######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011854 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: رحمة الله الهندي #META# 010.AuthorNAME :: رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي العثماني الهندي (المتوفى : 1306هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1306 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر إظهار الحق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مختصر إظهار الحق #META# 030.LibURI :: JK_011854 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مختصر إظهار الحق بسم الله الرحمن الرحيم # تمهيد # الحمد لله والصلاة والسلام على النبي الأمي محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ~~PageV01P001 فقد يسر الله لي تحقيق ( إظهار الحق) ، لمؤلفه العلامة الشيخ : ~~رحمت الله بن خليل الرحمن الكيرانوي العثماني الهندي ، وكان هذا التحقيق ~~على نسختي المؤلف الذهبيتين ) المخطوطة والمقروءة) ، وصدرت الطبعة الأولى ~~بتحقيقي عام 1410ه 1989م في أربعة مجلدات ، نشر الرئاسة العامة لإدارة ~~البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض ، ورغب إلى كثير من ~~الزملاء أن أختصر كتاب : ( إظهار الحق) في مجلد واحد، سهل العبارة ، واضح ~~الإشارة ، تسهل ترجمته إلى اللغات الأخرى ، ليكون سدا منيعا في وجه ~~المنصرين ، الذين يجتهدون في نشر الشبه ضد دين الإسلام ، ولكن انشغالي ~~بطباعة بعض كتبي حال دون تنفيذ رغبتهم ، ثم توجت تلك الرغبات بتوجيه من ~~الأخ الكريم الدكتور عبد الله بن أحمد الزيد ، الوكيل المساعد لشئون ~~المطبوعات والنشر بوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، حيث ~~نبهني إلى ضرورة اغتنام الوقت في هذا العمل ، وبخاصة بعد أن حدثت تطورات ~~خطيرة في العالم ، جاهر فيها الصليبيون بعدواتهم للإسلام ، وبرغبتهم في ~~تنصير العالم الإسلامي خلال فترة وجيزة ، عندئذ جد بي الجد لإخراج هذا ~~المختصر ، وأرجو ممن يريد ترجمته إلى أية PageV01P002 لغة ينقل نصوص كتب ~~العهدين من الطبعات المتداولة بتلك اللغة ، لا أن يترجمها باجتهاده . # وقد أدخلت في هذا المختصر بعض المعلومات الإضافية للتوضيح ، مثل تاريخ ~~بعض الحوادث ، وسنة وفاة بعض الأعلام ، وإذا كان العلم يكتب بصيغتين ، أو ~~كانت البلدة لها اسم قديم واسم حديث ، كتبت الاسمين معا ، وإذا كان نفس ~~الاسم يطلق على بلدتين ، حددت المقصودة منهما ، ووضحت بعض المصطلحات ، وزدت ~~معلومات عن بعض الحوادث التاريخية النصرانية والإسلامية ؛ لزيادة البيان ، ~~ووضعت الحركات اللازمة على بعض الأحرف ؛ لإزالة الالتباس في وجه النطق ~~الصحيح بها ، وقد وردت أسماء بعض الكتب دون ذكر أسماء مؤلفيها ، فذكرت اسم ~~المؤلف وزمان وفاته ، وعززت بعض النصوص في كتب العهدين بذكرها من عدة طبعات ~~، وتصرفت في ترتيب بعض المعلومات تقديما وتأخيرا ، بما يكون نافعا للقارئ ، ~~ولا يشتت ms001 فكره ، ودمجت الأبواب الثلاثة الأولى من كتاب ( إظهار الحق) في ~~باب واحد ؛ ليكون بابا مستقلا في كتب أهل الكتاب وبيان أسمائها وتحريفها ~~ونسخها ، وما فعلت ذلك إلا للمصلحة المرجوة في أن يكون هذا المختصر نافعا ~~للقارئ غاية النفع ، وغير مخل بالمقصود . PageV01P003 فأقول وبالله التوفيق ~~: رتب العلامة الشيخ رحمت الله بن خليل الرحمن الكيرانوي كتابه القيم - ~~إظهار الحق - على مقدمة وستة أبواب ، وفيما يلي زبدة هذا الكتاب : # د . محمد أحمد عبد القادر ملكاوي الأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود ~~الرياض # 1 / 1 / 1415ه الموافق 10 / 6 / 1994م PageV01P004 المقدمة # بيان الأمور التي يجب التنبيه عليها # 1 - أن النقول المنقولة عن كتب علماء البروتستانت في كثير من المواضع ~~وردت بطريق الإلزام ، لا على سبيل الاعتقاد . # 2 - أن البروتستانت يغيرون كتبهم دائما ، بتبديل بعض المضامين أو ~~بالزيادة فيها أو بالنقص منها ، ولذلك يقع الاختلاف الكبير بين الطبعات ~~اللاحقة والسابقة ، فعلى القارئ أن ينتبه لذلك . # 3 - لا حرج في إطلاق لفظ الغلط أو الخطأ أو الكذب على كثير من المضامين ~~والقصص المفتراة على الأنبياء ؛ لأنها من التحريف الواقع في الكتب السماوية ~~، وليست من كلام الله تعالى ، ولا يعد ذلك من قبيل إساءة الأدب إلى الكتب ~~السماوية ؛ لأن إظهار ما فيها من الكذب والتحريف ، وإنكار المضامين القبيحة ~~واجب على كل مسلم . PageV01P005 4 - أن عادة علماء النصارى أنهم يأخذون ~~الأقوال الضعيفة القليلة في كتب علماء المسلمين ويشهرونها ، ثم يردون عليها ~~، ويوهمون القارئ أن كتب علماء المسلمين مليئة بالأقوال الضعيفة ، والحال ~~أنهم يتركون الأقوال القوية ولا يشيرون إليها ، وإذا نقلوا قولا فتصدر عنهم ~~الخيانة في النقل بتحريفه أو بالنقص منه ، وهذه العادة من أقبح العادات ، ~~ومناقضة للأمانة العلمية في نقل أقوال المخالفين لهم ، وكذلك فعل الدكتور ~~القسيس فندر في المناظرة الكبرى التي جرت بينه وبين الشيخ رحمت الله في ~~الهند عام 1270ه 1854م ، فقد طبعها باللغة الإنجليزية بعد التحريف التام ~~لأقوال الفريقين ، وفي بعض كتبه كان الدكتور القسيس فندر يترجم الآيات ~~القرآنية ويفسرها برأيه ، ثم يعترض عليها ، ويدعي أن ms002 التفسير الصحيح تفسيره ~~هو لا تفسير علماء المسلمين ، والحال أنه جاهل باللغة العربية وبالعلوم ~~القرآنية جهلا تاما ، ثم يطمع أن يؤخذ بتفسيره الركيك الرديء ويترك التفسير ~~القوي المجمع عليه من علماء التفسير المسلمين . # اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا ~~اجتنابه . PageV01P006 الباب الأول # بيان أسماء كتب العهد العتيق والجديد # وإثبات تحريفها ونسخها # وهو مشتمل على أربعة فصول : # الفصل الأول : بيان أسمائها وتعدادها . # الفصل الثاني : بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب ~~العهد العتيق والجديد ، ولا مجال لهم أن يدعوا أن هذه الكتب المشتهرة الآن ~~مكتوبة بالإلهام . # الفصل الثالث : بيان أن هذه الكتب مملوءة من الاختلافات والأغلاط ~~والتحريف . # الفصل الرابع : إثبات وقوع النسخ في كتب العهدين . # الفصل الأول # بيان أسمائها وتعدادها # اعلم أن النصارى يقسمون كتبهم إلى قسمين : # القسم الأول : يدعون أنه كتب بواسطة الذين كانوا قبل عيسى عليه السلام ، ~~ويسمونه العهد العتيق أو العهد القديم . # والقسم الثاني : يدعون أنه كتب بالإلهام بعد عيسى عليه السلام ، ويسمونه ~~العهد الجديد . # ويطلقون على مجموع العهدين القديم والجديد اسم ( بيبل ) ، وهو لفظ يوناني ~~معناه : (الكتاب ) ، ويكتبون على الغلاف الذي يضم كتب العهدين اسم : ( ~~الكتاب المقدس) . # فأما العهد القديم الذي هو القسم الأول من ( بيبل) كتابهم المقدس فيحتوي ~~الآن على تسعة وثلاثين سفرا فيما يلي أسماؤها : # 1 - سفر التكوين ( سفر الخليقة) . PageV01P007 2 - سفر الخروج . # 3 - سفر الأحبار ( سفر اللاويين) . # 4 - سفر العدد . # 5 - سفر التثنية . # ومجموع هذه الأسفار ( الكتب) الخمسة هو ما يطلقون عليه اسم أسفار موسى ~~الخمسة ، وتسمى ب ( التوراة) ، وهي كلمة عبرية بمعنى القانون والتعليم ~~والشريعة ، لكنهم الآن يطلقون التوراة إطلاقا مجازيا على مجموع كتب العهد ~~القديم ، أي على أسفار موسى الخمسة ( التوراة) وملحقاتها الآتي ذكرها : # 6 - سفر يشوع ( يوشع بن نون ) . # 7 - سفر القضاة . # 8 - سفر راعوث . # 9 - سفر صموئيل الأول . # 10 - سفر صموئيل الثاني . # 11 - سفر الملوك الأول . # 12 - سفر الملوك الثاني . # 13 - سفر أخبار الأيام الأول . # 14 - سفر أخبار الأيام الثاني . # 15 ms003 - سفر عزرا الأول . # 16 - سفر عزرا الثاني ( سفر نحميا ) . # 17 - سفر أستير . # 18 - سفر أيوب . # 19 - سفر الزبور ( المزامير) . # 20 - سفر الأمثال ( أمثال سليمان ) . # 21 - سفر الجامعة . # 22 - سفر نشيد الأنشاد . # 23 - سفر إشعياء . # 24 - سفر إرميا . # 25 - سفر مراثي إرميا . # 26 - سفر حزقيال . # 27 - سفر دانيال . # 28 - سفر هوشع . # 29 - سفر يوئيل . # 30 - سفر عاموس . # 31 - سفر عوبديا . # 32 - سفر يونان ( يونس ) . # 33 - سفر ميخا . PageV01P008 34 - سفر ناحوم . # 35 - سفر حبقوق . # 36 - سفر صفنيا . # 37 - سفر حجي . # 38 - سفر زكريا . # 39 - سفر ملاخي . وكان النبي ملاخي قبل ميلاد المسيح عليهما السلام بنحو ~~أربعمائة وعشرين (420) سنة . # والسامريون لا يعترفون إلا بسبعة منها : الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى ~~عليه السلام ، وبسفري يشوع والقضاة ، وتخالف نسخة التوراة السامرية نسخة ~~التوراة العبرانية التي لليهود ، وهما تخالفان نسخة التوراة اليونانية ، ~~وتوجد في نسخة التوراة اليونانية سبعة أسفار زائدة عما في التوراة ~~العبرانية يطلق عليها : أسفار الأبوكريفا ، وأسماؤها كما يلي : # 1 - سفر باروخ . # 2 - سفر طوبيا . # 3 - سفر يهوديت . # 4 - سفر وزدم ( حكمة سليمان ) . # 5 - سفر إيكليزيا ستيكس ( يشوع بن سيراخ ) . # 6 - سفر المكابيين الأول . # 7 - سفر المكابيين الثاني . # وبذا تكون التوراة اليونانية محتوية على ستة وأربعين سفرا . # وأما العهد الجديد الذي هو القسم الثاني من ( بيبل) كتابهم المقدس فيحتوي ~~الآن على سبعة وعشرين سفرا فيما يلي أسماؤها : # 1 - إنجيل متى . # 2 - إنجيل مرقس . # 3 - إنجيل لوقا . # 4 - إنجيل يوحنا . PageV01P009 ولفظ الإنجيل مختص بهذه الأسفار الأربعة ، ~~فيقال لها: الأناجيل الأربعة ، وهو لفظ معرب ، أصله في اليوناني ( إنكليوس) ~~، وفي القبطي ( إنكليون) ، ومعناه البشارة والتعليم والخبر السار . لكنهم ~~الآن يطلقون لفظ الإنجيل إطلاقا مجازيا على مجموع كتب العهد الجديد . أي ~~على الأناجيل الأربعة وملحقاتها الآتي ذكرها : # 5 - سفر أعمال الرسل ( الإبركسيس) . # 6 - رسالة بولس إلى أهل رومية . # 7 - رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس . # 8 - رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس . # 9 - رسالة بولس إلى أهل غلاطية . # 10 - رسالة بولس إلى أهل أفسس . # 11 - رسالة بولس إلى أهل ms004 فيلبي . # 12 - رسالة بولس إلى أهل كولوسي . # 13 - رسالة بولس الأول إلى أهل تسالونيكي . # 14 - رسالة بولس الثاني إلى أهل تسالونيكي . # 15 - رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس . # 16 - رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس . # 17 - رسالة بولس إلى تيطس . # 18 - رسالة بولس إلى فليمون . # 19 - الرسالة إلى العبرانيين ( وتنسب إلى بولس ) . # 20 - رسالة يعقوب . # 21 - رسالة بطرس الأولى . # 22 - رسالة بطرس الثانية . # 23 - رسالة يوحنا الأولى . # 24 - رسالة يوحنا الثانية . # 25 - رسالة يوحنا الثالثة . PageV01P010 26 - رسالة يهوذا . # 27 - رؤيا يوحنا اللاهوتي ( المشاهدات) . # وبهذا يكون مجموع أسفار ( بيبل) الكتاب المقدس عند النصارى كما يأتي : # على حسب التوراة العبرانية : # العهد القديم (39) + العهد الجديد (27) = 66 سفرا . # وعلى حسب التوراة اليونانية : # العهد القديم (46) + العهد الجديد (27) = 73 سفرا . # اعلم أنه قد انعقد مجمع لعلماء النصارى بأمر السلطان قسطنطين الأول سنة ~~(325م) في بلدة نائس ( نيقية) لإصدار حكم في الأسفار المشكوكة ، فحكم هذا ~~المجمع يعد المشاورة والتحقيق بوجوب تسليم سفر يهوديت فقط ، وبرفض أربعة ~~عشر ( 14) سفرا واعتبارها مشكوكة ومكذوبة لا يجوز التسليم بصحتها ، وهي : # 1 - سفر أستير . # 2 - رسالة يعقوب . # 3 - رسالة بطرس الثانية . # 4 - رسالة يوحنا الثانية . # 5 - رسالة يوحنا الثالثة . # 6 - رسالة يهوذا . # 7 - الرسالة إلى العبرانيين ( وتنسب إلى بولس ) . # 8 - سفر وزدم ( حكمة سليمان ) . # 9 - سفر طوبيا . # 10 - سفر باروخ . # 11 - سفر إيكليزيا ستيكس ( يشوع بن سيراخ ) . # 12 - سفر المكابيين الأول . # 13 - سفر المكابيين الثاني . # 14 - سفر مشاهدات يوحنا ( رؤيا يوحنا اللاهوتي ) . PageV01P011 ويظهر ذلك ~~جليا من المقدمة التي كتبها جيروم ( المتوفى سنة 420م) على سفر يهوديت . # وبعد تسع وثلاثين سنة فقط انعقد مجمع لعلماء النصارى سنة ( 364م) في بلدة ~~لوديسيا (لاودكية) ، وحكم هذا المجمع بوجوب التسليم بالأسفار السبعة الأولى ~~( انظرها من رقم 1-7) من الأسفار التي رفضها مجمع نيقية ، واعتبار هذه ~~السبعة صحيحة غير مكذوبة ، وإبقاء السبعة الأخرى ( انظرها من رقم 8- 14) ~~مشكوكة مكذوبة لا يجوز التسليم بصحتها ، وأكد المجمع هذا الحكم بالرسالة ~~العامة . PageV01P012 وبعد ثلاث وثلاثين سنة فقط انعقد مجمع لعلماء النصارى ~~سنة ( 397م) ms005 في بلدة كارتهيج ( قرطاجة ، قرطاجنة الواقعة على خليخ تونس) ، ~~وحكم هذا المجمع بوجوب التسليم بالأسفار السبعة الأخرى ( انظرها من رقم 8 - ~~14) التي رفضها المجمعان السابقان واعتبراها مكذوبة ومشكوكة لا يجوز ~~التسليم بصحتها ، فهذا المجمع القرطاجي نقض حكم سابقيه ، وحكم بأن جميع ~~الأسفار المشكوكة المكذوبة هي صحيحة واجبة التسليم ومقبولة عند جمهور ~~النصارى ، وبقي الأمر على هذا التسليم والقبول مدة اثني عشر قرنا إلى أن ~~ظهرت فرقة البروتستانت في أواسط القرن السادس عشر الميلادي ، فرفضت هذه ~~الفرقة سفر يهوديت وسفر وزدم وسفر طوبيا وسفر باروخ وسفر إيكليزيا ستيكس ~~وسفري المكابيين الأول والثاني ، وكان سفر أستير ستة عشر (16) بابا ( ~~أصحاحا) ، فقبلت منه هذه الفرقة البروتستانتية الإصحاحات التسعة الأولى إلى ~~نهاية الفقرة الثالثة من الإصحاح العاشر ، ورفضت منه من الفقرة الرابعة إلى ~~نهاية الإصحاح السادس عشر ، واحتجت هذه الفرقة في رفضها الأسفار السابقة ~~بما يلي : # 1 - أن الأصل العبراني لهذه الأسفار مفقود ، والموجود هو ترجمة لها . ~~PageV01P013 2 - أن اليهود العبرانيين لا يعترفون بهذه الأسفار ( أسفار أبو ~~كريفا العهد القديم ) . # 3 - أن هذه الأسفار مرفوضة من قبل كثير من النصارى ولم يحصل الإجماع على ~~قبولها . # 4 - أن جيروم ( المتوفى 420م) قال بأن هذه الأسفار ليست كافية لتقرير ~~المسائل الدينية وإثباتها . # 5 - أن كلوس صرح بأن هذه الأسفار لا تقرأ في كل موضع منها . # 6 - أن المؤرخ يوسي بيس صرح بأن هذه الأسفار محرفة ولا سيما سفر ~~المكابيين الثاني . # فانظر إن الكتب التي أجمع على رفضها ألوف الأسلاف ؛ لفقدان أصولها ~~وتحريفها ، وكانت مردودة عند اليهود وفاقدة لصفة الوحي والإلهام ، صارت عند ~~الخلف إلهامية مقبولة وواجبة التسليم ، وفرقة الكاثوليك إلى الآن تسلم ~~بجميع كتب الأبوكريفا المشكوكة المكذوبة ، سواء منها أبوكريفا العهد القديم ~~أو أبوكريفا العهد الجديد ، تقليدا لمجمع كارتهيج ( قرطاجة) . # فأي قيمة لحكم الخلف بقبول ما رفضه السلف ؟! # بل إن حكم تلك المجامع يعد حجة قوية لخصوم النصارى الطاعنين في صحة كتبهم ~~وإلهاميتها . PageV01P014 الفصل الثاني # بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من ms006 كتب العهد العتيق ~~والجديد ، ولا مجال لهم أن يدعوا أن هذه الكتب المشتهرة الآن مكتوبة ~~بالإلهام # الكتاب السماوي الواجب التسليم هو الكتاب الذي يكتب بواسطة نبي من ~~الأنبياء ، ويصل إلينا بعد ذلك بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل ، أما أن ~~ينسب الكتاب إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم فلا يكفي ذلك لإثبات أنه ~~من تصنيف الشخص المنسوب إليه ، حتى لو ادعت تلك النسبة فرقة أو عدة فرق ، ~~ألا ترى أن كتبا من العهد القديم منسوبة إلى موسى وعزرا وإشعياء وإرميا ~~وحبقوق وسليمان عليهم السلام ، ولم يثبت بدليل ما صحة نسبتها إليهم بسبب ~~فقدان السند المتصل لتلك الكتب ؟! # وأيضا ألا ترى أن كتبا من العهد الجديد جاوزت السبعين منسوبة إلى عيسى ~~ومريم والحواريين وتابعيهم ، وتجمع فرق النصارى الآن على عدم صحة نسبتها ~~إليهم ، وعلى أنها من الأكاذيب المختلقة ؟! # ثم ألا ترى أن أسفار الأبوكريفا واجبة التسليم عند الكاثوليك ، وأنها ~~واجبة الرد عند اليهود والبروتستانت ؟! PageV01P015 إذن الادعاء بنسبة كتاب ~~ما إلى اسم نبي أو حواري لا يعني إلهامية هذا الكتاب ولا وجوب تسليمه ، وقد ~~طلب الشيخ رحمت الله مرارا من علماء النصارى في مناظراته لهم بيان السند ~~المتصل لأي كتاب من كتب العهدين فاعتذروا بأن سبب فقدان السند المتصل هو ~~وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة . # فثبت أنهم يقولون في أسانيد كتبهم بالظن والتخمين الذي لا يغني شيئا ، ~~ودل امتناعهم عن الإتيان بسند متصل لأي كتاب من كتب العهدين على عدم قدرتهم ~~على ذلك ، فلو قدروا ما قصروا ، وثبت بالوجه القطعي أن كتبهم فاقدة للسند ~~المتصل ، وفيما يلي حال بعض كتبهم : PageV01P016 حال التوراة : إن هذه ~~التوراة الحالية المنسوبة لموسى عليه السلام ليست من تصنيفه ، ويدل على ذلك ~~عدة أمور : PageV01P017 1 - أن هذه التوراة انقطع تواترها قبل زمان الملك ~~يوشيا بن آمون الذي تولى الملك سنة 638ق . م ، وأما النسخة التي وجدت بعد ~~ثماني عشرة سنة من توليه الحكم فلا اعتماد عليها ؛ لأن الكاهن حلقيا هو ~~الذي ms007 اخترعها ، ومع كونها غير معتمدة فالغالب أنها ضاعت قبل أن يكتسح ~~بختنصر بلاد فلسطين عام 587 ق . م ، ولو فرضنا عدم ضياعها ففي اكتساحه بلاد ~~فلسطين انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق ولم يبق لها أثر ، ويزعمون ~~أن عزرا كتب بعض الأسفار في بابل ، لكن ما كتبه عزرا أيضا ضاع في اكتساح ~~أنتيوكس ( أنطيوخس الرابع ) بلاد فلسطين ، فقد حكم سوريا ما بين سنتي 175 - ~~163 ق . م ، وأراد أن يمحق ديانة اليهود ويصبغ فلسطين بالصبغة الهيلينية ، ~~فباع مناصب أحبار اليهود بالثمن ، وقتل منهم ما بين - 80 ألفا ، ونهب أمتعة ~~الهيكل كلها ، وقرب خنزيرة وقودا على مذبح اليهود ، وأمر عشرين ألف جندي ~~بمحاصرة القدس ، فانقضوا عليها يوم السبت أثناء اجتماع اليهود للصلاة ، ~~فنهبوها ودمروا البيوت والأسوار ، وأشعلوا فيها النيران ، وقتلوا كل إنسان ~~فيها حتى النساء والصبيان ، ولم ينج في ذلك اليوم إلا من فر إلى الجبال أو ~~اختفى في المغائر والكهوف . ( PageV01P018 انظر رقم (2) ص 99) . ~~PageV01P019 2- أن اختلافات وتناقضات كبيرة جدا وقعت بين أسفار التوراة ~~الحالية وبين سفري أخبار الأيام الأول والثاني اللذين صنفهما عزرا بمعاونة ~~حجي وزكريا عليهم السلام ، وأجمع علماء أهل الكتاب على أن عزرا غلط ~~لاعتماده على أوراق ناقصة ، فلم يميز بين الأبناء وأبناء الأبناء ، وهؤلاء ~~الأنبياء الثلاثة كانوا متبعين للتوراة ، فلو كانت توراة موسى هي هذه ~~التوراة الموجودة الآن ما خالفوها ، وما وقعوا في الغلط الفاحش باعتمادهم ~~على أوراق ناقصة ، وأيضا لو كانت التوراة التي كتبها عزرا مكتوبة بالإلهام ~~كما يزعمون ما وقع الاختلاف الفاحش بينها وبين سفري أخبار الأيام الأول ~~والثاني ، وبهذا ظهر جليا أن التوراة الحالية ليست هي التوراة المكتوبة في ~~زمان موسى عليه السلام ، ولا هي التوراة التي كتبها عزرا ، والحق الذي لا ~~شك فيه أن هذه التوراة الحالية مجموعة من الروايات والقصص التي اشتهرت بين ~~اليهود ، ثم جمعها أحبارهم بلا تمحيص للروايات ، ووضعوها في هذا المجموع ~~المسمى بكتب العهد القديم ، الذي يضم الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى عليه ~~السلام والأسفار الملحقة بها ، وهذا الرأي منتشر انتشارا ms008 بليغا الآن في ~~أوربا ، وبخاصة بين علماء PageV01P020 الألمان . # 3- أن اختلافات وتناقضات صريحة في الأحكام وقعت بين أسفار التوراة ~~الحالية وبين سفر حزقيال ، فلو كانت التوراة الصحيحة هي هذه التوراة ~~المشتهرة الآن ما خالفها حزقيال في الأحكام . # 4- لا يظهر من أي موضع في التوراة الحالية أن كاتبها كان يكتب حالات نفسه ~~أو المعاملات التي رآها بعينه ، بل جميع عبارات التوراة الحالية تشهد بأن ~~كاتبها غير موسى عليه السلام ، وأن هذا الكاتب جمع الروايات والقصص ~~المشتهرة بين اليهود وميز بين الأقوال ، فما كان في زعمه من كلام الله ~~أدرجه تحت قوله : ( قال الله) ، وما كان في زعمه من كلام موسى أدرجت تحت ~~قوله : ( قال موسى ) ، وعبر الكاتب عن موسى في جميع المواضع بصيغة الغائب ، ~~مثل قوله : ( وصعد موسى ) ، ( وقال له الرب) ، ( فمات هناك موسى ) ، فلو ~~كانت التوراة الحالية من تصنيف موسى عليه السلام ، لعبر عن نفسه بصيغة ~~المتكلم ولو في موضع واحد من المواضع ؛ لأن التعبير بصيغة المتكلم يقتضي ~~زيادة الاعتبار ، وهذا وحده دليل كامل على أن التوراة الحالية ليست من ~~تصنيف موسى عليه السلام . PageV01P021 5- قال الدكتور سكندر كيدس الذي هو ~~من علماء النصارى المعتمدين في مقدمة البيبل الجديد بأنه ثبت له بالأدلة ~~ثلاثة أمور جزما : # أ- أن التوراة الحالية ليست من تصنيف موسى عليه السلام . # ب- أن التوراة الحالية مكتوبة في فلسطين ، وليست مكتوبة في عهد موسى ~~عندما كان بنو إسرائيل في التيه في صحراء سيناء . # ج- أن التوراة الحالية إما أن تكون ألفت في زمان سليمان عليه السلام ، أي ~~في القرن العاشر قبل الميلاد ، أو بعده إلى القرن الثامن قبل الميلاد ، ~~فالحاصل أن بين تأليف هذه التوراة الحالية وبين وفاة موسى عليه السلام أكثر ~~من خمسمائة عام . PageV01P022 6- أنه علم بالتجربة أن الفرق يقع في اللسان ~~الواحد بحسب اختلاف الزمان ، فمثلا لو لاحظت لسان الإنجليز قبل أربعمائة ~~سنة لوجدت تفاوتا فاحشا بينه وبين اللسان الإنجليزي المعروف الآن ، وقد قال ~~نورتن الذي هو من كبار علماء النصارى بأنه لا يوجد فرق معتد به في محاورة ms009 ~~التوراة ومحاورات سائر الكتب من العهد العتيق التي كتبت بعدما أطلق بنو ~~إسرائيل من أسر بابل ، علما أن المدة الواقعة بين وفاة موسى عليه السلام ~~وبين إطلاقهم من الأسر حوالي تسعمائة عام ، ولأجل انعدام الفرق المعتد بين ~~أسلوب التوراة وبين أسلوب سائر كتب العهد العتيق فإن العالم ليوسدن الذي هو ~~ماهر جدا باللسان العبراني اعتقد أن هذه الكتب جميعها صنفت في زمان واحد . # 7- ورد في سفر التثنية 27 / 5 و8 : (5) وتبني هناك مذبحا للرب إلهك مذبحا ~~من حجارة لا ترفع عليها حديدا (8) وتكتب على الحجارة جميع كلمات هذا ~~الناموس نقشا جيدا) . # وورد في سفر يشوع ( يوشع بن نون ) 8 / 30 و32: (30) حينئذ بنى يوشع مذبحا ~~للرب إله إسرائيل في جبل عيبال (32) وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى ~~التي كتبها أمام بني إسرائيل) . PageV01P023 فعلم من هذه الفقرات أن حجارة ~~المذبح كانت كافية لأن تكتب عليها توراة موسى ، فلو كانت توراة موسى هي هذه ~~التوراة الحالية التي تضم الأسفار الخمسة بحجمها الحالي ، ما أمكن كتابتها ~~على حجارة المذبح . # 8 - أن الأغلاط الكثيرة الواقعة في التوراة ، والاختلافات الكثيرة بين ~~أسفارها تنفي أن تكون هذه التوراة الحالية هي التوراة التي جاء بها موسى ~~عليه السلام ؛ لأن الكلام الذي أوحي إلى موسى أو الذي كتبه موسى ، أرفع من ~~أن تقع فيه الأغلاط والاختلافات . PageV01P024 حال كتاب يشوع ( يوشع بن نون ~~) : بعد أن عرفنا حال التوراة التي هي أساس ملة بني إسرائيل فلنعرف حال ~~كتاب يوشع الذي هو في المنزلة الثانية بعد التوراة ، فإن علماء أهل الكتاب ~~لم يظهر لهم إلى الآن بطريق اليقين اسم مصنفه ولا زمان تصنيفه ، وافترقوا ~~فيه على خمسة أقوال : # 1 - بعضهم قال : إنه تصنيف يوشع بن نون فتى موسى عليه السلام . # 2 - وبعضهم قال : إنه تصنيف ألعازار بن هارون عليه السلام . # 3 - وبعضهم قال : إنه تصنيف فينحاص بن ألعازار بن هارون عليه السلام . # 4 - وبعضهم قال : إنه تصنيف صموئيل النبي عليه السلام . # 5 - وبعضهم قال : إنه تصنيف إرميا النبي عليه السلام ms010 . # وبين يوشع وإرميا عليهما السلام أكثر من ثمانية قرون . فهذا الاختلاف ~~الفاحش دليل كامل على انعدام إسناد هذا الكتاب عندهم ، وأنهم يقولون بالظن ~~، وهذا الظن هو السند عندهم . # وتوجد في كتاب يوشع فقرات كثيرة لا يمكن أن تكون من كلام يوشع قطعا ، كما ~~توجد فيه فقرات أخرى تدل على أن كاتبه قد يكون معاصرا لداود أو بعده ، فمثل ~~هذه الفقرات دليل كامل على أن هذا الكتاب ليس من تصنيف يوشع عليه السلام . ~~PageV01P025 ويوجد بين التوراة الحالية وبين كتاب يوشع مخالفة صريحة وتناقض ~~في بعض الأحكام ، فلو كانت هذه التوراة الحالية من تصنيف موسى عليه السلام ~~كما يزعمون أو كان كتاب يوشع من تصنيفه ، فلا يتصور أن يخالفها يوشع ~~ويناقضها في بعض الأحكام والمعاملات ؛ إذ كيف يغلط يوشع - فتى موسى وخليفته ~~- في معاملات كانت تجري في حضوره ؟! # إذا عرفت حال التوراة وحال كتاب يوشع خليفة موسى عليهما السلام فإن حال ~~بقية كتب العهد القديم ليست بأحسن من حالهما ، فالخلاف فيها أشد ، بل إن ~~بعض المحققين أنكروا كتبا برمتها من كتب العهد القديم وعدوها حكايات باطلة ~~وقصصا كاذبة ؛ لأن القدماء أدخلوا كتبا جعلية كثيرة في الكتب القانونية ، ~~وهي في الأصل كانت مردودة ومرفوضة . # وهذا دليل كاف على أن أهل الكتاب لا يجود عندهم سند متصل لكتاب من كتبهم ~~، وأنهم يقولون بالظن والتخمين ما يقولون ، وأن الكتاب لا يكون إلهاميا ~~بمجرد نسبته إلى شخص ذي إلهام . PageV01P026 حال الأناجيل : قدماء النصارى ~~كافة وغير المحصورين من المتأخرين متفقون على أن الإنجيل المنسوب إلى متى ~~كان باللغة العبرانية ، وأنه فقد بسبب تحريف الفرق النصرانية ، وبسبب الفتن ~~العظيمة التي مرت على النصارى في القرون الثلاثة الأولى ، وأما نسخة إنجيل ~~متى الموجودة الآن باللغة العبرانية فهي مترجمة عن الترجمة اليونانية ولا ~~يوجد عندهم سند هذه الترجمة ، ولا يعرفون اسم المترجم ولا أحواله كما اعترف ~~به جيروم ، ولكنهم يقولون بالظن : لعل فلانا أو فلانا ترجمه ، وبمثل هذا ~~الظن لا يثبت استناد الكتاب إلى مصنفه . PageV01P027 وتوجد نصوص لأكثر من ~~خمسين ms011 عالما تجمع على أن هذا الإنجيل المنسوب إلى متى والذي هو أول ~~الأناجيل وأقدمها عندهم ليس من تصنيفه يقينا ؛ لأن جميع كتب العهد الجديد ~~ألفت باللغة اليونانية ماعدا إنجيل متى والرسالة العبرانية ، فإن تأليفها ~~باللغة العبرانية أمر يقيني بالأدلة القاطعة ، ومتى هو الوحيد الذي انفرد ~~من بين كتاب الأناجيل باستعمال اللغة العبرانية ، فكتب إنجيله بها في ~~فلسطين لليهود العبرانيين الذين كانوا ينتظرون شخصا موعودا من نسل إبراهيم ~~وداود ، ثم ترجمه المترجمون كل واحد على قدر فهمه واستطاعته ، وأما متى فهو ~~لم يترجم إنجيله لليونانية ، والمترجم غير معروف من هو ؟ أما باقي كتاب ~~الأناجيل ، فكتبوا باللغة اليونانية ، ومن قال : إن متى كتب إنجيله باللغة ~~اليونانية فقد غلط . PageV01P028 والمحقق نورتن كتب كتابا ضخما أثبت فيه أن ~~التوراة جعلية وليست من تصنيف موسى عليه السلام ، وأثبت فيه تحريفات كثيرة ~~وقعت في الأناجيل ، وذكر في هذا الكتاب أنه يعتقد أن متى كتب إنجيله باللغة ~~العبرانية ؛ لأن القدماء الذين أشاروا إلى هذا الأمر قولهم واحد بالاتفاق ، ~~ولم يقل أحد من القدماء بخلافهم ، فهذه الشهادة مقبولة ، ولا يوجد عليها ~~اعتراض يحتاج إلى تحقيق ، بل شهد القدماء على أن النسخة العبرانية لهذا ~~الإنجيل كانت موجودة عند النصارى الذين كانوا من قوم اليهود ، وهذه النسخة ~~العبرانية كانت موجودة ومستعملة إلى عهد جيروم ، فهذا الموجود الآن من ~~إنجيل متى هو ترجمة لم يعرف اسم مترجمها ولا بقية أحواله على وجه التحقيق ، ~~ويقوي قول القدماء أن متى كان من الحواريين ، ورأى أكثر أحوال المسيح عليه ~~السلام بعينيه ، وسمع أكثرها بأذنيه ، فلو كان هو مؤلف هذا الإنجيل ، لظهر ~~من كلامه ولو في موضع واحد من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها ، ولعبر ~~عن نفسه بصيغة المتكلم كما جرت به العادة سلفا وخلفا ، فهذا الإنجيل ~~المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه قطعا . PageV01P029 وقال فاستس كبير علماء ~~فرقة ماني كيز وبروفسر الجرمني : هذا الإنجيل كله كاذب ، والبابان الأولان ~~منه إلحاقيان مردودان عند الفرقة المارسيونية والفرقة الأبيونية وفرقة ~~تيرين وعند القسيس وليمس . # والمحقق نورتن ms012 أنكر هذين البابين ومواضع كثيرة في هذا الإنجيل . # وقد صرح جيروم أن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون في الإصحاح السادس ~~عشر الذي هو آخر إصحاحات إنجيل مرقس ، ويشكون في الإصحاح الأول والثاني ~~وبعض الفقرات من الإصحاح الثاني والعشرين من إنجيل لوقا ، والإصحاحان الأول ~~والثاني لم يكونا في نسخة فرقة مارسيوني . # وقال المحقق نورتن إن الفقرة التاسعة إلى الفقرة العشرين من الإصحاح ~~السادس عشر من إنجيل مرقس فقرات إلحاقية ، وأن العادة الجبلية للكاتبين ~~أنهم كانوا أشد رغبة في إدخال العبارات من إخراجها . # وأما بالنسبة للإنجيل المنسوب إلى يوحنا فهناك عدة أمور تدل على أنه ليس ~~من تصنيف يوحنا الحواري صاحب عيسى عليه السلام ، وهي : PageV01P030 1 - لا ~~يظهر من أي موضع في هذا الإنجيل أن كاتبه كتب الحالات التي رآها بعينه أو ~~الحوادث التي وقعت بحضوره ، بل تشهد عبارات هذا الإنجيل على أن كاتبه غير ~~يوحنا الحواري ؛ فهو يقول في ختام هذا الإنجيل 21 / 24: ( هذا هو التلميذ ~~الذي يشهد بهذا وكتب هذا ونعلم أن شهادته حق) . # فاستعمل الكاتب في حق يوحنا ضمائر الغائب ، لكنه قال في حق نفسه ( نعلم) ~~على صيغة المتكلم ، فثبت أن كاتبه غير يوحنا الحواري قطعا . PageV01P031 2 ~~- أن أرينيوس الذي عاش في القرن الميلادي الثاني تتلمذ على بوليكارب ، وهذا ~~تتلمذ على يوحنا الحواري ، وفي حياة أرينيوس أنكر جماعة نسبة هذا الإنجيل ~~إلى يوحنا الحواري ، وسكت أرينيوس ولم يرد على المنكرين ، فلو كان هذا ~~الإنجيل من تصنيف يوحنا الحواري لعلم به تلميذه بوليكارب ، وهذا أخبر ~~تلميذه أرينيوس ، علما أن أرينيوس كان مجتهدا في حفظ الروايات اللسانية ، ~~ونقل عن بوليكارب أمورا كثيرة أقل شأنا من هذا الأمر الخطير ، وهو - أي ~~أرينيوس - أول من ذكر الإناجيل الثلاثة ( متى ، ومرقس ، ولوقا ) حوالي سنة ~~200م ، ولم يذكر إنجيل يوحنا ، ثم تبعه في ذكرها كليمنس إسكندر يانوس سنة ~~216م ، فهذا ثاني من ذكر الأناجيل الثلاثة ، وأول من ذكر الأناجيل الأربعة ~~، فالمعتقدون أن هذا الإنجيل من تصنيف يوحنا الحواري لم يستطيعوا أن يأتوا ~~بدليل واحد ضد ms013 المنكرين ، ولا شهد لهم أرينيوس بصحته . # 3 - أن إنكار نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري ليس بمختص بأهل الإسلام ~~لما يلي : # أ - أن العالم الوثني سلسوس كان يصيح في القرن الميلادي الثاني أن ~~النصارى بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات تبديلا غير مضامينها . ~~PageV01P032 ب - أن رئيس فرقة ماني كيز - العالم فاستس - كان يصيح في القرن ~~الميلادي الرابع بأنه متأكد أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا ~~الحواريون ، بل صنفه رجل مجهول الاسم ، ونسبه إلى الحواريين ورفقائهم ليأخذ ~~به الناس ، وبذلك يكون قد آذى أتباع عيسى إيذاء بليغا ؛ لأنه ألف الكتب ~~التي فيها الأغلاط والتناقضات . # ج - أن استادلن كتب أن مؤلف إنجيل يوحنا هو طالب من طلاب مدرسة ~~الإسكندرية بلا ريب . # د- أن المحقق برطشنيدر قال : إن هذا الإنجيل وكذا رسائل يوحنا الثلاث ~~ليست من تصنيف يوحنا الحواري ، وأنها مع الإنجيل ألفت في ابتداء القرن ~~الميلادي الثاني . # ه - أن المحقق المشهور كروتيس قال : إن كنيسة أفسس ألحقت الباب الحادي ~~والعشرين . # و- أن فرقة ألوجين في القرن الميلادي الثاني رفضت هذا الإنجيل وجميع ~~تصانيف يوحنا ، وأنكرت أن يكون من تصنيف يوحنا الحواري . PageV01P033 وأختم ~~بما قاله المحقق هورن ؛ فقد ذكر في تفسيره أن الحالات التي وصلت إليهم ~~بخصوص زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة ناقصة ولا توصل إلى أمر ~~معين ؛ لأن المشايخ القدماء الأولين صدقوا الروايات الواهية والقصص الكاذبة ~~وكتبوها في كتبهم ، والذين جاءوا من بعدهم قبلوها تعظيما لهم ، ثم وصلت هذه ~~الروايات الصادقة والكاذبة من كاتب إلى آخر حتى تعذر تنقيحها لطول الزمان . # وذكر هورن أن الاختلاف حاصل في زمان تأليف الأناجيل حسب السنوات التالية ~~: # - إنجيل متى : سنة 37م أو 38م أو 41م ، أو 43م أو 48م أو 61م أو 62م أو ~~63م أو 64م . # - إنجيل مرقس : سنة 56 م أو ما بعدها إلى سنة 65م . # - إنجيل لوقا : سنة 53م أو 63م أو 64م . # - إنجيل يوحنا : سنة 68م أو 69م أو 70م أو 97م أو 98م . # إذا عرفت حال الأناجيل الأربعة ms014 المقدمة عند كافة النصارى ، فإن بقية ~~رسائل العهد الجديد ليست بأحسن حالا من حال الأناجيل . # وبهذا ثبت لكل عاقل لبيب أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من ~~كتب العهد القديم ولا من كتب العهد الجديد . PageV01P034 وعليه فلا مجال ~~لأهل الكتاب أن يدعوا أن كتبهم مكتوبة بالوحي والإلهام ؛ لأن هذا الادعاء ~~باطل قطعا ، ويدل على بطلانه ما يلي : # أ - أن هذه الكتب مليئة بالأغلاط والتحريفات المقصودة المتعمدة وغير ~~المتعمدة ، وبالاختلافات المعنوية في مواضع غير محصورة ، بحيث لا مجال ~~لعلماء أهل الكتاب أن ينكروها ، حتى اضطر محققوهم ومفسروهم للتسليم ~~بالأغلاط والتحريفات الكثيرة ، وسلموا أيضا في الاختلافات بأن إحدى ~~العبارات تكون صادقة ، وغيرها كاذبة جعلية ، وحاولوا توجيه بعض الاختلافات ~~والاعتذار عنها بتوجيهات ركيكة واعتذارات ضعيفة ، لا يقبلها العقل السليم ؛ ~~لأن الكلام الإلهامي يستحيل أن تقع فيه الأغلاط والاختلافات ، وإذا حرف خرج ~~عن كونه إلهاميا ، وقد قال المحقق هورن : إن الكاتبين كان يجوز لهم أن ~~يكتبوا على حسب طبائعهم وعاداتهم وفهومهم ، ولا يتخيل أنهم كانوا يلهمون في ~~كل أمر يكتبونه أو في كل حكم يحكمون به . # وقال جامعو تفسير هنري وإسكات : ليس بضروري أن يكون كل ما كتب النبي ~~إلهاميا أو قانونيا . PageV01P035 وجاء في دائرة المعارف البريطانية أن ~~كثيرين من العلماء قالوا : إنه ليس كل قول مندرج في الكتب المقدسة ولا كل ~~حال من الحالات الواردة فيها إلهاميا ، والذين يقولون بأن كل قول مندرج ~~فيها إلهامي ، لا يقدرون أن يثبتوا دعواهم بسهولة . # وجاء في دائرة معارف ريس التي كتبها العلماء المحققون قولهم : إنه يوجد ~~في أفعال مؤلفي هذه الكتب وأقوالهم أغلاط واختلافات ، وإن الحواريين ما كان ~~يرى بعضهم بعضا صاحب وحي وإلهام ، وأن قدماء النصارى ما كانوا يعتقدون أن ~~الحواريين مصونون عن الخطأ ؛ لأنه كان يحصل الاعتراض على أفعالهم أحيانا ، ~~وكذلك الكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين مثل إنجيل مرقس وإنجيل لوقا توقف ~~العلماء في كونها إلهامية ، وقد أقر كبار العلماء من فرقة البروتستانت على ~~عدم كون كل كلام في العهد الجديد ms015 إلهاميا وعلى غلط الحواريين . PageV01P036 ~~ب - أن المحقق نورتن نقل عن أكهارن قوله : إنه كان في ابتداء الملة ~~المسيحية رسالة مختصرة في بيان أحوال المسيح يجوز أن يقال : إنها هي ~~الإنجيل الأصلي الذي كتب للمريدين الذين لم يسمعوا أقوال المسيح بآذانهم ~~ولم يروا أحواله بأعينهم ، وكان هذا الإنجيل مرجعا لجميع الأناجيل التي ~~كثرت في القرنين الأول والثاني ، ومنها أناجيل متى ومرقس ولوقا ، ولكن هذه ~~الأناجيل وقعت في أيدي الذين جبروا نقصانها فضموا إليها أحوالا أخر ، ووقعت ~~فيها الزيادة تدريجيا ، وصارت النتيجة أن اختلطت الأحوال الصادقة والحكايات ~~الكاذبة ، واجتمعت في رواية طويلة ، فصارت قبيحة الشكل ، وكلما انتقلت هذه ~~الروايات والحكايات من فم إلى فم صارت كريهة غير محققة ، حتى اضطرت الكنيسة ~~في آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث إلى اختيار الأناجيل الأربعة ~~من بين الأناجيل الكثيرة الرائجة والتي زادت على السبعين ، فأرادت الكنيسة ~~أن يتمسك الناس بهذه الأناجيل الأربعة ويتركوا غيرها ، ولو أن الكنيسة ~~حافظت على الإنجيل الأصلي من الإلحاقات لكانت مشكورة ، لكن هذا الأمر كان ~~صعبا بسبب الإلحاقات في النسخ الكثيرة ، فلم تكن هناك نسخة تخلو من الإلحاق ~~، حتى تعذر PageV01P037 التمييز بين الأصل والملحق ، ولذلك كان أكثر ~~القدماء شاكين في الأجزاء الكثيرة من الأناجيل ، وما قدروا على أن يفصلوا ~~الأمر ، ولم تكن المطابع في ذلك الزمان ، فكان ملاك النسخ كل واحد يدخل في ~~نسخته ما يشاء من الحكايات والروايات ، فإذا نقلت عن هذه النسخة نسخ متعددة ~~وانتشرت ، تعذر التحقيق في أن هذه النسخة هل هي مشتملة على كلام المصنف فقط ~~أم لا ؟ وصار المرشدون والواعظون يشكون شكاية عظيمة من أن الكاتبين وملاك ~~النسخ حرفوا مصنفاتهم بعد مدة قليلة من تصنيفها ، وأن تلامذة الشيطان ~~أدخلوا فيها نجاسة بإخراج بعض الأشياء ، وزيادة بعضها من جانبهم ، وأن ~~الكتب المقدسة ما بقيت محفوظة ، وزالت عنها صفة الإلهام ، ومما يدل على أن ~~التحريف في الكتب المقدسة صار عادة معتادة لأهل ذلك الزمان أن المصنفين ~~صاروا يكتبون في آخر كتبهم اللعن والأيمان الغليظة لئلا يحرف أحد ms016 كلامهم ، ~~ولكن هذا التحريف وقع في سيرة عيسى أيضا ، واشتهر لدرجة أن العالم الوثني ~~سلسوس اعترض على النصارى بأن أناجيلهم بدلت ثلاث أو أربع مرات ، بل أزيد من ~~ذلك ، ولا عجب في ذلك ؛ لأن الناس الذين لم يكن لهم استعداد للتحقيق ~~اشتغلوا من وقت ظهور الأناجيل بالزيادة PageV01P038 فيها والنقصان منها ، ~~وتبديل لفظ بمرادف له ، فقد كانوا يبدلون عبارات الوعظ والحالات العيسوية ~~حسب ما يشتهون ، وعادة التحريف هذه التي أجراها أهل الطبقة الأولى استمرت ~~في أهل الطبقة الثانية والثالثة ، وانتشرت بحيث كان المخالفون للدين ~~النصراني مطلعين على هذه العادة ، وذكر كليمنس إسكندر يانوس في آخر القرن ~~الميلادي الثاني أن أناسا كانت مهمتهم تحريف الأناجيل . # وعلق نورتن على كلام أكهارن السابق بأن هذا ليس رأي أكهارن فقط ، بل هو ~~رأي كثير من علماء الجرمن ، ورغم أن نورتن محام عن الإنجيل ، لكنه ذكر سبعة ~~مواضع بالتفصيل في هذه الأناجيل الأربعة ، واعترف بأنها إلحاقية محرفة ، ~~وذكر أن الكذب اختلط ببيان المعجزات ، وأن تمييز الصدق عن الكذب عسير في ~~هذا الزمان . # فهل الكتاب الذي اختلط فيه الصدق بالكذب يكون إلهاميا ؟! وهل بقي مجال ~~لأحد من أهل الكتاب أن يدعي إلهامية كل كتاب من كتب العهدين أو كل حالة من ~~الحالات المندرجة فيها ؟! PageV01P039 إننا نحن المسلمين نعتقد أن التوراة ~~الأصلية ( المنزلة على موسى عليه السلام) ، وكذا الإنجيل الأصلي (المنزل ~~على عيسى عليه السلام) فقد فقدا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن ~~الموجود الآن منهما ( أي التوراة والإنجيل) بمنزلة كتابين من كتب السير ~~مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ، ولا نقول : إنهما كانا موجودين على ~~أصالتهما بدون تحريف إلى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم وقع التحريف ~~فيهما بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم ، فلا أحد من المسلمين يقول بذلك . # وأما بالنسبة لشاول بولس فرسائله مردودة ومرفوضة ؛ أنه عندنا نحن ~~المسلمين من الكذابين الذين ظهروا في القرن الأول لإفساد دين المسيح عليه ~~السلام ، وأما الحواريون الذين هم أصحاب عيسى وخلصاؤه ، فنعتقد في حقهم ~~الصلاح ms017 ولا نعتقد في حقهم النبوة ، وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين ~~الصالحين محتملة للخطأ ، وإن فقدان السند المتصل خلال القرنين الأول ~~والثاني وفقدان الإنجيل الأصلي يرفع الأمان عن أقوال الحواريين ، وبخاصة ~~أنهم في كثير من الأوقات ما كانوا يفهمون مراد المسيح من أقواله كما يظهر ~~من الأناجيل الحالية ؛ لأن الإجمال يوجد كثيرا في كلامه . PageV01P040 أما ~~مرقس ولوقا فليسا من الحواريين ، ولم يثبت بدليل ما أنهما من ذوي الإلهام ، ~~بل ولم يحظيا برؤية المسيح لحظة واحدة . # فالتوراة عندنا نحن المسلمين هي الكتاب السماوي المنزل على موسى عليه ~~السلام ، والإنجيل هو الكتاب السماوي المنزل على عيسى عليه السلام ، وكل ما ~~فيهما وحي من الله تعالى لا يجوز تحريفه بالزيادة فيه أو بالنقصان منه ، أو ~~بتبديل كلمة بأخرى ، ففي السور التالية : ( البقرة 87 ، هود 110 ، المؤمنون ~~49 ، الفرقان 35 ، القصص 43 ، السجدة 23 ، فصلت 45) قوله تعالى: { ولقد ~~آتينا موسى الكتاب } ، وفي سورة المائدة آية 46 ، وسورة الحديد آية 27 قول ~~الله تعالى في حق عيسى بن عليه السلام : { وآتيناه الإنجيل } ، وفي سورة ~~مريم آية 30 قول الله تعالى عن عيسى عليه السلام : { آتاني الكتاب } ، وفي ~~سورة البقرة آية 136 ، وسورة آل عمران آية 84 قول الله تعالى { وما أوتي ~~موسى وعيسى } ، أي : كتاب التوراة وكتاب الإنجيل . PageV01P041 إذن هذه ~~التواريخ والرسائل المدونة ضمن كتب العهدين القديم والجديد والمعروفة الآن ~~باسم الكتاب المقدس ، ليست هي التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن الكريم ~~، ولا يجب التسليم بصحتها وإلهاميتها ، بل حكم كتب العهدين جميعها : أن كل ~~رواية فيها أن صدقها القرآن الكريم فهي مقبولة يقينا عندنا ، نصدقها ولا ~~حرج ، وإن كذبها القرآن الكريم فهي مردودة عندنا يقينا ، نكذبها ولا حرج ، ~~وإن سكت القرآن عن التصديق أو التكذيب فنسكت عنها ، أي لا نصدقها ولا ~~نكذبها ، قال الله تعالى في سورة المائدة آية 48 : { وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } ، فالقرآن الكريم أمين ~~على ما قبله من الكتب ، أي يظهر ما فيها من الحق ويؤيده ، ويظهر ms018 ما فيها من ~~الباطل ويرد عليه . PageV01P042 وإن علماء الإسلام الذين ردوا على التوراة ~~والإنجيل وأظهروا ما فيهما من الكذب والتحريف ، لم يقصدوا الرد على التوراة ~~والإنجيل المنزلين من الله تعالى إلى موسى وعيسى عليهما السلام ، ولكنهم ~~قصدوا الرد على هذه الكتب والتواريخ والسير التي جمعت في كتب العهدين خلال ~~بضعة قرون ، ثم زعموا أنها كتبت بالوحي والألهام ، وهي التي قال الله تعالى ~~فيها في سورة البقرة آية 79 : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~وويل لهم مما يكسبون } . PageV01P043 وقد أجمع أهل الإسلام قاطبة على أن ~~التوراة الحقيقية هي ما نطق بها موسى عليه السلام بوحي الله تعالى إليه ، ~~وعلى أن الإنجيل الحقيقي هو ما نطق به المسيح عيسى عليه السلام بوحي الله ~~تعالى إليه ، وعلى أن هذا المجموع المشتهر الآن باسم العهدين القديم ~~والجديد ليس هو الذي جاء ذكره في القرآن الكريم ؛ لأن للتوراة الآن ثلاث ~~نسخ مختلفة ، والأناجيل أربعة مختلفة أيضا ، والله تعالى أنزل توراة واحدة ~~على موسى ، وإنجيلا واحدا على عيسى ، فمن أنكر التوراة والإنجيل الوارد ~~ذكرهما في القرآن الكريم فهو كافر وخارج عن ملة الإسلام ، ومن أنكر القصص ~~الكاذبة والروايات المفتراة على الله تعالى وعلى أنبيائه الكرام ، ~~والموجودة فيما يسمى بكتب العهدين أو ( الكتاب المقدس) ، فلا يكفر ولا يخرج ~~من ملة الإسلام ، بل يعد ذلك الإنكار وإظهار ما فيها من التحريف والكذب ~~واجبا على علماء الإسلام ، لتبرئة ساحة الألوهية وساحة النبوة مما لا يليق ~~بجلال الله تعالى ولا يليق بعصمة الأنبياء . PageV01P044 فهذه النسخ الثلاث ~~للتوراة مختلفة فيما بينها ، ووقعت فيها الأغلاط والاختلافات والتناقضات ، ~~وذكرت فيها قصة موسى ودفنه في أرض موآب ، فنجزم أنها ليست هي التوراة ~~الصحيحة المنزلة على موسى عليه السلام . # وهذه الأناجيل الأربعة أيضا مختلفة فيما بينها ، ووقعت فيها الأغلاط ~~والاختلافات والتناقضات ، وذكرت فيها قصة صلب المسيح ( بزعمهم) ، وأنه صلب ~~ومات يوم كذا ودفن في القبر ، فنجزم أنها ليست هي الإنجيل ms019 الصحيح المنزل ~~علي عيسى عليه السلام . PageV01P045 الفصل الثالث # بيان أن هذه الكتب مملوءة من الاختلافات والأغلاط والتحريف # القسم الأول # بيان بعض الاختلافات # 1- الاختلاف في أسماء أولاد بنيامين وفي عددهم : ففي سفر أخبار الأيام ~~الأول 7 / 6: ( لبنيامين بالع وباكر ويديعئيل . ثلاثة) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 8 / 1-2 : ( 1) وبنيامين ولد بالع بكره ~~وأشبيل الثاني وأخرخ الثالث ( 2) ونوحة الرابع ورافا الخامس) . # وفي سفر التكوين 46 : ( وبنو بنيامين بالع وباكر وأشبيل وجيرا ونعمان ~~وإيحي وروش ومفيم وحفيم وأرد ) . # فأبناء بنيامين حسب النص الأول: ثلاثة ، وعلى حسب النص الثاني : خمسة ، ~~فاختلف النصان في أسمائهم وعددهم ، واتفقا في اسم بالع فقط ، وهؤلاء ~~الأبناء على حسب النص الثالث : عشرة ، فاختلف مع النصين السابقين في ~~الأسماء والعدد أيضا ، واتفق مع النص الأول في اسم اثنين منهم ، واتفق مع ~~النص الثاني في اسم اثنين منهم ، ولم تتفق النصوص الثلاثة إلا في اسم بالع ~~فقط . PageV01P046 وبما أن النصين الأول والثاني من كتاب واحد يلزم ~~الاختلاف والتناقض في كلام مصنف واحد هو عزرا ، ثم الاختلاف والتناقض بين ~~ما كتب عزرا في سفر الأخبار وبين سفر التكوين ، وقد تحير علماء أهل الكتاب ~~في هذا الاختلال والتناقض واضطروا فنسبوا الخطأ إلى عزرا فقالوا : إن أوراق ~~النسب التي نقل عنها عزرا ناقصة ، فلم يميز بين الأبناء وبين أبناء الأبناء ~~. PageV01P047 2- الاختلاف في عدد المقاتلين في إسرائيل ويهوذا : ففي سفر ~~صموئيل الثاني 24 / 9 : ( فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى الملك فكان إسرائيل ~~ثمانمائة ألف رجل ذي بأس مستل السيف ورجال يهوذا خمس مئة ألف رجل) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 21 / 5 : (فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى داود ~~فكان كل إسرائيل ألف ألف ومائة ألف رجل مستلي السيف ويهوذا أربع مائة ~~وسبعين ألف رجل مستلي السيف) . # فعدد المقاتلين حسب النص الأول في إسرائيل ( 000ر800) ، وفي يهوذا ~~(000ر500) ، وعلى حسب النص الثاني عددهم في إسرائيل (000ر100ر1) ، وفي ~~يهوذا (000ر470) . # فبين النصين اختلاف كبير في عدد المقاتلين من إسرائيل بمقدار ثلاثمائة ~~ألف ( 000ر300) ، وفي عدد ms020 المقاتلين من يهوذا بمقدار ثلاثين ألفا (000ر30) ~~، وقد اعترف آدم كلارك في تفسيره بأن تعيين النص الصحيح منهما عسير ؛ لأن ~~كتب التواريخ وقع فيها تحريفات كثيرة ، وأن الاجتهاد في التطبيق عبث ، ~~والأحسن التسليم بالتحريف ، لأن هذا الأمر لا قدرة على إنكاره ، ولأن ~~الناقلين لم يكونوا ذوي إلهام . PageV01P048 3- الاختلاف في خبر جاد الرائي ~~: ففي سفر صموئيل الثاني 24 / 13 : ( فأتى جاد إلى داود وأخبره وقال له : ~~أتأتي عليك سبع سني جوع في أرضك أم تهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائك وهم ~~يتبعونك ؟) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 21 / 11 - 12 : (11) فجاء جاد إلى داود وقال ~~له هكذا قال الرب : اقبل لنفسك (12) إما ثلاث سنين جوع أو ثلاثة أشهر هلاك ~~أمام مضايقيك وسيف أعدائك يدركك ) . # فبين النصين اختلاف في مدة الجوع ، ففي الأول سبع سنين ، وفي الثاني ثلاث ~~سنين ، وقد أقر مفسروهم أن النص الأول غلط . وقال آدم كلارك : إن نص سفر ~~الأخبار صادق بلا ريب ، وهو موافق لما في اليونانية . PageV01P049 4- ~~الاختلاف في عمر الملك أخزيا عندما ملك : ففي سفر الملوك الثاني ( 8 / 26 : ~~( كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم ) . # وفي سفر أخبار الأيام الثاني 22 / 2 : ( كان أخزيا ابن اثنتين وأربعين ~~سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم ) . # فبين النصين اختلاف بمقدار عشرين سنة ، ولا شك أن النص الثاني غلط ؛ لأن ~~أباه يهورام ( على حسب ما في سفر أخبار الأيام الثاني 21 و 22 / 1-2) مات ~~وهو ابن أربعين سنة ، وتولى أخزيا الملك بعد موت أبيه مباشرة ، فلو لم يكن ~~النص الثاني غلطا يلزم أن يكون أخزيا أكبر من أبيه بسنتين ، وهو ممتنع جدا ~~، وقد أقر آدم كلارك وهورن وهنري وإسكات في تفاسيرهم بأن هذا الاختلاف وقع ~~من غلط الكاتب . PageV01P050 5- الاختلاف في عمر الملك يهوياكين عندما ملك ~~: ففي سفر الملوك الثاني 24 / 8-9 :(8) كان يهوياكين ابن ثماني عشرة سنة ~~حين ملك وملك ثلاثة أشهر في أورشليم . . . (9) وعمل الشر في عيني الرب) . # وفي سفر أخبار ms021 الأيام الثاني 36 / 9 :( كان يهوياكين ابن ثماني سنين حين ~~ملك وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم وعمل في الشر في عيني الرب) . # فبين النصين اختلاف بمقدار عشر سنين ، وقد أقر مفسروهم أن الثاني ، غلط ~~يقينا ؛ لأن مدة حكمه كانت ثلاثة أشهر فقط ، ثم ذهب إلى بابل أسيرا ، وبقي ~~في السجن وأزواجه معه . وهذا خلاف العادة أن يكون لابن ثماني أزواج ، وخلاف ~~الشرع أن يقال لمثل هذا الصغير : إنه عمل الشر في عيني الرب . ولذلك قال ~~المحقق آدم كلارك : هذا الموضع من السفر محرف . PageV01P051 6 - الاختلاف ~~في عدد الذين قتلهم أحد أبطال داود بالرمح دفعة واحدة : ففي سفر صموئيل ~~الثاني 23 :( هو هز رمحه على ثمانمائة قتلهم دفعة واحدة) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 11 / 11 : ( هو هز رمحه على ثلاثمائة فقتلهم ~~دفعة واحدة) . # فبين النصين اختلاف بمقدار خمسمائة قتيل . قال آدم كلارك والدكتور كني ~~كات : إن في هذه الفقرة ثلاثة تحريفات جسيمة . PageV01P052 7 - الاختلاف في ~~عدد ما يؤخذ من الطير والبهائم في سفينة نوح عليه السلام : ففي سفر التكوين ~~6 / 19-20 : (19) ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل إلى الفلك ~~لاستبقائها معك . تكون ذكرا وأنثى (20) من الطيور كأجناسها ومن البهائم ~~كأجناسها ومن كل دبابات الأرض كأجناسها . اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها ~~) . # وفي سفر التكوين 7 / 8-9 :( 8) ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست ~~بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض (9) دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى ~~الفلك ذكرا وأنثى . كما أمر الله نوحا ) . # وفي سفر التكوين 7 / 2-3 :( 2) من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة ~~سبعة ذكرا وأنثى . ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى (3) ومن ~~طيور السماء أيضا سبعة ذكرا وأنثى . لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض ) . # فهذه ثلاثة نصوص في سفر واحد ، يفهم من الأول والثاني منها أن الله تعالى ~~أمر نوحا عليه السلام أن يأخذ معه في السفينة من جميع البهائم والطيور ~~وحشرات الأرض اثنين اثنين ذكرا وأنثى ، وأن ms022 ونوحا عليه السلام قد نفذ هذا ~~الأمر . PageV01P053 بينما يفهم من النص الثالث منها أن الله تعالى أمر ~~نوحا عليه السلام أن يأخذ معه في السفينة من جميع البهائم الطاهرة فقط ومن ~~جميع الطيور سبعة أزواج سبعة أزواج ، أما البهائم التي ليست بطاهرة فيأخذ ~~منها اثنين اثنين فقط . # فليس في النصين الأول والثاني ذكر للسبعة ، واتفقا بذكر الاثنين اثنين في ~~الجميع ، وفي النص الثالث قيد الاثنين بالبهائم غير الطاهرة ، ونص على ~~السبعة وفي الطيور وباقي البهائم ، وهو مناقض للنصين الأول والثاني ، وهذا ~~اختلاف عظيم . PageV01P054 8 - الاختلاف في عدد الأسرى الذين أسرهم داود ~~عليه السلام : ففي سفر صموئيل الثاني 8 / 4 :( فأخذ داود منه ألفا وسبعمائة ~~فارس وعشرين ألف راجل) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 18 / 4 :( وأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة ~~آلاف فارس وعشرين ألف راجل) . # فاختلف النصان بزيادة ( 1000) مركبة ، و(5300) فارس في النص الثاني . ~~PageV01P055 9 - الاختلاف في عدد الذين قتلهم داود عليه السلام من أرام : ~~ففي سفر صموئيل الثاني 10 / 18 :( وقتل داود من أرام سبعمائة مركبة وأربعين ~~ألف فارس) . # وفي سفر أخبار الأيام الأول 19 / 18 :( وقتل داود من أرام سبعة آلاف ~~مركبة وأربعين ألف راجل) . # فاختلف النصان بزيادة (6300) مركبة في النص الثاني . PageV01P056 10 - ~~الاختلاف في عدد مذاود خيل سليمان عليه السلام : ففي سفر الملوك الأول 4 / ~~26 : ( وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس) . # وفي سفر أخبار الأيام الثاني 9 / 25 : ( وكان لسليمان أربعة آلاف مذود ~~خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس) . # فاختلف النصان بزيادة (36000) مذود في النص الأول ، وقد قال المفسر آدم ~~كلارك : الأحسن أن نعترف بوقوع التحريف في العدد . PageV01P057 11 - ~~الاختلاف في بيان نسب المسيح عليه السلام : نسب المسيح عليه السلام مذكور ~~في إنجيل متى 1 / 1-17 ، وفي إنجيل لوقا 3 / 23-38 ، ومن قابل بين سياق ~~النسبين فيهما وجد ستة اختلافات عظيمة ، هي : # أ - في إنجيل متى 1 / 16 : أن رجل مريم والدة المسيح هو يوسف بن يعقوب ، ~~وفي إنجيل لوقا ms023 3 : أنه يوسف بن هالي . # ب- في إنجيل متى 1 / 6 : أن المسيح من نسل سليمان بن داود عليهم السلام ، ~~وفي إنجيل لوقا 3 / 31: أنه من نسل ناثان بن داود عليه السلام . # ج- يعلم من إنجيل متى 1 / 6 -11 : أن جميع آباء المسيح من داود إلى سبي ~~بابل ملوك مشهورين ، ويعلم من إنجيل لوقا 3 / 27 -31 : أنهم ليسوا ملوكا ~~ولا مشهورين ، غير داود عليه السلام وابنه ناثان . # د- في إنجيل متى 1 / 12 : أن شألتئيل ابن يكنيا ، وفي إنجيل لوقا 3 / 27 ~~: أن شألتئيل ابن نيري . # ه - في إنجيل متى 1 / 13: أن ابن زربابل اسمه : أبيهود ، وفي إنجيل لوقا ~~3 / 27: أن ابن زربابل اسمه : ريسا . # والعجب أن أسماء أبناء زربابل مكتوبة في سفر أخبار الأيام الأول 3 / 19 ، ~~وليس فيهم أبيهود ولا ريسا . PageV01P058 و- يعلم من سياق النسب في إنجيل ~~متى 1 / 6-17 : أن عدد الأجيال بين داود والمسيح عليهما السلام ستة وعشرون ~~جيلا ، ويعلم من سياق نفس النسب في إنجيل لوقا 3 / 23-31 : أن عدد الأجيال ~~بينهما واحد وأربعون جيلا . # وقد تحير علماء النصارى والمحققون القدماء في هذا الاختلاف منذ اشتهار ~~هذين الإنجيلين في القرن الميلادي الثالث ، ولم يستطيعوا إزالته ، وطمعوا ~~في أن يزول هذا الاختلاف بمرور الزمان ، ولكن خاب أملهم ، وما زال الاختلاف ~~في هذا النسب إلى الآن موجودا ومحيرا للمتأخرين أيضا . PageV01P059 12 - ~~الاختلاف في عدد الذين شفاهم المسيح عليه السلام : وردت قصة الأعميين في ~~إنجيل متى 20 / 29-34 ، وأكتفي بنقل بعض فقراتها : ( 29) وفيما هم خارجون ~~من أريحا تبعه جمع كثير (30) وإذا أعميان جالسان على الطريق . . . (34) ~~فتحنن يسوع ولمس أعينهما فللوقت أبصرت أعينهما فتبعاه) . # ووردت قصة المجنونين في إنجيل متى 8 / 28-34 ، وأكتفي بنقل أول فقراتها : ~~(28) ولما جاء إلى العبر إلى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان خارجان من ~~القبور هائجان جدا . . .) . # ففي هذين النصين من إنجيل متى أنهما أعميان ومجنونان . # والقصة الأولى عينها وردت في إنجيل مرقس 10 / 46-52 ، ويعلم منها أن ~~الجالس على الطريق أعمى واحد اسمه بارتيماوس . # والقصة الثانية ms024 عينها وردت في إنجيل مرقس 5 / 1-20 ، وفي إنجيل لوقا 8 / ~~26-39 ، ويعلم من هذين الموضعين أن الذي استقبله مجنون واحد . PageV01P060 ~~13 - الاختلاف في العصا الواردة في وصية المسيح لتلاميذه الاثني عشر : ففي ~~إنجيل متى 10 / 9-10 : (9) لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم ~~(1) (10) ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا) . # ومثلها في إنجيل لوقا 9 / 3 : ( وقال لهم : لا تحملوا شيئا للطريق لا عصا ~~ولا مزودا ولا خبزا ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان) . # وفي إنجيل مرقس 6 / 8-9 : (8) وأوصاهم أن لا يحملوا شيئا للطريق غير عصا ~~فقط . لا مزودا ولا خبزا ولا نحاسا في المنطقة (9) بل يكونوا مشدودين بنعال ~~ولا يلبسوا ثوبين) . # فهذه ثلاثة نصوص يفيد الأول والثاني منها أن عيسى عليه السلام لما أرسل ~~الحواريين الاثني عشر منعهم من أن يحملوا أي شيء معهم ، حتى ولا عصا للطريق ~~. # بينما يفيد النص الثالث أنه عليه السلام سمح لهم فقط أن يأخذوا عصا ~~للطريق . # _________ # (1) جمع منطقة وهي النطاق أي الزنار الذي يشد على وسط الإنسان ~~PageV01P061 14 - الاختلاف في شهادة المسيح لنفسه : ففي إنجيل يوحنا 5 / 31 ~~قول المسيح : ( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا) . # وفي إنجيل يوحنا 8 / 14 قول المسيح : ( وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق ) ~~. # فالنص الأول يفيد عدم الأخذ بشهادة المسيح لنفسه ، والنص الثاني يفيد ~~وجوب الأخذ بشهادة المسيح لنفسه . PageV01P062 15 - الاختلاف في حامل ~~الصليب إلى مكان الصلب : ففي إنجيل متى 27 : ( وفيما هم خارجون وجدوا ~~إنسانا قيروانيا اسمه سمعان فسخروه ليحمل صليبه) . # وفي إنجيل لوقا 23 / 26 :( ولما مضوا به أمسكوا سمعان رجلا قيروانيا كان ~~آتيا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع) . # وفي إنجيل يوحنا 19 / 17 :( فأخذوا يسوع ومضوا به فخرج وهو حامل صليبه ~~إلى الموضع الذي يقال به موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة) . # فهذه نصوص ثلاثة ، يفيد الأول والثاني منها عند متى ولوقا أن الذي حمل ~~الصليب هو سمعان القيرواني ، ويفيد الثالث منها عند ms025 يوحنا أن الذي حمل ~~الصليب هو المسيح نفسه . PageV01P063 16 - هل المسيح صانع سلام أم ضده ؟ ~~ففي إنجيل متى 5 / 9:( طوبى لصانعي السلام . لأنهم أبناء الله يدعون) . # وفي إنجيل لوقا 9 / 56 :( لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ~~ليخلص) . # وفي إنجيل متى 10 / 34 : ( لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض . ما ~~جئت لألقي سلاما بل سيفا ) . # وفي إنجيل لوقا 12 / 49 و 51 : (49) جئت لألقي نار على الأرض . فماذا ~~أريد لو اضطرمت (51) أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض . كلا أقول لكم ~~بل انقساما) . # والاختلاف واضح ، ففي النصين الأول والثاني مدح صانعي السلام بقوله :( ~~طوبى) ، وبين أنه ما جاء ليهلك أنفس الناس بل ليخلصهم ، وفي النصين الثالث ~~والرابع نفى عن نفسه السلام ، وأثبت ضده ، وبين أنه جاء بالسيف ليلقي النار ~~والانقسام . # فيلزم من هذا أن عيسى عليه السلام ما جاء ليخلص ، بل ليهلك ، وأنه لا ~~يكون من الذين قيل في حقهم : طوبى لصانعي السلام . PageV01P064 القسم ~~الثاني # بيان بعض الأغلاط # وهي غير الاختلافات السابقة ، وذلك لأن الاختلافات تستخرج بالمقابلة بين ~~النسخ وتراجمها وأصحاحاتها ، أما الأغلاط فتعرف بعدم مطابقتها للواقع ، أو ~~للعقل ، أو للعرف ، أو للتاريخ ، أو لعلم الرياضيات ، أو لأي علم آخر حسب ~~أقوال المحققين ، كما سترى . # 1 - الغلط في مدة إقامة بني إسرائيل في مصر : ورد في سفر الخروج 12 / ~~40-41 : (40) وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مائة ~~وثلاثين سنة (41) وكان عند نهاية أربع مائة وثلاثين سنة في ذلك اليوم عينه ~~أن جميع أجناد الرب خرجت من أرض مصر ) . # كنعان وأرض مصر فكانت أربع مئة وثلاثين (430) سنة ؛ لأن الزمان من دخول ~~إبراهيم عليه السلام أرض كنعان ( فلسطين ) إلى ولادة ابنه إسحاق عليه ~~السلام (25) سنة ، ومن ولادة إسحاق إلى ولادة يعقوب عليهما السلام (60) سنة ~~، وكان عمر يعقوب عليه السلام عندما دخل أرض مصر (130) سنة ، فيكون مجموع ~~السنوات من دخول إبراهيم عليه السلام أرض كنعان إلى دخول حفيده يعقوب عليه ~~السلام أرض مصر مائتين ms026 وخمس عشرة سنة . # 25+ 60+ 130 = 215 سنة . PageV01P065 وكانت مدة إقامة بني إسرائيل في أرض ~~مصر منذ دخلها يعقوب عليه السلام إلى خروجهم مع موسى عليه السلام مائتين ~~وخمس عشرة (215) سنة أيضا ، فيكون مجموع الإقامتين في أرض كنعان وأرض مصر ~~أربع مئة وثلاثين (430) سنة ، وقد أقر علماء أهل الكتاب من المفسرين ~~والمؤرخين والمحققين بهذا الغلط ، وقالوا : إن عبارة نسخة التوراة السامرية ~~التي تجمع بين الإقامتين صحيحة ، وتزيل الغلط الواقع في غيرها . # ونص فقرة سفر الخروج 12 / 40 في التوراة السامرية كما يلي : ( وسكنى بني ~~إسرائيل وآبائهم ما سكنوا في أرض كنعان وفي أرض مصر ثلاثين سنة وأربع مائة ~~سنة ) . ونصها في التوراة اليونانية كما يلي : ( فكان جميع ما سكن بنو ~~إسرائيل وآباؤهم وأجدادهم في أرض كنعان وأرض مصر أربعمائة وثلاثين سنة ) . ~~PageV01P066 وهذا ما ذهب إليه صاحب الكتاب المعتمد عند محققي النصارى ~~والمسمى :( مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين) ، فقد ذكر أن الزمان ~~من إقامة يعقوب في مصر إلى ولادة المسيح ( 1706) سنوات ، ومن عبور بني ~~إسرائيل البحر وغرق فرعون إلى ولادة المسيح (1491) سنة ، فإذا طرحنا 1706- ~~1491= 215 سنة ، هي مدة إقامة بني إسرائيل في مصر من دخول يعقوب إليها إلى ~~خروج موسى منها وغرق فرعون ، فإذا عرفنا أن يعقوب عليه السلام هو الأب ~~الرابع لموسى عليه السلام ( لأنه موسى بن عمران بن قهات بن لاوي بن يعقوب ) ~~حصل اليقين والجزم بأن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر يستحيل أن تكون أكثر ~~من (215) سنة ، وهذه هي المدة التي أجمع عليها المؤرخون والمفسرون ~~والمحققون من علماء أهل الكتاب ، وغلطوا ما وقع في النسخة العبرانية من أن ~~مدة إقامة بني إسرائيل في مصر وحدها (430) سنة ، ولذلك قال آدم كلارك في ~~تفسيره : إن الكل متفقون على أن مضمون ما جاء في النسخة العبرانية في غاية ~~الإشكال ، وعلى أن السامرية في حق أسفار موسى الخمسة أصح من غيرها ، وعلى ~~أن التواريخ تؤيد ما جاء في السامرية . PageV01P067 وقال جامعو تفسير هنري ~~وإسكات : إن عبارة السامرية صادقة وتزيل كل مشكل وقع ms027 في المتن . # فظهر أن علماء أهل الكتاب لا توجيه عندهم لعبارة سفر الخروج 12 / 40 التي ~~في النسخة العبرانية سوى الاعتراف بأنها غلط . PageV01P068 2 - الغلط في ~~عدد بني إسرائيل حينما خرجوا مع موسى من أرض مصر : ففي سفر العدد 1 / ~~44-47:(44) هؤلاء هم المعدودون الذين عدهم موسى وهارون . . . (45) فكان ~~جميع المعدودين من بني إسرائيل حسب بيوت آبائهم من ابن عشرين سنة فصاعدا كل ~~خارج للحرب في إسرائيل (46) كان جميع المعدودين ستمائة ألف وثلاثة آلاف ~~وخمسمائة وخمسين (47) وأما اللاويون حسب سبط آبائهم فلم يعدوا بينهم ) . # يفهم من النص السابق أن عدد القادرين على القتال ممن هم في سن العشرين ~~سنة فما فوق من بني إسرائيل الخارجين من مصر مع موسى وهارون عليهما السلام ~~كان (603550) ، وأن جميع أفراد سبط اللاويين ذكورا وإناثا غير داخلين في ~~هذا العدد ، وكذلك جميع إناث بني إسرائيل ، وجميع الذكور الذين هم دون سن ~~العشرين غير داخلين في هذا العدد أيضا ، فلو ضممنا إلى هذا العدد جميع ~~المتروكين والمتروكات لا يكون الكل أقل من مليونين ونصف مليون نفس ، وهذا ~~غير صحيح لعدة أمور : # أ - لأنه ورد في سفر التكوين 46 / 27 وفي سفر الخروج 1 / 5 وفي سفر ~~التثنية 10 أن جميع نفوس بيت يعقوب التي جاءت إلى مصر سبعون ( 70) نفسا . ~~PageV01P069 ب - لأن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت مائتين وخمس عشرة ~~(215) سنة فقط . # ج- لأنه ورد في سفر الخروج 1 / 15-22 أن بني إسرائيل قبل خروجهم من مصر ~~بمقدار ثمانين (80) سنة كان مواليدهم الذكور يقتلون وتستحيا الإناث . # فإذا عرفت هذه الأمور الثلاثة يجزم العقل بالغلط في العدد المذكور ~~(603550) بل لو قطعنا النظر عن قتل مواليدهم الذكور وفرضنا أن عددهم كان ~~يتضاعف في كل خمس وعشرين سنة ، فإن عدد (70) سيتضاعف في مدة (215) سنة تسع ~~مرات ، فلا يبلغ عددهم أكثر من ستة وثلاثين ألفا (36000) ، فكيف يكون عدد ~~المقاتلين منهم (603550) ؟! وإذا كان مقاتلوهم أكثر من نصف مليون فوجب أن ~~لا يقل عدد جميع بني إسرائيل عن مليونين ونصف ، وهذا ممتنع ms028 جدا لا يقبله ~~العقل السليم ، ولو لوحظ القتل فامتناعه في العقل أظهر . وإلى إنكار هذا ~~العدد (603550) مال العلامة المحقق ابن خلدون في مقدمة تاريخه ؛ لأن الذي ~~بين يعقوب وموسى إنما هو ثلاثة آباء أي أربعة أجيال ، فهو على حسب ما في ~~سفر الخروج 6 / 16-20 وسفر العدد 3 / 17-19 :( موسى بن عمران بن قهات بن ~~لاوي بن يعقوب ) ، ويبعد أن يتشعب النسل من سبعين نفسا في أربعة أجيال إلى ~~مثل هذا العدد . PageV01P070 وهناك أمران أيضا يؤيدان وقوع الغلط في هذا ~~العدد : # أ - ورد في سفر الخروج 12 / 38-42 أنه خرج معهم من مصر غنم وبقر ومواش ~~وافرة جدا ، وأنهم عبروا البحر ليلة واحدة ، وأنهم كانوا يرتحلون كل يوم ، ~~وكان يكفي لارتحالهم الأمر اللساني الذي يصدر عن موسى مباشرة بدون واسطة . ~~وقد نزل بنو إسرائيل بعد عبورهم البحر حول طور سيناء عند الاثنتي عشرة عينا ~~، ولو كانوا بنو إسرائيل بالعدد المذكور فيستحيل أن يعبروا البحر مع ~~مواشيهم في ليلة واحدة ، ويستحيل أن يرتحلوا كل يوم ولا يكفي لارتحالهم ~~الأمر اللساني الصادر من موسى ، كما أن المكان حول طور سيناء لا يتسع ~~لكثرتهم وكثرة مواشيهم . # ب - ورد في سفر الخروج 1 / 15-22 أنه كان لبني إسرائيل في مصر قابلتان ~~فقط لتوليد نسائهم ، وإليهما صدر الأمر الفرعوني بقتل كل مولود ذكر من ~~أبنائهم ، فلو كان عدد بني إسرائيل بالقدر المذكور يستحيل أن تكفي قابلتان ~~لتوليد نسائهم ، ولوجب أن يكون بينهم مئات القوابل . PageV01P071 فالحق أن ~~عدد بني إسرائيل كان بالقدر الذي يمكن تناسله من سبعين (70) نفسا في مدة ~~مائتين وخمس عشرة (215) سنة ، وتكفيه قابلتان للتوليد ، وتكفي ليلة واحدة ~~لخروجهم مع مواشيهم من أرض مصر إلى أرض سيناء ، وأن هذا العدد كان يكفيه ~~الأمر اللساني من موسى عليه السلام لارتحالهم كل يوم ، وأن المكان المحيط ~~بطور سيناء يكفي لنزولهم مع مواشيهم ، ونجزم بلا أدنى سك أن العدد المذكور ~~في سفر العدد 1 / 44-47 (أي أن مقاتلي بني إسرائيل فقط كانوا 603550) غلط ~~يقينا . PageV01P072 3 - الغلط الذي ms029 يلزم منه نفي نبوة داود عليه السلام : ~~ففي سفر التثنية 23 / 2: ( لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب . حتى الجيل ~~العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب) . # فهذا النص غلط ؛ لأنه يلزم منه أن لا يدخل داود عليه السلام في جماعة ~~الرب ، ولا يكون نبيا ؛ لأن فارص هو ولد زنا ، فقد زنى أبوه يهوذا بكنته ~~ثامار ، فولدت له فارص من هذا الزنا ، كما هو مذكور في سفر التكوين 38 / ~~12-30 وداود هو البطن التاسع بعد فارص ، وإذا ابتدأنا بفارص فهو البطن ~~العاشر ؛ لأن نسب داود كما ورد في إنجيل متى 1 / 1-6 ، وفي إنجيل لوقا 3 / ~~31-33 كما يلي : PageV01P073 داود بن يسى بن عوبيد بن بوعز بن سلمون بن ~~نحشون بن عميناداب بن أرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهم السلام . ويعد داود رئيس جماعة الرب وأعلى من كل ملوك الأرض ~~على حسب ما ورد في سفر المزامير 89 / 26-27 ، والصواب أن فقرة سفر التثنية ~~23 / 2 غلط ، وفي طبعة رجارد واطس في لندن سنة 1825م ، وطبعة كلكتا سنة ~~1826م ، زيد في نسب داود الوارد في إنجيل لوقا اسم يورام بين أرام وحصرون ، ~~كما يلي :( أرام بن يورام بن حصرون بن فارص ) ؛ ليكون داود هو البطن الحادي ~~عشر ، ولكن المحرفين بزيادة هذا الاسم نسوا أن يضيفوا اسم يورام في النسب ~~الوارد في إنجيل متى من نفس الطبعتين ، فافتضح أمرهم ، ووقع الاختلاف في ~~نسب داود بين الإنجيلين في الطبعتين المذكورتين ، وبقي الاعتراض قائما ، ~~وأيضا لم يرد اسم يورام في طبعة سنة 1844 م ولا في طبعة سنة 1865م ، ولا في ~~ما بعدها ، لا في إنجيل متى ولا في إنجيل لوقا ، وبقي فيها كلها :( أرام بن ~~حصرون ) ، والصواب أن فقرة سفر التثنية 23 / 2 غلط من أساسها ، وأن قصة زنا ~~يهوذا بن يعقوب بكنته ثامار مفتراة من أساسها أيضا ، وهذا الحكم لا يمكن أن ~~يكون من جانب الله تعالى PageV01P074 ، ولا من كتابة موسى عليه ms030 السلام ، ~~وقد حكم المفسر هارسلي بأن عبارة :( حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في ~~جماعة الرب) إلحاقية ، أي من التحريف بالزيادة . PageV01P075 3- الغلط في ~~عدد المضروبين من أهل بيتشمس : أكتفي بالفقرتين التاليتين من قصة التابوت ~~المذكورة في سفر صموئيل الأول 6 / 13 و19 :(13) وكان أهل بيتشمس يحصدون ~~حصاد الحنطة في الوادي . فرفعوا أعينهم ورأوا التابوت وفرحوا برؤيته (19) ~~وضرب أهل بيتشمس لأنهم نظروا إلى تابوت الرب . وضرب من الشعب خمسين ألف رجل ~~وسبعين رجلا . فناح الشعب لأن الرب ضرب الشعب ضربة عظيمة) . # ولا شك أن هذا الخبر غلط ، فقد قال آدم كلارك بعد الطعن فيه : الغالب أن ~~المتن العبري محرف ، إما سقط منه بعض الألفاظ ، وإما زيد فيه لفظ :( خمسون ~~ألف) جهلا أو قصدا ؛ لأنه لا يمكن أن يكون أهل تلك القرية الصغيرة بهذا ~~العدد ، ولا يمكن أن يكون هذا العدد مشتغلا بحصاد الزرع وقت واحد ، وأبعد ~~منه أن يري دفعة واحدة خمسون ألفا التابوت موضوعا على حجر في وسط حقل . ~~PageV01P076 وهذه العبارة وردت في النسخة اللاتينية :( سبعون رئيسا وخمسون ~~ألفا من العوام ) ، وفي النسخة اليونانية كالعبرية :( خمسون ألفا وسبعون ~~إنسانا) ، وفي الترجمة السريانية والعربية :( خمسة آلاف وسبعون إنسانا) ، ~~وعند المؤرخ بوسيفس :( سبعون إنسانا) فقط ، وكتب بعض الأحبار أعدادا أخرى ، ~~فهذه الاختلافات وعدم الإمكان المذكور تعطينا اليقين التام أن التحريف وقع ~~هاهنا يقينا ، إما بزيادة شيء ، وإما بإسقاط شيء . # واستبعد هنري وإسكات في تفسيرهما أن يذنب الناس بهذا المقدار ، ويقتلون ~~في القرية الصغيرة ، وشككا في صدق هذه الحادثة . # فانظر إلى هؤلاء المفسرين كيف استبعدوا هذه الحادثة ، وكذبوا هذا الخبر ، ~~وأقروا بالغلط ، واعترفوا بالتحريف القصدي بالزيادة أو بالنقصان . ~~PageV01P077 4 - الغلط في ارتفاع الرواق الذي بناه سليمان عليه السلام : ~~ففي سفر أخبار الأيام الثاني 3 / 4 :(والرواق الذي قدام الطول حسب عرض ~~البيت عشرون ذراعا وارتفاعه مئة وعشرون) . # وقد ورد في سفر الملوك الأول 6 / 2 أن ارتفاع البيت الذي بناه سليمان ~~عليه السلام ثلاثون ذراعا ، فإذا كان ارتفاعه ثلاثين ذراعا فكيف يكون ms031 ~~ارتفاع الرواق مائة وعشرين ذراعا ؟! # وقد اعترف آدم كلارك في تفسيره بأن الغلط وقع في فقرة سفر أخبار الأيام ~~الثاني 3 / 4 ، ولذلك حرف مترجمو الترجمة السريانية والعربية فأسقطوا لفظ ~~المائة ، وقالوا : ارتفاعه عشرون ذراعا ، وصحح هذا الغلط في الطبعة العربية ~~المطبوعة سنة 1844م ؛ فوردت فيها الفقرة المذكورة كما يلي : # ( والرواق الذي أمام البيت طوله كقدر عرض البيت عشرين ذراعا وإرتفاعه ~~عشرين ذراعا) . PageV01P078 5 - الغلط في عدد جيش أبيا ويربعام : ففي سفر ~~أخبار الأيام الثاني 13 / 3 و17 : (3) وابتدأ أبيا في الحرب بجيش من جبابرة ~~القتال أربع مائة ألف رجل مختار ويربعام اصطف لمحاربته بثمانمائة ألف رجل ~~مختار جبابرة بأس(17) وضربهم أبيا وقومه ضربة عظيمة فسقط قتلى من إسرائيل ~~خمسمائة ألف رجل مختار) . # وقد أقر مفسروهم بالغلط في هذه الأعداد الواقعة في هاتين الفقرتين ؛ ~~لأنها مخالفة للقياس بالنسبة لهؤلاء الملوك ، فهم لم يبلغوا هذا العدد ~~لقلتهم في تلك الأيام ، ولذلك غيرت في أكثر نسخ الترجمة اللاتينية إلى :( ~~أربعين ألفا) في الموضع الأول ، و( ثمانين ألفا) في الموضع الثاني ، و( ~~خمسين ألفا) في الموضع الثالث ، ورضي المفسرون بهذا التغيير ، وأيده هورن ~~وآدم كلارك ، وكان آدم كلارك يعلن كثيرا في تفسيره ويصرح بوقوع التحريف في ~~كتب التواريخ . PageV01P079 6 - الغلط بخصوص الأكل من الشجرة ، وبخصوص عمر ~~الإنسان : ففي سفر التكوين 2 / 17 : ( وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا ~~تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت) . # وهذا غلط ؛ لأن آدم عليه السلام أكل من الشجرة ، ولم يمت في يوم الأكل ، ~~بل عاش بعد ذلك أكثر من تسعمائة سنة . # وفي سفر التكوين 6 / 3 :( فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ~~لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة ) . # وهذا أيضا غلط ؛ لأن أعمار الذين كانوا في سالف الزمان طويلة جدا ، فعلى ~~حسب ما ورد في سفر التكوين 5 / 1-31 : فقد عاش آدم (930) سنة ، وعاش شيث ~~(912) سنة ، وعاش أنوش (905) سنين ، وعاش قينان (910) سنين ، وعاش مهللئيل ~~(895) سنة ، وعاش يارد (962) سنة ، وعاش أخنوخ ( إدريس ms032 عليه السلام ) (365) ~~سنة ، وعاش متوشالح (969) سنة ، وعاش لامك (777) سنة ، وعلى حسب ما ورد في ~~سفر التكوين 9 / 29 فإن نوحا عاش (950) سنة . # وبهذا يظهر أن تحديد عمر أولاد آدم بمائة وعشرين سنة غلط . PageV01P080 7 ~~- الغلط في عدد الأجيال الواردة في نسب المسيح عليه السلام : # ورد سياق نسب المسيح إلى إبراهيم عليه السلام في إنجيل متى 1 / 1-17 ، ~~والفقرة السابعة عشرة فيه كما يلي : ( فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود ~~أربعة عشر جيلا . ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلا . ومن سبي بابل إلى ~~المسيح أربعة عشر جيلا) . # ويعلم من هذه الفقرة أن سلسلة نسب المسيح إلى إبراهيم مشتملة على ثلاثة ~~أقسام ، كل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلا ، فيكون مجموع الأجيال من ~~المسيح إلى إبراهيم اثنين وأربعين جيلا ، وهو غلط صريح ؛ لأن عدد الأجيال ~~واحد وأربعون جيلا فقط ، فالقسم الأول من إبراهيم إلى داود فيه أربعة عشر ~~جيلا ، والقسم الثاني من سليمان إلى يكنيا فيه أربعة عشر جيلا ، والقسم ~~الثالث من شألتئيل إلى المسيح فيه ثلاثة عشر جيلا ، وكان بورفري يعترض على ~~هذا الغلط في القرن الميلادي الثالث ، ولم يجد له جوابا . PageV01P081 8 - ~~الغلط في جعل رفقاء لداود عند رئيس الكهنة : ففي إنجيل متى 12 / 3-4 :( ~~فقال لهم : أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه (4) كيف دخل بيت ~~الله وأكل خبز التقدمة الذي لم يحل أكله له ولا للذين معه بل للكهنة فقط) . ~~ومثلها في إنجيل لوقا 6 / 3-4 . # وفي إنجيل مرقس 2 / 25-26 : (25) فقال لهم : أما قرأتم قط ما فعله داود ~~حين احتاج وجاع هو والذين معه (26) كيف دخل بيت الله في أيام أبيأثار رئيس ~~الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة وأعطى الذين كانوا ~~معه أيضا ) . # فقوله : ( والذين معه) ، ( ولا للذين معه) ، و( أعطى الذين كانوا معه) ~~غلط ؛ لأن داود عليه السلام كان منفردا ، ولم يكن معه أحد في هذا الوقت . # وقوله :( في أيام أبيأثار رئيس الكهنة) غلط كذلك ؛ لأن ms033 رئيس الكهنة الذي ~~فر إليه داود هو أخيمالك ، وتعرف هذه الأغلاط بالرجوع إلى أصل القصة في سفر ~~صموئيل الأول 21 / 1-9 ، و22 / 9-23 ، ولذلك كتب مستر جوويل في كتابه أنه ~~غلط ، ووافقه عليه العلماء الآخرون ، والمختار عندهم أن هذه الألفاظ ~~إلحاقية ، أي من التحريف بالزيادة . PageV01P082 9 - الغلط في كتابة أحداث ~~لم تقع عند حادثة الصلب : ففي إنجيل متى 27 / 50-53 : (50) فصرخ يسوع أيضا ~~بصوت عظيم وأسلم الروح (51) وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى ~~أسفل . والأرض تزلزلت والصخور تشققت (52) والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد ~~القديسين الراقدين (53) وخرجوا من القبور بعد قيامه ودخلوا المدينة المقدسة ~~وظهروا لكثيرين) . # وقد ذكر انشقاق حجاب الهيكل في إنجيل مرقس 15 / 38 وفي إنجيل لوقا 23 / ~~45 ، ولم تذكر فيهما الأمور الأخرى المذكورة في إنجيل متى من تزلزل الأرض ~~وتشقق الصخور وتفتح القبور وقيام القديسين الميتين ودخولهم المدينة المقدسة ~~وظهورهم لكثيرين ، وهذه الأمور العظيمة لم يكتبها أحد من مؤرخي ذلك الزمان ~~غير متى ، ولا يحتج هنا بالنسيان ؛ لأن الإنسان مهما نسي فلن ينسى مثل هذه ~~العجائب العظيمة جدا ، وبخاصة لوقا الذي كان أحرص الناس في كتابة الأمور ~~العجيبة ، وكيف يتصور أن تكتب الحالات التي ليست بعجائب ، ولا تكتب مثل هذه ~~الأمور العجيبة جدا ؟! PageV01P083 فهذه الحكاية كاذبة ، ومع أن المحقق ~~نورتن متعصب للإنجيل ومحام عنه ، لكنه أورد عدة دلائل على بطلانها وقال : ~~إن مثل هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد خراب أورشليم ، فلعل أحدا ~~كتبها في حاشية إنجيل متى ، ثم أدخلها الكاتب أو المترجم في المتن . # ويستفاد من كلام نورتن أن مترجم إنجيل متى كان حاطب ليل ، لا يميز بين ~~الرطب واليابس ، فما رأى في المتن من الصحيح والغلط ترجمهما بلا تدقيق في ~~الروايات ، فهل يجوز الاعتماد على ترجمة كهذه ؟! PageV01P084 10 - الغلط في ~~اسم والد شالح : ففي إنجيل لوقا 3 / 36:( شالح بن قينان بن أرفكشاد ) . # فورد اسم قينان بين شالح وأرفكشاد غلط يقينا ، ففي سفر التكوين 10 :( ~~وأرفكشاد ولد شالح ) ، وفيه 11 ms034 / 12-13 : (12) وعاش أرفكشاد خمسا وثلاثين ~~سنة وولد شالح ( 13 ) وعاش أرفكشاد بعدما ولد شالح أربع مائة وثلاث سنين) . # واتفقت في هذا النص النسختان العبرانية والسامرية ، ومثلهما عبارة سفر ~~أخبار الأيام الأول 1 / 18 ، ففيها كلها أن شالح ابن أرفكشاد لا ابن ابنه ، ~~وبهذا ثبت أن ما كتبه لوقا غلط ، ولم يرد اسم قينان إلا في الترجمة ~~اليونانية (السبعينية) ، فالاحتمال الراجح أن يكون بعض النصارى المحرفين ~~حرف الترجمة اليونانية في هذا الموضع لكي تطابق الإنجيل ، ولئلا ينسب الغلط ~~إلى إنجيلهم . PageV01P085 القسم الثالث # إثبات التحريف اللفظي بالتبديل وبالزيادة وبالنقصان # 1 - التحريف في مدة أعمار الأكابر قبل الطوفان : وردت مدة الزمان من خلق ~~آدم إلى طوفان نوح في سفر التكوين 5 / 1-32 ، وهي الفقرات التي وردت فيها ~~مدة أعمار الأكابر الذين بين آدم ونوح عليهما السلام ، ومدة هذا الزمان على ~~حسب نسخة التوراة السامرية (1307) سنين ، وعلى حسب نسخة التوراة العبرانية ~~(1656) سنة ، وعلى حسب نسخة التوراة اليونانية (2262) سنة ، ويلاحظ فرق ~~كبير في هذه المدة بين النسخ الثلاث بحيث لا تمكن المطابقة بينها ، وقد ~~اتفقت النسخ الثلاث على أن عمر آدم عندما مات كان (930) سنة ( سفر التكوين ~~5 / 5) ، واتفقت كذلك على أن عمر نوح عندما حصل الطوفان كان (600) سنة ( ~~سفر التكوين 7 / 6) ، فإذا طرحنا من زمان الطوفان 1307- 930 عمر آدم عندما ~~مات = 377 سنة ، فيكون آدم قد مات قبل حصول الطوفان ب 377 سنة . ~~PageV01P086 فإذا طرحنا من عمر نوح عندما حصل الطوفان 600- 377= 223 سنة ، ~~فيكون نوح قد عاش 223 سنة في حياة آدم على حسب التوراة السامرية ، وهذا ~~باطل باتفاق المؤرخين ، وتكذبه النسختان العبرانية واليونانية ؛ لأن مجموع ~~عمر آدم عندما مات وعمر نوح عند الطوفان 930+ 600= 1530 سنة . # فعلى حسب التوراة العبرانية 1656-1530= 126 ، أي ولد نوح بعد موت آدم ب ~~126 سنة . # وعلى حسب التوراة اليونانية 2262-1530= 732 ، أي ولد نوح بعد موت آدم ب ~~732 سنة . # ولأجل هذا الاختلاف الفاحش بين النسخ الثلاث فإن يوسيفوس - المؤرخ ~~اليهودي المشهور والمقدم عند كافة النصارى - لم يعتمد ms035 على نسخة من النسخ ~~المذكورة ، ورجح أن مدة الزمان من خلق آدم إلى الطوفان كانت (2256) سنة . ~~PageV01P087 2 - التحريف في مدة أعمار الأكابر بعد الطوفان : وردت مدة ~~الزمان من طوفان نوح إلى ولادة إبراهيم في سفر التكوين 11 / 10-26 ، وهي ~~الفقرات التي وردت فيها مدة أعمار الأكابر الذين بين نوح وإبراهيم عليهما ~~السلام ، ومدة هذا الزمان على حسب نسخة التوراة العبرانية (292) سنة ، وعلى ~~حسب نسخة التوراة السامرية (942) سنة ، وعلى حسب نسخة التوراة اليونانية ~~(1072) سنة ، ويلاحظ فرق كبير في هذه المدة بين النسخ الثلاث بحيث لا تمكن ~~المطابقة بينها . وقد اتفقت النسخ الثلاث على أن نوحا عاش بعد الطوفان ~~(350) سنة ( سفر التكوين 9 / 28) . # فإذا طرحنا من حياة نوح بعد الطوفان 350-292 مدة الزمان من الطوفان إلى ~~ولادة إبراهيم =58 سنة ، فيكون إبراهيم قد عاش 58 سنة في حياة نوح على حسب ~~التوراة العبرانية ، وهذا باطل باتفاق المؤرخين ، وتكذبه النسختان السامرية ~~واليونانية ، فعلى حسب التوراة السامرية 942-350= 592 ، أي ولد إبراهيم بعد ~~موت نوح ب 592 سنة . # وعلى حسب التوراة اليونانية 1072-350= 722 ، أي ولد إبراهيم بعد موت نوح ~~ب 722 سنة . PageV01P088 ولأجل هذا الاختلاف الفاحش بين النسخ الثلاث فإن ~~المؤرخ يوسيفس اليهودي لم يعتمد على نسخة من النسخ المذكورة ، ورجح أن مدة ~~الزمان من طوفان نوح إلى ولادة إبراهيم (993) سنة . # وقد نقل المفسران هنري وإسكات في تفسيرهما قول أكستاين : إن اليهود في ~~سنة 130 م قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين هم من قبل ~~زمن الطوفان وبعده ؛ لتصير الترجمة اليونانية غير معتبرة ، ولعناد النصارى ~~الذين كانوا آنذاك يقدمون النسخة اليونانية على النسخة العبرانية . # وذكر هورن في تفسيره أن المحقق هيلز أثبت بالأدلة القوية تحريف النسخة ~~العبرانية ، وأن كنى كات أثبت أن اليهود حرفوا نسختهم قصدا . # فانظر أن الملجأ الوحيد الذي لجأ إليه المفسرون والمحققون هو الاعتراف ~~بالتحريف القصدي في التواريخ بالزيادة فيها أحيانا وبالنقص منها أحيانا ~~أخرى بدافع التعصب