | ( [ دليل مشروعية سنة الظهر والعصر ] : ) # ( هي : أربع قبل الظهر ، وأربع بعده ، وأربع قبل العصر ) : لما ثبت في | ~~ذلك من حديث أم حبيبة ، قالت : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول ~~: ' من صلى | أربع ركعات قبل الظهر ، وأربعا بعدها ؛ حرمه الله على النار ' ~~؛ رواه أحمد ، | وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي ، وابن حبان - . # قال في ' سفر السعادة ' : وكان يفصل بين هذه الأربع بتسليمتين . # قال أمير المؤمنين علي : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي قبل ms171 ~~الظهر أربع ركعات ، | يفصل بينهن بالتسليم ( 1 ) على الملائكة المقربين ، ~~ومن معهم من المسلمين | والمؤمنين ؛ رواه أحمد ، والترمذي - محسنا - . اه . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي عن ابن عمر ، أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ' - وحسنه ~~الترمذي ، وصححه ابن | حبان وابن خزيمة - . | # | ( [ دليل مشروعية سنة المغرب ] : ) # ( وركعتان بعد المغرب ) : قال في ' سفر السعادة ' : وفي سنة المغرب سنتان ~~: | هامش | ( 1 ) وهي زيادة لا تصح ؛ فانظر ' تمام المنة ' ( 239 - 240 ) . ~~| PageV01P313 # إحداهما : أن لا يتكلم بينهما وبين الفريضة ؛ لما في الحديث : ' من صلى | ~~ركعتين بعد المغرب - قال مكحول : يعني قبل أن يتكلم - : رفعت صلاته في | ~~عليين ' ( 1 ) . # الثانية : أن تكون في البيت : دخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مسجد ~~بني الأشهل | وصلى المغرب ، فلما فرغ رأى أهل المسجد اشتغلوا بصلاة السنة ، ~~فقال : ' هذه | صلاة البيوت ' ( 2 ) ، وفي لفظ ابن ماجه : ' اركعوا هاتين ~~في بيوتكم ' ( 3 ) . # حاصله : أن عادة حضرة سيدنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه كان ~~يصلي جميع | السنن في بيته ؛ إلا أن يكون بسبب ، وكان يقول : ' أيها الناس ~~! صلوا في | بيوتكم ؛ فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ' اه . # وقال - أيضا - : وكان الصحابة يصلون قبل المغرب ركعتين ، ولم يمنعهم | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] من ذلك ، وثبت في ' الصحيحين ' ؛ أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' صلوا قبل المغرب ' ، | وقال في الثالثة : ' لمن شاء ' ؛ ~~كراهة أن يتخذها الناس سنة ، فصلاتها مندوبة | مستحبة ، لكن لا تبلغ درجة ~~الرواتب . اه . | # | ( [ دليل مشروعية سنة العشاء والفجر ] : ) # ( وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر ) : لما ثبت في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ، قال : حفظت عن رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف لإرساله ؛ رواه أبو داود في ' ~~المراسيل ' ( 73 ) ، وابن أبي شيبة في ' المصنف ' | ( 2 / 198 ) . | ( 2 ) ~~رواه أبو داود ( 1300 ) ، والنسائي ( 3 / 198 ) بسند في جهالة . | ( 3 ) هو ~~عام في الصلوات كلها ؛ وانظر ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 956 ) . | ~~PageV01P314 | ركعتين قبل الظهر ms172 ، وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد | ~~المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الغداة ' . # وأخرج - نحوه - مسلم في ' صحيحه ' ، وأحمد ، والترمذي - وصححه - | من ~~حديث عبد الله بن شقيق . # وأخرج - نحوه - مسلم ، وأهل ' السنن ' من حديث أم حبيبة . # ولا ينافي هذا ما تقدم من الدليل الدال على مشروعية أربع قبل الظهر | ~~وأربع بعده ؛ لأن هذه زيادة مقبولة . # وثبت في ' الصحيحين ' من حديث عائشة أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~- لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر . # وثبت في ' صحيح مسلم ' وغيره من حديثها : ' أن ركعتي الفجر خير من | ~~الدنيا وما فيها ' . # وفيهما أحاديث كثيرة . # قال في ' سفر السعادة ' : وكان يحافظ على ركعتي الفجر ؛ بحيث إنه | كان ~~يواظب عليهما في السفر أيضا ، ولم يرو أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى في ~~السفر شيئا | من السنن الرواتب ؛ إلا سنة الفجر وصلاة الوتر . # وللعلماء في أفضلية سنة الفجر وصلاة الوتر قولان : # قال بعضهم : سنة الفجر آكد . | PageV01P315 # وقال بعضهم : بل الوتر . # وكما أن الوتر واجب عند البعض ؛ كذا سنة الفجر تجب عند البعض ( 1 ) . # وقال بعض المشايخ : سنة الفجر ابتداء العمل ، والوتر ختم العمل ، فلا | ~~جرم صرفنا العناية لشأنهما ، ولهذا السبب شرع فيهما قراءة سورة الإخلاص ، | ~~وسورة @QB@ قل يا @QE@ ( 2 ) ؛ لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل ، وتوحيد ~~المعرفة | والإرادة ، وتوحيد الإعتقاد والقصد ، كما بيناه في كتاب ' حاصل ~~كورة | الخلاص في فضائل سورة الإخلاص ' ( 3 ) . اه . | # | ( [ دليل مشروعية سنة الضحى ] : ) # ( وصلاة الضحى ) ؛ والأحاديث فيها متواترة عن جماعة من الصحابة . # وأقلها ركعتان ، ؛ كما في حديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، | ~~وأكثرها اثنتا عشرة ركعة ؛ كما دلت على ذلك الأدلة . # وفي ' الحجة البالغة ' : وللضحى ثلاث درجات : أقلها ركعتان ، وفيها | ~~أنها تجزي عن الصدقات الواجبة على كل سلامي ابن آدم . # وثانيتها : أربع ركعات ، وفيها عن الله - تعالى - : ' يا ابن آدم ! اركع ~~لي | أربع ركعات من أول النهار ؛ أكفك آخره ' . # وثالثها : ما زاد عليها ؛ كثماني ركعات وثنتي عشرة . | هامش | ( 1 ) ولا ~~دليل على ذلك . | ( 2 ) يعني : @QB@ قل يا ms173 أيها الكافرون @QE@ ، وهذا ~~اختصار غريب لا معنى له ! ( ش ) | ( 3 ) هو للفيروزأبادي ؛ كما في ' كشف ~~الظنون ' ( 1 / 624 ) لحاجي خليفة . | PageV01P316 # وأكمل أوقاته ؛ حين يرتحل النهار وترمض الفصال ( 1 ) . اه . | # | ( [ سنة صلاة الليل ] : ) # ( وصلاة الليل ) ؛ والأحاديث فيها صحيحة متواترة ، لا يتسع المقام | ~~لبسطها : قال - تعالى - : @QB@ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا @QE@ ~~، وقال | [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صلوا بالليل والناس نيام ' . # وكانت العناية بصلاة التهجد أكثر ، فبين [ صلى الله عليه وسلم ] فضائلها ~~، وضبط آدابها | وأذكارها ، قال : ' عليكم بقيام الليل ؛ فإنه دأب الصالحين ~~قبلكم ، وهو قربة | لكم إلى ربكم ، مكفرة للسيئات ، منهاة عن الإثم ' ( 2 ) ~~؛ وغير ذلك . # ( وأكثرها ثلاث عشرة ركعة ) ، وقد كان - [ صلى الله عليه وسلم ] | - يصلي ~~صلاة الليل على أنحاء مختلفة ، فتارة يصلي ركعتين ركعتين ثم | يوتر بركعة ، ~~وتارة يصلي أربعا أربعا ، وتارة يجمع بين زيادة على الأربع ، | وذلك كله ~~سنة ثابتة . # قال في ' الحجة البالغة ' : صلاها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على وجوه ~~، والكل سنة . # قال في ' المنح ' ( 3 ) : ' قالت عائشة : ولا أعلم رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قرأ القرآن | كله في ليلة ، ولا قام ليلة حتى أصبح ' . اه . | ~~هامش | ( 1 ) ' ترمض ' - بفتح الميم - : من باب ' تعب ' ، و ' الفصال ' ؛ ~~جمع فصيل ، وهو ولد الناقة ؛ | والمراد : إذا وجد الفصيل حر الشمس من ~~الرمضاء . ( ش ) . # قلت : وقد صح حديث : ' صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ' ؛ فانظر ' ~~الصحيحة ' ( 1164 ) . | ( 2 ) حديث حسن ؛ ينظر له ' الإرواء ' ( 452 ) . | ~~( 3 ) اسمه : ' منح المنة ' ؛ سيورد ذكره المصنف - بعد - . | PageV01P317 | # | ( [ سنة الوتر ] : ) # ( يوتر في آخرها بركعة ) : إما منفردة أو منضمة إلى شفع قبلها . # قال ابن القيم : ' ووردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الوتر | بخمس ~~متصلة وسبع متصلة ، كحديث أم سلمة : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يوتر | بسبع وبخمس ، لا يفصل بسلام ولا كلام ؛ رواه أحمد ، وكقول عائشة : ~~كان | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، ~~يوتر من ذلك بخمس ، لا | يجلس إلا في آخرهن ' متفق عليه ، وكحديث عائشة : ~~أنه يصلي ms174 من الليل تسع | ركعات ، لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ~~ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم | تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو ~~قاعد ، فتلك إحدى عشرة | ركعة ، فلما أسن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وأخذه اللحم ؛ أوتر بسبع ، وصنع في | الركعتين مثل صنيعه في الأول ' ، وفي ~~لفظ عنها : فلما أسن وأخذه اللحم ؛ | أوتر بسبع ركعات ، لم يجلس إلا في ~~السادسة والسابعة ، ولم يسلم إلا في | السابعة ، وفي لفظ : صلى سبع ركعات ~~لا يقعد إلا في آخرهن . # وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها ، فردت بقوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : | ' صلاة الليل مثنى مثنى ' ؛ وهو حديث صحيح ، ولكن الذي قاله هو الذي ~~| أوتر بالسبع والخمس ، وسنته كلها حق يصدق بعضها بعضا ، فالنبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنها : ' مثنى مثنى ' ، ولم ~~يسأله عن الوتر ، | وأما السبع والخمس والتسع والواحدة : فهي صلاة الوتر ، ~~والوتر اسم للواحدة | المنفصلة عما قبلها ، وللخمس والسبع والتسع المتصلة ، ~~كالمغرب اسم للثلاث | المتصلة ، فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى ~~عشرة ، ؛ كان الوتر | PageV01P318 | اسم الركعة المفصولة وحدها ، كما قال [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا | خشي الصبح أوتر ~~بواحدة ؛ توتر له ما قد صلى ' ، فاتفق فعله [ صلى الله عليه وسلم ] وقوله ، ~~| وصدق بعضه بعضا ' . اه . # والحق أن الوتر سنة ، هو أوكد السنن ، بينه علي ، وابن عمر ، وعبادة | ~~ابن الصامت ، وإليه ذهب أكثر العلماء ، إلا أبا حنيفة خاصة ؛ فإنه واجب على ~~| الصحيح عنده ، وثلاث ركعات لا يزيد ولا ينقص ! # قال في ' المسوى ' : ' وأقل الوتر ركعة في قول أكثرهم ، وأكثره إحدى | ~~عشرة ، أو ثلاث عشرة ، وأدنى الكمال ثلاث ، وما زاد فهو أفضل ' . اه . # وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا صلاها ثلاثا ؛ يقرأ في الأولى ب ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ ، وفي الثانية ب @QB@ قل يا أيها الكافرون ~~@QE@ ، وفي الثالثة ب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين . | # | ( [ بيان وقت الوتر ] : ) # أقول : دلت الأخبار على أن وقت الوتر بعد الفراغ من العشاء ms175 الآخرة | إلى ~~طلوع الفجر ، وهذا هو عين ما أفتى به أبو موسى ، وفتواه هي الثابتة عن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ أخرجه مسلم في ' صحيحه ' من حديث أبي ~~سعيد ، قال : | قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أوتروا قبل أن ~~تصبحوا ' . # وأخرج ابن حبان عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، أنه قال : ' إذا طلع الفجر ~~؛ فقد ذهب كل | صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع الفجر ' . | ~~PageV01P319 # والأحاديث في الباب كثيرة ، والأحاديث الثابتة في إيتاره [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بركعة | أكثر من أن تحصى ، فهي صالحة لتخصيص ما هو من العمومات في ~~أعلى | طبقة ، فكيف بما لا صحة له قط ؟ ! وحديث البتيراء لم يصح ( 1 ) . # والذي ينبغي التعويل عليه في دفع الوجوب ؛ الأحاديث المصرحة بأن | الوتر ~~غير واجب . # والوتر عبارة عن آخر صلاة الليل ؛ وقد ثبت في ذلك صفات متعددة | بأحاديث ~~صحيحة - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك - . # والحاصل : أن لصلاة الليل - باعتبار وترها - ثلاث عشرة صفة ، كما ذكر | ~~ذلك ابن حزم في ' المحلى ' ، فالقول بأن الوتر ثلاث ركعات فقط لا يجوز أن | ~~يكون الإيتار بغيرها ! ضيق عطن ، وقصور باع ، ولمثل هذا صار أكثر فقهاء | ~~العصر لا يعرفون الوتر إلا بأنها ثلاث ركعات بعد صلاة العشاء ، حتى إن | ~~كثيرا منهم يكون له قيام في الليل وتهجد ، فتراه يصلي الركعات المتعددة ~~ويظن | أن الوتر شيء قد فعله ، وأنه لا يتعلق له بهذه الصلاة التي يفعلها ~~في الليل ، | وهو لا يدري أن الوتر هو ختام صلاة الليل ، وأنه لا صلاة بعده ~~إلا الركعتان | المعروفتان بسنة الفجر ، وكثيرا ما يقع الإنسان في الابتداع ~~وهو يظن أنه في | الاتباع ! والسبب عدم الشغل بالعلم وسؤال أهل الذكر . # وأما ما روي عن الحسن البصري ، أنه قال : أجمع المسلمون على أن | الوتر ~~ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن ( 2 ) : | هامش | ( 1 ) انظر ' نيل الأوطار ' ( ~~3 / 32 ) . | ( 2 ) هو في ' مصنف ابن أبي شيبة ' ( 2 / 294 ) بسند صحيح . | ~~PageV01P320 # فإن أراد أن الإجماع وقع على هذا القدر ، وأنه لا يجوز الإيتار بغيره ms176 : | ~~فهو من البطلان بمكان لا يخفى على عارف ، فهذه الدفاتر الإسلامية الحاكية | ~~لمذاهب الصحابة الذين أدركهم الحسن البصري ، ولمذاهب التابعين الذين هو | ~~واحد منهم ، قاضية بخلاف هذه الحكاية ، وهي بين أيدينا . # وإن أراد أن هذه الصفة هي إحدى صفات الوتر : فنحن نقول بموجب | ذلك ، فقد ~~روي الإيتار بثلاث ، ولكنه روي النهي عن الإيتار بثلاث ( 1 ) كما | أوضح ~~ذلك الماتن رحمه الله - في ' شرح المنتقى ' ، فتعارضت رواية الثلاث | ~~ورواية النهي . # والعالم بكيفية الاستدلال لا يخفى عليه الصواب ، وقد تقدم أن حديث | ~~البتيراء لا أصل له ( 2 ) ، على أن النسخ لا يتم ادعاؤه إلا بعد معرفة ~~التاريخ ؛ | لأن الناسخ لا يكون إلا متأخرا بإجماع المسلمين القائلين بثبوت ~~أصل النسخ | في هذه الشريعة المطهرة ، فدعوى النسخ بمجرد الاحتمال مجازفة ~~عظيمة ، ولا | سيما إذا كان المدعي لذلك لم يتعب نفسه في علوم السنة ~~المطهرة . | # | ( [ سنة تحية المسجد ] : ) # ( وتحية المسجد ) : لحديث ' إذا دخل أحدكم المسجد ؛ فلا يجلس حتى | يصلي ~~ركعتين ' ؛ أخرجه الجماعة من حديث أبي قتادة ، وفي ذلك أحاديث | كثيرة . | ~~هامش | ( 1 ) كمثل المغرب ، وإلا : فلا # وانظر ' صلاة التراويح ' ( 84 و 97 ) لشيخنا . | ( 2 ) هو له أصل ، لكن ~~بغير صحة ! | PageV01P321 # وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد ، وذهب أهل الظاهر إلى | أنهما ~~واجبتان ، وذلك غير بعيد ( 2 ) ، وقد حقق الماتن المقام في ' شرح المنتقى ' ~~، | وفي رسالة مستقلة . | # | ( [ صلاة الاستخارة ] : ) # ( و ) صلاة ( الاستخارة ) ، وفيها أحاديث كثيرة منها : حديث جابر عند | ~~البخاري وغيره ؛ بلفظ : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | يعلمنا ~~الاستخارة في الأمور كلها ؛ كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : ' إذا | ~~هم أحدكم بالأمر ؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم ! إني | ~~أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، ؛ فإنك | تقدر ~~ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم ! إن كنت تعلم | أن ~~هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري | وآجله ~~- ؛ فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا | الأمر ~~شر ms177 لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - ؛ | فاصرفه ~~عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به | - قال - ، ~~ويسمي حاجته ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : وعندي أن إكثار الاستخارة في الأمور ترياق | ~~مجرب بتحصيل شبه الملائكة ، وضبط النبي [ صلى الله عليه وسلم ] آدابها ~~ودعاءها ، فشرع | ركعتين ، وعلم : اللهم ! إني أستخيرك . . . الخ . اه . | ~~هامش | ( 1 ) بل هو الصواب - إن شاء الله - . | PageV01P322 | # | ( [ صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة ] : ) # ( وركعتان بين كل أذان وإقامة ) : لحديث : ' بين كل أذانين صلاة ' ، قال ~~| ذلك ثلاث مرات ، ثم قال : ' لمن شاء ' ؛ وهو حديث صحيح . # والمراد بالأذانين : الأذان والإقامة تغليبا ؛ كالقمرين والعمرين . | ~~PageV01P323 | # | ( 7 - باب صلاة الجماعة ) # | ( [ حكم صلاة الجماعة ] : ) # ( هي من آكد السنن ) وأعظم الشعائر الإسلامية وأفضل القرب الدينية ؛ لما ~~| ورد فيها من الترغيبات ، حتى إنه [ صلى الله عليه وسلم ] صرح بأنها تزيد ~~على صلاة الفرد بسبع | وعشرين درجة ؛ كما في ' الصحيحين ' ، ووقع منه ~~الإخبار بأنه قد هم بأن | يحرق على المتخلفين دورهم . # قال ابن القيم : ولم يكن ليحرق مرتكب صغيرة ، فترك الصلاة في | الجماعة ~~هو من الكبائر . اه . # ولازمها [ صلى الله عليه وسلم ] من الوقت الذي شرعها الله - تعالى - فيه ~~إلى أن قبضه الله | - تعالى - إليه ، ولم يرخص [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~تركها لمن سمع النداء ، فإنه سأله الرجل | الأعمى أن يصلي في بيته ، فرخص ~~له ، فلما ولى دعاه ، فقال : ' هل تسمع | النداء ؟ ' ، قال : نعم ، قال : ' ~~فأجب ' ، وكل ما ذكرناه ثابت في ' الصحيح ' . # وثبت في ' الصحيح ' أيضا عن ابن مسعود ، أنه قال : ' لقد رأيتنا ؛ وما | ~~يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ' . # قال ابن القيم : وهذا فوق الكبيرة . اه . | PageV01P324 | ' ولقد كان ~~الرجل يؤتى به ، يهادى بين الرجلين ، حتى يقام في | الصف ' ( 1 ) . # أقول : أما كونها فريضة متحتمة ؛ فالأدلة متعارضة ، ولكن ههنا طريقة | ~~أصولية يجمع بها بين هذه الأدلة ؛ وهي أن أحاديث أفضلية الجماعة مشعرة | ~~بأن صلاة المنفرد مجزئة ، وهي أحاديث كثيرة ؛ مثل حديث : ' الذي ينتظر | ~~الصلاة مع الإمام ؛ أفضل من الذي يصلي وحده ms178 ثم ينام ' ؛ وهو في | ' الصحيح ~~' . # ومنه حديث المسيء صلاته - المشهور - ؛ فإنه أمره بأن يعيد الصلاة | ~~منفردا . # ومنه حديث : ' ألا رجل يتصدق على هذا ؟ ' عند أن رأى رجلا يصلي | منفردا ~~. # ومن ذلك أحاديث التعليم لأركان الإسلام ؛ فإنه لم يأمر من علمه بأن | لا ~~يصلي إلا في جماعة ، مع أنه قال لمن قال له ؛ لا يزيد على ذلك ولا | ينقص : ~~' أفلح - وأبيه ( 2 ) - إن صدق ' . # ونحو ذلك من الأدلة ؛ فالجميع صالح لصرف : ' فلا صلاة له ' ؛ الواقع | في ~~الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة إلى نفي الكمال ، لا إلى نفي | الصحة . | ~~هامش | ( 1 ) وهذا تتمة أثر ابن مسعود المذكور - قبل - ، وهو في ' صحيح ~~مسلم ' ( 257 ) . | ( 2 ) وهذه زيادة شاذة ؛ فانظر تعليق شيخنا على ' مختصر ~~صحيح مسلم ' ( 21 ) للمنذري . | PageV01P325 # وأما ما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] من الهم بتحريق المتخلفين : فهو ~~وإن لم يكن قولا | ولا فعلا ولا تقريرا ، لكنه لا يكون ما يهم به إلا جائزا ~~، ولا يجوز التحريق | بالنار لمن ترك ما لم يفرض عليه : فالجواب عنه قد ~~بسطه شيخنا العلامة | الشوكاني في ' شرح المنتقى ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : لما كان في شهود الجماعة حرج للضعيف ، | ~~والسقيم ، وذي الحاجة : اقتضت الحكمة أن يرخص في تركها عند ذلك ؛ | ليتحقق ~~العدل بين الإفراط والتفريط . # فمن أنواع الحرج ؛ ليلة ذات برد ومطر ، ويستحب عند ذلك قول | المؤذن : ~~ألا صلوا في الرحال ( 1 ) . # ومنها حاجة يعسر التربص بها كالعشاء إذا حضر ؛ فإنه ربما يتشوف إليه ، | ~~وربما يضيع الطعام . # وكمدافعة الأخبثين ؛ فإنه بمعزل عن فائدة الصلاة ، مع ما به من اشتغال | ~~النفس . # ولا اختلاف بين حديث : ' لا صلاة بحضرة الطعام ' ، وحديث : ' لا | تؤخر ~~الصلاة لطعام ولا غيره ' ( 2 ) ؛ إذ يمكن تنزيل كل واحد على صورة أو | معنى ~~، والمراد نفي وجوب الحضور ؛ سدا لباب التعمق ، وعدم التأخير هو | الوظيفة ~~لمن أمن شر التعمق ، وذلك كتنزيل فطر الصائم وعدمه على الحالين ، | هامش | ~~( 1 ) انظر كتابي ' أحكام الشتاء في ضوء السنة المطهرة ' ( 41 - 44 ) . | ( ~~2 ) رواه أبو داود ( 3758 ) بسند ms179 ضعيف ؛ فانظر ' المشكاة ' ( 1071 ) . | ~~PageV01P326 | أو التأخير إذا كان تشوف إلى الطعام أو خوف ضياع ، وعدمه - ~~إذا لم يكن | كذلك - مأخوذ من حال العلة . # ومنها ما إذا كانت خوف فتنة ؛ كامرأة أصابت بخورا ، ولا اختلاف بين | ~~قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا ~~يمنعها ' ، وبين ما حكم | به جمهور الصحابة من منعهن ؛ إذ المنهي عنه ~~الغيرة التي تنبعث من الأنفة | دون خوف الفتنة ، والجائز ما فيه خوف الفتنة ~~، وذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الغيرة | غيرتان . . . ' ( 1 ) ~~الحديث ، وحديث عائشة : أن النساء أحدثن . . . الحديث . # ومنها الخوف والمرض ، والأمر فيهما ظاهر ، ومعنى قوله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] للأعمى : | ' أتسمع النداء ؟ . . . ' الخ : أن سؤاله كان في العزيمة ~~، فلم يرخص له . | # | ( [ ما القدر الذي تنعقد به صلاة الجماعة ؟ ] : ) # ( وتنعقد باثنين ) ، وليس في ذلك خلاف ، وقد ثبت في ' الصحيح ' من | حديث ~~ابن عباس : أنه صلى بالليل مع النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | وحده ، ~~وقام ( 2 ) عن يساره ، فأداره إلى يمينه . | # | ( [ يزداد ثواب الجماعة بازدياد العدد ] : ) # ( وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر ) : لأنه قد ثبت عن أبي بن كعب ، | قال ~~: قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' صلاة الرجل مع | هامش | ( ~~1 ) رواه أبو داود ( 2659 ) وغيره ، وهو حديث حسن ، انظر ' الإرواء ' ( ~~1999 ) . | ( 2 ) في الأصل : ' وقعد ' ، وهو خطأ ؛ فإن الحديث في ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : فقمت أصلي | معه ، فقمت عن يساره ، فأخذ برأسي ~~وأقامني عن يمينه . ( ش ) | PageV01P327 | الرجل أزكى من صلاته وحده ، ~~وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع | الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى ~~الله ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ، | والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، ~~وصححه ابن السكن ، والعقيلي ، | والحاكم . | # | ( [ تصح إمامة المفضول للفاضل ] : ) # ( ويصح بعد ( 1 ) المفضول ) : لأنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - قد | صلى ~~بعد أبي بكر ، وبعد غيره من الصحابة ؛ كما في ' الصحيح ' ، ولعدم | وجود ~~دليل يدل على أنه يكون الإمام أفضل ، والأحاديث التي فيها : ' لا | يؤمنكم ~~ذو جرأة في دينه ' ( 2 ) ، ونحوها : لا تقوم بها الحجة ، وعلى فرض ms180 أنها | ~~تقوم بها الحجة ؛ فليس فيها إلا المنع من إمامة من كان ذا جرأة في دينه ، | ~~وليس فيها المنع من إمامة المفضول . # وقد عورض ذلك بأحاديث تتضمن الإرشاد إلى الصلاة خلف كل بر | وفاجر ، وخلف ~~من قال : لا إله إلا الله ؛ وهي ضعيفة ، وليست بأضعف مما | عارضها ! | هامش ~~| ( 1 ) استعمل المؤلف ' بعد ' بمعنى وراء ، وتبعه الشارح ، وهو استعمال لا ~~نرى مانعا منه ؛ فإن | المأموم يتبع الإمام في أفعال الصلاة ، ويفعلها بعده ~~، ولكني لم أجد هذا الاستعمال في كتب اللغة ولا | غيرها . ( ش ) | ( 2 ) ~~قال الشوكاني في ' النيل ' ( 3 / 163 ) : ' قد ثبت في كتب جماعة من أئمة ~~أهل البيت ؛ | كأحمد ابن عيسى ، والمؤيد بالله ، وأبي طالب ، وأحمد بن ~~سليمان ، والأمير الحسين وغيرهم ، عن علي | - عليه السلام - مرفوعا - ' . # قلت : قوله : ' ثبت ' بمعنى : ورد ! ! فكان ماذا ؟ ! # فأين صحته الإسنادية ؟ ! | PageV01P328 # والأصل أن الصلاة عبادة تصح تأديتها خلف كل مصل ، إذا قام بأركانها | ~~وأذكارها على وجه لا تخرج به الصلاة عن الصورة المجزئة ، وإن كان الإمام | ~~غير متجنب للمعاصي ، ولا متورع عن كثير مما يتورع عنه غيره ، ولهذا إن | ~~الشارع إنما اعتبر حسن القراءة والعلم والسن ، ولم يعتبر الورع والعدالة ، ~~| فقال : ' يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم | بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء | فأقدمهم سنا ' أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي مسعود . # وفي حديث مالك بن الحويرث : ' وليؤمكما أكبركما ' ، وهو في | ' الصحيحين ~~' وغيرهما . # وقد استخلف النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ابن أم مكتوم على | المدينة ~~مرتين يصلي بهم ، وهو أعمى . # والحاصل : أن الشارع اعتبر الأفضلية في القراءة ، والعلم بالسنة ، وقدم | ~~الهجرة ، وعلو السن ، فلا ينبغي للمفضول في مثل هذه الأمور أن يؤم الفاضل | ~~إلا بإذنه ، ولا اعتبار بالفضل في غير ذلك . | # | ( [ الأولى أن يكون الإمام من الخيار ] : ) # ( والأولى أن يكون الإمام من الخيار ) : لحديث ابن عباس ، قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اجعلوا أئمتكم خياركم ؛ فإنهم وفدكم ~~فيما بينكم وبين | ربكم ms181 ' ، رواه الدارقطني ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) حديث ~~ضعيف ؛ انظر ' الضعيفة ' ( 1822 ) . | PageV01P329 # وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي ، عنه [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن ~~سركم أن تقبل | صلاتكم ؛ فيؤمكم خياركم ؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ~~' ( 1 ) . # قال في ' منح المنة ' : وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يجيز إمامة الأرقاء ~~، وكان سالم - مولى | أبي حذيفة - يصلي بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء ~~( 2 ) لكونه أكثرهم قرآنا ، | وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' صلوا ~~خلف كل بر وفاجر ' ( 3 ) ، وكانت الصحابة يصلون | خلف الحجاج ( 4 ) ، وقد ~~أحصي الذين قتلهم من الصحابة والتابعين ، فبلغوا مئة | ألف وعشرين ألفا . ~~اه . # أقول : الأحاديث الواردة - في الصلاة خلف كل بر وفاجر ، وما قابلها | من ~~الأحاديث المقتضية للمنع من الصلاة خلف الفاجر ، ومن كان ذا جرأة - : | لم ~~يبلغ منها شيء إلى حد يجوز العمل عليه ، فوجب الرجوع إلى الأصل . # وأما عدم اعتبار قيد العدالة : فلعدم ورود دليل يدل عليه . # وأما كون الصلاة خلف كامل العدالة ، واسع العلم ، كثير الورع ؛ أفضل | ~~وأحب : فلا نزاع في ذلك ؛ إنما النزاع في كون ذلك شرطا من شروط | الجماعة ، ~~مع أنه قد ثبت ما يدل على عدم الاعتبار ، مثل حديث : ' يصلون | لكم ؛ فإن ~~أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فعلى أنفسهم ' - أو كما قال - ، | وهو حديث ~~صحيح . | هامش | ( 1 ) انظر المرجع السابق ( 1823 ) . | ( 2 ) في ' المصباح ~~' : ' موضع بقرب مدينة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من جهة الجنوب ، نحو ~~ميلين ، وهو بضم | القاف ؛ يقصر ويمد ، ويصرف ولا يصرف ' . ( ش ) | ( 3 ) ~~حديث ضعيف ؛ رواه الدارقطني ( 2 / 57 ) ، وفي سنده متروك . | ( 4 ) انظر ' ~~شرح العقيدة الطحاوية ' ( 479 ) لابن أبي العز الحنفي . | PageV01P330 # والحاصل : أن الدين يسر ، وقد جاءنا [ صلى الله عليه وسلم ] بالشريعة ~~السمحة السهلة ، | ولم يأمرنا بالكشف عن الحقائق ، وسن لنا أن نصلي بعد من ~~كان بالنسبة إلى | الواحد منا في الحضيض ، باعتبار المزايا الموجبة للفضل ، ~~فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بعد | أبي بكر ، وعتاب بن أسيد ( 1 ) ، ~~وهما بالنسبة إليه لا يعدان شيئا . # ولا ريب أن الذي ms182 ينبغي تقديمه لمثل هذه العبادة ، ليكون وافد المؤتمين به ~~| إلى الله : هو من أرشد إليه [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' يؤم القوم ~~أقرأهم . . . ' إلى آخر | الحديث . # إنما الشأن فيمن يلعب به الشيطان في الوسوسة المفضية إلى إساءة الظن | ~~بأئمة الصلاة المتبعين للسنة ، فيوقع في قلبه العداوة لكل واحد منهم ، ~~بمجرد | خيالات مختلة وضلالات مضلة ، فيقول له : هذا العالم لا يصلح ~~للإمامة | لكونه كذا ! وهذا الفاضل لا يصلح لها لكونه كذا ! ( 2 ) ثم ينقله ~~من درجة إلى | درجة ، ومن واحد إلى واحد ، حتى لا يجد على ظهر البسيطة من ~~يصلح | لإمامة الصلاة ! فهذا مخدوع ؛ قد لعب به الشيطان كيف يشاء ، حتى ~~أحرمه ( 3 ) | فضيلة الجماعة التي هي من أعظم شعائر الإسلام ، وأجل أسباب ~~الأجور ، ومع | هذا ؛ فهو قد أوقعه في ورطة أخرى ، وهي حمل جميع المسلمين ~~على غير | السلامة ، فصار ظالما لكل واحد منهم مظلمة يستوفيها منه بين يدي ~~الجبار . | هامش | ( 1 ) انظر ' الإصابة ' ( 4 / 211 ) لابن حجر . | ( 2 ) ~~ومن أشباه هؤلاء - اليوم - الطاعنون بعلمائنا ، ومشايخنا وكبرائنا ؛ ممن لا ~~يساوون - بجنبهم - | وزن ريشة ! ! | ( 3 ) حرمه الشيء - من باب ضرب - : ~~منعه منه ، ويتعدى لمفعولين . # قال في ' المصباح ' : ' وأحرمته ؛ لغة فيه ' . ( ش ) | PageV01P331 # وقد ينضم إلى هذه المصائب أن هذا الذي صار في يد الشيطان يلعب به | كيف ~~يشاء ؛ قد يعتقد الفضل في نفسه ، وأن الإمامة لم تكن تصلح إلا له ، | ولم ~~يكن يصلح إلا لها ، فيجتنب الجماعة ولا يقتدي بأحد من المسلمين ، بل | يجمع ~~له جماعة يكون إمامهم ، فهو أشقى ممن قبله ؛ لأنه اعتقد أنه لم يبق في | ~~أرض الله من عباده الصلحاء سواه ، فلا حياه الله ولا بياه ! | # | ( [ الرجل يؤم النساء ، لا العكس ] : ) # ( ويؤم الرجل بالنساء ، لا العكس ) : لحديث أنس في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما : أنه صف هو واليتيم وراء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، والعجوز ~~من ورائهم . # وقد أخرج الإسماعيلي ( 1 ) عن عائشة ، أنها قالت : كان النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إذا | رجع من المسجد صلى بنا . # وقد كانت النساء يصلين خلفه [ صلى ms183 الله عليه وسلم ] في مسجده . # وليس في صلاة النساء خلف الرجل مع الرجال نزاع ، وإنما الخلاف في | صلاة ~~الرجل بالنساء فقط ، ومن زعم أن ذلك لا يصح ؛ فعليه الدليل . # وأما عدم صحة إمامة المرأة بالرجل ؛ فلأنها عورة ، وناقصة عقل ودين ، | ~~والرجال قوامون على النساء ، ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، كما ثبت في | ~~' الصحيح ' ، ومن ائتم بالمرأة فقد ولاها أمر صلاته . | هامش | ( 1 ) ذكره ~~الحافظ ابن حجر في ' التلخيص ' ( 2 / 38 ) ؛ وذكر أنه : ' غريب ' . # قلت : أي ضعيف . | PageV01P332 | # | ( [ يؤم المفترض بالمتنفل ، والعكس ] : ) # ( والمفترض بالمتنفل ، والعكس ) : لحديث معاذ : أنه كان يؤم قومه بعد أن ~~| يصلي تلك الصلاة بعد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ وهو في ' الصحيحين ' ~~وغيرهما . # وهذا دليل على جواز ذلك ؛ لأنه كان متنفلا وهم مفترضون ؛ لما في | بعض ~~الروايات من تصريح معاذ بأنه كان يصلي بقومه متنفلا ، وهذه الزيادة | ~~المصرحة بالمطلوب - وإن كان فيها مقال معروف ( 1 ) - لكنها معتضدة بما عرف ~~| من حرص الصحابة على الأوفر أجرا ، والأكمل ثوابا ، ولا شك أن الصلاة | ~~خلفه [ صلى الله عليه وسلم ] أفضل وأكمل وأتم . # وأما الجواب عن حديث معاذ ؛ بأنه حكاية فعل : فساقط لاستلزامه | لبطلان ~~قسم من أقسام السنة المطهرة ، وهو قسم الأفعال الذي دارت عليه | رحى بيانات ~~القرآن ، وجماهير من أحكام الشريعة . # مع أن هذا الاعتذار غير نافع ههنا ؛ لأن الحجة هي تقريره [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لمعاذ | ولقومه على ذلك ، لا نفس فعل معاذ حتى يعتذر عنه بذلك ! # وأما الجواب بأن فعل آحاد الصحابة لا يكون حجة : فكلام صحيح ، | ولكن ~~الحجة ليست فعل معاذ ؛ بل تقريره [ صلى الله عليه وسلم ] - كما عرفت - . # وهذا من الوضوح بمكان لا يخفى . # والحاصل : أن الأصل صحة الاقتداء من كل مصل بكل مصل ، فمن | هامش | ( 1 ) ~~قارن ب ' الفتح ' ( 2 / 192 ) . | PageV01P333 | زعم أن ثم مانعا في بعض ~~الصور ؛ فعليه الدليل ، فإن نهض به صح ما | يقوله ، وإن لم ينهض به بطل . # وأما صلاة المتنفل بعد المتنفل ؛ فكما فعله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~صلاة الليل ، وصلى ms184 | معه ابن عباس ، وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوز وغير ~~ذلك ، والكل | ثابت في ' الصحيح ' . | # | ( [ تجب متابعة الإمام في غير مبطل ] : ) # ( وتجب المتابعة في غير مبطل ) : لحديث : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به ؛ ~~فلا | تختلفوا عليه ' وهو ثابت في ' الصحيح ' من حديث أبي هريرة ، وأنس ، | ~~وجابر ، وثابت خارج ' الصحيح ' عن جماعة من الصحابة . # وورد الوعيد على المخالفة ، كحديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' أما يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام - أن ~~يحول الله رأسه | رأس حمار ، أو يحول صورته صورة حمار ؟ ! - ' ؛ أخرجه ~~الجماعة . # ولا يتابعه في شيء يوجب بطلان صلاته ، نحو أن يتكلم الإمام ، أو | يفعل ~~أفعالا تخرجه عن صورة المصلي ، ولا خلاف في ذلك . # قال في ' المسوى ' : هو كذلك عند الجمهور ؛ أنه يجب اتباع الإمام في | ~~جميع الحالات ، وقوله : ' إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ' منسوخ ( 1 ) . | ~~هامش | ( 1 ) دعوى النسخ هنا لا دليل عليها أصلا ؛ بل قد ثبت في ' الصحيحين ~~' وغيرهما من حديث | عائشة مرفوعا : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به ؛ فإذا ركع ~~فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا | فصلوا جلوسا ' ، وكان ذلك ~~إذ قام وراءه قوم يصلون ، وهو يصلي جالسا ، فأشار إليهم ؛ أن اجلسوا . | ~~PageV01P334 # ومعنى : كان الناس يصلون بصلاة أبي بكر - على الصحيح - : أنه كان | هامش # وفيهما عن أنس مرفوعا أيضا : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به . . . ، وإذا ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ' . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث جابر : اشتكى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر | يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا ~~، فرآنا قياما ، فأشار إلينا ، فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا ، فلما سلم ~~قال : | ' إن كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وهم ~~قعود ، فلا تفعلوا : ائتموا بأئمتكم ؛ إن | صلى قائما فصلوا قياما ، وإن ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا ' ؛ وهو معنى قد يكون متواترا في السنة . # وممن قال بصلاة المأموم قاعدا : جابر ، وأبو هريرة ، وأسيد بن حضير ، ~~وقيس بن قهد من الصحابة . # وأحمد ، وإسحاق ، والأوزاعي ، وابن المنذر ، وداود ، وابن أبي ms185 شيبة ، ~~والبخاري ، ومحمد بن | نصر ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومن تبعهم من أهل ~~الحديث . # وادعى مخالفوهم النسخ بصلاته [ صلى الله عليه وسلم ] في مرض موته بالناس ~~قاعدا ، وأبو بكر والناس خلفه | قياما ؛ رواه البخاري ، ومسلم وغيرهما من ~~حديث عائشة . # وهذا فعل محتمل أن يكون لبدئهم الصلاة قائمين خلف إمام صلى بهم قائما - ~~وهو أبو بكر - ، | فلم يجز لهم أن يرجعوا إلى القعود ، وقد انعقدت صلاتهم ~~بالقيام . # ثم إن روايات الحديث مختلفة في أنه كان إماما ، أو صلى خلف أبي بكر : # فقد روى ابن خزيمة في ' صحيحه ' عن عائشة ، قالت : من الناس من يقول : ~~كان أبو بكر المقدم | بين يدي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومنهم من ~~يقول : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المقدم . # والروايات في هذا متضاربة ، وهي تدل على أن عائشة سمعت بهذا من الصحابة ، ~~فاختلفوا | عليها ، ولم تشاهد بنفسها ، فمرة تحزم ، ومرة تشك ! # ولا يترك المحكم الثابت بأشد تأكيد ؛ بفعل غير متيقن صفته ؛ والأمر ~~بالجلوس منصوص على | سببه ؛ وهو النهي التشبه بفارس والروم في قيامهم على ~~ملوكهم ، وهذا سبب لا يزول فرضه عن الناس ، | فقد جاء الإسلام قاضيا على ~~هذه الرسوم التي أضعفت تلك الأمم . # وقد فعل الصحابة ذلك بعد رسول الله : # فصلى جابر وهو مريض جالسا ، وصلوا معه جلوسا ، كما رواه ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح . # وكذلك أسيد بن حضير ، وقيس بن قهد . # وأما حديث ' لا يؤمن أحد بعدي جالسا ' ؛ فإنه حديث ضعيف جدا ! # ودعوى الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح . # والحق أن الإمام إذا صلى جالسا لمرض ؛ وجب على المقتدين الصلاة جلوسا ، ~~كما أمر رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] . ( ش ) # أقول : وانظر تعليق شيخنا على ' مختصر صحيح البخاري ' ( 1 / 177 ) . | ~~PageV01P335 | مسمعا لمن خلفه . # في ' العالمكيرية ' : إذا رفع المقتدي رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام ~~| ينبغي أن يعود ، ولا يصير ركوعين وسجودين . # قلت : عامة أهل العلم على أن هذا الفعل منهي عنه ، وصلاته مجزئة ، | ~~وأكثرهم يأمرونه بأن يعود إلى السجود . | # | ( [ لا يؤم رجل ms186 قوما يكرهونه ] : ) # ( ولا يؤم الرجل قوما هم له كارهون ) : لحديث عبد الله بن عمرو ، أن | ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يقول : ' ثلاثة لا يقبل الله منهم | ~~صلاة : من يقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا ، ورجل | اعتبد ~~محررة ' ، أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ؛ وفي إسناده عبد الرحمن بن | زياد ~~بن أنعم الإفريقي ، وفيه ضعف ( 1 ) . # وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة ، قال : قال رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | - : ' ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى | ~~يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون ' ، وقد | ~~حسنه الترمذي ، وضعفه البيهقي ( 2 ) . # قال النووي في ' الخلاصة ' : والأرجح قول الترمذي . # وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضا . | هامش | ( 1 ) ~~انظر ' اللآلئ المصنوعة ' ( 2 / 11 ) للسيوطي ، والتعليق على ' المشكاة ' ( ~~1123 ) . | ( 2 ) والصواب ثبوته ؛ فانظر التعليق على ' المشكاة ' ( 1122 ) ~~. | PageV01P336 # أقول : ظاهر الأحاديث الواردة في الترهيب عن ذلك ؛ أنه لا فرق بين | كون ~~الكارهين من أهل الفضل أو من غيرهم ، فيكون مجرد حصول الكراهة | عذرا لمن ~~كان يصلح للإمامة في تركها . # وغالب الكراهات الكائنة بين هذا النوع الإنساني - خصوصا في هذه | الأزمنة ~~- راجعة إلى أغراض دنيوية ! # والراجع هنا إلى أغراض دينية أقل قليل ، ومع كونه كذلك ؛ فغالبه | صادر ~~عن اعتقادات فاسدة ، وخيالات مختلفة ، كما يقع بين المتخالفين في | المذاهب ~~، فإن العصبية الناشئة بينهم تعمي بصائرهم عن الصواب ، فلا يقيم | أحدهم ~~للآخر وزنا ، ولا ينظر إليه إلا بعين السخط لا بعين الرضا ، فيرى | محاسنه ~~مساوئ كائنة ما كانت . # وقد تقع هذه العداوة بين أهل مذهب واحد ؛ باعتبار الاختلاف في كون | ~~أحدهم من المشتغلين بالدين والعلم ، والآخر من الجهلة المتهتكين . # وكثيرا ما ترى أرباب المعاصي إذا رأوا أرباب الدين والعلم تضيق بهم | ~~الأرض بطولها والعرض ، ولا يطيقونهم بغضا ( 1 ) . # فإن كان ثم دليل يدل على تخصيص الكراهة بما كان منها راجعا إلى ما | هو ~~مختص بالله - عز وجل - ، كمن يكره إنسانا لكونه مكبا على المعاصي ، أو | ~~متهاونا بما ms187 أوجبه الله عليه : فهذه الكراهة هي الكبريت الأحمر ! لا توجد | ~~حقيقتها إلا عند أفراد من العباد . | هامش | ( 1 ) صدق المؤلف - والله - . ~~| PageV01P337 # وإن لم يوجد دليل يخصص الكراهة بذلك : فالأولى لمن عرف أن | جماعة من ~~الناس يكرهونه - لا لسبب ، أو لسبب ديني - : أن لا يؤمهم ؛ | وأجره في ~~الترك يفضل أجره في الفعل . | # | ( [ من أم فليخفف ] : ) # ( ويصلي بهم صلاة أخفهم ) : لما ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما من | حديث ~~أبي هريرة ، أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' إذا | صلى أحدكم ~~بالناس فليخفف ؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، فإذا | صلى لنفسه ؛ ~~فليطول ما شاء ' . # وفي الباب أحاديث صحيحة واردة في التخفيف . # قال في ' الحجة ' : وكان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | يطول ~~ويخفف على ما يرى من المصلحة الخاصة بالوقت ، واختار بعض السور | في بعض ~~الصلوات لفوائد ، من غير حتم ولا طلب مؤكد ، فمن اتبع فقد | أحسن ، ومن لا ~~فلا حرج ، وقصة معاذ في الإطالة مشهورة . انتهى حاصله . # وأما ارتفاع الإمام عن المأموم : فلا يضر ؛ قدر القامة ولا فوقها ، لا في ~~| المسجد ولا في غيره ، من غير فرق بين الارتفاع والانخفاض ، والبعد | ~~والحائل ، ومن زعم أن شيئا من ذلك تفسد به الصلاة ؛ فعليه الدليل . # ولا دليل إلا ما روي عن حذيفة : أنه أم الناس بالمدائن على دكان . . . | ~~الحديث ؛ أخرجه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم . | ~~PageV01P338 # وفي رواية للحاكم التصريح برفعه . # ورواه أبو داود من وجه آخر ؛ وفيه : قال له حذيفة : ألم تسمع رسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' إذا أم الرجل القوم : فلا يقم أرفع من ~~مقامهم - أو نحو | ذلك - . . . ' الحديث ، وفي إسناده الرجل المجهول . # ورواه البيهقي أيضا . # ففي هذين الحديثين دليل على منع الإمام من الارتفاع عن المؤتم ، ولكن | ~~هذا النهي يحمل على التنزيه ؛ لحديث صلاته [ صلى الله عليه وسلم ] على ~~المنبر كما في | ' الصحيحين ' وغيرهما . # ومن قال : إنه [ صلى الله عليه وسلم ] فعل ذلك للتعليم كما وقع في آخر ~~الحديث : فلا | يفيده ذلك ؛ لأنه لا يجوز له في حال ms188 التعليم إلا ما هو جائز ~~في غيره . # ولا يصح القول باختصاص ذلك بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وقد جمع الماتن - رحمه الله تعالى - في هذا البحث رسالة مستقلة ؛ | جوابا ~~عن سؤال بعض الأعلام ، فمن أحب تحقيق المقام فليرجع إليها . | # | ( [ لا يؤم الرجل في سلطانه ] : ) # ( ويقدم السلطان ورب المنزل ) : لما ثبت في ' الصحيحين ' من حديث أبي | ~~مسعود عقبة بن عمرو مرفوعا : ' لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ' ، وفي | ~~لفظ : ' لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ' . # وورد تقييد جواز ذلك بالإذن . | PageV01P339 # وفي لفظ لأبي داود ' لا يؤم الرجل في بيته ' . # وأخرج أحمد وأبو داود : والترمذي ، والنسائي عن مالك بن الحويرث ، | قال ~~: سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' من زار قوما فلا يؤمهم ، ~~ليؤمهم رجل | منهم ' . | # | ( [ الترتيب في الأحق بالإمامة ] : ) # ( والأقرأ ، ثم الأعلم ، ثم الأسن ) : لما في حديث أبي مسعود بلفظ : ' ~~يؤم | القوم أقرأهم لكتاب الله ؛ فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ~~؛ فإن | كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ؛ فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم | سنا ' ، وهو في ' الصحيح ' . # وإنما لم يذكر الهجرة في المتن ؛ لأنه لا هجرة بعد الفتح ، كما في | ~~الحديث الصحيح . | # | ( [ اختلال صلاة الإمام عليه فقط ] : ) # ( وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه ، لا على المؤتمين به ) : لحديث ~~أبي | هريرة ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يصلون بكم ؛ ~~فإن أصابوا فلكم ولهم ، | وإن أخطأوا فلكم وعليهم ' ، أخرجه البخاري وغيره ~~. # وأخرج ابن ماجه من حديث سهل بن سعد نحوه . | # | ( [ بيان موقف المؤتمين ] : ) # ( وموقفهم ) ، أي : المؤتمين ( خلفه ) ؛ أي : خلف الإمام ( إلا الواحد ~~فعن | PageV01P340 | يمينه ) : لحديث جابر بن عبد الله : أنه صلى مع النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فجعله عن يمينه ، ثم | جاء آخر ، فقام عن يسار ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأخذ بأيديهما ، فدفعهما حتى أقامهما | ~~خلفه . وهو في ' الصحيح ' . # وقد كان هذا فعله وفعل أصحابه في الجماعة ؛ يقف الواحد عن يمين | الإمام ~~، والإثنان فما زاد خلفه . # وقد ذهب الجمهور إلى وجوب ذلك . # وقال سعيد ms189 بن المسيب : إنه مندوب فقط . # وروي عن النخعي : أن الواحد يقف خلف الإمام . | # | ( [ إمامة النساء وسط الصف ] : ) # ( وإمامة النساء وسط الصف ) : لما روي من فعل عائشة : أنها أمت النساء | ~~فقامت وسط الصف ؛ أخرجه عبد الرزاق ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن أبي | ~~شيبة ، والحاكم ( 1 ) . # وروي مثل ذلك عن أم سلمة ؛ أخرجه الشافعي ، وابن أبي شيبة ، | وعبد ~~الرزاق ، والدارقطني . | هامش | ( 1 ) = وابن سعد ( 8 / 355 ) ، عن سفيان ، ~~عن ميسرة ، عن ريطة الحنفية ، قالت : أمتنا عائشة | في الصلاة ، فقامت ~~وسطنا ، ثم روى ( 8 / 356 ) نحوه ، عن عمار الدهني ، عن حجيرة ، عن أم | ~~سلمة . ( ن ) . # قلت : وانظر ' تمام المنة ' ( ص 153 - 155 ) . | PageV01P341 # قال ابن القيم : في ' المسند ' و ' السنن ' ( 1 ) من حديث عبد الرحمن بن ~~| خلاد ، عن أم ورقة بنت الحارث : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~يزورها في بيتها ، | وجعل لها مؤذنا كان يؤذن لها ، وأمرها أن تؤم أهل ~~دارها . # قال عبد الرحمن : فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا . # ولو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' تفضل ~~صلاة الجماعة على | صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ' : لكفى . # وأخرج البيهقي بسنده عن عائشة : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' لا خير في | جماعة النساء ؛ إلا في صلاة أو جنازة ' ( 2 ) . # والاعتماد على ما تقدم . # فردت هذه السنن بالمتشابه من قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم | امرأة ' ، رواه البخاري . # وهذا إنما هو في الولاية والإمامة العظمى والقضاء . # وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة : فلا تدخل في هذا . # ومن العجب : أن من خالف هذه السنة جوز للمرأة أن تكون قاضية تلي | أمور ~~المسلمين ! فكيف أفلحوا وهي حاكمة عليهم ، ولم تفلح أخواتها من | النساء ~~إذا أمتهن ؟ ! انتهى حاصله . | هامش | ( 1 ) حديث حسن ؛ انظر ' إرواء ~~الغليل ' ( 2 / 255 ) . | ( 2 ) وهو حديث ضعيف ؛ انظر ' العلل المتناهية ' ~~( 2 / 416 ) . | PageV01P342 | # | ( [ بيان ترتيب المؤتمين ] : ) # ( وتقدم صفوف الرجال ، ثم الصبيان ، ثم النساء ) : لحديث أبي مالك | ~~الأشعري : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان يجعل ms190 الرجال | قدام ~~الغلمان ، والغلمان خلفهم ، والنساء خلف الغلمان . أخرجه أحمد . # وأخرج بعضه أبو داود ؛ وفي إسناده شهر بن حوشب ( 1 ) . # ويؤيده ما في ' الصحيحين ' من حديث أنس : أنه قام هو واليتيم خلف | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ؛ وأم سليم خلفهم . # ( و ) أما كون ( الأحق بالصف الأول ) هم ( أولو الأحلام والنهى ) : ~~فلحديث | أبي مسعود الأنصاري الثابت في ' الصحيح ' أن النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | قال : ' ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ~~، ثم الذين | يلونهم ' . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي ( 2 ) ، قال : كان رسول | ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ؛ | ~~ليأخذوا عنه . # قال في ' الحجة ' : ولئلا يشق على أولي الأحلام تقديم من دونهم | عليهم . ~~انتهى . | هامش | ( 1 ) شهر من حوشب : ضعيف . ( ش ) | ( 2 ) ' السلسلة ~~الصحيحة ' ( 1409 ) . | PageV01P343 | # | ( [ على المؤتمين تسوية الصفوف ] : ) # ( و ) أما كون الأمر ( على الجماعة أن يسووا صفوفهم وأن يسدوا | الخلل ) ~~( 1 ) : فلما رواه أبو داود ( 2 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ~~| - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' وسطوا الإمام ، وسدوا الخلل ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس : أن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| قال : ' سووا صفوفكم ؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ' . # وعنه أيضا في ' الصحيحين ' : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر ، فيقول : ' تراصوا واعتدلوا ' . # وثبت في ' الصحيح ' من حديث نعمان بن بشير ، أنه قال - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | : ' عباد الله ! لتسون صفوفكم ، أو ليخالفن الله بين وجوهكم ' . # قلت : وهو قول أهل العلم ؛ أن تسوية الصفوف سنة . | # | ( [ إتمام الصف الأول ، ثم الذي يليه ] : ) # ( وأن يتموا الصف الأول ، ثم الذي يليه ، ثم كذلك ) : لما ورد في | ~~الأحاديث الصحيحة من أمره - [ صلى الله عليه وسلم ] - بإتمام الصف | الأول ~~، ثم الذي يليه ، ثم كذلك . | هامش | ( 1 ) الخلل - بفتحتين - : الفرجة بين ~~الشيئين ، والجمع خلال ، مثل جبل وجبال ؛ قاله في | ' المصباح ' . ( ش ) . ~~| ( 2 ) = أخرجه في الصفوف ( ج 1 / ص 109 ) من طريق يحيى بن بشير بن خلاد ، ~~عن أمه ، وهما ms191 | مجهولان ؛ كما قال ابن القطان - على ما في ' فيض القدير ' ~~- ؛ فالحديث غير صحيح . ( ن ) | PageV01P344 # فالسنة أن لا يقف المؤتم في الصف الثاني ؛ وفي الصف الأول سعة ، ثم | لا ~~يقف في الصف الثالث ؛ وفي الصف الثاني سعة ، ثم كذلك . # وورد أيضا أن الوقوف يمنة الصف أولى وأفضل . # وأما الاعتداد بالركعة التي لحق الإمام فيها راكعا : ففيه خلاف لجماعة | ~~من الأئمة ، والحق عدم الاعتداد بها بمجرد إدراك ركوعها من دون قراءة | ~~الفاتحة ( 1 ) ، ومن أراد الوقوف على الحقيقة فليرجع إلى : ' شرح المنتقى ' ~~، | و ' طيب النشر ' ، و ' السيل الجرار ' و ' حاشية الشفاء ' ، و ' الفتح ~~الرباني ' ، و | ' دليل الطالب ' ، فالمسألة من المعارك . # وأما جعل ما أدركه مع الإمام : أول صلاته ؛ فهذا هو الحق ، فالهيئة | ~~المشروعة في الصلاة لا تتغير بتقديم أو تأخير ؛ بل الأصل الأصيل البقاء على ~~| الصفة المشروعة ، فيفعل الداخل مع الإمام - بعد أن فاته بعض الركعات - ما ~~| يفعله لو كان داخلا معه في الابتداء ، أو كان منفردا . # وحديث ' فاقضوا ' - وإن كان صحيحا - فحديث ' أتموا ' أصح منه ( 2 ) . | ~~هامش | ( 1 ) كان الأولى بهذه المسألة أن تذكر عند الكلام على وجوب قراءة ~~الفاتحة ، انظر ' نيل الأوطار ' | ( 2 / 240 - 243 ) . # والذي نراه : أن إدراك الركعة كاف : لحديث أبي هريرة مرفوعا : ' إذا جئتم ~~إلى الصلاة ونحن | سجود ؛ فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة ؛ فقد ~~أدرك الصلاة ' ؛ رواه الحاكم في ' المستدرك ' | ( 1 / 216 - 273 ) وصححه ، ~~ووافقه الذهبي . ( ش ) # قلت : وانظر ' السلسلة الصحيحة ( رقم 230 ) و ( 1188 ) ، و ' الإرواء ' ( ~~496 ) . | ( 2 ) انظر ' الفتح ' ( 2 / 118 ) . | PageV01P345 # وقد أمكن الجمع ؛ بحمل معنى القضاء على التمام ؛ لأنه أحد معانيه ( 1 ) ، ~~| ولكن يترك المؤتم مخالفة إمامه في الأركان ، فلا يقعد في موضع ليس بموضع ~~| قعود للإمام ، وإن كان موضع قعود له ، ولا يدع القعود في موضع قعود | ~~للإمام ، وإن لم يكن موضع قعود له ؛ لأن الاقتداء والمتابعة لازمان في صلاة ~~| الجماعة ، وتركهما يخرج الصلاة عن كونها صلاة جماعة ، وقد ورد الأمر | ~~بالمتابعة في الأركان بيانا لقوله : ' لا تختلفوا على إمامكم ' ، ولم ms192 يرد ~~الأمر | بذلك في الأذكار . | هامش | ( 1 ) بل إن الأصل في معنى القضاء هو ~~الإتمام : @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض @QE@ . ( ش ) | ~~PageV01P346 | # | ( 8 - باب سجود السهو ) # سن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - فيما إذا قصر | الإنسان في ~~صلاته ؛ أن يسجد سجدتين تداركا لما فرط ، ففيه شبه القضاء وشبه | الكفارة ، ~~والمواضع التي ظهر فيها النص أربعة ؛ وسيأتي . # قال في ' سفر السعادة ' : ' من جملة منن الحق - تعالى - ونعمه على الأمة ~~| المحمدية : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان يسهو في | الصلاة ، ~~لتقتدي الأمة به في التشريع ، وإذ ذاك يقول : ' إنما أنا بشر أنسى كما | ~~تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ' وقال : ' إنما أنسى أو أنسى لأسن ' ( 1 ) ؛ ~~يعني : | لأسن ما شرع في جبر ذلك ' . انتهى . | # | ( [ ما هو سجود السهو ؟ ] : ) # ( هو سجدتان قبل التسليم أو بعده ) ، ووجه التخيير : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] صح | عنه أنه سجد قبل التسليم ، وصح عنه أنه سجد بعده . # أما ما صح عنه مما يدل على أنه قبل التسليم : فحديث عبد الرحمن بن | عوف ~~عند أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - ، قال : سمعت رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يقول : ' إذا شك أحدكم ، فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين ! ~~فليجعلها | هامش | ( 1 ) حديث لا أصل له ؛ فانظر ' السلسلة الضعيفة ' ( رقم ~~: 101 ) ، و ' شرح الزرقاني على الموطإ ' | ( 1 / 205 ) . | PageV01P347 | ~~واحدة ، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا ! فليجعلها ثنتين ، وإذا لم يدر ~~ثلاثا | صلى أم أربعا ! فليجعلها ثلاثا ، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو ~~جالس | - قبل أن يسلم - سجدتين ' . # وفي الباب أحاديث : منها ما هو في ' الصحيح ' ؛ كحديث أبي سعيد | الخدري ~~، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا شك أحدكم في صلاته ، ~~فلم يدر | كم صلى ثلاثا أم أربعا ! فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ، ثم ~~يسجد | سجدتين قبل أن يسلم ' . # ومنها ما هو في غير ' الصحيحين ' . # وأما ما صح عنه مما يدل على أنه بعد التسليم : فكحديث ذي اليدين | الثابت ~~في ' الصحيحين ' ؛ فإن فيه أنه - [ صلى ms193 الله عليه وسلم ] - سجد | بعد ما ~~سلم . # وحديث ابن مسعود وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما مرفوعا بلفظ : ' إذا | شك ~~أحدكم في صلاته ؛ فليتحر الصواب ، فليتم عليه ، ثم ليسلم ، ثم ليسجد | ~~سجدتين ' . # وحديث المغيرة بن شعبة : أنه صلى بقوم ، فترك التشهد الأوسط ، فلما | فرغ ~~من صلاته ، سلم ثم سجد سجدتين وسلم ، وقال : هكذا صنع بنا رسول | الله - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - . رواه أحمد والترمذي - وصححه - . # وحديث ابن مسعود الثابت في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - صلى الظهر خمسا ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : | ~~PageV01P348 | ' لا ؛ وما ذاك ؟ ! ' فقالوا : صليت خمسا ، فسجد سجدتين بعد ~~ما سلم . # فهذه الأحاديث المصرحة بالسجود تارة قبل التسليم ، وتارة بعده : تدل | ~~على أنه يجوز جميع ذلك . # ولكنه ينبغي في موارد النصوص أن يفعل كما أرشد إليه الشارع ، | فيسجد قبل ~~التسليم فيما أرشد إلى السجود فيه قبل التسليم ، ويسجد بعد | التسليم فيما ~~أرشد فيه إلى السجود بعد التسليم ، وما عدا ذلك ؛ فهو بالخيار ، | والكل ~~سنة . # قال في ' سفر السعادة ' : وسجد للسهو قبل السلام في بعض المواضع ، | ~~وبعده في بعضها ، فجعله الإمام الشافعي في كل حال قبل السلام . # والإمام أبو حنيفة جعله بعد السلام في كل حال . # وقال الإمام مالك : يسجد لسهو النقصان قبل السلام ، ولسهو الزيادة في | ~~الصلاة بعد السلام ، وإن اجتمع سهوان ، أحدهما زائد والآخر ناقص ؛ يسجد | ~~لهما قبل السلام . ' # وقال الإمام أحمد : يسجد قبل السلام في المحل الذي سجد فيه النبي | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - قبل السلام ، وما عداه يسجد للسهو بعد | السلام . # وقال داود الظاهري : لا يسجد للسهو إلا في هذه المواطن الخمس التي | سجد ~~فيها رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، ولو سها في غيرها | ~~PageV01P349 | لا يسجد للسهو ، ولم يعرض له - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~الشك في | الصلاة ، لكن قال : ' من شك فليبن على اليقين ' ، ولم يعتبر الشك ~~، ويسجد | للسهو قبل السلام . # وقال الإمام أبو حنيفة : إن كان له ظن بنى علي غالب ظنه ، وإن لم | يكن ~~له ظن بنى على اليقين ms194 . # وقال الإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد : بنى على اليقين | ~~مطلقا . انتهى . # ولا يشك منصف أن الأحاديث الصحيحة مصرحة بأنه كان يسجد في | بعض الصلوات ~~قبل السلام ، وفي بعضها بعد السلام ، فالجزم بأن محلهما بعد | السلام فقط ~~طرح لبعض الأحاديث الصحيحة ، لا لموجب إلا لمجرد مخالفتها | لما قاله فلان ~~أو فلان ! كما أن الجزم بأن محلهما قبل التسليم فقط طرح لبعض | الأحاديث ~~الصحيحة لمثل ذلك . # والمذاهب في المسألة منتشرة ؛ قد بسطها الماتن في ' شرح المنتقى ' . # والحق عندي : أن الكل جائز وسنة ثابتة ، والمصلي مخير بين أن يسجد | قبل ~~أن يسلم : أو بعد أن يسلم ، وهذا فيما كان من السهو غير موافق للسهو | الذي ~~سجد له [ صلى الله عليه وسلم ] قبل السلام أو بعده . # وأما في السهو الذي سجد له [ صلى الله عليه وسلم ] : فينبغي الاقتداء به ~~في ذلك ، وإيقاع | السجود في المواضع الذي أوقعه فيه - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - مع الموافقة في | السهو ، وهي مواضع محصورة مشهورة ، يعرفها من له ~~اشتغال بعلم السنة المطهرة . | PageV01P350 | # | ( [ بم يكون سجود السهو ؟ ] : ) # ( و ) أما كون سجود السهو ( بإحرام وتشهد وتحليل ) : فقد ثبت عنه | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - : أنه كبر وسلم ؛ كما في حديث ذي اليدين الثابت في ~~| ' الصحيح ' ، وفي غيره من الأحاديث . # وأما التشهد : فلحديث عمران بن حصين : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | صلى بهم ، فسها فسجد سجدتين ، ثم تشهد ، ثم سلم . أخرجه | أبو داود ، ~~والترمذي - وحسنه - ، وابن حبان ، والحاكم ، وقال : صحيح على | شرط الشيخين ~~( 1 ) . # وقد روي نحو ذلك من حديث المغيرة وابن مسعود وعائشة . | # | ( [ أسباب سجود السهو ] : ) # | ( 1 - [ لترك مسنون ] : ) # ( و ) أما كونه ( يشرع لترك مسنون ) : فلحديث سجوده - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | لترك التشهد الأوسط ، ولحديث : ' لكل سهو سجدتان ' ( 2 ) ، | ~~هامش | ( 1 ) في ' المستدرك ' ( جزء 1 / 323 ) ، ووافقه الذهبي في ' مختصره ~~' على تصحيحه . ( ش ) # قلت : وفي ' الإرواء ' ( 403 ) ما يبين ضعفه وشذوذه . | ( 2 ) = أخرجه ~~أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن ثوبان . قال البيهقي في ' المعرفة ' : ' ~~انفرد به | إسماعيل بن عياش ؛ وليس ms195 بقوي ' ، وقال الذهبي : قال الأثرم : ' ~~هذا منسوخ ' . وقال ابن عبد الهادي | كابن الجوزي - بعدما عزياه لأحمد - : ~~' إسماعيل بن عياش مقدوح فيه ؛ فلا حجة فيه ' ، وقال ابن حجر : | ' في سنده ~~اختلاف ' . كذا في ' الفيض ' ؛ ثم قال : ' فرمز المؤلف لحسنه غير حسن ' . ( ~~ن ) # قلت : والصواب أن الحديث ثابت ، وهو ما انتهى إليه شيخنا منذ سنوات ؛ ~~فانظر ' الإرواء ' ( 2 / 47 ) . | PageV01P351 | والكلام فيه معروف . # ونحو ذلك إذا كان ذلك المسنون تركه المصلي سهوا ؛ لأنه قد ثبت أن | سجود ~~السهو فيه ترغيم للشيطان ، كما في حديث أبي سعيد الثابت في | ' الصحيح ' ، ~~ولا يكون الترغيم إلا مع السهو ؛ لأنه من قبل الشيطان . # وأما مع العمد : فهو من قبل المصلي ، وقد فاته ثواب تلك السنة . # قلت : مذهب أبي حنيفة والشافعي : أن من سلم من ركعتين ساهيا أتم | وسجد ~~سجدتين ، وهو في مذهب أبي حنيفة خاص بمن سلم على رأس | الركعتين على ظن ~~أنهما أربعة ، فلو سلم على رأسهما على ظن أنهما جمعة أو | على أنه مسافر ؛ ~~فإنه يستقبل الصلاة . كذا في ' العالمكيرية ' في فصل المفسدات . # واستخرج له الشافعي علة ، وهي فعل شيء يبطل الصلاة ، عمده دون سهوه . # أقول ما وقع من اصطلاح الفقهاء على تسميته هيئة ؛ هو لا يخرج به | عن ~~كونه مندوبا ، وتخصيص وجوب السجود للسهو بترك ما كان مسنونا دون | ما كان ~~مندوبا لا دليل عليه ، ولا سيما وهذه الأسماء إنما هي اصطلاحات | حادثة . # وإلا ؛ فالمسنون والمندوب إليه معناهما - لغة - أعم من معناهما | اصطلاحا ~~، وأيضا الفرق بين المسنون والمندوب إنما هو اصطلاح لبعض أهل | الأصول دون ~~جمهورهم . # وغاية ما هناك : أن المسنون هو المندوب المؤكد ، وصدق اسم السهو على | ~~PageV01P352 | ترك المندوب كصدقه على ترك المسنون ، فيندرج تحت حديث : ' ~~لكل سهو | سجدتان ' ، وتحقق الزيادة والنقص حاصل لكل واحد منهما ، فمدعي ~~التفرقة | بينهما مطالب بالدليل ( 1 ) . # ولا ريب أن بعض ما عدوه من الهيئات لا يتحقق ، مثل ترك نصب | القدم ، ~~وترك وضع اليدين . | # | ( 2 - [ لزيادة ركعة ] : ) # ( و ) أما كونه يشرع ( للزيادة ولو ركعة سهوا ) : فللحديث المتقدم ، وما ms196 ~~| دون الركعة بالأولى . # قال في ' المسوى ' : ' عند الحنفية : إن سها عن القعدة الآخرة وقام إلى | ~~الخامسة رجع إلى القعدة ؛ ما لم يسجد ، وتشهد ثم سجد للسهو ، وإن قيد | ~~الخامسة بالسجدة بطل فرضه ، ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم ؛ عاد إلى ~~| القعدة ما لم يسجد للخامسة ، وسلم وسجد للسهو ، وإن قيدها بالسجدة تم | ~~فرضه ؛ فيضم إليها ركعة أخرى لتكونا تطوعا ، فإن لم يضم وقطع الصلاة لم | ~~يلزمه القضاء ؛ لأنه إنما شرع ظنا . # وعند الشافعية : في أية حالة ذكر أنها خامسة ؛ قعد وألغى الزائد ، | ~~وراعى ترتيب الصلاة مما قبل الزائد ، ثم سجد للسهو ، وفي معنى الركعة عنده ~~| الركوع والسجود . # ويتجه على مذهب الحنفية أن يقال في حديث ابن مسعود : إنه حكاية | هامش | ~~( 1 ) هذا هو الحق الذي لا محيد عنه . | PageV01P353 | حال ؛ فلعله قام بعد ~~القعدة ولم يضم السادسة ؛ لبيان أنه غير واجب ' . | انتهى . | # | ( 3 - [ عند الشك في العدد ] : ) # ( و ) أما ( للشك في العدد ) : ففيه الأحاديث المتقدمة المصرحة بأن من شك ~~| في العدد بنى على اليقين وسجد للسهو . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وهو الأول من المواضع الأربع التي ظهر فيها ~~| النص ، وفي معناه الشك في الركوع والسجود . # والثاني : زيادة الركعة كما سبق ، وفي معناه زيادة الركن . # والثالث : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] سلم من ركعتين ، فقيل له في ذلك ؟ ~~فصلى ما ترك | وسجد سجدتين ، وأيضا روي أنه سلم وقد بقي عليه ركعة بمثله ، ~~وفي معناه | أن يفعل سهوا ما يبطل عمده . # الرابع : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قام من الركعتين - كما مر - ، وفي ~~معناه ترك التشهد في | القعود ، وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا قام ~~الإمام من الركعتين ، فإن ذكر قبل أن يستوي | قائما فليجلس ، وإن استوى ~~قائما ؛ فلا يجلس ، ويسجد سجدتي السهو ' . # أقول : في الحديث دليل على أن من كان قريب الاستواء ؛ ربما يستوي ؛ | ~~فإنه لا يجلس ؛ خلافا لما عليه العامة ' ( 1 ) . انتهى . # وفي ' المسوى ' : ' اختلفوا في ذلك : | هامش | ( 1 ) انظر ' السلسلة ~~الصحيحية ' ( 321 ) . | PageV01P354 # فعند الشافعية : إذا شك في صلاته ms197 بنى على اليقين ؛ وهو الأقل ؛ سواء | ~~كان شك في ركعة أو ركن . # وعند الحنفية : إن كان ذلك أول مرة سها ؛ يستقبل الصلاة ، وإن كان | يعرض ~~له كثيرا ؛ بنى على أكبر رأيه ؛ لحديث ابن مسعود : ' إذا شك أحدكم | في ~~صلاته ؛ فليتحر الصواب ' . # وقال أحمد : يطرح الشك ؛ إما بأخذ الأقل وإما بالتحري ، فإن اختار | ~~الأول ؛ سجد قبل السلام ، وإن اختار الثاني ؛ سجد بعده ' . انتهى . | # | ( [ متابعة الإمام في سجود السهو ] : ) # ( وإذا سجد الإمام تابعه المؤتم ) : لأن ذلك من تمام الصلاة ، ولأنه كان ~~| يسجد الصحابة إذا سجد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد ورد الأمر ~~بمتابعة الإمام كما سبق . | PageV01P355 | # | ( 9 - باب القضاء للفوائت ) # | ( [ الاختلاف في قضاء الفوائت المتروكة ] : ) # ( إن كان الترك عمدا - لا لعذر - فدين الله تعالى أحق أن يقضى ) : وقد | ~~اختلف أهل العلم في قضاء الفوائت المتروكة لا لعذر : فذهب الجمهور إلى | ~~وجوب القضاء . # وذهب داود الظاهري وابن حزم وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا | قضاء على ~~العامد غير المعذور ، بل قد باء بإثم ما تركه من الصلاة ، وإليه | ذهب شيخ ~~الإسلام تقي الدين ابن تيمية . # ولم يأت الجمهور بدليل يدل على ذلك ، ولم أجد أنا دليلا لهم من | كتاب ~~ولا سنة ؛ إلا ما ورد في حديث الخثعمية ؛ حيث قال لها النبي | - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - : ' فدين الله أحق أن يقضى ' ، وهو حديث صحيح ، | وفيه من ~~العموم الذي يفيده المصدر المضاف ما يشمل هذا الباب ؛ فهذا الدليل | ليس ~~بأيدي الموجبين سواه ( 1 ) . # وقد اختلف أهل الأصول : هل القضاء يكفي فيه دليل وجوب المقضي ؟ | هامش | ~~( 1 ) وهو كاف تماما للدلالة على وجوب القضاء . ( ش ) # قلت : انظر لمناقشة هذا الدليل - وهو أقوى أدلة الموجبين - : كتاب ' ~~النصوص الشرعية الثابتة في | قضاء الصلاة الفائتة ' ( ص 209 - 210 ) للشيخ ~~محمد نسيب الرفاعي - رحمه الله - . | PageV01P356 | أم لا بد من دليل جديد ~~يدل على وجوب القضاء ؟ # والحق أنه لا بد من دليل جديد ؛ لأن إيجاب القضاء هو تكليف مستقل | غير ~~تكليف الأداء ، ومحل الخلاف هو الصلاة المتروكة لغير عذر عمدا ms198 . # وأقول : حكمه ما في الأحاديث الصحيحة : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى | ~~يقولوا : لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، ويحجوا البيت ~~، | ويصوموا رمضان ، فمن فعل ذلك ؛ فقد عصم دمه وماله إلا بحقه ' ، ومن لم ~~| يفعل فلا عصمة لدمه وماله ؛ بل نحن مأمورون بقتاله ، كما أمر رسول الله | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، والمقاتلة تستلزم القتل ، ثم التوبة مقبولة ، ~~فتارك الصلاة إن تاب وأناب ؛ | وجب علينا أن نخلي سبيله : @QB@ فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ فمن علمنا أنه ترك صلاة من ~~الصلوات الخمس ؛ وجب علينا أن | نؤذنه بالتوبة ، فإن فعل فذاك ، وإن لم ~~يفعل قتلناه ؛ حكم الله @QB@ ومن أحسن من الله حكما @QE@ . # وأما إطلاق اسم الكفر عليه ؛ فقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة ، | ~~وتأويلها لم يوجبه الله علينا ؛ ولا أذن لنا فيه ( 1 ) . # ومن غرائب بعض الفقهاء التردد في إطلاق اسم الفسق عليه ، معللا ذلك | بأن ~~التفسيق لا يجوز إلا بدليل قطعي ! مع أنه يرمي بالكفر من خالفه في أدنى | ~~معتقداته التي لم يأذن الله لنا باعتقادها ، فضلا عن التكفير بها ، والله ~~المستعان . # وأما كيفية القضاء ؛ فأقول : لا شك أن تقديم المقضية على المؤداة ، | ~~هامش | ( 1 ) انظر رسالة ' حكم تارك الصلاة ' ( ص 40 - 41 ) لشيخنا ~~الألباني - حفظه الله تعالى - . | PageV01P357 | وتقديم الأولى من المقضيات ~~على الأخرى : هو الأولى والأحب ، ولو لم يرد | في ذلك إلا فعله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في يوم الخندق ؛ لكان فيه كفاية . # وإنما الشأن في كون ذلك متحتما لا يجوز غيره . | # | ( [ وجوب الإيمان بالصلاة المتروكة لعذر ] ) # ( وإن كان ) ؛ أي : الترك ( لعذر ) : من نوم ، أو سهو ، أو نسيان ، أو | ~~اشتغال بملاحمة القتال مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة ( فليس بقضاء ) ، ~~| بل تجب تأدية تلك الصلاة المتروكة عند زوال العذر ، وذلك وقتها ، وفعلها ~~فيه | أداء ، كما يفيد ذلك أحاديث : ' من نام عن صلاة أو سها عنها ؛ فوقتها ~~حين | يذكرها ' ( 1 ) - وقد تقدمت في أول كتاب الصلاة - ؛ وفي ذلك خلاف . # والحق أن ذلك هو وقت الأداء ، لا وقت القضاء ms199 ؛ للتصريح منه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن | وقت الصلاة المنسية ، أو التي نام عنها المصلي ؛ وقت ~~الذكر . # وأما المتروكة لغير نوم وسهو ، كمن يترك الصلاة لاشتغاله بالقتال - كما | ~~سبق - ؛ فقد شغل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه يوم الخندق عن صلاة ~~الظهر والعصر ، | وما صلوهما إلا بعد هوي ( 2 ) من الليل ، كما أخرجه أحمد ~~، والنسائي من | حديث أبي سعيد . # وهو في ' الصحيحين ' من حديث جابر . | هامش | ( 1 ) انظر ' إرواء الغليل ~~' ( 263 ) ؛ ففيه تخريج دقيق لألفاظه ورواياته . | ( 2 ) الهوي - بفتح ~~الهاء وكسر الواو وتشديد الياء المثناة التحتية - : الحين الطويل من الزمان ~~، أو | الساعة الممتدة من الليل ، وقيل : هو خاص بالليل . # وحكى فيه ابن سيده ضم الهاء أيضا . ( ش ) | PageV01P358 # وليس فيه ذكر الظهر ، بل العصر فقط ، ولذلك قال الماتن : # ( بل أداء في وقت زوال العذر ، إلا صلاة العيد ) المتروكة لعذر ؛ وهو عدم ~~| العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد . # ( ففي ثانيه ) ؛ أي : تفعل في اليوم الثاني ، ولا تفعل في يوم العيد بعد ~~| خروج الوقت ، إذا حصل العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد ؛ لحديث أبي عمير بن | ~~أنس عن عمومة له : أنه غم عليهم الهلال ، فأصبحوا صياما ، فجاء ركب من | ~~آخر النهار ، فشهدوا عند رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أنهم رأوا | ~~الهلال بالأمس ، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم ، وأن يخرجوا لعيدهم من | ~~الغد ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان في | ~~' صحيحه ' ، وصححه ابن المنذر ، وابن السكن ، وابن حزم ، والخطابي ، وابن | ~~حجر في ' بلوغ المرام ' ( 1 ) . # أقول : وأما الكافر إذا أسلم : فلا يجب عليه القضاء على كل حال ؛ لأن | ~~القائل بأنه غير مخاطب بالشرعيات ينفي عنه الوجوب حال الكفر ، والقائل أنه ~~| مخاطب ؛ يجعل الخطاب باعتبار الثواب والعقاب ، لا باعتبار وجوب الأداء أو ~~| القضاء ، فالإسلام يجب ما قبله بلا خلاف . # والظاهر أن المرتد حكمه حكم غيره من الكفار في عدم وجوب القضاء ؛ | لأن ~~الدليل يصدق عليه كما يصدق على غيره من الكفار . | هامش | ( 1 ) انظر ' ~~صحيح أبي داود ' ( 1026 ) | PageV01P359 | # | ( 10 - باب ms200 صلاة الجمعة ) # | ( [ الجمعة فريضة من فروض الأعيان ] : ) # ( تجب على كل مكلف ) : لأن الجمعة فريضة من فرائض الله - تعالى - ، | وقد ~~صرح بذلك كتاب الله - عز وجل - ، وما صح من السنة المطهرة ، كحديث | أنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] هم بإحراق من يتخلف عنها ( 1 ) ، وهو في ' الصحيح ' ~~من حديث ابن | مسعود ، وكحديث أبي هريرة : ' لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات ، أو | ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين ' ؛ أخرجه ~~مسلم وغيره . # ومن ذلك حديث حفصة مرفوعا : ' رواح الجمعة واجب على كل | محتلم ' ؛ أخرجه ~~النسائي بإسناد صحيح . # وحديث طارق بن شهاب : ' الجمعة حق واجب على كل مسلم ' ؛ | أخرجه أبو داود ~~وسيأتي . # وقد واظب عليها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من الوقت الذي شرعها الله - ~~تعالى - فيه | إلى أن قبضه الله - عز وجل - . # وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين . | هامش | ( 1 ) هذه رواية ~~مسلم ، وفي رواية للشيخين : ' الجماعة ' ؛ عامة . # وانظر ' صحيح الترغيب ' ( 413 ) . | PageV01P360 # وقال ابن العربي : الجمعة فرض بإجماع الأمة . # وقال ابن قدامة في ' المغني ' : أجمع المسلمون على وجوب الجمعة ، وإنما | ~~الخلاف : هل هي من فروض الأعيان ؟ أو من فروض الكفايات ؟ # ومن نازع في فرضية الجمعة فقد أخطأ ولم يصب . # قال في ' المسوى ' : ' اتفقت الأمة على فرضية الجمعة ، وأكثرهم على أنها ~~من | فروض الأعيان ، واتفقوا على أنه لا جمعة في العوالي ، وأنه يشترط لها ~~الجماعة ، | وأن الوالي إن حضر فهو الإمام ، ثم اختلفوا في الوالي ، وشرط ~~الموضع ، والجماعة . # قال الشافعي : كل قرية اجتمع فيها أربعون رجلا أحرارا مقيمين ؛ تجب | ~~عليهم الجمعة ، ولا تنعقد إلا بأربعين رجلا كذلك ، والوالي ليس بشرط . # وقال أبو حنيفة : لا جمع إلا في مصر جامع أو في فنائه ، وتنعقد | بأربعة ~~، والوالي شرط . # وقال مالك : إذا كان جماعة في قرية ، بيوتها متصلة وفيها سوق ومسجد | ~~يجمع فيه ؛ وجبت عليهم الجمعة . # وفي ' مختصر ابن الحاجب ' : لا تجزيء الأربعة ونحوها ، ولا بد من قوم | ~~تتقرى بهم القرية ، ولا يشترط السلطان على الأصح . # قال في ' العالمكيرية ' : القروي إذا دخل المصر ، ونوى ms201 أن يخرج في يومه | ~~ذلك قبل دخول الوقت ، أو بعد دخوله ؛ لا جمعة عليه ' ( 1 ) . انتهى . | ~~هامش | ( 1 ) انظر تحرير هذا وتحقيقه في رسالة ' الأجوبة النافعة ' ( ص 76 ~~- 81 ) لشيخنا . | PageV01P361 | # | ( [ لا تجب الجمعة على المرأة ، والعبد ، والمسافر ، والمريض ] : ) # ( إلا المرأة ، والعبد ، والمسافر ، والمريض ) : لحديث : ' الجمعة حق ~~واجب | على كل مسلم في جماعة ؛ إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ~~، أو | مريض ' أخرجه أبو داود ( 1 ) من حديث طارق بن شهاب ، عن النبي | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - # وقد أخرجه الحاكم من حديث طارق ، عن أبي موسى . # قال الحافظ : وصححه غير واحد . # وفي حديث أبي هريرة وحديث جابر : ذكر المسافر . # وفي الحديثين مقال معروف . # والغالب أن المسافر لا يسمع النداء ، وقد ورد أن الجمعة على من سمع | ~~النداء ، كما في حديث ابن عمرو عند أبي داود ( 2 ) . # قال في ' المسوى ' : ' واتفقوا على أنه لا جمعة على مريض ، ولا مسافر ، | ~~ولا امرأة ، ولا عبد ، وأنه إن صلاها منهم أحد سقط الفرض ، وعلى أنه إن أم ~~| مريض أو مسافر جاز . # وفي ' المنهاج ' : وتصح خلف العبد ، والصبي ، والمسافر - في الأظهر - ، | ~~إذا تم العدد بغيره . | هامش | ( 1 ) ' الإرواء ' ( 592 ) ، وهو حديث صحيح ~~. | ( 2 ) ' الإرواء ' ( 593 ) ، وهو حديث حسن . | PageV01P362 # وفيه أيضا : ولا جمعة على معذور مرخص [ له ] في ترك الجماعة . # وفي ' العالمكيرية ' : ' المطر الشديد والاختفاء من السلطان الظالم ؛ ~~مسقط ' . # قال في ' المنح ' : ' وكان - [ صلى الله عليه وسلم ] - يرخص في | تركها ~~وقت المطر ، ولو لم يبتل أسفل النعلين ( 1 ) ، وكان يرخص في السفر يوم | ~~الجمعة لا سيما للجهاد ' . انتهى . | # | ( [ الجمعة لا تخالف الصلوات إلا في مشروعية الخطبة قبلها ] : ) # ( وهي كسائر الصلوات لا تخالفها ) : لكونه لم يأت ما يدل على أنها | ~~تخالفها في غير ذلك . # وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل : إنه يشترط في وجوبها الإمام | ~~الأعظم ، والمصر الجامع ، والعدد المخصوص ! فإن هذه الشروط لم يدل عليها | ~~دليل يفيد استحبابها ؛ فضلا عن وجوبها ؛ فضلا عن كونها شروطا ، بل إذا | ~~صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن ms202 فيه غيرهما جماعة ؛ فقد فعلا ما يجب | ~~عليهما . # فإن خطب أحدهما فقد عملا بالسنة ، وإن تركا الخطبة فهي سنة فقط ( 2 ) ، | ~~ولولا حديث طارق بن شهاب - المذكور قريبا - من تقييد الوجوب على كل | مسلم ~~بكونه في جماعة ، ومن عدم إقامتها في زمنه [ صلى الله عليه وسلم ] في غير ~~جماعة : | لكان فعلها فرادى مجزئا كغيرها من الصلوات . | هامش | ( 1 ) انظر ~~كتابي ' أحكام الشتاء ' ( ص 99 - 102 ) . | ( 2 ) انظر ' الأجوبة النافعة ' ~~( ص 91 ) - للمناقشة والترجيح - . | PageV01P363 # وأما ما يروى من : ' أربعة إلى الولاة . . . ' : فهذا قد صرح أئمة الشأن ~~بأنه | ليس من كلام النبوة ( 1 ) ، ولا من كلام من كان في عصرها من الصحابة ~~، حتى | يحتاج إلى بيان معناه أو تأويله ، وإنما هو من كلام الحسن البصري . # ومن تأمل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة التي افترضها الله - تعالى - | ~~عليهم في الأسبوع ، وجعلها شعارا من شعائر الإسلام ، وهي صلاة الجمعة ؛ من ~~| الأقوال الساقطة ، والمذاهب الزائغة ، والاجتهادات الداحضة ( 2 ) : قضى ~~من ذلك | العجب . # فقائل يقول : الخطبة كركعتين ، وإن من فاتته لم تصح جمعته ؛ وكأنه لم | ~~يبلغه ما ورد عن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - من طرق | متعددة ~~يقوي بعضها بعضا ، ويشد بعضها من عضد بعض ( 3 ) ، أن ' من فاتته | ركعة من ~~ركعتي الجمعة ؛ فليضف إليها أخرى ، وقد تمت صلاته ' ، ولا بلغه | غير هذا ~~الحديث من الأدلة . # وقائل يقول : لا تنعقد الجمعة إلا بثلاثة مع الإمام ! # وقائل يقول : بأربعة ! # وقائل يقول : بسبعة ! # وقال يقول : بتسعة ! # وقائل يقول : باثني عشر ! | هامش | ( 1 ) ' نصب الراية ' ( 3 / 326 ) | ( ~~2 ) أي : الباطلة . ( ش ) | ( 3 ) انظر طرق الحديث وألفاظه من ' إرواء ~~الغليل ' ( 622 ) ، وهو حديث صحيح . | PageV01P364 # وقائل يقول : بعشرين ! # وقائل يقول : بثلاثين ! # وقائل يقول : لا تنعقد إلا بأربعين ! # وقائل يقول : بخمسين ! # وقائل يقول : لا تنعقد إلا بسبعين ! # وقائل يقول : فيما بين ذلك ! # وقائل يقول : بجمع كثير من غير تقييد ! # وقائل يقول : إن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع ! # وحده بعضهم بأن يكون الساكنون فيه كذا وكذا من آلاف ! # وآخر ms203 قال أن يكون فيه جامع وحمام ! # وآخر قال : أن يكون فيه كذا وكذا ! # وآخر قال : إنها لا تجب إلا مع الإمام الأعظم ، فإن لم يوجد ، أو كان | ~~مختل العدالة بوجه من الوجوه ؛ لم تجب الجمعة ولم تشرع . # ونحو هذه الأقوال ، التي عليها أثارة من علم ، ولا يوجد في كتاب الله | - ~~تعالى - ولا في سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حرف واحد يدل على ما ~~ادعوه من كون هذه | الأمور المذكورة شروطا لصحة الجمعة ، أو فرضا من ~~فرائضها ، أو ركنا من أركانها . # فيا لله العجب ! ما يفعل الرأي بأهله ، ومن يخرج من رؤوسهم من | ~~PageV01P365 | الخزعبلات الشبيهة بما يتحدث الناس به في مجامعهم ، وما ~~يخبرونه في | أسمارهم من القصص والأحاديث الملفقة ، وهي عن الشريعة المطهرة ~~بمعزل ؟ ! # يعرف هذا كل عارف بالكتاب والسنة ، وكل متصف بصفة الإنصاف ، | وكل من ثبت ~~قدمه ، ولم يتزلزل عن طريق الحق بالقيل والقال . # ومن جاء بالغلط ؛ فغلطه رد عليه مضروب به في وجهه ، والحكم بين | العباد ~~هو كتاب الله - تعالى - ، وسنة رسوله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | كما قال ~~- سبحانه : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله | والرسول ) ^ ، @QB@ ~~إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا @QE@ ، @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ . # فهذه الآيات ونحوها تدل أبلغ دلالة ، وتفيد أعظم فائدة ؛ أن المرجع مع | ~~الاختلاف إلى حكم الله ورسوله ، وحكم الله هو كتابه ، وحكم رسوله بعد أن | ~~قبضه الله - تعالى - هو سنته ؛ ليس غير ذلك ، ولم يجعل الله - تعالى - لأحد ~~| من العباد - وإن بلغ في العلم أعلى مبلغ ، وجمع منه ما لا يجمع غيره - ، ~~أن | يقول في هذه الشريعة بشيء لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ، والمجتهد - ~~وإن | جاءت الرخصة له بالعمل برأيه عند عدم الدليل - ؛ فلا رخصة لغيره أن ~~يأخذ | بذلك الرأي كائنا من كان . # وإني - كما علم الله - لا أزال أكثر التعجب من وقوع مثل ms204 هذا للمصنفين ، | ~~وتصديره في كتب الهداية ، وأمر العوام والمقصرين باعتقاده والعمل به ، وهو ~~على | شفا جرف هار ، ولم يختص هذا بمذهب من المذاهب ، ولا بقطر من الأقطار ~~، ولا | PageV01P366 | بعصر من العصور ، بل تبع فيه الآخر الأول كأنه أخذه ~~من أم الكتاب ، وهو | حديث خرافة ، وقد كثرت التعيينات في هذه العبادة كما ~~سبقت الإشارة إليها ؛ بلا | برهان ، ولا قرآن ، ولا شرع ، ولا عقل ! والبحث ~~في هذا يطول جدا ( 1 ) . # قال الماتن - رحمه الله - : وقد جمعت فيه مصنفين ؛ مطولا ومختصرا ، | ~~ولله الحمد . | # | ( [ مشروعية الخطبتين ] : ) # ( إلا في مشروعية الخطبتين قبلها ) : لأن رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | سن في الجمعة خطبتين يجلس بينهما ، وما صلى بأصحابه جمعة | من ~~الجمع إلا وخطب فيها . # إنما دعوى الوجوب إن كانت بمجرد فعله المستمر : فهذا لا يناسب ما | تقرر ~~في الأصول ، ولا يوافق تصرفات الفحول ، وسائر أهل المذهب المنقول ، | وأما ~~الأمر بالسعي إلى ذكر الله : فغايته أن السعي واجب ، وإذا كان هذا الأمر | ~~مجملا فبيانه واجب ، فما كان متضمنا لبيان نفس السعي إلى الذكر : يكون | ~~واجبا ؛ فأين وجوب الخطبة ( 2 ) ؟ | هامش | ( 1 ) ما قاله الشارح هنا جيد ، ~~ولكن رأيه في جواز صلاة الجمعة من اثنين بدون خطبة لا نراه | حقا ؛ فإن ~~وجوبها معلوم من الدين ضرورة ، لم يخالف فيه أحد ، ولم تذكر في القرآن إلا ~~إجمالا ، ولكن | تواتر العمل بها وبصفتها من عصر النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إلى الآن ، والأحاديث الصحيحة بينت هذه الصفة تفصيلا ، | فلم يصلها ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مرة بدون خطبتين ، وبغير جمع الحاضرين ~~ممن يسعه حضورها ، وهذه المواظبة | الدقيقة لا يصح حملها إلا على أنها بيان ~~لهذا الواجب ، يلحق به في الوجوب . ( ش ) | ( 2 ) وجوب الخطبتين - كما قلنا ~~- ظاهر ، من المواظبة على الفعل الذي هو بيان لصفة هذه الصلاة | الواجبة ؛ ~~وهذا ظاهر مطابق لقواعد الأصول ، ودقائق الشريعة المطهرة . ( ش ) | ~~PageV01P367 # فإن قيل : إنه لما وجب السعي إليها كانت واجبة بالأولى ؛ فيقال : ليس ~~السعي | لمجرد الخطبة ، بل وإليها وإلى الصلاة ، ومعظم ما ms205 وجب السعي لأجله ~~هو الصلاة ، | فلا تتم هذه الأولوية . # وهذا النزاع في نفس الوجوب ، وأما في كون الخطبة شرطا للصلاة ؛ فعدم | ~~وجود دليل يدل عليه لا يخفى على عارف ؛ فإن شأن الشرطية أن يؤثر عدمها في | ~~عدم المشروط ، فهل من دليل يدل على أن عدم الخطبة يؤثر في عدم الصلاة ؟ ( 1 ~~) # ثم اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| من ترغيب الناس وترهيبهم ، فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي | لأجله شرعت ~~. # وأما اشتراط الحمد لله ، أو الصلاة على رسول الله ، أو قراءة شيء من | ~~القرآن ، فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة ، واتفاق مثل | ذلك ~~في خطبته - [ صلى الله عليه وسلم ] - لا يدل على أنه مقصود | متحتم وشرط ~~لازم . # ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ ، دون ما يقع قبله من | الحمد ~~والصلاة عليه - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، وقد كان عرف | العرب المستمر أن ~~أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاما ويقول مقالا ، شرع بالثناء | على الله وعلى ~~رسوله . # وما أحسن هذا وأولاه ! ولكن ليس هو المقصود ؛ بل المقصود ما بعده ، | ~~هامش | ( 1 ) هذه الصلاة وجبت بهذه الصفة التي واظب عليها رسول الله ، فمن ~~قصر بها عما كان عليه | العمل ؛ فإنه لم يؤد ما وجب عليه ، وهو واضح في ~~الشرطية . ( ش ) | PageV01P368 | ولو قال قائل : إن من قام في محفل من ~~المحافل خطيبا ليس له باعث على | ذلك ؛ إلا أن يصدر منه الحمد والصلاة لما ~~كان هذا مقبولا ، بل كل طبع سليم | يمجه ويرده . # إذا تقرر هذا : عرفت أن الوعظ في خطبة الجمعة هو الذي يساق إليه | الحديث ~~، فإذا فعله الخطيب ؛ فقد فعل الأمر المشروع ؛ إلا أنه إذا قدم الثناء | ~~على الله وعلى رسوله ، أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية : كان أتم | ~~وأحسن ( 1 ) . | # | ( [ وقت الجمعة وقت الظهر ] : ) # ( ووقتها وقت الظهر ) : لكونها بدلا عنه ، وقد ورد ما يدل على أنها | ~~تجزئ قبل الزوال كما في حديث أنس : أنه كان - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~يصلي الجمعة ms206 ، ثم يرجعون إلى القائلة يقيلون . وهو في ' الصحيح ' . # ومثله من حديث سهل بن سعد في ' الصحيحين ' . # وثبت في ' الصحيح ' من حديث جابر : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| كان يصلي الجمعة ، ثم يذهبون إلى جمالهم ، فيريحونها حين تزول | الشمس . # وهذا فيه التصريح بأنهم صلوها قبل زوال الشمس . # وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل ؛ وهو الحق . | هامش | ( 1 ) هذا جيد جدا ؛ ~~وهو المعقول من شرع الخطبتين في الجمعة . ( ش ) | PageV01P369 # وذهب الجمهور إلى أن أول وقتها أول وقت الظهر ! | # | ( [ حكم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ] : ) # ( وعلى من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس ) ؛ إلا إذا كان إماما ، أو | ~~كان بين يديه فرجة لا يصلها إلا بتخط ، كما نقله المحلي عن ' الروضة ' ؛ | ~~لحديث عبد الله بن بسر قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ؛ | ~~والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] يخطب ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' اجلس فقد آذيت ' ؛ أخرجه | أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وصححه ~~ابن خزيمة وغيره . # ولحديث أرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، أن رسول الله | - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - قال : ' الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، ويفرق | بين الاثنين ~~بعد خروج الإمام ؛ كالجار قصبه ( 1 ) في النار ' ؛ أخرجه أحمد ، | ~~والطبراني في ' الكبير ' ، وفي إسناده مقال . ( 2 ) # وفي الباب أحاديث : # منها عن معاذ بن أنس عند الترمذي ، وابن ماجه ، قال : قال رسول الله | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة ؛ اتخذ جسرا إلى ~~جهنم ' ، قال | الترمذي : حديث غريب ( 3 ) ، والعمل عليه عند أهل العلم . | ~~هامش | ( 1 ) القصب - بضم القاف وإسكان الصاد المهملة - : اسم للأمعاء كلها ~~، وجمعه أقصاب . ( ش ) | ( 2 ) قال ابن حجر في ' الإصابة ' ( جزء 1 : ص 26 ~~) : ' قال الدارقطني في ' الأفراد ' : تفرد به | هشام بن زياد ، وقد ضعفوه ~~' . ( ش ) | ( 3 ) وهو ضعيف : انظر التعليق على ' المشكاة ' ( 1392 ) . | ~~PageV01P370 # وفي ' تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين ' : ومنها : تخطي رقاب الناس | ~~يوم الجمعة ؛ كذا عده الشيخ شمس الدين ابن القيم من الكبائر ، وقد صرح | ~~النووي وغيره بأنه حرام ms207 . انتهى . # قلت : وفي الباب عن عثمان وأنس - أيضا - . | # | ( [ الإنصات حال الخطبتين واجب ] : ) # ( وأن ينصت حال الخطبتين ) : لحديث أبي هريرة ، أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' إذا | قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت ؛ والإمام يخطب ؛ فقد ~~لغوت ' ؛ وهو في | ' الصحيحين ' وغيرهما . # وأخرج أحمد ، وأبو داود من حديث علي ، قال : من دنا من الإمام فلغا | ولم ~~يستمع ولم ينصت ؛ كان عليه كفل ( 1 ) من الوزر ، ومن قال : صه ؛ فقد | لغا ~~، ومن لغا فلا جمعة له ، ثم قال : هكذا سمعت نبيكم [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. # وفي إسناده مجهول . # وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة . # أقول : وحاصل ما يستفاد من الأدلة : أن الكلام منهي عنه حال الخطبة | ~~نهيا عاما ، وقد خصص هذا النهي بما يقع من الكلام في صلاة التحية ؛ من | ~~قراءة وتسبيح وتشهد ودعاء ، والأحاديث المخصصة لمثل ما ذكر صحيحة ( 2 ) ، | ~~هامش | ( 1 ) يعني : ضعفا ؛ أي : يضاعف عليه الإثم . ( ش ) | ( 2 ) ليس هذا ~~تخصيصا ؛ بل هذا باب ، وذاك باب ؛ فإن النهي عن الكلام إنما هو نهي عن ~~محادثة | غيره ، لئلا يلغو ، وأما الذكر الذي في الصلاة ؛ فهو شيء آخر . ( ~~ش ) | PageV01P371 | فلا محيص لمن دخل المسجد حال الخطبة من صلاة ركعتي ~~التحية ، إن أراد | القيام بهذه السنة المؤكدة ، والوفاء بما دلت عليه ~~الأدلة ؛ فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر سليكا | الغطفاني - لما وصل إلى ~~المسجد حال الخطبة ، فقعد ولم يصل التحية - بأن | يقوم فيصلي ، فدل هذا على ~~كون ذلك من المشروعات المؤكدة ، بل من | الواجبات ، كما قرره شيخنا العلامة ~~الشوكاني في رسالة مستقلة ، وبينت أنا في | ' دليل الطالب إلى أرجح المطالب ~~' وجوب صلاة التحية . # ومن جملة مخصصات صلاة التحية حديث : ' إذا جاء أحدكم والإمام | يخطب ؛ ~~فليصل ركعتين ' ، وهو حديث صحيح متضمن للنص في محل النزاع . # وأما ما عدا صلاة التحية ؛ من الأذكار ، والأدعية ، والمتابعة للخطيب في ~~| الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : فلم يأت ما يدل على تخصيصها ~~من ذلك العموم ( 1 ) . # والمتابعة في الصلاة عليه [ صلى الله عليه وسلم ] - وإن وردت ms208 بها أدلة ~~قاضية بمشروعيتها - : | فهي أعم من أحاديث منع الكلام حال الخطبة من وجه ، ~~وأخص منها من | وجه ؛ فيتعارض العمومان ، وينظر في الراجح منهما ، وهذا إذا ~~كان اللغو | المذكور في حديث : ' ومن لغا فلا جمعة له ' يشمل جميع أنواع ~~الكلام ( 2 ) . # وأما إذا كان مختصا بنوع منه ( 3 ) - وهو ما لا فائدة فيه - : فليس فيه ~~ما | يدل على منع الذكر والدعاء والمتابعة في الصلاة عليه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | هامش | ( 1 ) أي : هي داخلة في النهي عن أن تقال أو تذكر . | ( ~~2 ) هذا هو الصواب - إن شاء الله - ، فقول المسلم لأخيه : صه ؛ هو أمر ~~بمعروف ونهي عن | منكر ، ومع ذلك سماه [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لغوا ) ؛ ~~فكيف بغيره مما هو مثله أو دونه ؟ ! | ( 3 ) ولا دليل على التخصيص . | ~~PageV01P372 # وأما حديث : ' إذا دخل أحدكم المسجد ، والإمام يخطب ؛ فلا صلاة ولا | ~~كلام حتى يفرغ الإمام ' : فقد أخرجه الطبراني في ' الكبير ' عن ابن عمر ، ~~وفي | سنده ضعف ، كما قاله صاحب ' مجمع الزوائد ' ، فلا تقوم به الحجة . # ولكنه قد روي ما يقويه : # فأخرج أبو يعلى ، والبزار عن جابر ( 1 ) ، قال : قال سعد بن أبي وقاص | ~~لرجل : لا جمعة لك ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لم يا سعد ؟ ! ~~' ، فقال : لأنه تكلم | وأنت تخطب ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~صدق سعد ' ؛ وفي إسناده مجالد بن سعيد ، | وهو ضعيف عند الجمهور . # وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة . # وقد ذكر العلامة الشوكاني في ' شرح المنتقى ' أحاديث تفيد معنى هذا | ~~الحديث ؛ فليراجع . # ويقويها ما يقال : إن المراد باللغو المذكور في الحديث التلفظ ، وإن كان ~~| أصله ما لا فائدة فيه ؛ بقرينة أن قول من قال لصاحبه : أنصت ؛ لا يعد من ~~| اللغو ؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد سماه النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | لغوا . # ويمكن أن يقال : إن ذلك الذي قال : أنصت ؛ لم يؤمر في ذلك الوقت | بأن ~~يقول هذه المقالة ؛ فكان كلامه لغوا حقيقة من هذه الحيثية . | هامش | ( 1 ) ~~وقد حسنه - لشواهده - شيخنا في ' الصحيحة ms209 ' ( تحت حديث 2251 ) . | ~~PageV01P373 | # | ( [ يندب التبكير للجمعة ] : ) # ( وندب له التبكير ) : لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، أن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ~~، ثم راح ؛ فكأنما | قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية ؛ فكأنما قرب ~~بقرة ، ومن راح في | الساعة الثالثة ؛ فكأنما قرب كبشا أقرن ( 1 ) ، ومن ~~راح في الساعة الرابعة ؛ فكأنما | قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ؛ ~~فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج | الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ' . # وفي الباب أحاديث في مشروعية التبكير . # قال في ' المسوى شرح الموطأ ' : ' الأصح أن هذه الساعات ساعات لطيفة | ~~بعد الزوال ( 2 ) ، لا الساعات التي يدور عليها حساب الليل والنهار ' . ~~انتهى . | # | ( [ يندب التطيب والتجمل للجمعة ] : ) # ( والتطيب والتجمل ) : لحديث أبي سعيد ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، قال : ' على | كل مسلم الغسل يوم الجمعة ، ويلبس من صالح ثيابه ، وإن كان ~~له طيب مس | منه ' ؛ أخرجه أحمد وأبو داود . # وهو في ' الصحيحين ' بلفظ : ' الغسل يوم الجمعة واجب على كل | محتلم ، ~~وأن يستن ، وأن يمس طيبا إن وجد ' . # وأخرج أحمد ، والبخاري وغيرهما من حديث سلمان الفارسي ، قال : | هامش | ( ~~1 ) الأقرن : ذو القرون ؛ وهو خير مما لا قرن له . ( ش ) | ( 2 ) لا دليل ~~على هذا المعنى ! | PageV01P374 | قال النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ~~' لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، | ويتطهر بما استطاع من طهر ، ويدهن من دهنه ، ~~أو يمس من طيب بيته ، ثم | يروح إلى المسجد ، ولا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ~~ما كتب له ، ثم ينصت | للإمام إذا تكلم : إلا غفر له ما بين الجمعة إلى ~~الجمعة الأخرى ' . # وأخرج أحمد وغيره من حديث أبي أيوب ، قال : سمعت رسول الله | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - يقول : ' من اغتسل يوم الجمعة ، ومس من | طيب إن كان ~~عنده ، ولبس من أحسن ثيابه ، ثم خرج وعليه السكينة ، حتى | يأتي المسجد ~~فيركع إن بدا له ، ولم يؤذ أحدا ، ثم أنصت إذا خرج إمامه ، حتى | يصلي : ~~كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى ' ؛ ورجال إسناده ثقات ( 1 ) . # وفي الباب ms210 أحاديث . | # | ( [ يندب الدنو من الإمام ] : ) # ( والدنو من الإمام ) : لحديث سمرة عند أحمد ، وأبي داود ، أن النبي | - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' احضروا الذكر ، وادنوا من الإمام ؛ فإن | ~~الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها ' وفي إسناده انقطاع ( 2 ~~) . # وفي الباب أحاديث . # ومن جملة ما يشرع يوم الجمعة الغسل ، وقد تقدم الكلام عليه في باب | ~~الغسل . | هامش | ( 1 ) وإسناده حسن ؛ كما قال شيخنا في تعليقه على ' صحيح ~~ابن خزيمة ' ( 1775 ) . | ( 2 ) انظر تخريج الحديث وتصحيحه في ' السلسلة ~~الصحيحة ' ( 365 ) لشيخنا . | PageV01P375 | # | ( [ من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها ] : ) # ( ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها ) : لحديث : ' من أدرك ركعة من صلاة | ~~الجمعة ؛ فليضف إليها أخرى ، وقد تمت صلاته ' . # فهذا - وإن كان فيه مقال - غايته الإعلال بالإرسال ، فقد ثبت رفعه من | ~~طريق جماعة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ؛ فإنه روي عنه من ثلاث عشرة | ~~طريقا ، ومن ثلاث طرق ( 1 ) عن ابن عمر ، وبعضها يؤيد بعضا ، فهي لا تقصر | ~~عن رتبة الحسن لغيره . # وقد أخرجه الحاكم من ثلاث طرق عن أبي هريرة ، وقال فيها : ' على | شرط ~~الشيخين ' . ( 2 ) # فالعجب من أن يؤثر على هذا كله قول عمر بن الخطاب ، ويدعم بتلك | العصا ~~التي لا يأخذها إلا الزمن ، أو من ضاقت عليه المسالك ، فيقال : ولم | يرد ~~خلافه عن أحد من الصحابة ! والحال أن أول المخالفين له رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ؛ | بعموم قوله وخصوصه . # والحاصل : أن الحديث له طرق كثيرة يصير بها حسنا لغيره ، وقد قدمنا | ~~هامش | ( 1 ) سبق التنبيه على الأخطاء اللغوية في تراكيب الأعداد ، فلا ~~أعيد . | ( 2 ) رواه الحاكم في ' المستدرك ' ( جزء 1 : ص 291 ) من طريق ~~الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي | سلمة ، عن أبي هريرة ، بلفظ : ' من أدرك ~~من صلاة الجمعة ركعة ؛ فقد أدرك الصلاة ' . # ومن طريق أسامة بن زيد الليثي ، وصالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري . . . ~~بهذا الإسناد بلفظ : | ' من أدرك من الجمعة ركعة ؛ فليصل إليها أخرى ' . # وصححها كلها على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي في ' مختصره ' . ( ش ) ~~PageV01P376 | أنها ms211 كسائر الصلوات ، وليست الخطبة شرطا من شروط الجمعة حتى ~~يتوقف | إدراك الصلاة على إدراك الخطبة ، فمن زعم أن صلاة الجمعة تختص بحكم ~~| يخالف سائر الصلوات ؛ فعليه الدليل . # وقد أوضح الماتن المقال في أبحاث مطولة وقعت مع بعض الأعلام ، | مشتملة ~~على ما يحتاج إليه في هذا البحث ؛ فليرجع إلى ذلك فهو مفيد | جدا . | # | ( [ صلاة الجمعة يوم العيد رخصة ] : ) # ( وهي في يوم العيد رخصة ) : لحديث زيد بن أرقم ، أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] صلى | العيد في يوم جمعة ، ثم رخص في الجمعة ، فقال : ' من شاء ~~أن يجمع | فليجمع ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ، ~~والحاكم ، | وصححه علي بن المديني ( 1 ) . # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم من حديث أبي هريرة ، عن النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، أنه قال : ' قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء ~~أجزأه من الجمعة ؛ | وإنا مجمعون ' ( 2 ) ؛ وقد أعل بالإرسال ، وفي إسناده ~~أيضا بقية بن الوليد . # وفي الباب أحاديث عن ابن عباس ، وابن الزبير وغيرهما . | هامش | ( 1 ) ~~وصححه الحاكم على شرط الشيخين ( جزء 1 : ص 288 ) ، ووافقه الذهبي . ( ش ) | ~~( 2 ) صححه الحاكم على شرط مسلم ، وقال : ' فإن بقية بن الوليد لم يختلف في ~~صدقه إذا روى | عن المشهورين ' ، ووافقه الذهبي . # وبقية بن الوليد ثقة ؛ إلا أنه كثير التدليس ، وقد صرح هنا بالتحديث ، ~~فقال : ' ثنا شعبة ' . ( ش ) # قلت : وانظر أحكام العيدين ' ( ص 217 ) للفريابي ، وتعليق الأخ الشيخ ~~مساعد الراشد عله . | PageV01P377 # وظاهر أحاديث الترخيص يشمل من صلى العيد ومن لم يصل ( 1 ) # بل روى النسائي ، وأبو داود أن ابن الزبير في أيام خلافته لم يصل | ~~بالناس الجمعة بعد صلاة العيد ، فقال ابن عباس لما بلغه ذلك : أصاب السنة ؛ ~~| وفي إسناده مقال ( 2 ) . # أقول : الظاهر أن الرخصة عامة للإمام وسائر الناس ، كما يدل على ذلك | ما ~~ورد من الأدلة . # وأما قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ونحن مجمعون ' : فغاية ما فيه أنه ~~أخبرهم بأنه سيأخذ | بالعزيمة ، وأخذه بها لا يدل على أن لا رخصة في حقه ، ~~وحق من تقوم ms212 بهم | الجمعة ؛ وقد تركها ابن الزبير في أيام خلافته - كما ~~تقدم - ، ولم ينكر عليه | الصحابة ذلك . | هامش | ( 1 ) لا ؛ ليس هذا هو ~~الظاهر والله تعالى أعلم . | ( 2 ) وهو عنعنة ابن جريج ؛ ولكنه صرح ~~بالتحديث في رواية عبد الرزاق في ' المصنف ' | ( 3 / 303 ) . | PageV01P378 ~~| # | ( 11 - باب صلاة العيدين ) # | ( [ صلاة العيدين سنة ] : ) # قد اختلف أهل العلم : هل صلاة العيد واجبة أم لا ؟ والحق الوجوب ؛ | لأنه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] مع ملازمته لها قد أمرنا بالخروج إليها ، كما في ~~حديث أمره [ صلى الله عليه وسلم ] | للناس أن يغدوا إلى مصلاهم ، بعد أن ~~أخبره الركب برؤية الهلال ، وهو | حديث صحيح . # وثبت في ' الصحيح ' من حديث أم عطية ، قالت : أمرنا رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق ( 1 ) والحيض وذوات الخدور ~~، فأما | الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين . # فالأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى | الخطاب ( 2 ) ~~، والرجال أولى من النساء بذلك ؛ لأن الخروج وسيلة إليها ، | ووجوب الوسيلة ~~يستلزم وجوب المتوسل إليه ، بل ثبت الأمر القرآني بصلاة | العيد ؛ كما ذكره ~~أئمة التفسير في قوله - تعالى - : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ ؛ | فإنهم ~~قالوا : المراد صلاة العيد . | هامش | ( 1 ) يعني : الشواب من النساء . ( ش ~~) | ( 2 ) هو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى ، انظر ' ~~تقريب الوصول إلى علم | الأصول ' ( ص 87 ) . | PageV01P379 # ومن الأدلة على وجوبها : أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد ، | ~~وما ليس بواجب لا يسقط ما كان واجبا . | # | ( [ صلاة العيد ركعتين ] : ) # ( هي ركعتان ) : يجهر فيهما بالقراءة ، يقرأ عند إرادة التخفيف : @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ هل أتاك @QE@ ، وعند الإتمام : @QB@ ق @QE@ ~~و @QB@ اقتربت الساعة @QE@ . # وعند الشافعي : تشرع صلاة العيد جماعة للمنفرد والعبد والمرأة | والمسافر ~~، ولا يخطب المنفرد ، ويخطب إمام المسافرين . # وعند أبي حنيفة : تجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ، | ~~ويشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة . كذا في ' المسوى ' وغيره . | # | ( [ التكبير في الركعة الأولى سبع ، وفي الثانية خمس قبل القراءة ] : ) # ( في الأولى سبع تكبيرات ms213 قبل القراءة ، وفي الثانية خمس كذلك ) : لحديث | ~~عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كبر في ~~عيد اثنتي عشرة | تكبيرة ؛ سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ؛ أخرجه أحمد ، ~~وابن ماجه . # وقال أحمد : أنا أذهب إلى هذه . # قال العراقي : إسناده صالح . # ونقل الترمذي في ' العلل ' - المفردة - عن البخاري أنه قال : إنه حديث | ~~صحيح . | PageV01P380 # وفي رواية لأبي داود ، والدارقطني : ' التكبير في الفطر سبع في الأولى ، ~~| وخمس في الأخيرة ، والقراءة بعدهما كلتيهما ' ؛ وإسناد الحديث صالح ، وقد ~~| صححه البخاري . # وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني : أن النبي | - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - كبر في العيدين ! في الأولى سبعا قبل القراءة ، وفي | ~~الثانية خمسا قبل القراءة ؛ وقد حسنه الترمذي ، وأنكر عليه تحسينه ؛ لأن في ~~| إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ؛ وهو متروك ~~. # قال النووي : لعله اعتضد بشواهد وغيرها . انتهى . # قال العراقي : إن الترمذي إنما تبع في ذلك البخاري ، فقد قال في كتاب | ' ~~العلل ' المفردة : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ؟ فقال : ليس في | ~~هذا الباب شيء أصح منه ، وبه أقول . انتهى . # وقد أخرجه ابن ماجه بدون ذكر القراءة . # وأخرجه الدارقطني ، وابن عدي ، والبيهقي ؛ وفي إسناده كثير بن عبد الله | ~~ابن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده . # قال الشافعي ، وأبو داود : إنه ركن من أركان الكذب . # وقال ابن حبان : له نسخة موضوعة ، عن أبيه ، عن جده . # وأخرج ابن ماجه من حديث سعد القرظ ( 1 ) المؤذن : أن رسول الله | هامش | ~~( 1 ) هو سعد بن عائذ - مولى عمار بن ياسر - ؛ كان تاجرا في القرظ - بفتح ~~القاف والراء - ؛ | وهو ثمر السنط ، وجعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] مؤذنا بقباء ، وتوارث بنوه الأذان إلى زمن مالك وبعده . ( ش ) | ~~PageV01P381 | - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان يكبر في العيدين ؛ في الأولى ~~سبعا | قبل القراءة ، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة . # قال العراقي : وإسناده ضعيف . # وفي الباب أحاديث تشهد لذلك ، والجميع يصلح للاحتجاج به . # وفي المسألة عشرة مذاهب ms214 ؛ هذا أرجحها ( 1 ) . # قال في ' الحجة ' : يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة ، والثانية خمسا قبل ~~| القراءة ' . # وعمل الكوفيين ؛ أن يكبر أربعا كتكبير الجنائز في الأولى قبل القراءة | ~~وفي الثانية بعدها ، وهما سنتان وعمل الحرمين أرجح ' . انتهى . # أقول : الذي دلت عليه الأدلة ؛ أن يكون التكبير مقدما على القراءة في | ~~الركعتين ، كما ثبت ذلك من فعله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في | حديث عمرو ~~بن عوف المزني المتقدم ( 2 ) ، ولم يأت من قال بمشروعية تقديم | القراءة في ~~الركعتين ، أو تأخيرها في الأولى وتقديمها في الثانية بحجة قط . # ثم اعلم أن الحافظ قال في ' التلخيص ' : قوله : ويقف بين كل تكبيرتين | ~~بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة ؛ روي مثل ذلك عن ابن مسعود قولا وفعلا . # قلت : رواه الطبراني والبيهقي موقوفا ؛ وسنده قوي ، وفيه عن حذيفة . | ~~هامش | ( 1 ) انظر ' المجموع ' ( 5 / 19 ) للنووي . | ( 2 ) سبق أنه حديث ~~ضعيف جدا . ( ش ) | PageV01P382 | وأبي موسى مثله ، وعن عمر أنه كان يرفع ~~يديه في التكبيرات ؛ رواه البيهقي ؛ | وفيه ابن لهيعة . # واحتج ابن المنذر والبيهقي بحديث روياه من طريق بقية ( 1 ) ، عن | ~~الزبيدي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه في الرفع عند الإحرام والركوع | ~~والرفع منه ، وفي آخره : يرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع ' . انتهى # قال في ' شرح المنتقى ' : ' والظاهر عدم وجوب التكبير - كما ذهب إليه | ~~الجمهور - ؛ لعدم وجدان دليل يدل عليه ' . انتهى . # والحاصل : أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . # قال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا . # قالوا : وإن تركه لا يسجد للسهو . # وروي عن مالك وأبي حنيفة أنه يسجد للسهو . # والحق الأول . | # | ( [ الخطبة بعد صلاة العيد ] : ) # ( ويخطب بعدها ) ؛ يأمر بتقوى الله - تعالى - ويذكر ويعظ ، لما ثبت في | ~~' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي سعيد ، قال : كان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يخرج يوم | هامش | ( 1 ) الحديث صحيح ؛ ولكنه مسوق في الصلاة ~~العادية ، لا في صلاة العيد ! فانظر - لزاما - | ' الأرواء ' ( 64 ) ، و ' ~~تمام المنة ' ( ص 348 ) . | PageV01P383 | الفطر والأضحى إلى المصلى ، وأول ~~شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم ms215 | مقابل الناس ؛ والناس جلوس على ~~صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، | وإن كان يريد أن يقطع بعثا ( 1 ) أو ~~يأمر بشيء أمر به ، ثم ينصرف ' . # وفي الباب من حديث جابر عند مسلم وغيره . # وأول من خطب قبل الصلاة في العيد ، مروان ، وأنكر عليه ذلك . # وأخرج النسائي ، وابن ماجة ، وأبو داود من حديث عبد الله بن السائب ، | ~~قال : شهدت مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] العيد فلما قضى الصلاة قال : ' ~~إنا نريد أن | نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب | ~~فليذهب ' ( 2 ) . | # | ( [ التجمل بالثياب في العيد مستحب ] : ) # ( ويستحب ) في العيد ( التجمل ) بالثياب ، فقد ثبت في ' الصحيحين ' : أن ~~| عمر وجد حلة في السوق من إستبرق ( 3 ) تباع ، فأخذها ، فأتى بها النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، | فقال : يا رسول الله ! ابتع هذه فتجمل بها للعيد ~~والوفد ، فقال : ' إنما هذه لباس | من لا خلاق ( 4 ) له ' . | هامش | ( 1 ) ~~يعني : يرسل جيشا إلى غزو أو غيره . ( ش ) | ( 2 ) في ' نيل الأوطار ' : ' ~~قال أبو داود : هو مرسل ، وقال النسائي : هذا خطأ ، والصواب أنه | مرسل ' . ~~( ش ) # قلت : انظر تصحيحه - والأدلة عليه - في ' الإرواء ' ( 3 / 96 - 98 ) . | ~~( 3 ) هو ما غلظ من الديباج والحرير . ( ش ) | ( 4 ) الخلاق : النصيب . ( ش ~~) | PageV01P384 # وأخرج الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، | عن أبيه ، ~~عن جده : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يلبس برد حبرة ( 1 ) في كل ~~عيد . # وشيخ الشافعي ضعيف ، ولكنه قد تابعه سعيد بن الصلت ، عن جعفر ابن | محمد ~~، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس . . . بمثله . أخرجه الطبراني ( 2 ) . # وأخرج ابن خزيمة ( 3 ) عن جابر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~يلبس البرد الأحمر | في العيدين وفي الجمعة . | # | ( [ السنة صلاة العيدين في المصلى ] : ) # ( والخروج إلى خارج البلد ) : لمواظبته [ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك ( ~~4 ) ، وصلى بهم [ صلى الله عليه وسلم ] | صلاة العيد في المسجد لمطر وقع ؛ ~~كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود ، | وابن ماجة ، والحاكم ؛ وفي إسناده ~~مجهول . | # | ( [ يستحب ms216 مخالفة الطريق ] : ) # ( ومخالفة الطريق ) : لحديث أبي هريرة عند البخاري وغيره ، قال : كان | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا كان يوم العيد خالف الطريق ( 5 ) . | ~~هامش | ( 1 ) بوزن عنبة : نوع من برود اليمن . ( ش ) | ( 2 ) انظر ' مجمع ~~الزوائد ' ( 2 / 198 ) ، و ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 81 ) . | ( 3 ) ( برقم ~~1766 ) ، وفي سنده الحجاج بن أرطاة ، وهو ضعيف . | ( 4 ) ولشيخنا الألباني ~~رسالة خاصة في هذه المسألة . | ( 5 ) هذا حديث جابر . # وأما حديث أبي هريرة : فقد رواه أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، ولفظه : كان ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا خرج | إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي ~~خرج منه . ( ش ) | PageV01P385 # وأخرج أبو داود ، وابن ماجة نحوه من حديث ابن عمر . # وفي الباب أحاديث غير ما ذكر . | # | ( [ يستحب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ] : ) # ( والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ) : لما ثبت في ' الصحيح ' من | ~~حديث أنس ، قال : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يغدو يوم الفطر حتى ~~يأكل تمرات ، | ويأكلهن وترا . # وأخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والدارقطني ، | والحاكم ~~، والبيهقي من حديث بريدة ، قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا ~~يغدو يوم | الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع . # زاد أحمد : فيأكل من أضحيته . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ بيان أول وقت صلاة العيدين ] : ) # ( ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال ) : لما أخرجه أحمد بن | ~~الحسن البناء في ' كتاب الأضاحي ' ( 1 ) من حديث جندب ، قال : كان النبي | ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - يصلي بنا يوم الفطر ؛ والشمس على قيد | رمحين ، ~~والأضحى على قيد رمح ' . | هامش | ( 1 ) وفي إسناده معلى بن هلال ؛ وهو ~~كذاب . # كذا في ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 83 ) ، و ' إتحاف السادة المتقين ' ( 3 ~~/ 392 ) للزبيدي . | PageV01P386 # وأخرج أبو داود ، وابن ماجة ( 1 ) من حديث عبد الله بن بسر - صاحب | رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : أنه خرج مع الناس يوم عيد | فطر أو أضحى ~~، فأنكر إبطاء الإمام ، وقال : إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه ؛ وذلك | حين ~~التسبيح - أي : حين وقت صلاة ms217 العيد - . # وأخرج الشافعي - مرسلا - : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كتب إلى عمرو ~~بن حزم وهو | بنجران ، أن عجل الأضحى وأخر الفطر . # وفي إسناده إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي ؛ وهو ضعيف . # وقد وقع الإجماع على ما أفادته الأحاديث ؛ وإن كانت لا تقوم بمثلها | ~~الحجة ( 2 ) . | # | ( [ بيان آخر وقت صلاة العيدين ] : ) # وأما آخر وقت صلاة العيدين : فزوال الشمس . # وإذا كان الغدو من بعد طلوع الشمس إلى الزوال - كما قال بعض أهل | العلم ~~- : فحديث أمره [ صلى الله عليه وسلم ] للركب أن يغدوا إلى مصلاهم يدل على ~~ذلك . # قال في ' البحر ' : وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال . # ولا أعرف فيه خلافا . | هامش | ( 1 ) وهو حديث صحيح . | ( 2 ) انظر ' ~~الموعظة الحسنة ' ( 43 - 44 ) للمؤلف ، و ' زاد المعاد ' ( 1 / 442 ) ، و ' ~~الفتح ' ( 2 / 457 ) . | PageV01P387 | # | ( [ لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين ] : ) # ( ولا أذان فيها ولا إقامة ) : لما ثبت في ' الصحيح ' من حديث جابر بن | ~~سمرة قال : صليت مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غير مرة ولا مرتين بغير ~~أذن ولا إقامة . # وثبت في ' الصحيحين ' عن ابن عباس ، أنه قال : لم يكن يؤذن يوم | الفطر ~~ولا يوم الأضحى . # وفي الباب أحاديث . # وأما تكبير أيام التشريق : فلا شك في مشروعية مطلق التكبير في الأيام | ~~المذكورة ، ولم يثبت تعيين لفظ مخصوص ، ولا وقت مخصوص ، ولا عدد | مخصوص ، ~~بل المشروع الاستكثار منه دبر الصلوات وسائر الأوقات . # فما جرت عليه عادة الناس اليوم - استنادا إلى بعض الكتب الفقهية - من | ~~جعله عقب كل صلاة فريضة ثلاث مرات ، وعقب كل صلاة نافلة مرة | واحدة ، وقصر ~~المشروعية على ذلك فحسب ! ليس عليه أثارة من علم فيما | أعلم ، وأصح ما ورد ~~فيه عن الصحابة ؛ أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام | منى . # وأما صفة التكبير : فأصح ما ورد فيه ؛ ما أخرجه عبد الرزاق بسند | صحيح ~~عن سلمان ، قال : كبروا ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا . # قال في ' شرح المنتقى ' - نقلا عن ' الفتح ' - : وقد أحدث في هذا الزمان ~~| زيادة في ذلك ؛ لا أصل ms218 لها . انتهى . | PageV01P388 # قال الشوكاني : ' والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب | ~~الصلوات ، بل هو مستحب في كل وقت من تلك الأيام ؛ كما تدل على ذلك | الآثار ~~( 1 ) ' انتهى . | هامش | ( 1 ) وفي رسالتي ' أحكام العيدين في السنة ~~المطهرة ' بيان واسع فيما يتعلق بذلك وغيره . | PageV01P389 | # | ( 12 - باب صلاة الخوف ) # ( وقد صلاها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على صفات مختلفة ) ؛ قيل : ~~على ستة عشر ، | وقيل : سبعة عشر ، وقيل : ثمانية عشر ، وقيل : أقل من ذلك ~~. # وقد صح منها أنواع : | # | ( 1 - [ صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام ] : ) # فمنها : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بكل طائفة ركعتين ، فكان للنبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أربع ، | وللقوم ركعتان . # وهذه الصفة ثابتة في ' الصحيحين ' من حديث جابر . | # | ( 2 - [ صلاة الإمام بكل طائفة ركعة ] : ) # ومنها : أنه صلى بكل طائفة ركعة ؛ فكان له ركعتان ، وللقوم ركعة . # وهذه الصفة أخرجها النسائي بإسناد رجاله ثقات . | # | ( 3 - [ اشتراك الطائفتين مع الإمام ، وتقدم الثانية ، وتأخر الأولى ، ~~والسلام | جميعا ] : ) # ومنها : أنه صلى بهم جميعا ، فكبر وكبروا ، وركع وركعوا ، ورفع | ~~PageV01P390 | ورفعوا ، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه ، وقام الصف المؤخر ~~في نحر | العدو ، فلما قضى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] السجود والصف الذي ~~يليه ؛ انحدر الصف | المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدم الصف المؤخر ، وتأخر ~~الصف المقدم ، وفعلوا | كالركعة الأولى ، ولكنه قد صار الصف المؤخر مقدما ، ~~والمقدم مؤخرا ، ثم | سلم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وسلموا جميعا . # وهذه الصفة ثابتة في ' صحيح مسلم ' وغيره من حديث جابر ، ومن | حديث أبي ~~عياش الزرقي عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائي . | # | ( 4 - [ صلاة الإمام بكل طائفة ركعة ، وقضاء كل طائفة ركعة ] : ) # ومنها : أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - صلى بإحدى الطائفتين ركعة ؛ | ~~والطائفة الأخرى مواجهة العدو ، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين ~~| على العدو ، وجاء أولئك ، ثم صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ركعة ، ثم ~~سلم ، ثم قضى | هؤلاء ركعة . # وهذه الصفة ثابتة في ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر . | # | ( 5 - [ اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام ] : ) # ومنها ms219 : أنها قامت مع النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - طائفة ، وطائفة | ~~أخرى مقابل العدو ، وظهورهم إلى القبلة ، فكبر فكبروا جميعا : الذين معه | ~~والذين مقابل العدو ، ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ، ثم | سجد ~~، فسجدت التي تليه ؛ والآخرون قيام مقابل العدو ، ثم قام وقامت | الطائفة ~~التي معه ، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم ، وأقبلت الطائفة التي كانت | ~~PageV01P391 | مقابل العدو ، فركعوا وسجدوا ، ورسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | كما هو ، ثم قاموا فركع ركعة أخرى وركعوا معه ، وسجد وسجدوا | ~~معه ، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو ، فركعوا وسجدوا ؛ ورسول | ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - قاعد ومن معه ، ثم كان السلام ؛ فسلم | ~~وسلموا جميعا ، فكان لرسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ركعتان ، | ~~وللقوم لكل طائفة ركعتان . # وهذه الصفة أخرجها أحمد ، والنسائي ، وأبو داود . | # | ( 6 - [ صلاة الإمام بكل طائفة ركعة ، وانتظاره لقضاء كل طائفة ركعة ] ~~: ) # ومنها : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بطائفة ركعة ، وطائفة وجاه العدو ~~، ثم ثبت قائما ، | فأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا وجاه العدو ، وجاءت ~~الطائفة الأخرى ، فصلى | بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، فأتموا لأنفسهم ~~فسلم بهم . # وهذه الصفة ثابتة في ' الصحيحين ' من حديث سهل بن أبي حثمة . # وإنما اختلفت صلاته [ صلى الله عليه وسلم ] في الخوف ؛ لأنه كان في كل ~~موطن يتحرى ما | هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة . # ( وكلها مجزئة ) : لأنها وردت على أنحاء كثيرة ، وكل نحو روي عن | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ؛ فهو جائز ، يفعل الإنسان ما هو أخف عليه ، وأوفق ~~بالمصلحة | حالتئذ ؛ كذا في ' الحجة ' . # أقول : من زعم من أهل العلم أن المشروع من صلاة الخوف ليس إلا | صفة من ~~الصفات الثابتة دون ما عداها : فقد أهدر شريعة ثابتة ، وأبطل سنة | ~~PageV01P392 | قائمة بلا حجة نيرة ، وغالب ما يدعو إلى ذلك ويوقع فيه : ~~قصور الباع ، | وعدم الاعتناء بكتب السنة المطهرة . # فالحق الحقيق بالقبول : جواز جميع ما ثبت من الصفات . # وقد ذكر هنا صاحب ' المنتقى ' أنواعا هي حاصل ما ذكره المحدثون مما | بلغ ~~إلى رتبة الصحيح ، وثم صفات ms220 أخر ليست ببالغة إلى تلك الرتبة . # فإن قلت : ما الحكمة في وقوع هذه الصلاة على أنواع مختلفة ؟ # قلت : أمران : # الأول : اقتضاء الحادثة لذلك ، والمقتضيات مختلفة ؛ ففي بعض المواطن | ~~تكون بعض الصفات أنسب من بعض ؛ لما يكون فيها من أخذ الحذر ، والعمل | ~~بالحزم ما يناسب الخوف العارض ، فقد يكون الخوف في بعض المواطن شديدا | ~~والعدو متصلا أو قريبا ، وفي بعض المواطن قد يكون الخوف خفيفا والعدو | ~~بعيدا ، فتكون هذه الصفة أولى بهذا الموطن ، وهذه أولى بهذا الموطن . # الأمر الثاني : أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - فعلها متنوعة إلى | تلك ~~الأنواع لقصد التشريع وإرادة البيان للناس . # وأما صلاة المغرب : فقد وقع الإجماع على أنه لا يدخلها القصر . # ووقع الخلاف : هل الأولى أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين ، | ~~والثانية ركعة أو العكس ؟ | PageV01P393 # ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - . # وقد روي ( 1 ) أن عليا - رضي الله تعالى عنه - صلاها ليلة الهرير ( 2 ) . # واختلفت الرواية في حكاية فعله كما اختلفت الأقوال ؛ والظاهر أن الكل | ~~جائز ، وإن صلى لكل طائفة ثلاث ركعات فيكون له ست ركعات ، وللقوم | ثلاث ~~ركعات ، فهو : صواب ؛ قياسا على فعله في غيرها ، وقد تقرر صحة | إمامة ~~المتنفل بالمفترض ؛ كما سبق . | # | ( [ الصلاة في شدة الخوف وما يباح فيها من كلام وإيماء ] : ) # ( وإذا اشتد الخوف والتحم القتال صلاها الراجل والراكب - ولو إلى غير ~~القبلة | - ولو بالإيماء - ) ؛ ويقال لصلاة الخوف عند التحام القتال : صلاة ~~المسايف . # أخرج البخاري عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة بلفظ : فإن كان | خوف أشد ~~من ذلك : صلوا رجالا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي | القبلة وغير ~~مستقبليها . # قال مالك : قال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] . | هامش | ( 1 ) = رواها البيهقي ( 3 / 252 ) ~~معلقا ، فقال : ' ويذكر عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن عليا | - رضي الله ~~عنه - صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير . ( ن ) | ( 2 ) = بفتح الهاء ؛ ~~قال النووي في ' تهذيب الأسماء ' ( 2 / 181 ) : ' وهي حرب ms221 جرت بينه وبين | ~~الخوارج ، وكان بعضهم يهر على بعض ؛ فسميت بذلك ، وقيل : هي ليلة صفين بين ~~علي ومعاوية - رضي | الله تعالى عنهما - ' . ( ن ) # قلت : وانظر ' القاموس المحيط ' ( ص 640 ) . | PageV01P394 # وهو في ' مسلم ' من قول ابن عمر ؛ بنحو ذلك . # وقد رواه ابن ماجة عن ابن عمر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وصف ~~صلاة الخوف | وقال : ' فإن كان خوف أشد من ذلك : فرجالا وركبانا ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود - بإسناد حسن ( 1 ) - عن عبد الله بن أنيس ، | ~~قال : بعثني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى خالد بن سفيان الهذلي ، ~~وكان نحو عرنة | وعرفات ، فقال : ' اذهب فاقتله ' ، قال : فرأيته وقد حضرت ~~صلاة العصر ، | فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ، ~~فانطلقت أمشي وأنا | أصلي ، أوميء إيماء نحوه ، فلما دنوت منه . . . الحديث ~~. # ومن البعيد ؛ أن لا يخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بذلك ، ولو أنكره ~~لذكر ذلك . | هامش | ( 1 ) بل هو ضعيف ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 589 ) . | ~~PageV01P395 | # | ( 13 - باب صلاة السفر ) # | ( [ وجوب القصر في السفر ] : ) # ( يجب القصر ) : لحديث عائشة الثابت في ' الصحيح ' ، أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال ( 1 ) : ' فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ؛ فزيدت في الحضر ، ~~وأقرت في | السفر ' . # فهذا يشعر بأن صلاة السفر باقية على الأصل ، فمن أتم ؛ فكأنه صلى | في ~~الحضر الثنائية أربعا ، والرباعية ثمانيا عمدا . # وثبت أيضا في ' الصحيح ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صدقة ~~تصدق الله بها | عليكم ؛ فاقبلوا صدقته ' . # وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقتصر في جميع أسفاره على القصر . # قلت : اتفقت الأمة على جواز القصر في السفر . # واختلف المفسرون في قوله - تعالى - : @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح @QE@ : أنزلت في السفر ؛ وقيد الخوف اتفاقي ؟ أو في الخوف وقيد ~~| السفر اتفاقي ؟ والمراد في القصر ؛ الإيماء في الركوع والسجود ؟ | هامش | ~~( 1 ) هذا خطأ فاحش ؛ فإن الحديث المذكور إنما هو من قول عائشة غير مرفوع ، ~~وهي تحكي كيف | فرضت الصلاة . ( ش ) | PageV01P396 # فذهب إلى الأول جماعات من المفسرين . # وإلى الثاني يشير قول ابن عمر ، ويدل ms222 عليه بناء قوله - تعالى - : @QB@ ~~وإذا كنت فيهم @QE@ على آية القصر من غير ذكر الخوف ثانيا . # ثم مذهب الأكثرين أن القصر واجب . # وقال الشافعي : ' إن شاء أتم ، وإن شاء قصر ؛ والقصر أفضل ' . كذا في | ' ~~المسوى ' . # أقول : الحق وجوب القصر ، والأحاديث مصرحة بما يقتضي ذلك ، وأما | ما ~~يروى عن عائشة : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقصر في الصلاة ويتم ~~، ويفطر | ويصوم : فلم يثبت ؛ كما صرح به جماعة من الحفاظ ( 1 ) . # وكذلك ما روي عنها : أنها فعلت ذلك ولم ينكر عليها رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ؛ | وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة بما تسقط به حجيته ( 2 ) . # وكذلك ما روي من أن عثمان أتم الصلاة بمنى ! فلا حجة في ذلك ، | وقد صح ~~إنكار بعض الصحابة عليه ، واعتذاره عن ذلك ؛ فلم يبق في المقام ما | يوجب ~~التردد . # والظاهر من الأدلة في القصر والإفطار : عدم الفرق بين من سفره في | هامش ~~| ( 1 ) المطلع على إسناد الحديث وما قيل فيه ؛ لا يجد مناصا من القول بأنه ~~حديث حسن صالح | للاحتجاج ، إن لم يكن صحيحا . # انظر ' نيل الأوطار ' ( جزء 3 : ص 248 - 250 ) . ( ش ) # قلت : رواه الدارقطني ( 2 / 189 ) ، وأعله الحافظ ابن حجر في ' بلوغ ~~المرام ' ( ص 85 - 86 ) . | ( 2 ) انظر ' زاد المعاد ' ( 1 / 473 ) . | ~~PageV01P397 | طاعة ، ومن سفره في معصية ، لا سيما القصر ؛ لأن صلاة ~~المسافر شرعها الله | كذلك ، فكما أن الله شرع للمقيم صلاة التمام - من غير ~~فرق بين من كان مطيعا | ومن كان عاصيا بلا خلاف - : كذلك شرع للمسافر ~~ركعتين من غير فرق . # وأدلة القصر متناولة للعاصي تناولا زائدا على تناول أدلة الإفطار له ؛ ~~لأن | القصر عزيمة ، وهي لم تشرع للمطيع دون العاصي ، بل مشروعة لهما جميعا ~~، | بخلاف الإفطار ؛ فإنه رخصة للمسافر ، والرخصة تكون لهذا دون هذا في ~~الأصل ، | وإن كانت هنا عامة ، وإنما المراد بطلان القياس ، والركعتان في ~~السفر تمام غير قصر . # ومعناه عند الحنفية : أنه لا يكون فرض المسافر غير ركعتين ، وإن صلى | ~~أربعا ولم يقعد للتشهد بطلت صلاته ، وإن ms223 قعد أتمها أربعا والأخريان نفل . # وعند الشافعية : أن المسافر إذا قصر في السفر ؛ فليس عليه ما تركه إذا | ~~صار مقيما بخلاف الصوم ، فإنه يعيد ما أفطر إذا صار مقيما . | # | ( [ وجوب القصر لمن خرج من بلده قاصدا للسفر دون بريد ] : ) # وإيجاب القصر ( على من خرج من بلده قاصدا للسفر وإن كان دون | بريد ) ( 1 ~~) وجهه أن الله - تعالى - قال : ^ ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم | هامش ~~| ( 1 ) = قال في ' النهاية ' : و ' البريد ' : كلمة فارسية يراد بها في ~~الأصل البغل ، وأصلها : ' بريده | دم ' أي : محذوف الذنب ؛ لأن بغال البريد ~~كانت محذوفة الأذناب ، كالعلامة لها ، فأعربت ، وخففت ، | ثم سمي الرسول ~~الذي يركبه بريدا ، والمسافة التي بين السكتين ' بريدا ' ، والسكة ؛ موضع ~~كان يسكنه | الفيوج المرتبون من بيت ، أو قبة ، أو رباط ، وكان يرتب في كل ~~سكة بغال ، وبعد ما بين السكتين | فرسخان - وقيل : أربعة - ' . # والفرسخ : ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ' . # وفي ' المنجد ' : أن الفرسخ ثمانية كيلو مترات تقريبا . ( ن ) | ~~PageV01P398 | جناح أن تقصروا من الصلاة ) ^ ، والضرب في الأرض يصدق على كل ~~ضرب ، | لكنه خرج الضرب - أي : المشي - لغير السفر ؛ لما كان يقع منه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] من الخروج | إلى بقيع الغرقد ونحوه ، ولا يقصر . # ولم يأت في تعيين قدر السفر الذي يقصر فيه المسافر شيء ، فوجب | الرجوع ~~إلى ما يسمى سفرا لغة وشرعا ، ومن خرج من بلده قاصدا إلى محل | يعد في ~~مسيره إليه مسافرا : قصر الصلاة ، وإن كان ذلك المحل دون البريد . # ولم يأت من اعتبر البريد ، واليوم ، واليومين ، والثلاثة ، وما زاد على | ~~ذلك بحجة نيرة ، وغاية ما جاءوا به حديث : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله | ~~واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم ' ، وفي رواية : ' يوما ~~وليلة ' ، | وفي رواية : ' بريدا ' ( 1 ) ، وليس في هذا الحديث ذكر القصر ، ~~ولا هو في | سياقه ، والاحتجاج به مجرد تخمين ( 2 ) . # وأحسن ما ورد في التقدير : ما رواه شعبة ، عن يحيى بن يزيد الهنائي ، | ~~قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة ؟ فقال : كان رسول الله [ صلى ms224 الله عليه ~~وسلم ] إذا خرج | مسيرة ثلاثة أميال - أو ثلاثة فراسخ - : صلى ركعتين - ~~والشك من شعبة - . | أخرجه مسلم وغيره . # فإن قلت : محل الدليل في نهي المرأة عن السفر تلك المسافة بدون | هامش | ~~( 1 ) هي عند أبي داود ، ولكنها شاذة ؛ فانظر ' ضعيف سنن أبي داود ' ( 379 ~~) . | ( 2 ) = ولذلك قال ابن التركماني في ' الجوهر النقي ' ( 3 / 138 ) - ~~وهو حنفي المذهب - : ' ففي | الاستدلال بهذا الحديث نظر ، والذي استدل به ~~أهل المذهب هو قوله - عليه السلام - : ' يمسح المسافر ثلاثة | أيام ' ؛ سيق ~~لبيان الرخصة للمسافر ، فيعم جميع المسافرين ، فلو ثبت السفر في أقل من ~~ثلاثة أيام ؛ لم يعم | الرخصة للجميع ' . ( ن ) | PageV01P399 | محرم : هو ~~كونه [ صلى الله عليه وسلم ] سمى ذلك سفرا . # قلت : تسميته سفرا لا تنافي تسمية ما دونه سفرا ، فقد سمى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | مسافة الثلاث سفرا ، كما سمى مسافة البريد سفرا في ذلك ~~الحديث ؛ باعتبار | اختلاف الرواية ، وتسمية البريد سفرا لا ينافي تسمية ما ~~دونه سفرا . # فإن قلت : أخرج الدارقطني ، والبيهقي ، والطبراني من حديث ابن عباس | أنه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يا أهل مكة ! لا تقصروا في أقل من أربعة ~~برد من مكة إلى | عسفان ' ( 1 ) . # قلت : هو ضعيف لا تقوم به الحجة ؛ فإن في إسناده عبد الوهاب بن | مجاهد ~~بن جبر ؛ وهو متروك . ( 2 ) # قال الماتن : وفي المسألة مذاهب هذا أرجحها لدي . # وقال أبو حنيفة : مسيرة ثلاثة أيام . # وفي ' العالمكيرية ' : الصحيح أنه لا يشترط سير كل اليوم إلى الليل ، فلو ~~| بكر في كل يوم ومشى إلى الزوال ثم نزل ؛ يصير مسافرا . # وقال الشافعي : أربعة برد . # وقال مالك : وذلك أحب ما سمعت يقصر فيه الصلاة إلي ، وتفسيرها | ستة عشر ~~فرسخا . | هامش | ( 1 ) بضم العين وإسكان السين المهملتين : على مرحلتين من ~~مكة . ( ش ) | ( 2 ) وقد كذبه الثوري . ( ش ) | PageV01P400 # ويتجه على هذا أن قولهما متقاربان . # قال الأوزاعي : عامة الفقهاء يقولون : مسيرة يوم تام ، وإنما يحل | القصر ~~إذا خرج من بيوت القرية . # قال العلماء : إذا جاوز عمران المصر : قصر . # أقول : مسألة أقل السفر ms225 قد اضطربت فيها الأقوال ، وطال فيها النزاع ، | ~~وتشعبت فيها المذاهب ، وليس في ذلك شيء يستند إليه ؛ إلا مجرد قول | الرواة ~~: قصر رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في كذا ؛ من دون بيان | لمقدار ~~يرجع إليه . # وأصرح ما في ذلك ؛ ما قاله بعض الرواة : أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| كان يقصر إذا سافر ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ ؛ هكذا على | الشك ! مع ~~أنه لم يبين مقدار المسافة التي هي انتهاء سفره ، وغاية ما وقع | التعويل ~~عليه أحاديث : ' لا يحل لامرأة . . . ' كما تقدم ، والمعمول عليه ههنا | ~~رواية البريد ؛ لأن ما فوقها يعتبر فيه ذلك بفحوى الخطاب . # لكن ؛ لا ملازمة بين اعتبار المحرم للمرأة وبين وجوب القصر على غيرها | ~~من المسافرين ؛ لأن علة مشروعية المحرم غير علة مشروعية القصر ، فلم يبق | ~~في المسألة ما يصلح للاستناد إليه ، فوجب الرجوع إلى ما يصدق عليه مسمى | ~~الضرب في الأرض على وجه يخالف ما يفعله المقيم من ذلك ، وهو يصدق | على من ~~أراد سفرا زائدا على الميل ، لا ما كان ميلا فما دون ، فقد يتردد المقيم | ~~في الجوانب المقاربة لبلد إقامته ، وقد كان - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~يخرج | PageV01P401 | إلى البقيع لزيارة الأموات ولا يقصر ، وإن كان هذا لا ~~يتم الاحتجاج به إلا | بعد تسليم أنه خرج إلى هنالك ، وحضر وقت الصلاة فصلى ~~تماما ! وهو | ممنوع ، فالتعويل في استثناء الميل هو ما قدمنا ، وفيه ما ~~فيه ، لولا أنه أوجب | الرجوع إليه البقاء على الأصل ، والفرار من التحكمات ~~التي لا ترجع إلى | شيء ؛ كما يقول بعض أهل العلم : إن مسافة القصر ما بين ~~الشام والعراق ! | ونحو ذلك . # فالحاصل : أن الواجب الرجوع إلى ما يصدق عليه اسم السفر شرعا أو | لغة أو ~~عرفا لأهل الشرع ، فما كان ضربا في الأرض يصدق عليه أنه سفر ؛ | وجب فيه ~~القصر . # وأما ما رواه سعيد بن منصور ( 1 ) : أنه كان - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة ؛ فهو أيضا لا ينفي السفر فيما دون | ذلك . | # | ( [ مدة القصر للمتردد ] : ) # ( وإذا أقام ببلد ms226 مترددا قصر إلى عشرين يوما ) ثم يتم ، وجهه أن من حط | ~~رحله بدار إقامة ؛ فقد ذهب عنه حكم السفر ، وفارقته المشقة ، فلولا أن ~~الشارع | سمى من أقام كذلك مسافرا ، فقال : ' أتموا يا أهل مكة ! فإنا قوم ~~سفر ' ( 2 ) : لما | كان حكم السفر ثابتا له ، فالواجب الاقتصار في القصر ~~مع الإقامة على المقدار | هامش | ( 1 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 442 ) ، وابن ~~عدي ( 6 / 1734 ) . # وفي إسناده أبو هارون العبدي : متروك ، وهشيم : مدلس . | ( 2 ) ضعيف ~~مرفوعا ، وصحيح - عن عمر - موقوفا : ' التلخيص الحبير ' ( 1 / 252 ) . | ~~PageV01P402 | الذي سوغه الشارع ، وما زاد عليه ؛ فللمسافر حكم المقيم ، ~~يجب عليه أن يتم | صلاته ؛ لأنه مقيم لا مسافر ، وقد أقام النبي - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - بمكة | في غزوة الفتح ؛ قيل : ثماني عشرة ليلة ، وقيل : ~~تسع عشرة ليلة ، وقيل : أقل | من ذلك ، وفي ' صحيح البخاري ' وغيره : تسع ~~عشرة ليلة . # وأخرج أحمد ، وأبو داود من حديث جابر ، قال : أقام النبي - | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة . # وأخرجه أيضا ابن حبان ، والبيهقي ، وصححه ابن حزم ، والنووي ( 1 ) ؛ | ~~فوجب علينا أن نقتصر على هذا المقدار ونتم بعد ذلك . # ولله در الحبر ابن عباس ! ما أفقهه وما أفهمه للمقاصد الشرعية ! فإنه قال ~~| فيما رواه عنه البخاري وغيره : لما فتح النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| مكة : أقام فيها تسع عشرة ، يصلي ركعتين ، قال : فنحن إذا سافرنا فأقمنا ~~تسع | عشرة ؛ قصرنا ، وإن زدنا أتممنا ' . # وأقول : هذا هو الفقه الدقيق ، والنظر المبني على أبلغ تحقيق ، ولو قال ~~له | جابر : أقمنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بتبوك عشرين ليلة ~~نقصر الصلاة ؛ لقال بموجب ذلك . # قال الماتن : وفي المسألة مذاهب ؛ هذا أرجحها لدي . انتهى . | # | ( [ أقصى مدة يقصر فيها المسافر إذا أقام ] : ) # أقول : الظاهر فيمن أقام ببلد وحط الرحل يوما بعد يوم ، وليلة بعد | هامش ~~| ( 1 ) انظر ' الإرواء ' ( 574 ) ، و ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 45 ) . | ~~PageV01P403 | ليلة : أنه لا يقصر الصلاة ؛ لأنه غير مسافر ، فلو لم يرد ~~الدليل الدال على أن | من أقام عازما على السفر ms227 ؛ كان له حكم المسافر : لم ~~يثبت القصر في حقه ، | فينبغي أن يقتصر على ما ورد ولا يجاوز ، أما مع ~~التردد وعدم العزم على | إقامة أيام معينة : فلا يزال يقصر المسافر حتى ~~يبلغ مدة إقامته مقدار المدة التي | أقامها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] بمكة بعد الفتح ، وأكثر ما قيل : عشرون ليلة ، وقد روي | أنه أقام في ~~غزوة تبوك بمكان نحو ذلك ، وروي أكثر . # فإن قيل : إن الاقتصار على مقدار إقامته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعدم ~~تجويز القصر فيما | زاد عليها ؛ لا يصلح للتمسك به ؛ لأنه مجرد فعل لا ~~دلالة فيه على قصر | الجواز على تلك المدة ، ومن أين لنا أنه لو عرض له ما ~~يوجب إقامته فوق تلك | المدة لما قصر الصلاة ، بل كان يتمها ؟ # فيقال : هذا صحيح ، ولم نقل : إن هذا الفعل يدل بمجرده على ذلك ، | بل ~~قلنا : إن من حط رحله بمحل ؛ فالظاهر أنه في ذلك الوقت غير مسافر فيما | ~~كان من الإقامة زائدا على ما يعتاده المسافرون ؛ من الإراحة لأنفسهم ~~ودوابهم | يوما أو بعض يوم ، وليلة أو بعض ليلة ، فإذا سمي بعد إقامته ~~أياما مسافرا ؛ | فهذه التسمية غير مناسبة لما هو الظاهر ، فوجب الاقتصار ~~على مقدار المدة التي | أقامها الشارع وقصر الصلاة فيها ، وقال : ' إنا قوم ~~سفر ' ، ومن زعم جواز | القصر فيما زاد عليها ؛ فعليه الدليل . # وأما إذا نوى إقامة أيام معينة : فقد وقع الاضطراب في ذلك ؛ فقيل : | ~~أربعة أيام ، فإن نوى إقامة أكثر منها قصر ، واستدل هذا القائل بإقامته [ ~~صلى الله عليه وسلم ] في | مكة في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ، ~~ووجه الاستدلال بهذا ؛ كالوجه | PageV01P404 | الذي ذكرناه مع التردد سواء ~~بسواء ، وهو أشف ما قيل . # وغاية ما تمسك به أهل الأقوال الآخرة : ما روي عن جماعة من | الصحابة من ~~الاجتهادات المختلفة ، ولا حجة في ذلك ، وما يقال من : أنها | بمنزلة ~~المرفوع لكونها ليست من مسارح الاجتهاد ! فمردود على أن التقدير | بالأربع ~~مع كونه أشف ما قيل - كما ذكرنا - ؛ يمكن أن يقال عليه : إنما يتم ms228 | ~~الاستدلال به بعد ثبوت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] عزم على إقامة الأربع ، ~~ولم ينقل ذلك ! # ويمكن أن يجاب بأن أعمال الحج لا يمكن الإتيان بها في دون تلك المدة ، | ~~فالعزم على الإقامة قدرها لا بد منه . # وأما ما روي عن أنس ، أنه قال : أقمنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~عشرا ؛ فهو | محمول على جميع أيام الإقامة بمكة ونواحيها ، وأما نفس ~~الإقامة بمكة ؛ | فليست إلا أربعة أيام ؛ فليعلم . | # | ( [ مدة القصر لمن عزم على إقامة أربع ] : ) # ( وإذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها ) : وجهه ما عرفناك من أن المقيم لا ~~| يعامل معاملة المسافر ؛ إلا على الحد الذي ثبت عن الشارع ، ويجب الاقتصار ~~| عليه ، وقد ثبت عنه مع التردد ما قدمنا ذكره . # وأما مع عدم التردد ، بل العزم على إقامة أيام معينة : فالواجب الاقتصار ~~| على ما اقتصر عليه - [ صلى الله عليه وسلم ] - مع عزمه على الإقامة | في ~~أيام الحج ؛ فإنه ثبت في ' الصحيحين ' : أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي | ~~الحجة ، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع ، وصلى الصبح في اليوم | ~~PageV01P405 | الثامن ، ثم خرج إلى منى ، فلما أقام النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - بمكة | أربعة أيام يقصر الصلاة - مع كونه لا يفعل ذلك إلا ~~عازما على الإقامة إلى أن | يعمل أعمال الحج - : كان ذلك دليلا على أن ~~العازم على إقامة مدة معينة ؛ | يقصر إلى تمام أربعة أيام ، ثم يتم ، وليس ~~ذلك لأجل كون النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | لو أقام زيادة على الأربع ~~لأتم ؛ فإنا لا نعلم ذلك ، | ولكن وجهه ما قدمنا من أن المقيم العازم على ~~إقامة مدة معينة لا يقصر إلا | بإذن ، كما أن المتردد كذلك ، ولم يأت الإذن ~~بزيادة على ذلك ، ولا ثبت عن | الشارع غيره . # قال الشافعي : لو نوى إقامة أربعة أيام بموضع ؛ انقطع سفره بوصوله . # قال في ' المنهاج ' : ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح . # وقال أبو حنيفة : لا يزال على حكم السفر ، حتى ينوي الإقامة في بلدة | أو ~~قرية خمسة عشر يوما . # وقول أكثر ms229 أهل العلم : إنه يقصر أبدا ما لم يجمع إقامة ( 1 ) . # واختلف أصحاب الشافعي في حكاية مذهبه . # وحكاية البغوي : أنه إذا لم يجمع الإقامة ، فزاد مكثه على أربعة أيام | ~~وهو عازم على الخروج أتم ؛ إلا أن يكون في خوف أو حرب فيقصر . # وقد قصر رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - عام الفتح | هامش | ( 1 ) ~~أي : يعزم على الإقامة . ( ش ) | PageV01P406 | بحرب هوازن تسعة عشر أو ~~ثمانية عشر يوما . # وله قول آخر موافق للجمهور . # قال الماتن : ' واعلم أن هذه الثلاثة الأبحاث المذكورة في هذا الباب ؛ هي ~~| من المعارك التي تتبلد عندها الأذهان ، وقد اضطربت فيها المذاهب اضطرابا ~~| شديدا ، وتباينت فيها الأنظار تباينا زائدا ' . انتهى . | # | ( [ للمسافر الجمع تقديما أو تأخيرا بأذان وإقامتين ] : ) # ( وله الجمع تقديما وتأخيرا ) : وجهه ما ثبت في ' الصحيحين ' من حديث | ~~أنس ، قال : ' كان النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - إذا رحل قبل أن | تزيغ ~~الشمس ؛ أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زاغت | قبل أن ~~يرتحل ؛ صلى الظهر ثم ركب . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، | والدارقطني ~~- وحسنه الترمذي - من حديث معاذ ( 1 ) : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ؛ أخر | الظهر حتى ~~يجمعها إلى العصر ؛ يصليهما جميعا ، وإذا ارتحل بعد زيغ | الشمس ؛ صلى ~~الظهر والعصر جميعا ، ثم سار ' . # وأخرج أحمد من حديث ابن عباس نحوه ؛ وزاد : المغرب والعشاء . # وأخرجه أيضا البيهقي ، والدارقطني ، وصحح إسناده ابن العربي ، | هامش | ( ~~1 ) انظر ' الإرواء ' ( 578 ) ، وهو حديث صحيح . | PageV01P407 | وتعقب بأن ~~في إسناده من لا يحتج بحديثه . # وللحديثين طرق يقوي بعضها بعضا ، وليس فيها من المقال ما يبطل | الاحتجاج ~~بمجموعها . # ومن الجمع بين المغرب والعشاء : حديث ابن عمر الثابت في | ' الصحيحين ' ~~وغيرهما : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان إذا | جد به السير ؛ ~~أخر المغرب حتى يغيب الشفق ، ثم يجمع بينها وبين العشاء . # قال ابن القيم : ' وكل هذه سنن في غاية الصحة والصراحة ولا معارض | لها ، ~~فردت بأنها أخبار آحاد وأوقات الصلوات ms230 ثابتة بالتواتر ، كحديث إمامة | ~~جبريل - عليه السلام - للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقوله للسائل عن ~~المواقيت ، وهذه أحاديث | محكمة صحيحة صريحة في تفصيل الأوقات ، مجمع عليها ~~بين الأمة ، | وأحاديث الجمع غير صريحة ؛ لجواز أن يكون المراد بها الجمع ~~في الفعل وفي | الوقت ، فكيف يترك المبين للمجمل ؟ ! # والجواب أن يقال : الجميع حق ، والذي وقت هذه المواقيت وبينها بفعله | ~~وقوله ؛ هو الذي شرع الجمع بقوله وفعله ، فلا يؤخذ ببعض السنة ويترك | ~~بعضها ؛ فأحاديث الجمع مع أحاديث الأفراد ، بمنزلة أحاديث الأعذار | ~~والضرورات مع أحاديث الشروط والواجبات ، فالسنة يبين بعضها بعضا ، لا | يرد ~~بعضها ببعض . # ومن تأمل أحاديث الجمع : وجدها كلها صريحة في جمع الوقت ، لا | في جمع ~~الفعل ، وألفاظ السنة الصريحة ترده ' . | PageV01P408 # كذا في ' إعلام الموقعين ' . # قال في ' المسوى ' : أكثر أهل العلم على جواز الجمع في السفر بين الظهر | ~~والعصر ، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما . # وقالت الحنفية : لا يجوز ، ومعنى الحديث عندهم : أن يؤخر إحدى | الصلاتين ~~إلى آخر وقتها ، ويعمل الأخرى في أول وقتها ، فيحصل الجمع | صورة ( 1 ) ، ~~رووا ذلك عن علي ، وسعد بن أبي وقاص . # وأما الجمع للحاج فمتفق عليه ' . انتهى . # | ( بأذان وإقامتين ) : لثبوت ذلك في ' الصحيحين ' في جمع مزدلفة . | ~~هامش | ( 1 ) انظر الرد على ذلك في كتابي ' أحكام الشتاء ' ( ص 77 ) . | ~~PageV01P409 | # | ( 14 - باب صلاة الكسوفين ) # | ( [ صلاة الكسوفين سنة ] : ) # وهي صلاة الآيات ( وهي سنة ) . # قال الماتن في ' شرحه ' : أي : لعدم ورود ما يفيد الوجوب ، ومجرد | الفعل ~~لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنونا . انتهى . # وزاد في ' السيل الجرار ' : ' اعلم أنه قد اجتمع ههنا في صلاة الكسوف | ~~الفعل والقول ، ومن ذلك قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله ، | وإنهما لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا ~~رأيتموهما كذلك ؛ فافزعوا إلى | المساجد ' ، وفي رواية : ' فصلوا وادعوا ' ~~، والظاهر الوجوب ؛ فإن صح ما قيل | من وقوع الإجماع على عدم الوجوب ؛ كان ~~صارفا ؛ وإلا فلا ' . انتهى ( 1 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' قد صح عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~صلاها ms231 جماعة ، | هامش | ( 1 ) = قلت : ولا تصح دعوى الإجماع هذه ، فقد ترجم ~~أبو عوانة في ' صحيحه ' ( 2 / 366 ) : | ' بيان وجوب صلاة الكسوف ' ، ثم ~~ساق فيه بعض الأحاديث المتضمنة للأمر بها ، وقد ذكر الحافظ | اختلاف ~~العلماء في حكمها ، قال ( 2 / 421 ) : # ' فالجمهور على أنها سنة مؤكدة ، وصرح أبو عوانة في ' صحيحه ' بوجوبها ، ~~ولم أره لغيره ؛ إلا | ما حكي عن مالك ، أنه أجراها مجرى الجمعة ، ونقل ~~الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها ، وكذا نقل | بعض مصنفي الحنفية ~~أنها واجبة ' . ( ن ) # قلت : وانظر ' تمام المنة ' ( ص 261 ) . | PageV01P410 | وأمر أن ينادى ~~بها : أن الصلاة جامعة ، وجهر بالقراءة ، فمن اتبع فقد أحسن ، | ومن صلى ~~صلاة معتدا بها في الشرع ؛ فقد عمل بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فإذا ~~رأيتم | ذلك ؛ فادعوا الله ، وكبروا ، وصلوا ، وتصدقوا ' . انتهى . # ورجح ابن القيم الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف لحديث عائشة في | ' صحيح ~~البخاري ' : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قرأ قراءة طويلة ، يجهر ~~بها في صلاة | الكسوف . # وأما قول سمرة : صلى بنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في كسوف ، ولم ~~نسمع له | صوتا . # فقال البخاري : حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة . | # | ( [ أصح ما ورد في صفة صلاة الكسوفين ] : ) # ( وأصح ما ورد في صفتها ركعتان ؛ في كل ركعة ركوعان ) : لثبوت ذلك | في ' ~~الصحيحين ' وغيرهما من حديث عائشة ، وابن عمر ، وابن عباس # ( وورد ثلاثة ) ركوعات في ركعة : فثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم | وغيره ~~. # ومن حديث ابن عباس عند الترمذي - وصححه - . # ومن حديث عائشة عند أحمد ، والنسائي . # ( و ) ورد ( أربعة ) في كل ركعة ؛ لما ثبت في ' صحيح مسلم ' وغيره من | ~~حديث ابن عباس . | PageV01P411 # ( و ) ورد ( خمسة ) ركوعات في كل ركعة ؛ أخرجه أبو داود ، والحاكم ، | ~~والبيهقي من حديث أبي بن كعب . # قال ابن القيم : ' السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صلاة الكسوف ، | ~~تكرار الركوع في كل ركعة ؛ لحديث عائشة ، وابن عباس ، وجابر ، وأبي بن | ~~كعب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ؛ كلهم روى عن | ~~النبي ms232 - [ صلى الله عليه وسلم ] - تكرار الركوع في الركعة الواحدة ، والذين ~~| رووا تكرار الركوع أكثر عددا ، وأجل ، وأخص برسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] من الذين لم | يذكروه ' . انتهى . | # | ( [ القراءة بين الركوعين ] : ) # ( يقرأ بين كل ركوعين وورد في كل ركعة ركوع ) فقط في ' صحيح | مسلم ' من ~~حديث سمرة ( 1 ) . # وأخرجه أبو داود ، وأحمد ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه ابن عبد البر | ~~والحاكم من حديث النعمان بن بشير . | هامش | ( 1 ) = ليس لسمرة حديث في ' ~~مسلم ' ؛ وكأن الشوكاني سها فتبعه عليه المؤلف ؛ فإن هذا الخطأ | وقع في ' ~~الدراري المضية ' للشوكاني ( 1 / 214 ) وكأنه أراد أن يقول : ابن سمرة - ~~وهو عبد الرحمن - ، | فسها وقال : ' سمرة ' ، وحديث عبد الرحمن هذا ؛ في ~~مسلم ( 3 / 35 - 36 ) ، بلفظ : فقرأ سورتين ، وركع | ركعتين . # وهذا اللفظ ليس صريحا فيما ذكره المؤلف ، فقد تأوله البيهقي وغيره بأن ~~مراده بذلك في كل | ركعة ، انظر ( ص 25 ) من رسالتنا في ' الكسوف ' . # وبعد كتابة ما تقدم ؛ رأيت الشوكاني قد وقع في هذا الخطأ في كتابه ' نيل ~~الأوطار ' أيضا ، وصرح | فيه ( 3 / 281 ) بأن في الحديث الجملة التي نقلتها ~~عن مسلم آنفا . ( ن ) | PageV01P412 # وأخرجه أبو داود ، والنسائي ، والحاكم من حديث قبيصة ( 1 ) . # قلت : وأجاب ابن القيم عن هذه الروايات من ثلاثة أوجه : # أحدها : أن أحاديث تكرار الركوع أصح إسنادا ، وأسلم من العلة | والاضطراب ~~، ولا سيما حديث عبد الله بن عمرو الذي في ' الصحيحين ' ، | وهذا أصح وأصرح ~~من حديث كل ركعة بركوع ، فلم يبق إلا حديث سمرة | ونعمان ؛ وليس منهما شيء ~~في ' الصحيح ' . # والثاني : أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر ، وأحفظ وأجل من سمرة | ~~ونعمان بن بشير ؛ فلا ترد روايتهم بها . # الثالث : أنها متضمنة لزيادة ؛ صح الأخذ بها . انتهى . # وأقول : قد رويت هذه الصلاة من فعله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | على ~~أنواع : # - ركعتين كسائر الصلوات في كل ركعة ركوع واحد . # - وركوعين في كل ركعة . # - وثلاثة وأربعة وخمسة كما تقدم . # والكل سنة ؛ أيها فعل المكلف ؛ فقد فعل ما شرع له ، واختيار الأصح | منها ~~على الصحيح هو دأب الراغبين ms233 في الفضائل ، العارفين بكيفية الدلائل . | هامش ~~| ( 1 ) انظر لفظه ، والكلام عليه بعد صفحتين . | PageV01P413 # وقد أورد على هذه الروايات المنسوبة إلى فعله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| إشكال ، هو : أنه لم يصلها - [ صلى الله عليه وسلم ] - غير مرة | واحدة ، ~~فكيف تشعبت الروايات إلى هذه الصفات . # وقد أجيب عن ذلك بأجوبة ؛ ذكرها الماتن - رحمه الله - في ' شرح المنتقى ' ~~. # وقد ثبت الجهر بالقراءة وثبت الإسرار ، والجهر أصح . # والقيام بهذه السنة جماعة أفضل ، وليست الجماعة شرطا فيها ؛ لما في | ~~الأحاديث الصحيحة بلفظ : ' فصلوا ' ، ولما في حديث قبيصة الهلالي يرفعه : ~~أنه | - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث | ~~صلاة صليتموها من المكتوبة ' ؛ أخرجه أحمد ، والنسائي ( 1 ) . | # | ( [ ماذا يندب عند الكسوفين ؟ ] : ) # ( وندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار ) : لحديث أسماء : ' فإذا ~~رأيتم | ذلك ؛ فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' . # وفي حديث أبي موسى بلفظ : ' فإذا رأيتم شيئا من ذلك ؛ فافزعوا إلى | ذكر ~~الله ودعائه واستغفاره ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' أيضا . # وفي حديث المغيرة : ' فإذا رأيتموهما ؛ فادعوا الله وصلوا ، حتى تنجلي ' ~~؛ | وهو أيضا في ' الصحيحين ' . | هامش | ( 1 ) هو حديث ضعيف ؛ انظر - له - ~~' الإرواء ' ( 3 / 131 ) ، و ' تمام المنة ' ( 263 ) . | PageV01P414 | # | ( 15 - باب صلاة الاستسقاء ) # قال في ' الحجة ' ( 1 ) : ' وقد استسقى النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| لأمته مرات على أنحاء كثيرة ، لكن الوجه الذي سنه لأمته ؛ أن خرج | ~~بالناس إلى المصلى ، متبذلا متواضعا متخشعا متضرعا ، فصلى لهم ركعتين | جهر ~~بهم فيهما بالقراءة ، ثم خطب واستقبل فيها القبلة يدعو ، ورفع يديه | وحول ~~رداءه ' . انتهى . | # | ( [ متى تسن صلاة الاستسقاء ؟ وكم عدد ركعاتها ؟ ] : ) # وهذه الصلاة مسنونة ( تسن عند الجدب ) : لعدم ورود ما يدل على الوجوب . # ( ركعتان بعدهما خطبة ) لكونه [ صلى الله عليه وسلم ] خرج حين بدا حاجب ~~الشمس ، فقعد | على المنبر . . . الحديث بطوله ، وفيه الدعاء وتحويل الرداء ~~؛ وهو في ' سنن أبي | داود ' . # وأخرجه أبو عوانة ، وابن حبان ، والحاكم ، وصححه ابن السكن ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ( 3 ) ، وغيرهما من حديث أبي هريرة ، قال : | ~~هامش | ( 1 ) = ( 2 / 20 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وسيأتي من ms234 المؤلف أن إسناده ~~صحيح . ( ن ) # قلت : انظر ' التلخيص الحبير ' ( 716 ) . # ( 3 ) وهو حديث ضعيف ؛ انظر ' ضعيف سنن ابن ماجه ' ( 1268 ) . | ~~PageV01P415 | خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يوما يستسقي ، فصلى بنا ~~ركعتين ، بلا أذان ولا إقامة ، ثم | خطبنا ، ودعا الله - عز وجل - ، وحول ~~وجهه نحو القبلة رافعا يديه ، ثم قلب | رداءه ؛ فجعل الأيمن على الأيسر ، ~~والأيسر على الأيمن . # وفي الباب أحاديث بمعنى ما ذكر ، وهي متضمنة للدعاء برفع الجدب | وبنزول ~~المطر ، وتحويل الأردية ؛ من الإمام وغيره . # وروى سعيد بن منصور في ' سننه ' ( 1 ) : أن عمر استسقى ، فلم يزد على | ~~الاستغفار . # قال أبو حنيفة : لا تسن الصلاة في الاستسقاء . # وقال الشافعي : ثبت من حديث عبد الله بن زيد ، وابن عباس ، أنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] صلى . # وروي ذلك من حديث جعفر بن محمد : عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأبي ~~بكر ، | وعمر ( 2 ) . # قال في ' إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء ' : ' الأوجه عندي : أن من دعا | ~~ولم يصل ؛ فقد أصاب أصل الاستسقاء ، وقد فعل ذلك النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وعمر ، | ومن صلى ودعا ؛ فقد أصاب الأكمل الأفضل ؛ فإن الدعاء أرجى ~~في حرمة | الصلاة ، وقد ثبت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعمر ' . ~~انتهى . # وقد كان [ صلى الله عليه وسلم ] يرفع يديه في الاستسقاء ، حتى يرى بياض ~~إبطيه ، وكان | الصحابة فمن بعدهم يستسقون بأهل الصلاح ، ولا سيما من كان ~~من قرابة النبي | هامش | ( 1 ) ضعيف ؛ انظر ' الإرواء ' ( 673 ) . | ( 2 ) ~~نقل الشوكاني في ' نيل الأوطار ' ( 4 / 38 ) ترجيح الدارقطني إرساله . | ~~PageV01P416 | [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ كما فعل عمر ؛ فإنه استسقى بالعباس ~~( 1 ) - رضي الله تعالى عنهما - . | # | ( [ ماذا تتضمن الخطبة ؟ ] : ) # ( تتضمن الذكر والترغيب في الطاعة ، والزجر عن المعصية ، ويستكثر الإمام ~~| ومن معه من الاستغفار والدعاء برفع الجدب ) : لأن روح هذه الصلاة ، | ~~وأساسها ، وعمادها الذي لا تقوم بدونه : هو الاستكثار من الاستغفار قبلها | ~~وبعدها ، وإخلاص التوبة من الذنوب التي يقارفها الإنسان ، والخروج من | ~~التبعات والظلامات في الدماء والأموال والأعراض ، وذلك غير مختص بفرد | من ~~الأفراد ، بل يفعله ms235 كل أحد ، ويشرع للإمام - أو من يقوم مقامه - أن | يخطب ~~الناس ، ويذكرهم بما يفعلونه من الأسباب الموجبة للرحمة ، وقد روي | عنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أنه خطب قبل الصلاة وخطب بعدها ؛ فالكل سنة . # ومن جملة أدعيته [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اللهم ! أغثنا ، اللهم ! ~~أغثنا ' ؛ كما في | ' الصحيحين ' من حديث أنس . # ومن أدعيته [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اللهم ! اسقنا غيثا مغيثا مريئا ( ~~2 ) مريعا ( 3 ) طبقا ( 4 ) غدقا ( 5 ) | عاجلا غير رائث ( 6 ) ' ، وهذا ~~لفظ ابن ماجه من حديث ابن عباس . | هامش | ( 1 ) انظر فائدة مهمة حول هذا ~~الأثر في رسالة ' التوسل أنواعه وأحكامه ' ( ص 51 - 57 ) لشيخنا . | ( 2 ) ~~هو المحمود العاقبة . ( ش ) | ( 3 ) بفتح الميم وبضمها مع كسر الراء فيهما ~~: هو الذي يأتي بالريع ؛ يعني : الزيادة . ( ش ) | ( 4 ) هو المطر العام ؛ ~~كما في ' القاموس ' . ( ش ) | ( 5 ) الغدق : الماء الكثير . ( ش ) | ( 6 ) ~~الريث : الإبطاء ، والرائث : المبطئ . # وإسناد هذا الحديث ثقات ، كما قال المؤلف [ الماتن ] في ' نيل الأوطار ' ~~. ( ش ) # قلت : ورجح شيخنا في ' الإرواء ' ( 1 / 145 - 146 ) ضعفه . | PageV01P417 # وهذه الألفاظ ثابتة من رواية غيره من الصحابة في غير ' سنن ابن | ماجه ' ~~( 1 ) . # ومنها : ' اللهم ! أنت الله ، لا إله إلا أنت ، أنت الغني ، ونحن الفقراء ~~؛ | أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ' ؛ وهو في ~~' سنن | أبي داود ' بإسناد صحيح ( 2 ) من حديث عائشة . # ومن دعائه : ' اللهم ! اسق عبادك وبهيمتك ، وانشر رحمتك ، وأحي | بلدك ~~الميت ' ( 3 ) ؛ إلى غير ذلك . | # | ( [ ما يصنع المصلون بأرديتهم ؟ ] : ) # ( ويحولون جميعا أرديتهم ) : لما روي في ذلك - ما تقدم - من جعل الأيمن | ~~أيسر والأيسر أيمن . # وروي : أنه قلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه ؛ أخرجه أحمد ( 4 ) من | حديث ~~عبد الله بن زيد ؛ وأصله في ' الصحيح ' . | هامش | ( 1 ) عن جابر عند أبي ~~داود ؛ كما في تعليق شيخنا على ' المشكاة ' ( 1507 ) . | ( 2 ) ( برقم : ~~1173 ) ؛ وفي سنده يونس بن يزيد الأيلي ؛ ثقة إلا في حديثه عن الزهري ؛ ~~وهذا منه ! | ( 3 ) رواه أبو داود ( 1176 ) بسند حسن ؛ كما في ' المشكاة ' ~~( 1506 ms236 ) . | ( 4 ) = بسند حسن ؛ لكنه شاذ كما بينته في ' الضعيفة ' ( 5629 ~~) . ( ن ) # قلت : إنما الشاذ منه تحويل الناس معه ؛ فانظر ' تمام المنة ' ( ص 264 ) ~~. | PageV01P418 | # | ( الكتاب الثالث : كتاب الجنائز ) # | PageV01P419 | فارغة | PageV01P420 | # | ( 3 - كتاب الجنائز ) # | ( الفصل الأول : أحكام المحتضر ) # | ( [ دليل مشروعية زيارة المريض ] : ) # ( من السنة عيادة المريض ) : لأن الأحاديث في مشروعيتها متواترة ، وقد | ~~جعلها الشارع من حقوق المسلم على المسلم . # ففي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - قال : ' حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، | ~~وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس ' . # وزاد مسلم : ' النصيحة ' . # وزاد البخاري من حديث البراء : ' نصر المظلوم ، وإبرار القسم ' . | # | ( [ تلقين المحتضر ] : ) # ( وتلقين المحتضر ) ؛ وهو في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام ~~| الآخرة . # ( الشهادتين ) : فوجب أن يحث على الذكر ، والتوجه إلى الله - تعالى - ؛ | ~~PageV01P421 | لتفارق نفسه وهي في غاشية من الإيمان ، فيجد ثمرتها في معاده ~~. # ودليله حديث أبي سعيد الثابت في ' الصحيح ' ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، قال : | ' لقنوا موتاكم : لا إله إلا الله ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ توجيه المحتضر للقبلة ] : ) # ( وتوجيهه ) ( 1 ) إلى القبلة ؛ لحديث عبيد بن عمير ، عن أبيه ، أن رسول ~~الله | - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال - وقد سأله رجل عن الكبائر ؟ - فقال ~~: | ' هن تسع : الشرك ، والسحر ، وقتل النفس ، وأكل الربا ، وأكل مال ~~اليتيم ، | والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات ، وعقوق الوالدين ، واستحلال ~~البيت | الحرام : قبلتكم أحياء وأمواتا ' ؛ أخرجه أبو داود ( 2 ) ، ~~والنسائي ، والحاكم . | هامش | ( 1 ) = ليس في الأحاديث الآتية ما يصلح أن ~~يشهد له ؛ فإن قصة البراء فيها ضعف وإرسال كما يأتي . # وقد نقل ابن الحاج في ' المدخل ' ( 3 / 229 - 230 ) عن مالك ؛ أن توجيه ~~المحتضر إلى القبلة لم | يكن من عمل الناس ، وكره أن يعمل ذلك استنانا . ( ~~ن ) # قلت : وفرق بين توجيه الميت ، وتوجيه المحتضر ، فتأمل . | ( 2 ) = رواه ~~أبو داود في ( الوصايا ) ( 2 / 13 ) والنسائي ( تحريم الدم ) ( 2 / 165 ) ~~مختصرا ، | والحاكم في ( التوبة ) ( 4 / 259 - 260 ) - بتمامه ؛ كأبي داود ~~- ، وكذا البيهقي ( 3 / 408 - 409 ) ؛ من | طريق عبد ms237 الحميد بن سنان ، عن ~~عبيد ، وقال الحاكم : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه الذهبي . # وهذا منه أمر عجيب ؛ فإن ابن سنان هذا قد أورده الذهبي في ' الميزان ' ، ~~وقال : # لا يعرف ، قال البخاري : في حديثه نظر ' ؛ يعني : هذا الحديث . # ولا يغتر بقول المنذري في ' الترغيب ' ( 1 / 266 ) : ' ورواته ثقات ' ؛ ~~لأن عمدته في توثيق ابن سنان هذا ؛ إنما هو ابن حبان ؛ فقد أورده في ' ~~الثقات ' ؛ وهو تساهل منه ؛ كما هو معروف ، وقد نص | على ذلك ابن حجر في ~~مقدمة ' اللسان ' . ( ن ) # قلت : ثم رجح شيخنا حسنه في بحث دقيق - له - في الإرواء ' ( 690 ) ، ~~فانظره . | PageV01P422 # وقد أخرج البغوي في ' الجعديات ' ( 1 ) من حديث ابن عمر نحوه ؛ وفي | ~~إسناده أيوب بن عتبة ، وهو ضعيف . # وقد استدل بهذا على مشروعية توجيه المريض إلى القبلة ليموت إليها ؛ | ~~لقوله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' قبلتكم أحياء وأمواتا ' ، وفيه نظر ؛ ~~| لأن المراد بقوله : ' أحياء ' عند الصلاة ، وبقوله : ' أمواتا ' في اللحد ~~، والمحتضر | حي غير مصل ، فلا يتناوله الحديث ، وإلا لزم وجوب التوجه إلى ~~القبلة على | كل حي ، وعدم اختصاصه بحال الصلاة ! وهو خلاف الإجماع . # والأولى الاستدلال بما رواه الحاكم ، والبيهقي ، عن أبي قتادة : أن ~~البراء | بن معرور أوصى أن يوجه إلى القبلة إذا احتضر ، فقال رسول الله - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - | : ' أصاب الفطرة ' . ( 2 ) | هامش | ( 1 ) ( برقم ~~: 3426 ) . # وانظر ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 101 ) ، ' ونصب الراية ' ( 2 / 252 ) . | ~~( 2 ) قال المصنف في ' نيل الأوطار ' بعد ذكره : ' وقد ذكر هذا الحديث في ' ~~التلخيص ' ، وسكت عنه ' . # وهو في ' المستدرك ' للحاكم ( 1 / 353 ) من حديث يحيى بن عبد الله بن أبي ~~قتادة ، عن أبيه . # قال الحاكم : ' هذا حديث صحيح . . . ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة ~~غير هذا الحديث ' ، | وصححه أيضا الذهبي . # والذي أراه أنه حديث مرسل ؛ لأن يحيى رواه عن أبيه ، وأبوه تابعي . # وبعد البحث ؛ تبين لي أن الخطأ إنما هو من الناسخين ؛ فقد وجدت الحديث في ~~' السنن الكبرى ' | للبيهقي : رواه عن الحاكم بإسناده ، وفيه : ' عن يحيى ~~بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ' . # فالحديث ms238 - إذن - من حديث أبي قتادة ، وليس حديثا مرسلا ؛ والحمد لله . ( ~~ش ) # = قلت : وهو في ' البيهقي ' ( 3 / 384 ) كما نقله المعلق ؛ فالحديث مرسل ~~، وفيه نعيم بن حماد ؛ | وهو ضعيف . # ولا يخفى أنه لا فرق بين هذه العبارة ، وبين التي نقلها عن ' المستدرك ' ~~، ولعل الصواب : ' عن | يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن أبي ~~قتادة ' ؛ وهكذا على الصواب ، ذكره الزيلعي في ' نصب | الراية ' ( 2 / 252 ~~) ، معزوا للحاكم . ( ن ) | PageV01P423 # وقد اختلف في الصفة التي يكون التوجه إلى القبلة عليها ، فقيل : يكون | ~~مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه ، وقيل : على جنبه الأيمن ؛ وهو الأولى . # أقول : وهو الصفة التي يوجه عليها في قبره ، والصفة التي أمر | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - النائم أن ينام عليها . # ومن ذلك فعل البتول - رضي الله عنها ( 1 ) - ، ولا وجه لاختيار | ~~الاستلقاء ، إلا وهم أنه أكمل . | # | ( [ تغميض عيني المحتضر إذا مات ] : ) # ( وتغميضه إذا مات ) : لحديث شداد بن أوس عند أحمد ، وابن ماجة ، | ~~والحاكم ( 2 ) ، والطبراني ، والبزار ، قال : قال رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | : ' إذا حضرتم موتاكم ؛ فأغمضوا البصر ؛ فإن البصر يتبع ~~الروح ، | وقولوا خيرا ؛ فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت ' . # وأخرج مسلم في ' صحيحه ' : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | هامش | ~~( 1 ) = قلت : هذا لم يثبت ؛ ففي إسناد الرواية محمد بن إسحاق ، وقد عنعنه ~~، رواه عنه الإمام | أحمد ( 6 / 461 ) ، وقد ذكره ابن الجوزي في ' ~~الموضوعات ' ، وقال : ' لا يصح ، وكيف يصح الغسل | للموت قبل الموت ؟ ! هذا ~~لا يصح إضافته إلى فاطمة وعلي ؛ بل ينزهان عن مثل هذا ' اه . ' لآلي ' ( 2 ~~/ | 228 ) وقد تعقب بما لا يشفي ؛ والله أعلم . ( ن ) | ( 2 ) = في ' ~~المسند ' ( 4 / 125 ) ، و ' السنن ' ( 1 / 444 ) ، و ' المستدرك ' ( 1 / ~~352 ) ، وقال : | ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه الذهبي ، وفيه نظر ؛ لأن مداره ~~على قزعة بن سويد ، وقد ضعفه غير واحد ، | وجزم الحافظ بضعفه ، وفي ' ~~الزوائد ' : ' إسناده حسن ' . # قلت : وهو بمعنى حديث مسلم بعده ؛ فإن فيه : ' فقولوا خيرا ؛ فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما | تقولون ' . ( ن ) | PageV01P424 | دخل على أبي ~~سلمة وقد ms239 شق بصره ، فأغمضه ، ثم قال : ' إن الروح إذا قبض | تبعه البصر ' . ~~| # | ( [ قراءة يس عند المحتضر ] : ) # ( وقراءة يس عليه ) : لحديث : ' اقرأوا على موتاكم @QB@ يس @QE@ ' ؛ ~~أخرجه أبو | داود ، والنسائي ، وابن حبان - وصححه - من حديث معقل بن يسار | ~~مرفوعا ؛ وقد أعل ( 1 ) . # وقد أخرج نحوه صاحب ' مسند الفردوس ' من حديث أبي الدرداء ، | وأبي ذر . # وأخرج نحوه أيضا أبو الشيخ في ' فضل القرآن ' من حديث أبي ذر وحده ( 2 ) ~~. # قال ابن حبان في ' صحيحه ' : المراد بقوله : ' اقرأوا على موتاكم @QB@ يس ~~@QE@ ' : | من حضرته المنية لا الميت ، وكذلك : ' لقنوا موتاكم : لا إله ~~إلا الله ' . | # | ( [ المبادرة بتجهيز الميت ] : ) # ( والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته ) : لما أخرجه أبو داود من حديث | ~~الحصين بن وحوح ( 3 ) : أن طلحة بن البراء مرض ، فأتاه النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | هامش | ( 1 ) وصححه ابن حبان . ( ش ) # قلت : والصواب ضعفه ، وانظر ' أحكام الجنائز ' ( 13 ) . | ( 2 ) انظر ~~رسالتي ' القول المبين في ضعف حديثي التلقين ، و : اقرؤوا على موتاكم @QB@ ~~يس @QE@ ' . | ( 3 ) = بالتصغير ، ' وحوح ' بمهلتين ، على وزن جعفر ، ~~والحديث لا يصح ؛ لأنه من طريق سعيد | بن عثمان البلوي ، عن عزرة - وفي ~~رواية : عروة - بن سعيد الأنصاري ، عن أبيه ؛ وثلاثتهم مجاهيل . # والحديث رواه البيهقي أيضا ( 3 / 386 ) . ( ن ) | PageV01P425 | يعوده ، ~~فقال : ' إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت ؛ | فآذنوني به وأعجلوا ( 1 ~~) ؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني | أهله ' . # وأخرج أحمد ، والترمذي ( 2 ) من حديث علي مرفوعا بلفظ : ' ثلاث لا | ~~يؤخرن : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفأ ' . # وأما إذا كان يظن أنه لم يمت ؛ فلا يحل دفنه حتى يقع القطع بالموت ؛ | ~~كصاحب البرسام وغيره . | # | ( [ المبادرة بقضاء دين الميت ] : ) # ( والقضاء لدينه ) : لحديث امتناعه - [ صلى الله عليه وسلم ] - | من ~~الصلاة على الميت الذي عليه دين ، حتى التزم بذلك بعض الصحابة ؛ | والحديث ~~معروف ( 3 ) ، وحديث : ' نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ' ؛ | أخرجه ~~أحمد ، وابن ماجة ، والترمذي - وحسنه - من حديث أبي هريرة . | # | ( [ تسجية الميت ] : ) # ( وتسجيته ) : لما وقع من الصحابة من تسجية رسول الله ms240 - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | عند موته ببرد حبرة ، وهو في ' الصحيحين ' من حديث | عائشة . | ~~هامش | ( 1 ) في ' نيل الأوطار ' : ' وعجلوا ' . ( ش ) | ( 2 ) وقد ضعفه ~~شيخنا في تعليقه على ' المشكاة ' ( 605 ) . | ( 3 ) وصحح سنده شيخنا في ~~تعليقه على ' المشكاة ' ( 2915 ) . | PageV01P426 # وذلك لا يكون إلا بجري العادة بذلك في حياته - [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~- . | # | ( [ جواز تقبيل الميت ] : ) # ( ويجوز تقبيله ) : لتقبيله - [ صلى الله عليه وسلم ] - لعثمان بن مظعون ~~| وهو ميت ، كما في حديث عائشة عند أحمد ، وابن ماجة ، والترمذي | - وصححه ~~- . # وفي ' الصحيح ' من حديثها ، وحديث ابن عباس : أن أبا بكر قبل النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بعد موته . | # | ( [ على المريض أن يحسن الظن بربه ] : ) # ( وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ) ، والأحاديث في ذلك كثيرة ، ولو | لم ~~يكن منها إلا حديث النهي عن أن يموت الميت ؛ إلا وهو حسن الظن | بربه ( 1 ) ~~، وحديث المريض الذي زاره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : ' كيف ~~تجدك ؟ ' فقال : | أرجو الله وأخاف ذنوبي ، فقال : ' ما اجتمعا في قلب ~~امريء في مثل هذا | الموطن ؛ إلا دخل الجنة ' ( 2 ) . - أو كما قال - . | # | ( [ على المريض أن يتوب من ذنوبه ] : ) # ( ويتوب إليه ) ، والآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة في ذلك لا يتسع | ~~هامش | ( 1 ) وفي ' صحيح مسلم ' ( 2877 ) عن جابر - مرفوعا - : ' لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ' . | ( 2 ) انظر ' صحيح سنن ابن ماجة ' ( ~~3436 ) . | PageV01P427 | المقام لبسطها . # وفي ' الصحيحين ' : ' أن الله يفرح بتوبة عبده ' ، وأن باب التوبة مفتوح ~~| لا يغلق . | # | ( [ على المريض أن يتخلص مما عليه من حقوق ، وأقله بالوصية ] : ) # ( ويتخلص عن كل ما عليه ) ، ووجوب ذلك معلوم . # وإذا أمكن - بإرجاع كل شيء لمن هو له ؛ من دين أو وديعة أو غصب أو | غير ~~ذلك - : فهو الواجب . # وإن لم يكن في الحال : فالوصية المفصلة هي أقل ما يجب . # وورد الأمر بالوصية ، وأنه لا يحل لأحد أن يبيت إلا ووصيته عند | رأسه ؛ ~~كما في الأحاديث الصحيحة . | PageV01P428 | # | ( 2 - فصل : غسل الميت ) # | ( [ وجوب غسل الميت على الأحياء ] : ) # ( ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء ) ؛ وهو مجمع عليه ms241 ، كما حكى | ذلك ~~النووي ، والمهدي في ' البحر ' . # ومستند هذا الإجماع أحاديث الأمر بالغسل والترغيب فيه ، كالأمر منه | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بغسل الذي وقصته ( 1 ) ناقته ، وبغسل ابنته زينب ؛ ~~وهما في ' الصحيح ' . | # | ( [ القريب أولى بغسل قريبه ] : ) # ( والقريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه ) : لحديث : ' ليليه أقربكم إن | ~~كان يعلم ، فإن لم يكن يعلم ؛ فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة ' ؛ أخرجه | ~~أحمد ( 2 ) ، والطبراني ، وفي إسناده جابر الجعفي ، والحديث إن كان لا يصلح ~~| للاحتجاج به ، ولكن للقرابة مزية وزيادة حنو وشفقة ، توجب كمال العناية ، ~~| ولا شك أنها وجه مرجح ؛ مع علم القريب بما يحتاج إليه في الغسل . | # | ( [ أحد الزوجين أولى بالآخر ] : ) # ( وأحد الزوجين بالآخر ) أولى ؛ لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] لعائشة : ' ~~ما ضرك لو مت | هامش | ( 1 ) الوقص : الكسر . ( ش ) | ( 2 ) = ' المسند ' ( ~~6 / 120 ، 122 ) . ( ن ) | PageV01P429 | قبلي فغسلتك وكفنتك ، ثم صليت ~~عليك ودفنتك ؟ ! ' أخرجه أحمد ، وابن | ماجة ، والدارمي ، وابن حبان ، ~~والدارقطني ، والبيهقي ، وفي إسناده محمد بن | إسحاق ، ولم ينفرد به ؛ فقد ~~تابعه عليه صالح بن كيسان ( 1 ) . # وأصل الحديث في ' البخاري ' ( 2 ) بلفظ : ' ذاك لو كان وأنا حي ؛ فأستغفر ~~| لك وأدعو لك ' . # وقالت عائشة : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ؛ ما غسل رسول الله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إلا نساؤه ' ؛ أخرجه أحمد وابن ماجة وأبو داود ( 3 ) . # وقد غسلت الصديق زوجته أسماء - كما تقدم في الغسل لمن غسل | ميتا - ؛ ~~وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينكروه ( 4 ) . # وغسل علي فاطمة ؛ كما رواه الشافعي ، والدارقطني ، وأبو نعيم ، | ~~والبيهقي بإسناد حسن . | هامش | ( 1 ) = عند أحمد والنسائي ؛ كذا في ' ~~التلخيص ' ( 5 / 125 ) . # قلت : وهو عند أحمد ( 6 / 144 ) بلفظ : دخل علي رسول الله في اليوم الذي ~~بريء فيه ، فقلت : | وارأساه ! فقال : ' وددت أن ذلك كان وأنا حي ؛ فهيأتك ~~ودفنتك . . . ' الحديث ، وسنده صحيح على | شرطهما ، لكن ليس فيه ذكر الغسل ~~كما ترى ؛ فليس يصح كونه متابعا لابن إسحاق ؛ إلا إن كانت رواية | النسائي ~~صريحة في ذلك ، ولم أقف عليها في ' سننه الصغرى ' ، فالظاهر أنها ms242 في ' ~~الكبرى ' له . ( ن ) # قلت : هو في ' السنن الكبرى ' ( 7079 - 7081 ) . | ( 2 ) = في ' المرضى ' ~~. ( ن ) | ( 3 ) صحيح ؛ انظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 49 ) . | ( 4 ) رواه ~~البيهقي في ' السنن الكبرى ' ( 4 / 397 ) ، وضعفه ؛ لكن : ذكر أن له شواهد ~~. | والله أعلم . | PageV01P430 # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # قال في ' المسوى ' : ' اتفقوا على جواز غسل المرأة زوجها ، واختلفوا في | ~~غسل الزوج امرأته . # قالت الحنفية : لا يجوز ، فإن لم يكن إلا الزوج يممها . # وقال الشافعي : يجوز ؛ لما مر ' . | # | ( [ غسل الميت ثلاثا أو خمسا أو أكثر ] : ) # ( ويكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو كثر بماء وسدر ) ( 1 ) : لقوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] للنسوة | الغاسلات لابنته زينب : ' اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - | بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافورا ' ؛ ~~وهو في ' الصحيحين ' من حديث | أم عطية . # وفي لفظ لهما أيضا : ' اغسلنها وترا : ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ~~| ذلك ؛ إن رأيتن ' . # وفيه دليل على تفويض عدد الغسلات إلى الغاسل . # قال في ' الحجة ' : ' إنما أمر بالسدر وزيادة الغسلات ؛ لأن المريض مظنة ~~| الأوساخ والرياح المنتنة ' . اه . # ( وفي الآخرة كافور ) : لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' واجعلن في ~~الآخرة كافورا ' ، كما | هامش | ( 1 ) السدر : ورق النبق . ( ش ) | ~~PageV01P431 | سبق ، وإنما أمر بالكافور في الآخرة ؛ لأن من خاصيته أن لا ~~يسرع التغير فيما | استعمل [ فيه ] . # ويقال : من فوائده أنه لا يقرب منه حيوان مؤذ . | # | ( [ تقديم الميامن في غسل الميت ] : ) # ( وتقدم الميامن ) : ليكون غسل الموتى بمنزلة غسل الأحياء ، وليحصل إكرام ~~| هذه الأعضاء . # ودليله قوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث أم عطية هذا : ' ابدأن ~~بميامنها ومواضع | الوضوء منها ' . # قال ابن القيم : ' السنة الصحيحة الصريحة في ضفر رأس الميت ثلاث | ضفائر ~~، كقوله في ' الصحيحين ' في غسل ابنته : ' اجعلوا رأسها ثلاثة قرون ' ، | ~~قالت أم عطية : ضفرنا رأسها وناصيتها وقرنيها ، ثلاثة قرون ، وألقيناه من | ~~خلفها . # فرد ذلك بأنه يشبه زينة الدنيا ! وإنما يرسل شعرها شقتين على ثديها ! ! # وسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أحق بالاتباع . اه . | # | ( [ الشهيد لا يغسل ] : ) # ( ولا يغسل الشهيد ms243 ) : بل يدفن في ثيابه ودمائه ؛ تنويها بما فعل ، ~~وليتمثل | صورة بقاء عمله بادي الرأي ، وهذا هو الحق ؛ لما ثبت في شهداء ~~أحد أنه | PageV01P432 | - [ صلى الله عليه وسلم ] - أمر بدفنهم في دمائهم ~~، ولم يغسلوا ، وهو | في ' الصحيح ' . # وما قيل بأن الترك إنما كان لكثرة القتلى وضيق الحال : فمردود بما عند | ~~أحمد ( 1 ) في هذا الحديث عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، أنه قال في قتلى ~~أحد : ' لا تغسلوهم ؛ فإن | كل جرح أو كل دم ؛ يفوح مسكا يوم القيامة ' . # وأخرج أبو داود عن جابر ، قال : رمي رجل بسهم في صدره - أو في | حلقه - ، ~~فمات ؛ فأدرج في ثيابه كما هو ، ونحن مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~؛ وإسناده | على شرط مسلم . # وعن ابن عباس عند أبي داود ، وابن ماجة ، قال : أمر النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بقتلى أحد أن | ينزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا بدمائهم ~~وثيابهم ؛ وفي إسناده علي بن عاصم | الواسطي ، وقد تكلم فيه جماعة ، وفيه ~~أيضا عطاء بن السائب ؛ وفيه مقال ( 2 ) . # وفي الباب أحاديث . # وبالجملة : فقد جرت السنة في الشهيد أن لا يغسل ، ولم يرو أنه [ [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ] | غسل شهيدا ؛ وبه قال الجمهور . # وأما من أطلق عليه اسم الشهيد - كالمطعون والمبطون ( 3 ) والنفساء | ~~ونحوهم - : فقد حكى في ' البحر ' الإجماع على أنهم يغسلون . | هامش | ( 1 ) ~~في ' المسند ' ( 3 / 299 ) ؛ وسنده صحيح ؛ كما في ' الإرواء ' ( 3 / 164 ) ~~. | ( 2 ) ضعيف ؛ ' الإرواء ' ( 709 ) . | ( 3 ) = أي : الذي يموت بمرض ~~بطنه ؛ كالاستسقاء ونحوه . ' نهاية ' . # وقيل : أراد هنا النفاس ؛ وهو أظهر ؛ قاله السيوطي في ' حاشيته على ~~النسائي ' ( ن ) # قلت : والمقصود الشهادة الحكمية لا الحقيقية . | PageV01P433 | # | ( 3 - فصل : تكفين الميت ) # # | ( [ تكفين الميت واجب ولو لم يملك غير الكفن ] : ) # ( ويجب تكفينه ) : الأصل في التكفين التشبه بحال النائم المسجى بثوبه . # أكمله في الرجل : إزار وقميص وملحفة أو حلة ، وفي المرأة : هذه مع | ~~زيادة ما ؛ لأنها يناسبها زيادة الستر . # ( بما يستره ) : لأمره - [ صلى الله عليه وسلم ] - بإحسان الكفن ؛ | كما ~~في حديث : ' إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ' ؛ وهو في ms244 ' صحيح | مسلم ' ~~وغيره من حديث أبي قتادة ( 1 ) ، والكفن الذي لا يستر ليس بحسن ( 2 ) . # ( ولو لم يملك غيره ) ؛ أي : الكفن ؛ لأمره - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~بتكفين مصعب بن عمير في النمرة ( 3 ) التي لم يترك غيرها ؛ كما في | هامش | ~~( 1 ) = إنما هو عند مسلم ( 3 / 50 ) من حديث جابر . # وأما حديث أبي قتادة ؛ فرواه الترمذي ، وابن ماجة . ( ن ) | ( 2 ) = بل ~~هو الذي ورد الحديث بسببه كما في ' المسند ' ( 3 / 295 ) عن جابر : أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | خطب يوما ، فذكر رجلا من أصحابه قبض ؛ فكفن ~~في كفن غير طائل ، وقبر ليلا ، فزجر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن | ~~يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه ؛ إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك ، وقال النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا كفن . . . ' | الحديث ، وهو صحيح على شرط ~~مسلم . ( ن ) | ( 3 ) النمرة - بفتح النون وكسر الميم - : شملة فيها خطوط ~~بيض وسود ، أو بردة من صوف يلبسها | الأعراب . قاله في ' القاموس ' . ( ش ) ~~| PageV01P434 | ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث خباب بن الأرت . | # | ( [ جواز الزيادة في الكفن مع القدرة من دون مغالاة ] : ) # ( ولا بأس بالزيادة مع التمكن من غير مغالاة ) : لما وقع منه - | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - في كفن ابنته ؛ فإنه كان يناول النساء ثوبا ثوبا ؛ وهو ~~| عند الباب ، فناولهن الحقو ( 1 ) ، ثم الدرع ، ثم الخمار ثم الملحفة ، ثم ~~أدرجت | بعد ذلك في الثوب الآخر ؛ أخرجه أحمد ( 2 ) ، وأبو داود من حديث ~~ليلى بنت | قائف الثقفية . # وقد كفن - [ صلى الله عليه وسلم ] - في ثلاثة اثواب سحولية ( 3 ) | جدد ~~يمانية ، ليس فيها قميص ولا عمامة ؛ أدرج فيها إدراجا ' ؛ وهو في | ' ~~الصحيحين ' . # وأخرج أبو داود ( 4 ) من حديث علي ( 5 ) : ' لا تغالوا في الكفن ؛ فإنه | ~~يسلب سريعا ' . | هامش | ( 1 ) = معقد الإزار . ( ن ) | ( 2 ) = في ' ~~المسند ' ( 6 / 380 ) ، ومن طريقه أبو داود ، وأخرجه البيهقي ( 6 / 4 - 7 ) ~~، وإسناده لا | يصح ، فيه نوح بن حكيم الثقفي ؛ وهو مجهول ، كما في ' ~~التقريب ' . # وقال المنذري في ' مختصره ' ( 2028 ) : ' ليس بمشهور ' . ( ن ) | ( 3 ) ~~بفتح السين ms245 وضمها ؛ نسبة إلى سحول ؛ قرية باليمن . # قال ابن الأعرابي وغيره : هي ثياب بيض نقية ، لا تكون إلا من القطن . ( ش ~~) | ( 4 ) = في ' سننه ' ( 2 / 61 - 62 ) ، وعنه البيهقي ( 3 / 403 ) ؛ ~~وفيه عمرو أبو مالك الجنبي ؛ وهو | ابن هشام ؛ وهو لين الحديث ، كما في ' ~~التقريب ' . ( ن ) | ( 5 ) = مرفوعا . ( ن ) | PageV01P435 # أقول : أراد العدل بين الإفراط والتفريط ، وأن لا ينتحلوا عادة الجاهلية ~~| في المغالاة . # والحاصل : أنه لا ريب في مشروعية الكفن للميت ، ولا شك في عدم | وجوب ~~زيادة على الواحد ، ولم يثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] كون الكفن على صفة ~~من | الصفات ، أو عدد من الأعداد ؛ إلا ما كان منه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في تكفين ابنته أم كلثوم . # وهذا الحديث - وإن كان فيه مقال - لكنه لا يخرج به عن حد الاعتبار . # فغاية ما يقال : إنه يستحب أن يكون كفن المرأة على هذه الصفة ( 1 ) ، ~~وأما | كفن الرجل ؛ فلم يثبت عنه إلا الأمر بالتكفين في الثوب الواحد ، كما ~~في | قتلى أحد ، وفي الثوبين ؛ كما في المحرم الذي وقصته ناقته . # وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود ؛ فإنه لولا ورود الشرع ~~| به : لكان من إضاعة المال ؛ لأنه لا ينتفع به الميت ، ولا يعود نفعه على ~~الحي ، | ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال : ' إن الحي أحق بالجديد ( 2 ) ~~' ؛ لما قيل له | عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه : ' إن هذا خلق ' ( 3 ~~) . | هامش | ( 1 ) = فيه أن الاستحباب حكم شرعي ، وهو لا يثبت بمثل هذا ~~الحديث الضعيف ، فتأمل ! لا | سيما وهو بظاهره أقرب إلى المغالاة منه إلى ~~العدل . ( ن ) | ( 2 ) = أخرجه البيهقي ( 3 / 399 ) عن عائشة : لما اشتد ~~مرض أبي بكر بكيت . . . فأفاق . . ثم | قال : أي يوم توفي رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ؟ قالت : فقلت : يوم الاثنين ، فقال : فأي يوم هذا ؟ قلت ~~: يوم | الاثنين . . . قالت : وقال : في كم كفنتم رسول الله ؟ قال - كذا - ~~: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سحولية بيض ، | ليس فيها قميص ولا عمامة ، فقال ~~: اغسلوا ثوبي هذا ، وبه درع زعفران أو ms246 مشق ، واجعلوا معه ثوبين | جديدين ، ~~فقالت عائشة : فقلت : إنه خلق ، فقال لها : الحي أحوج إلى الجديد من الميت ~~؛ إنما هو للمهلة . # وإسناده صحيح . ( ن ) | ( 3 ) بفتح اللام ؛ وهو الثوب البالي . ( ش ) | ~~PageV01P436 # والأولى أن يكون الكفن من الأبيض ؛ لحديث : ' البسوا من ثيابكم | البياض ~~؛ فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو | داود ~~، وابن ماجة ، والترمذي - وصححه - ، والشافعي ، وابن حبان ، والحاكم ، | ~~والبيهقي ، وصححه ابن القطان . # وفي معناه أحاديث أخر عن عمران ، وسمرة ، وأنس ، وابن عمر ، وأبي | ~~الدرداء . | # | ( [ الشهيد يكفن في ثيابه التي قتل فيها ] : ) # ( ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها ) : فقد كان ذلك صنعه - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | - في الشهداء المقتولين معه . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة من حديث ابن عباس ، قال : أمر | رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يوم أحد بالشهداء ؛ أن ينزع | عنهم الحديد ~~والجلود ، وقال : ' ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ' ( 1 ) . # وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن ثعلبة : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - | قال يوم أحد : ' زملوهم في ثيابهم ' ( 2 ) . | # | ( [ تطييب بدن الميت وكفنه سنة ] : ) # ( وندب تطييب بدن الميت وكفنه ) : لحديث جابر عند أحمد ، والبيهقي ( 3 ) ~~، | هامش | ( 1 ) ضعيف ؛ ' الإرواء ' ( 709 ) . | ( 2 ) خرجه شيخنا في ' ~~أحكام الجنائز ' ( ص 80 - طبعة المعارف ) ، ولكن من غير تصحيح . | ( 3 ) = ~~في ' سننه الكبرى ' ( 3 / 405 ) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، لكن نقل ~~البيهقي عن | PageV01P437 | والبزار - بإسناد رجاله رجال الصحيح - ، قال : ~~' قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا | أجمرتم الميت ؛ فأجمروه ~~( 1 ) ثلاثا ' . # ولقوله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث المحرم الذي وقصته ناقته : ' ولا ~~تمسوه بطيب ' ؛ | وهو في ' الصحيح ' من حديث ابن عباس ؛ فإن ذلك يشعر أن ~~غير المحرم | يطيب ، ولا سيما مع تعليله [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' ~~فإنه يبعث ملبيا ' . # قال في ' الحجة ' : ' فوجب المصير إليه ' . # وإلى هذه النكتة أشار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' الميت يبعث ~~في ثيابه التي يموت | فيها ( 2 ) ' . # وأما ما قيل : تتبع بالطيب مساجده ! ! فلعل وجه ما قاله ابن مسعود ms247 ومن | ~~بعده ، تكريم هذه الأعضاء لكون الاعتماد عليها في أشرف طاعات الله وهي | ~~الصلاة ، ولم يرد في ذلك من المرفوع شيء ، ولكنه يحسن لستر ما لعله يظهر | ~~من روائح الميت التي يتأذى بها المتولون لتجهيزه . | هامش | ابن معين ، أنه ~~قال : تفرد برفعه يحيى بن آدم . # وهذا لا يضر ؛ فإن يحيى بن آدم ثقة حافظ فاضل ، كما في ' التقريب ' . # وأخرجه البخاري ( 3 / 196 - 197 ) ، وأحمد ( 6 / 45 ) ، وابن سعد في ' ~~الطبقات ' | ( 3 ق / ص 139 ) ببعض اختصار ، ولفظ الكتاب من البخاري . # وفي رواية أحمد ، وابن سعد : أفلا تجعلها جددا كلها ؟ فقال : لا . # قال الحافظ : ' وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ، ~~ويؤيده قوله بعد ذلك : إنما | هو للمهلة ' ، ثم ذكر حديث علي عند أبي داود ~~، وقال : ' ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين | الكفن ؛ فإنه يجمع ~~بينهما بحمل التحسين على الصفة ، وحمل المبالغة على الثمن ، وقيل : التحسين ~~حق | الميت ، فإذا أوصى بتركه اتبع ؛ كما فعل الصديق ' ( ن ) | ( 1 ) ~~الإجمار : التبخير بالبخور . ( ش ) | ( 2 ) ' الصحيحة ' ( 1671 ) . | ~~PageV01P438 | # | ( 4 - فصل صلاة الجنازة ) # | ( [ الصلاة على الجنازة فرض كفاية ] : ) # ( وتجب الصلاة على الميت ) : لأن اجتماع أمة من المؤمنين شافعين للميت ؛ ~~| له تأثير بليغ في نزول الرحمة عليه . # والصلاة على الأموات ثابتة ثبوتا ضروريا من فعله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وفعل أصحابه ، | ولكنها من واجبات الكفاية ؛ لأنهم قد كانوا يصلون على ~~الأموات في حياته | [ صلى الله عليه وسلم ] ولا يؤذونه ( 1 ) ؛ كما في حديث ~~السوداء التي كانت تقم ( 2 ) المسجد ، فإنه | لم يعلم النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إلا بعد دفنها ، فقال لهم : ' ألا آذنتموني ؟ ! ' ؛ وهو في | ' ~~الصحيح ' ، وامتنع من الصلاة على من عليه دين ، وأمرهم بأن يصلوا عليه . | # | ( [ يقف الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ] : ) # ( ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ) : لحديث أنس بن مالك : | ~~أنه صلى على جنازة رجل ، فقام عند رأسه ، فلما رفعت أتي بجنازة امرأة ، | ~~فصلى عليها ، فقام وسطها ، فسئل عن ذلك ، وقيل له : هكذا كان رسول الله | [ ~~صلى ms248 الله عليه وسلم ] يقوم من الرجل حيث قمت ، ومن المرأة حيث قمت ؟ قال : ~~نعم ؛ أخرجه | أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، وابن ماجة . | هامش ~~| ( 1 ) أي : لا يعلمونه . ( ش ) | ( 2 ) تقم ؛ أي : تجمع القمامة ؛ وهي ~~الكناسة . ( ش ) | PageV01P439 # ولفظ أبي داود : ' هكذا كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي على ~~الجنازة | كصلاتك ؛ يكبر عليها أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل ، وعجيزة ~~المرأة ؟ قال : | نعم . # وفي ' الصحيحين ' من حديث سمرة ، قال : صليت وراء رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | على امرأة ماتت في نفاسها ، فقام عليها رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في الصلاة وسطها ' . # والخلاف في المسألة معروف ، وهذا هو الحق . # أقول : الثابت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ أنه كان يقف مقابلا لرأس ~~الرجل ، ولم يثبت | عنه غير ذلك . # وأما المرأة ؛ فروي أنه كان يقوم مقابلا لوسطها ، وروي أنه كان يقوم | ~~مقابلا لعجيزتها ، ولا منافاة بين الروايتين ، فالعجيزة يصدق عليها أنها ~~وسط . # وإيثار ما ثبت عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عند أئمة الفن ، ~~الذين هم المرجع | لغيرهم ؛ واجب . # ولم يقل أحد من أهل العلم بترجيح قول أحد من الصحابة - أو من | غيرهم - ~~على قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وفعله ، وهذا مما لا ينبغي أن ~~يخفى . | # | ( [ التكبير أربعا أو خمسا على الجنازة ] : ) # ( ويكبر أربعا أو خمسا ) : لورود الأدلة بذلك . # أما الأربع فثبتت ثبوتا متواترا من طريق جماعة من الصحابة : أبي | ~~PageV01P440 | هريرة ، وابن عباس ، وجابر ، وعقبة بن عامر ، والبراء بن ~~عازب ، وزيد بن | ثابت ، وابن مسعود وغيرهم - رضي الله تعالى عنهم - . # وأما الخمس ؛ فثبتت في ' الصحيح ' من حديث عبد الرحمن بن أبي | ليلى ، ~~قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ؛ وإنه كبر على جنازة | خمسا ~~، فسألته ؟ فقال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يكبرها ' ؛ أخرجه ~~مسلم ، وأحمد ، | وأهل ' السنن ' . # وأخرج أحمد عن حذيفة : أنه صلى على جنازة ، فكبر خمسا ، ثم | التفت ، ~~فقال : ما نسيت ولا وهمت ، ولكن كبرت كما كبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، صلى | على ms249 جنازة فكبر خمسا ؛ وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابري ؛ وهو ~~ضعيف . # وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم في عدد تكبير صلاة الجنازة : فذهب | الجمهور ~~إلى أنه أربع ، وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أنه خمس . # وقال القاضي عياض : اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى | تسع . # قال ابن عبد البر : وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع ، وأجمع الفقهاء | ~~وأهل الفتوى بالأمصار على أربع ؛ على ما جاء في الأحاديث الصحاح ، وما | ~~سوى ذلك عندهم ؛ فشذوذ لا يلتفت إليه ( 1 ) . اه . # وهذه الدعوى مردودة ؛ فالخلاف في ذلك معروف بين الصحابة وإلى | هامش | ( ~~1 ) انظر مناقشة ذلك في ' أحكام الجنائز ' ( ص 143 - 147 ) لشيخنا . | ~~PageV01P441 | الآن ، ولا وجه لعدم العمل بالخمس بعد خروجها من مخرج صحيح ~~مع | كونها زيادة غير منافية ؛ إلا أن يصح ما رواه ابن عبد البر في ' ~~الاستذكار ' من | طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن أبيه : كان ~~النبي - | [ صلى الله عليه وسلم ] - يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وسبعا ~~وثمانيا ، حتى | جاء موت النجاشي ، فخرج فكبر أربعا ، ثم ثبت النبي - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | - على أربع ، حتى توفاه الله - تعالى - ( 1 ) . # على أن استمراره على الأربع لا ينسخ ما وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~من الخمس ؛ ما | لم يقل قولا يفيد ذلك . # وقد أخرج الطبراني في ' الأوسط ' ( 2 ) عن جابر مرفوعا : ' صلوا على | ~~موتاكم بالليل والنهار ، والصغير والكبير ، والدنيء والأمير ؛ أربعا ' ؛ ~~وفي | إسناده عمرو بن هشام البيروتي ؛ تفرد به عن ابن لهيعة ، وما أحق هذا ~~بأن | لا يصح ولا يثبت ! # وقد روى البخاري عن علي : أنه كبر على سهل بن حنيف ستا ، وقال : | إنه ~~شهد بدرا . # وروى سعيد بن منصور عن الحكم بن عتيبة ، أنه قال : كانوا يكبرون | على ~~أهل بدر خمسا وستا وسبعا . | هامش | ( 1 ) وطرقه - كلها - ضعيفة ؛ انظر ' ~~أحكام الجنائز ' ( ص 145 ) ، و ' الاستذكار ' ( 8 / 239 ) . | ( 2 ) ( برقم ~~: 1295 - ' مجمع البحرين ' ) وضعفه الهيثمي في ' المجمع ' ( 3 / 35 ) . # وأوله في ' سنن ابن ماجة ' ( 1522 ) بنفس ms250 الإسناد . | PageV01P442 | # | ( [ بعد التكبيرة الأولى يقرأ الفاتحة وسورة ] : ) # ( ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة ) : لحديث ابن عباس عند | ~~البخاري وأهل ' السنن ' : أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، وقال : | ~~لتعلموا أنه من السنة . # ولفظ النسائي : فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، وجهر ، فلما فرغ قال : سنة | ~~وحق . # وروى الشافعي في ' مسنده ' عن أبي أمامة بن سهل : أنه أخبره رجل من | ~~أصحاب النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : أن السنة في الصلاة على | ~~الجنازة ؛ أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا ~~في | نفسه ، ثم يصلي على النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، ويخلص | ~~الدعاء للجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شيء منهن ، ثم يسلم سرا في | ~~نفسه ؛ قال في ' الفتح ' : وإسناده صحيح . # وقد أخرجه عبد الرزاق ، والنسائي بدون قوله : بعد التكبيرة ، ولا قوله : ~~| ثم يسلم سرا في نفسه . # قال في ' الحجة ' : ' ومن السنة قراءة الفاتحة ؛ لأنها خير الأدعية | ~~وأجمعها ، علمها الله - تعالى - عباده في محكم كتابه ' أ ه . # والحاصل : أن الموطن موطن دعاء ، لا موطن قراءة قرآن ، فيتوجه | الاقتصار ~~على ما ورد وهو الفاتحة وسورة ، ويكون ذلك بعد التكبيرة الأولى ، | ويشتغل ~~فيما بعدها بمحض الدعاء . | PageV01P443 | # | ( [ الأدعية المأثورة في الصلاة على الميت ] : ) # ( ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة ) : منها ما أخرجه أحمد ، | ~~والترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه من حديث أبي هريرة ، قال : كان النبي | - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - إذا صلى على جنازة قال : ' اللهم اغفر لحينا | ~~وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللهم ! من ~~أحييته | منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ' . # زاد أبو داود ، وابن ماجه : ' اللهم ! لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده ' ~~. # وأخرجه أيضا النسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، قال : وله شاهد صحيح | من ~~حديث عائشة نحوه . # وأخرج هذا الشاهد الترمذي ، وأعله بعكرمة بن عمار . # وأخرج مسلم وغيره من حديث عوف بن مالك ، قال : سمعت النبي | - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - يقول : ' اللهم اغفر له وارحمه ، واعف | عنه وعافه ، وأكرم ~~نزله ووسع مدخله ، واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من | الخطايا ms251 كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا | خيرا من أهله ~~، وزوجا خيرا من زوجه ، وقه فتنة القبر ، وعذاب النار ' . # وقد وردت أدعية متنوعة في أحاديث صحيحة ؛ هي أولى من | الاستحسانات التي ~~ذكرها الفقهاء في كتبهم من عند أنفسهم ، فإنهم لم | يقصدوا أنها أولى من ~~الثابت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولكن فن الرواية هم عنه بمعزل ، | ~~فضاقت عليهم المسالك ؛ وهي واسعة . | PageV01P444 # قال في ' الحجة البالغة ' : ومن دعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على ~~الميت : ' اللهم ! إن | فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك ؛ فقه من فتنة ~~القبر وعذاب النار ؛ | وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم ! اغفر له وارحمه ؛ ~~إنك أنت الغفور الرحيم ' ( 1 ) . # وأما الصلاة على الجنائز في المساجد : فغاية ما استدل به من قال | ~~بالكراهة ؛ ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من صلى على جنازة في المسجد ؛ فلا شيء عليه ' ( 2 ~~) . # وأخرجه ابن ماجه بلفظ : ' فليس له شيء ' . # وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأجوبة : # منها : أنه ضعيف ؛ كما قاله جماعة من الحفاظ ؛ فإن في إسناده صالحا | - ~~مولى التوأمة - ( 3 ) . # ومنها : أن الذي في النسخ المشهورة الصحيحة من ' سنن أبي داود ' | بلفظ : ~~' فلا شيء عليه ' كما تقدم . # وعلى فرض ثبوت الرواية باللفظ الآخر ؛ فيجب تأويلها ؛ لما ثبت من | صلاته ~~[ صلى الله عليه وسلم ] على ابني بيضاء في المسجد . | هامش | ( 1 ) حديث ~~صحيح ؛ انظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 158 ) . | ( 2 ) هذه الرواية ضعيفة ، ~~والتي تليها هي الصحيحة ؛ فانظر تفصيل ذلك - رواية ودراية - في | ' الصحيحة ~~' ( 2351 ) . | ( 3 ) بل الحديث ثابت ؛ فانظر التعليق السابق . | ~~PageV01P445 # بل أخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ( 1 ) : أن الصحابة صلوا على | ~~أبي بكر وعمر في المسجد . # وأما إنكار من أنكر على عائشة ( 2 ) فلا حجة فيه ، ولا سيما وقد انقطع | ~~عند أن قامت عليه الحجة . # وأما الصلاة على الجنازة فرادى ؛ فأقول : الاستدلال ممن قال باشتراط | ~~التجميع فيها بأنه [ صلى الله عليه وسلم ] ما ms252 صلى على جنازة إلا في جماعة : ~~لا تتم به الحجة ؛ | لأن الأصل في كل صلاة مشروعة أن تكون كالصلوات الخمس ~~في إجزائها | فرادى كما تجزئ جماعة . # ومن زعم غير ذلك فعليه الدليل . # ولو كان فعلها منه [ صلى الله عليه وسلم ] في جماعة تقوم به الحجة ؛ للزم ~~في صلاة | الفرائض الخمس أن لا تصح إلا جماعة ؛ لأنه [ صلى الله عليه وسلم ~~] لم يؤدها إلا جماعة . # إذا تقرر هذا : فالاقتصار في الاستدلال لصحة صلاة الجنازة فرادى على | ما ~~ذكرناه مغن عن غيره ؛ فإن تحقيق إجماع الصحابة على تجويز الصلاة عليه | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] عند موته فرادى ( 3 ) ممنوع ؛ لأنهم قد تفرقوا بعض ~~تفرق في تلك الحال ، | وإن كان الباقون في المدينة جمهورهم وأكابرهم . # ثم لو فرض الإجماع على ذلك : فهو إجماع سكوتي ، وانتهاضه | هامش | ( 1 ) ~~في ' المصنف ' ( 3 / 364 ) . | ( 2 ) كما في ' صحيح مسلم ' ( 973 ) في قصة ~~جنازة سعد . | ( 3 ) انظر ' مختصر الشمائل المحمدية ' ( 333 ) لشيخنا . | ~~PageV01P446 | للاحتجاج فيه ما لا يخفى على عارف بالأصول . # ثم هذا مبني على صدور ذلك ، ولم يرد إلا بإسناد ضعيف أنهم فعلوا | ذلك . # وأما ما يقال : إنه [ صلى الله عليه وسلم ] أوصاهم بأن يصلوا عليه فرادى ~~، ففي إسناده | عبد المنعم بن إدريس ؛ وهو - كما قيل - كذاب ، وصرح بعض ~~الحفاظ بأن | الحديث موضوع . | # | ( [ لا يصلى على الغال ] : ) # ( ولا يصلى على الغال ) ( 1 ) : لامتناعه [ صلى الله عليه وسلم ] في غزاة ~~خيبر من الصلاة على | الغال ( 2 ) ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، ~~وابن ماجه . | هامش | ( 1 ) هو الذي سرق من الغنيمة قبل قسمها . ( ش ) | ( ~~2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 114 ) ، و ( 5 / 192 ) ، وهو في ' السنن ' في ' ~~الجهاد ' ؛ إلا النسائي ففي | ' الجنائز ' ( 1 / 278 ) ، ومالك أيضا في ' ~~الجهاد ' ( 2 / 14 ) بإسناد صحيح : أن رجلا من أصحاب النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | توفي يوم خيبر ، فذكروا ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ ~~فقال : ' صلوا على صاحبكم ' ، فتغيرت وجوه الناس | لذلك ، فقال : ' إن ~~صاحبكم غل في سبيل الله ' ، ففتشنا متاعه ، فوجدنا ms253 خرزا من خرز يهود ؛ لا ~~يساوي | درهمين . # قلت : وإذا كان هذا لفظ الحديث ، وفيه أمره - عليه السلام - أصحابه ~~بالصلاة على الغال ؛ | فالاستدلال به حينئذ على ترك الصلاة ليس بالصواب ، ~~بل الحديث يدل على عكس ما ذهب إليه المصنف | - رحمه الله - ، فالحق قوله في ~~' نيل الأوطار ' ( 4 / 40 ) تحت هذا الحديث : ' فيه جواز الصلاة على | ~~العصاة ، وأما ترك النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للصلاة عليه ؛ فلعله للزجر ~~عن الغلول ، كما امتنع من الصلاة على المديون ، | وأمرهم بالصلاة عليه ' . ~~( ن ) # قلت : وفي ' الإرواء ' ( 726 ) - كذلك - تضعيفه . # ولكن ؛ ورد في ' أحكام الجنائز ' ( ص 103 ) - وهي من أحدث وآخر تآليف ~~الشيخ - أن للحديث | شاهدين . | PageV01P447 | # | ( [ لا يصلى على قاتل نفسه ] : ) # ( وقاتل نفسه ) : لحديث جابر بن سمرة عند مسلم ، وأهل ' السنن ' : أن | ~~رجلا قتل نفسه بمشاقص ( 1 ) ، فلم يصل عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . ~~| # | ( [ لا يصلى على الكافر ] : ) # ( والكافر ) ، وذلك هو المعلوم منه [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ فإنه لم ~~ينقل عنه أنه صلى على | كافر ، وقد صرح بذلك القرآن الكريم ، قال الله - عز ~~وجل - @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره @QE@ . | # | ( [ لا يصلى على الشهيد ] : ) # ( والشهيد ) ، وقد اختلفت الروايات في ذلك ، وقد ثبت في ' صحيح | البخاري ~~' من حديث جابر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يصل على شهداء أحد . # وأخرجه أيضا أهل ' السنن ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم من حديث أنس أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | لم يصل عليهم . # أقول : لا يشك من له أدنى إلمام بفن الحديث ؛ أن أحاديث الترك أصح | ~~إسنادا وأقوى متنا ، حتى قال بعض الأئمة : إنه كان ينبغي لمن عارض أحاديث | ~~النفي بأحاديث الإثبات أن يستحي على نفسه ، لكن الجهة التي جعلها | ~~المجوزون وجه ترجيح وهي الإثبات ؛ لا ريب أنها من المرجحات الأصولية ؛ | ~~هامش | 0 ( 1 ) جمع مشقص - كمنبر - : نصل عريض أو طويل ، أو سهم فيه ذلك . ~~( ش ) | PageV01P448 | إنما الشأن في صلاحية أحاديث الإثبات لمعارضة أحاديث ~~النفي ؛ لأن الترجيح | فرع المعارضة . # والحاصل : أن أحاديث الإثبات ms254 مروية من طرق متعددة ؛ لكنها جميعا | متكلم ~~عليها . # وقد أطال الماتن الكلام على هذا في ' شرح المنتقى ' ، وسرد الروايات | ~~المختلفة واختلاف أهل العلم في ذلك ؛ فليرجع إليه ؛ فإن هذا المقام من | ~~المعارك . | # | ( [ يصلى على القبر وعلى الغائب ] : ) # ( ويصلى على القبر وعلى الغائب ) : لحديث - أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | انتهى إلى قبر رطب ، فصلى عليه ، وصفوا خلفه ، وكبر أربعا ؛ وهو | في ' ~~الصحيحين ' من حديث ابن عباس . # وكذلك صلاته على قبر السوداء التي كانت تقم المسجد ؛ وهو أيضا في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث أبي هريرة . # وصلى على قبر أم سعد ، وقد مضى لذلك شهر ؛ أخرجه الترمذي ( 1 ) . # وصلى على النجاشي هو وأصحابه ؛ كما في ' الصحيحين ' وغيرهما من | حديث ~~جابر ، وأبي هريرة ، وهو مات في دياره بالحبشة فصلى عليه النبي | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - بالمدينة . | هامش | ( 1 ) ( رقم 1038 ) بسند مرسل ! | ~~PageV01P449 # والخلاف في الصلاة على القبر والغائب ( 1 ) معروف ؛ ولم يأت المانع | ~~بشيء يعتد به . # أقول : الأدلة ثابتة في الصلاة على القبر ثبوتا لا يقابله أهل العلم بغير ~~| القبول . # أما فيمن لم يصل عليه ؛ فالأمر أوضح من أن يخفى ، ولا تزال الصلاة | ~~مشروعة عليه ؛ ما علم الناس أنه لم يصل عليه أحد . # وأما فيمن قد صلي عليه : فلمثل حديث السوداء المتقدم ، ومعلوم أن | الميت ~~لا يدفن في عصره [ صلى الله عليه وسلم ] بدون صلاة عليه . # وأما المانعون من الصلاة على القبر مطلقا : فأشف ما استدلوا به ؛ ما | ~~روي عنه [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث السوداء المذكور ، أنه قال : ' إن ~~هذه القبور مملوءة | ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم ' ( 2 ~~) . # قالوا : فهذا يدل على اختصاصه [ صلى الله عليه وسلم ] بذلك . # وتعقب بأنه [ صلى الله عليه وسلم ] لم ينكر على من صلى معه على القبور ، ~~ولو كان | خاصا به لأنكر عليهم . # وأجيب عن هذا التعقب ؛ بأن الذي يقع بالتبعية لا يصلح للاستدلال به | على ~~الفعل أصالة . | هامش | ( 1 ) ولكن بشرط التأكد - أو غلبة الظن - أنه لم ~~يصل عليه في البلد الذي مات ms255 فيه ، وانظر | ' أحكام الجنائز ' ( ص 118 - 119 ~~) . | ( 2 ) انظر ما سيأتي - بعد - . | PageV01P450 # وأحسن ما يجاب به عن هذه الزيادة ؛ بأنها مدرجة في هذا الحديث ، | كما ~~بين ذلك جماعة من أصحاب حماد بن زيد ( 1 ) . # على أنه يمكن الجواب بأن كون الله ينور القبور بصلاة رسوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عليها | لا ينفي مشروعية الصلاة من غيره تأسيا به ، لا سيما ~~بعد قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صلوا | كما رأيتموني أصلي ' . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : ' ردت هذه السنن المحكمة ~~بالمتشابه | من قوله : ' لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ' ، وهذا ~~حديث صحيح ، | والذي قاله هو الذي صلى على القبر ، فهذا قوله وهذا فعله ، ~~ولا يناقض | أحدهما الآخر ؛ فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة ~~التي على القبر ، | فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختص بمكان ؛ بل ~~فعلها في غير المسجد | أفضل من فعلها فيه ، فالصلاة عليه على قبره من جنس ~~الصلاة عليه على | نعشه ؛ فإنه المقصود بالصلاة في الموضعين . # ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض ، وبين كونه في بطنها ؛ | بخلاف ~~سائر الصلوات ؛ فإنها لم تشرع في القبور ، ولا إليها ؛ لأنها ذريعة إلى | ~~اتخاذها مساجد . # وقد لعن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من فعل ذلك ، فأين ما لعن ~~فاعله وحذر منه ، | وأخبر أن أهله شرار الخلق - كما قال : ' إن من شرار ~~الناس من تدركهم الساعة | هامش | ( 1 ) الزيادة في ' صحيح مسلم ' ( 957 ) ، ~~وأصله في ' صحيح البخاري ' ( 1337 ) بدونها ! # وانظر مناقشة المسألة وتحقيقها في ' الفصل للوصل المدرج في النقل ' ( 2 / ~~613 ) للخطيب ، | و ' السنن الكبرى ' ( 4 / 47 ) للبيهقي ، و ' الفتح ' ( 1 ~~/ 553 ) للحافظ ابن حجر . | PageV01P451 | وهم أحياء ، والذين يتخذون ~~القبور مساجد ' - إلى ما فعله [ صلى الله عليه وسلم ] مرارا | متكررة ؟ ! ~~وبالله التوفيق ' . | PageV01P452 | # | ( 5 - المشي بالجنازة ) # | ( [ المشي بالجنازة سريعا ] : ) # ( ويكون المشي بالجنازة سريعا ) : لحديث أبي بكرة عند أحمد ، والنسائي ، ~~| وأبي داود ، والحاكم ، قال : لقد رأيتنا مع رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ؛ وإنا لنكاد نرمل | بالجنازة رملا ms256 ( 1 ) . # وأخرج البخاري في ' تاريخه ' ( 2 ) ، قال : أسرع النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، حتى تقطعت | نعالنا يوم مات سعد بن معاذ . # وأخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما من حديث أبي هريرة ، قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أسرعوا بالجنازة ، فإن كانت صالحة ؛ ~~قربتموها إلى الخير ، | وإن كان غير ذلك ؛ فشر تضعونه عن رقابكم ' . # وقد ذهب الجمهور إلى أن الإسراع مستحب ، وقال ابن حزم بوجوبه ( 3 ) . # وذهب بعض أهل العلم إلى أن المستحب التوسط ؛ لحديث أبي موسى ، | قال : ~~مرت برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جنازة تمخض مخض الزق ، فقال رسول ~~الله | هامش | ( 1 ) الرمل - بفتح الميم - : المشي مسرعا مع هز المنكبين . ~~( ش ) # قلت : وقد صححه النووي في ' المجموع ' ( 5 / 272 ) . | ( 2 ) ( 7 / 402 ) ~~بسند حسن . | ( 3 ) انظر ' المحلى ' ( 5 / 154 ) - له - . | PageV01P453 | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' عليكم القصد ' ؛ أخرجه أحمد ، وابن ماجة ، ~~والبيهقي ؛ وفي إسناده | ضعف . # وأخرج الترمذي ، وأبو داود من حديث ابن مسعود ، قال : سألنا رسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] عن المشي خلف الجنازة ؟ فقال : ' ما دون الخبب ؛ ~~فإن كان خيرا | عجلتموه ، وإن كان شرا ؛ فلا يبعد إلا أهل النار ' ؛ وفي ~~إسناده مجهول ( 1 ) . # ولا يخفاك أن حديث أبي موسى لا يصلح للاحتجاج به ، على فرض عدم | وجود ما ~~يعارضه ، فكيف وقد عارضه ما هو في ' الصحيحين ' بلفظ الأمر ؟ ! # وأما حديث ابن مسعود فلا ينافي الإسراع ، لأن الخبب هو ضرب من | العدو ، ~~وما دونه إسراع . # أقول : والحق هو القصد في المشي ، فالأحاديث المصرحة بمشروعية | الإسراع ~~؛ ليس المراد بها الإفراط في المشي الخارج عن حد الاعتدال ، | والأحاديث ~~التي فيها الإرشاد إلى القصد ؛ ليس المراد بها الإفراط في البطء ، | فيجمع ~~بين الأحاديث بسلوك طريقة وسطى بين الإفراط والتفريط ، يصدق | عليها أنه ~~إسراع بالنسبة إلى الإفراط في البطء ، وأنها قصد بالنسبة إلى الإفراط | في ~~الإسراع ، فيكون المشروع دون الخبب ، وفوق المشي الذي يفعله من يمشي | في ~~غير مهم . # ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي ، وأبو داود ( 2 ) عن ابن مسعود ، | قال : ~~سألنا ms257 رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - عن المشي خلف | هامش | ( 1 ) ' ~~ضعيف سنن ابن ماجة ' ( 322 ) . | ( 2 ) وقد ضعفاه . | PageV01P454 | ~~الجنازة ؟ فقال : ما دون الخبب . # وقد ضعفه جماعة بأبي ماجد المذكور في إسناده ، قيل : إنه مجهول ، | وقيل ~~: منكر الحديث ، والراوي عنه يحيى الجابري ؛ وهو ضعيف . # وأخرج أحمد ، والنسائي ، والحاكم عن أبي بكرة ، قال : لقد رأيتنا مع | ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ؛ وإنا لنكاد نرمل بالجنازة | رملا ' ~~( 1 ) ؛ فمعنى : نكاد نرمل ؛ أي : نقارب الرمل . | # | ( [ المشي مع الجنازة سنة ] : ) # ( والمشي معها ) سنة ، وهو ظاهر لأنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان | ~~يمشي مع الجنائز هو وأصحابه ، كما يفيد ذلك الأحاديث المتقدمة في صفة | ~~المشي ، والأحاديث الآتية في التقدم والتأخر على الجنازة ، ولحديث أبي ~~هريرة | الثابت في ' الصحيح ' : ' من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا . . ~~. ' الحديث . | # | ( [ حمل الجنازة سنة ] : ) # ( والحمل لها سنة ) : لحديث ابن مسعود ، قال : من اتبع جنازة فليحمل | ~~بجوانب السرير كلها ؛ فإنه من السنة ، ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع ؛ | ~~أخرجه ابن ماجة ، وأبو داود الطيالسي ، والبيهقي من رواية أبي عبيدة ابن | ~~عبد الله بن مسعود عنه ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) هذا الحديث وحديث ابن مسعود ~~كررهما الشارح في هذه المسألة بدون مناسبة ! فقد ذكرهما | أولا وتكلم عنهما ~~. ( ش ) | ( 2 ) أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ؛ وهو معروف . ( ش ) # قلت : وبهذا جزم شيخنا في ' أحكام الجنائز ' ( ص 121 ) . | PageV01P455 # وفي الباب عن جماعة من الصحابة ( 1 ) ، والأحاديث يقوي بعضها بعضا ، | ~~ولا تقصر عن إفادة مشروعية الحمل . | # | ( [ المتقدم على الجنازة والمتأخر عنها سواء ] : ) # ( والمتقدم عليها والمتأخر عنها سواء ) : لما ثبت في ' صحيح مسلم ' وغيره ~~: | أن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - ، وابن | حبان - ~~وصححه أيضا - ، والحاكم - وقال : على شرط البخاري ( 3 ) - من حديث | ~~المغيرة : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' الراكب خلف | ~~الجنازة ، والماشي أمامها ؛ قريبا منها ؛ عن يمينها أو عن يسارها ' . # ولفظ أبي داود : ' والماشي يمشي خلفها ، وأمامها ، وعن يمينها ، وعن | ~~يسارها قريبا منها ms258 ' . # وفي لفظ لأحمد ، والنسائي ، والترمذي : ' الراكب خلف الجنازة ، | هامش | ~~( 1 ) أين ؟ ! | ( 2 ) = قلت : الذي في ' صحيح مسلم ' ( 3 / 60 ) وغيره عن ~~جابر بن سمرة ، قال : أتي النبي | [ صلى الله عليه وسلم ] بفرس معرورى ، ~~فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ، ونحن نمشي حوله . # فأنت ترى أن الحديث ورد في الانصراف من الجنازة ، لا في اتباعها ، فما ~~أبعد ما استدل به | المؤلف عليه ! ( ن ) # قلت : والفرس المعرورى ، هو : العاري عن السرج . | ( 3 ) = ووافقه الذهبي ~~، وهو كما قالا ، وقد خرجته في ' التعليقات الجياد ' ( ج 3 / فصل 26 / | ص ~~20 - 27 ) ، ولم أجد عندهم الرواية الأولى باللفظ الذي أورده المؤلف ، ~~فلعله عند ابن حبان . # ومعناه عند أبي داود وغيره . ( ن ) | PageV01P456 | والماشي حيث شاء منها ~~' . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن حبان | - ~~وصححه - من حديث ابن عمر : أنه رأى النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة . # وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل ، وبعضهم | إلى أن ~~المشي خلفها أفضل . # أقول : فإذا لم يكن المشي أمام الجنازة أفضل : فأقل الأحوال أن يكون | ~~مساويا للمشي خلفها في الفضيلة ، ولم يأت حديث صحيح ولا حسن ؛ أن | المشي ~~خلف الجنازة أفضل ، وأقوال الصحابة مختلفة ، فالحق أن ذلك سواء . # ولا ينافيه رواية من روى أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - مشى أمامها | أو ~~خلفها ؛ فذلك سواء ؛ لأن المشي مع الجنازة إنما يكون أمامها أو خلفها أو | ~~في جوانبها ، وقد أرشد إلى ذلك النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | كما ~~تقدم ، فكل مكان من الأمكنة المذكورة هو من جملة ما أرشد إليه . # قال في ' الحجة ' : ' وهل يمشي أمام الجنازة أو خلفها ؟ وهل يحملها | ~~أربعة أو اثنان ؟ وهل يسل من قبل رجليه ، أو من القبلة ؟ # المختار : أن الكل واسع ، وأنه قد صح في الكل حديث أو أثر ' ( 1 ) أه . | # | ( [ الركوب مع الجنازة مكروه ] : ) # ( ويكره الركوب ) : لحديث ثوبان ، قال : خرجنا مع رسول الله - | هامش | ( ~~1 ) وفي ' أحكام الجنائز ' ( ص 94 و 190 ) اختيار في هذه ms259 المسألة وترجيح . ~~| PageV01P457 | [ صلى الله عليه وسلم ] - فرأى ناسا ركبانا ، فقال : ' ألا ~~تستحيون ؟ إن ملائكة الله على | أقدامهم ، وأنتم على ظهور الدواب ' ؛ أخرجه ~~ابن ماجة ، والترمذي ( 1 ) . # وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديث ثوبان - أيضا - : أن رسول الله - | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - أتي بدابة وهو مع جنازة ، فأبى أن يركبها ، فلما | ~~انصرف أتي بدابة ، فركب ، فقيل له ؟ ! فقال : ' إن الملائكة كانت تمشي ، ~~فلم | أكن لأركب وهم يمشون ، فلما ذهبوا ركبت ' . # وقد خرج - [ صلى الله عليه وسلم ] - مع جنازة ابن الدحداح ماشيا ، | ورجع ~~على فرس ؛ كما في حديث جابر بن سمرة عند الترمذي - وقال : | صحيح - . # ولا يعارض الكراهة ما تقدم من قوله : ' الراكب خلف الجنازة ؛ لأنه | يمكن ~~أن يكون ذلك لبيان الجواز مع الكراهة ، أو المراد بأن كون الراكب خلفها | ~~هامش | ( 1 ) ابن ماجة ( 1 / 450 ) ، والترمذي ( 2 / 138 ) بشرح ' التحفة ' ~~من طريق أبي بكر بن أبي | مريم ، عن راشد بن سعد ، عن ثوبان . # وكذا أخرجه الحاكم ( 1 / 356 ) ، والبيهقي ( 4 / 230 ) ، وقد سكتوا عنه ؛ ~~إلا أن الترمذي قال : | ' قد روي موقوفا ' . # قلت : أخرجه كذلك البيهقي أيضا ، وقال : إنه أصح ، وكذا قال البخاري . # قلت : ومداره - مرفوعا وموقوفا - على أبي بكر هذا ؛ وهو ضعيف ، كما قال ~~في ' التحفة ' ، لكن | ذكر البيهقي أن ثور بن زيد رواه عن راشد بن سعد ، عن ~~ثوبان موقوفا ، وهو يرجح الموقوف ، كما قال | البيهقي . ( ن ) | ( 2 ) في ' ~~السنن ' ( 4 / 64 ) ، وكذا البيهقي ( 4 / 23 ) ، وكذا الحاكم ( 1 / 335 ) ~~من طريق يحيى بن | أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن ثوبان ، وقال ~~الحاكم : ' صحيح على شرط الشيخين ' ، | ووافقه الذهبي . ( ن ) # قلت : وهو كما قالا . | PageV01P458 | أن يكون بعيدا على وجه لا يكون في ~~صورة من يمشي مع الجنازة . | # | ( [ يحرم النعي على الميت ] : ) # ( ويحرم النعي ) : لحديث حذيفة عند أحمد ، وابن ماجة ، والترمذي | - ~~وصححه - : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن النعي ( 1 ) . # وحديث ابن مسعود ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إياكم والنعي ؛ ~~فإن النعي عمل | الجاهلية ' ؛ أخرجه ms260 الترمذي ؛ وفي إسناده أبو حمزة ميمون ~~الأعور ، وليس | بالقوي . # وفي الباب أحاديث . # والذي في ' الصحاح ' و ' القاموس ' و ' النهاية ' وغيرها من كتب اللغة : ~~| أن النعي : الإخبار بموت الميت ، فظاهره تحريم ذلك ، وإن لم يصحبه ما | ~~يستنكر كما كانت تفعله الجاهلية من إرسال من يعلن بخبر موت الميت على | ~~أبواب الدور والأسواق . # ولكنه قد ثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] نعى النجاشي للناس في اليوم ~~الذي مات فيه ؛ | أي : أخبرهم ، وأخبر بقتلى مؤتة ، وقال في السوداء التي ~~كانت تقم المسجد : | ' ألا أخبرتموني بموتها ؟ ! ' ؛ فدلت هذه الأحاديث على ~~جواز الإعلام بمجرد | الموت ؛ لمن يحضر الغسل والتكفين والصلاة ، والمنع ~~منه لغير ذلك . | هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح سنن ابن ماجة ' ( 1203 ) . | ~~PageV01P459 | # | ( [ تحرم النياحة على الميت ] : ) # ( والنياحة ) : لحديث : ' من نيح عليه يعذب ( 1 ) بما نيح عليه ' ؛ وهو ~~في | ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث المغيرة . # وعلى النياحة تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن البكاء ، وأن الميت | ~~يعذب ببكاء أهله عليه . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث ابن عمر ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~قال : ' الميت | يعذب في قبره بما نيح عليه ' . # وأخرج أحمد ، ومسلم من حديث أبي مالك الأشعري : ' النائحة - إذا لم | تتب ~~قبل موتها - تقام يوم القيامة ؛ وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب ' . # وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى بلفظ : أنا بريء مما | بريء منه ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ فإن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بريء من الصالقة ( 2 ) ، | والحالقة ، والشاقة ' . | هامش | ( 1 ) = أي : ~~يتألم ويتوجع ، قال شيخ الإسلام في تفسير حديث أبي ذر - بعد أن قرر أن ليس ~~| على أحد من وزر غيره شيء ، وأنه لا يستحق إلا ما سعاه - ، قال : ( 2 / ~~209 - من المجموعة المنيرية ) : # ' وإن ظن بعض الناس أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ينافي الأول ! فليس ~~كذلك ؛ إذ ذلك | النائح يعذب بنوحه ، لا يحمل الميت وزره ، ولكن الميت ~~يناله ألم من فعل هذا كما يتألم الإنسان من أمور | خارجة عن كسبه ، وإن لم ~~يكن جزاء الكسب والعذاب ms261 أعم من العقاب ، كما قال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' السفر | قطعة من العذاب ' . # وانظر تفصيل هذا البحث في ' تهذيب السنن ' لابن القيم ( 4 / 290 ) ، وقد ~~صرح فيه بخطأ تفسير | هذا الحديث على هذا الوجه ، فراجعه ؛ فإنه مفيد . ( ن ~~) | ( 2 ) = صلق يصلق صلقا : رفع صوته عند المصيبة . ' المعجم المدرسي ' . ~~( ن ) | PageV01P460 # أقول : الأحاديث في هذا الباب قد اختلفت ، فمنها ما فيه الإذن بمطلق | ~~البكاء ، ومنها ما فيه النهي عن مطلق البكاء ، ووردت أحاديث مصرحة بالنهي | ~~عن النوح ، كما تقدم بعض ذلك ؛ ولم يأت ما يدل على جوازه . # واختلف الناس في الجمع بين الأحاديث ، فالذي يترجح : الجزم بتحريم | نفس ~~النوح ؛ لأنه أمر زائد على البكاء . # وأما ما لا يستطاع دفعه من دمع العين ، وما عجز الطبع عن كتمه من | الصوت ~~فلا مانع منه ، وعليه تحمل أحاديث الإذن بالبكاء ، وفيها ما يرشد إلى | هذا ~~؛ فليعلم . | # | ( [ يحرم اتباع الجنازة بنار ] : ) # ( واتباعها بنار ، وشق الجيب ، والدعاء بالويل والثبور ) : لحديث أبي ~~بردة ، | قال : أوصى أبو موسى حين حضره الموت ، فقال : لا تتبعوني بمجمر ، ~~قالوا : | أو سمعت فيه شيئا ؟ ! قال : نعم ، من رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | ؛ أخرجه ابن ماجة ؛ وفي إسناده مجهول ( 1 ) . # وقد كان هذا الفعل من أفعال الجاهلية . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن مسعود ، أن النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | هامش | ( 1 ) = قلت : كلا ؛ ليس فيه مجهول ؛ بل رجاله ~~معروفون ، كلهم ثقات ؛ غير أن أبا حريز | - واسمه عبد الله بن حسين - تكلم ~~فيه بعضهم من قبل حفظه ، ولذلك قال في ' الزوائد ' : ' إسناده حسن ' . # وله شاهد من حديث أبي هريرة ، رواه مالك في ' الموطأ ' ، وأبو داود ، ~~والحديث في ' ابن ماجة | ( 1 / 453 ) ، و ' البيهقي ' ( 3 / 395 ) ؛ ثم ~~تبين لي أن الشارح تبع الشوكاني في ' نيل الأوطار ' في هذا | الوهم ؛ فانظر ~~( 4 / 63 ) . ( ن ) | PageV01P461 | قال : ' ليس منا من ضرب الخدود ، وشق ~~الجيوب ، ودعا | بدعوى الجاهلية ' . | # | ( [ السنة أن لا يقعد المتبع للجنازة حتى توضع ] : ) # ( ولا يقعد المتبع لها حتى توضع ) : لحديث : ' إذا رأيتم الجنازة فقوموا ms262 ~~لها ، | فمن اتبع ؛ فلا يجلس حتى توضع ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما من ~~| حديث أبي سعيد . # وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة نحوه . # وقد وردت أحاديث صحيحة في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان قاعدا ، | ~~كحديث : ' إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها ، حتى تخلفكم أو توضع ' ؛ وهو في | ~~' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن عمر وغيره . # وأخرج مسلم من حديث علي ، قال : قام النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~؛ يعني : في الجنازة ؛ ثم قعد . # وفي رواية من حديثه ، قال : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~أمرنا بالقيام في الجنازة ، ثم جلس بعد ذلك ، وأمرنا بالجلوس ؛ رواه | أحمد ~~، وابن ماجة ، وأبو داود ، وابن حبان . # وأخرج أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والبزار من حديث عبادة بن | ~~الصامت : أن يهوديا قال - لما كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقوم ~~للجنازة - : هكذا نفعل ، | فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اجلسوا ~~وخالفوهم ' ؛ وفي إسناده بشر بن أبي رافع ، وليس | PageV01P462 | بالقوي - ~~كما قال الترمذي - ، وقال البزار : تفرد به بشر وهو لين . # فأفاد ما ذكرناه : | # | ( [ القيام للجنازة منسوخ ] : ) # ( أن القيام لها ) إذا مرت ( منسوخ ) ، وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع ~~| على الأرض : فمحكم لم ينسخ ( 1 ) . # قال القاضي عياض : ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ | بحديث ~~علي هذا . # أقول : وهذا الحديث - بلفظ : ثم قعد - ؛ لا يصلح لنسخ الأحاديث | الصحيحة ~~المصرحة بأمره [ صلى الله عليه وسلم ] لنا بالقيام ، وعلل ذلك بأن الموت ~~فزع ، وقام لجنازة ، | فقيل : إنها جنازة يهودي ! فقال : ' أليست نفسا ؟ ' ~~( 2 ) ؛ فغاية ما يدل عليه قعوده | - من بعد - هو أن القيام ليس بواجب عليه ~~، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل | فعلا - لم يظهر منه التأسي به فيه ، ~~وكان ذلك مخالفا لما قد أمر به الأمة أو نهاها | عنه - ؛ فإنه يكون مختصا ~~به ، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) = ~~قلت : بل هو منسوخ أيضا ؛ بما أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن مسعود بن ~~الحكم | الزرقي ، عن أبيه ، قال : شهدت جنازة ms263 بالعراق ، فرأيت رجالا قياما ~~ينتظرون أن توضع ، ورأيت علي بن | أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم ؛ ~~أن اجلسوا ؛ فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد أمرنا بالجلوس بعد القيام ~~، | وسنده حسن ، كما ذكرت في ' التعليقات الجياد ' ( 3 / 30 - 31 ) . # وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه ، كما ذكره النووي ، ونقلت كلامه هناك ؛ ~~فراجعه . ( ن ) | ( 2 ) رواه البخاري ( 1312 ) ، ومسلم ( 961 ) . | ( 3 ) ~~كلا ؛ بل فعله [ صلى الله عليه وسلم ] يجب التأسي به مطلقا فيما كان من ~~الشرائع ، والخصوصية لا تثبت إلا | بدليل صريح . ( ش ) | PageV01P463 # ولفظ : أمرنا بالجلوس ( 1 ) ؛ إن بلغ إلى حد الاعتبار صلح للنسخ ، ويؤيده ~~| حديث عبادة بن الصامت المتقدم - وفيه ما تقدم - ، والمقام عندي من ~~المضايق . | هامش | ( 1 ) = قلت : سنده حسن كما بينته في المصدر السابق ، ~~فهو صالح للاحتجاج به . ( ن ) # قلت : وانظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 78 ) | PageV01P464 | # | ( 6 - فصل : دفن الميت ) # | ( [ مواراة الميت ثابت في الشريعة ثبوتا ضروريا ] : ) # ( ويجب دفن الميت ) ، أي : مواراة جيفته ( في حفرة ) قبر ؛ بحيث لا تنبشه ~~| السباع ، و ( تمنعه من السباع ) ، ولا تخرجه السيول المعتادة . # ولا خلاف في ذلك ، وهو ثابت في الشريعة ثبوتا ضروريا . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' احفروا وأعمقوا وأحسنوا ' ؛ أخرجه ~~النسائي ( 1 ) ، | والترمذي - وصححه - . | # | ( [ جواز الضرح واللحد ، مع أن اللحد أولى ] : ) # ( ولا بأس بالضرح ، واللحد أولى ) : لأن اللحد أقرب من إكرام الميت ، | ~~وإهالة التراب على وجهه - من غير ضرورة - سوء أدب . # ودليله حديث : أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح ، وأن أبا طلحة كان | ~~يلحد ' ، وقد أخرجه ابن ماجة ( 2 ) من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف . | هامش ~~| ( 1 ) = في ' سننه ' ( 1 / 283 ) ، والترمذي ( 3 / 36 - بشرح ' التحفة ' ~~) ، والبيهقي - أيضا - ( 4 / 34 ) | من حديث هشام بن عامر ؛ وذكر فيه خلافا ~~لا يضر - إن شاء الله تعالى - . # ثم الحديث وارد في شهداء أحد ؛ وفيه : ' ادفنوا الاثنين والثلاثة في ~~القبر ' . ( ن ) | ( 2 ) ( 1 / 498 ) ، وكذا البيهقي ( 3 / 407 ) ، وفيه ~~حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس . ( ن ) | PageV01P465 # وأخرج أحمد ، وابن ماجة ms264 من حديث أنس ، قال : لما توفي رسول الله | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان رجل يلحد وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير ربنا ، ونبعث ~~إليهما ، | فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا ~~له ' ، | وإسناده حسن ( 1 ) . # فتقريره [ صلى الله عليه وسلم ] للرجلين في حياته 0 هذا يلحد وهذا يضرح - ~~؛ يدل على أن | الكل جائز . # وأما أولوية اللحد : فلحديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | اللحد لنا والشق لغيرنا ' ؛ أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' ، ~~وقد حسنه الترمذي ، | وصححه ابن السكن ؛ مع أن في إسناده عبد الأعلى بن ~~عامر ؛ وهو ضعيف . # وأخرج أحمد ، والبزار ، وابن ماجة من حديث جرير نحوه ، وفيه عثمان | ابن ~~عمير ؛ وهو ضعيف ( 2 ) . # وقد ذهب إلى ذلك الأكثر . # وحكى النووي في ' شرح مسلم ' ( 3 ) اتفاق العلماء على جواز اللحد | والشق ~~. # وعلى كل حال : اللحد أولى للخروج من الريبة ، وإن كان المقام مقام احتمال ~~. | هامش | ( 1 ) = وهو كما قال ، وصححه في ' الزوائد ' ، وأخرجه الطحاوي ~~في ' مشكل الآثار ' ( 4 / 45 ) . # وله شاهد من حديث عائشة عند ابن ماجة ( 1 / 472 ) ، وصححه البوصيري ، وهو ~~خطأ ؛ فإن فيه | رجلا مجهولا ؛ وهو عبيد بن طفيل المقريء . ( ن ) | ( 2 ) ~~قلت : فهو يقويه ؛ وانظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 145 ) . | ( 3 ) وعبارته في ~~' المجموع ' ( 7 / 287 ) : ' وأجمع العلماء . . . ' . | PageV01P466 | # | ( [ كيف يدخل الميت في قبره ؟ ] : ) # ( ويدخل الميت من مؤخر القبر ) : لحديث عبد الله بن يزيد : أنه أدخل ميتا ~~| من قبل رجلي القبر ، وقال : هذا من السنة ؛ أخرجه أبو داود ( 1 ) # وأخرج ابن ماجة ( 2 ) من حديث أبي رافع ، قال : سل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | سعد بن معاذ سلا . # وقد روى الشافعي من حديث ابن عباس ، وأبو بكر النجاد ( 3 ) من حديث | ابن ~~عمر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سل من قبل رأسه سلا . # وقد روى البيهقي من حديث ابن عباس ، وابن مسعود ، وبريدة : أنهم | أدخلوا ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من جهة القبلة ( 4 ) ؛ وقد ضعفها البيهقي . # ولا يعارض السنة ما وقع من بعض ms265 الصحابة عند دفنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| # | ( [ كيف يوضع الميت في قبره ؟ ] : ) # ( ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلا ) ؛ وهو مما لا أعلم فيه خلافا . | هامش ~~| ( 1 ) = ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 4 / 54 ) ، وقال : ' إسناد صحيح ، وقد ~~قال : هذا من السنة ؛ | فصار كالمسند ' ( ن ) | ( 2 ) ( برقم 1551 ) ، وفي ~~سنده مندل العنزي ؛ وهو ضعيف . | ( 3 ) = اسمه أحمد بن سليمان البغدادي ، ~~ولد سنة ( 253 ) ه ، ومات سنة ( 348 ) ه ، وهو من | الرواة عن أبي داود ، ~~ترجمه الذهبي في ' تذكرته ' ( 3 / 79 - 81 ) . ( ن ) # قلت : وفي سند الشافعي إبهام ، ولم أقف على سند النجاد . | ( 4 ) = وقد ~~ذكر الشافعي في ' الأم ' ( 1 / 241 ) أن هذا غير ممكن ؛ لأن قبر النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] كان عن | يمين الداخل إلى البيت لاصقا بالجدار ، وقد ~~ألحد له [ صلى الله عليه وسلم ] تحته ، وهو قبلة البيت ؛ فهو مانع من ~~إدخاله [ صلى الله عليه وسلم ] | من جهة القبلة . ( ن ) | PageV01P467 | # | ( [ يستحب لكل حاضر الحثو ثلاثا ] : ) # ( ويستحب حثو التراب من كل من حضر ثلاث حثيات ) : لحديث أبي | هريرة : أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت ، فحثى ~~عليه من | قبل رأسه ثلاثا ؛ أخرجه ابن ماجة ، وأبو داود ؛ وإسناده صحيح ، ~~لا كما قال | أبو حاتم ( 1 ) ! # وأخرج البزار ، والدارقطني من حديث عامر بن ربيعة : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | حثى على قبر عثمان بن مظعون - ثلاثا - ( 2 ) . # وفي الباب غير ذلك . | # | ( [ لا يرفع القبر زيادة على شبر ] : ) # ( ولا يرفع القبر زيادة على شبر ) : لحديث علي عند مسلم ، وأحمد ، | وأهل ~~' السنن ' : أنه بعثه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على أن لا يدع ~~تمثالا إلا طمسه ، ولا | قبرا مشرفا إلا سواه . # وفي ' مسلم ' - أيضا - وغيره - من حديث جابر : أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] نهى أن | يبنى على القبر . # وأخرج سعيد بن منصور ، والبيهقي من حديث جعفر بن محمد ، عن | هامش | ( 1 ~~) في ' العلل ' ( 1 / 348 ) ؛ حيث أعله بالإرسال ! وهذا منه قول مرجوح . | ~~( 2 ) = وفيه ضعف كما بينته ms266 في ' التعليقات الجياد ' ( 3 / 34 ) ، لكن ~~مجموع ما ورد في الباب | صالح للاحتجاج به . ( ن ) | PageV01P468 | أبيه : ~~أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] رش على قبر ابنه إبراهيم ، ووضع عليه ~~حصباء ، | ورفعه شبرا ( 1 ) . # أقول : الأحاديث الصحيحة وردت بالنهي عن رفع القبور ، وقد ثبت من | حديث ~~أبي الهياج ما تقدم ، فما صدق عليه أنه قبر مرفوع أو مشرف - لغة - : | فهو ~~من منكرات الشريعة التي يجب على المسلمين إنكارها وتسويتها ؛ من غير | فرق ~~بين نبي وغير نبي ، وصالح وطالح ، فقد مات جماعة من أكابر الصحابة | في ~~عصره [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يرفع قبورهم ، بل أمر عليا بتسوية ~~المشرف منها ، ومات | - [ صلى الله عليه وسلم ] - ولم يرفع قبره أصحابه ، ~~وكان من آخر | قوله : ' لعن الله اليهود ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' ، ~~ونهى أن يتخذوا قبره | وثنا . # فما أحق الصلحاء والعلماء أن يكون شعارهم هو الشعار الذي أرشدهم | إليه - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - ! # وتخصيصهم بهذه البدعة المنهي عنها ؛ تخصيص لهم بما لا يناسب العلم | ~~والفضل ؛ فإنهم لو تكلموا لضجوا من اتخاذ الأبنية على قبورهم وزخرفتها ؛ | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : هو مرسل ؛ وفيه عند البيهقي ( 3 / 411 ) إبراهيم بن ~~محمد - وهو الأسلمي - ؛ | وهو مكشوف الحال ، كما قال ابن التركماني ، لكن ~~أخرجه البيهقي أيضا من طريق أخرى ، عن جعفر | مرسلا ؛ إلا أنه ذكر أن ذلك ~~فعل بقبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ ورجاله ثقات ، وقد وصله ابن حبان ~~في ' صحيحه ' ، | فأسنده من هذا الوجه عن جابر كما في ' التلخيص ' ( 5 / ~~224 ) . # ( فائدة ) : وهل يسطح القبر أو يسنم ؟ فيه خلاف ؛ والصواب الثاني ، وفي ~~ذلك أثران ظاهرهما | التعارض ، وقد ذهب إلى كل واحد منهما بعض ، والحق أنه ~~لا تعارض ؛ كما أشار إلى ذلك ابن القيم في | ' الزاد ' ، وبيناه في ' ~~التعليقات الجياد ' ( 3 / 37 ) . ( ن ) | PageV01P469 | لأنهم لا يرضون بأن ~~يكون لهم شعار من مبتدعات الدين ومنهياته ، فإن رضوا | بذلك في الحياة - ~~كمن يوصي من بعده أن يجعل على قبره بناء ، أو يزخرفه - ؛ | فهو غير فاضل ، ~~والعالم يزجره علمه عن ms267 أن يكون على قبره ما هو مخالف | لهدي نبيه - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - . # فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين من زخرفة القبور وتشييدها ! وما أسرع | ~~ما خالفوا وصية رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عند موته ، فجعلوا قبره ~~على هذه الصفة التي | هو عليها الآن ! # وقد شد من عضد هذه البدعة ؛ ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها | لأهل ~~الفضل ، حتى دونوها في كتب الهداية ، والله المستعان ! # ومثل هذا التسويغ : الكتب على القبور بعد ورود صريح النهي عن ذلك | في ~~الأحاديث الصحيحة ( 1 ) ؛ كأنه لم يكف الناس ابتداعهم في مطعمهم | ومشربهم ~~وملبوسهم وسائر أمور دنياهم ، فجعلوا على قبورهم شيئا من هذه | البدع ؛ ~~لتنادي عليهم بما كانوا عليه حال الحياة ، وتغالوا في ذلك حتى جعلوه | ~~مختصا بأهل العلم والفضل ؛ اللهم غفرا ! | هامش | ( 1 ) روى الحاكم في ' ~~المستدرك ' ( جزء 1 ص 370 ) من حديث جابر : نهى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عن | تجصيص القبور ، والكتاب فيهما ، والبناء عليها ، والجلوس عليها ~~، ثم قال : ' هذه الأسانيد صحيحة ؛ | وليس العمل عليها ؛ فإن أئمة المسلمين ~~من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم ، وهو عمل أخذ به | الخلف عن السلف ~~' . # قال الذهبي عقبه : ' قلت : ما قلت طائلا ! ولا نعلم صحابيا فعل ذلك ؛ ~~وإنما هو شيء أحدثه | بعض التابعين فمن بعدهم ، ولم يبلغهم النهي ' . ( ش ) # قلت : وانظر - للفائدة - ' أحكام الجنائز ' ( ص 263 ) . | PageV01P470 # وما جعلوه وجها لرفع القبور - وهو تمييزها لأجل الزيارة - : فهذا ممكن | ~~بوضع حجر على القبر ، أو بوضع قضيب ، أو نحو ذلك ، لا بتشييد الأبنية ، | ~~ورفع الحيطان والقبب ، وتزويق الظاهر والباطن . | # | ( [ زيارة القبور مشروعة للرجال والنساء ] : ) # ( والزيارة للموتى مشروعة ) ، أي : زيارة القبور ؛ لحديث : ' كنت نهيتكم ~~| عن زيارة القبور ، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ؛ فزوروها فإنها تذكر ~~| الآخرة ' ، أخرجه الترمذي - وصححه - ؛ وهو في ' صحيح مسلم ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة بنحو ذلك . # وفي الباب أحاديث . # وقد قيل باختصاص ذلك بالرجال ؛ لحديث أبي هريرة : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | لعن زوارات القبور ؛ أخرجه أحمد ms268 ، وابن ماجة ، والترمذي - ~~وصححه - ، | وابن حبان في ' صحيحه ' . # وفي الباب عن حسان بن ثابت عند أحمد ، وابن ماجة ، والحاكم . # وعن ابن عباس عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، والحاكم ، والبزار ؛ بإسناد | ~~فيه صالح - مولى التوأمة - ؛ وهو ضعيف . # وقد وردت أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز ، وهي تقوي المنع | من ~~الزيارة . | PageV01P471 # وروى الأثرم في ' سننه ' ، والحاكم ( 1 ) من حديث عائشة : أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | رخص لهن في زيارة القبور . # وأخرج ابن ماجة عنها مختصرا : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رخص في ~~زيارة القبور . # فيمكن أنها أرادت الترخيص الواقع في قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~فزوروها ' ؛ كما | سبق ، فلا يكون في ذلك حجة ؛ لأن الترخيص العام لا يعارض ~~النهي | الخاص . # لكنه يؤيد ما روته عائشة : ما في ' صحيح مسلم ' عنها ، أنها قالت : يا | ~~رسول الله ! كيف أقول إذا زرت القبور ؟ قال : ' قولي : السلام على أهل ~~الديار | من المؤمنين . . . ' الحديث . # وروى الحاكم : أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - كانت تزور قبر عمها | ~~حمزة كل جمعة ( 2 ) . # ويجمع بين الأدلة : بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من | ~~نوح ونحوه ، والإذن لمن لم تفعل ذلك . | هامش | ( 1 ) = أخرجه في ( الجنائز ~~) ( ج 1 / ص 376 ) عن عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة أقبلت ذات | يوم من ~~المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين ! من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي ~~عبد الرحمن بن أبي بكر ، | فقلت لها : أليس كان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ؛ كان نهى ، ثم أمر بزيارتها . # سقط تصحيحه من ' المستدرك ' ! وقال الذهبي : ' صحيح ' . ( ن ) # قلت : وانظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 230 ) ؛ ففيه فائدة زائدة . | ( 2 ) ~~رواه الحاكم ( جزء 1 : ص 377 ) من طريق سليمان بن داود ، عن جعفر بن محمد ، ~~عن | أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، وقال : ' رواته عن آخرهم ثقات ' ~~. # قال الذهبي : ' هذا منكر جدا ، وسليمان ضعيف ' . ( ش ) | PageV01P472 # أقول : استدلوا للجواز بأحاديث الإذن العام بالزيارة ، وغير خاف على ms269 | ~~عارف بالأصول ؛ أن الأحاديث الواردة في النهي للنساء عن الزيارة ، والتشديد ~~| في ذلك ، حتى لعن [ صلى الله عليه وسلم ] من فعلت ذلك ؛ بل وردت أحاديث ~~صحيحة في | نهيهن عن اتباع الجنائز ( 1 ) ، فزيارة القبور ممنوعة منهن ~~بالأولى ، وشدد في ذلك | حتى قال للبتول - رضي الله عنها - : ' لو بلغت ~~معهم - يعني : أهل الميت - | الكدى ؛ ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ' ( ~~2 ) ؛ فهذه الأحاديث مخصصة | لأحاديث الإذن العام بالزيارة . # لكنه يشكل على ذلك أحاديث أخر : # منها : حديث عائشة المتقدم : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] علمها كيف ~~تقول إذا زارت | القبور ( 3 ) . # ومنها : ما أخرجه البخاري : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مر بامرأة ~~تبكي على قبر ، | ولم ينكر عليها الزيارة . | هامش | ( 1 ) = قلت : لكن في ~~' البخاري ' وغيره : أنه لم يعزم عليهن ، فقول المؤلف : إن زيارتهن ممنوعة ~~| بالأولى ؛ غير مسلم ، وبيانه ليس هذا محله . ( ن ) # قلت : فانظر ' أحكام الجنائز ' ( ص 90 ) . | ( 2 ) رواه الحاكم ( جزء 1 : ~~ص 374 ) ، ولم يذكر فيه أن المرأة فاطمة ، بل أبهم المرأة . # ونسبه الشوكاني في ' نيل الأوطار ' جزء ( 1 : ص 160 - طبعتنا ) لأبي داود ~~. # وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( ش ) # = قلت : وليس كما قالا ؛ بل إن الذهبي في بعض كتبه مال إلى أن الحديث ~~موضوع ، وقد | تكلمت على ذلك مفصلا في ' التعليقات ' ( 3 / 55 - 57 ) . | ( ~~3 ) = قلت : وكذا حديثها عند الحاكم ( 1 / 376 ) . # وهذا هو الحق ؛ كما بينته في ' التعليقات ' ( 3 / 53 - 57 ) . ( ن ) | ~~PageV01P473 # قال القرطبي : اللعن المذكور في الحديث ؛ إنما هو للمكثرات من الزيارة ؛ ~~| لما تقتضيه الصيغة من المبالغة - يعني : لفظ ' زوارات ' - . # قال : ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج . | # | ( [ كيف يقف الزائر للقبور ؟ ] : ) # ( ويقف الزائر مستقبلا للقبلة ) : لحديث : أنه جلس رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | مستقبل القبلة لما خرج إلى المقبرة ؛ أخرجه أبو داود ( 1 ) ~~من حديث البراء ، وهو | [ صلى الله عليه وسلم ] خرج في هذا الحديث مع جنازة ~~؛ فأفاد مشروعية قعود من خرج مع | الجنازة مستقبلا حتى يدفن ، وكذلك ~~مشروعية ms270 الاستقبال للزائر ؛ لكونه قد | خرج إلى المقبرة كما يخرج من معه ~~جنازة ، وقعد كما يقعد | . | # | ( [ ماذا يقول الزائر للقبور ؟ ] : ) # وقد كان [ صلى الله عليه وسلم ] يقول عند الزيارة : ' السلام عليكم أهل ~~دار قوم مؤمنين ! | وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم ~~العافية ' ؛ فينبغي للزائر أن | يقول كذلك . # وقال في ' الحجة ' : وفي رواية ' السلام عليكم يا أهل القبور ! يغفر الله ~~| لنا ولكم ، وأنتم سلفنا ونحن بالأثر ( 2 ) ' ؛ والله - تعالى - أعلم . | ~~هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 2 / 69 ) بإسناد صحيح ، وأخرجه النسائي أيضا ~~، وابن ماجة . # وقد أعله بعضهم بما لا يضر ، كما بينه ابن القيم في ' التهذيب ' ( 4 / ~~337 ) . ( ن ) | ( 2 ) رواه الترمذي ( 1053 ) ؛ وفي سنده قابوس بن أبي ~~ظبيان ؛ والراجح ضعفه . | PageV01P474 | # | ( [ يحرم اتخاذ القبور مساجد ] : ) # ( ويحرم اتخاذ القبور مساجد ) ، الأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما ، ولها ألفاظ منها : # ' لعن الله اليهود ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' . # وفي لفظ : ' قاتل الله اليهود . . . ' الحديث . # وفي لفظ : ' لا تتخذوا قبري مسجدا ' . # وفي آخر : ' لا تتخذوا قبري وثنا ' . # واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها ، أو بمعنى | ~~الصلاة عليها . ( 1 ) # وفي ' مسلم ' : ' لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها ، ولا عليها ' ~~( 2 ) . # قال البيضاوي : ' وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح ، وقصد التبرك | ~~بالقرب منه ، لا لتعظيم له ، ولا لتوجه نحوه : فلا يدخل في ذلك الوعيد ' ! ~~| انتهى . # وتعقبه في ' سبل السلام ' وقال : قوله : لا لتعظيم له ! يقال : اتخاذ | ~~هامش | ( 1 ) = يستفاد من هذا الحديث مسائل فقهية مهمة ، بينتها بتفصيل في ~~' التعليقات ' ( 3 / 42 ) . ( ن ) | ( 2 ) = هذه الزيادة ليست في ' صحيح ~~مسلم ' ( 3 / 62 ) ، ولا عند غيره - كأصحاب ' السنن ' | الثلاثة وغيرهم - ؛ ~~وقد خرجت الحديث في ' السترة ' من كتاب ' صفة صلاة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' . # وقد تبين لي سبب وهم المؤلف ، وبيان ذلك لا يتسع له المقام . ( ن ) | ~~PageV01P475 | المسجد بقربه ، وقصد التبرك به تعظيم له ، ثم أحاديث النهي ~~مطلقة ، ولا دليل | على التعليل بما ذكر ، والظاهر أن العلة سد الذريعة ms271 ، ~~والبعد عن التشبه بعبدة | الأوثان التي تعظم الجمادات التي لا تسمع ، ولا ~~تنفع ، ولا تضر ، ولما في | إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير الخالي ~~عن النفع بالكلية ، ولأنه سبب | لإيقاد السرج عليها ، الملعون فاعله ، ~~ومفاسد ما بني على القبور من المشاهد | والقباب لا تحصر . # وقد أخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة عن ابن عباس : | ~~لعن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] زائرات القبور ، والمتخذين | عليها ~~المساجد والسرج ( 1 ) ' ؛ وقد حققنا ذلك في رسالة مستقلة . انتهى . | # | ( [ يحرم زخرفة القبور ] : ) # ( وزخرفتها ) : لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال | ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' ما أمرت بتشييد المساجد ' ؛ | ~~أخرجه أبو داود ، وصححه ابن حبان . # قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ( 2 ) . # والتشييد : رفع البناء وتزيينه بالشيد ، وهو الجص ، والحديث ظاهر في | ~~الكراهة ، أو التحريم ؛ لقول ابن عباس : كما زخرفت اليهود والنصارى ؛ فإن | ~~التشبه بهم محرم ؛ وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا أن تكن الناس ~~| هامش | ( 1 ) والحديث ضعيف ؛ وستأتي إشارة شيخنا لتضعيفه . | ( 2 ) = وهم ~~الشارح - رحمه الله - ، فرجع الضمير إلى ' المساجد ' ؛ وهو خطأ ؛ بدليل ~~السياق ، | وبدليل قوله - بعد - : ' وتسريجها ' ؛ فهنا لا يحتمل إرجاع ~~الضمير إلا إلى ' المساجد ' ؛ فتدبر . ( ن ) | PageV01P476 | من الحر ~~والبرد ، وتزيينه يشغل القلوب عن الإقبال على الطاعة ، ويذهب | الخشوع الذي ~~هو روح جسم العبادة ، والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل ! # قال المهدي في ' البحر ' : إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد | ~~ولا سكوت رضا - أي : من العلماء - ؛ وإنما فعله أهل الدول الجبابرة ، من ~~غير | مؤاذنة لأحد من أهل الفضل ، وسكت المسلمون والعلماء من غير رضا . # وهو كلام حسن . # وفي قوله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' ما أمرت ' : إشعار بأنه | لا ~~يحسن ؛ فإنه لو كان حسنا لأمره الله - تعالى - به - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| - . # وأخرج البخاري من حديث ابن عمر : أن مسجده - [ صلى الله عليه وسلم ] | - ~~كان على عهده مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، | فلم يزد ~~فيه أبو بكر شيئا ms272 ، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنائه في عهد رسول الله | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا ، ثم | غيره ~~عثمان ، فزاد فيه زيادة كبيرة ، وبنى جدرانه بالأحجار المنقشة ، والقصة ، | ~~وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج . # قال ابن بطال : وهذا يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك | ~~الغلو في تحسينه ، فقد كان عمر - رضي الله تعالى عنه - مع كثرة الفتوحات في ~~| أيامه ، وكثرة المال عنده ؛ لم يغير المسجد عما كان عليه ، وإنما احتاج ~~إلى | تجديده ؛ لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ، ثم قال عند عمارته : ~~أكن | PageV01P477 | الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس ، ~~ثم كان عثمان المال في | زمنه أكثر ، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ، ومع ذلك ~~أنكر بعض الصحابة عليه . # وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك ، وذلك في أواخر عصر | الصحابة ~~، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك ؛ خوفا من الفتنة ؛ فتأمل . | # | ( [ يحرم تسريج القبور ] : ) # ( وتسريجها ) : لحديث : ' لعن الله زائرات القبور ، والمتخذين عليها | ~~المساجد والسرج ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي | - ~~وحسنه - ، وفي إسناده أبو صالح باذام ، وفيه مقال . ( 1 ) # وأخرج أحمد ، ومسلم ، وأهل ' السنن ' عن جابر ، قال : نهى النبي | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن | يبنى عليه . # وزاد الترمذي : وأن يكتب عليه ، وأن يوطأ - وصححه - . # وأخرج النهي عن الكتابة - أيضا - النسائي . # وقال الحاكم : إن الكتابة - وإن لم يخرجها مسلم - : فهي على شرطه . | # | ( [ يحرم القعود على القبور ] : ) # ( والقعود عليها ) : لما أخرجه مسلم ، وأحمد ، وأهل ' السنن ' من حديث | ~~هامش | ( 1 ) = وقد بينت ذلك في ' التعليقات الجياد ' ( 3 / 53 ) . ( ن ) | ~~PageV01P478 | أبي هريرة ، قال : ' لأن يجلس أحدكم على جمرة ، فتحرق ثيابه ~~، فتخلص إلى | جلده : خير له من أن يجلس على قبر ' . ( 2 ) # وأخرج أحمد بإسناد صحيح ، ( 3 ) عن عمرو بن حزم ، قال : رآني رسول | الله ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - متكئا على قبر ، فقال : ' لا تؤذ صاحب هذا | ~~القبر ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : ومعنى : أن لا ms273 يقعد عليه ؛ قيل : أن يلازمه | ~~المزورون ، وقيل : أن يطأوا القبور ، وعلى هذا ؛ فالمعنى إكرام الميت ، ~~فالحق | التوسط بين التعظيم الذي يقارب الشرك ، وبين الإهانة وترك الموالاة ~~به . | # | ( [ يحرم سب الأموات ] : ) # ( وسب الأموات ) : لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تسبوا الأموات ؛ ~~فإنهم قد أفضوا إلى | ما قدموا ' ؛ أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة . # وأخرج أحمد ، والنسائي من حديث ابن عباس : ' لا تسبوا أمواتنا ؛ | فتؤذوا ~~أحياءنا ' ؛ وفي إسناده صالح بن نبهان ؛ وهو ضعيف ، ولكنه يشهد له | ما ورد ~~بمعناه من حديث سهل بن سعد ، والمغيرة ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) ظاهر صنيع ~~الشارح يوهم أن هذا الحديث من كلام أبي هريرة ، وليس كذلك ؛ بل هو حديث ~~مرفوع . # وقوله : وأهل ' السنن ' ؛ يشمل الترمذي ، وليس كذلك ؛ فإنه لم يروه : ~~انظر ' نيل الأوطار ' | ( جزء 4 : ص 135 ) . ( ش ) . # = قلت : وقد خرجناه في ' التعليقات ' ( 3 / 57 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وهو ~~كما قال - تبعا للحافظ - ؛ وقد خرجته في ' الصحيحة ' ( 2960 ) . | ( 3 ) ~~فهو حسن بشواهده . | PageV01P479 # أقول : أما السباب للأموات من الشافعين لهم ، القائمين بالصلاة عليهم : | ~~فما لهذا حمل الحاملون الجنازة إليهم ؛ فإذا كان لا يستجيز الدعاء للميت ، ~~كمن | يكون - مثلا - معلوم النفاق ؛ فيدعو المصلي لنفسه ، ولسائر المسلمين ~~إذا ألجأته | الضرورة إلى الصلاة عليه ، و ' من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه ' ؛ و ' دع ما | يريبك إلى ما لا يريبك ' ، طوبى لمن شغلته عيوبه عن ~~عيوب الناس ( 1 ) . # قال بعض المقصرين لرجل من أهل العلم : ألا تلعن فلانا ؟ ! قال : وهل | ~~تعبدنا الله بذلك ؟ ! قال : نعم ، قال : فمتى عهدك بلعن الشيطان وفرعون ؛ | ~~فإنهما من رؤوس هذه الطائفة التي زعمت أن الله تعبدك بلعنها ؟ قال : لا | ~~أدري ! قال : لقد فرطت فيما تعبدك الله به ، وتركت ما هو أحق بما تفعل ! | ~~فعرف ذلك المقصر خطأه ( 2 ) . | # | ( [ التعزية مشروعة بألفاظ مأثورة ] : ) # ( والتعزية مشروعة ) : لحديث : ' من عزى مصابا فله مثل أجره ' ، أخرجه | ~~ابن ماجة ، والترمذي ، والحاكم من حديث ابن مسعود ، وقد أنكر هذا الحديث | ~~على علي بن عاصم ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) قوله : ' طوبى لمن . . . ' ؛ لفظ ~~حديث ms274 لا يثبت ؛ وإن كان معناه صحيحا ؛ فانظر ' العلل | المتناهية ' ( 2 / ~~344 ) . # وما قبله : حديثان صحيحان . | ( 2 ) أقول : وهذا حال الغلاة الجدد ؛ ~~الذين لا ينقطع إطلاق القول بالتكفير عن ألسنتهم ! # ألا ساء ما يزرون ، وباطل ما كانوا يصنعون ! ! | ( 3 ) = وقد ذكر له ~~الحافظ في ' التلخيص ' ( 5 / 251 - 252 ) متابعين ، قال : ' وكلهم أضعف منه ~~| بكثير ، وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل ، فقد ذكرها ~~صاحب ' الكمال ' من طريق وكيع | عنه ، ولم أقف على إسنادها بعد ' ؛ ثم ذكر ~~له ثلاثة شواهد منها حديث عمرو بن حزم الذي بعده . ( ن ) | PageV01P480 # وأخرج ابن ماجة من حديث عمرو بن حزم ، عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| - قال : ' ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة ؛ إلا كساه الله - عز وجل - | من ~~حلل الكرامة يوم القيامة ' ؛ ورجال إسناده ثقات ( 1 ) . # وأخرج الشافعي من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : | لما ~~توفي رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وجاءت التعزية ؛ سمعوا | قائلا ~~يقول : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من | كل ~~فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ؛ فإن المصاب من حرم الثواب ' ؛ وفي | ~~إسناده القاسم بن عبيد الله بن عمرو ؛ وهو متروك ( 2 ) . # وأخرج البخاري ، ومسلم من حديث أسامة بن زيد ، قال : كنا عند النبي | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فأرسلت إليه إحدى بناته ؛ تدعوه وتخبره أن صبيا لها ~~- أو ابنا لها - في | الموت ، فقال للرسول : ' ارجع إليها ، فأخبرها أن لله ~~ما أخذ ، ولله ما أعطى ، | وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب ~~' . # فينبغي التعزية بهذه الألفاظ الثابتة في ' الصحيح ' ، ولا يعدل عنها إلى ~~| هامش | ( 1 ) = وكذا قال في ' النيل ' ( 4 / 81 ) إلا أنه استثنى ، فقال ~~: ' إلا قيسا أبا عمارة ؛ ففيه لين ' . # فترك المصنف لهذا ليس من الأمانة العلمية في شيء ! # ثم إن في الحديث انقطاعا أو إرسالا ؛ بينته في ' معجم الحديث ' - لنا - . ~~( ن ) | ( 2 ) = قلت : لكن أخرجه الحاكم ( ج 3 / ص 57 ) من طريق أخرى ، ~~وقال : ' صحيح ' ، ووافقه | الذهبي ms275 ، وفي رواية : أن القائل هم الملائكة ، ~~وذكر له الحاكم شاهدا من حديث أنس ، وفيه أن القائل هو | الخضر - عليه ~~السلام - ! ولكنه منكر ، وفي إسناده عباد بن عبد الصمد ، قال فيه الذهبي : ~~واه ، قال | البخاري : منكر الحديث ، ووهاه ابن حبان ، وقال أبو حاتم : ~~ضعيف جدا ' . # وفي سند الرواية الأولى عند الحاكم خالد بن إسماعيل ، وهو كذاب ؛ كما ~~قاله الذهبي نفسه في | ' الميزان ' ، وانظر ' التعليقات ' ( 3 / 67 ) . ( ن ~~) | PageV01P481 | غيرها ( 1 ) . | # | ( [ إهداء الطعام لأهل الميت مشروع ] : ) # ( وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت ) : لحديث عبد الله بن جعفر ، قال : لما ~~| جاء نعي جعفر حين قتل ؛ قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اصنعوا لآل ~~جعفر طعاما ؛ فقد | أتاهم ما يشغلهم ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ~~، وابن ماجة ، | وصححه ابن السكن ، وحسنه الترمذي . ( 2 ) # وأخرج نحوه أحمد ، والطبراني ، وابن ماجة من حديث أسماء بنت | عميس - أم ~~عبد الله بن جعفر - . # وأخرج أحمد ، وابن ماجة بإسناد صحيح ( 3 ) من حديث جرير ، قال : كنا | ~~نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة . # ولا يعارض هذا ما قد ثبت ( 4 ) عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] وشرف ~~وكرم - . | هامش | ( 1 ) لماذا لا يعدل عنها إلى غيرها ؟ ! هل ورد الأمر ~~بها والنهي عما عداها ؟ ! نعم ؛ إن اتباع الوارد | أفضل ، ولكن هذا لا يمنع ~~إباحة التعزية بكل ما يراه الإنسان نافعا لتخفيف المصاب ؛ على أن لا يقول ~~ما | يغضب الرب ، ولا يخالف المشروع . ( ش ) # قلت : كمثل قولهم : ' البقية في حياتك ' ! ! | ( 2 ) = قلت : وهو حسن ~~لغيره - هو وحديث أسماء الذي بعده - ، وقد تكلمت عليهما في | ' التعليقات ' ~~( 3 / 71 ) . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : وهو على شرط الشيخين ، ولم أجده في ' ~~مسند أحمد ' كما ذكرت في ' التعليقات ' ( 3 / 71 ) . # ثم وجدته في ' المسند ' برقم ( 6905 ) ، أورده في مسند أنس ، على خلاف ~~العادة . ( ن ) | ( 4 ) لعله - رحمه الله - يريد حديث : ' اصنعوا لآل جعفر ~~طعاما . . . ' - المتقدم - ؛ فهو - حقا - لا يعارضه . | PageV01P482 | # | ( الكتاب الرابع : كتاب الزكاة ) # | PageV01P483 | فارغة | PageV01P484 | # | ( 4 - كتاب الزكاة ) # | ( [ الزكاة ركن من أركان الإسلام ] : ) # وهي فريضة ms276 من فرائض الدين ، وركن من أركانه ، وضروري من | ضرورياته ؛ ~~ولكنها لا تجب إلا فيما أوجب فيه الشارع الزكاة من الأموال ، | وبينه للناس ~~؛ فإن ذلك هو بيان لمثل قوله : @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ و @QB@ آتوا ~~الزكاة @QE@ ، كما بين للناس قوله - تعالى - : @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ ما ~~شرعه الله | - تعالى - من الصلوات التي بينها رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] للناس . # قال الماتن : وقد توسع كثير من أهل العلم في إيجاب الزكاة في أموال | لم ~~يوجب الله الزكاة فيها ، بل صرح النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | في بعض ~~الأموال بعدم الوجوب ، كقوله : ' ليس على المرء في عبده ولا فرسه | صدقة . ~~. . ' ( 1 ) . # وقد كان للصحابة أموال وجواهر ، وتجارات وخضراوات ، ولم يأمرهم | - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - بتزكية ذلك ، ولا طلبها منهم ، ولو كانت | واجبة في شيء ~~من ذلك ؛ لبين للناس ما نزل إليهم ، فقد أوردنا في هذا المختصر | ما تجب ~~فيه ، وأشرنا إلى أشياء من الأموال التي لا زكاة فيها ، مما قد جعله بعض | ~~أهل العلم من الأموال التي تجب فيها الزكاة ؛ كما ستسمع ذلك . ا . ه | هامش ~~| ( 1 ) رواه البخاري ( 1463 ) ، ومسلم ( 982 ) . | PageV01P485 # ( تجب في الأموال التي ستأتي ) - ببيانها عن قريب - . # واجتمعت الأمة على أن منع الزكاة كبيرة . # قال في ' العالمكيرية ' : ' هي فريضة محكمة ، يكفر جاحدها ، ويقتل | ~~مانعها ' . # قال مالك : الأمر عندنا : أن كل من منع فريضة من فرائض الله | - تعالى - ~~، فلم يستطع المسلمون أخذها : كان حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها | منه ، ~~وبلغه ( 1 ) أن أبا بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال : ' لو منعوني | ~~عقالا لجاهدتهم عليه ' ؛ كذا في ' المسوى ' . | # | ( [ تجب الزكاة على المالك المكلف ] : ) # ( إذا كان المالك مكلفا ) : اعلم أن هذه المقالة قد ينبو عنها ذهن من | ~~يسمعها ؛ فإذا راجع الإنصاف ، ووقف حيث أوقفه الحق ؛ علم أن هذا هو | الحق ~~. # وبيانه أن الزكاة هي أحد أركان الإسلام ، ودعائمه وقوائمه ، ولا خلاف | ~~أنه لا يجب شيء من الأربعة الأركان - التي الزكاة خامستها - على غير | مكلف ~~، فإيجاب الزكاة عليه ؛ إن كان بدليل : فما هو ؟ ! فما ms277 جاء عن الشارع | في ~~هذا شيء مما تقوم به الحجة . # كما يروى عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : أنه أمر | هامش | ( 1 ) ~~وهو متفق عليه بين الشيخين . | PageV01P486 | بالاتجار في أموال الأيتام ؛ ~~لئلا تأكلها الزكاة ، فلم يصح ذلك في شيء | مرفوعا إلى النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ؛ فليس مما تقوم به الحجة ( 1 ) . | # | ( [ اختلاف الصحابة بوجوب الزكاة في مال اليتيم ] : ) # وأما ما روي عن بعض الصحابة : فلا حجة فيه أيضا ، وقد عورض | بمثله ؛ كما ~~روى البيهقي ( 2 ) عن ابن مسعود قال : من ولي مال يتيم ، فليحص | عليه ~~السنين ، فإذا رفع إليه ماله ؛ أخبره بما فيه من الزكاة ؛ فإن شاء زكى ، ~~وإن | شاء ترك . # وروي نحو ذلك عن ابن عباس . # وإن قال قائل : إن الخطاب في الزكاة عام ، كقوله : @QB@ خذ من أموالهم ~~@QE@ ، | ونحوه : فذلك ممنوع ، وليس الخطاب في ذلك إلا لمن يصلح له الخطاب ~~، وهم | المكلفون ، وأيضا ؛ بقية الأركان - بل وسائر التكاليف التي وقع ~~الاتفاق على | عدم وجوبها على من ليس بمكلف - : الخطابات بها عامة للناس ، ~~والصبي من | جملة الناس ، فلو كان عموم الخطاب في الزكاة مسوغا لإيجابها ~~على غير | المكلفين ؛ لكان العموم في غيرها كذلك ، وأنه باطل بالإجماع ، ~~وما استلزم | الباطل باطل . # مع أن تمام الآية - أعني : قوله - تعالى - : @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~@QE@ يدل | على عدم وجوبها على الصبي ؛ وهو قوله : @QB@ تطهرهم وتزكيهم بها ~~@QE@ ؛ فإنه لا | معنى لتطهير الصبي والمجنون ، ولا لتزكيته ، فما جعلوه ~~مخصصا لغير المكلفين | هامش | ( 1 ) انظر ' الإرواء ' ( 788 ) . | ( 2 ) في ~~' السنن الكبرى ' ( 4 / 108 ) ، وضعفه . | PageV01P487 | في سائر الأركان ~~الأربعة ؛ لزمهم أن يجعلوه مخصصا في الركن الخامس | - وهو الزكاة - . # وبالجملة : فأموال العباد محرمة بنصوص الكتاب والسنة ، لا يحللها إلا | ~~التراضي ، وطيبة النفس ، أو ورود الشرع كالزكاة ، والدية ، والأرش ، | ~~والشفعة ، ونحو ذلك ، فمن زعم أنه يحل مال أحد من عباد الله - سيما من | ~~كان قلم التكليف عنه مرفوعا - ؛ فعليه البرهان . # والواجب على المنصف أن يقف موقف المنع ، حتى يزحزحه عنه الدليل . # ولم يوجب الله - تعالى - على ولي اليتيم والمجنون ms278 أن يخرج الزكاة من | ~~مالهما ، ولا أمره بذلك ، ولا سوغه له ، بل وردت في أموال اليتامى تلك | ~~القوارع التي تتصدع لها القلوب ، وترجف لها الأفئدة . | # | ( [ الراجح أن الكفار مخاطبون بجميع الشرعيات ] : ) # أقول : وأما اشتراط الإسلام : فالراجح أن الكفار مخاطبون بجميع | ~~الشرعيات ، لكنه منع صحتها منهم مانع الكفر ، فليس الإسلام شرطا في | ~~الوجوب ، بل الكفر مانع عن الصحة ، والمكلف مخاطب برفع الموانع التي لا | ~~يجزيء عنه ما وجب عليه مع وجودها ؛ فخذ هذه قاعدة كلية في كل باب من | ~~الأبواب التي يجعلون الإسلام فيها شرطا للوجوب . # واما اشتراط الحرية : فلا ريب أن هذا الاشتراط ؛ إنما يتم على قول من | ~~قال : إن العبد لا يملك ، وهي مسألة قد تعارضت فيها الأدلة بما لا يتسع ~~المقام | لبسطه . | PageV01P488 # وهذه شرطية حقيقية عند القائل بعدم تملك العدم ؛ لأنه لا يجب على | العبد ~~أن يسعى في تحرير نفسه لتجب عليه الزكاة ؛ لما تقرر أن تحصيل شرط | الواجب ~~ليجب : لا يجب ، فلا وجوب على العبد حال العبودية ، بخلاف | الكافر ؛ فإن ~~الوجوب ثابت عليه في حال كفره ، ولكنه لا تتم تأدية الواجب ؛ | إلا بإزالة ~~المانع ؛ وهو الكفر ، وما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه . # ومن ههنا يتبين لك الفرق بين هاتين القاعدتين : # فالاولى : تستعمل قبل وجوب ذلك الواجب على الشخص . # والثانية : بعد وجوبه عليه مع مانع يمنعه عنه . # ومما ينبغي أن يجعل شرطا في وجوب الزكاة : التكليف - كما فعل الماتن | - ~~رحمه الله - ، مع أنها مشروعة للتطهرة والتزكية ؛ كما نطق بذلك القرآن ، | ~~وهما لا يكونان لغير المكلفين ، فمن أوجب على الصبي زكاة في ماله - تمسكا | ~~بالعمومات - ؛ فليوجب عليه بقية الأركان الأربعة تمسكا بالعمومات ! # وبالجملة : فالأصل في أموال العباد الحرمة : @QB@ لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل @QE@ ، ' لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة من نفسه ' ، ولا ~~سيما أموال | اليتامى ؛ فإن القوارع القرآنية ، والزواجر الحديثية - فيها - ~~أظهر من أن تذكر ، | وأكثر من أن تحصر ، فلا يأمن ولي اليتيم - إذا أخذ ~~الزكاة من ماله - من | التبعة ؛ لأنه أخذ شيئا لم يوجبه الله ms279 على المالك ، ~~ولا على الولي ، ولا على | المال : # أما الأول : فلأن المفروض ؛ أنه صبي لم يحصل له ما هو مناط التكاليف | ~~PageV01P489 | الشرعية ، وهو البلوغ . # وأما الثاني : فلأنه غير مالك للمال ؛ والزكاة لا تجب على غير مالك . # وأما الثالث : فلأن التكاليف الشرعية مختصة بهذا النوع الإنساني ، لا | ~~تجب على دابة ولا جماد ؛ والله أعلم . | PageV01P490 | # | ( 1 - باب زكاة الحيوان ) # | ( [ تجب الزكاة في الأنواع الثلاثة من الحيوانات ] : ) # ( إنما تجب منه في النعم ) ، أي : الماشية ، وهي في أكثر البلدان الإبل ، ~~| والبقر ، والغنم ، ويجمعها اسم الأنعام . # وأما الخيل فلا تكثر صرمها ( 1 ) ، ولا تناسل نسلا وافرا ؛ إلا في أقطار ~~| يسيرة ، كتركستان ؛ كذا في ' الحجة ' . # ( وهي الإبل والبقر والغنم ) : ' فتؤخذ من كل صرمة من الإبل ناقة ، ومن | ~~كل قطيع من البقر بقرة ، ومن كل ثلة من الغنم شاة مثلا ، ثم يعرف كل واحد | ~~من هذه بالمثال ، والقسمة ، والاستقراء ؛ ليتخذ ذلك ذريعة إلى معرفة الحدود ~~| الجامعة المانعة . . . ' ؛ كذا في ' الحجة ' . # وكونها لا تجب في غير الثلاثة الأنواع من الحيوانات : فلأن الذي بين | ~~للناس ما نزل إليهم لم يوجبها عليهم في غيرها . # وأما ما ورد من ذكر حق الله - تعالى - في الخيل ؛ فالمراد به الجهاد . | ~~هامش | ( 1 ) جمع صرمة - بكسر الصاد وإسكان الراء - ؛ في ' اللسان ' : ' ~~يقال للقطعة من الإبل : | صرمة ، إذا كانت خفيفة ' . # ولا أدري وجها للشارح في استعمالها في الخيل ؟ ! ( ش ) | PageV01P491 | # | ( 1 - فصل : [ نصاب الإبل ] ) # ( إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة ، ثم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت | خمسا ~~وعشرين ففيها ابنة مخاض ( 1 ) أو ابن لبون ( 2 ) ، وفي ست وثلاثين ابنة | ~~لبون ( 3 ) ، وفي ست وأربعين ( 4 ) حقة ، وفي إحدى وستين جذعة ( 5 ) ، وفي ~~ست | وسبعين بنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين ، فإذا ~~زادت | ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة ) . | # | ( [ التفصيل في بيان نصاب الإبل ] : ) # هذا التفصيل في فرائض الصدقة ؛ هو الثابت في حديث أنس : أن أبا | بكر كتب ~~لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - [ صلى الله ms280 عليه وسلم ] - | ~~على المسلمين ، ثم ذكر فيه ما يجب في كل عدد - كما في | هذا المختصر - ، ثم ~~قال فيه : فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات ؛ | فمن بلغت عنده صدقة ~~الجذعة ، وليست عنده جذعة ، وعنده حقة فإنها تقبل | منه ، ويجعل معها شاتين ~~، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت | عنده صدقة الحقة وليست ~~عنده إلا جذعة ؛ فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق | عشرين درهما ، أو شاتين ~~، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده ، | هامش | ( 1 ) = اسم للنوق ~~الحوامل ، واحدتها خلفة ، وبنت المخاض ، وابن المخاض : ما دخل في السنة | ~~الثانية ؛ لأن أمه قد لحقت بالمخاض - أي : الحوامل - وإن لم تكن حاملا : ' ~~نهاية ' . ( ن ) | ( 2 - 3 ) = ابن اللبون ، وبنت اللبون : هما - من الإبل ~~- ما أتى عليه سنتان ، ودخل في الثالثة ، | فصارت أمه لبونا - أي : ذات لبن ~~- ؛ لأنها تكون قد حملت حملا آخر ووضعته . ( ن ) | ( 4 ) = والحق : هو الذي ~~دخل في السنة الرابعة . ( ن ) | ( 5 ) = والجذع من الإبل ؛ ما دخل في السنة ~~الخامسة ، ومن البقر والمعز ؛ ما دخل في السنة | الثانية ، ومن الضأن ؛ ما ~~تمت له سنة . ( ن ) | PageV01P492 | وعنده ابنة لبون ، فإنها تقبل منه ، ~~ويجعل معها شاتين ؛ إن استيسرتا له ، أو | عشرين درهما ، ومن بلغت عنده ~~صدقة ابنة لبون ، وليست عنده إلا حقة ؛ فإنها | تقبل منه ، ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما ، أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة | ابنة لبون ، وليست عنده ~~ابنة لبون ، وعنده ابنة مخاض ؛ فإنها تقبل منه ، | ويجعل معها شاتين ؛ إن ~~استيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده | صدقة ابنة مخاض ، وليس ~~عنده إلا ابن لبون ذكر ؛ فإنه يقبل منه ، وليس معه | شيء ، ومن لم تكن معه ~~إلا أربع من الإبل ؛ فليس شيء إلا أن يشاء ربها . # وقد أخرج هذا الحديث أحمد ، والنسائي ، وأبو داود . # وأخرجه - أيضا - البخاري مفرقا في ' صحيحه ' . # قال ابن حزم : هذا كتاب في نهاية الصحة ، عمل به الصديق بحضرة | العلماء ~~، ولم يخالفه أحد ، وصححه ابن حبان وغيره . # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، والدارقطني ، | ~~والحاكم ، والبيهقي ms281 نحو ما اشتمل عليه المختصر من حديث الزهري ، عن | سالم ~~، عن أبيه ، قال : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - قد | كتب ~~الصدقة ، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي ، فأخرجها أبو بكر ، فعمل | بها ~~حتى توفي ، ثم أخرجها عمر من بعده ، فعمل بها ، قال : فلقد هلك عمر | يوم ~~هلك ؛ وإن ذلك لمقرون بوصيته . . . ثم ذكر الحديث . # قال في ' الحجة ' : وقد استفاض ذلك من رواية أبي بكر ، وعمر ، وابن | ~~مسعود ، وعمرو بن حزم ، وغيرهم ، بل صار متواترا بين المسلمين . انتهى . | ~~PageV01P493 | # | ( 2 - فصل : نصاب البقر ) # ( ويجب في ثلاثين من البقر تبيع ( 1 ) أو تبيعة ، وفي أربعين مسنة ( 2 ) ~~| ثم كذلك ( 3 ) ) : يدل على ذلك ما أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وابن | ~~حبان ، والحاكم - وصححاه - ( 4 ) من حديث معاذ بن جبل ، قال : بعثني | رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - إلى اليمن ، وأمرني أن آخذ | من كل ثلاثين ~~من البقر تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ، فإذا زادت | على الأربعين ~~؛ فلا شيء في الزائد ، حتى يبلغ سبعين وفيها تبيع ومسنة | إلى ثمانين ، ~~وفيها مسنتان ، ثم كذلك . # وقال ابن عبد البر في ' الاستذكار ' : لا خلاف بين العلماء أن السنة | في ~~زكاة البقرة على ما في حديث معاذ ، وأنه النصاب المجمع عليه . | # | ( 3 - فصل : [ نصاب الغنم ] ) # ( ويجب في أربعين من الغنم شاة ، إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها | شاتان ، ~~إلى مائتين وواحدة وفيها ثلاث شياة ، إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها | أربع ، ~~ثم في كل مائة شاة ) : هذا التفصيل هو الثابت في حديث أنس ، | وحديث ابن ~~عمر - اللذين تقدم تخريجهما في باب زكاة الإبل - ، وقد | وقع الإجماع على ~~ذلك . | هامش | ( 1 ) = ولد البقر أول سنة . ( ن ) | ( 2 ) = هي التي دخلت ~~في السنة الثالثة . ( ن ) | ( 3 ) = وهذا الحكم في البقر ، وكذا الإبل إذا ~~كانت سائمة تتخذ للنسل والنماء ، وأما إذا | كانت للتجارة ؛ فالحكم فيها ~~كسائر أموال التجارة ، وأما إذا كانت عوامل ؛ فلا صدقة فيها ، كما | فصله ~~أبو عبيد ، ونقلناه في ' التعليقات ' ( 3 / 93 ) . ( ن ) | ( 4 ) = وهو كما ~~قالا ، وقد تكلمت ms282 عليه في ' التعليقات ' ( 3 / 89 ) . ( ن ) | PageV01P494 ~~| # | ( 4 - فصل : في الجمع والتفريق ، والأوقاص ) # | ( [ لا يجوز الجمع بين مفترق ، ولا التفريق بين مجتمع ] : ) # ( ولا يجمع بين مفترق من الأنعام ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) : | ~~لنهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك ، كما في كتاب أبي بكر المحكي عن رسول ~~الله - | [ صلى الله عليه وسلم ] - وقد تقدمت الإشارة إليه - ، وكذلك في ~~حديث | ابن عمر حاكيا لكتاب رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في | ذلك ~~، كما سبقت الإشارة إليه ، وكذلك وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير | ~~الحديثين المذكورين ؛ فإن فيه النهي كذلك . # ومعنى التفريق بين مجتمع ؛ أن يكون لثلاثة أنفار - لكل واحد أربعون | شاة ~~- فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة ، وإذا جمعوها لم يجب فيها | إلا ~~شاة . # وصورة الجمع بين مفترق ، أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة ، فيكون | عليهما ~~فيها ثلاث شياه ، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة | واحدة ~~، ونحو ذلك من الصور . # وهذا على اعتبار المسرح والمراح والخلطة ، وإن اختلف المالكون ، كما | ~~دلت على ذلك الأدلة . | # | ( [ لا شيء فيما دون النصاب ] : ) # ( ولا شيء فيما دون الفريضة ) ، ولا خلاف في ذلك ( ولا في الأوقاص ) ؛ | ~~PageV01P495 | وهي ما بين الفريضتين ، فلا خلاف في ذلك أيضا ؛ إلا في رواية ~~عن أبي | حنيفة . # وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره : أن الأوقاص لا فريضة فيها . | # | ( [ تراجع الخليطين بالسوية ] : ) # ( وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية ) : لما وقع في الكتابين ~~المذكورين | من قوله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' وما كان من خليطين ؛ ~~فإنهما | يتراجعان بالسوية ' . # والمراد : أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب ؛ أخرجا | ~~زكاة تلك الماشية المخلوطة ، وكان على كل واحد بحساب ماشيته . # وصورة ذلك : أن يكون لكل واحد منهما عشرون شاة ، فيأخذ المصدق | - من ~~الأربعين - شاة من ملك أحدهما ، فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها . # وهذا على أن مجرد خلط الشريكين بملكيهما يصيرهما بمنزلة الماشية | ~~المملوكة لرجل واحد ، وهو الحق كما دلت على ذلك الأدلة . | # | ( [ الأنواع التي نهي المصدق عن أخذها ms283 ] : ) # ( ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار ولا عيب ولا صغيرة ولا أكولة ولا ربى | ولا ~~ماخض ، ولا فحل غنم ) : لما في كتاب أبي بكر بلفظ : ' ولا تؤخذ في | الصدقة ~~هرمة ولا ذات عوار ولا تيس ' . # وفي كتاب عمر المحكي عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : | ~~PageV01P496 | ' لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب ' . # وفي حديث عبد الله بن معاوية الغاضري - مرفوعا - بلفظ : ' ولا تعطي | ~~الهرمة ، ولا الدرنة ، ولا المريضة ، ولا الشرط ( 1 ) اللئيمة ، ولكن من ~~أوسط | أموالكم ' ؛ أخرجه أبو داود ، والطبراني بإسناد جيد . # وأخرج مالك في ' الموطأ ' ، والشافعي عن سفيان بن عبد الله الثقفي : أن | ~~عمر بن الخطاب نهى المصدق أن يأخذ الأكولة ، والربى ، والماخض ، وفحل | ~~الغنم . # وقد روى ذلك عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ابن أبي | شيبة في ' ~~مسنده ' . # والهرمة : الكبيرة التي سقطت أسنانها . # وذات العوار : - بفتح العين المهملة وضمها - ؛ قيل : هي العوراء ، وقيل : ~~| هي المعيبة . # وقد شمل قوله : ' ولا عيب ' كل ما فيه عيب يعد عند العارفين بالمواشي | ~~نقصا ؛ فإنه لا يخرج في الصدقة ، فتدخل في ذلك الدرنة - بفتح الدال المهملة ~~| مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون - ؛ وهي : الجرباء . # والشرط اللئيمة : هي صغار المال وشراره . | هامش | ( 1 ) الشرط - بفتح ~~الشين والراء - : هي صغار المال وشراره . # ووقع في الأصل : ' الشرطة ' بالهاء في آخره ، وهو خطأ . ( ش ) | ~~PageV01P497 # واللئيمة : البخيلة باللبن وغيرها . # وأما الأكولة : فهي - بفتح الهمزة وضم الكاف - ؛ العاقر من الشاة . # والربى : - بضم الراء وتشديد الباء الموحدة - ؛ الشاة التي تربى في البيت ~~| للبنها . # والماخض : الحامل ( 1 ) . # وفحل الغنم : هو الذي ينزو عليها ؛ لأن المالك يحتاج إليه ، وإن لم يكن | ~~من الخيار . | هامش | ( 1 ) هي الحامل التي أخذها المخاض لتضع ؛ والمخاض : ~~الطلق عند الولادة . ( ش ) | PageV01P498 | # | ( 2 - باب زكاة الذهب والفضة ) # | ( [ النصاب والحول شرطان لوجوب زكاة الذهب والفضة ] : ) # لا خلاف في وجوب الزكاة في الذهب ولا الفضة مع النصاب والحول ، | ولهذا ~~قال الماتن - رحمه الله - : # ( إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر ) ؛ وذلك لأن الكنوز أنفس المال ، ~~| يتضررون بإنفاق المقدار الكثير منها ، فمن ms284 حق زكاته أن يكون أخف الزكوات ~~، | والذهب محمول على الفضة . # ( نصاب الذهب عشرون دينارا ، ونصاب الفضة مائتا درهم ) : لحديث | علي ، ~~قال : قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' قد عفوت لكم | عن صدقة ~~الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ؛ من كل أربعين درهما درهما ، | وليس في ~~تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ؛ ففيهما خمسة دراهم ' ، | أخرجه أحمد ~~، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . # وفي لفظ : ' وليس فيما دون المائتين زكاة ' ؛ وفي إسناده مقال ، وقد | ~~حسنه ابن حجر ، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، ومسلم من حديث جابر ، قال : قال رسول الله - | هامش | ( 1 ) ~~وتصحيحه هو الصواب ؛ فأسانيده جيدة ، وانظر ' مسند أحمد ' ( 914 ) | ~~PageV01P499 | [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة ، | وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما دون خمس ~~أوسق | من التمر صدقة ' . # وأخرجه أحمد ، والبخاري من حديث أبي سعيد . # وأخرج أبو داود من حديث علي ، قال : إذا كان لك مائتا درهم ، وحال | ~~عليها الحول ؛ ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شيء - يعني : في الذهب - ، | ~~حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا ، وحال عليها | ~~الحول ؛ ففيها نصف دينار ' ؛ وفي إسناده مقال ، ولكنه حسنه الحافظ ابن | ~~حجر ، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه - كالحديث الأول - ( 1 ) . # وقد وقع الإجماع على أن نصاب الفضة مئتا درهم ، ولم يخالف في | ذلك إلا ~~ابن حبيب الأندلسي ، والخمس الأواقي المذكورة في الحديث : هي | مئتا درهم ؛ ~~لأن وزن كل أوقية أربعون درهما . # وذهب إلى أن نصاب الذهب عشرون دينارا الجمهور . # وقد روي عن الحسن وطاوس ما يخالف ذلك ؛ وهو مردود . # وذهب إلى اعتبار الحول الأكثر . # وذهب ابن عباس ، وابن مسعود ، وداود إلى أنه يجب على المالك إذا | استفاد ~~نصابا أن يزكيه في الحال ؛ تمسكا بما دل على مطلب الوجوب ؛ وهو | هامش | ( ~~1 ) انظر ' نيل الأوطار ' ( 4 / 138 ) . | PageV01P500 | إهمال للقيد . | # | ( [ الأدلة في زكاة الحلي متعارضة ] : ) # ( ولا شيء فيما دون ذلك ) : قال في ' الحجة ' : ' وهل في الحلي زكاة ؟ | ~~الأحاديث فيه متعارضة ms285 ، وإطلاق الكنز عليه بعيد ، ومعنى الكنز حاصل ، | ~~والخروج من الاختلاف أحوط ' . # وفي ' الموطأ ' ( 1 ) : كانت عائشة تلي بنات أخيها ، يتامى في حجرها ، ~~لهن | الحلي ؛ فلا تخرج من حليهن الزكاة . # قال مالك : من كان عنده تبر أو حلي - من ذهب أو فضة - لا ينتفع به | للبس ~~؛ فإن عليه فيه الزكاة في كل عام ، بوزن فيؤخذ ربع عشره ؛ إلا أن | ينقص من ~~وزن عشرين دينارا عينا ، أو مئتي درهم ، فإن نقص من ذلك ؛ | فليس فيه زكاة ~~. # وإنما تكون الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس ، فأما التبر والحلي | ~~المكسور ، الذي يريد أهله صلاحه ولبسه ؛ فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون ~~عند | أهله ، فليس على اهله فيه زكاة ( 2 ) . # قال مالك : ليس في اللؤلؤ ، ولا في المسك ، ولا في العنبر زكاة . | هامش ~~| ( 1 ) ( 1 / 250 ) بسند صحيح . # وانظر ' آداب الزفاف ' ( 260 - 261 ) لشيخنا . | ( 2 ) بل الصواب أن ~~الزكاة على الحلي - سواء أكان للزينة أم لا - واجبة كل عام مرة . | ~~وللتفصيل موضع آخر . | PageV01P501 # قلت : قال به الشافعي في أظهر قوليه ، وخصه بالمباح . # وأما المحظور - كالأواني وكالسوار والخلخال للرجل - : فتجب فيه الزكاة | ~~بكل حال . # وعند الحنفية : تجب في الحلي إذا كان من ذهب أو فضة ، دون اللؤلؤ | ونحوه ~~. | # | ( [ لا تجب الزكاة في الجواهر ] : ) # ( ولا زكاة في غيرهما من الجواهر ) كالدر ، والياقوت ، والزمرد ، | ~~والألماس ( 1 ) واللؤلؤ ، والمرجان ونحوها ؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك ، ~~| والبراءة الأصلية مستصحبة ، وقد تقدم في أول كتاب الزكاة ما يفيد هذا . # أقول : ليس من الورع ولا من الفقه ؛ أن يوجب الإنسان على العباد ما | لم ~~يوجبه الله عليهم ؛ بل ذلك من الغلو المحض ، والاستدلال بمثل : @QB@ خذ من ~~أموالهم صدقة @QE@ ؛ يستلزم وجوب الزكاة في كل جنس من أجناس ما يصدق | عليه ~~اسم المال ، ومنه الحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والثياب ، والفراش ، | ~~والحجر ، والمدر ، وكل ما يقال له : مال ؛ على فرض أنه ليس من أموال | ~~التجارة ، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين ، وليس ذلك لورود أدلة تخصص | ~~الأموال المذكورة من عموم : @QB@ خذ من أموالهم @QE@ ، حتى ms286 يقول قائل : ~~إنها تجب | زكاة ؛ ما لم يخصه دليل ؛ لبقائه تحت العموم ، بل الذي شرع الله ~~فيه الزكاة | من أموال عباده ؛ هو أموال مخصوصة ، وأجناس معلومة ، ولم يوجب ~~عليهم | هامش | ( 1 ) صوابه : ' الماس ' ؛ فإدخال الألف واللام عليه خطأ ؛ ~~لأنه معرف ، وأصله : ' ماس ' ، ثم | دخل عليه حرف التعريف . ( ش ) | ~~PageV01P502 | الزكاة في غيرها . # فالواجب حمل الإضافة في الآية الكريمة على العهد ؛ لما تقرر في علم | ~~الأصول والنحو والبيان : أن الإضافة تنقسم إلى الأقسام التي تنقسم إليها | ~~اللام ، ومن جملة أقسام اللام : العهد ، بل قال المحقق الرضي : إنه الأصل ~~في | اللام . # إذا تقرر هذا : فالجواهر ، واللآليء ، والدر ، والياقوت ، والزمرد ، | ~~والعقيق ، واليسر ، وسائر ما له نفاسة وارتفاع قيمة : لا وجه لإيجاب الزكاة ~~| فيه ، والتعليل للوجوب بمجرد النفاسة ؛ ليس عليه أثارة من علم ! ولو كان ~~| ذلك صحيحا ؛ لكان في المصنوعات من الحديد - كالسيوف والبنادق | ونحوها - ~~، ما هو أنفس وأعلى ثمنا ، ويلحق بذلك الصين ، والبلور ، واليشم ، | وما ~~يتعسر الإحاطة به من الأشياء التي فيها نفاسة ، وللناس إليها رغبة . # فما أحسن الإنصاف والوقوف على الحد الذي رسمه الشارع ، وإراحة | الناس من ~~هذه التكاليف التي ما أنزل الله بها من سلطان ! # على أن الآية التي أوقعت كثيرا من الناس في إيجاب الزكاة فيما لم | يوجبه ~~الله - وهي @QB@ خذ من أموالهم @QE@ - قد ذكر أئمة التفسير ؛ أنها في صدقة ~~| النفل ، وليست في صدقة الفرض التي نحن بصددها . | # | ( [ حكم الزكاة في أموال التجارة ] : ) # ( وأموال التجارة ) لما قدمنا من عدم قيام دليل يدل على ذلك ، وقد كانت | ~~التجارة في عصره - [ صلى الله عليه وسلم ] - قائمة في أنواع مما يتجر | ~~PageV01P503 | به ، ولم ينقل عنه ما يفيد ذلك . # وأما ما أخرجه أبو داود ، والدارقطني ، والبزار من حديث جابر بن | سمرة ~~قال : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يأمرنا بأن | نخرج الزكاة ~~فيما نعد ' : فقال ابن حجر في ' التلخيص ' : إن في إسناده | جهالة . # وأما ما رواه الحاكم ، والدارقطني عن عمران - مرفوعا - بلفظ : ' في | ~~الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته ' - بالزاي المعجمة ( 1 ms287 ~~) - | فقد ضعف الحافظ في ' الفتح ' جميع طرقه ، وقال في واحدة منها : هذا ~~إسناد | لا بأس به . # ولا يخفاك أن مثل هذا لا تقوم به الحجة لا سيما في التكاليف التي تعم | ~~بها البلوى . # على أنه قد قال ابن دقيق العيد : إن الذي رآه في ' المستدرك ' في هذا | ~~الحديث : ' البر ' - بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة - ، قال : ~~والدارقطني رواه | بالزاي ، لكن من طريق ضعيفة ، وهذا مما يوجب الاحتمال ، ~~فلا يتم | الاستدلال ، فلو فرضنا أن الحاكم قد صحح إسناد هذا الحديث - كما ~~قال | المحلي في ' شرح المنهاج ' - ؛ لكان مجرد الاحتمال مسقطا للاستدلال ، ~~فكيف | إذا قد عورض ذلك التصحيح بتضعيف الحفاظ لما صححه الحاكم ؛ مع تأخر | ~~عصرهم عنه واستدراكهم عليه ؟ ! | هامش | ( 1 ) انظر - لمزيد من التحقيق - ' ~~تمام المنة ' ( ص 363 ) ، و ' السلسلة الضعيفة ' ( 1178 ) . | PageV01P504 # ويؤيد عدم الوجوب : ما ثبت عنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - في | ' الصحيح ~~' من حديث أبي هريرة : ' ليس على المسلم صدقة في عبده ولا | فرسه ' ؛ وظاهر ~~ذلك عدم وجوب الزكاة في جميع الأحوال . # وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة ، وهذا النقل ليس | بصحيح ، ~~فأول من يخالف في ذلك الظاهرية ، وهم فرقة من فرق الإسلام . # أقول : وأما الاستدلال بقوله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' وأما | خالد ~~؛ فقد حبس أدراعه وأعتده ( 1 ) في سبيل الله ' : فلا تقوم به الحجة ؛ إلا ~~إذا | كانت المطالبة له بزكاة ذلك الذي حبسه مع كونه للتجارة ، فعرفهم ~~النبي | - [ صلى الله عليه وسلم ] - أنها قد صارت محبسة ، وأنه لا زكاة ~~فيها | بعد التحبيس ، وليس الأمر كذلك ، بل الظاهر أنهم لما أخبروا النبي | ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - بأن خالدا امتنع من الزكاة رد عليهم بذلك . # والمراد : أن من بلغ في التقرب إلى الله إلى هذا الحد - وهو تحبيس | ~~أدراعه وأعتده - ؛ يبعد كل البعد أن يمتنع من تأدية ما أوجبه الله عليه من ~~| الزكاة ، مع كونه قد تقرب بما لا يجب عليه ، فلا يكون في ذلك دليل على | ~~وجوب زكاة التجارة . # وأما الاستدلال بقول عمر ( 2 ) ؛ فهو ( 3 ) ممن لا ms288 يقول بحجية قول | هامش ~~| ( 1 ) العتاد - بفتح العين والتاء وبعدها ألف - : آلة الحرب من السلاح ~~والدواب وغيرها ؛ جمعه : | أعتد - بضم التاء ، ويجوز كسرها - . ( ش ) | ( 2 ~~) انظره في ' الإرواء ' ( 828 ) - مضعفا - . | ( 3 ) أي : ابن حزم ، ~~والظاهرية . | PageV01P505 | الصحابي ، ولكنه إذا وافق قول الصحابي ما ~~يعتقده ؛ ضم إليه دعوى الإجماع | السكوتي مجازفة . # إذا تقرر هذا : علمت أنه لا دليل يدل على وجوب زكاة التجارة ، | والبراءة ~~الأصلية مستصحبة حتى يقوم دليل ينقل عنها . # وأما ما حكاه ابن المنذر من الإجماع على زكاة التجارة : فلا أدري كيف | ~~تجاسر على هذا ؟ ولو سلمناه لما قامت به حجة ؛ إلا على من يقول بحجية | ~~الإجماع . # وقد عرفت ما هو الصواب في هذا الباب في كتابنا ' حصول المأمول من | علم ~~الأصول ' ( 1 ) . # وقد حقق الماتن - رحمه الله - المقام في كتابه ' إرشاد الفحول إلى تحقيق ~~| الحق من علم الأصول ' ؛ فليراجع . | # | ( [ لا تجب الزكاة في المستغلات ] : ) # ( والمستغلات ) : كالدور التي يكريها مالكها ، وكذلك الدواب ونحوها ؛ | ~~لعدم الدليل - كما قدمنا - ، وأيضا حديث : ' ليس على المسلم صدقة في عبده | ~~ولا فرسه ' ؛ يتناول هذه الحالة ، أعني : حالة استغلالهما بالكراء لهما ، ~~وإن | كان لا حاجة إلى الاستدلال ؛ بل القيام مقام المنع يكفي . # أقول : هذه المسألة من غرائب العلماء التي ينبغي أن تكون مغفورة ؛ | هامش ~~| ( 1 ) وهو تحت الطبع - بتحقيقي . | PageV01P506 | باعتبار ما لهم من ~~المناقب ( 1 ) ؛ فإن إيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي | تجب فيها ~~الزكاة بالاتفاق - كالدور ، والعقار ، والدواب ونحوها - بمجرد | تأجيرها ~~بأجرة من دون تجارة في أعيانها - مما لم يسمع به في الصدر الأول | الذين هم ~~خير القرون ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، فضلا أن يسمع | فيه ~~بدليل من كتاب أو سنة ، وقد كانوا يستأجرون ، ويؤجرون ، ويقبضون | الأجرة ~~من دورهم وضياعهم ودوابهم ، ولم يخطر ببال أحدهم أنه يخرج في | رأس الحول ~~ربع عشر قيمة داره أو عقاره أو دوابه ! وانقرضوا وهم في راحة | من هذا ~~التكليف الشاق ، حتى كان آخر القرن الثالث ، من أهل المئة الثالثة ، | فقال ~~بذلك من قال بدون دليل ؛ إلا ms289 مجرد القياس على أموال التجارة ، وقد | عرفت ~~الكلام في الأصل ؛ فكيف يقوم الظل والعود أعوج ؟ ! # مع أن هذا القياس في نفسه مختل بوجوه ؛ منها : وجود الفارق بين | الأصل ~~والفرع ؛ فإن الانتفاع بالمنفعة ليس كالانتفاع بالعين . # وأما العمومات التي أوردوها ؛ فهي عن الدلالة على المطلوب بمراحل ، | ~~والأمر أوضح من أن تستغرق الأوقات في إبطاله ودفعه . # وأما ما زعموه من أن الموجب أولى من المسقط : فذلك - على عدم تسليمه - | ~~إنما هو بعد الاتفاق على أن الموجب والمسقط اجتمعا في أمر قد قضى الشرع | ~~بالوجوب في أصله ، والأمر ههنا بالعكس ؛ فإن الشرع لم يوجب في أعيان الدور ~~| والعقار - التي هي أصل الاستغلال - شيئا ، ثم أين هذا الموجب ؟ وما هو ؟ ~~| هامش | ( 1 ) هذا هو سبيل الحق مع أهل الحق . | PageV01P507 | # | ( 3 - باب زكاة النبات ) # | ( [ تجب الزكاة في الأصناف الخمسة من النبات ] : ) # ( يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب ) : وجوب الزكاة | ~~من هذه الأجناس ، لشمول الأدلة الصحيحة لها ، وللتنصيص عليها في | حديث أبي ~~موسى ومعاذ ، حين بعثهما - [ صلى الله عليه وسلم ] - | إلى اليمن ، يعلمان ~~الناس أمر دينهم ، فقال : ' لا تأخذا الصدقة إلا من هذه | الأربعة : الشعير ~~، والحنطة ، والزبيب ، والتمر ' ، أخرجه الحاكم ، والبيهقي ( 1 ) ، | ~~والطبراني . # قال البيهقي : رواته ثقات ؛ وهو متصل . # وأخرج الطبراني عن عمر ، قال : إنما سن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~الزكاة في هذه | الأربعة . . . فذكرها . # وأخرج ابن ماجه ، والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، | عن جده ~~، بلفظ : إنما سن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | الزكاة في الحنطة ~~، والشعير ، والتمر ، والزبيب - زاد ابن ماجه - ، والذرة ؛ وفي | هامش | ( ~~1 ) = في ' سننه ' ( 4 / 125 ) وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقد تكلمنا ~~عليه في ' التعليقات ' | ( 3 / 107 - 108 ) . ( ن ) # قلت : انظر ' الإرواء ' ( 801 ) ، و ' التلخيص الحبير ' ( 2 / 166 ) . | ~~PageV01P508 | إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي ( 1 ) ؛ وهو متروك . # وأخرج البيهقي من طريق مجاهد ، قال : لم تكن الصدقة في عهد النبي | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - إلا في خمسة . . . فذكرها ( 2 ) . # وأخرج أيضا من طريق الحسن ، فقال ms290 : لم يفرض الصدقة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إلا | في عشرة . . . فذكر الخمسة المذكورة ، والإبل ، والبقر ، ~~والغنم ، والذهب ، | والفضة . # وأخرج أيضا عن الشعبي ، أنه قال : كتب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إلى أهل اليمن : | ' إنما الصدقة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ' ~~؛ قال البيهقي : هذه المراسيل | طرقها مختلفة ، وهي يؤكد بعضها بعضا ، ~~ومعها حديث أبي موسى ، ومعها قول | عمر ، وعلي ، وعائشة : ليس في الخضروات ~~زكاة ( 3 ) . انتهى . | # | ( [ ما سقت السماء ففيه العشر ، وما سقي بالمسني فنصف العشر ] : ) # ( وما كان يسقى بالمسني منها ففيه نصف العشر ) : وجهه حديث جابر ، عن ~~النبي | هامش | ( 1 ) بتقديم الراء على الزاي ؛ وفي الأصل : بتقديم الزاي ~~على الراء ! وهو خطأ . ( ش ) | ( 2 ) = قلت : هو مع إرساله لا يصح ؛ لأنه ~~من رواية عتاب الجزري - صدوق يخطئ - ، عن | خصيف - وهو سيئ الحفظ خلط بآخره ~~، كما في ' التقريب ' - ، وفي الطريق التي بعدها عن الحسن : عمرو | بن عبيد ~~؛ وهو متروك : على أن راويه عنه - وهو ابن عيينة - شك ؛ فقال : أراه قال : ~~' والذرة ' ، لكنه | في رواية أخرى عنه قال : ' السلت ' ولم يذكر الذرة . # والسلت : ضرب من الشعير ، كما في ' النهاية ' . # فذكر ( الذرة ) منكر لضعف أسانيدها ، ومخالفتها لحديث أبي موسى الصريح في ~~أنها أربع ، | وبالذرة تصير خمسا . ( ن ) | ( 3 ) السانية - وجمعها السواني ~~- : ما يسقى عليه الزرع والحيوان من بعير وغيره . ( ش ) | PageV01P509 | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، قال : ' فيما سقت الأنهار والغيم عشر ، وفيما سقي ( ~~1 ) بالسانية نصف | العشر ' ؛ رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وأبو داود ، ~~قال ( 2 ) : ' الأنهار | والعيون ' . # وأخرج البخاري ، وأحمد ، وأهل ' السنن ' من حديث ابن عمر ، أن | النبي - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' فيما سقت السماء والعيون | - أو كان ~~عثريا - العشر ، وفيما يسقى بالنضح نصف العشر ' ؛ فإن الذي هو | أقل تعانيا ~~وأكثر ريعا أحق بزيادة الضريبة ، والذي هو أكثر تعانيا وأقل ريعا | أحق ~~بتخفيفها . # والعثري - بفتح العين المهملة والمثلثة وكسر الراء المهملة - : هو الذي | ~~يشرب بعروقه ، وقيل : الذي في سواقي العيون ونحوها . # والحق وجوب الزكاة من العين ، ولا يسوغ إخراج القيمة إلا ms291 لعذر | مسوع ، ~~لحديث : ' خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الإبل ، | ~~والبقرة من البقر ' ؛ أخرجه أبو داود ، والحاكم - وصححه على شرط | الشيخين ~~( 3 ) - | هامش | ( 1 ) وقد صح مرفوعا ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 801 ) . | ( 2 ~~) لعله : ' وقال ' . ( ش ) . | ( 3 ) رواه الحاكم في ' المستدرك ' ( جزء 1 ~~: ص 388 ) ، وقال : ' صحيح على شرط الشيخين ، | إن صح سماع عطاء بن يسار عن ~~معاذ بن جبل ؛ فإني لا أتقنه ' . # قال الذهبي : ' لم يلقه ' . # وقال ابن حجر في ' التلخيص ' : ' لم يصح ؛ لأنه ولد بعد موته ، أو في سنة ~~موته ، أو بعد موته | بسنة ' . ( ش ) | PageV01P510 # وأما قول معاذ ؛ فهو فعل صحابي لا حجة فيه ، على أنه منقطع كما | صرح ~~بذلك الحفاظ ( 1 ) . # وأما الاعتذار عن الحديث بأنه لا ظاهر له ؛ فهذه إحدى العصي التي | يتوكأ ~~عليها المقلدة ! | # | ( [ نصاب النبات خمسة أوسق ] : ) # ( ونصابها خمسة أوسق ) : لحديث أبي سعيد في ' الصحيحين ' وغيرهما | عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ' . # وفي رواية لأحمد ، وابن ماجه ( 2 ) : # أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ' الوسق ستون | صاعا ' . # وفي رواية لأحمد ، وأبي داود : ' الوسق ستون مختوما ' ( 3 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وإنما قدر من الحب والتمر خمسة أوسق ؛ | ~~هامش | ( 1 ) هو قوله لأهل اليمن : ائتوني بكل خميس ولبيس ، آخذه منكم مكان ~~الصدقة ؛ رواه البخاري | معلقا ، والبيهقي ، وهو منقطع أيضا . ( ش ) | ( 2 ~~) = رواه هو ( 1 / 562 ) ، وأبو داود ( 1 / 244 ) ، وأحمد ( 3 / 59 ) ، ~~وأبو عبيد ( رقم 1586 ) | بالرواية الثانية ، ورجال إسنادها ثقات ، غير أن ~~أبا داود أعله بالانقطاع بين أبي البختري ، وأبي سعيد | الخدري ، والرواية ~~الثانية عند ابن ماجه بسند ضعيف . ( ن ) # قلت : انظر طرقه - وتضعيفه - في ' الإرواء ' ( 803 ) . | ( 3 ) هذه ~~الرواية نرى أنها خطأ ؛ فإن المختوم ؛ هو صاع اتخذه الحجاج ، وقال لأهل ~~المدينة : إني | قد اتخذت لكم مختوما على صاع عمر بن الخطاب . ( ش ) | ~~PageV01P511 | لأنها تكفي أهل بيت إلى سنة ، وذلك لأن أقل البيت الزوج ~~والزوجة ، وثالث | - خادم أو ولد بينهما - ، وما يضاهي ذلك من أقل البيوت ms292 ، ~~وغالب قوت | الإنسان رطل ، أو مد من الطعام ، فإذا أكل كل واحد من هؤلاء ~~ذلك المقدار ؛ | كفاهم لسنة ، وبقيت بقية لنوائبهم أو إدامهم ' انتهى . # قال ابن القيم ( 1 ) : ' وقد ردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في | ~~تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق بالمتشابه من قوله : ' فيما سقت السماء | ~~العشر ، وما سقي بنضح أو غرب ( 2 ) ؛ فنصف العشر ' ، قالوا : وهذا يعم ~~القليل | والكثير ، وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص ، وإذا ~~تعارضا قدم | الأحوط وهو الوجوب ! فيقال : يجب العمل بكلا الحديثين ، ولا ~~يجوز | معارضة أحدهما بالآخر وإلغاء أحدهما بالكلية ؛ فإن طاعة الرسول فرض ~~في | هذا وفي هذا ، ولا تعارض بينهما بحمد الله - تعالى - بوجه من الوجوه ؛ ~~فإن | قوله : ' فيما سقت السماء العشر ' ، إنما أريد به التمييز بين ما يجب ~~فيه العشر | وما يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين مفرقا بينهما في مقدار الواجب ~~. # وأما مقدار النصاب ؛ فسكت عنه في هذا الحديث ، وبينه نصا في | الحديث ~~الآخر ، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم | - الذي لا يحتمل ~~غير ما أول عليه البتة - إلى المجمل المتشابه الذي غايته أن | يتعلق فيه ~~بعموم ، لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين ، كبيان سائر | العمومات بما ~~يخصها من النصوص ؟ ! ' . انتهى . | هامش | ( 1 ) = في ' الإعلام ' ( 2 / ~~409 - 410 ) . ( ن ) | ( 2 ) = الدلو العظيمة . ( ن ) | PageV01P512 # أقول : الأحاديث القاضية بإيجاب العشر أو نصف العشر تقتضي التسوية | بين ~~القليل والكثير . # وأحاديث : ' لا زكاة فيما دون خمسة أوسق ' تقتضي اختصاص الوجوب | بمقدار ~~معلوم ، هو الخمسة الأوسق ، وعدم الوجوب فيما دونها . # فالأحاديث الأولة ( 1 ) عامة لقليل ما أخرجت الأرض من الأنواع | المخصوصة ~~ولكثيره ، والأحاديث الثانية خاصة ببعض ذلك الخارج دون بعض ، | مصرحة بنفي ~~الوجوب عن دون الخمسة الأوسق بمنطوقها ، مثبتة لوجوبها في | الخمسة فصاعدا ~~بمفهومها ، وهي أحاديث صحيحة ، فإهمالها - مع كونها | خاصة ، والرجوع إلى ~~العامة - خارج عن سنن الإنصاف ، ولم يكن بيد من | أهملها شيء يدفعها ؛ إلا ~~مجرد تكليف العباد بما هو أشق الشكوك ، كشكوك | الموسوسين في الطهارة . # وهذا رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يقول ms293 : ' ليس فيما دون | خمسة ~~أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمسة أواق صدقة ، ولا فيما دون خمس | ذود صدقة ' ~~؛ ثبت هذا عنه في حديث واحد ، فكان على من أوجب الزكاة | فيما دون خمسة ~~أوسق أن يوجبها فيما دون خمس أواق وخمس ذود ؛ بل | يوجبها فيما دون ~~الأربعين من الغنم ، والثلاثين من البقر ، تمسكا بالعمومات | القاضية بوجوب ~~أصل الزكاة في الأموال ، فإنه لا فرق بينها وبين حديث : | هامش | ( 1 ) ~~بفتح الواو المشددة ؛ قال ثعلب : ' هن الأولات دخولا والآخرات خروجا ، ~~واحدتها الأولة | والآخرة ' ، ثم قال : ' ليس هذا من أصل الباب ؛ إنما أصل ~~الباب الأول والأولى ، كالأطول والطولى ' ؛ | قاله في ' اللسان ' . ( ش ) | ~~PageV01P513 | ' فيما أخرجت الأرض العشر ' ( 1 ) ، وليست المكيلات بالشك ~~أولى من غيرها ، | والله المستعان . # وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة | أوسق ~~مما أخرجت الأرض ( 2 ) ، والمقام وإن كان حقيقا بأن يقع الإجماع عليه ، | ~~لكن الخلاف لجماعة من العلماء أشهر من نار على علم ، وكيف خفي على | ابن ~~المنذر مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ، وهو متداول عند جميع أهل | المذاهب ~~، حتى قال ابن العربي المالكي : ' إن أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين | مذهب ~~أبي حنيفة ، وهو التمسك بالعموم ' ؟ ! انتهى . # وهذه غفلة من مثل هذا الحافظ ، ناشئة عن الوسوسة التي قدمنا لك | ذكرها ، ~~فإن الشارع أشفق بفقراء أمته من كل أحد ، وأي قوة وأحوطية في | شيء مخالف ~~لنصه الصريح ! ؟ # وكيف يخفى على عالم أن هذه - الشفقة التي هي المستندة لهذه المقالة - | ~~مستلزمة لظلم الأغنياء وأخذ أموالهم بدون طيبة من أنفسهم وأكلها بالباطل ، ~~| وسيوف السلاطين تابعة لأقلام العلماء ، فإذا أجبروا أهل الأموال على ~~تسليم | زكاة دون الخمسة الأوسق استنادا إلى قول من قال بذلك بمجرد الشك ، ~~| والشفقة على الفقراء لا لما يقتضيه الاجتهاد ؛ فهم شركاء في هذه المظلمة ~~، التي | هي محض أكل أموال الناس بالباطل . # وما أحسن الوقوف على الحدود الشرعية ، والمشي على الطريقة النبوية ! | ~~هامش | ( 1 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير ' ( 2 / 145 ) . | ( 2 ) انظر ~~' السيل الجرار ' ( 2 / 42 ) . | PageV01P514 | فذلك ms294 هو الورع الخالص ، ~~وخير الهدي هدي محمد - [ صلى الله عليه وسلم ] - . | # | ( [ لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل والبغال والحمر ] : ) # ( ولا شيء فيما عدا ذلك ) ؛ قال المجد في ' الصراط المستقيم ' : ' ولم ~~يكن | من العادة النبوية أخذ الزكاة من الخيل ، والرقيق ، والبغال ، والحمر ~~، والبقول ، | والبطيخ ، والخيار ، والعسل ، والفواكه التي لا تدخل المكيال ~~ولا تصلح | للادخار ؛ إلا الرطب والعنب ، فإنه كان يأخذ الزكاة منهما ، لا ~~يفرق بين | الرطب واليابس ' . انتهى . | # | ( [ لا زكاة في الخضراوات ] : ) # ( كالخضراوات وغيرها ) : حديث الخضراوات أخرجه الدارقطني ، | والحاكم ، ~~والأثرم في ' سننه ' : أن عطاء بن السائب قال : أراد عبد الله بن المغيرة | ~~أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة من الخضراوات ، فقال له موسى بن | طلحة : ~~ليس لك ذلك ، إن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - كان | يقول : ' ليس ~~في ذلك صدقة ' ؛ وهو مرسل قوي ( 1 ) . # وقد أخرجه الدارقطني ، والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن | طلحة ، عن عمه ~~موسى بن طلحة ، عن معاذ ؛ بلفظ : وأما القثاء ، والبطيخ ، | والرمان ، ~~والقصب ؛ فعفو عفا عنه رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - . | هامش | ( ~~1 ) انظر ' تنقيح التحقيق ' ( 2 / 1402 ) ، و ' فوائد تمام ' ( 524 - ~~ترتيبه ) . | PageV01P515 # قال الحافظ : وفيه ضعف وانقطاع ( 1 ) . # وروى الترمذي بعضه من حديث موسى بن طلحة ، عن معاذ . # وقد رواه ابن عدي من وجه آخر عن أنس . # والدارقطني من حديث علي ، ومن حديث محمد بن جحش ، ومن | حديث عائشة . # ورواه أيضا البيهقي عن علي وعمر موقوفا . # [ و ] في طرق حديث الخضروات مقال ، لكنه روي من طرق كثيرة يشهد | بعضها ~~لبعض ؛ فينتهض للاحتجاج به ، وإذا انضم إلى ما تقدم في وجوب | الزكاة في ~~تلك الأجناس الأربعة ، أو الخمسة ؛ انتهض الجميع للاحتجاج بلا | شك ولا ~~شبهة . # وقد رويت تلك الروايات بلفظ الحصر على تلك الأجناس كما سبق ، | وكان ذلك ~~هو البيان منه - [ صلى الله عليه وسلم ] - لما أنزله الله - تعالى - ، | ~~فلا تجب في غير ذلك من النباتات . # وقد ذهب إلى ذلك الحسن البصري ، والحسن بن صالح ، والثوري ، | والشعبي . # وأيضا : يمكن الجمع بطريق ms295 أخرى ، وهي : أن هذه الأدلة المذكورة هنا | ~~مخصصة لعمومات القرآن والسنة ، وذلك واضح ، ولا يصح جعل ذلك من | هامش | ( ~~1 ) ' التلخيص الحبير ' ( رقم 838 ) . | PageV01P516 | باب التنصيص على بعض ~~أفراد العام ؛ لما في ذلك من الحصر تارة ، والنفي لما | عدا ما ذكر أخرى . # أقول : العمومات الشاملة للخضراوات كقوله - تعالى - : @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ ، وقوله : @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ، وقوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' فيما سقت | السماء العشر ' ؛ قد خصصت بمخصصات كثيرة ، منها ~~: حديث الأوساق ، | ومنها : الأحاديث القاضية بأن الزكاة لا تجب إلا في ~~الأربعة الأنواع : الشعير ، | والحنطة ، والتمر ، والزبيب ، هذا في الأشياء ~~التي تنبت على وجه الأرض ، | وفيما عداها السوائم الثلاث والذهب والفضة ؛ ~~والواجب بناء العام على | الخاص ، كما هو إجماع من يعتد به من أهل العلم ، ~~فلا وجوب فيما عدا هذه | الثلاثة الأمور ، سواء كان من الخضراوات أو غيرها ~~. # بل قد ورد في الخضراوات بخصوصها ما يدل على عدم وجوب الزكاة | فيها من ~~طرق يشهد بعضها لبعض ، كما أوضح ذلك الماتن في ' شرح المنتقى ' . # فليكن هذا البحث منك على ذكر ؛ فإن الاحتجاج بمثل هذه العمومات | قد كثر ~~في أهل العلم مع عدم الالتفات إلى الأدلة الخاصة ، والذهول عن | وجوب بناء ~~العام على الخاص . # والحاصل : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد بين للناس ما نزل ~~إليهم ، ففرض على | الأمة فرائض في بعض أملاكهم ، ولم يفرض عليهم في البعض ~~الآخر ، ومات | على ذلك ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في ~~الأصول ، | فمن زعم أنها تجب الزكاة في غير ما بينه رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] متمسكا بالعمومات | القرآنية ؛ كان محجوجا بما ذكرناه ، هذا ~~على فرض أنه لم يثبت عنه إلا مجرد | PageV01P517 | البيان من دون ما يفيد ~~عدم الوجوب في البعض المسكوت عنه ، فكيف وقد | ثبت عنه ما يفيد ذلك ؟ ! # كحديث أبي موسى ، ومعاذ ، عند الحاكم والبيهقي والطبراني : أن رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ~~؛ قال : ' لا تأخذوا | الصدقة ms296 إلا من هذه الأربعة : الشعير ، والحنطة ، ~~والزبيب ، والتمر ' ؛ قال | البيهقي : رواته ثقات وهو متصل ( 1 ) . # وأخرج الطبراني عن عمر ، قال : إنما سن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~الزكاة في هذه | الأربعة . . . فذكرها . # ونحوه عن جماعة من الصحابة ، وفي بعضها ذكر الذرة ( 2 ) ، ولكن من | طريق ~~لا تقوم بمثلها الحجة . | # | ( [ تجب الزكاة في العسل ] : ) # ( ويجب في العسل العشر ) : وجهه حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، | عن جده ~~، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه أخذ من العسل العشر ؛ أخرجه ابن ~~ماجه . # وقال الدارقطني : يروى عن عبد الرحمن بن الحارث ، وابن لهيعة ، عن | عمرو ~~بن شعيب . # ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرو بن شعيب . | هامش | ( 1 ) ' ~~السلسلة الصحيحة ' ( 879 ) . | ( 2 ) انظر ' تمام المنة ' ( ص 369 ) . | ~~PageV01P518 # ومثله حديث أبي سيارة عند أحمد ، وابن ماجه ، وأبي داود ( 1 ) ، | ~~والبيهقي ، قال : قلت : يا رسول الله ! إن لي نحلا ، قال : فأد العشور ؛ ~~وهو | منقطع . # وأخرج الترمذي عن ابن عمر : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال في ~~العسل : ' في | كل عشرة أزقاق زق ؛ وفي إسناده صدقة السمين ، وهو ضعيف ~~الحفظ . # وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا ، بلفظ : ' أدوا العشر | ~~في العسل ' ، وفي إسناده منير بن عبد الله وهو ضعيف . # والجميع لا يقصر عن الصلاحية للاحتجاج به ( 2 ) . # وفي العسل أحاديث أخرى لم ينتهض شيء منها للاحتجاج به ، وقد | جمعها ~~الماتن في ' شرح المنتقى ' ؛ فليراجع . | # | ( [ يجوز تعجيل الزكاة ] : ) # ( ويجوز تعجيل الزكاة ) : لحديث علي : أن العباس بن عبد المطلب سأل | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في تعجيل صدقته قبل أن تحل ؟ فرخص له في ذلك ~~' ؛ أخرجه | أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم ، ~~والدارقطني ، والبيهقي ، | وقد قيل : إنه مرسل ( 3 ) . # وقد روي عن علي بلفظ آخر من طريق أخرى ؛ أخرجها البيهقي ، أن | هامش | ( ~~1 ) هو الطيالسي ؛ والحديث في ' مسنده ' ( 1214 ) . # وهو حديث حسن ؛ كما في ' صحيح ابن ماجه ' ( 1476 ) . | ( 2 ) انظر توجيه ~~هذه المسألة - فقهيا - في ' تمام المنة ' ( ص 374 ) . | ( 3 ) انظر ' صحيح ms297 ~~ابن ماجه ' ( 1452 ) . | PageV01P519 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' إنا كنا احتجنا ، فأسلفنا العباس صدقة عامين ؛ ورجاله ثقات ؛ | إلا أن ~~فيه انقطاعا . # وفي ' الصحيح ' من حديث أبي هريرة ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~في زكاة | العباس : ' هي علي ومثلها معها ' ؛ لما قيل : إنه منع من الصدقة ~~، وقد قيل : إنه | كان تسلف منه صدقة عامين ، فدل على أنه يجزئ عن المعجل ~~أن يسقط | الوجوب عند الاتصاف به ، ولا شك أن التعجل لا يكون تعجيلا إلا ~~إذا كان | قبل الوجوب . | # | ( [ توزع زكاة كل محلة على فقرائها ] : ) # ( وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم ) : وجهه حديث | ~~أبي جحيفة ، قال : قدم علينا مصدق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأخذ ~~الصدقة من | أغنيائنا ، فجعلها في فقرائنا ، فكنت غلاما يتيما ، فأعطاني ~~منها قلوصا ؛ | أخرجه الترمذي - وحسنه - . # وحديث عمران بن حصين : أنه استعمل على الصدقة ، فلما رجع قيل | له : أين ~~المال ؟ فقال : وللمال أرسلتني ؟ ! أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ووضعناه حيث كنا نضعه ؛ أخرجه أبو داود ، ~~وابن ماجه . # وعن طاوس ، قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى | مخلاف ؛ فإن ~~صدقته وعشره في مخلاف عشيرته ؛ أخرجه الأثرم ، وسعيد بن | منصور بإسناد ~~صحيح ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) جزم في ' تمام المنة ' ( ص 385 ) بانقطاعه . | ~~PageV01P520 # وفي ' الصحيحين ' عن معاذ : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما بعثه ~~إلى اليمن قال له : | ' خذها من أغنيائهم ، وضعها في فقرائهم ' . | # | ( [ تجزئ الزكاة وإن دفعت لسلطان جائر ] : ) # ( ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرا ) : لحديث ابن مسعود ~~| في ' الصحيحين ' وغيرهما ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~إنها ستكون بعدي أثرة | وأمور تنكرونها ' قالوا : يا رسول الله ! فما ~~تأمرنا ؟ قال : ' تؤدون الحق الذي | عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ' . # وأخرج مسلم ، والترمذي - وصححه - من حديث وائل بن حجر ، قال : | سمعت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ورجل يسأله ، فقال : أرأيت إن كان علينا ~~أمراء يمنعونا | حقنا ms298 ويسألونا حقهم ؟ ! فقال : ' اسمعوا وأطيعوا ؛ فإنما ~~عليهم ما حملوا | وعليكم ما حملتم ' . # وأخرج أبو داود من حديث جابر بن عتيك ( 1 ) - مرفوعا - بلفظ : | ' ~~سيأتيكم ركب مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم ، وخلوا بينهم وبين ما | ~~يبتغون ؛ فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم ~~| رضاهم ' . # وأخرج الطبراني ( 2 ) عن سعد بن أبي وقاص - مرفوعا - : ' ادفعوا إليهم ما ~~| صلوا الخمس ' . | هامش | ( 1 ) في الأصل : ' جابر بن عبيد ' ، وهو خطأ . ~~( ش ) # قلت : والحديث ضعيف ؛ كما في ' تخريج أحاديث مشكلة الفقر ' . | ( 2 ) في ~~' الأوسط ' ( 1369 ) ، وضعفه الهيثمي في ' المجمع ' ( 3 / 80 ) . | ~~PageV01P521 # وفي الباب آثار عن الصحابة ؛ حتى أخرج البيهقي عن عمر ، أنه قال : | ~~ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمر ؛ وإسناده صحيح . # وأخرج أحمد ( 1 ) من حديث أنس : أن رجلا قال لرسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : إذا | أديت الزكاة إلى رسولك ؛ فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ ~~فقال : ' نعم ، إذا | أديتها إلى رسولي ؛ فقد برئت منها إلى الله ورسوله ، ~~فلك أجرها ، وإثمها | على من بدلها ' . # وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة : إذا أتاك المصدق فأعطه | صدقتك ، فإن ~~اعتدى عليك ؛ فوله ظهرك ولا تلعنه وقل : اللهم ! إني أحتسب | عندك ما أخذ ~~مني . # وقد ذهب إلى ما دلت عليه هذه الأدلة الجمهور ، وأن الدفع إلى | السلطان ~~أو بأمره يجزي المالك ، وإن صرفها في غير مصرفها ، سواء كان | عادلا أو ~~جائرا . # أقول : لا ريب أن مجموع الأدلة يقتضي أن أمر الزكاة إلى النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ؛ | فإن قوله - تعالى - : @QB@ خذ من أموالهم @QE@ خطاب له ، ~~إن سلم أنه في صدقة | الفرض ، وقد تقدم ما فيه . # وأنص من الآية على المطلوب حديث : ' أمرت أن آخذها من أغنيائكم ' ، | ~~وأحاديث بعثه [ صلى الله عليه وسلم ] للسعاة ، وأمره لهم بأخذ الصدقات . | ~~هامش | ( 1 ) ( 3 / 136 ) ، والحاكم ( 2 / 360 - 361 ) - وصححه على شرط ~~الشيخين ، ووافق الذهبي - . # وفي سعيد بن أبي هلال كلام ؛ في ضبطه ، وفي سماعه من أنس ! | PageV01P522 # ومن ذلك الأدلة الواردة في الاعتداد بما أخذه سلاطين الجور ، فإنها | ~~متضمنة لوجوب ms299 الدفع إليهم ، والاجتزاء بما دفع إليهم : # ومن ذلك حديث : ' من أعطاها مؤتجرا فله أجره ، ومن منعها فإنا | نأخذها ~~وشطر ماله ' ( 1 ) . # ومنها الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب طاعة أولي الأمر . # ولكن لا يخفى أن مجموع هذه الأدلة وإن أفاد أن للأئمة والسلاطين | ~~المطالبة بالزكاة وقبضها ، ووجوب الدفع إليهم عند طلبهم لها ؛ فليس فيها ما ~~| يدل على أن رب المال إذا صرفها في مصرفها قبل أن يطالبه الإمام بتسليمها ~~لا | تجزئه ، ولا يجوز له ذلك ؛ لأن الوجوب على أرباب الأموال ، والوعيد ~~الشديد | لهم ، والترغيب تارة والترهيب أخرى ، لمن عليه الزكاة إذا لم ~~يخرجها ، يستفاد | من مجموعه أن لهم ولاية الصرف . # أما مع عدم الإمام : فظاهر . # وأما مع وجوده من غير طلب منه : فكذلك أيضا ، ويؤيد ذلك حديث : | ' أما ~~خالد فقد حبس أدرعه وأعتده في سبيل الله ' ؛ فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أجاب بذلك على | من قال له : إن خالدا منع من تسليم الزكاة . # وأما مع المطالبة من الإمام ؛ فالظاهر أنه لا يجوز لرب المال الصرف ؛ | ~~لأنه عصيان لمن أمر الله بطاعته ، ولكن ؛ هل يجزئه ذلك أم لا ؟ | هامش | ( ~~1 ) صحيح ؛ ' المشكاة ' ( 64 ) . | PageV01P523 # الظاهر الإجزاء ؛ لأنه لا ملازمة بين كونه عاصيا لأمر الإمام ، وبين عدم ~~| الإجزاء ، ومن زعم ذلك طولب بالدليل . # فإن قيل : الدليل ما تقدم من قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' . . . ومن ~~منعها فإنا نأخذها | وشطر ماله ' : فيقال : الحديث - على ما فيه من المقال ~~- لا يصلح للاستدلال به | على هذا ؛ لأن المراد أنه منع الزكاة ؛ ولم ~~يسلمها إلى الإمام ، ولا صرفها في | مصارفها ، كما هو مدلول المنع الواقع ~~على ضمير الزكاة في الحديث ، كما في | أحاديث الوعيد لمانع الزكاة ، فإن ~~المراد به المانع لها عن الإخراج مطلقا . # ومما يؤيد ثبوت الولاية لرب المال قوله - تعالى - : @QB@ إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ ؛ ففي هذه ~~الآية أعظم | متمسك وأوضح مستند ، ومن زعم أنها في صدقة النفل بدليل السياق ~~؛ فلم | يصب ؛ لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا ms300 بخصوص السبب ، كما تقرر في | ~~الأصول . # نعم ؛ تطبيق الأدلة الواردة منه [ صلى الله عليه وسلم ] على من بعده من ~~الأئمة والسلاطين | حتى يكون لهم مثل الذي له في أمر الزكاة ؛ يحتاج إلى ~~فضل نظر ، ولا يقنع | الناظر بمجرد الإجماع السكوتي الواقع من الناس بعد ~~عصره [ صلى الله عليه وسلم ] . # وأما قتال الصحابة لمانعي الزكاة ؛ فلكونهم ارتدوا بذلك ، وصمموا على | ~~منع إخراجها ، وقد أمر [ صلى الله عليه وسلم ] أمته بقتال الناس حتى يقيموا ~~الصلاة ، ويؤتوا | الزكاة ، ويفعلوا سائر أركان الإسلام . # وأعظم ما يستأنس به ما ورد في طاعة السلاطين ؛ وإن ظلموا ، وأن | ~~PageV01P524 | دفعها إليهم من الطاعة لهم ؛ كما في حديث ابن مسعود ، أن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | قال : ' إنها ستكون بعدي أثرة وأمور ~~تنكرونها ' ، قالوا : يا رسول الله ! فما | تأمرنا ؟ قال : ' تؤدون الحق ~~الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ' ، أخرجه | الشيخان وغيرهما . # وعن وائل بن حجر ، قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ورجل ~~يسأله ، | فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ؟ ~~قال : ' اسمعوا | وأطيعوا ؛ فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم ' ، ~~أخرجه مسلم وغيره . # وفي الباب أحاديث كثيرة ، وهي تفيد وجوب طاعتهم فيما طلبوا إذا كان | في ~~معروف غير معصية ، وطلبهم للزكاة من المعروف إذا كانوا يجعلونها في | أمر ~~غير معصية الله ، والأمر بالطاعة فرع ثبوت الولاية ، وثبوتها يستلزم | ~~الإجزاء ، وقد ذهب إلى هذا الجمهور من الصحابة فمن بعدهم . # ويؤيد ذلك حديث جابر بن عتيك عند أبي داود مرفوعا بلفظ ' سيأتيكم | ركب ~~مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم ، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون ؛ فإن | ~~عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم ' . # وأخرج الطبراني من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا : ' ادفعوا | إليهم ؛ ما ~~صلوا الخمس ' . # ويغني عن جميع هذا ؛ التكليف بطاعة سلاطين الجور ما أقاموا الصلاة ، | ~~وفي بعض الأحاديث الأمر بالطاعة للظلمة ما لم يظهروا كفرا ؛ فمن طلب | ~~الزكاة منهم ؛ لم تتم الطاعة له التي كلفنا الله بها إلا بالدفع إليه ، ~~والله ms301 أعدل | PageV01P525 | أن يجمع على رب المال في ماله زكاتين : زكاة ~~للظالم المأمور بطاعته ، وزكاة | أخرى تصرف إلى غيره . | PageV01P526 | # | ( 4 - باب مصارف الزكاة ) # | ( [ مصارف الزكاة ثمانية ] : ) # ( هي ثمانية كما في الآية ) الكريمة : @QB@ إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم @QE@ ؛ فإنها تضمنت ~~الثمانية الأنواع ، | الذين هم مصارف الزكاة . # وقد أخرج أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي ، قال : أتيت رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له ~~رسول الله | - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' إن الله لم يرض بحكم نبي ، ولا ~~غيره في | الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من ~~تلك | الأجزاء أعطيتك ' ؛ وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ~~، وفيه | مقال ( 1 ) . # قال في ' المسوى ' : الفقير : هو - عند الشافعي - من لا مال له ، ولا | ~~حرفة تقع منه موقعا . # وعند أبي حنيفة من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب ، أو قدر نصاب | هامش | ~~( 1 ) انظر ' الضعيفة ' ( 1320 ) ، و ' الإرواء ' ( 859 ) ، و ' تخريج ~~أحاديث مشكلة الفقر ' ( 75 ) . | PageV01P527 | غير تام وهو مستغرق في ~~الحاجة . # والمسكين : هو - عند الشافعي - من له مال أو حرفة تقع منه موقعا ، ولا | ~~يغنيه . # وعند أبي حنيفة : من لا شيء له ، فيحتاج إلى المسألة لقوته ، أو ما | ~~يواري بدنه . # والعامل : له مثل عمله سواء كان فقيرا أو غنيا ؛ وعليه أهل العلم . # والمؤلفة قلوبهم قسمان : من أسلم ونيته ضعيفة ، أو له شرف يتوقع | ~~بإعطائه إسلام غيره ، فيعطون من الزكاة - على الأصح من مذهب الشافعي - . # وقال أبو حنيفة : سقط سهمهم لغلبة الإسلام . # والرقاب : هم المكاتبون ؛ عند الشافعية والحنفية . # والغارم : هو - عند أبي حنيفة - من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن | ~~دينه ، أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه . # وعند الشافعي قسمان : من استدان لنفسه في غير معصية ، والأظهر | اشتراط ~~الحاجة ، أو استدان لإصلاح البين ويعطى مع الغنى . # وسبيل الله : غزاة لا ms302 فيء لهم ، ويشترط فقرهم عند أبي حنيفة . # وعند الشافعي : يعطون مع الغنى . # وابن السبيل : هو الغريب المنقطع عن ماله عند الحنفية ، أو منشئ سفر ، | ~~PageV01P528 | أو مجتاز له حاجة عند الشافعية . # وشرط هؤلاء الأصناف الإسلام عند أهل العلم . # وعند الشافعي : يجب استيعاب الأصناف الثمانية إن كان هناك عامل ؛ | وإلا ~~فاستيعاب السبعة ، وتجب التسوية بين الأصناف لا بين آحاد الصنف . # وعند أبي حنيفة : لو صرف الكل إلى صنف واحد أو شخص واحد ؛ | يجوز . # قال مالك : الأمر عندنا في قسم الصدقات : أن ذلك لا يكون إلا على | وجه ~~الاجتهاد من الوالي ، فأي الأصناف كانت الحاجة فيه والعدد : أوثر ذلك | ~~الصنف بقدر ما يرى الوالي ، وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام | ~~أو عامين أو أعوام ، فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك ، وعلى هذا | ~~أدركت من أرضى من أهل العلم . انتهى . # قال الماتن : ' وقد أطال أئمة التفسير والحديث والفقه الكلام على | ~~الأصناف الثمانية ، وما يعتبر في كل صنف ، والحق أن المعتبر صدق الوصف | ~~شرعا ، أو لغة ؛ فمن صدق عليه أنه فقير كان مصرفا ، وكذلك سائر | الأوصاف ، ~~وإذا لم يكن للوصف حقيقة شرعية ؛ وجب الرجوع إلى مدلوله | اللغوي ، وتفسيره ~~به ؛ فما وقع من الشروط والاعتبارات المذكورة لأهل العلم ؛ | إن كانت داخلة ~~في مدلول الوصف لغة أو شرعا أو لدليل يدل على ذلك ؛ | كانت معتبرة ، وإلا ~~فلا اعتبار لشيء منها ' . انتهى . | PageV01P529 | # | ( [ الكلام على الفقير والمسكين ] : ) # أقول : الواجب الجزم بأن الفقير من ليس بغني ، والغني قد ثبت في | ~~الشريعة المطهرة تعريفه ، كما أخرجه أهل ' السنن ' من حديث ابن مسعود | ~~مرفوعا : أنه قيل : يا رسول الله ! وما الغنى ؟ قال : ' خمسون درهما أو ~~قيمتها | من الذهب ' ، فمن لم يملك هذا المقدار فهو فقير ؛ لأنه إذا ارتفع ~~عنه اسم | الغنى ثبت له الفقر ؛ إذ النقيضان لا يرتفعان ، كما لا يجتمعان ، ~~ولا بد من | كونه يملك معها ما لا بد منه من ملبوس وفراش ومسكن ، حاصله ما ~~تدعو | الضرورة إليه ؛ لأن من المعلوم أنه - [ صلى الله عليه وسلم ms303 ] - لم ~~يرد | بذلك المقدار قيمة ما يلبسه ويسكنه ، ويلحق بذلك ما لا يتم له القيام ~~بالأمور | الدينية أو الدنيوية بدونه ، كآلة الجهاد للمجاهد ، وكتب العلم ~~للعالم ، وآلة | الصناعة للصانع ؛ فمن ملك مما هو خارج عن هذه الأمور ما ~~يساوي خمسين | درهما ؛ كان كمن ملك الخمسين أو قيمتها من الذهب فيكون غنيا ~~، ومن لم | يملك ذلك المقدار فهو فقير تحل له الزكاة ، والمصير إلى ما ~~قررناه متحتم . # والحق أن الفقير والمسكين متحدان ، يصح إطلاق كل واحد من الاسمين | على ~~من لم يجد فوق ما تدعو الضرورة إليه خمسين درهما ، وليس في قوله | - تعالى ~~- : @QB@ كانت لمساكين @QE@ ما ينافي هذا ؛ لأن ملكهم لها لا يخرجهم عن | ~~صدق اسم الفقر والمسكنة عليهم ، لما عرفت من أن آلات ما تقوم به المعيشة | ~~مستثناة ، والسفينة للملاح كدابة السفر لمن يعيش بالمكاراة ، والضرب في | ~~الأرض . # وليس في الآية الكريمة ما يدل على أن صدقة كل إنسان تصرف في كل | ~~PageV01P530 | صنف من الأصناف الثمانية ، بحيث يحصل لكل صنف مقدار معين ، ~~وهذا | أوضح . # ثم أقول : كتاب الله وسنة رسوله مصرحان بأن الفقير يعطى من | الزكاة ، ~~وليس فيهما التقييد بمقدار معين ، وليس المعتبر إلا اتصاف | المصرف وهو ~~الفقير والمسكين ، ومن كان الفقر شرطا للصرف فيه بصفة الفقر | أو المسكنة ؛ ~~فمن صرف إليه في تلك الحال فقد صرف إلى مصرف شرعي ، | وإن أعطاه مالا جما ، ~~وأنصباء متعددة ؛ فهو إنما اتصف بصفة الغني بعد | الصرف إليه ، وذلك غير ~~ضائر للصارف ولا مانع من الإجزاء . # ومن زعم أنه لا يجوز إلا دون النصاب ؛ فعليه الدليل الصالح لتقييد ما | ~~كان مطلقا من الأدلة وتخصيص ما كان عاما ، وليس هناك إلا مجرد تخيلات | ~~فاسدة ، لم تبن على أساس صحيح . # وأما الغارم ؛ فظاهر إطلاق الآية يشمل من عليه دين ، سواء كان غنيا أو | ~~فقيرا ، مؤمنا أو فاسقا ، في طاعة أو معصية . # أما عدم الفرق بين الغني والفقير ؛ فليس فيه إشكال ؛ لدخولهما تحت | ~~الآية ، ولاستثناء الغارم من حديث : ' لا تحل الصدقة لغني ' . # وما سلكه صاحب ' المنار ' من ms304 التخصيص والتعميم ، فوهم منشؤه تجريد | ~~النظر إلى لفظ ' غني ' من غير نظر إلى تمام الحديث المشتمل على استثناء | ~~خمسة ، أحدهم الغارم . # وأما عدم الفرق بين المؤمن والفاسق ؛ فلإطلاق الآية ، لا سيما إذا كان | ~~PageV01P531 | ما استدانه الفاسق في غير سرف ولا معصية ، فلا معنى لاشتراط ~~الإيمان . # وأما عدم الفرق بين الدين في طاعة أو معصية ؛ فلتناول الإطلاق له ، | ~~وإذا ورد ما يقتضي التقييد بما لزم في طاعة فله حكمه . # نعم ؛ إذا كانت الإعانة له تستلزم إغراءه على المعاصي ، ووقوعه فيما | ~~يحرم عليه ؛ فلا ريب أنه ممنوع لأدلة أخرى ، وأما إذا لزمه الدين في السرف ~~| والمعصية ، ثم تاب وأقلع وطلب أن يعان من الزكاة على القضاء ؛ فالظاهر ~~عدم | المنع . # وأما سبيل الله ؛ فالمراد هنا الطريق إليه - عز وجل - ، والجهاد - وإن ~~كان | أعظم الطرق إلى الله عز وجل - لكن لا دليل على اختصاص هذا السهم به ؛ ~~| بل يصح صرف ذلك في كل ما كان طريقا إلى الله - عز وجل - ؛ هذا معنى | ~~الآية لغة ، والواجب الوقوف على المعاني اللغوية ، حيث لم يصح النقل هنا | ~~شرعا . # وأما اشتراط الفقر في المجاهد ؛ ففي غاية البعد ! بل الظاهر إعطاؤه نصيبا ~~| وإن كان غنيا ، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يأخذون من أموال الله ~~| - عز وجل - التي من جملتها الزكاة في كل عام ، ويسمون ذلك عطاء ، وفيهم | ~~الأغنياء والفقراء ، وكان عطاء الواحد منهم يبلغ إلى ألوف متعددة ، ولم ~~يسمع | من أحد منهم أنه لا نصيب للأغنياء في العطاء ، ومن زعم ذلك فعليه ~~الدليل . # فإن قال : الدليل حديث : ' إن الصدقة لا تحل لغني ' ؛ قلنا : أصناف | ~~مصارف الزكاة ثمانية ، أحدها الفقير ، فمن لم يكن فيه إلا كونه فقيرا بدون ~~| PageV01P532 | اتصافه بوصف آخر من أوصاف أصناف مصارف الزكاة ؛ فلا ريب ~~أنه إذا صار | غنيا لم تحل له . # وأما من أخذها بمسوغ آخر غير الفقر ، وهو كونه مجاهدا أو غارما أو | ~~نحوهما ؛ فهو لم يأخذها لكونه فقيرا حتى يكون الغنى مانعا ؛ بل أخذها | ~~لكونه مجاهدا أو غارما أو نحوهما ، فتدبر هذا ؛ فهو ms305 مفيد . | # | ( [ ممن يشملهم سبيل الله ] : ) # ومن جملة سبيل الله : الصرف في العلماء الذين يقومون بمصالح | المسلمين ~~الدينية ؛ فإن لهم في مال الله نصيبا ، سواء كانوا أغنياء أو فقراء ( 1 ) ؛ ~~| بل الصرف في هذه الجهة من أهم الأمور ؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وحملة ~~| الدين ، وبهم تحفظ بيضة الإسلام ، وشريعة سيد الأنام ، وقد كان علماء | ~~الصحابة يأخذون من العطاء ما يقوم بما يحتاجون إليه مع زيادات كثيرة | ~~يتفوضون بها في قضاء حوائج من يرد عليهم من الفقراء وغيرهم ، والأمر في | ~~ذلك مشهور ، ومنهم من كان يأخذ زيادة على مئة ألف درهم . # ومن جملة هذه الأموال التي كانت تفرق بين المسلمين على هذه الصفة | ~~الزكاة ، وقد قال - [ صلى الله عليه وسلم ] - لعمر لما قال له يعطي | هامش ~~| ( 1 ) لا دليل على ذلك - فيما أرى - إلا محض الاجتهاد . # ولو كانت @QB@ في سبيل الله @QE@ عامة ؛ لكان ما قبلها داخلا فيها ، ولكن ~~المراد خصوص الجهاد في | سبيل الله ، والله أعلم . # ولا يقال : إن هذا من باب عطف العام على الخاص ؛ لأن شرط ذلك ؛ أن يكون ~~العام مذكورا | آخر ، غير معطوف عليه ؛ وليس الأمر كذلك ههنا ؛ فإنه ذكر ~~@QB@ سبيل الله @QE@ معطوفا ومعطوفا عليه ؛ فثبت | أن المراد به المعنى ~~الخاص لا العام ؛ فتنبه ! | PageV01P533 | من هو أحوج منه : ' ما آتاك من ~~هذا المال وأنت غير مستشرف ، ولا سائل | فخذه ، وما لا ؛ فلا تتبعه نفسك ' ~~، كما في ' الصحيح ' ؛ والأمر ظاهر . # وأما ابن السبيل ؛ فإذا كان فقيرا لا يملك شيئا في وطنه ولا في غيره ؛ | ~~فلا نزاع في أنه يعان على سفره بنصيب غير النصيب الذي يأخذه لأجل فقره ، | ~~وإن كان غنيا في وطنه ، وفي المحل الذي يريد السفر منه ؛ فلا نزاع أنه لا | ~~يأخذ شيئا لكونه ابن السبيل . # وإن كان غنيا في وطنه ، ولم يتمكن من ماله في المحل الذي يريد السفر | ~~منه ؛ فإن كان لا يمكنه القرض ؛ فلا ريب أنه يعان على سفره ؛ لأنه كالفقير ~~| لعدم إمكان انتفاعه بماله بوجه من الوجوه ، وإن كان يمكنه القرض فهذا محل ~~| النزاع ms306 . # وأما صرف الزكاة كلها في صنف واحد ؛ فهذا المقام خليق بتحقيق | الكلام : # والحاصل : أن الله سبحانه جعل الصدقة مختصة بالأصناف الثمانية غير | ~~سائغة لغيرهم ، واختصاصها بهم لا يستلزم أن تكون موزعة بينهم على | السوية ~~، ولا أن يقسط كل ما حصل من قليل أو كثير عليهم ؛ بل المعنى أن | جنس ~~الصدقات لجنس هذه الأصناف ؛ من وجب عليه شيء من جنس الصدقة | ووضعه في جنس ~~الأصناف ، فقد فعل ما أمره الله به ، وسقط عنه ما أوجبه | الله عليه ، ولو ~~قيل : إنه يجب على المالك إذا حصل له شيء تجب فيه الزكاة | تقسيطه على جميع ~~الأصناف الثمانية - على فرض وجودهم جميعا - ؛ لكان | PageV01P534 | ذلك مع ~~ما فيه من الحرج والمشقة مخالفا لما فعله المسلمون ؛ سلفهم وخلفهم ، | وقد ~~يكون الحاصل شيئا حقيرا ، لو قسط على جميع الأصناف لما انتفع كل | صنف بما ~~حصل له - ولو كان نوعا واحدا فضلا أن يكون عددا - . # إذا تقرر لك هذا : لاح لك عدم صلاحية ما وقع منه - [ صلى الله عليه وسلم ~~] | - من الدفع إلى سلمة بن صخر ( 1 ) من الصدقات للاستدلال . # ولم يرد ما يقتضي إيجاب توزيع كل صدقة صدقة على جميع | الأصناف . # وكذلك لا يصلح للاحتجاج حديث أمره [ صلى الله عليه وسلم ] لمعاذ أن يأخذ ~~الصدقة من | أغنياء أهل اليمن ، ويردها في فقرائهم ؛ لأن تلك - أيضا - صدقة ~~جماعة من | المسلمين ، وقد صرفت في جنس الأصناف . # وكذلك حديث زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت رسول الله - | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من هذه الصدقة ، | فقال له ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' إن الله لم يرض | بحكم نبي ، ولا ~~غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية | أجزاء ، فإن كنت من ~~تلك الأجزاء أعطيتك ' ؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن | زياد بن أنعم ~~الإفريقي ؛ وقد تكلم فيه غير واحد . | هامش | ( 1 ) كان قد ظاهر من امرأته ~~في رمضان ، ثم واقعها ليلا ولم يجد كفارة ، فأمره رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أن يذهب إلى ms307 صاحب صدقة بني زريق ، فيأخذها منه ويؤدي ما عليه ~~من الكفارة ؛ انظر ' نيل الأوطار ' | ( جزء 7 ص 50 - 53 ) . ( ش ) # قلت : وانظر ' إرواء الغليل ' ( 7 / 177 ) . | PageV01P535 # وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج ؛ فالمراد بتجزئة الصدقة تجزئة | مصارفها ، ~~كما هو ظاهر الآية التي قصدها - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ، ولو كان ~~المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في | غير الصنف ~~المقابل له ؛ لما جاز صرف نصيب ما هو معدوم من الأصناف إلى | غيره ، وهو ~~خلاف الإجماع من المسلمين . # وأيضا ؛ لو سلم ذلك ؛ لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند | ~~الإمام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط ؛ بل | ~~يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات وإعطاء بعضهم بعضا آخر . # نعم ؛ إذا جمع الإمام جميع صدقات أهل قطر من الأقطار ، وحضر | عنده جميع ~~الأصناف الثمانية ؛ كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، | وليس عليه ~~تقسيط ذلك بينهم بالسوية ، ولا تعميمهم بالعطاء ؛ بل له أن يعطي | بعض ~~الأصناف أكثر من البعض الآخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا | رأى في ~~ذلك صلاحا عائدا على الإسلام وأهله . # مثلا : إذا جمعت لديه الصدقات وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن | حوزة ~~الإسلام من الكفار أو البغاة ؛ فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف | إليهم ~~، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة | إيثار ~~غير المجاهدين . | # | ( [ تحرم الزكاة على بني هاشم ومواليهم ] : ) # ( وتحرم على بني هاشم ) ، وبنو عبد المطلب مثلهم . # أقول : الأحاديث القاضية بتحريم ذلك عليهم قد تواترت تواترا معنويا ، | ~~PageV01P536 | ولم يأت من خادع نفسه بتسويغها بشيء ينبغي الالتفات إليه ، ~~بل مجرد هذيان | هو عن الحق بمعزل ، واحتج لعدم التحريم بحديث : ' إن لكم ~~في خمس | الخمس ما يغنيكم ' ، قال : فإذا منعوا ذلك حلت لهم الزكاة ، وفي ~~إسناده | حسين بن قيس الرحبي ؛ الملقب بحنش ( 1 ) . # قال الهيثمي : وفيه كلام كثير ، وقد وثقه أبو محصن ( 2 ) . # وقال في ' خلاصة البدر المنير ' : ضعفوه . # وليس في هذا - مع كونه أشف ما جاء به ms308 هو وغيره ممن ترخص في هذا | الأمر - ~~ما يدل على الحل ؛ لأنهم إذا منعوا ما يحل لهم ؛ لم يحل لهم ما حرم | عليهم ~~، فما وزان هذا إلا وزان قول القائل : لا يحل الزنا ؛ لأن في النكاح ما | ~~يغني عنه ! فهل يقول من له أدنى تمسك بالعلم : إنه إذا لم يقدر على النكاح ~~| حل له الزنا ؟ ! # وأما التعليل للتحريم بالتهمة له - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، | وقد ~~زالت بموته ، فحلت لقرابته ، كما رواه عن أبي حنيفة - رحمه الله - : | ~~فمجرد تخمين لا مستند له ، وتخيل لا مرشد إليه ، ولو كان الأمر كذلك ؛ | ~~لكانت التهمة في الخمس وصفي الغنيمة أدخل وأشد ؛ والله المستعان . # ( ومواليهم ) : لحديث أبي هريرة مرفوعا وفيه : ' إنا لا نأكل الصدقة ' ، ~~وفي | هامش | ( 1 ) قال النسائي : ليس بثقة . ( ش ) # قلت : انظر ' مجمع الزوائد ' ( 3 / 91 ) ، و ' خلاصة البدر المنير ' ( ~~1847 ) ، و ' المعجم الكبير ' | ( 11543 ) . | ( 3 ) هو الراوي عنه في بعض ~~رواياته ! # وانظر ' تهذيب الكمال ' ( 6 / 467 ) . | PageV01P537 | لفظ : ' إنا لا ~~تحل لنا الصدقة ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما . # وفي حديث أبي رافع : ' إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من | ~~أنفسهم ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - ، وابن ~~| حبان ، وابن خزيمة - وصححاه أيضا - . # وفي رواية لأحمد ( 1 ) ، والطحاوي من حديث الحسن بن علي : ' لا تحل | لآل ~~محمد الصدقة ' . # وفي حديث المطلب بن ربيعة ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~الصدقة لا تنبغي | لمحمد ولا لآل محمد ؛ إنما هي أوساخ الناس ' ؛ وهو في ' ~~صحيح مسلم ' . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' إنما كانت أوساخا ؛ لأنها تكفر الخطايا ، ~~وتدفع | البلايا ، وتقع فداء عن العبد في ذلك ، فيتمثل في مدارك الملأ ~~الأعلى أنها | هي ، فتدرك بعض النفوس العالية أن فيها ظلمة ، وقد يشاهد أهل ~~المكاشفة ( 2 ) | تلك الظلمة ، وكان سيدي الوالد - قدس سره - يحكي ذلك من ~~نفسه ( 2 ) . # وأيضا ؛ المال الذي يأخذه الإنسان من غير مبادلة عين أو نفع ، ولا يراد | ~~به احترام وجهه ؛ فيه ذلة ومهانة ، ويكون لصاحب المال عليه فضل ومنة ms309 ؛ وهو ~~| قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اليد العليا خير من اليد السفلى ' ؛ فلا ~~جرم أن التكسب بهذا النوع | شر وجوه المكاسب ، لا يليق بالمطهرين المنوه ~~بهم في الملة ' . ا ه . | هامش | ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 200 ) بسند صحيح . ~~| ( 2 ) هذا نفس تصوف لا دليل عليه ! ! | PageV01P538 # قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ~~المفروضة . # وكذا حكى الإجماع [ أبو طالب - من أهل البيت - ؛ كما حكى ذلك عنه | في ' ~~البحرش ، وكذا حكاه ] ( 1 ) ابن رسلان في ' شرح السنن ' . # وقد وقع الخلاف في ( الآل ) الذين تحرم عليهم الصدقة على أقوال ؛ | ~~أظهرها أنهم بنو هاشم ، وحكم مواليهم حكمهم في ذلك . # أقول : الحق تحريم الزكاة أجمع على بني هاشم ، سواء كانت الزكاة | منهم ، ~~أو من غيرهم ، وما استروح إليه من قال بجواز صدقة بعضهم لبعض | من حديث ~~العباس بن عبد المطلب ، أنه قال : قلت : يا رسول الله ! إنك حرمت | علينا ~~صدقات الناس ، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض ؟ قال : ' نعم ' ، | أخرجه ~~الحاكم ( 2 ) : فليس بصالح للاحتجاج به لما فيه من المقال ، حتى قيل : إنه ~~| اتهم بعض رواته ، كما حققه صاحب ' الميزان ' ، وقد عرفت عموم أحاديث | ~~التحريم ، فلا يجوز تخصيصها بمخصص غير ناهض . | # | ( [ تحرم الزكاة على الأقوياء المكتسبين ] : ) # ( و ) تحرم ( على الأغنياء والأقوياء المكتسبين ) : وجهه ما في الأحاديث ~~| هامش | ( 1 ) = من ' الدراري المضية ' ( 2 / 16 ) . ( ن ) | ( 2 ) ظاهر ~~صنيع الشارح يوهم أن الحاكم رواه في ' المستدرك ' ! وليس كذلك . # ذكر المؤلف في ' نيل الأوطار ' أن الحاكم أخرجه في ' النوع السابع ~~والثلاثين ' من ' علوم الحديث ' | بإسناد كله من بني هاشم ( جزء 4 ص 241 ) ~~. ( ش ) # قلت : وهو فيه ، لكن ؛ في ' النوع التاسع والثلاثين ' ( ص 175 ) . # وسهل تصحيف ' التاسع ' إلى : ' السابع ' ! | PageV01P539 | الصحيحة ~~الثابتة عن جماعة أنها ' لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي ' . # وفي لفظ لأحمد ، وأهل ' السنن ' من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار | ~~مرفوعا : ' ولا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ' . # وفي بعض الأخبار . ' ولا لذي مرة قوي ' . # والمرة ms310 - بكسر الميم وتشديد الراء - : القوة وشدة العقل ؛ كذا قال | ~~الجوهري . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وجاء في تقدير الغنية المانعة من السؤال ؛ ~~أنها | أوقية ، أو خمسون درهما ، وجاء أيضا أنها ما يغديه أو يعشيه ، وهذه ~~| الأحاديث ليست متخالفة عندنا ؛ لأن الناس على منازل شتى ، ولكل واحد | ~~كسب لا يمكن أن يتحول عنه ، فمن كان كاسبا بالحرفة ؛ فهو معذور حتى يجد | ~~آلات الحرفة ، ومن كان زارعا حتى يجد آلات الزرع ، ومن كان تاجرا حتى | يجد ~~البضاعة ، ومن كان على الجهاد مسترزقا بما يروح ويغدو من الغنائم ، كما | ~~كان أصحاب رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، فالضابط فيه : | أوقية ، ~~أو خمسون درهما ، ومن كان كاسبا بحمل الأثقال في الأسواق ، أو | احتطاب ~~الحطب وبيعه وأمثال ذلك ؛ فالضابط فيه : ما يغديه ويعشيه ' . أه . # في ' الموطأ ' ( 1 ) من حديث عطاء بن يسار ، أن رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | - قال : ' لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل | ~~هامش | ( 1 ) ( 1 / 268 ) مرسلا . # ووصله أبو داود ( 1636 ) بسند صحيح . # وانظر ' شرح الزرقاني على الموطأ ' ( 2 / 125 ) . | PageV01P540 | الله ، ~~أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ( 1 ) ، أو لرجل له جار ~~| مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهدى المسكين للغني ' . # قال في ' المسوى ' : ' لا خلاف في صورة تبدل الأيدي ، وكذا في العامل ~~وابن | السبيل ، وأما الغارم والغازي ؛ فتحل الصدقة لهما وإن كانا غنيين ~~عند الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا تحل إلا إذا كانا فقيرين . # وظاهر الآية مع الشافعي ؛ لأن الله - تعالى - جعلهما قسيمي الفقير | ~~والمسكين . # وعند الحنفية : تحل الصدقة لمن ليس عنده نصاب غير مستغرق في | حاجته ، ~~فلو ملك نصابا غير نام ، لكنه غير مستغرق لم تحل له ، ولو ملك | نصبا كثيرة ~~- إلا أنها مستغرقة - حلت له ، ولا يحل السؤال إلا لمن لا يملك | قوت يومه ~~بعد ستر بدنه ؛ كذا في ' العالمكيرية ' . # قال في ' شرح السنة ' : إذا رأى الإمام السائل جلدا قويا ، وشك في | أمره ~~؛ أنذره وأخبره بالأمر ، فإن زعم أنه لا كسب له ، أو له عيال ms311 لا يقوم | ~~كسبه بكفايتهم قبل منه وأعطاه ' . # أقول : يمكن أن يطبق بين الأحاديث باختلاف الأحوال ، والأصل اعتبار | ~~معنى الحاجة والاستغناء بالكسب المتيسر ، فالأوقية تمنع السؤال لمن كان ~~حاله | مثل حال المهاجر في زمان النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، كانوا ~~| مرتزقين من الفيء دفعة بعد دفعة ، وفي الفيء قلة ، والاحتطاب مانع من | ~~هامش | ( 1 ) = أي : اشتراها بماله من المتصدق عليه ، وهذا قريب في المعنى ~~من الفقرة التي بعدها . ( ن ) | PageV01P541 | السؤال لمن كان قويا حاذقا ~~في الاحتطاب ، أو أراد أن يسأل غير الإمام ؛ وعلى | هذا القياس غيرهما ' . ~~اه . # أقول : قد قدمنا ما هو الحق في تفسير الغنى المانع من أخذ الزكاة ، | ~~وقدمنا - أيضا - ما هو الحق في بعض الأصناف الثمانية من عدم اشتراط الفقر | ~~كالمجاهد ونحوه . | # | ( [ صرف الصدقة في ذوي الأرحام أفضل ] : ) # ثم اعلم أن الأدلة طافحة بأن الصرف في ذوي الأرحام أفضل ؛ من غير | فرق ~~بين الصدقة الواجبة والمندوبة ، كما يدل على ذلك ترك الاستفصال في | مقام ~~الاحتمال ( 1 ) ، فإنه ينزل منزلة العموم . # على أنه قد ورد التصريح في حديث أبي سعيد عند البخاري ، أن النبي | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال لامرأة : ' زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم ' . # وثبت عند البخاري ، وأحمد عن معن بن يزيد ، قال : أخرج أبي دنانير | ~~يتصدق بها عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها ، فقال : والله ما إياك | أردت ~~، فخاصمته إلى رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، فقال : | ' لك ما ~~نويت يا يزيد ! ولك ما أخذت يا معن ! ' . # وهذه الأدلة إنما هي تبرع من القائل بالجواز والإجزاء ، وإلا فهو قائم | ~~مقام المنع من كون القرابة أو وجوب النفقة مانعين ، ولم يأت القائل بذلك | ~~بدليل ينفق في محل النزاع ، على فرض أنه لم يكن بيد القائل بالجواز إلا | ~~هامش | ( 1 ) وهذا من القواعد الأصولية المهمة . | PageV01P542 | التمسك ~~بالأصل ، فكيف والأدلة عموما وخصوصا ناطقة بما ذهبوا إليه ؟ ! | # | ( [ الكلام في الجزية والعشور على أهل الذمة ] : ) # وأما أهل الذمة ؛ فالذي ثبت عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وشرعه ؛ ~~هو أخذ الجزية ms312 | من أهل الذمة بدلا عن دمائهم ، وصالح بعض أهل الذمة على ~~شيء معلوم | يسلمونه في كل سنة ، وهو الجزية أيضا ، فقد تكون الجزية مضروبة ~~على كل فرد | من أفراد أهل الذمة كذا ، وقد تكون مضروبة على الجميع بمقدار ~~معين . # وأما الاستئناس لقول عمر - رضي الله عنه - بكونه بمشاورة الصحابة ؛ | ~~فليس ذلك مستلزما لكونه إجماعا ، وليس الحجة إلا إجماعهم ، وليس فيه | حجة ~~على ثبوت مثل هذا التكليف الشاق على أهل الذمة ، ولم يثبت هذا | عن رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # وأما حديث : ' ليس على المسلمين عشور ، إنما العشور على اليهود | ~~والنصارى ' : فهذا الحديث هو أشف ما يستدل به على المطلوب ، وقد أخرجه | ~~أبو داود من طرق وفي بعضها مقال . # وأخرجه أحمد ، والبخاري في ' التاريخ ' ، وساق الاضطراب في | سنده ( 1 ) ~~، وقال : لا يتابع عليه ، والراوي له عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رجل ~~بكري ، وهو | مجهول ، ولكن جهالة الصحابي غير قادحة ، كما قرره شيخنا ~~العلامة | الشوكاني ، في الرسالة التي سماها ' القول المقبول في رد المجهول ~~من | غير صحابة الرسول ' . | هامش | ( 1 ) ضعفه ابن القيم في ' تهذيب السنن ~~' ( 4 / 353 ) . | PageV01P543 # وفي بعض ألفاظ هذا الحديث عند أبي داود : ' الخراج ' ، مكان : | ' العشور ~~' ؛ ولكن إنما يتم الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب ؛ لو كان المراد | به ~~هو نصف عشر ما يتجرون به كما زعموه ، وليس كذلك ؛ بل فيه خلاف . # فقال في ' القاموس ' : ' عشرهم يعشرهم عشرا ، وعشورا : أخذ عشر | أموالهم ~~' . اه . # وقال في ' النهاية ' : ' العشور جمع عشر ؛ يعني : ما كان من أموالهم | ~~للتجارات دون الصدقات ، والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا | عليه ~~وقت العهد ، فإن لم يصالحوا على شيء ، فلا تلزمهم إلا الجزية . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : إن أخذوا من المسلمين إذا دخلوا | بلادهم ~~للتجارة ؛ أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتجارة ، ومنه : ' احمدوا الله إذ ~~| رفع عنكم العشور ' ( 1 ) ؛ يعني : ما كانت الملوك تأخذه منهم . # ومنه أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ؛ أي : | لا ~~يؤخذ عشر أموالهم ( 2 ms313 ) . اه كلام ' النهاية ' . | هامش | ( 1 ) رواه ابن ~~أبي شيبة في ' المصنف ' ( 3 / 197 ) ، وأحمد ( 1 / 190 ) عن سعيد بن زيد ~~بسند | ضعيف . | ( 2 ) معنى : ' لا يحشروا ' ؛ أي : لا يندبون إلى المغازي ~~، ولا تضرب عليهم البعوث ، وقيل : لا | يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة ~~أموالهم ، بل يأخذها في أماكنهم . # وأما : ' لا يجبوا ' ؛ فإنه بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الباء المضمومة ~~، وأصل التجيبة أن يقوم | الإنسان قيام الراكع ، وقيل : هو أن يضع يديه على ~~ركبتيه وهو قائم ، وقيل : هو السجود . # والمراد بقولهم : لا يجبوا : أنهم لا يصلون . # ولفظ الحديث يدل على الركوع ؛ لقوله في جوابهم : ولا خير في دين ليس فيه ~~ركوع . اه | ملخصا من ' النهاية ' . ( ش ) | PageV01P544 # وقال الخطابي مثل ما نقله صاحب ' النهاية ' في أول كلامه . # فحصل من جميع هذا أن العشور إما العشر ، أو المال المصالح به ، أو ما | ~~يؤخذ من تجار أهل الذمة إن أخذوا من تجارنا ، أو ما يأخذه الملوك من | ~~الجبايات والضرائب ، أو الخراج كما في بعض روايات الحديث ، ومع هذا | ~~الاحتمال لا ينتهض للاستدلال به . # والحاصل : أن الأصل في أموال الناس - مسلمهم وكافرهم - التحريم : | @QB@ ~~ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ؛ فلا بد من دليل يدل على تحليل | ~~المطلوب ؛ لأنه خارج عن الأقسام المسوغة ؛ إذ ليس بجزية ، ولا مال صلح ، | ~~ولا خراج ، ولا معاملة ، ولا زكاة ؛ لعدم صحتها منهم ؛ لأن الكفر مانع . # وأظهر ما يقال في معنى العشور ؛ أحد أمرين : إما الخراج ؛ لأن بعض | ~~ألفاظ الحديث يفسر بعضا ، أو الضرائب التي تضرب عليهم - كالجزية ومال | ~~الصلح - ، فيكون المراد أن المسلمين ليس عليهم الخراج ؛ أي : لا يوضع في | ~~أموالهم ابتداء ، وليس عليهم ضريبة في رقابهم أو أموالهم كاليهود ، وحينئذ ~~لم | يبق ما يصلح للتمسك به على جواز أخذ نصف عشر أموال تجار أهل الذمة . # ومما يؤيد ما ذكرناه في معنى العشور : ما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، | ~~والترمذي من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | : ' لا تصلح قبلتان في أرض ، وليس على مسلم جزية ' ( 1 ms314 ) ؛ فيمكن أن | ~~يكون مفسرا لحديث : ' ليس على المسلمين عشور ' ، ولم يثبت عن النبي | هامش ~~| ( 1 ) ضعيف ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 1257 ) . | PageV01P545 | - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - تقدير ما يؤخذ من أهل الذمة ؛ إلا ما في | حديث معاذ : أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ؛ أخرجه أحمد ~~، | وأهل ' السنن ' ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن حبان ، والحاكم . # وهذا الحديث - وإن كان فيه مقال ( 1 ) - فهو لا يخرج به عن صلاحيته | ~~للاستدلال ، فالوقوف على هذا المقدار متعين لا تجوز مجاوزته . # وأما النقص منه - إذا رآه الإمام أو المسلمون - فلا بأس به ؛ لأن الجزية ~~| حق لهم ؛ يجوز لهم الاقتصار على بعض ما وجب . # والظاهر أنه لا فرق بين الغني والفقير والمتوسط في أنهم يستوون في | جواز ~~أخذ هذا المقدار منهم ؛ لأن الجزية لما كانت عوضا عن الدم كان ذو المال | ~~كمن لا مال له . # وأما من ذهب إلى أنه يجب على الفقير نصف ما على المتوسط ، وعلى | المتوسط ~~نصف ما على الغني ، وجعلوا الغني من يملك ألف دينار أو ما | يساويها ، ~~ويركب الخيل ، ويتختم الذهب ، والمتوسط دونه ، تمسكا بما روي عن | علي ؛ ~~أنه كان يجعل على المياسير من أهل الذمة ثمانية وأربعين درهما ، وعلى | ~~الأوساط أربعة وعشرون ، وعلى الفقراء اثني عشر : فهذا - مع كونه غير مرفوع ~~| إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - لا تقوم به الحجة ؛ لأن في إسناده ~~أبا خالد الواسطي ؛ ولا | يحتج بحديثه إذا كان مرفوعا ، فكيف إذا كان ~~موقوفا ؟ ! # وكذلك لا تقوم الحجة بما أخرجه في ' الموطأ ' عن عمر : أنه كان يأخذ | ~~هامش | ( 1 ) ولكن له طرقا وشواهد ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 795 ) . | ~~PageV01P546 | على أهل الذهب من أهل الذمة الجزية أربعة دنانير ، وعلى أهل ~~الورق أربعين | درهما ؛ لأنه فعل صحابي لا يصلح للاحتجاج به ، فالاقتصار ~~على ما في | حديث معاذ متحتم . # ويؤيده ما أخرجه البيهقي ( 1 ) عن أبي الحويرث - مرسلا - : أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | صالح أهل أيلة وكانوا ثلاث مئة رجل على ثلاث مئة ~~دينار . # وأما ما روي عن الشافعي ms315 ، قال : سمعت بعض أهل العلم من أهل | نجران يذكر ~~أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار : فهذا - مع كونه ليس | بمرفوع ~~ولا موقوف ولا معلوم قائله - لا ينافي ما ذكرنا ؛ لأن المأخوذ من أهل | ~~نجران إنما كان صلحا بمقدار من المال على جميعهم ، ومحل النزاع ما يضرب | ~~على كل فرد ابتداء . # ثم نقول : أموال أهل الحرب على أصل الإباحة ، يجوز لكل أحد أخذ | ما شاء ~~منها كيف شاء قبل التأمين لهم ، فيجوز للسلطان أن يأذن لهم بدخول | بلاد ~~المسلمين والتجارة فيها على ما شاء من قليل أو كثير ، يأخذه من أموالهم ؛ | ~~إنما الشأن في أخذ مثل ذلك من المسلمين الذين يسافرون للتجارة من أرض | إلى ~~أرض ، فيأخذ منهم أهل الأرض التي يصلون إليها شطرا من أموالهم من | غير نظر ~~إلى كون ذلك زكاة تجارة ولا غيرها ؛ بل لا يعتبرون في استحلال | أخذه ؛ إلا ~~مجرد خروجهم من سفائن البحر ، أو وصولهم من البر إلى حدود | الأرض التي ~~يخرجون إليها ، فهذا عند التحقيق ليس هو إلا المكس من غير | شك ولا شبهة ، ~~وقد حققت المقام في ' إكليل الكرامة ' ؛ فليراجع . | هامش | ( 1 ) في ' ~~السنن الكبرى ' ( 9 / 195 ) ، وفي ' معرفة السنن والآثار ' ( 13 / 374 ) ؛ ~~من طريق الشافعي في | ' الأم ' ( 4 / 179 ) ؛ وفي سنده - فوق إرساله ! - ~~إبراهيم بن محمد - شيخ الشافعي - ، وهو متروك . | PageV01P547 | # | ( 5 - باب صدقة الفطر ) # | ( [ مقدار صدقة الفطر ] : ) # ( هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد ) : لحديث ابن عمر في | ' الصحيحين ~~' وغيرهما ، قال : فرض رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] زكاة الفطر من ~~رمضان صاعا | من تمر أو صاعا من شعير ؛ على العبد ، والحر ، والذكر ، ~~والأنثى ، والصغير ، | والكبير من المسلمين ' ، والأحاديث في هذا الباب ~~كثيرة . # وفي ' صحيح مسلم ' ، وغيره : ' ليس على المسلم في عبده صدقة ؛ إلا | صدقة ~~الفطر ' . # وأخرج الدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عمر ، قال : أمر رسول الله | [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بصدقة الفطر عن الصغير ، والكبير ، والحر ، والعبد ؛ ~~عمن تمونون ' . # وأخرج نحوه الدارقطني من حديث علي ؛ وفي إسناده ms316 ضعف ؛ وله | طرق . # والخطابات في إخراجها على من ليس بمكلف ؛ إنما هي كائنة مع | المكلفين ( ~~1 ) . | هامش | ( 1 ) لعل صحة الجملة : ' والخطابات في إخراجها عمن ليس ~~بمكلف إنما هي كائنة على المكلفين ' ؛ | ليستقيم المعنى . ( ش ) | ~~PageV01P548 # وقد ذهب الجمهور إلى أنها صاع من البر وغيره . # وذهب بعض الصحابة إلى أن الفطرة من البر نصف صاع ، وقد حكاه | ابن المنذر ~~عن علي ، وعثمان ، وأبي هريرة ، وجابر ، وابن عباس ، وابن | الزبير ، وأمه ~~أسماء بنت أبي بكر ؛ بأسانيد صحيحة ، كما قال الحافظ ، وإليه | ذهب أبو ~~حنيفة . # وقد تمسكوا بحديث ابن عباس مرفوعا : ' صدقة الفطر : مدان من | قمح ' ؛ ~~أخرجه الحاكم ( 1 ) . # وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | جده ، مرفوعا ~~. # وفي الباب أحاديث تعضد ذلك ، ولكن ليس هذا بإجماع من الصحابة ، | حتى ~~يكون حجة . # وقد أخرج ابن خزيمة ، والحاكم في ' صحيحيهما ' ( 2 ) : أن أبا سعيد قال ~~لما | ذكروا عنده صدقة رمضان : لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله | ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - : صاع تمر ، أو صاع حنطة ، أو صاع شعير ، أو | ~~صاع أقط ' ، ولكن هذا - مع كونه غير مصرح باطلاع رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | على ذلك ولا تقريره - : قد قال ابن خزيمة : ذكر | هامش | ( ~~1 ) في ' المستدرك ' ( 1 / 140 ) ، والبيهقي في ' سننه ' ( 4 / 172 ) . # وضعفه ابن عبد الهادي في ' تنقيح التحقيق ' ( 2 / 1473 ) . | ( 2 ) وصف ' ~~المستدرك ' ب ' الصحيح ' : فيه توسع ! # والحديث في ' صحيح مسلم ' ( 985 ) ! ! | PageV01P549 | الحنطة في خبر أبي ~~سعيد غير محفوظ ، ولا أدري ممن الوهم ! ؟ # وكذلك قال أبو داود . # وقد روى الحاكم ( 1 ) من حديث ابن عباس ، والترمذي من حديث عمرو | بن ~~شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا أيضا : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أمر صارخا بمكة | ينادي : ' إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم ؛ صغير أو ~~كبير ، ذكر أو | أنثى ، حر أو مملوك ، حاضر أو باد : مدان من قمح ، أو صاع ~~من شعير ، أو | تمر ' . # وأخرج نحوه الدارقطني من حديث عصمة بن ms317 مالك بلفظ : ' مدان من | قمح ' ؛ ~~وفي إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف . # ويؤيده ما عند أبي داود ، والنسائي عن الحسن - مرسلا - بلفظ : فرض | رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - هذه الصدقة : صاعا من تمر ، أو | من شعير ~~، أو نصف صاع من قمح . # وأخرج أيضا أبو داود ( 2 ) من حديث عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله بن أبي ~~| صعير بلفظ : قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' صدقة | الفطر ~~صاع من بر ، أو قمح عن كل اثنين ' . # وأخرج سفيان الثوري في ' جامعه ' عن علي موقوفا بلفظ : نصف صاع بر . | ~~هامش | ( 1 ) رواه الترمذي ( 667 ) ، والدارقطني ( 2 / 141 ) ، وهو - أيضا ~~- ضعيف . # وانظر ' نصب الراية ' ( 2 / 420 ) ، و ' الكامل ' ( 3 / 346 ) ، و ' ~~التلخيص الحبير ' ( 2 / 183 ) . | ( 2 ) ( برقم : 1620 ) ، وابن خزيمة ( ~~2410 ) ، وحسنه شيخنا . | PageV01P550 # وهذه الروايات متعاضدة صالحة لتخصيص لفظ الطعام على فرض | شموله للبر ، ~~كما قال بذلك بعض أهل العلم . # قال في ' المسوى ' : في الحديث : ' صدقة الفطر فريضة ' ؛ وعليه | الشافعي ~~. # وقال أبو حنيفة : واجبة . # وفيه : أنه لا يشترط لها النصاب ؛ بل هي فريضة على الغني والفقير ، | ~~وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا ، وإن لم يكن ناميا . # وفيه : أنها تجب على الصغير والمجنون ومن لم يطق الصوم ، وعليه أكثر | ~~أهل العلم . # وفيه : أنها تجب عن الرقيق - مطلقا - سواء كانوا للتجارة ، أو للخدمة ، | ~~وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا تجب عن رقيق التجارة . # وفيه : أنها لا تجب عن العبد الكافر ، وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : تجب عنه . # وفيه : أنه لا يجوز إخراج الدقيق والسويق ولا الخبز ولا القيمة ؛ وعليه | ~~الشافعي . | PageV01P551 # وقال أبو حنيفة : يجوز كل ذلك . # وفيه : أنه لا يجوز أقل من صاع من أي جنس أخرج ، وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : يجوز من البر نصف صاع . # وفيه : أن الواجب مقدر بصاع النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ؛ وهو | ~~خمسة أرطال وثلث بالرطل العراقي ، وقدرها بالقدح المصري : قدحان . # وقال أبو حنيفة : بصاع الحجاز ، وهو ثمانية أرطال . # وقال الشافعي ms318 : تجب فطرة المرأة على زوجها . # وقال أبو حنيفة : لا تجب عليه ' . | # | ( [ وقت إخراج صدقة الفطر ] : ) # ( والوجوب على سيد العبد ومنفق الصغير ونحوه ، ويكون إخراجها قبل | صلاة ~~العيد ) : لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' وغيرهما : ' أن رسول الله | - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس | إلى ~~الصلاة ' . # فيه دليل على وجوب الإخراج في ذلك الوقت . # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطني ، والحاكم - وصححه - عن | ابن ~~عباس مرفوعا بلفظ : ' فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها | ~~PageV01P552 | بعد الصلاة ؛ فهي صدقة من الصدقات ' ( 1 ) ، وهذا يدل على ~~أنها لا تجزئ بعد | الصلاة ؛ لأنها حينئذ صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق ~~بها الإنسان ، وليست | بزكاة الفطر . # قال في ' المسوى ' : ' السنة عند أهل العلم : أن يخرج صدقة الفطر يوم | ~~العيد قبل الخروج إلى الصلاة ، ولو عجلها بعد دخول رمضان يجوز ، ولا | يجوز ~~تأخيرها عن يوم الفطر عند بعضهم . # وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس ' . # وفي ' سفر السعادة ' : ' وظاهر هذه الأحاديث أنها بعد الصلاة لا تجزئ ' . ~~اه . | # | ( [ من الذي لا تجب عليه صدقة الفطر ؟ ] : ) # ( ومن لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه ) : لأنه إذا أخرج ~~| قوت يومه ، أو بعضه كان مصرفا لا صارفا ؛ لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' أغنوهم في هذا | اليوم ' ، أخرجه البيهقي ، والدارقطني من حديث ابن عمر ( ~~2 ) . # فإذا ملك زيادة على قوت يومه ؛ أخرج الفطرة إن بلغ الزائد قدرها . # ويؤيده تحريم السؤال على من ملك ما يغديه ويعشيه ، كما أخرجه | أحمد ، ~~وأبو داود من حديث سهل ابن الحنظلية مرفوعا ؛ لأن النصوص | أطلقت ولم تخص ~~غنيا ولا فقيرا . | هامش | ( 1 ) سنده حسن ؛ كما في ' الإرواء ' ( 843 ) . ~~| ( 2 ) حديث ضعيف ؛ كما في ' الإرواء ' ( 844 ) . | PageV01P553 # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود عن عبد الله بن ثعلبة ، قال : قال رسول الله | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' صدقة الفطر صاع تمر ، أو صاع شعير عن كل رأس ، ~~أو صاع بر أو | قمح بين اثنين : صغير أو كبير ، حر أو عبد ms319 ، ذكر أو أنثى ، ~~غني أو فقير ، أما | غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر ~~مما أعطى ' . # وقد وقع الخلاف في تقدير ما يعتبر في وجوب زكاة الفطر : فقيل : ملك | ~~النصاب ، وقيل : قوت عشر . # أقول : التقدير بقوت عشرة أيام محض رأي ؛ ليس عليه أثارة من علم ، | وليس ~~هو أيضا على أسلوب مناسب باعتبار محض الرأي ، فإن الرأي إذا لم | يكن له ~~علة معقولة ، سائغة في العقل ، مقبولة في الطبع ؛ فهو مردود عند أهل | ~~الرأي ! # وقد ورد ما يدل على أن الفقير كالغني في الفطرة ؛ ففي حديث ابن أبي | ~~صعير ( 1 ) عند أبي داود بلفظ : ' غني أو فقير ' ، ويؤيده حديث ابن ثعلبة ( ~~1 ) | المتقدم ؛ لأن المراد أن الله يرد عليه من العوض خيرا مما أخرج . # وقال مالك ، والشافعي ، وعطاء ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق : إنه يعتبر | أن ~~يكون مخرج الفطرة مالكا لقوت يومه وليلته . # والظاهر : أن من وجد ما يكفيه ومن يعول ليوم الفطر ، ووجد صاعا | هامش | ~~( 1 ) بضم الصاد وفتح العين المهملتين ؛ وهو عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير ~~- ويقال : ابن صعير ، | ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير - . # ومن هذا ؛ تعرف خطأ الشارح في قوله : ' ويؤيده حديث ابن ثعلبة المتقدم ' ~~؛ فإن الحديثين هما | حديث واحد ، ولكنه وهم رحمه الله . ( ش ) | ~~PageV01P554 | زائدا على ذلك أخرجه ؛ لحديث : ' أغنوهم عن الطواف في هذا ~~اليوم ' ، | أخرجه البيهقي ، والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا . # وأخرجه ابن سعد أيضا في ' الطبقات ' ( 1 ) من حديث عائشة وأبي سعيد . # فظاهر قوله : ' أغنوهم ' : أنهم يصيرون أغنياء إذا نالوا ما يكفيهم في ~~يومهم ، | والمراد أنهم أغنياء عن الطواف ، وأن الغني في الفطرة من استغنى ~~عن الطواف في | يومه ، والفقير من افتقر إلى الطواف في يومه ، فيكون الوجوب ~~متحتما على من | وجد ما يغنيه في يومه ؛ مع زيادة قدر ما يجب عليه من ~~الفطرة ، ويكون مصرفها | من لم يجد ذلك ، لا كما قالوا : إن مصرفها مصرف ~~الزكاة ! | # | ( [ مصرف صدقة الفطر مصرف الزكاة ] : ) # ( ومصرفها مصرف الزكاة ) : لكونه - [ صلى الله عليه وسلم ms320 ] - قد | سماها ~~زكاة ، كقوله : ' فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ' ، وقول ابن | عمر ~~: إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بزكاة الفطرة - وقد تقدما - ، ~~ولكنه ينبغي تقديم | الفقير للأمر بإغنائهم في ذلك اليوم ، فما زاد صرف في ~~سائر الأصناف . # وقال في ' سفر السعادة ' : وكان يخص المساكين بهذه الصدقة ، ولا | يقسمها ~~على الأصناف الثمانية ، ولم يرد بذلك أمر أيضا ، وبه قال بعض | العلماء ، ~~ويجوز الصرف للأصناف الثمانية ، بل خص بها المساكين . انتهى . | هامش | ( 1 ~~) ( 1 / 248 ) وفي سنده الواقدي ؛ وهو متروك . | PageV01P555 | فارغة | ~~PageV01P556 | # | ( الكتاب الخامس : كتاب الخمس ) # | PageV01P557 | فارغة | PageV01P558 | # | ( 5 - كتاب الخمس ) # | ( [ يجب الخمس فيما يغنم في القتال وفي الركاز ] : ) # ( يجب فيما يغنم في القتال ) وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله - تعالى - في ~~| كتاب الجهاد والسير . # ولا فرق بين الأراضي والدور المأخوذة من الكفار وبين المنقولات ؛ فإن | ~~الجميع مغنم في القتال . # وأما الفيء - وهو ما أخذ بغير قتال - : فحكمه مذكور في قوله | - تعالى - ~~: @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ ، والمراد بقوله - تعالى ~~- : | ^ ( من شيء ) ^ ما بينه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لا كل ما ~~يطلق عليه اسم الغنيمة ، بل ما | غنم بالقتال - كما في ' النهاية ' وغيرها ~~- ؛ ولو بقي على عمومه ، لاستلزم | وجوب الخمس في الأرباح والمواريث ~~ونحوهما ، وهو خلاف الإجماع ، وما | استلزم الباطل باطل . # ( وفي الركاز ) الخمس ؛ لأنه يشبه الغنيمة من وجه ، ويشبه المجان ، | ~~فجعلت زكاته خمسا ، لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، أن النبي | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ~~، وفي الركاز الخمس ' . | PageV01P559 | # | ( [ اختلاف العلماء في تعريف الركاز ] : ) # والركاز - بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي - : قال مالك | والشافعي : ~~الركاز دفن الجاهلية . # وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما : إن المعدن ركاز . # وخالفهم في ذلك الجمهور ، فقالوا : لا يقال للمعدن : ركاز ، واحتجوا | ~~بما وقع في هذا الحديث من التفرقة بينهما بالعطف ، وأن ذلك يدل على | ~~المغايرة . # وفي ' القاموس ' تفسير الركاز بالمعدن ودفين الجاهلية . # وقال صاحب ' النهاية ' : إن الركاز يقع عليهما ، وإن الحديث ورد في | ~~الدفين ms321 . هذا معنى كلامه . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : ' وفي قوله : ' المعدن جبار ' ~~قولان : # أحدهما : أنه إذا استأجر من يحفر له معدنا ، فسقط عليه فقتله ؛ فهو | ~~جبار ؛ ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : ' البئر جبار ، والعجماء جبار ' . # والثاني : أنه لا زكاة فيه ، ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : ' وفي ~~الركاز | الخمس ' ، ففرق بين المعدن والركاز ، فأوجب الخمس في الركاز ؛ ~~لأنه مال | مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب ، وأسقطها عن المعدن ؛ لأنه يحتاج ~~إلى كلفة | وتعب في استخراجه ، والله - تعالى - أعلم ' . اه . | ~~PageV01P560 # قال مالك : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، والذي سمعت أهل العلم | ~~يقولون : إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ؛ ما لم يطلب بمال ، ~~| ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤنة ، فأما ما طلب بمال ، وتكلف ~~فيه | كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة ؛ فليس بركاز . # قال في ' المسوى ' : ' هو أظهر أقوال الشافعي في تفسير الركاز ، وله | ~~قول : إن المعدن من الركاز أو بمنزلة الركاز ، وعليه أبو حنيفة . # والمراد بالركاز على أظهر أقوال الشافعي : هو الدفين الجاهلي من النقد . # وأما الإسلام ؛ فإن علم مالكه فله ؛ وإلا فلقطة ، وإنما يملكه الواجد ، | ~~وتجب فيه الزكاة إذا وجد في موات أو ملك أحياء ، فإن وجد في ملك | شخص ~~فللشخص ، أو في مسجد أو شارع ؛ فلقطة . # قال مالك : المعدن بمنزلة الزرع ، يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع ، | ~~يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ، ولا ينتظر به الحول ، كما يؤخذ | ~~من الزرع إذا حصد العشر ولا ينتظر به أن يحول عليه الحول . # قلت : وبه قال الشافعي في أظهر أقواله ، ولم يوجب في غير الذهب والفضة . # وقال الشافعي - في حديث معادن القبلية ( 1 ) في قول آخر - : ليس هذا مما ~~| هامش | ( 1 ) القبلية - بفتح القاف والباء الموحدة - : ناحية من ساحل ~~البحر ، بينها وبين المدينة خمسة | أيام . ( ش ) # قلت : يريد حديث إقطاع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لبلال بن الحارث ~~المزني معادن القبلية . # وهو في ' سنن أبي داود ' ( 3062 ) بسند ضعيف جدا ms322 ! وفي ' صحيح ابن خزيمة ~~' ( 2323 ) بسند ضعيف . | PageV01P561 | يثبته أهل الحديث ، ولو أثبتوه لم ~~يكن فيه رواية عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ إلا إقطاعه . # وأما الزكاة فليست مروية عنه ، كذا روى عنه البيهقي في ' سننه ' . # أقول : ولو كانت الزكاة مروية ؛ فليس ذلك نصا في ربع العشر ، بل | يحتمل ~~معنيين آخرين : # أحدهما : يؤخذ منه الخمس وهو زكاة ، وهو قول للشافعي ، والحصر | بالنسبة ~~إلى الكل . # والثاني : إذا ملكه وحال عليه الحول ؛ تؤخذ منه الزكاة ؛ وهو قول جمع | ~~من المحدثين ' . انتهى . | # | ( [ لا يجب الخمس في غير الغنائم والركاز ] : ) # ( ولا يجب فيما عدا ذلك ) : لعدم الإيجاب الشرعي ، والبقاء تحت البراءة | ~~الأصلية . # وقال أبو حنيفة : الخمس في كل جوهر ينطبع كالحديد والنحاس . # أقول : إن إيجاب الزكاة في جميع المعادن ، ومجاوزة ذلك إلى صيد البر | ~~والبحر والمسك والحطب والحشيش - كما فعله كثير من المصنفين - : ليس | بصواب ~~؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك ، والأصل في أموال العباد التي قد | دخلت في ~~أملاكهم بوجه من الوجوه المقتضية للملك ؛ هو الحرمة ، ولا يجوز | أخذ شيء ~~منها إلا بطيبة من نفس مالكها : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة | من ~~نفسه ' ، وإلا كان أكلا بالباطل : @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~@QE@ . | PageV01P562 # والمتيقن وجوب الخمس في الغنيمة من القتال ، وفي معدن الذهب | والفضة ؛ ~~لما أخرجه البيهقي ( 1 ) في حديث الركاز بزيادة : قيل : وما الركاز يا | ~~رسول الله ؟ ! قال : ' الذهب والفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت ' ، | وهو ~~- وإن كان في إسناده سعيد بن أبي سعيد المقبري - : فهو لا يقصر عن | صلاحية ~~حديثه للتفسير ؛ فليعلم . | # | ( [ مصرف الغنائم والركاز ] : ) # ( ومصرفه ) ؛ أي : مصرف الزكاة عند الشافعي ، ومصرف خمس الفيء | عند أبي ~~حنيفة . # ( من في قوله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه | ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ^ ) ؛ وكفى بها ~~دليلا على | ذلك . # وفي ' حجة الله البالغة ' : ' يوضع سهم الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بعده في مصالح | المسلمين ؛ الأهم فالأهم ، وسهم ذوي القربى في بني هاشم ~~وبني المطلب ، | الفقير منهم والغني ، والذكر ms323 والأنثى ، وعندي أنه يخير ~~الإمام في تعيين | المقادير ، وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - يزيد في فرض ~~آل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من | بيت المال ، ويعين المدين منهم ، ~~والناكح ، وذا الحاجة ، وسهم اليتامى لصغير | فقير لا أب له ، وسهم الفقراء ~~والمساكين لهم ، يفوض كل ذلك إلى الإمام ، | يجتهد في الفرض ، وتقديم الأهم ~~فالأهم ، ويفعل ما أدى إليه اجتهاده ، | هامش | ( 1 ) في ' السنن الكبرى ' ~~( 4 / 152 ) ، وضعفه شيخنا ف ' ضعيف الجامع ' ( 3163 ) ، والمناوي في | ' ~~فيض القدير ' ( 4539 ) . | PageV01P563 | ويقسم أربعة أخماسه في الغانمين ، ~~يجتهد الإمام أولا في حال الجيش ، فمن | كان نفله أوفق بمصلحة المسلمين نفل ~~له . # وأما الفيء ؛ فمصرفه ما بين الله - تعالى - : @QB@ ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ إلى | قوله : ^ ( رءوف رحيم ) ^ ، ولما قرأها عمر قال : هذه ~~استوعبت المسلمين ؛ فيصرفه | إلى الأهم فالأهم ، وينظر في ذلك إلى مصالح ~~المسلمين لا مصلحته الخاصة . # واختلفت كيفية قسمة الفيء : فكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا ~~أتاه الفيء قسمه | في يومه ، فأعطى الآهل حظين ، وأعطى الأعزب حظا . # وكان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - يقسم للحر والعبد ؛ يتوخى كفاية ~~الحاجة . # ووضع عمر الديوان على السوابق والحاجات ، فالرجل وقدمه ، والرجل | وبلاؤه ~~، والرجل وعياله ، والرجل وحاجته . # والأصل في كل ما كان مثل هذا من الاختلاف : أن يحمل على أنه إنما فعل | ~~ذلك على الاجتهاد ، فتوخى كل المصلحة بحسب ما رأى في وقته ' . انتهى حاصله ~~. # [ انتهى المجلد الأول من كتاب | ' التعليقات الرضية على الروضة الندية ' ~~، | ويتلوه : المجلد الثاني - منه - ، وأوله : | 6 - كتاب الصيام ] # PageV01P564 | # | ( الكتاب السادس : كتاب الصيام ) # | PageV02P005 | فارغة PageV02P006 | # | ( 6 - كتاب الصيام ) # | ( 1 - أحكام الصيام ) # | ( الفصل الأول : وجوب صوم رمضان ) # | ( [ صيام رمضان ركن من أركان الدين ] : ) # ( يجب صيام رمضان ) وهو ركن من أركان الدين ، وضروري من | ضرورياته . | # | ( [ يجب صوم رمضان برؤية الهلال من عدل أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين | ~~يوما ] : ) # ( لرؤية هلاله من عدل ) : لصيامه - صلى الله عليه وسلم - ، | وأمره للناس ~~بالصيام لما أخبره عبد ms324 الله بن عمر أنه رآه ، أخرجه أبو داود ، | والدارمي ~~، وابن حبان ، والحاكم - وصححاه - . # وصححه أيضا ابن حزم من حديث ابن عمر بلفظ : تراءى الناس | الهلال ، ~~فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته ، | فصام وأمر الناس ~~بصيامه ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = حديث صحيح . ( ن ) | PageV02P007 # وأخرج أهل ' السنن ' ، وابن حبان ، والدارقطني ، والبيهقي ، والحاكم من | ~~حديث ابن عباس ، قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - | ، ~~فقال : إني رأيت الهلال - يعني رمضان - ، فقال : ' أتشهد أن لا إله | إلا ~~الله ؟ ' ، قال : نعم ، قال : ' أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ ' ، قال : نعم ~~، قال : | ' يا بلال ! أذن في الناس ؛ فليصوموا غدا ' ( 1 ) . # وأخرج الدارقطني ، والطبراني من طريق طاوس ، قال : شهدت المدينة ؛ | وبها ~~ابن عمر وابن عباس ، فجاء رجل إلى واليها ، وشهد عنده على رؤية | هلال شهر ~~رمضان ، فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته ؟ فأمراه أن يجيزه ، | وقالا : ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة واحد على | رؤية هلال ~~رمضان ، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة الرجلين . # قال الدارقطني : تفرد به حفص بن عمر الأيلي ؛ وهو ضعيف . # وقد ذهب إلى العمل بشهادة الواحد : ابن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، | ~~والشافعي في أحد قوليه . # قال النووي : وهو الأصح . # وذهب مالك ، والليث ، والأوزاعي ، والثوري إلى أنه يعتبر اثنان ، | هامش ~~| ( 1 ) = هذا الحديث صححه جماعة ، وأعله الترمذي والنسائي بالإرسال ؛ وهو ~~الصواب ، كما | بينته في الفصل الثالث من ' التعليقات الجياد ' ( ج 3 ) . # وله شاهد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أخرجه المحاملي في ~~( الثاني من الرابع ) من ' الأمالي ' | ( ق 41 / 2 ) ، وسنده حسن بل صحيح ؛ ~~فقد أخرجه من طريقين ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن | الرجل . ( ن ) | ~~PageV02P008 | واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وفيه : ' فإن ~~شهد شاهدان | مسلمان ؛ فصوموا وأفطروا ' ، أخرجه أحمد ، والنسائي . # وفي حديث أمير مكة الحارث بن حاطب ، قال : عهد إلينا رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية ؛ فإن لم نره وشهد شاهدا | عدل ؛ نسكنا ~~بشهادتهما ' ؛ أخرجه ms325 أبو داود ، والدارقطني ، وقال : هذا الإسناد | متصل ~~صحيح . # وغاية ما في الحديثين : أن مفهوم الشرط يدل على عدم قبول الواحد ، | ولكن ~~أحاديث قبول الواحد أرجح من هذا المفهوم ، وقد حققه الماتن - رحمه | الله - ~~في كتابه ' إطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من | ~~الاختلال ' . # ويؤيد وجوب العمل بخبر الواحد : الأدلة الدالة على قبول أخبار الآحاد | ~~على العموم ؛ إلا ما خصه دليل ، فمحل النزاع مندرج تحت العموم بعد | ~~التنصيص عليه بما في حديث الأعرابي ، وبما في حديث ابن عمر . # وأما التأويل باحتمال أن يكون قد شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~قبل شهادة | ابن عمر ؛ فلو كان مجرد هذا الاحتمال قادحا في الاستدلال ؛ لم ~~يبق دليل | شرعي إلا وأمكن دفعه بمثل هذا التأويل الباطل . # في ' المسوى ' : اختلفوا في هلال رمضان : فقيل : يثبت بشهادة الواحد ، | ~~وعليه أبو حنيفة ، وقيل : لا بد من عدلين ، وعليه مالك ، وللشافعي قولان | ~~كالمذهبين ؛ أظهرهما الأول ، ولا فرق عنده بين أن تكون السماء مصحية أو ~~مغيمة . | PageV02P009 # وقال أبو حنيفة في الصحو : لا بد من جمع كثير . # وفي ' العالمكيرية ' : إذا رأوا الهلال قبل الزوال أو بعده ؛ لا يصام به ~~ولا | يفطر ، وهو من الليلة المستقبلة . # وفي ' الأنوار ' : وإذا رؤي الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة | ~~المستقبلة ' . # ( أو إكمال عدة شعبان ) : لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، | ~~قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' صوموا لرؤيته ، | وأفطروا ~~لرؤيته ، فإن غم عليكم ؛ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ' . # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . # وفي ' الحجة البالغة ' : لما كان وقت الصوم مضبوطا بالشهر القمري | ~~باعتبار رؤية الهلال ، وهو تارة ثلاثون يوما ، وتارة تسع وعشرون : وجب في | ~~صورة الاشتباه أن يرجع إلى هذا الأصل ، وأيضا مبنى الشرائع على الأمور | ~~الظاهرة عند الأميين دون التعمق والمحاسبات النجومية ، بل الشريعة واردة | ~~بإخمال ذكرها ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ' إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب ' . انتهى . | # | ( [ يصام رمضان ثلاثين يوما ما لم يظهر هلال شوال ] : ) # ( ويصوم ثلاثين يوما ما لم ms326 يظهر هلال شوال قبل إكمالها ) : وجهه ما ورد | ~~من الأدلة الصحيحة أن الهلال إذا غم صاموا ثلاثين يوما ، كحديث أبي هريرة | ~~المذكور ، ومثله في ' صحيح مسلم ' من حديث ابن عمر ، ومن حديث ابن | ~~PageV02P010 | عباس عند أحمد ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - ، ومن حديث ~~عائشة عند | أحمد ، وأبي داود ، والدارقطني بإسناد صحيح ، وغير ذلك من ~~الأحاديث ؛ | وفيها التصريح بإكمال العدة ثلاثين يوما ؛ في بعضها عدة شعبان ~~، وفي بعضها | ما يفيد أنها عدة رمضان ، وفي بعضها الإطلاق وعدم التقييد ~~بأحد الشهرين . # قال في ' الحجة ' : ' قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' شهرا عيد | لا ~~ينقصان ؛ رمضان وذو الحجة ' ( 1 ) قيل : لا ينقصان معا ، وقيل : لا يتفاوت ~~| أجر ثلاثين وتسعة وعشرين ، وهذا الآخر أقعد بقواعد التشريع ، كأنه أراد ~~سد | أن يخطر في قلب أحد ذلك ' . انتهى . # أقول : يمكن أن يقال : إن هذا إخبار من الشارع بعدم دخول النقص في | ~~الشهرين المذكورين ، فما ورد عنه أنه يكون الشهر تسعة وعشرين عام مخصص | ~~بالشهرين المذكورين ، وما ورد في خصوص شهر رمضان ، مما يدل على أنه قد | ~~يكون تسعة وعشرين ؛ فيمكن أن يقال فيه : إن ذلك إنما هو باعتبار ما ظهر | ~~للناس من طلوع الهلال عليهم ، وفي نفس الأمر ذلك الشهر هو ثلاثون يوما . # قال بعض المحققين : التكليف الشهري علق معرفة وقته برؤية الهلال | دخولا ~~وخروجا ، أو إكمال العدة ثلاثين يوما ، فهل في الأكوان أوضح من | هذا ~~البيان ؟ ! والتوقيت في الأيام والشهور بالحساب للمنازل القمرية بدعة | ~~باتفاق الأمة . انتهى . # أقول : إن الرؤية التي اعتبرها الشارع في قوله : ' صوموا لرؤيته ' هي | ~~هامش | ( 1 ) هذا لفظ الترمذي ، ورواه البخاري بلفظ : ' شهران لا ينقصان - ~~شهرا عيد - : رمضان ، وذو | الحجة ' ؛ انظر ' فتح الباري ' ( جزء 4 ص 87 - ~~89 ) . ( ش ) | PageV02P011 | الرؤية الليلية لا الرؤية النهارية ، فليست ~~بمعتبرة ، سواء كانت قبل الزوال أو | بعده ، ومن زعم خلاف هذا ؛ فهو عن ~~معرفة المقاصد الشرعية بمراحل . # واحتجاج من احتج برؤية الذين أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم رأوه ~~بالأمس | باطل ، كاحتجاج من احتج على وجوب الإتمام بقوله ms327 - تعالى - : @QB@ ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ، وكلا الدليلين لا دلالة لهما على محل ~~النزاع : # أما الأول : فإنهم إنما أخبروا عن الرؤية في الوقت المعتبر ، وذلك مرادهم ~~| بلفظ : أمس ، كما لا يخفى على عالم . # وأما الثاني : فالمراد به وجوب إتمام الصيام إلى الوقت الذي يسوغ فيه | ~~الإفطار ؛ تعيينا لوقته الذي لا يكون صوما بدونه . # والحاصل : أن المجادلة عن هذا القول الفاسد - وهو الاعتداد برؤية | ~~الهلال نهارا - يأباه الإنصاف . # وإن قال المتحذلق : إن الاعتبار بالرؤية ؛ وقد وقعت ؛ لحديث : ' صوموا | ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته ' ، والاعتبار بعموم اللفظ ، ونحو ذلك من المجادلات ~~| التي لا يجهل صاحبها أنه غالط أو مغالط ، ولو كان هذا صحيحا لوجب | ~~الإفطار عند كل رؤية للهلال في أي وقت من أوقات الشهر ، وهو باطل | ~~بالضرورة الدينية . | # | ( [ اختلاف مذاهب العلماء في المطلع ] : ) # ( وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة ) : وجهه الأحاديث المصرحة ~~| PageV02P012 | بالصيام لرؤيته والإفطار لرؤيته ، وهي خطاب لجميع الأمة ، ~~فمن رآه منهم في | أي مكان ؛ كان ذلك رؤية لجميعهم . # وأما استدلال من استدل بحديث كريب عند مسلم وغيره : أنه استهل | عليه ~~رمضان وهو بالشام ، فرأى الهلال ليلة الجمعة ، فقدم المدينة ، فأخبر بذلك | ~~ابن عباس ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ~~| أو نراه ، ثم قال : هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وله ألفاظ ~~- : # فغير صحيح ؛ لأنه لم يصرح ابن عباس بأن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~أمرهم بأن لا يعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار ، بل أراد ابن | عباس أنه ~~أمرهم بإكمال الثلاثين أو يروه ، ظنا منه أن المراد بالرؤية رؤية أهل | ~~المحل ؛ وهذا خطأ في الاستدلال ، أوقع الناس في الخبط والخلط ، حتى تفرقوا ~~| في ذلك على ثمانية مذاهب . # وقد أوضح الماتن المقام في الرسالة التي سماها ' إطلاع أرباب الكمال | ~~على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال ' . # قال في ' المسوى ' : ' لا خلاف في أن رؤية بعض أهل البلد موجبة على | ~~الباقين ، واختلفوا في لزوم رؤية أهل بلد أهل بلد آخر . # والأقوى - عند ms328 الشافعي - : يلزم حكم البلد القريب دون البعيد . # وعند أبي حنيفة : يلزم مطلقا ' . | # | ( [ وجوب تبييت النية قبل الفجر في صوم الفرض ] : ) # ( وعلى الصائم النية قبل الفجر ) : لحديث حفصة ، عن النبي - | ~~PageV02P013 | صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : ' من لم يجمع الصيام قبل ~~الفجر ؛ فلا | صيام له ' ؛ أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وابن خزيمة ، ~~وابن حبان | - وصححاه - ، ولا ينافي ذلك رواية من رواه موقوفا ، فالرفع ~~زيادة يتعين | قبولها ، على ما ذهب إليه أهل الأصول ، وبعض أهل الحديث . # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم ، وخالفهم آخرون ، واستدلوا | بما لا ~~تقوم به الحجة ( 1 ) . # أما حديث أمره صلى الله عليه وسلم لمن أصبح صائما أن يتم صومه في يوم ~~عاشوراء ؛ | فغاية ما فيه : أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول ~~النهار ؛ كان | ذلك عذرا له عن التبييت ( 2 ) . # وأما حديث : أنه صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ذات يوم ، فقال : ~~' هل عندكم | من شيء ؟ ' ، فقالوا : لا ، فقال : ' فإني إذن صائم ' : فذلك ~~في صوم التطوع . # قال في ' المسوى ' : قال الشافعي : يشترط للفرض التبييت ، ويصح النفل | ~~بنيته قبل الزوال . # وقال أبو حنيفة : يكفي في الفرض والنفل أن ينوي قبل نصف النهار ، | ولا ~~بد في القضاء والكفارات من التبييت . # أقول : وأما أنه يجب تجديد النية لكل يوم ؛ فلا يخفى أن النية هي مجرد | ~~القصد إلى الشيء ، أو الإرادة له من دون اعتبار أمر آخر ، ولا ريب أن من | ~~هامش | ( 1 ) = وانظر تفصيل ذلك في ' التعليقات ' ( 4 / 32 - 34 ) . ( ن ) ~~| ( 2 ) أمر صلى الله عليه وسلم في عاشوراء من أصبح صائما أن يتم صومه ، ~~ومن أصبح مفطرا أن يمسك بقية | يومه ، وهذا حديث خاص بعاشوراء ، ثم نسخ ~~وجوب صومه ؛ فلا يستدل به على ما قاله الشارح . ( ش ) | PageV02P014 | قام ~~في وقت السحر ، وتناول طعامه وشرابه في ذلك الوقت من دون عادة له | به ، في ~~غير أيام الصوم ؛ فقد حصل له القصد المعتبر ؛ لأن أفعال العقلاء لا | تخلو ~~عن ذلك ، وكذلك الإمساك عن المفطرات من ms329 طلوع الفجر إلى غروب | الشمس ؛ لا ~~يكون إلا من قاصد للصوم بالضرورة ، إذا لم يكن ثم عذر مانع | عن الأكل ~~والشرب غير الصوم ، ولا يمكن وجود مثل ذلك من غير قاصد ؛ إلا | إذا كان ~~مجنونا أو ساهيا أو نائما ، كمن ينام يوما كاملا . # وإذا تقرر هذا ؛ فمجرد القصد إلى السحور قائم مقام تبييت النية عند من | ~~اعتبر التبييت ، ومجرد الإمساك عن المفطرات وكف النفس عنها في جميع | ~~النهار يقوم أيضا مقام النية عند من لم يعتبر التبييت ، ومن قال : إنه يجب ~~في | النية زيادة على هذا المقدار ؛ فليأت بالبرهان ؛ فإن مفهوم النية لغة ~~وشرعا لا | يدل على غير ما ذكرناه ، وهكذا سائر العبادات ؛ فإن مجرد قصدها ~~كاف من | غير احتياج إلى زيادة على ذلك . # مثلا ؛ يكفي في نية الوضوء مجرد دخول المكان المعتاد لذلك ، والاشتغال | ~~بغسل الأعضاء المخصوصة على الصفة المشروعة ، وكذلك في الصلاة ؛ يكفي | ~~الدخول في المحل الذي تقام فيه ، والتأهب لها ، والشروع فيها على الصفة | ~~المشروعة ، فإن القصد والإرادة لازمان لهذه الأفعال ؛ لعدم صدور مثل ذلك | ~~من العقلاء ؛ لمجرد اللعب والعبث . | # | ( 2 - فصل مبطلات الصوم ) # | ( [ يبطل الصوم بالأكل والشرب عمدا ] : ) # ( يبطل بالأكل والشرب ) عمدا ، لا خلاف في ذلك ، وأما مع النسيان ؛ | ~~PageV02P015 | فلا ؛ لما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله | - صلى الله عليه وسلم - : ' من نسي وهو صائم ، فأكل وشرب ؛ ~~| فليتم صومه ؛ فإنما الله أطعمه وسقاه ' . # وفي لفظ للدارقطني بإسناد صحيح : ' فإنما هو رزق ساقه الله إليه ، ولا | ~~قضاء عليه ' . # وفي لفظ آخر للدارقطني ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم : ' من | أفطر ~~يوما من رمضان ناسيا ؛ فلا قضاء عليه ولا كفارة ' ؛ وإسناده صحيح | أيضا ؛ ~~قاله الحافظ ابن حجر ( 1 ) . # وأخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد مرفوعا : ' من أكل في شهر | رمضان ~~ناسيا ؛ فلا قضاء عليه ' . # قال ابن حجر : وإسناده وإن كان ضعيفا ؛ لكنه صالح للمتابعة ، فأقل | ~~درجات هذا الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا ، فيصلح للاحتجاج به . انتهى . # وقد ذهب إلى العمل بهذا : الجمهور ، وهو ms330 الحق ، ومن قابل هذه السنة | ~~بالرأي الفاسد ؛ فرأيه رد عليه ، مضروب في وجهه . | # | ( [ يبطل الصوم بالجماع عمدا ] : ) # ( و ) هكذا ( الجماع ) ؛ لا خلاف في أنه يبطل الصيام إذا وقع من عامد ، | ~~هامش | ( 1 ) = في ' بلوغ المرام ' ، وسبقه إلى ذلك غيره . # وتردد النووي بين تصحيحه وتحسينه ، والحق أنه حسن الإسناد ، والأول صحيحه ~~؛ كما بينته في | ' التعليقات الجياد ' ( 4 / 26 ) . ( ن ) | PageV02P016 | ~~وأما إذا وقع مع النسيان ؛ فبعض أهل العلم ألحقه بمن أكل أو شرب ناسيا ، | ~~وتمسك بقوله في الرواية الأخرى ' من أفطر يوما من رمضان ناسيا ؛ فلا قضاء | ~~عليه ولا كفارة ' ، وبعضهم منع من الإلحاق . # أقول : إفساد الصوم بالوطء لا يعرف في مثل هذا خلاف ، وقد ثبت في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن المجامع في رمضان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~هلكت يا | رسول الله ! قال : ' وما أهلكك ؟ ! ' ، قال : وقعت على امرأتي في ~~رمضان ، | فأمره بالكفارة . # وفي رواية لأبي داود ، وابن ماجه : أنه صلى الله عليه وسلم قال له : ' ~~وصم يوما | مكانه ' ؛ وهذه الزيادة مروية من أربع طرق ، ويقوي بعضها بعضا . # ويدل على تحريم الوطء للصائم واجبا : مفهوم قوله - سبحانه - @QB@ أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ . | # | ( [ يبطل الصوم بالقيء عمدا ] : ) # ( والقيء عمدا ) : لحديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~' من ذرعه | القيء ؛ فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا ؛ فليقض ' ؛ أخرجه ~~أحمد ، وأبو | داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والدارقطني ، ~~والحاكم | - وصححه - . # وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام ؛ وفيه | نظر ~~؛ فإن ابن مسعود ، وعكرمة ، وربيعة قالوا : إنه لا يفسد الصوم ، سواء | كان ~~غالبا أو مستخرجا ؛ ما لم يرجع منه شيء باختياره ، واستدلوا بحديث : | ~~PageV02P017 | ' ثلاث لا يفطرن : القيء ، والحجامة ( 1 ) ، والاحتلام ' ، ~~أخرجه الترمذي من | حديث أبي سعيد ، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~، وهو ضعيف . # وعلى فرض صلاحيته للاستدلال ؛ فلا يعارض حديث أبي هريرة ؛ لأن | هذا مطلق ~~وذاك مقيد بالعمد . # أقول : حديث أبي هريرة المتقدم هو في عدة من كتب الحديث ، وله | طرق ~~مختلفة ينتهض ms331 معها للاستدلال ( 2 ) ، وفيه الفرق بين المتعمد للقيء وغير | ~~المتعمد ، ولا يعارض هذا حديث أبي سعيد المتقدم ؛ لأنه عام مخصص بحديث | ~~الفرق بين المتعمد وغير المتعمد ، فيكون معناه : أن القيء إذا وقع من غير | ~~اختيار الصائم بل ذرعه ؛ كان غير مفطر ، وهذا الجمع لا بد منه . # ويؤيده حديث : أنه صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ( 3 ) ؛ فإن بعض الحفاظ ~~فسره بأنه | استقاء ، والمراد بالاستقاء ؛ تعمد القيء ؛ كما صرح به أهل ~~العلم . | # | ( [ يحرم الوصال ] : ) # ( ويحرم الوصال ) : لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؛ كما في حديث أبي ~~هريرة ، | وابن عمر ، وعائشة ؛ وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما . | هامش | ( 1 ~~) = هذا الذي استقر عليه الشرع ، وإن كان قد صح : ' أفطر الحاجم والمحجوم ' ~~: فإنه منسوخ ؛ | كما بينته في ' التعليقات ' ( 4 / 33 - 34 ) . ( ن ) | ( ~~2 ) = قلت : لا سيما وأن أحدها صحيح على شرط الشيخين ؛ كما بينته في ' ~~التعليقات الجياد ' | ( 4 / 27 ) . ( ن ) | ( 3 ) = صححه غير واحد ، لكن في ~~سنده اختلاف أشار إليه الحافظ وغيره ، كما ذكرنا في | ' التعليقات ' ( 4 / ~~28 ) . ( ن ) # قلت : وجزم الشيخ - أخيرا - بصحته في ' تمام المنة ' ( ص 111 ) ، و ' ~~الإرواء ' ( تحت حديث 111 ) . | PageV02P018 # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ كفارة من أفطر عمدا ] : ) # ( وعلى من أفطر عمدا كفارة ككفارة الظهار ) : لحديث المجامع في | رمضان ؛ ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : ' هل تجد ما | تعتق رقبة ؟ ' ، ~~قال : لا ، قال : ' فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ' ، | قال : لا ، ~~قال : ' فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ ' ، قال : لا ، ثم أتي النبي | صلى ~~الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : ' تصدق بهذا ' ، قال : فهل على أفقر ~~منا ؟ ! فما بين | لابتيها أهل بيت أحوج منا ، فضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - | حتى بدت نواجذه ، وقال : ' اذهب فأطعمه أهلك ' ؛ وهو في ' ~~الصحيحين ' | وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وعائشة . # وقد قيل : إن الكفارة لا تجب على من أفطر عامدا بأي سبب ، بل | بالجماع ~~فقط ، ولكن الرجل إنما جامع امرأته ؛ فليس في الجماع في نهار | رمضان إلا ~~ما في الأكل والشرب ؛ لكون ms332 الجميع حلالا لم يحرم إلا لعارض | الصوم . # وقد وقع في رواية من هذا الحديث : أن رجلا أفطر ؛ ولم يذكر | الجماع ( 1 ~~) . | هامش | ( 1 ) إذا صح الحديث ؛ فهو مجمل ، وقد بينته الروايات الأخرى ~~: أنه أفطر بالجماع . # ثم إن قياس الأكل والشرب على الجماع غير صحيح ، والقياس في العبادات باطل ~~أصلا ، وليس | للقائلين بوجوب الكفارة على المفطر بغير الجماع دليل صحيح ، ~~والأصل عدم الوجوب إلا بدليل . # فالحق أن الكفارة لا تجب إلا على من أفطر بالجماع فقط ؛ كما ذهب إليه ~~الشافعي وغيره من أهل | العلم . ( ش ) | PageV02P019 # أقول : إذا ورد ما يدل على وجوب مثل كفارة الظهار ، وورد ما يدل | على ~~أنه يجزئ أقل منها ، ؛ كان ورود الأقل رخصة لمن لا يجد مثل كفارة | الظهار ~~، وهذا ظاهر لا لبس فيه . | # | ( [ تعجيل الفطر وتأخير السحور مندوب ] : ) # ( ويندب تعجيل الفطر وتأخير السحور ) : لحديث سهل بن سعد ، أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ' ؛ وهو في ~~' الصحيحين ' | وغيرهما . # وعن أبي ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تزال أمتي بخير ؛ ~~ما أخروا | السحور ، وعجلوا الفطر ' ( 1 ) ؛ أخرجه أحمد ، وفي إسناده ~~سليمان بن عثمان ، | قال أبو حاتم : مجهول . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث زيد بن ثابت : أنه كان | بين ~~تسحره صلى الله عليه وسلم ودخوله في الصلاة ؛ قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ~~. # وفي الباب أحاديث كثيرة . | # | ( 3 - قضاء الصوم : ) # | ( [ من أفطر لعذر شرعي وجب عليه القضاء ] : ) # ( يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي ) كالمسافر والمريض ، وقد | هامش | ~~( 1 ) = يغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم : ' إنا - معشر الأنبياء - أمرنا ~~بتعجيل فطرنا ، وتأخير سحورنا ، وأن | نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ' ~~؛ رواه ابن حبان ، والضياء بسند صحيح . ( ن ) | PageV02P020 | صرح بذلك ~~القرآن الكريم : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~. # وقد ورد في الحائض حديث معاذة عن عائشة ؛ وقد تقدم ذكره ؛ | والنفساء ~~مثلها . | # | ( [ الفطر للمسافر رخصة ] : ) # ( والفطر للمسافر ونحوه رخصة ؛ إلا أن ms333 يخشى التلف ، أو الضعف عن | القتال ~~؛ فعزيمة ) ، الأحاديث في ذلك كثيرة : # منها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' إن شئت فصم ، وإن | شئت فأفطر ' ~~؛ لما سأله حمزة بن عمرو الأسلمي عن الصوم في السفر ؛ وهو | في ' الصحيحين ~~' من حديث عائشة ، وفيه دليل على تفويض الفطر في الصوم | وعدمه إلى المسافر ~~، ومن حمله على صوم التطوع فلم يصب ؛ فإنه عند أبي | داود ، والحاكم - ~~وصححه - : أنه قال : ربما صادفني هذا الشهر - يعني : | رمضان - : # وأما حديث : أنه قيل له صلى الله عليه وسلم : إن جماعة لم يفطروا في سفر ~~من | أسفاره ، فقال : ' أولئك العصاة ' : فذاك لأنه صلى الله عليه وسلم قد ~~كان أمرهم بالإفطار في | ذلك اليوم بخصوصه ، فسماهم عصاة ؛ لمخالفة أمره ، ~~لا لمجرد الصوم في | السفر . # وأما حديث : ' ليس من البر الصيام في السفر ' - وهو متفق عليه - : ففي | ~~PageV02P021 | رواية زادها النسائي في هذا الحديث : ' عليكم برخص الله التي ~~رخص لكم ؛ | فاقبلوا ' ( 1 ) ؛ فالتصريح بالرخصة مشعر بأن الصوم عزيمة ، ~~وهو المطلوب . # وأما ما روي بلفظ : ' الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ' : فقد صحح | ~~جماعة من الحفاظ وقفه على عبد الرحمن بن عوف ، ولا حجة في ذلك . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؛ فلم | يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم . # وأخرج مسلم وغيره ( 2 ) عن حمزة بن عمرو الأسلمي : أنه قال : يا | رسول ~~الله ! أجد مني قوة على الصوم ، فهل علي جناح ؟ فقال : هي رخصة | من الله - ~~تعالى - ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم ؛ فلا جناح | عليه ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث جابر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في | سفر ، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : ' ما هذا ؟ ! ' ، فقالوا ~~: صائم ، | فقال : ' ليس من البر الصوم في السفر ' . # وأخرج مسلم ( 3 ) ، وأحمد ، وأبو داود من حديث أبي سعيد ، قال : | سافرنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام ، قال : فنزلنا منزلا ، ~~فقال | رسول الله صلى الله عليه وسلم ms334 : ' إنكم قد دنوتم من عدوكم ، والفطر ~~أقوى لكم ' ، فكانت | رخصة ؛ فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا ~~آخر فقال : ' إنكم | هامش | ( 1 ) هذه الزيادة رواها أيضا الشافعي ، وقال ~~ابن القطان : ' إسنادها حسن متصل ' . ( ش ) | ( 2 ) = انظر ' التعليقات ~~الجياد ' ( 4 / 16 ) . ( ن ) | ( 3 ) = انظر تخريجه منا في ' التعليقات ~~الجياد ' ( 4 / 14 ) . ( ن ) | PageV02P022 | مصبحو عدوكم ، والفطر أقوى ~~لكم ؛ فأفطروا ' ، فكانت عزيمة ، ثم لقد رأيتنا | نصوم بعد ذلك مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في السفر . # وقد ذهب إلى كون الصوم رخصة في السفر : الجمهور . # وروي عن بعض الظاهرية - وهو محكي عن أبي هريرة - : أن الفطر في | السفر ~~واجب ، وأن الصوم لا يجزئ . # والمراد ب ( نحو المسافر ) : الحبلى والمرضع ؛ لما أخرجه أحمد ، وأهل | ' ~~السنن ' - وحسنه الترمذي - من حديث أنس بن مالك الكعبي ، أن رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' إن الله - عز وجل - وضع عن المسافر الصوم وشطر ~~الصلاة ، وعن | الحبلى والمرضع الصوم ' . | # | ( [ من مات وعليه صوم صام عنه وليه ] : ) # ( ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه ) : لحديث عائشة في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما ، ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من مات وعليه صيام ؛ ~~صام عنه وليه ' ؛ | وقد زاد البزار لفظ : ' إن شاء ' . # قال في ' مجمع الزوائد ' : ' وإسناده حسن ' ( 1 ) . # وبه قال أصحاب الحديث ، وبعض الشافعية ، وأبو ثور ، والأوزاعي ، | هامش | ~~( 1 ) = قلت : وليس كذلك ؛ لأنه تفرد بها ابن لهيعة - كما في ' الفتح ' ( 4 ~~/ 157 ) - ، وقد صرح | بضعفها في ' التلخيص ' ، فقال ( 6 / 457 ) : ' وهي ~~ضعيفة ؛ لأنها من طريق ابن لهيعة ' . # وقوله : ' صام ' ؛ خبر بمعنى الأمر ، تقديره : فليصم ، وهو للوجوب عند ~~بعض أهل الظاهر - خلافا | للجمهور - ، وإلى ذلك ذهب الشارح - رحمه الله - . ~~( ن ) | PageV02P023 | وأحمد بن حنبل . # قال البيهقي في ' الخلافيات ' : ' هذه السنة ثابتة ، لا أعلم خلافا بين ~~أهل | الحديث في صحتها ' . # وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب صوم الولي عن وليه . # وقال في ' الحجة ' : ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم : ' من مات ~~وعليه صوم ؛ | صام عنه وليه ' وقوله ms335 فيه أيضا : ' فليطعم عنه مكان كل يوم ~~مسكينا ' ؛ إذ يجوز | أن يكون كل من الأمرين مجزئا . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' ( 1 ) : ' وصح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ' من | مات وعليه صيام ؛ صام عنه وليه ' ، فطائفة حملت هذا ~~على عمومه وإطلاقه ، | وقالت : يصام عنه النذر والفرض . # وأبت طائفة ذلك ، وقالت : لا يصام عنه نذر ولا فرض . # وفصلت طائفة ، فقالت : يصام النذر دون الفرض الأصلي ، وهذا قول | ابن ~~عباس وأصحابه ، والإمام أحمد وأصحابه ؛ وهو الصحيح ؛ لأن فرض | الصيام جار ~~مجرى الصلاة ؛ فكما لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يسلم أحد عن | أحد ؛ فكذلك ~~الصيام ، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين ، فيقبل | قضاء ~~الولي له كما يقضي دينه ، وهذا محض الفقه ، وطرد هذا أنه لا يحج | عنه ، ~~ولا يزكي عنه ؛ إلا إذا كان معذورا بالتأخير ، كما يطعم الولي عمن أفطر | ~~هامش | ( 1 ) ( 3 / 554 ) . ( ن ) | PageV02P024 | في رمضان لعذر ، فأما ~~المفطر من غير عذر أصلا ( 1 ) ؛ فلا ينفعه أداء غيره عنه | لفرائض الله - ~~تعالى - التي فرط فيها ، وكان هو المأمور بها ابتلاء وامتحانا دون | الولي ~~، فلا ينفع توبة أحد عن أحد ، ولا إسلامه عنه ، و لا أداء الصلاة عنه ، ولا ~~| غيرها من فرائض الله - تعالى - التي فرط فيها حتى مات ، والله - تعالى - ~~أعلم . # أقول : الظاهر - والله أعلم - أنه يجب على الولي أن يصوم عن قريبه | ~~الميت إذا كان عليه صوم ، سواء أوصى أو لم يوص ، كما هو مدلول | الحديث ، ~~ومن زعم خلاف ذلك ؛ فليأت بحجة تدفعه ( 2 ) . | # | ( [ يكفر الكبير العاجز عن الأداء والقضاء ] : ) # ( والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين ) : | ~~لحديث سلمة بن الأكوع الثابت في ' الصحيحين ' وغيرهما ، قال : لما نزلت | ~~هذه الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ؛ كان من أراد أن ~~يفطر | يفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها . # وأخرج هذا الحديث أحمد ، وأبو داود عن معاذ بنحو ما تقدم ؛ وزاد : | هامش ~~| ( 1 ) = فإذا كان المفطر لعذر شرعي - كمرض - ؛ أفلا يصوم عنه ms336 وليه ؟ ~~الظاهر من كلام ابن القيم | أنه يصوم ؛ وهو الأقرب إلى عموم الحديث ، والله ~~أعلم . ( ن ) # قلت : وانظر في تفصيل المسألة - هذه وغيرها - كلام شيخنا في ' تمام المنة ~~' ( ص 427 - 428 ) ، | و ' أحكام الجنائز ' ( ص 213 - 216 - المعارف ) . | ~~( 2 ) سياق الأحاديث الواردة في الصيام عن الميت ؛ يدل على إباحة ذلك للولي ~~برا بالميت ، لا | وجوبا على الولي . # ويقوي هذا الظاهر رواية البزار التي ذكرها الشارح ، وفيها زيادة : ' إن ~~شاء ' ، ولم يرد في شيء | من السنة ما يدل على الوجوب ، فمن ادعاه طولب ~~بالدليل ؛ لأن الأصل براءة الذمة ، وأن المكلف غير | ملزم بأداء ما ثبت في ~~ذمة غيره إلا بدليل صريح ، والله أعلم . ( ش ) | PageV02P025 | ثم أنزل ~~الله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ، فأثبت الله صيامه على المقيم | ~~الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وأثبت الإطعام للكبير الذي لا | ~~يستطيع الصيام . # وأخرج البخاري عن ابن عباس ، أنه قال : ليست هذه الآية منسوخة : | هي ~~للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما ؛ فيطعمان مكان | ~~كل يوم مسكينا . # وأخرج أبو داود ، عن ابن عباس ، أنه قال : أثبتت للحبلى والمرضع أن | ~~يفطرا ؛ ويطعما كل يوم مسكينا . # وأخرج الدارقطني ، والحاكم - وصححاه - عن ابن عباس ، أنه قال : | رخص ~~للشيخ الكبير أن يفطر ، ويطعم عن كل يوم مسكينا ، ولا قضاء عليه . # وهذا من ابن عباس تفسير لما في القرآن ، مع ما فيه من الإشعار بالرفع ؛ | ~~فكان ذلك دليلا على أن الكفارة هي إطعام مسكين عن كل يوم . # أقول : لم يثبت في الكفارة على من لم يطق الصوم شيء من المرفوع في | شيء ~~من كتب الحديث ، وليس في الكتاب العزيز ما يدل على ذلك ؛ لأن قوله | - ~~تعالى - : @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ؛ إن كانت منسوخة ~~| - كما ثبت عن سلمة بن الأكوع عند أهل الأمهات كلهم : أنها كانت في أول | ~~الإسلام ، فكان من أراد أن يفطر يفتدي ؛ حتى نسختها الآية التي بعدها وهي | ~~قوله - تعالى - @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ، ومثل ذلك روي عن ~~معاذ | ابن جبل ؛ أخرجه أحمد ، وأبو ms337 داود ، ومثله عن ابن عمر ؛ أخرجه ~~البخاري - : | PageV02P026 | فالمنسوخ ليس بحجة بلا خلاف . # وإن كانت محكمة - كما رواه أبو داود عن ابن عباس - : فظاهرها جواز | ترك ~~الصوم لمن كان مطيقا غير معذور ، ووجوب الفدية عليه ، وهو خلاف ما | أجمع ~~عليه المسلمون . # وأما قول ابن عباس المتقدم : فكلام غير مناسب لمعنى الآية ؛ لأنها في | ~~المطيقين ، لا فيمن لا يستطيع أن يصوم كما قال ، وكذلك ما رواه عنه أبو ~~داود | أنها أثبتت للحبلى والمرضع ، فإنه يدل على أنها منسوخة فيما عداهما ~~. # فعلى كل حال ؛ ليس في الآية دليل على وجوب الإطعام على من ترك | الصوم ~~وهو لا يطيقه ، وهو محل النزاع ، وإذا لم يوجد دليل في كتاب الله ، | ولا ~~في سنة رسوله : فليس في غيرهما أيضا ما يدل على ذلك ، فالحق عدم | وجوب ~~الإطعام ، وقد ذهب إليه جماعة من السلف ؛ منهم : مالك ، وأبو | ثور ، وداود ~~. # وكذا لا فدية على من حال عليه رمضان - وعليه رمضان أو بعضه ، ولم | يقضه ~~- ؛ لأنه لم يثبت في ذلك شيء صح رفعه ، وغاية ما فيه آثار عن جماعة | من ~~الصحابة من أقوالهم ، وليس بحجة على أحد ، ولا تعبد الله بها أحدا من | ~~عباده ، والبراءة الأصلية مستصحبة ، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح ، وقد | ~~ذهب إلى هذا النخعي ؛ وأبو حنيفة ، وأصحابه . # وأما التفريق في قضاء رمضان : فقد أخرج الدارقطني من حديث ابن | عمر : ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن قضاء رمضان ؟ فقال : | PageV02P027 | ' ~~إن شاء فرقه ، وإن شاء تابعه ' ؛ وفي إسناده سفيان بن بشر ؛ وقد ضعفه | ~~بعضهم . # وقال ابن الجوزي : ما علمنا أحدا طعن فيه ، ثم صحح الحديث . # ويؤيد ما دل عليه هذا الحديث من التخيير : قوله - تعالى - : @QB@ فعدة من ~~أيام أخر @QE@ ؛ وهذه العدة تصدق على ما كان مجتمعا ومتفرقا ؛ لأنه يحصل من ~~| كل واحد منهما عدة ، والبراءة الأصلية قاضية بعدم التعبد بما هو أشق ما | ~~يصدق عليه معنى الآية دون ما هو أخف . # وأما ما يروى من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ' من كان عليه | صوم ~~من ms338 رمضان فليسرده ، ولا يقطعه ' - كما أخرجه الدارقطني من حديث | أبي هريرة ~~- : ففي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاص ، وقد ضعفه جماعة | من الأئمة ~~؛ وقال البيهقي : لا يصح ، وأنكره أبو حاتم على عبد الرحمن . # وأما ابن القطان فقال : لم يأت من ضعفه بحجة ( 1 ) . انتهى . # ولكنه - مع ذلك - لا ينتهض للنقل عن مجرد البراءة الأصلية ، فضلا | عما ~~عضدها . | هامش | ( 1 ) قال ابن القطان : ' والحديث حسن ' . # وقال ابن حجر : ' قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه ؛ أنه أنكر هذا الحديث ~~بعينه على عبد | الرحمن ' ؛ نقله الشوكاني ( جزء 4 ص 317 في ' نيل الأوطار ~~' ) . # وعبد الرحمن هذا ؛ قال أحمد : ' ليس به بأس ' . # قال الذهبي : ' ومن مناكيره : عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ' ~~من كان عليه صوم | رمضان ؛ فليسرده ولا يقطعه ' ؛ أخرجه الدارقطني ' اه . ( ~~ش ) | PageV02P028 | # | ( 2 - باب صوم التطوع ) # | ( الفصل الأول : ما يستحب صيامه ) # | ( 1 - [ صيام ستة أيام من شوال ] : ) # ( يستحب صيام ست من شوال ) : لحديث : ' من صام رمضان ثم أتبعه ستا | من ~~شوال ؛ فذاك صيام الدهر ' ، أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي أيوب . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' والسر في مشروعيتها : أنها بمنزلة السنن | ~~الرواتب في الصلاة ، تكمل فائدتها بالنسبة إلى أمزجة لم تتام فائدتها بهم ، ~~| وإنما خص في بيان الفضيلة التشبه بصوم الدهر ؛ لأن من القواعد المقررة أن ~~| الحسنة بعشر أمثالها ، وبهذه الستة يتم الحساب ' . انتهى . # أقول : ظاهر الحديث أنه يكفي صيام ست من شوال ، سواء كانت من | أوله ، أو ~~من أوسطه ، أو من آخره ، ولا يشترط أن تكون متصلة به لا فاصل | بينها وبين ~~رمضان ؛ إلا يوم الفطر ، وإن كان ذلك هو الأولى ؛ لأن الاتباع | - وإن صدق ~~على جميع الصور - ؛ فصدقه على الصورة التي لم يفصل فيها | بين رمضان وبين ~~الست إلا يوم الفطر الذي لا يصح صومه ؛ لا شك أنه | أولى . | PageV02P029 # وأما أنه لا يحصل الأجر إلا لمن فعل كذلك فلا ؛ لأن من صام ستا من | آخر ~~شوال ؛ فقد أتبع رمضان بصيام ست من شوال بلا ms339 شك ، وذلك هو | المطلوب . | # | ( 2 - [ صيام تسع ذي الحجة ] : ) # ( وتسع ذي الحجة ) : لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من | حديث حفصة ~~عند أحمد ، والنسائي ، قالت : أربع لم يكن يدعهن رسول الله | - صلى الله ~~عليه وسلم - : صيام عاشوراء ، والعشر ، وثلاثة أيام من | كل شهر . # وأخرجه أبو داود بلفظ : كان يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، | وثلاثة ~~أيام من كل كل شهر ، وأول اثنين من الشهر والخميس ( 1 ) . # وقد أخرج مسلم عن عائشة ، أنها قالت : ما رأيت رسول الله | - صلى الله ~~عليه وسلم - صائما في العشر قط . # وفي رواية : لم يصم العشر قط . # وعدم رؤيتها وعلمها لا يستلزم العدم . # وآكد التسع يوم عرفة . | هامش | ( 1 ) = هذا لفظ أبي داود ، وأخرجه ~~النسائي بلفظ : ثم الخميس ، ثم الخميس ؛ مرتين ، وإسناده | صحيح . # وقد وقع في إسناد هذا الحديث ومتنه اختلاف ، بينته في ' التعليقات الجياد ~~' ( 4 / 38 ) ؛ ورجحت | فيه ما علقته هنا من رواية النسائي . ( ن ) | ~~PageV02P030 # وقد ثبت في ' صحيح مسلم ' وغيره من حديث أبي قتادة ، قال : قال | رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : ' صوم يوم عرفة يكفر سنتين ؛ | ماضية ~~ومستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ' . | # | ( 3 - [ صيام شهر المحرم ] : ) # ( و ) أما صيام شهر ( محرم ) : فلحديث أبي هريرة عند مسلم ، وأحمد ، | ~~وأهل ' السنن ' : أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل : أي الصيام بعد | رمضان ~~أفضل ؟ فقال : ' شهر الله المحرم ' . # وآكده يوم عاشوراء ؛ لما ورد فيه من الأحاديث الثابتة في ' الصحيحين ' ، ~~| وغيرهما عن جماعة من الصحابة : أنه صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه ~~، ثم قال : | ' هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن ~~شاء صام ، | ومن شاء فليفطر ؛ وقد تقدم أنه يكفر سنة ماضية . # وثبت في ' مسلم ' ( 1 ) ، وغيره : أنه لما أمر بصيامه ؛ قالوا : يا رسول ~~الله ! | إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى ؟ فقال : ' إذا كان العام المقبل - ~~إن شاء الله - ؛ | صمنا التاسع ' ، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # قلت : وعليه أهل العلم ، واستحب أكثرهم أن يصوم التاسع ms340 والعاشر . # وفي ' العالمكيرية ' : ويكره صوم يوم عاشوراء مفردا . انتهى . # وفي الباب أحاديث أخرى أوردها الشيخ عبد الحق الحنفي الدهلوي في | هامش | ~~( 1 ) = ( 3 / 150 ) . ( ن ) | PageV02P031 | ' ما ثبت من السنة في أيام ~~السنة ' . # أقول : أما شهر المحرم ؛ فلا ريب أنه قد خصه دليل صحيح ناطق ؛ بأنه | ~~أفضل الصيام المتطوع به ، ولم يعارضه في هذه الأفضلية إلا ما قيل في صوم | ~~يوم عرفة ، وقد ذكر الجمع الماتن - رحمه الله - في ' شرح المنتقى ' . | # | ( 4 - [ صيام شهر شعبان ] : ) # ( وشعبان ) : لحديث أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يصوم من | السنة شهرا تاما إلا شعبان ؛ يصل به رمضان ' ؛ أخرجه أحمد ، وأهل ~~' السنن ' | - وحسنه الترمذي ( 1 ) - . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة : ما كان يصوم في شهر ما كان | يصوم في ~~شعبان ؛ كان يصومه إلا قليلا ؛ بل كان يصومه كله . # وفي لفظ : وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان . | # | ( 5 - [ صيام الاثنين والخميس ] : ) # ( والاثنين والخميس ) : لحديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتحرى صيام | الاثنين والخميس ؛ أخرجه أحمد ، والترمذي - وصححه - ، ~~والنسائي ، وابن | ماجه ، وابن حبان - وصححه - . # وأخرج نحوه أبو داود من حديث أسامة بن زيد . | هامش | ( 1 ) = ( 2 / 51 ) ~~، قلت : وسنده صحيح على شرطهما . ( ن ) | PageV02P032 # وأخرجه أيضا النسائي ، وفي إسناده مجهول ؛ مع أنه قد صححه ابن | خزيمة . # وأخرج أحمد ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : | ' تعرض الأعمال كل اثنين وخميس ، فأحب أن يعرض عملي ؛ وأنا صائم ' ~~. # وفي ' صحيح مسلم ' : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ~~؟ فقال : | ' ذاك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه ' . | # | ( 6 - [ صيام أيام البيض ] : ) # ( وأيام البيض ) : لحديث أبي قتادة عند مسلم وغيره ، قال : قال رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' ثلاث من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان ؛ فهذا ~~صيام الدهر | كله ' . # وأخرج أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، وابن حبان - وصححه - من | حديث أبي ~~ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا صمت من الشهر ثلاثة ms341 ؛ ~~| فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ' . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وقد اختلفت الرواية في اختيار تلك الأيام ؛ ~~| فورد : ' يا أبا ذر ! . . . ' إلخ . # وورد : كان يصوم من الشهر : السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر | الآخر : ~~الثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس . | PageV02P033 # وورد : من غرة كل شهر ثلاثة أيام . # وورد : أنه أمر أم سلمة بثلاثة أولها الاثنين والخميس . # ولكل وجه ' . انتهى . | # | ( 7 - [ صوم يوم وإفطار يوم أفضل التطوع ] : ) # ( وأفضل التطوع ؛ صوم يوم وإفطار يوم ) : لحديث عبد الله بن عمرو في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' صم في كل ~~شهر ثلاثة | أيام ' ، قلت : فإني أقوى من ذلك ، فلم يزل يرفعني ، حتى قال : ~~' صم يوما ، | وأفطر يوما ؛ فإنه أفضل الصيام ، وهو صوم أخي داود - عليه ~~السلام - ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' واختلفت سنن الأنبياء - عليهم السلام - في ~~| الصوم ، فكان نوح - عليه السلام - يصوم الدهر ، وكان داود - عليه السلام ~~- | يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان عيسى - عليه السلام - يصوم يوما ويفطر ~~يومين | أو أياما ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه يصوم حتى ~~يقال : لا يفطر ، ويفطر | حتى يقال : لا يصوم ، ولم يكن يستكمل صيام شهر ؛ ~~إلا رمضان ، وذلك أن | الصيام ترياق ، والترياق لا يستعمل إلا بقدر المرض ، ~~وكان قوم نوح - عليه | السلام - شديدي الأمزجة ، حتى روي عنهم ما روي ، ~~وكان داود - عليه | السلام - ذا قوة ورزانة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ' وكان لا يفر إذا لاقى ' ، وكان | عيسى - عليه السلام - ضعيفا في بدنه ، ~~فارغا لا أهل له ولا مال ، فاختار كل | واحد ما يناسب الحال ، وكان نبينا ~~صلى الله عليه وسلم عارفا بفوائد الصوم والإفطار ، مطلعا | على مزاجه وما ~~يناسبه ، فاختار بحسب مصلحة الوقت ما شاء ' . | PageV02P034 | # | ( [ الفصل الثاني : ما يكره صومه ] ) # | ( 1 - [ صوم الدهر ] : ) # ( ويكره صوم الدهر ) : لحديث عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم : ' لا صام من صام الأبد ' ؛ وهو في ' الصحيحين ' ، ~~وغيرهما . # وأخرج أحمد ، وابن حبان ، وابن خزيمة ، والبيهقي ، وابن أبي ms342 شيبة من | ~~حديث أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' من صام الدهر ؛ ~~ضيقت عليه | جهنم هكذا ' ؛ وقبض كفه . # ولفظ ابن حبان : ' ضيقت عليه جهنم هكذا ' ؛ وعقد تسعين ( 1 ) ؛ ورجاله | ~~رجال الصحيح . # وهذه الأحاديث من أعظم الأدلة الدالة على أن صوم الدهر مخالف | لهديه صلى ~~الله عليه وسلم ؛ لأنه نزل صوم صائم الدهر منزلة العدم في الحديث الأول ؛ ~~وفي | رواية : ' لا صام من صام الدهر ولا أفطر ' ؛ والحديث صحيح . # ويؤيده ما ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما من نهيه صلى الله عليه وسلم لابن ~~عمرو لما | أراد أن يصوم الدهر ، وقال له : ' لا تفعل ' ، وقال لما بلغه عن ~~المتكلفين في | العبادة ، أنهم سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم ؟ ~~فاستقلوها ، فقال أحدهم : أصوم ولا | أفطر ، وقال الثاني : أقوم ولا أنام ، ~~وقال الثالث : لا أنكح النساء ، فقال صلى الله عليه وسلم : | ' أما أنا : ~~فأصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي ؛ | فليس مني ' ~~. | هامش | ( 1 ) = انظر تخريجه في ' التعليقات ' ( 4 / 36 - 37 ) . ( ن ) ~~| PageV02P035 # وأما تقريره صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو ، قال له : يا رسول الله ! ~~إني أسرد | الصوم ، أفأصوم في السفر ؟ قال : ' إن شئت ' - كما أخرجه ~~الشيخان | وغيرهما - : فليس فيه دليل على صوم الدهر ؛ لأن السرد يصدق بصوم ~~أيام | متتابعة ، وإن كانت بعض سنة ، فضلا عن أكثر منها . # ومن جملة الوعيد لمن صام الدهر : حديث أبي موسى المتقدم ، وهذا | وعيد ~~شديد ، ومن زعم أنه ترغيب في صوم الدهر ؛ فلم يصب ( 1 ) . | # | ( 2 - [ إفراد يوم الجمعة ] : ) # ( وإفراد يوم الجمعة ) : لحديث جابر في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي ~~| - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الجمعة . # وفي رواية : أن يفرد بصوم . # وفي الصحيحين ' من حديث أبي هريرة : ' لا تصوموا يوم الجمعة ؛ إلا | ~~وقبله يوم أو بعده يوم ' . # وفي لفظ لمسلم : ' ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا ~~تخصوا | يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ؛ إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ~~' . # وفي الباب أحاديث . # قال الشافعي : يكره ms343 إفراد الجمعة . # وفي ' العالمكيرية ' : يستحب صوم يوم الجمعة بانفراده . | هامش | ( 1 ) = ~~وقد بينت وجه ذلك في ' التعليقات ' ( 4 / 37 ) . ( ن ) | PageV02P036 # أقول : الأحاديث واردة بالنهي عنه ، وحقيقة النهي التحريم ؛ إذا لم يصم | ~~يوما قبله ولا يوما بعده . # وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من أنه كان يصومه ؛ | لا يصلح لجعله ~~قرينة صارفة ؛ لوجهين : # الأول : أنه لم ينقل أنه كان يصومه منفردا ؛ بل الظاهر أنه كان يصومه | ~~على غير الصفة التي نهانا عنها . # الثاني : أن فعله لا يعارض قوله الخاص بالأمة ؛ كما تقرر في الأصول ، | ~~وعلى فرض عدم الاختصاص لقوله بالأمة بل شموله له ولهم : فهو مخصص | له من ~~العموم ، وذلك لا يصلح قرينة صارفة للنهي عن معناه الحقيقي . | # | ( 3 - [ إفراد يوم السبت ] : ) # ( ويوم السبت ) : لحديث الصماء بنت بسر عند أحمد ، وأبي داود ، | ~~والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي ، | ~~وصححه ابن السكن ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ' لا | ~~تصوموا يوم السبت ؛ إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا عود | عنب ~~أو لحاء شجر ؛ فليمضغه ' . | # | ( [ الفصل الثالث : ما يحرم صومه ] ) # | ( 1 - [ صوم العيدين ] : ) # ( ويحرم صوم العيدين ) : لحديث أبي سعيد في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، | ~~PageV02P037 | عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن صوم يومين : ~~يوم الفطر ، ويوم النحر . # وقد أجمع المسلمون على ذلك . | # | ( 2 - [ صوم أيام التشريق ] : ) # ( وأيام التشريق ) : لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصوم فيها ، كما ثبت ~~ذلك من طريق | جماعة من الصحابة . # وقد سرد أحاديثه الماتن في ' شرح المنتقى ' . | # | ( 3 - [ استقبال رمضان بيوم أو يومين ] : ) # ( واستقبال رمضان بيوم أو يومين ) : لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يتقدمن أحدكم ~~رمضان بصوم يوم | أو يومين ؛ إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما ؛ فليصمه ' . # ويؤيده حديث أبي هريرة أيضا عند أصحاب ' السنن ' - وصححه ابن | حبان ، ~~وغيره ( 1 ) - مرفوعا بلفظ : ' إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ' . # وفي الباب أحاديث . # والخلاف طويل مبسوط في المطولات . # أقول : وما زال الخلاف ms344 في هذه المسألة من عصر الصحابة إلى الآن ، | هامش ~~| ( 1 ) = وهو الحق ، وإن كان منكرا عند أحمد ، وابن معين ؛ فإن سنده صحيح ~~على شرط مسلم ، | كما ذكرته في ' التعليقات ' ( 4 / 35 ) . ( ن ) | ~~PageV02P038 | وقد صارت مركزا من المراكز التي يتغالى الناس في أمرها ~~إثباتا ونفيا ، ولم | يحتج أحد منهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصومه . # وأما ما احتجوا به من العمومات الدالة على مشروعية مطلق الصوم | ~~واستحبابه : فنحن نقول بموجبها ، ونقول : هي مخصصة بأحاديث أمره صلى الله ~~عليه وسلم | بالصوم لرؤية الهلال ، والإفطار لرؤيته ، أو إكمال العدة كما ~~صح في جميع | دواوين الإسلام ، وبأحاديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم ~~رمضان بيوم أو يومين ، وهو | في ' الصحيح ' ؛ بل ورد النهي عن صوم النصف ~~الأخير من شعبان . # وقال عمار : من صام يوم الشك ؛ فقد عصى أبا القاسم ؛ وهو صحيح . # بل قال ابن عبد البر : لا يختلفون في رفعه . # ولعل مراده أن له حكم الرفع ، لا أن القائل له هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؛ فهذا إذا | لم يصلح لتخصيص العمومات لم يصلح مخصص قط . # ومن نظر إلى ما يقع من عوام المسلمين - بل ومن بعض خواصهم في | هذه ~~الأعصار من التجاري على الصوم والإفطار بمجرد الشكوك والخيالات ، | التي هي ~~عن الشريعة بمعزل - : قضى العجب ، وبكى على الدين ، وانتظر | القيامة . | ~~PageV02P039 | # | ( 3 - باب الاعتكاف ) # | ( [ مشروعية الاعتكاف ] : ) # ( يشرع ) : لا خلاف في مشروعية الاعتكاف ، وقد كان يعتكف النبي صلى الله ~~عليه وسلم | في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، كما ثبت في ' ~~الصحيحين ' | وغيرهما من حديث أبي هريرة . | # | ( [ يصح الاعتكاف في كل وقت في المساجد ] : ) # ( ويصح في كل وقت في المساجد ) : لأنه ورد الترغيب فيه ، ولم يأت ما | ~~يدل على أنه يختص بوقت معين . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر : أن عمر سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : | كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ ~~قال : ' فأوف بنذرك ' . # وأما كونه لا يكون إلا في المساجد ؛ فلأن ms345 ذلك هو معنى الاعتكاف | شرعا ؛ ~~إذ لا يسمى من اعتكف في غيرها معتكفا شرعا . # وقد ورد ما يدل على ذلك ؛ كحديث : ' لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ' ؛ | ~~أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 ) ، وسعيد بن منصور من حديث حذيفة . | هامش | ( 1 ) ~~= عزوه لابن أبي شيبة خطأ ، كما يتبين من مراجعة ' نيل الأوطار ' ( 4 / 269 ~~- المطبعة العثمانية ) . # ثم إن في الاستدلال به على ما أورده المؤلف نظرا ؛ لأن لفظه كما في ~~المصدر المذكور : ' لا اعتكاف إلا في | المساجد الثلاثة - أو قال : في مسجد ~~جماعة - ' ؛ فهذا الشك مما يضعف الاحتجاج ، كما قال الشوكاني فيه . ( ن ) | ~~PageV02P040 # قال في ' المسوى ' : ' الاعتكاف جائز في كل مسجد ، فإن لم يكن المسجد | ~~جامعا : فالخروج للجمعة واجب عليه ، فإذا خرج يبطل اعتكافه عند | الشافعي ، ~~فيحتاج إلى نية جديدة لما يستقبله إن كان تطوعا ، ولا يبطل عند أبي | حنيفة ~~كما لو خرج لقضاء الحاجة ' . # أقول : لا ريب أن مسمى الاعتكاف الشرعي لا يحصل إلا إذا كان في | المسجد ~~، ولهذا لم تختلف الأمة في اعتبار ذلك ؛ إلا ما يروى عن محمد بن | عمر بن ~~لبابة المالكي ؛ فإنه أجازه في كل مكان . # وإنما اختلفوا هل يجزىء الاعتكاف في كل مسجد ؟ أم في الثلاثة | المساجد ~~فقط ؟ أم في المسجد الحرام فقط ؟ # والظاهر أنه يجزىء في كل مسجد ؛ قال - تعالى - : @QB@ وأنتم عاكفون في ~~المساجد @QE@ ؛ ولا حجة في قول عائشة ، ولا في قول حذيفة ( 1 ) في هذا | ~~الباب . | # | ( [ أفضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ] : ) # ( وهو في رمضان آكد سيما في العشر الأواخر منه ) : أفضل وآكد ؛ لكونه | ~~صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها ؛ ولم يرد ما يدل على توقيته بيوم أو ~~أكثر ، ولا على | اشتراط الصيام ؛ إلا من قول عائشة . # وحديث نذر عمر - المتقدم - يرده . | هامش | ( 1 ) قول عائشة سيأتي في ~~الكلام على خروج المعتكف ؛ وهو حديث صحيح مرفوع حكما . # وقول حذيفة سبق قريبا ، وهو حديث مرفوع أيضا . ( ش ) | PageV02P041 # وكذلك حديث ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ليس على ~~المعتكف | صيام ms346 ؛ إلا أن يجعله على نفسه ' ( 1 ) ، أخرجه الدارقطني ، ~~والحاكم ، وقال : | ' صحيح الإسناد ' ، ورجح الدارقطني ، والبيهقي وقفه . # وبالجملة : فلا حجة إلا في الثابت من قوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت ~~عنه ما يدل | على أنه لا اعتكاف إلا بصوم ، بل ثبت عنه ما يخالفه في نذر ~~عمر . # وقد روى أبو داود عن عائشة مرفوعا من حديث : ' ولا اعتكاف إلا بصوم ' . # ورواه غيره من قولها ، ورجح ذلك الحفاظ . # أقول : اعلم أن كون الشيء شرطا لشيء آخر ، أو ركنا له أو فرضا من | فروضه ~~: لا يثبت إلا بدليل ؛ لأنه حكم شرعي أو وضعي ، ولم يأت ما يدل | على أن ~~الاعتكاف لا يكون إلا بصوم ، بل ثبت الترغيب منه صلى الله عليه وسلم في | ~~الاعتكاف ؛ ولم ينقل إلينا أنه اعتبر ذلك ، ولو كان معتبرا ؛ لبينه للأمة . # وأما اعتكافه صلى الله عليه وسلم في صومه : فلا يستلزم أن يكون الاعتكاف ~~كذلك ؛ | لأنه أمر اتفاقي ، ولو كان ذلك معتبرا ؛ لكان اعتكافه في مسجده ~~معتبرا ؛ فلا | يصح من أحد الاعتكاف في غيره ، وأنه باطل . # وأما قول عائشة المتقدم : فظاهر هذا السياق أن لفظ : ' ولا اعتكاف إلا | ~~بصوم ' ؛ ليس من بيان السنة المذكورة في أول كلامها ، بل ابتداء كلام منها ~~، | فقد أخرجه النسائي ؛ ولم يذكر فيه قولها : من السنة . | هامش | ( 1 ) ~~هو حديث ضعيف ؛ انظر ' ضعيف الجامع ' ( 4896 ) . | PageV02P042 # وكذلك أخرجه أيضا من حديث مالك ؛ وليس فيه ذلك . # وقال أبو داود : غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه : من السنة . # وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها : لا يخرج ، | وما ~~عداه ممن دونها . # وكذلك رجح ذلك البيهقي ( 1 ) ؛ كما ذكره ابن كثير في ' إرشاده ' . # ومما يؤيد هذا : حديث : ' من اعتكف فواق ناقة ' ، وكذلك حديث : ' ليس | ~~على المعتكف صيام ' ؛ وفيهما مقال أوضحه الماتن - رحمه الله - في ' شرح ~~المنتقى ' . # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه اعتكف عشرا من شوال ، ولم ينقل عنه ~~أنه | صامها ، بل روي ( 2 ) عنه أنه اعتكف العشر الأول من شوال ، ولا ms347 يخفى ~~أن يوم | الفطر من جملتها ، وليس بيوم صوم . # فالحق عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف لما تقدم ، ولما ثبت : أن عمر | سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في ~~المسجد | الحرام ؟ فقال : ' أوف بنذرك ' ؛ وهو متفق عليه . # وفي رواية لمسلم : ' يوما ' مكان : ' ليلة ' . # وما في ' الصحيحين ' أرجح مما في أحدهما ؛ إذا لم يمكن الجمع . | هامش | ~~( 1 ) = وتبعه الحافظ في ' بلوغ المرام ' ، كما ذكرته في ' التعليقات ' ( 4 ~~/ 43 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قوله : ' روي ' تساهل من المؤلف - رحمه الله - ؛ ~~لأن هذه الرواية في ' صحيح مسلم ' | ( 3 / 175 ) ، وفي ' البيهقي ' ( 4 / ~~315 ) و ' أبي داود ' ( 1 / 386 ) . ( ن ) | PageV02P043 # وقد جمع ابن حبان ، وغيره بأنه نذر اعتكاف ليلة ويوم . # وفي رواية أبي داود ، والنسائي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ' ~~اعتكف | وصم ' ؛ ولكن في إسناده عبد الله بن بديل ، وهو ضعيف ، وقد ذكر ابن ~~| عدي ، والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار . # وقال الحافظ في ' الفتح ' : إن رواية من روى : ' يوما ' شاذة . # وإذا عرفت ما تقدم من عدم انتهاض ما احتجوا به على شرطية الصوم ؛ | فالحق ~~الحقيق بالقبول : أن الاعتكاف يكون ساعة فما فوقها . # بل حديث : ' من اعتكف فواق ناقة ' ؛ يدل على أنه يكون أقله لحظة | مختطفة ~~، وهذا الحديث - وإن لم يكن صالحا للاحتجاج به - : فالأصل عدم | التقدير ~~بوقت معين ، والدليل على مدعي ذلك . # ثم كون اليوم الكامل شرطا للصوم لا يستلزم أن يكون شرطا | للاعتكاف ؛ ~~لأنه يمكن الاعتكاف بعض اليوم مع الصوم لكل اليوم ، فاليوم | شرط الصوم لا ~~شرط الاعتكاف ؛ على تسليم أن الصوم شرط . | # | ( [ استحباب الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من رمضان ] : ) # ( ويستحب الاجتهاد في العمل فيها ) : لحديث عائشة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان | إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل كله ، وأيقظ أهله ، وشد ~~المئزر ؛ وهو في | ' الصحيحين ' وغيرهما . | PageV02P044 | # | ( [ مشروعية قيام ليالي القدر ] : ) # ( وقيام ليالي القدر ) : لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، عن ~~| النبي صلى الله عليه وسلم : ' من قام ms348 ليلة القدر إيمانا واحتسابا ؛ غفر ~~له ما تقدم من ذنبه ' . # وفي تعيين ليلة القدر أحاديث مختلفة ، وأقوال جاوزت الأربعين ؛ | ذكرتها ~~في ' مسك الختام شرح بلوغ المرام ' بالفارسية ؛ وقد استوفاها الماتن في | ' ~~نيل الأوطار ' . # وفي ' حاشية الشفاء ' للماتن : # ' أقول : في تعيينها مذاهب يطول تعدادها ، وقد بسطتها في ' شرح | المنتقى ~~' ، فكانت سبعة وأربعين قولا ، وذكرت أدلتها ، وبينت راجحها من | مرجوحها ، ~~ورجحت أنها في أوتار العشر الأواخر ؛ لما ذكرته هنالك ' . | انتهى . # قال في ' الحجة البالغة ' : إن ليلة القدر ليلتان : # إحداهما : ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم ، وفيها نزل القرآن جملة | واحدة ، ~~ثم نزل بعد ذلك نجما نجما ، وهي ليلة في السنة ، ولا يجب أن | تكون في ~~رمضان ، نعم ؛ رمضان مظنة غالبة لها ، واتفق أنها كانت في رمضان | عند نزول ~~القرآن . # والثانية : يكون فيها نوع من انتشار الروحانية ، ومجيء الملائكة إلى | ~~الأرض ، فيتفق المسلمون فيها على الطاعات ، فتتعاكس أنوارهم فيما بينهم ، | ~~PageV02P045 | ويتقرب منهم الملائكة ، ويتباعد منهم الشياطين ، ويستجاب ~~منهم أدعيتهم | وطاعاتهم ، وهي ليلة في كل رمضان في أوتار العشر الأواخر ، ~~تتقدم وتتأخر | فيها ، ولا تخرج منها ، فمن قصد الأولى قال : هي في كل سنة ~~، ومن قصد | الثانية قال : هي في العشر الأواخر من رمضان ( 1 ) . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' أرى رؤياكم قد | تواطأت في ~~السبع الأواخر ، فمن كان متحريها ؛ فليتحرها في السبع | الأواخر ' ، وقال : ~~' أريت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد في ماء | وطين ' ، فكان ~~ذلك في ليلة إحدى وعشرين . # واختلاف الصحابة فيها مبني على اختلافهم في وجدانها . # ومن أدعية من وجدها : ' اللهم ! إنك عفو تحب العفو ؛ فاعف عني ' . # وفي ' المسوى ' : ' اختلفوا في [ أي ] ليلة هي أرجى ؟ والأقوى أنها ليلة ~~| في أوتار العشرة الأخيرة تتقدم وتتأخر . # وقول أبي سعيد : إنها ليلة إحدى وعشرين . # وقال المزني ، وابن خزيمة : إنها تنتقل كل سنة ليلة ؛ جمعا بين الأخبار . # قال في ' الروضة ' : وهو قوي . # ومذهب الشافعي أنها لا تلزم ليلة بعينها . | هامش | ( 1 ) هذا خيال غريب ~~من صاحب ' الحجة البالغة ' ، لا دليل عليه من ms349 كتاب ولا سنة ، وما أظن | ~~أحدا قاله قبله ، والعبرة في هذه الأمور بالنقل ؛ لا بالتخيل والأوهام ! ( ~~ش ) | PageV02P046 # وفي ' المنهاج ' : وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والثالث والعشرين . # وعن أبي حنيفة : أنها في رمضان ، لا يدرى أية ليلة هي ؟ وقد تتقدم | ~~وتتأخر . # وعندهما كذلك ؛ إلا أنها متعينة لا تتقدم ولا تتأخر ' . | # | ( [ لا يخرج المعتكف إلا لحاجة ] : ) # ( ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة ) : لما ثبت من حديث عائشة في | ' الصحيحين ~~' ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : أنه كان لا يدخل | البيت إلا لحاجة ~~الإنسان ؛ إذا كان معتكفا . # وأخرج أبو داود ، عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم | - يمر ~~بالمريض وهو معتكف ، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه ؛ وفي | إسناده ليث بن ~~أبي سليم . # قال الحافظ : والصحيح عن عائشة من فعلها ؛ أخرجه مسلم وغيره ، | وقال : ~~صح ذلك عن علي . # وأخرج أبو داود عن عائشة أيضا ، قالت : السنة على المعتكف أن لا | يعود ~~مريضا ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا يخرج | لحاجة ~~؛ إلا لما لا بد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد | ~~جامع . # وأخرجه أيضا النسائي ؛ وليس فيه : قالت : السنة . | PageV02P047 # قال أبو داود : غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه : قالت : السنة . # وجزم الدارقطني بأن القدر من حديث عائشة قولها : لا يخرج ، وما | عداه ~~ممن دونها ( 1 ) . # قال في ' المسوى ' : اتفق أهل العلم على أن المعتكف يخرج للغائط | والبول ~~، ولا يفسد به اعتكافه ، ولا يخرج للأكل والشرب ، ويجوز غسل | الرأس ، ~~وترجيل الشعر ، وما في معناه . # وأكثرهم على أنه لا يجوز له الخروج لعيادة المريض ، وصلاة الجنازة ؛ إلا ~~| أن يخرج لحاجة فيسأل المريض مارا . # وإن شرط في اعتكافه الخروج لشيء من هذا ؛ جاز له أن يخرج عند | الشافعي ، ~~ولا يجوز عند أبي حنيفة ؛ كذا في ' شرح السنة ' . | هامش | ( 1 ) سبق أن ~~نقل كلام أبي داود والدارقطني ؛ فلا داعي لتكراره . # وانفراد عبد الرحمن بن إسحاق بزيادة قول عائشة : السنة ؛ لا يضر ؛ فإنه ~~ثقة تقبل زيادته ، ومثل | هذا ؛ حكمه ms350 أن يكون مرفوعا عند أهل العلم بالحديث ~~. ( ش ) | PageV02P048 | # | ( الكتاب السابع : كتاب الحج ) # | PageV02P049 | فارغة | PageV02P050 | # | ( 7 - كتاب الحج ) # | ( 1 - باب : أحكام الحج ) # | ( الفصل الأول : وجوب الحج ) # | ( [ تعريف الحج ] : ) # أقول : الحج في اللغة : القصد ، فمعنى قوله - تعالى - : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ : قصد البيت ، والقصد لا إجمال فيه ، وأما قوله - | ~~صلى الله عليه وسلم - : ' خذوا عني مناسككم ' ؛ فهو أمر بالاقتداء به في | ~~أفعاله وأقواله ، والأمر يفيد الوجوب ، فتكون المناسك التي بينها - صلى ~~الله عليه وسلم | - واجبة ، ولا يخرج عن الوجوب منها ؛ إلا ما خصه دليل . | # | ( [ لا دليل على اختلال الحج باختلال بعض المناسك إلا الوقوف بعرفة ] : ~~) # وأما كونه لا يصح الحج إلا بفعل جميع المناسك ، أو يختل باختلال | بعضها ~~: فلا دليل على ذلك ؛ لأن الذي يؤثر عدمه في العدم ، هو الشرط لا | الواجب ~~، وليس في أدلة مناسك الحج ما يفيد تأثير عدمه في عدم الحج ؛ إلا | الوقوف ~~بعرفة ، ولا ريب أنه نسك من مناسك الحج يختص بمزية لا توجد في | غيره من ~~المناسك ؛ لحديث : ' الحج عرفة ، من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ' . | ~~PageV02P051 # أخرجه أحمد ، وأصحاب ' السنن ' ، والحاكم ، والبيهقي ، وابن حبان من | ~~حديث عبد الرحمن بن نعيم الدؤلي . # وأخرج من تقدم ذكره من حديث عروة بن مضرس : ' من صلى معنا | هذه الصلاة - ~~يعني : صلاة يوم النحر - ، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو | نهارا ؛ فقد تم ~~حجه وقضى تفثه ' . # وصحح هذا الحديث جماعة من الحفاظ ؛ كالحاكم ، والدارقطني ، وابن | العربي ~~( 1 ) . # وفي رواية من حديث عبد الرحمن المذكور : ' من جاء عرفة قبل أن يطلع | ~~الفجر ؛ فقد أدرك الحج ' . # وفي رواية لأبي نعيم : ' ومن لم يدرك جمعا ؛ فلا حج له ' . # فهذه الروايات تدل على أن الوقوف بعرفة ركن من الأركان التي لا يتم | ~~الحج بدونها . # وههنا بحث ؛ وهو أن الاستدلال ببعض أفعاله على الوجوب ، وبعضها على | ~~الندب تحكم ، وكذلك القول بأن بعضها نسك ، وبعضها غير نسك ، والظاهر أن ~~جميع | أفعاله الصادرة عنه في حجته مناسك ؛ لأنه لم يبين لنا أن النسك هو ~~هذا الفعل دون | هذا ، ولكن ms351 لا بد أن تكون الأفعال مقصودة لذاتها ؛ ~~كالإحرام ، والوقوف بعرفة ، | والطواف ، والسعي ، ورمي الجمار ، لا ما كان ~~غير مقصود لذاته ، كالمبيت بمنى ليالي | الرمي ، أو كان بسبب غير الحج ؛ ~~كجمع الصلاتين في مزدلفة ، ونحو ذلك . | هامش | ( 1 ) = انظر تخريجه في ' ~~التعليقات ' ( 4 / 144 ) . ( ن ) | PageV02P052 # وقد زعم الجلال في ' ضوء النهار ' أن من زعم أن حجه صلى الله عليه وسلم ~~مجمل | بين بفعله فقد أسرف في الجهل ، قال : ' لأن اسم الحج ومسماه ظاهران ~~' ، ثم | قال : ' إن تلك التي فعلها صلى الله عليه وسلم إنما هي أفعال ، ~~وهي لا تدل على الوجوب ، | حتى يعلم أنه فعلها على وجه الوجوب ، وإلا ~~فالظاهر القربة فقط ، وهي لا | تستلزم الوجوب ولا الشرطية ' . انتهى . # ولعله لم يخطر بباله - حال تحرير هذا البحث - حديث : ' خذوا عني | ~~مناسككم ' ، وهو حديث صحيح في ' مسلم ' وغيره ، ولا ريب أنه يفيد | وجوب ~~مناسك الحج كما قدمنا . | # | ( [ دليل وجوب الحج على المكلف المستطيع فورا ] : ) # ( يجب على كل مكلف مستطيع ) : لنص الكتاب العزيز : @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ؛ وعليه إجماع الأمة ؛ قالوا : الحج | ~~فريضة محكمة يكفر جاحدها ، وقالوا : الحر المكلف القادر ، إذا وجد الزاد | ~~والراحلة وأمن الطريق ؛ يلزمه الحج ؛ كذا في ' المسوى ' . # أقول : حديث تفسيره صلى الله عليه وسلم للسبيل بالزاد والراحلة فيه مقال ~~، ولكنه قد | روي من طريق جماعة من الصحابة ، وفي جميع الطرق علل ، لا تمنع ~~تقوية | بعضها لبعض ، ويشد من عضدها حديث : ' من وجد زادا وراحلة ' ؛ وهو | ~~مروي من طريق ثلاثة من الصحابة ، وفي جميعها مقال . # فالحاصل : أن مجموع ما ورد في تفسير السبيل بالزاد والراحلة ، وترتيب | ~~الوجوب عليها ؛ ينتهض للاحتجاج به على ذلك ، فلا وجوب على من لم | يجد ~~الراحلة ، كما أنه لا وجوب على من لم يجد الزاد ، ولا وجه لقصر | ~~PageV02P053 | السبيل على الزاد والراحلة ، بل السلامة من المرض والأمن هما ~~من السبيل ، | وكذلك المحرم للمرأة ؛ لدلالة الدليل على ذلك . # ثم التحقيق : أن الشروط تنقسم إلى قسمين : شرط يتعلق بالفاعل ، | وشرط ~~يتعلق بالفعل : # فالأول ms352 : يتوقف عليه تعلق الخطاب به . # والثاني : يتوقف عليه كونه مطلوبا من فاعله . # والأول - أيضا - هو الذي يقال له : شرط الإيجاب ، وشرط الطلب . # والثاني : هو الذي يقال له : شرط الواجب ، وشرط المطلوب . # وإيضاح هذا : أن التكليف والإسلام والحرية ؛ شروط متعلقة بالفاعل ، | ~~والزاد ، والراحلة ، والأمن ، والمحرم ؛ شروط متعلقة بالفعل ، فجعل بعض | ~~شروط الفعل للوجوب ، وبعضها للأداء ؛ غير موافق لعقل ولا نقل ، وأنت | خبير ~~بأن المرأة منهية عن السفر بدون محرم ، كما ثبت النهي عن ذلك في | ' الصحيح ~~' ، ولم يثبت النهي عن الحج لمن لم يجد الراحلة مثلا ، بل كان | الإيجاب ~~متعلقا بوجودها ، وهذا يقتضي أن تحصيل المحرم أهم من تحصيل | الراحلة ؛ لأن ~~السفر بدون محرم حرام ، كما يقتضيه النهي بحقيقته ، وكما | يقتضيه لفظ : ' ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام - أو | يوما ، ~~أو ليلة ، أو بريدا - بدون محرم ' ؛ على اختلاف الروايات . # ولم يرد ما يدل على تحريم السفر بدون الراحلة ، فإيجاب الوصية بالحج | ~~على من ماتت ولها زاد وراحلة وليس لها محرم ، دون من ماتت ولها زاد | ~~PageV02P054 | ومحرم وليس لها راحلة : ليس بمناسب ؛ فإن فاقدة المحرم لم ~~تستطع إلى الحج | سبيلا ؛ كفاقدة الراحلة وزيادة . # ومعنى كون الشيء شرطا لتأدية شيء آخر : أن التأدية بدونه لا تصح ، | وهذا ~~يعود إلى شرط الصحة ، وهم لا يريدون هذا ، بل معنى شرط الأداء | عندهم : أن ~~يكون المكلف قد كملت له شروط الصحة والوجوب ، ولم يبق إلا | التأدية ؛ وهي ~~مشروطة بشرط ، وهذا اصطلاح قليل الثمرة ، غاية ما فيه ؛ أن | من مات وقد ~~كملت له شروط الصحة والوجوب ، ولم يبق إلا شرط الأداء ؛ | وجب عليه الإيصاء ~~بالحج ، وقد تقدم ما هو الحق في ذلك . # ( فورا ) : لحديث ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : | ' ~~تعجلوا إلى الحج ؛ فإن أحدكم ما يدري ما يعرض له ' ؛ أخرجه أحمد . # وأخرج أحمد - أيضا - ، وابن ماجه من حديث ابن عباس ، عن الفضل | - أو ~~أحدهما عن الآخر - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - | : ' من ~~أراد الحج فليتعجل ؛ فإنه ms353 قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، | وتعرض الحاجة ~~' ؛ وفي إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل ، وهو | صدوق ضعيف ~~الحفظ . # وأخرج أحمد ، وأبو يعلى ، وسعيد بن منصور ، والبيهقي من حديث أبي | أمامة ~~مرفوعا : ' من لم يحبسه مرض ، أو حاجة ظاهرة ، أو مشقة ظاهرة ، أو | سلطان ~~جائر ، فلم يحج ؛ فليمت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا ' ؛ وفي | إسناده ~~ليث بن أبي سليم ، وشريك ، وفيهما ضعف . # وأخرجه الترمذي من حديث علي مرفوعا : ' من ملك زادا وراحلة تبلغه | ~~PageV02P055 | إلى بيت الله ولم يحج ؛ فلا عليه أن يموت نصرانيا ، أو ~~يهوديا ؛ وذلك لأن الله | - تعالى - قال في كتابه : @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ' . # قال الترمذي : غريب ، وفي إسناده مقال والحديث يضعف ، وهلال بن | عبد ~~الله الراوي له عن أبي إسحاق مجهول . # وقال العقيلي : لا يتابع عليه . # وقد روي من طريق ثالثة من حديث أبي هريرة عند ابن عدي بنحوه . # وروى سعيد بن منصور في ' سننه ' عن الحسن ، قال : قال عمر بن | الخطاب : ~~لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار ، فينظروا كل من كان | له جدة ولم ~~يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ؛ ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين ؛ | وأخرجه ~~أيضا البيهقي . # وقد ذهب إلى القول بالفور : مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وبعض | أصحاب ~~الشافعي . # وقال الشافعي ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ، ومحمد : إنه على التراخي . # قال في ' حجة الله البالغة ' - تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : | ' من ~~ملك زادا وراحلة . . . ' الخ - : # ' أقول : ترك ركن من أركان الإسلام يشبه بالخروج عن الملة ، وإنما شبه | ~~تارك الحج باليهودي والنصراني ، وتارك الصلاة بالمشرك ؛ لأن اليهود ~~والنصارى | يصلون ولا يحجون ، ومشركو العرب يحجون ولا يصلون . | ~~PageV02P056 # والمصلحة المرعية في الحج إعلاء كلمة الله ، وموافقة سنة إبراهيم - عليه ~~| السلام - ، وتذكر نعمة الله عليه ' . انتهى . | # | ( [ دليل وجوب العمرة ] : ) # وفي بعض نسخ المتن : # ( وكذلك العمرة ؛ وما زاد فهو نافلة ) ، وفي حديث أبي هريرة ، أن رسول | ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ' العمرة إلى العمرة كفارة لما | بينهما ~~، والحج المبرور ليس له جزاء إلا ms354 الجنة ' . # قلت : الحج المبرور : هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم . | # | ( [ من منكرات الحج تضييع الصلاة ] : ) # وفي ' تنبيه الغافلين ' للشيخ محيي الدين بن إبراهيم النحاس ؛ في ذكر | ~~منكرات الحجاج : # ' وأعظمها فتنة ، وأجلها مصيبة ، وأكثرها وجودا وبلية : هو تضييع | ~~أكثرهم الصلاة في الحج ، وكثير منهم لا يتركونها ؛ بل يضيعون أوقاتها ، | ~~ويجمعونها على غير الوجه الشرعي ، وذلك حرام بالإجماع ، ومن تحقق أن | ذلك ~~نصيبه في حجه ؛ حرم عليه الحج ، رجلا كان أو امرأة . # قال ابن الحاج : وقد قال علماؤنا في المكلف : إذا علم أنه تفوته الصلاة | ~~الواحدة إذا خرج إلى الحج ؛ فقد سقط الحج عنه . | PageV02P057 # وقد سئل ( 1 ) مالك في الذي يركب البحر ولا يجد موضعا يسجد فيه إلا | على ~~ظهر أخيه ( 2 ) : أيجوز له الحج ؟ فقال - رحمه الله - : أيركب حيث لا | ~~يصلي ؟ ! ويل لمن ترك الصلاة ! ويل له ! # وأما النساء ؛ فلا يمكن إحداهن الصلاة في وقتها المشروع إلا في النادر | ~~الذي لا حكم له ، وسبب هذا المنكر العظيم أمراء الحاج وتهاونهم في الإنكار ~~، | وخوف المصلي من فوات الرفقة ، ومشقة اللحوق بهم ، فالواجب على الأمراء ~~| أن يقفوا بالحج في أوقات الصلاة إذا دخلت عليهم وهم مسافرون ، ويتفقدوا | ~~من لم يصل من الجمالين وغيرهم ، ويشددوا عليهم في أمر الصلاة ، ويمنعوا | ~~من يتقدم منهم قبل الصلاة ، فإن لم يفعلوا ؛ كان إثم من ترك الصلاة كذلك | ~~في أعناقهم ، ومن تركها تهاونا وكسلا ولم يعلموا به ؛ فإثمه في عنق نفسه ، ~~| وحكمه مذكور في كتب الفقه ' . انتهى حاصله ( 3 ) . | # | ( الفصل الثاني : وجوب تعيين نوع الحج بالنية ) # | ( [ تعيين نوع الحج بالنية واجب ] : ) # | هامش | ( 1 ) = بحثت عنه في مظانه من ' الموطإ ' و ' المدونة ' ؛ فلم ~~أقف عليه . ( ن ) | ( 2 ) = فيه إشارة إلى أن صلاة من سجد على ظهر أخيه - ~~ولو لزحام - غير صحيحة عند مالك ، | وهو مذهبه ؛ ففي ' المدونة ' ( 1 / 147 ~~) : ' وقال مالك : إن زحمه الناس فلم يستطع السجود إلا على | ظهر أخيه ؛ ~~أعاد الصلاة ، قيل له : أفي الوقت وبعد الوقت ؟ قال : يعيد ولو بعد الوقت ' ~~. ( ن ) | ( 3 ) في هذا ms355 الكلام شيء من الخلط ؛ فإن تارك الصلاة آثم بلا ~~خلاف ، ولكن . . هل هذا يسقط | عنه الحج ؟ وهل تمسكهم بكلمة مالك التي ~~ذكرها الشارح له وجه ؟ # إن مالكا ينعى على [ من ] ركب حيث لا يصلي ، وهو تعليم منه - رحمه الله - ~~، وإرشاد إلى أن | الواجب على المسلم أن يتحرى في ركوبه وحله وترحاله إمكان ~~تأدية الصلاة ، ولم يرد - قط - بهذا أن | فريضة الحج تسقط حينئذ ؛ أعاذه ~~الله من سوء الفهم ! ( ش ) | PageV02P058 # ( ويجب تعيين نوع الحج بالنية ) : لأن المناسك - على ما استفاض من ~~الصحابة ، | والتابعين ، وسائر المسلمين - أربعة : حج مفرد ، وعمرة مفردة ، ~~وتمتع ، وقران : # ( من تمتع ) : وهو أن يحرم الآفاقي بالعمرة في أشهر الحج ، فيدخل مكة | ~~ويتم عمرته ويخرج من إحرامه ، ثم يبقى حلالا حتى يحج ، وعليه أن يذبح | ما ~~استيسر من الهدي . # ( أو قران ) : وهو أن يحرم الآفاقي بالحج والعمرة معا ، ثم يدخل مكة | ~~ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من أفعال الحج ، وعليه أن يطوف طوافا واحدا ، | ~~ويسعى سعيا واحدا - في قول - ، وطوافين وسعيين ، ثم يذبح ما استيسر من | ~~الهدي ، فإذا أراد أن ينفر من مكة ؛ طاف للوداع . # ( أو إفراد ) ؛ أي : حج مفرد أو عمرة مفردة ، فالحج لحاضر مكة أن يحرم | ~~منها ، ويجتنب في الإحرام الجماع ودواعيه ، والحلق ، وتقليم الأظفار ، ولبس ~~| المخيط ، وتغطية الرأس ، والتطيب ، والصيد ، ويجتنب النكاح على قول ، ثم ~~| يخرج إلى عرفات ، ويكون فيها عشية عرفة ، ثم يرجع منها بعد غروب | الشمس ~~، ويبيت بمزدلفة ، ويدفع منها قبل شروق الشمس ، فيأتي منى ، ويرمي | العقبة ~~الكبرى ، ويهدي إن كان معه ، ويحلق أو يقصر ، ثم يطوف للإفاضة في | أيام ~~منى ، ويسعى بين الصفا والمروة . # وللآفاقي أن يحرم من ميقات . # فإن دخل مكة قبل الوقوف ؛ طاف للقدوم ورمل فيه ، وسعى بين الصفا | ~~والمروة ، ثم بقي على إحرامه حتى يقوم بعرفة ، ويرمي ويحلق ، ويطوف ، ولا | ~~رمل ولا سعي حينئذ . | PageV02P059 # والعمرة : أن يحرم من الحل ، فإن كان آفاقيا فمن الميقات ، فيطوف | ويسعى ~~ويحلق أو يقصر . # وبالجملة : فتعيين نوع الحج بالنية ؛ لما تقدم في الوضوء . # وقد ثبت ms356 في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث عائشة ، قالت : خرجنا | مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة ~~فليفعل ، ومن | أراد أن يهل بحج فليهل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل ' ، ~~قالت : وأهل | رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، وأهل به ناس معه ، ~~وأهل معه ناس بالعمرة والحج ، | وأهل ناس بعمرة ، وكنت فيمن أهل بعمرة . # وفي ' البخاري ' من حديث جابر : أن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم من ذي ~~الحليفة | حين استوت به راحلته . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر ، قال : بيداؤكم هذه التي تكذبون | ~~فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ما أهل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا من عند المسجد - يعني : | مسجد ذي الحليفة - . # وقد وقع الخلاف في المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~حسب | اختلاف الرواة ؛ فمنهم من روى أنه أهل من المسجد ، ومنهم من روى أنه ~~أهل حين | استقلت به راحلته ، ومنهم من روى أنه أهل لما علا شرف البيداء ، ~~وقد جمع بين | ذلك ابن عباس ، فقال : إنه أهل في جميع هذه المواضع ، فنقل ~~كل راو ما سمع . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' وبين ابن عباس أن الناس كانوا أتوه أرسالا ~~، | فأخبر كل واحد بما رآه ' . | PageV02P060 | # | ( [ التمتع أفضل أنواع الحج ] : ) # ( والأول ) ؛ أي : التمتع ( أفضلها ) ؛ أي : الأنواع الثلاثة . # واعلم أن هذه المسألة قد طال فيها النزاع ، واضطربت فيها الأقوال ، | ~~فمنهم من قال بأن أفضل الأنواع القران ؛ لكونه صلى الله عليه وسلم حج قرانا ~~على ما هو | الصحيح ، وإن كان قد ورد ما يدل على أنه حج إفرادا ، لكن ~~الأحاديث | الصحيحة الثابتة في ' الصحيحين ' وغيرهما من طرق عديدة ؛ مصرحة ~~بأنه أهل | بحج وعمرة ، فلو لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ~~غير ما فعله أفضل مما | فعله ؛ لكان القران أفضل الأنواع ، لكنه ورد ما يدل ~~على ذلك . # ففي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' يا ms357 | أيها الناس ! أحلوا ؛ فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم ' ، قال ~~: فأحللنا ، حتى | وطئنا النساء ، وفعلنا كما يفعل الحلال ، حتى إذا كان ~~يوم التروية ، وجعلنا مكة | بظهر ؛ أهللنا بالحج . # وثبت مثل ذلك في حديث جماعة من الصحابة بألفاظ : منها : ' لو | استقبلت ~~من أمري ما استدبرت ؛ ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ' . # وقد ذهب إلى هذا جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ كمالك | وأحمد ، ~~وهو الحق ؛ لأنه لم يعارض هذه الأدلة معارض ، وقد أوضح فيها | صلى الله ~~عليه وسلم أن نوع التمتع أفضل من النوع الذي فعله ، وهو القران . # وقد أوضح الماتن حجج الأقوال ، وما احتج به كل فريق في ' شرح | المنتقى ' ~~، والعبد الضعيف في ' شرح بلوغ المرام ' ، وكذلك أوضح الماتن فيه ؛ | ~~PageV02P061 | أن حجه - صلى الله عليه وسلم - كان قرانا . # أقول : قد روى الفسخ عنه صلى الله عليه وسلم أربعة عشر رجلا من الصحابة . # وأما قول أبي ذر ؛ فليس بحجة على أحد ؛ لأنه رأي صحابي فيما | للاجتهاد ~~فيه مسرح . # والحاصل : أن هذا البحث يطول الكلام عليه جدا ، فمن رام العثور على | ~~الصواب ؛ فعليه ب ' شرح المنتقى ' ، أو ب ' الهدي النبوي ' للحافظ ابن ~~القيم | - رحمه الله - . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : ' أفتى صلى الله عليه وسلم بجواز ~~فسخهم الحج إلى | العمرة ، ثم أفتاهم باستحبابه ، ثم أفتاهم بفعله حتما ، ~~ولم ينسخه شيء بعده ، | وهو الذي ندين الله به ؛ أن القول بوجوبه أقوى وأصح ~~من القول بالمنع منه . # وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال : ' من لم يكن أهدى ؛ فليهل | بعمرة ، ~~ومن أهدى ؛ فليهل بحج ثم مع عمرة ' . # وأما ما فعله هو : فإنه صح عنه أنه قرن بين الحج والعمرة من بضع | وعشرين ~~رواية عن ستة وعشرين نفسا من أصحابه ، ففعل القران وأمر بفعله | من ساق ~~الهدي ، وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يسق الهدي ، وهذا من فعله | وقوله ؛ ~~كأنه رأي عين ؛ وبالله التوفيق ' . | # | ( [ توضيح ما يتعلق بحج الرسول صلى الله عليه وسلم ] : ) # فإن قيل : كيف وقع اختلاف بين الصحابة - رضي الله تعالى ms358 | PageV02P062 | ~~عنهم - في صفة حجته صلى الله عليه وسلم ؛ وهي حجة واحدة ، وكل واحد منهم ~~يخبر عن | مشاهدة في قصة واحدة ؟ # قلت : قال القاضي عياض : قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث ؛ | فمن ~~مجد منصف ، ومن مقصر متكلف ، ومن مطيل مكثر ، ومن مقتصر | مختصر . # قال : وأوسعهم في ذلك نفسا ؛ أبو جعفر الطحاوي الحنفي ، فإنه تكلم | في ~~ذلك في زيادة على ألف ورقة ، وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر | الطبري ، ثم ~~أبو عبد الله بن أبي صفرة ، ثم المهلب ، والقاضي أبو عبد الله بن | المرابط ~~، والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو عمر بن | عبد البر ~~وغيرهم . # قال القاضي عياض : وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من | كلامهم ، ~~واخترناه من اختياراتهم ، مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق | الأحاديث : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ؛ ليدل ~~على | جواز جميعها ، ولو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزئ ، فأضيف ~~الجميع | إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به ، وأباحه له ، ونسبه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ؛ إما | لأمره وإما لتأويله عليه . انتهى . # أقول : إنما ذكر المختلفون في أفضل الأنواع نوع حجته صلى الله عليه وسلم ~~؛ لأنهم | يقولون : إن النوع الذي اختاره صلى الله عليه وسلم لنفسه لا يكون ~~إلا فاضلا ، ولا سيما | والتلبية كانت عن وحي من الله - عز وجل - ؛ كما في ~~حديث : أنه نزل جبريل | فقال : ' قل : لبيك بحجة وعمرة ' . | PageV02P063 # وقد اختلف في نوع حجته صلى الله عليه وسلم ، والحق أنه قران كما قرر ~~الماتن ذلك في ' شرح | المنتقى ' ، ولكنه قال بعد ذلك : ' لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ؛ ما سقت الهدي | ولجعلتها عمرة ' ، يعني : كما فعل أصحابه ~~صلى الله عليه وسلم عن أمره ، وهذا الحديث متفق على | صحته كما تقدم ، فدل ~~على أن التمتع أفضل من القران بلا ريب . # ولا اعتبار بقول من قال : إنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك تطييبا ~~لقلوب أصحابه ؛ | حيث حجوا تمتعا لعدم الهدي ؛ لأن ms359 المقام مقام تشريع ، لا ~~مقام جبر خواطر ، | وتطييب قلوب ، فالحق أن التمتع أفضل . # وأما أنه متعين لا يجوز غيره - كما رجحه ابن القيم - رحمه الله - ، | ~~وأطال الكلام في تقريره - ؛ فلا ( 1 ) . # قال في ' التكميل ' : ' اختلفوا في نسك النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه ~~كان مفردا | للحج ، أو قارنا ، أو متمتعا سائق الهدي ؟ ووجه التطبيق : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين | جمع الناس ، وخرج من المدينة المنورة إلى ~~مكة المعظمة ؛ كان لا ينوي إلا | الحج ، فلما بات بذي الحليفة في العقيق ؛ ~~أمر بالقران ، فقال : ' لبيك بحجة | وعمرة ' ، فلما دخل مكة ، وتذكر جهالة ~~العرب أن العمرة في أشهر الحج من | أفجر الفجور ، وعرف أنه في آخر عمره ولا ~~يعيش إلى قابل ؛ أراد رد هذا | الوهم بأبلغ وجه ، فأمر الناس بفسخ إحرام ~~الحج وجعله عمرة ، وقال : ' لو | استقبلت من أمري ما استدبرت ؛ ما سقت ~~الهدي ، وأحللت مع الناس كما | حلوا ' ، فكان مفردا بحسب ابتداء النية ~~والشهرة ، وقارنا بحسب تلبيته من | هامش | ( 1 ) = التمتع أفضل فقط ؛ ولا ~~يتعين . ( ن ) # قلت : وينظر كتاب ' حجة النبي صلى الله عليه وسلم ' ( ص 10 - 20 ) لشيخنا ~~؛ لتحرير المسألة PageV02P064 | العقيق ؛ حيث أمر : ' صل في هذا الوادي ~~المبارك ، وقل : عمرة في حجة ' ، | وكان متمتعا سائق الهدي بحسب الهم ~~والرغبة ، ولم ينقل تجديد الإحرام | للحج يوم التروية ، نعم ؛ عرف تجديد ~~التلبية عند إنشاء السفر إلى عرفة من | منى ، فكان قارنا حقيقة ، مفردا في ~~أول الأمر ، متمتعا في آخره ' . انتهى . # قال في ' المسوى ' : ' والتحقيق في هذه المسألة : أن الصحابة لم يختلفوا ~~| في حكاية ما شاهدوه من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من أنه أحرم من ذي ~~الحليفة ، | وطاف أول ما قدم ، وسعى بين الصفا المروة ، ثم خرج يوم التروية ~~إلى منى ، | ثم وقف بعرفات ، ثم بات بمزدلفة ، ووقف بالمشعر الحرام ، ثم ~~رجع إلى منى ، | ورمى ، ونحر ، وحلق ، ثم طاف طواف الزيارة ، ثم رمى الجمار ~~في الأيام | الثلاثة ؛ وإنما اختلفوا في التعبير عما فعل باجتهادهم وآرائهم ~~. # فقال بعضهم : كان ذلك حجا ms360 مفردا ، وكان الطواف الأول للقدوم ، | والسعي ~~لأجل الحج ، وكان بقاؤه على الإحرام ؛ لأنه قصد الحج . # وقال بعضهم : كان ذلك تمتعا بسوق الهدي ، وكان الطواف الأول | للعمرة ، ~~كأنهم سموا طواف القدوم والسعي بعده عمرة ، وإن كان للحج ، | وكان بقاؤه ~~على الإحرام ؛ لأنه كان متمتعا بسوق الهدي . # وقال بعضهم : كان ذلك قرانا ، والقران لا يحتاج إلى طوافين وسعيين . # وهذا الاختلاف سبيله سبيل الاختلاف في الاجتهاديات . # أما أنه سعى تارة أخرى بعد طواف الزيارة - سواء قيل بالتمتع أو القران - ~~؛ | فإنه لم يثبت في الروايات المشهورة ، بل ثبت عن جابر أنه لم يسع بعده ' ~~. انتهى . | PageV02P065 # قال النووي في ' شرح صحيح مسلم ' : ' وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم ~~بنفسه ؛ | فأخذ بالأفضل ، فأحرم مفردا للحج ، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة ~~، | وأما الروايات بأنه كان متمتعا ؛ فمعناها : أمر به ، وأما الروايات ~~بأنه كان | قارنا ؛ فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه ، بل ~~إخبار عن حاله | حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم ، وقلبه إلى عمرة لمخالفة ~~الجاهلية ؛ إلا | من كان معه هدي ، وكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدي ~~في آخر إحرامهم | قارنين ؛ يعني : أنهم أدخلوا العمرة على الحج ؛ وفعل ذلك ~~مواساة | لأصحابه ، وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج ، لكونها كانت منكرة ~~| عندهم في أشهر الحج ؛ ولم يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي ، واعتذر | إليهم ~~بذلك في ترك مواساتهم ، فصار النبي صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره ، ~~وقد | اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض | ~~الناس فمنعه ' . انتهى . # ( ويكون الإحرام ) ؛ وهو في الحج والعمرة بمنزلة التكبير في الصلاة ، فيه ~~| تصوير الإخلاص والتعظيم ، وضبط عزيمة الحج بفعل ظاهر ، وفيه جعل النفس | ~~متذللة خاشعة لله بترك الملاذ والعادات المألوفة ، وأنواع التجمل ، وفيه ~~تحقيق | معاناة التعب والتشعث والتغير لله . # أقول : وليس في إيجاب الإحرام - على غير من دخل لأحد النسكين - | دليل . # أما الآية - أعني : قوله - تعالى - : @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ - ؛ ~~فإنها بيان | لما حرمه عليهم من الصيد حال الإحرام ، في قوله تعالى - : ^ ( ~~إلا ما ms361 يتلى | PageV02P066 | عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم ) ^ - وقد علم ~~أنه لا إحرام إلا لأحد | النسكين - ، ثم أخبرهم بإباحة الصيد لهم إذا حلوا ~~. # وأما قول ابن عباس ؛ فاجتهاد منه ، وليس ذلك من الحجة في شيء ، | والمقام ~~مقام اجتهاد ، ولهذا خالفه ابن عمر ، فجاوز الميقات غير محرم ، كما | روى ~~ذلك عنه مالك في ' الموطإ ' . # وقد كان المسلمون في عصره صلى الله عليه وسلم يختلفون إلى مكة لحوائجهم ، ~~ولم | ينقل أنه أمر أحدا منهم بإحرام ، كقصة الحجاج بن علاط ، وكذلك قصة ~~أبي | قتادة لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال ، وقد كان أرسله ~~لغرض | قبل الحج ، فجاوز الميقات غير مريد للحج ولا للعمرة ، والبراءة ~~الأصلية | مستصحبة ؛ فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح يجب العمل به . # وقد ذهب إلى جواز المجاوزة من غير إحرام - لغير الحاج والمعتمر - ابن | ~~عمر والشافعي في أخير قوليه . # وأما إيجاب الدم على من جاوز - معللا ذلك بأنه ترك نسكا - : ففاسد ؛ | ~~فإن الإحرام ليس بنسك لغير من أراد الحج أو العمرة ، على أنه لم يثبت عنه | ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ' من ترك نسكا فعليه دم ' ؛ وإنما روي | ~~ذلك عن ابن عباس ؛ كما في ' الموطإ ' . | # | ( [ الإحرام من المواقيت المكانية المحددة ] : ) # ( من المواقيت المعروفة ) : لحديث ابن عباس في ' الصحيحين ' وغيرهما ، | ~~قال : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا | PageV02P067 ~~| الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن ~~يلملم ، | قال : ' فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ؛ لمن كان يريد ~~الحج | والعمرة ' . # وفائدة التأقيت : المنع عن تأخير الإحرام ، فلو قدم عليها جاز . # أقول : قال قوم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم | يوقت لأهل ~~العراق ذات عرق ، وإنما وقته عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . # قلت : قد ذهب إلى هذا طاوس ، ورواه أحمد بن حنبل عن ابن عباس ، | وإليه ~~ذهب جماعة من الشافعية - كالغزالي والرافعي والنووي وغير هؤلاء - ، | ووجه ~~ذلك ؛ ما قاله ابن خزيمة وابن المنذر من أنه لم يصح أنه - صلى الله عليه ms362 ~~وسلم - | وقت ذات عرق لأهل العراق في حديث صحيح . # قال الحافظ في ' الفتح ' : ' لعل من قال : إنه غير منصوص ؛ لم يبلغه ، أو ~~| رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق من طرقه لا تخلو عن مقال ، لكن | ~~الحديث بمجموع طرقه يقوى ' . انتهى . # وقد ذكر الماتن - رحمه الله - في ' شرح المنتقى ' من روى حديث توقيت | ~~ذات عرق لأهل العراق من الصحابة ، ومجموع ما رووه لا يخرج عن حد | الحسن ~~لغيره ، وهو مما تقوم به الحجة . | # | ( [ يحرم من كان دون المواقيت من مكانه ] ) # ( ومن كان دونها فمهله ) من ( أهله ) وكذلك ( حتى أهل مكة ) يهلون منها . ~~| PageV02P068 # ومثله في ' الصحيحين ' أيضا من حديث ابن عمر . # وفي رواية من حديثه لأحمد : أنه قاس الناس ذات عرق بقرن . # وفي ' البخاري ' من حديثه : أن عمر قال لأهل البصرة والكوفة : انظروا | ~~حذو قرن من طريقكم ، قال : فحد لهم ذات عرق . # في ' المسوى ' : ' وميقات المكي للحج جوف مكة ، وللعمرة الحل . # في ' العالمكيرية ' : والتنعيم أفضل . # وفي المنهاج ' : أفضل بقاع الحل الجعران ( 1 ) ، ثم التنعيم ، ثم ~~الحديبية ' . # وأما الغسل للإحرام : ففيه حديث خارجة بن زيد - حسنه الترمذي ، | وضعفه ~~العقيلي - . # وأما حديث جابر في ولادة أسماء وغسلها : فهو صحيح ، ولكنه قد قيل : | إن ~~أمرها بذلك ليس للإحرام ؛ بل لقذر النفاس ، وكذلك أمره للحائض . # وقد أخرج الحاكم ، والبيهقي من حديث ابن عباس : أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- | اغتسل ولبس ثيابه ، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ، | ثم أحرم بالحج ~~؛ وفي إسناده يعقوب بن عطاء ، وهو ضعيف . # والحديث محتمل ؛ فيمكن أن يكون الغسل للإحرام ، ويمكن أن يكون | هامش | ( ~~1 ) بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء - وقد تكسر العين وتشدد الراء - ~~؛ وهو موضع | قريب من مكة ؛ قاله في ' النهاية ' . ( ش ) | PageV02P069 | ~~لغيره ، كإذهاب وعثاء السفر ، أو التبرد أو نحوهما . # ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من الناس أن يغتسل للإحرام ؛ ~~إلا ما وقع | منه الأمر للحائض والنفساء دون غيرهما ، فدل ذلك على أن ~~اغتسالهما | للقذر ، ولو كان للإحرام ؛ لكان غيرهما أولى بذلك منهما ، فمع ms363 ~~الاحتمال في | فعله - وعدم صدور الأمر منه - ؛ لا تثبت المشروعية أصلا . # وأما إزالة التفث ( 1 ) قبل الإحرام : فلم يرد في هذا شيء يصلح لإثبات | ~~مثل هذا الحكم الشرعي ؛ وهو الاستحباب . # وأما ما قيل من أنه يقاس على تطييبه صلى الله عليه وسلم : فقياس فاسد ، ~~ولا سيما | وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى ترك الشعر والبشر ~~بعد رؤية هلال ذي الحجة | لمن أراد أن يضحي ؛ كما في ' صحيح مسلم ' ، وسائر ~~' السنن ' من حديث أم | سلمة ؛ والحاج أولى بهذه السنة من غيره ؛ لأنه في ~~شغل شاغل عن ذلك . # وقد أخرج الترمذي من حديث ابن عمر : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : من | الحاج يا رسول الله ؟ ! قال : ' الشعث التفل ( 2 ) ' . # وقد كان ابن عمر إذا أفطر من رمضان وهو عازم على الحج في ذلك | العام ؛ ~~لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا ؛ حتى يحج كما في ' الموطإ ' . | هامش | ~~( 1 ) بفتح التاء والفاء وآخره ثاء مثلثة : هو ما يفعله المحرم بالحج إذ حل ~~؛ كقص الشارب | والأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقيل : هو إذهاب ~~الشعث والدرن والوسخ مطلقا ؛ قاله في | ' النهاية ' . ( ش ) | ( 1 ) = هو ~~الذي ترك استعمال الطيب ؛ من التفل ؛ وهي الريح الكريهة . ( ن ) | ~~PageV02P070 # والحاصل : أن التساهل في الأحكام الشرعية بلا دليل - بل إثبات ما قام | ~~الدليل على خلافه - : ليس من دأب أهل الإنصاف . | # | ( [ الفصل الثالث : فصل محظورات الإحرام ] ) # | ( 1 - [ لباس المخيط ] : ) # ( ولا يلبس المحرم القميص ) : الفرق بين المخيط وما في معناه وبين غير | ~~ذلك : أن الأول ارتفاق وتجمل وزينة ، والثاني ستر عورة ، وترك الأول تواضع ~~| لله ، وترك الثاني سوء أدب ؛ كذا في ' الحجة ' . # ( ولا العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ، ولا ثوبا مسه ورس ، ولا | ~~زعفران ، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما حتى يكونا أسفل من | ~~الكعبين ، ولا تنتقب ( 1 ) المرأة ، ولا تلبس القفازين ، وما مسه الورس ~~والزعفران ) : | لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' وغيرهما ، قال : سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - | ما يلبس المحرم ؟ فقال ms364 : ' لا يلبس المحرم ~~القميص ، ولا | العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ، ولا ثوبا مسه ورس ( ~~2 ) ، ولا زعفران ، | ولا الخفين ؛ إلا أن لا يجد نعلين ؛ فليقطعهما حتى ~~يكونا أسفل من الكعبين ' . # قال القاضي عياض : أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا | يلبسه ~~المحرم . | هامش | ( 1 ) = وأما سدلها على وجهها فجائز ، وهو غير التنقب ، ~~والتسوية بينهما خطأ ؛ كما بينه ابن | القيم في ' إعلام الموقعين ' ( 1 / ~~269 ) . ( ن ) | ( 2 ) بفتح الواو وإسكان الراء وآخره سين : هو نبت أصفر ؛ ~~يصبغ به . ( ش ) | PageV02P071 # وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ' من | لم يجد نعلين ؛ فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا ؛ فليلبس سراويل ' ~~. # وفي ' الصحيحين ' نحوه من حديث ابن عباس . # وأخرج أحمد ، والبخاري ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - من حديث | ابن ~~عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا ~~تلبس القفازين ' . # زاد أبو داود ، والحاكم ، والبيهقي : ' وما مس الورس والزعفران من | ~~الثياب ' . # والقفاز - بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي - : ما تلبسه المرأة | ~~في يدها ، فتغطي أصابعها وكفها عند معاناة شيء . | # | ( 2 - [ التطيب ابتداء ] : ) # ( ولا يتطيب ابتداء ) ، ويجوز له أن يستمر على الطيب الذي كان على | بدنه ~~قبل الإحرام ؛ فذلك هو الراجح ؛ جمعا بين الأدلة . # وقد أوضح الماتن ذلك في ' شرح المنتقى ' ، و ' حاشية الشفاء ' وغيرهما . # قال صاحب ' سبل السلام ' في ' منسكه ' : ' ولما أراد الإحرام اغتسل | ~~لإحرامه ، ثم طيبته عائشة بذريرة وطيب فيه مسك في يديه ورأسه ، حتى كان | ~~وبيص ( 1 ) المسك يرى في مفارقه ولحيته صلى الله عليه وسلم ، ثم استدامه ~~ولم يغسله ' . انتهى . | هامش | ( 1 ) بفتح الواو وكسر الباء ؛ وهو البريق ~~. ( ش ) | PageV02P072 | # | ( 3 - [ الأخذ من الشعر والبشرة إلا لعذر ] : ) # ( ولا يأخذ من شعره وبشره إلا لعذر ) : لحديث كعب بن عجرة في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما ، قال : كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم | والقمل بتناثر على وجهي ، فقال : ' ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ ~~منك ما | أرى ms365 ! أتجد شاة ؟ ' ، قلت : لا ، فنزلت الآية @QB@ ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك @QE@ ، قال : ' هو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين - ~~نصف صاع - ؛ | طعاما لكل مسكين ' . # وقد تقدم الكلام على إزالة التفث ؛ فليراجع . | # | ( 4 - [ الجدال والرفث والفسق ] : ) # ( ولا يرفث ولا يفسق ولا يجادل ) : لنص القرآن الكريم : @QB@ فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج @QE@ ؛ وهذه الأمور لا تحل للحلال ، ولكنها مع | ~~الإحرام أغلظ . # وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | يقول : ' من حج ولم يرفث ولم يفسق ؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ' ~~. # قال الحافظ المنذري : الرفث يطلق ويراد به الجماع ، ويطلق ويراد به | ~~الفحشاء ، ويطلق ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق به الجماع . # وقد نقل [ أن ] معنى هذا الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة | من ~~العلماء . | PageV02P073 # قلت : فيحرم الجميع . # وقال مالك : الرفث إصابة النساء ، والله - تعالى - أعلم ؛ قال الله | - ~~تعالى - : @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ . # والفسوق الذبح للأنصاب ، والله - تعالى - أعلم ؛ قال - تعالى : @QB@ أو ~~فسقا أهل لغير الله به @QE@ . # والجدال في الحج : أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة | بقزح ~~( 1 ) ، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة ، فكانوا يتجادلون ، يقول | هؤلاء ~~: نحن أصوب ، ويقول هؤلاء : نحن أصوب ، فقال الله - تعالى - : | @QB@ لكل ~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم @QE@ ؛ فهذا الجدال في الحج ، فيما نرى ، والله - تعالى - | أعلم . # وأما فساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة : فإن كان الدليل ( 2 ) على هذا ~~| هامش | ( 1 ) بضم القاف وفتح الزاي : هو القرن الذي يقف عنده الإمام ~~بالمزدلفة ، ولا ينصرف - للعدل | والعلمية ؛ كعمر - ؛ قاله في ' النهاية ' ~~. ( ش ) | ( 2 ) = قلت : قد نقل الحافظ في ' الفتح ' ( 4 / 42 ) الإجماع ~~على إفساد الحج والعمرة بالجماع ، | وسبقه إلى ذلك ابن حزم في ' مراتب ~~الإجماع ' ( ص 42 ) ، وقيده بأن يكون ذاكرا ؛ ما لم يقدم المعتمر | مكة ، ~~ولم يأت وقت الوقوف بعرفة للحاج . # ولم يتعقبه شيخ الإسلام بشيء ms366 ؛ فالظاهر صحة هذا الإجماع ، فإذا صح ؛ فهو ~~الدليل على | الفاسد ، والله أعلم . # وذكر ابن تيمية في رسالة ' الصيام ' ( ص 28 ) أنه لا يبطل بفعل شيء من ~~المحظورات ؛ لا ناسيا | ولا مخطئا ؛ لا الجماع ولا غيره ؛ قال : ' وهو أظهر ~~قولي الشافعي ' . ( ن ) | PageV02P074 | الفساد أقوال الصحابة ؛ فمع كون ~~الروايات عنهم إنما هي بطريق البلاغ - كما | ذكره مالك في ' الموطإ ' ، ~~وليس ذلك بحجة لو كان في المرفوع فضلا عن | الموقوف - : فقد عرفت غير مرة ~~أن قول الصحابي ليس بحجة ؛ إنما الحجة في | إجماعهم عند من يقول بحجية ~~الإجماع . # وأما الاستدلال على ذلك بما أخرجه أبو داود في ' المراسيل ' بإسناد | ~~رجاله ثقات : أن رجلا جامع امرأته وهما محرمان ، فسألا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ فقال : | ' اقضيا نسككما ، واهديا هديا ' : فالمرسل لا حجة فيه على ~~ما هو الحق ( 1 ) . # وأما الاستدلال بقوله - تعالى - : @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج @QE@ : فعلى تسليم أن الرفث هو الجماع ؛ غاية ما يدل عليه المنع منه ، ~~لا أنه يفسد | الحج ، وإلا لزم في الجدال أنه يفسد الحج ؛ ولا قائل بذلك ( ~~2 ) . # والمروي في هذا الحديث المرسل هو إيجاب الهدي عليهما ، والهدي يصدق | على ~~الشاة والبقرة والبدنة ، ولا وجه لإيجاب أشد ما يطلق عليه اسم الهدي . # ولا حجة فيما رواه في ' الموطإ ' عن ابن عباس : أنه سئل عن رجل واقع | ~~أهله وهو بمنى قبل أن يفيض ؟ فأمره أن ينحر بدنة ؛ ولا يصح تقييد المطلق به ~~| ولا تفسير المجمل . | هامش | ( 1 ) انظر ' المراسيل ' ( ص 148 - 149 ) ~~لأبي داود ، وتعليق محققه عليه . | ( 2 ) = لعل مستنده في ذلك قول ابن حزم ~~في ' المراتب ' ( ص 43 ) : ' واتفقوا أنه من جادل في | الحج ؛ أن حجه لا ~~يبطل ، ولا إحرامه ' ، ولكن ابن حزم - رحمه الله - خالف هذا الإجماع الذي ~~نقله | هو في كتابه ' المحلى ' ، حيث قال فيه ( 7 / 196 ) : # ' والجدال بالباطل وفي الباطل ؛ عمدا ذاكرا لإحرامه ؛ مبطل لإحرامه وللحج ~~؛ لقوله تعالى : @QB@ فلا رفث @QE@ الآية ' . ( ن ) | PageV02P075 # فالحاصل : أن البراءة الأصلية مستصحبة ، ولا ينقل عنها إلا ناقل ms367 صحيح | ~~تقوم به الحجة ، وليس ههنا ما هو كذلك ، فمن وطئ قبل الوقوف أو بعده ، | ~~قبل الرمي أو قبل طواف الزيارة : فهو عاص يستحق العقوبة ، وتغفر له | ~~بالتوبة ، ولا يبطل حجه ، ولا يلزمه شيء ، ومن زعم غير هذا ؛ فعليه الدليل ~~| المرضي ، فليس بين أحد وبين الحق عداوة . | # | ( [ النكاح والإنكاح ] : ) # ( ولا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ) : لحديث عثمان - الثابت في ' مسلم ' | ~~وغيره - ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح ، ولا يخطب ' ( 1 ) . # وفي الباب أحاديث . # وأما ما في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة وهو محرم : # فقد عارضه ما في ' صحيح مسلم ' وغيره من حديث ميمونة : أن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال . # وما أخرجه أحمد ، والترمذي - وحسنه ( 2 ) - من حديث أبي رافع : أن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ، وكان أبو رافع السفير بين ~~رسول الله | صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة . # وهما أعرف بذلك . | هامش | ( 1 ) هو من حديث ابن عباس . ( ش ) | ( 2 ) = ~~ورجاله رجال مسلم ، وأخرجه ابن حبان في ' صحيحيه ' ، كما ذكرت في ' الروض | ~~النضير ' ، عند حديث ابن عباس رقم ( 467 ) . ( ن ) | PageV02P076 # وعلى فرض صحة خبر ابن عباس ومطابقته للواقع : فلا يعارض الأحاديث | ~~المصرحة بالنهي ، بل يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ كما قرر ~~الماتن في مؤلفاته : أن | فعله صلى الله عليه وسلم إذا خالف ما أمر الأمة ~~به أو نهاهم عنه ؛ يكون مختصا به . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' اختار أهل الحجاز من الصحابة والتابعين | ~~والفقهاء أن السنة للمحرم أن لا ينكح ولا ينكح ، واختار أهل العراق أنه | ~~يجوز له ذلك ، ولا يخفى عليك أن الأخذ بالاحتياط أفضل . # وعلى الأول : السر فيه أن النكاح من الارتفاقات المطلوبة أكثر من | الصيد ~~، ولا يقاس الإنشاء على الإبقاء ؛ لأن الفرح والطرب إنما يكون في | ~~الابتداء ، ولذلك يضرب بالعروس المثل في هذا الباب دون البقاء ' . انتهى . ~~| # | ( 6 - [ قتل الصيد ] : ) # ( ولا يقتل صيدا ) : فإن الله - تعالى ms368 - حرم على المحرم صيد البر ما دام ~~حرما . # والمراد من الصيد عند الشافعي : كل صيد مأكول بري ، فذبح الأنعام | ليس ~~منه ، وكذا ما ليس بمأكول ، وكذا الصيد البحري ( 1 ) . # وعند أبي حنيفة : غير المأكول قد يكون صيدا . | # | ( [ بيان جزاء قتل الصيد ] : ) # ( ومن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ) : لما ورد ~~| هامش | ( 1 ) = ونقل ابن حزم ( ص 4 ) الإجماع على هذا : أن للمحرم أن ~~يتصيد في البحر ما شاء من | سمكه . ( ن ) | PageV02P077 | بذلك القرآن ~~الكريم : ^ ( ومن قتله منكم متعمدا ( 1 ) فجزاء مثل ما قتل من النعم | يحكم ~~به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك | صياما ~~ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز | ذو ~~انتقام ) ^ . # أقول : ههنا أمران : أحدهما : اعتبار المماثلة ، الثاني : حكم العدلين . # وظاهره أن العدلين إذا حكما بغير المماثل لم يلزم حكمهما ؛ لأنه قال : | ~~@QB@ يحكم به @QE@ ؛ أي : بالمماثل . # وحق العدالة أن لا يقع من صاحبها الحكم بغير المماثل ؛ إلا لغلط أو | طرو ~~شبهة ؛ بأن المعتبر في المماثلة هو هذا الوصف دون هذا الوصف ؛ والواقع | ~~بخلافه . # ثم الظاهر أن العدلين إذا حكما بحكم في السلف ؛ لا يكون ذلك الحكم | ~~لازما للخلف ، بل تحكيم العدلين ثابت عند كل حادثة تحدث في قتل الصيد . # إذا تقرر لك هذا : فاعلم أن جعل الظبي مشبها بالشاة دون التيس ؛ | مخالف ~~للمشاهد المحسوس ؛ فإن الظبي يشبه التيس في غالب ذاته وصفاته ، | ولا ~~مشابهة بينه وبين الشاة في غالب ذاته وصفاته ، وكذلك الحمامة ؛ فإنها لا | ~~تشبه الشاة في شيء من الأوصاف ، وكذلك سائر الطيور ليس بمشابه للشاة في | ~~شيء . | هامش | ( 1 ) = قال أبو عمر : فدخل فيه قتل الخطأ ؛ قياسا عند ~~الجمهور إلا من شذ ؛ كذا في ' إعلام | الموقعين ' ( 1 / 247 ) . ( ن ) | ~~PageV02P078 # وإذا صح عن بعض السلف أنه حكم في شيء منها بشاة ؛ فذلك غير | لازم لنا ؛ ~~لما عرفت من أن حكم العدلين لا بد أن يكون بالمثل ، كما ms369 صرح به | القرآن ~~الكريم . | # | ( 7 - [ الأكل مما صيد لأجله ] : ) # ( ولا يأكل ما صاده غيره ) : لحديث الصعب بن جثامة في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما : أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ( 1 ) ~~وهو بالأبواء أو | بودان ( 2 ) ، فرده عليه ، فلما رأى في وجهه ؛ قال : ' ~~إنا لم نرده عليك ؛ إلا أنا | حرم ' . # وأخرج مسلم نحوه من حديث زيد بن أرقم . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكل من | صيده الذي صاده وهو حلال ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~محرما ، فأكل عضد حمار | الوحش الذي صاده . # وجمع بين حديث الصعب وحديث أبي قتادة المتفق عليه ؛ بأنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما | امتنع من أكل صيد الصعب لكونه صاده لأجله ، وأكل من صيد أبي ~~قتادة لكونه | لم يصده لأجله ، فلو كان صيد الحلال حراما على المحرم لما ~~أكل منه صلى الله عليه وسلم ، وقرر | الصحابة على الأكل منه ، فهذا يدل على ~~جواز أكل المحرم لصيد الحلال . | هامش | ( 1 ) = وكان مذبوحا ؛ كما في بعض ~~الروايات الصحيحة ، وقد ذكرتها في ' التعليقات الجياد ' ( 4 | / 81 - 82 ) ~~. ( ن ) | ( 2 ) الأبواء - بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة - : جبل . # وودان - بفتح الواو وتشديد الدال وآخره نون - : موضع بقرب الجحفة . ( ش ) ~~| PageV02P079 # ويدل على ذلك أيضا حديث جابر عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وابن | خزيمة ، ~~وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ؛ ما لم تصيدوه أو يصد لكم ' ؛ ~~وهذا الحديث | وإن كان فيه مقال ( 1 ) ؛ فهو لا يقدح في انتهاضه للاستدلال ~~، وهو نص في | الفرق باعتبار القصد وعدمه . | # | ( [ جواز أكل صيد الحلال إذا لم يصده لأجل المحرم ] : ) # ( إلا إذا كان الصائد حلالا ، ولم يصده لأجله ) ، ولا بد من ضبط الصيد ؛ ~~| فإن الإنسان قد يقتل ما يريد أكله ، وقد يقتل ما لا يريد أكله ، وإنما ~~يريد به | التمرن بالاصطياد ، وقد يقتل ويريد أن يدفع شره عنه ، أو عن ~~أبناء جنسه ، | وقد يذبح بهيمة الأنعام ms370 . # فأيها الصيد ؟ # فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المحرم منه ما صاده المحرم أو صيد لأجله ، ~~وما لم يكن | كذلك فإنه حلال ، كما أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ~~من حديث | جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' صيد البر ~~حلال لكم ؛ ما لم تصيدوه أو | يصاد لكم ' . # وفي لفظ : ' أو يصد لكم ' . # فما ورد من الأحاديث في ذلك تحريما وتحليلا : حمل على ذلك | التفصيل . | ~~هامش | ( 1 ) = وقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ؛ وقد وهما كما بينته في ' ~~التعليقات ' ( 4 / 83 ) . ( ن ) | PageV02P080 | # | ( 8 - [ قطع شجر الحرم إلا الإذخر ] : ) # ( ولا يعضد ( 1 ) من شجر الحرم إلا الإذخر ( 2 ) ) : لحديث ابن عباس في | ~~' الصحيحين ' وغيرهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح ~~مكة : ' إن هذا | البلد حرام ؛ لا يعضد شجره ، ولا يختلى خلاه ( 3 ) ، ولا ~~ينفر صيده ، ولا | تلتقط لقطته إلا لمعرف ' ، قال العباس : إلا الإذخر ؛ ~~فإنه لا بد لهم منه ؛ فإنه | للقيون ( 4 ) والبيوت ؟ فقال : ' إلا الإذخر ' ~~. # وأخرجا نحوه أيضا من حديث أبي هريرة . | # | ( [ يجوز للمحرم قتل الفواسق ] : ) # ( ويجوز له قتل الفواسق الخمس ) : لحديث عائشة في ' الصحيحين ' | وغيرهما ~~، قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم ~~: | الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور . # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديث ابن عمر ، قال : قال رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم : ' خمس من الدواب ؛ ليس في قتلهن جناح ' . | هامش | ( 1 ) بضم ~~الياء وإسكان العين وفتح الضاد ؛ أي : لا يقطع . ( ش ) | ( 2 ) بكسر الهمزة ~~وإسكان الذال وكسر الخاء : هو نبت معروف عند أهل مكة ، طيب الرائحة ، | ~~ينبت في السهل والحزن ، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ، ويسدون به ~~الخلل بين اللبنات في | القبور . ( ش ) | ( 3 ) الخلا - بفتح الخاء مقصور - ~~: هو الرطب من النبات . # واختلاؤه قطعه واحتشاشه . ( ش ) | ( 4 ) جمع قين ؛ وهو الحداد . ( ش ) | ~~PageV02P081 # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث ابن عمر زيادة : ' الحية ' . # وكذلك في حديث ابن عباس عند أحمد بإسناد فيه ليث بن أبي سليم . # قال ms371 البغوي : ' اتفق أهل العلم على أنه يجوز للمحرم قتل هذه الأعيان | ~~المذكورة في الخبر ، ولا شيء عليه في قتلها . # وقاس الشافعي عليها كل حيوان لا يؤكل لحمه ، فقال : لا فدية على من | ~~قتلها في الإحرام أو الحرم ' . | # | ( [ صيد المدينة وشجره كحرم مكة ] : ) # ( وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة ) : لحديث علي ، قال : قال رسول الله ~~| صلى الله عليه وسلم : ' المدينة حرم ؛ ما بين عير إلى ثور ' ؛ وهو في ' ~~الصحيحين ' وغيرهما . # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديث عباد بن تميم ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : | ' إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها ، وإني حرمت المدينة كما ~~حرم إبراهيم مكة ' . # وفي الباب أحاديث في ' الصحيحين ' وغيرهما عن جماعة من الصحابة . # قال ابن القيم : ' وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة التي رواها بضعة | ~~وعشرون صحابيا في أن المدينة حرم يحرم صيدها ، ودعوى أن ذلك خلاف | الأصول ~~ومعارضتها بالمتشابه من قوله صلى الله عليه وسلم : ' يا أبا عمير ! ما فعل ~~النغير ( 1 ) ' . | هامش | ( 1 ) النغير ؛ تصغير النغر - بضم النون وفتح ~~الغين - ؛ وهو طائر يشبه العصفور ، أحمر المنقار ، | ويجمع على نغران - ~~بكسر النون وإسكان الغين - قاله في ' النهاية ' . # وظاهر الحديث لا يحتمل ما زعمه ابن القيم ، ولا معارضة فيه لحديث تحريم ~~حرم المدينة ؛ بل | الوجه الصحيح فيه ؛ هو الوجه الثالث ، والأوجه الباقية ~~لا دليل عليها ، ولا معنى لها . ( ش ) | PageV02P082 # ويالله العجب ! أي الأصول التي خالفتها هذه السنن ، وهي من أعظم | الأصول ~~؟ فهلا رد حديث أبي عمير لمخالفته لهذه الأصول ؟ ! ونحن نقول : | معاذ الله ~~! أن نرد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة صحيحة غير | معلومة النسخ ~~أبدا . # وحديث أبي عمير يحتمل أربعة أوجه ، قد ذهب إلى كل منها طائفة : # أحدها : أن يكون متقدما على أحاديث تحريم المدينة ؛ فيكون منسوخا . # الثاني : أن يكون متأخرا عنها معارضا لها ؛ فيكون ناسخا . # الثالث : أن يكون النغير مما صيد خارج المدينة ثم أدخل المدينة كما هو | ~~الغالب من الصيود . # الرابع : أن يكون رخصة لذلك الصغير دون غيره ، كما رخص لأبي بردة ms372 | في ~~التضحية بالعناق دون غيره . # فهو متشابه كما ترى ، فكيف يجعل أصلا يقدم على تلك النصوص | الكثيرة ~~المحكمة الصريحة التي لا تحتمل إلا وجها واحدا ؟ ! ' . انتهى . | # | ( [ من قطع شجر المدينة أو خبطه سلب ] : ) # ( إلا أن من قطع شجره أو خبطه كان سلبه حلالا لمن وجده ) : لحديث سعد | ~~ابن أبي وقاص : أنه ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا ، أو | ~~يخبطه فسلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد ، فكلموه أن يرد على غلامهم | ~~أو عليهم ما أخذ من غلامهم ، فقال : معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول ~~الله | صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يرد عليهم ؛ أخرجه مسلم ، وأحمد . | ~~PageV02P083 # وفي لفظ لأحمد ، وأبي داود ، والحاكم - وصححه - ، أن رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم قال : ' من رأيتموه يصيد فيه شيئا ؛ فلكم سلبه ' . # أقول : عندي أنه لا يجب على من قتل صيدا - أو قطع شجرا من حرم | المدينة ~~- ، لا جزاء ولا قيمة ، بل يأثم فقط ، ويكون لمن وجده يفعل ذلك أخذ | سلبه ~~؛ ولا يجب على الحلال في صيد حرم مكة ولا شجره شيء ؛ إلا مجرد | الإثم . # وأما من كان محرما : فعليه الجزاء الذي ذكره الله - عز وجل - إذا قتل | ~~صيدا ، وليس عليه شيء في شجر مكة ؛ لعدم ورود دليل تقوم به الحجة . # وما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدوحة الكبيرة : ' إذا قطعت ~~من أصلها ؛ | بقرة ' : لم يصح . # وما يروى عن بعض السلف لا حجة فيه . # والحاصل : أنه لا ملازمة بين النهي عن قتل الصيد وقطع الشجر ، وبين | ~~وجوب الجزاء أو القيمة ؛ بل النهي يفيد بحقيقته التحريم ، والجزاء والقيمة ~~لا | يجبان إلا بدليل ، ولم يرد دليل إلا قول الله - تعالى - : @QB@ لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ الآية ؛ وليس فيها إلا ذكر الجزاء فقط ؛ فلا ~~يجب غيره . | # | ( [ صيد وج وشجره حرام ] : ) # ( ويحرم صيد وج ) - بفتح الواو وتشديد الجيم - : اسم واد بالطائف | ( ~~وشجره ) : لحديث الزبير ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : | ~~PageV02P084 | ' إن صيد وج وعضاهه ( 1 ) حرام ؛ محرم لله - عز وجل ms373 - ' ، ~~أخرجه أحمد ، وأبو | داود ، والبخاري في ' تاريخه ' ، وحسنه المنذري ( 2 ) ~~، وصححه الشافعي . # وأخرج أبو داود من حديث الزبير بن العوام بلفظ ، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - | قال : ' صيد وج محرم ' ، وحسنه الترمذي ( 3 ) ، وصححه ~~الشافعي . | هامش | ( 1 ) بكسر العين ؛ وهو كل شجر يعظم ، وله شوك . ( ش ) ~~| ( 2 ) = كذا قال ، وسبقه إلى ذلك الشوكاني في ' نيل الأوطار ' ( 5 / 29 ) ~~، فقال : ' الحديث سكت | عنه أبو داود ، وحسنه المنذري ' ، وهذا خطأ في ~~النقل ، فلم يحسنه المنذري في ' مختصر السنن ' ، بل | فحوى ما نقله عن ~~الأئمة حول الحديث ؛ أنه يذهب إلى تضعيفه ، فقال ( 2 / 442 ) ما نصه : ' في ~~إسناده | محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي وأبوه ، فأما محمد ؛ فسئل عنه ~~أبو حاتم الرازي ؟ فقال : ليس | بالقوي ، وفي حديثه نظر . # وذكره البخاري في ' تاريخه الكبير ' ، وذكر له هذا الحديث ؛ وقال : لم ~~يتابع عليه . # وذكر أباه ، وأشار إلى هذا الحديث ، وقال : لم يصح حديثه . # وقال البستي : عبد الله بن إنسان ؛ روى عنه ابنه محمد ولم يصح حديثه ' . # فقد نقل عن هؤلاء الأئمة تضعيفهم لهذا الحديث ، ولم يتعقبهم بشيء ، فدل ~~على موافقته لهم في | ذلك ، وهو الحق ؛ خلافا لما قال الشارح ؛ فإن علته ~~واضحة ، وهو عبد الله بن إنسان هذا ؛ فإنه لم يوثقه | أي إنسان ؛ حاشا ابن ~~حبان ، حيث ذكره في ' الثقات ' ، ومع ذلك فقد قال فيه : ' كان يخطئ ' ، مع ~~أنه | ليس له إلا هذا الحديث ، وقد ضعفه هو نفسه ، كما سبق نقله عن المنذري ~~، فأين الحديث الذي لم | يخطئ فيه ؟ ! ولذلك قال الحافظ في ' التقريب ' أنه ~~' لين الحديث ' ، وصرح ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' | ( 1 / 35 ) بأن ~~الحديث ضعيف ، أورده في أحاديث قدمها الشافعي على القياس مع ضعفها . # لكن الذهبي ذكر في ' الميزان ' أن الشافعي صحح هذا الحديث ؛ فلا أدري هل ~~أخذ ذلك من نص | للشافعي في تصحيحه ، أم استلزم ذلك من احتجاجه به أو ~~إيراده له ؟ ! فإن كان هذا ؛ فالتصريح بأن | الشافعي صححه ؛ لا يخفى ما فيه ~~؛ فتأمل ! ( ن ) | ( 3 ) = هذا خطأ ؛ فالحديث ms374 لم يروه الترمذي ، ولا نقل ~~أحد عنه تحسينه فيما علمت ، فالظاهر أنه | تحرف على الناسخ أو الطابع من ' ~~المنذري ' ، وحينئذ ؛ فهذا تكرار من المؤلف لا فائدة فيه ، وطالما فعل | ~~ذلك فيما سلف . | PageV02P085 # وقد ذهب إلى ما في الحديث : الشافعي ؛ وهو الحق . # ولم يأت من قدح في الحديث بما يصلح للقدح المستلزم لعدم ثبوت | التكليف ~~بما تضمنه . | # | ( [ الفصل الرابع : فصل ما يجب عمله أثناء الطواف ] ) # [ طواف القدوم سبعة أشواط ] : # ( وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم ) : لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~| لما دخل المسجد الحرام ؛ بدأ بالطواف ولم يصل تحية المسجد ؛ فإن | تحية ~~المسجد الحرام الطواف بالبيت . # قد استفاض عن الصحابة أن أول شيء كانوا يبدأون به الطواف بالبيت ، | ثم ~~لا يحلون ؛ رواه الشيخان . # ولا يسن طواف القدوم لمن أحرم من مكة ؛ وعليه أهل العلم . # في ' المنهاج ' : يختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف . # ( سبعة أشواط ) : الأقرب - والله أعلم - : أن الطواف يوافق الصلاة ، فمن ~~| شك : هل طاف ستة أشواط أو سبعة أشواط ؟ فليطرح الشك وليتحر الصواب ، | ~~هامش # ثم إن هذا اللفظ الذي نسبه إلى أبي داود وحده ؛ ليس هو في ' سننه ' ، بل ~~عنده اللفظ الأول | ( 1 / 317 ) ، وهو في ' المسند ' ( رقم 1416 ) ، وقد ~~صرح شارحه الشيخ أحمد محمد شاكر بأن إسناده | صحيح ، وهو خطأ بين ؛ سببه ~~اعتماده على توثيق ابن حبان الذي اشتهر بتساهله في التوثيق ، وقد بينت | ~~هذا الخطأ ؛ فيما علقته على تعليقه في هذا الموضع . PageV02P086 | فإن ~~أمكنه ذلك عمل عليه ، وإن لم يمكنه فليبن على الأقل ، كما ورد بذلك | ~~الدليل الصحيح . # وشرع الطواف في الأصل ؛ لإغاظة المشركين كما في حديث ابن | عباس ، قال : ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال المشركون : إنه يقدم ~~عليكم | قوم قد وهنتهم ( 1 ) حمى يثرب ، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- | أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعه أن ~~| يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم ؛ متفق عليه . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر : أن النبي ms375 - صلى الله عليه وسلم - | ~~كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ؛ خب ( 2 ) ثلاثا ، ومشى | أربعا . # وفي لفظ : رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى | الحجر ~~ثلاثا ، ومشى أربعا . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه عن عمر ، أنه قال : فيم الرملان | ~~الآن ، والكشف عن المناكب وقد أطى ( 3 ) الله الإسلام ، ونفى الكفر وأهله ؟ ~~! | ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- . # وقد ذهب الجمهور إلى فرضية الطواف للقدوم . | هامش | ( 1 ) بتخفيف الهاء ~~، وقد يستعمل رباعيا ، ومعناه : أضعفتهم . ( ش ) | ( 2 ) الخب - بفتح الخاء ~~- : هو إسراع المشي مع تقارب الخطى ؛ كالرمل - بفتح الميم - . ( ش ) | ( 3 ~~) أصله : وطئ ، فأبدلت الواو همزة ؛ كما في : وقت وأقت ؛ ومعناه : مهد وثبت ~~. ( ش ) | PageV02P087 # وقال أبو حنيفة : سنة . # وروي عن الشافعي أنه كتحية المسجد . # والحق الأول ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ . | # | ( [ يرمل الحاج في الثلاثة الأولى من الطواف ] : ) # ( يرمل في الثلاثة الأولى ، ويمشي فيما بقي ) : # قال في ' الحجة ' : ' وأول طواف بالبيت رمل واضطباع ( 1 ) ، وبعده سعي | ~~بين الصفا والمروة ، وكان عمر أراد أن يترك الرمل والاضطباع لانقضاء | ~~سببهما ، ثم تفطن إجمالا أن لهما سببا آخر غير منقض ، فلم يتركهما ' . | # | ( [ يقبل الحاج الحجر الأسود ] : ) # ( ويقبل الحجر الأسود ) : لما في ' الصحيحين ' من حديث عمر : أنه كان | ~~يقبل الحجر ويقول : إني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ولا تنقع ، ولولا أني | ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، وصححه ابن خزيمة ، وابن | حبان ، ~~والحاكم من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~يأتي هذا | الحجر يوم القيامة ؛ له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، يشهد ~~لمن استلمه | بحق ' . | هامش | ( 1 ) هو افتعال من الضبع - بإسكان الباء - ~~؛ وهو العضد ؛ وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ، | ويرد طرفه على منكبه ~~الأيسر ، ويكون منكبه الأيمن مكشوفا . ( ش ) | PageV02P088 # وفي الباب أحاديث . # وأما الابتداء بالحجر : فلأنه وجب عند التشريع أن يعين محل البداية | ~~وجهة المشي ms376 ، والحجر أحسن مواضع البيت ؛ لأنه نازل من الجنة ، واليمين أيمن ~~| الجهتين . # ( أو يستلمه ) ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في استلامه ثلاث صفات : ~~أحدها : | تقبيله ، وثانيها : أنه وضع يده عليه ثم قبلها ، وثالثها : أنه ~~يشير إليه | بالمحجن ( 1 ) . # ولم يقل : طوافي لكذا ، ولا افتتحه بالتكبير كما يفعله كثير ممن لا علم | ~~عنده ، وذلك من البدع المنكرة . # ( بمحجن ويقبل المحجن ) : لما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن | ~~عباس ، قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم ~~الركن | بمحجن . # وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي الطفيل ، وزاد : ويقبل المحجن . # ( ونحوه ) ؛ أخرج أحمد من حديث عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~: ' يا | عمر ! إنك رجل قوي ، لا تزاحم على الحجر ؛ فتؤذي الضعيف ، إن وجدت ~~| خلة فاستلمه ؛ وإلا فاستقبله وهلل وكبر ' ؛ وفي إسناده مجهول ( 2 ) . | ~~هامش | ( 1 ) بكسر الميم ، وإسكان الحاء ، وفتح الجيم ، وآخره نون : هو عصا ~~محنية الرأس . ( ش ) | ( 2 ) صححه شيخنا في ' مناسك الحج والعمرة ' ( ص 21 ~~) . | PageV02P089 | # | ( [ ويستلم الحاج الركن اليماني ] : ) # ( ويستلم الركن اليماني ) : لما أخرج أحمد ، والنسائي عن ابن عمر ، أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط ~~الخطايا حطا ' ؛ | وفي إسناده عطاء بن السائب ( 1 ) . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن عمر ، قال : لم أر النبي صلى الله ~~عليه وسلم | يمس من الأركان إلا اليمانيين . # وأخرج البخاري في ' تاريخه ' ، وأبو يعلى من حديث ابن عباس ، قال : | كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني ؛ وفي إسناده عبد الله بن ~~مسلم بن | هرمز ؛ وهو ضعيف ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود من حديثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~الركن | اليماني ، ويضع خده عليه . # قال صاحب ' سبل السلام ' ( 3 ) : ' وكان يقول عند استلامهما : ' بسم الله ~~| والله أكبر ' ، وكان كلما أتى الحجر يقول : ' الله أكبر ' . # ولم يحفظ له دعاء معين في الطواف ؛ إلا أنه أخرج أبو داود ، وابن | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : ولا يضر هنا ؛ لأن ms377 من رواة الحديث عنه - عند أحمد ( رقم ~~5621 ) - الثوري ؛ | وهو قد روى عن عطاء قبل اختلاطه ؛ فالحديث صحيح . ( ن ~~) | ( 2 ) = وقد أخرجه من طريقه غير المذكورين ، كما بينته في ' التعليقات ~~' ( 4 / 106 ) . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : تبع في ذلك العلامة ابن القيم في ' ~~الزاد ' ، وقد بينت في ' التعليقات الجياد ' أن | رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يصح ، وإنما صح موقوفا على ابن عمر . ( ن ) | PageV02P090 | ~~حبان ( 1 ) : أنه يقول بين الركنين : @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ، وفي الطواف : ' اللهم ! قنعني بما ~~رزقتني ، وبارك لي فيه ، | واخلف على كل غائب لي بخير ' ، أخرجه الحاكم . # وفي ' مصنف ابن أبي شيبة ' : ' لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له | ~~الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ' . # والموضع موضع دعاء ، فيختار فيه ما شاء ' . انتهى . # قلت : إنما خص الركنين اليمانيين بالاستلام - كما ذكره ابن عمر - من | ~~أنهما باقيان على بناء إبراهيم دون الركنين الآخرين ، فإنهما من تغيرات | ~~الجاهلية ، وإنما اشترط له شروط الصلاة كما ذكره ابن عباس ؛ لأن الطواف | ~~يشبه الصلاة في تعظيم الحق وشعائره ، فحمل عليها . | # | ( [ القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد ] : ) # ( ويكفي القارن طواف واحد ، وسعي واحد ) : لكونه صلى الله عليه وسلم حج ~~قرانا على | الأصح ، واكتفى بطواف واحد للقدوم ، وبسعي واحد ، ولا دليل على ~~وجوب | طوافين وسعيين . # وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا : ' من أحرم بالحج | والعمرة ؛ ~~أجزأة طواف واحد وسعي واحد ' ؛ وقد حسنه الترمذي . # أقول : الأدلة القاضية بأن الواجب على القارن ليس إلا طواف واحد | هامش | ~~( 1 ) = في سنده عبيد - مولى السائب - ؛ وفيه جهالة ، كما بينته في ' ~~التعليقات ' ( 4 / 105 ) . ( ن ) | PageV02P091 | وسعي واحد : ثابتة قولا ~~وفعلا : # أما القول : فحديث ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~من قرن بين | حجه وعمرته ؛ أجزأه لهما طواف واحد ' ؛ أخرجه أحمد ، وابن ~~ماجة . # وأخرجه أيضا الترمذي بلفظ : ' من أحرم بالحج والعمرة ؛ أجزأه طواف | واحد ~~وسعي واحد منهما ، حتى يحل منهما جميعا ' ، وقال ms378 ' ' هذا حديث | حسن ' . # وأخرجه أيضا سعيد بن منصور بنحو لفظ الترمذي . # وأما إعلال الطحاوي لهذا الحديث بالوقف : فقد رده غيره من الحفاظ ؛ | لأن ~~الطحاوي قال : إن الدراوردي أخطأ في رفعه ، وإنه موقوف ، فأجابوا عنه | بأن ~~الدراوردي صدوق ، وأن رفعه حجة ( 1 ) . # ومن القول ؛ حديث طاوس عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ~~' | يسعك طوافك لحجك وعمرتك ' ، أخرجه أحمد ، ومسلم . # وأخرج أيضا مسلم من طريق مجاهد عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها : | ' يجزي عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ' . # وأما أحاديث الفعل : فأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة : أن الذين | جمعوا ~~بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا . | هامش | ( 1 ) = قد خرجت حديثه في ' ~~التعليقات ' ( 4 / 71 ) . # وأخرجه ابن الجارود في ' المنتقى ' ( رقم 460 ) ، وعزاه المعلق عليه ~~لمسلم ؛ فوهم . ( ن ) | PageV02P092 # وأخرج مسلم ، وأبو داود عن جابر : أنه لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ولا | أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا . # وأخرج البخاري عن ابن عمر : أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا ؛ | بعد أن ~~قال : إنه سيفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس : أنه حلف ما طاف أحد | من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجه وعمرته إلا طوافا واحدا . # واستدل القائلون بأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين بفعل علي | - رضي ~~الله عنه - ، وقوله : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هكذا ؛ أخرجه ~~| عبد الرزاق ، والدارقطني ، وغيرهما ( 1 ) . # وقد روي نحوه عن ابن مسعود ، وابن عمر بأسانيد في بعضها متروك ، | وفي ~~البعض الآخر ضعيف . # حتى قال ابن حزم : لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ، ولا عن ~~أحد من أصحابه في ذلك شيء . # وتعقب بأن حديثي علي وابن مسعود ( 2 ) ؛ لا بأس بإسناديهما ، ولهذا | رجح ~~البيهقي وغيره المصير إلى الجمع : أنه طاف طواف القدوم ، وطواف | الإفاضة ، ~~قال : وأما السعي فلم يثبت فيه شيء . | هامش | ( 1 ) = وفيه رجل مجهول ؛ ~~كما بينته في ' التعليقات الجياد ms379 ' ( 4 / 63 ) ( ن ) | ( 2 ) = يعني ~~الموقوفين ، وقد تكلمت عليهما ، وبينت أن الأول منهما صحيح الإسناد في | ' ~~التعليقات ' ( 4 / 71 - 72 ) . ( ن ) | PageV02P093 # وقد حكى الحافظ في ' الفتح ' أنه روى جعفر الصادق عن أبيه : أنه كان | ~~يحفظ عن علي للقارن طوافا واحدا ؛ خلاف ما يقوله أهل العراق . # والحاصل : أن الجمع بما تقدم - إن اندفع به النزاع - فالمراد ؛ وإلا وجب ~~| المصير إلى التعارض والترجيح ، ولا يشك عالم بالحديث أن أدلة الطواف | ~~الواحد والسعي الواحد أرجح . | # | ( [ وجوب الوضوء وستر العورة أثناء الطواف ] : ) # ( ويكون حال الطواف متوضئا ساتر العورة ) : لما في ' الصحيحين ' من | ~~حديث عائشة : أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ؛ أنه ~~توضأ ، ثم طاف | بالبيت . # وفيهما أيضا من حديث أبي بكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا ~~يطوف بالبيت | عريان ' . # في ' شرح السنة ' : عند الشافعي لا يجزىء الطواف إلا بما يجزىء به | ~~الصلاة ؛ من الطهارة عن الحدث والنجاسة ، وستر العورة ، فإن ترك شيئا منها ~~؛ | فعليه الإعادة ( 1 ) . # قال في ' الأنوار ' : ولو أحدث في الطواف عمدا ؛ توضأ وبنى ، ولا | هامش ~~| ( 1 ) = وذهب أكثر السلف إلى أنه لا يشترط للطواف شروط الصلاة ؛ وهو مذهب ~~أبي حنيفة | وغيره . # قال شيخ الإسلام في ' الفتاوى ' ( 2 / 453 ) : ' وهذا القول هو الصواب ' ~~، ثم أفاض في التدليل | لذلك ؛ فراجعه ! ( ن ) | PageV02P094 | يجب ~~الاستئناف وإن طال الفصل . # والكلام في الطواف مباح ، ويستحب أن لا يتكلم ؛ إلا بذكر الله أو | حاجة ~~أو علم . # وقال أبو حنيفة : إذا طاف جنبا أو محدثا وفارق مكة ؛ لا تلزمه الإعادة | ~~وعليه دم . # وفي ' العالمكيرية ' : ' أن كل عبادة تؤدى لا في المسجد من المناسك ؛ | ~~فالطهارة ليست من شرطها ، كالسعي ، والوقوف بعرفة ، وكل عبادة في | المسجد ~~؛ فالطهارة من شرطها كالطواف ' . # أقول : أما فرضية الوضوء للطواف أو شرطيته - كما زعمه البعض - : | فغاية ~~ما في ذلك حديث : أنه توضأ صلى الله عليه وسلم ثم طاف ، وهذا مجرد فعل لا | ~~ينتهض للوجوب ، وليس الوضوء بداخل في عموم المناسك ، حتى يقول : إنه | بيان ~~لقوله : ' خذوا عني ms380 مناسككم ' . # فإن قيل : إنه شرط النسك أو فرضه ؛ فيكون من جملة بيان المناسك ؛ | فيجاب ~~بأن هذه مصادرة على المطلوب ؛ لأن كونه شرطا أو فرضا هو محل | النزاع ، ومع ~~هذا ففعله للوضوء يحتمل أن يكون لما يتعقب الطواف من | الصلاة ، ولا سيما ~~وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد إلا متوضئا في غير الحج ، | ~~فملازمته لذلك في الحج أولى . # وأما منعه صلى الله عليه وسلم للحائض أن تطوف بالبيت : فليس فيه دليل على ~~أن المنع | لها لكون الطهارة شرطا أو فرضا للطواف ؛ لاحتمال أن يكون المنع ~~لها لكون | PageV02P095 | الطواف من داخل المسجد ، وهي ممنوعة من المساجد ، ~~ولو سلم فغايته أن | الطهارة من الحيض هي الشرط ، لا الوضوء . # وأما حديث : ' الطواف بالبيت صلاة ' : فمع كونه في إسناده عطاء بن | ~~السائب ( 1 ) ؛ وهو ضعيف ؛ فليس التشبيه بمقتض لمساواة المشبه للمشبه به في ~~جميع | الأوصاف ، بل الاعتبار التشابه في أخص الأوصاف ؛ وليس هو الوضوء . | # | ( [ يحرم الطواف على الحائض ] : ) # ( والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف ) طواف القدوم وكذا | طواف ~~الوداع ( بالبيت ) : لحديث عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال ~~: ' الحائض | تقضي المناسك كلها ؛ إلا الطواف ' ؛ أخرجه أحمد . # وأخرج نحوه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من حديث ابن عمر . # ولحديث عائشة أيضا في ' الصحيحين ' وغيرهما : أنه قال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم | لما حاضت : ' افعلي ما يفعل الحاج ؛ غير أن لا تطوفي بالبيت ، ~~حتى | تغتسلي ( 2 ) ' . | هامش | ( 1 ) = قلت : القول في هذا كالقول في ~~سابقه ؛ فإن من الرواة عنه - لهذا الحديث - سفيان أيضا | عند البيهقي ( 5 / ~~87 ) . # نعم ؛ اختلف عليه فيه : فرواه عنه جماعة موقوفا على ابن عباس ، ورواه ~~آخرون عنه مرفوعا ، | ويرجحه أن منهم سفيان . # ويؤيده أن له طريقين آخرين عن ابن عباس ، وشاهدا من حديث ابن عمر ؛ ~~خرجهما الزيلعي في | ' نصب الراية ' ( 3 / 58 ) ، وآخر في ' المسند ' ( 3 / ~~414 ، 4 / 64 ، 5 / 377 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ~~إلى جواز طواف الحائض ، ولا شيء ms381 عليها إذا لم يمكنها | أن تطوف طاهرا ؛ بأن ~~تتأخر حتى تطهر ؛ لذهاب رفقتها وعدم انتظارهم إياها ؛ في بحث له طويل نفيس ~~، | راجعه في ' الفتاوى ' ( 2 / 436 - 456 ) . ( ن ) # قلت : والأصل الطهارة ، والله أعلم . | PageV02P096 | # | ( [ يسن الذكر بالمأثور أثناء الطواف ] : ) # ( ويندب الذكر حال الطواف بالمأثور ) : لحديث عبد الله بن السائب ، قال : ~~| سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر : @QB@ ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ؛ أخرجه ~~أحمد ، وأبو داود ، | والنسائي ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ؛ لأنه دعاء ~~جامع نزل به القرآن ، وهو | قصير اللفظ يناسب تلك الفرصة القليلة . # وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' وكل به - يعني : ~~الركن | اليماني - سبعون ملكا ، فمن قال : اللهم ! إني أسألك العفو ~~والعافية في الدنيا | والآخرة @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ؛ | قالوا : آمين ' ؛ أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه ~~إسماعيل بن عياش ، وهشام بن | عمار ؛ وهما ضعيفان ( 1 ) . # وأخرج ابن ماجه أيضا من حديثه أنه سمعه يقول : ' من طاف بالبيت سبعا ، ~~ولا | يتكلم إلا بسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ~~، ولا حول ولا قوة إلا | بالله : محيت عنه عشر سيئات ، وكتب له عشر حسنات ، ~~ورفع له بها عشر درجات ' ، | وفي إسناده من تقدم في الحديث الأول ( 2 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = إطلاق القول على هشام بن عمار بالضعف ؛ خطأ بين ؛ لأن الرجل ~~في نفسه ثقة ، روى | له البخاري ، لكنه كان قد تغير في آخر عمره ، فالأحسن ~~ما قاله الشوكاني فيه عند هذا الحديث ( 5 / 40 ) : | ' وهو ثقة تغير بآخرة ~~' ، وكأن الشارح - رحمه الله - اختصر كلامه هذا ؛ فأخل . # وأحسن من ذلك قول الحافظ في ' التقريب ' : ' صدوق مقرئ ؛ كبر فصار يتلقن ~~؛ فحديثه القديم | أصح ' . ( ن ) # قلت : وانظر ' المشكاة ' ( 2590 ) ؛ فهو فيه مضعفا . | ( 2 ) هو تمام ~~الحديث السابق ؛ فتنبه ! | PageV02P097 # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وصححه - ( 1 ) من حديث عائشة ، | ~~قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' إنما جعل الطواف | بالبيت ms382 ~~وبالصفا والمروة ؛ لإقامة ذكر الله - تعالى - ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ صلاة ركعتين في مقام إبراهيم بعد الطواف ] : ) # ( وبعد فراغه يصلي ركعتين ) : # وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : هما واجبتان . # ( في مقام إبراهيم ثم يعود إلى الركن فيستلمه ) : لحديث جابر عند مسلم | ~~وغيره : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى مقام | إبراهيم ؛ ~~قرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ ؛ فصلى ركعتين فقرأ فاتحة | ~~الكتاب ، و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ ، و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ، ~~ثم عاد إلى | الركن ، فاستلمه . # قلت : وجهر فيهما بقراءته نهارا ، فالجهر فيهما السنة ؛ ليلا ونهارا ، ~~فلما | هامش | ( 1 ) = بقوله ( 2 / 105 ) : ' هذا حديث حسن صحيح ' ، وفيه ~~نظر ؛ لأن في سنده - عنده وعند | أبي داود ( 1 / 296 ) - عبيد الله بن أبي ~~زياد - وهو القداح - وفيه كلام واختلاف ، وفي ' التقريب ' أنه | ' ليس ~~بالقوي ' . # ثم قد خالفه من هو أوثق منه : فرواه عن شيخه القاسم ، عن عائشة ؛ فلم ~~يرفعه ، وكذلك رواه | حسين المعلم ، عن عطاء ، عن عائشة موقوفا ؛ انظر ' ~~سنن البيهقي ' ( 5 / 145 ) . # والحديث رواه أحمد أيضا ( 6 / 64 ، 75 ، 139 ) ، وراجع ' تاريخ بغداد ' ( ~~11 / 331 - 332 ) . ( ن ) | PageV02P098 | فرغ منهما ؛ أتى الحجر الأسود ، ~~فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي | يقابله . | # | ( [ الفصل الخامس : وجوب السعي بين الصفا والمروة ] ) # | ( [ وجوب السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ] : ) # ( ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعيا بالمأثور ) ؛ والسعي واجب ؛ ~~| لقوله - تعالى - : @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم @QE@ ؛ ~~وعليه | أهل العلم ؛ إلا أنه عند الشافعي من الأركان ؛ فلا يجبر بالدم . # وذهب الجمهور إلى أنه فرض . # وعند أبي حنيفة : من الواجبات ، وعلى من تركه دم ؛ كذا في ' المسوى ' . # والسعي هو النسك الثالث ؛ لأن النسك الأول الإحرام ، والثاني | الطواف ؛ ~~كما تقدم . # ودليله ما أخرج أحمد ، والشافعي ، من حديث حبيبة بنت أبي تجزأة ( 1 ) ، | ~~هامش | ( 1 ) وحبيبة بنت أبي تجزأة - بضم التاء وسكون الجيم - : صحابية ؛ ~~كذا ضبطه ' القاموس ' في | باب ms383 الزاي . # وقال ابن حجر في ' الفتح ' ( جزء 3 ص 323 ) : ' بكسر المثناة وسكون الجيم ~~، بعدها راء ، ثم | ألف ساكنة ثم هاء ؛ وهي إحدى نساء بني عبد الدار ' . # وقال في ' الإصابة ' ( جزء 8 ص 47 ) : ' ضبطها الدارقطني بفتح المثناة من ~~فوق ، وقال أيضا : | حبيبة - بفتح أوله - ؛ وقيل : بالتصغير ' . ( ش ) | ~~PageV02P099 | أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ' اسعوا ؛ فإن الله ~~كتب عليكم | السعي ' ؛ وفي إسناده عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف . # وله طريق أخرى في ' صحيح ابن خزيمة ' ، و ' الطبراني ' عن ابن عباس . # وأخرج أحمد نحوه من حديث صفية بنت شيبة ( 1 ) . # وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~لما فرغ من طوافه ؛ أتى الصفا ، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ، | ورفع يديه ~~، فجعل يحمد الله ، ويدعو ما شاء أن يدعو . # وأخرج نحوه النسائي من حديث جابر . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث جابر أيضا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~- لما دنا من الصفا قرأ : ' @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ ؛ ~~أبدأ | بما بدأ الله به ' ، فبدأ بالصفا ، فرقي عليه ، حتى رأى البيت ، ~~فاستقبل القبلة ، | فوحد الله وكبره ، قال : ' لا إله إلا الله ، وحده لا ~~شريك له ، له الملك ، وله | الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله ~~وحده ، أنجز وعده ، ونصر | عبده ، وهزم الأحزاب وحده ' ، ثم دعا بين ذلك ، ~~فقال مثل هذا ثلاث مرات ، | ثم نزل إلى المروة ، حتى انصبت قدماه في بطن ~~الوادي ، حتى إذا صعدتا ؛ | مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل ~~على الصفا . # ويجوز السعي راكبا ، وماشيا - وهو أفضل - ، وعليه أهل العلم . | هامش | ( ~~1 ) = وعنها أخرجه البيهقي ( 5 / 97 ) أيضا ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ~~PageV02P100 | # | ( [ المتمتع بعد السعي يصبح حلالا ] : ) # ( وإذا كان متمتعا صار بعد السعي حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهل | ~~بالحج ) : لقول عائشة حاكية لحجهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ~~فأما من أهل بالعمرة ؛ فأحلوا حين طافوا بالبيت ، وبالصفا والمروة ؛ | وهو ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما . # وفيهما أيضا ms384 من حديث جابر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - قال : ' ~~أحلوا من إحرامكم بطواف البيت ، وبين الصفا والمروة ، | وقصروا ، ثم أقيموا ~~حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية ؛ فأهلوا بالحج ، واجعلوا | التي قدمتم ~~لها متعة ' . # وفي لفظ لمسلم من حديثه أيضا ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أحللنا | أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح . # أقول : الإهلال هو رفع الصوت بلفظ : لبيك بحجة وعمرة ، والظاهر | من ~~الأدلة ؛ أنه لا يجب إلا نية الإحرام بالحج ، وليس وراء ذلك أمر آخر هو | ~~الإحرام ؛ بل هو مجرد النية . # وأما اشتراط كونها مقارنة لتلبية أو تقليد ؛ فلم يدل عليه دليل ؛ بل ~~التلبية | ذكر مستقل وسنة منفردة ، وكذلك التقليد للهدي ، ولا كلام في ثبوت ~~| مشروعيتهما ، وأما أنهما شرط لنية الإحرام بالحج ؛ فلا ، ومن ادعى ذلك ؛ ~~| فعليه البرهان . | PageV02P101 | # | ( [ الفصل السادس : مناسك الحج ] ) # | ( [ التوجه إلى عرفات صبح يوم التاسع ] ) # | ( [ ويصلي : الظهر والعصر جمع تقديم مع خطبة ] : ) # ( ثم يأتي عرفة صبح يوم عرفة ملبيا مكبرا ، ويجمع العصرين ) الظهر | ~~والعصر ( فيها ويخطب ) : لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس وهو ~~على راحلته | خطبة بديعة ؛ قرر فيها قواعد الإسلام ، وهدم فيها قواعد الشرك ~~والجاهلية ، | وقرر فيها المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها ، وهي ~~الدماء والأموال | والأعراض ، وغير ذلك من الأحكام ، وكانت خطبة واحدة ، لم ~~تكن خطبتين | يجلس بينهما . # وقال في ' الحجة ' : ' إنما خطب يومئذ بالأحكام التي يحتاج الناس إليها ، ~~| ولا يسعهم جهلها ؛ لأن اليوم يوم اجتماع ، وإنما تنتهز مثل هذه الفرصة ~~لمثل | هذه الأحكام ، التي يراد تبليغها إلى جميع الناس ' . انتهى . | # | ( [ الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ويصلي المغرب والعشاء جمع تأخير ] : ~~) # ( ثم يفيض من عرفة ويأتي المزدلفة ويجمع فيها بين العشاءين ) المغرب | ~~والعشاء بأذان وإقامتين ، ولا يسبح ( 1 ) ههنا ؛ كما ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم . | # | ( [ المبيت في المزدلفة ويصلي الفجر فيها ] : ) # ( ثم يبيت بها ) : قال النحاس : إن كثيرا من الحجاج لا يقف بالمزدلفة ، | ~~هامش | ( 1 ) أي : لا يصلي نافلة . ( ش ) | PageV02P102 | وإن وقف ms385 فلا يبيت ~~، وهذه بدعة يجب على الأمير ، ومن قدر أن يمنع منها ؛ | لأن من ترك المبيت ~~بالمزدلفة وجب عليه إراقة دم في الأظهر . # وذهب ابن خزيمة ، وجماعة من العلماء إلى أن المبيت بها ركن . # فعلى هذا إذا تركه فسد ( 1 ) حجه ، ولا يجبر بدم ولا بغيره ، وشرط | ~~المبيت أن يكون في ساعة من النصف الثاني من الليل ، فلو رحل قبله لم | يسقط ~~عنه الدم ، ولو عاد إليها قبل الفجر سقط . انتهى . # ( ثم يصلي الفجر ) حتى يتبين له الصبح بأذان وإقامة . | # | ( [ الوقوف في المشعر مع ذكر الله ] : ) # ( ويأتي المشعر ) الحرام . # تركهم السنة في الوقوف بالمشعر الحرام بدعة أيضا ، ويستقبل القبلة . # ( فيذكر الله عنده ) ويدعوه ويكبره ويهلله ويوحده . # أقول : وما أحق الذكر عند المشعر الحرام بأن يكون واجبا أو نسكا ؛ لأنه | ~~- مع كونه مفعولا له صلى الله عليه وسلم ومندرجا تحت قوله : ' خذوا عني ~~مناسككم ' - فيه | هامش | ( 1 ) = والدليل ما أخرجه الترمذي - وقال : ' حسن ~~صحيح ' - مرفوعا : ' من شهد صلاتنا هذه ، | فوقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف ~~بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ؛ فقد تم حجه وقضى تفثه ' . # وهذا مذهب ابن عباس ، وابن الزبير ، وغيرهما ، وتمام البحث انظره في ' ~~زاد المعاد ' ( ج 1 / | ص 314 ) ؛ وقد ذكرت في ' التعليقات ' عليه ( 4 / ~~145 ) ما يستفاد منه أن الحديث ليس دليلا على ذلك ؛ | بدليل ذكر الصلاة فيه ~~؛ فإن هذا ليس ركنا اتفاقا ؛ فراجعه . ( ن ) | PageV02P103 | أيضا النص ~~القرآني بصيغة الأمر : ^ ( فاذكروا ( 1 ) الله عند المشعر الحرام ) ^ . # ( ويقف به ) ؛ والوقوف هو النسك الرابع من مناسك الحج . # ( إلى قبل طلوع الشمس ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر ) ؛ وهو محل | هلاك ~~أصحاب الفيل ، وبرزخ بين المزدلفة ومنى ليس من هذه ولا هذه ، فمن | شأن من ~~خاف الله وسطوته أن يستشعر الخوف في ذلك الموطن ، ويهرب من | الغضب . | # | ( [ ترمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ] : ) # ( ثم يسلك الطريق الوسطى ) بين الطريقين ( إلى الجمرة التي عند الشجرة | ~~وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ) ؛ مثل حصى | الخذف . # ( ولا يرميها ms386 إلا بعد طلوع الشمس ) ؛ وإنما كان رمي الجمار يوم الأول | ~~غدوة ، وفي سائر الأيام عشية ؛ لأن من وظيفة الأول النحر والحلق والإفاضة ، ~~| وهي كلها بعد الرمي ، ففي كونه غدوة توسعة . # وأما سائر الأيام : فأيام تجارة وقيام أسواق ، فالأسهل أن يجعل ذلك بعد | ~~هامش | ( 1 ) = أي : اذكروه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام - ويسمى ~~جمعا - ؛ لأنه يجمع ثم المغرب | والعشاء ، قاله قتادة . # وقيل : لاجتماع آدم فيه مع حواء ، وازدلف إليها - أي : دنا منها - ، وبه ~~سميت المزدلفة . # ويجوز أن يقال : سميت بفعل أهلها ؛ لأنهم يزدلفون إلى الله - أي : ~~يتقربون بالوقوف فيها - . # وسمي مشعرا ؛ من الشعار وهو العلامة ؛ لأنه معلم للحج ، والصلاة ، ~~والمبيت به ، والدعاء عنده | من شعائر الحج ، ووصف بالحرام لحرمته ؛ كذا في ~~' تفسير القرطبي ' ( 2 / 421 ) . ( ن ) | PageV02P104 | ما يفرغ من حوائجه ~~، وأكثر ما كان الفراغ في آخر النهار . | # | ( [ الترخيص للضعفاء بالرمي بعد منتصف ليلة النحر ] : ) # ( إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك ) . | # | ( [ يحلق رأسه أو يقصره ] : ) # ( ويحلق رأسه ) ( 1 ) : فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين مرة | واحدة ( أو يقصره ) ؛ وهو النسك الخامس . # ( فيحل له كل شيء إلا النساء ، ومن حلق ، أو ذبح ، أو أفاض إلى البيت | ~~قبل أن يرمي فلا حرج ) . | # | ( [ المبيت بمنى ليالي التشريق ] ) # ( ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ) ؛ وهو النسك السادس . # والحاصل : أن المبيت بمنى ليس بمقصود في ذاته ؛ إنما هو لأجل الرمي | ~~المشروع ؛ لأنه فعل ، والزمان والمكان من ضرورياته ، فالحق ما قاله الحنفية ~~| وبعض الشافعية ؛ من عدم وجوبه في نفسه ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = أي : ~~الرجل ، والمرأة تقصر فقط ؛ لقوله عليه السلام : ' ليس على النساء الحلق ؛ ~~إنما على | النساء التقصير ' ؛ وهو حديث صحيح الإسناد ، كما بينته في ' ~~التعليقات ( 4 / 167 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : هذا خلاف ما سبق تقريره من ~~المصنف ؛ أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم في مناسك | الحج الوجوب ، ~~وما ذكره هنا من الدليل على أن المبيت غير واجب ؛ إنما هو رأي لا دليل عليه ~~من السنة ، | بل السنة تخالفه ms387 وتشهد لهذا الأصل ، وهو ما صححه الترمذي ~~وغيره عن عاصم بن عدي : أن رسول | PageV02P105 | # | ( [ يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بسبع حصيات بالترتيب ] : ) # ( ويرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات مبتدئا | ~~بالجمرة الدنيا ، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ) : لما أخرج أحمد ، وأهل ' ~~السنن ' ، | وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني من حديث عبد الرحمن بن يعمر ~~: أن | النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى : ' الحج عرفة ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود عن ابن عمر ، قال : غدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من | منى حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة ، حتى أتى عرفة ، فنزل ~~بنمرة ، | وهي منزل الإمام الذين ينزل به بعرفة ، حتى إذا كان عند صلاة ~~الظهر ؛ راح | رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع بين الظهر والعصر ، ثم ~~خطب الناس ، ثم راح فوقف | على الموقف من عرفة . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث جابر ، قال : لما كان يوم التروية ؛ | توجهوا ~~إلى منى ، فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها ~~الظهر | والعصر ، والمغرب والعشاء ، والفجر ، ثم مكث قليلا ، حتى طلعت ~~الشمس ، | وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا تشك قريش | هامش | الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في ~~البيتوتة خارجين عن منى . . . الحديث ، وقد خرجته وصححته في | ' التعليقات ~~' ( 7 / 4 ) . # وفي ' البخاري ' أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة ~~أيام منى من أجل سقايته . # قال الحافظ : ' وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى ، وأنه من مناسك ~~الحج ؛ لأن التيسير | بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الإذن وقع ~~للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد أو ما في معناها ؛ لم | يحصل الإذن ، ~~وبالوجوب قال الجمهور ' . # ونقله الشوكاني في ' النيل ' ( 5 / 68 ) ، لكنه لم يعزه إليه ؛ فدل على ~~أنه يرى الوجوب خلافا | للشارح ؛ وهو الحق ! ( ن ) | PageV02P106 | أنه ~~واقف عند المشعر الحرام ؛ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ms388 أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، ~~فنزل بها ، | حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء ( 1 ) ؛ فرحلت له ، فأتى بطن ~~الوادي ، | فخطب الناس وقال : ' إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ؛ كحرمة ~~يومكم | هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ' . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث أسامة بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال | في عشية عرفة ، وغداة جمع للناس حين دفعوا : ' عليكم السكينة ' ~~؛ وهو كاف | ناقته ، حتى دخل محسرا . # وفي حديث جابر عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~المزدلفة ، فصلى | بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح ~~بينهما شيئا ، ثم | اضطجع ، حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح ~~بأذان وإقامة ، | ثم ركب القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ~~، فدعا الله وكبره | وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل ~~أن تطلع الشمس ، | حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ( 2 ) ، ثم سلك الطريق ~~الوسطى التي تخرج | على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، ~~فرماها بسبع | هامش | ( 1 ) اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ش ) ~~| ( 2 ) = يعني : وأسرع السير ؛ كما جاء مصرحا به في بعض الأحاديث ، كما ~~أشرت إلى ذلك في | ' التعليقات ' ( 4 / 150 ) . # قال في ' الزاد ' ( 1 / 315 ) : ' وهذه كانت عادته صلى الله عليه وسلم في ~~المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه ؛ | فإن هنالك أصاب أصحاب الفيل ما ~~قص الله علينا ؛ ولذلك سمي ذلك الوادي وادي محسر ؛ لأن الفيل | حسر فيه - ~~أي : أعيى - وانقطع عن الذهاب ، وكذلك فعل في سلوكه الحجر ، وديار ثمود ؛ ~~فإنه تقنع | بثوب ، وأسرع السير ' . ( ن ) | PageV02P107 | حصيات ، يكبر مع ~~كل حصاة منها مثل حصى الخذف ؛ رمى من بطن الوادي ، | ثم انصرف إلى المنحر . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث جابر ، قال : رمى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - | الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد ؛ فإذا زالت الشمس . # وفيهما أيضا من حديث ابن مسعود : أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى ، | فجعل ~~البيت عن يساره ، ومنى ms389 عن يمينه ، ورمى بسبع ، وقال : هكذا رمى | الذي ~~أنزلت عليه سورة البقرة . # وفي رواية : حتى انتهى إلى جمرة العقبة . # وفي ' الصحيحين ' ( 1 ) وغيرهما من حديث ابن عباس ، قال : أنا ممن قدم | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله . # وفيهما ( 2 ) أيضا من حديث عائشة ، قالت : كانت سودة امرأة ضخمة | ثبطة ( ~~3 ) ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل . # وفي الباب أحاديث . # وفي ' صحيح مسلم ' ، وغيره من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى منى ، | فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلاق ~~: ' خذ ' ، وأشار | إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس . | ~~هامش | ( 1 ) = رواه البخاري ( 3 / 414 ) . ( ن ) | ( 2 ) = رواه البخاري ( ~~3 / 415 - 416 ) . ( ن ) | ( 3 ) بفتح الثاء المثلثة ، وكسر الباء الموحدة ~~؛ أي : بطيئة الحركة ؛ لعظم جسمها . ( ش ) | PageV02P108 # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم : ' اللهم ! اغفر للمحلقين ' ، قالوا : يا رسول الله ! ~~وللمقصرين ؟ ! قال : | ' اللهم ! اغفر للمحلقين ' ، قالوا : يا رسول الله ! ~~وللمقصرين ؟ ! قال : ' اللهم ! | اغفر للمحلقين ' ، قالوا : يا رسول الله ! ~~وللمقصرين ؟ ! قال : ' وللمقصرين ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث ابن | عباس ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا رميتم الجمرة ؛ فقد حل لكم كل ~~| شيء ؛ إلا النساء ' ( 1 ) . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن عمر ، قال : سمعت رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم ؛ وأتاه رجل يوم النحر ، وهو واقف عند الجمرة ، فقال : يا ~~رسول | الله ! حلقت قبل أن أرمي ؟ قال : ' ارم ولا حرج ' ، وأتاه آخر فقال ~~: ذبحت | قبل أن أرمي ؟ فقال : ' ارم ولا حرج ' ، وأتاه آخر فقال : إني ~~أفضت إلى البيت | قبل أن أرمي ؟ فقال : ' ارم ولا حرج ' . # وفي رواية فيهما : فما سئل عن شيء ؛ إلا قال : ' افعل ولا حرج ' . # وأخرج أحمد من حديث علي ، قال : جاء رجل ، فقال : يا رسول الله ! | حلقت ~~قبل أن أنحر ؟ قال : ' انحر ولا حرج ' ، ثم أتاه ms390 آخر فقال : إني أفضت | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : تبع الشارح - في عزوه لأبي داود - الشوكاني في ' ~~النيل ' ( 5 / 60 ) ، وأنا فتشت عنه | في ' سننه ' ، فلم أجده من حديث ابن ~~عباس ، وإنما رواه ( 1 / 310 ) من حديث عائشة ؛ وأعله بالانقطاع . # ويبدو لي أنه ليس عنده من حديث ابن عباس ؛ فإن الزيلعي في ' نصب الراية ' ~~( 3 / 81 ) لم يعزه | إلا للنسائي ، وابن ماجه ، وهو في ' المسند ' ( رقم ~~2090 ) ؛ وهو منقطع أيضا ، لكن أحدهما يقوي | الآخر ؛ سيما وقد جاء من حديث ~~أم سلمة بسند حسن - إن شاء الله تعالى - ؛ فراجع ' نصب | الراية ' . ( ن ) ~~| PageV02P109 | قبل أن أحلق ؟ قال : ' احلق - أو قصر - ولا حرج ' . # وفي لفظ للترمذي - وصححه - ، قال : إني أفضت قبل أن أحلق ؟ # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~له في | الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير ؟ فقال : ' لا حرج ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان ، والحاكم من حديث عائشة ، | قالت : ~~أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ، ثم رجع إلى ~~| منى ، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة ~~| بسبع حصيات ؛ يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى ، وعند الثانية ، فيطيل ~~| القيام ويتضرع ، ويرمي الثالثة لا يقف عندها . # وعن ابن عباس ، قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت ~~الشمس ؛ | رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - . # وفي ' البخاري ' عن ابن عمر ، قال : كنا نتحين ؛ فإذا زالت الشمس | رمينا ~~. # وأخرج الترمذي - وصححه - من حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان | إذا رمى الجمار مشى إليها ، ذاهبا وراجعا . # وفي لفظ عنه : أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبا ، وسائر ذلك | ماشيا ~~، ويخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ؛ أخرجه أحمد ، وأبو ~~داود . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عباس ، وابن عمر : أن العباس استأذن | ~~PageV02P110 | النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى ؛ من أجل ~~سقايته ؟ فأذن له . # وفي ' البخاري ' ، و ms391 ' أحمد ' من حديث ابن عمر : أنه كان يرمي الجمرة | ~~الدنيا بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيسهل ( 1 ) ، فيقوم ~~مستقبل | القبلة طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ذات ~~الشمال ، | فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة ، ثم يدعو ويرفع يديه ، ويقوم ~~طويلا ، ثم يرمي | الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ~~ينصرف ويقول : | هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - من حديث عاصم | ابن عدي : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون ~~| يوم النحر ، ثم يرمون الغداة ، ومن بعد الغداة ليومين ، ثم يرمون يوم ~~النفر . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، والنسائي عن سعد بن مالك ، قال : رجعنا في الحجة | مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول : رميت بسبع حصيات ، وبعضنا يقول : ~~رميت | بست حصيات ، ولم يعب بعضهم على بعض ؛ ورجاله رجال الصحيح . | # | ( [ تستحب الخطبة يوم النحر ] ) # ( ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم ) بعد الزوال خطبتين خفيفتين | هامش | ~~( 1 ) = أي : يقصد السهل من الأرض . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( رقم ~~1439 ) ؛ وسنده صحيح على شرط الشيخين . # لكن الحديث لا يكون دليلا بمجرد ترك إنكار الصحابة على بعضهم بعضا ؛ إلا ~~أن يثبت أن النبي | صلى الله عليه وسلم اطلع على شيء من ذلك وقرره ؛ كذا في ~~' النيل ' ( 5 / 70 ) . # ثم الحديث في ' النسائي ' ( 2 / 51 ) ، ورواه البيهقي أيضا ( 5 / 149 ) ؛ ~~وأعله ابن التركماني | بالانقطاع بين مجاهد وسعد ؛ فراجع . ( ن ) | ~~PageV02P111 | قائما ، والأخيرة أخف ، ويجلس بينهما كالجمعة ( 1 ) ؛ يعلم ~~فيهما المناسك إلى | اليوم الثاني ، وإذا زالت الشمس اغتسل ، إن أحب . # ( يوم النحر ) : لحديث الهرماس بن زياد ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب | الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ~~( 2 ) . # وأخرج نحوه أبو داود ( 3 ) أيضا من حديث أبي أمامة . # وأخرج نحوه هو ، والنسائي من حديث عبد الرحمن بن معاذ التيمي . # وأخرجه البخاري ( 4 ) ، وأحمد من حديث أبي بكرة ، وفيه ms392 أنه قال : ' فإن | ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام ؛ كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في | بدلكم ~~هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت ؟ ! ' ، قالوا : نعم ، قال : ' اللهم ~~! | اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب ؛ فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا ~~بعدي | كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ' . | # | ( [ تستحب الخطبة في وسط أيام التشريق ] : ) # ( و ) يستحب الخطبة ( في وسط أيام التشريق ) : لحديث سراء بنت نبهان ، | ~~هامش | ( 1 ) = لم أجد هذا منصوصا عليه في شيء من الأحاديث التي وقفت عليها ~~؛ ويؤيد ذلك أن | البيهقي لما عقد بابا خاصا لخطبة العيدين ، والجلوس بين ~~الخطبتين ؛ لم يسق لذلك حديثا ؛ بل قال : | ' قياسا على خطبتي الجمعة ' . ( ~~ن ) | ( 2 ) = وسنده صحيح ؛ كما في ' التعليقات ' ( 4 / 153 ) . ( ن ) | ( ~~3 ) = والبيهقي ( 5 / 140 ) ؛ وانظر ' التعليقات ' ( 4 / 154 ) . ( ن ) | ( ~~4 ) = انظر ' التعليقات ' ( 4 / 152 ) ، وهو في ' البخاري ' ( 2 / 191 - ~~طبع دار الطباعة | العامرة ) . ( ن ) | PageV02P112 | قالت : خطبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الرؤوس ( 1 ) ، | فقال : ' أي يوم هذا ؟ ' ~~، قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : ' أليس أوسط أيام | التشريق ؟ ! ' ؛ ~~أخرجه أبو داود ، ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) . # وأخرج نحوه أحمد من حديث أبي بصرة ؛ ورجاله رجال الصحيح . # وأخرج نحوه أبو داود عن رجلين من بني بكر . # فتضمنت حجته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث خطب : يوم | عرفة ، ويوم النحر ~~، وثاني أيام التشريق . # قال الماتن - رحمه الله - في ' حاشية الشفاء ' : ' الخطب المشروعة في | ~~الحج أربع ؛ كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة ؛ وقد بيناها في ' شرح | ~~المنتقى ' ( 3 ) ؛ فليرجع إليه ' . انتهى . | # | ( [ طواف الإفاضة ركن ] : ) # ( ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر ) : لحديث ابن | ~~عمر في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - | أفاض ~~يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى . | هامش | ( 1 ) سمي بذلك لأنهم كانوا ~~يأكلون فيه رؤوس الأضاحي . ( ش ) | ( 2 ) = وحسنه الحافظ في ' بلوغ المرام ~~' . ( ن ) | ( 3 ) = تقدمت الثلاث ؛ والرابعة ؛ يوم السابع من ذي الحجة ، ~~وقد عقد لها البيهقي بابا ؛ فانظر | ' سننه ' ( 5 / 111 ) . ( ن ) | ~~PageV02P113 # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث جابر ms393 نحوه ( 1 ) . # والمراد بقوله : أفاض ؛ أي : طاف طواف الإفاضة . # قال النووي : وقد أجمع ( 2 ) العلماء أن هذا الطواف - وهو طواف | الإفاضة ~~- ركن من أركان الحج ، لا يصح إلا به ، واتفقوا على أنه يستحب | فعله يوم ~~النحر بعد الرمي والنحر والحلق ، فإن أخره عنه وفعله في أيام | التشريق ~~أجزأه ، ولا دم عليه بالإجماع . # قال صاحب ' سبل السلام ' : ' طواف الزيارة - ويقال له : طواف الصدر ، | ~~ويسمى طواف الإفاضة - ؛ طاف صلى الله عليه وسلم ولم يطف غيره ، ولم يسع ( 3 ~~) ، وتضمنت | حجته رفع يديه للدعاء ست مرات : الأولى : على الصفا ، الثانية ~~: على | المروة ، الثالثة : بعرفة ، الرابعة : بمزدلفة ، الخامسة : عند ~~الجمرة الأولى ، | السادسة : عند الجمرة الثانية ' . انتهى . # أقول : الأدلة تدل على عدم وجوب طواف الزيارة على التعيين ، فضلا | عن ~~كونه ركنا من أركان الحج التي لا يصح بدونها ، فعلى المجتهد أن يبحث | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : لكن فيه أنه صلى الظهر بمكة ، وقد اختلف في التوفيق بينهما ~~: # فقيل : إنه صلى إماما في الموضعين . # وقيل : إنه صلى في منى مع أصحابه متنفلا . # ولم يرتض ذلك ابن القيم ؛ بل رجح حديث ابن عمر ؛ لأنه متفق عليه . # انظر ' الزاد ' ( 1 / 326 - 327 ) ، و ' النيل ' ( 5 / 61 ) . ( ن ) | ( ~~2 ) = نقل هذا الإجماع الإمام المهدي في ' البحر ' ؛ كما في ' النيل ' . # قلت : ونقله أيضا ابن حزم في ' المراتب ' ( ص 49 ) ، وأقره ابن تيمية . ( ~~ن ) | ( 3 ) = يعني : لأنه كان - عليه السلام - قارنا ؛ وإلا فقد طاف طواف ~~القدوم وأيضا ، وكذا طواف | الوداع . ( ن ) | PageV02P114 | عن المسائل ~~التي قلد فيها الآخر الأول ، وجعل عليها سورا لا يستطيع صعوده | من كان ~~هيابا للقيل والقال ، ومخبوطا بأسواط آراء الرجال ، وهو دعوى | الإجماع ؛ ~~فإن ما كان كذلك ؛ قل أن يكشف عن أصله ومستنده ؛ إلا من كان | من الأبطال ~~المؤهلين للنظر في الدلائل ، الفارقين بين العالي منها والسافل ؛ | @QB@ ~~وقليل ما هم @QE@ ؛ بل هم أقل من القليل ، والله المستعان . # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عند الشيخين وغيرهما من حديث عائشة : أنه ~~قال | لها : ' طوافك بالبيت ، وبين الصفا والمروة ؛ يكفيك ms394 لحجك وعمرتك ' . # وأخرج الشيخان ( 1 ) وغيرهما من حديث ابن عمر ، أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' من | أحرم بالحج والعمرة ؛ أجزأه طواف واحد وسعي واحد ' ؛ واللفظ ~~للترمذي . # وهذا يدل على أن الواجب ليس إلا طواف واحد لا ثلاثة : طواف | القدوم ، ~~والزيارة ، والوداع . # ويدل عليه ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر : أنه حج ، فطاف | بالبيت ~~ولم يطف طوافا غير ذلك ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = ليس هو في ' الصحيحين ' ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإنما هو في ' مسلم ' ( 4 / 51 ) ~~موقوف | على ابن عمر ، وسأذكر لفظه قريبا ، وهو في ' البخاري ' بنحوه . # وأما المرفوع ؛ فهو عند الترمذي وغيره ، وقد تقدم . ( ن ) | ( 2 ) = لقد ~~تتبعت ألفاظ هذا الحديث في ' البخاري ' ( 3 / 389 - 433 ، 4 / 4 - 5 ، 9 - ~~10 ) ، | و ' مسلم ' ( 4 / 51 - 52 ) ، فلم أر فيهما هذا اللفظ الذي أورده ~~الشارح ، وكأنه نقله بالمعنى ! # وهو تساهل منه ، لا سيما وقد زاد فيه - بناء على فهمه - : ولم يطف طوافا ~~غير ذلك ؛ ولا أصل | لهذه الزيادة عندهما . # والناظر في ألفاظهما بتأمل ؛ يتبين له خلاف ما قاله الشارح ؛ ذلك لأن ابن ~~عمر كان قارنا ، كما | PageV02P115 | # | ( [ طواف الوداع واجب ] : # | هامش | قال في رواية لهما : إني قد أوجبت حجة مع عمرة ، فانطلق حتى ~~ابتاع بقديد هديا ، ثم طاف لهما | طوافا واحدا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ~~، ثم لم يحل منهما حتى حل منها بحجة يوم النحر - زاد | مسلم - ، وكان يقول ~~: من جمع بين الحج والعمرة ؛ كفاه طواف واحد ، ولم يحل حتى يحل منهما | ~~جميعا . # فأنت ترى أنه ليس فيه نفي طواف الإفاضة والوداع ، بل قصده بيان أن القارن ~~يكتفي أن يطوف | لقدومه طوافا واحدا لحجه وعمرته . # نعم ؛ في بعض الروايات عنه ما يدل - بظاهره - على ما ذهب إليه الشارح ، ~~وهو قوله بعد قول | نافع : فطاف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ولم يزد على ~~ذلك ، ولم ينحر ، ولم يحلق ، ولم يقصر ، ولم | يحلل من شيء حرم ؛ حتى كان ~~يوم النحر ؛ فنحر ، وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة | بطوافه ~~الأول ms395 ، وقال ابن عمر : كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ولهذا قال الحافظ ( 4 / 5 ) : ' وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن ~~طواف الإفاضة ، وهو | مشكل ' . # قلت : لكن هذا الظاهر غير مراد من الحديث ، والدليل قوله فيه : كذلك فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ | فإنه من المعلوم أنه عليه السلام كان في ~~حجه قارنا ، وأنه طاف لذلك طوافا واحدا ، ثم طاف طواف | الإفاضة ، ثم طواف ~~الوداع ؛ كما ورد عن جمع من الصحابة ؛ منهم ابن عمر نفسه ، في ' البخاري ' ~~( 3 / | 424 - 426 ) وغيره . [ فإذا حمل ] قوله في الحديث : كذلك فعل رسول ~~الله على اكتفائه بطوافه الأول عن | ما بعده من الإفاضة والوداع - كما فهم ~~الشارح واستشكله الحافظ - ؛ تناقض حديثاه ، وذا لا يجوز ؛ | فوجب حمله على ~~معنى لا يختلف مع حديثه الآخر ، وليس هو إلا ما ذكرناه من اكتفائه لقدومه ~~بطواف | لحجه وعمرته ، لا الاكتفاء به عما بعده من الطواف . # وبعد ؛ فإن البحث يحتمل الزيادة ، ولكن المجال ضيق ، فنكتفي بهذا . # ولا بد من التنبيه على أمرين آخرين : # الأول : أن احتجاج المؤلف بحديث عائشة ؛ هو مثل احتجاجه بحديث ابن عمر ؛ ~~أعني أن عائشة | كانت قارنة ، وأيضا فإنها كانت حائضا حين قدمت مكة ، فلم ~~تستطع أن تطوف حتى قضت مناسكها | كلها ؛ كما في ' البخاري ' وغيره ، فلا ~~يقاس بها الرجال ، والنساء الطاهرات ؛ كما لا يخفى . # والأمر الآخر : أنه قد فاته الدليل على وجوب طواف الزيارة ؛ وهو قوله ~~تعالى : @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ~~؛ وهو طواف الإفاضة ؛ كما جزم به الشوكاني في | ' النيل ' ، ( 5 / 61 ) ~~وكذا ابن كثير وغيره . ( ن ) | PageV02P116 # ( وإذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع ) : لحديث ابن عباس عند مسلم | ~~وغيره ، قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' لا | ينفرن أحد ؛ حتى يكون آخر عهده بالبيت ' . # وفي لفظ للبخاري ، ومسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ~~يكون آخر | عهدهم بالبيت ؛ إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . # وفي الباب أحاديث ms396 . # وإلى وجوب طواف الوداع : ذهب الجمهور . # وقال مالك ، وداود ، وابن المنذر : هو سنة ، لا شيء في تركه . # قال في ' الحجة ' : ' والسر فيه تعظيم البيت أن يكون هو الأول ، وهو | ~~الآخر ، تصويرا لكونه هو المقصود من السفر ، وموافقة لعادتهم في توديع | ~~الوفود ملوكها عند النفر ' . # وقال في ' سبل السلام ' : ' ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - | طاف طواف ~~الوداع ليلا سحرا ، ولم يرمل في هذا الطواف ، وصلى الفجر | بالحرم ، وقرأ ب ~~@QB@ الطور @QE@ ، ثم نادى بالرحيل ، فارتحل راجعا إلى المدينة ، فلما | ~~أتى ذا الحليفة بات بها ، فلما رأى المدينة كبر ثلاثا ، وقال : ' لا إله ~~إلا الله ، | وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء ~~قدير ، آيبون ، | تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق وعده ، ~~ونصر عبده ، وهزم | الأحزاب وحده ' ، ثم دخلها نهارا ' . انتهى . | ~~PageV02P117 | # | ( [ الفصل السابع : أفضل أنواع الهدي ] ) # | ( 1 - [ البدنة ] : ) # ( والهدي ) : لقوله - تعالى - @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~@QE@ ، | واتفق أهل العلم على أن الهدي مستحب للحاج المفرد والمعتمر المفرد ~~، | وواجب على المتمتع والقارن ، وعلى من وجب عليه جزاء العدوان على | ~~الإحرام ، ويعتبر في الهدايا ما يعتبر في الضحايا . # ( أفضله البدنة ) : لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي | البدن ، ~~ولأنها أنفع للفقراء . | # | ( 2 - [ البقرة ] ، 3 - [ الشاة ] : ) # ( ثم البقرة ثم الشاة ) : لأن البقرة أنفع بالنسبة إلى الشاة ؛ وهذا إذا ~~كان | الذي يهدي البدنة والبقرة واحدا . # أما إذا كانوا جماعة بعدد ما تجزئ عنه البدنة والبقرة ؛ فقد وقع | الخلاف ~~، هل الأفضل سبع البدنة أو البقرة ، أم الشاة عن الواحد ؟ # والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء . | # | ( [ البدنة أو البقرة تجزئ عن سبعة ] : ) # ( وتجزئ البدنة والبقرة عن سبع ) : لحديث جابر في ' الصحيحين ' | وغيرهما ~~، قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك | PageV02P118 | ~~في الإبل والبقر ؛ كل سبعة منا في بدنة . # وفي لفظ لمسلم : فقيل لجابر : أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور ؟ | ~~فقال : ما هي إلا من البدن . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ms397 ~~رجل | فقال : إن علي بدنة ، وأنا موسر ولا أجدها ؛ فأشتريها ؟ فأمره صلى ~~الله عليه وسلم أن يبتاع | سبع شياه فيذبحهن ؛ ورجاله رجال الصحيح ( 1 ) . # ولا يعارض هذا حديث ابن عباس عند أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه ، | ~~والترمذي - وحسنه ( 2 ) - قال : كنا في سفر ، فحضر الأضحى ، فذبحنا البقرة ~~| عن سبعة ، والبعير عن عشرة . # وكذلك لا يعارضه ما في ' الصحيحين ' من حديث رافع بن خديج : أنه | صلى ~~الله عليه وسلم قسم ، فعدل ( 3 ) عشرا من الغنم ببعير : # لأن تعديل البدنة بسبع شياه هو في الهدي ، وتعديلها بعشر هو في | الأضحية ~~والقسمة . | هامش | ( 1 ) = قلت : ومع ذلك ؛ فإن سنده غير صحيح ؛ فإنه من ~~رواية ابن جريح ؛ قال : قال عطاء | الخراساني ، عن ابن عباس . # وهذا منقطع بين ابن جريج وعطاء ، وبين هذا وابن عباس ؛ فإنه لم يسمع منه ~~، وابن جريج | مدلس ولم يصرح بالسماع . # والحديث في ' السنن ' ( 2 / 274 - 275 ) ، و ' المسند ' ( رقم 2840 ، ~~2853 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : وسنده صحيح ؛ كما بينته في ' التعليقات ' ( ~~4 / 160 ) . ( ن ) | ( 3 ) العدل والتعديل بين الشيئين : التسوية . ( ش ) | ~~PageV02P119 # وقد ذهب الجمهور إلى أن عدل البدنة في الهدي سبع شياه . # وادعى الطحاوي وابن رشد ( 1 ) أنه إجماع ؛ ولا تصح هذه الدعوى | فالخلاف ~~مشهور . | # | ( [ يجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ] : ) # ( ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ) : لحديث جابر : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | أمر من كل بدنة ببضعة ( 2 ) ، فجعلت في قدر فطبخت ، فأكل هو ~~وعلي من | لحمها ، وشربا من مرقها ؛ أخرجه أحمد ، ومسلم . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة : أنه دخل عليها يوم النحر بلحم | بقر ، ~~فقالت : ما هذا ؟ فقيل : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه . # قال النووي : ' وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع وأضحيته | سنة ~~' . انتهى . # والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع وغيره ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ فكلوا ~~منها @QE@ . | # | ( [ يجوز للمهدي أن يركب على هديه ] : ) # ( ويركب عليه ) ، أي : المهدي على هديه ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه ms398 وسلم رجلا يسوق بدنة ، فقال : ~~' اركبها ' ، | هامش | ( 1 ) = في ' البداية ' ( 1 / 347 ) ، وراجع ' ~~التعليقات ' ( 4 / 158 ) . ( ن ) | ( 2 ) البضعة - بفتح الباء لا غير - : ~~هي القطعة من اللحم . ( ش ) | PageV02P120 | فقال : إنها بدنة ؟ قال : ' ~~اركبها ' ، قال : إنها بدنة ؟ قال : ' اركبها ' . # وفيهما نحوه من حديث أبي هريرة . # وأخرج أحمد ، ومسلم من حديث جابر : أنه سئل عن ركوب الهدي ؟ | فقال : ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ' اركبها | بالمعروف ، إذا ~~ألجئت إليها ، حتى تجد ظهرا ' . | # | ( [ يندب إشعار الهدي وتقليده ] : ) # ( ويندب له إشعاره وتقليده ) ( 1 ) : لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره : أن ~~| رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بذي الحليفة ، ثم | دعا ~~بناقته ، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم عنها ، وقلدها | نعلين ~~. # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : ' قالوا : إنها خلاف الأصول ؛ إذ ~~| الإشعار مثلة ، ولعمر الله ؛ إن هذه السنة خلاف الأصول الباطلة ! وما ~~ضرها | ذلك شيئا ، والمثلة المحرمة هي العدوان ، لا يكون عقوبة ، ولا ~~تعظيما لشعائر | الله ، فأما شق صفحة سنام البعير المستحب أو الواجب ذبحه ، ~~ليسيل دمه قليلا ، | فيظهر شعار الإسلام ، وإقامة هذه السنة التي هي من أحب ~~الأشياء إلى الله وفق | الأصول ؛ وأي كتاب أو سنة حرم ذلك حتى يكون خلافا ~~للأصول ؟ ! وقياس | الإشعار على المثلة المحرمة من أفسد قياس على وجه الأرض ~~؛ فإنه قياس ما يحبه | الله ويرضاه على ما يبغضه ويسخطه وينهى عنه ؛ ولو لم ~~يكن في حكمة الإشعار | هامش | ( 1 ) = انظر ' التعليقات ' ( 4 / 52 - 53 ) ~~. ( ن ) | PageV02P121 | إلا تعظيم شعائر الله وإظهارها ، وعلم الناس بأن ~~هذه قرابين الله - عز وجل - | تساق إلى بيته ، تذبح له ، ويتقرب بها إليه ~~عند بيته ، كما يتقرب إليه بالصلاة | إلى بيته ، عكس ما عليه أعداؤه ~~المشركون الذين يذبحون لأربابهم ويصلون | لها ، فشرع لأوليائه وأهل توحيده ~~أن يكون نسكهم وصلاتهم لله وحده ، وأن | يظهروا شعائر توحيده غاية الإظهار ~~، ليعلو دينه على كل دين : فهذه هي | الأصول الصحيحة التي جاءت السنة ~~بالإشعار على وفقها ؛ ولله الحمد ' . | # | ( [ بيان حكم من بعث بهديه ] : ) # ( ومن بعث ms399 بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم ) : لحديث | عائشة ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - كان يهدي من ~~المدينة ، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم . # أقول : هذا آخر كلام الماتن على أحكام الحج . | # | ( [ بيان حكم الحج عن الميت ] : ) # وأما الحج عن الميت والاستئجار له ؛ فاعلم أن الحج من الواجبات | ~~المتعلقة ببدن المكلف ، والظاهر في الواجبات البدنية أنها لا تلزم بعد رفع ~~قلم | التكليف ، وانتقال المكلف من هذه الدار التي هي دار التكاليف إلى دار ~~| الآخرة ؛ لأنه لم يبق من طلب منه الفعل ، فمن قال : إنه يلزم الميت ~~الإيصاء | بشيء من الواجبات البدنية بأن يفعل عنه غيره بعد موته ؛ لم يقبل ~~إلا بدليل . # أو قال : من تبرع عن ميت بفعل واجب بدني أجزأه ؛ لم يقبل ذلك منه | إلا ~~بدليل . | PageV02P122 # وقد ورد الدليل في أمور ، منها الصوم ؛ لحديث : ' من مات وعليه | صوم ؛ ~~صام عنه وليه ' ، ولكن ليس في هذا الحديث وجوب على الميت ، بل | الإيجاب ~~على الولي ( 1 ) ، وغاية ما يستفاد من قوله : ' صام عنه ' ؛ أنه يجزىء | ~~ذلك الصوم عن الميت . # وأما الحج ؛ فلم يرد ما يدل على وجوب الوصية على الميت به ، بل ورد | ما ~~يدل على وقوع الحج من القريب عن قريبه الميت ؛ كما في حديث من | نذرت أخته ~~أن تحج ، فماتت قبل أن تحج ( 2 ) ، وكذلك ورد ما يدل على وقوع | الحج من ~~الولد لأبيه ، إذا كان في الحياة عاجزا عن الإتيان بالفريضة ؛ كما في | خبر ~~الخثعمية . | هامش | ( 1 ) وليس فيه أيضا إيجاب على الولي كما قدمنا . ( ش ~~) # = ولكن الحديث الذي أفاده ذلك ضعيف ؛ كما قدمناه أيضا ( ص 23 ) . ( ن ) | ~~( 2 ) = روى البخاري ( 11 / 495 ) ، والبيهقي ( 5 / 179 ) من حديث ابن جبير ~~، عن ابن عباس ، | قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن ~~أختي نذرت أن تحج ، وإنها ماتت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لو كان ~~| عليها دين ؛ أكنت قاضيه ؟ ' ، قال : نعم ، قال : ' فاقض لله ؛ فهو أحق ~~بالقضاء ' . # لكن ms400 ذكر الأخت في الحديث شاذ ؛ ففي رواية أخرى للبخاري ( 4 / 52 ) وغيره ~~من هذا الوجه : أن | امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالت : إن أمي نذرت . . . الحديث . # قال الحافظ تحت هذه الرواية : ' كذا رواه أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، من ~~رواية أبي عوانة عنه ، | وسيأتي في ( النذور ) من طريق شعبة ، عن أبي بشر ، ~~بلفظ : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن أختي | نذرت . . . ~~، فإن كان محفوظا ؛ احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته ، والبنت سألت عن ~~| أمها . . . ' . # ثم إن في الحديث اختلافا آخر ؛ وهو : هل السائل والمسؤول عنه رجل أو ~~امرأة ؟ وقد ساق | الحافظ طرق الحديث وألفاظه ، وبين ما فيها من الاختلاف ، ~~ثم قال : # ' والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق : أن السائل رجل ، وكانت ابنته معه ، ~~فسألت أيضا ، | والمسؤول عنه ؛ أبو الرجل وأمه معا ' . ( ن ) | PageV02P123 # وأما إيجاب الوصية بالحج ، أو أنه يجزىء من كل أحد عن كل ميت : | فلا ~~دليل على ذلك فيما أعلم . # نعم ؛ إذا أوصى بالحج بنصيب من ماله ؛ فقد جعل الله له ثلث ماله | في آخر ~~عمره يتصرف به كيف يشاء ؛ ما لم يكن ضرارا ؛ فالموصي بالحج | كأنه أوصى ~~بنصيب من ماله المأذون له بالتصرف في ثلثه ، فيجب امتثال | وصيته . # وأما كون ذلك يسقط الواجب على الميت ؛ فمحل تردد عندي ، ولا | سيما إذا ~~كان الذي حج عنه ليس من قرابته ( 1 ) ؛ فإن القرابة لها تأثير في القيام | ~~ببعض الواجبات البدنية من الحي عن الميت ؛ كما في حديث : ' صام عنه | وليه ~~' ، وكما في حديث الذي نذرت أخته أن تحج . # وأما حديث : ' حج عن نفسك ، ثم عن شبرمة ' ( 2 ) : فهو - وإن كان في | ~~بعض ' السنن ' - ؛ لكن لم يصرح فيه بأن الملبي عن شبرمة كان أجنبيا عنه ، ~~بل | ورد في رواية : وهو أخ له أو صديق ؛ ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال . # وفي لفظ ؛ أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' من شبرمة ؟ ' ، قال : ~~أخ لي أو قريب | لي ms401 ؛ وقد أخرج هذه الرواية البيهقي . # والظاهر : أن اعتناءه به ، وتلبيته عنه ، وطيبة نفسه بأن يكون حجه له ؛ | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : ولا سيما إذا كان المحجوج عنه مقصرا في حياته ؛ أعني ~~أنه استطاع أن يحج ، ولم | يحج . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : هذا الحديث قد ~~اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ، والحق ؛ أنه صحيح لطرقه | وشواهده ؛ وقد ~~جمعتها في رسالة . ( ن ) | PageV02P124 | للقرابة بينهما ؛ إذ من البعيد أن ~~يفعل ذلك لغير من بينه وبينه قرابة ؛ ثم ليس | في الحديث أن شبرمة هذا قد ~~كان مات إذ ذاك . # وأما ما رواه الثعلبي في ' تفسيره ' بلفظ : ' من أوصى بحجة ؛ كانت أربع | ~~حجج ، وحجة للذي كتبها ' ؛ فمع كونه غير مرفوع ؛ لا يدرى كيف إسناده ؟ | ~~والثعلبي ليس من أهل الرواية ، فقد روى في ' تفسيره ' الموضوعات . # وقد أخرج البيهقي مثل ما ذكره عن جابر مرفوعا ، كما ذكره صاحب | التخريج ~~؛ فينظر في سنده ؛ فما أظنه يصح ( 1 ) . # والحاصل : أن هذا البحث طويل الذيول ، متشعب الحجج والنقول ، فمن | رام ~~العثور على الصواب ؛ فعليه ب ' الفتح الرباني فتاوى الشوكاني ' ، و ' دليل ~~| الطالب على أرجح المطالب ' ؛ لهذا العبد الضعيف . # وليس مقصودنا هنا إلا التنبيه على الحق الحقيق بالقبول ؛ وإن أباه أكثر | ~~العقول . # وحديث : ' فدين الله أحق أن يقضى ' ؛ ليس المراد به دفع الأجرة لمن | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : قد أصاب - رحمه الله - ؛ فإنه عند البيهقي ( 5 / 180 ~~) من طريق أبي معشر ، عن | محمد بن المنكدر ، عن جابر ؛ بلفظ آخر ؛ وقال : ~~' أبو معشر - هذا - ؛ نجيح السندي : مدني ضعيف ' . # وفيه علة أخرى ؛ من أجلها أورده ابن الجوزي في ' الموضوعات ' ، ولكنها في ~~الحقيقة ليست بعلة ؛ | انظر كلامنا على الحديث : ' إن الله يدخل بالحجة ~~الواحدة . . ' في كتابي ' معجم الحديث ' . # وقد رواه البيهقي من حديث أنس أيضا ، ولفظه أقرب إلى لفظ الثعلبي ، وصرح ~~بضعف | إسناده ؛ وقد أوردته في الكتاب المشار إليه ، فأغنى عن إعادته . ( ن ~~) | PageV02P125 | يحج ، بل المراد أن الحج عن الوالد يصح من الولد ؛ كما ~~يصح منه قضاء | الدين . # ولا يرد على هذا أن اللفظ عام والاعتبار به ؛ لأنا نقول ms402 : العموم ليس | ~~هو إلا باعتبار فعل فريضة الحج ، لا باعتبار دفع المال لمن يحج ؛ فهذا لم ~~يرد | به دليل ، فعرفت بهذا أن ما يوصي به الميت من أجرة من يحج عنه ؛ يكون ~~| خارجا من ثلثه المأذون به له . # وأما من قال بوجوب الوصية على من لم يحج ؛ فكان قياس قوله ؛ أن | تكون ~~الأجرة الموصى بها من رأس المال ؛ لأن وجوب الوصية فرع وجوب | الأجرة في ~~مال الموصي ، ولا فرق بين وجوب مثل الأجرة من ماله ، وبين | وجوب مثل ~~الزكاة . # وأما ما يذكرونه من الفرق بين ما يتعلق بالمال ابتداء وانتهاء ، وبين ما ~~| يتعلق بالبدن ابتداء وبالمال انتهاء : فشيء لا مستند له ، ولا معول عليه ~~. | PageV02P126 | # | ( 2 - باب العمرة المفردة ) # وقد تقدمت صفتها . | # | ( [ يحرم للعمرة من الميقات ] : ) # ( يحرم لها من الميقات ) ، أي : كالتنعيم ؛ لأن الإحرام لها كالإحرام | ~~للحج ، وقد تقدمت الأدلة في ذكر المواقيت ؛ فإنها للحج والعمرة . | # | ( [ من كان في مكة يحرم للعمرة من الحل ] : ) # ( ومن كان في مكة خرج إلى الحل ) : لما ثبت في ' الصحيحين ' وغيرهما : | ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج عائشة ~~إلى التنعيم ، | فتحرم للعمرة منه . # ( ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ) ، ولا خلاف في ذلك . # وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في ' الصحيحين ' | وغيرهما من حديث ~~جماعة من الصحابة : أنه أمر من لم يكن معه هدي | بالطواف ، والسعي ، والحلق ~~أو التقصير ، فمن فعل ذلك ؛ فقد حل الحل كله ؛ | فواقعوا النساء بعد ذلك . ~~| PageV02P127 | # | ( [ العمرة مشروعة في جميع أيام السنة ] : ) # ( وهي مشروعة ) : # في ' العالمكيرية ' : العمرة عندنا سنة ، وليست بواجبة . # وللشافعي قولان : أظهرهما أنها فرض ، والثاني : سنة . # أقول : ولم يأت من قال بوجوبها بدليل ينتهض للوجوب ، بل كل ما | روي في ~~ذلك متكلم عليه ، مع أنه معارض بأحاديث أوردها من قال بعدم | الوجوب مصرحة ~~بذلك ، وهي لا تخلو عن مقال . # والواجب العمل على البراءة الأصلية ، حتى يرد ناقل ينقل عنها ، ولم | يأت ~~إلا ما يفيد مطلق المشروعية ، لا المقيدة بالوجوب . # فالحق ms403 ما قاله من ذهب إلى عدم الوجوب . # ( في جميع السنة ) : لحديث عائشة عند أبي داود : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر | عمرتين : عمرة في ذي القعدة ، وعمرة في شوال . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع ~~عمر في | ذي القعدة ؛ إلا التي اعتمر مع حجته . # ومن ذلك عمرة عائشة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أن ~~يعمرها من | التنعيم ؛ فإن ذلك كان مع حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد كان أهل الجاهلية | يحرمون العمرة في أيام الحج ، فرد عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم واعتمر ، وأمر بالعمرة | فيها . | PageV02P128 # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' عمرة في رمضان تعدل حجة ' . # أقول : ثبت اعتماره صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج ، بل روي أن عمره ~~كلها كانت | في أشهر الحج ، وإنما فعل ذلك لقصد الرد على المشركين ؛ فإنهم ~~كانوا يرونها | في أشهر الحج من أفجر الفجور . # وأما تعليل بعض الفقهاء للكراهة بأن العمرة تشغل عن أعمال الحج : | فليست ~~أعمال الحج بمستغرقة لشوال والقعدة وبعض الحجة ؛ بل هي في بعض | أيام ذي ~~الحجة ؛ فما بال من ذهب إلى كراهة العمرة في أشهر الحج ، وخالف | هدي محمد ~~صلى الله عليه وسلم ؟ ! # والحاصل : أن هذا ونحوه صنيع من لا يدري بالمدارك ؛ خفيها وجليها ، | ~~والله المستعان . # ومن أراد الاطلاع على تفصيل أحكام الحج والعمرة على الوجه الثابت | ~~المأثور : فليرجع إلى منسكنا ' رحلة الصديق إلى البيت العتيق ' ، وإلى ~~كتابنا | ' مسك الختام شرح بلوغ المرام ' . | PageV02P129 | فارغة | ~~PageV02P130 | # | ( الكتاب الثامن : كتاب النكاح ) # | PageV02P131 | فارغة | PageV02P132 | # | ( 8 - كتاب النكاح ) # | ( [ الفصل الأول : أحكام الزواج ] ) # | ( [ تعريف النكاح ] : ) # قال الزمخشري في ' الكشاف ' : # ' النكاح : الوطء ، وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث إنه طريق له ، ~~| ونظيره تسمية الخمر إثما ؛ لأنها سبب في اقتراف الإثم ' . انتهى . # ولا ينافي هذا كثرة ورود النكاح في القرآن بمعنى العقد ؛ حتى قال في | ' ~~الكشاف ' : # ' إنه لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله ms404 إلا في معنى العقد ؛ لأن الكثرة | ~~ليست من خواص الحقيقة ، ولا مخرجة للمجاز عن كونه مجازا ، كما تقرر | في ~~موضعه ' . # على أن دعوى الكلية التي ذكرها صاحب ' الكشاف ' ممنوعة ؛ فإن قوله | ~~تعالى : @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ لا يصح أن يراد به العقد ؛ كما دل ~~عليه الدليل | من السنة ، وذهب إليه جماهير الأمة ، وكذلك ما ورد في كتاب ~~الله من ألفاظ | النكاح للمملوكات لا يكون إلا للوطء ؛ إذ لا عقد هناك . | ~~PageV02P133 # وبالجملة ؛ فمعنى النكاح حقيقة : الوطء ، ومجازا : العقد ؛ كما صرح به | ~~الزمخشري ، وهو أقعد بمعرفة اللغة من غيره ؛ لا سيما التمييز بين المعاني | ~~الحقيقية والمجازية ؛ فإنه المرجوع إليه في ذلك دون غيره ممن صارت مؤلفاتهم ~~| الآن متداولة بين أهل هذه العصور ؛ كما لا يخفى على فطن . | # | ( [ لمن يشرع الزواج ؟ ] ) # ( يشرع لمن استطاع الباءة ) : لما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث ابن | ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، | ~~وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء ( 1 ) ' . # والمراد بالباءة : النكاح . # والأحاديث الواردة في الترغيب في النكاح كثيرة . # وقال تعالى : @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى ~~لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ~~@QE@ . | هامش | ( 1 ) الباءة : الجماع ؛ يعني : من استطاع منكم الجماع ؛ ~~لقدرته على مؤنه - وهي مؤن النكاح - ؛ | فليتزوج . # والوجاء - بكسر الواو - : الوجء ؛ وهو أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب ~~شهوة الجماع ، | ويتنزل في قطعه منزلة الخصي ؛ قاله في ' اللسان ' . ( ش ) ~~| PageV02P134 | # | ( [ على من يجب الزواج ؟ ] : ) # ( ويجب على من خشي الوقوع في المعصية ) ؛ لأن اجتناب الحرام واجب ، | ~~وإذا لم يتم الاجتناب إلا بالنكاح كان واجبا . # وعلى ذلك تحمل الأحاديث المقتضية لوجوب النكاح ؛ كحديث أنس في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما ، أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم ~~: لا | أتزوج ، وقال بعضهم : أصلي ولا أنام ، وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر ؛ ~~فبلغ | ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : # ' ما ms405 بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ ! لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، | ~~وأتزوج النساء ؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ' . # وأخرج ابن ماجة ، والترمذي من حديث الحسن ، عن سمرة ، أن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن التبتل . # قال الترمذي : إنه حسن غريب . # قال : وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن ، عن سعد | ابن هشام ~~، عن عائشة . # ويقال : كلا الحديثين صحيح . انتهى . # وفي سماع الحسن عن سمرة مقال معروف . # وأخرج النهي عن التبتل : أحمد ، وابن حبان في ' صحيحه ' من حديث أنس . | ~~PageV02P135 # وأخرج ابن ماجة من حديث عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' النكاح من سنتي ؛ فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ' . | # | ( [ التبتل حرام ] : ) # ( والتبتل غير جائز ) : لما تقدم . # وقد رد صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان بن مظعون . # وكانت المانوية والمترهبة من النصارى يتقربون إلى الله بترك النكاح ، ~~وهذا | باطل ؛ لأن طريقة الأنبياء - عليهم السلام - التي ارتضاها الله ~~تعالى للناس : | هي إصلاح الطبيعة ، ودفع اعوجاجها ، لا سلخها عن مقتضياتها ~~. # ( إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه ) ؛ لما ثبت في الكتاب العزيز من ~~النهي | عن مضارة النساء ، والأمر بمعاشرتهن بالمعروف ، فمن لا يستطيع ذلك ~~؛ لم | يجز له أن يدخل في أمر يوقعه في حرام . # وعلى ذلك تحمل الأدلة الواردة في العزبة والعزلة . | # | ( [ الأحكام الخمسة تعتري الزواج ] : ) # أقول : الحاصل أن من كان محتاجا إلى النكاح ، أو كان فعله له أولى | من ~~تركه من دون احتياج ؛ فلا ريب أن أقل الأحوال أن يكون في حقه | مندوبا ؛ ~~للأدلة الواردة فيها . # ومن لم يكن محتاجا إليه ، ولا كان فعله أولى له - كالحصور والعنين - ؛ | ~~PageV02P136 | فقد يكون في حقه مكروها ؛ إذا كان يخشى الاشتغال عن الطاعات ~~؛ من طلب | العلم أو غيره مما يحتاج إليه أهله ، أو كانت المرأة تتضرر بترك ~~الجماع من دون | أن تقدم على المعصية ، وأما إذا كان في غنية ، بحيث لا ~~يشتغل عن الطاعات ، | وكانت المرأة لا تتضرر بترك الجماع ، ولا يحصل له ~~بالنكاح نفع فيما يرجع | إلى الباءة ؛ فالظاهر ms406 أنه مباح ، وإن لم يأت من ~~الأدلة ما يقتضي هذه | التفاصيل ، فثم أدلة أخرى تقتضيها ، وقواعد كلية ؛ ~~ولو قيل : إنه لا يكون في | تلك الصورة مباحا ؛ بل مكروها - لما ورد في ~~العزبة والعزلة آخر الزمان - ؛ لم | يكن بعيدا من الصواب . | # | ( [ الصفات التي ينبغي توفرها في الزوجة ] : ) # ( وينبغي أن تكون المرأة ودودا ) ، لأن تواد الزوجين به تتم المصلحة | ~~المنزلية ، وكثرة النسل بها تتم المصلحة المدنية والملية . # وود المرأة لزوجها دال على صحة مزاجها ، وقوة طبيعتها ، مانع لها من | أن ~~يطمح بصرها إلى غيره ، باعث على تجملها بالامتشاط وغير ذلك ، وفيه | تحصين ~~فرجه ونظره . # ( ولودا ) ؛ لحديث أنس عند أحمد ( 1 ) وابن حبان - وصححه - : أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم قال : # ' تزوجوا الودود الولود ؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ' . # وأخرج نحوه أحمد من حديث ابن عمر ، وفي إسناده جرير بن عبد الله | هامش | ~~( 1 ) = في ' المسند ' ( 3 / 158 - 245 ) ؛ وسنده حسن . ( ن ) | ~~PageV02P137 | العامري ، وقد وثق ، وفيه ضعف . # وأخرج نحوه أبو داود ( 1 ) ، والنسائي ، وابن حبان ، من حديث معقل بن ~~يسار . # ( بكرا ) : لما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال | له : # ' تزوجت بكرا أم ثيبا ؟ ' ، قال : ثيبا . قال : ' فهلا تزوجت بكرا ~~تلاعبها | وتلاعبك ؟ ! ' . # ( ذات جمال ) ؛ فإن الطبيعة البشرية راغبة في الجمال ، وكثير من الناس | ~~تغلب عليهم الطبيعة . # والجمال وما يشبهه من الشباب مقصد من غلب عليه حجاب الطبيعة . # ( وحسب ) ؛ يعني : مفاخر آباء المرأة ؛ فإن التزوج في الأشراف شرف وجاه . # ( ودين ) ؛ أي : عفة عن المعاصي ، وبعدها عن الريب ، وتقربها إلى بارئها ~~| بالطاعات . # والدين مقصد من تهذب بالفطرة ؛ فأحب أن تعاونه امرأته في دينه ، | ورغب ~~في صحبة أهل الخير . # ( ومال ) ؛ بأن يرغب في المال ، ويرجى مواساتها معه في مالها ، وأن | ~~يكون أولاده أغنياء ؛ لما يجدون من قبل أمهم . | هامش | ( 1 ) = وكذا ~~الحاكم ( 2 / 162 ) - وصححه - ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . ( ن ) | ~~PageV02P138 # والمال والجاه مقصد من غلب عليه حجاب الرسم . # ووجهه ما في ' الصحيحين ' ، من حديث أبي هريرة ، عن النبي ms407 صلى الله عليه ~~وسلم : # ' تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ؛ فاظفر ~~بذات | الدين تربت يداك ' . # وفي ' صحيح مسلم ' وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' إن المرأة تنكح على دينها ، ومالها ، وجمالها ؛ فعليك بذات الدين تربت ~~يداك ' . # قال في ' الحجة ' : # ' قال صلى الله عليه وسلم : ' خير النساء اللاتي ركبن الإبل ؛ نساء قريش ~~؛ أحناه على | ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده ' ( 1 ) . # أقول : يستحب أن تكون المرأة من كورة وقبيلة ؛ عادات نسائها صالحة ؛ | ~~فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، وعادات القوم ورسومهم غالبة | على ~~الإنسان ، وبمنزلة الأمر المجبول هو عليه . # وبين أن نساء قريش خير النساء ؛ من جهة أنهن أحنى إنسان على ولد | في ~~صغره ، وأرعاه على الزوج في ماله ورقيقه ، ونحو ذلك . # وهذان من أعظم مقاصد النكاح ، وبهما انتظام تدبير المنزل ، وإن أنت | ~~فتشت حال الناس اليوم في بلادنا ، وبلاد ما وراء النهر وغيرها ؛ لم تجد ~~أرسخ | هامش | ( 1 ) = متفق عليه ؛ وقد خرجته في ' معجم الحديث ' . ( ن ) | ~~PageV02P139 | قدما في الأخلاق الصالحة ، ولا أشد لزوما لها من نساء قريش ' ~~. انتهى . | # | ( [ إلى من تخطب المرأة الكبيرة ؟ ] ) # ( وتخطب الكبيرة إلى نفسها ) ؛ لما في ' صحيح مسلم ' ( 1 ) : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم | أرسل إلى أم سلمة يخطبها . | # | ( [ ما هو المعتبر من الكبيرة إذا خطبت إلى نفسها ؟ ] : ) # ( والمعتبر حصول الرضا منها ) ؛ لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره : # ' الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها ' ~~. # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما ، من حديث أبي هريرة ، وعائشة نحوه . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والدارقطني ، من حديث ابن | عباس : ~~أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها وهي ~~كارهة ، | فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم . # قال الحافظ : ورجال إسناده ثقات ( 2 ) . # وروي نحوه من حديث جابر ؛ أخرجه النسائي ( 3 ) ، ومن حديث عائشة ؛ | هامش ~~| ( 1 ) قلت : ليس في ' صحيح مسلم ' قصة الإرسال ؛ وإنما فيه قصة أخرى ~~متعلقة بأم سلمة . | ( 2 ) = قلت : وهو كما قال الحافظ ؛ فإن ms408 رجاله كلهم ~~ثقات ؛ لكن أعله الدارقطني وغيره | بالإرسال ؛ فانظر ' سننه ' ( ص 387 - ~~388 ) ، والبيهقي ( 7 / 117 ) . # ورد ذلك ابن القيم برواية جماعة له موصولا ؛ وهو الصواب ؛ انظر ' المسند ~~' ( رقم 2469 ) . ( ن ) | ( 3 ) = لم أجده عنده من حديث جابر ؛ فلعله في ' ~~سننه الكبرى ' . # وقد أخرجاه عنه ؛ الدارقطني ( 387 ) ، والبيهقي ( 7 / 117 ) بإسناد رجاله ~~ثقات - أيضا - ؛ عن | عطاء عنه ، ولكنهما قالا : ' الصحيح عن عطاء ' ؛ ~~مرسلا ' . ( ن ) | PageV02P140 | أخرجه أيضا النسائي ( 1 ) . # وأخرج ابن ماجة ( 2 ) عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : # جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أبي زوجني ابن ~~أخيه ليرفع | بي خسيسته ؛ قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع ~~أبي ، ولكن | أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ؛ ورجاله ~~رجال الصحيح . # وأخرجه أحمد ، والنسائي ، من حديث ابن بريدة ، عن عائشة ( 3 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' أقول : لا يجوز أيضا أن يحكم الأولياء فقط ؛ لأنهم لا يعرفون ما | تعرف ~~المرأة من نفسها ، ولأن حار العقد وقاره راجعان إليها ، والاستئمار طلب أن ~~| هامش | ( 1 ) = ( 2 / 78 ) ؛ وكذلك أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ؛ وقال : ~~' مرسل ، لم يسمع ابن بريدة | من عائشة ' . ( ن ) | ( 2 ) = ( 1 / 577 ) من ~~طريق هناد بن السري : ثنا وكيع ، عن كهمس بن الحسن ، عن ابن | بريدة عن ~~أبيه . # وقول الشارح تبعا للشوكاني : ' رجاله رجال الصحيح ' ؛ صحيح . # وأما قول صاحب ' الزوائد ' : ' إسناده صحيح ، وقد رواه غير المصنف من ~~حديث عائشة ' ؛ قلت : | فهذا غير صحيح ؛ لأنه معل ، والصحيح أنه من مسند ~~عائشة . # كذلك رواه أحمد ( 7 / 137 ) : ثنا وكيع . . . به ؛ إلا أنه قال : عن عبد ~~الله بن بريدة ، عن | عائشة . وكذلك أخرجه الدارقطني ( ص 386 ) من طريق ~~محمد بن الحجاج الضبي : نا وكيع . . . به ، ثم | رواه من طريق جماعة عن ~~كهمس . . . به : # فالحديث حديث عائشة ؛ وهو منقطع كما سبق . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : هذا ~~إعادة بدون كبير فائدة ؛ فقد تقدم الحديث قبل سطور برواية النسائي | وحده . ~~( ن ) | PageV02P141 | تكون هي الآمرة صريحا ، والاستئذان طلب ms409 أن تأذن ولا ~~تمنع ، وأدناه السكوت . # وإنما المراد استئذان البكر البالغة دون الصغيرة ، كيف ولا رأي لها ؟ ! ~~قد | زوج أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - عائشة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي | بنت ست سنين ' . انتهى . | # | ( [ هل الكفاءة في الزواج معتبرة ؟ ] : ) # ( لمن كان كفأ ) ؛ لحديث علي عند الترمذي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : # ' ثلاث لا يؤخرن : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم ( 1 ) ~~إذا | وجدت لها كفؤا ' ( 2 ) . # ولكن ليس في هذا الحديث ما يدل على اعتبار الكفاءة في النسب ؛ بل | يحمل ~~على أن المرأة إذا وجدت لها كفؤا ترضى خلقه ودينه ؛ كما سيأتي . # وأخرج الحاكم ، من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' العرب أكفاء بعضهم لبعض ؛ قبيلة لقبيلة ، وحي لحي ، ورجل لرجل ؛ | إلا ~~حائك ، أو حجام ' . # وفي إسناده رجل مجهول ، وقال أبو حاتم : إنه كذب ، لا أصل له ، | وذكر ~~الحفاظ أنه موضوع ، وقد أوضح الكلام عليه الماتن في كتابه - في | هامش | ( ~~1 ) هي التي لا زوج لها . ( ش ) | ( 2 ) = هذا حديث ضعيف ؛ كما بينته في ' ~~معجم الحديث ' ؛ فلا حجة فيه لو كان ظاهر | الدلالة . ( ن ) | PageV02P142 ~~| الموضوعات - الذي سماه ' الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ' . # ولكن رواه البزار في ' مسنده ' من طريق أخرى عن معاذ بن جبل رفعه : | ' ~~العرب بعضها أكفاء لبعض ' ؛ وفيه سليمان بن أبي الجون ( 1 ) . # ويغني عن ذلك ما في ' الصحيحين ' وغيرهما ، من حديث أبي هريرة : # ' خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ؛ إذا فقهوا ' . # ولكن ليس فيه دلالة على المطلوب ؛ لأن إثبات كون البعض خيرا من | بعض لا ~~يستلزم أن الأدنى غير كفؤ للأعلى . # وهكذا حديث : ' إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، | واصطفى من ~~كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ' ( 2 ) : # فإن هذا الاصطفاء لا يدل على أن الأدنى غير كفؤ للأعلى . # وأخرج الترمذي ، من حديث أبي حاتم المزني ، قال : قال رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم : # ' إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه ؛ فأنكحوه ؛ إلا ms410 تفعلوه تكن فتنة في | ~~الأرض ، وفساد كبير ' ، قالوا : يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟ ! قال : ' ~~إذا جاءكم | من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ' - ثلاث مرات - ؛ وقد حسنه ~~الترمذي ، | وقال : ' هذا حديث حسن غريب ' . | هامش | ( 1 ) = قلت : ولم ~~أعرفه ، وسيأتي ( ص 178 ) التصريح بأن سنده ضعيف . ( ن ) | ( 2 ) = وتمامه ~~: ' واصطفاني من بني هاشم ' : رواه مسلم ( 7 / 58 ) ( ن ) . PageV02P143 # ونقل المناوي عن البخاري أنه لم يعده محفوظا ، وعده أبو داود في | ~~المراسيل ، وأعله ابن القطان بالإرسال ، وضعف راويه ، وأبو حاتم المزني له ~~| صحبة ، ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ( 1 ) . # وأخرج الدارقطني ، عن عمر ، أنه قال : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب | إلا من ~~الأكفاء ' . | # | ( [ بيان اعتبار الكفاءة في النكاح ] : ) # أقول : استدل على اعتبار الكفاءة في النسب بما أخرجه ابن ماجة بإسناد | ~~رجاله رجال الصحيح ، من حديث عبد الله بن بريدة ، عن أبيه : أن فتاة جاءت | ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع ~~بي خسيسته ؟ ! | قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ~~ولكن أردت أن أعلم | النساء أنه ليس إلى الآباء من أمر النساء شيء . # وأخرجه أحمد ، والنسائي ، من حديث ابن بريدة عن عائشة ( 2 ) . # ومحل الحجة منه قولها : ليرفع بي خسيسته ؛ فإن ذلك مشعر بأنه غير | كفؤ ~~لها . # ولا يخفى أن هذا إنما هو من كلامها ، وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأمر إليها ؛ | هامش | ( 1 ) = قلت : لكن له شاهد من حديث أبي هريرة ؛ ~~فالحديث حسن عندي ، وقد تكلمت عليه ، | وخرجته في ' معجم الحديث ' ، وسيذكر ~~الشارح قريبا الشاهد المشار إليه ( ن ) | ( 2 ) = قلت : وهذا هو الصواب ؛ ~~وهو منقطع ، والذي قبله وهم من بعض رواته ؛ كما بينا | آنفا . ( ن ) | ~~PageV02P144 | لكون رضاها معتبرا ، فإذا لم ترض لم يصح النكاح ؛ سواء كان ~~المعقود له | كفؤا أو غير كفؤ . # أيضا هو زوجها بابن أخيه ؛ وابن عم المرأة كفؤ لها . # واستدل على اعتبار الكفاءة في النسب بما أخرجه أحمد ، والنسائي | - وصححه ~~- ، وابن ms411 حبان ، والحاكم ( 1 ) ، من حديث بريدة مرفوعا : ' إن | أحساب أهل ~~الدنيا الذين ( 2 ) يذهبون إليه المال ' . # وبما أخرجه أحمد ، والترمذي - وصححه هو والحاكم ( 3 ) - من حديث | سمرة ~~مرفوعا : ' الحسب المال ، والكرم التقوى ' . # ويحتمل أن يكون المراد : أن هذا هو الذي يعتبره أهل الدنيا - كما صرح | ~~به في حديث بريدة - ، وأن هذا حكاية عن صنيعهم واغترارهم بالمال ، وعدم | ~~اعتدادهم بالدين ، فيكون في حكم التوبيخ لهم والتقريع . # وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - زوج مولاه زيد بن حارثة | هامش | ( 1 ~~) = أخرجه ( 2 / 163 ) من طريق الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن ~~أبيه ؛ مرفوعا ، | وقال : ' صحيح على شرط الشيخين ' ، ووافقه الذهبي . # وأقول : الحسين - هذا - إنما أخرج له البخاري تعليقا ؛ فالحديث على شرط ~~مسلم وحده ، وهو في | ' المسند ' ( 5 / 353 ) ، و ' النسائي ' ( 2 / 71 ) ، ~~و ' البيهقي ' ( 7 / 135 ) بنحوه . ( ن ) | ( 2 ) = كذا في ' المسند ' ~~بصيغة الجمع ، وفي ' النسائي ' ، و ' المستدرك ' : ' الذي ' ؛ على | ~~الإفراد ؛ ( ن ) | ( 3 ) = ووافقه الذهبي ، وأخطأوا جميعا ؛ فإن للحديث ~~علتين : عنعنة الحسن عن سمرة ، وتفرد | سلام بن أبي مطيع به عن قتادة ، ~~وروايته عنه ضعيفة . # وقد خرجت الحديث ، وتكلمت عليه في ' المعجم ' ؛ فليراجع . ( ن ) | ~~PageV02P145 | بزينب بنت جحش القرشية ، وزوج أسامة بن زيد بفاطمة بنت قيس ~~القرشية ، | وزوج عبد الرحمن بن عوف بلالا بأخته . # وأخرج أبو داود : أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' يا ~~بني بياضة ! | أنكحوا أبا هند ، وأنكحوا إليه ' . # أخرجه أيضا الحاكم ، وحسنه ( 1 ) ابن حجر في ' التلخيص ' . # وأخرج البخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، عن عائشة : أن أبا حذيفة بن | ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~- تبنى سالما ، | وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهو مولى ~~امرأة من الأنصار . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ؛ فزوجوه ؛ إلا تفعلوه تكن | فتنة ~~في الأرض ، وفساد عريض ' . # أخرجه الترمذي ، من حديث أبي هريرة . # قال في ' الحجة البالغة ms412 ' : # ' أقول : ليس في هذا الحديث أن الكفاءة غير معتبرة ، كيف وهي مما جبل | ~~عليه طوائف الناس ، وكاد يكون القدح فيها أشد من القتل ؟ ! والناس على | ~~مراتبهم ، والشرائع لا تهمل مثل ذلك ، ولذلك قال عمر : لأمنعن النساء إلا | ~~من أكفائهن ؛ ولكنه أراد أن لا يتبع أحد محقرات الأمور نحو قلة المال ، | ~~هامش | ( 1 ) = وهو كما قال ؛ انظر ' سنن أبي داود ' ( 1 / 327 ) ، و ' ~~المستدرك ' ( 2 / 164 ) . ( ن ) | PageV02P146 | ورثاثة الحال ، ودمامة ~~الجمال ، أو يكون ابن أم ولد ، ونحو ذلك من الأسباب | بعد أن يرضى دينه ~~وخلقه ؛ فإن أعظم مقاصد تدبير المنزل : الاصطحاب في | خلق حسن ، وأن يكون ~~ذلك الاصطحاب سببا لصلاح الدين ' . # وقال في ' المسوى ' في باب الكفاءة . # ' قال الله تعالى : @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ ، ~~وقال | تعالى : @QB@ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ~~ربك خير مما يجمعون @QE@ . # قلت : هذه الآيات تدل على تفاوت مراتب الناس ، وأن ذلك أمر ثابت | فيهم ، ~~ولم يرده الله تعالى ، فكان تقريرا . # ثم اختلفوا في تحديد المعاني التي يقع بها التفاوت ، فذهب أكثرهم إلى ~~أنها | أربعة : الدين ، والحرية ، والنسب ، والصناعة ، والمراد من الدين : ~~الإسلام والعدالة . # واعتبر الشافعي السلامة من العيوب المثبتة للخيار أيضا ، ومعنى اعتبار | ~~الكفاءة عند أبي حنيفة : أن المرأة إذا زوجت نفسها من غير الكفؤ ؛ ~~فللأولياء | أن يفرقوا بينهما . # وعند الشافعي : أن أحد الأولياء المستوين إذا زوجها برضاها نم غير | كفؤ ~~؛ لم يصح ، وفي قول : يصح . # وله الفسخ إذا زوج الأب بكرا صغيرة أو بالغة بغير رضاها ، وفيه | القولان ~~أيضا ' . انتهى . | PageV02P147 # أقول : قوله صلى الله عليه وسلم : ' من ترضون دينه وخلقه ' ؛ فيه دليل ~~على اعتبار | الكفاءة في الدين والخلق . # وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين : مالك . # ونقل عن عمر وابن مسعود ، ومن التابعين عن محمد بن سيرين ، وعمر | ابن ~~عبد العزيز ، ويدل عليه قوله تعالى : @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ ~~. # واعتبر الكفاءة في النسب : الجمهور . # وقال ms413 أبو حنيفة : قريش أكفاء بعضهم بعضا ، والعرب كذلك . # وليس أحد من العرب كفؤا لقريش ، كما ليس أحد من غير العرب كفؤا | للعرب ؛ ~~وهو وجه للشافعية . # قال في ' الفتح ' : ' والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ، | ومن ~~عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض ' . # قال الشافعي : ' ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث ' . # وأما ما أخرجه البزار ، من حديث معاذ رفعه : # ' العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض ' ؛ فإسناده | ضعيف ~~. # قال في ' الفتح ' : ' واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه ؛ فلا تحل ~~المسلمة | لكافر ' . انتهى . | PageV02P148 # وأعلى الصنائع المعتبرة في الكفاءة في النكاح على الإطلاق : العلم ؛ | ~~لحديث : ' العلماء ورثة الأنبياء ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن حبان ، من حديث أبي | الدرداء ~~، وضعفه الدارقطني في ' العلل ' ، قال المنذري : ' هو مضطرب | الإسناد ' . # وقد ذكر البخاري في ' صحيحه ' بغير إسناد ( 1 ) . # والقرآن الكريم شاهد على ما ذكرناه . # فمن ذلك قوله - تعالى - : @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~@QE@ ، وقوله - تعالى - : @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات @QE@ ، وقوله - تعالى - @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم @QE@ ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة ، ~~منها حديث : ' خياركم | في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ' - وقد ~~تقدم - . # وبالجملة : إذا تقرر لك هذا ؛ عرفت أن المعتبر هو الكفاءة في الدين | ~~والخلق ، لا في النسب . # لكن ؛ لما أخبر صلى الله عليه وسلم بأن حسب أهل الدنيا المال ، وأخبر صلى ~~الله عليه وسلم - كما ثبت | في ' الصحيح ' عنه - أن في أمته ثلاثا من أمر ~~الجاهلية : الفخر بالأحساب ، | والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، ~~والنياحة ؛ كان تزوج غير الكفؤ | في النسب والمال من أصعب ما ينزل بمن لم ~~يؤمن بالله واليوم الآخر . | هامش | ( 1 ) = لكنه حسن ؛ كما بينته في ' ~~التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب ' . ( ن ) | PageV02P149 # قال الماتن - رحمه الله - : ' ومن هذا القبيل ؛ استثناء الفاطمية من قوله ~~: | ( ويغتفر برضا الأعلى والولي ) ، وجعل بنات فاطمة - رضي الله عنها - ~~أعلى | قدرا وأعظم شرفا من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلبه ' . # فيا ms414 عجبا كل العجب من هذه التعصبات الغريبة ، والتصلبات على أمر | ~~الجاهلية ، وإذا لم يتركها من عرف أنها من أمور الجاهلية من أهل العلم ؛ | ~~فكيف يتركها من لم يعرف ذلك ؟ ! # والخير كل الخير في الإنصاف والانقياد لما جاء به الشرع ؛ ولهذا أخرج | ~~الحاكم في ' المستدرك ' - وصححه ( 1 ) - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~أنه قال : ' أعلم | الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس ' . # فهذا نص في محل الخلاف . # انظر أمهات العبرة الطاهرة ، الذين هم قدوة السادة وأسوة القادة في كل | ~~خير ودين ، من كن ؟ # فأم أبي العترة الإمام زين العابدين علي بن الحسين : شهريانو بنت يزدجرد ~~| ابن شهريار بن شيرويه بن خسروبرويز بن هرمز بن نوشيروان - ملك الفرس - . # وأم الإمام موسى الكاظم أم ولد ؛ اسمها حميدة . # وأم الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم أم ولد أيضا ؛ اسمها تكتم . | هامش ~~| ( 1 ) = ورده الذهبي فأصاب ؛ لكن للحديث طريق أخرى حسنة ، أوردتها في ' ~~الروض النضير ' ؛ | فانظر ( رقم 651 ) ؛ وقد رواه الطيالسي ( رقم 378 ) . ( ~~ن ) | PageV02P150 # وأم الإمام علي بن محمد بن علي المذكور الملقب بالجواد والتقي أم ولد ؛ | ~~اسمها خيزران ، وقيل : ريحانة . # وأم الإمام علي بن محمد الملقب بالهادي والعسكري أم ولد ، اسمها سمانة . # وأم الإمام حسن بن علي الملقب بالزكي والخالص والعسكري أم ولد ؛ | اسمها ~~سوسن . # وأم الإمام محمد بن حسن الملقب بالحجة والقائم والمهدي أم ولد ؛ | اسمها ~~نرجس . # وهكذا كان شأن التزوج في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يعرج ~~أحد | منهم على الكفاءة في النسب ، وإنما أخذ بذلك الجهلة من الأمة ، لا ~~سيما أهل | القرى والقصبات من نسل العترة والصحابة - رضي الله عنهم أجمعين ~~- . # وأكثرهم خائضون في الباطل ، عاطلون عن حلي العلم الموصل إلى | الحق ؛ ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا . | # | ( [ إلى من تخطب الصغيرة ؟ ] : ) # ( و ) تخطب ( الصغيرة إلى وليها ) ؛ لما في ' صحيح البخاري ' وغيره ، | ~~عن عروة : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر ( 1 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = فائدة : وينبغي أن لا يزوج صغيرته - ولو بالغة - من رجل ms415 ~~يكبرها في السن كثيرا ، بل ينبغي أن | يلاحظ تقاربهما في السن ؛ لما روى ~~النسائي ( 2 / 70 ) بسند صحيح عن بريدة بن الحصيب ، قال : خطب أبو | بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - فاطمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~إنها صغيرة ' ، فخطبها علي ، فزوجها منه . # قال السندي : ' فيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية ؛ لكونها أقرب ~~إلى الألفة ، نعم ؛ قد يترك | ذلك لما هو أعلى منه ، كما في تزويج عائشة - ~~رضي الله عنها - ' . ( ن ) | PageV02P151 # ( ورضا البكر صمتها ) ؛ لما تقدم من الأحاديث الصحيحة . | # | ( [ متى تحرم الخطبة ] : ) # | ( 1 - [ في العدة ] : ) # ( وتحرم الخطبة في العدة ) ؛ لحديث فاطمة بنت قيس : أن زوجها طلقها | ~~ثلاثا ، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة ، وقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : | ' إذا حللت فآذنيني ' ؛ فآذنته . . . ~~( 1 ) الحديث ، وهو في ' صحيح مسلم ' وغيره . # وأخرج البخاري ( 2 ) ، عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : @QB@ فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء @QE@ ، قال : يقول : إني أريد التزويج ، ولوددت ~~أنه | ييسر ( 3 ) لي امرأة صالحة . # وأخرج الدارقطني ، عن محمد بن علي الباقر - عليهما السلام - : أنه | دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة ، فقال : ~~' لقد | علمت أني رسول الله ، وخيرته من خلقه ، وموضعي من قومي ' ؛ وكانت ~~تلك | خطبته ' . # والحديث منقطع . | هامش | ( 1 ) = ليس في الحديث دلالة ظاهرة على ما ذكره ~~الشارح ؛ وإنما في قوله : ' فآذنيني ' ؛ جواز | التعريض بخطبة البائن . # ولعل الشارح أخذ ذلك من مفهوم هذا القول ؛ فإن له أن يقول : لم تكن ~~الخطبة محرمة لما عرض | صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . ( ن ) | ( 2 ) = ~~في ( النكاح ) ( 6 / 131 - طبع إستانبول ) . ( ن ) | ( 3 ) = في ' البخاري ~~' : ' تيسر ' . ( ن ) | PageV02P152 # قال في ' الفتح ' : ' واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم : من مات | ~~عنها زوجها ، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن ، وكذا من وقف نكاحها ، ~~| وأما الرجعية فقال الشافعي : لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها . # والحاصل ؛ أن التصريح بالخطبة حرام لجميع ms416 المعتدات ، والتعريض مباح | في ~~الأولى ، وحرام في الأخيرة ، ومختلف فيه في البائن ' . | # | ( 2 - [ الخطبة على الخطبة ] : ) # ( و ) الخطبة ( على الخطبة ) ؛ لحديث عقبة بن عامر ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | قال : ' المؤمن أخو المؤمن ؛ فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على ~~بيع أخيه ، ولا | يخطب على خطبة أخيه ، حتى يذر ' ؛ وهو في ' صحيح مسلم ' ، ~~وغيره . # وأخرج البخاري ، وغيره ، من حديث أبي هريرة : ' لا يخطب الرجل | على خطبة ~~أخيه ؛ حتى ينكح أو يترك ' . # وأخرج أيضا ، من حديث ابن عمر : ' لا يخطب الرجل على خطبة | الرجل ؛ حتى ~~يترك الخاطب قبله ، أو يأذن له ' . # وقد ذهب إلى تحريم ذلك الجمهور . | # | ( [ جواز النظر إلى المخطوبة ] : ) # ( ويجوز ) له ( النظر إلى المخطوبة ) ؛ لحديث المغيرة عند أحمد ، ~~والنسائي ، | وابن ماجة ، والترمذي ، والدارمي ، وابن حبان - وصححه - : أنه ~~خطب امرأة | PageV02P153 | فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' انظر إليها ؛ ~~فإنه أحرى أن يودم ( 1 ) بينكما ' ، فأتى أبويها ، | فأخبرهما بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فكأنهما كرها ذلك ، فسمعت ذلك المرأة وهي | في ~~خدرها ، فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر ؛ ~~وإلا فإني | أنشدك ( 2 ) ؛ كأنها عظمت ذلك عليه ، فنظرت إليها فتزوجتها ، ~~فذكر من | موافقتها ؛ ذكره أحمد ، وأهل ' السنن ' ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) ~~أي : تحصل الموافقة والملاءمة بينكما . ( ش ) | ( 2 ) أي : أقسم عليك بالله ~~. ( ش ) | ( 3 ) = هذا تكرار بدون فائدة ! وهو في ' المسند ' ( 4 / 244 - ~~246 ) - والسياق له - ، و ' النسائي ' | ( 2 / 73 ) ، و ' الترمذي ' ( 2 / ~~169 ) ، و ' الدارمي ' ( 2 / 134 ) ، و ' ابن ماجه ' ( 1 / 575 ) ، و | ' ~~البيهقي ' - أيضا - ( 7 / 84 - 85 ) ؛ من طريق بكر بن عبد الله المزني ، عن ~~المغيرة ؛ وليس عند النسائي ، | والترمذي ، والدارمي قصة إتيانه أبويها ؛ ~~وإسناده عند الجميع صحيح على شرطهما ؛ وحسنه الترمذي | فقصر ! # وله طريق أخرى عند ابن ماجه ، والبيهقي ؛ من حديث أنس : أن المغيرة أراد ~~. . . # وصححه الحاكم على شرطهما ( 2 / 165 ) ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . # واعلم أنهم اختلفوا فيما يجوز له أن ينظر منها : # فالأكثرون - كما قال النووي - على ms417 أنه الوجه والكفان فقط . # وخالفهم ابن حزم ؛ فقال في ' المحلى ' ( 10 / 30 - 31 ) : إنه ما ظهر ~~منها وما بطن ؛ واحتج | بحديث جابر ؛ مرفوعا : ' إذا خطب أحدكم امرأة ؛ فإن ~~استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها ؛ | فليفعل ' ؛ قال جابر : فخطبت ~~جارية ؛ فكنت أتخبأ لها ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها ؛ | ~~فتزوجتها . # أخرجه أبو داود ( 1 / 325 ) ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ؛ وفيه ابن ~~إسحاق ؛ وقد عنعن ؛ | لكن صرح بسماعه عند أحمد ( 3 / 360 ) ؛ فزالت شبهة ~~تدليسه . # وفي الباب عن محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - نحو حديث جابر وقصته . # والحديث ؛ إن لم يدل على ما ذهب إليه ابن حزم ؛ فمما لا شك فيه أنه يدل ~~على قدر زائد على | ما ذهب إليه الأكثرون ؛ والله أعلم . ( ن ) | ~~PageV02P154 # وأخرج مسلم ، من حديث أبي هريرة ، قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال | رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : ' أنظرت إليها ؟ ' ، قال : لا ، | قال : ' فاذهب ~~فانظر إليها ؛ فإن في أعين الأنصار شيئا ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ الولي شرط لصحة النكاح ] : ) # ( ولا نكاح إلا بولي ) ؛ لحديث أبي موسى عند أحمد ، وأبي داود ، وابن | ~~ماجه ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم - وصححاه - ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : # ' لا نكاح إلا بولي ' . # وحديث عائشة عند أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي | - وحسنه - ، ~~وابن حبان ، والحاكم ، وأبي عوانة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ؛ فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، | ~~فنكاحها باطل ، فإن دخل بها ؛ فلها المهر بما استحل من فرجها ؛ فإن اشتجروا ~~| فالسلطان ولي من لا ولي له ' . # وفي الباب أحاديث . # قال الحاكم : ' وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~عائشة ، وأم | سلمة ، وزينب بنت جحش ' ، ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا . # أقول : الأدلة الدالة على اعتبار الولي - وأنه لا يكون العاقد سواه ، وأن ~~| العقد من المرأة لنفسها بدون إذن وليها باطل - ؛ قد رويت من طريق جماعة | ~~PageV02P155 | من الصحابة ms418 ، فيها الصحيح والحسن وما دونهما ، فاعتباره ~~متحتم . # وعقد غيره مع عدم عضله باطل بنص الحديث ، لا فاسد ؛ على تسليم | أن ~~الفساد واسطة بين الصحة والبطلان . # ولا يعارض هذه الأحاديث حديث : ' الثيب أحق بنفسها من وليها ، | والبكر ~~تستأذن ' ، ونحوه كحديث : ' ليس للولي مع الثيب أمره ، واليتيمة | تستأمر ' ~~( 1 ) ؛ لأن المراد أنها أحق بنفسها في تعيين من تريد نكاحه إن كانت | ثيبا ~~، والبكر يمنعها الحياء من التعيين ، فلا بد من استئذانها ، وليس المراد أن ~~| الثيب تزوج نفسها ، أو توكل من يزوجها مع وجود الولي ؛ فعقد النكاح أمر | ~~آخر . # وبهذا تعلم أن لا وجه لما ذهبت إليه الظاهرية ؛ من اعتبار الولي في | ~~البكر دون الثيب . # والولي عند الجمهور هو الأقرب من العصبة ( 2 ) ، وروي عن أبي حنيفة : | ~~أن ذوي الأرحام من الأولياء . | # | ( [ من هو الولي ؟ ] : ) # أقول : الذي ينبغي التعويل عليه عندي هو أن يقال : ' إن الأولياء هم | ~~هامش | ( 1 ) قلت : هو حديث ضعيف ؛ انظر تضعيفه في ' الصحيحة ' ( تحت ~~الحديث 1216 ) وفي | ' ضعيف الجامع ' . | ( 2 ) = في ' النهاية ' : ' ~~العصبة : الأقارب من جهة الأب ؛ لأنهم يعصبونه ، ويعتصب بهم ؛ أي : | ~~يحيطون به ، ويشتد بهم ' . ( ن ) | PageV02P156 | قرابة المرأة الأدنى ~~فالأدنى ، الذين يلحقهم الغضاضة إذا تزوجت بغير كفء ، | وكان المزوج لها ~~غيرهم . # وهذا المعنى لا يختص بالعصبات ؛ بل قد يوجد في ذوي السهام ؛ كالأخ | لأم ~~، وذوي الأرحام ؛ كابن البنت ، وربما كانت الغضاضة معهما أشد منها مع | بني ~~الأعمام ونحوهم . # فلا وجه لتخصيص ولاية النكاح بالعصبات ، كما أنه لا وجه لتخصيصها | بمن ~~يرث ، ومن زعم ذلك فعليه الدليل ، أو النقل بأن معنى الولي في النكاح | - ~~شرعا أو لغة - هو هذا . # وأما ولاية السلطان فثابتة بحديث : ' إذا تشاجر الأولياء فالسلطان ولي | ~~من لا ولي لها ' ؛ فهذا الحديث ، وإن كان فيه مقال ( 1 ) ؛ فهو لا يسقط به ~~عن | رتبة الاستدلال ؛ وهو يدل على حكمين : # الأول : أن تشاجر الأولياء يوجب بطلان ولايتهم ، ويصيرهم كالمعدومين . # الثاني : أنهم إذا عدموا كانت الولاية للسلطان ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = ~~وهو أنه من رواية سليمان بن موسى ، عن الزهري ms419 ، عن عروة ، عن عائشة ؛ ~~مرفوعا | باللفظ المتقدم قبل صفحتين ، فقيل : إن الزهري أنكره ، فروى أحمد ~~( 6 / 47 ) : ثنا إسماعيل : ثنا ابن | جريج ، قال : أخبرني سليمان بن موسى ~~. . . به ، قال ابن جريج : فلقيت الزهري ، فسألته عن هذا | الحديث ؟ فلم ~~يعرفه ، قال : وكان سليمان بن موسى وكان ، فأثنى عليه ، وقد رد المحققون ~~المقال المذكور ؛ | بأن سليمان هذا ثقة بشهادة الزهري نفسه ، فجائز أنه حدث ~~سليمان بهذا الحديث ، ثم نسيه ، كما وقع | ذلك لغيره ، فلا يجوز رد الحديث ~~بنسيانه مع حفظ سليمان له عنه ، لا سيما ولم يتفرد به عنه ، فراجع | ' نصب ~~الراية ' ( 2 / 184 - 187 ، 188 - 189 ) . ( ن ) | ( 2 ) = والمراد به هنا ~~القاضي ؛ لأن إليه أمر الفروج والأحكام ، كما قال أحمد في ' المسند ' عقب | ~~الحديث . ( ن ) | PageV02P157 # وإذا تحرر لك ما ذكرناه في الأولياء ؛ فاعلم أن من غاب منهم عند | حضور ~~الكفء ورضا المكلفة به - ولو في محل قريب ، إذا كان خارجا عن بلد | المرأة ~~ومن يريد نكاحها - ؛ فهو كالمعدوم ، والسلطان ولي من لا ولي له ، اللهم | ~~إلا أن ترضى المرأة ومن يريد الزواج بالانتظار لقدوم الغائب ، فذلك حق | ~~لهما ، وإن طالت المدة . # وأما مع عدم الرضا فلا وجه لإيجاب الانتظار ، ولا سيما مع حديث : | ' ~~ثلاث لا يؤخرن إذا حانت - منها - : الأيم إذا حضر كفؤها ' ، كما أخرجه | ~~الترمذي والحاكم ؛ وجميع ما ذكر من تلك التقديرات بالشهر وما دونه ؛ ليس | ~~على شيء منها أثارة من علم . # ومع ذلك ؛ فالقول بأن غيبة الولي الموجبة لبطلان حقه هي الغيبة التي | ~~يجوز الحكم معها على الغائب ؛ هو قول مناسب إذا صح الدليل على أنه لا | ~~يجوز الحكم على الغائب ؛ إلا إذا كان في مسافة القصر ؛ فإن لم يصح دليل | ~~على ذلك ؛ فالواجب الرجوع إلى ما ذكرناه . # فإن قلت : إذا كان ولي النكاح هو أعم من العصبات كما ذكرته ؛ فما | وجهه ~~؟ قلت : وجهه أنا وجدنا الولاية قد أطلقت في كتاب الله - تعالى - على | ما ~~هو أعم من القرابة : @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ ، | ~~ووجدناها قد أطلقت في سنة ms420 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما | هو ~~أخص من ذلك ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - : ' السلطان ولي | من لا ولي له ' ~~. # ولا ريب أنه لم يكن المراد في الحديث ما في الآية ؛ وإلا لزم أنه لا | ~~PageV02P158 | ولاية للسلطان إلا عند عدم المؤمنين ، وهو باطل ؛ لأنه أحدهم ~~؛ بل له مزية | عليهم لا توجد في أفرادهم . # وإذا ثبت أنه لم يكن المراد بالولي في الحديث الأولياء المذكورين في | ~~الآية ؛ فليس بعض من يصدق عليه اسم الإيمان أولى من بعض إلا بالقرابة ؛ | [ ~~فتبين أن المراد القرابة ] ( 1 ) ؛ ولا ريب أن بعض القرابة أولى من بعض . # وهذه الأولوية ليست باعتبار استحقاق نصيب من المال ، أو استحقاق | التصرف ~~فيه حتى يكون كالميراث أو كولاية الصغير ؛ بل باعتبار أمر آخر ؛ وهو | ما ~~يجده القريب من الغضاضة التي هي العار اللاصق به ، وهذا لا يختص | بالعصبات ~~كما بينا ؛ بل يوجد في غيرهم ، ولا شك أن بعض القرابة أدخل | في هذا الأمر ~~من بعض . # فالآباء والأبناء أولى من غيرهم ، ثم الإخوة لأبوين ، ثم الإخوة لأب أو | ~~لأم ، ثم أولاد البنين وأولاد البنات ، ثم أولاد الإخوة وأولاد الأخوات ، ~~ثم | الأعمام والأخوال ، ثم هكذا من بعد هؤلاء . # ومن زعم الاختصاص بالبعض دون البعض ؛ فليأتنا بحجة ، وإن لم يكن | بيده ~~إلا مجرد أقوال من تقدمه ؛ فلسنا ممن يعول على ذلك ؛ وبالله التوفيق . # قال في ' الحجة ' : # ' وفي اشتراط الولي في النكاح تنويه أمرهم . # واستبداد النساء بالنكاح وقاحة منهن ؛ منشؤها قلة الحياء ، واقتضاب على | ~~هامش | ( 1 ) = صح . ( ن ) | PageV02P159 | الأولياء ، وعدم اكتراث بهم . # وأيضا ؛ يجب أن يميز النكاح من السفاح بالتشهير ؛ وأحق التشهير أن | يحضر ~~أولياؤها ، ولا يجوز أن يحكم في النكاح النساء خاصة ؛ لنقصان | عقلهن ، ~~وسوء فكرهن ؛ فكثيرا ما لا يهتدين للمصلحة . # ولعدم حماية الحسب منهن غالبا ؛ فربما رغبن في غير الكفء ، وفي ذلك | عار ~~على قومها ، فوجب أن يجعل للأولياء شيء من هذا الباب ؛ لتسد | المفسدة . # وأيضا فإن ( 1 ) السنة الفاشية في الناس من قبل - ضرورة - ؛ أنهن عوان ( ~~2 ) | بأيديهم ms421 ، وهو قوله - تعالى - : @QB@ الرجال قوامون على النساء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض @QE@ ' . انتهى . # قال الشافعي : # ' لا ينعقد نكاح امرأة إلا بعبارة الولي القريب ، فإن لم يكن ؛ فبعبارة | ~~الولي البعيد ، فإن لم يكن ؛ فبعبارة السلطان ، فإن زوجت نفسها أو غيرها | ~~بإذن الولي أو بغير إذنه ؛ بطل ولم يتوقف ' . | هامش | ( 1 ) = في العبارة ~~شيء ! ثم رجعت إلى الأصل المنقول عنه ، وهو كتاب ' حجة الله البالغة ' | ( ~~2 / 127 ) ، فتبين أن فيها سقطا نحو سطر ، والصواب هكذا : ' فإن السنة ~~الفاشية في الناس من قبل | - ضرورة جبلية - ؛ أن يكون الرجال قوامين على ~~النساء ، ويكون بيدهم الحل والعقد ، وعليهم النفقات ، | وإنما النساء عوان ~~بأيديهم . . . ' . ( ن ) | ( 2 ) العوان من النساء هي التي قد كان لها زوج ~~؛ وقيل : الثيب . ( ش ) # = قلت : هذا التفسير هنا خطأ بين ؛ فإنه مبني على أن ' عوان ' ؛ مفرد ' ~~عون ' ؛ وليس كذلك ؛ بل | هو جمع ' عانية ' - وهي الأسيرة - ؛ والجمع : ~~عوان وعانيات ، وهو المراد هنا . ( ن ) | PageV02P160 # وتأويل قوله : ' لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ' : لا يزوجها إلا وكيل | ~~الولي ، ويفهم تزويجها بنفسه بالأولى . # وقال أبو حنيفة : ينعقد نكاح المرأة الحرة العاقلة البالغة برضاها - وإن ~~لم | يعقد عليها ولي - بكرا كانت أو ثيبا . # وتأويل الحديث : أنه يكره لها ذلك ؛ خشية أن تقصر في رعاية الكفاءة | ~~وغيرها ، أو تنسب إلى الوقاحة . # أو تأويله : إن للولي حق الاعتراض في غير الكفء . # فمعنى قوله : ' لا تنكح ' ؛ أي : لا تستقل بنكاحها إلا بإذنه ؛ لأن له حق ~~| الاعتراض في غير الكفء . # وقال محمد : ينعقد موقوفا على إذنه ؛ كذا في ' المسوى ' . | # | ( [ الشاهدان شرط لصحة النكاح ] : ) # ( وشاهدين ) ؛ لحديث عمران بن حصين عند البيهقي ، والدارقطني في | ' ~~العلل ' ، وأحمد في رواية ابنه عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~| قال : ' لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ' . # وفي إسناده عبد الله بن محرر ، وهو متروك . # وأخرج الدارقطني ، والبيهقي ، من حديث عائشة ، قالت : قال رسول | الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : ' لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، فإن | PageV02P161 ~~| تشاجروا ؛ فالسلطان ولي من لا ولي له ' ( 1 ) . # وإسناده ms422 ضعيف . # وأخرج الترمذي ، من حديث ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~قال : ' البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة ' ( 2 ) . # وصحح الترمذي وقفه . # وهذه الأحاديث - وما ورد في معناها - يقوي بعضها بعضا ؛ وقد ذهب | إلى ~~ذلك الجمهور . # قال في ' شرح السنة ' : ' أكثر أهل العلم على أن النكاح لا ينعقد إلا | ~~ببينة ، ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضورا حالة العقد ، واختلفوا في صفة | ~~الشهود ؛ قال الشافعي : لا ينعقد إلا بمشهد رجلين عدلين ، وقال أبو حنيفة : ~~| ينعقد برجل وامرأتين ، وبفاسقين ' . كذا في ' المسوى ' . # وفي ' الموطإ ' في باب : ' لا يحل نكاح السر ' : ' مالك : عن أبي الزبير ~~| المكي ، أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة ؛ فقال ~~: | هذا نكاح السر ولا أجيزه ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت ' . | # | ( [ متى تبطل ولاية الولي ؟ ] : ) # ( إلا أن يكون ) الولي ( عاضلا أو غير مسلم ) ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( ~~فلا | هامش | ( 1 ) انظره - مصححا - بطرقه في ' إرواء الغليل ' ( 6 / 243 / ~~رقم 1840 ) لشيخنا . | ( 2 ) هو حديث ضعيف ؛ وانظر ' إرواء الغليل ' ( 1862 ~~) . | PageV02P162 | تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ^ ، ولتزوجه - صلى الله ~~عليه وسلم | - أم حبيبة بنت أبي سفيان من غير وليها ؛ لما كان كافرا حال ~~العقد . | # | ( [ جواز التوكيل لعقد النكاح ] : ) # ( ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ؛ ولو واحدا ) ؛ | ~~لحديث عقبة بن عامر عند أبي داود ( 1 ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل : ' أترضى أن | أزوجك فلانة ؟ ' ، قال : نعم ، وقال للمرأة : ' أترضين ~~أن أزوجك فلانا ؟ ' ، | قالت : نعم ؛ فزوج أحدهما صاحبه . . . الحديث . # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم : الأوزاعي ، وربيعة ، | والثوري ، ~~ومالك ، وأبو حنيفة ، وأكثر أصحابه ، والليث ، وأبو ثور . # وحكى في ' البحر ' عن الشافعي ، وزفر : أنه لا يجوز . # وقال في ' الفتح ' : وعن مالك : لو قالت المرأة لوليها : زوجني بمن | ~~رأيت ، فزوجها من نفسه أو ممن اختار ؛ لزمها ذلك ، ؛ ولو لم تعلم عين | ~~الزوج . # وقال الشافعي : يزوجه السلطان ، أو ولي آخر مثله ، أو أقعد منه ، | ~~ووافقه زفر . # وأما استحباب النثار ؛ فأقول : لم يصح في ذلك شيء ms423 ؛ كما أوضحه في | ' ~~النيل ' ، و ' السيل ' ، ولا بأس بنثر شيء من المأكولات ، فهو من جملة | ~~هامش | ( 1 ) = ( 1 / 330 ) ، وكذا البيهقي ( 7 / 232 ) ؛ وسندهما صحيح . ( ~~ن ) | PageV02P163 | الإطعام المندوب ؛ إنما الشأن في الحكم بمشروعية ~~انتهابه مع ورود الأحاديث | الصحيحة بالنهي عن النهبى ؛ والظاهر أن هذا نوع ~~منها ، ولم يرد ما يدل على | التخصيص ؛ لا من وجه صحيح ، ولا حسن ، بل ولا ~~ضعيف ينجبر . # وأما إجابة الوليمة ؛ فأحاديث الأمر بالإجابة صحيحة ؛ ولم يأت ما | يقتضي ~~صرفها عن الوجوب . # نعم ؛ الولائم المشوبة بالمنكرات - مع عدم القدرة على التغيير - لا يجوز ~~| حضورها ؛ كما يدل عليه حديث النهي عن الجلوس على المائدة التي تدار | ~~عليها الخمر ، وسائر المعاصي تقاس على ذلك . | # | ( [ الفصل الثاني : الأنكحة المحرمة ] ) # | ( 1 - [ حكم نكاح المتعة ] ) # ( ونكاح المتعة ) ( 1 ) ؛ قال في ' الحجة ' : # ' رخص فيها - صلى الله عليه وسلم - أياما ، ثم نهى عنها ' . # أما الترخيص أولا ؛ فلمكان حاجة تدعو إليه ؛ كما ذكره ابن عباس فيمن | ~~يقدم بلدة ليس بها أهله ، أشار ابن عباس أنها لم تكن يومئذ استئجارا على ~~مجرد | البضع ؛ بل كان ذلك مغمورا في ضمن حاجات ؛ من باب تدبير المنزل ( 2 ~~) ، كيف | هامش | ( 1 ) هو نكاح إلى أجل مؤقت ؛ كيومين ، أو ثلاثة ، أو شهر ~~أو غير ذلك . ( ش ) | ( 2 ) = يشير إلى ما أخرجه الترمذي ( 2 / 187 ) ؛ من ~~طريق موسى بن عبيدة ، عن محمد بن | كعب ، عن ابن عباس ، قال : إنما كانت ~~المتعة في أول الإسلام ؛ كان الرجل يقدم بلدة ليس له بها معرفة ، | فيتزوج ~~المرأة بقدر ما يرى أن يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شيأه ، حتى إذا ~~نزلت الآية : ^ ( إلا على | PageV02P164 | والاستئجار على مجرد البضع ~~انسلاخ عن الطبيعة الإنسانية ، ووقاحة يمجها | الباطن السليم ؟ ! # وأما النهي عنها ؛ فلارتفاع تلك الحاجة في غالب الأوقات ، وأيضا ففي | ~~جريان الرسم به اختلاط الأنساب ؛ لأنها عند انقضاء تلك المدة تخرج من | ~~حيزه ، ويكون الأمر بيدها ، فلا يدري ماذا تصنع ؟ ! # وضبط العمدة في النكاح الصحيح الذي بناؤه على التأبيد في غاية | العسر ؛ ~~فما ظنك بالمتعة وإهمال ms424 النكاح الصحيح المعتبر في الشرع ؟ ! فإن أكثر | ~~الراغبين في النكاح ؛ إنما غالب داعيتهم قضاء شهوة الفرج . # وأيضا ؛ فإن من الأمر الذي يتميز به النكاح من السفاح : التوطين على | ~~المعاونة الدائمة ، وإن كان الأصل فيه قطع المنازعة فيها على أعين الناس ' ~~. انتهى . # في ' شرح السنة ' : اتفق العلماء على تحريم المتعة ؛ وهو كالإجماع بين | ~~المسلمين . | # | ( [ الأدلة على نسخ نكاح المتعة ] : ) # ( منسوخ ) ؛ فإنه لا خلاف أنه قد كان ثابتا في الشريعة ؛ كما صرح بذلك | ~~القرآن : ^ ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ( 1 ) ) ^ ؛ ولما في ' ~~الصحيحين ' | هامش | أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ^ ؛ قال ابن عباس : فكل ~~فرج سواهما ؛ فهو حرام . # قلت : لكن موسى بن عبيدة ضعيف ؛ كما في ' التقريب ' ، وغيره ، وانظر ' ~~الاعتبار ' للحازمي . ( ن ) | ( 1 ) = هذا على قول الجمهور أن المراد ~~بالآية المتعة ، وحملها آخرون على النكاح المشروع ، قالوا : | الاستمتاع : ~~التلذذ ، والأجور : المهور ، وسمي المهر أجرا ؛ لأنه أجر الاستمتاع ؛ انظر ~~القرطبي ( 4 / 129 ) . ( ن ) | PageV02P165 | من حديث ابن مسعود ، قال : ~~كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ليس معنا نساء ، فقلنا : ~~ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص | لنا - بعد - أن ننكح المرأة بالثوب ~~إلى أجل ' . # وفي الباب أحاديث . # وثبت النسخ من حديث جماعة : # فأخرج مسلم ، وغيره من حديث سبرة الجهني : أنه غزا مع النبي - | صلى الله ~~عليه وسلم - فتح مكة ، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة | ~~النساء ؛ قال : فلم يخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وفي لفظ من حديثه : وأن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة . # وأخرج الترمذي ( 1 ) ، عن ابن عباس : إنما كانت المتعة في أول الإسلام ؛ ~~| حتى نزلت هذه الآية : @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ . # وفي ' الصحيحين ' ، من حديث علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~متعة النساء | يوم خيبر . # والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، والخلاف طويل ، وقد استوفاه الماتن في | ~~' نيل الأوطار ' . | هامش | ( 1 ) = في ( النكاح ) ( 2 / 187 ) ، وسكت عليه ~~، وهو ظاهر الضعف ؛ لأن مداره على موسى ابن ms425 | عبيدة ، وهو ضعيف ، ومن طريقه ~~أخرجه البيهقي ( 7 / 205 - 206 ) ، والحازمي في ' الاعتبار ' ( ص 140 ) | ~~بنحوه ، ثم قال : ' هذا إسناد صحيح ؛ لولا موسى بن عبيدة ' . # وسيعيد المصنف الحديث بزيادة في آخره عن ابن عباس ، وهو هو ؛ فتنبه ! ( ن ~~) | PageV02P166 # ورواية من روى تحريمها إلى يوم القيامة هي الحجة في هذا الباب . # وهذا نهي مؤبد وقع في آخر موطن من المواطن التي سافر فيها رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وتعقبه موته بعد أربعة أشهر ، فوجب المصير إليه . # ولا يعارضه ما روي عن بعض الصحابة ؛ أنهم ثبتوا على المتعة في حياته | ~~صلى الله عليه وسلم وبعد موته إلى آخر أيام عمر ؛ كما زعمه صاحب ' ضوء ~~النهار ' ؛ فإن من | علم النسخ المؤبد حجة على من لم يعلم ، واستمرار من ~~استمر عليها ؛ إنما كان | لعدم علمه بالناسخ . # وأما ما صار يهول به جماعة من المتأخرين ؛ من أن تحليل المتعة قطعي ، | ~~وحديث تحريمها على التأبيد ظني ، والظني لا ينسخ القطعي ، حتى قال | ~~المقبلي : إن الجمهور لم يجدوا جوابا على هذا ؛ فيقال : إن كان كون التحليل ~~| قطعيا لكونه منصوصا عليه في الكتاب العزيز - ؛ فذلك وإن كان قطعي المتن ؛ ~~| فليس بقطعي الدلالة ؛ لأمرين : # أحدهما : أنه يمكن حمله على الاستمتاع بالنكاح الصحيح . # الثاني : أنه عموم ؛ وهو ظني الدلالة ( 1 ) . # على أنه قد روى الترمذي ، عن ابن عباس ، أنه قال : إنما كانت المتعة | ~~حتى نزلت هذه الآية : @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ ؛ قال ~~ابن | عباس : فكل فرج سواهما حرام . | هامش | ( 1 ) = ونحوه قول الشوكاني ( ~~6 / 118 ) : ' إن النسخ بذلك الظني ؛ إنما هو لاستمرار الحل ، لا | لنفس ~~الحل ، والاستمرار ظني لا قطعي ' . ( ن ) | PageV02P167 # وهذا يدل على التحريم بالقرآن فيكون ما هو قطعي المتن ناسخا لما هو | ~~قطعي المتن ، وإن كان التحليل قطعيا - لكونه قد وقع الإجماع من الجميع عليه ~~| في أول الأمر - ؛ فيقال : وقد وقع الإجماع أيضا على التحريم في الجملة ~~عند | الجميع ، وإنما الخلاف في التأبيد هل وقع أم لا ؟ وكون هذا التأبيد ~~ظنيا ؛ لا | يستلزم ظنية ms426 التحريم الذي وقع النسخ به . # فالحاصل ؛ أن الناسخ للتحليل المجمع عليه هو التحريم المجمع عليه | ~~المقيد بقيد ظني ، وهو التأبيد ، فالناسخ والمنسوخ قطعيان . # هذا على التسليم أن ناسخ القطعي لا يكون إلا قطعيا ؛ كما قرره جمهور | ~~أهل الأصول ، وإن كنت لا أوافقهم على ذلك . | # | ( 2 - [ نكاح التحليل حرام ] : ) # ( والتحليل حرام ) ؛ لحديث ابن مسعود عند أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، | ~~- وصححه - ، قال : # لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . # وصححه أيضا ابن القطان ، وابن دقيق العيد . # وله طريق أخرى ؛ أخرجها عبد الرزاق ، وطريق ثالثة ؛ أخرجها إسحاق | في ' ~~مسنده ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وصححه ابن | السكن ، من ~~حديث علي مثله . | PageV02P168 # وأخرج ابن ماجه ، والحاكم ، من حديث عقبة بن عامر ، قال : قال رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ' ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ ' ، قالوا بلى يا رسول الله ! قال : هو | ~~' المحلل ؛ لعن الله المحلل والمحلل له ' . # وفي إسناده يحيى بن عثمان ، وهو ضعيف ، وقد أعل بالإرسال ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، والبيهقي ، والبزار ، وابن أبي حاتم ، والترمذي في | ' ~~العلل ' ، من حديث أبي هريرة نحوه ، وحسنه البخاري ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) ~~= يعني الانقطاع بين الليث بن سعد ومشرح بن هاعان ؛ والحق أن الحديث حسن ~~الإسناد ؛ | كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في ' إبطال التحليل ' ( 3 ~~/ 155 - 156 - من ' الفتاوى ' ) ، وأجاب | عما أعل به الحديث جوابا شافيا ، ~~ونقله عنه تلميذه في ' إعلام الموقعين ' ( 3 / 56 - 58 ) . # والحديث عند ابن ماجه ( 1 / 597 ) ، و ' المستدرك ' ( 2 / 198 - 199 ) ، ~~عن يحيى بن عثمان ابن | صالح : ثنا أبي ، قال : سمعت الليث بن سعد يقول : ~~قال [ لي ] أبو مصعب مشرح بن هاعان ، عن | عقبة . . . به . # وزيادة ( لي ) عند ابن ماجه ؛ فهي ترد الانقطاع المزعوم فيه ، ويؤيد ذلك ~~أن الحاكم رواه من طريق | أبي صالح - وهو كاتب الليث - ثنا الليث بن سعد ، ~~قال : سمعت مشرح بن هاعان . . . به . # ففيه التصريح بسماع الليث من مشرح . # وفيه أن يحيى بن عثمان لم يتفرد به ؛ ولذلك فقد صححه الحاكم ، ووافقه ~~الذهبي . # وهذا ms427 يدلنا على أن المصنف عندما يتكلم على الأحاديث لا يراجع أصولها ~~ومصادرها الأساسية ؛ | وإنما ينقل ذلك عن بعض المتأخرين ؛ وإلا فلو راجع ~~تلك الأصول ؛ لما أعله بضعف يحيى ؛ مع أنه ورد | من غير طريقه ، ولا ~~بالانقطاع ؛ مع التصريح بالسماع في بعض طرقه . # ثم الحديث عند الدارقطني ( ص 395 ) ؛ من طريق أبي صالح ، وعند البيهقي ( ~~7 / 280 ) ؛ | طريق الحاكم ؛ ورواه من طريق محمد بن إسحاق : أبنا عثمان بن ~~صالح . . . به . # فهذه متابعة تامة ليحيى بن عثمان . | ( 2 ) = وقال شيخ الإسلام : ' ~~إسناده جيد ' ؛ وتبعه ابن القيم ، وهو كما قالا . ( ن ) | PageV02P169 # وأخرج الحاكم ، والطبراني في ' الأوسط ' ، من حديث عمر ( 1 ) : أنهم ~~كانوا | يعدون التحليل سفاحا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال في ' تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين ' : ' رواه ابن ماجه بإسناد | ~~رجاله موثقون ' . # وصح عن عمر أنه قال : لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما . # رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، في ' مصنفيهما ' ، وابن المنذر في | ' ~~الأوسط ' . # وروى ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر ، أنه سئل عن ذلك ؟ فقال : كلاهما زان . # والكلام في ذلك عن الصحابة والتابعين طويل ، قد أطال شيخ الإسلام | تقي ~~الدين ابن تيمية الكلام عليه ، وأفرده مصنفا سماه : ' بيان الدليل على | ~~إبطال التحليل ' . انتهى . # أقول : حديث لعن المحلل مروي من طريق جماعة من الصحابة بأسانيد | بعضها ~~صحيح ، وبعضها حسن . # واللعن لا يكون إلا على أمر غير جائز في الشريعة المطهرة ، ؛ بل على | ~~هامش | ( 1 ) = كذا ! وتبع فيه الشوكاني في ' النيل ' ( 6 / 119 ) ؛ وهو ~~وهم منهما ؛ وإنما الأثر عن ابن | عمر ، لا عن أبيه ، كذلك هو في ' ~~المستدرك ' ( 2 / 198 ) ، والطبراني كما في ' المجمع ' ( 4 / 267 ) ، | ~~وقال : ' ورجاله رجال الصحيح ' ، وقال الحاكم : ' صحيح عن شرط الشيخين ' ، ~~ووافقه الذهبي ؛ وهو كما | قالا . # وعزوه لابن ماجه أظنه خطأ ؛ فليراجع . ( ن ) | PageV02P170 | ذنب هو من ~~أشد الذنوب . # فالتحليل غير جائز في الشرع ، ولو كان جائزا لم يلعن فاعله والراضي | به ~~، وإذا كان لعن الفاعل لا يدل على تحريم فعله ؛ لم تبق صيغة ms428 تدل على | ~~التحريم قط ، وإذا كان هذا الفعل حراما غير جائز في الشريعة ؛ فليس هو | ~~النكاح الذي ذكره الله في قوله : @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ، كما أنه ~~لو قال : | لعن الله بائع الخمر ؛ لم يلزم من لفظ ( بائع ) أنه قد جاز بيعه ~~وصار من البيع | الذي أذن فيه بقوله : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ؛ والأمر ~~ظاهر . # قال ابن القيم : # ' ونكاح المحلل لم يبح في ملة من الملل قط ، ولم يفعله أحد من | الصحابة ~~، ولا أفتى به واحد منهم . . . ، ثم سل من له أدنى اطلاع على | أحوال الناس ~~: كم من حرة مصونة ، أنشب فيها المحلل مخالب إرادته ؟ ! | فصارت له بعد ~~الطلاق من الأخدان ، وكان بعلها منفردا بوطئها ؛ فإذا هو | والمحلل ببركة ~~التحليل شريكان ، فلعمر الله كم أخرج التحليل مخدرة من | سترها إلى البغاء ~~، [ وألقاها بين براثن العشراء والحرفاء ] ( 1 ) ، ولولا التحليل ؛ | لكان ~~منال الثريا دون منالها ، والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها ، وعناق | ~~القنا دون عناقها ، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها ' . # وأما هذه الأزمان التي شكت الفروج فيها إلى ربها من مفسدة التحليل ، | ~~هامش | ( 1 ) = التصحيح من ' الإعلام ' ( 3 / 55 ) . # وقوله : ' وأما في هذه الأزمان ' إلى قوله : ' الفعل الدون ' ؛ هو في ~~الصفحة ( 53 ) منه ، وله عنده | تتمة ، أشار إليها المصنف بقوله : إلى غير ~~ذلك ، لكن قوله بعده : انتهى ؛ أوهم أن ذلك القول من تمام | كلام ابن القيم ~~؛ وليس منه ، والله أعلم . ( ن ) | PageV02P171 | وقبح ما يرتكبه المحللون ~~؛ مما هو رمد ؛ بل عمى في عين الدين ، وشجى في | حلوق المؤمنين ؛ من قبائح ~~تشمت أعداء الدين به ، وتمنع كثيرا ممن يريد | الدخول فيه بسببه ؛ بحيث لا ~~يحيط بتفاصيلها خطاب ، ولا يحصرها كتاب ، | يراها المؤمنون كلهم من أقبح ~~القبائح ، ويعدونها من أعظم الفضائح ، قد قلبت | من الدين رسمه ، وغيرت منه ~~اسمه ، وضمخ التيس المستعار فيها المطلقة | بنجاسة التحليل ، وزعم أنه قد ~~طيبها للتحليل ، فيالله العجب ! أي طيب أعارها | هذا التيس الملعون ؟ وأي ~~مصلحة حصلت لها ولمطلقها بهذا الفعل الدون ؟ ! ' ؛ | إلى غير ذلك . انتهى . # وقد أطال - رحمه الله ms429 تعالى - في تخريج أحاديث التحليل في ' إعلام | ~~الموقعين ' إطالة حسنة ؛ فليراجع . | # | ( [ 3 - نكاح الشغار حرام ] : ) # ( وكذلك الشغار ) ؛ لثبوت النهي عنه ؛ كما في حديث ابن عمر في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى | عن الشغار ~~. # وأخرج مسلم ، من حديث أبي هريرة ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - عن الشغار ، والشغار أن يقول الرجل : زوجني ابنتك وأزوجك | ابنتي ~~، أو زوجني أختك وأزوجك أختي . # وأخرج مسلم أيضا ، من حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~' لا شغار | في الإسلام ' . | PageV02P172 # وفي الباب أحاديث . # قال ابن عبد البر : # ' أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ، ولكن اختلفوا في | صحته ؛ ~~والجمهور على البطلان ' ( 1 ) . # قال الشافعي : هذا النكاح باطل كنكاح المتعة . # وقال أبو حنيفة : جائز ؛ ولكل واحدة منهما مهر مثلها ' . انتهى . # أقول : النهي عن الشغار ثابت بالأحاديث الصحيحة من طرق جماعة من | ~~الصحابة . # وعلى كل حال ؛ فكون الشغار من مفسدات العقد غير مناسب لما تقرر | في ~~الأصول ؛ لأن النهي عن الشغار يقتضي قبحه ، أو تحريمه ، أو فساده ؛ على | ~~اختلاف الأقوال ، وإذا اقتضى ذلك وجب على كل واحد من الزوجين توفير | المهر ~~لزوجته بما استحل من فرجها ، فهو بمنزلة فساد التسمية ، وفسادها لا | ~~يستلزم فساد عقد النكاح ، والمهر ليس بشرط للعقد ، فالحكم بأن الشغار يفسد ~~| العقد غير مناسب لما تقرر في الأصول ، ولا موافق لقواعد الفروع . # ولو فرض أن النهي عن النكاح الذي فيه شغار ؛ لم يكن ذلك مقتضيا | هامش | ~~( 1 ) = قلت : ويؤيده ما روى ابن إسحاق : ثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : ~~أن العباس بن | عبد الله بن العباس ، أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، ~~وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وكانا جعلا صداقا ، | فكتب معاوية إلى مروان ~~يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # أخرجه أبو داود ( 1 / 324 ) ، وأحمد ( 4 / 94 ) ؛ وإسناده حسن . ( ن ) | ~~PageV02P173 | لفساد العقد ؛ لأن النهي ليس لذات العقد ولا لوصفه ؛ بل لأمر ~~خارج ms430 عنه ، | وقد تقرر في الأصول أن ذلك لا يوجب الفساد . | # | ( [ الوفاء بشرط المرأة واجب ما لم يحل حراما أو يحرم حلالا ] : ) # ( ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة ) ؛ لحديث عقبة بن عامر ، قال : | ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ' ؛ وهو في | ' الصحيحين ~~' وغيرهما . # قلت : هو قول أكثر أهل العلم ، وقالوا : قوله صلى الله عليه وسلم : ' إن ~~أحق | الشروط . . . ' الخ خاص في شرط المهر ، إذا سمى لها مالا في الذمة - ~~أو | عينا - ؛ عليه أن يوفيها ما ضمن لها ، وفي الحقوق الواجبة التي هي ~~مقتضى | العقد . # وأما ما سوى ذلك ؛ مثل أن يشترط في العقد للمرأة أن لا يخرجها من | دارها ~~، ولا ينقلها من بلدها ، أو لا ينكح عليها ؛ أو نحو ذلك ، فلا يلزمه | ~~الوفاء به ، وله إخراجها ، ونقلها ، وأن ينكح عليها ؛ إلا أن يكون في ذلك | ~~يمين ، فيلزمه اليمين ؛ كذا في ' المسوى ' . # أقول : الوفاء بمطلق الشروط مشروع ، قال - تعالى - : @QB@ أوفوا بالعقود ~~@QE@ . # وقال - صلى الله عليه وسلم - : ' المسلمون عند شروطهم ؛ | PageV02P174 | ~~إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ' ؛ وهو حديث حسن ( 1 ) . # ولكن هذا المخصص المتصل - أعني قوله : ' إلا شرطا . . . ' الخ - يدل | ~~على أن ما كان من الشروط بهذه الصفة ؛ لا يجب الوفاء به . # وكما يخصص عموم أول الحديث كذلك يخصص عموم الآية ، ويؤيد | هذا المخصص ~~الحديث المتفق عليه بلفظ : # ' كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ؛ فهو باطل ' ( 2 ) . # ولا يعارض هذا حديث : ' أحق الشروط . . . ' الخ وهو متفق عليه . # ووجه عدم المعارضة : أن عموم هذا الحديث مخصص بما قبله من | الحديثين ~~الدالين على أن الشروط التي تحلل الحرام أو تحرم الحلال - مما ليس في | ~~كتاب الله ، ولا سنة رسوله - ؛ لا يجب الوفاء بها ؛ سواء كانت في نكاح أو | ~~غيره ؛ لا كما قاله الجلال في ' ضوء النهار ' ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) = قلت ~~: نظرا لطرقه وشواهده ؛ وقد ذكرها شيخ الإسلام في ' الفتاوى ' ( 3 / 333 ) ~~، وقال : | إنه يشد بعضها بعضا . # وانظر ' المناوي على الجامع ' ، و ms431 ' سنن البيهقي ' ( 7 / 249 ) . ( ن ) | ~~( 2 ) لفظ : ' . . . ولا سنة رسوله . . . ' ؛ ليس بمحفوظ في الحديث . | ( 3 ~~) = وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه ، فمقصود ~~الشروط وجوب ما | لم يكن واجبا ولا حراما ، وعدم الإيجاب ليس نفيا للإيجاب ~~، حتى يكون المشترط مناقضا للشرع ، وكل | شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما ~~لم يكن واجبا ، ويباح أيضا لكل منهما ما لم يكن مباحا ، ويحرم | على كل ~~منهما ما لم يكن حراما ، وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين ، وكذلك إذا ~~اشترط صفة في | المبيع ، أو رهنا ، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها ؛ ~~فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط ؛ ما لم | يكن كذلك ؛ كذا في ' الفتاوى ' ~~( 3 / 333 ) . ( ن ) | PageV02P175 # ( إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا ) ؛ فلا يحل الوفاء به ؛ كما ورد بذلك ~~| الدليل ؛ وقد ثبت النهي عن اشتراط أمور ؛ كحديث أبي هريرة في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على ~~خطبة | أخيه ، أو يبيع على بيعة أخيه ، ' ولا تسأل المرأة طلاق أختها ؛ ~~لتكتفىء ما في | صحفتها أو إنائها ؛ فإنما رزقها على الله ' . # وأخرج أحمد ؛ من حديث عبد الله بن عمر ( 1 ) ، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : # ' لا يحل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى ' . | # | ( 4 - [ نكاح الزانية أو المشركة حرام والعكس ] : ) # ( ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = كذا بدون الواو ، وفي ~~' المنتقى ' ( 6 / 122 - بشرح ' النيل ' ) ؛ بإثبات الواو وفتح العين ، | ~~وهو الصواب ؛ فإن أحمد أخرج الحديث في ' مسند ابن عمرو ' ( رقم 6647 ) ، ~~وقال المعلق عليه - أحمد | شاكر - : ' إسناده صحيح ' ! مع أن فيه عبد الله ~~بن لهيعة ، وهو سيىء الحفظ . ( ن ) # قلت : ولعل ما قبله يشهد له بالجملة . | ( 2 ) = ومعنى الآية ؛ أن الزاني ~~المعروف بالزنى لا ترتضيه زوجا لها إلا زانية أو مشركة في نظر | الشرع ، ~~وكذلك ms432 القول في الزانية ، وبيان ذلك ما في ' إغاثة اللهفان ' ( 1 / 66 ) : # ' أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة ~~بهذا الشرط ، والحكم المعلق على | الشرط ينتفي عند انتفائه ؛ والإباحة قد ~~علقت على شرط الإحصان ، فإذا انتفى الإحصان ؛ انتفت الإباحة | المشروطة ، ~~فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه ، أو لا يلزم ، فإن لم يلزمه ؛ فهو ~~مشرك لا يرضى بنكاحه | إلا من هو مشرك مثله ، وإن التزمه وخالفه ونكح ما ~~حرم عليه ؛ لم يصح النكاح ؛ فيكون زانيا ' . ( ن ) | PageV02P176 # ولما أخرجه أحمد بإسناد - رجاله ثقات ( 1 ) - ، والطبراني في ' الكبير ' ~~، | و ' الأوسط ' من حديث عبد الله بن عمرو : أن رجلا من المسلمين استأذن ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم في امرأة - يقال لها : أم مهزول - كانت ~~تسافح ، وتشترط له أن تنفق | عليه ، فقرأ عليه - صلى الله عليه وسلم - : ' ~~@QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وحسنه ( 2 ) - من حديث ابن | عمر ~~: أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة ، وكان بمكة بغي | - ~~يقال لها : عناق - ، وكانت صديقته ، قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقلت : يا | رسول الله ! أنكح عناقا ؟ قال : فسكت عني ، فنزلت الآية : @QB@ ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ ، فدعاني فقرأها علي ، وقال : ' ~~لا تنكحها ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ( 3 ) بإسناد ( 4 ) رجاله ثقات ، من حديث أبي | ~~هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله ' . # قال ابن القيم : | هامش | ( 1 ) = كذا قال الهيثمي ( 7 / 73 - 74 ) ؛ ~~وفيه نظر ؛ فإنه في ' المسند ' ( رقم 6480 ، 7099 ) : عن | سليمان التيمي : ~~ثنا الحضرمي ، عن القاسم بن محمد ، عنه . # والحضرمي هذا مجهول ، وليس هو الحضرمي بن لاحق ؛ وهذا ثقة ؛ والظاهر أنه ~~لم يفرق بينهما ، | وقد فرق البخاري وغيره ؛ فراجع التعليق على ' المسند ' ~~. ( ن ) | ( 2 ) = وهو كما قال . ( ن ) | ( 3 ) = والحاكم . ( ن ) | ( 4 ) ~~= صحيح . ( ن ) | PageV02P177 # ' أخذ بهذه الفتاوى التي لا معارض لها : الإمام أحمد ومن وافقه ، وهي | ~~من محاسن ms433 مذهبه ؛ فإنه لم يجوز أن ينكح الرجل زوجا تحبه ، ويعضد مذهبه | ~~بضعة وعشرون دليلا ، قد ذكرناها في موضع آخر ' . انتهى . # وأخرج ابن ماجه ، والترمذي - وصححه - من حديث عمرو بن | الأحوص : أنه شهد ~~حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم | - ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ~~، ووعظ ، ثم قال : # ' استوصوا في النساء خيرا ؛ فإنما هن عندكم عوان ، ليس تملكون منهن | ~~شيئا غير ذلك ؛ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في | ~~المضاجع ، واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ' . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، من حديث ابن عباس قال : جاء رجل إلى | النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن امرأتي لا تمنع يد لامس ؟ قال : ' غربها ' ~~، قال : أخاف | أن تتبعها نفسي ؟ قال : ' فاستمتع بها ' . # قال المنذري : ورجال إسناده محتج بهم في ' الصحيحين ' . # قال ابن القيم : # ' عورض - بهذا الحديث المتشابه - الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع | من ~~تزوج ( 1 ) البغايا ، واختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه : # فقالت طائفة : المراد باللامس : ملتمس الصدقة ، لا ملتمس الفاحشة . | ~~هامش | ( 1 ) في الأصل : ' تجويز ' ، وهو خطأ . ( ش ) | PageV02P178 # وقالت طائفة : بل هذا في الدوام غير مؤثر ، وإنما المانع ورود العقد على ~~| الزانية ؛ فهذا هو الحرام . # وقالت طائفة : بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ؛ فإنه لما | ~~أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حراما ، فأمره حينئذ بإمساكها ~~؛ إذ | مواقعتها بعقد النكاح أقل فسادا من مواقعتها بالسفاح . # وقالت طائفة : بل الحديث ضعيف لا يثبت ( 1 ) . # وقالت طائفة : ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية ، وإنما فيه أنها لا ~~| تمنع من يمسها ، أو يضع يده عليها ، أو نحو ذلك ، فهي تعطي الليان لذلك ، ~~| ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى ، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها الداعي ~~| إلى الفاحشة ، فأمره بفراقها تركا لما يريبه إلى ما لا يريبه ؛ فلما ~~أخبره بأن نفسه | تتبعها وأنه لا صبر له عنها ؛ رأى مصلحة إمساكها أرجح ~~المسالك . | هامش | ( 1 ) = والحق أنه حديث صحيح ثابت ؛ فإن له طريقين : # أحدهما صحيح عن ms434 ابن عباس ؛ أخرجه النسائي ( 2 / 72 ) ؛ من طريق حماد بن ~~سلمة ، | وغيره ، عن هارون بن رئاب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير . وعبد ~~الكريم ، عن عبد الله بن عبيد بن | عمير ، عن ابن عباس - عبد الكريم يرفعه ~~إلى ابن عباس ، وهارون لم يرفعه - . . . فذكر الحديث ، ثم قال | النسائي : ~~' ليس بثابت ، وعبد الكريم ليس بالقوي ، وهارون بن رئاب أثبت منه ؛ وقد ~~أرسل الحديث ، | وهارون ثقة ، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم ' . # قلت : هذا تعليل ماش على القواعد ، لكن لا يلزم من ضعف هذا الطريق أن ~~يكون الحديث في | نفسه ضعيفا ؛ لاحتمال أن يكون له طريق أخرى ، والواقع ~~كذلك . # فقد أخرجه أبو داود ( 1 / 320 ) ؛ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ؛ وإسناده ~~صحيح ، رجاله | رجال الصحيح . # وله شاهد من حديث جابر ؛ أخرجه الطبراني في ' الأوسط ' بإسناد ؛ قال ~~الهيثمي ( 4 / 335 ) : | ' رجاله رجال الصحيح ' . ( ن ) | PageV02P179 | ~~والله - تعالى - أعلم ' . انتهى . # وفي ' المسوى ' : # ' أقول : الظاهر عندي أن مبنى اختلافهم هذا اختلافهم في مرجع | @QB@ ذلك ~~@QE@ في قوله : @QB@ حرم ذلك @QE@ ؛ فقال أحمد : مرجعه نكاح الزانية | ~~والمشركة ، وقال غيره : مرجعه الزنا والشرك ، والمراد على هذا : أن العادة ~~| قاضية بأن الزانية لا يرغب فيها إلا زان أو مشرك ، والزنا والشرك حرام ~~على | المؤمنين ، فنكاحها لا يليق بحال المؤمنين . ولا يقولون : إن الحديث ~~ناسخ ؛ بل | يقولون : إنه مبين لتأويل الآية ، ومع ذلك فلا يخلو عن بعد ' . # في ' الكافي في مذهب أحمد ' : ' الزانية يحرم نكاحها كالمعتدة ' . # وأما غير أحمد فقولهم ؛ جواز نكاح الفاجرة ؛ وإن كان الاختيار غير | ذلك ~~؛ لحديث : ' لا ترد يد لامس ' . # قال الواحدي ؛ عن أبي عبيد : مذهب مجاهد : أن التحريم لم يكن إلا | على ~~جماعة خاصة من فقراء المهاجرين ؛ أرادوا نكاح البغايا لينفقن عليهم ، | ~~ومذهب سعيد : أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة ؛ وأورد أبو عبيد | على ~~هذا الحديث أنه خلاف الكتاب والسنة المشهورة ؛ لأن الله - تعالى - إنما | ~~أذن في نكاح المحصنات خاصة ، ثم أنزل في القاذف آية اللعان ، وسن رسول | ~~الله - صلى الله عليه وسلم - التفريق ms435 بينهما ، فلا يجتمعان أبدا ، | فكيف ~~يأمر بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها ؟ ! # والحديث مرسل ، فإن ثبت ؛ فتأويله أن الرجل وصف امرأته بالخرق | ~~PageV02P180 | وضعف الرأي ، وتضييع ماله ؛ فهي لا تمنعه من طالب ، ولا ~~تحفظه من سارق ، | وهذا أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأحرى بحديثه . # أقول : في الاستدلال بحديث : ' لا ترد يد لامس ' نظر من وجهين : # أحدهما : أن هذا ليس رميا لها بالزنا البتة ؛ بل رمي بقلة الاحتياط في | ~~أمر الملامسة ، فيحتمل حينئذ أن لا تتورع من اللمس الحرام ، وتتورع من | ~~حقيقة الزنا المفضي إلى الحد ، والمقتضي للحبل الموجب للفضيحة الشديدة ، | ~~وكم من امرأة لا تتورع من النظر واللمس المحرمين ، وتتورع من موجب الحد | ~~وسبب الحبل خوفا من الفضيحة ، فلما لم يصرح بالزنا ؛ لم يوجب النبي صلى ~~الله عليه وسلم | عليه الفراق ( 1 ) . # وثانيهما : أن حالة الابتداء تفارق حالة البقاء في أكثر المسائل ، ~~كالمحرم | لا يبتدىء بالنكاح في حالة إحرامه ، ولا يضره البقاء ، فإذا جوز ~~النبي صلى الله عليه وسلم | إمساكها في حالة بقاء النكاح ؛ من أين لكم أنه ~~يجوز ابتداء النكاح ؟ ! ' . | انتهى . # ( والعكس ) ؛ وإنما قال ب ( العكس ) ؛ لأن هذا الحكم لا يختص بالرجل | ~~دون المرأة ؛ كما تفيد ذلك الآية الكريمة : @QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية ~~أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ . # أقول : هذا هو الظاهر من الآية الكريمة ، ودعوى أن سبب نزول الآية | فيمن ~~سأله صلى الله عليه وسلم أنه يريد أن ينكح عناقا - وكانت مشركة - : مدفوعة ~~بأن | هامش | ( 1 ) هذا هو الوجه الصحيح في فهم الحديث ؛ وما عداه غير قوي ~~. ( ش ) | PageV02P181 | الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ لا سيما ~~والآية الكريمة قد تضمنت | نكاح الزانية على حدة ، ونكاح المشركة على حدة . # وأما حديث : ' إن امرأتي لا ترد يد لامس ' ؛ فالظاهر أنه كناية عن كونها ~~| زانية ؛ لا كما قال المقبلي : إن المراد أنها ليست نفورا من الريبة ؛ لا ~~أنها زانية ، | ثم استبعد أن يقول له صلى الله عليه وسلم : ' استمتع بها ' ~~؛ وقد عرف أنها زانية ، وأن ms436 ذلك | مناف لأخلاقه الشريفة ( 1 ) . # وأقول : هذا التأويل خلاف الظاهر ، والاستبعاد لا يجوز إثبات الأحكام | ~~الشرعية أو نفيها بمجرده ، فالأولى التعويل على شيء آخر ؛ هو أن الحديث قد ~~| اختلف في وصله وإرساله ؛ بل قال النسائي : إنه ليس بثابت ( 2 ) . # وهكذا لا وجه لحمل الحديث على مجرد التهمة ؛ فإن الرجل لم يقل : | إنه ~~يتهم أنها لا ترد يد لامس ، أو يشك ، أو يظن ؛ بل قال ذلك جزما . | # | ( [ المحرمات من النساء ] : ) # ( ومن صرح القرآن بتحريمه ) ؛ وهو ظاهر ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( حرمت | ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات | الأخت ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم | هامش | ( 1 ) ~~بل إن ما قاله المقبلي هو الصحيح ؛ ولو كان رميا لها بالزنا ؛ لأوجب عليه ~~الحد أو | اللعان . ( ش ) | ( 2 ) = قلت : قد عرفت أن الاختلاف وعدم الثبوت ~~؛ إنما هو وارد على طريق ابن عمير ، وأما | الطريق الأخرى ؛ فلا اختلاف ~~فيها ؛ بل هو صحيح ، فالتعويل على ما نقله الشارح عن المقبلي ، وإن رده | ~~هو ؛ فرده مردود عليه . ( ن ) | PageV02P182 | وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا | دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا | بين الأختين إلا ما قد سلف ) ~~@QB@ ثم قال @QE@ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ^ . | # | ( 1 - [ المحرمات من النسب ] : ) # قال في ' المسوى ' : ' اتفقت الأمة على أنه يحرم على الرجل أصوله ، | ~~وفصوله ، وفصول أول أصوله ، وأول فصل من كل أصل بعده ؛ فالأصول | هي : ~~الأمهات ، والجدات وإن علون ، والفصول هي : البنات ، وبنات الأولاد ، | وإن ~~سفلن ؛ وفصول أول الأصول هي : الأخوات ، وبنات الإخوة والأخوات ، | وإن ~~سفلن ، وأول فصل من كل أصل بعده هي : العمات ، والخالات ، وإن | علت درجتهن ~~' . انتهى . | # | ( 2 - [ المحرمات من الرضاع ] : ) # ( والرضاع كالنسب ) ؛ لحديث ابن عباس في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم ' . # وفي لفظ : ' من النسب ' . # وفيهما أيضا ، من حديث عائشة مرفوعا : # ' يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ' . # وأخرج أحمد ، والترمذي - وصححه - من ms437 حديث علي ، قال : قال | PageV02P183 ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب ~~' . # قال أهل العلم : والمحرمات من الرضاع سبع : الأم ، والأخت | - بنص القرآن ~~- ، والبنت ، والعمة ، والخالة ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت ؛ لأن | هؤلاء ~~يحرمن من النسب ، فيحرمن من الرضاع ، وقد وقع الخلاف : هل يحرم | من الرضاع ~~ما يحرم من الصهار ؟ # وقد حقق الكلام في ذلك ابن القيم في ' الهدي ' . # قال في ' المسوى ' : # ' اتفقت الأمة على أن كل من عقد النكاح على امرأة تحرم المنكوحة على | ~~آباء الناكح وإن علوا ، وعلى أبنائه ، وأبناء أولاده من النسب والرضاع ~~جميعا | وإن سفلوا ؛ تحريما مؤبدا بمجرد العقد . # ويحرم على الناكح أمهات المنكوحة ، وجداتها من الرضاع والنسب | جميعا ؛ ~~تحريما مؤبدا بمجرد العقد . # فإن دخل بالمنكوحة حرمت عليه بناتها ، وبنات أولادها من النسب | والرضاع ~~جميعا . # وإن فارقها قبل أن يدخل بها ؛ جاز له نكاح بناتها . # واتفقوا على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح ، فإذا أرضعت | ~~المرأة رضيعا ؛ يحرم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة : كل من | ~~يحرم على ولدها من النسب ، ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ، ولا على ~~PageV02P184 | أخيه ، ولا تحرم عليك أم أختك إذا لم تكن أمك ولا زوجة أبيك ~~. # ويتصور هذا في الرضاع ، ولا يتصور في النسب ؛ ليس لك أم أخت إلا | وهي أم ~~لك أو زوجة لأبيك . # وكذلك لا تحرم عليك أم نافلتك ( 1 ) إذا لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك . # ولا جدة ولدك إذا لم تكن أمك أو أم زوجتك ، ولا أخت ولدك إذا لم | تكن ~~ابنتك أو ربيبتك . # وحرمة الرضاع تكون بالرجال كما تكون بالنساء ، وهو قول أكثر أهل | العلم ~~' . انتهى . | # | ( [ من المحرمات مؤقتا ] : ) # | ( 1 - [ الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ] : ) # ( والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ) ؛ لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ~~' | وغيرهما ؛ قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على ~~عمتها أو خالتها . # وفي لفظ لهما : نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها . # وفي الباب أحاديث ms438 . # وقد حكى الترمذي المنع من ذلك عن عامة أهل العلم ، وقال : لا نعلم | ~~بينهم اختلافا في ذلك . | هامش | ( 1 ) = ولد الولد . ( ن ) | PageV02P185 # وقال ابن المنذر : لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم . # وقد حكى الإجماع أيضا الشافعي ، والقرطبي ، وابن عبد البر . # قلت : اتفقت الأمة على أنه يحرم عليه أن يجمع بين الأختين ، وبين | العمة ~~وبنت أخيها ، وبين الخالة وبنت أختها ؛ من النسب والرضاع جميعا . # وجملته : أن كل امرأتين من أهل النسب - لو قدرت إحداهما ذكرا | حرمت ~~الأخرى عليه - ؛ فالجمع بينهما حرام . # ولا بأس بالجمع بين المرأة وزوجة أبيها أو زوجة ابنها ؛ لأنه لا نسب | ~~بينهما ؛ كذا في ' المسوى ' . | # | ( 2 - [ الزيادة على الأربع للحر ] : ) # ( و ) يحرم ( ما زاد على العدد المباح للحر والعبد ) ؛ لحديث قيس بن | ~~الحارث ، قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ؛ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك | له ، فقال : ' اختر منهن أربعا ' ؛ أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ~~، وفي إسناده | محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد ضعفه غير واحد من ~~الأئمة . # وقال ابن عبد البر : ليس له إلا حديث واحد ( 1 ) ، ولم يأت من وجه | صحيح ~~( 2 ) ، ويؤيده ما سيأتي فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع . | هامش | ( 1 ) ~~ظاهر صنيع الشارح يوهم أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ؛ ليس له إلا ~~حديث واحد ، | وهو خطأ شنيع ؛ فإن محمدا هذا من أكثر الرواة حديثا ، ~~واختلفوا فيه ، والغالب على حديثه الضعف . # وأما كلمة ابن عبد البر ؛ فإنها في الصحابي ؛ وهو الحارث بن قيس - أو قيس ~~بن الحارث - . # وقال البغوي : لا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا . ( ش ) | ( 2 ) انظر ~~- لزاما - ' الإرواء ' ( 1883 - 1885 ) ؛ فهو فيه مصحح بعض رواياته لا كلها ~~. | PageV02P186 # وأما الاستدلال بقوله - تعالى - : @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ ؛ ففيه ما ~~| أوضحه الماتن في ' شرح المنتقى ' ، وفي ' حاشية الشفاء ' ، وقد قيل : إنه ~~لا | خلاف في تحريم الزيادة على الأربع ، وفيه نظر كما أوضحه هنالك . # أقول : قال الماتن - رحمه الله تعالى - في كتابه ' السيل الجرار المتدفق ~~على | حدائق الأزهار ms439 ' : # ' أما الاستدلال على تحريم الخامسة ، وعدم جواز زيادة على الأربع | بقوله ~~- عز وجل - : @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ ؛ فغير صحيح ؛ كما أوضحته في | ~~شرحي ل ' المنتقى ' ، ولكن الاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحارث ، | ~~وحديث غيلان الثقفي ، وحديث نوفل بن معاوية هو الذي ينبغي الاعتماد | عليه ~~؛ وإن كان في كل أحد منها مقال ؛ لكن الإجماع على ما دلت عليه قد | صارت به ~~من المجمع على العمل عليه . # وقد حكى الإجماع صاحب ' فتح الباري ' ، والمهدي في ' البحر ' ، والنقل | ~~عن الظاهرية لم يصح ؛ فإنه قد أنكر ذلك منهم من هو أعرف بمذهبهم . # وأيضا قد ذكرت في تفسيري الذي سميته ' فتح القدير ' تصحيح بعض | هذه ~~الأحاديث ، وأطلت المقال في ذلك ، فليرجع إليه ' . انتهى . # وقال في ' نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ' : # ' حديث قيس بن الحارث - وفي رواية : الحارث بن قيس - ؛ في إسناده | محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة ؛ قال أبو | ~~القاسم البغوي : ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا ، وقال أبو عمر | ~~PageV02P187 | النمري ( 1 ) : ليس له إلا حديث واحد ، ولم يأت به من وجه ~~صحيح . # وفي معنى هذا الحديث : حديث غيلان الثقفي ؛ وهو عن الزهري ، عن | سالم ، ~~عن ابن عمر ؛ قال : أسلم غيلان الثقفي ، وتحته عشر نسوة في | الجاهلية ، ~~فأسلمن معه ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن | يختار منهن أربعا ؛ ~~رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحكم أبو حاتم وأبو | زرعة بأن المرسل ~~أصح . # وحكى الحاكم عن مسلم : أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة . # قال : فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة . # وقد أخذ ابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي بظاهر الحكم ، وأخرجوه من | طرق ~~عن معمر ؛ من حديث أهل الكوفة ، وأهل خراسان ، وأهل اليمامة ، | عنه . # قال الحافظ : ' ولا يفيد ذلك شيئا ؛ فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه | ~~بالبصرة ، وعلى تقدير أنهم سمعوا بغيرها ؛ فحديثه الذي حدث به في غير | ~~بلده مضطرب ؛ لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة ، وأما إذا رحل | ~~فحدث من ms440 حفظه بأشياء ؛ وهم فيها ، اتفق على ذلك أهل العلم به ؛ كابن | ~~المديني ، والبخاري ، وابن أبي حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وغيرهم . # وحكى الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح ، والعمل عليه ، | وأعله ~~بتفرد معمر في وصله ، وتحديثه به في غير بلده . | هامش | ( 1 ) هو ابن عبد ~~البر ، وقد ظهر من هذا خطأ الشارح في تعبيره فيما مضى . ( ش ) | ~~PageV02P188 # وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة . # وقد أطال الدارقطني في ' العلل ' تخريج طرقه . # ورواه ابن عيينة ، ومالك ، عن الزهري مرسلا ؛ ورواه عبد الرزاق عن | معمر ~~كذلك . # وقد وافق معمرا على وصله : بحر بن كنيز ( 1 ) السقاء ، عن الزهري ، | ~~ولكنه ضعيف . # وكذا وصله يحيى بن سلام ، عن مالك ، ويحيى ضعيف ( 2 ) ' . # وفي الباب : عن نوفل بن معاوية عند الشافعي : أنه أسلم وتحته خمس | نسوة ~~، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ' أمسك أربعا وفارق | الأخرى ' ، ~~وفي إسناده رجل مجهول ؛ لأن الشافعي قال : حدثنا بعض | أصحابنا ، عن أبي ~~الزناد ، عن عبد المجيد بن سهل ، عن عوف بن الحارث ، | عن نوفل بن معاوية ، ~~قال : أسلمت . . . . فذكره ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) في الأصل : ( بحر كنيز ) ~~، وهو خطأ . # و ( كنيز ) بنون وزاي مصغرا ، وضبطه عبد الغني بفتح الكاف ، وبحر هذا ~~ضعيف جدا ، مات سنة | 160 . ( ش ) | ( 2 ) = قلت : لقد أطال العلماء - ~~رحمهم الله - الكلام على حديث معمر هذا ، ونسبوه كما | رأيت إلى الوهم ، ~~حيث رواه موصولا ، وأنا أرى أن لا طائل تحت ذلك ؛ لأن الحديث قد ورد من غير ~~| طريقه موصولا بسند صحيح عن ابن عمر ؛ أخرجه الدارقطني ( 404 ) ، والبيهقي ~~( 7 / 183 ) ؛ من طريق | سيف بن عبيد الله الجرمي : ثنا سرار بن مجشر ، عن ~~أيوب ، عن نافع ، وسالم ، عن ابن عمر . . . به . # وهذا سند صحيح لا مطعن فيه ، وبه قامت الحجة على تحريم الزيادة على ~~الأربع . ( ن ) | ( 3 ) ضعفه الشيخ في ' الإرواء ' ( 1884 ) . | ~~PageV02P189 # وفي الباب أيضا عن عروة بن مسعود ، وصفوان بن أمية عند البيهقي . # وقوله : ' اختر منهن أربعا ' ؛ استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على | ~~أربع ms441 . # وذهبت الظاهرية إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعا ، ولعل وجهه قوله | ~~تعالى : @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ ، ومجموع ذلك - لا باعتبار ما فيه من ~~العدل - | تسع ، وحكي ذلك عن ابن الصباغ ، والعمراني ، وبعض الشيعة ، وحكي ~~أيضا | عن القاسم بن إبراهيم ، وأنكر الإمام يحيى الحكاية عنه ، وحكاه صاحب ~~| ' البحر ' عن الظاهرية ، وقوم مجاهيل . # وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث المذكور بما فيه من المقال المتقدم ، | ~~وأجابوا عن حديث غيلان الثقفي بما تقدم فيه من المقال ، وكذلك أجابوا عن | ~~حديث نوفل بن معاوية بما قدمنا من كونه في إسناده مجهول . # قالوا : ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفى فيه بمثل ذلك ، ولا سيما وقد | ~~ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين تسع ، أو | إحدى عشرة ~~، وقد قال - تعالى - : @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ . # وأما دعوى اختصاصه بالزيادة على الأربع ؛ فهو محل النزاع ؛ ولم يقم | ~~عليه دليل . # وأما قوله - تعالى - @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ ؛ ف ( الواو ) فيه للجمع ~~لا | للتخيير ، وأيضا لفظ : @QB@ مثنى @QE@ معدول به عن اثنين اثنين ، وهو ~~يدل على | PageV02P190 | تناول ما كان متصفا من الأعداد بصفة الاثنينية ؛ ~~وإن كان في غاية الكثرة | البالغة إلا ما فوق الألوف ؛ فإنك تقول : جاءني ~~القوم مثنى ؛ أي : اثنين اثنين ، | وهكذا ثلاث ورباع ، وهذا معلوم في لغة ~~العرب لا يشك فيه أحد . # فالآية المذكورة تدل بأصل الوضع على أنه يجوز للإنسان أن يتزوج من | ~~النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . # وليس من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى في العدد ؛ إلا بعد | مفارقته ~~للطائفة التي قبلها ؛ فإنه لا شك أنه يصح لغة وعرفا أن يقول الرجل | لألف ~~رجل عنده : جاءني هؤلاء اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو أربعة أربعة ؛ | ~~فحينئذ الآية تدل على إباحة الزواج بعدد من النساء كثير ؛ سواء كانت الواو ~~| للجمع أو للتخيير ؛ لأن خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به | ~~لكل واحد منهم ، فكأن الله سبحانه قال لكل فرد من الناس : انكح ما طاب | لك ~~من ms442 النساء مثنى وثلاث ورباع ؛ ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبة ، | وهي ~~بمجردها كافية في الحل ، حتى يوجد ناقل صحيح ينقل عنها . # وقد يجاب بأن مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة | الحسن ~~لغيره ، فتنتهض بمجموعها للاحتجاج ، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن | ~~مقال ، ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة - كما صرح به الخطابي - ؛ فلا ~~| يجوز الإقدام على شيء منها إلا بدليل ، وأيضا هذا الخلاف مسبوق بالإجماع ~~على | عدم جواز الزيادة على الأربع ؛ كما صرح بذلك في ' البحر ' ( 1 ) | ~~هامش | ( 1 ) = وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ' إبطال التحليل ' ( ج 3 ص ~~216 من ' الفتاوى ' ) : ' أجمع | الصحابة على تحريم الجمع بين أكثر من أربع ~~نسوة ، كما رواه عبيدة السلماني وغيره ' . ( ن ) | PageV02P191 # وقال في ' الفتح ' : # ' اتفق العلماء على أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - | الزيادة على ~~أربع نسوة يجمع بينهن ' . # وقد ذكر الحافظ في ' الفتح ' ، و ' التلخيص ' الحكمة في تكثير نسائه | - ~~صلى الله عليه وسلم - ؛ فليراجع ذلك ' . انتهى . # وقال في تفسيره ' فتح القدير ' : # ' وقد استدل بالآية على تحريم ما زاد على الأربع ، وبينوا ذلك بأنه | ~~خطاب لجميع الأمة ، وأن كل ناكح له أن يختار ما أراد من هذا العدد ، كما | ~~يقال للجماعة : اقتسموا هذا المال ، وهو ألف درهم - أو هذا المال الذي في | ~~البدرة - درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . # وهذا مسلم إذا كان المقسوم قد ذكرت جملته أو عين مكانه ، أما لو كان | ~~مطلقا - كما يقال : اقتسموا الدراهم ، ويراد بها ما كسبوه - ؛ فليس المعنى ~~| هكذا ، والآية من الباب الآخر لا من الباب الأول . # على أن من قال لقوم يقتسمون مالا معينا كبيرا : اقتسموه مثنى وثلاث | ~~ورباع ، فقسموا بعضه بينهم درهمين درهمين ، وبعضه ثلاثة ثلاثة ، وبعضه | ~~أربعة أربعة ؛ كان هذا هو المعنى العربي . # ومعلوم أنه إذا قال القائل : جاءني القوم مثنى - وهم مئة ألف - ؛ كان | ~~المعنى أنهم جاءوه اثنين اثنين ، وهكذا : جاءني القوم ثلاث ورباع ، والخطاب ~~| PageV02P192 | للجميع بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد ؛ كما في قوله - تعالى - ~~: @QB@ اقتلوا ms443 المشركين @QE@ ، @QB@ أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ ، ~~ونحوها . # ومعنى قوله : @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ : ~~| لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، ~~وأربعا | أربعا ، هذا ما تقتضي لغة العرب ، فالآية تدل على خلاف ما استدلوا ~~به عليه . # ويؤيد هذا قوله - تعالى - في آخر الآية : @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة @QE@ ؛ فإنه وإن كان خطابا للجميع ؛ فهو بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد ~~؛ | فالأولى أن يستدل على تحريم الزيادة على الأربع بالسنة لا بالقرآن . # وأما استدلال من استدل بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو | ~~الجامعة ، وكأنه قال : انكحوا مجموع هذا العدد المذكور ؛ فهذا جهل بالمعنى ~~| العربي ، ولو قال : انكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا ؛ كان هذا القول له وجه ~~، وأما | مع المجيء بصيغة العدل فلا ، وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون ~~( أو ) ؛ لأن | التخيير يشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون ~~غيره ، وذلك ليس | بمراد من النظم القرآني . # وأخرج الشافعي ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، | ~~والدارقطني ، والبيهقي ، عن ابن عمر : أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته ~~| عشر نسوة ؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : # ' اختر منهن ' . # وفي لفظ : ' أمسك منهن أربعا ، وفارق سائرهن ' . | PageV02P193 # وروي هذا الحديث بألفاظ من طرق . # وعن نوفل بن معاوية الديلي ، قال : أسلمت وعندي خمس نسوة ، فقال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أمسك أربعا ، وفارق الأخرى ' ، أخرجه ~~الشافعي في | ' مسنده ' ( 1 ) . # وأخرج ابن ماجه ، والنحاس في ' ناسخه ' ، عن قيس بن الحارث | الأسدي قال ~~: أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم | فأخبرته ، ~~فقال : ' اختر منهن أربعا ، وخل سائرهن ' ، ففعلت . # وهذه شواهد للحديث الأول ؛ كما قال البيهقي . | # | ( [ بيان الخلاف في عدد نساء المملوك ] : ) # وعن الحكم ، قال : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ~~المملوك لا | يجمع من النساء فوق اثنتين ' . انتهى كلامه . # وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال : ينكح العبد امرأتين ، | ~~ويطلق تطليقتين ، وتعتد الأمة حيضتين ؛ رواه الدارقطني . # قال ms444 الماتن - رحمه الله - في ' نيل الأوطار ' : # ' قد تمسك بهذا من قال : إنه لا يجوز للعبد أن يتزوج فوق اثنتين ؛ وهو | ~~مروي عن علي ، وزيد بن علي ، والناصر ، والحنفية ، والشافعية . # ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته ، | هامش | ( ~~1 ) تقدم بيان ضعفه ؛ فليعلم ! | PageV02P194 | نعم ؛ لو صح إجماع الصحابة ~~على ذلك لكان دليلا عند القائلين بحجية | الإجماع ؛ ولكنه قد روي عن أبي ~~الدرداء ، ومجاهد ، وربيعة ، وأبي ثور ، | والقاسم بن محمد ، وسالم : أنه ~~يجوز له أن ينكح أربعا كالحر . # حكى ذلك عنهم صاحب ' البحر ' . # فالأولى الجزم بدخوله تحت قوله - تعالى - : @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء @QE@ ، والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم ؛ إلا أن يقوم دليل ~~يقتضي | المخالفة ؛ كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما ' . ~~انتهى . # ويوضح ذلك ما حرره الماتن - رحمه الله تعالى - في ' وبل الغمام حاشية | ~~شفاء الأوام ' ؛ عبارته هكذا : # ' الذي نقله إلينا أئمة اللغة والإعراب - وصار كالمجمع عليه عندهم - : أن ~~| العدل في الأعداد يفيد أن المعدود لما كان متكثرا يحتاج استيفاؤه إلى ~~أعداد | كثيرة ؛ كانت صيغة العدل المفردة في قوة تلك الأعداد ، فإن كان ~~مجيء القوم | مثلا اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو أربعة أربعة - وكانوا ~~ألوفا مؤلفة - ، فقلت : | جاءني القوم مثنى ؛ أفادت هذه الصيغة أنهم جاءوا ~~اثنين اثنين ، حتى تكاملوا ، | فإن قلت : مثنى ، وثلاث ، ورباع ؛ أفاد ذلك ~~: أن القوم جاءوك تارة اثنين | اثنين ، وتارة ثلاثة ثلاثة ، وتارة أربعة ~~أربعة ، فهذه الصيغ بينت مقدار عدد | دفعات المجيء ؛ لا مقدار عدد جميع ~~القوم ، فإنه لا يستفاد منها أصلا ، بل | غاية ما يستفاد منها : أن عددهم ~~متكثر تكثرا تشق الإحاطة به . # ومثل هذا إذا قلت : نكحت النساء مثنى ؛ فإن معناه : نكحتهن اثنتين | ~~اثنتين ، وليس فيه دليل على أن كل دفعة من الدفعات لم يدل في نكاحه إلا | ~~PageV02P195 | بعد خروج الأولى ، كما أنه لا دليل - في قولك : جاءني القوم ~~مثنى - أنه لم | يصل الاثنان الآخران إليك ؛ إلا وقد فارقك الاثنان الأولان ~~. # إذا تقرر هذا ؛ فقوله - تعالى - : @QB@ مثنى ms445 وثلاث ورباع @QE@ ؛ يستفاد ~~منه | جواز نكاح النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، ~~والمراد جواز تزوج | كل دفعة من هذه الدفعات في وقت من الأوقات ، وليس في ~~هذه تعرض | لمقدار عددهن ؛ بل يستفاد من الصيغ الكثرة من غير تعيين ؛ كما ~~قدمنا في | مجيء القوم ، وليس فيه أيضا دليل على أن الدفعة الثانية كانت ~~بعد مفارقة | الدفعة الأولى ، ومن زعم أنه نقل إلينا أئمة اللغة والإعراب ~~ما يخالف هذا ؛ | فهذا مقام الاستفادة منه ، فليتفضل بها علينا ، وابن عباس ~~إن صح عنه في | الآية أنه قصر الرجال على أربع ؛ فهو فرد من أفراد الأمة . # وأما القعقعة بدعوى الإجماع من المصنف وأمثاله ، فما أهونها وأيسر | ~~خطبها عند من لم تفزعه هذه الجلبة ، وكيف يصح إجماع خالفته الظاهرية ( 1 ) ~~، | وابن الصباغ ، والعمراني ، والقاسم بن إبراهيم نجم آل الرسول ، وجماعة ~~من | هامش | ( 1 ) = قلت : ويجاب عن هذا ؛ بأن هذا الخلاف لا يعتد به ؛ ~~لأنه طرأ بعد الإجماع ، فقد نقله | - كما تقدم منا - عبيدة السلماني - وهو ~~من كبار التابعين - ؛ بل إنه أدرك عصر النبوة ؛ فإنه أسلم قبل | وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ولم يلقه ، ولذلك قال الذهبي في ' التذكرة ' ( ~~1 / 47 ) : ' كاد أن يكون صحابيا ؛ | أسلم زمن فتح مكة باليمن ، وأخذ عنه ~~علي ، وابن مسعود ، قال الشعبي : كان يوازي شريحا في | القضاء ' . # فمثل هذا الإمام إذا نقل إجماع أهل عصره - لا سيما وهم الصحابة ، ومعرفة ~~إجماعهم من | المعاصر أيسر بكثير من معرفة إجماع غيرهم من معاصرهم لتفرقهم ~~- ؛ تطمئن النفس لصحته ، ويؤيده أننا | لم نعلم أن أحدا منهم - أعني : ~~الصحابة - وغيرهم من السلف الصالح نقل تزوجه بأكثر من أربع ؛ | فتأمل . ( ن ~~) | PageV02P196 | الشيعة ، وثلة من محققي المتأخرين ، وخالفه أيضا القرآن ~~الكريم كما بيناه ، | وخالفه أيضا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~كما صح | تواترا من جمعه بين تسع أو أكثر في بعض الأوقات : @QB@ وما آتاكم ~~الرسول فخذوه @QE@ ، @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ ، @QB@ ~~قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ ؟ ! # ودعوى الخصوصية ms446 مفتقرة إلى دليل ، والبراءة الأصلية مستصحبة ؛ لا | ينقل ~~عنها إلا ناقل صحيح تنقطع عنده المعاذير . # وأما حديث أمره - صلى الله عليه وسلم - لغيلان لما أسلم | وتحته عشرة ~~نسوة ؛ بأن يختار منهن أربعا ، ويفارق سائرهن ؛ كما أخرجه | الترمذي ، وابن ~~ماجه ، وابن حبان ؛ فهو وإن كان له طرق ؛ فقد قال ابن | عبد البر : كلها ~~معلولة ؛ وأعله غيره من الحفاظ بعلل أخرى . # ومثل هذا لا ينتهض للنقل عن الدليل القرآني ، والفعل المصطفوي الذي | مات ~~صلى الله عليه وسلم عليه ، والبراءة الأصلية . # ومن صحح لنا هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة ، أو جاءنا بدليل | في ~~معناه ؛ فجزاه الله خيرا ؛ فليس بين أحد وبين الحق عداوة ، وعلى العالم أن ~~| يوفي الاجتهاد حقه ؛ لا سيما في مقامات التحرير والتقرير ؛ كما نفعله في ~~كثير | من الأبحاث ، وإذا حاك في صدره شيء ؛ فليكن تورعه في العمل ؛ لا في ~~| تقرير الصواب . # فإياك أن تحامي التصريح بالحق الذي تبلغ إليه ملكتك لقيل وقال ، ولا ~~PageV02P197 | سيما في مثل مواطن تجبن عنها كثير من الرجال ؛ فإنك لا تسأل ~~يوم القيامة | عن الذي ترتضيه منك العباد ؛ بل عن الذي يرتضيه المعبود ؛ و ~~( إذا جاء نهر | الله بطل نهر معقل ) ، و ( من ورد البحر استقل السواقيا ) ~~' . انتهى . # واندفع بهذا ما في ' المسوى ' من قوله : # ' قلت : اتفقت الأمة على أن الحر يجوز له أن ينكح أربع حرائر ، ولا | ~~يجوز له أن ينكح أكثر من أربع . # قال الشافعي : انتهى الله - تعالى - بالحرائر إلى أربع ؛ تحريما لأن يجمع ~~| أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع . # وأما العبد ؛ فأكثر الأمة على أنه لا ينكح أكثر من امرأتين ، وفي الآية ~~ما | يدل على أنها في الأحرار وهو قوله : @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ، ~~وملك اليمين | لا يكون إلا للأحرار ' . انتهى . # وأما العدد الذي يحل للعبد ؛ فقد حكى البيهقي ، وابن أبي شيبة ، أنه | ~~أجمع الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين ، وكذلك حكى إجماع | ~~الصحابة الشافعي . # وروى الدارقطني ، عن عمر أنه قال : ينكح العبد ms447 امرأتين ، ويطلق | ~~تطليقتين . # وسيأتي ما ورد في طلاق الأمة والعدة - في باب العدة - ، فمن قال بأن | ~~إجماع الصحابة حجة كفاه إجماعهم ، ومن لم يقل بحجية إجماعهم ؛ أجاز | ~~PageV02P198 | للعبد ما يجوز للحر من العدد ( 1 ) ، وقد أوضح الماتن حكم ~~الإجماع في أول | ' حاشية الشفاء ' . | # | ( [ حكم زواج العبد بغير إذن سيده ] : ) # ( وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده ؛ فنكاحه باطل ) ( 2 ) ؛ لحديث جابر عند ~~| أحمد ( 3 ) ، وأبي داود ، والترمذي - وحسنه - ، وابن حبان ، والحاكم | - ~~وصححاه - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' من تزوج بغير إذن سيده ؛ فهو عاهر ' . # وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عمر . # قال الترمذي : ' لا يصح ؛ إنما هو عن جابر ' . | هامش | ( 1 ) = وفي ' ~~الموطإ ' ( 2 / 74 ) عن مالك : ' أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول : ~~ينكح | العبد أربع نسوة ، قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك ، والعبد ~~مخالف للمحلل ؛ إن أذن له سيده | ثبت نكاحه ، وإن لم يأذن له سيده فرق ~~بينهما ' . ( ن ) | ( 2 ) = باتفاق المسلمين إذا لم يجزه السيد ، فإن أجازه ~~بعد العقد صح في مذهب أبي حنيفة ، | ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين ، ولم ~~يصح في مذهب الشافعي ، وأحمد في الرواية الأخرى ؛ كذا | في ' الفتاوى ' ~~لابن تيمية ( 2 / 90 ) . ( ن ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 7 / 300 ، 377 ، ~~382 ) ، وأبو داود ( 1 / 325 ) ، والترمذي ( 2 / | 182 ) ، وقال : ' حسن ~~صحيح ' ، والدارمي أيضا ( 2 / 152 ) ، والحاكم ( 2 / 194 ) ، والطيالسي ( ~~رقم | 1675 ) ، والبيهقي ( 7 / 127 ) ؛ من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل ~~، عن جابر ؛ وقال الحاكم : | ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه الذهبي ؛ وإنما هو ~~حسن ؛ لأن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه . # ورواه ابن ماجه ( 1 / 604 ) ؛ من طريق القاسم بن عبد الواحد ، عنه ، عن ~~ابن عمر ؛ وهو خطأ | كما أشار إليه الترمذي ؛ إنما هو عن جابر ، وهكذا على ~~الصواب هو في ' المسند ' ، و ' المستدرك ' من هذا | الوجه . ( ن ) | ~~PageV02P199 # وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر أيضا ، وفي إسناده مندل بن | علي ؛ وهو ~~ضعيف ( 1 ) . # وقد ذهب إلى عدم ms448 صحة عقد العبد بغير إذن مولاه : الجمهور . # وقال مالك : إن العقد نافذ ، ولسيده فسخه . # وورد بأن العاهر الزاني ، والزنا باطل ، وفي رواية من حديث جابر | بلفظ : ~~' باطل ' . | # | ( [ حكم الأمة في الزواج إذا عتقت ] : ) # ( وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها ، وخيرت في زوجها ) ؛ لحديث عائشة | في ~~' صحيح مسلم ' وغيره : أن بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~زوجها عبدا . # وكذا في ' صحيح البخاري ' من حديث ابن عباس . # وفي حديث آخر لعائشة عند أحمد ، وأهل ' السنن ' : أن زوج بريرة كان حرا . ~~( 2 ) # وقد اختلفت الروايات في ذلك ( 3 ) | هامش | ( 1 ) = أخطأ الشارح - رحمه ~~الله - ؛ فإنما هذا في ' سنن ابن ماجه ' ، وكذا ' البيهقي ' ، و ' الدارمي ~~' أيضا . # وأما أبو داود ؛ فأخرجه من طريق أخرى ليس فيها مطعون فيها ؛ بل إسناده ~~صحيح ، رجاله كلهم | رجال الصحيح . # وقول أبي داود عقبه : ' والحديث ضعيف ، وهو موقوف ، وهو قول ابن عمر - ~~رضي الله عنه - ' ؛ | فمما لا يلتفت إليه ؛ لأنه خلاف القواعد ، ثم إن هذا ~~الحديث : ' فنكاحه باطل ' ؛ ليس في حديث جابر | كما ظن الشارح . ( ن ) | ( ~~2 ) هذه الرواية شاذة ؛ كما بينه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1873 ) ؛ والمحفوظ ~~أنه كان عبدا . | ( 3 ) = ورجح الحافظ أنه كان عبدا . فانظر ' الفتح ' . ( ~~ن ) | PageV02P200 # وقد اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا : # فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت ، وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة ، | ~~وقد وقع في بعض الروايات : : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة : ' ~~ملكت نفسك ؛ | فاختاري ' ( 1 ) ؛ فإن هذا يفيد أنه لا فرق بين الحر والعبد ~~. # والحاصل : أن الاختلاف في كون زوجها حرا أو عبدا لا يقدح في | ذلك ؛ لأن ~~ملكها لأمر نفسها يقتضي عدم الفرق . # ولكن دعوى أن تمكينها لزوجها بعد علمها بالعتق ، وثبوت الخيار ، مبطل | ~~لخيارها ؛ لا دليل عليها ( 2 ) ، وتركه صلى الله عليه وسلم لاستفصال بريرة ~~أو زوجها عن | ذلك : يفيد أنه غير مبطل ، ولو كان مبطلا لم يتركه . | # | ( [ حكم فسخ النكاح بالعيب ] : ) # ( ويجوز فسخ النكاح بالعيب ) ؛ لحديث كعب بن زيد - أو زيد ms449 بن كعب - | أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار ، فلما دخل عليها ، ~~ووضع ثوبه ، | وقعد على الفراش ؛ أبصر بكشحها بياضا ، فانحاز عن الفراش ، ~~ثم قال : | ' خذي عليك ثيابك ' ؛ ولم يأخذ مما آتاها شيئا . # أخرجه أحمد ، وسعيد بن منصور ، وابن عدي ، والبيهقي . | هامش | ( 1 ) = ~~لم أقف على هذه الرواية الآن ، وقد نقلها ابن التركماني في ' الجوهر النقي ~~' ( 7 / 224 ) | عن ' التمهيد ' بلفظ : ' روي في بعض الآثار . . . ' ؛ ~~فكأنه أشار لضعفه . ( ن ) | ( 2 ) = قد جاء في ذلك حديث مرفوع - عن عائشة - ~~؛ بإسنادين ضعيفين ؛ انظر ' البيهقي ' ( 7 / | 225 ) . ( ن ) | PageV02P201 # وأخرجه - من حديث كعب بن عجرة - الحاكم في ' المستدرك ' . # وأخرجه أبو نعيم في ' الطب ' ، والبيهقي ، من حديث ابن عمر ، وفي | ~~الحديث اضطراب ( 1 ) . # وروى مالك في ' الموطإ ' ، والدارقطني ، وسعيد بن منصور ، والشافعي ، | ~~وابن أبي شيبة ، عن عمر ، أنه قال : أيما امرأة غر بها رجل - بها جنون أو | ~~جذام أو برص - ؛ فلها مهرها بما أصاب منها ، وصداق الرجل على من غره ؛ | ~~ورجال إسناده ثقات . # وفي الباب عن علي عند سعيد بن منصور . # وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن النكاح يفسخ بالعيوب ، وإن | اختلفوا في ~~تفاصيل ذلك . # وروي عن علي ، وعمر ، وابن عباس ، أنها لا ترد النساء إلا بالعيوب | ~~الثلاثة المذكورة ، والرابع : الداء في الفرج . # وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في | البيع ~~، ورجحه ابن القيم ، واحتج له في ' الهدي ' بالقياس على البيع . # وذهب البعض إلى أن المرأة ترد الزوج بتلك الثلاثة ، وبالجب ، والعنة ( 2 ~~) . | هامش | ( 1 ) وفي إسناده جميل بن زيد ؛ وهو ضعيف . # ولا دلالة فيه على الفسخ ؛ لاحتمال أن يكون طلقها وكنى عن الطلاق بقوله : ~~' خذي عليك ثيابك ' . ( ش ) # = لأنه من طريق جميل بن زيد ، قال - مرة - : عن زيد بن كعب : قال كعب . # ومرة قال : عن ابن عمر ؛ أخرجه البيهقي ( 7 / 257 ) ، وقال : ' قال ~~البخاري : لم يصح حديثه ' . # وهو في ' المستدرك ' ( 4 / 34 ) من الوجه الأول ، وضعفه الذهبي . ( ن ) | ~~( 2 ) الجب : قطع ms450 الذكر . # والعنة : ارتخاؤه دائما ؛ فلا يصل إلى النساء . ( ش ) | PageV02P202 # والخلاف في هذا البحث طويل . # أقول : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية ؛ أن عقد النكاح لازم ، تثبت | ~~به أحكام الزوجية ؛ من جواز الوطء ، ووجوب النفقة ونحوها ، وثبوت | الميراث ~~، وسائر الأحكام ، وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه | بالطلاق ~~والموت . # فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الأسباب ؛ فعليه الدليل | ~~الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية . # وما ذكروه من العيوب ؛ لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ، ولم يثبت | شيء ~~منها . # وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' الحقي بأهلك ' ( 1 ) ؛ فالصيغة صيغة ~~طلاق ( 2 ) ؛ وعلى | فرض الاحتمال ؛ فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه ~~، وكذلك الفسخ | بالعنة لم يرد به دليل صحيح ، والأصل البقاء على النكاح ~~حتى يأتي ما يوجب | الانتقال عنه . # ومن أعجب ما يتعجب منه : تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض ؛ | هامش | ( 1 ) ~~هذا اللفظ ؛ رواية في حديث كعب بن زيد في قصة الغفارية . ( ش ) | ( 2 ) = ~~قلت : هو كذلك ، ولكن ما الذي حمل الشارح على حشر هذا اللفظ في هذا البحث ؛ ~~| مع أنه لم يسبق لحديثه ذكر ؟ ! نعم ؛ يوهم صنيعه أن هذا اللفظ له علاقة ~~بحديث كعب بن زيد المتقدم ، | وقد اغتر به المعلق على الكتاب ، فجزم بأنه ~~رواية في حديث كعب بن زيد في قصة الغفارية ، وهذا خطأ | واضح منهما ؛ فإن ~~هذا اللفظ إنما ورد في حديث آخر بقصة أخرى صحيحة : # قالت عائشة : إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودنا منها ؛ قالت : أعوذ بالله منك ، | فقال لها : ' لقد عذت بعظيم ، الحقي ~~بأهلك ' ؛ رواه البخاري ( 9 / 292 ) ، والحاكم ( 4 / 35 ) . ( ن ) | ~~PageV02P203 | لا لمجرد دليل ( 1 ) ، فسبحان الله وبحمده ! | # | ( [ حكم أنكحة الكفار إذا أسلموا ] : ) # ( ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع ) ؛ لحديث الضحاك بن | ~~فيروز ، عن أبيه ، عند أحمد ( 2 ) ، وأهل ' السنن ' ، والشافعي ، ~~والدارقطني ، | والبيهقي - وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان - ، قال : أسلمت ~~وعندي | امرأتان أختان ، فأمرني النبي - صلى الله عليه ms451 وسلم - أن أطلق | ~~إحداهما ( 3 ) . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، والشافعي ، وابن حبان ، | والحاكم - ~~وصححاه - ، عن ابن عمر ، قال : أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر | نسوة في ~~الجاهلية ، فأسلمن معه ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - | أن يختار ~~منهن أربعا . | هامش | ( 1 ) كلا ؛ بل الدليل قائم ؛ وهو النهي عن المضارة ~~وعن الغش ، وهذه العيوب مما لا يرجى برؤها | وزوالها ، فما لم يعلم بها أحد ~~الزوجين ؛ فهو بالخيار عند العلم بها . ( ش ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 ~~/ 232 ) . ( ن ) | ( 3 ) = وأعله البخاري ، والعقيلي . # وقال ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 3 / 158 ) - تعليقا على إسناد أبي ~~داود - : # ' هذا الحديث يرويه أبو وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز ، عن أبيه ؛ ~~قال البخاري : في | إسناده هذا الحديث نظر ، ووجه قوله ؛ أن أبا وهب ، ~~والضحاك مجهول حالهما ؛ وفيه يحيى بن أيوب ؛ ضعيف ' . # قلت : أما يحيى بن أيوب ؛ فقد توبع عليه ؛ عند الترمذي وغيره . # فعلته من أبي وهب ، والضحاك ؛ وقد قال الحافظ في ترجمة كل منهما في ' ~~التقريب ' : ' مقبول ' ؛ | يعني عند المتابعة ؛ وما وجدت لهما متابعا . ( ن ~~) | PageV02P204 # وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول عمر ؛ كما قال البخاري . # قال ابن القيم : # ' السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فيمن أسلم وتحته أختان ؛ أنه يخير | في ~~إمساك من شاء منهما وترك الأخرى ، وردت بأنه خلاف الأصول ، وقالوا : | قياس ~~الأصول يقتضي أنه إن نكح واحدة بعد واحدة فنكاح الثانية هو المردود ، | ~~ونكاح الأولى هو الصحيح من غير تخيير ، وإن نكحهما معا فنكاحهما باطل | ولا ~~يخير ، وكذلك حديث من أسلم على عشر نسوة ، وربما أولوا التخيير | بتخييره ~~في ابتداء العقد على من شاء من المنكوحات ' . # ولفظ الحديث يأبى هذا التأويل أشد الإباء ؛ فإنه قال : ' أمسك أربعا | ~~وفارق سائرهن ' ؛ رواه معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : أن غيلان | ~~أسلم . . . فذكره . # وحديث فيروز المتقدم ؛ فهذان الحديثان هما الأصول التي يرد ما خالفهما | ~~من القياس ، أما أن تعقد قاعدة ، وتقول : هذا هو الأصل ، ثم ترد السنة لأجل ~~| مخالفة تلك القاعدة ، فلعمر الله ؛ لهدم ألف ms452 قاعدة لم يؤصلها الله - ~~تعالى - | ورسوله ؛ أفرض علينا من رد حديث واحد . # وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين ؛ فإن أنكحة الكفار لم يتعرض | لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وقعت ؟ وهل صادفت | الشروط المعتبرة في ~~الإسلام فتصح ؛ أو لم تصادفها فتبطل ؟ وإنما اعتبر حالها | وقت إسلام الزوج ~~؛ فإن كان ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرهما ، ولو كان | PageV02P205 | ~~في الجاهلية ؛ وقد وقع على غير شرطه من الولي والشهود وغير ذلك ؛ وإن لم | ~~يكن الآن ممن يجوز له الاستمرار ؛ لم يقر عليه ، كما لو أسلم وتحته ذات رحم ~~| محرم ، أو أختان ، أو أكثر من أربع ، فهذا هو الأصل الذي أصلته سنة رسول ~~| الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما خالفه فلا يلتفت إليه ، والله | ~~الموفق ' . انتهى ملخصا . | # | ( [ حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين ] ) # ( وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة ) ؛ لحديث ابن عباس | ~~عند البخاري ، قال : # كان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب ؛ لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، | فإذا ~~طهرت حل لها النكاح ، وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه . # وأخرج مالك في ' الموطإ ' ، عن الزهري ، أنه قال : # ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله ؛ وزوجها كافر مقيم بدار | ~~الحرب ؛ إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها ؛ إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل ~~| أن تنقضي عدتها ، وإنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم ~~وهي | في عدتها . # وفي ' صحيح البخاري ' عن ابن عباس ، قال : # كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين : أهل ~~حرب يقاتلهم | ويقاتلونه ؛ وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ، فكان إذا ~~هاجرت امرأة من | أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، فإذا طهرت حل لها ~~النكاح ، فإن | PageV02P206 | هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه . | # | ( [ حكم نكاح من أسلم وزوجته لم تنقض عدتها ] : ) # ( فإن أسلم ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ؛ ولو طالت المدة ؛ ~~إذا | اختارا ذلك ) ؛ لحديث ابن عباس عند أحمد ، وأبي داود ، وصححه الحاكم ~~: أن | النبي صلى الله ms453 عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص - زوجها - ~~بنكاحها الأول بعد | سنتين ، ولم يحدث شيئا . # وفي لفظ : ولم يحدث صداقا . # وفي لفظ للترمذي ( 1 ) : ولم يحدث نكاحا ، وقال : ' هذا حديث حسن ، | ليس ~~بإسناده بأس ' . # وأخرج الترمذي ، وابن ماجه ، من حديث ابن عمرو : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم | ردها على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد ؛ وفي إسناده الحجاج بن | ~~أرطاة ، وهو ضعيف . # ( وروي بإسناد ضعيف ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده . . . مثله ) ( ~~2 ) . | هامش | ( 1 ) = وقال ( 2 / 196 ) : ' ليس بإسناده بأس ' . # قلت : وهو حسن ، وصححه أحمد كما سنعلقه قريبا . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : ~~هذا يوهم أنه إسناد آخر عن ابن عمرو ؛ غير الذي عزاه للترمذي ، وابن ماجه ؛ ~~| وليس كذلك ؛ فإن الحديث عندهما من طريق الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن ~~شعيب . . . به . # فهذه الجملة التي بين القوسين تكرار لا معنى له . # ثم الحديث أخرجه أحمد أيضا ( رقم 6938 ) ، وقال عقبه : ' هذا حديث ضعيف - ~~أو قال : | واه - ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب ؛ إنما سمعه من محمد ~~بن عبيد الله العرزمي ؛ والعرزمي | لا يساوي حديثه شيئا ، والحديث الصحيح ~~الذي روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على النكاح الأول ' . ( ن ) ~~| PageV02P207 # قال الترمذي : ' في إسناده مقال ' ؛ وقال الإمام أحمد : ' هذا حديث | ~~ضعيف ، والصحيح : أنه أقرهما على النكاح الأول ' . # وقال الدارقطني : ' هذا حديث لا يثبت ، والصواب حديث ابن عباس : | ' أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها بالنكاح الأول ' . # وقال الترمذي في كتاب ' العلل ' له : سألت محمد بن إسماعيل عن | هذا ~~الحديث ؟ فقال : حديث ابن عباس في هذا الباب أصح من حديث عمرو | ابن شعيب ' ~~. # قال ابن القيم : # ' فكيف يجعل هذا الحديث الضعيف أصلا ترد به السنة الصحيحة | المعلومة ~~وتجعل خلاف الأصول ؟ ! ' . انتهى . # وقد ذهب إلى ما دل عليه حديث ابن عباس جماعة من الصحابة ، ومن | بعدهم ؛ ~~لا كما نقله ابن عبد البر من الإجماع ؛ على أنه لا يبقى العقد بعد | انقضاء ~~العدة ، ولا مانع من جعل حديث ابن ms454 عباس - وما ورد في معناه - | مخصصا لما ~~ورد من أن العدة إذا انقضت فقد ذهب العقد ؛ ولم تحل للزوج إلا | بعقد جديد ~~. # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' . # ' إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفرق بين من أسلم وبين امرأته ~~إذا لم تسلم | معه ؛ بل متى أسلم الآخر فالنكاح بحاله ما لم تتزوج ، هذه ~~سنته المعلومة . | PageV02P208 # قال الشافعي : أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهي دار خزاعة ، | ~~وبخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإسلام ، ورجع إلى مكة وهند بنت عتبة | ~~مقيمة على غير الإسلام ، فأخذت بلحيته ، وقالت : اقتلوا الشيخ الضال ؛ ثم | ~~أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيام كثيرة ، وقد كانت كافرة مقيمة بدار | ~~ليست بدار الإسلام ، وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة ، ثم أسلمت بعد | ~~انقضاء العدة ، واستقرا على النكاح ، لأن عدتها لم تنقض حتى أسلمت ، | وكان ~~كذلك حكيم بن حزام وإسلامه . # وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل بمكة ، | وصارت ~~دارهما دار الإسلام وظهر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، وهرب ~~عكرمة | إلى اليمن ، وهي دار حرب ، وصفوان يريد اليمن وهي دار حرب ، ثم رجع ~~| صفوان إلى مكة ، وهي دار الإسلام ، وشهد حنينا وهو كافر ، ثم أسلم ، | ~~فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول ، وذلك أنه لم تنقض عدتها . # وقد حفظ أهل العلم بالمغازي أن امرأة من الأنصار كانت عند رجل | بمكة ، ~~فأسلمت ، وهاجرت إلى المدينة ، فقدم زوجها وهي في العدة ، فاستقرا | على ~~النكاح ' . انتهى . # أقول : إن إسلام المرأة مع بقاء زوجها في الكفر ليس بمنزلة الطلاق ؛ إذ | ~~لو كان كذلك لم يكن له عليها سبيل بعد انقضاء عدتها إلا برضاها ؛ مع تجديد ~~| العقد . # فالحاصل : أن المرأة المسلمة إن حاضت بعد إسلامها ، ثم طهرت ؛ كان | لها ~~أن تتزوج بمن شاءت ، فإذا تزوجت ؛ لم يبق للأول عليها سبيل إذا أسلم ، | ~~PageV02P209 | وإن لم تتزوج كانت تحت عقد زوجها الأول ، ولا يعتبر تجديد ~~عقد ولا | تراض ؛ هذا ما تقتضيه الأدلة ، وإن خالف أقوال الناس ms455 . # وهكذا الحكم في ارتداد أحد الزوجين ؛ فإنه إذا عاد المرتد إلى الإسلام ؛ ~~| كان حكمه حكم إسلام من كان باقيا على الكفر . | # | ( [ الفصل الثالث : أحكام المهر ] ) # | ( [ دليل وجوب مهر المرأة ] : ) # ( المهر واجب ) ؛ وبه يتحقق التمييز بين النكاح والسفاح ، وهو قوله | - ~~تعالى - : @QB@ أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين @QE@ ، فلذلك أبقى ~~النبي | - صلى الله عليه وسلم - وجوب المهر كما كان . # ودليل وجوبه : أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسوغ نكاحا | بدون مهر أصلا ~~. # وفي الكتاب العزيز : @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ ، وقوله : @QB@ ~~فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ ، وقال : @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض @QE@ | الآية ، وقال - تعالى - : @QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن أجورهن @QE@ . # وقد أخرج أبو داود ، والنسائي ، والحاكم - وصححه - ( 1 ) من حديث ابن | ~~عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع عليا أن يدخل | هامش | ( 1 ) = ~~وهو كما قال . ( ن ) | PageV02P210 | بفاطمة - عليهما السلام - حتى يعطيها ~~شيئا ، ولما قال : ما عندي شيء ؛ قال : | ' فأين درعك الحطمية ؟ ' ؛ فأعطاه ~~إياها . # وحديث سهل بن سعد الآتي قريبا من أعظم الأدلة على وجوب المهر . | # | ( [ كراهة المغالاة في المهر ] : ) # ( وتكره المغالاة فيه ) : لحديث عائشة عند الطبراني في ' الأوسط ' : أن | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة ' ، وفي إسناده ضعف ( 1 ) . # وفي ' صحيح مسلم ' ، عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى النبي - | صلى ~~الله عليه وسلم - ، فقال له : إني تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال | له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ' هل نظرت إليها ؟ فإن في عيون الأنصار شيئا ' ~~، قال : قد | نظرت إليها ، قال : ' على كم تزوجتها ؟ ' ، قال : على أربع ~~أواق ، فقال له | النبي صلى الله عليه وسلم : ' على أربع أواق ؟ ! كأنما ~~تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ! ما | عندنا ما نعطيك ، ولكن عسى أن نبعثك ~~في بعث تصيب منه ' ؛ قال : فبعث | بعثا إلى بني عبس ؛ بعث ذلك الرجل فيهم . # وأخرج أبو داود ، والحاكم - وصححه - من حديث عقبة بن عامر ، قال : | قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' خير الصداق أيسره ' ( 2 ) . | هامش ms456 | ( 1 ) ضعيف بهذا اللفظ ؛ وإنما ~~يصح بلفظ آخر ؛ كما في ' الإرواء ' ( 6 / 348 ) . | ( 2 ) حديث صحيح : ' ~~الإرواء ' ( 1924 ) . | PageV02P211 # وعن عائشة : أنه كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه ؛ اثنتي عشرة ~~أوقية | ونشا ( 1 ) ' ؛ أي : نصفا . # وهو في ' صحيح مسلم ' وغيره . # قال في ' الحجة ' : # ' ولم يضبط النبي صلى الله عليه وسلم المهر بحد لا يزيد ولا ينقص ؛ إذ ~~العادات في | إظهار الاهتمام مختلفة ، والرغبات لها مراتب شتى ، ولهم في ~~المشاحة | طبقات ؛ فلا يمكن تحديده عليهم ؛ كما لا يمكن أن يضبط ثمن ~~الأشياء المرغوبة | بحد مخصوص ، ولذلك قال : ' التمس ولو خاتما من حديد ' ، ~~غير أنه سن في | صداق أزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا . # وقال عمر - رضي الله تعالى عنه - : لا تغالوا في صدقات النساء ؛ فإنها لو ~~| كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله ؛ لكان أولاكم بها نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم ( 2 ) ' . انتهى . | # | ( [ ما يصح به المهر ] : ) # ( ويصح ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن ) : لما أخرجه أحمد ، وابن | ~~هامش | ( 1 ) = النش : عشرون درهما ؛ وهو نصف أوقية ؛ كما يقال للخمسة : ~~نواة : ' مختار | الصحاح ' . ( ن ) | ( 2 ) = أخرجه ابن سعد ( 8 / 165 ) ، ~~وأصحاب ' السنن ' ، وغيرهم ؛ وسنده صحيح ، وانظر | الكلام عليه في التعليق ~~على ' المسند ' ( 1 / 285 - 286 ) . # وأما ما وقع في بعض طرق هذا الأثر عن عمر من اعتراض المرأة له وعليه ، ~~واحتجاجها بآية : | @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ ، ثم رجوعه إلى المنبر ~~وقوله : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ، ألا | فليفعل رجل في ~~ماله ما بدا له : # فأخرجه البيهقي ( 7 / 233 ) ؛ وقال : ' هذا منقطع ' . ( ن ) | ~~PageV02P212 | ماجة ، والترمذي ( 1 ) - وصححه - من حديث عامر بن ربيعة : أن ~~امرأة من بني | فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: # ' أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين ؟ ، فقالت : نعم ؛ فأجازه ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود من حديث جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : # ' لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا - ملء يديه - طعاما كانت له حلالا ' ، | ~~وفي إسناده ضعف . # وأخرج الدارقطني ، في ms457 حديث لأبي سعيد في المهر ، قال : ' ولو على | سواك ~~من أراك ' . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث سهل بن سعد : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم | جاءته امرأة ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت ~~قياما | طويلا ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ! زوجنيها إن لم يكن لك ~~بها حاجة ! | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' هل عندك من شيء تصدقها ~~؟ ' ، قال : ما عندي إلا | إزاري هذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~' إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ، | فالتمس شيئا ! ' ، فقال : ما أجد ~~شيئا ! قال : ' التمس ولو خاتما من حديد ' ، | فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : ' هل معك من القرآن شيء ؟ ' ، | قال : نعم ~~سورة كذا وسورة كذا - لسور سماها - ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' ~~قد | زوجتكها بما معك من القرآن ' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / ~~182 ) ، وقال : ' حديث حسن صحيح ' . # وتعقبوه ؛ لأن في سنده - عند الجميع - عاصم بن عبيد الله ، قال البيهقي ~~بعد أن أخرجه عنه : | ' تكلموا فيه ، ومع ضعفه روى عنه الأئمة ' . ( ن ) | ~~PageV02P213 # ولا يعارض ما ذكر حديث : ' لا مهر أقل من عشرة دراهم ' - عند | الدارقطني ~~من حديث جابر - ؛ لأن في إسناده مبشر بن عبيد ، وحجاج بن | أرطاة ، وهما ~~ضعيفان . # قال ابن القيم : # ' وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز النكاح بما قل من | مهر ، ~~ولو خاتما من حديد - مع موافقتها لعموم القرآن في قوله : @QB@ أن تبتغوا ~~بأموالكم @QE@ ، وللقياس في جواز التراضي بالمعاوضة على القليل والكثير - ~~بأثر | لا يثبت ، وقياس من أفسد القياس على قطع يد السارق . # وأين النكاح من اللصوصية ؟ وأين استباحة الفرج به إلى قطع اليد في | ~~السرقة ؟ ! # وقد تقدم مرارا أن أصح الناس قياسا أهل الحديث ، وكلما كان الرجل | إلى ~~الحديث أقرب ؛ كان قياسه أصح ، وكلما كان عن الحديث أبعد ؛ كان | قياسه ~~أفسد ' . انتهى . # أقول : الحاصل ؛ أن الأدلة قد دلت على أنه يصح أن يكون المهر قليلا | ~~بدون تقييد بمقدار ؛ بل ما كان ms458 له قيمة صح أن يكون مهرا ؛ فإن حديث : ' ولو ~~| خاتما من حديد ' ، وكذلك حديث المرأة التي تزوجت بنعلين ، وأقرها رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك حديث : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' لو ~~أن رجلا أعطى امرأة صداقا | - ملء يديه - طعاما كانت له حلالا ' ، وكذلك ~~حديث عبد الرحمن بن عوف أنه | تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ؛ يدل على ~~عدم التقييد بحد في جانب | PageV02P214 | القلة ، والأحاديث المذكورة هي في ~~الأمهات : # فالأول : متفق عليه . # والثاني : أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - . # والثالث : أخرجه أحمد ، وأبو داود . # والرابع : أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ( 1 ) . # فهذه الأحاديث تدل على أنه لا حد للمهر في جانب القلة ؛ بل إذا كان | له ~~قيمة صح أن يكون مهرا . # وأما في جانب الكثرة ؛ فكذلك أيضا لا حد له ، ولذلك ذكر الله | القنطار ، ~~وكانت مهور زوجاته - صلى الله عليه وسلم - لكل واحدة اثنتا | عشرة أوقية ~~ونصف ؛ عن خمس مئة درهم ( 2 ) . # فمن زعم أن المهر لا يكون إلا كذا ؛ فعليه الدليل الصحيح . # ولا ريب أن المغالاة في المهور مكروهة كما تقدم . | # | ( [ مقدار مهر المرأة المدخول بها والتي لم يحدد صداقها ] : ) # ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها ) ؛ | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : لقد أبعد المصنف النجعة ؛ فالحديث في ' الصحيحين ' ، ~~وقد عزاه إليهما غير واحد ، | وانظر ' البيهقي ' ( 7 / 236 ) . ( ن ) | ( 2 ~~) هكذا الأصل ، ولعله : وهي عبارة عن خمس مئة درهم . ( ش ) | PageV02P215 | ~~لحديث علقمة عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، والحاكم ، والبيهقي ، ( 1 ) وصححه ~~| الترمذي ، وابن حبان ، قال : أتي عبد الله - يعني : ابن مسعود - في امرأة ~~| تزوجها رجل ، ثم مات عنها ، ولم يفرض لها صداقا ، ولم يكن دخل بها ؟ | ~~قال : فاختلفوا إليه ، فقال : أرى لها مثل مهر نسائها ، ولها الميراث ، ~~وعليها | العدة ، فشهد معقل بن سنان الأشجعي ، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى . # وفي ' إعلام الموقعين ' : ' سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - عن ~~رجل تزوج ms459 امرأة ، ولم يفرض لها صداقا حتى مات ؟ فقضى لها | على صداق نسائها ~~، وعليها العدة ، ولها الميراث ؛ ذكره أحمد وأهل ' السنن ' | وصححه الترمذي ~~وغيره ' . # قال ابن القيم ' وهذه فتوى لا معارض لها ، فلا سبيل إلى العدول | عنها ' ~~انتهى . | # | ( [ تقديم شيء من المهر قبل الدخول مستحب ] : ) # ( ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول ) ؛ لحديث ابن عباس المتقدم | ~~قريبا . # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه من حديث عائشة ، قالت : أمرني رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا . # ولا يعارض هذا حديث ابن عباس ؛ فإن غاية ما فيه أنه يدل على أن | هامش | ~~( 1 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 7 / 244 - 245 ) ، وصححه أيضا . ( ن ) | ~~PageV02P216 | تقدمه شيء من المهر قبل الدخول غير واجبة ، ولا ينفي كونها ~~مستحبة ( 1 ) . | # | ( [ ما على الزوج ] : ) # | ( 1 - [ المعاشرة بالمعروف ] : ) # ( وعليه إحسان العشرة ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ~~. # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما ، من حديث أبي هريرة : ' إن المرأة كالضلع ؛ | ~~إن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها استمتعت بها ، فاستوصوا بالنساء ' . # وأخرج أحمد ، والترمذي - وصححه - من حديثه أيضا ، قال : قال | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # ' أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم ' . # وأخرج الترمذي - وصححه - من حديث عائشة ، قالت : قال رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم : # ' خيركم خيركم لأهله ؛ وأنا خيركم لأهلي ' . | هامش | ( 1 ) = قلت : هذا ~~لو صح حديث عائشة ؛ فكيف وهو غير صحيح الإسناد ؛ لأنه من رواية | شريك ، عن ~~منصور ، عن طلحة ، عن خيثمة عنها ؛ أخرجه أبو داود ( 1 / 332 ) ، وابن ماجه ~~( 1 / | 614 ) ، والبيهقي ( 7 / 253 ) ؛ وأعله أبو داود بقوله : ' إن خيثمة ~~لم يسمع من عائشة ' . # وعلته الحقيقية الإرسال ؛ فقد رواه سفيان ، عن منصور ، عن طلحة ، عن ~~خيثمة : أن رجلا | تزوج . . . الحديث ؛ وكذلك رواه سعيد ، عن طلحة ؛ ~~أخرجهما البيهقي . # ولذلك قال ابن عدي : ' إن هذا من مناكير شريك ' ؛ كما في ' الجوهر النقي ~~' . ( ن ) | PageV02P217 | # | ( 2 - [ كظم الغيظ والتجاوز عن الخطإ ] : ) # وقال في ' الحجة البالغة ' : # ' الإنسان إذا أراد استيفاء مقاصد المنزل منها ؛ لا بد أن يجاوز عن ms460 | ~~محقرات الأمور ، ويكظم الغيظ فيما يجده خلاف هواه ؛ إلا ما يكون من باب | ~~الغيرة المحمودة ، وتداركا لجور ، ونحو ذلك ' . | # | ( 3 - [ النفقة عليها من طعام وسكن وكسوة ] : ) # والواجب الأصلي هو المعاشرة بالمعروف ، وبينها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالرزق | والكسوة وحسن المعاملة ، ولا يمكن في الشرائع المستندة إلى الوحي ~~أن يعين | جنس القوت وقدره مثلا ؛ فإنه لا يكاد يتفق أهل الأرض على شيء ~~واحد ، | ولذلك إنما أمر أمرا مطلقا . # قال في ' المسوى ' : # ' إذا أعسر الزوج بنفقة امرأته ؛ فهل يثبت لها حق الخروج من النكاح ؟ قال ~~| الشافعي : لها الخروج عن النكاح ، وقال أبو حنيفة : ليس لها ذلك ، وكذلك ~~الخلاف | في الإعسار بالصداق إلا أن عند الشافعي في الإعسار بالنفقة : إذا ~~رضيت مرة ، ثم بدا | لها ؛ فلها الخروج ؛ وفي الإعسار بالصداق : إذا رضيت ~~مرة سقط حقها ' . انتهى . | # | ( [ ما يجب على المرأة ] : ) # | ( 1 - [ الطاعة بالمعروف ] : ) # ( وعليها الطاعة ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا @QE@ . | PageV02P218 # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم : # ' إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فأبت أن تجيء ، فبات غضبان عليها ؛ | ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح ' . # وأخرج أهل ' السنن ' ، وصححه الترمذي ، من حديث عمرو بن | الأحوص : ' أنه ~~شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فحمد الله ، وأثنى عليه ، | ~~وذكر ، ووعظ ، ثم قال : # ' استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنما هن عندكم عوان ، ليس تملكون منهن شيئا | ~~غير ذلك ؛ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن ؛ فاهجروهن في المضاجع ، | ~~واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، إن لكم من | ~~نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ؛ فأما حقكم على نسائكم : فلا يوطئن | فرشكم ~~من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن عليكم : | أن ~~تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ' . # وفي الباب أحاديث كثيرة . | # | ( 2 - [ خدمة الزوج في بيته ] : ) # وأما أن عليها خدمته في بيته أم لا ؟ فأقول : # إيجاب ذلك عليها غير ظاهر ، ولكن قد كان نساء الصحابة يعملن | الأعمال ~~التي تصلح المعيشة ؛ بل ويعملن ms461 من الأعمال الخارجة عن ذلك ما هو | ~~PageV02P219 | متبالغ في المشقة ، ولم يسمع أن امرأة امتنعت من ذلك ، وقالت ~~: هذا ليس | علي ، أو لست ممن يعمل هذه الأعمال ؛ لكوني بمكان من الشرف ، ~~أو بمحل | من الجمال . # فقد صح في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن الرحى أثرت في يد البتول ، | ~~والقربة أثرت في نحرها ؛ ولا شرف كشرفها - رضي الله عنها وأرضاها - . # فمن زعمت أنه لا يجب عليها إلا تمكين زوجها من الوطء ، وأرادت | الرجوع ~~بأجرة عملها ؛ لم تحل إجابتها إلى ذلك . # إنما الإشكال إذا امتنعت من المباشرة للأعمال ابتداء - قائلة : هذا لا ~~يجب | علي - ؛ فإجبارها على ذلك يحتاج إلى دليل ، فإن صح الأمر منه صلى ~~الله عليه وسلم للبتول | بخدمة زوجها ؛ كان ذلك صالحا للتمسك به على إجبار ~~الممتنعة ( 1 ) . # وأما استدلال القائلين بعدم الوجوب بقوله - تعالى - : @QB@ نساؤكم حرث ~~لكم @QE@ ، ونحو ذلك ؛ فليس مما يفيد المطلوب ، وكان يكفيهم أن يقولوا : لم ~~| نقف على دليل على الوجوب ، ولا يثبت مثل هذا الحكم الشاق بدون ذلك ، | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : أوجه الدلالة في الكتاب والسنة غير محصورة بالأمر ؛ ~~بل هي كثيرة كما لا يخفى ، | وقد قام الدليل على وجوب خدمة المرأة لزوجها ~~عند المتفقهين في الكتاب والسنة ؛ فالزوج سيد المرأة في | كتاب الله - ~~تعالى - ؛ وهو قوله : @QB@ وألفيا سيدها لدى الباب @QE@ ، وهي عانية عنده ~~بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما | تقدم ، والعاني : الأسير ، ولا يخفى ~~أن مرتبة العبد والأسير خدمة من هما تحت يديه . # وأيضا ؛ فقد قال - تعالى - : @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ ، ~~وليس هو إلا خدمتها إياه ، | فكما أن على الرجل الإنفاق عليها وكسوتها ؛ ~~فعليها خدمته مقابل ذلك ، وهذا بين لا يخفى . # ومن شاء تمام هذا البحث ؛ فليراجع ' الفتاوى ' ( 2 / 234 - 235 ) لابن ~~تيمية ، و ' زاد المعاد ' ( 4 / | 45 - 46 ) . ( ن ) | PageV02P220 | ومجرد ~~تقريره صلى الله عليه وسلم لنسائه ونساء المسلمين على العمل في بيوت ~~الأزواج ؛ | غايته الجواز لا الوجوب . | # | ( [ العدل بين الزوجات ] : ) # ( ومن كان له زوجان فصاعدا عدل بينهن في القسمة وما تدعو الحاجة | إليه ) ~~؛ لحديث ms462 أبي هريرة عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، والدارمي ، وابن حبان ، | ~~والحاكم - وقال : ' إسناده على شرط الشيخين ' ، وصححه الترمذي - ، عن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من كانت له امرأتان ؛ يميل لإحداهما على الأخرى ؛ ( 1 ) جاء يوم ~~القيامة | يجر أحد شقيه ساقطا - أو مائلا - ' . # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فكن يجتمعن كل ~~ليلة في | بيت التي يأتيها ؛ كما في ' الصحيح ' . # وأخرج أهل ' السنن ' ، وابن حبان ، والحاكم - وصححاه - من حديث | عائشة ، ~~قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ، ويقول : # ' اللهم ! هذا قسمي فيما أملك ؛ فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ' ( 2 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : | هامش | ( 1 ) = وفي لفظ : ' فلم يعدل ~~بينهما ' ؛ رواه الترمذي ( 2 / 159 ) . # وهذا اللفظ هو الذي عناه صاحب ' الحجة ' ، بقوله الآتي : ' وفيه أن قوله ~~: ' فلم يعدل . . . ' | مجمل . . ' ؛ فليعلم ذلك . ( ن ) | ( 2 ) = حديث ~~ضعيف ؛ إلا الشطر الأول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ؛ ~~فصحيح : انظر | ' الإرواء ' ( 2018 ) . ( ن ) | PageV02P221 # ' والظاهر أن ذلك منه صلى الله عليه وسلم كان تبرعا وإحسانا من غير وجوب ~~عليه ؛ | لقوله تعالى : @QB@ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء @QE@ ، ~~وأما في غيره | فموضع تأمل واجتهاد ، ولكن جمهور الفقهاء أوجبوا القسم ~~واختلفوا في | القرعة . # أقول : وفيه أن قوله : ' فلم يعدل ' ؛ مجمل لا يدرى أي عدل أريد | به ؟ ' ~~. انتهى . # أقول : وأما الأمة المعقود عليها عقد نكاح ؛ فيصدق عليها أنها زوجة ، | ~~ويصدق عليها أنها امرأة ، فيكون الوعيد الوارد فيمن له زوجتان أو امرأتان | ~~شاملا لهما . # فالقول بأن الأمة لا تستحق إلا نصف الحرة في القسمة محتاج إلى | دليل ، ~~ولم يصح في المرفوع شيء ، والموقوف على الصحابة - وكذلك | المرسلات - ؛ ليس ~~فيها حجة . | # | ( [ لا كراهة في الكلام حال الجماع ] : ) # وأما الكلام حال الجماع ؛ فقد استدل بعض أهل العلم على كراهة | الكلام ~~حال الجماع بالقياس على كراهته حال قضاء الحاجة ، فإن كان ذلك | بجامع ~~الاستخباث ؛ فباطل ؛ فإن حالة الجماع حالة مستلذة ، لا حالة | مستخبثة ، ~~وفي المكالمة - حالته - نوع من إحسان ms463 العشرة ؛ بل فيه لذة ظاهرة ؛ | كما ~~قال بعض الشعراء : | # % ويعجبني منك حال الجماع % % لين الكلام وضعف النظر PageV02P222 # وإن كان الجامع شيئا آخر ؛ فما هو ؟ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع ~~الملاعبة | والمداعبة ، ووقت الجماع أولى بذلك من غيره . | # | ( [ القرعة بين النساء ] : ) # ( وإذا سافر أقرع بينهن ) : دفعا لوحر ( 1 ) الصدر ؛ لحديث عائشة في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يخرج ~~سفرا ؛ أقرع بين | أزواجه ؛ فأيتهن خرج سهمها خرج بها . | # | ( [ جواز تنازل المرأة عن نوبتها ] : ) # ( وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها ) ؛ لحديث عائشة | ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان | ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ( 2 ) . # وفي ' الصحيحين ' عن عائشة ، في تفسير قوله - تعالى - : @QB@ فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ ، قالت : هي المرأة تكون عند ~~| الرجل لا يستكثر منها ، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها ؛ فتقول له : أمسكني ~~ولا | تطلقني ، ثم تزوج غيري ، وأنت في حل من النفقة علي والقسم ( 3 ) لي . ~~| هامش | ( 1 ) الوحر - بفتح الواو والحاء - : الغيظ والحقد ، وبلابل الصدر ~~ووساوسه ، ويقال أيضا : في | صدره وحر - بإسكان الحاء - ؛ وهو اسم ، ~~والمصدر بالفتح . ( ش ) . | ( 2 ) = وقد تواردت الروايات في أن سبب هبتها ~~لنوبتها ؛ أنها خشيت أن يطلقها رسول الله | صلى الله عليه وسلم ، فوهبت : ~~انظر ' فتح الباري ' ( 9 / 257 ) . ( ن ) | ( 3 ) تعني عائشة أن هذا نوع من ~~الصلح الجائز الذي تشمله الآية ، ولا تريد بذلك حصر الصلح | في هذا النوع ~~فقط . ( ش ) | PageV02P223 | # | ( [ للزوجة الجديدة البكر سبعة أيام وثلاثة للثيب ] : ) # ( ويقيم عند الجديدة البكر سبعا والثيب ثلاثا ) ؛ لأن البكر ؛ الرغبة ~~فيها | أتم ، والحاجة إلى تأليف قلبها أكثر ، فجعل قدرها السبع ، وقدر ~~الثيب | الثلاث ؛ لحديث أم سلمة عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما تزوجها أقام | عندها ثلاثة أيام . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس ، قال : ' من السنة إذا تزوج البكر | على ~~الثيب أقام عندها سبعا ، ثم قسم ، وإذا تزوج ms464 الثيب ؛ أقام عندها ثلاثا ، | ~~ثم قسم . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ حكم العزل ] : ) # ( ولا يجوز العزل ) ؛ يشير إلى كراهة العزل من غير تحريم . # قال في ' المسوى ' : # ' اختلف أهل العلم في العزل ، فرخص فيه غير واحد من الصحابة | والتابعين ~~، وكرهه جمع منهم ، ولا شك أن تركه أولى ' . # وبالجملة ؛ فدليله حديث جذامة بنت وهب الأسدية : أنهم سألوا رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : ' ذلك الوأد الخفي ' ؛ أخرجه مسلم ، ~~وغيره . | PageV02P224 # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه ، عن عمر ، قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن | أن نعزل عن الحرة إلا بإذنها ؛ وفي إسناده ابن لهيعة ، وفيه ~~مقال . # وأخرج عبد الرزاق ، والبيهقي ( 2 ) من حديث ابن عباس ، قال : نهى عن | ~~عزل الحرة إلا بإذنها . # وقد استدل من جوز العزل بحديث جابر في ' مسلم ' ، وغيره ، قال : كنا | ~~نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل . # وفي رواية : فبلغه ذلك ؛ فلم ينهنا . # وغايته أن جابرا لم يعلم بالنهي ، وقد علمه غيره . # وأما ما في ' الصحيحين ' ، من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لما | سألوه عن العزل : ' ما عليكم أن لا تفعلوا ؛ فإن الله عز ~~وجل قد كتب ما هو | خالق إلى يوم القيامة ' : | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ~~' ( رقم 212 ) ، و ' ابن ماجه ' ( 1 / 295 ) من طريق إسحاق بن عيسى ، عن | ~~ابن لهيعة ؛ وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة . # وأخرجه البيهقي ( 7 / 231 ) ؛ إلا أنه وقع في اسم الراوي عن ابن لهيعة ~~تحريف . ( ن ) # قلت : ولكن هذا من صحيح حديث ابن لهيعة ؛ إذ إن إسحاق بن عيسى ممن لقي ~~ابن لهيعة قبل | احتراق كتبه ؛ وعليه فالسند جيد . # وهذا ما انتهى إليه بحث شيخنا في رواية ابن لهيعة ؛ وانظر ' الصحيحة ' ( ~~60 / 1158 / تحت | الحديث 2971 ) . | ( 2 ) = وهو عنده موقوف ؛ فلا حجة فيه ~~. ( ن ) | PageV02P225 # فقد قيل : إن معناه النهي ، وقيل ( 1 ) : إن معناه ليس عليكم أن تتركوا ، ~~| وغايته الاحتمال ، ولا يصلح للاستدلال . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، والترمذي ، والنسائي ، بإسناد رجاله ms465 ثقات ، قال : قال ~~| رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العزل - : ' أنت تخلقه ؟ ! | أنت ~~ترزقه ؟ ! أقرره قراره ؛ فإنما ذلك القدر ' ( 3 ) . # وأخرج أحمد ، ومسلم ، من حديث أسامة بن زيد : أن رجلا جاء إلى | النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أعزل عن امرأتي ، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم | هامش | ( 1 ) = وقد حكى الأقوال في ذلك الحافظ في ' الفتح ~~' ( 9 / 252 ) ؛ ومما نقله عن بعضهم في | المنع قوله : ' لا عليكم أن لا ~~تفعلوا ' ؛ أي : لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ؛ ففيه نفي الحرج عن عدم | ~~الفعل ، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ، ولو كان المراد نفي الحرج عن ~~الفعل ؛ لقال : لا عليكم أن | تفعلوا ؛ إلا إن ادعي أن ( لا ) زائدة ؛ ~~فيقال : الأصل عدم ذلك . # قلت : وهذا المعنى هو المتبادر ، ويؤيده ما أخرج البخاري في ( الحج ) ، ~~عن عروة ، قال : سألت | عائشة ، فقلت لها : أرأيت قول الله : @QB@ إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~@QE@ ؛ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ؟ قالت : بئس ما ~~قلت | يا ابن أختي ! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه ؛ كانت : ( لا جناح ~~عليه أن لا يتطوف بهما ) . . . فتأمله . # لكن قد يعكر عليه ما أخرجه أحمد ( 3 / 26 - 47 ) ؛ من طريق أبي الوداك ، ~~عن أبي سعيد في | هذا الحديث : ' واصنعوا ما بدا لكم ؛ فإن قدر الله شيئا ~~كان ' ؛ وإسناده على شرط مسلم ، لكني أرى - | والله أعلم - أن قوله : ' ~~اصنعوا ما بدا لكم ' شاذ ؛ لأنه تفرد به مجالد بن سعيد ، ويونس بن عمرو أبي ~~| إسحاق السبيعي ، وفيهما ضعف من قبل الحفظ ، وقد خالفهما علي بن أبي طلحة ~~عند مسلم ( 4 / | 159 ) ، وأبو إسحاق السبيعي عند أحمد ( 3 / 49 - 59 - 93 ~~) ؛ فلم يذكروا هذه الزيادة . # ويؤيده أن الحديث في ' الصحيحين ' ، و ' المسند ' ( 3 / 49 ، 53 ، 57 ، ~~93 ) ؛ من طرق عن أبي | سعيد بدونها ؛ فثبت شذوذها ؛ وراجع البيهقي ( 7 / ~~229 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 3 / 53 ) . ( ن ms466 ) | ( 3 ) حديث ضعيف ؛ كما بينه ~~شيخنا في ' ظلال الجنة ' ( رقم 369 ) . | PageV02P226 | - : ' لم تفعل ذلك ~~؟ ' ، فقال : أشفق على ولدها ، فقال رسول | الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~' لو كان ضارا ضر فارس والروم ' . # وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا | ~~بإذنها ، وتعقب بأن الشافعية تقول : إنه لا حق للمرأة في الجماع . # أقول : وفي حديث أبي سعيد الذي أخرجه أهل ' السنن ' ( 1 ) ، قال : قيل | ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : زعموا أن العزل هو المؤودة الصغرى ؟ فقال : # ' كذبت يهود ؛ لو أراد الله أن يخلق لم تستطع أن تصرفه ' . # وأخرج نحوه النسائي ، من حديث أبي هريرة ، وجابر . # ويمكن الجمع بحمل الأحاديث القاضية بالمنع على مجرد الكراهة فقط من | دون ~~تحريم . | # | ( [ حرمة إتيان المرأة في دبرها ] : ) # ( ولا يجوز إتيان المرأة في دبرها ) ؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد ، وأهل | ~~' السنن ' ، والبزار ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : | ~~هامش | ( 1 ) = ليس هو عند ابن ماجه ، وكذا النسائي في ' الصغرى ' ، وقد ~~عزاه إليه المنذري في | ' مختصره ' ( 3 / 76 ) ؛ فلعله في ' الكبرى ' له . # وقد ذكر فيه أن في صحابي الحديث وتابعيه اختلافا ، ولا يتسع المقام لبيان ~~ذلك ؛ فراجع ' سنن | أبي داود ' ، و ' الترمذي ' ( 2 / 193 ) ، و ' البيهقي ~~' ( 7 / 230 ) و ' المسند ' ( 3 / 33 - 51 - 53 ) . # لكن يشهد له حديث أبي هريرة ، والظاهر أنه في ' الكبرى ' أيضا للنسائي ؛ ~~وهو عند البيهقي | أيضا ، وليس فيه : ' لو أراد . . . ' وسنده حسن . ( ن ) ~~| PageV02P227 # ' ملعون من أتى امرأة في دبرها ' ، وفي إسناده الحارث بن مخلد ، لا | ~~يعرف حاله ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، والترمذي ، وأبو داود ، من حديث أبي هريرة : أن رسول | الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال : # ' من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصدقه ؛ فقد كفر بما أنزل ~~| على محمد ' ؛ وفي إسناده أبو تميمة عنه ، قال البخاري : لا يعرف لأبي ~~تميمة | سماع عن أبي هريرة ؛ وقال البزار : هذا حديث منكر . # وفي إسناده أيضا حكيم بن الأثرم ( 2 ) ، قال البزار : لا يحتج به ، وما ~~تفرد | به ms467 فليس بشيء . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، من حديث خزيمة بن ثابت : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى | أن يأتي الرجل امرأته في دبرها ؛ وفي إسناده عمر ( 3 ) بن ~~أحيحة ، وهو مجهول . # وفي الباب عن علي بن طلق عند أحمد ( 4 ) ، والترمذي ، والنسائي ، وابن | ~~هامش | ( 1 ) = ' التقريب ' . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : لفظة ( ابن ) مقحمة ، ~~وإنما هو حكيم الأثرم ؛ وهو ثقة كما قال جماعة . # وحديثه هذا صحيح لا علة فيه ؛ وإعلال البخاري بما ذكر غير مقبول على ~~قواعد الجمهور ؛ كما | بينت ذلك في ' نقد التاج ' قبيل ' الصلاة ' ( رقم ~~119 ) . ( ن ) | ( 3 ) = عمرو . ( ن ) # قلت : وانظر ' إرواء الغليل ' ( 7 / 67 - 68 ) ؛ فقد بين فيه أن ( عمرو ~~بن أحيحة ) ؛ صحابي ، أو | تابعي ثقة . | ( 4 ) = رقم ( 655 ) ، وفيه مسلم ~~بن سلام الحنفي ؛ لم يوثقه غير ابن حبان ، وفي ' التقريب ' : | PageV02P228 ~~| ماجه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا تأتوا النساء في أعجازهن - أو قال : في أدبارهن - ' ؛ ورجال إسناده ~~| ثقات . # وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أحمد ( 1 ) ، والنسائي : | أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها : ' هو اللوطية ~~الصغرى ' . # وفي الباب أحاديث ، وبعضها يقوي بعضا . # وحكي عن بعض أهل العلم الجواز ؛ واستدلوا بقوله - تعالى - : @QB@ فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم @QE@ ؛ والبحث طويل لا يتسع المقام لبسطه . # أقول : كان اليهود يضيقون في هيئة المباشرة من غير حكم سماوي ، | وكان ~~الأنصار ومن وليهم يأخذون سنتهم ، وكانوا يقولون ( 2 ) : إذا أتى الرجل | ~~امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول ، فنزلت هذه الآية ؛ أي : أقبل ~~وأدبر | هامش | ' مقبول ' . # ومن طريقه الترمذي ( 2 / 205 ) ؛ إلا أنه جعله من مسند علي بن طلق - ~~وحسنه - ، وكذلك رواه | عن ابن طلق النسائي ، كما في ' الترغيب ' ( 3 / 201 ~~) ، والدارمي ( 1 / 261 ) . # وأما ابن ماجه ؛ فمن حديث خزيمة من طريق أخرى عنه ( 1 / 594 ) ، وكذا ~~الدارمي . ( ن ) | ( 1 ) = في ' المسند ' رقم ( 6707 ، 6967 ، 6968 ) ؛ من ~~طريق قتادة : ثنا عمرو . . . به ، وهذا | سند حسن . # ومن الغرائب قول المنذري والهيثمي ms468 بعد أن نسباه لأحمد والبزار : ' ~~ورجالهما رجال الصحيح ' ؛ | نقله المعلق على ' المسند ' ؛ وأقرهما ! # وأما النسائي ؛ فلم يروه في ' الصغرى ' ؛ فالظاهر أنه في ' الكبرى ' له . ~~( ن ) | ( 2 ) = رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه ، ~~وأبو داود . ( ن ) | PageV02P229 | ما كان في صمام واحد ، وذلك لأنه لا شيء ~~تتعلق به المصلحة المدنية والملية ، | والإنسان أعرف بمصلحة خاصة نفسه ، ~~وإنما كان ذلك من تعمقات اليهود ، | فكان من حقه أن ينسخ . # قال في ' إعلام الموقعين ' : ' وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~الأنصار عن وطء المرأة | في قبلها من ناحية دبرها ؟ فتلا عليها قوله تعالى ~~: @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ : ' صماما واحدا ' ؛ ذكره ~~أحمد . # وسأله صلى الله عليه وسلم عمر فقال : يا رسول الله ! هلكت ! قال : وما ~~أهلكك ؟ ' | قال : حولت رحلي البارحة ، فلم يرد عليه شيئا ، فأوحى الله ~~تعالى إلى | رسوله : @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ : ' ~~أقبل وأدبر ؛ واتق | الحيضة والدبر ' ؛ ذكره أحمد ( 1 ) ، والترمذي . # وهذا هو الذي أباحه الله تعالى ورسوله ، وهو الوطء من الدبر لا في | ~~الدبر ' . انتهى . # أقول : هذه النصوص المذكورة فيها مقالات لأئمة الحديث ، ولكن لها | طرق ~~عن جماعة من الصحابة ، وهي منتهضة بمجموعها ( 2 ) ؛ على فرض أن | هامش | ( ~~1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 305 ) ، والبيهقي أيضا ( 7 / 195 ) ؛ وسنده صحيح ~~على شرط مسلم . # ورواه الترمذي ( 4 / 75 ) مختصرا ؛ وقال : ' حديث حسن صحيح ' . # وأما الحديث الذي بعده فهو في ' المسند ' ( رقم 2703 ) ، و ' الترمذي ' ( ~~4 / 75 - 76 ) ؛ وقال : | ' حديث حسن غريب ' . # قلت : وفيه يعقوب بن عبد الله القمي ، وهو صدوق يهم ؛ كما في ' التقريب ' ~~، ومن طريقه رواه | البيهقي ( 7 / 198 ) ، وصححه الحافظ في ' الفتح ' ( 8 / ~~153 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ونحوه في ' الفتح ' ( 8 / 154 ) ( ن ) . ~~PageV02P230 | معنى قوله - تعالى - : @QB@ أنى شئتم @QE@ : أين شئتم . # فإن كل ما في هذه الأحاديث من المقالات لا يبلغ بواحد منها إلى حد | ~~السقوط عن درجة الاعتبار ، وقد استوفى الماتن - رحمه الله - البحث في | ' ~~النيل ' واستوفاه الجلال في ' ضوء النهار ' ، وساق الأدلة برصانة ومتانة | ~~- رحمه الله ms469 - . # وأعظم ما يستشكل في المقام : ما صح عن ابن عمر من طرق ( 1 ) : أنه | قرأ ~~: @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ ، فقال : تدري يا نافع ! فيم أنزلت هذه الآية ؟ ~~| قال : لا ، قال : في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فوجد من ذلك ~~| وجدا شديدا ، فأنزل الله سبحانه : @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ . # لكنه قد وهمه حبر الأمة ابن عباس في ذلك ؛ كما في ' سنن أبي | داود ' ( 2 ~~) . | هامش | ( 1 ) = ذكرها في ' الفتح ' ( 8 / 153 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ~~والبيهقي أيضا ( 7 / 195 ) ؛ من طريق محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ~~أبان بن | صالح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ؛ وقال البيهقي : ' وروا أيضا عبد ~~الرحمن بن محمد المحاربي ، عن | محمد بن إسحاق ، سمع أبان بن صالح . . . ~~فذكره ' . # قلت : فإذا ثبت سماع ابن إسحاق منه ؛ فالسند حسن . # وخلاصة رواية ابن عباس : أن الآية نزلت في إتيان النساء مقبلات ومدبرات ~~في موضع الولد . # وقد قال ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 3 / 78 ) : # ' وهذا الذي فسر به ابن عباس ؛ فسر به ابن عمر ، وإنما وهموا عليه ، ولم ~~يهم هو ' ، ثم ذكر من | رواية النسائي عن ابن عمر نحو ما ذكرنا عن ابن عباس ~~، واستدل عليه برواية أخرى عنه ؛ فراجعه فإنه | مهم ، ولولا ضيق المجال ؛ ~~لنقلت كلامه في ذلك برمته . ( ن ) | PageV02P231 | # | ( [ الفصل الرابع : الولد للفراش ] : ) # # | ( [ الدليل على أن الولد للفراش ] : ) # ( والولد للفراش ) ، وللعاهر الحجر ، ( ولا عبرة لشبهه بغير صاحبه ) ؛ | ~~لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ' . # وفيهما أيضا من حديث عائشة ، قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص | وعبد بن ~~زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يا رسول الله ! إن ابن ~~أخي | عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن ~~زمعة : | هذا أخي يا رسول الله ! ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى شبهه ، | فرأى شبها بينا بعتبة ، وقال : ' هو لك يا عبد ~~بن زمعة ms470 ! الولد للفراش ، | وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ~~! ' . | # | ( [ لمن ولد الأمة الموطوءة من ثلاثة في طهر واحد ملكها كل واحد منهم ~~فيه ؟ ] : ) # ( وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر ملكها كل واحد منهم فيه ، | فجاءت ~~بولد وادعوه جميعا ؛ فيقرع بينهم ، ومن استحقه بالقرعة فعليه للآخرين | ~~ثلثا الدية ) ؛ لما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ، من ~~حديث | زيد بن أرقم ، قال : أتي علي وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في ~~طهر | واحد ، فسأل اثنين ، وقال : أتقران لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، ثم سأل ~~اثنين : | أتقران لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، فجعل كلما سأل اثنين : أتقران ~~لهذا بالولد ؟ | قالا : لا ؛ فأقرع بينهم ، فألحق الولد بالذي أصابته ~~القرعة ، وجعل عليه ثلثي | الدية ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فضحك حتى بدت نواجذه . | PageV02P232 # وأخرجه النسائي ، وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من الأول ؛ | لأن ~~في الإسناد الأول يحيى بن عبد الله الكندي المعروف بالأجلح ، وقد وثقه | ~~يحيى بن معين ، والعجلي ، وضعفه النسائي بما لا يوجب ضعفا ( 1 ) . # وقد أخذ بالقرعة مطلقا : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والجمهور ، حكى | ذلك ~~عنهم ابن رسلان في كتاب العتق من ' شرح السنن ' ، وقد ورد العمل بها | في ~~مواضع ؛ هذا منها . # أقول : القرعة قد صح الدليل باعتبارها ؛ كما أوضحت ذلك في ' ظفر | اللاضي ~~بما يجب في القضاء على القاضي ' وأوضحه الماتن في ' شرح المنتقى ' ، | فإذا ~~أعوز الأمر ، ولم يمكن التعيين بسبب من الأسباب الراجعة إلى ثبوت | الفراش ~~، أو البينة أو نحوهما ؛ فإنه يرجع إلى القرعة ؛ فقد اعتبرها صلى الله عليه ~~وسلم في | الإلحاق مع الاختلاف ، واعتبرها في تعيين من يعتق ؛ كما في حديث ~~من | أوصى بعتق ستة أعبد ، فأقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعة ، بعد أن ~~جزأهم | ثلاثة أجزاء ، وأعتق الجزء الذي وقعت عليه القرعة ، وورد أيضا غير ~~ذلك . # فالحاصل : أن القرعة معتبرة شرعا في غير باب . | هامش | ( 1 ) = قلت : ~~ولذلك قال الحافظ في ' التقريب ' : ' صدوق ' ؛ فالإسناد حسن ؛ لولا أن فيه ~~عبد | الله بن الخليل ، عن زيد ms471 بن أرقم ؛ وهو في عداد المجهولين . # لكن قد أخرجه أبو داود ( 1 / 356 ) من طريق أخرى مرفوعا ؛ خلافا لما ~~يوهمه صنيع الشارح . # أخرجه من طريق عبد خير ، عن زيد بن أرقم . . . باللفظ الذي في الكتاب ؛ ~~مع اختلاف يسير ؛ | وسنده صحيح ؛ رجاله كلهم ثقات ، وصححه الحاكم ( 2 / 207 ~~) . ( ن ) | PageV02P233 | فارغة | PageV02P234 | # | ( الكتاب التاسع : كتاب الطلاق ) # | PageV02P235 | فارغة | PageV02P236 | # | ( 9 - كتاب الطلاق ) # | ( 1 - باب أنواع الطلاق ) # | ( [ الفصل الأول : مشروعية الطلاق وأحكامه ] ) # | ( [ تعريف الطلاق ] : ) # هو مشتق من الإطلاق : وهو الإرسال والترك ، ومنه : طلقت البلاد ؛ | أي : ~~تركتها . | # | ( [ مشروعية الطلاق ] : ) # ( هو جائز ) : بنص الكتاب العزيز ، ومتواتر السنة المطهرة ، وإجماع | ~~المسلمين ، وهو قطعي من قطعيات الشريعة ، ولكنه يكره مع عدم الحاجة . # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه ( 1 ) - من | ~~حديث ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس ؛ فحرام عليها رائحة الجنة ~~' . | هامش | ( 1 ) = أخرجه ( 2 / 217 ) من طريق أبي قلابة ، عمن حدثه ، عن ~~ثوبان . # لكن أخرجه الآخرون ، وكذا الدارمي ( 2 / 162 ) عن أبي قلابة ، عن أبي ~~أسماء ، عنه . # وهذا سند صحيح ، وقد صححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ( 2 / 200 ) . ~~( ن ) | PageV02P237 # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم - وصححه - ( 1 ) ، عن ابن عمر ، | ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : # ' أبغض الحلال إلى الله الطلاق ' . # وقال في ' الحجة البالغة ' . # ' إن في الإكثار من الطلاق ، وجريان الرسم بعدم المبالاة به ؛ مفاسد | ~~كثيرة ، وذلك أن ناسا ينقادون لشهوة الفرج ، ولا يقصدون إقامة تدبير المنزل ~~، | ولا التعاون في الارتفاقات ، ولا تحصين الفرج ، وإنما مطمح أبصارهم ~~التلذذ | بالنساء ، وذوق لذة كل امرأة ، فيهيجهم ذلك إلى أن يكثروا الطلاق ~~والنكاح ، | ولا فرق بينهم وبين الزناة ؛ من جهة ما يرجع إلى نفوسهم ، وإن ~~تميزوا عنهم | بإقامة سنة النكاح ، والموافقة لسياسته المدنية ، وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ' لعن الله | الذواقين والذواقات ' . انتهى . # أقول : هذا الحديث ذكره صاحب ' الحجة ' تبعا لابن همام من غير | تخريج ، ~~ولم أجده في كتب الحديث مخرجا . # نعم حديث ms472 : ' لا أحب الذواقين من الرجال والذواقات من النساء ' ( 2 ) ؛ | ~~رواه الطبراني ، عن أبي موسى مرفوعا ، وكذا الدارقطني في ' الأفراد ' ، وهو ~~| هامش | ( 1 ) = قلت : وهو كذلك لولا أن المحققين أعلوه بالإرسال ؛ منهم ~~ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، | والبيهقي ، والخطابي ، والمنذري ، وقال : ' هو ~~غريب ' . # ولذا قال الشاطبي في ' الموافقات ' : ( 1 / 127 ) : ' ولم يصح ' . # وقد فصلت القول فيه في ' معجم الحديث ' . ( ن ) | ( 2 ) حديث ضعيف ؛ كما ~~تراه في ' غاية المرام ' ( رقم 255 ) لشيخنا . | PageV02P238 | في ' الجامع ~~الصغير ' للسيوطي بلفظ : ' إن الله لا يحب . . . ' ( 1 ) الخ ، قال | شراحه ~~: وفي سنده راو لم يسم . # وأما حديث : ' إن الله يكره المطلاق الذواق ' ؛ فقال السخاوي - كغيره - : ~~| ' لا أعرفه ' ؛ كذلك . # ثم قال في ' الحجة ' : # ' وأيضا ؛ ففي جريان الرسم بذلك إهمال لتوطين النفس على المعاونة | ~~الداعية ، أو شبه الداعية ، وعسى إن فتح هذا الباب أن يضيق صدره أو | صدرها ~~في شيء من محقرات الأمور ، فيندفعان إلى الفراق ' . # وأين ذلك من احتمال أعباء الصحبة ، والإجماع على إدامة هذا | النظم ؟ ! ~~وأيضا فإن اعتيادهن بذلك ، وعدم مبالاة الناس به ، وعدم حزنهم | عليه ؛ ~~يفتح باب الوقاحة ، وأن لا يجعل كل منهما ضرر الآخر ضرر نفسه ، | وأن يخون ~~كل واحد الآخر يمهد لنفسه إن وقع الافتراق ، وفي ذلك ما لا | يخفى . # ومع ذلك ؛ لا يمكن سد هذا الباب والتضييق فيه ؛ فإنه قد يصير الزوجان | ~~متناشزين ، إما لسوء خلقهما أو لطموح عين أحدهما إلى حسن إنسان آخر ، | أو ~~لضيق معيشتهما ، أو لخرق واحد منهما ، ونحو ذلك من الأسباب . # فيكون إدامة هذا النظم مع ذلك بلاء عظيما وحرجا ' . انتهى . | هامش | ( 1 ~~) حديث ضعيف ؛ كما في ' غاية المرام ' ( رقم 256 ) لشيخنا . | PageV02P239 ~~| # | ( [ من يقع منه الطلاق ؟ ] : ) # ( من مكلف مختار ) ؛ لأن أمر الصغير إلى وليه ، وطلاق المكره لا حكم | له ~~. # والأدلة على هاتين المسألتين مقررة في مواضعهما ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ' . # معناه : في إكراه ، وطلاق المكره هدر . | # | ( [ حكم طلاق الهازل ] : ) # ( ولو هازلا ) ( 1 ) ، وهو الذي يتكلم من غير قصد لموجبه وحقيقته ، بل | ~~على ms473 وجه اللعب ، ونقيضه الحاد - من الجد بكسر الجيم وهو نقيض الهزل - | ~~لحديث أبي هريرة عند أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ، ~~| والحاكم - وصححه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : # ' ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ' . # وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أردك ( 2 ) ، وهو مختلف فيه . # وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني مرفوعا : | هامش | ( 1 ) = وإلى ~~هذا ذهب شيخ الإسلام في ' إبطال التحليل ' في بحث له في ذلك طويل نفيس ، | ~~احتج فيه بالأحاديث والآثار والاعتبار ؛ فراجعه ( ص 46 - 58 ) . ( ن ) | ( ~~2 ) بالراء المهملة ؛ كما في ' الخلاصة ' ، و ' سنن الترمذي ' . ( ش ) | ~~PageV02P240 # ' ثلاث لا يجوز فيهن اللعب : الطلاق والنكاح والعتق ' ؛ وفي إسناده ابن | ~~لهيعة . # وعن عبادة بن الصامت - عند الحارث بن أبي أسامة في ' مسنده ' - | مرفوعا ~~بنحوه ، وزاد : ' فمن قالهن فقد وجبن ' ؛ وفي إسناده انقطاع . # وعن أبي ذر - عند عبد الرزاق - رفعه : # ' من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ، ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ، | ومن ~~نكح وهو لاعب فنكاحه جائز ' ؛ وفي إسناده أيضا انقطاع ( 1 ) . # وعن علي موقوفا - عند عبد الرزاق أيضا - . # وعن عمر مرفوعا عنده أيضا . # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا . # قال ابن القيم : # ' وأما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور ، وكذلك نكاحه صحيح ؛ كما | صرح به ~~النص ، وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين ، وهو قول | الجمهور ، حكاه ~~أبو حفص أيضا عن أحمد ، وهو قول الصحابة ، وقول طائفة | من أصحاب الشافعي ، ~~وذكر بعضهم أن الشافعي نص على أن نكاح الهازل لا | هامش | ( 1 ) = وله شاهد ~~آخر مرسل عن الحسن مرفوعا ؛ بلفظ : ' من نكح لاعبا ، أو أطلق لاعبا ، أو | ~~أعتق لاعبا ؛ فقد جاز ' ؛ رواه أبو حفص العكبري ؛ كما في ' إقامة الدليل ~~على إبطال التحليل ' ( ص 46 ) | لشيخ الإسلام ابن تيمية ؛ وذكر هناك آثارا ~~موقوفة تشهد لهذه المرفوعة . ( ن ) | PageV02P241 | يصح بخلاف طلاقه ، ~~ومذهب مالك - رواه ابن القاسم عنه ، وعليه العمل عند | أصحابه - ؛ أن هزل ~~النكاح والطلاق لازم بخلاف البيع ' . انتهى . | # | ( [ حكم الطلاق السني ] : ) # ( لمن كانت في ms474 طهر لم يمسها فيه ؛ ولا طلقها في الحيضة التي قبله ؛ أو | ~~[ كانت ( 1 ) ] في حمل قد استبان ) # أقول : ويشترط في طلاق السنة أن لا تكون المرأة حائضا ، وهذا لغضبه | - ~~صلى الله عليه وسلم - على ابن عمر لما طلق امرأته في الحيض ؛ | كما في ' ~~الصحيحين ' وغيرهما . # وأما اشتراط أن لا تكون نفساء ؛ فلأن قوله - صلى الله عليه وسلم | - في ~~حديث ابن عمر : ' ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، | فإذا بدا له ~~أن يطلقها فليطلقها ' ؛ فهذا فيه أن طلاق السنة يكون حال الطهر ، | والنفاس ~~ليس بطهر . # وأما اشتراط أن يكون في طهر لم يجامعها فيه ؛ فلقوله - صلى الله عليه ~~وسلم | - في حديث ابن عمر : ' فليطلقها قبل أن يمسها ' ؛ يعني : في | ذلك ~~الطهر . # وأما اشتراط أن لا يطلقها في ذلك الطهر أكثر من طلقة ؛ فلما رواه | ~~الدارقطني من حديث ابن عمر : وأنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ، ثم أراد | ~~أن يتبعها تطليقتين أخريين عند القرء ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقال : | هامش | ( 1 ) = زيادة لا بد منها . ( ن ) | PageV02P242 # ' يا ابن عمر ! ما هكذا أمرك الله ، إنك قد أخطأت السنة ، والسنة أن | ~~تستقبل الطهر ؛ فتطلق لكل قرء ' ، وفي لفظ : ' في كل قرء تطليقة ' . # وقد أنكر الحافظ ابن حجر هذه الرواية ( 1 ) . # وأخرج النسائي ( 2 ) ، من حديث محمود بن لبيد ، قال : وأخبر رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبان ، ~~فقال : # ' أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ ! ' . # وأما اشتراط أن لا يطلقها في طهر قد طلقها في حيضه المتقدم ؛ فلأمره | ~~صلى الله عليه وسلم لابن عمر أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ؛ فلولا أن ~~الطلاق في | الحيض مانع من الطلاق في الطهر المتعقب له ؛ لم يأمره بإمساكها ~~في الطهر | الذي عقب الحيضة التي طلقها فيها . # وجميع ما ذكرناه من حديث ابن عمر متفق عليه ؛ إلا رواية الدارقطني | التي ~~ذكرناها . # وفي رواية من حديث ابن عمر عند مسلم ، وأبي داود ، والنسائي : أن | النبي ~~صلى ms475 الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ؛ ثم إن شاء طلق أو أمسك . # وفي لفظ لمسلم أيضا ، والترمذي : ' مره فليراجعها ؛ ثم ليطلقها طاهرا أو ~~| حاملا ' . | هامش | ( 1 ) = وأخرجها البيهقي أيضا ( 7 / 320 ) ؛ وضعفها . ~~( ن ) | ( 2 ) = ( 2 / 95 ) من طريق مخرمة ، عن أبيه ، عنه ؛ وإسناده صحيح ~~، رجاله كلهم ثقات ، | وصححه الشارح ، كما يأتي ( ص 282 ) ؛ وبين ذلك ابن ~~القيم في ' الزاد ' ( 4 / 73 - 74 ) . ( ن ) | PageV02P243 # وظاهر هاتين الروايتين : أن الطلاق في الطهر المتعقب للحيضة التي وقع | ~~الطلاق فيها يكون طلاق سنة لا بدعة ، ولكن الرواية الأولى التي فيها : ' ثم ~~| يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، فتطهر ' ؛ متضمنة لزيادة يجب العمل بها وهي ~~| أيضا في ' الصحيحين ' ، فكانت أرجح من وجهين . # ويدل قوله : ' أو حاملا ' أن طلاق الحامل للسنة ، وأما من كانت صغيرة | ~~أو آيسة ، أو منقطعا حيضها ؛ فالظاهر أنه يكون طلاقها للسنة من غير شرط إلا ~~| مجرد إفراد الطلاق . # وأما القول بأنه ليس بسنة ولا بدعة - كما في ' البحر ' وغيره - ففاسد ؛ | ~~لأن الأصل عدم عروض ما يمنع من الطلاق المشروع . | # | ( [ حكم الطلاق البدعي ] : ) # ( ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة ) ؛ لحديث ابن عمر عند مسلم ، وأهل | ' ~~السنن ' وأحمد : أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ؟ | فقال : ' مره فليراجعها ، ثم ليطلقها طاهرا ، أو حاملا ' . # وفي لفظ : أنه قال : ليراجعها ، ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، | فتطهر ~~، فإن بدا له أن يطلقها ؛ فليطلقها قبل أن يمسها ، فتلك العدة كما أمر | ~~الله ' . وهو في ' الصحيحين ' ، وغيرهما . # وفي رواية في ' الصحيح ' : أنه قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن @QE@ . | PageV02P244 # وللحديث ألفاظ . # ووقع الخلاف بين الرواة : هل حسبت تلك الطلقة أم لا ؟ ورواية عدم | ~~الحسبان لها أرجح ، وقد أوضح الماتن هذه المسألة في ' شرح المنتقى ' ( 1 ) ~~، وفي | رسالة مستقلة ، والخلاف طويل ، والأدلة كثيرة ، والراجح عدم وقوع ~~البدعي لما | ذكره هنالك ( 2 ) . # وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك ، عن ابن عمر ms476 ، | أنه ~~طلق امرأته وهي حائض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ليس ذلك بشيء ~~' . # وقد روى ابن حزم في ' المحلى ' بسنده المتصل إلى ابن عمر : أنه قال في | ~~الرجل يطلق امرأته وهي حائض : لا يعتد بذلك ؛ وإسناده صحيح . # وقد تابع أبا الزبير - الراوي لعدم الحسبان لتطليقة ابن عمر المذكورة في ~~| الحديث - : أربعة : عبد الله بن عمر العمري ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي ~~| رواد ، ويحيى بن سليم ، وإبراهيم بن أبي حسنة . # ولو لم يكن في المقام إلا قول الله - عز وجل - : ^ ( يا أيها النبي إذا ~~طلقتم | هامش | ( 1 ) = ( 6 / 191 - 193 ) . ( ن ) | ( 2 ) يؤيد هذا : أن ~~الأصل في عقد النكاح البقاء والاستمرار ، وهو عقد بين اثنين : هما الزوجان ~~، | والأصل في العقود أن فسخها كابتدائها ؛ يجب فيه رضا العاقدين ، وأباح ~~الشارع الطلاق من أحد طرفي | العقد وحده ؛ وهو الزوج ؛ على غير القياس في ~~فسخ العقود أو إلغائها ، فيجب الاقتصار على ما ورد | عنه ، والوقوف عند ~~الحد الذي أباحه ، فكل صفة للطلاق غير الصفة التي أذن بها الشارع ؛ لا أثر ~~لها في | العقد ، ولا يجوز قياس الممنوع على الجائز ، كما لا يجوز قياس أحد ~~طرفي العقد على الآخر ؛ فإن الزوجة | لا يجوز لها أن تطلق نفسها ؛ إلا إذا ~~فوض الزوج ذلك إليها وتلقته عنه ، وهذه إشارة إلى بحث ممتع | طويل ؛ لعلنا ~~نوفق إلى كتابته في مجال أوسع من هذا ؛ إن شاء الله . ( ش ) | PageV02P245 ~~| النساء فطلقوهن لعدتهن ) ^ ، وقد تقرر أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، ~~والنهي | يقتضي الفساد ، وقول الله - تعالى - : ^ ( فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ) ^ ، | والمطلق على غير ما أمر الله تعالى به لم يسرح بإحسان . # وقد ذهب إلى عدم الوقوع جماعة من السلف ؛ كابن علية ( 1 ) ، وإليه | ذهب ~~ابن حزم ، وابن تيمية ، وذهب الجمهور إلى الوقوع . | # | ( [ أقوال العلماء في وقوع الطلاق البدعي وعدمه ] : ) # ( وفي وقوعه ) ؛ أقول : هذه المسألة من المعارك التي لا يجول في حافاتها ~~| إلا الأبطال ، ولا يقف على تحقيق الحق في أبوابها إلا أفراد الرجال ، ~~والمقام | يضيق عن ms477 تحريرها على وجه ينتج المطلوب ، فمن رام الوقوف على سرها ~~؛ | فعليه بمؤلفات ابن حزم ك ' المحلى ' ، ومؤلفات ابن القيم ك ' الهدي ' . # وقد جمع السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك مصنفا حافلا ، | ~~وجمع الإمام الشوكاني رسالة ذكر فيها حاصل ما يحتاج إليه من ذيول المسألة ، ~~وقرر | ما ألهم الله إليه ، وذكر في ' شرح المنتقى ' أطرافا من ذلك . # وخلاصة ما عول عليه القائلون بوقوع الطلاق البدعي ؛ هو اندراجه تحت | ~~الآيات العامة ، وتصريح ابن عمر بأنها حسبت تلك طلقة . # وأجاب القائلون بعدم الوقوع عنهم ؛ بمنع اندراجه تحت العمومات ؛ لأنه | ~~ليس من الطلاق الذي أذن الله به ؛ بل هو من الطلاق الذي أمر الله بخلافه ؛ ~~| هامش | ( 1 ) = المتبادر أنه إسماعيل ابن علية ؛ من كبار أهل السنة ، ~~وليس به ؛ بل هو ابنه إبراهيم ؛ كما | في ' الفتح ' ( 9 / 289 ) ، وكان من ~~فقهاء المعتزلة . ( ن ) | PageV02P246 | قال : @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ' مره فليراجعها ' ، وصح أنه غضب | عند أن بلغه ~~ذلك ، وهو لا يغضب مما أحله الله . # وأما قول ابن عمر : إنها حسبت ؛ فلم يبين من الحاسب لها ( 1 ) ؛ بل | ~~أخرج عنه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي : أنه طلق امرأته وهي حائض ؛ فردها | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرها شيئا . # وإسناد هذه الرواية صحيح ( 2 ) ، ولم يأت من تكلم عليها بطائل ، وهي | ~~مصرحة بأن الذي لم يرها شيئا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ، فلا ~~يعارضها قول ابن عمر ؛ لأن الحجة في روايته لا في رأيه . # وأما الرواية بلفظ : ' مره فليراجعها ، ويعتد بتطليقة ' ؛ فهذه لو صحت | ~~لكانت حجة ظاهرة ، ولكنها لم تصح ؛ كما جزم به ابن القيم في ' الهدي ' ؛ | ~~وقد روي في ذلك روايات في أسانيدها مجاهيل وكذابون ، لا تثبت الحجة | بشيء ~~منها . | هامش | ( 1 ) = قلت : هذا ذهول عما رواه البيهقي ( 7 / 326 ) ؛ من ~~طريق نافع ، عن ابن عمر ، أنه طلق | امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ؟ فجعلها واحدة ، وأخرجها الدارقطني | ( ص ~~429 ) ؛ وسندها صحيح ms478 . # وقد سبق إلى رد هذه الدعوى الحافظ في ' الفتح ' ، وأفاض في ذكر الروايات ~~في ذلك ، فراجعه | ( 9 / 390 ) . # لكن ابن القيم أبدى في ' زاد المعاد ' ( 2 / 67 - 71 ) أنه يحتمل أن يكون ~~قوله : ( فجعلها واحدة ) | من قول بعض الرواة ؛ وهذا غير وارد في رواية ~~البيهقي هذه ، لكن من تتبع طرقها ؛ يظهر له قوة | الاحتمال الذي ذهب إليه ~~ابن القيم - رحمه الله - ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال . ( ن ) # قلت : انظر ما وصل إليه شيخنا - أخيرا - في هذه المسألة - رواية ودراية - ~~في ' إرواء الغليل ' ( 2059 ) . | ( 2 ) = وقال الحافظ : ' على شرط الصحيح ~~' . ( ن ) | PageV02P247 # والحاصل : أن الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة يقال له : ~~| طلاق بدعة ؛ وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن كل بدعة ضلالة ، ولا خلاف ~~أيضا أن هذا | الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه ، وبينه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث ابن عمر . # وما خالف ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو رد ؛ لحديث عائشة ~~عنه صلى الله عليه وسلم : # ' كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ' ؛ وهو حديث متفق عليه . # فمن زعم أن هذه البدعة يلزم حكمها ، وأن هذا الأمر الذي ليس من | أمره ~~صلى الله عليه وسلم يقع من فاعله ويعتد به ؛ لم يقبل منه ذلك إلا بدليل . # وإذا كان من جملة طلاق البدعة إيقاع الثلاث دفعة - كما سيأتي - ؛ فهذه | ~~الصورة من طلاق البدعة بخصوصها . | # | ( [ أقوال العلماء في وقوع الطلاق الثلاث في مجلس واحد ] : ) # ( ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف ) ؛ قال الماتن في | ' ~~رسالته ' في هذا الباب : # ' اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال : # ( الأول ) : وقوع جميعها ؛ وهو مذهب الأئمة ، وجمهور العلماء ، وكثير | ~~من الصحابة ، وفريق من أهل البيت . # ( الثاني ) : عدم الوقوع مطلقا - لا واحدة ولا ما فوقها - ؛ لأنه بدعة | ~~محرمة ؛ وهذا المذهب حكاه ابن حزم ، وحكى للإمام أحمد ما يكفي ، وقال : | ~~PageV02P248 | هو مذهب الرافضة . # قلت : بل هو مذهب جماعة من التابعين ؛ كما حكاه الليث ، ومذهب | ابن علية ~~، وهشام ms479 بن الحكم ، وجميع الإمامية ، ومن أهل البيت - عليهم | السلام - : ~~الباقر ، والصادق ، والناصر ، وبه قال أبو عبيدة ، وبعض الظاهرية ؛ | لأن ~~هؤلاء قالوا : إن الطلاق البدعي لا يقع ، والثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ | ~~متتابعة لا يقع . # ( الثالث ) : وقوع الثلاث إن كان المطلقة مدخولة ، وواحدة إن لم تكن | ~~كذلك ؛ وهذا هو مذهب جماعة من أصحاب ابن عباس ، وإسحاق بن | راهويه . # ( الرابع ) : أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق بين المدخول بها وغيرها ؛ | ~~وهذا مذهب ابن عباس على الأصح ، وابن إسحاق ، وعطاء ، وعكرمة ، وأكثر | أهل ~~البيت . # وهذا أصح الأقوال ' . انتهى . # ثم سرد أدلة هؤلاء ، ورجح القول الرابع ، فليرجع إليه . # قال ابن القيم : # ' قد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - : أن الثلاث كانت | واحدة في عهده ، ~~وعهد أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر ، وغاية ما يقدر مع | بعده أن الصحابة ~~كانوا على ذلك ولم يبلغه ، وهذا وإن كان كالمستحيل ؛ فإنه | PageV02P249 | ~~يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك . # وقد أفتى هو - صلى الله عليه وسلم - ؛ فهذه فتواه وعمل | أصحابه ؛ كأنه ~~أخذ باليد ولا معارض لذلك ، ورأى عمر - رضي الله تعالى | عنه - أن يحمل ~~الناس على إنفاذ الثلاث ؛ عقوبة وزجرا لهم لئلا يرسلوها | جملة ، وهذا ~~اجتهاد منه - رضي الله تعالى عنه - ؛ غايته أن يكون سائغا | لمصلحة رآها ، ~~ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ، وكان عليه ~~أصحابه في عهده وعهد خليفته . # فإذا ظهرت الحقائق ؛ فليقل امرؤ ما شاء ، وبالله التوفيق ' . انتهى . | # | ( [ الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة على الراجح ] : ) # ( الراجح عدم الوقوع ) ؛ قال الماتن : ' ذهب الجمهور إلى أنه يقع ، وأن | ~~الطلاق يتبع الطلاق ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا يتبع | ~~الطلاق ؛ بل يقع واحدة ، وقد حكي ذلك عن أبي موسى ، وابن عباس ، | وطاوس ، ~~وعطاء ، وجابر بن زيد ، وأحمد بن عيسى ، وعبد الله بن موسى ، | ورواية عن ~~علي ، ورواية عن زيد بن علي ، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن | تيمية ، والحافظ ~~ابن القيم ، وقد حكاه ابن ms480 مغيث في كتاب ' الوثائق ' عن علي ، | وابن مسعود ~~، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وحكاه أيضا عن جماعة | من مشايخ قرطبة ، ~~ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس . # واستدل الجمهور بحديث ركانة بن عبد الله : أنه طلق امرأته سهيمة | البتة ~~، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : والله ما أردت إلا واحدة ، ~~فقال رسول | PageV02P250 | الله صلى الله عليه وسلم : ' والله ما أردت إلا ~~واحدة ؟ ' ، قال ركانة : والله ما أردت إلا واحدة ! | فردها إليه ؛ أخرجه ~~الشافعي ، وأبو داود ، والترمذي - وصححه ( 1 ) أبو داود ، وابن | حبان ، ~~والحاكم ، - وفي إسناده ( 2 ) الزبير بن سعيد الهاشمي ، وقد ضعفه غير | ~~واحد ، وقيل : إنه متروك . ، وفي إسناده ( 2 ) أيضا : نافع بن عجير ، وهو ~~مجهول . # ومتنه أيضا مضطرب ؛ كما قال البخاري ، ففي لفظ منه : أنه طلقها | هامش | ~~( 1 ) = ليس في ' سننه ' تصريحه بالتصحيح ، وإنما قال : ' إن هذا الحديث ~~أصح من حديث ابن | جريج : أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ' ؛ يعني حديثه الذي ~~رواه بسنده عن ابن عباس ، وليس فيه : ' والله ما | أردت إلا واحدة ؟ . . . ~~' الحديث ، ويأتي في الكتاب قريبا . # إذا عرفت هذا فقوله : ' أصح ' ههنا ؛ لا يفيد أن الحديث صحيح ، ولا يتسع ~~المجال لبيان ذلك ؛ | فراجع ' تهذيب السنن ' لابن القيم ( 3 / 134 ) . # فأغلب الظن أن الشارح إنما اعتمد على نقله في ' المنتقى ' ( 6 / 193 - ~~بشرح الشوكاني ) عن | الدارقطني ، أنه قال : ' قال أبو داود : هذا حديث حسن ~~صحيح ' ، وهذا ذكره الدارقطني عقب إخراجه | الحديث . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : ~~هذا التعبير يوهم أن إسناد الحديث واحد ، فيه الرجلان ؛ وليس كذلك ؛ بل له ~~| إسنادان : # أحدهما ؛ من طريق الزبير بن سعيد ، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ~~، عن أبيه ، عن جده | ركانة بن عبد يزيد . # والآخر ؛ من طريق نافع بن عجير بن عبد يزيد ، عن ركانة . . . به : # أخرجهما الحاكم ( 6 / 199 - 200 ) ، والبيهقي ( 7 / 342 ) ، وكذا أبو ~~داود ( 1 / 345 ) ، | والدارقطني ( ص 439 ) ، ورواه الترمذي ( 2 / 209 - ~~210 ) من الطريق الأول ، والشافعي ( 2 / 370 ) من | الطريق الثاني ؛ ~~وكلاهما ضعيف : # أما ms481 الأول ؛ فلأن فيه الزبير بن سعيد ، عن عبد الله بن علي ؛ وهو لين ~~الحديث ، كما في | ' التقريب ' ، وعلي بن يزيد ؛ مستور . # وأما الآخر ؛ ففيه نافع بن عجير ؛ وهو مجهول ؛ كما قال الشارح ؛ تبعا ~~لابن القيم ( 4 / 84 ) . # ومنه تعلم أن تصحيح الحديث وهم ؛ فلا جرم ضعفه البخاري وغيره . ( ن ) | ~~PageV02P251 | ثلاثا ، وفي لفظ : واحدة ، وفي لفظ : البتة . # وقال أحمد : طرقه كلها ضعيفة . # وأما استدلالهم بقوله - تعالى - : @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ، وبقوله : ~~@QB@ فإن طلقها فلا تحل له @QE@ ؛ فليس في ذلك من الحجة شيء ؛ بل هو عليهم ~~لا لهم ، | وقد حقق هذا صاحب ' الهدي ' بما يشفي . # وقد ورد ما يدل على أن الطلاق يتبع الطلاق ، وليس في الصحيح شيء | من ذلك ~~. # وأرجح من الجميع ؛ والحجة في هذا المقام : حديث ابن عباس الثابت في | ' ~~صحيح مسلم ' وغيره : أن الطلاق كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وأبي | بكر ، وصدرا من إمارة عمر ؛ الثلاث واحدة ، فلما كان في عهد عمر ~~تتابع | الناس ؛ فأجازه عليهم ' . انتهى . # وكل رجال إسناده أئمة ، وله ألفاظ وأسانيد ، وفي لفظ : أن أبا الصهباء | ~~قال له : ألم تعلم أن الثلاث كانت واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأبي | بكر ، وصدرا من إمارة عمر ؟ قال : نعم . # ولم يأت من حاول التخلص عنه بحجة تنفق ، والتمسك بما في بعض | الروايات ~~من تقييد ذلك بالطلاق قبل الدخول لا وجه له ( 1 ) ؛ فإن الطلاق لا | هامش | ~~( 1 ) = لأن الحديث لا مفهوم له ؛ فإن التقييد في الجواب وقع في مقابلة ~~تقييد السؤال ، ومثل هذا | لا يعتبر مفهومه . # نعم ؛ لو لم يكن السؤال مقيدا ، فقيد المسؤول الجواب ؛ كان مفهومه معتبرا ~~، وهذا كما إذا سئل | عن فأرة وقعت في سمن ؟ فقال : ' إذا وقعت الفأرة في ~~السمن ؛ فألقوها وما حولها ؛ وكلوه ' ؛ لم يدل | ذلك على تقييد الحكم ~~بالسمن خاصة ؛ كذا في ' إغاثة اللهفان ' ( 1 / 285 ) . ( ن ) | PageV02P252 ~~| يتفاوت الحال فيه قبل الدخول وبعده ، وإذا ثبت الحكم في أحدهما ؛ ثبت في ~~| الآخر ، ومن ادعى الفرق فعليه إيضاحه . # وفي حديث ms482 محمود بن لبيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل ~~طلق | امرأته ثلاثا جميعا ، فقام غضبان ، فقال : ' أيلعب بكتاب الله وأنا ~~بين | أظهركم ؟ ! ' ؛ حتى قام رجل ، فقال : يا رسول الله ! ألا أقتله ؟ ! # وقد أخرجه النسائي بإسناد صحيح . # وروى البيهقي ( 1 ) ، عن ابن عباس : أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس | ~~واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~كيف طلقتها ؟ ' ، | فقال : طلقتها ثلاثا ، فقال : ' في مجلس واحد ؟ ' ، قال ~~: نعم ، قال : ' إنما تلك | واحدة ؛ إن شئت فراجعها ' . # وأخرج نحوه عبد الرزاق ، وأبو داود ، من حديثه . # وهذا خلاصة الحجج في هذه المسألة ( 2 ) ، وهي طويلة الذيول ، كثيرة | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 7 / 339 ) ؛ من طريق ابن إسحاق : ثني ~~داود بن الحصين ، عن | عكرمة ، عن ابن عباس . . . # قلت : وزاد في آخره : فكان ابن عباس إنما يرى أن الطلاق عند كل طهر ؛ ~~فتلك السنة التي كان | عليها الناس ، والتي أمر الله بها : @QB@ فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ . # ومن هذا الوجه أخرجه أحمد ( رقم 2387 ) ، وقال شيخ الإسلام في ' الفتاوى ~~' ( 3 / 18 ) : | ' وهذا سند جيد ، وله شاهد من وجه آخر ؛ رواه أبو داود ' ~~. # قلت : هو عند أبي داود ( 1 / 342 - 343 ) ؛ من طريق عبد الرزاق : نا ابن ~~جريج : أخبرني بعض | بني رافع - مولى النبي صلى الله عليه وسلم - ، عن ~~عكرمة . . . به نحوه ؛ وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود . ( ن ) | ( 2 ) ~~أحسن الشارح جدا في تلخيص الأدلة على أن الطلاق الثلاث دفعة واحدة ؛ إنما ~~يقع طلاقا | PageV02P253 | النقول ، متشعبة الأطراف ، قديمة الخلاف ، ~~والإحاطة بجميع ما فيها من الأقوال | هامش | واحدا ، ولكن فات الباحثين في ~~هذا المقام أمر نراه أساسا للمسألة ؛ وهو : # أن المعلوم بالبديهة من لغة العرب ؛ أن وصف اللفظ بالعدد إنما هو إخبار ~~عن وقوع الموصوف في | الخارج بهذا اللفظ ، فإذا قال القائل : قلت كذا خمس ~~مرات ؛ دل على أنه تلفظ به مرارا مكررة عددها | خمس ، وكذلك الإنشاء ، ومنه ~~قوله - تعالى - : @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~@QE@ ؛ | فإنه ليس ms483 يجزئ عنه أن يقول بلفظ واحد : أشهد بالله أربع شهادات : ~~إني لمن الصادقين ؛ بل يجب أن | يقول : أشهد بالله . . . الخ ، ويكررها ~~أربع مرات . . . # وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والتحميد والتهليل ثلاثا وثلاثين ~~؛ إنما معناه أن يكرر كل واحد منها | ثلاثا وثلاثين مرة . # وكذلك ما ورد أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم سلم ثلاثا ؛ معناه أن ~~يقول ثلاث مرات : ' السلام عليكم ' . # ومثل هذا لا يماري فيه أحد ، ولم يختلف فيه اثنان . # إذن ؛ فما الذي دل على إخراج الطلاق من هذه القاعدة الظاهرة الصحيحة ؟ ! ~~اللهم ! لا دليل إلا | الوهم وانتقال النظر . # والذي نراه أن قول القائل : أنت طالق ثلاثا ؛ لا يخرج عن أنه نطق بالطلاق ~~مرة واحدة ، وأنه | لا يصلح أن يكون موضع خلاف بين الصحابة أو غيرهم ؛ ~~وإنما الذي اختلفوا فيه وأمضاه عمر بن | الخطاب ؛ هو ما إذا قال لامرأته ~~ثلاث مرات كررها : أنت طالق ؛ سواء كانت في مجلس واحد أو في | مجالس متعددة ~~؛ ما دامت في العدة ؛ فهذا جعله عمر ثلاث تطليقات باعتبار أن الطلاق يلحق ~~المعتدة ؛ | وهي قد صارت معتدة باللفظ الأول من التطليقات التي كررها ~~المطلق ثلاث مرات ، وكان في عهد النبي | صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر ~~خلافة عمر ؛ تعتبر المرة الأولى ، ثم لا يلحقها بعد ذلك المرتان اللتان ~~بعدها ؛ لأنها | معتدة ، فلما تكرر في ألفاظ الصحابة والتابعين الكلام في ~~وقوع الطلاق الثلاث أو عدمه ؛ فهم منه الفقهاء | أن المراد به هو لفظ : أنت ~~طالق ثلاثا . # وهذا مما تنبو عنه قواعد اللغة ، وبديهة العقل ، وشاع ذلك فيهم ، حتى ~~أنكروا على من خالفه أشد | الإنكار ، ورموه بالكفر والتضليل ، ولو رجعوا ~~إلى عقولهم ، وطبقوا ما سمعوا على مثل ما ورد في اللغة | والكتاب والسنة ؛ ~~لوجدوا أنهم بعدوا جدا عن محل النزاع . # نعم ؛ إن كثيرا من القائلين بوقوع الثلاث واحدة تنبهوا إلى وصف اللفظ ~~بالعدد ، ولكنهم جعلوه | دليلا لهم في نصر أحد القولين ، وأما نحن ؛ فإنما ~~نراه دليلا على أن وصف لفظ الطلاق بالعدد لا ms484 يصلح | محلا للخلاف ، وإنما هو ~~طلاق واحد ، وصف خطأ بعدد لم يتكرر في اللفظ . # ومحل الخلاف هو تكرار لفظ الطلاق كما قلناه ، ولعلنا نوفق إلى زيادة ~~إيضاح البحث وبسطه | بحوله وقوته ؛ والله الموفق . ( ش ) | PageV02P254 | ~~وأدلتها وتصحيحها يحتمل مصنفا مستقلا ، وقد جمع في ذلك شيخنا العلامة | ~~الشوكاني رسالة بسط فيها بعض البسط ، وقد امتحن بهذه المسألة جماعة من | ~~العلماء ؛ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وجماعة من بعده ، والحق بأيديهم ، ~~| ولكن لما كان مذهب الأربعة الأئمة أن الطلاق يتبع الطلاق ؛ كان المخالف | ~~لذلك عند عامة أتباعهم ، وكثير من خاصتهم كالمخالف للإجماع . # وقد ظهر مما سقناه ههنا من الأدلة والنقول ؛ أن الطلاق ثلاثا بلفظ | واحد ~~- أو ألفاظ في مجلس واحد من دون تخلل رجعة - يقع واحدة ، وإن | كان بدعيا ؛ ~~فتكون هذه الصورة من صور الطلاق البدعي واقعة من إثم الفاعل | دون سائر صور ~~البدعي ؛ فلا يقع الطلاق فيها لما قدمنا تحقيقه . # وأطال ابن القيم في تخريج أحاديث الباب والكلام عليها ، وأثبته | بالكتاب ~~، والسنة ، واللغة ، والعرف ، وعمل أكثر الصحابة ، ثم قال بعد ذلك : # ' فهذا كتاب الله - تعالى - ، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذه لغة | العرب ، وهذا عرف التخاطب ، وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، والصحابة كلهم | معه في عصره ، وثلاث سنين من عصر عمر على هذا ~~المذهب . # فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم ( 1 ) كانوا يرون الثلاث | ~~واحدة ؛ إما بفتوى ، وإما بإقرار عليها ، ولو فرض منهم من لم يكن يرى | ذلك ~~؛ فإنه لم يكن منكرا للفتوى به ؛ بل كانوا ما بين مفت ، ومقر بفتيا ، | ~~وساكت غير منكر . | هامش | ( 1 ) هكذا الأصل ، ولعل صحة العبارة هي : ' ~~لوجد أنهم . . . ' الخ . ( ش ) # = قلت : هي كذلك في ' إعلام الموقعين ' ( 3 / 48 ) . ( ن ) | PageV02P255 # وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر ، | وهم ~~يزيدون على الألف قطعا ؛ كما ذكر يونس بن بكير عن أبي إسحاق . # فكل صحابي كان على أن الثلاث واحدة بفتوى ، أو إقرار ، أو سكوت . # ولقد ادعى ms485 بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم ، ولم تجمع الأمة ولله | ~~الحمد على خلافه ؛ بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن وإلى يومنا هذا ~~. # فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ؛ كما رواه حماد | ~~ابن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إذا قال : أنت طالق ثلاثا | ~~بفم واحد ؛ فهي واحدة . # وأفتى بأنها واحدة : الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ؛ حكاه | ~~عنهما ابن وضاح . # وأما التابعون ؛ فأفتى به عكرمة ، وطاوس . # وأما تابعو التابعين ؛ فأفتى به محمد بن إسحاق ، وخلاس بن عمرو ، | ~~والحارث العكلي . # وأما أتباع تابعي التابعين ؛ فأفتى به داود بن علي ، وأكثر أصحابه ، ~~وأفتى به | بعض أصحاب مالك ، وأفتى به بعض الحنفية ، وأفتى به بعض أصحاب ~~أحمد . # والمقصود : أن هذا القول قد دل عليه الكتاب ، والسنة ، والقياس ، | ~~والإجماع القديم ، ولم يأت بعده إجماع يبطله ، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر ~~| - رضي الله تعالى عنه - أن الناس استهانوا بأمر الطلاق ، وكثر منهم ~~إيقاعه | PageV02P256 | جملة واحدة ، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه ~~عليهم ، فرأى عمر أن هذا | مصلحة لهم في زمانه . # والذي ندين الله - تعالى - به ، ولا يسعنا غيره ، وهو القصد في هذا | ~~الباب : أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يصح عنه ~~حديث آخر | ينسخه ؛ أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه ، وترك كل ما ~~خالفه ، ولا | نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان ' . انتهى حاصله . # وتمام هذا البحث في ' إعلام الموقعين ' ( 1 ) ، و ' إغاثة اللهفان ' ~~للحافظ ابن | القيم ، وفي رسالة مستقلة للماتن ، وفي كتابنا ' مسك الختام ' ~~، فليرجع الطالب | إليها إن أراد التفصيل والتحقيق ، وبالله التوفيق . | # | ( [ الحالات التي يطلق فيها القاضي ] : ) # | ( [ الأولى : التطليق لعدم النفقة ] : ) # وأما التفريق بين المعسر وبين امرأته ؛ فأقول : إذا كانت المرأة مثلا ~~جائعة ، | أو عارية في الحالة الراهنة ؛ فهي في ضرار ، والله - تعالى - ~~يقول : @QB@ ولا تضاروهن @QE@ ، وهي أيضا غير معاشرة بالمعروف ، والله يقول ~~: @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ، وهي أيضا غير ممسكة بمعروف ، والله يقول : ~~@QB@ فإمساك بمعروف ms486 أو تسريح بإحسان @QE@ ؛ بل هي ممسكة ضرارا ، والله يقول ~~: @QB@ ولا تمسكوهن ضرارا @QE@ ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا ~~ضرر ولا ضرار ' ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = ( 3 / 45 ) . ( ن ) | ( 2 ) = هو ~~حديث حسن أو صحيح لكثرة طرقه ، وقد أخرجها الزيلعي في ' نصب الراية ' ( 4 / ~~| 384 - 386 ) . ( ن ) | PageV02P257 # وقد ثبت في الفسخ بعدم النفقة ما أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ( 1 ) ، من ~~| حديث أبي هريرة مرفوعا ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الرجل لا يجد ما | ينفق على امرأته : ' يفرق بينهما ' . # وأخرجه الشافعي ( 2 ) ، وعبد الرزاق ، عن سعيد بن المسيب ، وقد سأله | ~~سائل عن ذلك ؟ فقال : يفرق بينهما ؛ فقيل له : سنة ؟ فقال : نعم ، سنة . # وما زعمه ابن القطان من توهيم الدارقطني ؛ فليس بظاهر ( 3 ) . # ثم من أعظم ما يدل على جواز الفسخ بعدم النفقة ؛ أن الله سبحانه قد | شرع ~~الحكمين بين الزوجين عند الشقاق ، وجعل إليهما الحكم بينهما ، ومن | أعظم ~~الشقاق ؛ أن يكون الخصام بينهما في النفقة ، وإذا لم يمكنهما دفع الضرر | ~~عنها إلا بالتفريق ؛ كان ذلك إليهما ، وإذا جاز ذلك منهما ؛ فجوازه من | ~~القاضي أولى . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 7 / 470 ) ؛ من طريق ~~إسحاق بن منصور : نا حماد بن سلمة ، عن | عاصم ابن بهدلة ، عن أبي صالح ، ~~عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . بمثله اه ~~. # قلت : يعني مثل حديث ساقه قبله عن سعيد بن المسيب ؛ في الرجل . . . الخ - ~~المتن المذكور في | الكتاب - ، لكن تعقبه التركماني في ' الجوهر النقي ' ~~بما حاصله أن المراد ب ' مثله ' ؛ حديث آخر غير | الحديث الموقوف على ابن ~~المسيب ، قال : ' ولا يعرف هذا مرفوعا في شيء من كتب الحديث ' . # قلت : وهذا تعقب جيد ، ولكن البيهقي في منجاة منه ؛ لأن الخطأ ليس منه ؛ ~~كما ظن ابن | التركماني ؛ بل من إسحاق بن منصور ؛ كما جزم بذلك أبو حاتم : ~~فقد ذكر ابنه في ' العلل ' ( 1 / 430 ) | أنه سأل أباه عن هذا الحديث ؟ ~~فقال أبوه : ' وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث ؛ وذلك أن الحديث ms487 إنما | هو ~~عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ' ~~ابدأ بمن تعول ' ؛ تقول امرأتك : أنفق | علي أو طلقني ' ؛ فتناول هذا ~~الحديث ' . ( ن ) | ( 2 ) = ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 7 / 469 ) ؛ وسنده ~~صحيح ؛ إلا أنه مرسل إن ثبت رفعه . ( ن ) | ( 3 ) = قد علمت أن الوهم ليس ~~من البيهقي ، ولا من الدارقطني ؛ وإنما هو أحد رواته . ( ن ) | PageV02P258 # فإن قلت : تجويزك الفسخ للنفقة بتلك الأدلة العامة ( 1 ) يستلزم جوازه | ~~للعيوب ؛ إذا كان يحصل التضرر بها على أحد الزوجين . # قلت : النفقة وتوابعها واجبة للزوجة على زوجها ( 2 ) ، وليس ما يفوت | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : ولكنها لا تشمل موضع الخلاف ؛ لأنها أوامر من الله - ~~تعالى - ، وقد علمنا من | لطفه - تعالى - بعباده ؛ أنه لا يأمر ولا يكلف من ~~لا يستطيع ، فهي موجهة إلى المستطيع القادر ، فكيف | يستدل بها على العاجز ~~المعسر ؟ ! ولذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بن حيدة : ما حق ~~زوجة أحدنا عليه ؟ | قال صلى الله عليه وسلم : ' أن تطعمها إذا طعمت ، ~~وتكسوها إذا اكتسيت . . . ' الحديث ؛ أخرجه أبو داود ( 1 / 334 ) ، | وابن ~~ماجه ( 1 / 568 ) ، وأحمد ( 5 / 3 ) بسند صحيح ، وأخرجه ابن حبان في ' ~~صحيحه ' ؛ كما في | ' الترغيب ' ( 3 / 73 ) . # فمفهوم قوله عليه السلام ' إذا طعمت . . . ، إذا اكتسيت . . . ' : أنه إن ~~لم يجد ما يطعم | ويكتسي ؛ فلا حق لها عليه ، فبم يفسخ إذن بينهما ؟ ! # ولذلك ؛ فإني أرى خلاف ما ذهب إليه الشارح تبعا للشوكاني ( 6 / 257 - 277 ~~) ، وهو ما رواه | غير واحد عن الحسن ؛ في الرجل يعجز عن نفقة امرأته ؟ قال ~~: تواسيه ، وتتقي الله - عز وجل - ، | وتصبر ، وينفق عليها ما استطاع . # وهو مذهب ابن حزم في ' المحلى ' ( 10 / 109 ) ؛ ويؤيده ما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ' إنما هن عوان | عندكم . . . ' ؛ قال الشوكاني : ' ~~أي : حكمهن حكم الأسرى ؛ لأن العاني : الأسير ، والأسير لا يملك | لنفسه ~~خلاصا من دون رضا الذي هو في أسره ؛ فهكذا النساء . # ويؤيد هذا حديث : ' الطلاق لمن أمسك بالساق ' ؛ فليس للزوجة تخليص نفسها ~~من تحت ms488 زوجها ؛ | إلا إذا دل الدليل على ذلك ' . # قلت : وقد علمت مما تقدم أن دليل الفسخ بالإعسار غير قوي ؛ فلا يصلح ~~لاستثناء هذه المسألة | من الحديث ؛ فتأمل ! # وخلاصة القول ؛ أنني لا أرى التفريق @QB@ بين المرء وزوجه @QE@ لإعساره ؛ ~~بل على الحاكم أن يأمر | - بالإنفاق عليها - ولي أمرها بعد زوجها ، فإن لم ~~يكن لها ؛ فالسلطان أو من يقوم مقام وليها ، فهو ينفق | عليها من بيت مال ~~المسلمين ، حتى يوسر زوجها ، والله - عز وجل - يقول : @QB@ سيجعل الله بعد ~~عسر يسرا @QE@ . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : هذا إنما يقال عند الاستطاعة ، وليس ~~البحث فيه ؛ فتأمل ! ( ن ) | PageV02P259 | بسبب تلك العيوب بواجب لها عليه ~~، ثم التضرر بترك النفقة وتوابعها لا | يعادله شيء ، وإذا كان العيب في ~~الزوجة ؛ كالجنون والجذام ، والبرص ؛ فقد | فات الزوج شيء واجب له ؛ لكن قد ~~جعل الله بيده الطلاق . # ثم قد ورد في خصوص الفسخ بعدم النفقة ما قدمنا ذكره . | # | ( [ الثانية : التطليق لغيبة الزوج ] : ) # وأما التفريق بين المفقود وبين امرأته ؛ فأقول : قد تشعبت المذاهب في | ~~هذه المسألة إلى شعب ليس عليها أثارة من علم ؛ لا سيما التحديدات بمقادير | ~~معلومة من الأوقات ؛ منها ما هو رجوع إلى مذاهب الطبائعية ؛ كقول من | قال ~~: إنه ينتظر المفقود حتى يمضي له من يوم ولادته مئة وعشرون سنة ؛ فإن | هذا ~~هو عين مذهب جماعة من الطبائعية ، قالوا : أكثر ما يعيش الإنسان مئة | ~~وعشرون سنة ؛ لأن كل طبيعة من الطبائع الأربع ؛ إذا لم يعرض لها ما | ~~يفسدها تغلب على الإنسان ثلاثين سنة ، فتحصل من مجموع الأربع الطبائع | مئة ~~وعشرون سنة ، وهذا مذهب كفري ، وكلام بمعزل عن الشريعة ( 1 ) . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' وقد رأينا في عمرنا من عاش مئة وسبعا وعشرين سنة ونصف سنة ، | ورأيناه ~~وهو في هذا السن في كمال من حواسه وجوارحه ، بحيث إنه لم يفقد | هامش | ( 1 ~~) لا نرى في هذا شيئا من الكفر ؛ فإذا صح أن أحدا قال بهذا ؛ فإنما يرجع ~~فيه إلى سنة الله في | خلقه ، ويريد به أن الغالب على الإنسان أن يعيش هذه ~~المدة ms489 ، إذا خلا من الآفات والأمراض وعوادي | الزمن ، والذي يظهر لنا أن ~~التقدير بمئة وعشرين خطأ ؛ لأن متوسط العمر الذي يبلغه كثير الناس ؛ بين | ~~الستين والسبعين ، وما زاد فهو قليل . ( ش ) | PageV02P260 | منها شيئا ؛ ~~وهو يذهب ، ويجيء ، ويحضر المساجد ، وغاب عنا بعد ذلك ، | فالله أعلم كم ~~عاش بعد هذه المدة ' . انتهى . # أقول : وقد رأينا من عاش فوق المئة إلى عشرين سنة أو أكثر من ذلك ، | وهم ~~كثيرون ، وسمعنا بمن عاش فوق المئة إلى أربعين سنة ؛ بل أزيد من ذلك | وهم ~~قليلون ، والقدرة الإلهية صالحة للكل . # وبالجملة ؛ فمن العلماء من قال : مئة وخمسون ، ومنهم من قال : مئتان . | ~~ومنهم من قال : أربع مئة ، ومنهم من قال زيادة على ذلك ، ومنهم من فرق | ~~بين من كان له أهل ومال ، ومن لم يكن له أهل ومال ، والكل محض رأي . # وعندي : أن تحريم نكاح المحصنة ورد به النص القرآني ، وأجمع عليه | جميع ~~المسلمين ؛ بل هو معلوم من ضرورة الدين ، وامرأة المفقود محصنة ؛ | فالأصل ~~الأصيل تحريم نكاحها ، وإذا لم يكن لها ما تستنفقه ، وكان إمساكها | حينئذ ~~، وإلزامها على استمرار نكاح الغائب فيه إضرار بها ؛ كان ذلك وجها | للفسخ ~~. # وهكذا إذا طالت مدة الغيبة ، وكانت المرأة تتضرر بترك النكاح ؛ فالفسخ | ~~لذلك جائز ، وإذا جاز الفسخ للعنة ؛ فجوازه للغيبة الطويلة أولى ؛ لأنه قد ~~| علم من نصوص الكتاب والسنة تحريم الإمساك ضرارا ، والنهي للأزواج عن | ~~الضرار في غير موضع ، فوجب دفع الضرار عن الزوجة بكل ممكن ، وإذا لم | يكن ~~إلا بالفسخ ؛ جاز ذلك ؛ بل وجب ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) هذا صحيح ، وإذا وجب ~~الفسخ عند تضرر الزوجة من ترك النكاح - وهو الحاصل لكل امرأة | يغيب زوجها ~~؛ إلا فيما ندر - ؛ فما الأجل الذي يضرب لها لانتظاره ، ثم يجوز لها طلب ~~الفسخ بعده ؟ | PageV02P261 | # | ( [ حكم طلاق المكره ] : ) # وأما عدم وقوع طلاق المكره ؛ فدليله حديث : ' لا طلاق في إغلاق ' ؛ | ~~أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم - وصححه - من | ~~حديث عائشة ، وضعفه أبو حاتم ( 1 ) بمحمد بن عبيد الله بن أبي صالح . # ورد عليه بأنه قد ms490 أخرجه البيهقي من طريق غيره . # والإغلاق عند علماء اللغة : الإكراه ؛ كما في ' النهاية ' وغيرها ( 2 ) . ~~| هامش # هذا هو مجال العلماء وموضع الاجتهاد ، ولم يرد في ذلك نص عن الشارع ؛ ~~وآراء الصحابة | إن هي إلا اجتهاد منهم . # والذي نعتقده حقا ؛ هو أن مرجع الأمر للحاكم ؛ فله أن يقدر الوقت لها ، ~~وذلك يختلف | باختلاف الأزمان ، فإذا كان في عصر الصحابة مقدرا بأربع سنين ~~- كما ذهب إليه أو حكم به عمر بن | الخطاب ، وهو إنما قاله بما كان له من ~~سلطة الحكم ، وعصرهم لم تكن فيه الأخبار سريعة التداول بين | البلدان ، ومن ~~الصعب وصول خبر من قطر إلى آخر إلا بعد مدة طويلة - ؛ فقد يجوز في زماننا ~~هذا أن | يقدر الأجل بسنة واحدة ، وإن ذهب إليه ذاهب ؛ كان مذهبا قريبا إلى ~~الحق ظاهر الصحة ، وهو الذي | نختاره ، والتوفيق من الله سبحانه . ( ش ) | ~~( 1 ) = في ' العلل ' ( 1 / 432 ) : ' محمد بن عبيد بن أبي صالح ' ؛ بحذف ~~لفظة الجلالة ، وكذلك | هو عند أبي داود ( 1 / 342 ) ، وابن ماجه ( 1 / 630 ~~) ، و ' المستدرك ' ( 2 / 198 ) ، والبيهقي ( 7 / 357 ) ، | وكذلك هو في ~~كتب الرجال . # ثم الحديث لم يضعفه أبو حاتم بهذا - وإن كان هو ضعيفا - ؛ وإنما ضعفه بأن ~~في طريقه ابن | إسحاق ، وفي أخرى أبا صفوان ، قال : ' هما جميعا ضعيفان ' . # قلت : ومدارهما على ابن أبي صالح ، لكن يقويه الطريق التي أشار إليها ~~البيهقي ، وفيه قزعة بن | سويد ؛ وهو ضعيف أيضا . ( ن ) | ( 2 ) = وفسره ~~بعضهم بالغضب ، وقال ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 3 / 117 ) : ' قال ~~شيخنا : | والإغلاق انسداد باب العلم والقصد عليه ، فيدخل فيه طلاق المعتوه ~~، والمجنون ، والسكران ، والمكره ، | والغضبان الذي لا يعقل ما يقول ؛ لأن ~~كلا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم ، والقصد ، والطلاق إنما | يقع من ~~قاصد عالم به ' . ( ن ) | PageV02P262 # وأما عدم صحة الطلاق قبل أن ينكحها ؛ فالأحاديث الواردة في هذا | الباب ~~لا تخلو عن مقال ، لكن لها طرق عدة عن جماعة من الصحابة ، وهي | لا تقصر عن ~~بلوغ رتبة الحسن لغيره ( 1 ) ؛ فالعمل بها متحتم ms491 ، ولم يأت من | خالفها ~~بشيء ؛ إلا مجرد رأي محض . # ثم إن السيد لا يطلق عن عبده ؛ بل الطلاق إلى العبد ، وذلك هو | الأصل في ~~الشريعة المطهرة ، فمن زعم أنه يصح طلاق غير زوج ؛ فعليه | الدليل . | # | ( [ الفصل الثاني : بما يقع الطلاق ] ) # | ( [ حكم الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية ] : ) # ( ويقع بالكناية مع النية ) ؛ لحديث عائشة عند البخاري ، وغيره : أن ابنة ~~| الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودنا | منها ~~قالت : أعوذ بالله منك ! فقال لها : ' لقد عذت بعظيم ؛ الحقي بأهلك ' . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك لما قيل | له : إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل | امرأتك ، فقال : أطلقها ~~أم ماذا أفعل ؟ قال : ' بل اعتزلها ؛ فلا تقربنها ' ، فقال | لامرأته : ~~الحقي بأهلك . | هامش | ( 1 ) = قلت : بل الحديث صحيح لا شك فيه ؛ لأن بعض ~~طرقه على الانفراد حسن ؛ مثل رواية | عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ~~ورواية عروة ، عن المسور بن مخرمة ؛ عند ابن ماجه ( 1 / 631 ) ؛ | وانظر ' ~~نصب الراية ' ( 3 / 230 - 233 ) . ( ن ) | PageV02P263 # فأفاد الحديثان أن هذه اللفظة تكون طلاقا مع القصد ، ولا تكون طلاقا | مع ~~عدمه . | # | ( [ حكم الطلاق بالتخيير ] : ) # ( و ) يقع الطلاق ( بالتخيير إذا اختارت الفرقة ) ؛ لقوله - تعالى - : ~~@QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا @QE@ الآية ، ~~@QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة @QE@ الآية . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعا نساءه لما | نزلت الآية ، فخيرهن . # وثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، عن عائشة قالت : خيرنا رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم ، فاخترناه ، فلم يعدها شيئا . # وفي المسألة خلاف ، وهذا هو الحق ، وبه قال الجمهور . | # | ( [ حكم الطلاق بالتوكيل ] : ) # ( وإذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه ) ؛ لأنه توكيل بالإيقاع ، وقد تقرر ~~| جواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره ، فلا يخرج من ذلك إلا ما | ~~خصه دليل ، وقد سئل أبو هريرة ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص عن رجل | جعل ~~أمر امرأته بيد أبيه ؟ فأجازوا طلاقه ؛ كما أخرجه ms492 أبو بكر البرقاني في | ' ~~كتابه ' المخرج على ' الصحيحين ' . | # | ( [ حكم الطلاق بلفظ التحريم ] : ) # | PageV02P264 # ( ولا يقع بالتحريم ) ؛ لما في ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس ، قال : # إذا حرم الرجل امرأته ؛ فهي يمين يكفرها ، وقال : @QB@ لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة @QE@ . # وأخرج عنه النسائي : أنه أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي | حراما ؟ ~~فقال : كذبت ؛ ليست عليك بحرام ، ثم تلا هذه الآية : @QB@ يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك @QE@ ، عليك أغلظ الكفارة : عتق رقبة . # وأخرج النسائي أيضا بإسناد صحيح ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة ، حتى حرمها على نفسه ، ~~| فأنزل الله عز وجل : @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ ~~الآية . # وفي الباب روايات عن جماعة من الصحابة في تفسير الآية بمثل ما ذكر . # وفي هذه المسألة مذاهب ؛ قد ذكر الحافظ ابن القيم منها ثلاثة عشر | مذهبا ~~، وقال : إنها تزيد على عشرين مذهبا ، والذي أرجحه منها : هو أن | التحريم ~~ليس من صرائح الطلاق ، ولا من كناياته ، بل هو يمين من الأيمان كما | سماه ~~الله عز وجل في كتابه ، فقال : @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ ، | ~~فهذه الآية مصرحة بأن التحريم يمين ؛ والسبب وإن كان خاصا - وهو العسل | ~~الذي حرمه على نفسه ، أو الأمة التي كان يطؤها - ؛ فلا اعتبار بخصوص | ~~السبب ؛ فإن لفظ @QB@ ما أحل الله لك @QE@ عام ، وعلى فرض عدم العموم ؛ فلا ~~| فرق بين الأعيان التي هي حلال . | PageV02P265 # وأخرج الترمذي ، عن عائشة ، قالت : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نسائه ؛ | فجعل الحرام حلالا ، وجعل في اليمين كفارة ؛ أي : جعل الشيء الذي ~~حرمه | حلالا بعد تحريمه . # وفي ' صحيح مسلم ' ، عن ابن عباس ، قال : إذا حرم الرجل امرأته ؛ | فهي ~~يمين يكفرها ، ثم قال : @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ . # وفي الباب عن جماعة من الصحابة في تفسير الآية بمثل ما ms493 ذكرناه . # وبالجملة : الحق ما ذكرناه ، وقد ذهب إليه جماعة من الصحابة ، ومن | ~~بعدهم ، وجميع أهل الظاهر ، وأكثر أصحاب الحديث ، وهذا إذا أراد تحريم | ~~العين ، وأما إذا أراد الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ ؛ بل قصد ~~| التسريح ؛ فلا مانع من وقوع الطلاق بهذه الكناية كسائر الكنايات . | # | ( [ الرجعة حق للزوج مدة العدة من طلاق رجعي ] : ) # ( والرجل أحق بامرأته في عدة طلاقه ؛ يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق | ~~رجعيا ) ؛ لحديث ابن عباس عند أبي داود ، والنسائي ، في قوله - تعالى - : | ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن @QE@ الآية ، قال : وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو ~~أحق | برجعتها ، وإن طلقها ثلاثا ، فنسخ ذلك : @QB@ الطلاق مرتان @QE@ . # وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد ، وفيه مقال ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = ~~وفي ' التقريب ' : ' صدوق يهم ' ؛ وهو حسن أو صحيح بما بعده . ( ن ) | ~~PageV02P266 # وأخرج الترمذي ، عن عائشة ، قالت : كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن | ~~يطلقها ، وهي امرأته إذا راجعها وهي في العدة ، وإن طلقها مئة مرة أو أكثر ~~، | حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ، ولا آويك أبدا ، ~~وقالت : | وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت ~~| المرأة حتى دخلت على عائشة ؛ فأخبرتها ، فسكتت حتى جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ؛ | فأخبرته ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن : ~~@QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ ، قالت عائشة : ~~فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا ؛ | من كان طلق ، ومن لم يكن طلق . # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني ، عن عمران بن | حصين ~~: أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ؛ يقع بها ؛ ولم يشهد على طلاقها ، | ولا ~~على رجعتها ؟ فقال : طلقت لغير سنة ، وراجعت لغير سنة ، أشهد على | طلاقها ~~وعلى رجعتها ، ولا تعد ( 1 ) . | # | ( [ حكم الطلاق البائن ] : ) # ( ولا تحل له بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره ) ؛ لقول الله - تعالى - : ~~| @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ، ولما في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من قوله ~~صلى الله عليه وسلم | لامرأة رفاعة ms494 القرظي : ' لا ؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك ' . # وهو مجمع على ذلك . | هامش | ( 1 ) = قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم ؛ ~~انظر ' سنن أبي داود ' ( 1 / 341 ) ، وابن ماجه | ( 1 / 624 ) . ( ن ) | ~~PageV02P267 | # | ( 2 - باب الخلع ) # | ( [ بيان مشروعية الخلع ] : ) # وفيه شناعة ما ؛ لأن الذي أعطاه من المال قد وقع في مقابلة المسيس ؛ | ~~وهو قوله - تعالى - : ^ ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن | ~~منكم ميثاقا غليظا ) . # واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في اللعان ؛ حيث قال : ' إن ~~صدقت عليها | فهو بما استحللت من فرجها ' ( 1 ) ، ومع ذلك فربما تقع الحاجة ~~إلى ذلك ؛ فذلك | قوله - تعالى - : ^ ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ ~~. # قلت : دلت الآية الأولى على النهي عن الخلع ، والثانية على جوازه ، | ~~فتكلم الفقهاء في ترتيبهما . # قال البغوي وغيره : ' إذا آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت ، | فاختلعت ~~نفسها ؛ فهذا الفعل منه حرام ، ولكن الخلع نافذ ؛ لأن الله - تعالى - | قال ~~في صورة النهي : ^ ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) ^ ، | هامش | ~~( 1 ) = قلت : ونص الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين : ~~' حسابكما على الله ، أحدكما كاذب ؛ لا | سبيل لك عليها ' ، قال : يا رسول ~~الله ! مالي ؟ قال : ' لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها ؛ فهو بما استحللت | ~~من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها ؛ فذلك أبعد لك منها ' : رواه البيهقي ( 7 / ~~401 ) ، وعزاه للبخاري . ( ن ) # قلت : وهو في ' صحيح البخاري ' ( 5312 ) . | PageV02P268 | والعضل : ~~التضييق والمنع ، وقال : @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج @QE@ ، | ~~وهذا إشارة إلى طموح بصره إلى غيرها ؛ من غير أن يرى منها التقصير . # والخلع المباح بلا كراهية أن تكره المرأة صحبة الزوج ، ولا يمكنها القيام ~~| بأداء حقوقه ، فتخرج فتختلع نفسها ؛ لقوله تعالى : @QB@ إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله @QE@ ، إلى أن قال : @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ ، ولتقريره ~~صلى الله عليه وسلم حبيبة بنت | سهل على الخلع حين ذكرت الشقاق . # ولو اختلعت نفسها بلا سبب ؛ فجائز مع الكراهة ( 1 ) ؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | وأصحابه لم يفتشوا عن سبب الاختلاع من جانبها ، وقد ms495 ثبت ( 2 ) ~~أن رسول الله | صلى الله عليه وسلم قال : ' أبغض الحلال إلى الله - تعالى - ~~الطلاق ' . # أقول : في قولهم : ' هذا الفعل منه حرام ، ولكن الخلع نافذ ' نظر ؛ لأن | ~~قوله - تعالى - : @QB@ لا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ~~@QE@ ، وقوله : | @QB@ ولا يحل لكم @QE@ نصان في تحريم أخذ البدل ، وهو ~~يقتضي بطلان العقد ؛ كما | في كثير من مسائل البيوع ، فإما أن يكون العقد ~~باطلا من أصله ، أو يمضى | هامش | ( 1 ) = قلت : فيه نظر ؛ فقد تقدم قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ' أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس ؛ | ~~فحرام عليها رائحة الجنة ، ولا يظهر فرق جوهري بين الطلاق والخلع ؛ لا سيما ~~على القول بأن الخلع | طلاق ، فظاهر أن حكمهما واحد هنا ، فيحرم عليها أن ~~تختلع بلا سبب . # ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : ' المختلعات هن المنافقات ' ؛ وهو إن ~~كان في سنده كلام ؛ فلا بأس به | للاستشهاد . ( ن ) # قلت : وقد صححه شيخنا - أخيرا - في ' الصحيحة ' ( 632 ) . | ( 2 ) = قلت ~~: كلا لم يثبت ؛ بل هو معلول عند المحققين ؛ راجع ' فيض القدير ' للمناوي ، ~~وانظر | التعليق المتقدم ( 268 ) . ( ن ) | PageV02P269 | الطلاق ويرد ~~عليها ما لها ؛ كما قال مالك . والله - تعالى - أعلم ( 1 ) . # واتفق أهل العلم على أنه إن طلقها على مال فقبلت ؛ فهو طلاق بائن . # واختلفوا في الخلع ، فقال أبو حنيفة : تطليقة بائنة ؛ وهو أصح قولي | ~~الشافعي ، وله قول أنه فسخ وليس بطلاق ، ولا ينقص به العدد ؛ كذا في | ' ~~المسوى ' . | # | ( [ الخلع يجعل أمر المرأة بيدها ] : ) # ( وإذا خالع الرجل امرأته كان أمرها بيدها ) بعد الخلع ، ( لا ترجع إليه ~~| بمجرد الرجعة ) . | # | ( [ مقدار العوض في الخلع ] : ) # ( ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه ) ؛ لحديث ابن | ~~عباس عند البخاري ، وغيره : أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى | النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إني ما أعتب عليه في خلق ولا ~~دين ؛ | ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ' أتردين عليه | حديقته ؟ ' ، قالت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله ms496 عليه ~~وسلم : ' اقبل الحديقة ، وطلقها ' . | هامش | ( 1 ) وفي ' النيل ' ( 6 / 12 ~~) : ' وقد اشترط في الخلع نشوز الزوجة : الهادوية ، وقال داود | والجمهور : ~~ليس بشرط ؛ وهو الظاهر ؛ لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها ، فلذلك لم تحل ~~فيه الرجعة على | القول بأنه طلاق ، قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير : ~~إن الأمر المشترط فيه أن لا يقيما حدود الله ؛ هو | طيب المال للزوج لا ~~الخلع ، وهو الظاهر من السياق في قوله تعالى : ^ ( فإن خفتم أن لا يقيما ~~حدود الله | فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ ' ؛ فالله أعلم . ( ن ) | ~~PageV02P270 # وفي رواية لابن ماجه ، والنسائي ، بإسناد رجاله ثقات : أنها قالت : لا | ~~أطيقه بغضا ؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ' أتردين عليه حديقته ؟ ~~' ، قالت : نعم ؛ | فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الحديقة ~~ولا يزداد . # وفي رواية للدارقطني بإسناد صحيح : أن أبا الزبير قال : إنه كان أصدقها | ~~حديقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أتردين عليه حديقته التي أعطاك ~~؟ ' ، قالت : نعم ؛ | وزيادة ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أما ~~الزيادة فلا ؛ ولكن حديقته ' ؛ قالت : نعم . # فهذه الفرقة ؛ إنما كانت بسبب ما افتدت به المرأة ، فلو لم يكن أمرها | ~~إليها ؛ كانت الفدية ضائعة . # وقد أفاد ما ذكرناه أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما صار إليها | ~~منه ؛ وقد ذهب إلى هذا علي ، وطاوس ، وعطاء ، والزهري ، وأبو حنيفة ، | ~~وأحمد ، وإسحاق . # وذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يأخذ منها زيادة على ما أخذت منه ؛ | ~~استدلالا بقوله - تعالى - : @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ ؛ ~~فإنه عام | للقليل والكثير . # ويجاب بأن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لذلك ؛ | كحديث : ' ~~أما الزيادة فلا ' ؛ صححه الدارقطني ، فصلح لتخصيص ذلك | العموم كما هو ~~الحق عند الماتن - رحمه الله - من جواز تخصيص عموم القرآن | بالآحاد . # ومذاهب الصحابة فمن بعدهم في هذا مختلفة مبسوطة في المطولات . | ~~PageV02P271 # وأما ما أخرجه البيهقي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كانت أختي تحت | رجل ~~من الأنصار ، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها : ' ~~أتردين | حديقته ms497 ؟ ' ، قالت : وأزيد عليها ؛ فردت عليه حديقته وزادته ؛ ففي ~~إسناده | ضعف ؛ مع أنه لا حجة فيه ؛ لأنه لم يقررها على تسليم الزيادة . # وأيضا قوله - تعالى - : @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ~~إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ : يدل على منع الأخذ مما آتوهن إلا ~~مع ذلك | الأمر ، فلا بأس بأن يأخذوا مما آتوهن لا كله ؛ فضلا عن زيادة ~~عليه . | # | ( [ الخلع بتراضي الزوجين أو إلزام الحاكم ] : ) # ( ولا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع ، أو إلزام الحاكم مع الشقاق ~~| بينهما ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ~~والصلح خير @QE@ . # وأما اعتبار إلزام الحاكم ؛ فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإلزامه | بأن يقبل الحديقة ويطلق ، ولقوله - تعالى - : @QB@ ~~وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ ، وهذه ~~الآية - كما تدل على بعث | حكمين - ؛ تدل على اعتبار الشقاق في الخلع . # ويدل على ذلك أيضا قوله - تعالى : @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ ، ويدل عليه قصة ~~امرأة ثابت | المذكورة ، وقولها : أكره الكفر بعد الإسلام ؛ وقولها : لا ~~أطيقه بغضا . # فلهذا اعتبرنا الشقاق في الخلع . | PageV02P272 | # | ( [ هل الخلع فسخ أم طلاق ] : ) # ( وهو فسخ ) ؛ وليس بطلاق ؛ ولكن قال الماتن - رحمه الله - في ' حاشية | ~~الشفاء ' بخلاف ما قال ههنا ، ورجح أن الخلع طلاق وليس بفسخ ، وقال : # ' هذا هو الحق ؛ لأن الله سبحانه ذكر أحكام الخلع بعد قوله : @QB@ الطلاق ~~مرتان @QE@ ، والضمائر من آيات الاختلاع راجعة إلى ذلك ؛ كقوله : @QB@ إلا ~~أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ ، وقوله : @QB@ فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به @QE@ ( 1 ) ، | وقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طلاقا ؛ ~~كما في ' صحيح | البخاري ' وغيره ؛ فإنه قال لثابت بن قيس : ' اقبل الحديقة ~~، وطلقها | تطليقة ( 2 ) ' . # ولا يعارضه ما روي في ' سنن النسائي ' : أنه - صلى الله عليه وسلم | - ~~أمرها أن تعتد بحيضة ، وكذلك في ' سنن أبي داود ' : # لأنه لا ملازمة بين الاعتداد بحيضة وبين الفسخ ؛ بل إذا ورد في بعض | ~~المطلقات ما ms498 يدل على مخالفة عدتها لعدة سائر المطلقات المصرح بها في | ~~القرآن ؛ كان ذلك مخصصا لعموم العدة ، وقد أطال ابن القيم الكلام على | ذلك ~~، ورجح أن الخلع فسخ ، ولم يأت ببرهان يشفي سوى ما ذكرنا من | أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - لها أن تعتد بحيضة ، وهو في غير | محل النزاع كما عرفت ' ~~. انتهى . | هامش | ( 1 ) = قلت : يرد عليه ما سيأتي - بعد - . # والحق أنه فسخ ؛ كما بينه شيخ الإسلام ، واحتج له في ' الفتاوى ' ( 3 / ~~31 ، 35 ، 38 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قد أثبت الشوكاني في ' النيل ' ( 6 / 212 ~~) أن هذه اللفظة شاذة ، والصواب : ' وخل | سبيلها ' ؛ كما روته صاحبة القصة ~~نفسها وغيرها . ( ن ) | PageV02P273 # ثم رجح في فتاواه المسماة ب ' الفتح الرباني ' كون الخلع فسخا وقال : | ' ~~الظاهر أنه فسخ لا طلاق ' . # وهو قول جماعة من العلماء منهم ابن عباس ؛ رواه عنه ابن عبد البر في | ' ~~التمهيد ' ، وكذلك رواه عن أحمد ، وإسحاق ، وداود ، وهو قول الصادق | ~~والباقر ، وأحد قولي الشافعي ، ومن قال بذلك لم يشترط فيه أن يكون للسنة ، ~~| وأجازه في الحيض وأوقعه ، وإن كان لا يرى وقوع الطلاق البدعي . # واحتجوا لذلك بقول الله - تعالى - : @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ، ثم ذكر | ~~الافتداء ، ثم عقبه بقوله : @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ ، فلو كان الافتداء طلاقا ؛ لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا ~~بعد زوج | هو الطلاق الرابع ، وبحديث الربيع : أنها اختلعت على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم | - ، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - | أو ~~أمرت - أن تعتد بحيضة ؛ أخرجه الترمذي ( 1 ) ، وبحديث ابن عباس الآتي | في ~~قصة امرأة ثابت بن قيس . # قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير : بحثت عن رجال الحديثين معا ؛ | ~~فوجدتهم ثقات . # ولحديث رواه مالك ، عن حبيبة بنت سهل الأنصاري : أنها قالت للنبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - : يا رسول الله ! كل ما أعطاني عندي ، | هامش | ( 1 ) = ~~في ' السنن ' ( 2 / 216 ) ، وكذا ' البيهقي ' ( 7 / 450 ) ؛ من طريق سليمان ~~بن يسار عنها ؛ | وإسناده صحيح على شرط مسلم . وضعفه البيهقي بدون حجة . # وله ms499 طريق أخرى عند النسائي صحيحة أيضا ؛ راجعها في ' النيل ' ( 6 / 210 ) ~~. ( ن ) | PageV02P274 | فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت : ' خذ منها ~~' ؛ فأخذ وجلست في أهلها . # قال ابن عبد البر : لم يختلف على مالك في هذا الحديث ، وهو حديث | مسند ~~صحيح ، ووجه دلالته أنه لم يذكر فيه طلاقا ، ولا زاد على الفرقة ، | ويدل ~~على ذلك من النظر : أنه لا يصح أن يجعله طلاقا بائنا ولا رجعيا : # أما الأول ؛ فلأنه خلاف الظاهر ؛ لأنها تطليقة واحدة . # وأما الثاني ؛ فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة . # ولا يرد على هذا - أعني : الاكتفاء في العدة بحيضة - قول الله - تعالى - ~~: | @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ؛ لأن الخلع عندهم فسخ ~~لا طلاق ، | فلا يندرج تحت عمومه ( 1 ) ؛ فالآية في الطلاق الرجعي بدليل ~~آخرها ، وهو قوله | - تعالى - : @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ ( 1 ) ، ~~فالآية عامة وأدلتنا خاصة . # وذهب الجمهور إلى أنه طلاق ؛ مستدلين بحديث ابن عباس عند | البخاري ، ~~وأبي داود بلفظ : ' طلقها تطليقة ' . # قلنا : ثبت من حديث المرأة نفسها عند ' الموطإ ' ، وأبي داود ، والنسائي ~~| بلفظ : ' وخل سبيلها ' ، وعند أبي داود ، من حديث عائشة بلفظ : | [ ' ~~وفارقها ' ] ؛ ( 2 ) وصاحب القصة أخص بها . # قال ابن القيم رحمه الله : ' لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة ' . | هامش ~~| ( 1 ) كان في الأصل في كلمة ( سلمنا ) ؛ ولعلها مقحمة ؛ فاقتضى التنبيه ! ~~| ( 2 ) = زيادة لا بد منها . ( ن ) | PageV02P275 # وقال الخطابي في ' معالم السنن ' : ' إنه احتج ابن عباس على أنه ليس | ~~بطلاق بقوله - تعالى - : @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ' . انتهى . # ومخالفة الراوي لما روى دليل على علمه بناسخ لوجوب حمله على السلامة . # قال الترمذي : ' قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم : إن | عدة المختلعة عدة الطلاق ' . # قلت : قد عرفت أن ابن القيم قال : ' إنه لم يصح عن صحابي ' ، | وعرفت ~~الأدلة الدالة على أن العدة بحيضة ، ولا حجة في أحد غير الشارع . # قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير : ' وقد استدل الزيدية في أنه طلاق | ~~بثلاثة أحاديث ' ، وأجاب عنها بوجوه ؛ حاصلها : أنها مقطوعة الأسانيد ، ~~وأنها | معارضة بما هو ms500 أرجح ، وأن أهل الصحاح لم يذكروها . # واختلف العلماء أيضا في شروط الخلع ، فالزيدية جعلوا منها النشوز ، | وهو ~~قول داود الظاهري ، والجمهور على أنه ليس بشرط ، وهو الحق ؛ لأن | المرأة ~~اشترت الطلاق بمالها ، ولذلك لم تحل فيه الرجعة على القول بأنه طلاق . # قال العلامة ابن الوزير : ' ثم تأملت ؛ فإذا الأمر المشترط فيه خوف أن لا ~~| يقيما حدود الله هو طيب المال للزوج لا الخلع ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( ~~فإن خفتم | أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ ، ولم ~~يقل : في | الخلع ، يوضحه أنه لو ضارها حرم عليه ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ~~ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QE@ ' . انتهى . # ثم قال في ' السيل الجرار ' بعد ذكر أدلة الفريقين الدالة على أن الخلع | ~~PageV02P276 | طلاق أو فسخ ما نصه : # ' فهذه الأحاديث تدل على أنه فسخ لا طلاق . . . ' ، قال : ' والذي ينبغي ~~| الجمع به هو أن عدة الخلع حيضة لا غير ، وليس الغير - سواء كان بلفظ | ~~الطلاق أو بغيره - مما يشعر بتخلية السبيل ؛ أو بتركها وشأنها من دون أن | ~~يجري منه لفظ قط . # قد يكون الوارد في هذا الطلاق الكائن في الخلع مخصصا لما ورد في | عدة ~~المطلقة ، فتكون عدة الطلاق ثلاثة قروء ؛ إلا إذا كان الطلاق مع الافتداء ؛ ~~| فإنه حيضة واحدة ، ولا تحسب عليه طلقة إلا إذا جاء بلفظ الطلاق ( 1 ) ، ~~أو بما | يدل عليه ؛ لا إذا لم يقع منه لفظ البتة بل تركها وشأنها ؛ فإن ~~هذا لا يحسب | عليه طلاقا . # وبهذا التقرير تجتمع الأدلة ، ويرتفع الإشكال على كل تقدير . # وأما كونه يمنع الرجعة ؛ فلما قدمنا أن الطلاق لا يتبع الطلاق ' . انتهى ~~. | # | ( [ عدة المختلعة ] : ) # ( وعدته حيضة ) ؛ لحديث الربيع بنت معوذ عند النسائي في قصة امرأة | ثابت ~~: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : ' خذ الذي لها | هامش | ( 1 ) ~~= قلت : وفي هذا نظر ؛ لأن مقصود الافتداء لا يحصل مع الطلاق ، وهو رجعي ~~بنص | كتاب الله - تعالى - ، فإن كان يريد طلاقا بائنا ؛ فليس في كتاب الله ~~طلاق بائن محسوب من الثلاث | أصلا . # وبيان ذلك فيما سبقت ms501 الإشارة إليه من ' الفتاوى ' . ( ن ) | PageV02P277 ~~| عليك ؛ وخل سبيلها ' ، قال : نعم ، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - أن تعتد بحيضة واحدة ، وتلحق بأهلها . # ورجال إسناده كلهم ثقات . # ولها حديث آخر عند الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - أمرها أن تعتد بحيضة . # وفي إسناده محمد بن إسحاق ، وقد صرح بالتحديث . # وأخرج أبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، عن ابن عباس : أن امرأة ثابت | ~~ابن قيس اختلعت من زوجها ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة ~~. # وأخرج الدارقطني ، والبيهقي - بإسناد صحيح - ، عن أبي الزبير ، وفيه : | ~~فأخذها وخلى سبيلها . # قال الدارقطني : سمعه أبو الزبير من غير واحد . # فهذه الأحاديث - كما تدل على أن العدة في الخلع حيضة - تدل على أنه | فسخ ~~؛ لأن عدة الطلاق ثلاث حيض ، وأيضا تخلية السبيل هي الفسخ لا الطلاق . # وأما ما وقع في بعض روايات الحديث : أنه طلقها تطليقة ؛ فقد أجيب | عن ~~ذلك بجوابات طويلة ؛ قد أودعها الماتن في ' شرح المنتقى ' ، فليرجع إليه . # قال ابن القيم : # ' واختلف الناس في عدة المختلعة ؛ فذهب إسحاق ، وأحمد - في أصح | ~~الروايتين عنه دليلا - ؛ أنها تعتد بحيضة واحدة ، وهو مذهب عثمان بن عفان ، ~~| وعبد الله بن عباس ، وقد حكى إجماع الصحابة ، ولا يعلم لهما مخالف ، وقد ~~| PageV02P278 | دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة دلالة ~~صريحة ، وعذر من خالفها أنها | لم تبلغه ، أو لم تصح عنده ، أو ظن الإجماع ~~على خلاف موجبها . # فهذا القول هو الراجح في الأثر والنظر . # وأما رجحانه أثرا ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المختلعة قط أن ~~تعتد بثلاث | حيض ؛ بل قد روى أهل ' السنن ' عنه من حديث الربيع بنت معوذ ، ~~وحديث | امرأة ثابت بن قيس المتقدمة . # وهذه الأحاديث لها طرق يصدق بعضها بعضا ، فيكفي في ذلك فتاوى | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قال أبو جعفر النحاس في كتاب ' الناسخ والمنسوخ ' : هو إجماع من | ~~الصحابة ( 1 ) ' . انتهى حاصله . | هامش | ( 1 ) = قلت : أما هذا الإجماع ~~فغير صحيح ؛ فقد روى البيهقي ( 7 / 450 ms502 ) عن ابن عمر ، أنه | قال : عدة ~~المختلعة عدة المطلقة ، ثم ذكر أنه قول سعيد بن المسيب ، وجماعة سماهم . # لكن ثبت عن ابن عمر أنه رجع عن قوله هذا إلى عدها تطليقة واحدة ؛ وفق ~~حديث امرأة ثابت ، | كما حققته في ' صحيح أبي داود ' ( 1931 - 1932 ) . # وأما رواية الدارقطني ( 3 / 255 ) بلفظ : ' حيضة ونصف ' ؛ فزيادة : ' ~~ونصف ' شاذة بل منكرة ؛ | لأن مدار الحديث على هشام بن يوسف بسنده ، عن ابن ~~عباس ، وقد رواه عنه جمع دون هذه الزيادة ، | وقد سماهم البيهقي ( 7 / 450 ~~) ؛ وقد تابعه عبد الرزاق دون هذه الزيادة ، ولكنه أرسله ، وكذلك جاء | ~~الحديث دونها من طرق أخرى . # فقول القرطبي في ' تفسيره ' ( 3 / 145 ) : ' إن الحديث مضطرب من جهة ~~الإسناد والمتن ' مدفوع ؛ لأنه | غير قائم على القواعد الحديثية ، مع خلو ~~الطرق المشار إليها من الاضطراب الذي ادعاه في الطريق الأولى . ( ن ) | ~~PageV02P279 | # | ( 3 - باب الإيلاء ( 1 ) ) # # | ( [ تعريفه ] : ) # ( هو أن يحلف الزوج من جميع نسائه أو بعضهن ؛ لا أقربهن ) ، وهو | ظاهر . ~~| # | ( [ مدته ] : ) # ( فإن وقت بدون أربعة اشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به ) ؛ لما ثبت في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ، ثم ~~دخل بهن بعد | ذلك . | # | ( [ حكمه ] : ) # ( وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها بين أن يفيء أو يطلق ) ؛ لقوله | - ~~تعالى - : @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ الآية ( 2 ) . # وقد أخرج البخاري عن ابن عمر ، قال : إذا مضت أربعة أشهر يوقف | حتى يطلق ~~. | هامش | ( 1 ) = هو - لغة - : الامتناع باليمين ، وخص في عرف الشرع ؛ ~~بالامتناع باليمين من وطء | الزوجة ، ولهذا عدي فعله بأداة ' من ' ؛ تضمينا ~~له ، والمعنى : يمتنعون من نسائهم ؛ كذا في ' الزاد ' . ( ن ) | ( 2 ) = ~~وتمامها : ^ ( فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم ) ^ . ( ن ) | PageV02P280 # قال البخاري : ويذكر ذلك عن عثمان ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وعائشة ، | ~~واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . # وأخرج الدارقطني ، عن سليمان بن يسار ، قال : أدركت بضعة عشر | رجلا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه ms503 وسلم كلهم يوقفون المولي . # وأخرج أيضا ، عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، قال : سألت اثني | عشر رجلا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولي ؟ قالوا : ليس عليه شيء | ~~حتى يمضي أربعة أشهر ، فيوقف ؛ فإن فاء وإلا طلق . # قال في ' المسوى ' : # ' اختلفوا فيما إذا انقضت أربعة أشهر وهو لم يفئ ؛ قال الشافعي : لا | ~~يقع الطلاق بمضيها ؛ بل يوقف ؛ فإما أن يفيء ويكفر عن يمينه ، أو يطلق ، ~~فإن | طلق فبها ؛ وإلا طلق عليه السلطان ، وقال أبو حنيفة : إذا مضت أربعة ~~أشهر | وقعت عليها طلقة بائنة ، وقال سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن : | يقع عليها طلقة رجعية ' . انتهى ( 1 ) . # قال الماتن : وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء ؛ فذهب الجمهور إلى أنها | ~~هامش | ( 1 ) = ورجح ابن القيم في ' الزاد ' قول الشافعي من وجوه عشرة ~~ذكرها ، وقال : ' إنه قول | الجمهور ' ؛ فراجعه ( 4 / 129 - 131 ) . # وسبب الخلاف ؛ أن العدة المضروبة في الآية هي عند أبي حنيفة أجل ؛ لوقوع ~~الطلاق بانقضائها ، | والجمهور يجعلون المدة أجلا لاستحقاق المطالبة ، ~~فحينئذ يقال : إما أن تفيء ، وإما أن تطلق ، وإن لم | يفئ ؛ أخذ بإيقاع ~~الطلاق ؛ إما بالحاكم ، وإما بحبسه حتى يطلق . # وقد ذكر ابن القيم أدلة القولين ، ورجح ما سبقت الإشارة إليه ، وهو ~~الظاهر . ( ن ) | PageV02P281 | أربعة أشهر فصاعدا ، قالوا : فإن حلف على ~~أنقص لم يكن موليا ؛ واحتجوا | بالآية ، وهي لا تدل على مطلوبهم ؛ لأنها ~~لبيان المدة التي تضرب للمولي | ليفيء بعدها أو يطلق ، وقد وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم الإيلاء شهرا ، ودخل على نسائه | بعده ، فلو كان الإيلاء ~~أربعة أشهر : فصاعدا - ولا يصح أقل منها - لم يقع منه | صلى الله عليه وسلم ~~ذلك . # وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون أربعة أشهر جماعة من أهل العلم ، | وهو ~~الحق . # وأما لزوم الحد إذا نكلت ( 1 ) ؛ فقد أوضح ابن القيم في ' الهدي ' هذا | ~~البحث بما لا مزيد عليه ؛ فليراجع ؛ فإنه لا يستغنى عنه . # قال في ' المسوى ' : # ' إيلاء العبد نحو إيلاء الحر ، وهو عليه واجب ، وإيلاء العبد شهران ms504 . # قلت : وعليه مالك ؛ أن مدة الإيلاء تنتصف برق الرجل . # وقال أبو حنيفة : مدة الإيلاء تنتصف برق المرأة . # وقال الشافعي : الحر والعبد في مدة الإيلاء سواء ' . انتهى . | هامش | ( ~~1 ) = لعله : ' إذا نكل ' ؛ يعني : الولي عن الطلاق . ( ن ) | PageV02P282 ~~| # | ( 4 - باب الظهار ) # | ( [ تعريف الظهار وبيان كفارته ] : ) # ( وهو قول الزوج لامرأته : أنت علي كظهر أمي ؛ أو ظاهرتك ؛ أو نحو | ذلك ~~، فيجب عليه قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة ، فإن لم يجد فليطعم ستين | ~~مسكينا ، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين ) ، وإنما جعلت كفارة هذه ؛ لأن ~~| من مقاصد الكفارة أن يكون بين عيني المكلف ما يكبحه عن الاقتحام في | ~~الفعل خشية أن يلزمه ذلك ، ولا يمكن ذلك إلا بكونها طاعة شاقة تغلب على | ~~النفس ؛ إما من جهة كونها بذل ما تشح به ؛ أو من جهة مقاساة جوع أو | عطش ~~مفرطين . # والدليل على ما اشتمل عليه هذا الباب - من التكفير على هذا | الترتيب - : ~~ما في القرآن الكريم : @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم @QE@ ~~. # وقد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة سلمة بن | صخر لما ظاهر من ~~امرأته ، ثم وطئها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أعتق رقبة ' ~~، | PageV02P283 | فقال : لا والذي بعثك بالحق ؛ ما أصبحت أملك غيرها - ~~وضرب صفحة | رقبته - ، قال : ' فصم شهرين متتابعين ' ، قال : قلت : يا رسول ~~الله ! وهل | أصابني ما أصابني إلا في الصوم ؟ ! قال : ' فتصدق ' ، قال : ~~والذي بعثك | بالحق ؛ لقد بتنا ليلتنا ما لنا عشاء ؛ قال : ' اذهب إلى صاحب ~~صدقة بني زريق ، | فقل له فليدفعها إليك ، فأطعم منها - وسقا من تمر - ستين ~~مسكينا ، ثم استعن | بسائره عليك وعلى عيالك ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، والحاكم - وصححه - ، | ~~وابن خزيمة وابن الجارود . # وفي لفظ لأبي داود : فقال رسول الله ms505 صلى الله عليه وسلم : ' كله أنت ~~وأهلك ' . # وأخرج نحوه أهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - من حديث ابن عباس ، | وصححه ~~أيضا الحاكم . # قال ابن حجر : رجاله ثقات ؛ لكن أعله أبو حاتم ، والنسائي بالإرسال . # وقال ابن حزم : رواته ثقات ؛ ولا يضره إرسال من أرسله . # وللحديثين شواهد . # وأخرج نحوه أبو داود ، وأحمد ، من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة . | وأخرج ~~ابن ماجه نحوه من حديث عائشة . # وأخرجه الحاكم أيضا . | PageV02P284 # وقد قام الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ~~ثم يعودون لما قالوا @QE@ ، واختلف أهل العلم ؛ هل العلة في وجوبها ؛ العود ~~أو | الظهار ؟ واختلفوا أيضا هل المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته ؟ # فذهب الجمهور إلى الثاني ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ ~~، | وذهب البعض إلى الأول ؛ قالوا : لأن المسيس كناية عن الجماع ( 1 ) . # واختلفوا في العود ما هو ؟ # فقال قتادة ، وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إنه إرادة المسيس | ~~لما حرم بالظهار ؛ لأنه إذا أراد فقد عاد من عزم الترك إلى عزم الفعل ؛ ~~سواء | فعل أم لا . # وقال الشافعي : بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم | هامش | ( ~~1 ) = قلت : وهذا هو الأظهر بالنسبة للأسلوب القرآني ؛ فإن ( المس ) ذكر ~~فيه في غير ما آية ، | وأريد به الجماع فقط ، فكذلك الأمر هنا ، لكن هذا لا ~~يمنع من القول بمنع المظاهر من مقدمات الوطء ؛ | من قبيل سد الذرائع . # فإن قيل : هذا ينفي ما ثبت من تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وهو ~~صائم ، وحاله حال المظاهر ؛ من | حيث وجوب الامتناع من الجماع ومقدماته ؟ # قلت : الجواب من وجهين : # الأول : أن الصائم ورد فيه النص في المقدمات ؛ ففارق المظاهر ، ' وإذا ~~جاء نهر الله ؛ بطل نهر | معقل ' ! # الأمر الثاني : أن لا يستوي الصائم مع المظاهر ؛ لاختلاف مدة الامتناع من ~~الاتصال بالنسبة لكل | منهما ؛ فالصائم يستطيع أن يملك نفسه ، ولو باشر ~~المقدمة حتى المساء ؛ بخلاف المظاهر ؛ فتأمل ! # ثم بالنسبة للاختلاف الذي قبل هذا ؛ فالأرجح أن العلة هي الظهار والعود ~~معا ، فإذا لم يعد | لطلاق أو غيره ms506 ؛ فلا كفارة ، والله أعلم . ( ن ) | ~~PageV02P285 | يطلق ؛ إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها ، وإمساكها نقيضه . # وقال مالك وأحمد : بل هو العزم على الوطء فقط ؛ وإن لم يطأ . # وقد وقع الخلاف أيضا إذا وطئ المظاهر قبل التكفير ، فقيل : تجب عليه | ~~كفارتان ، وقيل : ثلاث ، وقيل : تسقط الكفارة ، وذهب الجمهور إلى أن | ~~الواجب كفارة واحدة ؛ وهو الحق كما تفيده الأدلة المذكورة . # واعلم أن الرقبة ؛ وإن كانت مطلقة في كفارة الظهار ؛ فقد ورد ما يدل على ~~| اعتبار كونها مؤمنة ، وليس ذلك الدال على اعتبار الإيمان هو ما وقع في ~~القرآن في | كفارة القتل - لما تقرر في الأصول أن المختلفين سببا لا يصح ~~تقييد أحدهما | بالآخر - ؛ بل الدال على ذلك هو سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~لمن قال : عليه رقبة عن إيمانها ، | وقوله لها : ' أين الله ؟ ' ، و : ' من ~~أنا ؟ ' ، ثم قال : ' أعتقها فإنها مؤمنة ' ؛ كما في | حديث معاوية بن ~~الحكم السلمي ( 1 ) ، ولم يستفصله صلى الله عليه وسلم عن وجوب تلك الرقبة | ~~عليه ؛ هل هو عن كفارة ظهار ، أو قتل ، أو يمين ، أو غير ذلك ؟ # وقد تقرر : أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم ؛ إذا كان في مقام | ~~الاحتمال ( 2 ) . | # | ( [ إعانة الإمام للمظاهر ] : ) # ( ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيرا لا يقدر على | ~~هامش | ( 1 ) رواه مسلم . | ( 2 ) هذا عموم ضعيف جدا ؛ لاحتمال أن يكون ~~الراوي اختصر الحديث ، وأن يكون معاوية بن | الحكم بين سبب وجوب الرقبة ، ~~والقرآن دل على وجوب رقبة من غير قيد ، فمن زاد شرطا ؛ فليأت | بدليل صريح ~~في كفارة الظهار . ( ش ) | PageV02P286 | الصوم ، وله أن يصرف منها لنفسه ~~وعياله ، وإذا كان الظهار مؤقتا فلا يرفعه إلا | انقضاء الوقت ) ؛ لتقريره ~~صلى الله عليه وسلم سلمة بن صخر لما قال له إنه ظاهر من امرأته | حتى ينسلخ ~~رمضان ، وهو في ' مسند أحمد ' ، و ' سنن أبي داود ' ، و | ' الترمذي ' - ~~وحسنه - ، والحاكم ، وصححه ابن خزيمة ، وابن الجارود كما | تقدم . # وظاهر القرآن : أنه لا يوجب الكفارة إلا العود . # فالظهار المؤقت إذا انقضى وقته لم يكن إرادة الوطء ms507 عودا ، فلا تجب فيه ~~كفارة . # وأما إذا كان الموجب للكفارة قول المنكر والزور ؛ فهي واجبة في مطلق | ~~ومؤقت ؛ لأنه قد وقع القول بمجرد إيقاع الظهار . | # | ( [ المسيس قبل التكفير ] : ) # ( وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير ؛ كف حتى يكفر في المطلق | ~~أو ينقضي وقت المؤقت ) ؛ لحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمظاهر الذي | وطئ امرأته : ' لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ' ؛ أخرجه ~~أهل ' السنن ' ( 1 ) ، | وصححه الترمذي ، والحاكم . # وظهار العبد نحو ظهار الحر ، وصيام العبد في الظهار شهران كالحر بالاتفاق ~~. | هامش | ( 1 ) = وسنده حسن عند أبي داود ( 1 / 348 ) . ( ن ) | ~~PageV02P287 | # | ( 5 - باب اللعان ) # | ( [ تعريف اللعان ] : ) # والأصل فيه أنه أيمان مؤكدة تبرئ الزوج من حد القذف ، وتثبت اللوث | ~~عليها ؛ تحبس لأجله ويضيق عليها به ، فإن نكل ضرب الحد ، وأيمان مؤكدة | ~~منها تبرئها ، فإن نكلت ضربت الحد . # وبالجملة ؛ فلا أحسن - فيما ليس فيه بينة ، وليس مما يهدر ولا يسمع - ؛ | ~~من الأيمان المؤكدة . | # | ( [ مشروعية اللعان ] : ) # ( وإذا رمى الرجل امرأته بالزنا ) ؛ حكم اللعان مذكور في الكتاب العزيز ؛ ~~| قال الله - تعالى - : @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين @QE@ ، | ~~واستفاض حديث عويمر العجلاني وهلال بن أمية . # ( ولم تقر بذلك ولا رجع عن رميه ) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~كان يحث المتلاعنين على ذلك . | PageV02P288 # ففي ' الصحيحين ' وغيرهما : أنه وعظ الزوج وذكره ، وأخبره أن عذاب | ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة . # ثم وعظ المرأة وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ' ، فإذا | ~~أقرت المرأة ؛ كان عليها حد الزاني المحصن إذا لم يكن هناك شبهة ، وإذا أقر ~~| الرجل بالكذب ؛ كان عليه حد القذف . # ( لاعنها ؛ فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة ~~أن | لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم تشهد المرأة ms508 أربع شهادات ~~بالله إنه لمن | الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ~~؛ وإذا كانت حاملا | أو كانت قد وضعت ؛ أدخل نفي الولد في أيمانه ) ؛ وقد ~~نطق بذلك الكتاب | العزيز ، والسنة المطهرة في ملاعنته - صلى الله عليه ~~وسلم - بين عويمر | العجلاني وامرأته ، وبين هلال بن أمية وامرأته . | # | ( [ التفريق بين المتلاعنين إلى الأبد ] : ) # ( ويفرق الحاكم بينهما ، وتحرم عليه أبدا ) ؛ لحديث سهل بن سعد عند أبي | ~~داود ( 1 ) قال : مضت السنة بعد في المتلاعنين ؛ أن يفرق بينهما ؛ ثم لا ~~يجتمعان | أبدا . # وفي حديث ابن عباس ( 2 ) عند الدارقطني : أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~| هامش | ( 1 ) = ( 1 / 351 ) ؛ وإسناده صحيح ؛ رجاله رجال مسلم . ( ن ) | ~~( 2 ) هو في ' سننه ' ( 3 / 276 ) ، لكن ؛ عن ابن عمر ! ونقل في ' نصب ~~الراية ' ( 3 / 250 ) عن ابن | عبد الهادي تجويد إسناده . # وانظر ' التلخيص الحبير ' ( 1779 ) . | PageV02P289 | - قال : ' ~~المتلاعنان إذا تفرقا ؛ لا يجتمعان أبدا ' . # وأخرج نحوه عنه أبو داود . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما : أن عويمرا طلق امرأته ثلاث تطليقات قبل | أن ~~يأمره - صلى الله عليه وسلم - . # قال ابن شهاب : فكانت سنة المتلاعنين ( 1 ) . | # | ( [ إلحاق الولد بأمه ] : ) # ( ويلحق الولد بأمه ( 2 ) فقط ، ومن رماها به فهو قاذف ) ؛ لحديث عمرو بن ~~| شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ~~في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه ، ومن رماها به جلد ثمانين . # أخرجه أحمد ، وفي إسناده محمد بن إسحاق ، وبقية رجاله ثقات . # ويؤيد هذا الحديث : الأدلة الدالة على أن الولد للفراش - ولا فراش | هنا ~~- ، والأدلة الدالة على وجوب حد القذف . # والملاعنة داخلة في المحصنات ؛ [ ما ] ( 3 ) لم يثبت عليها ما يخالف ذلك ~~، | وهكذا من قذف ولدها ؛ فإنه كقذف أمه ؛ يجب الحد على القاذف . | هامش | ~~( 1 ) = قال الزهري - وهو أحد رواة الحديث - : ثم جرت السنة أن يرثها وترث ~~منه ما فرض | الله لها . ( ن ) | ( 2 ) = كما هو صريح الحديث في ' الصحيحين ~~' . ( ن ) | ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . | PageV02P290 | # | ( 6 - باب العدة ) # | ( [ الفصل الأول : أنواع العدة ] ) # وكانت من المشهورات ms509 المسلمة في الجاهلية ، وكانت مما يكادون يتركونه ، | ~~وكان فيها مصالح كثيرة ؛ فأقرها الشارع . | # | ( 1 - [ عدة الحامل ] : ) # ( هي للطلاق من الحامل بالوضع ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ . | # | ( 2 - [ عدة الحائض ] : ) # ( ومن الحائض بثلاث حيض ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء @QE@ ، والقروء هي الحيض ؛ كما تقدم في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم | - : # ' دعي الصلاة أيام أقرائك ' . # والقرء - وإن كان في الأصل مشتركا بين الأطهار والحيض - ؛ لكنه هنا | قد ~~دل الدليل على أن المراد أحد معنيي المشترك ، وهو الحيض ؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : | PageV02P291 # ' تعتد بثلاث حيض ' ( 1 ) ، وقوله : ' تجلس أيام أقرائها ' ، وقوله : ' ~~وعدتها | حيضتان ' ، وسيأتي . | # | ( 3 - [ عدة الصغيرة والتي يئست من المحيض ] : ) # ( ومن غيرهما ) ؛ أي : غير الحامل والحائض - وهي الصغيرة والكبيرة التي | ~~لا حيض فيها ، أو التي انقطع حيضها بعد وجوده - ؛ فإنها تعتد بثلاثة أشهر ؛ ~~| لقوله - تعالى - : @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الآية . # وقد وقع الخلاف في منقطعة الحيض لعارض ؛ فقيل : إنها تتربص حتى | يعود ؛ ~~فتعتد بالحيض ، أو تيأس ؛ فتعتد بالأشهر . # والحق ما ذكرناه ؛ لأنه يصدق عليها عند الانقطاع أنها من اللائي لم يحضن ~~. | # | ( 4 - [ عدة التي مات عنها زوجها ] : ) # ( وللوفاة بأربعة أشهر وعشر ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ ؛ هذا من غير ~~الحامل . # ( وإن كانت حاملا فبالوضع ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ . | هامش | ( 1 ) = رواه ابن ماجه ( 1 / 640 ) من ~~حديث عائشة ؛ بلفظ : قالت : أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض . # وفي ' الزوائد ' : ' إسناده صحيح ، ورجاله موثقون ' . # لكن نقل الشوكاني ( 6 / 246 ) عن الحافظ ، أنه قال : ' لكنه معلول ' . ( ~~ن ) # قلت : وقد جزم - بتصحيحه - شيخنا في ' إرواء الغليل ' ( 2120 ) . | ~~PageV02P292 # وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أكمل بيان . # ففي ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أم سلمة : أن امرأة من أسلم | - يقال ~~لها : سبيعة - كانت تحت زوجها ، فتوفي عنها وهي حبلى ، فخطبها أبو | ~~السنابل بن بعكك ، فأبت أن تنكحه ، فقال : والله ما ms510 يصلح أن تنكحي حتى | ~~تعتدي آخر الأجلين ؛ فمكثت قريبا من عشر ليال ، ثم نفست ، ثم جاءت إلى | ~~النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : ' انكحي ' . # وأخرج البخاري عن ابن مسعود ؛ في المتوفى عنها زوجها وهي حامل ؛ | قال : ~~أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة ؟ ! لنزلت سورة النساء | ~~القصرى بعد الطولى : @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ . # وقد أخرج أحمد ، والدارقطني ، عن أبي بن كعب ، - رضي الله | عنه - ، قال ~~: قلت : يا رسول الله ! @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ؛ ~~للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها ؟ قال : ' هي للمطلقة ثلاثا ، | وللمتوفى عنها ~~' ( 1 ) . # وأخرجه أبو يعلى ، والضياء في ' المختارة ' ، وابن مردويه . # وفي إسناده المثنى بن الصباح ؛ وثقه ابن معين ، وضعفه الجمهور . # وقد أخرج ابن ماجه ، عن الزبير بن العوام : أنها كانت عنده أم كلثوم | ~~بنت عقبة ، فقالت له وهي حامل : طيب نفسي بتطليقة ! فطلقها تطليقة ، ثم | ~~خرج إلى الصلاة ، فرجع وقد وضعت ؛ فقال : ما لها قد خدعتني ؟ خدعها | هامش ~~| ( 1 ) وهو حديث ضعيف ؛ وانظر - له - ' إرواء الغليل ' ( 2116 ) . | ~~PageV02P293 | الله ! ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سبق الكتاب ~~أجله ؛ اخطبها إلى نفسها ' . # ورجال إسناده رجال الصحيح ؛ إلا محمد بن عمر بن هياج ، وهو | صدوق لا بأس ~~به ( 1 ) . # وقد تمسك بعض الصحابة بالآيتين ، فجعل عليها أطول الأجلين ، فقال : | إذا ~~وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر ؛ لم تنقض عدتها حتى تمضي أربعة | أشهر وعشر ~~، وإذا انقضت الأربعة الأشهر وعشر ، ولم تضع ؛ لم تنقض العدة | حتى تضع ، ~~وبه قال جماعة من أهل العلم . # والحق : أن عدة الحامل بالوضع في الطلاق والوفاة ؛ للأدلة التي | ذكرناها ~~، وهي نصوص في محل النزاع ، ومبينة للمراد . # قال ابن القيم : # ' وقد كان بين السلف نزاع في المتوفى عنها ؛ أنها تتربص أبعد الأجلين ، | ~~ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل ، وأما عدة الوفاة فتجب | بالموت ؛ ~~سواء دخل بها أو لم يدخل ؛ كما دل عليه عموم القرآن والسنة | الصحيحة ~~واتفاق الناس ' . انتهى . | # | ( [ لا عدة على غير المدخول بها ] : ) # ( ولا عدة على غير مدخولة ) ؛ لقوله ms511 - تعالى - في غير الممسوسات : ^ ( ~~فما | هامش | ( 1 ) ذكر الشوكاني في ' نيل الأوطار ' أن فيه انقطاعا ؛ لأن ~~راويه ميمون بن مهران لم يسمع من | الزبير بن العوام ( ج 7 : ص 86 ) . ( ش ~~) # = لكن أخرجه الحاكم ( 2 / 209 ) ؛ من طريق أخرى من حديث أم كلثوم هذه ؛ ~~وقال : ' صحيح | الإسناد ' ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | PageV02P294 | لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها ) ^ . | # | ( [ كيف تعتد الأمة ] : ) # ( والأمة ) ؛ أي : عدتها ( كالحرة ) ؛ لأن حديث عائشة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم | - قال : ' طلاق الأمة تطليقتان ، وعدتها حيضتان ' ؛ | ~~أخرجه الترمذي ، وأبو داود ، والبيهقي ، قال فيه أبو داود : ' هو حديث | ~~مجهول ' ( 1 ) ، وقال الترمذي : ' حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ~~| مظاهر بن أسلم ، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث ' . انتهى . # وأخرج ابن ماجه ، والدارقطني ، ومالك في ' الموطإ ' ، والشافعي من | حديث ~~ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ' طلاق | الأمة اثنتان ~~وعدتها حيضتان ' ؛ وفي إسناده عمرو بن شبيب ، وعطية العوفي ، | وهما ضعيفان ~~. # وصحح الدارقطني أنه موقوف على ابن عمر . # وأخرج الدارقطني من حديث ابن مسعود ، وابن عباس : # ' الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ' ، وقد أعل بالوقف . # وأخرج أحمد عن علي نحو ذلك . | هامش | ( 1 ) = لأنه عندهم من رواية مظاهر ~~بن أسلم ؛ وليس بالمشهور ؛ بل ضعفه أبو عاصم - أحد رواته | عنه - ، وقال ~~ابن معين : ' ليس بشيء ' . # وشذ ابن حبان ؛ فذكره في ' الثقات ' ، وكذا الحاكم ؛ حيث أخرجه في ' ~~المستدرك ' ( 2 / 205 ) ؛ | فقال : ' الحديث صحيح ' ؛ ووافقه الذهبي ! ( ن ~~) | PageV02P295 # وإذا كان الصحيح الوقف فيما عدا حديث عائشة ؛ فلم يكن في الباب ما | تقوم ~~به الحجة ؛ لأن حديث عائشة ضعيف كما عرفت ، فوجب الرجوع إلى | أدلة الكتاب ~~والسنة المشتملة على تفصيل العدد ، وهي غير مختصة بالحرائر . | # | ( [ الإحداد واجب على المعتدة من وفاة ] : ) # ( وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين ) ؛ لحديث أم سلمة في ' الصحيحين ' : ~~أن | النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ' لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله ~~| واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام ؛ إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ' ~~. # وفي الباب عن أم حبيبة ms512 ، وزينب بنت جحش في ' الصحيحين ' ، | وغيرهما . # وفيهما أيضا من حديث أم سلمة : أن امرأة توفي زوجها ، فخشوا على | عينها ~~، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فاستأذنوه في الكحل ؟ فقال : ' لا ~~تكتحل ؛ | كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها ( 1 ) - أو شر بيتها ( 2 ) - ، ~~فإذا كان حول | فمر كلب ؛ رمت ببعرة ( 3 ) ، فلا ؛ حتى تمضي أربعة أشهر ~~وعشر ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أم عطية قالت : # كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث ؛ إلا على زوج أربعة أشهر | هامش | ( 1 ~~) الأحلاس : جمع حلس - بكسر الحاء وإسكان اللام - : وهو الثوب الرقيق . ( ش ~~) | ( 2 ) هو أضعف موضع فيه ؛ كالامكنة المظلمة ونحوها . ( ش ) | ( 3 ) كذا ~~كانت عادتهن في الجاهلية ؛ تمكث المتوفى عنها سنة ، ثم ترمي ببعرة إذا مر ~~عليها كلب ، | وبه تخرج من إحدادها . ( ش ) | PageV02P296 | وعشرا ، ولا ~~نكتحل ، ولا نطيب ، ولا نلبس ثوبا مصبوغا ؛ إلا ثوب | عصب ( 1 ) ، وقد رخص ~~لنا عند الطهر - إذا اغتسلت إحدانا من محيضها - في | نبذة من كست ( 2 ) ~~أظفار ' . # وفي الباب أحاديث . # وقد روي ما يعارض هذه الأحاديث ؛ فأخرج أحمد ، وابن حبان | - وصححه - من ~~حديث أسماء بنت عميس قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم | لليوم ~~الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب ، قال : ' لا تحدي بعد يومك هذا ' ، | وهي ~~كانت امرأته بالاتفاق . # وقد أجيب بأنه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ، وقد وقع | الإجماع على ~~خلافه ، وقيل : إنه منسوخ ، وقد أعله البيهقي ( 3 ) بالانقطاع . # وهذه الأحاديث المؤقتة في الإحداد بأربعة أشهر وعشر هي في غير | الحامل ، ~~وأما هي فعليها ذلك حتى تنقضي عدتها بالوضع ، ثم الإحداد إنما | يكون للموت ~~لا لغيره ؛ لأنه التظهر بما يدل على الحزن والكآبة لمفارقة الزوج | هامش | ~~( 1 ) بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين ؛ قال في ' اللسان ' : ' العصب : ~~برود يمنية يعصب عزلها | - أي : يجمع ويشد - ، ثم يصبغ وينسج ، فيأتي موشيا ~~؛ لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ' . ( ش ) | ( 2 ) = هو القسط الهندي ~~، وفي رواية : كسط ؛ وهو هو : ' نهاية ' . # والأظفار : جنس من الطين لا ms513 واحد له من لفظه . # وقيل : هو شيء من العطر أسود ، أو قطعة منه شبيهة بالظفر : منه . ( ن ) | ~~( 3 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 7 / 438 ) ، وأعله أيضا بأن فيه محمد بن طلحة ~~- يعني : ابن مصرف | اليامي ، قال : ' ليس بالقوي ' . # قلت : وكذا قال النسائي فيه ، وفي ' التقريب ' : ' صدوق له أوهام ' . # ثم الحديث في ' المسند ' ( 6 / 369 ) . ( ن ) | PageV02P297 | بالموت ، ~~لا لمطلق المفارقة بالطلاق وغيره ؛ لأنه لم يرد فيه شيء ، ولا فعلته | ~~النساء في أيام النبوة والخلفاء الراشدين ، فمن ادعى وجوبه على غير المميتة ~~؛ | فنحن نطالبه بالدليل . | # | ( [ لزوم المعتدة من وفاة بيت زوجها ] : ) # ( والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره ) ؛ | لحديث ~~فريعة بنت مالك - عند أحمد ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي ، | وابن حبان ~~، والحاكم - ، قالت : خرج زوجي في طلب أعلاج ( 1 ) له ، فأدركهم | في طريق ~~القدوم ( 2 ) ، فقتلوه ، فأتى نعيه ، وأنا في دار شاسعة من دور أهلي ، | ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقلت : إن نعي زوجي أتاني ~~في دار | شاسعة عن أهلي من دور أهلي ، ولم يدع نفقة ، ولا مالا ورثته ، ~~وليس | المسكن له ، فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي ؛ لكان أرفق بي في بعض شأني ~~؟ | قال : ' تحولي ' ؛ فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني - أو أمر ~~بي - ، | فدعيت فقال : ' امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ ~~الكتاب | أجله ' ، قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا . # وفي بعض ألفاظه ( 3 ) : أنه أرسل إليها عثمان بعد ذلك ، فأخبرته ، فأخذ ~~به . # وقد أعل هذا الحديث بما لا يقدح في الاحتجاج به ( 4 ) . | هامش | ( 1 ) ~~الأعلاج : العبيد ( ش ) . | ( 2 ) بفتح القاف وتخفيف الدال : جبل بالحجاز ~~قرب المدينة . ( ش ) | ( 3 ) = هو عند الحاكم وغيره ؛ فانظر ' الإرواء ' ( ~~7 / 206 / 2131 ) . ( ن ) # قلت : وقد ضعفه شيخنا في الموضع المشار إليه من ' الإرواء ' . | ( 4 ) = ~~وهي - كما قال الشارح - علة غير قادحة ؛ لأنه رواه جماعة عن سعد بن إسحاق ~~بن كعب | PageV02P298 # وأخرج النسائي ، وأبو داود - وعزاه المنذري إلى البخاري - ، عن ابن عباس ~~| في ms514 قوله - تعالى - : @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ : نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض ~~الله - تعالى - لها من | الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة ~~أشهر وعشرا ' ( 1 ) . # وقد ذهب إلى العمل بحديث فريعة : جماعة من الصحابة فمن بعدهم ، | وقد روي ~~جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم ، ولم يأت | من أجاز ذلك ~~بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة . # وغاية ما هناك روايات عن بعض الصحابة ؛ وليست بحجة ؛ لا سيما إذا | عارضت ~~المرفوع ( 2 ) . | هامش | بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب ، عن فريعة . . . ~~. # وأما حماد بن زيد ؛ فرواه عنه ؛ إلا أنه قلب اسمه فقال : عن إسحاق بن سعد ~~بن كعب بن | عجرة ؛ رواه البيهقي ( 7 / 435 ) . # ثم رواه عن حماد مثل رواية الجماعة ، ثم قال : ' فإن لم يكونا اثنين ؛ ~~فهذا أولى بالموافقة لسائر | الرواة عن سعد ' . # والحديث في ' المسند ' ( 6 / 370 ) ، وفي ' المستدرك ' ( 2 / 208 ) ، ~~وقال : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه | الذهبي . ( ن ) | ( 1 ) = وأخرجه ~~الحاكم ( 2 / 211 ) ، وقال : ' صحيح على شرط البخاري ' ، ووافقه الذهبي . ( ~~ن ) | ( 2 ) = قلت : وبخاصة أن هناك آثارا أخرى عن ابن عمر ، وغيره - ~~مخالفة لها ، وموافقة | للمرفوع - : رواها عبد الرزاق في ' المصنف ' ( 7 / ~~29 - 36 ) . # وهذا المرفوع الآتي عن مجاهد - مع إرساله - ؛ فيه عنعنة ابن جريج ، ومن ~~المعلوم أن الآثار إذا | اختلفت ؛ فالأخذ بما وافق منها الحديث المرفوع ~~أولى ؛ ولا سيما إذا جرى العمل عليها ، فقد قال ابن عبد | البر في حديث ~~فريعة : ' استعمله أكثر فقهاء الأمصار ' ؛ ذكره في ' الاستيعاب ' . # وهذا هو الذي استظهره ابن القيم في ' التهذيب ' ( 3 / 199 - 200 ) ، ~~وانتصر له في ' زاد المعاد ' ، | وأطال الكلام فيه ، فراجعه ( 4 / 309 - ~~316 ) ؛ فإنه نفيس . # وانظر الكلام على حديث مجاهد في ' الضعيفة ' ( 5597 ) . | PageV02P299 # وأخرج الشافعي ، وعبد الرزاق ( 1 ) ، عن مجاهد مرسلا : أن رجالا | ~~استشهدوا بأحد ، فقال نساؤهم : يا رسول الله ! إنا نستوحش في بيوتنا ، | ~~أفنبيت عند إحدانا ؟ فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن ؛ فإذا كان وقت النوم | ~~تأوي ms515 كل واحدة إلى بيتها . # وهذا - مع إرساله - لا تقوم به الحجة . # وأما أنها لا تعتد بما مضى من الأيام قبل العلم وبعد الطلاق أو نحوه ؛ ~~فلا | وجه له ؛ لأن مشروعية العدة لم يشترطها الشارع بعلم المعتدة ؛ إنما ~~ضرب للعدة | مقادير كما في القرآن ، فإذا مضت تلك المقادير من يوم الطلاق ~~أو الموت انقضت | العدة ، ومن زعم أنه لا يحتسب بجميع العدة أو ببعضها قبل ~~العلم فعليه الدليل ؛ | لأنه يدعي إما فقد شرط ؛ أو وجود مانع ، وكلاهما ~~خلاف الأصل . # ثم الفرق بين بعض المعتدات دون بعض - في اعتبار العلم وعدمه ؛ كما | وقع ~~في كتب الفروع - ؛ لا مستند له إلا خيالات مختلة . | # | ( [ الفصل الثاني : استبراء الأمة المسبية والمشتراة ] ) # | ( [ كيف تستبرأ الأمة المسبية والمشتراة ] : ) # ( ويجب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ونحوهما بحيضة إن كانت حائضا ، | ~~والحامل بوضع الحمل ) ؛ لما أخرجه أحمد ، وأبو داود ( 2 ) ، والحاكم - ~~وصححه - | هامش | ( 1 ) = ( 12077 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 1 / 336 ) ؛ ومن ~~طريقه البيهقي ( 7 / 449 ) . # وفيه شريك القاضي ؛ وهو ضعيف من قبل حفظه ؛ لكنه قوي بالشواهد . ( ن ) | ~~PageV02P300 | من حديث أبي سعيد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~| سبايا أوطاس : # ' لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ' . # ولما أخرجه مسلم وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن يلعن الرجل ~~الذي أراد | وطء امرأة حامل من السبي لعنة تدخل معه قبره . # وأخرج الترمذي من حديث العرباض بن سارية : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | حرم وطء السبايا ، حتى يضعن ما في بطونهن . # وأخرج ابن أبي شيبة من حديث علي ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن | توطأ حامل حتى تضع ، ولا توطأ حائل حتى تسبثرأ بحيضة . # وفي إسناده ضعف وانقطاع . # وأخرج أحمد ، والطبراني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا ~~يقعن رجل على | امرأة ؛ وحملها لغيره ' ؛ وفي إسناده بقية ، والحجاج بن ~~أرطاة ؛ وهما مدلسان . # وهو يشمل المسبية وغيرها ؛ كالمشتراة والموهوبة . # وكذلك حديث رويفع بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه ms516 وسلم ، قال : # ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فلا يسقي ماءه ولد غيره ' ؛ أخرجه | ~~أحمد ، والترمذي ، وأبو داود ( 1 ) ، وابن أبي شيبة ، والدارمي ، والطبراني ~~، | هامش | ( 1 ) = ( 1 / 336 ) ، والبيهقي ( 7 / 449 ) ؛ وإسناده حسن . ( ~~ن ) | PageV02P301 | والبيهقي ، والضياء المقدسي ، وابن حبان - وصححه - ، ~~والبزار - وحسنه - . # وهو - كما يتناول الحامل المشتراة ونحوها - ؛ كذلك يتناول من يجوز | ~~حملها من الغير كائنا من كان ؛ لأن العلة كونه يسقي بمائه ولد غيره . # وأخرج الحاكم من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن | بيع المغانم حتى تقسم ، وقال : ' لا تسق ماءك زرع غيرك ' . # وأصله في ' النسائي ' . # وأخرج البخاري عن ابن عمر : إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو | ~~أعتقت ؛ فلتستبرأ بحيضة ، ولا تستبرأ العذراء . # ويدل على استبراء المشتراة التي هي حامل - أو مجوز حملها - الأدلة | ~~الواردة في المسبية ؛ لأن العلة واحدة ، وأما العذراء والصغيرة فليستا ممن ~~تصدق | عليه تلك العلة ، وإن كان حمل العذراء البالغة ممكنا مع بقاء ~~البكارة ، ولكنه | في غاية الندرة ؛ فلا اعتبار به . # وأما ما أخرجه البخاري ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا ~~إلى اليمن | ليقبض الخمس ، فاصطفى علي منه سبية ، فأصبح وقد اغتسل ، ثم بلغ ~~ذلك | النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلم ينكره ؛ بل قال في بعض الروايات : ' ~~لنصيب علي أفضل من | وصيفة ' ؛ فيحمل على أنها كانت صغيرة أو بكرا ؛ جمعا ~~بين الأدلة ، أو أنه قد | كان مضى لها من وقت الصبا ما تبين به أنها غير ~~حامل . # ( ومنقطعة الحيض ) تستبرأ ( حتى يتبين عدم حملها ) ؛ لأنه لا يمكن العلم ~~| PageV02P302 | بعدم الحمل إلا بذلك ؛ إذ لا حيض ؛ بل المفروض أنه منقطع ~~لعارض ؛ أو أنها | ضهيأ ( 1 ) . # وأما من قد بلغت سن الإياس من الحيض ؛ فقد صار حملها مأيوسا | كحيضها ، ~~ولا اعتبار بالنادر . # ( ولا تستبرأ بكر ولا صغيرة مطلقا ، ولا يلزم ) الاستبراء ( على البائع | ~~ونحوه ) ؛ لعدم الدليل على ذلك ؛ لا بنص ولا بقياس صحيح ؛ بل هو محض | رأي ~~. | هامش | ( 1 ) في ' القاموس ' : ' والضهيأ - كعسجد - : المرأة لا ms517 تحيض ، ~~والتي لا لبن لها ولا ثدي ؛ | كالضهيأة ' . اه . بتصرف . ( ش ) | ~~PageV02P303 | # | ( 7 - باب النفقة ) # | ( [ نفقة الزوجة واجبة على زوجها ] : ) # ( تجب على الزوج للزوجة ) ؛ لا أعرف في ذلك خلافا ، وقد أوجبها | القرآن ~~الكريم ، قال الله - تعالى - : @QB@ وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ ، وقد قرر ~~| دلالة هذه الآية على المطلوب الموزعي في ' تفسيره ' . # ولحديث إذنه صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي ~~سفيان ما | يكفيها وولدها بالمعروف ، وهو في ' الصحيحين ' وغيرهما . # ولقوله صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن حق الزوجة على الزوج - : ' أن ~~تطعمها إذا | طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ' ؛ وهو عند أهل ' السنن ' وغيرهم ~~. # قال في ' المسوى ' : # ' تجب نفقة الزوجة على الزوج - موسرا كان أو معسرا - ، قال - تعالى - | ~~@QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله @QE@ ، ~~وقال | - تعالى - : @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وقال ~~- تعالى - : | @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ . | PageV02P304 # قلت : قال الشافعي : أي : لا يكثر من تعولون ( 1 ) . # وفيه دليل على أن على الرجل نفقة امرأته . # وقد أنكر على الشافعي بعض أهل العربية هذا التفسير ، فأجاب البغوي | بأن ~~الكسائي قال : يقال : عال الرجل يعول : إذا كثر عياله ، واللغة الجيدة : | ~~أعال . # وأجاب الزمخشري بأنه بيان حاصل المعنى ، ووجهه أن يجعل من | قولك : عال ~~الرجل عياله يعولهم ؛ كقولهم : مانهم يمونهم : إذا أنفق عليهم ، | ومن كثر ~~عياله لزمه أن يعولهم ، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم ' . | # | ( [ الأمور التي تضمنتها فتوى الرسول صلى الله عليه وسلم لهند ] : ) # وقال ابن القيم في حديث هند المتقدم : # ' تضمنت هذه الفتوى أمورا : # أحدها : أن نفقة الزوجة غير مقدرة ؛ بل بالمعروف لنفي تقديرها ، وإن لم | ~~يكن تقديرها معروفا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا الصحابة ، ~~ولا التابعين ، | ولا تابعيهم . # الثاني : أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد ؛ كلاهما بالمعروف . | هامش | ~~( 1 ) = قلت : لكن قال الحافظ ابن كثير - بعد أن أشار إلى قول الشافعي ~~المذكور - : ' ولكن في | هذا التفسير ههنا نظر ؛ فإنه كما يخشى كثرة ~~العائلة من تعداد الحرائر ms518 ؛ كذلك يخشى من تعداد السراري | أيضا ، والصحيح ~~قول الجمهور : @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ ؛ أي : لا تجوروا ' . # ثم ذكر الشواهد على ذلك من اللغة والشعر ، وهو الذي جزم به ابن جرير في ' ~~تفسيره ' . ( ن ) | PageV02P305 # الثالث : انفراد الأب بنفقة أولاده . # الرابع : أن الزوج والأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه ؛ فللزوجة | ~~والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف . # الخامس : أن المرأة إذا قدرت على أخذ كفايتها من مال زوجها ؛ لم يكن | ~~لها إلى الفسخ سبيل . # السادس : أن ما لم يقدره الله - تعالى - ورسوله من الحقوق الواجبة ؛ | ~~فالمرجع فيه إلى العرف . # السابع : أن من منع الواجب عليه ، وكان سبب ثبوته ظاهرا ؛ فلمستحقه | أن ~~يأخذ بيده إذا قدر عليه ؛ كما أفتى به النبي صلى الله عليه وسلم هندا ' . ~~انتهى حاصله . | # | ( [ النفقة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص ] ) # أقول : هذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص ، | فنفقة ~~زمن الخصب ؛ المعروف فيها غير المعروف في زمن الجدب ، ونفقة أهل | البوادي ~~؛ المعروف فيها ما هو الغالب عندهم ، وهو غير المعروف من نفقة أهل | المدن ~~، وكذلك المعروف من نفقة الأغنياء على اختلاف طبقاتهم غير المعروف | من ~~نفقة الفقراء ، والمعروف من نفقة أهل الرياسات والشرف غير المعروف من | ~~نفقة أهل الوضاعات . # فليس المعروف المشار إليه في الحديث هو شيء متحد ؛ بل مختلف | باختلاف ~~الاعتبار ، وقد أوضحت المقام في كتابي ' دليل الطالب ' ، فليراجع . | ~~PageV02P306 # وقال الماتن - رحمه الله - في ' الفتح الرباني ' في جواب سؤال في | الفرض ~~للزوجة ونحوها ما لفظه : # ' قد اختلفت المذاهب في تقدير النفقة بمقدار معين وعدم التقدير : # فذهب جماعة من أهل العلم - وهم الجمهور - إلى أنه لا تقدير للنفقة | إلا ~~بالكفاية ، وقد اختلفت الرواية عن الفقهاء ؛ فقال الشافعي : على المسكين | ~~والمتكسب مد ، وعلى الموسر مدان ، وعلى المتوسط مد ونصف . # وقال أبو حنيفة : على الموسر سبعة دراهم إلى ثمانية في الشهر ، وعلى | ~~المعسر أربعة دراهم إلى خمسة . # قال بعض أصحابه : هذا التقدير في وقت رخص الطعام ، وأما في غيره | فيعتبر ~~بالكفاية ' . انتهى . # والحق : ما ذهب إليه القائلون بعدم التقدير ؛ لاختلاف ms519 الأزمنة والأمكنة ، ~~| والأحوال والأشخاص ؛ فإنه لا ريب أن بعض الأزمنة قد يكون أدعى للطعام | ~~من بعض ، وكذلك الأمكنة ؛ فإن بعضها قد يعتاد أهله أن يأكلوا في اليوم | ~~مرتين ، وفي بعضها ثلاثا ، وفي بعضها أربعا . # وكذلك الأحوال ؛ فإن حالة الجدب تكون مستدعية لمقدار من الطعام أكثر | من ~~المقدار الذي تستدعيه حالة الخصب . # وكذلك الأشخاص ؛ فإن بعضهم قد يأكل الصاع فما فوقه ، وبعضهم قد | يأكل ~~نصف صاع ، وبعضهم دون ذلك . | PageV02P307 # وهذا الاختلاف معلوم بالاستقراء التام ، ومع العلم بالاختلاف ؛ يكون | ~~التقدير على طريقة واحدة ظلما وحيفا . # ثم إنه لم يثبت في هذه الشريعة المطهرة التقدير بمقدار معين قط ؛ بل | ~~كان - صلى الله عليه وسلم - يحيل على الكفاية مقيدا لذلك بالمعروف ؛ | كما ~~في حديث عائشة عند البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، وأحمد | ابن ~~حنبل ، وغيرهم : أن هندا قالت : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل | شحيح ، ~~وليس يعطيني ما يكفيني وولدي ؛ إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟ | فقال : ' ~~خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ' . # فهذا الحديث الصحيح ؛ فيه الإحالة على الكفاية مع التقييد بالمعروف ، | ~~والمراد به الشيء الذي يعرف ، وهو خلاف الشيء الذي ينكر ، وليس هذا | ~~المعروف الذي أرشد إليه الحديث شيئا معينا ، ولا المتعارف بين أهل جهة | ~~معينة ؛ بل هو في كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها ، المتعارف بينهم ~~. # مثلا ؛ أهل صنعاء ؛ المتعارف بينهم الآن أنهم ينفقون على أنفسهم | ~~وأقاربهم الحنطة والشعير والذرة ، ويعتادون الإدام سمنا ولحما ، فلا يحل أن ~~| يجعل طعام من تجب نفقته من طعام غير الثلاثة الأجناس المتقدمة : كالعدس ، ~~| والفول ، ولا من الشعير ، والذرة فقط ، ولا بدون إدام ، ولا بإدام غير ~~المعتاد | كالزيت ، والتلبينة ، ونحو ذلك ؛ فإن ذلك جميعه ؛ وإن كان يصدق ~~عليه لفظ | الكفاية ؛ لكنه لا يصدق عليه معنى المعروف ، والعمل بالمطلق ~~وإهمال قيده لا | يحل . # وأما أهل البوادي المتصلة بصنعاء - والقريبة منها بمقدار بريد ودونه | ~~PageV02P308 | وفوقه - ؛ فالمعروف عندهم هو الكفاية من أي طعام كان ؛ من ~~غير سمن ، ولا | لحم ؛ إلا في أندر الأحوال ؛ بل يكتفون تارة ms520 بالتلبينة ، ~~وتارة بما يقوم مقامها . # فالمتوجه شرعا على من وجبت عليه النفقة ؛ أن يدفع إلى من كان في | مثل ~~صنعاء ما هو المعروف لديهم مما قدمنا ، وإلى من كان في البوادي ما قدمنا | ~~مما هو المعروف لديهم ، ويعتبر في كل محل بعرف أهله ، ولا يحل العدول | عنه ~~إلا مع التراضي . # وكذلك الحاكم يجب عليه مراعاة المعروف بحسب الأزمنة ، والأمكنة ، | ~~والأحوال ، والأشخاص ؛ مع ملاحظة حال الزوج في اليسار والإعسار ؛ لأن | ~~الله - تعالى - يقول : @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ . # وإذا تقرر لك أن الحق عدم جواز تقدير الطعام بمقدار معين ؛ فكذلك لا | ~~يجوز تقدير الإدام بمقدار معين ، بل المعتبر الكفاية بالمعروف . # وقد حكى صاحب ' البحر ' أنه قد قدر في اليوم أوقيتان دهنا من الموسر ، | ~~ومن المعسر أوقية ، ومن المتوسط أوقية ونصف . # وفي ' شرح الإرشاد ' : أنه يعتبر في الإدام تقدير القاضي باجتهاده عند | ~~التنازع ، فيقدر في المد من الإدام ما يكفيه ، ويقدر على الموسر ضعف ذلك ، ~~| وعلى المتوسط بينهما ، ويعتبر في اللحم عادة البلد للموسرين والمتوسطين | ~~كغيرهم . # قال الرافعي : وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها فتجب . # ثم قال : وإنما يجب ما ذكر لزوجته إن لم تواكله حال كونها رشيدة ، فإن | ~~PageV02P309 | واكلته وهي رشيدة سقطت نفقتها ؛ ثم ذكر كلاما طويلا . # وأقول : المرجع ما هو معروف عند أهل البلد في الإدام جنسا ، ونوعا ، | ~~وقدرا ، وكذلك في الفاكهة ، لا يحل الإخلال بشيء مما يتعارفون به ؛ إن قدر ~~| من تجب عليه النفقة على ذلك ، وكذلك ما يعتاد من التوسعة في الأعياد | ~~ونحوها ، ويدخل في ذلك مثل القهوة والسليط ( 1 ) . # وبالجملة ؛ فقد أرشد الشارع إلى ما هو معروف من الكفاية ، وليس بعد | هذا ~~الكلام الجامع المفيد شيء من البيان . # وأما ما أجاب به عن الحديث بعض من لم يتمرن بعلم الأدلة ، ولم | يتدرب ~~بمسالك الاجتهاد ؛ من أنه لم يكن منه صلى الله عليه وسلم على طريقة الحكم ؛ ~~بل | على طريقة الإفتاء ؛ فهذه غفلة كبيرة ، وبعد عن الحقيقة ؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا يفتي إلا | بما هو حق ms521 وشرع . # وقد تقرر أن السنة : أقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ؛ لا مجرد أحكامه فقط ~~| التي تكون بعد الخصومة وحضور المتخاصمين ، ولو كانت السنة ليست إلا | ~~الأحكام الكائنة على تلك الصفة ؛ لم يبق منها حجة على العباد إلا أقل من | ~~عشر معشارها ؛ لأن صدور الحكم منه صلى الله عليه وسلم على تلك الصفة ؛ إنما ~~وقع في | قضايا محصورة ؛ كقضية الحضرمي ، والزبير ، وعبد بن زمعة ، ~~والمتلاعنين . # فإن قلت : ما وجه ما يفعله كثير من القضاة في هذه الأزمنة ؛ من تقدير | ~~هامش | ( 1 ) = الزيت الجيد . # وفي ' النهاية ' ( 2 / 389 ) لابن الأثير : ' دهن الزيت ؛ وهو عند أهل ~~اليمن دهن السمسم ' . ( ن ) | PageV02P310 | النفقة بقدح من الطعام متنوعا ~~؟ # قلت : هو من تقدير الكفاية بالمعروف ؛ لأن القدح يكفي غالب | الأشخاص ~~شهرا ؛ لا سيما في مثل صنعاء ، فيكون للشخص في كل يوم | نصف صاع ، يأتي ~~المجموع في ثلاثين يوما خمسة عشر صاعا ، وهي قدح | ينقص صاعا . # فهذا فيه ملاحظة للمعروف باعتبار الغالب ، ولكن إذا انكشف أنه لا | يكفي ~~؛ بأن يكون الشخص أكولا ؛ فلا يحل العمل بذلك الغالب ؛ لأن فيه | إهمالا ~~لما أرشد إليه صلى الله عليه وسلم من الكفاية ، وهذا ليس فيه كفاية . # فالحاصل : أنه لا بد من ملاحظة أمرين : # أحدهما : الكفاية . # والثاني : كونها بالمعروف . # فإذا علم مقدار الكفاية ؛ كان المرجع في صفاتها إلى المعروف ، وهو | ~~الغالب في البلد ، وإذا لم يعلم حال الشخص في مقدار ما يكفيه ، أو وقع | ~~الاختلاف بينه وبين من يجب عليه إنفاقه ؛ كان القول قول من يدعي ما هو | ~~المتعارف به . # مثلا ؛ إذا قال من له النفقة : لا يكفيه إلا قدحان ، وقال من عليه النفقة ~~: | قدح ؛ كان القول قول من عليه النفقة ؛ بكونه مدعيا لما هو الغالب في ~~العادة ، | وإذا تبين حال من له النفقة ، وجب الرجوع إلى ذلك ؛ لما عرفناك ~~من أنه لا | PageV02P311 | يحل الوقوف على مقدار معين على طريق القطع والبت ~~. # ثم الظاهر من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' خذي ما | يكفيك وولدك ~~بالمعروف ' ؛ أن ذلك غير مختص بمجرد الطعام والشراب ؛ بل | يعم ms522 جميع ما ~~يحتاج إليه ، فيدخل تحته الفضلات التي قد صارت بالاستمرار | عليها مألوفة ؛ ~~بحيث يحصل التضرر بمفارقتها ، أو التضجر ، أو التكدر ، | ويختلف ذلك ~~بالأشخاص ، والأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، ويدخل فيه | الأدوية ونحوها ، ~~وإليه يشير قوله - تعالى - : @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~@QE@ ؛ فإن هذا نص في نوع من أنواع النفقات ؛ أن الواجب | على من عليه ~~النفقة رزق من عليه إنفاقه ، والرزق يشمل ما ذكرناه . # قال في ' الانتصار ' : ومذهب الشافعي : لا تجب أجرة الحمام وثمن | ~~الأدوية وأجرة الطبيب ؛ لأن ذلك يراد لحفظ البدن ؛ كما لا يجب على | ~~المستأجر أجرة إصلاح ما انهدم من الدار . # وقال في ' الغيث ' : ' الحجة أن الدواء لحفظ الروح ؛ فأشبه النفقة ' . ~~انتهى . # قلت : هو الحق ؛ لدخوله تحت عموم قوله : ' ما يكفيك ' ، وتحت قوله : | ~~@QB@ رزقهن @QE@ ؛ فإن الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ ما ، والثانية عامة ~~لأنها | مصدر مضاف ، وهي من صيغ العموم ، واختصاصه ببعض المستحقين للنفقة ~~لا | يمنع من الإلحاق . # وبمجموع ما ذكرناه ؛ يتقرر لك أن الواجب على من عليه النفقة لمن له | ~~النفقة ؛ هو ما يكفيه بالمعروف ، وليس المراد تفويض أمر ذلك إلى من له | ~~PageV02P312 | النفقة ، وأنه يأخذ ذلك بنفسه حتى يرد ما أورده السائل من ~~خشية السرف في | بعض الأحوال ؛ بل المراد تسليم ما يكفي على وجه لا سرف فيه ~~؛ بعد تبين | مقدار ما يكفي بإخبار المخبرين ، أو تجريب المجربين ؛ كما سبق ~~، وهو معنى | قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' بالمعروف ' ؛ أي : لا بغير ~~المعروف ، | وهو السرف والتقتير . | # | ( [ الرشد شرط في المرأة لأخذ النفقة من الزوج بغير علمه ] : ) # نعم ؛ إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة ؛ جاز لنا الإذن | ~~لمن له النفقة بأن يأخذ ما يكفيه إذا كان من أهل الرشد ؛ لا إذا كان من أهل ~~| السرف والتبذير ؛ فإنه لا يجوز لنا تمكينه من مال من عليه النفقة ؛ لأن ~~الله | - تعالى - يقول : @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ ؛ بل ورد ما ~~يدل على عدم | جواز دفع أموال من لا رشد لهم إليهم ؛ كما في قوله - تعالى - ~~: @QB@ فإن آنستم منهم ms523 رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ ؛ فجعل الرشد شرطا ~~لدفع أموالهم ؛ | فكيف يجوز دفع أموال غيرهم إليهم مع عدم الرشد ؟ ! # ولكن يجب علينا إذا كان من عليه النفقة متمردا ، ومن له النفقة ليس | بذي ~~رشد ؛ أن نجعل الأخذ إلى ولي من لا رشد له ، أو إلى رجل عدل . # وأما ما ورد في بعض التفاسير ؛ من أن المراد بالسفهاء في قوله - تعالى - ~~: | @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ : تمكين المرأة من مال الرجل كما ~~ذكره السائل ؛ | فذلك إنما هو باعتبار أن غالب نوع النساء خال عن الرشد ؛ ~~وإلا فلا شك أن | عدم الرشد يوجد في غيرهن كالصبيان ، والمجانين ، ومن ~~يلتحق بهم من البله ، | والمعتوهين ، وكثير ممن @QB@ ينشأ في الحلية وهو في ~~الخصام غير مبين @QE@ . | PageV02P313 # ولا نشك - أيضا - أن في النساء من لها من الرشد والكمال ما لا يوجد | إلا ~~في أفراد الرجال ، ومنهن هند بنت عتبة المذكورة في الحديث ؛ فإنها كانت | ~~من سروات ( 1 ) نساء قريش المشهورات بحسن العقل وكمال الفطنة ؛ كما يعرف | ~~ذلك من عرف أخبارها ، ومحاورتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - عند ~~مبايعته لها . # فالحاصل : أنه لا ملازمة بين القول بوجوب الكفاية في النفقة ؛ وبين | ~~حضور السرف ؛ بل الأمر كما قدمنا ، والله أعلم . | # | ( [ نفقة المطلقة رجعيا واجبة على الزوج ] : ) # ( والمطلقة رجعيا ) ؛ لحديث فاطمة بنت قيس : أنه قال لها - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ' ؛ ~~أخرجه | أحمد ، والنسائي ( 2 ) . # وفي لفظ لأحمد : ' فإذا لم يكن عليها رجعة ؛ فلا نفقة ولا سكنى ' ؛ | وفي ~~إسناده مجالد بن سعيد . # وقد توبع ، وأعل بالوقف ، ولكن الرفع زيادة مقبولة إذا صح مخرجها | أو ~~حسن . # وقد أثبت لها القرآن الكريم السكنى ؛ قال الله - تعالى - : ^ ( يا أيها ~~النبي | إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا ~~| هامش | ( 1 ) = السري : الرئيس ، والجمع : سراة ، وجمع السراة : سروات ؛ ~~كما في ' المصباح المنير ' . ( ن ) | ( 2 ) وهو حديث صحيح ؛ انظر ' الصحيحة ~~' ( 1711 ) . | PageV02P314 | تخرجوهن من بيوتهن ) ^ ، ويستفاد من النهي عن ~~الإخراج وجوب النفقة من | السكنى ، ويؤيده ms524 قوله - تعالى - : ^ ( أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم ) ^ . # ويدل على وجوب النفقة ، قوله - تعالى - : ^ ( وللمطلقات متاع | بالمعروف ~~) ^ ، وقوله - تعالى - في آخر الآية الأولى : ^ ( لعل الله يحدث بعد | ذلك ~~أمرا ) ^ ؛ وهو الرجعة ، فكان ذلك في الرجعية . | # | ( [ لا نفقة للبائنة إلا أن تكون حاملا ] : ) # ( لا بائنا ) ؛ فالبائنة لا نفقة لها ولا سكنى ؛ لحديث فاطمة بنت قيس عند ~~| مسلم وغيره ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا : | ' لا ~~نفقة ولا سكنى ' . # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما عنها ، أنها قالت : طلقني زوجي ثلاثا ، فلم | ~~يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نفقة ولا سكنى . # وقد صح حديثها ؛ فلا نزاع . # وقد أخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، أنه قال لها رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم : ' لا نفقة لك ؛ إلا أن تكوني حاملا ' . # وقد أنكر عليها عمر وعائشة هذا الحديث ، وقال عمر : لا نترك كتاب | الله ~~وسنة نبينا لقول امرأة ، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت ؟ ! # وقد قالت فاطمة حين بلغها ذلك : بيني وبينكم كتاب الله ؛ قال الله | - ~~تعالى - : ^ ( فطلقوهن لعدتهن ) ^ ، حتى قال : ^ ( لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد | PageV02P315 | ذلك أمرا ) ^ ؛ فأي أمر يحدث بعد الثلاث ؟ ! # وقد ذهب إلى عدم وجوب النفقة والسكنى للبائنة : أحمد ، وإسحاق ، | وأبو ~~ثور ، وداود ، وأتباعهم ، وحكاه في ' البحر ' عن ابن عباس ، والحسن | ~~البصري ، وعطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، والإمامية . # وذهب الجمهور إلى أنه لا نفقة لها ، ولها السكنى ؛ لقوله - تعالى - : | ^ ~~( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) ^ . # وقد تقدم ما يدل على أنها في الرجعية . # وذهب عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والثوري ، وأهل الكوفة | إلى ~~وجوب النفقة والسكنى . | # | ( [ لا نفقة للمعتدة من وفاة إلا أن تكون حاملا ] : ) # ( ولا في عدة الوفاة ؛ فلا نفقة ولا سكنى ؛ إلا أن تكونا حاملتين ) ؛ ~~لعدم | وجود دليل يدل على ذلك في غير الحامل ، ولا سيما بعد قوله - | صلى ~~الله عليه وسلم - : # ' إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ، فإذا لم يكن ~~| عليها رجعة ؛ فلا نفقة ولا سكنى ' . # ويؤيده - أيضا ms525 - تعليل الآية المتقدمة بقوله - تعالى - : ^ ( لا تدري لعل ~~الله | يحدث بعد ذلك أمرا ) ؛ وهو الرجعة ، ولم يبق في عدة الوفاة ذلك ~~الأمر . | PageV02P316 # ويفيده - أيضا - مفهوم الشرط في قوله - تعالى - : @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ ، وهي أيضا تدل على وجوب | النفقة ~~للحامل ؛ سواء كانت في عدة الرجعي ، أو البائن ، أو الوفاة . # وكذلك يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : ' لا نفقة ~~لك ؛ إلا | أن تكوني حاملا ' . # وقد روى البيهقي ، عن جابر يرفعه - في الحامل المتوفى عنها - قال : ' لا ~~| نفقة لها ' . # قال ابن حجر : ورجاله ثقات ؛ لكنه قال : المحفوظ وقفه . # فلو صح رفعه لكان نصا في محل النزاع . # وينبغي أن يقيد عدم وجوب السكنى لمن في عدة الوفاة ؛ بما تقدم في | وجوب ~~اعتدادها في البيت الذي بلغها موت زوجها وهي فيه ؛ فإن ذلك يفيد | أنها إذا ~~كانت في بيت الزوج بقيت فيه حتى تنقضي العدة ، ويكون ذلك جمعا | بين الأدلة ~~؛ من باب تقييد المطلق أو تخصيص العام ؛ فلا إشكال . # قال في ' المسوى ' : # ' اختلف أهل العلم في السكنى للمعتدة عن الوفاة ؛ فقال أبو حنيفة : لا | ~~سكنى لها ؛ بل تعتد حيث شاءت ، وقال مالك : لها السكنى ، وللشافعي | قولان ~~كالمذهبين ، ومنشأ ذلك تردده في تأويل حديث فريعة ، فرأى مرة أن | إذنه لها ~~في الخروج حكم ، وقوله : ' امكثي في بيتك ' استحباب ، ورأى مرة | أخرى أن ~~إذنه صار منسوخا بقوله آخرا : ' امكثي في بيتك ' . | PageV02P317 # أقول : يحتمل أن يكون إذنه لها من حيث إنها ذكرت أن زوجها لم | يتركها في ~~مسكن يملكه ' . انتهى . # أقول : الحق ؛ أن المتوفى عنها زوجها لا تستحق - في عدة الوفاة - لا | ~~نفقة ولا سكنى ؛ سواء كانت حاملا أو حائلا ؛ لزوال سبب النفقة بالموت ، | ~~واختصاص آية السكنى بالمطلقة رجعيا ، واختصاص آية إنفاق الحامل بالمطلقة | ~~كما تقدم . # فإذا مات وهي في بيته ؛ اعتدت فيه ؛ لا لأن لها السكنى ؛ بل لوجوب | ~~الاعتداد عليها في البيت الذي مات وهي فيه . # مع أن في حديث الفريعة ؛ أنها قالت للنبي - صلى الله ms526 عليه وسلم | - : إن ~~زوجها لم يتركها في منزل يملكه ، فأمرها أن تعتد في ذلك المنزل | الذي ~~بلغها نعي زوجها وهي فيه ، وهو غير مملوك له . # وبهذا يتضح أن ذلك لا يستلزم وجوب السكنى من تركة الميت ؛ بل هو | أمر ~~تعبد الله به المرأة ، فإن كان المنزل ملكها فذاك ، وإن كان ملك غيرها وجب ~~| عليها تسليم الأجرة مع الطلب ؛ سواء كان ملكا لورثة الزوج أو لغيرهم . # وعلى هذا يحمل قوله - تعالى - : @QB@ غير إخراج @QE@ ، وقوله : @QB@ ولا ~~يخرجن @QE@ ، وقوله : ^ ( ولا تخرجوهن ) ^ . # فتقرر بمجموع ما ذكر ؛ أن المتوفى عنها مطلقا كالمطلقة بائنا - إذا لم ~~تكن | المطلقة بائنا حاملا - في عدم وجوب النفقة والسكنى ، فإن كانت ~~المطلقة بائنا | حاملا فلها النفقة ولا سكنى لها . | PageV02P318 # وأما المطلقة الرجعية ؛ فلها النفقة والسكنى ؛ سواء كانت حاملا أو حائلا ~~. # وأما المطلقة قبل الدخول ؛ فلا عدة عليها ، فالنفقة ساقطة بلا ريب ، | ~~وكذلك السكنى والمتعة المذكورة لها في القرآن ؛ هي عوض عن المهر . # والملاعنة لا نفقة لها ولا سكنى ؛ لأنها إن كانت كالمطلقة بائنا كانت ~~مثلها | في ذلك ، وإن كانت كالمتوفى عنها زوجها فكذلك . # ولا ريب أن فرقتها أشد من فرقة المطلقة بائنا ؛ لأن هذه يجوز نكاحها | في ~~حال من الأحوال ؛ بخلاف تلك . | # | ( [ نفقة الوالد على ولده واجبة والعكس ] : ) # ( وتجب على الوالد الموسر لولده المعسر ) ؛ لحديث هند بنت عتبة المتقدم ، ~~| ويؤيده ما تقدم في الفطرة من وجوبها على الرجل ومن يمون . # وأما العكس ؛ فلأن النفقة هي أقل ما يفيده قوله - تعالى - : @QB@ ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ، وقوله : @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ' أنت ومالك لأبيك ' ؛ | أخرجه أحمد ، ~~وأبو داود ، وابن خزيمة ، وابن الجارود من حديث عمرو بن | شعيب ، عن أبيه ، ~~عن جده . # وحديث : ' إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وولده من كسبه ؛ فكلوا | من ~~أموالهم ' ، أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وابن حبان ، والحاكم . # ويؤيد ذلك حديث : من أبر يا رسول الله ؟ ! قال : ' أمك ' ، قال : ثم | ~~PageV02P319 | من ؟ قال : ' أمك ' ، قال : ثم من ؟ قال : ' أباك ' ؛ وهو في ~~' الصحيحين ' ، | وغيرهما من حديث أبي ms527 هريرة . # قال في ' المسوى ' : # ' تجب على الابن نفقة الأبوين إذا كان موسرا وهما معسران ؛ قال | - تعالى ~~- : @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ ، وقال : @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~@QE@ . # ومن المعلوم ؛ أنه ليس من الإحسان ، ولا من المصاحبة بالمعروف ؛ أن | ~~يموتا جوعا والولد في أرغد عيش . # قلت : على هذا أهل العلم ؛ إلا أن الشافعي قال : إن كان واحد منهما | ~~قويا سويا يمكنه تحصيل قوته ؛ لا تجب نفقته وإن كان معسرا . # وأوجب سائر الفقهاء نفقتهم عند الإعسار ؛ ولم يشترطوا الزمانة ' . # وفي ' إعلام الموقعين ' : # ' وسأله صلى الله عليه وسلم : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ' أمك ' ~~، قال : ثم | من ؟ قال : ' ثم أمك ' ، قال : ثم من ؟ قال : ' ثم أبوك ' ؛ ~~متفق عليه . # قال الإمام أحمد : الطاعة للأب وللأم ثلاثة أرباع البر ' . | # | ( [ نفقة المملوك واجبة على سيده ] : ) # ( وعلى السيد لمن يملكه ) : لحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم | قال : ' للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق ' . | PageV02P320 # وحديث : ' فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ' ، وهو في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما من حديث أبي ذر . # قلت : وذلك أنه مشغول بخدمته عن الاكتساب ، فوجب أن يكون كفاية | عليه . # وعليه أهل العلم . | # | ( [ النفقة على الأقرباء مستحبة لصلة الرحم ] : ) # ( ولا تجب على القريب لقريبه إلا من باب صلة الرحم ) ؛ لعدم ورود دليل | ~~يخص ذلك ؛ بل جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة ، والرحم المحتاج إلى | نفقة ~~أحق الأرحام بالصلة . # وقد قال - تعالى - : @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ ، @QB@ على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره @QE@ . # وعند أبي داود : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : من أبر ؟ قال : ~~' أمك ، | وأباك ، وأختك ، وأخاك ، ومولاك الذي يلي ذلك ، حق واجب ، ورحم | ~~موصولة ' ( 1 ) . # وقال : ' ثم الأقرب فالأقرب ' . # وفي المسألة مذاهب مختلفة ؛ قد بسطها صاحب ' الهدي ' وغيره . | هامش | ( ~~1 ) حديث ضعيف ؛ انظر ' إرواء الغليل ' ( 7 / 230 / رقم 2163 ) . | ~~PageV02P321 # وأما ما قيل من أن المراد بمثل هذه الأدلة صلة الرحم ms528 ؛ فقد أجيب عن | ذلك ~~بأن الله - سبحانه - سماه حقا . # على أنه لو سلم ؛ لم يكن قادحا في الاستدلال ؛ فإن من ترك قريبه بغير | ~~نفقة ولا كسوة ، مع حاجته إليهما ؛ لم يكن واصلا لرحمه - لا لغة ، ولا | ~~عرفا ، ولا شرعا - . # ومن أنكر هذا فليخبرنا : ما هي الصلة التي تختص بها الرحم لأجل | كونه ~~رحما ، ويمتاز بها عن الأجنبي ؟ فإنه لا يمكنه أن يعين مسقطا للنفقة ؛ إلا ~~| وكان أولى بإسقاط ما عداها . # فالحاصل : أن من وجد ما يكفيه ، وكان له زيادة يستغني عنها ؛ وجب | عليه ~~أن ينفقها على المحاويج من قرابته ، ويقدم الأقرب فالأقرب كما دلت | عليه ~~الأدلة السالفة ، وهذا هو معنى الغنى - أي : الاستغناء عن فضلة تفضل | على ~~الكفاية - ، لا ما ذكره الفقهاء من تلك التقديرات التي لا ترجع إلى دليل | ~~عقل ولا نقل . | # | ( [ الكسوة واجبة وكذا السكن مع النفقة ] : ) # ( ومن وجبت نفقته وجبت كسوته وسكناه ) ؛ لما يستفاد من الآيات القرآنية | ~~والأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها . | PageV02P322 | # | ( 8 - باب الرضاع ) # | ( [ بكم رضعة يثبت حكم الرضاع ] : ) # ( إنما يثبت حكمه بخمس رضعات ) ؛ لحديث عائشة عند مسلم ، وغيره : | أنها ~~قالت : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم | نسخ بخمس ~~رضعات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهن فيما يقرأ من القرآن . # وللحديث طرق ثابتة في ' الصحيح ' . # ولا يخالفه حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تحرم ~~المصة ولا | المصتان ' ؛ أخرجه أحمد ، ومسلم ، وأهل ' السنن ' ، وكذلك حديث ~~أم الفضل | عند مسلم وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تحرم ~~الرضعة ولا الرضعتان ، والمصة | والمصتان ' ، وفي لفظ : ' لا تحرم الإملاجة ~~( 1 ) ولا الإملاجتان ' ، وأخرج نحوه | أحمد ، والنسائي ، والترمذي من حديث ~~عبد الله بن الزبير : # لأن غاية ما في هذه الأحاديث : أن المصة والمصتين ، والرضعة | والرضعتين ~~، والإملاجة والإملاجتين ؛ لا يحرمن . # وهذا هو معنى الأحاديث منطوقا ، وهو لا يخالف حديث الخمس | هامش | ( 1 ) ~~هي الإرضاعة الواحدة ؛ مثل المصة . # وفي ' القاموس ' : ' ملج الصبي أمه - كنصر وسمع - : تناول ثديها بأدنى ~~فمه ' . ( ش ) | PageV02P323 | الرضعات ms529 ؛ لأنها تدل على أن ما دون الخمس لا ~~يحرم . # وأما معنى هذه الأحاديث مفهوما - وهو أنه يحرم ما زاد على الرضعة | ~~والرضعتين - ؛ فمدفوع بحديث الخمس ، وهي مشتملة على زيادة ، فوجب | قبولها ~~والعمل بها ، ولا سيما عند قول من يقول : إن بناء الفعل على المنكر | يفيد ~~التخصيص . # والرضعة : هي أن يأخذ الصبي الثدي فيمتص منه ، ثم يستمر على | ذلك ؛ حتى ~~يتركه باختياره لغير عارض . # وقد ذهب إلى اعتبار الخمس : ابن مسعود ، وعائشة ، وعبد الله بن | الزبير ~~، وعطاء ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، والليث بن | سعد ، ~~والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن حزم ، وجماعة من أهل العلم . # وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب . # وذهب الجمهور إلى أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي التحريم ، | وإن قل . # قال في ' المسوى ' : # ' ذهب الشافعي إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع بأقل من خمس رضعات | متفرقات ، ~~وذهب أكثر الفقهاء - منهم مالك ، وأبو حنيفة - إلى أن قليل | الرضاع وكثيره ~~محرم ، وقال بعضهم : لا يحرم أقل من ثلاث رضعات ؛ لقوله | صلى الله عليه ~~وسلم : ' لا تحرم المصة ولا المصتان ' ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = ' المسند ' ~~( 6 / 31 ، 96 ، 216 ، 247 ، 339 ، 340 ) . ( ن ) | PageV02P324 # ويحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات ، وهو | قول شاذ . # والظاهر أن عائشة وحفصة إنما كانتا تذهبان إلى عشر رضعات ؛ تورعا | ~~وتشفيا للخاطر ؛ لا من جهة حكم الشرع ؛ كما ذكرنا في لبن الفحل . # قال البغوي : ' قول عائشة : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما ~~يقرأ في | القرآن : أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؛ حتى كان بعض | من لم يبلغه النسخ يقرأ على الرسم الأول ؛ لأن ~~النسخ لا يتصور بعد رسول | الله صلى الله عليه وسلم . # ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة ؛ كالرجم في الزنا حكمه باق مع | ارتفاع ~~التلاوة في القرآن ، أو أن الحكم يثبت بأخبار الآحاد ؛ ويجب العمل | به ، ~~والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ؛ فلم يجز كتبه بين الدفتين ' . انتهى . # وتمامه في ms530 كتابنا ' إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ ' ، فليرجع إليه ~~. # أقول : اعلم أن الأحاديث قد اختلفت في هذه المسألة اختلافا كثيرا ، | ~~وكذلك اختلفت المذاهب ، ونحن نعرفك بما هو الحق الذي يجتمع فيه جميع | ~~الأدلة فنقول : # أما ما ورد من الرضاع مطلقا من دون تقييد بعدد ؛ فالأحاديث الواردة | ~~بذكر العدد تفيد تقييده ؛ كما هو شأن المطلق والمقيد . # وقد أفاد حديث : ' لا تحرم المصة والمصتان ، والإملاجة والإملاجتان ' ، | ~~PageV02P325 | وحديث : ' لا تحرم الرضعة الواحدة ' : أن الرضعة والرضعتين ~~لا تحرمان ، فلو | لم يرد إلا هذا ؛ لكانت الثلاث مقتضية للتحريم ، ولكنه ~~ثبت في ' الصحيح ' | عن عائشة ، أنها قالت : عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم ~~قالت : خمس | رضعات معلومات يحرمن ، وصرحت بأن العشر منسوخة بالخمس ، | ~~وصرحت أيضا بأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من ~~القرآن ، وليس | من شرط القرآن تواتر النقل على ما هو الحق . # ولو سلم ذلك ؛ فالقراءة الآحادية منزلة منزلة أخبار الآحاد . # ولكن ههنا إشكال ، وهو أن حديث : ' لا تحرم المصة والمصتان ' ؛ دل | ~~بمفهوم العدد على أن الثلاث والأربع يثبت بهما التحريم ، وحديث الخمس دل | ~~بمفهومه على أنهما لا يحرمان . # وأقول : قد تقرر في علم المعاني والبيان : أن الإخبار بالفعل المضارع ~~يفيد | الحصر ، وصرح بذلك الزمخشري في ' الكشاف ' ، ولا سيما إذا بني الفعل ~~| على المنكر ؛ كما هو مقرر في مواطنه ، فيكون قد انضم إلى مفهوم العدد في ~~| الخمس مفهوم الحصر ، فلا يثبت التحريم بدونها . # ويؤيد ذلك ما ورد في بعض ألفاظ حديث سهلة بنت سهيل : أنه صلى الله عليه ~~وسلم | قال : ' أرضعي سالما خمس رضعات تحرمي عليه ' ( 1 ) ، وهذا التركيب ~~في قوة : | ' إن ترضعيه خمسا تحرمي عليه ' ، فانضم إلى مفهومي العدد والحصر ~~مفهوم | الشرط ، وكما تصلح هذه الأدلة لتقييد مطلق القرآن ؛ تصلح أيضا ~~لتقييد | هامش | ( 1 ) = ' المسند ' ( 6 / 201 ، 271 ) . ( ن ) # قلت : وذكر الخمس رضعات خارج عن زاوية ' الصحيحين ' ! والله أعلم . | ~~PageV02P326 | حديث : ' الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم ' ، وحديث : ' ~~الرضاعة من | المجاعة ' ( 1 ) ؛ هذا على فرض أن الرضعة والرضعتين تنبت ~~اللحم ، فيكون المراد ms531 | أن المقتضي للتحريم من الرضاع الذي ينبت اللحم ، ~~والذي في زمن المجاعة | هو ما كان على صفة مخصوصة ؛ وهي خمس رضعات . # هذا تقرير الاستدلال على وجه تجتمع فيه الأدلة . # وأما الجواب عن الوجوه التي ذكروها في دفع ما ذكرناه من الأدلة ؛ فقد | ~~بسطه الماتن - رحمه الله - في ' وبل الغمام حاشية شفاء الأوام ' ، فمن شاء ~~| الاطلاع على ذلك ؛ فليراجعه . | # | ( [ لا يثبت حكم الرضاع إلا مع وجود اللبن ] : ) # ( مع تيقن وجود اللبن ) ؛ لأنه سبب ثبوت حكم الرضاع ، فلو لم يكن | وجوده ~~معلوما ، وارتضاع الصبي منه معلوما ؛ لم يكن لإثبات حكم الرضاع | وجه مسوغ ~~. # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' يعتبر في الإرضاع شيئان : # أحدهما : القدر الذي يتحقق به هذا المعنى ، فكان فيما أنزل من القرآن : | ~~عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات . # والثاني : أن يكون الرضاع في أول قيام الهيكل ، وتشبح صورة الولد ؛ | ~~هامش | ( 1 ) = ' المسند ' ( 6 / 174 ) . ( ن ) | PageV02P327 | وإلا فهو ~~غذاء بمنزلة سائر الأغذية الكائنة بعد التشبح وقيام الهيكل ؛ كالشاب | يأكل ~~الخبز ' . انتهى . | # | ( [ لا رضاع إلا ما كان في حولين ] : ) # ( وكون الرضيع قبل الفطام ) ؛ لحديث أم سلمة عند الترمذي - وصححه - ، | ~~والحاكم - وصححه أيضا - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ( 1 ) ، وكان قبل | ~~الفطام ' . # وأخرج سعيد بن منصور ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن عدي من | حديث ابن ~~عباس ؛ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : | ' لا رضاع إلا ما ~~كان في الحولين ' . # وقد صحح البيهقي وقفه ، ورجحه ابن عدي ، وابن كثير ( 2 ) . # وأخرج أبو داود الطيالسي ، من حديث جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' لا | رضاع بعد فصال ، ولا يتم بعد احتلام ' . # وقد قال المنذري : إنه لا يثبت . | هامش | ( 1 ) = أي : في زمن الرضاع ، ~~والحديث في ' الترمذي ' ( 2 / 201 ) ؛ وسنده صحيح على | شرطهما ، ولا مقال ~~فيه . # وقد تكلم في معنى الحديث في ' الزاد ' ( 4 / 255 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ~~وخالفهم ابن التركماني في ' الجوهر النقي ' ، فرجح المرفوع ؛ لأن الرفع ~~زيادة ، وقد جاء ms532 | بها ثقة ؛ وهو الهيثم بن جميل ، فزيادته مقبولة ؛ راجع ( ~~7 / 462 ) منه . # ولذلك صرح في ' زاد المعاد ' ( 4 / 241 ) بأن إسناده صحيح . ( ن ) | ~~PageV02P328 # وفي ' الصحيحين ' وغيرهما ( 1 ) من حديث عائشة ، قالت : لما دخل علي | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي رجل ، فقال : ' من | هذا ؟ ' قلت : ~~أخي من الرضاعة ، قال : ' يا عائشة ! انظرن من إخوانكن ؛ فإنما | الرضاعة ~~من المجاعة ' . | # | ( [ يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ] : ) # ( ويحرم به ما يحرم بالنسب ) ، قد تقدم الاستدلال عليه فيمن يحرم نكاحه | ~~- من ( كتاب النكاح ) - ؛ من أم ، وأخت ، وغيرهما . | # | ( [ قول المرضعة مقبول ] : ) # ( ويقبل قول المرضعة ) ؛ لما أخرجه البخاري وغيره من حديث عقبة بن | ~~الحارث : أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب ، فجاءت أمة سوداء ، فقالت : قد | ~~أرضعتكما ( 2 ) ، قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأعرض عني ، ~~قال : فتنحيت ، | فذكرت ذلك له ، فقال : ' وكيف [ وقد قيل ؟ ! ] ( 3 ) وقد ~~زعمت أنها | أرضعتكما ؟ ! ' ، فنهاه . # وفي لفظ : ' دعها عنك ' ، وهو في ' الصحيح ' . # وفي لفظ آخر : ' كيف وقد قيل ؟ ! ' ، ففارقها عقبة . | هامش | ( 1 ) = ك ~~' المسند ' ( 6 / 94 ، 138 ، 174 ، 214 ) . ( ن ) | ( 2 ) = زاد البخاري : ~~فقال عقبة : ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ، فركب إلى رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم . ( ن ) | ( 3 ) = زيادة في رواية للبخاري في ( العلم ) ( 1 ~~/ 30 - 31 ) . # واللفظ الأول في ( النكاح ) من ' البخاري ' ( 6 / 126 ) . ( ن ) | ~~PageV02P329 # وقد ذهب إلى ذلك : عثمان ، وابن عباس ، والزهري ، والحسن ، | وإسحاق ، ~~والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو عبيد ، وروي عن مالك . # وأما دفع الحجة بأنها شهدت على تقرير فعلها ؛ فهذه قاعدة فقهية لم يرد | ~~بها كتاب الله ، ولا سنة رسوله . # وهذا الحديث أول حجة يبطلها ؛ فكيف يكون الأمر بالعكس ؟ ! # وحسبنا الله ونعم الوكيل . | # | ( [ حكم إرضاع الكبير لتجويز النظر ] : ) # ( ويجوز إرضاع الكبير ولو كان ذا لحية لتجويز النظر ) ؛ لحديث زينب بنت | ~~أم سلمة ، قالت : قالت أم سلمة لعائشة : إنه يدخل عليك هذا الغلام الأيفع | ~~الذي ما أحب أن يدخل علي ! فقالت عائشة : ما لك في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسوة ms533 | حسنة ؟ ! وقالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله ! إن ~~سالما يدخل | علي وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه ؟ ! فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' أرضعيه | حتى يدخل عليك ' ؛ أخرجه مسلم ، وغيره . # وقد أخرج نحوه البخاري من حديث عائشة ( 1 ) أيضا . # وقد روى هذا الحديث من الصحابة : أمهات المؤمنين ، وسهلة بنت | سهيل ( 2 ~~) ، وزينب بنت أم سلمة . | هامش | ( 1 ) = ' المسند ' ( 6 / 39 ، 255 ، 269 ~~، 271 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ' المسند ' ( 6 / 356 ) . ( ن ) | PageV02P330 # ورواه من التابعين جماعة كثيرة ، ثم رواه عنهم الجمع الجم . # وقد ذهب إلى ذلك : علي ، وعائشة ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي | رباح ~~، والليث بن سعد ، وابن علية ، وداود الظاهري ، وابن حزم ؛ وهو الحق . # وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك . # قال ابن القيم : # ' أخذ طائفة من السلف بهذه الفتوى ؛ منهم عائشة ، ولم يأخذ به أكثر | أهل ~~العلم ، وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام | وبالصغر ~~وبالحولين لوجوه : # أحدها : كثرتها ؛ وانفراد حديث سالم . # الثاني : أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - سوى عائشة - في شق ~~المنع . # الثالث : أنه أحوط . # الرابع : أن رضاع الكبير لا ينبت لحما ، ولا ينشز عظما ، فلا يحصل به | ~~البعضية التي هي سبب التحريم . # الخامس : أنه يحتمل أن هذا كان مختصا بسالم وحده ، ولهذا لم يجئ | ذلك ~~إلا في قصته . # السادس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد ~~، | PageV02P331 | فاشتد ذلك عليه وغضب ، فقالت : إنه أخي من الرضاعة ، ~~فقال : ' انظرن من | إخوانكن من الرضاعة ؛ فإنما الرضاعة من المجاعة ' ؛ ~~متفق عليه ، واللفظ | لمسلم . # وفي قصة سالم مسلك ؛ وهو أن هذا كان موضع حاجة ؛ فإن سالما كان | قد ~~تبناه أبو حذيفة ورباه ، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد ، فإذا | ~~دعت الحاجة إلى مثل ذلك ؛ فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد . # ولعل هذا المسلك أقوى المسالك ، وإليه كان شيخنا يجنح ، والله تعالى | ~~أعلم ' . انتهى . # أقول : الحاصل : أن الحديث المتقدم صحيح ، وقد رواه الجم الغفير عن | ~~الجم الغفير ms534 ؛ خلفا عن سلف ، ولم يقدح فيه من رجال هذا الشأن أحد ، وغاية | ~~ما قاله من يخالفه ؛ أنه ربما كان منسوخا ، ويجاب بأنه لو كان منسوخا لوقع ~~| الاحتجاج على عائشة بذلك ، ولم ينقل أنه قال قائل به ؛ مع اشتهار الخلاف ~~| بين الصحابة . # وأما الأحاديث الواردة بأنه لا رضاع إلا في الحولين وقبل الفطام ؛ فمع | ~~كونها فيها مقال ؛ لا معارضة بينها وبين رضاع سالم ؛ لأنها عامة وهذا | خاص ~~، والخاص مقدم على العام ، ولكنه يختص بمن عرض له من الحاجة إلى | إرضاع ~~الكبير ما عرض لأبي حذيفة وزوجته سهلة ؛ فإن سالما لما كان لهما | كالابن ، ~~وكان في البيت الذي هما فيه ، وفي الاحتجاب مشقة عليهما ؛ رخص | صلى الله ~~عليه وسلم في الرضاع على تلك الصفة . | PageV02P332 # فيكون رخصة لمن كان كذلك ، وهذا لا محيص عنه . # قال في ' المسوى ' : # ' يجب إحياء المولود بالإرضاع حولين كاملين ؛ إلا إذا اجتمع رأي | ~~الوالدين عن تشاور منهما ؛ على أن الفطام لا يضره ؛ فحينئذ يجوز الفطام | ~~قبل الحولين ، والمرضع يجوز أن تكون الوالدة أو الظئر المسترضعة ، فإن لم | ~~تتيسر المسترضعة ، أو لم يقدر الوالد على استئجارها ؛ تعينت الوالدة ؛ فإن ~~| أرضعت الوالدة ؛ فليس لها إلا النفقة والكسوة بالمعروف مما كان بسبب | ~~الزوجية ، وإن أرضعت الظئر فلها أجرها ؛ قال - تعالى - : @QB@ والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم ~~بالمعروف واتقوا الله @QE@ . # قلت : الظاهر : أن الوالدات تعم المطلقات وغيرها ، وقيل : تختص | ~~بالمطلقات ؛ لأن سياق الآية في قصة المطلقات . # أقول : وحينئذ يؤخذ حكم غير المطلقات بالأولى ؛ وقوله : @QB@ على المولود ~~له @QE@ : يدل على أن الوالدة ما دامت زوجة أو معتدة لا تستحق الأجر ، ~~وعليه | أبو حنيفة . # وقوله : @QB@ على الوارث مثل ذلك @QE@ : المراد منه وارث الأب ، وهو | ~~PageV02P333 | الصبي ؛ أي ms535 : مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب . # قوله : @QB@ فإن أرادا فصالا @QE@ ؛ يعني : قبل الحولين ؛ قوله : @QB@ أن ~~تسترضعوا @QE@ ؛ أي : المراضع ؛ @QB@ أولادكم @QE@ ؛ أي : تأخذوا مراضع ~~لأولادكم . # قوله : @QB@ ما آتيتم @QE@ ؛ أي : ما أردتم إيتاءه ؛ كقوله - تعالى - : ~~@QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ' . انتهى . | PageV02P334 | # | ( 9 - باب الحضانة ) # | ( [ الأولى بحضانة الطفل أمه ؛ ما لم تنكح ] : ) # ( الأولى بالطفل أمه ما لم تنكح ) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو : أن امرأة | ~~قالت : يا رسول الله ! إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، | ~~وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه مني ؟ فقال : ' أنت أحق به ما لم | ~~تنكحي ( 1 ) ' ؛ أخرجه أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، والبيهقي ، والحاكم - ~~وصححه - . # وقد وقع الإجماع على أن الأم أولى بالطفل من الأب . # وحكى ابن المنذر الإجماع على أن حقها يبطل بالنكاح ، وقد روي عن | عثمان ~~أنه لا يبطل بالنكاح ؛ وإليه ذهب الحسن البصري ، وابن حزم ، واحتجوا | ~~ببقاء ابن أم سلمة في كفالتها بعد أن تزوجت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~. # ويجاب عن ذلك ؛ بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يحتج به ؛ | لاحتمال ~~أنه لم يبق له قريب غيرها . | هامش | ( 1 ) = اختلف فيه ؛ هل المراد مجرد ~~العقد ، أو العقد مع الدخول ؟ # فذهب إلى الأول : أبو حنيفة والشافعي ، وإلى الثاني : مالك . # ومال ابن القيم إلى الأول ، وذكر أنه قول الجمهور ؛ فراجعه ( 4 / 186 ) . ~~( ن ) | ( 2 ) = رقم ( 677 ) وسنده عندهم حسن ؛ وقد ذهب إلى تقويته ابن ~~القيم ( 4 / 175 ) . ( ن ) | PageV02P335 # واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة ؛ فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قضى بأن الحق لخالتها ، وكانت تحت جعفر بن أبي | طالب ، وقد قال : ~~' الخالة بمنزلة الأم ' . # ويجاب عن هذا ؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم ، ويمكن أن يقال : | إن ~~هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية ؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو | ~~رحم للصغير ( 1 ) ؛ فلا يبطل به الحق ، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله | ~~- صلى الله عليه وسلم - : ' ما لم تنكحي ' . # ( ثم الخالة ) أولى بعد الأم ممن عداها ms536 ؛ لحديث البراء بن عازب في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أن ابنة حمزة اختصم فيها ( 2 ) علي وجعفر وزيد ، | ~~فقال علي : أنا أحق بها ؛ هي ابنة عمي ! وقال جعفر : بنت عمي وخالتها ؛ | ~~تحتي ! وقال زيد : ابنة أخي ! فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لخالتها وقال : ' الخالة | بمنزلة الأم ' ( 3 ) ؛ والمراد بقول زيد : ابنة ~~أخي ؛ أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى | بينهما . # ووجه الاستدلال بهذا الحديث : أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم | ~~الحواضن ، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها ؛ من غير فرق بين | ~~الأب وغيره ، وقد قيل : إن الأب أقدم منها إجماعا ، وليس ذلك بصحيح ، | ~~والخلاف معروف ، والحديث يحج من خالفه . | هامش | ( 1 ) = أي : المحتضن . ( ~~ن ) | ( 2 ) = أي : في حضانتها . ( ن ) | ( 3 ) = تهور ابن حزم ؛ فطعن في ~~صحة هذه القصة بجميع طرقها ، وقد رد عليه ذلك ابن القيم ؛ | فراجعه ( 4 / ~~202 - 203 ) . ( ن ) | PageV02P336 # قال في ' المسوى ' : # ' إذا فارق الرجل امرأته وبينهما ولد صغير ؛ فالأم وأم الأم أولى | ~~بالحضانة من الأب : لرواية مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال : سمعت القاسم | ~~ابن محمد يقول : كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار ، فولدت له | ~~عاصم بن عمر ، ثم إنه فارقها ، فجاء عمر بن الخطاب قباء ، فوجد ابنه عاصما ~~| يلعب بفناء المسجد ، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ، فأدركته جدة ~~| الغلام ، فنازعته إياه ، حتى أتيا أبا بكر الصديق ، فقال عمر : ابني ، ~~وقالت | المرأة : ابني ، فقال أبو بكر : خل بينها وبينه ، قال : فما راجعه ~~عمر | الكلام ' ( 1 ) . | # | ( [ الأولى بحضانة الطفل بعد الأم الأب ] : ) # ( ثم الأب ) ؛ وإن لم يرد بذلك دليل يخصه ؛ لكنه قد استفيد من مثل | قوله ~~صلى الله عليه وسلم للأم : ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' ؛ فإن هذا يدل على ~~ثبوت أصل الحق للأب بعد الأم ، ومن هو بمنزلتها ؛ وهي الخالة ، وكذلك إثبات ~~التخيير | بينه وبين الأم في الكفالة ؛ فإنه يفيد إثبات حق له في الجملة . # وقال في ' المسوى ' : ' روى الشافعي بإسناده عن أبي هريرة ms537 : أن رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه ، ثم طبق بين الحديث ~~والأثر بأن المولود إذا | كان دون سبع سنين ؛ فالأم أولى به ، وإذا بلغ سبع ~~سنين وعقل عقل مثله ؛ | خير بين الأبوين ؛ سواء كان ذكرا أو أنثى ، فأيهما ~~اختاره يكون عنده . | هامش | ( 1 ) = قال ابن عبد البر : ' هذا حديث مشهور ~~من وجوه منقطعة ومتصلة ؛ تلقاه أهل العلم | بالقبول والعمل ' ؛ نقله في ' ~~الزاد ' ( 4 / 176 ) ، ثم ساق الروايات في ذلك ؛ فلتراجع . ( ن ) | ~~PageV02P337 # وأخذ هذا النوع من التطبيق ؛ من قضاء علي - رضي الله تعالى عنه - ؛ | ~~فإنه خير صبيا - كان ابن سبع سنين ، أو ثمان سنين - بين الأم والعم ، وقال ~~| لأخيه الصغير منه : وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته . # وقال أبو حنيفة : الأم أحق بالغلام حتى يأكل ويلبس وحده ، وبالجارية | ~~حتى تحيض ، ثم بعد ذلك الأب أحق بهما ' . # أقول : الحق أن الحضانة للأم ، ثم للخالة ؛ للدليل الذي قدمنا ، ولا | ~~حضانة للأب ولا لغيره من الرجال والنساء ؛ إلا بعد بلوغ الصبي سن التمييز ، ~~| فإن بلغ إليه ؛ ثبت تخييره بين الأم والأب ( 1 ) ، وإذا عدما كان أمره ~~إلى أوليائه | إن وجدوا ؛ وإلا كان إلى قرابته الذين ليسوا بأولياء ، ويقدم ~~الأقرب فالأقرب . # ولكن ليس هذا الدليل اقتضى ذلك ؛ بل لأن حضانة الصبي وكفالة أمره لا | بد ~~منه ، والقرابة أولى به من الأجانب ؛ بلا ريب ، وبعض القرابة أولى من | بعض ~~، فأحقهم به - بعد عدم من وردت النصوص بثبوت حضانته - هو الأولياء ؛ | لكون ~~ولاية النظر في مصالحه إليهم ، ومع عدمهم تكون حضانته إلى الأقرب | فالأقرب ~~. # هذا ما يقتضيه النظر الصحيح ، ومن رام الوقوف على جميع العلل التي | علل ~~بها المختلفون في التقديم والتأخير في باب الحضانة ؛ فعليه ب ' الهدي ' | ~~لابن القيم ، ولكنه لم يترجح لدي إلا ما ذكرته ههنا ، وذكره الماتن . | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : وينبغي أن لا يكون هذا على إطلاقه ؛ بل يقيد بما إذا ~~حصلت به مصلحة الولد ؛ | وإلا فلا يلتفت إلى اختيار الصبي ؛ لأنه ضعيف ~~العقل ؛ وتفصيل هذا في ms538 ' الزاد ' ( 4 / 198 ) . ( ن ) | PageV02P338 # وقد يقال : إن حديث : ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' ؛ يفيد ثبوت أصل | الحق ~~في الحضانة للأب بعد الأم ، ومن هو بمنزلتها ؛ وهي الخالة ، فتكون أهل | ~~الحضانة الأم ، ثم الخالة ، ثم الأب . | # | ( [ الأولى بالطفل قرابته إذا انعدمت الأم والخالة والأب ] : ) # ( ثم يعين الحاكم من القرابة من رأى فيه صلاحا ) ؛ لأنه إذا عدمت الأم | ~~والخالة والأب ؛ فالصبي محتاج إلى من يحضنه بالضرورة ؛ والقرابة أشفق به ، ~~| فيعين الحاكم من يقوم به منهم ممن يرى فيه صلاحا للصبي . # وقد أخرج عبد الرزاق ، عن عكرمة ، قال : إن امرأة عمر بن الخطاب | خاصمته ~~إلى أبي بكر في ولد عليها ، فقال أبو بكر : هي أعطف ، وألطف ، | وأرحم ، ~~وأحنى ، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج . # فهذه الأوصاف تفيد أن أبا بكر جعل العلة : العطف ، واللطف ، | والرحمة ، ~~والحنو . | # | ( [ يخير الصبي بين أبيه وأمه بعد ما يبلغ سن الاستقلال ] : ) # ( وبعد بلوغ سن الاستقلال يخير الصبي بين أبيه وأمه ) ؛ لحديث أبي هريرة ~~| عند أحمد ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - ( 1 ) : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خير غلاما | بين أبيه وأمه . | هامش | ( 1 ) = وهو كما قال ~~الترمذي ( 2 / 286 ) ؛ فإن سنده متصل ، ورجاله ثقات كلهم . # وثبته في ' الزاد ' ( 4 / 194 ) . ( ن ) | PageV02P339 # وفي لفظ ( 1 ) : أن امرأة جاءت فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي يريد أن | ~~يذهب بابني ، وقد سقاني من بئر أبي عتبة ، وقد نفعني ، فقال رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم : ' استهما عليه ' ، قال زوجها : من يحاقني في ولدي ؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : | ' هذا أبوك وهذه أمك ؛ فخذ بيد أيهما ~~شئت ' ، فأخذ بيد أمه ، فانطلقت به . # أخرجه أهل ' السنن ' ، وابن أبي شيبة ؛ وصححه الترمذي ، وابن | حبان ، ~~وابن القطان . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والدارقطني من | حديث ~~عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ( 2 ) عن جده : أن جده أسلم - وأبت | امرأته ~~أن تسلم ، فجاء بابن صغير له لم يبلغ ، قال : فأجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأب | ههنا والأم ههنا ، ثم خيره ؛ وقال : ' اللهم ms539 اهده ' ؛ فذهب إلى ~~أبيه . # قال ابن القيم : # ' الحضانة قضي فيها خمس قضايا : # إحداها : قضى بابنة حمزة لخالتها ، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب ، | وقال ~~: ' الخالة بمنزلة الأم ' ، فتضمن هذا القضاء : أن الخالة قائمة مقام الأم ~~في | الاستحقاق ، وأن تزوجها لا يسقط حضانتها إذا كانت جارية . | هامش | ( ~~1 ) = هذا اللفظ لأبي داود ( 1 / 357 ) وغيره ، وسنده صحيح أيضا . # وصححه الحاكم ( 4 / 97 ) ؛ ووافقه الذهبي . ( ن ) | ( 2 ) = هو مع كونه ~~من رجال مسلم ؛ ففي حفظه شيء ، ولهذا ضعف ابن القيم هذا الحديث ، | وحكى ~~تضعيفه عن المنذري وغيره ؛ فراجع ' الزاد ' ( 4 / 189 - 190 ) . ( ن ) | ~~PageV02P340 # القضية الثانية : أن رجلا جاء بابن له صغير لم يبلغ ، فاختصم فيه هو | ~~وأمه ، ولم يسلم ، فأجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب ههنا ، وأجلس ~~الأم ههنا ، ثم | خير الصبي وقال : ' اللهم ! اهده ' ، فذهب إلى أمه ؛ ذكره ~~أحمد . # القضية الثالثة : أن رافع بن سنان أسلم ، وأبت امرأته أن تسلم ، فأتت | ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : ابنتي فطيم - أو شبيهه - ، وقال رافع : ~~ابنتي ، فقال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : ' اقعد ناحية ' وقال لها : ~~' اقعدي ناحية ' ، فأقعد الصبية بينهما ، ثم | قال : ' ادعواها ' ، فمالت ~~إلى أمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اللهم ! اهدها ' ، فمالت | ~~إلى أبيها ؛ فأخذها ؛ ذكره أحمد . # القضية الرابعة : جاءته امرأة فقالت : إن زوجي يريد أن يذهب بابني . . . ~~| الخ ؛ ذكره أبو داود . # القضية الخامسة : جاءته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله ! ~~إن ابني هذا | كان بطني له وعاء . . . الخ ؛ ذكره أبو داود . # فعلى هذه القضايا الخمس ؛ تدور الحضانة ؛ وبالله التوفيق ' . # ( فإن لم يوجد ) من له في ذلك حق بنص الشرع ( أكفله من كان له في | ~~كفالته مصلحة ) ؛ لكونه محتاجا إلى ذلك ، فكانت المصلحة معتبرة في بدنه | ~~كما اعتبرت في ماله . # وقد دلت على ذلك الأدلة الواردة في أموال اليتامى من الكتاب والسنة . | ~~PageV02P341 | فارغة | PageV02P342 | # | ( الكتاب العاشر : كتاب البيوع ) # | PageV02P343 | فارغة | PageV02P344 | # | ( 10 - كتاب البيوع ) # | ( 1 - أنواع البيوع المحرمة ) # | ( [ المعتبر في صحيح البيع : رضا الطرفين ] : ) # ( المعتبر فيه ms540 مجرد التراضي ) ، وحقيقة التراضي لا يعلمها إلا الله تعالى ~~. # والمراد هنا : أمارته كالإيجاب والقبول ، وكالتعاطي عند القائل به . # وعلى هذا أهل العلم . # ( ولو بإشارة ) ، وينعقد بالكناية ( من قادر على النطق ) ؛ لكونه لم يرد ~~ما | يدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة ، وأنه لا يجوز ~~البيع | بغيرها ، ولا يفيدهم ما ورد في الروايات من نحو : بعت منك ، وبعتك ~~؛ فإنا | لا ننكر أن البيع يصح بذلك ، وإنما النزاع في كونه لا يصح إلا بها ~~، ولم يرد | في ذلك شيء ، وقد قال الله - تعالى - : @QB@ تجارة عن تراض ~~@QE@ ، فدل ذلك على | أن مجرد التراضي هو المناط . # ولا بد من الدلالة عليه بلفظ ، أو إشارة ، أو كناية بأي لفظ وقع ، وعلى | ~~أي صفة كان ، وبأي إشارة مفيدة حصل ، وقال - صلى الله عليه وسلم | - : ' لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ' ، فإذا وجدت طيبة | PageV02P345 | ~~النفس مع التراضي ؛ فلا يعتبر غير ذلك . # أقول : هذا غاية ما يستفاد من الأدلة ؛ أعني : أن المعتبر في البيع هو | ~~مجرد التراضي ، والمشعر بالرضا لا ينحصر فيما ذكروه من الألفاظ المخصوصة | ~~المقيدة بقيود ، بل ما أشعر بالرضا ولو بكناية ، أو إشارة ، أو معاطاة من ~~دون | لفظ ولا ما في معناه ؛ فإن البيع عند وجود المشعر بمطلق الرضا بيع ~~صحيح ، | وعلى مدعي الاختصاص الدليل . # ولا ينفعه في المقام مثل حديث : ' إذا بعت ' ، وحكاية مبايعته - صلى الله ~~عليه وسلم | - للأعرابي ، وما أشبه ذلك ؛ لأنا لا نمنع من إشعار | لفظ : ( ~~بعت ) ونحوه بالرضا ، وإنما نمنع دعوى التخصيص ببعض الأفراد التي | لا ~~تستفاد إلا من صيغ مخصوصة ، ومن ههنا يلوح لك أن قولهم : ( لا ربا في | ~~المعاطاة ) باطل ، وهكذا أخواته . # والحاصل : أنا لم نجد في الكتاب والسنة بعد ذكر مطلق البيع إلا قيد الرضا ~~، | والأمور المشعرة به أعم من الألفاظ التي اصطلح عليها الفقهاء ، فيندرج ~~تحت | الرضا كل ما دل عليه ؛ ولو إشارة من قادر ، وكتابة من حاضر ( 1 ) . | # | ( [ أنواع البيوع المحرمة ] : ) # | ( 1 - [ بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ] : ) # ( ولا يجوز بيع ms541 الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) ؛ لحديث جابر في | ~~هامش | ( 1 ) = وقد أشبع القول في هذه المسألة ابن تيمية في ' الفتاوى ' ( ~~3 / 267 - 274 - خاتمة ' إبطال | التحليل ' ) . ( ن ) | PageV02P346 | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - | يقول : ' إن ~~الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ' . | # | ( 2 - [ بيع الكلب والسنور ] : ) # ( والكلب والسنور ) ؛ لما في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي | مسعود ؛ ~~قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب . # وفيهما ( 1 ) أيضا من حديث أبي جحيفة نحوه . # وفي ' صحيح مسلم ' ( 2 ) ، وغيره من حديث جابر : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - نهى عن ثمن الكلب والسنور . # وأخرج النسائي بإسناد رجاله ثقات ؛ قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - عن ثمن الكلب ؛ إلا كلب صيد ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) لم يخرجه مسلم ~~من حديث أبي جحيفة ؛ بل حديث أبي جحيفة من أفراد البخاري ؛ وانظر | ' ~~المسند الجامع ' ( 15 / 713 ) . | ( 2 ) = و ' المسند ' ( 3 / 286 ، 297 ، ~~339 ) . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : أخرجه النسائي ( 2 / 231 ) ، والبيهقي ( 6 / ~~6 ) ؛ من طريق أبي الزبير ، عن | جابر . . . مرفوعا به ، وهو على شرط مسلم ~~، لكن أبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه ؛ وقد قال النسائي عقبه : | ' هذا منكر ~~' . # وأعله البيهقي بأن قوله : ' إلا كلب صيد ' لم يرد في الأحاديث الصحيحة ، ~~قال : ' وإنما الاستثناء | في الأحاديث الصحاح ؛ في النهي عن الاقتناء ' . # ثم الحديث رواه أحمد أيضا ( 3 / 317 ) . # وله شاهد من حديث أبي هريرة ؛ رواه الترمذي ( 2 / 251 ) ، وقال : ' لا ~~يصح من هذا الوجه ' . # قلت : رواه البيهقي ( 6 / 6 ) من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، وضعفه . # وله شاهد آخر من حديث ابن عمر ، وسنده ضعيف أيضا ، كما قال الحافظ . # فلعل هذا الاستثناء يقوى بهذه الطرق والشواهد ، ثم خرجته في ' الصحيحة ' ~~( 2971 ) . ( ن ) | PageV02P347 # قال في ' المسوى ' : # ' اختلفوا في بيع الكلب ؛ فقال الشافعي : حرام ، وقال أبو حنيفة : جائز ، ~~| ويضمن متلفه ' . | # | ( 3 - [ بيع الدم ] : ) # ( والدم ( 1 ) ) ؛ لحديث أبي جحيفة في ' الصحيحين ' ، قال : إن رسول الله ~~| - صلى الله عليه وسلم - حرم ثمن الدم . | # | 4 - ( [ عسب ms542 الفحل ] : ) # ( وعسب الفحل ) : وهو ماء الفحل ؛ يكريه صاحبه ؛ لينزي به : # لما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ثمن | عسب الفحل . # ومثله في ' صحيح مسلم ' من حديث جابر . # وفي الباب أحاديث . # ورخص ( 2 ) في الكرامة ؛ وهي ما يعطى على عسب الفحل ؛ من غير | شرط شيء ~~عليه ؛ كذا في ' الحجة البالغة ' . | هامش | ( 1 ) = وهو حرام إجماعا - ~~أعني : بيع الدم ، وأخذ ثمنه - : ' الفتح ' ( 5 / 338 ) . ( ن ) # قلت : انظر التعليق ( 1 ) من الصفحة السابقة . | ( 2 ) = يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # وفيه حديث ؛ رواه الترمذي ( 2 / 256 ) - وحسنه - ؛ وسنده صحيح على شرط ~~البخاري . ( ن ) | PageV02P348 | # | ( 5 - [ بيع المحرم ] : ) # ( وكل حرام ) : لما في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث جابر : قيل : يا | ~~رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة ؛ فإنه تطلى بها السفن ، وتدهن بها الجلود ، ~~| ويستصبح بها الناس ؟ فقال : ' لا ، هو حرام ' ، ثم قال : # ' قاتل الله اليهود ! إن الله لما حرم شحومها ؛ جملوه ( 1 ) ثم باعوه ؛ ~~وأكلوا | ثمنه ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود من حديث ابن عباس ، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : # ' لعن الله اليهود ! حرمت عليهم الشحوم ؛ فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن | ~~الله إذا حرم على قوم أكل شيء ؛ حرم عليهم ثمنه ' . # قال ابن القيم في ' الإعلام ' : # ' وفي قوله : ' حرام ' قولان : # أحدهما : أن هذه الأفعال حرام . # والثاني : أن البيع حرام ؛ وإن كان المشتري يشتريه لذلك . | هامش | ( 1 ) ~~بفتح الجيم والميم المخففة ؛ أي : أذابوه ، والجميل : الشحم المذاب . ( ش ) ~~| ( 2 ) = في ' المسند ' ( رقم 2221 ) ، 2678 ) . # وله فيه ( رقم 2980 ، 3373 ) حديث آخر في الخمر ؛ بلفظ : ' إن الذي حرم ~~شربها حرم | بيعها ' . ( ن ) | PageV02P349 # والقولان مبنيان على أن السؤال ؛ هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع | ~~المذكور ؟ أو عن الانتفاع المذكور ؟ والأول اختاره شيخنا ، وهو الأظهر ( 1 ~~) ؛ لأنه | لم يخبرهم أولا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم ~~إليه ، وإنما | أخبرهم عن تحريم البيع ، فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا ~~الانتفاع ، فلم يرخص | لهم في البيع ، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور ، ولا ~~تلازم بين جواز ms543 البيع | وحل المنفعة ، والله - تعالى - أعلم ' . انتهى . # قلت : والأقرب إلى السنة ما ذهب إليه الماتن . | # | ( 6 - [ بيع فضل الماء ] : ) # ( وفضل الماء ) ( 2 ) ؛ لحديث إياس بن عبد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع | فضل الماء ؛ رواه أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، ~~والترمذي - وصححه - . # وقال القشيري : هو على شرط الشيخين . # ولحديث جابر عند مسلم ، وأحمد ، وابن ماجه بنحوه . | هامش | ( 1 ) = بل ~~هو الحق ؛ لأن حديث جابر عند أحمد بلفظ : قال رجل : يا رسول الله ! فما ترى ~~في | بيع شحوم الميتة ؛ فإنها تدهن بها السفن . . . الحديث . # وسنده صحيح ؛ وانظر ' الفتح ' ( 4 / 337 ) . ( ن ) | ( 2 ) = معناه : ما ~~فضل عن حاجته ، وعن حاجة عياله وماشيته وزرعه : ' معالم السنن ' | ( 5 / ~~122 ) . ( ن ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 3 / 417 ) ؛ وزاد في آخره : قال : ~~والناس يبيعون ماء الفرات ، فنهاهم | - يعني : إياس بن عبد - . # وسنده صحيح . ( ن ) | PageV02P350 # وقد ورد مقيدا في ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : | ' لا ~~يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ' . # وفي لفظ : ' لا يباع فضل الماء ليمنع به الكلأ ' ؛ وهو في ' مسلم ' . | # | ( 7 - [ بيع الغرر ] : ) # ( وما فيه غرر كالسمك في الماء ) ، وهو استتار عاقبة الشيء ، وتردده بين ~~| جهتين ممكنتين ؛ كبيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء ؛ لحديث أبي ~~هريرة | عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ~~. # وأخرج أحمد من حديث ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا تشتروا السمك في الماء ؛ فإنه غرر ' ( 1 ) . # وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، وقد رجح البيهقي وقفه ، ولكنه داخل في | ~~بيع الغرر . # قال في ' المسوى ' : # ' قال مالك : ومن الغرر والمخاطرة : أن يعمد الرجل قد ضلت دابته ، أو | ~~أبق غلامه ، وثمن شيء من ذلك خمسون دينارا ، فيقول رجل : أنا آخذه منك | ~~بعشرين دينارا ؛ فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارا ، وإن لم ~~يجده | ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينار . | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف ؛ ~~انظر ' ضعيف الجامع ' لشيخنا PageV02P351 # قال مالك : وفي ذلك أيضا عيب آخر ؛ أن ms544 تلك الضالة إن وجدت ؛ لم | يدر ~~زادت أم نقصت ، أم ما حدث بها من العيوب ؟ ! وهذا أعظم المخاطرة . # قال مالك : والأمر عندنا : أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون | ~~الإناث من النساء والدواب ؛ لأنه لا يدري أيخرج أم لا يخرج ؟ ! فإن خرج لم ~~| يدر أيكون حسنا ، أم قبيحا ، أم تاما ، أم ناقصا ، أم ذكرا ، أم أنثى ؟ ! ~~وذلك | كله يتفاضل ؛ إن كان على كذا فقيمته كذا ، وإن كذا فقيمته كذا ' . ~~انتهى ( 1 ) . | # | ( 8 - [ بيع حبل الحبلة ] : ) # ( وحبل الحبلة ( 2 ) ) : لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؛ كما في ' ~~مسلم ' ، وغيره من | حديث ابن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع حبل الحبلة ؛ أخرجه | مالك . | هامش | ( 1 ) = قال النووي : ' النهي ~~عن بيع الغرر أصل من أصول البيع ، فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ، | ويستثنى ~~من بيع الغرر أمران : أحدهما : ما يدخل في المبيع تبعا ، فلو أفرد لم يصح ~~بيعه ، والثاني : ما | يتسامح بمثله ؛ إما لحقارته ، أو للمشقة في تمييزه ~~وتعيينه . # فمن الأول : بيع أساس الدار ، والدابة التي في ضرعها لبن ، والحامل ، ومن ~~الثاني : الجبة | المحشوة ، والشرب من السقاء ' . # قال : ' وما اختلف العلماء فيه مبني على اختلافهم في كونه حقيرا ، أو يشق ~~تمييزه ، أو تعيينه ، | فيكون الغرر فيه كالمعدوم ، فيصح البيع ، وبالعكس ' ~~: ' الفتح ' ( 4 / 284 ) . # وقد فصل ابن تيمية القول فيما يجوز من الغرر في فصل عقده في ' القواعد ~~النورانية ' | ( ص 115 - 137 ) ، فراجعه ؛ فإنه نفيس جدا . ( ن ) . # ( 2 ) = ' بالتحريك : مصدر سمي به المحمول ؛ كما سمي بالحمل ، وإنما دخلت ~~عليه التاء للإشعار | بمعنى الأنوثة فيه ، فالحبل الأول يراد به ما في بطون ~~النوق من الحمل ، والثاني حبل الذي في بطون النوق ، وإنما نهي عنه لمعنيين ~~: أحدهما : أنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله | ~~الجنين الذي في بطن الناقة - على تقدير أن تكون أنثى ، فهو بيع نتاج النتاج ~~' : نهاية . ( ن ) | PageV02P352 # وفي ' الصحيحين ' : كان أهل الجاهلية يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل | ~~الحبلة - وحبل الحبلة : أن ms545 تنتج الناقة ما في بطنها ، ثم تحمل التي نتجت - ~~؛ | فنهاهم عن ذلك . # وقد قيل : إنه بيع ولد الناقة الحامل في الحال . # وقيل : بيع ولد ولدها ؛ كما في الرواية . # وقد ورد النهي عن شراء ما في بطون الأنعام ؛ كما في حديث أبي سعيد | عند ~~أحمد ، وابن ماجه ، والبزار ، والدارقطني ، وفي إسناده شهر بن حوشب ، | ~~وفيه ضعف . # وروى مالك ؛ عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : # لا ربا في الحيوان ، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة : عن المضامين ، | ~~والملاقيح ، وحبل الحبلة ؛ فالمضامين ما في بطون إناث الإبل ، والملاقيح ما ~~في | ظهور الجمال . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال محمد : هذه البيوع كلها مكروهة ، ولا ينبغي مباشرتها ؛ لأنها غرر | ~~عندنا . # وفي ' المنهاج ' : # ' نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حبل الحبلة - وهو نتاج النتاج ؛ ~~بأن يبيع نتاج | PageV02P353 | النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج - ، وعن ~~الملاقيح - وهي ما في البطون - ، | والمضامين - وهي ما في أصلاب الفحول - ' ~~. | # | ( 9 - [ بيع المنابذة ] : ) # ( والمنابذة ) : أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر إليه ثوبه ؛ ~~على | غير تأمل ، ويقول كل واحد منهما : هذا بهذا ؛ فهذا الذي نهي عنه . | # | ( 10 - [ بيع الملامسة ] : ) # ( والملامسة ) : أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ، ولا يتبين ما فيه ، أو ~~| يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه ؛ لحديث أبي سعيد في ' الصحيحين ' ؛ قال : ~~نهى | رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع . # وأخرج نحوه مالك في ' الموطإ ' من حديث أبي هريرة ، وفسرهما بما تقدم . # ولفظ الماتن : الملامسة : لمس ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا ~~يقلبه ، | والمنابذة : أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه ، ويكون ذلك بيعهما ~~من غير نظر | ولا تراض ؛ كذا في الرواية . # وفي الباب عن أنس عند البخاري . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال [ في ] ' المحلى ' : ' والبطلان فيهما لعدم الرؤية ، أو عدم الصيغة ( ~~1 ) ، | هامش | ( 1 ) قوله : ' أو عدم الصيغة ' ؛ أي : بعت واشتريت . اه . ~~( ش ) | PageV02P354 | أو الشرط الفاسد ؛ أي : لا خيار له إذا رآه ' ؛ كذا ~~في ' المسوى ' . | # | ( 11 - [ بيع المجهول ] : ) # ( وما في الضرع ، والعبد ms546 الآبق ، والمغانم حتى تقسم ، والثمر حتى يصلح ، ~~| والصوف في الظهر ، والسمن في اللبن ) ؛ لحديث أبي سعيد - المتقدم - في ~~النهي | عن شراء ما في بطون الأنعام ؛ فإن فيه النهي عن بيع ما في ضروعها ، ~~وعن | شراء العبد الآبق ، وعن شراء المغانم حتى تقسم . # وقد ورد النهي عن بيع المغانم حتى تقسم ؛ من حديث ابن عباس عند | النسائي ~~، ومن حديث أبي هريرة عند أحمد ، وأبي داود . # وقد ورد النهي عن بيع الثمر حتى يطعم ( 1 ) ، والصوف على الظهر ، | ~~واللبن في الضرع ، والسمن في اللبن ؛ من حديث ابن عباس أيضا عند | ~~الدارقطني ، والبيهقي ؛ وفي إسناده عمر بن فروخ ، وقد وثقه يحيى بن معين | ~~وغيره . # وأحاديث النهي عن بيع الغرر تشد من عضد جميع ما في هذه | الروايات ؛ لأن ~~الغرر يصدق على جميع هذه الصور . # وأخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما من حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ؛ نهى البائع والمبتاع . # وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي هريرة . | هامش | ( 1 ) أي : يكون لها طعام ~~؛ كما في ' النهاية ' . | PageV02P355 # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس نحوه . # قال مالك : # ' الأمر عندنا في بيع البطيخ ، والقثاء ، والخربز ( 1 ) ، والخربز : أن ~~بيعه - إذا | بدا صلاحه - حلال جائز ، ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ~~ثمره | ويهلك . # وليس في ذلك وقت مؤقت ، وذلك أن وقته معروف ، وربما دخلته | العاهة ، ~~فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت ، فإذا دخلته العاهة بجائحة | تبلغ ~~الثلث فصاعدا ؛ كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه ' . | # | ( 12 - [ بيع المحاقلة ] : ) # ( والمحاقلة ) : بيع الزرع بكيل من الطعام معلوم . # قال مالك : المحاقلة كراء الأرض بالحنطة . # وقال في ' المسوى ' : # ' المحاقلة : بيع الزرع بعد اشتداد الحب نقيا ' . | # | ( 13 - [ بيع المزابنة ] : ) # ( والمزابنة ) : بيع ثمر النخل بأوساق من التمر . # وقال مالك : | هامش | ( 1 ) الخربز - بكسر الخاء والباء وبينهما راء ~~ساكنة - : البطيخ ؛ وأصل الكلمة فارسي . ( ش ) | PageV02P356 # ' المزابنة : اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل ' . # وقال في ' المسوى ' : # ' المزابنة : بيع الثمر على الشجر بجنسه على الأرض . # قال مالك : ونهى رسول ms547 الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ، وتفسير ~~المزابنة : أن كل | شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ، ولا وزنه ، ولا عدده ~~؛ ابتيع بشيء | مسمى من الكيل ، والوزن ، والعدد . # وذلك أن يقول الرجل للرجل ؛ يكون له الطعام المصبر الذي لا يعلم | كيله ~~من الحنطة والتمر ، أو ما أشبه ذلك من الأطعمة ، أو يكون للرجل السلعة | من ~~الخبط ، أو النوى ، أو القضب ، أو العصفر ، أو الكرسف ، أو الكتان ، أو | ~~القز ، أو ما أشبه ذلك من السلع ، لا يعلم كيل شيء من ذلك ، ولا وزنه ، | ~~ولا عدده ، فيقول الرجل لرب تلك السلعة : كل سلعتك هذه ، أو مر من | يكيلها ~~، أو زن من ذلك ما يوزن ، أو اعدد منها ما كان يعد ؛ فما نقص من | كذا وكذا ~~صاعا - لتسمية يسميها - ، أو وزن كذا وكذا رطلا ، أو عدد كذا | وكذا ؛ فما ~~نقص من ذلك ؛ فعلي غرمه حتى أوفيك تلك التسمية ، فما زاد | على تلك التسمية ~~فهو لي ؛ أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما | زاد . # فليس ذلك بيعا ؛ ولكنه المخاطرة ، والغرر والقمار يدخل هذا ؛ لأنه لم | ~~يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ، ولكن ضمن له ما سمى من ذلك الكيل أو | الوزن أو ~~العدد ؛ على أن يكون له ما زاد على ذلك ، فإن نقصت تلك السلعة | ~~PageV02P357 | من تلك التسمية ؛ أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن أعطاه ~~إياه ، وإن | زادت تلك السلعة على تلك التسمية ؛ أخذ الرجل من مال رب ~~السلعة مالا | بغير ثمن ولا هبة ، طيبة بها نفسه ؛ فهذا يشبه القمار . # وما كان مثل هذا من الأشياء ؛ فذلك يدخله . # قلت في ' شرح السنة ' : والعمل على هذا عند عامة أهل العلم . # والعلة في النهي : أن المساواة بينهما شرط ، وما على الشجر لا يحرز بكيل ~~| ولا وزن ، وإنما يكون تقديره بالخرص ، وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من | ~~التفاوت . # فأما إذا باع بجنس آخر من الثمار على الأرض أو على الشجر ؛ يجوز ؛ | لأن ~~المماثلة بينهما غير شرط ، والتقابض شرط في المجلس ، وقبض ms548 ما على | الأرض ~~بالنقل ، وقبض ما على الشجر بالتخلية . # أقول : ومعنى هذا الكلام : أن سبب التحريم هو شبه الربا ، ومعنى قول | ~~مالك ؛ أن سبب التحريم معنى القمار ، وكلا الأمرين صحيح ' . انتهى . | # | ( 14 - [ بيع المعاومة ] : ) # ( والمعاومة ) : بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد ، والجميع بيع ~~| غرر وجهالة . | # | ( 15 - [ بيع المخاضرة ] : ) # ( والمخاضرة ) : بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها . | PageV02P358 # دليل ذلك : حديث أنس عند البخاري ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن | المحاقلة ، والمخاضرة ، والمنابذة ، والملامسة ، والمزابنة . # وفي ' الصحيحين ' من حديث جابر ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة ، | والمزابنة ، والمعاومة . # وفي الباب أحاديث . | # | ( 16 - [ بيع العربون ] : ) # ( والعربون ) : هو أن يعطي المشتري البائع درهما أو نحوه قبل البيع ؛ | ~~على أنه إذا ترك الشراء كان الدرهم للبائع بغير شيء ؛ لما أخرجه أحمد ، | ~~والنسائي ، وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : | ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون . # ولا يعارض هذا ما أخرجه عبد الرزاق في ' مسنده ' عن زيد بن أسلم : | أنه ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العربان ( 1 ) في البيع ؟ فأحله ؛ لأن في ~~إسناده إبراهيم بن | أبي يحيى ، وهو ضعيف ؛ وأيضا الحديث مرسل . # قال في ' المسوى ' : # ' قال مالك : وذلك فيما نرى - والله تعالى أعلم - : أن يشتري الرجل | ~~العبد ، أو الوليدة ، أو يتكارى الدابة ، ثم يقول للذي اشتراه منه ، أو ~~تكارى | هامش | ( 1 ) العربون والعربان ؛ بضم العين فيهما . ( ش ) # قلت : والحديث الوارد في النهي عن العربان : ضعفه شيخنا في ' ضعيف الجامع ~~' ( 6073 ) ، وغيره . # وقد وقفت للحديث على طرق ؛ لم أفرغ لنقدها ودراستها . | PageV02P359 | ~~منه : أعطيتك دينارا ، أو درهما ، أو أقل ، أو أكثر من ذلك ؛ على أني إن ~~أخذت | السلعة ، أو ركبت ما تكاريت منك ؛ فالذي أعطيتك من ثمن السلعة ، أو ~~من كراء | الدابة ، وإن تركت ابتياع السلعة ، أو كراء الدابة ؛ فما أعطيتك ~~فهو لك بغير شيء . # قلت : وعليه أهل العلم . # في ' المنهاج ' : ولا يصح بيع العربون ؛ بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون ms549 | ~~من الثمن إن رضي السلعة ؛ وإلا فهي هبة . # قال [ في ] ' المحلى ' ( 1 ) : وعدم صحته لاشتماله على شرط الرد ، والهبة ~~| إن لم يرض السلعة ' . انتهى . | # | ( 17 - [ بيع العصير إلى من يتخذه خمرا ] : ) # ( والعصير إلى من يتخذه خمرا ) ؛ لحديث : ' لعن بائع الخمر ، وشاربها ، | ~~ومشتريها ، وعاصرها ' ؛ أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، ورجاله ثقات ؛ من | ~~حديث أنس . # وأخرج نحوه أحمد ، وابن ماجه ، وأبو داود ؛ وفي إسناده عبد الرحمن | ابن ~~عبد الله الغافقي ( 2 ) ، وقد قيل : إنه غير معروف . وقيل : إنه معروف ، ~~وهو | هامش | ( 1 ) أي : قال ابن حزم في ' المحلى ' . ( ش ) | ( 2 ) = قلت ~~: لكنه عند أبي داود مقرون بأبي علقمة - مولاهم - ، وهو ثقة من رجال مسلم ، ~~| وبقية رجال الحديث ثقات رجال مسلم ، فالحديث صحيح الإسناد ، فلا يضر ~~رواية الغافقي له ، بل | يقويه ؛ لأنه متابعة . # وقد أشار لهذا الحافظ ؛ حيث قال في ترجمته من ' التقريب ' : ' مقبول ' . # وقد قال ابن تيمية : ' إنه حديث جيد ؛ وهو من رواية ابن عمر ' . ( ن ) | ~~PageV02P360 | من أمراء الأندلس ؛ وصحح الحديث ابن السكن . # وأخرج الطبراني في ' الأوسط ' ، عن بريدة ، مرفوعا : # ' من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ؛ من يهودي ، أو نصراني ، أو ممن | ~~يتخذه خمرا ؛ فقد تقحم النار على بصيرة ' ؛ وإسناده حسن ، كما قال الحافظ ( ~~2 ) . # وأخرجه أيضا البيهقي ، وزاد : ' أو ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ' . # ويؤيده حديث أبي أمامة عند الترمذي ( 1 ) ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : # ' لا تبيعوا القينات المغنيات ، ولا تشتروهن ، ولا تعلموهن ، ولا خير في ~~| تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ' . # وفي الباب أحاديث . # وأخرج مالك ، عن ابن عمر : أن رجالا من أهل العراق قالوا له : يا أبا | ~~عبد الرحمن ! إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب ؛ فنعصره خمرا فنبيعها ؟ فقال ~~| عبد الله بن عمر : إني أشهد الله عليكم وملائكته ، ومن سمع من الجن | ~~والإنس ؛ أني لا آمركم أن تبيعوها ، ولا تبتاعوها ، ولا تعصروها ، ولا | ~~تسقوها ؛ فإنها رجس من عمل الشيطان . | هامش | ( 1 ) = وفيه نظر ؛ فقد قال ~~الهيثمي بعد أن عزاه ل ' الأوسط ' ( 4 / 90 ) : ' وفيه عبد الكريم بن ms550 | عبد ~~الكريم ، قال أبو حاتم : حديثه يدل على الكذب ' . # ولعل الحافظ حسنه اعتمادا على توثيق ابن حبان لعبد الكريم هذا ، كما نقله ~~في ' اللسان ' ، ولا | يخفى أن توثيق ابن حبان وحده متكلم فيه ، كما بينه ~~الحافظ في مقدمة ' لسانه ' ! ( ن ) | ( 2 ) ولا يصح . ( ن ) | PageV02P361 # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( 18 - [ بيع المعدوم بالمعدوم ] : ) # ( والكالئ بالكالئ ) أي : المعدوم بالمعدوم ؛ لحديث ابن عمر عند | ~~الدارقطني ، والحاكم - وصححه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الكالئ بالكالئ . # ولكنه اعترض على الحاكم بأنه وهم في تصحيحه ؛ لأن في إسناده | موسى بن ~~عبيدة ، وهو ضعيف ( 1 ) . # ولكنه قد رواه الشافعي ، بلفظ : ' نهى عن الدين بالدين ' . # ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن | بيع الكالئ بالكالئ ؛ دين بدين ؛ وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي ~~( 2 ) ، | وهو ضعيف ، وقد قال أحمد فيه : لا تحل الرواية عنه عندي ، ولا ~~أعرف هذا | الحديث عن غيره . # وقال : ' ليس في هذا أيضا حديث يصح ، ولكن إجماع الناس على أنه | لا يجوز ~~بيع دين بدين ' . انتهى . # يعني : روي الإجماع على معنى الحديث ، فشد ذلك من عضده ؛ لأنه | صار ~~متلقى بالقبول ، ويؤيده النهي عن بيع الملاقيح ، والمضامين ، وحبل الحبلة ؛ ~~| هامش | ( 1 ) = قلت : والصواب أن يقال : وهم الحاكم في إسناده ؛ فإنه قال ~~: ' موسى بن عقبة ' ، وهذا | ثقة ، ولكن قد خطأه تلميذه البيهقي في ' السنن ~~' ( 5 / 290 ) ، وقال : ' إنما هو موسى بن عبيدة ' . ( ن ) | ( 2 ) = ' ~~الربذي ' : نسبة إلى ( الربذة ) ؛ مدفن أبي ذر الغفاري قرب المدينة ، كما ~~في | ' القاموس ' . ( ن ) | PageV02P362 | لأن العلة في ذلك هي كونه بيع ~~معدوم . # وتقويه أيضا الأحاديث الواردة في اشتراط التقابض ؛ كحديث : ' إذا كان | ~~يدا بيد ' ، وهو في ' الصحيح ' ، وحديث : ' ما لم تتفرقا وبينكما شيء ' . | # | ( 19 - [ بيع السلعة قبل قبضها ] : ) # ( وما اشتراه قبل قبضه ) ؛ لحديث جابر عند مسلم ، وغيره ، قال : قال | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' إذا ابتعت طعاما ؛ فلا تبعه حتى تستوفيه ' . # وأخرج مسلم - أيضا - وغيره ، قال : نهى النبي صلى ms551 الله عليه وسلم أن تباع ~~السلع حتى | تستوفى . # وأخرج أحمد من حديث حكيم بن حزام ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ~~' إذا | اشتريت شيئا ؛ فلا تبعه حتى تقبضه ' ؛ وفي إسناده العلاء بن خالد | ~~الواسطي ( 1 ) . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، والدارقطني ، والحاكم ، وابن حبان - وصححاه - من ~~| هامش | ( 1 ) وثقه ابن حبان ، وكذبه التبوذكي . ( ش ) # = قلت : وابن حبان تناقض فيه ؛ فإنه ذكره في ' الضعفاء ' أيضا ؛ وقال : ' ~~لا يحل ذكره إلا | بالقدح ' ، ولذلك جزم الحافظ في ' التقريب ' بضعفه . # لكن الحديث صحيح ؛ فإن له شاهدا من حديث ابن عباس ؛ أخرجه أبو داود ( 2 / ~~104 ) ؛ وسنده صحيح . # ثم رأيت حديث حكيم في ' البيهقي ' ( 5 / 313 ) ؛ من طريق أخرى - وحسنه - ~~. ( ن ) | ( 2 ) = في ' السنن ' ( 2 / 104 ) ، و ' المستدرك ' ( 2 / 40 ) ، ~~والبيهقي أيضا ( 5 / 314 ) ؛ ورجالهم | ثقات ؛ لكن فيه ابن إسحاق ، وهو ~~مدلس ، وقد عنعنه . # لكن تابعه جرير بن حازم عند الدارقطني ( 294 ) ؛ فثبت الحديث . ( ن ) | ~~PageV02P363 | حديث زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع ~~السلع حيث تبتاع ؛ حتى | يحوزها التجار إلى رحالهم . # وفي الباب أحاديث ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' قيل : مخصوص بالطعام ؛ لأنه أكثر الأموال تعاورا وحاجة ، ولا ينتفع | ~~به إلا بإهلاكه ، فإذا لم يستوفه ؛ فربما تصرف فيه البائع ، فيكون قضية في ~~| قضية . # وقيل : يجري في المنقول ؛ لأنه مظنة أن يتغير ويتعيب ، فتحصل | الخصومة ~~في الخصومة . # وقال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله . # وهو الأقيس بما ذكرنا في العلة ' . انتهى . # قال في ' المسوى ' : # ' قال مالك : الأمر المجمع عليه عندنا - الذي لا اختلاف فيه - : أنه من | ~~اشترى طعاما ؛ برا ، أو شعيرا ، أو سلتا ، أو ذرة ، أو دخنا ، أو شيئا من | ~~الحبوب القطنية ، أو شيئا مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة ، أو شيئا ~~من الأدم | كلها : الزيت ، والسمن ، والعسل ، والخل ، والجبن ، واللبن ، ~~والشبرق ، وما | أشبه ذلك من الأدم ؛ فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك ؛ ~~حتى يقبضه | ويستوفيه ' . | PageV02P364 # وفي ' شرح السنة ' : # ' اتفق أهل العلم على ms552 أن من ابتاع طعاما ؛ لا يجوز له بيعه قبل القبض ، | ~~واختلفوا فيما سواه : # فقال الشافعي ، ومحمد : لا فرق بين الطعام ، والسلع ، والعقار في أن | ~~بيع شيء منها لا يجوز قبل القبض . # قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : يجوز بيع العقار قبل القبض ، ولا يجوز | بيع ~~المنقول . # وقال مالك : ما عدا المطعوم ؛ يجوز بيعه قبل القبض . # قلت : كان الأمراء يكتبون للناس بأرزاقهم وعطياتهم كتبا ، وكان الناس | ~~يبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها ، ويعطون المشتري الصك ليمضي به ويقبضه ؛ | ~~فذلك بيع الصكوك ' . انتهى . | # | ( 20 - [ بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ] : ) # ( والطعام حتى يجري فيه الصاعان ) ؛ لحديث عثمان عند أحمد ، | والبخاري ( ~~1 ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : | هامش | ( 1 ) = إطلاق العزو ~~إليه يفيد أنه أخرجه موصولا ؛ وليس كذلك ؛ فإنما أخرجه ( 4 / 274 ) معلقا . # وقد وصله أحمد رقم ( 444 ) ، وابن ماجه ، والبيهقي ( 5 / 315 ) ، وسنده ~~صحيح ، وإن كان فيه | ابن لهيعة ؛ فقد رواه عنه عبد الله بن يزيد المقري ، ~~وابن المبارك ، والليث بن سعد . # وله طريق أخرى عن عثمان عند الدارقطني ، والبيهقي . # وقد أشار الحافظ إلى تقوية الحديث ؛ فراجع ' الفتح ' . ( ن ) | ~~PageV02P365 # ' إذا ابتعت فاكتل ، وإذا بعت فكل ' . # وأخرج ابن ماجه ( 1 ) ، والدارقطني ، والبيهقي ، من حديث جابر ، قال : | ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان : ~~صاع البائع ، | وصاع المشتري ؛ وفي إسناده ابن أبي ليلى . # وفي الباب عن أبي هريرة بإسناد حسن ( 2 ) ، وعن غيره بأسانيد فيها | مقال ~~. # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . | # | ( 21 - [ بيع الثنيا ] : ) # ( ولا يصح الاستثناء في البيع ) ؛ مثل أن يبيع عشرة أفراق إلا شيئا ؛ لأن ~~| فيه جهالة مفضية إلى المنازعة ، والمفسد هو المفضي إلى المنازعة . # ( إلا إذا كان معلوما ) ؛ لحديث جابر عند مسلم وغيره : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى | هامش | ( 1 ) = ( 2 / 27 ) . ( ن ) | ( 2 ) = كذلك قال ~~الحافظ في ' الفتح ' ( 4 / 279 ) . # لكن قال الهيثمي في ' المجمع ' ( 4 / 99 ) : ' رواه البزار ؛ وفيه مسلم ~~بن أبي مسلم الجرمي ؛ ولم | أجد من ترجمه ms553 ، وبقية رجاله رجال الصحيح ' . # قلت : مسلم - هذا - له ترجمة في ' تاريخ بغداد ' ( 13 / 100 ) ؛ وقال : ' ~~وكان ثقة ' ، وأورده ابن | حبان في ' الثقات ' ؛ وقال : ' ربما أخطأ ' ؛ ~~كما نقله الحافظ في ' اللسان ' ؛ وذكر له حديثا برواية البيهقي ؛ | وقال : ~~' إنه غير قوي ' ، فقال الحافظ : ' قلت : وليس في إسناده من ينظر فيه ؛ غير ~~مسلم هذا ' . # قلت : فهذا يدل على أن الحافظ أحفظ للرجال من شيخه الهيثمي . # وهذا الحديث رواه البيهقي أيضا ( 5 / 316 ) ، وذكر له شاهدا مرسلا ؛ وقال ~~: ' إنه قوي | بطرقه ' . ( ن ) | PageV02P366 | عن بيع الثنيا . # وزاد النسائي ، والترمذي ، وابن حبان - وصححاه - : ' إلا أن تعلم ' ( 1 ) ~~. # والمراد : أن يبيع شيئا ويستثني منه شيئا مجهولا - لا إذا كان معلوما - ؛ ~~| فيصح . # ( ومنه ) ؛ أي : من الثنيا المعلومة ( استثناء ) جابر ( ظهر المبيع ) ؛ ~~أي : جمله | إلى المدينة ؛ بعد أن باعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ~~في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من | حديثه . # قال النووي في ' شرح مسلم ' : # ' الثنيا المبطلة للبيع : قوله : بعتك هذه الصبرة إلا بعضها ، أو هذه | ~~الأشجار إلا بعضها ؛ فلا يصح البيع ؛ لأن المستثنى مجهول . # ولو قال : بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة ، أو إلا ربعها ، أو الصبرة | ~~إلا ثلثها ، أو بعتك بألف إلا درهما : صح البيع باتفاق العلماء . # ولو باع الصبرة إلا صاعا منها ؛ فالبيع باطل عند الشافعي . # وصحح مالك أن يستثني منها ما لا يزيد على ثلثها ، وإذا باع ثمرة | نخلات ~~واستثنى عشرة آصع للبائع ؛ فمذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، والعلماء | كافة : ~~بطلان البيع . | هامش | ( 1 ) وصحح الزيادة الإمام النووي في ' شرح صحيح ~~مسلم ' . | PageV02P367 # وقال مالك ، وجماعة من علماء المدينة : يجوز ذلك ؛ ما لم يزد على | قدر ~~ثلث الثمرة ' . | # | ( 22 - [ البيع المفرق بين المحارم ] : ) # ( ولا يجوز التفريق بين المحارم ) ؛ لحديث أبي أيوب ، قال : سمعت رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' من فرق بين والدة وولدها ؛ فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ' . # أخرجه أحمد ، والترمذي ، والدارقطني ، والحاكم وصححه . # وحديث علي : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين ؛ ~~فبعتهما وفرقت | بينهما ، فذكرت ذلك له ms554 ؛ فقال : ' أدركهما فارتجعهما ، ولا ~~تبعهما إلا جميعا ' . # أخرجه أحمد ، وقد صححه ابن خزيمة ، وابن الجارود ، وابن حبان ، | والحاكم ~~، وغيرهم ( 1 ) . # وحديث أبي موسى ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين ~~الوالد | وولده ، وبين الأخ وأخيه ( 2 ) . # أخرجه ابن ماجه ، والدارقطني ، ولا بأس بإسناده . # وحديث علي : أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ، | هامش | ( 1 ) حديث صحيح بطرقه ؛ انظر ' غوث المكدود ' ( 575 ) . ~~| ( 2 ) ضعفه شيخنا في ' أحاديث البيوع ' . | PageV02P368 | ورد البيع ( 1 ~~) . # أخرجه أبو داود ، والدارقطني ، والحاكم - وصححه - ؛ وقد أعل | بالانقطاع ~~. # وفي الباب أحاديث . # وقد قيل : إنه مجمع على ذلك ؛ وفيه نظر . # أقول : الاختلاف في هذه المسألة - أعني : بيع أمهات الأولاد بين | ~~الصحابة - أشهر من نار على علم ، وروي عن علي - كرم الله وجهه - الموافقة | ~~لعمر ومن معه في عدم جواز بيعهن ، ثم صح عنه القول بجواز البيع . # وقد ذكر الماتن في ' شرح المنتقى ' متمسكات الجميع ، فليرجع إليه . # والعجب ممن يزعم أن تحريم البيع قطعي . # وأما المدبر ؛ فقد دلت الأدلة الصحيحة على جواز بيعه للحاجة ؛ | كالدين ، ~~والإعواز عن النفقة ، ونحوهما . | # | ( 23 - [ بيع الحاضر للباد ] ) # ( ولا أن يبيع حاضر لباد ) ( 2 ) ؛ لحديث ابن عمر ، قال : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن | هامش | ( 1 ) يشهد له ما قبله من الأحاديث . | ( 2 ) = ~~أي : سواء كان بأجرة أم لا ؛ كما صرح في ' النيل ' ( 9 / 140 ) ؛ قال : # ' وكما لا يجوز أن يبيع الحاضر للباد ؛ كذلك لا يجوز أن يشتري له ، وبه ~~قال ابن سيرين | والنخعي ' ، وراجع تمام كلامه فيه . ( ن ) | PageV02P369 | ~~يبيع حاضر لباد ؛ أخرجه البخاري . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~لا يبيع | حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس ، قال : نهينا أن يبيع حاضر لباد ؛ | وإن ~~كان أخاه لأبيه وأمه . # قلت : وعليه أهل العلم . # وفي ' المنهاج ' : # ' بيع حاضر لباد ؛ بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ؛ ليبيعه بسعر | ~~يومه ، فيقول بلدي ms555 : اتركه عندي لأبيعه على التدريج ' . # وفي ' الوقاية ' : # ' كره بيع الحاضر للبادي ؛ طمعا في الثمن الغالي زمان القحط ' . انتهى . ~~| # | ( 24 - [ بيع النجش ] : ) # ( والتناجش ) : وهو الزيادة في ثمن السلعة عن مواطأة ؛ لرفع ثمنها . # وعن ابن عمر عند مالك ، قال : النجش : أن تعطيه في السلعة أكثر من | ~~ثمنها ، وليس في نفسك اشتراء ، فيقتدي بك غيرك . # وفي ' الصحيحين ' ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبيع حاضر | لباد ، وأن يتناجشوا PageV02P370 # وفيهما من حديث ابن عمر ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش . # وأخرجه مالك أيضا . # قلت : وعليه أهل العلم . # وفي ' المنهاج ' : ' ومن المنهي عنه : النجش ؛ بأن يزيد في الثمن لا ~~لرغبة ؛ | بل ليخدع غيره فيشتريها ' . # وفي ' الوقاية ' : ' كره النجش ' . | # | ( 25 - [ بيع المسلم على المسلم ] : ) # ( والبيع على البيع ) ؛ لحديث ابن عمر عند أحمد ، والنسائي ، أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ' . # وهو في ' الصحيحين ' أيضا بنحو ذلك . # وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا : ' لا يبيع الرجل على بيع | أخيه ~~' . # وقد ورد أن : ' من باع من رجلين ؛ فهو للأول منهما ' ( 1 ) . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وحسنه - ، وصححه | أبو ~~زرعة ، وأبو حاتم ، والحاكم . # وفي ' الموطإ ' من حديث ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~' لا يبع | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف ؛ كما في ' الإرواء ' ( 1853 ) . | ~~PageV02P371 | بعضكم على بعض ' . # قلت : وعليه الشافعي . # وفي ' المنهاج ' : # ' ومن المنهي عنه : البيع على بيع غيره قبل لزومه ؛ بأن يأمر المشتري | ~~بالفسخ ليبيعه مثله ، والشراء على الشراء ؛ بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه ~~| بأكثر ' . # وفي ' شرح السنة ' : # ' عند الحنفية : المراد بالبيع على بيع أخيه : هو السوم ؛ لأن عنده ؛ ~~خيار | المكان لا يثبت بالبيع ، فلا يتصور بعد التواجب بيع الغير عليه ' . ~~| # | ( 26 - [ الشراء من الركبان ] : ) # ( وتلقي الركبان ) ؛ بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد ، فيشتريه | ~~منهم قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر ، وله الخيار إذا عرف الغبن ؛ كذا في | ' ~~المنهاج ' ؛ لحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره ، قال : نهى النبي صلى ms556 الله ~~عليه وسلم أن يتلقى | الجلب ، فإن تلقاه إنسان فابتاعه ؛ فصاحب السلعة فيها ~~بالخيار ؛ إذا ورد | السوق . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن مسعود ، قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن تلقي | البيوع . # وفيهما أيضا نحو ذلك من حديث ابن عمر ، وابن عباس . | PageV02P372 # وفي ' الموطإ ' من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم | ~~- قال : ' لا تلقوا الركبان للبيع ، ولا يبع بعضكم على بعض ، | ولا تناجشوا ~~، ولا يبع حاضر لباد ، ولا تصروا الإبل والغنم ' . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( [ احتكار الطعام حرام ] : ) # ( والاحتكار ) ؛ لحديث ابن عمر عند أحمد ( 1 ) ، والحاكم ، وابن أبي شيبة ~~، | والبزار ، وأبي يعلى مرفوعا : ' من احتكر الطعام أربعين ليلة ؛ فقد برئ ~~من الله | وبرئ الله منه ' . وفي إسناده أصبغ بن زيد ، وفيه مقال ( 2 ) . # وأخرج مسلم ( 3 ) ، وغيره من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا : ' لا | ~~يحتكر إلا خاطئ ' . | هامش | ( 1 ) = رقم ( 4880 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وقال ~~الذهبي في ' التلخيص ' ( 2 / 12 ) : ' فيه لين ' . ( ن ) # قلت : وحديثه - هذا - موضوع ؛ كما في ' الضعيفة ' ( 858 - 859 ) . # ومال شيخنا في ' غاية المرام ' ( رقم 324 ) إلى ضعفه فحسب ؛ لا إلى وضعه ~~. | ( 3 ) = في ' صحيحه ' ( 5 / 56 ) ، وفي لفظ له : ' من احتكر فهو خاطئ ' ~~. # وقد ذكره المنذري في ' الترغيب ' ( 3 / 26 ) بزيادة : ' طعاما ' ، ثم ~~عزاه لمسلم ، وأبي داود ، | والترمذي ، وصححه ابن حبان ، وابن ماجه ، قال : ~~ولفظهما ، قال : ' لا يحتكر إلا خاطئ ' . # وفيه وهمان : # الأول : أن اللفظ الثاني رواية لمسلم أيضا ، وهو رواية أبي داود ( 2 / 98 ~~) ، وليست عنده الأولى . # الوهم الثاني : أن الزيادة المذكورة ليست عند مسلم ولا عند أحمد ممن خرج ~~الحديث ، وهو عند | ابن ماجه ( 2 / 7 ) ، والترمذي ( 2 / 253 ) ، والبيهقي ~~( 6 / 29 - 30 ) ، و ' المسند ' ( 3 / 453 ، 6 / 400 ) . ( ن ) | ~~PageV02P373 # وأخرج نحوه أحمد ، والحاكم من حديث أبي هريرة ( 1 ) . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال النووي في ' شرح مسلم ' : # ' قال أصحابنا : الاحتكار المحرم : هو الاحتكار في الأقوات خاصة ، وهو أن ~~| يشتري الطعام في وقت الغلاء ، ولا يبيعه في الحال ، بل ms557 يدخره ليغلو ثمنه ~~. # فأما إذا اشتراه ، أو جاء من قرية وقت الرخص وادخره ، أو ابتاعه في وقت | ~~الغلاء لحاجته إلى أكله ، أو ابتاعه ليبيعه في الوقت ؛ فليس باحتكار ، ولا ~~تحريم فيه . # وأما غير الأقوات ؛ فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال ؛ هذا تفصيل مذهبنا ' ~~. # وفي ' الهداية ' : # ' يكره الاحتكار في أقوات الآدمي والبهائم ؛ إذا كان ذلك في بلد يضر | ~~الاحتكار بأهله ، ومن احتكر غلة ضيعته أو جلبه من بلد آخر ؛ فليس بمحتكر ' ~~. # أقول : الحق : أن الأحاديث المطلقة في تحريم الاحتكار مقيدة بالطعام ( 2 ~~) ، | هامش | ( 1 ) = قلت : ولفظه في ' المستدرك ' ( 2 / 12 ) ، وعند ~~البيهقي ( 6 / 30 ) : ' من احتكر يريد أن | يغالي بها على المسلمين ؛ فهو ~~خاطئ ، وقد برئت منه ذمة الله ' ؛ سكت عليه ، وتعقبه الذهبي بأن فيه | ~~إبراهيم بن إسحاق العسيلي ، كان يسرق الحديث ، والمنذري ( 3 / 28 ) بأن فيه ~~مقالا . # ثم إن عزوه ل ' المسند ' فيه نظر ؛ فإني لم أجده عنده ، ولم ينسبه إليه ~~المنذري ، ولا الحافظ في | ' القول المسدد ' ( ص 21 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ~~قلت : فيه نظر ؛ فإن الأحاديث التي فيها قيد الطعام لا يصح فيها شيء ؛ مثل ~~حديث ابن | عمر المتقدم ، وحديث أبيه عمر - المذكور في ' الترغيب ' ( 3 / ~~26 - 27 ) - ؛ فإنه ضعيف ، مجهول ، كما بينته | فما علقته عليه . # وعلى فرض صحة شيء منها ؛ فقد أجاب الشوكاني بأن لفظ الطعام في بعض ~~الروايات لا يصلح | PageV02P374 | فلا يصح ما قيل من تحريم احتكار قوت ~~البهائم ؛ والقياس له على قوت | الآدمي قياس مع الفارق . # ولا يكون الاحتكار محرما إلا إذا كان لقصد أن يغلي ذلك على | المسلمين - ~~كما ورد في حديث أبي هريرة عند أحمد والحاكم - ؛ فاعتبار هذا | القيد لا بد ~~منه ، فمن لم يقصد ذلك ؛ لم يحرم عليه الاحتكار . # وظاهره : أن القاصد باحتكاره غلاء الأسعار على المسلمين داخل تحت | النهي ~~والوعيد ؛ سواء كان بالمسلمين حاجة أم لا ؛ لأن هذا القصد بمجرده | كاف . # أما إجبار المحتكر على البيع فجائز - إن لم يكن واجبا - ؛ لأنه من باب | ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما واجبان على كل ms558 مكلف . | # | ( [ التسعير جائز عند الحاجة ] : ) # ( والتسعير ) ؛ لحديث أنس عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن | ماجه ~~، والدارمي ، والبزار ، وأبي يعلى : أن السعر غلا على عهد رسول الله | - ~~صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : يا رسول الله ! سعر لنا ؛ فقال : | ' إن ~~الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق ، وإني لأرجو أن ألقى الله ، وليس | ~~أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال ' ؛ وصححه ابن حبان ، والترمذي . | ~~هامش | لتقييد بقية الروايات المطلقة ؛ بل هو من التنصيص على فرد من ~~الأفراد التي يطلق عليها المطلق ؛ وذلك | لأن نفي الحكم عن غير الطعام ؛ ~~إنما هو لمفهوم اللقب ؛ وهو غير معمول به عن الجمهور ، وما كان | كذلك ؛ لا ~~يصلح للتقييد ، على ما تقرر في الأصول . # وهذا هو التحقيق الحقيق بالقبول ؛ فراجع كلامه في ' النيل ' ( 5 / 188 ) ~~. ( ن ) | PageV02P375 # وفي الباب أحاديث . # وفي ' الهداية ' : # ' ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ؛ فإن كان أرباب الطعام | يتحكمون ~~، ويتعدون في القيمة تعديا فاحشا ، وعجز القاضي عن صيانة حقوق | المسلمين ~~إلا بالتسعير ؛ فحينئذ لا بأس به ؛ بمشورة من أهل الرأي والبصر ' . | انتهى ~~. | # | ( [ وضع الجوائح ] : ) # ( ويجب وضع الجوائح ) ؛ الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار والأموال ؛ | ~~لحديث جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع الجوائح ؛ | أخرجه أحمد ~~، والنسائي ، وأبو داود . # وأخرجه أيضا مسلم بلفظ : أمر بوضع الجوائح . # وفي لفظ لمسلم ، وغيره : ' إن كنت بعت من أخيك ثمرا ، فأصابتها | جائحة ؛ ~~فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ؛ بم تأخذ مال أخيك ؟ ! ' . # وفي الباب عن عائشة في ' الصحيحين ' . # وعن أنس فيهما أيضا . # وقد ذهب إلى ذلك : الشافعي ، وأبو حنيفة ، والليث ، وسائر الكوفيين . # قلت : وهو عند أبي حنيفة على الاستحباب ، وعند الشافعي في القديم | ~~PageV02P376 | على الوجوب ، وفي الجديد على الاستحباب . | # | ( [ لا يصح سلف وبيع ] : ) # ( ولا يحل سلف وبيع ) ؛ قال مالك : # ' وتفسير ذلك : أن يقول الرجل للرجل : آخذ سلعتك بكذا وكذا ؛ على | أن ~~تسلفني كذا وكذا ، فإن عقدا بيعهما على هذا ؛ فهو غير جائز ، فإن ترك | ~~الذي اشترط السلف ما اشترط منه ؛ كان ذلك البيع جائزا ' . # قلت : وعليه أهل ms559 العلم . # وفي ' شرح السنة ' : # ' هو أن يقول : أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم ؛ على أن تقرضني عشرة | ~~دراهم ؛ والمراد بالسلف هنا القرض ، فهذا فاسد ؛ لأنه جعل العشرة وفق | ~~القرض ثمنا للثوب ، فإذا بطل الشرط سقط بعض الثمن ، وصار ما يبقى من | ~~المبيع بمقابلة الباقي مجهولا ' ( 1 ) . # قال الماتن : قال مالك ( 2 ) : هو - أي : السلف هنا - أن تقرض قرضا ، ثم ~~| تبايعه عليه بيعا يزداد عليه ، وهو فاسد ؛ لأنه إنما تقرضه على أن تحابيه ~~في الثمن . | هامش | ( 1 ) = لعل الأولى في التعليل قول ابن القيم في ' ~~تهذيب السنن ' ( 5 / 149 ) : # ' فلأنه إذا أقرضه مئة إلى سنة ، ثم باعه ما يساوي خمسين بمئة ؛ فقد جعل ~~هذا البيع ذريعة إلى | الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ، ولولا هذا ~~البيع لما أقرضه ، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك ' . # وهذا التعليل إنما يتمشى على تفسير السلف بما قاله مالك ؛ كما لا يخفى ! ~~( ن ) | ( 2 ) = في ' النيل ' ( 5 / 152 ) أنه أحمد لا مالك . ( ن ) | ~~PageV02P377 # وقد يكون السلف بمعنى السلم ، وذلك مثل أن تقول : أبيعك عبدي هذا | بألف ~~؛ على أن تسلفني ماله في كذا وكذا . | # | ( [ لا يصح شرطان في بيع ] : ) # ( ولا شرطان في بيع ) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : ' لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح | ما ~~لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - ، وكذلك | صححه ~~ابن خزيمة ، والحاكم . # والشرطان في بيع ؛ أن يقول : بعتك هذا بألف إن كان نقدا ، وبألفين إن | ~~كان نسيئة ( 1 ) . # وقيل : هو أن يقول : بعتك ثوبي بكذا ؛ وعلي قصارته وخياطته . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' ومعنى الشرطين : أن يشترط حقوق البيع ، ويشترط شيئا خارجا | منها ؛ مثل ~~أن يهبه كذا ، أو يشفع له إلى فلان ، أو إن احتاج إلى بيعه لم | هامش | ( 1 ~~) = وفسره ابن القيم بأن يبيعه السلعة بعشرة إلى أجل ؛ على أن يشتريها منه ~~نقدا بأقل منها ، | وهو بيع العينة الآتي في الكتاب . # وبهذا أيضا فسر حديث ms560 أبي هريرة الآتي قريبا : ' من باع بيعتين في بيعة ؛ ~~فله أوكسهما أو الربا ' ، | وحمل أحد الشرطين على العقد نفسه ؛ لأنهما ~~تشارطا على الوفاء به فهو مشروط . . . الخ كلامه ؛ | فراجعه في ' التهذيب ' ~~( 5 / 144 ) . ( ن ) | PageV02P378 | يبع إلا منه ، ونحو ذلك . # فهذان شرطان في صفقة واحدة ' . | # | ( [ لا يصح بيعتان في بيعة ] : ) # ( ولا بيعتان في بيعة ) ؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد ، والنسائي ، | وأبي ~~داود ، والترمذي - وصححه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - | نهى عن ~~بيعتين في بيعة . # ولفظ أبي داود : ' من باع بيعتين في بيعة ؛ فله أوكسهما أو الربا ' . # وأخرجه أحمد من حديث عبد الله بن مسعود ؛ قال : نهى النبي - | صلى الله ~~عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة . # قال سماك : هو الرجل يبيع البيع ؛ فيقول : بنسء كذا ؛ وبنقد كذا . # ورجاله رجال الصحيح . # وما ذكره سماك : هو معنى البيعتين في بيعة ، وقد تقدم تفسير الشرطين | في ~~بيعة بمثل هذا ؛ وليس بصحيح ؛ بل المراد بالشرطين في بيعة : أن البيع | ~~واحد شرط فيه شرطان ، وهنا البيع بيعان . # قلت : وفي ' شرح السنة ' : ' فسروا البيعتين في بيعة على وجهين : # أحدهما : أن يقول : بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا ؛ أو بعشرين نسيئة إلى | ~~سنة ، فهو فاسد عند أكثر أهل العلم . | PageV02P379 # فإذا باعه على أحد الأمرين في المجلس ؛ فهو صحيح لا خلاف فيه . # والآخر : أن يقول : بعتك عبدي هذا بعشرين دينارا ؛ على أن تبيعني | ~~جاريتك ؛ فهذا فاسد ؛ لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارا ، وشرط بيع | ~~الجارية ، وذلك شرط لا يلزم ، وإذا لم يلزم ذلك ؛ بطل بعض الثمن ، فيصير | ~~ما بقي من المبيع في مقابلة الباقي مجهولا . # أما إذا جمع بين شيئين في صفقة واحدة ؛ بأن باع دارا وعبدا بثمن | واحد ؛ ~~فهو جائز ، وليس من باب البيعتين في بيعة ، إنما هي صفقة واحدة | جمعت ~~شيئين ' . # وأما بيع الشيء بأكثر من سعر يومه مؤجلا ( 1 ) ؛ فأقول : الزيادة على سعر ~~| يوم البيع ليست من الربا في ورد ولا صدر ؛ لأن الربا زيادة أحد ~~المتساويين | على الآخر ، ولا تساوي بين الشيء وثمنه مع اختلاف جنسهما ms561 ، ~~فلا يصح أن | يكون تحريم هذه الصورة لكونها ربا . # فإن قيل : إن تحريمها لكون الزيادة في مقابل التنفيس بالأجل فقط ؛ فلا | ~~يخفى أن تحريم مثل ذلك مفتقر إلى دليل ، والمسألة محتملة للبسط ، وقد ~~أفردها | الماتن برسالة مستقلة سماها ' شفاء العلل ' في حكم الزيادة لأجل ~~الأجل ' . # ولكن يمكن الاستدلال لهذا المنع بما أخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي | ~~- وصححه - ( 2 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | هامش | ( 1 ) = وأفتى السيد رشيد رضا في ' المنار ' ( 27 / 584 ) ~~بأنه جائز وليس من الربا المحرم ، والله | أعلم . ( ن ) | ( 2 ) = وكذا ~~الحاكم ( 2 / 45 ) . ( ن ) | PageV02P380 | - : ' من باع بيعتين في بيعة ؛ ~~فله أوكسهما أو الربا ' . # وبما أخرجه أحمد ، والبزار ، والطبراني في ' الكبير ' ، و ' الأوسط ' عن ~~| سماك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال : نهى النبي ~~| صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة . # قال سماك : هو الرجل يبيع المبيع ، فيقول : هو بنساء كذا ؛ وهو بنقد | ~~كذا . # قال في ' مجمع الزوائد ' : ' رجال أحمد ثقات ' . # فهذان الحديثان قد دلا على أن الزيادة لأجل النساء ممنوعة ، ولهذا قال : ~~| ' فله أوكسهما أو الربا ' . # والأعيان التي هي غير ربوية داخلة في عموم الحديثين . # وقد ذهب الجمهور إلى جواز بيع الشيء بأكثر من بيع يومه لأجل | النساء ، ~~ونازعوا في دلالة الحديثين المذكورين على محل النزاع . # ( وربح ما لم يضمن ) ؛ لما تقدم في دليل : ' لا يحل سلف وبيع ' ، وهو | ~~أن يبيع شيئا لم يدخل في ضمانه ؛ كالبيع قبل القبض . | # | ( [ لا يصح بيع ما ليس عند البائع ] : ) # ( وبيع ما ليس عند البائع ) ؛ لحديث حكيم بن حزام ، قال : قلت : يا | ~~رسول الله ! يأتيني الرجل ؛ فيسألني عن البيع ليس عندي ؛ أبيعه منه ثم ~~أبتاعه | PageV02P381 | من السوق ؟ فقال : ' لا تبع ما ليس عندك ' . # أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' ( 1 ) - وصححه الترمذي - وابن ماجه - . # والمراد بقوله : ' ما ليس عندك ' : أي : ما ليس في ملكك وقدرتك . # وفي معنى بيع ما ليس عنده : أن يبيع مال غيره بغير إذنه ؛ لأنه غرر ؛ لا ~~| يدري ms562 هل يجيزه غيره أو لا ؟ وهو قول الشافعي . # وقال أبو حنيفة : يجوز بيع الفضولي ، ويكون موقوفا على إجازة المالك . # وبيع القطوط - عند أهل العلم - ؛ لا يجوز ؛ حتى تصل إلى من كتبت له | ~~فيملك ، ثم يبيع . # والقط : الصك ؛ ومنه قوله - تعالى - : @QB@ عجل لنا قطنا @QE@ . | # | ( [ جواز خيار الشرط ] : ) # ( ويجوز بشرط عدم الخداع ) ؛ لحديث ابن عمر ( 2 ) في ' الصحيحين ' ، قال ~~: | ذكر رجل ( 3 ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع ؟ ~~فقال : ' من بايعت ؛ فقل : | لا خلابة ' . | هامش | ( 1 ) = منهم أبو داود ~~( 2 / 105 ) ، وابن ماجه ( 2 / 16 ) ، ولم يصححه كما أوهم المصنف ، وإن | ~~كان الحديث عندهم صحيحا على شرط الشيخين . ( ن ) | ( 2 ) = له شاهد من حديث ~~أنس عند الحاكم ( 4 / 101 ) ، وابن حبان ، وأصحاب ' السنن ' ، | وغيرهم ؛ ~~وهو مخرج في ' أحاديث البيوع ' . ( ن ) | ( 3 ) = هو حبان بن منقذ ، كما في ~~رواية للدارقطني ( ص 311 ) . ( ن ) | PageV02P382 # وفي الباب أحاديث . # والخلابة : الخديعة ، وظاهره أن من قال بذلك ثبت له الخيار ؛ سواء غبن | ~~أو لم يغبن ( 1 ) . | # | ( [ ثبوت خيار المجلس ] : ) # ( والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا ) ؛ لحديث حكيم بن حزام في | ' ~~الصحيحين ' ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا ' . # وفيهما أيضا نحوه من حديث ابن عمر . # وأيضا في ' الموطإ ' من حديث ابن عمر بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' المتبايعان ؛ كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ؛ ما لم ~~يتفرقا ؛ إلا بيع | الخيار ' . # وفي الباب أحاديث . # وقد ذهب إلى إثبات خيار المجلس جماعة من الصحابة ؛ منهم : علي | هامش | ( ~~1 ) = قلت : هذا غير ظاهر ، وإنما الظاهر من الحديث الخيار مع الغبن ، ~~وإنما يدل لما استظهره | المؤلف حديث آخر بلفظ : ' إذا أنت بايعت فقل : لا ~~خلابة ، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث | ليال ؛ إن رضيت فأمسك ، ~~وإن سخطت فارددها على صاحبها ' ؛ أخرجه ابن ماجه ( 2 / 61 ) ، والدارقطني | ~~( ص 312 ) ؛ من طريق محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبان . . . مرسلا ~~، وقد صرح ابن | إسحاق بالتحديث ms563 عند الدارقطني ؛ فإنما علة الحديث الإرسال ~~. # وقد رواه ابن إسحاق أيضا ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا ، ولكنه قد عنعنه ~~، وقد صرح بالتحديث | في رواية ، لكن ليس فيها قوله : ' ثم أنت في كل سلعة ~~. . . ' ؛ رواه الدارقطني ، لكنها عند البيهقي بسند | حسن ؛ فانظر ' ~~الصحيحة ' ( 2874 ) ، فثبت الحديث والحمد لله ، وقد ثبته المؤلف فيما يأتي ~~. ( ن ) | PageV02P383 | وأبو برزة الأسلمي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو ~~هريرة ، وغيرهم . # ومن التابعين : شريح ، والشعبي ، وطاوس ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ؛ | نقل ~~ذلك عنهم البخاري . # ونقل ابن المنذر القول به أيضا : عن سعيد بن المسيب ، والزهري ، وابن أبي ~~| ذئب من أهل المدينة ، وعن الحسن البصري ، والأوزاعي ، وابن جريج ، وغيرهم ~~. # وبالغ ابن حزم فقال : لا يعرف لهم مخالف من التابعين ؛ إلا النخعي وحده . # وحكاه صاحب ' البحر ' أيضا عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . # وذهب الحنفية والمالكية وغيرهم إلى أنها إذا وجبت الصفقة ؛ فلا خيار ( 1 ~~) . # والحق : القول الأول . | هامش | ( 1 ) = قلت : وحمل هؤلاء التفرق في ~~الحديث على التفرق بالأقوال ، وهذا يبطله بعض ألفاظ | الحديث مثل : ' . . . ~~ما لم يتفرقا ، فكانا جميعا . . . ' ؛ أخرجه أحمد رقم ( 6006 ) ، والشيخان ~~، و : ' من | اشترى بيعا ، فوجب له ؛ فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه ؛ إن ~~شاء أخذ وإن شاء فارقه ، فلا خيار له ' ؛ | رواه الدارقطني ( 290 ) ، ~~والحاكم ( 2 / 14 ) - وصححه ، وافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا - ، ورواه ~~البيهقي | أيضا ( 5 / 270 ) من حديث ابن عمر وابن عباس معا ، وأخرجه ~~الدارقطني ( 310 ) ، وعنه البيهقي ( / 271 | 5 ) من حديث ابن عمر ، بلفظ : ~~' حتى يتفرقا من مكانهما . . ' . # وهذا ما فهمه رواة الحديث من الصحابة ؛ فروى الطحاوي ( 2 / 202 - 203 ) ~~عن أبي برزة : أنهم | اختصموا إليه في رجل باع جارية - وفي رواية : فرسا - ~~، فنام معها البائع ، فلما أصبح قال : لا أرضاها ، | فقال أبو برزة : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ' ؛ وكانا ~~في خباء شعر ؛ وسنده صحيح . # وقال ابن عمر : كنا إذا تبايعنا ؛ [ كان ] كل واحد منا بالخيار ؛ ما لم ~~يتفرق المتبايعان ، قال : | فتبايعت أنا وعثمان ms564 ، فبعته مالي بالوادي بمال ~~له بخيبر ، قال : فلما بعته طفقت أنكص القهقرى ؛ خشية أن | يرادني عثمان ~~البيع قبل أن أفارقه ؛ أخرجه الدارقطني ( 291 ) ، والبخاري نحوه . ( ن ) | ~~PageV02P384 | # | ( 2 - باب الربا ) # | ( [ حكمه ] : ) # قال الله - تعالى - : @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل ~~الله البيع وحرم الربا @QE@ ، وقال : ^ ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) ~~^ ، وقال : @QB@ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ . # واتفق أهل العلم أن الربا من الكبائر ، وأنه إذا وقع هذا العقد فهو باطل ~~، | ولا يجب إلا رد رأس المال ، وإن كان ذو عسرة فحكمه الإنظار إلى الميسرة ~~. # أقول : هذا الحكم يستفاد من كتاب الله - تعالى - ، قال - عز وجل - : | ~~@QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم @QE@ ، ومفهوم الشرط يدل على جواز أخذ مال ~~| المربي مع عدم التوبة ، ويستدل بهذه الآية أيضا على جواز أخذ ما ربح ~~المربي | من الربا ، وهو ما زاد على رأس ماله ؛ سواء تاب أو لم يتب . # فالحاصل : أن يجوز أخذ جميع ماله : الربح ورأس المال ؛ مع عدم | التوبة ، ~~ويجوز أخذ الربح فقط معها . | # | ( [ أصول الربويات ] : ) # ( يحرم بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير | ~~PageV02P385 | بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد ) ، فإذا اختلفت هذه | الأصناف ؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ~~، والستة الأجناس المذكورة هي | المنصوص عليها في الأحاديث . # كحديث أبي سعيد بلفظ : ' الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر | بالبر ، ~~والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح : مثلا بمثل ، يدا بيد ، ~~| فمن زاد أو ازداد فقد أربى ( 1 ) ؛ الآخذ والمعطي فيه سواء ' . # وهو في ' الصحيح ' ، وسائر الأحاديث في ' الصحيحين ' ، وغيرهما | هكذا ؛ ~~ليس فيها إلا ذكر الستة الأجناس . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' وتفطن الفقهاء أن الربا المحرم يجري في غير الأعيان الستة المنصوص | ~~عليها ، وأن الحكم متعد منها إلى كل ملحق بشيء منها ' . | هامش | ( 1 ) = ~~زاد البيهقي ( 5 / 286 ) في رواية : ' وكل ما يكال أو يوزن ' ، وفيه ms565 حبان ~~بن عبيد الله | العدوي أبو زهير ؛ قال البيهقي عقب الحديث : ' تكلموا فيه ' ~~، وتعقبه ابن التركماني بنقول عن الأئمة في | توثيقه ؛ فإن الحاكم أخرجه ، ~~وقال : ' صحيح الإسناد ' ؛ ولم أجده الآن في ' المستدرك ' ؛ ثم وجدته | ( 2 ~~/ 42 - 43 ) . # ويشهد له حديث أبي سعيد ، وأبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استعمل رجلا على خيبر ، فجائهم | بتمر جنيب ، فقال : ' أكل تمر خيبر هكذا ؟ ~~' ، قال : إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ، أو الصاعين | بالثلاثة ، فقال ~~: ' لا تفعل ، بع الجميع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا ' ، وقال في ~~الميزان مثل ذلك ؛ | رواه البخاري ، وكذا الطحاوي في ' المشكل ' ( 2 / 122 ~~) ، والبيهقي ( 5 / 585 ) . # وقال ابن تيمية في ' المنتقى ' : ' وهو حجة في جريان الربا في الموزونات ~~كلها ؛ لأنه قوله : ' في | الميزان ' ؛ أي : في الموزون ؛ وإلا فنفس ~~الميزان من أموال الربا ' . # ويشهد له أيضا حديث عبادة ، وأنس الآتي في الكتاب ، ويأتي بيان ما فيه . ~~( ن ) | PageV02P386 # في ' شرح السنة ' : # ' اتفق العلماء على أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة التي نص | الحديث ~~عليها . # وذهب عامتهم إلى أن حكم الربا غير مقصور عليها بأعيانها ؛ إنما ثبت | ~~لأوصاف فيها ، ويتعدى إلى كل ما يوجد فيه تلك الأوصاف . # وذهبوا إلى أن الربا ثبت في الدراهم والدنانير بوصف ؛ وفي الأشياء | ~~الأربعة بوصف آخر . # ثم اختلفوا في ذلك الوصف ؛ فقال الشافعي : ثبت في الدراهم والدنانير | ~~بوصف النقدية ، وقال أبو حنيفة : بعلة الوزن ، حتى إن الربا يجري في الحديد ~~| والنحاس والقطن . # وقال الشافعي في القديم : ثبت في الأشياء الأربعة بوصف الطعم مع | الكيل ~~والوزن ؛ كما قال سعيد بن المسيب . # وفي الجديد : ثبت فيها بوصف الطعم فقط ، وأثبت في جميع الأشياء | ~~المطعومة مثل الثمار ، والفواكه ، والبقول ، والأدوية . # وإنما قال ذلك في الجديد ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ' الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل ' ؛ علق | الحكم باسم الطعام ، فدل على أن مأخذ الاشتقاق علة . # وقال أبو حنيفة : ثبت في الأشياء الأربعة بوصف الكيل ؛ حتى إن الربا | ~~يجري في الجص والنورة ' . | PageV02P387 # وسيأتي ما يدفع ذلك كله . | # | ( [ بيان ما ms566 يلحق بأصول الربويات ] : ) # ( وفي إلحاق غيرها بها خلاف ) ؛ هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة | غيرها ، ~~فيكون حكمه حكمها في تحريم التفاضل والنساء ؛ مع الاتفاق في | الجنس ، أو ~~تحريم النساء فقط ؛ مع الاختلاف في الجنس والاتفاق في العلة ؟ # فقالت الظاهرية : إنه لا يلحق بها غيرها . # ورجحه في ' سبل السلام ' ( 1 ) ؛ وقال : # ' قد أفردنا الكلام على ذلك في رسالة مستقلة سميناها : ( القول | المجتبى ~~) ' . انتهى . # وتفصيل ذلك في ' مسك الختام ' . # وذهب من عداهم إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة ، واختلفوا في | ~~العلة ما هي ؟ فقيل : الاتفاق في الجنس والطعم ، وقيل : الجنس والتقدير | ~~بالكيل والوزن والاقتيات ، وقيل : الجنس ووجوب الزكاة ، وقيل : الجنس | ~~والتقدير بالكيل والوزن . # وقد يستدل لمن قال بالإلحاق بما أخرجه الدارقطني ( 2 ) ، والبزار ، عن | ~~هامش | ( 1 ) = وكذا المقبلي في ' العلم الشامخ ' ( ص 715 ) . ( ن ) | ( 2 ~~) = في ' سننه ' ( ص 296 ) ؛ من طريق أبي بكر بن عياش ، عن الربيع بن صبيح ~~، عن الحسن ، | عن عبادة ، وأنس . . . به ، ثم قال : ' لم يروه غير أبي بكر ~~، عن الربيع هكذا ، وخالفه جماعة ؛ فرووه | PageV02P388 | الحسن ؛ من حديث ~~عبادة وأنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ما وزن مثل بمثل إذا | ~~كان نوعا واحدا ، وما كيل فمثل ذلك ؛ فإذا اختلف النوعان فلا بأس به ' . # قد أشار إلى هذا الحديث صاحب ' التلخيص ' ولم يتكلم عليه ، وفي | إسناده ~~الربيع بن صبيح ؛ وثقه أبو زرعة وغيره ، وضعفه جماعة ، قال أحمد : | لا بأس ~~به ، وقال يحيى بن معين - في رواية عنه - : ضعيف ، وفي أخرى : | ليس به بأس ~~، وربما دلس ، وقال ابن سعد والنسائي : ضعيف ، وقال أبو | زرعة : شيخ صالح ~~، وقال أبو حاتم : رجل صالح . انتهى . # ولا يلزم من وصفه بالصلاح أن يكون ثقة في الحديث ( 1 ) ، وقال في | ' ~~التقريب ' : ' صدوق سيئ الحفظ ' . | هامش | عن الربيع ، عن ابن سيرين ، عن ~~عبادة ، وأنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بلفظ غير هذا اللفظ ' . # قلت : وأبو بكر بن عياش ثقة ؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه ؛ كما في ' ~~التقريب ' ؛ فلا يحتج به عند | المخالفة ms567 ، ومثله الربيع بن صبيح ؛ فإنه ~~صدوق سيئ الحفظ ، وللحديث علة أخرى ، وهي عنعنة الحسن | - وهو البصري - ؛ ~~فقد كان مدلسا على جلالته ، ولفظ البزار كما في ' المجمع ' ( 4 / 115 ) : ' ~~الذهب | بالذهب مثلا بمثل ، والفضة بالفضة مثلا بمثل ' ؛ وهذا كما ترى ~~يخالف لفظ الدارقطني ، ويوافق لفظ | الحديث الصحيح المتقدم الذي لا دليل ~~فيه على الإلحاق المذكور ، فعزوه لفظ الدارقطني تبعا للشوكاني | ( 5 / 164 ~~) للبزار لا يخفى ما فيه ! # لكن يشهد للحديث حديث أبي سعيد في رواية البيهقي ، وسندها حسن على أقل ~~الدرجات ، كما | تقدم بيانه قريبا ؛ مع ما يشهد له من حديث أبي سعيد وأبي ~~هريرة معا ، الذي ذكرته آنفا . ( ن ) | ( 1 ) = قلت : الظاهر أن المحدثين ~~لا يريدون بهذه اللفظة : ' صالح ' المعنى المتبادر منها فقط ؛ بل | يريدون ~~أنه صالح في الرواية أيضا ، ألا ترى أن الذهبي ذكر في مقدمة ' الميزان ' أن ~~من العبارات التي تقال | في الرواة المقبولين : ' صويلح ' - هكذا مصغرا - ~~فمن قيل فيه : ' صالح ' - مكبرا - فهو بالقبول أحرى ، | أقول هذا تحريرا ~~للمراد من هذه اللفظة ؛ وإلا فالربيع - هذا - قد عرفت ضعفه من قبل حفظه ، ~~لكن | الحديث حسن أو صحيح لغيره . ( ن ) | PageV02P389 # ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث ؛ لا سيما في مثل هذا الأمر ~~| العظيم ؛ فإنه حكم بالربا الذي هو من أعظم معاصي الله - سبحانه وتعالى - ~~على | غير الأجناس التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك ~~يستلزم الحكم على فاعله | بأنه مرتكب لهذه المعصية التي هي من الكبائر ومن ~~القطعيات الشرعية . # ومع هذا ؛ فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع الجم والسواد الأعظم ، | ~~ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فقط . # وهذا الحديث - كما يدل على إلحاق غير الستة بها - ؛ كذلك يدل على أن | ~~العلة الاتفاق في الكيل والوزن ؛ مع اتحاد الجنس . # ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس : حديث ابن عمر في | ' ~~الصحيحين ' ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة : أن ~~يبيع الرجل ثمر | حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ms568 ، وإن كان كرما أن يبيعه ~~بزبيب كيلا ، وإن كان | زرعا أن يبيعه بكيل طعام ؛ نهى عن ذلك كله . # وفي لفظ لمسلم : وعن كل ثمر بخرصه . # فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب ( 1 ) ؛ ورواية | ~~مسلم تدل على أعم من ذلك . # ومما يدل على الإلحاق ما أخرجه مالك في ' الموطإ ' ، عن سعيد بن | هامش | ~~( 1 ) = هذه الدلالة غير ظاهرة ؛ بل المراد من النهي ما فيه من الغرر ، كما ~~سبق في الكتاب عن | مالك . # نعم ؛ بيع ثمر النخل بالتمر كيلا فيه الأمران ؛ الغرر والربا ؛ فتأمل ! # وبالجملة ؛ فلا دليل في الحديث على الإلحاق المذكور . ( ن ) | ~~PageV02P390 | المسيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان . # وأخرجه أيضا الشافعي ، وأبو داود في ' المراسيل ' ، ووصله الدارقطني | في ~~' الغريب عن مالك ' ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد ، وحكم بضعفه ، | وصوب ~~الرواية المرسلة ، وتبعه ابن عبد البر . # وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار ، وفي إسناده ثابت بن زهير ، | وهو ~~ضعيف . # وأخرجه أيضا من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضا ، وأبو أمية | ضعيف ~~. # وله شاهد أقوى منه ؛ من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم ( 1 ) ، | ~~والبيهقي ، وابن خزيمة . # ومما يؤيد ذلك حديث رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة ، عند | الترمذي في ~~رخصة العرايا ؛ وفيه : وعن بيع العنب بالزبيب ، وعن كل ثمر | بخرصه ( 2 ) . # ومما يدل على أن المعتبر الاتفاق في الوزن : حديث أبي سعيد عند | أحمد ، ~~ومسلم ، بلفظ : ' لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ؛ إلا | هامش ~~| ( 1 ) = في ' المستدرك ' ( 2 / 35 ) ، و ' البيهقي ' ( 5 / 288 ) ؛ وأعله ~~بالخلاف في سماع الحسن من | سمرة . # وسيأتي لفظ الحديث في الكتاب ، ويأتي تحقيق القول فيه هناك ؛ إن شاء الله ~~تعالى . ( ن ) | ( 2 ) = هذا في الدلالة ؛ مثل حديث ابن عمر في ' الصحيحين ~~' ، وقد ذكرنا آنفا ما فيها . ( ن ) | PageV02P391 | وزنا بوزن ، مثلا بمثل ~~، سواء بسواء ' . # وأخرج أحمد ، ومسلم ، والنسائي من حديث أبي هريرة : ' الذهب | بالذهب ~~وزنا بوزن مثلا بمثل ، والفضة بالفضة وزنا بوزن ms569 مثلا بمثل ' . # وعند مسلم ، والنسائي ، وأبي داود ، من حديث فضالة بن عبيد ، عن | النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ' لا تبيعوا الذهب بالذهب ؛ إلا وزنا بوزن ' . # ومما ورد في اعتبار الكيل : حديث ابن عمر المتقدم وفيه : ' وإن كان كرما ~~| أن تبيعه بزبيب كيلا ' ، وما سيأتي قريبا من النهي عن بيع الصبرة لا يعلم ~~| كيلها . # أقول : أما اختلاف مثبتي القياس في علة الربا ؛ فليس على شيء من | هذه ~~الأقوال حجة نيرة ، إنما هي مجرد تظننات وتخمينات ؛ انضمت إليها | دعاوى ~~طويلة بلا طائل . # هذا يقول : العلة التي ذهب إليها ساقه إلى القول بها مسلك من مسالك | ~~العلة كتخريج المناط . # والآخر يقول : ساقه إلى ما ذهب إليه مسلك آخر كالسبر والتقسيم . # ونحن لا نمنع كون هذه المسالك تثبت بمثلها الأحكام الشرعية ؛ بل نمنع | ~~اندراج ما زعموه علة في هذا المقام تحت شيء منها ، فما أحسن الاقتصار على | ~~نصوص الشريعة ؛ وعدم التكليف بمجاوزتها ، والتوسع في تكليفات العباد بما | ~~هو تكليف محض . | PageV02P392 # ولسنا ممن يقول بنفي القياس ؛ لكنا نقول بمنع التعبد به فيما عدا العلة | ~~المنصوصة ، وما كان طريق ثبوته فحوى الخطاب . # وليس ما ذكروه ههنا من هذا القبيل ؛ فليكن هذا المبحث على ذكر | منك ؛ ~~تنتفع به في مسائل كثيرة . # قال الماتن - رحمه الله - في كتابه ' السيل الجرار ' : # ' ولا يخفاك أن ذكره صلى الله عليه وسلم للكيل والوزن في الأحاديث ؛ ~~لبيان ما | يتحصل به التساوي في الأجناس المنصوص عليها ، فكيف كان هذا ~~الذكر سببا | لإلحاق سائر الأجناس المتفقة في الكيل والوزن بهذه الأجناس ~~الثابتة في | الأحاديث ؟ ! وأي تعدية حصلت بمثل ذكر ذلك ؟ ! وأي مناط ~~استفيد منها ؛ مع | العلم أن الغرض بذكرها هو تحقيق التساوي ؛ كما قال : ' ~~مثلا بمثل سواء | بسواء ' ؟ ! # وأما الاتفاق في الجنس والطعم كما قال الشافعي ، واستدلوا على ذلك | بما ~~ثبت في ' صحيح مسلم ' ، وغيره من حديث معمر بن عبد الله ، قال : كنت | أسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' الطعام بالطعام مثلا بمثل ' ، وكان ~~طعامنا يومئذ | الشعير ؛ فأقول : ذكر النبي صلى الله عليه ms570 وسلم الطعام ؛ ~~فكان ماذا ؟ ! وأي دليل على أنه أراد | بهذا الذكر الإلحاق ؟ ! وأي فهم ~~يسبق إلى كون ذلك هو العلة المعدية حتى | تركب عليها القناطر وتبنى عليها ~~القصور ؟ ! ويقال : هذا دليل على أن كل ما | له طعم كان بيعه بما له طعم ~~متفاضلا ربا ! مع أن أول ما يدفع هذا الاستدلال | الذهب والفضة ؛ اللذان ~~هما أول منصوص عليه في الأحاديث المصرحة بذكر | الأجناس التي تحرم فيها ~~الربا . | PageV02P393 # ومما يدفع القولين جميعا : أنه قد ثبت في الأحاديث : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر | العدد ؛ كما في حديث عثمان عند مسلم بلفظ : ' لا تبيعوا ~~الدينار بالدينارين ' ، | وفي رواية من حديث أبي سعيد : ' ولا درهمين بدرهم ~~' ، ولا يعتبر العدد أحد | من أهل هذين القولين ، ولا من غيرهم . # وقد وافقت المالكية الشافعي في الطعم ، وزادت عليه الادخار | والاقتيات ؛ ~~فوسعوا الدائرة بما ليس بشيء . # والحاصل ( 1 ) : أنه لم يرد دليل تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس ~~| المنصوص عليها بها ' . | # | ( [ لا ربا مع اختلاف الأجناس ] : ) # ( فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد ) ؛ لما ثبت في | ' ~~الصحيحين ' من حديث عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~' الذهب | بالذهب ( 2 ) ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، ~~والتمر بالتمر ، | والملح بالملح ؛ مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف ؛ | فبيعوا كيف شئتم ؛ إذا كان يدا بيد ' . | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : قد ذكرنا فيما تقدم حديثين تقوم الحجة بكل منهما إذا انفرد ~~، فكيف إذا اجتمعا ؟ ! # وقد أفادا أن العلة هي الوزن والكيل ؛ وفيها كفاية ، وإلى هذا ذهب شيخ ~~الإسلام ابن تيمية في | ' الاختيارات ' ، فقال ( ص 75 ) : # ' والعلة في تحريم ربا الفضل ؛ الكيل أو الوزن مع الطعم ؛ وهو رواية عن ~~أحمد ' . ( ن ) | ( 2 ) = فائدة : قال في ' الفتح ' ( 4 / 302 ) : ' ويدخل ~~في الذهب جميع أصنافه ؛ من مضروب | ومنقوش ، وجيد ورديء ، وصحيح ومكسر ، ~~وحلي ، وتبر خالص ومغشوش . # ونقل النووي - تبعا لغيره في ذلك - الإجماع ' . ( ن ) | PageV02P394 # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ لا يجوز بيع الشيء بجنسه إلا ms571 بعد العلم بالمماثلة ] : ) # ( ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي ) ؛ لما وقع في | ~~الأحاديث الصحيحة من قوله صلى الله عليه وسلم : ' مثلا بمثل ، سواء بسواء ، ~~وزنا بوزن ' ؛ | فإن هذا يدل على أنه لا يجوز بيع الشيء بجنسه إلا بعد ~~العلم بالمماثلة | والمساواة ، ومما يدل على ذلك حديث جابر عند مسلم ، ~~وغيره ، قال : نهى | رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر ~~- لا يعلم كيلها - بالكيل المسمى من | التمر ' ؛ فإن هذا يدل على أنه لا ~~يجوز البيع إلا بعد العلم . # ( وإن صحبه غيره ) ؛ أي : لا تأثير لمصاحبة شيء آخر لأحد المثلين ؛ | ~~لحديث فضالة بن عبيد عند مسلم وغيره ؛ قال : اشتريت قلادة يوم خيبر باثني | ~~عشر دينارا ؛ فيها ذهب وخرز ، ففصلتها ، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر | ~~دينارا ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ' لا تباع حتى تفصل ~~' . # وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف ؛ منهم عمر بن الخطاب ، وقال به | ~~الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . # وذهب جماعة منهم الحنفية إلى جواز التفاضل ؛ مع مصاحبة شيء آخر | إذا ~~كانت الزيادة مساوية لما قابلها ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = أو كانت أكثر من ~~الذهب الذي في الشيء ، كما نقله الخطابي في ' المعالم ' ( 5 / 23 ) عن | ~~قول أبي حنيفة ، وهو : ' إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز ، وإن كان ~~مثله أو أقل منه لم يجز ' . # وقد نقل عنه اشتراط الأكثرية التركماني في ' الجوهر النقي ' ( 5 / 292 ) ~~. # وهذا خلاف ما نقله الشارح عن الحنفية ؛ فليحقق ! ( ن ) | PageV02P395 | # | ( [ لا يجوز بيع الشيء من المطعوم بجنسه أحدهما رطب والآخر يابس ] : ) # ( ولا يبيع الرطب بما كان يابسا ) ؛ لحديث ابن عمر المتقدم في النهي عن | ~~أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه | ~~بزبيب كيلا ، وكذلك حديث رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة | - المتقدمان - ~~. # وفي ' الموطإ ' ( 1 ) حديث سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسأل عن | اشتراء التمر بالرطب ؟ فقال رسول الله صلى الله ms572 عليه وسلم : ' ~~أينقص الرطب إذا يبس ؟ ' ، | فقالوا : نعم ، فنهى عن ذلك . # قلت : وعليه الشافعي . # وهذا الحديث أصل في أنه لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه ؛ | أحدهما رطب ~~والآخر يابس ؛ مثل بيع الرطب بالتمر ، وبيع العنب بالزبيب ، | وبيع اللحم ~~الرطب بالقديد ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب مالك ، | والشافعي ، ~~وصاحبا أبي حنيفة . # وجوزه أبو حنيفة ( 2 ) وحده ، ورده بالمتشابه من قوله - تعالى - : ^ ( ~~وأحل | هامش | ( 1 ) = ( 2 / 128 ) ، وعنه البيهقي ( 5 / 294 ) ؛ وسنده ~~صحيح ، رجاله رجال الشيخين غير زيد | أبي عياش - وهو ابن عياش - ، وهو صدوق ~~؛ كما في ' التقريب ' . # وأخرجه أصحاب ' السنن ' - وصححه الترمذي ، ثم الخطابي ، ثم المنذري - ؛ ~~كما بينه في ' مختصر | السنن ' ( 5 / 33 - 35 ) . # وهو في ' المستدرك ' ( 2 / 38 - 43 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وخالفه صاحبه ~~الإمام محمد ؛ فأخذ بالحديث ؛ كما صرح به في ' الموطإ ' ( ص 331 ) . ( ن ) ~~| PageV02P396 | الله البيع وحرم الربا ) ^ ، وبالمتشابه من قياس في غاية ~~الفساد ، وهو قولهم : | الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين ؛ وإما أن يكون ~~جنسا واحدا ، وعلى | التقديرين ؛ فلا يمنع بيع أحدهما بالآخر . # قال ابن القيم : # ' وإذا نظرت إلى هذا القياس ؛ رأيته مصادما للسنة أعظم مصادمة ، ومع أنه ~~| فاسد في نفسه - بل هما جنس واحد أحدهما أزيد من الآخر قطعا بنية - ؛ فهو ~~| أزيد أجزاء من الآخر بزيادة لا يمكن فصلها وتميزها ، ولا يمكن أن يجعل في ~~| مقابلة تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به عند الكمال ؛ إذ هو ظن | ~~وحسبان ، فكان المنع من بيع أحدهما بالآخر محض القياس ، لو لم تأت به سنة ، ~~| وحتى لو لم يكن ربا ، ولا القياس يقتضيه ؛ لكان أصلا قائما بنفسه يجب | ~~التسليم والانقياد له ، كما يجب التسليم لسائر نصوصه المحكمة ' . انتهى . | # | ( [ رخص صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا ] : ) # ( إلا لأهل العرايا ) ؛ لحديث زيد بن ثابت عند البخاري ، وغيره : أن ~~النبي | - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا ؛ أن تباع بخرصها كيلا ~~. # وفي لفظ ( 1 ) في ' الصحيح ' : رخص في العرية يأخذها أهل البيت ( 2 ) | ~~هامش | ( 1 ) = هذا يوهم أنه ms573 من حديث زيد بن ثابت ؛ وليس كذلك ؛ وإنما هو ~~من حديث سهل بن أبي | حثمة ؛ كما في ' البخاري ' ( 4 / 309 ) . ( ن ) | ( 2 ~~) = الظاهر أنه الذي أعراها ، ويحتمل أن يراد بالأهل من قصد إليه الشراء ، ~~كما في ' الفتح ' | ( 4 / 312 ) وغيره . # وعلى الأول ؛ فهو دليل لقول مالك الآتي تفسير العرية ، ولكنه لا ينفي أن ~~يكون غير هذه الصورة | عرية ؛ انظر ' الفتح ' . ( ن ) | PageV02P397 | ~~بخرصها تمرا يأكلونها رطبا . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، والشافعي ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم | ~~من حديث جابر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ' يقول - حين أذن ~~لأهل العرايا | أن يبيعوها بخرصها - : ' الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة ~~. . . ' . # وفي الباب أحاديث . # والمراد : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للفقراء الذين لا نخل لهم أن ~~يشتروا من | أهل النخل رطبا يأكلونه في شجرة بخرصه تمرا . # والعرايا : جمع عرية ، وهي في الأصل : عطية ثمر النخل دون الرقبة . # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ، ومن خالف فالأحاديث ترد عليه . # قلت : العرية : فعيلة بمعنى مفعولة ؛ من عراه يعروه إذا قصده ، وهي | عقد ~~مقصود . # أو : بمعنى فاعلة من عري يعرى إذا خلع ثوبه كأنها عريت ( 2 ) ، وهي : | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 3 / 360 ) ؛ وسنده حسن ؛ فقد صرح عنده ابن ~~إسحاق بالتحديث . # وأخرجه البيهقي ( 5 / 311 ) من طريق الحاكم وغيره ؛ ولم أره في ' البيوع ~~' من ' المستدرك ' ؛ والله أعلم . # وأخرجه الطحاوي ( 2 / 213 ) ؛ وزاد في رواية : وقال : ' في كل عشرة أقناء ~~قنو ؛ يوضع في | المسجد للمساكين ' ، وكذلك رواه أبو يعلى ؛ كما في ' ~~المجمع ' ( 4 / 103 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : كذا في ' النهاية ' لابن ~~الأثير ، وزاد : ' كأنها عريت من جملة التحريم فعريت - أي : | خرجت - ' . # وقد ذكر أن في تفسير العرية اختلافا ، ثم ذكر قولا في معنى ما في الكتاب ~~من المراد ، ثم لم | يذكر غيره ، فكأنه اعتمده . # واعلم أن للعرية صورا كثيرة ، ذكرها الحافظ في ' الفتح ' ( 4 / 311 ) ، ~~ويدور غالبها على أن البائع | هو صاحب النخل ، أو الذي وهبت له ثمرها ، ~~وهذا قد يبيعها المالك رقبتها أو لغيره . | PageV02P398 | بيع ms574 الرطب على ~~النخل بتمر في الأرض ، والعنب في الشجر بزبيب فيما دون | خمسة أوسق . # وقال محمد ( 1 ) : وبهذا نأخذ . # ولفظ البخاري في : ( باب تفسير العرايا ) ( 2 ) : ' قال مالك : العرية : ~~أن يعري | الرجل الرجل النخلة ، ثم يتأذى بدخوله عليه ، فرخص له أن يشتريها ~~منه بتمر . # وقال ابن إدريس ( 3 ) : العرية : لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد ، ~~ولا | تكون بالجزاف . # ومما يقويه قول ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة . # وقال ابن إسحاق : في حديثه عن نافع عن ابن عمر : كانت العرايا ؛ أن | ~~يعري الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين . # وقال يزيد ( 4 ) : عن سفيان بن حسين : العرايا : نخل كانت توهب | هامش | ~~ويشهد للأول تفسير بعض الصحابة ؛ ففي ' المسند ' ( 5 / 365 ) عن بشر بن ~~يسار ، عن رجل من | أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : رخص صلى ~~الله عليه وسلم في العرية ، قال : والعرية : النخلة أو النخلتان يشتريهما | ~~الرجل ، بخرصهما من الثمر فيضمنهما ؛ فرخص في ذلك . # وسنده صحيح على شرطهما . # ويشهد للآخر حديث زيد بن ثابت ، قال : رخص في العرايا من النخلة ~~والنخلتين توهبان للرجل . # رواه الطحاوي ( 2 / 215 ) بسند صحيح ، ومسلم ، والبيهقي ( 5 / 310 ) ~~بنحوه . ( ن ) | ( 1 ) = في ' موطإه ' ( ص 327 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 3 / ~~310 - ' فتح الباري ' ) . ( ن ) | ( 3 ) = هو الإمام الشافعي ؛ فيما رجحه ~~الحافظ . ( ن ) | ( 4 ) = تابعه محمد بن يزيد ؛ وهو الواسطي ؛ عند أحمد ( 5 ~~/ 192 ) . ( ن ) | PageV02P399 | للمساكين ؛ فلا يستطيعون أن ينتظروا بها ، ~~رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا | من التمر ' . انتهى . # أقول : العرايا ؛ أصلها أن العرب كانت تطوع على من لا ثمر له ؛ كما | ~~يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة ، وهي عطية اللبن دون الرقبة . # قال الجوهري في ' الصحاح ' : # ' العرية : هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا ؛ بأن يجعل له | ~~ثمرها عاما ؛ من عراه إذا قصده ' . انتهى . # فرخص صلى الله عليه وسلم لمن لا نخل لهم أن يشتري الرطب على النخل بخرصها ~~| تمرا ؛ كما وقع في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث زيد بن ثابت . # وفي لفظ في ' الصحيحين ' من ms575 حديثه : رخص في العرايا يأخذها أهل | البيت ~~بخرصها تمرا ؛ يأكلونها رطبا . # وفي لفظ لهما من حديثه : ولم يرخص في غير ذلك . # فهذا جائز ، والذي أخبرنا بتحريم الربا ، ومنعنا من المزابنة هو الذي | ~~رخص لنا في العرايا ، والكل حق وشريعة واضحة وسنة قائمة ، ومن منع | ذلك ؛ ~~فقد تعرض لرد الخاص بالعام ، ولرد الرخصة بالعزيمة ، ولرد السنة | بمجرد ~~الرأي ، وهكذا من منع من البيع وجوز الهبة ؛ كما روي عن أبي حنيفة | - رحمه ~~الله - ، ولكن هذه الرخصة مقيدة بأن يكون الشراء بالوسق والوسقين | ~~والثلاثة والأربعة ؛ كما وقع في حديث جابر عند الشافعي ، وأحمد ، وصححه | ~~PageV02P400 | ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ( 1 ) ؛ فلا يجوز الشراء ~~بزيادة على ذلك . | # | ( [ لا يجوز بيع اللحم بالحيوان ] : ) # ( ولا بيع اللحم بالحيوان ) ؛ لما تقدم ( 2 ) قريبا من حديث سعيد بن ~~المسيب | عند مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان ~~باللحم . # وقال سعيد ( 3 ) : من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين . # وقال : نهى عن بيع الحيوان باللحم . # وقال أبو الزناد : كل من أدركت من أهل العلم ينهون عن بيع الحيوان | ~~باللحم ؛ أي : من جنسه ، وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره . # وفي ' شرح السنة ' : # ' ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى تحريمه ، وإليه ذهب الشافعي ' . # وحديث ابن المسيب وإن كان مرسلا ؛ لكن يتقوى بعمل الصحابة ، | واستحسن ~~الشافعي مرسل ابن المسيب ، وذهب جماعة إلى إباحته ، واختارها | المزني إذ ~~لم يثبت الحديث ، وكان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف ، | ولأن ~~الحيوان ليس بمال الربا ؛ بدليل أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين ، فبيع اللحم ~~| هامش | ( 1 ) = ونحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري ( 4 / 308 ) . ( ن ) ~~| ( 2 ) = ( ص 419 ) ؛ وقد ذكر له هناك طرقا وشواهد ؛ تبعا للشوكاني في ' ~~النيل ' ( 5 / 173 ) ، | وقال هذا عقبها : ' ولا يخفى أن الحديث ينتهض ~~للاحتجاج بمجموع طرقه ' . ( ن ) | ( 3 ) = يعني : ابن المسيب ؛ كما في ' ~~الموطإ ' ( 337 ) لمحمد . ( ن ) | PageV02P401 | بالحيوان بيع مال الربا ~~بما لا ربا فيه ، فيجوز ذلك في القياس ؛ إلا أن يثبت | الحديث فنأخذ ms576 به ~~وندع القياس ' . # وقال محمد في ' الموطإ ' : ' وبهذا نأخذ ؛ من باع لحما من لحم الغنم بشاة ~~| حية ؛ لا يدري اللحم أكثر أو ما في الشاة أكثر ؟ فالبيع فاسد مكروه ، ولا ~~| ينبغي ، وهذا مثل المزابنة والمحاقلة . # وكذا بيع الزيتون بالزيت ، ودهن السمسم بالسمسم ' . # أقول : والأحسن عندي أن معنى الحديث : أن يقول للقصاب : كم يخرج | من هذه ~~الشاة ؟ فيقول القصاب : عشرون رطلا ، فيقول : خذ هذه الشاة | بعشرين رطلا ~~من اللحم ؛ إن خرج أكثر فلك ، أو أقل فعليك . # وهذا نوع من القمار ، ورجع الحديث إلى القياس . | # | ( [ يجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه ] : ) # ( ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه ) ؛ لحديث جابر عند أحمد ، | ~~وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - ؛ قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشترى عبدا | بعبدين . # وأخرجه أيضا مسلم في ' صحيحه ' . # وأخرج أيضا مسلم ، وغيره من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشترى | صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي . | PageV02P402 # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود من حديث ابن عمرو : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره | أن يبعث جيشا على إبل كانت عنده ، قال فحملت الناس عليها حتى ~~نفذت | الإبل وبقيت بقية من الناس ، قال : فقلت : يا رسول الله ! الإبل قد ~~نفذت ، | وبقيت بقية من الناس لا ظهر لهم ، فقال لي : ' ابتع علينا إبلا ~~بقلائص من إبل | الصدقة إلى محلها ؛ حتى ينفذ هذا البعث ' ، قال : وكنت ~~أبتاع البعير بقلوصين | وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها ؛ حتى نفذت ~~ذلك البعث ، فلما | جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~| هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' رقم ( 6593 ) ، وأبو داود ( 2 / 87 ) ، ~~وكذا الطحاوي ( 2 / 229 ) ، والحاكم | ( 2 / 56 ) ، والبيهقي ( 5 / 287 ) ؛ ~~من طريق ابن إسحاق . # لكن قد صرح بالتحديث في رواية لأحمد رقم ( 7025 ) ، فقال : حدثني أبو ~~سفيان الحرشي | - وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده - ، عن مسلم بن جبير - مولى ~~ثقيف ؛ وكان مسلم رجلا يؤخذ عنه وقد | أدرك وسمع - ، عن عمرو بن حريش ~~الزبيدي ، عن عبد الله بن ms577 عمرو بن العاص . # فهو سند حسن . # وأخرجه الدارقطني ( ص 318 ) ، وله عنده طريق أخرى عن ابن جريج ، أن عمرو ~~بن شعيب | أخبره ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . # وهذا سند صحيح ؛ كما قال البيهقي ( 5 / 287 ) ؛ وهو الذي قواه الحافظ في ~~' الفتح ' ( 4 / 332 ) ؛ | ليس إسناد ابن إسحاق كما يوهمه صنيع الشارح . # والحديث حسنه ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 5 / 31 ) . # ونقل عن الإمام مالك - رضي الله عنه - ، أنه كان يحمله على اختلاف ~~المنافع والأغراض ؛ فإن | الذي كان يأخذه ابن عمرو إنما هو للجهاد ، والذي ~~جعله عوضه هو من إبل الصدقة ؛ قد يكون مع بني | المخاض ، ومن حواشي الإبل ~~ونحوها . # وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أقوال العلماء في هذه المسألة وحققها ، ~~وذكر أن أعدل الأقوال ؛ | أنه لا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل ؛ بل إن ~~وجد أحدهما حرم الآخر ، وهو قول مالك . # لكن الجنس عنده مقيد باتفاق الأغراض والمنافع ؛ فيجوز بيع البعير البختي ~~بالبعيرين من الحمولة ، | ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاف المنافع . ( ن ) ~~| PageV02P403 # وفي إسناده محمد بن إسحاق ، وفيه مقال ، وقوى في ' الفتح ' إسناده . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - ، وابن الجارود من | حديث ~~سمرة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ( ~~1 ) . # وهو من رواية الحسن عن سمرة ، ولم يسمع منه ( 2 ) . # وقد جمع الشافعي بين الحديثين ؛ بأن المراد به النسيئة من الطرفين ؛ | ~~فيكون ذلك من بيع الكالئ بالكالئ ؛ لا من طرف واحد ؛ فيجوز . # وفي ' الموطإ ' ( 3 ) : أن علي بن أبي طالب باع جملا له - يدعى عصيفر - | ~~بعشرين بعيرا إلى أجل ، وأن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة | ~~مضمونة عليه ؛ يوفيها صاحبها بالربذة . # وسئل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل ؟ فقال : لا بأس | ~~بذلك . # قال الشافعي : يجوز سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا ، مأكول اللحم | أو ~~غير مأكول اللحم ، سواء باع واحدا بواحد أو باثنين . | هامش | ( 1 ) في ~~سماعه منه خلاف طويل ، ورجح كثير من ms578 أئمة الحديث أنه سمع منه ، ورجح بعضهم ~~أنه | لم يسمع منه إلا حديثا ؛ وهو حديث العقيقة . ( ش ) | ( 2 ) = هذا وإن ~~كان منقطعا ؛ فهو صحيح ؛ لوروده عن جماعة من الصحابة ؛ منهم : ابن عباس ، | ~~وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ؛ من طرق يقوي بعضها بعضا ؛ أخرجها الطحاوي ( ~~2 / 229 ) . # وانظر ' الجوهر النقي ' ( 5 / 288 - 290 ) ، و ' تهذيب السنن ' ( 5 / 27 ~~) ، والفتح ( 5 / 44 ) . ( ن ) | ( 3 ) = ( 2 / 148 - 149 ) ؛ وهو السائل ~~لابن شهاب . # وسنده إلى علي بن أبي طالب منقطع ، وإلى ابن عمر صحيح . ( ن ) | ~~PageV02P404 # وقال أبو حنيفة : لا يجوز . # وفي بيع الحيوان بالحيوان نسيئة خلاف . | # | ( [ لا يجوز بيع العينة ] : ) # ( ولا يجوز بيع العينة ) لحديث ابن عمر : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا ضن | الناس بالدينار والدرهم ، وتبايعوا بالعينة ، واتبعوا أذناب ~~البقر ، وتركوا الجهاد | في سبيل الله ؛ أنزل الله بهم بلاء ؛ فلا يرفعه ~~حتى يراجعوا دينهم ' . # أخرجه أحمد ( 1 ) وأبو داود ، والطبراني ، وابن القطان - وصححه - ، وقال ~~| الحافظ : ' رجاله ثقات ' . # والمراد بالعينة - بكسر العين المهملة - : بيع التاجر سلعته بثمن إلى أجل ~~؛ | ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن . # ويدل على المنع من ذلك : ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأته : أنها | ~~دخلت على عائشة ، فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت : يا أم المؤمنين ! ~~| إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمان مئة درهم نسيئة ، وإني ابتعته منه ~~بست | مئة نقدا ؟ فقالت لها عائشة : بئسما اشتريت وبئسما شريت ! إن جهاده ~~مع | رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل ؛ إلا أن يتوب . | هامش | ( 1 ) ~~= في ' المسند ' ( رقم 4825 ، 5007 ، 2562 ) - بإسنادين ؛ أحدهما صحيح عند ~~ابن | القطان - ، وأبو داود ( 2 / 100 ) بإسناد ثالث - حسنه شيخ الإسلام في ~~' الفتاوى ' ( 3 / 32 - 278 ) - . # ورواه الدولابي في ' الكنى ' ( 2 / 65 ) ، والبيهقي ( 5 / 316 ) . ( ن ) ~~| PageV02P405 # أخرجه الدارقطني ( 1 ) ، وفي إسناده الغالية بنت أيفع . # وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح ، وقرر كلامه ابن كثير في ' إرشاده ' . # وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة : مالك ، وأبو حنيفة ms579 ، وأحمد ، | وجوز ~~ذلك الشافعي ، وأصحابه . # وقد ورد النهي عن العينة من طرق ؛ عقد لها البيهقي في ' سننه ' بابا . # أقول : أما بيع أئمة الجور وشراؤهم - على وجه التجارة مع رعاياهم - ؛ | ~~فهذه المسألة قد عمت وطمت وكادت تطبق الأرض ، وقد رأينا في كتب | التواريخ ~~حكايات عن ملوك مصر من الجراكسة ، وذلك من أشدها وأعظمها | جرما : أنهم إذا ~~أرادوا بيع شيء لهم ؛ أكرهوا التجار على شرائه بأضعاف | ثمنه ، وإذا أراد ~~أحد منهم الامتناع ضربوه ضربا مبرحا ، وأخذوا ماله كرها . # ومن ذلك : أنهم يمنعون الناس من الشراء من أحد من التجار ؛ حتى | ينفق ما ~~يريدون بيعه من أموالهم ، فيرتفع ثمنه لأجل ذلك ، وينفق سريعا . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' وفي الديار اليمنية من هذا القبيل أنواع : منها : أنهم يرسمون صرف | ~~القرش بمقدار محدود من الضربة التي يضربونها من الفضة المغشوشة بالنحاس | ~~المغلوبة بالغش ؛ على وجه لا تكون الفضة الخالصة إلا مقدار نصف الفضة | ~~التي في القرش ، ثم إن الرعايا لا تمتثل هذا الرسم ، بل يتعاملون في ~~المصارفة | هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( ص 310 - 311 ) ، وكذا البيهقي ( ~~5 / 330 - 331 ) . ( ن ) | PageV02P406 | بزيادة على ذلك إلى مقدار الثلث ~~أو الربع من ذلك الرسم ، فإذا كان النقد | خارجا من مال الدولة إلى غيرهم ~~من الأجناد ونحوهم ؛ كان على ذلك الرسم | الناقص ، وإذا كان النقد داخلا ~~إلى أموال الدولة من الرعايا ؛ لم يقبلوا منهم | إلا القروش الفرانسة ، أو ~~الصرف الزائد الذي يتعامل به الرعية فيما بينهم ، | فيأخذون ثلث أموال ~~الرعية أو ربعها ظلما ، وإذا تزايد صرف القروش بين | الرعايا ؛ أمر الأمراء ~~بكسر السكة ، ويضربون ضربة أخرى مثل المكسورة في | الخالص والغش ، أو أكثر ~~منها غشا ، ثم يمنعون التعامل بتلك الضربة الأولى ، | فيبيعونها الرعايا ~~وزنا من الدولة ، فيأتي ثمن القفلة ( 1 ) منها بنصف قفلة من | الضربة ~~الأخرى ، وقد يزيد قليلا ، أو ينقص قليلا ، ثم يأخذون تلك السكة | الأولى ~~ويضربونها على تلك الضربة الأخرى ، ويدفعونها إلى الرعايا بصرف | قد رسموه ~~، فيأكلون بهذه الذريعة نصف أموال العباد ، أو قريبا من ذلك ms580 ، | والرعايا ~~لا يقدرون على الاستمرار على الرسم الذي يرسمونه لهم في صرف | القروش من ~~تلك الضربة ؛ لأنهم يحتاجون إلى القروش الفرانسة في كثير من | الحالات ؛ ~~لكونه لا ينفق لهم في المعاملة لتجار سائر الأرض إلا هي . # ومن الأنواع التي يأكلون بها أموال الرعايا أكلا ظاهرا ، ويتجرون فيها | ~~اتجارا بينا : أنهم يجعلون ضرائب على الباعة في الأسواق ؛ يجبرونهم على | ~~تسليمها ؛ شاءوا أم أبوا ، ثم يأذنون لهم بالزيادة في الأسعار ، فيبيعون ~~بما | شاءوا ويصنعون بالناس ما أرادوا ، وليس عليهم إلا الوفاء بالضرائب ، ~~فإذا | استغاث مستغيث بالناس من زيادة الأسعار ، أو أراد منكر أن ينكر على ~~الباعة | ما يفعلونه ؛ قالوا : هذه الزيادات للدولة ؛ فيلقمون المنكر ~~والمستغيث حجرا . | هامش | ( 1 ) = ' القفلة : الوازن من الدراهم ' : ' ~~قاموس ' . ( ن ) | PageV02P407 # وكم أعدد لك من هذه الأحبولات الشيطانية ، التي هي السحت بلا شك | ولا ~~شبهة ، نسأل الله أن يصلح الجميع ' . انتهى . # ومن هذا القبيل : أنواع المكوس على أهل الدور والتجارات والضرائب | ~~المتنوعة التي لا تكاد تنحصر على الرعايا في الأشياء المختلفة ، وكل ذلك من ~~| جهة الدول ، ولا شكوى في ذلك من الكفرة الفجرة الذين استولوا على أكثر | ~~البلاد الإسلامية ؛ بل من ملوك الإسلام وولاة المسلمين المدعين للتدين ~~بالدين | المحمدي ، والله - سبحانه وتعالى - يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . # وانظر في كتابنا ' إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة ' ؛ يتضح عليك | ~~الحق في هذا الباب من الباطل ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' اعلم أن باب المصارفة قد صار في هذه الأزمنة ؛ بحيث لا يتمكن من | ~~الخلوص عن الدخول به في الربا البحت أحد ؛ كما عرفناك فيما سبق ' . # ثم إن الناس يحتاجون إلى التعامل بهذه الضربة في تصرفاتهم ، | ويضطرون ~~إلى المصارفة بها إلى القرش الفرنجي بذلك المقدار المرسوم لهم ، | فيبيعون ~~الفضة بالفضة مع العلم بالتفاضل ، وهذا ربا بحت . # والعارف منهم يستروح إلى حيل قد رآها في كتب الفروع التي لا يرجع | ~~غالبها إلى دليل ، وهي لا تغني من الحق شيئا . # وها نحن نعرفك بغالب ما ms581 يظنونه من الحيل مخلصا لهم من ورطة | الربا . | ~~PageV02P408 # فمن ذلك : أن بعض المتفقهة - الذين لا يعرفون لعلوم الاجتهاد رسما - | قد ~~أفتاهم بأنه لا ربا في المعاطاة ، وأن الصرف الذي يفعله الناس الآن هو | ~~معاطاة لعدم وقوع العقد ، وهذا المقصر لا يدري بأن أدلة الكتاب والسنة | ~~مصرحة بتحريم الربا من غير نظر إلى عقد ؛ بل لم يعتبر الله في البيع إلا | ~~مجرد الرضا . # ومن ذلك : ما قاله أيضا بعض المصنفين في الفروع ؛ أن الغش في كل | واحد ~~من البدلين يكون مقابلا للفضة في الآخر ، وهذا لا يرضى به عاقل قط ، | وكيف ~~يرضى العاقل أن يبيع تسع أواقي فضة بأوقية نحاس ؟ ! فإن كان مراد | هذا ~~القائل أن ذلك مخلص عن الربا - سواء رضي كل واحد من المتبايعين | بالبدل أم ~~لم يرض - ؛ فهذا جهل لا علم . # ومن ذلك : أن الغش في كل واحد من البدلين يكون جريرة مسوغة | للصرف ، ~~وهذا يرده حديث القلادة ؛ فإنه قد انضم إلى الفضة غيرها ، ولم | يجعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك مسوغا للبيع ، بل أمر | بالفصل والتمييز بين ~~الفضتين . # وقد ذكروا غير هذه الأمور ؛ مما هو من السقوط بمكان لا يخفى على من | له ~~أدنى فطنة . # فإن قلت : فهل من مخلص من هذه الورطة التي وقع الناس فيها ؟ # قلت : نعم ؛ ثم مخلص أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو ما ~~قاله لمن | اشترى تمرا جيدا بتمر رديء ؛ أحد التمرين جمع والآخر جنيب ، ~~وأخبره أنه | PageV02P409 | اشترى الصاع الجيد بصاعين من الرديء ، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : ' إن ذلك ربا ' ، فسأل رسول الله : ~~كيف يصنع ؟ فقال : إنه | يبيع التمر الرديء بالدراهم ثم يشتري بها التمر ~~الجيد : # فهذه وسيلة شرعية ومعاملة نبوية ، فمن أراد أن يصرف الدراهم | المغشوشة ~~بالقروش الفرنجية ؛ فليشتر صاحب الدراهم - مثلا - بمقدار صرف | القرش سلعة ~~من صاحب القرش ، ثم يبيعها منه بالقرش ، ولا مخلص من | ذلك إلا هذه الصورة ~~. # ومن ظن أن ثم مخلصا في غيرها ؛ فهو مخادع بنفسه بما هو صريح ms582 الربا | ~~المتوعد عليه بحرب من الله ورسوله . # وعلى الضارب لتلك الدراهم المغشوشة نصيبه من الإثم ؛ لأنه حمل | الناس ~~على الربا ، وألجأهم إلى الدخول فيه ، وسن لهم هذه السنة الملعونة | لقصد ~~الحطام ، وأكل أموال الناس بالباطل . # ولو كان ممتثلا لما أمر الله به من الرفق بالرعية ، والعدل في القضية ؛ | ~~لكان له بضرب الفضة الخالصة عن الغش مندوحة ، وأقل أحوال المسلم أن | يكون ~~في رعاية مصالح الرعية ؛ كالفرنج ، فيجعل ضربته كضربتهم ، حتى | يرتفع ~~الربا في المصارفة ' . انتهى . | PageV02P410 | # | ( 3 - باب الخيارات ) # | ( [ يجب على البائع بيان العيب ] : ) # ( يجب على من باع ذا عيب أن يبينه ؛ وإلا ثبت للمشتري الخيار ) ؛ لحديث | ~~عقبة بن عامر عند ابن ماجه ( 1 ) ، والدارقطني ، والحاكم ، والطبراني - قال ~~: | سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' المسلم أخو المسلم ، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب ؛ إلا ~~بينه ' . # وقد حسن إسناده الحافظ في ' الفتح ' . # وأخرج نحوه أحمد ( 2 ) ، وابن ماجه ، والحاكم في ' المستدرك ' من حديث | ~~واثلة مرفوعا ، وفي إسناده أبو جعفر الرازي ، وأبو سباع ، والأول مختلف | ~~فيه ، والثاني مجهول . | هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 2 / 31 ) ، وفي ' ~~المستدرك ' ( 2 / 8 ) ؛ وقال : ' صحيح على شرط الشيخين ' ، | ووافقه الذهبي ~~؛ وإنما هو على شرط مسلم وحده ؛ لأن تابعيه - عبد الرحمن بن شماسة ؛ لم ~~يخرج له | البخاري . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 3 / 471 ) ، و ' ~~المستدرك ' ( 2 / 9 - 10 ) ؛ وقال : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه | الذهبي ؛ ~~مع أنه قال في أبي سباع ما ذكره الشارح . # لكن صنيعه يوهم أن ابن ماجه رواه من طريقه أيضا ؛ وليس كذلك ؛ فهو عنده ( ~~2 / 31 - 32 ) من | طريق آخر عن واثلة ، ولكنه ضعيف أيضا ؛ من أجل معاوية ~~بن يحيى - وهو الصدفي - ؛ يرويه عنه بقية | بن الوليد بالعنعنة . ( ن ) | ~~PageV02P411 # وأخرج ابن ماجه ( 1 ) ، والترمذي ، والنسائي ، وابن الجارود ، والبخاري | ~~تعليقا من حديث العداء بن خالد قال : كتب لي النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~- : # ' هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ؛ اشترى | منه ~~عبدا - أو أمة - ( 2 ) ؛ لا داء ms583 ( 3 ) ، ولا غائلة ، ولا خبثة ( 4 ) - بكسر ~~الخاء - ؛ بيع | المسلم المسلم ' . # ويؤيد هذه الأحاديث : حديث : ' من غشنا فليس منا ' ؛ وهو في ' صحيح | ~~مسلم ' ، وغيره ( 5 ) من حديث أبي هريرة . # فدلت هذه الأحاديث على أن من باع ذا عيب ولم يبينه ؛ فقد باع بيعا لا | ~~يحل شرعا ، فيكون المشتري بالخيار ؛ إن رضيه فقد أثم البائع وصح البيع ؛ | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 32 - 33 ) ، وكذا الطحاوي في ' المشكل ' ~~( 2 / 233 - 234 ) ؛ ورجاله | ثقات ؛ غير عباد بن ليث الكرابيسي ؛ فهو ~~مختلف فيه ، وقد ذكر ابن عدي أنه تفرد بهذا الحديث . # وتعقبه الحافظ في ' التهذيب ' بقوله : ' بل رواه غيره ؛ أوضحت ذلك في ' ~~تغليق التعليق ' . . . ' . # قلت : فهو حديث ثابت . ( ن ) | ( 2 ) = شك من الراوي عن العداء ؛ كما ~~صرحت بذلك رواية الطحاوي . ( ن ) | ( 3 ) = أي : لا مرض . # ولا غائلة ؛ يعني : الأخلاق المذمومة من الإباق والسرقات ، ونحو ذلك ، ~~التي يغتال بها من | سواه ومن ذلك قيل : قتل فلان فلانا قتل غيلة : ' ~~الطحاوي ' . ( ن ) | ( 4 ) = في ' النهاية ' : ' أراد بالخبثة الحرام ، كما ~~عبر عن الحلال بالطيب ، والخبثة نوع من أنواع | الخبيث ، أراد أنه عبد رقيق ~~؛ لا أنه من قوم لا يحل بينهم ، كمن أعطى عهدا وأمانا ، أو من هو حر في | ~~الأصل ' . ( ن ) | ( 5 ) = واستدركه الحاكم ( 2 / 8 - 9 ) على مسلم ؛ فوهم ~~! # وعلمي أن مسلما أخرجه في ' الإيمان ' . ( ن ) | PageV02P412 | لوجود ~~المناط الشرعي وهو التراضي ، وإن لم يرضه كان له رده ؛ لأن العلم | بالعيب ~~كشف عن عدم الرضا الواقع حال العقد ؛ فلم يوجد المناط الشرعي ، | ولما ورد ~~في رد المعيب ؛ وسيأتي . | # | ( [ الدخل والمنفعة بضمان الأصل ] : ) # ( والخراج بالضمان ) ؛ لحديث عائشة - عند أحمد ( 1 ) ، وأهل ' السنن ' ، ~~| والشافعي - وصححه الترمذي - ، وابن حبان ، وابن الجارود ، والحاكم ، وابن ~~| القطان ، وابن خزيمة - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن | ~~الخراج بالضمان . # وفي رواية : أن رجلا ابتاع غلاما ، فاستغله ، ثم وجد به عيبا ، فرده | ~~بالعيب ، فقال البائع : غلة عبدي ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ~~' الغلة بالضمان ' . # والمراد بالخراج : الدخل والمنفعة ؛ أي : يملك المشتري الخراج ms584 الحاصل من ~~| المبيع بضمان الأصل الذي عليه ؛ أي : بسببه . # قال مالك - في الرجل يشتري العبد ؛ فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو | ~~القليلة ، ثم يجد به عيبا ؛ يرد منه - : # ' إنه يرده بذلك العيب ، وتكون له إجارته وغلته ، وذلك الأمر الذي | هامش ~~| ( 1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 80 ، 116 ، 161 ، 208 ، 237 ) ، و ' ~~المستدرك ' ( 2 / 14 - 15 ) - وصححه - | ووافقه الذهبي ؛ وصححه الترمذي ~~أيضا ( 2 / 260 ) . # وأحد سنديه صحيح . ( ن ) | PageV02P413 | كانت عليه الجماعة ببلدنا ، ~~وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا ، فبنى له دارا قيمة | بنيانها ثمن العبد ~~أضعافا ، ثم يوجد به عيب يرد منه ؛ رده ، ولا يحسب للعبد | عليه إجارة فيما ~~عمل له ذلك ؛ فكذلك تكون له إجارته إذا آجره من غيره لأنه | ضامن له ' . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( [ من حق المشتري الرد إذا تبين له الغرر ] : ) # ( وللمشتري الرد بالغرر ) ؛ لأن المشتري إنما رضي بالمبيع عند العقد قبل ~~علمه | بالغرر ، فإذا تبين له الغرر ؛ كشف عن عدم الرضا الذي هو المناط ~~الشرعي . | # | ( [ التصرية حرام تثبت الخيار للمشتري ] : ) # ( ومنه ) ؛ أي : من ذلك الغرر ( المصراة ، فيردها وصاعا من تمر ) ؛ فإنه ~~ثبت | الخيار فيها بوجود الغرر الكائن بالتصرية ، وهو حبس اللبن في الضروع ~~؛ | ليخيل للمشتري غزارته فيغتر . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال : ' لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد | ذلك ؛ فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها ؛ إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها | ردها وصاعا من ~~تمر ' . # وفي رواية مسلم ، وغيره : ' من اشترى مصراة ؛ فهو منها بالخيار ثلاثة ~~أيام ( 1 ) ؛ | هامش | ( 1 ) = الظاهر أنها تبتدئ منذ الحلبة الثانية ؛ ~~فإنه - حينئذ - يظهر كونها مصراة . ( ن ) | PageV02P414 | إن شاء أمسكها ؛ ~~وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر لا سمراء ( 1 ) ' . # قلت : وعليه الشافعي . # وفي ' المنهاج ' : ' التصرية حرام ؛ تثبت الخيار على الفور . # وقيل : يمتد ثلاثة أيام ؛ فإن رد بعد تلف اللبن ( 2 ) ؛ رد معها صاع تمر ~~. # وقيل : يكفي صاع قوت . # والأصح : أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن ' . # وفي ' شرح السنة ' . # ' قال أبو حنيفة : لا ms585 خيار له بسبب التصرية ، وليس له ردها بالعيب بعد | ~~ما حلبها . # وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف : يردها ويرد معها قيمة اللبن ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' واعتذر بعض من لم يوفق للعمل بهذا الحديث بضرب قاعدة من عند | نفسه ؛ ~~فقال : كل حديث لا يرويه إلا غير فقيه ، [ إذا ] ( 3 ) انسد باب الرأي فيه ~~؛ | يترك العمل به . | هامش | ( 1 ) = الحنطة ؛ سميت بها ؛ لكون لونها ~~السمرة . ( ن ) | ( 2 ) قوله : ' تلف اللبن ' ؛ أي : حلبه ، وعبر به عنه ؛ ~~لأنه بمجرد حلبه يسري إليه التلف . اه من | ' ابن حجر على المنهاج ' . ( ش ~~) | ( 3 ) = زيادة لا بد منها . ( ن ) | PageV02P415 # وهذه القاعدة - على ما فيها - : لا تنطبق على صورتنا هذه ؛ لأنه أخرجه | ~~البخاري ( 1 ) عن ابن مسعود أيضا ، وناهيك به ! ولأنه بمنزلة سائر المقادير ~~| الشرعية يدرك العقل حسن تقدير ما فيه ، ولا يستقل بمعرفة حكمه هذا القدر ~~| خاصة ؛ اللهم إلا عقول الراسخين في العلم ' . انتهى . # قال ابن القيم : # ' ومنها رد المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصراة بالمتشابه من | القياس ~~، وزعمهم أن هذا حديث يخالف الأصول فلا يقبل ، فيقال : الأصول | كتاب الله ~~وسنة رسوله وإجماع الأمة والقياس الصحيح والموافق للكتاب | والسنة . # فالحديث الصحيح أصل بنفسه ، فكيف يقال : الأصل يخالف نفسه ؟ ! | هذا من ~~أبطل الباطل ، والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما : كلام الله | - ~~تعالى - ، وكلام رسوله ، وما عداهما فمردود إليهما . # فالسنة أصل قائم بنفسه ، والقياس فرع ؛ فكيف يرد الأصل بالفرع ؟ ! # قال الإمام أحمد : إنما القياس أن يقيس على أصل ، فأما أن يجيء إلى | ~~هامش | ( 1 ) = في ' صحيحه ' ( 4 / 293 ) موقوفا عليه ، وكذلك أخرجه أحمد ~~في ' مسنده ' رقم | ( 4096 ) ؛ وقد روي مرفوعا ؛ لكنه خطأ كما بينه الحافظ ~~في ' الفتح ' . # وقد أخرجه أحمد أيضا ( 4 / 314 ) من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ؛ وسنده إليه صحيح | على شرط الشيخين موقوفا ومرفوعا ؛ وروي من ~~حديث ابن عمر من وجهين عنه ، ومن حديث أنس ، | وعمرو بن عوف المزني . # وقال ابن عبد البر : ' إنه حديث مجمع على صحته وثبوته من ms586 جهة النقل ' ؛ ~~كما في ' الفتح ' . ( ن ) | PageV02P416 | أصل فيهدمه ثم يقيس ؛ فعلى أي ~~يقيس ؟ ! # وقد تقدم بيان موافقة حديث المصراة للقياس ، وإبطال قول من زعم أنه | ~~خلاف القياس ، وأنه ليس في الشريعة حكم يخالف القياس الصحيح . # وأما القياس الباطل ؛ فالشريعة كلها مخالفة له . # ويا لله العجب ! كيف وافق الوضوء - بالنبيذ المشتد - الأصول حتى قبل ؛ | ~~وخالف خبر المصراة الأصول حتى رد ؟ ! ' . انتهى . # والحاصل : أنه لم يرد ما يعارض حديث المصراة ، ولم تصح الرواية | بلفظ : ~~' طعام أو بر ' ؛ بل الذي صح : الصاع من التمر . # وللحنفية أجوبة عن الحديث كثيرة ، ليس على شيء منها أثارة من علم ، | وقد ~~استوفاها الماتن في ' شرح المنتقى ' ، ودفعها جميعها ، ولا نؤثر على نصر | ~~الشارع شيئا ، بل نقول : إذا تنازع بائع المصراة ومشتريها في قيمة اللبن | ~~المستهلك ، ورد المشتري صاعا من تمر ؛ وجب على البائع قبوله ، ولا يجاب | ~~إلى غيره ولو كان المثل موجودا . # نعم ؛ إذا عدم التمر كان الواجب الرجوع إلى قيمته . # وكذلك إذا تراضى البائع والمشتري على قيمة أخرى ؛ كان الرضا له | حكمه . # وتمام هذا البحث في شرحنا ل ' بلوغ المرام ' ؛ فليرجع إليه . # ( أو ما يتراضيان عليه ) ؛ لأن حق الآدمي مفوض إليه ، فإذا رضي بأخذ | ~~PageV02P417 | عوض عنه ؛ جاز ذلك ؛ كما لو رضي بإسقاطه أو أخذ بعضه . | # | ( [ من خدع في بيعه فله الخيار ] : ) # ( ويثبت الخيار لمن خدع ) ؛ فإن كان مع شرط عدم الخداع ؛ فلا ريب في | ~~ذلك ( لما تقدم من حديث ابن عمر : أن رجلا كان يخدع في البيوع ، فقال له | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' من بايعت فقل : لا | خلابة ' ، وهو ~~في ' الصحيحين ' ، و ' الموطأ ' ، وزاد فيه : # فكان الرجل إذا بايع يقول : لا خلابة . # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لحبان بن منقذ الذي كان يخدع في ~~البيوع | خيار ثلاثة أيام ؛ كما في حديث ابن عمر في رواية منه ، وكذلك في ~~حديث | غيره ، وأما إذا لم يشترط ؛ فالبيع الذي وقع ليس هو بيع المسلم إلى ~~المسلم ؛ | بل هو مشتمل على الخبث والخداع والغائلة ms587 ، فللمخدوع الخيار ~~لكونه كذلك ، | ولكون الخداع كشفا عن عدم الرضا المحقق ، الذي هو المناط ؛ ~~كما تقدم | تقريره . # قلت : اختلفوا في تفسير هذا الحديث ؛ فقال المحلي : ' لا خلابة ' : عبارة ~~| عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام . # وفي رواية البيهقي ، وابن ماجه : ' ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها | ~~ثلاث ليال ' . # وقال محمد : نرى أن هذا كان لذلك الرجل خاصة ؛ يريد أنه خيار | الغبن ، ~~وليس بمطرد . | PageV02P418 # وفي ' شرح السنة ' : # ' عند أحمد : الخبر عام في حق كافة الناس ، إذا ذكر هذه الكلمة في | ~~البيع ؛ كان له الرد إذا ظهر في بيعه الغبن ، وسبيله سبيل من باع واشترى | ~~بشرط الخيار ' . # في ' المنهاج ' : ' لهما ولأحدهما شرط الخيار ؛ وإنما يجوز في مدة | ~~معلومة ، ولا تزيد على ثلاثة أيام ' . | # | ( [ من باع قبل وصول السوق فله الخيار ] : ) # ( أو باع قبل وصول السوق ) ؛ لحديث أبي هريرة عند مسلم ، وغيره قال : | ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب ؛ فإن تلقاه إنسان فابتاعه ؛ ~~فصاحب السلعة | فيها بالخيار إذا ورد السوق ( 1 ) . # وتلقي الجلب : هو أن يقدم ركب بتجارة ، فيتلقاه رجل قبل أن يدخلوا | ~~البلد ويعرفوا السعر ، فيشتري منهم بأرخص من سعر البلد ، وهذا مظنة ضرر | ~~للبائع ؛ لأنه إن نزل بالسوق كان أغلى له ، ولذلك كان له الخيار إذا عثر ~~على | الضرر . | # | ( [ البيعان بالخيار إذا وقع البيع على صورة محرمة ] : ) # ( ولكل من المتبايعين - بيعا منهيا عنه - الرد ) ؛ كتلك الصور المتقدمة ؛ ~~| ووجهه : أن النهي إن كان مقتضيا للفساد المرادف للبطلان - كما تقرر في | ~~هامش | ( 1 ) = هذا اللفظ ليس لمسلم ( 5 / 5 ) . ( ن ) | PageV02P419 | ~~الأصول - ؛ فوجود العقد كعدمه ، وهو غير لازم لواحد منهما ، فالرد بالخيار ~~| هو بمعنى الرد لما هو غير لازم ، وإن كان النهي غير مقتض للفساد ؛ فوقوع ~~| العقد على صورة من تلك الصور ؛ إن رضيه كل واحد منهما ؛ فقد حصل | المناط ~~الشرعي وهو الرضا ، وإن لم يحصل الرضا منهما ، أو من أحدهما | لوقوعه على ~~وجه يخالف الشرع ؛ فقد فقد المناط . | # | ( [ من اشترى شيئا ولم يره فله رده إذا رآه ] : ) # ( ومن اشترى شيئا لم ms588 يره ؛ فله رده إذا رآه ) ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا : # ' من اشترى ما لم يره ؛ فله الخيار إذا رآه ' . # أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ( 1 ) ، وفي إسناده عمر بن إبراهيم الكردي ، ~~| وهو ضعيف ( 2 ) ولكنهما أخرجا عن مكحول مرسلا ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه ؛ | وفي إسناده - أيضا - أبو بكر بن أبي مريم ( 3 ) ؛ وهو ضعيف ( ~~2 ) ، ومثل هذا لا | تقوم به الحجة . # ولكن الخيار في الغالب يمكن الاستدلال عليه بأحاديث النهي عن الغرر ؛ | ~~فإن ما لم يقف الإنسان على حقيقته لا يخلو عن نوع غرر ؛ سواء كان بعناية | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 5 / 268 ) ، والدارقطني ( ص 290 ) ؛ ~~وقال : ' عمر بن إبراهيم ؛ يقال | له : الكردي ، يضع الأحاديث ، وهذا باطل ~~لا يصح ، لم يروه غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين موقوفا | من قوله ' . # وأخرجه قبله من مرسل مكحول ، ثم قال : ' هذا مرسل ، وأبو بكر بن أبي مريم ~~ضعيف ' . ( ن ) | ( 2 ) وقال الدارقطني : ' كذاب خبيث ' ، وقال الخطيب : ' ~~غير ثقة ' . ( ش ) | ( 3 ) وقال أبو زرعة : ' ضعيف منكر الحديث ' . ( ش ) | ~~PageV02P420 | البائع أم لا ، وأيضا لا بد من حصول المناط الشرعي وهو ~~التراضي ، فإذا لم | يرض المشتري بالمبيع عند رؤيته ؛ فقد فقد الرضا وعدم ~~المصحح . | # | ( [ من اشترى شيئا بخيار فله رده ] : ) # ( وله رد ما اشتراه بخيار ) ، وذلك نحو أن يشتري شيئا على أن له فيه | ~~الخيار مدة معلومة ؛ لما ورد في الأحاديث الصحيحة الواردة في خيار المجلس | ~~بلفظ : ' كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ؛ إلا بيع الخيار ' ، وفي لفظ ~~: | ' إلا أن يكون صفقة خيار ' ، وهما في ' الصحيحين ' ، وفيهما ألفاظ بهذا ~~| المعنى ، ولكنه قد اختلف في تفسير بيع الخيار ، فقيل هذا ، وقيل غيره . # ويؤيد ثبوت خيار الشرط ما تقدم من حديث من كان يخدع في البيوع : | أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ' إذا بايعت فقل : لا خلابة ' ، وفي بعض ~~الروايات : | ' ولك الخيار ثلاثة أيام ' ، وقد تقدم ذلك . | # | ( [ القول للبائع إذا اختلف البيعان ] : ) # ( وإذا اختلف البيعان ؛ فالقول ما يقوله البائع ) ؛ لحديث ابن مسعود - ~~عند | أحمد ms589 ( 1 ) ، وأبي داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والدارقطني ، ~~والبيهقي ، | وصححه الحاكم ، وابن السكن - قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 4442 - 4447 ) ، ~~والدارقطني ( ص 297 - 298 ) ، والبيهقي ( 5 / 331 - | 334 ) ؛ من طرق عن ~~ابن مسعود ، وحسن بعضها البيهقي ؛ ثم قال : # ' وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل ؛ إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا ~~' . # ونقل الزيلعي ( 4 / 107 ) نحوه عن ابن الجوزي في ' التحقيق ' . # وكذلك قواه ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 5 / 162 ) . ( ن ) | ~~PageV02P421 # ' إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة ؛ فالقول ما يقول صاحب السلعة ؛ | ~~أو يترادان ' . # وفي لفظ : ' والمبيع قائم بعينه ' . # وفي لفظ : ' إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك ؛ فالقول قول البائع ' . # وفي لفظ : ' ولا بينة لأحدهما ' . # وفي الباب روايات كثيرة ؛ قد استوفاها المصنف في ' نيل الأوطار ' . # وحاصلها يفيد أن القول قول البائع ، وقد قيل : إن هذا الحديث | مخصص ~~لأحاديث أن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ، وسيأتي . # وقيل : بينهما عموم وخصوص من وجه ، فظاهر حديث : ' القول ما | يقول ~~البائع ' : أن القول قوله ؛ سواء كان مدعيا أو مدعى عليه ، وظاهر | حديث : ~~' على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ' : أن القول قول المنكر مع | ~~يمينه ؛ سواء كان بائعا أو غير بائع . # وقد تقرر أنه إذا تعارض عمومان - كما نحن بصدده - ؛ وجب المصير | إلى ~~الترجيح إن أمكن ؛ والترجيح ههنا ممكن ، فإن حديث : ' على المدعي البينة | ~~وعلى المنكر اليمين ' أصح من حديث : ' فالقول قول البائع ' ؛ ومقتضى هذا | ~~الترجيح : أن القول لا يكون قول البائع ؛ إلا إذا كان منكرا غير مدع ؛ من ~~غير | فرق بين المبيع الباقي والتالف ، ولكنه يرشد إلى الجمع ما رواه أحمد ~~( 1 ) في | هامش | ( 1 ) الصواب : عبد الله بن أحمد في ' زوائد المسند ' ؛ ~~لأنه روى في أثناء ' مسند ' أبيه - أحمد بن | PageV02P422 | ' زوائد المسند ~~' ، والدارمي ، والطبراني من حديث ابن مسعود الذي فيه : | ' فالقول ما يقول ~~البائع ' بزيادة : ' والسلعة قائمة ' ؛ ولكن في إسناد هذه الزيادة | محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف لسوء حفظه ، فلا يصلح | للجمع ms590 بين ~~الحديثين بها . # وقد اختلف الفقهاء في ذلك اختلافا طويلا . # قال مالك : # ' الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة ، فيختلفان في الثمن ؛ فيقول | ~~البائع : بعتكها بعشرة دنانير ، ويقول المبتاع : ابتعتها منك بخمسة دنانير ~~: أنه | يقال للبائع : إن شئت فأعطها المشتري بما قال ، وإن شئت فاحلف ~~بالله ما بعت | سلعتك إلا بما قلت . # فإن حلف قيل للمشتري : إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع ، وإما أن | ~~تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت ، فإن حلف بريء منها ، وذلك أن كل | ~~واحد منهما مدع على صاحبه ' . # وفي ' شرح السنة ' : # ' ولا فرق عند الشافعي بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة ؛ في أنهما | ~~هامش | حنبل - أحاديث لم يروها عن أبيه ؛ بل عن شيوخ آخرين . ( ش ) # = قلت : والظاهر أنه سقط من الكتاب من بعض النساخ : ' عبد الله بن ' ؛ ~~لدليلين : # الأول : أن مثل هذا لا يخفى على الشارح . # الثاني : أن جل عمدته في هذا ' الشرح ' على ' نيل الأوطار ' ، وقد وقع ~~فيه ( 5 / 190 ) عزو هذه | الزيادة على الصواب ! ( ن ) | PageV02P423 | ~~يتحالفان ويرد قيمة السلعة ، وإليه رجع محمد بن الحسن . # وذهب أبو حنيفة إلى أنهما لا يتحالفان بعد هلاك السلعة عند المشتري ، | ~~بل القول قول المشتري مع يمينه . # فإذا اختلفا في الأجل أو الخيار أو الرهن أو الضمين ؛ فهو عند الشافعي | ~~كالاختلاف في الثمن يتحالفان ، وقال أبو حنيفة : القول قول من ينفيها ( 1 ) ~~، | ولا تحالف عنده إلا عند اختلاف الثمن ' . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' القول قول صاحب المال ؛ لكن المبتاع بالخيار ؛ لأن البيع مبناه على | ~~التراضي ' ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) قوله : ' ينفيها ' ؛ أي : الأجل والخيار ~~وغيرها . ( ش ) | ( 2 ) لا نرى تعارضا بين حديث : ' على المدعي البينة ، ~~وعلى المنكر اليمين ' ، وبين إثبات اليمين | للبائع إذا اختلفا في القيمة ؛ ~~فإن السلعة ملك البائع بيقين ، والمشتري يدعي أنه ملكها بثمن ادعاه ، ~~والبائع | ينكر هذا ويتمسك بأصل بقائها في ملكه ، وبأنها لم تخرج منه إلا ~~بثمن أكثر مما قاله المشتري ، فالمشتري | في الحقيقة هو المدعي ، وهو ~~الناقل عن الأصل المتيقن ؛ فعليه البينة ، والبائع منكر ms591 دعوى المشتري | ~~ومتمسك بالأصل ، فالقول قوله ؛ مع يمينه إذا لم تكن بينة ، وهذا هو الموافق ~~للقواعد الصحيحة والقياس | الجلي ، والأحاديث تؤيده . ( ش ) | PageV02P424 ~~| # | ( 4 - باب السلم ) # | ( [ شروط السلم ] : ) # | ( 1 - [ أن يكون الثمن نقدا ] : ) # ( هو ) نوع مخصوص من أنواع البيع ؛ فلا يجوز أن يكون المالان | مؤجلين ؛ ~~لأن ذلك هو بيع الكالئ بالكالئ ، وقد تقدم المنع منه ؛ فلا بد أن | يكون ~~رأس المال مدفوعا عند العقد . | # | ( 2 - [ أن يقبض الثمن في المجلس ] : ) # ( أن يسلم رأس المال في مجلس العقد ) ، وقد وقع الاتفاق على أنه يشترط | ~~فيه ما يشترط في البيع ، وعلى تسليم رأس المال في المجلس ، وقد شرط في | ~~السلم جماعة من أهل العلم شروطا لم يدل عليها دليل . | # | ( 3 - [ أن يكون البيع معلوما كيلا أو وزنا إلى أجل معلوم ] : ) # ( على أن يعطيه ما يتراضيان عليه معلوما إلى أجل معلوم ) ؛ لما ثبت في | ~~' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن عباس ، قال : قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة | وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ، فقال : ' من أسلف ؛ ~~فليسلف في كيل | معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم ' . | PageV02P425 # وأخرج أحمد ، والبخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزى ، وعبد الله | ابن أبي ~~أوفى ، قالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~يأتينا | أنباط ( 1 ) من أنباط الشام ، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت ~~إلى أجل | مسمى ؛ قيل : أكان لهم زرع أو لم يكن ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ~~ذلك . # وفي لفظ لأحمد ، وأهل ' السنن ' - إلا الترمذي - : وما نراه عندهم . # في ' شرح السنة ' : # ' السلف له معنيان في المعاملات : أحدهما : القرض ؛ والثاني : السلم . # ومعناه عند الشافعي : لو كان مؤجلا اشترط معرفة الأجل ، ولو كان | مكيلا ~~أو موزونا ؛ اشترط معرفة الكيل أو الوزن ، وفهم معرفة الجنس | والوصف ~~بالأولى ' . # وفي ' الوقاية ' : # ' يصح فيما يعلم قدره وصفته ؛ لا فيما لا يعلم قدره وصفته كالحيوان ، | ~~وشروطه بيان جنسه ونوعه وصفته ، وقدره معلوما ، وأجله معلوما ، وأقله | شهر ~~' . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في ms592 الثمار السنة ~~والسنتين | هامش | ( 1 ) = هم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم ، ~~واختلطت أنسابهم ، وفسدت ألسنتهم ، | ويقال لهم : ( النبط ) : ' فتح ' ( 4 ~~/ 341 ) . ( ن ) | PageV02P426 | والثلاث ، فقال : ' من أسلف في شيء ؛ ~~فليسلف في كيل ووزن إلى أجل | معلوم ' ، وذلك لترتفع المناقشة بقدر الإمكان ~~، وقاسوا عليها الأوصاف التي | يبين بها الشيء من غير تضييق ، ومبنى القرض ~~على التبرع من أول الأمر ، | وفيه معنى الإعارة ، فلذلك جازت النسيئة وحرم ~~الفضل ' . انتهى . | # | ( [ شروط لم يدل عليها دليل ] : ) # أقول : أما اعتبار الجنس والصفة ؛ فليس في الحديث ما يدل عليه ، | وكذلك ~~اشتراط تعيين المكان ليس في الحديث ما يدل عليه ، وإنما اعتبر تعيين | هذه ~~الأمور لرفع التشاجر من بعد . # ولا يخفى أن الرجوع إلى النوع المعهود ، أو الصفة المعهودة ، أو إلى | ~~الأوسط من ذلك يرفع التشاجر ، وكذلك يرفع التشاجر في تعيين المكان إلى | ~~الأصل ، وهو عدم وجوب الإيصال على المسلم إليه ، والرجوع إلى البلدة التي | ~~هي وطنه ، أو بلد إقامته ؛ يرفع ذلك أيضا . # فالحاصل : أن شروط السلم تعيين الجنس المسلم فيه ؛ وكونه معلوما بكيل | ~~أو وزن ، وكونه إلى أجل معلوم ، فهذه ثلاثة شروط ، ولم يدل الدليل على | ~~اشتراط غيرها . | # | ( [ إذا عجز البائع عن تسليم المبيع وأقاله المبتاع فله ما دفع إليه ] ~~: ) # ( ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله ) ؛ لحديث ابن عمر - عند | الدارقطني ~~- ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | PageV02P427 # ' من أسلف شيئا ؛ فلا يشترط على صاحبه غير قضائه ' ( 1 ) . # وفي لفظ : ' من أسلف في شيء ؛ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس | ماله ' ~~. # قال مالك : # ' الأمر عندنا فيمن أسلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمى ، فحل | الأجل ~~، فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء مما ابتاع منه فأقاله ؛ فإنه لا ينبغي ~~له أن | يأخذ إلا ورقه أو ذهبه ، أو الثمن الذي دفع إليه بعينه ' . | # | ( [ لا يتصرف المبتاع بالمبيع إلا بعد تسلمه ] : ) # ( ولا يتصرف فيه قبل قبضه ) ؛ لما أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد | قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms593 : ' من أسلم في شيء ؛ فلا يصرفه إلى ~~غيره ' . # وفي إسناده عطية بن سعيد العوفي ، وفيه مقال . | هامش | ( 1 ) = قلت : ~~ولكن هذا الحديث إسناده ضعيف ؛ كما قال الحافظ ( 4 / 343 ) ، وقد تبع ~~الشارح | الماتن في السكوت عليه في ' النيل ' ( 5 / 193 ) ، وليس بحسن ؛ ~~فإنه عند الدارقطني ( ص 308 ) ؛ من طريق | عطية بن بقية ، حدثني أبي : ~~حدثني لوذان بن سليمان . . . بسنده عن ابن عمر . # وعطية هذا ؛ قال ابن حبان : ' يخطئ ويغرب ' . # ولوذان ؛ قال ابن عدي : ' مجهول ، وما رواه لا يتابع عليه ' . # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة - وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا ~~عنه - ؛ وقد ذهب إلى | الجواز مالك وأحمد ؛ بشرط أن لا يربح فيه ، بل يكون ~~بقدر قيمة دين المسلم . # ورجح هذا الإمام ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ، وانتصر له بما لا يستغنى ~~عن الاطلاع عليه ؛ | فراجعه ؛ فإنه نفيس ( 5 / 111 - 117 ) . ( ن ) | ~~PageV02P428 # والمعنى : أنه لا يحل جعل المسلم فيه ثمنا لشيء قبل قبضه ( 1 ) ، ولا ~~يجوز | بيعه قبل القبض . # وقد اختلف أهل العلم في ذلك . # قال مالك : # ' لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه ، وذلك أنه إذا أخذ | غير ~~الثمن الذي دفع إليه ، أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه ؛ فهو | ~~بيع الطعام قبل أن يستوفى ' . # قلت : وعليه أهل العلم . # في ' الوقاية ' : # ' ولم يجز التصرف في رأس المال والمسلم فيه ؛ كالشركة والتولية قبل | ~~قبضه ' . # وفي ' المنهاج ' : # ' ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ، ولا الاعتياض عنه ' ( 1 ) . | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : الظاهر جوازه ؛ لأنه الأصل ، والحديث المذكور ضعيف ؛ فلا ~~حجة فيه ؛ على أنه لو | صح لم يتناول محل النزاع ، كما قال ابن القيم ؛ ~~لأنه لم يصرف المسلم فيه غيره ، وإنما عاوض عن دين | السلم بغيره ، فأين ~~المسلم فيه من رأس المسلم ؟ # وهذا اختيار القاضي أبي يعلى ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن ~~القيم ، قال : # ' وهو الصحيح ؛ فإن هذا عوض مستقر في الذمة ، فجازت المعاوضة عليه ؛ ~~كسائر الديون من | القرض وغيره - قال - ؛ وهو مذهب الشافعي ' ؛ انظر ' ~~التهذيب ms594 ' ( 4 / 117 - 118 ) . ( ن ) | PageV02P429 | # | ( 5 - باب القرض ) # | ( [ يجب على المقترض إرجاع ما اقترضه ] : ) # ( يجب إرجاع مثله ) ؛ لأنه إذا وقع التعاطي على أن يكون القضاء زائدا | ~~على أصل الدين ؛ فذلك هو الربا ، بل قد ورد ما يدل على أن مجرد الهدية | من ~~المستقرض للمقرض ربا ؛ كما أخرجه البخاري ( 1 ) عن أبي بردة بن أبي | موسى ~~، قال : قدمت المدينة ، فلقيت عبد الله بن سلام ، فقال لي : إنك بأرض | ~~فيها الربا فاش ، فإذا كان لك على رجل حق ، فأهدى إليك حمل تبن ، أو | حمل ~~شعير ، أو حمل قت ( 2 ) ؛ فلا تأخذنه فإنه ربا . | # | ( [ يجوز الإحسان من المقترض للمقرض بدون شرط ] : ) # ( ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطا ) ؛ لحديث جابر في | ' ~~الصحيحين ' ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي عليه دين ؛ ~~فقضاني وزادني . # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديث أبي هريرة ، قال : كان لرجل على | هامش | ~~( 1 ) = في ( المناقب ) ( 7 / 103 ) ، قال الحافظ تعليقا على قوله : فإنه ~~ربا : # ' يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام ؛ وإلا فالفقهاء على أنه إنما ~~يكون ربا إذا اشترطه ؛ | نعم ؛ الورع تركه ! ' . # قلت : لكن ابن سلام لم يتفرد بهذا ؛ فقد روى البيهقي ( 5 / 349 ) نحوه عن ~~أبي بن كعب بسند | صحيح ؛ فالوجه ما يأتي . ( ن ) | ( 2 ) = هو ' الفصفصة ؛ ~~وهي الرطبة من علف الدواب ' ، فإذا جف ، فهو قضب : ' نهاية ' . ( ن ) | ~~PageV02P430 | النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ، فجاء يتقاضاه ، فقال ~~: ' أعطوه ' ، فطلبوا سنه ، فلم | يجدوا إلا سنا فوقها ، فقال : ' أعطوه ' ~~، فقال : أوفيتني أوفاك الله ! فقال النبي | صلى الله عليه وسلم : ' إن ~~خيركم أحسنكم قضاء ' . # وأخرج نحوه مسلم ، وغيره من حديث أبي رافع . # وهذا الحديثان - كما يدلان على جواز أن يكون القضاء أفضل - ؛ يدلان | على ~~أنه يصح قرض الحيوان ، وإليه ذهب الجمهور . # ومنع من ذلك الكوفيون ( 1 ) . | # | ( [ يحرم أي نفع يجره القرض للمقرض ] : ) # ( ولا يجوز أن يجر القرض نفعا للمقرض ) ( 2 ) ؛ لحديث أنس - عند ابن | ~~ماجه - : أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدي ms595 إليه ؟ فقال : قال رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه ، أو حمله على ~~الدابة ؛ فلا | يركبها ولا يقبله ؛ إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ' . # وفي إسناده يحيى بن إسحاق الهنائي ، وهو مجهول ، وفي إسناده أيضا | هامش ~~| ( 1 ) = واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وقد تقدم . # قال الحافظ ( 5 / 44 ) : ' وادعى الطحاوي أنه ناسخ لحديث الباب ( يعني : ~~حديث أبي هريرة ) ؛ | وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، والجمع بين ~~الحديثين ممكن ، فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة ؛ | بحمل النهي على ما إذا ~~كان نسيئة من الجانبين ، ويتعين المصير إلى ذلك ؛ فإن الجمع بين الحديثين ~~أولى | من إلغاء أحدهما باتفاق ، وإذا كان ذلك المراد من الحديث ؛ بقيت ~~الدلالة على جواز استقراض الحيوان | والسلم فيه ' . ( ن ) | ( 2 ) = يعني : ~~قبل الوفاء . ( ن ) | PageV02P431 | عتبة بن حميد الضبي ، وقد ضعفه أحمد ، ~~والراوي عنه إسماعيل بن عياش ، | وهو أيضا ضعيف ( 1 ) . # وقد أخرج البخاري في ' التاريخ ' ؛ من حديث أنس ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، | قال : # ' إذا أقرض فلا يأخذ هدية ' ( 2 ) . # وأخرج البيهقي عن ابن مسعود ، وأبي كعب ، وعبد الله بن سلام ، وابن | ~~عباس في ' السنن الكبرى ' موقوفا عليهم : # إن كل قرض جر منفعة ؛ فهو وجه من وجوه الربا ' . # وأخرج البيهقي أيضا نحو ذلك في ' المعرفة ' عن فضالة بن عبيد ؛ موقوفا | ~~عليه . # وقد تقدم ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن سلام ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) = ~~وهذا هو الحق ؛ أن الحديث ضعيف ، وقد أخطأ شيخ الإسلام ؛ حيث حسنه في ' ~~الفتاوى ' | ( 3 / 127 - 128 ) . # وقد رددت عليه ، وبينت ضعف الحديث من وجوه خمسة في ' معجم الحديث ' ؛ فلا ~~يغتر أيضا | بتحسين السيوطي له ، وتصحيح العزيزي ! ( ن ) | ( 2 ) = لعله ~~الحديث الأول ، اختصره بعض الرواة ؛ وإلا فليراجع سنده ! ( ن ) | ( 3 ) = ~~قال ابن تيمية - بعد ذكر حديث أنس المتقدم ، وهذا الأثر وغيره - : ' فنهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم - هو | وأصحابه - المقرض عن قبول هدية المقترض ~~قبل الوفاء ؛ لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء ، وإن كان ms596 | لم يشرط ~~ذلك ولم يتكلم به ؛ فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة ، وألف مؤخرة ، ~~وهذا ربا ، ولهذا | جاز أن يزيده عند الوفاء ، ويهدي له بعد ذلك ؛ لزوال ~~معنى الربا ' . ( ن ) | PageV02P432 # وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى | عن قرض جر منفعة . # وفي رواية : ' كل قرض جر منفعة فهو ربا ' . # وفي إسناده سوار بن مصعب ، وهو متروك . # وما في الباب من الأحاديث ( 1 ) والآثار ؛ يشهد بعضها لبعض . | هامش | ( ~~1 ) = أما حديث أنس الأول ؛ فضعيف كما سبق . # وأما الآخر ؛ فإن كان من طريق آخر فينظر فيه ؛ فإن صح وجب حمل الحديث ~~والآثار على ما | قبل الوفاء ؛ توفيقا بينها وبين حديث أبي هريرة وما في ~~معناه ؛ فتأمل ! ( ن ) | PageV02P433 | # | ( 6 - باب الشفعة ) # والأصل فيها دفع الضرر عن الجيران والشركاء . | # | ( [ ما سبب الشفعة ؟ ] : ) # ( سببها الاشتراك في شيء ولو منقولا ) ؛ لعموم الأحاديث الواردة في | ذلك ~~؛ كحديث جابر في ' البخاري ' ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالشفعة في | كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ( 1 ) ؛ فلا ~~شفعة . # وأخرجه أيضا بنحو هذا اللفظ أهل ' السنن ' . # وحديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : ' إذا ~~قسمت الدار وحدت ؛ فلا شفعة فيها ' . # أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، بإسناد رجاله ثقات ( 2 ) . # وأخرج مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وغيرهم من حديث جابر : أن | النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم . # وأخرج البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا : ' الشفعة في كل شيء ' ، | هامش ~~| ( 1 ) = أي : بينت مصارف الطرق وشوارعها ؛ كأنه من التصرف والتصريف : ' ~~فتح ' ( 4 / | 345 ) . ( ن ) | ( 2 ) وقد صححه شيخنا في الصحيحة ' ( 1385 ) ~~. | PageV02P434 | ورجاله ثقات ؛ إلا أنه أعل بالإرسال ( 1 ) . # وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به ( 2 ) . | # | ( [ القسمة تبطل الشفعة ] : ) # ( فإذا وقعت القسمة فلا شفعة ) ؛ لما في هذه الأحاديث من التصريح بأنها | ~~في الشيء الذي لم يقسم ، ثم فسر القسمة بقوله : ' فإذا وقعت الحدود ms597 | وصرفت ~~الطرق ؛ فلا شفعة ' . # فالأحاديث الواردة في مطلق شفعة الجار - كأحاديث : ' الجار أحق | بسقبه ( ~~3 ) ' ، وهي ثابتة في ' الصحيحين ' وغيرهما - ؛ مقيدة بعدم القسمة ؛ لأن | ~~الجار - كما يصدق على الملاصق - ؛ يصدق على المخالط . # وأما تقييد شفعة الجار باتحاد الطريق - كما في حديث جابر عند أحمد ، | ~~هامش | ( 1 ) = قال البيهقي ( 6 / 109 ) : ' والصواب مرسل ' ؛ ثم ساقه ~~بإسناد آخر عن ابن عباس ؛ | وضعفه . | ( 2 ) = هذا اختصار مخل ! فالذي في ' ~~الفتح ' - وعنه نقله الشوكاني ( 5 / 281 ) ، ثم الشارح - : | ' بإسناد لا ~~بأس برواته ' ! # وفرق بين هذا وبين ما ذكره الشارح ؛ فإنه أوهم أن إسناده لا بأس به ، ~~والحافظ صرح بأنه لا بأس | في رواته ، وهذا لا يستلزم نفي البأس عن السند ؛ ~~كما لا يخفى على المدقق ؛ فإنه مع ثقة رواته ؛ قد | يكون فيه علة لا تمنع ~~البأس عنه ، وهذا هو الواقع في سند هذا الحديث ؛ فإنه مع ثقة رجاله ؛ فإن ~~فيه | عنعنة ابن جريج ؛ فتأمل ! ( ن ) | ( 3 ) = السقب - بفتح القاف - : ~~القرب ، وفيه لغتان : السين والصاد . # قال في ' النهاية ' : ' ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب ~~قربه من جاره ' . # وهذا الاحتمال أظهر عندي في معنى الحديث . ( ش ) | PageV02P435 | وأبي ~~داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ، قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' الجار | أحق بشفعة جاره ؛ ينتظر بها إن كان غائبا ؛ إذا كان ~~طريقهما واحدا ' - ؛ فهذا | الحديث يؤيد ما قلناه من أنه لا شفعة إلا ~~للخليط ؛ لأن الطريق إذا كانت | واحدة ؛ فالخلطة كائنة فيها ، ولم تقع ~~القسمة الموجبة لبطلان الشفعة ؛ لعدم | تصريف الطرق . # فالحق : أن سبب الشفعة هو واحد فقط ، وهو الشركة قبل القسمة ؛ والخلطة | ~~الكائنة بين الشريكين في المشترك بينهما ، أو في طريقه ، أو في مجاريه ، أو ~~منبعه ، | فما قيل من أن من أسبابها الاشتراك في الطريق ، والاشتراك في ~~قرار النهر أو | مجاري الماء ؛ هو راجع إلى السبب الذي ذكرناه ؛ لأن ~~الاشتراك في طريق الشيء ، | أو في سواقيه ؛ هو اشتراك في بعض ذلك الشيء . # والحاصل : أن هذه الأحاديث مخصصة لذلك العموم ؛ لأن الظاهر من | قوله ms598 : ' ~~فلا شفعة ' ؛ أن القسمة مانعة من ثبوت الشفعة ؛ سواء كانت القسمة | بين ~~المشتري والشفيع ، أو متقدمة ؛ كما تفيده النكرة الواقعة في سياق النفي . # وقد حقق الماتن المقام في رسالة مستقلة ؛ أورد فيها جميع ما ورد في | ~~الشفعة من الأدلة ، وجمع بينها جمعا نفيسا ، فليرجع إليها ( 1 ) . | هامش | ~~( 1 ) = قلت : لكن يعكر على حصر السبب بالشركة فقط ؛ حديث الشريد بن سويد ، ~~قال : | قلت : يا رسول الله ! أرض - ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار ~~- بيعت ؟ قال : ' الجار أحق | بسقبه ' ؛ أخرجه الطحاوي ( 2 / 267 ) بسند ~~صحيح . # وقد جمع بينه وبين الأحاديث المتقدمة : الشوكاني ( 5 / 282 ) بتقييده ~~بحديث جابر المتقدم بلفظ : | ' إذا كان طريقهما واحدا ' ؛ قال : ' فإنه يدل ~~على أن الجوار لا يكون مقتضيا للشفعة ؛ إلا مع اتحاد الطريق | لا بمجرده ' ~~. # وهذا أعدل الأقوال ؛ كما قال ابن القيم في ' التهذيب ' ( 5 / 167 ) . ( ن ~~) | PageV02P436 # وقد حكى في ' البحر ' عن علي ، وعثمان ، وعمر ، وسعيد بن المسيب ، | ~~وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، وربيعة ومالك ، والشافعي ، | ~~والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وعبيد الله بن الحسن ، والإمامية : أن الشفعة ~~| لا تثبت إلا بالخلطة . # وحكي عن أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وابن سيرين : | ~~أن الشفعة تثبت بالجوار ، واستدلوا بالأحاديث الواردة في شفعة الجار . # قال في ' شرح السنة ' : # ' اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الربع ( 1 ) المنقسم ؛ إذا ~~باع | أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة ؛ فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن ~~الذي وقع | عليه البيع ، وإن باع بشيء متقوم من ثوب أو عبد ؛ فليأخذ بقيمته ~~. # واختلفوا في ثبوت الشفعة للجار : # قال الشافعي : لا شفعة للجار . # وذهب أبو حنيفة إلى ثبوت الشفعة للجار . # وفي ' المنهاج ' : ' وكل ما لو قسم بطلت منفعته - كحمام ورحى - ؛ لا | ~~شفعة فيه في الأصح ( 2 ) ' . | هامش | ( 1 ) = هو المنزل ودار الإقامة ، ~~وربع القوم محلتهم ، والرباع جمعه . ( ن ) | ( 2 ) = الظاهر أن الصواب ؛ له ~~حق الشفعة في هذه الصورة أيضا ، بل هو أولى ؛ لأن دخول | شريك جديد مع ~~الشريك القديم مدعاة لإيجاد خلاف بينهما ؛ الأمر الذي ms599 تضع الشريعة الذرائع ~~في | سبيله ، وهذا يقتضي إبقاء حق الشفعة له ؛ فتأمل ! ( ن ) | PageV02P437 # وفي ' الموطإ ' : عن عثمان بن عفان : لا شفعة في بئر ولا نخل ( 1 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' أرى أن الشفعة شفعتان : شفعة يجب على | ~~المالك أن يعرضها على الشفيع ، فيما بينه وبين الله ، وأن يؤثره على غيره ، ~~ولا | يجبر عليها في القضاء ، وهي للجار الذي ليس بشريك . # وشفعة يجبر عليها في القضاء ، وهي للجار الشريك فقط ، وهذا وجه | الجمع ~~بين الأحاديث المختلفة في الباب ' . انتهى . # والحق ما قدمناه . | # | ( [ بيان أنه لا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ] : ) # ( ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ) ؛ لحديث جابر عند مسلم | ~~وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم - ~~ربعة أو حائط - ؛ | لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ وإن ~~شاء ترك ، فإن باعه | ولم يؤذنه ؛ فهو أحق به . | # | ( [ لا تبطل الشفعة بالتراخي ] : ) # ( ولا تبطل بالتراخي ) ؛ لما في الأحاديث الواردة في الشفعة من الإطلاق . # وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ : ' لا شفعة لغائب | هامش | ~~( 1 ) لفظ ' الموطإ ' : ' لا شفعة في بئر ولا في فحل النخل ' ، وبين صاحب ' ~~النهاية ' سببه ؛ بأنه كان | للقوم نخيل ، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم ، ~~فلا شفعة فيه ؛ لأنه لا يمكن قسمته . # وهذا خلاف ظاهر ما فهمه الشارح هنا . ( ش ) | PageV02P438 | ولا لصغير ، ~~والشفعة كحل العقال ' : ففي إسناده محمد بن عبد الرحمن | البيلماني ، وهو ~~ضعيف جدا ، وقال ابن حبان : لا أصل للحديث ، وقال أبو | زرعة : منكر ، وقال ~~البيهقي : ليس بثابت ، ولا يصح تأييد هذا الحديث الباطل | بما روي من قول ~~شريح ؛ فإنه لا حجة في ذلك . # على أن هذا الحديث قد اشتمل على ثلاثة أحكام : نفي شفعة الغائب ، ونفي | ~~شفعة الصغير ، واعتبار الفور ، وقد هجر ظاهره في الحكمين الأولين ، فكان ~~ذلك | مفيدا لترك الاحتجاج به في الحكم الثالث ، على فرض أنه غير باطل . # والحاصل : أنه ليس في اشتراط الفورية ما يصلح متمسكا ms600 كما لا يخفى | على ~~عارف ، وقد ثبتت الشفعة بتلك الأحاديث الصحيحة ، فتقييد الثبوت بقيد | لا ~~دليل عليه مستلزم لإبطال ما يستفاد من أحاديث الثبوت من الإطلاق بدون | حجة ~~؛ وذلك باطل . # فالحق : أن الشفعة لا تبطل بالتراخي ؛ لأن دفع الضرر الذي شرعت | لأجله ~~لا يختص بوقت دون وقت . # وما قيل من أن إثباتها مع التراخي يستلزم الإضرار بالمشتري - لأن ملكه | ~~يكون معلقا - : ممنوع ، والسند أن ملكه مستقر يتصرف به كيف يشاء ، غاية ما ~~| هناك أن للشفيع حقا ؛ متى طلبه وجب ، وليس ذلك من التعليق في شيء ، | ولا ~~إضرار في ذلك بحال ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) كلا ؛ بل الضرر واقع على المشتري ~~؛ فإن توقع طلب الشريك الشفعة يفوت عليه كثيرا من | المقاصد ، وإذا أراد أن ~~يبيع باع بالبخس ؛ لخوف المشتري الجديد أن يخرج من ملكه بالشفعة . # والحق : أن تقدير أن هذا الحق للشريك موكول إلى الحاكم ؛ لأنه مما لا نص ~~فيه ، فإذا حد له | أجلا ؛ وجب الوقوف عنده . ( ش ) | PageV02P439 | # | ( 7 - باب الإجارة ) # | ( [ الأدلة على مشروعية الإجارة ] : ) # قال الله - تعالى في قصة موسى وشعيب - عليهما السلام - @QB@ قالت إحداهما ~~يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين @QE@ ، وقال - تعالى : @QB@ ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ~~@QE@ . # في هذه الآية مشروعية الإجارة مطلقا ، ومشروعية الإجارة بتسليم نفسه | ~~للخدمة ، وعليه أهل العلم ، وتدل أيضا على أنه إن أطلق الخدمة ؛ فهي | ~~محمولة على المتعارف ، ولا يضرها الجهالة في الجملة ؛ لأن الإرضاع والرعي | ~~لا يضبتان حق الضبط . # ( تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي ) ؛ لإطلاق الأدلة الواردة في | ~~ذلك ؛ كحديث أبي سعيد ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استئجار ~~الأجير | حتى يبين له أجره . # أخرجه أحمد ( 1 ) ؛ ورجال إسناده رجال الصحيح . | هامش | ( 1 ) = في ' ~~المسند ' ( 3 / 59 ، 68 ، 71 ) ، وكذا البيهقي ( 6 / 120 ) ؛ من طريق ~~إبراهيم ، عن أبي | سعيد مرفوعا ؛ وقال البيهقي : ' وهو مرسل بين إبراهيم - ~~وهو النخعي - وأبي سعيد ' . # قلت : فلم يفد أن رجاله رجال الصحيح ms601 ! # وهو عند النسائي ( 2 / 147 ) موقوف من هذا الوجه . ( ن ) # قلت : قد انفصل شيخنا إلى تضعيفه في ' الإرواء ' ( 1490 ) . | ~~PageV02P440 # وأخرجه أيضا البيهقي ، وعبد الرزاق ، وإسحاق في ' مسنده ' ، وأبو داود | ~~في ' المراسيل ' ، والنسائي في ( المزارعة ) ؛ غير مرفوع ( 1 ) . # ولفظ بعضهم : ' من استأجر أجيرا ؛ فليسم له أجرته ' . # ولإطلاق حديث أبي هريرة - عند البخاري ، وأحمد ، قال : قال رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم : ' يقول الله عز وجل : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ~~ومن كنت | خصمه خصمته : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ~~ورجل | استأجر أجيرا ؛ فاستوفى منه ولم يوفه أجره ' ( 2 ) . # وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم دليلا عند هجرته إلى المدينة ؛ كما ~~في ' البخاري ' وغيره . # وثبت في حديث أبي هريرة عند البخاري ، قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' ما | بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ' ، فقال أصحابه : وأنت ؟ قال : ~~' نعم ؛ كنت | أرعاها على قراريط لأهل مكة ' . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - من حديث سويد | بن ~~قيس ، قال : جلبت أنا ومخرمة ( 4 ) العبدي بزا من هجر ، فأتينا به مكة ، | ~~هامش | ( 1 ) = ورجحه بعضهم . ( ن ) | ( 2 ) انظر الكلام عن هذا الحديث في ~~' إرواء الغليل ' ( 1489 ) لشيخنا . | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 4 / 352 ) ، ~~وأبو داود ( 2 / 84 ) ، والنسائي ( 2 / 226 ) ، والترمذي ( 2 / | 268 ) ، ~~وابن ماجه ( 2 / 25 ) ، والحاكم ( 2 / 30 - 31 ) ، والبيهقي ( 6 / 32 - 33 ~~) . # وقال الحاكم : ' صحيح على شرط مسلم ' ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . ( ~~ن ) | ( 4 ) = كذا وقع عند بعض المخرجين ، وعند بعضهم ' مخرقة ' بالفاء ' . # ونقل ابن التركماني عن ابن الصلاح أنه الصواب . ( ن ) | PageV02P441 | ~~فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ، فساومنا سراويل فبعناه ، وثم ~~رجل يزن بالأجر ، | فقال له : ' زن وأرجح ' . # وفيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر قدر أجرته ؛ بل أعطاه ما يعتاده في ~~مثل ذلك ، | وقد كان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - يؤجرون أنفسهم في ~~عصره صلى الله عليه وسلم ، | ويعملون الأعمال المختلفة ، حتى إن عليا آجر ~~نفسه من امرأة على ms602 أن ينزع لها | كل ذنوب بتمرة ، فنزع ستة عشر ذنوبا ، حتى ~~مجلت ( 1 ) يداه ، فعدت له ست | عشرة تمرة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره ، فأكل معه منها ؛ أخرجه أحمد ( 2 ) من | حديث علي بإسناد جيد . # وأخرجه أيضا ابن ماجه ، وصححه ابن السكن . # وأخرجه البيهقي ( 3 ) ، وابن ماجه من حديث ابن عباس : أن عليا آجر | نفسه ~~من يهودي ؛ يسقي له كل دلو بتمرة . | هامش | ( 1 ) ' مجلت يده : إذا ثخن ~~جلدها ، وظهر فيها ما يشبه البثر ؛ من العمل في الأشياء الصلبة | الخشنة ' ~~؛ قاله ابن الأثير . ( ش ) | ( 2 ) = لم أجده الآن ، وقد ساق إسناده ~~الزيلعي ( 4 / 133 ) ؛ وهو من طريق مجاهد عن علي ، | ثم نقل عن ' التنقيح ' ~~أنه منقطع بين مجاهد وعلي ، قال أبو زرعة : ' مجاهد عن علي مرسل ' . # قلت : وقد أخرجه البيهقي ( 6 / 119 ) بسند صحيح عن مجاهد ، قال : خرج ~~علينا علي معتجرا | ببرد . . . فذكر الحديث ، فهذا فيه سماعه منه . # لكن قال الدوري : ' قيل لابن معين : يروى عن مجاهد أنه قال : خرج علينا ~~علي ؟ فقال : ليس | بشيء ' انظر ' التهذيب ' . ( ن ) | ( 3 ) = في ' سننه ~~الكبرى ' ( 6 / 119 ) ، وابن ماجه ( 2 / 85 ) ، وفيه حنش ؛ واسمه : حسين بن ~~| قيس ، وهو ضعيف . # لكن له عند ابن ماجه شواهد . ( ن ) | PageV02P442 # وأما المانع الشرعي ؛ فهو مثل الصور التي سيأتي ذكرها . | # | ( [ مشروعية تقدير الأجرة عند الاستئجار ] : ) # ( وتكون الأجرة معلومة عند الاستئجار ) ؛ لحديث أبي سعيد المتقدم . | # | ( [ إذا لم تقدر الأجرة عند الاستئجار فله أجرة مثيله ] : ) # ( فإن لم تكن ) أجرته ( كذلك ) ؛ أي : معلومة ( استحق الأجير مقدار عمله ~~| عند أهل ذلك العمل ) ؛ لحديث سويد بن قيس السابق ، ولكون ذلك هو | الأقرب ~~إلى العدل . # وأما أجرة القسام فأقول : القسام أجير كسائر الأجراء ، يستحق أجرته ممن | ~~عمل له ، فإن كانت مسماة لم يستحق سواها ، وإن كانت غير مسماة كانت له | [ ~~أجرة ] ( 1 ) مثله على حسب العمل ، ولكنه لا يجعل له من الأجرة ما يجعل | ~~لمن يزاول الأعمال الوضيعة ؛ لأن مرجع صناعة القسمة إلى العلم ، وهو | أشرف ~~صناعة دينا ودنيا ، ولا يجعل له ms603 ما يجعل للقسامين في هذا العصر من | الأجرة ~~؛ التي تكاد تبلغ إلى مقدار نصيب بعض المقتسمين ، فإن ذلك من | الظلم البحت ~~، بل يسلك به مسلكا وسطا ، وتكون الأجرة على مقدار | الأنصباء ، فيكون على ~~كل واحد من الشركاء بمقدار نصيبه . # وأما ما يروى عن بعض أهل العلم ؛ أن أجرة القسام تكون نصف عشر | التركة ، ~~أو ربع عشرها ؛ فمجازفة لا ترجع إلى دليل ؛ بل إعانة لظلمة | القسامين على ~~أكل أموال الناس بالباطل ، ولقد تفاحش كثير من الحكام | هامش | ( 1 ) = ~~زيادة لا بد منها . ( ن ) | PageV02P443 | ونوابهم في هذا الأمر ، وصنعوا ~~صنيع من لا يخشى تبعة في الدنيا والآخرة ، | نسأل الله السلامة ! # مع أن من كان منهم يأخذ مقررا من بيت المال ؛ لا يستحق على القسمة | شيئا ~~من الأجرة ؛ لأنه قد صار مستغرق المنافع ، فكما أنه لا يأخذ أجرة على | ~~قضائه ؛ كذلك لا يأخذ أجرة على القسمة ؛ لأن الكل من مصالح المسلمين ؛ | ~~التي أخذ نصيبا من بيت المال في مقابلة القيام بها بحسب طاقته . | # | ( [ كسب الحجام مكروه وأجرة الكاهن والزانية حرام ] : ) # ( وقد ورد النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن ) ؛ لحديث أبي | ~~هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الحجام ، ومهر البغي ، ~~وثمن الكلب . # أخرجه أحمد ( 1 ) برجال الصحيح . # وأخرجه أيضا الطبراني في ' الأوسط ' . # ومثله من حديث رافع بن خديج عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، | ~~والترمذي - وصححه - ، وهو أيضا في ' صحيح مسلم ' ( 2 ) . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، عن أبي مسعود البدري ، قال : نهى النبي | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 2 / 299 ، 332 ، 347 ، 415 ، 500 ) من طرق ~~عن أبي هريرة . # وروى بعضها الطحاوي بلفظ : ' إن من السحت كسب الحجام ' ؛ وسنده صحيح . ( ~~ن ) | ( 2 ) = ( 5 / 35 ) ؛ ولفظه : ' ثمن الكلب خبيث ، ومهر البغي خبيث ، ~~وكسب الحجام خبيث ' ، | وفي رواية له : ' شر الكسب . . . ' فذكرها . # واللفظان في ' المسند ' ( 4 / 140 ، 141 ، 3 / 465 ) ( ن ) . | ~~PageV02P444 | صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان ~~الكاهن . # ( وعسب الفحل ) ، وقد تقدم الكلام على ثمن الكلب ، وعلى عسب | الفحل ms604 في ~~البيع . # والمراد بمهر البغي : ما تأخذه الزانية على الزنا ، والمراد بحلوان ~~الكاهن : عطية | الكاهن لأجل كهانته ، والحلوان بضم الحاء المهملة : مصدر ~~حلوته إذا أعطيته . # وقد استدل بما تقدم بعض أهل الحديث ، فقال : إنه يحرم كسب الحجام ، | وقد ~~ورد في معنى ما تقدم أحاديث ، وفي بعضها التصريح ( 1 ) بأنه خبيث وأنه | ~~سحت . # وذهب الجمهور إلى أنه حلال لحديث أنس في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : | أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ؛ حجمه أبو طيبة ، وأعطاه صاعين من طعام ، ~~وكلم | مواليه فخففوا عنه ( 2 ) . # وفيهما أيضا من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ؛ ~~وأعطى | الحجام أجره ، ولو كان سحتا لم يعطه ( 3 ) . # والأولى الجمع بين الأحاديث ؛ بأن كسب الحجام مكروه غير حرام ؛ إرشادا | ~~منه صلى الله عليه وسلم إلى معالي الأمور ، ويؤيد ذلك حديث محيصة بن مسعود ~~- عند أحمد ، | هامش | ( 1 ) = انظر التعليق المتقدم ( رقم 2 ) في الصفحة ~~السابقة . ( ن ) | ( 2 ) = يعني : من خراجه ؛ كما صرح في رواية البخاري ( 4 ~~/ 258 ) . ( ن ) | ( 3 ) = ' مصنف ابن أبي شيبة ' ( 6 / 268 ) . ( ن ) | ~~PageV02P445 | وأبي داود ، والترمذي ، وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات ( 4 ) - ~~: أنه كان له غلام | حجام ، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبه ، فقال ~~له : ألا أطعمه أيتاما لي ؟ قال : ' لا ' ، | قال : أفلا أتصدق به ؟ قال : ~~' لا ' ، فرخص له أن يعلفه ناضحه . # فلو كان حراما بحتا ؛ لم يرخص له أن يعلفه ناضحه ، ويستفاد منه أن | ~~إعطاءه صلى الله عليه وسلم الحجام لا يستلزم أن يأكله أهله ، حتى لا تتعارض ~~الأحاديث ، | فقد يكون مكروها لهم ، ويكون وصفه بالسحت والخبث مبالغة في ~~التنفير . # وقد يمكن الجمع ؛ بأن المنع عن مثل ما منع منه محيصة ، والإذن بمثل ما | ~~أذن له ورخص له فيه ( 1 ) . | هامش | ( 4 ) كذا قال الحافظ في ' الفتح ' ( ~~4 / 363 ) ، وهو كما قال ؛ فإنه عند أحمد ( 5 / 435 ) ، وأبي | داود ( 2 / ~~96 ) ، والترمذي ( 2 / 257 ) - وحسنه - ؛ ثلاثتهم ، عن مالك ، عن الزهري ، ~~عن ابن محيصة ، | عن أبيه : أنه استأذن رسول الله ms605 في إجارة الحجام ؟ فنهاه ~~عنها ، فلم يزل يسأل ويستأذن ، حتى أمره أن | ' اعلفه ناضحك ورقيقك ' ؛ ~~وسنده صحيح . # وهو في ' الموطإ ' ( 3 / 141 ) ، لكن وقع في سنده ومتنه خطأ . # ورواه ابن ماجه ( 2 / 11 ) ، وأحمد أيضا من طرق أخرى عن الزهري . . . به ~~؛ دون قوله : | ' ورقيقك ' ؛ وهي زيادة ثابتة ؛ لأن مالكا حجة ، سيما وقد ~~تابعه عليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر | عند الطحاوي ( 2 / 272 ) ، وهو ~~ثقة من رجال البخاري . # وللحديث في ' المسند ' طريقان آخران ؛ في كل منهما رجل مجهول ، واللفظ ~~الذي في الكتاب | لهما ؛ فما أحسن المصنف ؛ إذ اختاره وأعرض عن اللفظ ~~الصحيح ! ( ن ) | ( 1 ) = قلت : وهذا هو الصواب الذي يقتضيه حديث محيصة ، ~~ولا ينهض معارضته بأحاديث | إعطائه صلى الله عليه وسلم الأجرة للحجام ؛ لأن ~~الإعطاء غير الأخذ في بعض الأحوال ؛ ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعطي | السائل وهو غير مستحق للسؤال ، ثم يقول : ' إنما تكون تحت إبطه نارا ~~' ؟ ! # قال الحافظ في ' الفتح ' : ' وذهب أحمد وجماعة إلى التفريق بين الحر ~~والعبد ؛ فكرهوا للحر | الاحتراف بالحجامة ، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه ~~منها ، ويجوز الإنفاق على الرقيق والدواب منها ، | وأباحوها للعبد مطلقا ، ~~وعمدتهم حديث محيصة ' . # وهذا هو الحق ، وكيف يصح حمل النهي على التنزيه ؛ مع التصريح بأن كسب ~~الحجام سحت كما | تقدم ؟ ! ( ن ) | PageV02P446 | # | ( [ نهى صلى الله عليه وسلم عن أجر المؤذن ] : ) # ( وأجر المؤذن ) ؛ لحديث عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعثمان بن | أبي العاص : ' واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ' ، وفي ~~لفظ : ' لا تتخذ | مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا ' ، والحديث في ' الصحيح ' ( ~~1 ) . | # | ( [ نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان ] : ) # ( وقفيز الطحان ) ؛ لحديث أبي سعيد ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قفيز | الطحان . # أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ؛ وفي إسناده هشام أبو كليب ( 2 ) ؛ قيل : لا ~~| يعرف ، وقد أورده ابن حبان في ' الثقات ' ، ووثقه مغلطاي . # وقفيز الطحان : هو أن يطحن الطعام بجزء منه . # وقيل : المنهي عنه طحن الصبرة ( 3 ) - لا يعلم ms606 قدرها - بجزء منها . | ~~هامش | ( 1 ) ولكن ؛ هل هذا يدل على كراهة أخذ المؤذن الأجر ؟ لا أظن ذلك ؛ ~~بل يدل على أن على | الإمام أن يبحث عمن لا يأخذ الأجر ؛ ليكون أكثر ثوابا ~~. # وأما أخذ المؤذن الأجر ؛ فلم يرد فيه نهي ، ويكون بمفهوم هذا الحديث خلاف ~~الأولى ؛ والأصل | في الأشياء الإباحة ، وما سكت الله عنه فهو عفو ؛ كما في ~~الحديث الصحيح . ( ش ) # = هذا وهم ؛ فليس هو في ' الصحيح ' ؛ وإن كان سنده صحيحا ؛ انظر ' نيل ~~الأوطار ' ( 2 / 49 ) . # وعزوه لحديث عبادة خطأ آخر ؛ نشأ من عبارة المجد في ' المنتقى ' ( 5 / ~~242 - بشرح الشوكاني ) ؛ فراجعه . # والحديث رواه الطحاوي أيضا ( 2 / 270 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قال الذهبي في ~~ترجمته - وقد ساق له هذا الحديث - : ' هذا منكر ، وراويه لا يعرف ' . # وتوثيق ابن حبان لا يعتمد في مثل هذا . ( ن ) | ( 3 ) هي الطعام المجتمع ~~كالكومة ( ش ) . PageV02P447 | # | ( [ جواز الاستئجار على تلاوة القرآن ] : ) # ( ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن ( 1 ) ) ؛ لحديث ابن عباس عند | ~~البخاري ، وغيره ( 2 ) : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا ~~بماء فيهم لديغ ، أو | سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم ~~من راق ، فإن في | الماء رجلا لديغا أو سليما ؟ فانطلق رجل منهم ، فقرأ ~~بفاتحة الكتاب على شاء ، | فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك ، وقالوا : ~~أخذت على كتاب الله | أجرا ؟ ! حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ~~! أخذ على كتاب الله أجرا ! | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ' . # وفي لفظ من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أصبتم ؛ ~~اقتسموا | واضربوا لي معكم سهما ' ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والحديث في ' الصحيحين ' بألفاظ . # وفي حديث خارجة بن الصلت ، عن عمه ؛ في رقية المجنون بفاتحة | الكتاب : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' خذها ؛ فلعمري ؛ من أكل برقية باطل ؛ ~~فقد | أكلت برقية حق ' . # أخرجه أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والنسائي . | هامش | ( 1 ) = لو قال : ~~على تلاوة القرآن على اللديغ ms607 ونحوه ؛ لكان أدق ؛ فإنه الذي يدل عليه الحديث ~~، | ولتخرج به التلاوة للاستماع إليها ، والتلاوة للتذكير والتبليغ . ( ن ) ~~| ( 2 ) = كالطحاوي ( 2 / 269 ) ، والدارقطني ( ص 315 - 316 ) ، والبيهقي ( ~~6 / 134 ) ؛ من طرق | عن عبيد الله بن الأخنس ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن ~~عباس - وصححه الدارقطني - . # وهو في ( الطب ) من ' البخاري ' ( 10 / 163 ) . ( ن ) | ( 3 ) = في ' ~~المسند ' ( 5 / 210 - 211 ) ؛ وسنده حسن . # وسكت عليه المنذري في ' مختصره ' ( 5 / 368 ) . ( ن ) | PageV02P448 | # | ( [ عدم جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن ] : ) # ( لا على تعليمه ) ، لحديث أبي بن كعب ، قال : علمت رجلا القرآن ، | ~~فأهدى لي قوسا ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ' إن أخذتها ~~أخذت قوسا | من نار ' ؛ فرددتها . # أخرجه ابن ماجه ، والبيهقي ، وقد أعل بالانقطاع ، وتعقب ، وأعل أيضا | ~~بجهالة بعض رواته ، وتعقب ( 1 ) . # وله شاهد عند الطبراني من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي ، قال : | أقرأني ~~أبي بن كعب القرآن ، فأهديت إليه قوسا ، فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~؛ وقد | تقلدها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' تقلدها من جهنم ' . # وعلى هذا يحمل حديث عبد الرحمن بن شبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : | ' اقرؤوا القرآن ، ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا عنه ، ولا تأكلوا به ~~، ولا تستكثروا | به ' ؛ أخرجه أحمد ( 2 ) برجال الصحيح . # وأخرجه أيضا البزار ، وله شواهد ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) = انظر تحقيقه في ~~' نيل الأوطار ' ( 5 / 243 ) . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 1 / 428 ، ~~444 ) ؛ من طريق يحيى بن أبي كثير . عن زيد بن سلام ، عن | جده عن أبي راشد ~~الحبراني ، عن ابن شبل ؛ ورجاله ثقات ، كما قال الهيثمي ( 4 / 95 ، 7 / 168 ~~) . # وأبو راشد هذا ؛ ليس من رجال الصحيح ، ثم إن يحيى ابن أبي كثير مدلس ، ~~وقد عنعنه . # فقول الحافظ في ' الفتح ' ( 9 / 82 ) : ' وسنده قوي ' ؛ غير قوي ، فلعله ~~قواه لشواهده التي أشار | إليها الشارح . # ثم وجدت الحديث أخرجه الطحاوي ( 2 / 10 ) ، وقد صرح يحيى بالتحديث عنده ~~في إحدى | رواياته ؛ فصح بذلك الحديث ، والحمد لله على توفيقه ! ( ن ) | ( ~~3 ) = انظر ' سنن ms608 أبي داود ' ( 1 / 132 ) ، و ' المجمع ' ( 7 / 167 - 168 ) ~~و ' الحاكم ' ( 2 / 41 ) . ( ن ) | PageV02P449 # وحديث عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' اقرؤوا ~~القرآن ، واسألوا | الله به ؛ فإن من بعدكم قوما يقرؤون القرآن يسألون ~~الناس به ' ؛ أخرجه أحمد ، | والترمذي - وحسنه - . # وفي الباب أحاديث . # ووجه المنع من أخذ الأجرة على تعليمه : أن ذلك من تبليغ الأحكام | ~~الشرعية ؛ وهو واجب ، وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل ، وأصحابه ، وأبو | ~~حنيفة ، وبه قال عطاء ، والضحاك ، والزهري ، وإسحاق ، وعبد الله بن شقيق . # هذا ؛ وقد مال الماتن في ' حاشية الشفاء ' إلى أن الجمع مقدم على | ~~الترجيح ؛ قال : # ' لأن حديث : ' أحق ما أخذتم عليه أجرا القرآن ' عام يصدق على | التعليم ~~، وأخذ الأجرة على التلاوة لمن طلب من القارئ ذلك ، وأخذ الأجرة | على ~~الرقية ، وأخذ ما يدفع إلى القارئ من العطاء لأجل كونه قارئا ، ونحو | ذلك ~~؛ فيخص من هذا العموم تعليم المكلف ، ويبقى ما عداه داخلا تحت | العموم ، ~~وبعض أفراد العام فيه أدلة خاصة تدل على جوازه ؛ كما دل العام | على ذلك . # فمن تلك الأفراد : ' أخذ الأجرة على الرقية ، وتعليم المرأة في مقابلة | ~~مهرها ؛ فهكذا ينبغي تحرير الكلام في المقام . # والمصير إلى الترجيح من ضيق العطن ، ولا سيما لما لا مدخل له فيما | نحن ~~بصدده ؛ كما زعمه المصنف ، والمقبلي . | PageV02P450 # وبهذا تعلم أن ما ساقه في أدلة القائلين بجواز أخذ الأجرة على التعليم | ~~من حديث الرقية ؛ لا دلالة فيه على المطلوب ' . | # | ( [ جواز كراء العين مدة معلومة بأجرة معلومة ] : ) # ( و ) يجوز ( أن يكري العين مدة معلومة بأجرة معلومة ) ؛ لما ورد من ~~إكراء | الأراضي في عصره - صلى الله عليه وسلم - ، كحديث رافع بن خديج | في ~~' الصحيحين ' ، قال : كنا أكثر الأنصار حقلا ، فكنا نكري الأرض على أن | ~~لنا هذه ولهم هذه ، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ، فنهانا عن ذلك ، فأما | ~~بالورق فلم ينهنا . # وفي لفظ مسلم ، وغيره : فأما شيء معلوم مضمون ؛ فلا بأس به . # وسائر الأعيان لها حكم الأرض . # وفي ' شرح السنة ' : # ' ذهب عامة أهل العلم إلى ms609 جواز كراء الأرض بالدراهم والدنانير وغيرها | ~~من صنوف الأموال ؛ سواء كان مما تنبت الأرض أولا تنبت ؛ إذا كان معلوما | ~~بالعيان أو بالوصف ، كما يجوز إجارة غير الأراضي من العبيد والدواب | ~~وغيرها ، وجملته : أن ما جاز بيعه جاز أن يجعل أجرة ' . # قال محمد : لا بأس بكراء الأرض بالذهب والورق ، وبالحنطة كيلا معلوما ؛ | ~~وضربا معلوما ، ما لم يشترط ذلك مما يخرج منها ، فإن اشترط مما يخرج منها ~~كيلا | معلوما ؛ فلا خير فيه ، وهو قول أبي حنيفة ، والعامة من فقهائنا . | ~~PageV02P451 | # | ( [ جواز كراء الأرض بأجرة معلومة ] : ) # ( ومن ذلك الأرض لا بشطر ما يخرج منها ) ؛ لأن أحاديث : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم | عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع - وإن كانت ~~ثابتة في ' الصحيحين ' | وغيرهما - ؛ فهي منسوخة بمثل حديث رافع - المتقدم ~~- ، ( 1 ) وما ورد في معناه . # وفي المسألة مذاهب متنوعة ، وأدلة مختلفة ، واجتهادات مضطربة ، قد | ~~أوضحها الماتن في ' شرح المنتقى ' ، وفي رسالة مستقلة ، وذكرتها في ' مسك ~~الختام ' . # ومن أصرح أحاديث النهي : حديث جابر - عند مسلم وغيره - ، قال : كنا | ~~نخابر ( 2 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنصيب من القصري ( 3 ) ~~ومن كذا ومن كذا ، | فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' من كانت له أرض ؛ ~~فليزرعها أو ليحرثها أخاه ؛ وإلا فليدعها ' . | هامش | ( 1 ) = قلت : حديث ~~رافع لا يدل على النسخ مطلقا ؛ لأنه وارد فيمن أكرى أرضا على أن له ما | ~~يخرج من قطعة معينة منها ، ولا يخفى ما في هذه المعاملة من الغرر ؛ بخلاف ~~المزارعة على قسم مسمى | مما يخرج من جميعها ، فهذا مما لا غرر فيه البتة ، ~~فكيف ينسخ هذا بما فيه غرر ؟ # وما الفرق بين إيجار الأرض بأجرة معلومة من النقدين ، أو مما يخرج منها ~~جميعها ؟ ! ( ن ) | ( 2 ) = قد جاء بيان هذه المخابرة في رواية عن رافع بن ~~خديج ، قال : إنما كان الناس يؤاجرون | على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما على الماذيانات ، وأقبال الجداول ، وأشياء من الزرع ، فيهلك هذا ~~ويسلم | هذا ، ويسلم هذا ويهلك هذا ms610 ، ولم يكن للناس كرى إلا هذا ، فلذلك ~~زجر عنه ، فأما شيء معلوم | مضمون ؛ فلا بأس به ؛ رواه مسلم وغيره . ( ن ) ~~| ( 3 ) قوله : ' القصري ' : قال النووي في ' شرح مسلم ' : ' هو بقاف ~~مكسورة ، ثم صاد مهملة ساكنة ، | ثم راء مكسورة ، ثم ياء مشددة ؛ على وزن ( ~~القبطي ) ؛ هكذا ضبطناه ، وكذا ضبطه الجمهور ؛ وهو المشهور . # قال القاضي : هكذا رويناه عن أكثرهم . # وعن الطبري : بفتح القاف والراء مقصور . # وعن ابن الخزاعي : ضم القاف مقصور . # قال : والصواب الأول ، وهو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس ' . اه . ~~PageV02P452 # وفي حديث سعد بن أبي وقاص : أنه نهاهم أن يكروا بذلك ، وقال : | ' أكروا ~~بالذهب والفضة ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، ورجاله ثقات ( 1 ) ~~. # وفي ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر . # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' اختلف الرواة في حديث رافع اختلافا فاحشا ، وكان زيادة وجوه التابعين | ~~يتعاملون بالمزارعة ، ويدل على الجواز حديث معاملة أهل خيبر . # وأحاديث النهي عنها محمولة على الإجارة بما على الماذيانات ، أو قطعة | ~~معينة ، وهو قول رافع ( 2 ) ، أو على التنزيه والإرشاد ، وهو قول ابن عباس ~~( 3 ) ، | هامش | ( 1 ) = كذا ! وقد نقل هذا الشوكاني ( 5 / 236 ) عن ~~الحافظ ؛ لكن مع الاستثناء الآتي : ' إلا أن | محمد بن عكرمة المخزومي لم ~~يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد ' . # وكذا قال الذهبي في ' الميزان ' ، وذكره ابن حبان في ' الثقات ' ، وقال ~~في ' التقريب ' : ' مقبول ' . ( ن ) | ( 2 ) = انظر التعليق المتقدم ( رقم ~~1 ) من الصفحة السابقة . ( ن ) | ( 3 ) = قال المجد ابن تيمية : ' وما ورد ~~من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة ؛ يحمل على ما فيه | مفسدة ، كما ~~بينته هذه الأحاديث ، أو يحمل على اجتنابها ندبا واستحبابا ؛ فقد جاء ما ~~يدل على ذلك : | فروى عمرو بن دينار ، قال : قلت لطاوس : لو تركت المخابرة ~~؛ فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ؟ | فقال : إن أعلمهم ~~- يعني : ابن عباس - أخبرني ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ، ~~وقال : ' لأن يمنح أحدكم | أخاه ؛ خير له من أن يأخذ خراجا معلوما ' ؛ رواه ~~أحمد ، والبخاري ms611 ' . # قال الشوكاني في ' النيل ' ( 5 / 237 ) : ' وهذا كلام حسن ، ولا بد من ~~المصير إليه للجمع بين | الأحاديث المختلفة ، وهذا الذي رجحناه فيما سلف ' ~~. # قلت : يعني ( ص 234 - 235 ) من ' النيل ' ، وقد صرح هناك بأنه لا سبيل ~~إلى جعل ما فعله صلى الله عليه وسلم | في خيبر منسوخا ؛ لموته وهو مستمر ~~على ذلك ، وتقريره لجماعة من الصحابة عليه . # وهذا هو الحق ، ومنه يتبين لك أن قوله في ' المتن ' : ' . . . لا بشطر ما ~~يخرج منها ' ؛ غير | صواب ؛ فتأمل ! ( ن ) | PageV02P453 | أو على مصلحة ~~خاصة بذلك الوقت من جهة كثرة مناقشتهم في هذه المعاملة | حينئذ ، وهو قول ~~زيد - رضي الله تعالى عنه - ، والله - تعالى - أعلم ' . # ' والمزارعة : أن يكون الأرض والبذر لواحد ، والعمل والبقر من الآخر ، | ~~والمخابرة : أن يكون الأرض لواحد ، والبذر والبقر والعمل من الآخر ، ونوع | ~~آخر يكون العمل من أحدهما والباقي من الآخر ' . انتهى . | # | ( [ بيان أن من أفسد ما استؤجر عليه أو تلف ما استأجره ضمن ] : ) # ( ومن أفسد ما استؤجر عليه ، أو أتلف ما استأجره ضمن ) ؛ لمثل | حديث ( 1 ~~) : ' على اليد ما أخذت حتى تؤديه ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والحاكم - وصححه - ، | ~~وهو من حديث الحسن عن سمرة ؛ وفي سماعه منه كلام مشهور . # والمراد : أن على اليد ضمان ما أخذت حتى تؤديه . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبزار من حديث عمرو | ~~ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : | هامش ~~| ( 1 ) = سيأتي . ( ن ) | ( 2 ) = في ( الديات ) ( 2 / 257 - 258 ) ، ~~والدارقطني أيضا ( ص 370 ، 516 ) ؛ من طريق الوليد | ابن مسلم : ثنا ابن ~~جريج ، عن عمرو . . . به . # وقال أبو داود : ' هذا لم يروه إلا الوليد ، لا ندري هو صحيح أم لا ؟ ' . # قلت : والوليد يدلس تدليس التسوية ؛ فلعله أسقط الواسطة بين ابن جريج ~~وعمرو ؛ على أن ابن | جريج مدلس أيضا ؛ وقد عنعنه . ( ن ) # وانظر ' الصحيحة ' ( 635 ) . | PageV02P454 # ' من تطبب ولم يعلم منه طب ؛ فهو ضامن ' . # وقد أخرجه النسائي مسندا منقطعا . # ويؤيده حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ms612 قال : حدثني بعض | الوفد ~~الذين قدموا على أبي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' أيما طبيب تطبب على قوم ؛ لا يعرف له تطبب قبل ذلك ، فأعنت ( 1 ) ؛ | ~~فهو ضامن ' ؛ أخرجه أبو داود . # فالمتطبب إنما ضمن ؛ لكونه أقدم على بدن المريض غير عالم بما يعلم به | ~~أهل هذه الصناعة ، فكان ضامنا . # وهكذا من استؤجر على عمل معين ، فأقدم على العمل فيها غير عالم | ~~بالصناعة ، وأفسدها لتعاطيه ؛ ضمن . # وهكذا من استأجر دابة ليركب عليها إلى مكان ، فسار بها سيرا غير | معتاد ~~، فهلكت ، أو ترك علفها ، فماتت ؛ فإنه ضامن . | هامش | ( 1 ) أي : أضر ~~المريض وأفسده . # والعنت : الفساد والغلط والخطأ ، والإعنات : إدخال الضرر والإفساد . ( ش ~~) | PageV02P455 | # | ( 8 - باب الإحياء والإقطاع ) # | ( [ من أحيا أرضا ميتة فهي له ] : ) # ( من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره ؛ فهو أحق بها ، وتكون | ملكا ~~له ) ؛ لحديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من أحيا أرضا ~~ميتة فهي | له ' . # أخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، وابن حبان ، وصححه الترمذي . # وفي لفظ : ' من أحاط حائطا على أرض ؛ فهي له ' ؛ أخرجه أحمد ، | وأبو ~~داود . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والطبراني ، والبيهقي ، وصححه ابن الجارود | من ~~حديث الحسن ، عن سمرة ؛ مرفوعا : # ' من أحاط حائطا على أرض فهي له ' ( 1 ) . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، والنسائي من | هامش ~~| ( 1 ) صحيح ؛ انظر ' الإرواء ' ( 1554 ) . | ( 2 ) = لم أجده عنده في ~~مسند سعيد بن زيد ، وهو عند أبي داود ( 2 / 50 ) بسند صحيح . # وقد أعله بالانقطاع ؛ وليس بشيء . ( ن ) | PageV02P456 | حديث سعيد بن ~~زيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ( 1 ) ظالم حق ' ( 2 ) . # وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' من عمر أرضا ليست لأحد ؛ فهو أحق بها ' . # وأخرج أبو داود من حديث أسمر بن مضرس ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم | فبايعته ، فقال : ' من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ؛ فهو له ' ؛ ~~فخرج الناس ms613 | يتعادون يتخاطون ؛ أي : يجعلون في الأرض خطوطا علامة لما ~~سبقوا إليه . # وصححه الضياء في ' المختارة ' ( 3 ) . # في ' شرح السنة ' : # ' من أحيا مواتا - لم يجر عليه ملك أحد في الإسلام - يملكه ، وإن لم | ~~يأذن السلطان ؛ وبه قال الشافعي . # وذهب بعضهم إلى أنه يحتاج إلى إذن السلطان ، وهو قول أبي حنيفة ، | ~~وخالفه صاحباه . | هامش | ( 1 ) = أحد عروق الشجرة ، أي : لذي عرق . ( ن ) ~~| ( 2 ) = قال في ' النهاية ' : ' هو أن يجيء الرجل إلى أرض ، قد أحياها ~~رجل قبله ، فيغرس فيها | غرسا غصبا ؛ ليستوجب به الأرض ' . ( ن ) | ( 3 ) = ~~رواه ( 1 / 58 ) بإسناد أبي داود ( 2 / 50 ) ، وفيه مجهولون كما بينته في ' ~~معجم الحديث ' ؛ | ولهذا قال المنذري في ' مختصره ' ( 4 / 264 ) : ' غريب ' ~~. ( ن ) | PageV02P457 # وقوله : ' ليس لعرق ظالم حق ' ؛ هو أن يغتصب أرض الغير ، فيغرس | فيها أو ~~يزرع ؛ فلا حق له ، ويقلع غراسه وزرعه ' . # وفي ' المنهاج ' : # ' ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل - أي : وقف - ، أو فقيه إلى | مدرسة ~~، أو صوفي إلى ( خانقاه ) ؛ لم يزعج منه ، ولم يبطل حقه بخروجه | لشراء ~~حاجة ونحوه ' . انتهى . # في ' الحجة البالغة ' : # ' الأرض كلها بمنزلة مسجد أو رباط جعل وقفا على أبناء السبيل ، وهم | ~~شركاء فيه ، فيقدم الأسبق فالأسبق . # ومعنى الملك في حق الآدمي : كونه أحق بالانتفاع من غيره ' . انتهى . | # | ( [ الأدلة على جواز إقطاع الإمام بعض رعيته لمصلحة ] : ) # ( ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئا من الأرض الميتة أو | ~~المعادن أو المياه ) ؛ لما في ' الصحيحين ' من حديث أسماء بنت أبي بكر : من ~~أنها | كانت تنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~- أقطع الزبير حضر ( 1 ) فرسه ، وأجرى الفرس حتى قام ( 2 ) ، ثم | هامش | ( ~~1 ) الحضر - بضم الحاء وإسكان الضاد - : العدو . ( ش ) | ( 2 ) = أي : وقف ~~؛ يعني : الفرس ؛ يذكر ويؤنث . ( ن ) | PageV02P458 | رمى بسوطه فقال : ' ~~أقطعوه حيث بلغ السوط ' ؛ وفي إسناده عبد الله بن عمر | ابن حفص ؛ وفيه ~~مقال خفيف ( 1 ) . # وأقطع النبي ms614 - صلى الله عليه وسلم - وائل بن حجر أرضا | بحضرموت ؛ كما ~~أخرجه الترمذي ، وأبو داود ، وابن حبان ، والبيهقي ، | والطبراني ، ~~والمنذري ( 2 ) ؛ بإسناد حسن ، وصححه الترمذي . # وأخرج أحمد ( 3 ) من حديث عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف | قال : ~~أقطعيني النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعمر بن الخطاب | أرض كذا وكذا . # وأخرج البخاري وغيره من حديث أنس ، قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار | ليقطع لهم البحرين ، فقالوا : يا رسول الله ! إن فعلت فاكتب ~~لإخواننا من | قريش بمثلها ، فلم يكن ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : ' إنكم ستلقون بعدي | أثرة ؛ فاصبروا حتى تلقوني ' . # وأخرج أحمد ( 4 ) ، وأبو داود من حديث ابن عباس قال : أقطع النبي صلى ~~الله عليه وسلم | هامش | ( 1 ) = بل هو ضعيف كما في ' التقريب ' . ( ن ) | ~~( 2 ) = لا أدري ما وجه هذا ؟ ! فليس من شأن المنذري تخريج الأحاديث - ~~بالمعنى المشهور - ، ولم | يتكلم على سنده في ' مختصر أبي داود ' ( 4 / 258 ~~) ! # والحديث رواه البيهقي أيضا ( 6 / 144 ) ؛ وعنده قصة دخول وائل على معاوية ~~لما استخلف ، | وسنده صحيح . ( ن ) | ( 3 ) = رقم ( 1670 ) ؛ ورجاله ثقات ~~رجال مسلم ؛ إلا أن ظاهره الانقطاع بين عروة وعبد | الرحمن . ( ن ) | ( 4 ) ~~= رقم ( 2788 ) ، وأبو داود ( 2 / 48 ) ، والبيهقي ( 6 / 151 ) ؛ وإسناده ~~حسن ؛ بخلاف | حديث عمرو بن عوف المزني ؛ فإن سنده عندهم ضعيف جدا . ( ن ) ~~| PageV02P459 | بلال بن الحرث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها ( 1 ) ~~' . # وأخرجاه أيضا من حديث عمرو بن عوف المزني . # وأخرج الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي - وصححه ابن حبان ، وحسنه ( 2 ) | ~~الترمذي - من حديث أبيض بن حمال : أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~استقطعه | الملح ، فقطع له ، فلما أن ولى ؛ قال رجل من المجلس : أتدري ما ~~أقطعت له ؟ | إنما أقطعته الماء العد ( 3 ) ، قال : فانتزعه منه . # وفي الباب غير ذلك . # قال في ' المنهاج ' : ' المعدن الظاهر - وهو ما يخرج بلا علاج - ؛ لا ~~يملك | بالإحياء ، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع . # والمعدن الباطن - وهو ما لا يخرج إلا بعلاج ؛ كذهب وفضة وحديد ms615 | ونحاس - ~~؛ لا يملك بالحفر والعمل ؛ في الأظهر ' . # قال المحلي : ' والثاني يملك بذلك ، وللسلطان إقطاعه على الملك ، وكذا | ~~على عدمه في الأظهر ، ولا يقطع إلا قدرا يتأتى في العمل عليه ' . | هامش | ~~( 1 ) القبلية - بفتح القاف والباء - : ناحية من ساحل البحر . # وجلسيها وغوريها - بفتح فسكون فيهما - : نسبة إلى جلس وغور : بمعنى ~~المرتفع والمنخفض ؛ أي : | إعطاء ما ارتفع منها وما انخفض . ( ش ) | ( 2 ) ~~= وفيه نظر ؛ فإنه عنده ( 2 / 300 ) ، وكذا أبي داود ( 2 / 48 ) ؛ من طريق ~~سمي بن قيس ، | عن شمير بن عبد الدار ، عن أبيض ؛ والأول مجهول ، وشمير ~~مقبول ، كما في ' التقريب ' . # لكن رواه أبو داود ، والدارمي ( 2 / 268 ) بإسناد آخر عن أبيض . # فالحديث حسن - إن شاء الله تعالى - . ( ن ) | ( 3 ) العد - بكسر العين - ~~: الدائم الذي لا انقطاع له ؛ مثل ماء العين وماء البئر . ( ش ) | ~~PageV02P460 # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ولا شك أن المعدن الظاهر الذي لا يحتاج إلى كثير عمل : إقطاعه | لواحد ~~من المسلمين ؛ إضرار بهم وتضييق عليهم ' . انتهى . | PageV02P461 | # | ( 9 - باب الشركة ) # | ( [ بيان أن الناس شركاء في الماء والنار والكلإ ] : ) # ( الناس شركاء في الماء والنار والكلإ ) ؛ لحديث أبي خداش ( 1 ) ، عن بعض ~~| أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماء والكلإ والنار ' ( 2 ) . # أخرجه أحمد ، وأبو داود . # وقد رواه أبو نعيم في ' الصحابة ' في ترجمة أبي خداش ( 1 ) ، ولم يذكر | ~~الرجل ، وقد سئل أبو حاتم عنه ؟ فقال : أبو خداش لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال | ابن حجر : رجاله ثقات . # وقد أخرج الحديث ابن ماجه ( 3 ) عن ابن عباس ، وفي إسناده عبد الله | ابن ~~خداش ، وهو متروك ، وقد صححه ابن السكن . | هامش | ( 1 ) = اسمه حبان بن ~~زيد الشرعبي ، وهو تابعي لا صحابي ؛ كما حققه الحافظ في | ' الإصابة ' . ( ~~ن ) | ( 2 ) = في ' السنن ' ( 2 / 102 ) ؛ وإسناده صحيح ، وجهالة الصحابي ~~لا تضر . ( ن ) | ( 3 ) = في ' سننه ' ( 2 / 91 - 92 ) . # وحديث أبي هريرة عنده صحيح الإسناد كما قال الحافظ ، وسبقه البوصيري . ( ~~ن ) | PageV02P462 # وأخرج ms616 ابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' لا | يمنع الماء والنار والكلأ ' ( 1 ) ؛ قال ابن حجر : إسناده ~~صحيح . # وأخرج الخطيب من حديث عمر نحو ما في الباب ، وزاد : ' والملح ' ، | وفيه ~~عبد الحكيم بن ميسرة . # ورواه الطبراني بسند حسن ، عن زيد بن جبير ، عن ابن عمر . # وله عنده طريق أخرى . # وأخرجه أبو داود من حديث بهيسة ، عن أبيها . # وأخرجه ابن ماجه من حديث عائشة ، أنها قالت : يا رسول الله ! ما | الشيء ~~الذي لا يحل منعه ؟ قال : ' الملح والماء والنار ' ، وإسناده ضعيف . # وأخرجه الطبراني ، عن أنس بلفظ : ' خصلتان لا يحل منعهما : الماء | ~~والنار ' ( 2 ) . # وأخرجه العقيلي في ' الضعفاء ' من حديث عبد الله بن سرجس . # وأحاديث الباب تنتهض بمجموعها . # وقد خصص الحديث بما وقع من الإجماع على أن الماء المحرز في الجرار | ملك ~~. | هامش | ( 1 ) = نصه عند ابن ماجه : ' ثلاث لا يمنعن . . . ' . ( ن ) | ~~( 2 ) ضعيف بهذا اللفظ ؛ ' ضعيف الجامع ' . | PageV02P463 # قال في ' الحجة ' : # ' يتأكد استحباب المواساة في هذه فيما كان مملوكا . # وما ليس بمملوك أمره ظاهر ' . انتهى . | # | ( [ بيان توزيع الماء بين المستحقين ] : ) # وإذا تشاجر المستحقون للماء كان الأحق به الأعلى فالأعلى ، يمسكه إلى | ~~الكعبين ، ثم يرسله إلى من تحته ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | ~~جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور ( 1 ) : أن يمسك حتى ~~يبلغ الكعبين ، | ثم يرسل الأعلى على الأسفل ؛ أخرجه أبو داود ( 2 ) ، وابن ~~ماجه . # قال ابن حجر في ' الفتح ' : ' وإسناده حسن ' . # وأخرجه الحاكم في ' المستدرك ' . من حديث عائشة ، وصححه الحاكم ، | وأعله ~~الدارقطني بالوقف . # وأخرجه أبو داود ، وابن ماجه من حديث ثعلبة بن مالك . # وأخرجه عبد الرزاق في ' مصنفه ' من حديث أبي حاتم القرظي ، عن | أبيه ، ~~عن جده . # وأخرج ابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني من حديث عبادة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم | هامش | ( 1 ) هو واد بالمدينة . ( ش ) . | ( 2 ) = في ( ~~الأقضية ) ( 2 / 123 ) ، وابن ماجه ( 2 / 95 ) . ( ن ) | PageV02P464 | قضى ~~في شرب النخل من السيل : أن الأعلى يشرب قبل ms617 الأسفل ، ويترك الماء | إلى ~~الكعبين ، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه ، وكذلك حتى تنقضي | الحوائط ~~أو يفنى الماء . # وأحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها . # قال في ' المنهاج ' : # ' والمياه المباحة - من الأودية والعيون والسيول والأمطار - ؛ يستوي ~~الناس | فيها ، فإن أراد الناس سقي أرضهم منها فضاق ؛ سقى الأعلى فالأعلى ، ~~| وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين . # وقال محمد : بهذا نأخذ ؛ لأنه كان كذلك الصلح بينهم ، ولكل قوم ما | ~~اصطلحوا وأسلموا عليه من عيونهم وسيولهم وأنهارهم وشربهم ' . | # | ( [ لا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ] : ) # ( ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ) ؛ لحديث أبي هريرة في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تمنعوا فضل ~~الماء لتمنعوا به | الكلأ ' . # وفي لفظ مسلم : ' لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ' . # وفي لفظ للبخاري : ' لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ ' . # وفي الباب أحاديث . | PageV02P465 # وفي لفظ لأحمد : ' ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه ' ، وهو أن | ~~يتغلب رجل على عين أو واد ؛ فلا يدع أحدا يسقي منه ماشية إلا بالأجر ؛ فإنه ~~| يفضي إلى بيع الكلإ المباح ؛ يعني : يصير المرعى من ذلك بإزاء مال ، وهذا ~~| باطل ؛ لأن الماء والكلأ مباحان . # وقيل : يحرم بيع الماء الفاضل عن حاجته لمن أراد الشرب أو سقي | الدواب . # وأما ماء البئر ؛ فلا يمنع من أراد شربه أو سقي بهائمه ؛ كما في ' الموطإ ~~' | من حديث عمرة بنت عبد الرحمن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~' لا يمنع نقع | بئر ' ؛ أي : فضل مائها . # قلت : وعليه أهل العلم . # في ' المنهاج ' : # ' وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل . # والمحفورة - أي في أرض موات للتملك ، أو في ملك يتملك ماءها في | الأصح ، ~~وسواء ملكه أم لا - : لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع ، | ويجب لماشية . # قال المحلي : في المحفورة للارتفاق - وقبل ارتحاله - ؛ ليس له منع ما | ~~فضل عنه عن محتاج إليه للشرب ؛ إذا استسقى بدلو نفسه ، ولا منع مواشيه ، | ~~وله منع غيره لسقي الزرع . | PageV02P466 # قال محمد : وبهذا ms618 نأخذ ؛ أيما رجل كانت له بئر ؛ فليس له أن يمنع | الناس ~~منها ؛ أن يستقوا منها بشفاههم . # أما لزرعهم ونخلهم ؛ فله أن يمنع ذلك ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من | ~~فقهائنا ' . | # | ( [ يصح للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي دواب المسلمين ] : ) # ( وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دواب المسلمين في وقت الحاجة ) ؛ | ~~لحديث ابن عمر عند أحمد ( 1 ) ، وابن حبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حمى النقيع ( 2 ) | للخيل ؛ خيل المسلمين . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والحاكم من حديث الصعب بن جثامة ( 4 ) ؛ ~~| وزاد : ' لا حمى إلا لله ورسوله ' . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( ~~رقم 5655 ، 6438 ، 6464 ) ؛ وفيه عبد الله بن عمر العمري ، وهو ضعيف ، | ~~كما في ' الفتح ' . ( ن ) | ( 2 ) موضع على عشرين فرسخا من المدينة ، وهو ~~بالنون . ( ش ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 4 / 71 ، 73 ) ، وأبو داود ( 2 / ~~52 ) ، والبيهقي أيضا ( 6 / 146 ) . # ورجاله ثقات ؛ إلا أن عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عباس - ~~؛ فيه كلام من قبل | حفظه . # ومن طريقه أخرجه الحاكم ( 2 / 61 ) - وصححه ووافقه الذهبي - ؛ وفيه نظر ؛ ~~فقد رواه عن | الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن الصعب ~~. # وقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ عن الزهري ، لم يذكروا فيه : ' حمى ~~النقيع ' ، بل روى هذا | يونس عن الزهري من قوله بلاغا : # كذلك أخرجه البخاري ، وأبو داود ، والبيهقي - في رواية لهما - . # وكذلك قال البخاري في رواية عبد الرحمن بن الحارث : ' هذا وهم ' ؛ نقله ~~البيهقي . ( ن ) | ( 4 ) لعله سقط هنا لفظ : ' مثله ' . ( ش ) | ~~PageV02P467 # وهذه الزيادة في ' صحيح البخاري ' ؛ ( 1 ) وفيه ( 2 ) : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حمى | النقيع ، وأن عمر حمى شرف ( 3 ) والربذة . # قلت : وعليه الشافعي . # في ' المنهاج ' : # ' والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية ، وصدقة | وضالة ، ~~وضعيف من النجعة ، ولا يحمي لغير ذلك ' . انتهى . # لأن الحمى تضييق على الناس ، وظلم عليهم ، وإضرار لهم . | # | ( [ جواز الاشتراك في النقود والتجارات ] : ) # ( ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات ، ويقسم الربح على ما تراضيا ms619 | ~~عليه ) ؛ لحديث السائب بن أبي السائب ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~كنت شريكي في | الجاهلية ، فكنت خير شريك ؛ لا تداريني ( 4 ) ولا تماريني . ~~| هامش | ( 1 ) = وفي ' ابن حبان ' أيضا ( 1 / 304 - 305 ) . ( ن ) | ( 2 ) ~~= هذا يوهم أنه عند البخاري من حديث الصعب ؛ وليس كذلك ؛ وإنما هو عنده عن ~~الزهري | بلاغا . # وكذلك أخرجه غيره ، فانظر ' صحيح أبي داود ' ، والذي بعده . ( ن ) | ( 3 ~~) = ' شرف ' - بفتح الشين المعجمة وفتح الراء ؛ ولفظ البخاري : ' الشرف ' ~~بالتعريف - ؛ وهو | والربذة موضعان بين مكة والمدينة . # ورواه بعضهم : ' سرف ' - بفتح السين المهملة وكسر الراء - ، وهو موضع ~~بقرب مكة ، ولا يدخل | عليه الألف واللام . ( ش ) | ( 4 ) = من المدارأة ، ~~أي : لا يشاغب ولا يخالف ؛ قال في ' النهاية ' : ' وهو مهموز ، وروي في | ~~الحديث غير مهموز ؛ ليزاوج ' يماري ' . # فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة ؛ فغير مهموز ، وقد يهمز ' . ( ن ) | ~~PageV02P468 # أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ، والحاكم - وصححه ( 1 ) - . # وفي لفظ لأبي داود ، وابن ماجه : أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى ~~الله عليه وسلم | قبل البعثة ، فجاء يوم الفتح فقال : مرحبا بأخي وشريكي ؛ ~~لا تداري ولا تماري . # وله طرق غير هذه . # وأخرج البخاري عن أبي المنهال : أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا | ~~شريكين ، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأمرهما أن ' ما كان يدا | بيده فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه ' . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن ابن مسعود قال : اشتركت | ~~أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر ، قال : فجاء سعد بأسيرين ، ولم أجئ | ~~أنا وعمار بشيء ؛ وفيه انقطاع ( 2 ) . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، عن رويفع بن ثابت ، قال : إن كان أحدنا | ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو ( 4 ) أخيه ؛ على أن له ~~النصف مما يغنم ولنا | النصف ، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر ~~القدح ( 5 ) . | هامش | ( 1 ) = ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ؛ انظر ' ~~المستدرك ' ( 2 / 61 ) ، و ' البيهقي ' ( 6 / 78 ) . ( ن ) | ( 2 ) = لأنه ~~من رواية أبي عبيدة ms620 ، عن ابن مسعود ؛ ولم يسمع منه . # وكذلك أخرجه البيهقي ، ( 6 / 79 ) ، والدارقطني ( 303 ) . ( ن ) | ( 3 ) ~~= في ' المسند ' ( 4 / 108 ) ؛ وسنده ضعيف ؛ فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، ~~وتابعيه شيبان بن | أمية ؛ مجهول . ( ن ) | ( 4 ) النضو - بكسر النون ~~وإسكان الضاد - : هو المهزول من الإبل . ( ش ) | ( 5 ) النصل : حديدة السهم ~~. # والريش : هو الذي يكون على السهم . # والقدح - بكسر القاف وإسكان الدال - : السهم قبل أن يراش وينصل . ( ش ) | ~~PageV02P469 # وأخرجه الدارقطني ، والبيهقي . | # | ( [ جواز المضاربة ما لم تشتمل على حرام ] : ) # ( وتجوز المضاربة ) ، وهو في لغة أهل المدينة : القراض ، والضرب بمعنى | ~~السفر ، والمضاربة المعاملة على السفر ، وأيضا الضرب بمعنى الشركة ، ~~والمضاربة | المعاملة على الشركة . # اتفق أهل العلم على جواز المضاربة ، ولا تجوز إلا على الدراهم | ~~والدنانير ، وهو أن يعطي شيئا منها لرجل ليعمل ويتجر ، فما يحصل من الربح | ~~يكون بينهما مناصفة ، أو أثلاثا ؛ على ما يتشارطان . # ( ما لم تشتمل على ما لا يحل ) ؛ لما روي عن حكيم بن حزام : أنه كان | ~~يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به : أن لا تجعل مالي في | ~~كبد رطبة ، ولا تحمله في بحر ، ولا تنزل به بطن مسيل ، فإن فعلت شيئا من | ~~ذلك ؛ فقد ضمنت مالي . # وقد قيل : إنه لم يصح في المضاربة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وإنما فعلها | الصحابة : منهم حكيم المذكور ، ومنهم علي كما رواه عبد ~~الرزاق ، ومنهم ابن | مسعود كما رواه الشافعي ، ومنهم العباس كما رواه ~~البيهقي ، ومنهم جابر كما | رواه البيهقي أيضا ، ومنهم أبو موسى وابن عمر ~~كما رواه في ' الموطإ ' ، | والشافعي ، والدارقطني ، ومنهم عمر كما رواه ~~الشافعي ، ومنهم عثمان كما | رواه البيهقي . # وقد روي في ذلك من المرفوع ما أخرجه ابن ماجه من حديث صهيب ، | ~~PageV02P470 | قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' ثلاث فيهن البركة : البيع إلى أجل ، والمقارضة ، وإخلاط البر بالشعير | ~~للبيت لا للبيع ' ؛ ولكن في إسناده مجهولان . # أقول : قد صرح جماعة من الحفاظ بأنه لم يثبت في هذا الباب - أعني : | ~~المضاربة - شيء مرفوع إلى رسول الله صلى ms621 الله عليه وسلم ؛ بل جميع ما فيه ~~آثار عن | الصحابة ، وقد وقع إجماع من بعدهم على جواز هذه المعاملة ؛ كما ~~حكى | ذلك غير واحد . # وصرح الحافظ ابن حجر بأنها كانت ثابتة في عصر النبوة ، فقال : # ' والذي نقطع به ؛ أنها كانت ثابتة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~يعلم بها | وأقرها ، ولولا ذلك لما جازت البتة ' . انتهى . # ولا يخفاك أن عدم الجواز الذي ذكره - على فرض عدم ثبوتها في أيام | ~~النبوة - مبني على أن الأصل عدم جواز كل معاملة لم يثبت فيها دليل ، وهو | ~~غير مسلم ؛ بل الأصل الجواز ؛ ما لم تكن على وجه يستلزم ما لا يحل | شرعا . # وعندي أن المضاربة داخلة تحت قول الله : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ، ~~وتحت | قوله - تعالى - : @QB@ تجارة عن تراض @QE@ ؛ بل كل ما دل على جواز ~~البيع ، وعلى | جواز الإجارة ، وعلى جواز الوكالة ؛ دل عليها . # وبيان ذلك : ان المالك للنقد إذا دفعه إلى آخر ، ووكله بالشراء له بنقده ~~| PageV02P471 | ما رآه ، ووكله أيضا ببيعه ، وجعل له أجرة على تولي البيع ~~وتولي الشراء ، | وهي ما سماه له من الربح ؛ فجواز البيع والشراء داخل تحت ~~أدلة البيع | والشراء ، وجواز التوكيل بهما داخل تحت أدلة الوكالة ، وجواز ~~جعل جزء من | الربح للوكيل داخل تحت أدلة الإجارة ؛ فعرفت بهذا أن القراض ~~غير خال من | دليل يدل عليه العموم ؛ بل الذي لم يثبت هو الدليل الذي يدل ~~عليه | بخصوصه ، فلا وجه لما قاله الحافظ ابن حجر : أنها لو لم تثبت هذه ~~المعاملة | بخصوصها في عصر النبوة لما جازت البتة ( 1 ) . # واعلم أن هذه الأسامي التي وقعت في كتب الفروع - لأنواع من الشركة | ~~كالمفاوضة ( 2 ) والعنان والوجوه والأبدان - لم تكن أسماء شرعية ولا لغوية ~~؛ بل | اصطلاحات حادثة متجددة ، ولا مانع للرجلين أن يخلطا ماليهما ويتجرا ~~؛ كما | هو معنى المفاوضة المصطلح عليها ؛ لأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف ~~| يشاء ؛ ما لم يستلزم ذلك التصرف محرما مما ورد الشرع بتحريمه . | هامش | ~~( 1 ) كيف هذا ؛ والأجرة إذا كانت مجهولة كانت غير جائزة ؟ ! # والمضاربة إذا ms622 ربح الشريك فيها معينا كانت غير جائزة أيضا ؛ فإنها تكون ~~ربا ؟ ! # فلا يأتي ما قاسه الشارح وأراد به الرد على الحافظ ابن حجر . ( ش ) | ( 2 ~~) = شركة المفاوضة : هي أن يفوض كل واحد من الشريكين إلى صاحبه التصرف في ~~ماله ؛ مع | غيبته وحضوره ؛ كذا في ' بداية المجتهد ' ( 2 / 210 ) . # وشركة العنان : هي أن تكون في شيء خاص دون سائر مالهما . # أو هو أن يكونا سواء في الشركة ؛ لأن عنان الدابة طاقتان متساويتان : ' ~~قاموس ' . # وشركة الوجوه : هي الشركة على الذمم ؛ من غير صنعة ولا مال ، وهي جائزة ~~عند أبي حنيفة ، | باطلة عند مالك والشافعي ؛ كما في ' البداية ' ( 2 / 211 ~~) . # وشركة الأبدان : هي الاشتراك في صنعة ، وهي جائزة عند أبي حنيفة ومالك ، ~~وإن اختلفت | الصنعة عند الأول . ( ن ) | PageV02P472 # وإنما الشأن في اشتراط استواء المالين وكونهما نقدا واشتراط العقد ، فهذا ~~| لم يرد ما يدل على اعتباره ؛ بل مجرد التراضي بجمع المالين والاتجار بهما ~~| كاف ، وكذلك لا مانع من أن يشترك الرجلان في شراء شيء ؛ بحيث يكون | لكل ~~واحد منهما نصيب منه بقدر نصيبه من الثمن ؛ كما هو معنى شركة العنان | ~~اصطلاحا ، وقد كانت هذه الشركة ثابتة في أيام النبوة ، ودخل فيها جماعة من ~~| الصحابة ، فكانوا يشتركون في شراء شيء من الأشياء ، ويدفع كل واحد منهم | ~~نصيبا من قيمته ، ويتولى الشراء أحدهما أو كلاهما . # وأما اشتراط العقد والخلط ؛ فلم يرد ما يدل على اعتباره . # وكذلك لا بأس أن يوكل أحد الرجلين الآخر أن يستدين له مالا ، ويتجر | فيه ~~؛ ويشتركا في الربح ؛ كما هو معنى شركة الوجوه اصطلاحا ، ولكن لا | وجه لما ~~ذكروه من الشروط . # وكذلك لا بأس بأن يوكل أحد الرجلين الآخر في أن يعمل عنه عملا | استؤجر ~~عليه ؛ كما هو معنى شركة الأبدان اصطلاحا ، ولا معنى لاشتراط | شروط في ذلك ~~. # والحاصل : أن جميع هذه الأنواع يكفي في الدخول فيها مجرد التراضي ؛ | لأن ~~ما كان منها من التصرف في الملك ؛ فمناطه التراضي ، ولا يتحتم اعتبار | ~~غيره ، وما كان منها من باب الوكالة أو الإجارة ؛ فيكفي ms623 فيه ما يكفي فيهما ~~. # فما هذه الأنواع التي نوعوها والشروط التي اشترطوها ؟ ! وأي دليل عقل | ~~أو نقل ألجأهم إلى ذلك ؟ ! فإن الأمر أيسر من هذا التهويل والتطويل ؛ لأن | ~~PageV02P473 | حاصل ما يستفاد من شركة المفاوضة والعنان والوجوه : أنه يجوز ~~للرجل أن | يشترك هو وآخر في شراء شيء وبيعه ، ويكون الربح بينهما على ~~مقدار نصيب | كل واحد منهما من الثمن ، وهذا شيء واحد واضح المعنى ، يفهمه ~~العامي | فضلا عن العالم ، ويفتي بجوازه المقصر فضلا عن الكامل ، وهو أعم ~~من أن | يستوي ما يدفعه كل واحد منهما من الثمن أو يختلف ، وأعم من أن يكون ~~| المدفوع نقدا أو عرضا ، وأعم من أن يكون ما اتجرا به جميع مال كل واحد | ~~منهما أو بعضه ، وأعم من أن يكون المتولي للبيع والشراء أحدهما أو كل واحد ~~| منهما . # وهب أنهم جعلوا لكل قسم من هذه الأقسام - التي هي في الأصل شيء | واحد - ~~اسما يخصه ؛ فلا مشاحة في الاصطلاحات ؛ لكن ما معنى اعتبارهم | لتلك ~~العبارات ، وتكلفهم لتلك الشروط ، وتطويل المسافة على طالب | العلم ، ~~وإتعابه بتدوين ما لا طائل تحته ؟ ! # وأنت لو سألت حراثا أو بقالا عن جواز الاشتراك في شراء الشيء وفي | ربحه ~~؛ لم يصعب عليه أن يقول : نعم . # ولو قلت له : هل يجوز العنان أو الوجوه أو الأبدان ؛ لحار في فهم | معاني ~~هذه الألفاظ ! # بل قد شاهدنا كثيرا من المتبحرين في علم الفروع ؛ يلتبس عليه كثير من | ~~تفاصيل هذه الأنواع ، ويتلعثم إن أراد تمييز بعضها من بعض ، اللهم ! إلا أن ~~| يكون قريب عهد بحفظ مختصر من مختصرات الفقه ؛ فربما يسهل عليه ما | يهتدي ~~به إلى ذلك . | PageV02P474 # وليس المجتهد من وسع دائرة الآراء العاطلة عن الدليل ، وقبل كل ما | يقف ~~عليه من قال وقيل ؛ فإن ذلك هو دأب أسراء التقليد ؛ بل المجتهد من | قرر ~~الصواب وأبطل الباطل ، وفحص في كل مسألة عن وجوه الدلائل ، ولم | يحل بينه ~~وبين الصدع بالحق مخالفة من يخالفه ممن يعظم في صدور | المقصرين ، فالحق لا ~~يعرف بالرجال . # ولهذا المقصد ؛ سلكنا في هذه ms624 الأبحاث مسالك لا يعرف قدرها إلا من صفى | ~~فهمه عن التعصبات ، وأخلص ذهنه عن الاعتقادات المألوفات ، والله المستعان . ~~| # | ( [ بيان عرض الطريق إذا اختلف الشركاء ] ) # ( وإذا تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع ) ؛ لحديث أبي | هريرة ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا ~~اختلفتم في | الطريق ؛ فاجعلوه سبعة أذرع ' . # وأخرج معناه عبد الله بن أحمد في ' المسند ' ( 1 ) ، والطبراني من حديث | ~~عبادة بن الصامت . # وأخرجه أيضا عبد الرزاق من حديث ابن عباس ( 2 ) . # وأخرجه أيضا ابن عدي من حديث أنس . | هامش | ( 1 ) = ( 5 / 326 - 327 ) ؛ ~~وسنده ضعيف لانقطاعه وجهالة أحد رواته . # وكذا أخرجه البيهقي ( 6 / 155 ) . ( ن ) | ( 2 ) = وأخرجه أيضا أحمد ( ~~رقم 2098 ) ، وابن ماجه ( 2 / 57 ) ، من طريق سفيان ، عن سماك ، | عن عكرمة ~~، عن ابن عباس ؛ وهذا سند صحيح . # وله في ' المسند ' طرق أخرى فيها ضعف ، ويأتي قريبا بعضها . ( ن ) | ~~PageV02P475 | # | ( [ النهي عن منع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره ] : ) # ( ولا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) ؛ لحديث أبي هريرة في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يمنع جار ~~جاره أن يغرز خشبه | في جداره ' . # وروى نحوه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي عن جماعة من الصحابة . | # | ( [ بيان أنه لا ضرر ولا ضرار بين الشركاء ] : ) # ( ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء ) ؛ لحديث ابن عباس ، قال : قال رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' لا ضرر ولا ضرار ؛ وللرجل أن يضع خشبه في حائط ~~جاره ، وإذا | اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ' . # أخرجه أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني ، وعبد الرزاق . # قال ابن كثير : # ' أما حديث : ' لا ضرر ولا ضرار ' ؛ فرواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت ( ~~2 ) ، | وروي من حديث ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وهو حديث مشهور ' . ~~انتهى . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 2867 ) - بهذا التمام - ، ~~وابن ماجة ( 2 / 57 ) - مفرقا بأسانيد - ، | والبيهقي ( 6 / 69 ) دون قوله ~~: ' لا ضرر ولا ضرار ' . # وهذه الجملة فيها - عند أحمد وابن ماجه - جابر الجعفي ؛ وهو ms625 ضعيف ، لكن ~~الحديث قوي لطرقه | المذكورة في الكتاب . ( ن ) | ( 2 ) = وأخرجه عبد الله ~~بن أحمد ( 5 / 326 - 327 ) ، والبيهقي ( 6 / 157 ) ؛ من طريق إسحاق بن | ~~يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عنه . # وهذا سند ضعيف ؛ للجهالة والانقطاع ، قال الحافظ في ترجمة إسحاق هذا من ' ~~التقريب ' : | ' أرسل عن عبادة ، وهو مجهول الحال ' . # وذهل عن هذا الشيخ أحمد شاكر ، فصحح سنده في تعليقه على ' المسند ' ( 4 / ~~311 ) ! ( ن ) | PageV02P476 # فحديث ابن عباس هو المذكور في الباب ، وحديث عبادة أخرجه أيضا | البيهقي ~~، وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه ( 1 ) ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ~~. # وقد رواه - من حديث ثعلبة بن مالك القرظي - : الطبراني في ' الكبير ' ، | ~~وأبو نعيم . | # | ( [ بيان عقوبة من ضار شريكه ] : ) # ( ومن ضار شريكه كان للإمام عقوبته بقلع شجره أو بيع داره ) ؛ لحديث | ~~سمرة بن جندب : أنه كانت له عضد ( 2 ) من نخل في حائط رجل من الأنصار ، | ~~قال : ومع الرجل أهله ، قال : وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل | ~~ويشق عليه ، فطلب إليه أن يناقله ؛ فأبى ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فذكر ذلك له ، | فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى ، فطلب ~~إليه أن يناقله فأبى ، قال : ' فهبه | لي ؛ ولك كذا وكذا ' ؛ أمر أرغبه فيه ~~، فأبى ، فقال : ' أنت مضار ' ؛ فقال | رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للأنصاري : ' اذهب فاقلع نخله ' . | هامش | ( 1 ) = ليس هو عند ابن ماجه . # وهو عند الدارقطني ( ص 321 ، 522 ) ، والحاكم ( 2 / 57 - 56 ) ، والبيهقي ~~( 6 / 69 ) ؛ وقال : | ' تفرد به عثمان بن محمد - يعني : ابن عثمان بن ~~ربيعة - ، عن الدراوردي ' ؛ فتعقبه ابن التركماني بقوله : | ' بل تابعه عبد ~~الملك بن معاذ ؛ أخرجه أبو عمر في كتابيه ' التمهيد ' ، و ' الاستذكار ' ! ~~' . # قلت : وعبد الملك - هذا - لا يعرف ، كما قال ابن القطان ، والذهبي . # ومتابعه - عثمان بن محمد - ؛ ضعفه الدارقطني ، وعبد الحق . # ومع هذا ؛ فالحاكم يقول في سند هذا الحديث : ' صحيح على شرط مسلم ' ، ~~ووافقه الذهبي ! ( ن ) | ( 2 ) العضد من النخل : الطريقة منه ؛ قال ابن ~~الأثير : ' وقيل : إنما هو عضيد ms626 من نخل ، وإذا صار | للنخلة جذع يتناول منه ~~فهو عضيد ' . ( ش ) # = وقال الخطابي ( 5 / 239 ) : ' يريد نخلا لم تتسق ولم تطل ' . ( ن ) | ~~PageV02P477 # وهو من رواية جعفر بن محمد ، عن أبيه ( 1 ) ، عن سمرة ، ولم يسمع | منه . # وقد روى المحب الطبري في ' أحاديث الأحكام ' عن واسع بن حبان ، قال : | ~~كان لأبي لبابة عذق ( 2 ) في حائط رجل ، فكلمه . . . ثم ذكر نحو قصة سمرة . ~~| هامش | ( 1 ) = هذا خطأ ، والصواب : من رواية أبي جعفر محمد بن علي عن ~~سمرة : # كذلك أخرجه أبو داود ( 2 / 123 ) ، والبيهقي ( 6 / 157 ) . ( ن ) | ( 2 ) ~~العذق - بفتح العين وإسكان الذال - : النخلة . ( ش ) | PageV02P478 | # | ( 10 - باب الرهن ) # | ( [ دليل مشروعية الرهن ] : ) # ( يجوز رهن ما يملكه الراهن في دين عليه ) . # الرهن جائز بالإجماع ؛ وقد نطق به الكتاب العزيز ، وتقييده بالسفر خرج | ~~مخرج الغالب ، كما ذهب إليه الجمهور . # وقال مجاهد والضحاك والظاهرية : لا يشرع إلا في السفر . # وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا له عند يهودي بالمدينة ، وأخذ منه ~~شعيرا | لأهله ؛ كما أخرجه البخاري ، وغيره من حديث أنس ، وهو في ' ~~الصحيحين ' | من حديث عائشة ، وأخرجه أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ~~ماجه من | حديث ابن عباس ، وصححه الترمذي ، وصاحب ' الاقتراح ' . # وفي ذلك دليل على مشروعية الرهن في الحضر ؛ كما قال الجمهور . | # | ( [ ينتفع بالمرهون إذا كان دابة تركب أو بهيمة تحلب ] : ) # ( والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون ) ؛ لما أخرجه البخاري ، وغيره ~~من | حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقول : ' ~~الظهر يركب بنفقته إذا كان | مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ' . | PageV02P479 # وللحديث ألفاظ . # والمراد : أن المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه ، وقد ذهب إلى ذلك أحمد | ~~وإسحاق والليث والحسن وغيرهم . # قال ابن القيم : # ' وأخذ أحمد وغيره من أئمة الحديث بهذه الفتوى ، وهو الصواب ' . # وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء : لا ينتفع المرتهن من | ~~الرهن بشيء ؛ بل الفوائد للراهن والمؤن عليه ، قالوا : والحديث ورد على | ~~خلاف القياس . # ويجاب بأن هذا القياس فاسد الاعتبار ، مبني ms627 على شفا جرف هار ، ولا | يصح ~~الاحتجاج به ؛ لما ورد من النهي عن أن تحلب ماشية الرجل بغير إذنه | - كما ~~في ' البخاري ' وغيره - ؛ لأن العام لا يرد به الخاص ؛ بل يبنى عليه . # وقال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : # ' وهذا الحكم من أحسن الأحكام وأعدلها ، ولا يصلح للراهنين غيره ، | وما ~~عداه ففساده ظاهر . # فإن الراهن قد يغيب ، ويتعذر على المرتهن مطالبته بالنفقة التي تحفظ ~~الرهن ، | ويشق عليه ؛ أو يتعذر رفعه إلى الحاكم وإثبات الرهن إثبات غيبة ~~الراهن . # وإثبات أن قدر النفقة عليه قدر حلبه وركوبه ، وطلبه منه الحكم له بذلك | ~~PageV02P480 | في هذا ؛ من العسر والحرج والمشقة ما ينافي الحنيفية السمحة ~~، فشرع الشارع | الحكيم القيم بمصالح العباد . # وللمرتهن أن يشرب لبن الرهن ويركب ظهره - وعليه نفقته - ، وهذا | محض ~~القياس لو لم تأت به السنة الصحيحة ' . انتهى . # ثم أطال في تخريج هذا القياس إلى ما لا يسعه هذا القرطاس . | # | ( [ لا يستحق المرتهن الرهن إذا لم يفكه الراهن ] : ) # ( ولا يغلق ( 1 ) الرهن بما فيه ) ؛ لحديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : # ' لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ؛ له غنمه وعليه غرمه ' . # أخرجه الشافعي ( 2 ) والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ، وابن حبان في | ~~هامش | ( 1 ) قال ابن الأثير : ' يقال : غلق - بكسر اللام - الرهن يغلق - ~~بفتحها - غلوقا : إذا بقي في يد | المرتهن ، لا يقدر راهنه على تخليصه ، ~~والمعنى : أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه ، وكان هذا من | فعل ~~الجاهلية : أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ؛ ملك المرتهن ~~الرهن ؛ فأبطله الإسلام ' . ( ش ) | ( 2 ) = الشافعي ( 2 / 189 - 190 ) ، ~~والدارقطني ( ص 302 - 303 ) ، والحاكم ( 2 / 51 - 52 ) ، | والبيهقي ( 6 / ~~39 ) ؛ من طرق عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . # وقال الدارقطني : ' إسناده حسن متصل ' . # وقال الحاكم : ' صحيح على شرط الشيخين ' ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا ~~. # ولا يعله أنه جاء مرسلا ؛ لما ذكره الشارح ، لا سيما والذين رووه موصولا ~~جماعة ثقات ، | وتوهينهم ليس بالأمر اليسير . # وله شاهد من حديث عطاء ms628 ، وسليمان بن موسى - معا - مرسلا ؛ أخرجه الطحاوي ~~( 2 / 253 ) | دون قوله : ' من صاحبه . . . ' . # وقد نقل الزيلعي في ' نصب الراية ' ( 4 / 320 ) أن قوله : ' له غنمه . . ~~. . ' ؛ من كلام سعيد ، وأيده | الزيلعي ؛ فيراجع ! ( ن ) | PageV02P481 | ~~' صحيحه ' ، وحسن الدارقطني إسناده . # وقال الحافظ ابن حجر في ' بلوغ المرام ' : أن رجاله ثقات ؛ إلا أن | ~~المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله . # وأخرجه ابن ماجه من طريق أخرى ( 1 ) ، والرفع زيادة ، وقد خرجت من | مخرج ~~مقبول . # والمراد بالغلاق هنا : استحقاق المرتهن له ؛ حيث لم يفكه الراهن في | ~~الوقت المشروط . # وروى عبد الرزاق عن معمر ؛ أنه فسر غلاق الرهن ؛ بما إذا قال الرجل : | ~~إن لم آتك بمالك فالرهن لك ، قال : ثم بلغني عنه أنه قال : إن هلك لم | ~~يذهب حق هذا ، إنما هلك من رب الرهن ؛ له غنمه وعليه غرمه . # وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن ؛ إذا لم يؤد الراهن | ~~إليه ما يستحقه في الوقت المضروب ، فأبطله الشارع . # والغنم والغرم - هنا - هو أعم مما تقدم ؛ من أن الظهر يركب بنفقة | ~~المرهون ، واللبن يشرب . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ومبنى الرهن على الاستيثاق ، وهو بالقبض ؛ فلذلك اشترط فيه . # ولا اختلاف عندي بين حديث : ' لا يغلق الرهن ' ؛ وحديث : ' الظهر | هامش ~~| ( 1 ) = هذا خطأ ؛ فإنما أخرجه ابن ماجة ( 2 / 84 ) من الطريق السابق عن ~~أبي هريرة . ( ن ) | PageV02P482 | يركب ' . . . الخ ؛ لأن الأول هو ~~الوظيفة . # لكن إذا امتنع الراهن من النفقة عليه ، وخيف الهلاك ، وأحياه المرتهن ؛ | ~~فعند ذلك ينتفع به بقدر ما يراه الناس عدلا ' . انتهى . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال محمد : وبهذا نأخذ . # وتفسير قوله : ' لا يغلق الرهن ' : أن الرجل كان يرهن الرهن - أي : | ~~المرهون عند الرجل - ؛ فيقول : إن جئتك بمالك إلى كذا وكذا ؛ وإلا فالرهن | ~~لك بمالك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يغلق الرهن ، ولا يكون ~~للمرتهن بماله ' ، | وكذلك نقول ، وهو قول أبي حنيفة ، وكذلك فسره مالك بن ~~أنس . # وفي ' شرح السنة ' : # ' معناه لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن ، بل متى أدى الحق المرهون | ~~به ؛ افتك ms629 وعاد إلى الراهن . # وروى الشافعي هذا الحديث مع زيادة ، ولفظه : ' لا يغلق الرهن من | صاحبه ~~الذي رهنه ؛ له غنمه وعليه غرمه ' . # قال الشافعي : غنمه زيادته ، وغرمه هلاكه . # وفيه دليل على أنه إذا هلك في يد المرتهن ؛ يكون من ضمان الراهن ، | ولا ~~يسقط بهلاكه شيء من حق المرتهن ، وعليه الشافعي . | PageV02P483 # وقال أبو حنيفة : قيمته إن كانت قدر الحق ؛ يسقط بهلاكه الحق ، وإن | ~~كانت أقل من الحق ؛ يسقط بقدره ، وإن كان أكثر من الحق ؛ يسقط الحق . # وعند الشافعي : دوام القبض ليس بشرط في الرهن ، فيستعمل الدابة | ~~المرهونة بالنهار ، وترد إلى المرتهن بالليل ، ولا يسافر عليها . # ولم يجوزه أبو حنيفة ' . # أقول : الحق أن الرهن إذا تلف في يد المرتهن - بدون جنايته ولا | تفريطه ~~- ؛ فهو غير مضمون عليه . # وإن كان بجنايته أو تفريطه ؛ ضمنه للجناية عليه ، أو التفريط ؛ لا لكونه ~~| مستحقا حبسه ؛ فإن الحبس للرهن بمجرده ليس بسبب للضمان . # والمدارك الشرعية واضحة المنار . | PageV02P484 | # | ( 11 - باب الوديعة والعارية ) # | ( [ دليل مشروعية العارية ] : ) # أقول : العارية من مكارم الأخلاق ومحاسن الطاعات وأفضل الصلات ؛ | لأنها ~~إباحة المالك لمنافع ملكه لمن له إليه حاجة ، ولا ريب أن هذا الفعل داخل | ~~تحت نصوص الكتاب والسنة ؛ فإن فيهما من الترغيب في ذلك ما لا يحيط به | ~~الحصر ، ومن جملة ذلك قوله - تعالى - : ^ ( وتعانوا على البر والتقوى ) ^ ، ~~| وقوله : @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ . # والحاصل : أن العارية - في لسان العرب والشرع - هي : إباحة المنافع بلا | ~~عوض ، فما وجد فيه هذا المعنى كان من العارية ؛ وما لا فلا . | # | ( [ تأدية الأمانة إلى صاحبها واجب ] : ) # ( تجب على الوديع ( 1 ) والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه ، ولا ~~يخون من | خانه ) : لقوله - تعالى - : @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ ، | ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ' أد الأمانة ~~إلى من ائتمنك ، ولا | تخن من خانك ' ؛ أخرجه أبو داود ، والترمذي - وحسنه ~~- ، والحاكم - وصححه - | هامش | ( 1 ) لم أجد وجها لاستعمال هذا الحرف في ~~المعنى المراد هنا . ( ش ) | PageV02P485 | من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده ~~طلق بن غنام ، عن شريك ( 1 ) . # وقد استشهد له الحاكم بحديث ms630 أبي التياح ، عن أنس ، وفي إسناده أيوب | بن ~~سويد ، وهو مختلف فيه ، وقد تفرد به ؛ كما قال الطبراني . # وأخرجه ابن الجوزي في ' العلل المتناهية ' من حديث أبي بن كعب ، وفي | ~~إسناده من لا يعرف . # وأخرجه أيضا الدارقطني ( 2 ) عنه . # وأخرجه البيهقي ، والطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف . # وأخرجه الدارقطني ، والطبراني ، والبيهقي ، وأبو نعيم من حديث أنس . # وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي عن رجل من الصحابة ؛ وفي | إسناده ~~مجهول غير الصحابي . | # | ( [ بيان أنه لا ضمان على مؤتمن ] : ) # ( ولا ضمان عليه إذا تلفت ) العين المستعارة أو المستودعة ( بدون جنايته ~~| هامش | ( 1 ) = هذا يوهم أنهم أخرجوه عن شريك وحده ، وهو ضعيف الحفظ كما ~~هو معروف ؛ وليس | الأمر كما أوهم ؛ بل رووه جميعا ؛ أبو داود ( 2 / 108 ) ~~، والترمذي ( 2 / 252 ) ، والحاكم ( 2 / 46 ) ، | والدارمي - أيضا - ( 2 / ~~264 ) ، والطحاوي في ' المشكل ' ( 2 / 338 ) ، والخرائطي في ' مكارم ~~الأخلاق ' | ( ص 30 ) ؛ من طريق شريك ، وقيس بن الربيع - معا - ؛ عن أبي ~~حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي | هريرة . # فالإسناد بهذه المتابعة حسن ، وقد قواه من ذكر المؤلف ، وصححه الذهبي في ~~' التلخيص ' ، ولا | شك في صحة الحديث إذا نظر إلى شواهده المذكورة ، ولهذا ~~قواه السخاوي ، والشوكاني ، وغيرهما . ( ن ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( ص 313 ~~) . ( ن ) | PageV02P486 | وخيانته ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ~~جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : | ' لا ضمان على مؤتمن ' ؛ أخرجه ~~الدارقطني ( 1 ) ؛ وفي إسناده ضعف . # وقد وقع الإجماع على أن الوديع لا يضمن ؛ إلا لجناية منه على | العين ( 2 ~~) ؛ لما أخرجه الدارقطني في الحديث السابق من طريق أخرى بلفظ : # ' ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا المستودع غير المغل ضمان ' . # والمغل : هو الخائن ، والجاني خائن . # وأما المستعير ؛ فقد ذهب إلى أنه لا يضمن - إلا لجناية أو خيانة - : | ~~الحنفية والمالكية ، وحكى في ' الفتح ' عن الجمهور : أن المستعير يضمنها ~~إذا | تلفت في يده ؛ إلا إذا كان التلف على الوجه المأذون فيه . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم ( 3 ) | - ~~وصححه - من حديث الحسن ، عن سمرة ms631 ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' ~~على اليد | هامش | ( 1 ) = ( ص 306 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 6 / 289 ) ؛ من ~~طريق محمد بن عبد الرحمن | الحجبي ، عن عمرو بن شعيب . . . به . # ومحمد هذا ترجمه ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 323 ) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا ~~تعديلا ؛ فهو مجهول ؛ | وكأنه لذلك قال البيهقي : ' إسناده ضعيف ' . # لكن لم يتفرد به : فأخرجه الدارقطني من طريق عبيدة بن حسان ، وابن ماجه ( ~~2 / 73 ) من طريق | المثنى ، والبيهقي تعليقا ، والخلعي موصولا ( 20 / 50 / ~~2 ) ؛ من طريق ابن لهيعة ، كلهم ، عن عمرو بن | شعيب . . . . # فهذه طرق يشد بعضها بعضا ؛ فالحديث في نقدي حسن ، والله أعلم . ( ن ) | ( ~~2 ) = معناه عند أبي عبيد : هو الرجل ؛ يكون لك عليه المال ، فيجحدك ولا ~~يعطيك ، ثم يصير | له عليك المال ؛ فلا بأس أن تأخذ منه الذي أخذ منك ، ~~وتعطيه الباقي . # رواه الخرائطي بسند صحيح ، وبه فسره الطحاوي . ( ن ) | ( 3 ) = ( 2 / 47 ~~) ، والدارمي ( 2 / 264 ) . ( ن ) | PageV02P487 | ما أخذت حتى تؤديه ' ؛ ~~وفي سماع الحسن عن سمرة مقال مشهور . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ( 1 ) ، والنسائي ، والحاكم ( 2 ) من حديث | ~~صفوان بن أمية : أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا ، ~~فقال : أغصبا يا | محمد ؟ ! قال : ' بل عارية مضمونة ' . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' وجميع هذه الأسباب داخلة تحت قوله - صلى الله عليه وسلم | - : ' على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي ' ؛ إن كان المراد على اليد ضمان ما | أخذت ، ولكن ~~الظاهر أن المراد : على اليد حفظ ما أخذت حتى تؤديه ، وذلك | إنما يكون في ~~الباقي ، وليس فيه دليل على ضمان التالف ( 3 ) ' . | # | ( [ لا يجوز منع الماعون ] : ) # ( ولا يجوز منع الماعون : كالدلو والقدر ) ؛ لحديث ابن مسعود ، قال : كنا ~~| نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية ؛ الدلو والقدر ~~. # أخرجه أبو داود ( 4 ) ، وحسنه المنذري . # وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس : أنهما فسرا قوله - تعالى - : | هامش | ( ~~1 ) = ( 2 / 111 ) . ( ن ) | ( 2 ) = والبيهقي وقواه ، وله عند الحاكم ( 3 ~~/ 49 ) شاهد عن جابر . ( ن ) | ( 3 ms632 ) بل الظاهر من الحديث - ومن باقي ~~الأحاديث - ؛ أن على المستعير أن يؤدي ما استعاره ، وأنه | ضامن إلى أن ~~تبرأ ذمته بالأداء ؛ لأنه جعل الغاية الأداء ، وما زعمه الشارح من تقدير أن ~~على اليد حفظ | ما أخذت ؛ لا دليل عليه . ( ش ) | ( 4 ) = ( 1 / 263 ) ؛ من ~~طريق عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق ، عن ابن مسعود . # وهذا سند حسن . ( ن ) | PageV02P488 | @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ : أنه ~~متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم ؛ من الفأس | والدلو والحبل والقدر ، ~~وما أشبه ذلك . # وعن عائشة : الماعون : الماء والنار والملح . # وقيل : الماعون : الزكاة . | # | ( [ أمثلة على ما لا يجوز منع عاريته ] : # ( وإطراق الفحل ، وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك ، والحمل عليها في سبيل | ~~الله ) ؛ لما أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، قال : ' ما من | صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها ؛ إلا أقعد لها ~~يوم القيامة بقاع | قرقر ( 1 ) ، تطؤه ذات الظلف بظلفها ، وتنطحه ذات القرن ~~بقرنها ' ، قلنا : يا | رسول الله ! وما حقها ؟ قال : ' إطراق فحلها ، ~~وإعارة دلوها ، ومنحتها وحلبها | على الماء ، وحمل عليها في سبيل الله ' . # والمراد بإطراق فحلها : عاريته من يحتاج أن يطرق به على ماشيته . # والمراد بمنحتها : أن يعطي المحتاج لينتفع بحلبها ثم يردها . # وأما الحمل عليها في سبيل الله ؛ فإذا طلب ذلك من لا ماشية له من | صاحب ~~المواشي التي فيها زيادة على حاجته . | هامش | ( 1 ) = هو المكان المستوي : ~~' نهاية ' . ( ن ) | PageV02P489 | # | ( 12 - باب الغصب ) # | ( [ الأدلة على تحريم الغصب ] : ) # ( يأثم الغاصب ) ؛ لأنه أكل مال غيره بالباطل ، أو استولى عليه عدوانا ، ~~| وقد قال الله - تعالى - : @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ' لا | يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من نفسه ' ~~. # أخرجه الدارقطني ( 1 ) من طرق عن أنس مرفوعا ؛ وفي أسانيدها ضعف . # وأخرجه أحمد ( 2 ) ، والدارقطني من حديث أبي حرة الرقاشي ، عن عمه ؛ | ~~وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ؛ وهو متكلم عليه . # وأخرجه الحاكم ( 3 ) من حديث ابن عباس . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( ~~ص 299 - 300 ) ؛ وفي ms633 الطريق الأولى داود بن الزبرقان ؛ وهو متروك ، وفي | ~~الطريق الأخرى من لم أعرفهم . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 5 / 72 ) ، ~~وسنده حسن بالنظر لشواهده ؛ ورواه البيهقي ( 6 / 100 ) . ( ن ) | ( 3 ) = ~~لينظر ، وقد أخرجه البيهقي ( 6 / 96 - 97 ) ؛ من طريق الحاكم وغيره ، من ~~طريق عكرمة ، | عن ابن عباس ، وسنده حسن . # وهو عند الدارقطني ( ص 299 ) ؛ من طريق مقسم ، عن ابن عباس ؛ وفيه محمد ~~بن عبيد الله | - وهو العرزمي - ؛ متروك . # ورواه البيهقي من حديث ابن عمر ؛ وفيه موسى بن عبيدة ؛ ضعيف . # لكن الحديث صحيح ؛ لما تقدم من الشواهد ، ولحديث أبي حميد الآتي ( ن ) . ~~PageV02P490 # وأخرجه الدارقطني عنه من طريق أخرى . # وأخرجه البيهقي ( 1 ) ، وابن حبان ، والحاكم في ' صحيحيهما ' من حديث | ~~أبي حميد الساعدي . # وقد أخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - من حديث | السائب ~~بن يزيد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ، ولا لاعبا ، وإذا أخذ أحدكم عصا | ~~أخيه فليردها عليه ' . # وحديث : ' إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام ' ؛ وهو ثابت في | ' الصحيحين ~~' ، وغيرهما . # وهو مجمع على تحريم الغصب عند كافة المسلمين ، ومجمع على | وجوب رد ~~المغصوب إذا كان باقيا ، وعلى تسليم عوضه إن كان تالفا . | # | ( [ ماذا يجب على الغاصب ؟ ] : ) # ( ويجب عليه رد ما أخذ ، ولا يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من نفسه ) ؛ | ~~كما تقدم دليله . | # | ( [ بيان حكم من زرع أو غرس في أرض غيره بالقوة ] : ) # ( وليس لعرق ظالم حق ، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم ؛ فليس له من | ~~هامش | ( 1 ) = في ' السنن الكبرى ' ( 6 / 100 ) ، والطحاوي أيضا ؛ وسنده ~~صحيح ، كما بينته في ' معجم | الحديث ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( ~~4 / 221 ) ، وأبو داود ( 2 / 314 ) ، والترمذي ( 3 / 206 ) ، والبيهقي أيضا ~~| ( 6 / 100 ) ؛ وسنده صحيح على شرط مسلم . ( ن ) | PageV02P491 | الزرع ~~شيء ، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه ) ؛ لحديث رافع بن خديج ، | أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ؛ فليس له من ~~الزرع | شيء ، وله نفقته ( 1 ) ' . # أخرجه ms634 أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والبيهقي ، | ~~والطبراني ، وابن أبي شيبة ، والطيالسي ، وأبو يعلى ، وحسنه البخاري ( 3 ) ~~. # وأخرج أبو داود ، والدارقطني ( 4 ) من حديث عروة بن الزبير : أن رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من أحيا أرضا فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ~~' . # قال : ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث : أن رجلين اختصما إلى | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر ، فقضى لصاحب | ~~الأرض بأرضه ، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها ، قال : فلقد رأيتها | ~~وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس ، وإنها لنخل عم ( 5 ) ' . | هامش | ( 1 ) = ~~قال الشوكاني : ' والمراد به : ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة في ~~الحرث ، والسقي ، | وقيمة البذر وغير ذلك ، وقيل : المراد بالنفقة قيمة ~~الزرع ، فتقدر قيمته ويسلمها المالك . # والظاهر الأول ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 141 ) ، وكذا ~~الطحاوي في ' المشكل ' ( 3 / 280 ) ؛ وفيه شريك القاضي ، | وهو سيئ الحفظ ، ~~لكن تابعه قيس بن الربيع ؛ عند البيهقي ( 6 / 136 ) . # فالحديث حسن ، ويشهد له حديث أرض ظهير الآتي . ( ن ) | ( 3 ) هذا حديث ~~صحيح ، وضعفه بعضهم بشريك ، وزعم أنه انفرد به ، ولكن تابعه عليه قيس بن | ~~الربيع ، وضعفهما إنما هو من قبل حفظهما ، فاتفاقهما على روايته مؤذن بصحته ~~. ( ش ) | ( 4 ) = في ' سننه ' ( 2 / 5 ) ، وكذا البيهقي ( 6 / 99 ) ؛ وفيه ~~ابن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد عنعنه . ( ن ) | ( 5 ) العم - بضم العين - : ~~جمع عميمة ؛ وهي النخلة الطويلة التامة في طولها والتفافها . # وقيل : هي القديمة . ( ش ) | PageV02P492 # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وحسنه - ، والنسائي ، وأخرجه | ~~البخاري تعليقا من حديث سعيد بن زيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' من | أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ' ( 1 ) . # أقول : الحق الحقيق بالقبول : أن الزرع لمالك الأرض ، وعليه للغاصب ما | ~~أنفقه على الزرع ( 2 ) ؛ كما ثبت ذلك عند أهل ' السنن ' ، ولفظه في رواية : # أنه صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة ، فرأى زرعا في أرض ظهير ، فقال : ~~' ما أحسن | زرع ظهير ! ' قيل : ليس لظهير ، قال ms635 : ' أليست أرض ظهير ؟ ! ' ~~، قالوا : بلى ، | ولكنه زرع ( 3 ) فلان ، قال : ' فخذوا زرعكم ، وردوا ~~عليه النفقة ' . . . | الحديث ( 4 ) . | # | ( [ الانتفاع بالمغصوب حرام ] : ) # ( ولا يحل الانتفاع بالمغصوب ) ؛ لما تقدم من الأدلة القاضية بأنه لا يحل ~~| مال الغير - لا عينا ولا انتفاعا - ، وقد ورد في غصب الأرض - التي لا ~~ثمرة | لغصبها إلا الانتفاع بها بالزرع ونحوه - أحاديث : | هامش | ( 1 ) = ~~حديث صحيح ، وقد سبق الكلام عليه . ( ن ) | ( 2 ) = وهو مذهب أحمد وإسحاق ؛ ~~كما نقله الترمذي ( 2 / 291 ) . ( ن ) | ( 3 ) = وفي رواية الطحاوي : ' ~~أزرع فلانا ' ؛ ونحوه عند النسائي . ( ن ) | ( 4 ) = أخرجه أبو داود ( 2 / ~~92 ) ، والنسائي ( 2 / 149 ) ، والطحاوي ( 3 / 281 ) ؛ من حديث رافع | بن ~~خديج ؛ وسنده صحيح ، رجاله كلهم ثقات . # وأعله البيهقي ( 6 / 136 - 137 ) بعلة غريبة ، فقال : ' أبو جعفر الخطمي ~~- يعني : أحد رواته - لم أر | البخاري ولا مسلما احتجا به في حديث ' ! ( ن ~~) | PageV02P493 # منها : عن عائشة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' من | ظلم شبرا من الأرض ؛ طوقه الله من سبع أرضين ' . # وفيهما أيضا من حديث سعيد بن زيد نحوه . # وفي ' البخاري ' وغيره من حديث ابن عمر نحوه أيضا . # وفي ' مسلم ' من حديث أبي هريرة نحوه أيضا . | # | ( [ إذا أتلف المغصوب فعلى الغاصب قيمته أو مثله ] : ) # ( ومن أتلفه فعليه مثله أو قيمته ) ؛ لحديث عائشة : أنها لما كسرت إناء | ~~صفية الذي أهدت فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال لها : ' إناء كإناء ؛ ~~وطعام كطعام ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ( 1 ) ، والنسائي ، وحسنه الحافظ في ' الفتح ' . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان عند | بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها ~~طعام ، | فضربت بيدها ؛ فكسرت القصعة ، فضمها وجعل فيها الطعام وقال : ' ~~كلوا ' ، | ودفع القصعة الصحيحة للرسول ، وحبس المكسورة . # ولفظ الترمذي ؛ قال : أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه ~~طعاما في | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 112 - 113 ) ، والبيهقي أيضا ~~( 6 / 96 ) ؛ من طريق فليت ، عن جسرة بنت | دجاجة ، عن عائشة ؛ وقال ms636 ~~البيهقي : ' فليت العامري ، وجسرة فيهما نظر ' . # قلت : لكن يشهد له حديث أنس عند الترمذي ( 2 / 287 ) ، وقال : ' حديث حسن ~~صحيح ' ؛ | وترى لفظه في الكتاب . ( ن ) | PageV02P494 | قصعة ، فضربت ~~عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : | ' ~~طعام بطعام وإناء بإناء ' . # وقد استدل بذلك من قال : إن القيمي يضمن بمثله ، ولا يضمن بالقيمة ؛ | ~~إلا عند عدم المثل ، وهو الشافعي والكوفيون . # وقال مالك : إن القيمي يضمن بقيمته مطلقا . # قيل : لا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله ، ولكنه قد ورد في حديث | المصراة ~~- الثابت في ' الصحيح ' - ردها وصاعا من تمر . # واللبن مثلي . # والبحث مستوفى في مواطنه . | PageV02P495 | # | ( 13 - باب العتق ) # | ( [ أحادث ترغب في العتق ] : ) # الترغيب في العتق قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ؛ ~~كحديث | أبي هريرة في ' الصحيحين ' وغيرهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ' من أعتق رقبة مسلمة ؛ | أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ؛ حتى ~~فرجه بفرجه ' . # وأخرج الترمذي ( 1 ) - وصححه - من حديث أبي أمامة وغيره من الصحابة | عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' أيما امرئ مسلم أعتق أمرأ مسلما ؛ كان ~~فكاكه من | النار ؛ يجزي كل عضو منه عضوا منه ، وأيما امريء مسلم أعتق ~~امرأتين | مسلمتين ؛ كانتا فكاكه من النار ؛ يجزي كل عضو منهما عضوا منه ' ~~. # وفي لفظ ( 2 ) : # ' أيما امرأة مسلمة ؛ أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ؛ يجزي | ~~كل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها ' ؛ وإسناده صحيح . | هامش | ( 1 ) = ( ~~2 / 375 ) ؛ وإسناده حسن . # وله شاهد من حديث كعب بن مرة - أو مرة بن كعب - مرفوعا ؛ أخرجه أبو داود ~~( 5 / 165 ) ، | والبيهقي ( 10 / 272 ) ، وأحمد ( 4 / 235 ) ؛ وسنده صحيح . ~~( ن ) | ( 2 ) = لا داعي لهذا ؛ فإن اللفظ المذكور هو تمام الحديث عند ~~الترمذي . ( ن ) | PageV02P496 # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ بيان أن أفضل الرقاب أنفسها عند أهلها ] : ) # ( أفضل الرقاب أنفسها ) ؛ لما في ' الصحيحين ' من حديث أبي ذر ، قال : | ~~قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أفضل ؟ قال : ' الإيمان بالله ، والجهاد ~~في | سبيل الله ' ، قال : قلت : أي الرقاب ms637 أفضل ؟ قال : ' أنفسها عند أهلها ~~، | وأكثرها ثمنا ' . | # | ( [ جواز العتق بشرط الخدمة ] : ) # ( ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها ) ؛ لحديث سفينة أبي عبد الرحمن ، | ~~قال : أعتقتني أم سلمة ، وشرطت علي أن أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~ما عاش . # أخرجه أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال : لا بأس | ~~بإسناده . # وأخرجه الحاكم ، وفي إسناده سعيد بن جهمان أبو حفص الأسلمي ، | وقد وثقه ~~ابن معين وغيره ، وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . # ووجه الحجة من هذا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا | هامش | ( 1 ) ~~= في ' المسند ' ( 5 / 221 ) ، وأبو داود ( 2 / 161 ) ، وابن ماجه ( 2 / ~~107 ) ، وكذا الحاكم | ( 3 / 606 ) ، وزاد أبو داود : # فقلت : إن لم تشترطي علي ؛ ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت ~~. # وسنده حسن ، وصححه الحاكم ( 2 / 214 ) ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | ~~PageV02P497 | يخفى عليه مثل ذلك . # وقد قيل : إن تعليق العتق بشرط الخدمة يصح إجماعا . | # | ( [ الأدلة الدالة على أن من ملك رحمه عتق عليه ] : ) # ( ومن ملك رحمه عتق عليه ) ؛ لحديث سمرة - عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، ~~| والترمذي ، وابن ماجه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : | ' من ~~ملك ذا رحم محرم فهو حر ' . # ولفظ أحمد : ' فهو عتيق ' ؛ وهو من رواية الحسن عن سمرة ، وفي | سماعه ~~منه مقال مشهور ، وقال علي بن المديني : هو حديث منكر ، وقال | البخاري : ~~لا يصح . # وأخرج النسائي ، والترمذي ، والحاكم من حديث ابن عمر ، قال : قال | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' من ملك ذا رحم محرم فهو حر ' ، وهو من رواية ~~ضمرة ، | عن الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عنه ؛ قال النسائي : حديث ~~منكر ، ولا نعلم | أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة ، وقال الترمذي : لم يتابع ~~ضمرة بن ربيعة | على هذا الحديث . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 5 / 15 ~~، 18 ، 20 ) ، وأبو داود ( 3 / 164 ) ، والترمذي ( 2 / 290 - 291 ) ، | ~~وابن ماجه ( 2 / 107 ) ؛ وهو منقطع كما بينه الشارح . # وأخرجه الحاكم ( 2 / 214 ) من هذا الوجه ، وقال : ' حديث صحيح ' ، ووافقه ~~الذهبي ! # لكن يشهد له حديث ms638 ابن عمر الذي بعده ، وقد أخرجه الحاكم ، وابن ماجه ، ~~والترمذي معلقا ، | وقال : ' وهو حديث خطأ عند أهل الحديث ' ، وذكر نحوه ~~البيهقي ، ( 10 / 289 ) . # ورده ابن التركماني في ' الجوهر النقي ' ؛ بما خلاصته أن ضمرة ثقة ، ولا ~~يجوز توهيمه بدون | حجة ، وهو الصواب ! ( ن ) | PageV02P498 # لكنه قد وثقه يحيى بن معين وغيره ، وحديثه في ' الصحيحين ' ، وقد | صحح ~~حديثه - هذا - ابن حزم ، وعبد الحق ، وابن القطان . # وأخرج أبو داود ، والنسائي عن عمر بن الخطاب موقوفا مثل حديث | سمرة ؛ ~~وهو من رواية قتادة عنه ؛ ولم يسمع منه . # أقول : الحاصل أن جميع الأخبار الواردة في عتق ذي الرحم لا تخلو | عن ~~مقال ، ولكنها تنتهض بمجموعها للاستدلال . # ولا يعارضها حديث أبي هريرة - الآتي - عند مسلم . # وقد ذهب إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه : أكثر أهل العلم | من ~~الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد . # وقال الشافعي وجماعة من أهل العلم : إنه يعتق عليه الأولاد والآباء | ~~والأمهات ، ولا يعتق عليه غيرهم من قرابته ، وزاد مالك : الإخوة . # ولا ينافي ما ذكرناه حديث أبي هريرة - عند مسلم وغيره - قال : قال | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يجزي ولد عن والده ؛ إلا أن يجده مملوكا ؛ ~~فيشتريه | فيعتقه ' : # لأن إيقاع العتق تأكيدا لا ينافي وقوعه بالملك . # وزاد في ' حاشية الشفاء ' : ' لأن الإعتاق ههنا - وإن كان ظاهرا في | ~~الإنشاء بعد الشراء - ؛ فهو لا يستلزم أن الشراء بنفسه لا يكون سببا ' . ~~انتهى . | PageV02P499 # وقد تمسك بحديث أبي هريرة : الظاهرية ، فقالوا : لا يعتق أحد على | أحد ( ~~1 ) | # | ( [ بيان كفارة من أهان مملوكه ] : ) # ( ومن مثل ( 2 ) بمملوكه فعليه أن يعتقه ) ؛ لحديث ابن عمر - عند مسلم ، ~~| وغيره - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' من لطم مملوكه ~~أو ضربه ؛ | فكفارته أن يعتقه ' . # وفي ' مسلم ' أيضا ؛ عن سويد بن مقرن ، قال : كنا - بني مقرن - على | عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادم واحدة ، فلطمها أحدنا ، ~~فبلغ ذلك | النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' أعتقوها ' ، وفي رواية ( 3 ~~) : ' إذا ms639 استغنوا عنها فليخلوا | سبيلها ' . # وفي ' مسلم ' أيضا من حديث أبي مسعود البدري ، قال : كنت أضرب | غلاما ~~بالسوط ، فسمعت صوتا من خلفي . . . إلى أن قال : فإذا رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ' إن الله أقدر منك على هذا الغلام ' ، وفيه : قلت : يا ~~رسول الله ! | هو حر لوجه الله ، فقال : ' لو لم تفعل للفحتك النار - أو ~~لمستك النار - ' . | هامش | ( 1 ) = هذا يوهم أنه مذهب ابن حزم أيضا ؛ ~~باعتبار أنه في مقدمة الظاهرية ، والواقع أنه قد | خالفهم ههنا ؛ فقال في ' ~~المحلى ' ( 8 / 200 ) : # ' ومن ملك ذا رحم محرمة ؛ فهو حر ساعة يملكه . . . ' . ( ن ) | ( 2 ) = ~~الأولى التعبير بقوله : ' لطم ' ؛ لأنه منصوص عليه في الحديث الصحيح الآتي ~~، ولأن | التمثيل يدخل فيه بالأولوية . ( ن ) | ( 3 ) = يعني : لمسلم ( 5 / ~~90 - 91 ) ؛ وهي رواية لأحمد ( 3 / 447 - 448 ، 5 / 444 ) . | PageV02P500 # ( وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه ، عن | ~~جده ؛ في المملوك الذي جب سيده مذاكيره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~' علي | بالرجل ' ، فلم يقدر عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ~~اذهب ؛ فأنت حر ' ؛ أخرجه أبو | داود ( 1 ) ، وابن ماجه ، وقد أخرجه أحمد ؛ ~~وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ، وهو | ثقة ، ولكنه مدلس ، وبقية رجال أحمد ~~ثقات ، وأخرجه أيضا الطبراني . # وقد حكى في ' البحر ' عن علي ، والشافعية ، والحنفية : أنه لا يعتق العبد ~~| بمجرد المثلة ، بل يؤمر السيد بالعتق ؛ فإن تمرد ؛ فالحاكم . # وقال مالك والليث وداود والأوزاعي : بل يعتق بمجردها . # قال النووي في ' شرح مسلم ' : ' إنه أجمع العلماء على أن ذلك العتق | ليس ~~واجبا ، وإنما هو مندوب ؛ رجاء الكفارة وإزالة إثم اللطم . # وذكر من أدلتهم : إذنه صلى الله عليه وسلم بأن يستخدموها كما تقدم . # ودعوى الإجماع غير صحيحة ، وإذنه صلى الله عليه وسلم بالاستخدام لا يدل ~~على عدم | الوجوب ؛ بل الأمر قد دل على الوجوب ، والإذن بالاستخدام دل على ~~كونه | وجوبا متراخيا إلى وقت الاستغناء عنها ' . انتهى ( 2 ) . | هامش | ( ~~1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 246 - 247 ) ، وابن ماجه ( 2 / 151 ) ؛ من طريق ~~سوار أبي حمزة ms640 ، عن | عمرو بن شعيب . . . به . # وأحمد رقم ( 7096 ) ؛ من طريق الحجاج ، عن عمرو . . . # وقد تابعه ابن جريج عند أحمد أيضا رقم ( 6710 ) ؛ وكلاهما مدلس ، ولم ~~يصرحا بالسماع . # فالعهدة على رواية سوار ؛ وهي حسنة - إن شاء الله - . ( ن ) | ( 2 ) = ~~يعني : أن الأوامر المتقدمة مقيدة بالاستغناء ، فإذا وجد وجب العتق ؛ وإلا ~~فلا . ( ن ) | PageV02P501 | # | ( [ بيان حكم من أعتق عبدا له فيه شركاء ] : ) # ( ومن أعتق شركا له في عبد ؛ ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم ؛ وإلا | ~~عتق نصيبه فقط واستسعي العبد ) ؛ لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' وغيرهما ، ~~| أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من أعتق شركا له في عبد ؛ وكان له ~~مال يبلغ ثمن العبد ؛ | قوم عليه العبد قيمة عدل ، فأعطى شركاءه حصصهم ، ~~وعتق عليه العبد ؛ وإلا | فقد عتق عليه ما عتق ' ، زاد الدارقطني : ' ورق ~~ما بقي ' ( 1 ) . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث أبي المليح ، عن | أبيه ~~: أن رجلا من قومه أعتق شقصا له من مملوك ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، | فجعل خلاصه عليه في ماله ، وقال : ' ليس لله شريك ' . # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، أنه قال : | ' من أعتق شقيصا من مملوك ؛ فعليه خلاصه في ماله ، فإن لم ~~يكن له مال ؛ قوم | المملوك قيمة عدل ؛ ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق ؛ ~~غير مشقوق عليه ' . # ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عمر ؛ بل الجمع ممكن ؛ وهو أن من | هامش ~~| ( 1 ) = في إسناده إسماعيل بن مرزوق الكعبي - وليس بالمشهور - ، عن يحيى ~~بن أيوب - وفي | حفظه شيء - ؛ كذا في ' الفتح ' ( 5 / 119 ) . ( ن ) | ( 2 ~~) = في ' المسند ' ( 5 / 74 - 75 ) ، ولم أجده عند النسائي وابن ماجه ، ولم ~~يعزه النابلسي في | ' الذخائر ' ( رقم 98 ) إلا لأبي داود ؛ وهو عنده ( 2 / ~~161 ) ، والبيهقي أيضا ( 10 / 273 - 274 ) ؛ أخرجوه | كلهم من طريق قتادة ، ~~عن أبي المليح . . . به . # وفي رواية للبيهقي : ' أعتق ثلث غلامه ' ؛ فهذا يدل على أن الغلام كله ~~كان للذي أعتق بعضه ، | فلا دلالة ms641 فيه على المطلوب . # وسند الحديث صحيح ، وقد رواه أحمد أيضا ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ~~؛ مرفوعا . ( ن ) | PageV02P502 | أعتق شركا له في عبد ولا مال له ؛ لم ~~يعتق إلا نصيبه ، ويبقى نصيب شريكه | مملوكا ، فإن اختار العبد أن يستسعي ~~لما بقي استسعي ؛ وإلا كان بعضه حرا | وبعضه عبدا . # وأخرج أحمد ( 1 ) من حديث إسماعيل بن أمية ، عن أبيه ، عن جده ، | قال : ~~كان لهم غلام - يقال له : طهمان أو ذكوان - ، فأعتق جده نصفه ، فجاء | ~~العبد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ~~تعتق | في عتقك ، وترق في رقك ' ؛ قال : فكان يخدم سيده حتى مات ؛ ورجاله | ~~ثقات . # وأخرجه الطبراني . # قال في ' المسوى ' : ' قلت : عليه الشافعي : أن من أعتق نصيبه من عبد | ~~مشترك بينه وبين غيره ، وهو موسر بقيمة نصيب الشريك ؛ يعتق عليه ، ويكون | ~~ولاؤه كله للمعتق ، وإن كان معسرا عتق نصيبه ، ونصيب الشريك رقيق لا | يكلف ~~إعتاقه ، ولا يستسعى العبد في فكه . # قوله : ' فأعطى شركاءه حصصهم ' ؛ يحتمل معنيين : # أحدهما : أنه لا يعتق نصيب الشريك بنفس اللفظ ما لم يؤد إليه قيمته ، | ~~وقال به الشافعي في القديم . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 3 / 412 ) ~~ومن طريقه البيهقي ( 10 / 274 ) ؛ وهو مرسل ؛ لأن جد | إسماعيل بن أمية ؛ ~~هو عمرو بن سعيد بن العاص ؛ وليس له صحبة ؛ كما قال البيهقي . # وقال الحافظ في ' التقريب ' : ' تابعي . . . ووهم من زعم أن له صحبة ؛ ~~وإنما لأبيه رؤية ، وكان | عمرو مسرفا على نفسه ' . ( ن ) | PageV02P503 # وثانيهما : أنه يعتق كله عليه بنفس الإعتاق ، ولا يتوقف على أداء | ~~القيمة ، وذلك لأن إعطاء القيمة والعتق حكمان لمن أعتق شركا له في عبد ؛ | ~~يردان عليه جميعا ، وقال به الشافعي في الجديد . # وقال أبو حنيفة : إن كان المعتق موسرا فالذي لم يعتق بالخيار ؛ إن شاء | ~~أعتق نصيبه ، وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه ، فإذا أدى عتق ، فكان | ~~الولاء بينها ، وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه ، ثم شريكه بعد ما ضمن رجع | ~~على العبد استسعاه ، فإذا أداه عتق ؛ وولاؤه كله له ms642 . # وقال صاحباه : لا يعتق نصيب الشريك بنفس الإعتاق ؛ بل يستسعى | العبد ، ~~فإذا أدى قيمة النصف الآخر عتق كله ، والولاء بينهما ، ومأخذ قولهم | حديث ~~أبي هريرة مرفوعا : ' من أعتق شقيصا في عبد ؛ عتق كله إن كان له | مال ؛ ~~وإلا يستسعى غير مشقوق عليه ' ؛ رواه الشيخان . # قوله : ' غير مشقوق عليه ' ؛ أي : لا يستغلى عليه في الثمن ، وتأويل هذا ~~| الحديث على قول الشافعي : إن معنى ' يستسعى ' : يستخدم لسيده الذي لم | ~~يعتق إن كان معسرا ، ومعنى ' غير مشقوق عليه ' : أنه لا يحمل من الخدمة | ~~فوق ما يلزمه ؛ إنما يطالبه بقدر ما له فيه من الرق ' . انتهى . | # | ( [ بيان أن الولاء لمن أعتق ] : ) # ( ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق ) : لحديث عائشة في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما : أنها جاءت إليها بريرة تستعينها في كتابتها ، ولم تكن قضت من ~~كتابتها | شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أقضي ~~عنك كتابتك | ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا ، وقالوا ~~: إن شاءت أن | PageV02P504 | تحتسب عليك فلتفعل ؛ ويكون لنا ولاؤك ؛ فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال | لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' ابتاعي فأعتقي ؛ فإنما الولاء لمن أعتق ' ، ثم قام فقال : ' ما | ~~بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ؟ ! من اشترط شرطا | ليس ~~في كتاب الله ؛ فليس له ، وإن شرط مئة مرة ، شرط الله أحق وأوثق ' . # وللحديث طرق وألفاظ . # قال ابن القيم رحمه الله : # ' قال شيخنا : الحديث على ظاهره ، ولم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~| - باشتراط الولاء تصحيحا لهذا الشرط ، ولا إباحة له ، ولكن | عقوبة ~~لمشترطه ؛ إذ أبى أن يبيع جارية للعتق إلا باشتراط ما يخالف حكم الله | - ~~تعالى - وشرعه ، فأمرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل ؛ ليظهر به حكم الله | ~~ورسوله في أن الشروط الباطلة لا تغير شرعه ، وأن من شرط ما يخالف دينه ؛ | ~~لم يجبر أن يوفي له بشرطه . # ولا يبطل من البيع به ؛ وإن عرف فساد الشرط ، وشرطه إلغاء اشتراطه | ولم ~~يعتبر ، والله تعالى أعلم ' . # قلت : وعليه أهل ms643 العلم : أن من أعتق عبدا يثبت له عليه الولاء ويرثه | به ~~، ولا يثبت الولاء بالحلف والموالاة ، وبأن يسلم رجل على يدي رجل ؛ لأن | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الولاء إلى المعتق ب ( الألف | واللام ) ~~، فأوجب ذلك قطعه عن غيره ، كما يقال : الدار لزيد ، فيه إيجاب | الملك ~~فيها لزيد وقطعها عن غيره ، وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : يثبت الولاء بعقد المولاة . | PageV02P505 | # | ( [ جواز بيع المدبر للحاجة ] : ) # ( ويجوز التدبير ، فيعتق بموت مالكه ، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه ) ؛ ~~| لحديث جابر في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ، ~~| فاحتاج ، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ' من يشتريه | مني ~~؟ ' ، فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا ، فدفعه إليه . # وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر - مرفوعا وموقوفا - بلفظ : ' المدبر | من ~~الثلث ' . # ورواه الدارقطني مرفوعا بلفظ : ' المدبر لا يباع ولا يوهب ، وهو حر من | ~~الثلث ' ، وفي إسناده عبيدة بن حسان ( 1 ) ، وهو منكر الحديث . # وقد ذهب إلى جواز بيع المدبر للحاجة : الشافعي ، وأهل الحديث ، ونقله | ~~البيهقي في ' المعرفة ' عن أكثر الفقهاء . # وحكى النووي عن الجمهور : أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا ، وبه قال أبو | ~~حنيفة ، وتعقبه الشافعي بما روي عن جابر ، وتقدم . # وأجيب باحتمال أن يكون تدبيره مقيدا بشرط أو زمان . # ورد بأن اسم التدبير إذا أطلق ؛ فيفهم منه التدبير المطلق لا غير . # واتفقوا على جواز وطء المدبرة . # ومن أجاز بيعه قال : يباع في الجناية . # أقول : قد دل الحديث على جواز البيع للحاجة ، وليس فيه دلالة على | هامش ~~| ( 1 ) عبيدة - بفتح العين - ؛ قال ابن حبان : ' يروي الموضوعات عن الثقات ~~' . ( ش ) | PageV02P506 | عدم جوازه مع عدمها ، ولم يرد ما يدل على ذلك ~~إلا ما لا يحتج بمثله . # فالقائل بالجواز واقف في موقف المنع ، وعلى مدعي عدمه بيان المانع ، فإن ~~قال | المانع : العتق ؛ قلنا : الناجز ، وأما المشروط بشرط لم يقع ؛ فممنوع ~~كونه مانعا . | # | ( [ بيان جواز مكاتبة المملوك على مال يؤديه ] : ) # ( ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه ) ؛ لقوله - تعالى - @QB@ فكاتبوهم ~~@QE@ الآية . # وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية ms644 ، فقرر ذلك الإسلام ، ولا أعرف خلافا | في ~~مشروعيتها . # قلت : وعليه أبو حنيفة . # وقال الشافعي : أظهر معاني الخير في العبد - بدلالة الكتاب - الاكتساب | ~~مع الأمانة ، فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا كان هكذا . | # | ( [ متى يصير المكاتب حرا ؟ ] : ) # ( فيصير عند الوفاء حرا ، ويعتق منه بقدر ما سلم ) ؛ لحديث ابن عباس عن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' يودى ( 1 ) المكاتب بحصة ما أدى دية ~~الحر ، وما بقي دية | العبد ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، ~~والترمذي ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، نحوه من حديث علي ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) أي : ~~إذا قتل خطأ كانت ديته بهذه الصفة ، فالوجه عدم همز الواو ، وكانت في الأصل ~~| مهموزة ، وهو خطأ . ( ش ) | ( 2 ) = وإسناده صحيح ، وقد تكلمت عليه في ' ~~الروض النضير في ترتيب معجم الطبراني | الصغير ' ( رقم 473 ) . ( ن ) | ~~PageV02P507 # وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم ، وذهب آخرون إلى أن حكم | المكاتب حكم ~~العبد حتى يوفي مال الكتابة . # واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | قال : ' أيما عبد كوتب بمئة أوقية ، فأداها إلا عشر أوقيات ؛ ~~فهو رقيق ' ؛ رواه | أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، ~~والحاكم - وصححه - . # وفي لفظ لأبي داود : ' المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم ' . # ولا يعارض هذا ما تقدم . # فالجمع ممكن ؛ بحمل هذا على ما لا يمكن تبعضه من الأحكام ، وفي | حديث أم ~~سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا كان لإحداكن مكاتب ، وكان ~~عنده | ما يؤدي ؛ فلتحتجب منه ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، ~~والترمذي | - وصححه - ( 2 ) . # فأثبت له ههنا حكم الحر ؛ لأن العبد يجوز له أن ينظر إلى مولاته ؛ لقوله ~~| - تعالى - : @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ . # قال في ' المسوى ' : # ' المكاتب عبد ما بقي عليه شيء ، وعليه أكثر أهل العلم ، فلا يرث من | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 6666 ، 6726 ، 6923 ، 6949 ) ؛ وسنده ~~صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = وفي ' سنده ' - عنده ( 2 / 250 ) ، وأبي داود ( 2 / ~~160 ) - نبهان - مكاتب أم سلمة - ؛ وليس | بمعروف العدالة ms645 ، وفي ' التقريب ~~' : أنه مقبول ؛ يعني : عند المتابعة ؛ وهي مفقودة . # فالحديث لا يصح . ( ن ) | PageV02P508 | قريبه شيئا ، وإذا أصاب حدا ضرب ~~حد العبد ' . | # | ( [ بيان مصير المكاتب إذا عجز عن تسليم المال ] : ) # ( وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرق ) ؛ لكون المالك لم | يعتقه ~~إلا بعوض ، وإذا لم يحصل العوض لم يحصل العتق ، وقد اشترت | عائشة بريرة ~~بعد أن كاتبها أهلها ؛ كما تقدم . | # | ( [ يحرم بيع الأمة التي ولدت له ] : ) # ( ومن استولد أمته لم يحل له بيعها ) ؛ لحديث ابن عباس ، عن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم : ' من وطئ أمته فولدت له ؛ فهي معتقة عن دبر منه ' . # أخرجه أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه ، والحاكم ، والبيهقي ، وفي إسناده الحسين ~~| ابن عبد الله الهاشمي ، وهو ضعيف . # وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس ، قال : ذكرت أم إبراهيم عند | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' أعتقها ولدها ' ( 2 ) . # وأخرجه أيضا الدارقطني ، وفي إسناده الحسين بن عبد الله ، وهو | ضعيف ؛ ~~كما تقدم . # وأخرج الدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عباس أيضا : ' أم الولد | هامش | ~~( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 2759 ، 2912 ) ، والدارقطني ( ص 479 ) . ( ن ) # قلت : وقد ضعفه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1771 ) . | ( 2 ) ضعفه شيخنا في ' ~~الإرواء ' ( 1772 ) . | PageV02P509 | حرة ؛ وإن كان سقطا ' ، وإسناده ضعيف ~~( 1 ) . # وأخرج البيهقي من حديث ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لأم إبراهيم : ' أعتقك ولدك ' ؛ وهو معضل . # وقال ابن حزم : صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس . # وأخرج الدارقطني ( 2 ) عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ~~أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ، وقا ل : ' لا يبعن ، ولا يوهبن ، | ولا ~~يورثن ، يستمتع بها السيد ما دام حيا ، وإذا مات فهي حرة ' . # وقد أخرجه مالك في ' الموطإ ' ، والدارقطني أيضا من قول ابن عمر ( 3 ) ، ~~| وأخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا . # وهذه الأحاديث - وإن كان في أسانيدها ما تقدم - ؛ فهي تنتهض | للاحتجاج ~~بها ، وقد أخذ بها الجمهور . # وذهب من عداهم إلى الجواز ، وتمسكوا بحديث جابر ، قال : كنا ms646 نبيع | ~~سرارينا أمهات أولادنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم | هامش | ( ~~1 ) = لأن فيه إبراهيم بن يوسف الحضرمي ، والحكم بن أبان ، وفيهما ضعف . # قال الحافظ في ' التلخيص ' : ' والصحيح أنه من قول عمر ' . ( ن ) | ( 2 ) ~~= في ' السنن ' ( ص 481 ) ؛ بسندين عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ؛ ~~وسنده صحيح . # لكن ذكر البيهقي ( 10 / 343 ) أن رفعه وهم لا يحل ذكره ، وأن الصواب وقفه ~~على عمر ؛ كذلك | رواه الجماعة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال ~~: نهى عمر . . . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : الصواب من قول عمر ؛ من رواية ابنه ~~عنه ، كما تقدم آنفا . # وكذلك هو عند مالك ( 3 / 5 ) ، والدارقطني . ( ن ) | PageV02P510 | - ~~وأبي بكر ، فلما كان عمر ؛ نهانا فانتهينا ' ، أخرجه أبو داود ، وابن | ~~ماجه ، والبيهقي ( 1 ) . # وأخرجه أيضا أحمد ، وابن حبان والحاكم . # وليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك . # والخلاف في المسألة - بين الصحابة فمن بعدهم - معروف مشهور . | # | ( [ تعتق الأمة بموت الذي استولدها ] : ) # ( وعتقت بموته ) ؛ أي : سيدها الذي استولدها ؛ لقوله في الحديث المتقدم : ~~| ' فهي معتقة عن دبر منه ' ؛ أي : في دبر حياته . # ( أو بتخييره ) ؛ أي : تخيير مستولدها ( 2 ) ( لعتقها ) ؛ لأن إيقاع ~~العتق يوجب | عتق من لم يوجب لعتقه سبب . # فمن قد وجد له سبب عتقه أولى بذلك ، ولا سيما بعد قوله - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' أعتقها ولدها ' ؛ فإنه يدل على أنه قد وقع العتق | بالولادة ، ~~ولكن بقي للسيد حق يوجب عليها بعض ما يجب على المملوك | حتى يموت ، فإذا ~~نجز العتق ؛ فقد رضي بإسقاط ذلك الحق . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 10 ~~/ 347 - 348 ) بإسنادين صحيحين ، عن جابر . # والدارقطني ( ص 481 ) بأحدهما . ( ن ) | ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب : ~~' أو بتنجيزه ؛ أي : تنجيز مستولدها ' . ( ش ) | PageV02P511 | # | ( 14 - باب الوقف ) # | ( [ تعريف الوقف ] : ) # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' وهو من التبرعات ، كان أهل الجاهلية لا يعرفونه ، فاستنبطه النبي صلى ~~الله عليه وسلم | لمصالح لا توجد في سائر الصدقات ؛ فإن الإنسان ربما يصرف ~~في سبيل الله | مالا كثيرا ثم يفنى ، فيحتاج أولئك ms647 الفقراء تارة أخرى ، ~~وتجيء أقوام آخرون | من الفقراء فيبقون محرومين ، فلا أحسن ولا أنفع للعامة ~~من أن يكون شيء | حبسا للفقراء وابن السبيل ، يصرف عليهم منافعه ، ويبقى ~~أصله على ملك | الواقف ' . انتهى . | # | ( [ الأدلة على مشروعية الوقف ] : ) # ( من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسا ) ؛ قد ذهب إلى مشروعيتة | الوقف ~~ولزومه جمهور العلماء . # قال الترمذي : ' لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في | ~~جواز وقف الأرضين ' . # وجاء عن شريح أنه أنكره . | PageV02P512 # وقال أبو حنيفة : لا يلزم ، وخالفه جميع أصحابه ؛ إلا زفر . # وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف ، أنه قال : لو بلغ أبا حنيفة - يعني : | ~~الدليل - ؛ لقال به . # وقال القرطبي : راد الوقف مخالف للإجماع ، فلا يلتفت إليه . # ومما يدل على صحته ولزومه ؛ حديث أبي هريرة - عند مسلم ، وغيره - ، | أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا مات الإنسان انقطع عمله ؛ إلا من ~~ثلاثة أشياء : صدقة | جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ' . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن عمر : أن عمر أصاب أرضا | بخيبر ~~، فقال : يا رسول الله ! أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس | عندي منه ؛ ~~فما تأمرني ؟ فقال : ' إن شئت حبست أصلها ، وتصدقت بها ' ، | فتصدق بها عمر ~~- على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث - في الفقراء وذوي | القربى والرقاب ~~والضعيف وابن السبيل ؛ لا جناح على من وليها أن يأكل منها | بالمعروف ويطعم ~~؛ غير متمول . # وأخرج النسائي ، والترمذي - وحسنه - ، والبخاري - تعليقا - من حديث | ~~عثمان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ؛ وليس بها ماء يستعذب ~~غير بئر رومة ، | فقال : ' من يشتري بئر رومة ، فيجعل فيها دلوه مع دلاء ~~المسلمين ؛ بخير له | منها في الجنة ؟ ' ، فاشتريتها من صلب مالي . # وفي ' الصحيحين ' : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أما خالد ؛ فقد ~~حبس أدرعه PageV02P513 | وأعتده ( 1 ) في سبيل الله ' . | # | ( [ للواقف أن يجعل غلات الموقوف لمن شاء ] : ) # ( وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما فيه قربة ) ؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر في | الحديث السابق ms648 : ' إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ' ، فإطلاق ~~الصدقة | يشعر بأن للواقف أن يتصدق بها كيف شاء ؛ فيما فيه قربة . # وقد فعل عمر ذلك ، فتصدق بها على الفقراء وذوي القربى والرقاب | والضعيف ~~وابن السبيل ؛ كما تقدم . # والحاصل : أن الوقف الذي جاءت به الشريعة - ورغب فيه رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم وفعله أصحابه - ؛ هو الذي يتقرب به إلى الله - عز وجل - ، ~~حتى يكون | من الصدقة الجارية التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها ، فلا يصح أن ~~يكون | مصرفه غير قربة ؛ لأن ذلك خلاف موضوع الوقف المشروع ؛ لكن القربة ~~توجد | في كل ما أثبت فيه الشرع أجرا لفاعله ؛ كائنا ما كان . # فمن وقف - مثلا - على إطعام نوع من أنواع الحيوانات المحترمة ؛ كان | ~~وقفه صحيحا ؛ لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة : ' أن في كل كبد رطبة | أجرا ' ~~. # ومثل هذا : لو وقف على من يخرج القذارة من المسجد ، أو يرفع ما | يؤذي ~~المسلمين في طريقهم ؛ كان ذلك وقفا صحيحا ؛ لورود الأدلة الدالة على | هامش ~~| ( 1 ) الأعتد - بضم التاء وبكسرها - : جمع قلة للعتاد ، وهو ما أعده ~~الرجل من السلاح ، | والدواب ، وآلة الحرب . ( ش ) | PageV02P514 | ثبوت ~~الأجر لفاعل ذلك . # فقس على هذا غيره مما هو مساو له في ثبوت الأجر لفاعله ، وما هو | آكد ~~منه في استحقاق الثواب . | # | ( [ جواز الأكل من وقفه وأن يجعل نفسه عليه ] : ) # ( وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف ) ؛ لما تقدم في وقف عمر الذي | ~~قرره النبي صلى الله عليه وسلم . # ( وللواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين ) ؛ لما تقدم في حديث | ~~عثمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ' فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين ' ~~. | # | ( [ بطلان وقف من أراد مضارة لوارثه ] : ) # ( ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا ) ؛ لأن ذلك مما لم يأذن به ~~| الله - سبحانه - ؛ بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها ؛ ~~لا بما | كان إثما جاريا وعقابا مستمرا . # وقد نهى الله - تعالى - عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا ، | ونهى ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم عموما ms649 ؛ كحديث : ' لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام ' | - وقد تقدم - ، وخصوصا ؛ كما في ضرار الجار ، وضرار الوصية ، ~~ونحوهما . # والحاصل : أن الأوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل ، | ~~ومخالفة فرائض الله - عز وجل - : فهي باطلة من أصلها ؛ لا تنعقد بحال . # وذلك كمن يقف على ذكور أولاده دون إناثهم ، وما أشبه ذلك ؛ فإن هذا | ~~PageV02P515 | لم يرد التقرب إلى الله - تعالى - ؛ بل أراد المخالفة لأحكام ~~الله - عز وجل - ، | والمعاندة لما شرعه لعباده ، وجعل هذا الوقف الطاغوتي ~~ذريعة إلى ذلك المقصد | الشيطاني ، فليكن هذا منك على ذكر ؛ فما أكثر وقوعه ~~في هذه الأزمنة ! # وهكذا وقف من لا يحمله على الوقف ؛ إلا محبة بقاء المال في ذريته | وعدم ~~خروجه عن أملاكهم ، فيقفه على ذريته ؛ فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم | ~~الله - عز وجل - ؛ وهو انتقال الملك بالميراث ، وتفويض الوارث في ميراثه | ~~يتصرف فيه كيف يشاء ، وليس أمر غنى الورثة أو فقرهم إلى هذا الواقف ؛ بل | ~~هو إلى الله - عز وجل - . # وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا ؛ بحسب اختلاف | ~~الأشخاص . # فعلى الناظر أن يمعن النظر في الأسباب المقتضية لذلك . # ومن هذا النادر : أن يقف على من تمسك بالصلاح من ذريته ، أو اشتغل | بطلب ~~العلم ؛ فإن هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خالصا ، والقربة متحققة ، | ~~والأعمال بالنيات ، ولكن تفويض الأمر إلى ما حكم الله به بين عباده وارتضاه ~~| لهم ؛ أولى وأحق . | # | ( [ بيان حكم المال الموقوف الذي يوضع في مكان لا يستفاد منه ] : ) # ( ومن وضع مالا في مسجد أو مشهد ( 1 ) لا ينتفع به أحد ؛ جاز صرفه في | ~~هامش | ( 1 ) = هو محضر الناس ؛ كما في ' القاموس ' . # وليس يريد المؤلف به المعنى المتعارف عليه ؛ وهو المكان الذي دفن فيه أحد ~~الصالحين ؛ فإن هذا | غير مشروع ! ( ن ) PageV02P516 | أهل الحاجات ومصالح ~~المسلمين ، ومن ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجده | - صلى الله عليه وسلم - ~~) ؛ لحديث عائشة - في ' صحيح مسلم ' | وغيره - ، قالت : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ' لولا أن قومك حديثو عهد ms650 | بجاهلية - أو قال : بكفر ~~- ؛ لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ' . # فهذا يدل على جواز إنفاق ما في الكعبة إذا زال المانع ، وهو حداثة عهد | ~~الناس بالكفر ، وقد زال ذلك ، واستقر أمر الإسلام ، وثبت قدمه في أيام | ~~الصحابة ؛ فضلا عن زمان من بعدهم . # وإذا كان هذا هو الحكم في الأموال التي في الكعبة ؛ فالأموال التي في | ~~غيرها من المساجد أولى بذلك ؛ بفحوى الخطاب . # فمن وقف على مسجده - صلى الله عليه وسلم - ، أو على | الكعبة ، أو على ~~سائر المساجد شيئا يبقى فيها لا ينتفع به أحد ؛ فهو ليس | بمتقرب ولا واقف ~~ولا متصدق ؛ بل كانز يدخل تحت قوله - تعالى - : @QB@ الذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ الآية . # ولا يعارض هذا ما روى أحمد ، والبخاري ، عن أبي وائل ، قال : | جلست إلى ~~شيبة في هذا المسجد ، فقال : جلس إلي عمر في مجلسك هذا ، | فقال : لقد هممت ~~أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين ، | قلت : ما أنت ~~بفاعل ، قال : لم ؟ ! قلت : لم يفعله صاحباك ، فقال : هما المرآن | يقتدى ~~بهما ' ! # لأن هذا - من عمر ومن شيبة بن عثمان بن طلحة - اقتداء بما وقع من | ~~PageV02P517 | النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ؛ وقد أبان حديث عائشة ~~السبب الذي لأجله ترك صلى الله عليه وسلم | ذلك . # أقول : وفي ' حاشية الشفاء ' : # ' وأما أموال المساجد ؛ فإن كانت كالأموال التي يقفها الواقفون عليها ؛ | ~~ليحصل من غلاتها ما يحتاج إليه من عمارة ونحوها ، وما يقوم بمن يحييها | ~~بالصلاة والتلاوة وتدريس العلوم ؛ فلا شك أن هذا من أعظم القرب ، ولا | يحل ~~لمسلم أن يأخذ منه شيئا . # وإن كان ذلك من الأمور التي لمجرد الزخرفة - التي هي من علامات | القيامة ~~، أو للمباهاة والمكاثرة - ؛ فهو من إضاعة المال ؛ بل من وضعه في | معاصي ~~الله ؛ فيكون أخذه وصرفه في مصالح المسلمين من باب القيام | بواجبين : # أحدهما : النهي عن المنكر . # والثاني : توقي إضاعة المال المنهي عنها بالدليل الصحيح . # وأما وضع الحلي في الكعبة ، والدراهم والدنانير والجواهر النفيسة ؛ فلا | ~~أستبعد أن يكون ms651 فاعله من الكانزين الذين قال الله - عز وجل - فيهم : @QB@ ~~يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون @QE@ ، ولا أرى على من أخذها - ليصرفها | في ~~مصالح المؤمنين ؛ أو يدفع بها مفاسدهم بأسا ، ولم يرد - ما يدل على | المنع ~~' . انتهى . | PageV02P518 # وقد أوضح الماتن الكلام فيها في ' شرح المنتقى ' ، فليراجع . | $ ( [ ~~تحريم الوقف على القبور لتزيينها أو زخرفتها ] : ) # ( والوقف على القبور - لرفع سمكها ، أو تزيينها ، أو فعل ما يجلب على | ~~زائرها فتنة - باطل ) ؛ لأن رفعها قد ورد النهي عنه ؛ كما في حديث علي : ~~أنه | أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ، ولا تمثالا ~~إلا طمسه . # وهو في ' مسلم ' وغيره . # وكذلك تزيينها ، وأشد من ذلك ما يجلب الفتنة على زائرها ؛ كوضع | الستور ~~الفائقة ، والأحجار النفيسة ، ونحو ذلك ؛ فإن هذا مما يوجب أن يعظم | صاحب ~~ذلك القبر في صدر زائره من العوام ، فيعتقد فيه ما لا يجوز . # وهكذا إذا وقف للنحر عند القبور ونحوه مما فيه مخالفة لما جاء عن | ~~الشارع . # أما إذا وقف على إطعام من يفد إلى ذلك القبر ، أو نحو ذلك ؛ فهذا هو | ~~وقف على الوافد لا على القبر ( 1 ) ، وما صنع الواقف بوقفه على القبر إلا ~~ما | يعرضه للإثم ؛ فقد يكون ذلك سببا للاعتقادات الفاسدة . # وبالجملة : فالوقف على القبور مفسدة عظيمة ومنكر كبير ؛ إلا أن يقف | على ~~القبر - مثلا - لإصلاح ما انهدم من عمارته ؛ التي لا إشراف فيها ولا رفع | ~~ولا تزيين | هامش | ( 1 ) = كأنه يقول أن لا شيء في هذا ! والصواب أن يقال ~~بمنعه ؛ سدا للذريعة . ( ن ) | PageV02P519 # فقد يكون لهذا وجه صحة ؛ وإن كان غير القبر أحوج إلى ذلك ؛ كما قال | ~~الصديق - رضي الله تعالى عنه - : الحي أولى بالجديد من الأكفان ؛ أو كما ~~قال . | PageV02P520 | # | ( 15 - باب الهدايا ) # | ( [ فائدة الهدية ] : ) # جمع هدية ؛ قال في ' الحجة البالغة ' : # ' إنما يبتغى بها إقامة الألفة فيما بين الناس ، ولا يتم هذا المقصود إلا ~~بأن | يرد إليه مثله ؛ فإن الهدية تحبب ms652 المهدي إلى المهدى له ؛ من غير عكس ~~. # وأيضا ؛ فإن اليد العليا خير من اليد السفلى ، ولمن أعطى الطول على من | ~~أخذ ، فإن عجز فليشكره ، وليظهر نعمته ؛ فإن الثناء أول اعتداد بنعمته ~~وإضمار | لمحبته ، وأنه يفعل في إيراث الحب ما تفعل الهدية ، ومن كتم فقد ~~خالف عليه | ما أراده ، وناقض مصلحة الائتلاف ، وغمط حقه . # ومن أظهر ما ليس في الحقيقة ؛ فلذلك كذب ' . انتهى . | # | ( [ دليل مشروعية الهدية ] : ) # ( يشرع قبولها ومكافأة فاعلها ) ؛ لحديث أبي هريرة - عند البخاري - ، عن ~~| النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' لو دعيت إلى كراع ( 1 ) أو ذراع ؛ ~~لأجبت ، ولو أهدي إلي | ذراع أو كراع ؛ لقبلت ' . | هامش | ( 1 ) = هو ما ~~دون الركبة من الساق : ' نهاية ' . ( ن ) | PageV02P521 # وأخرج أحمد ، والترمذي - وصححه - نحوه من حديث أنس . # وأخرج الطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية ، قالت : قلت يا رسول | الله ! ~~تكره رد اللطف ؟ قال : ' ما أقبحه ! لو أهدي إلي كراع لقبلته ' ( 1 ) . # وأخرج أحمد ( 2 ) برجال الصحيح ؛ من حديث خالد بن عدي ، أن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم قال : # ' من جاءه من أخيه معروف - من غير إشراف ولا مسألة - ؛ فليقبله ولا | ~~يرده ؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليه ' . # وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقبل | الهدية ، ويثيب عليها . # والأحاديث في قبول الهدية والمكافأة عليها كثيرة ، وذلك معلوم منه صلى ~~الله عليه وسلم . | # | ( [ جواز تبادل الهدايا بين المسلم والكافر ] : ) # ( وتجوز بين المسلم والكافر ) : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~هدايا الكفار ، | ويهدي لهم ، كما أخرجه أحمد ( 3 ) ، والترمذي ، والبزار ~~من حديث علي ، | هامش | ( 1 ) ضعفه الهيثمي في ' المجمع ' ( 4 / 1499 ) ؛ ~~ولعل ما قبله يشهد له . | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 220 - 221 ) ؛ وسنده ~~صحيح على شرطهما ، وانظر تعليقي على | ' الترغيب ' ( 2 / 16 ) . ( ن ) # قلت : وأصله في ' صحيح مسلم ' ( 1045 ) بنحوه ؛ من حديث عمر بن الخطاب . ~~| ( 3 ) = في ' المسند ' ( رقم 747 ، 1234 ) ، والترمذي ( 2 / 388 ) من ~~طريق ثوير بن أبي فاختة ، عن | أبيه ، عن علي - رضي الله عنه ms653 - ؛ وقال ~~الترمذي : ' حديث حسن غريب ' . # كذا قال ! وثوير متفق على تضعيفه ؛ بل قال الثوري فيه : ' ركن من أركان ~~الكذب ' . ( ن ) | PageV02P522 | قال : أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؛ فقبل منه ، وأهدى له قيصر ؛ فقبل منه ، | وأهدت له الملوك ؛ فقبل ~~منها . # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث بلال : أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عظيم فدك . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس : أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم جبة سندس . # وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديثه : أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم | مستقة ( 3 ) سندس ؛ فلبسها . # وفيهما أيضا من حديث علي : أن أكيدر دومة الجندل ( 4 ) أهدى إلى النبي | ~~صلى الله عليه وسلم ثوب حرير ، فأعطاه عليا ، فقال : ' شققه خمرا بين ~~الفواطم ( 5 ) ' . # وأخرج البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر ، قال : أتتني أمي راغبة | هامش ~~| ( 1 ) = في ' السنن ' ( 2 / 46 - 47 ) ، وكذا البيهقي ( 6 / 80 - 81 ) ؛ ~~وإسناده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : هو في ' سننه ' ( 2 / 174 - 175 ) ؛ ~~من طريق علي بن زيد ، عن أنس . # وعلي هذا : هو ابن جدعان ؛ وفيه ضعف . ( ن ) | ( 3 ) بضم الميم وإسكان ~~السين المهملة وفتح التاء - ويجوز أيضا فتح الميم - : هي فراء طوال | ~~الأكمام ، جمعها ( مساتق ) ، وأصل الكلمة فارسي ، ووقع في الأصل بالشين ~~المعجمة ، وهو خطأ . ( ش ) | ( 4 ) دومة الجندل - بفتح الدال وضمها - : حصن ~~وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طيئ . # وأكيدر - بالتصغير - : اسم ملكها ، وكان نصرانيا فأسلم ، وأقره النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما في يده ، ثم | نقض الصلح ، فأجلاه عمر . # وقيل : إنه قتل في عهد أبي بكر ؛ قتله خالد بن الوليد ، وهو صحيح . ( ش ) ~~| ( 5 ) = أراد بهن : فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - زوجة علي - ~~، وفاطمة بنت أسد - أمه - ، وفاطمة | بنت حمزة - عمه - : ' نهاية ' . ( ن ) ~~| PageV02P523 | في عهد قريش وهي مشركة ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصلها ؟ قال : ' نعم ' ، قال ابن | عيينة ( 1 ) : فأنزل الله فيها : @QB@ ~~لا ينهاكم الله عن الذين ms654 لم يقاتلوكم في الدين @QE@ . # وقد أخرج أحمد ، والطبراني من حديث أم سلمة : أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال لها : ' إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من | مسك ، ولا ~~أرى النجاشي إلا قد مات ، ولا أرى هديتي إلا مردودة ؛ فإن ردت | إلي فهي لك ~~' ؛ وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ؛ وثقه يحيى ابن معين وغيره ، | وضعفه ~~جماعة ( 2 ) . # والأحاديث في قبوله - صلى الله عليه وسلم - لهدايا الكفار | كثيرة جدا . # وأما ما أخرجه أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن خزيمة | - ~~وصححاه - من حديث عياض بن حمار : أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~هدية ، أو ناقة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ' أسلمت ؟ ' . قال ~~: لا ، قال : ' إني قد نهيت عن زبد المشركين ' . | هامش | ( 1 ) = هو أحد ~~رواة هذا الحديث . # وسبب نزول الآية معضل ، وقد جاء موصولا في ' المسند ' ( 4 / 4 ) ، عن ابن ~~الزبير ؛ وفيه | ضعف . ( ن ) | ( 2 ) = وفي ' الفتح ' ( 5 / 169 ) : ' ~~وإسناده حسن ' ؛ كذا قال ! وانظر ' الإرواء ' ( 6 / 62 ) . ( ن ) | ( 3 ) = ~~في ' المسند ' ( 4 / 162 ) من طريق الحسن بن عياض - وإسناده صحيح إن كان ~~الحسن | سمعه من عياض - ، وأبو داود ( 2 / 47 ) ، والترمذي ( 2 / 389 ) ؛ ~~من طريق عمران القطان ، عن قتادة ، | عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن ~~عياض ؛ وقال الترمذي : ' حديث حسن صحيح ' . # قلت : وإسناده حسن . ( ن ) | PageV02P524 # وأخرج موسى بن عقبة في ' المغازي ' عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك : | أن ~~عامر بن مالك - الذي يقال له : ملاعب الأسنة - قدم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - وأهدى له ؛ فقال : ' إني لا أقبل هدية مشرك ' ( 1 ) . # قال في ' الفتح ' ( 2 ) : ' رجاله ثقات ؛ إلا أنه مرسل ، قال الخطابي : ~~يشبه | أن يكون هذا الحديث منسوخا ' . # وقيل : إنما رد ذلك إليهم لقصد الإغاظة ؛ أو لئلا يميل إليهم ، ولا يجوز ~~| الميل إلى المشركين . # وأما قبوله لهدية من تقدم ذكره ؛ فهو لكونهم قد صاروا من أهل الكتاب . # وقيل : إن الرد في حق من يريد بهديته التودد والموالاة ، والقبول في حق | ~~من يرجى بذلك تأنيسه ms655 وتأليفه . # ويمكن أن يكون النهي لمجرد الكراهة التي لا تنافي الجواز ؛ جمعا بين ~~الأدلة . # وزبد المشركين : هو بفتح الزاي ، وسكون الموحدة ، بعدها دال مهملة . # قال في ' الفتح ' : ' هو الرفد ' . انتهى . | # | ( [ الرجوع بالهدية حرام ] : ) # ( ويحرم الرجوع فيها ) ؛ لكون الهدية هي هبة - لغة وشرعا - ، وقد ورد | ~~هامش | ( 1 ) صححه شيخنا في ' الصحيحة ' ( 1727 ) ، وانظر ( 1707 ) . | ( 2 ~~) = ( 5 / 175 ) . ( ن ) | PageV02P525 | في ذلك حديث ابن عباس - عند ~~البخاري ، وغيره - ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : | ' العائد في هبته ~~كالعائد يعود في قيئه ' ؛ وهو في ' مسلم ' أيضا . # وفي لفظ للبخاري : ' ليس لنا مثل السوء ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي ، وابن حبان ، | ~~والحاكم - من حديث ابن عمر ، وابن عباس ، رفعاه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : # ' لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ؛ إلا الوالد فيما يعطي | ولده ~~، ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها ؛ كمثل الكلب ؛ أكل حتى إذا | شبع ~~قاء ، ثم رجع في قيئه ' . # وقد دل قوله : ' لا يحل ' على تحريم الرجوع من غير نظر إلى التمثيل | ~~الذي وقع الخلاف فيه ؛ هل يدل على الكراهة أو التحريم ؟ ! # وقد ذهب إلى التحريم جمهور العلماء ؛ إلا هبة الوالد لولده ؛ كذا قال | ~~في ' الفتح ' . | # | ( [ تجب التسوية بالهدايا بين الأولاد ] : ) # ( وتجب التسوية بين الأولاد ) ؛ لحديث جابر - عند مسلم وغيره - ، قال : | ~~قالت امرأة بشير : انحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فأتى رسول | الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن ابنة فلان سألتني أن ~~أنحل ابنها غلامي ، فقال : ' له | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 2119 ~~، 4810 ) ؛ من طريق عمرو بن شعيب ، عن طاوس ، عنهما ؛ | وسنده صحيح ؛ وكذلك ~~رواه أبو داود ( 2 / 109 ) . ( ن ) | PageV02P526 | إخوة ؟ ' ، قال : نعم ، ~~قال : ' فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته ؟ ' ، قال : لا ، قال : | ' فليس يصلح ~~هذا ؛ وإني لا أشهد إلا على حق ' . # وفي لفظ لأحمد من حديث النعمان بن بشير : ' لا تشهدني على جور ؛ | إن ~~لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ' ( 1 ) . # وفي ' الصحيحين ' من حديثه : أن ms656 النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ' أكل ~~ولدك نحلته | مثل هذا ؟ ' ، فقال : لا ، فقال : ' فأرجعه ' . # وفي لفظ لمسلم من حديثه : ' اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ' ، فرجع أبي ~~| في تلك الصدقة . # وكذا في ' البخاري ' ؛ ولكنه بلفظ : ' العطية ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديثه ، قال : قال صلى الله عليه ~~وسلم : | ' اعدلوا بين أبنائكم ، اعدلوا بين أبنائكم ، اعدلوا بين أبنائكم ~~' . # وأخرج الطبراني ، والبيهقي ( 2 ) ، وسعيد بن منصور من حديث ابن | عباس ؛ ~~بلفظ : ' سووا بين أولادكم في العطية ، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت | النساء ~~' ، وفي إسناده سعيد بن يوسف ؛ وفيه ضعف ، وقد حسن في ' الفتح ' | إسناده . ~~| هامش | ( 1 ) ضعيف بهذا اللفظ ؛ وانظر ' غاية المرام ' رقم ( 274 ) . | ( ~~2 ) = أخرجه ( 6 / 177 ) ؛ من طريق سعيد بن منصور : ثنا إسماعيل بن عياش ، ~~عن سعيد بن | يوسف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . # وسعيد بن يوسف ؛ قال الحافظ في ' التقريب ' : ' ضعيف ' . ( ن ) | ~~PageV02P527 # وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية ، وأن التفضيل باطل جور | يجب على ~~فاعله استرجاعه ، وبه قال طاوس ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، | وبعض ~~المالكية . # وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط ، وأجابوا عن الأحاديث بما | لا ~~ينبغي الالتفات إليه . # والحاصل : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتسوية بين الأولاد ، ~~وقد تولى الله | - سبحانه - كيفية ذلك في محكم كتابه ، وسمى التفضيل جورا ، ~~فمن زعم أنه | يجوز التفضيل لسبب من الأسباب - كالبر ونحوه - ؛ فعليه ~~الدليل ، ولا ينفعه | المجيء بما هو أعم من هذا الحديث المقتضي للأمر ~~بالتسوية . # والمقام محتمل للتطويل والبسط ، وقد جمع الماتن - رحمه الله - فيه | ~~رسالة مستقلة ، وذكر في ' شرح المنتقى ' ما أجاب به القائلون بعدم وجوب | ~~التسوية ، وهي وجوه عشرة ، وأجاب عن كل واحد منها . # وأوضحت المقام أيضا في كتابي : ' دليل الطالب على أرجح المطالب ' ، | ~~فليراجع . # قال ابن القيم - في حديث نعمان بن بشير المتقدم - : # ' هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه ، وقامت | به ~~السماوات والأرض ، وأثبتت عليه الشريعة ، فهو أشد موافقة للقرآن من ms657 كل | ~~قياس على وجه الأرض ، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام ، فرد بالمتشابه من | ~~قوله : ' كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين ' ، فكونه أحق به ~~| PageV02P528 | يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء ، وبقياس متشابه على إعطاء ~~الأجانب . # ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم ، والقياس لا يقاوم هذا ~~| المحكم المبين غاية البيان ' . انتهى . # وفي ' شرح السنة ' : ' ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن تفضيل بعض | ~~الأولاد على بعض في النحل مكروه ، ولو فعل نفذ . # وقد فضل أبو بكر عائشة بجداد ( 1 ) عشرين وسقا ؛ نحلها إياه دون سائر | ~~أولاده . # وفي الحديث دليل على أن الوالد إذا وهب لولده شيئا ؛ جاز له الرجوع | فيه ~~، وكذلك الأمهات والأجداد . # وأما غير الوالدين ؛ فلا رجوع لهم فيما وهبوا وسلموا ؛ لقول النبي | - ~~صلى الله عليه وسلم : ' العائد في هبته كالعائد في قيئه ' . # وهو قول الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا رجوع له فيما وهب لولده ' . | # | ( [ متى يحرم قبول الهدايا ومتى يكره ردها ؟ ] : ) # ( والرد لغير مانع شرعي مكروه ) ؛ لما قدمنا في أول البحث من الأدلة ، | ~~فإن كان ثم مانع شرعي من قبول الهدية ؛ لم يحل قبولها ، وذلك كالهدايا | ~~هامش | ( 1 ) = بالفتح والكسر : صرام النخل ؛ وهو قطع ثمرتها : ' نهاية ' . ~~( ن ) | PageV02P529 | لأهل الولايات ؛ توصلا إلى أن يميلوا مع المهدي ؛ ~~فإن ذلك رشوة ، وستأتي | الأدلة الدالة على تحريمها . # وقد ورد في هدايا الأمراء ما يفيد أنها لا تحل ، وسيأتي الكلام على | طرق ~~حديث هدايا الأمراء في ( كتاب القضاء ) . # والعلة أنها تؤول إلى الرشوة : إما في الحكم ؛ أو في شيء مما يجب | قيام ~~الأمراء به . # ومن ذلك : الهدية إلى من يعلم المهدي القرآن ، وقد تقدم الدليل على ذلك | ~~في الإجارات . # وهكذا حلوان الكاهن ، ومهر البغي ، ونحوهما . # ومن ذلك : الهدية لمن يقضي للمهدي حاجة ؛ لحديث أبي أمامة ، عن | النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ' من شفع لأخيه شفاعة ، فأهدى له هدية عليها ، ~~فقبلها ؛ | فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا ' . # أخرجه أبو داود ( 1 ) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأموي - مولاهم - | ~~الشامي ms658 ؛ وفيه مقال . # وبالجملة : فكل مانع شرعي - قام الدليل على ما نعيته من قبول | الهدايا - ~~؛ له حكم ما ذكرناه . | هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 2 / 109 ) ، وكذا ~~أحمد ( 5 / 261 ) ؛ ورجال الأول كلهم ثقات ، رجال مسلم | غير القاسم ، وهو ~~حسن الحديث . ( ن ) | PageV02P530 | # | ( 16 - باب الهبات ) # | ( [ متى تكون الهبة بحكم الهدية ؟ ] : ) # ( إن كانت بغير عوض ؛ فلها حكم الهدية في جميع ما سلف ) ؛ لكون | الهدية ~~هبة لغة وشرعا ، والفرق بينهما إنما هو اصطلاح جديد . # فإذا كانت الهبة بغير عوض ؛ كانت المكافأة عليها مشروعة ، وتجوز | للكافر ~~ومنه ، ولا يحل الرجوع فيها . # وتجب التسوية بين الأولاد ، ويكره الرد بغير مانع شرعي . | # | ( [ متى تكون الهبة بيعا ] : ) # ( وإن كانت بعوض ؛ فهي بيع ، ولها حكمه ) ؛ لأن المعتبر في التبايع إنما ~~| هو التراضي والتعاوض ، وهما حاصلان في الهبة بعوض ؛ إذا كان ذلك واقعا | ~~عند التواهب ، وأما إذا كان في الموهوب له مكافأة - غير مرادة للواهب عند | ~~الهبة - فهي كالهدية . # وبالجملة ؛ فتنطبق - على الهبة بغير عوض - الأدلة المتقدمة في الهدية ، | ~~وتنطبق - على الهبة بعوض - الأدلة المتقدمة في البيع ، وقد تقدمت ؛ فلا ~~حاجة | إلى إيرادها ههنا . | PageV02P531 | # | ( [ ما هي العمرى ؟ ] : ) # ( والعمرى ) : بضم العين المهملة ، وسكون الميم مع القصر - عند الأكثر - ~~؛ | وهي مأخوذة من العمر ، وهو الحياة ؛ سميت بذلك ؛ لأنهم كانوا في ~~الجاهلية | يعطي الرجل الرجل الدار ، ويقول له : أعمرتك إياها ؛ أي : ~~أبحتها لك مدة | عمرك وحياتك ، فقيل لها : عمرى ؛ لذلك . | # | ( [ ما هي الرقبى ؟ ] : ) # ( والرقبى ) : بوزن العمرى : مأخوذة من المراقبة ؛ لأن كل واحد منهما | ~~يرقب الآخر ؛ متى يموت لترجع إليه ؟ وكذا ورثته يقومون مقامه ، هذا أصلهما ~~| لغة . | # | ( [ بيان أن العمرى والرقبى يوجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه أبدا ] ~~: ) # ( توجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه من بعده ؛ لا رجوع فيهما ) ؛ لحديث ~~| أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~' العمرى ميراث | لأهلها - أو قال : جائزة - ' . # وفيهما من حديث جابر ، قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى ~~لمن | وهبت له . # وفي لفظ لمسلم : ' فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمر حيا وميتا | ولعقبه ms659 ' . | ~~PageV02P532 # وفي لفظ لأحمد ( 1 ) ، ومسلم ( 2 ) ، وأبي داود : إنما العمرى التي ~~أجازها | رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما ~~إذا قال : هي لك ما | عشت ؛ فإنها ترجع إلى صاحبها . # ولكن قد قيل : إن ذلك من كلام أبي سلمة مدرج ( 3 ) في حديث جابر ؛ | فلا ~~تقوم بهذه الرواية الحجة ، ولا تصلح لتقييد الأحاديث المطلقة ؛ كالحديثين | ~~المتقدمين . # وحديث زيد بن ثابت - عند أحمد ( 4 ) ، وأبي داود ، وابن ماجه ، وابن | ~~هامش | ( 1 ) = ( 3 / 136 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 5 / 68 ) . ( ن ) | ( 3 ) ~~= فيه نظر ، ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا ، وغالب الظن أنه اختلط عليه الأمر ~~بحديث آخر | فيه زيادة في آخره ، مال الحافظ إلى أنها مدرجة ! # ونص هذا الحديث عن جابر أيضا : ' أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه ، ~~فقال : قد أعطيتكها | وعقبك ما بقي منكم أحد ؛ فإنها لمن أعطيها ، وإنها لا ~~ترجع إلى صاحبها ؛ من أجل أنه أعطى عطاء | وقعت فيه المواريث ' ؛ أخرجه ~~مسلم ( 5 / 67 - 68 ) ، وأحمد ( 3 / 399 ) ؛ من طريق ابن جريج : أخبرني | ~~ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر ؛ مرفوعا . # وهكذا أخرجه مالك في ' الموطإ ' ( 2 / 225 ) - ومن طريقه مسلم - ، عن ابن ~~شهاب . . . به . # ثم أخرجه مسلم ؛ من طريق الليث ، عن ابن شهاب . . . به ، دون قوله في ~~آخره : ' من | أجل . . . ' ؛ وبين في رواية أخرى ؛ من طريق ابن أبي ذئب ، ~~عن الزهري أن هذه الزيادة من قول أبي | سلمة ؛ قال الحافظ في ' الفتح ' ( 5 ~~/ 182 ) : ' وقد أوضحته في كتاب ' المدرج ' . . . ' . # فتبين أن المدرج في حديث جابر ؛ إنما هو التعليل ، وأما أصل الحديث بجميع ~~رواياته ؛ فصحيح لا | علة فيها . # وهي جميعها تتفق مع الرواية التي ذكرها الشارح ؛ وإنما الفرق ؛ أن تلك ~~تدل - بطريق المفهوم - | على ما دلت عليه في رواية الشارح - بطريق المنطوق ~~- ؛ فتأمل ( ن ) | ( 4 ) = في ' المسند ' ( 5 / 189 ) ، والبيهقي ( 6 / 175 ~~) ؛ بسند صحيح . ( ن ) | PageV02P533 | حبان - قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' من أعمر عمرى ؛ فهي لمعمره حياته ومماته ، | لا ترقبوا ms660 ~~؛ من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث ' . # وأخرج أحمد ، والنسائي ( 1 ) من حديث ابن عمر ، قال : قال رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم : ' لا تعمروا ولا ترقبوا ؛ فمن أعمر شيئا أو أرقبه ؛ ~~فهو له حياته ومماته ' ؛ | ورجال إسناده ثقات . # وورد في محل النزاع ما أخرجه النسائي ( 2 ) من حديث جابر بلفظ : أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى - أن يهب الرجل - الرجل ولعقبه - ~~الهبة ، ويستثني | إن حدث بك حدث ولعقبك ؛ فهي إلي وإلى عقبي - ؛ أنها لمن ~~أعطاها | ولعقبه . # وهكذا ما أخرجه أحمد من حديث جابر : أن رجلا من الأنصار أعطى | أمه حديقة ~~من نخيل حياتها ، فماتت ، فجاء إخوته فقالوا : نحن فيه شرع | سواء ، قال : ~~فأبى ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقسمها بينهم ميراثا ؛ ~~ورجاله | رجال الصحيح ( 3 ) . # وقد أخرجه - أيضا - أبو داود . | هامش | ( 1 ) = ( 3 / 294 ) . ( ن ) # قلت : وصححه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1609 ) . | ( 2 ) = في ' السنن ' ( 2 ~~/ 137 ) ، والبيهقي ( 6 / 172 ) ؛ بسند صحيح . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : وهو ~~صحيح ، وقد ساق إسناده في ' نصب الراية ' ( 4 / 128 ) . # وهو عند أبي داود ( 2 / 11 ) من طريق أخرى عن جابر ؛ ورجاله ثقات ؛ إلا ~~أن حبيب بن أبي | ثابت مدلس ، وقد عنعنه ؛ ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 6 / ~~174 ) . ( ن ) | PageV02P534 # فهذا وما قبله ؛ يفيد أنها تكون للوارث وإن لم يذكر ؛ بل ذكر الموروث ؛ | ~~بل وإن استثنى وقال : إن حدث بك حدث فهي إلي ؛ فإن ذلك لا يفيد ، بل | يكون ~~للمعمر والمرقب ولورثته من بعده . # وقد ذهب إلى هذا جماعة من الشافعية . # وذهب الجمهور إلى أنه إذا قال : هي لك ما عشت ؛ فإذا مت رجعت | إلي ؛ فهي ~~عارية مؤقتة ، ترجع إلى المعمر عند موت المعمر ، وتمسكوا برواية | جابر ~~المتقدمة . # وقد قدمنا ما قيل فيها من الإدراج ( 1 ) . # ثم اعلم أن الهبة تصح بمجرد الإيجاب ، ولا تفتقر إلى قبول ، ولكنها | ~~تبطل بالرد ، ومن زعم أنها لا تتم إلا بالقبول احتاج إلى الدليل . # ولا حجة لمن اشترط القبض في الهبة ( 2 ) ، ومن كان له صبر على ms661 الفاقة | ~~وقلة ذات اليد ، فلا بأس بالتصدق بأكثر ماله أو بكله ، ومن كان يتكفف | ~~الناس إذا احتاج ؛ لم يحل له أن يتصدق بجميع ماله ولا بأكثره ، وهذا هو | ~~وجه الجمع بين الأحاديث الدالة على أن مجاوزة الثلث غير مشروعة ، وبين | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : قد بينت آنفا أن لا إدراج ؛ فلم يتم الجواب . # والصواب أن يقال : إن رواية جابر ليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وإنما هي من قوله ، وقد | عارضه حديثه الآخر عند أحمد وغيره ، وهو ~~المرفوع إليه صلى الله عليه وسلم ؛ فهو مقدم على الموقوف ؛ كما لا | يخفى ! ~~( ن ) | ( 2 ) = وأما حديث : ' لا تجوز الهبة إلا مقبوضة ' ؛ فلا أصل له ؛ ~~كما أشار لذلك في ' نصب | الراية ' ( 4 / 121 ) . ( ن ) | PageV02P535 | ~~الأدلة التي دلت على مشروعية التصدق بزيادة على الثلث . # وأما رجوع الوالد في هبة الولد ؛ فيستدل على ذلك بما أخرجه أهل | السنن ، ~~وصححه الترمذي من حديث ابن عمر ، وابن عباس قالا : قال النبي | صلى الله ~~عليه وسلم : # ' لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ؛ إلا الوالد فيما يعطي | ولده ~~' . # وظاهر الحديث تحريم الرجوع في الهبة مطلقا ؛ إلا ما تقدم تخصيصه ؛ | إلا ~~أن يصح ما أخرجه الحاكم ( 1 ) من حديث الحسن ، عن سمرة - مرفوعا - | بلفظ : ~~' إذا كانت الهبة لذي رحم محرم ، لم يرجع ' ؛ ورواه الدارقطني ( 2 ) من | ~~حديث ابن عباس ؛ قال ابن الجوزي : وهما ضعيفان ، وقال الحافظ : في إسناد | ~~الثاني ضعف . # فإذا انتهضا للاحتجاج ؛ كانا مخصصين لذي الرحم من العموم ، وكذلك | إذا ~~صح حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حزم ( 3 ) مرفوعا بلفظ : ' الواهب أحق | ~~هامش | ( 1 ) = ضعفه البيهقي ( 6 / 181 ) ، وراجع ' إعلام الموقعين ' ( 2 / ~~399 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : إنما روى الدارقطني ( ص 307 ) عن ابن عباس ~~حديثا آخر ؛ لفظه : ' من وهب هبة | فارتجع بها ؛ فهو أحق بها ما لم يثب ~~عليها ، ولكنه كالكلب يعود في قيئه ' . # وفي سنده كذاب ومتروك . ( ن ) | ( 3 ) = في ' المحلى ' ( 10 / 130 ) ؛ من ~~طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن عمرو بن | دينار ms662 ، عن أبي هريرة ؛ ~~مرفوعا . # ثم ضعفه ابن حزم بالانقطاع بين عمرو وأبي هريرة ، وضعف إبراهيم هذا . # وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف من جميع طرقه ، فلا يصلح للتخصيص . ( ن ) | ~~PageV02P536 | بهبته ما لم يثب فيها ( 4 ) ' . # وأخرج الطبراني في ' الكبير ' عن ابن عباس مرفوعا : ' من وهب هبة ؛ | فهو ~~أحق بها حتى يثاب عليها ' ( 5 ) ، وقد ضعف حديث أبي هريرة : ابن | الجوزي ، ~~وصححه الحاكم ( 6 ) من قول عمر . # فإن صح الحديثان أو أحدهما ؛ كانا مخصصين للهبة التي لم يثب عليها ، | ~~فيجوز الرجوع فيها . # وأما حديث ' الصحيحين ' بلفظ : ' العائد في هبته كالعائد يعود في | قيئه ~~' . # وزاد البخاري : ' ليس لنا مثل السوء ' ، وثبت بلفظ : ' لا يحل ' كما في | ~~حديث ابن عمر ، وابن عباس ، والرواية التي فيها : ' كالكلب يعود في قيئه ' ~~؛ | ليست إلا المبالغة في الزجر . # وليس المراد بالحديث إلا تمثيل فعل الراجع في الهبة بالكلب العائد في | ~~قيئه ، وهذه صورة في غاية الشناعة والفظاعة . # وليس المراد بيان ما يجوز للكلب من الرجوع في قيئه ، وليس في الشرع | ~~هامش | ( 4 ) = أعله الدارقطني والبيهقي بالوقف . ( ن ) | ( 5 ) = فيه ابن ~~أبي ليلى ؛ وهو ضعيف لسوء حفظه . ( ن ) | ( 6 ) = الذي صححه من قول عمر ؛ ~~إنما هو البيهقي والدارقطني . # والحاكم صححه مرفوعا عن ابن عمر . # وتعقب بأن الصواب وقفه على عمر . ( ن ) | PageV02P537 | ما يدل على ألفاظ ~~مخصوصة ، ولا على مجلس ، ولا على قبض . # ومن زعم أن في الشريعة ما يدل على شيء من ذلك ؛ فهو مطالب | بالدليل ، ~~والفرق بين الحقوق والأملاك - وجعل كل واحد منهما مختصا بشيء | مما تحت يد ~~الثابت عليه - ؛ إنما هو مجرد اصطلاح من بعض أهل الفروع . # وإذا عرفت ذلك هان عليك الخطب ، ولم تحتج إلى الاشتغال بما في | ذلك من ~~التفاريع والتفاصيل . | PageV02P538 | # | ( الكتاب الحادي عشر : كتاب الأيمان ) # | PageV02P539 | فارغة | PageV02P540 | # | ( 11 - كتاب الأيمان ) # | ( [ ما تنعقد به اليمين ] : ) # ( الحلف إنما يكون باسم ) من أسماء ( الله تعالى ) ؛ وهو ظاهر ، ( أو صفة ~~| له ) من صفات ذاته ؛ لحلفه - صلى الله عليه وسلم - ب ' مقلب | القلوب ' ؛ ~~كما في حديث ابن عمر في ' صحيح البخاري ' ، وغيره ms663 ، وقال : | كان أكثر ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف : ' لا ومقلب القلوب ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~زيد بن | حارثة : ' وأيم الله ؛ إن كان لخليقا للإمارة ' . # وهكذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الحلف بقوله : ' والذي نفسي بيده ' ، ~~وهو في | ' الصحيح ' # وحكى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن جبرئيل - عليه | السلام - ، أنه ~~قال : ' وعزتك ؛ لا يسمع بها أحد إلا دخلها ' ؛ يعني : الجنة ، | وهو في ' ~~الصحيح ' أيضا . # والأحاديث في هذا كثيرة جدا . | # | ( [ الحلف بغير الله وصفاته : حرام ] : ) # ( ويحرم بغير ذلك ) ؛ أي : بغير اسم الله - تعالى - وصفاته ؛ فإن أهل | ~~PageV02P541 | الجاهلية كانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة معظمة ، ~~وكانوا يعتقدون أن | الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب حرما في ماله وأهله ، ~~فلا يقدمون على ذلك . # ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم ، فنهوا عن | ذلك ؛ ~~كما في حديث ابن عمر - عند مسلم ، وغيره - : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع | عمر وهو يحلف بأبيه ، فقال : ' إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ~~فمن كان حالفا ؛ | فليحلف بالله أو ليصمت ' . # وفي لفظ : ' ومن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ' . # وفي حديث أبي هريرة - عند أبي داود ( 1 ) والنسائي ، وابن حبان ، | ~~والبيهقي - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' لا | تحلفوا ~~إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون ' . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، والترمذي - وحسنه - ، والحاكم - وصححه - ، عن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ' من حلف بغير الله فقد كفر ' ، وفي لفظ : ' ~~فقد أشرك ' . | هامش | ( 1 ) = عزاه إليه غير واحد ، وقيده الحافظ ( 11 / ~~448 ) ، فقال : ' في رواية ابن داسة ' ؛ وسكت | الحافظ على إسناده . # وقد أخرجه النسائي ( 2 / 139 ) ، والبيهقي ( 10 / 29 ) بإسناد صحيح على ~~شرطهما . ( ن ) | ( 2 ) = لينظر ؛ فإني لم أجده عنده . # وهو عند الترمذي ( 2 / 371 ) ، والحاكم ( 4 / 297 ) ، والبيهقي - أيضا - ~~( 10 / 29 ) ، وأحمد ( رقم | 4904 ، 5222 ، 5256 ، 5346 ، 5375 ) ؛ من طريق ~~سعد بن عبيدة ، عن ابن عمر ؛ مرفوعا ؛ وقال | الترمذي : ' حديث حسن ' ، ~~والحاكم : ' صحيح ms664 على شرط الشيخين ' ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . # وأعله البيهقي بأن ابن عبيدة لم يسمعه من ابن عمر ؛ بينهما رجل كندي ، ثم ~~ساق سنده بذلك ، | وهو إعلال صحيح ؛ لكنه لا يسقط به الحديث ؛ لثبوت سماع ~~ابن عبيدة إياه عن ابن عمر في حادثة | أخرى غير قصة الكندي ؛ كما أخرجه ~~أحمد بالرقمين ( 5222 ، 5256 ) ؛ وسنده صحيح متصل . ( ن ) | PageV02P542 # وهو عند أحمد من هذا الوجه . # وفي لفظ للترمذي ، والحاكم : ' فقد كفر وأشرك ' . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' وقد فسره بعض المحدثين على معنى التغليظ والتهديد ، ولا أقول | بذلك ، ~~وإنما المراد عندي اليمين المنعقدة ، واليمين الغموس باسم غير الله | - ~~تعالى - على اعتقاد ما ذكرنا ' . # وقال في ' المسوى ' : # ' قال الشافعي : من حلف بغير الله ؛ فهو يمين مكروهة ، وأخشى أن | يكون ~~معصية . # فإن قيل : أليس قد أقسم الله ببعض مخلوقاته فقال : @QB@ والسماء ذات ~~البروج @QE@ ، @QB@ والشمس وضحاها @QE@ ؟ ! أليس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في حديث | الأعرابي ؟ ! : ' أفلح - وأبيه - إن صدق ' ؟ ! # فالجواب يكون بوجهين : # أحدهما : أن فيه إضمارا معناه : ورب السماء ، ورب الشمس ، ورب | أبيه ، ~~ونحو ذلك حيثما وقع . # وثانيهما - وهو الأصح - : أن النهي إنما وقع عما كان على قصد التعظيم | ~~للمحلوف باسمه ، كالحلف بالله يقصد بذكره التعظيم ؛ دون ما كانت العرب | ~~تستعمله ؛ تؤكد به كلامها ؛ من غير ذلك التعظيم . | PageV02P543 # أقول : الحلف باسم غير الله - تعالى - على اعتقاد تعظيمه - بحيث يكون | ~~الحنث مع ذكر اسمه موجبا عنده للعقوبة في الدنيا والآخرة - : شرك . # وبغير هذا التعظيم : مكروه لأجل المشابهة ؛ مثل ما ذكروا من التفصيل | في ~~النهي عن القول ب ( مطرنا بنوء كذا وكذا ) ' . انتهى . # وفي حديث ' الصحيحين ' وغيرهما بلفظ : ' من حلف باللات والعزى ؛ | فليقل ~~: لا إله إلا الله ' ، ولا ريب أن الإنسان إنما يحلف بما هو عظيم عنده ، | ~~ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحالف أن يحلف بالله أو يصمت . # فمن حلف باللات والعزى ؛ كان معظما لهما ، ومن عظمهما كفر ، ومن | كفر لم ~~يرجع إلى الإسلام إلا بكلمة الإسلام ؛ وهي : لا إله ms665 إلا الله . | # | ( [ لا حنث على من حلف واستثنى ] : ) # ( ومن حلف فقال : إن شاء الله ؛ فقد استثنى ، ولا حنث عليه ) ؛ لحديث | ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من حلف فقال : إن ~~شاء الله ؛ لم | يحنث ' ؛ أخرجه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي ، ~~وابن حبان . # ولفظ ابن ماجه : ' فله ثنياه ' . # ولفظ النسائي : ' فقد استثنى ' . # وأخرجه الحاكم ( 1 ) ، وقد صححه ابن حبان . | هامش | ( 1 ) = في ' ~~المستدرك ' ( 4 / 303 ) ؛ بلفظ ابن ماجه ؛ وقال : ' صحيح الإسناد ' ، ~~ووافقه الذهبي ؛ | وهو كما قالا . # وهو عنده من حديث ابن عمر ، لا من حديث أبي هريرة ؛ كما يوهم صنيع المصنف ~~! # وكذلك رواه النسائي ( 2 / 141 ، 145 ) عن ابن عمر ، ولم أره عنده من حديث ~~أبي هريرة . ( ن ) | PageV02P544 # وأخرج أبو داود ، عن عكرمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' والله ~~لأغزون قريشا ' ، ثم | قال : ' إن شاء الله ' ، ثم قال : ' والله لأغزون ~~قريشا ' ، ثم قال : ' إن شاء الله ' ، ثم | قال : والله لأغزون قريشا ' ، ~~ثم سكت ، ثم قال : ' إن شاء الله ' ، ثم لم يغزهم . # قال أبو داود : إنه قد أسنده غير واحد عن ابن عباس ( 1 ) ، وقد رواه | ~~البيهقي موصولا ومرسلا . # ويؤيد أحاديث الباب ما في ' الصحيحين ' : ' أن سليمان بن داود قال : | ~~لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ' . . . الحديث ؛ وفيه : فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ' لو | قال : إن شاء الله ؛ لم يحنث ' . # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # وادعى ابن العربي الإجماع على ذلك ، فقال : ' أجمع المسلمون على أن | ~~قوله : إن شاء الله ؛ يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا ' . # وفي ' الموطإ ' عن ابن عمر : من قال : والله ، ثم قال : إن شاء الله ، ثم ~~| لم يفعل الذي حلف عليه ؛ لم يحنث . # قال مالك : أحسن ما سمعت في الثنيا : أنها لصاحبها ما لم يقطع | كلامه ، ~~وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت ؛ فإذا سكت | وقطع كلامه ؛ ~~فلا ثنيا له . | هامش | ( 1 ) = هذا اختصار مخل لكلام أبي داود ؛ يوهم خلاف ~~قصده ؛ فإنه قال ( 2 / 78 ) : ' وقد أسند | هذا ms666 الحديث غير واحد عن شريك ، ~~عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ' . # قلت : والمسند والمرسل ؛ مداره على شريك - وهو القاضي - ؛ وهو سيئ الحفظ ~~. # ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 10 / 47 ) ؛ وأشار لتضعيفه . ( ن ) | ~~PageV02P545 # قلت : وعلى هذا أهل العلم ؛ أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين ؛ فلا | ~~حنث عليه . # أقول : ثم اعلم أن اعتبار الأعراف في الأيمان لا بد منه ؛ فإن الحالف | ~~عند حلفه من شيء - أو على شيء - لا يخطر بباله غير العرف الذي غلب | عليه ~~في محاوراته ، فلو فرض أن عرفه فيما حلف عليه مخالف لاسمه اللغوي | أو ~~الشرعي ؛ كان العرف مقدما : # أما إذا كان ممن لا يعرف الشرع أو اللغة فظاهر ، وأما إذا كان ممن يعرفها ~~| فكذلك أيضا ؛ لأن خطور المعنى العرفي أسبق من خطور غيره بالبال ؛ إلا أن ~~| يقول : أردت ذلك ؛ فإنه يقبل منه ؛ إن كان لا يتعلق بالمعنى العرفي حق | ~~للغير . | # | ( [ يكفر عن يمينه من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ] : ) # ( ومن حلف على شيء ؛ فرأى غيره خيرا منه ؛ فليأت الذي هو خير ، وليكفر | ~~عن يمينه ) ؛ لما ثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث عبد الرحمن ابن | ~~سمرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' إذا حلفت | على ~~يمين ؛ فرأيت غيرها خيرا منها ؛ فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ' . # وفي لفظ : ' فكفر عن يمينك ، ثم ائت الذي هو خير ' . # وفي لفظ للنسائي ، وأبي داود ( 1 ) : ' فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ~~' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 141 ) ، وكذا أحمد ( 5 / 63 ) ؛ من ~~طريق جرير بن حازم ، قال : سمعت | الحسن ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سمرة ~~. . . به . # وأخرجه أبو داود ( 2 / 77 ) ، ومن طريق البيهقي ( 10 / 73 ) ؛ عن قتادة ، ~~عن الحسن . . . به ، | PageV02P546 # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عدي بن حاتم ، ومن حديث أبي | هريرة نحوه . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أبي موسى : ' لا أحلف على يمين ؛ فأرى | غيرها ~~خيرا منها ؛ إلا أتيت الذي هو خير ، وكفرت عن يميني ' . # وفي الباب أحاديث . # قلت : قال الله - تعالى - : @QB@ واحفظوا ms667 أيمانكم @QE@ ، واختلفوا في وجه ~~| الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة : # فقال أبو حنيفة : قوله - تعالى - مخصوص بما إذا كان المحلوف عليه | معصية ~~؛ إذ من المعلوم أن الله - تعالى - لا يأمر بمعصية ؛ فمن حلف على | معصية - ~~كترك الكلام مع أبيه - ؛ حنث وكفر . | هامش | وهذا سند صحيح . # وقد أخرجه أبو عوانة في ' صحيحه ' ، كأبي داود - كما في ' الفتح ' ( 11 / ~~515 ) - . # وله شاهد من حديث عائشة مرفوعا ؛ أخرجه الحاكم ( 4 / 301 ) ، وقال : ' ~~صحيح على شرط | الشيخين ' ، ووافقه الذهبي ؛ وإنما هو على شرط البخاري وحده ~~؛ لأن أبا الأشعث - واسمه أحمد بن | المقدام - ، وشيخه محمد بن عبد الرحمن ~~الطفاوي ؛ لم يخرج لهما مسلم شيئا . # وله شاهد آخر عن أم سلمة ، أخرجه الطبراني في ' الكبير ' ، ورجاله ثقات ؛ ~~إلا أن عبد الله بن | حسن لم يسمع من أم سلمة ، كما في ' المجمع ' ( 4 / ~~185 ) . # وهذه الطرق تدفع احتمال خطأ هذه الرواية . # وقد قال الحافظ في ' بلوغ المرام ' : ' إن إسناد أبي داود والنسائي صحيح ~~' . # وفيها رد على أبي حنيفة ومن تابعه ؛ فإنهم قالوا : لا تجزئ الكفارة قبل ~~الحنث ، والحديث يدل | على استحباب تقديمها ؛ إن لم يدل على الوجوب . # وقد ذهب إلى خلاف قول أبي حنيفة ؛ الجمهور ؛ ومعهم قول أربعة عشر صحابيا ~~، كما في | ' الفتح ' ( 11 / 514 ) ، وانظر ' نيل الأوطار ' ( 8 / 199 ) . ~~( ن ) | PageV02P547 # وقال الشافعي : مخصوص بما إذا حلف على معصية ، أو حلف على | ترك مندوب ، ~~أو فعل مكروه ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~تبروا @QE@ ؛ أي : مانعا لكم عن البر . # قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' فليكفر عن يمينه ، وليفعل | الذي هو خير ~~' ؛ فقال أبو حنيفة : # لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث ، فمعناه : فليقصد أداء الكفارة | كقوله ~~: @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ . # وقال الشافعي : يجوز تقديمها على الحنث [ إن لم ] ( 1 ) يكفر بالصوم ( 2 ~~) ، | وعلى قياس هذا ؛ كل حق مالي تعلق بشيئين يجوز تقديمه على الشيئين ؛ | ~~كالزكاة إذا تم النصاب ولم يتم الحول ' . | # | ( [ لا يأثم بالحنث من أكره على اليمين ] : ) # ( ومن أكره على اليمين ؛ فهي غير لازمة ms668 ، ولا يأثم بالحنث فيها ) ؛ لكون ~~| فعل المكره كلا فعل ، وقد رفع الله - تعالى - الخطاب به في التكلم بكلمة ~~| الكفر ، فقال - تعالى - : @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ ، ~~ولحديث : | ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' ( 3 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = زيادة لا بد منها . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : هذا قياس على ~~استسلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من العباس زكاة سنتين . # واستثناء الصوم فيه ؛ لأنه عبادة محضة ، وكان يكون هذا الاستثناء صحيحا ؛ ~~لو لم يصح الحديث | بلفظ : ' ثم ' . # أما وقد صح ؛ فهو بعمومه يشمل الصوم أيضا ؛ فلا يصح هذا الاستثناء . ( ن ~~) # ( 3 ) منكر بهذا اللفظ ؛ وإنما يصح بلفظ : ' إن الله تجاوز لأمتي . . . ' ~~؛ وانظر ' إرواء الغليل ' ( 82 ) . | PageV02P548 # وهو حديث فيه مقال طويل ( 1 ) . # وتكليف الحالف بيمينه التي أكره عليها ؛ من تكليف ما لا يطاق ، وهو | ~~باطل بالأدلة العقلية والنقلية . | # | ( [ من علم كذب يمينه فهي غموس ] : ) # ( واليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها ) ؛ لحديث ابن عمر ، قال : | ~~جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول | الله ! ما ~~الكبائر ؟ فذكر الحديث ، وفيه : ' اليمين الغموس ' ، وفيه : قلت : وما | ~~اليمين الغموس ؟ قال : ' التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب ' ؛ | ~~أخرجه البخاري . # قال مالك : ' وعقد اليمين : أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة | ~~دنانير ، ثم يبيعه بذلك ، أو يحلف ليضربن غلامه ، ثم لا يضربه ، ونحو هذا ؛ ~~| فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه ، وليس في اللغو كفارة . # وأما الذي يحلف على الشيء - وهو يعلم أنه آثم - ، ويحلف على | الكذب - ~~وهو يعلم - ؛ ليرضي به أحدا ، أو ليعتذر به إلى معتذر له ، أو ليقطع | به ~~مالا ؛ فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة ' . # قلت : الغموس هي الحلف على ما يعلم بطلانه ؛ لا على ما يظن صدقه ؛ | فإنه ~~خارج عن الأقسام الثلاثة ، والحلف على الظن لا يجوز ؛ لأن الله - سبحانه - ~~| قد نهى عن اتباع الظن - والعمل به - نهيا عاما مخصصا بأمور ؛ ليس الحلف ~~منها . | هامش | ( 1 ) تفصيله في ' تلخيص الحبير ' للحافظ ابن حجر ؛ ~~المطبوع مع ' المجموع ms669 ' للنووي ( ج 4 : ص | 112 ) . ( ش ) | PageV02P549 # ومن زعم أنه يجوز الحلف على الظن ؛ فهو مطالب بدليل صالح | لتخصيص ذلك . # ولا نسلم صدق اسم الإعتقاد على الظن ؛ بل هو أخص منه ، ولو سلم | دخوله ~~تحته بالمعنى العام ؛ فلا نسلم أن الإعتقاد الذي يكون مطابقته صدقا هو | ~~ذلك العام ، ولو سلمنا أنه العام ؛ فلا نسلم أن كل صدق بهذا المعنى يجوز | ~~الحلف عليه ؛ بل الذي يجوز الحلف عليه ؛ هو نوع من أنواع الصدق خاص ، | وهو ~~ما كان معلوما ؛ لا ما كان مظنونا . # ومن زعم غير هذا فعليه الدليل . | # | ( [ معنى اللغو في اليمين ، وبيان حكمه ] : ) # ( ولا مؤاخذة باللغو ) : لقوله - تعالى - : @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ . # وفي ' البخاري ' ( 1 ) عن عائشة ، أنها قالت : أنزلت هذه الآية : @QB@ لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ في قول الرجل : لا والله ، بلى والله ~~. # وقد نقل ابن المنذر نحو هذا عن ابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهما من | ~~الصحابة ، وجماعة من التابعين . # وأخرج أبو داود ( 2 ) عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' هو كلام | هامش | ( 1 ) = ( 11 / 464 ) . ( ن ) | ( 2 ) = في ' ~~سننه ' ( 2 / 75 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 10 / 49 ) ؛ وفيه حسان بن إبراهيم ~~، وهو ثقة ، | ولكنه كان يغلط في الشيء ولا يتعمد ؛ كما قال ابن عدي وغيره ~~، وهو يرويه عن إبراهيم الصائغ ، عن | عطاء ، عنها . | PageV02P550 | الرجل ~~في بيته : كلا والله ، وبلى والله ' . # وأخرجه أيضا البيهقي ، وابن حبان . # وصحح الدارقطني الوقف ؛ قال أبو داود : رواه غير واحد عن عطاء عن | عائشة ~~موقوفا . # وذهبت الحنفية إلى أن لغو اليمين : أن يحلف على الشيء يظنه ، ثم | يظهر ~~خلافه ، وبه قال جماعة . # وقيل : أن يحلف وهو غضبان . # والخلاف في ذلك طويل ، وتفسير الصحابة الآية الكريمة مقدم على | تفسير ~~غيرهم . # قلت : الأيمان ثلاثة أقسام : لغو لا كفارة فيها ، ومنعقدة تجب فيها | ~~الكفارة إن حنث ، وغموس اختلفوا في كفارتها . # قالت عائشة : لغو اليمين ؛ قول الإنسان : لا والله . # وقال مالك : أحسن ما سمعت في هذا : أن اللغو ms670 حلف الإنسان على | الشيء ~~يستيقن أنه كذلك ، ثم يوجد على غير ذلك ؛ فهو اللغو . # وذهب الشافعي في تفسير اللغو إلى قول عائشة . | هامش | قال أبو داود : ' ~~روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات ، عن إبراهيم الصائغ . . . موقوفا على ~~عائشة ، | وكذلك رواه الزهري ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، ومالك بن مغول - ~~كلهم - ؛ عن عطاء ، عن | عائشة . . . موقوفا ' . # قلت : وداود - هذا - ثقة فيه ضعف مثل حسان ؛ لكن يرجح روايته - الموقوفة ~~- هذه المتابعات | لإبراهيم الصائغ موقوفا . ( ن ) | PageV02P551 # وأبو حنيفة إلى ما حسنه مالك . # أقول : الأولى أن يقال : إن اللغو لما وقعت في كتاب الله عز وجل مقابلة | ~~للمعقودة - وقد تقرر أن تعقيد اليمين قصدها ، والمراد عقد القلب بها ؛ كما ~~صرح | به صاحب ' الكشاف ' - ؛ فاللغو : هي ما لم يقصد ؛ كقول الرجل : لا ~~والله ، وبلى | والله ؛ في محاوراته من غير قصد لليمين ؛ سواء كان في حال ~~اليمين أم لا . # فلو لم يرد في اللغو إلا وقوعها في القرآن مقابلة للمعقودة ؛ لكان القول ~~| بأنها ما ذكرناه متعينا ، فكيف وقد فسرت عائشة اللغو المذكورة في القرآن ~~بما قلنا ؟ ! | # | ( [ من حق المسلم على المسلم إبرار قسمه ] : ) # ( ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه ) : لما ثبت في ' الصحيحين ' من | ~~أمره صلى الله عليه وسلم بذلك ؛ كما في حديث البراء ( 1 ) ، وغيره . # وأخرج أحمد من حديث أبي الزاهرية ، عن عائشة : أن امرأة أهدت إليها | ~~تمرا ، فأكلت بعضه ، وبقي بعضه ، فقالت : أقسمت عليك ؛ إلا أكلت بقيته ، ~~فقال | رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أبريها ؛ فإن الإثم على المحنث ' ~~؛ ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) . | # | ( [ بيان كفارة اليمين في كتاب الله ] : ) # ( وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في كتابه العزيز ) ؛ وهو قوله - تعالى - ~~: | ^ ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما | تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~ذلك | هامش | ( 1 ) = قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبرار ~~المقسم ؛ أخرجه البخاري ( 11 / 459 ) . ( ن ) | ( 2 ) قاله الهيثمي في ' ~~المجمع ' ( 4 / 182 - 183 ms671 ) ؛ وإسناده حسن . | PageV02P552 | كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم ) ^ . # قلت : ذهب ابن عمر إلى أن ^ ( أو ) ^ ههنا للتقسيم ؛ لا للتخيير ، وتعقبه ~~| عامة أهل العلم بالقياس الجلي على فدية الحلق في الإحرام ، فقالوا : ~~يتخير | الرجل بين : أن يطعم عشرة من المساكين ، أو يكسوهم ، أو يعتق رقبة ~~؛ فإن | عجز عنها صام ثلاثة أيام . # وأما قدر الإطعام والكسوة ؛ فكان ابن عمر يكفر عن يمينه بإطعام عشرة | ~~مساكين ؛ لكل مسكين مد من حنطة - مختصر ( 1 ) - . # وقال سليمان بن يسار : أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين ؛ | ~~أعطوا مدا من حنطة بالمد الأصغر ، ورأوا ذلك مجزئا عنهم . # قال مالك : ' أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة : أنه إن | كسا ~~الرجال كساهم ثوبا ثوبا ، وإن كسا النساء كساهن ثوبين ثوبين ، درعا | ~~وخمارا ، وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته ' . # قلت : على هذا الشافعي في الإطعام ، وقال في الكسوة أولا مثل ما قال | ~~مالك ، ثم رجع ، وقال : ' إن اختار الكسوة ؛ فعليه لكل مسكين ثوب واحد | من ~~قميص ، أو سراويل ، أو مقنعة ، أو إزار ؛ يصلح لكبير أو صغير ؛ لصحة | ~~إطلاق الكسوة على كل ذلك سواء ' . # وقال أبو حنيفة : ' الإعتاق والإطعام كما مر في الظهار ، وأما الكسوة ؛ | ~~فلكل واحد ثوب يستر عامة بدنه ؛ فلا يجوز السراويل والإزار ، ونحوهما ' . | ~~هامش | ( 1 ) أي : الأثر مختصر ؛ وانظر ' المسوى بشرح الموطأ ' ( 2 / 409 ) ~~| PageV02P553 # قال مالك : ' فأما التوكيد ؛ فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد ، يردد | ~~فيه الأيمان يمينا بعد يمين ؛ كقوله : والله لا أنقصه من كذا وكذا ؛ يحلف | ~~بذلك مرارا ثلاثا ، أو أكثر من ذلك ، قال : فكفارة ذلك واحدة مثل كفارة | ~~اليمين ' . # أقول : الذي في القرآن الكريم ؛ إطعام عشرة مساكين ، ومعناه الحقيقي | أن ~~يجعل لهم طعاما يأكلونه مرة واحدة ؛ من غير تقدير بمقدار معين ، ولا على | ~~صفة معينة ؛ من اجتماعهم ، أو كونه في وقت مخصوص ؛ بل ما يصدق عليه | مسمى ~~إطعام العشرة - لغة - . # ولا ريب أنه يقال لمن أطعم عشرة - ليلا أو نهارا ، مجتمعين أو | مفترقين ~~- : إنه مطعم لذلك القدر . # فما وقع الجزم به ms672 من اعتبار إطعام العشرة مرتين ؛ لا وجه له . # وأما الظن من حديث كفارة الظهار ( 1 ) فغير ظاهر ؛ فإنه وقع الاختلاف | ~~الطويل العريض في مقدار العرق ( 2 ) من التمر ، أو المكتل ، وهل الإعانة ~~منه | صلى الله عليه وسلم فقط ؟ أو منه ومن المرأة ؟ | هامش | ( 1 ) = يعني ~~: حديث المجامع في رمضان ، المتقدم في الكتاب ؛ وفيه ذكر الكفارة ؛ وهي مثل ~~| كفارة الظهار ، ولذلك سماه المؤلف : ' حديث كفارة الظهار ' . # أو أنه اشار إلى ما في بعض طرق الحديث أنه ظاهر من امرأته في رمضان ، ~~وأنه وطئها ، فأمره | صلى الله عليه وسلم بالكفارة . # لكن الحافظ استظهر أنهما قصتان ؛ فراجع ' فتح الباري ' ( 4 / 132 ) . ( ن ~~) | ( 2 ) = بفتحتين ، وهو المكتل ؛ كما فسر في نفس الحديث . ( ن ) | ~~PageV02P554 # ثم هو مهجور الظاهر ؛ فإنه أمر أوس بن الصامت أن ينفقه على نفسه ؛ | كما ~~ثبت في ' الصحيح ' ( 1 ) . # [ انتهى المجلد الثاني من كتاب | ' التعليقات الرضية على الروضة الندية ' ~~، | ويتلوه : المجلد الثالث - منه - ، وأوله : | 12 - كتاب النذر ] | هامش ~~| ( 1 ) = ليس في ' الصحيح ' تسميته الرجل ؛ وإنما وقعت تسميته ب ' سلمة - ~~أو سليمان - بن | صخر ' في قصة المظاهر في رمضان ؛ وقد سبقت الإشارة إلى ~~أنها قصة أخرى ، غير قصة المجامع في | رمضان ؛ وتلك أخرجها ابن أبي شيبة ؛ ~~كما في ' الفتح ' . ( ن ) # | PageV02P555 | # | ( الكتاب الثاني عشر : كتاب النذر ) # | PageV03P005 | فارغة PageV03P006 | # | ( 12 - كتاب النذر ) # | ( [ متى يصح النذر ؟ ] : ) # ( إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله ، فلا بد أن يكون قربة ، ولا نذر في ~~معصية | الله ) ؛ لأنه قد ورد النهي عن النذر ؛ كما في ' الصحيحين ' ، ~~وغيرهما من | حديث ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~النذر ، وقال : ' إنه لا يرد | شيئا ، وإنما يستخرج به من مال البخيل ' . # وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة نحوه . # ثم ورد الإذن بالنذر في الطاعة ، والنهي عنه في المعصية ؛ كما في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~من نذر أن | يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ' ؛ وعلى ذلك ~~يحمل قوله | - تعالى - : @QB@ يوفون ms673 بالنذر @QE@ . # وقد أخرج الطبري بسند صحيح ، عن قتادة في قوله - تعالى - : @QB@ يوفون ~~بالنذر @QE@ ، قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة ، والصيام ، والزكاة ~~، | والحج ، والعمرة ، وما افترض عليهم ، فسماهم الله أبرارا . # وورد بلفظ الحصر : أنه لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله ؛ كما أخرجه | ~~PageV03P007 | أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب ، عن ~~أبيه ، عن | جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا نذر إلا فيما ~~ابتغي به وجه الله ' . # وأخرج مسلم ( 2 ) ، وغيره من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم : ' من نذر نذرا في معصية ؛ فكفارته كفارة يمين ' . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' ، من حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين ' ( 3 ) ، والأحاديث ~~في هذا الباب كثيرة . | # | ( [ من أنواع نذر المعصية ] : ) # | ( 1 - [ عدم التسوية بين الأولاد في العطاء ] : ) # ( ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد ) ؛ لما قدمنا ~~في | كتاب الهدايا . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' رقم ( 6714 ، 6732 ، ~~6975 ) ، وأبو داود ( 1 / 342 ) ؛ وسنده حسن . ( ن ) | ( 2 ) = هذا خطأ ؛ ~~إذ إن مسلما لم يخرجه ، بل أبو داود ( 2 / 81 ) ، والبيهقي ( 10 / 45 ، | ~~72 ) من طريقين ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن بكير بن عبد الله ~~الأشج ، عن كريب ، عن ابن | عباس . . . مرفوعا به . # وهو قطعة من حديث في النظر ، ويأتي لفظه في الكتاب ؛ وإسناده عندي صحيح . # وروي من وجه آخر عن ابن عباس ؛ أخرجه البيهقي وضعفه . # وإنما روى مسلم ( 5 / 80 ) عن عقبة بن عامر مرفوعا : ' كفارة النذر كفارة ~~اليمين ' . ( ن ) | ( 3 ) = إسناده ضعيف ، رواه النسائي ( 2 / 145 - 146 ) ~~، والطحاوي ، والبيهقي ، وغيرهم ، لكن | يشهد له ما قبله ، ولذلك حسنه ابن ~~تيمية في ' نظرية العقد ' ( ص 55 - 56 ) . # وهو عندي حديث صحيح لا شك فيه ؛ لما سبق ؛ ولأن الطحاوي أخرجه ( 3 / 37 ) ~~من طريق | أخرى عن عائشة مرفوعا ؛ وإسناده صحيح . ( ن ) | PageV03P008 | # | ( 2 - [ المفاضلة بين الورثة خلافا للشرع ] : ) # ( أو مفاضلة ms674 بين الورثة مخالفة لما شرعه الله - تعالى - ) ؛ لأن المخالفة ~~لذلك | معصية ولا نذر في معصية ، كما تقدم . | # | ( 3 - [ النذر على القبور ] : ) # ( ومنه النذر على القبور ) ؛ لكون ذلك ليس من النذر في الطاعة ، ولا | من ~~النذر الذي يبتغى به وجه الله - تعالى - ؛ بل قد يكون من النذر في | ~~المعصية ؛ إذا كان يتسبب عنه اعتقاد باطل في صاحب القبر ؛ كما يتفق ذلك | ~~كثيرا . # وقد أخرج أبو داود ( 1 ) بإسناد صالح عن سعيد بن المسيب : أن أخوين | من ~~الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة ، فقال : إن | عدت ~~تسألني القسمة ؛ فكل مالي في رتاج الكعبة ( 2 ) ، فقال له عمر : إن الكعبة ~~| غنية عن مالك ، كفر عن يمينك [ وكلم أخاك ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : | ' لا يمين عليك ولا نذر ] ( 3 ) ، ولا تنذر في معصية الرب ، ~~ولا في قطيعة | الرحم ، ولا فيما لا تملك ' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ~~( 2 / 76 ) ، وكذا البيهقي ( 10 / 66 ) ، والحاكم ( 4 / 300 ) ؛ من طريق ~~عمرو بن | شعيب ، عن ابن المسيب ؛ وقال : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه الذهبي ~~. # وأعله الشوكاني بأن ابن المسيب لم يسمع من عمر ، فهو منقطع . # قلت : لم يتفق على عدم سماعه منه ؛ بل قال أحمد : قد رأى عمر وسمع منه ، ~~وإذ لم يقبل | سعيد عن عمر ؛ فمن يقبل ؟ ! فالحديث صحيح كما قال الحاكم ~~والذهبي . ( ن ) | ( 2 ) = أي : لها ؛ كما سيأتي في الكتاب . ( ن ) | ( 3 ) ~~= من ' السنن ' . ( ن ) | PageV03P009 # وأخرج مالك ( 1 ) والبيهقي بسند صحيح - وصححه ابن السكن - ، عن | عائشة : ~~أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة ؛ إن كلم ذا قرابة ؟ | فقالت : ~~يكفر عن اليمين . # وإذا كان هذا في الكعبة ؛ فغيرها من المشاهد والقبور بالأولى . # قلت : اختلف أهل العلم في النذر إذا خرج مخرج اليمين ؛ مثل أن | يقول : ~~إن كلمت فلانا فلله علي عتق رقبة ، أو : إن دخلت الدار فلله علي أن | أصوم ~~، أو أصلي ، فهذا نذر أخرج مخرج اليمين ؛ لأنه قصد به منع نفسه عن | الفعل ~~؛ كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل ms675 ، فأصح قولي الشافعي : أنه | ~~بمنزلة اليمين ؛ عليه الكفارة إن حنث ( 2 ) ، والمشهور من مذهب أبي حنيفة : ~~أن | عليه الوفاء بما سمى الرتاج الباب ، وجعل ماله في رتاج الكعبة ؛ معناه ~~: جعله | لها ، كنى عنها بالباب ؛ لأنه يدخل إليها منه ' . | # | ( 4 - [ النذر على المساجد لتزخرف ] : ) # ( وعلى ما لم يأذن به الله ) ؛ كالنذر على المساجد لتزخرف ، أو على أهل | ~~المعاصي ليستعينوا بذلك على معاصيهم ؛ فإن ذلك من النذر في المعصية ، وأقل ~~| الأحوال : أن يكون النذر على ما لم يأذن به الله خارجا عن النذر ، الذي ~~أذن | الله به ، وهو النذر في الطاعة ، وما ابتغي به وجه الله . | هامش | ( ~~1 ) = في ' الموطأ ' ( 2 / 34 ) ؛ وسنده على شرط الشيخين . ( ن ) | ( 2 ) = ~~وهو الأصح - إن شاء الله - ؛ وهو قول عائشة ، وعطاء ، وعدد من أصحاب النبي ~~| صلى الله عليه وسلم . # قال البيهقي ( 10 / 65 ) : ' ومن قال به ؛ قاله في كل ما حنث فيه ؛ سواء ~~في عتق أو طلاق ' . # قلت : وقد تقدم قريبا قول عمر فيمن نذر ماله في رتاج الكعبة ، وأنه ~~اعتبره يمينا . ( ن ) | PageV03P010 # فيشمل هذا كل نذر على مباح ، أو مكروه ، أو محرم . | # | ( [ لا يجب النذر في فعل لم يشرعه الله ] : ) # ( ومن أوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله ؛ لم يجب عليه ) ؛ لحديث ابن | ~~عباس عند البخاري ، وغيره قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ؛ إذ ~~هو برجل قائم ، | فسأل عنه ؟ فقالوا : أبو إسرائيل ؛ نذر أن يقوم في الشمس ~~، ولا يقعد ولا | يستظل ، ولا يتكلم وأن يصوم ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' مروه ليتكلم ، وليستظل ، | وليقعد ، وليتم صومه ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده | - نحوه - ؛ ~~فيمن نذر أن لا يزال في الشمس حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته ~~، | فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنما النذر فيما ابتغي به وجه ~~الله ' . # قلت : وعلى هذا أهل العلم . | # | ( [ لا يجب النذر على الإنسان فيما لا يطيقه ] : ) # ( وكذلك إن كان ) النذر ( مما شرعه الله وهو لا يطيقه ms676 ) ؛ لم يجب عليه | ~~الوفاء به ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى شيخا | يهادى ( 2 ) بين ابنيه ، فقال : ' ما هذا ؟ ! ' . قالوا : ~~نذر أن يمشي ، قال : # ' إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ' ، وأمره أن يركب . | هامش | ( 1 ) = ~~وإسناده حسن ، وقد تقدم قريبا ، وهذا أحد ألفاظه . ( ن ) | ( 2 ) ' أي : ~~يمشي بينهما معتمدا عليهما ؛ من ضعفه وتمايله ' ؛ قاله ابن الأثير . ( ن ) ~~| PageV03P011 # زاد النسائي في رواية : ' نذر أن يمشي إلى بيت الله ' . # وأخرج أبو داود بإسناد صحيح ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من نذر نذرا لم يسمه ؛ فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لم يطقه ؛ | ~~فكفارته كفارة يمين ' . # وأخرجه أيضا ابن ماجه ، وزاد : ' من نذر نذرا أطاقه فليف به ' . # ومن ذلك : أمره صلى الله عليه وسلم لمن نذر أن يمشي إلى الكعبة بالركوب ؛ ~~كما في | ' الصحيحين ' من حديث عقبة بن عامر . # وفي ' مسند أحمد ' ، و ' سنن أبي داود ' من حديث ابن عباس . # وفي ' مسند أحمد ' من حديث عقبة بن عامر . # قلت : ذهب أبو حنيفة والشافعي - في أصح قوليه - إلى أن عليه دم | شاة . # وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب إلا على وجه الاحتياط - لحديث أنس - | في مثل ~~هذه الصورة ، ولم يذكر هديا ولا قضاء . | # | ( [ تجب كفارة اليمين على من نذر في معصية ، أو نذر فيما لا يطيقه ] : ~~) # ( ومن نذر نذرا لم يسمه ، أو كان معصية ، أو لا يطيقه ؛ فعليه كفارة | ~~هامش | ( 1 ) = هو كما قال ، وهو حديث ابن عباس الذي عزاه الشارح آنفا ( ص ~~) لمسلم خطأ . | ثم تبين أنه معلول بالوقف : ' الإرواء ' ( 8 / 210 ) . ( ن ~~) | PageV03P012 | يمين ) ؛ لحديث عقبة بن عامر عند ابن ماجه ، والترمذي - ~~وصححه ( 1 ) ، قال : | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' كفارة النذر ~~إذا لم يسمه كفارة يمين ' . # وهو في ' صحيح مسلم ' دون قوله : ' إذا لم يسمه ' . # وقد تقدم حديث ابن عباس - قريبا - فيمن نذر نذرا لم يسمه . # وأخرج مسلم من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' من ms677 ~~نذر نذرا في | معصية ؛ فكفارته كفارة يمين ' ، كذا نسبه صاحب ' المنتقى ' ~~إلى مسلم ( 2 ) ؛ وفيه نظر . # وهو عند أبي داود ، وابن ماجه ، وأحمد . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا ~~نذر في معصية ، | وكفارته كفارة يمين ' ، وفي إسناده مقال ( 3 ) . | هامش | ~~( 1 ) الترمذي ( 2 / 368 ) - من طريق أبي الخير - ، وابن ماجه ( 1 / 653 ) ~~، وكذا البيهقي ( / 45 | 10 ) - من طريق خالد بن يزيد - ، كلاهما عن عقبة . # وفيه - عندهما - إسماعيل بن رافع ، وهو ضعيف ، وعند الترمذي أبو بكر بن ~~عياش وفيه ضعف . # لكن يشهد له حديث ابن عباس المتقدم قريبا . ( ن ) | ( 2 ) = كذا قال ! ~~وهو وهم منه ، أو من ناسخ نسخته من ' المنتقى ' ؛ فإنما عزاه - في نسختنا ~~التي | عليها شرح الشوكاني - ( 8 / 203 ) لأبي داود فقط . ( ن ) | ( 3 ) = ~~قلت : لكن رواه الطحاوي من طريق أخرى ، ليس فيه المقال المشار إليه ؛ ~~وإسناده صحيح | كما سبق منا . # ورواه أحمد ( 6 / 247 ) من طريق ثالثة : عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ~~؛ وهو صحيح | أيضا ، وهي غير طريق الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة التي ~~أعلت بالانقطاع ، وقد ساقها أحمد قبيل | هذه الطريق ؛ فكأنه - رحمه الله - ~~عقبها بهذه ؛ ليشير إلى تقويتها . # ثم وجدت له متابعا عن أبي سلمة ؛ أخرجه الطيالسي ( 1 / 248 ) : حدثنا حرب ~~بن شداد ، عن | يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عنها ' . # وهذا إسناد رجاله ثقات ، لكن ابن أبي كثير مدلس ، وقد عنعنه ( ن ) . ~~PageV03P013 # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث ابن عباس : أن | النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' من نذر نذرا لم يطقه ؛ فكفارته كفارة يمين ' . # وهكذا أمر صلى الله عليه وسلم المرأة التي نذرت أن تمشي - وهي لا تطيق - ~~بأن تكفر ؛ | كما أخرجه أحمد ، وأبو داود . | # | ( [ يجب الوفاء بالنذر المباح ] : ) # أقول : النذر بالمباح يصدق عليه مسمى النذر ، فيدخل تحت العمومات | ~~المتضمنة للأمر بالوفاء به . # ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود ( 1 ) : أن المرأة قالت : يا رسول الله ! ~~إني | نذرت إذا انصرفت من غزوتك ms678 سالما أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال | لها ~~: ' أوفي بنذرك ' . # وضرب الدف إذا لم يكن مباحا فهو إما مكروه ، أو أشد من المكروه ؛ | ولا ~~يكون قربة أبدا ، فإن كان مباحا ؛ فهو دليل على وجوب الوفاء بالمباح ، | ~~وإن كان مكروها ؛ فالإذن بالوفاء به يدل على الوفاء بالمباح بالأولى ( 2 ) ~~. | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 81 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 10 / 77 ~~) بإسناد حسن ؛ عن عمرو بن شعيب ، | عن أبيه ، عن جده . # وله شاهد من حديث بريدة ؛ رواه الترمذي ( 4 / 316 ) - وصححه - ، والبيهقي ~~، وأحمد | ( 5 / 353 ) ؛ وإسناده صحيح . # ورواه ابن أبي شيبة أيضا ، وابن حبان في ' صحيحيه ' ( رقم 1193 ) ؛ وانظر ~~' نصب الراية ' | ( 3 / 300 - 301 ) . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : كلا ؛ لأن ~~الأصل في الضرب بالدف أنه لا يجوز ؛ لأنه من آلات الملاهي ؛ وهي | محرمة ، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها أن تفي بنذرها ؛ لأنه اقترن بإظهار ~~الفرح بقدومه صلى الله عليه وسلم سالما ، فصار فعله = | PageV03P014 # وكذلك إيجاب الكفارة على من نذر نذرا لم يسمه يدل على وجوب | الكفارة ~~بالأولى في المباح . # فالحاصل : أن النذر بالمباح لا يخرج عن أحد القسمين : إما وجوب | الوفاء ~~به ؛ أو وجوب الكفارة مع عدم الوفاء . # ولا ينافي ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الإذن لمن نذرت أن تمشي ~~إلى بيت | الله حافية غير مختمرة ؛ بأن تختمر وتركب ؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرها مع ذلك بصيام | ثلاثة أيام . # وفي رواية : أنه أمرها بأن تهدي بدنة . # ومثل ذلك حديث الشيخ الذي نذر أن يمشي ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' إن ~~الله لغني | عن تعذيب هذا نفسه ' ؛ فإنه لا يعارض ما قدمنا - لوجهين - : # الأول : أن عدم التصريح بوجوب الكفارة عليه لا ينافي الأحاديث | المصرحة ~~بوجوبها . # والثاني : أنه رآه يضعف عن ذلك ؛ كما في الرواية : أنه رآه يهادى بين | ~~ابنيه ، ولهذا قال : ' إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه ' . | هامش | = كبعض ~~القرب ؛ كضرب الدف في النكاح ؛ أفاده الخطابي في ' معالم السنن ' . # فليس في الحديث دلالة واضحة على الوفاء ms679 بالمباح ؛ فالأولى الاستدلال بما ~~ثبت في الشرع أن | النذر يمين ، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى البيت فعجزت : ' تكفر عن يمينها ' . # ومعلوم أن من حلف على مباح أن يفعله ؛ وجب عليه أن يبر في يمينه أو ~~الكفارة ، فكذلك في | نذر المباح ؛ عليه الوفاء أو الكفارة ، ولا فرق ، ~~وراجع لهذا كلام ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 4 / 373 | - 376 ) . ( ن ) ~~| PageV03P015 # ومحل النزاع من نذر بمباح مقدور له من غير تعذيب لنفسه ، ثم تعذيب | ~~النفس إن كان من قبيل المعصية ، فقد ثبت أن في نذر المعصية كفارة يمين ، ~~وإن | كان لكونه يلحق بغير المقدور ، فقد ثبت أن من نذر فيما لا يملك ؛ ~~فعليه كفارة | يمين ، وما ليس بمقدور للإنسان داخل فيما لا يملكه . # وقد أخرج أبو داود حديثا ، وفيه : ' ومن نذر نذرا لا يطيقه ؛ فكفارته | ~~كفارة يمين ' . # والحاصل : أن النذر إن كان بطاعة مقدورة وجب الوفاء به ؛ سواء كانت | تلك ~~الطاعة واجبة أو مندوبة ، وإن كان بغير طاعة فهو : إما من المباح ؛ أو | ~~الحرام ؛ أو المكروه ، فإن كان من المباح فقد تقدم ، وإن كان من الحرام ؛ ~~فقد | ثبت وجوب الكفارة فيه مع المنع من الوفاء به ، وإن كان مكروها ؛ فهو ~~إما أن | يكون لاحقا بالحرام أو بالمباح . # إن كان الأول وجبت الكفارة ، ولم يجز الوفاء به . # وإن كان الثاني فقد تقدم . # هذا خلاصة الكلام في أنواع النذر ، ولا دليل بيد من لم يوجب الوفاء ، | ~~ولا الكفارة في المندوب والمباح : | # | ( [ يلزم المشرك الوفاء إذا نذر بطاعة ثم أسلم ] : ) # ( ومن نذر بقربة وهو مشرك ، ثم أسلم ؛ لزمه الوفاء ) ؛ لحديث عمر في | ' ~~الصحيحين ' وغيرهما : أنه قال : قلت : يا رسول الله ! إني نذرت في الجاهلية ~~| PageV03P016 | أن أعتكف في المسجد الحرام ، فقال : ' أوف بنذرك ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه عن ميمونة بنت كردم ( 2 ) : أن أباها سأل ~~النبي | صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إني نذرت أن أنحر ببوانة ~~( 3 ) ، فقال : ' أبها وثن أو | طاغية ؟ ' . قال : لا ms680 ، قال : ' أوف بنذرك ~~' ، ورجال إسناده رجال الصحيح . # وأخرج أبو داود نحوه من حديث ثابت بن الضحاك ، وإسناده صحيح . | # | ( [ ماذا على من نذر كل ماله ؟ ] : ) # ( ولا ينفذ النذر إلا من الثلث ) ؛ لحديث كعب بن مالك في ' الصحيحين ' : ~~| هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 3 / 419 ) ، وابن ماجه ( 1 / 353 - 354 ) ~~؛ من طريق عبد الله بن عبد | الرحمن بن يعلى بن كعب ، عن ميمونة بنت كردم . ~~. . به ، والسياق لابن ماجه . # وقال أحمد : عنها ، عن أبيها ؛ فجعله من مسند أبيها . # والصواب الأول ؛ فقد أخرجه ابن ماجه ؛ من طريق أخرى ، عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن هذا ، | عن يزيد بن مقسم ، عن ميمونة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. . . بنحوه . # وعبد الله - هذا - فيه ضعف ، وإن أخرج له مسلم ، وقد اضطرب في إسناد هذا ~~الحديث كما | ترى . # وقد رواه عبد الله بن يزيد بن مقسم ، عن سارة بنت مقسم ، عن ميمونة . # وسارة - هذه - لا تعرف ؛ فالحديث من هذا الوجه ضعيف ؛ لجهالة بعض رواته ؛ ~~واضطرابه . # لكن أخرجه أبو داود ( 2 / 80 ) ؛ من حديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه ~~- بإسناد صحيح . # وابن ماجه ، والبيهقي ، عن ابن عباس بسند ضعيف . ( ن ) | ( 2 ) كردم ؛ ~~بوزن ؛ جعفر ، وميمونة هذه صحابية ، وحديثها في ' مسند أحمد ' ( ج 6 : ص | ~~366 ) ، وذكره ابن الأثير في ' أسد الغابة ' ( ج 5 : ص 552 ) ، وابن سعد في ~~' الطبقات ( ج 8 : ص | 222 ) ، وابن حجر في ' الإصابة ' ( ج 8 : ص 195 ) ، ~~ونسبه أيضا إلى ' سنن أبي داود ' . ( ش ) | ( 3 ) بوانة - بضم الباء وتخفيف ~~الواو - : هضبة وراء ينبع ، قريبة من ساحل البحر ؛ كما في | ' معجم البلدان ~~' . ( ش ) | PageV03P017 | أنه قال : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أنخلع ~~من مالي صدقة إلى الله | ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : # ' أمسك عليك بعض مالك ؛ فهو خير لك ' . # وفي لفظ لأبي داود ( 1 ) : إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله | ~~إلى الله ورسوله صدقة ، قال : ' لا ' قلت : فنصفه ؟ قال : ' لا ' ، قلت : ~~فثلثه ؟ | قال : ' نعم ' . # وفي إسناده محمد ms681 بن إسحاق . # وفي لفظ لأبي داود أنه قال له : ' يجزي عنك الثلث ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب ~~| هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 81 ) ؛ عن ابن إسحاق : حدثني الزهري ، ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن | كعب ، عن أبيه ، عن جده . # وليست علة هذا اللفظ عنعنة ابن إسحاق ؛ فقد صرح بالتحديث ، وإنما هي ~~المخالفة ؛ فقد رواه | جماعة من الثقات الحفاظ عن الزهري ، لم يذكروا فيه : ~~' الثلث ' بل : ' البعض ' ، كما في الكتاب . # وكذلك أخرجه أبو داود - في رواية - ، وأحمد ( 3 / 454 ، 456 ، 459 ، 459 ~~، 460 ) ، | ( 6 / 387 ، 389 ) ، والبيهقي ( 10 / 67 - 68 ) . ( ن ) | ( 2 ~~) = في ' المسند ' ( 3 / 452 - 453 ، 502 ) ، ولم أجده في ' سنن أبي داود ' ~~مع أنه قد عزاه | إلى كتاب النذور من ' سننه ' النابلسي في ' الذخائر ' ~~وليس فيه ؛ فلعله في بعض النسخ . # وقد رواه البيهقي ( 10 / 68 ) ؛ وقال : إنه مختلف في إسناده ولا يثبت ، ~~ولا يصح الاحتجاج به ؛ | فإن أبا لبابة إنما أراد أن يتصدق بماله شكرا لله ~~حين تاب الله عليه ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك بعض ماله ؛ | ~~كما قال لكعب ؛ ولم يبلغنا أنه نذر شيئا أو حلف على شيء ' . # وذكر نحوه ابن القيم في ' التهذيب ' ( 4 / 384 - 385 ) ، ثم اختار في ~~المسألة أن يتصدق به | ويمسك عليه بعضه ، وهو ما يكفيه ويكفي عياله ، هذا ~~إذا كان ناذرا . # وأما إذا كان حالفا بالصدقة ؛ أجزأه كفارة يمين ، وهذا هو الأقرب ؛ والله ~~أعلم ( ن ) . PageV03P018 | الله عليه قال : يا رسول الله ! إن من توبتي أن ~~أهجر دار قومي وأساكنك ، وأن | أنخلع من مالي صدقة لله - عز وجل - ولرسوله ~~، فقال : ' يجزي عنك الثلث ' . # قلت : وهو قول أهل العلم في الجملة . # ولو حلف الرجل بصدقة ماله ، أو قال : مالي في سبيل الله . # فقال قوم : عليه كفارة يمين ، وهو من نذر اللجاج ، وعليه الشافعي . # وقال مالك : يخرج ثلث ماله ، لحديث أبي لبابة المذكور . # وقال أبو حنيفة : ينصرف ذلك إلى كل ما يجب فيه ms682 الزكاة من عينه من | المال ~~؛ دون ما لا زكاة فيه من العقار والدواب ونحوها . | # | ( [ وفاء الولد بنذر أبيه بعد موته مجزئ ] : ) # ( وإذا مات الناذر بقربة ، ففعلها عنه ولده ؛ أجزأه ذلك ) ؛ لحديث ابن | ~~عباس : أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أمي ماتت ~~وعليها نذر | لم تقضه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اقضه عنها ' ~~، أخرجه أبو داود ، والنسائي | بإسناد صحيح . # وأصل القصة في ' الصحيحين ' . # وفي ' البخاري ' : ' أن ابن عمر أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة | ~~بقباء ثم ماتت ، أن تصلي عنها ' . # وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس نحو ذلك بإسناد صحيح . | PageV03P019 # وقد روي عنهما خلاف ذلك . # قلت : هو القول القديم للشافعي : إن من فاته شيء من رمضان ، وتمكن | من ~~قضاءه ، ثم مات ولم يقض ، وكذا النذر والكفارة ؛ تدارك عنه وليه ؛ إما | ~~بالصوم عنه ؛ أو الإطعام من تركته . # قال النووي : القديم ههنا أظهر . # وقال محمد : ما كان من نذر ، أو صدقة ، أو حج قضاها الولي أجزأ | ذلك إن ~~شاء الله - تعالى - ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . | ~~PageV03P020 | # | ( الكتاب الثالث عشر : كتاب الأطعمة ) # | PageV03P021 | فارغة | PageV03P022 | # | ( 13 - كتاب الأطعمة ) # | ( 1 - باب المحرمات من الأطعمة ) # | ( [ الأصل في الأشياء : الحل . والحرام : ما حرمه الله ورسوله ] : ) # ( الأصل في كل شيء الحل ، ولا يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله ، وما سكتا | ~~عنه فهو عفو ) ؛ لمثل قوله - تعالى - : @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه @QE@ الآية ؛ فإن النكرة في سياق النفي تدل على العموم ، ~~ولمثل حديث | سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~السمن والجبن والفراء ؟ فقال : # ' الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرمه الله في كتابه ، وما | ~~سكت عنه فهو مما عفا لكم ' ، أخرجه ابن ماجه ، والترمذي ، وفي إسناد ابن | ~~ماجه سيف بن هارون ( 1 ) البرجمي ، وهو ضعيف ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = هذا ~~يوهم أن ابن هارون ليس في سند الترمذي ، مع أنه أخرجه ( 3 / 44 ) من طريقه ~~أيضا ؛ فتنبه ! # وسيف ms683 - هذا - ضعيف متروك ، كما قال الدارقطني في ' سؤالات البرقاني ' عنه ~~( رقم 196 - | نسختي المصورة ) . # فقول ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' ( 1 / 305 ) : ' وهذا إسناد جيد ' ~~؛ غير جيد . ( ن ) # قلت : وانظر ' غاية المرام ' ( 3 ) لشيخنا . # ( 2 ) قال الترمذي ( ج 1 ص 322 - طبع بولاق ) : ' هذا حديث غريب ، لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من | هذا الوجه ' . # ورواه أيضا الحاكم في ' المستدرك ' ( ج 4 : ص 115 ) شاهدا ، وفي إسناد ~~الجميع سيف بن هارون | البرجمي ، وقد ضعفه جماعة ؛ منهم ابن حبان ، ووثقه ~~أبو نعيم ، وصحح الطبري حديثه في ' التهذيب ' ، | وقال البخاري : ' مقارب ~~الحديث ' . ( ش ) | PageV03P023 # وفي ' الصحيحين ' من حديث سعد بن أبي وقاص : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | قال : # ' إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما ؛ من سأل عن شيء لم يحرم على | ~~الناس ؛ فحرم من أجل مسألته ' . # وفيهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' ذروني ما تركتكم ؛ فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على | ~~أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم ' . # وأخرجه البزار وقال : سنده صالح ، والحاكم ( 1 ) - وصححه - من حديث | أبي ~~الدرداء ، ورفعه بلفظ : ' ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو | ~~حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن | ~~لينسى شيئا ' ، وتلا : @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ . # وأخرج الدارقطني ( 2 ) من حديث أبي ثعلبة رفعه : # ' إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت | هامش ~~| ( 1 ) = في ' المستدرك ' ( 2 / 375 ) ، وعنه البيهقي ( 10 / 12 ) ، ~~ووافقه الذهبي على تصحيحه ؛ | وهو كذلك . ( ن ) # انظر - أيضا - ' غاية المرام ' ( 2 ) . | ( 2 ) = لم أجده الآن في ' سننه ~~' من حديث أبي ثعلبة ؛ وإنما أخرجه ( ص 550 ) من حديث أبي | الدرداء ، وفيه ~~متهم . # وإنما أخرجه عن أبي ثعلبة الحاكم ( 4 / 115 ) ، والبيهقي عنه ( 10 / 12 - ~~13 ) ؛ من طريق | مكحول ، عن أبي ثعلبة ؛ وهو منقطع . ( ن ) | PageV03P024 ~~| عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ' . # وفي الكتاب والسنة مما ms684 يتقرر به هذا الأصل الكثير الطيب ، فيتوجه | ~~الاقتصار في رفع الحل على ما ورد فيه دليل يخصه ، ومن التخصيص قوله | - ~~تعالى - في آخر تلك الآية : @QB@ إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير @QE@ ، وكذلك قوله - تعالى - : @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ إلى آخر ~~الآية . | # | ( [ المحرمات من الأطعمة في كتاب الله ] : ) # ( فيحرم ما في الكتاب العزيز ) : | # | ( 1 - [ الميتة ] : ) # وهو قوله - تعالى - : @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ؛ أي : ما مات حتف ~~أنفه . | # | ( 2 - [ الدم المسفوح ] : ) # @QB@ والدم @QE@ ، وهو المسفوح ؛ صرح بذلك في الآية ؛ والمفسر قاض على | ~~المبهم ، وهذا مما ينقض به قول القائل : المبهم على إبهامه ، والمفسر على | ~~تفسيره ؛ فإنهم اتفقوا في هذه الآية على التقييد . | # | ( 3 - [ لحم خنزير ] : ) # @QB@ ولحم الخنزير @QE@ ، وكل شيء من الخنزير حرام ، وتخصيص اللحم | ~~بالذكر ؛ لأنه يقصد في العادة ، والخنزير حيوان مسخ بصورته قوم . # ولم يزل نوح ومن بعده من الأنبياء يحرمون الخنزير ، ويأمرون بالتبعد | ~~PageV03P025 | عنه ؛ إلى تنزل عيسى - عليه السلام - فيقتله ، ويشبه أن ~~الخنزير كان يأكله قوم | فنطقت الشرائع بالنهي عنه ، وهجر أمره أشد ما يكون ~~. | # | ( 4 - [ كل حيوان لم يذكر اسم الله عند ذبحه ] : ) # @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ ؛ أي : ذكر اسم غير الله عند ذبحه . | # | ( 5 - [ المنخنقة ] : ) # @QB@ والمنخنقة @QE@ : هي التي تختنق فتموت . | # | ( 6 - [ الموقوذة ] : ) # @QB@ والموقوذة @QE@ : هي المقتولة بالعصا . | # | ( 7 - [ المتردية ] : ) # @QB@ والمتردية @QE@ : هي التي تتردى من مكان عال فتموت . | # | ( 8 - [ النطيحة ] : ) # @QB@ والنطيحة @QE@ : هي التي تنطحها أخرى فتموت . | # | ( 9 - [ ما أكل السبع ] : ) # @QB@ وما أكل السبع @QE@ : يريد : ما بقي مما أكل السبع ؛ لأنه ضبط ~~المذبوح | الطيب بما قصد إزهاق الروح باستعمال المحدد في حلقه ، أو لبته ، ~~فجر ذلك | إلى تحريم الأشياء . | PageV03P026 # @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ ؛ أي : ما أدركتم من هذه الأشياء وفيه حياة ~~مستقرة | فذبحتموه . # أما ما صار إلى حالة المذبوح ؛ فهو في حكم الميتة . | # | ( 10 - [ ما ذبح على النصب ] : ) # @QB@ وما ذبح على النصب @QE@ : قيل : مفرد كعنق ، وقيل : جمع نصاب ، | ~~وهو الشيء المنصوب من حجر ونحوه ؛ أمارة للطاغوت . # والجمع بينه وبين ما أهل لغير الله به يدل على الفرق بينهما . # وذلك لأن ms685 المذبوح عند النصب قصد به تعظيم الطاغوت دلالة ؛ وإن لم | يتلفظ ~~باسمه ؛ فهو بمنزلة ما أهل لغير الله به . # @QB@ وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق @QE@ ، إلى قوله : @QB@ فمن اضطر في ~~مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم @QE@ . # قلت : قد اتفق المسلمون على ذلك في الجملة ؛ وإن كان لهم في | التفاصيل ~~اختلاف . | # | ( 11 - [ كل ذي ناب من السباع ] : ) # ( وكل ذي ناب من السباع ) ؛ لخروج طبيعتها من الاعتدال ، وبشكاسة | ~~أخلاقها ، وقسوة قلوبها ؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني عند مسلم ، ومالك ، | ~~وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' كل ذي ناب من السباع ~~فأكله حرام ' ، وفي PageV03P027 | الباب أحاديث في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ~~. # والمراد بالناب : السن الذي خلف الرباعية ؛ جمعه : أنياب ، وكل ذي | ناب ~~يتقوى به ويصاد ، وقال في ' النهاية ' : ' هو ما يفترس الحيوان ويأكل | ~~قسرا ؛ كالأسد والذئب والنمر ونحوها ' . # قال في ' القاموس ' : ' السبع - بضم الباء - : المفترس من الحيوان ' . ~~انتهى . # وأراد بذي ناب : ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم ؛ مثل : الذئب | ~~والأسد والكلب والفهد والنمر ، وعلى هذا أهل العلم . # إلا أن الشافعي ذهب إلى إباحة الضبع والثعلب . # وقال أبو حنيفة : هما حرامان كسائر السباع . # أقول : قد قيل : إنه لا ناب للضبع ، وأن جميع أسنانها عظم واحد | كصفحة ~~نعل الفرس ؛ كذا قال ابن رسلان في ' شرح السنن ' . # وعلى تسليم أن لها نابا ؛ فيخصصها ( 1 ) من حديث كل ذي ناب ؛ حديث | جابر ~~؛ فإنه قيل له : الضبع صيد ؟ قال : نعم ، فقال له السائل : آكلها ؟ قال : | ~~نعم ، فقال له : أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ؛ أخرجه ~~أبو داود ( 2 ) ، وابن | هامش | ( 1 ) = لا داعي للتخصيص ؛ فقد نفى ابن ~~القيم أن تعد الضبع من السباع ؛ لغة أو عرفا ؛ انظر | ' إعلام الموقعين ' ، ~~و ' تحفة الأحوذي ' . ( ن ) | ( 2 ) في ' سننه ' ( 2 / 144 ) ، والبيهقي ( ~~9 / 318 ) ، والطحاوي أيضا ( 1 / 384 ) ، وأحمد ( 3 / | 297 ، 318 ، 322 ) ~~؛ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ، عن جابر ؛ وإسناده صحيح ~~على | شرط مسلم . | PageV03P028 | ماجه ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - . # وصححه أيضا البخاري ms686 ، وابن حبان ، وابن خزيمة ، والبيهقي . # ولا يعارض هذا الحديث الصحيح ما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة | ابن جزء ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ؟ فقال : ' أو يأكل ~~الضبع | أحد ؟ ! ' . وفي رواية : ' ومن يأكل الضبع ؟ ! ' ؛ لأن في إسناده ~~عبد الكريم أبا | أمية ، وهو متفق على ضعفه ، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم ~~، وهو | ضعيف ( 1 ) . | # | ( 12 - [ كل ذي مخلب من الطير ] : ) # ( وكل ذي مخلب من الطير ) ؛ لحديث ابن عباس عند مسلم ، وغيره ، | قال : ' ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب | من السباع ، وكل ذي ~~مخلب من الطير ' . | هامش = | وله طريق أخرى عند الطحاوي ، والبيهقي عن ~~جابر ؛ وفيه التصريح برفع أكلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # وسنده حسن ، وصححه الحاكم ( 1 / 453 ) من هذا الوجه ، ووافقه الذهبي . # وتعصب التركماني ؛ فضعف الحديث من الطريقين ! ( ن ) | ( 1 ) الحديث في ' ~~الترمذي ' ( ج 1 : ص 331 ) ، وفي ' طبقات ابن سعد ' ( ج 7 : قسم 1 : ص | 33 ~~) . # وعبد الكريم : هو ابن أبي المخارق ، وكنيته أبو أمية ، ووقع في الأصل : ' ~~عبد الكريم بن أمية ' ؛ | وهو خطأ . # والحديث ضعيف ؛ قال الترمذي : ' ليس إسناده بالقوي ، لا نعرفه إلا من ~~حديث إسماعيل بن | مسلم ، عن عبد الكريم أبي أمية ' . # ولم يخرجه أحمد في ' المسند ' على سعته وعظمه . ( ش ) | PageV03P029 # والمخلب : بكسر الميم ، وفتح اللام ؛ قال أهل اللغة : المراد به ما هو في ~~| الطير بمنزلة الظفر للإنسان ، ويباح منه الحمام والعصفور ؛ لأنهما من | ~~المستطاب . | # | ( 13 - [ الحمر الإنسية ] : ) # ( و ) من ذلك ( الحمر الإنسية ) ، وكان كثير من أهل الطباع السليمة من | ~~العرب يحرمونه ، ويشبه الشياطين ، وهو يرى الشيطان فينهق ، وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم : # ' إذا سمعتم نهيق الحمار ؛ فتعوذوا بالله من الشيطان ؛ فإنه رأى | شيطانا ~~' ( 1 ) ، ويضرب به المثل في الحمق والهوان . # وقد حرمه من العرب أذكاهم فطرة ، وأطيبهم نفسا ؛ كما في حديث | البراء بن ~~عازب في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أنه صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن ~~لحوم | الحمر الإنسية . # وفيهما من حديث ابن عمر ms687 ، وأبي ثعلبة الخشني نحوه . # وفي الباب غير ذلك ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء . # قلت : وأما الحمار الوحشي فاتفقوا على إباحته ؛ كذا في ' المسوى ' ، | ~~وأهدي له صلى الله عليه وسلم الحمار الوحشي فأكله ( 2 ) ؛ كذا في ' الحجة ~~البالغة ' . | هامش | ( 1 ) = حديث صحيح أخرج الشيخان وغيرهما ، عن أبي ~~هريرة مرفوعا . ( ن ) | ( 2 ) = صحيح ؛ أخرجه البخاري ( 4 / 19 - 21 ، 21 ، ~~21 - 22 ، 23 - 24 ، 5 / 152 - | 153 ) ؛ من حديث أبي قتادة الأنصاري ، ~~وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان محرما في خروجه إلى الحديبية . ( ن ) | ~~PageV03P030 | # | ( 14 - [ الجلالة ] : ) # ( و ) من ذلك ( الجلالة ( 1 ) قبل الاستحالة ) ؛ لحديث ابن عمر عند أحمد ~~، | وأبي داود ( 2 ) ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ، قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | عن أكل الجلالة وألبانها . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن حبان ، | ~~والحاكم ، والبيهقي ، وصححه الترمذي ، وابن دقيق العيد ، من حديث ابن | ~~عباس : النهي عن أكل الجلالة وشرب لبنها . # وأخرج أحمد ( 4 ) ، والنسائي ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، من | ~~حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده نحو ذلك . # وفي الباب غير ذلك . | هامش | ( 1 ) = هي الدابة التي تأكل الجلة ؛ وهي ~~البعر من الإبل وغير الإبل . # وقيد ذلك ابن حزم ( 7 / 410 ) بذوات الأربع خاصة ، قال : ' ولا يسمى ~~الدجاج ولا الطير | جلالة ' ، قال الحافظ : ' والمعروف التعميم ' . # قلت : وظاهر الحديث يشهد لابن حزم ؛ لقرينة ذكر اللبن فيه ؛ فتأمل ! # قال ابن حزم : ( 7 / 429 ) : ' وقد صح عن أبي موسى تحليل الدجاج ، وإن ~~كان يأكل القذر ' . # وقال البغوي في ' شرح السنة ' ( 3 / 183 / 2 ) : ' ثم الحكم في الدابة ~~التي تأكل العذرة ؛ أن ينظر | فيها ؛ فإن كانت تأكلها أحيانا ؛ فليست ~~بجلالة ، ولا يحرم بذلك أكلها ؛ كالدجاج ونحوها . . . ' . ( ن ) | ( 2 ) = ~~أبو داود ( 2 / 142 ) ، وابن ماجه ( 2 / 286 ) ؛ والترمذي ( 3 / 89 ) ؛ ~~وفيه ابن إسحاق ، وقد | عنعنه ، لكن يشهد له ما بعده . ( ن ) | ( 3 ) = في ~~' المسند ' ( رقم 1989 ، 2161 ، 2671 ، 2952 ، 3142 ، 3143 ) ، وأبو داود ~~فيما | سبق ، وكذا الترمذي ، والنسائي ( 2 / 210 ) ، والبيهقي ( 9 / 333 ms688 ) ~~؛ وإسناده على شرط البخاري ، وهو | أصح أحاديث الباب ، كما قال الحافظ في ' ~~الفتح ' ( 9 / 533 ) . ( ن ) | ( 4 ) = في ' المسند ' ( 2 / 219 ) ، وأبو ~~داود أيضا ( 2 / 145 ) ؛ وسنده حسن ، كما قال الحافظ . ( ن ) | PageV03P031 # وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل ، والثوري ، والشافعية . # وذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط . # وظاهر النهي التحريم ( 1 ) . # والعلة تغير لحمها ولبنها ، فإذا زالت العلة - بمنعها عن ذلك حتى يزول | ~~الأثر ( 2 ) - ؛ فلا وجه للتحريم ؛ لأنها حلال بيقين ؛ إنما حرمت لمانع ؛ ~~وقد زال . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' الجيفة وما تأثر منها خبيث في جميع الأمم والملل ، فإذا تميز الخبيث من ~~| غيره ألقي الخبيث وأكل الطيب ، وإن لم يكن التميز حرم أكله ؛ ودل الحديث ~~| على حرمة كل نجس ومتنجس . # ونهى صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها ؛ لأنها لما شربت ~~أعضاؤها النجاسة | وانتشرت في أجزائها ؛ كان حكمها حكم النجاسات ، أو حكم ~~من يتعيش | بالنجاسة ' . # أقول : الاستحالة مطهرة ، والأولى أن يقال في طهارة ما استحال : إن | ~~العين التي حكم الشارع بنجاستها لم تبق اسما ، ولا صفة ، فإن حكمه بنجاسة | ~~العذرة مقيد بكونها عذرة ، فإذا صارت رمادا فليست بعذرة . | هامش | ( 1 ) = ~~وبه جزم ابن دقيق العيد ، كما في ' الفتح ' . ( ن ) | ( 2 ) = وهذا هو ~~الصحيح ؛ جواز أكل الجلالة إذا زالت رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء | ~~الطاهر ، كما في ' الفتح ' ؛ فليس في ذلك أيام محدودة ، وإن صح عن ابن عمر ~~أنه كان يحبس الدجاجة | الجلالة ثلاثا . ( ن ) | PageV03P032 # فمن ادعى بقاء النجاسة مع ذهاب الاسم والصفة ؛ فعليه الدليل . | # | ( 15 - [ الكلب ] : ) # ( و ) من ذلك ( الكلاب ) ، ولا خلاف في ذلك يعتد به . # وهو مستخبث ، وقد وقع الأمر بقتله عموما وخصوصا ، وقد نهى النبي | صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل ثمنه - كما تقدم - وسيأتي - . # وتقدم أن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . # وقد جعله بعضهم داخلا في ذوات الناب من السباع . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ويحرم الكلب والسنور ؛ لأنهما من السباع ، ويأكلان الجيف ، والكلب | ~~شيطان ' . | # | ( 16 - [ الهر ] : ) # ( و ) من ذلك ( الهر ) ؛ لحديث جابر ms689 عند أبي داود ، وابن ماجه ، | ~~والترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها . # وفي إسناده عمر بن زيد ( 1 ) الصنعاني ، وهو ضعيف . # لكن يشد من عضده ما ثبت من النهي عن أكل ثمن الكلب والسنور ، | وهو في ' ~~الصحيح ' ، وقد تقدم . # ولا فرق بين الوحشي والأهلي ، وللشافعية وجه في حل الوحشي . | هامش | ( 1 ~~) في الأصل : ' يزيد ' ، وهو خطأ . ( ش ) | PageV03P033 | # | ( 17 - [ كل ما كان مستخبثا ] : ) # ( و ) من ذلك ( ما كان مستخبثا ) لقوله - تعالى - : ^ ( ويحرم عليهم | ~~الخبائث ( 1 ) ) ^ . # فما استخبثه الناس من الحيوانات - لا لعلة ولا لعدم اعتياد ؛ بل لمجرد | ~~الاستخباث - فهو حرام . # وإن استخبثه البعض دون البعض كان الاعتبار بالأكثر ؛ كحشرات | الأرض ، ~~وكثير من الحيوانات التي ترك الناس أكلها ، ولم ينهض على تحريمها | دليل ~~يخصها ، فإن تركها لا يكون في الغالب إلا لكونها مستخبثة ، فتندرج | تحت ~~قوله : @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ . # وقد أخرج أبو داود ، عن ملقام بن تلب [ ، عن أبيه ] ( 2 ) ، قال : صحبت | ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما . # وقد قال البيهقي : إن إسناده غير قوي ، وقال النسائي : ينبغي أن يكون | ~~هامش | ( 1 ) = الظاهر أن المراد بالخبائث ما حرمه الشارع ؛ وهذا معنى ما ~~نقله ابن كثير عن بعض | العلماء ، فكل ما أحل الله من المأكل ؛ فهو طيب ~~نافع في البدن والدين ، وكل ما حرمه ؛ فهو خبيث ضار | في البدن والدين . # وإلا ؛ فالرجوع إلى استخباث الناس مشكل ؛ فإنه ما يدرينا أنهم لم يختلفوا ~~؟ ثم إذا اختلفوا ؛ فما | يدرينا بالأكثرية ؟ ثم هي إذا ثبتت ؛ فقد تكون ~~نسبية ؛ أعني : بالنسبة لبعض البلاد دون بعض ، ثم إذا | سلمنا كونها غير ~~نسبية ؛ فأين الدليل الشرعي على أنها دليل شرعي ؟ ! ( ن ) | ( 2 ) = زيادة ~~لا بد منها . ( ن ) | PageV03P034 | ملقام بن تلب ليس بالمشهور ( 1 ) . # وهذا الحديث ليس فيه ما يخالف الآية ، وغايته عدم سماعه لشيء من | النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يدل على العدم . # وقد أخرج ابن عدي ، والبيهقي ، من حديث ابن عباس : أن النبي | - صلى الله ~~عليه ms690 وسلم - نهى عن أكل الرخمة ( 2 ) ؛ وفي إسناده | خارجة بن مصعب ، وهو ~~ضعيف جدا ، فلا ينتهض للاحتجاج به . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، من حديث عيسى بن نميلة الفزاري ، عن أبيه ، | ~~قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ ؟ فتلا هذه الآية : @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الآية ، فقال شيخ عنده : سمعت ~~أبا هريرة | يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ' خبيثة من ~~الخبائث ' ، فقال ابن عمر : إن كان | قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فهو كما قال . # وعيسى بن نميلة ضعيف ( 3 ) ، فلا يصلح الحديث لتخصيص القنفذ من | هامش | ~~( 1 ) وقال ابن حزم : ' مجهول ' ، وقال ابن حجر في ' الإصابة ' : ' ذكره ~~البخاري وغيره في | التابعين ' . # وأبوه صحابي لم يرو عنه غيره . # وحديثه رواه أيضا ابن سعد ( ج 7 : قسم 1 : ص 28 ) ، وذكره ابن الأثير في ~~' أسد الغابة ' ( ج 1 | ص 212 ) ، وفيهما أنه رواه عن أبيه . # وملقام ؛ بكسر الميم ، ويقال : بالهاء . ( ش ) | ( 2 ) هي طائر أبقع على ~~شكل النسر خلقة ؛ إلا أنه مبقع بسواد وبياض ؛ قاله في ' اللسان ' . ( ش ) | ~~( 3 ) لم أجد أحدا ضعف عيسى بن نميلة ؛ بل وثقه ابن حبان . # وأبوه ؛ قال الذهبي : ' لا يعرف ' . ( ش ) | PageV03P035 | أدلة الحل ~~العامة . # وقد قيل : إن من أسباب التحريم الأمر بقتل الشيء كالخمس ؛ الفواسق | ~~والوزغ ( 1 ) ونحو ذلك ، والنهي عن قتله ؛ كالنملة والنحلة والهدهد والصرد ~~( 2 ) | والضفدع ونحو ذلك ، ولم يأت عن الشارع ما يفيد تحريم أكل ما أمر ~~بقتله ، | أو نهي عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك ، ولا ~~ملازمة عقلية | ولا عرفية ، فلا وجه لجعل ذلك أصلا من أصول التحريم . # بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث ؛ كان | ~~تحريمه بالآية الكريمة ، وإن لم يكن من ذلك ؛ كان حلالا عملا بما أسلفنا من ~~| أصالة الحل ، وقيام الأدلة الكلية على ذلك ، ولهذا قلنا : | # | ( [ الكلام فيما عدا السابق ] : ) # ( وما عدا ذلك فهو حلال ) ، قال الشافعي : ما لم ms691 يرد فيه نص تحريم ، ولا ~~| تحليل ، ولا أمر بقتله ، ولا نهي عن قتله ؛ فالمرجع فيه إلى العرب من ~~سكان | البلاد والقرى دون أجلاف البوادي ، فإن استطابته العرب ، أو سمته ~~باسم حيوان | حلال ؛ فهو حلال ، وإن استخبثته ، أو سمته باسم حيوان حرام ؛ ~~فهو حرام . # فأما ما أمر الشرع بقتله ، أو نهى عن قتله ؛ فلا يكون حلالا ، فقد قال | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : ' خمس يقتلن في الحل | والحرم . . . ' ~~الحديث ، وأمر بقتل الوزغ ، ونهى عن قتل أربعة من الدواب : | هامش | ( 1 ) ~~= هو سام أبرص . ( ن ) | ( 2 ) = هو طائر ضخم الرأس والمنقار ، له ريش عظيم ~~، نصفه أبيض ، ونصفه أسود . ( ن ) | PageV03P036 | النملة ، والنحلة ، ~~والصرد ، والهدهد . # وبالجملة : فتحل الطيبات ، وتحرم الخبائث لقوله - تعالى - : @QB@ ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ، والطيبات : ما تستطيبه العرب ، ~~وتستلذه من | غير أن [ يكون قد ] ورد بتحريمه نص من كتاب أو سنة . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' إن القول بكراهية أكل الأرنب لا مستند له ؛ بخلاف الضب ؛ فإنه قد | ورد ~~النهي عن أكله ؛ كما أخرجه أبو داود ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = أخرجه في ' ~~سننه ' ( 2 / 143 ) ؛ من طريق إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، | عن ~~شريح بن عبيد ، عن أبي راشد الحبراني ، عن عبد الرحمن بن شبل : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل | لحم الضب . # ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي ( 9 / 326 ) ؛ وضعفه بقوله : ' تفرد به ~~إسماعيل ؛ وليس بحجة ، | وما مضى في إباحته أصح منه ' . # وقال الخطابي في ' المعالم ' ( 5 / 310 ) : ' ليس إسناده بذاك ' ؛ وأقره ~~المنذري في ' مختصر السنن ' ، | ثم الزيلعي في ' نصب الراية ' ( 4 / 195 ) ~~. # وأما ابن التركماني ؛ فرد ذلك بأن ضمضم حمصي ، ' وابن عياش إذا روى عن ~~الشاميين ؛ كان | حديثه صحيحا . . . ' . # وهذا تعقب صحيح ! لكن الذي حمل هؤلاء الأئمة على تضعيف حديث ابن عياش هذا ~~؛ كونه | مخالفا لما في ' الصحيحين ' وغيرهما ؛ سيما وأن شيخه ضمضم قد ضعفه ~~أبو حاتم ، وإن وثقه ابن معين | وغيره ، والله أعلم . # ثم رأيت الحافظ ابن حجر صرح في ' الفتح ' ( 9 ms692 / 547 ) بأن إسناد الحديث ~~حسن ، ثم رد على | البيهقي والخطابي تضعيفهما ، ثم حمله على أن النهي فيه ~~كان أول الأمر عند تجويز أن يكون الضب مما | مسخ ، كما في حديث مسلم ، ثم ~~لما علم أن الممسوخ لا نسل له - كما في قوله : ' إن الله لم يجعل لمسخ | ~~نسلا ولا عقبا ؛ وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك ؛ رواه مسلم ( 8 / 55 ) ~~- ؛ أذن فيه ، وكان هو صلى الله عليه وسلم | يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه . ~~( ن ) | PageV03P037 # وثبت في ' صحيح مسلم ' أنه صلى الله عليه وسلم قال : # ' إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب ، ولا أدري | لعل هذا ~~منها ' . # والنهي حقيقة في التحريم ، لولا ما ثبت في ' الصحيحين ' من حديث | جماعة ~~من الصحابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم بأكل الضب ، فقال لهم : ~~' كلوه | فإنه حلال ، ولكن ليس من طعامي ' ؛ فإن هذا الحديث يصرف النهي عن ~~| حقيقته إلى مجازه - وهو الكراهة - . # وحديث تردده صلى الله عليه وسلم في كونه ممسوخا مؤيد لذلك . # وأما أكل التراب ؛ فلم يصح في المنع منه شيء ؛ لكنه من أسباب العلل | ~~الصعبة ، التي يتأثر عنها انحلال البنية ، وقد نهى الله - سبحانه - عن قتل ~~| الأنفس . | PageV03P038 | # | ( 2 - باب الصيد ) # وكان الاصطياد ديدنا للعرب ، وسيرة فاشية فيهم ؛ حتى كان ذلك أحد | ~~المكاسب التي عليها معاشهم ، فأباحه النبي صلى الله عليه وسلم . | # | ( [ ما يجوز الاصطياد به ] : ) # ( ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح ( 1 ) كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه ~~) ؛ | لحديث أبي ثعلبة الخشني في ' الصحيحين ' ، قال : قلت يا رسول الله ! ~~إنا | بأرض صيد أصيد بقوسي ، وبكلبي المعلم ، وبكلبي الذي ليس بمعلم ؛ فما ~~| يصلح لي ؟ فقال : ' ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل ، وما صدت | ~~بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل ، وما صدت بكلبك غير المعلم | فأدركت ~~ذكاته فكل ' . | # | ( [ يشترط للصيد بالمعراض أن يخزق ] : ) # وفي ' الصحيحين ' ، من حديث عدي بن حاتم ، قال : قلت : يا رسول | الله ! ~~إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله ؟ قال : ' إذا ms693 | هامش | ~~( 1 ) = هي الحيوانات التي يصطاد بهن ؛ الكلاب الضواري ، والفهود ، والصقور ~~، وأشباهها ، | وسميت جوارح ؛ من الجرح ، وهو الكسب ، كما تقول العرب : ~~فلان جرح أهله خيرا ؛ أي : كسبهم | خيرا ؛ كذا في ' تفسير ابن كثير ' ( 2 / ~~15 - 16 ) . ( ن ) | PageV03P039 | أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ؛ فكل ~~ما أمسك عليك ' ، قلت : وإن | قتلن ؟ ! قال : ' وإن قتلن ما لم يشركها كلب ~~ليس معها ' ، قال : قلت : فإني | أرمي بالمعراض ( 1 ) الصيد فأصيد ، قال : ~~' إذا رميت بالمعراض فخزق ( 2 ) فكل ، | وإن أصابه بعرضه فلا تأكل ' . # وفي رواية : ' إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله ، فإن أمسك عليك | فأدركته ~~حيا فاذبحه ، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله ، فإن أخذ الكلب | ذكاة ~~' . # وفي لفظ من حديثه عند أحمد ، وأبي داود : قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن | ~~قتل ولم يأكل منه شيئا ؛ فإنما أمسكه عليك ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديثه : ' فكل مما أمسكن عليك ؛ إلا أن يأكل | الكلب ~~فلا تأكل ؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ' . # وفي حديث ابن عباس عند أحمد ( 3 ) قال : قال رسول الله - | صلى الله عليه ~~وسلم - : # ' إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل ؛ فإنما أمسكه على نفسه ، | ~~فإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل ؛ إنما أمسكه على صاحبه ' . | هامش | ( 1 ) ~~بوزن مفتاح : هو سهم لا ريش له . ( ش ) | ( 2 ) قال النووي في ' شرح مسلم ' ~~: ' وأما خزق ؛ فهو بالخاء المعجمة والزاي ، ومعناه : نفذ ' . ( ش ) | ( 3 ~~) = في ' المسند ' ( رقم 2049 ) ؛ وإسناده حسن - إن شاء الله - . ( ن ) | ~~PageV03P040 # وقد أخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو : أن أبا | ~~ثعلبة الخشني قال : يا رسول الله ! إن لي كلابا مكلبة ؛ فأفتني في صيدها ؟ ~~| قال : ' إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك ' ، فقال : يا رسول | ~~الله ! ذكي وغير ذكي ؟ ، قال : ' ذكي وغير ذكي ' قال : وإن أكل منه ؟ ، | ~~قال : ' وإن أكل منه ' قال : يا رسول الله ! أفتني في قوس ، قال : ' كل ما ~~أمسك | عليك قوسك ' ، قال : ذكي وغير ذكي ؟ ، قال : ' ذكي وغير ذكي ' قال : ~~فإن ms694 | تغيب عني ؟ قال : ' وإن تغيب عنك ما لم يصل ( 2 ) - يعني : يتغير - ~~أو تجد فيه | أثر غير سهمك ' . # وقد قال ابن حجر : إنه لا بأس بإسناده . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ~~( رقم 6725 ) ، وأبو داود ( 2 / 11 ) ؛ من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، | ~~عن عبد الله بن عمر ؛ وهذا سند حسن ، وقال ابن كثير ( 2 / 17 ) : ' جيد ' ، ~~والحافظ في ' الفتح ' ( / 494 | 9 ) : ' لا بأس بسنده ' ، وله شاهد من حديث ~~أبي ثعلبة نفسه ؛ أخرجه أبو داود ( 2 / 10 ) ، ومن طريقه | البيهقي ( 9 / ~~237 ) ؛ عن داود بن عمرو ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، ~~عنه ؛ قال | الحافظ ابن كثير : ' إسناد جيد ' . # وأعله البيهقي بأنه مخالف لما في ' الصحيحين ' من حديث ربيعة بن يزيد ~~الدمشقي ، عن أبي | إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة ، وليس فيه ذكر الأكل - ~~يعني : وإن أكل الكلب ؛ وهذا إعلال صحيح ؛ | لأن داود بن عمرو ؛ في حفظه ~~ضعف ، فلا يحتج بما تفرد به وخالف . # لكن حديث عمرو بن شعيب ثابت كما سبق ، وهو معارض لحديث عدي وابن عباس . # وقد جمع بين الحديثين بحمل المنع على ما إذا أكل في حال صيده ؛ لأنه أمسك ~~لنفسه ، والإباحة | على ما إذا أكل منه بعد أن أمسكه لصاحبه . # وقد استحسن هذا الجمع ابن القيم في ' تهذيب السنن ' ( 4 / 140 ) ، وابن ~~كثير في ' التفسير ' . ( ن ) | ( 2 ) صل اللحم يصل - بفتح الياء وكسر الصاد ~~؛ وأصل أيضا - : أنتن ؛ مطبوخا كان أو | نيئا ( ش ) . PageV03P041 # وفيه نظر ؛ لأن في إسناده ( 1 ) داود بن عمرو الأودي الدمشقي ، وفيه | ~~مقال وخلاف . # وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود ، من حديث أبي ثعلبة نفسه ، ولا | ~~ينتهض هذا لمعارضة ما في ' الصحيحين ' من النهي عن أكل ما أكل منه | الكلب ~~. # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، من حديث عدي بن حاتم : أن رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' ما علمت من كلب أو باز ، ثم أرسلته وذكرت اسم ~~الله عليه ؛ فكل | ما أمسك عليك ' . # وقد أكل صلى الله عليه وسلم من ms695 حمار الوحش الذي صاده أبو قتادة طعنا ~~برمحه ، وهو | في ' الصحيح ' ، وقد تقدم في الحج . # وقد ذكر الله في كتابه العزيز تحليل ما صيد بالجوارح ، فقال : @QB@ وما ~~علمتم من الجوارح @QE@ الآية ، وأباح الأكل ، فقال : @QB@ فكلوا مما أمسكن ~~عليكم @QE@ . | هامش | ( 1 ) = هذا وهم من المؤلف - رحمه الله - ؛ فإن ابن ~~حجر إنما قال هذا في حديث عبد الله بن | عمرو ، وليس في سنده داود بن عمرو ~~الذي فيه المقال المذكور ، وإنما هو في حديث أبي ثعلبة نفسه الذي | أشار ~~إليه الشارح - وسبق عليه الكلام آنفا - . # ولا داعي لادعاء التعارض بين الحديثين ؛ ما أمكن التوفيق بينهما بما سبق ~~. ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 257 ) ، وأبو داود ( 2 / 10 ) ، ~~وعنه البيهقي ( 9 / 238 ) ؛ عن مجالد ، عن | الشعبي ، عن عدي . # وهذا سند ضعيف من أجل مجالد ، وقد تفرد بذكر : ' الباز ' دون كل من روى ~~الحديث عن | الشعبي من الحفاظ ، كما قال البيهقي ؛ فهي زيادة منكرة . ( ن ) ~~| PageV03P042 # وقد دل ما ذكرناه من هذه الأدلة على ما اشتمل عليه المتن ؛ من أن ما | ~~صيد بالجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه . | # | ( [ الصيد بغير ما يشرع يحتاج إلى التذكية ] : ) # ( وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية ) ، وقد نزل صلى الله عليه وسلم ~~المعراض إذا | أصاب فخزق منزلة الجارح ، واعتبر مجرد الخزق ؛ كما في حديث ~~عدي بن | حاتم المذكور . # وفي لفظ لأحمد من حديث عدي قال : قلت : يا رسول الله ! إنا قوم | نرمي ؛ ~~فما يحل لنا ؟ قال : ' يحل لكم ما ذكيتم ، وما ذكرتم اسم الله عليه | ~~فخزقتم فكلوا ' ( 1 ) ، فدل على أن المعتبر مجرد الخزق . # وإن كان القتل بمثقل ؛ فيحل ما صاده من يرمي بهذه البنادق الجديدة التي ~~يرمى | بها بالبارود ، والرصاص ؛ لأن الرصاص تخزق خزقا زائدا على خزق ~~السلاح ، فلها | حكمه - وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر اسم ~~الله على ذلك - . | # | ( [ الصيد بالبنادق اليوم حلال ] : ) # وعبارة الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' أقول : ومن جملة ما يحل الصيد به من الآلات هذه البنادق الجديدة ms696 | التي ~~يرمى بها بالبارود والرصاص ، فإن الرصاصة يحصل بها خزق زائد على | خزق ~~السهم والرمح والسيف ، ولها في ذلك عمل يفوق كل آلة . | هامش | ( 1 ) لم ~~أجده في ' المسند ' بهذا اللفظ ، وذكر السيوطي في ' الدر المنثور ' نحوه من ~~رواية ابن أبي حاتم . | PageV03P043 # ويظهر لك ذلك بأنك لو وضعت ريشا - أو نحوه - فوق رماد دقيق ، أو | تراب ~~دقيق ، وغرزت فيه شيئا يسيرا من أصلها ، ثم ضربتها بالسيف المحدد | - ونحو ~~ذلك من الآلات - لم يقطعها وهي على هذه الحالة . # ولو رميتها بهذه البنادق لقطعتها ، فلا وجه لجعلها قاتلة بالصدم ؛ لا من ~~| عقل ، ولا من نقل . # وما روي من النهي عن أكل ما رمي بالبندقة ؛ كما في رواية من حديث | عدي ~~بن حاتم عند أحمد ( 1 ) بلفظ : ' ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت ' ؛ | ~~فالمراد بالبندقة هنا : هي التي تتخذ من طين ، فيرمي بها بعد أن تيبس . # وفي ' صحيح البخاري ' : قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة : تلك الموقوذة ~~. # وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن . # وهكذا ما صيد بحصى الخذف ، فقد ثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما | من حديث ~~عبد الله بن المغفل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال : ~~' إنها لا تصيد صيدا ، ولا تنكأ ( 3 ) عدوا ؛ لكنها تكسر السن وتفقأ العين ~~' . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 380 ) ؛ ورجاله ثقات رجال ~~الشيخين ؛ لكنه منقطع بين إبراهيم النخعي | وعدي ؛ بينهما همام بن الحارث : # أخرجه البخاري ، ( 9 / 496 ) ، ومسلم ( 6 / 56 ) ، وأحمد أيضا ، لكن بلفظ ~~آخر . ( ن ) | ( 2 ) الخذف : رميك بحصاة أو نواة ؛ تأخذها بين سبابتيك ؛ أو ~~تجعل مخذفة من خشب ترمي بها | بين الإبهام والسبابة ؛ قاله في ' اللسان ' . ~~( ش ) | ( 3 ) الرواية ' تنكأ ' بالهمز ، وروي : ' تنكي ' - بكسر الكاف ~~بدون همزة - . # قال الشوكاني : ' قال ابن سيده : نكى العدو نكاية : أصاب منه ، ثم قال : ~~نكأت العدو أنكؤهم | لغة في نكيتهم ؛ فظهر أن الرواية صحيحة ، ولا معنى ~~لتخطئتها ' . ( ش ) | PageV03P044 | # | ( [ الصيد بالرمي بالحجارة لا يحل ] : ) # ومثل هذا ما قتل بالرمي بالحجارة غير المحددة إذا لم تخزق ms697 ؛ فإنه وقيذ | ~~لا يحل . # وأما إذا خزقت حل ؛ قال في ' المسوى ' : ' يحل ما اصطاد بكلبه إذا ذكر | ~~اسم الله عليه ، عند إرساله وكان الكلب معلما ، قال تعالى : @QB@ وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه @QE@ ' . | # | ( [ متى يكون الحيوان الصائد معلما ؟ ] : ) # والتعليم هو أن يوجد فيه ثلاثة أشياء : إذا أشليت استشلت ( 1 ) ، وإذا | ~~زجرت انزجرت ، فإذا أخذت الصيد أمسكت ولم تأكل . # فإذا وجد ذلك منها مرارا - وأقله ثلاث مرات - كانت معلمة يحل صيدها . | # | ( 1 - [ إذا أرسله صاحبه استرسل ] : ) # وعلى هذا كله أهل العلم في الجملة . # وأكثر أهل العلم على أن المراد بالجوارح الكواسر من سباع البهائم | ~~كالفهد والكلب ، ومن سباع الطير كالبازي والصقر ؛ مما يقبل التعليم ، فيحل ~~| صيد جميعها . | هامش | ( 1 ) أشلى الكلب : إذا دعاه باسمه ، وأشلاه على ~~الصيد : دعاه فأرسله عليه ؛ لكن حذف | ' فأرسله ' تخفيفا . ( ش ) | ~~PageV03P045 | # | ( 2 - [ إذا زجره صاحبه انزجر ] : ) # والمكلب : هو الذي يغري الكلاب على الصيد ويعلمها . # @QB@ فكلوا مما أمسكن @QE@ : أراد أن الجارحة المعلمة إذا جرحت بإرسال | ~~صاحبها ، فأخذت الصيد وقتلته ؛ كان حلالا . | # | ( 3 - [ أن لا يأكل من الصيد ] : ) # قلت : وهذا هو مذهب مالك ، والقول القديم للشافعي ، ثم تعقبه | الشافعي ~~بحديث عدي بن حاتم المذكور ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وسمع | مالك أهل العلم ~~يقولون في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك : إنه إذا | كان معلما يفقه ~~كما تفقه الكلاب المعلمة ؛ فلا بأس بأكل ما قتلوه مما صادت ؛ | إذا ذكر اسم ~~الله على إرسالها . # قال مالك : الأمر المجمع عليه عندنا : أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي | ~~الضاري ، فصاد أو قتل ؛ أنه إذا كان معلما ؛ فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس | ~~به ( 1 ) ؛ وإن لم يذكه المسلم ، وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة ~~المجوسي ، | أو يرمي بقوسه ، أو بنبله فيقتل بها ، فصيده ذلك وذبيحته حلال ~~لا بأس | بأكله . # قال مالك : ' إذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه ؛ | فإنه ~~لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى ، وإنما مثل ذلك ms698 قوس المسلم ونبله | هامش | ~~( 1 ) = وأما حديث جابر : نهينا عن صيد كلب المجوس وطائره ؛ فقد ضعفه ~~الترمذي ( 2 / 341 ) ، | والبيهقي ( 9 / 245 ) . ( ن ) | PageV03P046 | ~~يأخذها المجوسي ، فيرمي بها الصيد فيقتله ، وبمنزلة شفرة المسلم يذبح به | ~~المجوسي ؛ فلا يحل أكل شيء من ذلك ' . انتهى . | # | ( [ لا يحل الصيد إذا اشترك فيه كلبان معلم وغير معلم ] : ) # ( وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما ) ؛ لما تقدم في | حديث ~~عدي من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' ما لم يشركها | كلب ليس معها ' . # وفي لفظ له في ' الصحيحين ' قال : قلت : يا رسول الله ! إني أرسل كلبي | ~~وأسمي ؟ قال : ' إن أرسلت كلبك وسميت ، فأخذ فقتل فكل ، وإن أكل منه فلا | ~~تأكل ، فإنما أمسك على نفسه ' ؛ قلت : إني أرسل كلبي أجد معه كلبا ؛ لا ~~أدري أيهما | أخذه ؟ قال : ' فلا تأكل ؛ فإنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~غيره ' ، وفي لفظ له : | ' فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره ، وقد قتل فلا تأكل ~~؛ فإنك لا تدري أيهما قتله ' . | # | ( [ لا يحل صيد الكلب المعلم إذا أكل منه ] : ) # ( وإذا أكل الكلب المعلم - ونحوه - من الصيد ؛ لم يحل ؛ فإنما أمسك على | ~~نفسه ) ؛ لما تقدم من الأدلة على ذلك ، وتقدم أيضا ترجيحها على حديث | عبد ~~الله بن عمرو ( 1 ) . | # | ( [ حكم الصيد إذا وجد بعد أيام ] : ) # ( وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتا - ولو بعد أيام في غير ماء - ~~| كان حلالا ما لم ينتن ؛ أو يعلم أن الذي قتله غير سهمه ) ؛ لحديث أبي ~~ثعلبة | هامش | ( 1 ) = قلت : الأولى الجمع بين الحديثين بما سبق ( ص ) ؛ ~~فراجعه . ( ن ) | PageV03P047 | الخشني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال : # ' إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته ؛ فكله ما لم ينتن ' ، أخرجه | ~~مسلم وغيره . # وفي ' الصحيحين ' ، من حديث عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصيد ؟ قال : ' إذا رميت سهمك | فاذكر اسم الله ، فإن ~~وجدته قد قتل فكل ؛ إلا أن تجده قد وقع في ماء ؛ فإنك | لا تدري ؛ الماء ~~قتله أو سهمك ' . # وفي لفظ ms699 من حديثه لأحمد ، والبخاري ؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~قال : ' إذا رميت الصيد ؛ فوجدته بعد يوم أو يومين ، ليس | به إلا أثر سهمك ~~فكل ، وإن وقع في الماء فلا تأكل ' . # وفي لفظ لمسلم نحوه . # وفي لفظ للبخاري من حديثه : إنا نرمي الصيد ، فنقتفي أثره اليومين | ~~والثلاثة ، ثم نجده ميتا وفيه سهمه ؟ قال : ' يأكل إن شاء ' . # وفي لفظ للترمذي ( 1 ) - وصححه - قال : قلت : يا رسول الله ! أرمي | ~~الصيد ، فأجد فيه سهمي من الغد ؟ قال : ' إذا علمت أن سهمك قتله ؛ ولم تر | ~~فيه أثر سبع ؛ فكل ' . # قلت : وعلى هذا أهل العلم في الجملة . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 ~~/ 342 ) ، وكذا أحمد ( 4 / 377 ) ؛ وسندهما صحيح على شرطهما ، ورواه | ~~النسائي أيضا ( 2 / 197 ) . ( ن ) | PageV03P048 | # | ( 3 - باب الذبح ) # | ( [ تعريف الذبح ] : ) # ( هو ما أنهر الدم ) ؛ أي : أساله ، ( وفرى ) ؛ أي : قطع ( الأوداج ) ، ~~وهما | عرقان بينهما الحلقوم . | # | ( [ الأداة التي يصح بها الذبح ] : ) # ( وذكر اسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه ) ؛ كخشب وغيره ؛ ( ما لم يكن | ~~سنا أو ظفرا ) ؛ لحديث رافع بن خديج في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، قال : | ~~قلت : يا رسول الله ! إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى ؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : | ' ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ؛ فكلوا ؛ ما لم يكن ~~سنا أو ظفرا ، سأحدثكم | عن ذلك ؛ أما السن فعظم ؛ وأما الظفر فمدى الحبشة ~~' . # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة قالا : نهى رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان ؛ وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا ~~تفري | الأدواج ، وفي إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني ، وهو ضعيف . # وأخرج أحمد ، والبخاري من حديث كعب بن مالك : أنها كانت لهم | هامش | ( 1 ~~) = في ' السنن ' ( 2 / 7 ) ، وكذا الحاكم ( 4 / 113 ) من طريق عمرو بن عبد ~~الله ، عن عكرمة | عنهما ، وقال الحاكم : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه الذهبي ~~. ( ن ) | PageV03P049 | غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا ~~موتا ، فكسرت حجرا | فذبحتها ، فقال لهم : لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله ~~صلى الله عليه ms700 وسلم ، أو أرسل إليه من | يسأله عن ذلك ، وأنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك - أو أرسل إليه - ؟ فأمره | بأكلها . # وفيه دليل على أن ذبح النساء والرقيق جائز ، وعليه أهل العلم . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت : أن | ~~ذئبا نيب في شاة ، فذبحوها بمروة ، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أكلها . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم ، وابن حبان | ~~من حديث عدي بن حاتم ، قال : قلت : يا رسول الله ! إنا نصيد الصيد ، فلا | ~~نجد سكينا إلا الظرار ( 2 ) وشقة العصا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ' أمر ~~( 3 ) الدم بما شئت ، | واذكر اسم الله عليه ' ( 4 ) ؛ والظرار : الحجر أو ~~المدر . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 5 / 183 - 184 ) ، والنسائي ( 2 ~~/ 207 ) ، وابن ماجه ( 2 / 283 - 284 ) ؛ | من طريق حاضر بن مهاجر ، عن ~~سليمان بن يسار ، عنه . # وحاضر - هذا - مجهول ، كما جزم به الذهبي ، ومع ذلك فقد أقر الحاكم على ~~تصحيح هذا | الحديث في ' التلخيص ' ( 4 / 114 ) ! ( ن ) | ( 2 ) هو بالظاء ~~المشالة ؛ قال في ' القاموس ' في فصل الظاء : ' الظر ، - بالكسر - ، والظرر ~~، | والظررة : الحجر ، أو المدر المحدد منه ' . ا . ه المراد منه . # وضبط - بالقلم - الظرر والظررة : بضم ففتح . ( ش ) | ( 3 ) = في إسناده ~~عندهم مري بن قطري لا يعرف ؛ كما قال الذهبي . ( ن ) | ( 4 ) = يجوز فيه ' ~~امر ' ؛ من مرى الضرع ، ويروى ' أمر ' ؛ من مار يمور ، إذا جرى وأماره غيره ~~. # وقد جاء في ' سنن أبي داود ' و ' النسائي ' : ' أمرر ' براءين مظهرتين ، ~~ومعناه : اجعل الدم يمر ؛ | أي : يذهب ، قال في ' النهاية ' : ' فعلى هذا ؛ ~~من رواه مشددا يكون قد أدغم ؛ وليس بغلط ' . ( ن ) | PageV03P050 # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث عائشة : أن قوما قالوا : يا رسول | الله ! ~~إن قوما يأتوننا باللحم ؛ لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : ' ~~سموا | عليه أنتم وكلوا ' ، قالت : وكانوا حديثي عهد بالكفر . # وهذا لا ينافي وجوب التسمية على الذابح ؛ بل فيه الترخيص لغير | الذابح ~~إذا شك في اللحم ؛ هل ذكر ms701 عليه اسم الله عند الذبح أم لا ؟ فإنه يجوز | له ~~أن يسمي ويأكل . | # | ( [ لا دليل على استحباب استقبال القبلة عند الذبح ] : ) # وأما استقبال القبلة ؛ فليس في السنة ما يدل على هذا . # فإن كان الدال على استقبال القبلة هو قوله في الحديث : ' فلما | وجههما ' ~~؛ فليس فيه أنه وجههما إلى القبلة ؛ بل المراد وجههما للذبح . # وقد تقرر أن حذف المتعلق مشعر بالعموم . # وإن كان الاستدلال بقوله : ' وجهت وجهي ' ؛ فكذلك أيضا ليس فيه | دلالة ~~على ذلك . # ولا أعلم دليل يدل على مشروعية ( 1 ) الاستقبال حال الذبح . | هامش | ( 1 ~~) التعبير بالمشروعية غير دقيق ؛ فإنه لا خلاف في مشروعية ، ولم يقل أحد : ~~إنه مكروه أو | حرام ؛ وإنما الخلاف في استحبابه فقط . ( ش ) # = قلت : لا غبار على تعبير الشارح ؛ فإنه أراد بالمشروعية الندب ~~والاستحباب كما يدل عليه | السياق ، وإذ لا دليل على الاستحباب ؛ فهو مكروه ~~غير مشروع ؛ لأنه داخل في عموم الأدلة الناهية عن | الابتعاد في الدين ؛ ~~وهذا منه ، فتأمل ! ( ن ) | PageV03P051 # قال الماتن في ' السيل الجرار ' : # ' ليس على هذا دليل لا من كتاب ، ولا من سنة ، ولا من قياس . # وما قيل من أن القول بندب الاستقبال في الذبح قياس على الأضحية ! | فليس ~~بصحيح ؛ لأنه لا دليل على الأصل حتى يصلح للقياس عليه ، بل النزاع | فيه ~~كائن كما هو كائن في الفرع ، والندب حكم من أحكام الشرع ، فلا يجوز | ~~إثباته إلا بدليل تقوم به الحجة ' . انتهى . | # | ( [ تعذيب الذبيحة حرام ] : ) # ( ويحرم تعذيب الذبيحة ) ؛ لحديث شداد بن أوس ، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | قال : ' إن الله كتب الإحسان على كل شيء ؛ فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة ، وإذا | ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ~~' ؛ أخرجه | أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر | أن تحد الشفار ، وأن توارى عن البهائم ، وقال : ' إذا ذبح أحدكم ~~فليجهز ' ؛ | أي : يتمها . # وفي إسناده ابن لهيعة ، وفيه مقال معروف ( 1 ) . # قلت : في اختيار أقرب طريق لإزهاق الروح اتباع داعية ms702 الرحمة ؛ وهي | هامش ~~| ( 1 ) = قلت : وهو - على ضعفه - قد اضطرب في إسناده على وجوه ثلاثة ، ~~وخالفه غيره ؛ | فرواه منقطعا ؛ لم يذكر فيه تابعه ، وقد بينت ذلك في ' ~~التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب ' ( 2 / | 104 ) . ( ن ) | ~~PageV03P052 | خلة يرضى بها رب العالمين ، ويتوقف عليها أكثر المصالح ~~المنزلية والمدنية . | # | ( [ المثلة بالذبيحة حرام ] : ) # ( والمثلة بها ) ؛ لما ورد في تحريمها من الأحاديث الثابتة في ' الصحيح ' ~~| وغيره ، وهي عامة . | # | ( [ يحرم الذبح لغير الله ] : ) # وتحريم ( ذبحها لغير الله ) ؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم | - من ~~لعن من ذبح لغير الله ؛ كما في ' صحيح مسلم ' وغيره ، ولقوله | - تعالى - : ~~@QB@ وما أهل لغير الله @QE@ . # وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الأصنام والنجوم بالذبح لأجلهم ؛ إما | ~~بالإهلال عند الذبح بأسمائهم ؛ وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم ، | ~~فنهوا عن ذلك ، وهذا أحد مظان الشرك . # وأما الذبح للسلطان ؛ وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغير الله أم | لا ؟ ~~فقد أجاب الماتن - رحمه الله - في بحث له على ذلك بما لفظه : # ' اعلم أن الأصل الحل ؛ كما صرحت به العمومات القرآنية والحديثية ، | فلا ~~يحكم بتحريم فرد من الأفراد ، أو نوع من الأنواع إلا بدليل ينقل ذلك | ~~الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة ؛ مثل تحريم ما ذبح على النصب ، والميتة ~~، | والمتردية ، والنطيحة ، والموقوذة ، وما أهل به لغير الله ، ولحم ~~الخنزير ، وكل | شيء خرج من ذلك الأصل بدليل من الكتاب ، أو السنة المطهرة ~~؛ كتحريم كل | ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير ، وتحريم الحمر الإنسية . ~~| PageV03P053 # وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم : الكتاب والسنة | ~~والإجماع والقياس ، أو وقوع الأمر بالقتل ، أو النهي عنه ، أو الاستخباث ، ~~أو | التحريم على الأمم السالفة ، إذا لم ينسخ ؛ فلا بد للقائل بتحريم فرد ~~من | الأفراد ، أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول ، فإن ~~| تعذر عليه ذلك ؛ فليس له أن يتقول على الله ما لم يقل . # فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله ، فلا فرق بينهما ، وفي | ~~ذلك من الإثم ما ms703 لا يخفى على عارف . # ولا شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية - على ما هو الحق - ؛ فكيف | ~~إذا انضم إليها من العمومات مثل قوله - تعالى - : @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما @QE@ الآية ، وقوله : @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ ، وقوله : @QB@ ~~والطيبات من الرزق @QE@ ، وقوله : @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم @QE@ ، ~~وقوله : @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ ، وقوله : @QB@ يحل ~~لهم الطيبات @QE@ ؟ ! # والحاصل : أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته ، | والتحليل على ~~ما عداه ، وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي : أن | النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ~~، | وما سكت عنه ؛ فهو مما عفا عنه ' ( 1 ) . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، عن ابن عباس موقوفا : كان أهل الجاهلية يأكلون | ~~هامش | ( 1 ) = إسناده ضعيف جدا ، لكن معناه صحيح ثابت في أحاديث أخرى ؛ ~~سبق بعضها . ( ن ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 144 ) ، وكذا الحاكم ( 4 / ~~115 ) ، وصححه ؛ ووافق الذهبي . # ثم أخرجه الحاكم ( 2 / 317 ) نحوه ، وقال : ' صحيح على شرطهما ' ، ووافقه ~~الذهبي . ( ن ) | PageV03P054 | أشياء ، ويتركون أشياء تقذرا ، فبعث الله ~~تعالى نبيه ، وأنزل كتابه ، فأحل | حلاله ، وحرم حرامه ، فما أحل فهو حلال ~~، وما حرم فهو حرام ، وما سكت | عنه فهو عفو ، وتلا : @QB@ قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما @QE@ . # وأخرج الترمذي ، وأبو داود ، من حديث قبيصة بن هلب [ عن أبيه ] ( 1 ) | ~~قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال له | رجل : إن من ~~الطعام طعاما أتحرج منه ؟ فقال : ' ضارعت النصرانية ! لا | يختلجن في نفسك ~~شيء ' . | # | ( [ اختلاف العلماء في جواز الذبح للسلطان ] : ) # إذا تقرر هذا : # فمسألة السؤال - أعني : ما ذبح من الأنعام لقدوم السلطان - ، | ~~والاستدلال على تحريم ذلك بقوله - تعالى - : @QB@ وما أهل به لغير الله ~~@QE@ فاسد . # فإن الإهلال : رفع الصوت للصنم ونحوه ، وذلك قول أهل الجاهلية : | باسم ~~اللات والعزى ؛ كذا قال الزمخشري في ' الكشاف ' ، والذابح عند قدوم | ~~السلطان لا يقول عند ذبحه : باسم السلطان ، ولو فرض وقوع ذلك ؛ كان | محرما ~~بلا نزاع ، ولكنه يقول : باسم ms704 الله . # وقد استدل على ذلك بما رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي من حديث أمير | هامش ~~| ( 1 ) في الأصل بحذف ( عن أبيه ) ؛ وصححناه من ' سنن أبي داود ' بشرح ' ~~عون المعبود ' ( ج 3 : | ص 412 ) ؛ وقبيصة تابعي ، وأبوه صحابي . # والحديث حسنه الترمذي كما قال المنذري . ( ش ) | PageV03P055 | المؤمنين ~~علي - كرم الله وجهه ( 1 ) - : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' ~~لعن الله من | ذبح لغير الله . . . ' الحديث . # وليس ذلك الاستدلال بصحيح ؛ فإن الذبح لغير الله - كما بينه شراح | هذا ~~الحديث من العلماء - : أن يذبح باسم غير الله ؛ كمن ذبح للصنم ، أو | ~~للصليب أو لموسى ، أو لعيسى ، أو للكعبة ، أو نحو ذلك ؛ فكل هذا حرام ، | ~~ولا تحل هذه الذبيحة ؛ سواء كان الذابح مسلما ، أو يهوديا ، أو نصرانيا ؛ ~~كما | نص على ذلك الشافعي وأصحابه . # قال النووي في ' شرح مسلم ' : ' فإن قصد الذابح مع ذلك تعظيم المذبوح | ~~له - وكان غير الله تعالى - ، والعبادة له ؛ كان ذلك كفرا ، فإن كان الذابح ~~| مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا ' . انتهى . # وهذا إذا كان الذبح باسم أمر من تلك الأمور ؛ لا إذا كان لله ، وقصد | به ~~الإكرام لمن يجوز إكرامه ؛ فإنه لا وجه لتحريم الذبيحة ههنا كما سلف . # وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب الشافعي أن ما يذبح عند | استقبال ~~السلطان تقربا إليه ؛ أفتى أهل بخارى بتحريمه ؛ لأنه مما أهل به لغير | ~~الله . # قال الرافعي : ' هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه ، فهو كذبح العقيقة | ~~لولادة المولود ، ومثل هذا لا يوجب التحريم ' . انتهى . # وهذا هو الصواب . | هامش | ( 1 ) الأصل اجتناب مثل الدعاء ؛ لأنه مما ~~يكثر استعماله الروافض ، فتنبه . | PageV03P056 # وفي ' روضة الإمام النووي ' : ' من ذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت | ~~الله ؛ أو لرسول الله لأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فهذا | لا ~~يمنع الذبيحة ؛ بل تحل ' ( 1 ) ، قال : ' ومن هذا القبيل الذبح الذي يذبح ~~عند | استقبال السلطان استبشارا بقدومه ؛ فإنه نازل منزلة الذبح للعقيقة ~~لولادة ' . | انتهى . # وقد أشعر أول كلامه أن من ذبح للسلطان تعظيما له - لكونه سلطان | الإسلام ~~- كان ذلك جائزا ms705 ؛ مثل الذبح له لأجل الاستبشار بقدومه ؛ إذ لا فرق | بين ~~ذلك وبين الذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت الله . # وذكر الدواري : أن من ذبح للجن ، وقصد به التقرب إلى الله - تعالى - | ~~ليصرف عنه شرهم ؛ فهو حلال ، وإن قصد الذبح لهم فهو حرام ' . انتهى . # وهذا يستفاد منه حل ما ذبح لإكرام السلطان بالأولى ، وذلك هو الحق ؛ | ~~لما أسلفناه من أن الأصل الحل ، وأن الأدلة العامة قد دلت عليه ، وعدم وجود ~~| ناقل عن ذلك الأصل ، ولا مخصص لذلك العموم ، والله أعلم ' . انتهى كلام | ~~الشوكاني . # وفيه دليل على التفرقة بين ما يذبح للتقرب إلى غير الله - تعالى - وبين | ~~ما يذبح لغيره من الاستبشار ونحوه ؛ كالذبح للعقيقة ، والوليمة ، والضيافة ~~، | ونحوها ، فالأول يحرم ، والثاني يحل . # قال ابن حجر المكي في ' الزواجر ' : | هامش | ( 1 ) في النفس من هذه ~~الإباحة شيء . | PageV03P057 # ' وجعل أصحابنا مما يحرم الذبيحة أن يقول : باسم الله ، واسم محمد ، | أو ~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجر ( اسم ) الثاني ، | أو ( محمد ) ~~إن عرف النحو فيما يظهر ، أو أن يذبح كتابي لكنيسة ، أو | لصليب ، أو لموسى ~~، أو لعيسى ، ومسلم للكعبة ، أو لمحمد - صلى الله عليه وسلم | - ؛ أو تقربا ~~لسلطان ، أو غيره ، أو للجن . # فهذا كله يحرم المذبوح ، وهو كبيرة ' . # قال : ' ومعنى ما أهل به لغير الله : ما ذبح للطواغيت والأصنام ؛ قاله | ~~جمع . # وقال آخرون : يعني : ما ذكر عليه غير اسم الله . # قال الفخر الرازي : وهذا القول أولى ؛ لأنه أشد مطابقة للفظ الآية . # قال العلماء : لو ذبح مسلم ذبيحة ، وقصد بذبحه التقرب بها إلى غير | الله ~~- تعالى - ؛ صار مرتدا ، وذبيحته ذبيحة مرتد ' . انتهى كلام ' الزواجر ' . # وقال صاحب ' الروض ' : # ' إن المسلم إذا ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم كفر ' . انتهى . # قال الشوكاني في ' الدر النضيد ' : # ' وهذا القائل من أئمة الشافعية ، وإذا كان الذبح لسيد الرسل صلى الله ~~عليه وسلم كفرا | عنده ؛ فكيف الذبح لسائر الأموات ؟ ! ' . انتهى . | ~~PageV03P058 # قال الشيخ الفاضل - مفتي الديار النجدية - عبد الرحمن بن حسن بن | محمد ~~بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي ؛ في ms706 كتابه ' فتح المجيد شرح كتاب | ~~التوحيد ' في ( باب ما جاء في الذبح لغير الله ) : ' قال شيخ الإسلام تقي ~~الدين | أحمد ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه ' اقتضاء الصراط المستقيم ' ~~( 1 ) في الكلام | على قوله - تعالى - : @QB@ وما أهل به لغير الله @QE@ : ~~إن الظاهر أنه ما ذبح لغير | الله ؛ مثل أن يقال : هذا ذبيحة لكذا ، وإذا ~~كان هذا هو المقصود ؛ فسواء لفظ | به أو لم يلفظ ! . # وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم ، وقال فيه : باسم المسيح | ونحوه ~~، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله ؛ كان أزكى وأعظم مما ذبحناه | ~~للحم ، وقلنا عليه : باسم الله . # فإذا حرم ما قيل فيه : باسم المسيح ، أو الزهرة ؛ فلأن يحرم ما قيل فيه : ~~| لأجل المسيح أو الزهرة ، وقصد به ذلك أولى ؛ فإن العبادة لغير الله أعظم ~~كفرا | من الاستعانة بغير الله . # وعلى هذا ؛ فلو ذبح لغير الله متقربا إليه يحرم ؛ وإن قال فيه : باسم | ~~الله ؛ كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة ؛ الذين قد يتقربون إلى | ~~الكواكب بالذبح ، والبخور ، ونحو ذلك . # وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال ؛ لكونه يجتمع في | الذبيحة ~~مانعان : | هامش | ( 1 ) = ( ص 124 - طبعة الخانجي ) . ( ن ) | PageV03P059 # الأول : أنه مما أهل لغير الله به . # والثاني : أنها ذبيحة مرتد . # ومن هذا الباب : ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن ، ولهذا روي | عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن ذبائح الجن ( 1 ) . # قال الزمخشري : ' كانوا إذا اشتروا دارا ، أو بنوها ، أو استخرجوا عينا ؛ ~~| ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن ، فأضيفت إليهم الذبائح لذلك ' . انتهى ~~| كلام ' فتح المجيد ' . # وقد نقل الشوكاني أيضا العبارة المتقدمة لشيخ الإسلام في رسالته ' الدر | ~~النضيد ' ، واستدل به على تحريم ما ذبح لغير الله - تعالى - ؛ سواء لفظ به ~~| الذابح عند الذبح أو لم يلفظ ؛ وهذا هو الحق . | # | ( [ الطعن أو الرمي للحيوان كالذبح إذا ند ] : ) # ( وإذا تعذر الذبح لوجه جاز الطعن والرمي ، وكان ذلك كالذبح ) ؛ | لحديث ~~أبي العشراء عن أبيه : قلت : يا رسول الله ! أما تكون الذكاة ms707 إلا في | ~~الحلق واللبة ؟ قال : ' لو طعنت في فخذها لأجزأك ' ؛ أخرجه أحمد ، وأهل | ' ~~السنن ' ، وفي إسناده مجهولون ، وأبو العشراء لا يعرف من أبوه ، ولم يرو | ~~عنه غير حماد بن سلمة ، فهو مجهول ، فلا تقوم الحجة بروايته . # والذي يصلح للاستدلال به حديث رافع بن خديج في ' الصحيحين ' ، | هامش | ( ~~1 ) = رواه البيهقي بسند ضعيف . ( ن ) | PageV03P060 | وغيرهما ، قال : كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فند ( 1 ) بعير من إبل القوم ، | ~~ولم يكن معهم خيل ، فرماه رجل بسهم فحبسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ( 2 ) ، فما فعل منها هذا ؛ ~~فافعلوا به | هكذا ' . | # | ( [ ذكاة الجنين ذكاة أمه ] : ) # ( وذكاة الجنين ذكاة أمه ) ؛ لحديث أبي سعيد عند أحمد ، وابن ماجه ، | ~~وأبي داود ، والترمذي ، والدارقطني ، وابن حبان - وصححه - ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؛ | أنه قال في الجنين : ' ذكاته ذكاة أمه ' ؛ وللحديث طرق ~~يقوي بعضها بعضا . # وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة تشهد له . # قلت : وعليه الشافعي ، ووافقه محمد بن الحسن ( 3 ) . # وقال أبو حنيفة : لا يجوز حتى يخرج حيا فيذكى . # أقول : وأما التمسك بالآية الكريمة ؛ فلا يخفى أنه من معارضة الخاص | ~~بالعام ، وقد تقرر أن الخاص مقدم على العام . | هامش | ( 1 ) ند البعير : ~~إذا شرد وذهب على وجهه . ( ش ) | ( 2 ) الأوابد : جمع آبدة ؛ وهي التي قد ~~توحشت ونفرت من الإنس . ( ش ) | ( 3 ) = ولكنه قيد الحكم بقيد ليس في ~~الحديث ، فقال في ' الموطإ ' ( 284 ) : ' وبهذا نأخذ إذا تم | خلقه ، ~~فذكاته ذكاة أمه ؛ فلا بأس بأكله ، فأما أبو حنيفة ؛ فكان يكره أكله حتى ~~يخرج حيا فيذكى ، | وكان يروي عن حماد ، عن إبراهيم أنه قال : لا تكون ذكاة ~~نفس ذكاة نفسين ' . # وظاهر الحديث ؛ أنه يؤكل مطلقا ، سواء تم خلقه أو لا ، وبه قال الشافعي ~~وأحمد . ( ن ) | PageV03P061 # وقد قال ابن المنذر : إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء ؛ أن ~~| الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه ؛ إلا ما روي عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - . # قال ms708 ابن القيم : ' وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة بأن ذكاة | الجنين ~~ذكاة أمه ؛ بأنها خلاف الأصول ، وهو تحريم الميتة ؛ فيقال : الذي جاء | على ~~لسانه تحريم الميتة استثنى السمك والجراد من الميتة ، فكيف وليست بميتة ؟ ! ~~| فإنها جزء من أجزاء الأم ، والذكاة قد أتت على جميع أعضائها ، فلا يحتاج ~~| أن يفرد كل جزء منها بذكاة ، والجنين تابع للأم جزء منها ، فهذا هو مقتضى ~~| الأصول الصحيحة ؛ ولو لم ترد السنة بالإباحة ، فكيف وقد وردت بالإباحة | ~~الموافقة للقياس والأصول ؟ ! ' . # فقد اتفق النص ، والأصل ، والقياس ؛ ولله الحمد . | # | ( [ ما قطع من الحيوان الحي فهو ميتة ] : ) # ( وما أبين من الحي فهو ميتة ) ؛ لحديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' ما | قطع من بهيمة وهي حية ؛ فما قطع منها فهو ميتة ' ؛ أخرجه ~~ابن ماجه ، | والبزار ، والطبراني ، وقد قيل : إنه مرسل . # هذا يدل على تحريم الأكل ، ولا ملازمة بينه وبين النجاسة ؛ كما عرفت | ~~غير مرة . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، والترمذي ، وأبو داود ، والدارمي من حديث أبي واقد | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 5 / 218 ) ، وسنده حسن ، وصححه الحاكم ( 4 ~~/ 239 ) على شرط البخاري ، | ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . # ولولا أن في أحد رواته - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعفا - ~~لصححناه ، ولكن | الحديث صحيح على كل حال لشواهده المذكورة في الكتاب ، وله ~~شاهد آخر عن أبي سعيد الخدري | صححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي ؛ ~~وإنما هو على شرط البخاري فقط ، ( ن ) | PageV03P062 | الليثي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ' ما قطع من البهيمة وهي حية ؛ فهو ميتة ' . # وأخرج ابن ماجه ، والطبراني ، وابن عدي نحوه من حديث تميم الداري . # قلت : وكان أهل الجاهلية يجبون أسنمة الإبل ، ويقطعون أليات الغنم ، | ~~فنهوا عن ذلك ؛ لأن فيه تعذيبا ومناقضة لما شرع الله - تعالى - من الذبح . ~~| # | ( [ أحل السمك والجراد من الميتة ، والكبد والطحال من الدماء ] : ) # ( وتحل ميتتان ودمان : السمك والجراد ) ، وعليه أهل العلم . # ( والكبد والطحال ) ، وهما عضوان من أعضاء بدن البهيمة ؛ لكنهما | يشبهان ~~الدم ، فأزاح النبي صلى الله عليه وسلم الشبهة فيهما ، وليس ms709 في الحوت ~~والجراد دم | مسفوح ؛ فلذلك لم يشرع فيهما الذبح . # ووجهه حديث ابن عمر عند أحمد ، وابن ماجه ، والدارقطني ، | والشافعي ، ~~والبيهقي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' أحل لنا ميتان ودمان ؛ فأما الميتتان ؛ فالحوت والجراد ، وأما الدمان ؛ ~~| فالكبد والطحال ' . # وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) ~~= قلت : لكنه لم يتفرد به ؛ بل تابعه أخواه أسامة وعبد الله ؛ عند البيهقي ~~( 1 / 254 ) ، | وهما ثقتان - على ضعف يسير في حفظهما - ، فالحديث - على ~~هذا - حسن على أقل الدرجات . # ثم هو صحيح ، فقد تابعهم عند البيهقي أيضا سليمان بن بلال ؛ إلا أنه ~~أوقفه على ابن عمر ، | وإسناده صحيح . # وهو في معنى المسند المرفوع ، كما قال البيهقي ؛ لأن قول الصحابي : أحل ~~لنا كذا ؛ هو كقوله : | أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، وهذا في حكم المرفوع ؛ ~~كما هو مقرر في مصطلح الحديث . ( ن ) | PageV03P063 # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال : غزونا مع | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ؛ نأكل الجراد . # وفيهما - أيضا - من حديث جابر : أن البحر ألقى حوتا ميتا ، فأكل منه | ~~الجيش ، فلما قدموا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ' كلوا رزقا ~~أخرج الله لكم ، | أطعمونا منه إن كان معكم ' ، فأتاه بعضهم بشيء . # وفي ' البخاري ' عن عمر ؛ في قوله - تعالى - : @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~@QE@ | قال : صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمى به . # وفيه ، عن ابن عباس ، قال : طعامه ميتته ؛ إلا ما قذرت منها . # وفيه ، قال ابن عباس : كل من صيد البحر ؛ صيد يهودي ، أو نصراني ، | أو ~~مجوسي . انتهى . # وإلى هذا ذهب الجمهور ، فقالوا : ميتة البحر حلال ؛ سواء ماتت بنفسها | ~~أو بالاصطياد . # وذهبت الحنفية إلى أنه لا يحل إلا ما مات بسبب آدمي ، أو بإلقاء الماء | ~~له ، أو جزره عنه ، وأما ما مات أو قتله حيوان غير آدمي ؛ فلا يحل . # واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث جابر - مرفوعا - بلفظ : # ' ما ألقاه البحر أو جزر عنه ؛ فكلوا ، وما مات فيه فطفا ؛ فلا تأكلوه ؛ ~~| وفي ms710 إسناده يحيى بن سليم ، وهو ضعيف الحفظ . | PageV03P064 # وقد روي من غير هذا الوجه ، وفيه ضعف . # قلت : ظاهر القرآن والحديث إباحة ميتات البحر كلها ، والمراد منها كل | ~~ما يعيش في البحر ، فإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك ، فكل | ذلك ~~حلال بأنواعه ، ولا حاجة إلى ذبحه ؛ سواء يؤكل مثله في البر ، كالبقر | ~~والغنم ؛ أو لا يؤكل ، كالكلب والخنزير ، والكل سمك وإن اختلفت الصور ؛ | ~~بخلاف ما يعيش في الماء ؛ فإذا أخرج دام حيا ، فإن كان طائرا كالبط فذبح ؛ ~~| فحلال ، ولا يحل ميتتها . # وإن كان غيرها - كالضفدع ، والسرطان ، والسلحفاة ، وذوات السموم ؛ | ~~كالحية ، والعقرب - ؛ فحرام ، وعليه الشافعي . # أقول : وعلى هذا فقوله - تعالى - : @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ ؛ المراد ~~| منه : ما يصطاد بالقصد والاختيار ، وقوله : @QB@ وطعامه @QE@ المراد منه ~~: ميتات | البحر ؛ مما لم يصد بالاختيار ، كنى به عن الميتة كراهية لذكر ~~الميتة في مقام | التحليل . # وقوله : @QB@ متاعا لكم @QE@ : إباحته لأهل الحضر . # وقوله : @QB@ وللسيارة @QE@ ؛ المراد منه : إباحته للأهل السفر . # وقال أبو حنيفة : جميع حيوانات البحر حرام ؛ إلا السمك المعروف . # أقول : الحق أن كل حيوان بحري حلال على أي صورة كان ؛ @QB@ أحل لكم صيد ~~البحر @QE@ ، ' هو الطهور ماؤه والحل ميتته ' ، فمن جاءنا بدليل يصلح | ~~PageV03P065 | لتخصيص هذا العموم ؛ قبلناه . | # | ( [ الضرورات تبيح المحظورات ] : ) # ( وتحل الميتة للمضطر ) ؛ لقوله تعالى : @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ ، ~~وقد | ثبت تحليل الميتة عند الجوع من حديث أبي واقد الليثي عند أحمد ، ~~والطبراني ، | برجال ثقات ( 1 ) ، ومن حديث جابر بن سمرة عند أحمد ( 2 ) ، ~~وأبي داود بإسناد | لا مطعن فيه ، ومن حديث الفجيع العامري عند أبي داود ( ~~3 ) . # وقد اختلف في المقدار الذي يحل تناوله ، وظاهر الآية أنه يحل ما يدفع | ~~الضرورة ؛ لأن من اندفعت ضرورته فليس بمضطر . # قال في ' المسوى ' : ' أما ذبائح أهل الكتاب فتحل بنص الكتاب : | @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ . # أقول : معنى الآية باتفاق المفسرين : ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم ، | ~~وذبائحكم حلال لهم . | هامش | ( 1 ) = هو كما قال ، ولكنه منقطع ؛ فإنه عند ~~أحمد ( 5 / 218 ) ؛ من طريق حسان بن عطية ms711 ، | عن أبي واقد ؛ وهذا مرسل كما ~~في ' تهذيب التهذيب ' . # ومن هذا الوجه ؛ أخرجه الدارمي ( 2 / 88 ) . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ~~' ( 5 / 87 ، 88 ، 97 ، 104 ) ، وأبو داود ( 2 / 146 ) . # وإسنادهما حسن . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : وفي سنده عقبة بن وهب العامري ، ~~ليس بالمشهور قال الذهبي : ' لا يعرف ، وخبره | لا يصح ' . # قلت : ويعني هذا الذي أشار إليه المؤلف ، وفي لفظه ما يدل على أن المضطر ~~يباح له من الميتة ما | يحتاجه منها ، فهو لو صح ؛ لكان حجة على المؤلف . ( ~~ن ) | PageV03P066 # قيل : أي فائدة في الحل لهم ؛ وهم كفار ليسوا من أهل الشرع ؟ ! # فقال الزجاج : معناه حلال لكم أن تطعموهم ، وأقول : معناه : حلال | لهم ~~إذا التزموا شريعتنا أكلوها . # وكان اليهود يزعمون أن بني إسرائيل لا يحل لهم ذبائح العرب ، فبين | الله ~~- تعالى - أن الأحكام الشرعية لا تتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم . # وعليه أهل العلم ؛ أن ذبائح اليهود والنصارى حلال لنا ، وذبائح المجوس | ~~لا تحل ' . # وفي ' الموطإ ' : سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب ؟ فقال : لا | بأس ~~بها ، وتلا هذه الآية : @QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ . # قلت : عليه أبو حنيفة . # وقال الشافعي : لا تحل ذبيحة المتنصر بعد التحريف والنسخ ( 1 ) ، | ~~والمشكوك فيه . | # | ( [ ذبائح المسلمين على اختلاف نحلهم حلال ] : ) # أقول : ذبائح جميع المسلمين - على اختلاف نحلهم ، وتبيان طرائقهم - | ~~هامش | ( 1 ) = وقد ضعف هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في ' الاختيارات ' ~~( 3 / 193 ) ؛ وهو حري | بالضعف ، واستغرب هذا القول من مثل الإمام الشافعي ~~؛ لأن أهل الكتاب الذين كانوا في عهده صلى الله عليه وسلم | - وفيهم نزلت ~~الآية المذكورة - ؛ إنما كان كتابهم محرفا بنص القرآن ، ولا فرق بين من كان ~~منتسبا إلى من | كان أبوه أو جده في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده ! ( ن ) ~~| PageV03P067 | حلال ؛ لأن الله - جل جلاله - إنما نهانا عن أكل ما لم ~~يذكر عليه اسمه ، وكل | مسلم لا يذبح إلا ذاكرا لاسم الله تحقيقا أو تقديرا ~~؛ على أي مذهب كان . # وذبائح أهل الكتاب تابعة لتحليل أطعمتهم ؛ إما لصدق اسم الطعام | عليها ؛ ~~أو ms712 لأنها من الإدام اللاحق للطعام . # ويؤيده أكله صلى الله عليه وسلم للشاة التي أهدتها له اليهودية من خيبر ~~بعد طبخها لها . # ولا نسلم أن ذبائحهم مما لم يذكر عليه اسم الله ، فإنهم يذبحون لله ، | ~~وليسوا كأهل الكفر من غيرهم . # فالحاصل : أن الذبح الذي تحل به الذبيحة ما في حديث رافع بن | خديج بلفظ ~~: ' ما أنهر الدم وذكر الله عليه فكلوا ' ؛ أخرجه الجماعة كلهم . # وذبيحة المسلم - على أي مذهب كان ، وفي أي بدعة وقع - هي مما يذكر | عليه ~~اسم الله ، ومع الالتباس ؛ هل وقعت التسمية من المسلم أو لا ؟ # قد دل الدليل على الحل ؛ لما أخرجه البخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، | ~~وابن ماجه ، من حديث عائشة : قالت : يا رسول الله ! إن قوما حديثو عهد | ~~بجاهلية يأتوننا باللحمان ؛ لا ندري أذكروا اسم الله عليها ؛ أم لم يذكروا ~~؛ | أنأكل منها أم لا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اذكروا اسم ~~الله وكلوا ' . # فأمره صلى الله عليه وسلم بإعادة التسمية مشعر بأن ذبيحة من لم يسم - ~~سواء كان | مسلما أو غير مسلم - حلال . | PageV03P068 # ويحمل قوله - تعالى - : @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~على | عدم الذكر الكلي عند الذبح ، وعند الأكل ، وهو الظاهر من نفي ذكر اسم ~~| الله . # فاللحم إذا سمى عليه الآكل عند الأكل - والذابح كافر لم يسم - يكون | مما ~~ذكر عليه اسم الله - تعالى - ، وهذا من الوضوح بمكان ، ولا عبرة بخصوص | ~~السبب ؛ وهو كون عائشة كان سؤالها عن اللحمان التي يأتي بها من المسلمين | ~~من كان حديث عهد بالجاهلية ؛ بل الاعتبار بعموم اللفظ - كما تقرر في | ~~الأصول - . # والحق : أن ذبيحة الكافر حلال إذا ذكر عليها اسم الله ، ولم يهل بها | ~~لغير الله ؛ كالذبح للأوثان ونحوها . # فإن قلت : الكافر لا يذكر اسم الله على الذبيحة ، وقد قال - تعالى - : ~~@QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ وقال : @QB@ فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم : ' ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ' ، # قلت : هذا لا يتم ms713 إلا بعد العلم بأن الكافر لا يذكر اسم الله على ذبيحته ~~. # وأما الاحتجاج لعدم اشتراط التسمية بحديث اللحمان المتقدم ؛ فليس | فيه ~~دليل على عدم اشتراط التسمية مطلقا ؛ بل عدم اشتراطها عند الذبح . # وأما حديث : ' ذبيحة المسلم حلال ؛ ذكر اسم الله أو لم يذكر ( 1 ) ' ؛ ~~فهو | إما مرسل ؛ أو موقوف ؛ فكيف ينتهض لمعارضة الكتاب العزيز ؟ ! | هامش ~~| ( 1 ) ضعفه شيخنا في ' الإرواء ' ( 2537 ) . | PageV03P069 # ثم هو خاص بالمسلم ، والنزاع في الكافر ، وكذلك الحديث الأول خاص | ~~بالمسلم ؛ لقوله : ' إن قوما حديثو عهد بالجاهلية ' ، فلا يتم الاستدلال به ~~على | عدم اشتراط التسمية مطلقا . # وحاصل البحث : أنه إذا ذبح الكافر ذاكرا لاسم الله عز وجل ، غير ذابح | ~~لغير الله ، وأنهر الدم ، وفرى الأوداج ؛ فليس في الآية ما يدل على تحريم ~~هذه | الذبيحة الواقعة على هذه الصفة . # فمن زعم أن الكافر خارج من بعد ذلك بعد أن ذبح لله تعالى وسمى ؛ | ~~فالدليل عليه ( 1 ) . # وأما ذبح الكافر لغير الله ؛ فهذه الذبيحة حرام ؛ ولو كانت من مسلم . # وهكذا إذا ذبح غير ذاكر لاسم الله - عز وجل - ؛ فإن إهمال التسمية منه | ~~كإهمال التسمية من مسلم حيث ذبحا جميعا لله - عز وجل - . # وإذا عرفت هذا ؛ لاح لك أن الدليل على من قال باشتراط إسلام | الذابح ؛ ~~لا على من قال بأنه لا يسقط ، فلا حاجة إلى الاستدلال على عدم | الاشتراط ~~بما لا دلالة فيه على المطلوب ؛ كالاحتجاج بقوله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم ~~: ' لم ينه | عن ذبائح المنافقين ' ؛ فإن المنافقين كان يعاملهم صلى الله ~~عليه وسلم معاملة المسلمين في جميع | الأحكام ؛ عملا بما أظهروه من الإسلام ~~، وجريا على الظاهر . | هامش | ( 1 ) = الدليل هو مفهوم قوله - تعالى - : ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ . ( ن ) | ( 2 ) لعل صوابه : ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه . . . الخ . ( ش ) # قلت : بل هو نص حديث مرفوع رواه أبو داود في ' المراسيل ' ( رقم 378 ) ، ~~وضعفه الزيلعي | في ' نصب الراية ' ( 4 / 183 ) . | PageV03P070 # وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر ؛ فدعوى | ~~الإجماع غير مسلمة ، وعلى ms714 تقدير أن لها وجه صحة ؛ فلا بد من حملها على | ~~ذبيحة كافر ذبح لغير الله ، أو لم يذكر اسم الله تعالى . # وأما ذبيحة أهل الذمة ؛ فقد دل على حلها القرآن الكريم : @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ . # ومن قال : إن اللحم لا يتناوله الطعام ؛ فقد قصر في البحث ، ولم ينظر | ~~في كتب اللغة ، ولا نظر في الأدلة الشرعية المصرحة بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكل ذبائح | أهل الكتاب ؛ كما في أكله صلى الله عليه وسلم للشاة التي ~~طبختها يهودية ، وجعلت فيها | سما ، والقصة أشهر من أن تحتاج إلى التنبيه ~~عليها . # ولا مستند للقول بتحريم ذبائحهم ؛ إلا مجرد الشكوك والأوهام التي | يبتلى ~~بها من لم يرسخ قدمه في علم الشرع . # فإن قلت : قد يذبحونه لغير الله ، أو بغير تسمية ، أو على غير الصفة | ~~المشروعة في الذبح . # قلت : إن صح شيء من هذا ( 1 ) ؛ فالكلام في ذبيحته كالكلام في ذبيحة | ~~المسلم ، إذا وقعت على أحد هذه الوجوه ، وليس النزاع إلا في مجرد كون كفر | ~~الكتابي مانعا ؛ لا كونه أخذ بشرط معتبر . انتهى . | هامش | ( 1 ) = يشير ~~إلى أنه لا يشترط شيء من ذلك في طعام أهل الكتاب ؛ كأنه تمسك بعموم الآية : ~~| @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ . # واختار شيخ الإسلام اشتراط ذلك في بحث له مفيد في ' اقتضاء الصراط ~~المستقيم ' ( ص 120 - 123 ) . # ومن حجته ؛ أن آية @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ ) - وما في معناها - ~~عمومه محفوظ لم يخص منه | صورة ؛ بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب ؛ فإنه ~~يشترط له الذكاة المبيحة ؛ فلو ذكى الكتابي في غير المحل | المشروع لم تبح ~~ذكاته . . . الخ كلامه ؛ فراجعه . ( ن ) | PageV03P071 | # | ( 4 - باب الضيافة ) # | ( [ حكم الضيافة في الإسلام ] : ) # ( يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك ، | وحد ~~الضيافة إلى ثلاثة أيام ، وما كان وراء ذلك فصدقة ، ولا يحل للضيف أن | ~~يثوي عنده حتى يحرجه ، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه ؛ كان ~~| للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه ) ؛ لحديث ms715 عقبة بن عامر في ' الصحيحين ' ~~| قال : قلت : يا رسول الله ! إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا ؛ فما ترى ؟ ~~قال : | ' إن نزلتم بقوم ؛ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ، وإن لم ~~يفعلوا فخذوا | منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ' . # وفيهما من حديث أبي شريح الخزاعي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~من كان | يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فليكرم ضيفه جائزته ' ، قالوا : وما ~~جائزته يا رسول | الله ؟ قال : ' يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما ~~كان وراء ذلك فهو صدقة ، | ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه ' ؛ أي : ~~يضيق صدره . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، من حديث المقدام : أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم | يقول : ' ليلة الضيف واجبة على كل مسلم ، فإن أصبح بفنائه ~~محروما ؛ كان | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 130 ، 132 ، 133 ) ؛ ~~وسنده صحيح ، كما ذكر الشارح ، ثم خرجته في | ' الصحيحة ' ( 2204 ) . ( ن ) ~~| PageV03P072 | دينا له عليه ؛ إن شاء اقتضاه ؛ وإن شاء تركه ' ، وإسناده ~~صحيح . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ، من حديث أبي هريرة نحوه ، | وإسناده ~~صحيح . # وفي الباب أحاديث . # وقد ذهب الجمهور إلى أن الضيافة مندوبة لا واجبة ، واستدلوا بقوله : | ' ~~فليكرم ضيفه جائزته ' ؛ قالوا : والجائزة هي العطية والصلة ، وأصلها الندب ~~. # ولا يخفى أن هذا اللفظ لا ينافي الوجوب ، وأدلة الباب مقتضية لذلك ؛ | ~~لأن التغريم لا يكون للإخلال بأمر مندوب ، وكذلك قوله : ' واجبة ' ؛ فإنه | ~~نص في محل النزاع ، وكذلك قوله : ' فما كان وراء ذلك فهو صدقة ' . # قال في ' المسوى ' : # ' وفي قوله : ' جائزته ' قولان : # أحدهما : يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له ، ويقدم له في اليوم | ~~الثاني والثالث ما كان بحضرته ، ولا يزيد على عادته ، وما كان بعد الثلاثة ~~فهو | صدقة ومعروف ، إن شاء فعل ؛ وإن شاء ترك . # والثاني : أن جائزته أن يعطيه ما يجوز به مسافر يوما وليلة ( 1 ) ' . | # | ( [ تحريم أكل طعام الغير بدون إذنه ] : ) # ( ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه ) ؛ لقوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا ~~أموالكم | هامش | ( 1 ) = لعل هذا التفسير هو الأقرب إلى الصواب ؛ بدليل أن ~~الجائزة ms716 أمر زائد على ضيافة الثلاثة | أيام في حديث أبي شريح ، والله أعلم ~~. ( ن ) | PageV03P073 | بينكم بالباطل ) ^ ، وكل ما دل على تحريم مال ~~الغير دل على ذلك ؛ لأنه مال . # وإنما خص منه ما ورد فيه دليل يخصه ؛ كالضيف إذا حرمه من يجب | عليه ~~ضيافته ؛ كما مر . | # | ( [ أمثلة على أكل مال الغير ] : ) # ( ومن ذلك : حلب ماشيته ، وأخذ ثمرته وزرعه لا يجوز إلا بإذنه ؛ إلا أن | ~~يكون محتاجا إلى ذلك ؛ فليناد صاحب الإبل ، أو الحائط ، فإن أجابه ؛ وإلا | ~~فليشرب ، وليأكل غير متخذ خبنة ( 1 ) ) ؛ للأدلة العامة والخاصة . # أما العامة ؛ فظاهر كالآية الكريمة ، وحديث خطبة الوداع ، ونحو ذلك . # وأما الأدلة الخاصة فمثل : حديث ابن عمر في ' الصحيحين ' : أن رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا يحلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه ؛ أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته | ~~فينتثل ( 2 ) طعامه ؟ وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم ، فلا يحلبن أحد ~~| ماشية أحد إلا بإذنه ' . # وأخرج أحمد من حديث عمير مولى آبي اللحم ، قال : ' أقبلت مع | سادتي نريد ~~الهجرة ، حتى إذا دنونا من المدينة ، قال : فدخلوا وخلفوني في | ظهرهم ، ~~فأصابتني مجاعة شديدة ، قال : فمر بي بعض من يخرج من المدينة ، | هامش | ( ~~1 ) = الخبنة : معطف الإزار وطرف الثوب ؛ أي : لا يأخذ منه في ثوبه . ( ن ) ~~| ( 2 ) انتثله ؛ أي : استخرجه وأخذه . ( ش ) | PageV03P074 | فقالوا : لو ~~دخلت المدينة فأصبت من تمر حوائطها ، قال : فدخلت حائطا ، | فقطعت منه ~~قنوين ، فأتاني صاحب الحائط ، وأتى بي رسول الله - | صلى الله عليه وسلم - ~~، وأخبره خبري ، وعلي ثوبان ، فقال لي : ' أيهما | أفضل ؟ ' ، فأشرت إلى ~~أحدهما ، فقال : ' خذه وأعط صاحب الحائط الآخر ' ، | فخلى سبيلي ' ، وفي ~~إسناده ابن لهيعة ( 1 ) . # وله طريق أخرى عند أحمد ، وفي إسنادها أيضا أبو بكر بن يزيد بن | المهاجر ~~؛ غير معروف الحال . # وقد أعل هذا الحديث بأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد | ابن زيد ~~، وهو ضعيف ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، من حديث ابن عمر ، قال : سئل | هامش ~~| ( 1 ) = وكذا في ' النيل ' ( 8 / 127 ) - نقلا عن ' مجمع الزوائد ' - ! # ولم ms717 أجد لهذا الحديث في ' المسند ' إلا طريقا واحدا ؛ أخرجه ( 5 / 223 ) ~~من طريق عبد الرحمن | ابن إسحاق : حدثني أبي ، عن عمه ، وعن أبي بكر بن زيد ~~بن المهاجر ، أنهما سمعا عميرا . . . # قلت : وهذا سند حسن عندي ؛ فإن رجاله كلهم ثقات معروفون ، وأبو بكر بن ~~زيد بن المهاجر : | هو محمد بن زيد بن المهاجر ، كما جزم به الحافظ في ' ~~التعجيل ' ، وهو ثقة من رجال مسلم ؛ وعبد | الرحمن بن إسحاق : هو ابن عبد ~~الله بن الحارث بن كنانة العامري ؛ ثقة أيضا من رجال مسلم ، وفيه | ضعف ~~يسير ؛ وأبوه ثقة ؛ وعمه لم أعرفه ؛ ولا يضر ؛ فإنه مقرون بأبي بكر . # ثم وجدت الحديث في ' المستدرك ' ( 4 / 132 - 133 ) ؛ وقال : ' صحيح ~~الإسناد ' ، ووافقه | الذهبي . ( ن ) | ( 2 ) = هذا مشكل ؛ فإن محمد بن زيد ~~: هو أبو بكر ، وهو ثقة عندنا - كما سلف - ، | ومجهول الحال عند المؤلف ؛ ~~فكيف يقول الآن : ' وهو ضعيف ' . # وإن رجعنا الضمير إلى عبد الرحمن بن إسحاق ؛ فهو خطأ أيضا ؛ لأنه ليس في ~~هذه المنزلة من | الضعف ؛ بحيث يسوغ القول فيه أنه ضعيف . ( ن ) | ~~PageV03P075 | رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل الحائط ؟ فقال : ~~' يأكل غير متخذ خبنة ' . # وأخرج أبو داود ، والترمذي ، - وصححه - من حديث سمرة : أن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم قال : ' إذا أتى أحدكم على ماشية ؛ فإن كان فيها صاحبها ~~فليستأذنه ، فإن | أذن له فليحتلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ~~ثلاثا ، فإن أجابه | أحد فليستأذنه ، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ، ولا ~~يحمل ' ، وهو من | سماع الحسن عن سمرة ، وفيه مقال معروف . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم ، من | حديث ~~أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أتى أحدكم حائطا ، ~~فأراد أن | يأكل ؛ فليناد صاحب الحائط ثلاثا ، فإن أجابه وإلا فليأكل ، ~~وإذا مر أحدكم | بإبل ؛ فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد : يا صاحب الإبل ! ~~أو : يا راعي | الغنم ! فإن أجابه وإلا فليشرب ' . # وأخرج الترمذي ، وأبو داود ، من حديث رافع ، قال : كنت أرمي نخل ms718 | ~~الأنصار ، فأخذوني ، فذهبوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' ~~يا رافع ! لم ترمي | نخلهم ؟ ' ، قال : قلت يا رسول الله ! الجوع . قال : ' ~~لا ترم ؛ وكل ما وقع ؛ | أشبعك الله وأرواك ' ( 1 ) . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، من حديث شرحبيل بن عباد في قصة مثل | قصة ~~رافع ، وفيها : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحائط : ' ما ~~علمت إذ كان | جاهلا ، ولا أطعمت إذ كان جائعا ؟ ! ' ( 2 ) . | هامش | ( 1 ~~) حديث ضعيف ؛ وانظر ' الإرواء ' ( 2518 ) . | ( 2 ) = صححه الحاكم ( 4 / ~~133 ) ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . ( ن ) | PageV03P076 # والمراد بالخبنة : ما يحمله الإنسان في حضنه ؛ وهي : بضم الخاء | المعجمة ~~، وسكون الباء الموحدة ، وبعدها نون . # ويمكن الجمع بين الأحاديث : بأن تغريم النبي صلى الله عليه وسلم لآبي ~~اللحم لعدم | المناداة منه ، ولو فرضنا عدم صحة الجمع بهذا ؛ كانت أحاديث ~~الإذن عند | الحاجة مع المناداة أرجح . | PageV03P077 | # | ( 5 - باب آداب الأكل ) # فقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - آدابا يتأدبون بها في | الطعام ؛ ~~كما ستأتي . | # | ( 1 - [ التسمية ] : ) # ( تشرع للآكل التسمية ) ؛ لحديث عائشة عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، وابن ~~| ماجه ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ' إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : بسم الله ؛ فإن نسي في أوله فليقل : بسم | ~~الله على أوله وآخره ' . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث جابر : سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~' إذا | دخل الرجل بيته ، فذكر الله عند دخوله ، وعند طعامه ؛ قال الشيطان ~~: لا مبيت | لكم ، ولا عشاء ، وإذا دخل ، فلم يذكر الله عند دخوله ؛ قال ~~الشيطان : | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 143 ، 207 ، 246 ، 265 ) ، ~~وأبو داود ( 2 / 140 ) ، والترمذي ( / 102 | 3 ) ؛ عن أم كلثوم ، عن عائشة ~~. # وأم كلثوم - هذه - لم أجد من وثقها ، ومع ذلك ؛ فالترمذي يقول في حديثها ~~هذا : ' حديث | حسين صحيح ' . # وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند ابن السني ( رقم 455 ) ، ورجاله ثقات ~~؛ غير المثنى بن | عبد الرحمن الخزاعي ، وهو مستور ؛ فالحديث به حسن - إن ~~شاء الله - . ( ن ) | PageV03P078 | أدركتم المبيت ms719 ، فإذا لم يذكر الله عند ~~طعامه ؛ قال : أدركتم المبيت والعشاء ' . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ' إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ' ؛ الحديث . # وأخرج الترمذي ( 1 ) ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل | طعاما في ستة من أصحابه ، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين ، فقال ~~رسول الله | صلى الله عليه وسلم : ' أما إنه لو سمى لكفى لكم ' ، وقال : ~~حسن صحيح . # وفي الباب أحاديث . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال النووي : الأفضل أن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ( 2 ) ، فإن قال : ~~| بسم الله . حصلت السنة . | # | ( 2 - [ الأكل باليمين ] : ) # ( والأكل باليمين ) ؛ لحديث ابن عمر عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم | قال : # ' لا يأكل أحدكم بشماله ، ولا يشرب بشماله ؛ فإن الشيطان يأكل | هامش | ( ~~1 ) = في إسناده أم كلثوم التي في الإسناد السابق . ( ن ) | ( 2 ) لا دليل ~~على هذه الأفضلية ، ولا تحصل السنة إلا بالسنة ! فتأمل ! | PageV03P079 | ~~بشماله ، ويشرب بشماله . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( 3 - [ الأكل من حافتي الطعام ] : ) # ( ومن حافتي الطعام لا من وسطه ) ؛ لحديث ابن عباس عند أحمد ، وابن | ~~ماجه ، والترمذي وصححه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' البركة تنزل في وسط الطعام ، فكلوا من حافتيه ، ولا تأكلوا من وسطه ' . # وأخرجه أبو داود ( 1 ) بلفظ : # ' إذا أكل أحدكم طعاما ؛ فلا يأكل من أعلى الصحفة ، ولكن ليأكل من | ~~أسفلها ؛ فإن البركة تنزل من أعلاها ' . | # | ( 4 - [ الأكل مما يليه ] : ) # ( ومما يليه ) ؛ لحديث عمر بن أبي سلمة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما قال : ~~| كنت غلاما في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدي تطيش في الصحفة ، ~~فقال لي : | ' يا غلام ! سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ' . | # | ( 5 - [ لعق الأصابع والصحفة ] : ) # ( ويلعق أصابعه والصحفة ) ؛ لحديث أنس عند مسلم ، وغيره : أن النبي | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 140 ) ؛ وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ( 4 ~~/ 116 ) ، ووافقه | الذهبي . ( ن ) | PageV03P080 | صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا طعم طعاما لعق أصابعه الثلاث ، وقال ms720 : # ' إذا وقعت لقمة أحدكم ؛ فليمط عنها الأذى ، وليأكلها ، ولا يدعها | ~~للشيطان ' ، وأمرنا أن نسلت ( 1 ) القصعة ، وقال : # ' إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~' إذا أكل | أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها ( 2 ) ' . # وأخرج مسلم من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع ~~| والصحفة ، وقال : # ' إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' وقد اتفق لنا أنه زارنا ذات يوم رجل من أصحابنا ، فقربنا إليه شيئا ، ~~فبينا | يأكل ؛ إذ سقطت كسرة من يده ، وتدهدهت في الأرض ، فجعل يتبعها ، ~~وجعلت | تتباعد عنه ، حتى تعجب الحاضرون بعض العجب ، وكابد هو في تتبعها ~~بعض | الجهد ، ثم إنه أخذها فأكلها ، فلما كان بعد أيام تخبط الشيطان ~~إنسانا ( 3 ) ، وتكلم | على لسانه ، فكان فيما تكلم : إني مررت بفلان وهو ~~يأكل ، فأعجبني ذلك | الطعام ، فلم يطعمني منه شيئا ، فخطفته من يده ، ~~فنازعني حتى أخذه مني . | هامش | ( 1 ) سلت القصعة من الثريد : إذا مسحه . ~~( ش ) | ( 2 ) = قال النووي : ' المراد : إلعاق غيره ممن لا يتقذر ذلك ؛ من ~~زوجة ، وخادم ، وولد ، ولو | ألعقها شاة ونحوها ' . ( ن ) | ( 3 ) قارن ~~بكتابي ' برهان الشرع في إثبات المس والصرع ' . | PageV03P081 # وبينا يأكل أهل بيتنا أصول الجزر ؛ إذ تدهده بعضها ، فوثب إليه إنسان | ~~فأخذه وأكله ، فأصابه وجع في صدره ومعدته ، ثم تخبطه الشيطان ، فأخبر | على ~~لسانه أنه كان أخذ ذلك المتدهده . # وقد قرع أسماعنا شيء كثير من هذا النوع ، حتى علمنا أن هذه | الأحاديث ~~ليست من باب إرادة المجاز ، وإنما أريد به حقيقتها ، فمن العلم الذي | ~~أعطاه الله نبيه صلى الله عليه وسلم حال الملائكة والشياطين ، وانتشارهم في ~~الأرض ' . انتهى . | # | ( 6 - [ الحمد عند الفراغ ] : ) # ( والحمد عند الفراغ والدعاء ) ؛ لحديث أبي أمامة عند البخاري ، وغيره : ~~| أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال : ' الحمد لله كثيرا ~~طيبا مباركا فيه ؛ غير | مكفي ( 1 ) ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ' . # وأخرج أحمد ms721 ، وأبو داود ( 2 ) ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي ، | ~~والبخاري في ' التاريخ ' من حديث أبي سعيد ، قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أكل | وشرب قال : ' الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ' ~~. # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ( 3 ) من حديث معاذ بن | ~~أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | هامش | ( 1 ) = أي : غير ~~محتاج إلى أحد ، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم : ' خطابي ' . ( ن ) | ( ~~2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 150 ) ، والترمذي ( 4 / 247 ) بسند ضعيف ؛ لما ~~سيأتي تحقيقه في | الأشربة ( ن ) | ( 3 ) = وليس بحسن ؛ فإنه من رواية أبي ~~مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ؛ قال الذهبي : ' ضعفه | يحيى ، وقال أبو حاتم : ~~يكتب حديثه ولا يحتج به ' . ( ن ) # قلت : وقد انتهى الشيخ - أخيرا - إلى حسنه ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 1989 ) ~~. | PageV03P082 # ' من أكل طعاما ، فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير | حول ~~مني ولا قوة ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ' . # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~| - قال : # ' إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم ! بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ~~. # وإذا سقي لبنا ؛ فليقل : اللهم ! بارك لنا فيه وزدنا منه ؛ فإنه ليس شيء ~~| يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن ' . # وأخرجه الترمذي بنحوه وحسنه ، ولكن في إسناده علي بن زيد بن | جدعان ، ~~وفيه ضعف . # وقد رواه عن محمد بن حرملة . # قال أبو حاتم : بصري لا أعرفه ! | # | ( 7 - [ أن يستوي جالسا ] : ) # ( ولا يأكل متكئا ) ؛ لحديث أبي ححيفة عند البخاري ، وغيره ، قال : قال | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' أما أنا فلا آكل متكئا ' . # قلت : لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في العرب ، وعاداتهم | هامش ~~| ( 1 ) = في ' السنن ' ( 2 / 135 ) ، والترمذي ( 4 / 247 ) ؛ عن علي بن ~~زيد ، عن عمر بن حرملة ، | عن ابن عباس ؛ وحسنه الترمذي ؛ وليس كذلك ؛ لما ~~ذكره الشارح . ( ن ) # قلت : ثم حسنه الشيخ بطرقه في ' الصحيحة ' ( 2320 ) . | PageV03P083 | ~~أوسط العادات ، ولم يكونوا يتكلفون تكلف العجم ، والأخذ بها أحسن ، ولا | ~~أحسن لأصحاب الملة من ms722 أن يتبعوا سيرة إمامها في كل نقير وقطمير . # وما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ( 1 ) ، ولا في سكرجة ( 1 ~~) ، ولا خبز له | مرقق ، ولا رأى شاة سميطا ( 2 ) بعينه قط ، وما رأى منخلا ~~- كانوا يأكلون | الشعير غير منخول - . | هامش | ( 1 ) = هو ما يوضع عليه ~~الطعام . # والسكرجة : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ، وهي فارسية ، ~~وأكثر ما يوضع فيه | الكوامخ ونحوها . ( ن ) | ( 2 ) = أي : مشوية ؛ فعيل ~~بمعنى مفعول . ( ن ) | PageV03P084 | # | ( الكتاب الرابع عشر : كتاب الأشربة ) # | PageV03P085 | فارغة | PageV03P086 | # | ( 14 - كتاب الأشربة ) # | ( [ كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ] : ) # ( كل مسكر حرام ) ؛ لما أخرجه مسلم ، وغيره من حديث ابن عمر : أن | النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ' ، فيشمل ذلك ~~جميع | أنواع الخمر ؛ من الشجرتين وغيرهما ، فيتناوله قوله - تعالى - : ~~@QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ الآية . # وفي لفظ لمسلم : ' كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة ، قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن | البتع ؟ وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : # ' كل شراب أسكر فهو حرام ' . # وفيهما نحوه من حديث أبي موسى . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحاديث كثيرة ؛ من طرق ~~لا تحصى ، | وعبارات مختلفة ، فقال : ' الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة ~~والعنبة ' . | PageV03P087 # وكذلك اتفقت جميع الملل والنحل على قبحه بالمرة . # وليس الأمر كما يظنه من لا بصيرة له ؛ من أنه حسن بالنظر إلى الحكمة | ~~العملية ؛ لما فيه من تقوية الطبيعة ! فإن هذا الظن من باب اشتباه الحكمة ~~الطبية | بالحكمة العملية . # والحق أنهما متغايرتان ، وقد نزل تحريم الخمر ؛ وهي من خمسة أشياء : | ~~العنب ، والتمر ، والحنطة ، والشعير ، والعسل . | # | ( [ مم يكون الخمر ؟ ] : ) # والخمر : ما خامر العقل . # وقال : لقد حرمت الخمر حين حرمت ، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ، | ~~وعامة خمرنا : البسر والتمر ، وكسروا دنان الفضيخ ( 1 ) حين نزلت ، وهو | ~~يقتضيه قوانين التشريع ؛ فإنه لا معنى لخصوصية العنب ، وإنما المؤثر ms723 في | ~~التحريم كونه مزيلا يدعو قليله إلى كثيره ، فيجب به القول . # ولا يجوز لأحد اليوم أن يذهب إلى تحليل ما اتخذ من غير العنب ، | واستعمل ~~أقل من حد الإسكار . # نعم ؛ كان ناس من الصحابة والتابعين لم يبلغهم الحديث في أول الأمر ، | ~~فكانوا معذورين ؛ ولما استفاض الحديث ، وظهر الأمر كرابعة النهار ، وصح | ~~حديث : ' ليشربن ناس من أمتي الخمر ؛ يسمونها بغير اسمها ' ؛ لم يبق عذر ، ~~| أعاذنا الله - تعالى - والمسلمين من ذلك ' . انتهى . | هامش | ( 1 ) = ~~شراب يتخذ من البسر المفضوخ ؛ أي : المشدوخ . ( ن ) | PageV03P088 # وتمام هذا البحث في ' مسك الختام ' ، فليرجع إليه . | # | ( [ ما أسكر كثيره فقليله حرام ] : ) # ( وما أسكر كثيره فقليله حرام ) ، لحديث عائشة عند أحمد ، وأبي داود ، | ~~والترمذي وحسنه ، وابن حبان ، والدارقطني - وأعله بالوقف - ، قالت : قال | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' كل مسكر حرام ؛ وما أسكر الفرق ( 1 ) منه ؛ فملء الكف منه حرام ' ، | ~~ورجاله رجال الصحيح ؛ إلا عمرو بن سالم الأنصاري مولاهم المدني ؛ قال | ~~المنذري : لم أر أحدا قال فيه كلاما ، وقال الحاكم : هو معروف بكنيته ؛ ~~يعني : | أبا عثمان ( 2 ) . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وابن ماجه ، والدارقطني - وصححه - ، من حديث ابن | ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' ما أسكر كثيره فقليله حرام ' . # وأخرجه أبو داود ( 4 ) ، والترمذي - وحسنه - ، وقال ابن حجر : رجاله | ~~ثقات - ، من حديث جابر . | هامش | ( 1 ) بفتح الفاء وإسكان الراء ؛ هو مئة ~~وعشرون رطلا - ويقال : بفتح الراء - ، وهو مكيال يسع | تسعة عشر رطلا ، ~~والأول هو الذي اعتمده صاحب ' اللسان ' وشراح الحديث . ( ش ) | ( 2 ) = قال ~~الحافظ في ' التقريب ' : مقبول . ( ن ) # قلت : لكن وفقه أبو داود ؛ فحديثه هذا صحيح ؛ وانظر ' الإرواء ' ( 2376 ) ~~. | ( 3 ) = برقم ( 5648 ) ؛ وفي سنده أبو معشر ، واسمه : نجيح ، وهو ضعيف ~~. # وفي ' سنن ابن ماجه ' ( 2 / 332 ) ضعف أيضا وانقطاع ؛ لكن يشهد له ~~الأحاديث الآتية . ( ن ) | ( 4 ) = في ' سننه ' ( 2 / 129 ) ، وكذا أحمد ( ~~3 / 343 ) ؛ وسنده صحيح لا علة له . # وكذلك رواه ابن ماجه . ( ن ) | PageV03P089 # وأخرجه أيضا أحمد ( 1 ) ، والنسائي ، وابن ماجه ، من حديث عمرو بن | شعيب ~~، عن أبيه ms724 ، عن جده . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' المسوى ' : # ' وعليه الشافعي ، وأبو حنيفة ؛ إلا أن الشافعي يقول : كل ما خامر العقل ~~| فهو خمر ، قليله وكثيره حرام ، يجب منه الحد ؛ سواء كان من عنب ، أو تمر ~~، | أو عسل ، أو غير ذلك ؛ وسواء كان نيئا أو مطبوخا . # وفي مذهب أبي حنيفة : النيء من ماء العنب إذا اشتد هو الخمر ، | والمسكر ~~من فضيخ التمر حرام ؛ يحد منه دون سائر المسكرات ' . انتهى . | # | ( [ ما هي الآنية التي يجوز الانتباذ بها ؟ ] : ) # ( ويجوز الانتباذ في جميع الآنية ) ؛ لما أخرجه مسلم ، وغيره من حديث | ~~بريدة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ( 2 ) ، فاشربوا في كل | وعاء ~~؛ غير أن لا تشربوا مسكرا ' . # وفي لفظ لمسلم - أيضا - ، وغيره : ' نهيتكم عن الظروف ، وإن ظرفا لا | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 2 / 167 ، 179 ) ؛ وابن ماجه ( 2 / 332 ) ؛ ~~من طريقين عن عمرو ؛ فهو | إسناد حسن . ( ن ) | ( 2 ) الأدم : الجلد . ( ش ~~) | PageV03P090 | يحل شيئا ولا يحرمه ، وكل مسكر حرام ' . # وفي الباب أحاديث مصرحة بنسخ ما قد كان وقع منه صلى الله عليه وسلم ؛ من ~~النهي | عن الانتباذ في الدباء ، والنقير ، والمزفت ، والحنتم ( 1 ) ، ~~ونحوها ؛ كما هو | مذكور في الأحاديث المروية في ' الصحيحين ' ، وغيرهما . # ذهب قوم إلى بقاء الحظر فيها ، وبه قال مالك وأحمد . | # | ( [ حكم انتباذ جنسين مختلطين ] : ) # ( ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين ) ؛ لحديث جابر في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه نهى أن ينبذ التمر | ~~والزبيب جميعا ، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا . # وفيهما من حديث أبي قتادة نحوه . # ولمسلم نحوه من حديث أبي سعيد . # وله - أيضا - نحوه من حديث أبي هريرة . # وفي الباب أحاديث . # ووجه النهي عن انتباذ الخليطين ؛ أن الإسكار يسرع إلى ذلك بسبب | الخلط ، ~~فيظن المنتبذ أنه لم يبلغ حد الإسكار وقد بلغه . | هامش | ( 1 ) جرار ~~مدهونة خضرة ، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة . # وإنما نهى عن الانتباذ فيها ؛ لأنها تسرع الشدة فيها من أجل دهنها . ( ن ~~) | PageV03P091 # قال النووي : # ' ومذهب ms725 الجمهور : أن النهي في ذلك للتنزيه لا للتحريم ، وإنما يحرم | ~~إذا صار مسكرا ، ولا تخفى علامته . # وقال بعض المالكية : هو للتحريم ' . # وقد ورد ما يدل على منع انتباذ جنسين ؛ سواء كان مما ذكر في | الأحاديث ~~السابقة أم لا ، وهو ما أخرجه النسائي ، وأحمد ، من حديث أنس | قال : نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين شيئين | فينبذا ؛ يبغي ~~أحدهما على صاحبه ' ، ورجال إسناده ثقات ( 1 ) . # قال في ' المسوى ' : # ' اختلف أهل العلم ؛ فذهب جماعة إلى تحريمه ؛ وإن لم يكن الشراب | المتخذ ~~منه مسكرا لظاهر الحديث ، وبه قال مالك وأحمد . # وقال الأكثرون : هو حرام إذا كان مشتدا ومسكرا ؛ إذ المعنى فيه | الإسكار ~~، وإنما خص ذكره ؛ لأنه كان من عادتهم اتخاذ النبيذ المسكر بذلك . # وقال الليث : إنما جاءت الكراهة أن ينبذا جميعا ؛ لأن أحدهما يشد صاحبه ' ~~. | # | ( [ حكم تخليل الخمر ] : ) # ( ويحرم تخليل الخمر ) ؛ لحديث أنس عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي | ~~هامش | ( 1 ) = فيه نظر ؛ فإنه من طريق وقاء بن إياس ؛ وفيه ضعف ، وقال ~~الحافظ : ' لين الحديث ' . # والحديث في ' سنن النسائي ' ( 2 / 324 ) . ( ن ) | PageV03P092 | وصححه : ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الخمر يتخذ | خلا ؟ فقال : ' لا ' ~~. # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، من حديثه - أيضا - : أن أبا طلحة | ~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا ؟ فقال : | ' أهرقها ~~' ، قال : أفلا نجعلها خلا ؟ قال : ' لا ' . # وقد عزاه المنذري في ' مختصر السنن ' إلى مسلم . # وله حديث ثالث نحوه أخرجه الدارقطني . # وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه . # قال ابن القيم : # ' وفي الباب عن أبي الزبير وجابر ، وصح ذلك عن عمر بن الخطاب ، | ولا ~~نعلم له في الصحابة مخالفا ، ولم يزل أهل المدينة ينكرون ذلك . # قال الحاكم : سمعت أبا الحسن علي بن عيسى الحيري يقول : سمعت | محمد بن ~~إسحاق يقول : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : قدمت المدينة أيام | مالك ، فتقدمت ~~إلى قاض ، فقلت : عندك خل خمر ؟ فقال : سبحان الله ! في | حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ثم قدمت بعد موت مالك ms726 ، فذكرت ذلك لهم ، | فلم ~~ينكر علي أحد . # وأما ما روي عن علي من اصطناعه الخمر ، وعن عائشة : أنه لا بأس | به ؛ ~~فهو خل الخمر إذا تخللت بنفسها لا باتخاذها ' . اه . | PageV03P093 # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' سئل عن الخمر يتخذ خلا ؟ قال : ' لا ' ، قيل : إنما أصنعها للدواء ؟ | ~~فقال : ' إنه ليس بدواء ، ولكنه داء ' . # أقول : لما كان الناس مولعين بالخمر ، وكانوا يتحيلون لها حيلا ؛ لم تتم ~~| المصلحة إلا بالنهي عنها على كل حال ؛ لئلا يبقى عذر لأحد ولا حيلة ' . | ~~انتهى . | # | ( [ جواز شرب العصير والنبيذ قبل تخمره ] : ) # ( ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه ) ؛ لحديث أبي هريرة عند أبي | ~~داود ( 1 ) ، والنسائي ، وابن ماجه ، قال : علمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم ، | فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ، ثم أتيته به ، فإذا ~~هو ينش ( 2 ) فقال : # ' اضرب بهذا الحائط ؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ' . # وأخرج أحمد عن ابن عمر في العصير ، قال : اشربه ما لم يأخذه | شيطانه ؟ ~~قيل : وفي كم يأخذه شيطانه ؟ قال : في ثلاث . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ~~( 2 / 134 ) ، والنسائي ( 2 / 334 ) ، وابن ماجه ( 2 / 334 ) ؛ عن خالد بن ~~| عبد الله بن حسين ، عن أبي هريرة ؛ وخالد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ؛ ~~فهو مجهول الحال ، وفي | ' التقريب ' : ' مقبول ' . # قلت : ولا أعلم أحدا تابعه على هذا السياق ؛ فالحديث غير مقبول ، والله ~~أعلم . ( ن ) | ( 2 ) قوله : ' فتحينت ' - بالتاء والحاء ؛ كما هو كذلك في ~~أبي داود وغيره - ؛ أي : ترقبت وقت إفطاره . # وقوله : ' ينش ' ؛ أي : يغلي . ( ش ) | PageV03P094 # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث ابن عباس : أنه كان ينقع للنبي صلى الله عليه ~~وسلم | الزبيب ، فيشربه اليوم ، والغد ، وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم ~~يأمر به فيسقي | الخادم أو يهراق . # قال أبو داود : ومعنى يسقي الخادم : يبادر به الفساد . | # | ( [ ما هي مدة الانتباذ ؟ ] : ) # ( ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام ) ؛ لحديث ابن عباس المذكور . # وقد أخرج مسلم ، وغيره من حديث عائشة : ' أنها كانت تنتبذ لرسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم غدوة ، فإذا كان ms727 من العشي فتعشى شرب على عشائه ، وإن ~~فضل شيء | صبته أو أفرغته ، ثم تنتبذ له بالليل ، فإذا أصبح تغدى فشرب على ~~غدائه ، | قالت : نغسل السقاء غدوة وعشية ' ، وهو لا ينافي حديث ابن عباس - ~~المتقدم - | أنه كان يشربه اليوم ، والغد ، وبعد الغد إلى مساء الثالثة ؛ ~~لأن الثلاث مشتملة | على زيادة غير منافية ، والكل في ' الصحيح ' . | # | ( [ آداب الشرب ] : ) # | ( 1 - [ أن يتنفس ثلاثا ] : ) # ( وآداب الشرب أن يكون ثلاثة أنفاس ) ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ' : | أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس في الإناء ثلاثا . # وفي لفظ لمسلم : أنه كان يتنفس في الشراب ثلاثا ، ويقول : ' إنه أروى | ~~وأمرأ ' ( 1 ) ، والمراد أنه كان يتنفس بين كل شربتين في غير الإناء . | ~~هامش | ( 1 ) = وزاد أبو داود ( 2 / 135 ) : ' وأبرأ ' . ( ن ) | ~~PageV03P095 | # | ( 2 - [ أن لا يتنفس في الإناء ] : ) # وأما التنفس في الإناء فمنهي عنه ؛ لحديث أبي قتادة في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - ( 1 ) ، من | ~~حديث ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن | يتنفس في الإناء ~~، أو ينفخ فيه . # وأخرج أحمد ، والترمذي ( 2 ) - وصححه - ، من حديث أبي سعيد : أن النبي | ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب ، فقال الرجل : | القذاة ~~أراها في الشراب ، فقال : ' أرقها ' ، فقال : إني لا أروى من نفس واحد ، | ~~قال : ' فأبن ؟ القدح إذا عن فيك ' ، قلت : وعلى هذا أهل العلم . والنهي عن ~~| التنفس فيه ، من أجل ما يخاف أن يبرز شيء من ريقه أو مخاطه فيقع في الماء ~~. # وقد تكون النكهة من بعض من يشرب متغيرة ، فتتعلق الرائحة بالماء لرقته | ~~ولطفه . # ثم إنه من فعل الدواب ، إذا كرعت في الأواني كرعت ، ثم تنفست | فيها ، ثم ~~عادت فشربت ، فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء | عن فمه . ~~| هامش | ( 1 ) = وهو كما قال ؛ وإسناده رجال البخاري . ( ن ) | ( 2 ) = في ~~' سننه ' ( 3 / 113 ) ؛ وسنده حسن - إن شاء الله تعالى - . ( ن ) | ~~PageV03P096 # والنفخ فيه ms728 يكون لأحد معنيين : فإن كان من حرارة الشراب ؛ فليصبر | حتى ~~يبرد ، وإن كان من أجل قذى ؛ فليمطه بأصبع أو خلال ، وإن تعذر | فليرقها ؛ ~~كما جاء في الحديث . | # | ( 3 - [ أن يشرب باليمين ] : ) # ( وباليمين ) ؛ لما تقدم في آداب الأكل . | # | ( 4 - [ أن يشرب قاعدا ] : ) # ( ومن قعود ) ؛ لأن الشرب قاعدا من الهيئات الفاضلة ، وأقرب لجموم | ~~النفس والري ، وأن تصرف الطبيعة الماء في محله ؛ لحديث أبي سعيد عند | مسلم ~~، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما . # وأخرج مسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' لا يشربن أحدكم قائما ، فمن نسي فليستقئ ' ( 1 ) . # ولا يعارض هذا حديث ابن عباس في ' الصحيحين ' : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم | شرب من ماء زمزم قائما ، ولا ما أخرج البخاري ، وغيره من حديث علي : ~~| أنه شرب وهو قائم ، ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما ، وإن رسول الله ~~| صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت ، ولا ما أخرجه أحمد ( 2 ) ، وابن ~~ماجه ، والترمذي | هامش | ( 1 ) قلت : وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ ؛ وإنما ~~يصح الشطر الأول منه ، فانظر ' الصحيحة ' ( 175 ) . | ( 2 ) = في ' المسند ~~' ( رقم 5874 ) ، وابن ماجه ( 2 / 310 ) ، والترمذي ( 3 / 111 ) ؛ وإسناده ~~صحيح . # وله في ' المسند ' ( رقم 4765 ، 4833 ) طريق أخرى عن ابن عمر ؛ وإسناده ~~حسن . ( ن ) | PageV03P097 | - وصححه - من حديث ابن عمر ، قال : ' كنا نأكل ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم | ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام ' ( 1 ~~) ؛ لأنه يمكن الجمع بأن الكراهة للتنزيه ؛ | وإن كان قوله : ' فمن نسي ~~فليستقئ ' يشعر بعدم الجواز في حق من قصد | مخالفة السنة ( 2 ) ؛ على أن ~~فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ، ويخصص | القول ~~الشامل له وللأمة ، فيكون الفعل خاصا به ؛ كما تقرر في الأصول . # قلت : وعليه أكثر أهل العلم ؛ رأوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الشرب قائما نهي | أدب وإرفاق ؛ ليكون تناوله على سكون وطمأنينة ، فيكون ~~أبعد من أن يكون | منه فساد في المعدة ms729 ؛ كالكباد وغيره . | # | ( 5 - [ أن يشرب الأيمن فالأيمن ] : ) # ( وتقديم الأيمن فالأيمن ) ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابي وعن ~~يساره أبو بكر ، | فشرب ، ثم أعطى الأعرابي ، وقال : ' الأيمن فالأيمن ' . # وفيهما من حديث سهل بن سعد : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب ~~| منه ، وعن يمنيه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : ' أتأذن لي أن ~~أعطي | هؤلاء ؟ ' ، فقال الغلام : والله يا رسول الله ! لا أوثر بنصيبي منك ~~أحدا ، فتله ؛ | أي : وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . # قال في ' الحجة البالغة ' : | هامش | ( 1 ) انظر ' علل ابن أبي حاتم ' ( ~~2 / 9 ) | ( 2 ) لعل الأولى أن يقال - بل الصواب أن يقال - : في حق من لم ~~يستطع ؛ يشعر بعدم الجواز | إلا لعذر . ( ن ) | PageV03P098 # ' أراد بذلك قطع المنازعة ، فإنه لو كانت السنة تقديم الأفضل ؛ ربما لم ~~يكن | الفضل مسلما بينهم ، وربما يجدون في أنفسهم من تقديم غيرهم حاجة ' . ~~اه | # | ( 6 - [ الساقي آخر القوم شربا ] : ) # ( ويكون الساقي آخرهم شربا ) ؛ لحديث أبي قتادة عند ابن ماجه ، وأبي | ~~داود ، والترمذي - وصححه - وقال المنذري : رجال إسناده ثقات - ، عن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' ساقي القوم آخرهم شربا ' . # وقد أخرجه أيضا مسلم بلفظ : قلت : لا أشرب حتى يشرب رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ' إن الساقي آخرهم شربا ' . | # | ( 7 ، 8 - [ التسمية على الشرب ، والحمد في آخره ] : ) # ( ويسمي في أوله ، ويحمد في آخره ) ؛ لحديث ابن عباس عند الترمذي ( 1 ) | ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا تشربوا نفسا واحدا كشرب ~~البعير ، ولكن | اشربوا مثنى وثلاث ، وسموا الله إذا أنتم شربتم ، واحمدوا ~~الله إذا أنتم رفعتم ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي ، | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 3 / 113 ) ، وضعفه بقوله : ' هذا حديث غريب ؛ ~~ويزيد بن سفيان الجزري : | هو أبو فروة الرهاوي ' . # قلت : وهو ضعيف ، كما في ' التقريب ' ، فعزو الحديث للترمذي ، وحذف كلامه ~~الذي يدل على | ضعفه ؛ ليس من الصواب في ms730 شيء ! ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ~~' ( 3 / 32 ، 98 ) ، وأبي داود ( 2 / 150 ) ، والترمذي ( 4 / 247 ) ، وابن ~~ماجه | ( 2 / 307 ) ، وابن السني - أيضا ( رقم 458 ) من طريق النسائي - ؛ ~~وليس عند أحد منهم : ' وشرب ' ؛ | إلا الترمذي ، وسنده ضعيف . # ثم إن في إسناد الحديث اختلافا ، ذكره الحافظ في ' التهذيب ' ( 3 / 300 ) ~~؛ فالحديث ضعيف من | أصله ، والله أعلم . ( ن ) | PageV03P099 | والبخاري ~~في ' التاريخ ' من حديث أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أكل | وشرب قال : ' الحمد لله الذي أطعمنا ، وسقانا ، وجعلنا مسلمين ' . | # | ( [ حكم التنفس في السقاء ، والنفخ فيه والشرب من فمه ] : ) # ( ويكره التنفس في السقاء ، والنفخ فيه ) ؛ وقد تقدمت أدلة ذلك في | ~~الشرب ثلاثة أنفاس . # ( والشرب من فمه ) لأنه إذا ثنى فم القربة فشرب منه ؛ فإن الماء يتدفق | ~~وينصب في حلقه دفعة ، وهو يورث الكباد ، ويضر بالمعدة ، ولا يتميز عنده في ~~| دفق الماء وانصبابه القذاة ونحوها . # ودليله حديث أبي سعيد في ' الصحيحين ' قال : نهى رسول الله - | صلى الله ~~عليه وسلم - عن اختناث الأسقية ؛ أن يشرب من أفواهها ( 1 ) . # وفي رواية لهما : ' واختناثها : أن يقلب رأسها ثم يشرب منه ' . # وفي ' البخاري ' من حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن | يشرب من في السقاء . | هامش | ( 1 ) = وسببه ما في ' مسند ابن أبي ~~شيبة ' بإسناد صحيح عن أبي سعيد : شرب رجل من سقاء ، | فانساب في بطنه جنان ~~؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكره ؛ وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~- كما في ' الفتح ' | ( 10 / 74 ) - . # ولا ينفي هذا أن يكون النهي لعلة أخرى ؛ فقد قالت عائشة : نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن الشرب من في | السقاء ؛ لأن ذلك ينتنه . # رواه الحاكم ( 4 / 140 ) - وصححه - ، وقال الذهبي : ' إنه على شرط مسلم ' ~~. # وقال الحافظ ابن حجر في ' الفتح ' ( 10 / 75 ) : ' سنده قوي ' . ( ن ) | ~~PageV03P100 # وزاد أحمد : قال أيوب : فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت | حية . # وزاد في ' الحجة البالغة ' : ' فدخلت في جوفه ' . # وفي ' البخاري ' ، وغيره من حديث ابن عباس ، قال : نهى رسول الله ms731 | صلى ~~الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء . # وهذا لا يعارضه ما رواه ابن ماجة ( 1 ) ، والترمذي - وصححه - ، من | حديث ~~كبشة ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشرب من في قربة ~~معلقة | قائما ، فقمت إلى فيها فقطعته ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وابن شاهين ، والترمذي في ' الشمائل ' ، والطبراني ، ~~| والطحاوي ، من حديث أم سليم نحوه . # وأخرج أبو داود ( 3 ) ، والترمذي من حديث عبد الله بن بسر نحوه | - أيضا ~~- ؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم قد يكون لبيان الجواز ، فتحمل أحاديث ~~النهي على | الكراهة لا على التحريم . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / ~~336 ) ، والترمذي ( 3 / 114 ) ؛ وسنده صحيح . # وزاد ابن ماجه في آخره : تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ! ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 3 / 119 ) ، و ' الشمائل ' ( 1 / ~~313 ) ، والطحاوي في ' شرح المعاني ' ( 2 / 358 ) ؛ عن البراء بن زيد ابن ~~بنت أنس ، عن أنس ، عنها ؛ والبراء هذا مجهول . ( ن ) | ( 3 ) = في ' السنن ~~' ( 2 / 134 ) ، والترمذي ؛ وأعله بأن فيه عبد الله بن عمر العمري ؛ يضعف ~~من | قبل حفظه . ( ن ) | PageV03P101 # وقد يكون ما فعله صلى الله عليه وسلم لعذر ، فتحمل أحاديث النهي على عدم ~~العذر . # وقد جزم ابن حزم بالتحريم ( 1 ) . # وروي عن أحمد أن أحاديث النهي ناسخة . | # | ( [ حكم المائع إذا وقعت فيه نجاسة ] : ) # ( وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات ؛ لم يحل شربه ، وإن كان جامدا | ~~ألقيت وما حولها ) ؛ لحديث ميمونة عند البخاري ، وغيره : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل | عن فأرة وقعت في سمن فماتت ؟ فقال : ' ألقوها وما حولها ، ~~وكلوا سمنكم ' . # وأخرج أبو داود ( 2 ) والنسائي - في لفظ لهما من هذا الحديث - : أنه - ~~صلى الله عليه وسلم | - سئل عن الفأرة تقع في السمن ؟ فقال : ' إن كان | ~~جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ' ، وصححه ابن حبان . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ( 3 ) ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، قال : | ~~هامش | ( 1 ) وهو اختيار شيخنا الألباني - حفظه الله - ؛ فانظر ' السلسلة ~~الصحيحة ' ( 175 - 177 ) . | ( 2 ) في ' سننه ms732 ' ( 2 / 149 ) ، ورجال ~~الإسنادين رجال الصحيح . # لكن مداره على معمر ، وقد حكم العلماء بخطإه في قوله : ' إن كان جامدا ' ~~، وبينوا أن الصواب | في الحديث الإطلاق ، كما في الرواية الأولى ؛ راجع ' ~~فتح الباري ' ( 9 / 549 - 550 ) ، و ' الفتاوى ' | لشيخ الإسلام ، و ' ~~تهذيب السنن ' ( 5 / 336 - 341 ) لابن القيم . # وعلى هذا ؛ فالحديث حجة على المؤلف في التفصيل الذي ذكره ؛ ولهذا قال ~~الحافظ : # ' واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد : أن المانع إذا حلت فيه ~~نجاسة لا ينجس إلا | بالتغير ؛ وهو اختيار البخاري ، وقول ابن نافع من ~~المالكية ، وحكي عن مالك ' . ( ن ) | ( 3 ) = انظر التعليق السابق . ( ن ) ~~| PageV03P102 | سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فأرة وقعت في سمن ~~| فماتت ؟ فقال : ' إن كان جامدا فخذوها وما حولها ، ثم كلوا ما بقي ، وإن ~~كان | مائعا فلا تقربوه ' . # وقد أخرجه أيضا النسائي . # وحكم غير الفأرة - مما هو مثلها في النجاسة والاستقذار - حكمها إذا | وقع ~~في سمن أو نحوه . # قلت : وعليه أهل العلم ؛ ومعناه عندهم : إذا كان جامدا ؛ فإن كان مائعا | ~~تنجس كله ، فلا يجوز أكله بالاتفاق ، وجوز أبو حنيفة بيعه ، ولم يجوزه | ~~الشافعي . | # | ( [ حكم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ] : ) # ( ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ) ؛ لحديث حذيفة في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا ~~| تأكلوا في صحافها ؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ' . # وفيهما - أيضا - من حديث أم سلمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~قال : # ' إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ' . | ~~PageV03P103 # ولفظ مسلم : ' إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة ' . # وأخرج مسلم من حديث البراء بن عازب ، قال : نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن | الشرب في الفضة ؛ فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها ~~في الآخرة . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه من حديث عائشة نحو حديث أم سلمة . # قلت : الجرجرة : صوت وقوع الماء ms733 في الجوف ، وعليه أهل العلم . # وفي حكمها الذهب . # ورخص الشافعي في تضبيب الإناء بقليل من الفضة عند الحاجة ؛ لحديث | أنس : ~~أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ( 1 ) سلسلة من ~~فضة . # قال الشيخ محيي الدين بن إبراهيم النحاس في ' تنبيه الغافلين ' : # ' ومنها استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء في الأكل ، | والشرب ~~، والادهان ، والاكتحال ، ونحو ذلك . # وكذا قال الشيخ شمس الدين ابن القيم وغيره . # ولا فرق بين أن تكون الآنية كبيرة ؛ كالصحن ، والزبدية ونحوهما ، أو | ~~صغيرة ؛ كالمكحلة ، والميل ، والإبرة ، ونحوها . # وكما يحرم استعمال أواني الذهب والفضة يحرم اتخاذها لغير استعمال | على ~~الرجال ، والنساء ، ويحرم على الصائغ عملها . | هامش | ( 1 ) هو الصدع ~~والشق . | PageV03P104 # ومن قدم إليه طعام في آنية ذهب ، أو فضة ، ولم يستطع الإنكار ؛ فطريقه أن ~~| يأخذ الطعام من الآنية ، ويضعه في وعاء آخر ، أو على الخبز ، أو في يده ~~الشمال ، | ثم يأكل منه ؛ لأن ذلك ليس بأكل فيها ، وكذلك إذا أراد الاكتحال ~~من كحل في | مكحلة فضة ؛ أفرغ منه في شيء ثم اكتحل منه ، والله تعالى أعلم ~~' . اه . | # | ( [ حكم استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب ] : ) # أقول : استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب فيها ؛ لم يرد ما | يدل ~~على المنع منه ، ولم يثبت إلا المنع من الأكل والشرب فيها فقط . # ومن زعم تحريم غيرهما ؛ لم يقبل إلا بدليل ؛ لأن الأصل الحل ، فلا | ينقل ~~عنه إلا بناقل . # وأما التحلي بهما ؛ فلم يرد ما يمنع من ذلك إلا في الذهب ( 1 ) . | هامش ~~| ( 1 ) = كأنه يشير إلى حديث : ' الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي ، حل ~~لأناثها ' ؛ أخرجه | الطحاوي ( 2 / 345 - 346 ) ، ورجاله كلهم ثقات ؛ غير ~~هشام بن أبي رقية ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 2 / 457 ) ؛ ولم يذكر فيه جرحا ~~ولا تعديلا ، وقد ذكره في ' التعجيل ' برواية جماعة من الثقات عنه ، ثم | ~~قال : ' وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ' . # قلت : فمثله حديثه حسن ؛ بل صحيح في الشواهد ؛ وهذا منه ؛ فإن له شواهد ~~كثيرة عن جماعة | من الصحابة ، ساقها الزيلعي ms734 في ' نصب الراية ' ( 4 / 222 ~~- 325 ) ، وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو | من علة ؛ فمجموعها يدل على أن ~~للحديث أصلا ، سيما وقد صحح بعضها الترمذي ، والحاكم ، | وغيرهما . # والحديث عزاه الحافظ ( 10 / 243 ) لأحمد ، والطحاوي ، وصححه . # وعزوه لأحمد بهذا اللفظ خطأ ؛ فإنه إنما رواه من الطريق المذكور بلفظ آخر ~~؛ انظر ( 4 / 156 ) من | ' المسند ' . ( ن ) | PageV03P105 # وأما الفضة ؛ فلم يرد شيء ؛ بل قال صلى الله عليه وسلم : ' عليكم بالفضة ~~؛ فالعبوا بها | كيف شئتم ( 1 ) ' . # هذا خلاصة ما ينبغي القول به في الاستعمال والتحلي ، وللماتن - رحمه | ~~الله تعالى - أبحاث جليلة المقدار راجحة الأنظار في ذلك ، فلتراجع . | هامش ~~| ( 1 ) الحديث رواه أبو داود في ' سننه ' في ( باب ما جاء في الذهب للنساء ~~) عن أبي هريرة مطولا ، | وهذا بعضه . ( ش ) | PageV03P106 | # | ( الكتاب الخامس عشر : كتاب اللباس ) # | PageV03P107 | فارغة | PageV03P108 | # | ( 15 - كتاب اللباس ) # | ( [ دليل وجوب ستر العورة في الملإ والخلاء ] : ) # ( ستر العورة واجب في الملأ والخلاء ) ؛ لحديث حكيم بن حزام ، عن أبيه ، ~~| عند أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ، والحاكم | - ~~وصححه - ( 1 ) ، قال : قلت : يا رسول الله ! عوراتنا ما نأتي منها ؟ وما ~~نذر ؟ | فقال : ' احفظ عورتك ؛ إلا من زوجتك ، أو ما ملكت يمينك ' ، قلت : ~~فإذا كان | القوم بعضهم في بعض ؟ قال : ' إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ~~يرينها ' ، | فقلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : ' فالله تبارك وتعالى ~~أحق أن يستحيا منه ' ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = ووافقه الذهبي في ' تلخيصه ' ~~ل ' المستدرك ' ( 4 / 180 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ظاهره يدل على وجوب ستر ~~العورة في الخلوة ، وفيه خلاف ؛ وقد حمله الشافعية على الندب . # قال المناوي : ' وممن وافقهم ابن جرير ، فأول الخبر في ' الآثار ' على ~~الندب ، قال : لأن الله | - تعالى - لا يغيب عنه شيء من خلقه ؛ عراة أو غير ~~عراة ' . # وإلى هذا ذهب البخاري ؛ حيث قال : ' باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ~~، ومن تستر ؛ | فالستر أفضل ' . # ثم ساق هذا الحديث معلقا ، وحديث أبي هريرة مسندا في اغتسال موسى وأيوب - ~~عليهما | السلام - في الخلاء عريانين . # قال الحافظ : ' ووجه الدلالة منه على ما ms735 قال ابن بطال ؛ أنهما ممن أمرنا ~~بالاقتداء بهما ، وهذا إنما | يأتي على رأي من يقول : شرع من قبلنا شرع لنا ~~، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص | القصتين ~~ولم يتعقب شيئا منهما ، فدل على موافقتهما ؛ وإلا فلو كان فيهما شيء غير ~~موافق ؛ لبينه ، فعلى | هذا يجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز على الأفضل ، ~~وإليه أشار في الترجمة ، ورجح بعض الشافعية | تحريمه ، والمشهور عند ~~متقدميهم - كغيرهم - الكراهة ' . ( ن ) | PageV03P109 # وقد اختلف أهل العلم في حد العورة ، وكذلك اختلفت الأدلة ، وقد | ~~استوفاها الماتن في ' شرح المنتقى ' . | # | ( [ حكم لباس الحرير للذكور والإناث ] : ) # ( ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير ) ؛ لحديث عمر في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا تلبسوا الحرير ، ~~فإنه من لبسه في | الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' . # وفيهما نحوه من حديث أنس . # وفيهما - وغيرهما - من حديث ابن عمر : أنه رأى عمر حلة من | إستبرق ، ~~فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ابتع هذه فتجمل ~~بها للعيد | وللوفود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما هذه ~~لباس من لا خلاق له ' . # وأخرج أحمد ، والنسائي ، والترمذي وصححه من حديث أبي موسى : | أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : # ' أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي ، وحرم على ذكورها ' ، وفي | إسناده ~~سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى ، قال أبو حاتم : إنه لم يلقه . # وقد صححه ( 1 ) أيضا ابن حزم . # وروي من حديث علي عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، | وابن ~~حبان ، قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ~~ذهبا فجعله | هامش | ( 1 ) وهو الصواب ؛ فانظر ' إرواء الغليل ' ( 277 ) . ~~| PageV03P110 | في شماله ، ثم قال : ' إن هذين حرام على ذكور أمتي ' ، زاد ~~ابن ماجه : ' حل | لإناثهم ' ، وهو حديث حسن . # وأخرج البيهقي بإسناد حسن نحوه . # وأخرج البزار من حديث عمرو بن جرير البجلي ( 1 ) نحوه أيضا ، وفي | ~~إسناده قيس بن أبي حازم . # وفي الباب أحاديث . # وقد ذكر المهدي ms736 في ' البحر ' أنه مجمع على تحريم الحرير للرجال ، وقال | ~~فيه : إنه خالف في ذلك ابن علية . # وانعقد الإجماع بعده على التحريم . # وقال القاضي عياض : إنه حكي عن قوم إباحته . # وقال أبو داود : إنه لبس الحرير عشرون نفسا من الصحابة . | # | ( [ الخلاف في جواز لبس الحرير المشوب ] : ) # | هامش | ( 1 ) هنا خطأ غريب ؛ فإن عبارة ' نيل الأوطار ' نصها : ' وعن ~~عمر - يعني : في الباب - عند | البزار والطبراني ، وفيه عمرو بن جرير ~~البجلي ؛ قال البزار : لين الحديث ' . # وهذا هو الصواب ؛ لأنه ليس في الصحابة من اسمه عمرو بن جرير البجلي ؛ بل ~~عمرو بن جرير | أبو سعيد البجلي ؛ يروي عن إسماعيل بن أبي خالد ؛ كذبه أبو ~~حاتم ، وقال الدارقطني : متروك الحديث ، | وله ترجمة في ' لسان الميزان ' ( ~~ج 4 : ص 358 ) . # وقيس بن أبي حازم - الذي أعل به الشارح الحديث اعتباطا - ؛ تابعي جليل ~~ثقة إمام ، روى له | الشيخان وغيرهما . ( ش ) | PageV03P111 # وقد اختلف أهل العلم في الحرير المشوب بغيره . # واستدل المانعون من لبسه بما ورد من منعه صلى الله عليه وسلم للبس حلة ~~السيراء ؛ كما | في ' الصحيحين ' من حديث علي ، ولكنه قد وقع الخلاف في ~~تفسير حلة | السيراء ما هي ؟ # فقيل : إنها ذات الخطوط ، وقيل : المختلفة الألوان . # وهذان التفسيران لا يدلان على مطلوب من استدل بذلك على المنع من | لبس ~~المشوب ؛ على أنه قد قيل : إنه الحرير المحض . # واستدل من لم يقل بتحريم المشوب - بل حرم الخالص فقط - بمثل | حديث ابن ~~عباس عند أحمد ، وأبي داود ، قال : # ' إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من قز ' ، وفي ~~إسناده | خصيف بن عبد الرحمن ، وفيه ضعف ( 1 ) . # والمصمت بضم الميم الأولى ، وفتح الثانية المخففة ؛ وهو : الذي جميعه | ~~حرير لا يخالطه قطن ولا غيره . # وهذا البحث طويل الذيول . | هامش | ( 1 ) = لكن تابعه عكرمة بن خالد - ~~وهو ثقة - عند أحمد ( رقم 2858 ) ، وعنه الحاكم ( 4 / | 192 ) ؛ وقال : ' ~~صحيح على شرطهما ' ، ووافقه الذهبي ؛ وإنما هو على شرط البخاري فقط ، وصححه ~~| أيضا الحافظ في ' الفتح ' ( 10 / 242 ) ، قال : # ' وأخرجه الطبراني ms737 بسند حسن ؛ بلفظ : إنما نهى رسول الله عن الثوب المصمت ~~من الحرير ، | فأما العلم من الحرير ، وسدى الثوب ؛ فلا بأس به ' . ( ن ) | ~~PageV03P112 # أقول : مسألة تحريم مشوب الحرير من المعارك التي تحتمل البسط . # قال الماتن في ' حاشية الشفاء ' : # ' وقد طالت المراجعة فيها بيني وبين شيخي المجتهد المطلق السيد | عبد ~~القادر بن أحمد الكوكباني - رحمه الله - أيام قراءتي عليه ، فكان جميع ما | ~~حرره وحررته نحو سبع رسائل ، وقد لخصت ما ظهر لي في المسألة في ' شرح | ~~المنتقى ' باختصار ، فليرجع إليه ' . # قلت : وحاصله ترجيح التحريم ؛ كما قررته في ' هداية السائل إلى أدلة | ~~المسائل ' ؛ فليراجع . # قال في ' المسوي ' : # ' الحلة السيراء : التي فيها خطوط كالسيور ، وهي برود من الحرير ، أو | ~~الغالب فيها الحرير ، والقسي : ثياب مضلعة من الحرير ؛ أي : منقوشة بصورة | ~~الضلاع ( 1 ) وأشباهه ، قيل : نسبة إلى قس قرية بساحل البحر ، وقيل : إلى ~~القز | بالزاي ، فأبدل من الزاي السين . # وعلى هذا أهل العلم أن الحرير حرام على الرجال دون النساء ، ويرخص | في ~~موضع إصبع ، أو إصبعين ، أو ثلاث ، أو أربع من أعلام الحرير ، ورخص | بعضهم ~~في لبسه لأجل الحكة والقمل ' . اه . # وفي حديث علي عند مالك : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي ~~، | هامش | ( 1 ) = كذا ! والصواب : ' الأضلاع ' ، ففي ' النهاية ' : ' ~~القسية . . . ثياب مضلعة فيها حرير ؛ | أي : فيها خطوط عريضة كالأضلاع ' . ~~( ن ) | PageV03P113 | وعليه أهل العلم . # وفي ' الأنوار ' : ' يجوز لبس الكتان والقطن والصوف والخز وإن كانت نفيسة ~~' . # ( إذا كان فوق أربع أصابع ) ؛ لحديث عمر في ' الصحيحين ' وغيرهما : أن | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ، ورفع لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | [ أصبعيه ] ( 1 ) الوسطى والسبابة وضمهما . # وفي لفظ لمسلم وغيره : نهى عن لبس الحرير ؛ إلا موضع أصبعين ، أو | ثلاثة ~~أو أربعة ( 2 ) . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' لأنه ليس من باب اللباس ، وربما تقع الحاجة إلى ذلك ، ونهى عن لبس | ~~الحرير والديباج والقسي والمياثر والأرجوان ' . اه . | # | ( [ جواز لبس الحرير للرجال بقصد التداوي ] : ) # ( إلا للتداوي ) ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ms738 ' وغيرهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم | رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير ؛ لحكة ~~كانت بهما . | هامش | ( 1 ) = كذا في ' مسلم ' ( 6 / 140 ) ، واللفظ له . ( ~~ن ) | ( 2 ) = و ' أو ' هنا للتنويع والتخيير ؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة من ~~هذا الوجه ؛ بلفظ : ' إن الحرير | لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا - يعني ~~: إصبعين ، وثلاثا ، وأربعا - ' ، وعند النسائي بلفظ : لم | يرخص في ~~الديباج إلا في موضع أربع أصابع . # كذا في ' الفتح ' ( 10 / 236 ) . ( ن ) | PageV03P114 # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' لأنه لم يقصد حينئذ به الإرفاه ، وإنما قصد به الاستشفاء ' . | # | ( [ حكم افتراش الحرير ] : ) # ( ولا يفترشه ) - أي : الحرير - لحديث حذيفة عند البخاري ، قال : نهانا | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب | والفضة ، وأن ~~نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه ، وقال : | ' هو لهم ~~في الدنيا ، ولنا في الآخرة ' . # وفي معنى ذلك أحاديث ، وهذا نص في محل النزاع . # وأما الاسترواح بالقياس على جواز افتراش ما فيه تصاوير ؛ فقياس في | ~~مقابلة النص ، وهو فاسد الاعتبار . # قال ابن القيم : # ' ولم لم يأت هذا النص ؛ لكان النهي عن لبسه متناولا لافتراشه ؛ كما | هو ~~متناول للالتحاف به ، وذلك لبس لغة وشرعا ؛ كما قال أنس : قمت إلى | حصير ~~لنا قد اسود من طول ما لبس . # ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي ؛ لكان القياس المحض | ~~موجبا لتحريمه ؛ إما قياس المثل ؛ أو قياس الأولى . # فقد دل على تحريم الافتراش النص الخاص ، واللفظ العام ، والقياس الصحيح . # ولا يجوز رد ذلك كله بالمتشابه من قوله - تعالى - : ^ ( خلق لكم ما في | ~~PageV03P115 | الأرض جميعا ) ^ ، ومن القياس على ما إذا كان الحرير بطانة ~~الفراش دون | ظهارته ؛ فإن الحكم في ذلك التحريم على أصح القولين ، والفرق ~~على القول | الآخر مباشرة الحرير وعدمها ؛ كحشو الفراش . # فإن صح الفرق بطل القياس ، وإن بطل الفرق منع الحكم . # وقد تمسك بعموم النهي عن افتراش الحرير طائفة من الفقهاء ؛ فحرموه | على ~~الرجال والنساء ، وهذه طريقة الخراسانيين من أصحاب الشافعي ، وقابلهم | من ~~أباحه بنوعين ms739 . # والصواب التفصيل ؛ وأن من أبيح له لبسه أبيح له افتراشه ، ومن حرم عليه | ~~حرم عليه ، وهذا قول الأكثرين ، وهي طريقة العراقيين من الشافعية ' . اه . # وفي ' تنبيه الغافلين ' : # ' الجلوس على الحرير والالتحاف به حرام على الرجال . # وصحح الرافعي تحريم افتراشه على النساء . # وخالفه النووي في ذلك . # وحكى ابن الرفعة عن بعض العلماء أنه لا ينعقد النكاح بحضور الجالس | على ~~الحرير ، واستبعد . # وحكم القز ( 1 ) في التحريم حكم الحرير على الأصح ، إذا كان على صبي | ~~هامش | ( 1 ) = هي ' القسي ' - بفتح القاف وتشديد المهملة - ؛ وهو الحرير ؛ ~~نسبته إلى ' قس ' : بلد على | ساحل مصر من جهة الشام ، كما في ' الفتح ' . ~~( ن ) | PageV03P116 | غير بالغ ثوب حرير ؛ قال الغزالي : # ' الصحيح أن ذلك منكر يجب نزعه عنه إن كان مميزا ؛ بعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم : | ' هذان حرامان على ذكور أمتي ' . # وكما يجب منع الصبي عن شرب الخمر ؛ لا لكونه مكلفا ؛ ولكن لكونه | يأنس ~~به ، فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه ، كذلك شهوة التزين بالحرير . # وأما الصبي الذي لا تمييز له ؛ فيضعف - يعني : التحريم - في حقه ، ولا | ~~تخلو عن احتمال ، والعلم فيه عند الله تعالى ' . هذا كلام الغزالي . # وصحح النووي الجواز مطلقا ، والله - تعالى - أعلم ' . اه . # وروي عن ابن عباس ، وأنس : أنه يجوز افتراش الحرير ، وإليه ذهب | الحنفية ~~، واستدل لهم بأن افتراش الحرير إهانة ، وليس هذا مما يستدل به على | ~~المسائل الشرعية على فرض عدم المعارض ؛ فكيف وقد عارضه الدليل الصحيح | ~~الصريح ؟ ! | # | ( [ لبس الثوب المعصفر حرام ] : ) # ( ولا المصبوغ بالعصفر ) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وغيره ، | ~~قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي ثوبين | معصفرين ، فقال : ~~' إن هذه من ثياب الكفار ؛ فلا تلبسها ' . # وأخرج مسلم ، وغيره - أيضا - من حديث علي ، قال : ' نهاني رسول الله | - ~~صلى الله عليه وسلم - عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، | PageV03P117 | ~~وعن القراءة في الركوع والسجود ، وعن لباس المعصفر ' . # وفي الباب أحاديث . # والعصفر يصبغ الثوب صبغا أحمر على هيئة مخصوصة ، فلا يعارضه ما | ورد في ~~لبس مطلق الأحمر ؛ كما في ' الصحيحين ms740 ' من حديث البراء ، قال : | ' كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مربوعا ، بعيد ما بين | المنكبين ، له ~~شعر يبلغ شحمة أذنيه ، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط | أحسن منه ' . # وفي الباب أحاديث ؛ يجمع بينها بأن الممنوع منه هو الأحمر الذي صبغ | ~~بالعصفر ، والمباح هو الأحمر الذي لم يصبغ به ( 1 ) . | # | ( [ لبس ثوب الشهرة حرام ] : ) # ( ولا ثوب شهرة ) ؛ لحديث ابن عمر : # ' من لبس ثوب شهرة في الدنيا ؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ' ، | ~~أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، ورجال إسناده ثقات ( 2 ) ~~. # والمراد به الثوب الذي يشهر لابسه بين الناس ، ويلحق بالثوب غيره من | ~~هامش | ( 1 ) = هذا هو الصواب ؛ خلافا لقول ابن القيم في ' الزاد ' ( 1 / ~~172 ) : ' والذي يقوم عليه | الدليل ؛ تحريم لباس الأحمر ، أو كراهيته ~~كراهية شديدة ' . # على أني أقول : إن النهي عن المصبوغ بالعصفر معلل في حديث ابن عمر بأنه ~~من ثياب الكفار ؛ | وبانتفاء العلة ينتفي المعلول ، والله أعلم . ( ن ) | ( ~~2 ) = وسنده حسن ، كما بينته في ' حجاب المرأة المسلمة ' ( ص 88 ) ( ن ) . ~~PageV03P118 | الملبوس ونحوه مما يشهر به اللابس له لوجود العلة . | # | ( [ لبس ثوب الرجل للمرأة حرام ، والعكس ] : ) # ( ولا ما يختص بالنساء ، ولا العكس ) ؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد ، | ~~وأبي داود ، والنسائي ( 1 ) : ' أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن | ~~الرجل يلبس لبس المرأة ، والمرأة تلبس لبس الرجل ' . # وفي ' صحيح البخاري ' ، وغيره من حديث ابن عباس ، قال : ' لعن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من ~~الرجال بالنساء ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ التحلي بالذهب للرجل حرام ] : ) # ( ويحرم على الرجال التحلي بالذهب لا بغيره ) ؛ لما تقدم من الأحاديث | ~~الواردة في تحريم الذهب ، وهو لا يكون إلا حلية ؛ إذ لا يمكن لبسه . # وأما ما يخلط في بعض الثياب بالحرير أو بغيره ، فهو فضة لا ذهب ، | وإن ~~سماه الناس ذهبا . # ومن الأدلة على ذلك ما ورد في المنع من خاتم الذهب ، وما ورد فيمن | حلى ~~حبيبا له ولو بخربصيصة ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = وصححه الحاكم ( 4 / 194 ms741 ) ~~على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ؛ فأصابا . ( ن ) | ( 2 ) الخربصيصة - بفتح ~~الخاء المعجمة ، وإسكان الراء ، وفتح الباء ، وصادين مهملتين بينهما ياء | ~~مثناة - : هي الهنة تتراءى في الرمل ، لها بصيص كأنها عين جرادة . # والمراد هنا : الشيء الحقير من الحلي . # وقع في ' الأصل ' بالجيم بدل الخاء ؛ وهو خطأ . ( ش ) | PageV03P119 # وقد جمع الماتن رسالة مستقلة في تحريم التحلي بقليل الذهب وكثيره . # وجمع أيضا رسالة مستقلة في تحلي النساء بالذهب ، وهل يجوز ذلك أم | لا ؟ ~~فليرجع إليهما . # قال المجد في ' القاموس ' : ' خربصيصة ؛ أي : شيء من الحلي ' ، ونحوه | ~~في ' تاج اللغات ' . # وفي ' نهاية الحديث ' : ' الخربصيصة : الهنة التي تتراءى في الرمل ، لها ~~| بصيص كأنها عين جرادة . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' ومن تلك الرؤوس الحلي المترفة وهنا أصلان : # أحدهما : أن الذهب هو الذي يفاخر به العجم ، ويفضي جريان الرسم | بالتحلي ~~به إلى الإكثار من طلب الدنيا - دون الفضة - ، ولذلك شدد النبي صلى الله ~~عليه وسلم | في الذهب وقال : ' ولكن عليكم بالفضة ؛ فالعبوا بها ' ( 1 ) . # والثاني : أن النساء أحوج إلى التزين ليرغب فيهن أزواجهن ، ولذلك | جرت ~~عادة العرب والعجم جميعا بأن يكون تزينهن أكثر من تزينهم ، فوجب | أن يرخص ~~لهن أكثر مما يرخص لهم ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم | - : ' أحل الذهب ~~والحرير للإناث من أمتي ، وحرم على ذكورها ' . # وقال صلى الله عليه وسلم في خاتم ذهب في يد رجل : ' يعمد أحدكم إلى جمر ~~من نار | فيجعله في يده ' ، ورخص عليه السلام في خاتم الفضة ؛ لا سيما لذي ~~| هامش | ( 1 ) = هو تمام الحديث الآتي : ' من أحب . . . ' ؛ وسنده صحيح ، ~~كما قال المنذري ( 2 / 273 ) . ( ن ) | PageV03P120 | سلطان ، وقال : ' ولا ~~تتمه مثقالا ' ( 1 ) ؛ ونهى النساء عن غير المقطع من | الذهب ، وهو ما كان ~~قطعة واحدة كبيرة ، قال : ' من أحب أن يحلق حبيبه | حلقة من نار فليحلقه من ~~ذهب ' . # وذكر على هذا الأسلوب الطوق والسوار . # وكذا جاء التصريح بقلادة من ذهب ، وسلسلة من ذهب ، وبين المعنى | في هذا ~~الحكم حيث قال : ' أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا | عذبت به ' ~~( 2 ms742 ) . # وكان لأم سلمة أوضاح ( 3 ) من ذهب ، والظاهر أنها كانت مقطعة . # وقال صلى الله عليه وسلم : ' أحل الذهب للإناث ' ؛ معناه : الحل في ~~الجملة . # هذا ما يوجبه مفهوم هذه الأحاديث ، ولم أجد لها معارضا . # ومذهب الفقهاء في ذلك معلوم ومشهور ، وهو التحليل مطلقا بلا فرق | بين ~~المقطع وغيره ، والله - تعالى - أعلم بحقيقة الحال ' . | هامش | ( 1 ) = ~~ولكنه حديث ضعيف ؛ رواه أبو داود ، وأحمد ، واستغربه الترمذي ؛ لأن فيه أبا ~~طيبة | المروزي ؛ وهو ضعيف . ( ن ) | ( 2 ) = رواه أبو داود ، والنسائي ؛ ~~عن ربعي بن خراش ، عن امرأته ، عن أخت لحذيفة ؛ مرفوعا : | ' يا معشر ~~النساء ! ما لكن في الفضة ما تحلين به ؟ ! أما إنه . . . . ' . # وامرأة ربعي مجهولة ؛ فالحديث ضعيف . ( ن ) # قلت : وانظر ' آداب الزفاف ' ( ص 259 ) لشيخنا . | ( 3 ) = الأوضاح ؛ قال ~~في ' النهاية ' : ' هي نوع من الحلي يعمل من الفضة ، سميت بها لبياضها ، | ~~واحدها وضح ' . # فلعل تسميتها هنا أوضاحا ؛ مع أنها من الذهب ؛ للمعانها ! ( ن ) | ~~PageV03P121 | # | ( [ حكم التختم باليمين ، واليسار ، والسبابة ، والوسطى ] : ) # أقول : وأما التختم ؛ فقد أخرج أبو داود من حديث عمر ، والنسائي من | ~~حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يتختم في يساره . # وأخرج أبو داود ، والنسائي من حديث علي ، والترمذي ، والنسائي | - أيضا - ~~من حديث أبي رافع ، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان | يتختم في يمينه ' . # فالكل جائز بدون كراهة ، ولم يرد النهي إلا عن التختم في السبابة | ~~والوسطى ؛ كما أخرجه مسلم ، وأهل ' السنن ' من حديث علي بلفظ : نهائي | أن ~~أجعل الخاتم في هذه أو في التي تليها ، وأشار إلى السبابة . | PageV03P122 ~~| # | ( الكتاب السادس عشر : كتاب الأضحية ) # | PageV03P123 | فارغة | PageV03P124 | # | ( 16 - كتاب الأضحية ) # | ( [ الباب الأول : أحكام الأضحية ] ) # | ( [ مشروعية الأضحية ] : ) # ( تشرع لأهل كل بيت ) ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ، قال : كان الرجل | في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، أخرجه ~~ابن ماجه ، | والترمذي - وصححه - ( 1 ) . # وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث أبي سريحة ( 2 ) بإسناد صحيح . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث مخنف ( 3 ) بن سليم : أنه | ~~سمع النبي صلى الله عليه ms743 وسلم يقول : # ' يا أيها الناس ! على كل أهل بيت في كل عام أضحية ' ( 4 ) . | هامش | ( ~~1 ) = قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم . ( ن ) | ( 2 ) = في الأصل : ( شريحة ~~) ؛ بالشين المعجمة ؛ والصواب : ( سريحة ) ؛ بالسين المهملة المفتوحة ، | ~~بعدها راء مكسورة . # وحديثه هذا ؛ صححه الحاكم ( 4 / 228 ) ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالا . ~~( ن ) | ( 3 ) بكسر الميم ، وإسكان الخاء المعجمة ، وفتح النون . # ووقع في الأصل بالحاء المهملة ؛ وهو خطأ . ( ش ) | ( 4 ) حديث حسن ؛ انظر ~~' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 2 / 200 ) . | PageV03P125 # وفي إسناده أبو رملة ، واسمه عامر ؛ قال الخطابي : مجهول . | # | ( [ حكم الأضحية ] : ) # وقد اختلف في وجوب الأضحية ، فذهب الجمهور إلى أنها سنة غير | واجبة ، ~~وبه قال مالك ، وقال : لا أحب لأحد ممن قوي على ثمنها أن يتركها ، | وعليه ~~الشافعي . # وذهب ربيعة ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والليث ، - وبعض المالكية - إلى | ~~أنها واجبة على الموسر ، وحكي عن مالك ، والنخعي . # وتمسك القائلون بالوجوب بمثل حديث : ' على كل أهل بيت أضحية ' | المتقدم ~~، وبمثل حديث أبي هريرة عند أحمد ، وابن ماجه ، وصححه الحاكم | - وقال ابن ~~حجر في ' الفتح ' : ' رجاله ثقات ؛ لكن اختلف في رفعه ووقفه ، | والموقوف ~~أشبه بالصواب ؛ قاله الطحاوي وغيره ( 1 ) - قال : قال رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - : ' من وجد سعة فلم يضح ؛ فلا يقربن | مصلانا ' . # ومن أدلة الموجبين : قوله - تعالى - @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ ، والأمر | ~~للوجوب . # وقد قيل : إن المراد تخصيص الرب بالنحر لا للأصنام ، ومن ذلك | حديث جندب ~~بن سفيان البجلي في ' الصحيحين ' وغيرهما ، قال : قال رسول | هامش | ( 1 ) ~~= قلت : قد رواه مرفوعا غير واحد من الثقات ؛ كما بينته في ' التعليق على ~~الترغيب ' ؛ فهو | صحيح مرفوعا وموقوفا . ( ن ) | PageV03P126 | الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : # ' من كان ذبح قبل أن يصلي ؛ فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح | حتى ~~صلينا ؛ فليذبح باسم الله ' . # ومن حديث جابر نحوه . # وجعل الجمهور حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى عمن | لم يضح من أمته ~~بكبش - كما في حديث جابر عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، | والترمذي ، وأخرج ~~نحوه أحمد ، والطبراني ، والبزار من حديث أبي رافع ms744 | بإسناد حسن ( 2 ) - ~~قرينة صارفة لما تفيده أدلة الموجبين . # ولا يخفى أنه يمكن الجمع بأنه ضحى عن غير الواجدين من أمته ؛ كما | يفيده ~~قوله : ' من لم يضح من أمته ' ، مع قوله : ' على كل أهل بيت أضحية ' . # وأما مثل حديث : ' أمرت بالأضحى ولم يكتب عليكم ' ونحوه ؛ فلا | تقوم ~~بذلك الحجة ؛ لأن في أسانيدها من رمي بالكذب ومن هو ضعيف بمرة . | هامش | ( ~~1 ) = في ' المسند ' ( 3 / 375 ) ؛ عن أبي عياش ، عن جابر . # وأبو عياش - هذا - لم يوثقه أحد ؛ فهو مجهول . ( ن ) | ( 2 ) = كلا ؛ بل ~~هو ضعيف ، فيه علة خفية ؛ وهي أن الحديث من رواية عبد الله بن محمد بن | ~~عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع ؛ كذا أخرجه أحمد ( 6 / 8 ، 391 ، ~~392 ) . # وابن عقيل - هذا - مختلف فيه ، وقد اختلف عليه في إسناده ، كما بينه ~~الحافظ في ' الفتح ' ( 10 | / 7 - 8 ) . # وعلي بن الحسين إنما أدرك من حياة أبي رافع نحو ثلاث سنوات ؛ فيبعد أن ~~يكن سمع الحديث | منه وحفظه . ( ن ) # قلت : وآخر ما وصل إليه شيخنا فيه : أنه صحيح ، كما تراه مفصلا في ' ~~الإرواء ' ( 1138 ) . | PageV03P127 | # | ( [ الشاة تجزئ عن واحد ، والبدنة والبقرة عن سبعة ] : ) # ( وأقلها شاة ) ؛ لما تقدم . # وقال المحلي : ' البعير والبقرة تجزئ عن سبعة ، والشاة تجزئ عن الواحد . # وإن كان له أهل بيت حصلت بجميعهم ، وكذا يقال في كل واحد من | السبعة ؛ ~~يعني : المشتركين في البدنة والبقرة . # فالتضحية سنة كفاية لكل أهل بيت ، وسنة عين لمن ليس له بيت . # وعند الحنفية : الشاة لا تجزئ إلا عن واحد ، والبقرة والبدنة لا تجزئان | ~~إلا عن سبعة سبعة . # ولم يفرقوا بين أهل البيت وغيره . # وتأويل الحديث عندهم أن الأضحية لا تجب إلى على غني ، ولم يكن | الغني في ~~ذلك الزمان غالبا إلا صاحب البيت ، ونسبت إلى أهل بيته على | معنى أنهم ~~يساعدونه في التضحية ، ويأكلون لحمها ، وينتفعون بها . # ويصح اشتراك سبعة في بدنة أو بقرة ، وإن كانوا أهل بيوت شتى ، وهو | قول ~~العلماء ، وقاسوا الأضحية على الهدي ، ولا أضحية عن الجنين ، وهو | قول ms745 ~~العلماء ' . | # | ( [ بيان وقت الأضحية ] : ) # ( ووقتها بعد صلاة عيد النحر ) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : # ' من كان ذبح قبل أن نصلي ؛ فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح | حتى ~~صلينا ؛ فليذبح باسم الله ' ، وهو في ' الصحيحين ' - كما تقدم قريبا - . | ~~PageV03P128 # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس عنه - صلى الله عليه وسلم | - ، أنه قال : ~~' من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ' . # قال ابن القيم : ' ولا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # سأله أبو بردة بن نيار عن شاة ذبحها يوم العيد ؟ فقال : ' أقبل الصلاة ؟ ~~' ، | قال : نعم ، قال : ' تلك شاة لحم ' الحديث . # قال : وهو صحيح صريح في أن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ ؛ سواء دخل | وقتها ~~؛ أو لم يدخل ، وهذا الذي ندين الله به قطعا ، ولا يجوز غيره ' . اه . # وفي الباب أحاديث ، وفيه التصريح بأن المعتبر صلاة الإمام . # ويمتد ( إلى آخر أيام التشريق ) ؛ لحديث جبير بن مطعم ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، | قال : ' كل أيام التشريق ذبح ' ، أخرجه أحمد ، وابن ~~حبان في ' صحيحيه ' ، | والبيهقي ، وله طرق يقوي بعضها بعضا ( 1 ) . # وقد روي أيضا من حديث جابر ، وغيره . # وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة ، ومن بعدهم . # والخلاف في المسألة معروف . # وفي ' الموطأ ' عن ابن عمر : الأضحى يومان بعد يوم الأضحى ، ومثل | ذلك ~~عن علي بن أبي طالب ( 2 ) ، وعليه الحنفية . | هامش | ( 1 ) = أحدها حسن ~~الإسناد ؛ عند الدارقطني ، كما بينته في ' التعليقات الجياد ' . ( ن ) | ( ~~2 ) = الذي نقله ابن القيم في ' الزاد ' عن علي بلفظ : أيام النحر : يوم ~~الأضحى ، وثلاثة أيام | بعده ؛ وجزم بنسبته إليه . # وهذا خلاف ما عزاه المصنف إلى علي . ( ن ) | PageV03P129 # ومذهب الشافعية : أنه يمتد وقته إلى غروب الشمس من آخر أيام | التشريق ؛ ~~لحديث الحاكم الدال على ذلك . | # | ( [ أفضل الأضحية ] : ) # ( وأفضلها ) أي : الضحايا ( أسمنها ) ؛ لحديث أبي رافع : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان | إذا ضحى اشترى كبشين سمينين . . . الحديث ، وهو عند ~~أحمد وغيره بإسناد | حسن ( 1 ) . # وأخرج البخاري من حديث أبي أمامة بن سهل ، قال : ' كنا نسمن | الأضحية ~~بالمدينة ، وكان المسلمون ms746 يسمنون ' . # أقول : الحق أن أفضل الأضحية الكبش الأقرن ؛ كما ورد الحديث بذلك | عن ~~عبادة بن الصامت عند أبي داود ( 2 ) ، وابن ماجه ، والحاكم ، والبيهقي | ~~مرفوعا بلفظ : ' خير الأضحية الكبش الأقرن ' . # وأخرجه أيضا الترمذي . # وأخرجه أيضا ابن ماجه ، والبيهقي ، من حديث أبي أمامة ، وفي إسناده | ~~عفير بن معدان ، وهو ضعيف . | هامش | ( 1 ) = فيه نظر ؛ فإنه في ' المسند ' ~~( 6 / 392 ) ؛ عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن علي بن | الحسين ، عن أبي ~~رافع ؛ وقد سبق قريبا بيان ما فيه من الوهن . ( ن ) | ( 2 ) = وفي سنده ~~حاتم بن أبي نصر ؛ وهو مجهول . # وعفير بن معدان ؛ إنما هو في سند حديث أبي أمامة فقط ؛ وهو واه كما قال ~~المنذري في | ' الترغيب ' ( 2 / 103 ) . ( ن ) | PageV03P130 # والأضحية هي غير الهدي ، وقد ورد النص فيها ، فوجب تقديمه على | القياس . # وحديث الكبش الأقرن نص في محل النزاع ، فإن كان خاصا بالفحل | فظاهر ، ~~وإن كان شاملا له وللخصي ؛ فالأفضلية لا تختص بالخصي ، وتضحية | النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالخصي لا تستلزم أن يكون أفضل من غيره ؛ بل غاية ما هناك ~~أن | الخصي يجزئ . | # | ( [ يجزئ في الأضحية جذع من الضأن ] : ) # ( ولا يجزئ ما دون الجذع من الضأن ) ؛ لحديث جابر عند مسلم ، وغيره | قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' لا تذبحوا إلا مسنة ؛ إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من | الضأن ' ( 1 ~~) . # وأخرج أحمد ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، قال : سمعت رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ' نعم - أو : نعمت - الأضحية الجذع من الضأن ( 1 ) ' ~~وأخرج | أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني من حديث أم بلال بنت هلال ~~عن | أبيها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' يجوز الجذع من الضأن ~~ضحية ' ( 1 ) . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عقبة بن عامر ، قال : قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | ضحايا بين أصحابه ، فصارت لعقبة جذعة ، فقلت : يا رسول الله ! ~~أصابني | جذع ؟ فقال : ' ضح به ' . | هامش | ( 1 ) هذه أحاديث ضعيفة ؛ تجد ~~الكلام عليها مفصلا في ' السلسلة الضعيفة ' ( 64 - 65 ms747 ) . | PageV03P131 # وقد ذهب إلى أنه يجزئ الجذع من الضأن الجمهور . # ومن زعم أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد ، أو عن ثلاثة فقط ، أو زعم | أن ~~غيرها أفضل منها ؛ فعليه الدليل . # ولا يفيده ما ورد في الهدي ، فذلك باب آخر . | # | ( [ يجزئ في الأضحية ثني من المعز ] : ) # ( و ) لا يجزئ دون ( الثني من المعز ) ، وهو ما استكمل سنتين ، وطعن | في ~~الثالثة ؛ لحديث أبي بردة في ' الصحيحين ' وغيرهما : أنه قال : يا رسول | ~~الله ! إن عندي داجنا جذعة من المعز ؟ فقال : ' اذبحها ؛ ولا تصلح لغيرك ' ~~. # وأما ما روي في ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث عقبة ، أن النبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا ، | فبقي عتود ، ~~فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' ضح به أنت ' . # والعتود من ولد المعز : ما أتى عليه حول ؛ فقد أخرج البيهقي عنه بإسناد | ~~صحيح ، أنه قال : أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنما | أقسمها ~~ضحايا بين أصحابي ، فبقي عتود منها ؟ فقال : ' ضح به أنت ، ولا | رخصة لأحد ~~فيه بعدك ' ( 1 ) . # وقد حكى النووي الاتفاق على أنه لا يجزئ الجذع من المعز . # قلت : اتفقوا على أنه لا يجوز من الإبل والبقر والمعز دون الثني . # والجذع من الضأن يجزئ عندهم . | هامش | ( 1 ) انظر ' إرواء الغليل ' ( ~~1144 ) . | PageV03P132 # ولا تجزئ مقطوعة الأذن ؛ إلا أن أبا حنيفة قال : إن كان المقطوع أقل | من ~~النصف ؛ فيجوز . | # | ( [ الأضحية التي لا تجزئ ] : ) # ( ولا الأعور والمريض والأعرج والأعجف ( 1 ) وأعضب القرن والأذن ( 2 ) ) ~~؛ | لحديث البراء عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وصححه الترمذي ، وابن حبان ، ~~| والحاكم ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين | ~~مرضها ، والعرجاء البين ظلعها ( 3 ) ، والكسير التي لا تنقي ( 4 ) ؛ أي : ~~التي لا | مخ لها . | هامش | ( 1 ) الأعجف : الهزيل ، وشاة عجفاء : هزيلة ؛ ~~وجمع الأعجف : عجاف ؛ على غير قياس . ( ش ) | ( 2 ) هو ما ذهب نصف قرنه أو ~~أذنه . ( ش ) | ( 3 ) الضلع - بفتح الضاد واللام - : الميل والاعوجاج . # قلت : هذا كلام صحيح بالجملة ؛ أن الضلع ms748 - بفتح الضاد المعجمة واللام - ~~هو الميل ؛ وهو | الذي ذكره ابن الأثير في ' النهاية ' ( 3 / 96 ) . # لكن . . نص ابن الأثير نفسه ( 3 / 158 ) على أن الرواية ؛ ( الظلع ) ؛ ~~بفتح الظاء المعجمة ، بعدها | لام ساكنة ، فقال تحت ( باب الظاء مع اللام ) ~~: # ' الظلع - بالسكون - : العرج . . ' ، ثم قال : # ' ومنه حديث الأضاحي : ( ولا العرجاء البين ظلعها ' ( ش ) | ( 4 ) الكسير ~~؛ فعيل بمعنى مفعول - وفي ' الأصل ' : الكسيرة بالهاء ، وهو خطأ - : هي ~~المنكسرة | الرجل التي لا تقدر على المشي . # ومعنى ' لا تنقي ' - بضم التاء ، وإسكان النون ، وكسر القاف - : أنها لا ~~نقي - بكسر النون ، | وإسكان القاف - لها . # والنقي : المخ . ( ش ) | PageV03P133 # وقد وقع في رواية : العجفاء ، بدل : الكسيرة . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' - وصححه الترمذي - من حديث علي ، | قال : ' ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نضحي بأعضب | القرن والأذن ' ، ~~قال قتادة : العضب : النصف فأكثر من ذلك . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ، والبخاري في ' تاريخه ' ( 1 ) قال : # ' إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء ~~والمشيعة | والكسيرة ، فالمصفرة : التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، ~~والمستأصلة : التي | ذهب قرنها من أصله ، والبخقاء : التي تبخق عينها ( 2 ) ~~، والمشيعة : التي لا تتبع | الغنم عجفا وضعفا ، والكسيرة : التي لا تنقي ' ~~، وهذا التفسير هو أصل الرواية . # وفي الباب أحاديث . # وأما مسلوبة الألية ؛ فأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي من حديث | أبي ~~سعيد ، قال : اشتريت كبشا أضحي به ، فعدا الذئب فأخذ الألية ، فسألت | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : ' ضح به ' ، وفي إسناده جابر | ~~الجعفي ، وهو ضعيف جدا . | هامش | ( 1 ) يعني : من حديث عتبة بن عبد السلمي ~~. ( ش ) | ( 2 ) قوله : ' عينها ' ؛ قال في ' القاموس ' : ' البخق - محركة ~~- : أقبح العور وأكثره غمصا ، أو أن | لا يلتقي شفر عينه على حدقته . # بخق - كفرح ونصر - ، والعين البخقاء والباخقة والبخيق والبخيقة : العوراء ~~' . ا . ه المراد | منه . ( ش ) # قلت : والحديث ضعفه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1149 ) . | PageV03P134 | # | ( [ كيف يوزع لحم الأضحية ؟ ] : ) # ( ويتصدق منها ويأكل ويدخر ) ؛ لحديث عائشة : أن النبي - | صلى الله عليه ~~وسلم - قال : ' كلوا وادخروا وتصدقوا ' ، وهو في | ' الصحيحين ' . # وفي الباب ms749 أحاديث . | # | ( [ مكان ذبح الأضحية : ) # ( والذبح في المصلى أفضل ) إظهارا لشعائر الدين ؛ لحديث ابن عمر عند | ~~البخاري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه كان يذبح وينحر | بالمصلى ~~. | # | ( [ ما يسن لمن أراد أن يضحي ] : ) # ( ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى | يضحي ~~) ؛ لحديث أم سلمة عند مسلم ، وغيره : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم | ~~- قال : # ' إذا رأيتم هلال ذي الحجة ، وأراد أحدكم أن يضحي ؛ فليسمك عن | شعره ~~وأظفاره ' . # وفي لفظ لمسلم ، وغيره - أيضا - : ' من كان له ذبح يذبحه ؛ فإذا أهل | ~~هلال ذي الحجة ؛ فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي ' . | PageV03P135 # وقد اختلف العلماء في ذلك : # فذهب سعيد بن المسيب ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وبعض | أصحاب ~~الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي | في وقت ~~الأضحية . # وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه . # وحكى المهدي في ' البحر ' عن الشافعي وغيره : أن ترك الحلق والتقصير | ~~لمن أراد التضحية مستحب . وقال أبو حنيفة : لا يكره . | PageV03P136 | # | ( 2 - باب الوليمة ) # | ( [ الفصل الأول : أحكام وليمة العرس ] ) # | ( [ حكم الوليمة في العرس ] : ) # ( هي مشروعة ) ؛ لحديث أنس في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم | قال لعبد الرحمن بعد عوف : ' أولم ولو بشاة ' ، وقد أولم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم | - على نسائه ، فأولم على صفية بتمر وسويق ؛ ~~كما | أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان من حديث ~~| أنس . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديثه : ' أنه جعل وليمتها التمر والأقط | والسمن ~~' ، وهو في ' الصحيحين ' بنحو هذا . # وفيه التصريح بأنه ما كان فيها من خبز ولا لحم . # وفي ' الصحيحين ' أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أولم على شيء من ~~نسائه ما | أولم على زينب أولم بشاة . # وقد قال بوجوب وليمة العرس مالك ، وقيل : إن المشهور عنه أنها | مندوبة . ~~| PageV03P137 # وروي الوجوب عن أحمد ، وبعض الشافعية ، وأهل الظاهر ، وهو الحق . # ولم يأت في الأحاديث ما يشعر بصرف الأوامر بالوليمة عن المعنى | الحقيقي ~~( 1 ) . # وأما كونها بشاة فأكثر ms750 ، فيمكن أن يكون فعله صلى الله عليه وسلم صارفا ~~للوجوب على | فرض عدم الاختصاص به ، ويمكن أن يكون الأمر بالشاة فما فوقها ~~مقيدا | بالتمكن من ذلك ، فيكون واجبا مع التمكن . # وذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة . | # | ( [ حكم إجابة الداعي إلى وليمة العرس ] : ) # ( ويجب الإجابة إليها ) ، لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : | ~~' شر الطعام طعام الوليمة ؛ يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن لم يجب ~~| الدعوة فقد عصى الله ورسوله ' . # وفيهما من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها ' . # وفي لفظ لهما من حديثه : ' إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ' . # وفي آخر لمسلم ، وغيره من حديثه : ' من دعي فلم يجب ؛ فقد عصى | الله ~~ورسوله ' . | هامش | ( 1 ) وهذا هو الصواب - إن شاء الله - . | PageV03P138 # وفي ' مسلم ' ، وغيره من حديث جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن شاء طعم وإن شاء ترك ' . # وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم ، وغيره : # ' إذا دعي أحدكم فليجب ، فإن كان صائما فليصل ، وإن كان مفطرا فليطعم ' . # وقد نقل ابن عبد البر والقاضي عياض والنووي الاتفاق على وجوب | الإجابة ~~إلى وليمة العرس . # قال في ' الفتح ' : وفيه نظر . # نعم ؛ المشهور من أقوال العلماء الوجوب . # وصرح جمهور الشافعية ، والحنابلة بأنها فرض عين ، ونص عليه مالك ، | وعن ~~بعض الشافعية ، والحنابلة أنها مستحبة . # وحكى في ' البحر ' عن الشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها ~~. # والأدلة المذكورة تدل على الوجوب ؛ لا سيما بعد التصريح بأن من لم | يجب ~~فقد عصى الله ورسوله . # أقول : أحاديث الأمر بإجابة دعوة الوليمة معناها حقيقة الوجوب ، مقيدة | ~~بعدم المانع من منكر ، أو مباهاة ، أو حضور الأغنياء فقط ، أو نحو ذلك . # ولم يأت ما يدل على صرف تلك الأوامر عن معناها الحقيقي ، ووقع ~~PageV03P139 | الخلاف في إجابة دعوة غير العرس ؛ هل تجب أم لا ؟ # فمن قال بالوجوب استدل بالرواية المطلقة المذكورة . # ومن قال بعدم الوجوب قال : المطلقة محمولة على المقيدة . # وقد ms751 أوضح الماتن ما هو الحق ( 1 ) في ' شرح المنتقى ' . # قال البغوي : ' من كان له عذر ؛ وكان الطريق بعيدا يلحقه المشقة ؛ فلا | ~~بأس أن يتخلف ' . # وفي ' الأنوار ' : ' من شروط وجوب الإجابة إلى الوليمة أن يعم عشيرته ، | ~~أو جيرانه ، أو أهل حرفته ؛ أغنياءهم وفقراءهم ، فإن خص الأغنياء فلا يجب ، ~~| ولو دعا أهل حرفته - وهم أغنياء - لزمتهم الإجابة ' . # قال في ' المسوى ' : ' في كونه شرطا لوجوب الإجابة نظر ؛ لأن معنى | كلام ~~أبي هريرة إثبات الشرية لهذا الطعام بوجه من الوجوه ، وإثبات المعصية | لمن ~~لم يأتها وذلك صادق بأن يكون تخصيص الأغنياء مكروها للداعي ، ولا | يكون ~~مانعا لتأكد الإجابة ' . | # | ( [ من يجيب إذا اجتمع الداعيان ؟ ] : ) # ( ويقدم السابق ثم الأقرب بابا ) ؛ لحديث حميد بن عبد الرحمن الحميري ، | ~~عن رجل من الصحابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : | هامش | ( 1 ) = ~~وهو وجوب الإجابة ؛ ومن الأدلة على ذلك ؛ قوله صلى الله عليه وسلم : ' من ~~دعي إلى عرس أو نحوه ؛ | فليجب ' ؛ رواه مسلم ، وأبو داود في رواية عن ابن ~~عمر . # انظر ' الشوكاني ' ( 6 / 152 - 153 ) . ( ن ) | PageV03P140 # ' إذا اجتمع الداعيان ؛ فأجب أقربهما بابا ؛ فإن أقربهما بابا أقربهما ~~جوارا ، | وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق ' ؛ أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وفي ~~إسناده | زيد ( 1 ) بن عبد الرحمن الدالاني ، وقد وثقه أبو حاتم ، وضعفه ~~ابن حبان ( 2 ) . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث عائشة : أنها سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - فقالت : إن لي جارين ؛ فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : | ' إلى أقربهما ~~منك بابا ' ، فهذا يشعر باعتبار القرب في الباب . | # | ( [ شروط وجوب إجابة الدعوة ] : ) # ( ولا يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية ) ؛ لحديث علي عند ابن | ماجه ( ~~3 ) بإسناد رجاله رجال الصحيح ، قال : صنعت طعاما ؛ فدعوت رسول الله | - ~~صلى الله عليه وسلم - فجاء ، فرأى في البيت تصاوير ، فرجع . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، والحاكم من حديث ابن عمر ، قال : نهى رسول | ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن مطعمين : عن الجلوس على مائدة يشرب | عليها ~~الخمر ، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه ' ، وفي إسناده انقطاع ( 4 ) . | هامش ~~| ( 1 ms752 ) = الصواب : ' يزيد ' كما في كتب الرجال ، وهو مشهور بكنيته : أبو ~~خالد . ( ن ) | ( 2 ) = وهذا هو الصواب ؛ أنه ضعيف لكثره خطإه ، ثم هو مدلس ~~. ( ن ) | ( 3 ) = في ' سننه ' ( 2 / 323 ) ، وسنده صحيح . # وله عنده شاهد من حديث سفينة - رضي الله عنه - . ( ن ) | ( 4 ) = كذا قال ~~! ولا أدري وجهه ، بل لا معنى له ؛ فإن الإسناد متصل ؛ فإنه من طريق كثير ~~بن | هشام : ثنا جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . # وقد سكت عنه أبو داود ، وتبعه المنذري ( 5 / 353 ) ، وقال الحاكم : ' ~~صحيح على شرط مسلم ' ، | ووافقه الذهبي . | = PageV03P141 # وقد ورد النهي عن القعود على المائدة التي تدار عليها الخمر من حديث | ~~عمر عند أحمد بإسناد ضعيف ( 1 ) ، ومن حديث جابر عند الترمذي - وحسنه - . # وأخرجه أيضا أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، والحاكم من حديثه مرفوعا . # وفي الباب غير ذلك . # ويؤيده أدلة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر ؛ ومن ذلك : # ' من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم | ~~يستطع فبقلبه ' . # وهو في ' الصحيحين ' ، وغيرهما . | هامش | = ثم رجعت إلى الشوكاني ؛ فإذا ~~به يقول ( 6 / 157 ) : ' وهو من رواية جعفر بن برقان ، عن | الزهري ؛ ولم ~~يسمع منه ' . # أقول : ولم أجد قبل الشوكاني من نفى سماعه من الزهري ! بل ظاهر عبارات ~~الأئمة أنه سمع | منه ، ولكنهم ضعفوا حديثه عنه خاصة ، كما قال أحمد : ' ~~إذا حدث عن غير الزهري ؛ فلا بأس به ، وفي | حديث الزهري يخطئ ' ؛ ونحوه عن ~~ابن معين وغيره ، وقال الحافظ في ' التقريب ' : ' صدوق يهم في | حديث ~~الزهري ' ، وقال في ' التهذيب ' : ' ومما أنكره العقيلي من حديثه عن الزهري ~~حديث : ' نهى عن | مطعمين . . . ' الحديث ' . ( ن ) # قلت : ثم حكم الشيخ في ' الإرواء ' ( 1982 ) بنكارة هذا الحديث ؛ فانظره ~~. | ( 1 ) = وهو كما قال ، ولكن الحديث صحيح ؛ لأن له طرقا كثيرة وشواهد ~~أوردها المنذري في | ' الترغيب ' ( 1 / 88 - 90 ) ، وقد تكلمت عليها في ' ~~التعليق الرغيب ' . # ومن أقواها ؛ حديث جابر المذكور ؛ فقد صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه ~~الذهبي ، وقال | الحافظ : ' إسناده جيد ' ، وهو كما قالوا ، لولا أن أبا ~~الزبير ms753 رواه عن جابر بالعنعنة . # لكن رواه الترمذي من طريق ليث ، عن طاوس ، عن جابر ؛ فهذه متابعة قوية ؛ ~~بيد أن ليثا - وهو | ابن أبي سليم - فيه ضعف من قبل حفظه ، فيصلح شاهدا ~~للطريق الأول . ( ن ) | PageV03P142 | # | ( [ الباب الثاني : أحكام العقيقة ] ) # | ( [ حكم العقيقة ] : ) # ( والعقيقة مستحبة ) ، يدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبي | عند ~~البخاري ، وغيره قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : # ' مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى ' . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وصححه الترمذي ، والحاكم ، وعبد | الحق من ~~حديث الحسن ، عن سمرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : ' ~~كل غلام رهينة بعقيقته ؛ يذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى | فيه ، ويحلق رأسه ' ~~. # وقد قيل : إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا هذا الحديث ( 1 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن | أبيه ، عن ~~جده ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن | هامش | ( 1 ) = ~~ويشهد لسماعه لهذا الحديث عن سمرة ما ساقه النسائي ( 2 / 189 ) عقب هذا ~~الحديث | بسنده الصحيح ، عن حبيب بن الشهيد ؛ قال له محمد بن سيرين : سل ~~الحسن ممن سمع حديثه في | العقيقة ؟ فسألته ؟ فقال : سمعته من سمرة . ~~فالحديث صحيح . ( ن ) | PageV03P143 | العقيقة ؟ فقال : ' لا أحب العقوق ' ~~، وكأنه كره الاسم ، فقالوا : يا رسول الله ! | إنما نسألك عن أحدنا يولد ~~له ؟ قال : ' من أحب منكم أن ينسك عن ولده | فليفعل ؛ عن الغلام شاتان ~~مكافأتان ، وعن الجارية شاة ' . # فكان هذا الحديث دليلا على أن الأحاديث الواردة في رهن الغلام | بعقيقته ~~ليست على الوجوب ؛ بل للاستحباب فقط ، ولو كان واجبا لم يكن | مفوضا إلى ~~الإرادة ( 1 ) ، ولما قال : لمن أحب أن ينسك . # والأولى في تفسير قوله : ' مرتهن بعقيقته ' : أن العقيقة لما كانت لازمة ~~؛ | شبهت - باعتبار لزومها للمولود - بالرهن باعتبار لزومه . # وقيل : إن معنى كونه مرهونا بعقيقته : أنه لا يسمى ، ولا يحلق شعره إلا | ~~بعد ذبحها ، وبه صرح صاحب ' المشارق ' ، و ' النهاية ' . # وقال أحمد بن حنبل : ' إن معناه : إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه ms754 ؛ لم | ~~يشفع لأبويه ' . # قلت : العقيقة سنة عند أكثر أهل العلم ؛ إلا عند أبي حنيفة ؛ فإنه قال : ~~| ليست بسنة . | # | ( [ ما يذبح عن الغلام والبنت ] : ) # ( وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى ) - وبذلك قال الشافعي - لحديث | ~~عمرو بن شعيب المذكور ؛ ولحديث عائشة عند أحمد ، والترمذي ، وابن حبان ، | ~~والبيهقي - وصححه الترمذي - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | ~~هامش | ( 1 ) قلت : ويرد عليه مثل قوله تعالى : @QB@ لمن شاء منكم أن ~~يستقيم @QE@ ؛ فليس كل ما فوض إلى | الإرادة يكون دليلا على صرف الأوامر ~~إلى الاستحباب ؛ فافهم ! | PageV03P144 # ' عن الغلام شاتان مكافأتان ، وعن الجارية شاة ' . # وأخرج نحوه أحمد ، والنسائي ، والترمذي ، والحاكم ، والدارقطني ، | وصححه ~~الترمذي من حديث أم كرز الكعبية . # والمراد بقوله : ' مكافأتان ' : المستويتان أو المتقاربتان . # ولا يعارض هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وصححه | عبد الحق ~~وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن ~~| الحسن والحسين كبشا كبشا ؛ لأن الأحاديث المتقدمة متضمنة للزيادة ، وهي | ~~أيضا خطاب مع الأمة ، فلا يعارضها فعله صلى الله عليه وسلم ؛ كما تقرر في ~~الأصول ، | والزيادة مقبولة إذا كانت غير منافية . # فلا يكون الفاعل للعقيقة متسننا ؛ إلا إذا ذبح عن الذكر شاتين لا شاة | ~~واحدة . # وقد وقع الإجماع على أن العقيقة عن الأنثى شاة . # وأما الذكر فذهب الجمهور إلى أن العقيقة عنه شاتان . # وقال مالك : شاة . # وقال المحلي : ' يحصل أصل السنة في عقيقة الذكر بشاة وكمال السنة شاتان . # وقال الشافعي : العقيقة في الأكل والتصدق كالأضحية ، ويسن طبخها ، | ولا ~~يكسر عظمها ' . ا ه . | PageV03P145 # أقول : ليس على شيء مما ذكروه - من عدم الكسر ، والفصل من | المفاصل ، ~~وجميع العظام ، ودفنها ، وغير ذلك - دليل من كتاب ولا سنة ، لا | من عقل ؛ ~~بل هذه الأمور خيالات شبيهة بما يقع من النساء ، ونحوهن من | العوام ؛ مما ~~لا يعود على فاعله بنفع دنيوي ولا ديني . | # | ( [ وقت الذبح ] : ) # ( يوم سابع المولود ) ؛ لحديث سمرة المتقدم ، ولأنه لا بد من فصل بين | ~~الولادة والعقيقة ، فإن أهله مشغولون بإصلاح الوالدة والولد في أول ms755 الأمر ، ~~| فلا يكلفون حينئذ بما يضاعف شغلهم . # وايضا ؛ فرب إنسان لا يجد شاة إلا بسعي ، فلو سن كونها في أول يوم | لضاق ~~الأمر عليهم ، والسبعة أيام مدة صالحة للفصل المعتد به غير الكثير . | # | ( [ وقت التسمية ، وأحب الأسماء ] : ) # ( وفيه يسمى ) ، وأحب الأسماء إلى الله - تعالى - عبد الله وعبد الرحمن | ~~- كما في الحديث - لأنهما أشهر الأسماء ، ولا يطلقان على غيره - تعالى - ، ~~| بخلاف غيرهما ، وأنت تستطيع أن تعلم من هذا سر استحباب تسمية المولود | ~~بمحمد وأحمد ( 1 ) . # فإن طوائف الناس أولعوا بتسمية أولادهم بأسماء أسلافهم المعظمين | عندهم ~~، وكان يكون ذلك تنويها بالدين ، وبمنزلة الإقرار بأنه من أهله ؛ | وأصدق ~~الأسماء همام ، وحارث ، وأخناها ملك الأملاك . | هامش | ( 1 ) وحديث : ' ~~أحب الأسماء ما عبد وحمد ' : فلا أصل له ! ، انظر ' الضعيفة ' ( 408 - 411 ~~) . | PageV03P146 | # | ( [ وقت الحلق ، والأذان في أذن المولود ] : ) # ( ويحلق رأسه ) ، وإماطة الأذى للتشبيه بالحاج ، وقد أذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ( 1 ) . # والسر فيه أن الأذان من شعائر الإسلام ، وأعلام الدين المحمدي . # ومن خاصية الأذان أن الشيطان يفر منه ، والشيطان يؤذي الولد في أول | ~~نشأته ؛ حتى ورد في الحديث أن استهلاله لذلك ( 2 ) . | # | ( [ حكم التصدق بوزن شعر المولود ذهبا أو فضة ] : ) # ( ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة ) ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم لفاطمة الزهراء ~~- عليها | السلام - أن تحلق شعر رأس الحسن ، وتصدق بوزنه من الورق . أخرجه ~~| أحمد ، والبيهقي ، وفي إسناده ابن عقيل ، وفيه مقال ( 3 ) . # ويشهد له ما أخرجه مالك ، وأبو داود في ' المراسيل ' ، والبيهقي من | ~~حديث جعفر بن محمد - زاد البيهقي - عن أبيه عن جده : ' أن فاطمة وزنت | شعر ~~الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ، فتصدقت بوزنه فضة ' . # وأخرج الترمذي والحاكم من حديث علي ، قال : عق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | عن الحسن شاة ، وقال : | هامش | ( 1 ) ضعيف ' الضعيفة ' ( 321 ) . | ~~( 2 ) كما في ' صحيح البخاري ' ( 4274 ) . | ( 3 ) = والمتقرر فيه أنه حسن ~~الحديث ؛ إلا عند المخالفة . # ولحديثه شواهد ذكرها المؤلف ؛ ترتقي بها إلى الصحة . ( ن ) | PageV03P147 # ' يا فاطمة ms756 ! احلقي رأسه ، وتصدقي بزنة شعره فضة ' ، فوزناه ، فكان | ~~وزنه درهما أو بعض درهم . # وأخرج الطبراني في ' الأوسط ' عن ابن عباس ، قال : # ' سبعة من السنة في الصبي يوم السابع : يسمى ، ويختن ، ويماط عنه الأذى ، ~~| ويثقب أذنه ، ويعق عنه ، ويحلق رأسه ، ويلطخ بدم عقيقته ، ويتصدق بوزنه ~~ذهبا | أو فضة ' ، وفي إسناده رواد بن الجراح ، وهو ضعيف ، وبقية رجاله ~~ثقات . # وفي لفظه ما ينكر ؛ وهو ثقب الأذن ، والتلطخ بدم العقيقة . # وقد أخرج أبو داود ( 1 ) ، والنسائي ، بإسناد صحيح من حديث بريدة | ~~الأسلمي ، قال : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ، ولطخ رأسه ~~| بدمها ، فلما جاء الله بالإسلام ؛ كنا نذبح شاة ، ونحلق رأسه ، ونلطخه | ~~بزعفران . # وقد أخرج نحوه ابن حبان ، وابن السكن ، وصححاه من حديث عائشة . # وقد ذهب الظاهرية ، والحسن البصري إلى وجوب ( 2 ) العقيقة ، وذهب | ~~الجمهور إلى أنها سنة ، وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة ، | ~~وقيل : إنها عنده تطوع . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 9 ) ؛ وهو ~~صحيح ، كما قال المؤلف . ( ن ) | ( 2 ) = وكذلك قال الليث بن سعد ، كما قال ~~في ' الفتح ' ( 9 / 482 ) ، قال : # ' وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد ، وهي رواية عن أحمد ' . ( ن ) | ~~PageV03P148 | # | ( الكتاب السابع عشر : كتاب الطب ) # | PageV03P149 | فارغة | PageV03P150 | # | ( 17 - كتاب الطب ) # وحقيقته : التمسك بطبائع الأدوية الحيوانية ، والنباتية ، أو المعدنية ، ~~| والتصرف في الأخلاط نقصا وزيادة . # والقواعد الملية تصححه ؛ إذ ليس فيه شائبة شرك ، ولا فساد في الدين | ~~والدنيا ؛ بل فيه نفع كثير ، وجمع لشمل الناس . | # | ( [ مشروعية التداوي بالحلال ] : ) # ( يجوز التداوي ) ؛ لما أخرجه مسلم ، وغيره من حديث جابر : أن النبي | - ~~صلى الله عليه وسلم - قال : # ' لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ' . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - ، قال : # ' ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ( 1 ) ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - ، | ~~وصححه أيضا ابن خزيمة ، والحاكم من حديث أسامة : قالت الأعراب : يا رسول | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 150 ) ؛ وسنده ms757 صحيح . ( ن ) | ~~PageV03P151 | الله ! ألا نتداوى ؟ قال : ' نعم عباد الله ! تداووا ؛ فإن ~~الله لم يضع داء إلا وضع له | شفاء ؛ إلا داء واحدا ' ، قالوا : يا رسول ~~الله ! وما هو ؟ قال : ' الهرم ' . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ( 1 ) - وحسنه - من حديث أبي | خزامة ~~، قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت رقى نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، | ~~وتقاة نتقيها ؛ هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : ' هي من قدر الله ' . # قلت : وعلى هذا اتفق المسلمون ؛ لا يرون به بأسا . | # | ( [ التوكل مع الصبر أفضل ] : ) # ( والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر ) ؛ لحديث ابن عباس في | ' الصحيحين ~~' وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة سوداء ، فقال : إني ~~أصرع | وإني أتكشف ، فادع الله لي ، قال : ' إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن ~~شئت | دعوت الله أن يعافيك ' ، قالت : أصبر . # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : | ~~هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 3 / 169 ) ؛ عن أبي خزامة ، عن أبيه ، ثم ~~رواه في المكان المشار إليه وفي | موضع آخر ( 3 / 199 - 200 ) ؛ عن ابن أبي ~~خزامة ، عن أبيه ، ثم قال : # ' وقد روى غير واحد هذا : عن سفيان ، عن الزهري ، عن أبي خزامة ، عن أبيه ~~؛ وهذا أصح ' . # قلت : فعلى هذا ؛ فأبو خزامة هو تابعي الحديث ليس صحابيه ، وهو مجهول كما ~~في ' التقريب ' | وغيره ؛ فالحديث ضعيف ، ومن هذا الوجه رواه الحاكم ( 4 / ~~199 ) . # ورواه عن صالح الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة عن حكيم بن حزام . . . به ، ~~وقال : ' صحيح | الإسناد ' ، ووافقه الذهبي ! # قلت : وصالح - هذا - ضعيف ، وقد خالف ثقتين روياه عن الزهري بالسند الأول ~~! ( ن ) # قلت : ثم حسنه شيخنا في ' تخريج أحاديث مشكلة الفقر ' ( 11 ) . | ~~PageV03P152 # ' يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ؛ هم الذي لا يسترقون ، | ولا ~~يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ' . # ولا يخالف هذا ما تقدم من الأمر بالتداوي ، فالجمع ممكن بأن التفويض | ~~أفضل مع الاقتدار على الصبر ؛ كما يفيده قوله : ' إن شئت صبرت ' . # وأما مع عدم الصبر على المرض ، وصدور الحرج ، والحرد ، وضيق | الصدر من ms758 ~~المرض ؛ فالتداوي أفضل ؛ لأن فضيلة التفويض قد ذهبت بعدم | الصبر ( 1 ) . | # | ( [ التداوي بالمحرمات حرام ] : ) # ( ويحرم بالمحرمات ) ؛ لحديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الدواء | الخبيث ، أخرجه مسلم ، وغيره . # وأخرج أبو داود من حديث أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : # ' إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا ~~تداووا | هامش | ( 1 ) خالف الشارح ما سار عليه في كتابه من أوله ؛ وهو ~~إبقاء العام على عمومه ، وأن الأمر | للوجوب إلا إن دل دليل على صرفه عنه ؛ ~~وهذا هو الحق عند الأصوليين والمحدثين والفقهاء ، وجمع بين | أحاديث الأمر ~~بالتداوي وبين الأحاديث الأخرى بجمع غير منطبق على القواعد الصحيحة . # والحق : أن التداوي واجب ، وتركه حرام ؛ لورود الأمر به صريحا في غير ما ~~حديث ، وأن الكي | بالنار - وهو نوع منه - جائز ، وتركه أفضل ؛ للأحاديث ~~الأخرى الدالة على الترغيب في تركه . # وأما الرقى والدعاء ؛ فليسا من أنواع الدواء ، فمن فعلهما على طريقهما ~~الشرعي فحسن ، ومن | تركهما فهو أفضل له ؛ وبذلك يظهر أن لا تعارض بين ~~الأحاديث أصلا ، والله أعلم . ( ش ) | PageV03P153 | بحرام ' ، في إسناده ~~إسماعيل بن عياش ( 1 ) . # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر ؛ كما في ' صحيح مسلم ~~' ، وغيره . # وفي ' البخاري ' عن ابن مسعود ، أنه قال : # ' إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ' . # وقد ذهب إلى تحريم التداوي بالأدوية النجسة والمحرمة الجمهور . # ولا يعارض هذا إذنه صلى الله عليه وسلم بالتداوي بأبوال الإبل ؛ كما في ' ~~الصحيح ' ؛ | لأنها لم تكن نجسة ولا محرمة ، ولو سلمنا تحريمها ؛ لكان ~~الجمع ممكنا ببناء | العام على الخاص . # قال في ' المسوى ' : # ' اختلف أهل العلم في التداوي بالشيء النجس : # فأباح كثير منهم التداوي به إلا الخمر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أباح للرهط العرنيين | شرب أبوال الإبل ، وأما الخمر فقال : ' إنها ليست ~~بدواء ، ولكنها داء ' . # وقال بعضهم : لا يجوز التداوي بالنجس ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الدواء | الخبيث ، والمراد به خبث النجاسة . # وقال آخرون : المراد به ms759 الخبيث من جهة الطعم والسم ' . اه . | هامش | ( 1 ~~) = ليس هو علة الحديث ؛ بل شيخه ثعلبة بن مسلم ، وهو شامي ، لم يوثقه غير ~~ابن حبان ، | وقال الحافظ : ' مستور ' . # ولكن الحديث صحيح - من حيث معناه - لشواهده . ( ن ) | PageV03P154 # وفي ' الحجة البالغة ' : # ' إلا المداواة بالخمر ؛ إذ للخمر ضراوة لا تنقطع ، والمداواة بالخبيث - ~~أي : | السم ما أمكن العلاج بغيره - فإنه ربما يفضي إلى القتل ، والمداواة ~~بالكي - ما | أمكن بغيره - لأن الحرق بالنار أحد الأسباب التي تنفر منها ~~الملائكة ' . اه . # وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في كتابي ' دليل الطالب إلى أرجح | ~~المطالب ' . | # | ( [ الكي يكره تنزيها ] : ) # ( ويكره الاكتواء ) ؛ لحديث ابن عباس عند البخاري - وغيره ( 1 ) - ، عن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم ، أو ~~شربة عسل ، أو كية | بنار ، وأنهى أمتي عن الكي ' ، وفي لفظ : ' وما أحب أن ~~أكتوي ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - من | ~~هامش | ( 1 ) سيورده المصنف - بعد - معزوا إلى ' الصحيحين ' . | ( 2 ) = في ~~' المسند ( 4 / 427 ، 430 ) ، والترمذي ( 3 / 162 ) ، وابن ماجه ( 2 / 352 ~~) ، وكذا | الحاكم ( 4 / 213 ) ، كلهم عن الحسن ، عن عمران ، به ؛ وقال ~~الحاكم : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه | الذهبي ! وقال الترمذي : ' حديث حسن ~~صحيح ' . # قال المنذري في ' اختصار السنن ' ( 5 / 351 ) : ' وفيما قاله نظر ؛ فقد ~~ذكر غير واحد من الأئمة أن | الحسن لم يسمع من عمران ' . # ولكن قد صح متصلا : عند أبي داود ( 2 / 152 ) ، وأحمد أيضا ( 4 / 444 ، ~~446 ) ، والحاكم | ( 4 / 416 ) ؛ عن مطرف ، عن عمران ؛ وهذا سند صحيح على ~~شرط مسلم ، ومطرف - هذا - : هو ابن | عبد الله بن الشخير ، وقد لقي عمران ؛ ~~وليس هو ابن طريف كما توهم المنذري ! ثم هو من شيوخ الحسن | البصري ، فلعله ~~هو الواسطة بينه وبين عمران في هذا الحديث ! # ولعله لما سبق ؛ قال الحافظ في ' الفتح ' ( 10 / 126 ) : ' وسنده قوي ' . ~~( ن ) | PageV03P155 | حديث عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الكي ، فاكتوينا ؛ فما | أفلحنا ولا أنجحنا . # وقد ورد ما يدل على أن النهي ms760 عن الكي للتنزيه لا للتحريم ؛ كما في | حديث ~~جابر عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في ~~أكحله | مرتين . # وأخرج الترمذي ( 1 ) - وحسنه - من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كوى سعد | ابن زرارة من الشوكة . # ووجه الكراهة : أن في ذلك تعذيبا بالنار ، ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا | ~~رب النار ، وقد قيل : إن وجه الكراهة غير ذلك . # وقد جمع بين الأحاديث بجموعات غير ما ذكرنا . | # | ( [ مشروعية الحجامة ] : ) # ( ولا بأس بالحجامة ) ؛ لحديث جابر في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، قال : | ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' إن كان في شيء من أدويتكم خير ؛ ففي شرطة محجم ، أو شربة | عسل ، أو ~~لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن أكتوي ' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ~~' ( 3 / 162 ) ؛ وكذا الطحاوي في ' شرح المعاني ' ( 2 / 385 ) ؛ عن يزيد بن ~~| زريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس ؛ وهذا سند صحيح إذا كان الزهري ~~سمعه من أنس . # وهو في ' المستدرك ' ( 4 / 417 ) من هذا الوجه . ( ن ) | PageV03P156 # وقد تقدم حديث ابن عباس مثله . # وقد ثبت من حديث أنس عند الترمذي ، وأبي داود بإسناد صحيح ( 1 ) ، | قال ~~: # كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل ( 2 ) ، وكان ~~يحتجم لسبع | عشرة ، وتسع عشرة ، وإحدى وعشرين . # وأخرج أبو داود ( 3 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم | - : ' من احتجم لسبع عشرة ، وتسع عشرة ، | وإحدى وعشرين ؛ ~~كان شفاء من كل داء ' ، ولا بأس بإسناده . # وفي الباب أحاديث متضمنة لذكر الأيام التي ينبغي فيها الحجامة . # وليس المراد هنا إلا الاستدلال على جوازها . # قلت : وعلى هذا عمل المسلمين . | هامش | ( 1 ) = وقال الحاكم ( 4 / 210 ) ~~: ' صحيح على شرط الشيخين ' ، ووافقه الذهبي ؛ وفيه علة | دقيقة ؛ وهي : ~~أنه من رواية قتادة عن أنس ؛ وقتادة يدلس ، وقد عنعنه . ( ن ) | ( 2 ) ~~الأخدعان : عرقان في جانب العنق . # والكاهل : ما بين الكتفين . ( ش ) | ( 3 ) = في ' سننه ' ( 2 / 151 ) ، ~~وكذا الحاكم ( 4 / 210 ) ؛ من طريق سعيد بن عبد ms761 الرحمن | الجمحي ، عن سهيل ~~بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا . # وهذا إسناد حسن ، وفي الجمحي ضعف يسير ، وقال الحاكم : ' صحيح على شرط ~~مسلم ' ، | ووافقه الذهبي . # وللحديث شاهدان أشار إليهما الحافظ في ' الفتح ' ، ( 10 / 166 ) ، ~~فالحديث بهما صحيح ( ن ) . PageV03P157 | # | ( [ مشروعية الرقية بالوارد ] : ) # ( و ) لا بأس ( بالرقية ) ، وحقيقتها : تمسك بكلمات لها تحقق في المثال ~~وأثر . # والقواعد الملية لا تدفعها ؛ ما لم يكن فيها شرك ؛ لا سيما إذا كان من | ~~القرآن أو السنة ، أو ما يشبههما من التضرعات إلى الله - تعالى - . # وكل حديث فيه نهي عن الرقي والتمائم والتولة ( 1 ) ؛ فمحمول على ما | فيه ~~شرك ، أو انهماك في التسبب بحيث يغفل عن الباري جل شأنه . # وفي ' المسوى ' : اختلفت الأحاديث في الاسترقاء ، ووجه الجمع : أن | تحمل ~~على الأحوال المتغايرة ، فالمنهي من الرقى ما كان فيه شرك ، أو كان يذكر | ~~فيه مردة الشياطين ، أو ما كان منها بغير لسان العرب ، ولا يدرى ما هو ؟ | ~~ولعله يدخل فيه سحر أو كفر . # وأما ما كان بالقرآن ، وبذكر الله - تعالى - فإنه مستحب . # ثم للرقية أنواع ؛ بعضها مأثور ( 2 ) عن السلف ؛ فقد روي عن عائشة أنها | ~~كانت لا ترى بأسا أن يعوذ في الماء - أي : يقرأ التعوذ ، وينفث في الماء - ~~ثم | يعالج به المريض . # وقال مجاهد : لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض . | هامش | ( 1 ~~) التولة - بكسر التاء المثناة ، وفتح الواو - : ما يحبب المرأة إلى زوجها ~~من السحر | وغيره . ( ش ) | ( 2 ) وجل هذا مما لم يصح سنده ! فتنبه . | ~~PageV03P158 # وأمر ابن عباس رجلا أن يكتب لامرأة تعسر عليها الولادة آيتين من | القرآن ~~وكلمات ، ثم يغسل وتسقى . # وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيها القرآن ؛ تعلق | على ~~النساء والصبيان ؟ فقال : لا بأس بذلك إذا جعل في كبر ( 1 ) من ورق ، أو | ~~شيء من الأديم ، أو يخرز عليه . # وقد روي النفث في الأحاديث المرفوعة . | # | ( [ مشروعية الرقية من العين وغيرها ] : ) # ( بما يجوز من العين وغيرها ) ؛ لحديث أنس عند مسلم ، وغيره ، قال : | ~~رخص رسول الله - صلى الله عليه ms762 وسلم - في الرقية من العين | والحمة ( 2 ) ~~والنملة . # والمراد بالحمة : السم من ذوات السموم ، وبالنملة : القروح تخرج من | ~~الجنب . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عوف بن مالك ، قال : كنا نرقي في | الجاهلية ~~، فقلنا : يا رسول الله ! كيف ترى في ذلك ؟ فقال : ' اعرضوا علي | رقاكم ؛ ~~لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ' . # وفي ' صحيح مسلم ' من حديث جابر ، قال : نهى - صلى الله عليه وسلم | - عن ~~الرقى ، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، | هامش | ~~( 1 ) = أي : طبل صغير ؛ وهو بفتحتين . ( ن ) | ( 2 ) بضم الحاء وفتح الميم ~~المخففة . ( ش ) | PageV03P159 | فقالوا : يا رسول الله ! إنه كانت عندنا ~~رقية نرقي بها من العقرب ، وإنك نهيت | عن الرقى ؟ قال : فعرضوها عليه ، ~~فقال : ' ما أرى بأسا ؛ فمن استطاع منكم أن | ينفع أخاه فلينفعه ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا | مرض أحد من أهله ؛ نفث عليه بالمعوذات ، فلما مرض مرضه الذي مات ~~فيه ؛ | جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه ؛ لأنها أعظم بركة من يدي . # وما ورد من الأدلة الدالة على النهي عن الرقى ، وأنها من الشرك ؛ فهي | ~~محمولة على الرقية بما لا يجوز ؛ كالتي تكون بأسماء الشياطين والطواغيت ، | ~~ونحو ذلك . # وكذلك يحمل على هذا ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة عند | أحمد ( 1 ) ، ~~وابن ماجه ، وصححه الترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، عن النبي | صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ' من اكتوى أو استرقى ؛ فقد برئ من التوكل ' . # وقد ورد في ' الصحيحين ' من حديث عائشة ، قالت : كان رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - من حديث أسماء | بنت ~~عميس : ' أنها قالت : يا رسول الله ! إن بني جعفر تصيبهم العين ؛ | هامش | ~~( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 249 ، 251 ، 252 ، 253 ) ؛ عن عقار بن المغيرة ~~بن شعبة ، عن | أبيه ؛ ومن هذا الوجه رواه الآخرون . # وهذا سند حسن ؛ عقار - هذا - وثقه العجلي ، وابن حبان ، وقال الحافظ : ' ~~صدوق ' ، وقد ms763 | صححه الحاكم ( 4 / 415 ) ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | ( 2 ) = ~~في ' المسند ' ( 6 / 438 ) ؛ وسنده صحيح . # وفي حديث ابن عباس عند مسلم ( 7 / 13 - 14 ) زيادة : ' وإذا استغسلتم ~~فاغتسلوا ' . ( ن ) | PageV03P160 | أفنسترقي لهم ؟ قال : ' نعم ؛ فلو كان ~~شيء سابق القدر سبقته العين ' . # وأخرج نحوه مسلم ، وغيره من حديث ابن عباس . # وفي الباب أحاديث . # وفيها ذكر الاستغسال من العين - أي : غسل وجه العائن ، ويديه ، | ومرفقيه ~~، وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخل ( 1 ) إزاره في قدح - ثم يصب الماء | على ~~من أصيب بالعين على رأسه وظهره من خلفه . # أخرج ذلك أحمد ( 2 ) ، ومالك في ' الموطأ ' ، والنسائي ، وصححه ابن حبان ~~. # قال الزهري : يؤتى الرجل العائن بقدح ، فيدخل كفه فيه فيمضمض ، ثم | يمجه ~~في القدح ، ثم يغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب | على كفه ~~اليمنى في القدح ، ثم يغسل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى ، ثم | يدخل يده ~~اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب | على مرفقه ~~الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على قدمه اليمنى ، ثم يدخل | يده اليمنى ~~فيصب على قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبة | اليمنى ، ثم ~~يدخل يده اليمنى فيصب على ركبة اليسرى ، ثم يغسل داخلة | إزاره ، ولا يوضع ~~القدح في الأرض ، ثم يصب على رأس الرجل الذي أصيب | بالعين من خلفه صبة ~~واحدة . | هامش | ( 1 ) = وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن ؛ ذكره ~~المازري ؛ كما في ' الفتح ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 3 / 486 - ~~487 ) ؛ بسند صحيح . # وكذلك رواه في ' الموطأ ' ( 3 / 118 - 119 ) . ( ن ) | PageV03P161 | ~~فارغة | PageV03P162 | # | ( الكتاب الثامن عشر : كتاب الوكالة ) # | PageV03P163 | فارغة | PageV03P164 | # | ( 18 - كتاب الوكالة ) # هي أن يكون أحدهما يعقد العقود لصاحبه . | # | ( [ مشروعية الوكالة ] : ) # ( يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع ) ؛ | ~~لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في قضاء الدين ؛ كما في حديث ~~أبي رافع : أنه | أمره صلى الله عليه وسلم أن يقضي الرجل بكره ، - وقد تقدم ~~- . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في استيفاء ms764 الحد ؛ كما في حديث : ' ~~واغد يا أنيس ! | إلى امرأة هذا ؛ فإن اعترفت فارجمها ' ، وهو في ' الصحيح ~~' ( 1 ) - وسيأتي - . # وثبت عنه التوكيل في القيام على بدنة ، وتقسيم جلالها وجلودها ، وهو | في ~~' الصحيح ' ( 2 ) . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في حفظ زكاة رمضان ؛ كما في ' صحيح ~~| البخاري ' من حديث أبي هريرة . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عقبة بن عامر غنما يقسمها بين ~~أصحابه ، وقد | هامش | ( 1 ) = أي ' البخاري ' ( 8 / 171 ) ، و ' مسلم ' ( ~~5 / 121 ) ؛ واللفظ لمسلم . ( ن ) | ( 2 ) = ' صحيح مسلم ' . ( ن ) | ~~PageV03P165 | تقدم في الضحايا . # وثبت ( 1 ) عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع ، ورجلا من الأنصار ~~، فزوجاه | ميمونة ، وقد تقدم . # وثبت عنه ( 2 ) صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر : ' إذا أتيت وكيلي ؛ ~~فخذ منه خمسة | عشر وسقا ' ؛ كما أخرجه أبو داود ، والدارقطني . # وفي الباب أحاديث كثيرة فيها ما يفيد جواز الوكالة ، فلا يخرج عن ذلك | ~~إلا ما منع منه مانع ، وذلك كالتوكيل في شيء لا يجوز للموكل أن يفعله | ~~ويجوز للوكيل ؛ كتوكيل المسلم للذمي في بيع الخمر ، أو الخنزير ، أو نحو | ~~ذلك ؛ فإن ذلك لا يجوز ، ولا يكون محللا للثمن ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم : ' إن | الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ' ، وقد تقدم . # وقد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على جواز التوكيل ؛ كقوله | هامش | ( 1 ~~) = في ثبوت هذا نظر ؛ فإنه من رواية سليمان بن يسار : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا | رافع . . . الحديث ؛ رواه مالك ( 1 / 320 - 321 ) ~~، وهذا مرسل . # ووصل الترمذي وغيره له - من طريق مطر الوارق ، عن ربيعة ، عن سليمان بن ~~يسار ، عن أبي | رافع - ؛ لا يعطيه قوة ؛ لأنه لم يسنده غير مطر ، كما قال ~~الترمذي ؛ ومطر هذا سيئ الحفظ ، فلا | يحتج بما خالف فيه الثقات . # وإذا عرفت هذا ؛ فلا يهمنا البحث في سماع سليمان من أبي رافع ، أم لا ! ~~كما فعل الشوكاني ( 5 | / 228 ) ؛ لأنه لو صح سماعه منه لكان مرسلا ؛ لما ~~عرفت من ms765 ضعف مطر ؛ فتنبه ! ( ن ) | ( 2 ) = وفي ثبوت هذا نظر - أيضا - ، ~~وإن حسنه الحافظ - على ما نقله الشوكاني - ؛ فإنه من | رواية محمد بن إسحاق ~~، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ؛ أخرجه أبو داود ( 2 / 122 ) ، وعنه | ~~البيهقي ( 6 / 80 ) ، وعلق بعضه البخاري ( 6 / 180 ) . # وعلته عنعنه ابن إسحاق ؛ فإنه مدلس . ( ن ) | PageV03P166 | - تعالى - : ~~@QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه @QE@ ، وقوله : @QB@ اجعلني على خزائن الأرض ~~@QE@ . # وقد أورد البخاري في الوكالة ستة وعشرين حديثا ؛ ستة معلقة ، والباقية | ~~موصولة ، وقد قام الإجماع على مشروعيتها . | # | ( [ بيان حكم بيع الوكيل بزيادة على ما أذن به الموكل ] : ) # ( وإذا باع الوكيل بزيادة على ما رسمه موكله ؛ كانت الزيادة للموكل ) ؛ ~~لما | ثبت في ' صحيح البخاري ' ، وغيره من حديث عروة البارقي : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم | أعطاه دينارا ليشتري به له شاة ، فاشترى له به شاتين ~~، فباع إحداهما بدينار | وجاء بدينار وشاة ، فدعا له بالبركة في بيعه ، ~~فكان لو اشترى التراب لربح | فيه . # وأخرج الترمذي من حديث حكيم بن حزام : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ~~ليشتري | له أضحية بدينار . . . فذكر نحو حديث عروة البارقي ، وفي إسناده ~~انقطاع ؛ | لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت ، عن حكيم ، ولم يسمع منه . # وأخرج أبو داود من حديث أبي حصين ، عن شيخ من أهل المدينة ، عن | حكيم ~~نحو ذلك ، وفيه هذا الشيخ المجهول . # وقد ذهب إلى ما ذكرنا الجمهور . # وقال الشافعي - في الجديد - وأصحابه : إن العقد باطل - أي : عقد البيع | ~~الواقع من الوكيل في مثل الصورة المذكورة - لأنه لم يأمره الموكل بذلك . | ~~PageV03P167 | # | ( [ حكم مخالفة الوكيل للموكل إلى ما هو أنفع ] : ) # ( وإذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به ؛ صح ) ؛ لكون الرضا | ~~مناطا مسوغا لذلك ومجوزا له ، وإذا لم يرض ؛ لم يلزمه ما وقع من الوكيل | ~~مخالفا لما رسمه له ؛ لعدم المناط المعتبر . # وقد ثبت في ' البخاري ' ؛ وغيره من حديث معن بن يزيد ، قال : كان | أبي ~~خرج بدنانير يتصدق بها ، فوضعها عند رجل في المسجد ، فجئت | فأخذتها ، ~~فأتيته بها ، فقال : والله ما ms766 إياك أردت بها ، فخاصمه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، | فقال : ' لك ما نويت يا يزيد ! ولك يا معن ! ما أخذت ' . # ولعل هذه الصدقة صدقة تطوع لا صدقة فرض ، فقد وقع الإجماع على | أنها لا ~~تجزئ في الولد ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) وفي هذا الإجماع نظر ؛ ليس هنا موضع ~~بحثه . | PageV03P168 | # | ( الكتاب التاسع عشر : كتاب الضمانة ) # | PageV03P169 | فارغة | PageV03P170 | # | ( 19 - كتاب الضمانة ) # | ( [ ماذا يجب على من ضمن على حي أو ميت ] : ) # ( يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال ؛ أن يغرمه عند | الطلب ) ؛ ~~لما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي من حديث أبي | أمامة : ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' الزعيم غارم ( 1 ) ' ، وفي إسناده إسماعيل ~~بن عياش ، | ولكنه ثقة في الشاميين ، وقد رواه هنا عن شامي ، وهو شرحبيل بن ~~مسلم ، | فلم يصب ابن حزم في تضعيف الحديث بإسماعيل بن عياش . # وقد أخرجه النسائي من طريقين : إحداهما من طريق أبي عامر | الوصابي ( 2 ) ~~، والأخرى من طريق حاتم بن حريث ؛ كلاهما عن أبي أمامة . # وقد صححه ابن حبان من طريق حاتم هذه ، وحاتم قد وثقه الدارمي . | هامش | ~~( 1 ) الزعيم : الكفيل . # والغارم : الضامن . ( ش ) | ( 2 ) هو أبو عامر لقمان بن عامر الوصابي ~~الحمصي . # ووقع في الأصل : ' عامر الوصالي ' ! وهو خطأ من وجهين : في الاسم والنسبة ~~. # و ' الوصابي ' - بفتح الواو ، وتشديد الصاد المهملة ، وآخره باء - : نسبة ~~إلى ' وصاب ' ؛ بطن من | حمير ؛ كذا ضبطه الذهبي في ' المشتبه ' ؛ ~~والسمعاني في ' الأنساب ' ، والزبيدي في ' شرح القاموس ' . # وضبطه ابن حجر في ' التقريب ' بتخفيف الصاد ! وهو خطأ . ( ش ) | ~~PageV03P171 # وقد أخرج الحديث ابن ماجه ، والطبراني من طريق سعيد بن أبي سعيد ، | عن ~~أنس . # وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس ، وضعفه بإسماعيل بن زياد | السكوني ، ~~ورواه أبو موسى المديني في ' الصحابة ' من طريق سويد بن جبلة . # قال الدارقطني : لا تصح له صحبة ، وحديثه مرسل ؛ قال : وبعضهم | يقول : ~~له صحبة . # ورواه الخطيب في ' التلخيص ' من طريق ابن لهيعة ، عن عبد الله بن | حبان ~~الليثي ( 1 ) ، عن رجل ، عن آخر منهم . # وأخرج ms767 البخاري ، وغيره من حديث سلمة بن الأكوع : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم | امتنع من الصلاة على من عليه الدين ، فقال أبو قتادة : صل عليه يا ~~رسول | الله ! وعلي دينه ، فصلى عليه . # وأخرج هذه القصة الترمذي من حديث أبي قتادة ، وصححه . # وأخرجهما أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والدارقطني ، | ~~والحاكم من حديث جابر . # وفي لفظ من حديث جابر هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي قتادة ~~: ' قد | أوفى الله حق الغريم ، وبرئ منه الميت ' ، قال : نعم ، فصلى عليه ~~، فلما | هامش | ( 1 ) حبان - هنا - في الأصل بالباء الموحدة . # وفي ' تلخيص الحبير ' ( ص 250 ) بالياء المثناة ؛ ولم أجد له ترجمة ، ولم ~~أصل إلى تصحيح | اسمه . ( ش ) | PageV03P172 | قضاها قال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : ' الآن بردت عليه | جلده ' . # أخرج ذلك أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني ، وصححه ابن | حبان ، ~~والحاكم . # ( ويرجع على المضمون عنه إن كان مأمورا من جهته ) ( 1 ) ؛ لكون الدين | ~~عليه ، والأمر منه للضمين بالضمانة ؛ كالأمر له بالتسليم ، فيرجع عليه لذلك ~~. | # | ( [ ماذا يجب على من ضمن بإحضار شخص ؟ ] : ) # ( ومن ضمن بإحضار شخص ؛ وجب عليه إحضاره ؛ وإلا غرم ما عليه ) ؛ | لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ' الزعيم غارم ' . # والخلاف في الضمانة معروف ، وهذا خلاصة ما ورد به الشرع . | هامش | ( 1 ) ~~= بخلاف ما إذا ضمن متبرعا ؛ فإنه لا يرجع على المضمون عنه بشيء . ( ن ) | ~~PageV03P173 | فارغة | PageV03P174 | # | ( الكتاب العشرون : كتاب الصلح ) # | PageV03P175 | فارغة | PageV03P176 | # | ( 20 - كتاب الصلح ) # | ( [ مشروعية الصلح ] : ) # ( هو جائز بين المسلمين ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ لا خير في كثير من ~~نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس @QE@ . | # | ( [ متى يحرم الصلح ؟ ] : ) # ( إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ) ؛ لحديث عمرو بن عوف عند أبي | داود ~~، وابن ماجه ، والترمذي ، والحاكم ، وابن حبان ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : # ' الصلح جائز بين المسلمين ؛ إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ' ، | وفي ~~إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، وهو ضعيف جدا ؛ | وقد ~~صحح الحديث الترمذي ! فلم يصب . # وقد اعتذر ms768 له ابن حجر ، فقال : كأنه اعتبر بكثرة طرقه ؛ وذلك لأنه رواه | ~~أبو داود ، والحاكم من طريق كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي | ~~هريرة ؛ قال الحاكم : ' على شرطهما ( 1 ) ' . | هامش | ( 1 ) = ليس هذا في ~~نسختنا من ' المستدرك ' ، وقد أخرجه في موضعين منه ( 4 / 101 ) ، ( 2 / | ~~49 ) ؛ بل سكت عليه ، وقال الذهبي في أحد الموضعين : ' لم يصححه ، وكثير ~~ضعفه النسائي ومشاه | غيره ' ، وفي ' التقريب ' : ' صدوق يخطئ ' . # قلت : فمثله حسن الحديث ، لا سيما إذا كان لحديثه شواهد كهذا ؛ وإن كان ~~غالبها ضعيفا جدا ؛ | وانظر ' الدارقطني ' ( 300 ) . ( ن ) | PageV03P177 # وصححه ابن حبان ، وحسنه الترمذي . # وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أنس ، ومن حديث عائشة . # [ وكذلك ] أخرجه الدارقطني . | # | ( [ دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول ] : ) # ( ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول ) ؛ لحديث أم سلمة عند | ~~أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، وابن ماجه ، قالت : جاء رجلان إلى رسول الله - | ~~صلى الله عليه وسلم - ، في مواريث بينهما قد درست ؛ ليس بينهما بينة ، | ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنكم تختصمون إلى رسول الله ، وإنما ~~أنا بشر ، ولعل | بعضكم ألحن ( 2 ) بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على ~~نحو ما أسمع ، فمن | قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له ~~قطعة من النار ؛ يأتي بها | إسطاما ( 3 ) في عنقه يوم القيامة ' ، فبكى ~~الرجلان ، وقال كل واحد منهما : حقي | لأخي ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ، ثم توخيا الحق ، ثم | استهما ( 4 ~~) ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ' ، وفي إسناد هذا الحديث أسامة | بن زيد ~~بن أسلم المدني ، وفيه مقال ، ولكن أصل الحديث في ' الصحيحين ' . | هامش | ~~( 1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 320 ) ، وأبو داود ( 2 / 115 ) ؛ بسند حسن . ( ~~ن ) | ( 2 ) في ' النهاية ' : ' أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة ، وأفطن ~~لها من غيره ' . ( ش ) | ( 3 ) الإسطام والسطام - بكسر أولهما - : الحديدة ~~التي تحرك بها النار ، وتسعر ؛ أي : اقطع له ما | يسعر به النار على نفسه ؛ ~~قاله ابن الأثير . ( ش ) | ( 4 ) توخى ms769 الحق : قصده وتعمد فعله . # والمعنى : اذهبا فاقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة ، واقترعا ليظهر سهم ~~كل واحد منكما ، | وليأخذ ما تخرجه القرعة من القسمة . ( ش ) | PageV03P178 # وقد استدل به على جواز الصلح ، والإبراء من المجهول . # وأخرج البخاري من حديث جابر : أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه | دين ، ~~فاشتد الغرماء في حقوقهم ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألهم ~~أن يقبلوا | ثمر حائطي ويحللوا أبي ، فأبوا ، فلم يعطهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم حائطي ، وقال : | ' سنغدو عليك ' ، فغدا علينا حين أصبح ، فطاف ~~في النخل ، ودعا في ثمرها | بالبركة ، فجددتها ( 1 ) ، فقضيتها ، وبقي لنا ~~من ثمرها . # وفيه جواز الصلح عن معلوم بمجهول . # أقول : إسقاط الشيء فرع العلم به ، فمن جهل ما يريد إسقاطه ؛ فإما أن | ~~يعلمه بوجه من الوجوه ، أو يجهله من جميع الوجوه ، فإن علمه بوجه من | ~~الوجوه على صورة تتميز عنده بعض تميز - بحيث يغلب في ظنه أنه من الجنس | ~~الفلاني ، وأن مقداره لا يجاوز كذا - فهذا يصح إسقاطه . # وإن كان مجهولا من جميع الوجوه - بحيث لا يعرف جنسه ، ولا مقداره | كيفا ~~ولا كما - فهذا لا يصح إسقاطه ؛ لأنه قد يكون على صفة لو علم بها لم | تطب ~~نفسه بالإسقاط . | # | ( [ دليل جواز الصلح في حد القتل ] : ) # ( وعن الدم كالمال بأقل من الدية أو أكثر ) ؛ لكون اللازم في الدم مع عدم ~~| القصاص هو المال ، فهو صلح بمال عن مال يدخل تحت عموم قوله - تعالى - : | ~~هامش | ( 1 ) جده جدا - من باب قتل - : قطعه ، فهو جديد ؛ فعيل بمعنى مفعول ~~. # والجداد - بفتح الجيم وكسرها - : صرام النخل ؛ وهو قطع ثمرتها . ( ش ) | ~~PageV03P179 | @QB@ أو إصلاح بين الناس @QE@ ، وتحت قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' الصلح جائز ' . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي وحسنه من حديث عمرو بن | شعيب ، عن ~~أبيه ، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من قتل متعمدا دفع ~~إلى | أولياء المقتول ؛ فإن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا أخذوا الدية ، وهي ~~ثلاثون حقة ( 1 ) | وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ، وذلك عقل العمد ، وما ~~صولحوا عليه فهو ms770 | لهم ، وذلك تشديد العقل ' ، وفي إسناده علي بن زيد بن ~~جدعان ، وفيه | مقال ( 2 ) . | # | ( [ دليل جواز الصلح عن إنكار وسكوت ] : ) # ( ولو عن إنكار ) ؛ لعموم الأدلة ، واندراج الصلح عن إنكار تحتها ، ولم | ~~يأت من منعه ببرهان . # وقد ذهب إلى جوازه الجمهور ، وحكى في ' البحر ' عن الشافعي ، وابن | أبي ~~ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار . # وقد ثبت في ' الصحيح ' عن كعب في قصة المتخاصمين في المسجد في | هامش | ( ~~1 ) = هو من الإبل : ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها ، والجذعة من الإبل ~~: ما دخل في | السنة الخامسة ، والخلفة : الحامل من النوق : ' نهاية ' . ( ~~ن ) | ( 2 ) = هذا خطأ فاحش ؛ يدل على أن المصنف كان لا يرجع في تخريج ~~الأحاديث إلى الأصول ! # ذلك لأن هذا الحديث ليس فيه ابن جدعان - هذا - عند مخرجيه : أحمد ( رقم ~~6717 ) ، | والترمذي ( 2 / 304 ) وابن ماجه ( 2 / 137 ) ؛ بل هو عندهم من ~~طرق ؛ عن سليمان بن موسى ، عن | عمرو بن شعيب . . . به ؛ وحسنه الترمذي ~~فأصاب . # وقد تابعه محمد بن إسحاق ، عن عمرو . . . عند أحمد ( رقم 7033 ) . ( ن ) ~~| PageV03P180 | دين ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدين أن ~~يضع شطر دينه ، ويتعجل | الباقي ، وهو دليل على جواز الصلح مع الخصام ، ~~ووضع البعض واستيفاء | البعض . # قال في ' الحجة البالغة ' : ومنه وضع جزء من الدين ؛ كقصة ابن أبي | حدرد ~~( 1 ) ، وهذا الحديث أحد الأصول في باب المعاملات . # أقول : الظاهر أنها تجوز المصالحة عن إنكار ؛ نحو أن يدعي رجل على | آخر ~~مائة دينار ، فينكره في جميعها ، فيصالحه على النصف من ذلك المقدار ؛ | لأن ~~مناط الصلح التراضي ، والمنكر قد رضي بأنه يكون عليه بعض ما أنكره ، | وأي ~~مقتض يمنع هذا ؟ ! # وإن كان مثل حديث : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ' ، | فهذا ~~قد سلم بعضا مما أنكره طيبة به نفسه ، وإن كان غير ذلك فما هو ؟ # ثم حديث كعب المتقدم المشتمل على وقوع التنازع بين الرجلين ؛ إن كان | ~~التنازع بينهما في المقدار ؛ فهو أيضا صلح عن إنكار ، وقد جوزه الشارع . # وإن ms771 كان التنازع بينهما في التعجيل والتأجيل ؛ فهو أيضا صلح عن | إنكار ؛ ~~لأن منكر الأجل قد صولح ، على أن يتعجل البعض من دينه ، ويسقط | الباقي إلى ~~مقابل دعوى صاحبه للأجل . | هامش | ( 1 ) ستأتي في كتاب القضاء ، في الكلام ~~على جواز الشفاعة من القاضي للإصلاح بين | الخصمين . ( ش ) | PageV03P181 | ~~فارغة | PageV03P182 | # | ( الكتاب الحادي والعشرون : كتاب الحوالة ) # | PageV03P183 | فارغة | PageV03P184 | # | ( 21 - كتاب الحوالة ) # وهي جائزة ، وعليه أهل العلم . | # | ( [ دليل مشروعيتها ] : ) # ( من أحيل على مليء فليحتل ) ، ويقبل ذلك لحديث أبي هريرة في | ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' مطل الغني ظلم ، ومن أحيل على مليء فليحتل ' ، وفي لفظ لهما : | ' وإذا ~~أتبع أحدكم على مليء فليتبع ' . # وقد أخرج نحوه ابن ماجه ، وأحمد ، والترمذي من حديث ابن عمر ، | وفي ~~إسناد ابن ماجه إسماعيل بن توبة ( 1 ) ، وهو صدوق ، وبقية رجاله رجال | ' ~~الصحيح ' . # وفي ' شرح السنة ' : # ' قوله : ' أتبع أحدكم ' بالتخفيف معناه : إذا أحيل أحدكم على مليء | ~~هامش | ( 1 ) قال الخليلي : كان عالما كبيرا مشهورا . # وقال ابن حبان في ' الثقات ' : ' مستقيم الأمر في الحديث ' . ( ش ) # = ولكن فوقه - في السند - هشيم ؛ مدلس ؛ وإن كان من رجال الشيخين ؛ وقد ~~عنعن . # قلت : والخليلي ؛ هو أبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني ، توفي سنة ( ~~446 ) . ( ن ) | PageV03P185 | فليتبع ؛ أي : فليحتل ؛ أي : فليقبل الحوالة ~~، يقال : أتبعت غريمي على فلان ، | فتبعه ؛ أي : أحلته ، فاحتال ، وقوله : ~~' فليتبع ' : ليس ذلك على طريق | الوجوب ( 1 ) ؛ بل على طريق الإباحة ؛ أي ~~: الندب ؛ إن اختار قبل الحوالة ، وإن | شاء لم يقبل ' . انتهى . # وقد قيل : إنه يشترط في صحتها رضا المحيل - بلا خلاف - ، والمحتال | - ~~عند الأكثر - ، والمحال عليه - عند بعض أهل العلم - . # قال في ' الحجة ' : # ' هذا أمر استحباب لأن فيه قطع المناقشة . | # | ( [ هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة ؟ ] : ) # ( وإذا مطل المحال أو أفلس ؛ كان للمحال أن يطالب المحيل بدينه ) لكون | ~~الدين باقيا بذمة المحيل لا يسقط عنه ؛ إلا بتسليمه إلى المحتال من المحال ~~| عليه ، فإذا لم يحصل التسليم ؛ كان دينه باقيا كما كان قبل الحوالة ( 2 ) ~~، ويستفاد | ذلك من قوله : ' على مليء ' ، فإن ms772 من مطل أو أفلس ؛ ليس ~~بالمليء الذي | أرشد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الدين أن يقبل الحوالة ~~عليه . # قال يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل | هامش | ~~( 1 ) = قلت : وهذا هو مذهب الجمهور . # وذهب أهل الظاهر ، وأكثر الحنابلة ، وأبو ثور ، وابن جرير إلى الوجوب ؛ ~~وإليه ذهب الصنعاني | في ' سبل السلام ' ( 3 / 80 ) ، وهو الأقرب ؛ لأنه لا ~~دليل على صرفه إلى الندب . ( ن ) | ( 2 ) = وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن ~~تيمية ، كما في ' الاختيارات العلمية ' ( 78 ) . ( ن ) | PageV03P186 | عل ~~الرجل بدين له عليه ؛ إن أفلس الذي أحيل عليه ، أو مات ، ولم يدع | وفاء ؛ ~~فليس للمحتال على الذي أحاله شيء ، وأنه لا يرجع على صاحبه | الأول ، قال ~~مالك ، وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا . # فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر ، ثم يهلك | المتحمل ، أو ~~يفلس ؛ فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول ؛ كذا في | ' الموطأ ' . # قلت : وعليه الشافعي . # وفي ' شرح السنة ' : # ' إذا قبل الحوالة ؛ تحول الدين من المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ولا | ~~رجوع للمحتال على المحيل من غير عذر ، فإن أفلس المحال عليه ، أو مات ، | ~~ولم يترك وفاء ؛ قال الشافعي : لا رجوع له على المحيل بحال ، وقال أبو | ~~حنيفة : يرجع إذا أفلس ، أو مات ، ولم يترك وفاء ' . | PageV03P187 | فارغة ~~| PageV03P188 | # | ( الكتاب الثاني والعشرون : كتاب المفلس ) # | PageV03P189 | فارغة | PageV03P190 | # | ( 22 - كتاب المفلس ) # | ( [ بيان ما يجوز لأهل الدين أخذه من المدين ] : ) # ( يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه ) ؛ أي : مع المفلس | ( ~~إلا ما كان لا يستغنى عنه ؛ وهو المنزل ، وستر العورة ، وما يقيه البرد ، ~~ويسد | رمقه ومن يعول ) ؛ لحديث أبي سعيد عند مسلم ، وغيره قال : أصيب رجل ~~| على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها ، | فكثر دينه ~~، فقال : تصدقوا عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - لغرمائه : ' خذوا ما وجدتم ؛ وليس لكم | إلا ذلك ' . # وأخرج الدارقطني ( 1 ) ، والبيهقي ، والحاكم وصححه من حديث كعب بن | مالك ~~: أن النبي صلى الله ms773 عليه وسلم حجر على معاذ ماله ، وباعه في دين كان عليه ~~. # وأخرج سعيد بن منصور ، وأبو داود ، وعبد الرزاق من حديث | عبد الرحمن بن ~~كعب بن مالك مرسلا ، قال : كان معاذ بن جبل شابا سخيا ، | وكان لا يمسك ~~شيئا ، فلم يزل يدان ؛ حتى أغرق ماله كله في الدين ، فأتى | النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فكلمه ليكلم غرماءه ، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 523 ) ، والبيهقي ( 9 / 48 ) ، والحاكم ( 3 / ~~273 ) ؛ وقال : ' صحيح على | شرطهما ' ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | ~~PageV03P191 | الله صلى الله عليه وسلم ، فباع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم ماله ؛ حتى قام معاذ بغير شيء . # قال عبد الحق : المرسل أصح ، وقال ابن الطلاع في ' الأحكام ' : هو | حديث ~~ثابت ( 1 ) . # فأفاد ما ذكرناه أن أهل الدين يأخذون جميع ما يجدونه مع المفلس . # لكنه لم يثبت أنهم أخذوا ثيابه التي عليه ، أو أخرجوه من منزله ، أو | ~~تركوه هو ومن يعول لا يجدون ما لا بد لهم منه ، ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ~~| ذلك . | # | ( [ ما حكم من أدرك ماله عند المدين المفلس ؟ ] : ) # ( ومن وجد ماله عنده بعينه ؛ فهو أحق به ) ؛ لأنه كان في الأصل ماله من | ~~غير مزاحمة ، ثم باعه ولم يرض في بيعه بخروجه من يده إلا بالثمن ، فكان | ~~البيع إنما هو بشرط إيفاء الثمن ، فلما لم يؤد ؛ كان له نقضه ما دام المبيع ~~قائما | بعينه ، فإذا فات المبيع لم يمكن أن يرد البيع ، فصار دينه كسائر ~~الديون . # ودليله حديث حسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من وجد ~~متاعه عند | مفلس بعينه ؛ فهو أحق به ' ، أخرجه أحمد ، وأبو داود ( 2 ) ، ~~وقال ابن حجر في | ' الفتح ' : إسناده حسن ؛ ولكن سماع الحسن ، عن سمرة فيه ~~مقال معروف . | هامش | ( 1 ) ضعيف ؛ وانظر ' بيان الوهم والإيهام ' ( 1 / ~~323 ) لابن القطان ، و ' الإرواء ' ( 1435 ) لشيخنا . | ( 2 ) = قلت : وكذا ~~الدارقطني ( 301 ) ؛ ولفظه : ' من وجد عين ماله عند رجل ؛ فهو أحق به ، | ~~ويتبع البيع من باعه ' ؛ وهو لفظ أبي ms774 داود أيضا ( 2 / 108 ) . # ولا يخفى أنه أعم من اللفظ الذي ذكره الشارح ، ومن حديث أبي هريرة الآتي ~~. ( ن ) # قلت : وانظر ' ضعيف سنن أبي داود ' لشيخنا . | PageV03P192 # وقد ثبت في ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : | ' من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس ، أو إنسان قد أفلس ؛ ~~فهو أحق به من | غيره ' . # وفي لفظ لمسلم : أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي يعدم : ' إذا ~~وجد عنده | المتاع ولم يفرقه ؛ أنه لصاحبه الذي باعه ' . # وفي لفظ لأحمد : ' أيما رجل أفلس ، فوجد رجل عنده ماله ، ولم يكن | اقتضى ~~من ماله شيئا ؛ فهو له ' . # وأخرج الشافعي ( 1 ) ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم - وصححه - عن | ~~أبي هريرة ، أنه قال في مفلس أتوه به : لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم | - : # ' من أفلس أو مات ، فوجد الرجل متاعه بعينه ؛ فهو أحق به ' . # وأخرج مالك في ' الموطأ ' ، وأبو داود من حديث أبي بكر بن | عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام مرسلا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - قال : ' أيما ~~رجل باع متاعا ، فأفلس الذي ابتاعه ، ولم يقتض الذي باعه | هامش | ( 1 ) = ~~في ' المسند ' ( 2 / 191 - من ' البدائع ' ) ، وأبو داود ( 2 / 107 ) ، ~~وكذا ابن ماجه ( 2 / | 63 ) ، والحاكم ( 2 / 50 - 51 ) ، وكذا البيهقي ( 6 ~~/ 46 ) ؛ وقال الحاكم : ' صحيح الإسناد ' ، ووافقه | الذهبي . # وهو من أوهامهما ؛ فإن في سنده عند الجميع أبا المعتمر بن عمرو بن نافع ؛ ~~قال الذهبي - نفسه | - في ' الميزان ' : ' لا يعرف ' ، وقال الحافظ : ' ~~مجهول الحال ' ، وكذا جهله ابن عبد البر وغيره . # فالحديث ضعيف السند ، منكر المتن ؛ لمخالفة الطريق الآتي . ( ن ) | ~~PageV03P193 | من ثمنه شيئا ، فوجد متاعه بعينه ؛ فهو أحق به ، وإن مات ~~المشتري ؛ فصاحب | المتاع أسوة الغرماء ' ( 1 ) . # وقد وصله أبو داود فقال : عن أبي هريرة ، وفي إسناده إسماعيل بن | عياش ، ~~ولكنه ههنا روى عن الزبيدي ( 2 ) ، وهو شامي ، وهو قوي في | الشاميين . # وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين ماله الموجود عند المفلس | الجمهور ، ~~وخالفت في ذلك ms775 الحنفية ، فقالوا : لا يكون أولى به ، والحديث | يرد عليهم . # وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن ؛ | لم ~~يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه ؛ بل يكون أسوة الغرماء ؛ كما | ~~أفاده ما تقدم في الرواية من قوله : ' ولم يكن اقتضى من ماله شيئا ' ( 3 ) ~~، وقال | الشافعي : إن البائع أولى به . # وهكذا إذا مات المشتري والسلعة قائمة ؛ فذهب مالك وأحمد إلى أنها | تكون ~~أسوة الغرماء ( 3 ) وقال الشافعي : البائع أولى بها . | هامش | ( 1 ) = قلت ~~: وهذا المرسل صحيح ، وكذا الذي وصله أبو داود . # ولم يتفرد به ابن عياش ، كما بينه ابن القيم في ' التهذيب ' ( 5 / 175 - ~~176 ) ، وصحح الحديث | هناك ؛ فراجعه . ( ن ) | ( 2 ) = كان في الأصل : ( ~~الحارث الزبيدي ) ، والصواب ما أثبتناه . # واسمه : محمد بن الوليد الحمصي . ( ن ) | ( 3 ) = قلت : وهو الصواب ؛ ~~لصحة الحديث بذلك ، كما سبق . ( ن ) | PageV03P194 | # | ( [ متى يكون صاحب المتاع أسوة كالغرماء ؟ ] : ) # ( وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه ؛ كان الموجود أسوة | ~~الغرماء ) ؛ لأن ذلك هو العدل ؛ لأن الديون اللازمة مستوية في استحقاق | ~~قضائها من مال المفلس ، وليس بعضها بأولى به من بعض إلا لمخصص ، ولا | مخصص ~~ههنا . # وقد أشار إلى هذا ما تقدم في الرواية من قوله : ' فصاحب المتاع أسوة | ~~الغرماء ' . | # | ( [ هل يجوز حبس من تبين إفلاسه ؟ ] : ) # ( وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه ) ؛ لأنه خلاف حكم الله - سبحانه - قال ~~| - تعالى - : @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ . # ( و ) لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لي الواجد ( 1 ) | ظلم ) ، ~~وهو حديث صحيح قد تقدم في الباب الذي قبل هذا ( 2 ) . # والمفلس ليس بواجد . | ( يحل عرضه وعقوبته ) . # وأما إذا لم يتبين إفلاسه ، ولا كونه واجدا ؛ فهذا محل اللبس ، والواجب | ~~هامش | ( 1 ) اللي : المطل . # والواجد : القادر على قضاء دينه . ( ش ) # قلت : تخريجه في التعليق بعد الآتي - من كلام شيخنا - . | ( 2 ) = لم ~~يتقدم إلا باللفظ الآتي . ( ن ) | PageV03P195 | البحث عن حاله بحسب ~~الإمكان ؛ حتى يتبين كونه واجدا ؛ فيعاقب بالحبس أو | نحوه ؛ كما دل عليه ~~حديث : ' مطل الغني ظلم ms776 يحل عرضه وعقوبته ' . # وفي لفظ : ' لي الواجد ظلم ' ، والكل ( 1 ) في ' الصحيح ' ، أو تبين كونه ~~| غير واجد فينظر إلى ميسرة . # وأما حبس من تبين إفلاسه ؛ فلا يحل بوجه ؛ فإنه ظلم بحت . # قال في ' الحجة البالغة ' : ' لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ' . # أقول : هو أن يغلظ له في القول ، ويحبس ، ويجبر على البيع إن لم | هامش | ~~( 1 ) = ليس كما قال . # ولقد خبط الشارح في هذا الحديث خبط عشواء ! فالحديث : ' مطل الغني ظلم ' ~~في ' الصحيحين ' ، | لكن ليس تمامه : ' يحل عرضه وعقوبته ' ، فراجعه في ~~الكتاب السابق . # وهذا التمام إنما هو للحديث الآخر ؛ وهو : ' لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ~~' ؛ رواه أبو داود ( 2 / | 122 ) ، والنسائي ( 2 / 234 ) ، وابن ماجه ( 2 / ~~80 ) ، والحاكم ( 4 / 102 ) ، والبيهقي ( 6 / 51 ) ، | وأحمد ( 4 / 388 - ~~389 ) من طريق وبر بن أبي دليلة - شيخ من أهل الطائف - ، عن محمد بن ميمون ~~بن | مسيكة - وأثنى عليه خيرا - ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، مرفوعا ؛ ~~وقال الحاكم : ' صحيح الإسناد ' ، | ووافقه الذهبي ، وكذا العراقي في ' ~~تخريج الإحياء ' ( 3 / 132 ) ، وعلقه البخاري ( 5 / 47 ) بصيغة | التمريض : ~~' ويذكر ' ، وقال الحافظ : ' وإسناده حسن ' ، وذكر الطبراني أنه لا يروى ~~إلا بهذا الإسناد . # قلت : وفيه عندي ضعف ؛ لأن ابن مسيكة - هذا - لم يوثقه غير ابن حبان ، ~~ولم يرو عنه غير | ابن أبي دليلة ، ولذلك قال الحافظ في ' التقريب ' : ' ~~مقبول ' ؛ يعني : عند المتابعة ؛ وإلا فلين الحديث . # وما دام أنه لم يتابع كما أفاده الطبراني ؛ فالحديث لين ؛ هذا هو الذي ~~تقتضيه قواعد الحديث ، | وإن كانوا صححوه كما رأيت ، والله أعلم . # ثم إن الحديث أورده ابن تيمية في ' المنتقى ' ، بلفظ : ' لي الواجد ظلم . ~~. . ' ؛ ولفظة : ' ظلم ' لا | أصل لها في شيء من مصادر الحديث التي وقفت ~~عليها . ( ن ) # قلت : انظر ' إرواء الغليل ' ( 1434 ) لشيخنا . | PageV03P196 | يكن له ~~مال غيره . # وفي ' شرح السنة ' : # ' وهذا قول أهل العلم : إن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر | ديونهم ~~، فإن نفد ماله وفضل الدين ينظر إلى الميسرة . # قال مالك : إذا كان على رجل مال وله عبد لا شيء ms777 له غيره ، فأعتقه ؛ | لم ~~يجز عتقه ، وعند الشافعي تصرف المديون نافذ ما لم يحجر عليه القاضي ، | ثم ~~بعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله ' . # وفي ' شرح السنة ' - أيضا - : # ' أما المعسر فلا حبس عليه ؛ بل ينظر ؛ فإنه غير ظالم بالتأخير ، وهذا | ~~قول مالك والشافعي ؛ فإن كان له مال يخفيه ؛ حبس وعزر حتى يظهر ماله . # وذهب شريح إلى أن المعسر يحبس ، وهو قول أهل الرأي ' . | # | ( [ متى يجوز الحجر على المفلس ؟ ] : ) # ( ويجوز للحاكم أن يحجره عن التصرف في ماله ، ويبيعه لقضاء دينه ) ؛ | ~~لحجره - صلى الله عليه وسلم - على معاذ كما تقدم ، وكذلك يبيع | الحاكم مال ~~المفلس لقضاء دينه ؛ كما فعله صلى الله عليه وسلم في مال معاذ . | # | ( [ متى يجوز الحجر على المبذر ؟ ] : ) # ( وكذلك يجوز له الحجر على المبذر ، ومن لا يحسن التصرف ) ؛ لقوله | ~~PageV03P197 | - تعالى - : @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ ؛ قال في ' ~~الكشاف ' : السفهاء | المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ، ولا ~~يد لهم بإصلاحها وتثميرها | والتصرف فيها ، والخطاب للأولياء ، وأضاف ~~الأموال إليهم ؛ لأنها من جنس ما | يقيم به الناس معايشهم ؛ كما قال - ~~تعالى - : @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ ، وقال : | ^ ( فمما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات ) ^ . # والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله : @QB@ وارزقوهم ~~فيها واكسوهم @QE@ . # ومما يدل على ذلك عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على قرابة حبان أن يحجر ~~عليه ؛ | صح ذلك ( 1 ) ، ويدل على ذلك رده صلى الله عليه وسلم للبيضة التي ~~تصدق بها من لا مال | له ؛ كما أخرجه أبو داود ( 2 ) ، وصححه ابن خزيمة من ~~حديث جابر . # وكذلك رده صلى الله عليه وسلم صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه ؛ كما ~~أخرجه | أهل ' السنن ' ، وصححه ( 3 ) الترمذي ، وابن حبان من حديث أبي سعيد ~~. # وكذلك رده صلى الله عليه وسلم عتق من أعتق عبدا له عن دبر ، ولا مال له ~~غيره ؛ كما | هامش | ( 1 ) = تقدم الكلام عليه في ' البيوع ' . ( ن ) | ( 2 ~~) = في ' سننه ' ( 1 / 265 ) ، وكذا الدارمي ( 1 / 391 ) ، والبيهقي ( 4 / ~~181 ) ، وكذا | الحاكم ( 1 / 413 ) ، وقال : ' صحيح على شرط مسلم ' ، ~~ووافقه ms778 الذهبي ؛ وفيه نظر ! لأنه عند الجميع من | رواية ابن إسحاق معنعنا ، ~~وهو مدلس . # ثم إن فيه جملة استنكرتها ، وهي قوله عن البيضة : فأخذها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحذفه بها ، فلو | أصابته لأوجعته أو لعقرته ! # فهذه المعاملة منه صلى الله عليه وسلم بعيدة عما عرف من حلمه - عليه ~~السلام - ؛ لا سيما والرجل لم يصنع | شيئا إلا أنه ألح مرارا بهذه الصدقة . ~~( ن ) | ( 3 ) = وكذا صححه الحاكم ( 1 / 414 ) ، ووافقه الذهبي ؛ وسنده حسن ~~عندي . ( ن ) | PageV03P198 | أشار إلى ذلك البخاري ، وترجم عليه : ' باب ~~من رد أمر السفيه والضعيف | العقل ، وإن لم يكن حجر عليه الإمام ' . # وأخرج الشافعي في ' مسنده ' ( 1 ) ، والبيهقي عن عروة بن الزبير ، قال : ~~| ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا ، فقال علي - رضي الله عنه - لآتين عثمان | ~~فلأحجرن عليه ، فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير ، فقال : أنا شريكك في بيعتك ، | ~~فأتى عثمان ، فقال : احجر على هذا ، فقال الزبير : أنا شريكه ، فقال عثمان ~~: | أأحجر على رجل شريكه الزبير ؟ ! # ففي هذه القصة دليل على أن الحجر كان عندهم أمرا معروفا ثابتا في | ~~الشريعة ، ولولا ذلك لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة ، ولكان الجواب | من ~~عثمان على علي بأن هذا غير جائز ، وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر ؛ لو | ~~كان مثل هذا الأمر غير جائز ؛ لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة . # وقد ذهب إلى جواز الحجر على السفيه الجمهور ، وعليه أهل العلم . # وفي ' الوقاية ' : # ' الحجر : منع نفاذ تصرف قولي ، وسببه الصغر والجنون والرق ؛ فإن | ~~أتلفوا شيئا ضمنوا ' . # وفي ' المنهاج ' : # ' ولا يصح من المحجور عليه بسفه بيع ولا شراء ولا عتاق وهبة ونكاح | بغير ~~إذن وليه ، ويصح بإذن الولي نكاحه ؛ لا التصرف المالي في الأصح ' . | هامش ~~| ( 1 ) = ( 2 / 191 - من ' البدائع ' ) ، والبيهقي ( 6 / 61 ) . ( ن ) | ~~PageV03P199 | # | ( [ متى يمكن اليتيم من ماله ؟ ] : ) # ( ولا يمكن اليتيم من التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد ) ؛ لقوله | - ~~تعالى - : @QB@ فإن آنستم منهم رشدا @QE@ . # في ' المنهاج ' : # ' حجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا ، فلو بلغ غير رشيد دام الحجر ' . # وفي ' الوقاية ' : # ' فإن ms779 بلغ غير رشيد ؛ لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، | ~~وصح تصرفه قبله وبعده ؛ يسلم إليه ولو بلا رشد ' . | # | ( [ هل يجوز لولي اليتيم أن يأكل من ماله ؟ ] : ) # ( ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' ، عن عائشة أنها قالت : ' نزلت هذه الآية في | ~~ولي اليتيم ؛ إذا كان فقيرا أنه يأكل منه بالمعروف ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عمرو | ابن ~~شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~فقال : إني فقير ، وليس لي شيء ، ولي يتيم ؟ فقال : ' كل من | مال يتيمك ؛ ~~غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل ( 2 ) ' . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( ~~رقم 6747 ، 7022 ) ؛ وسنده حسن . ( ن ) | ( 2 ) أي : جامع ؛ يقال : مال ~~مؤثل ، ومجد مؤثل ؛ أي : مجموع . ( ش ) | PageV03P200 # والمراد بقوله : ' ولا مبادر ' ما في قوله - تعالى - : @QB@ ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ ؛ أي : مسرفين ومبادرين كبر الأيتام ، فهذه ~~الآية والحديث | مخصصان لقوله - تعالى - : @QB@ إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ . # في ' شرح السنة ' : ' اختلفوا في ذلك ؛ فذهب قوم إلى أنه يأكل ولا | يقضي ~~، وعليه أحمد ، وآخرون إلى أنه يأكل ويرد مثله إذا كبر ' . # أقول : اختاره محمد بن الحسن . # والولي يتجر في أموال اليتامى ويضارب ، ويفعل ما فيه الغبطة . # قال مالك : قال عمر بن الخطاب : اتجروا في أموال اليتامى ؛ لا تأكلها | ~~الزكاة . # وكانت عائشة تعطي أموال اليتامى من يتجر لهم فيها . # قال مالك : لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم ( 1 ) ، وإذا كان الولي ~~| مأمونا فلا أرى عليه ضمانا . # قلت : وعليه الشافعي - [ كما ] في ' المنهاج ' - : وله - أي : للولي - ~~بيع | ماله بقرض ونسيئة للمصلحة ، ويزكي ماله ، وينفق عليه بالمعروف . | ~~هامش | ( 1 ) سبق القول في هذه المسألة ، وتخريج الأحاديث والآثار الواردة ~~فيها . | PageV03P201 | فارغة | PageV03P202 | # | ( الكتاب الثالث والعشرون : كتاب اللقطة ) # | PageV03P203 | فارغة | PageV03P204 | # | ( 23 - كتاب اللقطة ) # | ( [ ما يفعل من وجد لقطة ] : ) # ( من وجد لقطة فليعرف ms780 عفاصها ) : وهو الوعاء الذي تكون فيه من جلد ، | أو ~~خرقة ، أو غير ذلك ؛ من العفص : وهو الثني والعطف ، وبه سمي الجلد | الذي ~~يكون على رأس القارورة ( 1 ) . # ( ووكاءها ) وهو الخيط الذي يشد به الوعاء ، قيل : فائدة المعرفة : أنه ~~لو | ادعاها أحد ووصفها دفعها إليه . # وقيل : أن لا تختلط بماله اختلاطا لا يمكن معه التمييز إذا جاء مالكها . # في ' شرح السنة ' : # ' قال الشافعي : إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ، ووقع | في ~~نفسه أنه صادق ؛ فله أن يعطيه ، ولا أجبره عليه إلا ببينة ؛ لأنه قد يصيب | ~~الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها . وفي ' الهداية ' : فإن أعطى علامتها حل | ~~للملتقط أن يدفعها إليه ، ولا يجبر على ذلك في القضاء ' . انتهى ( 2 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = يعني : سمي عصافا ؛ كما صرح في ' النهاية ' . # ولعله سقط من قلم المؤلف . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : وهذا خلاف ظاهر قوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] الآتي : ' فهو أحق بها ' ، وقوله : ' فأعطها إياه ' . # قال الخطابي : ' إن صحت هذه اللفظة ؛ لم يجز مخالفتها ' . | = ~~PageV03P205 | # | ( [ كيف تسلم اللقطة إلى صاحبها ؟ ] : ) # ( فإن جاء صاحبها دفعها إليه ) ؛ لحديث عياض بن حمار ، قال : قال | رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ، أو ليحفظ عفاصها ووكاءها ، فإن جاء | ~~صاحبها ؛ فلا يكتم ؛ فهو أحق بها ، وإن لم يجيء صاحبها ، فهو مال الله ~~يؤتيه | من يشاء ' ، أخرجه أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي ~~، وابن حبان . # وفي ' الصحيحين ' من حديث زيد بن خالد ، قال : سئل رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق ؟ فقال : ' اعرف | وكاءها وعفاصها ~~ثم عرفها سنة ، فإن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة | عندك ، فإن جاء ~~طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ' . # وسأله عن ضالة الإبل ؟ فقال : ' ما لك ولها ؟ ! دعها ؛ فإن معها حذاءها | ~~وسقاءها ؛ ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ' . # وسأله عن الشاة ؟ فقال : ' خذها ؛ فإنما هي لك ، أو لأخيك ( 2 ) ، أو ~~للذئب ' . # وفي لفظ لمسلم : ' فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها ووكاءها ؛ | هامش | ~~= قال الحافظ ( 5 / 59 ) : ' قلت : قد ms781 صحت ، فتعين المصير إليها ' ؛ يعني : ~~من حديث أبي الآتي . ( ن ) | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 162 ، 266 ) ، ~~وأبو داود ( 1 / 270 ) ، وسنده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = قال الحافظ : ( 5 / ~~62 ) : ' والمراد به ما هو أعم من صاحبها ، أو من ملتقط آخر ' . # قلت : بل المراد صاحبها ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ~~مرفوعا ؛ بلفظ : ' لك ، | أو لأخيك ، أو للذئب ؛ احبس على أخيك ضالته ' . # وسنده حسن ؛ أخرجه الطحاوي في ' شرح المعاني ' ( 4 / 135 ) ( ن ) . ~~PageV03P206 | فأعطها إياه ؛ وإلا فهي لك ' . # وفي ' مسلم ' ، وغيره ( 1 ) من حديث أبي بن كعب : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : ' عرفها ؛ فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها | ووكائها ~~؛ فأعطها إياه ؛ وإلا فاستمتع بها ' . # فدل ما ذكرناه على أنه إذا جاء صاحبها دفعها إليه . # وفي ' إعلام الموقعين ' : # ' قال : يا رسول الله ! فاللقطة يجدها في سبيل العامرة ؟ قال : ' عرفها | ~~حولا ؛ فإن وجدت باغيها فأدها إليه ؛ وإلا فهي لك ' قال : ما يوجد في | ~~الخراب ؟ قال : ' فيه وفي الركاز الخمس ' . ذكره أحمد ، وأهل السنن ' . # قال ابن القيم : ' والإفتاء بما فيه متعين وإن خالفه من خالفه ، فإنه لم ~~| يعارضه ما يوجب تركه ' . انتهى . | # | ( [ متى يجوز له صرف اللقطة ؟ ] : ) # ( وإلا عرف بها حولا ، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ، ويضمن | مع ~~مجيء صاحبها ) ؛ يعني : إن جاء صاحبها بعد ذلك عرفها له ، إن كان قد | ~~أتلفها ، وأرجعها بعينها إن كانت باقية ؛ كما يفيده قوله - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ' . # وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب التعريف بعد الحول . | هامش | ( 1 ) ك ' ~~البخاري ' ( 5 / 59 ) . ( ن ) | PageV03P207 # وقد ورد في لفظ للبخاري - من حديث أبي - ما يدل على أن التعريف | يجب بعد ~~الحول ، ولفظه : قال : وجدت صرة فيها مائة دينار ، فأتيت النبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال : ' عرفها حولا ' ، فعرفتها ، فلم أجد | من يعرفها ، ~~ثم أتيته ثانيا ، فقال : ' عرفها حولا ' ، فلم أجد ، ثم أتيته ثالثا ، | ~~فقال : ' احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ؛ فإن جاء صاحبها ؛ وإلا فاستمتع | ~~بها ms782 ' ، فاستمتعت بها ، فلقيته - بعد - بمكة ( 1 ) . # وقد وقع الاختلاف بين الحفاظ في هذه الرواية : # فعن بعضهم : أن الزيادة على العام غلط ؛ كما جزم بذلك ابن حزم . # قال ابن الجوزي : والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها ، ثم ثبت واستمر | على ~~عام واحد . # وجمع بعضهم بأن الزيادة على العام محمولة على مزيد الورع . # والكلام في ذلك يطول . # والمراد بقوله في الحديث : ' ولتكن وديعة عندك ' : أنه يجب ردها ، | ~~فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب الرد ؛ لعوضها بعد الاستنفاق بها . # قال في ' المسوى ' : | هامش | ( 1 ) = تنبيه : قوله : فلقيته - بعد - ~~بمكة ؛ ليس من كلام أبي ؛ بل من كلام شعبة ، والضمير يعود | إلى شيخه سلمة ~~بن كهيل ، وتمامه في ' الصحيحين ' : فقال : لا أدري ثلاثة أحوال ، أو حولا ~~واحدا ؟ ! # وفي رواية لمسلم ( 5 / 136 ) قال شعبة : فسمعته بعد عشر سنين يقول : ' ~~عرفها عاما | واحدا ' ( ن ) . PageV03P208 # ' قوله : ' عرف سنة ' عليه الشافعي وأبو حنيفة . # وخص منه الحقير ؛ لحديث علي : أنه التقط دينارا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم | ولم يعرفه ( 1 ) . # وفي ' المنهاج ' : # ' والأصح أن الحقير لا يعرف سنة ؛ بل زمنا يظن أن صاحبه يعرض عنه | غالبا ~~' . # وفي ' الوقاية ' : ' عرفت مدة لا تطلب بعدها ' . | # | ( [ المبالغة في تعريف لقطة مكة ] : ) # ( ولقطة مكة ) المكرمة زادها الله شرفا ( أشد تعريفا من غيرها ) ؛ لما ~~ثبت في | ' الصحيح ' : ' أنها لا تحل لقطة مكة إلا لمعرف ' . # مع أن التعريف لا بد منه في لقطة مكة وغيرها ؛ فحمل ذلك على | المبالغة ~~في التعريف ؛ لأن الحاج قد يرجع إلى بلده ولا يعود ، فاحتاج الملتقط | لها ~~إلى المبالغة في التعريف ، وقد قيل غير ذلك . | هامش | ( 1 ) = رواه أبو ~~داود ( 1 / 271 ) بسند حسن ؛ كما في ' التلخيص الحبير ' ( ص 261 - طبع | ~~الهند ) . # وأعله البيهقي بالاضطراب . # وفي رواية عنده : فأمره أن يعرفه ؛ وفي سنده انقطاع ؛ انظر ' الجوهر ~~النقي ' ( 6 / 187 - | 188 ) . ( ن ) | PageV03P209 | # | ( [ هل يجوز له أن ينتفع بالشيء الحقير من اللقطة ؟ ] : ) # ( ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشيء الحقير - كالعصا والسوط ونحوهما - | ~~بعد التعريف به ثلاثا ) ؛ لما أخرجه أحمد ، وأبو ms783 داود من حديث جابر ، قال : ~~| رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه ~~يلتقطه الرجل | ينتفع به . # وفي إسناده المغيرة بن زياد ، وفيه مقال ، وقد وثقه وكيع ، وابن معين ، | ~~وابن عدي ( 1 ) . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في ~~الطريق | فقال : ' لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ' . # وقد أخرج أحمد ، والطبراني ، والبيهقي من حديث يعلى بن مرة | مرفوعا : # ' من التقط لقطة يسيرة ؛ حبلا أو درهما أو شبه ذلك ؛ فليعرفها ثلاثة | ~~أيام ، فإن كان فوق ذلك ؛ فليعرفه ستة أيام ' . # زاد الطبراني : ' فإن جاء صاحبها ؛ وإلا فليتصدق بها ' . # وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى ، وهو ضعيف . | هامش | ( 1 ) = قلت : ~~وشيخه فيه عند أبي داود ( 1 / 272 ) أبو الزبير ، وقد عنعنه . # ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي ( 6 / 195 ) ؛ وقال : ' في رفع هذا الحديث ~~شك ، وفي إسناده | ضعف ' . ( ن ) | PageV03P210 # وأخرج عبد الرزاق من حديث أبي سعيد : أن عليا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - بدينار وجده في السوق ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ~~عرفه | ثلاثا ' ، ففعل ، فلم يجد أحدا يعرفه ، فقال : ' كله ' ( 1 ) . # وأما إذا كان الشيء مأكولا ؛ فلا يجب التعريف به ؛ بل يجوز أكله في | ~~الحال ؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم في التمرة . | # | ( [ ما يلتقط من الدواب ] : ) # ( وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل ) ؛ للحديث المتقدم عن زيد بن خالد ، | ~~وإلحاق سائر الدواب بالشاة ؛ لكونها مثلها في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ' هي لك أو | لأخيك أو للذئب ' . # ولا يخرج من ذلك إلا الإبل ؛ كما صرح به صلى الله عليه وسلم ، ومما يفيد ~~ذلك ما أخرجه | مسلم من حديث زيد بن خالد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' لا يأوي ( 2 ) الضالة إلا ضال | ما لم يعرفها ' ؛ فإن الضالة تصدق ~~على الشاة وغيرها ، وقد قيد ذلك بالتعريف ؛ | فدل على جواز الالتقاط ، ~~وخرجت الإبل بالحديث الآخر . # في ' المنهاج ' : # ' والحيوان الممتنع من صغار السباع ms784 بقوة ؛ أو بعدو أو طيران ؛ إن وجد | ~~بمفازة فللقاضي التقاطه ، ويحرم التقاطه للتملك ، وإن وجد بقرية فالأصح | ~~جواز التقاطه للتملك ، وما لا يمتنع منها - كشاة - يجوز التقاطه في القرية ~~| والمفازة ، ولا فرق عند أبي حنيفة بين أن يكون بهيمة أو غيرها . | هامش | ~~( 1 ) = وفي سنده انقطاع ؛ فانظر ' الجوهر النقي ' ( 6 / 187 ) ، و ' ~~التلخيص ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' اللسان ' : ' أويت الإبل ؛ بمعنى آويتها ~~' . ( ن ) | PageV03P211 | فارغة | PageV03P212 | # | ( الكتاب الرابع والعشرون : كتاب القضاء ) # | PageV03P213 | فارغة | PageV03P214 | # | ( 24 - كتاب القضاء ) # | ( [ من يصح منه القضاء ؟ ] : ) # ( إنما يصح قضاء من كان مجتهدا ) ؛ لما في الكتاب العزيز من الأمر | ~~بالقضاء بالعدل والقسط وبما أراه الله ، ولا يعرف العدل إلا من كان عارفا ~~بما | في الكتاب والسنة من الأحكام ، ولا يعرف ذلك إلا المجتهد ؛ لأن ~~المقلد إنما | يعرف قول إمامه دون حجته . # وهكذا لا يحكم بما أراه الله إلا من كان مجتهدا ؛ لا من كان مقلدا ، | ~~فما أراه الله شيئا ؛ بل أراه إمامه ما يختاره لنفسه . # ومما يدل على اعتبار الاجتهاد : حديث بريدة ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : | ' القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ؛ فأما ~~الذي في الجنة ؛ فرجل | عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق ، وجار في الحكم ~~، فهو في النار ، | ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار ' ، # أخرجه ابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، والحاكم | - وصححه - ~~، وقد جمع ابن حجر طرقه في جزء مفرد ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) انظر ' الإرواء ~~' ( 2614 ) لشيخنا . | PageV03P215 # ووجه الدلالة منه أنه لا يعرف الحق إلا من كان مجتهدا . | # | ( [ المقلد لا يجوز له أن يتقلد القضاء ] : ) # وأما المقلد ؛ فهو يحكم بما قال إمامه ، ولا يدري أحق هو أم باطل ؟ فهو | ~~القاضي الذي قضى للناس على جهل ، وهو أحد قاضيي النار . # ومن الأدلة على اشتراط الاجتهاد قوله - تعالى - : @QB@ ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ ، و @QB@ الظالمون @QE@ ، و @QB@ ~~الفاسقون @QE@ ، ولا يحكم | بما أنزل الله إلا من يعرف التنزيل والتأويل . # ومما يدل على ذلك حديث معاذ لما بعثه صلى الله عليه وسلم ms785 إلى اليمن ، ~~فقال له : ' بما | تقضي ؟ ' ، قال : بكتاب الله ، قال : ' فإن لم تجد ؟ ' ، ~~قال : فبسنة رسول الله ، | قال : ' فإن لم تجد ؟ ' ، قال : فبرأيي . # قال الماتن : وهو حديث مشهور ( 1 ) ، قد بينت طرقه ومن خرجه في بحث | ~~مستقل . # ومعلوم أن المقلد لا يعرف كتابا ولا سنة ، ولا رأي له ، بل لا يدري بأن | ~~الحكم موجود في الكتاب أو السنة فيقضي به ، أو ليس بموجود فيجتهد برأيه . # فإذا ادعى المقلد أنه حكم برأيه ؛ فهو يعلم أنه يكذب على نفسه ؛ | هامش | ~~( 1 ) = ولكن إسناده ضعيف ؛ فيه الحارث بن عمرو ؛ مجهول ، كما في ' التقريب ~~' وغيره . # وقد بين الحافظ ضعف الحديث في ' التلخيص ' ( ص 401 ) . ( ن ) # قلت : وانظر ' السلسلة الضعيفة ' ( 881 ) ؛ وقد كنت كتبت منذ أكثر من عشر ~~سنوات جزءا في | تخريجه والكلام عليه ؛ عنوانه ' الإيناس ' ، ولم يطبع ! ! ~~| PageV03P216 | لاعترافه بأنه لا يعرف كتابا ولا سنة ، فإذا زعم أنه حكم ~~برأيه ؛ فقد أقر على | نفسه أنه حكم بالطاغوت . # وللسيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة مستقلة في تيسير | الاجتهاد ~~سماها : ' إرشاد النقاد ' ، فليرجع إليها . # أقول : الحاصل أن المقلد ليس ممن يعقل حجج الله إذا جاءته ؛ فضلا عن | أن ~~يعرف الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، والراجح من المرجوح . # بل لا ينبغي أن ينسب المقلد إلى العلم مطلقا ، ولهذا نقل عضد الدين | ~~الإجماع على أنه لا يسمى المقلد عالما ( 1 ) . # وأما ما صار يستروح إليه من جوز قضاء المقلد من قلة المجتهدين في | ~~الأزمنة الأخيرة ، وأنه لو لم يل القضاء إلا من كان مجتهدا لتعطلت الأحكام ~~! | فكلام في غاية السقوط ، فالمجتهدون في كل قطر ، ولكنهم في زمان غربة : # فمنهم من يخفي اجتهاده مخافة صولة المقصرين . # ومنهم من يحتقره المقلدون عن أن يكون مجتهدا لضيق أعطانهم ، | وحقارة ~~عرفانهم ، وتبلد أذهانهم ، وجمود قرائحهم ، وخمود أفكارهم ، ولا | يعرف ~~الفضل لأهل الفضل إلا أهله . # ولقد عرفت مشايخي الذين أخذت عنهم العلم ؛ فأكثرهم مجتهدون . | هامش | ( ~~1 ) = ونقله - أيضا - ابن عبد البر في ' جامع بيان العلم ' ، وابن القيم ' ~~في إعلام الموقعين ' ، | وأبو الحسن ms786 السندي في حاشيته على ' سنن ابن ماجه ' ~~، والفلاني في ' إيقاظ الهمم ' ، وغيرهم . ( ن ) | PageV03P217 # وفي مدينة صنعاء من المجتهدين من يستغنى به عن القضاة المقلدين في | جميع ~~الأقطار اليمنية ، مع أنه لا يسلم لهم الاجتهاد إلا من كان مثلهم أو | ~~مقاربا لهم . # وأما أسراء التقليد ؛ فهيهات أن يذعن واحد منهم لأحد بالاجتهاد مع أن | ~~العلوم المعتبرة في الاجتهاد عند هؤلاء المقلدين ؛ هي العلوم الخمسة ~~المذكورة في | كتب أصول الفقه ( 1 ) ، وهي بالنسبة إلى ما يحفظ من وصفناه ~~من المجتهدين | شيء يسير . # قال الماتن - رحمه الله - : ' ومن غريب ما أحكيه لك : أنه لما كثر الخلط ~~| من قضاة حضرة الخلافة ؛ استأذنت الخليفة - حفظه الله - في جمعهم لقصد | ~~ترغيبهم في العدل ، وترهيبهم عن الجور ، فاجتمع منهم نحو أربعين قاضيا ، | ~~فسألتهم عن شيء مما يتعلق بشروط القضاء المدونة في كتب الفروع ؟ فلم يهتد | ~~أحد منهم إلى الجواب على وجه الصواب ؛ بل اعترفوا جميعا بالقصور عن | فهم ~~دقائق التقليد ؛ فضلا عن معرفة علوم الاجتهاد أو بعضها ! # وليت أنهم إذا قصروا في العلم لم يقصروا في الورع ، فإن الورع يردع | ~~صاحبه عن المجازفة ، ويرشده إلى أن شفاء العي السؤال ، ويكفه عن التسلق | ~~لأموال المسلمين ، ويرده عن التسرع إليها بأدنى شبهة . # ولعمري أن القاضي إذا جمع بين الجهل وعدم الورع أشد على عباد الله | من ~~الشيطان ؛ لأنه يقضي بين الناس بالطاغوت ؛ موهما لهم أنه إنما يقضي | هامش ~~| ( 1 ) = وهي معرفة العربية ، وأصول الفقه والمعاني والبديع ، ومعرفة ~~الآيات القرآنية الشرعية ، | ومعرفة جملة من الأخبار النبوية ؛ انظر ' ~~تيسير الاجتهاد ' ( 23 - 26 ) . ( ن ) | PageV03P218 | بينهم بالشريعة ~~المطهرة ، ثم ينصب الحبائل لاقتناص أموالهم ، ويأكلها بالباطل ؛ | ولا سيما ~~أموال اليتامى والنساء . # اللهم ! أصلح عبادك ، وتداركهم من كل ما لا يرضيك ' . انتهى . # فإن قلت : حديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث | عليا إلى اليمن ~~قاضيا ، فقال : يا رسول الله ! بعثتني بينهم وأنا شاب لا أدري | ما القضاء ~~؟ قال : فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - | في صدري ، وقال : ' اللهم ~~اهده وثبت لسانه ' ، قال علي ms787 : فوالذي فلق الحبة ؛ | ما شككت في قضاء بين ~~اثنين . أخرجه أهل ' السنن ' ، وغيرهم ( 1 ) ؛ هل يدل | على جواز قضاء من ~~ليس بمجتهد ؛ لقوله : أنا شاب ولا أدري ما القضاء ؟ ! # قلت : من تمسك بهذا ؛ فليأتنا برجل يدعو للقاضي الذي لا علم له | بالقضاء ~~بمثل هذه الدعوة النبوية ؛ حتى لا يشك بعدها كما لم يشك علي | - كرم الله ~~وجهه - بعد تلك الدعوة ، فإذا فعل هذا فنحن لا نخالفه . # والكلام على هذه المسألة يحتمل البسط ، وقد قضينا عنها الوطر في | كتابنا ~~: ' ظفر اللاضي ( 2 ) بما يجب في القضاء على القاضي ' ؛ فليراجع ، فإن فيه ~~| ما يشفي العليل ، ويهدي إلى سواء السبيل . | # | ( [ ما هي صفات القاضي ؟ ] : ) # ( متورعا عن أموال الناس ، عادلا في القضية ، حاكما بالسوية ) ؛ لكون من ~~| هامش | ( 1 ) له طرق في ' المسند ' ( 636 ، 666 ، 1445 ) ؛ هو بها ثابت . ~~| ( 2 ) = من لضى ؛ إذا حذق بالدلالة . ' لسان ' . ( ن ) | PageV03P219 | ~~لم يتورع عن أموال الناس لا يتورع عن الرشوة ، وهي تحول بينه وبين الحق ؛ | ~~كما سيأتي . # وهكذا من لم يكن عادلا - لجرأة فيه أو مداهنة أو محاباة - فهو يترك | ~~الحق وهو يعلم به ، فهو أحد قضاة النار ؛ لأنه عرف الحق وجار في الحكم . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' أقول : لا يستوجب القضاء إلا من كان عدلا بريئا من الجور والميل ، | ~~وقد عرف منه ذلك ، وعالما يعرف الحق ؛ لا سيما في مسائل القضاء . # والسر في ذلك واضح ، فإنه لا يتصور وجود المصلحة المقصودة إلا | بها ' . # أقول : وأما توليه القضاء من جهة الظلمة ؛ فالسلطان الذي أوجب الله | ~~طاعته في كتابه العزيز ، وتواترت الأحاديث الصحيحة بذلك ؛ هو من كان | ~~مسلما لم يفعل ما يوجب كفرا بواحا ( 1 ) ، وكان مقيما لأعظم أركان الإسلام ~~| وأجل شعائره ؛ وهو الصلاة ؛ فهذا هو السلطان الذي تجب على الناس طاعته ، ~~| وامتثال أوامره ، ويحرم عليهم أن ينزعوا أيديهم من طاعته ، ولكن بشرط أن ~~| لا يكون ما يأمر به معصية ؛ لما ثبت أن : ' لا طاعة لمخلوق في معصية | ~~الخالق ' ، وأن ' الطاعة في المعروف ' ، فإذا أمر بما هو من الطاعة وجب ms788 | ~~الامتثال ، وأمره للعالم بأن يكون قاضيا هو أمر بطاعة يجب امتثاله بنص | ~~الكتاب والسنة . | هامش | ( 1 ) بفتح الباء والواو ؛ أي : جهارا ؛ من باح ~~بالشيء : إذا أعلنه . | PageV03P220 # ولا يقدح في ذلك كونه مرتكبا لشيء مما لا يحل له ، أو يظلم الرعية في | ~~بعض ما لا يحل له ، فإن ذلك أمر آخر لا يوجب سقوط طاعته ، ونعم القدوة | ~~السلف الصالح ، فقد كانوا يعملون لسلاطين بني أمية الأعمال ، ويلون لهم | ~~القضاء ؛ مع كونهم في العلم والعمل بمكان لا يجهله أحد ، وسلاطين تلك | ~~الأزمنة فيهم من يستحل الدماء بغير حقها ، والأموال بدون حلها ( 1 ) . # نعم ؛ القضاء قد ورد فيه ما يدل على الترغيب تارة والترهيب أخرى ، | بل ~~ورد في الإمارة - التي هي أعم من القضاء - ما يشعر بأن تجنبها أولى . | # | ( [ الجمع بين أحاديث الترغيب في القضاء والترهيب منه ] : ) # والجمع بين الأحاديث - فيما يظهر لي - يرجع إلى الأشخاص : # فمن علم من نفسه القيام بالحق ، والصدع به ، وعدم الضعف في الأمر ، | ~~وقوة الصلابة في القضاء والعفة عن الأموال ، والتسوية بين القوي والضعيف ؛ ~~| فالدخول في القضاء أولى له إن لم يكن واجبا عليه ؛ بشرط أن يكون في | ~~العلم على الصفة التي قدمنا ذكرها . # ومن كان يضعف عن هذه الأوصاف ؛ فالترك أولى به ، وقد يجب عليه الترك . # ومما يرشد إلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر : | ' إني أراك ~~ضعيفا ' ، ثم أرشده إلى عدم الدخول في الإمارة ؛ كما ثبت ذلك | في الحديث ~~المشهور ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) قارن بكتابي ' صيحة نذير بخطر التكفير ' . ~~| ( 2 ) رواه مسلم ( 1826 ) . | PageV03P221 # وقد أوضحت المقام في رسالتي في القضاء ، وبسطت المقال على مسائل | ~~الإمامة في كتابي ' إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة ' ، وهما هما في ~~هذين | البابين ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وهو المستعان ، وبه ~~التوفيق . | # | ( [ ما حكم من يحرص على القضاء ؟ ] : ) # ( ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه ) ؛ لحديث عبد الرحمن بن سمرة | في ~~' الصحيحين ' ، وغيرهما ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : ~~' يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل ms789 الإمارة ؛ فإنك إن أعطيتها من | غير ~~مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ( 1 ) من | ~~حديث أنس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' من سأل القضاء وكل إلى نفسه ، ومن جبر عليه ينزل عليه ملك | يسدده ' . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، قال : # ' إنكم ستحرصون على الإمارة ؛ وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم | المرضعة ~~وبئست الفاطمة ' . | هامش | ( 1 ) = قلت : وفيه نظر ؛ لأن مداره على عبد ~~الأعلى الثعلبي ، عن بلال بن مرداس الفزاري ؛ | والأول ضعفه الجمهور ؛ كما ~~قال الشوكاني ( 8 / 214 ) ، والآخر جهله ابن القطان ، وإن وثقه ابن حبان . # ثم إن في سنده اختلافا بينه الترمذي نفسه في ' سننه ' ( 2 / 275 ) ؛ ~~وانظر ' التلخيص ' ( ص | 410 ) . ( ن ) | PageV03P222 # ولا ينافي هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود بإسناد لا مطعن فيه ( 1 ) من | ~~حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : # ' من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ، ثم غلب عدله جوره ؛ فله الجنة ، | ~~ومن غلب جوره عدله ؛ فله النار ' ؛ لأن إثم الطلب قد لزمه بالطلب ، وحصل | ~~له الثواب بعد ذلك بالعدل الغالب على الجور . # قال الماتن في ' نيل الأوطار ' : # ' وقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف ، واشتروه بالأموال | ~~ممن هو أجهل منهم ؛ حتى عمت البلوى بهم جميع الأقطار اليمنية ' . اه . # قلت : ومثل ذلك وقع في الحرمين الشريفين من جهة الترك ، فإنا لله وإنا | ~~إليه راجعون . | # | ( [ هل يحل للإمام تولية من طلب القضاء ؟ ] : ) # ( ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك ) ؛ أي : حريصا على القضاء أو | ~~طالبا له ؛ لحديث أبي موسى في ' الصحيحين ' ، قال : دخلت على النبي - | صلى ~~الله عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحدهما : يا | رسول الله ! ~~أمرنا على بعض ما ولاك الله - عز وجل - ، وقال الآخر مثل ذلك ، | فقال : ' ~~إنا - والله - لا نولي هذا العمل أحدا يسأله ؛ أو أحدا يحرص عليه ' . | ~~هامش | ( 1 ) = كذا قال ! وهو فيه تبع للشوكاني ms790 ( 8 / 214 ) ! # وفيه علة ظاهرة ؛ وهي الجهالة ؛ لأنه عند أبي داود ( 2 / 113 - 114 ) ؛ ~~من طريق موسى بن نجدة . # قال الذهبي : ' لا يعرف ' ، وقال الحافظ : ' مجهول ' . ( ن ) | ~~PageV03P223 # والسر فيه : أن الطالب لا يخلو غالبا من داعية نفسانية ؛ من مال أو | جاه ~~، أو التمكن من انتقام عدو ، ونحو ذلك ، فلا يتحقق منه خلوص النية | الذي ~~هو سبب نزول البركات . | # | ( [ حكم أخذ الأجر على القضاء ] : ) # أقول : وأما أخذ الرزق على القضاء ؛ فمال الله موضوع لمصالح | المسلمين ، ~~ولهذا قيل له : بيت مال المسلمين . # ومن أعظم مصالح دينهم ودنياهم القاضي العادل في أحكامه ، العارف | من ~~الشريعة المطهرة بما يحتاج إليه في حله وإبرامه ؛ بل ذلك هو المصلحة التي | ~~لا توازنها مصلحة ؛ لأنه يرشدهم إلى مناهج الشرع ، ويفصل خصوماتهم | بأحكام ~~الله ، فهو المتحمل لأعباء الدين ، المترجم عنه لمن يحتاج إليه من | ~~المسلمين ، فرزقه من بيت المال من أهم الأمور ؛ ولا سيما إذا استغرق أوقاته ~~| في فصل خصوماتهم ، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ، ~~والخلفاء الراشدون ، ومن بعدهم من السلف الصالح يقسمون أموال | الله بين ~~المسلمين ، ويجعلون للعلماء نصيبا موفرا . # فالقاضي إذا كان متورعا عن أموال العباد ، قائما بمصالح الحاضر منهم | ~~والباد ؛ فقد استحق ما يكفيه من بيت المال من جهات ؛ منها كونه من | ~~المسلمين ، ومنها كونه عالما ، ومنها كونه قاضيا . # وأما ما اعتاده جماعة من القضاة من أخذ الأجرة من الخصوم على | الرقوم ، ~~فمن كان مكفيا من بيت مال المسلمين ؛ لا يحل له ذلك ! لأنه قد | ~~PageV03P224 | قبض أجرته من بيت المال ، وإن أظهر من يأتيه أن نفسه طيبة به ~~، فالذي | أوجب طيبها كونه قاضيا ، وكون الأعراف قد جرت بمثل ذلك ، وإلا ~~فهو لا | يسمح له بماله لو لم يكن كذلك ، وهذا مما لا شك فيه ولا شبهة . # وأما إذا لم يكن مكفيا من بيت المال ؛ فشرط الحل أن يأخذ مقدار أجرته | ~~بطيبة من نفس من يقصده ، ويكون كالأجير له حكمه ؛ لكونه غير مؤجر من | بيت ~~مال المسلمين . | # | ( [ القاضي المتأهل على خطر عظيم ] : ) # ( ومن ms791 كان متأهلا للقضاء ؛ فهو على خطر عظيم ) ؛ لحديث أبي هريرة عند | ~~أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والحاكم ، والبيهقي ، ~~والدارقطني ، | وحسنه الترمذي ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، قال : قال ~~رسول الله - | صلى الله عليه وسلم - : ' من جعل قاضيا بين الناس ؛ فقد ذبح ~~بغير | سكين ( 1 ) ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : | هامش | ( 1 ) = حديث صحيح ؛ فرواه أحمد ( 2 ~~/ 365 ) ، وأبو داود ( 2 / 113 ) ، وابن ماجه ( 2 / | 48 ) ، والدارقطني ( ~~ص 511 ) ، والحاكم ، وكذا النسائي في ' الكبرى ' ( 3 / 2 ) ، ( 4 / 91 ) ، ~~| والبيهقي ( 10 / 96 ) ؛ من طريق عثمان بن محمد الأخنسي ، والترمذي ( 2 / ~~275 ) ، والدارقطني ، وكذا | أبو داود ، والبيهقي ؛ عن عمرو ابن أبي عمرو - ~~كلاهما - ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة . # وصححه الحاكم ، والذهبي ، والعراقي في ' تخريج الإحياء ' ( 3 / 280 ) . # وأعله المنذري ( 5 / 205 ) بالأخنسي هذا ! فسها عن المتابعة التي ذكرتها ~~، وتبعه على هذا السهو | الشوكاني ( 8 / 217 ) ، وكذا المؤلف ؛ إلا أن هذا ~~وقع في وهم آخر ؛ وهو أنه ذكر أن الأخنسي هذا في | سند الحديث الذي بعد هذا ~~! وليس كذلك ؛ لما سترى . ( ن ) | PageV03P225 # ' هذا بيان أن القضاء حمل ثقيل ، وأن الإقدام عليه مظنة للهلاك ؛ إلا أن ~~| يشاء الله ' . انتهى . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وابن ماجه ، والبيهقي من حديث ابن مسعود ، عن | النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : # ' ما من حاكم يحكم بين الناس ؛ إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه | حتى ~~يقف به على جهنم ، ثم يرفع رأسه إلى الله - عز وجل - فإن قال : ألقه ، | ~~ألقاه في مهوي ، فهوى أربعين خريفا ' ، وفي إسناده عثمان بن محمد | الأخنسي ~~، وفيه مقال ( 2 ) . # وأخرج ابن ماجه ، والترمذي وحسنه ، والحاكم في ' المستدرك ' ، وابن | ~~حبان من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' إن الله مع القاضي ما لم يجر ، فإذا جار وكله إلى | نفسه ' . # وفي لفظ الترمذي : ' فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان ' . # وفي الباب أحاديث مشتملة على الترهيب ، وأحاديث مشتملة على | الترغيب ، ~~وقد استوفاها الماتن في ' شرح المنتقى ' . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ms792 ' ~~( رقم 4097 ) ، وابن ماجه ( 2 / 49 ) ، والبيهقي ( 10 / 96 - 97 ) ؛ عن | ~~مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله . # ومجالد فيه ضعف . ( ن ) | ( 2 ) وثقه ابن معين ، والبخاري ، وابن حبان . ~~( ش ) | PageV03P226 | # | ( [ إذا أصاب القاضي له أجران ، وإذا أخطأ له أجر ] : ) # ( وله مع الإصابة أجران ، ومع الخطأ أجر ؛ إن لم يأل جهدا في البحث ) ؛ | ~~يعني : بذل طاقته في اتباع الدليل ؛ وذلك لأن التكليف بقدر الوسع ، وإنما | ~~وسع الإنسان أن يجتهد ، وليس في وسعه أن يصيب الحق البتة . # ودليله حديث عمرو بن العاصي الثابت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما عنه | صلى ~~الله عليه وسلم : ' إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر ' . # وقد ورد في روايات ( 1 ) : ' أنه إذا أصاب فله عشرة أجور ' . | # | ( [ الرشوة حرام وخاصة على القاضي ] : ) # ( وتحرم عليه الرشوة ) ؛ وفي ' الأنوار ' في تفسير الرشوة وجهان : # الأول : أن الرشوة هي التي يشترط على قابلها الحكم بغير الحق ، أو | ~~الامتناع عن الحكم بالحق . # والثاني : بذل المال لأحد ليتوسل بجاهه إلى أغراضه ، إذا كان جاهه | ~~بالقضاء والعمل ، فذلك هو الرشوة . # ويحرم على الرعية إعطاء الرشوة للحاكم ليتوسلوا بذلك إلى ظلم ، | ويحرم ~~على الحاكم أخذها ؛ قال الله - تعالى - : ^ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم | ~~هامش | ( 1 ) = قلت : وكلها ضعيفة منكرة ، لا يستشهد بشيء منها ، والعمدة ~~في الباب على حديث | ' الصحيحين ' . ( ن ) | PageV03P227 | بالباطل وتدلوا ~~بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم | تعلمون ) ^ ؛ ~~كذا في ' المسوى ' . # وروى مالك بإسناده أن عبد الله بن رواحة قال ليهود خيبر : فأما ما | ~~عرضتم من الرشوة ؛ فإنما هي سحت ، وإنا لا نأكلها . | # | ( [ الهدية حرام على القاضي ] : ) # ( والهدية التي أهديت إليه لأجل كونه قاضيا ) ؛ لحديث أبي هريرة عند | ~~أحمد ( 1 ) ، والترمذي - وحسنه - ، وابن حبان - وصححه - ، قال : قال رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم : # ' لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - ، وابن | حبان ~~، والطبراني ، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو - كحديث أبي | هريرة - ~~. # وأخرج أحمد ، والحاكم من حديث ثوبان ms793 ، قال : لعن رسول الله - | صلى الله ~~عليه وسلم - الراشي والمرتشي والرائش - يعني : الذي يمشي | هامش | ( 1 ) = ~~في ' المسند ' ( 2 / 387 ) ، والترمذي ( 2 / 279 ) ، والحاكم ( 4 / 103 ) ؛ ~~عن عمر بن | أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - وحسنه الترمذي - . # وعمر - هذا - فيه ضعف ، وقد تفرد بقوله : ' في الحكم ' . # فهذا القدر من حديثه ضعيف ، وسائره صحيح ؛ لأن له شواهد . ( ن ) # قلت : وانظر ' الضعيفة ' ( 1235 ) . | PageV03P228 | بينهما - ، وفي ~~إسناده ليث بن أبي سليم ؛ قال البزار : إنه تفرد به . # وفي إسناده أيضا أبو الخطاب ؛ قيل : وهو مجهول . # وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الحاكم ، وعن عائشة ، وأم | سلمة - ~~أشار إليهما الترمذي - . # وقد أجمع أهل العلم على تحريم الرشوة ، وقد استدل على تحريم الرشوة | ~~بقوله - تعالى - : @QB@ أكالون للسحت @QE@ ؛ كما روي عن الحسن ، وسعيد بن ~~جبير | أنهما فسرا الآية بذلك . # وحكي عن مسروق عن ابن مسعود : أنه لما سئل عن السحت أهو | الرشوة ؟ فقال ~~: لا ؛ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ ، و | @QB@ ~~الظالمون @QE@ ، و @QB@ الفاسقون @QE@ ؛ ولكن السحت أن يستعينك الرجل على | ~~مظلمته ، فيهدي لك ، فإن أهدى لك فلا تقبل . # وقد سبق حديث في هذا المعنى في كتاب الهدايا . # ويدل على تحريم الهدية التي أهديت للقاضي لأجل كونه قاضيا حديث : | ' ~~هدايا الأمراء غلول ' . # أخرجه البيهقي وابن عدي من حديث ابن حميد ؛ قال ابن حجر : | وإسناده ضعيف ~~. # ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز . # وأخرجه الطبراني في ' الأوسط ' من حديث أبي هريرة ؛ قال ابن حجر : | ~~PageV03P229 | وإسناده أشد ضعفا . # وأخرجه سنيد بن داود في ' تفسيره ' من حديث جابر ، وفي إسناده | إسماعيل ~~بن مسلم ، وهو ضعيف . # وأخرجه الخطيب في ' تلخيص المتشابه ' من حديث أنس ، بلفظ : ' هدايا | ~~العمال سحت ' . # وأخرج أبو داود من حديث بريدة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم | - بلفظ ~~: ' من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ؛ فما أخذه بعد ذلك | فهو غلول ' . # وقد بوب البخاري في أبواب القضاء ' باب هدايا العمال ' ، وذكر فيه | حديث ~~ابن اللتبية المشهور ( 1 ) . # ومما يؤيد ms794 ذلك أن الهدية للقاضي لأجل كونه قاضيا نوع من الرشوة | عاجلا ~~أو آجلا . # قال ابن القيم : # ' أما الهدية ؛ ففيها تفصيل : # ' فإن كانت بغير سبب الفتوى - كمن عادته يهاديه ، أو من لا يعرف أنه | ~~مفت - فلا بأس بقبولها ، والأولى أن يكافئ عليها . | هامش | ( 1 ) انظر ' ~~فتح الباري ' ( ج : 13 : ص 132 - 135 ) . ( ش ) | PageV03P230 # وإن كانت بسبب الفتوى ؛ فإن كانت سببا إلى أن يفتيه بما لا يفتي به | ~~غيره ممن لا يهدي له ؛ لم يجز له قبول هديته ؛ لأنها تشبه المعاوضة على | ~~الإفتاء . # وأما أخذ الرزق من بيت المال ؛ فإن كان محتاجا إليه جاز له ذلك . # وإن كان غنيا عنه ففيه وجهان - وهذا فرع متردد بين عامل الزكاة وعامل | ~~اليتيم - ؛ فمن ألحقه بعامل الزكاة ؛ قال : النفع فيه عام فله الأخذ ، ومن ~~ألحقه | بعامل اليتيم منعه من الأخذ . # وحكم القاضي في ذلك حكم المفتي ؛ بل القاضي أولى بالمنع . # وأما أخذ الأجرة ؛ فلا يجوز ؛ لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله ، | ~~فلا تجوز المعاوضة عليه ؛ كما لو قال : لا أعلمك الإسلام والوضوء والصلاة | ~~إلا بأجرة ، أو سئل عن حلال أو حرام ، فقال للسائل : لا أجيبك عنه إلا | ~~بأجرة ، فهذا حرام قطعا ، ويلزمه رد العوض ولا يملكه ' . انتهى . | # | ( [ قضاء القاضي وهو غضبان ] : ) # ( ولا يجوز له الحكم حال الغضب ) : لحديث أبي بكرة في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان ' . # ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن الزبير ، عن أبيه في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما : أنه اختصم هو وأنصاري ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير : ~~| PageV03P231 # ' اسق يا زبير ! ثم أرسل الماء إلى أخيك ' ، فغضب الأنصاري ، ثم قال : | ~~يا رسول الله ! أن كان ابن عمتك ؟ ! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال : ' اسق | يا زبير ! ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ( 1 ) ' ~~؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم في | غضبه ورضائه ، بخلاف غيره ؛ فإن ~~الغضب يحول بينه وبين الحق ، ويختلط | حال الغضب ms795 ، ويتشوش خاطره ، ويتكدر ~~ذهنه ، ويذهل عن الصواب . # فلا يصلح الاستدلال بقضائه صلى الله عليه وسلم حال غضبه لهذا الفرق . # فالحق : أن حكم الحاكم حال الغضب حرام . # وأما كونه يصح أو لا يصح ؛ فينبغي النظر في نفس الحكم ، فإن كان | واقعا ~~على الصواب فالاعتبار بذلك ، ومجرد صدوره حال الغضب لا يوجب | بطلانه ، وهو ~~صواب ، وإن كان واقعا على خلاف الصواب فهو باطل . # وإذا التبس الأمر : هل هو صواب أو خطأ ؟ - كما يحصل الاشتباه في | كثير ~~من مسائل الخلاف - فالاعتبار بما رآه الحاكم صوابا ؛ لأنه متعبد باجتهاده ، ~~| فإن وجد حكمه الواقع حال الغضب بعد سكون غضبه صحيحا موافق لما | يعتقده ~~حقا ؛ فهو صحيح لازم للمحكوم عليه ، وإن كان آثما بإيقاع الحكم | حال الغضب ~~- كما تقدم - فلا ملازمة بين الإثم وبطلان الحكم ، ثم ظاهر | النهي التحريم ~~. # وقد ذهب الجمهور إلى أنه يصح حكم الغضبان إن وافق الحق . | هامش | ( 1 ) ~~= هو الجدار ؛ والمراد به أصل الحائط ، وقيل : أصول الشجر ، والصحيح الأول ~~؛ كذا في | ' النيل ' . ( ن ) | PageV03P232 # قال ابن القيم : # ' ليس للمفتي الفتوى في حال غضب شديد ، أو جوع مفرط ، أو هم | مقلق ، أو ~~خوف مزعج ، أو نعاس غالب ، أو شغل قلب مستول عليه ، أو | حال مدافعة ~~الأخبثين ، بل متى أحس من نفسه شيئا من ذلك يخرجه عن حال | اعتداله ، وكمال ~~تثبته وتبينه ؛ أمسك عن الفتوى ، فإن أفتى في هذه الحال | بالصواب صحت ~~فتياه ، ولو حكم في هذه الحال ؛ فهل ينفذ حكمه أو لا | ينفذ ؟ # فيه ثلاثة أقوال : النفوذ ، وعدمه ، والفرق بين أن يعرض له الغضب بعد | ~~فهم الحكومة فينفذ ؛ وبين أن يكون سابقا على فهم الحكومة فلا ينفذ في | ~~مذهب الإمام أحمد ' . | # | ( [ متى يسوي القاضي بين الخصمين ؟ ] : ) # ( وعليه التسوية بين الخصمين ؛ إلا إذا كان أحدهما كافرا ) ؛ لحديث علي | ~~عند أبي أحمد الحاكم في ' الكنى ' : أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع | ~~يهودي ، فقال : لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ؛ لكني سمعت | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : # ' لا تساووهم في المجالس ms796 ' ، وقد قال أبو أحمد الحاكم بعد إخراجه : إنه | ~~منكر . # وأورده ابن الجوزي في ' العلل ' من هذا الوجه ، وقال : لا يصح . | ~~PageV03P233 # ورواه البيهقي ( 1 ) من وجه آخر من طريق جابر الجعفي ، عن الشعبي ، | قال ~~: خرج علي إلى السوق ، فإذا هو بنصراني يبيع درعا ، فعرف علي | الدرع . . . ~~وذكر الحديث ، وفي إسناده عمرو بن سمرة ( 2 ) ، عن جابر الجعفي ، | وهما ~~ضعيفان . # وأخرج أحمد وأبو داود ، والبيهقي ، والحاكم - وصححه - من حديث | عبد الله ~~بن الزبير ، قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين ~~يدي | الحاكم . # وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ؛ وهو ضعيف . | # | ( [ لا يقتصر على السماع من أحد الخصمين دون الآخر ] : ) # ( والسماع منهما قبل القضاء ) ؛ لحديث علي عند أحمد ، وأبي داود ، | ~~والترمذي - وحسنه - ، وابن حبان - وصححه - : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' يا | علي ! إذا جلس إليك الخصمان ؛ فلا تقض بينهما حتى تسمع ~~من الآخر كما | هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 10 / 136 ) ، لكن ليس فيه : ~~' لا تساووهم في المجالس ' . # ولفظه : ' لا تصافحوهم ، ولا تبدؤوهم بالسلام ، ولا تعودوا مرضاهم ، ولا ~~تصلوا عليهم ، | ولجوهم إلى مضايق الطرق ، وصغروهم كما صغرهم الله ' . ( ن ~~) | ( 2 ) = الصواب : ' شمر ' كما في البيهقي وغيره . # وقول المؤلف فيه : ' ضعيف ' ؛ فيه تسامح سبقه إليه الشوكاني ( 8 / 229 ) ~~تبعا لابن حجر في | ' التلخيص ' ( 405 ) ؛ فإنه كذاب وضاع ، قال فيه الحاكم ~~- على تساهله - : ' كان كثير الموضوعات عن | جابر الجعفي ، وليس يروي تلك ~~الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره ' ، وقال أبو نعيم نحوه . # أقول : فإذا لم يثبت في هذا الباب حديث ؛ فالواجب - حينئذ - التسوية ~~مطلقا ، بدون الاستثناء | المذكور ؛ لعموم قوله - تعالى - : @QB@ وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ . ( ن ) | PageV03P234 | سمعت من ~~الأول ؛ فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ' ؛ وللحديث | طرق ( 1 ) . | # | ( [ على القاضي أن يسهل الدخول عليه ] : ) # ( و ) يجب عليه ( تسهيل الحجاب ) ؛ لحديث عمرو بن مرة عند أحمد ( 2 ) ، | ~~والترمذي ، والحاكم ، والبزار قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : # ' ما من إمام أو ms797 وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة ( 3 ) والمسكنة ؛ ~~إلا | أغلق الله باب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ' . # وأخرج أبو داود ( 4 ) ، والترمذي من حديث أبي مريم الأزدي - مرفوعا - ~~بلفظ : # ' من تولى شيئا من أمر المسلمين ؛ فاحتجب عن حاجتهم وفقرهم ؛ | احتجب ~~الله عنه دون حاجته ' ؛ قال ابن حجر في ' الفتح ' : إن سنده جيد . # وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ : | هامش | ( 1 ) = وقد ذكرها ~~وتكلم عليها الحافظ في ' التلخيص ' ( 401 ) ، وصحح بعض طرقه الحاكم ( 4 | / ~~93 ) ، ووافقه الذهبي . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 231 ) ؛ من ~~طريق أبي حسن ، عن عمرو بن مرة . # وأبو حسن - هذا - : هو الجزري ، وهو مجهول ؛ كما في ' التقريب ' . # ومن طريقه أخرجه الحاكم ( 4 / 94 ) ، وصححه ، ووافقه الذهبي . ( ن ) # قلت : وهو حديث صحيح ؛ كما في ' الصحيحة ' ( 629 ) . | ( 3 ) الخلة - ~~بفتح الخاء - : الحاجة والفقر . ( ش ) | ( 4 ) = في ' سننه ' ( 2 / 25 ) ؛ ~~وسنده صحيح . # ورواه الحاكم ( 4 / 95 ) ؛ وفي سنده بقية ؛ وقد عنعنه . ( ن ) | ~~PageV03P235 # ' أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم ؛ احتجب الله عنه يوم القيامة ' ؛ | ~~قال ابن أبي حاتم : هو حديث منكر . # ( بحسب الإمكان ) ؛ لأن لنفسه عليه حقا ، ولأهله عليه حقا ، فلا يلزمه | ~~استيعاب كل أوقاته ، فإن ذلك يكدر ذهنه ويشوش فهمه ، ولا يحتجب كل | أوقاته ~~، فإن ذلك ظلم لأهل الخصومات . # وقد ثبت في ' الصحيح ' من حديث أبي موسى : أنه كان بوابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم | لما جلس على قف ( 2 ) البئر . # وثبت في ' الصحيح ' أيضا في قصة حلفه أن لا يدخل على نسائه شهرا : | أن ~~عمر استأذن له الأسود لما قال له : يا رباح ! استأذن لي . # وقد ثبت في ' الصحيح ' أيضا : أنه كان لعمر حاجب يقال له : يرفأ . | # | ( [ حكم اتخاذ القاضي للأعوان ] : ) # ( ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة ) ؛ لما ثبت في ' البخاري ' من حديث ~~| أنس : أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنزلة صاحب | الشرطة من الأمير . # وقد يجب عليه ذلك إذا كان لا يمكنه إنفاذ الحق ودفع الباطل إلا بهم ms798 . | # | ( [ يجوز للقاضي الشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح ] : ) # ( و ) يجوز للحاكم ( الشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح ) ؛ لحديث | ~~هامش # ( 2 ) قف البئر - بضم القاف - : هو الدكة التي تجعل حولها . | ~~PageV03P236 | كعب بن مالك في ' الصحيحين ' وغيرهما : أنه تقاضى ابن أبي ~~حدرد دينا كان | له عليه في المسجد ، فارتفعت أصواتهما ، حتى سمعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو | في بيته ، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته ، ~~فنادى : ' يا كعب ! ' فقال : | لبيك يا رسول الله ! قال : ' ضع من دينك هذا ~~' ، وأومأ إليه ؛ أي : الشطر ، | قال : قد فعلت يا رسول الله ! قال : ' قم ~~فاقضه ' . # وهذا الحديث فيه دليل على ما ذكرناه من الشفاعة والاستيضاع والإرشاد | ~~إلى الصلح ؛ لأنه شفاعة لمن عليه الدين باستيضاع من له الدين بعضه ، وفيه | ~~إرشاد إلى الصلح أيضا . # وقد سبق في كتاب الصلح ما يدل على مشروعيته من الكتاب والسنة ، | والقاضي ~~داخل في عموم الأدلة . | # | ( [ حكم القاضي لا يحلل الحرام ] : ) # ( وحكمه ينفذ ظاهرا فقط ) ؛ لحديث أم سلمة في ' الصحيحين ' ، | وغيرهما : ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم يكون ألحن ( 1 ) | ~~بحجته من بعض ، فأقضي بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا | فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ' . # وقد حكى الشافعي الإجماع على أن حكم الحاكم لا يحل الحرام . # قال النووي : والقول بأن حكم الحاكم يحلل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا | هامش ~~| ( 1 ) = أي : أبلغ - كما في رواية في ' الصحيحين ' - ( ن ) . PageV03P237 ~~| الحديث الصحيح وللإجماع المذكور . # وبالجملة ؛ فلا وجه لما ذهبت إليه الحنفية من أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا | ~~وباطنا ، ويحلل الحرام ، وقد جاؤوا في هذا المقام بما لا ينفق على من له في ~~| العلم قدم . # وتفصيل ذلك في ' نيل الأوطار ' و ' مسك الختام ' . # واللحن مفتوحة الحاء : الفطنة ، يقال : لحنت للشيء - بكسر الحاء - ألحن | ~~له لحنا ، أي : فطنت ، وأما اللحن بسكون الحاء ؛ فهو : الخطأ . # قال في ' المسوى ' : # ' اتفق أهل العلم عن أن القضاء في الدماء والأملاك المطلقة لا ينفذ إلا ~~ظاهرا ms799 . # واختلفوا في العقود والفسوخ ؛ فذهب أبو حنيفة إلى أنه ينفذ القضاء | فيها ~~ظاهرا وباطنا ؛ حتى لو شهد شاهدان زورا أن فلانا طلق امرأته ، فقضى به | ~~القاضي ؛ وقعت الفرقة بينهما بقضائه ، ويجوز لكل من الشاهدين أن ينكحها . # وقال الشافعي : لا ينفذ باطنا . # وأما المسائل المختلف فيها ؛ مثل أن يقضي حنفي بشفعة الجار لرجل لا | ~~يعتقد ثبوتها ، أو مات رجل عن جد وأخ ؛ فقضى القاضي بالميراث للجد على | ~~مذهب الصديق - رضي الله تعالى عنه - ، والمحكوم له يرى رأي زيد ، أو مات | ~~رجل عن خال لا يرى توريث ذوي الأرحام ؛ فقضى له القاضي بالمال ؛ فأكثر | ~~أصحاب الشافعي على أنه ينفذ ظاهرا وباطنا ؛ لأنه أمر مجتهد فيه لا يتصور | ~~PageV03P238 | ظهور الخطأ فيه يقينا في الدنيا . # وفي الحديث دليل على أن كل مجتهد ليس بمصيب ؛ إنما الإصابة لواحد . # وإثم الخطأ موضوع عن الآخر ؛ لكونه معذورا فيه ؛ وعليه أكثر أهل العلم . # وفي الحديث دليل على أن بينة المدعي مسموعة بعد يمين المدعى عليه ، | ~~وعليه الشافعي ( 1 ) ' . انتهى . # ( فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا إذا كان الحكم مطابقا للواقع ) لما ~~تقرر | أن حكم الحاكم ظني سواء تعلق بمحكوم فيه قطعي أو ظني - في إيقاع أو ~~| وقوع - فلا ينفذ إلا ظاهرا لا باطنا ، فلا يحل به الحرام ولا يحرم به ~~الحلال | للمحكوم له والمحكوم عليه ، ولكنه يجب امتثاله بحكم الشرع . # ويجبر من امتنع منه ، فإن كان المحكوم له يعلم بأن الحكم له بباطل لم | ~~يحلل له قبوله ، ولا يجوز له استحلاله بمجرد حكم الحاكم من غير فرق . # ومن قال : ينفذ حكم الحاكم ظاهرا وباطنا ؛ فمقالته باطلة ، وشبهتها | ~~داحضة ، وقد دفعها الله - عز وجل - في كتابه العزيز بقوله : @QB@ ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون @QE@ ، ودفعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله : ' فمن قضيت له بشيء | من مال أخيه فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له ~~قطعة من النار ' . | هامش | ( 1 ) أين الاستدلال على هذا في الحديث الذي ms800 ~~سبق ؟ ! وسيأتي في آخر ( كتاب الخصومة ) اختيار | المصنف والشارح عدم قبول ~~البينة بعد اليمين ، ولم يأت هناك بشيء من الأحاديث للاستدلال على أحد | ~~القولين ! ( ش ) | PageV03P239 # هذا على تقدير أنهم يعممون المسألة في الأموال وغيرها ، والذي في | كتبهم ~~تخصيص ذلك بما عدا الأموال . # ولا يختلف في هذا من يقول بأن كل مجتهد مصيب ! ومن لا يقول | بذلك ؛ لأن ~~القائل بالتصويب لا يريد بذلك أن المجتهد قد أصاب ما في نفس | الأمر ، وما ~~هو الحكم عند الله - عز وجل - وإنما يريد أن حكمه في المسألة هو | الذي كلف ~~به وإن كان خطأ في الواقع ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~| الصحيح : # ' إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإن اجتهد فأصاب فله أجران ' ، فجعله ~~| مصيبا تارة ومخطئا أخرى ، ولو كان مصيبا دائما لم يصح هذا التقسيم النبوي ~~. # وبهذا نعرف أن المراد بقول من قال : كل مجتهد مصيب ؛ أنه أراد من | ~~الصواب الذي لا ينافي الخطأ ؛ لا من الإصابة التي تنافيه ؛ والله أعلم . | ~~PageV03P240 | # | ( الكتاب الخامس والعشرون : كتاب الخصومة ) # | PageV03P241 | فارغة | PageV03P242 | # | ( 25 - كتاب الخصومة ) # | ( [ البينة على المدعي ] : ) # ( على المدعي البينة ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ' شاهداك أو يمينه ' ~~؛ كما في | ' الصحيحين ' من حديث الأشعث بن قيس . # وأخرجه مسلم من حديث وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للكندي : | ' ألك بينة ؟ ' ، قال : لا ، قال : ' فلك يمينه ' . | # | ( [ اليمين على المنكر ] : ) # ( وعلى المنكر اليمين ) : لحديث ابن عباس في ' الصحيحين ' : أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه . # وأخرجه البيهقي ( 1 ) بإسناد صحيح بلفظ : ' البينة على المدعي ، واليمين ~~| على من أنكر ' . # وأخرج ابن حبان من حديث ابن عمر نحوه . # وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده | نحوه . | هامش ~~| ( 1 ) = في ' السنن الكبرى ' ( 10 / 252 ) ؛ وسنده صحيح كما قال . ( ش ) ~~| PageV03P243 # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # وروي عن مالك أنه لا يتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي | اختلاط ~~؛ لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل . # وهو رد للرواية ms801 بمحض الرأي . | # | ( 1 - [ يحكم الحاكم بالإقرار ] : ) # ( ويحكم الحاكم بالإقرار ) ؛ وليس في ذلك خلاف ، ودلالة الكتاب العزيز | ~~على لزوم حكم الإقرار للمقر ، وفيه من ذلك الكثير الطيب ؛ فإن الله سبحانه ~~| رتب في كتابه العزيز أحكاما وعقوبات على حصول أمور هي إقرارات ؛ وإن | لم ~~يذكر فيها لفظ الإقرار ، وهو أقوى مستندات الحكم إذا لم يكن معلوم | ~~البطلان ، ولزوم المقر لما أقر به ؛ وجواز الحكم للحاكم بإقراره لا يحتاج ~~إلى | إيراد الأدلة عليه ؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسفك به | ~~الدماء ، ويقيم الحدود ، ويقطع الأموال ؛ بل اكتفى به في أعظم الأمور وهو | ~~الرجم ؛ كما وقع من المقر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؛ | كما في ~~حديث : ' واغد يا أنيس ! إلى امرأة هذا ؛ فإن اعترفت فارجمها ' ، وهو | في ~~' الصحيح ' كما سيأتي ؛ فكيف بالإقرار فيما هو أخف من الرجم ؟ | # | ( 2 - [ الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ] : ) # ( و ) الحكم ( بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) ؛ لنص القرآن الكريم ، | ~~وليس في ذلك خلاف إذا كان الشهود مرضيين ؛ كما قال - تعالى - : @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ . | PageV03P244 | # | ( 3 - [ يحكم الحاكم بشهادة رجل ويمين المدعي ] : ) # ( أو رجل ويمين المدعي ) ؛ لحديث ابن عباس - عند مسلم وغيره - : أن | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد ؛ وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، ~~والترمذي ، | والبيهقي ، من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد ؛ وهو من | حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر . # قد روي من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي : أن النبي | صلى الله ~~عليه وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق ؛ أخرجه أحمد ، | ~~والدارقطني . # وقد صحح حديث جابر أبو عوانة ، وابن خزيمة . # وأخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، قال : | قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد ، ورجال إسناده ~~ثقات ، | وصححه أبو حاتم وأبو زرعة . # وأخرجه ابن ماجه ، وأحمد من حديث سرق ، ورجاله رجال الصحيح ؛ | إلا ~~الراوي له عن سرق ؛ فإنه مجهول . # وقد ذكر ابن ms802 الجوزي في ' التحقيق ' عدد من روى هذا الحديث - يعني : | ~~حكمه صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين من الصحابة - ؛ فزاد على عشرين ~~صحابيا ( 1 ) . # وإليه ذهب الجمهور من الصحابة فمن بعدهم . | هامش | ( 1 ) = ذكره الحافظ ~~في ' التلخيص ' ( ص 410 ) ؛ وقال : ' وأصح طرقه : حديث ابن عباس ، ثم | ~~حديث أبي هريرة ' . ( ن ) | PageV03P245 | ويروى عن زيد بن علي ، والزهري ، ~~والنخعي ، وابن شبرمة ، والحنفية : | أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين . # وأحاديث هذا الباب ترد عليهم . # قلت : قال مالك في ' الموطأ ' : مضت السنة في القضاء باليمين مع | الشاهد ~~الواحد ؛ يحلف صاحب الحق مع شاهده ، ويستحق حقه ، فإن نكل أو | أبى أن يحلف ~~؛ أحلف المطلوب ؛ فإن حلف سقط عنه ذلك الحق ، وإن أبى أن | يحلف ثبت عليه ~~الحق لصاحبه . # قال مالك : وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ، ولا يقع ذلك في شيء | من ~~الحدود ، ولا في نكاح ، ولا في طلاق ، ولا في عتاقة ، ولا في سرقة ، | ولا ~~في فرية . # قال مالك : ومن الناس من يقول : لا يكون اليمين مع الشاهد الواحد ، | ~~ويحتج بقول الله - تبارك وتعالى - : @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~ممن ترضون من الشهداء @QE@ ؛ يقول : فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ، ~~ولا | يحلف مع شاهده . # قال مالك : فمن الحجة على من قال ذلك القول ؛ أن يقال له : أرأيت لو | أن ~~رجلا ادعى على رجل مالا ؛ أليس يحلف المطلوب : ما ذلك الحق عليه ؛ | فإن ~~حلف بطل ذلك عنه ، وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق : إن حقه | لحق ، وثبت ~~حقه على صاحبه ؟ فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ، | ولا ببلد من ~~البلدان ، فبأي شيء أخذ هذا ؟ وفي أي كتاب الله وجده ؟ فإذا أقر | ~~PageV03P246 | بهذا فليقر باليمين مع الشاهد ، وإن لم يكن ذلك في كتاب الله ~~، وإنه ليكفي | ذلك ما مضى من السنة ، ولكن المرء قد يحب أن يعرف وجه ~~الصواب وموقع | الحجة ؛ ففي هذا يجيء بيان ؛ إن شاء الله تعالى . # قال في ' المسوى ' : # ' وعلى هذا أهل العلم ؛ إلا مسألة القضاء بالشاهد ms803 الواحد مع يمين | ~~المدعي في الأموال خاصة : # قال الشافعي : يجوز ذلك . # وقال أبو حنيفة : لا يجوز . # وقد قال - تعالى - في حد القذف : ^ ( فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند | ~~الله هم الكاذبون ) ^ ، وقال في الطلاق : @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ، ~~وقال | في الدين : @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ~~@QE@ . # وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن | ~~الخطاب - وهو عامل على الكوفة - : أن اقض باليمين مع الشاهد . # وإن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا : هل يقضى | باليمين مع ~~الشاهد ؟ فقالا : نعم . # والحاصل : أن شهود الزنا أربعة ، وشهود سائر الحقوق اثنان ، وشهود | ~~PageV03P247 | الأموال رجلان ؛ أو رجل وامرأتان ، فإن لم يتيسر ؛ قضي بيمين ~~المدعي مع | الشاهد الواحد ' . # أقول : الحق : أن الحكم بالشاهد العدل واليمين واجب ، وقد ثبت ذلك | في ~~السنة ثبوتا لا ينكره إلا من لا يعرف السنة . # وجملة من رواه من الصحابة زيادة على عشرين رجلا ، وللمانعين من | ذلك ~~أجوبة خارجة عن الإنصاف . # وأشف ما تمسكوا به : أن الله تعالى أمر بإشهاد رجلين ، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم | - : ' شاهداك أو يمينه ' . # ولا يخفاك أنه ليس في ذلك ما يفيد الحصر ؛ بل غاية ما فيه : أن | مفهومه ~~يدل على عدم قبول الشاهد الواحد مع اليمين ، ولا حكم لهذا المفهوم | مع ~~وجود المنطوق ؛ وهو القضاء بالشاهد واليمين ؛ مع أن هذا المفهوم هو | مفهوم ~~لقب ؛ وهو مما لا يعمل به نحارير الأصول ؛ كما ذلك معروف . # وقد استوفى الماتن حجج الجميع في ' شرح المنتقى ' ، فليرجع إليه . | # | ( 4 - [ يجوز للحاكم أن يحكم بيمين المنكر ] : ) # ( و ) يجوز الحكم ( بيمين المنكر ) ؛ لما قدمنا من أن اليمين على المنكر ~~. # وقد ثبت في ' صحيح مسلم ' من حديث وائل بن حجر : أن النبي - | صلى الله ~~عليه وسلم - قال للكندي : ' ألك بينة ؟ ' ، قال : لا ، قال : | ' فلك يمينه ~~' ، فقال : يا رسول الله ! الرجل فاجر ؛ لا يبالي على ما حلف | PageV03P248 ~~| عليه ، وليس ms804 يتورع من شيء ؟ ! فقال : ' ليس لك منه إلا ذلك ' . | # | ( 5 - [ يجوز للحاكم أن يحكم بيمين الرد ] : ) # ( و ) يجوز الحكم ( بيمين الرد ) ؛ لأن من عليه الحق قد رضي بها ؛ سواء | ~~قلنا : إنها تجب على المدعي عند ردها من المنكر ؛ أم لا . # وقد استدل من لم يجعلها مستندا بمفهوم الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ' ولكن | اليمين على المدعي عليه ' ؛ كما في بعض ألفاظ حديث ابن عباس عند ~~مسلم | وغيره ، ولقوله في حديث وائل : ' ليس لك منه إلا ذلك ' . # ولكن هذا إنما يفيد أنها لا تجب على المدعي إذا ردها المنكر . # وأما أنه يفيد عدم جواز الحكم بيمين الرد ، إذا طلبها المنكر ورضي بها ؛ ~~| وقبل ذلك المدعي فحلف ؛ فلا . # وأما ما رواه الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي من حديث ابن عمر : أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق : # فلو صح ؛ لكان صالحا لتخصيص ما تقدم ؛ ولكن في إسناده محمد بن | مسروق ، ~~وهو غير معروف ، وفي إسناده أيضا إسحاق بن الفرات ، وفيه مقال ( 1 ) . # وقد أشار القرآن الكريم إلى رد اليمين بقوله : ^ ( أن ترد أيمان بعد | ~~أيمانهم ) ( 2 ) ، ولكن فيه احتمال ؛ إذ يمكن أن يكون المراد برد اليمين ~~عدم قبولها . | هامش | ( 1 ) وانظر ' الإرواء ' ( 2642 ) لشيخنا . | ( 2 ) ~~= أي : إلى الورثة ^ ( بعد أيمانهم ) ^ ؛ أي : إيمان الشهيدين اللذين ظهر ~~أنهما استحقا الإثم بالكذب ، أو | الكتمان في الشهادة ؛ انظر : ' تفسير ~~المنار ' ( 7 / 215 - 224 ) الآيات ( 109 - 112 ) من سورة المائدة . ( ن ) ~~| PageV03P249 # وأما النكول ؛ فلا يجوز الحكم به ؛ لأن غاية ما فيه : أن من عليه اليمين ~~| بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها ، وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق ؛ بل ترك ~~لما | جعله الشارع عليه بقوله : ' ولكن اليمين على المدعى عليه ' . # فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد الأمرين : إما اليمين ~~التي | نكل عنها ؛ أو الإقرار بما ادعاه المدعي ، وأيهما وقع ؛ كان صالحا ~~للحكم به ؛ كما مر . | # | ( 6 - [ يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه ] : ) # ( و ) يجوز الحكم ( بعلمه ) ؛ لأن ذلك من العدل والحق اللذين أمر ms805 الله | ~~بالحكم بهما ، وليس في الأدلة ما يدل عى المنع من ذلك . # وحديث : ' شاهداك أو يمينه ' ؛ لا حصر فيه . # ومما يؤيد جواز الحكم بعلم الحاكم : ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم ~~للمدعي : ' ألك | بينة ؟ ' ؛ فإن البينة ما يتبين بالأمر ، وليس بعد العلم ~~بيان ، بل هو أعلى أنواع | البيان ؛ فإنه لا يحصل من سائر المستندات للحكم ~~إلا مجرد الظن بأن المقر صادق | في إقراره ، والحالف بار في يمينه ، ~~والشاهد صادق في شهادته ، وإذا جاز الحكم | بمستند لا يفيد إلا الظن ؛ فكيف ~~لا يجوز الحكم بالعلم واليقين ؟ # وفي هذه المسألة مذاهب مختلفة . # وقد احتج أهل كل مذهب بحجج لا تصلح ، ولا تنطبق على محل النزاع . # وأقربها : ما أخرجه أحمد ، والنسائي ، والحاكم من حديث أبي هريرة ، قال : ~~| جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال للمدعي : ' ~~أقم البينة ' ، فلم | PageV03P250 | يقمها ، فقال للآخر : ' احلف ' ، فحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شيء ، | فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' قد فعلت ، ولكن غفر لك بإخلاص ( لا إله إلا الله ) ' . # وفي رواية الحاكم : ' بل هو عندك ؛ ادفع إليه حقه ' ( 1 ) . # وأما أقوال الصحابة ؛ فلا تقوم بها الحجة ؛ إلا إذا أجمعوا على ذلك | - ~~عند من يقول بحجية الإجماع - . # أقول : حكم القاضي بعلمه ؛ هذا هو الحق ، ومن منع من ذلك لم يأت | بحجة ~~واضحة ، وليس في الأدلة المقتضية لوجوب الشاهدين - أو اليمين ، أو | ما ~~يقوم مقام أحدهما - دليل يدل على انحصار مستند الحكم فيها ، ولا ريب | أن ~~الحاصل عن مثل الشهادة من عدلين ، أو يمين من ثقة ، أو نكول ، أو إقرار : | ~~هو مجرد الظن للحاكم فقط ؛ لأن من الجائز أن يكذب الشاهدان ، ويفجر | ~~الحالف في يمينه ، ويكذب المقر في إقراره . # وأما العلم ؛ فلا يكون إلا عن مشاهدة ، أو ما يقوم مقامها ، وهو أولى | ~~من الظن بلا نزاع . # وقد تقرر في الأصول : أن فحوى الخطاب معمول به عند جميع | المحققين ، ~~وهذا منه ؛ فإن العلم أولى من الظن عقلا وشرعا ووجدانا ms806 ، والأدلة . | هامش ~~| ( 1 ) = في صحته نظر ؛ فإن في سنده عطاء بن السائب ؛ وكان قد اختلط . # وقد اضطرب في سنده كما تراه في ' نيل الأوطار ' ( 8 / 242 ) . # ومن ذلك أن الحاكم أخرجه ( 4 / 95 ) ؛ عن عطاء ، عن أبي يحيى ، عن ابن ~~عباس . . . به | نحوه ؛ فجعله من مسند ابن العباس ، لا من مسند أبي هريرة . # وقد رواه شعبة ؛ عن عطاء . . . مختصرا جدا ليس فيه موضع الشاهد . # وسماع شعبة منه قديم ؛ فهو صحيح مختصرا . ( ن ) | PageV03P251 | العامة ~~شاملة له - كالآيات التي ذكروها - . # وتخصيص الحدود بقول عمر ( 1 ) مما لا يرتضيه الإنصاف ؛ لأن المقام من | ~~مجالات الاجتهاد ، واجتهاده ليس بحجة على غيره . # ودعوى الإجماع ؛ هي من تلك الدعاوى التي قد عرفناك بها غير مرة . # وقد حقق الماتن هذا البحث في ' شرح المنتقى ' ( 2 ) بما لم أجده لغيره . ~~| # | ( [ من لا تقبل شهادته ] : ) # | ( 1 - [ غير العدل ] ) # ( ولا تقبل شهادة من ليس بعدل ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم @QE@ ( 3 ) ، وقوله - تعالى - : @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ( ~~4 ) ، وقوله - تعالى - : | هامش | ( 1 ) = يعني : قوله : لولا أن يقول ~~الناس : زاد عمر آية في كتاب الله ؛ لكتبت آية الرجم ؛ رواه البخاري . # قلت : وهذا ليس صريحا فيما نحن فيه ، ويعارضه ما هو أصرح منه ؛ وهو حكم ~~عمر بعلمه على | أبي سفيان في قصة رواها ابن عبد البر ؛ انظر ' الجوهر ~~النقي ' ( 10 / 143 ) . ( ن ) | ( 2 ) = ( 8 / 239 - 242 ) . ( ن ) | ( 3 ) ~~= هذه الآية في إمساك المطلقة أو مفارقتها . ( ن ) | ( 4 ) = قال شيخ ~~الإسلام في ' الاختيارات ' ( ص 211 ) - تعليقا على هذه الآية - : ' يقتضي ~~أنه | يقبل في الشهادة على حقوق الآدميين من رضوه شهيدا بينهم ، ولا ينظر ~~إلى عدالته ، كما يكون مقبولا | عليهم فيما ائتمنوه عليه ، وقوله تعالى في ~~آية الوصية والرجعة : @QB@ اثنان ذوا عدل @QE@ ؛ أي : صاحبا عدل . # العدل في المقال : هو الصدق والبيان الذي هو ضد الكذب والكتمان ، كما ~~بينه الله - تعالى - في | قوله : @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ~~@QE@ ، والعدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها ، فيكون | الشاهد في كل قوم ~~من كان ms807 ذا عدل فيهم ، وإن كان لو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر ، ~~وبهذا | يمكن الحكم بين الناس ؛ وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة ألا يشهد ~~عليهم إلا من يكون قائما بأداء | الواجبات وترك المحرمات - كما كان الصحابة ~~- ؛ لبطلت الشهادات كلها أو غالبها ' . ( ن ) | PageV03P252 | @QB@ إن ~~جاءكم فاسق بنبأ @QE@ الآية . # وقد حكى في ' البحر ' الإجماع على أنها لا تصح شهادة فاسق . # قلت : شرط الشاهد كونه مسلما حرا مكلفا ؛ أي : عاقلا بالغا ضابطا ناطقا | ~~عدلا ذا مروءة ؛ ليست به تهمة ، وعليه أكثر أهل العلم في الجملة ؛ غير أنهم ~~| اختلفوا في بعض التفاصيل : # فشهادة الذمي لا تقبل عند الشافعي على الإطلاق . # وقال أبو حنيفة : شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة ، وإن | اختلفت ~~مللهم . # وشهادة الصبيان لا تقبل عند الأكثرين ؛ إلا عند مالك في الجراح فيما | ~~بينهم خاصة ؛ ما لم يصلوا إلى أهل بيتهم . # وأثر عبد الله بن الزبير - أنه كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من | ~~الجراح ؛ معارض بقول ابن عباس : إنها لا تجوز ؛ لأن الله - تعالى - يقول : ~~| @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ . # وحد العدالة : أن يكون محترزا عن الكبائر ، غير مصر على الصغائر . # والمروءة : هي ما تتصل بآداب النفس ؛ مما يعلم أن تاركه قليل الحياء ، | ~~وهي حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة ، فإذا كان الرجل يظهر من نفسه | ~~شيا مما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب ؛ يعلم به قلة مروءته ، وترد | ~~شهادته ؛ وإن كان ذلك مباحا . | PageV03P253 | # | ( 2 و 3 - [ الخائن ] و [ العدو ] : ) # ( ولا ) تقبل شهادة ( الخائن ولا ذي العداوة ) ؛ وإن كان مقبول الشهادة ~~على | غيره ؛ لأنه متهم في حق عدوه ، ولا يؤمن أن تحمله عداوته على إلحاق ~~ضرر | به ، فإن شهد لعدوه تقبل ؛ إذا لم يظهر في عداوته فسق . | # | ( 4 و 5 - [ المتهم ] و [ القانع ] : ) # ( والمتهم والقانع لأهل البيت ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | ~~جده - عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، والبيهقي - ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' لا | تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمر ( 2 ms808 ) على ~~أخيه ، ولا تجوز شهادة | القانع لأهل البيت ' ، والقانع : الذي ينفق عليه ~~أهل البيت . # ولأبي داود في رواية : ' ولا زان ولا زانية ' . # قال ابن حجر في ' التلخيص ' : ' وسنده قوي ' . # والغمر - بكسر المعجمة ، وسكون الميم ، بعدها راء مهملة - : الحقد ؛ | أي ~~: لا تقبل شهادة العدو على العدو . # وأخرج الترمذي ، والدارقطني ، والبيهقي من حديث عائشة مرفوعا ؛ | بلفظ : ~~' لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمر لأخيه ، ولا ظنين ( 3 ) ، | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 6698 ، 6899 ، 6940 ) ، وأبو داود ( 4 ~~/ 117 ) ، وابن ماجه ( 2 / | 65 ) ؛ من طرق عن عمرو . . . به . # ورواه البيهقي ( 10 / 155 ) ؛ وإسناده حسن ، كما قال العراقي في ' ~~التخريج ' ( 3 / 130 ) . ( ن ) | ( 2 ) = حقد . ( ن ) | ( 3 ) الظنين : ~~المتهم ؛ فعيل بمعنى مفعول ؛ من الظنة - بكسر الظاء - ؛ وهي التهمة والشك . ~~( ش ) | PageV03P254 | ولا قرابة ' ، وفي إسناده يزيد بن زياد الشامي ، وهو ~~ضعيف . # وقد أخرج الدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عمر نحوه ، وفي إسناده | عبد ~~الأعلى ، وشيخه يحيى بن سعيد الفارسي ، وهما ضعيفان . # وأخرج أبو داود في ' المراسيل ' من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف : | أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا : أنها لا تجوز | شهادة خصم ~~ولا ظنين . # ورواه البيهقي من طريق الأعرج مرسلا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' لا | تجوز شهادة ذي الظنة والحنة ( 1 ) ' ، يعني : الذي بينك وبينه ~~عداوة . # ورواه الحاكم من حديث العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة يرفعه مثله ؛ | ~~قال ابن حجر : وفي إسناده نظر ( 2 ) . # والمراد بالمتهم : هو من يظن به أنه يشهد زورا لمن يحابيه ؛ كالقانع ، | ~~والعبد لسيده . # وقد حكى في ' البحر ' الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده . # قال في ' المسوى ' : # ' ولا تجوز شهادة الوالد لولده ( 3 ) ولا الولد لوالده ، ويجوز عليهما . ~~| هامش | ( 1 ) الحنة - بكسر الحاء وفتح النون المخففة - : العداوة ؛ وهي ~~لغة قليلة في الإحنة . ( ش ) | ( 2 ) = قلت : وذلك لأن في سنده - عند ~~الحاكم ( 4 / 99 ) - مسلم بن خالد الزنجي ؛ وهو | صدوق كثير الأوهام ، كما ~~في ' التقريب ' . # ولكن حديثه ms809 هذا صحيح ؛ لما له من الشواهد المتقدمة . ( ن ) | ( 3 ) = ~~والحق أن شهادة كل منهما تقبل في الآخر ، والعكس قول مبتدع ، لم يكن عليه ~~الصحابة ، | كما بينه ابن القيم في المكان الذي سأشير إليه قريبا . ~~PageV03P255 # وكذا لا تقبل شهادة من جر إلى نفسه نفعا ؛ كمن شهد لرجل بشراء دار | وهو ~~شفيعها ، أو شهد للمفلس واحد من غرمائه بدين على رجل ، أو شهد | على رجل ~~أنه قتل مورثه ؛ فهذه كلها مواضع التهمة . # واتفقوا على قبول شهادة الأخ للأخ وسائر الأقارب . # واختلفوا في شهادة أحد الزوجين لصاحبه ؛ فلم يجزها أبو حنيفة ، | وأجازها ~~الشافعي . # أقول : الحق : أن القرابة - بمجردها - ليست بمانعة ؛ سواء كانت قريبة أو ~~| بعيدة ؛ إنما المانع التهمة ، فإذا كان القريب ممن تأخذه حمية الجاهلية ، ~~ولا | يردعه عن العصبية دين ولا حياء ؛ فشهادته غير مقبولة . # وإن كان على العكس من ذلك ؛ فشهادته مقبولة ( 1 ) . # والأصل في المنع من قبول شهادة المتهم حديث : ' لا تقبل شهادة ذي | الظنة ~~والحنة ' ؛ والظنة : هي التهمة ، ولم يرد ما يدل على منع شهادة القريب | ~~لأجل القرابة . | # | ( 6 - [ القاذف ] : ) # ( والقاذف ) : لقوله - تعالى - : @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ ، ~~بعد قوله : | @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ ، وقد وقع الخلاف في كتب ~~التفسير والأصول في | هامش | ( 1 ) = وقد حقق هذا البحث ابن القيم في ' ~~إعلام الموقعين ' ( 1 / 131 - 144 ) ، وصحح ما | ذهب إليه الشارح ، وقال : ~~' إنه نص عليه أحمد ' ؛ فراجعه ؛ فإنه نفيس . ( ن ) | PageV03P256 | حكم ~~التوبة المذكورة في آخر الآية : # قال مالك : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا : أن الذي يجلد الجلد ثم | ~~تاب وأصلح ؛ تجوز شهادته ، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك . # قلت : وعليه الشافعي . # وذهب أبو حنيفة إلى أن شهادة القاذف لا ترد بالقذف ، فإذا حد فيه ؛ | ردت ~~شهادته على التأبيد ؛ وإن تاب . # وأصل المسألة : أن الاستثناء يعود إلى الفسق فقط في قول أهل العراق ، | ~~وإلى الفسق وعدم قبول الشهادة جميعا في قول أهل الحجاز . # وقال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين يحد ؛ لأن الحدود | كفارات ، ~~فكيف تردونها في أحسن ms810 حاليه وتقبلونها في شر حاليه ؟ ! وإذا قبلتم | توبة ~~الكافر والقاتل عمدا ؛ كيف لا تقبلون توبة القاذف ؛ وهو أيسر ذنبا ؟ ! # قيل : معنى قول أبي حنيفة ؛ أن القاذف ما لم يحد يحتمل أن يكون | صادقا ~~وأن يكون معه شهود تشهد بالزنا ، فإذا لم يأت بالشهداء وأقيم عليه | الحد ؛ ~~صار مكذبا بحكم الشرع ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون @QE@ ( 1 ) ، فوجب رد شهادته . # ثم رد شهادة المحدود في القذف تأبيدي عنده ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( ولا | ~~هامش | ( 1 ) = الآية بتمامها : ^ ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم ~~يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم | الكاذبون ) ^ . ( ن ) | PageV03P257 | ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ^ ، والتأبيد ينافي التعليق ؛ فلا يجري فيه القياس ~~. # وقال الواحدي : أبد كل إنسان ؛ مقدار مدته فيما يتصل بقصته ، يقال : | ~~الكافر لا يقبل منه شيء أبدا ؛ معناه : ما دام كافرا . # كذلك القاذف لا تقبل شهادته أبدا ما دام قاذفا ، فإذا زال عنه الكفر زال ~~| عنه أبده ، وإذا زال عنه الفسق زال أبده ؛ لا فرق بينهما في ذلك ( 1 ) . ~~| # | ( 7 - [ البدوي على صاحب القرية ] : ) # ( ولا ) تقبل شهادة ( بدوي على صاحب قرية ) ؛ لحديث أبي هريرة ، أنه | ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا تجوز شهادة بدوي على صاحب ~~قرية ' . # أخرجه أبو داود ( 2 ) ، وابن ماجه ، والبيهقي . # قال المنذري : رجال إسناده احتج بهم مسلم في ' صحيحيه ' . # قال في ' النهاية ' : | هامش | ( 1 ) = وقد مال إلى هذا ابن القيم - رحمه ~~الله - ؛ حيث عقد فصلا خاصا لهذه المسألة في | ' الإعلام ' ( 1 / 145 - 152 ~~) ؛ أورد فيه حجج الفريقين وما لها وما عليها ، ثم استقر بحثه على ما | ~~ذكرنا ؛ وهو الأقرب إلى الحق ، وظاهر النص القرآني : ^ ( والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة | شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا من بعد | ذلك وأصلحوا فإن ~~الله غفور رحيم ) ^ . ( ن ) | ( 2 ) في ' سننه ' ( 2 / 117 ) ، وكذا الحاكم ~~( 4 / 99 ) ؛ عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن | عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ~~؛ مرفوعا . # وهذا سند حسن ms811 ، وسكت عليه الحاكم ، وقال الذهبي : ' لم يصححه المؤلف ؛ ~~وهو حديث منكر | على نظافة سنده ' ! ولم يظهر لي وجه النكارة . # والحديث رواه ابن ماجه أيضا . ( ن ) | PageV03P258 # ' إنما كره شهادة البدوي ؛ لما فيه من الخفاء في الدين ، والجهالة بأحكام ~~| الشرع ، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ' . # وبنحو هذا قال الخطابي . # وروي نحوه عن أحمد بن حنبل ، وذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب | أحمد ، وبه ~~قال مالك وأبو عبيد ، وذهب الأكثر إلى القبول . # قال ابن رسلان : # ' وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ، والغالب | ~~أنهم لا تعرف عدالتهم ' . انتهى . # وهذا توجيه قوي ، ومحمل سوي . | # | ( [ حكم من يشهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة ] : ) # ( وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة ) ؛ لأنه ~~| لم يرد ما يمنع من ذلك حتى يخصصه من عموم الأدلة . # وأيضا حديث قبول خبر المرضعة ، وقوله - صلى الله عليه وسلم | - بعد خبرها ~~: ' كيف وقد قيل ؟ ' ، ورتب على خبرها التحريم - وقد | تقدم في الرضاع - ؛ ~~وهي شهدت على تقرير فعلها كما لا يخفى . # ولم يستدل المانع إلا على ( 1 ) أن الشاهد إذا شهد على تقرير قوله أو | ~~فعله ؛ لم يخل من تهمة ، وقد قيدنا ذلك بانتفاء التهمة . | هامش | ( 1 ) ~~لعل صوابه : إلا بأن الشاهد . . . إلخ . ( ش ) | PageV03P259 # وأما تحليف الشهود عند الريبة ؛ فالظاهر أنه من جملة التثبت المأمور به ؛ ~~ولا | سيما مع فساد الزمان ، وتواثب كثير من الناس على شهادة الزور ، ~~وكثيرا ما يتحرج | بعض المتساهلين في الشهادة عن اليمين الفاجرة ، والبعض ~~بالعكس من ذلك . # ولم يرد دليل على المنع من تحليف الشهود . # وأما الاستدلال بقوله - تعالى - : @QB@ فيقسمان بالله @QE@ ؛ ففي انطباقه ~~على | محل النزاع خلاف . # وأما تفريق الشهود ؛ فهو من أعظم ما يستعان به على الفرق بين صدق | ~~الشهادة وكذبها ؛ ولا سيما إذا سألهم الحاكم عن بعض الأحوال التي لا يجوز | ~~تواطؤهم عليها . # قال الماتن - رحمه الله - في ' حاشية الشفاء ' : # ' ولقد انتفعت بتفريق الشهود ، وتنويع سؤالهم ، وقل ما تصح شهادة بعد ms812 | ~~ذلك ، والحاكم لا يحل له التساهل ؛ بل يجب عليه إكمال البحث عن كل ما | ~~يتوصل به إلى كشف الحقيقة ، وهذا منه ' . | # | ( [ شهادة الزور من أكبر الكبائر ] : ) # ( وشهادة الزور من أكبر الكبائر ) ؛ لحديث أنس - في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما - قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبائر ، | أو سئل ~~عن الكبائر ؟ فقال : ' الشرك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ' ، | ~~وقال : ' ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ! قول الزور - أو قال : شهادة الزور - ~~' . | PageV03P260 # وفي ' الصحيحين ' أيضا من حديث أبي بكرة ، قال : قال رسول الله | - صلى ~~الله عليه وسلم - : ' ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ! ' ، قلنا : بلى | يا ~~رسول الله ! قال : ' الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ' ، وكان متكئا ؛ فجلس ~~| وقال : ' ألا وقول الزور ؛ وشهادة الزور ' ، فما زال يكررها ؛ حتى قلنا : ~~ليته | سكت ! # ثم أقول : المراد بالشهادة : الإخبار بما يعلمه الشاهد عند التحاكم بأي | ~~لفظ كان ، وعلى أي صفة وقع ، ولا يعتبر إلا أن يأتي بكلام مفهوم يفهمه | ~~سامعه ، فإذا قال مثلا : رأيت كذا وكذا ، أو : سمعت كذا وكذا ؛ فهذه | ~~شهادة شرعية . # وقد أحسن المحقق ابن القيم - رحمه الله - حيث قال في ' فوائده ' : # ' ليس مع من اشترط لفظ الشهادة فيها دليل ؛ لا من كتاب ولا من سنة | ولا ~~إجماع ولا قياس صحيح ' . انتهى . # وقد تقرر في محله : أن اشتراط الألفاظ إنما هو صنيع من لم يمعن النظر | ~~في حقائق الأشياء ، ولا وصل إلى أن يعقل أن الألفاظ غير مرادة لذاتها ، ~~وإنما | هي قوالب للمعاني تؤدى بها ، فإذ قد حصلت التأدية للمعنى المراد ؛ ~~فاشتراط | زيادة على ذلك لم تدل عليه رواية ولا دراية . | # | ( [ ما يلزم إذا تعارضت البينتان ] : ) # ( وإذا تعارض البينتان ، ولم يوجد وجه ترجيح ؛ قسم المدعى ) ؛ لحديث أبي ~~| PageV03P261 | موسى - عند أبي داود ( 1 ) ، والحاكم ، والبيهقي - : أن ~~رجلين ادعيا بعيرا على | عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبعث كل ~~واحد منهما | بشاهدين ، فقسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين . # وقد أخرج نحوه ابن حبان من حديث أبي هريرة ( 2 ) - وصححه - . # وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث تميم بن طرفة . # ووصله ms813 الطبراني عن جابر بن سمرة . # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قسمة المدعى ؛ إذا لم يكن للخصمين بينة : # فأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي من حديث أبي | موسى : أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما | ~~بينة ؛ فجعلها بينهما نصفين . # وثبتت قسمة المدعى عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى المذكور أولا ~~؛ بزيادة | ذكرها النسائي ، فقال : ادعيا دابة وجداها عند رجل ، فأقام كل ~~منهما شاهدين ، | هامش | ( 1 ) = ( 2 / 120 ) ، والحاكم ( 4 / 95 ) ، ~~والبيهقي ( 10 / 257 ) ؛ وقال : ' والحديث معلول عند | أهل الحديث ؛ مع ~~الاختلاف في إسناده على قتادة ' . # وأما الحاكم فقال : ' صحيح على شرط الشيخين ' ، ووافقه الذهبي . # وهذا هو الأقرب ؛ فإن الاختلاف الذي أشار إليه البيهقي لا يضر ، وبيان ~~ذلك لا يتسع له | المكان . ( ن ) | ( 2 ) = وكذلك رواه البيهقي ( 10 / 258 ~~) ؛ وسنده صحيح إذا سلم من الاختلاف الذي سبق في | كلام البيهقي . ( ن ) | ~~PageV03P262 | فلما أقام كل واحد منهما شاهدين ؛ نزعت من يد الثالث ودفعت ~~إليهما ( 1 ) . | # | ( [ حكم يمين المنكر في حال انعدام بينة المدعي ] . ) # ( وإذا لم يكن للمدعي بينة ؛ فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا ) ؛ ~~لحديث | الأشعث بن قيس - في ' الصحيحين ' ، وغيرهما - ، قال : كان بيني ~~وبين رجل | خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~، | فقال : ' شاهداك أو يمينه ' ، فقلت : إنه إذن يحلف ولا يبالي ! فقال : ~~' من حلف | على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم ؛ لقي الله وهو عليه غضبان ' ~~. # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال | للكندي : ' ألك بينة ؟ ' ، قال : لا ، قال : ' فلك يمينه ' ، فقال : ~~يا رسول الله ! | الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورع من شيء ~~! فقال : | ' ليس لك منه إلا ذلك ' . | # | ( [ حكم بينة المدعي بعد يمين المنكر ] : ) # ( ولا تقبل البينة بعد اليمين ) ؛ لما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم : ' ~~شاهداك أو يمينه ' . # فاليمين إذا كانت تطلب من المدعي ؛ فهي مستند للحكم ms814 صحيح ، ولا | يقبل ~~المستند المخالف لها بعد فعلها ؛ لأنه لا يحصل بكل واحد منهما إلا | مجرد ~~ظن ، ولا ينتقص الظن بالظن . # وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم ، والخلاف معروف . | هامش | ( 1 ) = تكرار ~~لا وجه له ! ( ن ) | PageV03P263 | # | ( [ ما هي شروط المعترف ؟ ] : ) # ( ومن أقر بشيء - عاقلا بالغا غير هازل ولا بمحال عقلا أو عادة - ؛ لزمه ~~ما | أقر به كائنا ما كان ) ؛ لما تقدم . # وأما تقييده بكون المقر عاقلا بالغا ؛ فلأن المجنون والصبي ليسا بمكلفين ~~؛ | فلا حكم لإقرارهما . # وأما تقييده بكونه غير هازل ؛ فلكون إقرار الهازل ليس هو الإقرار الذي | ~~يجوز أخذه به . # وهكذا إذا أقر بما يحيله العقل أو العادة ؛ لأن كذبه معلوم ، ولا يجوز | ~~الحكم بالكذب . # ( ويكفي مرة واحدة من غير فرق بين موجبات الحدود وغيرها ؛ كما | سيأتي ) ~~؛ لكون المقر بالشيء على نفسه قد لزمه إقراره . # واعتبار التكرار في الحدود سيأتي أنه لم يثبت عليه دليل يوجب المصير | ~~إليه . | PageV03P264 | # | ( الكتاب السادس والعشرون : كتاب الحدود ) # | PageV03P265 | فارغة | PageV03P266 | # | ( 26 - كتاب الحدود ) # | ( 1 - باب حد الزاني ) # والزنا من أكبر الكبائر في جميع الأديان ؛ قال - تعالى - : ^ ( ولا ~~تقربوا | الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ^ ، وعلى هذا اتفق المسلمون ؛ ~~وإن كان لهم | في حد الزنا اختلاف . | # | ( [ حد البكر الزاني ] : ) # ( إن كان بكرا حرا جلد مئة جلدة ) ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( الزانية ~~والزاني | فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين ~~الله إن كنتم | تؤمنون بالله واليوم الآخر ، وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ) ^ . # وفي قوله : @QB@ لا تأخذكم بهما رأفة @QE@ : نهي عن تعطيل الحدود ، وقيل ~~: | نهي عن تخفيف الضرب ؛ بحيث لا يحصل وجع معتد به ، وقوله : @QB@ ليشهد ~~عذابهما @QE@ ؛ قيل : يجب حضور ثلاثة فما فوقهم ، وقيل : أربعة بعد شهود | ~~الزنا ، وقال أبو حنيفة : الإمام والشهود إن ثبت الزنا بالشهود . # والأحاديث في هذا الباب كثيرة . # ( وبعد الجلد يغرب عاما ) ؛ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد في | ~~PageV03P267 | ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم | - فقال : يا رسول الله ! أنشدك الله إلا قضيت لي ms815 ~~بكتاب | الله ، وقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه - : نعم ؛ فاقض بيننا ~~بكتاب الله ، | وائذن لي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' قل ' ~~، قال : | إن ابني كان عسيفا على هذا ؛ فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ~~ابني | الرجم ، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم ؟ فأخبروني ~~أن على | ابني جلد مئة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول ~~الله | صلى الله عليه وسلم : ' والذي نفسي بيده ؛ لأقضين بينكما بكتاب الله ~~: الوليدة والغنم رد | عليك ، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام ، واغد يا أنيس ~~! - لرجل من أسلم | - إلى امرأة هذا ؛ فإن اعترفت فارجمهما ' ، قال : فغدا ~~عليها ، فاعترفت ، فأمر | بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فرجمت . # قال مالك : العسيف : الأجير . # وفي ' البخاري ' ، وغيره من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى | فيمن زنى ولم يحصن ؛ بنفي عام وإقامة الحد عليه . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر ~~بالبكر ؛ | جلد مئة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم ' . # وقد ذهب إلى تغريب الزاني الذي لم يحصن : الجمهور ؛ حتى ادعى | محمد بن ~~نصر في كتاب ' الإجماع ' الاتفاق على نفي الزاني البكر ؛ إلا عن | الكوفيين ~~. | PageV03P268 # وقد حكى ابن المنذر أنه عمل بالتغريب : الخلفاء الراشدون ، ولم ينكره | ~~أحد ؛ فكان إجماعا . # ولم يأت من لم يقل بالتغريب بحجة نيرة ، وغاية ما تمسكوا به ؛ عدم | ذكره ~~في بعض الأحاديث ، وذلك لا يستلزم العدم . # واختلف من أثبت التغريب ؛ هل تغرب المرأة أم لا ؟ فقال مالك | والأوزاعي ~~: لا تغريب على المرأة ؛ لأنها عورة ، وظاهر الأدلة عدم الفرق . # قلت : والتغريب من جملة الإيذاء الذي أمر به القرآن ، قال : | @QB@ ~~فآذوهما @QE@ ، وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا يغرب . | # | ( [ حد الثيب الزاني ] : ) # ( وإن كان ثيبا جلد كما يجلد البكر ) ؛ بما تقدم من الأدلة وبغيرها ؛ | ~~كرجمه صلى الله عليه وسلم لماعز ، ورجمه صلى الله عليه وسلم لليهودي ~~واليهودية ، ورجمه ms816 للغامدية ( 1 ) ، | والكل في ' الصحيح ' . # ( ثم يرجم حتى يموت ) ؛ والرجم كان متلوا ثم نسخت تلاوته . # وأيضا يتناوله الإيذاء ، وعلى هذا أكثر أهل العلم . # وتكلموا في ترتيب هذه الدلائل مع حديث عبادة : ' الثيب بالثيب جلد | هامش ~~| ( 1 ) قصة ماعز واليهوديين والغامدية ؛ لم يذكر فيها الجلد ، وإنما اقتصر ~~الرواة فيها على حكاية | الرجم ، فكيف يستدل بها الشارح على وجوب الجلد ؟ ! ~~لا أدري ! ( ش ) | PageV03P269 | مئة والرجم ' ، وجمع علي - كرم الله وجهه ~~- بين الرجم والجلد : # فقالوا : الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجم | ماعزا والغامدية واليهوديين ، ولم يجلد واحدا منهم ، وقال لأنيس ~~الأسلمي : | ' فإن اعترفت فارجمها ' ، ولم يأمر بالجلد ، وهذا آخر الأمرين ~~؛ لأن أبا هريرة | قد رواه ، وهو متأخر الإسلام ، فيكون ناسخا لما سبق من ~~الحدين : الجلد | والرجم ، ثم رجم الشيخان أبو بكر ، وعمر في خلافتهما ، ~~ولم يجمعا بين | الرجم والجلد . # قال في ' المسوى ' : # ' في حديث عبادة ما يدل على أنه من آخر أحكام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~لأن | لفظه : ' خذوا عني ' إلخ ؛ فيه إشارة إلى قوله - تعالى - : @QB@ أو ~~يجعل الله لهن سبيلا @QE@ ، فهو متأخر عن هذه الآية ، وهذه الآية في سورة ~~النساء ، وهي من | آخر ما نزل ، فلا تدل رواية أبي هريرة إياه على النسخ . # بل الظاهر عندي ؛ أنه يجوز للإمام أن يجمع بين الجلد والرجم ، | ويستحب ~~له أن يقتصر على الرجم ؛ لاقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الرجم . # والحكمة في ذلك : أن الرجم عقوبة تأتي على النفس ، فأصل الرجم | المطلوب ~~حاصل به ، والجلد زيادة عقوبة رخص في تركها ، فهذا هو وجه | الاقتصار على ~~الرجم عندي ، والعلم عند الله تعالى ' . | # | ( [ يثبت الزنا بالإقرار مرة والتربيع فيه للتثبت ] : ) # ( ويكفي إقراره مرة ، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد | ~~PageV03P270 | الاستثبات ) ؛ لأن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة . # فمن أوجب تكرار الإقرار في فرد من أفراد الشريعة ؛ كان الدليل عليه ، | ~~ولا دليل ههنا بيد من أوجب تربيع الإقرار ؛ إلا مجرد ما وقع من ماعز من | ~~تكرار ms817 الإقرار ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أو أمر ~~غيره بأن يكرر | الإقرار ، ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار الزنا ~~لا يصح إلا إذا كان أربع مرات . # وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الإقرار الأول ؛ لقصد التثبت في أمره ، | ~~ولهذا قال له - صلى الله عليه وسلم - : ' أبك جنون ؟ ' ، ووقع منه | صلى ~~الله عليه وسلم السؤال لقوم ماعز عن عقله ؟ وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم ~~بالإقرار مرة واحدة . # كما ثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم : ' واغد ~~يا أنيس ! | إلى امرأة هذا ؛ فإن اعترفت فارجمها ' . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أنه رجم الغامدية ، ولم تقر إلا مرة واحدة ~~؛ كما في | ' صحيح مسلم ' ، وغيره . # وكما أخرجه أبو داود ، والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج ، عن | أبيه : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة ( 1 ) . | هامش | ( 1 ~~) = رواه أبو داود ( 2 / 232 - 233 ) ، وكذا البيهقي ( 8 / 218 ) ، وأحمد ( ~~3 / 479 ) ؛ | من طريق محمد بن عبد الله بن علاثة : ثنا عبد العزيز بن عمر ~~بن عبد العزيز ، عن خالد . . . به . # وهذا سند فيه ضعف ؛ لأن ابن علاثة ، وشيخه عبد العزيز ؛ كلاهما صدوق سيئ ~~الحفظ ؛ كما | في ' التقريب ' . # ثم إن في الاستدلال بالحديث نظرا ؛ لأن الاعتراف وقع من الرجل مرتين - ~~عند أبي داود ، | والبيهقي - ! ( ن ) | PageV03P271 # ومن ذلك : حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها ، فأمر | برجمه ، ~~ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل ، فرجمه . # وفي رواية : أنه عفا عنه ، والحديث في ' سنن النسائي ' و ' الترمذي ' ( 1 ~~) . # ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية ؛ فإنه لم ينقل أنهما كررا الإقرار ، | ~~فلو كان الإقرار أربع مرات شرطا في حد الزاني ؛ لما وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم المخالفة له | في عدة قضايا . # فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد - بعد صدور الإقرار | ~~مرة - على من كان أمره ملتبسا في ثوب العقل وعدمه ، والصحو والسكر ؛ | ونحو ~~ذلك . # وأحاديث إقامة الحد - بعد الإقرار ms818 مرة - على من كان معروفا بصحة | العقل ~~ونحوه . # وأما اعتبار كون الشهود أربعة ؛ فذلك لمزيد الاحتياط في الحدود ؛ | ~~لكونها تسقط بالشبهة ، ولا وجه للاحتياط بعد الإقرار ؛ فإن إقرار الرجل على ~~| نفسه لا يبقى بعده ريبة ؛ بخلاف شهادة الشهود عليه ، وهذا أمر واضح . | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 334 - 335 ) ؛ وصححه بالرواية الأولى . # والرواية الأخرى عند البيهقي ( 8 / 284 ) واشار إلى أنها خطأ . # قلت : وفي سند هذه أسباط بن نصر ؛ وهو كثير الخطأ ، كما في ' التقريب ' . # وللرواية الأولى طريق آخر عند الترمذي والبيهقي ( 8 / 235 ) . # ولها شاهد من حديث سهل بن سعد عند الحاكم ( 4 / 270 ) ؛ وصححه ، ووافقه ~~الذهبي ؛ وفيه | نظر ؛ لأنه من طريق مسلم بن خالد الزنجي ؛ وفيه ضعف ، لكن ~~لا بأس فيه في الشواهد . ( ن ) | PageV03P272 # وقد ذهب إلى ما ذكرنا جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم . # وحكاه صاحب ' البحر ' عن أبي بكر ، وعمر ، والحسن البصري ، | ومالك ، ~~وحماد ، وأبي ثور ، والبتي ، والشافعي . # وذهب الجمهور إلى التربيع في الإقرار . # أقول : هذه المسألة من المعارك . # والحق : أن الإقرار الذي يستباح به الجلد والرجم ؛ لا يشترط فيه أن | ~~يكون زيادة على مرة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رجم وأمر بالرجم ~~، وجلد بمجرد | الإقرار مرة واحدة ؛ كما ثبت ذلك في عدة أحاديث . # وأما سكوته صلى الله عليه وسلم في مثل قضية ماعز حتى أقر أربعا ؛ فليس ~~فيها أن | ذلك شرط ؛ بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأحوال ~~حتى يقع | الإقرار مرات ؛ كان له ذلك . # وقد بسط الماتن المسألة في ' شرح المنتقى ' ، فليرجع إليه ، فالمقام حقيق ~~| بالتحقيق . | # | ( [ أو يثبت الزنا بأربعة شهداء ] : ) # ( وأما الشهادة فلا بد من أربعة ) ؛ ولا أعلم في ذلك خلافا ، وقد دل على ~~| ذلك الكتاب والسنة . # قال في ' المسوى ' : | PageV03P273 # ' يثبت الزنا بالإقرار وبأربعة شهداء ؛ قال الله - تعالى - : @QB@ ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ ' . # قلت : على هذا أهل ms819 العلم . # ( ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج ) ؛ | ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز : ' لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت ؟ ! ' ، ~~فقال : لا ؛ يا | رسول الله ! قال : ' أفنكتها ؟ ' - لا يكني - قال : نعم ، ~~فعند ذلك أمر برجمه . # أخرجه البخاري ، وغيره من حديث ابن عباس . # وأخرج أبو داود ، والنسائي ، والدارقطني من حديث أبي هريرة ، قال : | جاء ~~الأسلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما ~~- أربع | مرات - ؛ كل ذلك يعرض عنه ، فأقبل عليه في الخامسة ، فقال : ' ~~أنكتها ؟ ' ، | قال : نعم ، قال : ' كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في ~~البئر ؟ ' ، قال : | نعم . . . الحديث ، وفي إسناده ابن الهصهاص ( 1 ) . # قال البخاري : حديثه في أهل الحجاز ؛ ليس يعرف إلا بهذا الواحد ( 2 ) . # وقد وقع من عمر بمحضر من الصحابة في استفصال شهود المغيرة بنحو | هذا ، ~~والقصة معروفة . | هامش | ( 1 ) اسمه عبد الرحمن بن الصامت . # ووقع هنا ، وفي ' شرح أبي داود ' ( ج 4 : ص 256 ) بالصاد المهملة ، وهو ~~خطأ ؛ صوابه بالضاد | المعجمة ؛ كما في ' التهذيب ' ، و ' التقريب ' ، و ' ~~الخلاصة ' . ( ش ) | ( 2 ) صوابه : ' إلا بهذا الواحد ' ، كما في ' شرح أبي ~~داود ' و ' التهذيب ' . ( ش ) | PageV03P274 | # | ( [ الشبهات مسقطة للحد ] : ) # ( ويسقط ) الحد ( بالشبهات المحتملة ) ؛ لحديث أبي هريرة ، قال : قال | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ادرأوا الحدود على المسلمين ما استطعتم ، ~~فإن كان له مخرج | فخلوا سبيله ؛ فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن ~~يخطئ في العقوبة ' ، | أخرجه الترمذي . # وقد رواه الترمذي أيضا من حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . # وقد أعل الحديث بالوقف ( 1 ) . # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا ؛ بلفظ : ' ادفعوا الحدود | ما ~~وجدتم لها مدفعا ' ( 2 ) . # وقد روي من حديث علي مرفوعا : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' ( 3 ) . # وروي نحوه عن عمر ، وابن مسعود بإسناد صحيح . # وفي الباب من الروايات ما يعضد بعضه ويقويه . # ومما يؤيد ذلك ؛ قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' لو كنت | راجما أحدا ~~بغير بينة لرجمتها ' ؛ يعني : امرأة العجلاني ؛ كما في ' الصحيحين ' | من ~~حديث ابن ms820 عباس . | هامش | ( 1 ) وضعفه شيخنا في ' الإرواء ' ( 2355 ) . | ( ~~2 ) ضعفه في ' الإرواء ' ( 2356 ) . | ( 3 ) ضعفه في ' الإرواء ' ( 2316 ) ~~. | PageV03P275 | # | ( [ الرجوع عن الإقرار مسقط للحد ] : ) # ( وبالرجوع عن الإقرار ) ؛ لحديث أبي هريرة - عند أحمد ، والترمذي - : | ~~أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد ؛ حتى مر برجل معه لحي ( 1 ) جمل ؛ | ~~فضربه به ، وضربه الناس حتى مات ، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - ؟ فقال : ' هلا تركتموه ! ' . # قال الترمذي : ' إنه حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن أبي | هريرة ' . ~~انتهى . # ورجال إسناده ثقات . # وأخرج أبو داود ، والنسائي من حديث جابر نحوه ، وزاد : أنه لما وجد | مس ~~الحجارة صرخ : يا قوم ! ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ؛ ~~فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي ، وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | غير قاتلي ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | وأخبرناه ؛ قال : ' فهلا تركتموه وجئتموني به ! ' . # وقد أخرج البخاري ، ومسلم طرفا من هذا الحديث . # وفي الباب روايات . # وقد ذهب إلى ذلك أحمد ، والشافعية ، والحنفية ، وهو مروي عن مالك | في ~~قوله له . | هامش | ( 1 ) اللحي : عظم الحنك . ( ش ) | PageV03P276 # وقد ذهب ابن أبي ليلى ، والبتي ، وأبو ثور ، ورواية عن مالك ، وقول | ~~للشافعي أنه لا يقبل منه الرجوع عن الإقرار . | # | ( [ تبطل الشهادة ويندفع الإقرار لوجود مانع النكاح في المرأة أو الرجل ~~] : ) # ( وبكون المرأة عذراء ( 1 ) أو رتقاء ( 2 ) ، وبكون الرجل مجبوبا أو ~~عنينا ) : | لكون المانع موجودا ، فتبطل به الشهادة أو الإقرار ؛ لأنه قد ~~علم كذب ذلك | قطعا ، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث عليا لقتل رجل ~~كان يدخل على مارية القبطية ، | فذهب فوجده يغتسل في ماء ، فأخذ بيده ، ~~فأخرجه من الماء ليقتله ، فرآه | مجبوبا ؛ فتركه ، ورجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بذلك ، والقصة مشهورة ، وهذا | معناه . # قلت : وقد أخرج مسلم وغيره ما حكاه الماتن ، وذكره جمع من أهل | السير . ~~| # | ( [ تحرم الشفاعة في الحدود ] : ) # ( وتحرم الشفاعة في الحدود ) ؛ لما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والحاكم ms821 | - ~~وصححه - من حديث ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ؛ فهو مضاد لله في أمره ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة في قصة المرأة المخزومية التي | هامش | ( ~~1 ) = يقال : إنه يمكن أن تقع في الزنا وتظل عذراء ! ( ن ) | ( 2 ) الرتق ~~ضد الفتق ، والرتقاء : المرأة التي التصق ختانها ؛ فلا يصل الرجل إليها ؛ ~~لشدة انضمام | فرجها . ( ش ) | PageV03P277 | سرقت لما شفع فيها أسامة بن ~~زيد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : # ' أتشفع في حد من حدود الله ؟ ! ' . # وفي لفظ : ' لا أراك تشفع في حد من حدود الله ' . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وصححه الحاكم ، وابن الجارود ( 1 ) : أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له - لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع ~~فيه - : ' هلا كان | قبل أن تأتيني به ! ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ مشروعية الحفر للمرجوم ] : ) # ( ويحفر للمرجوم إلى الصدر ) ؛ لكونه صلى الله عليه وسلم أمر بأن يحفر ~~للغامدية إلى | صدرها ، وهو في ' صحيح مسلم ' ، وغيره : أنه حفر لماعز حفرة ~~، ثم أمر به | فرجم ؛ كما في حديث عبد الله بن بريدة في قصة ماعز . # وأخرجها أحمد ، وزاد : فحفر له حفرة ، فجعل فيها إلى صدره . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج ، عن | أبيه ~~: أنه اعترف رجل بالزنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أحصنت ~~؟ ' ، قال : نعم ، | فأمر برجمه ، فذهبنا فحفرنا له ؛ حتى أمكننا ، ورميناه ~~بالحجارة حتى هدأ . # وقد ثبت في ' مسلم ' ، وغيره من حديث أبي سعيد ، قال : لما أمرنا | هامش ~~| ( 1 ) يعني : من حديث صفوان بن أمية ؛ وسيأتي في أول باب السرقة . ( ش ) ~~| PageV03P278 | رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجم ماعز بن مالك ؛ ~~خرجنا به إلى البقيع ، فوالله ما | حفرنا له ولا أوثقناه . # ويؤيد هذا ؛ ما وقع في حديث غيره أنه هرب ؛ كما تقدم ، ولكن ترك | الحفر ~~له لا ينافي ثبوت مشروعية الحفر . # قال ابن القيم - بعد تخريج حديث ماعز المتقدم بألفاظ - : # ' وكل هذه الألفاظ صحيحة ، وفي بعضها ms822 أنه أمر فحفرت له حفيرة ؛ | ذكرها ~~مسلم ، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر ( 1 ) ؛ وإن كان مسلم روى | له في ~~' الصحيح ' ؛ فالثقة قد يغلط ، على أن أحمد وأبا حاتم قد تكلما فيه . # وإنما حصل الوهم من حفرة الغامدية ، فسرى إلى ماعز ، والله تعالى | أعلم ~~' . انتهى . # أقول : وجمع بين الحديثين ؛ بأنه قد كان حفر له حفرة صغيرة ، ثم خرج | ~~منها ، ورجموه وهو قائم ؛ كما تدل عليه رواية أبي سعيد . # وأما الحفر للمرأة فثابت . # وقد اختلف في مشروعيته ، والحق أنه مشروع . | هامش | ( 1 ) = قال الحافظ ~~في ' التقريب ' : ' صدوق لين الحديث ' . # وقد تابعه على القصة علقمة بن مرثد ؛ فلم يذكر الحفر ، كما أنه قال : عن ~~سليمان بن بريدة ، عن | أبيه ؛ بينما قال الأول : عن عبد الله بن بريدة ، ~~عن أبيه . # وكلاهما في ' صحيح مسلم ' ( 5 / 119 - 120 ) . ( ن ) | PageV03P279 | # | ( [ متى يقام الحد على الحبلى من الزنا ؟ ] : ) # ( ولا ترجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها ؛ إن لم يوجد من يرضعه ) ؛ | ~~لحديث سليمان بن بريدة ، عن أبيه - عند مسلم ، وغيره - : أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم | - جاءته امرأة - من غامد من الأزد - ، فقالت : طهرني يا | ~~رسول الله ! فقال : ' ويحك ! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه ' ، فقالت : ~~أراك | تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ؟ ! قال : ' وما ذاك ؟ ' ، ~~قالت : إني | حبلى من الزنا ، قال : ' أنت ؟ ' ، قالت : نعم ، فقال لها : ' ~~حتى تضعي ما في | بطنك ' ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال : ~~فأتى النبي | - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : | ~~' إذن ؛ لا نرجمها وندع ولدها صغير السن ، ليس له من يرضعه ' ، فقام رجل | ~~من الأنصار ، فقال : إلي رضاعه يا نبي الله ! قال : ' فارجمها ' . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عمران بن حصين : أن امرأة من جهينة | أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت : يا رسول الله ! أصبت ~~حدا فأقمه | علي ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها ، فقال : ' أحسن ~~إليها ؛ فإذا وضعت فأتني ' ، | ففعل ، فأمر بها رسول الله صلى الله ms823 عليه ~~وسلم ، فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها | فرجمت . . . الحديث . # وقد رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وجابر بن | عبد الله ~~، وجابر بن سمرة ، وابن عباس . # وأحاديثهم عند مسلم . | PageV03P280 # وقد اختلفت الروايات ؛ ففي بعضها ما تقدم في حديث بريدة ، وفي | بعضها : ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر رجمها إلى الفطام ، | فجاءت بعد ذلك ~~فرجمت ، وقد جمع بينهما بجموعات . | # | ( [ جواز الجلد بعثكال للزاني الضعيف ] : ) # ( ويجوز الجلد حال المرض بعثكال ( 1 ) ونحوه ) ؛ لحديث أبي أمامة بن | ~~سهل ، عن سعيد بن سعد بن عبادة ، قال : كان بين أبياتنا رجل ضعيف | مخدج ، ~~فلم يرع الحي إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها ، فذكر ذلك | سعد بن ~~عبادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وكان ذلك | الرجل مسلما ، فقال ~~: ' اضربوه حده ' ، قالوا : يا رسول الله ! إنه أضعف مما | تحسب ؛ لو ~~ضربناه مئة قتلناه ، فقال : ' خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ ( 2 ) ، ثم | ~~اضربوه به ضربة واحدة ' ، قال : ففعلوا . # رواه أحمد ( 3 ) ، وابن ماجه ، والشافعي ، والبيهقي . # ورواه الدارقطني ، عن فليح ، عن أبي سالم ، عن سهل بن سعد . # ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بن سهل ، عن أبي سعيد الخدري . | هامش ~~| ( 1 ) العثكال : العذق من أعذاق النخل . ( ش ) | ( 2 ) الشمراخ : الغصن ~~من أغصان العثكال . ( ش ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 5 / 222 ) ، وابن ماجه ~~( 2 / 121 ) ، والبيهقي ( 8 / 330 ) ؛ وفيه محمد | ابن إسحاق ، وقد عنعنه . # لكن رواه الشافعي ( 2 / 288 ) ؛ من طريقين ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~: أن رجلا . . . # وسنده صحيح ؛ فإن رجاله كلهم ثقات ، وأبو أمامة - هذا - ؛ اسمه أسعد ؛ ~~وهو صحابي صغير . ( ن ) | PageV03P281 # ورواه أبو داود من حديث رجل من الأنصار . # وأخرجه النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه . # وإسناد الحديث حسن . # وقد أخرج مسلم ( 1 ) ، وغيره من حديث علي ، قال : إن أمة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | زنت ، فأمرني أن أجلدها ، فأتيتها ؛ فإذا هي حديثة عهد ~~بنفاس ، فخشيت إن [ أنا | جلدتها ] ( 2 ) أن أقتلها ، فذكرت ms824 ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ' أحسنت ؛ اتركها حتى تماثل ' . # وقد جمع بين هذا الحديث والحديث الأول ؛ بأن المريض إذا كان مرضه مرجوا | ~~أمهل ، كما في الحديث الآخر ، وإن كان مأيوسا جلد ؛ كما في الحديث الأول . # وقد حكى في ' البحر ' الإجماع على أنه تمهل البكر : حتى تزول شدة | الحر ~~والبرد والمرض المرجو . # فإن كان مأيوسا ؛ فقال أصحاب الشافعي : إنه يضرب بعثكول ؛ إن احتمله . | # | ( [ حد اللواط : القتل للفاعل والمفعول به بكرا أم محصنا ] : ) # ( ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرا ؛ وكذلك المفعول به إذا كان مختارا ) ؛ ~~| لحديث ابن عباس - عند أحمد ( 3 ) ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، | ~~هامش | ( 1 ) = ( 5 / 125 ) . ( ن ) | ( 2 ) في الأصل : أجلدها ؛ والصواب ~~ما أثبتناه . ( ن ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 2727 ، 2732 ) ، والبيهقي ( ~~8 / 232 ) ؛ من طرق عن عكرمة ، عنه . # فهو سند صحيح . # وقد صح القول بمقتضاه من رواية ابن عباس ؛ كما يأتي . ( ن ) | ~~PageV03P282 | والحاكم ، والبيهقي - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' من وجدتموه يعمل عمل | قوم لوط ؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به ' . # قال ابن حجر : رجاله موثقون ؛ إلا أن فيه اختلافا . # وأخرج ابن ماجه ، والحاكم من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' اقتلوا الفاعل والمفعول به ؛ أحصنا أو لم يحصنا ' ، وإسناده ~~ضعيف . # قال ابن الطلاع في ' أحكامه ' : # ' لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ، ولا أنه ~~حكم فيه ، | وثبت عنه أنه قال : ' اقتلوا الفاعل والمفعول به ' ، رواه عنه ~~ابن عباس وأبو | هريرة ( 1 ) ' . انتهى . # وأخرج البيهقي ( 2 ) ، عن علي : أنه رجم لوطيا . # قال الشافعي : وبهذا نأخذ ؛ نرجم اللوطي ؛ محصنا كان أو غير محصن . # وأخرج البيهقي أيضا عن أبي بكر ( 3 ) : أنه جمع الناس في حق رجل | هامش | ~~( 1 ) = حديث أبي هريرة ؛ رواه ابن عساكر في ' تحريم الابنة ' ( 1 / 166 ) ~~. ( ن ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 8 / 232 ) ؛ وفيه رجل لم يسم ؛ وهو الراوي ~~عن علي . # نعم ؛ سماه في رواية : ' يزيد ' ؛ قال الراوي : أراه ابن مذكور ، لكن فيه ms825 ~~رجل آخر لم يسم . # ثم رأيت الدوري رواه في ' ذم اللواط ' ( 2 / 159 ) ؛ من طريق آخر ، وسمى ~~الرجل : ' يزيد بن | قيس الخارفي ' . ( ن ) # قلت : وانظر ' إرواء الغليل ' ( 2350 ) . | ( 3 ) = هذا يوهم أنه متصل ؛ ~~وليس كذلك ؛ فقد أخرجه البيهقي بسنده ؛ من طريق صفوان بن = | PageV03P283 | ~~ينكح كما تنكح النساء ، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ ~~فكان من | أشدهم يومئذ قولا علي بن أبي طالب ، قال : هذا ذنب لم تعص به أمة ~~من | الأمم إلا أمة واحدة ؛ صنع الله بها ما قد علمتم ؛ نرى أن نحرقه ~~بالنار ، | فاجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن | يحرقوه ~~بالنار ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار . # وأخرج أبو داود ( 1 ) ، عن سعيد بن جبير ومجاهد ، عن ابن عباس : في | ~~البكر يوجد على اللوطية ؛ يرجم . # وأخرج البيهقي ( 2 ) ، عن ابن عباس أيضا : أنه سئل عن حد اللوطي ؟ | فقال ~~: ينظر أعلى بناء في القرية ؛ فيرمى به منكسا ، ثم يتبع الحجارة . # وقد اختلف أهل العلم في عقوبة اللواط - بعد اتفاقهم على تحريمه ، وأنه | ~~من الكبائر - : # فذهب من تقدم من الصحابة إلى أن حده القتل ولو كان بكرا ؛ سواء | كان ~~فاعلا أو مفعولا به ، وإليه ذهب الشافعي . | هامش = | سليم : أن خالد بن ~~الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق في خلافته ، يذكر له أنه وجد رجلا في بعض | ~~نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة ، وأن أبا بكر جمع الناس . . . إلخ . # وهذا مرسل كما قال البيهقي ؛ لأن صفوان هذا تابعي ، ثم إن في الطريق إليه ~~إبراهيم بن علي ، | وهو ابن أبي رافع المديني - نزيل بغداد - ؛ ضعيف ، ~~وكذبه بعضهم . # ثم وجدته في ' تحريم الابنة ' لابن عساكر ( 163 / 1 - 2 ) ؛ من طريق غيره ~~؛ فهو مرسل | فقط . ( ن ) | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 238 ) ، وعنه ~~البيهقي ( 8 / 232 ) ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : وسنده صحيح ، ~~وكذلك رواه الدوري ( 1 / 159 ) ، ( 2 / 160 ) . ( ن ) | PageV03P284 # وحكى صاحب ' شفاء الأوام ' إجماع الصحابة على القتل . # وحكى البغوي عن الشعبي ، والزهري ms826 ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : أنه | يرجم ~~محصنا كان أو غير محصن . # وروي عن النخعي أنه قال : لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين ؛ | لرجم ~~اللوطي . # وقال المنذري : حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله بن الزبير | ~~وهشام بن عبد الملك ( 1 ) . # وذهب من عدا من تقدم إلى أن حد اللوطي حد الزاني . # وقال الشافعي : في الأظهر أن حد الفاعل حد الزنا ؛ إن كان محصنا | رجم ؛ ~~وإلا جلد وغرب ، وحد المفعول به الجلد والتغريب ، وفي قول : | كالفاعل ، ~~وفي قول : يقتل الفاعل والمفعول به . # وقال أبو حنيفة : يعزز باللواط ، ولا يجلد ولا يرجم ( 2 ) . # أقول : قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الفاعل والمفعول به ~~، وصح عن | الصحابة امتثال هذا الأمر ، وقتلهم لمن ارتكب هذه الفاحشة ~~العظيمة من غير | هامش | ( 1 ) = حرق عبد الله بن الزبير ، وهشام بن عبد ~~الملك ؛ رواه الدوري في ' ذم اللواط ' في الأثر | السابق عن صفوان بن سليم ~~مرسلا . ( ن ) | ( 2 ) = ونقل الحافظ ابن كثير في ' تفسيره ' ( 2 / 455 ) ~~عن الإمام أبو حنيفة أنه قال في | اللوطي : إنه يلقى من شاهق ويتبع ~~بالحجارة ، كما فعل الله بقوم لوط . # قلت : وهذا قول ابن عباس ؛ كما تقدم ( ن ) . PageV03P285 | فرق بين بكر ~~وثيب ، ووقع ذلك في عصرهم مرات ، ولم يظهر في ذلك خلاف | من أحد منهم ؛ مع ~~أن السكوت في مثل إراقة دم امرئ مسلم لا يسوغ لأحد من | المسلمين ، وكان في ~~ذلك الزمن : الحق مقبول من كل من جاء به ؛ كائنا من كان . # فإن كان اللواط مما يصح اندراجه تحت عموم أدلة الزاني ؛ فهو مخصص | بما ~~ورد فيه من القتل لكل فاعل ؛ سواء كان محصنا أو غير محصن . # وإن كان غير داخل تحت أدلة الزنا ؛ ففي أدلته الخاصة له ما يشفي ويكفي . ~~| # | ( [ حد ناكح البهيمة : التعزير ] : ) # ( ويعزز من نكح بهيمة ) ؛ لكون ( 1 ) الحديث المروي عن ابن عباس ، أن | ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من وقع على بهيمة ؛ فاقتلوه واقتلوا ~~البهيمة ' . # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ms827 ، وابن ماجه . # فقد روى الترمذي ، وأبو داود من حديث أبي رزين ، عن ابن عباس ، | أنه قال ~~: من أتى بهيمة فلا حد عليه . # وقال : إنه أصح من الحديث الأول ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) لعل خبر ' كون ' ~~سقط من الأصل ، والمراد واضح ؛ وهو أن الحديث ضعيف . ( ش ) # = قلت : بل هو حديث صحيح ؛ روي من طرق عن عكرمة ، عن ابن عباس ، كما بينه ~~المعلق | أحمد شاكر في تعليقه على ' المسند ' ، فراجع ( رقم 2420 ) . ( ن ) ~~| ( 2 ) = قلت : وفي هذا نظر من وجهين : # الوجه الأول : أن هذا موقوف وذاك مرفوع ، ولا يعارض بالموقوف ؛ لأن ~~العبرة برواية الراوي لا برأيه . # الثاني : أن هذا من رواية عاصم ابن بهدلة ؛ وفي حفظه ضعف ، ومثله راوي ~~الحديث المرفوع | عمرو بن أبي عمرو ، وكلاهما حسن الحديث . # فلو جاز إيجاد التعارض بين روايتيهما ؛ لرجحت رواية عمرو على رواية عاصم ~~؛ لأنه لم يتفرد | بها كما سبقت الإشارة إليه ؛ بخلاف رواية عاصم ؛ فكيف ~~ولا تعارض بينهما كما سبق بيانه آنفا ؟ ! ( ن ) | PageV03P286 # قال : والعمل على هذا عند أهل العلم . # وقد روى أبو يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة نحو حديث ابن | عباس في ~~القتل ؛ ولكن في إسناده عبد الغفار ( 1 ) ؛ قال ابن عدي ؛ إنه رجع | عنه ، ~~وذكر أنهم كانوا لقنوه . # وقد وقع الإجماع على تحريم إتيان البهيمة ؛ كما حى ذلك صاحب ' البحر ' . # ووقع الخلاف بين أهل العلم . # فقيل : يحد كحد الزاني . # وقيل : يعزر فقط ؛ إذ ليس بزنا . # وقيل : يقتل . # ووجه ما ذكرنا من التعزير : أنه فعل محرما مجمعا عليه ، فاستحق | العقوبة ~~بالتعزير ، وهذا أقل ما يفعل به . # والحاصل : أن من وقع على بهيمة ؛ فقد ورد ما يدل على أنه يقتل ، | ولكن ~~لم يثبت ثبوتا تقوم به الحجة ، ولا وقع من الصحابة مثل ما وقع في | اللواط ~~، وفي النفس شيء من دخوله تحت أدلة الزنا العامة . # فالظاهر التعزير فقط ؛ من غير فرق بين بكر وثيب . | هامش | ( 1 ) هو عبد ~~الغفار بن عبد الله بن الزبير ؛ ولم أجد له ترجمة ؛ انظر ' تلخيص الحبير ' ~~| ( ص 352 ) . ( ش ) | PageV03P287 | # | ( [ حد ms828 المملوك نصف حد الحر ] : ) # ( ويجلد المملوك نصف جلد الحر ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب @QE@ ، ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد ؛ كما حكى ~~| ذلك صاحب ' البحر ' . # وقد أخرج عبد الله بن أحمد في ' المسند ' ( 1 ) من حديث علي ، قال : | ~~أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمة سوداء زنت ؛ | لأجلدها ~~الحد ، فوجدتها في دمها ، فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: | ' إذا تعالت من نفاسها ؛ فاجلدها خمسين ' ، وهو في ' صحيح مسلم ' ؛ كما ~~| تقدم بدون ذكر الخمسين . # وأخرج مالك في ' الموطإ ' عن عبد الله بن عياش المخزومي ( 2 ) ، قال : | ~~أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش ، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة | ~~خمسين خمسين في الزنا . # وذهب ابن عباس إلى أنه لا حد على مملوك حتى يتزوج ؛ تمسكا بقوله | - ~~تعالى - : @QB@ فإذا أحصن @QE@ الآية . # وأجيب بأن المراد بالإحصان هنا : الإسلام . | هامش | ( 1 ) = رقم ( 1142 ~~) ؛ وفيه عبد الأعلى الثعلبي ؛ وهو ضعيف . # وله في ' المسند ' ( رقم 820 ) طريق آخر ، ورجاله ثقات ، لكن حجاج - وهو ~~ابن أرطاة - | مدلس ؛ وقد عنعنه . ( ن ) | ( 2 ) عياش ؛ بالياء والشين ~~المعجمة . ( ش ) # = قلت : وهو مستور ؛ انظر ' الجرح ' ( 2 / 2 / 125 ) . ( ن ) | ~~PageV03P288 # قلت : الإحصان في كلام العرب : المنع ، ويقع في القرآن والسنة على | ~~الإسلام والحرية والعفاف والتزوج ؛ لأن الإسلام يمنعه عما لا يباح له ، ~~وكذلك | الحرية والعفاف والتزوج . # وقوله - تعالى - : @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ ؛ أراد : المزوجات . # وقوله - تعالى - : ^ ( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) ^ ~~؛ | أراد به : الحرائر . # وقوله - تعالى - : @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ ؛ أراد : العفاف . # وقوله - تعالى - : @QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ ؛ أراد : المتزوجين . # وقوله - تعالى - : @QB@ فإذا أحصن @QE@ ؛ أي : تزوجن . # وعلى هذا أهل العلم ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) = هذا خطأ من الشارح - رحمه ~~الله - ؛ فإن قوله - تعالى - : @QB@ فإذا أحصن @QE@ ؛ معناه : | أسلمن ؛ ~~عند جمهور أهل العلم ؛ كما قال الشوكاني ( 7 / 101 ) ؛ خلافا لابن عباس ومن ~~تبعه . # وقد قال الشافعي : ' وإنما تركنا قوله بما مضى من السنة الصحيحة ، ~~وأقاويل الأئمة ' ؛ ذكره البيهقي | ( 8 / 243 ) . # أقول : هذا لبيان أن ما عليه الجمهور ms829 خلاف ما أوهمه الشارح ! # وإلا ؛ فظاهر الآية يؤيد قول ابن عباس ؛ فإن نصها : ^ ( ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح | المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات . . . فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) ^ الآية . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة ~~إذا زنت ولم تحصن ؟ قال : ' إن | زنت ؛ فاجلدوها . . . ' الحديث . # والجمع بين الآية والحديث يقتضي إقامة الحد عليها مطلقا . # وعليه ؛ فالشرط المذكور في الآية لا مفهوم له ؛ والله أعلم . ( ن ) | ~~PageV03P289 | # | ( [ من يحد المملوك ؟ ] : ) # ( ويحده سيده أو الإمام ) ؛ لعموم الأدلة الواردة في مطلق الحد . # ولحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' إذا زنت أمة أحدكم ؛ فتبين زناها ؛ فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها ، ثم إن | زنت ؛ فليجلدها الحد ولا يثرب ( 1 ) عليها ، ثم إن زنت ~~الثالثة ؛ فليبعها ولو بحبل | من شعر ' . # وقد ذهب إلى أن السيد يجلد مملوكه : جماعة من السلف . # قال الشافعي : للسيد إقامة الحد على مملوكه دون السلطان . # وقال أبو حنيفة : يرفعه المولى إلى السلطان ، ولا يقيمه بنفسه . | هامش | ~~( 1 ) أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب . ( ش ) | PageV03P290 | # | ( 2 - باب السرقة ) # | ( 1 - [ من شروط القطع أن يكون السارق مكلفا ] : ) # ( من سرق مكلفا مختارا ) ، وقد تقدم وجه اشتراط التكليف والاختيار . | # | ( 2 - [ أن يكون المسروق من حرز ] : ) # ( من حرز ) ؛ أي : مال محرز ، واستدل على ذلك بما أخرجه أبو داود ( 1 ) | ~~من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سمعت رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم وقد سأله رجل عن الحريسة التي تؤخذ من مراتعها ؟ قال : ' ~~فيها ثمنها | مرتين وضرب نكال ، وما أخذ من عطنه ففيه القطع ؛ إذا بلغ ما ~~يؤخذ من | ذلك ثمن المجن ' قال : يا رسول الله ! فالثمار وما أخذ منها في ~~أكمامها ؟ قال : | ' من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة ؛ فليس عليه شيء ( 2 ) ، ~~ومن احتمل ؛ فعليه ثمنه | هامش | ( 1 ) هذه الرواية ليست رواية أبي داود ؛ ~~بل نسبها صاحب ' المنتقى ' ل ' مسند أحمد ' ، و ' سنن ms830 | النسائي ' ؛ وهي في ~~' سنن النسائي ' بلفظ قريب من هذا اللفظ ( ج 2 : ص 261 ) . ( ش ) # = قلت : هذا اللفظ هو بتمامه لأحمد ( رقم 6683 ) ؛ إلا أنه قال في أوله : ~~سمعت رجلا من | مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وفي رواية له ( رقم 6891 ) ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجلا من مزينة يسأله . # وهو في ' سنن أبي داود ' ( 1 / 270 ) ، ( 2 / 225 - 226 ) ، و ' الحاكم ' ~~( 4 / 381 ) ، | و ' البيهقي ' ( 8 / 263 ، 278 ) . # وكذا الترمذي ( 2 / 261 ) مختصرا - وحسنه - . ( ن ) # قلت : وقد حسنه شيخنا في ' الإرواء ' ( 2413 ) . | ( 2 ) = أي : وهو ذو ~~حاجة ؛ كما في رواية . ( ن ) | PageV03P291 | مرتين وضرب نكال ، وما أخذ من ~~أجرانه ؛ ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من | ذلك ثمن المجن ' . # وقد أخرجه - أيضا - أحمد ، والنسائي ، والحاكم - وصححه - ، وحسنه | ~~الترمذي . # والحريسة ( 1 ) : التي ترعى وعليها حرس . # وكذا حديث : ' لا قطع في ثمر ولا كثر ( 2 ) ' - عند أحمد ( 3 ) ، وأهل | ~~' السنن ' ، والحاكم ، وصححه ابن حبان ، والبيهقي من حديث رافع بن خديج . # وقد ذهب إلى اعتبار الحرز : الأكثر . # وذهب أحمد وإسحاق والظاهرية وطائفة من أهل الحديث إلى عدم | اعتباره ، ~~واستدلوا على عدم الاعتبار - ؛ وإن كان قيامهم مقام المنع يكفيهم - ؛ | ~~هامش | ( 1 ) الحريسة : هي ما يحرس بالجبل . # وفي الأصل : الحرسية ؛ وهو خطأ ؛ انظر ' النسائي ' ( ج 2 : ص 261 ) ، و ' ~~الشوكاني ' ( ج 7 : | ص 300 ) . ( ش ) # = و ' المستدرك ' ( 4 / 381 ) . ( ن ) | ( 2 ) الكثر - بفتح الكاف والثاء ~~- : جمار النخل . ( ش ) | ( 3 ) = في ' المسند ' ( 3 / 463 - 464 ) ، ( 4 / ~~140 - 142 ) ؛ عن محمد بن يحيى بن حبان ، | عن رافع ؛ وهذا منقطع . # لكن وصله النسائي ( 2 / 261 ) ، والترمذي ، والبيهقي ( 8 / 263 ) ، ~~فقالوا : عن محمد - هذا - ، | عن عمه واسع بن حبان ، عن رافع ؛ وهذا سند ~~صحيح . # وله شاهد من حديث أبي هريرة ؛ راجع ' التلخيص ' ( ص 356 ) . ( ن ) | ~~PageV03P292 | بما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ، ومالك ~~في ' الموطإ ' ( 1 ) ، | والشافعي ، والحاكم - وصححه - ( 2 ) من حديث صفوان ~~بن أمية ، قال : كنت | نائما في المسجد على خميصة ms831 لي ؛ فسرقت ، فأخذنا ~~السارق ، فرفعناه إلى | رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، فقلت ~~: يا رسول الله ! أفي خميصتي ثمن ثلاثين | درهما ؟ أنا أهبها له ، قال : ' ~~فهلا كان قبل أن تأتيني به ؟ ' . # وأخرج أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ، والنسائي من حديث ابن عمر : أن رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق برنسا من صفة النساء ؛ ثمنه ثلاثة ~~( 4 ) دراهم . # وقد أخرج مسلم معناه . # وقد روي نحو حديث صفوان ؛ من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، | عن جده ، ~~وضعف إسناده ابن حجر . # ويجاب عن الاستدلال بهذه الأحاديث على عدم اعتبار الحرز ؛ بأن | المساجد ~~حرز لما دخل إليها ، ولو كان على صاحبه ، فيكون الحرز أعم مما وقع | تبيينه ~~في كتب الفقه ، ولكنه يشكل على من اعتبر الحرز حديث قطع جاحد | الوديعة ، ~~وسيأتي . | هامش | ( 1 ) = ( 3 / 49 ) ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) في ' ~~المستدرك ' ( ج 4 : ص 380 ) ؛ ولم نر فيه تصحيحه له . ( ش ) | ( 3 ) = ومن ~~طريقه رواه أبو داود ( 2 / 225 ) ، والنسائي ( 2 / 258 ) ؛ وسنده صحيح . # وأصله في ' مسلم ' ( 5 / 113 ) ؛ لكنه لم يسق لفظه ؛ بل أحال على حديث ~~مالك ، عن نافع ، عن | ابن عمر مرفوعا : قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم . ( ن ) | ( 4 ) = وهي تساوي ربع دينار في ذلك الوقت ، كما كان الأمر ~~في زمان عثمان بن عفان على ما | يأتي مني . ( ن ) | PageV03P293 # ويمكن أن يكون ذلك خاصا بما ورد فيه ، فلا يعارض ما ورد في اعتبار | ~~الحرز في غيره . # قال في ' المسوى ' : # ' ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا قطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة ، ولا | ~~الخشب ، ولا الحشيش ؛ عملا بعموم حديث رافع . # وتأوله الشافعي على معنى اشتراط الحرز ، وقال : نخيل المدينة لا حوائط | ~~لأكثرها ؛ فلا تكون محرزة ، وإنما خرج الحديث مخرج العادة ، يوضح ذلك | ~~حديث الجرين ، وقطع عثمان في أترجة ( 1 ) ' . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا قطع في ثمر معلق ، ولا في ~~حريسة جبل ، | فإذا آواه المراح أو الجرين ms832 ( 2 ) ؛ فالقطع فيما بلغ ثمن ~~المجن ' . # أقول : أفهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرز شرط القطع ، وسبب ذلك : ~~أن غير | المحرز يقال فيه : الالتقاط ، فيجب الاحتراز عنه ' . # قلت : والحرز ما يعده الناس حرزا لمثل ذلك المال ، فالمتبن حرز للتبن ، | ~~والإصطبل للدواب ، والمراح للغنم ، والجرين للثمار . | هامش | ( 1 ) = رواه ~~مالك ؛ عن عمرة بنت عبد الرحمن : أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة ، فأمر ~~بها | عثمان أن تقوم ، فقومت بثلاثة دراهم - من صرف اثني عشر درهما بدينار ~~- ؛ فقطع عثمان يده . ( ن ) | ( 2 ) هو موضع تجفيف التمر . ( ش ) | ~~PageV03P294 # وأما إذا كان المال في صحراء أو في مسجد ؛ فإنما حرزه أن يكون له | ناظر ~~؛ بحسب ما جرت العادة من النظر ، وعليه أهل العلم في الجملة . | # | ( 3 - [ أن يبلغ المسروق ربع دينار ] : ) # ( ربع دينار فصاعدا ) ؛ لحديث عائشة - في ' الصحيحين ' وغيرهما - ، | ~~قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار ~~فصاعدا . # وفي رواية لمسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تقطع ~~يد السارق إلا | في ربع دينار فصاعدا ' . # وفي لفظ لأحمد ( 1 ) : ' اقطعوا في ربع دينار ، ولا تقطعوا في ما هو أدنى ~~| من ذلك ' ، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثني عشر ~~درهما . # وفي رواية للنسائي ؛ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا ~~تقطع يد السارق | فيما دون ثمن المجن ' ، قيل لعائشة : ما ثمن المجن ؟ قالت ~~: ربع دينار . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن عمر ، قال : ' قطع رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم في مجن ؛ ثمنه ثلاثة دراهم . # وقد عرفت أن الثلاث الدراهم هي صرف ربع دينار ؛ كما تقدم في رواية | أحمد ~~. # قال الشافعي : وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم ، وذلك أن الصرف | ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر درهما بدينار ، وهو موافق ~~لما في تقدير | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 80 ) ؛ وسنده حسن . ( ن ~~) | PageV03P295 | الديات من الذهب بألف دينار ، ومن الفضة باثني عشر ألف ~~درهم . # وقد ذهب - إلى كون ms833 نصاب القطع ربع دينار أو ثلاثة دراهم - : الجمهور | من ~~السلف والخلف ، ومنهم الخلفاء الأربعة . # وفي المسألة اثنا عشر مذهبا ؛ قد أوضحها الماتن في ' شرح المنتقى ' . # وأما ما روي من حديث أبي هريرة - في ' الصحيحين ' وغيرهما - ، قال : | ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لعن الله السارق يسرق البيضة ؛ فتقطع ~~يده ، ويسرق | الحبل ؛ فتقطع يده ' : # فقد قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد ، والحبل كانوا يرون أن | ~~منها ما يساوي ثلاثة دراهم ؛ كذا في ' البخاري ' ، وغيره . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' الحاصل : أن هذه التقديرات الثلاث كانت منطبقة على شيء واحد في | زمانه ~~صلى الله عليه وسلم ثم اختلف بعده ، ولم يصلح المجن للاعتبار لعدم انضباطه ~~، | فاختلف المسلمون في الحديثين الأخيرين : # فقيل : ربع دينار . # وقيل : ثلاثة دراهم . # وقيل : بلوغ المال إلى أحد القدرين ، وهو الأظهر عندي . # وهذا شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فرقا بين التافه وغيره ؛ لأنه لا ~~يصلح للتقدير | PageV03P296 | جنس دون جنس ؛ لاختلاف الأسعار في البلدان ، ~~واختلاف الأجناس - نفاسة | وخساسة - بحسب اختلاف البلاد . # فمباح قوم وتافههم ؛ مال عزيز عند آخرين ، فوجب أن يعتبر التقدير في | ~~الثمن . # وقيل : لا يعتبر فيها ، وأن الحطب - وإن كان قيمته عشرة دراهم - لا | ~~يقطع فيه ' . # قال في ' المسوى ' : # ' ذهب الشافعي إلى حديث عائشة ؛ أن نصاب السرقة ربع دينار . # وذهب مالك إلى حديث ابن عمر . # والجواب من قبل الشافعي عن حديث ابن عمر : أن الشيء التافه قد | جرت ~~العادة بتقويمه بالدراهم ، وكانت الثلاثة دراهم تبلغ قيمتها ربع دينار . # يوضح ذلك حديث عثمان ( 1 ) ؛ فإنه يدل على أن العبرة بالذهب ، ومن | أجل ~~ذلك ردت قيمة الدراهم إليه بعد ما قومت الأترجة بالدراهم . # ويوضح ذلك أيضا : وقوع اثني عشر ألف درهم موضع ألف دينار في | الدية . # وقال أبو حنيفة : لا تقطع في أقل من عشرة دراهم ' . | هامش | ( 1 ) = ~~يعني حديث الأترجة المتقدم ( ص 298 ) . ( ن ) | PageV03P297 # أقول : أصح ما روي : أن ثمن المجن ثلاثة دراهم ، وهي ربع دينار ، | وقد ~~ورد التقدير بربع دينار في الروايات الصحيحة ، والنهي عن القطع ms834 فيما | دونه ~~، فنصاب السرقة : إما ثلاثة دراهم أو ربع دينار ؛ هذا هو الحق . # وما روي من زيادة ثمن المجن ؛ فقد بين سقوط الاستدلال به في ' شرح | ~~المنتقى ' . | # | ( [ يقطع الكف الأيمن للسارق ] : ) # ( قطعت كفه اليمنى ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ . # قلت : اتفق أهل العلم على أن السارق إذا سرق أول مرة ؛ تقطع يده | اليمنى ~~، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى ، واختلفوا فيما إذا سرق ثالثا | بعد ~~قطع يده ورجله ؛ فذهب أكثرهم إلى أنه تقطع يده اليسرى ( 1 ) ، ثم إذا | سرق ~~أيضا تقطع رجله اليمنى ، ثم إذا سرق أيضا يعزر ويحبس . # وعليه الشافعي . # وقال أبو حنيفة : لا تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى ؛ ولكن يعزر ويحبس . | # | ( [ تثبت السرقة بأحد أمرين ] : ) # | ( 1 - [ إقرار السارق مرة واحدة ] : ) # ( ويكفي الإقرار مرة واحدة ) ؛ لما قدمنا في الباب الأول . | هامش | ( 1 ~~) = وقد صح هذا عن أبي بكر وعمر ؛ عند البيهقي ( 8 / 284 ) . ( ن ) | ~~PageV03P298 # وقد قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - يد سارق المجن ، | وسارق رداء ~~صفوان ، ولم ينقل أنه أمره بتكرار الإقرار . # وأما ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من قوله للسارق الذي اعترف بالسرق : ~~' ما إخالك | سرقت ! ' ، قال : بلى - مرتين أو ثلاثا - ؛ فهذا هو من باب ~~الاستثبات ؛ كما تقدم . # وقد ذهب إلى أنه يكفي الإقرار مرة واحدة : مالك والشافعية والحنفية . # وذهب ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى اعتبار المرتين . # والحق : هو الأول . | # | ( 2 - [ شهادة عدلين ] : ) # ( أو شهادة عدلين ) ؛ لكون السرقة مندرجة تحت ما ورد من أدلة الكتاب | ~~والسنة في اعتبار الشاهدين . | # | ( [ لا بأس بتلقين السارق ما يسقط عنه الحد ] : ) # ( ويندب تلقين المسقط ( 1 ) ) ؛ لحديث أبي أمية المخزومي - عند أحمد ، ~~وأبي | داود ، والنسائي بإسناد رجاله ثقات ( 2 ) - : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بلص اعترف | هامش | ( 1 ) = أي : النادم . # في ' القاموس ' : ' وسقط في يده وأسقط - مضمومتين - : زل ، وأخطأ ، وندم ~~وتحير ' . ( ن ) | ( 2 ) = فيه نظر ؛ فإنه في ' المسند ' ( 5 / 293 ) ، و ' ~~أبي داود ' ( 2 / 224 ) ، و ' النسائي ' | ( 2 / 255 ) ، وكذا ' الدارمي ' ~~( 2 / 173 ) ، و ' البيهقي ms835 ' ( 8 / 276 ) ؛ عن أبي المنذر - مولى أبي ذر - ~~، | عن أبي أمية المخزومي . # قلت : وأبو المنذر - هذا - لا يعرف ؛ كما قال الذهبي . # لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بسند صحيح ؛ يأتي بعده . ( ن ) | ~~PageV03P299 | اعترافا ، ولم يوجد معه متاع ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' ما إخالك سرقت ! ' ، | قال : بلى - مرتين أو ثلاثا - . # وقد روي عن عطاء أنه قال : كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق ، | فيقول : ~~أسرقت ؟ قال : لا ، وسمى أبا بكر وعمر . # أخرجه عبد الرزاق . # وفي الباب عن جماعة من الصحابة . | # | ( [ يحسم موضع القطع في زيت مغلي ] : ) # ( ويحسم موضع القطع ) ؛ لئلا يسري فيهلك ؛ فإن الحسم سبب عدم | السراية ؛ ~~لما أخرجه الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي - وصححه ابن القطان - ( 1 ) | من ~~حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق قد سرق شملة ، ~~فقالوا : | يا رسول الله ! إن هذا قد سرق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - : ' ما إخاله سرق ! ' ، فقال السارق : بلى يا رسول الله ! فقال : ~~' اذهبوا | به فاقطعوه ، ثم احسموه ، ثم ائتوني به ' ، فقطع ؛ فأتي به ، ~~فقال : تب إلى | الله ' ، فقال : قد تبت إلى الله ، قال : ' تاب الله عليك ~~' . | # | ( [ يستحب أن تعلق يد السارق في عنقه للعبرة ] : ) # ( وتعلق اليد في عنق السارق ) ؛ لما أخرجه أهل ' السنن ' - وحسنه | هامش ~~| ( 1 ) = وصححه الحاكم أيضا ( 4 / 381 ) ؛ وهو كما قال ، وبيض له الذهبي . # وهو عند البيهقي ( 8 / 271 ، 275 ، 276 ) . ( ن ) | PageV03P300 | ~~الترمذي - من حديث فضالة بن عبيد قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسارق ؛ | فقطعت يده ، ثم أمر بها ، فعلقت في عنقه . # وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ؛ قال النسائي : هو ضعيف لا يحتج بحديثه ( 1 ~~) . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' إنما فعل هذا للتشهير ، وليعلم الناس أنه سارق ، وفرقا بين ما يقطع ~~اليد | ظلما ؛ وبين ما يقطع حدا ' . | # | ( [ يسقط الحد إذا عفا صاحب المال قبل رفعه إلى السلطان ] : ) # ( ويسقط بعفو المسروق عليه ( 2 ) قبل البلوغ إلى السلطان لا بعده ؛ فقد | ~~وجب ) ؛ لحديث صفوان المتقدم . # وأخرج النسائي ( 3 ms836 ) ، وأبو داود ، والحاكم - وصححه - من حديث عبد الله | ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' تعافوا الحدود فيما بينكم ~~، فما بلغني من | هامش | ( 1 ) = لكن ثبت التعليق من فعل علي - رضي الله ~~عنه - ؛ أخرجه البيهقي ( 8 / 275 ) ؛ من | طريقين ، عن عبد الرحمن بن ~~القاسم ، عن أبيه ، عنه . # وهذا سند صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = لعله : ( عنه ) . ( ن ) | ( 3 ) = في ' ~~السنن ' ، وأبو داود ( 2 / 223 ) ، وعنه البيهقي ( 8 / 331 ) ، والحاكم ( 4 ~~/ 383 ) ؛ | وقال : ' صحيح الإسناد ' ؛ ووافقه الذهبي . # وفيه نظر ؛ فإن مداره على ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ؛ ولم يصرح بسماعه ~~منه عند | الجميع ، وهو مدلس ، كما بينه الذهبي نفسه وغيره . # ولهذا ؛ فقول الحافظ ابن حجر في ' الفتح ' - فيما نقله الشوكاني ( 7 / ~~114 ) - : ' وسنده إلى | عمرو بن شعيب صحيح ' ؛ ليس بصحيح ، ولو كان كذلك ~~لكان الحديث حسنا . ( ن ) | PageV03P301 | حد فقد وجب ' . # قلت : وعليه أهل العلم . # ويحرم الشفاعة للسارق - إذا بلغ أمره السلطان - أن لا يقطع يده . | # | ( [ لا قطع في أربعة ] : ) # | ( 1 - [ الأكل من الثمر ولم يحمل إلى بيته ] : ) # ( ولا قطع في ثمر ولا كثر ؛ ما لم يؤوه الجرين إذا أكل ولم يتخذ خبنة ( 1 ~~) ؛ | وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرب نكال ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، ~~| ورافع بن خديج المتقدمين في أول الباب . # والكثر : جمار النخل أو طلعها . # وإلزامه بالثمن مرتين تأديب له بالمال ، ولم يكتف صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ؛ بل قال : | ' وضرب نكال ' ؛ ليجمع له بين عقوبة المال والبدن . # والخبنة : ما يحمله الإنسان في حضنه ، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها . | # | ( 2 و 3 و 4 - [ الخائن ] و [ المنتهب ] و [ المختلس ] : ) # ( وليس على الخائن والمنتهب والمختلس قطع ) ؛ لحديث جابر - عند أحمد ، | ~~هامش | ( 1 ) الخبنة - بضم الخاء وإسكان الباء - : معطف الإزار وطرف الثوب ~~؛ أي : لا يأخذ منه في | ثوبه ؛ قاله ابن الأثير . ( ش ) | PageV03P302 | ~~وأهل ' السنن ' ، والحاكم ، والبيهقي ، وصححه الترمذي ( 1 ) ، وابن حبان - ~~، عن | النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' ليس على خائن ولا منتهب ولا ~~مختلس قطع ' . # وأخرج ابن ماجه ms837 بإسناد صحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف بنحو | حديث جابر ~~. # وأخرج ابن ماجه أيضا والطبراني من حديث أنس نحوه . # قلت : وعلى هذا أهل العلم . | # | ( [ جاحد العارية سارق يقام عليه الحد ] : ) # ( وقد ثبت القطع في جحد العارية ) ؛ لما أخرجه مسلم ، وغيره من حديث | ~~عائشة ، قالت : كانت امرأة مخزومية ( 2 ) تستعير المتاع وتجحده ، فأمر ~~النبي | - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ~~( 2 / 332 ) ؛ ومداره عند الجميع على ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ؛ ~~| وابن جريج وأبو الزبير مدلسان ، وقد أجيب عن ذلك بأن ابن جريج صرح ~~بالتحديث عند عبد الرزاق في | ' مصنفه ' ، وكذا النسائي فيما ذكروا ؛ ~~فالظاهر أنه في ' الكبرى ' له . # قلت : وكذا عند الدارمي أيضا ( 2 / 175 ) . # وبأنه تابعه عن أبي الزبير : المغيرة بن مسلم ، وأشعث بن سوار عند ~~النسائي ( 2 / 262 ) . # وأما عنعنة أبي الزبير ؛ فأجاب عنها الحافظ في ' التلخيص ' ( ص 356 ) ~~بقوله : إنه غير قادح ؛ فقد | أخرجه عبد الرزاق في ' مصنفه ' عن ابن جريج ، ~~وفيه التصرح بسماع أبي الزبير له من جابر . # قلت : فإذا صح هذا ؛ فالحديث صحيح ، لا سيما وله شاهد من حديث ابن عوف ~~مختصرا : | ' ليس على المختلس قطع ' ؛ وسنده صحيح ؛ كما قال الشارح تبعا ~~للحافظ . ( ن ) | ( 2 ) = وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد ، وقال فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قال ؛ كما في رواية | لأبي داود ( 2 / 227 ) . # ولها شاهد من حديث جابر عند النسائي ( 2 / 256 ) ؛ وإسناد حديث ابن عمر ~~عندهما صحيح . ( ن ) | PageV03P303 # وأخرج أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، وأبو عوانة في ' صحيحه ' من | حديث ~~ابن عمر مثل حديث عائشة . # وقد ذهب إلى قطع جاحد العارية ؛ من لم يشترط الحرز ، وهم من | تقدم . # وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع يد جاحد العارية ؛ قالوا : لأن الجاحد | ~~للعارية ليس بسارق لغة ، وإنما ورد الكتاب والسنة بقطع السارق . # ويرد بأن الجاحد إذا لم يكن سارقا لغة ؛ فهو سارق شرعا ، والشرع | مقدم ~~على اللغة . # وقد ثبت الحديث من طريق عائشة ، وابن ms838 عمر كما تقدم ، وكذا من | حديث جابر ~~، وابن مسعود ( 1 ) ، وغير هؤلاء . # وقد وقع في رواية من حديث ابن مسعود ( 1 ) عند ابن ماجه ، والحاكم | - ~~وصححه - : أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - . # ووقع في مراسيل حبيب بن أبي ثابت : أنها سرقت حليا . | هامش | ( 1 ) = ~~هذا خطأ ، تبع الشارح فيه الشوكاني ( 7 / 111 ) ؛ فالحديث عند ابن ماجه ( 2 ~~/ 113 ) ، | والحاكم ( 4 / 379 ) من حديث مسعود بن الأسود ، ليس هو عن ابن ~~مسعود ! # ثم إن في سنده محمد بن إسحاق ؛ وهو مدلس ، وقد عنعنه . # وبه أعله البوصيري . ( ن ) | PageV03P304 # فيمكن أن تكون هذه المخزومية قد جمعت بين السرقة وجحد العارية ( 1 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = لا حاجة لهذا الجمع بعد ثبوت ضعف الحديثين . # أما حديث مسعود ؛ فلعنعنة ابن إسحاق ، وأما حديث حبيب ؛ فلإرساله . # والتسليم بهذا الجمع يقضي على القول بأن القطع ثبت في جحد العارية ؛ كما ~~لا يخفى . ( ن ) | PageV03P305 | # | ( 3 - باب حد القذف ) # رمي المحصنات بالزنا كبيرة ؛ قال الله - تعالى - : @QB@ إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة @QE@ ، واتفق على ذلك ~~| المسلمون . | # | ( [ حد القاذف ثمانون جلدة ] : ) # ( من رمى غيره بالزنا ؛ وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة ) ؛ لقوله | تعالى ~~: @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة @QE@ . # وقد أجمع أهل العلم على ذلك ، واختلفوا هل ينصف للعبد أم لا ؟ # فذهب الأكثر إلى الأول ، وروى مالك ( 1 ) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، ~~| قال : أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء - هلم جرا - ؛ فما | ~~رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين . # وذهب ابن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز وابن | حزم ~~إلى أنه لا ينصف ؛ لعموم الآية . # أقول : الآية الكريمة عامة يدخل تحتها الحر والعبد ، والغضاضة بقذف | ~~هامش | ( 1 ) = ( 3 / 45 ) . ( ن ) | PageV03P306 | العبد للحر أشد منها ~~بقذف الحر للحر ، وليس في حد القذف ما يدل على | تنصيفه للعبد ؛ لا من ~~الكتاب ولا من السنة . # ومعظم ما وقع التعويل عليه هو قوله ms839 - تعالى - في حد الزنا : @QB@ فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ ، ولا يخفى أن ذلك في حد آخر غير | حد ~~القذف ، فإلحاق أحد الحدين بالآخر فيه إشكال ؛ لا سيما مع اختلاف | العلة ، ~~وبكون أحدهما حقا لله محضا ، والآخر مشوبا بحق آدمي . # قال في ' المسوى ' : # ' من رمى إنسانا بالزنا ؛ فإن كان المقذوف محصنا ؛ يجب على القاذف | جلد ~~ثمانين إن كان حرا ، فإن كان عبدا فجلد أربعين ، فإن كان المقذوف غير | ~~محصن ؛ فعلى قاذفه التعزير . # وكذا لا حد في النسبة إلى غير الزنا ؛ إنما فيه التعزير ' . | # | ( [ شرائط الإحصان ] : ) # وشرائط الإحصان خمسة : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرية ، والعفة | ~~من الزنا . # حتى إن من زنى في أول بلوغه ، ثم تاب وحسنت حالته ، وامتد عمره ، | فقذفه ~~قاذف ؛ لا حد عليه . # وعلى هذا أهل العلم . # وإذا عفا المقذوف ؛ لم يجلد قاذفه ، وإذا قذف أبوا رجل وقد هلكا ؛ | ~~PageV03P307 | فله المطالبة بالحد . # وفي ' الأنوار ' : # ' حد القاذف وتعزيره حق الآدمي ، يورث عنه ، ويسقط بعفوه وعفو | وارثه ؛ ~~إن مات أو قذفه ميتا ، وهو حق جميع الورثة ' . # وفي ' الهداية ' : # ' لا يصح عفو المقذوف عندنا ، وفيها لو قال : يا ابن الزانية ! وأمه ميتة ~~| محصنة ، فطالب الابن بحد القذف ؛ حد القاذف ؛ لأنه قذف محصنة ، ولا | ~~يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه ، وهو الوالد | ~~والولد . # ومذهب الشافعية والحنفية : أن الوالد لا يجلد بقذف ولده . # وإذا قذف جماعة ؛ جلد حدا واحدا ، وعليه أبو حنيفة . # وقال الشافعي : إذا اختلف المقذوف فلا تداخل ، والتعريض الظاهر | ملحق ~~بالصريح ، وعليه مالك . # وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلحق به ولا يحد إلا بالصريح ' . # أقول : التحقيق : أن المراد من رمي المحصنات المذكور في كتاب الله - عز | ~~وجل - : هو أن يأتي القاذف بلفظ يدل - لغة ، أو شرعا ، أو عرفا - على الرمي ~~| بالزنا ، ويظهر من قرائن الأحوال أن المتكلم لم يرد إلا ذلك ، ولم يأت ~~بتأويل | PageV03P308 | مقبول يصح حمل الكلام عليه ، فهذا يوجب حد القذف ~~بلا شك ولا شبهة . # وكذلك لو جاء بلفظ لا يحتمل الزنا ، أو يحتمله احتمالا ms840 مرجوحا ، وأقر | ~~أنه أراد الرمي بالزنا ؛ فإنه يجب عليه الحد . # وأما إذا عرض بلفظ محتمل ، ولم تدل قرينة حال ولا مقال على أنه | قصد ~~الرمي بالزنا ؛ فلا شيء عليه ؛ لأنه لا يسوغ إيلامه بمجرد الاحتمال . | # | ( [ يثبت حد القذف بأمرين ] : ) # | ( 1 - [ إقرار القاذف ] : ) # ( ويثبت ذلك بإقراره مرة ) ؛ لكون إقرار المرء لازما له . # ومن ادعى أنه يشترط التكرار مرتين ؛ فعليه الدليل ، ولم يأت في ذلك | ~~دليل من كتاب ولا سنة . | # | ( 2 - [ شهادة عدلين ] : ) # ( أو بشهادة عدلين ) ؛ كسائر ما تعتبر فيه الشهادة ؛ كما أطلقه الكتاب | ~~العزيز . | # | ( [ القاذف ساقط العدالة حتى يتوب ] : ) # ( وإذا لم يتب لم تقبل شهادته ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا @QE@ ، ثم ذكر بعد ذلك التوبة . | PageV03P309 | # | ( [ يسقط الحد عن القاذف بأمرين ] : ) # | ( 1 - [ إذا جاء القاذف بأربعة شهود ] ) # ( فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود ) ؛ يشهدون على المقذوف بأنه زنى | ( ~~سقط عنه الحد ) ؛ لأن القاذف لم يكن حينئذ قاذفا ؛ بل قد تقرر صدور الزنا | ~~بشهادة الأربعة ، فيقام الحد على الزاني . | # | ( 2 - [ إذا أقر المقذوف بالزنا ] : ) # ( وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا ) ؛ فلا حد على من رماه به ؛ بل يحد ~~المقر | بالزنا . # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جلد أهل الإفك ؛ كما في ' مسند أحمد ~~' ، و ' أبي | داود ' ، و ' ابن ماجه ' ، و ' الترمذي ' - وحسنه - ، وأشار ~~إلى ذلك البخاري في | ' صحيحه ' . # فثبت حد القذف بالسنة كما ثبت بالقرآن . # ووقع في أيام الصحابة جلد من شهد على المغيرة بالزنا ؛ حيث لم تكمل | ~~الشهادة ، وذلك معروف ثابت . | PageV03P310 | # | ( 4 - باب حد الشرب ) # شرب الخمر كبيرة ، وعليه أهل العلم . | # | ( [ شروط وجوب الحد ] : ) # ( من شرب مسكرا مكلفا مختارا ) ؛ وقد تقدم دليله . | # | ( [ كم حد شارب الخمر ، وبم يضرب ؟ ] : ) # ( جلد على ما يراه الإمام ؛ إما أربعين جلدة أو أقل أو أكثر ؛ ولو ~~بالنعال ) ؛ | لما ثبت في ' الصحيحين ' من حديث أنس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جلد في الخمر | بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين . # وفي ' مسلم ' من حديثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب ~~الخمر ms841 ، | فجلده بجريدتين نحو أربعين ، قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر ~~؛ استشار | الناس ، فقال عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر . # وفي ' البخاري ' وغيره من حديث عقبة بن الحارث ، قال : جيء | بالنعيمان - ~~أو ابن النعيمان ( 1 ) - شاربا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ~~في البيت | أن يضربوه ، فكنت فيمن ضربه بالنعال والجريد . | هامش | ( 1 ) = ~~الراجح أنه النعيمان - لا ابنه - ؛ كما حققه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ~~' المسند ' | ( 9 / 71 - 72 ) . ( ن ) | PageV03P311 # وفيه أيضا من حديث السائب بن يزيد ، قال : كنا نؤتى بالشارب - في | عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي إمرة أبي بكر ، وصدرا من إمرة عمر - ؛ ~~فنقوم إليه | نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا ؛ حتى كان صدرا من إمرة عمر ؛ ~~فجلد فيها | أربعين ؛ حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين ( 1 ) . # وفيه أيضا من حديث أبي هريرة نحوه . # وفي الباب أحاديث يستفاد من مجموعها : أن حد السكر لم يثبت تقديره | عن ~~الشارع ، وأنه كان يقام بين يديه على صور مختلفة ؛ بحس ما يقتضيه الحال . # فالحق : أن جلد الشرب غير مقدر ؛ بل الذي يجب فعله ؛ هو إما | الضرب ~~باليد ، أو بالعصا ، أو النعل ، أو الثوب على مقدار يراه الإمام ؛ من | ~~قليل أو كثير ، فيكون على هذا من جملة أنواع التعزير . # وفي ' الصحيحين ' ؛ عن علي أنه قال : ما كنت لأقيم حدا على أحد | فيموت ، ~~وأجد في نفسي شيئا ؛ إلا صاحب الخمر ؛ فإنه لو مات وديته ؛ وذلك | أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه . # قلت : وعليه أهل العلم ؛ إلا أن الشافعي يقول : أصل حد الخمر | أربعون ، ~~وما زاده عمر على الأربعين كان تعزيرا ( 2 ) ؛ لما روي : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | هامش | ( 1 ) عتوا ؛ من العتو : وهو التجبر ، والمراد هنا ~~انهماكهم في الطغيان ، والمبالغة في الفساد في | شرب الخمر ؛ قاله ابن حجر ~~( ج 12 : ص 59 ) . # ولفظ الحديث الذي هنا ؛ ليس لفظ البخاري ؛ بل هو لفظ أحمد في ' المسند ' ~~( ج 3 : | ص 449 ) . ( ش ) . | ( 2 ms842 ) = وهو الأظهر ؛ كما قال ابن تيمية في ~~' منهاج السنة ' ( 3 / 139 ) . ( ن ) | PageV03P312 | أتي بشارب ، فضربوه ~~بالأيدي والنعال وأطراف الثياب ، فلما كان أبو بكر سأل | من حضر ذلك ~~المضروب ؛ فقومه أربعين ، فضرب أربعين حياته ، ثم عمر ، | حتى تتايع الناس ~~، فاستشار عمر ؛ فضرب ثمانين ، ثم قال علي - حين أقام | الحد على وليد بن ~~عقبة لما بلغ أربعين - : حسبك ؛ جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ، | ~~وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكل سنة ، وهذا أحب إلي . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ثم قال : - أي النبي صلى الله عليه وسلم - : ' بكتوه ' ، فأقبلوا عليه ~~يقولون : ما اتقيت | الله ؟ ! ما خشيت الله ؟ ! ما استحييت من رسول الله ( ~~1 ) ؟ ! وروي أنه - صلى الله عليه وسلم | - أخذ ترابا من الأرض ، فرمى به ~~وجهه ' . انتهى . # وروى مالك ، عن ابن شهاب : أنه سئل عن حد العبد في الخمر ؟ فقال : | ~~بلغني أن عليه نصف الحد في الحر ، وأن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، | ~~وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر . # ولا يجوز للإمام أن يعفو عن حد . # قال سعيد بن المسيب : ما من شيء ؛ إلا يحب الله أن يعفو عنه ؛ ما لم | ~~يكن حدا . # قلت : وعليه أهل العلم . | هامش | ( 1 ) = رواه - بنحوه - البيهقي ( 8 / ~~312 ) عن أبي هريرة ، ورجاله ثقات ؛ غير عبيد بن شريك ؛ | فلم أعرفه . ( ن ~~) | PageV03P313 | # | ( [ يثبت الحد على شارب الخمر بالإقرار أو بشهادة عدلين ] : ) # ( ويكفي إقراره مرة أو شهادة عدلين ) ؛ لمثل ما تقدم ، ولعدم وجود دليل | ~~يدل على اعتبار التكرار . # ( ولو على القيء ) ؛ لكون خروجها من جوفه يفيد القطع بأنه شربها ، | ~~والأصل عدم المسقط ، ولهذا حد الصحابة الوليد بن عقبة لما شهد عليه | رجلان ~~؛ أحدهما أنه شربها ؛ والآخر أنه تقيأها ، فقال عثمان : إنه لم يتقيأها | ~~حتى شربها ؛ كما في ' مسلم ' ، وغيره . | # | ( [ قتل شارب الخمر في الرابعة : منسوخ ] : ) # ( وقتله في الرابعة منسوخ ) ؛ لما رواه الترمذي ( 1 ) ، والنسائي ، عن ~~جابر ، | عن النبي صلى الله عليه وسلم : ' إن شرب الخمر فاجلدوه ؛ فإن عاد ~~في الرابعة فاقتلوه ms843 ' ، ثم | أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد ~~شرب في الرابعة ؛ فضربه ولم يقتله . # ومثله ما أخرج أبو داود ، والترمذي من حديث قبيصة ( 2 ) بن ذؤيب ، | وفيه ~~: ثم أتي به - يعني : في الرابعة - ؛ فجلده ورفع القتل . | هامش | ( 1 ) = ~~قلت : الترمذي إنما رواه معلقا ( 2 / 330 ) . # وإنما وصله النسائي في ' السنن الكبرى ' له ، كما ذكر غير واحد ، وكذا ~~البيهقي ( 8 / 314 ) ، | والحاكم ( 4 / 373 ) ؛ عن محمد بن إسحاق ، عن محمد ~~بن المنكدر ، عن جابر . # وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ؛ ومع ذلك صححه أحمد شاكر ( 9 / 69 ) ! ( ن ) ~~| ( 2 ) = بفتح القاف ؛ وهو من أولاد الصحابة ؛ فالحديث مرسل كما جزم ابن ~~التركماني | ( 8 / 313 ) ، قال : # ' وفيه علة أخرى ؛ وهي أن الزهري لم يسمعه من قبيصة ؛ رواه الطحاوي ' في ~~الرد على الكرابيسي ' ، | عن ابن شهاب ، أنه بلغه ، عن قبيصة بن ذؤيب . . . ~~فذكر الحديث ؛ وسنده على شرط مسلم ' . ( ن ) | PageV03P314 # وفي رواية لأحمد ( 1 ) من حديث أبي هريرة : فأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | بسكران في الرابعة ؛ فخلى سبيله . # أقول : قد وردت الأحاديث بالقتل في الثالثة في بعض الروايات ، وفي | ~~الرابعة في بعض ، وفي الخامسة في بعض ( 2 ) ، وورد ما يدل على النسخ من | ~~فعله صلى الله عليه وسلم ، وأنه رفع القتل عن الشارب ، وأجمع على ذلك جميع ~~أهل العلم ، | وخالفه فيه بعض أهل الظاهر ( 3 ) . | # | ( [ جواز التعزير في المعاصي التي لا توجب حدا ] : ) # ( والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدا ثابت ؛ بحبس أو ضرب أو | نحوهما ~~، ولا يجاوز عشرة أسواط ) ؛ لحديث أبي بردة بن نيار في | ' الصحيحين ' ، ~~وغيرهما - ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا يجلد فوق عشرة | ~~أسواط إلا في حد من حدود الله ' . | هامش | ( 1 ) = عزوه لأحمد من حديث أبي ~~هريرة خطأ ؛ فإن الذي عنده ( رقم 7898 ) من حديثه ؛ إنما | هو قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' إن سكر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة . # فاضربوا عنقه ' ، قال الزهري : فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل ~~سكران في ms844 الرابعة ، فخلى سبيله . # فهذا القدر مرسل من قول الزهري ؛ فلا يصح . ( ن ) | ( 2 ) = أكثر ~~الأحاديث على أن القتل في الرابعة . # وقد استقصى الكلام عليها ، وخرج طرقها : المحقق أحمد شاكر بما لا يوجد في ~~غيره ، | فراجعه ( 9 / 49 - 92 ) . # وهو بحث عظيم حقق فيه أن القتل في الرابعة محكم غير منسوخ ، وهو الصواب ؛ ~~ولكننا نرى | أنه من باب التعزير ؛ إذا رآه الإمام قتل ، وإن لم يره لم ~~يقتل ؛ بخلاف الجلد ؛ فهو الحد الذي لا بد منه ، | كما حكاه هو نفسه عن ابن ~~القيم ؛ وإن لم يرتضه ! ( ن ) | ( 3 ) = وإليه مال ابن تيمية في ' مجموع ~~الفتاوى ' ( 7 / 483 ) . ( ن ) | PageV03P315 # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وحسنه - ، وقال | ~~الحاكم : ' صحيح الإسناد ' - ؛ من حديث بهز بن حكيم [ ، عن أبيه ، عن | جده ~~] ( 2 ) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة | يوما وليلة ~~. # وقد ثبت أن عمر أمر أبا عبيدة بن الجراح أن يربط خالد بن الوليد | ~~بعمامته ( 3 ) ، لما عزله عن إمارة الجيش - كما في كتب السير - ؛ وسبب ذلك ~~أنه | استنكر منه إعطاء شيء من أموال الله . # وتقدم في باب السرقة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' وضرب نكال ' ~~. # أقول : هذا الفصل يراد به كل عقوبة ليست بحد من الحدود المتقدمة | ~~والآتية ؛ فمنها الضرب ، ولكن يكون عشرة أسواط فما دون ؛ لحديث أبي بردة | ~~المتقدم ، ولا تجوز الزيادة على ذلك . # ولكن ليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب التعزير ؛ بل غاية ما فيه | ~~الجواز فقط ، وقد اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على | جماعة ~~ارتكبوا ذنوبا لا توجب حدا ؛ فلم يضربهم ، ولا حبسهم ، ولا نعى | ذلك عليهم ~~؛ كالمجامع في نهار رمضان ، والذي لقي امرأة فأصاب منها ما | هامش | ( 1 ) ~~= لم أجده في ' المسند ' ، ولم يعزه إليه الحافظ في ' التلخيص ' ( ص 361 ) ~~. # وصححه الحاكم ( 4 / 102 ) ، ووافقه الذهبي ؛ وهو حسن فقط . ( ن ) | ( 2 ) ~~= زيادة لا بد منها . ( ن ) | ( 3 ) = لم يذكر هذه الرواية ابن كثير في ' ~~البداية ' ( 7 / 18 ) ، وإنما ms845 ذكر أمر عمر لأبي عبيدة بنزع | عمامة خالد عن ~~رأسه وأن يقاسمه ماله نصفين . # والنزع هنا ؛ ليس ليربط بها ؛ كما هو ظاهر ؛ فالله أعلم بصحة هذه الرواية ~~. ( ن ) | PageV03P316 | يصيب الرجل من زوجته ؛ غير أنه لم يجامعها ، وغير ~~ذلك كثير . # ومن أنواع التعزير : الحبس ، ويجوز الحبس مع التهمة ، وهكذا يجوز | حبس ~~من كان يخشى على المسلمين من معرته وإضراره بهم لو كان مطلقا ؛ | فإن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بقدر الإمكان ، ولا يمكن القيام | بهما ~~في حق من عرف بذلك ؛ إلا بالحيلولة بينه وبين الناس بالحبس . # ومنها : النفي ؛ كما فعله صلى الله عليه وسلم بجماعة من المخنثين . # ومنها ترك المكالمة ، كما فعله صلى الله عليه وسلم بالثلاثة الذين تخلفوا ~~عنه ؛ حتى | ضاقت عليهم الأرض بما رحبت . # ومنها : الشتم الذي لا فحش فيه ؛ كقول الله - تعالى - حاكيا عن موسى | - ~~عليه السلام - : @QB@ فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك ~~لغوي مبين @QE@ ، ومن ذلك : قول يوسف - عليه السلام - لإخوته : @QB@ أنتم ~~شر مكانا @QE@ ؛ لما نسبوه إلى السرقة . # وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : ' إنك امرؤ فيك جاهلية ' - كما في ' ~~البخاري ' ( 1 ) - | لما سمعه - صلى الله عليه وسلم - يسب امرأة . # وفي ' مسلم : أن رجلا أكل بشماله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : ' كل | بيمينك ' ، فقال : لا أستطيع ، فقال : ' لا استطعت ! ما منعه ~~إلا الكبر ' ، قال : | فما رفعها إلى فيه . | هامش | ( 1 ) هو فيه ( 30 ) ، ~~وفي ' مسلم ' ( 1661 ) - كذلك - . | PageV03P317 # وفي ' مسلم ' : ' من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ؛ فليقل : لا ردها | ~~الله عليك ؛ فإن المساجد لم تبن لهذا ' . # وفي ' مسلم ' أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ' لا وجدت ' . # وفي ' الترمذي ' : ' إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ؛ فقولوا : لا ~~| أربح الله تجارتك ' . # وقال صلى الله عليه وسلم للخطيب : ' بئس خطيب القوم أنت ' ؛ أخرجه مسلم ، ~~وغيره . # ووقع منه صلى الله عليه وسلم من هذا الجنس شيء كثير . # وكذلك وقع من الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح - من ذلك ms846 - | ما يرشد ~~إلى جوازه ؛ إذا ظن فاعله تأثيره في المرتكب للذنب . | PageV03P318 | # | ( 5 - باب حد المحارب ) # | ( [ عقوبة الحرابة ] : ) # ( هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن : القتل ، أو الصلب ، أو قطع اليد | ~~والرجل من خلاف ، أو نفي من الأرض ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم @QE@ . # قلت : أكثر أهل العلم على أن هذه الآية نزلت في أهل الإسلام لا | الكفار ~~؛ بدليل قوله - تعالى - : @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~@QE@ ، | والإسلام يحقن الدم ؛ سواء أسلم قبل القدرة عليه أو بعدها . # وإنما أضاف الحرب إلى الله ورسوله ؛ إيذانا بأن حرب المسلمين كأنه | حرب ~~الله - تعالى - ورسوله . # أقول : ظاهر القرآن الكريم : أن من صدق عليه أنه محارب لله ورسوله ، | ~~ساع في الأرض فسادا ؛ فإن عقوبته : إما القتل ، أو الصلب ، أو القطع من | ~~خلاف ، أو النفي من الأرض ؛ من غير فرق بين كونه قتل أو لم يقتل . # والظاهر : أنه لا يجمع له بين هذه الأنواع ، ولا بين اثنين منها ، ولا | ~~PageV03P319 | يجوز تركه عن أحدها ؛ هذا معنى النظم القرآني . # فإن قلت : كيف عقوبة الصلب ؟ هل يفعل به ما يصدق عليه مسمى | الصلب ولو ~~كان قليلا ؟ # قلت : يفعل به ما يصدق عليه أنه صلب عند أهل اللغة ؛ فإن كان | الصلب ~~عندهم هو الذي يفضي إلى الموت فذاك ، وإن كان أعم منه ؛ فالامتثال | يحصل ~~بفرد من أفراده ( 1 ) . # وقال الشافعي : المكابرون في الأمصار قطاع . # وقال أبو حنيفة : لا . # وظاهر مذهب الشافعي في صفة الصلب : أنه يقتل ويغسل ويصلى | عليه ، ثم ~~يصلب ثلاثا ، ثم ينزل ويدفن . # وقيل : يصلب حيا ، ثم يطعن حتى يموت مصلوبا . # وقال أبو حنيفة : لا يغسل ولا يصلى على قاطع الطريق . # ومعنى النفي عند الحنفية : الحبس حتى يرى عليه أثر الصلاح . # وعند الشافعي : للإمام أن يحبس أو يغرب أو يطلبه للتعزير ، والطلب | نفي ~~أيضا ؛ لأنه حامل على ms847 هربه . | هامش | ( 1 ) = تردد المصنف - هنا - في معنى ~~الصلب ، وجزم في ( ص 327 ) بأن يشمل النوعين ؛ | فتنبه ! ( ن ) | ~~PageV03P320 | # | ( [ الإمام مخير في الحكم على المحاربين بالقتل أو الصلب أو القطع أو | ~~النفي ] : ) # ( يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحا لكل من قطع طريقا - ولو في المصر - ~~| إذا كان قد سعى في الأرض فسادا ( 1 ) ) ؛ هذا ظاهر ما دل عليه الكتاب ~~العزيز ؛ | من غير نظر إلى ما حدث من المذاهب ( 2 ) ؛ فإن الله - سبحانه - ~~قال : @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~@QE@ ، فضم إلى | محاربة الله ورسوله - أي : معصيتهما - السعي في الأرض ~~فسادا ، فكان ذلك | دليلا على أن من عصى الله ورسوله بالسعي في الأرض فسادا ~~؛ كان حده ما | ذكره الله في الآية . # ولما كانت الآية الكريمة نازلة في قطاع الطريق - وهم العرنيون - ؛ كان | ~~دخول من قطع طريقا تحت عموم الآية دخولا أوليا . # ثم حصر الجزاء في قوله : @QB@ أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ ، فخير بين هذه الأنواع ؛ فكان | ~~للإمام أن يختار ما رأى فيه صلاحا منها . # فإن لم يكن إمام ؛ فمن يقوم مقامه في ذلك من أهل الولايات . # فهذا ما يقتضيه نظم القرآن الكريم ، ولم يأت من الأدلة النبوية ما | هامش ~~| ( 1 ) = وحكاه ابن تيمية في ' مجموع الفتاوى ' ( 28 / 310 ) عن بعض أهل ~~العلم . # ولكنه في مكان آخر صرح بأن الآية ليست على التخيير ولا على الترتيب ؛ بل ~~بحسب الجرائم ؛ | في بحث له هام ودقيق ؛ فليراجع في ( 16 / 75 - 79 ) . ( ن ~~) | ( 2 ) = استصوبه ابن تيمية ( 28 / 315 ) . ( ن ) | PageV03P321 | يصرف ~~ما يدل عليه القرآن الكريم عن معناه الذي تقتضيه لغة العرب . # وأما ما روي عن ابن عباس ؛ كما أخرجه الشافعي في ' مسنده ' : أنه قال | ~~في قطاع الطريق : إذا قتلوا وأخذوا الأموال ؛ صلبوا . # وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ؛ قتلوا ولم يصلبوا . # وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا ؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . # وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا ؛ نفوا من الأرض : # فليس هذا ms848 الاجتهاد مما تقوم به الحجة على أحد . # ولو فرضنا أنه في حكم التفسير للآية - وإن كان مخالفا لها غاية | ~~المخالفة - : ففي إسناده ابن أبي يحيى ؛ وهو ضعيف جدا ( 1 ) ، لا تقوم ~~بمثله | الحجة . # وأما ما روي عن ابن عباس أيضا : أن الآية نزلت في المشركين - كما | أخرجه ~~أبو داود ، والنسائي عنه ( 2 ) - : # فذلك مدفوع بأنها نزلت في العرنيين ، وقد كانوا أسلموا ؛ كما في | ~~الأمهات . | هامش | ( 1 ) = بل هو كذاب ، كما شهد به يحيى بن سعيد القطان ، ~~وابن معين ، وابن المديني ، وغيرهم ؛ | واسمه إبراهيم بن محمد . ( ن ) | ( ~~2 ) هو إلى الضعف أقرب ، وانظر تفصيل ذلك في كتاب ' مرويات ابن عباس في ~~التفسير ' ( 1 / | 327 ) للدكتور عبد العزيز الحميدي . | PageV03P322 # ولو سلمنا ما روي عن ابن عباس ؛ لم تقم به حجة من قال باختصاص | ما في ~~الآية بالمشركين ؛ لما تقرر من أن الاعتبار بعموم اللفظ ؛ لا بخصوص | السبب ~~. # على أن في إسناد ذلك : علي بن الحسين بن واقد ، وهو ضعيف . # وقد ذهب إلى مثل ما ذهبنا إليه جماعة من السلف ؛ كالحسن البصري ، | وابن ~~المسيب ، ومجاهد . # وأسعد الناس بالحق : من كان معه كتاب الله . # وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرنيين : أنه فعل بهم أحد ~~الأنواع | المذكورة في الآية ، وهو القطع ؛ كما في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ~~من حديث | أنس . # والمراد بالصلب المذكور في الآية : هو الصلب على الجذوع أو نحوها | حتى ~~يموت ؛ إذا رأى الإمام ذلك ، أو يصلبه صلبا لا يموت فيه ؛ فإن اسم | الصلب ~~يصدق على الصلب المفضي إلى الموت ، والصلب الذي لا يفضي إلى | الموت . # ولو فرضنا أنه يختص بالصلب المفضي إلى الموت ؛ لم يكن في ذلك | تكرار بعد ~~ذكر القتل ؛ لأن الصلب هو قتل خاص . # وأما النفي من الأرض ؛ فهو طرده من الأرض التي أفسد فيها . # وقد قيل : إنه الحبس ؛ وهو خلاف المعنى العربي . | PageV03P323 | # | ( [ توبة المحارب قبل القدرة عليه ] : ) # ( فإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ذلك ) ؛ لنص القرآن بذلك ، وهو | قوله ~~- تعالى - : @QB@ إلا الذين تابوا من قبل ms849 أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله ~~غفور رحيم @QE@ . # قلت : معناه عند الشافعي : إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه ؛ | يسقط ~~عنه من العقوبة ما يختص بقطع الطريق . # فإن كان قتل يسقط تحتم القتل ، ويبقى عليه القصاص ، فالولي فيه | بالخيار ~~؛ إن شاء استوفاه ، وإن شاء عفا عنه . # وإن كان قد أخذ المال ؛ سقط عند قطع اليد والرجل ، وقيل في سقوط | قطع ~~اليد : حكمه حكم السارق في البلد إذا تاب . # وإن كان قد قتل وأخذ المال ؛ سقط عنه تحتم القتل والصلب . # وإذا تاب بعد القدرة ؛ لا يسقط عنه شيء من العقوبات . # ولا يسقط سائر الحدود بالتوبة قبل القدرة عليه ، وهذا أظهر قولي | ~~الشافعي . # والقول الثاني : أن كل عقوبة تجب حقا لله تعالى - مثل عقوبات قاطع | ~~الطريق ، وقطع السرقة ، وحد الزنا ، والشرب - ؛ تسقط بالتوبة ؛ لأن التائب ~~| من الذنب كمن لا ذنب له ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) هو نص حديث صحيح ؛ انظر ~~تخريجه في ' الضعيفة ' ( تحت الحديث 615 ) لشيخنا | PageV03P324 # وأقول : الآية ليس فيها إلا الإشارة إلى عفو الله ورحمته لمن تاب قبل | ~~القدرة ، وليس فيها القطع بحصول المغفرة والرحمة لمن تاب . # ولو سلم القطع ؛ فذلك في الذنوب التي أمرها إلى الله ، فيسقط بالتوبة | ~~الخطاب الأخروي والحد الذي شرعه الله . # وأما الحقوق التي للآدميين - من دم ، أو مال ، أو عرض - : فليس في | ~~الآية ما يدل على سقوطها . # ومن زعم أن ثم دليلا يدل على السقوط ؛ فما الدليل على هذا الزعم ؟ ! | ~~PageV03P325 | # | ( 6 - باب من يستحق القتل حدا ) # | ( 1 - [ الحربي ] : ) # ( هو الحربي ) ، ولا خلاف في ذلك ؛ لأوامر الله - عز وجل - بقتل | ~~المشركين في مواضع من كتابه العزيز ، ولما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم | ~~- ثبوتا متواترا من قتالهم ، وأنه كان يدعوهم إلى ثلاث ، ويأمر بذلك | من ~~يبعثه للقتال . | # | ( ( 2 ) [ المرتد ] ) # ( والمرتد ) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ' من بدل دينه | فاقتلوه ' ~~؛ وهو للبخاري وغيره من حديث ابن عباس . # وحديث : ' لا يحل دم امرئ مسلم ؛ إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد | إيمان . . . ~~' الحديث ؛ وهو في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن مسعود ms850 . # ولحديث أبي موسى في ' الصحيحين ' أيضا : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~- قال له : ' اذهب إلى اليمن ' ، ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما | قدم عليه ؛ ~~ألقى له وسادة ، وقال : انزل ؛ وإذا رجل عنده موثق ، قال : ما | هذا ؟ قال ~~: كان يهوديا فأسلم ثم تهود ، قال : لا أجلس حتى يقتل ؛ قضاء الله | ورسوله ~~! | PageV03P326 # قال في ' المسوى ' : # ' من ارتد عن الإسلام ؛ إن كان في منعة من قومه ؛ جمع الإمام | - ~~المسلمين - وقاتلهم ؛ قال - تعالى - : @QB@ من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم @QE@ ؛ وفي هذه الآية إخبار عما علم الله | ~~- تعالى - وقوعه . # وقد ارتد أكثر العرب في زمن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى | عنه - ؛ ~~فبعث إليهم المسلمين ؛ وقاتلهم حتى رجعوا . # وعلى هذا أهل العلم . # ومن ارتد عن الإسلام وليس له منعة ؛ قتل . # وعليه أهل العلم ؛ إذا كان المرتد رجلا ' . | # | ( [ أقوال العلماء في المرتدة ] : ) # واختلفوا في المرتدة ؛ قال الشافعي : تقتل ، وقال أبو حنيفة : لا تقتل ؛ ~~| ولكن تحبس حتى تسلم . # أقول : الأدلة الدالة على قتل المرتد عامة ، ولم يرد ما يقتضي | تخصيصها ~~. # وأما حديث النهي عن قتل النساء ؛ فذلك إنما هو في حال الحرب ؛ فإن | ~~PageV03P327 | النساء المشركات لا يقتلن ، وليس ذلك محل النزاع . # ثم قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قتل عدة نساء ؛ كاللاتي أمر ~~بقتلهن يوم | الفتح ؛ لما كان يقع منهن السب له ، وكذلك قتل امرأتين من بني ~~قريظة ، وغير | ذلك . # ثم ليس النهي عن قتل النساء مستلزما لتركهن على الكفر ؛ إذا امتنعن | من ~~الإسلام والجزية ؛ فإنه لا يجوز التقرير على الكفر . # فإذا قالت امرأة : لا أسلم أبدا ، ولا أعطي الجزية ، وصممت على ذلك ؛ | ~~كان تركها حينئذ كافرة غير جائز لأحد من المسلمين . # ومن ههنا ؛ يلوح لك أن النهي عن قتل النساء ؛ إنما هو لأجل كونهن | ~~مستضعفات ، يحصل منهن الانقياد للإسلام بدون ذلك ، وليس عندهن غناء | في ~~القتال . # ولهذا كان سبب النهي عن قتلهن : أن النبي ms851 صلى الله عليه وسلم رأى امرأة ~~مقتولة ؛ | فقال : ' ما كانت هذه لتقاتل ! ' ، ثم نهى عن قتلهن . # فانظر كيف جعل النهي عن قتلهن معللا بعدم المقاتلة ؟ ! | # | ( [ بيان خطإ من قال : إن المتأول كالمرتد ] : ) # وأما قول بعض أهل العلم : إن المتأول كالمرتد ؛ فههنا تسكب العبرات ، | ~~ويناح على الإسلام وأهله ، بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين ؛ | ~~من الترامي بالكفر لا بسنة ولا قرآن ، ولا لبيان من الله ولا لبرهان . | ~~PageV03P328 # بل لما غلت مراجل العصبية في الدين ، وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق | ~~كلمة المسلمين ؛ لقنهم الزمان بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء ، | ~~والسراب في البقيعة ( 1 ) . # في الله وللمسلمين من هذه الفاقرة ( 2 ) التي هي أعظم فواقر الدين ، ~~والرزية | التي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين ! # وأنت - إن بقي فيك نصيب من عقل ، وبقية من مراقبة الله - عز | وجل - ، ~~وحصة من الغيرة الإسلامية - : علمت - وعلم كل من له علم بهذا | الدين - أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام ؟ قال - في بيان حقيقته ~~وإيضاح | مفهومه - : إنه إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم ~~رمضان ، | وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والأحاديث بهذا ~~المعنى | متواترة . # فمن جاء بهذه الأركان الخمسة ، وقام بها حق القيام ؛ فهو المسلم على | ~~رغم أنف من أبى ذلك ؛ كائنا من كان ، فمن جاءك بما يخالف هذا - من | ساقط ~~القول ، وزائف العلم بالجهل - ؛ فاضرب به في وجهه ، وقل له : قد | تقدم ~~هذيانك هذا : برهان محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليه - : | # % دعوا كل قول عند قول محمد % % فما آمن في دينه كمخاطر % % هامش | ( 1 ) ~~كذا الأصل ، وصوابه القيعة : جمع قاع ؛ كالجيرة : جمع جار . # والقاع : ما انبسط من الأرض واتسع ، وفيه يكون السراب . ( ش ) | ( 2 ) ~~الفاقرة : الداهية التي تكسر الظهر . ( ش ) | PageV03P329 # وكما أنه تقدم الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قام بهذه ~~الأركان الخمسة | بالإسلام ؛ فقد حكم لمن آمن - بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ~~ورسله ، والقدر خيره | وشره - بالإيمان ، وهذا منقول عنه ms852 نقلا متواترا . # فمن كان هكذا ؛ فهو المؤمن حقا ، وقد ورد من الأدلة المشتملة على | ~~الترهيب العظيم من تكفير المسلمين ، والأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض | ~~المسلم واحترامه : ما يدل - بفحوى الخطاب - على تجنب القدح في دينه بأي | ~~قادح ، فكيف بإخراجه عن الملة الإسلامية إلى الملة الكفرية ؟ ! فإن هذه ~~جناية لا | تعدلها جناية ، وجرأة لا تماثلها جرأة ! # وأين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - ~~الثابت | عنه في ' الصحيح ' أيضا - : ' المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا ~~يسلمه ' ؟ ! # ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - الثابت عنه في ' الصحيح ' أيضا - ~~: ' سباب | المسلم فسوق ، وقتاله كفر ' ؟ ! # ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ؛ ~~عليكم | حرام ' ؟ ! وهو أيضا في ' الصحيح ' . # وكم يعد العاد من الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية ؟ ! # والهداية بيد الله - عز وجل - : @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء @QE@ ' : هذا ما أفاده الماتن العلامة في ' السيل ' . # وقال أيضا : ' اعلم أن الحكم على الرجل المسلم - بخروجه من دين | ~~PageV03P330 | الإسلام ودخوله في الكفر - ؛ لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يقدم | عليه ؛ إلا ببرهان أوضح من شمس النهار ؛ فإنه قد ~~ثبت في الأحاديث | الصحيحة - المروية من طريق جماعة من الصحابة - أن : ' من ~~قال لأخيه : يا | كافر ! فقد باء بها أحدهما ' ؛ هكذا في ' الصحيح ' . # وفي لفظ آخر في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : ' من دعا رجلا بالكفر ؛ أو | ~~قال : عدو الله ! وليس كذلك ؛ إلا حار عليه ' ؛ أي : رجع . # وفي لفظ في ' الصحيح ' : ' فقد كفر أحدهما ' . # ففي هذه الأحاديث - وما ورد موردها - أعظم زاجر ، وأكبر واعظ عن | السراع ~~في التكفير . # وقد قال - عز وجل - : @QB@ ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ ؛ فلا بد من | ~~شرح الصدر بالكفر ، وطمأنينة القلب به ، وسكون النفس إليه . # فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك ؛ لا سيما مع الجهل بمخالفتها | ~~لطريقة الإسلام . # ولا اعتبار بصدور فعل كفري ؛ لم يرد به فاعله الخروج عن الإسلام إلى | ~~ملة الكفر . # ولا اعتبار بلفظ ms853 يلفظ به المسلم يدل على الكفر ؛ وهو لا يعتقد معناه . # فإن قلت : قد ورد في السنة ما يدل على كفر من حلف بغير ملة | الإسلام ، ~~وورد في السنة المطهرة ما يدل على كفر من كفر مسلما ؛ كما تقدم ، | ~~PageV03P331 | وورد في السنة المطهرة إطلاق الكفر على من فعل فعلا يخالف ~~الشرع ؛ كما | في حديث : ' لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ' ، ~~ونحوه مما | ورد مورده ، وكل ذلك يفيد أن صدور شيء من هذه الأمور يوجب ~~الكفر ؛ | وإن لم يرد قائله أو فاعله به الخروج من الإسلام إلى ملة الكفر ! # قلت : إذا ضاقت عليك سبل التأويل ، ولم تجد طريقا تسلكها في مثل | هذه ~~الأحاديث ؛ فعليك أن تقرها كما وردت ، وتقول : من أطلق عليه رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم اسم الكفر ؛ فهو كما قال . # ولا يجوز إطلاقه على غير من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المسلمين كافرا ؛ | إلا من شرح بالكفر صدرا ، فحينئذ تنجو من معرة الخطر ، ~~وتسلم من الوقوع | في المحنة ؛ فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله ~~من يشح على دينه ، | ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة . # فكيف إذا كان على نفسه - إذا أخطأ - أن يكون في عداد من سماه | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كافرا ؟ ! # أفهذا يقود إليه العقل ؛ فضلا عن الشرع ؟ ! # ومع هذا ؛ فالجمع بين أدلة الكتاب والسنة واجب ، وقد أمكن هنا بما | ~~ذكرناه ، فتعين المصير إليه . # فحتم على كل مسلم ؛ أن لا يطلق كلمة الكفر ؛ إلا على من شرح به | صدرا ، ~~ويقصر ما ورد مما تقدم على مورده : | PageV03P332 | # % وهذا الحق لي به خفاء % % فدعني عن بنيات ( 1 ) الطريق % # و | # % يأبى ( 2 ) الفتى إلا اتباع الهوى % % ومنهج الحق له واضح % # وكيف يحكم بالكفر على من حكى قولا كفريا صدر من كافر ؟ ! فإن | القرآن ~~الكريم قد اشتمل على ما يأبى عنه الحصر ؛ من حكاية ما هو كفر بواح | من ~~أقوال الكفار . # وهكذا ؛ لا يحكم بكفر من كفر مكرها ؛ فقد ms854 استثناه القرآن الكريم | بقوله ~~: @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ ؛ وكفى به ' . اه . | # | ( 3 - [ الساحر ] : ) # ( والساحر ) ؛ لكون عمل السحر نوعا من الكفر ؛ ففاعله مرتد يستحق ما | ~~يستحقه المرتد . # وقد روى الترمذي ، والدارقطني ، والبيهقي ، والحاكم من حديث | جندب ، قال ~~: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' حد الساحر | ضربة بالسيف ' . # قال الترمذي : ' والصحيح عن جندب موقوفا ' . | هامش | ( 1 ) بنيات الطريق ~~- بالتصغير - : هي الطرق الصغار التي تتشعب من الجادة . ( ش ) | ( 2 ) ( ~~ويأبى ) ؛ الواو للعطف ؛ وليست من البيت . اه . ( ش ) | PageV03P333 # قال : ' والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ؛ من أصحاب النبي | - صلى الله ~~عليه وسلم - وغيرهم ، وهو قول مالك بن أنس . # وقال الشافعي : ' إنما يقتل الساحر ؛ إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به | ~~الكفر ، فإذا عمل عملا دون الكفر ؛ لم نر عليه قتلا ' . اه . # وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن مسلم المكي ، وهو ضعيف . # وأخرج أحمد ، وعبد الرزاق ، والبيهقي : أن عمر بن الخطاب كتب قبل | موته ~~بشهر : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة . # والأرجح ما قاله الشافعي ؛ لأن الساحر إنما يقتل لكفره ، فلا بد أن يكون ~~| ما عمله من السحر موجبا للكفر . # قال في ' المسوى ' : # ' السحر كبيرة ' ؛ قال - تعالى - : @QB@ وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر @QE@ ، واختلف في ذلك أهل العلم . # فقال مالك وأحمد : يقتل الساحر . # وقال الشافعي ما تقدم . # ولو قتل الساحر رجلا بسحره ، وأقر : إني سحرته ، وسحر يقتل غالبا ؛ | يجب ~~عليه القود عند الشافعي ، ولا يجب عند أبي حنيفة . # ولو قال : سحري قد يقتل وقد لا يقتل ؛ فهو شبع عمد . | PageV03P334 # ولو قال : أخطأت إليه من غيره ؛ فهو خطأ تجب فيه الدية المخففة ، | وتكون ~~في ماله ؛ لأنه ثبت باعترافه ؛ إلا أن تصدقه العاقلة فتكون عليهم ' . # أقول : لا شك أن من تعلم السحر بعد إسلامه ؛ كان بفعل السحر كافرا | ~~مرتدا ، وحده حد المرتد ، وقد تقدم . # وقد ورد في الساحر بخصوصه أن حده القتل ، ولا يعارض ذلك ترك | النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لقتل لبيد بن الأعصم الذي | سحره ( 1 ) ؛ فقد يكون ms855 ~~ذلك قبل أن يثبت أن حد الساحر القتل ، وقد يكون | ذلك لأجل خشية معرة ~~اليهود - وقد كانوا أهل شوكة - حتى أبادهم الله ، وفل | شوكتهم ، وأقلهم ~~وأذلهم . # وقد عمل الخلفاء الراشدون على قتل السحرة ، وشاع ذلك وذاع ، ولم | ينكره ~~أحد . | # | ( 4 - [ الكاهن ] : ) # ( والكاهن ؛ لكون الكهانة نوعا من الكفر ؛ فلا بد أن يعمل من كهانته ما | ~~يوجب الكفر . | هامش | ( 1 ) = قصة السحر هذه صحيحة ثابتة في ' الصحيحين ' ~~وغيرهما من حديث عائشة . # وله شاهد من حديث زيد بن أرقم عند النسائي ( 2 / 172 ) ، وأحمد ( 4 / 367 ~~) بسند صحيح ؛ | كما قال العراقي في ' تخريج الإحياء ' ( 2 / 336 ) . # وله طريق أخرى عند الحاكم ( 4 / 360 ) - وصححه ، ووافقه الذهبي - . # فلا يلتفت إلى من طعن في صحة هذه القصة من جهة المعنى ؛ فإن الأمر سهل لا ~~يمس مقام النبوة | بسوء مطلقا ؛ إلا إن كان يمسه بشيء كونه - عليه السلام - ~~بشرا ! ( ن ) | PageV03P335 # وقد ورد أن تصديق الكاهن كفر ؛ فبالأولى الكاهن إذا كان معتقدا | بصحة ~~الكهانة . # ومن ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : # ' من أتى كاهنا أو عرافا ؛ فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم | - ' . # وفي الباب أحاديث . | # | ( 5 - [ الساب لله أو لرسوله أو للكتاب أو للسنة أو للإسلام ] : ) # ( والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة والطاعن في | ~~الدين ) ، وكل هذه الأفعال موجبة للكفر الصريح ، ففاعلها مرتد ؛ حده حده . # وقد أخرج أبو داود من حديث علي : أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم | وتقع فيه ، فخنقها رجل حتى ماتت ، فأبطل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دمها . # ولكنه من رواية الشعبي ، عن علي ، وقد قيل : إنه ما سمع منه . # وأخرج أبو داود ( 1 ) ، والنسائي من حديث ابن عباس : أن أعمى كانت له | ~~أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقتلها ، فأهدر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - دمها ؛ ورجال إسناده ثقات . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، والنسائي عن أبي برزة قال : كنت عند أبي ms856 بكر ، | ~~هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 221 ) ، والنسائي ( 2 / 171 ) ، وسنده ~~صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = وسنده صحيح أيضا ، وقال النسائي عقبه ' هذا الحديث ~~أحسن الأحاديث وأجودها ' ( ن ) . PageV03P336 | فتغيظ علي رجل ، فاشتد غضبه ~~، فقلت : أتأذن لي يا خليفة رسول الله ! أن | أضرب عنقه ؟ قال : فأذهبت ~~كلمتي غضبه ، فقام فدخل ، فأرسل إلي ، فقال | ما الذي قلت آنفا ؟ قلت : ~~ائذن لي أضرب عنقه ، قال : أكنت فاعلا لو | أمرتك ؟ قلت : نعم ، قال : لا ~~والله ؛ ما كان لبشر بعد محمد - | صلى الله عليه وسلم - . # وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~وجب قتله . # ونقل أبو بكر الفارسي - أحد أئمة الشافعية - في كتاب ' الإجماع ' أن من | ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح ؛ كفر باتفاق العلماء ، فلو ~~تاب لم يسقط | عنه القتل ؛ لأن حد قذفه القتل ، وحد القذف لا يسقط بالتوبة ~~. # وخالفه القفال ؛ فقال : كفر بالسب ، فيسقط القتل بالإسلام . # قال الخطابي : لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما . اه . # وإذا ثبت ما ذكرنا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ | فبالأولى من ~~سب الله - تبارك وتعالى - ؛ أو سب كتابه أو الإسلام ، أو طعن | في دينه ~~وكفر ؛ من فعل هذا لا يحتاج إلى برهان . # أقول : وقريب من هذا : من جعل سب الصحابة شعاره ودثاره ؛ فإنه لا | مقتضى ~~لسبهم قط ، ولا حامل عليه أصلا ؛ إلا غش الدين في قلب فاعله ، | وكراهة ~~الإسلام وأهله ، فإن هؤلاء هم أهله على الحقيقة ؛ أقاموه بسيوفهم ، | ~~وحفظوا هذه الشريعة المطهرة ، ونقلوها إلينا كما هي . | PageV03P337 # فرضي الله عنهم وأرضاهم ، وأقمأ ( 1 ) المشتغلين بثلبهم وتمزيق أعراضهم | ~~المصونة . # وقد رأينا في التواريخ ما صار يفعله أهل مصر والشام والمغرب ؛ من قتل | ~~من كان كذلك ؛ بعد مرافعته إلى حكام الشريعة ، وحكمهم بسفك دمائهم . # وهذا ؛ وإن كان عندنا غير جائز - لما عرفناك من عصمة دم المسلم ، حتى | ~~يقوم الدليل الدال على جواز سفكه - ؛ ولكن فيه القيام التام بحقوق أساطين | ~~الإسلام . | # | ( 6 - [ الزنديق ] : ) # ( والزنديق ) ؛ وهو الذي يظهر الإسلام ms857 ويبطن الكفر ، ويعتقد بطلان | ~~الشرائع ؛ فهذا كافر بالله وبدينه ، مرتد عن الإسلام أقبح ردة ؛ إذا ظهر ~~منه | ذلك بقول أو فعل . # وقد اختلف أهل العلم ؛ هل تقبل توبته أم لا ؟ # والحق : قبول التوبة . # قال في ' المسوى ' - ' في باب حكم الخوارج والقدرية وأشباههم - : ' قال | ~~الشافعي : ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج ، وتجنبوا الجماعات وأكفروهم ؛ | ~~لم يحل بذلك قتالهم . | هامش | ( 1 ) القماءة : الذلة والصغار . # وأقمأه : صغره وذلله . ( ش ) | PageV03P338 # بلغنا أن عليا - رضي الله تعالى عنه - سمع رجلا يقول : ( لا حكم إلا | ~~لله ) في ناحية المسجد ، فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل ! لكم علينا | ~~ثلاث : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفيء ~~ما | دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدؤكم بقتال . # وقال أهل الحديث من الحنابلة : يجوز قتلهم . # أقول : الظاهر عندي - دراية ورواية - قول أهل الحديث : # أما رواية ؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : ' فأين ( 1 ) | لقيتموهم ~~فاقتلوهم ' . # وأما قول علي ؛ فمعناه : أن الإنكار على الإمام والطعن فيه لا يوجب | ~~قتلا ؛ حتى ينزع يده من الطاعة ، فيكون باغيا أو قاطع طريق ، وإذا أنكر | ~~ضروريا من ضروريات الدين ؛ يقتل لذلك لا للإنكار على الإمام . # بيان ذلك : أن المفتي إذا سئل عن بعض أفعال زيد ؟ حكم بالجواز ، وإذا | ~~سئل عن بعضها الآخر ؟ حكم بالفسق ، ثم إذا سئل عن بعضها الآخر ؟ حكم | ~~بالكفر ؛ فههنا لم يظهر هذا الرجل عنده إلا الإنكار في مسألة التحكيم ، ~~فحكم | حسبما أظهر ، ولو أنه أظهر إنكار الشفاعة يوم القيامة ، أو إنكار ~~الحوض [ أو ] | الكوثر ، وما يجري مجرى ذلك من الثابت في الدين بالضرورة ؛ ~~لحكم بالكفر . | هامش | ( 1 ) = الصواب : ' فأينما ' ، والحديث في ' ~~البخاري ' ( 12 / 241 ) بلفظ : ' سيخرج قوم في آخر | الزمان ؛ حداث الأسنان ~~، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول - وفي رواية : قول خير - البرية ، لا ~~| يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ؛ ~~فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن | في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ' . ~~( ن ) | PageV03P339 # وأما حديث : ' أولئك الذين نهاني الله عنهم ' ؛ ففي المنافقين دون ms858 ~~الزنادقة . # بيان ذلك : أن المخالف للدين الحق ؛ إن لم يعترف به ، ولم يذعن له لا | ~~ظاهرا ولا باطنا ؛ فهو الكافر ، وإن اعترف بلسانه وقلبه على الكفر ؛ فهو ~~المنافق ، | وإن اعترف به ظاهرا وباطنا ؛ لكنه يفسر بعض ما ثبت من الدين ~~ضرورة بخلاف | ما فسره الصحابة والتابعون وأجمعت عليه الأمة ؛ فهو الزنديق ~~. # كما إذا اعترف بأن القرآن حق ، وما فيه من ذكر الجنة والنار حق ؛ لكن | ~~المراد بالجنة الابتهاج الذي يحصل بسبب الملكات المحمودة ، والمراد بالنار ~~هي | الندامة التي تحصل بسبب الملكات المذمومة ، وليس في الخارج جنة ولا | ~~نار ؛ فهو الزنديق ؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ' أولئك الذين | نهاني ~~الله عنهم ' ؛ في المنافقين دون الزنادقة . # وأما دراية ؛ فلأن الشرع كما نصب القتل جزاء للارتداد ؛ ليكون مزجرة | ~~للمرتدين وذبا عن الملة التي ارتضاها ؛ فكذلك نصب القتل في هذا الحديث | ~~وأمثاله جزاء للزندقة ؛ ليكون مزجرة للزنادقة ، وذبا عن تأويل فاسد في ~~الدين | لا يصح القول به . # ثم التأويل تأويلان : # تأويل لا يخالف قاطعا من الكتاب والسنة واتفاق الأمة . # وتأويل يصادم ما يثبت بقاطع ؛ فذلك الزندقة . # فكل من أنكر الشفاعة ، أو أنكر رؤية الله يوم القيامة ، أو أنكر عذاب | ~~القبر وسؤال منكر ونكير ، أو أنكر الصراط والحساب - سواء قال : لا أثق | ~~بهؤلاء الرواة ، أو قال : أثق بهم لكن الحديث مؤول ، ثم ذكر تأويلا فاسدا ~~لم | PageV03P340 | يسمع ممن قبله - ؛ فهو الزنديق . # وكذلك من قال في الشيخين أبي بكر وعمر - مثلا - : ليسا من أهل | الجنة ؛ ~~مع تواتر الحديث في بشارتهما ، أو قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم ~~النبوة ، | ولكن معنى هذا الكلام : أنه لا يجوز أن يسمى بعده أحد بالنبي ، ~~وأما معنى | النبوة - وهو كون الإنسان مبعوثا من الله - تعالى - إلى الخلق ~~، مفترض الطاعة | - معصوما من الذنوب ومن البقاء على الخطإ فيما يرى - ؛ ~~فهو موجود في | الأئمة بعده ؛ فذلك هو الزنديق . # وقد اتفق جماهير المتأخرين من الحنفية والشافعية على قتل من يجري | هذا ~~المجرى ، والله - تعالى - أعلم ' . اه . | # | ( [ متى يقام حد القتل على المستحقين ms859 ؟ ] : ) # ( بعد استتابتهم ) ؛ لحديث جابر عند الدارقطني ، والبيهقي : أن امرأة | - ~~يقال لها : أم مروان - ارتدت ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - | أن ~~يعرض عليها الإسلام ؛ فإن تابت وإلا قتلت . # وله طريقان ( 1 ) ضعفهما ابن حجر . | هامش | ( 1 ) = أخرجهما البيهقي ( 8 ~~/ 203 ) ، وضعف الطريق الأول بقوله : ' فيه بعض من يجهل ' ، وفي | الطريق ~~الأخرى معمر بن بكار السعدي ، قال الذهبي : ' صويلح ' ، قال العقيلي : ' في ~~حديثه وهم ، ولا | يتابع على أكثره ' ، قال الحافظ : ' وذكر ابن أبي حاتم [ ~~فلم يذكر فيه جرحا ، وذكره ] في الثقات . # قلت : فمثله حسن الحديث عند المتابعة كما هنا . # ويشهد له حديث عائشة الآتي بعده ، وعليه عمل الصحابة ، قال ابن عبد البر ~~: ' لا أعلم بين | الصحابة خلافا في استتابة المرتد ' . # وقد ساق بعض الآثار عنهم في ذلك البيهقي ، فتراجع . ( ن ) | PageV03P341 # وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف ، عن عائشة : أن امرأة ارتدت يوم | أحد ، ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستتاب ؛ فإن تابت | وإلا قتلت . # وأخرج أبو الشيخ في ' كتاب الحدود ' عن جابر : أنه - صلى الله عليه وسلم ~~| - استتاب رجلا أربع مرات ؛ وفي إسناده العلاء بن هلال ، | وهو متروك . # وأخرجه البيهقي من وجه آخر . # وأخرج الدارقطني ، والبيهقي : أن أبا بكر استتاب امرأة - يقال لها : أم | ~~قرفة - ، كفرت بعد إسلامها ، فلم تتب ؛ فقتلها . # قال ابن حجر : وفي السير : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - | قتل أم ~~قرفة ( 1 ) يوم قريظة ، وهي غير تلك . # وأخرج مالك في ' الموطأ ' ( 2 ) ، والشافعي : أن رجلا قدم على عمر بن | ~~هامش | ( 1 ) أم قرفة ؛ في ' الزرقاني على المواهب ' : ' بكسر القاف ، ~~وسكون الراء ، وتاء التأنيث ' . ( ش ) | ( 2 ) = ( 2 / 211 ) ، وعنه ~~الشافعي ( 2 / 281 - 282 ) ؛ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله | بن عبد ~~القاري ، عن أبيه ، أنه قال : قدم على عمر بن الخطاب رجل . . . # ومحمد بن عبد الله - هذا - أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 300 ) ، ولم ~~يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . # وأما ابنه عبد الرحمن ؛ فروى ( 2 / 2 / 281 ) عن ابن معين أنه ثقة ، ولم ~~يوردهما ms860 السيوطي في | ' إسعاف المبطإ برجال الموطإ ' ؛ وله من هذا القبيل ~~الشيء الكثير ! # وهذا الأثر رواه البيهقي من طريق مالك ، ثم روى ( 8 / 207 ) قصته في ~~جماعة ارتدوا فقتلوا ، | فاسترجع عمر ، فقيل له : وهل كان سبيلهم إلا القتل ~~؟ ! قال : نعم ، كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في | الإسلام فإن أبوا ~~استودعناهم السجن . # وسنده حسن . ( ن ) | PageV03P342 | الخطاب من قبل أبي موسى ، فسأله عن ~~الناس ؟ فأخبره ، فقال : هل من مغربة | خبر ( 1 ) ؟ قال : نعم ؛ رجل كفر ~~بعد إسلامه ، قال : فما فعلتم به ؟ قال قربناه | فضربنا عنقه ، فقال عمر : ~~هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ؛ | واستتبتموه ؟ ! لعله يتوب ~~ويراجع أمر الله ، اللهم ! إني لم أحضر ، ولم أرض | إذ بلغني . # وقد اختلف أهل العلم في وجوب الاستتابة ؛ ثم كيفيتها . # والظاهر : أنه يجب تقديم الدعاء إلى الإسلام قبل السيف ؛ كما كان | رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الشرك ، ويأمر | بدعائهم إلى إحدى ~~ثلاث خصال ، ولا يقاتلهم حتى يدعوهم . # فهذا ثبت في كل كافر ، فيقال للمرتد : إن رجعت إلى الإسلام ؛ وإلا | ~~قتلناك ، وللساحر ، والكاهن ، والساب لله ، أو لرسوله ، أو للإسلام ، أو | ~~للكتاب ، أو للسنة ، أو للطاعن في الدين ، أو الزنديق : قد كفرت بعد | ~~إسلامك ؛ فإن رجعت إلى الإسلام ؛ وإلا قتلناك ، فهذه هي الاستتابة ، وهي | ~~واجبة ؛ كما وجب دعاء الحربي إلى الإسلام . # وأما كونه يقال للمرتد بأي نوع من تلك الأنواع مرتين أو ثلاثة ، أو في | ~~ثلاثة أيام ، أو أقل أو أكثر ؛ فلم يأت ما تقوم به الحجة في ذلك . # بل يقال لكل واحد من هؤلاء : ارجع إلى الإسلام ، فإن أبى قتل مكانه . | ~~هامش | ( 1 ) ( مغربة ) - بضم الميم ، وفتح الغين ، وتشديد الراء المكسورة ~~- ؛ أي : هل من خبر جديد جاء | من بلد بعيد ؟ قاله في ' اللسان ' . | ~~PageV03P343 # قال في ' المسوى ' : # ' اختلفت الروايات عن أبي حنيفة والشافعي في ذلك : # في ' المنهاج ' : ويجب استتابة المرتد والمرتدة ، وفي قول : يستحب وهي | ~~في الحال ، وفي قول : ثلاثة أيام ؛ فإن أصرا قتلا . # وفي ' الهداية ' : ' إذا ارتد المسلم عن الإسلام ؛ عرض عليه الإسلام ، ~~فإن ms861 | كانت له شبهة ؛ كشفت عنه ، ويحبس ثلاثة أيام ؛ فإن أسلم وإلا قتل . # وفي ' الجامع الصغير ' : يعرض عليه الإسلام ؛ فإن أبى قتل . # قيل : تأويل الأول ؛ أنه إن استمهل يمهل ثلاثة أيام . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : أنه يستحب أن يؤجله ؛ طلب ذلك أو لم | يطلب ' ~~. اه . # أقول : الأدلة الصحيحة المصرحة بقتل المرتد ؛ لم يثبت في شيء منها | ~~الاستتابة ؛ بل فيها الأمر بالقتل للفور . # وما ورد عن بعض الصحابة من إنكار قتل المرتدين قبل الاستتابة ؛ فليس | ~~بحجة ، ولا يصلح لتقييد ما ثبت عن الشارع ، ودعوى أن ذلك إجماع | - بواسطة ~~عدم الإنكار - دعوى باطلة . # فالحق : أن المرتد يقال له : ارجع إلى الإسلام ، فإن أجاب وجب حقن | دمه ~~، وإن لم يجب تعين قتله في ذلك الوقت ، وقد حصل الدعاء المشروع | بمجرد ~~قولنا له : ارجع إلى الإسلام . | PageV03P344 # ( والزاني المحصن واللوطي مطلقا والمحارب ) ، وقد تقدم الكلام فيهم . | # | ( [ لم يصح في قتل الديوث شيء ] : ) # وأما الديوث ؛ فلم يصح في قتله شيء . # وأصل دم المسلم العصمة ، وليس كل معصية مبيحة للقتل ؛ بل معاصي | مخصوصة ~~ورد الشرع بها ، ولا سيما بعد ورود الحصر في حديث : ' لا يحل | دم امرئ ~~مسلم ؛ إلا بإحدى ثلاث ' ؛ وليس هذا منها . # فالحاصل : أن الديوث من أعظم العصاة ؛ مع ما في ذلك من الهجنة | المنافية ~~للدين والمروءة . # وأما أنه يقتل ؛ فلا ؛ ولا كرامة . | # | ( [ حكم الإسلام في الباطنية ] : ) # وأما قتل الباطنية ؛ فالحق أنهم - مع تسترهم بالكفر - ؛ لا يحل قتل أحد | ~~منهم ؛ إلا بعد أن يفعل أو يقول ما هو كفر بدون تأويل ؛ ولا سيما والمشهور ~~| عنهم ؛ أنهم يظهرون لعوامهم الإسلام والصلاح ، ويوهمونهم أنهم على الحق . # فإن صح هذا ؛ فجميع عوامهم لا يعلمون أنهم على الكفر ؛ بل يعتقدون | أنهم ~~على الحق ؛ فهم إلى تعريفهم بالحق أحوج منهم إلى القتل ، فلا يجوز | قتل ~~أحد من الباطنية - وهم البواهر في أرض الهند - إلا بعد أن يظهر منه كفر | ~~بواح ؛ لأن كلمتهم إسلامية ، ودعوتهم نبوية ؛ وإن كانوا على شفا جرف هار | ~~من أمور الدين . | PageV03P345 | فارغة | PageV03P346 | # | ( الكتاب السابع والعشرون : كتاب القصاص ms862 ) # | PageV03P347 | فارغة | PageV03P348 | # | ( 27 - كتاب القصاص ) # | ( [ الدليل على وجوب القصاص ] : ) # ووجوبه بنص الكتاب العزيز : @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ، | ~~@QB@ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب @QE@ ، وبمتواتر السنة كحديث : | ~~' لا يحل دم امرئ مسلم ؛ إلا بإحدى ثلاث ' ؛ منها : ' والنفس بالنفس ' ، ~~وهو | في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن مسعود . # وفي ' مسلم ' ، وغيره من حديث عائشة . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث أبي هريرة : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : # ' من قتل له قتيل ؛ فهو بخير النظرين ؛ إما أن يفتدي ؛ وإما أن يقتل ' . # وأخرجه أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، وابن ماجه من حديث أبي شريح الخزاعي | ~~قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : # ' من أصيب بدم أو خبل - والخبل الجراح - ؛ فهو بالخيار بين إحدى | هامش | ~~( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 31 ) ، والبيهقي ( 8 / 52 ) ، وسنده ضعيف لما ~~ذكره الشارح . # لكن له طريق أخرى عند أبي داود ( 2 / 245 ) ، وأحمد ( 4 / 32 ) مختصرا ، ~~مثل حديث أبي | هريرة وسنده صحيح ، وصححه الترمذي ( 2 / 309 ) . ( ن ) | ~~PageV03P349 | ثلاث : إما أن يقتص ، أو يأخذ العقل ، أو يعفو ، فإن أراد ~~رابعة ؛ فخذوا على | يده ' . # وفي إسناده سفيان بن أبي العوجاء السلمي ، وفيه مقال ، وفيه أيضا | محمد ~~بن إسحاق ، وقد عنعن . # وقد أخرج البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال : كان في بني | إسرائيل ~~القصاص ، ولم تكن فيهم الدية ، فقال الله - تعالى - لهذه الأمة : | @QB@ ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر @QE@ الآية ، ^ ( فمن عفي له من ~~أخيه | شيء ) ^ ، قال : فالعفو : أن يقبل في العمد الدية ، والاتباع ~~بالمعروف : أن يتبع | الطالب بمعروف ، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ، @QB@ ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ : فيما كتب على من كان قبلكم ، ولا خلاف بين ~~أهل الإسلام في | وجوب القصاص عند وجود المقتضي وانتفاء المانع . | # | ( [ على من يجب القصاص ؟ ] ) # ( يجب على المكلف المختار ) ، وقد تقدم وجهه ( العامد ) ؛ لما أخرجه أبو ~~| داود ( 1 ) ، والنسائي ، والحاكم - وصححه - من حديث عائشة بلفظ : # ' لا يحل قتل مسلم ؛ إلا في إحدى ثلاث خصال : زان محصن فيرجم ، | ورجل ~~يقتل مسلما متعمدا ، ورجل يخرج ms863 من الإسلام ، فيحارب الله ورسوله ؛ | فيقتل ~~، أو يصلب ، أو ينفى من الأرض ' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 219 ~~) ، والحاكم ( 4 / 467 ) ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه | الذهبي ؛ وهو ~~كما قالا . ( ن ) | PageV03P350 # وأخرج الترمذي ( 1 ) ، وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، | عن ~~جده ؛ بلفظ : ' من قتل متعمدا ؛ أسلم إلى أولياء المقتول ؛ فإن أحبوا | ~~قتلوا . . . ' الحديث . # وهي معلوم - بالأدلة والإجماع من أهل الإسلام - : أن القصاص لا | يجب إلا ~~مع العمد ، ولا بد أن يكون عدوانا ؛ لأن من قتل - عمدا مقتولا | يستحق ~~القتل شرعا - : لم يجب القصاص عليه . | # | ( [ أنواع القتل ثلاثة ] : ) # | ( 1 - [ عمد محض ] : ) # قلت : عند الشافعي : القتل على ثلاثة أنواع : # عمد محض : وهو أن يقصد قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبا ؛ سواء | كان ~~بمحدد أو مثقل ؛ فيجب فيه القصاص عند وجود المكافئ ، أو الدية مغلظة | في ~~مال الجاني حالة . | # | ( 2 - [ شبه العمد ] : ) # والثاني : شبه العمد : وهو أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل | ذلك ~~الضرب غالبا ؛ بأن ضربه بعصا خفيفة - أو حجر صغير - ضربة أو | ضربتين فمات ~~؛ فلا يجب فيه القصاص ، ويجب به الدية مغلظة على عاقلته ، | هامش | ( 1 ) = ~~في ' سننه ' ( 2 / 304 ) - وحسنه ، وابن ماجه ( 2 / 137 ) ؛ من طريق محمد ~~بن راشد ، | عن سليمان بن موسى ، عن عمرو . . . به . # قلت : وهذا سند حسن . ( ن ) | PageV03P351 | مؤجلة إلى ثلاث سنين ، فإن ~~كان المضروب صغيرا أو مريضا يموت منه غالبا ، | أو كان قويا - غير أن ~~الضارب والى عليه بالضرب حتى مات - : يجب القود . | # | ( 3 - [ الخطأ المحض ] : ) # والثالث : الخطأ المحض : وهو أن لا يقصد ضربه ، وإنما قصد غيره | فأصابه ~~، أو حفر بئرا فتردى فيه إنسان ، أو نصب شبكة حيث لا يجوز ، فتعلق | بها ~~رجل ومات ؛ فلا قود عليه ، وتجب الدية مخففة على العاقلة في ثلاث | سنين . # ثم القتل ينقسم باعتبار المقتولين إلى أقسام ، ولكل قسم حكم يخصه ؛ | إما ~~في القود ، وإما في الدية ، وإما فيهما جميعا : قتل الحر ، وقتل العبد ، | ~~وقتل الذكر ، وقتل الأنثى ، وقتل المسلم ، وقتل الكافر ، وقتل ms864 الجنين . # ولا اعتبار لكون المقتول شريفا أو وضيعا ، جميلا أو دميما ، صغيرا أو | ~~كبيرا ؛ غنيا أو فقيرا . # وإذا وجب القود على إنسان ، فترك له شيء من الدم - بأن عفا أحد | الورثة ~~- : صار موجبه الدية للآخرين ، وسيأتي تفصيلها . | # | ( [ لا دليل على إنكار القصاص في دار الحرب ] : ) # وأما إنكار القصاص في دار الحرب مطلقا ؛ فلا وجه له من كتاب ، ولا | سنة ~~، ولا قياس صحيح ، ولا إجماع ؛ فإن أحكام الشرع لازمة للمسلمين في | أي ~~مكان وجدوا ، ودار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية أو لبعضها ، | ~~PageV03P352 | فما أوجبه الله - تعالى - على المسلمين من القصاص ؛ ثبت في ~~دار الحرب كما | هو ثابت في غيرها ؛ مهما وجدنا إلى ذلك سبيلا ، ولا فرق ~~بين القصاص | وثبوت الأرش ؛ إلا مجرد الخيال المبني على الهباء ؛ فإن كل ~~واحد منهما حق | لآدمي محض ، يجب الحكم له به على خصمه ، وهو مفوض إلى ~~اختياره . # وغاية ما ثبت في هذا : ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من | وضع ~~الدماء التي وقعت في أيام الجاهلية ، وليس في هذا تعرض لدماء | المسلمين ؛ ~~فهي على ما ورد فيها من أحكام الإسلام ، ولا يرفع شيئا من هذه | الأحكام ~~إلا دليل يصلح للنقل ؛ وإلا وجب البقاء على الثابت في الشرع ؛ من | لزوم ~~القصاص ولزوم الأرش . | # | ( [ من حق الورثة التنازل عن القصاص وطلب الدية ] : ) # ( إن اختار ذلك الورثة ؛ وإلا فلهم طلب الدية ) ؛ لما تقدم من قوله - | ~~صلى الله عليه وسلم - : ' من قتل له قتيل ؛ فهو بخير النظرين ' . | # | ( [ اتفاق العلماء في قتل المرأة بالرجل والعبد بالحر والكافر بالمسلم ~~] : ) # ( وتقتل المرأة بالرجل ، والعكس ، والعبد بالحر ، والكافر بالمسلم ) ؛ ~~لما أخرج | مالك ، والشافعي من حديث عمرو بن حزم : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب في كتابه إلى | أهل اليمن : أن الذكر يقتل بالأنثى . # ورواه أبو داود ، والنسائي ؛ من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن | الزهري . ~~. مرسلا . | PageV03P353 # ورواه النسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي - موصولا مطولا - من | ~~حديث الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن | جده . # وفي ms865 هذا الحديث كلام طويل ، وقد صححه ابن حبان ، والحاكم ( 1 ) ، | ~~والبيهقي . # وقال ابن عبد البر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه | عند ~~أهل العلم ، يستغنى بشهرته عن الإسناد ؛ لأنه أشبه بالمتواتر في مجيئه ؛ | ~~لتلقي الناس له بالقبول . # وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح | من ~~كتاب عمرو بن حزم هذا ؛ فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~يرجعون | إليه ، ويدعون رأيهم . # وقال الحاكم : ' قد شهد عمر بن عبد العزيز ، وإمام عصره - الزهري - | ~~بالصحة لهذا الكتاب ' ( 2 ) . # ومما استدل به على ذلك : ما في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث | هامش | ~~( 1 ) = ووافقه الذهبي ( 1 / 395 - 397 ) ، وفيه نظر ؛ لأنه من رواية ~~سليمان بن داود ، عن الزهري # وسليمان - هذا - ؛ الراجح أنه سليمان بن أرقم ، كما قال الذهبي نفسه في ~~ترجمة ابن داود . # وابن أرقم ضعيف جدا . ( ن ) | ( 2 ) لم أجده مطولا في ' النسائي ' ؛ كما ~~قال الشارح ؛ إلا أن يكون في ' السنن الكبرى ' للنسائي | ولم نرها . # وهو في ' مستدرك الحاكم ' مطولا ( ج 1 : ص 395 ) . ( ش ) | PageV03P354 | ~~أنس : أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها : من فعل بك هذا ؟ | ~~فلان أو فلان ؟ حتى سمي اليهودي ، فأومأت برأسها ، فجيء به ، فاعترف ، | ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فرض رأسه بين حجرين . # وقد استوفى الماتن ذلك البحث في ' شرح المنتقى ' . # وإلى ذلك : ذهب الجمهور ، واختلفوا ؛ هل تستوفي ورثة الرجل من ورثة | ~~المرأة نصف الدية أم لا ؟ # وقد حكى ابن المنذر الإجماع على قتل الرجل بالمرأة ؛ إلا رواية عن | علي ~~، وعن الحسن ، وعطاء . # ورواه البخاري عن أهل العلم ؛ هذا في قتل الرجل بالمرأة . # وأما قتل المرأة بالرجل ؛ فالأمر واضح ، وهكذا قتل العبد بالحر ، والكافر ~~| بالمسلم ، والفرع بالأصل ، وليس في ذلك خلاف . | # | ( [ اختلاف العلماء في قتل الرجل بالمرأة ، والحر بالعبد والمسلم ~~بالكافر ] : ) # وأما العكس من هذه الصور الثلاث ؛ فقد قيل : إنه يقتل الحر بالعبد ، | ~~وهو محكي عن الحنفية ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، وقتادة ، | ~~والثوري ؛ هذا ms866 إذا كان العبد مملوكا لغير القاتل . # وأما إذا كان مملوكا له ؛ فقد حكى في ' البحر ' الإجماع على أنه لا يقتل ~~| السيد بعبده ؛ إلا عن النخعي . # وهكذا حكى الخلاف - عن النخعي وبعض التابعين - : الترمذي . | PageV03P355 # واستدل المثبتون بما أخرجه أحمد ، وأهل ' السنن ' - وحسنه الترمذي - من | ~~حديث الحسن ، عن سمرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من قتل ~~عبده قتلناه ، | ومن جدع ( 1 ) عبده جدعناه ' ، وفي إسناده ضعف ؛ لأنه من ~~رواية الحسن ، عن | سمرة ، وفي سماعه منه خلاف مشهور . # واستدل المانعون بقوله - تعالى - : @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ . # وفي الاستدلال بالآية إشكال كالإشكال في استدلال من استدل بقوله | - ~~تعالى - : @QB@ النفس بالنفس @QE@ . # واستدلوا أيضا بما أخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ، عن | أبيه ، ~~عن جده : أن رجلا قتل عبده متعمدا ، فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~، ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقد به ، وأمره | أن يعتق رقبة ~~. # وفي إسناده إسماعيل بن عياش ، ولكنه رواه عن الأوزاعي ، وهو | شامي ، ~~وإسماعيل قوي في الشاميين . # وفي إسناده أيضا محمد بن عبد العزيز الشامي ، وهو ضعيف . # وأخرج البيهقي ، وابن عدي من حديث عمر ، قال : قال رسول الله - | صلى ~~الله عليه وسلم - : ' لا يقاد مملوك من مالكه ، ولا ولد من والده ' ؛ وفي | ~~إسناده عمر بن عيسى الأسلمي ، وهو منكر الحديث ؛ كما قال البخاري . | هامش ~~| ( 1 ) الجدع : قطع الأنف والأذن والشفة ، وهو بالأنف أخص ، فإذا أطلق غلب ~~عليه ؛ قاله ابن | الأثير . ( ش ) | PageV03P356 # وأخرج الدارقطني والبيهقي ، من حديث ابن عباس مرفوعا : ' لا يقتل | حر ~~بعبد ' ؛ وفي إسناده جويبر ، وغيره من المتروكين . # وأخرج البيهقي عن علي قال : من السنة : أن لا يقتل حر بعبد ؛ وفي | ~~إسناده جابر الجعفي ، وهو متروك . # وأخرج البيهقي من حديث علي نحو حديث عمرو بن شعيب . # وفي الباب أحاديث تشهد لهذه وتقويها ( 1 ) . | # | ( [ الدليل على عدم قتل المؤمن بالكافر ] : ) # ( لا العكس ) ؛ أي : لا يقتل مؤمن بكافر ؛ لحديث علي ، أن النبي - | صلى ~~الله عليه وسلم - قال : ' ألا لا يقتل مؤمن بكافر ' . # وأخرجه أحمد ، والنسائي ، وأبو ms867 داود ، والحاكم - وصححه - . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، | عن أبيه ، ~~عن جده نحوه . # وأخرجه ابن حبان في ' صحيحيه ' من حديث ابن عمر . # وأخرج البخاري وغيره عن علي : أنه قال له أبو جحيفة ( 2 ) : هل عندكم | ~~شيء من الوحي ما ليس في القرآن ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ؛ ~~| هامش | ( 1 ) انظر تحقيق الكلام على هذه الروايات - وبيان صحيحها من ~~ضعيفها - في ' إرواء الغليل ' | ( 208 - 214 ) . | ( 2 ) قوله : أبو جحيفة ~~؛ بتقديم الجيم على الحاء . اه . من هامش الأصل . ( ش ) | PageV03P357 | ~~إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في | ~~هذه الصحيفة ؟ قال : # ' المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر ' . # وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يقتل المسلم بالكافر الحربي . # وأما بالذمي ؛ فذهب إلى ذلك الجمهور ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . # ولم يأت من ذهب إلى قتل المسلم بالذمي بما يصلح للاستدلال به . # قال مالك : الأمر عندنا : أن لا يقتل مسلم بكافر ؛ إلا أن يقتله المسلم | ~~قتل غيلة ؛ فيقتل به ( 2 ) . # قلت : وعليه الشافعي ؛ إلا أنه أسقط هذا الاستثناء ؛ لأن الأحاديث | ~~الصحيحة في هذا الباب - مثل حديث علي وعبد الله بن عمر - ساكتة عنه . | # | ( [ لا يقتل الأصل بالفرع ] : ) # ( والفرع بالأصل لا العكس ) ؛ أي : لا يقتل الأصل بالفرع ؛ لحديث : ' لا ~~| يقتل الوالد بالولد ' . | هامش | ( 1 ) = المعروف عن أبي حنيفة أنه يقول ~~بقتل المسلم بالذمي . # فالظاهر أن في عبارة الكتاب سقطا ، ولعله من الطابع ؛ انظر ' نيل الأوطار ~~' ( 7 / 9 ) ؛ وقد ذكر فيه | حجج من قال بقوله ، وردها كلها ، وفيها حديث : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد ، وأنه ضعيف ؛ | فراجعه ~~. ( ن ) | ( 2 ) = وحجته في ذلك قصة رويت عن عمر ، وقد أشار الشافعي إلى ~~تضعيفها . ( ن ) | PageV03P358 # أخرجه الترمذي من حديث عمر ، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ( 1 ) . # ولكن له طريق أخرى عند أحمد ، والبيهقي ، والدارقطني ، ورجال | إسنادها ~~ثقات . # وأخرج نحوه الترمذي أيضا من حديث سراقة ، وفي إسنادها ضعف ms868 . # وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس . # وقد أجمع أهل العلم على ذلك ، لم يخالف فيه ؛ إلا البتي ورواية عن | مالك ~~. | # | ( [ يثبت القصاص في الأعضاء والجروح ؟ ] : ) # ( ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان ) ؛ لقوله | - ~~تعالى - : @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص @QE@ ، وهي - وإن كانت ~~حكاية عن | بني إسرائيل - ؛ فقد قرر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ؛ كما في ~~حديث أنس في | ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن الربيع كسرت ثنية جارية ، فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم | بالقصاص . # وأما تقييد ذلك بالإمكان ؛ فلكون بعض الجروح قد يتعذر الاقتصاص | فيها ؛ ~~كعدم إمكان الاقتصار على مثل ما في المجني عليه ، وخطاب الشرع | هامش | ( 1 ~~) = وقد تابعه محمد بن عجلان عند الدارقطني ، والبيهقي ؛ وسنده حسن . # وحديث ابن عباس له إسناد صحيح عند الدارقطني ، كما بينت ذلك في فصل خاص ~~عندي لهذا | الحديث . ( ن ) | PageV03P359 | محمول على الإمكان من دون ~~مجاوزة للمقدار الكائن في المجني عليه ، فإذا | كان لا يمكن إلا بمجاوزة ~~للمقدار ، أو بمخاطرة وإضرار ؛ فالأدلة الدالة على | تحريم دم المسلم ، ~~وتحريم الإضرار به - بما هو خارج عن القصاص - مخصصة | لدليل الاقتصاص . # قلت : إن كل طرف له مفصل معلوم ، فقطعه ظالم من مفصله من إنسان | اقتص ~~منه ؛ كالإصبع يقطعها من أصلها ، أو اليد يقطعها من الكوع ، أو من | المرفق ~~، أو الرجل يقطعها من المفصل ؛ يقتص منه . # وكذلك لو قلع سنه ، أو قطع أنفه ، أو أذنه ، أو فقأ عينه ، أو جب | ذكره ~~، أو قطع أنثييه ؛ يقتص منه . # وكذلك لو شجه موضحة ( 1 ) في رأسه أو وجهه ؛ يقتص منه . # ولو جرح رأسه دون الموضحة ، أو جرح موضعا آخر من بدنه ، أو هشم | العظم ؛ ~~فلا قود فيه ؛ لأنه لا يمكن مراعاة المماثلة فيه . # وكذلك لو قطع يده من نصف الساعد ؛ فليس له أن يقطع يده من ذلك | الموضع ، ~~وله أن يقتص من الكوع ، ويأخذ حكومة لنصف الساعد . # وعلى هذا أكثر أهل العلم في الجملة ، وفي التفاصيل لهم اختلاف . | # | ( [ يسقط ms869 القصاص بإبراء أحد الورثة ] : ) # ( ويسقط بإبراء أحد الورثة ، ويلزم نصيب الآخرين من الدية ) : لما تقدم ~~من | هامش | ( 1 ) من : أوضحت الشجة بالرأس فهي موضحة ؛ يعني : كشف العظم . ~~( ش ) | PageV03P360 | كون أمر القصاص والدية إلى الورثة ، وأنهم بخير ~~النظرين ، فإذا أبرأوا من | القصاص سقط ، وإن أبرأ أحدهم سقط ؛ لأنه لا ~~تبعض ، ويستوفي الورثة | نصيبهم من الدية . # وأخرج أبو داود ، والنسائي من حديث عائشة ، أن رسول الله - | صلى الله ~~عليه وسلم - قال : ' وعلى المقتتلين أن ينحجزوا ؛ الأول فالأول ؛ | وإن ~~كانت امرأة ' . # وأراد بالمقتتلين : أولياء المقتول . # وينحجزوا ؛ أي : ينكفوا عن القود بعفو أحدهم ولو كانت امرأة ( 1 ) . # وقوله : ' الأول فالأول ' ؛ أي : الأقرب فالأقرب . # هكذا فسر الحديث أبو داود . # وفي إسناده حصن بن عبد الرحمن - ويقال : ابن محصن - أبو حذيفة | الدمشقي ~~؛ قال أبو حاتم الرازي : لا أعلم من روى عنه غير الأوزاعي ، ولا | أعلم ~~أحدا نسبه ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عمرو بن | شعيب ، ~~عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى : أن يعقل ( 3 ) ~~عن المرأة | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف ؛ انظر ' ضعيف الجامع ' . | ( 2 ) ~~وذكره ابن حبان في ' الثقات ' . ( ش ) | ( 3 ) العقل : هو الدية ، وأصله أن ~~القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل ، فعقلها بفناء | أولياء ~~المقتول ؛ أي : شدها في عقلها ؛ ليسلمها إليهم ؛ قاله ابن الأثير . ( ش ) | ~~PageV03P361 | عصبتها ( 1 ) من كانوا ، ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ~~ورثتها ، وإن قتلت | فعقلها بين ورثتها ، وهم يقتلون قاتلها . # وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي ، وقد وثقه غير واحد ، | وتكلم ~~فيه غير واحد ( 2 ) . # فقوله : وهم يقتلون قاتلها : يفيد أن ذلك حق لهم ؛ يسقط بإسقاطهم أو | ~~إسقاط بعضهم . # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه . | # | ( [ متى يؤخر القصاص ؟ ] : ) # ( فإذا كان فيهم صغير ينتظر في القصاص بلوغه ) ؛ دليله : ما قدمنا من أن ~~| ذلك حق لجميع الورثة ، ولا اختيار للصبي قبل بلوغه ( 3 ) . | # | ( [ متى يهدر القصاص ؟ ] : ) # ( ويهدر ما سببه من المجني عليه ) ؛ لحديث عمران بن ms870 حصين في | ' الصحيحين ~~' ، وغيرهما : أن رجلا عض يد رجل ، فنزع يده من فيه ، فوقعت | ثنيتاه ، ~~فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' يعض أحدكم يد أخيه كما ~~يعض | الفحل ؟ ! لا دية لك ' . # وفيهما أيضا من حديث يعلى بن أمية ( 4 ) . | هامش | ( 1 ) = أي أقاربها ~~من جهة أبيها . ( ن ) | ( 2 ) حديث حسن : ' الإرواء ' ( 2302 ) . | ( 3 ) ~~هي خلافية ، والخلاف مفصل في ' بداية المجتهد ' ( ج 2 : ص 336 - 337 ) لابن ~~رشد . ( ش ) | ( 4 ) يعني : نحوه . ( ش ) | PageV03P362 # وإلى ذلك ذهب الجمهور . | # | ( [ ما حكم من أمسك رجل ليقتله آخر ] ) # ( وإذا أمسك رجل وقتل آخر ؛ قتل القاتل وحبس الممسك ) ؛ لحديث ابن | عمر ~~- عند الدارقطني ( 1 ) - ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : # ' إذا أمسك الرجل الرجل ، وقتله الآخر ؛ يقتل الذي قتل ، ويحبس الذي | ~~أمسك ' ، وهو من طريق الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ~~. # ورواه معمر ، وغيره ، عن إسماعيل ؛ قال الدارقطني : والإرسال أكثر . # وأخرجه أيضا البيهقي ، ورجح المرسل ، وقال : إنه - موصولا - غير محفوظ . # قال ابن حجر : ورجاله ثقات ، وصححه ابن القطان . # وأخرج الشافعي ، عن علي : أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا ، | وأمسكه آخر ~~، قال : يقتل القاتل ، ويحبس الآخر في السجن حتى يموت . # وقد ذهب إلى ذلك : الحنفية والشافعية ، ويؤيده قوله - تعالى - : @QB@ فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ . # وبالجملة : فقتل القاتل مندرج تحت الأدلة المثبتة للقصاص . # وأما حبس الممسك ؛ فذلك نوع من التعزير استحقه بسبب إمساكه للمقتول . # وقد روي عن النخعي ، ومالك ، والليث : أنه يقتل الممسك كالمباشر | للقتل ~~؛ لأنهما شريكان . | هامش | ( 1 ) = وكذا أبو نعيم في ' الحلية ' ( 7 / 160 ~~) . ( ن ) | PageV03P363 # وفي ' الموطإ ' : أن عمر بن الخطاب قتل نفرا - خمسة أو سبعة - برجل | ~~واحد قتلوه قتل غيلة ، وقال عمر : لو تمالأ عليه أهل صنعاء ؛ لقتلتهم جميعا ~~. # قال مالك : الأمر عندنا : أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر ~~| الواحد ، والنساء بالمرأة كذلك ، والعبيد ( 1 ) بالعبد كذلك أيضا . # في ' المسوى ' : # ' والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ؛ قالوا : إذا اجتمع جماعة ms871 على | ~~قتل واحد يقتلون به قصاصا ' . اه . # أقول : إذا اشترك جماعة من الرجال - أو الرجال والنساء في قتل رجل | عمدا ~~بغير حق - ؛ قتلوا به كلهم ، وهذا هو الحق ؛ لأن الأدلة القرآنية والحديثية ~~| لم تفرق بين كون القاتل واحدا أو جماعة . # والحكمة التي شرع القصاص لأجلها - وهي حقن الدماء وحفظ | النفوس - : ~~مقتضية لذلك . # ولم يأت من قال بعدم جواز قتل الجماعة بالواحد بحجة شرعية ؛ بل | غاية ما ~~استدلوا به على المنع تدقيقات ساقطة ليست من الشرع في قبيل ولا | دبير ( 2 ~~) ؛ كما فعله الجلال في ' ضوء النهار ' ، والمقبلي . | هامش | ( 1 ) في ~~الأصل : ' بالعبيد ' ، وهو خطأ صححناه من ' الموطإ ' ( ص 342 - طبع الهند ) ~~. ( ش ) | ( 2 ) القبيل : ما وليك ، والدبير : ما خالفك . # ويقال : القبيل : فتل القطن ، والدبير : فتل الكتان والصوف . # ومعنى قولهم : ' ما يعرف قبيله من دبيره ' : ما يدري شيئا ؛ ملخص من ' ~~اللسان ' . # وجعله الزمخشري من المجاز ؛ وهو ظاهر . ( ش ) | PageV03P364 # وقد نقض الماتن ذلك في أبحاث أجاب بها على بعض علماء العصر ، | واستوفى ~~جميع الحجج . # وقوله : قتلوه غيلة ؛ أي : حيلة ، يقال : اغتالني فلان : إذا احتال حيلة ~~| يتلف بها ماله . # ويقال : الغيلة ؛ هي أن يخدعه ؛ حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه ، ثم | ~~يقتله . # تمالأ عليه أهل صنعاء ؛ أي : تعاونوا عليه ، واجتمعوا إليه . # قال في ' الهدي ' : # ' وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا ؛ فلا يسقط العفو ، ولا | ~~نعتبر فيه المكافأة ، وهذا مذهب أهل المدينة ، وأحد الوجهين في مذهب أحمد ، ~~| اختاره شيخنا وأفتى به ' . اه . # وقال قبل هذا ما لفظه : # ' وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرتهم ؛ فإنه من المعلوم : أن كل | ~~واحد منهم - يعني : العرنيين - لم يباشر القتل بنفسه ، ولا سأل النبي | - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ' . اه . | # | ( [ ما هي عقوبة قتل الخطإ ] : ) # ( وفي قتل الخطإ الدية والكفارة ) ؛ لنص الكتاب العزيز ؛ على ما في النظم ~~| القرآني من القيود والتفاصيل . | PageV03P365 # وقد وقع الإجماع على وجوب الدية والكفارة في الجملة ، وإن وقع | الخلاف ~~في بعض الصور ؛ كوجوب الكفارة من مال الصغير إذا قتل ؛ لأن | عمده ms872 خطأ . # والخلاف في وجوب الكفارة من ماله معروف ، فمن لم يوجبها ؛ جعل | إيجابها ~~من باب التكليف ، فقال : لا تجب إلا على مكلف ، ومن أوجبها ؛ | جعله من ~~خطاب الوضع ، وهكذا المجنون . # والكفارة هي ما ذكر الله - سبحانه - : من تحرير الرقبة وما بعده من | ~~الإطعام الصوم . # وأما الدية ؛ فسيأتي بيانها ، وبيان الخطإ المحض ، والخطإ الذي هو شبه ~~العمد . | # | ( [ ما هو قتل الخطإ ؟ ] : ) # ( وهو ما ليس بعمد أو من صبي أو مجنون ) ؛ قال مالك في ' الموطإ ' : | ' ~~الأمر المجتمع عليه عندنا : أنه لا قود بين الصبيان ، وأن عمدهم خطأ ؛ ما ~~لم | تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم ، وأن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ ' . # قلت : وعلى هذا أكثر أهل العلم . | # | ( [ على من تجب دية قتل الخطأ ؟ ] ) # ( وهي على العاقلة ، وهم العصبة ( 1 ) ) ؛ لحديث أبي هريرة - في | هامش | ~~( 1 ) = العصبة : الأقارب من جهة الأب ؛ لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم ؛ أي : ~~يحيطون به ويشتد | بهم : ' نهاية ' . ( ن ) | PageV03P366 | ' الصحيحين ' - ~~قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان | - ~~سقط ميتا - بغرة : عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة ( 1 ) ~~| توفيت ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها ، ~~وأن العقل على | عصبتها . # وفي لفظ لهما : وقضى بدية المرأة على عاقلتها . # وفي ' مسلم ' ، وغيره من حديث جابر ، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على | كل بطن عقولة ( 2 ) . # وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ( 3 ) : أن امرأتين - من هذيل - قتلت إحداهما ~~| الأخرى ، ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دية المقتولة | على عاقلة القاتلة ، وبرأ زوجها وولدها ، قال : فقال عاقلة ~~المقتولة : ميراثها | لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ميراثها ~~لزوجها وولدها ' . # وصححه النووي ؛ وفي إسناده مجالد ، وهو ضعيف ( 4 ) . # وقد تقدم حديث عمرو بن شعيب - قريبا - وفيه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن | تعقل عن المرأة عصبتها . . . الحديث . | هامش | ( 1 ) = في ' ~~النهاية ' : ' الغرة ' : العبد نفسه ، وأصل الغرة : البياض الذي ms873 يكون في ~~وجه | الفرس . . . ، والغرة عند الفقهاء : ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من ~~العبيد والإماء ، وإنما تجب الغرة في | الجنين إذا سقط ميتا ، فإن سقط حيا ~~ثم مات ؛ ففيه الدية كاملة ' . ( ن ) | ( 2 ) بضم العين ، وإنما دخلت الهاء ~~لإفادة المرة الواحدة ؛ قاله الشوكاني . ( ش ) | ( 3 ) يعني : من حديث جابر ~~. ( ش ) | ( 4 ) قلت : لكن حديثه هذا حسن ؛ كما في ' صحيح سنن ابن ماجة ' ( ~~2 / 99 ) لشيخنا . | PageV03P367 # وقد أجمع العلماء على ثبوت العقل ، وإنما اختلفوا في التفاصيل ، وفي | ~~مقدار ما يلزم كل واحد من العاقلة . # أقول : الأدلة قد وردت بما يستفاد منه : أن القبيلة تعقل عن الجاني منها ~~، | وأن البطن يعقل عن الجاني منه ، والقرابة يعقلون عن القريب الجاني . # ولا منافاة بين هذه الأحاديث ؛ بل يجمع بينها ؛ بأن القرابة إذا قدروا | ~~على تسليم ما لزم ؛ فهم أخص من غيرهم ، وإن احتاج اللازم إلى زيادة | عليهم ~~، ولم يقدروا على الوفاء ؛ لزم البطن ( 1 ) ، ثم القبيلة . # وبمجموع ما ورد في العقل : يرد على من قال : إنه غير ثابت في | الشريعة ، ~~مستدلا بمثل قوله - تعالى - : ^ ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ^ ، وبمثل | ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يجني جان إلا على نفسه ' ؛ لأن أدلة العقل ~~أخص مطلقا ؛ | فالعمل بها واجب . # والظاهر : أن العقل لازم في كل جنايات الخطإ ؛ من غير فرق بين | الموضحة ~~وما دونها وما فوقها . | هامش | ( 1 ) = هو ما دون القبيلة . ( ن ) | ~~PageV03P368 | # | ( الكتاب الثامن والعشرون : كتاب الديات ) # | PageV03P369 | فارغة | PageV03P370 | # | ( 28 - كتاب الديات ) # | ( 1 - أحكام الدية والشجاج ) # الأصل في الدية أنها تجب أن تكون مالا عظيما يغلبهم وينقص من | مالهم ، ~~ويجدون له ألما عندهم ، ويكون بحيث يؤدونه بعد مقاساة الضيق | ليحصل الزجر ~~، وهذا القدر يختلف باختلاف الأشخاص . | # | ( [ مقدار دية الرجل المسلم ] : ) # ( دية الرجل المسلم مائة من الإبل ، أو مائتا بقرة ، أو ألفا شاة ، أو ~~ألف دينار ، | أو اثنا عشر ألف درهم ، أو مائتا حلة ) ؛ تقدير الدية بذلك ؛ ~~لحديث عطاء بن أبي | رباح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية : ~~عطاء ، عن جابر ، عن ms874 النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من ~~الإبل ، وعلى | أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل ~~الحلل مائتي | حلة ' ، رواه أبو داود ، مسندا ومرسلا ، وفيه عنعنة محمد بن ~~إسحاق . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عمرو | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 7090 ) ؛ من طريق محمد بن راشد : حدثنا ~~سليمان بن موسى ، عن | عمرو . . . به . # ولم يتفرد به ابن راشد ؛ فقد أخرجه أحمد ( رقم 7033 ) ، عن ابن إسحاق : ~~وذكر عمرو بن شعيب . # وابن إسحاق مدلس ؛ ولم يذكر سماعه . # وهو من الطريق الأولى حسن . ( ن ) | PageV03P371 | ابن شعيب ، عن أبيه ، ~~عن جده ، قال : ' قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن من كان | عقله في ~~البقر ؛ على أهل البقر مائتي بقرة ، ومن كان عقله في الشاء ؛ ألفي | شاة ' ~~، وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي ، وقد تكلم فيه غير | واحد ، ~~ووثقه جماعة . # وفي حديث عمرو بن حزم : ' أن في النفس الدية مائة من الإبل ' . # وهو حديث صحيح - قد تقدم تخريجه في قتل الرجل بالمرأة ، وفيه | أيضا - : ~~' وعلى أهل الذهب ألف دينار ' . # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث ابن عباس : أن رجلا من بني عدي | قتل ، ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا . # وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا . # وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : | ~~هامش | ( 1 ) = في ' الديات ' ( رقم 4546 ) ، وكذا الترمذي ( 1 / 261 ) ؛ ~~عن محمد بن مسلم الطائفي ، عن | عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . ~~. . به ؛ وقال الترمذي : ' لا نعلم أحدا يذكر فيه : عن ابن | عباس غير محمد ~~بن مسلم ' . # قلت : وفيه ضعف . ( ن ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 251 ) ، وعند ~~البيهقي ( 8 / 77 ) ؛ وفيه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ، | وهو ضعيف . # لكن رواه أحمد ( رقم 7033 ) ، والبيهقي ؛ من طريق أخرى ، عن عمرو بن شعيب ~~. . . به | مرفوعا ، بلفظ : ' كان يقوم دية ms875 الخطأ على أهل القرى أربعمائة ~~دينار أو عدلها من الورق ويقومها على | أثمان الإبل ، فإذا غلت رفع في ~~قيمتها ، وإذا هانت نقص من قيمتها وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما | بين أربعمائة إلى ثلاثمائة دينار أو عدلها من الورق ؛ ثمانية ~~آلاف ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البقر | مائتي بقرة ، ~~ومن كان دية عقله في شاة فألفا شاة ' ؛ وسنده حسن . ( ن ) | PageV03P372 | ~~كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار ، أو ~~ثمانية آلاف درهم ، | ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين ، قال : ~~فكان كذلك حتى استخلف | عمر ، فقام خطيبا ، فقال : ألا إن الإبل قد غلت ، ~~قال : ففرضها عمر على أهل | الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف ~~درهم ، وعلى أهل البقر | مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل ~~الحلل مائتي حلة . # ولا يخفى أن هذا لا يعارض ما تقدم ؛ فقد وقع التصريح فيه برفع ذلك | إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # وقد اختلف أهل العلم في مقادير الدية ، والحق : ما ثبت من تقدير | الشارع ~~؛ كما ذكرناه . # وفي ' الموطأ ' : أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى ، فجعلها | ~~على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم . # قال مالك : فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر ، وأهل الورق أهل العراق . # قلت : عليه مالك ، وهو القول القديم للشافعي ؛ إلا أنه قال : يقدر | ~~بتقدير عمر بن الخطاب عند إعواز الإبل ، والإبل هي الأصل في باب الديات ، | ~~ثم رجع ، وقال : الأصل فيها الإبل ، فإذا أعوزت ؛ تجب قيمتها بالغة ما | ~~بلغت ، وتأول حديث عمر على أن قيمة الإبل كانت قد بلغت في زمانه اثني | عشر ~~ألف درهم ، أو ألف دينار ؛ لحديث عمرو بن شعيب المتقدم . # وقال أبو حنيفة : الدية مائة من الإبل ، أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف ~~درهم . # وقال صاحباه : على أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل الذهب | ~~PageV03P373 | والورق ألف دينار ، أو عشرة آلاف ms876 درهم ، وعلى أهل البقر ~~مائتا بقرة ، وعلى | أهل الشاء ألفا شاة ، وعلى أهل الحلل ألف حلة ' . | # | ( [ متى تغلظ الدية ؟ ] : ) # ( وتغلظ دية العمد وشبهه ) ، واتفقوا على أن التغليظ لا يعتبر ؛ إلا في | ~~الإبل دون الذهب والورق . # أقول : قد اختلفت الأحاديث في الديات تغليظا وتخفيفا ولكل قسم : # فالدية المغلظة في الخطأ الذي هو شبه العمد ، والدية المخففة في الخطأ | ~~المحض ، والأحاديث مصرحة بذلك ، فليرجع إليها ، والمذاهب مختلفة . # وليس الحجة إلا في الدليل ؛ لا في القال والقيل . | # | ( [ كيف تغلظ الدية ؟ ] : ) # ( بأن يكون المائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها ) ، لحديث عقبة ~~بن | أوس ، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن | النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة ، فقال : # ' ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر ؛ فيه دية مغلظة مائة | ~~من الإبل ؛ منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة ( 1 ) ' . | هامش ~~| ( 1 ) الثنية من الإبل : ما دخل في السادسة . # والبازل : الذي أتم ثماني سنين ودخل في التاسعة ؛ وحينئذ يطلع نابه وتكمل ~~قوته ؛ وبعد ذلك ؛ | يقال له : بازل عام ، وبازل عامين . # والخلفة - بفتح الخاء المعجمة ، وكسر اللام - : الحامل من النوق . ( ش ) ~~| PageV03P374 # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبخاري في | ' تاريخه ~~' ، وساق اختلاف الرواة فيه ( 1 ) . # وأخرجه أيضا الدارقطني . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | جده ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' عقل شبه العمد مغلظ كعقل العمد ، ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو | ~~الشيطان بين الناس ، فتكون دماء في غير ضغينة ، ولا حمل سلاح ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبخاري في | ' ~~التاريخ ' ، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : # ' ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل | ~~منها أربعون في بطونها أولادها ' وصححه ابن حبان ، وابن القطان ( 3 ) . # وأخرج هذا الحديث من تقدم ذكره من حديث ابن عمر . # وفي الباب أحاديث ms877 . # وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم إلى أن | ~~القتل على ثلاثة أضرب : عمد ، وخطأ ، وشبه عمد : | هامش | ( 1 ) = وكذلك ~~صنع النسائي ( 3 / 247 ) . ( ن ) # قلت : وهو حديث صحيح ؛ انظر ' الإرواء ' ( 2197 ) لشيخنا . | ( 2 ) = ( ~~رقم 6717 ، 7033 ) وسنده حسن . ( ن ) | ( 3 ) = وهو كما قالا ؛ فإن رجاله ~~كلهم ثقات ؛ انظر ' النسائي ' ( 2 / 247 ) . ( ن ) | PageV03P375 # ففي العمد القصاص ، وفي الخطأ الدية ، وفي شبه العمد - وهو ما كان | بما ~~مثله لا يقتل في العادة ؛ كالعصا والسوط والإبرة ، مع كونه قاصدا للقتل - | ~~دية مغلظة ، وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها . # وممن ذهب إلى هذا : زيد بن علي ، والشافعية ، والحنفية ، وأحمد ، | ~~وإسحاق . # وقال مالك والليث : إن القتل ضربان : عمد وخطأ : # فالخطأ ما وقع بسب من الأسباب ، أو غير مكلف ، أو غير قاصد | للمقتول ~~ونحوه ، أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة . # والعمد ما عداه ، والأول لا قود فيه . # وقد حكى صاحب ' البحر ' الإجماع على هذا ؛ مع كون مذهب الجمهور | على ~~خلافه ! | # | ( [ مقدار دية الذمي ] : ) # ( ودية الذمي نصف دية المسلم ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | ~~جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' عقل الكافر نصف دية المسلم ' . # أخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي وحسنه ، وابن الجارود وصححه . # وأخرجه أيضا ابن ماجه بنحوه . # وأخرج ابن حزم من حديث عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : | PageV03P376 # ' دية المجوسي ثمانمائة درهم ' . # وأخرجه أيضا الطحاوي ، والبيهقي ، وابن عدي ، وفي إسناده ابن | لهيعة ، ~~وهو ضعيف . # وأخرج الشافعي ، والدارقطني ، والبيهقي ، عن سعيد بن المسيب ، قال : | ~~كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ، ودية المجوسي ثمانمائة . # وقد ذهب إلى كون دية الذمي نصف دية المسلم مالك . # وقال الشافعي : إن دية الكافر أربعة آلاف درهم ؛ كذا روي عنه . # والذي في ' منهاج النووي ' : ' أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية | ~~المسلم ، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ' . # قال شارحه المحلي : إنه قال بذلك عمر وعثمان وابن مسعود . # وحكى في ' البحر ' عن زيد بن علي ms878 وأبي حنيفة أن دية المجوسي كالذمي . # وذهب الثوري والزهري وزيد بن علي وأبو حنيفة : إلى أن دية الذمي | كدية ~~المسلم . # وروي عن أحمد : أن ديته مثل دية المسلم إن قتل عمدا ؛ وإلا فنصف الدية . # احتج القائلون بتنصيف دية الذمي بالنسبة إلى دية المسلم بما تقدم . # واحتج القائلون بأنها كدية المسلم بقوله - تعالى - : @QB@ وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله @QE@ . | PageV03P377 # ويجاب بأن هذا الإطلاق مقيد بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم | - من ~~كونها على النصف من دية المسلم . # وعند الترمذي : ' عقل الكافر نصف عقل المؤمن ' . # قال ابن القيم : ' هذا حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث ' . # وعند أبي داود : ' كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - ثمانمائة دينار ، وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب | يومئذ : ~~النصف من دية المسلم ، فلما كان عمر رفع دية المسلمين ، وترك دية | أهل ~~الذمة ، لم يرفعها فيما رفع من الدية ' . انتهى . | # | ( [ مقدار دية المرأة ، ودية أطرافها ] : ) # ( ودية المرأة نصف دية الرجل ، والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث ~~) ؛ | لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ' عقل المرأة مثل عقل الرجل ؛ حتى يبلغ الثلث من ديته ' أخرجه | النسائي ~~( 1 ) ، والدارقطني ، وصححه ابن خزيمة . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 ~~/ 248 ) ، والدارقطني ( ص 327 ) ؛ من طريق إسماعيل بن عياش ، عن ابن | جريج ~~، عن عمرو بن شعيب . . . به . # وهذا سند ضعيف ؛ ابن جريج مدلس ، وقد عنعنه ، وإسماعيل بن عياش ضعيف في ~~روايته عن | الحجازيين ، وهذه منها ؛ كما في ' نصب الراية ' ( 4 / 364 ) ؛ ~~فلا أدري ما وجه تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث ؟ ! # لكن أخرج البيهقي ( 8 / 96 ) معناه عن زيد بن ثابت من قوله ؛ وسنده صحيح ~~؛ لولا أن الشعبي لم يسمع | من زيد . ( ن ) # قلت : وقد ضعفه شيخنا في ' الإرواء ' ( 2254 ) . | PageV03P378 # وأخرج البيهقي من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : # ' دية المرأة نصف دية الرجل ' ؛ قال البيهقي : إسناده لا يثبت ms879 مثله ( 1 ) ~~. # وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن علي ، أنه قال : دية المرأة على | النصف ~~من دية الرجل في الكل ( 2 ) . # وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة عن عمر . # وقد أفاد الحديث المذكور : أن دية المرأة على النصف من دية الرجل ، | وأن ~~أرشها ( 3 ) إلى الثلث من الدية مثل أرش الرجل ، وقد وقع الخلاف في | ذلك ~~بين السلف والخلف . # وأخرج مالك في ' الموطأ ' ، والبيهقي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه ~~| قال : سألت سعيد بن المسيب : كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر من الإبل ، | ~~قلت : فكم في إصبعين ؟ قال : عشرون من الإبل ، قلت : فكم في ثلاث | أصابع ؟ ~~قال : ثلاثون من الإبل ، قلت : فكم في أربع ؟ قال : عشرون من الإبل ، | قلت ~~: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ، قال سعيد : أعراقي | أنت ؟ قلت ~~: بل عالم متثبت ، أو جاهل متعلم ، قال : هي السنة يا ابن أخي ! ( 4 ) | ~~هامش | ( 1 ) انظر - لزاما - ' الإرواء ' ( 2252 ) لشيخنا . | ( 2 ) = وهو ~~منقطع كما قال البيهقي ( 8 / 96 ) . # ولكن رواه أيضا من طريق الشعبي ، عن علي ، وقال : ' وهذا يؤكد رواية ~~إبراهيم ' . # قلت : ورجاله ثقات إلا أن الشعبي لم يسمع من علي . ( ن ) | ( 2 ) قال أبو ~~منصور : أصل الأرش الخدش ، ثم قيل لما يؤخذ دية لها : أرش ؛ نقله في | ' ~~اللسان ' . ( ش ) | ( 4 ) = قلت : وسنده صحيح ؛ ثم هو موقوف على الراجح من ~~علم الأصول . ( ن ) | PageV03P379 | # | ( [ مقدار دية الأعضاء والشجاج ] : ) # ( وتجب الدية كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين ، ~~وفي | الواحدة منها نصفها ، وكذلك تجب كاملة في الأنف واللسان والذكر ~~والصلب ، | وأرش المأمومة والجائفة ثلث دية المجني عليه ، وفي المنقلة عشر ~~الدية ونصف | عشرها ، وفي الهاشمة عشرها ، وفي كل سن نصف عشرها ، وكذا في | ~~الموضحة ) ( 1 ) ؛ لحديث عمرو بن حزم الذي تقدم تخريجه وتصحيحه ، وفيه : | ~~' أن في الأنف إذا أوعب جدعة الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ~~، | وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين ~~الدية ، | وفي الرجل الواحدة نصف الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي ~~الجائفة ثلث ms880 | الدية ، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل ، وفي كل إصبع من ~~أصابع اليد | والرجل عشر من الإبل ، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس ~~| من الإبل ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملا ، وإذا ~~جدعت | هامش | ( 1 ) المأمومة : هي الجناية البالغة أم الدماغ . # والجائفة : هي الطعنة التي تبلغ الجوف . # والمنقلة : هي التي تنقل العظم أو تكسره . # والهاشمة : هي الشجة التي تهشم العظم . ( ش ) # = المأمومة ؛ أي : الشجة التي تصل إلى أم الدماغ ؛ وهي جلدة فوق الدماغ . # والمنقلة : شجة يخرج منها صغار العظم وتنتقل عن أماكنها . # والموضحة : الشجة التي توضح العظم ؛ أي : تظهره . ( ن ) | ( 2 ) = في ' ~~المسند ' ( رقم 7033 ، 7092 ) ، وأبو داود أيضا ( 2 / 254 ) ؛ وسنده حسن . ~~( ن ) | PageV03P380 | أرنبته فنصف العقل ، وقضى في العين نصف العقل ، ~~والرجل نصف العقل ، | واليد نصف العقل ، والمأمومة ثلث العقل ، والمنقلة ~~خمسة عشر من الإبل . # وقد أخرجه أبو داود ، وابن ماجه بدون ذكر العين والمنقلة ، وفي إسناده | ~~محمد بن راشد الدمشقي المكحولي ، وقد تكلم فيه جماعة ، ووثقه جماعة ( 1 ) . # وأخرج الترمذي ( 2 ) - وصححه - من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | قال : ' دية أصابع اليدين والرجلين سواء ؛ عشر من الإبل لكل ~~أصبع ' . # وأخرج نحوه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان من | ~~حديث أبي موسى . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب ، عن | أبيه ، ~~عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' في كل أصبع عشر من ~~الإبل ، | وفي كل سن خمس من الإبل ، والأصابع سواء ، والأسنان سواء ' . # وأخرج أحمد ، وأهل ' السنن ' ، وابن خزيمة ، وابن الجارود - وصححاه - | ~~من حديث عمرو بن شعيب أيضا ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال : ' في المواضح خمس من الإبل ' . # وفي ' البخاري ' ، وغيره من حديث ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال : # ' هذه وهذه - يعني : الخنصر والإبهام ms881 - سواء ' . | هامش | ( 1 ) والحق ~~أنه ثقة . | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 305 ) ، وكذا أبو داود ( 2 / 254 ) ~~نحوه ؛ وسندهما صحيح . ( ن ) | PageV03P381 # وأخرج أبو داود ( 1 ) ، وابن ماجه من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | قال : # ' الأسنان سواء ؛ الثنية والضرس سواء ' . # والمراد بالمأمومة : الجناية التي بلغت أم الدماغ ، أو الجلدة الرقيقة ~~التي | عليه . # وإلى إيجاب ثلث الدية فيها ؛ ذهب علي وعمر والحنفية والشافعية . # والمراد بالجائفة : الجناية التي تبلغ الجوف . # وإلى إيجاب ثلث الدية فيها ذهب الجمهور . # والمراد بالمنقلة : الجناية التي تنقل العظام عن أماكنها . # وقد ذهب إلى إيجاب خمسة عشر ناقة فيها علي وزيد بن ثابت | والشافعية ~~والحنفية . # والمراد بالهاشمة : التي تهشم العظم . # وقد أخرج الدارقطني ، والبيهقي ، وعبد الرزاق من حديث زيد بن ثابت : | أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل . | هامش | ( 1 ) ~~= في ' السنن ' ( 2 / 253 - 254 ) ؛ وسنده صحيح . # ( فائدة ) : في دية الأذن روى البيهقي ( 8 / 85 ) بسند صحيح ، عن ابن ~~شهاب ، قال : قرأت كتاب | رسول الله الذي كتبه لعمرو بن حزم . . . فكتب فيه ~~: ' وفي الأذن خمسون من الإبل ' . # ويقويه قول عمر وعلي بما فيه ؛ كما في ' البيهقي ' بسندين صحيحين . ( ن ) ~~| PageV03P382 # وقد قيل : إنه موقوف ؛ لكن لذلك حكم الرفع في المقادير . # والمراد بالموضحة : التي تبلغ العظم ولا تهشم . # وقد اختلف في المنقلة والهاشمة والموضحة ؛ هل هذا الأرش هو بالنسبة | إلى ~~الرأس فقط أم في الرأس وغيره ؟ # والظاهر : أن عدم الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في | ~~المقال ؛ كما تقرر في الأصول . | # | ( [ مقدار أرش الجروح غير المسماة ] : ) # ( وما عدا هذه المسماة فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريبا ) ؛ لأن ~~| الجناية قد لزم أرشها بلا شك ؛ إذ لا يهدر دم المجني عليه بدون سبب ، ومع ~~| عدم ورود الشرع بتقدير الأرش لم يبق إلا التقدير بالقياس على تقدير | ~~الشارع . # وبيان ذلك : أن الموضحة إذا كان أرشها نصف عشر الدية - كما ثبت عن | ~~الشارع - نظرنا إلى ما هو دون الموضحة من الجنايات ، فإن أخذت الجناية | ~~نصف ms882 اللحم ، وبقي نصفه إلى العظم ؛ كان أرش هذه الجناية نصف أرش | الموضحة ~~، وإن أخذت ثلثه ؛ كان الأرش ثلث أرش الموضحة ، ثم هكذا . # وكذلك إذا كان المأخوذ بعض الأصبع كان أرشه بنسبة ما أخذ من | الأصبع ؛ ~~إلى جميعها ، فأرش نصف الأصبع عشر الدية ، ثم كذلك . # وهكذا الأسنان ؛ إذا ذهب نصف السن ؛ كان أرشه نصف أرش السن . | ~~PageV03P383 # ويسلك هذا في الأمور التي تلزم فيها الدية كاملة كالأنف ، فإذا كان | ~~الذاهب نصفه ؛ ففيه نصف الدية ، والذكر ، ونحو ذلك . # فهذا أقرب المسالك إلى الحق ، ومطابقة العدل ، وموافقة الشرع . # أقول : اعلم أن كل جناية فيها أرش مقدر من الشارع - كالجنايات التي | في ~~حديث عمرو بن حزم الطويل ، وفي غيره مما ورد في معناه - فالواجب | الاقتصار ~~في المقدار على الوارد في النص . # وكل جناية ليس فيها أرش من الشارع - بل ورد تقدير أرشها عن | صحابي أو ~~تابعي ، أو من بعدهما - فليس في ذلك حجة على أحد . # بل المرجع في ذلك نظر المجتهد ، وعليه أن ينظر في مقدار نسبتها من | نسبة ~~الجناية ، التي ورد فيها أرش مقدر من الشارع ، فإذا غلب في ظنه مقدار | ~~النسبة ؛ جعل لها من الأرش مقدار نسبتها . # مثلا الموضحة ورد في الشرع تقدير أرشها ، فإذا كانت الجناية دون | ~~الموضحة كالسمحاق والمتلاحمة والباضعة والدامية ( 1 ) ؛ فعليه أن ينظر - ~~مثلا - | مقدار ما بقي من اللحم إلى العظم ، فإن وجده مقدار الخمس ، ~~والجناية قد | قطعت من اللحم أربعة أخماس ؛ جعل في الجناية أربعا من الإبل ~~، أو أربعين | مثقالا ؛ لأن مجموع أرش الموضحة خمس من الإبل ، أو خمسون ~~مثقالا ، وإن | وجد الباقي من اللحم ثلثا ؛ جعل أرش الجناية بمقدار الثلثين ~~من أرش | هامش | ( 1 ) السمحاق : جلدة رقيقة فوق قحف الرأس ، إذا انتهت ~~إليها الشجة ؛ سميت سمحاقا . # والمتلاحمة : هي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق . # والباضعة : هي التي تقطع الجلد ، وتدمي ؛ إلا أنه لا يسيل الدم ، فإن سال ~~؛ فهي دامية . ( ش ) | PageV03P384 | الموضحة ، ثم كذلك إذا بقي النصف أو ~~الربع أو الخمس أو العشر ، وهكذا في | سائر الجنايات ms883 التي لم يرد تقدير ~~أرشها ، فإنه ينبغي النسبة بينها وبين ما ورد | تقدير أرشه من جنسها ، ~~وحينئذ لا يحتاج الحاكم العالم إلى تقليد غيره من | المجتهدين كائنا من كان ~~. # ولا يبقى تقسيم للجناية إلى ما يجب فيه أرش مقدر ، وما تجب فيه حكومة . | # | ( [ مقدار دية الجنين إذا خرج ميتا ] : ) # ( وفي الجنين إذا خرج ميتا الغرة ) ؛ لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' : ~~أن | رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ~~ميتا بغرة : عبد أو أمة ، | وهو ثابت في ' الصحيحين ' بنحو هذا من حديث ~~المغيرة ومحمد بن مسلمة . # والغرة - بضم المعجمة وتشديد الراء - : أصلها البياض في وجه الفرس ، | ~~وهنا هي ( 1 ) العبد أو الأمة ، كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله . # وأما إذا خرج الجنين حيا ثم مات من الجناية ؛ ففيه الدية أو القود . # وهذا إنما هو في الجنين الحر . # والخلاف في الغرة طويل ؛ قد استوفاه الماتن في ' شرح المنتقى ' . | # | ( [ مقدار دية العبد وأرشه ] ) # ( وفي العبد قيمته ، وأرشه بحسبها ) ، لا خلاف في ذلك ، وإنما اختلفوا ~~إذا | هامش | ( 1 ) في الأصل : ' في ' ؛ وهو خطأ . ( ش ) | PageV03P385 | ~~جاوزت قيمته دية الحر ؛ هل تلزم الزيادة أم لا ؟ والأولى اللزوم . # وأرش الجناية عليه منسوب من قيمته ؛ فما كان فيه في الحر نصف الدية ، | ~~أو ثلثها أو عشرها ، أو نحو ذلك ؛ ففيه في العبد نصف القيمة ، أو ثلثها ، ~~أو | عشرها ، أو نحو ذلك . # أقول : وجه قول من قال : ' إنها تجب قيمة العبد وإن جاوزت دية الحر ' : | ~~أن العبد عين من الأعيان التي يصح تملكها ، فكما يجب على متلف العين | ~~قيمتها وإن جاوزت دية الحر ؛ كذلك يجب على متلف العبد . # ووجه قول من قال : ' إنه لا يلزم ما زاد على دية الحر ' : أن العبد من | ~~نوع الإنسان ، وهو دون الحر في جميع الصفات المعتبرة ، فغاية ما ينتهي إليه ~~| أن يكون إنسانا حرا في الكمال ، فتجب فيه الدية . # وأما الزيادة على ذلك فلا ؛ لأن دية الحر هي نهاية ما يجب في الفرد من | ~~هذا النوع ms884 الإنساني ، والأول أرجح من حيث الرأي . # وأما من طريق الرواية ؛ فلم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم | - في ~~ذلك شيء . # وقد روي عن علي مثل القول الأول ، وروي عنه مثل القول الثاني . | # | ( [ بيان حكم قتل الدابة والجناية عليها ] ) # وأما الدابة إذا قتلها قاتل ؛ ففيها قيمتها ، وإذا جنى عليها ؛ كان الأرش ~~| مقدار نقص قيمتها بالجناية . | PageV03P386 # وهذا وإن لم يقم عليه دليل بخصوصه ؛ فهو معلوم من الأدلة الكلية ؛ | لأن ~~العبد وسائر الدواب من جملة ما يملكه الناس ، فمن أتلفه كان الواجب | عليه ~~قيمته ، ومن جنى عليه جناية تنقصه ؛ كان الواجب عليه أرش النقص ، | كما لو ~~جنى على عين مملوكة من غير الحيوانات ؛ وكان الأولى أن يكون | المملوك ~~كسائر الدواب ؛ يجب في الجناية عليه نقص القيمة . | PageV03P387 | # | ( 2 - باب القسامة ) # | ( [ بيان صورة القسامة ] : ) # صورة القسامة : أن يوجد قتيل ، وادعى وليه على رجل أو على جماعة ، | ~~وعليهم لوث ظاهر . # واللوث : ما يغلب على القلب صدق المدعي بأن وجد فيما بين قوم | أعداء لا ~~يخالطهم غيرهم ؛ كقتيل خيبر ( 1 ) وجد بينهم ، والعداوة بين الأنصار | وبين ~~أهل خيبر ظاهرة ، أو اجتمع جماعة في بيت أو صحراء وتفرقوا عن | قتيل ، أو ~~وجد في ناحية قتيل وثم رجل مختضب بدمه ، أو يشهد عدل واحد | على أن فلانا ~~قتله ، أو قاله جماعة من العبيد والنسوان جاؤوا متفرقين ؛ بحيث | يؤمن ~~تواطؤهم ( 2 ) ، ونحو ذلك من أنواع الموت ، فيبدأ بيمين المدعي ؛ فيحلف | ~~خمسين يمينا ، ويستحق دعواه ، فإن نكل المدعي عن اليمين ؛ ردت إلى المدعى | ~~عليه ؛ فيحلف خمسين يمينا على نفي القتل . # ويجب بها الدية المغلظة ، فإن لم يكن هناك لوث ؛ فالقول قول المدعى | ~~هامش | ( 1 ) سيأتي حديثه . | ( 2 ) هذا بناء على ما شاع ، وفهمه الفقهاء - ~~قديما وحديثا - ؛ من أن البينة هي شهادة شاهدين | حرين ذكرين عدلين . # ولسنا نرى هذا رأيا صحيحا ، ولا دليل عليه لديهم ؛ بل البينة كل ما بين ~~الحق وأظهره ، فإذا | شهد جماعة من العبيد أو النساء متفرقين - وأمن ~~تواطؤهم ، وتبين صدقهم - ؛ فشهادتهم بينة صحيحه | يجب الحكم بالقصاص عندها ms885 ~~؛ وهذا هو الحق الواضح ! ( ش ) | PageV03P388 | عليه مع يمينه ، كما في ~~سائر الدعاوى . # ثم يحلف يمينا واحدا أو خمسين يمينا ؛ قولان ؛ أصحهما الأول . # فإن كان المدعون جماعة ؛ توزع الأيمان عليهم على قدر مواريثهم على | أصح ~~القولين ، ويجبر الكسر . # والقول الثاني : يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ، وإن كان المدعى | عليهم ~~جماعة ، ووزع على عدد رؤوسهم على أصح القولين ؛ إن كان الدعوى | في الأطراف ~~- سواء كان اللوث أو لم يكن - فالقول قول المدعى عليه مع | يمينه . # هذا كله بيان مذهب الشافعي . # وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يبدأ بيمين المدعي ؛ بل يحلف المدعى عليه ، | ~~وقال : إذا وجد قتيل في محلة ؛ يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء | أهلها ، ~~ويحلفهم على أنهم ما قتلوه ، ولا عرفوا له قاتلا ، ثم يأخذ الدية من | ~~أرباب الخطة ( 1 ) ، فإن لم يعرفوا ؛ فمن سكانها . # أقول : اعلم أن هذا الباب قد وقع فيه لكثير من أهل العلم مسائل عاطلة | ~~عن الدلائل ، ولم يثبت في حديث صحيح ولا حسن قط ما يقتضي الجمع بين | هامش ~~| ( 1 ) = وهذا يخالف الحديث الآتي : ' فيدفع برمته ' . # قال الخطابي في ' المعالم ' ( 6 / 315 ) : ' وفي إلزامه اليهود بقوله : ' ~~فيدفع برمته ' ؛ دليل على أن | الدية تجب على سكان المحلة دون أرباب الخطة ~~؛ لأن خيبر كانت للمهاجرين والأنصار ' ، قال : ' وظاهر | الحديث حجة لمن ~~رأى وجوب القتل بالقسامة ، وإليه ذهب مالك ، وأحمد ، وأبو ثور ، وقال أبو ~~حنيفة | وأصحابه ، والشافعي ، وغيرهم : لا يقاد بالقسامة ؛ إنما تجب بها ~~الدية ' . ( ن ) | PageV03P389 | الأيمان والدية ، بل بعض الأحاديث مصرح ~~بوجوب الأيمان فقط ، وبعضها | مصرح بوجوب الدية فقط . # والحاصل : أنه قد كثر الخبط والخلط في هذا الباب إلى غاية ، ولم | ~~يتعبدنا الله بإثبات الأحكام العاطلة عن الدلائل ، ولا سيما إذا خالفت ما ~~هو | شرع ثابت ، وكانت تستلزم أخذ المال الذي هو معصوم إلا بحقه ، ولهذا ~~ذهب | جماعة من السلف - منهم أبو قلابة ، وسالم بن عبد الله ، والحكم بن ~~عتيبة ، | وقتادة ، وسليمان بن يسار ، وإبراهيم ابن علية ، ومسلم بن خالد ، ~~وعمر بن | عبد العزيز - إلى أن ms886 القسامة غير ثابتة ؛ لمخالفتها لأصول ~~الشريعة من وجوه ؛ قد | ذكرها الماتن - رحمه الله - في ' شرح المنتقى ' ، ~~وذكر ما أجيب به عنها من | طريق الجمهور ، فليراجع . | # | ( [ بم تثبت القسامة ؟ ] : ) # ( إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت ، وهي خمسون يمينا ) لقوله | - ~~صلى الله عليه وسلم - : ' فتبرئكم اليهود بخمسين يمينا ' ؛ وهو في | ' ~~الصحيحين ' من حديث سهل بن أبي حثمة . | # | ( [ يخير المدعى عليهم بين أن يحلفوا خمسين يمينا أو يسلموا الدية ] : ~~) # ( يختارهم ولي القتيل ، والدية إن نكلوا عليهم ، وإن حلفوا سقطت ) ؛ لما ~~| أخرجه مسلم ، وغيره من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن | يسار ، ~~عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن | النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقر القسامة على ما كانت عليه في | الجاهلية . | PageV03P390 # وقد ثبت أنهم في الجاهلية كانوا يخيرون المدعى عليهم ، بين أن يحلفوا | ~~خمسين يمينا أو يسلموا الدية ؛ كما في القسامة التي كانت في بني هاشم - كما ~~| أخرجه البخاري ، والنسائي من حديث ابن عباس - وهي قصة طويلة ، وفيها : | ~~أن القاتل كان معينا ، وأن أبا طالب قال له : اختر منا إحدى ثلاث : إن شئت ~~| أن تؤدي مائة من الإبل ؛ فإنك قتلت صاحبنا ، وإن شئت حلف خمسون من | قومك ~~أنك لم تقتله ، فإن أبيت قتلناك به ، فأتى قومه فأخبرهم ، فقالوا : | نحلف ~~، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم ، ؛ كانت قد ولدت | منه ، ~~فقالت : يا أبا طالب ! أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ، ولا | تصبر ~~( 1 ) يمينه حيث تصبر الأيمان ، ففعل ، فأتاه رجل منهم فقال : يا أبا طالب ~~! | أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل ، فيصيب كل رجل منهم | ~~بعيران ، هذان البعيران فاقبلهما مني ، ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان ، ~~| فقبلهما ، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا ، قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ~~؛ | ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف . | # | ( [ على من تكون الدية إذا التبس الأمر ؟ ] : ) # ( وإن التبس الأمر كانت من بيت المال ) ؛ لحديث سهل بن أبي حثمة ، | قال ~~: انطلق عبد الله بن سهل ms887 ، ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ | صلح ، ~~فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا ، | فدفنه ~~، ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة أبناء | هامش | ~~( 1 ) الصبر - في الأصل - : الحبس ، واليمين المصبورة : المحبوسة . # وقيل لها ذلك ؛ وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور - لأنه ألزم بها ~~وحبس عليها ، وكانت | لازمة له من جهة الحكم ؛ لأنه إنما صبر - أي : حبس - ~~من أجلها ؛ فوصفت بذلك مجازا . ( ش ) | PageV03P391 | مسعود إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، فذهب عبد الرحمن | يتكلم ، فقال : ' كبر كبر ' ، ~~وهو أحدث القوم ، فسكت ، فتكلما ، فقال : | ' أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم ؟ ' ، فقالوا : كيف نحلف ولم نشهد | ولم نر ؟ ! قال : ' فتبرئكم ~~اليهود بخمسين يمينا ؟ ' فقالوا : كيف نأخذ أيمان قوم | كفار ؟ فعقله النبي ~~صلى الله عليه وسلم من عنده ، وهو في ' الصحيحين ' ، وغيرهما . # وفي لفظ : فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه ، فوداه بمائة ~~من إبل الصدقة . # وقد اختلف أهل العلم في كيفية القسامة اختلافا كثيرا ، وما ذكره الماتن | ~~هو أقرب إلى الحق ، وأوفق لقواعد الشريعة المطهرة . # وقد وقع في رواية من حديث سهل المذكور : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ' تقسم | خمسون منكم على رجل منهم ، فيدفع برمته ' ، فقالوا : أمر لم ~~نشهده كيف نحلف ؟ ! # وقد أخرج أحمد والبيهقي ، عن أبي سعيد ، قال : وجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | قتيلا بين قريتين ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذرع ~~ما بينهما ، فوجد أقرب إلى أحد | الجانبين بشبر ، فألقى ديته عليهم . # قال البيهقي : تفرد به أبو إسرائيل عن عطية ، ولا يحتج بهما . # وقال العقيلي : هذا الحديث ليس له أصل . # وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن الشعبي : أن قتيلا | ~~وجد بين وادعة وشاكر ، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما ، | ~~فوجدوه إلى وادعة أقرب ، فأحلفهم خمسين يمينا ؛ كل رجل : ما قتلته ، ولا | ~~PageV03P392 | علمت قاتلا ، ثم أغرمهم الدية ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ~~لا أيماننا دفعت عن | أموالنا ولا ms888 أموالنا دفعت عن أيماننا ، فقال عمر : ~~كذلك الحق . # وأخرج نحوه الدارقطني ، والبيهقي ، عن سعيد بن المسيب ، وفيه : أن | عمر ~~قال : إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم . # قال البيهقي : رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكر ، وفيه عمر بن ~~صبيح ( 1 ) ؛ | أجمعوا على تركه . # وقال الشافعي : ليس بثابت ؛ إنما رواه الشعبي ، عن الحارث الأعور . # وهذا لا تقوم به حجة ؛ لضعف إسناده - على فرض رفعه - . # وأما مع عدم الرفع ؛ فليس في ذلك حجة ؛ سواء ورد بإسناد صحيح أو | غير ~~صحيح ، والرجوع إلى قسامة الجاهلية التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الصواب ، | وقد تقدم ذكرها . # وقد أخرج أبو داود ( 2 ) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسليمان | بن ~~يسار ، عن رجل من الأنصار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود - وبدأ ~~بهم - : | هامش | ( 1 ) صبيح ؛ بالتصغير ؛ كذا هو في ' التقريب ' . # وفي ' التهذيب ' : ' صبح ' بإسكان الباء ؛ وضبطه بذلك الخزرجي في ' ~~الخلاصة ' . # والحديث في ' سنن الدارقطني ' ( ص 359 ) ؛ وفيه عمر بن صبيح ؛ كما هنا ؛ ~~وعمر - هذا - | كذاب يضع الحديث . ( ش ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 248 ) ~~، وعنه البيهقي ( 8 / 122 ) ؛ من طريق معمر ، عن الزهري ، عن أبي | سلمة بن ~~عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار . . . به ، وهذا سند صحيح . # لكن خولف معمر في لفظه ، كما بينه البيهقي ، ثم ابن القيم في ' التهذيب ' ~~( 6 / 323 ) ، فراجعه ! ( ن ) | PageV03P393 | ' يحلف منكم خمسون رجلا ' ، ~~فأبوا ، فقال للأنصار : ' استحقوا ' ، فقالوا : | نحلف على الغيب يا رسول ~~الله ؟ ! فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على اليهود ؛ | لأنه وجد ~~بين أظهرهم . # وهذا - إذا صح - لا يخالف ما ذكرناه من وجوب الدية على المتهمين إذا | لم ~~يحلفوا ، ولكنه مخالف لما ثبت في ' الصحيحين ' إن كانت هذه القصة هي | تلك ~~القصة . # وقد قال بعض أهل العلم : إن هذا الحديث ضعيف لا يلتفت إليه ( 1 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = أخذ المصنف هذا عن المنذري في ' مختصره ' ، وهذا هو الصواب ~~: أن الحديث ضعيف | للمخالفة التي سبقت الإشارة إليها ؛ فلا تغتر بما ms889 في ' ~~الجوهر النقي ' لابن التركماني . ( ن ) | PageV03P394 | # | ( الكتاب التاسع والعشرون : كتاب الوصية ) # | PageV03P395 | فارغة | PageV03P396 | # | ( 29 - كتاب الوصية ) # | ( [ متى تجب الوصية ؟ ] : ) # ( تجب على من له ما يوصي فيه ) ؛ لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' ، | ~~وغيرهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : # ' ما حق امريء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه ؛ إلا | ووصيته ~~مكتوبة عند رأسه ' . # وقد ذهب إلى الوجوب : عطاء ، والزهري ، وأبو مجلز ، وطلحة بن | مصرف ، ~~وآخرون ، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم ، وبه قال إسحاق ، | وداود ، ~~وأبو عوانة ، وابن جرير . # وذهب الجمهور إلى أن الوصية مندوبة وليست بواجبة ، ويجاب عنه بقوله | - ~~تعالى - : @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف @QE@ . # ونسخ وجوبها للوالدين والأقربين لا يستلزم نسخ وجوبها في غير ذلك ، | ~~ويجاب عنه أيضا بحديث الباب ، فإنه يفيد الوجوب . # قال في ' المسوى ' : # ' وعليه أهل العلم ، قال محمد : وبهذا نأخذ ، هذا حسن جميل . | ~~PageV03P397 # قال النووي : قال الشافعي : معنى الحديث : الجزم والاحتياط ، وأن | ~~المستحب تعجيل الوصية ، وأن يكتبها في صحته ' . | # | ( [ متى تحرم الوصية ؟ ] : ) # ( ولا تصح ضرارا ) ؛ لحديث أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال : # ' إن الرجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة الله ستين سنة ، ثم يحضرهما | ~~الموت ، فيضاران في الوصية ، فتجب لهما النار ' ، ثم قرأ أبو هريرة : @QB@ ~~من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله @QE@ إلى قوله : @QB@ ~~وذلك الفوز العظيم @QE@ . # أخرجه أبو داود والترمذي . # وأخرج أحمد وابن ماجه معناه ، وقالا فيه : ' سبعين سنة ' ، وقد حسنه | ~~الترمذي ( 1 ) ، وفي إسناده شهر بن حوشب ، وفيه مقال ، وقد وثقه أحمد بن | ~~حنبل ويحيى بن معين . # وأخرج سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس : | ' الإضرار في ~~الوصية من الكبائر ' . # وأخرجه النسائي مرفوعا ( 2 ) بإسناد رجاله ثقات . | هامش | ( 1 ) قلت : ~~والصواب ضعفه ؛ كما في ' ضعيف سنن ابن ماجه ' ( ص 216 ) لشيخنا . | ( 2 ) ~~بل هو - عنده في ' التفسير ' ( 112 ) - موقوفا . # وأما المرفوع فهو عند الدارقطني ( 4 / 151 ) وغيره ؛ وسنده ضعيف ، وانظر ~~' نصب الراية ms890 ' | ( 4 / 402 ) . | PageV03P398 # والآية الكريمة مغنية عن غيرها ؛ ففيها تقييد الوصية المأذون بها بعدم ~~الضرار . # وقد روى جماعة من الأئمة الإجماع على بطلان وصية الضرار . # والحاصل : أن وصية الضرار ممنوعة بالكتاب السنة . | # | ( [ أمثلة على أنواع الضرار بالوصية ] : ) # ومن جملة أنواع الضرار : تفضيل بعض الورثة على بعض ؛ فإن النبي | صلى ~~الله عليه وسلم سمى ذلك جورا ؛ كما في حديث النعمان بن بشير الصحيح . # ومن جملتها : أن تكون لإخراج المال مضارة للورثة ؛ فإن من أوصى | بماله ؛ ~~أو جزء منه لقربة من القرب ؛ مريدا بذلك إحرام الورثة جميع ميراثهم | أو ~~بعضه ؛ فوصيته باطلة ؛ لأنه مضار . # وظاهر الأدلة : أنه لا ينفذ من وصية الضرار شيء ؛ سواء كانت بالثلث أو | ~~بما دونه أو بما فوقه ؛ بل هي رد على فاعلها ، فتكون أحاديث الإذن بالثلث | ~~مقيدة بعدم الضرار ، وقد جمع الماتن - رحمه الله - في هذا رسالة مختصرة . | # | ( [ الدليل على أن الوصية لا تصح لوارث ] : ) # ( ولا ) تصح ( لوارث ) ؛ لحديث عمرو بن خارجة : أنه سمع رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم يقول : # ' إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ؛ فلا وصية لوارث ' . # أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والنسائي ، والترمذي ، والدارقطني ، | ~~PageV03P399 | والبيهقي ، وصححه الترمذي . # وأخرجه أيضا أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه من | حديث ~~أبي أمامة ، وفي إسناده إسماعيل بن عياش ، وهو قوي إذا روى عن | الشاميين ، ~~وهذا الحديث من روايته عنهم ؛ لأنه رواه عن شرحبيل بن مسلم ، | وهو شامي ~~ثقة ، وقد حسنه الحافظ أيضا . # وأخرجه أيضا الدارقطني ، من حديث ابن عباس ؛ قال ابن حجر : رجاله | ثقات ~~، ولفظه : # ' لا تجوز وصية لوارث ؛ إلا أن تشاء الورثة ' ( 1 ) . # وأخرج الدارقطني ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : | أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا وصية لوارث ؛ إلا أن تجيز الورثة ' ( 1 ) . # قال في ' التلخيص ' : إسناده واه . # وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه . # وعن جابر عند الدارقطني . # وعن علي عنده أيضا . # وقد قال الشافعي : ' إن هذا المتن متواتر ، فقال : وجدنا أهل الفتيا ومن ~~| حفظنا عنهم - من أهل ms891 العلم بالمغازي من قريش وغيرهم - لا يختلفون في أن ~~النبي | صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : ' لا وصية لوارث ' ، ويأثرونه ~~عمن حفظوه عنه ممن لقوه من | هامش | ( 1 ) منكر ؛ وانظر ' الإرواء ' ( 1656 ~~- 1657 ) . | PageV03P400 | أهل العلم ، فكان نقل كافة عن كافة ، فهو أقوى ~~من نقل واحد ' . انتهى . # فيكون هذا الحديث مقيدا لقوله - تعالى - : @QB@ من بعد وصية يوصي بها ~~@QE@ ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # قال مالك في ' الموطأ ' : السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها : أنه ~~لا | يجوز وصية لوارث ؛ إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت ' . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( [ الدليل على أن الوصية لا تصح في المعصية ] : ) # [ ولا ] تصح ( في معصية ) ؛ لحديث أبي الدرداء عند أحمد ، والدارقطني ، | ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : # ' إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ؛ | ~~ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم ' ( 1 ) . # وأخرجه ابن ماجه ( 2 ) والبزار ، والبيهقي ، من حديث أبي هريرة ، وفي | ~~إسناده ضعف . # وأخرجه أيضا الدارقطني ، والبيهقي ، من حديث أبي أمامة ، وإسناده ضعيف . # وأخرجه العقيلي في ' الضعفاء ' من حديث أبي بكر الصديق ، وفيه متروك . # وأخرجه ابن السكن ، وابن قانع ، وأبو نعيم ، والطبراني ، من حديث | هامش ~~| ( 1 ) حسن ؛ وانظر ' الإرواء ' ( 1641 ) . | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / ~~158 ) ؛ وفيه طلحة بن عمرو ؛ وهو ضعيف جدا . ( ن ) | PageV03P401 | خالد بن ~~عبد الله السلمي ، وهو مختلف في صحبته . # وهي تنتهض بمجموعها ، وقد دلت على أن الإذن بالوصية بالثلث إنما هو | ~~لزيادة الحسنات ، والوصية في المعصية معصية ؛ قد نهى الله عباده عن معاصيه ~~| في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . # فلو لم يرد ما يدل على تقييد الوصية بغير المعصية ؛ لكانت الأدلة الدالة ~~| على المنع من معصية الله مفيدة للمنع من الوصية في المعصية . | # | ( [ بيان مقدار الوصية في القرب ] : ) # ( وهي في القرب من الثلث ) ؛ لحديث ابن عباس في ' الصحيحين ' ، | وغيرهما ~~، قال : لو أن الناس غضوا من الثلث ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم | ~~- قال : ' الثلث والثلث كثير ' . # ومثله حديث سعد بن أبي ms892 وقاص : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - قال له ~~: ' الثلث والثلث كثير - أو كبير - ' لما قال : أتصدق بثلثي مالي ؟ | قال : ~~' لا ' ، قال : فالشطر ؟ قال : ' لا ' ، قال : فالثلث ؟ قال : ' الثلث ~~والثلث | كثير - أو كبير - ؛ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ~~يتكففون | الناس ' ، وهو في ' الصحيحين ' ، وغيرهما . # وقد ذهب الجمهور إلى المنع من الزيادة على الثلث ، ولو لم يكن | للموصي ~~وارث . # وجوز الزيادة مع عدم الوارث : الحنفية ، وإسحاق ، وشريك ، وأحمد | في ~~رواية ، وهو قول علي ، وابن مسعود . | PageV03P402 # واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية ، فقيدتها السنة بمن له وارث ، فبقي | ~~من لا وارث له على الإطلاق . # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، من حديث أبي زيد الأنصاري : | أن ~~رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم ، فأقرع بينهم رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم ، فأعتق اثنين وأرق أربعة . # وفي لفظ لأبي داود ، أنه قال صلى الله عليه وسلم : ' لو شهدته قبل أن ~~يدفن لم يدفن | في مقابر المسلمين ' . # وقد أخرج الحديث مسلم وغيره من حديث عمران بن حصين . # وفي لفظ لأحمد : أنه جاء ورثته من الأعراب ، فأخبروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | بما صنع ، فقال : ' أو فعل ذلك ؟ ! لو علمنا - إن شاء الله - ~~ما صلينا عليه ' . # اعلم أن الثلث المأذون به لكل أحد هو باعتبار ما يفعله الميت لنفسه من | ~~القرب المقربة ، التي لم تكن قد وجبت عليه بإيجاب الله - تعالى - ، فما كان ~~| من هذا القبيل ؛ فهو من الثلث المأذون به ، وأما ما كان قد تقدم له وجوب ~~| على الميت - سواء كان حقا لله - عز وجل - كالزكاة والكفارات التي يعتقد | ~~الميت وجوبها والحج ، أو حق الآدمي كالديون - فإنه يجب إخراجه من رأس | ~~المال قبل كل شيء ، ولا وجه للتفصيل الذي ذكروه بين ما يتعلق بالمال ابتداء ~~| وما يتعلق به انتهاء ؛ فإن ذلك لا تأثير له أصلا . # فالحاصل : أن الميت إذا مات وجب إخراج ما قد وجب عليه من حقوق | الله ، ~~وحقوق الآدميين من رأس تركته ، ثم ms893 ينظر فيما بقي ، فإن كان الميت قد | أوصى ~~بقرب - لم يتقدم لها وجوب عليه ؛ بل أراد التقرب بها ؛ إخراجها من | ~~PageV03P403 | ثلث الباقي ؛ لأن الله - سبحانه - قد أذن له أن يتصرف بثلث ~~ماله كيف شاء ؛ | بشرط عدم الضرار ؛ كتفضيل بعض الورثة على بعض ، أو إخراج ~~المال عنهم | لا لمقصد ديني ؛ بل لمجرد إحرامهم . # ثم ينظر في تلك القرب التي جعلها الميت لنفسه عند الموت ، فإن | استغرقت ~~ثلث الباقي ، من دون زيادة ولا نقصان ؛ فإنفاذها واجب ، وإن | زادت لم ينفذ ~~الزائد ؛ إلا بإذن من الورثة . # فإذا أذنوا ؛ فقد رضوا على أنفسهم بخروج جزء مما يملكونه ؛ سواء كان ~~قليلا | أو كثيرا ، وإن نقصت عن استغراق الثلث ؛ كان الفاضل من الثلث ~~للورثة . # فهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه . # وأما جعل بعض حقوق الله الواجبة من الثلث ، وبعضها من رأس المال ؛ | فلا ~~أصل لذلك ؛ إلا مجرد خيالات مختلة . # ثم اعلم أن الظاهر عندي : أنه لا فرق بين حقوق الله الواجبة ، وحقوق | ~~الآدميين في مخرجها من التركة ، وأنه لا يجب تقديم حقوق الآدمي على | حقوق ~~الله ؛ بل جميعها مستوية في ذلك ؛ لأنها قد اشتركت في وجوبها على | الميت ، ~~ولا فرق بين واجب وواجب . # ومن زعم أن بعضها أقدم من بعض ؛ فعليه الدليل . # على أنه لو قال قائل : إن حقوق الله أقدم من حقوق بني آدم ؛ مستدلا | على ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ' فدين الله أحق أن يقضى ' ؛ لم يكن بعيدا ~~من | الصواب ، لولا أن المراد بقوله : ' يقضى ' ؛ أي : يفعله الفاعل ؛ ~~كالقريب يحج | PageV03P404 | عن قريبه ويصوم عنه ، لا أن المراد أنه يدفع ~~المال ليفعل ذلك فاعل آخر ؛ فإن | ذلك يحتاج إلى دليل يدل على أنه يصح ؛ ~~فضلا عن أنه يجب . | # | ( [ قضاء الديون مقدم على الوصية وجوبا ] : ) # ( ويجب تقديم قضاء الديون ) ؛ لحديث سعيد الأطول ( 1 ) عند أحمد ، وابن | ~~ماجه ، بإسناد رجاله رجال الصحيح ( 2 ) : أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم | ~~وترك عيالا ، قال : فأردت أن أنفقها على عياله ، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms894 | - : ' إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه ' ، فقال : يا | رسول الله ~~! قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة ؛ وليس لها بينة ! قال : | ' ~~فأعطها ؛ فإنها محقة ' . # وليس في ذلك خلاف ، وقد دل عليه قوله - تعالى - : ^ ( من بعد وصية | يوصى ~~بها أو دين ( 3 ) ) ^ . | هامش | ( 1 ) كذا بالأصل تبعا للشوكاني ! والصواب ~~: ' سعد بن الأطول ' ؛ كما في جميع كتب التراجم ، | وفي نسخة صحيحة مخطوطة ~~عتيقة من ' المنتقى ' ، وكذا ' مسند أحمد ' ( ج 4 : ص 136 ) ، و ( ج 5 : | ~~ص 7 ) ، وفي ' طبقات ابن سعد ' ( ج 7 : قسم 1 : ص 39 ) ، ( ش ) | ( 2 ) = ~~هذا خطأ ؛ فإن فيه عند أحمد ، وابن ماجه ( 2 / 82 ) عبد الملك أبا جعفر ؛ ~~وليس رجال الصحيح ! # ثم إنه لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، ولم يوثقه غير ابن حبان ؛ فهو ~~مجهول عندي ، وفي | ' التقريب ' : ' مقبول ' ، يعني : عند المتابعة ؛ وإلا ~~فلين الحديث ، وانظر ' نيل الأوطار ' ( 6 / 45 ) . ( ن ) # قلت : وانفصل شيخنا - أخيرا - إلى صحته في ' أحكام الجنائز ' ( ص 25 - 26 ~~) . | ( 3 ) = ليس في الآية ما يدل على تقديم الدين على الوصية ؛ بل ظاهرها ~~يشهد للعكس ! # وقد أجيب عن ذلك أن الآية ليس فيها ترتيب ؛ بل المراد أن المواريث ، إنما ~~تقع بعد قضاء الدين ، | ثم إنفاذ الوصية ؛ أي : أنها لم تسق لبيان ما الذي ~~يقدم منهما ؛ الدين أو الوصية . # وقد ذكر الشوكاني نقلا عن العلماء ستة أمور من مقتضيات تقديم الوصية على ~~الدين ، مع أنه | مقدم عليها في التنفيذ ؛ فراجعه . ( ن ) | PageV03P405 | # | ( [ السلطان يقضي دين من مات ولم يترك ما يقضي دينه ] : ) # ( ومن لم يترك ما يقضي دينه ؛ قضاه السلطان من بيت المال ) ؛ لحديث أبي | ~~هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : # ' من خلف مالا أو حقا فلورثته ، ومن خلف كلا ( 1 ) أو دينا ( 2 ) ؛ فكله ~~إلي | ودينه علي ' . # وأخرج نحوه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والدارقطني ، | من ~~حديث جابر ( 3 ) . # وأخرجه أيضا البيهقي ، والدارقطني ، من حديث أبي سعيد . # وأخرجه أيضا الطبراني ، من حديث سلمان . # وأخرجه ابن حبان ms895 في ' ثقاته ' ، من حديث أبي أمامة . | هامش | ( 1 ) الكل ~~- بفتح الكاف - : العيال والثقل من كل ما يتكلف . ( ش ) | ( 2 ) = زاد ~~البخاري ( 12 / 7 ) : ' . . . ولم يترك وفاء . . . ' . ( ن ) | ( 3 ) وكذلك ~~أخرجه مسلم في حديث آخر لجابر ( 3 / 11 ) . ( ن ) | PageV03P406 | # | ( الكتاب الثلاثون : كتاب المواريث ) # | PageV03P407 | فارغة | PageV03P408 | # | ( 30 - كتاب المواريث ) # | ( [ المواريث واضحة في كتاب الله ] : ) # ( هي مفصلة في الكتاب العزيز ) ، ومعلومة لأهل العلم والتمييز . # قال الماتن : ' لم نتعرض ههنا لذكرها ، واقتصرنا على ذكر ما ثبت في السنة ~~| أو الإجماع ، ولم نذكر ما كان لا مستند له إلا محض الرأي ؛ كما جرت به ~~عادتنا | في هذا الكتاب ، فليس مجرد الرأي مستحقا للتدوين ، فلكل عالم رأيه ~~واجتهاده | مع عدم الدليل ، ولا حجة في اجتهاد بعض أهل العلم على البعض ~~الآخر . # وإذا عرفت هذا ؛ اجتمع لك مما في الكتاب العزيز ، وما ذكرناه ههنا | جميع ~~علم الفرائض الثابت بالكتاب والسنة ، فإن عرض لك من المواريث ما | لم يكن ~~فيهما ؛ فاجتهد فيه برأيك ؛ عملا بحديث معاذ المشهور ( 1 ) ' . انتهى . | # | ( [ مراتب الورثة : أصحاب الفروض أولا ثم العصبات ثانيا ] : ) # ( ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة ، وما بقي فللعصبة ) ( 2 ) لحديث ~~ابن | هامش | ( 1 ) = قلت : وهو مع شهرته ضعيف من قبل إسناده ؛ ضعفه ~~البخاري وغيره ، كما بينته في | ' الأحاديث الضعيفة ' ( رقم 881 ) . ( ن ) ~~| ( 2 ) = وهم كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ، ليس بينه وبين الميت أنثى ، ~~فمتى انفرد أخذ جميع | المال ، وإن كان مع ذوي فروض غير مستغرقين ؛ أخذ ما ~~بقي ؛ وإلا فلا شيء له : ' نووي ' . ( ن ) | PageV03P409 | عباس في ' ~~الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى ( 1 ) رجل ذكر ' . # والمراد بالفرائض هنا : الأنصباء المقدرة . # وأهلها : هم المستحقون لها بالنص . # وما بقي بعد إعطاء ذوي الفرائض فرائضهم ؛ فهو لأولى رجل ذكر . | # | ( [ مثال على العصبة ] : ) # ( والأخوات مع البنات عصبة ) ؛ أي : يأخذن ما بقي من غير تقدير ؛ كما | ~~يأخذه الرجل بعد فروض أهل الفروض ؛ لحديث ابن مسعود عند البخاري وغيره : | ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في ms896 بنت ، وبنت ابن ، وأخت ، | بأن ~~للبنت النصف ، ولبنت الابن السدس ؛ تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت . # وقد أفاد هذا أن لبنت الابن مع البنت السدس ؛ تكملة الثلثين . | # | ( [ المستحقون للسدس ] : ) # | ( 1 - [ بنت الابن مع البنت ] : ) # ( ولبنت الابن مع البنت السدس ؛ تكملة الثلثين ) ، وقد قيل : إن ذلك | ~~مجمع عليه . | هامش | ( 1 ) = أي : أقرب في النسب إلى المورث ، والمراد به ~~العمة مع العم ، وبنت الأخ مع ابن الأخ ، | وبنت العم مع ابن العم ؛ انظر ' ~~الفتح ' ( 12 / 9 ) . ( ن ) | PageV03P410 | # | ( 2 - [ الأخت لأب مع الأخت لأبوين ] : ) # | ( 3 - [ الجدة مع عدم الأم ] : ) # ( وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين ، وللجدة أو الجدات السدس مع | عدم ~~الأم ) ؛ لحديث قبيصة بن ذؤيب عند أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، | ~~والترمذي ، وصححه وابن حبان ، والحاكم ؛ قال : ' جاءت الجدة إلى أبي بكر | ~~فسألته ميراثها ؟ فقال : ما لك في كتاب الله شيء ، وما علمت لك في سنة | ~~رسول الله شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : حضرت | ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس ، فقال : هل | معك غيرك ؟ ~~فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ، فقال مثل ما قال المغيرة بن | شعبة ، فأنفذه ~~لها أبو بكر ، قال : ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ، فسألته | ميراثها ؟ ~~فقال : ما لك في كتاب الله شيء ، ولكن هو ذاك السدس ، فإن | اجتمعتما فهو ~~بينكما ، وأيكما خلت به فهو لها ( 1 ) . # قال ابن حجر : وإسناده صحيح لثقة رجاله ؛ إلا أن صورته مرسل ؛ فإن | ~~قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ، ولا يمكن شهوده القصة ؛ قاله ابن عبد البر ~~، | وقد اختلف في مولده ، والصحيح : أنه ولد عام الفتح ، فيبعد شهوده القصة ~~. # وأخرج عبد الله بن أحمد في ' مسند أبيه ' ، وابن منده في ' مستخرجه ' ، | ~~والطبراني في ' الكبير ' ، من حديث عبادة بن الصامت : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما ، وهو من | رواية ~~إسحاق بن يحيى عن عبادة ، ولم يسمع منه ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) ضعفه شيخنا ~~في ' الإرواء ' ( 1680 ) . | ( 2 ) ضعفه في ' الإرواء ' ( 1681 ) . | ~~PageV03P411 # وأخرج أبو داود ms897 والنسائي ، من حديث بريدة : أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم | - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم . # وصححه ابن السكن ، وابن خزيمة ، وابن الجارود ، وقواه ابن عدي ، | وفي ~~إسناده عبيد الله العتكي ، وهو مختلف فيه . # وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن يزيد - مرسلا - ، قال : أعطى | رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث جدات السدس ؛ ثنتين | من قبل الأب ، ~~وواحدة من قبل الأم ' ( 1 ) . # وأخرجه أيضا أبو داود في ' المراسيل ' عن إبراهيم النخعي . # وأخرجه أيضا البيهقي من مرسل الحسن . # وأخرجه الدارقطني من طرق عن زيد بن ثابت . # وفي الباب آثار غير ما ذكر . # قال في ' البحر ' : مسألة : فرضهن - يعني : الجدات - السدس وإن كثرن | ~~إذا استوين ، وتستوي أم الأم وأم الأب ؛ لا فضل بينهما ، فإن اختلفن سقط | ~~الأبعد بالأقرب ، ولا يسقطهن إلا الأمهات . # والأب يسقط الجدات من جهة ، والأم من الطرفين . # أقول : التفاصيل والتفاريع المذكورة في الكتب ينبغي إمعان النظر في | ~~هامش | ( 1 ) انظر تفصيل القول في هذه المسألة - رواية ودراية - في ' تنقيح ~~التحقيق ' ( 3 / 130 ) لابن | عبد الهادي . | PageV03P412 | مستنداتها ، ~~ومجرد اجتهاد فرد من أفراد الصحابة ليس بحجة على أحد ، | وكذلك اجتهاد ~~جماعة منهم لم يبلغوا حد الإجماع . | # | ( 4 - [ للجد مع من لا يسقطه ] : ) # ( وهو للجد مع من لا يسقطه ) ؛ لحديث عمران بن حصين : أن رجلا أتى | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : إن ابن ابني مات ؛ فما لي | من ~~ميراثه ؟ قال : ' لك السدس ' ، فلما أدبر دعاه ، قال : ' لك سدس آخر ' ، | ~~فلما أدبر دعاه ، فقال : ' إن السدس الآخر طعمة ' ( 1 ) . # رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وصححه - . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه عن الحسن : أن عمر | سأل ~~عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد ؟ فقام معقل بن يسار المزني ~~، فقال : | قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ماذا ؟ قال : ~~السدس ، قال : مع من ؟ قال : | لا أدري ، قال : لا دريت ؛ فما تعني إذن ؟ ! # وهو منقطع ؛ لأن الحسن لم يسمع من عمر ( 2 ) . # وقد أخرج البخاري ومسلم ms898 في ' صحيحيهما ' حديث الحسن عن معقل . # وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم اختلافا كثيرا ، ورويت عنهم قضايا | متعددة ~~. | هامش | ( 1 ) ضعفه شيخنا في تعليقه على ' المشكاة ' ( 3060 ) . | ( 2 ) ~~وهو حديث حسن ؛ كما في ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 2 / 114 - 115 ) لشيخنا . | ~~PageV03P413 # وقد دل الدليل على أنه يستحق السدس ، وأنه فرضه ، فإذا صار إليه | زيادة ~~عليه ؛ فهو طعمة ، وذلك كما في حديث عمران . # وإنما قيدنا استحقاقه للسدس بعدم المسقط ؛ لأنه إذا كان معه من يسقطه | ~~كالأب ؛ فلا شيء له ، وهكذا إذا كان مع الجد ؛ من يسقطه الجد فله بالميراث ~~كله . # أقول : ليس في الأحاديث المتقدمة ذكر من كان معه من الورثة ، ولم يبق | ~~بعد ذلك إلا مجرد روايات من علماء الصحابة ومن بعدهم ، وتمثيلات | وتشبيهات ~~ليست من الحجة في شيء ، ولا يبعد أن يقال : بأنه أحق الميراث | من الأخوة ~~والأخوات مطلقا ؛ لأنه إن لم يكن والدا حقيقة ، فهو بمنزلة الوالد ، | ~~والأب يسقط الأخوة والأخوات مطلقا . # ومن زعم أنه وجد في الأب من المزايا ما لا يشاركه فيها الجد ؛ فعليه | ~~الدليل ، ومن قال : إن ثم دليلا يقتضي أن الجد يقاسم الأخوة ، ويأخذ الباقي ~~| بعد الأخوات ؛ فعليه أيضا الدليل . | # | ( [ بيان أنه لا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو ~~| الأب ] : ) # ( ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب ) ، ~~ولا | خلاف في ذلك بين أهل العلم . | # | ( [ بيان الخلاف في ميراث الإخوة والأخوات مع الجد ] : ) # ( وفي ميراثهم مع الجد خلاف ) ؛ لعدم ورود الدليل الذي تقوم به الحجة : | ~~PageV03P414 # فذهب جماعة من الصحابة - منهم أبو بكر - وعمر - إلى أن الجد أولى من | ~~الإخوة ، وذهب جماعة - منهم علي وابن مسعود وزيد بن ثابت - إلى أن الجد | ~~يقاسم الإخوة . # والخلاف في المسألة يطول ، فمن قال : إنه يسقط الإخوة ؛ قال : إنه | يصدق ~~عليه اسم الأب ، وأجاب الآخرون بأنه مجاز لا تقوم به الحجة . # ووقع الخلاف في كيفية المقاسمة ؛ كما هو مبين في كتب الفرائض . | # | ( [ بيان أن الأخوة يرثون مع البنات ؛ إلا الأخوة لأم ] : ) # ( ويرثون ms899 ) ؛ أي : الأخوة ( مع البنات ؛ إلا الإخوة لأم ) ؛ لحديث جابر ~~عند | أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - ، والحاكم ، قال ~~: جاءت امرأة | سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها ~~من سعد ، فقالت : يا رسول الله ! هاتان | ابنتا سعد بن الربيع ؛ قتل أبوهما ~~معك في أحد شهيدا ، وإن عمهما أخذ مالهما ، | فلم يدع لهما مالا ، ولا ~~تنكحان إلا بمال ؟ فقال : ' يقضي الله في ذلك ' ، فنزلت آية | الميراث ، ~~فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما ، فقال : ' أعط ابنتي سعد ~~الثلثين ، | وأمهما الثمن ، وما بقي فهو لك ' ( 1 ) ، فهذا دليل على ميراث ~~الإخوة مع البنات . # وأما الإخوة لأم ؛ فلا يرثون مع البنت ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ وإن كان ~~رجل يورث كلالة @QE@ الآية ، وهي في الإخوة لأم كما في بعض القراءات . | # | ( [ بيان أن الأخ لأب يسقط مع الأخ لأبوين ] : ) # ( ويسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين ) ؛ لحديث علي ، قال : إنكم تقرؤون | ~~هامش | ( 1 ) حسنه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1677 ) . | PageV03P415 | هذه ~~الآية : @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ، وإن رسول صلى الله عليه ~~وسلم قضى | بالدين قبل الوصية ، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني ~~العلات ؛ الرجل | يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . # أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، والحاكم ، وفي إسناده الحارث | ~~الأعور ( 1 ) . # ولكنه قد وقع الإجماع على ذلك ، والمراد بالأعيان : الإخوة لأبوين ، | ~~والمراد ببني العلات : الإخوة لأب ، ويقال للإخوة لأم : الأخياف . | # | ( [ المرتبة الثالثة : للورثة ذوي الأرحام ] : ) # ( وأولو الأرحام يتوارثون ، وهم أقدم من بيت المال ) ؛ لقوله تعالى : | ^ ~~( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ^ ؛ فإنها تفيد أنه إذا مات ميت ، ولا ~~| وارث له إلا من هو من ذوي أرحامه - وهو من عدا العصبات وذوي السهام | في ~~مصطلح أهل الفرائض - فإنه يرثه ، وقوله - تعالى - : @QB@ للرجال نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ ، ~~ولفظ | الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام . # ومما يؤيد ذلك : حديث المقدام بن معد يكرب عند أحمد ، وأبي داود ، | وابن ~~ماجه ، والنسائي ، والحاكم ، وابن حبان وصححاه ، عن النبي ms900 - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال : # ' من ترك مالا فلورثته ، وأنا وارث من لا وارث له ؛ أعقل عنه وأرثه ، | ~~هامش | ( 2 ) حسنه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1667 ) . | PageV03P416 | والخال ~~وارث من لا وارث له ؛ يعقل عنه ويرثه ' . # وأخرج أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي وحسنه ، من حديث عمر ، عن | النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، بلفظ : ' والخال وارث من لا وارث | له ' . # وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عائشة : الترمذي ، والنسائي ، | والدارقطني ، ~~وحسنه الترمذي ، وأعله الدارقطني بالاضطراب . # وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينة . # وأخرجه العقيلي ، وابن عساكر عن أبي الدرداء . # وأخرجه ابن النجار عن أبي هريرة . # كلها مرفوعة ؛ وهو حديث له طرق ؛ أقل أحواله أن يكون حسنا لغيره . # ومن ذلك : حديث : ' ابن أخت القوم منهم ' ، وهو حديث صحيح . # ومن ذلك : ما ثبت من جعله - صلى الله عليه وسلم - ميراث | ابن الملاعنة ~~لورثة أمه ، وهم لا يكونون إلا ذوي الأرحام . # والكلام على هذه الأحاديث مبسوط في ' شرح المنتقى ' . # ويمكن أن يقال : إن حديث : ' فما أبقت الفرائض ؛ فلأولى رجل ذكر ' : | ~~يدل على أن الذكور من ذوي الأرحام أولى من الإناث ، فيكون حديث نفي | ميراث ~~العمة والخالة مفيدا لهذا المعنى ومقويا له ؛ مع حديث : ' الخال وارث ' . | ~~PageV03P417 # وبذلك يجمع بين الأحاديث . # وقد قال بمثل ذلك أبو حنيفة ، وقد اختلف في ذلك الصحابة فمن | بعدهم ، ~~وإلى توريث ذوي الأرحام ذهب الجمهور . # وهذه الأدلة - كما تفيد إثبات التوارث بين ذوي الأرحام - تفيد تقديمهم | ~~على بيت المال ، ومما يؤيد ذلك : حديث عائشة عند أحمد ، وأهل ' السنن ' ، | ~~وحسنه الترمذي : أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم خر من | عذق نخلة ، فمات ~~، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : | ' هل له من نسب أو رحم ~~؟ ' ، قالوا : لا ، قالوا : ' أعطوا ميراثه بعض أهل | قريته ' . # فقوله : ' أو رحم ' : فيه دليل على تقديم ميراث ذوي الأرحام على | الصرف ~~إلى بيت مال المسلمين . # وأخرج أبو داود ، من حديث ابن عباس ، قال : كان الرجل يحالف | الرجل ليس ~~بينهما نسب ، فيرث أحدهما من الآخر ، فنسخ ذلك آية الأنفال ، | فقال ms901 : @QB@ ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ ، وفي إسناده علي بن الحسين | بن واقد ~~، وفيه مقال . # وأخرجه أيضا الدارقطني . # وأخرج نحوه ابن سعد ، عن أبي الزبير . # وفي ذلك دليل على أن الآية في توريث ذوي الأرحام محكمة ، وبها | ~~PageV03P418 | نسخ ما كان من الميراث بالمخالفة . | # | ( [ متى يصار إلى العول ؟ ] : ) # ( فإن تزاحمت الفرائض فالعول ) ( 1 ) ، وذلك هو الحق الذي لا يمكن الوفاء ~~| بما أمر الله به ؛ إلا بالمصير إليه . # وقد أوضح الماتن ذلك في رسالة مستقلة سماها ' إيضاح القول في إثبات | ~~مسألة العول ' ، ودفع جميع ما قاله النافون للعول . # وقد أوضحت المقام في ' دليل الطالب على أرجح المطالب ' ، فليراجع . | # | ( [ من يرث ولد الملاعنة والزانية ؟ ] : ) # ( ولا يرث ولد الملاعنة والزانية ؛ إلا من أمه وقرابتها ، والعكس ) ؛ ~~لحديث | سهل بن سعد في ' الصحيحين ' وغيرهما في حديث الملاعنة : ' أن ابنها ~~كان | ينسب إلى أمه ، فجرت السنة : أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها ' . # وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن | النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه | ولورثتها من ~~بعدها . # وفي إسناده أبو محمد ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) ' يقال : عالت الفريضة : إذا ~~ارتفعت وزادت سهامها على أصل حسابها الموجب عن عدد | واريثها ' ؛ كذا في ' ~~النهاية ' . | ( 2 ) ويشهد له ما قبله . | PageV03P419 # وأخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، من حديث واثلة | ابن ~~الأسقع : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' إن المرأة تحوز ثلاثة مواريث : عتيقها ، ولقيطها ، وولدها الذي لاعنت ~~عنه ' ؛ | قال الترمذي : حسن غريب ، وفي إسناده عمر بن روبة ( 1 ) التغلبي ~~، وفيه مقال . # وقد صحح هذا الحديث الحاكم . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله | - ~~صلى الله عليه وسلم - : # ' لا مساعاة ( 2 ) في الإسلام ، من ساعى في الجاهلية ؛ فقد ألحقته بعصبته ~~، | ومن ادعى ولدا من غير رشدة ( 3 ) ؛ فلا يرث ولا يورث ' . # وأخرج الترمذي ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، | قال : قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : # ' أيما رجل ms902 عاهر بحرة أو أمة ؛ فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث ' ؛ ، | ~~هامش | ( 1 ) في الأصل : ' روبية ' ؛ وهو خطأ ؛ صوابه : ' روبة ' ؛ بضم ~~الراء وسكون الواو ؛ كما ضبطه | ابن حجر في ' التقريب ' . # والحديث رواه الحاكم في ' المستدرك ' وصححه ( ج 4 : ص 341 ) . ( ش ) | ~~قلت : والحديث قد ضعفه شيخنا الألباني في ' الإرواء ' ( 1576 ) . | ( 2 ) ~~المساعاة : الزنا ؛ يقال : ساعت الأمة ؛ إذا فجرت ، وساعاها فلان ؛ إذا فجر ~~بها . ( ش ) | ( 3 ) رشدة : بكسر الراء ، وإسكان الشين ؛ يقال : هذا ولد ~~رشدة ؛ إذا كان لنكاح صحيح . # ويجوز فتح الراء أيضا . ( ش ) # قلت : وقد ضعفه الشيخ شاكر في تعليقه على ' المسند ' ( 3416 ) . | ~~PageV03P420 | وفي إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشقي ؛ قال ~~البيهقي : ليس | بمشهور ( 1 ) . # وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب - أيضا - عن أبيه ، عن | جده : أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن كل مستلحق ولد | زنا لأهل أمه من ~~كانوا حرة أو أمة ، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام . # وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الشامي ، وفيه مقال ( 2 ) . # وقد أجمع العلماء على أن ولد الملاعنة وولد الزنا لا يرثان من الأب ، | ~~ولا من قرابته ، ولا يرثونهما ، وأن ميراثهما يكون لأمهما ولقرابتها ، وهما ~~| يرثان منهم . | # | ( [ متى يرث المولود ؟ ] : ) # ( ولا يرث المولود إلا إذا استهل ) ؛ لحديث أبي هريرة عند أبي داود ، عن ~~| النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ' إذا استهل المولود ورث ' ( 3 ) ، | ~~وفي إسناده محمد بن إسحاق ، وفيه مقال معروف . # وقد روي عن ابن حبان تصحيحه . # وأخرج أحمد في رواية ابنه عبد الله في ' المسند ' عن المسور بن مخرمة | ~~هامش | ( 1 ) وثقه دحيم . ( ش ) # قلت : والحديث في ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 2217 ) . | ( 2 ) وهو - أيضا - ~~في ' صحيح سنن ابن ماجه ' ( 2218 ) . | ( 3 ) حديث صحيح بشواهده ؛ كما في ' ~~الإرواء ' ( 1707 ) . | PageV03P421 | وجابر بن عبد الله ، قالا : قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم | - : # ' لا يرث الصبي حتى يستهل ' ( 1 ) . # وأخرجه أيضا الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبيهقي ، بلفظ : # ' إذا استهل السقط صلي عليه وورث ' ( 1 ) ، وفي إسناده ms903 إسماعيل بن | مسلم ~~، وهو ضعيف . # قال الترمذي : وروي مرفوعا ، والموقوف أصح ، وبه جزم النسائي ، وقال | ~~الدارقطني في ' العلل ' : لا يصح رفعه . # والمراد بالاستهلال : صدور ما يدل على حياة المولود من صياح ، أو | بكاء ~~، أو نحوهما . # ولا خلاف بين أهل العلم في اعتبار الاستهلال في الإرث . # ( وميراث العتيق لمعتقه ، ويسقط بالعصبات ، وله الباقي بعد ذوي السهام ) ~~؛ | لحديث : ' الولاء لمن أعتق ' ، وهو ثابت في ' الصحيح ' . # وأخرج أحمد عن قتادة ، عن سلمى بنت حمزة : ' أن مولاها مات وترك | ابنته ~~، فورث النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته النصف ، وورث | يعلى النصف ، ~~وكان ابن سلمى ' ( 2 ) ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، ولكن | هامش | ( 1 ) ~~انظر ' الصحيحة ' ( 152 - 153 ) لشيخنا . | ( 2 ) انظر ' إرواء الغليل ' ( ~~1696 ) لشيخنا الألباني . | PageV03P422 | قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة ~~. # وأخرجه أيضا الطبراني . # وأخرج الدارقطني من حديث ابن عباس : ' أن مولى لحمزة توفي وترك | ابنته ~~وابنة حمزة ، فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته | النصف ، وابنة ~~حمزة النصف ' . # وأخرج ابن ماجه نحوه من حديث ابنة حمزة . # وكذلك أخرجه النسائي ، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي | ليلى ، ~~وهو ضعيف . # وقد وقع الاختلاف في اسم ابنة حمزة ، فقيل : سلمى ، وقيل : فاطمة . # وفي الحديثين دليل على أن لذوي سهام العتيق سهامهم ، والباقي للمعتق | أو ~~لعصبته . # وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقه ؛ فروي عن عمر بن | الخطاب ~~وابن مسعود وابن عباس : أن مولى العتاق لا يرث ؛ إلا بعد ذوي | الأرحام ، ~~وذهب غيرهم إلى أنه يقدم على ذوي الأرحام ، ويأخذ الباقي بعض | ذوي السهام ~~، ويسقط بالعصبات . # وقد روي : أن المولى كان لحمزة ، واستدل به من قال : إنه يكون لذوي | ~~سهام المعتق الباقي بعد ذوي سهام العتيق . | PageV03P423 # والصحيح : أنه مولى ابنة حمزة . # وقد أخرج ابن أبي شيبة ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | جده ، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' إن ميراث الولاء للأكبر من الذكور ، ولا ترث النساء من الولاء ؛ إلا | ~~ولاء من أعتقن ، أو أعتقه من أعتقن ' ( 1 ) . # وأخرج البيهقي ms904 ، عن علي ، وعمر ، وزيد بن ثابت : أنهم كانوا لا | يورثون ~~النساء من الولاء ؛ إلا ولاء من أعتقن ( 1 ) . # وأخرج البرقاني على شرط الصحيح ، عن هذيل بن شرحبيل ، قال : | جاء رجل ~~إلى عبد الله بن الزبير ، فقال : إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة ، | فمات ~~وترك مالا ولم يدع وارثا ؟ قال عبد الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون ، | ~~وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون ، وأنت ولي نعمته ؛ فلك ميراثه ، وإن تأثمت ~~| وتحرجت في شيء ؛ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال . | # | ( [ بيان تحريم بيع الولاء وهبته ] : ) # ( ويحرم بيع الولاء وهبته ) ؛ لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' ، وغيرهما | ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه نهى عن بيع الولاء وهبته . # وفي الباب أحاديث - قد تقدم بعضها - : | هامش | ( 1 ) قلت : ليس في ' ~~المصنف ' ( 11 / 388 ، 390 ) إلا آثار موقوف في هذا الباب ؛ ليس منها | شيء ~~مرفوع . | PageV03P424 # منها : حديث : ' الولاء لحمة كلحمة النسب ؛ لا يباع ولا يوهب ' ( 1 ) ، | ~~وقد صححه ابن حبان . # والبيهقي من حديث ابن عمر أيضا . # وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز بيع الولاء وهبته ، وخالف في ذلك | مالك ، ~~وتقدمه بعض الصحابة . | # | ( [ لا توارث بين ملتين ] : ) # ( ولا توارث بين أهل ملتين ) ؛ لما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، ~~| والدارقطني ، وابن السكن ، من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله | - ~~صلى الله عليه وسلم - قال : # ' لا يتوارث أهل ملتين شتى ' . # وأخرج الترمذي ، من حديث جابر مثله بدون لفظ : ' شتى ( 2 ) ' ، وفي | ~~إسناده ابن أبي ليلى . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث أسامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~هامش | ( 1 ) صححه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1668 ) . | ( 2 ) في الأصل : ' ~~شيئا ' ؛ وهو يوافق بعض نسخ ' أبي داود ' ، ولكن الصحيح : ' شتى ' ؛ وهو | ~~الذي شرح عليه الشارحون ، وهو الموافق لنسخة ' التحقيق ' لابن الجوزي ~~العتيقة الصحيحة ؛ التي بدار | الكتب المصرية ؛ انظر ' عون المعبود ' ( 3 / ~~85 ) . # ويوافق رواية الدارقطني ( 457 ) : ' لا يتوارث أهل ملتين شتى مختلفتين ' ~~؛ فهذا اللفظ يؤكد أن | الرواية : ' شتى ' ؛ للوصف بالاختلاف . PageV03P425 ~~| - قال : # ' لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم ' ؛ وهو ms905 أيضا في ' مسلم ' . # وأخرج البخاري ، وغيره حديث : ' وهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ ! ' ، | وكان ~~عقيل وطالب كافرين . # وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يرث المسلم من الكافر ، ولا الكافر من | ~~المسلم ، والخلاف في توارث الملل الكفرية المختلفة . # وعموم حديث عبد الله بن عمرو وجابر يقتضي عدم التوارث . # قال في ' المسوى ' : # ' والكفر ملة واحدة ؛ يرث اليهودي من النصراني ، وبالعكس ' . # أقول : وأما المرتد ؛ فكافر ليس من أهل ملة الإسلام ، فقد شملته | ~~الأحاديث المتقدمة . # فمن زعم أنه يرث مال المرتد قرابته المسلمون ؛ فعليه الدليل الصالح ~~للتخصيص . | # | ( [ بيان أنه لا يجوز للقاتل أن يرث من المقتول ] : ) # ( ولا يرث القاتل من المقتول ) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن | ~~جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' لا يرث القاتل شيئا ' . | PageV03P426 # أخرجه أبو داود ( 1 ) والنسائي ، وأعله الدارقطني ، وقواه ابن عبد البر . # وأخرج مالك في ' الموطأ ' ، وأحمد ، وابن ماجه ، والنسائي ، والشافعي ، | ~~وعبد الرزاق ، والبيهقي عن عمر بن الخطاب ، قال : سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - يقول : # ' ليس لقاتل ميراث ' وفيه انقطاع . # وأخرج الدارقطني ، من حديث ابن عباس مرفوعا : # ' لا يرث القاتل شيئا ' وفي إسناده كثير بن سليم ( 1 ) ، وهو ضعيف . # وأخرج البيهقي عنه حديثا آخر بلفظ : ' من قتل قتيلا فإنه لا يرثه ؛ وإن | ~~لم يكن له وارث غيره ' . # وفي لفظ : ' وإن كان والده أو ولده ' ، وفي إسناده عمرو بن برق ( 2 ) ، | ~~وهو ضعيف . # وأخرج الترمذي ، وابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ : ' القاتل لا | هامش ~~| ( 1 ) أنا في شك كثير من نسبة هذا الحديث لأبي داود ؛ لأني لم أجده في ' ~~السنن ' ، ولم ينسبه | ابن حجر في ' التلخيص ' إليه ؛ والشوكاني إنما يأخذ ~~من ' التلخيص ' ؛ والله أعلم . ( ش ) # قلت : بل هو فيه ( 4564 ) - مطولا - ؛ وصححه شيخنا في ' الإرواء ' ( 1671 ~~) . | ( 2 ) في الأصل : ' مسلم ' ؛ وهو خطأ صححناه من ' تلخيص الحبير ' ، ~~ومن كتب التراجم . ( ش ) | ( 3 ) لم أجد له ترجمة ؛ ولكن نقل تضعيفه ابن ~~حجر في ' التلخيص ' ( ص 265 ) ؛ ويفهم تضعيفه | أيضا من كلام لأحمد ، وعبد ~~الرزاق ؛ نقله ms906 البخاري في ' التاريخ الصغير ' ( ص 214 ) . ( ش ) # قلت : وقد ضعف الحديث شيخنا الألباني في ' الإرواء ' ( 1672 ) بهذا اللفظ ~~. | PageV03P427 | يرث ' وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهو ~~ضعيف . # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ، وهي تدل على أنه لا يرث القاتل ؛ | من ~~غير فرق بين العامد والخاطئ ، وبين الدية وغيرها من مال المقتول . # وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم . # وقال مالك والنخعي : إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ، وهو | تخصيص ~~بغير مخصص ( 1 ) . # ويرده على الخصوص ما أخرجه الطبراني : أن عمر بن شيبة ( 2 ) قتل | امرأته ~~خطأ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : # ' أعقلها ولا ترثها ' . # وما أخرجه البيهقي : أن عديا الجذامي ( 3 ) كان له امرأتان اقتتلتا ، ~~فرمى | إحداهما فماتت ، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه | ~~هامش | ( 1 ) بل استدلوا بحديث فيه التفرقة بين قتل الخطإ والعمد ؛ وفيه ~~كلام طويل . # والظاهر ؛ أنه ضعيف ؛ أنظر ' نصب الراية ' ( 2 / 334 - 335 ) للزيلعي . ( ~~ش ) | ( 2 ) ليس في الصحابة من هذا اسمه ! وإنما تبع المؤلف الشوكاني ، ~~والشوكاني تبع نسخة | ' التلخيص ' ؛ وفيها خطأ من الناسخ ؛ وصوابه : ' عمر ~~بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي ، عن أبيه ' ؛ وأبوه | - هذا - اختلف في اسمه ~~كثيرا ، وفي إسناد الحديث إليه . # ونقل ابن الأثير عن سعيد القرشي ، قال : ' ما أرى له صحبة ' ؛ انظر ' أسد ~~الغابة ' ( 3 / 8 ) ، | و ' الإصابة ' ( 3 / 218 - 219 ) . ( ش ) # قلت : والصواب أن هذا الحديث موقوف على علي من قوله . # ( 3 ) عدي - هذا - مختلف في إسناد الحديث إليه ؛ انظر ' أسد الغابة ' ( 3 ~~/ 391 - 394 ) ، | و ' الإصابة ' ( 4 / 233 ) . ( ش ) | PageV03P428 | فذكر ~~ذلك له ، فقال له : # ' أعقلها ولا ترثها ' . # وأخرج البيهقي أيضا : أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه ، فطالب في | ميراثها ، ~~فقال له - صلى الله عليه وسلم - : # ' حقك من ميراثها الحجر ' ، وأغرمه الدية ، ولم يعطه من ميراثها شيئا . # وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة مصرحة بذلك ؛ ساقها البيهقي | وغيره ~~. # قلت : وعليه عامة أهل العلم : أن من قتل مورثه لا يرثه ؛ عمدا ms907 كان | ~~القتل أو خطأ . # إلا أن أبا حنيفة قال : قتل الصبي لا يمنع الميراث ! كذا في ' المسوى ' . ~~| # | ( [ بيان إرث المماليك ] : ) # وأما إرث المماليك من بعضهم البعض ، أو من مواليهم ؛ فقد قيل : إنه | وقع ~~الإجماع على أن الرق من موانع الإرث ، وفي دعوى الإجماع نظر ؛ فإن | الخلاف ~~في كون العبد يملك أو لا يملك معروف ، ومقتضى ذلك إثبات | الميراث . # وليس في المقام ما يدل على عدم الإرث ، وقد ورد من حديث ابن | عباس : أن ~~رجلا مات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم | PageV03P429 | - ، ولم ~~يترك وارثا إلا عبدا ؛ فأعطاه ميراثه ، أخرجه أحمد ، وأهل | ' السنن ' ، ~~وحسنه الترمذي ( 1 ) ، وقد قيل : إنه صرف إليه ذلك صرفا ، وهو | خلاف ~~الظاهر . | هامش | ( 1 ) حديث ضعيف ؛ انظر ' الإرواء ' ( 1669 ) لشيخنا . | ~~PageV03P430 | # | ( الكتاب الحادي والثلاثون : كتاب الجهاد والسير ) # | PageV03P431 | فارغة | PageV03P432 | # | ( 31 - كتاب الجهاد والسير ) # | ( [ الفصل الأول : أحكام الجهاد ] ) # | ( [ فضل الجهاد والترغيب فيه ] : ) # ( الجهاد ) ( 1 ) ؛ قد ورد في فضله والترغيب فيه من الكتاب والسنة ما هو ~~| معروف ، وقد أفرد ذلك بالتأليف جماعة من أهل العلم ، وحررت فيه كتاب | ' ~~العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة ' ، وهو أجمع ما جمع في ذلك | في ~~هذا القطر والعصر . # وقد أمر الله بالجهاد بالأنفس والأموال ، وأوجب على عباده أن ينفروا | ~~إليه ، وحرم عليهم التثاقل عنه . # وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : # ' لغدوة ( 2 ) أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ' ، وهو في | ~~' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث أنس . | هامش | ( 1 ) = ( فائدة ) : قال ~~شيخ الإسلام في ' الاختيارات ' ( ص 184 ) : ' والجهاد : منه ما هو باليد ، ~~| ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة ؛ ~~فيجب بغاية ما يمكنه ، ويجب | على القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهليهم ~~ومالهم ' . ( ن ) | ( 2 ) الغدوة : المرة من الغدو ، وكذلك الروحة : المرة ~~من الرواح . ( ش ) | PageV03P433 # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' إن الجنة تحت ظلال السيوف ' ، ~~كما في | ' الصحيحين ' وغيرهما من حديث أبي موسى ، وابن أبي أوفى . # وثبت في ' صحيح البخاري ms908 ' ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من اغبرت قدماه في سبيل الله ؛ حرمه الله على النار ' . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما | عليها ' ، كما في ' الصحيحين ' من حديث سهل بن سعد . # وأخرج أهل ' السنن ' ( 1 ) - وصححه الترمذي - من حديث معاذ بن | جبل : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من قاتل في سبيل الله فواق ( 2 ) ناقة ؛ وجبت له الجنة ' . # فناهيك بعمل يوجب الله لصاحبه الجنة ، ويحرمه على النار ، ويكون | مجرد ~~الغدو إليه أو الرواح منه خيرا من الدنيا وما فيها . | # | ( [ متى يكون الجهاد فرض عين ؟ ومتى يكون فرض كفاية ؟ ] : ) # ( فرض كفاية ) ؛ لما أخرجه أبو داود ، عن ابن عباس قال : ' @QB@ إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ ، و @QB@ ما كان لأهل المدينة @QE@ إلى ~~قوله : @QB@ يعملون @QE@ : | هامش | ( 1 ) = رواه أبو داود ( 1 / 399 ) ، ~~والترمذي ( 3 / 15 ) ؛ من طريقين عن مالك بن يخامر ، عن | معاذ ؛ فهو إسناد ~~صحيح . # وله شاهد عن أبي هريرة ؛ أخرجه الترمذي ( 3 / 14 ) ، وقال : ' حديث حسن ' ~~. ( ن ) | ( 2 ) بفتح الفاء وضمها : وهو ما بين الحلبتين من الراحة . ( ش ) ~~| PageV03P434 | نسختها الآية التي تليها : @QB@ وما كان المؤمنون @QE@ ' ، ~~وقد حسنه ابن حجر ( 1 ) . # قال الطبري : يجوز أن يكون @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ خاصا ~~، | والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع ، قال ابن حجر ~~: والذي يظهر لي أنها | مخصوصة وليست بمنسوخة ، وقد وافق ابن عباس على دعوى ~~النسخ عكرمة | والحسن البصري ؛ كما روى ذلك الطبري عنهما . # ومن الأدلة الدالة على أنه فرض كفاية : أنه كان صلى الله عليه وسلم يغزو ~~تارة بنفسه ، | وتارة يرسل غيره ويكتفي ببعض المسلمين ، وقد كانت سراياه ~~وبعوثه متعاقبة ، | والمسلمون بعضهم في الغزو وبعضهم في أهله . # وإلى كونه فرض كفاية ذهب الجمهور . # وقال الماوردي : إنه كان فرض عين على المهاجرين دون غيرهم . # وقال السهيلي : كان عينا على الأنصار . # وقال ابن المسيب : إنه فرض عين . # وقال قوم : إنه كان فرض عين في زمن الصحابة ms909 . # أقول : الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة : أكثر من أن تكتب | ~~هامش | ( 1 ) = وهو كما قال الحافظ - رحمه الله - ؛ وإنما لم يصححه مع أن ~~رجاله كلهم ثقات ؛ لأن | أحدهم - وهو علي بن الحسين بن واقد - في حفظه ضعف ~~. # وقد أشار الحافظ إلى هذا في ترجمته من ' التقريب ' ؛ فقال : ' صدوق يهم ' ~~، والحديث في ' السنن ' | ( 2 / 392 ) . ( ن ) | PageV03P435 | ههنا ، ولكن ~~لا يجب ذلك إلا على الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن | الباقين ، وقبل ~~أن يقوم به البعض هو فرض عين على كل مكلف ، وهكذا | يجب على من استنفره ~~الإمام أن ينفر ، ويتعين ذلك عليه ولهذا توعد الله | - سبحانه - من لم ينفر ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ويدل على عدم وجوب الجهاد على الجميع قوله - عز وجل - : @QB@ وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة @QE@ ، فتحمل هذه الآية على أنه قد قام بالجهاد من | ~~المسلمين من يكفي ، وأن الإمام لم يستنفر غير من قد خرج للجهاد . # وبهذا تعرف أن الجمع بين هذه الآيات ممكن ، فلا يصار إلى القول | ~~بالترجيح أو النسخ . # وأما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر ، وحملهم على الإسلام ، أو | تسليم ~~الجزية ، أو القتل ؛ فهو معلوم من الضرورة الدينية ؛ ولأجله بعث الله | - ~~تعالى - رسله وأنزل كتبه ، وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه ~~الله - سبحانه | إلى أن قبضه إليه جاعلا هذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم ~~شؤونه . # وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ، ولا لبعضها . # وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة ؛ فذلك منسوخ | ~~باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال ؛ مع ظهور | ~~القدرة عليهم ، والتمكن من حربهم ، وقصدهم إلى ديارهم ( 1 ) . # وأما غزو البغاة إلى ديارهم - فإن كان ضررهم يتعدى إلى أحد من أهل | هامش ~~| ( 1 ) وهي شروط معتبرة قوية . | PageV03P436 | الإسلام ؛ إذا ترك ~~المسلمون غزوهم إلى ديارهم - فذلك واجب دفعا لضررهم ، | وإن كان ضررهم لا ~~يتعدى ؛ فقد أخلوا بواجب الطاعة للإمام ، والدخول فيما | دخل فيه سائر ms910 ~~المسلمين ، ولا شك أن ذلك معصية عظيمة . # لكن إذا كانوا مع هذا مسلمين للواجبات ، غير ممتنعين من تأدية ما يجب | ~~تأديته عليهم ؛ تركوا وشأنهم ؛ مع تكرير الموعظة لهم ، وإقامة الحجة عليهم ~~. # وأما إذا امتنعوا من ذلك ؛ فقد تظاهروا بالبغي ، وجاهروا بالمعصية ، وقد ~~| قال الله - عز وجل - : ^ ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ~~| حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ ، وقد أجمع الصحابة على العزيمة التي عزمها ~~أبو بكر | الصديق - رضي الله عنه - من المقاتلة لمن فرق بين الصلاة والزكاة ~~. # وسيأتي الكلام على صفة مقاتلة البغاة في الفصل الذي عقده الماتن لذلك . | # | ( [ لا يشترط السلطان العادل لوجوب الجهاد ] : ) # ( مع كل بر وفاجر ) ؛ لأن الأدلة الدالة على وجوب الجهاد - من الكتاب | ~~والسنة - وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير | ~~الجيش عادلا . # بل هذه فريضة من فرائض الدين ، أوجبها الله - تعالى - على عباده | ~~المسلمين ؛ من غير تقييد بزمن أو مكان أو شخص ، أو عدل أو جور . # فتخصيص وجوب الجهاد بكون السلطان عادلا ليس عليه أثارة من علم ، | وقد ~~يبلي الرجل الفاجر في الجهاد ما لا يبليه البار العادل ، وقد ورد بهذا | ~~الشرع ؛ كما هو معروف . | PageV03P437 # وأخرج أحمد في ' المسند ' - من رواية ابنه عبد الله ( 1 ) - ، وأبو داود ~~( 2 ) ، | وسعيد بن منصور من حديث أنس ، قال : قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم | - : # ' ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمن قال : لا إله إلا الله ، لا تكفره | ~~بذنب ، ولا تخرجه عن الإسلام بعمل ، والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن | ~~يقاتل آخر أمتي الدجال ، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ' . # ولا يعتبر في الجهاد إلا أن يقصد المجاهد بجهاده أن تكون كلمة الله هي | ~~العليا كما ثبت في حديث أبي موسى في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، قال : # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ~~ويقاتل | رياء ؛ فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : # ' من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ؛ فهو في سبيل الله ' . | # | ( [ في جهاد التطوع ms911 : لا بد من إذن الوالدين ] : ) # ( إذا أذن الأبوان ) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ، قال : جاء رجل إلى النبي ~~| هامش | ( 1 ) الأحسن التعبير بأن يقول : وأخرج عبد الله بن أحمد في ' ~~زوائد مسند أبيه ' ؛ لأن أحمد لم | يرو عن ابنه ما زاد ؛ بل عبد الله روى ~~عن أبيه ' المسند ' ، وروى في أثنائه بعض أحاديث زائدة عن غير | أبيه ؛ وقد ~~كثر للشارح هذا التعبير ؛ وهو خطأ ! . ( ش ) | ( 2 ) = ومن طريقه رواه أبو ~~داود ( 1 / 397 ) ؛ فكان اللائق بالمؤلف أن يشير لذلك ، ولكن أنى له | هذا ~~؛ وهو لا ينقل من الأصول ؟ ! # ثم إن إسناده ضعيف ؛ فيه يزيد بن أبي نشبة ؛ وهو مجهول . ( ن ) | ~~PageV03P438 | - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد ، فقال : ' أحي | ~~والداك ؟ ' ، قال : نعم ، قال : ' ففيهما فجاهد ' ( 1 ) . # وفي رواية لأحمد ، وأبي داود ، وابن ماجه : قال : يا رسول الله ! إني | ~~جئت أريد الجهاد معك ، ولقد أتيت وإن والدي يبكيان ؟ قال : ' فارجع إليهما ~~| فأضحكهما كما أبكيتهما ' . # وقد أخرج هذا الحديث مسلم من وجه آخر ( 2 ) . # وأخرج أبو داود ( 3 ) من حديث أبي سعيد ، أن رجلا هاجر إلى النبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - من اليمن ، فقال : ' هل لك أحد | باليمن ؟ ' ، فقال : ~~أبواي ، فقال : ' أذنا لك ؟ ' ، فقال : لا ، فقال : ' ارجع | إليهما ~~واستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد ؛ وإلا فبرهما ' ، وصححه ابن حبان . # وأخرج أحمد ( 4 ) والنسائي ، والبيهقي من حديث معاوية بن جاهمة السلمي : ~~| أن جاهمة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ! | أردت ~~الغزو ، وجئتك أستشيرك ، ؟ فقال : ' هل لك من أم ؟ ' ، قال : نعم ، فقال : ~~| ' الزمها ؛ فإن الجنة عند رجليها ' ، وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا ~~. | هامش | ( 1 ) = لعله سقط من قلم المؤلف أو الناسخ : ' رواه البخاري ~~ومسلم ' ؛ فقد أخرجاه . # ويشعر بهذا عطفه بقوله : ' وفي رواية لأحمد . . . ' . ( ن ) | ( 2 ) = ( ~~8 / 3 ) ؛ وهو عند مسلم باللفظ الآخر . ( ن ) | ( 3 ) = في ' سننه ' ( 1 / ~~396 ) ؛ وسنده ضعيف ، وإن صححه الحاكم ( 2 / 104 ) . # وأما حديث ابن عمرو قبله ؛ فصحيح بروايتيه . ( ن ) | ( 4 ) = في ' المسند ~~' ( 3 / 429 ) ، والنسائي ( 2 ms912 / 54 ) ، وصححه الحاكم ( 2 / 104 ) ، ووافقه ~~| الذهبي ، ورواه البيهقي ( 9 / 26 ) . ( ن ) | PageV03P439 # وقد ذهب الجمهور إلى أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد ، ويحرم إذا | لم ~~يأذنا أو أحدهما ؛ لأن برهما فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، قالوا : وإذا | ~~تعين الجهاد فلا إذن . # ويدل على ذلك ما أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر ( 1 ) ، | قال : ~~جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عن | أفضل الأعمال ؟ ~~قال : ' الصلاة ' ، قال : ثم مه ؟ قال : ' الجهاد ' ، قال : فإن لي | ~~والدين ، قال : ' آمرك بوالديك خيرا ' ، فقال : والذي بعثك نبيا ؛ لأجاهدن ~~| ولأتركنهما ، قال : ' فأنت أعلم ' . # قالوا : وهو محمول على جهاد فرض العين ، أي : حيث يتعين على من | له ~~أبوان أو أحدهما ؛ توفيقا بين الحديثين ( 2 ) . | # | ( [ الجهاد بإخلاص يكفر الخطايا ؛ إلا حقوق الآدميين ] : ) # ( وهو مع إخلاص النية يكفر الخطايا ؛ إلا الدين ) ؛ لحديث أبي قتادة عند ~~| مسلم ، وغيره أن رجلا قال : يا رسول الله ! أرأيت إن قتلت في سبيل الله ؛ ~~| يكفر عن خطاياي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : | هامش | ( 1 ~~) = الصواب : ' عمرو ' بالواو ؛ كذلك ذكره الحافظ في ' الفتح ' ( 6 / 106 ) ~~برواية ابن حبان . # ومن حديثه رواه أحمد في ' المسند ' رقم ( 6602 ) ؛ عن ابن لهيعة : حدثني ~~حيي بن عبد الله ، أن | أبا عبد الرحمن حدثه عنه ، وابن لهيعة ضعيف . ( ن ) ~~| ( 2 ) ولعل الأحسن في التوفيق بين الحديثين ؛ أن يجعل ذلك إلى رأي الإمام ~~أو المكلف ، فإن | كانت المصلحة تقضي بأحدهما ؛ وجب تقديمه . # وقد كان المهاجرون والأنصار يجاهدون ، ولم نر في شيء من الروايات أنهم ~~كانوا يلتزمون | استئذان الوالدين في كل غزو ! ( ش ) | PageV03P440 | ' نعم ~~؛ وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر ؛ إلا الدين ؛ فإن جبرائيل عليه | ~~السلام قال لي ذلك ' . # وأخرج مثله أحمد ( 1 ) والنسائي من حديث أبي هريرة . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عبد الله بن عمر : أن رسول الله | - صلى الله ~~عليه وسلم - قال : # ' يغفر الله للشهيد كل ذنب ؛ إلا الدين فإن جبرائيل عليه السلام قال لي | ~~ذلك ' . # وأخرج الترمذي - وحسنه - من حديث ms913 أنس نحوه . # ( ولحق به ) ؛ أي : بالدين كل ( حقوق الآدميين ) ؛ من غير فرق بين دم ، ~~أو | عرض ، أو مال ؛ إذ لا فرق بينها . | # | ( [ بيان حكم الاستعانة بالمشركين في الجهاد ] : ) # ( ولا يستعان فيه ) ؛ أي : في الجهاد ( بالمشركين ؛ إلا لضرورة ) ؛ لقوله ~~| - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد الجهاد معه من المشركين : # ' ارجع فلن أستعين بمشرك ' ، فلما أسلم استعان به ، وهو في ' صحيح | مسلم ~~' ، وغيره من حديث أبي هريرة ( 2 ) . | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 2 / ~~308 ، 330 ) ؛ وسنده صحيح على شرط مسلم ، والنسائي ( 2 / 61 ) ؛ | بسند آخر ~~حسن . ( ن ) | ( 2 ) = هذا سبق قلم من المؤلف - رحمه الله - ؛ وإنما الحديث ~~من رواية عائشة - رضي الله عنها | - ؛ كذلك هو في ' صحيح مسلم ' ( 5 / 200 ~~- 201 ) ، و ' مشكل الآثار ' ( 3 / 236 ) ، و ' المسند ' | ( 6 / 67 - 68 ، ~~148 - 149 ) ، و ' سنن البيهقي ' ( 9 / 37 ) . ( ن ) | PageV03P441 # وأخرج أحمد ، والشافعي ، والبيهقي ، والطبراني نحوه من حديث | حبيب ( 1 ) ~~بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده ، ورجال إسناده ثقات . # وأخرج أحمد ، والنسائي ، من حديث أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : # ' لا تستضيئوا بنار المشركين ' ، وفي إسناده أزهر بن راشد ، وهو ضعيف ، | ~~وبقية إسناده ثقات . # وقد أخرج الشافعي ( 2 ) من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعان | بناس من اليهود يوم خيبر . # وأخرجه أبو داود في ' مراسيله ' من حديث الزهري . # وأخرجه أيضا الترمذي مرسلا . # وقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه من حديث ذي مخبر ( 3 ) قال : | ~~هامش | ( 1 ) = كذا ، والصواب : خبيب - بالخاء المعجمة مصغرا - ؛ كما في ' ~~المسند ' ( 3 / 454 ) ، | والبيهقي ( 9 / 37 ) . # وقال : ' جده خبيب بن يساف له صحبة ' . # وأبوه في حكم المجهول عندي ؛ لأنه لم يوثقه إلا ابن حبان ، وأورده ابن ~~أبي حاتم ( 2 / 2 / | 230 ) ؛ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . ( ن ) | ( 2 ~~) = ومن طريقه رواه البيهقي ( 9 / 53 ) ، وقال ( 9 / 37 ) : ' لم أجده إلا ~~من حديث الحسن | ابن عمارة ؛ وهو ضعيف ' . # قلت : ويشهد له أنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ms914 اليهود في غزوة ~~أحد إلى أن يقاتلوا معه أبا سفيان ؛ | كما رواه الطحاوي ( 3 / 239 ) . # ثم تبين أن فيه جهالة : ' الضعيفة ' ( 6092 ) . ( ن ) | ( 3 ) بكسر الميم ~~وإسكان الخاء المعجمة وفتح الباء - ويقال : بميم مفتوحة بدل الباء - ؛ وهو ~~ابن | أخي النجاشي ( ش ) . PageV03P442 | سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : # ' ستصالحون الروم صلحا ، وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم ' . # وقد ذهب جماعة من العلماء إلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ، | وذهب ~~آخرون إلى جوازها . # وقد استعان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنافقين في يوم | أحد ، ~~وانخزل ( 1 ) عنه عبد الله بن أبي بأصحابه . # وكذلك استعان بجماعة منهم في يوم حنين . # وقد ثبت في السير أن رجلا يقال له : قزمان ، خرج مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - يوم أحد وهو مشرك ، فقتل ثلاثة من بني عبد الدار | حملة لواء ~~المشركين ؛ حتى قال صلى الله عليه وسلم : # ' إن الله ليأزر ( 2 ) هذا الدين بالرجل الفاجر ' . # وخرجت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح وهم مشركون ~~. # فيجمع بين الأحاديث ؛ بأن الاستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة ؛ لا | ~~إذا لم تكن ثم ضرورة ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) انخزل - بالزاي - ؛ أي : انفرد ~~. ( ش ) | ( 2 ) يقال : أزره أزرا ، وآزره ؛ إذا أعانه . # وقرأ ابن عامر : ^ ( فأزره فاستغلظه ) ^ ، وقرأ الباقون : @QB@ فآزره ~~@QE@ . ( ش ) | ( 3 ) = انظر رأي الشافعي في ' الأم ' ( 4 / 89 ) ؛ ففيه ~~تفصيل جيد . ( ن ) | PageV03P443 | # | ( [ متى تجب على الجيش طاعة الأمير ؟ ] : ) # ( وتجب على الجيش طاعة أميرهم ؛ إلا في معصية الله ) ؛ لحديث أبي هريرة | ~~في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع | الأمير ~~فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ' . # وعن ابن عباس في قوله - تعالى - : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم @QE@ ؛ قال : ' نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ، بعثه ~~| رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية ' . # أخرجه أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، وهو في ' الصحيحين ' . # وفيهما - أيضا - من حديث ms915 علي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سرية ، | واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، ~~فعصوه | في شيء ، فقال : اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، ثم قال : أوقدوا نارا ، ~~| فأوقدوا ، ثم قال : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا ~~وتطيعوا ! ؟ فقالوا : | بلى ، قال : فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض ، ~~وقالوا : إنما فررنا إلى رسول | الله صلى الله عليه وسلم من النار ، فكانوا ~~كذلك حتى سكن غضبه ، وطفئت النار ، فلما | رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' رقم ( 3124 ) ، و ~~' السنن ' ( 1 / 409 ) بسند صحيح على شرط الشيخين ؛ | وقد أخرجاه وبقية ~~أصحاب ' السنن ' إلا ابن ماجه . # واعلم أن الآية - وإن كان نزولها في طاعة الأمراء - ؛ فهي بعمومها تشمل ~~العلماء أيضا ، وهذا | اختيار ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' ( 1 / 10 ، ~~53 ، 54 ) ، ( 2 / 329 ) ، وابن كثير ( 1 / 518 ) . ( ن ) | PageV03P444 # ' لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا ' ، وقال : # ' لا طاعة في معصية الله ؛ إنما الطاعة في المعروف ' . # والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وفيها التصريح بأنه لا طاعة لمخلوق | في ~~معصية الخالق ، وإنما تجب طاعة الأمراء ما لم يأمروا بمعصية الله . | # | ( [ على الأمير مشاورة الغزاة والرفق بهم ] : ) # ( وعليه ) ؛ أي : على الأمير ( مشاورتهم ، والرفق بهم ، وكفهم عن الحرام ~~) ؛ | لدخول ذلك تحت قوله : @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ ، وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | يشاور الغزاة معه في كل ما ينوبه ، ووقع منه ذلك ~~في غير موطن . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور ~~أصحابه | حين بلغه إقبال أبي سفيان . . . ، والقصة مشهورة ، وأجاب عليه سعد ~~بن | عبادة بقوله : ' والذي نفسي بيده ؛ لو أمرتنا أن نخيضها البحر ~~لأخضناها ' . # وأخرج أحمد ، والشافعي ( 1 ) من حديث أبي هريرة ، قال : ما رأيت أحدا | ~~قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : # ' اللهم ! من ولي ms916 من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ؛ فارفق به ' . | هامش | ( 1 ~~) وهو في ' مسند الشافعي ' ( 626 ) منقطعا . # وليس هو في ' مسند أحمد ' ! وغزاه السيوطي في ' الدر المنثور ' ( 2 / 359 ~~) لابن أبي حاتم ، | وعلقه الترمذي ( 4 / 214 ) بصيغة التمريض . # وروى أبو الشيخ - نحوه - في ' أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ' ( 763 ) ~~؛ عن عائشة ؛ بسند ضعيف . | PageV03P445 # وأخرج مسلم - أيضا - من حديث معقل بن يسار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، | قال : # ' ما من أمير يلي أمور المسلمين ، ثم لا يجتهد لهم ، ولا ينصح لهم ؛ إلا ~~| لم يدخل الجنة ' . # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث جابر ، قال : ' كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | يتخلف في المسير ، فيرجي الضعيف ، ويردف ويدعو لهم ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود من حديث سهل بن معاذ ، عن أبيه ، قال : | غزونا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا وكذا ، فضيق الناس الطريق ، فبعث ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : # ' من ضيق منزلا ، أو قطع طريقا ؛ فلا جهاد له ' . # وفي إسناده إسماعيل بن عياش ، وسهل بن معاذ ضعيف ( 2 ) . # وقد جاءت الأدلة المفيدة للقطع بوجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن | هامش ~~| ( 1 ) = في : ' السنن ' ( 1 / 411 ) ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = قلت ~~: هذا الإطلاق ليس بصواب ؛ بل الصواب التفصيل في سهل ، وكذا في إسماعيل . # أما الأول ؛ فقال الحافظ فيه : ' لا بأس به إلا في روايات زبان عنه ' . # قلت : وهذه ليست منها . # وأما إسماعيل ؛ فهو ثقة في روايته عن الشاميين ؛ وهذه منها . فإنه يرويه ~~أسيد بن عبد الرحمن | الخثعمي ؛ وهو شامي رملي ثقة ، وسائر الرواة ثقات . # فالحديث حسن إن شاء الله تعالى . # وهو في ' السنن ' ( 1 / 410 ) ، و ' المسند ' ( 3 / 441 ) . ( ن ) | ~~PageV03P446 | المنكر ، وأحق الناس بذلك الأمير . | # | ( [ مشروعية التورية إذا أراد غزوا ] : ) # ( ويشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يوري بغير ما يريده ) ؛ لحديث كعب بن | ~~مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها ، ~~وهو في | ' الصحيحين ' ، وغيرهما . | # | ( [ مشروعية الاستطلاع إذا أراد الإمام غزوا ] : ) # ( و ms917 ) يشرع له ( أن يذكي ( 1 ) العيون ، ويستطلع الأخبار ) ؛ لحديث جابر ~~في | ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~الأحزاب : # ' من يأتيني بخبر القوم ؟ ' ، قال الزبير : أنا . . . الحديث . # وثبت في ' صحيح مسلم ' ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عينا ~~ينظر عير | أبي سفيان . # وثبت أنه بعث من يأتيه بمقدار جيش المشركين يوم بدر ، وغيره . # وكان يأمر من يستطلع أخبار العدو ، ويقف في المواضع التي بينه وبينهم . # وذلك مدون في الكتب الموضوعة في السيرة والغزوات . | # | ( [ مشروعية ترتيب الجيش واتخاذ الرايات ] : ) # ( و ) يشرع له أن ( يرتب الجيوش ، ويتخذ الرايات والألوية ) ، وقد وقع ~~منه | هامش | ( 1 ) = أي : يرسل . ( ن ) | PageV03P447 | صلى الله عليه ~~وسلم من ترتيب جيوشه عند ملاقاته للعدو ما هو مشهور ، وكان يأمر بعضا يقف | ~~في هذا المكان ، وآخرين في المكان الآخر ، وقال للرماة يوم أحد : إنهم ~~يقفون | حيث عينه لهم ، ولا يفارقوا ذلك المكان ، ولو تخطفه هو ومن معه ~~الطير . # وقد كانت له رايات ؛ كما في حديث ابن عباس عند الترمذي ( 2 ) ، وأبي | ~~داود ، قال : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ، ولواؤه أبيض ~~. # وأخرج أبو داود من حديث سماك بن حرب ، عن رجل من قومه ، عن | آخر منهم ، ~~قال : رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ، وفي إسناده مجهول . # وأخرج أهل ' السنن ' ، والحاكم ، وابن حبان من حديث جابر : أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض ( 1 ) . # وفي حديث الحارث بن حسان : أنه رأى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| رايات سودا ، أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، ورجاله رجال الصحيح . # وفي الباب أحاديث . | # | ( [ وجوب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال ] : ) # ( وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال : إما الإسلام ، أو | هامش ~~| ( 1 ) = في ' السنن ' ( 3 / 24 ) ، وقال : ' حديث غريب ' . # قلت : وسنده حسن ، ولم أجده في ' أبي داود ' ؛ وإنما عزاه المباركفوري في ~~' شرح الترمذي ' لابن | ماجه ، والحاكم . ( ن ) | ( 2 ) = قلت : وفيه شريك ~~القاضي ؛ وهو ضعيف لسوء حفظه ، وكأنه ms918 لذلك استغربه الترمذي ! | وذكر عن ~~البخاري أن متن الحديث خطأ ، وأن الصواب : دخل مكة وعليه عمامة سوداء . ( ن ~~) | PageV03P448 | الجزية ، أو السيف ) ؛ لحديث سليمان بن بريدة ، عن أبيه ~~عند مسلم ، وغيره | قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا ~~على جيش أو سرية ؛ أوصاه في خاصة | نفسه بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين ~~خيرا ، ثم قال : # ' اغزوا بسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا ~~تغلوا ، | ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من ~~المشركين ؛ | فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل ~~منهم ، وكف | عنهم : ادعهم إلى الإسلام ؛ فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ~~ثم ادعهم | إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ~~ذلك ؛ | فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا ~~منها ؛ | فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ؛ يجري عليهم الذي يجري على ~~| المسلمين ، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء ؛ إلا أن يجاهدوا مع | ~~المسلمين ، فإن هم أبوا ؛ فاسألهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكف | ~~عنهم ، وإن أبوا ؛ فاستعن بالله عليهم وقاتلهم . . . ' الحديث . # وفي الباب أحاديث . # وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تقديم الدعوة لمن لم تبلغهم الدعوة ، | ولا تجب ~~لمن قد بلغتهم . # وذهب قوم إلى الوجوب مطلقا . # وقوم إلى عدم الوجوب مطلقا . | # | ( [ حكم قتل النساء والشيوخ والأطفال ] : ) # ( ويحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا ) ؛ أن يقاتلوا ، فيدفعوا ~~بالقتل | PageV03P449 | ( لضرورة ) ؛ لحديث ابن عمر في ' الصحيحين ' ، ~~وغيرهما ، قال : وجدت امرأة | مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء | والصبيان . # وأخرج أبو داود من حديث أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا صغيرا ، ولا امرأة ' ، وفي إسناده خالد بن ~~| الفرز ( 1 ) ، وفيه مقال . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، | ~~والحاكم ، والبيهقي من حديث رباح ( 3 ) بن ربيع ؛ أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم ms919 : # ' لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا ' ، والعسيف : الأجير . # وأخرج أحمد ( 4 ) من حديث ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # ' لا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع ' ، وفي إسناده إبراهيم بن | ~~إسماعيل بن أبي حبيبة ، وهو ضعيف ، وقد وثقه أحمد . # وأخرج أحمد أيضا ، والإسماعيلي في ' مستخرجه ' من حديث كعب بن | هامش | ( ~~1 ) الفرز ؛ بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء وآخره زاي . ( ش ) # قلت وهو حسن بالشواهد ؛ فانظر ' الصحيحة ' ( 701 ) . | ( 2 ) = في ' ~~المسند ' ( 3 / 488 ) ؛ وسنده صحيح ، ثم رواه ( 4 / 178 - 179 ) . ( ن ) | ~~( 3 ) اختلف في اسمه ؛ هل هو ( رباح ) بفتح الراء والباء ، أو ( رياح ) ~~بكسر الراء وبالياء المثناة ؟ | والراجح الثاني ؛ وبه جزم البخاري ، وابن ~~حبان ، والدارقطني ، وابن عبد البر ، وغيرهم . ( ش ) | ( 4 ) ( 1 / 300 ) ~~بسند ضعيف ، ولكن له شواهد تحسنه . | PageV03P450 | مالك ( 1 ) ، عن عمه : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر ؛ نهى | عن ~~قتل النساء والصبيان ، ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) . # وأخرج أحمد ، والترمذي - وصححه - من حديث سمرة مرفوعا ، بلفظ : | ' ~~اقتلوا شيوخ المشركين ، واستحيوا شرخهم ( 3 ) ' . # وقد قيل : إنه وقع الاتفاق على المنع عن قتل النساء والصبيان ؛ إلا إذا | ~~كان ذلك لضرورة ؛ كأن يتترس بهم المقاتلة أو يقاتلون . # وقد أخرج أبو داود في ' المراسيل ' عن عكرمة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر بامرأة | مقتولة يوم حنين ، فقال : ' من قتل هذه ؟ ' ، فقال رجل : ~~أنا يا رسول الله ! | غنمتها وأردفتها خلفي ، فلما رأت الهزيمة فينا ؛ أهوت ~~إلى قائم سيفي | لتقتلني ، فقتلتها ، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # ووصله الطبراني في ' الكبير ' ( 4 ) . | هامش | ( 1 ) كذا في الأصل ! وفي ~~' نيل الأوطار ' : ' ابن كعب بن مالك ، عن عمه ' ؛ وكلاهما مشكل ! | ولم ~~أستطع العثور على الحديث في ' مسند أحمد ' ، ولم أعرف من ( ابن كعب ) هذا ؟ ~~! # فإنه إن كان المراد به أحد أبناء كعب بن مالك الأنصاري السلمي الشاعر - ~~وهو أحد الثلاثة الذين | تاب الله عليهم ؛ فقد نص ابن حجر في ' الإصابة ' ~~على أنه ليس له أخ ؛ فلا ms920 يكون - إذن - لابنه عم ! # وإن كان غيره ؛ فلا أدري من هو ؟ ! والعلم عند الله ! ( ش ) | ( 2 ) = ~~قلت : وكذا هو في ' المجمع ' ( 5 / 315 ) ، وقال : ' رواه أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح ' . # وقد رواه البيهقي في ' سننه ' ( 9 / 77 ) ؛ وسنده صحيح . # وابن كعب لم يسم ، وله خمسة أولاد ، وكلهم ثقات من رجال الشيخين ؛ غير ~~ابنه محمد ؛ فمن | رجال مسلم . ( ن ) | ( 3 ) الشرخ : الشاب . # قال أحمد بن حنبل : ' الشيخ لا يكاد يسلم ، والشباب أقرب إلى الإسلام ' ؛ ~~نقله ابن حجر في | ' التلخيص ' ( 370 ) . ( ش ) | ( 4 ) وفي سنده الحجاج بن ~~أرطاة ؛ وهو ضعيف ، وانظر ' التلخيص الحبير ' ( 4 / 12 ) ، و ' المراسيل ' ~~( 333 ) . | PageV03P451 # قلت : قال الشافعي : النهي عن قتل نسائهم وصبيانهم إنما هو في حال | ~~التمييز والتفرد ، وأما البينات فيجوز ، وإن كان فيه إصابة ذراريهم ونسائهم ~~. | # | ( [ المثلة حرام ] : ) # ( والمثلة ) ؛ لما تقدم قريبا في حديث سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن | ~~جده ، وفيه : ' ولا تمثلوا ' . # وأخرج نحو ذلك أحمد ، وابن ماجه من حديث صفوان بن عسال . # وأحاديث النهي عن المثلة كثيرة . | # | ( [ حكم الحرق بالنار للمحارب والمتاع والمال ] : ) # ( والإحراق بالنار ) ؛ لحديث أبي هريرة عند البخاري ، وغيره ، قال : ~~بعثنا | رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث ، فقال : # ' إن وجدتم فلانا وفلانا - لرجلين - فاحرقوهما بالنار ' ، ثم قال حين | ~~أردنا الخروج : # ' إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا | ~~الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما ' . # وأما تحريق الشجر والأصنام والمتاع ؛ فقد ثبت الإذن بذلك عن الشارع ؛ | ~~إذا كان فيه مصلحة . | # | ( [ حكم الفرار من الزحف ] : ) # ( و ) يحرم ( الفرار من الزحف إلا إلى فئة ) ، وقد نطق بذلك القرآن | ~~PageV03P452 | الكريم ؛ قال الله - تعالى - : @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ . # وثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أن الفرار من الزحف هو من السبع | ~~الموبقات . # ولا خلاف في ذلك في الجملة ، وإن اختلفوا في مسوغات الفرار . # وقد جوز الله - تعالى - الفرار إلى الفئة . # وأما التحرف للقتال ؛ فهو وإن كان فيه تولية الدبر ؛ لكنه ليس بفرار | ~~على ms921 الحقيقة . # قال في ' المسوى ' : # ' قوله : @QB@ متحرفا لقتال @QE@ : هو أن ينصرف من ضيق إلى سعة ، أو من ~~سفل | إلى علو ، أو من مكان منكشف إلى مستتر ، ونحو ذلك مما هو أمكن له في ~~القتال . # قوله : @QB@ أو متحيزا @QE@ ؛ أي : يصير إلى حيز فئة من المسلمين ؛ ~~يستنجدهم | ويقاتل معهم . # وبالجملة ؛ يجب ثبات المسلمين يوم الزحف في مقابلة زحفهم من | الكفار ، ~~والفرار حينئذ كبيرة . | # | ( [ حكم تبييت العدو ليلا ] : ) # ( ويجوز تبييت الكفار ) ؛ لحديث الصعب بن جثامة في ' الصحيحين ' ، | ~~PageV03P453 | وغيرهما ، أن رسول - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل | ~~الدار من المشركين يبيتون ، فيصاب من نسائهم وذراريهم ؟ ثم ( 1 ) قال : ' ~~هم | منهم ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث سلمة | ابن ~~الأكوع ، قال : بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق ، وكان أمره علينا رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم . والبيات : هو الغارة بالليل . # قال الترمذي : وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل ، وأن | يبيتوا ~~، وكرهه بعضهم ، قال أحمد وإسحاق : لا بأس به ؛ أن يبيت العدو | ليلا . | # | ( [ الكذب في الحرب جائز ] : ) # ( والكذب في الحرب ) ؛ لما ثبت عند مسلم ( 3 ) ، وغيره من حديث جابر : | ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف ~~؛ قال : | يا رسول الله ! فأذن لي فأقول ، قال : ' قد فعلت ' ؛ يعني : يأذن ~~له بأن يخدعه | بمقال ولو كان كذبا ؛ كما وقع منه في هذه القصة ، وهي أيضا ~~في | ' البخاري ' . | هامش | ( 1 ) = لعل حرف : ' ثم ' مقحم ؛ فإنه لا معنى ~~له ؛ وليس هو في رواية البخاري ( 4 / 61 ) . # ومسلم ( 5 / 144 ) . # وفي رواية له : ' فقال ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( 4 / 46 ) ؛ ~~وسنده صحيح على شرط مسلم . # وقد أخرجه في ' صحيحه ' ( 5 / 150 ) نحوه . ( ن ) | ( 3 ) = في ' صحيحيه ~~' ( 4 / 184 - 185 ) ، وفي ' البخاري ' ( 6 / 119 - 120 ) . ( ن ) | ~~PageV03P454 # وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة ، قالت : لم أسمع النبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب - مما يقول | الناس - إلا في الحرب ~~، والإصلاح بين الناس ms922 ، وحديث الرجل امرأته ، | وحديث المرأة زوجها . # وهذا الكذب المذكور هنا : هو التعريض والتلويح بوجه من الوجوه ؛ | ليخرج ~~عن الكذب الصراح ؛ كما قاله جماعة من أهل العلم ( 1 ) . | # | ( [ الخداع في الحرب جائز ] : ) # ( والخداع ) في الحرب ؛ لما في ' الصحيحين ' من حديث جابر ، قال : قال | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' الحرب خدعة ( 2 ) ' . # وفيهما من حديث أبي هريرة ، قال : سمى النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~الحرب خدعة . # قال النووي : واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ؛ | إلا ~~أن يكون فيه نقض عهد . | هامش | ( 1 ) = كذا قال ! والظاهر خلافه ؛ وهو ~~الذي رجحه النووي ، فقال : ' الظاهر إباحة حقيقة الكذب | في الأمور الثلاثة ~~، لكن التعريض أولى ' ، وقال ابن العربي : ' الكذب في الحرب من المستثنى ~~الجائز بالنص | رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه ' ؛ ذكره في ' الفتح ' ( 6 / ~~121 ) . ( ن ) | ( 2 ) بفتح الخاء وإسكان الدال ؛ وهي أفصح الروايات وأصحها ~~؛ كما قال ابن الأثير . ( ش ) | PageV03P455 | # | ( [ الفصل الثاني : أحكام الغنائم ] ) # | ( [ كيف تقسم الغنيمة على الجيش والمصارف الأخرى ؟ ] : ) # ( وما غنمه الجيش كان لهم أربعة أخماسه ، وخمسه يصرفه الإمام في | مصارفه ~~) ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه | ~~وللرسول ولذي القربى ( 2 ) واليتامى والمساكين ) ^ . # قلت : اتفق أهل العلم على أن الغنيمة تخمس ؛ فالخمس للأصناف التي | ذكرت ~~في القرآن ، وأربعة أخماسها للغانمين . # وقوله - تعالى - : @QB@ فأن لله خمسه @QE@ : ذهب عامة أهل العلم إلى أن ~~ذكر | الله - تعالى - فيه للتبرك به ، وإضافة هذا المال إليه لشرفه ، ثم ~~بعد ما أضاف | جميع الخمس إلى نفسه بين مصارفها . # واختلفوا في سهم ذوي القربى : # قال أبو حنيفة : إنما يعطون لفقرهم . # وقال الشافعي : لقرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - كالميراث ~~، غير أنه أعطى القريب والبعيد من ذوي القربى ، ولا يفضل | عنده فقير على ~~غني ، ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما ، ومن ذلك ما ورد | في القرآن في ~~الفيء والغنيمة . | هامش | ( 2 ) = أي : قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~وهم بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، عند جمهور العلماء . # وفي ذلك حديث صحيح عن جبير بن ms923 مطعم : أنه صلى الله عليه وسلم قسم يوم ~~خيبر لبني عبد المطلب وبني | هاشم ؛ رواه أبو داود ( 2 / 31 ) . ( ن ) | ~~PageV03P456 # وأخرج أبو داود ، والنسائي من حديث عمرو بن عبسة ، قال : صلى بنا | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم ؛ أخذ وبرة من جنب ~~البعير ، | ثم قال : ' ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا ؛ إلا الخمس ، والخمس ~~مردود | فيكم ' . # وأخرج نحوه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث عبادة بن | الصامت ، ~~وحسنه ابن حجر . # وأخرج نحوه - أيضا - أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، ومالك ، والشافعي | ~~من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وحسنه أيضا ابن حجر . # وروي نحو ذلك أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية . | # | ( [ كيف توزع الغنيمة بين الفارس والراجل ؟ ] : ) # ( ويأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم ، والراجل سهما ) ؛ لما ورد في | ~~ذلك من الأحاديث . # منها حديث ابن عمر في ' الصحيحين ' ، وغيرهما ، وله ألفاظ فيها | التصريح ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس وفرسه ثلاثة أسهم ، وللراجل سهما ~~. # وفيهما معنى ذلك من حديث أنس ، ومن حديث عروة البارقي . # ومنها حديث الزبير بنحو ذلك عند أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . # وحديث أبي رهم عند الدارقطني ، وأبي يعلى ، والطبراني . # وحديث أبي هريرة عند الترمذي ، والنسائي . | PageV03P457 # وحديث جرير عند مسلم ، وغيره . # وحديث عتبة بن عبد عند أبي داود . # وحديث جابر ، وأسماء بنت يزيد عند أحمد . # وفي الباب أحاديث . # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . # وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الفارس يأخذ له ولفرسه سهمين ، | والراجل ~~سهما ؛ وتمسكوا بحديث مجمع بن جارية عند أحمد ، وأبي داود ( 1 ) ، | وقال : ~~قسمت خيبر على أهل الحديبية ، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ~~على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة ؛ فيهم | ثلثمائة فارس ، ~~فأعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما . # وهذا الحديث في إسناده ضعف . # قال أبو داود : إن فيه وهما ، وإنه قال : ثلثمائة فارس ! وإنهم كانوا | ~~مائتين . | # | ( [ يتساوى القوي والضعيف من أفراد الجيش ] : ) # ( ويستوي في ذلك القوي والضعيف ، ومن قاتل ms924 ومن لم يقاتل ) ؛ لحديث | هامش ~~| ( 1 ) = في ' السنن ' ( 1 / 429 - 430 ) ، ( 2 / 40 ) ، وكذا الحاكم ( 2 ~~/ 131 ) ، وقال : ' صحيح | الإسناد ' ، ووافقه الذهبي . # قلت : وفيه يعقوب بن مجمع بن يزيد ؛ لم يوثقه غير ابن حبان ، وفي ' ~~التقريب ' ؛ أنه مقبول ؛ | يعني : عند المتابعة . ( ن ) | PageV03P458 | ~~ابن عباس عند أبي داود ( 1 ) والحاكم ، وصححه أبو الفتح ( 2 ) في ' ~~الاقتراح ' على | شرط البخاري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم ~~غنائم | بدر بالسوي بعد وقوع الخصام بين من قاتل ومن لم يقاتل ، ونزول قوله ~~- | تعالى - : @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ . # وأخرج نحوه أحمد برجال الصحيح من حديث عبادة بن الصامت . # وأخرج أحمد من حديث سعد بن مالك ، قال : قلت : يا رسول الله ! | الرجل ~~يكون حامية القوم ؛ ويكون سهمه وسهم غيره سواء ؟ قال : # ' ثكلتك أمك ابن أم سعد ! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ؟ ! ' . # وأخرجه البخاري أيضا ، والنسائي عن مصعب بن سعد ، قال : رأى | سعد أن له ~~فضلا على من دونه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم | - : ' هل تنصرون ~~وترزقون إلا بضعفائكم ؟ ! ' . # وأخرج نحوه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي - وصححه - . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش - كالبريد والطليعة والجاسوس - يسهم | ~~هامش | ( 1 ) = في ' السنن ' ( 1 / 430 ) ، والحاكم ( 2 / 131 - 132 ) ، ~~وقال : ' صحيح ؛ فقد احتج | البخاري بعكرمة ، واحتج مسلم بداود بن أبي هند ~~' . # قلت : وهو كما قال ، وقول الذهبي : ' قلت : هو على شرط البخاري ' ؛ خطأ ؛ ~~لأن البخاري لم | يحتج بداود . ( ن ) | ( 2 ) = هو الإمام ابن دقيق العيد ؛ ~~واسمه : محمد بن علي بن وهب القشيري الصعيدي . ( ن ) | PageV03P459 | له ؛ ~~وإن لم يحضر الواقعة ؛ كما كان لعثمان يوم بدر ' . | # | ( [ تنفيل بعض الجيش جائز بحسب المصلحة ] : ) # ( ويجوز تنفيل بعض الجيش ) ؛ لما أخرجه مسلم ، وغيره : أن النبي - | صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى سلمة بن الأكوع سهم الفارس وسهم | الراجل ؛ جمعهما ~~له . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي - وعزاه المنذري في | ' ~~مختصر السنن ' إلى مسلم - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - | نفل سعد بن ~~أبي وقاص يوم بدر سيفا . # وقد ذهب إلى ms925 ذلك الجمهور . # وحكى بعض أهل العلم الإجماع عليه . # واختلف العلماء ؛ هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس ؟ # وقد ورد في تنفيل السرية حديث حبيب بن مسلمة عند أحمد ، وأبي | داود ، ~~وابن ماجه ، وصححه ابن الجارود ، وابن حبان ، والحاكم : أن النبي | - صلى ~~الله عليه وسلم - نفل الربع بعد الخمس في بدأته ، ونفل | الثلث بعد الخمس ~~في رجعته ( 1 ) . # وأخرج نحوه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، وصححه ابن حبان من | حديث ~~عبادة بن الصامت . | هامش | ( 1 ) انظر ' صحيح ابن ماجه ' ( 2302 ) . | ~~PageV03P460 # وأخرج أحمد وأبو داود ، وصححه الطحاوي من حديث معن بن يزيد ، | قال : ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ' لا نفل | إلا بعد الخمس ' ~~. # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة ، سوى | قسم عامة الجيش ، ~~والخمس في ذلك كله . # وفيهما : أنه نفل بعض السرايا بعيرا بعيرا . # وفي الباب أحاديث . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' وعندي : إن رأى الإمام أن يزيد لركبان الإبل ، أو للرماة شيئا ، أو | ~~يفضل العراب على البراذين ( 1 ) لشيء دون السهم ؛ فله ذلك بعد أن يشاور | ~~أهل الرأي ، ويكون أمرا لا يختلف عليه لأجله . # وبه يجمع اختلاف سير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الباب ' . | # | ( [ للإمام صفي وسهم ] : ) # ( وللإمام الصفي وسهمه كأحد الجيش ) ؛ لحديث يزيد بن عبد الله بن | ~~الشخير عند أبي داود والنسائي ، وسكت عنه أبو داود ( 2 ) ، والمنذري قال : ~~كنا | هامش | ( 1 ) العراب : الخيل العربية ، والبراذين : التركية . | ( 2 ~~) = في ' سننه ' ( 2 / 36 ) ؛ وسنده إلى الرجل صحيح على شرطهما . ( ن ) | ~~PageV03P461 | بالمربد ( 1 ) ؛ إذ دخل رجل معه قطعة أديم ، فقرأناها ، فإذا ~~فيها : # ' من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش ( 2 ) : # إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقمتم | ~~الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم ، وسهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - وسهم الصفي ؛ فأنتم آمنون بأمان الله ورسوله ' . # فقلنا : من كتب لك هذا ؟ قال : رسول الله ms926 صلى الله عليه وسلم . # قال المنذري : ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله ، وسمى الرجل النمر | ابن ~~تولب . # وأخرج أبو داود ( 3 ) عن الشعبي - مرسلا - قال : كان للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم | سهم يدعى الصفي ؛ إن شاء عبدا ، وإن شاء أمة ، | فرسا ؛ يختاره ~~قبل الخمس . # وأخرج أبو داود أيضا من حديث ابن عون ( 4 ) مرسلا نحوه . | هامش | ( 1 ) ~~بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الباء : محلة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبها ~~. ( ش ) | ( 2 ) بضم الهمزة وفتح القاف وإسكان الياء وآخره شين معجمة . | ( ~~3 ) = في ' السنن ' ( 2 / 35 ) ؛ وسنده - على إرساله - صحيح على شرطهما . ( ~~ن ) | ( 4 ) = هو عبد الله بن عون بن أرطبان : ثقة ثبت ؛ وليس الحديث من ~~مرسله ، كما ذكر المصنف ؛ | بل هو من روايته عن محمد - وهو وابن سيرين - ~~مرسلا ؛ كذلك رواه أبو داود ( 2 / 35 ) بسند صحيح ، | ثم قال : # كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد ، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس ~~قبل كل | شيء . # وصححه الحافظ ( 7 / 386 ) ، وجعله تفسيرا للصفي . ( ن ) | PageV03P462 # وأخرج أحمد ، والترمذي ( 1 ) - وحسنه - من حديث ابن عباس : أن النبي | ~~صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر . # وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديث - عائشة - ، قالت : كانت صفية من الصفي . # وأخرج أبو داود أيضا من حديث أنس نحوه . # ويعارضه ما في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث أنس - أيضا - قال : | صارت ~~صفية لدحية الكلبي ، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # وفي رواية : إنه اشتراها منه بسبعة أرؤس . | # | ( [ ما جاء في الرضخ من الغنيمة لمن حضر ] : ) # ( ويرضخ من الغنيمة لمن حضر ) ؛ لحديث ابن عباس عند مسلم ، وغيره : | أنه ~~سأله سائل عن المرأة والعبد ؛ هل كان لهما سهم معلوم إذا حضرا البأس ؟ | ~~فأجاب : أنه لم يكن لهما سهم معلوم ؛ إلا أن يحذيا ( 3 ) من غنائم القوم . ~~| هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 2 / 382 - 383 ) ، وكذا الحاكم ( 2 / 129 ) ~~؛ وصححه ، ووافقه الذهبي ؛ وفيه | نظر ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد ، وفي حفظه ضعف ms927 ، والظاهر أنه حسن الحديث . ( ن ) | ( 2 ) = في ' ~~السنن ' ( 2 / 35 ) ؛ وسنده صحيح ، وكذا حديث أنس الذي بعده صحيح ، وحديث | ~~عائشة صححه ابن حبان ، والحاكم كما في ' الفتح ' ( 7 / 386 ) . # وهذا الحديث يفصله حديث أنس الآتي في ' الصحيحين ' ، أي : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصطفها لنفسه | مباشرة ؛ بل بعد ما أعطاها لدحية ، ثم ~~استرجعها منه بسبعة أرؤس ؛ تعويضا له ، كما بينه الحافظ في | ' الفتح ' ( 7 ~~/ 379 ) . ( ن ) | ( 3 ) حذاه حذوا : أعطاه ، وأحذيته من الغنيمة : أعطيته ~~منها . # والحذوة - بكسر الحاء وضمها مع إسكان الذال فيها - : العطية . ( ش ) | ~~PageV03P463 # وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء ؛ فيداوين ~~الجرحى ، ويحذين | من الغنيمة ، وأما بسهم ( 1 ) ؛ فلم يضرب لهن ' . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، وابن ماجه ، والترمذي - وصححه - من حديث | عمير ~~مولى آبي اللحم : أنه شهد خيبر مع مواليه ، فأمر له صلى الله عليه وسلم ~~بشيء من | خرثي ( 3 ) المتاع . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث حشرج بن زياد ، عن | جدته ، ~~أم أبيه : أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر سادسة ست نسوة ~~، | فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلينا ، فجئنا ، فرأينا فيه ~~الغضب ، فقال : ' مع من | خرجتن ؟ ! وبإذن من خرجتن ؟ ! ' ، فقلنا : يا ~~رسول الله ! خرجنا نغزل الشعر ، | ونعين في سبيل الله ، ومعنا دواء للجرحى ~~، ونناول السهم ونسقي السويق ، | فقال : ' قمن فانصرفن ( 4 ) ، حتى إذا فتح ~~الله عليه خيبر ؛ أسهم لنا كما أسهم | للرجال ، قال : فقلت لها : يا جدة ! ~~وما كان ذلك ؟ قالت : تمرا . # وفي إسناده رجل مجهول ، وهو حشرج . | هامش | ( 1 ) في الأصل : ' وأما ~~السهم ' ؛ وصححناه من ' صحيح مسلم ' ( 5 / 197 ) ، و ' نيل الأوطار ' | ( 8 ~~/ 113 ) . # وفي رواية الترمذي ( 1 / 294 ) : ' يسهم ' بالياء ؛ مضارع ( أسهم ) . ( ش ~~) | ( 2 ) = في ' السنن ' ( 1 / 429 ) ؛ من طريق أحمد ؛ وهو في ' المسند ' ~~( 5 / 223 ) و ' الدارمي ' ( 2 | / 226 ) ؛ وسنده صحيح . ( ن ) | ( 3 ) ~~الخرثي - بضم الخاء المعجمة ، وإسكان الراء ، وكسر الثاء ، وتشديد الياء - ~~: أردأ المتاع | والغنائم ؛ وهي سقط المتاع . ( ش ms928 ) | ( 4 ) لفظ الحديث كله ~~هنا هو لفظ أبي داود ( 3 / 26 ) ؛ إلا قوله : ' فانصرفن ' ؛ فإنه ليس فيه ؛ ~~| بل هو في رواية ' مسند أحمد بن حنبل ' ( 5 / 271 ) . ( ش ) | PageV03P464 # وقال الخطابي ' إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة . # وأخرج الترمذي عن الأوزاعي - مرسلا - قال : أسهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم للصبيان | بخيبر . # وحديث حشرج - كما عرفت - ضعيف ، وهذا مرسل ؛ فلا ينتهضان | لمعارضة ما ~~تقدم . # وقد حمل الإسهام هنا على الرضخ جمعا بين الأحاديث . # وقد اختلف أهل العلم في ذلك : فذهب الجمهور إلى أنه لا يسهم | للنساء ~~والصبيان ؛ بل يرضخ لهم فقط إن رأى الإمام ذلك . | # | ( [ للإمام إيثار المؤلفين ] : ) # ( ويؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحا ) ؛ لحديث أنس في ' البخاري ' ، | ~~وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم في أشراف قريش تأليفا لهم ~~، وترك الأنصار | والمهاجرين . # وهكذا ثبت في ' الصحيح ' من حديث ابن مسعود وغيره : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم | أعطى الأقرع بن حابس مئة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، ~~وأعطى أناسا | من أشراف العرب . # والقصة مشهورة مذكورة في كتب السير بطولها . # والمراد بأشراف قريش : أكابر مسلمة الفتح ؛ كأبي سفيان بن حرب ، | ~~PageV03P465 | وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، وحكيم بن حزام ، ~~وصفوان بن | أمية . | # | ( [ المالك أحق بماله إذا رده الكفار ] : ) # ( وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين ؛ كان لمالكه ) ؛ لحديث عمران بن ~~| حصين عند مسلم ، وغيره : أن العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصيبت ، فركبتها | امرأة من المسلمين ، ورجعت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم | - وقد كانت نذرت أن تنحرها إن نجاها الله عليها - فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم | - : ' لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ~~| العبد ' . # وأخرج البخاري ، وغيره عن ابن عمر : أنه ذهب فرس له ، فأخذه العدو ، | ~~فظهر عليهم المسلمون ، فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وأبق عبد له ، فلحق | بأرض الروم ، وظهر عليه المسلمون ، فرده عليه خالد بن ~~الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ms929 . # وفي رواية لأبي داود : أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو ، فظهر عليه | ~~المسلمون ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم . # وقد ذهب الشافعي ، وجماعة من أهل العلم إلى أن أهل الحرب لا | يملكون ~~بالغلبة شيئا من أموال المسلمين ، ولصاحبه أخذه قبل الغنيمة وبعدها . # وروي عن علي ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، والحسن : أنه لا يرد | أصلا ، ~~ويختص به أهل المغانم . | PageV03P466 # وروي عن عمر ، وسليمان بن ربيعة ، وعطاء ، والليث ، ومالك ، | وأحمد ، ~~وآخرين : إن وجده صاحبه قبل القسمة ؛ فهو أحق به ، وإن وجده | بعد القسمة ؛ ~~فلا يأخذه إلا بالقيمة . # وقد روي عن ابن عباس الدارقطني مثل هذا التفصيل مرفوعا ، وإسناده | ضعيف ~~جدا . # وروي عن الفقهاء السبعة . # قال في ' المسوى ' : # ' وعليه أكثر أهل العلم في الجملة ، ولهم في التفاصيل اختلاف ' . | # | ( [ بيان تحريم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل تقسيمها ] : ) # ( ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف ) ؛ | ~~لحديث رويفع بن ثابت عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود ، والدارمي ، والطحاوي ، | ~~وابن حبان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : # ' لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتناول مغنما حتى يقسم ، | ~~ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين ، حتى إذا أخلقه رده فيه ، ولا أن يركب دابة ~~| هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 108 ، 108 - 109 ) ، وأبو داود ( 1 / ~~424 ) ، والدارمي ( 2 / 226 - | 227 - 230 ) بإسناد رجاله كلهم ثقات ، وابن ~~إسحاق إنما يخشى تدليسه ، وقد صرح بالتحديث في | رواية لأحمد ؛ فالحديث حسن ~~الإسناد . # وقد توبع عند البيهقي ( 9 / 62 ) . ( ن ) | PageV03P467 | من فيء ~~المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ' ، وفي إسناده محمد بن إسحاق ، | وفيه ~~مقال معروف . # وقال ابن حجر : إن رجال إسناده ثقات ، وقال أيضا : إن إسناده حسن . # وأخرج البخاري من حديث ابن عمر ، قال : كنا نصيب في مغازينا | العسل ~~والعنب ، فنأكله ولا نرفعه . # زاد أبو داود ( 1 ) : فلم يؤخذ منهما الخمس ، وصحح هذه الزيادة ابن حبان ~~. # وأخرج أبو داود ( 1 ) ، والبيهقي - وصححه من حديث ابن عمر - أيضا - : | ~~أن جيشا ms930 غنموا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما | وعسلا ؛ ~~فلم يأخذوا منهم الخمس . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عبد الله بن مغفل ، قال : أصبت جرابا | من ~~شحم يوم خيبر ، فالتزمته ، فقلت : لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ، | ~~فالتفت ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسما . # وأخرج أبو داود ( 2 ) ، والحاكم ، والبيهقي من حديث ابن أبي أوفى ، قال : ~~| أصبنا طعاما يوم خيبر ، وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ، ثم | ~~ينطلق . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 1 / 423 ) ؛ وسنده صحيح على شرط ~~البخاري . # وهو في البيهقي ( 9 / 59 ) . ( ن ) | ( 2 ) = في ' سننه ' ( 1 / 423 ) ، ~~والحاكم ( 2 / 126 ) ، وقال : ' صحيح على شرط البخاري ' ، | ووافقه الذهبي ~~، فأصابا . ( ن ) | PageV03P468 # وأخرج أبو داود ( 1 ) من حديث القاسم مولى عبد الرحمن ، عن بعض | أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : كنا نأكل الجزر في | الغزو ولا نقسمه ~~، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا ، وأخرجتنا مملوءة منه ، وقد | تكلم في ~~القاسم غير واحد . # وقد ذهب إلى جواز الانتفاع بالطعام والعلف للدواب بغير قسمة | الجمهور ؛ ~~سواء أذن الإمام أو لم يأذن . # وقال الزهري : لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره . # وقال سليمان بن موسى : يأخذ ؛ إلا أن ينهى الإمام . # قال مالك في ' الموطأ ' : # ' لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما | ~~وجدوا من ذلك كله ؛ قبل أن تقع في المقاسم ' . # وقال أيضا : ' أنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام ؛ يأكل منه | ~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو ؛ كما يأكلون من الطعام ' . # وقال : ' ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم ؛ | أضر ~~ذلك بالجيوش ' . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه ' ( 1 / 424 ) ، وكذا البيهقي ~~( 9 / 61 ) ؛ من طريق ابن حرشف الأزدي ، عن | القاسم . . . به ، وابن حرشف ~~هذا مجهول ، كما في ' التقريب ' ؛ فهو علة الحديث ، ليس القاسم كما فعل | ~~الشارح . ( ن ) | PageV03P469 # قال : ' فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله ؛ على وجه المعروف والحاجة | ~~إليه ، ولا أرى أن يدخر ذلك شيئا ms931 يرجع به إلى أهله ' . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( [ بيان تحريم الغلول وما جاء في الترهيب منه ] : ) # ( ويحرم الغلول ) ؛ لحديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما في قصة | ~~العبد الذي أصابه سهم ، فقال الصحابة : هنيئا له الشهادة يا رسول الله ! ~~فقال : # ' كلا والذي نفس محمد بيده ؛ إن الشملة لتلتهب عليه نارا ؛ أخذها من | ~~الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ' ، قال : ففزع الناس ، فجاء رجل بشراك ~~أو | شراكين ، فقال : يا رسول الله ! أصبت هذا يوم خيبر ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : | ' شراك من نار ، أو شراكان من نار ' . # وأخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم خيبر ؛ قتل | نفر ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : فلان | شهيد ، وفلان ~~شهيد ، وفلان شهيد ، حتى مروا على رجل ، فقالوا : فلان | شهيد ، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : ' كلا ؛ إني رأيته | في النار في بردة غلها ~~أو عباءة ' . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث ابن عمر ، قال : كان على ثقل النبي | صلى ~~الله عليه وسلم رجل يقال له : كركرة ( 1 ) ، فمات ، فقال | هامش | ( 1 ) ~~اختلف في ضبطه : فقيل : بفتح الكافين ، وقيل بكسرهما . # وقال النووي : إنما اختلف في كافه الأولى ، وأما الثانية فهي مكسورة ~~اتفاقا . ( ش ) | PageV03P470 | رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' هو في ~~النار ' ، فذهبوا ينظرون إليه ، فوجدوا عباءة قد | غلها ، وقد قال الله - ~~سبحانه - : @QB@ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة @QE@ . # وثبت في ' البخاري ' ، وغيره من حديث أبي هريرة : أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قال : # ' لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس ، على رقبته شاة . . . ' | ~~الحديث . # وقد نقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر . # وقد ورد في تحريق متاع الغال ما أخرجه أبو داود ، والحاكم ، والبيهقي | ~~من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال ، وضربوه ، وفي | إسناده زهير بن ~~محمد الخراساني ( 1 ) . | هامش | ( 1 ) زهير ثقة ؛ وإنما أنكروا عليه بعض ~~أحاديث ؛ وقد ms932 روى له الجماعة كلهم ؛ وإنما شك في هذا | الحديث البيهقي ؛ ~~فقد ظن أن زهيرا هنا غير زهير بن محمد الخراساني التميمي ، وزعم أنه مجهول ~~. # ولكن الحديث ثابت عن الخراساني ؛ انظر ' عون المعبود ' ( 3 / 23 ) ، و ' ~~الجوهر النقي في الرد = | على البيهقي ' ( ج 2 : ص 202 ) . ( ش ) # = قلت : بل أنكروا عليه ما كان من رواية أهل الشام عنه ، قال البخاري : ~~ما روى عنه أهل | الشام ؛ فإنه مناكير ، وقال أحمد نحوه . # قلت : وهذا الحديث من رواية الوليد بن مسلم الدمشقي عنه ؛ فهذا يقتضي ~~الحكم على الحديث | بالضعف ؛ لا سيما وقد اختلف على الوليد فيه : فرواه ~~الوليد بن عتبة ، وعبد الوهاب بن نجدة : ثنا الوليد ، | عن زهير بن محمد ، ~~عن عمرو بن شعيب ، قوله . # فهذا موقوف على عمرو . # قال الحافظ في ' الفتح ' ( 6 / 141 ) : ' وهو الراجح ' . ( ن ) | ~~PageV03P471 # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم ، والبيهقي من حديث | عمر ~~بن الخطاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' إذا وجدتم الغال قد غل ~~؛ فأحرقوا | متاعه واضربوه ' ، وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة ؛ تكلم ~~فيه غير | واحد ( 1 ) . | # | ( [ يجوز للإمام أن يفعل ما هو الأحوط للإسلام والمسلمين في الأسرى ] : ~~) # ( ومن جملة الغنيمة : الأسرى ) ؛ ولا خلاف في ذلك . # ( ويجوز القتل أو الفداء أو المن ) ؛ لقوله - تعالى - : @QB@ ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ ، وقوله - تعالى - : @QB@ فإما منا ~~بعد وإما فداء @QE@ . # وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل للأسرى ، وأخذ الفداء ~~منهم ، والمن | عليهم ؛ ثبوتا متواترا في وقائع : # ففي يوم بدر قتل بعضهم ، وأخذ الفداء من غالبهم . # وأخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في | أسارى بدر : ' لو كان مطعم بن عدي حيا ، ثم كلمني في هؤلاء النتنى ؛ | ~~لتركتهم له ' . | هامش | ( 1 ) وقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . # وقال البخاري : هو باطل ليس بشيء . # وقال الدارقطني : أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد ، وهذا حديث لم ~~يتابع عليه ؛ ولا | أصل لهذا الحديث عن الرسول ms933 صلى الله عليه وسلم . # انظر : ' المستدرك ' ( ج 2 : 137 ) ، و ' عون المعبود ' ( ج 3 : 21 ) . ( ~~ش ) | PageV03P472 # وفي ' مسلم ' من حديث أنس : أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الثمانين النفر ، ~~الذين هبطوا | عليه وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ، ثم ~~إن النبي | - صلى الله عليه وسلم - أعتقهم ، فأنزل الله - عز وجل - : @QB@ ~~وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة @QE@ الآية . # وقد ذهب الجمهور إلى أن الإمام يفعل ما هو الأحوط للإسلام | والمسلمين في ~~الأسارى ؛ فيقتل ، أو يأخذ الفداء ، أو يمن . # وقال الزهري ، ومجاهد ، وطائفة : لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار | ~~أصلا . # وعن الحسن ، وعطاء : لا يقتل الأسير ؛ بل يتخير بين المن والفداء . # وعن مالك : لا يجوز المن بغير فداء . # وعن الحنفية : لا يجوز المن أصلا ؛ لا بفداء ولا بغيره . | # | ( [ الفصل الثالث : أحكام الأسير والجاسوس والهدنة ] ) # | ( [ بيان جواز استرقاق الكفار من عرب أو عجم ] : ) # ( ويجوز استرقاق العرب ) ؛ لأن الأدلة الصحيحة قد دلت على جواز | استرقاق ~~الكفار ؛ من غير فرق بين عربي وعجمي ، وذكر وأنثى ، ولم يقم | دليل يصلح ~~للتمسك قط في تخصيص أسر العرب بعدم جواز استرقاقهم ؛ بل | الأدلة قائمة ~~متكاثرة على أن حكمهم حكم سائر المشركين . | PageV03P473 # منها : حديث أبي هريرة في ' الصحيحين ' ، وغيرهما : أنها كانت عند | ~~عائشة سبية من بني تميم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - : ' ~~أعتقيها ؛ فإنها من ولد إسماعيل ' . # وأخرج البخاري ، وغيره : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - قال حين ~~جاء وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يرد عليهم أموالهم | وسبيهم ، فقال لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ' أحب | الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا ~~إحدى الطائفتين ؛ إما السبي ، وإما المال . . . ' | الحديث . # وفي ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث ابن عمر : أن جويرية بنت | الحارث - ~~من سبي بني المصطلق - كاتبت عن نفسها ، ثم تزوجها رسول الله | - صلى الله ~~عليه وسلم - على أن يقضي كتابتها ، فلما تزوجها ؛ قال | الناس : أصهار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ! فأرسلوا ما بأيديهم من السبي . # وأخرجه أحمد من حديث عائشة . # وقد ms934 ذهب إلى جواز استرقاق العرب : الجمهور . # وحكى في ' البحر ' عن الحنفية : أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا | ~~الإسلام ، أو السيف ، واستدل بقوله - تعالى - @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين @QE@ الآية . # ولا يخفى أنه لا دليل في الآية على المطلوب ، ولو سلم ذلك ؛ كان ما | وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم مخصصا لذلك ، وقد صرح القرآن الكريم بالتخيير بين ~~المن | PageV03P474 | والفداء ، فقال : @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ، ~~ولم يفرق بين عربي وعجمي . # واستدلوا أيضا بما أخرجه الشافعي ، والبيهقي : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم | حنين : ' لو كان الاسترقاق جائزا على العرب ؛ لكان اليوم ؛ ~~إنما هو أسرى ' ، | وفي إسناده الواقدي ، وهو ضعيف جدا . # ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض ، وهو أشد ضعفا | من ~~الواقدي . # وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفدية من ذكور | العرب في بدر ~~، وهو فرع الاسترقاق . # أقول : فقد سبى صلى الله عليه وسلم جماعة من بني تميم ، وأمر عائشة أن ~~تعتق منهم | كما تقدم . # وبالغ صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : ' من فعل كذا ؛ فكأنما أعتق رقبة من ~~ولد إسماعيل ' ، | وقال لأهل مكة : ' اذهبوا فأنتم الطلقاء ' ( 1 ) . # والحاصل : أن الواجب الوقوف على ما دلت عليه الأدلة الكثيرة | الصحيحة ؛ ~~من التخيير في كل مشرك بين القتل ، والمن ، والفداء ، | والاسترقاق ، فمن ~~ادعى تخصيص نوع منهم ، أو فرد من أفرادهم ؛ فهو | مطالب بالدليل . | هامش | ~~( 1 ) = هذا الحديث مشهور في السيرة ، ولم أقف له على إسناد صحيح . # وإنما رواه ابن إسحاق بسند معضل ، كما تبين من مراجعة ' تاريخ ابن كثير ' ~~( 4 / 300 - | 301 ) . ( ن ) | PageV03P475 | وأما أسر نساء العرب ؛ فالأمر ~~أظهر من أن يذكر ، والوقائع في ذلك | ثابتة في كتب الحديث : ' الصحيحين ' ، ~~وغيرهما ، وفي كتب السير جميعها . | # | ( [ حكم قتل الجاسوس ] : ) # ( وقتل الجاسوس ) ، لحديث سلمة بن الأكوع عند البخاري وغيره ؛ قال : | ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين وهو في سفر ، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ~~ثم | انسل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : # ' اطلبوه فاقتلوه ' ، فسبقتهم إليه ms935 فقتلته ، فنفلني سلبه . # وهو متفق على قتل الجاسوس الحربي . # وأما المعاهد والذمي ؛ فقال مالك والأوزاعي : ينتقض عهده بذلك . # وأخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود عن فرات بن حيان : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر | بقتله ، وكان عينا لأبي سفيان ، وحليفا لرجل من الأنصار ، فمر ~~بحلقة من | هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( 4 / 336 ) ؛ من طريق بشر بن ~~السري ، وأبو داود ( 1 / 413 ) ، وكذا | البيهقي ( 9 / 147 ) ؛ من طريق ~~محمد بن محبب - كلاهما - ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، | عن حارثة بن ~~مضرب ، عن فرات . # قلت : وهذا سند ظاهر الصحة إلا أن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله ~~السبيعي - مدلس ، وقد | عنعن ؛ ففي صحة الحديث عندي وقفة ، والله أعلم . # ورواه الحافظ أبو العباس بن عقدة ؛ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق . . به ، ولفظه | أتم ؛ فراجعه إن شئت في ' الإصابة ' ( 3 / 196 ) . ~~( ن ) # = قلت : والظاهر أنه اشتبه عليه ب ' محمد بن مجيب ' ، وهذا متروك ؛ بخلاف ~~الأول ؛ فإنه ثقة | اتفاقا . ( ن ) | PageV03P476 | الأنصار ، فقال : إني ~~مسلم ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ! إنه يقول : | إنه مسلم ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ' إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم ؛ منهم فرات بن حيان ' ، وفي إسناده ~~أبو | همام الدلال محمد بن محبب ، ولا يحتج بحديثه ( 1 ) ، وهو يرويه عن ~~سفيان . # ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السري البصري ، وهو | ممن ~~اتفق على الاحتجاج به البخاري ومسلم ( 2 ) . # ورواه عن الثوري أيضا عباد بن موسى الأزرق العباداني ، وهو ثقة ( 3 ) | # | ( [ بيان أن الحربي إذا أسلم طوعا أحرز أمواله ] : ) # ( وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه ، أحرز أمواله ) ؛ لحديث صخر ابن | ~~عيلة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أسلم الرجل ؛ فهو أحق ~~بأرضه وماله ' . | هامش | ( 1 ) أبو همام ثقة : وثقه أبو حاتم وأبو داود ~~والحاكم والبغوي . # وإنما زعم ذلك المنذري . ( ش ) | ( 2 ) رواية بشر ؛ رواه أحمد في ' مسنده ~~' عن علي بن المديني ، عن بشر : ( ج 4 : 336 ) ؛ وإسناده | صحيح ms936 جدا . ( ش ~~) | ( 3 ) = لم يتعرض المؤلف لمسألة قتل الجاسوس المسلم ؛ وقد اختلف ~~العلماء فيها : فذهب مالك | إلى أنه يقتل . # وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يقتل . # والفريقان احتجوا بقصة حاطب بن أبي بلتعة - في كتابته إلى أهل مكة : أن ~~محمدا يريد أن | يغزوكم - ، وهي في ' الصحيحين ' ؛ وقد قرر ابن القيم في ' ~~الزاد ' ( 2 / 238 ) ، وجه استدلال الفريقين | ثم قال : # ' والصحيح : أن قتله راجع إلى رأي الإمام ؛ فإن رأى في قتله مصلحة ~~للمسلمين قتله ، وإن كان | إبقاؤه أصلح استبقاه ، والله أعلم ' . ( ن ) | ~~PageV03P477 # أخرجه أحمد ، وأبو داود ، ورجاله ثقات ( 1 ) . # وفي لفظ : ' إن القوم إذا أسلموا ؛ أحرزوا أموالهم ودماءهم ' . # وأخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة - مرفوعا - : # ' من أسلم على شيء فهو له ' . # وضعفه ابن عدي بياسين الزيات الراوي له عن أبي هريرة . # قال البيهقي : ' وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة - مرسلا - ' . # وقد أخرجه عن عروة - مرسلا - سعيد بن منصور برجال ثقات : أن | النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاصر بني قريظة ، فأسلم ثعلبة وأسد بن سعيه ( 2 ) ، فأحرز ~~لهما | إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار . # ومما يدل على ذلك الحديث الصحيح الثابت من طرق أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : | ' فإذا قالوها ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم ؛ إلا بحقها ' . | هامش ~~| ( 1 ) = كذا قال ! وهو عند أبي داود ( 2 / 49 ) ؛ من طريق أبان بن عبد ~~الله بن أبي حازم ، قال : | حدثني عثمان بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن جده . # وعثمان ، ووالده أبو حازم لا يعرفان ؛ وإن وثق الأول ابن حبان . # لكن رواه أحمد ( 4 / 310 ) ؛ عن أبان : حدثني عمومتي ، عن جدهم صخر بن ~~علية . . . به . # فهذه طريق أخرى تقوي الأولى ، والله أعلم . ( ن ) | ( 2 ) ( أسيد ) بفتح ~~الهمزة وكسر السين ؛ ويروى : ( أسد ) بالتكبير ؛ ورواه ابن إسحاق في | ' ~~السيرة ' : ( أسيد ) بالتصغير ؛ وخطأه الذهبي في ' المشتبه ' . # و ( سعيه ) : بفتح السين وإسكان العين وفتح الياء المثناة وآخره هاء ؛ ~~وقيل : ( سعنة ) بالنون ؛ وهو خطأ . # وثعلبة : أخو أسيد ؛ فصواب العبارة : ' فأسلم ثعلبة ، وأسيد ابنا سعيه ' ~~؛ كما هو ظاهر . ( ش ) | PageV03P478 # وقد ذهب ms937 الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا ؛ كانت جميع أمواله | في ~~ملكه ، ولا فرق بين من أسلم في دار الحرب أو دار الإسلام . | # | ( [ بيان أن عبد الكافر إذا أسلم ثبتت له الحرية ] : ) # ( وإذا أسلم عبد الكافر صار حرا ) ؛ لحديث ابن عباس عند أحمد ( 1 ) ، | ~~وابن أبي شيبة ، قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من ~~خرج إليه من | عبيد المشركين . # وأخرجه أيضا سعيد بن منصور - مرسلا - . # وقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في ' صحيح | البخاري ' . # ورواها أبو داود عن الشعبي ، عن رجل من ثقيف ، قال : سألنا رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة ، وكان مملوكنا ، فأسلم قبلنا ، ~~فقال : ' لا ؛ هو | طليق الله ، ثم طليق رسوله ' . # وأخرج أبو داود ، والترمذي - وصححه - من حديث علي ، قال : خرج | عبدان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني : يوم الحديبية - قبل الصلح ، ~~فكتب إليه | مواليهم ، فقالوا : والله يا محمد ! ما خرجوا إليك رغبة في ~~دينك ، وإنما | خرجوا هربا من الرق ، فقال ناس : صدقوا يا رسول الله ! ردهم ~~إليهم ، | فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : | هامش | ( 1 ) = في ~~' المسند ' ( رقم 1959 ، 2111 ، 3267 ، 3415 ) ؛ وفيه الحجاج ؛ وهو ابن | ~~أرطاة ؛ مدلس وقد عنعن ! ( ن ) | PageV03P479 # ' ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ! حتى يبعث الله عليكم من يضرب | رقابكم ~~على هذا ' ، وأبى أن يردهم ، وقال : ' هم عتقاء الله عز وجل ' ( 1 ) . # وأخرج أحمد عن أبي سعد الأعسم ، قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في | العبد ؛ إذا جاء فأسلم ، ثم جاء مولاه فأسلم : أنه حر ، وإذا جاء ~~المولى ، ثم | جاء العبد بعد ما أسلم مولاه : فهو أحق به ، وهو مرسل ( 2 ) ~~. | # | ( [ حكم الأرض المغنومة مفوض إلى الإمام يفعل فيها ما فيه المصلحة ] : ~~) # ( والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام ، فيفعل الأصلح من قسمتها ، أو تركها ~~| مشتركة بين الغانمين ، أو بين جميع المسلمين ) ؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم | - قسم أرض قريظة والنضير بين الغانمين ، وقسم نصف أرض ms938 خيبر | ~~بين المسلمين ، وجعل النصف الآخر لمن ينزل به من الوفود ، والأمور ، ونوائب ~~| الناس . # كما أخرجه أحمد ، وأبو داود من حديث بشير بن يسار ، عن رجال من | الصحابة ~~. # وأخرج نحوه - أيضا - أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة . # وقد ترك الصحابة ما غنموه من الأراضي مشتركة بين جميع المسلمين ! | هامش ~~| ( 1 ) = ' سنن أبي داود ' ( 1 / 423 ) ، وكذا البيهقي ؛ عن محمد بن إسحاق ~~، عن أبان بن صالح ، | وأحمد ( رقم 1335 ) ؛ عن شريك - كلاهما - ، عن منصور ~~، عن ربعي بن حراش ، عن علي . # وهذا سند صحيح إن شاء الله . ( ن ) | ( 2 ) لم أره في ' المسند ' ! وليس ~~هو من مظانه ! ! وهو في ' مصنف ابن أبي شيبة ' ( 10 / 164 ) و | ' سنن سعيد ~~بن منصور ' ( 2 / 313 ) بسند ضعيف مرسل . | PageV03P480 | يقسمون خراجها ~~بينهم . # وقد ذهب إلى ما ذكرناه جمهور الصحابة ومن بعدهم ، وعمل عليه | الخلفاء ~~الراشدون . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - قال : # ' أيما قرية أتيتموها ، فأقمتم فيها ، فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت الله ~~| ورسوله ؛ فإن خمسها لله ورسوله ، ثم هي لكم ' . # أقول : قسمة الأموال المجتمعة للمسلمين - من خراج ، ومعاملة ، | وجزية ، ~~وصلح ، وغير ذلك - ينبغي تفويض قسمتها إلى الإمام العادل الذي | يمحض النصح ~~لرعيته ، ويبذل جهده في مصالحهم ، فيقسم بينهم ما يقوم | بكفايتهم ، ويدخر ~~لحوادثهم ما يقوم بدفعها ، ولا يلزمه في ذلك سلوك طريق | معينة سلكها السلف ~~الصالح ؛ فإن الأحوال تختلف باختلاف الأزمنة | والأمكنة . # فإن رأى الصلاح في تقسيم ما حصل في بيت المال في كل عام ؛ فعل ، | وإن ~~رأى الصلاح في تقسيمه في الشهر ، أو الأسبوع ، أو اليوم ؛ فعل . # ثم إذا فاض من بيت مال المسلمين على ما يقوم بكفايتهم ، وما يدخر | لدفع ~~ما ينوبهم ؛ جعل ذلك في مناجزة الكفرة ، وفتح ديارهم ، وتكثير جهات | ~~المسلمين ، وفي تكثير الجيوش والخيل والسلاح ؛ فإن تقوية جيوش المسلمين | ~~هي الأصل الأصيل في دفع المفاسد ، وجلب المصالح . | PageV03P481 # ومن أعظم موجبات تكثير بيت المال ، وتوسيع دائرته العدل في الرعية ، | ~~وعدم الجور عليهم ms939 ، والقبول من محسنهم ، والتجاوز عن مسيئهم . # وهذا معلوم بالاستقراء في جميع دول الإسلام والكفر ، فما عدل ملك | في ~~رعيته ؛ إلا ونال بعدله أضعاف أضعاف ما يناله الجائر بجوره ، مع ما في | ~~العدل من السلامة من انتقام الرب - عز وجل - في هذه الدار ، أو في دار | ~~الآخرة ؛ فإنها جرت عادة الله - سبحانه - بمحق نظام الظلم ، وخراب بنيانه ، ~~| وهدم أساسه حتى صارت دول الظلمة من أعظم العبر للمعتبرين ؛ فإنه لا بد | ~~أن يحل بهم من نكال الله وسخطه ما يعرفه من له فطنة واعتبار وتفكر ، ومن | ~~نظر في تواريخ الدول ؛ رأى من هذا ما يقضي منه العجب . # فالحاصل : أن الظالم ممن خسر الدنيا والآخرة : # أما خسران الآخرة ؛ فواضح معلوم من هذه الشريعة بالضرورة . # وأما خسران الدنيا ؛ فهو وإن تم له منها نصيب نزر فهو على كدر وتخوف ، | ~~ونغص وتحيل ، ووحشة من رعيته ، فلا يزال متوقعا لزوال ملكه في كل وقت | ~~بسبب ما قد فعله بهم ، وهم مع ذلك على بغضه ، وهو منطو على بغضهم ، | وينضم ~~إلى ذلك كله تناقص الأمر ، وخراب البلاد ، وهلاك الرعية ، وفقر | أغنيائهم ~~، ففي كل عام هو في نقص ؛ مع ما جرت به عادة الله - عز وجل - | من قصم ~~الظلمة وهلاكهم في أيسر مدة . # فأقل الملوك مدة أشدهم بطشا وأكثرهم ظلما ، وهذا هو الغالب ، وما | ~~PageV03P482 | خالفه فنادر . # فأين حال هؤلاء الظلمة في الدين والدنيا من حال الملوك العادلين | ~~بالرعية ، المحبوبين عندهم ، الممتعين بلذة العدل ؛ مع لذة العيش الصافي عن ~~| كدر المخاوف ؛ التي لا يأمن الظلمة هجومها عليهم في كل وقت ؟ ! # ولو لم يكن من ذلك كله إلا الأمن من عقاب الله وانتقامه ؛ بل الرجاء | في ~~ثوابه وجزيل إفضاله ، وما وعد به العادلين في الآخرة ؛ مما لا عين رأت ، | ~~ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؛ لكان مغنيا . | # | ( [ بيان أن من أمنه أحد المسلمين صار آمنا ] : ) # ( ومن أمنه أحد المسلمين ؛ صار آمنا ) ؛ لحديث علي عند أحمد ( 1 ) وأبي | ~~داود ، والنسائي ، والحاكم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، | قال : # ' ذمة ms940 المسلمين واحدة ؛ يسعى بها أدناهم ' . # وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب ، عن | أبيه ، ~~عن جده - مرفوعا - بلفظ : # ' يد المسلمين على من سواهم ؛ تتكافأ دماؤهم ، ويجير عليهم أدناهم ، | ~~هامش | ( 1 ) = في ' المسند ' ( رقم 615 ، 959 ، 991 ، 993 ، 1037 ، 1297 ) ~~؛ بأسانيد أكثرها صحيح . # وأخرج أحدها الحاكم ( 2 / 141 ) ؛ من طريق أحمد ، وقال : ' صحيح على شرط ~~الشيخين ' ، | ووافقه الذهبي . ( ن ) | PageV03P483 | ويرد عليهم أقصاهم ( ~~1 ) ، وهم يد على من سواهم ' . # وأخرجه ابن حبان في ' صحيحه ' من حديث ابن عمر مطولا . # وأخرجه ابن ماجه من حديث - معقل بن يسار - مختصرا - بلفظ : # ' المسلمون يد على من سواهم ؛ تتكافأ دماؤهم ' . # وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة - مختصرا - أيضا - . # وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - أيضا - بلفظ : # ' إن ذمة المسلمين واحدة ، فمن أخفر مسلما ؛ فعليه لعنة الله والملائكة | ~~والناس أجمعين ' . # وهو في ' الصحيحين ' من حديث علي . # وأخرجه البخاري من حديث أنس . # وفي الباب أحاديث . # وقد أجمع أهل العلم على أن من أمنه أحد المسلمين صار آمنا . # قال ابن المنذر : ' أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة ' . انتهى . | ~~هامش | ( 1 ) = ' أي : أبعدهم ؛ وذلك في الغزو إذا دخل العسكر أرض الحرب ، ~~فوجه الإمام منه السرايا ، | فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمي لها ، ورد ما ~~بقي على العسكر ؛ لأنهم - وإن لم يشهدوا | الغنيمة - ؛ درء للسرايا وظهر ~~يرجعون إليهم ' : ' نهاية ' ( ن ) . PageV03P484 # وأما العبد ؛ فأجاز أمانه الجمهور . # وأما الصبي ؛ فقال ابن المنذر : ' أجمع أهل العلم على أن أمان الصبي | ~~غير جائز ' . انتهى . # وأما المجنون ؛ فلا يصح أمانه بلا خلاف . # قلت : إنما يصح الأمان من آحاد المسلمين ؛ إذا أمن واحدا أو اثنين . # فأما عقد الأمان لأهل ناحية على العموم ؛ فلا يصح إلا من الإمام ؛ | على ~~سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة ، كعقد الذمة ، ولو جعل ذلك لآحاد | الناس ؛ ~~صار ذريعة إلى إبطال الجهاد . | # | ( [ بيان أن الرسول كالمؤمن ] : ) # ( والرسول كالمؤمن ) ؛ لحديث ابن مسعود عند أحمد ( 1 ) ، وأبي داود | ~~والنسائي ، والحاكم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال | لرسولي ~~مسيلمة ms941 : ' لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما ' . # وأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي : أن | رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما : ' والله ؛ لولا أن | هامش | ( 1 ) ~~= في ' المسند ' ( 3708 ، 3761 ، 3837 ، 3855 ) ؛ بأسانيد بعضها حسن ، وله ~~طريقان | آخران عنده ( 3642 ، 3851 ) بنحوه ؛ فالحديث صحيح . # ( 2 ) = ' في المسند ' ( 3 / 487 - 488 ) بسند حسن . ( ن ) # وأخرجه الحاكم أيضا ( 2 / 143 ) ، وقال : ' صحيح على شرط مسلم ' ، ووافقه ~~الذهبي ؛ وإنما هو | حسن فقط ! ( ن ) | PageV03P485 | الرسل لا تقتل ؛ ~~لضربت أعناقكما ' . # وقد أخرج أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان - وصححه - : | ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي رافع لما بعثته | قريش إليه ~~، فقال : يا رسول الله ! لا أرجع إليهم ، فقال له رسول الله - | صلى الله ~~عليه وسلم - : ' إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن | ارجع إليهم ~~، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن - يعني : الإسلام - ؛ | فارجع ' . | # | ( [ توسيط القول في جواز مهادنة الكفار ] : ) # ( وتجوز مهادنة الكفار ) وملوكهم وقبائلهم ؛ إذا اجتهد الإمام وذوو الرأي ~~| من المسلمين ، فعرفوا نفع المسلمين في ذلك ، ولم يخافوا من الكفار مكيدة ~~. # ( ولو بشرط ، وإلى أجل أكثره عشر سنين ) ؛ لحديث أنس عند مسلم ، | وغيره ~~: أن قريشا صالحوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فاشترطوا | عليه : أن من ~~جاء منكم لا نرده عليكم ، ومن جاء منا رددتموه علينا ، فقالوا : | يا رسول ~~الله ! أنكتب ( 2 ) هذا ؟ قال : ' نعم ؛ إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ~~، | ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ' . # وهو في ' البخاري ' ، وغيره من حديث المسور بن مخرمة ، ومروان | هامش | ( ~~1 ) = في ' المسند ' ( 6 / 8 ) ، وأبو داود ( 1 / 433 - 434 ) ، وكذا ~~الحاكم ( 3 / 598 ) - وسكت | عليه هو والذهبي - ؛ وسنده صحيح . # وهو عند النسائي في ( السير ) من ' سننه الكبرى ' . ( ن ) | ( 2 ) بالنون ~~كما في ' صحيح مسلم ' طبع الآستانة . ( ش ) | PageV03P486 | - مطولا - ، ~~وفيه : أن مدة الصلح بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش عشر سنين . # وقد اختلف أهل العلم في جواز مصالحة الكفار على رد من جاء منهم ms942 | مسلما ، ~~وفعله صلى الله عليه وسلم قد دل على جواز ذلك ، ولم يثبت ما يقتضي نسخه . | # | ( [ بيان قدر مدة الصلح مع الكفار ] : ) # وأما قدر مدة الصلح ؛ فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يكون أكثر | من ~~عشر سنين ؛ لأن الله - سبحانه - قد أمرنا بمقاتلة الكفار في كتابه العزيز ، ~~| فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها ، ولكنه لما وقع ذلك من | ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ كان دليلا على الجواز إلى المدة التي | وقع ~~الصلح عليها ، ولا تجوز الزيادة عليها رجوعا إلى الأصل ، وهو وجوب | مقاتلة ~~الكفار ومناجزتهم الحرب . # وقد قيل : إنها لا تجوز مجاوزة أربع سنين ، وقيل : ثلاث سنين ، وقيل : | ~~لا تجوز مجاوز سنتين . | # | ( [ تفصيل القول في جواز تأبيد المهادنة بالجزية ] : ) # ( ويجوز تأبيد المهادنة بالجزية ) ؛ لما تقدم من أمره - صلى الله عليه ~~وسلم | - بدعاء الكفار إلى إحدى ثلاث خصال ؛ منها الجزية . # وحديث عمرو بن عوف الأنصاري - في ' الصحيحين ' ، وغيرهما - : أن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ~~، وكان | رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو صالح أهل البحرين ، أمر | ~~PageV03P487 | عليهم العلاء ابن الحضرمي . # وأخرج أبو عبيد ( 1 ) ، عن الزهري - مرسلا - قال : قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | الجزية من أهل البحرين ، وكانوا مجوسا . # وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديث أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - ~~بعث خالدا إلى أكيدر دومة ( 3 ) ، فأخذوه فأتوا به ، فحقن دمه ، | وصالح ~~على الجزية . # وأخرج أبو عبيد في كتاب ' الأموال ' ، عن الزهري : أن أول من أعطى | ~~الجزية أهل نجران ، وكانوا نصارى . # وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن ؛ على كل حالم دينارا كل ~~سنة ، | أو قيمته من المعافري ( 4 ) ، يعني : أهل الذمة منهم ؛ رواه ~~الشافعي في ' مسنده ' | عن عمر بن عبد العزيز ، وهو ثابت في حديث معاذ ~~المشهور عند أبي داود . # وأخرج البخاري ، وغيره من حديث المغيرة بن شعبة : أنه قال لعامل كسرى : | ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms943 أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ، أو ~~تؤدوا الجزية . | هامش | ( 1 ) في ' الأموال ' ( 203 ) ، وابن زنجويه ( 642 ~~) ؛ وعبد الرزاق في ' المصنف ' ( 10 / 326 ) ، وهو | ضعيف لإرساله ! | ( 2 ~~) = في ' سننه ' ( 2 / 44 ) ، ورجاله ثقات ؛ لكن محمد بن إسحاق مدلس ؛ وقد ~~عنعنه . # وسكت عنه المنذري في ' مختصره ' ( 4 / 249 ) . ( ن ) | ( 3 ) = وهو رجل ~~من العرب ؛ يقال : هو من غسان ؛ قاله الخطابي في ' المعالم ' . ( ن ) | ( 4 ~~) = ثياب تكون باليمن ، كما صرح به بعض الرواة في آخر حديث معاذ - المشار ~~إليه فيما يأتي | في الكتاب - ؛ وهو عند أبي داود ( 2 / 44 ) بسند صحيح . ( ~~ن ) | PageV03P488 # وأخرج البخاري عن ابن أبي نجيح ، قال : قلت لمجاهد : ما شأن أهل | الشام ~~عليهم أربعة دنانير ؛ وأهل اليمن عليهم دينار ؟ ! قال : جعل ذلك من | قبيل ~~اليسار . # وقد وقع الاتفاق على أنها تقبل الجزية من كفار العجم ؛ من اليهود ، | ~~والنصارى ، والمجوس . # قال مالك والأوزاعي وفقهاء الشام : إنها تقبل من جميع الكفار ؛ من | ~~العرب وغيرهم ( 1 ) . # وقال الشافعي : إن الجزية تقبل من أهل الكتاب ؛ عربا كانوا أو عجما ، | ~~ويلحق بهم المجوس في ذلك . # وقد استدل من لم يجوز أخذها إلا من العجم فقط ؛ بما وقع في | حديث ابن ~~عباس عند أحمد ( 2 ) ، والترمذي - وحسنه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال | لقريش ؛ أنه يريد منهم كلمة ، تدين لهم بها العرب ، ويؤدي إليهم بها ~~العجم | الجزية ؛ يعني : كلمة الشهادة . | هامش | ( 1 ) = وهذا الذي رجحه ~~ابن تيمية ، حتى ولو كانوا مشركين غير أهل كتاب ؛ انظر رسالته : | ' قاعدة ~~في قتال الكافر ' . ( ن ) | ( 2 ) = في ' المسند ' ( رقم 2008 ، 3419 ) ، ~~والترمذي ( 4 / 172 - 173 ) ، وكذا الحاكم | ( 2 / 432 ) ، وقال : ' صحيح ~~الإسناد ' ، ووافقه الذهبي - كلهم - ؛ من طريق يحيى بن عمارة ، عن | سعيد ~~بن جبير ، عنه وقال الترمذي : ' حسن صحيح ' . # كذا قالوا ! ويحيى - هذا - في اسمه اختلاف ؛ ولم يوثقه غير ابن حبان ، ~~والذهبي يقول فيه : ' تفرد | عنه الأعمش ' ؛ فهو في حكم المجهول ، ولهذا ~~قال الحافظ : إنه مقبول ، يعني : عند المتابعة وإلا فلين الحديث . # فالحديث في نقدي ضعيف ، والله أعلم ms944 . ( ن ) | PageV03P489 # وليس هذا مما ينفي أخذ الجزية من العرب ؛ ولا سيما مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم في | حديث سليمان بن بريدة - المتقدم - : ' وإذا لقيت عدوك من ~~المشركين ؛ فادعهم | إلى ثلاث خصال - أو خلال - ' ، وفيها الجزية . # قال في ' المسوى ' - في باب أخذ الجزية من أهل الكتاب - : # ' قال - تعالى - : @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ . # قلت : عليه أهل العلم في الجملة . # وقال الشافعي : الجزية على الأديان لا على الأنساب ؛ فتؤخذ من أهل | ~~الكتاب ؛ عربا كانوا أو عجما ، ولا تؤخذ من أهل الأوثان . # والمجوس لهم شبهة كتاب . # وقال أبو حنيفة : لا يقبل من العرب إلا الإسلام أو السيف . # وفي حديث ابن شهاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس ~~| البحرين ، وأن عمر بن الخطاب أخذها من البربر ( 1 ) . # وفي حديث جعفر بن علي بن محمد ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب | ذكر المجوس ~~، فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ ! فقال عبد الرحمن بن | هامش | ( 1 ) ~~= ' البربر : جيل ، الجمع : البرابرة ، وهم بالغرب ، وأمة أخرى بين الحبوش ~~والزنج ' : | ' قاموس ' . ( ن ) | PageV03P490 | عوف : أشهد لسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم : ' سنوا بهم سنة أهل | الكتاب ' ( 1 ) . # قلت : وعليه أهل العلم . # قال مالك : مضت السنة : أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ( 2 ) ، ولا | ~~على صبيانهم ، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم . # قلت : وعليه أهل العلم . | # | ( [ بيان مقدار الجزية ] : ) # وأما قدرها : فضرب عمر بن الخطاب الجزية على أهل الذهب : أربعة | دنانير ~~، وعلى أهل الورق : أربعين درهما ؛ مع ذلك أرزاق المسلمين ، وضيافة | ثلاثة ~~أيام . # قلت : قد صح ( 3 ) من حديث معاذ ؛ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن ، فأمره أن | يأخذ من كل حالم دينار أو عدله معافريا . # فاختلفوا في الجمع بينه وبين حديث عمر : | هامش | ( 1 ) ضعفه شيخنا في ' ~~الإرواء ms945 ' ( 1248 ) . # وللحديث طريقان - يحتملان التحسين - ؛ كما في ' نصب الراية ' ( 3 / 172 ) ~~، و ' تحفة الطالب ' | ( 237 ) ، و ' تنقيح التحقيق ' ( 3 / 364 ، 460 ) . ~~| ( 2 ) = لحديث معاذ المشار إليه آنفا ، والآتي لفظه قريبا ؛ فإن قوله : ' ~~من كل حالم ' خاص | بالرجل ؛ لأن ' الحالم ' ؛ عبارة عن الرجل ، كما قال ~~الخطابي في ' المعالم ' ( 4 / 249 ) . ( ن ) | ( 3 ) ' صحيح ابن خزيمة ' ( ~~2268 ) . | PageV03P491 # فقال الشافعي : أقل الجزية دينار على كل بالغ في كل سنة ، ويستحب | ~~للإمام المماسكة ليزداد ، ولا يجوز أن ينقص من دينار ، وأن الدينار مقبول ~~من | الغني والمتوسط والفقير . # وتأول أبو حنيفة حديث عمر على الموسرين ، وحديث معاذ على | الفقراء ؛ لأن ~~أهل اليمن أكثرهم فقراء ، فقال : على كل موسر أربعة دنانير ، | وعلى كل ~~متوسط ديناران ، وعلى كل فقير دينار . # وعن عمر بن عبد العزيز : من مر بك من أهل الذمة ؛ فخذ بما يديرون به | من ~~التجارات ؛ من كل عشرين دينار ؛ فما نقص فبحساب ذلك ؛ حتى يبلغ | عشرة ~~دنانير ، فإن نقصت ثلث دينار ؛ فدعها ولا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم | بما ~~تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول . # قلت : عليه أبو حنيفة . # وقال الشافعي : الذي يلزم اليهود والنصارى من العشور : هو ما صولحوا | ~~وقت عقد الذمة ( 1 ) . # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله : أن يضعوا الجزية عمن أسلم من | أهل ~~الجزية حين يسلمون . # قلت : عليه أبو حنيفة . | هامش | ( 1 ) = لعل الأقرب إلى الصواب ؛ أن ~~يقال أن لا حد في الجزية يرجع إليه ، فيقدرها ولي الأمر | بحسب المصلحة . # وبهذا قال ابن تيمية في رسالته المذكورة آنفا ( ص 145 ) . ( ن ) | ~~PageV03P492 # وقال الشافعي : لا تسقط بالإسلام ولا بالموت ؛ لأنه دين حل عليه | كسائر ~~الديون ' . انتهى . | # | ( [ بيان منع المشركين وأهل الذمة من توطن جزيرة العرب ] : ) # ( ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون من ( 1 ) جزيرة العرب ) ؛ لحديث | ~~ابن عباس - في ' الصحيحين ' ، وغيرهما - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | ~~- أوصى عند موته بثلاث : ' أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، | وأجيزوا ~~الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ' ، ونسيت الثالثة - والشك ( 2 ) من سليمان | ~~الأحول - . # وأخرج ms946 مسلم ، وغيره من حديث عمر : أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم | - يقول : ' لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة | العرب ، ؛ حتى لا أدع ~~فيها إلا مسلما ' . # وأخرج أحمد من حديث عائشة : أن آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أن قال : | ' لا يترك بجزيرة العرب دينان ' : # وهو من رواية ابن إسحاق ؛ قال : حدثني صالح بن كيسان ، عن | الزهري ، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عنها ( 3 ) . | هامش | ( 1 ) سكن : يتعدى ~~بنفسه وبالباء وب ( في ) . # وأما ب ( من ) ؛ فلم أره ، ولا أظنه صحيحا ؛ بل هو استعمال ينبو عن كلام ~~الفصحاء . ( ش ) | ( 2 ) = والصواب : والنسيان . ( ن ) | ( 3 ) = وسنده حسن ~~( ن ) . PageV03P493 # والأدلة - هذه - قد دلت على إخراج كل مشرك من جزيرة العرب ؛ سواء | كان ~~ذميا أو غير ذمي ، وقيل : إنما يمنعون من الحجاز فقط ؛ استدلالا بما | ~~أخرجه أحمد ( 1 ) ، والبيهقي من حديث أبي عبيدة بن الجراح ، قال : آخر ما | ~~تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم : ' أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران ~~من جزيرة | العرب ' . # وهذا لا يصلح لتخصيص العام ؛ لما تقرر في الأصول من أن التخصيص | بموافق ~~العام لا يصح . # وقد حكى ابن حجر في ' فتح الباري ' عن الجمهور : أن الذي يمنع منه | ~~المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة ؛ قال : وهو مكة والمدينة | ~~واليمامة وما والاها ؛ لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم الجزيرة ( 2 ) . # وعن الحنفية : يجوز مطلقا ؛ إلا المسجد الحرام . # وعن مالك : يجوز دخولهم الحرم للتجارة . # وقال الشافعي : لا يدخلون الحرم أصلا ؛ إلا بإذن الإمام . # أقول : الأحاديث مصرحة بإخراج اليهود من جزيرة العرب ، وذكر | الحجاز هو ~~من التنصيص على بعض أفراد العام لا من تخصيصه ؛ لأنه قد | هامش | ( 1 ) = ~~في ' المسند ' ( رقم 1691 ، 1694 ، 1699 ) ، وسنده صحيح . ( ن ) | ( 2 ) = ~~في ' القاموس ' : ' وجزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ، ثم ~~دجلة والفرات ، | أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ، ومن جدة إلى ~~أطراف ريف العراق عرضا ' . # قال : ' والحجاز : مكة ، والمدينة ، والطائف ms947 ، ومخاليفها ؛ لأنها حجزت ~~بين نجد وتهامة ' . PageV03P494 | تقرر في الأصول : أن مفاهيم اللقب لا ~~يجوز العمل بها إجماعا ؛ إلا عند | الدقاق . # ولفظ الحجاز يدل على أن غيره من مواضع الجزيرة يخالفه بمفهوم لقبه ؛ | ~~هذا هو الصواب الذي ينبغي التعويل عليه . # وقد جمع المغربي - مؤلف شرح ' بلوغ المرام ' - رسالة رجح فيها | التخصيص ~~، وقد دفعها الماتن - رحمه الله - بأبحاث ، ليس هذا موضع ذكرها . # قال في ' المسوى ' - في باب لا يدخل المسجد الحرام كافر - : # ' قال الله - تعالى - : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله @QE@ ' . # قلت : قوله @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام @QE@ : معناه المسجد الحرام ~~وما حوله | من الحرم ( 1 ) ؛ يدل عليه قوله - تعالى - : @QB@ وإن خفتم عيلة ~~@QE@ ، وعليه أهل | العلم ؛ قالوا : لا يجوز لكافر أن يدخل الحرم بحال ؛ ~~سواء كان ذميا أو لم | يكن ، وإذا جاء رسول من دار الكفر إلى الإمام ، وهو ~~في الحرم ؛ فلا يأذن في | دخوله بل يخرج الإمام إليه ، أو يبعث من يسمع ~~رسالته . # قلت : قد صح في غير حديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم | - أدخل ~~الكفار في مسجده . | هامش | ( 1 ) = ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم عليا ~~قبيل حجة الوداع أن ينادي في المشركين : أن لا يحج بعد هذا العام | مشرك ؛ ~~فإن هذا يستلزم الوقوف بعرفة والمزدلفة وغيرهما ( ن ) . PageV03P495 # من ذلك : ربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري المسجد : # فقال الشافعي : لا يدخلون المسجد إلا بإذن مسلم . # وقال آخرون : يجوز له الدخول ولو بغير إذن ، وتأويل الآية على | قولهم : ~~أنهم أخيفوا بالجزية . # أقول : لا ريب أن مواطن العبادة المعدة للمسلمين ينبغي تنزيهها من | ~~أدران المشركين ؛ فهم الذين لا يتطهرون من جنابة ، ولا يغتسلون من نجاسة ، ~~| فإن كان تلويثهم لمساجد المسلمين بالنجاسات ، أو استهزاؤهم بالعبادة ~~مظنونا ؛ | فذلك مفسدة ، وكل مفسدة ممنوعة ؛ ما لم يعارضها مظنة إسلام من ~~دخل | منهم المسجد ؛ لما يسمعه ويراه من المسلمين ؛ فإن تلك المفسدة مغتفرة ~~بجنب | هذه المصلحة التي لا يقدر قدرها ms948 . # وأما إذا كان تلويثهم المسجد غير مظنون ؛ فلا وجه للمنع ؛ ولا سيما قد | ~~تقرر أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزل كثيرا من وفود المشركين مسجده الشريف ~~، وهو أفضل | من غيره من المساجد ؛ غير المسجد الحرام ' . # ثم قال في ' المسوى ' : # ' قال مالك : قال ابن شهاب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى يهود ~~خيبر . # قال مالك : وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران ، وفدك . # فأما يهود خيبر ؛ فخرجوا منها ، ليس لهم من الثمر ولا من الأرض | شيء . | ~~PageV03P496 # وأما يهود فدك ؛ فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض ؛ لأن رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض ، فأقام لهم عمر بن | ~~الخطاب نصف الثمر ، ونصف الأرض قيمته ؛ من ذهب وورق وإبل وحبال | وأقتاب ، ~~ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها . # قلت : عليه أهل العلم ، قالوا : الحجاز ؛ يجوز للكافر دخولها بالإذن ، | ~~ولا يقيم بها أكثر من مقام السفر ؛ فإن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما | ~~أجلاهم ؛ أجل - لمن يقدم منهم تاجرا - ثلاثا ' . انتهى . | # | ( [ الفصل الرابع : حكم قتال البغاة ] ) # | ( [ بيان وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ] : ) # ( ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ) ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( وإن | ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى | ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ ، فأوجب الله - سبحانه - قتال ~~| الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله ، ولا فرق بين أن يكون البغي من ~~بعض | المسلمين على إمامهم ، أو على طائفة منهم . # قال في ' المسوى ' : # ' قال الواحدي والبغوي وغيرهما : نزلت هذه الآية في ضرب كان بينهم | ~~بالجريد والأيدي والنعال ، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ( 1 ) . | ~~هامش | ( 1 ) = وثبت هذا في ' صحيح البخاري ' ( 5 / 327 - 328 ) ، و ' مسلم ~~' . ( ن ) | PageV03P497 # والظاهر : أنها في قتال ومضاربة يكون في الغضب بين المسلمين ؛ حيث | يكون ~~حكم الله - تعالى - معلوما ؛ لقوله - تعالى - : ^ ( فقاتلوا التي تبغي حتى ~~| تفيء إلى أمر الله ) ^ ، وليست في البغاة ؛ وهم الذين لهم منعة وشبهة ، ~~فنصبوا | رئيسا وخرجوا على الإمام العدل ms949 ؛ إذ ليس هناك قاطع يطلب منهم ~~الفيء | إليه ؛ بل كل فرقة منهما تدعي أن ما ذهبت إليه هو الحق الموافق ~~لكتاب الله . # وإنما يستفاد حكم البغاة من آثار علي - رضي الله تعالى عنه - حين قاتل | ~~أهل البصرة وأهل الشام وأهل النهروان ، وهذا أحسن ما فهمت في هذه | الآية ، ~~والعلم عند الله تعالى ' . انتهى . # أقول : اعلم أن هذا الفصل مستفاد من اجتهادات الصحابة - رضي الله | عنهم ~~- وأكثر من روي عنه في ذلك ؛ علي - كرم الله وجهه - ، ولم يثبت في ذلك | عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء ؛ إلا حديث ابن مسعود الآتي ، وقد ضعفه جماعة ~~من | المسلمين ( 1 ) ، وقد أجمع المسلمون على بعض الأحكام ؛ كعدم جواز سبي ~~البغاة . # والحاصل : أن أصل دم المسلم وماله العصمة ، ولم يأذن الله - عز وجل - | ~~بسوى قتال الطائفة الباغية حتى تفيء ، فيجب الاقتصار على هذا ، ويكون | ~~الجائز قتال من لم يحصل منه الفيء ؛ وإن كان جريحا أو منهزما ؛ من غير | ~~فرق بين من له فئة ومن لا فئة له ؛ ما دام مصرا على بغيه . # وأما المال ؛ فلا يجوز أخذ شيء منه . # هذا ما عندي في ذلك ، فإن ثبت ما يخالفه ؛ فالثابت شرعا أولى بالاتباع . ~~| هامش | ( 1 ) = لعله : العلماء ! ( ن ) | PageV03P498 | # | ( [ بيان حكم قتل أسير البغاة وغنيمة أموالهم والإجهاز على جريحهم ] ) # ( ولا يقتل أسيرهم ، ولا يتبع مدبرهم ، ولا يجاز ( 1 ) على جريحهم ، ولا ~~| تغنم أموالهم ) : لما أخرجه الحاكم ، والبيهقي ، عن ابن عمر : أن النبي - ~~| صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود : ' يا ابن أم عبد ! ما حكم من | ~~بغى من أمتي ؟ ' ، قال : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم | - : ' لا يتبع مدبرهم ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل | ~~أسيرهم ' . # وفي لفظ : ' ولا يذفف ( 2 ) على جريحهم ، ولا يغنم منهم ' ؛ سكت عنه | ~~الحاكم . # وقال ابن عدي : هذا الحديث غير محفوظ . # وقال البيهقي : ضعيف . # وقال صاحب ' بلوغ المرام ' : إن الحاكم صححه فوهم ؛ لأن في إسناده | كوثر ~~بن حكيم ، وهو متروك ( 3 ) . # وصح عن علي من طرق نحوه ms950 - موقوفا - . | هامش | ( 1 ) = وكذا في النسخة ~~البولاقية ؛ وفي ' الدراري المضيئة ' للشوكاني - نفسه - . # وهي لغة صحيحة ؛ قال في ' القاموس ' : ' وأجزت على الجريح : اجهزت ' . ( ~~ن ) | ( 2 ) = تذفيف الجريح : الإجهاز عليه ، وتحرير قتله . ( ن ) | ( 3 ) ~~وكذلك قال الذهبي في ' مختصر المستدرك ' ؛ انظر ' المستدرك ' ( ج 2 : ص 155 ~~) . ( ش ) # قلت : وتفصيله في ' الإرواء ' ( 2462 ) . | PageV03P499 # والصحيح : أنه نادى بذلك منادي علي يوم صفين ، ولم يثبت الرفع . # وأخرج ابن أبي شيبة ، والحاكم ، والبيهقي من طريق عبد خير ، عن علي | ~~بلفظ : نادى منادي علي يوم الجمل : ألا لا يتبع مدبرهم ، ولا يذفف على | ~~جريحهم . # وأخرج سعيد بن منصور عن مروان بن الحكم ، قال : صرخ صارخ لعلي | يوم ~~الجمل : لا يقتلن مدبر ، ولا يذفف على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، | ~~ومن ألقى السلاح فهو آمن . # وأخرج أحمد - في رواية الأثرم ، واحتج به - ، عن الزهري ، قال : | هاجت ~~الفتنة - وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون - ؛ فأجمعوا : أن ~~لا يقاد | أحد ، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن ؛ إلا ما وجد بعينه . # وأخرج البيهقي عن أبي أمامة ، قال : شهدت صفين ؛ فكانوا لا يجيزون | على ~~جريح ، ولا يقتلون موليا ، ولا يسلبون قتيلا . # وأخرج البيهقي ، عن علي ، أنه قال يوم الجمل : إن ظفرتم على القوم ؛ | ~~فلا تطلبوا مدبرا ، ولا تجيزوا على جريح ، وانظروا إلى ما حضروا به الحرب | ~~من آلة فاقبضوه ، وما سوى ذلك ؛ فهو لورثتهم ' . # قال البيهقي : هذا منقطع . # والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ، ولم يسلب قتيلا . # ويؤيد جميع هذه الآثار : أن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحرمة ؛ | ~~PageV03P500 | فلا يحل شيء منها إلا بدليل شرعي . # والمراد بالإجازة على الجريح ، والإجهاز ، والتذفيف : أن يتمم قتله | ~~ويسرع فيه . | # | ( [ بيان أنه لا قصاص في أيام الفتنة ] : ) # وما حكاه الزهري من الإجماع على عدم القود ؛ يدل على أنه لا | قصاص في ~~أيام الفتنة ، وقد أخرج هذا الأثر - عن الزهري - البيهقي ؛ بلفظ : # هاجت الفتنة الأولى ، فأدركت - يعني : الفتنة - رجالا ذوي عدد من | أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد معه بدرا ، وبلغنا | أنهم يرون ms951 أن ~~هذا أمر الفتنة ؛ لا يقام فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن | قصاص فيمن ~~قتل ، ولا حد في سبي امرأة سبيت ، ولا يرى عليها حد ، ولا | بينها وبين ~~زوجها ملاعنة ، ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد الحد ، ويرى أن | ترد إلى ~~زوجها الأول بعد أن تعتد عدتها من زوجها الآخر ، ويرى أن يرثها | زوجها ~~الأول ' . انتهى . # قال في ' البحر ' : ولا يجوز سبيهم ، ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعا ~~؛ | لبقائهم على الملة . # وحكى عن النفس الزكية ، والحنفية ، والشافعية : أنه لا يغنم منهم شيء . | # | ( [ بيان حكم من حارب عليا رضي الله عنه ] : ) # أقول : وأما الكلام فيمن حارب عليا - كرم الله وجهه - ؛ فلا شك ولا | ~~PageV03P501 | شبهة أن الحق بيده في جميع مواطنه . # أما طلحة والزبير ومن معهم ؛ فلأنهم قد كانوا بايعوه ، فنكثوا بيعته بغيا ~~| عليه ، وخرجوا في جيوش من المسلمين ، فوجب عليه قتالهم . # وأما قتاله للخوارج ؛ فلا ريب في ذلك ، والأحاديث المتواترة قد دلت | على ~~أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . # وأما أهل صفين ؛ فبغيهم ظاهر ؛ لو لم يكن في ذلك إلا قوله صلى الله عليه ~~وسلم | لعمار : ' تقتلك الفئة الباغية ' ؛ لكان ذلك مفيدا للمطلوب . # ثم ليس معاوية ممن يصلح لمعارضة علي ، ولكنه أراد طلب الرياسة | والدنيا ~~بين قوم أغتام ( 1 ) ؛ لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ، فخادعهم بأنه | ~~طلب بدم عثمان ، فنفق ذلك عليهم ، وبذلوا بين يديه دماءهم وأموالهم ، | ~~ونصحوا له ؛ حتى كان يقول علي لأهل العراق أنه يود أن يصرف العشرة | منهم ~~بواحد من أهل الشام صرف الدراهم بالدينار . # وليس العجب من مثل عوام الشام ؛ إنما العجب ممن له بصيرة ودين | كبعض ~~الصحابة المائلين إليه ، بعض فضلاء التابعين ، فليت شعري ؛ أي أمر | اشتبه ~~عليهم في ذلك الأمر ؛ حتى نصروا المبطلين وخذلوا المحقين ؛ وقد | سمعوا قول ~~الله - تعالى - : ^ ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي | تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله ) ^ ، وسمعوا الأحاديث المتواترة في تحريم عصيان | هامش ~~| ( 1 ) الغتمة - بضم الغين المعجمة وإسكان التاء - : عجمة ms952 في المنطق ؛ ~~ورجل أغتم : لا يفصح | شيئا . ( ش ) | PageV03P502 | الأئمة ما لم يروا ~~كفرا بواحا ، وسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار أنه : ' تقتله ~~الفئة | الباغية ' ؟ ! # ولولا عظيم قدر الصحابة ، ورفيع فضل خير القرون ؛ لقلت : حب | الشرف ~~والمال قد فتن سلف هذه الأمة كما فتن خلفها ! اللهم غفرا ( 1 ) ! ! # ثم اعلم أنه قد جاء القرآن والسنة بتسمية من قاتل المحقين باغيا كما في | ~~الآية المتقدمة ، وحديث عمار بن ياسر المتقدم ، فالباغي مؤمن يخرج عن طاعة ~~| الإمام التي أوجبها الله - تعالى - على عباده ، ويقدح عليه في القيام ~~بمصالح | المسلمين ، ودفع مفاسدهم من غير بصيرة ، ولا على وجه المناصحة ، ~~فإن انضم | إلى ذلك المحاربة له والقيام في وجهه ؛ فقد تم البغي ، وبلغ إلى ~~غايته ، وصار | كل فرد من أفراد المسلمين مطالبا بمقاتلته ؛ لقوله - سبحانه ~~وتعالى - : @QB@ فإن بغت إحداهما @QE@ الآية . # وليس القعود عن نصرة الحق من الورع ؛ بعد قول الله - عز وجل - : | @QB@ ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي @QE@ . # والحاصل : أنه إذا تبين الباغي ولم يلتبس ، ولا دخل في الصلح ؛ كان | ~~هامش | ( 1 ) دخل الشارح في مأزق لا قبل له به ، ولا قوة لديه فيه ! فما له ~~وما للصحابة ؟ ! ورحم الله | امرءا عرف قدر نفسه ! والحاضر يرى ما لا يرى ~~الغائب ! وهذه الفتن قد تنسي الحليم نفسه ، والذكي | عقله ! فلا ندري عذر ~~من كان مع معاوية من الصحابة - رضي الله عنهم - ؟ ! # وقد غلب على الشارح ما يغلب على الأعجام من التشيع المزري بأهل الأنصاف ! # وظهور الحجة ، وقيام الأدلة على أن الحق بجانب علي ؛ لا يسيغ لنا أن نحكم ~~بالبغي على | الصحابة الذين خالفوه ؛ فقد تكون لهم أعذار لا نعلمها ! # ومآل الجميع إلى مولاهم ؛ يحاسبهم ويقضي بينهم يوم الفصل ؛ والله أعلم ! ~~( ش ) | PageV03P503 | القعود عن مقاتلته خلاف ما أمر الله به ، وأما مع ~~اللبس ؛ فلا وجوب حتى | يتبين المحق من المبطل ؛ لكن يجب السعي في الصلح ~~كما أمر الله به . # وليس من البغي إظهار كون الإمام سلك في اجتهاده في مسألة أو مسائل طريق ms953 | ~~مخالفة لما يقتضيه الدليل ؛ فإنه ما زال المجتهدون هكذا ، ولكنه ينبغي لمن ~~ظهر له غلط | الإمام أن يناصحه ، ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد ؛ ~~بل كما ورد في | الحديث : أنه يأخذ بيده ، ويخلو به ويبذل له النصيحة ( 1 ) ~~، ولا يذل سلطان الله . # ولا يجوز الخروج على الأئمة - وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ - ؛ ما | ~~أقاموا الصلاة ( 2 ) ، ولم يظهر منهم الكفر البواح ، والأحاديث الواردة ~~بهذا | المعنى متواترة ، ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله ، ~~ويعصيه في | معصية الله ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . # وقد ابتلي علي - رضي الله عنه - بقتال البغاة على اختلاف أنواعهم ، | ~~وإذا كانت الإمامة الإسلامية مختصة بواحد ، والأمور راجعة إليه مربوطة به | ~~كما كان في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم - ؛ فحكم الشرع في الثاني الذي ~~| جاء بعد ثبوت ولاية الأول ؛ أن يقتل إذا لم يتب عن المنازعة . # وأما إذا بايع كل واحد منهما جماعة في وقت واحد ؛ فليس أحدهما | أولى من ~~الآخر ؛ بل يجب على أهل الحل والعقد أن يأخذوا على أيديهما ، | حتى يجعل ~~الأمر في أحدهما ، فإن استمرا على التخالف ؛ كان على أهل | هامش | ( 1 ) ~~انظر ' السنة ' ( 1096 ) لابن أبي عاصم . | ( 2 ) = كما في حديث عوف بن ~~مالك في ' صحيح مسلم ' ( 6 / 24 ) . # ونحوه حديث أم سلمة عنده ( 6 / 23 ) . # وحديث عوف يأتي . ( ن ) | PageV03P504 | الحل والعقد أن يختاروا منهما من ~~هو أصلح للمسلمين ، ولا تخفى وجوه | الترجيح على المتأهلين لذلك . # وأما بعد انتشار الإسلام ، واتساع رقعته ، وتباعد أطرافه ؛ فمعلوم أنه قد ~~| صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام ، أو سلطان ، وفي القطر الآخر ~~أو | الأقطار كذلك ، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في غير قطره ، أو أقطاره ~~التي | رجعت إلى ولايته . # فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ، وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد | ~~البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه ، وكذلك صاحب القطر | ~~الآخر . # فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبت فيه ولايته ، وبايعه أهله ؛ كان ~~| الحكم ms954 فيه أن يقتل إذا لم يتب ، ولا يجب على أهل القطر الآخر طاعته ، ولا ~~| الدخول تحت ولايته ؛ لتباعد الأقطار ؛ فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها ~~خبر | إمامها أو سلطانها ، ولا يدري من قام منهم أو مات . # فالتكليف بالطاعة - والحال هذه - ؛ تكليف بما لا يطاق ، وهذا معلوم | لكل ~~من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد ؛ فإن أهل الصين والهند لا | يدرون ~~بمن له الولاية في أرض المغرب ؛ فضلا عن أن يتمكنوا من طاعته ، | وهكذا ~~العكس ، وكذلك أهل ما وراء النهر ؛ لا يدرون بمن له الولاية في | اليمن ، ~~وهكذا العكس . # فاعرف هذا ؛ فإنه المناسب للقواعد الشرعية ، والمطابق لما يدل عليه | ~~PageV03P505 | الأدلة ، ودع عنك ما يقال في مخالفته ؛ فإن الفرق بين ما ~~كانت عليه الولاية | الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن ؛ أوضح من ~~شمس النهار . # ومن أنكر هذا ؛ فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة ؛ لأنه لا يعقلها ، | ~~والله المستعان ! ( 1 ) | # | ( [ الفصل الخامس : من أحكام الإمامة ] ) # | ( [ بيان وجوب طاعة الإمام إلا في معصية الله ] : ) # ( وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله ) ؛ باتفاق السلف الصالح ؛ لقوله ~~| - تعالى - : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ ، ~~وللأحاديث | المتواترة في وجوب طاعة الأئمة ؛ منها : # ما أخرجه البخاري من حديث أنس مرفوعا : # ' اسمعوا وأطيعوا ؛ وإن استعمل عليكم عبد حبشي ؛ كأن رأسه | زبيبة ( 2 ) ~~؛ ما أقام فيكم كتاب الله ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : ' من ~~أطاعني فقد | أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد ~~أطاعني ، ومن | يعص الأمير فقد عصاني ' . | هامش | ( 1 ) وفي كتابي ' مسائل ~~علمية في الدعوة والسياسة الشرعية ' - المطبوع بمراجعة شيخنا الألباني - | ~~تفصيل جيد لهذه المسألة . | ( 2 ) = أي : ' حبة عنب سوداء . . ، والمراد : ~~وشعر رأسه مقطقط ؛ إشارة إلى بشاعة صورته ' ؛ | كذا في ' فيض القدير ' . ( ~~ن ) | PageV03P506 # وفي ' الصحيحين ' - أيضا - من حديث ابن عمر ، عنه صلى الله عليه وسلم : # ' على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ؛ إلا أن يؤمر | ~~بمعصية ، فإن أمر بمعصية ؛ فلا ms955 سمع ولا طاعة ' . # والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا . | # | ( [ متى يجوز الخروج على الإمام ؟ ] : ) # ( ولا يجوز الخروج ) بعد ما حصل الاتفاق . # ( عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا ) ؛ لحديث عوف بن | مالك ~~- عند مسلم ( 1 ) ، وغيره - ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : # ' خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون | عليكم ، ~~وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ' ، | قال : ~~قلنا : يا رسول الله ! أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ ! قال : ' لا ؛ ما أقاموا ~~فيكم | الصلاة ؛ ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية الله ؛ ~~فليكره ما | يأتي من معصية ، ولا ينزعن يدا عن طاعة ' . # وأخرج مسلم - أيضا - ، وغيره من حديث حذيفة بن اليمان ، أن رسول | الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال : ' يكون بعدي أئمة لا يهتدون | بهديي ، ولا ~~يستنون بسنتي ، وسيقوم فيكم رجال ؛ قلوبهم قلوب الشياطين في | جثمان إنسان ~~' ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله ! إن أدركت ذلك ؟ | هامش | ( 1 ) = ~~( 6 / 24 ) . ( ن ) | PageV03P507 | قال : ' تسمع وتطيع ؛ وإن ضرب ظهرك ، ~~وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع ' . # وأخرج مسلم - أيضا - ، وغيره من حديث عرفجة الأشجعي ، قال : | سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ' من أتاكم - | وأمركم جميع على رجل ~~واحد - ؛ يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق | جماعتكم ؛ فاقتلوه ' . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عبادة بن الصامت ، قال : بايعنا رسول | الله - ~~صلى الله عليه وسلم - [ على السمع والطاعة ] ( 1 ) في منشطنا | ومكرهنا ، ~~وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ؛ ' إلا أن | تروا ~~كفرا بواحا ؛ عندكم فيه من الله برهان ' . # والبواح - بالموحدة والمهملة - ؛ قال الخطابي : معنى قوله : بواحا : يريد ~~| ظاهرا . # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عنه ، صلى الله عليه وسلم : ' من خرج عن | ~~الطاعة ، وفارق الجماعة ؛ فميتته جاهلية ' ( 2 ) . # وأخرج نحوه أيضا عن ابن عمر . # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر : # ' من حمل علينا السلاح ؛ فليس منا ' . | هامش | ( 1 ) = زيادة لا بد منها ~~. ( ن ) | ( 2 ) = لفظه في ' صحيح مسلم ' ( 6 / 21 ) : ' ثم مات ؛ مات ميتة ~~جاهلية ' . ( ن ) | PageV03P508 # وأخرجاه ms956 أيضا من حديث أبي موسى . # وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، وسلمة بن الأكوع . # والأحاديث في هذا الباب لا يتسع المقام لبسطها . # وقد ذهب إلى ما ذكرناه : جمهور أهل العلم . # وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة - أو وجوبه - ؛ | تمسكا ~~بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . # وهي أعم مطلقا من أحاديث الباب ، ولا تعارض بين عام وخاص ، | ويحمل ما ~~وقع من جماعة من أفاضل السلف على اجتهاد منهم ، وهم أتقى | لله ، وأطوع ~~لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعدهم من أهل العلم . # قال في ' الحجة البالغة ' : # ' ثم إن استولى من لم يجمع الشروط ؛ لا ينبغي أن يبادر إلى المخالفة ؛ | ~~لأن خلعه لا يتصور غالبا إلا بحروب ومضايقات ، وفيها من المفسدة أشد مما | ~~يرجى من المصلحة . # وبالجملة ؛ فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين ؛ حل | قتاله ~~- بل وجب - ؛ وإلا لا ؛ وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه ؛ بل | يخاف ~~مفسدته على القوم ، فكان قتاله من الجهاد في سبيل الله ' . انتهى . | # | ( [ بيان وجوب الصبر على جور الأئمة ] : ) # ( ويجب الصبر على جورهم ) ؛ لما تقدم من الأحاديث . | PageV03P509 # وفي ' الصحيحين ' من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم : ' من رأى من أميره شيئا يكرهه ؛ فليصبر ؛ فإنه من فارق الجماعة ~~شبرا ، | فمات ؛ فميتته جاهلية ' . # وفيهما من حديث أبي هريرة - مرفوعا - : ' أعطوهم حقهم ؛ فإن الله | ~~سائلهم عما استرعاهم ' . # وأخرج أحمد ( 1 ) من حديث أبي ذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ' يا أبا | ذر ! كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء ؟ ' ؛ قال : ~~والذي بعثك | بالحق ؛ أضع سيفي على عاتقي ، وأضرب حتى ألحقك ، قال : ' أولا ~~أدلك | على ما هو خير لك من ذلك ؟ ! تصبر حتى تلحقني ' . # وفي الباب أحاديث كثيرة . | # | ( [ بيان وجوب النصيحة للأئمة ] ) # ( وبذل النصيحة لهم ) ؛ لما ثبت في ' الصحيح ' من أن : ' الدين النصيحة ؛ ~~| لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ' - من حديث تميم الداري بهذا اللفظ - . # والأحاديث الواردة في مطلق النصيحة متواترة ، وأحق الناس بها الأئمة . | # | ( [ بيان ما ms957 يجب على الأئمة نحو رعيتهم ] : ) # ( وعليهم ) ؛ أي : على الأئمة ( الذب عن المسلمين ، وكف يد الظالم ، | ~~هامش | ( 1 ) في ' المسند ' ( 5 / 180 ) ؛ وأبو داود ( 4759 ) ، وفي سنده ~~جهالة . | PageV03P510 | وحفظ ثغورهم ، وتدبيرهم بالشرع في الأبدان ~~والأديان والأموال ، وتفريق أموال | الله في مصارفها ، وعدم الاستئثار بما ~~فوق الكفاية بالمعروف ، والمبالغة في إصلاح | السيرة والسريرة ) ؛ وذلك ~~معلوم من أدلة الكتاب والسنة التي لا يتسع المقام | لبسطها . # ولا خلاف في وجوبها جميعا على الإمام ، وهذه الأمور هي التي شرع | الله - ~~تعالى - نصب الأئمة لها ، فمن أخل من الأئمة والسلاطين بشيء منها ؛ | فهو ~~غير مجتهد لرعيته ، ولا ناصح لهم ؛ بل غاش خائن . # وقد ثبت في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من حديث معقل بن يسار ، قال : | سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ما من عبد يسترعيه الله رعية ؛ يموت ~~- يوم | يموت - وهو غاش لرعيته ؛ إلا حرم الله عليه الجنة ' . # وفي لفظ لمسلم : ' ما من أمير يلي أمور المسلمين ، ثم لا يجتهد لهم ، | ~~ولا ينصح لهم ؛ إلا لم يدخل الجنة ' . # وأخرج مسلم ، وغيره من حديث عائشة ، قالت : سمعت رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ' اللهم ! من ولي من أمر أمتي شيئا ، فرفق بهم ؛ فارفق به ~~' . # وبالجملة ؛ فعلى الإمام والسلطان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وبالخلفاء | الراشدين في جميع ما يأتي ويذر ؛ فإنه إن فعل ذلك ؛ كان له ~~ما لأئمة العدل | من الترغيبات الثابتة في الكتاب والسنة . # وحاصلها : الفوز بنعيم الدنيا والآخرة . | PageV03P511 # وآخر دعوانا أن الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . | # % تم الكتاب وربنا محمود % % وله المكارم والعلا والجود % # % وعلى النبي محمد صلواته % % ما ناح قمري وأورق عود % # [ انتهى المجلد الثالث من كتاب | ' التعليقات الرضية على الروضة الندية ' ~~، | وبه يتم الكتاب ؛ والحمد لله الملك الوهاب ] . ( 1 ) | هامش | ( 1 ) = ~~فرغنا من قراءته بمناسبة الاعتداء على مصر ليلة السبت ( 000 / 4 / 77 ه ) . # ثم فرغنا من قراءته كله - حاشا كتاب الوصية - ليلة السبت ( 29 / 8 / 1379 ~~ه ) . ( ن ) # | PageV03P512 ms958