والهوى . PageV01P089 3 - التحريف في اسم الجبل المخصص ~~لنصب الحجارة : ففي ms036 سفر التثنية 27 / 4 في النسخة العبرانية :( حين تعبرون ~~الأردن تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال وتكلسها ~~بالكلس) . # وهذه الفقرة وردت في التوراة السامرية كما يلي : ( ويكون عند عبوركم ~~الأردن تقيمون الحجارة هذه التي أنا موصيكم اليوم في جبل جرزيم وتشيدها ~~بشيد) . # ويفهم من سفر التثنية 27 / 12-13 و11 / 29 أن جرزيم وعيبال جبلان ~~متقابلان في مدينة نابلس بفلسطين ، ونص فقرة سفر التثنية 11 / 29: ( وإذا ~~جاء بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها فاجعل البركة ~~على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال ) . PageV01P090 ويوجد بين اليهود ~~العبرانيين والسامريين سلفا وخلفا نزاع مشهور في اسم الجبل الذي أمر موسى ~~ببناء الحجارة عليه وخصصه للبركة ، وكل فرقة منهما تدعى أن الفرقة الأخرى ~~حرفت التوراة في هذا الموضع بتبديل اسم الجبل ، وما زال النزاع قائما بين ~~المحققين والمفسرين من البروتسانت فبعضهم يدعى صحة السامرية في هذا الموضع ~~، وبعضهم يدعى صحة العبرانية ، والراجح عند آدم كلارك وعند المحقق كني كات ~~صحة السامرية ؛ لأن اليهود العبرانيين حرفوا هذا الموضع قصدا لأجل عداوة ~~السامريين الذين يقدسون جبل جرزيم ، وهو جبل ذو عيون وحدائق ونباتات ، ~~فيكون مناسبا لإسماع البركة ، وأما جبل عيبال فهو أجرد يابس لا شيء عليه من ~~هذه الأشياء ، فيكون مناسبا لإسماع اللعنة ، وهذا اعتراف صريح من كبار ~~محققيهم بوقوع التحريف في هذا الموضع من النسخة العبرانية للتوراة . ~~PageV01P091 4 - التحريف في اسم المملكة : ففي سفر أخبار الأيام الثاني 28 ~~/ 19 من النسخة العبرانية :( لأن الرب ذلل يهوذا بسبب آحاز ملك إسرائيل ) ، ~~فلفظ إسرائيل في هذا النص غلط يقينا ، وهو من التحريف بالتبديل ؛ لآن آحاز ~~ملك يهوذا ( المملكة الجنوبية وعاصمتها أورشليم ) ، وليس ملك إسرائيل ( ~~المملكة الشمالية وعاصمتها نابلس ) ، والصواب أن توضع كلمة يهوذا مكان كلمة ~~إسرائيل ، كما وقع في النسختين اليونانية واللاتينية : أن الرب أذل يهوذا ~~بسبب آحاز ملك يهوذا ، فالنسخة العبرانية محرفة في هذا الموضع . ~~PageV01P092 5 - التحير بين النفي والإثبات : ففي المزمور 105 / 28 من ~~النسخة العبرانية ms037 : ( ولم يعصوا كلامه) . # ووردت هذه الفقرة في النسخة اليونانية : ( وهم عصوا قوله) . # ففي العبرانية نفي العصيان ، وفي اليونانية إثباته ، فإحدى الفقرتين غلط ~~يقينا ، وقد اعترف العلماء في هذا الموضع بالتحريف وتحيروا فيه ، ولم ~~يقدروا على الجزم بتعيينه ، وذكر هنري وإسكات في تفسيرهما أن المباحثة في ~~هذا الفرق قد طالت جدا ، وظاهر أنه نشأ إما لزيادة حرف أو لتركه . ~~PageV01P093 6 - دليل على أن التوراة الحالية مكتوبة بعد موسى عليه السلام ~~: ففي سفر التكوين 36 / 31 :( وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا أرض أدوم قبلما ~~ملك ملك لبني إسرائيل ) . ثم شرعت الفقرات في ذكر أسماء ملوك أدوم الذين ~~حكموا قبل أن يحكم طالوت ( شاول ) أول ملوك بني إسرائيل ، وقد خلفه في ~~الحكم داود عليه السلام ، فقبل حكمهما كان بنو إسرائيل في عهد القضاة ، ~~وهذه الفقرات من سفر التكوين 36 / 31-39 هي عينها فقرات سفر أخبار الأيام ~~الأول 1 / 43-50 ، ومناسبتها لسفر الأخبار ظاهرة ولا اعتراض ؛ لأنها تدل ~~على أن المتكلم بها موجود بعد زمن قيام سلطنة بني إسرائيل في فلسطين ، وكان ~~أول ملوكهم طالوت ( شاول ) ، وكان هذا بعد موسى عليه السلام ب (356) سنة ، ~~لكن لا مناسبة بتاتا لوجود هذه الفقرات في سفر التكوين الذي هو أسفار ~~التوراة ، فكيف دخلت في المتن؟! # والصواب ما رجحه المفسر آدم كلارك أن هذه الفقرات ليست من كلام موسى قطعا ~~، وأنها كانت مكتوبة على حاشية سفر التكوين في بعض النسخ ، فظن الناقل فيما ~~بعد أنها جزء من المتن فأدخلها فيه . PageV01P094 فانظر كيف اعترف هذا ~~المفسر بأن هذه الفقرات التسع الخارجة عن التوراة قد ألحقت في المتن بإحدى ~~نسخها ، ثم شاعت بعد ذلك ودخلت في جميع النسخ ، وعلى اعترافه يلزم أن كتبهم ~~كانت صالحة للتحريف بالزيادة . PageV01P095 7 - التحريف بزيادة عبارة (إلى ~~هذا اليوم) : ففي سفر التثنية 3 / 14:( يائير ابن منسى أخذ كل كورة أرجوب ~~إلى تخم الجشوريين والمعكيين ودعاها على اسمه باشان حووث يائير إلى هذا ~~اليوم ) . # وهذه الفقرة كلها لا يمكن أن تكون من كلام موسى عليه السلام ms038 ؛ لأن ~~المتكلم بها لا بد أن يكون متأخرا كثيرا عن زمان يائير بن منسى كما يشعر به ~~قوله :( إلى هذا اليوم) ، فإن مثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا في الزمان ~~الأبعد . PageV01P096 وقد نفي هورن في تفسيره أن تكون هاتان الفقرتان من ~~كلام موسى عليه السلام ، ( أي التحريف الذي مر في رقم 6 ورقم 7) ؛ لأن ~~الفقرة الأولى الواردة في سفر التكوين 36 / 31 دالة على أن الكاتب كان في ~~زمان بعد زمان قيام مملكة لليهود في فلسطين ، والفقرة الثانية دالة على أن ~~الكاتب كان في زمان بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين ، وكلاهما بعد موسى ، ~~وهاتان الفقرتان في نظر هورن ليستا بلا فائدة فحسب ، بل هما ثقلان على متن ~~الكتاب ، فلو كان مصنف سفر التثنية هو موسى عليه السلام لا يقول :( إلى هذا ~~اليوم) ، ورجح هورن أن هذا اللفظ زاده أحد الكتاب في الحاشية بعد عدة قرون ~~من موسى ؛ ليعلم أن الاسم الذي سماها به يائير بن منسى هو مازال اسمها إلى ~~الآن ، ثم انتقل هذا اللفظ من الحاشية إلى المتن في النسخ المتأخرة ، ومن ~~يشك في هذا الذي رجحه هورن ، فليقابل النسخ اليونانية ، فسيجد أن الإلحاقات ~~( الزيادات) التي توجد في متن بعض النسخ هي نفسها توجد في النسخ الأخرى ~~مكتوبة على الحاشية ، فاعترف هورن أن مثل هذه الزيادات في الحواشي بعد عدة ~~قرون من موسى عليه السلام ، دخلت في المتون ، وصارت جزءا من الكتاب ، ثم ~~شاعت في جميع النسخ PageV01P097 المتأخرة ، وهذا يدل على صلاحية كتبهم ~~لتحريف المحرفين ، ولذلك قال جامعو تفسير هنري وإسكات : إن مثل هذه الجمل ~~الإلحاقية التي ألحقها أحد الكتاب بعد موسى عليه السلام لو تركت لا يقع ~~الفساد في المضمون . # والعبارة السابقة كلها لا تصلح أن تكون من كلام موسى عليه السلام ، ~~ومثلها تماما فقرة سفر العدد 32 / 41 :( وذهب يائير ابن منسى وأخذ مزارعها ~~ودعاهن حووث يائير ) . # وهنا تحريف آخر : وهو أن والد يائير ليس منسى ولكنه سجوب ، ففي سفر أخبار ~~الأيام الأول 2 : ( وسجوب ولد ms039 يائير وكان له ثلاث وعشرون مدينة في أرض ~~جلعاد ) . # فيلزم الغلط والتحريف في اسم والده : إما في عبارة سفري العدد والتثنية ، ~~وقد ثبت أنها إلحاقية بعد موسى ، وإما في عبارة سفر الأخبار . # ولذلك قال مؤلفو قاموس الكتاب المقدس المطبوع في أمريكا وإنكلترا والهند ~~: إن بعض الجمل التي توجد في الأسفار الخمسة تدل صراحة على أنها ليست من ~~كلام موسى عليه السلام ، وفيها بعض العبارات ليست على طريقته في الكلام ، ~~ولا على أسلوب محاورته ، وإنهم لا يستطيعون أن يجزموا باسم الشخص الذي ألحق ~~هذه الجمل والعبارات . PageV01P098 وقال جامعو تفسير هنري وإسكات بأن عبارة ~~: ( إلى هذا اليوم) وقعت في أكثر كتب العهد القديم ، وحكموا بأن كل عبارة ~~تكون مثلها فهي إلحاقية ومزيدة بأيدي الكتاب ، وضربوا أمثلة لزيادة هذه ~~العبارة في ثمانية مواضع من كتاب يوشع ، ويطول الحصر والاستقصاء في سائر ~~كتب العهد القديم . PageV01P099 8 - التحريف بإضافة مقدمات لبعض الأبواب : ~~إن الذي يقرأ بداية سفر التثنية 1 / 1-5 يجزم بأن هذه الفقرات الخمس ليست ~~من كلام موسى عليه السلام ؛ لأن الكاتب تكلم به موسى بصيغة الغائب كقوله : ~~(1) هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل . . . (3) كلم موسى بني ~~إسرائيل حسب كل ما أوصاه الرب إليهم (5) في عبر الأردن في أرض موآب ابتدأ ~~موسى يشرح هذه الشريعة قائلا) . # وقد اعترف آدم كلارك بزيادة هذه الفقرات الخمس لتكون مقدمة لباقي سفر ~~التثنية ، وقال : إن الإصحاح (الباب) الرابع والثلاثين من سفر التثنية ليس ~~من كلام موسى أيضا ؛ لأن كلامه تم على الإصحاح الثالث والثلاثين ، ولا يجوز ~~أن يقال : إن موسى كتب هذا الباب ؛ لأن هذا الاحتمال بعيد من الصدق ، وجزم ~~آدم كلارك بأن هذا الباب الرابع والثلاثين كان أول أبواب كتاب يوشع ، وقال ~~كثير من المفسرين : إن هذا الباب كتبه المشايخ السبعون بعد مدة من موت موسى ~~، وكان هو أول أبواب كتاب يوشع ثم انتقل إلى سفر التثنية . PageV01P100 ~~ولكن هذا الجزم بلا دليل ، فقد قال جامعو تفسير هنري وإسكات وتفسير دوالي ~~ورجردمينت : إن هذا الملحق ms040 لهذا الباب إما يوشع أو صموئيل أو عزرا أو أحد ~~آخر لا يعلم اسمه بالجزم ، وربما ألحق بعد رجوع بني إسرائيل من سبي بابل . # فانظر إلى ما في أقوالهم من الشك وعدم الجزم بشيء . # وفيما يلي بعض الفقرات من الباب الرابع والثلاثين من سفر التثنية : # ( 1 ) وصعد موسى من عربات موآب إلى جبل نبو . . . فأراه الرب جميع الأرض ~~من جلعاد إلى دان (4) وقال له الرب . . . (5) فمات هناك موسى عبد الرب في ~~أرض موآب حسب قول الرب (6) ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ولم ~~يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم (7) وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ~~. . . (8) فبكي بنو إسرائيل موسى . . . (10) ولم يقم بعد نبي في إسرائيل ~~مثل موسى . .) . # فهل الكتاب السماوي المنزل على موسى عليه السلام يكون فيه موته ودفنه ~~والبكاء عليه واندثار قبره إلى هذا اليوم وعدم قيام نبي مثله ؟! ~~PageV01P101 ونحن المسلمين نجزم أن الباب الرابع والثلاثين من سفر التثنية ~~الذي به ختمت الأسفار الخمسة ليس من كلام موسى قطعا ، ولا نقف عند هذا ~~الجزم فحسب ، بل نجزم أن جميع الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه ~~السلام ليست من كتابته قطعا ، ونسبتها إليه لا تجوز ، فهذه الأغلاط ~~والاختلافات والتحريفات دلائل بينه لنا على ذلك ؛ لأن الكتاب الموحي به إلى ~~النبي لا يجوز أن تقع مثل هذه الأمور ، ويعد ذلك طعنا في النبي ونبوته ، ~~وبعض أهل الكتاب استدلوا بمثل هذه الأمور على مثل ما قلنا ، وجزموا بمثل ما ~~جزمنا به . PageV01P102 9 - التحريف للانتصار لعقيدة التثليث : ففي رسالة ~~يوحنا الأولى 5 / 7-8 : (7) فإن الذين يشهدون ( في السماء هم ثلاثة الآب ~~والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد (8) والذين يشهدون في الأرض ) ~~هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد) . # وقد كان أصل العبارة على ما قال محققوهم هكذا : ( فإن الذين يشهدون هم ~~ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد) ، وهذا نص طبعة سنة 1865م ~~. أي بدون الزيادة التي بين القوسين المعقوقتين . # أما نص طبعة سنة ms041 1825م و1826م فهكذا : ( لأن الشهود الذين يشهدون ثلاثة ~~وهم الروح والماء والدم وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد) . # والنصان متقاربان ، فزاد معتقدو التثليث في المتن فيما بين أصل العبارة ~~العبارة التالية : ( في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء ~~الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض ) فهذه العبارة التي هي مستند أهل ~~التثليث إلحاقية يقينا ، أي من التحريف بالزيادة ، وقد قال كثير من ~~المحققين المتعصبين بأنها إلحاقية واجبة الإخراج ، مثل كريسباخ وشولز وهورن ~~وآدم كلارك وجامعو تفسير هنري وإسكات . PageV01P103 وأما العالم أكستاين ~~الذي هو أعلم علماء النصارى في القرن الرابع الميلادي ، والذي هو إلى الآن ~~عمدة أهل التثليث ، وكان يناظر فرقة إيرين التي تنكر التثليث ، فقد كتب عشر ~~رسائل في شرح رسالة يوحنا الأولى ، ولم ينقل هذه العبارة في رسالة من ~~رسائله العشر ، ولم يستدل بها على منكري التثليث ، وراح يرتكب التكلف ~~البعيد ، فكتب في الحاشية أن المراد بالماء : الآب ، وبالدم : الابن ، ~~وبالروح : الروح القدس ، ولو كانت هذه العبارة الإلحاقية موجودة في عهده ، ~~لتمسك بها ولنقلها في رسائله للاستدلال بها ضد المنكرين للتثليث ، ولكن ~~يظهر أن معتقدي التثليث بعد أكستاين استفادوا من هذا التكلف البعيد ~~والتفسير الغريب ، فاخترعوا هذه العبارة التي هي مفيدة لعقيدتهم الباطلة ، ~~وأدخلوها في رسالة يوحنا الأولى ، وجعلوها جزءا من المتن . # وفي المناظرة الكبرى التي تمت في الهند سنة 1270ه 1854 م بين الشيخ رحمت ~~الله الكيرانوي وبين القسيسين الدكتور فندر وشريكه فرنج أقر القسيسان بأن ~~هذه العبارة محرفة ، وسلما بالتحريف في سبعة مواضع أخرى . PageV01P104 وقد ~~كتب هورن اثنتي عشرة ورقة في تحقيق هذه العبارة ، فقام بتلخيصها جامعو ~~تفسير هنري وإسكات ، وفي تلخيصهم ذكروا أدلة الذين يثبتون أن هذه العبارة ~~كاذبة كما يلي : # 1- أن هذه العبارة لا توجد في نسخة من النسخ اليونانية المكتوبة قبل ~~القرن السادس عشر الميلادي . # 2 - أن هذه العبارة لا توجد في النسخ المطبوعة التي طبعت بالجد والتحقيق ~~التام في الزمان الأول . # 3 - أن هذه العبارة لا توجد في أكثر النسخ القديمة اللاتينية ms042 ، ولا توجد ~~أيضا في ترجمة من التراجم القديمة غير الترجمة اللاتينية . # 4 - أن هذه العبارة لم يتمسك بها أحد من القدماء ولا مؤرخو الكنيسة . # - أن هذه العبارة أسقطها من المتن أئمة فرقة البروتستانت ومصلحو دينهم ، ~~وبعضهم وضع عليها علامة الشك . PageV01P105 وبهذا يظهر لك جليا أن النصارى ~~كانوا يحرفون كتبهم قصدا إذا رأوا في التحريف مصلحة لهم أو انتصارا ~~لعقيدتهم ، والعجب أن باب التحريف الذي كان واسعا قبل اختراع المطابع ، ~~مازال مفتوحا وما انسد بعد اختراعها ، فهذا لوثر الإمام الأول لفرقة ~~البروتستانت والرئيس الأقدم ترجم الكتب المقدسة باللسان الجرمني ليستفيد ~~منها أتباعه ، وطبعت هذه الترجمة مرارا في حياته ، ولم يكتب هذه العبارة في ~~ترجمته ولا ظهرت في الطبعات المتكررة أثناء حياته ، وفي آخر حياته أعاد ~~طباعتها سنة 1456م ، فأوصى في مقدمة هذه الطبعة : ( أن لا يحرف أحد ترجمتي) ~~، لكن هذه الوصية لما كانت مخالفة لعادة أهل الكتاب عموما ولعادة النصارى ~~خصوصا ، لم يلتزموا بها وعملوا بعكسها ، فلم يمضي على موته ثلاثون سنة حتى ~~قام أهل مدينة فرانكفورت بألمانيا سنة 1574م بطباعة ترجمة لوثر ، فأدخلوا ~~فيها هذه العبارة الجعلية الكاذبة ، ثم أعيدت طباعتها بعد ذلك عدة مرات ، ~~فأسقطوها من الطبعات اللاحقة خوفا من طعن الخلق عليهم ، ثم قام أهل مدينة ~~وتنبرغ بألمانيا بإعادة طباعة ترجمة لوثر سنة 1596م و1599م فأدخلوا فيها ~~هذه العبارة ، ومثلهم كذلك أهل مدينة هامبورغ ، حيث طبعوا PageV01P106 ~~ترجمة لوثر سنة 1596 م فأدخلوا فيها هذه العبارة ، ثم خاف أهل مدينة وتنبرغ ~~من اختلاف الطبعات للترجمة الواحدة أن يجر ذلك طعن الخلق عليهم ، فأعادوا ~~طباعتها مرة أخرى فأسقطوا منها هذه العبارة ، ثم ما رضي النصارى ~~البروتستانت بهذا التردد بين الإدخال والإسقاط ، فأجمعوا على إدخالها في ~~ترجمة لوثر في جميع الطبعات اللاحقة على خلاف وصية إمامهم ، فمن كانت هذه ~~عادتهم بعد انتشار المطابع ، فكيف يرجى منهم عدم التحريف في النسخ القليلة ~~المحصورة بأيدي أناس معدودين قبل ظهور المطابع ؟! # وقد كتب الفيلسوف المشهور إسحاق نيوتن رسالة حجمها بقدر خمسين صفحة أثبت ~~فيها ms043 أن هذه العبارة وعبارات أخرى جعلية محرفة . # وهذه العبارة الجعلية المحرفة وردت في طبعتي سنة 1865 م و1983م بين قوسين ~~هلاليين كبيرين كما يلي : فإن الذين يشهدون ( في السماء هم ثلاثة الآب ~~والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض) هم ~~ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد . # وقد قال الطابعون والمصححون لهاتين الطبعتين في الصفحة الأولى منهما : إن ~~الكلمات والعبارات التي ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها جعلوها بين ~~قوسين هلاليين . PageV01P107 وهذه العبارة لم ترد في طبعة العهد الجديد ~~للآتين التي نشرتها دار المشرق في بيروت في المطبعة الكاثوليكية سنة 1982م ~~، وكذلك لم ترد في طبعة مطابع الحرية في بيروت سنة 1983م بإشراف جان عون . ~~PageV01P108 10 - التحريف لإظهار أن عيسى ابن الله : ففي سفر أعمال الرسل 8 ~~/ 37:( فقال فيلبس إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز . فأجاب وقال أنا أومن أن ~~يسوع المسيح هو ابن الله) . # فهذه الفقرة : ( أن يسوع المسيح هو ابن الله) إلحاقية زادها أحد من أهل ~~التثليث ، واتفق كريسباخ وشولز على أنها إلحاقية جعلية كاذبة . PageV01P109 ~~11- التحريف في حادثة زنا رأوبين بسرية أبيه : ففي سفر التكوين 35 من ~~النسخة العبرانية هكذا : ( وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض أن ~~رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه . وسمع إسرائيل ) . # ولا شك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان ، واليهود معترفون بسقوط عبارة ~~هاهنا ، قال جامعو تفسير هنري وإسكات : إن اليهود يسلمون أن شيئا سقط من ~~هذه الفقرة ، وتتمته من الترجمة اليونانية هكذا : ( وكان قبيحا في نظره) . # فلماذا أسقط اليهود العبرانيون هذه العبارة من نسختهم ؟! PageV01P110 11- ~~التحريف في حادثة سرقة الصواع : ففي سفر التكوين 44 / 5 من النسخة ~~العبرانية هكذا : ( أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه) . # ولاشك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان ، وقد أقر المفسر هارسلي ~~بالنقصان هاهنا ، وأمر بزيادته على حسب ما في الترجمة اليونانية لتصبح ~~الفقرة كما يلي : ( لم سرقتم صواعي . أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه) . ~~PageV01P111 13- التحريف بإسقاط اسم ms044 مريم ابنة عمران أخت موسى : ففي سفر ~~الخروج 6 من النسخة العبرانية هكذا :( وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له ~~فولدت له هارون وموسى ) . # ولاشك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان يظهر من النسخة السامرية ~~والترجمة اليونانية هكذا : فولدت له هارون وموسى ومريم أختهما) . # قال آدم كلارك : إن كبار المحققين يعتقدوم أن هذا اللفظ :( ومريم أختهما) ~~كان موجودا في المتن العبري . # ومعنى كلامه أن هذا اللفظ أسقطه اليهود العبرانيون ، إما عنادا للسامريين ~~المعتمدين على التوراة السامرية ، وإما عنادا للنصارى المعتمدين على ~~التوراة اليونانية . # وشيء آخر يفهم هنا ، وهو أن عمران بن قهات بن لاوي قد تزوج يوكابد بنت ~~لاوي ، فهي عمته أخت أبيه قهات ، وقد ورد لفظ العمة في التوراة السامرية ~~والعبرانية ، وفي التراجم العربية المطبوعة سنة 1811م و1865 م و1970 -1983م ~~، وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة 1839م و1845م و1856م ، وفي التراجم ~~الهندية المطبوعة سنة 1822م و1829م و1842م . PageV01P112 وبما أن نكاح ~~العمة حرام في التوراة كما في سفر الأحبار (اللاوين) 18 / 12 و20 / 19 ، ~~فلما طبعت الترجمة العربية في عهد البابا أربانوس الثامن (المتوفى سنة ~~1644م) حرف لفظ العمة بابنة العم كما يلي : ( فتزوج عمران يوكابد ابنة عمه) ~~، فهذه الفقرة وردت بلفظ ابنة العم في الطبعات العربية المطبوعة سنة 1625م ~~و1671م و1844م و1848م ، فلزمهم التحريف بالتبديل في بعض الطبعات . ~~PageV01P113 14 - التحريف في الزبور إما بالزيادة وإما بالنقصان : وقعت ~~فقرات بين الفقرتين الثالثة والرابعة من المزمور الرابع عشر ، وهذه الفقرات ~~توجد في الترجمة اللاتينية والترجمة العربية ونسخة واتيكانوس إحدى نسخ ~~الترجمة اليونانية ، ونصها كما يلي :( فحلقومهم قبر مفتوح وهم يغدرون ~~بألسنتهم وسم الثعابين تحت شفاهم وأفواهمم مملؤة من اللعن والمرورة ~~وأقدامهم مسرعة لسفك الدم والتهلكة والشقاء في طرقهم ولم يعرفوا طريق ~~السلامة وخوف الله ليس بموجود أمام أعينهم ) . # وهذه الفقرات لا توجد في النسخة العبرانية ، ولكنها توجد في رسالة بولس ~~إلى أهل رومية 3 / 13-18 ، فإما أن اليهود أسقطوها من نسختها العبرانية ~~عنادا للنصارى الذين كانوا يعتمدون على نسخة التوراة اليونانية ، وهذا ms045 هو ~~التحريف بالنقصان ، وإما أن النصارى زادوها في التراجم المذكورة انتصارا ~~لبولس ، وهذا هو التحريف بالزيادة ، فالتحريف لازم قطعا لأحد الفريقين . ~~PageV01P114 15 - التحريف في إنجيل لوقا بالنقصان : ففي إنجيل لوقا 21 / ~~32-34 : (32) الحق أقول لكم إنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل (33) ~~السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (34) فاحترز لأنفسكم لئلا تثقل ~~قلوبكم ، قال هورن : إن فقرة تامة ما بين الفقرتين ( 33 ) و ( 34 ) قد ~~أسقطت من إنجيل لوقا ، وإن المحققين والمفسرين كلهم قد أغمضوا عيونهم عن ~~هذا النقصان العظيم الواقع في متن إنجيل لوقا ، حتى قام المحقق هيلز ~~بالتنبيه عليه ، وتجاسر هورن فأمر بزيادة هذه الفقرة في إنجيل لوقا بالرجوع ~~إلى إنجيل متى وإنجيل مرقس ؛ ليكون موافقا لهما . # وفيما يلي نقل هذه الفقرة مع الفقرات السابقة لها ؛ ليظهر التحريف القصدي ~~في إنجيل لوقا بإسقاط هذه الفقرة منه : # ففي إنجيل متى 24 / 34-36 : (34) الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى ~~يكون هذا كله (35) السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (36) وأما ذلك ~~اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده) . ~~PageV01P115 وفي إنجيل مرقس 13 / 30-32:(30) الحق أقول لكم لا يمضي هذا ~~الجيل حتى يكون هذا كله (31) السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (32) ~~وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في ~~السماء ولا الابن إلا الآب) . # فعلى اعتراف هورن وهيلز أن الفقرة الواردة في إنجيل متى 24 / 36 وفي ~~إنجيل مرقس 13 ساقطة من إنجيل لوقا ويجب زيادتها فيه . PageV01P116 16 - ~~التحريف لعناد اليهود والنصارى بعضهم بعضا : ففي إنجيل متى 2 : ( وأتى وسكن ~~في مدينة يقال لها ناصرة . لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) . # فقوله :( لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) من الأغلاط ~~المشهورة في هذا الإنجيل ؛ لأنه لا يوجد هذا القول في كتاب من الكتب ~~المعروفة المنسوبة للأنبياء ، فإما أن يكون النصارى أدخلوا هذا القول في ~~كتبهم عنادا لليهود ، وهو من التحريف بالزيادة ms046 ، وإما أن يكون اليهود ~~أسقطوا هذا القول من كتبهم عنادا للنصارى ، وهو من التحريف بالنقصان . # والمحقق كريزاستم وعلماء الكاثوليك يعتقدون أن هذا القول كان في كتب ~~الأنبياء ، لكن هذه الكتب انمحت وضيعها اليهود لغفلتهم وعدم ديانتهم ، ~~فمزقوا بعضها ، وأحرقوا بعضها ؛ لأنهم لما رأوا أن الحواريين يتمسكون بهذه ~~الكتب في إثبات عقائد ملتهم ، ضيعوها قصدا لإنكار نبوة المسيح عليه السلام ~~، ويعلم هذا من إعدامهم كتبا نقل عنها متى . # وقد قال جستن في مناظرته لطريفون اليهودي : إن اليهود حرفوا كتبا كثيرة ~~وأخرجوها من العهد العتيق ؛ ليظهر أن العهد الجديد مخالف للعهد القديم . ~~PageV01P117 وهذا يدل على أن التحريف في سالف الزمان كان سهلا ، ألا ترى ~~كيف انمحت عن صفحة العالم كتب كثيرة بإعدامهم لها لعناد بعضهم بعضا ؟! وأي ~~تحريف بالنقصان أكثر من أن تضيع فرقهم الكتب السماوية قصدا للأغراض ~~النفسانية . # وإذا كان اليهود قد حرفوا كتبهم لإنكار رسالة عيسى عليه السلام ، وكذلك ~~النصارى حرفوا كتبهم لإثبات التثليث وألوهية عيسى وبنوته لله ، فلا يستبعد ~~منهم تحريف نصوص البشارات الدالة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ~~هم أشد اهتماما بهذا الأمر من غيره ؛ لأنهم حرفوا ويحرفون كل عبارة نافعة ~~للمسلمين . PageV01P118 مغالطات نصرانية والرد عليها # المغالطة الأولى : يزعم النصارى لتغليط الجاهلين بحقيقة كتبهم أن ~~المسلمين فقط هم الذين يدعون أن كتب العهدين محرفة . # وللرد على هذه المغالطة تكون الشواهد في ثلاثة مسالك : # المسلك الأول : في نقل أقوال المخالفين للنصارى : # أ - العالم الوثني سلسوس كتب في القرن الثاني للميلاد كتابا في الرد على ~~النصارى ، ونقل العالم الجرمني أكهارن عن كتاب سلسوس ما يلي : بدل ~~المسيحيون أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد من هذا تبديلا كأن ~~مضامينها بدلت . # فهذا المشرك الوثني أخبر أن النصارى بدلوا أناجيلهم إلى عهده أكثر من ~~أربع مرات . # ب - القس والمصلح الأمريكي باركر المتوفى سنة 1860م - وهو في نظر النصارى ~~ملحد - قال : إن اختلاف العبارات في كتب النصارى ثلاثون ألفا ، وهذا العدد ~~هو على تحقيق ميل . PageV01P119 ج - عمل أحد الملاحدة ms047 جدولا للأسفار ~~المنسوبة إلى عيسى بن مريم والحواريين والتي يرفضها النصارى الآن ، فكان ~~عددها أربعة وسبعين سفرا . ثم قال : كيف نعرف أن الكتب الإلهامية هي ~~المسلمة الآن ضمن العهد الجديد أو هذه المرفوضة ؟! وإذا لاحظنا أن هذه ~~الكتب المسلمة أيضا قبل إيجاد المطابع كانت قابلة للإلحاق والتبديل يقع ~~الإشكال . # المسلك الثاني : في نقل أقوال الفرق النصرانية القديمة التي يعدها ~~النصارى الآن من المبتدعين : # أ - الفرقة الأبيونية : ظهرت هذه الفرقة في القرن الميلادي الأول وكانت ~~معاصرة لبولس ، فأنكرت عليه إنكارا شديدا وعدته مرتدا ، وكانت تسلم من كتب ~~العهد القديم بالتوراة فقط ، وتسلم من كتب العهد الجديد بإنجيل متى فقط ، ~~لكن نسخته التي عند هذه الفرقة مخالفة لنسخة الإنجيل المنسوب إلى متى الآن ~~التي يسلم بها أتباع بولس ، ولم يكن البابان الأولان موجودين في إنجيلها ؛ ~~لأنها تعتقد أن هذين البابين ومواضع أخرى كثيرة محرفة ، وكانت تنكر ألوهية ~~المسيح وتعتقد أنه إنسان فقط . PageV01P120 ب- الفرقة المارسيونية : من فرق ~~النصارى القديمة أيضا ، وكانت تنكر جميع كتب العهد القديم وتقول : إنها ~~ليست إلهامية ، وتنكر جميع كتب العهد الجديد إلا إنجيل لوقا وعشر رسائل من ~~رسائل بولس ، وهذه الرسائل العشر المسلمة عندها مخالفة للرسائل الموجودة ~~الآن ، وأما إنجيل لوقا فكانت هذه الفرقة تنكر البابين الأولين منه ، وتنكر ~~مواضع أخرى كثيرة منه ، ذكر منها لاردنر في تفسيره أربعة عشر موضعا . # وذكر (بل) في تاريخه أن هذه الفرقة المارسيونية تعتقد أنه يوجد إلهان ، ~~أحدهما خالق الخير ، وثانيهما خالق الشر ، وتقول : إن التوراة وسائر كتب ~~العهد العتيق من عند إله الشر ؛ لأنها مخالفة للعهد الجديد . # ج - فرقة ماني كيز : أعظم علماء هذه الفرقة هو فاستس الذي عاش في القرن ~~الرابع الميلادي ، وقد نقل لاردنر في تفسيره عن أكستاين ما يلي : ~~PageV01P121 قال فاستس : أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد ~~آباؤكم وأجدادكم بالمكر ، وعيبوا صورته الحسنة وأفضليته ؛ لأن هذا الأمر ~~محقق : أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون ، بل صنفه رجل ~~مجهول الاسم ، ونسبه إلى الحواريين ورفقاء الحواريين ms048 خوفا عن أن لا يعتبر ~~الناس تحريره ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها ، وآذى المريدين ~~لعيسى إيذاء بليغا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات . # فزعيم هذه الفرقة كان ينادي بعدة أشياء أبرزها : # أن النصارى أدخلوا في العهد الجديد أشياء خارجة عنه . # أن هذا العهد الجديد المعروف الآن ليس من كتابة المسيح ولا الحواريين ولا ~~تابعيهم ، وإنما هو من كتابة رجل مجهول الاسم . # أن هذا العهد الجديد وقعت فيه الأغلاط والتناقضات . # وقال لاردنر في تفسيره : اتفق المؤرخون على أن فرقة ماني كيز كلها لم تكن ~~تسلم بكتب العهد العتيق في كل وقت ، وكانت تعتقد أن الشيطان كلم موسى وخدع ~~أنبياء اليهود ، وتصفهم بأنهم سراق ولصوص . PageV01P122 فظهر من المسلكين ~~السابقين أن المخالفين للنصارى ، وكذلك الفرق النصرانية القديمة التي يعدها ~~نصارى اليوم من المبتدعين ، كانوا ينادون بأعلى نداء من القرون الأولى ~~بوقوع التحريف في كتب العهدين القديم والجديد . # المسلك الثالث : في نقل أقوال المفسرين والمؤرخين المتعصبين للنصرانية ، ~~والمقبولين عند كافة النصارى : # أ - قال آدم كلارك في تفسيره : أكثر البيانات التي كتبها المؤرخون للرب ~~(يقصد عيسى ) غير صحيحة ؛ لأنهم كتبوا الأشياء التي لم تقع بأنها وقعت ~~يقينا ، وغلطوا في الحالات الأخر عمدا أو سهوا ، وهذا الأمر محقق أن ~~الأناجيل الكثيرة الكاذبة ، كانت رائجة في القرون المسيحية الأولى ، وبلغت ~~هذه الأناجيل أكثر من سبعين إنجيلا ، وكان فابري سيوس قد جمع هذه الأناجيل ~~الكاذبة وطبعها في ثلاثة مجلدات . # ب- نسبت إلى موسى عليه السلام غير الكتب الخمسة - (التكوين والخروج ~~والأحبار والعدد والتثنية) والمشهورة الآن بالتوراة - ستة كتب هي : # 1- كتاب المشاهدات # 2- كتاب التكوين الصغير # 3- كتاب المعراج # 4- كتاب الأسرار # 5- كتاب تستمنت ( العهد أو الميثاق) # 6- كتاب الإقرار PageV01P123 قال هورن : المظنون أن هذه الكتب الجعلية ~~اخترعت في ابتداء الملة المسيحية ، أي في القرن الميلادي الأول . # قال المؤرخ موشيم : تعلم يهود مصر قبل المسيح مقولة مشهورة عند الفلاسفة ~~هي : أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق وعبادة الله ليسا بجائزين فقط ، ~~بل قابلان للتحسين ، وعملوا بهذه المقولة كما ms049 يظهر هذا جزما من كثير من ~~الكتب القديمة ، وانتقل وباء هذه المقولة السيئة إلى النصارى كما يظهر هذا ~~الأمر من الكتب الكثيرة التي نسبوها إلى الكبار كذبا . # فإذا كان الكذب والخداع من المستحبات الدينية عند اليهود قبل المسيح وعند ~~النصارى بعده ، فهل يقف الجعل والتحريف والكذب عند حد ؟! # د- قال لاردنر في تفسيره : حكم على الأناجيل المقدسة لأجل جهالة مصنفيها ~~بأنها ليست حسنة بأمر السلطان أناسطيثوس ( الذي حكم ما بين سنتي 491-518م) ~~فصححت مرة أخرى ، فلو كان للأناجيل إسناد ثابت في عهد ذلك السلطان ما أمر ~~بتصحيحها ، ولكن لأن مصنفيها كانوا مجهولين أمر بتصحيحها ، والمصححون إنما ~~صححوا الأغلاط والتناقضات على قدر الإمكان ، فثبت التحريف فيها يقينا من ~~جميع الوجوه ، وثبت أنها فاقدة الإسناد . PageV01P124 ه - أكستاين وهيلز ~~وقدماء النصارى كانوا يقولون : إن اليهود في سنة 130م حرفوا التوراة ~~العبرانية قصدا لعناد النصارى الذين كانوا يعتمدون على الترجمة اليونانية ، ~~ولتصير هذه الترجمة غير معتبرة ، وأثبت كني كات بأدلة قوية لا جواب عليها ~~بأن اليهود حرفوا توراتهم العبرانية لأجل عداوة السامريين الذين كان لهم ~~توراة خاصة بهم غير توراة العبرانيين . # و- قال المفسر هارسلي : لا ريب في أن المتن المقدس قد حرف ، وهذا ظاهر من ~~اختلاف النسخ وتناقض العبارات ، وهذا الأمر قريب من اليقين أن العبارات ~~القبيحة جدا دخلت في المتن المطبوع ، وأن المتن العبري في النقول التي كانت ~~عند الناس كان في أشنع حالة التحريف . # ز- قال واتسن : إن أوريجن كان يشكو من الاختلافات ، وينسبها إلى أسباب ~~مختلفة ، مثل غفلة الكاتبين وشرارتهم وعدم مبالاتهم ، ولما أراد جيروم ~~ترجمة العهد الجديد قابل النسخ التي كانت عنده فوجد اختلافا عظيما . # وقال آدم كلارك في تفسيره : كانت ترجمات كثيرة باللغة اللاتينية من ~~المترجمين المختلفين موجودة قبل جيروم ، وكان بعضها في غاية درجة التحريف ، ~~وبعض مواضعها مناقضة للمواضع الأخرى ، كما صرح به جيروم . PageV01P125 ~~الراهب فيلبس كوادنولس كتب كتابا للرد على بعض المسلمين سماه ( الخيالات) ~~وطبعه سنة 1649م ، وقال فيه : يوجد التحريف كثيرا في كتب العهد القديم ، ~~ونحن النصارى حافظنا ms050 على هذه الكتب لنلزم اليهود بالتحريف ، ونحن لا نسلم ~~أباطيلهم . # ط - وصل عرضحال (معروض) من فرقة البروتستانت إلى السلطان جيمس الأول ~~(المتوفى سنة 1625 م) يقولون فيه : إن الزبورات ( المزامير) التي هي داخلة ~~في كتاب صلاتنا مخالفة للنص العبري بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي ~~(200) موضع تخمينا . # ي- قال المؤرخ الإنكليزي مستر توماس كارلايل (المتوفى سنة 1881م) : ~~المترجمون الإنكليزيون أفسدوا المطلب ، وأخفوا الحق ، وخدعوا الجهال ، ~~ومطلب الإنجيل الذي كان مستقيما جعلوه معوجا ، وعندهم الظلمة أحب من النور ~~، والكذب أحق من الصدق . # ك- مستر بروتن كان كبير المسؤولين عن مجلس الترجمة الجديدة في بريطانية ~~فقال للقسيسين: إن الترجمة السائدة في إنكلترة مملوءة من الأغلاط ، وإن ~~ترجمتكم الإنكليزية المشهورة حرفت عبارات كتب العهد القديم في ثمانمائة ~~وثمانية وأربعين (848) موضعا ، وصارت سببا لرد كتب العهد الجديد من قبل ~~أناس غير محصورين . PageV01P126 أسباب وقوع اختلاف العبارة في كتب العهدين # قال هورن في تفسيره : لوقوع اختلاف العبارة أربعة أسباب : # السبب الأول : ( غفلة الكاتب وسهوه) ، وهو يتصور على وجوه : أن الذي كان ~~يملي العبارة على الكاتب حرف في الإملاء فألقى ما ألقى ، أو أن الكاتب لم ~~يفهم قوله حين أملاه عليه فكتب ما كتب . # أن الحروف العبرانية واليونانية بعضها متشابهة ، فكتب أحدها بدل الآخر . # أن الكاتب ظن الإعراب خطأ ، أو ظن الخط الذي كان يكتب عليه جزءا من الحرف ~~، أو أن الكاتب لم يفهم أصل المطلب فأصلح العبارة باجتهاده وغلط . # أن الكاتب انتقل من موضع إلى موضع آخر سهوا ، فلما تنبه لم يمح ما كتب ، ~~وبدأ الكتابة مرة أخرى من الموضع الذي تركه ، فبقي ما كتبه من قبل بلا محو ~~. # أن الكاتب نسي شيئا ، فبعدما كتب شيئا آخر تنبه فكتب العبارة المتروكة ~~بعده مباشرة ، فانتقلت العبارة من موضعها الصحيح إلى موضع آخر . # أن نظر الكاتب أثناء الكتابة أخطأ ووقع على سطر آخر ، فسقطت عبارة أو ~~عبارات ولم يعلم بها . # أن الكاتب غلط في فهم بعض الألفاظ فكتبها على حسب فهمه ، فوقع الغلط . ~~PageV01P127 أن جهل الكاتبين وغفلتهم سبب عظيم لوقوع ms051 اختلاف العبارة ، ~~بأنهم فهموا عبارة الحاشية أو التفسير جزءا من المتن فأدخلوها فيه . # السبب الثاني : ( نقصان النسخة المنقول عنها) وهو يتصور على وجوه : ~~انمحاء إعراب الحروف . # أن الإعراب الذي كان في صفحة ظهر في صفحة أخرى وامتزج بحروف الصفحة ~~الأخرى ، ففهمه الكاتب جزءا منها ، فكتبه كما يفهم . # أن الفقرة المتروكة كانت مكتوبة على الحاشية بلا علامة تدل على موضع ~~نقصانها ، فلم يعلم الكاتب الثاني أين موضع نقصانها الذي نكتب فيه ، فاجتهد ~~فغلط في موضعها . # السبب الثالث : ( التصحيح الخيالي والإصلاح) وهو يتصور على وجوه : أن ~~الكاتب فهم العبارة الصحيحة أنها ناقصة ، أو أنه غلط في فهم المطلب ، أو ~~أنه ظن أن العبارة غلط ولم تكن غلطا . # أن بعض المحققين لم يكتفوا على إصلاح الغلط ، بل بدلوا العبارات غير ~~الفصيحة بعبارات فصيحة ، وأسقطوا الفضول من الكلام والألفاظ المترادفة التي ~~لم يظهر لهم فرق فيها . PageV01P128 أنهم سووا الفقرات المتقابلة باعتبار ~~المعاني ، فجعلوها متساوية ، فالزائد نقصوه إلى القليل ، أو القليل زادوه ، ~~وهذا التصرف وقع في الأناجيل خصوصا ، ولأجل ذلك كثر الإلحاق في رسائل بولس ~~؛ لتكون العبارات التي نقلها عن العهد القديم مطابقة للترجمة اليونانية . ~~وهذا هو أكثر الوجوه وقوعا . # أن بعض المحققين جعل عبارات العهد الجديد مطابقة للترجمة اللاتينية . # السبب الرابع : ( التحريف القصدي) : وهذا التحريف صدر من المتشددين في ~~الدين وصدر أيضا من المبتدعين ، وأعظم المحرفين المبتدعين هو مارسيون ، ~~وأما المتشددين فكانوا يحرفون قصدا لتأييد مسألة مقبولة ، أو لدفع ~~الاعتراضات الواردة ، ثم ترجح هذه التحريفات بعدهم . وضرب هورن أمثلة كثيرة ~~لهذه التحريفات القصدية الصادرة عن المتشددين الذين هم عند قومهم من أهل ~~الديانة والدين . PageV01P129 إذا ثبت أن عبارات الحاشية والتفسير دخلت في ~~المتن بسبب جهل الكاتبين وغفلتهم ، وأن الكاتبين أصلحوا العبارات التي ظنوا ~~أنها غلط ، وأنهم بدلوا العبارات غير الفصيحة ، وأسقطوا ألفاظا فضولا أو ~~مترادفة ، وسووا الفقرات المتقابلة وخصوصا في الأناجيل ، وأن بعض المحققين ~~جعلوا العهد مطابقا للترجمة اللاتينية ، وأن المبتدعين حرفوا قصدا ، وأن ~~أهل الديانة والدين من المتشددين في ملتهم كانوا يحرفون قصدا ms052 لتأييد ~~المسائل أو لدفع اللاعتراضات ، وأن هذه التحريفات القصدية كانت ترجح بعدهم ~~، فأي وجه من وجوه التحريف لم يفعلوه ؟! وأي باب من أبواب التحريف لم ~~يدخلوه ؟! # وأي استبعاد لو قلنا : إن النصارى عباد الصليب حرفوا قصدا بعد ظهور دين ~~الإسلام العبارات التي كانت نافعة للمسلمين ، ثم رجح هذا التحريف بعدهم ؟! ~~بل إن هذا التحريف الذي هو ضد المسلمين أشد اهتماما عندهم من التحريف الذي ~~هو ضد بعضهم بعضا ، وترجيحه عندهم أولى وأشد . PageV01P130 المغالطة ~~الثانية : يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام شهد بحقية كتب العهد العتيق ~~، ولو كانت محرفة ما شهد بها ، بل كان عليه أن يلزم اليهود بالتحريف . # يقال في الرد على هذه المغالطة : إنه لما لم يثبت التواتر اللفظي لكتاب ~~من كتب العهدين العتيق والجديد ، ولا يوجد لها سند متصل إلى مصنفيها ، وثبت ~~وقوع جميع أنواع التحريف في هذه الكتب ، وثبت أن المتشددين من أهل الدين ~~والديانة كانوا يحرفون قصدا لتأييد المسائل أو لدفع الاعتراضات الواردة ، ~~فصارت هذه الكتب جميعها مشكوكة عندنا ، ولا يجوز الاحتجاج علينا ببعض ~~فقراتها ؛ لاحتمال أن تكون هذه الفقرات إلحاقية ، أدخلها المتشددون من ~~النصارى في القرن الثاني أو في القرن الثالث ضد الفرقة الأبيونية والفرقة ~~المارسيونية وفرقة ماني كيز ، ثم رجحت هذه التحريفات بعدهم لكونها مؤيدة ~~لمسائلهم ، كما فعلوا ضد فرقة إيرين ، وكانت الفرق الثلاث المذكورة تنكر ~~كتب العهد العتيق إما كلها أو أكثرها . PageV01P131 ثم لو قطعنا النظر عن ~~كون هذه الفقرات إلحاقية ، فلا يثبت منها سند هذه الكتب ؛ لأنها لم يبين ~~فيها أعداد هذه الكتب ولا أسماؤها ، فكيف يعلم أن كتب العهد العتيق تسعة ~~وثلاثون ( كما هي الآن عند البروتستانت) ، أو ستة وأربعون ( كما هي الآن ~~عند الكاثوليك) ؟! # والمؤرخ اليهودي يوسيفس - الذي هو متعصب جدا وعاش بعد المسيح عليه السلام ~~، والنصارى يحترمونه ويقبلون كتبه - كتب في تاريخه يقول : نحن اليهود ليس ~~عندنا ألوف من الكتب يناقض بعضها بعضا ، بل عندنا اثنان وعشرون كتابا منها ~~خمسة لموسى . # فبين غير أسفار موسى الخمسة سبعة عشر كتابا ms053 من ملحقات التوراة ، والحال ~~أن هذه الملحقات للتوراة عند البروتستانت أربعة وثلاثون كتابا ، وعند ~~الكاثوليك واحد وأربعون كتابا ، فأي كتاب من هذه الكتب الملحقات يكون داخلا ~~في السبعة عشر ؟! وأي كتاب منها يكون خارجا عنها ؟! # وقد مر أن المحقق كريزاستم وعلماء الكاثوليك يعترفون أن اليهود ضيعوا ~~كتبا بسبب غفلتهم وعدم ديانتهم ، فمزقوا بعضها ، وأحرقوا بعضها الآخر فيجوز ~~أن تكون هذه الكتب المضيعة داخلة ضمن السبعة عشر ، وقد اعترف المحققون ~~بفقدان عشرين كتابا ورد ذكرها وليس لها وجود الآن . PageV01P132 قال طامس ~~إنكلس : اتفق العالم على أن الكتب المفقودة من الكتب المقدسة ليست بأقل من ~~عشرين . # وثبت بشهادة يوسيفس أن خمسة كتب منسوبة إلى موسى عليه السلام ولكن لا ~~يعلم أن هذه الكتب الخمسة التي كانت في عهد يوسيفس هي هذه الخمسة المتداولة ~~الآن أم غيرها؟! # والظاهر أنها غيرها لما مر أن يوسيفس لم يكن يعتمد في تاريخه على الأسفار ~~الحالية . PageV01P133 ثم لو سلمنا أن هذه الكتب من العهد القديم التي كانت ~~متداولة في عهد المسيح ، وشهد المسيح والحواريون لها ، فمقتضى هذه الشهادة ~~أن هذه الكتب كانت موجودة عند اليهود في ذلك الوقت ، سواء كانت من تصنيف ~~الأشخاص المنسوبة إليهم أو لم تكن ، وسواء كانت الحالات المندرجة فيها ~~صادقة أو بعضها صادقة وبعضها كاذبة ، ولا يفهم من هذه الشهادة أن كل كتاب ~~منها هو من تصنيف الشخص المنسوب إليه ، ولا أن كل حال من الحالات المذكورة ~~فيها صادقة قطعا ، ولو نقل المسيح والحواريون من هذه الكتب شيئا ، فلا يلزم ~~من مجرد النقل صدق الكتاب المنقول منه بحيث إنه لا يحتاج إلى تحقيق ، نعم ~~لو أن المسيح صرح في كل جزء من أجزاء هذا الكتاب وفي كل حكم من أحكامه أنه ~~من عند الله وثبت تصريح المسيح بالتواتر فيكون هذا الكتاب صادقا قطعا ، وما ~~سواه يكون مشكوكا يحتاج إلى تحقيق . ولكن لم يثبت هذا التصريح من المسيح ~~عليه السلام بخصوص أي كتاب من كتب العهد القديم . PageV01P134 والمحقق بيلي ~~ذكر في كتابه أن المسيح ms054 قال بأن التوراة من عند الله ، وقوله ذلك لا يعني ~~أن العهد العتيق كله أو كل فقرة منه صحيحة ، ولا أن كل كتاب منه أصلي ، ولا ~~أن تحقيق مؤلفيه واجب ، نعم لقد كان الحواريون واليهود المعاصرون للمسيح ~~يرجعون إليها ويستعملونها ، فيثبت من هذا الرجوع والاستعمال أنها كانت ~~مشهورة ومسلمة في ذلك الوقت ، ولا يلزم من نقل فقرة في العهد الجديد عن ~~العهد العتيق صدق تلك الفقرة بحيث لا تحتاج إلى تحقيق . # ثم لو فرضنا أن المسيح شهد لكتب العهد القديم فشهادة المسيح لا تنافي ~~التحريف الواقع بعدها ، فكما حرف اليهود قبل المسيح حرفوا بعده أيضا ، وقد ~~مر أن مذهب الجمهور من العلماء والمحققين والمفسرين والمؤرخين أن اليهود ~~حرفوا قصدا بعد المسيح سنة 130 م عنادا للنصارى ، فشهادة المسيح لا تنفي أن ~~يكون التحريف قد وقع بعدها في هذه الكتب . PageV01P135 المغالطة الثالثة : ~~يزعم النصارى أن وقوع التحريف مستبعد ؛ لأن نسخ الكتب المقدسة كانت منتشرة ~~شرقا وغربا فلا يمكن لأحد تحريفها . # وللرد على هذه المغالطة فيما يلي إيراد أمور يزول بها استبعاد وقوع ~~التحريف في كتبهم : PageV01P136 أن موسى عليه السلام كتب نسخة التوراة ~~وسلمها إلى الأحبار ، وأوصاهم بالمحافظة عليها بوضعها داخل صندوق الشهادة ، ~~أي التابوت الذي صنعه موسى ، فكانت توراة موسى موضوعة في الصندوق ، وكانت ~~الطبقة الأولى محافظة عليها ، فلما انقرضت هذه الطبقة تغير حال بني إسرائيل ~~، فكانوا يرتدون تارة ويسلمون أخرى ، ويقي حالهم هكذا إلى سلطنة داود ~~وسليمان عليهما السلام ، فحسنت حالهم ، واستقامت عقيدتهم ، أما التوراة ~~الموضوعة في التابوت فضاعت قبل عهد سليمان بسبب الارتدادات الكثيرة ، ولا ~~يعلم جزما متى ضاعت ؛ لأن سليمان عليه السلام عندما فتح الصندوق لم يجد فيه ~~سوى اللوحين اللذين كانت الأحكام (الوصايا) العشرة فقط مكتوبة فيهما ، كما ~~هو مصرح به في سفر الملوك الأول 8 / 9 . ثم وقع الارتداد العظيم في آخر حكم ~~سليمان على ما تشهد به كتبهم المقدسة ( ولا شك أنه إفك مفترى على سليمان ) ~~. فيقولون إن سليمان ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام ms055 وبنى لها المعابد ~~الكثيرة إرضاء لأزواجه ( سفر الملوك الأول 11 / 1-11) ، فإذا صار سليمان في ~~آخر عمره مرتدا وثنيا بشهادتهم القبيحة ، فما بقي له غرض بالتوراة . ~~PageV01P137 وبعد موت سليمان عليه السلام سنة 931ق . م وقع الارتداد الأعظم ~~بأن انقسم أسباط بني إسرائيل ، فصارت المملكة الواحدة مملكتين ، وصار ~~يربعام بن ناباط ملكا على عشرة أسباط في شمال فلسطين ، وسميت مملكته بمملكة ~~إسرائيل ، وعاصمتها ترصة قرب شكيم ( نابلس) ، وصار رحبعام بن سليمان ملكا ~~على سبطين في جنوب فلسطين ، وسميت مملكته بمملكة يهوذا ، وعاصمتها أورشليم ~~( القدس) ، وقد شاع الكفر والارتداد في المملكتين ، وكان في مملكة إسرائيل ~~أسرع وأشد ؛ لأن يربعام بعدما تولى الحكم ارتد ونصب عجول الذهب وأمر ~~بعبادتها ، فارتدت معه الأسباط العشرة وعبدوا الأصنام ، ومن بقي منهم على ~~التوحيد هاجر إلى مملكة يهوذا ، وقد تعاقب على حكم مملكة إسرائيل تسعة عشر ~~(19) ملكا ، ولم يتغير حالهم ، فهؤلاء الأسباط العشرة من عهد أول ملوكهم ~~إلى آخرهم كانوا كافرين بالله ، عابدين للأصنام ، نابذين للتوراة ، فأبادهم ~~الله بأن سلط عليهم الأشوريين بقيادة سرجون الثاني سنة 722ق . م ، فأسروا ~~وقتلوا القسم الأكبر منهم ، وفرقوا قسما آخر في الممالك ، ولم يبق منهم في ~~هذه المملكة إلا شرذمة قليلة ، فجلبوا الوثنيين وأسكنوهم في مملكة إسرائيل ~~، فاختلطت هذه PageV01P138 الشرذمة الإسرائيلية القليلة بالوثنيين اختلاطا ~~شديدا ، فتزاوجوا وتوالدوا ، فسميت أولادهم بالسامريين ، فمن عهد يربعام ~~أول ملوك المملكة الإسرائيلية وإلى اندثارها بعد مدة تزيد عن قرنين من ~~الزمان ما كان لهؤلاء الأسباط العشرة غرض بالتوراة ، وكان وجود نسخ التوراة ~~في هذه المملكة كوجود العنقاء ، يسمع بها ولا أصل لها . PageV01P139 أما ~~مملكة يهوذا التي تضم سبطين من أسباط بني إسرائيل فجلس على سرير الحكم فيها ~~بعد موت سليمان عليه السلام عشرون ملكا ، وكان المرتدون من هؤلاء الملوك ~~أكثر من المؤمنين الموحدين ، فمن عهد رحبعام بن سليمان شاعت عبادة الأصنام ~~، ووضعت تحت كل شجرة وعبدت ، فسلط الله عليه شيشق ملك مصر ، فغزا مملكة ~~يهوذا ، ونهب جميع أثاث الهيكل وأثاث بيت السلطان ، ثم سلط الله على ms056 آسا ~~ثالث ملوكها بعشا بن أخيا ثالث ملوك مملكة إسرائيل ، وكان بعشا وثنيا مرتدا ~~، فجاء إلى القدس ونهب الهيكل وبيت السلطان نهبا شديدا ، وفي عهد أخزيا ~~سادس ملوك يهوذا بنيت المذابح للبعل في كل جانب من مدينة أورشليم (القدس) ، ~~حتى سدت أبواب بيت المقدس ، ثم في عهد منسي ملكها الرابع عشر اشتد الكفر ~~حتى صار أكثر أهل المملكة وثنيين ، فبني مذابح الأوثان في فناء بيت المقدس ~~، ووضع الوثن الذي كان يعبده في بيت المقدس ، وهكذا كان حال الكفر ~~والارتداد في عهد ابنه آمون . PageV01P140 ولما تولى الحكم يوشيا بن آمون ~~سنة 638ق .م تاب إلى الله توبة نصوحا ، وأمر أركان دولته بنشر الملة ~~الموسوية ، وهدم رسوم الكفر والوثنية في غاية الجد والاجتهاد ، واتخذ ~~الكاهن حلقيا مرشدا له ، وعين الكاتب شافان لجمع الضرائب من الشعب لإصلاح ~~الهيكل ، وكان بحاجة شديدة إلى التوراة ، ولكنه مع ذلك ما رأى أحد ولا سمع ~~بوجود نسخة التوراة إلى سنة 621 ق .م ، أي بعد سبعة عشر عاما من حكمه ، ثم ~~في العام الثامن عشر ادعى مرشده الكاهن حلقيا أنه وجد مخطوطة لسفر التثنية ~~ومجموعة من الشرائع في بيت المقدس ، عندما كان يحسب الفضة الواردة إلى ~~الهيكل ، فأعطى هذا السفر لشافان فقرأه على الملك يوشيا ، فلما سمع يوشيا ~~مضمونه شق ثيابه حزنا على عصيان بني إسرائيل ، (سفر الملوك الثاني 22 / ~~1-11 وسفر أخبار الأيام الثاني 34 / 1-19) . ولكن هذه النسخة لا اعتماد ~~عليها ولا على قول حلقيا ؛ لأن الهيكل نهب مرتين قبل عهد الملك أخزيا ، وفي ~~عهده جعل بيتا للأصنام ، وكان سدنتها يدخلون البيت كل يوم ، ففي خلال أكثر ~~من قرنين من الزمان ، (منذ بداية حكم أخزيا سنة 843 ق .م إلى سنة 621 ق .م ~~التي هي العام السابع عشر لحكم يوشيا) ما سمع أحد اسم PageV01P141 التوراة ~~ولا رآها ، علما أن يوشيا وأركان دولته وجميع رعيته كانوا في غاية الاجتهاد ~~لإحياء شريعة موسى ، وكان الكهنة يدخلون كل يوم إلى الهيكل ، فالعجب أن ~~يكون سفر التثنية في ms057 الهيكل ولا يراه أحد طيلة سبعة عشر عاما ، والحق أن ~~هذا السفر اخترعه الكاهن حلقيا ؛ فإنه لما رأى أن الملك يوشيا وأركان دولته ~~متوجهون بشدة إلى اتباع شريعة موسى ، قام بجمع هذا السفر من الروايات ~~اللسانية غير المدونة التي كان يتناقلها الأحبار ، أو وصلت إليه من أفواه ~~الناس سواء كانت صادقة أو كاذبة ، وكان طيلة سبعة عشر عاما في جمعها ~~وتأليفها ، فبعدما أتم جمعها نسبها إلى موسى ، وادعى أنه وجد هذا السفر في ~~الهيكل ، ومثل هذا الافتراء والكذب لترويج الملة كان من المستحبات الدينية ~~عند متأخري اليهود وقدماء النصارى . PageV01P142 وبقطع النظر عما فعله ~~حلقيا ، فإن سفر الشريعة الذي سلمه للملك يوشيا سنة 620 ق .م في العام ~~الثامن عشر من حكمه ، بقي العمل به طيلة حياته ، أي لمدة ثلاثة عشر عاما ، ~~ولما مات يوشيا سنة 608 ق .م جلس ابنه يهوآحاز على سرير الملك ، فارتد ~~وأشاع الكفر في المملكة ، فسلط الله عليه ( نخو ) ملك مصر ، فأسره وأجلس ~~مكانه أخاه يهوياقيم بن يوشيا ، وكان أيضا مرتدا وثنيا كأخيه ، وبعد موته ~~جلس على سرير الملك ابنه يهوياكين بن يهوياقيم ، وكان أيضا مرتدا وثنيا ~~كأبيه وعمه ، فسلط الله عليه بختنصر ( نبوخذنصر ) ملك بابل ، فأسره مع جم ~~غفير من بني إسرائيل ، ونهب الهيكل والقدس وكنز بيت الملك ، وأجلس مكانه ~~على السرير عمه صدقيا بن يوشيا ، وكان مرتدا وثنيا كأخويه ، فحكم أحد عشر ~~عاما كان خلالها ذليلا لنبوخذ نصر ، وفي سنة 587ق .م جاء نبوخذ نصر فقبض ~~على صدقيا وقتل أولاده أمام عينه ، ثم قلع عينيه وربطه بالسلاسل وأرسله مع ~~سائر بني إسرائيل أسرى إلى بابل ، وأشعل النار في الهيكل وفي بيوت الملك ~~وجميع بيوت أورشليم ، فدمرها تدميرا كليا وهدم أسوارها ، وقضي نهائيا على ~~مملكة يهوذا سنة 587 ق .م ، أي بعد أن قضى سرجون الثاني الأشوري على ~~PageV01P143 مملكة إسرائيل ب 135 سنة . # إذن يكون تواتر التوراة في اليهود منقطعا قبل زمان يوشيا (638-608 ق .م) ~~، والسفر الذي وجد في عهده لا اعتماد عليه ولا ms058 يثبت به التواتر ، وما عمل ~~به إلا ثلاثة عشر عاما ، وبعدها اندثر ولم يعلم حاله ، والظاهر أنه لما رجع ~~الكفر والارتداد والوثنية في أولاد يوشيا زال هذا السفر قبل حادثة بختنصر ، ~~ولو فرض بقاؤه فزواله في حادثة بختنصر أمر مقطوع به ؛ لأن جميع كتب العهد ~~العتيق التي كانت مصنفة قبل هذه الحادثة انعدمت عن صفحة العالم رأسا ، وهذا ~~الأمر مسلم عند أهل الكتاب ، لذلك يضطرون للقول : إن عزرا كتب العهد العتيق ~~مرة أخرى في بابل . # وذكر كتاب قاموس الكتاب المقدس أنه مما لا شك فيه أن معظم الأسفار ~~المقدسة أتلفت أو فقدت في عصر الارتداد والاضطهاد وبخاصة في مدة حكم منسى ~~الطويل (55 سنة ما بين 693-639 ق .م) ، ورجحوا أن مخطوطة نسخة الشريعة التي ~~عثر عليها حلقيا قد عبث بها عند تدنيس الهيكل . PageV01P144 لما كتب عزرا ~~كتب العهد القديم مرة أخرى - على زعمهم - وقعت حادثة أخرى مروعة ، جاء ~~ذكرها في كتاب المكابيين الأول وفي تاريخ يوسيفس وفي كتب أخرى ، وهي أنه ~~لما فتح أنطيوخس الرابع ( أنتيوكس ابيفانيس ) أورشليم ، أراد أن يمحق ~~الديانة اليهودية ، فأحرق جميع نسخ كتب العهد القديم التي حصلت له من أي ~~مكان بعدما قطعها ، وأمر بقتل كل من توجد عنده نسخة من نسخ كتب العهد ~~القديم أو من يؤدي رسم الشريعة ، وكان يفعل هذا الأمر في كل شهر ولمدة ثلاث ~~سنوات ونصف ، وكانت هذه الحادثة حوالي سنة 161 ق .م ، فقتل خلق كثير من ~~اليهود ، وأعدمت فيها جميع النسخ التي كتبها عزرا ، ولذلك قال جان ملنر : ~~اتفق أهل العلم على أن نسخة التوراة ونسخ كتب العهد العتيق ضاعت من أيدي ~~عسكر بختنصر ، ولما ظهرت نقولها بواسطة عزرا ضاعت تلك النقول أيضا في حادثة ~~أنتيوكس ، ثم وقعت على اليهود بعد حادثة أنتيوكس حوادث أخرى انعدمت فيها ~~نقول عزرا ونسخ لا تحصى ، ومنها حادثة تيطس الرومي سنة 70م ، وهي مكتوبة ~~بالتفصيل في تاريخ يوسيفس وتواريخ أخرى ، وقد أهلك في هذه الحادثة من ~~اليهود في القدس ونواحيها مليون ومائة ms059 ألف (000ر100ر1) بالسيف والصلب ~~والنار والجوع PageV01P145 ، وأسر سبعة وتسعين ألفا (97000) ، وباعهم في ~~الأقاليم المختلفة ، وأهلك جموعا كثيرة في أقطار أرض فلسطين وسوريا ، فلو ~~أن شيئا من كتب العهد القديم نجا من إحراق أنتيوكس ، فمن المحقق أنه أحرق ~~وأعدم في هذه الحادثة .( انظر رقم (1) في حال التوراة ص20) . - أن قدماء ~~النصارى لم يكونوا معترفين بالنسخة العبرانية من العهد القديم ، وكانوا ~~يعتقدون أنها محرفة ، وكانوا يستعملون الترجمة اليونانية إلى آخر القرن ~~الميلادي الثاني ، وأما في معابد اليهود فكانت الترجمة اليونانية مستعملة ~~إلى نهاية القرن الميلادي الأول ، وكانت نسخ العبرانية قليلة جدا عند ~~الطرفين ، وقد أعدم اليهود بأمر محفل الشورى نسخا كتبت في القرنين السابع ~~والثامن الميلادي ؛ لأنها كانت تخالف النسخ المعتمدة عندهم مخالفة كبيرة ، ~~ولذلك لم تصل إلى أيدي المصححين أية نسخة مكتوبة في هذين القرنين ، فإذا ~~أعدموا النسخ المخالفة لنسخهم ، وأبقوا النسخ التي يرضون بها صار لهم مجال ~~واسع للتحريف . PageV01P146 4 - الحوادث التي مرت على النصارى في القرون ~~الثلاثة الأولى كانت سببا لقلة النسخ عندهم ، ولسهولة التحريف فيها ؛ لأن ~~تواريخهم تشهد بأنهم طيلة هذه القرون الثلاثة ابتلوا بأنواع المحن والبلايا ~~، فقد وقعت عليهم اضطهادات عظيمة كانت كافية لضياع الإنجيل الصحيح وسائر ~~أسفارهم المقدسة ، وأبرزها عشرة اضطهادات كما يلي : # الأول : في عهد السلطان نيرون سنة 64م ، وكان مشهورا بالظلم والقسوة ، ~~حتى إنه أحرق مدينة روما وألقى تبعة ذلك على النصارى فاضطهدهم بعنف ، وكان ~~الإقرار بالنصرانية يعد جرما عظيما ، فقتل بطرس وزوجته وأناسا كثيرين ، ~~وكان هذا القتل في العاصمة وفي سائر الولايات مستمرا إلى نهاية حياة هذا ~~السلطان سنة 68م . # والثاني : في عهد السلطان دومشيان ( دوميتيانوس ) ، الذي صار إمبراطور ~~روما عام 81م ، ( وهو أخو تيطس الذي ذبح اليهود سنة 70م) ، وكان طاغية ~~جبارا ، وعدوا للنصارى مثل نيرون ، فأجلى يوحنا الحواري ، وأمر بالقتل ~~العام ، وأسرف في قتل الكبراء ومصادرة أموالهم ، ونكل بالنصارى تنكيلا ~~عظيما فاق ما فعله أسلافه ، وكان أن يستأصل النصرانية ، وبقي الحال هكذا ~~إلى أن قتل سنة 96م . PageV01P147 والثالث : في عهد السلطان ms060 تراجان ( ~~ترايانوس ) ، الذي صار امبراطور روما عام 98م ، فقد بدأ اضطهاده العنيف ~~للنصارى سنة 101م ، واشتد جدا سنة 108م حيث أمر بقتل كل من بقي من ذرية ~~داود ، فقام الضباط بالتفتيش ، وبقتل كل من وجدوه منهم ، وأعدم كثيرين من ~~الأساقفة بالصلب أو بالضرب أو بالإغراق في البحر ، وبقي الحال هكذا طيلة ~~حياته إلى أن فاجأه الموت سنة 117م . # والرابع : في عهد السلطان مرقس أنتيونينس ( أنطيونينوس ماركوس ) ، الذي ~~صار إمبراطور روما عام 161م ، وكان فيلسوفا رواقيا ووثنيا متعصبا ، بدأ ~~اضطهاده للنصارى عام 161م ولمدة تزيد على عشر سنين ، حتى بلغ القتل شرقا ~~وغربا ، وكان يطلب من الأساقفة أن يكونوا مع جملة سدنة الأوثان ، ومن أبى ~~يجلسونه على كرسي حديد تحته نار ، ثم يمزق لحمه بكلاليب من حديد . # والخامس : في عهد السلطان سويرس ( سيفيروس ) ، الذي صار إمبراطور روما ~~عام 193م ، وابتدأ اضطهاده للنصارى عام 202م ، فأمر بالقتل في كل ناحية ، ~~وكان القتل على أشده في مصر وقرطاجة وفرنسا حيث قتل الألوف في غاية الشدة ، ~~فظن النصارى أن هذا الزمان هو زمان الدجال . PageV01P148 والسادس : في عهد ~~السلطان مكسيمن ( ماكسيمينيوس ) ، الذي صار إمبراطور روما سنة 235م ، فأحيا ~~رسوم الوثنية ، وبدأ اضطهاده للنصارى عام 237م ، فأصدر أمره بقتل جميع ~~العلماء ؛ لأنه ظن أنه إذا قتل العلماء جعل العوام مطيعين له في غاية ~~السهولة ، ثم أمر بقتل كل نصراني بلا فحص ولا محاكمة ، فكثيرا ما كان يطرح ~~منهم في جب واحد خمسون أو ستون قتيلا معا ، ثم هم بقتل جميع سكان روما ، ~~فقتله أحد الجند سنة 238م . # والسابع : في عهد السلطان دي شس ( دنيس ) ، الذي بدأ اضطهاده للنصارى سنة ~~253م ، وقد أراد هذا السلطان استئصال الملة النصرانية ، فأصدر أوامره بذلك ~~إلى حكام الولايات ، ونفذ الولاة أوامره بقسوة فبحثوا عن النصارى وقتلوهم ~~في كل مكان بعد التعذيب الشديد ، وكان ظلمه وقهره شديدا في مصر وأفريقيا ~~وإيطاليا والمشرق (آسيا الصغرى وبلاد الشام) ، حتى ارتد في زمنه كثيرون من ~~النصرانية إلى الوثنية . PageV01P149 والثامن : في عهد السلطان ولريان ( ~~والريانوس ) ( فالريان ms061 ) ، الذي بدأ اضطهاده للنصارى سنة 257م ، عندما أصدر ~~أمره الشديد بقتل جميع الأساقفة وخدام الدين ، وإذلال الأعزة ومصادرة ~~أموالهم ، وسلب حلي نسائهم ، وإجلائهن من الأوطان ، ومن بقي منهم بعد ذلك ~~نصرانيا ورفض تقديم قربان للإله جوبيتر يقتل أو يحرق أو يلقى للنمور تفترسه ~~، فقتل بضعة ألوف ، وأخذ الباقون عبيدا مقيدين بالسلاسل لاستعمالهم في أمور ~~الدولة . # والتاسع : في عهد السلطان أريلين ، الذي بدأ اضطهاده للنصارى بأوامر ~~مشددة ضدهم سنة 274م ، لكن لم يقتل فيه كثير ؛ لأن السلطان قتل . ~~PageV01P150 والعاشر : في عهد السلطان ديوكليشين ( دقلديانوس ) ، الذي صار ~~إمبراطور روما عام 284م ، وبدأ اضطهاده للنصارى سنة 286م بقتل (6600) من ~~النصارى ، وكانت ذروته سنة 302م ، واستمر إلى سنة 313م ، ففي سنة 302م أحرق ~~بلدة فريجيا كلها دفعة واحدة بحيث لم يبق فيها أحد من النصارى ، وأراد هذا ~~السلطان أن يمحو الكتب المقدسة من الوجود ، واجتهد في هذا الأمر اجتهادا ~~عظيما ، فأصدر أمره في شهر آذار ( مارس) سنة 303م بهدم جميع الكنائس وإحراق ~~الكتب ، وعدم اجتماع النصارى للعبادة ، فنفذ الولاة أمره بصرامة شديدة ، ~~فهدمت الكنائس في كل مكان ، وأحرق كل كتاب عثروا عليه بالجد التام ، وعذب ~~عذابا شديدا كل من ظن أنه أخفى كتابا ، وامتنع النصارى عن الاجتماع للعبادة ~~، قال يوسي بيس : إنه رأى بعينيه تهديم الكنائس وإحراق الكتب المقدسة في ~~الأسواق . # وأصدر أمره لعامله على مصر أن يجبر الأقباط على عبادة الأصنام ، وأن يذبح ~~بالسيف كل من يأبى ، فقتل منهم (000ر800) ، فسمي عصره بعصر الشهداء ، وكان ~~يقتل من النصارى في كل يوم ما بين 30-80 نفسا . PageV01P151 واستمر اضطهاده ~~للنصارى عشر سنين حتى ملأ الأرض قتلا شرقا وغربا ، فهذا الاضطهاد أعنف من ~~كل الاضطهادات السابقة وأطولها أمدا . # فهذه الوقائع العظيمة والبلايا الجسيمة التي يكتبونها في تواريخهم ، لا ~~يتصور فيها كثرة النسخ وانتشارها شرقا وغربا كما يزعمون ، بل لا يتصور فيها ~~إمكانية المحافظة على سلامة النسخ الموجودة بين أيديهم ولا تصحيحها ولا ~~تحقيقها ؛ لأن النسخ الصحيحة تضيع في مثل هذه الأحداث ، ويكون للمحرفين ~~مجال كبير للتحريف ms062 المناسب لأهوائهم . # وبسبب الحوادث المذكورة وغيرها فقدت الأسانيد المتصلة لكتب العهدين ، ~~وصار الموجود باسم كتب العهدين جعليا مختلقا ، فلا يوجد عند اليهود ولا عند ~~النصارى سند متصل لكتاب من كتبهم ، وقد طلب الشيخ رحمت الله في مناظرته ~~للقسيسين فندر وفرنج السند المتصل لأي كتاب من كتبهم ، فاعتذرا بأن سبب ~~فقدان الإسناد هو وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث ~~عشرة سنة (313م) . PageV01P152 وبهذا ثبت أنه لا يوجد دليل قطعي على أن ~~النسخ الموجودة بين أيديهم قد كتبت في قرن معين ، وليس مكتوبا في آخر ~~أسفارها أن كاتبه فرغ من كتابته في سنة معينة كما هو الحال في نهاية الكتب ~~الإسلامية غالبا ، فأهل الكتاب يقولون رجما بالغيب وبالظن الذي نشأ لهم من ~~بعض القرائن أنها لعلها كتبت في قرن كذا أو قرن كذا ، مجرد الظن والتخمين ~~لا يتم دليلا على المخالف . # ونحن المسلمين لا نقول إن كتب أهل الكتاب لم تحرف قبل زمان محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأنها حرفت بعد زمانه فقط ، بل إن إجماع المسلمين كلهم على أن ~~كتب أهل الكتاب حرفت وفقدت إسنادها قبل زمانه صلى الله عليه وسلم ، وأن ~~التحريف في كثير من المواضع وقع فيها بعد زمانه أيضا ، وكثرة النسخ لا تنفع ~~في رد التحريف ، بل إن وجود نسخ كثيرة قديمة يكون نافعا لدعوى التحريف ، ~~باعتبار أن اشتمال هذه النسخ على الكتب الجعلية المكذوبة ، واختلافها عن ~~بعضها اختلافا شديدا ، من أعظم الأدلة الدالة على تحريف أسلافهم لكتبهم ~~المقدسة ، ولا يلزم من القدم الصحة . PageV01P153 وبهذا ثبت والحمد لله ~~وقوع التحريف بجميع أنواعه في كتب أهل الكتاب ، وأنهم لا يملكون السند ~~المتصل لأي كتاب منها ، وأنهم يقولون ما يقولون بالظن والتخمين ، وإن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا . PageV01P154 الفصل الرابع # إثبات وقوع النسخ في كتب العهدين # النسخ : مصدر نسخ ينسخ نسخا ، ويأتي في اللغة بمعنيين : # الإبطال والإزلالة , يقال : نسخت الشمس الظل , ونسخت الريح الأثر , ونسخ ~~الحاكم الحكم . # ومنه قوله تعالى في سورة البقرة آية 106: { ما ننسخ ms063 من آية أو ننسها نأت ~~بخير منها أو مثلها } وقوله تعالى في سورة الحج آية 52: { فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته } أي يزيله ويبطله فلا يبقى له أثرا . # النقل والتحويل , يقال : نسخ الكتاب : أي نقله وكتبه حرفا بحرف , ونسخت ~~النحل العسل : أي حولته من مكان إلى آخر , ومنه قوله تعالى في سورة الجاثية ~~آية 29: { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } . # والنسخ في الاصطلاح الإسلامي : بيان مدة انتهاء الحكم العملي الجامع ~~للشروط , ويعرف أيضا بأنه : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر . ~~PageV01P155 والنسخ عندنا نحن المسلمين لا يطرأ على القصص والأخبار , ولا ~~على الأمور العقلية القطعية مثل : أن الله موجود وأنه واحد , ولا على ~~العقائد مثل : وجوب الإيمان وحرمة الكفر والشرك , ولا على الأحكام المؤبدة ~~, كقوله تعالى في سورة النور آية 4: { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } , ولا ~~على الأحكام المؤقتة قبل وقتها المعين , ولا على الأدعية . وإنما يطرأ ~~النسخ على الأحكام العملية المحتملة للوجود والعدم, وأن تكون غير مؤبدة ولا ~~مؤقتة , وتسمى الأحكام المطلقة . PageV01P156 ولا يقصد المسلمون بالنسخ ~~المصطلح عندهم ما يقصده اليهود الذين يجوزون البداء على الله تعالى ؛ لأن ~~معنى البداء : ظهور الشيء بعد خفائه , أي أن الله أمر بشيء أو نهى عن شيء ~~دون أن يعلم عاقبة الأمر والنهي , ثم بدا له رأي فنسخ الحكم الأول , وهذا ~~فيه لزوم الجهل على الله - والعياذ بالله من هذه العقيدة الفاسدة وتعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا- لكن معنى النسخ المصطلح عند المسلمين أن الله ~~تعالى كان يعلم أن هذا الحكم من الأمر أو النهي يكون باقيا على المكلفين به ~~إلى وقت معين في علم الله ثم ينسخه الله , أي إذا جاء الوقت المعين في علم ~~الله يعطي الله المكلفين حكما آخر يظهر منه للمكلفين الزيادة على الحكم ~~الأول أو النقصان منه أو رفعه نهائيا , فهذا الحكم الآخر هو في الحقيقة ~~بيان انتهاء العمل بالحكم الأول , ولكننا نحن المكلفين لأننا لم نكن نعلم ~~بالحكم الآخر ولا بوقت وروده , ولأن الحكم الأول ms064 لم يكن مؤقتا وكنا نظن ~~دوامه , فعند ورود الحكم الآخر نظن لقصور علمنا أن هذا تبديل وتغيير للحكم ~~الأول , ولكن هو بالنسبة إلى الله ليس تبديلا ولا تغييرا, وإنما هو بيان ~~انتهاء العمل بالحكم الأول , ولكن هو بالنسبة إلى الله ليس PageV01P157 ~~تبديلا ولا تغييرا, وإنما هو بيان انتهاء العمل بالحكم الأول , وفي هذا حكم ~~ومصالح للعباد يعلمها الله وسواء ظهرت لنا أو لم تظهر ؛ لأن جميع الأحكام ~~التي يشرعها الله لعباده فيها مصلحتهم , إما في جلب منفعة أو تكميلها ، ~~وإما في درء مفسدة أو تقليلها , والحكم والمصالح تكون نظرا إلى حال ~~المكلفين والزمان والمكان , وهذا لا يعلمه أحد إلا الله سبحانه , لذلك كان ~~نسخ الأحكام حقا لله وحده , وليس البداء من هذا القبيل , وهو ممتنع في حق ~~الله سبحانه ؛ لأن علم الله أزلي أبدي يعلم الأشياء قبل وقوعها , أما ~~البداء فجائز في حقنا نحن البشر . PageV01P158 وبعد بيان معنى النسخ ~~المصطلح عندنا نحن المسلمين نقول : ليس هناك قصة من القصص الموجودة في كتب ~~العهدين القديم والجديد منسوخة عندنا, لكن بعضها كاذب قطعا , مثل : # أن لوطا عليه السلام زنى بابنتيه, وحملنا منه بهذا الزنا: (سفر التكوين19 ~~/ 30-38) . # أن يهوذا بن يعقوب عليه السلام زنى بثامار زوجة ابنه, وحملت منه بهذا ~~الزنا توأمين - فارص وزارح : سفر التكوين 38 / 12-30) , وأن الأنبياء داود ~~وسليمان وعيسى عليهم السلام كلهم من أولاد ولد الزنا فارص : (إنجيل متى 1 / ~~3-16) . # أن داود عليه السلام زنى بامرأة أوريا , وحملت منه بهذا الزنا , ثم أهلك ~~زوجها بالمكر, وأخذها زوجة له : (سفر صموئيل الثاني 11 / 2-27) . # أن سليمان عليه السلام ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام , وبنى المعابد ~~لها: (سفر الملوك الأول 11 / 1-13) . # أن هارون عليه السلام صنع العجل لبني إسرائيل وعبده, وأمرهم بعبادته : ~~(سفر الخروج 32 / 1-6) . # فنقول في هذه القصص وأمثالها : إنها كاذبة مفتراه على أنبياء الله تعالى ~~, وباطلة يقينا , ولا نقول إنها منسوخة . PageV01P159 وبهذا المعنى المصطلح ~~عندنا للنسخ لا يكون الزبور ناسخا للتوراة ولا يكون منسوخا ms065 بالإنجيل , لأن ~~الزبور أدعية , والأدعية لاتنسخ , وإنما منعنا عن استعمال الزبور والكتب ~~الأخرى التي في العهدين القديم والجديد, لأنها كلها مشكوكة يقينا , وفاقدة ~~لأسانيدها المتصلة , وثبت وقوع التحريف اللفظي فيها بجميع أقسامه . # أما الأحكام المطلقة الصالحة للنسخ فنعترف أن بعض الأحكام في التوراة هي ~~الصالحة للنسخ , ونسخت الشريعة الإسلامية بعضها, ولا نقول : إن كل حكم وارد ~~في التوراة منسوخ , فبعض أحكام التوراة لم تنسخ مثل : حرمة اليمين الكاذبة ~~والقتل والزنا واللواط والسرقة وشهادة الزور والخيانة في مال الجار وعرضه ~~ونكاح المحارم وعقوق الوالدين , فهذه الأحكام ما زالت حرمتها باقية في ~~شريعة الإسلام ولم تنسخ . # وقد يكون الحكم الناسخ في شريعة نبي لاحق , والحكم المنسوخ في شريعة نبي ~~سابق , وقد يكون الحكمان الناسخ والمنسوخ في شريعة النبي نفسه , والأمثلة ~~من كتب العهدين العتيق والجديد غير محصورة . PageV01P160 وفيما يلي بعض ~~الأمثلة على وجود الحكم الناسخ في شريعة نبي سابق, وبعض هذه الأمثلة يكون ~~إيرادها من قبيل الإلزام فقط : # الزواج بالأخت كان جائزا في شريعة آدم عليه السلام , وقد تزوج أولاده ~~بأخواتهم , ثم نسخ وصار محرما في شريعة موسى عليه السلام : # ففي سفر الأحبار (اللاويين) 18 / 9 : (عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك ~~المولودة في البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها) . # وفي سفر الأحبار(اللاويين) 20 / 17: (وإذا أخذ رجل أخته بنت أبيه أو بنت ~~أمه ورأى عورتها ورأت عورته فذلك عار . يقطعان أمام أعين بني شعبهما , قد ~~كشف عورة أخته . يحمل ذنبه) . # وفي سفر التثنية 27 / 22: (ملعون من يضطجع مع أخته بنت أبيه أو بنت أمه) ~~. # فلو لم يكن الزواج بالأخت في شريعة آدم جائزا , للزم من هذه النصوص أن ~~يكون أولاد آدم كلهم زناة وواجبي القتل وملعونين , والصواب أنه كان جائزا , ~~ثم نسخ وحرم في شريعة موسى عليه السلام . # جميع الحيوانات كانت حلالا في شريعة نوح : # ففي سفر التكوين9 / 3: (كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر دفعت ~~إليكم الجميع) . PageV01P161 فجميع الحيوانات في شريعة نوح عليه السلام ~~كانت حلالا كالبقولات, ونسخت ms066 شريعة موسى حلية بعضها فصارت حراما, كما في ~~سفر الأحبار (اللاويين) 11 / 4-8, وسفر التثنية 14 / 7-8, وفيما يلي نص ~~فقرتي سفر التثنية : (7) إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر ومما يشق الظلف ~~المنقسم . الجمل والأرنب والوبر لأنها تجتر لكنها لا تشق ظلفا فهي نجسة ~~لكم(8) والخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم . فمن لحومها لا ~~تأكلوا وجثثها لا تلمسوا) . # الجمع بين الأختين كان جائزا في شريعة يعقوب عليه السلام , وقد جمع يعقوب ~~بين الأختين ( ليئة وراحيل ) كما في سفر التكوين 29 / 15-35, ثم نسخت شريعة ~~موسى عليه السلام حليته , وصار الجمع بين الأختين حراما , ففي سفر الأحبار ~~(اللاويين) 18 / 18: ( ولا تأخذ امرأة على أختها للضرر لتكشف عورتها معها ~~في حياتها) . # فلو لم يكن هذا الجمع بين الأختين جائزا في شريعة يعقوب يلزم منه أن يكون ~~أولاده أولاد الزنا والعياذ بالله , وأكثر أنبياء بني إسرائيل من ذرية ~~أولاده . PageV01P162 4- الزواج بالمطلقة : في شريعة موسى عليه السلام يجوز ~~أن يطلق الرجل امرأته لأي سبب ، وبعد خروجها من بيته يجوز لأي رجل آخر أن ~~يتزوجها ، كما ورد في سفر التثنية 24 / 1-4 ، وفي شريعة عيسى عليه السلام ~~لا يجوز الطلاق إلا بسبب الزنا ، ولا يجوز لرجل آخر أن يتزوج هذه المطلقة ، ~~والزواج بالمطلقة بمنزلة الزنا ، ففي إنجيل متى 5 / 31-32 :(31) وقيل من ~~طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق (32) وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته ~~إلا لعلة الزنا يجعلها تزني . ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني) . # وفي إنجيل متى 19 / 8-9 جواب عيسى للفريسيين :(8) قال لهم إن موسى من أجل ~~قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم . ولكن من البدء لم يكن هكذا (9) ~~وأقول لكم إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني . والذي يتزوج ~~بمطلقة يزني ) . # فثبت من هذا النص أن النسخ وقع مرتين ، ويفهم ذلك من الفقرة الثامنة ، أي ~~كان الطلاق قبل موسى حراما ، ثم نسخت حرمته وأبيح في شريعة موسى ، ثم نسخت ~~الإباحة وصار حراما في شريعة ms067 عيسى ، بل هو بمنزلة الزنا . # - نسخ جميع أحكام التوراة : PageV01P163 توراة موسى عليه السلام فيها ~~جميع أحكام شريعة بني إسرائيل ، وكل أنبيائهم مأمورون بالعمل بأحكامها ، ~~ومنها أحكام الحلال والحرام من الحيوانات ، فيما يحل أكله أو يحرم منها ، ~~وعيسى عليه السلام من بني إسرائيل ، وتابع لشريعة موسى عليه السلام ، وليس ~~بناسخ لها ، فقد ورد على لسانه كما في إنجيل متى 5 / 17-18 :(17) لا تظنوا ~~أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل (18) فإني الحق ~~أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من ~~الناموس حتى يكون الكل) . # وقد تمسك الدكتور القسيس فندر بهاتين الفقرتين في الصفحة (24) من كتابه ~~(ميزان الحق) على أن أحكام التوراة لا تنسخ ، ونفى أن يكون المسيح قد نسخ ~~شيئا من أحكام التوراة ؛ لأنه ما جاء لينقضها بل ليكملها . # ولكن جميع المحرمات في التوراة أصبحت حلالا بفتوى بولس ، ولا يوجد في ~~شريعته شيء حرام إلا للنجسين ، فالأشياء الطاهرة هي للنجسين نجسة ، ~~والأشياء النجسة هي للطاهرين طاهرة ، وهذه من أعجب الفتاوى ، ففي رسالة ~~بولس إلى أهل رومية 14 / 14 :( إني عالم ومتيقن في الرب يسوع أن ليس شيء ~~نجسا بذاته إلا من يحسب شيئا نجسا فله هو نجس) . PageV01P164 وفي رسالة ~~بولس إلى تيطس 1 / 15 :( كل شيء طاهر للطاهرين وأما للنجسين وغير المؤمنين ~~فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم أيضا وضميرهم ) . PageV01P165 ويفهم من ~~النصين السابقين أن موسى وسائر أنبياء بني إسرائيل إلى عيسى عليه السلام ~~وأتباعهم لم يكونوا طاهرين ، فلم تحصل لهم هذه الإباحة العامة لجميع ~~المحرمات ، ولم يستطع عيسى عليه السلام أن ينسخ شريعة موسى ، ولما كان ~~أتباع بولس طاهرين حصلت لهم هذه الإباحة العامة لجميع المحرمات والمطعومات ~~النجسة ، وصار كل شيء طاهرا وحلالا لهم ، واستطاع رئيسهم بولس أن ينسخ ~~شريعة موسى كلها ، واجتهد كثيرا في إشاعة حكم الإباحة العامة ، وفي إقناع ~~أتباعه بأن أحكام التوراة كلها صارت منسوخة ، ولذلك كتب إلى تيموثاوس في ~~رسالته الأولى 1 / 1-7 :(1) إنه ms068 في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان ~~تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين (3) وآمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها ~~الله لتتناول بالشكر من المؤمنين وعار في الحق (4) لأن كل خليقة الله جيدة ~~ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر (5) لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة (6) إن ~~فكرت الإخوة بهذا تكون خادما صالحا ليسوع المسيح متربيا بكلام الإيمان ~~والتعليم الحسن الذي تتبعته (7) وأما الخرافات الدنسة العجائزية فارفضها) . # - نسخ الأعياد الإسرائيلية والسبت : PageV01P166 وردت أحكام الأعياد ~~والسبت مفصلة في سفر الأحبار ( اللاويين) 23 / 1-44 ، وورد في الفقرات 14 ~~و21 و31 و41 أنها فريضة دهرية في جميع أجيال بني إسرائيل وفي جميع مساكنهم ~~. # وكان تعظيم السبت حكما أبديا في شريعة موسى ، وكل من عمل فيه عملا يقتل ، ~~وتكرر تعظيم السبت في مواضع من كتب العهد العتيق منها : سفر التكوين 2 / ~~2-3 ، وسفر الخروج 20 / 8-11 ، و23 / 12 ، و34 ، وسفر الأحبار ( اللاويين) ~~19 / 3 ، و23 / 3 ، وسفر التثنية 5 / 12-15 ، سفر إرميا 17 / 19-27 ، وسفر ~~إشعياء 56 / 1-8 ، و58 / 13-14 ، وسفر نحميا 9 / 14 ، وسفر حزقيال 20 / ~~12-24 . # وأما قتل كل من عمل عملا يوم السبت فقد ورد في سفر الخروج 31 / 12-17 ، ~~و35 / 1-3 ، وفي زمان موسى عليه السلام وجدوا رجلا يحتطب يوم السبت فأخرجوه ~~خارج المحلة ورجموه بالحجارة فمات ، كما ورد في سفر العدد 15 / 32-36 . # وقد نسخ بولس جميع أحكام الأعياد بما فيها حكم تعظيم السبت ، فقال في ~~رسالته إلى أهل كولوسي 2 / 16 :( فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من ~~جهة عيد أو هلال أو سبت) . # ونقل في تفسير دوالي ورجردمينت عن اثنين من العلماء المفسرين قولهما : ~~PageV01P167 كانت الأعياد في اليهود على ثلاثة أقسام : في كل سنة سنة ، وفي ~~كل شهر شهر ، وفي كل أسبوع أسبوع ، فنسخت هذه الأعياد كلها ، بل ونسخ يوم ~~السبت أيضا ، وأقيم سبت النصارى مقامه ، أي يوم الأحد بدل يوم السبت . # - نسخ حكم الختان : # حكم الختان كان في شريعة إبراهيم عليه السلام حكما أبديا كما ms069 هو مصرح به ~~في سفر التكوين 17 / 9-14 ، وأكتفي بنقل بعض الفقرات : # (12) ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم (13) فيكون عهدي في ~~لحمكم عهدا أبديا) . # وبقي هذا الحكم مستمرا في أولاد إسماعيل وإسحاق عليهما السلام ، وبقي ~~كذلك في شريعة موسى عليه السلام ، ففي سفر الأحبار ( اللاويين) 12 / 3 ~~بخصوص المولود الذكر : (وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته) . # وقد ختن عيسى عليه السلام ، ففي إنجيل لوقا 2 :( ولما تمت ثمانية أيام ~~ليختنوا الصبي سمي يسوع ) . PageV01P168 وفي عبادة النصارى إلى هذا الحين ~~صلاة معينة يؤدونها في يوم ختان عيسى تذكرة لهذا اليوم ، وبقي حكم الختان ~~في عهده عليه السلام ولم ينسخه ، ولكن بولس شدد تشديدا بليغا في نسخ هذا ~~الحكم كما يظهر من رسالته إلى أهل رومية 2 / 25-29 ، ورسالته إلى أهل ~~غلاطية 2 / 3-5 ، و5 / 1-6 ، و6 / 11-16 ، ورسالته إلى أهل فيلبي 3 / 3 ، ~~ورسالته إلى أهل كولوسي 2 / 11 ، وأكتفي بنقل فقرتين من رسالته إلى أهل ~~غلاطية 5 / 2و6 :(2) ها أنا بولس أقول لكم إنه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح ~~شيئا (6) لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة ) . # والنصارى تركوا هذا الحكم الذي هو حكم أبدي ولم ينقضه عيسى عليه السلام ، ~~وصدقوا أن بولس نسخه لهم . # 8 - قيمة التوراة في نظر بولس : # ورد قول بولس في الرسالة إلى العبرانيين 7 / 18 :( فإنه يصير إبطال ~~الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها ) . # ونص هذه الفقرة في طبعتي سنة 1825م و1826 م كما يلي : ( لأن نسخ ما تقدم ~~من الحكم قد عرض لما فيه من الضعف وعدم الفائدة ) . PageV01P169 ونص هذه ~~الفقرة أيضا في طبعات سنة 1671م و1823م و1844م كما يلي : ( وإنما كان رذالة ~~الوصية الأولى لضعفها وأنه لم يكن فيها منفعة) . # ونصها في طبعة سنة 1882م كما يلي : ( إذن نرفض الوصية السابقة لضعفها ~~وعدم نفعها ) . # وفي الرسالة العبرانية 8 / 7و13 : ( 7) فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب ~~لما طلب موضع لثان فإذ قال جديدا عتق الأول . وأما ms070 ما عتق وشاخ فهو قريب من ~~الاضمحلال) . # ونص هاتين الفقرتين في طبعتي سنة 1823م و1844م كما يلي : (7) ولو أن ~~الأول كان بلا لوم لم يطلب للثاني موضع (13) وإذا قال جديدا فعتق الأول ~~والذي عتق وشاخ فهو قريب من الفساد) . # ونصهما في طبعتي سنة 1825م و1826م كما يلي : (7) فلو كان العهد الأول غير ~~معترض عليه لم يوجد للثاني موضع (13) فبقوله عهدا جديدا صير الأول عتيقا ~~والشيء العتيق والبالي قريب من الفناء) . # وفي الرسالة إلى العبرانيين 10 / 9 : ( ينزع الأول لكي يثبت الثاني ) . ~~PageV01P170 ففي الفقرات السابقة أطلق بولس على التوراة أنها ضعيفة وعديمة ~~النفع وعديمة الفائدة ورذيلة ومعابة وعتيقة وشاخت وقريبة من الاضمحلال ~~ومرفوضة وملومة وقريبة من الفساد ومعترض عليها وبالية وقريبة من الفناء ~~ومنزوعة ومنسوخة . # نقل في تفسير دوالي ورجردمينت قول بايل : هذا ظاهر جدا أن الله تعالى ~~يريد أن ينسخ العتيق الأنقص بالرسالة الجديدة الحسنة ، فلذلك يرفع المذهب ~~الرسومي اليهودي ويقوم المذهب النصراني مقامه ، وفيه إشعار بكون ذبائح ~~اليهود غير كافية ، ولذا تحمل المسيح على نفسه الموت ليجبر نقصانها ، ونسخ ~~بفعل أحدهما استعمال الآخر . # فظهر من الأمثلة السابقة ما يلي : # أن وجود بعض الأحكام المنسوخة في شرائع سابقة والأحكام الناسخة في شرائع ~~لاحقة ليس مختصا بشريعة الإسلام ، بل وجد في الشرائع السابقة أيضا . # أن جميع أحكام التوراة العملية أبدية كانت أو غير أبدية وجميع الفرائض ~~والمحرمات نسخها بولس حسب ما ورد في رسائله ، وجعل أتباعه غير مطالبين بها ~~. # أن لفظ النسخ أيضا وجد في كلام بولس بالنسبة إلى التوراة وأحكامها ، وورد ~~في كلام المفسرين والمحققين منهم . PageV01P171 أن بولس ادعى أن الشيء ~~العتيق البالي قريب من الفناء والفساد وضعيف وعديم النفع وعديم الفائدة ~~ورذيل ومعاب ومضمحل ومرفوض وملوم ومعترض عليه ومنزوع ومنسوخ ، إذن لا ~~استبعاد في نسخ شريعة أهل الكتاب بشريعة الإسلام ، بل هذا ضروري على وفق ~~كلام بولس ؛ لأن شريعة أهل الكتاب تعد قديمة بالنسبة إلى شريعة الإسلام ~~الجديدة ، كيف لا يكون ذلك ضروريا ورسولهم بولس والمفسرون أطلقوا على ~~التوراة ms071 ألفاظا غير ملائمة ، مع أنهم يقولون إنها كلام الله ؟! # إذن نسخ أحكام التوراة والإنجيل بأحكام القرآن أمر لا شك فيه ، وثبت ~~نظائره فيمن سبقنا ، وإذا نسخت أحكامهما نسخ العمل بهما بالعمل بالقرآن ~~الكريم . PageV01P172 وفيما يلي إيراد أمثلة أخرى على وجود الحكم الناسخ ~~والمنسوخ في شريعة النبي نفسه ، أي في الشريعة الواحدة ، وبعض هذه الأمثلة ~~يكون إيرادها من قبيل الإلزام أيضا : # نسخ الأمر بالذبح : # ورد في سفر التكوين 22 / 1-14 أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام ~~بذبح ولده إسحاق عليه السلام (والصواب أنه إسماعيل عليه السلام) ، فلما ~~استجابا للأمر نسخ الله تعالى هذا الحكم قبل العمل به ، وفدى الذبيح بكبش ~~من السماء . # أمر حزقيال ثم نسخ الأمر قبل العمل به : # ففي سفر حزقيال 4 / 10و12 و14 و15 : (10) وطعامك الذي تأكله يكون بالوزن ~~. كل يوم عشرين شاقلا . من وقت إلى وقت تأكله (12) وتأكل كعكا من الشعير . ~~على الخرء الذي يخرج من الإنسان تخبزه أمام عيونهم (14) فقلت آه يا سيد ~~الرب ها نفسي لم تتنجس ومن صباي إلى الآن لم آكل ميتة أو فريسة ولا دخل فمي ~~لحم نجس (15) فقال لي انظر . قد جعلت لك خثي البقر بدل خرء الإنسان فتصنع ~~خبزك عليه ) . # يظهر من هذا النص أن الله تعالى أمر حزقيال أن يكون الخبز مخبوزا على ~~رجيع الناس ، فلما استغاث حزقيال عليه السلام نسخ الله تعالى هذا الحكم قبل ~~العمل به ، وأمر أن يكون الخبز مخبوزا على زبل البقر . PageV01P173 نسخ ~~الأمر بالذبح في المذبح المخصص : # ورد في سفر الأحبار ( اللاويين) 17 / 1-6 أن الله تعالى أمر موسى وبني ~~إسرائيل أن تذبح الذبائح التي تكون من البقر أو الغنم أو المعز في المذبح ~~المخصص لذلك القريب من خيمة الاجتماع - وتسمى ( قبة الزمان ) ( قبة العهد) ~~(قبة الشهادة) - لتكون الذبائح قربانا للرب ، والإنسان الذي يذبح خارج ~~المذبح المخصص يهلك من شعبه ، أي يقتل . # ثم نسخ هذا الحكم بما في سفر التثنية 12 / 15-22 ، وصار يجوز لهم الذبح ~~في كل مكان وعدم الاقتصار على المذبح ms072 المخصص ، قال هورن في تفسيره بعد أن ~~نقل الفقرات المشار إليها من سفر الأحبار وسفر التثنية : في هذين الموضعين ~~تناقض في الظاهر ، لكن إذا لوحظ أن الشريعة الموسوية كانت تزاد وتنقص على ~~وفق حال بني إسرائيل ، وكانت قابلة للتبديل ، فالتوجيه في غاية السهولة ، ~~فقد نسيخ موسى في السنة الأربعين من التيه قبل دخولهم فلسطين حكم سفر ~~الأحبار بحكم سفر التثنية نسخا صريحا ، فيجوز لهم بعد دخول فلسطين أن ~~يذبحوا البقر والغنم والمعز في أي موضع شاؤوا ويأكلوا . PageV01P174 فاعترف ~~بوقوع النسخ في شريعة موسى ، وأنها كانت تزاد وتنقص على وفق حال بني ~~إسرائيل ، فالعجب أن أهل الكتاب يعترضون على وقوع النسخ والزيادة والنقصان ~~في شريعة أخرى ، ويقولون : إن النسخ مستلزم لجهل الله ، ولكن هذا المحذور ~~لا يلزم من النسخ الذي يقول به المسلمون ، والذي هو حق لله وحده ، وإنما ~~يلزم من عقيدة البداء التي يصرحون بها في كتبهم ، وصرح بها بولس في رسائله ~~أيضا . # الحكم في عمر اللاوي (الحبر) المخصص للخدمة : # ورد في سفر العدد 4 / 3و23و30و35و39و43و46 أن الحبر اللاوي المخصص للخدمة ~~في خيمة الاجتماع لا يكون عمره أنقص من ثلاثين سنة ولا يزيد عن خمسين : ( ~~من ابن ثلاثين سنة فصاعدا إلى ابن خمسين سنة ) . # ورد في سفر العدد 8 / 24 و 25 أن عمر الحبر اللاوي المخصص للخدمة لا يكون ~~أنقص من خمس وعشرين سنة ولا يزيد عن خمسين : (هذا ما للاويين من ابن خمس ~~وعشرين سنة فصاعدا) . # فإما أن يكون هذا الفرق من التناقض والاختلاف الواقع بالتحريف ، وإما أن ~~يكون هذا الحكم الثاني ناسخا للأول . فيجب الإقرار بأحد الأمرين . # الزيادة في عمر حزقيا : PageV01P175 ورد في سفر الملوك الثاني 20 / 1-6 ~~أن الله تعالى أمر النبي إشعياء بن آموص أن يذهب إلى حزقيا ملك مملكة يهوذا ~~فيخبره بانتهاء أجله لكي يوصي على بيته ، فأقبل الملك حزقيا بوجهه إلى ~~الحائط وصلى وبكى بكاء عظيما ، فلما خرج النبي إشعياء نسخ الله تعالى هذا ~~الحكم بعد تبليغه ، وأوحى إليه قبل أن يصل إلى ms073 وسط الدار أن يرجع إلى حزقيا ~~ويقول له : إن الله قد سمع صلاتك ، ورأى دموعك ، وشفاك ، وزاد في عمرك خمس ~~عشرة سنة . # فالحكم المنسوخ والناسخ بلغا بواسطة النبي إشعياء بوحي الله إليه . # الرسالة العيسوية بين الخصوص والعموم : # ورد في إنجيل متى 10 / 5-6 :(5) هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم ~~قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا (6) بل ~~اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ) . # وفي إنجيل متى 15 : ( فأجاب وقال : لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل ~~الضالة) . # ففي هذين النصين خصص عيسى عليه السلام رسالته ببني إسرائيل . # وورد في إنجيل مرقس 16 / 15 أن عيسى عليه السلام قال للحواريين : (اذهبوا ~~إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ) . PageV01P176 ويزعم ~~النصارى أن هذا النص دال على عموم الرسالة ، فيكون هذا النص ناسخا للخصوصية ~~، وصار الحكم الأول منسوخا . أي إن المسيح أولا خصص رسالته ببني إسرائيل ~~فقط ، ثم نسخ التخصيص وأمر بدعوة العالم أجمع ، فإن أقروا بالنسخ حصل ما ~~أردنا من إمكانية وقوع النسخ في كتبهم وأن كتبهم غير ممنوعة من النسخ ، بل ~~هو واقع فيها أيضا ، وإن لم يقروا بالنسخ حصل ما أردنا من وجود التناقض ~~والتحريف في أناجيلهم ، والصواب أن عبارة إنجيل مرقس لم يقلها المسيح عليه ~~السلام . PageV01P177 وفي هذه الأمثلة كفاية ، ولم يبق شك في وقوع النسخ ~~بكلا قسميه في كتب أهل الكتاب ، وظهر أن ما يدعونه من امتناع وقوع النسخ في ~~كتبهم باطل لا ريب فيه ، ثم كيف يدعون هذه الدعوى والحال أن مصالح العباد ~~تختلف باختلاف الزمان والمكان والمكلفين ، فبعض الأحكام يكون مقدورا ~~للمكلفين في بعض الأوقات ولا يكون مقدورا لهم في وقت آخر ، وبعض الأحكام ~~يكون مناسبا للعباد في زمان ولا يكون مناسبا لهم في زمان آخر ، والعباد لا ~~يعلمون مصلحتهم الحقيقية أين تقع ، ولكن الله الذي خلقهم هو أعلم بها منهم ~~، وبناء عليه فلا يجوز لأهل الكتاب بتأويلاتهم الفاسدة وظنونهم الكاذبة أن ~~ينكروا وقوع النسخ من جانب الله العليم الخبير . PageV01P178 الباب ms074 الثاني # إبطال التثليث # وهو مشتمل على مقدمة وثلاثة فصول : المقدمة : بيان أمور تفيد الناظر ~~بصيرة في الفصول . الفصل الأول : إبطال التثليث بالبراهين العقلية . الفصل ~~الثاني : إبطال التثليث بأقوال المسيح عليه السلام . الفصل الثالث : إبطال ~~الأدلة النقلية على ألوهية المسيح عليه السلام . المقدمة # بيان أمور تفيد الناظر بصيرة في الفصول # الأمر الأول : أن كتب العهد القديم ناطقة بأن الله واحد أحد ، منزه عن ~~الصاحبة والولد ، حي لا يموت ، قادر يفعل ما يشاء ، ليس كمثله شيء لا في ~~ذاته ولا في صفاته ، وهذا الأمر لشهرته وكثرته في تلك الكتب غير محتاج إلى ~~نقل الشواهد . # الأمر الثاني : أن عبادة غير الله حرام ، وحرمتها التوراة في فقرات كثيرة ~~، منها سفر الخروج 20 / 3 و4 و5 و23 ، و34 / 14 و17 ، وسفر التثنية 13 / ~~1-11 ، و17 / 2-7 ، وصرحت التوراة بوجوب قتل من دعا إلى عبادة غير الله ولو ~~كان هذا الداعي نبيا ذا معجزات عظيمة ، وكذلك صرحت التوراة بوجوب رجم كل من ~~عبد غير الله أو رغب في عبادة غير الله ، سواء كان هذا العابد رجلا أو ~~امرأة ، وسواء كان المرغب من الأقرباء أو الأصدقاء . PageV01P179 الأمر ~~الثالث : وردت في التوراة فقرات تفيد التنزيه لله تعالى وأنه ليس له شبيه ، ~~ففي سفر التثنية 4 / 12 و15 : (12) فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون ~~صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتا (15) فاحتفظوا جدا لأنفسكم . فإنكم لم ~~تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار ) . # ووردت في العهد الجديد فقرات تفيد أن رؤية الله ممتنعة في الدنيا ، ففي ~~إنجيل يوحنا 1 / 18 :(الله لم يره أحد قط) . # وفي رسالة بولس الأول إلى تيموثاوس 6 / 16 : (لم يره أحد من الناس ولا ~~يقدر أن يراه) . # وفي رسالة يوحنا الأولى 4 / 12 : (الله لم ينظره أحد قط) . PageV01P180 ~~فثبت من الفقرات السابقة أن الله تعالى ليس له شبيه ، وأن رؤية الله في ~~الدنيا غير واقعة ، وأن من كان مرئيا لا يكون إلها قط ولو أطلق عليه في ~~كلام ms075 الله أو الأنبياء أو الحواريين لفظ (الله) أو (رب) ؛ لأنه لا يجوز ~~الأخذ بالفقرات المخالفة للبرهان العقلي وترك الفقرات السابقة التي مضمونها ~~مطابق للبرهان العقلي ، فقد ورد في مواضع غير محصورة من كتب العهدين إطلاق ~~لفظ (إله) على الملك وعلى موسى وعلى قضاة بني إسرائيل وعلى الإنسان الكامل ~~، بل وعلى آحاد الناس وعلى الشيطان الرجيم ، وذلك لأنه يكون لإطلاق مثل هذا ~~اللفظ على غير الله تعالى وجه مناسب لكل محل ، ويدل سوق الكلام على ذلك ~~الوجه بحيث لا يشتبه على الناظر في بادي الرأي ، فلا يجوز لعاقل أن يستدل ~~بإطلاق هذا اللفظ على بعض بني آدم أنه إله أو ابن الله ، وينبذ وراءه جميع ~~البراهين العقلية القطعية وكذلك البراهين النقلية الصحيحة . PageV01P181 ~~الأمر الرابع : عقيدة التثليث لم يأت بها نبي من الأنبياء ، ولا نزلت في ~~كتاب من الكتب السماوية ، وعدم ورودها في التوراة غير محتاج إلى بيان ؛ لأن ~~من طالع التوراة الحالية لا يجد فيها ذكرا صريحا ولا إشارة أو تلميحا لهذا ~~الأمر ، وعلماء اليهود من عهد موسى عليه السلام إلى هذا الزمان لا يعترفون ~~بعقيدة التثليث ، ولا يرضون بنسبتها إلى كتبهم ، فلو كانت عقيدة التثليث ~~حقا لوجب على موسى وسائر أنبياء بني إسرائيل - وآخرهم عيسى عليه السلام - ~~أن يبينوها حق التبيين ، فقد كانوا مأمورين بالعمل بجميع أحكام التوراة في ~~الشريعة والعقيدة ، وأهل التثليث يعتقدون أن عقيدتهم هذه هي مدار النجاة ~~ولا يمكن نجاة أحد بدونها نبيا كان أو غير نبي ، فكيف فارق أنبياء بني ~~إسرائيل كلهم الدنيا دون أن يبينوا هذه العقيدة بيانا واضحا وصريحا ؟! وهم ~~في نفس الوقت بينوا أمورا وأحكاما أقل أهمية من هذه العقيدة ، وكرروا ~~البيان لبعض الأحكام مرة بعد أخرى ، وأكدوا على المحافظة عليها والعمل بها ~~تأكيدا بليغا ، وأوجبوا القتل على تارك بعضها ، فالعجب كل العجب أن عيسى ~~عليه السلام الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل والذي هو أحد أركان الثالوث ~~عند PageV01P182 النصارى عرج إلى السماء دون أن يبين لأتباعه هذه العقيدة ~~بكلام واضح غير محتاج ms076 إلى التأويل ، كأن يقول مثلا : إن الله ثلاثة أقانيم ~~: الآب والابن والروح القدس ، وإن أقنوم الابن - الإله الثاني - متعلق بي ~~بالعلاقة الفلانية ، أو بعلاقة فهمها خارج عن إدراك عقولكم ، أو أن يقول أي ~~كلام آخر صريح في بيان هذه العقيدة . # والصواب أن أهل التثليث ليس في أيديهم أي دليل على عقيدتهم ، وأنهم يأتون ~~بتأويلات بعيدة لأقوال ظاهرة لا تحتمل التأويل . PageV01P183 وإن صاحب كتاب ~~(ميزان الحق) الدكتور القسيس فندر سأل سؤالا في كتابه المسمى ( مفتاح ~~الأسرار) وهو : لم لم يبين المسيح ألوهيته ببيان واضح ؟! ولم لم يقل ~~باختصار : إني أنا الله ؟ ثم أجاب نفسه على هذا السؤال بقوله : إنه ما كان ~~أحد يقدر على فهم هذه العلاقة والوحدانية قبل قيامه من الأموات وعروجه إلى ~~السماء ، فلو قال صراحة : إني أنا الله ، لفهموا أنه إله بحسب الجسم ~~الإنساني ، وهذا باطل ، وهناك أمور كثيرة قال في حقها لتلاميذه كما في ~~إنجيل يوحنا 16 / 12 :(إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون ~~أن تحتملوا الآن) . ولذلك فإن علماء اليهود أرادوا مرارا أن يأخذوه ويرجموه ~~، وهو ما كان يبين لهم ألوهيته بين أيديهم إلا على طريق الألغاز . ~~PageV01P184 ففي الرد على جواب الدكتور فندر نقول أولا : إن هذا جواب ضعيف ~~غاية الضعف ؛ لأن زعمه عدم قدرة أحد أن يفهم عقيدة التثليث وعقيدة ألوهية ~~المسيح قبل قيامه وعروجه فلأن بإمكان المسيح أن يقول لأتباعه ولليهود : إن ~~علاقة الاتحاد التي بين جسمي وبين الأقنوم الثاني ( أقنوم الابن) فهمها ~~خارج عن وسعكم ، فاتركوا البحث فيها واعتقدوا بأني إله ، وأني لست إلها ~~باعتبار الجسم بل بعلاقة الاتحاد التي فهمها خارج عن إدراك عقولكم . # ولكن العجب أيضا أن عدم القدرة على فهم علاقة الاتحاد المذكور باقية بعد ~~عروج المسيح أيضا ، وإلى الآن لا يستطيع عالم من علماء النصارى أن يبين ~~كيفية هذه العلاقة ، وكتبهم مليئة بالاعترافات في عدة مواضع أن هذا الأمر ~~من الأسرار الخارجة عن إدراك العقل ، ومن أراد التأكد فليرجع إلى قاموس ~~الكتاب المقدس الذي اشترك ms077 في تأليفه أكثر من عشرين عالما لاهوتيا من ~~علمائهم ، ولينظر بنفسه كيف تخبطوا تخبطا واضحا في شرح كلمة : تثليث . ~~PageV01P185 ونقول ثانيا : لماذا خاف المسيح من اليهود فلم يبين لهم ~~ألوهيته إلا بطريق الألغاز ؟! وأنتم تزعمون أن المسيح ما جاء إلا ليكون ~~كفارة لذنوب الخلق بأن يصلبه اليهود ، وأنه كان يعلم يقينا أنهم يصلبونه ، ~~فأي محل للخوف من اليهود في بيان هذه العقيدة الضرورية للنجاة ؟! وكيف يخاف ~~الإله العظيم خالق السماوات والأرضين من أذل أقوام الدنيا والحال أن بعض ~~الأنبياء بينوا الحق لبني إسرائيل دون خوف منهم ، فأوذي بعضهم إيذاء شديدا ~~، وقتل بعضهم ؟! # ثم إن المسيح عليه السلام شدد في الإنكار على الكتبة والفريسيين ووصفهم ~~بأنهم مراءون وقادة عميان وجهال وحيات وأفاع ، وأظهر قبائحهم على رؤوس ~~الأشهاد حتى شكا بعضهم بأنك تشتمنا ( إنجيل متى 23 13 - 37 ، وإنجيل لوقا ~~11 37 - 54 ) فالمسيح الذي بين لعلماء اليهود بعض مخالفاتهم وعنفهم عليها ~~تعنيفا شديدا ، ووصفهم بأوصاف قاسية دون خوف منهم ، فكيف يظن به أن يحمله ~~الخوف منهم على أن يترك بيان العقيدة الضرورية للنجاة ؟! حاشا وكلا أن يكون ~~جنابه الشريف عند هذا الظن الفاسد . PageV01P186 الفصل الأول # إبطال التثليث بالبرهان العقلي # النصارى يعتقدون أن التثليث حقيقي والتوحيد حقيقي ، ولكن إذا وجد التثليث ~~الحقيقي وجدت الكثرة الحقيقية أيضا ، وإذا ثبت التثليث والكثرة الحقيقيان ~~انتفى التوحيد الحقيقي ولا يمكن ثبوته ، وإلا يلزم اجتماع الضدين الحقيقيين ~~، وهو محال ، ويلزم تعدد واجبي الوجود ، وهو محال أيضا ، فالقائل بالتثليث ~~لا يمكن أن يكون موحدا لله توحيدا حقيقيا ؛ لأن الواحد الحقيقي ليس له ثلث ~~صحيح وليس هو مجموع آحاد ، أما الثلاثة فلها ثلث صحيح هو واحد ، وهي مجموع ~~آحاد ثلاثة ، فالواحد الحقيقي جزء الثلاثة ، فلو اجتمعا في محل واحد يلزم ~~منه كون الجزء كلا والكل جزءا ، ويلزم منه أيضا كون الواحد ثلث نفسه وهو ~~ثلاثة أميال الثلاثة ، والثلاثة ثلث الواحد وهي ثلاثة أمثال نفسها . وكلها ~~لوازم يرفضها العقل بالبداهة . # وبناء على ذلك فإن التثليث الحقيقي ممتنع في ذات الله ms078 تعالى ، فلو وجد ~~قول في كتب النصارى يدل على التثليث بحسب الظاهر فيجب تأويله ليطابق العقل ~~والنقل ، فإن العقل والنقل يدلان على امتناع التثليث في ذات الله تعالى . ~~PageV01P187 وقد قام جرجيس صال ( سيل ) بترجمة معاني القرآن الكريم إلى ~~اللغة الإنكليزية وطبعت هذه الترجمة سنة 1836م ، وكان قد وصى قومه بوصايا ~~منها قوله : لا تعلموا المسلمين المسائل التي هي مخالفة للعقل ؛ لأنهم ~~ليسوا حمقى حتى نغلب عليهم في هذه المسائل ، كعبادة الصنم والعشاء الرباني ~~، لأنهم يعثرون كثيرا من هذه المسائل ، وكل كنيسة فيها هذه المسائل لا تقدر ~~أن تجذبهم إليها . # فانظر كيف اعترف هذا القسيس بأن في دينه مسائل مخالفة للعقل ، والصواب أن ~~أهل الدين الذي فيه مثل هذه المسائل مشركون يقينا ، وقد قال علماء الإسلام ~~: لا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى ، ولا ~~نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا وأظهر بطلانا من مقالتهم . PageV01P188 ~~الفصل الثاني # إبطال التثليث بأقوال المسيح عليه السلام # القول الأول : ورد في إنجيل يوحنا 17 / 3 قول عيسى عليه السلام مخاطبا ~~الله تعالى : ( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ~~ويسوع المسيح الذي أرسلته ) . # فقد بين عيسى عليه السلام أن الحياة الأبدية تنال بالإيمان بتوحيد الله ~~تعالى وبرسالة رسوله عيسى ، ولم يقل : إن الحياة الأبدية تنال بالإيمان ~~بتثليث الأقانيم الإلهية ، ولا بالإيمان بأن عيسى إله وابن الله ، ولما كان ~~قول عيسى هنا في خطاب الله تعالى فلا احتمال هنا لخوفه من اليهود ، فلو كان ~~اعتقاد التثليث وألوهية عيسى مدار النجاة لبينه ، ولكن مدار النجاة والحياة ~~الأبدية باعتقاد التوحيد الحقيقي لله وبأن المسيح رسوله ، والاعتقاد بعكس ~~ذلك هو الهلاك الأبدي والضلال المبين ؛ لأن كون الله واحدا ضد لكونه ثلاثة ~~، وكون المسيح رسولا ضد لكونه إلها ، والمرسل غير الرسول المرسل . ~~PageV01P189 القول الثاني : ورد في إنجيل مرقس 12 / 28-34 : (28) فجاء واحد ~~من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أية وصية هي أول ~~الكل (29) فأجابه يسوع إن أول كل ms079 الوصايا هي اسمع يا إسرائيل : الرب إلهنا ~~رب واحد (30) وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل ~~قدرتك . هذه هي الوصية الأولى (31) وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك . ليس ~~وصية أخرى أعظم من هاتين (32) فقال له الكاتب جيدا يا معلم بالحق قلت لأنه ~~الله واحد وليس آخر سواه (33) ومحبته من كل القلب ومن كل الفهم ومن كل ~~النفس ومن كل القدرة ومحبة القريب كالنفس هي أفضل من جميع المحرقات ~~والذبائح (34) فلما رآه يسوع أنه أجاب بعقل قال له لست بعيدا عن ملكوت الله ~~) . # وهذه الفقرات وردت في إنجيل متى 22 / 34-40 ، وأكتفي بنقل الفقرة (40) ~~وهي قول عيسى عليه السلام : (بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء ~~) . PageV01P190 فقد أكدت الفقرات السابقة على أن أول الوصايا الموصي بها ~~في التوراة وفي سائر كتب الأنبياء والتي هي مدار النجاة الاعتقاد بأن الله ~~واحد لا إله غيره ، ولو كان اعتقاد التثليث وألوهية المسيح حقا لكان مبينا ~~في التوراة وفي جميع كتب الأنبياء . ولقال عيسى في جواب السائل : إن أول ~~الوصايا هي الاعتقاد بأن الله واحد ذو أقانيم ثلاثة ، وأني الإله الثاني ~~وابن الله ، وبما أن عيسى لم يقل ذلك ولم ترد إشارة له لا في التوراة ولا ~~في كتب الأنبياء ثبت أن النجاة تكون باعتقاد التوحيد الحقيقي لله المناقض ~~لاعتقاد التثليث ولاعتقاد الشريك والولد . # وكتب العهد القديم مليئة بالنصوص المصرحة بتوحيد الله تعالى ، وعلى سبيل ~~المثال انظر (سفر التثنية 4 / 35 و39 ، و6 / 4-5 ، وسفر إشعياء 45 / 5-6 ، ~~و46 / 9) . # القول الثالث : ورد في إنجيل مرقس 13 : ( وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا ~~يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب ) . ~~PageV01P191 فهذا القول ينادي على بطلان التثليث وألوهية المسيح ؛ لأنه ~~عليه السلام خصص علم ساعة القيامة بالله وحده ، ونفى عن نفسه علمها كما ~~نفاه عن عباد الله الآخرين ، وسوى بين نفسه وبينهم في عدم العلم ، ولو كان ~~إلها لكان يعلم وقت القيامة ولما نفى عن نفسه ms080 العلم بها . # القول الرابع : ورد في إنجيل متى 27 / 46و50 :(46) ونحو الساعة التاسعة ~~صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني ~~(50) فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وأسلم الروح ) . # وهذا القول الذي صدر عن المسيح في آخر نفس من حياته بزعمهم ينفي ألوهيته ~~؛ لأنه لو كان إلها لما استغاث بإله آخر ، فالإله الحقيقي يمتنع عليه صفات ~~النقص كالضعف والتعب والإعياء والصراخ والاستغاثة والعجز والموت ، وهو حي ~~قدوس ، ففي سفر إشعياء 40 / 28 :(أما عرفت أم لم تسمع . إله الدهر الرب ~~خالق أطراف الأرض لا يكل ولا يعيا) . PageV01P192 ومثل فقرة سفر إشعياء ~~فقرات كثيرة في كتب العهدين (انظر : سفر إشعياء 44 / 6 ، وسفر إرميا 10 / ~~10 ، وسفر حبقوق 1 / 12 ، ورسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس 1 / 17) وكلها ~~فقرات تدل على أن الإله الحقيقي هو إله سرمدي حي قدوس لا يموت ولا إله غيره ~~، بريء من الضعف والتعب والعجز ، فهل يكون العاجز الفاني الميت إلها ؟! لا ~~شك أن الإله الحقيقي هو الذي استغاث به عيسى في هذا الوقت على زعمهم . # وهنا ألفت نظر القاريء إلى أن فقرة سفر حبقوق 1 / 12 في الطبعات القديمة ~~كما يلي :(يارب إلهي قدوسي لا تموت) فوردت فيها كلمة (تموت) بتاءين ، أي ~~تنفي الموت عن الله تعالى ، وفي الطبعات الحديثة حرفت التاء الأولى وكتبت ~~نون (ن) ، فوردت فيها هذه الكلمة بالنون أي (لا نموت) . # وذلك لتأكيد قتل المسيح الذي هو الله بزعمهم ، وكلمة ( لا نموت) بالنون ~~لا معنى لها هنا ، ولا فائدة منها في سياق هذا الموضع ، فانظر كيف حملهم ~~الدفاع عن عقيدة باطلة إلى تحريف كتابهم . # القول الخامس : ورد في إنجيل يوحنا 20 / 17 أن عيسى عليه السلام قال ~~لمريم المجدلية :(ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم ~~وإلهي وإلهكم) . PageV01P193 ففي هذا القول سوى المسيح عليه السلام بينه ~~وبين سائر الناس في أن الله أبوه وأبوهم وإلهه وإلههم ؛ لكيلا يتقولوا عليه ~~الباطل فيقولوا إنه إله وابن الله ms081 ، فكما أن تلاميذه هم عباد الله وليسوا ~~أبناء الله على الحقيقة بل بالمعنى المجازي ، فكذلك عيسى هو عبد الله وليس ~~ابن الله على الحقيقة ، وكما لم يلزم من بنوتهم لله كونهم آلهة فكذلك لا ~~يلزم من بنوته لله كونه إلها ، ولما كان هذا القول صدر عن المسيح بعد قيامه ~~من الأموات على زعمهم أي قبل العروج بقليل ثبت أنه كان يصرح بأنه عبد الله ~~وأن الله إلهه وإلههم إلى آخر لحظة من وجوده على الأرض ، وهذا مطابق لأقوال ~~المسيح الواردة في قوله تعالى عنه في سورة آل عمران آية 51 : { إن الله ربي ~~وربكم فاعبدوه } ، وقوله تعالى عنه في سورة المائدة آية 72 وآية 117 : { ~~اعبدوا الله ربي وربكم } ، وقوله تعالى عنه في سورة مريم آية 36 : { وإن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه } ، وقوله تعالى عنه في سورة الزخرف آية 64 : { إن ~~الله هو ربي وربكم فاعبدوه } . PageV01P194 فالقول بالتثليث وألوهية المسيح ~~يناقض آخر كلمات تكلم بها المسيح وودع بها تلاميذه قبل رفعه ؛ لأنه بقي إلى ~~تلك اللحظة يدعو إلى اعتقاد توحيد الله ووجوب عبادته ، واعتقاد عبودية ~~المسيح لله ربه . # القول السادس : وردت في الأناجيل فقرات كثيرة يصعب حصرها صرح فيها المسيح ~~عليه السلام بأنه إنسان معلم ورسول نبي يوحي إليه ، ومن هذه الفقرات لمن ~~أراد الرجوع إليها ما ورد في إنجيل متى 10 / 40 ، و11 / 19 ، و13 / 57 ، ~~و15 ، و17 / 12 و22 ، و19 / 16 ، و21 / 11 و46 ، و23 و10 ، و26 / 18 وما ~~ورد في إنجيل مرقس 9 / 37 و38 ، و10 / 35 . # وما ورد في إنجيل لوقا 4 / 43 ، و5 / 5 ، و7 / 16 و39 و40 ، و8 / 24 و45 ~~، و9 / 33 و38 و56 ، و10 / 16 ، و12 / 13 ، و13 / 33 و34 ، و17 / 13 ، و23 ~~/ 47 ، و24 / 19 . # وما ورد في إنجيل يوحنا 1 / 38 ، و4 / 19 و31 و34 ، و5 ,24 و36 و37 ، و6 ~~/ 14 و25 ، و7 / 15 و16 و17 و18 و52 ، و8 / 16 و18 و26 و28 و29 و40 و42 ، ~~و9 / 11 و15 و17 ، و11 ms082 / 42 ، و12 / 44 و49 و50 ، و13 / 13 و14 ، و14 ، و17 ~~/ 3 و8 و18 و25 ، و20 / 16و21 . وأكتفي بذكر بعضها : PageV01P195 ففي إنجيل ~~متى 10 / 40 : ( من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني) . # وفيه 15 :( فأجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ) . # وفيه 21 / 11 : ( فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ) . # وفيه 23 و10 قول المسيح لتلاميذه :( لأن معلمكم واحد المسيح ) . # وفي إنجيل لوقا 4 / 43 :( فقال لهم إنه ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر ~~أيضا بملكوت الله لأني لهذا قد أرسلت) . # وفيه 7 / 16 بعد أن أحيا المسيح ميتا : ( فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله ~~قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه ) . # وفيه 10 / 16 :( الذي يسمع منكم يسمع مني . والذي يرذلكم يرذلني . والذي ~~يرذلني يرذل الذي أرسلني ) . # وفي إنجيل يوحنا 5 / 36 و37 :(36) هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي ~~تشهد لي أن الآب قد أرسلني (37) والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي . لم ~~تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته) . # وفيه 6 / 14 بعد معجزة تكثير الطعام :( فلما رأى الناس الآية التي صنعها ~~يسوع قالوا إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ) . PageV01P196 ~~وفيه 7 / 15-17 :(15) فتعجب اليهود قائلين كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم ~~(16) أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني (17) إن شاء أحد أن ~~يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسي ) . # وفيه 8 / 18 و26 و29 و40 و42 : (18) ويشهد لي الآب الذي أرسلني (26) لكن ~~الذي أرسلني هو حق . وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم (29) والذي ~~أرسلني هو معي ولم يتركني (40) ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان ~~قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله (42) لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني) ~~. # وفيه 9 / 10 و 11 و 17 في معجزة إبراء الأكمه : ( 10) فقالوا له كيف ~~انفتحت عيناك (11) أجاب ذاك وقال : إنسان يقال له يسوع صنع طينا وطلى عيني ~~(17) قالوا أيضا ms083 للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال : ~~إنه نبي ) . # وفيه 13 / 13 : ( أنتم تدعونني معلما وسيدا وحسنا تقولون لأني أنا كذلك ) ~~. # وفيه 14 : ( والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني ) . ~~PageV01P197 ففي هذه الأقوال صرح المسيح عليه السلام بأنه إنسان معلم ~~لتلاميذه ، ونبي مرسل من الله ، وأن الله يوحي إليه ، فهو لا يتكلم إلا ~~بالحق الذي سمعه من الله تعالى ، وهو أمين على الوحي لا يخفي منه شيئا ، ~~ويعلمه لأتباعه كما تلقاه من ربه ، وكان الله تعالى يجري المعجزات على يديه ~~بصفته إنسانا نبيا مرسلا ، لا بصفته إلها وابن الله . PageV01P198 القول ~~السابع : ورد في إنجيل متى 26 / 36-46 :(36) حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة ~~يقال لها جثسيماني فقال للتلاميذ اجلسوا هاهنا حتى أمضي وأصلي هناك (37) ثم ~~أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب (38) فقال لهم نفسي حزينة جدا ~~حتى الموت . امكثوا هاهنا واسهروا معي (39) ثم تقدم قليلا وخر على وجهه ~~وكان يصلي قائلا يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس . ولكن ليس كما ~~أريد أنا بل كما تريد أنت (40) ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياما . فقال ~~لبطرس أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة (41) اسهروا وصلوا لئلا ~~تدخلوا في تجربة . أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف (42) فمضى أيضا ثانية ~~وصلى قائلا يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن ~~مشيئتك (43) ثم جاء فوجدهم أيضا نياما إذ كانت أعينهم ثقيلة (44) فتركهم ~~ومضى أيضا وصلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه (45) ثم جاء إلى تلاميذه وقال ~~لهم ناموا الآن واستريحوا، هو ذا الساعة قد اقتربت وابن الإنسان يسلم إلى ~~أيدي الخطاة (46) . # قوموا ننطلق هو ذا الذي يسلمني قد اقترب . PageV01P199 ومثل هذه الفقرات ~~ما ورد في إنجيل لوقا 22 / 39-46 ، فأقوال المسيح وأحواله المندرجة في هذه ~~الفقرات تدل دلالة قطعية على عبوديته لله ، وأنه ليس إلها ولا ابن الله ؛ ~~لأن الذي يحزن ويكتئب ويصلي ويدعو بغاية التضرع ويموت يكون بشرا ms084 مخلوقا ~~وليس إلها خالقا . PageV01P200 الفصل الثالث # إبطال الأدلة النقلية على ألوهية المسيح # يستدل النصارى على ألوهية المسيح ببعض النقول الواردة في الأناجيل ( ~~ومعظمها في إنجيل يوحنا ) ، وفيما يلي إيراد أدلتهم وإبطال استدلالهم بها : # دليلهم الأول : إطلاق لفظ (ابن الله ) على المسيح عليه السلام . # وهذا الدليل باطل لوجهين : # أولهما : أن إطلاق لفظ ابن الله على المسيح معارض بإطلاق لفظ ابن الإنسان ~~عليه ولفظ ابن داود أيضا ، انظر مثلا إطلاق لفظ ابن الإنسان في إنجيل متى 8 ~~، و9 / 6 ، و16 / 13 و27 ، و17 / 9 و12و22 ، و18 / 11 ، و19 / 28 ، و20 / ~~18 و28 ، و24 / 27 ، و26 و45 و64 . # وانظر مثلا إطلاق لفظ ابن داود في إنجيل متى 9 / 27 ، و12 ، و15 / 22 ، ~~و20 و31 ، و21 / 9 و15 ، و22 / 42 ، وفي إنجيل مرقس 10 / 47 و48 ، وفي ~~إنجيل لوقا 18 / 38 و39 . PageV01P201 وكذلك سلسلة نسب المسيح التي تنسبه ~~إلى داود عليه السلام ، ثم إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ~~مذكورة في إنجيل متى 1 / 1-17 ، وفي إنجيل لوقا 3 / 23- 34 ، فإذا كان ~~المسيح يرجع نسبه إلى الأنبياء المذكورين الذين هم من نسل الإنسان آدم عليه ~~السلام فلا شك إذن في أنه ابن الإنسان ، وظاهر أن ابن الإنسان لا يكون إلا ~~إنسانا وليس ابن الله . # وثانيهما : أن لفظ الابن في قولهم ( ابن الله) لا يصح أن يكون بمعناه ~~الحقيقي ؛ لأن المعنى الحقيقي للفظ الابن باتفاق جميع لغات أهل العالم هو ~~المتولد من نطفة الأبوين ، وهو محال هاهنا ، فلابد من الحمل على المعنى ~~المجازي المناسب لشأن المسيح عليه السلام ، أي بمعنى الإنسان الصالح البار ~~. # والدليل على ذلك المعنى المجازي قول قائد المائة الوارد في إنجيلي مرقس ~~ولوقا ، ففي إنجيل مرقس 15 / 39 :( قال حقا كان هذا الإنسان ابن الله ) ، ~~وفي إنجيل لوقا 23 / 47 :(فلما رأى قائد المائة ما كان مجد الله قائلا ~~بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا ) . PageV01P202 فوقع لفظ البار عند لوقا ~~مكان لفظ ابن الله عند مرقس ، وبغض النظر عن أن هذا ms085 التناقض بين اللفظين هو ~~بسبب التحريف المستمر الواقع في الأناجيل لإثبات ألوهية المسيح ، فعلى فرض ~~صحة اللفظين ففيهما دليل على جواز إطلاق لفظ ابن الله على الإنسان الصالح ~~البار ، وبخاصة أنه ورد في الموضعين وصف قائد المائة للمسيح بأنه إنسان . # وقد ورد في الأناجيل إطلاق لفظ ابن الله على غير المسيح من الصالحين ، ~~كما ورد إطلاق لفظ ابن إبليس على فاعلي الشر ، ففي إنجيل متى 5 / 9 و44 و45 ~~: (9) طوبى لصانعي السلام . لأنهم أبناء الله يدعون (44) وأما أنا فأقول ~~لكم أحبوا أعداءكم . باركوا لاعنيكم . أحسنوا إلى مبغضيكم . وصلوا لأجل ~~الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (45) لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في ~~السماوات) . # فأطلق عيسى على صانعي السلام والصالحين العاملين بما ذكر لفظ أبناء الله ~~، وعلى الله لفظ الأب بالنسبة إليهم . PageV01P203 ووقعت مكالمة بين المسيح ~~عليه السلام وبين اليهود أقتطف بعض فقراتها من إنجيل يوحنا 8 / 41 و42 و44 ~~: (41) أنتم تعلمون أعمال أبيكم . فقالوا له : إننا لم نولد من زنا . لنا ~~أب واحد وهو الله (42) فقال لهم يسوع لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني . . ~~(44) أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا . . لأنه كذاب ~~وأبو الكذاب ) . # فاليهود ادعوا أنهم أبناء الله ، أي صالحون مطيعون لله ، فرد عليهم ~~المسيح عليه السلام بأنهم كذابون مطيعون للشيطان ، فهم أبناؤه ؛ لأنه كذاب ~~وأبو الكذابين ، ولاشك أن الله أو الشيطان ليس أبا لهم بالمعنى الحقيقي ، ~~فيجب الحمل على المعنى المجازي ، ويؤيد هذا الوجوب فقرات كثيرة ، منها ~~فقرات رسالة يوحنا الأولى 3 و9 و10 : (8) من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن ~~إبليس من البدء يخطئ . .(9) كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لأن زرعه ~~يثبت فيه ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله (10) بهذا أولاد الله ~~ظاهرون وأولاد إبليس . . . إلخ) . # ومنها فقرة رسالة يوحنا الأولى 4 / 7 : ( وكل من يحب فقد ولد من الله ~~ويعرف الله ) . PageV01P204 ومنها فقرتا رسالة يوحنا الأولى 5 / 1-2 : (1) ~~كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من الله ms086 . وكل من يحب الوالد يحب ~~المولود منه أيضا (2) بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إذا أحببنا الله ~~وحفظنا وصاياه) . # ومنها فقرة رسالة بولس إلى أهل رومية 8 / 14 :(لأن كل الذين ينقادون بروح ~~الله فأولئك هم أبناء الله ) . # ومنها فقرة رسالة بولس إلى أهل فيلبي 2 / 14-15 :(14) افعلوا كل شيء بلا ~~دمدمة ولا مجادلة (15) لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولادا لله بلا عيب) . # ولاشك أن جميع المذكورين في الفقرات السابقة ليسوا أولادا لله على ~~الحقيقة ، فوجب الحمل على المعنى المجازي ، وقد ورد إطلاق لفظ الابن لله ~~وإطلاق لفظ الأب على الله في كتب العهدين في مواضع غير محصورة : # ففي إنجيل لوقا 3 / 38 أطلق على آدم لفظ : ابن الله . # وفي سفر الخروج 4 أطلق على إسرائيل لفظ : الابن البكر لله . # وفي مزمور 89 / 26 و27 أطلق على داود لفظ : البكر ، وأطلق على الله لفظ : ~~الأب له . # وفي سفر إرميا 31 / 9 أطلق على أفرام لفظ : البكر ، وأطلق على الله لفظ : ~~الأب لإسرائيل . PageV01P205 وفي سفر صموئيل الثاني 7 / 14 أطلق على سليمان ~~لفظ : الابن لله ، وأطلق على الله لفظ : الأب له . # فلو كان إطلاق لفظ : الابن على المسيح موجبا للألوهية لكان آدم وإسرائيل ~~وأفرام وداود وسليمان أحق بالألوهية من المسيح ؛ لأنهم من آباء المسيح ، ~~ولأنه أطلق على ثلاثة منهم لفظ : الابن البكر . # وورد إطلاق لفظ : أبناء الله على جميع بني إسرائيل في مواضع منها ما في ~~سفر التثنية 14 / 1 ، و32 / 19 ، وفي سفر إشعياء 1 / 2 ، و30 / 1 ، و63 ، ~~وفي سفر هوشع 1 / 10 . # وورد في سفر التكوين 6 / 2 و4 إطلاق لفظ : أبناء الله على أولاد آدم . # وفي سفر إشعياء 63 / 16 و64 أطلق على الله لفظ : الأب لجميع بني إسرائيل ~~. # وفي سفر أيوب 38 / 7 :(وهتف جميع بني الله) . # وفي المزمور 68 / 5 :( أبو اليتامى وقاضي الأرامل الله) . # فوجب المصير إلى المعنى المجازي في كل الفقرات السابقة ، ولا أحد من أهل ~~الكتاب يقول بأن الإطلاقات المذكورة تفهم على ms087 حقيقتها ، فكما لا يجوز ~~اعتقاد ألوهية آدم وأولاده ويعقوب وأفرام وداود وسليمان وجميع بني إسرائيل ~~وجميع اليتامى ، فكذلك لا يجوز اعتقاد ألوهية المسيح بسبب إطلاق بعض ~~الألفاظ التي لا يراد منها حقيقتها . PageV01P206 دليلهم الثاني : ما ورد ~~أن المسيح من فوق وليس من هذا العالم ، فقد ورد في إنجيل يوحنا 8 قول ~~المسيح : ( فقال لهم أنتم من أسفل . أما أنا فمن فوق . أنتم من هذا العالم ~~. أما أنا فلست من هذا العالم ) . # فيظنون أن هذا القول يدل على أن المسيح إله نزل من عند الإله الآب الذي ~~هو ليس من هذا العالم . # وهذا التأويل غير صحيح ومخالف للظاهر ؛ لأن عيسى عليه السلام كان من هذا ~~العالم حقيقة ، ويرد على تأويلهم بوجهين : # الأول : أن هذا التأويل مخالف للبراهين العقلية وللنصوص الصريحة . # الثاني : أن عيسى عليه السلام قال مثل هذا القول في حق تلاميذه أيضا ، ~~ففي إنجيل يوحنا 15 / 19 : ( لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته ولكن ~~لأنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم) . # وفي إنجيل يوحنا 17 / 14 و16 : (14) والعالم أبغضكم لأنهم ليسوا من ~~العالم كما أني أنا لست من العالم (16) ليسوا من العالم كما أني أنا لست من ~~العالم ) . PageV01P207 ففي هذه الفقرات سوى المسيح عليه السلام بين نفسه ~~وبين تلاميذه في عدم كونهم من هذا العالم ، فلو كان هذا القول مستلزما ~~لألوهية المسيح كما زعموا للزم أن يكون جميع التلاميذ آلهة ، وبما أن ~~النصارى ينكرون ألوهية التلاميذ فثبت بطلان هذا التأويل ، والصواب أن ~~المسيح عليه السلام وتلاميذه ليسوا من طلاب الدنيا الدنية ، بل هم من طلاب ~~الآخرة ورضوان الله ، وهذا المجاز شائع في اللغات ، فيقال للزهاد والصالحين ~~إنهم ليسوا من هذه الدنيا . # دليلهم الثالث : ما ورد أن المسيح والآب واحد ، فقد ورد في إنجيل يوحنا ~~10 قول المسيح :(أنا والآب واحد) . # فهذا القول بزعمهم يدل على اتحاد المسيح بالله ، فهو إله مثله . # وهذا التأويل أيضا باطل بوجهين : # الأول : لأن المسيح عليه السلام عندهم أيضا ms088 هو إنسان ذو نفس ناطقة ، وليس ~~بمتحد بهذا الاعتبار ، فهم يقولون باتحاد المسيح بالله باعتبار لاهوت ~~المسيح لا باعتبار ناسوته ، ولما كان اسم المسيح عندهم يطلق على اللاهوت ~~والناسوت معا بطل تأويلهم السابق . PageV01P208 والثاني : لأن مثل هذا ~~القول وقع في حق الحواريين ، ففي إنجيل يوحنا 17 / 21-23 : (21) ليكون ~~الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا ~~فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ~~ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد (23) أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى ~~واحد وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني ) . # فالأقوال الواردة في هذه الفقرات دالة على اتحادهم ببعضهم وبالمسيح ، ~~وسوى المسيح بين اتحاده بالله وبين اتحادهم فيما بينهم ، وظاهر أن اتحادهم ~~فيما بينهم ليس حقيقيا ، فكذا اتحاد المسيح بالله ليس حقيقيا ، والمعنى ~~الصحيح للاتحاد هو طاعة أوامر الله تعالى والعمل بالأعمال الصالحات ، وهذا ~~المعنى يشترك فيه المسيح والحواريون وجميع أهل الإيمان ، وإنما الفرق ~~باعتبار القوة والضعف ، ولاشك أن طاعة المسيح وكمال عبوديته لله أقوى وأشد ~~من طاعة تلاميذه ، والمقصود بالوحدة هنا اتفاق مرادهم وأمرهم ، فهم واحد في ~~العمل بأوامر الله ومحبته وطاعته ، وكما لا يفهم منه اتحاد ذوات الحواريين ~~ببعضهم أو بالمسيح ، فكذلك لا يفهم منه اتحاد ذات المسيح بذات الله حقيقة . ~~PageV01P209 دليلهم الرابع : ما ورد أن رؤية المسيح رؤية لله لأنه في الآب ~~والآب فيه ، فقد ورد في إنجيل يوحنا 14 / 9-10 :(9) الذي رآني فقد رأى الآب ~~فكيف تقول أنت أرنا الآب (10) ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في . الكلام ~~الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ) ~~. # فهذا الكلام بزعمهم يدل على ألوهية المسيح ؛ لأن رؤيته رؤية لله والله ~~حال فيه . # وهذا الاستدلال أيضا باطل بوجهين : # الأول : لأن رؤية الله في الدنيا ممتنعة بنص أسفارهم ، فلا تكون رؤية ~~المسيح رؤية لله حقيقة ، ويؤولون الرؤية بالمعرفة ، ومعرفة المسيح باعتبار ~~الجسمية أيضا لا تفيد الاتحاد ، والصواب أن ms089 من رأى الأفعال التي يفعلها ~~المسيح فكأنه رأى أفعال الله ؛ لأنها حصلت بأمره وإرادته . # الثاني : أنه ورد مثل هذا القول في حق التلاميذ ، ففي إنجيل يوحنا 14 :( ~~في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم في وأنا فيكم) . # وفي إنجيل يوحنا 17 :( أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا ~~فينا ) . PageV01P210 وورد في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 6 / 19 :( ~~أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله ~~وأنكم لستم لأنفسكم) . # وفي رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس 6 / 16 :( فإنكم أنتم هيكل الله ~~الحي) . # وفي رسالة بولس إلى أهل أفسس 4 / 6 :( إله وآب واحد للكل الذي على الكل ~~وبالكل وفي كلكم) . # فلو كان مثل هذا الكلام مشعرا بالحلول والاتحاد ومثبتا للألوهية للزم أن ~~يكون الحواريون وجميع أهل كورنثوس وجميع أهل أفسس آلهة ، والحق أن التأويل ~~الصحيح لهذه الفقرات أن يقال : إن حلول الله في أحد أو حلول أحد فيه ، وكذا ~~حلول أحد في المسيح أو حلول المسيح فيه الوارد في هذه الفقرات يقصد به ~~إطاعة أمرهما ، فمعرفة المسيح وطاعته بمنزلة معرفة الله وطاعته . ~~PageV01P211 واعلم أيها القارئ الكريم أن نقل الأقوال السابقة هو على فرض ~~صحتها لأجل زيادة الإلزام ، ولإثبات بطلان تأويلاتهم في تأليه المسيح عليه ~~السلام ، ونحن المسلمين لا نعتقد جزما أن ما ورد في الأناجيل هو كلام ~~المسيح أو كلام الحواريين ؛ لأنه ثبت فقدان إسناد جميع كتبهم بما فيها ~~الأناجيل الأربعة ، وعقيدتنا الإسلامية هي أن المسيح عليه السلام ~~والحواريين برآء من هذه العقائد الكفرية ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وأن ~~الحواريين رسل عيسى عليه السلام . PageV01P212 الباب الثالث # إثبات كون القرآن الكريم كلام الله ومعجزا ورفع شبهات القسيسين الواردة ~~على القرآن وعلى الأحاديث النبوية الشريفة # ويشتمل على فصلين : # الفصل الأول : الأمور التي تدل على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى ، ~~ورفع شبهات القسيسين ms090 على القرآن الكريم . # الفصل الثاني : دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث النبوية . # الفصل الأول # الأمور التي تدل على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى ورفع شبهات ~~القسيسين على القرآن الكريم # الأمر الأول : أن القرآن الكريم في الدرجة العالية من البلاغة التي لم ~~يعهد مثلها في كلام العرب ، وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم ، والبلاغة هي ~~التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا ~~زيادة أو نقصان في البيان ، وتدل على كونه في الدرجة العالية من البلاغة ~~بضعة أوجه : PageV01P213 الوجه الأول : أن فصاحة العرب والعجم سواء كانوا ~~شعراء أو كتاب أكثرها في وصف ما يشاهدون ، كوصف بعير أو فرس أو جارية أو ~~ملك أو طعنة أو غارة أو حرب ، ودائرة البلاغة في مثل هذه الأشياء متسعة جدا ~~، لأن طبائع أكثر الناس تميل إليها ، وقد يظهر من الشاعر أو الكاتب مضمون ~~جديد ونكتة لطيفة ، ويكون المتأخر المتتبع واقفا على تدقيقات المتقدم غالبا ~~، والقرآن الكريم ليس في بيان خصوص هذه الأشياء ، ومع ذلك فيه من الفصاحة ~~والبلاغة ما لم تعهده العرب في كلامهم . # الوجه الثاني : أن فصاحة العرب في شتى الأغراض والموضوعات لم تخل من ~~الكذب حتى قيل : أحسن الشعر أكذبه ، أما القرآن الكريم فجاء في غاية ~~الفصاحة مع الصدق في جميعه ، والتنزه عن الكذب . # الوجه الثالث : أن الشاعر قد ينسب للفصاحة لبيت أو بيتين في قصيدة له ، ~~وباقيها لا يكون كذلك ، أما القرآن الكريم فجاء كله في غاية الفصاحة التي ~~يعجز الخلق عنها ، ومن تأمل في سورة يوسف وقصته عليه السلام عرف أنها مع ~~طولها جاءت في الدرجة العالية من البلاغة . PageV01P214 الوجه الرابع : أن ~~الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضمونا أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول ، ~~بينما تكررت المضامين القرآنية في قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد ~~والأحكام والصفات الإلهية ، واختلفت فيها العبارات إيجازا وإطنابا وغيبة ~~وخطابا ، ومع ذلك جاءت هذه المضامين كلها في نهاية الفصاحة ، ولم يظهر ~~التفاوت أصلا . # الوجه الخامس : أن القرآن الكريم فيه الأوامر والنواهي وإيجاب ms091 العبادات ~~وتحريم القبائح ، وفيه الحث على مكارم الأخلاق والعمل للآخرة وتقديمها على ~~الدنيا ، وكل ذلك في غاية الفصاحة والبلاغة ، علما أن أمثال هذه الأمور ~~توجب تقليل الفصاحة ، ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب بعض ~~مسائل الفقه والعقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة ~~والاستعارات الدقيقة فإنه يعجز عن ذلك . # الوجه السادس : أن كل شاعر يحسن كلامه في فن ويضعف كلامه في غير ذلك الفن ~~، أما القرآن الكريم فقد جاء فصيحا على غاية الفصاحة في كل فن ، ترغيبا كان ~~أو ترهيبا ، زجرا كان أو وعظا أو غيرها . # وفيما يلي بعض الأمثلة : PageV01P215 ففي الترغيب مثل قوله تعالى في سورة ~~السجدة آية 17 : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } . # وفي الترهيب مثل قوله تعالى في سورة إبراهيم آية 15-17 : { وخاب كل جبار ~~عنيد }{ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد }{ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه ~~الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } . # وفي الزجر والتوبيخ مثل قوله تعالى في سورة العنكبوت آية 40 : { فكلا ~~أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من ~~خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا } . # وفي الوعظ مثل قوله تعالى في سورة الشعراء آية 204-207 : { أفبعذابنا ~~يستعجلون }{ أفرأيت إن متعناهم سنين }{ ثم جاءهم ما كانوا يوعدون }{ ما ~~أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } . PageV01P216 وفي وصف الله تعالى مثل قوله ~~تعالى في سورة الرعد آية 8-9 : { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار }{ عالم الغيب والشهادة الكبير ~~المتعال } . # الوجه السابع : أن الانتقال من مضمون إلى آخر ومن قصة إلى أخرى ، واشتمال ~~الكلام على بيان أشياء مختلفة يضيع حسن الربط بين أجزاء الكلام ، ويسقطه عن ~~الدرجة العالية للبلاغة ، والقرآن الكريم فيه الانتقال من قصة إلى أخرى ، ~~ومن مضمون إلى غيره ، مع اشتماله على الأمر والنهي والوعد والوعيد وتوحيد ~~الله وبيان صفاته تعالى وإثبات النبوات والترغيب والترهيب وضرب الأمثال ms092 ~~وغيرها ، ومع ذلك يوجد فيه كمال الربط مع الدرجة العالية للبلاغة الخارجة ~~عن مألوف العرب حتى حارت فيه عقول بلغائهم . PageV01P217 الوجه الثامن : أن ~~القرآن الكريم يأتي باللفظ اليسير المتضمن للمعنى الكثير ، فسورة (ص) مثلا ~~جمع في أولها أخبار الكفار وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، وخلافهم ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له ، وتعجبهم مما أتى به ، وإجماع ملئهم ~~على الكفر ، وظهور الحسد في كلامهم ، ووعيدهم بخزي الدنيا والآخرة ، وتكذيب ~~الأمم قبلهم وإهلاك الله لهم ، ووعيد قريش وأمثالهم مثل مصابهم ، وحمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر على أذاهم ، وتسليته بقصص الأنبياء ~~قبله ، وكل هذا الذي الذكر جاء بألفاظ يسيرة متضمنة لمعان كثيرة . ~~PageV01P218 وقوله تعالى في سورة البقرة آية 179 : { ولكم في القصاص حياة } ~~فإن هذا القول لفظه يسير ومعناه كثير ، ومع بلاغته فهو مشتمل على المطابقة ~~بين المعنيين المتقابلين وهما القصاص والحياة ، وعلى الغرابة في جعل القتل ~~المفوت للحياة ظرفا لها ، فهو أولى من جميع الأقوال المشهورة عند العرب في ~~باب منع القتل ؛ لأنهم عبروا عن هذا المعنى بقولهم : ( قتل البعض إحياء ~~للجميع ) ، وقولهم : (أكثروا القتل ليقل القتل) ، وقولهم :( القتل أنفى ~~للقتل) ، وهذا القول الأخير أخصر أقوالهم وأجودها ، ولكن لفظ القرآن أفصح ~~منه وأبلغ لما يلي : # قوله تعالى : { في القصاص حياة } أخصر من كل أقوالهم . # قولهم :( القتل أنفى للقتل ) يقتضي كون الشيء سببا لانتفاء نفسه ، بخلاف ~~لفظ القرآن الكريم ، فإنه يقتضي أن نوعا من أنواع القتل - وهو القصاص - سبب ~~لنوع من أنواع الحياة . # أن في قولهم الأخصر والأجود ( القتل أنفى للقتل) تكرار للفظ القتل ، ~~بخلاف لفظ القرآن الكريم . # أن قولهم الأخصر والأجود لا يفيد إلا الردع عن القتل فقط ، بخلاف لفظ ~~القرآن فإنه يفيد الردع عن القتل والجرح ، فالقصاص يشملهما . PageV01P219 ~~أن قولهم الأخصر والأجود يدل على ما هو المطلوب - أي الحياة - بالتبع ، أي ~~جعل نفي القتل مطلوبا أصالة ، والحياة تبع له ، بخلاف لفظ القرآن الكريم ~~فإنه دال على ما هو مقصود أصلي ، أي جعل نفي القتل مطلوبا تبعا من ms093 حيث إنه ~~يتضمن حصول الحياة الذي هو مطلوب أصالة . # أن القتل ظلما قتل مع أنه ليس بناف للقتل ، ولا يفيد وجوب الاقتصاد على ~~قتل القاتل فقط ، بخلاف لفظ القرآن الكريم ، فإنه لايجيز القتل ظلما ، وهو ~~ناف للقتل بإيجابه القصاص الذي هو قتل القاتل لا غيره ، فظاهر قولهم باطل ، ~~وأما لفظ القرآن الكريم فصحيح من كل وجه . # الوجه التاسع : أن الجزالة والعذوبة بمنزلة الصفتين المتضادتين ، ~~واجتماعهما على ما هو ينبغي في كل جزء من أجزاء الكلام الطويل خلاف العادة ~~المعتادة للبلغاء ، فاجتماعهما في كل موضع من مواضع القرآن الكريم دليل على ~~كمال بلاغته وفصاحته الخارجتين عن العادة . PageV01P220 الوجه العاشر : أن ~~القرآن الكريم مشتمل على جميع فنون البلاغة من ضروب التأكيد وأنواع التشبيه ~~والتمثيل وأصناف الاستعارة ، وحسن المطالع والمقاطع ، وحسن الفواصل ~~والتقديم والتأخير ، والفصل والوصل اللائق بالمقام ، وخلوه عن اللفظ الركيك ~~والشاذ الخارج عن القياس النافر عن الاستعمال ، وغير ذلك من أنواع البلاغة ~~، ولا يقدر أحد من البلغاء الكملاء من العرب الأصلاء إلا على نوع أو نوعين ~~من الأنواع المذكورة ، ولو رام نوعا غيره في كلامه لم يتأت له وكان مقصرا ، ~~والقرآن الكريم محتو عليها كلها . # فهذه الوجوه العشرة تدل على أن القرآن الكريم في الدرجة العالية من ~~البلاغة الخارجة عن العادة ، ومن كان أعرف بلغة العرب وفنون بلاغتها كان ~~أعرف بإعجاز القرآن . PageV01P221 الأمر الثاني : تأليف القرآن العجيب ، ~~وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل ، مع اشتماله على دقائق ~~البيان وحقائق العرفان ، وحسن العبارة ولطف الإشارة ، وسلاسة التركيب ~~وسلامة الترتيب ، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء ( أي الخلص الصرحاء) ، ~~والحكمة في هذه المخالفة أن لا يبقى لمتعسف عنيد مظنة السرقة ، وأن يمتاز ~~هذا الكلام عن كلامهم ويظهر تفوقه ؛ لأن البليغ - ناظما كان أو ناثرا - ~~يجتهد في هذه المواضع اجتهادا كاملا ، ويمدح ويعاب عليه غالبا في هذه ~~المواضع ، وقد عيب على جميع فحول الشعراء مواضع لم يحسنوا فيها العبارة أو ~~كانت مسروقة عن غيرهم . # وأشراف العرب مع كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وشدة عداوتهم للإسلام ms094 ، لم ~~يجدوا في بلاغة القرآن وحسن نظمه مجالا ، ولم يوردوا في القدح مقالا ، بل ~~اعترفوا أنه ليس من جنس خطب الخطباء ولا شعر الشعراء ، فنسبوه تارة إلى ~~السحر تعجبا من فصاحته وحسن نظمه ، وقالوا تارة إنه إفك افتراه وأساطير ~~الأولين ، وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم في سورة فصلت آية 26 : { لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } . PageV01P222 وهذه كلها دأب ~~المحجوج المبهوت ، فثبت أن القرآن الكريم معجز ببلاغته وفصاحته وحسن نظمه . # ولقد كان فصحاء العرب وبلغاؤهم كثيرين ومشهورين بغاية العصبية والحمية ~~الجاهلية ، وبتهالكهم على المباراة والمباهاة والدفاع عن الأحساب ، فكيف ~~يتصور أن يتركوا الأمر الأسهل الذي هو الإتيان بمقدار أقصر سورة من القرآن ~~، ويختاروا الأشد الأصعب الذي هو القتال وبذل الأرواح والأموال ، والرسول ~~صلى الله عليه وسلم يقرعهم ويتحداهم بمثل قوله تعالى في سورة البقرة آية ~~23-24 : { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ~~شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين }{ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } . # وبمثل قوله تعالى في سورة يونس آية 38 : { قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } . PageV01P223 وبمثل قوله تعالى في ~~سورة الإسراء آية 88 : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } . # ولو كان العرب يظنون أن محمدا صلى الله عليه وسلم استعان بغيره في تأليف ~~القرآن الكريم لأمكنهم أيضا من أجل المعارضة والتحدي أن يستعينوا بغيرهم ؛ ~~لأنهم مثله في معرفة اللغة وفي المكنة من الاستعانة ، فلما لم يفعلوا ذلك ~~وآثروا المقاتلة والمقارعة بالسنان على المعارضة والمقاولة باللسان - ثبت ~~أن بلاغة القرآن الكريم كانت مسلمة عندهم ، وأنهم عاجزون عن المعارضة ، ~~وغاية الأمر أنهم صاروا مفترقين بين مصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالقرآن المنزل عليه من ربه ، وبين معاند متحير في بديع بلاغة القرآن ، ~~والأخبار المنقولة في ذلك عن الوليد بن المغيرة ms095 وعتبة بن ربيعة وغيرهما ~~تؤيد ذلك . # الأمر الثالث : كون القرآن الكريم منطويا على الأخبار عن الحوادث الآتية ~~في المستقبل ، فوجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر : PageV01P224 ~~منها قوله تعالى في سورة الفتح آية 27 : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } . ووقع كما أخبر . # ومنها قوله تعالى في سورة النور آية 55 : { وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا } . # وقد وفى الله تعالى بما وعد ، فمكن للمسلمين في حياة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ، وزاد هذا التمكين في خلافة الصديق أبي بكر رضي الله عنه ، ثم ~~زاد التمكين في خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه بالفتوحات الواسعة ، ثم زاد ~~هذا التمكين في خلافة ذي النورين عثمان رضي الله عنه بأن توسعت الفتوحات ~~كثيرا جدا شرقا وغربا ، بحيث لم يمض ربع قرن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، حتى غلب دين الله على سائر الأديان ، وكان المسلمون يعبدون الله ~~آمنين غير خائفين . PageV01P225 ومنها قوله تعالى في سورة الفتح آية 16 : { ~~ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } . ووقع كما أخبر . # ومنها قوله تعالى في سورة النصر آية 1-2 : { إذا جاء نصر الله والفتح }{ ~~ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } . ووقع كما أخبر ، ففتحت مكة ~~المكرمة في العام الثامن للهجرة ، ودخل الناس في الإسلام فوجا بعد فوج . # ومنها قوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم في سورة المائدة آية 67 : { ~~والله يعصمك من الناس } . ووقع كما أخبر ، رغم كثرة من قصدوا ضرره ، فعصمه ~~الله تعالى حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى . PageV01P226 - ومنها قوله تعالى ~~في سورة الروم آية 2-6 : { غلبت الروم }{ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون }{ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون }{ ~~بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ms096 }{ وعد الله لا يخلف الله وعده ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . ووقع كما أخبر ، وانتصرت الروم على فارس بعد ~~سبع سنين من هزيمتهم . # - ومنها قوله تعالى في سورة الحجر آية 9 : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون } ، أي يحفظه الله تعالى من التحريف والزيادة والنقصان ، وهذا ~~الأمر مشاهد الآن ، ولله الحمد على هذه النعمة . # ومثله قوله تعالى في سورة فصلت آية 42 : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } . PageV01P227 - ومنها قوله تعالى عن ~~اليهود في سورة البقرة آية 94-95 : { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ~~خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }{ ولن يتمنوه أبدا بما ~~قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } . # ومثله قوله تعالى في سورة الجمعة آية 6-7 : { قل ياأيها الذين هادوا إن ~~زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }{ ولا ~~يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } . # ولاشك أن اليهود كانوا من أشد أعدائه صلى الله عليه وسلم ، ومن أحرص ~~الناس على تكذيبه ، ومع ذلك لم يبادر أحد منهم إلى تكذيبه بأن يقول : إنه ~~يتمنى الموت . PageV01P228 - ومنها قوله تعالى في سورة البقرة آية 23-24 : ~~{ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ~~من دون الله إن كنتم صادقين }{ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } . ووقع كما أخبر . # فمن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان مشركو العرب في غاية ~~العداوة له وفي غاية الحرص على إبطال دعوته وإلى وقتنا الحاضر لم يستطع أحد ~~معارضة القرآن ولو بمقدار أقصر سورة من مثله رغم توافر الدواعي . # فهذه الأخبار السابقة وأمثالها في القرآن الكريم تدل على أنه كلام الله ~~تعالى ؛ لأن سنة الله جارية على أن مدعي النبوة لو كذب على الله لا يخرج ~~خبره صحيحا ، بل ويفضحه الله ويظهر كذبه للناس . PageV01P229 الأمر الرابع ~~: أنه ورد في القرآن الكريم ms097 أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة ، ومعلوم ~~أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يشتغل ~~بمدارسة مع العلماء ، وأنه نشأ بين قوم يعبدون الأصنام ، ولا يعرفون الكتاب ~~، وليس لديهم شيء من العلوم العقلية ، وأنه لم يغب عن قومه غيبة يمكن له ~~فيها التعلم من غيرهم ، والمواضع التي خالف فيها القرآن الكريم كتب أهل ~~الكتاب في بيان بعض القصص والحالات هي مخالفة قصدية لبيان الحق الذي انحرف ~~عنه أهل الكتاب ؛ لأنهم فقدوا النسخ الأصلية لكتبهم ، والذي بين أيديهم ~~فاقد للسند المتصل ، وفاقد لصفة الوحي والإلهام ، قال تعالى في سورة النمل ~~آية 76 : { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } ~~. PageV01P230 الأمر الخامس : أنه ورد في القرآن الكريم كشف أسرار ~~المنافقين ، حيث كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد ، ~~وكان الله تعالى يطلع رسوله على تلك الأحوال حالا فحالا ، ويخبره عنها على ~~سبيل التفصيل ، فما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق ، ولم يستطيعوا أن ~~ينكروا خبر القرآن عنهم ، وكذلك ما فيه من كشف أحوال اليهود وضمائرهم . # الأمر السادس : أنه ورد في القرآن الكريم من المعارف الجزئية والعلوم ~~الكلية ما لم تعهده العرب عامة ولا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، ففيه ~~علم الشرائع ، والتنبيه على طرق الحجج العقلية ، والرد على أهل الضلال ، ~~وفيه السير والمواعظ ، والحكم ، والأمثال ، وأخبار الدار الآخرة ، ومحاسن ~~الآداب والشيم ، وقد انبثقت من القرآن الكريم علوم كثيرة أهمها علم العقائد ~~والأديان ، وعلم الفقه والأحكام ، وعلم السلوك والأخلاق . PageV01P231 ~~الأمر السابع : كونه بريئا عن الاختلاف والتفاوت ، مع أنه كتاب كبير مشتمل ~~على أنواع كثيرة من العلوم ، فلو كان هذا القرآن من عند غير الله لوقع فيه ~~أنواع من الكلمات المتناقضة ؛ لأن الكتاب الكبير لا ينفك عن ذلك ، ولما لم ~~يوجد فيه أدنى اختلاف علمنا علما يقينيا أنه من عند الله كما قال تعالى في ~~سورة النساء آية 82 : { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا ms098 فيه اختلافا كثيرا } . # وإلى هذه الأمور السبعة يشير قوله تعالى في سورة الفرقان آية 6 : { أنزله ~~الذي يعلم السر في السماوات والأرض } ؛ لأن بلاغته وأسلوبه العجيب وإخباره ~~عن الغيوب واشتماله على أنواع العلوم وبراءته عن الاختلاف والتفاوت مع كونه ~~كتابا كبيرا لا يتأتى إلا من العليم الخبير الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة ~~في السماوات ولا في الأرض . PageV01P232 الأمر الثامن : أن القرآن الكريم ~~معجزة باقية متلوة في كل مكان ؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظه ، بخلاف معجزات ~~الأنبياء السابقين ؛ فإنها مؤقتة في حياتهم وانقضت بوفاتهم ، لكن معجزة ~~القرآن الكريم باقية على ما كانت عليه من وقت نزوله وإلى زماننا هذا ، ~~ومازالت حجته قاهرة ومعارضته ممتنعة ، فإن بلاد العالم مملوءة بالملاحدة ~~والمخالفين العنيدين من كل ملة ونحلة ، وكلهم عاجزون عن الإتيان بمقدار ~~أقصر سورة من هذا القرآن الكريم ، وستبقى هذه المعجزة إن شاء الله ما بقيت ~~الدنيا وأهلها . # الأمر التاسع : أن قارئ القرآن لا يسأمه ، وسامعه لا يمله ، بل تكراره ~~يوجب زيادة محبته ، وغيره من الكلام مهما كان بليغا فإن تكراره يمل في ~~السمع ، ويكره في الطبع ، بخلاف القرآن الكريم فإن الهيبة تعتري تاليه ، ~~والخشية تلحق قلوب سامعيه ، وهذه الهيبة والخشية قد تكون لمن لا يفهم ~~معانيه ولا يفهم تفسيره ، بل ولمن لا يعرف اللغة العربية أيضا . ~~PageV01P233 الأمر العاشر : أن القرآن الكريم يحفظ نصه بسهولة بالغة ، كما ~~قال تعالى في سورة القمر الآيات 17 و22 و32 و40 : { ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر } ، فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة ، وحفاظ القرآن ~~الكريم منتشرون في الأقطار بحيث يمكن أن يكتب القرآن الكريم كاملا من حفظ ~~كل منهم دون وقوع الغلط في الإعراب فضلا عن الألفاظ ، بينما لا يوجد في كل ~~ديار النصارى واحد يحفظ الإنجيل فضلا عن حفظ كتب العهدين ، وهذا هو الفضل ~~البديهي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكتابها القرآن الكريم . ~~PageV01P234 ثلاثة أسئلة وجوابها : - السؤال الأول : ما سبب كون معجزة ~~النبي محمد صلى الله عليه وسلم من جنس البلاغة ؟ الجواب ms099 : أن بعض المعجزات ~~تظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهل ذلك الزمان ؛ لأنهم يكونون قد ~~بلغوا فيه الدرجة العليا ، ويقفون على الحد الذي يمكن للبشر الوصول إليه ، ~~فإذا شاهدوا ما هو خارج عن الحد المذكور علموا أنه من عند الله ، فمثلا ~~عندما رأى سحرة فرعون في زمان موسى عليه السلام أن عصاه انقلبت ثعبانا ~~يتلقف سحرهم ، علموا أن هذا الأمر خارج عن حد صناعة السحر ، وأنه معجزة ~~لموسى من عند الله فآمنوا به وبمن أرسله . # وفي زمان عيسى عليه السلام كان علم الطب متقدما ، فلما رأى أهل ذلك ~~الزمان إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص علموا أنها ليست من حد صناعة ~~الطب ، وإنها معجزة لعيسى من عند الله ؛ ليؤمنوا برسالته ويتبعوه . ~~PageV01P235 وفي زمان محمد صلى الله عليه وسلم كانت البلاغة قد وصلت إلى ~~الدرجة العليا ، وكان بها فخارهم نثرا وشعرا ، فلما أتى النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم بهذا القرآن الذي أعجز جميع البلغاء علم أنه من عند الله ~~قطعا ، وأن من لم يؤمن به فهو عنيد مستكبر . السؤال الثاني : ما حكمة نزول ~~القرآن منجما مفرقا ولم ينزل دفعة واحدة ؟ الجواب : إن لنزول القرآن منجما ~~حكما كثيرة منها : # أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل في أمة أمية لا تعرف القراءة والكتابة ~~، فلو نزل عليه القرآن جملة واحدة لصعب عليهم حفظه وضبطه ، وربما تساهلوا ~~فيه ، فكان نزوله مفرقا أنسب لهم ، حيث تمكن الصحابة بالتدريج من حفظه ~~وضبطه وتعلمه وكتابته ، وبقيت سنة الحفظ جارية في أمته . # - أن كثيرا من آيات القرآن الكريم نزلت في وقائع وأحداث معنية ، حلا ~~لمشكلة أو جوابا على سؤال أو بيانا لحكم ، فلو نزل عليه القرآن جملة واحدة ~~لم يتضح المراد بها ، فكان نزولها مفرقة مقترنة بالوقائع والأحداث أبلغ ~~أثرا في النفوس ، وأوضح في المراد بها . PageV01P236 - لو أنزل الله تعالى ~~عليه الكتاب جملة واحدة لكانت التكاليف ( أي الأحكام الشرعية العملية) قد ~~نزلت على المسلمين دفعة واحدة ، ولثقل عليهم العمل بها ، وبخاصة أن فيها ~~الناسخ والمنسوخ ms100 ، ولكن لما كان نزول القرآن مفرقا فإن التكاليف نزلت ~~بالتدريج قليلا قليلا ، فكان تحملها أسهل . # - أن نزول القرآن منجما يقتضي أن يشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل ~~عليه السلام حالا بعد حال ، فيقوى قلبه على أداء الرسالة ، ويصبر على أذية ~~القوم . # - أن نزول القرآن الكريم منجما أشد تعجيزا لهم ، أي إنهم في غاية العجز ~~بحيث إنهم لم يقدروا على الإتيان بمثله منجما مفرقا ؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحداهم من أول الأمر ، فكأنه تحداهم بكل واحد من نجوم القرآن ، ~~فلما عجزوا عنه كان عجزهم عن معارضة الكل أولى ، فثبت بهذا الطريق أن القوم ~~عاجزون عن المعارضة عجزا تاما من جميع الوجوه . السؤال الثالث : ما سبب ~~تكرار بيان التوحيد وحال القيامة وقصص الأنبياء في عدة مواضع ؟ الجواب : إن ~~للتكرار في القرآن عدة أسباب منها : # 1- أن التكرار يفيد التقرير والتأكيد . PageV01P237 2- أن إعجاز القرآن ~~الكريم لما كان باعتبار البلاغة وتحداهم بهذا الاعتبار ، فجاء تكرار القصص ~~وغيرها بعبارات مختلفة إيجازا وإطنابا ، مع حفظ الدرجة العالية للبلاغة في ~~كل مرتبة ، ليعلم أن القرآن ليس بكلام البشر ؛ لأن البلغاء يعرفون أن هذا ~~الأمر خارج عن القدرة البشرية . # 3- إن المخالفين للرسول صلى الله عليه وسلم كان لهم أن يقولوا له : إن ~~الألفاظ الفصيحة التي كانت مناسبة لهذه القصة قد استعملتها ، ولا تناسبها ~~الألفاظ الأخرى ، أو أن يقولوا له : إن طريق كل بليغ يخالف طريق الآخر ، ~~فبعضهم يقدر على الطريق المطنب وبعضهم يقدر على الطريق الموجز ، فلا يلزم ~~من عدم القدرة على نوع عدم القدرة مطلقا ، أو أن يقولوا له : إن دائرة ~~البلاغة ضيقة في بيان القصص ، والذي صدر عنك بيانه منها محمول على البخت ~~والاتفاق ، لكن تكرار القصص إيجازا وإطنابا يقطع جميع أعذارهم . ~~PageV01P238 4- أنه صلى الله عليه وسلم كان يضيق صدره بإيذاء قومه له كما ~~قال تعالى في سورة الحجر آية 97 : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } ~~، فيثبت الله قلبه بأن يقص عليه من قصص الأنبياء السابقين مناسبة لحاله في ~~ذلك الوقت ، كما ms101 قال تعالى في سورة هود آية 120 / 3 - : { وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } . # 5- أن أقواما كانوا يدخلون في الإسلام ، وأن المسلمين كان يحصل لهم الأذى ~~بأيدي الكفار ، فكان الله تعالى ينزل في كل موضع من هذه القصص ما يناسبه ؛ ~~لأن حال السلف تكون عبرة للخلف ، وقد يكون المقصود أحيانا تنبيه الكفار ، ~~فالقصة الواحدة قد تذكر تارة ويقصد بها بعض الأمور قصدا وبعضها تبعا ، ~~وتذكر تارة أخرى وتعكس المقاصد . # وفيما يلي ذكر أبرز شبهتين يوردهما المنصرون على القرآن الكريم : ~~PageV01P239 الشبهة الأولى قولهم : ( لا نسلم بأن عبارة القرآن في الدرجة ~~القصوى من البلاغة الخارجة عن العادة ، ولو سلمنا ذلك لكان دليلا ناقصا على ~~الإعجاز ؛ لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة بلغة العرب ، ويلزم أن ~~تكون من كلام الله جميع الكتب البليغة التي في اللغات الأخرى كاليونانية ~~واللاتينية وغيرهما ، ويمكن أن تؤدى المطالب الباطلة والمضامين القبيحة ~~بألفاظ فصيحة وعبارات بليغة في الدرجة القصوى) . # والجواب عن هذه الشبهة أن عدم تسليمهم كون عبارة القرآن الكريم في الدرجة ~~العليا من البلاغة هو مكابرة محضة لما مر في الأمر الأول والثاني من الفصل ~~السابق . PageV01P240 وقولهم : (لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة ~~بلغة العرب ) حق ، لكن هذه المعجزة لما كانت لتعجيز البلغاء والفصحاء ، وقد ~~ثبت عجزهم ولم يعارضوها واعترفوا بها ، وعرفها جميع أهل اللغة العربية ~~بسليقتهم ، وعرفها العلماء بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام ~~، فالعوام يكفيهم اعتراف العلماء بالعجز عن معارضة القرآن ، وبه تقوم الحجة ~~عليهم ؛ لأن عجز العلماء والفصحاء يوجب عجز غيرهم من باب أولى ، ثم إن ~~الأمم غير العربية يكفيهم اعتراف العرب بعجزهم عن معارضة القرآن الذي هو ~~بلغتهم ، فتقوم عليهم الحجة أيضا ، بالإضافة إلى أنه يوجد في هذه الأمم من ~~يتكلمون اللغة العربية ويجيدون علومها ، فشهادتهم ببلاغة القرآن الكريم ~~وأنه كلام الله حجة على سائر أقوامهم ؛ لأن من كان أعرف بلغة العرب وفنون ~~بلاغتها كان ms102 أعرف بإعجاز القرآن وفنون بلاغته ، وبهذا ثبت يقينا أن بلاغة ~~القرآن الكريم معجزة قاهرة ودليل كامل لا ناقص كما زعموا . PageV01P241 ثم ~~إن أهل الإسلام لا يدعون أن معجزة القرآن منحصرة في بلاغته فقط ، بل يقولون ~~: إن بلاغة القرآن الكريم سبب واحد من أسباب كثيرة توجب علما قطعيا بأنه ~~كلام الله تعالى ، وهذه المعجزة ظاهرة ، وعجز المخالفين ثابت منذ زمان محمد ~~صلى الله عليه وسلم وإلى هذا الزمان . # وقولهم : ( ويلزم أن تكون من كلام الله جميع الكتب البليغة التي في ~~اللغات الأخرى . .) غير مسلم ؛ لأن هذه الكتب لم تثبت بلاغتها في الدرجة ~~القصوى باعتبار الوجوه التي مر ذكرها في الأمر الأول والثاني من الفصل ~~السابق ، ولأن مصنفي هذه الكتب لم يدعوا إعجازها ولا أن الفصحاء أمثالهم ~~عاجزون عن معارضتها . PageV01P242 فكيف يدعي القساوسة هذا الادعاء وهم لا ~~يميزون غالبا في لغة غيرهم بين المذكر والمؤنث ، ولا بين المفرد والمثنى ~~والجمع ، ولا بين المرفوع والمنصوب والمجرور ، فضلا عن أن يميزوا الأبلغ عن ~~البليغ ، ويشهد لهذا الأمر أن البابا أربانوس الثامن أذن للأب سركيس ~~الهاروني مطران الشام أن يجمع كثيرا من القساوسة والرهبان والعلماء ~~المختصين باللغات العبرانية والعربية واليونانية لإصلاح الترجمة العربية ~~التي كانت مملوءة بالأغلاط الكثيرة ، فاجتهدوا في هذه المهمة اجتهادا تاما ~~سنة 1625م ، ولكن هذه الترجمة التي اجتهدوا في إصلاحها وقع في نصوصها أغلاط ~~كثيرة بحيث إنهم اضطروا في المقدمة التي كتبوها لهذه الترجمة إلى الاعتذار ~~عن بعض الأغلاط الواقعة فيها كوجود كلام لا يوافق قوانين اللغة بل يضادها ، ~~وكوقوع لفظ المذكر بدل المؤنث ، والعدد المفرد بدل الجمع ، وكوضع حركة ~~الرفع مكان الجر والنصب في الاسم ، ومكان الجزم في الفعل ، وقالوا في ~~اعتذارهم : إن روح القدس لم يرد أن يقيد اتساع الكلمة الإلهية بالحدود ~~المضيقة التي حدتها الفرائض النحوية ، فقدم لنا الأسرار السماوية بغير ~~فصاحة وبلاغة . PageV01P243 وقولهم : (ويمكن أن تؤدى المطالب الباطلة ~~والمضامين القبيحة بألفاظ فصيحة وعبارات بليغة في الدرجة القصوى) لا ورود ~~له في حق القرآن الكريم ؛ لأنه مملوء من أوله ms103 إلى آخره بذكر المطالب ~~العالية الفاضلة والمضامين الحميدة مثل : # 1- ذكر صفات الكمال لله ، وتنزيهه عن صفات النقص كالعجز والجهل والظلم ~~وغيرها . # 2- الدعوة إلى إخلاص التوحيد لله ، والتحذير من الشرك والكفر بجميع ~~أنواعه ، والتثليث نوع منه . # 3- ذكر الأنبياء وصفاتهم ، وتنزيههم عن عبادة الأوثان والكفر وغيرها من ~~المعاصي ، ومدح المؤمنين بهم وذم أعدائهم ، والتأكيد على وجوب الإيمان بهم ~~عموما ، وبالمسيح وبمحمد عليهما السلام خصوصا . # 4- الوعد بغلبة المؤمنين على الكافرين عاقبة الأمر . # 5- ذكر القيامة والجنة والنار وجزاء الأعمال ، وذم الدنيا ومدح العقبى . # 6- بيان الحلال والحرام والأوامر والنواهي وسائر الأحكام في المطعومات ~~والمشروبات وفي الطهارة والعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وغيرها . # 7 - التحريض على محبة الله وأوليائه ، والزجر عن مصاحبة الفجار والفساق . # 8 - التأكيد على إخلاص النية لله في كل شيء ، والتهديد على الرياء ~~والسمعة . PageV01P244 9 - التأكيد على الأخلاق الجميلة ومدحها ، والتهديد ~~على الأخلاق الذميمة وذمها والتنفير منها . # 10 - الوعظ المؤدي للتقوى ، والترغيب في ذكر الله وعبادته . # ولاشك أن مثل هذه المطالب الفاضلة محمودة عقلا ونقلا ، وجاء ذكر هذه ~~المطالب العالية مكررا في القرآن للتأكيد عليها وتقريرها ، ولو كانت هذه ~~المطالب والمضامين العالية قبيحة فأي مضمون بعدها يكون حسنا ؟! # نعم إنه لا يوجد في القرآن الكريم مضامين قبيحة كالتي في كتب العهدين مثل ~~: # 1- ما ورد في سفر التكوين 19 / 30-38 أن لوطا عليه السلام زنى بابنتيه ~~وحملتا بهذا الزنا . # 2- وما ورد في سفر صموئيل الثاني 11 / 1-27 أن داود عليه السلام زنى ~~بزوجة أوريا ، ثم قتله بالحيلة وتزوجها . # 3- وما ورد في سفر الخروج 32 / 1-6 أن هارون عليه السلام صنع العجل لبني ~~إسرائيل وعبده معهم . # 4- وما ورد في سفر الملوك الأول 11 / 1-13 أن سليمان عليه السلام ارتد في ~~آخر عمره وعبد الأصنام وبنى المعابد لها . # 5- وما ورد في سفر الملوك الأول 13 / 11-30 أن النبي الذي في بيت إيل كذب ~~على الله في التبليغ ، وخدع بكذبه نبيا آخر وألقاه في غضب الرب . ~~PageV01P245 6- وما ورد في سفر التكوين 38 / 12-30 أن يهوذا بن يعقوب عليه ms104 ~~السلام زنى بكنته= ثامار - أي زوجة ابنه عير - فولدت منه بهذا الزنا فارص ~~الذي من نسله داود وسليمان وعيسى عليهم السلام ، فكلهم أولاد ولد الزنا . # 7- وما ورد في سفر التكوين 35 أن رأوبين بن يعقوب عليه السلام زنى ببلهة ~~سرية أبيه ، ولما علم بهما ( أي يهوذا ورأوبين ) أبوهما يعقوب لم يقم ~~عليهما الحد ، ودعا ليهوذا بالبركة التامة . # 8- وما ورد في سفر صموئيل الثاني 13 / 1-39 أن أمنون بن داود عليه السلام ~~زنى بأخته ثامار وعلم بهما أبوهما داود ولم يقم عليهما الحد . # 9- وما ورد في الأناجيل ( متى 26 / 14-16 ، ومرقس 14 / 10-11 ، ولوقا 22 ~~/ 3-6 ، ويوحنا 18 / 1-5) أن يهوذا الإسخريوطي الذي هو أحد الحواريين ~~الاثني عشر رضي بتسليم عيسى عليه السلام لليهود مقابل ثلاثين درهما ، ~~والنصارى يعتقدون أن الحواريين أنبياء ورسل للإله المصلوب . PageV01P246 ~~10- وما ورد في الأناجيل ( متى 26 / 57-68 ، ومرقس 14 / 53-65 ، ولوقا 22 / ~~54-71 ، ويوحنا 18 / 12-24) أن قيافا رئيس الكهنة - والذي كان نبيا بشهادة ~~يوحنا الإنجيلي - كذب عيسى وكفره وأهانه ، وأفتى بقتله ، وعيسى في زعمهم هو ~~إله قيافا ، أي أفتى النبي بقتل إلهه بعدما كفره وأهانه . # فهذه المضامين القبيحة جدا وأمثالها توجد في كتبهم المحرفة ، وهي مألوفة ~~لدى القسيسين والمنصرين ويرونها مطالب عالية وحسنة ، فلو وجدوا القرآن ~~الكريم محتويا على أمثالها لاعترفوا أنه كلام الله وقبلوه ، لكنهم لما ~~وجدوه خاليا عنها أنكروه وطعنوا في صحته . # الشبهة الثانية قولهم : ( إن القرآن يخالف كتب العهدين القديم والجديد في ~~مواضع عديدة ، فلا يكون كلام الله) . PageV01P247 والجواب على هذه الشبهة ~~أن كتب العهدين لم تثبت أسانيدها المتصلة إلى مصنفيها ، وثبت أنها مملوءة ~~من الاختلافات المعنوية والأغلاط الكثيرة ، وثبت وقوع التحريف القصدي فيها ~~بالزيادة على المتن وبالنقصان منه ، وبالتبديل في الجمل والكلمات ، فمخالفة ~~القرآن لكتبهم في مواضع عديدة هي مخالفة قصدية لا سهوية ؛ لأجل التنبيه على ~~أن ما خالف القرآن في هذه الكتب هو غلط ومحرف ، فهذه المخالفة لا تعيب ~~القرآن ، بل يقطع بصحته وخطئها . # ونستطيع أن نحصر المخالفة التي بين ms105 القرآن الكريم وبين كتب العهدين في ~~ثلاثة أنواع ، الأول منها باعتبار الأحكام المنسوخة ، والثاني منها باعتبار ~~بعض الحالات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ولم تذكر في كتب العهدين ، ~~والثالث منها باعتبار أن ما جاء في القرآن الكريم في بيان بعض الحالات ~~يخالف بيان نفس الحالات في كتب العهدين . ولا حجة لهم في الطعن على القرآن ~~الكريم باعتبار هذه الأنواع الثلاثة لما يلي : PageV01P248 أما باعتبار ~~الأحكام المنسوخة فلأنه قد مر في الباب الأول أن النسخ لا يختص بالقرآن ~~الكريم ، بل وجد في الشرائع السابقة ، وقد اعترف الدكتور القسيس فندر في ~~المناظرة الكبرى التي جرت بينه وبين الشيخ رحمت الله بوقوع النسخ في ~~التوراة والإنجيل ، وكان قبل المناظرة ينكر بشدة وقوعه فيهما . # وأما باعتبار بعض الحالات التي انفرد القرآن الكريم بذكرها ولم تذكر في ~~كتب العهدين ، فهذه المخالفة لا تنفي أن القرآن الكريم كلام الله تعالى ؛ ~~لأنه وجد في كتب العهد الجديد حالات لم تذكر في كتب العهد القديم ، فانفراد ~~العهد الجديد بذكرها لم يستلزم كونه معيبا في نظرهم ، وفيما يلي بعض ~~الأمثلة لذلك : # 1- ورد في الفقرة 9 من رسالة يهوذا : ( وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما ~~خاصم إبليس محاجا عن جسد موسى . .) . # فهذه المخاصمة بينهما لم تذكر في كتاب من كتب العهد العتيق . # 2- ورد في الرسالة إلى العبرانيين 12 : ( وكان المنظر هكذا مخيفا حتى قال ~~موسى أنا مرتعب ومرتعد) . وقد ورد صعود موسى إلى جبل سيناء ووقوف الشعب عند ~~أسفل الجبل في سفر الخروج 19 / 7-25 ، وليس فيه ولا في غيره من أسفار العهد ~~العتيق هذه الفقرة . PageV01P249 3- ورد في رسالة بولس الثانية إلي ~~تيموثاوس 3 : (وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى ) ، وقد وردت قصة سحرة فرعون في ~~الأصحاح السابع من سفر الخروج ، وليس فيه ولا في غيره من الأسفار هذه ~~العبارة ، ولا أثر لهذين الاسمين في أي كتاب من كتب العهد القديم . # 4- ورد في رسالة بولس الأولى= إلى أهل كورنثوس 15 / 6 ظهور المسيح بعد ~~رفعه : (وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر ms106 من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ~~ولكن بعضهم قد رقدوا) . ولا يوجد أثر لهذا الخبر في الأناجيل الأربعة ولا ~~في سفر أعمال الرسل ، مع أن لوقا أحرص الناس على كتابة مثل هذه الأمور ~~العجيبة . # 5- يوجد في الأناجيل ذكر القيامة وجزاء الأعمال والجنة والجحيم ، وذلك ~~بالإجمال ، ولا أثر لذلك في كتب موسى الخمسة ، بل كل ما فيها مواعيد دنيوية ~~للمطيعين وتهديدات دنيوية للعاصين . # 6- ورد في إنجيل متى 1 / 13-15 بعد اسم زربابل تسعة أسماء في بيان نسب ~~المسيح عليه السلام ، ولا ذكر لهذه الأسماء في كتاب من كتب العهد القديم . ~~PageV01P250 وهكذا أحوال أخرى يصعب حصرها يثبت منها أن انفراد الكتاب ~~المتأخر بذكر بعض الحالات التي لم تذكر في الكتاب المتقدم لا يلزم منه ~~تكذيب الكتاب المتأخر ، وإلا يلزم منه أن يكون الإنجيل كاذبا لاشتماله على ~~حالات لم تذكر في التوراة ولا في كتاب آخر من كتب العهد القديم ، والحق أن ~~الكتاب المتقدم لا يلزم أن يكون مشتملا على جميع الحالات المذكورة في ~~الكتاب المتأخر . PageV01P251 وأما طعنهم باعتبار أن بيان بعض الحالات في ~~القرآن الكريم مختلف عن بيانها في كتب العهدين فلا حجة لهم في ذلك أيضا ؛ ~~لأن اختلافات فاحشة جدا وقعت بين كتب العهد العتيق بعضها مع بعض ، وبين كتب ~~العهد الجديد بعضها مع بعض ، وبين كتب العهد الجديد والعهد القديم كما مر ~~في الباب الأول ، والنسخ الثلاث للتوراة (العبرانية والسامرية واليونانية) ~~مختلفة فيما بينها اختلافات كبيرة ، والأناجيل الأربعة ( متى ومرقس ولوقا ~~ويوحنا ) مختلفة فيما بينها اختلافات كبيرة أيضا ، لكن القسيسين يغمضون ~~أعينهم عما في كتبهم من الاختلافات ، ويتوجهون للطعن في القرآن الكريم ~~لتغليط عوام المسلمين بهذه الشبهة ، ومخالفة القرآن لكتبهم لا تضره ؛ لأنه ~~كتاب مستقل موحى به من الله ، بل هذه المخالفة أكبر دليل قطعي على صدقه ، ~~وعلى وجود التحريف في كتبهم . PageV01P252 الفصل الثاني # دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث النبوية الشريفة # الشبهة الأولى قولهم : ( إن رواة الأحاديث هم أزواج محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وأقرباؤه وأصحابه ولا اعتبار ms107 لشهادتهم في حقه) . والجواب أن هذه ~~الشبهة يمكن أن ترد على القسيسين بأن يقال : إن رواة حالات المسيح وأقواله ~~المندرجة في هذه الأناجيل المعروفة الآن هم أصحابه وتلاميذه ، ولا اعتبار ~~لشهادتهم في حقه ، وإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يبالغ أحد منهم ~~كما بالغ الإنجيلي الرابع في آخر إنجيله ( يوحنا 21 / 25) فقال : ( وأشياء ~~أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع ~~الكتب المكتوبة) . # ولا شك أن هذا الكلام كذب محض ومبالغة شاعرية قبيحة ، ولا يكون دافعا ~~للعقلاء إلى الإيمان ، لكنه قد يخدع السفهاء . PageV01P253 وليس للقسيسين ~~حجة فيما تتفوه به فرقة الشيعة الإمامية الاثني عشرية في حق الصحابة رضي ~~الله عنهم أجمعين ؛ لأنه وجدت بعض فرق النصارى تقول أقوالا وتعتقد اعتقادات ~~جعلت القسيسين يحكمون على هذه الفرق بالكفر والابتداع ، كقولهم بأن الإله ~~إلهان ، أحدهما خالق الخير وثانيهما خالق الشر ، وأن إله الشر هو الذي أعطى ~~التوراة لموسى ، وأن عيسى نزل إلى الجحيم وأخرج منها كل الأرواح الشريرة ، ~~وأبقى فيها أرواح الصالحين ، وأن الذي كلم موسى وخدع أنبياء اليهود هو ~~الشيطان ، وأن جميع أنبياء بني إسرائيل هم سراق ولصوص ، وهكذا أقوال أخرى ~~لهذه الفرق المبتدعة ، ولا شك أن النصارى ينكرون مثل هذه الأقوال ~~والاعتقادات الكفرية ويقولون : إن أقوال هذه الفرق لا تقوم بها الحجة على ~~سائر النصارى ، فنقول لهم أيضا : إذا لم تتم أقوال هذه الفرق عليكم ، فلا ~~تتم أقوال بعض الفرق الإسلامية على جمهور أهل الإسلام ، ولا تقوم بها الحجة ~~، ولا سيما إذا كانت هذه الأقوال مخالفة لنصوص القرآن الكريم ولأقوال بعض ~~الأئمة من آل البيت . ففي القرآن الكريم آيات كثيرة مصرحة بأن الصحابة لم ~~يصدر عنهم شيء يوجب الكفر ويخرجهم عن الإيمان ، منها : PageV01P254 1- قال ~~الله تعالى في سورة التوبة آية 100 : { والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات ~~تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } . # بشر الله تعالى السابقين الأولين من ms108 المهاجرين والأنصار برضوانه عليهم ~~وبخلودهم في الجنات ، ولا شك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم ~~كانوا من السابقين الأولين ، فثبت أنهم من المبشرين برضوان الله وجناته ، ~~وثبتت صحة خلافتهم ، وكما أن قول الطاعن في حق علي= مردود ، فكذلك قول ~~الطاعن في حق الثلاثة مردود ، ولا مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين . PageV01P255 2- وقال الله تعالى في سورة التوبة آية ~~20-22 : { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله وأولئك هم الفائزون }{ يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ~~لهم فيها نعيم مقيم }{ خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } . # فقال الله تعالى في حق المؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيله بأنهم أعظم ~~درجة عند الله وأنهم فائزون ، وبشرهم بالرحمة والرضوان وبالخلود الأبدي في ~~الجنات ، وأكد ذلك بأنه نعيم مقيم ، ولا شك أن الخلفاء الأربعة من المؤمنين ~~المهاجرين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، فثبت فوزهم وثبتت لهم ~~البشرى ، وثبتت صحة خلافتهم ، ولا مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين . PageV01P256 3- وقال الله تعالى في سورة التوبة آية ~~88-89 : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون }{ أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } . # فبشر الله تعالى الصحابة المؤمنين المجاهدين الذين كانوا مع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بأن لهم الخيرات وبالفلاح وبالخلود في الجنات ، ولا شك أن ~~الخلفاء الأربعة كانوا من المؤمنين المجاهدين مع الرسول صلى الله عليه وسلم ~~، فثبت لهم الفلاح والخيرات والخلود في الجنات ، وثبتت صحة خلافتهم ، ولا ~~مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . # 4- وقال الله تعالى في سورة الحج آية 41 : { الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة ~~الأمور } . PageV01P257 فهذه أوصاف المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم بغير ~~حق المذكورين في الآية (40) التي قبلها ، فوصف ms109 الله تعالى المهاجرين بأنه ~~إن مكنهم في الأرض وأعطاهم السلطة أتوا بالأمور الأربعة وهي : إقامة الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يشك أحد في أن الله ~~تعالى قد مكن للخلفاء الأربعة في الأرض ، وتوسعت رقعة الإسلام في عهدهم ، ~~فثبت كونهم آتين بالأمور الأربعة ، وثبت كونهم على الحق وعلى الطريقة ~~المرضية لله تعالى ، هم وأتباعهم من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم . # 5- وقال الله تعالى في سورة النور آية 55 : { وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } . PageV01P258 ولا شك أن ~~المخاطبين في هذه الآية هم المؤمنون الموجودون في زمان نزولها ، ولفظ ~~الاستخلاف يدل على أن حصول ذلك الوعد يكون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ~~ومعلوم أنه خاتم الأنبياء ولا نبي بعده ، فالمراد بهذا الاستخلاف إذن ~~الأئمة والخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجميع الضمائر الراجعة ~~إليهم في الآية وقعت كلها على صيغة الجمع ، والجمع الحقيقي لا يكون محمولا ~~على أقل من ثلاثة ، فثبت أن هؤلاء الأئمة والخلفاء الموعودين بهذا الوعد لا ~~يكونون أقل من ثلاثة . # وقوله تعالى : { وليمكنن لهم } وعد لهم بحصول الشوكة والقوة والنفاذ في ~~العالم ، ولا يشك أحد في حصول هذا الوعد للخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم . # وقوله تعالى : { دينهم الذي ارتضى لهم } يدل على أن الدين الذي يظهر ~~وينتصر في عهدهم هو الدين المرضي لله تعالى . # وقوله تعالى : { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } وعد بأنهم في عهد خلافتهم ~~يكونون آمنين غير خائفين ، ولا يشك أحد في حصول هذا الوعد للخلفاء الثلاثة ~~في عهدهم رضي الله عنهم . PageV01P259 وقوله تعالى : { يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا } يدل على أنهم في عهد خلافتهم يكونون مؤمنين لا مشركين . # فدلت هذه الآية على صحة إمامة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ، ولا سيما ~~في عهد ms110 الثلاثة منهم : أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين رضي ~~الله عنهم ؛ لأن الفتوحات العظيمة والتمكين التام وظهور الدين والأمن الذي ~~حصل في عهدهم لم يحصل مثله في عهد علي رضي الله عنه ، فثبت أن ما يتفوه به ~~الشيعة في حق الثلاثة وأتباعهم من سائر الصحابة رضي الله عنهم ، وما يتفوه ~~به الخوارج في حق عثمان وعلي رضي الله عنهما ، باطل بنص القرآن الكريم ، ~~فلا يلتفت لأقوالهم ولا يحتج بها على جمهور أهل الإسلام . # 6- وقال الله تعالى في سورة الفتح آية 26 : PageV01P260 : { إذ جعل الذين ~~كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء ~~عليما } ، وقال الله تعالى في سورة الفتح أيضا آية 29 : { محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود } . # فقال الله تعالى في حق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم مؤمنون وشركاء ~~للرسول في نزول السكينة ، وأنهم أحق بكلمة التقوى وأهلها وأنها لازمة لهم ~~غير منفكة عنهم ، ومدحهم بأنهم أشداء على الكفار ورحماء بينهم ، وبأنهم ~~راكعون وساجدون ويبتغون فضل الله ورضوانه ، ولا شك أن الخلفاء الأربعة ~~كانوا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فهم داخلون في هذا الوصف والمدح ~~، ومن اعتقد في حقهم وحق أتباعه من الصحابة غير هذا فهو مخطئ ، وعقيدته ~~باطلة مخالفة لنص القرآن الكريم . PageV01P261 7- وقال الله تعالى في سورة ~~الحجرات آية 7 : # : { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر ~~والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون } . # ويعلم من هذه الآية أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا محبي ~~الإيمان وكارهي الكفر والفسوق والعصيان ، وكانوا راشدين ، فاعتقاد ضد هذه ~~الأشياء في حقهم خطأ ومخالف لنص القرآن الكريم . # وقال الله تعالى في سورة الحشر آية 8-9 : { للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ms111 وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون }{ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون ~~من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } . PageV01P262 فمدح ~~الله تعالى المهاجرين بأن هجرتهم ما كانت لأجل الدنيا ، بل كانت لأجل ~~ابتغاء مرضاة الله ، ولنصرة دين الله ورسوله ، وأنهم كانوا صادقين قولا ~~وفعلا ، ومدح الله تعالى الأنصار بأنهم كانوا يحبون من هاجر إليهم ، وأنهم ~~كانوا يسرون إذا حصل خير للمهاجرين ، وكانوا يؤثرونهم ويقدمونهم على أنفسهم ~~مع احتياجهم . # ولا شك أن مثل هذه الأوصاف تدل على كمال الإيمان ، وقد شهد الله تعالى ~~بصدقهم ، وبما أنهم كانوا يقولون لأبي بكر رضي الله تعالى عنه :( يا خليفة ~~رسول الله) ، فوجب أن يكونوا صادقين في هذا القول ، ووجب الجزم بصحة إمامته ~~وخلافته ، ومن اعتقد في حقه أو حق المهاجرين والأنصار غير هذا فهو مخطئ ، ~~وعقيدته باطلة مخالفة لنص القرآن الكريم . # 9- وقال الله تعالى في سورة آل عمران آية 110 : { كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } . PageV01P263 ~~فمدح الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم خير أمة ، وأنهم ~~كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأنهم كانوا مؤمنين بالله ، ولا ~~شك أن الخلفاء الأربعة كانوا من هذه الأمة المحمودة ، ومن يعتقد فيهم غير ~~هذا فهو مخطئ ومخالف لصريح القرآن الكريم . # وفيما يلي بعض أقوال أئمة آل البيت : 1- ورد في كتاب ( نهج البلاغة) الذي ~~هو كتاب مقبول عند الشيعة قول علي رضي الله عنه : " لله در فلان ( وفي ~~رواية : لله بلاء فلان) فلقد : 1- قوم الأود ( الاعوجاج) ، 2- وداوى العمد ~~(العلة) ، 3- وأقام السنة ، 4- وخلف البدعة ( تركها) ، 5- ذهب نقي الثوب ، ~~6- قليل العيب ، 7- أصاب خيرها ، 8- وسبق شرها ، 9- أدى إلى الله طاعته ، ~~10- واتقاه بحقه " . PageV01P264 والمراد بفلان على مختار أكثر الشارحين ( ~~منهم الفقيه كمال الدين البحراني الشيعي المتوفى سنة 681ه / 1282م) أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه ، واختار بعض الشارحين أنه عمر الفاروق رضي الله عنه ، ~~فذكر ms112 علي رضي الله عنه عشرة أوصاف من أوصاف أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما ~~، ولما ثبتت هذه الأوصاف بعد مماتهما بإقرار علي رضي الله عنه ، فما بقي شك ~~في صحة الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ووقع في بعض مكاتيب علي رضي الله عنه قوله في حق أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما على ما نقله شارحو نهج البلاغة كما يلي : ( لعمري إن مكانهما من ~~الإسلام لعظيم ؛ وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد ، رحمهما الله ~~وجزاهما الله بأحسن ما عملا) . PageV01P265 2- وورد في كتاب ( كشف الغمة) ~~الذي صنفه أحد معتمدي الشيعة الإمامية الاثني عشرية ( علي بن عيسى ~~الأردبيلي المتوفى سنة 692ه / 1293م) قوله : " سئل الإمام أبو جعفر ( محمد ~~الباقر ) عليه السلام عن حلية السيف: هل يجوز؟ فقال: نعم ؛ قد حلى أبو بكر ~~الصديق سيفه . فقال الراوي: أتقول هكذا ؟! فوثب الإمام من مكانه فقال : نعم ~~الصديق ، نعم الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل له : الصديق ، فلا صدق الله ~~قوله في الدنيا والآخرة " . PageV01P266 ونقل صاحب كتاب ( الفصول المهمة) ~~الذي هو من كبار علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية ( محمد بن الحسن الحر ~~العاملي ) أن جماعة خاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فقال لهم ~~أبو جعفر محمد الباقر : ألا تخبروني ، أنتم من ( المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله) ؟ قالوا ~~: لا . قال : فأنتم من (الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم) ؟ قالوا : لا . قال : أما أنتم فقد برئتم أن تكونوا أحد هذين ~~الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم : { والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } . PageV01P267 فثبت ~~بإقرار أبي جعفر محمد الباقر رحمه الله تعالى أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه صديق حق ، وأن منكره كاذب في الدنيا والآخرة ، وأن الخائض في الصديق ~~والفاروق وذي النورين رضي ms113 الله عنهم ، خارج عن جماعة المسلمين الذين مدحهم ~~الله تعالى : نجانا الله تعالى من سوء الاعتقاد في حق الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين ، وأماتنا على حبهم . آمين . PageV01P268 الشبهة الثانية ~~قولهم : ( إن مؤلفي كتب الحديث ما رأوا الرسول ولا شاهدوا معجزاته بأعينهم ~~، ولا سمعوا أقواله منه مباشرة بلا واسطة ، بل سمعوها بالتواتر بعد مائة أو ~~مائتي سنة من وفاته ، ثم جمعوها وأسقطوا مقدار نصفها لعدم الاعتبار) . # والجواب عن هذه الشبهة أن جمهور أهل الكتاب سلفا وخلفا كانوا يعتبرون ~~الروايات اللسانية الشفوية كالمكتوب ، بل جمهور اليهود يعتبرونها اعتبارا ~~أزيد وأحسن من المكتوب ، أما فرقة الكاثوليك فتعتبر الروايات الشفوية ~~مساوية للمكتوب ، وتعتقد أن كليهما واجب التسليم وأصل للإيمان . ~~PageV01P269 موقف اليهود من الروايات الشفوية : إن اليهود يقسمون قانونهم ~~على نوعين : مكتوب ويقولون له : التوراة ، وغير مكتوب ويقولون له : ~~الروايات اللسانية الشفوية التي وصلت إليهم بواسطة المشايخ ، ويدعون أن ~~الله تعالى قد أعطى موسى كلا النوعين على جبل الطور ، فوصل إليهم أحدهما ~~بواسطة الكتابة ، ووصل ثانيهما بواسطة المشايخ بأن تناقلوه شفويا جيلا بعد ~~جيل ، ويعتقدون أن كليهما متساويان في المرتبة ومن عند الله ويجب قبولهما ، ~~بل يرجحون الروايات الشفوية على المكتوبة ويقولون : إن القانون المكتوب ~~ناقص ومغلق في كثير من المواضع ، ولا يمكن أن يكون أصل الإيمان على الوجه ~~الكامل بدون اعتبار الروايات الشفوية اللسانية ؛ لأنها أوضح وأكمل ، وتشرح ~~القانون المكتوب وتكمله ، ولهذا يردون معاني القانون المكتوب (التوراة) إذا ~~كانت مخالفة للروايات اللسانية الشفوية . PageV01P270 واشتهر فيما بينهم أن ~~العهد المأخوذ من بني إسرائيل ما كان لأجل القانون المكتوب ، بل كان لأجل ~~هذه الروايات اللسانية ، فكأنهم بهذه الحيلة نبذوا القانون المكتوب وجعلوا ~~الروايات اللسانية مبنى دينهم وإيمانهم ، ويفسرون كلام الله على حسب هذه ~~الروايات وإن كان هذا المعنى الروائي مخالفا لمواضع كثيرة من كلام الله ~~المكتوب ، ووصلت حالة اليهود في زمان عيسى إلى حد الإفراط حتى عظموا هذه ~~الروايات أكثر من المكتوب ، ووبخهم عيسى في هذا الأمر بأنهم يبطلون كلام ~~الله لأجل سنتهم ، ويوجد في كتبهم ms114 أن ألفاظ المشايخ الشفوية اللسانية أحب ~~من ألفاظ التوراة ، وألفاظ التوراة بعضها جيد وبعضها غير جيد ، لكن ألفاظ ~~المشايخ كلها جيدة ، وأجود جدا من ألفاظ الأنبياء . # وهكذا أقوال أخر يعلم منها أنهم يعظمون الروايات اللسانية أكثر من ~~القانون المكتوب ، ويفهمون القانون المكتوب على حسب ما تشرحه الروايات ~~اللسانية الشفوية ، فكأن القانون المكتوب عندهم بمنزلة الجسد الميت ، ~~والروايات اللسانية الشفوية بمنزلة الروح التي بها الحياة . PageV01P271 ~~ويقولون : إن الله أعطى موسى التوراة وأمره بكتابتها ( فهي القانون ~~المكتوب) ، وأعطاه أيضا معاني التوراة وأمره بتبليغها دون الكتابة (فهي ~~القانون اللساني الشفوي) ، فجاء بهما موسى من الجبل وبلغ القانونين المكتوب ~~والشفوي إلى هارون وابنيه والمشايخ السبعين ، ثم أخبر هؤلاء سائر بني ~~إسرائيل ، وبقيت الروايات الشفوية تتناقل بالألسنة إلى أن بدأ بجمعها الربي ~~يهوذا حق دوش ( يوضاس) حوالي سنة 150م ، ومكث في جمعها أربعين سنة بمشقة ~~كبيرة ، ثم دونها في كتاب سماه : المشنا ، فهذا المشنا يضم الروايات ~~الشفوية التي تناقلها المشايخ بألسنتهم حوالي سبعة عشر قرنا بعد موسى عليه ~~السلام ، ويعتقدون أن كل ما فيه هو من عند الله مثل القانون المكتوب ، ~~وواجب التسليم والقبول مثله . PageV01P272 وقد كتب علماء اليهود شرحين على ~~كتاب المشنا ، أحدهما في القرن الثالث (وقيل الخامس) الميلادي في أورشليم ~~القدس ، والثاني في بداية القرن السادس الميلادي في بابل ، ويسمى الشرح ( ~~كمرا) أي الكمال ؛ لأنهم يعتقدون أن التوضيح التام لمتن المشنا حصل في هذين ~~الشرحين ، فإذا جمع المتن والشرح ( مشنا + كمرا) يقال لهذا المجموع ~~(التلمود) ، ويقال للتمييز : تلمود وأورشليم ، وتلمود بابل ، وهذا الشرح ( ~~كمرا) مملوء بالحكايات الواهية ، لكنه معظم عند اليهود ، ويدرسونه ويرجعون ~~إليه في كل مشكل ، مذعنين بأنه مرشد لهم . # فمذهب اليهود الآن وعقيدتهم تؤخذ من هذين التلمودين البعيدين عن التوراة ~~وعن سائر كتب الأنبياء ، ويقدمون تلمود بابل على تلمود أورشليم . # فإذا كان اليهود قد تناقلوا الروايات اللسانية الشفوية سبعة عشر قرنا ~~ويقدمونها على التوراة ، علما أنهم تعرضوا خلال هذه المدة لآفات عظيمة ~~ودواه جسيمة أضاعت كتبهم المكتوبة ففقدت إسنادها وتواترها ، ومع ms115 ذلك يعدون ~~الروايات اللسانية هي مبنى إيمانهم وأصل عقائدهم ، فكيف يجوز الطعن في ~~الأحاديث الشريفة المكتوبة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرن أو قرنين ~~. PageV01P273 موقف جمهور قدماء النصارى من الروايات الشفوية : ذكر يوسي ~~بيس في تاريخه أن كليمنس عندما بين حال يعقوب الحواري نقل حكايات عن ~~الروايات اللسانية التي وصلت إليه من الآباء والأجداد ، ونقل في حق يوحنا ~~الحواري حكايات أخذها من المحفوظ في الصدور ، وهو (أي كليمنس ) اعترف أنه ~~كان ينقل الروايات اللسانية من عدة شيوخ ، أحدهم سرياني في اليونان ، ~~وثانيهم آشوري في المشرق ، وثالثهم عبراني في فلسطين ، ولكن الشيخ الذي نقل ~~عنه الروايات اللسانية وكان أفضل من المشايخ كلهم ولم يطلب شيخا آخر بعده ~~هو الشيخ الذي كان مختفيا في مصر . PageV01P274 وذكر يوسي بيس أيضا أن ~~أرينيوس كتب ما وصل إليه بالرواية اللسانية من بوليكارب ، وكانت الكنيسة ~~تبلغ عن بوليكارب بالرواية اللسانية ، وكان أرينيوس يفتخر أنه لا يكتب في ~~القرطاس ، وإنما تعود من قديم الأيام أن يحتفظ بالأحاديث في صدره . وذكر أن ~~أكناثيوس عندما مر في آسيا الصغرى قوى الكنائس المختلفة وأوصاهم باللصوق ~~بالروايات اللسانية لصوقا قويا . وأن بيبيس كتب جميع الأشياء التي وصلت ~~إليه من المشايخ وأتباعهم ؛ لأن الفائدة التي حصلت له من ألسنة الأحياء لم ~~تحصل له من الكتب . وأن المؤرخ المشهور هجيسي بوس كتب مسائل الحواريين التي ~~وصلت إليه بالرواية اللسانية بعبارة سهلة في خمسة كتب . وأن أساقفة كثيرين ~~قبلوا روايات لسانية كثيرة في باب عيد الفصح قدمها لهم بعض الأشخاص ، ~~فكتبها الأساقفة في كتاب وأرسلوا نقوله إلى الكنائس لإلزام الناس بها . وأن ~~كليمنس اسكندر يانوس الذي كان من أتباع تابعي الحواريين ألف كتابا في بيان ~~عيد الفصح استجابة لرغبة الأحباء الذين طلبوا منه تدوين الروايات اللسانية ~~التي سمعها من الأساقفة . PageV01P275 وذكر جان ملنر الكاثوليكي في رسالته ~~العاشرة التي كتبها إلى جيمس برون أن مبنى إيمان الكاثوليك ليس كلام الله ~~المكتوب فقط ، بل أعم من ذلك مكتوبا أو غير مكتوب ، أي الكتب المقدسة ms116 ~~والروايات اللسانية على ما تشرح به كنيسة الكاثوليك ، فإن أرينيوس بين أن ~~أسهل أمر لطالبي الحق هو أن يتفحصوا الروايات اللسانية ؛ لأنه وإن كانت ~~ألسنة الأقوام مختلفة ، لكن حقيقة الرواية اللسانية متحدة ، والروايات ~~اللسانية المنقولة عن الحواريين جيلا بعد جيل كلها محفوظة في كنيسة الروم ~~الكاثوليك ؛ لأن الحواريين سلموها للناس ، والناس سلموها للكنيسة ~~الكاثوليكية . # وذكر ملنر في نفس الرسالة أن ترتولين قال بأن عادة أهل البدعة أنهم ~~يتمسكون بالكتب المقدسة ويرفضون الروايات اللسانية ليلقوا الضعفاء في ~~شباكهم ، وليوقعوا المتوسطين في الشك ، ولذلك لا نسمح لهؤلاء أن يستدلوا في ~~مناظراتهم بالكتب المقدسة ؛ لأن المباحثة المستندة إلى الكتب المقدسة لا ~~يحصل منها فائدة سوى وجع الدماغ والبطن ، ولو حصل شيء يكون ناقصا ؛ لأن ~~جميع أحكام الدين المسيحي وعقائده التي صرنا بسببها مسيحيين منقولة ~~بالروايات اللسانية . PageV01P276 وذكر ملنر عن أوريجن قوله : لا يليق بنا ~~تصديق الناس الذين ينقلون عن الكتب المقدسة ونترك الروايات اللسانية التي ~~تبلغها لنا كنيسة الله . # وذكر عن باسيليوس أن المسائل الكثيرة المحفوظة في الكنيسة للوعظ بها أخذت ~~بعضها من الكتب المقدسة وبعضها من الروايات اللسانية ، وقوتهما في الدين ~~متساوية . # وذكر عن ابيفانس في رده على المبتدعين أنه حض على استعمال الروايات ~~اللسانية ؛ لأن جميع الأشياء لا توجد في الكتب المقدسة . # وذكر عن كريزاستم أن الحواريين لم يبلغوا كل شيء بواسطة الكتابة ، بل ~~بلغوا أشياء كثيرة بالروايات اللسانية ، وكلتاهما متساويتان في الاعتبار ؛ ~~فإن الروايات اللسانية هي منشأ الإيمان ، وإذا ثبت شيء بالرواية اللسانية ~~لا نطلب دليلا آخر . # وذكر عن أكستاين أن بعض المسائل ليس لها سند تحريري ، وإنما تؤخذ من ~~الرواية اللسانية ؛ لأن الأشياء الكثيرة تسلمها الكنيسة العامة وهي ليست ~~بمكتوبة . # وقد أورد الربي موسى قدسي شواهد كثيرة على أن الكتاب المقدس لا يفهم بدون ~~الرواية اللسانية . PageV01P277 وكذلك عقائد النصارى كلها لم يثبت شيء منها ~~بالإنجيل ، بل يقبلونها بالرواية اللسانية مثل : أن الابن مساو للآب في ~~الجوهر ، وأن الروح القدس منبثق من الآب والابن ، وأن المسيح ذو طبيعتين ~~وأقنوم واحد ms117 ، وأنه ذو إرادتين إلهية وإنسانية ، وأنه بعدما مات نزل الجحيم ~~، وهكذا غيرها الكثير . # وذكر الدكتور بريت أن الأشياء التي لها دخل في النجاة ليست كلها مكتوبة ؛ ~~لأن الحواريين بلغوا أحاديث كتابة ، وبلغوا أحاديث أخرى بالرواية اللسانية ~~، والويل للذين لا يأخذون بهما ؛ لأن الأحاديث اللسانية في أمر الإيمان سند ~~كالمكتوب . # وذكر أسقف مونيك أن التقرير اللساني درجته أزيد من المكتوب . # وذكر جلنك ورتهه أن النزاع فيما هو قانوني يزول بالرواية اللسانية التي ~~هي قاعدة الإنصاف لكل نزاع . # وشهد أسقف ماني سيك بأن ستمائة أمر مقررة في الدين ، وتأمر الكنيسة بها ، ~~ولم يبينها الكتاب المقدس في موضع من المواضع ، وإنما تقبل من الرواية ~~اللسانية . # وقال وليم ميور بأن قدماء المسيحية ما كان عندهم عقيدة مكتوبة من عقائد ~~الإيمان التي اعتقادها ضروري للنجاة ، وكانت تعلم للأطفال وللذين يدخلون في ~~الملة المسيحية تعليما لسانيا . PageV01P278 وبعد أن عرفنا حال اليهود ~~والنصارى معا في اعتبارهم الرواية اللسانية أكثر من المكتوب ، فلماذا الطعن ~~في الأحاديث النبوية وقد قال صلى الله عليه وسلم : « " اتقوا الحديث عني ~~إلا ما علمتم فمن كذب على معتمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وهذا الحديث ~~متواتر رواه اثنان وستون صحابيا . PageV01P279 ولذلك كان اهتمام المسلمين ~~في حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية منذ القرن الأول أشد من اهتمام ~~النصارى في حفظ كتبهم المقدسة ، لكن الصحابة لم يدونوا الأحاديث في عهدهم ~~لبعض الأعذار ، منها الاحتياط التام لأجل أن لا يختلط كلام الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بكلام الله تعالى ، ولكن أتباع الصحابة شرعوا في تدوينها بدون ~~ترتيب على أبواب الفقه ، ولما كان هذا الترتيب حسنا ضبطها تابعو التابعين ~~على هذا الترتيب ، وكان اجتهادهم في أمر الأحاديث والتحري اجتهادا عظيما ، ~~حتى إنه صنف فن عظيم الشأن في أسماء الرجال لمعرفة حال كل راو من رواة ~~الأحاديث من حيث الديانة والحفظ ، وروى كل من أصحاب الصحاح الأحاديث ~~بالإسناد منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعض الأحاديث ثلاثية ، ~~أي تصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث وسائط ms118 ، وقسمت الأحاديث إلى ~~ثلاثة أقسام : متواتر ومشهور وآحاد . PageV01P280 وقول الطاعن : (جمعوها ~~وأسقطوا مقدار نصفها لعدم الاعتبار) غلط ؛ لأن رواة الأحاديث ما أسقطوا إلا ~~الأحاديث الضعيفة التي لم تكن أسانيدها كاملة ، وتركها لا يضر ، وأهل ~~الإسلام جميعا يقبلون الأحاديث الصحيحة المروية في كتب الحديث المعتبرة ، ~~أما الأحاديث المروية في كتب غير معتبرة ، فلا يقبلها أهل الإسلام ، ولا ~~تعارض الصحيحة . # وبهذا ثبت أنه لا مجال لأحد أن يطعن على أهل الإسلام في قبولهم أحاديث ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم . # ويناسب لبيان حال النصارى في هذا المقام ذكر الحكاية التي نقلها جان ملنر ~~في كتابه المطبوع سنة 1838م وهي : أن القديسة الفرنسية جان دارك ( وتدعى ~~عذراء أورليان ) والمولودة سنة 1412م ، بدأت الشعوذة في سن السادسة عشرة ~~وصار لها أتباع ، ثم ادعت أنها هي المرأة التي ورد في حقها في سفر رؤيا ~~يوحنا 12 / 1-2 ما يلي :(1) وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة ~~بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (2) وهي حبلى ~~تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد) . PageV01P281 فادعت أنها حبلى من عيسى عليه ~~السلام ، فتبعها كثير من النصارى ، وفرحوا فرحا شديدا بهذا الحمل ، وصنعوا ~~أطباق الذهب والفضة لاستقبال المولود الإلهي . # قال الشيخ رحمت الله معلقا على هذه القصة : هل حصلت رتبة الألوهية لهذا ~~الولد السعيد مثل أبيه أم لا ؟! وفي صورة الحصول : هل بدل اعتقاد التثليث ~~بالتربيع أم لا ؟! وكذا هل بدل لقب الله الآب بالجد أم لا ؟! # فانظروا إلى أبناء صنف القسيسين كيف يتلاعب بعقولهم ؟! ومن كان هذه حاله ~~وعقله فليس له أن يطعن على دين الإسلام وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم . # اللهم وفقنا للإيمان والهدى ، وجنبنا الضلالة والردى . PageV01P282 الباب ~~الرابع # إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه : - ستة مسالك . - وأربع ~~بشارات . المسلك الأول : ظهور المعجزات الكثيرة على يده صلى الله عليه وسلم ~~، وهي نوعان : أما النوع الأول : ففي بيان إخباره عن المغيبات الماضية ~~والمستقبلة . # أما المغيبات الماضية فكثيرة جدا ، كقصص الأنبياء ، وقصص الأمم البالية ، ~~من ms119 غير أن يسمعها من أحد ولا تلقنها من كتاب ، وإلى هذا المعنى وردت ~~الإشارة في قوله تعالى في سورة هود آية 49 : # : { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل ~~هذا } . والمخالفة الحاصلة بين القرآن الكريم وبين كتب أهل الكتاب في بيان ~~بعض القصص هي مخالفة قصدية ؛ لبيان أن هذه الكتب محرفة ، وأن القرآن الكريم ~~أتى بالحق كما قال تعالى في سورة النمل آية 76 : { إن هذا القرآن يقص على ~~بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } . # وأما المغيبات المستقبلة فكثيرة جدا أيضا وردت في الأحاديث ، مثل : ~~PageV01P283 أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت ~~المقدس واليمن والشام والعراق ، وأن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة ~~إلى مكة لا تخاف إلا الله ، وأن خيبر تفتح على يد علي رضي الله عنه في غد ~~يومه ، وأنهم يقسمون كنوز فارس والروم ، وأن بنات فارس تخدمهم ، وأن فارس ~~ستزول ولا فارس بعدها ، وأما الروم فذات قرون كلما هلك قرن خلفه قرن آخر ، ~~والمراد بالروم الفرنج وسائر النصارى ، وهذه الأمور كلها وقعت في زمن ~~الصحابة رضي الله عنهم كما أخبر صلى الله عليه وسلم . # وأخبر أن الفتن لا تظهر مادام عمر حيا ، وكان كما أخبر ، وكان عمر رضي ~~الله عنه سد باب الفتنة . # وأخبر صلى الله عليه وسلم أن عثمان يقتل وهو يقرأ في المصحف ، وأن أشقى ~~الآخرين الذي يقتل عليا ، وأن عمارا تقتله الفئة الباغية ، فاستشهد الثلاثة ~~رضي الله عنهم كما أخبر صلى الله عليه وسلم . PageV01P284 وأخبر صلى الله ~~عليه وسلم أنه يظهر في قبيلة ثقيف كذاب ( متنبىء) ومبير ( مهلك) ، فظهرا ~~كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد ادعى النبوة المختار الثقفي ، فقاتله ~~أمير البصرة ( مصعب بن الزبير ) فقتله في الكوفة سنة 67ه/ 687م ، والمهلك ~~هو الحجاج الثقفي المتوفى سنة 95ه / 714 م . # وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الوباء يكون بعد فتح بيت القدس ، فكان كما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد ms120 ظهر هذا الوباء بعد فتح القدس بثلاث سنوات ~~في خلافة عمر رضي الله عنه في قرية عمواس البعيدة عن القدس حوالي 20كم ، ~~وبها كان اجتماع العسكر ، وكان هو أول طاعون وقع في الإسلام ، مات به سبعون ~~ألفا . # وأخبر صلى الله عليه وسلم أم حرام بنت ملحان النجارية الأنصارية ، أنها ~~وناسا من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل الله ، فركبت البحر مع زوجها ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنهما لفتح جزيرة قبرص بقيادة أمير الشام معاوية ~~رضي الله عنه في خلافة عثمان رضي الله عنه ، فلما خرجت من البحر وقربت ~~إليها دابتها لتركبها فصرعتها فماتت ودفنت في موضعها سنة 27ه / 647م ، ~~وكانت أول امرأة ماتت في غزو المسلمين للبحر . PageV01P285 وأخبر صلى الله ~~عليه وسلم أن ابنته فاطمة أول أهله لحوقا به ، فتوفيت رضي الله عنها في ~~رمضان سنة 11ه / 632م بعد ستة أشهر من وفاته صلى الله عليه وسلم . # وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الحسن بن علي رضي الله عنهما سيد ، وسيصلح ~~الله به بين فئتين عظيمتين ، ووقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه بويع ~~بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة 40ه ، ودامت خلافته سبعة أشهر ، ثم كره اقتتال ~~المسلمين ، فتنازل عن الخلافة في جمادى الأولى سنة 41ه لمعاوية رضي الله ~~عنه ، فأصلح الله به بين أهل العراق وأهل الشام ، وسمي هذا العام عام ~~الجماعة . # 9 - وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الحسين بن علي رضي الله عنهما يقتل ~~بالطف ( مكان في ناحية الكوفة على شط نهر الفرات ويعرف الآن بكربلاء ) ، ~~فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . # - وأخبر صلى الله عليه وسلم سراقة بن جعشم أنه يلبس سواري كسرى ، فلما ~~أتى بهما عمر رضي الله عنه في خلافته ألبسهما إياه تنفيذا لوعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال عمر رضي الله عنه: الحمد لله الذي سلبهما كسرى ~~وألبسهما سراقة . PageV01P286 - وأخبر صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~رضي الله عنه حين وجهه لأكيدر بن عبد الملك الكندي - صاحب دومة ms121 الجندل - ~~أنه يجده يصيد البقر ، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . # - وأخبر صلى الله عليه وسلم أن نارا ستخرج من أرض الحجاز تضيء لها أعناق ~~الإبل في بصرى ، فخرجت هذه النار العظيمة قرب المدينة المنورة في جمادى ~~الآخرة سنة 654 ه ، واشتدت حتى اضطربت الأرض بمن عليها ، وارتفعت الأصوات ~~لخالقها ، وأيقن أهل المدينة بالهلاك ، وبقي الناس في زلزال شديد حتى ~~انطفأت في 27 رجب ، وأخبار هذه النار مدونة في كتب التواريخ ، وفيها كتب ~~مستقلة ، وذكرها البخاري ومسلم في صحيحيهما قبل ظهورها بمقدار أربعمائة سنة ~~. PageV01P287 وأما النوع الثاني : ففي الأفعال التي ظهرت منه صلى الله ~~عليه وسلم على خلاف العادة وقد أحصاها العلماء فزادت على ألف ، مثل : # 1- الإسراء والمعراج : قال الله تعالى في سورة الإسراء آية 1 : { سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ~~لنريه من آياتنا } . # ولا شك أن الإسراء والمعراج كان في اليقظة بالروح والجسد ؛ لأن لفظ العبد ~~يطلق عليهما معا ، ولذلك استبعد الكفار هذا الأمر وأنكروه ، ولو لم يكن ~~بالجسد وفي اليقظة ما كان سببا للاستبعاد والإنكار ؛ لأن مثل هذا في ~~المنامات لا يستبعد ولا ينكر ، ألا ترى لو أن شخصا ادعى أنه طار في نومه في ~~الشرق وفي الغرب وهو لم يتحول عن مكانه ولم تتبدل حاله الأولى لم ينكر أحد ~~عليه . # فالإسراء والمعراج الحاصل لمحمد صلى الله عليه وسلم بالجسد والروح معا ~~وفي اليقظة لا استحالة فيه عقلا ولا نقلا . PageV01P288 أما عقلا : فلأن ~~الله تعالى خالق العالم ، وهو على كل شيء قدير ، وحصول الحركة البالغة ~~السرعة في جسد محمد صلى الله عليه وسلم أمر يسير على الله تعالى ، وغاية ما ~~فيه أنه خلاف العادة ، وهكذا المعجزات كلها تكون خلاف العادة . # وأما نقلا : فلأن صعود الجسم إلى السماوات ليس بممتنع عند أهل الكتاب لما ~~يلي : # أ - ورد في سفر التكوين 5 :( وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه) ~~، فهذا نص على أن النبي أخنوخ ( إدريس عليه السلام) ms122 رفع إلى السماء حيا ، ~~ودخل بجسده ملكوت السماء . # ب - ورد في سفر الملوك الثاني 2 / 1و11:(1) وكان عند إصعاد الرب إيليا في ~~العاصفة على السماء أن إيليا وأليشع ذهبا من الجلجال (11) وفيما هما يسيران ~~ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة ~~إلى السماء) . وهذا نص على أن النبي إيليا رفع إلى السماء بجسده حيا . # وهذان النصان مسلمان عند القسيسين ، وهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام ~~بعدما مات ودفن في القبر قام حيا وصعد بجسده إلى السماء وجلس عن يمين أبيه ~~، فلا مجال لهم أن يعترضوا على معراج محمد صلى الله عليه وسلم لا عقلا ولا ~~نقلا . PageV01P289 2- انشقاق القمر : قال الله تعالى في سورة القمر آية ~~1-2 : { اقتربت الساعة وانشق القمر }{ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر } . # وقد دلت الأحاديث الصحيحة على وقوع حادثة انشقاق القمر لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فهي حادثة متواترة منصوص عليها في القرآن الكريم ومروية في ~~الصحيحين وغيرهما ، وأقوى شبه القسيسين عندهم أن هذه الحادثة لو وقعت لم ~~تخف على أهل الأرض كلهم ، ولنقلها مؤرخو العالم ، وهي عندنا شبهة ضعيفة جدا ~~لما يلي : # أ - أن حادثة طوفان نوح عليه السلام حادثة عظيمة جدا وكانت على الأرض ~~كلها ، ومذكورة في الإصحاحين السابع والثامن من سفر التكوين ، ومع ذلك فإن ~~مشركي الهند والفرس والكلدانيين وأهل الصين ينكرون هذه الحادثة إنكارا ~~بليغا ، وأما ملاحدة نصارى الغرب فيستهزئون بها وينكرونها ، ويتجاوزون الحد ~~في إساءة الأدب على الله تعالى وعلى نبيه نوح عليه السلام ، فهل يرضى ~~القسيسيون بإنكار الأمم المشرقية لحادثة الطوفان وباستهزاء الملاحدة من ~~قومهم ؟! PageV01P290 ب - أن حادثة وقوف الشمس يوما كاملا ليوشع ( يشوع بن ~~نون ) مذكورة في سفر يشوع 10 / 12-13 ، وذكر مؤرخو أهل الكتاب ومفسروهم ~~بأنها دامت إلى أربع وعشرين ساعة ، فهذه الحادثة العظيمة التي وقعت سنة ~~1450ق . م يجب أن يراها سكان الأرض كلهم ؛ لأن السحاب الغليظ لا يمنع العلم ~~بها في المناطق التي كان عليها النهار ، وأما سكان ms123 المناطق التي كان عليها ~~الليل فلابد أن يعلموا بهذه الحادثة لامتداد ليلهم بمقدار أربع وعشرين ساعة ~~، ومع ذلك فإن مشركي الهند والفرس وأهل الصين ينكرونها ولم تذكر في ~~تواريخهم، وملاحدة أوروبا يستهزئون بها ويوردون عليها اعتراضات ، فهل يقبل ~~القسيسون بإنكار الأمم المشرقية لهذه الحادثة وباعتراضات أبنائهم الملاحدة ~~؟! PageV01P291 ج - أن متى روي في إنجيله 27 / 51-53 عدة حوادث عظيمة وقعت ~~بعد حادثة الصلب مباشرة ، وهي : انشقاق حجاب الهيكل من فوق إلى أسفل ، ~~وتزلزل الأرض ، وتشقق الصخور ، وتفتح القبور ، وقيام كثير من أجساد ~~القديسين الموتى ، وخروجهم من القبور ، ودخولهم القدس ، وظهورهم لكثيرين ، ~~وهذه الحوادث كاذبة يقينا لكن نقول : إن هذه الحوادث العظيمة غير مذكورة في ~~كتب الرومان ولا في كتب اليهود ، بل لم يذكرها إنجيل يوحنا ، وإما إنجيل ~~مرقس وإنجيل لوقا فذكرا انشقاق حجاب الهيكل فقط ولم يذكرا باقي الأمور ~~العظيمة ، علما أن ذكرها أولى من ذكر صراخ المصلوب وأمور أخرى لا قيمة لها ~~اتفقا على ذكرها ، وعلما أن بعض الأمور يبقى أثرها بعد الوقوع كتشقق الصخور ~~وتفتح القبور ، والعجب من متى أنه لم يذكر أن هؤلاء القديسين بعد خروجهم من ~~قبورهم أحياء أين ذهبوا ؟! هل بقوا على قيد الحياة أم رجعوا إلى قبورهم ؟! ~~ولذلك استهزأ بعضهم بهذه المبالغات الشنيعة فقال : لعل متى رآها في المنام ~~. ويفهم من عبارة إنجيل لوقا أن انشقاق حجاب الهيكل كان قبل وفاة المصلوب ، ~~بينما يفهم من عبارتي متى ومرقس أنه بعد وفاة المصلوب . فكيف يعالج ~~القسيسون هذه المعضلات؟! د- PageV01P292 أنه ورد في إنجيل متى 3 / 16 -17 ~~وإنجيل مرقس 1 / 10-11 وإنجيل لوقا 3 / 21-22 أن يحيى عمد عيسى عليهما ~~السلام في نهر الأردن ، وفي وقت صعود عيسى من الماء ، انشقت السماوات ~~وانفتحت ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسيمة في شكل حمامة ، وقال صوت من ~~السماوات : هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت . # فانشقاق السماوات لم كان في النهار فلابد أن يراه أكثر أهل العالم ، وكذا ~~رؤية الحمامة المجسمة وسماع الصوت لا يختص بواحد دون غيره من ms124 الحاضرين ، ~~ومع ذلك لم يكتب أحد من مؤرخي ذلك الزمان هذه الحادثة غير الإنجيليين ~~الثلاثة ، ولذلك صارت سببا لاستهزاء ملاحدة أوروبا فقالوا : لماذا أبقانا ~~متى محرومين من معرفة الأبواب التي انفتحت في السماوات هل هي أبوابها ~~الكبيرة أم المتوسطة أم الصغيرة ؟! وفي أي جانب منها كانت هذه الأبواب ؟! # وقسوسنا يضربون رؤوسهم متحيرين في تعيين ذلك . ولماذا لم يخبرنا متى عن ~~الحمامة هل أخذها أحد وحبسها في القفص أم رأوها راجعة إلى السماوات ؟! ~~PageV01P293 وإذا رجعت إلى السماوات فهل بقيت أبوابها مفتوحة كل هذه المدة ~~؟! وهل رأوا باطن السماوات بوجه حسن ؟! فماذا يقول القسيسون في هذه ~~التساؤلات ؟! إذن فالاعتراض على معجزة انشقاق القمر لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم اعتراض باطل ولا قيمة له . # 3- معجزة تكثير الماء القليل : وهذه المعجزات صدرت منه صلى الله عليه ~~وسلم في مواطن متعددة ، فقد « روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان ~~بالزوراء عند سوق المدينة وحانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الماء ليتوضؤوا ~~فلم يجدوه ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في إناء به ماء قليل ، ~~فجعل الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ الناس عن آخرهم . » # « وروي جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن الناس عطشوا يوم الحديبية ، ولم ~~يكن عندهم ماء ، وكان بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم إناء صغير به ماء ~~قليل ، فوضع صلى الله عليه وسلم يده في الإناء فجعل الماء يفور من بين ~~أصابعه أمثال العيون ، وكان الناس ألفا وأربعمائة . » PageV01P294 « وروي ~~جابر أن الناس لم يجدوا الماء في غزوة بواط ، فجاء جابر بجفنة فوضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يده فيها وصب عليه جابر قليلا من الماء ، فدارت الجفنة ~~واستدارت حتى امتلأت ، وأمر الناس بأن يتوضؤوا ويسقوا حتى لم يبق لأحد منهم ~~حاجة بالماء ، ورفع الرسول صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى . » # وروي معاذ بن جبل رضي الله عنه « أن الناس في غزوة تبوك لما وردوا العين ~~وجدوها مثل الشراك ، أي ضعيفة مثل سير ms125 النعل ، فغسل الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وجهه ويديه في العين ، فجرت بماء كثير له حس كحس الصواعق ، فاستقى ~~الناس ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ~~ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا " . » # « وروي عمر رضي الله عنه أن الناس أصابهم العطش في جيش العسرة حتى إن ~~الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ، فرغب أبو بكر رضي الله عنه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه فلم ~~يرجعهما حتى انسكبت السماء ، وملئوا آنيتهم ، ولم تجاوز العسكر . ~~PageV01P295 » وروي عمران بن حصين رضي الله عنه أنه « أصاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عطش في بعض أسفارهم ، فوجه رجلين إلى مكان كذا ، ~~وأعلمهما أنهما يجدان امرأة معها بعير عليه مزادتان ( المزادة تشبه القرية) ~~فذهبا فأتيا بها ، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ، ثم أمر الناس ~~فملؤوا آنيتهم حتى لم يدعوا شيئا إلا ملؤوه ، والمزادتان لم تنقصا ، ثم جمع ~~للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها وقال لها : اذهبي فإنا لم نأخذ من مائك ~~شيئا ولكن الله سقانا . » # 4 - معجزة تكثير الطعام القليل : وهذه أيضا وقعت عدة مرات ، فقد روي جابر ~~رضي الله عنه « أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه ، فأعطاه شطر ~~وسق شعير ، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله ، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم . » # « وعن جابر رضي الله عنه أنه عجن صاعا من شعير وطبخ عناقا ( أنثى المعز ~~دون السنة) يوم الخندق ، فبصق النبي صلى الله عليه وسلم في العجين والقدر ~~وبارك ، فأطعم من الصاع والعناق ألف رجل في ذلك اليوم . » PageV01P296 « ~~وعن جابر رضي الله عنه أن والده مات وعليه دين ، فجاء غرماء أبيه ولم يكن ~~الثمر يكفي لسداد ديونهم ، فبذل لهم جابر أصل ماله فلم يقبلوه ، فأخبر ~~النبي صلى الله عليه ms126 وسلم فأمره بقطف الثمار وجعلها بيادر (أي أكوام) ، ~~فمشي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ، فأوفى جابر دين غرماء أبيه ، ~~وزاد منها مثل ما كانوا يقطفون كل سنة . » # « وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأقراص شعير تحت إبطه ، فأطعم النبي صلى الله عليه وسلم منها ثمانين رجلا . # »« وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج بزينب ~~أمره أن يدعو له قوما سماهم ، حتى امتلأ البيت والحجرة ، فقدم لهم إناء ~~صغيرا فيه قدر مد من تمر جعل حيسا ، فوضعه وغمس فيه ثلاث أصابعه ، وجعل ~~القوم يتغدون ويخرجون ، وبقي الإناء نحوا مما كان . PageV01P297 »« وعن أبي ~~أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه صنع للرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ~~رضي الله عنه طعاما يكفيهما فقط ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو ~~ثلاثين من أشراف الأنصار ، فدعاهم فأكلوا وخرجوا ، ثم أمره أن يدعو ستين ، ~~فدعاهم فأكلوا وخرجوا ، ثم أمره أن يدعو سبعين ، فدعاهم فأكلوا وخرجوا ، ~~قال أبو أيوب رضي الله عنه : فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا . # » وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بقصعة فيها لحم ، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون . » # « وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أنهم كانوا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم مائة وثلاثين رجلا ، فعجن صاع من طعام ، وصنعت شاة ، فشوي ~~سواد بطنها ( الكبد وقيل : حشو البطن كله) ، فلم يبق أحد من المائة ~~والثلاثين إلا أخذ قطعة لحم ، وجعل الباقي في قصعتين حتى أكل الجميع ، وحمل ~~عبد الرحمن ما فضل على البعير . PageV01P298 » وعن سلمة بن الأكوع وأبي ~~هريرة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم « أن مخمصة أصابت الناس مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات ( وفي بعض الروايات أنها غزوة تبوك) ، ~~فدعا ببقية الأزواد ، فجاؤوا بما معهم من الطعام ، وأعلاهم الذي يأتي ~~بالصاع من ms127 التمر ، فجمع على بساط كربضة العنز ( أي كقدر العنزة وهي رابضة) ~~، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يملؤوا أوعيتهم ، فما بقي في ~~الجيش وعاء إلا ملؤوه ، وبقي منه . » # 5 - كلام الشجر والحجر وشهادتهما له بالنبوة : عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~« أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا أعرابيا إلى الإيمان برسالته ، فقال ~~الأعرابي : من يشهد لك على ما تقول ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : هذه الشجرة ~~السمرة ، وهي بشاطئ الوادي ، فأقبلت تشق الأرض حتى قامت بين يديه ، ~~فاستشهدها ثلاثا ، فشهدت أنه كما قال ، ثم رجعت إلى مكانها . » PageV01P299 ~~وعن جابر رضي الله عنه « أن رسول صلى الله عليه وسلم ذهب ليقضي حاجته ، فلم ~~ير شيئا يستتر به ، فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادي علي بإذن الله ~~، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ( أي البعير الذي جعل في ~~أنفه حلقة فيها الخطام ليكون أسرع لانقياده) ، وفعل بالشجرة الأخرى مثل ذلك ~~، حتى إذا كان بينهما قال : التئما على بإذن الله ، فالتأمتا ، فلما قضى ~~حاجته افترقتا وعادت كل واحدة منهما إلى منبتها ، وقامت على ساق . # » وعن ابن عباس رضي الله عنهما « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأعرابي : أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة ، أتشهد أني رسول الله ؟ ~~قال : نعم ، فجعل العذق ينقز ( أي يثب صعدا) حتى أتاه ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ارجع ، فرجع على مكانه . » PageV01P300 وعن بريدة بن ~~الحصيب « أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم آية على نبوته ، فقال ~~للأعرابي : قل لتلك الشجرة : رسول الله يدعوك ، فقال ، فمالت الشجرة عن ~~يمينها وعن شمالها ، فتقطعت عروقها ، وجاءت تشق الأرض حتى وقفت بين يديه ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: السلام عليك يا رسول الله ، فقال الأعرابي: مرها ~~فلترجع إلى منبتها ، فرجعت ، فقال الأعرابي : ائذن لي أسجد لك ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : لا ينبغي السجود إلا لله تعالى ، فقال ms128 : ائذن لي أقبل ~~يديك ورجليك ، فأذن له . » PageV01P301 وروي بضعة عشر من الصحابة رضي الله ~~عنهم « أن المسجد النبوي كان سقوفا على جذوع من نخل ، وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر وكان عليه ، ~~سمعوا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار من الإبل ، حتى انشق الجذع ، وارتج ~~المسجد لشدة خواره ، وكثر بكاء الناس ، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوضع يده عليه فسكت ، وقال : إن هذا بكى لما فقد من ذكر الله تعالى ، والذي ~~نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة ، ثم أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر . » وهذا الخبر بأنين الجذع وحنينه باعتبار ~~مبناه مشهور عند السلف والخلف ، وباعتبار معناه متواتر يفيد العلم القطعي . ~~PageV01P302 وروي ابن مسعود رضي الله عنه قال : « كنا نسمع تسبيح الطعام مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأكل . » 6 - سقوط الأصنام : عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه « كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مثبتة في الحجارة ~~بالرصاص ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد عام الفتح ، جعل ~~يشير إليها بقضيب كان في يده ويقول { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا } ، فما أشار لوجه صنم إلا وقع لقفاه ، ولا لقفاه إلا وقع لوجهه ، ~~حتى ما بقي منها صنم ، فأمر بإخراجها . » # 7 - شفاء العلل بريقه وكفه المباركة صلى الله عليه وسلم : عن سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه « أن عين قتادة بن النعمان أصيبت يوم أحد حتى وقعت على ~~وجنته ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت أحسن عينيه . » # وعن عثمان بن حنيف رضي الله عنه « أن أعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له : ادع الله أن يكشف لي عن بصري ، فعلمه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم دعوات يدعو بها ، فرجع وقد كشف الله عن بصره . » PageV01P303 « ابن ~~ملاعب الأسنة أصابه استسقاء فبعث رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms129 ، فأخذ ~~بيده حثوة من الأرض ، فتفل عليها وأعطاها للرجل ، فأتاه بها وهو مشرف على ~~الموت ، فشربها فشفاه الله تعالى » . # « وعن حبيب بن فديك رضي الله عنه أن أباه ابيضت عيناه ، فكان لا يبصر ~~بهما شيئا ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر ، فكان يدخل ~~الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين سنة . # »« وتفل صلى الله عليه وسلم يوم خيبر في عيني على ابن أبي طالب رضي الله ~~عنه وكان رمدا ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع . » # « ونفث صلى الله عليه وسلم يوم خيبر على ضربة بساق سلمة بن الأكوع رضي ~~الله عنه فبرأت » . # « وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا ~~يتكلم ، فأتي بماء فمضمض فاه وغسل يديه ، ثم أعطاها الماء فسقته للصبي ~~ومسته به ، فبرأ وعقل عقلا يفضل عقول الناس » . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما « أن امرأة جاءت بابن لها به جنون ، فمسح ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدره ، فقاء فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي ~~. PageV01P304 »« وانكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب وهو طفل ، فمسح ~~عليها النبي صلى الله عليه وسلم وتفل فيها ، فبرأت لحينها . » # « وكانت غدة في كف شرحبيل الجعفي ، تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة ، ~~فشكاها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمازال يطحنها بكفه حتى رفعها ولم يبق ~~لها أثر . # » 8 - إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم : « عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له فقال : اللهم أكثر ماله وولده ~~وبارك له فيما آتيته . قال أنس : فوالله إن مالي لكثير ، وإن ولدي وولد ~~ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة . » # « ولما مزق كسرى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه أن يمزق الله ~~ملكه ، فلم تبق له باقية ، ولا بقيت لفارس رئاسة في سائر أقطار الدنيا . » # وأنشد النابغة الجعدي أبياتا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ~~: « " لا يفضض الله فاك » ، فما سقطت له ms130 سن ، وكان من أحسن الناس ثغرا ، ~~وعاش مائة وعشرين سنة ، وقيل : كان إذا سقطت له سن نبت في مكانها سن أخرى . ~~PageV01P305 وعن أنس رضي الله عنه « أن أعرابيا دخل المسجد يوم الجمعة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فشكا القحط ، فدعا الله فسقوا ، ولم يروا ~~الشمس إلى الجمعة الأخرى ، حتى دخل الأعرابي عليه صلى الله عليه وسلم وهو ~~يخطب ، فشكا كثرة المطر ، فدعا الله فانكشف السحاب . » # « وكان عتبة بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه كثيرا ، ~~فدعا الله أن يسلط عليه كلبا من كلابه ، فخرج عتبة في قافلة إلى الشام ، ~~فنزل منزلا فقال : إني أخاف دعوة محمد ، فجعلوا متاعهم حوله وقعدوا يحرسونه ~~، فجاء الأسد وأخذه من وسط أصحابه فذهب به . » ودعا صلى الله عليه وسلم على ~~محلم بن جثامة فأصبح ميتا ، فدفنوه فلفظته الأرض ، فدفنوه مرارا فلفظته ~~الأرض ، فتركوه . # وقال صلى الله عليه وسلم لرجل يأكل بشماله : « " كل بيمينك ، فقال الرجل: ~~لا أستطيع ، ما منعه إلا الكبر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~استطعت . فما رفعها إلى فيه » . PageV01P306 وأكتفي بما ذكر ؛ لأن مثل هذه ~~المعجزات التي جرت على يديه صلى الله عليه وسلم كثيرة تزيد على ألف ، وهذه ~~المعجزات وإن لم تتواتر كل واحدة منها ، لكن القدر المشترك بينها متواتر ~~بلا شبهة ، كشجاعة علي وسخاوة حاتم ، وهذا القدر المشترك المتواتر يكفي ~~لإثبات ظهور المعجزات المتنوعة على يديه صلى الله عليه وسلم وللرد على من ~~ينكر ذلك . PageV01P307 المسلك الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم قد اجتمع ~~فيه من الأخلاق العظيمة والأوصاف الجليلة والكمالات العملية والعلمية ~~والمحاسن الراجعة إلى النفس والبدن والنسب والوطن ما يجزم العقل بأنه لا ~~يجتمع في غير نبي ، فإن كل واحد منها وإن كان يوجد في غير النبي أيضا ، لكن ~~مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء ، فاجتماعها في ذاته صلى الله عليه وسلم ~~من دلائل النبوة ، وقد أقر المخالفون أيضا بوجود هذه المحاسن والأخلاق ~~العظيمة في ذاته صلى الله عليه وسلم . PageV01P308 المسلك الثالث ms131 : أن ~~شريعته صلى الله عليه وسلم اشتملت على الاعتقادات والعبادات والمعاملات ~~والسياسات والآداب والحكم بأكمل وجه ، ومن نظر إلى هذا الكمال والشمول في ~~شريعته صلى الله عليه وسلم علم يقينا أنها من الوضع الإلهي والوحي السماوي ~~، وأن المبعوث بها نبي مرسل من الله تعالى ، ولا منشأ للاعتراض عليها إلا ~~حب العناد الصرف والاعتساف . PageV01P309 المسلك الرابع : أنه صلى الله ~~عليه وسلم ظهر بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم ، فجاءهم بالكتاب المنير ~~والحكمة الباهرة ، وحثهم على الإيمان والعمل الصالح ، وقام مع ضعفه وفقره ~~وقلة أعوانه مخالفا لجميع أهل الأرض آحادهم وأوساطهم وسلاطينهم وجبابرتهم ، ~~فضلل آراءهم ، وسفه أحلامهم ، وأبطل مللهم ، وهدم دولهم ، وظهر دينه على ~~سائر الأديان في مدة قليلة شرقا وغربا ، وزاد ظهورهم على مر الأزمان ، ~~وأعداؤه مع تنوعهم وكثرة عددهم وشدة شوكتهم وشكيمتهم وفرط تعصبهم وحميتهم ~~وبذل غاية جهدهم ، لم يقدروا على إطفاء نور دينه ، ولا على طمس آثار مذهبه ~~، فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي وتأييد سماوي ؟! # وكتب أهل الكتاب نفسها تشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، ففي سفر ~~المزامير 1 / 6:(لأن الرب يعلم طريق الأبرار . أما طريق الأشرار فتهلك) . # وفي المزمور 5 / 6 :(تهلك المتكلمين بالكذب . رجل الدماء والغش يكرهه ~~الرب) . # وفي المزمور 34 / 16 :( وجه الرب ضد عاملي الشر ليقطع من الأرض ذكرهم) . ~~PageV01P310 وفي المزمور 37 / 17 و20 :(17) لأن سواعد الأشرار تنكسر وعاضد ~~الصديقين الرب (20) لأن الأشرار يهلكون وأعداء الرب كبهاء المراعي . فنوا . ~~كالدخان فنوا) . # وفي سفر أعمال الرسل 5 / 35-39 كلام غمالائيل كما يلي : (35) ثم قال لهم ~~: أيها الرجال الإسرائيليون احترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما أنتم ~~مزمعون أن تفعلوا (36) لأنه قبل هذه الأيام قام ثوادس قائلا عن نفسه إنه ~~شيء . الذي التصق به عدد من الرجال نحو أربعمائة . الذي قتل وجميع الذين ~~انقادوا إليه تبددوا وصاروا لا شيء (37) بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام ~~الاكتتاب وأزاغ وراءه شعبا غفيرا . فذاك أيضا هلك وجميع الذين انقادوا إليه ~~تشتتوا (38) والآن أقول لكم ms132 تنحوا عن هؤلاء الناس واتركوهم . لأنه إن كان ~~هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف ينتقض (39) وإن كان من الله فلا ~~تقدرون أن تنقضوه . لئلا توجدوا محاربين لله أيضا) . PageV01P311 فعلى حسب ~~نص هذه الفقرات لو كان محمد صلى الله عليه وسلم متكلما بالكذب على الله ولم ~~يكن نبيا صادقا لأهلكه الرب ، ولقطع من الأرض ذكره ، ولكسر سواعده ، ~~ولأفناه كالدخان ، ولبدده وأتباعه وشتتهم ، ولنقض قوله وعمله ، ولكن الله ~~تعالى لم يفعل شيئا من ذلك ، بل مد في الأرض ذكره ، وعضده ونصره ، وصدق ~~قوله وعمله ، فثبت بما لا يدع مجالا للشك صدق محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونبوته ورسالته ، وثبت أن اليهود والنصارى المكذبين له محاربون لله ورسوله ~~، وقد قال الله تعالى في سورة الشعراء آية 227 30: { وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون } ، وقال الله تعالى في سورة الصف آية 8 : { يريدون ليطفئوا ~~نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } . PageV01P312 المسلك ~~الخامس : أنه صلى الله عليه وسلم ظهر في وقت كان الناس كلهم محتاجين إلى من ~~يهديهم إلى الطريق المستقيم ، ويدعوهم إلى الدين القويم ، فالعرب كانوا على ~~عبادة الأوثان ، والفرس على الاعتقاد بإلهين ، والهند على عبادة البقر ~~والشجر ، واليهود على التشبيه والجحود وترويج الأكاذيب المفتريات على الله ~~وعلى أنبيائه ، والنصارى على التثليث وعبادة القديسين ، وهكذا سائر أنحاء ~~العالم في أودية الضلال ، فمن حكمة الله العليم الحكيم أن يرسل في هذا ~~الوقت أحدا يكون رحمة للعالمين ، ولم يظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم ، ~~ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فأزال ~~ظلمة الشرك والتثليث والثنوية والتشبيه ، وأشرقت شموس التوحيد على الأرض ، ~~وإليه أشار الله تعالى بقوله في سورة المائدة آية 19 : { ياأهل الكتاب قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير } . PageV01P313 المسلك ~~السادس : إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته صلى الله عليه وسلم ، (أي ~~البشارات المحمدية ms133 في الكتب السماوية السابقة) . # وقبل ذكر بعض هذه البشارات فيما يلي التنبيه إلى بعض الأمور : # 1 - أن أنبياء بني إسرائيل أخبروا عن الحوادث الآتية ، كحادثة بخت نصر ~~وقورش وإسكندر وخلفائه ، وحوادث أرض أدوم ومصر ونينوى وبابل ، فيبعد كل ~~البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان وقت ~~ظهوره كأصغر البقول ، ثم صار شجرة عظيمة تتآوى طيور السماء في أغصانها ، ~~فكسر الجبابرة والأكاسرة ، وشاع دينه شيوعا تاما في الأوطان الأصلية ~~لأنبياء بني إسرائيل ، وبلغ شرقا وغربا في مدة وجيزة ، وغلب كل الأديان ، ~~وامتد من ذلك الوقت وإلى الآن هو في توسع ، فهذه الحادثة أعظم من كل ~~الحوادث التي أخبر عنها أنبياء بني إسرائيل ، فكيف يجوز العقل السليم أنهم ~~أخبروا عن الحوادث الضعيفة ، وتركوا الإخبار عن هذه الحادثة العظيمة جدا ؟! ~~PageV01P314 2 - أن النبي المتقدم إذا أخبر عن النبي المتأخر لا يشترط أن ~~يخبر عنه بالتفصيل التام ، بل غالبا ما يكون هذا الإخبار مجملا ، فيكون ~~خفيا عند العوام ، أما عند العلماء فيكون جليا بواسطة القرائن ، وقد يكون ~~خفيا أيضا عند العلماء ، فإذا ظهر النبي وصدقت نبوته بالمعجزات وعلامات ~~النبوة ، صار عندهم جليا بلا ريب ، ولذلك عاتب المسيح عليه السلام علماء ~~اليهود بقوله المذكور في إنجيل لوقا 11 / 52 : ( ويل لكم أيها الناموسيون ~~لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة . ما دخلتم أنتم والداخلون منعتموهم) . # وقد قال علماء الإسلام : ما انفك كتاب منزل من السماء من تضمن ذكر النبي ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن بإشارات ، ولو كان منجليا للعوام لما عوتب ~~علماؤهم في كتمانه ، ثم ازداد غموضا بنقله من لسان إلى لسان . PageV01P315 ~~3 - أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبيا آخر غير المسيح ، ففي إنجيل يوحنا 1 ~~/ 19-25 أن علماء اليهود سألوا يحيى عليه السلام : أأنت المسيح ؟ ولما أنكر ~~سألوه : أأنت إيليا ؟ ولما أنكر سألوه : أأنت النبي ؟ أي النبي المعهود ~~الذي أخبر عنه موسى عليه السلام ، فعلم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ~~كان منتظرا مثل المسيح ، وكان مشهورا ms134 عندهم بحيث ما كان محتاجا إلى ذكر ~~الاسم ، بل الإشارة إليه كانت كافية ، ولذلك قابلوه بالمسيح ، ففي إنجيل ~~يوحنا 7 / 40-41 : (40) فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا ~~بالحقيقة هو النبي (41) آخرون قالوا هذا هو المسيح ) . # ولما لم يثبت مجيء هذا النبي المعهود قبل المسيح ، فثبت قطعا أنه يكون ~~بعد المسيح ، وأنه هو محمد صلى الله عليه وسلم . PageV01P316 وأما قول ~~المسيح عليه السلام في إنجيل متى 7 / 15: (احترزوا من الأنبياء الكذبة ~~الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) . فالتمسك بهذا ~~النص لنفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باطل قطعا ؛ لأن المسيح عليه ~~السلام لم يأمر بالاحتراز من النبي الصادق ، ولا أمر بالاحتراز من كل نبي ~~يأتي بعده مطلقا ، وإنما أمر بالاحتراز من الأنبياء الكذبة فقط ، وقد ثبت ~~في كتبهم ظهور أنبياء كذبة كثيرين في الطبقة الأولى بعد رفع المسيح عليه ~~السلام في عهد الحواريين ، فمقصود المسيح عليه السلام التحذير من هؤلاء ~~الأنبياء الكاذبين لا من النبي الصادق الذي له علامات تدل على صدقه ، ولذلك ~~قال بعد ذلك القول مباشرة في إنجيل متى 7 / 16 و17 و20: (16) من ثمارهم ~~تعرفونهم . هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا (17) هكذا كل شجرة ~~جيدة تصنع أثمارا جيدة . وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا ردية (20) فإذا ~~من ثمارهم تعرفونهم) . PageV01P317 ولا شك أن محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الأنبياء الصادقين كما تدل عليه ثماره وثمار دعوته ، ولا قيمة لطعن ~~المنكرين له ؛ لأن اليهود أنكروا نبوة عيسى عليه السلام وكفروه ، وليس ~~عندهم رجل أشر منه من ابتداء العالم إلى زمان خروجه ، وكذا ملاحدة أوروبا ~~أنكروا وجود عيسى واستهزءوا به ، وألفوا في ذلك كتبا كثيرة ، وانتشرت كتبهم ~~في أنحاء العالم ، ويزيد أتباعهم كل يوم في ديار أوروبا ، فكما أن إنكار ~~اليهود وملاحدة أوروبا لعيسى غير مقبول عند النصارى وعندنا أيضا ، فكذلك ~~إنكار أهل التثليث لمحمد صلى الله عليه وسلم غير مقبول عندنا . PageV01P318 ~~4 - أن أهل الكتاب سلفا وخلفا عادتهم جارية في ms135 تراجمهم بأنهم غالبا يترجمون ~~الأسماء ويوردون بدلها معانيها ، ويزيدون تارة شيئا بطريق التفسير في متن ~~الكلام الذي هو بزعمهم كلام الله ، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية ~~عندهم ، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنة مختلفة وجد شواهد تلك الأمور ~~كثيرة ، فلو بدلوا في نصوص البشارات المحمدية اسما من أسماء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو زادو شيئا غامضا فلا استبعاد منهم ؛ لأن هذا الأمر يصدر عنهم ~~بحسب عادتهم ، ولذلك لا يرجى منهم المحافظة في كتبهم على اسم محمد أو أحمد ~~أو لقب من ألقابه صلى الله عليه وسلم؛ لأن عادتهم الجبلية التغيير والتبديل ~~في كتبهم تغييرا بحيث يخل بالاستدلال حسب الظاهر ؛ لتأييد مسألة مقبولة ~~عندهم أو لدفع الاعتراض الوارد ضدهم ، وفرقهم لم يقصروا في هذا الأمر في ~~هذا الأمر في مقابلة بعضهم بعضا ، ولا شك أن اهتمامهم بمثل هذا الأمر في ~~مقابلة المسلمين أشد وأقوى ، ولذلك نجد أن نصوص البشارات المحمدية التي ~~نقلها القدماء من علماء المسلمين في كتبهم غير موافقة في كثير من الألفاظ ~~للتراجم المشهورة الآن ، والسبب أنهم نقلوا من كتب أهل الكتاب المشهورة في ~~PageV01P319 زمانهم ، ثم وقع التغيير في الألفاظ بعدهم ، وقد يكون اختلاف ~~التراجم أيضا سببا في ذلك ، لكن الأول هو الراجح ، لأننا نرى أن هذه العادة ~~في التغيير جارية في تراجمهم وكتبهم إلى هذا الحين . وفيما يلي نقل بعض ~~البشارات المحمدية من كتب أهل الكتاب : PageV01P320 البشارة الأولى : ورد ~~في سفر التثنية 18 / 17-22: (17) قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا (18) ~~أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه ~~به (19) ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا ~~أطالبه (20) وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به ~~أو الذي يتكلم باسمه آلهة أخرى فيموت ذلك النبي (21) وإن قلت في قلبك كيف ~~نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب (22) فما تكلم به النبي باسم الرب ولم ~~يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي ms136 لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي ~~فلا تخف منه) . # فالنبي المقصود بهذه البشارة هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس هو يوشع ~~بن نون كما زعم اليهود ، ولا هو عيسى عليه السلام كما زعم النصارى ؛ لما ~~يلي : # 1 - أن اليهود المعاصرين لعيسى عليه السلام كانوا ينتظرون نبيا آخر مبشرا ~~به ، فهذا الانتظار دليل قطعي على أن المبشر به غير يوشع الذي كان معاصرا ~~لموسى عليه السلام ، وأيضا هو غير عيسى الذي كان حاضرا معهم . PageV01P321 ~~2 - أنه وقع في نص هذه البشارة لفظ ( مثلك) ، ويوشع وعيسى ليسا مثل موسى ~~عليه السلام ؛ لأنهما من بني إسرائيل ، وعلى حسب نص فقرة سفر التثنية 34 / ~~10 لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى الذي كلمه الله وأرسله بكتاب مستقل ~~وشريعة جديدة مشتملة على الأوامر والنواهي والحدود وأحكام الحلال والحرام ~~والغسل والطهارات وغيرها ، بينما كان يوشع وعيسى تابعين لشريعته ، وكان ~~موسى عليه السلام رئيسا مطاعا في قومه منفذا للحدود ومسلطا عليهم ، وليس ~~كذلك عيسى عليه السلام ؛ لأن كتابه الإنجيل خال عن الأحكام والتشريعات ، ~~ولم يكن مطاعا في قومه ، بل هو بزعم النصارى قتل مصلوبا بأيدي اليهود بعدما ~~كفروه وأهانوه ، فلا توجد المماثلة التامة بينه وبين موسى عليهما السلام . ~~PageV01P322 3 - أنه وقع في هذه البشارة لفظ ( من وسط إخوتهم) وفي بعض ~~الروايات ( من بين إخوتهم) ، ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين ~~في ذلك الوقت مع موسى عليه السلام ، فلو كان النبي المبشر به من بني ~~إسرائيل لقال : ( منهم) أو (من بينهم) أو (من أنفسهم) أو (من خلفهم) ، وبما ~~أن يوشع وعيسى يرجع نسبهما إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، ~~فهما من بني إسرائيل ولا تصدق فيهما هذه البشارة ، والصواب أن المراد ~~بالإخوة هنا هم بنو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فقد ورد في التوراة ~~إطلاق لفظ الإخوة على نسل إسماعيل ونسل إسحاق ، وورد في حق إسماعيل عليه ~~السلام في سفر التكوين 16 / 12 : ( وأمام جميع إخوته يسكن ) . # وكذلك ms137 في سفر التكوين 35 / 18 : ( أمام جميع إخوته نزل) . # وبما أن محمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل إخوة بني إسرائيل فتصدق ~~فيه هذه البشارة صدقا بينا . # 4 - أن هذه البشارة وردت بصيغة الاستقبال ؛ لأن لفظ ( سوف أقيم) أو ( ~~أقيم) أو (يقيم) دال على مستقبل الزمان ، فلا يصدق على يوشع فتى موسى الذي ~~كان حاضرا عنده وملازما له ، وداخلا في قوم بني إسرائيل . PageV01P323 5 - ~~أنه وقع في هذه البشارة لفظ : ( أجعل كلامي في فمه) ، وهو إشارة إلى أن ~~النبي المبشر به ينزل عليه كتاب ، ويكون أميا لا يقرأ في السطور المكتوبة ، ~~وإنما ينطق بكلام الله المنزل عليه والمحفوظ في صدره ، ولا يصدق ذلك على ~~يوشع الذي لم ينزل عليه كتاب أصلا ، وكان يقرأ التوراة من السطور المكتوبة ~~لا من حفظه . PageV01P324 6 - أنه وقع في هذه البشارة : ( الإنسان الذي لا ~~يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه) ، وفي رواية : ( ومن لم يطع ~~كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك ) . ولما كان هذا ~~الانتقام امتيازا لهذا النبي المبشر به عن غيره من الأنبياء فلا يجوز أن ~~يراد بالانتقام من منكر هذا النبي الانتقام الدنيوي بالمحن ، ولا الانتقام ~~الأخروي في جهنم ؛ لأن هذا النوع من الانتقام الدنيوي أو الأخروي لا يختص ~~بإنكار نبي دون نبي ، بل هو يعم الجميع ، والصواب أن المراد بالانتقام هنا ~~الانتقام التشريعي بأن يكون هذا النبي المبشر به مأمورا من الله تعالى ~~بالانتقام من المنكرين له ، ومجاهدتهم بالسيف ، واستحلال دمائهم وأموالهم ، ~~وسبي ذراريهم ، وهذا يصدق كل الصدق على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يصدق ~~على عيسى عليه السلام ؛ لأنه لم يكن مأمورا بقتال منكريه ، وإنجيله خال عن ~~أحكام الحدود والقصاص والتعزير والجهاد . # 7 - أنه وقع في هذه البشارة في طبعة سنة 1844م : ( فأما النبي الذي يجترئ ~~بالكبرياء ويتكلم في اسمي ما لم آمره بأنه يقوله أم باسم آلهة غيري فليقتل) ~~. PageV01P325 وهو نص صريح في أن النبي الكاذب الذي ينسب إلى الله ما لم ms138 ~~يأمره به يقتل ، وهو موافق لقوله تعالى في سورة الحاقة آية 44- 46 : { ولو ~~تقول علينا بعض الأقاويل }{ لأخذنا منه باليمين }{ ثم لقطعنا منه الوتين } ~~، فلو لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم نبيا صادقا لقتل ، ومعلوم أنه عليه ~~الصلاة والسلام قاتل الأعداء وثبت لهم بنفسه في مواطن كثيرة ، ولم يستطع ~~أحد قتله ، وعصمه الله تعالى من أعدائه ، وعاش حتى التحق بالرفيق الأعلى ~~بوفاة عادية وموت طبيعي ، تصديقا لقوله تعالى في سورة المائدة آية 67 : { ~~والله يعصمك من الناس } ، وأما عيسى عليه السلام فيزعم أهل الكتاب أنه قتل ~~مصلوبا ، فلو كانت هذه البشارة في حقه للزم أن يكون متنبئا كما يزعم اليهود ~~- والعياذ بالله . PageV01P326 تنبيه : بما أن محمد صلى الله عليه وسلم مات ~~موتا طبيعيا ولم يقتل فتصدق فيه هذه البشارة صدقا جليا ، فلما تنبيه أهل ~~الكتاب إلى ذلك قاموا بتبديل كلمة ( فليقتل) الواردة في الطبعات القديمة ، ~~ووضعوا مكانها كلمة ( فيموت) في طبعة سنة 1865م وما بعددها ؛ إصرارا منهم ~~على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن الموت أعم من القتل ، والنبي ~~الصادق والكاذب كلاهما يموتان ، ولكن هذا التحريف لنص البشارة لم ينفعهم في ~~صرفها عن الدلالة على محمد صلى الله عليه وسلم لما يلي : # 8 - لأن الفقرة (22) آخر فقرات البشارة بينت أن علامة النبي الكاذب أن ~~إخباره عن الحوادث الغيبية المستقبلية لا يكون صادقا ؛ لأن الله يفضحه ~~ويظهر كذبه ، وبما أن محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر عن حوادث مستقبلية ~~كثيرة وظهر فيها صدقه ، فيكون نبيا صادقا حقا مرسلا من الله تعالى . ~~PageV01P327 9 - ولأن علماء اليهود المعاصرين له سلموا بأن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم هو المبشر به في التوراة ، وبعضهم أسلم مثل : مخيريق وعبد الله ~~بن سلام وكعب الأحبار ، وبعضهم سلم بنبوته ولم يسلم مثل : عبد الله بن ~~صوريا وحيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب ، ولا غرابة في ذلك ؛ لأن علماء ~~اليهود المعاصرين لعيسى عليه السلام سلموا بنبوته ومعجزاته ، ثم أفتوا ~~بكفره وقتله كما هو مصرح ms139 في إنجيل يوحنا 11 / 45-57 و18 / 1-24 . # اعتراض أول : إخوة بني إسرائيل لا ينحصرون في بني إسماعيل فقط ؛ لأن بنو ~~عيسو بن إسحاق إخوتهم أيضا . # الجواب : لم يظهر في بنو عيسو بن إسحاق نبي تنطبق عليه الأمور المذكورة ~~في هذه البشارة ، ولم يرد وعد من الله لإبراهيم في حق عيسو بن إسحاق ، لكن ~~ورد وعد الله لإبراهيم وهاجر في حق ابنهما إسماعيل ونسله في مواضع كثيرة من ~~التوراة . # اعتراض ثان : ورد في بعض الطبعات في هذه البشارة لفظ ( الرب إلهك يقيم من ~~بينك من بين إخوتك) . فلفظ ( من بينك) صريح في أن النبي المبشر به يكون من ~~بني إسرائيل . PageV01P328 الجواب : لو سلمنا بذلك لا ينافي مقصودنا ؛ لأن ~~قوله ( من بين إخوتك) إما بدل اشتمال وإما بدل إضراب ، وعلى كلا التقديرين ~~يكون المبدل منه غير مقصود ، ويكون المقصود الأصلي لفظ : ( من بين إخوتك) ، ~~ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة المنورة ، وبها تكامل ~~أمره ، وكان بها وحولها عدد من قبائل اليهود مثل خيبر وبني النضير وبني ~~قينقاع وبني قريظة ، فكأنه قام من بينهم ، وهو في نفس الوقت قام من بين ~~إخوتهم . # فائدة : فيما يلي بعض أوجه المماثلة بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ، ~~فكلاهما : (1) عبد الله ورسوله (2) ذو والدين (3) ذو نكاح وأولاد (4) مأمور ~~بالجهاد وبقتل المشركين الوثنيين (5) مأمور بحد الزنا (6) قادر على إجراء ~~الحدود (7) رئيس مطاع في قومه (8) شريعتهما مشتملة على اشتراط طهارة الثوب ~~والبدن للعبادة ، والغسل للجنب والحائض والنفساء (9) شريعتهما تحرم غير ~~المذبوح وتحرم قرابين الأوثان (10) شريعتهما فيها تعيين القصاص والحدود ~~والتعزيرات (11) تحريم الربا (12) موتهما على الفراش ودفنهما . PageV01P329 ~~وهكذا أمور أخرى تظهر منها المماثلة بالتأمل ، ولذلك قال الله تعالى في ~~سورة المزمل آية 15 : { إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا } . PageV01P330 البشارة الثانية : ورد في سفر التثنية 33 / ~~1-2 :(1) وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته ~~(2) فقال : جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير ms140 وتلألأ من جبل فاران وأتى ~~من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم) . # وفي طبعة سنة 1844م وردت العبارة التالية : ( استعلن من جبل فاران ومعه ~~ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار) . # فمجيء الرب من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام ، وإشراقه من ~~ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام ؛ لأن ساعير اسم لجبال فلسطين ، ~~واسم لقرية من قرى الناصرة ، وأما استعلانه من جبل فاران فهو إنزاله القرآن ~~الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن فاران هي مكة المكرمة ، والدليل ~~على ذلك ما ورد في حق إسماعيل عليه السلام في سفر التكوين 21 :(20) وكان ~~الله مع الغلام فكبر . وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس (21) وسكن في ~~برية فاران . وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر ) . # وفي التوراة السامرية المطبوعة سنة 1851م تحديد فاران بأنها في الحجاز ، ~~وعبارتها كما يلي : (سكن برية فاران بالحجاز ) . PageV01P331 ولا شك إن ~~إسماعيل عليه السلام كان مسكنه مكة المكرمة ، ولم يظهر فيها نبي بعده غير ~~حفيده محمد صلى الله عليه وسلم ، فظهر أن المقصود باستعلان الله من جبل ~~فاران هو نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة ، لأنه لا ~~يقال : جاء الله من ذلك الموضع إلا إذا نزل فيه وحي من الله ، وبما أن ~~الوحي نزل بالتوراة في سيناء ، ونزل الوحي بالإنجيل في ساعير ( فلسطين ) ، ~~فكذا لا بد أن يكون المقصود هنا نزول الوحي بالقرآن الكريم في مكة المكرمة ~~، وأول شيء نزل من القرآن الكريم كان في غار حراء الذي هو في أعلى جبال ~~فاران ، وعبارة طبعة سنة 1844م : (ومعه ألوف الأطهار) ؛ وعبارة بعض النسخ ~~القديمة : ( ومعه ألوف الصالحين ومعه كتاب ناري) صريحة في الدلالة على ~~الصحابة الذين نصروا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وعز الدين بمتابعتهم له ~~وجهادهم معه ، فإذا فكر العاقل المنصف من هو النبي المبعوث في فاران ومعه ~~ألوف الأطهار والصالحين ومعه كتاب ناري - الذي ما منه سورة إلا وفيها ~~الوعيد بالنار للكافرين والمخالفين له - علم يقينا أن ms141 هذا المبشر به هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، ولوضوح هذه البشارة في الدلالة عليه وكأنها نص ~~فيه عمد PageV01P332 أهل الكتاب إلى حذف عبارة : (ومعه ألوف الأطهار) ~~وعبارة : ( ومعه كتاب ناري) من الطبعات الحديثة ، فهذه البشارة تدل دلالة ~~صريحة على الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، وتدل ~~على الكتب الثلاثة المنزلة عليهم في هذه المواضع الثلاثة المباركة ، وهي ~~موافقة لقوله تعالى في سورة التين آية 1-3 : { والتين والزيتون }{ وطور ~~سينين }{ وهذا البلد الأمين } حيث أشار لمواضع بعثة الأنبياء الثلاثة ؛ لأن ~~فلسطين يكثر فيها التين والزيتون ، لكن لما كان المقصود في القرآن التعظيم ~~، تدرج من الأدنى إلى الأعلى ، فرسالة موسى عليه السلام أعظم من رسالة عيسى ~~عليه السلام ، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من رسالتيهما ، وكذلك ~~مكة أشرف وأقدس من فلسطين وسيناء ، ولما كان المقصود في التوراة الخبر ~~التاريخي فقط ذكرت هذه المواضع الثلاثة مرتبة على حسب زمان بعثة الأنبياء ~~الثلاثة ، فشبه بعثة موسى بمجيء الفجر ، وشبه بعثة عيسى بشروق الشمس ، وشبه ~~بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالظهور والاستعلان في كبد السماء الذي هو ~~أوضح من سابقيه ، وبه يتم النور على الخلائق ويكتمل ، ولم يستعلن دين وكتاب ~~PageV01P333 في الأرض ماحيا من ظلمات الشرك والوثنية كالإسلام والقرآن ~~اللذين جاء بهما محمد صلى الله عليه وسلم . PageV01P334 البشارة الثالثة : ~~ورد في سفر التكوين 17 / 20: ( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا ~~أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا . اثني عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة) . # ونصها في طبعة سنة 1844م كما يلي : ( وعلى إسماعيل استجبت لك هو ذا ~~أباركه وأكثره جدا فسيلد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير ) . # وورد نصها في بعض التراجم العربية القديمة كما يلي : ( وأما في إسماعيل ~~فقد قبلت دعاك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكبره بماد ماد) . # وقد صرح القاضي عياض في كتابه ( الشفا) بأن من أسمائه صلى الله عليه وسلم ~~(مادماد) ، فقوله في البشارة : ( وأجعله أمة كبيرة) ( وأجعله لشعب كبير) ، ~~بشارة بمحمد صلى الله ms142 عليه وسلم ؛ لأنه لم يكن في ولد إسماعيل عليه السلام ~~من كان له شعب كبير وأمة كبيرة غير حفيده محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو ~~الذي ورد في حقه دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في قوله تعالى في ~~سورة البقرة آية 129 : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } . PageV01P335 وقد ~~ذكر القرطبي في كتابه ( الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ) ~~بأنه يخرج من النص العبري لهذه البشارة اسم محمد صلى الله عليه وسلم في ~~موضعين بحساب الجمل الذي يستعمله اليهود فيما بينهم ؛ لأن قوله في الترجمة ~~العربية : # ( وأكثره كثيرا جدا) وفي بعض الطبعات ( جدا جدا) يقابله في اللغة العبرية ~~(بماماد) ، وقوله (لشعب كبير) يقابله ( لجوي جدول) ، ويبلغ مجموع حروف هذه ~~الكلمات العبرية بحساب الجمل مجموع حروف كلمة ( محمد ) ، وهو اثنان وتسعون ~~، وصورتهما بالحساب المذكور كما يلي : # م # ح # م # د # 40 + 8 + 40 + 4 = 92 # ب # م # ا # د # م # ا # د # 2 + 40 + 1 + 4 + 40 + 1 + 4 + = 92 # ل # ج # و # ي # ج # د # و # ل # 30 + 3 + 6 + 10 + 3 + 4 + 6 + 30 = 92 # ولما أسلم الحبر عبد السلام الدفتري في القرن العاشر الهجري ( السادس عشر ~~الميلادي ) صنف رسالة صغيرة ، سماها :( الرسالة الهادية) ، وذكر فيها أن ~~أكثر أدلة أحبار اليهود بحرف الجمل الكبير الذي هو حرف أبجد ، ورد فيها على ~~اليهود الذين نفوا أن تكون كلمة ( بماماد) رمزا لاسم محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، على ما تعارف عليه أحبارهم وأخفوه فيما بينهم ، وضرب مثالا لكيفية ~~استعمالهم هذا الحساب . PageV01P336 فوعد الله لإبراهيم وهاجر بتكثير ~~نسلهما من إسماعيل حتى تكون أمة كبيرة وارد مورد المدح والتشريف لإسماعيل ، ~~ولا شرف له ولا مدح بكثرة النسل فقط إذا لم يكونوا على التوحيد والإيمان ، ~~ولما لم يظهر بعده نبي في مكة يدعو لذلك غير حفيده محمد صلى الله عليه وسلم ~~، فكون إسماعيل أمة كبيرة لم يظهر إلا ببعثة محمد صلى الله ms143 عليه وسلم ، ومن ~~أنكر صدق هذه البشارة فيه وتصديق وعد الله بظهوره فليقل لنا أين هي الأمة ~~الكبيرة التي ظهرت لإسماعيل غير الأمة المحمدية ؟! PageV01P337 البشارة ~~الرابعة : في سياق الحديث من عبادة بني إسرائيل الأوثان ورد في سفر التثنية ~~32 : ( هم أغاروني بما ليس إلها . أغاظوني بأباطيلهم . فأنا أغيرهم بما ليس ~~شعبا . بأمة غبية أغيظهم) . # ونصها في طبعة سنة 1844 م كما لي : ( هم أغاروني بغير إله وأغضبوني ~~بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم) . ~~PageV01P338 ويزيد هذه البشارة بيانا النص التالي من سفر إشعياء 65 / 1-6 ، ~~وما كتب بين الأقواس المعقوفة هو من طبعة سنة 1844م : (1) أصغيت إلى الذين ~~لم يسألوا . وجدت من الذين لم يطلبوني . قلت ها أنذا لأمة لم تسم ( يدعوا) ~~باسمي (2) بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد (غير مؤمن) سائر في طريق غير ~~صالح وراء أفكاره (3) شعب يغيظني بوجهي ( يغضبني أمام وجهي ) دائما يذبح في ~~الجنات ( البساتين) ويبخر على الآجر ( ويذبحون على اللبن ) (4) يجلس في ~~القبور ويبيت في المدافن ( وفي مساجد الأوثان يرقدون) يأكل لحم الخنزير وفي ~~آنيته مرق لحوم نجسة (5) يقول : قف عندك ( ابعد عني ) لا تدن مني لأني أقدس ~~منك (لأنك نجس) هؤلاء دخان في أنفي - رجزي) نار متقدة كل النهار (6) ها قد ~~كتب أمامي (قدامي) لا أسكت بل أجازي أجازي ( أرد وأكافي جزاء ) في حضنهم ) ~~. PageV01P339 فالمراد بالشعب الجاهل : العرب ؛ لأنهم كانوا في غاية ~~الضلالة والجهل ، وهم المقصودون بالذين ( لم يسألوا ولم يطلبوني ولم يدعوا ~~باسمي ) ؛ لأنهم كانوا غير واقفين على التوحيد الحقيقي لله ، ولا عارفين ~~لصفاته وأسمائه الحسنى ، ولا عاملين بالشرائع المستقيمة ، وما كانوا يعرفون ~~سوى عبادة الأصنام ، فكأنهم ما كانوا سائلين عن الله ، ولا طالبين له ، ولا ~~داعين باسمه ، وفي أودية الضلال يهيمون ، كما قال تعالى في سورة آل عمران ~~آية 164 : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال ~~مبين } ، ومثلها في سورة ms144 الجمعة آية 2 قوله تعالى : { هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين } . PageV01P340 وكان اليهود يحتقرون العرب ~~لكونهم أولاد الأمة هاجر ، ولجهلهم بالله وضلالتهم ، ويرى اليهود أنفسهم ~~أنهم يمتازون عن العرب بكونهم أولاد الحرة سارة ، وفيهم الأنبياء والكتب ~~والتشريع ، ولكن بني إسرائيل بقتلهم الأنبياء ، وانحرافهم عن التوحيد ، ~~وعبادتهم آلهة الأمم الوثنية وتقديم الذبائح لها أغضبوا الله تعالى ، فشاء ~~سبحانه أن يغيظهم بنقل النبوة منهم ، وباصطفاء العرب الذين هم في نظرهم ~~محقرون وجاهلون ، فكانت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة ~~الأمية ، وإنزال الكتاب والحكمة عليه لهدايتهم إلى الصراط المستقيم - أكبر ~~درجات الإغاظة لبني إسرائيل . PageV01P341 وإننا إذا تتبعنا تاريخ اليهود ~~وجدنا أن أكثر أمة أغاظت اليهود هي أمة العرب بعد البعثة المحمدية ؛ لأنه ~~وإن كان الفرس والروم قد دمروا مملكة اليهود في فلسطين وسبوهم أكثر من مرة ~~، إلا أنهم لم يظهر فيهم كتاب ونبوة تقابل نبوة موسى وكتابه ، تكون سببا ~~لغيظ اليهود وحقدهم وغيرتهم ، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد سبت ~~اليهود وأذلتهم ، وأورثها الله الكتاب والنبوة بعد انقطاعها في بني إسرائيل ~~، حتى نافق اليهود للعرب وتملقوهم وخافوهم ، ولا شك أن في هذا غاية الإغاظة ~~والإغارة لبني إسرائيل . # ومن فسر هذه البشارة بنبوة المسيح عليه السلام فلا يلتفت إلى تفسيره ؛ ~~لأن المسيح من بني إسرائيل وفيهم أرسل ، ولا يغار الإنسان من بنيه ، لكنه ~~قد تحصل له الغيرة من بني إخوته وبني أعمامه ، وبخاصة إذا كانوا في نظره ~~محتقرين ، ثم إن وصف الجهالة والأمية لم يكن يصدق على أية أمة إلى نهاية ~~القرن السادس الميلادي إلا على العرب ؛ لأن القراءة والكتابة وعلوما أخرى ~~كانت معروفة في أمم ذلك الزمان ماعدا الأمة العربية ، فكأن هذه البشارة نص ~~فيهم وفي النبي المبعوث منهم محمد صلى الله عليه وسلم . PageV01P342 ~~والبشارات التي في كتب أهل الكتاب كثيرة ، بعضها بشارة بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ، وبعضها فيها إشارة لأمته ms145 ، أو إشارة للوحي المنزل عليه ، أو إشارة ~~لجهاده ، أو إشارة للتسبيح والأذان ، أو إشارة لمكة المكرمة ، أو إشارة ~~لاتساع رقعة الإسلام ، وبعض البشارات أوردها المسيح عليه السلام بأمثال ~~مضروبة ، كما نقلتها الأناجيل . PageV01P343 الخاتمة أحمد الله تعالى الذي ~~أعانني على إتمام هذا المختصر ، وأسأله سبحانه أن يجعله عند حسن ظن الإخوة ~~الكثيرين الذين أشاروا على بهذا العمل الجليل ، كما أسأله سبحانه أن يجعله ~~نافعا للقارئ الباحث عن الحق . # أيها القارئ الكريم : إن هذا الكتاب قد كشف لك حقيقة كتب العهدين ، وأثبت ~~أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لأي كتاب من كتب العهدين القديم ~~والجديد ، وأن هذه الكتب فاقدة لصفة الوحي والإلهام ، فهي مليئة ~~بالاختلافات والتناقضات والأغلاط والتحريف . # كما أن هذا الكتاب أبطل عقيدتي التثليث وألوهية المسيح ، وأثبت بما لا ~~يدع مجالا للشك في أن المسيح بشر مخلوق ، وأنه عبد الله ورسوله . # وفي هذا الكتاب رد على الشبه التي يثيرها المنصرون والمستشرقون ضد القرآن ~~الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فهناك أمور تدل دلالة قطعية على أن القرآن ~~الكريم كلام الله تعالى ، أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~الذي بشرت به كتب أهل الكتاب ، ورغم التحريف الواقع فيها فالبشارات الواردة ~~في هذه الكتب لم يظهر تصديقها إلا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكأنها ~~نص صريح على أنه نبي صادق ، وأنه رسول الله إلى العالمين . PageV01P344 فيا ~~أيها اللبيب العاقل ، اترك التعصب والهوى ، واختر لنفسك الدين الذي رضيه ~~الله تعالى للناس كافة { إن الدين عند الله الإسلام } . # اللهم نجنا من سوء الاعتقاد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . ~~PageV01P345 ms146